######OpenITI# #META# 000.SortField :: Shia_002520Vols #META# 000.BookURI :: NOCODE #META# 010.AuthorAKA :: NODATA #META# 010.AuthorNAME :: أبي عبد الله محمد بن عبد الله بن أبي زمنين #META# 011.AuthorBORN :: NOTGIVEN #META# 011.AuthorDIED :: 399 #META# 019.AuthorDIED :: NODATA #META# 020.BookTITLE :: تفسير ابن زمنين #META# 020.BookTITLESUB :: NODATA #META# 021.BookSUBJ :: مصادر التفسير عند السنة #META# 022.BookVOLS :: 5 #META# 025.BookLANG :: NODATA #META# 029.BookTITLEalt :: NODATA #META# 030.LibURI :: Shia_002520Vols #META# 030.LibURIextra :: NODATA #META# 031.LibREADONLINE :: http://shiaonlinelibrary.com/الكتب/2520_تفسير-ابن-زمنين-أبي-عبد-الله-محمد-بن-عبد-الله-بن-أبي-زمنين-ج-1 #META# 031.LibURL :: NODATA #META# 031.LibURLFILE :: NODATA #META# 031.LibURLextra :: NODATA #META# 040.EdALL :: NODATA #META# 040.EdEDITOR :: أبو عبد الله حسين بن عكاشة - محمد بن مصطفى الكنز #META# 041.EdNUMBER :: الأولى #META# 041.EdNumber :: NODATA #META# 043.EdPUBLISHER :: NODATA #META# 044.EdPLACE :: NODATA #META# 045.EdYEAR :: 1423 - 2002م #META# 049.EdISBN :: NODATA #META# 049.EdPAGES :: NODATA #META# 049.EdPHYSICAL :: NODATA #META# 049.EdVOLUME :: NODATA #META# 090.RecMISC :: NODATA #META# 999.MiscINFO :: NODATA #####SUBJECT#BIBLIOGRAPHY# #META#Header#End# # [باب] ما جاء في بسم الله الرحمن الرحيم قال يحيى: حدثني أبو أمية بن ~~يعلى، عن قتادة، عن عبد الله بن مسعود، قال: ((كنا نكتب: باسمك اللهم ~~زمانا؛ فلما نزلت: * (قل ادعوا الله أو ادعوا الرحمن) * كتبا: بسم الله ~~الرحمن، فلما نزلت)) * (إنه من سليمان وإنه بسم الله الرحمن الرحيم) * ~~كتبنا: بسم الله الرحمن الرحيم '. # يحيى: وحدثنا الحسن بن دينار، عن الحسن البصري قال: ((لم تنزل * (بسم ~~الله الرحمن الرحيم) * في شيء من القرآن إلا في هذه الآية: * (إنه من ~~سليمان.....) * ويجعله مفتاح القراءة إذا قرأ)). # يحيى: وحدثني أبو الأشهب، عن الحسن؛ أنه قال: ((هذان الأسمان من أسماء ~~الله ممنوعان؛ لم يستطع أحد من الخلق أن ينتحلهما: الله، والرحمن)). # قال محمد: قيل: الجالب للباء في ((باسم الله)) معنى الابتداء؛ كأنك قلت: # أبدأ باسم الله. # * * PageV01P117 # تفسير فاتحة الكتاب وهي مكية كلها [آية [1 - 7] قوله: * (الحمد لله) * ~~حمد نفسه، وأمر العباد أن يحمدوه، والحمد: شكر النعمة. # * (رب العالمين) * العالمون: الخلق. # * (ملك يوم الدين) * قال قتادة: يوم يدين الله الناس فيه بأعمالهم. # قال محمد: معنى ((الدين)) في اللغة: الجزاء؛ ومن كلام العرب: دنته بما ~~صنع - أي: جازيته. # قال يحيى: من قرأ * (ملك) * فهو من باب: الملك؛ يقول: هو ملك ذلك اليوم. # وأخبرني بحر السقاء، عن الزهري ((أن رسول الله صلى الله عليه وسلم وأبا ~~بكر وعمر كانوا PageV01P118 # يقرءونها: * (مالك يوم الدين) * بكسر الكاف، وتفسيرها على هذا المقراء: # مالكه الذي يملكه. # وقرأ بعض القراء: ((مالك))؛ بفتح الكاف، يجعله نداء: يا مالك يوم الدين. # * (إياك نعبد) *. # قال محمد: معنى العبادة في اللغة: الطاعة مع الخضوع، ومن هذا يقال: طريق ~~معبد إذا كان مذللا بكثرة المشي عليه. # * (اهدنا) * أرشدنا * (الصراط) *: الطريق. # * (صراط الذين أنعمت عليهم) * بالإسلام * (غير المغضوب عليهم ولا ~~الضالين) * قال (الحسن): المغضوب عليهم: اليهود، والضالون: # النصارى. وهذا دعاء أمر الله رسوله أن يدعو به، وجعله سنة له وللمؤمنين. # قال محمد: من قرأ * (غير) * بالخفض فهو على البدل من ((الذين)) وجاز أن ~~يكون على النعت. ms001 PageV01P119 # تفسير سورة البقرة وهي مدنية كلها [آية 1 - 5] قوله: عز ذكره: * (ألم) * ~~قال يحيى: كان الحسن يقول: ما أدري ما تفسير * (ألم) * و * (الر) * و * ~~(المص) * وأشباه ذلك من حروف المعجم، غير أن قوما (ل 4) من المسلمين كانوا ~~يقولون: أسماء السور وفواتحها. # قال محمد: وذكر ابن سلام في تفسير * (ألم) * وغير ذلك من حروف المعجم ~~التي في أوائل السور - تفاسير غير متفقة في معانيها وهذا الذي ذكره يحيى عن ~~الحسن، والله أعلم وقد سمعت بعض من أقتدي به من مشايخنا يقول: إن الإمساك ~~عن تفسيرها أفضل. # * (ذلك الكتاب لا ريب فيه) * يعني: هذا الكتاب لا شك فيه. # * (هدى للمتقين) *: الذين يتقون الشرك. # * (الذين يؤمنون بالغيب) * يعني: يصدقون بالبعث والحساب، والجنة والنار؛ ~~في تفسير قتادة * (ويقيمون الصلاة) * يعني: الصلوات المفروضة، PageV01P120 # يتمونها على ما سن رسول الله صلى الله عليه وسلم في كل صلاة منها * (ومما ~~رزقناهم ينفقون) * يعني: الزكاة المفروضة على سنتها أيضا. # * (والذين يؤمنون بما أنزل إليك) * يعني: القرآن * (وما أنزل من قبلك) * ~~يعني: التوراة والإنجيل والزبور؛ يصدقون بها ولا يعملون إلا بما في القرآن ~~* (أولئك على هدى) * بيان * (من ربهم وأولئك هم المفلحون) * السعداء. # [آية 6 - 7] * (إن الذين كفروا سواء عليهم (آنذرتهم) أم لم تنذرهم لا ~~يؤمنون) * يعني: الذين سبق لهم - في علم الغيب - أنهم يلقون الله بكفرهم * ~~(ختم الله على قلوبهم) * يعني: طبع؛ فهم لا يفقهون الهدى * (وعلى سمعهم) * ~~فلا يسمعونه * (وعلى أبصارهم غشاوة) * فلا يبصرونه. # قال محمد: ((غشاوة)) يعني: غطاء. # [آية 8 - 10]. PageV01P121 # قال يحيى: ثم ذكر صفنا آخر من الناس - يعني: المنافقين - فقال: * (ومن ~~الناس من يقول آمنا بالله وباليوم الآخر وما هم بمؤمنين) * إنما تكلموا به ~~في العلانية * (يخادعون الله والذين آمنوا) * حتى يكفوا عن دمائهم ~~وأموالهم. # وسبي ذراريهم، ومخادعتهم لرسول الله وللمؤمنين مخادعة لله * (وما يخادعون ~~إلا أنفسهم) * أي أن ذلك يرجع عليهم عذابه، وثواب كفره * (وما يشعرون) * أن ~~ذلك راجع عليهم. # * (في قلوبهم مرض) * قال الحسن: يعني: شكا * (فزادهم الله مرضا) * بالطبع ~~على قلوبهم ms002 * (ولهم عذاب أليم) * موجع في الآخرة * (بما كانوا يكذبون) * ~~بقلوبهم في قراءة من قرأها بالتثقيل، ومن قرأها بالتخفيف ((يكذبون)) يعني: ~~في قولهم: آمنا؛ وقلوبهم على الكفر. # [آية 11 - 15] * (وإذا قيل لهم لا تفسدوا في الأرض) * يعني: لا تشركوا * ~~(قالوا إنما نحن مصلحون) * أي: أظهروا الإيمان * (ألا إنهم هم المفسدون ~~ولكن لا يشعرون) * PageV01P122 # أن الله يعذبهم في الآخرة. # * (وإذا قيل لهم آمنوا كما آمن الناس) * إذا قال لهم النبي والمؤمنون: ~~آمنوا كما آمن المؤمنون - قال بعضهم لبعض: * (أنؤمن كما آمن السفهاء) * ~~يعنون: # من آمن، ولم يعلنوا قولهم هذا * (ألا إنهم هم السفهاء ولكن لا يعلمون) * ~~أنهم سفهاء؛ في تفسير الحسن. # قال محمد: أصل السفه: خفة الحلم؛ ومنه يقال: ثوب سفيه إذا كان خفيفا. ~~وقيل: أصل السفه: الجهل. # * (وإذا خلوا إلى شياطينهم) * قال قتادة: يعني: رؤساءهم في (الشرك) * ~~(قالوا إنا معكم إنما نحن مستهزئون) * بمحمد (وأصحابه) * (الله يستهزئ بهم) ~~* قال محمد: يعني: يجازيهم جزاء الاستهزاء. # يحيى: عن المبارك بن فضالة، عن الحسن قال: قال رسول الله صلى الله عليه ~~وسلم: ((يجاء بالمستهزئين يوم القيامة؛ يفتح لهم باب من أبواب الجنة، ~~فيدعون [ليدخلوا] فيجيئون؛ فإذا بلغوا الباب أغلق فيرجعون، ثم يدعون ~~ليدخلوا فيجيئون؛ فإذا بلغوا الباب أغلق فيرجعون، ثم يدعون ليدخلوا ~~فيجيئون، فإذا (ل 5) بلغوا الباب أغلق فيرجعون، ثم يدعون حتى إنهم يدعون ~~فلا يجيئون من اليأس)). PageV01P123 # * (ويمدهم في طغيانهم يعمهون) * قال السدي: يعني: يترددون. # قال محمد: معنى: ((يمدهم)): يطيل لهم؛ تقول: مددت فلانا في غيه ومددت له؛ ~~فإذا كان في الشر قلت: مددته، وإذا كان في الخير قلت أمددته والطغيان: ~~العتو والتكبر. والعمه في كلام العرب: الحيرة والضلال [يقال] عمه الرجل في ~~الأمر يعمه عموها؛ إذا تاه فيه وتحير؛ فهو عمه، وعامه. # [آية 16 - 18] * (أولئك الذين اشتروا الضلالة بالهدى) * يعني: اختاروا ~~الضلالة على الهدى؛ في تفسير الحسن * (فما ربحت تجارتهم وما كانوا مهتدين) ~~*. # قال محمد: يعني: فما ربحوا في تجارتهم. PageV01P124 # * (مثلهم كمثل الذي استوقد نارا) * الآية، قال الحسن، يعني: مثلهم كمثل ~~رجل ms003 يمشي في ليلة مظلمة في يده شعلة من نار فهو يبصر بها موضع قدميه؛ ~~فبينما هو كذلك، إذ أطفئت ناره؛ فلم يبصر؛ كيف يمشي؟! وإن المنافق تكلم ~~بقول لا إله إلا الله فناكح بها المسلمين، وحقن دمه وماله؛ فلما كان عند ~~الموت، سلبه الله إياها. قال يحيى: لأنه لم يكن لها حقيقة في قلبه * (صم ~~بكم عمي) * صم عن الهدى، فلا يسمعونه، بكم عنه؛ فلا ينطقون به، عمي عنه؛ ~~فلا يبصرونه. # * (فهم لا يرجعون) * يعني: لا يتوبون من نفاقهم. # [آية 19 - 20] * (أو كصيب من السماء فيه ظلمات ورعد وبرق) * هذا مثل آخر؛ ~~ضربه الله مثلا للمنافقين. # والصيب: المطر، والظلمات مثل الشدة، والرعد مثل التخويف، والبرق مثل نور ~~الإسلام، وفي المطر الرزق أيضا. فضرب الله ذلك مثلا لهم؛ لأنهم كانوا إذا ~~أصابوا في الإسلام رخاء وطمأنينة، سروا بذلك في حال دنياهم، وإذا أصابتهم ~~شدة قطع بهم عند ذلك فلم (يصبروا على بلائها) PageV01P125 # ولم يحتسبوا أجرها * (يجعلون أصابعهم في آذانهم من الصواعق حذر الموت) * ~~وهذا كراهية للجهاد * (والله محيط بالكافرين) * أي: هو من ورائهم؛ حتى ~~(يخزيهم) بكفرهم. # * (يكاد البرق يخطف أبصارهم) * [حتى أظهروا الإيمان وأسروا الشرك] لشدة ~~ضوئه * (كلما أضاء لهم مشوا فيه وإذا أظلم عليهم قاموا) * أي: بقوا لا ~~يبصرون * (ولو شاء الله لذهب بسمعهم وأبصارهم) * حين أظهروا الإيمان، ~~وأسروا الشرك. # قال محمد: قوله: * (أو كصيب من السماء) * معناه: أو كأصحاب صيب، و ((أو)) ~~دخلت هذا لغير شك؛ وهي التي يقول النحويون: أنها تدخل للإباحة. # والمعنى: أن التمثيل مباح لكم في المنافقين؛ إن مثلتموهم بالذي استوقد ~~نارا فذلك مثلهم، وإن مثلتموهم بأصحاب الصيب فهو مثلهم. ويقال: صاب المطر ~~يصوب؛ إذا نزل. # [آية 21 - 23] PageV01P126 # [آية 24] * (يا أيها الناس اعبدوا ربكم) * أي: لا تشركوا به شيئا * (الذي ~~خلقكم والذين من قبلكم) * يعني: خلقكم وخلق الأولين؛ * (لعلكم تتقون) * أي: # لكي تتقوا * (الذي جعل لكم الأرض فراشا) * يعني: بساطا ومهادا * (والسماء ~~بناء) * [على الأرض]. # قال محمد: كل ما علا على الأرض فاسمه: بناء. والمعنى: أنه ms004 جعلها سقفا مثل ~~قوله عز وجل: * (وجعلنا السماء سقفا محفوظا) * وقوله: * (فراشا) * أي: لم ~~يجعلها [بحيث] لا يمكن الاستقرار عليها. # * (فلا تجعلوا الله أندادا) * يعني: أعدالا تعدلونهم [به] * (وأنتم ~~تعلمون) * أنه خلقكم، وخلق السماوات والأرض، وأنهم لا يخلقون * (وإن كنتم ~~في ريب مما نزلنا على عبدنا) * يعني: محمدا * (فأتوا بسورة من مثله) * أي: ~~من مثل هذا القرآن * (وادعوا شهداءكم من دون الله) * فيشهدوا أنه مثله * ~~(إن كنتم صادقين) * بأن هذا القرآن ليس من كلام الله * (فإن لم تفعلوا ولن ~~تفعلوا) * أي: لا تقدرون على ذلك * (فاتقوا النار التي وقودها الناس ~~والحجارة) * وهي: أحجار من كبريت. # قال محمد: وقودها بفتح الواو (ل 6) حطبها، والوقود بالضم [المصدر] يقال: ~~وقدت النار تقد وقودا. PageV01P127 # [آية 25] * (وبشر الذين آمنوا وعملوا الصالحات أن لهم جنات تجري من تحتها ~~الأنهار) * قال محمد: يعني: بساتين تجري من تحتها [الأنهار؛ ذلك إلى شجرها] ~~لا إلى أرضها. # يحيى: قال: وبلغني عن أبان بن أبي عياش، عن أنس بن مالك؛ أنه قال: # ((أنها الجنة تجري (في غير أخدود) الماء واللبن والعسل والخمر وهو أيسر ~~عليه، فطينة النهر مسلك أذفر، ورضراضه الدر والياقوت، وحافاته قباب ~~اللؤلؤ)). PageV01P128 # * (كلما رزقوا منها من ثمرة رزقا قالوا هذا الذي رزقنا من قبل) * أي: في ~~الدنيا يعرفونه بأسمائه؛ في تفسير قتادة * (وأتوا به متشابها) * قال ~~الكلبي: # يعني: متشابها في المنظر، مختلفا في المطعم * (ولهم فيها أزواج مطهرة) من ~~الإثم والأذى؛ في تفسير الحسن. # قال محمد: أهل الحجاز يقولون للمرأة: هي زوج الرجل، وبنو تميم يقولون: ~~زوجة الرجل. # يحيى: عن خالد، عن الحسن قال: ((قال رسول الله صلى الله عليه وسلم في ~~نساء أهل الجنة: يدخلها عربا أترابا، لا يحضن، ولا يلدن، ولا يمتخطن، ولا ~~يقضين حاجة)). # [آية 26 - 27] * (إن الله لا يستحي أن يضرب مثلا......) * الآية، وذلك أن ~~الله لما ذكر في كتابه العنكبوت والنمل والذباب - قال المشركون: ماذا أراد ~~الله بذكر هذا في PageV01P129 # كتابه؟! وليس يقرون أن الله أنزله، ولكن يقولون للنبي صلى الله عليه ~~وسلم: ms005 إن كنت صادقا، فماذا أراد الله بهذا مثلا؟! فأنزل الله: * (إن الله ~~لا يستحي أن يضرب مثلا ما بعوضة فما فوقها) * أي: مثلا بعوضة ((ما)) في هذا ~~الموضع زائدة * (فما فوقها) * يعني: فما أكبر منها. # * (وما يضل به إلا الفاسقين) * يعني: المشركين * (الذين ينقضون عهد الله ~~من بعد ميثاقه) * وهو الميثاق الذي أخذ عليهم في صلب آدم، وتفسيره في سورة ~~الأعراف * (ويقطعون ما أمر الله به أن يوصل) * قال ابن عباس: # يعني: ما أمر الله به من الإيمان بالنبيين كلهم * (ويفسدون في الأرض) * ~~أي يعملون فيها بالشرك والمعاصي * (أولئك هم الخاسرون) * خسروا أنفسهم أن ~~يغنموها فيصيروا في الجنة؛ فصاروا في النار. # [آية 28 - 29] * (كيف تكفرون بالله وكنتم أمواتا) * أي: نطفا في أصلبة ~~آبائكم؛ في تفسير قتادة: * (فأحياكم) * في الأرحام، وفي الدنيا * (ثم ~~يميتكم ثم يحييكم) * يعني: البعث. PageV01P130 # قال محمد: تأويل ((كيف)) استفهام في معنى التعجب؛ إنما هو للمؤمنين؛ أي: ~~اعجبوا من هؤلاء؛ كيف يكفرون وقد ثبتت حجة الله عليهم؟! # * (هو الذي خلق لكم) * سخر لكم * (ما في الأرض جميعا ثم استوى إلى ~~السماء) * قال محمد: يعني: أقبل على خلق السماء؛ كذلك جاء عن الحسن. # يحيى: وحدثنا عثمان، ((أن رجلا سأل ابن عباس عن قوله تعالى: * (هو الذي ~~خلق لكم ما في الأرض جميعا ثم استوى إلى السماء فسوهن سبع سماوات) * وعن ~~قوله عز ذكره: * (أنتم أشد خلقا) * إلى قوله: * (والأرض بعد ذلك دحها) * ~~فقال: إنه كان خلق الأرض، ثم خلق السماوات، ثم عاد؛ فحدا الأرض، وخلق فيها ~~جبالها وأنهارها وأشجارها ومرعاها)). # [آية 30] * (وإذ قال ربك للملائكة إني جاعل في الأرض خليفة) * الآية، ~~تفسير الحسن: إن الله أخبر الملائكة؛ إنه جاعل في الأرض خليفة، [يكون من] ~~ولده من يسفك الدماء، فيها، ويفعل كذا؛ فقالت الملائكة: * (أتجعل فيها من ~~PageV01P131 # يفسد فيها ويسفك الدماء ونحن نسبح بحمدك ونقدس لك) * أي: نصلي لك؛ في ~~تفسير بعضهم. # قال محمد: معنى: يسفك: يصب؛ تقول: سفكت الشيء! إذا صببته. # ومعنى ((نسبح بحمدك)): أي: نبرئك من السوء ونعظمك، ms006 وكل من عمل خيرا (ل 7) ~~أراد الله به، فقد سبح الله؛ أي: عظمه. ومعنى: * (نقدس لك) * أي: نطهر ~~أنفسنا لك، وأصل القدس في اللغة: الطهارة. # قال الله - عز وجل -: إني أعلم ما لا تعلمون) * تفسير قتادة: علم أنه ~~سينشأ من ذلك الخليفة أنبياء، ورسل، وقوم صالحون. # [الآية 31 - 33] * (وعلم آدم الأسماء كلها ثم عرضهم على الملائكة) * قال ~~مجاهد: خلق الله آدم آخر ساعات النهار من يوم الجمعة بعد ما خلق الخلق ~~كلهم. # قال الكلبي: ثم علمه أسماء الخلق [كلهم] بالسريانية اللسان الأول سرا من ~~الملائكة، ثم حشر الله الدواب كلها، والسباع والطير وما ذرأ في الأرض، ثم ~~قال للملائكة: * (أنبئوني بأسماء هؤلاء إن كنتم صادقين قالوا سبحانك لا علم ~~لنا إلا ما علمتنا إنك أنت العليم الحكيم قال يا آدم أنبئهم PageV01P132 # بأسمائهم) * فقال آدم عليه السلام: هذا كذا، وهذا كذا. قال قتادة: فسمى ~~كل نوع باسمه. فلما أنبأهم آدم بأسمائهم قال الله للملائكة: * (ألم أقل لكم ~~إني أعلم غيب السماوات والأرض وأعلم ما تبدون وما كنتم تكتمون) * قال الحسن ~~وقتادة: لما قال الله - عز وجل -: * (إني جاعل في الأرض خليفة) * قالوا ~~فيما بينهم: ما الله بخالق خلقا هو أكرم عليه منا [ولا أعلم] وهو الذي ~~كتموا. # [آية 34 - 35] * (وإذا قلنا للملائكة اسجدوا لآدم) * قال قتادة: أكرم ~~الله آدم؛ بأن أسجد له ملائكته * (فسجدوا إلا إبليس....) * الآية، قال ~~بعضهم: خلق الله الخلق شقيا وسعيدا؛ فكان إبليس ممن خلقه شقيا؛ فلما أمر ~~بالسجود * (أبى واستكبر وكان من الكافرين) * يخبر عز وجل أنه كان ممن خلقه ~~شقيا. # * (وقلنا يا آدم اسكن أنت وزوجك الجنة وكلا منها رغدا حيث شئتما) * لا ~~حساب عليكما فيه. # قال محمد: من كلام العرب: رغد فلان يرغد إذا صار في خصب وسعه. # وفيه لغة أخرى: أرغد. # * (ولا تقربا هذه الشجرة فتكونا من الظالمين) * يعني لأنفسكما بخطيئتكما، ~~والشجرة التي نهي عنها آدم حواء -: هي السنبلة؛ في تفسير ابن عباس. # وقال قتادة: هي التين [وقيل: هي شجرة العنب] PageV01P133 # [آية 36 - 39] * (فأزلهما ms007 الشيطان عنها) * قال محمد: ((أزلهما)) هو من: ~~الزلل؛ المعنى: كسبهما الزلة والخطيئة. # قال يحيى: بلغنا أن إبليس دخل في الحية فكلمهما منها، وكانت أحسن الدواب، ~~فمسخها الله، ورد قوائمها في جوفها، وأمشاها على بطنها. # وبلغنا أن أبا هريرة قال: حواء هي التي دلت الشيطان على ما كانا نهيا ~~عنه. # * (وقلنا اهبطوا منها جميعا بعضكم لبعض عدو) * آدم ومعه حواء وإبليس ~~والحية التي دخل إبليس فيها لا تقدر على ابن آدم في موضع إلا لدغته، ولا ~~يقدر عليها في موضع إلا شدخها * (ولكم في الأرض مستقر) * من يوم يولد إلى ~~يوم يموت * (ومتاع) * يعني: معايشهم التي يستمتعون بها * (إلى حين) * يعني: ~~الموت * (فتلقى آدم من ربه كلمات فتاب عليه) * وعلى حواء. # يحيى: عن شريك، عن (عبد الملك) بن أبي سليمان، عن عطاء، عن ابن عباس قال: ~~هو قولهما: * (ربنا ظلمنا أنفسنا وإن لم تغفر لنا وترحمنا PageV01P134 # لنكونن من الخاسرين) * قال محمد: قوله عز وجل: * (فتلقى) * معناه: قبل ~~وأخذ. # * (فإما يأتينكم مني هدى) * أي رسول * (فمن تبع هداي فلا خوف عليهم) * في ~~الآخرة من النار * (ولا هم يحزنون) * على الدنيا. # [آية 40] * (يا بني إسرائيل اذكروا نعمتي التي أنعمت عليكم) * خاطب بهذا ~~من أدرك النبي عليه السلام منهم؛ يذكرهم ما فعل [بأولهم] أنه أنجاهم من آل ~~فرعون، وأنجاهم من الغرق، وظلل عليهم الغمام؛ وغير ذلك من نعمة الله التي ~~لا تحصى * (وأوفوا بعهدي أوف بعهدكم) * تفسير الكلبي: بعهدي في الإيمان ~~بمحمد * (أوف بعهدكم) * الذي عهدت لكم من الجنة * (وإياي فارهبون) * (ل 8) ~~هو كقوله: * (قاتقون) *. # قال [محمد: يقال: وفيت] بالعهد وأوفيت به. # قوله: * (فارهبون) * أصله: فارهبوني بالياء، وحذفت لأنها رأس آية. ~~PageV01P135 # [آية 41 - 45]. # * (وآمنوا بما أنزلت) * يعني: القرآن * (مصدقا لما معكم ولا تكونوا أول ~~كافر به) * يعني: [بهذا قريظة] والنضير؛ لأن النبي صلى الله عليه وسلم قدم ~~عليهم ((المدينة)) فعصوا الله، وكانوا أول من كفر به من اليهود * (ولا ~~تشتروا بآياتي ثمنا قليلا) * يعني: الآيات التي وصف الله بها محمدا صلى ~~الله عليه وسلم ms008 في كتابهم، فأخفوها من الأميين، وجهال من اليهود، وكان ~~الذين يفعلون ذلك علماؤهم؛ كعب بن الأشرف وأصحابه، وكانت لهم مأكلة من ~~اليهود كل عام؛ فذلك الثمن القليل؛ خافوا إن تابعوا النبي عليه السلام أن ~~تذهب مأكلتهم * (ولا تلبسوا الحق بالباطل) * قال قتادة: يعني: لا تخلطوا ~~الإسلام باليهودية والنصرانية. # قال محمد: يقال لبست عليهم الأمر [إذا غميته]؛ فكأن معنى الآية: لا ~~تلبسوا أمر النبي عليه السلام بما تحرفون وتكتمون. PageV01P136 # * (الحق) * يعني: محمدا صلى الله عليه وسلم * (وأنتم تعلمون) * أي: ~~تجدونه مكتوبا عندكم * (وأقيموا الصلاة وآتوا الزكاة واركعوا مع الراكعين) ~~* أمرهم أن يدخلوا في دين محمد عليه السلام * (أتأمرون الناس بالبر وتنسون ~~أنفسكم) * أي: تتركون العمل به * (وأنتم تتلون الكتاب) * بخلاف ما تفعلون * ~~(أفلا تعقلون) * ما تأمرون به؛ يعني بذلك أحبارهم. # قال محمد: جاء عن ابن عباس - في تفسير * (أتأمرون الناس بالبر) * قال: ~~نزلت في قوم من أحبار يهود؛ كان الرجل منهم يقول لمن أسلم من ذوي قرابته - ~~إذا وثق به في السر -: أثبت على الذي أنت عليه؛ مما يأمرك به هذا الرجل؛ ~~يعنون: محمدا عليه السلام فإنه حق، ولا يفعلونه هم؛ للرياسة التي كانوا ~~حازوها، والمآكل التي كانوا يأكلونها؛ فكشف الله سرهم، وأخبر بذلك عنهم. # * (واستعينوا بالصبر والصلاة) * أي: على الصلاة، فخص الصلاة لمكانها من ~~الدين. تفسير الحسن: استعينوا بالصبر على الدين كله. وقال مجاهد: # الصبر - ها هنا الصوم؛ وليعلم أنهما عون على طاعة الله. # قال محمد: وأصل الصبر: الحبس، وإنما سمي الصائم صابرا؛ لحبسه نفسه عن ~~الأكل والشرب. # * (وإنها لكبيرة) * يعني: الصلاة. # * (إلا على الخاشعين) الخشوع هو: الخوف الثابت في القلب. PageV01P137 # [آية 46 - 50] * (الذين يظنون) * [يعلمون] * (إنهم ملاقوا ربهم) *. # قال محمد: الظن في كلام العرب بمعنيين: شك ويقين؛ قال دريد بن الصمة: # * فقلت لهم ظنوا بألفي مقاتل * سراتهم بالفارسي المسرد * ومعنى ظنوا: أي: ~~أيقنوا. # قوله: * (وأني فضلتكم على العالمين) * قال قتادة: يعني: أهل زمانهم * ~~(واتقوا يوما لا تجزي نفس عن نفس شيئا) أي: لا تغني. # قال محمد: يقال: جزى عني ms009 فلان، بلا همز؛ أي: ناب عني، وأجزأني: # كفاني. # * (ولا يقبل منها شفاعة) * أي: لا تكون الشفاعة إلا للمؤمنين * (ولا يؤخذ ~~PageV01P138 # منها عدل) * أي: لا يقبل منها فداء * (ولا هم ينصرون) * أي: لا أحد ينتصر ~~لهم. # قال محمد: إنما يقال للفداء: عدل؛ لأنه مثل للشيء؛ يقال: هذا عدل هذا ~~وعديله؛ والعدل - بكسر العين - هو: ما حمل على الظهر. # * (وإذ نجيناكم من آل فرعون يسومونكم) * (يلونكم) * (سوء العذاب) * أي: ~~أشده * (يذبحون أبناءكم ويستحيون نساءكم) * فلا يقتلونهن * (وفي ذلكم بلاء ~~من ربكم عظيم) * يعني: إذ نجاكم منه. # قال محمد: البلاء يتصرف في النقل على وجوه؛ وهو ها هنا النعمة. # (ل 9) * (وإذ فرقنا بكم البحر فأنجيناكم وأغرقنا آل فرعون) * [ماتوا] ~~وفرعون فيهم * (وأنتم تنظرون) * يعني: أوليهم. # قال محمد في قوله: * (وإذ فرقنا بكم البحر) * هو كقوله: * (فانفلق فكان ~~كل فرق كالطود العظيم) *. # [آية 51 - 52] PageV01P139 # [آية 53 - 54] * (وإذ واعدنا موسى أربعين ليلة) * تفسيره مذكور في سورة ~~الأعراف * (وأنتم ظالمون) * يعني: لأنفسكم * (ثم عفونا عنكم) * يعني: ~~التوبة التي جعلها الله (لهم فقتل بعضهم نفسه) قال قتادة: أمروا أن ينتحروا ~~بالشفار ففعلوا، فلما بلغ الله فيهم نقمته سقطت الشفار من أيديهم؛ فكان ذلك ~~للمقتول شهادة، وللحي توبة * (لعلكم تشكرون) * أي: لتشكرونا. # * (وإذ آتينا موسى الكتاب والفرقان) * الكتاب: التوراة، والفرقان: حلالها ~~وحرامها * (لعلكم تهتدون) * لكي تهتدوا. # * (وإذ قال موسى لقومه يا قوم إنكم ظلمتم أنفسكم) * قال محمد: الاختيار ~~في العربية يا قوم بحذف الياء للنداء، وبقيت الكسرة لتدل عليها. # * (فاقتلوا أنفسكم ذلكم خير لكم عند بارئكم) * خالقكم * (فتاب عليكم) * ~~قال محمد: المعنى: ففعلتم فتاب عليكم، وهو من الاختصار. PageV01P140 # [آية 55 - 57] * (وإذ قلتم يا موسى لن نؤمن لك) * أي: لن نصدقك * (حتى ~~نرى الله جهرة) * أي: عيانا * (فأخذتكم الصاعقة وأنتم تنظرون) * قال قتادة: ~~أميتوا عقوبة، ثم بعثوا؛ ليستكملوا بقية آجالهم * (وظللنا عليكم الغمام) * ~~قال قتادة: # سألوا موسى الأبنية؛ وهم في التية في البرية، فظلل الله عليهم الغمام. ~~قال مجاهد: الغمام غير السحاب. # قال محمد: واحد الغمام: غمامة؛ وهي عند ms010 أهل اللغة البيضاء من السحاب * ~~(وأنزلنا عليكم المن والسلوى) * قال قتادة: المن كان ينزل عليهم من طلوع ~~الفجر إلى طلوع الشمس، وكان أشد بياضا من الثلج، وأحلى من العسل؛ فيأخذ ~~أحدهم ما يكفيه يومه؛ فإن تعدى ذلك فسد، ولم يبق عنده حتى إذا كان يوم ~~سادسهم - يعني: يوم الجمعة - أخذوا ما يكفيهم لذلك اليوم، وليوم سابعهم - ~~يعني: السبت - فيبقى عندهم؛ لأن يوم السبت كانوا يعبدون الله - جل وعز - ~~فيه، ولا يشخصون لشيء من الدنيا، ولا يطلبونه. والسلوى: PageV01P141 # السماني طائر إلى الحمرة كانت تحشرها عليهم الجنوب؛ فيذبح الرجل ما يكفيه ~~ليومه ذلك؛ فإن تعدى ذلك فسد، ولم يبق عنده، إلا يوم الجمعة؛ فإنهم كانوا ~~يذبحون ما يكفيهم ليومهم وللسبت. # * (كلوا من طيبات ما رزقناكم وما ظلمونا) * أي: نقصونا * (ولكن كانوا ~~أنفسهم يظلمون) * ينقصون بمعصيتهم. # [آية 58 - 59] * (وإذ قلنا ادخلوا هذه القرية) * إلى قوله: * (وسنزيد ~~المحسنين) * قال الكلبي: لما فصلت بنو إسرائيل من التية، ودخلوا إلى ~~العمران، فكانوا بجبال أريحا من الأردن قيل لهم: ادخلوا هذه القرية، فكلوا ~~منها حيث شئتم رغدا. وكان بنو إسرائيل قد خطئوا خطيئة؛ فأحب الله أن ~~يستنقذهم منها - إن تابوا وقال لهم: إذا انتهيتم إلى باب القرية، فاسجدوا، ~~وقولوا: حطة - نحط عنكم خطاياكم * (وسنزيد المحسنين) * الذين لم يكونوا من ~~أهل تلك الخطيئة - إحسانا إلى إحسانهم، فأما المحسنون: فقالوا الذي أمروا ~~به، وأما الذين عصوا: فقالوا قولا غير PageV01P142 # الذي قيل لهم قالوا: [...] بالسريانية [قالوها استهزاء وتبديلا لقول] ~~الله. # قال الله تعالى (ل 10): * (فبدل الذين ظلموا قولا غير الذي قيل لهم ~~فأنزلنا على الذين ظلموا رجزا من السماء) * يعني: عذابا من السماء * (بما ~~كانوا يفسقون) * قال يحيى: وبلغني أن ذلك العذاب الطاعون، فمات منهم سبعون ~~ألفا. # ومعنى حطة: احطط عنا خطايانا. # قال محمد: وارتفعت بمعنى: مسألتنا حطة. # يحيى: وأخبرني صاحب لي عن الأعمش، عن إبراهيم بن سعد بن مالك، عن سعد بن ~~مالك قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: ((الطاعون بقية رجز وعذاب عذب ~~به من كان ms011 قبلكم؛ فإذا وقع بأرض وأنتم بها، فلا تخرجوا منها؛ وإن وقع بأرض ~~ولستم بها، فلا تقدموا عليها)). PageV01P143 # [آية 60] * (وإذ استسقى موسى لقومه فقلنا اضرب بعصاك الحجر فانفجرت منه ~~اثنتا عشرة عينا قد علم كل أناس مشربهم) * قال قتادة: كان هذا وهم في ~~البرية، اشتكوا إلى موسى الظمأ، فسقوا من حجر كان موسى عليه السلام يحمله ~~[معه] من الجبل الطوراني، فكانوا إذا نزلوا ضربه موسى بعصاه، فانفجرت منه ~~اثنتا عشرة عينا لكل سبط عين. # قال محمد: ومعنى السبط في اللغة: الجماعة الذين يرجعون إلى أب واحد. # * (كلوا واشربوا من رزق الله ولا تعثوا) * قال قتادة: يعني: لا تسيروا في ~~الأرض مفسدين. # قال محمد: يقال: عثي يعثى عثيا، وعثى يعثوا عثوا، وعاث يعيث عيثا؛ بمعنى ~~واحد، وذلك في الإسراع في إفساد الشيء، ومن هذا قول عدي ابن الرقاع: # * لولا الحياء وإن رأسي قد عثا * فيه المشيب لزرت أم القاسم * ~~PageV01P144 # [آية 61] قوله تعالى: * (وإذ قلتم يا موسى لن نصبر على طعام واحد) * إلى ~~* (وبصلها) * قال قتادة: لما أنزل الله عليهم المن والسلوى في التيه ملوه ~~وذكروا عيشا كان لهم بمصر؛ فقال الله - عز وجل - لهم: * (أتستبدلون الذي هو ~~أدنى بالذي هو خير اهبطوا مصرا) * يعني: مصرا من الأمصار * (فإن لكم ما ~~سألتم) * وقال الكلبي. ((اهبطوا مصر)) بغير ألف؛ يعني: مصر بعينها. # قال قتادة: والفوم: الحب الذي يختبزه الناس * (وضربت عليهم الذلة ~~والمسكنة) * يعني: الجزية. PageV01P145 # قال محمد: وقد قيل الذلة: الصغار، والمسكنة: الخضوع. # * (وباءوا بغضب من الله) * يعني: استوجبوا. # قال محمد: معنى باءوا في اللغة: رجعوا؛ يقال: بؤت بكذا فأنا أبوء به، ولا ~~يقال: باء إلا بشر. # * (ذلك بأنهم كانوا يكفرون بآيات الله) * يعني: بأمر الله. # [آية 62] * (والذين هادوا) * يعني: تهودوا * (والنصارى) * قال قتادة: ~~سموا نصارى؛ لأنهم كانوا بقرية يقال لها: ناصرة. # * (والصابين) * قال قتادة: هم قوم يقرءون الزبور، ويعبدون الملائكة. # قال يحيى: وبعضهم يقرءونها: * (والصائبين) * مهموزة. PageV01P146 # قال محمد: وأصل الكلمة من قولهم: صبأ نابه إذا خرج؛ فكان معنى الصابئين: ~~خرجوا من دين إلى ms012 دين. # والتهود أصله: التعود؛ يقال للعائد: هائد، ومتهود. # * (فلهم أجرهم) * يعني: من آمن بمحمد صلى الله عليه وسلم وعمل بشريعته * ~~(ولا خوف عليهم ولا هم يحزنون) * قال محمد: القراءة * (ولا خوف عليهم) * ~~بالرفع، والنصب جائز وقد قرئ بهما. # [آية 63 - 64] * (وإذ أخذنا ميثاقكم ورفعنا فوقكم الطور) * يعني: فوق ~~رءوسكم * (خذوا ما آتيناكم) * يعني: التوراة * (بقوة) * بجد * (واذكروا ما ~~فيه) * أي: احفظوا ما فيه، واعملوا به. والطور: جبل كانوا في أصله [فاقتلع ~~وأشرف] (...) ففعلوا. # * (ثم توليتم من بعد ذلك فلولا فضل الله عليكم ورحمته) * (ل 11) حين لم ~~يعجل لكم العذاب * (لكنتم من الخاسرين) * يعني: المعذبين. PageV01P147 # [آية 65 - 66] * (ولقد علمتم الذين اعتدوا منكم في السبت) * يقول هذا ~~لعلمائهم * (فقلنا لهم كونوا قردة خاسئين) * أي: صاغرين؛ في تفسير الحسن. # قال محمد: وقيل: خاسئين؛ يعني مبعدين، يقال: خسأت فلانا عني وخسأت الكلب؛ ~~أي: باعدته. # قال يحيى: واعتداؤهم: أخذهم الصيد في يوم السبت، وسيأتي تفسيره في سورة ~~الأعراف. # * (فجعلناها نكالا) * أي: عبرة * (لما بين يديها) * قال قتادة: يعني: لما ~~سلف من ذنوبهم قبل أن يصيدوا الحيتان * (وما خلفها) * يعني: ما بعد تلك ~~الذنوب؛ وهو أخذهم الحيتان. # قال محمد: والهاء التي في ((جعلناها)) هي على هذا التأويل للفعلة. وقيل: # المعنى جعلنا قرية أصحاب السبت * (نكالا لما بين يديها) * من القرى * ~~(وما خلفها) * ليتعظوا بهم. والله أعلم. # [آية 67 - 68] PageV01P148 # [آية 69 - 70] * (وإذ قال موسى لقومه إن الله يأمركم أن تذبحوا بقرة) * ~~إلى قوله: # * (وما كادوا يفعلون) * قوله * (لا فارض ولا بكر عوان بين ذلك) * قال ~~الحسن: الفارض: الهرمة، والبكر: الصغيرة، والعوان: بين ذلك. # قال محمد: يقال من الفارض: فرضت تفرض فروضا قال يحيى: وقوله: * (فاقع ~~لونها) * يعني: صافية الصفرة. # قال محمد: وقوله: * (إن البقر تشابه علينا) * يعني: إن جنس البقر تشابه ~~علينا. # [آية 71 - 73] قال يحيى: وقوله: * (لا ذلول تثير الأرض ولا تسقي الحرث) * ~~تفسير ابن عباس: لا يحرث عليها ولا يسقى [عليها]. PageV01P149 # وقوله: * (مسلمة) * يعني: من العيوب؛ في تفسير قتادة. وقوله عز وجل: # * (لا شية فيها) ms013 * يعني: لا سواد فيها، ولا بياض؛ في تفسير مجاهد. # قال محمد: القراءة * (لا شية) * بالنصب على النفي والوشي في اللغة: # خلط لون بلون؛ تقول: وشيت الثوب أشيه شية ووشيا؛ فكأن المعنى: لا لون ~~فيها يخالف معظم لونها؛ وهو الذي أراد مجاهد. # والذلول من الدواب: الخاضعة، وهي بينة الذل. والذل ضد الصعوبة؛ يقال: هذا ~~جمل ذلول بين الذل، بكسر الذال. # قال يحيى: وقوله عز وجل * (قالوا الآن جئت بالحق) * أي: بينت، وقد حدثني ~~سعيد، عن قتادة قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: ((إنما أمر القوم ~~بأدنى بقرة؛ ولكنهم لما شددوا على أنفسهم، شدد عليهم، والذي نفسي بيده؛ لو ~~لم يستثنوا، ما بينت لهم)). # يحيى: وحدثني المعلى، عن الأعمش، عن المنهال بن عمرو، عن سعيد ~~PageV01P150 # ابن جبير، عن ابن عباس قال: ((قتل رجل عمه، فألقاه بين قريتين، فأعطوه ~~ديتين فأبى أن يأخذ؛ فأتوا موسى فأوحى الله إليه أن يذبحوا بقرة فيضربوه ~~ببعضها، فشددوا فشدد الله عليهم؛ ولو كانوا اعترضوا البقر أول ما أمروا، ~~لأجزأهم ذلك)). # قال محمد: ومعنى ((اعترضوا)) أخذوا منها بغير تخيير. # * (فادارأتم فيها) * يعني: ألقى قتله بعضهم على بعض. # قال محمد: ادارأتم أصله: [تدارأتم]؛ فأدغمت التاء في الدال؛ ومعناه: ~~تدافعتم؛ يقال: درأ الكوكب بضوئه؛ أي دفع. # صلى الله عليه وسلم (فقلنا اضربوه) * قال يحيى: سمعت بعضهم يقول: رمي ~~قبره ببعضها - قال قتادة: يعني: بفخذها - ففعلوا، فقام فأخبر بقاتله، ثم ~~مات. # قال ابن عباس: طلبوها، فوجدوها عند رجل بر بوالديه، فبلغ ثمنها ملء مسكها ~~دنانير. # قال يحيى: وذكر لنا أن وليه الذي كان يطلب دمه هو [الذي] قتله؛ فلم يورث ~~بعده قاتل. # [آية] PageV01P151 # [آية 74] * (ثم قست قلوبكم من بعد ذلك فهي كالحجارة أو أشد قسوة) * قال ~~يحيى: # يعني بل أشد قسوة. # قال محمد: وقيل: إن الألف زائدة، والمعنى فهي كالحجارة وأشد قسوة. ومثل ~~هذا من الشعر (ل 12): # * ألا زعمت ليلى [بأني فاجر * لنفسي] تقاها أو عليها فجورها * قوله - عن ~~ذكره -: * (وإن من الحجارة لما يتفجر منه) * أي: تجري * (وإن ms014 منها لما يشقق ~~فيخرج منه الماء) * يعني العيون التي لا تكون أنهارا. # * (وإن منها لما يهبط من خشية الله) * قال مجاهد: كل حجر انفجر منه ماء ~~أو تردى من رأس جبل فهو من خشية الله. # [آية 75] * (أفتطمعون أن يؤمنوا لكم) * يقول: هذا للنبي صلى الله عليه ~~وسلم وللمؤمنين أن يصدقوكم؛ يعني: جماعة اليهود؛ لأن الخاصة قد تتبع ملته * ~~(وقد كان فريق PageV01P152 # منهم يسمعون كلام الله) * قال الحسن: يعني: كتاب الله التوراة * (ثم ~~يحرفونه من بعد ما عقلوه) * حرفوا ما في التوراة من صفة محمد صلى الله عليه ~~وسلم ودينه [* (وهم يعلمون) *]. # [آية 76 - 78] * (وإذا لقوا الذين آمنوا قالوا آمنا وإذا خلا بعضهم إلى ~~بعض قالوا أتحدثونهم بما فتح الله عليكم) * تفسير الكلبي: أتحدثونهم بما ~~بين الله لكم في كتابكم من أمر نبيهم، ثم لا تتبعونهم، ولا تدخلون في ~~دينهم؛ هذه حجة لهم عليكم * (أفلا تعقلون) * قالوا هذا وهم يتلاومون * (أو ~~لا يعلمون أن الله يعلم ما يسرون) * مما قال اليهود بعضهم لبعض * (وما ~~يعلنون) *. # قال محمد: جاء عن ابن عباس؛ أن هذه الآية نزلت في طوائف من أحبار اليهود؛ ~~كانوا إذا لقوا الذين آمنوا، قالوا: نشهد أن صاحبكم صادق، وإنا نجد في ~~كتابنا نعته وصفته * (وإذا خلا بعضهم إلى بعض قالوا أتحدثونهم بما فتح الله ~~عليكم). # * (ومنهم أميون لا يعلمون الكتاب إلا أماني) * يعني: أحاديث ما يحدثهم ~~قراؤهم به فيقبلونه * (وإن هم إلا يظنون) * أي: هم على غير يقين إن صدقت ~~قراؤهم صدقوا، وإن كذبت قراؤهم كذبوا. PageV01P153 # قال محمد: ارتفع ((أميون)) بالابتداء، و ((منهم)) الخبر. وقد قيل: المعنى ~~استقر منهم أميون، ومن كلامهم: فيك أمية: أي: جهالة؛ ولذلك قيل للذي لا ~~يكتب: أمي. # [آية 79 - 80] * (فويل للذين يكتبون الكتاب يأيديهم ثم يقولون هذا من عند ~~الله ليشتروا به ثمنا قليلا) * قال الكلبي: هم أحبار اليهود وعلماؤهم عمدوا ~~إلى نعت النبي صلى الله عليه وسلم في كتابهم، فزادوا فيه، ونقصوا، ثم ~~أخرجوه لسفلتهم فقالوا: هذا نعت النبي الذي يبعثه الله في ms015 آخر الزمان ليس ~~كنعت هذا الرجل، فإذا نظرت السفلة إلى محمد صلى الله عليه وسلم لم يروا فيه ~~النعت الذي في كتابهم الذي كتبت أحبارهم. # وكانت للأحبار مأكلة فقال الله - عز وجل -: * (فويل للذين يكتبون الكتاب ~~بأيديهم ثم يقولون هذا من عند الله ليشتروا به ثمنا قليلا) * يعني: تلك ~~المأكلة * (فويل لهم) * في الآخرة * (مما كتبت أيديهم وويل لهم مما يكسبون) ~~* * (وقالوا لن تمسنا النار إلا أياما معدودة) * قال قتادة: قالت اليهود: ~~لن يدخلنا الله النار إلا عدد الأيام التي عبدنا فيها العجل؛ أي: إذا ~~انقطعت تلك الأيام، انقطع عنا العذاب، قال الله - عز ذكره - للنبي عليه ~~السلام قل لهم: # * (أتخذتم عند الله عهدا) *. PageV01P154 # قال محمد: المعنى: عهد إليكم أنه لا يعذبكم إلا هذا المقدار؟! # * (فلن يخلف الله عهده أم تقولون على الله ما لا تعلمون) * أي: إنكم لن ~~تتخذوا عند الله عهدا، وإنكم تقولون عليه ما لا تعلمون أنه الحق. # [آية 81 - 83] * (بلى من كسب سيئة) * السيئة ها هنا: الشرك * (وأحاطت به ~~خطيئته) * أي: # مات ولم يتب من شركه.... الآية. # * (وإذ أخذنا ميثاق بني إسرائيل لا تعبدون إلا الله) * قال محمد: ((لا ~~تعبدون)) جائز أن يكون فيه الرفع؛ على معنى ألا تعبدوا فلما سقطت ((أن)) ~~رفع ((تعبدون)) وكذلك قوله تعالى بعد هذا: * (لا تسفكون دماءكم) * الرفع ~~فيه على معنى: ألا [تسفكوا]. # * (وبالوالدين إحسانا) * أي: وصيناهم بالوالدين إحسانا * (وقولوا للناس ~~حسنا) * تفسير الحسن. يأمرونهم بما أمر الله [به] وينهونهم عما نهى الله ~~عنه * (ثم توليتم) * [أي جحدتم] (ل 13) * (إلا قليلا منكم) * القليل يعني: # الذين اتبعوا النبي * (وأنتم معرضون) * [عما] جاء به النبي صلى الله عليه ~~وسلم. PageV01P155 # [آية 84 - 85] * (وإذ أخذنا ميثاقكم لا تسفكون دماءكم ولا تخرجون أنفسكم ~~من دياركم) * أي: لا يخرج بعضكم بعضا * (ثم أقررتم وأنتم تشهدون) * قال ~~محمد: ثم أقررتم يعني: اعترفتم [بصحة ما] قد أخذ عليكم في العهد، وأخذ على ~~أوائلكم * (وأنتم تشهدون) * أن هذا حق. # * (ثم أنتم هؤلاء) * [قال محمد]: ((هؤلاء)) بمعنى الذين، وقد قيل: أراد ms016 ~~يا هؤلاء. # * (تقتلون أنفسكم) * أي: يقتل بعضكم بعضا * (وتخرجون فريقا منكم من ~~ديارهم تظاهرون عليهم) * أي: تعاونون عليهم * (بالإثم والعدوان) * يعني: # بالظلم. # * (وإن يأتوكم أسارى تفادوهم وهو محرم عليكم إخراجهم) * قال الحسن: # نكثوا؛ فقتل بعضهم بعضا، وأخرج بعضهم بعضا، وكان الفداء مفروضا ~~PageV01P156 # عليهم أيضا، فاختلفت أحكامهم؛ فقال الله تعالى: * (أفتؤمنون ببعض الكتاب) ~~* يعني: الفداء * (وتكفرون ببعض) * يعني: القتل والإخراج من الدور * (فما ~~جزاء من يفعل ذلك منكم) * يقوله ليهود المدينة * (إلا خزي في الحياة ~~الدنيا) * قال الكلبي: الخزي القتل والنفي؛ فقتلت قريظة، ونفيت النضير؛ ~~أخزاهم الله بما صنعوا. # [آية 86 - 88] * (أولئك الذين اشتروا الحياة الدنيا بالآخرة) * تفسير ~~الحسن: يعني: اختاروا الحياة الدنيا على الآخرة * (وقفينا من بعده بالرسل) ~~* أي: أتبعناه بهم * (وآتينا عيسى ابن مريم البينات) * قال الكلبي: يعني: ~~الآيات التي كان يريهم عيسى عليه السلام * (وأيدناه) * أعناه * (بروح ~~القدس) * يعني: جبريل عليه السلام. # قال محمد: أصل القدس: الطهارة. # * (أفكلما جاءكم رسول بما لا تهوى أنفسكم استكبرتم ففريقا كذبتم وفريقا ~~تقتلون) * فلما قال لهم النبي عليه السلام هذا سكتوا، وعرفوا أنه وحي من ~~الله عيرهم بما صنعوا، فقالوا: يا محمد * (قلوبنا غلف) * لا نعقل ولا نفقه ~~ما تقول، وكانت أوعية للعلم، فلو كنت صادقا سمعنا ما تقول. PageV01P157 # قال محمد: تقرأ على وجهين: ((غلف وغلف)). وأجود القراءتين: # ((غلف)) بتسكين اللام، ومعناها: ذوات غلف، الواحد منها: أغلف؛ يقال: # غلفت السيف؛ إذا جعلته في غلاف، فهو سيف أغلف، ومنه يقال لمن لم يختتن: ~~أغلف. فكأنهم قالوا: قلوبنا في أوعية مثل قولهم: * (قلوبنا في أكنة مما ~~تدعونا إليه) *. # ومن قرأ ((غلف)) فهو جمع غلاف؛ فيكون معنى هذا: أن قلوبنا أوعية للعلم ~~فما لها لا تفهم عنك؟! # [آية 89 - 90] * (ولما جاءهم كتاب من عند الله مصدق لما معهم) * يعني: ~~التوراة والإنجيل * (وكانوا من قبل يستفتحون على الذين كفروا) * قال قتادة: ~~كانت اليهود تستنصر بمحمد صلى الله عليه وسلم على كفار العرب، كانوا يقولون ~~اللهم أئت بهذا النبي الذي يقتل العرب ويذلهم، فلما رأوا أنه من ms017 غيرهم ~~حسدوهم، وكفروا به. قال الله - تعالى -: * (فلعنة الله على الكافرين) *. # قال محمد: الاستفتاح ها هنا بمعنى الدعاء، والفتاحة أيضا الحكومة، ~~PageV01P158 # يقال: فتاحة وفتاحة بكسر الفاء وبضمها، وفاتحت الرجل: إذا حاكمته. # * (بئس ما اشتروا به أنفسهم) * أي: بئس ما باعوا به أنفسهم * (أن يكفروا ~~بما أنزل الله بغيا) * حدا * (أن ينزل الله من فضله على من يشاء من عباده) ~~*. # قال يحيى: وكل شيء في القرآن ((اشتروا)) فهو شراء، إلا هذه الآية، وكل ~~شيء في القرآن * (شروا) * فهو بيع. # قال محمد: * (بغيا) * مصدر المعنى: كفروا بغيا لأن أنزل الله الفضل على ~~نبيه صلى الله عليه وسلم * (فباءوا بغضب على غضب) * قال قتادة: غضب الله ~~عليهم بكفرهم بالإنجيل، وغضب عليهم [بكفرهم] بالقرآن. # [آية 91 - 93] PageV01P159 # [آية 94 - 95] * (وإذا قيل لهم آمنوا بما أنزل الله قالوا نؤمن بما أنزل ~~علينا ويكفرون بما وراءه) * (ل 14) بما بعده؛ يعني الإنجيل والقرآن (...) * ~~(وهو الحق) * يعني: القرآن * (مصدقا لما معهم) * أي: التوراة والإنجيل. # قال محمد: نصب * (مصدقا) * على الحال، وهذه حال مؤكدة. # قوله تعالى: * (قل فلم تقتلون أنبياء الله من قبل إن كنتم مؤمنين) * وكان ~~أعداء الله يقولون: [إن] آباءهم الذين قتلوا أنبياء الله من قبل [وليس ~~فيما] أنزل الله عليهم قتل أنبيائهم فكذبهم الله في قولهم * (نؤمن بما أنزل ~~علينا) * وهو تفسير الحسن. # قوله تعالى: * (ولقد جاءكم موسى بالبينات) * يعني: أولهم * (ثم اتخذتم ~~العجل من بعده وأنتم ظالمون) *. # * (وإذ أخذنا ميثاقكم) * أي: واذكروا إذ أخذنا ميثاقكم * (ورفعنا فوقكم ~~الطور خذوا ما آتيناكم بقوة) * قد مضى تفسيره * (واسمعوا) * قالوا: * ~~(سمعنا وعصينا) * سمعنا ما تقول، وعصينا أمرك. قال: * (وأشربوا في قلوبهم ~~العجل بكفرهم) *. PageV01P160 # قال محمد: المعنى: أدخل في قلوبهم؛ كذلك قال ابن عباس. ومن كلام العرب ~~اشرب عني ما أقول؛ أي: اقبله وعه. # قال يحيى: قال الحسن: ليس كلهم تاب. وقيل: فالذين لم يتوبوا هم الذين بقي ~~حب العجل في قلوبهم؛ وهم الذين قال الله: * (إن الذين اتخذوا العجل سينالهم ~~غضب من ربهم وذلة في الحياة الدنيا) * الآية. # * (قل ms018 بئس ما يأمركم به إيمانكم إن كنتم مؤمنين) * أي: لو كان الإيمان في ~~قلوبكم، لحجزكم عن عبادة العجل. ثم رجع إليهم لقولهم: * (لن يدخل الجنة إلا ~~من كان هودا أو نصرى) * ولقولهم: * (لن تمسنا النار إلا أياما معدودة) * ~~وأشباه ذلك فقال: * (قل إن كانت لكم الدار الآخرة عند الله خالصة من دون ~~الناس فتمنوا الموت إن كنتم صادقين) * أنكم من أهل الجنة * (ولن يتمنوه ~~أبدا بما قدمت أيديهم) * يعني: بما أسلفوا من الأعمال الخبيثة؛ لأنهم ~~يعلمون أنهم معذبون؛ يعني به الخاصة الذين جحدوا وكفروا حسدا وبغيا. # [آية 96] * (ولتجدنهم أحرص الناس على حياة ومن الذين أشركوا يود أحدهم لو ~~يعمر ألف سنة) * قال ابن عباس: الذين أشركوا هم المجوس، وذلك أن ~~PageV01P161 # المجوس كانوا يأتون الملك بالتحية في النيروز والمهرجان، فيقولون له: # عش أيها الملك ألف سنة كلها مثل يومك هذا. # قال الله - عز وجل -: * (وما هو بمزحزحه من العذاب أن يعمر) * أي: ما ~~عمره بمباعده من العذاب. # [آية 97 - 100] * (قل من كان عدوا لجبريل فإنه نزله على قلبك بإذن الله) ~~* يعني: نزل القرآن * (مصدقا لما بين يديه) * من كتاب الله - عز وجل. # قال قتادة: ذكر لنا أن عمر بن الخطاب أتى نفرا من اليهود، فلما أبصروه ~~رحبوا به؛ فقال: أما والله ما جئت لحبكم، ولا لرغبة فيكم، ولكن جئت لأسمع ~~منكم. فسألهم وسألوه؛ فقالوا له: من صاحب صاحبكم؟ قال: # جبريل. قال: قالوا: ذاك عدونا من أهل السماء يطلع محمدا على سرنا؛ وهو ~~PageV01P162 # إذا جاء جاء بالحرب والسنة، وكان صاحب صاحبنا ميكائيل، وكان إذا جاء جاء ~~بالخصب وبالسلم. فقال عمر: أتعرفون جبريل، وتنكرون محمدا؟ # وفارقهم عند ذلك وتوجه نحو النبي عليه السلام ليحدثه حديثه؛ فوجده قد ~~نزلت عليه هذه الآية. # وفي رواية الكلبي: أن اليهود قالت: إن جبريل عدو لنا، فلو أن محمدا يزعم ~~أن ميكائيل الذي يأتيه صدقناه، وإن جبريل عدو لميكائيل؛ فقال عمر: # إني أشهد أن من كان عدوا لجبريل، فإنه عدو لميكائيل. # قوله تعالى: * (أو كلما عاهدوا عهدا نبذه) ms019 * أي: نقضه * (فريق منهم) * ~~يعني: اليهود * (بل أكثرهم لا يؤمنون) * كقوله: * (فقليلا ما يؤمنون) *. # [آية 101] * (ولما جاءهم رسول من عند الله) * يعني: محمدا * (نبذ فريق من ~~الذين أوتوا الكتاب كتاب الله وراء ظهورهم) * أي: لا يعملون به * (كأنهم لا ~~يعلمون) * أي: كأنهم ليس عندهم [من الله فيه عهدا]. # [آية] PageV01P163 # [آية 102] (ل 15) قوله تعالى: * (واتبعوا ما تتلوا الشياطين) * يقول: ~~نبذوا كتاب الله، واتبعوا ما تتلوا الشياطين على ملك سليمان. # قال محمد: ((تتلوا))؛ أي: تروي التلاوة والرواية شيء واحد. # قوله: * (وما كفر سليمان ولكن الشياطين كفروا يعلمون الناس السحر) * قال ~~الكلبي: لما ابتلى الله - عز وجل - سليمان عليه السلام بما كان من أمر ~~الشياطين، كتبت الشياطين سحرا كثيرا، ودفنوه تحت كرسيه، ثم لما قبض الله ~~سليمان أتت الشياطين إلى أوليائهم من الإنس، فقالوا: ألا ندلكم على ما كان ~~سليمان يملك به الإنس، وتدين له به الجن، وتسخر له [به] الرياح؟ قالوا: ~~بلى. قالوا: احفروا تحت كرسيه، ففعلوا واستخرجوا كتبا كثيرة، فلما قرءوها ~~فإذا هي الشرك بالله؛ فقال صلحاء بني إسرائيل: معاذ الله من هذا أن نتعلمه، ~~وتعلمه سفلة بني إسرائيل [وفشت الكلمة] لسليمان في بني إسرائيل حتى عذره ~~الله على لسان محمد صلى الله عليه وسلم، فقال: * (وما كفر سليمان ولكن ~~الشياطين كفروا يعلمون الناس السحر وما أنزل على الملكين) * يقول: اتبعوا ~~ما تتلوا الشياطين على ملك سليمان، واتبعوا ما أنزل على الملكين ببابل ~~هاروت وماروت. PageV01P164 # قال قتادة: السحر سحران: سحر تعلمه الشياطين، وسحر يعلمه هاروت وماروت. # وقال الحسن: إن الملكين ببابل إلى يوم القيامة، وإن من عزم على تعلم ~~السحر، ثم أتاهما سمع كلامهما، من غير أن يراهما. # وقال مجاهد: عجبت الملائكة من ظلم بني آدم؛ وقد جاءتهم الرسل، فقال لهم ~~ربهم: اختاروا منكم اثنين أنزلهما يحكمان في الأرض، فكانا هاروت وماروت، ~~فحكما فعدلا؛ حتى نزلت عليهما الزهرة في صورة أحسن امرأة تخاصم [زوجها] ~~فافتتنا بها وأراداها على نفسها فطارت الزهرة؛ فرجعت حيث كانت، ورجعا إلى ~~السماء فزجرا فاستشفعا برجل من ms020 بني آدم، فقالا: سمعنا ربك يذكرك بخير، ~~فاشفع لنا، فقال لهما: كيف يشفع أهل الأرض لأهل السماء؟ ثم واعدهما يوما ~~يدعو لهما فيه فدعا لهما فخيرا بين عذاب الدنيا، وعذاب الآخرة، فنظر أحدهما ~~إلى الآخر، فقال: ألم تعلم أن أفواج عذاب الله في الآخرة، كذا وكذا، وفي ~~الخلد أيضا؟ فاختارا عذاب الدنيا؛ فهما يعذبان ببابل. # قال محمد: وقد ذكر يحيى عن غير مجاهد؛ أن المرأة التي افتتنا بها كانت من ~~نساء أهل الدنيا. والله أعلم. PageV01P165 # * (وما يعلمان من أحد حتى يقولا إنما نحن فتنة) * أي: بلاء * (فلا تكفر) ~~*. # قال محمد: قوله * (فتنة) * معناه: ابتلاء واختبار؛ وهو الذي أراد يحيى. # قال قتادة: أخذ عليهما ألا يعلما أحدا حتى يقولا له: إنما نحن فتنة فلا ~~تكفر * (فيتعلمون منهما ما يفرقون به بين المرء وزوجه) * وهو أن يبغض كل ~~واحد منهما إلى صاحبه * (وما هم بضارين به من أحد إلا بإذن الله) * قال ~~الحسن: من شاء الله سلطهم عليه، ومن شاء منعهم منه * (ولقد علموا لمن ~~اشتراه) * يعني: لمن اختاره * (ما له في الآخرة من خلاق) * يعني: نصيبا في ~~الجنة، قال قتادة: قد علم أهل الكتاب في عهد الله إليهم أن الساحر لا خلاق ~~له عند الله يوم القيامة * (ولبئس ما شروا به أنفسهم) * أي: ما باعوها به * ~~(لو كانوا يعلمون) * قال الحسن: لو كانوا علماء أتقياء، ما اختاروا السحر. # [آية 103 - 104] قوله تعالى: * (ولو أنهم آمنوا واتقوا لمثوبة من عند ~~الله) * يعني: الثواب يوم القيامة * (خير لو كانوا يعلمون) * أي: لو كانوا ~~علماء لآمنوا بعلمهم ذلك، واتقوا ولا يوصف الكفار بأنهم علماء. # قوله تعالى: * (يا أيها الذين آمنوا لا تقولوا راعنا) * قال الكلبي: ~~راعنا كلمة كانت العرب (تكنى بها)؛ يقول الرجل لصاحبه: راعني سمعك؛ فلما ~~سمعتهم اليهود يقولون هذا للنبي (ل 16) عليه السلام أعجبهم ذلك، و ~~((راعني)) في PageV01P166 # كلام اليهود كلمة يسب [بها بعضهم بعضا] فقالوا: قوموا بنا نسب محمدا ~~[فأعلنوا] له السب، فكانوا يأتونه، فيقولون: يا محمد راعنا. ويضحكون، ~~فعرفها رجل ms021 من الأنصار كان يعرف لغتهم، فقال: يا أعداء الله، عليكم لعنة ~~الله، والذي نفسي بيده لئن سمعت رجلا منكم بعد مجلسي هذا يعيدها لأضربن ~~عنقه، فقالوا: أولستم تقولونها للنبي؟! فقال الله للذين آمنوا: * (لا ~~تقولوا) * لمحمد: * (راعنا) * ولكن قولوا: * (انظرنا) *؛ أي: انتظرنا ~~نتفهم. # فقال المؤمنون: الآن لئن سمعتم بالرجل من اليهود يقول لنبيكم: راعنا - ~~فأوجعوه ضربا. فانتهت عنها اليهود بعد ذلك. # قال محمد: وذكر غير يحيى؛ أن المسلمين كانوا يقولون لرسول الله صلى الله ~~عليه وسلم: # راعنا وأرعنا سمعك، وأصل الكلمة من راعيت الرجل؛ إذا تأملته، وتعرفت ~~أحواله [ومنه يقال: أرعني سمعك]. وكانت اليهود يقولونها لرسول الله صلى ~~الله عليه وسلم وهي بلغتهم سب، ويحرفونها إلى ما في قلوبهم من السب لرسول ~~الله صلى الله عليه وسلم والطعن عليه. # قوله تعالى: * (واسمعوا) * يعني: واستمعوا ما يأمركم به رسول الله صلى ~~الله عليه وسلم ولا تكونوا كالكافرين الذين لا يقولون: انظرنا، ولا يسمعون ~~قول رسول الله صلى الله عليه وسلم * (عذاب أليم) * أي: موجع. # [آية 105] PageV01P167 # قوله تعالى: * (ما يود الذين كفروا من أهل الكتاب ولا المشركين) * أي: # ولا من المشركين * (أن ينزل عليكم من خير من ربكم) * يعني: الوحي الذي ~~يأتي رسول الله صلى الله عليه وسلم لا يسرهم ذلك؛ حسدا لرسول الله ~~وللمؤمنين. # قال محمد: قوله: * (من خير من ربكم) * دخلت ((من)) ها هنا على جهة ~~التوكيد والزيادة، كما تقول: ما جاءني من أحد، وما جاءني أحد. # * (والله يختص برحمته من يشاء) * قال الحسن: يعني: النبوة. # [آية 106 - 108] قوله تعالى: * (ما ننسخ من آية) * أي: نبدل حكمها، ونثبت ~~خطها: * (أو ننسها) * قال قتادة: يعني: ننسها رسوله؛ وقد نسي رسول الله صلى ~~الله عليه وسلم بعض ما كان نزل من القرآن، فلم يثبت في القرآن. # قال يحيى: وتقرأ * (أو ننسأها) * مهموزة؛ أي: نؤخرها؛ فلم تثبت في القرآن ~~* (نأت بخير منها أو مثلها) * يقول: هذه الآية الناسخة خير في زماننا هذا ~~لأهلها، وتلك الأولى المنسوخة خير لأهلها في ذلك الزمان، وهي مثلها ms022 بعد ~~PageV01P168 # في حقها وصدقها. # * (ألم تعلم أن الله على كل شيء قدير ألم تعلم أن الله له ملك السماوات ~~والأرض) * فهو يحكم فيهما بما يريد * (وما لكم من دون الله من ولي ولا ~~نصير) * يمنعكم إن أراد بكم عذابا. # قال محمد: قوله: * (ألم تعلم) * لفظ: * (ألم) * ها هنا لفظ الاستفهام؛ ~~ومعناه: التوقيف والتقرير؛ ومعنى الآية: أن الله - عز وجل - يملك السماوات ~~والأرض ومن فيهن؛ فهو أعلم بوجه الصلاح فيما يتعبدهم به من ناسخ ومنسوخ، ~~وغير ذلك. # قوله تعالى: * (أم تريدون أن تسألوا رسولكم كما سئل موسى من قبل) * قال ~~قتادة: كان الذي سألوا موسى أن قالوا: * (أرنا الله جهرة) * * (ومن يتبدل ~~الكفر بالإيمان فقد ضل سواء السبيل) * [أي: قصد] الطريق. # [آية 109 - 110] قوله تعالى: * (ود كثير من أهل الكتاب) * يعني: من لم ~~يؤمن منهم * (لو PageV01P169 # يردونكم من بعد إيمانكم كفارا حسدا من عند أنفسهم من بعد ما تبين لهم) * ~~يعني: أن محمدا رسول الله، وأن دينه الحق * (فاعفوا واصفحوا) * قال محمد: ~~قوله تعالى: * (حسدا من عند أنفسهم) * المعنى: أن كتابهم أمرهم بما هم عليه ~~[من الشرك] وبين ذلك قوله تعالى: * (من بعد ما تبين لهم الحق فاعفوا ~~واصفحوا حتى يأتي الله بأمره إن الله على كل شيء قدير) * (ل 17) قال قتادة: ~~كانت هذه الآية قبل أن يؤمروا بقتال أهل الكتاب؛ ثم أنزل الله بعد ذلك سورة ~~براءة، وأتى فيها بأمره وقضائه؛ وهو: * (قتلوا الذين لا يؤمنون بالله...) * ~~الآية [آية 111 - 112] قوله تعالى: * (وقالوا لن يدخل الجنة إلا من كان ~~هودا أو نصارى) * قالت اليهود: لن يدخل الجنة إلا من كان يهوديا، وقالت ~~النصارى: لن يدخل الجنة إلا من كان نصرانيا، قال الله - تعالى -: * (قل ~~هاتوا.....) * قال الحسن: # يعني: حجتكم ثم كذبهم، وأخبر تعالى أن الجنة إنما هي للمؤمنين؛ فقال: # * (بلى من أسلم وجهه لله) * أي: أخلص دينه لله * (وهو محسن) * (فله أجره) ~~* (ولا خوف عليهم ولا هم يحزنون) * على الدنيا] الآية. # [أية] PageV01P170 # [آية 113] قوله تعالى: * (وقالت اليهود ليست النصارى على ms023 شيء وقالت ~~النصارى ليست اليهود على شيء وهم يتلون الكتاب) * يعني: التوراة والإنجيل؛ ~~أي: # فكيف اختلفوا وتفرقوا [في الكتاب]، والكتاب واحد جاء من عند الله يصدق ~~بعضه بعضا. # * (كذلك قال الذين لا يعلمون مثل قولهم) * قال محمد: يعني من كذب من ~~الأمم: أمة نوح وعاد وثمود وغيرهم؛ أي: أن هؤلاء أيضا قالوا: لن يدخل الجنة ~~إلا من كان على ديننا؛ فيما ذكر ابن عباس. # * (فالله يحكم بينهم يوم القيامة فيما كانوا فيه يختلفون) *. # قال يحيى: فيكون حكمه فيهم أن يكذبهم جميعا، ويدخلهم النار. # [آية 114 - 115] قوله تعالى: * (ومن أظلم ممن منع مساجد الله) * الآية ~~تفسير الكلبي: # أن الروم غزوا بني إسرائيل، فحاربوهم فظهروا عليهم، فقتلوا مقاتلتهم، ~~وسبوا ذراريهم، وأحرقوا التوراة، وهدموا بيت المقدس، وألقوا فيه الجيف ~~PageV01P171 # فلم يعمرا؛ حتى بناه أهل الإسلام؛ فلم يدخله رومي بعد إلا خائفا * (لهم ~~في الدنيا حزي) * وهو: فتح مدينتهم رومية، وقتل مقاتلتهم، وسبي ذراريهم * ~~(ولهم في الآخرة عذاب عظيم) *. # قوله تعالى: * (ولله المشرق والمغرب) *. # قال محمد: المعنى هو: خالقهما * (فأينما تولوا فثم وجه الله) * قال ~~بعضهم: يعني: فثم قبلة الله. # يحيى: عن أشعث، عن عاصم بن عبيد الله العمري، عن عبد الله بن عامر بن ~~ربيعة، عن أبيه ((أن رسول الله صلى الله عليه وسلم [كان] في سفر فنزلوا ~~منزلا في ليلة ظلماء، فجعل أحدهم يجمع الحصباء، فيجعلها مسجدا فيصلي، فلما ~~أصبحوا؛ إذا هم لغير القبلة، فأنزل الله - عز وجل - * (ولله المشرق ~~والمغرب) * الآية)). PageV01P172 # [آية 116 - 118] قوله تعالى: * (وقالوا اتخذ الله ولدا سبحانه) * ينزه ~~نفسه عما يقولون * (بل له ما في السماوات والأرض كل له قانتون) * قال ~~الحسن: كل له قائم بالشهادة، [بأنه عبد لله] * (بديع السماوات والأرض) * ~~أي: ابتدعهما بغير مثال * (وإذا قضى أمرا فإنما يقول له كن فيكون) *. # قال محمد: قوله * (كن فيكون) * المعنى: فهو يكون. # * (وقال الذين لا يعلمون) * وهم مشركو العرب * (لولا) * هلا * (يكلمنا ~~الله أو تأتينا آية كذلك قال الذين من قبلهم مثل قولهم) * يعني: قول قوم ~~موسى لموسى ms024 عليه السلام * (أرنا الله جهرة) * وما سألوا من الآيات * ~~(تشابهت قلوبهم) * في الكفر مثل قوله: * (يضهئون قول الذين كفروا من قبل) * ~~* (وقد بينا الآيات لقوم يوقنون) * يصدقون. # قال محمد: يعني الآيات التي أتي بها صلوات الله عليه في نحو انشقاق ~~القمر؛ وغير ذلك من آياته. PageV01P173 # [آية 119 - 120] قوله تعالى: * (إنا أرسلناك بالحق بشيرا ونذيرا) * بشيرا ~~بالجنة، ونذيرا من النار * (ولا تسأل عن أصحاب الجحيم) * من قرأها [تسأل] ~~بفتح التاء تفسيره لا تسأل عن حالهم؛ فإن النبي صلى الله عليه وسلم سأل عن ~~[أبيه] فأنزل الله - عز وجل - * (ولا تسأل عن أصحاب الجحيم) * وتقرأ على ~~وجه آخر * (ولا تسأل عن أصحاب الجحيم) * أي: لا تسأل عنهم إذا أقمت عليهم ~~الحجة (ل 18) قوله تعالى: * (ولن ترضى عنك اليهود ولا النصارى) * يعني بذلك ~~العامة منهم * (حتى تتبع ملتهم) *. # * (قل إن هدى الله هو الهدى) *؛ يعني: الإسلام الذي أنت عليه. # * (ولئن اتبعت أهواءهم بعد الذي جاءك من العلم ما لك من الله من ولي ~~PageV01P174 # ولا نصير) * [يثبته] بذلك؛ وقد علم جل جلاله أنه لا يتبع أهواءهم. # [آية 121 - 123] * (الذين آتيناهم الكتاب يتلونه حق تلاوته) * قال قتادة: ~~هم أصحاب نبي الله آمنوا بكتاب الله، وأحلوا حلاله، واجتنبوا حرامه، وعملوا ~~بما فيه. # قوله تعالى: * (يا بني إسرائيل اذكروا نعمتي التي أنعمت عليكم وأني ~~فضلتكم على العالمين) * يعني: عالم أهل زمانهم * (واتقوا يوما لا تجزي نفس ~~عن نفس شيئا) * أي: لا تغني * (ولا يقبل منها عدل) * أي: فداء * (ولا ~~تنفعها شفاعة) * أي: إن الشفاعة لا تكون إلا للمؤمنين * (ولا هم ينصرون) * ~~يعني: # يمنعون من العذاب. # [آية 124 - 125] * (وإذا ابتلى) * اختبر * (إبراهيم ربه بكلمات فأتمهن) * ~~عمل بهن؛ تفسير ابن عباس هي: المناسك. # * (قال إني جاعلك للناس إماما) * قال الكلبي: يعني: يهتدي بهديك ~~PageV01P175 # وسنتك، فأعجب ذلك إبراهيم * (قال ومن ذريتي) * أي: ومن كان من ذريتي ~~فليكن إماما [لغير] ذريتي قال الله * (لا ينال عهدي الظالمين) * من ذريتك؛ ~~أي: أن أجعلهم أئمة يقتدى بهم. # قوله تعالى: * (وإذ جعلنا البيت مثابة ms025 للناس) * قال الحسن: يعني: يثوبون ~~إليه كل عام. # قال محمد: قوله * (مثابة) * أي: معادا؛ تقول: ثبت إلى كذا [وأثبت إلى ~~كذا]؛ أي: عدت إليه، وثاب إليه جسمه بعد العلة؛ أي عاد. # قوله تعالى: * (وأمنا) * قال الحسن: كان ذلك في الجاهلية؛ كان الرجل إذا ~~جر جريرة، ثم لجأ إلى الحرم لم يطلب، ولم يتناول فأما في الإسلام فإن الحرم ~~لا يمنع من حد يجب عليه * (واتخذوا من مقام إبراهيم مصلى) * يعني: موطئ ~~قدميه. # يحيى: عن حماد، عن حميد الطويل، عن أنس بن مالك؛ أن عمر بن الخطاب قال: ~~((يا رسول الله؛ لو صلينا خلف المقام. فأنزل الله: * (واتخذوا من مقام ~~إبراهيم مصلى) *. # قال محمد: قراءة يحيى: * (واتخذوا) * بكسر الخاء، وقرأ بعض القراء: # * (واتخذوا) * بفتح الخاء؛ ومعناها: أن الناس اتخذوا هذا. PageV01P176 # يحيى: عن حماد، عن الحجاج بن أرطأة، عن أبي الزبير، عن سعيد بن جبير، عن ~~أبي بن كعب قال: ((المقام جاء به ((ملك) فوضعه تحت قدم إبراهيم)). # يحيى: عن حماد، وحدثني الحجاج، عن مولى لبني هاشم، عن ابن عباس قال: ~~((الحجر والمقام ياقوتتان من ياقوت الجنة)). # قوله تعالى: * (وعهدنا إلى إبراهيم وإسماعيل أن طهرا بيتي) * قال قتادة: # أي: من عبادة الأوثان، وقول الزور والمعاصي. # * (للطائفين والعاكفين) * تفسير ابن عباس: الطائفون: الذين يطوفون ~~بالبيت، والعاكفون: القعود حوله ينظرون إليه * (والركع السجود) * الذين ~~يصلون إليه. # [آية 126] قوله تعالى: * (وإذ قال إبراهيم رب اجعل هذا بلدا آمنا وارزق ~~أهله من الثمرات) * قال الكلبي: يحمل [إليه] من الآفاق. # قوله تعالى: * (من آمن منهم بالله واليوم الآخر) * الآية قال الحسن: # لما قال إبراهيم: * (رب اجعل هذا بلدا آمنا وارزق أهله من الثمرات من آمن ~~منهم بالله واليوم الآخر) * قال الله تعالى: إني مجيبك، وأجعله بلدا آمنا ~~لمن PageV01P177 # * (آمن منهم بالله واليوم الآخر) * يوم القيامة * (ومن كفر) * فإني أمتعه ~~* (قليلا) * وأرزقه من الثمرات، وأجعله آمنا في البلد؛ وذلك إلى قليل؛ يعني ~~إلى خروج محمد وذلك أن الله - عز وجل - كرم محمدا أن يخرجهم من الحرم؛ وهو ~~المسجد ms026 الحرام. # قال: * (ثم أضطره) * عند الموت * (إلى عذاب النار وبئس المصير) *. # [آية 127 - 130] قال تعالى: * (وإذ يرفع إبراهيم القواعد من البيت ~~وإسماعيل) * يعني: # بنيانه. # قال محمد: قواعد البيت: أساسه؛ واحدها: قاعدة وأما قواعد [النساء ~~فواحدها: قاعد، وهي العجوز]. # (ل 19) قوله تعالى: * (ومن ذريتنا أمة) * يعني: جماعة * (مسلمة لك) * ~~ففعل الله ذلك. # * (وأرنا مناسكنا) * أي: علمنا. قال قتادة: المناسك: الطواف بالبيت، ~~والسعي بين الصفا والمروة، والوقوف بعرفة، والإفاضة منها، والوقوف ~~PageV01P178 # بجمع، والإفاضة منها، ورمي الجمار. # قال الحسن: إن جبريل أرى رسول الله صلى الله عليه وسلم المناسك كلها، ~~ولكنه أصل عن إبراهيم عليه السلام * (ربنا وابعث فيهم) * يعني: في ذريته * ~~(رسولا منهم) * فاستجاب الله له، فبعث محمدا عليه السلام في ذرية إبراهيم ~~يعرفون وجهه ونسبه. # * (يتلو عليهم آياتك ويعلمهم الكتاب والحكمة ويزكيهم) * قال قتادة: # الكتاب: القرآن، والحكمة: السنة * (ويزكيهم) * قال بعضهم يعني: يأخذ ~~صدقاتهم؛ وهي الطهارة * (إنك أنت العزيز الحكيم) * العزيز في نقمته، الحكيم ~~في أمره. # قوله تعالى: * (ومن يرغب عن ملة إبراهيم إلا من سفه نفسه) * أي: عجز رأيه ~~عن النظر لنفسه، فضل. # قال محمد: وقيل: المعنى: إلا من سفهت نفسه؛ أي: جهلت. # قوله تعالى: * (ولقد اصطفيناه في الدنيا) * أي: اخترناه * (وإنه في ~~الآخرة لمن الصالحين) * وهم أهل الجنة. # [آية 131 - 134] PageV01P179 # * (إذ قال له ربه أسلم) * أخلص. # قوله تعالى: * (وأوصى بها إبراهيم بنيه) * يعني: كلمة التوحيد * (ويعقوب) ~~* أي: وأوصى بها أيضا يعقوب بنيه بعد إبراهيم قال: * (يا بني إن الله اصطفى ~~لكم الدين) * أي: اختار لكم الإسلام * (أم كنتم شهداء إذ حضر يعقوب الموت) ~~* أي: لم تكونوا يومئذ حضورا؛ خاطب بهذا من كان حول النبي عليه السلام من ~~بني إسرائيل * (إذ قال لبنيه ما تعبدون) * أي شيء تعبدون * (من بعدي قالوا ~~نعبد إلهك وإله آبائك إبراهيم وإسماعيل وإسحاق) * وكان (الحسن) يقرؤها: ~~((نعبد إلهك وإله أبيك إبراهيم وإسماعيل أي: وإله إسماعيل وإسحاق. # قال محمد: من قرأ بهذا فإنه كره أن يجعل العم أبا. # قوله تعالى: * (إلها واحدا) * قال محمد: نصب * (إلها ms027 واحدا) * على معنى: # نعبد إلهك في حال وحدانيته * (تلك أمة قد خلت) * يعني: جماعة قد مضت * ~~(ولا تسألون عما كانوا يعملون) * أي: إنكم إنما تسألون عن أعمالكم. # [آية 135] * (وقالوا كونوا هودا أو نصارى تهتدوا) * قالت اليهود: كونوا ~~يهودا تهتدوا PageV01P180 # وقالت النصارى: كونوا نصارى تهتدوا؛ قال عز وجل: قل يا محمد * (بل ملة ~~إبراهيم) * أي: بل نكون على ملة إبراهيم * (حنيفا) * قال الحسن: الحنيف. # المخلص. # قال محمد: ومعنى الحنف في اللغة: الميل؛ يقال: رجل حنف [ورجل حنيف]؛ ورجل ~~أحنف، وهو الذي تميل قدماه كل واحدة منهما إلى أختها بأصابعها، فالمعنى: إن ~~إبراهيم (حنف) إلى دين الله. # [آية 136 - 138] وقال الحسن: ثم أمر الله المؤمنين أن يقولوا: * (آمنا ~~بالله وما أنزل إلينا وما أنزل إلى إبراهيم وإسماعيل وإسحاق ويعقوب ~~والأسباط) * يعني: يوسف وإخوته * (فإن آمنوا بمثل ما آمنتم به فقد اهتدوا) ~~* قال محمد: المعنى: فإن (أتوا) بتصديق مثل تصديقكم في إيمانكم بكل ما أتت ~~به الأنبياء - فقد PageV01P181 # اهتدوا. قال: * (وإن تولوا فإنما هم في شقاق) * قال الحسن: يعني: في تعاد ~~إلى يوم القيامة. # * (صبغة الله) * أي: دين الله * (ومن أحسن من الله صبغة) * دينا. # قال محمد: يجوز أن تكون * (صبغة الله) * منصوبة على معنى: بل تكون أهل ~~صبغة الله. # [آية 139 - 141] * (قل أتحاجوننا في الله وهو ربنا وربكم) * الآية. # قال محمد: قيل: إن تأويل هذه الآية: أن الله - عز وجل - أمر المسلمين أن ~~يقولوا لليهود الذين ظاهروا من لا يوحد [الله من النصارى وعبدة الأوثان، ~~ويحتجوا عليهم بأنكم تزعمون أنكم توحدون [الله وحده ونحن نوحد الله، فلم ~~ظاهرتم من لا يوحد الله؟] * (وهو ربنا وربكم ولنا أعمالنا ولكم أعمالكم) *. # (ل 20) ثم أعلموهم أنكم مخلصون دون من خالفكم. PageV01P182 # قوله تعالى: * (أم تقولون إن إبراهيم وإسماعيل وإسحاق ويعقوب والأسباط ~~كانوا هودا أو نصارى قل أأنتم أعلم أم الله) * قال الحسن: يعني بذلك ~~علماءهم؛ لأنهم كتموا محمدا عليه السلام ودينه؛ وفي دينه أن إبراهيم ~~وإسماعيل وإسحاق ويعقوب والأسباط كانوا مسلمين، ولم يكونوا مشركين. # قوله تعالى: ms028 * (ومن أظلم ممن كتم شهادة عنده من الله) * أي: لا أحد أظلم ~~منه. # [آية 142] قوله تعالى: * (سيقول السفهاء من الناس) * وهم مشركو العرب في ~~تفسير الحسن * (ما ولاهم) * أي: ما حولهم * (عن قبلتهم التي كانوا عليها) * ~~هي بيت المقدس؛ نزلت هذه الآية بعد ما صرف النبي عليه السلام إلى الكعبة؛ ~~فهي قبلها في التأليف، وهي بعدها في التنزيل؛ وذلك أن رسول الله صلى الله ~~عليه وسلم لما حوله الله - عز وجل - إلى الكعبة من بيت المقدس، قال ~~المشركون: يا محمد، رغبت عن قبلة آبائك، ثم رجعت إليها؟ وأيضا والله لترجعن ~~إلى دينهم؛ فأنزل الله: # * (سيقول السفهاء من الناس ما ولاهم عن قبلتهم التي كانوا عليها) * ~~الآية. # [الآية 143] PageV01P183 # قوله تعالى: * (وكذلك جعلناكم أمة وسطا) * أي: عدلا؛ يعني: أمه محمد * ~~(لتكونوا شهداء على الناس) * يوم القيامة بأن الرسل قد بلغت قومها عن ربها ~~* (ويكون الرسول عليكم شهيدا) * أنه قد بلغ رسالة ربه إلى أمته؛ وهذا تفسير ~~قتادة. # قال محمد: وأنشد بعضهم: # * هم وسط يرضى الأنام بحكمهم * إذا نزلت إحدى الليالي بمعظم * يعني: ~~بوسط: عدلا خيارا. # قوله تعالى: * (وما جعلنا القبلة التي كنت عليها) * يعني: بيت المقدس * ~~(وإلا لنعلم) * يعني: علم الفعال * (من يتبع الرسول ممن ينقلب على عقبيه ~~وإن كانت لكبيرة إلا على الذين هدى الله) * يعني: صرف القبلة، قال قتادة: # ((كانت القبلة فيها بلاء وتمحيص، صلى رسول الله صلى الله عليه وسلم مدة ~~إقامته بمكة إلى بيت المقدس، وصلت الأنصار نحو بيت المقدس حولين قبل قدوم ~~النبي عليه السلام إلى المدينة، وصلى النبي صلى الله عليه وسلم بعد قدومه ~~المدينة نحو بيت المقدس ستة عشر شهرا، ثم وجهه الله - عز وجل - بعد ذلك إلى ~~الكعبة؛ فقال قائلون: # * (ما ولاهم عن قبلتهم التي كانوا عليها) * لقد اشتاق الرجل إلى مولده)). # قوله تعالى: * (وما كان الله ليضيع إيمانكم) * يعني: صلاتكم إلى بيت ~~المقدس، قال قتادة: لما صرفت القبلة قال قوم: كيف بأعمالنا التي كنا ~~PageV01P184 # نعمل؟ فأنزل الله: * (وما كان الله ليضيع إيمانكم) * وقد ms029 يبتلي الله - ~~تعالى - العباد بما شاء من أمره، الأمر بعد الأمر؛ ليعلم من يطيعه ممن ~~يعصيه؛ وكل ذلك مقبول؛ إذا كان في إيمان بالله، وإخلاص له، وتسليم لقضائه. # [آية 144 - 145] قوله تعالى: * (قد نرى تقلب وجهك في السماء) * تفسير ~~الكلبي: ((أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال لجبريل: وددت أن الله صرفني ~~عن قبلة اليهود إلى غيرها. # فقال جبريل: إنما أنا عبد مثلك، فادع الله وسله ثم ارتفع جبريل، فجعل ~~رسول الله صلى الله عليه وسلم يديم النظر إلى السماء رجاء أن يأتيه جبريل ~~بالذي سأل الله؛ فأنزل الله عليه: * (قد نرى تقلب وجهك في السماء) *))، * ~~(فلنولينك قبلة ترضاها) * أي: تحبها * (فول وجهك شطر المسجد الحرام) * ~~يعني: تلقاءه. # قال محمد: وأنشد بعضهم: # * أقول لأم زنباع أقيمي * صدور العيس شطر بني تميم * يعني: تلقاء بني ~~تميم. PageV01P185 # قوله تعالى: * (ولئن أتيت الذين أوتوا الكتاب بكل آية ما تبعوا قبلتك) * ~~قال محمد: يعني [الآيات التي أتى] الأنبياء؛ مثل الناقة والعصا [وغير ذلك؛ ~~إن أهل الكتاب قد علموا أن ما أتى به النبي] (ل 21) صلى الله عليه وسلم حق ~~[وأن صفته التي جاء بها في كتبهم وهم] يجحدون العلم بذلك؛ فلا تغني الآيات ~~عند من يجحد ما يعرف. # * (ولئن اتبعت أهواءهم من بعد ما جاءك من العلم إنك إذا لمن الظالمين) * ~~هذا الخطاب للنبي عليه السلام ولسائر أمته. # [آية 146 - 148] * (الذين آتيناهم الكتاب يعرفونه كما يعرفون أبناءهم) * ~~قال الكلبي: لما قدم رسول الله صلى الله عليه وسلم المدينة، قال ابن الخطاب ~~لعبد الله بن سلام [إن الله - تعالى - أنزل على نبيه أن أهل الكتاب * ~~(يعرفونه كما يعرفون أبناءهم) * كيف هذه المعرفة يا ابن سلام قال: نعرف نبي ~~الله بالنعت الذي نعته [الله به] إذا رأيناه فيكم كما يعرف أحدنا ابنه؛ إذا ~~رآه مع [الغلمان]؛ والذي يحلف به عبد الله بن سلام لأنا بمحمد أشد معرفة ~~مني لابني. فقال له عمر: # وكيف ذلك؟ قال عرفته بما نعته الله لنا في كتابه، وأما ابني [فلا ms030 أدري] ~~ما أحدثته أمه. فقال له عمر: وفقك الله، فقد أصبت وصدقت. PageV01P186 # * (الحق من ربك فلا تكونن من الممترين) * يعني: الشاكين؛ أنك رسول الله، ~~ويعرفون الإسلام * (ولكل) * يعني: كل ذي ملة * (وجهه) * يعني: قبلة * (هو ~~موليها) * أي: مستقبلها * (فاستبقوا الخيرات) * قال قتادة: يعني: لا تفتنن ~~في قبلتكم. # قال محمد: وقيل: المعنى: فبادروا إلى ما أمرتكم به من أمر القبلة؛ وهو ~~نحو قول قتادة. # [آية 149 - 150] * (ومن حيث خرجت) * يعني: من مكة * (فول وجهك شطر المسجد ~~الحرام وإنه للحق من ربك) * يعني: أن القبلة: الكعبة * (وحيث ما كنتم فولوا ~~وجوهكم شطره) * أي: تلقاءه ونحوه. # * (لئلا يكون للناس عليكم حجة) * تفسير الحسن: أخبره الله - تعالى - أنه ~~لا يحوله عن الكعبة إلى غيرها أبدا فيحتج عليه بذلك محتجون؛ كما احتج عليه ~~مشركو العرب في قولهم: رغبت عن قبلة آبائك، ثم رجعت إليها * (إلا الذين ~~ظلموا منهم) * قال الحسن: لا يحتج بمثل تلك الحجة، إلا الذين ظلموا: * (فلا ~~تخشوهم) * في أمري، يعني: امضوا على ما آمركم به * (واخشوني) * في تركه. ~~PageV01P187 # [آية 151 - 154] * (كما أرسلنا فيكم رسولا منكم يتلو عليكم آياتنا ~~ويزكيكم) * يطهركم من الشرك * (ويعلمكم الكتاب والحكمة) * الكتاب: القرآن، ~~والحكمة: السنة؛ يقول كما فعلت ذلك بكم * (فاذكروني) * بطاعتي * (أذكركم) * ~~برحمتي. # * (يا أيها الذين آمنوا استعينوا بالصبر والصلاة) * قد مضى تفسيره * (ولا ~~تقولوا لمن يقتل في سبيل الله أموات بل أحياء ولكن لا تشعرون) * كيف الحياة ~~التي هي حياة الشهداء. # قال محمد: * (أموات) * مرفوع على معنى: هم أموات، وكذلك * (بل أحياء) * ~~المعنى: بل هم أحياء. # يحيى: عن المعلى، عن عبد الرحمن بن ثروان، عن هذيل، عن عبد الله ابن ~~مسعود قال: ((أرواح الشهداء في حواصل طير خضر ترعى في الجنة؛ حيث شاءت، ثم ~~تأوي إلى قناديل معلقة بالعرش)). PageV01P188 # [آية 155 - 157] * (ولنبلونكم بشيء من الخوف) * يعني: [القتال]؛ في تفسير ~~السدي. # * (والجوع ونقص من الأموال والأنفس والثمرات) * يعني بنقص الأنفس: # الموت * (وبشر الصابرين الذين إذا أصابتهم مصيبة قالوا إنا لله وإنا إليه ~~راجعون) *. # قال محمد: قوله: * (بشيء) ms031 *، ولم يقل: بأشياء - هو من الاختصار؛ المعنى: ~~بشيء من الخوف، وشئ من الجوع، وشئ من نقص الأموال. # وقوله: * (إنا لله) * أي: نحن وأموالنا لله، ونحن عبيده يصنع بنا ما ~~يشاء؛ يعني: ذلك صلاح لنا وخير، ومعني * (وإنا إليه راجعون) * أي: نحن ~~مقرون [بأننا نبعث] ونعطى الثواب على تصديقنا، والصبر على ما ابتلانا به. # يحيى: عن يونس بن أبي إسحاق، عن أبيه، عن عبد الله بن أبي خليفة قال: # ((كان عمر يمشي فانقطع شسع نعله فاسترجع فقال له رجل: ما لك يا أمير ~~المؤمنين؟ قال: انقطع شسع نعلي فساءني ذلك، وكل ما ساءك فهو مصيبه)). # يحيى: عن الحسن قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: ((الصبر عند ~~الصدمة الأولى والعين لا يملكها (ل 22) أحد صبابة المرء إلى أخيه)). ~~PageV01P189 # * (أولئك عليهم صلوات من ربهم) * [يعني مغفرة] * (ورحمة وأولئك هم ~~المهتدون) * يعني: الموفقين. # [آية 158 - 163] * (إن الصفا والمروة من شعائر الله) *. # قال محمد: الشعائر واحدها: شعيرة؛ وهي كل شيء جعله الله علما من أعلام ~~الطاعة. # * (فمن حج البيت أو أعتمر فلا جناج عليه) * أي: لا إثم عليه * (أن يطوف ~~بهما) * يعني: أن يتطوف. # يحيى: عن حماد، عن داود بن أبي هند، عن الشعبي قال: ((كان إساف ~~PageV01P190 # على الصفا، ونائلة على المروة؛ وهما صنمان؛ فلما جاء الإسلام، كرهوا أن ~~يطوفوا بهما من أجلهما، فأنزل الله: * (إن الصفا والمروة من شعائر الله) * ~~الآية)). # * (إن الذين يكتمون ما أنزلنا من البينات والهدى) * وهم أصحاب الكتاب؛ ~~كتموا محمدا صلى الله عليه وسلم والإسلام * (أولئك يلعنهم الله ويلعنهم ~~اللاعنون) * تفسير الكلبي: عن أبي صالح، عن ابن عباس قال: إن الكافر إذا ~~حمل على سريره، قال روحه وجسده: ويلكم أين تذهبون بي، فإذا وضع في قبره ~~ورجع عنه أصحابه، أتاه منكر ونكير؛ أصواتهما كالرعد القاصف، وأبصارهما ~~كالبرق الخاطف يخدان الأرض بأنيابهما، ويطآن في أشعارهما، فيجلسانه، ثم ~~يقولان له: من ربك؟ فيقول: لا أدري. فيقال له: لا دريت. ثم يقولان له: ما ~~دينك؟ فيقول: لا أدري فيقال له: لا ms032 دريت. ثم يقولان له: من نبيك؟ فيقول: لا ~~أدري فيقال له: لا دريت؛ هكذا كنت في الدنيا، ثم يفتح له باب إلى الجنة، ~~فينظر إليها، فيقال له: هذه الجنة؛ التي لو كنت آمنت بالله، وصدقت رسوله - ~~صرت إليها؛ لن تراها أبدا. ثم يفتح له باب إلى النار؛ فيقال له: هذه النار ~~التي أنت صائر إليها، ثم يضيق عليه PageV01P191 # قبره، ثم يضرب ضربة بمرزبة من حديد لو أصابت جبلا لا رفض ما أصابت منه. ~~قال: فيصيح عند ذلك صيحة يسمعها كل شيء غير الثقلين فلا يسمعها شيء إلا ~~لعنة، فهو قوله عز ذكره: * (أولئك يلعنهم الله ويلعنهم اللاعنون) *. # قوله تعالى: * (إلا الذين تابوا وأصلحوا وبينوا) * أمر محمد والإسلام. # * (فأولئك أتوب عليهم) * الآية. # * (إن الذين كفروا وماتوا وهم كفار أولئك عليهم لعنة الله والملائكة ~~والناس أجمعين) * يعني: المؤمنين خاصة؛ في تفسير قتادة * (ولا هم ينظرون) * ~~أي: # لا يؤخرون بالعذاب. # [آية 164 - 167] PageV01P192 # [أية 168] * (وما أنزل الله من السماء من ماء فأحيا به الأرض بعد موتها) ~~* أي: حين لم يكن فيها نبات فأنبتت * (وبث فيها) * يعني: خلق * (وتصريف ~~الرياح) * يعني: تلوينها؛ في تفسير السدي * (والسحاب المسخر بين السماء ~~والأرض لآيات لقوم يعقلون) * وهم المؤمنون. # * (ومن الناس من يتخذ من دون الله أندادا) * يعني: أعدالا يعدلونهم به؛ ~~أي: يعبدونهم * (يحبونهم كحب الله) * كحب المؤمنين الله * (والذين آمنوا ~~أشد حبا لله) * من المشركين لأوثانهم * (ولو يرى الذين ظلموا) * أي: أشركوا ~~* (إذ يرون العذاب) * أي: [أنك] ستراهم إذا دخلوا النار؛ وهنالك يعلمون أن ~~* (القوة) * القدرة * (لله جميعا) * وإن كانوا عن قدرة الله وعزته في ~~الدنيا غافلين * (إذ تبرأ الذين اتبعوا) * قال قتادة: وهم الرؤساء في الشرك ~~* (من الذين اتبعوا) * وهم الضعفاء؛ اتبعوهم على عبادة الأوثان * (ورأوا ~~العذاب) * أي: دخلوا فيه * (وتقطعت بهم الأسباب) * يعني: ما كانوا يتواصلون ~~به في الدنيا * (كذلك يريهم الله أعمالهم حسرات عليهم) * أي: ندامة. # * (يا أيها الناس كلوا مما في الأرض حلالا طيبا) * قال محمد: يعني: لا ~~تأكلوا، ولا تنفقوا مما يحرم عليكم. ms033 # * (ولا تتبعوا خطوات الشيطان) * أي: ما يأمركم به. # قال محمد: خطوات جمع: خطوة، والخطوة بالضم: (ل 23) ما بين PageV01P193 # القدمين. والمعنى: لا تتبعوا سبيل الشيطان ومسلكه. والخطوة بفتح الخاء: ~~الفعلة الواحدة. # * (إنه لكم عدو مبين) * يعني: بين العداوة. # [آية 169 - 171] * (إنما يأمركم بالسوء والفحشاء وأن تقولوا على الله ما ~~لا تعلمون) * أنه الحق. # * (بل نتبع ما ألفينا) * أي: وجدنا * (عليه آباءنا أولو كان آباؤهم لا ~~يعقلون شيئا ولا يهتدون) * [ولو كانوا مهتدين ما اتبعوهم]. # * (ومثل الذين كفروا كمثل الذي ينعق بما لا يسمع إلا دعاء ونداء) * تفسير ~~الحسن: كمثل الراعي يصيح بالغنم فترفع رءوسها لا تدري ما يقول، ثم تضع ~~رءوسها؛ فكذلك هم إذا دعوا إلى الهدى * (صم بكم عمي) * صم عن الحق؛ فلا ~~يسمعونه، بكم عنه؛ فلا ينطقون به، عمي عنه؛ فلا يبصرونه. # قال محمد: يقال: نعق ينعق، ونعق ينعق لفتان. PageV01P194 # [آية 172 - 173] * (كلوا من طيبات ما رزقناكم) * يعني: الحلال * (إنما ~~حرم عليكم الميتة) * إلى قوله: * (فمن اضطر غير باغ ولا عاد) * تفسير ~~مجاهد: غير باغ؛ أي: يبغي على الناس، ولا عاد؛ أي: قاطع سبيل، ولا مفارق ~~الأئمة، ولا خارج في معصية الله * (فلا إثم عليه) * أي: فله الرخصة في أن ~~يأكل. # قال يحيى: يأكل حتى يشبع، ولا يتزود. # [آية 174 - 176] * (إن الذين يكتمون ما أنزل الله من الكتاب) * هم أهل ~~الكتاب الذين حرفوا كتاب الله * (ويشترون به ثمنا قليلا) * يعني: المأكلة ~~التي كانت لهم * (أولئك ما يأكلون في بطونهم إلا النار) * أي: سوف يأكلون ~~به النار * (ولا يكلمهم الله يوم القيامة) * أي: لا يكلمهم بما يحبون، وقد ~~يكلمهم ويسألهم عن PageV01P195 # أفعالهم * (ولا يزكيهم) * أي: ولا يطهرهم من إثمهم * (ولهم عذاب أليم) * ~~موجع. # * (أولئك الذين اشتروا الضلالة بالهدى والعذاب بالمغفرة) * قال الحسن: # يعني: اختاروا الضلالة على الهدى، والعذاب على المغفرة * (فما أصبرهم على ~~النار) * أي: فما أجرأهم على العمل الذي يدخلهم النار * (وإن الذين اختلفوا ~~في الكتاب لفي شقاق بعيد) * يعني: لفي فراق بعيد من الحق؛ وهم أهل الكتاب. # [آية ms034 177]. # * (ليس البر أن تولوا وجوهكم قبل المشرق والمغرب) * تفسير قتادة: يقول: # ليس البر أن تكونوا نصارى؛ فتصلوا إلى المشرق، ولا أن تكونوا يهودا؛ ~~فتصلوا إلى المغرب إلى بيت المقدس. # * (ولكن البر من آمن بالله) *. # قال محمد: يعني: ولكن البر بر من آمن بالله. # * (وآتى المال على حبه) * قال ابن مسعود: تؤتيه وأنت صحيح شحيح؛ تأمل ~~الحياة، وتخشى الفقر. PageV01P196 # * (ذوي القربى) * هم القرابة * (وابن السبيل) * يعني: [الضيف] * (وفي ~~الرقاب) * يعني: المكاتبين * (وأقام الصلاة وآتى الزكاة) * المفروضة * ~~(والموفون بعهدهم إذا عاهدوا) * عليه من الحق * (والصابرين في البأساء ~~والضراء) * قال قتادة: البأساء: البؤس والفقر، والضراء: السقم والوجع * ~~(وحين البأس) * يعني: مواطن القتال في الجهاد. # قال محمد: قوله تعالى: * (والموفون) * يجوز أن يكون مرفوعا، على معنى: ~~وهم الموفون، والنعت إذا طال جاز أن يرفع بعضه، وينصب بعضه في مذاهب ~~النحويين. # [آية 178 - 179] * (يا أيها الذين آمنوا كتب عليكم القصاص في القتلى...)) ~~الآية تفسير الحسن: كان أهل الجاهلية فيهم بغي قد كان إذا قتل من الحي منهم ~~مملوك قتله حي آخرون، قالوا: لا نقتل به إلا حرا، وإذا قتل من الحي منهم ~~امرأة قتلها حي آخرون، قالوا: لا نقتل بها إلا رجلا، فأنزل الله - عز وجل - ~~هذه الآية، ونهاهم عن البغي، ثم أنزل الله بعد ذلك في المائدة: * (وكتبنا ~~عليهم فيها PageV01P197 # أن النفس بالنفس) * يعني: النفس التي قتلت بالنفس التي قتلت، وهذا [في ~~الأحرار]. # قوله تعالى: * (فمن عفي له من أخيه شيء فاتباع بالمعروف وأداء إليه ~~بإحسان) * تفسير قتادة: يقول: من قتل عمدا (ل 24) فعفي عنه وقبلت منه الدية ~~* (فاتباع بالمعروف وأداء إليه بإحسان) * [أمر المتبع أن] يتبع بالمعروف ~~[وأمر المؤدي] أن يؤدي بإحسان * (ذلك تخفيف من ربكم ورحمة) * قال قتادة: ~~كان أهل التوراة أمروا [بالحدود] وكان أهل الإنجيل أمروا بالعفو، وجعل لهذه ~~الأمة القصاص والعفو والدية؛ إن شاءوا قتلوا، وإن شاءوا عفوا، وإن شاءوا ~~أخذوا الدية؛ إذا تراضوا عليها. # * (ورحمة) * أي: رحم الله بها هذه الأمة، وأطعمهم الدية؛ قال قتادة: ولم ~~[تحل] لأحد قبلهم ms035 في القتل عمدا * (فمن اعتدى بعد ذلك) * يعني: على القاتل ~~فقتله بعد ما قبل منه الدية * (فله عذاب أليم) * يعني: القاتل يقتله ~~الوالي، ولا ينظر في ذلك إلى عفو الولي. # * (ولكم في القصاص حياة) * أي: بقاء؛ يخاف الرجل القصاص؛ وهي بذلك حياة ~~له * (يا أولي الألباب) * العقول: يعني: المؤمنين * (لعلكم تتقون) * لكي ~~تتقوا القتل. PageV01P198 # [آية 180 - 182] * (كتب عليكم) * أي: فرض عليكم * (إذا حضر أحدكم الموت) ~~* الآية. قال قتادة: الخير: المال، وأمر تبارك وتعالى في هذه الآية بالوصية ~~للوالدين والأقربين، ثم نسخ ذلك في سورة النساء بقوله: * (ولأبويه لكل واحد ~~منهما السدس) * وصارت الوصية لمن لا يرث من قريب أو بعيد. # قال محمد: وقوله عز وجل * (حقا على المتقين) * نصب ((حقا))؛ على معنى: ~~كان ذلك عليهم حقا. # * (فمن بدله بعد ما سمعه) * قال الحسن: هي الوصية؛ من بدلها بعد ما ~~سمعها، فإنما إثمها على من بدلها. # * (فمن خاف) * يعني: علم * (من موص جنفا أو إثما) * الجنف: أن يوصي بجور؛ ~~وهو لا يتعمد الجور، والإثم: أن يوصي بجور وهو يعلم ذلك * (فأصلح بينهم) * ~~يعني: بين الموصى له والورثة * (فلا إثم عليه) * قال محمد: الجنف في كلام ~~العرب: الميل عن الحق؛ يقال منه: جنف يجنف. PageV01P199 # [آية 183 - 185] * (يا أيها الذين آمنوا كتب عليكم الصيام) * تفسير ~~قتادة: هو شهر رمضان؛ وكانوا أمروا أن يصوموا ثلاثة أيام من كل شهر، ويصلوا ~~ركعتين غدوة، وركعتين عشية؛ فكان ذلك بدء الصيام والصلاة. # * (أياما معدودات) * قال محمد: يجوز أن يكون نصب * (أياما معدودات) * على ~~معنى: كتب عليكم أن تصوموا أياما معدودات. # * (فمن كان منكم مريضا أو على سفر فعدة من أيام أخر) * قال محمد: # يريد: فعليه عدة من أيام أخر، ويكمل عدة ما فاته. # * (وعلى الذين يطيقونه فدية طعام مساكين) * تفسير ابن عباس: قال: ~~PageV01P200 # رخص للشيخ الكبير والعجوز الكبيرة - وهما يطيقان الصوم - أن يفطرا؛ إن ~~شاءا، ويطعما مكان كل يوم مسكينا. # * (فمن تطوع خيرا فهو خير له وأن تصوموا خير لكم إن كنتم تعلمون) * يعني: ~~الشيخ الكبير، والعجوز ms036 الكبيرة؛ وهما يطيقان الصوم، ثم نسخ ذلك بقوله بعد ~~هذا: * (فمن شهد منكم الشهر فليصمه) * * (شهر رمضان الذي أنزل فيه القرآن) ~~* قال محمد: يجوز أن يكون * (شهر رمضان) * مرفوعا على معنى: والأيام التي ~~كتبت عليكم شهر رمضان. # * (يريد الله بكم اليسر ولا يريد بكم العسر) * أي: إنما أراد الله برخصة ~~الإفطار في السفر التيسير عليكم * (ولتكملوا العدة ولتكبروا الله) * قال ~~محمد: # يعني: ولتعظموا الله، كذلك جاء عن ابن عباس * (على ما هداكم) * [آية 186 ~~- 187] PageV01P201 # * (وإذا سألك عبادي عني) * تفسير قتادة: قال: ذكر لنا أنه لما أنزل الله ~~- تبارك وتعالى - * (ادعوني أستجب لكم) * قال رجل: كيف ندعو يا رسول الله؟ ~~فأنزل الله: * (وإذا سألك عبادي عني فإني قريب) * (ل 25) * (أحل لكم ليلة ~~الصيام) * إلى قوله * (وابتغوا ما كتب الله لكم) * قال قتادة: الرفث: ~~الغشيان. # * (هن لباس لكم) * أي: سكن لكم. # * (علم الله أنكم كنتم تختانون أنفسكم) * قال قتادة: كان المسلمون في أول ~~ما فرض عليهم الصيام؛ إذا رقدوا لم يحل لهم النساء، ولا الطعام، ولا الشراب ~~بعد رقادهم؛ فكان قوم يصيبون من ذلك بعد رقادهم، فكانت تلك خيانة القوم ~~أنفسهم، فتاب عليهم بعد ذلك، وأحل ذلك إلى طلوع الفجر، وقال: * (فالآن ~~باشروهن وابتغوا ما كتب الله لكم) * تفسير مجاهد: يعني: # الولد يطلبه الرجل؛ فإن كان ممن كتب الله له الولد، رزقه إياه. # قال محمد: وهذا أمر ندب لا فرض. # * (وكلوا واشربوا حتى يتبين لكم الخيط الأبيض من الخيط الأسود من الفجر) ~~* [يعني: سواد الليل، وتبين هذا من هذا]. # قال يحيى: الفجر فجران: فأما [الذي] كأنه ذنب السرحان؛ فإنه لا يحل شيئا ~~ولا يحرمه، وأما المستطيل الذي يأخذ بالأفق فإنه يحل الصلاة، PageV01P202 # ويوجب الصيام. # قال محمد: وقوله: * (الخيط الأبيض) * يعني: بياض النهار * (من الخيط ~~الأسود) * يعني: سواد الليل؛ ويتبين هذا من هذا عند طلوع الفجر الثاني. # وقوله تعالى: * (وكلوا واشربوا) * هو أمر إباحة * (ولا تباشروهن وأنتم ~~عاكفون في المساجد) * تفسير السدي: كان الرجل يعتكف؛ فإذا خرج من مصلاه، ~~فلقي امرأته غشيها، فنهاهم ms037 الله عن ذلك؛ حتى يفرغ من اعتكافه * (تلك حدود ~~الله فلا تقربوها) * أي: لا تقربوا ما نهاكم الله عنه. # [آية 188] * (ولا تأكلوا أموالكم بينكم بالباطل وتدلوا بها إلى الحكام) * ~~تفسير الحسن: # هو الرجل يأكل مال الرجل ظلما، ويجحده إياه، ثم يأتي به إلى الحكام، ~~والحكام إنما يحكمون بالظاهر؛ فإذا حكم له، استحله بحكمه. # * (لتأكلوا فريقا من أموال الناس بالإثم وأنتم تعلمون) * أنه ليس لكم ~~بحق. # قال محمد: قوله تعالى: * (وتدلوا بها إلى الحكام) * يعني: الأموال، وأصل ~~الكلمة في اللغة: من قولك: أدليت الدلو؛ إذا أرسلتها، وتقول: أدلى فلان ~~بحجته؛ أي: أرسلها. PageV01P203 # [آية 189] * (يسألونك عن الأهلة قل هي مواقيت للناس والحج) * قال قتادة: ~~ذكر لنا: أنهم سألوا نبي الله صلى الله عليه وسلم لم خلقت هذه الأهلة؟ ~~فأنزل الله هذه الآية؛ أي: # هي مواقيت للناس؛ لصومهم وإفطارهم وحجهم وعدة نسائهم ومحل دينهم. # قوله تعالى: * (وليس البر بأن تأتوا البيوت من ظهورها ولكن البر من اتقى ~~وأتوا البيوت من أبوابها) * تفسير قتادة: قال: كان هذا الحي من الأنصار إذا ~~أهل أحدهم لم يدخل بيتا ولا دارا من بابه، إلا أن يتسور حائطا تسورا، ~~وأسلموا وهم كلهم على ذلك؛ حتى نهاهم الله. # [آية 190 - 193] * (وقاتلوا في سبيل الله الذين يقاتلونكم) * وذلك قبل أن ~~يؤمروا بقتال المشركين كافة؛ فكانوا لا يقاتلون إلا من قاتلهم * (ولا ~~تعتدوا) * يعني: في حربكم؛ فتقاتلوا من لم يقاتلوكم، ثم أمر بقتالهم في ~~سورة براءة. PageV01P204 # * (واقتلوهم حيث ثقفتموهم) * أي: وجدتموهم * (وأخرجوهم من حيث أخرجوكم) * ~~يعني: من مكة * (والفتنة أشد من القتل) * الفتنة ها هنا: الشرك * (ولا ~~تقاتلوهم عند المسجد الحرام حتى يقاتلوكم فيه فإن قاتلوكم فاقتلوهم) * أمر ~~الله - جل ذكره - نبيه صلى الله عليه وسلم ألا يقاتلهم فيه حتى يبدءوا ~~بقتال؛ وكان هذا قبل أن يؤمر بقتالهم كافة. # * (فإن انتهوا) * يعني: عن قتالكم، ودخلوا في دينكم * (فإن الله غفور ~~رحيم) *. # * (وقاتلوهم حتى لا تكون فتنة) * أي: شرك * (فإن انتهوا) * عن شركهم * ~~(فلا عدوان) * أي: فلا سبيل * (إلا على الظالمين) * يعني: ms038 المشركين. # قال محمد: أصل العدوان: الظلم، (ل 26) ومعنى العدوان ها هنا: # الجزاء [يقول]: لا جزاء [ظلم] إلا على الظالمين. # [آية 194 - 195] * (الشهر الحرام بالشهر الحرام والحرمات قصاص) * تفسير ~~مجاهد: قال: PageV01P205 # كان المشركون صدوا رسول الله صلى الله عليه وسلم عن البيت عام الحديبية ~~في ذي القعدة، [فحجزوا] عليه بذلك، فرجعه الله إلى البيت في ذي القعدة من ~~قابل، واقتص له منهم، فأقام فيه ثلاثة أيام. # * (فمن اعتدى عليكم فاعتدوا عليه بمثل ما اعتدى عليكم) * يقول: إن ~~استحلوا منكم القتال، فاستحلوه منهم * (وأنفقوا في سبيل الله ولا تلقوا ~~بأيديكم إلى التهلكة) * تفسير الحسن: يقول: إن ترككم الإنفاق في سبيل الله ~~إلقاء منكم بأيديكم إلى ما يهلككم عند الله * (وأحسنوا إن الله يحب ~~المحسنين) * قال قتادة: أمرهم أن ينفقوا في سبيل الله، وأن يحسنوا فيما ~~رزقهم الله. # [آية 196] * (وأتموا الحج والعمرة لله) * تفسير قتادة: قال: قال رسول ~~الله صلى الله عليه وسلم: ((إنما هي حجة وعمرة؛ فمن قضاهما، فقد قضى ~~الفريضة، أو قضى ما عليه؛ فما أصاب بعد ذلك، فهو تطوع)). # قال يحيى: العامة على أن الحج والعمرة فريضتان، إلا أن سعيدا PageV01P206 # (أخبرنا) عن أبي معشر، عن إبراهيم، عن عبد الله بن مسعود قال: ((الحج ~~فريضة، والعمرة تطوع)). # والقراءة على هذا التفسير: بنصب الحج، ورفع العمرة، ومقرأة العامة: # بالنصب فيهما. # قوله تعالى: * (فإن أحصرتم) * الإحصار: أن يعرض للرجل ما يحول بينه وبين ~~الحج من مرض أو عدو * (فما استيسر من الهدي) * قال ابن عباس: ما استيسر من ~~الهدي شاة * (ولا تحلقوا رءوسكم حتى يبلغ الهدي محله) * قال عطاء: كل هدي ~~بلغ الحرم ثم عطب - فقد بلغ محله، إلا هدي المتعة والمحصر. # قال محمد: المحل: الموضع الذي يحل [فيه النحر]؛ وهو من: حل يحل؛ أي: وجب ~~يجب. # * (فمن كان منكم مريضا أو به أذى من رأسه ففدية من صيام أو صدقة أو نسك) ~~*. # يحيى: عن مجاهد، عن أبيه، عن عبد الرحمن بن أبي ليلى، عن كعب بن عجرة ~~((أن رسول الله صلى الله ms039 عليه وسلم مر به عام الحديبية وهو محرم، وهو يوقد ~~تحت PageV01P207 # قدر له، فنكس رأسه فإذا الهوام تجول في رأسه، فقال: أتؤذيك هوام رأسك يا ~~كعب؟ قال: نعم. فسكت النبي عليه السلام، فنزلت هذه الآية، فقال له النبي ~~صلى الله عليه وسلم: احلقه، وصم ثلاثة أيام، أو أطعم فرقا بين ستة، أو أهد ~~شاة)). # قال يحيى: الفرق: ثلاثة آصع، صاع بين اثنين. # * (فمن تمتع بالعمرة إلى الحج) * من أهل بعمرة في أشهر الحج في شوال، أو ~~في ذي القعدة، أو في ذي الحجة، ثم حج من عامة ذلك - فهو متمتع عليه ما ~~استيسر من الهدي، فإن لم يجد صام ثلاثة أيام في الحج. # مالك بن أنس عن الزهري، عن سالم بن عبد الله بن عمر، عن أبيه قال: ((من ~~يوم يهل إلى يوم عرفة؛ فإن فاته ذلك صام أيام منى)). # قوله تعالى: * (وسبعة إذا رجعتم) *. # يحيى: عن عثمان، عن نافع، عن سليمان بن يسار؛ أن عمر بن الخطاب ~~PageV01P208 # قال: ((صام إذا رجع إلى أهله)). # وقال مجاهد: إن شاء صامها في الطريق. # * (ذلك لمن لم يكن أهله حاضري المسجد الحرام) * قال عطاء: من كان منها ~~على رأس ليلة، فهو من حاضري المسجد الحرام. # [آية 197] * (الحج أشهر معلومات) * هي: شوال، وذو القعدة، وعشر ذي الحجة ~~* (فمن فرض) * أي: أوجب * (فيهن الحج) * على نفسه * (فلا رفث ولا فسوق ولا ~~جدال في الحج) * قال ابن عباس: الرفث: الجماع، والفسوق: # المعاصي، والجدال: أن يماري بعضهم بعضا حتى يغضبوا. # يحيى: عن حماد، عن أبي الزبير، عن طاوس؛ أن ابن الزبير قال: ((إياكم ~~والنساء؛ فإن الإعراب من الرفث والإعراب أن [يعرب] لها بالقول، يقول: لو ~~كنا حلالا [لفعلنا كذا]. قال: [فأخبرت] بذلك ابن عباس فقال: صدق ابن ~~الزبير)). # (ل 27) * (وما تفعلوا من خير يعلمه الله) * هو كقوله: * (وما يفعلوا من ~~خير فلن يكفروه PageV01P209 # * (وتزودوا فإن خير الزاد التقوى) * تفسير قتادة: قال: كان أناس من أهل ~~اليمن يحجون ولا يتزودون، فأمرهم الله بالزاد والنفقة في سبيل الله، ثم ms040 ~~أخبرهم أن خير الزاد التقوى. # [آية 198] * (ليس عليكم جناح أن تبتغوا فضلا من ربكم) * يعني: التجارة في ~~الحج * (فإذا أفضتم من عرفات) * قال قتادة: أفاض رسول الله صلى الله عليه ~~وسلم من عرفات بعد غروب الشمس. # وقال الحسن: إن جبريل أرى إبراهيم عليه السلام المناسك كلها؛ حتى إذا بلغ ~~إلى عرفات، قال: يا إبراهيم؛ أعرفت ما رأيت من المناسك؟ قال: نعم. # ولذلك سميت عرفة. # * (فاذكروا الله عند المشعر الحرام) * قال قتادة: هي المزدلفة. # يحيى: عن إبراهيم بن محمد، عن جعفر بن محمد، عن أبيه، عن جابر ابن عبد ~~الله: ((أن رسول الله صلى الله عليه وسلم لما صلى الصبح، وقف بجمع، ثم ~~أفاض)). # قال قتادة: إنما سمي جمعا؛ لأنه يجمع فيه بين المغرب والعشاء. ~~PageV01P210 # * (واذكروه كما هداكم وإن كنتم من قبله لمن الضالين) *. # تفسير الحسن: من الضالين في مناسككم وحجكم ودينكم كله. # [آية 199 - 202] * (ثم أفيضوا من حيث أفاض الناس) * وهي الإفاضة من عرفة. ~~قال قتادة: # كانت قريش وكل ابن أخت لهم وحليف لا يقفون بعرفة، ويقولون: نحن أهل الله ~~فلا [نخرج] من حرمه * (فإذا قضيتم مناسككم) * قال السدي: يعني: إذا فرغتم ~~من مناسككم * (فاذكروا الله كذكركم آباءكم أو أشد ذكرا) * قال قتادة: # كان أهل الجاهلية؛ إذا قضوا مناسكهم، ذكروا آباءهم وفعل آبائهم؛ بذلك ~~يخطب خطيبهم إذا خطب، وبه يحدث محدثهم إذا حدث، فأمرهم الله - عز وجل - إذا ~~قضوا مناسكم أن يذكروه كذكرهم آباءهم، أو أشد ذكرا؛ يعني بل أشد ذكرا. # * (فمن الناس من يقول ربنا آتنا في الدنيا وما له في الآخرة من خلاق) * ~~أي: # من نصيب؛ وهم المشركون، ليس لهم همة إلا الدنيا، لا يسألون الله شيئا إلا ~~لها؛ وذلك أنهم لا يقرون بالآخرة ولا يؤمنون بها. PageV01P211 # * (ومنهم من يقول) * وهم المؤمنون * (ربنا آتنا في الدنيا حسنة) * الآية ~~قال الحسن: والحسنة في الدنيا طاعة الله، وفي الآخرة الأجر. وقال بعضهم: ~~الحسنة في الدنيا كل ما كان من رخاء الدنيا، ومن ذلك الزوجة الصالحة * ~~(أولئك لهم نصيب مما كسبوا) ms041 * أي: ثواب ما عملوا وهي الجنة. # [آية 203] * (واذكروا الله في أيام معدودات) * قال ابن عباس: هي أيام ~~التشريق يذكر الله فيها، ويرمى فيها الجمار، وما مضت به السنة من التكبير ~~في دبر الصلوات * (فمن تعجل في يومين فلا إثم عليه ومن تأخر فلا إثم عليه) ~~* تفسير قتادة: # يعني: فمن تعجل في يومين من أيام التشريق فنفر، فلا إثم عليه، ومن تأخر ~~إلى اليوم [الثالث] فلا إثم عليه. # قوله تعالى: * (لمن اتقى) * يحيى: عن الحارث بن نبهان، عن منصور، عن أبي ~~حازم، عن أبي هريرة قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: ((من حج هذا ~~البيت فلم يرفث، ولم يفسق، خرج من ذنوبه كيوم ولدته أمه)). # [آية 204] PageV01P212 # [آية 205 - 206] * (ومن الناس من يعجبك قوله في الحياة الدنيا) * وهو ~~المنافق الذي يقر بالإيمان في العلانية * (ويشهد الله على ما في قلبه) * من ~~الكفر والجحود بما أقر به في العلانية * (وهو ألد الخصام) * أي: كاذب في ~~القول * (وإذا تولى) * أي: فارقك * (سعى في الأرض ليفسد فيها) * الآية. # قال الكلبي: نزلت في الأخنس بن شريق الثقفي وكان شديد الخصام؛ فإما ~~إهلاكه الحرث والنسل فيعني: قطع الرحم الذي [كان] بينه وبين ثقيف؛ فبيتهم ~~ليلا فأهلك مواشيهم، وأحرق حرثهم؛ وكان حسن العلانية، سيئ السريرة. # * (وإذا قيل له اتق الله أخذته العزة بالإثم) * تفسير قتادة: إذا قيل له: ~~اتق الله؛ * (ل 28) فإن هذا الذي تصنع لا يحق لك، قال: إني لأزداد بهذا عند ~~الله قربة. # قال الله: * (فحسبه جهنم ولبئس المهاد) * والمهاد والبساط والفراش واحد. # [آية 207] PageV01P213 # [آية 208 - 209] * (ومن الناس من يشري نفسه) * أي: يبيع نفسه بالجهاد * ~~(ابتغاء مرضات الله والله رؤوف بالعباد) * بالمؤمنين. # * (يا أيها الذين آمنوا ادخلوا في السلم كافة) * يعني: في الإسلام جميعا ~~* (ولا تتبعوا خطوات الشيطان) * يعني: أمره. # * (فإن زللتم من بعد ما جاءتكم البينات) * يعني بالزلل: الكفر * (فاعلموا ~~أن الله عزيز) * في نقمته * (حكيم) * في أمره. # [آية 210 - 212] * (هل ينظرون) * أي: ما ينظرون * (إلا أن يأتيهم الله) * ~~يوم القيامة * (في ظلل ms042 من الغمام والملائكة) * أي: وتأتيهم الملائكة * ~~(وقضي الأمر) * يعني: الموت. # * (سل بني إسرائيل كما آتيناهم من آية بينة) * تفسير الحسن: يعني: ما ~~نجاهم الله من آل فرعون، وظلل عليهم الغمام وغير ذلك، وآتيناهم بينات من ~~الهدى، بين لهم الهدى من الكفر * (ومن يبدل نعمة الله من بعد ما جاءته) * ~~يقول: بدلوا ذلك، واتخذوا اليهودية والنصرانية * (فإن الله شديد العقاب) * ~~أخبر أنه ستشتد نقمته على اليهود والنصارى الذين بدلوا دين الله. # * (زين للذين كفروا الحياة الدنيا ويسخرون من الذين آمنوا) * في طلبهم ~~PageV01P214 # الآخرة * (والذين اتقوا) * وهم المؤمنون * (فوقهم يوم القيامة) * أي: خير ~~منهم * (والله يرزق من يشاء بغير حساب) * قال بعضهم: يعني: من غير أن يحاسب ~~نفسه؛ لأن ما عند الله لا ينقص؛ كما ينقص ما في أيدي الناس. # [آية 213] * (كان الناس أمة واحدة فبعث الله النبيين مبشرين ومنذرين) * ~~تفسير قتادة: # ذكر لنا أنه كان بين آدم ونوح - عليهما السلام - عشرة قرون كلهم يعمل ~~بطاعة الله على الهدى، وعلى شريعة من الحق، ثم اختلفوا بعد ذلك، فبعث الله ~~نوحا عليه السلام فكان أول رسول أرسله الله إلى أهل الأرض. # * (وأنزل معهم الكتاب بالحق ليحكم بين الناس فيما اختلفوا فيه وما اختلف ~~فيه إلا الذين أوتوه من بعد ما جاءتهم البينات بغيا بينهم) * أي: حسدا ~~بينهم * (فهدى الله الذين آمنوا لما اختلفوا فيه من الحق بإذنه) * أي: ~~بأمره. # [آية 214 - 215] * (أم حسبتم أن تدخلوا الجنة ولما يأتكم مثل الذين خلوا ~~من قبلكم) * أي: # سنن الذين مضوا من قبلكم. PageV01P215 # قال محمد: المعنى: ولما يصبكم مثل الذي أصاب الذين خلوا من قبلكم؛ وهو ~~الذي أراد يحيى. # * (مستهم البأساء والضراء) * البأساء: البؤس، والضراء: المرض والجراح * ~~(وزلزلوا) * أصابتهم الشدة * (حتى يقول الرسول والذين آمنوا معه متى نصر ~~الله) * قال محمد: من قرأ: * (حتى يقول) * بالرفع - فالمعنى: حتى قال ~~الرسول، ومن نصب فعلى معنى: حتى يكون من قول الرسول. # قال الله: * (ألا إن نصر الله قريب) * قال الحسن: وذلك أن الله وعدهم ~~النصر والظهور، فاستبطئوا ذلك؛ لما ms043 وصل إليهم من الشدة، فأخبر الله النبي ~~عليه السلام والمؤمنين؛ بأن من مضى قبلكم من الأنبياء والمؤمنين؛ كان إذا ~~بلغ البلاء منهم هذا، عجلت لهم نصري؛ فإذا ابتليتم أنتم بذلك أيضا فأبشروا؛ ~~فإن نصري قريب. # * (يسألونك ماذا ينفقون) * الآية. نزلت هذه الآية قبل أن تنزل آية ~~الزكاة، ولم يكن ذلك يومئذ شيئا موقتا. # [آية 216] PageV01P216 # [آية 217] * (كتب عليكم القتال) * أي: فرض عليكم * (وهو كره لكم وعسى أن ~~تكرهوا شيئا وهو خير لكم وعسى أن تحبوا شيئا وهو شر لكم) * قال الكلبي: (ل ~~29) كان هذا حين كان الجهاد فريضة (والله يعلم وأنتم لا تعلمون) * قال ~~الكلبي: علم أنه سيكون فيهم من يقاتل في سبيل الله، فيستشهد. # قال محمد: * (كره لكم) * معناه: مشقة لكم، لا أن المؤمنين يكرهون فرض؛ ~~ويقال: كرهت الشيء كرها وكرها وكراهة. والقراءة: ((كره)) بالضم؛ وتأويله: ~~ذو كره لكم. # * (يسألونك عن الشهر الحرام قتال فيه) * تفسير مجاهد: قال: ((أرسل رسول ~~الله صلى الله عليه وسلم رجلا في سرية فمر بابن الحضرمي يحمل خمرا من ~~الطائف إلى مكة، فرماه بسهم فقتله وكان بين النبي عليه السلام وبين قريش ~~عهد فقتله آخر ليلة من جمادى الآخرة وأول ليلة من رجب، فقالت قريش: أفي ~~الشهر الحرام ولنا عهد؟! فأنزل الله: * (يسألونك عن الشهر الحرام قتال فيه ~~قل قتال فيه كبير وصد عن سبيل الله وكفر به) * أي: بالله * (والمسجد ~~الحرام) * أي: وصد عن المسجد الحرام * (وإخراج أهله منه) * يعني: النبي ~~عليه السلام وأصحابه؛ أخرجهم PageV01P217 # المشركون من المسجد؛ كل هذا * (أكبر عند الله) * من قتل ابن الحضرمي * ~~(والفتنة) * يعني: الشرك * (أكبر من القتل) *. # قال يحيى: وكان هذا قبل أن يؤمر بقتالهم عامة. # قال محمد: قوله تعالى: * (يسألونك عن الشهر الحرام قتال فيه) * ((قتال)) ~~مخفوض على البدل من الشهر الحرام، المعنى: ويسألونك عن قتال في الشهر ~~الحرام. # وقوله: * (قل قتال فيه كبير) * ((قتال)) مرفوع بالابتداء، و ((كبير)) ~~خبره. # * (ولا يزالون يقاتلونكم حتى يردوكم عن دينكم إن استطاعوا) * أي: ولن ~~يستطيعوا * (فأولئك حبطت أعمالهم) * أي: بطلت. ms044 # [آية 218] * (إن الذين آمنوا والذين هاجروا وجاهدوا في سبيل الله أولئك ~~يرجون رحمة الله) * أي: يطمعون في رحمة الله؛ يعني: الجنة. قال الحسن: وهو ~~على الإيجاب؛ يقول: يفعل ذلك بهم. وقال قتادة: ذكر في الآية الأولى قصة قتل ~~ابن الحضرمي، وما قال المشركون، وما أنزل الله في ذلك، ثم أثنى الله على ~~أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم أحسن الثناء؛ فقال: * (إن الذين آمنوا) * ~~الآية. PageV01P218 # [آية 219 - 220] * (يسألونك عن الخمر والميسر قل فيهما إثم كبير ومنافع ~~للناس وإثمهما أكبر من نفعهما) * الميسر: القمار كله. وقوله: * (فيهما إثم ~~كبير) * كانوا إذا شربوا الخمر فسكروا، عدا بعضهم على بعض، وكانوا يتقامرون ~~حتى لا يبقى لأحدهم شيء، فكان يورث ذلك بينهم عداوة. # وقوله: * (ومنافع للناس) ما كانوا ينتفعون به من شربها وبيعها، ومن ~~القمار قبل أن يحرمهما الله، قال قتادة: ذمها الله في هذه الآية، ولم ~~يحرمها؛ لما أراد أن يبلغ بها من المدة وهي يومئذ لهم حلال، ثم أنزل الله ~~بعد ذلك آية هي أشد منها: * (يا أيها الذين أمنوا لا تقربوا الصلاة وأنتم ~~سكرى حتى تعلموا ما تقولون) * فكانوا يشربونها؛ حتى إذا حضرت الصلاة ~~أمسكوا، وكان السكر عليهم فيها حراما، وأحل لهم ما خلا ذلك، فذكر لنا أن ~~نبي الله صلى الله عليه وسلم قال - لما نزلت هذه الآية -: إن الله قد تقرب ~~في تحريم هذه الخمر. ثم أنزل الله تحريمها في سورة المائدة، فقال: * (يا ~~أيها الذين آمنوا إنما الخمر والميسر والأنصاب والأزلم.....) * إلى قوله: * ~~(فهل أنتم منتهون) * فجاء تحريمها في هذه الآية قليلها وكثيرها. ~~PageV01P219 # قوله تعالى: * (يسألونك ماذا ينفقون) * يعني: الصدقة * (قل العفو) * ~~تفسير الحسن: يعني: ما فضل عن نفقتك، أو نفقة عيالك. # قال يحيى: وكان هذا قبل أن تنزل آية الزكاة. # قال محمد: قوله: * (العفو) * من قرأها بالنصب فعلى معنى: قل: أنفقوا ~~العفو، ومن قرأها بالرفع فعلى معنى: الذي ينفقون العفو. والعفو في اللغة: ~~(ل 30) الفضل والكثرة؛ يقال: قد عفا القوم؛ إذا كثروا. # يحيى: عن أبي الأشهب، عن ms045 الحسن، عن النبي عليه السلام قال: ((إن خير ~~الصدقة ما كان عن ظهر غنى، وابدأ بمن تعول، واليد العليا خير من اليد ~~السفلى، ولا يلوم الله على الكفاف)). # قوله تعالى: * (كذلك يبين الله لكم الآيات لعلكم تتفكرون في الدنيا ~~والآخرة) * تفسير [قتادة: أي أن الدنيا] دار بلاء وفناء، وأن الآخرة دار ~~جزاء وبقاء. # * (ويسألونك عن اليتامى قل إصلاح لهم خير) * الآية] تفسير قتادة: ~~PageV01P220 # لما نزلت هذه الآية: * (ولا تقربوا مال اليتيم إلا بالتي هي [أحسن حتى ~~يبلغ أشده] اشتدت عليهم؛ فكانوا لا يخالطونهم في مطعم ولا نحوه؛ فأنزل الله ~~[بعد ذلك: * (وإن تخالطوهم]) * (فإخوانكم والله يعلم المفسد من المصلح) * ~~فرخص الله لهم. # * (ولو شاء الله لأعنتكم) * أي: لترككم في المنزلة] الأولى؛ لا ~~تخالطونهم؛ فكان ذلك عليكم عنتا شديدا. [والعنت: الضيق]. # قال محمد: قوله: * (فإخوانكم) * القراءة بالرفع؛ على معنى: فهم إخوانكم. # [آية 221] * (ولا تنكحوا المشركات حتى يؤمن ولأمة مؤمنة) * يتزوجها ~~المسلم؛ إذا لم يجد طولا * (خير من مشركة ولو أعجبتكم) * ثم] نسخ المشركات ~~من أهل الكتاب في سورة المائدة؛ فأحلهن؛ فقال: * (والمحصنات من الذين أوتوا ~~الكتاب من قبلكم) * والمحصنات في هذه الآية: الحرائر * (ولا تنكحوا ~~المشركين حتى يؤمنوا) * [فحرم] الله أن يتزوج المسلمة أحد PageV01P221 # من المشركين؛ فقال: * (ولعبد مؤمن) * تتزوجه المسلمة * (خير من مشرك ولو ~~أعجبكم أولئك يدعون إلى النار) * يعني: المشركين يدعون إلى النار؛ أي: # إلى دينهم، قال: * (والله يدعو إلى الجنة والمغفرة بإذنه) * بأمره * ~~(ويبين آياته للناس) * يعني: الحلال والحرام * (لعلهم يتذكرون) * لكي: ~~يتذكروا. # [آية 222 - 223] * (ويسألونك عن المحيض قل هو أذى فاعتزلوا النساء في ~~المحيض) صلى الله عليه وسلم " تفسير الحسن: أن الشيطان أدخل على أهل ~~الجاهلية في حيض النساء من الضيق ما أدخل على المجوس؛ فكانوا لا يجالسونهن ~~في بيت، ولا يأكلون معهن، ولا يشربون؛ فلما جاء الإسلام سأل المسلمون رسول ~~الله صلى الله عليه وسلم في ذلك، فأنزل الله: * (قل هو أذى) * أي: قذر * ~~(فاعتزلوا النساء في المحيض ولا تقربوهن) * يعني: المجامعة * (حتى يطهرن) * ~~يعني: حتى ms046 يرين البياض * (فإذا تطهرن يعني: اغتسلن * (فأتوهن من حيث أمركم ~~الله) * قال ابن عباس: يعني: من حيث أمركم الله أن تجتنبوهن. وقال السدي: ~~(من حيث) يعني: في حيث أمركم الله؛ يعني: في الفرج * (إن الله يحب التوابين ~~ويحب المتطهرين) * من الذنوب. PageV01P222 # * (نساؤكم حرث لكم فأتوا حرثكم أنى شئتم) * يحيى: عن نصر بن طريف، عن ~~محمد بن المنكدر، عن جابر بن عبد الله قال: ((قالت اليهود: إن الرجل إذا ~~أتى امرأته من خلفها، جاء ولده أحول؛ فأنزل الله: * (نساؤكم حرث لكم فأتوا ~~حرثكم أنى شئتم) *؛ إن شئتم من بين يديها، وإن شئتم من خلفها، غير أن ~~السبيل موضع الولد)). # قال محمد: قوله: * (حرث لكم) * كناية، وأصل الحرث: الزرع؛ أي: # هو للولد كالأرض للزرع. # يحيى: عن نصر بن طريف، عن قتادة، عن عمرو بن شعيب، عن أبيه، عن [جده] ~~قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: ((الذي يأتي امرأته في دبرها هي ~~اللوطية الصغرى)). PageV01P223 # يحيى: عن عبد القدوس بن [حبيب] عن الحسن، عن عبد الله بن مسعود قال: قال ~~رسول الله صلى الله عليه وسلم: ((لا تأتوا النساء في مواضع حشوشهن.)) ~~PageV01P224 # [قوله تعالى: * (وقدموا لأنفسكم) * يعني: الولد. # يحيى: عن قرة بن خالد، عن الحسن، [عن] صعصعة، عن أبي ذر] (ل 31) قال: ~~سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول: ((ما من مسلمين يتوفى لهما ثلاثة ~~من الولد لم يبلغوا حنثا، إلا أدخلهما [الله] الجنة بفضل رحمته إياهم)). # يحيى: عن الحسن قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: ((لأن أقدم سقطا ~~أحب إلي من أن أخلف مائة فارس؛ كلهم يقاتل في سبيل الله)). PageV01P225 # * (واتقوا الله واعلموا أنكم ملاقوه وبشر المؤمنين) * بالجنة. # [آية 224 - 225] PageV01P226 # * (ولا تجعلوا الله عرضة لأيمانكم أن تبروا وتتقوا وتصلحوا بين الناس) * ~~تفسير الحسن: كان الرجل يقال له: لم لا تبر أباك أو أخاك أو قرابتك أو تفعل ~~كذا لخير؟! فيقول: قد حلفت بالله لا أبره، ولا أصله، ولا أصلح الذي بيني ~~وبينه؛ يعتل بالله؛ فأنزل الله * (ولا تجعلوا ms047 الله عرضة لأيمانكم) * يعني: ~~الحلف؛ أي: لا تعتلوا بالله. # قال محمد: المعنى: لا تجعلوا الله بالحلف به مانعا لكم من أن تبروا. # وهو الذي أراد الحسن. # يحيى: عن الحسن بن دينار، عن الحسن، عن عبد الرحمن بن سمرة قال: قال لي ~~رسول الله صلى الله عليه وسلم: ((يا عبد الرحمن بن سمرة؛ إذا حلفت على يمين ~~فرأيت خيرا منها، فأت الذي هو خير وكفر عن يمينك)). # * (لا يؤاخذكم الله باللغو في أيمانكم)). # يحيى: عن همام، عن عطاء قال: ((دخلت مع عبيد بن عمير على عائشة، فسألها ~~عبيد عن هذه الآية. فقالت: هو قول أحدكم: لا والله، وبلى والله)). # وقال الحسن وقتادة: وهو الخطأ غير العمد؛ وذلك أن تحلف على الشيء؛ وأنت ~~ترى أنه كذلك؛ فلا يكون كما حلفت عليه. # * (ولكن يؤاخذكم بما كسبت قلوبكم) * تفسير قتادة: يعني: ما تعمدتم به ~~PageV01P227 # المأثم؛ وهذا فيه الكفارة. # [آية 226 - 227] قوله تعالى: * (للذين يؤلون من نسائهم) * أي: يحلفون * ~~(تربص أربعة أشهر) * الآية. كانوا في الجاهلية، وفي صدر من الإسلام يغضب ~~أحدهم على امرأته، فيحلف بالله لا يقربها كذا وكذا فيدعها لا أيما ولا ذات ~~بعل؛ فأراد الله أن يعصم المؤمنين عن ذلك بحد يحده لهم؛ فحد لهم أربعة ~~أشهر. # * (فإن فاءوا) * تفسير الحسن: يعني بالفيء: الرجوع إلى الجماع * (فإن ~~الله غفور رحيم) * [آية 228] * (والمطلقات يتربصن بأنفسهن ثلاثة قروء) * ~~والأقراء: الحيض؛ في قول أهل العراق، وفي قول أهل المدينة: الأطهار. # قال قتادة: جعل عدة المطلقة في هذه الآية ثلاث حيض، ثم نسخ منها المطلقة ~~التي لم يدخل بها زوجها، فقال في سورة الأحزاب: * (يا أيها الذين ~~PageV01P228 # آمنوا إذا نكحتم المؤمنات ثم طلقتموهن من قبل أن تمسوهن فما لكم عليهن من ~~عدة تعتدونها) * فهذه ليست عليها عدة. # ونسخ أيضا من الثلاثة قروء التي لا تحيض من صغر أو كبر والحامل؛ فقال: * ~~(واللائي يئسن من المحيض من نسائكم) * فهذه للعجوز التي لا تحيض * (إن ~~ارتبتم فعدتهن ثلاثة أشهر واللائي لم يحضن) * فهذه التي لم تحض أيضا ثلاثة ms048 ~~أشهر. # قال: * (وأولات الأحمال أجلهن أن يضعن حملهن) * فهذه أيضا ليست من القروء ~~في شيء أجلها أن تضع حملها. # قال محمد: القروء: واحدها قرء؛ يقال: أقرأت المرأة وقرأت؛ إذا حاضت، أو ~~طهرت؛ وإنما جعل الحيض قرءا، والطهر قرءا؛ لأن أصل القرء في كلام العرب: ~~الوقت؛ يقال: رجع فلان لقرئه؛ أي: لوقته الذي كان يرجع فيه؛ فالحيض يأتي ~~لوقت، والطهر يأتي لوقت والله أعلم بما أراد. # * (ولا يحل لهن أن يكتمن ما خلق الله في أرحامهن) * تفسير مجاهد قال: # لا يحل للمطلقة أن تقول إني حائض، وليست بحائض [أو تقول: إني حبلى وليست ~~بحبلى، أو تقول: لست بحائض وهي حائض] أو تقول: لست بحبلى، وهي حبلى؛ لتبين ~~من زوجها قبل أن تنقضي العدة، وتضيف الولد إلى الزوج الثاني، وتستوجب ~~الميراث؛ إذا مات الرجل [فتقول: لم تنقض عدتي] وقد انقضت عدتها، والنفقة في ~~الحمل. PageV01P229 # (ل 32) * (وبعولتهن) * يعني: الأزواج * (أحق بردهن في ذلك) * في العدة ~~التطليقة والتطليقتين * (إن أرادوا إصلاحا) * يعني: حسن الصحبة * (ولهن مثل ~~الذي عليهن بالمعروف وللرجال عليهن درجة) * يعني: فضيلة في الحق. # [آية 229] * (الطلاق مرتان) * قال يحيى: بلغنا أن أهل الجاهلية لم يكن ~~لهم حد في الطلاق، كان يطلق أحدهم العشر وأقل من ذلك وأكثر، فجعل الله حد ~~الطلاق ثلاثا، ثم قال: * (الطلاق مرتان فإمساك بمعروف أو تسريح بإحسان) * ~~وبلغنا أن رجلا قال: ((يا رسول الله، قول الله: * (الطلاق مرتان) * فأين ~~الثالثة؟ # قال: قوله تعالى: * (أو تسريح بإحسان) *. PageV01P230 # قال محمد: القراءة (فإمساك) بالرفع على معنى: فالواجب عليكم إمساك ~~بمعروف، أو تسريح بإحسان. ومعنى (بمعروف) بما يعرف من إقامة الحق؛ في إمساك ~~المرأة وقوله تعالى: * (الطلاق مرتان) * معناه: الطلاق الذي يملك فيه ~~الرجعة تطليقتان. # * (ولا يحل لكم أن تأخذوا مما آتيتموهن شيئا إلا أن يخافا ألا يقيما حدود ~~الله) * يعني: أمر الله في أنفسهما؛ وذلك أنه يخاف من المرأة في نفسها إذا ~~كانت مبغضة لزوجها فتعصي الله فيه، ويخاف من الزوج إن لم يطلقها أن يتعدى ~~عليها. # قال محمد: الذي يدل ms049 عليه تفسير يحيى: أن القراءة كانت عنده [يخافا] بضم ~~الياء، وكذلك قرأها أبو جعفر وحمزة. وقرأها نافع وغير واحد [يخافا] بالفتح؛ ~~ذكره أبو عبيد. # قال أبو عبيد: والقراءة عندنا بضم الياء؛ لقوله تعالى: * (فإن خفتم) * ~~فجعل الخوف لغيرهما، ولم يقل: فإن خافا. PageV01P231 # قال قتادة: خاطب بهذا الولاة * (ألا يقيما حدود الله فلا جناح عليهما ~~فيما افتدت به تلك حدود الله) * يعني: سنة الله وأمره في الطلاق * (فلا ~~تعتدوها) * أي: # لا تتعدوها إلى غيرها * (ومن يتعد حدود الله فأولئك هم الظالمون) * ~~لأنفسهم. # قال محمد: ومعنى حدود الله: ما حده مما لا تجوز مجاوزته إلى غيره، وأصل ~~الحد في اللغة: المنع؛ يقال: حددت الدار؛ أي: بينت الأمكنة التي تمنع غيرها ~~أن يدخل فيها، وحددت الرجل أقمت عليه الحد، والحد: هو الذي يمتنع به الناس ~~من أن يدخلوا فيما يجلب إليهم العقوبة. # قوله تعالى: * (فإن طلقها) * يعني: الثالثة * (فلا تحل له من بعد حتى ~~تنكح زوجا غيره) *. # يحيى: عن سعيد، عن قتادة: ((أن تميمة بنت عبيد بن وهب القرظية طلقها ~~زوجها، فخلف عليها عبد الرحمن بن الزبير فطلقها، فأتت رسول الله صلى الله ~~عليه وسلم فسألته؛ هل ترجع إلى زوجها الأول. فقال لها: هل غشيك؟ فقالت: ما ~~كان، ما عنده بأغنى عنه من هدبة ثوبي؛ فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: ~~لا، حتى تذوقي من عسيلة غيره. فقالت: يا رسول الله، قد غشيني. فقال: اللهم ~~إن كانت كاذبة فاحرمها إياه. فأتت أبا بكر بعده فلم يرخص لها، ثم أتت عمر ~~فلم يرخص لها)). PageV01P232 # [آية 230] * (فإن طلقها فلا جناح عليهما أن يتراجعا إن ظنا أن يقيما حدود ~~الله) * يعني: إن أيقنا أن يقيما حدود الله. تفسير بعضهم: يقول: * (فإن ~~طلقها) * يعني: الزوج الأخير * (فلا جناح عليهما) * على المرأة والزوج ~~الأول الذي طلقها ثلاثا * (أن يتراجعا) * إن أحبا. # وفي تفسيرهم: فإن طلقها، أو مات عنها، فلا جناح عليهما أن يتراجعا. # [آية 231] * (وإذا طلقتم النساء فبلغن أجلهن) * إلى قوله: * (ومن يفعل ~~ذلك فقد ظلم نفسه) ms050 *. # يحيى: عن الجهم بن وراد؛ أن رجلا على عهد النبي عليه السلام قال لامرأته: # لأطلقنك، ثم [لأحبسنك] تسع حيض لا تقدرين على أن تتزوجي غيري. # قالت: وكيف ذلك؟! قال: أطلقك تطليقة، ثم [أدعك] حتى إذا كان عند انقضاء ~~عدتك راجعتك، ثم أطلقك أخرى، فإذا كان عند انقضاء عدتك راجعتك ثم أطلقك ثم ~~[تعتدين من] ثلاث حيض، فأنزل الله (ل 33) هذه الآية * (وإذا طلقتم النساء) ~~* إلى آخرها. PageV01P233 # قال يحيى: فإذا انقضت العدة قبل أن يراجعها، فهو تسريح. # * (ولا تتخذوا آيات الله هزوا) * يحيى: عن سليمان بن أرقم، عن الحسن، عن ~~أبي الدرداء قال: ((كان الرجل يطلق؛ فإذا سئل، قال: كنت لاعبا. ويتزوج؛ ~~فإذا سئل، قال: كنت لاعبا. ويعتق؛ فإذا سئل، قال: كنت لاعبا، فأنزل الله: * ~~(ولا تتخذوا آيات الله هزوا) * وقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: من طلق ~~لاعبا أو تزوج لاعبا أو أعتق لاعبا فهو جائز)). PageV01P234 # [آية 232] * (وإذا طلقتم النساء فبلغن أجلهن) * يعني: انقضاء العدة * ~~(فلا تعضلوهن) * أي: تحبسوهن * (أن ينكحن أزواجهن) * * (ذلكم أزكى لكم ~~وأطهر) * يعني: # لقلب الرجل، وقلب المرأة. # يحيى: عن المبارك بن فضالة، عن الحسن ((أن معقل بن يسار زوج أخته رجلا، ~~فطلقها الرجل تطليقة، فلما انقضت عدتها خطبها، فأرادت أن تتزوجه، فغضب ~~معقل، وقال: زوجته ثم طلقها؛ لا ترجع إليه؛ فأنزل الله هذه الآية؛ إلى ~~قوله: * (والله يعلم وأنتم لا تعلمون) *)) أي: علم الله حاجته إليها، ~~وحاجتها إليه. PageV01P235 # [آية 233] * (والوالدات) * يعني: المطلقات؛ في تفسير مجاهد * (يرضعن ~~أولادهن حولين كاملين لمن أراد أن يتم الرضاعة) * تفسير قتادة: قال: أنزل ~~الله في أول هذه الآية * (حولين كاملين) * ثم أنزل اليسر والتخفيف؛ فقال: * ~~(لمن أراد أن يتم الرضاعة) * * (وعلى المولود له) * يعني: الأب * (رزقهن ~~وكسوتهن بالمعروف) * على قدر ميسرته * (لا تضار والدة بولدها ولا مولود له ~~بولده) * تفسير قتادة: قال: نهى الله الوالد أن ينزعه من أمه؛ إذا رضيت أن ~~ترضعه بما كان مسترضعا به غيرها، ويدفعه إلى غيرها، ونهيت الوالدة أن تقذف ~~الولد إلى زوجها؛ إذا أعطاها ms051 ما كان مسترضعا غيرها [وتدفعه إلى غيرها]. # * (وعلى الوارث مثل ذلك) * تفسير قتادة: قال: على وارث المولود إن كان ~~المولود لا مال له * (مثل ذلك) * أي: مثل الذي كان على والده لو كان حيا من ~~أجر الرضاع. وقال الحسن: وعلى الرجال دون النساء، وتفسير ابن عباس: # * (وعلى الوارث مثل ذلك) * قال: هو في الضرار * (فإن أرادا فصالا) * ~~يعني: # فطاما * (عن تراض منهما وتشاور) * قبل انقضاء الحولين بعد أن يستطيع ~~الفطام، ولا يدخل عليه فيه ضرورة * (فلا جناح عليهما) *. PageV01P236 # * (وإن أردتم أن تسترضعوا أولادكم) * أي: لأولادكم * (فلا جناح عليكم إذا ~~سلمتم ما آتيتم بالمعروف) * تفسير مجاهد: حساب ما رضع الصبي؛ إذا تراضيا أن ~~يسترضعا له إذا خافا الضيعة عليه. # [آية 234] * (والذين يتوفون منكم ويذرون أزواجا يتربص بأنفسهن أربعة أشهر ~~وعشرا) * وفي العشر ينفخ في الولد الروح، فنسخت هذه الآية الآية التي بعدها ~~في التأليف * (والذين يتوفون منكم ويذرون أزواجا وصية لأزواجهم متاعا إلى ~~الحول غير إخراج) * وهي قبل هذه في التنزيل، ووضعت في هذا الموضع. قال ~~الحسن: وكان جبريل عليه السلام يأتي النبي عليه السلام فيقول: # يا محمد، إن الله يأمرك أن تضع آية كذا بين ظهراني آية كذا وكذا من ~~السورة. # يحيى: عن يزيد بن إبراهيم، عن محمد بن سيرين، عن مالك بن عمرو، عن عبد ~~الله بن مسعود؛ أنه قال: ((نسخ من هذه الآية الحامل المتوفى عنها زوجها؛ ~~فقال في سورة النساء القصرى: * (وأولات الأحمال أجلهن أن يضعن حملهن) * ~~(فإذا بلغن أجلهن) * أي: انقضت العدة * (فلا جناح عليكم) * أي: فلا إثم ~~عليكم * (فيما فعلن في أنفسهن بالمعروف) * قال مجاهد: يريد النكاح الحلال. ~~PageV01P237 # [آية 235] * (ولا جناح عليكم فيما عرضتم به من خطبة النساء أو أكننتم في ~~أنفسكم) * يعني: أسررتم في أنفسكم، قال عكرمة: التعريض أن يقول: أنت في ~~[نفسي] (ل 34) وتقول هي: ما يقدر من أمر يكن؛ من غير أن يواعدها ألا تنكح ~~غيره، * (علم الله أنكم ستذكرونهن ولكن لا تواعدوهن سرا) * تفسير قتادة: ~~يقول: لا تأخذوا ميثاقها في عدتها ms052 ألا تنكح زوجا غيره * (إلا أن يقولوا ~~قولا معروفا) * هو التعريض * (ولا تعزموا عقدة النكاح حتى يبلغ الكتاب ~~أجله) * يعني: انقضاء العدة * (واعلموا أن الله يعلم ما في أنفسكم فاحذروه) ~~* يعني: في أن تزوجوهن في العدة وفي جميع الأشياء بعد. # قال محمد: قوله: * (ولا تعزموا عقدة النكاح) * المعنى: على عقدة النكاح، ~~فاختصر على. # [آية 236] PageV01P238 # [آية 237] * (لا جناح عليكم إن طلقتم النساء ما لم تمسوهن) * يعني: ~~تجامعوهن * (أو تفرضوا لهن فريضة ومتعوهن على الموسع قدره وعلى المقتر ~~قدره) * الموسع: الذي وسع عليه في الرزق، والمقتر: المقتر عليه * (متاعا ~~بالمعروف) *. # يحيى: وليس في المتعة أمر مؤقت، إلا ما أحب لنفسه من طلب الفضل في ذلك، ~~وقد كان في السلف من يمتع بالخادم، ومنهم من يمتع بالكسوة، ومنهم من يمتع ~~بالطعام. # قال محمد: * (متاعا) * يجوز أن يكون النصب فيه على معنى: ومتعوهن متاعا ~~ويقال: أوسع الرجل؛ إذا استغنى، وأقتر؛ إذا كان مقترا عليه، وأصل الإقتار: ~~الضيق. # * (وإن طلقتموهن من قبل أن تمسوهن) * أي: تجامعوهن * (وقد فرضتم لهن ~~فريضة فنصف ما فرضتم) *. # قال محمد: القراءة (فنصف) بالرفع؛ على معنى: فعليكم نصف ما فرضتم. # قال سعيد بن المسيب: كان لها المتاع في سورة الأحزاب؛ فنسختها هذه الآية؛ ~~فصار لها نصف الصداق * (إلا أن يعفون) * يعني: النساء * (أو يعفو ~~PageV01P239 # الذي بيده عقدة النكاح) * قال شريح: هو الزوج؛ إن شاء عفا عن نصف الصداق، ~~فأعطى المرأة الصداق تاما، وإن شاءت المرأة عفت عن نصف الصداق، فسلمت ~~الصداق كله للزوج. # يحيى: وكان الحسن يقول: الذي بيده عقدة النكاح هو الولي. # * (وأن تعفوا أقرب للتقوى) * يقول ذلك من التقوى * (ولا تنسوا الفضل ~~بينكم) * أي: لا تتركوه. # [آية 238 - 239] * (حافظوا على الصلوات) * يعني: الصلوات الخمس؛ على ~~وضوئها، ومواقيتها، وركوعها وسجودها * (والصلاة الوسطى) * وهي في الخمس. # يحيى: عن عثمان، عن أبي إسحاق الهمداني، عن الحارث، عن علي قال: ((سئل ~~رسول الله صلى الله عليه وسلم عن الصلاة الوسطى فقال: هي صلاة العصر التي ~~فرط فيها نبي الله سليمان صلى الله عليه ms053 وسلم)). PageV01P240 # * (وقوموا لله قانتين) * أي: مطيعين. # قال محمد: معنى * (قانتين) * هنا: أي: ممسكين عن الكلام؛ وأصل القتوت: ~~الطاعة. # * (فإن خفتم فرجالا أو ركبانا) * تفسير قتادة قال: هذا عند الضراب ~~PageV01P241 # بالسيوف؛ راكبا كنت، أو ساعيا، أو ماشيا؛ إن استطعت فركعتين، وإلا فركعه ~~تومئ برأسك إيماء أينما توجهت. # قال يحيى: وبلغني أنه إذا كان الأمر أشد من ذلك، كبر أربع تكبيرات. # قال محمد: قوله: * (فرجالا أو ركبانا) * معناه: فصلوا رجالا أو ركبانا، و ~~* (رجالا) * جمع راجل؛ كما قالوا: صاحب وصحاب، والخوف ها هنا؛ باليقين لا ~~بالظن. # * (فإذا أمنتم فاذكروا الله كما علمكم ما لم تكونوا تعلمون) * يعني: ~~فصلوا لله تعالى. # [آية 240 - 242] * (والذين يتوفون منكم ويذرون أزواجا وصية لأزواجهم ~~متاعا إلى الحول غير إخراج) * تفسير قتادة: قال: كانت المرأة إذا توفي عنها ~~زوجها ينفق عليها من ماله حولا ما لم تخرج؛ فإن خرجت، فلا نفقة لها؛ فنسخ ~~الحول في قوله: * (والذين يتوفون منكم ويذرون أزواجا يتربصن بأنفسهن أربعة ~~أشهر وعشرا) * (ل 35) ونسخ النفقة في الحول في هذه الآية: * (ولهن الربع ~~مما PageV01P242 # تركتم إن لم يكن لكم ولد فإن كان لكم ولد فلهن الثمن مما تركتم من بعد ~~وصية توصون بها أو دين). # قال محمد: تقرأ * (وصية) * بالرفع والنصب؛ فمن نصب أراد: فليوصوا وصية، ~~ومن رفع فعلى معنى: فعليهم وصية. ونصب * (متاعا) * بمعنى: # متعوهن متاعا. # قوله: * (فإن خرجن فلا جناح عليكم فيما فعلن في أنفسهن من معروف) * يعني: ~~أن يتزين، ويتشوفن، ويلتمسن الأزواج. # * (وللمطلقات متاع بالمعروف حقا على المتقين كذلك يبين الله لكم آياته ~~لعلكم تعقلون) * أي: لكي تعقلوا. # قال محمد: قوله * (حقا) * نصب على معنى: يحق حقا. # [آية 243 - 245] PageV01P243 # * (ألم تر إلى الذين خرجوا من ديارهم وهم ألوف) * الآية. تفسير قتادة: هم ~~قوم فروا من الطاعون، فمقتهم الله على فرارهم من الموت * (فقال لهم الله ~~موتوا) * فأماتهم الله عقوبة، ثم بعثهم ليستوفوا بقية آجالهم. # قال الكلبي: وكانوا ثمانية آلاف، فأماتهم الله، فمكثوا ثمانية أيام. # قال محمد: وقوله: * (ألم تر) * هو على جهة ms054 التعجب؛ كقوله: ألم تر إلى ما ~~صنع فلان؟! # * (من ذا الذي يقرض الله قرضا حسنا) * أي: حلالا محتسبا * (فيضاعفه له ~~أضعافا كثيرة) * قال الحسن: هذا في التطوع، وكان المشركون يخلطون أموالهم ~~بالحرام؛ حتى جاء الإسلام فنزلت هذه الآية، فأمروا أن يتصدقوا من الحلال، ~~ولما نزلت قالت اليهود: هذا ربكم يستقرضكم، وإنما يستقرض الفقير؛ فهو فقير ~~ونحن أغنياء، فأنزل الله * (لقد سمع الله قول الذين قالوا إن الله فقير ~~ونحن أغنياء) * قال محمد: أصل القرض ما يفعله الرجل ويعطيه؛ ليجازى به، ~~والعرب تقول: لك عندي قرض حسن، وقرض سيئ. # وقوله: * (فيضاعفه) * من قرأه بالرفع فهو عطف على * (يقرض) * ومن نصب ~~فعلى جواب الاستفهام * (والله يقبض ويبسط) * يقبض عمن يشاء، ويبسط ~~PageV01P244 # الرزق لمن يشاء * (وإليه ترجعون) * يعني: البعث. # [آية 246] * (ألم تر إلى الملإ) * يعني: الأشراف * (من بني إسرائيل من ~~بعد موسى إذ قالوا لنبي لهم ابعث لنا ملكا نقاتل في سبيل الله) *. # قال محمد: القراءة * (نقاتل) * بالجزم؛ على جواب المسألة. # قال الكلبي: إن بني إسرائيل مكثوا زمانا من الدهر ليس عليهم ملك، فأحبوا ~~أن يكون عليهم ملك يقاتل عدوهم، فمشوا إلى نبي لهم من بني هارون يقال له: ~~إشمويل، فقالوا له: * (ابعث لنا ملكا نقاتل في سبيل الله) * فقال لهم ~~نبيهم: * (هل عسيتم إن كتب عليكم القتال ألا تقاتلوا قالوا وما لنا ألا ~~نقاتل في سبيل الله وقد أخرجنا من ديارنا وأبنائنا) * وكان عدوهم من قوم ~~جالوت * (فلما كتب عليهم القتال تولوا إلا قليلا منهم) * [آية 247 - 248] ~~PageV01P245 # [آية 247 - 248] * (وقال لهم نبيهم إن الله قد بعث لكم طالوت ملكا) * ~~وكان طالوت من سبط قد عملوا ذنبا عظيما، فنزع منهم الملك في ذلك الزمان ~~فأنكروه * (وقالوا أنى يكون له الملك علينا) * وهو من سبط الإثم، يعنون: ~~الذنب الذي كانوا أصابوا * (ونحن أحق بالملك منه ولم يؤت سعة من المال قال ~~إن الله اصطفاه عليكم) * اختاره لكم * (وزاده بسطة في العلم والجسم) * وكان ~~طالوت أعلمهم يومئذ وأطولهم. # قال محمد: قوله * (بسطة) * أي: سعة؛ من ms055 قولك: بسطت الشيء؛ إذا فرشته ~~ووسعته. # قال الكلبي فقالوا: ائتنا بآية نعلم أن الله اصطفاه علينا * (وقال لهم ~~نبيهم إن آية) * علامة * (ملكه أن يأتيكم التابوت فيه سكينة من ربكم) * قال ~~يحيى: يعني: # رحمة من ربكم، في تفسير بعضهم. # قال محمد: وقيل: سكينة فعيلة؛ من: السكون؛ المعنى: فيه ما تسكنون؛ إذا ~~أتاكم. PageV01P246 # * (وبقية مما ترك آل موسى وآل هارون) * وكان فيه عصا موسى ورضاض الألواح ~~وقفيز من كان موسى عليه السلام (ل 36) تركه عند فتاه يوشع بن نون وهو في ~~البرية. # في تفسير بعضهم: فأقبلت به الملائكة تحمله حتى وضعته في دار طالوت فأصبح ~~في داره. قال الحسن: وكان التابوت من خشب. # [آية 249] * (فلما فصل طالوت بالجنود....) إلى قوله: * (إلا قليلا منهم) ~~* قال الكلبي: لما سار بهم طالوت، اتخذ بهم مفازة من الأرض فعطشوا فقال لهم ~~نبيهم * (إن الله مبتليكم) * أي: مختبركم * (بنهر فمن شرب منه فليس مني ومن ~~لم يطعمه) * يعني: ومن لم يشربه * (فإنه مني إلا من اغترف غرفة بيده فشربوا ~~منه إلا قليلا منهم) * جعلوا يشربون منه ولا يروون، وأما القليل فكفتهم ~~الغرفة، ورجع الذين عصوا وشربوا. PageV01P247 # قال يحيى: * (غرفة) * تقرأ بفتح الغين ورفعها؛ فمن قرأها بالنصب؛ يعني: ~~غرفته التي اغترف مرة واحدة، ومن قرأها بالرفع؛ أراد: الغرفة ملء اليد. # * (فلما جاوزه هو والذين آمنوا معه) * قال الكلبي: وكانوا ثلاثمائة ~~وثلاثة عشر رجلا بعدة أهل بدر * (قالوا لا طاقة لنا اليوم بجالوت وجنوده ~~قال الذين يظنون) * [يعلمون] * (أنهم ملاقو الله كم من فئة قليلة غلبت فئة ~~كثيرة بإذن الله والله مع الصابرين) * قيل للحسن: أليس القوم جميعا كانوا ~~مؤمنين الذين جاوزوا؟! قال: بلى، ولكن تفاضلوا بما شحت أنفسهم من الجهاد في ~~سبيله. # [آية 250 - 252] * (ولما برزوا لجالوت وجنوده قالوا ربنا أفرغ علينا) * ~~يعني: أنزل علينا * (صبرا وثبت أقدامنا) * أي: واجعل لنا الظفر عليهم. # * (فهزموهم بإذن الله وقتل داود جالوت وآتاه الله الملك والحكمة) * قال ~~PageV01P248 # محمد: يعني: آتى الله داود؛ لأنه ملك بعد قتله جالوت * (وعلمه مما يشاء) ms056 ~~* يعني: الوحي الذي كان يأتيه من الله * (ولولا دفاع الله الناس بعضهم ببعض ~~لفسدت الأرض) * تفسير قتادة: يبتلي المؤمن بالكافر، ويعافي الكافر بالمؤمن. # قال محمد: وقيل: المعنى: ولولا دفاع الله الكافرين بالمسلمين، لكثر ~~الكفر؛ فنزلت بالناس السخطة فاستؤصل أهل الأرض. ونصب * (بعضهم) * بدلا من * ~~(الناس) * المعنى: ولولا دفاع الله بعض الناس ببعض. # * (تلك آيات الله نتلوها عليك بالحق) * قال محمد: معنى آيات الله ها هنا: # أعلامه التي تدل على توحيده، و * (تلك) * بمعنى هذه. # [آية 253 - 254] * (تلك الرسل فضلنا بعضهم على بعض) * قال الحسن: يعني: ~~بما آتاهم الله من النبوة والرسالة * (منهم من كلم الله ورفع بعضهم درجات) ~~* قال PageV01P249 # الحسن: يعني: في الدنيا على وجه ما أعطوا * (وآتينا عيسى ابن مريم ~~البينات) * قال محمد: يريد الأعلام التي تدل على إثبات نبوته من إبراء ~~الأكمه والأبرص، وإحياء الموتى، وغير ذلك مما آتاه الله، وقوله: # * (تلك الرسل) * يريد: الجماعة * (وأيدناه) * يعني: عيسى عليه السلام ~~أعناه * (بروح القدس) * وروح القدس جبريل * (ولو شاء الله ما اقتتل الذين ~~من بعدهم) * قال قتادة: يعني: من بعد موسى وهارون. # * (يا أيها الذين آمنوا أنفقوا مما رزقناكم) * يعني: الزكاة * (من قبل أن ~~يأتي يوم لا بيع فيه ولا خلة) * قال قتادة: * (ولا خلة) * أي: ولا صداقة، ~~إلا للمتقين * (ولا شفاعة) * أي: للمشركين * (والكافرون هم الظالمون) * ~~لأنفسهم. # [آية 255] * (الله لا إله إلا هو الحي القيوم) * قال الحسن: القائم على ~~كل نفس بكسبها يحفظ عليها عملها حتى يجازيها به * (لا تأخذه سنة ولا نوم) * ~~قال الحسن: السنة: النعاس، والنوم؛ يعني: النوم الغالب. PageV01P250 # قال محمد: يقال: وسن الرجل يوسن وسنا؛ إذا نعس. # * (من ذا الذي يشفع عنده إلا بإذنه) * كقوله: * (ما من شفيع إلا من بعد ~~إذنه) * (ل 37) وكقوله: * (ولا يشفعون إلا لمن ارتضى) *. # * (يعلم ما بين أيديهم وما خلفهم) * قال الحسن: يعني: أول أعمالهم وآخرها ~~* (ولا يحيطون بشيء من علمه إلا بما شاء) * يعني: ما يعلم الأنبياء من ~~الوحي * (وسع كرسيه السماوات والأرض) * [قال قتادة: يعني: ملأ كرسيه ~~السماوات ms057 والأرض]. # يحيى: عن المعلى بن هلال، عن عمار الدهني، عن سعيد بن جبير، عن ابن عباس ~~قال: ((إن الكرسي الذي وسع السماوات والأرض لموضع القدمين، ولا يعلم قدر ~~العرش إلا الذي خلقه)). PageV01P251 # * (ولا يئوده حفظهما) * قال مجاهد: أي: لا يثقل عليه. # قال محمد: يقول: آده الشئ يئوده، وفيه لغة أخرى: وأده يئده. # [آية 256 - 257] * (لا إكراه في الدين قد تبين الرشد من الغي) * تفسير ~~سعيد بن جبير: قال: # كان قوم من أصحاب النبي عليه السلام استرضعوا أولادهم في اليهود في ~~الجاهلية، فكبروا على اليهودية؛ فلما جاء الإسلام، وأسلم الآباء، أرادوا أن ~~يكرهوا أبناءهم على الإسلام فأنزل الله: * (لا إكراه في الدين قد تبين ~~الرشد من الغي) * يعني: الهدى من الضلالة * (فمن يكفر بالطاغوت) * بالشيطان ~~* (ويؤمن بالله فقد استمسك بالعروة الوثقى لا انفصام لها) * أي: لا انقطاع ~~لها. PageV01P252 # (الله ولي الذين آمنوا) * قال الحسن: ولي هداهم وتوفيقهم * (يخرجهم من ~~الظلمات إلى النور) * يعني: من الضلالة إلى الهدى * (والذين كفروا أولياؤهم ~~الطاغوت يخرجونهم من النور إلى الظلمات) * من الهدى إلى الضلالة. # قال محمد: والطاغوت ها هنا واحد في معنى جماعة؛ وهذا جائز في اللغة؛ إذا ~~كان في الكلام دليل على الجماعة. # [آية 258] * (ألم تر إلى الذي حاج إبراهيم في ربه أن آتاه الله الملك) * ~~الذي حاج إبراهيم في ربه هو نمروذ؛ في تفسير قتادة. قال قتادة: وهو أول ملك ~~تجبر في الأرض، وهو صاحب الصرح [الذي بني] ببابل * (إذ قال إبراهيم ربي ~~الذي يحيى ويميت) * قال قتادة: ذكر لنا أن نمروذ دعا برجلين فقتل أحدهما، ~~واستحيى الآخر؛ فقال: أنا أحيي وأميت؛ أي: أستحيي من شئت، وأقتل من شئت * ~~(قال إبراهيم فإن الله يأتي بالشمس من المشرق فأت بها من المغرب فبهت الذي ~~كفر) * قال محمد: يعني: انقطعت حجته * (والله لا يهدي القوم الظالمين) * ~~يعني: المشركين الذين يلقون الله بشركهم، أي: لا يهديهم إلى الحجة، ولا ~~يهديهم من الضلالة إلى دينه. # [آية] PageV01P253 # [آية 259] * (أو كالذي مر على قرية) * قال محمد: المعنى: هل رأيت ms058 كذلك أو ~~كالذي مر على قرية؟! على طريق التعجب. # * (وهي خاوية على عروشها) * قال محمد: يعني: وهي خراب على سقوفها، والأصل ~~في ذلك أن تسقط السقوف، ثم تسقط الحيطان عليها. # * (قال أنى يحيي هذه الله بعد موتها) * قال قتادة: هو عزيز، والقرية بيت ~~المقدس بعد ما خربه بختنصر، فقال: أنى تعمر هذه بعد خرابها؟! * (فأماته ~~الله مائة عام ثم بعثه قال كم لبثت قال لبثت يوما أو بعض يوم) * ذكر لنا ~~أنه مات ضحى، وبعث قبل غروب الشمس، فقال: لبثت يوما، ثم التفت، فرأى بقية ~~من الشمس من ذلك اليوم، فقال: أو بعض يوم * (قال بل لبثت مائة عام فانظر ~~إلى طعامك وشرابك لم يتسنه) * أي: لم يتغير. قال الكلبي: كان معه سلتان: ~~سلة من تين، وسلة من عنب، وزق فيه عصير. * (وانظر إلى حمارك) * فنظر إلى ~~حماره فإذا هوعظام بالية، فرأى العظام قد تحركت، وسعى بعضها إلى بعض، وجاء ~~الرأس إلى مكانه، ثم رأى العصب والعروق ألقيت عليها، ثم وضع عليها اللحم، ~~ثم بسط عليها الجلد، ثم نفخ فيه الروح؛ فإذا هو قائم ينهق فخر عزير ساجدا * ~~(قال أعلم أن الله على كل شيء قدير) *. PageV01P254 # قال يحيى: قرأها قوم [* (ننشزها) * بالزاي، وقوم آخرون: * (كيف ننشرها) * ~~وهو أجود الوجهين]! وتصديقه في كتاب الله * (ثم إذا شاء أنشره) *. # (ل 38) قال محمد: من قرأ * (ننشزها) * بالزاي، فالمعنى: نحرك بعضها إلى ~~بعض ونزعجه؛ ومنه يقال: نشزت المرأة على زوجها. # [آية 260] * (وإذ قال إبراهيم رب أرني كيف تحيي الموتى) * الآية. # قال يحيى: بلغنا أن إبراهيم عليه السلام خرج يسير على حمار له؛ فإذا هو ~~بجيفة دابة يقع عليها طير السماء، فيأخذ منها بضعة بضعة، وتأتيها سباع ~~البر؛ فتأخذ منها عضوا عضوا، ويقع من أفواه الطير اللحم، فتأخذه الحيتان. # فقام إبراهيم عليه السلام متعجبا، فقال: يا رب، أرني كيف تحيي الموتى؟! # * (قال أو لم تؤمن قال بلى) * يا رب، قد آمنت، ولكن لأعلم؛ حتى يطمئن ~~قلبي - يعني: يسكن - كيف تجمع لحم هذه الدابة بعد ما ms059 أرم. # فقال له: * (فخذ أربعة من الطير فصرهن إليك) * قال محمد: يعني: ~~PageV01P255 # فضمهن إليك؛ تقول: صرت الشيء فانصار؛ أي: أملته فمال. # * (ثم اجعل على كل جبل منهن جزءا) * قال محمد: يعني: فقطعهن، ثم اجعل على ~~كل جبل منهن جزءا؛ فاختصر ((فقطعهن)). # * (ثم أدعهن يأتينك) * قل: تعالين بإذن الله يأتينك * (سعيا) * أي: مشيا ~~على أرجلهن. # قال يحيى: فأخذ أربعة أطيار مختلفة ألوانها وأسماؤها وريشها، أخذ ديكا ~~وطاوسا وحمامة وغرابا؛ فقطع أعناقها، ثم خلط ريش بعضها ببعض، ودماء بعضها ~~ببعض، ثم فرق بينها على أربعة أجبل؛ فنوديت من السماء بالوحي أيتها العظام ~~المتفرقة، وأيتها اللحوم المتمزقة، وأيتها العروق المتقطعة اجتمعي يرجع ~~الله فيك أرواحك، فجعل يجري الدم إلى الدم، وتطير الريشة إلى الريشة، ويثب ~~العظم إلى العظم، فعلق عليها رءوسها، وأدخل فيها أرواحها؛ فقيل: يا إبراهيم ~~إن الله حين خلق الأرض وضع بيته في وسطها، وجعل الأرض أربع زوايا، والبيت ~~أربعة أركان؛ كل ركن في زاوية من زوايا الأرض؛ فأرسل عليها من السماء أربعة ~~أرياح: الشمال، والجنوب، والدبور، والصبا؛ فإذا نفخ في الصور يوم القيامة، ~~اجتمعت أجساد القتلى والهلكى من أربعة أركان الأرض، وأربع زواياها كما ~~اجتمعت أربعة PageV01P256 # أطيار من أربعة أجبل. # [آية 261 - 262] * (مثل الذين ينفقون أموالهم في سبيل الله) * الآية. # يحيى: عن المعلى بن هلال، عن عثمان بن عطاء، عن أبيه قال: بلغنا أنه من ~~جهز غيره بماله في سبيل الله، كان له بكل درهم سبعمائة ضعف، ومن خرج بنفسه ~~وماله - كتب له بكل درهم سبعمائة ضعف، وبكل ضعف سبعون ألف ضعف. # * (الذين ينفقون أموالهم في سبيل الله) * يعني: في طاعة الله * (ثم لا ~~يتبعون ما أنفقوا منا ولا أذى لهم أجرهم عند ربهم) * تفسير قتادة: قال: علم ~~الله أن ناسا يمنون في عطيتهم، فنهى عن ذلك. # [آية 263 - 264] * (قول معروف) * أي: حسن * (ومغفرة خير من صدقة يتبعها ~~أذى) * أي: # يمن بها على من تصدق عليه بها. PageV01P257 # * (يا أيها الذين آمنوا لا تبطلوا صدقاتكم بالمن والأذى) * تفسير الحسن: # قال: كان ms060 بعض المؤمنين يقول: فعلت كذا، وأنفقت كذا؛ فقال الله: # * (يا أيها الذين آمنوا لا تبطلوا صدقاتكم بالمن والأذى) * فيصير مثلكم ~~فيما يحبطه الله من أعمالكم * (كالذي ينفق ماله رئاء الناس ولا يؤمن بالله ~~واليوم الآخر) * وهو المنافق * (فمثله كمثل صفوان عليه تراب) * قال قتادة: ~~الصفوان: # الحجر * (فأصابه وابل) * مطر شديد * (فتركه صلدا) * أي: نقيا * (لا ~~يقدرون على شيء مما كسبوا) * هذا مثل ضربه الله - تعالى - لأعمال الكفار ~~يوم القيامة؛ يقول: * (لا يقدرون على شيء مما كسبوا) * يومئذ؛ كما ترك ~~المطر الوابل هذا الحجر ليس عليه شيء. # [آية 265 - 266] * (ومثل الذين ينفقون أموالهم ابتغاء مرضات الله وتثبيتا ~~من أنفسهم) * (ل 39) قال الحسن: يعني: احتسابا فمثلهم في نفقتهم * (كمثل ~~جنة بربوة) * يعني: مكانا مرتفعا من الأرض * (أصابها وابل فآتت أكلها ~~ضعفين) * أي: PageV01P258 # مرتين * (فإن لم يصبها وابل فطل) * الطل: أضعف من المطر. قال الحسن: # يقول: لا يخلف خيرها على كل حال؛ فكذلك لا يخلفهم الله نفقتهم أن يصيبوا ~~منها خيرا. # * (أيود أحدكم أن تكون له جنة) * إلى قوله: * (فأصابها إعصار فيه نار) * ~~قال مجاهد: يعني: ريحا شديدة فيها سموم * (فاحترقت) * يقول: أمنكم من يود ~~ذلك؟! أي: ليس منكم من يوده فاحذروا ألا تكون منزلتكم عند الله كذلك؛ أحوج ~~ما تكونون إلى أعمالكم يحبطها ويبطلها؛ فلا تقدرون منها على شيء؛ وهذا مثل ~~المفرط في طاعة الله حتى يموت. # [آية 267] * (يا أيها الذين آمنوا أنفقوا من طيبات ما كسبتم) * تفسير ~~الحسن: هذا في النفقة الواجبة؛ كانوا يتصدقون بأردإ دراهمهم، وأردإ طعامهم؛ ~~فنهاهم الله عن ذلك؛ فقال: * (ولا تيمموا الخبيث) * وهو الردىء * (منه ~~تنفقون) * قال محمد: * (لا تيمموا) * يعني: لا تقصدوا * (ولستم بآخذيه إلا ~~أن تغمضوا فيه) * تفسير الكلبي: يقول: لو كان لبعضكم على بعض حق فأعطي دون ~~حقه - لم يأخذه منه، إلا أن يرى أنه قد تغامض له عن بعض حقه؛ وكذلك [قول] ~~الله لا تستكملوا الأجر كله، إلا أن يتغمدكم منه برحمة * (واعلموا أن الله ~~غني حميد) * غني عما PageV01P259 # عندكم لمن بخل بصدقته، ms061 حميد لمن احتسب بصدقته. # [آية 268 - 271] * (الشيطان يعدكم الفقر) * يخبرهم أنهم حين ينفقون ~~الرديء إنما هو ما يلقي الشيطان في قلوبهم من الفقر * (والله يعدكم) * على ~~ما تنفقون * (مغفرة منه) * لذنوبكم * (وفضلا). قال الحسن: يعني: جنة * ~~(والله واسع عليم) * واسع لخلقه، عليم بأمرهم. # قوله: * (يؤتي الحكمة من يشاء) * يعني: الفقه في القرآن * (وما يذكر إلا ~~أولو الألباب) * أولو العقول؛ وهم المؤمنون * (وما أنفقتم من نفقة أو تذرتم ~~من نذر فإن الله يعلمه) * يعني: يحصيه * (وما للظالمين) * (المشركين) * (من ~~أنصار) * () * (إن تبدوا الصدقات) * يعني: الزكاة * (فنعما هي وإن تخفوها) ~~* يعني: صدقة التطوع * (وتؤتوها الفقراء فهو خير لكم ونكفر عنكم من ~~سيئاتكم). # قال محمد: القراءة * (نكفر) * بالجزم؛ على موضع * (خير لكم) *؛ لأن ~~المعنى يكن خيرا لكم. PageV01P260 # قال يحيى: وسمعتهم يقولون: يستحب أن تكون الزكاة علانية، وصدقة التطوع ~~سرا. # يحيى: عن مالك بن سليمان، عن الحسن، عن كعب بن عجرة قال: قال لي رسول ~~الله صلى الله عليه وسلم: ((يا كعب بن عجرة؛ الصلاة برهان، والصوم جنة، ~~والصدقة تطفئ الخطيئة كما يطفئ الماء النار. يا كعب بن عجرة؛ الناس غاديان: ~~فغاد فمشتر رقبته فمعتقها، وغاد فبائع رقبتة فموبقها)). PageV01P261 # [آية 272 - 274] * (ليس عليك هداهم) * الآية تفسير قتادة: قال: ذكر لنا ~~أن رجلا من أصحاب النبي قال: [ليس علينا هدى] على من ليس من أهل ديننا؛ ~~فأنزل الله: * (ليس عليك هداهم ولكن الله يهدي من يشاء وما تنفقوا من خير ~~فلأنفسكم) * قال يحيى: فهذه الصدقة التي هي على غير المسلمين هي تطوع، ولا ~~يعطون من الواجب شيئا. # * (للفقراء الذين أحصروا في سبيل الله لا يستطيعون ضربا في الأرض) * قال ~~الحسن: أحصرهم الفقر، وهم أهل تعفف * (يحسبهم الجاهل) * بفقرهم * (أغنياء ~~من التعفف تعرفهم بسيماهم لا يسألون الناس إلحافا) * أي: # إلحاحا. قال مجاهد: هم مهاجرو قريش بالمدينة مع النبي عليه السلام أمر ~~الله بالصدقة عليهم. PageV01P262 # * (الذين ينفقون أموالهم بالليل والنهار) * الآية نزلت في علف الخيل. # [آية 275] * (الذين يأكلون الربا لا يقومون) * يعني: من قبورهم يوم ~~القيامة * (إلا ms062 كما يقوم الذي يتخبطه الشيطان من المس) * يعني: الخبل [يعني ~~مجنون، تقول: # رجل مجنون، أي: مخبول؛ كذلك آكل الربا]. # يحيى: عن حماد [عن أبي هارون العبدي عن أبي سعيد الخدري] أن رسول الله ~~صلى الله عليه وسلم حدث عن ليلة أسري (ل 40) به، فكان في حديثه: ((فإذا أنا ~~برجال بطونهم كالبيوت، يقومون فيقعون لظهورهم ولبطونهم. فقلت: من هؤلاء يا ~~جبريل؟! فقال: هؤلاء أكلة الربا. ثم تلا هذه الآية * (الذين يأكلون الربا) ~~* الآية)). PageV01P263 # وقوله: * (ذلك بأنهم قالوا إنما البيع مثل الربا) * هو الذي كانوا يعملون ~~به في الجاهلية؛ إذا حل دين أحدهم على صاحبه، قال المطلوب: أخرني وأزيدك؛ ~~فكانوا في الإسلام إذا فعلوا ذلك، قال لهم المسلمون: إن هذا ربا. # قالوا: لا، سواء علينا زدنا في أول البيع، أو عند محل الأجل؛ فأكذبهم ~~الله؛ فقال: * (وأحل الله البيع وحرم الربا فمن جاءه موعظة من ربه) * يعني: ~~البيان الذي في القرآن في تحريم الربا * (فانتهى فله ما سلف) * أي: غفر ~~الله له ما سلف * (وأمره إلى الله) * إن شاء عصمه منه بعد، وإن شاء لم يفعل ~~* (ومن عاد) * فاستحل الربا * (فأولئك أصحاب النار) *. # قال محمد: المعنى: من استحل الربا وقال: هو مثل البيع، واعتقد ذلك بعد ~~نهي الله عنه - فهو كافر. # [آية 276 - 277] PageV01P264 # * (يمحق الله الربا) * يعني: يمحقه يوم القيامة، فيبطله * (ويربي ~~الصدقات) * لأهلها؛ أي: يضاعفها. # يحيى: عن عثمان، عن سعيد المقبري، عن أبي هريرة قال: قال رسول الله صلى ~~الله عليه وسلم: ((والذي نفسي بيده، ما تصدق عبد بصدقة فتقع في يد السائل؛ ~~حتى تقع في يد الله، ثم يربيها لصاحبها كما يربي أحدكم فلوه أو فصيله؛ حتى ~~تصير اللقمة مثل أحد)). # * (والله لا يحب كل كفار أثيم) * والكفر أعظم الإثم * (إن الذين آمنوا ~~وعملوا الصالحات) * يعني: ما افترض الله عليهم * (لهم أجرهم عند ربهم) * ~~يعني: الجنة * (ولا خوف عليهم ولا هم يحزنون) * على الدنيا. # [آية 278 - 279] PageV01P265 # [آية 280 - 281] * (يا أيها الذين آمنوا اتقوا الله وذروا ما بقي من ~~الربا) * يعني: ms063 ما بقي مما أربوا فيه في الجاهلية ألا يأخذوه، وما أخذوا ~~قبل إسلامهم فهو حلال لهم * (إن كنتم مؤمنين) * يعني: إذ كنتم مؤمنين. # * (فإن لم تفعلوا فأذنوا بحرب من الله ورسوله) * أي: فاعلموا أنكم بحرب ~~من الله ورسوله، وأنكم مشركون. # قال محمد: من قرأ * (فأذنوا) * غير موصولة فهو من: آذن يؤذن؛ أي: # أعلم، ومن قرأها موصولة فهي من: أذن يأذن؛ إذا أصغى للشيء وسمعه. # * (وإن تبتم) * أي: أسلمتم * (فلكم رؤوس أموالكم) * يقول: يبطل الفضل إذا ~~كان بقي دينا على المطلوب * (لا تظلمون) * فتأخذون الفضل * (ولا تظلمون) * ~~من رؤوس أموالكم شيئا. # * (وإن كان ذو عسرة فنظرة إلى ميسرة) *. # قال محمد: * (ذو عسرة) * بالرفع؛ هو على معنى: فإن وقع ذو عسرة. # يحيى: عن أبي الأشهب، عن الحسن قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: ~~((رحم الله من يسر على معسر، أو محا عنه)). PageV01P266 # يحيى: عن إبراهيم بن محمد، عن صالح مولى التوءمة، عن أبي هريرة قال: # قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: ((من أنظر معسرا، أو وضع له، أظله ~~الله في ظله يوم القيامة)). # قوله: * (وأن تصدقوا خير لكم) * [قال الحسن] أي: خير لكم في يوم ترجعون ~~فيه إلى الله * (واتقوا يوما ترجعون فيه إلى الله ثم توفى كل نفس ما كسبت ~~وهم لا يظلمون) * يعني: لا ينقصون؛ يعني: المؤمنين يوفون حسناتهم يوم ~~القيامة. # [آية] PageV01P267 # [آية 282] * (وليكتب بينكم كاتب العدل) * أي: لا يزيد على المطلوب، ولا ~~ينقص من حق الطالب * (ولا يأب كاتب أن يكتب كما علمه الله) * الكتابة، وترك ~~غيره فلم يعلمه * (فليكتب وليملل الذي عليه الحق) * يعني: المطلوب * (وليتق ~~الله ربه ولا يبخس منه شيئا) * (ل 41) أي: لا ينقص من حق الطالب * (فإن كان ~~الذي عليه الحق سفيها) * [يعني: جاهلا] * (أو ضعيفا) * يعني: في عقله * (أو ~~لا يستطيع أن يمل هو) * يعني: الذي عليه الحق * (فليملل وليه) * أي: # ولي الحق * (بالعدل) * لا يزداد شيئا. # قوله: * (أن تضل إحداهما) * أي: تنسى إحداهما الشهادة * (فتذكر إحداهما ~~الأخرى) * أي: تذكر التي ms064 حفظت شهادتها الأخرى. # قال محمد: من قرأ * (أن تضل) * بفتح الألف؛ فعلى معنى: من أجل أن تضل؛ ~~كذلك قال قطرب، ولغيره من النحويين فيه قول غير هذا؛ فالله أعلم. ~~PageV01P268 # * (ولا يأب الشهداء إذا ما دعوا) * تفسير قتادة: قال: كان الرجل يأتي ~~الحي العظيم يطلب منهم من يشهد، فلا يتبعه منهم رجل، فنهى عن ذلك. قال ~~الحسن: وإن وجد غيره فهو واسع. * (ولا تسأموا) * أي: لا تملوا * (أن ~~تكتبوه) * يعني: الحق. * (صغيرا أو كبيرا إلى أجله ذلكم أقسط) * أي: أعدل * ~~(وأقوم للشهادة) * أي: أصوب * (وأدنى ألا ترتابوا) * أي: أجدر ألا تشكوا؛ ~~إذا كان ذلك مكتوبا * (إلا أن تكون تجارة حاضرة) * أي: حالة * (تديرونها ~~بينكم) * ليس فيها أجل * (فليس عليكم جناح) * حرج * (ألا تكتبوها وأشهدوا ~~إذا تبايعتم) * يعني: أشهدوا على حقكم؛ كان فيه أجل أو لم يكن. # قال الحسن: وهذا منسوخ؛ نسخة * (فإن أمن بعضكم بعضا) * (ولا يضار كاتب ~~ولا شهيد) * تفسير مجاهد: لا يقام عن شغله وحاجته، فيجد في نفسه، أو يحرج. # قال يحيى: وبلغني عن عطاء؛ أنه قال: هي في الوجهين جميعا إذا دعي ليشهد، ~~أو ليشهد بما عنده. # * (وإن تفعلوا) * أي: تضاروا الكاتب والشاهد * (فإنه فسوق بكم) * أي: # معصية * (واتقوا الله) * أي: لا تعصوه فيهما. # [آية 283] PageV01P269 # [آية 284] * (وإن كنتم على سفر ولم تجدوا كاتبا فرهان مقبوضة فإن أمن ~~بعضكم بعضا) * يعني: فإن كان الذي عليه الحق أمينا عند صاحب الحق، فلم ~~يرتهن منه في السفر؛ لثقته به * (فليؤد الذي اؤتمن أمانته) * أي: ليؤد الحق ~~الذي عليه. # * (ولا تكتموا الشهادة) * أي: عند الحكام * (ومن يكتمها) * فلا يشهد؛ إذا ~~دعي * (فإنه آثم قلبه) *. # يحيى: عن المبارك، عن الحسن قال: سمعت أبا سعيد الخدري يقول: # قال رسول الله عليه السلام: ((لا يمنعن أحدكم مخافة الناس أن يقول الحق ~~إذا شهده أو علمه)). PageV01P270 # * (وإن تبدوا ما في أنفسكم أو تخفوه يحاسبكم به الله) * تفسير قتادة: ~~قال: # نزلت هذه الآية، فكبرت عليهم، فأنزل الله بعدها آية فيها يسر وتخفيف؛ ~~فنسختها * (لا يكلف الله نفسا ms065 إلا وسعها لها ما كسبت) * أي: من خير * ~~(وعليها ما اكتسبت) * أي: من شر. # يحيى: عن سعيد، عن قتادة، عن زرارة بن أوفى، عن أبي هريرة قال: # قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: ((إن الله تجاوز لأمتي عما حدثت به ~~أنفسها، ما لم تعمل به أو تتكلم به)). # [آية 285 - 286] * (آمن الرسول بما أنزل إليه من ربه) * الآية قال الحسن: ~~هذا دعاء أمر الله رسوله والمؤمنين أن يدعوا به * (لا يكلف الله نفسا إلا ~~وسعها) * إلا طاقتها؛ وهذا في حديث النفس * (ربنا لا تؤاخذنا إن نسينا أو ~~أخطأنا) * قوله: # * (إن نسينا) * هذا فيما يتخوف فيه العبد المأثم، أن ينسى أن يعمل بما ~~أمر به، PageV01P271 # أو ينسى فيعمل بما نهي عنه * (أو أخطأنا) * هذا فيما يتخوف فيه العبد ~~المأثم؛ أن يخطئ، فيكون منه أمر يخاف فيه المأثم لم يتعمده. # * (ربنا ولا تحمل علينا إصرا) * أي: ثقلا * (كما حملته على الذين من ~~قبلنا) * يعني: ما كان شدد به على بني إسرائيل؛ وكان من ذلك الإصر ما كان ~~حرم عليهم من الشحوم، وكل ذي ظفر، وأمر السبت، وكل ما كان عهد إليهم ألا ~~يفعلوه مما أحل لنا * (ربنا ولا تحملنا ما لا طاقة لنا به) * يعني: ~~الوسوسة؛ في تفسير ابن عباس. # يحيى: عن المبارك، عن أبي هريرة ((أن رجلا قال: يا رسول الله (ل 42) إني ~~لأحدث نفسي بالشيء ما يسرني أني تكلمت به، وأن لي الدنيا. # قال: ذلك محض الإيمان)). # * (واعف عنا واغفر لنا وارحمنا أنت مولانا فانصرنا على القوم الكافرين) * ~~قال الحسن: هذا دعاء أمر الله به النبي صلى الله عليه وسلم والمؤمنين، وقد ~~أخبر الله النبي أنه قد غفر له. # يحيى: عن هشام، عن قتادة قال: قال رسول الله عليه السلام: ((إن الله كتب ~~PageV01P272 # كتابا قبل أن يخلق السماوات والأرض بألفي سنة، فوضعه تحت العرش، فأنزل ~~منه آيتين ختم بهما سورة البقرة؛ لا تقرآن في بيت، فيقربه الشيطان ثلاث ~~ليال: * (آمن الرسول بما أنزل إليه من ربه) * إلى آخر السورة)). ms066 # * * PageV01P273 # تفسير سورة آل عمران وهي مدنية كلها بسم الله الرحمن الرحيم [آية 1 - 6] ~~قوله: * (ألم الله لا إله إلا هو الحي القيوم) * ((الحي)) الذي لا يموت، ~~((القيوم)) قال الحسن: يعني: القائم على كل نفس بكسبها حتى يجزيها به * ~~(نزل عليك الكتاب) * القرآن * (بالحق مصدقا لما بين يديه) * يعني: التوراة ~~والإنجيل * (وأنزل التوراة والإنجيل من قبل) * يعني: من قبل القرآن * (هدى ~~للناس) * يعني: أنزل هذه الكتب جميعا هدى للناس * (وأنزل الفرقان) * تفسير ~~قتادة: فرق الله في الكتاب بين الحق والباطل. # * (إن الذين كفروا بآيات الله) * تفسير الحسن: يعني: بدين الله. # * (والله عزيز) * في نقمته * (ذو انتقام) * من أعدائه * (هو الذي يصوركم ~~في الأرحام كيف يشاء) * كقوله: * (في أي صورة ما شاء ركبك) * [آية] ~~PageV01P274 # [آية 7 - 10] * (هو الذي أنزل عليك الكتاب منه آيات محكمات هن أم الكتاب ~~وأخر متشابهات) * تفسير مجاهد: * (هن أم الكتاب) *، يعني: ما فيه من الحلال ~~والحرام، وما سوى ذلك منه المتشابه. # * (فأما الذين في قلوبهم زيغ) * الآية. كان الحسن يقول: نزلت في الخوارج. ~~قال الحسن: ومعنى * (ابتغاء الفتنة) *: طلب الضلالة. قال محمد: # الفتنة تتصرف على ضروب؛ فكان الضرب الذي ابتغاه هؤلاء إفساد ذات البين في ~~الدين، ومعنى * (الزيغ) *: الجور، والميل عن القصد. # يحيى: عن الحارث بن نبهان، عن أيوب، عن عبد الله بن أبي مليكة، عن ابن ~~عباس: ((أن رسول الله صلى الله عليه وسلم تلا هذه الآية، فقال: إذا رأيتم ~~الذين يجادلون فيه، فهم الذين سمى الله؛ فإذا رأيتموهم، فلا تجالسوهم، أو ~~قال: # احذروهم)). PageV01P275 # يحيى: وفي تفسير ابن عباس: قال: نزل القرآن على أربعة أوجه: حلال وحرام ~~لا يسع الناس جهله، وتفسير يعلمه العلماء، وعربية تعرفها العرب، وتأويل لا ~~يعلمه إلا الله. # يقول الراسخون في العلم: * (آمنا به كل من عند ربنا وما يذكر إلا أولو ~~الألباب) * أولو العقول؛ وهم المؤمنون. # * (ربنا لا تزغ قلوبنا) * الآية. قال الحسن: هذا دعاء، أمر الله المؤمنين ~~PageV01P276 # أن يدعوا به. # * (إن الذين كفروا لن تغني عنهم أموالهم) * أي: لن تنفعهم * (وأولئك ms067 هم ~~وقود النار) * يعني: حطبها. # [آية 11 - 13] * (كدأب آل فرعون والذين من قبلهم) * الآية. # قال الحسن: هذا مثل ضربه الله لمشركي العرب؛ يقول: كفروا، وصنعوا كصنيع ~~آل فرعون والذين من قبلهم من الكفار * (فأخذهم الله بذنوبهم) * فهزمهم يوم ~~بدر، وحشرهم إلى جهنم. # قال محمد: الدأب في اللغة: العادة؛ يقال: هذا دأبه. # * (قد كان لكم آية في فئتين التقتا) * هما فئتا بدر؛ فئة المؤمنين، وفئة ~~مشركي العرب. # * (يرونهم مثليهم رأي العين) * قال الحسن: يقول: قد كان لكم أيها ~~المشركون آية (ل 43) في فئتكم، وفئة رسول الله صلى الله عليه وسلم وأصحابه؛ ~~إذ ترونهم مثليكم رأي العين؛ لما أراد الله أن يرعب قلوبهم، ويخذلهم ~~PageV01P277 # ويخزيهم، وكان مع رسول الله صلى الله عليه وسلم الملائكة وجبريل، يقول، ~~لقد كان لكم في هؤلاء عبرة ومتفكر؛ أيدهم الله، ونصرهم على عدوهم * (إن في ~~ذلك لعبرة لأولي الأبصار) * وهم المؤمنون. # قال قتادة: وكان المشركون آلفوا يوم بدر، أو قاربوا الألف، وكان أصحاب ~~رسول الله صلى الله عليه وسلم ثلاثمائة وبضعة عشر رجلا. # [آية 14] * (زين للناس حب الشهوات) * قال محمد: هو كقوله: * (إنا جعلنا ~~ما على الأرض زينة لها لنبلوهم أيهم أحسن عملا) *. # * (والقناطير المقنطرة) * [قال قتادة] يعني: المال الكثير بعضه على بعض * ~~(والخيل المسومة) * قال الحسن: يعني: الراعية. # قال محمد: يقال: سامت الخيل، فهي سائمة؛ إذا رعت، وسومتها فهي مسومة؛ إذا ~~رعيتها * (والأنعام والحرث ذلك متاع الحياة الدنيا) * المتاع: ما يستمتع ~~به، ثم يذهب. # * (والله عنده حسن المآب) * المرجع للمؤمنين؛ يعني: الجنة. PageV01P278 # [آية 15 - 17] * (قل أؤنبئكم بخير من ذلكم) * يعني: الذي ذكر من متاع ~~الحياة الدنيا * (للذين اتقوا عند ربهم جنات تجري من تحتها الأنهار) * إلى ~~قوله: # * (ورضوان من الله) * يحيى: عن إبراهيم بن محمد، عن محمد بن المنكدر قال: ~~سمعت جابر بن عبد الله يقول: قال رسول الله عليه السلام: ((إذا دخل أهل ~~الجنة الجنة، ورأوا ما فيها - قال الله: لكم عندي أفضل من هذا. قالوا: ربنا ~~ليس شيء أفضل من الجنة. قال: بلى أحل ms068 عليكم رضواني)). PageV01P279 # * (الصابرين والصادقين) * أي: صدقت نيتهم، واستقامت قلوبهم وألسنتهم في ~~السر والعلانية * (والقانتين) * يعني: المطيعين * (والمستغفرين) * يعني: ~~أهل الصلاة. يقول: هل يستوي هؤلاء والكفار؟ أي: أنهم لا يستوون عند الله. # [آية 18 - 19] * (شهد الله أنه لا إله إلا هو والملائكة وأولو العلم ~~قائما بالقسط) * فيها تقديم وتأخير؛ يقول: شهد الله أنه لا إله إلا هو ~~قائما بالقسط؛ أي بالعدل [ويشهد الملائكة ويشهد أولو العلم وهم المؤمنون] ~~قال محمد: نصب * (قائما) * على الحال؛ وهي حال مؤكدة. # * (فإن توليتم من بعد ما جاءتكم البينات) * يعني: ما بين لهم * (فاعلموا ~~أن الله عزيز حكيم) * قال يحيى: أحسب أنهم فسروا كل شيء فيه وعيد: عزيز في ~~نقمته، وكل شيء ليس فيه وعيد: عزيز في ملكه. # * (إن الدين عند الله الإسلام وما اختلف الذين أوتوا الكتاب) * وكانوا ~~على الإسلام * (إلا من بعد ما جاءهم العلم بغيا) * أي: حسدا * (بينهم) * ~~PageV01P280 # قال محمد: نصب * (بغيا) * على معنى: للبغي. # * (ومن يكفر بآيات الله فإن الله سريع الحساب) * يعني: العذاب؛ أي: إذا ~~أراد أن يعذبهم، لم يؤخرهم عن ذلك الوقت؛ هذا تفسير الحسن. # [آية 20 - 22] * (فإن حاجوك فقل أسلمت) * أي: أخلصت * (وجهي) * أي: ديني ~~* (لله ومن اتبعن) * أي: وأسلم من اتبعني وجهه لله. # * (وقل للذين أوتوا الكتاب والأميين) * يعني: مشركي العرب؛ وكانت هذه ~~الأمة أمية لا كتاب لها؛ حتى نزل القرآن. # * (أأسلمتم) * أي: أخلصتم * (فإن أسلموا) * أخلصوا * (فقد اهتدوا وإن ~~تولوا فإنما عليك البلاغ والله بصير بالعباد) * أي: بأعمال العباد * (إن ~~الذين يكفرون بآيات الله) * يعني: بدين الله * (فبشرهم بعذاب أليم) * موجع. # [آية 23] PageV01P281 # [آية 24 - 25] * (ألم تر إلى الذين أوتوا نصيبا من الكتاب...) الآية. # \ قال قتادة: هم اليهود؛ دعاهم رسول الله صلى الله عليه وسلم إلى ~~المحاكمة إلى كتاب الله [وأحكامه؛ أي] كتاب الله الذي أنزله عليه (ل 44) ~~فوافق كتابهم الذي أنزل عليهم، فتولوا عن ذلك، وأعرضوا عنه. # * (ذلك بأنهم قالوا لن تمسنا النار إلا أياما معدودات) * عدد الأيام التي ~~عبدوا فيها العجل؛ يعني به أوائلهم، ثم رجع ms069 الكلام إليهم؛ فقال: * (وغرهم ~~في دينهم ما كانوا يفترون) * أي: يختلقون من الكذب على الله، قال قتادة، ~~وهو قولهم * (نحن أبناء الله وأحباؤه) * * (فكيف إذا جمعناهم ليوم لا ريب ~~فيه) * لا شك فيه. # قال محمد: المعنى - والله أعلم - فكيف يكون حالهم في ذلك اليوم؛ وهذا من ~~الاختصار. # * (ووفيت كل نفس ما كسبت) * أما المؤمن فيوفى حسناته في الآخرة، وأما ~~الكافر فيجازى بها في الدنيا، وله في الآخرة عذاب النار. # [آية 26] PageV01P282 # [آية 27] * (قل اللهم مالك الملك) * الآية. قال قتادة: ((ذكر لنا أن رسول ~~الله صلى الله عليه وسلم سأل ربه أن يجعل ملك فارس والروم في أمته، فأنزل ~~الله هذه الآية إلى آخرها)). # * (تولج الليل في النهار وتولج النهار في الليل) * وهو أخذ كل واحد منهما ~~من صاحبه؛ نقصان الليل في زيادة النهار، ونقصان النهار في زيادة الليل * ~~(وتخرج الحي من الميت وتخرج الميت من الحي) * تفسير الحسن وقتادة: # تخرج المؤمن من الكافر، وتخرج الكافر من المؤمن * (وترزق من تشاء بغير ~~حساب) * يعني: بغير محاسبة منه لنفسه. # [آية 28 - 32] PageV01P283 # * (لا يتخذ المؤمنون الكافرين أولياء) * يعني: في النصحية * (من دون ~~المؤمنين) * * (ومن يفعل ذلك فليس من الله في شيء إلا أن تتقوا منهم تقاة) ~~*. # يحيى: عن الفرات بن سلمان، عن عبد الكريم الجزري، عن أبي عبيدة بن محمد ~~بن عمار بن ياسر قال: ((أخذ المشركون أبي فلم يتركوه؛ حتى سب رسول الله صلى ~~الله عليه وسلم وذكر آلهتهم بخير ثم تركوه، فلما أتى النبي صلى الله عليه ~~وسلم قال: ما وراءك؟ قال: شر يا رسول الله، والله ما تركت حتى نلت منك، ~~وذكرت آلهتهم بخير! قال: فكيف تجد قلبك؟ قال: أجده مطمئنا بالإيمان قال: ~~فإن عادوا فعد)). # * (يوم تجد كل نفس ما عملت من خير محضرا) * أي: موفرا كثيرا * (وما عملت ~~من سوء تود لو أن بينها وبينه أمدا بعيدا) * فلا يجتمعان أبدا. # قال محمد: نصب (يوما) على معنى: ويحذركم الله نفسه في ذلك اليوم. ~~PageV01P284 # قوله: * (ويحذركم الله نفسه) * يعني: عقوبته * (والله ms070 رؤوف بالعباد) * ~~أي: # رحيم؛ أما المؤمن فله رحمة الدنيا والآخرة، وأما الكافر فرحمته في الدنيا ~~ما رزقه الله فيها، وليس له في الآخرة إلا النار. # * (قل إن كنتم تحبون الله فاتبعوني يحببكم الله) * قال الحسن: جعل محبة ~~رسوله محبته، وطاعته طاعته. # * (قل أطيعوا الله والرسول) * أي: أطيعوا الله في الفرائض. # [آية 33 - 37] * (إن الله اصطفى آدم ونوحا) * أي: اختار. # * (وآل إبراهيم) * يعني: إبراهيم وولده، وولد ولده * (وآل عمران على ~~العالمين ذرية بعضها من بعض) * قال قتادة: أي: في النية والعمل والإخلاص * ~~(إذ قالت امرأة عمران رب إني نذرت لك ما في بطني محررا) * تفسير قتادة: # قال: كانت امرأة عمران حررت لله ما في بطنها، وكانوا يحررون الذكور؛ فكان ~~المحرر إذا حرر يكون في المسجد يقوم عليه ويكنسه لا يبرح منه، PageV01P285 # وكانت المرأة لا يستطاع أن (يصنع) ذلك بها؛ لما يصيبها من الأذى * (فلما ~~وضعتها قالت رب إني وضعتها أنثى والله أعلم بما وضعت) * وهي تقرأ على وجه ~~آخر: * (والله أعلم بما وضعت) * * (وليس الذكر كالأنثى وإني سميتها مريم ~~وإني أعيذها بك وذريتها من الشيطان الرجيم) * أي: الملعون أن يضلها وإياهم ~~* (فتقبلها ربها بقبول حسن وأنبتها نباتا حسنا وكفلها زكريا) * أي: ضمها ~~إليه؛ في تفسير من خفف قراءتها، ومن ثقلها يقول: * (وكفلها) * أي: فكفلها ~~الله زكريا، بنصب زكريا. # قال الكلبي: * (فلما وضعتها) * لفتها في خرقها، (ل 45) ثم أرسلت بها إلى ~~مسجد بيت المقدس، فوضعتها فيه فتنافسها الأحبار بنو هارون، فقال لهم زكريا: ~~أنا أحقكم بها عندي أختها فذروها لي، فقالت الأحبار: لو تركت لأقرب الناس ~~إليها لتركت لأمها، ولكنا نقترع عليها؛ فهي لمن خرج سهمه، فاقترعوا عليها ~~بأقلامهم التي كانوا يكتبون بها الوحي، فقرعهم زكريا، فضمها إليه، واسترضع ~~لها؛ حتى إذا شبت بنى لها محرابا في المسجد، وجعل بابه في وسطه لا يرتقى ~~إليها إلا بسلم، ولا يأمن عليها غيره. # * (وجد عندها رزقا) * قال قتادة: كان يجد عندها فاكهة الشتاء في الصيف، ~~PageV01P286 # وفاكهة الصيف في الشتاء. # [آية 38 - 39] * (هنالك دعا زكريا ms071 ربه قال رب هب لي من لدنك ذرية) * أي: ~~من عندك * (ذرية طيبة) * يعني: تقية، قال الكلبي: وكانت امرأة زكريا عاقرا ~~قد دخلت في السن، وزكريا شيخ كبير؛ فاستجاب الله له. # * (فنادته الملائكة) * ناداه جبريل * (وهو قائم يصلي في المحراب أن الله ~~يبشرك بيحيى مصدقا بكلمة من الله) * يعني: عيسى عليه السلام * (وسيدا ~~وحصورا) * يعني: يحيى؛ في تفسير قتادة؛ أحياه الله بالإيمان، والسيد: الحسن ~~الخلق، والحصور: الذي لا يأتي النساء أي حصر عنهن. # قال محمد: وأصل الحصر: الحبس. # [آية 40 - 43] * (قال رب أنى يكون لي غلام) * أي: من أين يكون لي؟! * ~~(وقد بلغني PageV01P287 # الكبر وامرأتي عاقر) * أي: لا تلد، قال الحسن: أراد أن يعلم كيف وهب ذلك ~~له؛ وهو كبير وامرأته عاقر؛ ليزداد علما * (قال كذلك الله يفعل ما يشاء) * ~~() * (قال رب اجعل لي آية قال آيتك ألا تكلم الناس ثلاثة أيام إلا رمزا) * ~~أي: # إيماء، فعوقب فأخذ بلسانه؛ فجعل لا يبين الكلام، وإنما عوقب؛ لأن ~~الملائكة شافهته، فبشر بيحيى مشافهة، فسأل الآية بعد أن شافهته الملائكة * ~~(واذكر ربك كثيرا وسبح بالعشي والإبكار) * يعني: الصلاة. # * (إن الله اصطفاك) * أي: اختارك لدينه * (وطهرك) * من الكفر * (يا مريم ~~اقتني لربك) * قال مجاهد: يعني: أطيلي القيام في الصلاة. # قال محمد: وأصل القنوت: الطاعة. # [آية 44 - 48] * (ذلك من أنباء الغيب نوحيه إليك وما كنت لديهم) * ~~(عندهم) * (إذ يلقون أقلامهم) * أي: يستهمون بها. PageV01P288 # * (أيهم يكفل مريم وما كنت لديهم إذ يختصمون) * فيها أيهم يضمها إليه * ~~(اسمه المسيح) * أي: مسح بالبركة؛ في تفسير الحسن. # * (ووجيها في الدنيا والآخرة) * قال محمد: وجه الرجل، وأوجهني أي: # صيرني وجيها. # * (ومن المقربين) * عند الله يوم القيامة. # * (ويكلم الناس في المهد) * أي: في حجر أمه * (وكهلا) * كبيرا * ~~(ويعلمهم) * أي: يعلمهم كبيرا؛ فأرادت أن تعلم كيف ذلك؛ فقالت: # * (رب أنى يكون لي ولد ولم يمسسني بشر قال كذلك الله يخلق ما يشاء) * ~~(ويعلمه الكتاب) * يعني: الخط * (والحكمة) * يعني: السنة. # [آية 49 - 51] * (أني أخلق لكم من الطين) * أي: أصور [من الطين] * (كهيئة ~~الطير) ms072 * كشبه الطير. PageV01P289 # * (وأبرئ الأكمه والأبرص) * قال قتادة: الأكمه: الذي تلده أمه وهو مضموم ~~العينين. # * (وأنبئكم بما تأكلون وما تدخرون في بيوتكم) * يعني: أنبئكم بما أكلتم ~~البارحة، وبما خبأتم في بيوتكم. # * (ولأحل لكم بعض الذي حرم عليكم) * تفسير قتادة: كان الذي جاء به عيسى ~~ألين مما جاء به موسى؛ أحلت لهم في الإنجيل أشياء كانت عليهم في التوراة ~~حراما [آية 52 - 58] * (فلما أحسن عيسى منهم الكفر) * أي: رأى. # * (قال من أنصاري إلى الله) * أي: مع الله * (قال الحواريون نحن أنصار ~~الله) * والحواريون: هم أصفياء الأنبياء. # * (فاكتبنا مع الشاهدين) * أي: فاجعلنا * (ومكروا ومكر الله) * مكروا ~~بقتل عيسى، ومكر الله بهم فأهلكهم، ورفع عيسى إليه. PageV01P290 # قال محمد: المكر من الناس الخديعة، وهو من الله (ل 46) الجزاء، يجازي من ~~مكر بمكره. # * (إذ قال الله يا عيسى إني متوفيك ورافعك إلي) * قال السدي: معنى * ~~(متوفيك) *: قابضك من بين بني إسرائيل * (ورافعك إلي) * في السماء. # قال محمد: تقول: توفيت [العدد] واستوفيته؛ بمعنى: قبضته. # * (ومطهرك من الذين كفروا وجاعل الذين اتبعوك فوق الذين كفروا) * في ~~النصر، وفي الحجة إلى يوم القيامة، والذين اتبعوه محمد وأهل دينه؛ اتبعوا ~~دين عيسى وصدقوا به. # * (فأما الذين كفروا فأعذبهم عذابا شديدا في الدنيا والآخرة) * أما في ~~الدنيا: # فهو ما عذب به الكفار من الوقائع والسيف حين كذبوا رسلهم، وأما في ~~الآخرة: [فيعذبهم] بالنار * (والله لا يحب الظالمين) * يعني: المشركين [آية ~~59 - 60] قوله تعالى: * (إن مثل عيسى عند الله كمثل آدم خلقه من تراب) * ~~قال الكلبي: لما قدم نصارى نجران، قالوا: يا محمد؛ أتذكر صاحبنا؟ قال: ومن ~~صاحبكم؟ قالوا: عيسى ابن مريم؛ أتزعم أنه عبد؟ فقال لهم نبي الله صلى الله ~~عليه وسلم: # أجل هو عبد الله. قالوا: أرنا في خلق الله عبدا مثله فيمن رأيت أو سمعت؟ # فأعرض عنهم نبي الله عليه السلام يومئذ، ونزل عليه جبريل، فقال: * (إن ~~مثل PageV01P291 # عيسى عند الله....) * الآية. # [آية 61 - 64] * (فمن حاجك فيه من بعد ما جاءك من العلم...) * الآية. # قال الكلبي: ثم عادوا إلى ms073 النبي، فقالوا: هل سمعت بمثل صاحبنا؟! قال: # نعم. قالوا: ومن هو؟ قال: آدم، خلقه الله من تراب. فقالوا له: إنه ليس ~~كما تقول؟ فقال لهم رسول الله صلى الله عليه وسلم: * (تعالوا ندع أبناءنا ~~وأبناءكم ونساءنا ونساءكم وأنفسنا وأنفسكم ثم نبتهل) * أي: نتلاعن * (فنجعل ~~لعنة الله على الكاذبين) * منا ومنكم. قالوا: نعم نلاعنك؛ فرجع رسول الله ~~صلى الله عليه وسلم فأخذ بيد علي وفاطمة والحسن والحسين فهموا أن يلاعنوه، ~~ثم نكصوا، وعلموا أنهم لو فعلوا - لوقعت اللعنة عليهم، فصالحوه على الجزية. # قال محمد: قوله: * (ثم نبتهل) * المعنى: نتداعي باللعن؛ (يقال: أبهله ~~الله؛ أي: لعنه الله) وفيه لغة أخرى: بهله. PageV01P292 # * (فإن تولوا) * يعني: عما جاء به النبي صلى الله عليه وسلم * (فإن الله ~~عليم بالمفسدين) * يعني: المشركين * (قل يا أهل الكتاب تعالوا إلى كلمة ~~سواء) * أي: عدل * (بيننا وبينكم) * يعني: لا إله إلا الله. # * (ولا يتخذ بعضنا بعضا أربابا من دون الله) *. # يحيى: عن المعلى بن هلال، عن أبي بكر بن عبد الله، عن مصعب بن سعد، عن ~~عدي بن حاتم قال: ((جئت إلى النبي صلى الله عليه وسلم وفي عنقي صليب. فقال: # يا عدي ألق هذا الوثن من عنقك. فألقيته فانتهيت إليه وهو يقرأ سورة ~~براءة، فلما انتهى إلى قوله: * (اتخذوا أحبارهم ورهبانهم أربابا من دون ~~الله) * قال: قلت: يا رسول الله، والله ما نتخذهم أربابا من دون الله. قال: ~~بلى؛ أليسوا يحلون لكم ما حرم الله عليكم؛ فتستحلونه، ويحرمون عليكم ما أحل ~~الله لكم؛ فتحرمونه؟ قلت: بلى. قال: فتلك عبادتهم)). # * (فإن تولوا فقولوا) * يعني: النبي والمؤمنين * (اشهدوا بأنا مسلمون) * ~~PageV01P293 # [آية 65 - 68] * (يا أهل الكتاب لم تحاجون في إبراهيم وما أنزلت التوراة ~~والإنجيل إلا من بعده أفلا تعقلون) * قال الحسن: وذلك أنهم نحلوه أنه كان ~~على دينهم؛ فقالت اليهود ذلك، وقالت النصارى ذلك. فكذبهم الله جميعا، وأخبر ~~أنه كان مسلما، ثم احتج عليهم أنه إنما أنزلت التوراة والإنجيل بعده؛ أي: ~~إنما كانت اليهودية بعد التوراة، والنصرانية بعد الإنجيل. # * (ها أنتم ms074 هؤلاء حاججتم فيما لكم به علم) * أي: بما كان في زمانكم ~~وأدركتموه * (فلم تحاجون فيما ليس لكم به علم والله يعلم) * أن إبراهيم لم ~~يكن يهوديا ولا نصرانيا، ولكن حنيفا مسلما وما كان من المشركين * (وأنتم لا ~~تعلمون) *. # * (إن أولى الناس بإبراهيم للذين اتبعوه) * قال قتادة: أي: على ملته * ~~(وهذا النبي) * (ل 47) يعني: محمدا عليه السلام * (والذين آمنوا) * يعني: ~~المؤمنين الذين (عرفوا) نبي الله واتبعوه. # [آية] PageV01P294 # [آية 69 - 71] * (ودت طائفة من أهل الكتاب) * يعني: من لم يؤمن منهم * ~~(لو يضلونكم وما يضلون إلا أنفسهم) * بما يودون من ذلك * (وما يشعرون) * * ~~(يا أهل الكتاب لم تكفرون بآيات الله وأنتم تشهدون) * أنها آيات الله ~~(وأنه) رسوله، يعني به خاصة علمائهم؛ لأنهم يجدون نعت محمد في كتابهم، ثم ~~كفروا به وأنكروه. # * (يا أهل الكتاب لم تلبسون) * أي: لم تخلطون الحق بالباطل؟! قال الحسن: ~~يعني: ما حرفوا من التوراة والإنجيل بالباطل الذي قبلوه عن الشيطان. # * (وتكتمون الحق وأنتم تعلمون) * أن محمدا رسول الله، وأن دينه حق. # [آية 72 - 74] * (وقالت طائفة من أهل الكتاب آمنوا بالذي أنزل على الذين ~~آمنوا) * بمحمد * (وجه النهار واكفروا آخره لعلهم يرجعون ولا تؤمنوا إلا ~~لمن تبع دينكم) * تفسير الكلبي: كتبت يهود خيبر إلى يهود المدينة أن آمنوا ~~بمحمد أول النهار، PageV01P295 # واكفروا آخره؛ أي: اجحدوا آخره، ولبسوا على ضعفة أصحابه، حتى تشككوهم في ~~دينهم، فإنهم لا علم لهم ولا دراسة يدرسونها * (لعلهم يرجعون) * عن محمد، ~~وعما جاء به. وقال مجاهد: صلت اليهود مع النبي عليه السلام أول النهار صلاة ~~الصبح، وكفرت آخره؛ مكرا منهم، ليرى الناس أنه قد بدت لهم الضلالة بعد إذ ~~كانوا اتبعوه. # * (قل إن الهدى هدى الله) * يعني: أن الدين دين الإسلام * (أن يؤتى أحد ~~مثل أوتيتم أو يحاجوكم عند ربكم) * فيها تقديم: إنما قالت يهود خيبر ليهود ~~المدينة: * (ولا تؤمنوا إلا لمن تبع دينكم) * أي: لا تصدقوا إلا من تبع ~~دينكم؛ فإنه لن يؤتى أحد مثل ما أوتيتم، ولن (يحاجكم) بمثل دينكم أحد عند ~~ربكم، فقال ms075 الله: * (قل إن الهدى هدى الله) * والفضل بيد الله، وفضل الله: ~~الإسلام * (يؤتيه من يشاء والله واسع) * لخلقه * (عليم) * بأمرهم. # * (يختص برحمته) * أي: بدينه؛ وهو الإسلام * (من يشاء) * يعني: # المؤمنين. # [آية 75 - 76] * (ومن أهل الكتاب من إن تأمنه بقنطار يؤده إليك) * يعني: ~~من آمن منهم. PageV01P296 # قال قتادة: كنا نحدث أن القنطار مائة رطل من ذهب، أو ثمانون ألفا من ~~الورق. # * (ومنهم من إن تأمنه بدينار لا يؤده إليك إلا ما دمت عليه قائما) * ~~يعني: إن سألته حين تعطيه إياه رده إليك، وإن أنظرته به أياما ذهب به. # * (ذلك بأنهم قالوا ليس علينا في الأميين) * يعنون: مشركي العرب * (سبيل) ~~* إثم. تفسير الحسن: كانوا يقولون: إنما كانت لهم هذه الحقوق وتجب علينا ~~وهم على دينهم، فلما تحولوا عن دينهم لم يثبت لهم علينا حق. قال الله - عز ~~وجل -: * (ويقولون على الله الكذب وهم يعلمون) * أنهم كاذبون * (بلى من ~~أوفى بعهده واتقى) * قال الحسن: يعني: أدى الأمانة وآمن * (فإن الله يحب ~~المتقين). # [آية 77 - 79] PageV01P297 # * (إن الذين يشترون بعهد الله وأيمانهم ثمنا قليلا) * هم * (أهل الكتاب) ~~* كتبوا كتبا بأيديهم، وقالوا: هذا من عند الله؛ فاشتروا به ثمنا قليلا؛ أي ~~عرضا من عرض الدنيا، وحلفوا أنه من عند الله. # * (أولئك لا خلاق لهم في الآخرة) * أي: لا نصيب لهم [في] الجنة. # * (ولا يكلمهم الله) * بما يحبون [وذلك] يوم القيامة، وقد يكلمهم ويسألهم ~~عن أعمالهم. قال: * (ولا ينظر إليهم) * نظرة رحمة [يوم القيامة] * (ولا ~~يزكيهم) * أي: لا يطهرهم من ذنوبهم * (ولهم عذاب أليم) * موجع * (وإن منهم ~~لفريقا يلوون ألسنتهم بالكتاب) * تفسير قتادة: حرفوا كتاب الله، وابتدعوا ~~فيه، وزعموا أنه من عند الله. # * (ما كان لبشر أن يؤتيه الله الكتاب والحكم والنبوة) * كما آتى عيسى * ~~(ثم يقول للناس كونوا عبادا لي من دون الله) * أي: اعبدوني؛ يقول: لا يفعل ~~ذلك من آتاه الله الكتاب والحكم والنبوة. # قال الحسن: احتج (ل 48) عليهم بهذا؛ لقولهم [أن عيسى ينبغي له أن يعبد] ~~وأنهم قبلوا ذلك عن الله، وهو في كتابهم ms076 الذي نزل من عند الله. # قال * (ولكن كونوا ربانيين) * أي: ولكن يقول لهم: كونوا ربانيين؛ أي: # علماء فقهاء * (بما كنتم تعلمون الكتاب وبما كنتم تدرسون) * تقرءون ~~PageV01P298 # [آية 80 - 82] * (ولا يأمركم أن تتخذوا الملائكة والنبيين أربابا) * أي: ~~من دون الله * (أيأمركم بالكفر بعد إذ أنتم مسلمون) * على الاستفهام أي: لا ~~يفعل. # * (وإذ أخذ الله ميثاق النبيين لما آتيناكم من كتاب وحكمه ثم جاءكم رسول ~~مصدق لما معكم لتؤمنن به ولتنصرنه قال أأقررتم وأخذتم على ذلكم إصري) * ~~[أي: عهد ثقيل] * (قالوا أقررنا قال فاشهدوا وأنا معكم من الشاهدين). # يقوله الله: أنا شاهد معهم وعليهم، بما أعطوا من الميثاق والإقرار، قال ~~قتادة: هذا ميثاق أخذه الله على النبيين أن يصدق بعضهم بعضا، وأن يبلغوا ~~كتاب الله ورسالاته إلى عباده، وأخذ ميثاق أهل الكتاب في كتابهم فيما ~~بلغتهم رسلهم؛ أن يؤمنوا بمحمد ويصدقوه وينصروه * (فمن تولى بعد ذلك) * ~~(أي:) بعد العهد والميثاق الذي أخذ الله عليهم * (فأولئك هم الفاسقون) * ~~[آية 83 - 85] PageV01P299 # [آية 83 - 85] * (أفغير دين الله يبغون) * (يطلبون) * (وله أسلم من في ~~السماوات والأرض طوعا وكرها) * تفسير الحسن: وله أسلم من في السماوات، ثم ~~انقطع الكلام، ثم قال: * (والأرض) * أي: ومن في الأرض طوعا وكرها؛ يعني: # طائعا وكارها. قال الحسن: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: ((والله لا ~~يجعل الله من دخل في الإسلام طوعا؛ كم دخله كرها)). # قال يحيى: لا أدري أراد المنافق، أو الذي قوتل عليه. # وقال قتادة: أما المؤمن فأسلم طائعا؛ فنفعه ذلك وقبل منه، وأما الكافر ~~فأسلم كارها؛ فلم ينفعه ذلك ولم يقبل منه. # قال يحيى: يعني بالكافر: المنافق الذي لم يسلم قلبه. # قال محمد: * (طوعا) * مصدر، وضع موضع الحال. # * (قل آمنا بالله وما أنزل علينا وما أنزل على إبراهيم وإسماعيل وإسحاق ~~ويعقوب والأسباط) * الأسباط: يوسف وإخوته، إلى قوله * (مسلمون) * قال ~~الحسن: هذا ما أخذ الله على رسوله، ولم يؤخذ عليه ما أخذ على الأنبياء في ~~قوله: * (ثم جاءكم رسول مصدق لما معكم لتؤمنن به) * إذ لا نبي بعده ms077 ~~PageV01P300 # * (ومن يبتغ غير الإسلام دينا فلن يقبل منه وهو في الآخرة من الخاسرين) * ~~خسر نفسه؛ فصار في النار، وخسر أهله من الحور العين. # [آية 86 - 89] * (كيف يهدي الله قوما كفروا بعد إيمانهم وشهدوا أن الرسول ~~حق) * قال مجاهد: نزلت في رجل من بني عمرو بن عوف كفر بعد إيمانه. # * (وجاءهم البينات) * يعني: الكتاب فيه البينات والحجج. # * (والله لا يهدي القوم الظالمين) * يعني: من لا يريد أن يهديه منهم * ~~(أولئك جزاؤهم أن عليهم لعنة الله والملائكة والناس أجمعين) * يعني بالناس: # المؤمنين خاصة * (خالدين فيها) * أي: في تلك اللعنة، وثوابها النار. # * (لا يخفف عنهم العذاب ولا هم ينظرون) * يؤخرون بالعذاب. # * (إلا الذين تابوا من بعد ذلك وأصلحوا) * يعني: من أراد الله أن يهديه * ~~(فإن الله غفور رحيم) * [آية 90 - 91] PageV01P301 # [آية 92] قوله عز ذكره: * (إن الذين كفروا بعد إيمانهم ثم ازدادوا كفرا) ~~* قال الحسن: هم أهل الكتاب كانوا مؤمنين، ثم كفروا ثم ازدادوا كفرا؛ أي: ~~ماتوا على كفرهم. # يقول: لن يقبل الله إيمانهم الذي كان قبل ذلك، [إذا ماتوا] على كفرهم * ~~(وأولئك هم الضالون) * * (إن الذين كفروا وماتوا وهم كفار فلن يقبل من ~~أحدهم ملء الأرض ذهبا ولو افتدى به) * قال محمد: يقال: هذا ملء هذا؛ أي: ~~مقدار ما يملأ، والملء المصدر فبالفتح، يقال: ملأت الشيء ملئا؛ هذا هو ~~الاختيار (عند اللغويين) * (لن تنالوا البر حتى تنفقوا مما تحبون) * قال ~~الحسن: يعني الزكاة (ل 49) الواجبة * (وما تنفقوا من شيء فإن الله به عليم) ~~* يحفظه لكم حتى يجازيكم به. # [آية 93 - 96] PageV01P302 # [آية 97 - 98] * (كل الطعام كان حلا لبني إسرائيل إلا ما حرم إسرائيل على ~~نفسه من قبل أن تنزل التوراة قل فأتوا بالتوراة فاتلوها) * [أي: فاقرءوها] ~~* (إن كنتم صادقين) * أن فيها ما تذكرون [أنه] حرمه عليكم. قال الحسن: وكان ~~الذي حرم إسرائيل على نفسه: لحوم الإبل، وقال بعضهم: ألبانها. # * (قل صدق الله) * أن إبراهيم كان مسلما * (فاتبعوا ملة إبراهيم حنيفا) * ~~والحنيف: المخلص. # * (إن أول بيت وضع للناس) * قال الحسن: يعني: وضع قبلة لهم. # * (للذي ms078 ببكة مباركا) * تفسير حبيب بن أبي ثابت: قال: البيت وما حوله ~~بكة، وأسفل من ذلك مكة، وإنما سمي الموضع بكة؛ لأن الناس يتزاحمون فيه. # قال محمد: البك أصله في اللغة: الدفع، ونصب * (مباركا) * على الحال * ~~(فيه آيات بينات مقام إبراهيم) * قال الحسن: مقام إبراهيم من الآيات ~~البينات * (ومن دخله كان آمنا) * قال الحسن: كان ذلك في الجاهلية؛ لو أن ~~رجلا جر جريرة، ثم لجأ إلى الحرم - لم يطلب ولم يتناول، وأما PageV01P303 # في الإسلام؛ فإن الحرم لا يمنع من حد، من أصاب حدا أقيم عليه. # * (ولله على الناس حج البيت) * قال محمد: الحج في اللغة معناه: ((القصد؛ ~~يقال: حججت الشيء أحجه حجا؛ إذا قصدته مرة بعد مرة، ومن هذا قول الشاعر: # * وأشهد من عوف حلولا كثيرة * يحجون سب الزبرقان المزعفرا * أي: يكثرون ~~الاختلاف إليه؛ لسؤدده، وكان الرئيس يعتم بعمامة صفراء تكون علما لرئاسته. # قوله: * (من استطاع إليه سبيلا) * يحيى: (عن الحسن بن دينار، عن الحسن) ~~((أن رجلا قال: يا رسول الله [إن الله قال]: * (من استطاع إليه سبيلا) * ~~فما السبيل؟ قال: الزاد والراحة)). PageV01P304 # * (ومن كفر فإن الله غني عن العالمين) * قال الحسن: الكفر: أن يقول: ~~PageV01P305 # ليس بفريضة؛ فيكفر به. # [آية 99 - 100] * (قل يا أهل الكتاب لم تصدون عن سبيل الله) * يعني: ~~الإسلام * (من آمن تبغونها عوجا) * أي: تطلبون بها العوج. # * (وأنتم شهداء) * على ذلك فيما تقرون من كتاب الله أن محمدا رسول الله، ~~وأن الإسلام دين الله. # قال محمد: يقال في الأمر: (عوج) بالكسر؛ إذا كان في الدين، ويقال ~~PageV01P306 # لكل شيء مائل: فيه (عوج) بالفتح؛ كالعصا والحائط وشبه ذلك. # * (يا أيها الذين آمنوا إن تطيعوا فريقا من الذين أوتوا الكتاب) * يعني: ~~من لم يؤمن منهم. # [آية 101 - 103] * (ومن يعتصم بالله) * أي: يستمسك بدين الله * (يا أيها ~~الذين آمنوا اتقوا الله حق تقاته) * قال ابن مسعود: حق تقاته أن يطاع فلا ~~يعصى، ويشكر فلا يكفر، ويذكر فلا ينسى. قال قتادة: نزلت هذه الآية فثقلت ~~عليهم، ثم أنزل الله اليسر والتخفيف، فقال: * (فاتقوا ms079 الله ما استطعتم ~~واسمعوا وأطيعوا) * * (واعتصموا بحبل الله جميعا) * قال الحسن وغيره: حبل ~~الله: القرآن. قال محمد: وأصل الحبل في اللغة: العهد. # قال (الأعشى): # * وإذا أجوزها حبال قبيلة * أخذت من الأخرى إليها حبالها) * PageV01P307 # يعني: عهودها. # قوله: * (ولا تفرقوا واذكروا نعمة الله عليكم) * أي: اشكروا نعمة الله ~~عليكم * (إذ كنتم أعداء فألف بين قلوبكم) * بالإيمان * (فأصبحتم) * يعني: # فصرتم * (بنعمته إخوانا وكنتم على شفا حفرة من النار فأنقذكم منها) * ~~بالإسلام. # قال محمد: قوله: * (شفا حفرة) * يعني: حرف حفرة؛ أي: قد كنتم أشرفتم على ~~النار. # [آية 104 - 109] * (ولتكن منكم أمة يدعون إلى الخير ويأمرون بالمعروف) * ~~يعني: [بتوحيد الله] * (وينهون عن المنكر) * يعني: الشرك بالله. # قال [محمد]: قوله: * (ولتكن منكم أمة) * قيل: معناه: ولتكونوا كلكم أمة. ~~PageV01P308 # * (ولا تكونوا كالذين تفرقوا) * هم أهل الكتاب، يقول: لا تفعلوا كفعلهم. # (ل 50) * (يوم تبيض وجوه) * إلى قوله: * (بما كنتم تكفرون) * يحيى: عن ~~حماد بن سلمة [عن أبي غالب] قال: ((كنت مع أبي أمامة وهو على حمار، حتى ~~انتهينا إلى درج المسجد بدمشق؛ فإذا برءوس من رؤوس الخوارج منصوبة، فقال: ~~ما هذه الرؤوس؟! قالوا: رؤوس خوارج جيء بها من العراق، فقال: كلاب أهل ~~النار، كلاب أهل النار، كلاب أهل النار! شر قتلى تحت ظل السماء، شر قتلى ~~تحت ظل السماء، شر قتلى تحت ظل السماء! خير قتيل من قتلوه، خير قتيل من ~~قتلوه، خير قتيل من قتلوه، طوبى لمن قتلهم أو قتلوه، طوبى لمن قتلهم أو ~~قتلوه، طوبى لمن قتلهم أو قتلوه. ثم بكى، فقلت: ما يبكيك؟ فقال: رحمة لهم؛ ~~إنهم كانوا من أهل الإسلام، فخرجوا من الإسلام، ثم قرأ هذه الآية: * (هو ~~الذي أنزل عليك الكتاب منه آيات محكمات) * حتى انتهى إلى آخرها، ثم قرأ هذه ~~الآية: * (ولا تكونوا كالذين تفرقوا واختلفوا) * إلى قوله: * (بما كنتم ~~تكفرون) * فقلت: هم هؤلاء يا أبا أمامة؟ فقال: نعم، فقلت: شيء تقوله ~~PageV01P309 # برأيك، أم سمعت رسول الله يقوله؟ قال: إني إذن لجريء، إني إذن لجريء، إني ~~إذن لجريء! لقد سمعته من رسول ms080 الله صلى الله عليه وسلم غير مرة ولا مرتين. # حتى بلغ سبعا، ووضع أصبعيه في أذنيه ثم قال: وإلا فصمتا. ثم قال: # سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول: تفرقت بنو إسرائيل على سبعين ~~فرقة؛ واحدة في الجنة وسائرها في النار، ولتزيدن عليهم هذه الأمة واحدة؛ ~~فواحدة في الجنة وسائرها في النار: فقلت: فما تأمرني؟ قال: عليك بالسواد ~~الأعظم. # قال: فقلت: في السواد الأعظم ما قد ترى. قال: السمع والطاعة خير من ~~الفرقة والمعصية)). PageV01P310 # * (تلك آيات الله) * هذه آيات الله * (وإلى الله ترجع الأمور) * يعني: ~~عواقبها في الآخرة. # [آية 110 - 112] * (كنتم خير أمة أخرجت للناس تأمرون بالمعروف) * يعني: ~~بتوحيد الله * (وتنهون عن المنكر) * يعني: عن الشرك بالله. # قال محمد: قوله: * (كنتم) * قيل: معناه: أنتم. # يحيى: عن أبي الأشهب، عن الحسن قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: ((أنتم ~~توفون PageV01P311 # سبعين أمة، أنتم خيرها وأكرمها على الله)). # * (ولو آمن أهل الكتاب لكان خيرا لهم) * يعني: عامتهم، ثم قال: * (منهم ~~المؤمنون) * يعني: من آمن منهم * (وأكثرهم الفاسقون) * يعني: فسق الشرك. # * (لن يضروكم إلا أذى) * بالألسنة. # * (وإن يقاتلوكم يولوكم الأدبار) *. # * (ضربت عليهم الذلة أينما ثقفوا) * أي: حيثما وجدوا * (إلا بحبل من الله ~~وحبل من الناس) * قال السدي: يعني بأمان وعهد من الله، ومن الناس * (وباءوا ~~بغضب من الله) * يعني: استوجبوا غضبه * (ضربت عليهم المسكنة) * يعني: ما ~~يؤخذ منهم من الجزية * (ذلك بأنهم كانوا يكفرون بآيات الله ويقتلون ~~الأنبياء بغير حق) * يعني: أوائلهم، وليس يعني الذين أدركوا النبي عليه ~~السلام. PageV01P312 # [آية 113 - 116] * (ليسوا سواء) * يقول: ليس كل أهل الكتاب كافرا. # * (من أهل الكتاب أمة قائمة) * بأمر الله؛ يعني: من آمن منهم * (يتلون ~~آيات الله آناء الليل) * يعني: ساعات الليل * (وهم يسجدون) * يصلون. # قال محمد: واحد (الآناء): إني؛ مثل: معي وأمعاء، وقيل: واحدها: # إني. # * (ويأمرون بالمعروف) * يعني: بالإيمان [بمحمد صلى الله عليه وسلم] * ~~(وينهون عن المنكر) * عن التكذيب بمحمد * (ويسارعون في الخيرات) * يعني: ~~الأعمال الصالحة * (وأولئك من الصالحين) * وهم أهل الجنة. # * (وما تفعلوا من ms081 خير فلن تكفروه) * يقول: تجازون به. PageV01P313 # [آية 117 - 118] * (مثل ما ينفقون في هذه الحياة الدنيا كمثل ريح فيها ~~صر) * يعني: البرد الشديد * (أصابت حرث قوم ظلموا أنفسهم) * قال مجاهد: ~~يعني [نفقات الكفار] لا يكون لهم في الآخرة منها ثواب، وتذهب [كما يذهب] ~~هذا الزرع الذي أصابته الريح [فأهلكته] * (يا أيها الذين آمنوا لا تتخذوا ~~بطانة من دونكم) * يعني: (ل 51) من غير المسلمين * (لا يألونكم خبالا) * ~~أي: شرا * (ودوا ما عنتم) * أي: ما ضاق بكم * (قد بدت البغضاء من أفواههم) ~~* أي: # ظهرت * (وما تخفي صدورهم أكبر) * في البغض والعداوة ولم يظهروا العداوة، ~~وأسروها فيما بينهم؛ فأخبر الله بذلك عنهم رسوله. # [آية 119 - 120] * (ها أنتم أولاء تحبونهم) * يقول للمؤمنين: أنتم تحبون ~~المنافقين؛ لأنهم أظهروا الإيمان، فأحبوهم على ما أظهروا، ولم يعلموا ما في ~~قلوبهم. PageV01P314 # * (ولا يحبونكم وتؤمنون بالكتاب كله) * أي: وهم لا يؤمنون؛ [فيها] إضمار ~~* (وإذا لقوكم قالوا آمنا) * مخافة على دمائهم وأموالهم * (وإذا خلوا عضوا ~~عليكم الأنامل من الغيظ) * مما يجدون في قلوبهم. # قال الله لنبيه: * (قل موتوا بغيظكم) * الآية. # * (إن تمسسكم حسنة تسؤهم) * يعني بالحسنة: النصر * (وإن تصبكم سيئة) * ~~نكبة من المشركين * (يفرحوا بها وإن تصبروا وتتقوا لا يضركم كيدهم شيئا) * ~~أي: أنهم لا شوكة لهم إلا أذى بالألسنة. # * (إن الله بما يعملون محيط) * أي: يجازيهم بما يعملون. # [آية 121 - 125] * (وإذ غدوت من أهلك) * يعني: يوم أحد * (تبوئ) * أي: ~~تنزل * (المؤمنين مقاعد للقتال) * * (إذ همت طائفتان منكم أن تفشلا) * قال ~~الكلبي: يعني: بني حارثة، وبني سلمة، حيين من الأنصار، وكانوا هموا ألا ~~يخرجوا مع رسول الله، فعصمهم الله وهو قوله: * (والله وليهما) *. ~~PageV01P315 # * (ولقد نصركم الله ببدر وأنتم أذلة) * يذكرهم نعمته عليهم. قال قتادة: # نصرهم الله يوم بدر بألف من الملائكة مردفين * (إذ تقول للمؤمنين) * رجع ~~إلى قصة أحد * (ألن يكفيكم أن يمدكم) * أي: يقويكم ربكم * (بثلاثة آلاف من ~~الملائكة منزلين) * ينزلهم الله عليكم من السماء * (بلى إن تصبروا وتتقوا ~~ويأتوكم من فورهم هذا) * من (وجههم) هذا * (يمددكم ربكم بخمسة آلاف ms082 من ~~الملائكة مسومين) * قال قتادة: يعني: عليهم سيما القتال. # قال محمد: السومة: العلامة التي يعلم بها الفارس نفسه. # قال الشعبي: وعده خمسة آلاف إن جاءوا من ذلك الفور، فلم يجيئوا من ذلك ~~الفور، ولم يمده بخمسة آلاف، وإنما أمده بألف مردفين، وبثلاثة آلاف منزلين؛ ~~فهم أربعة آلاف، وهم اليوم في جنود المسلمين. # [آية 126 - 132] * (وما جعله الله) * يعني: المدد * (إلا بشرى لكم) * ~~تستبشرون بها وتفرحون PageV01P316 # * (ولتطمئن قلوبكم به) * أي: لتسكن به [قلوبكم] * (وما النصر إلا من عند ~~الله ليقطع طرفا من الذين كفروا أويكبتهم) * أي: يخزيهم * (فينقلبوا ~~خائبين) * قال محمد: قوله * (طرفا) * يعني: قطعة، وقوله: * (أو يكبتهم) * ~~قيل: الأصل فيه: يكبدهم؛ أي: يصيبهم في أكبادهم بالحزن والغيظ، التاء مبدلة ~~فيه من دال؛ لقرب مخرجيهما. # * (ليس لك من الأمر شيء...) * الآية. # يحيى: عن أبي الأشهب، عن الحسن ((أن رسول الله عليه السلام أدمي وجهه يوم ~~أحد، فجعل يمسح الدم عن وجهه ويقول: كيف يفلح قوم أدموا وجه نبيهم وهو ~~يدعوهم إلى ربهم؟! فأنزل الله: * (ليس لك من الأمر شيء أو يتوب عليهم أو ~~يعذبهم فإنهم ظالمون)). # قال يحيى: فيها تقديم وتأخير؛ قال: ليقطع طرفا من الذين كفروا أو يكبتهم ~~فينقلبوا خائبين، أو يتوب عليهم أو يعذبهم؛ فإنهم ظالمون، ليس لك من الأمر ~~شيء. PageV01P317 # ومعنى: * (أو يتوب عليهم) * يرجعون إلى الإيمان * (أو يعذبهم) * بإقامتهم ~~على الشرك. # * (يا أيها الذين آمنوا لا تأكلوا الربا أضعافا مضاعفة) * كانوا في ~~الجاهلية إذا حل دين أحدهم على صاحبه؛ فتقاضاه، قال: أخر عني وأزيدك. # [آية 133 - 136] * (وسارعوا إلى مغفرة من ربكم وجنة عرضها السماوات ~~والأرض) * قال كريب مولى ابن عباس: سبع سماوات وسبع أرضين يلفقن جميعا كما ~~تلفق الثياب بعضها إلى بعض، ولا يصف أحد طولها. # * (الذين ينفقون في السراء والضراء) * أي: في اليسر والعسر (ل 52) * ~~(والكاظمين الغيظ) * قال محمد: أصل الكظم: الحبس. # يحيى: عن إبراهيم بن محمد، عن صفوان بن سليم، عن عطاء بن يسار قال: # قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: ((ما جرع أحد ms083 جرعة خير له من جرعة ~~غيظ)). PageV01P318 # قوله: * (والعافين عن الناس) * يحيى: عن أبي الأشهب، عن الحسن قال: قال ~~رسول الله صلى الله عليه وسلم: ((أفضل أخلاق (المسلمين) العفو)). # * (والذين إذا فعلوا فاحشة أو ظلموا أنفسهم ذكروا الله) * فخافوه وتابوا ~~إليه * (ولم يصروا) * أي: لم يقيموا * (على ما فعلوا) * من المعصية. # يحيى: عن أبان العطار قال: كان يقال: لا قليل مع إصرار، ولا كثير مع ~~استغفار. # [آية 137 - 140] * (قد خلت من قبلكم سنن) * يعني: ما عذب الله به الأمم ~~السالفة حين PageV01P319 # كذبوا رسلهم * (فسيروا في الأرض فانظروا كيف كان عاقبة المكذبين) * أي: # كان عاقبتهم أن دمر الله عليهم، ثم صيرهم إلى النار؛ يحذرهم بذلك * (هذا ~~بيان للناس) * قال قتادة: يعني: هذا القرآن بيان للناس عامة * (وهدى وموعظة ~~للمتقين) * خصوا به * (ولا تهنوا ولا تحزنوا) * أي: لا تضعفوا عن قتال ~~المشركين * (وأنتم الأعلون) * يعني: الظاهرين المنصورين * (إن كنتم) * ~~يعني: إذا كنتم * (مؤمنين) * * (إن يمسسكم قرح فقد مس القوم قرح مثله) * ~~قال قتادة: القرح: الجراح، وذلك يوم أحد؛ فشا في أصحاب رسول الله صلى الله ~~عليه وسلم يومئذ القتل والجراحة؛ فأخبرهم الله أن القوم قد أصابهم من ذلك ~~مثل ما أصابكم، وأن الذي أصابكم عقوبة؛ وتفسير تلك العقوبة بعد هذا الموضع. # قال محمد: يقال: قرح وقرح، وقد قرئ بهما، والقرح بالضم: ألم الجراح، ~~والقرح بالفتح: الجراح. # * (وتلك الأيام نداولها بين الناس وليعلم الله الذين آمنوا ويتخذ منكم ~~شهداء) * قال قتادة: لولا أن الله جعلها دولا ما أوذي المؤمنون، ولكن قد ~~يدال الكافر من المؤمن، ويدال المؤمن من الكافر؛ ليعلم الله من يطيعه ~~PageV01P320 # ممن يعصيه؛ وهذا علم الفعال. # [آية 141 - 144] * (وليمحص الله الذين آمنوا) * أي: يختبرهم؛ في تفسير ~~مجاهد * (ويمحق الكافرين) * أي: يمحق أعمالهم يوم القيامة. # قال محمد: وقيل: معنى * (وليمحص الله) * أي: يمحص ذنوبهم؛ والتمحيص أصله: ~~التنقية، والتخليص. # * (أم حسبتم أن تدخلوا الجنة ولما يعلم الله) * أي: ولم يعلم الله * ~~(الذين جاهدوا منكم ويعلم الصابرين). # قال محمد: القراءة * (ويعلم الصابرين) * بالفتح على الصرف ms084 من الجزم * ~~(ولقد كنتم تمنون الموت من قبل أن تلقوه فقد رأيتموه وأنتم تنظرون) * إلى ~~PageV01P321 # السيوف بأيدي الرجال. # قال قتادة: أناس من المسلمين لم يشهدوا يوم بدر، فكانوا يتمنون أن يروا ~~قتالا؛ فيقاتلوا، فسيق إليهم القتال يوم أحد. قال غير قتادة: فلم يثبت منهم ~~إلا من شاء الله. # * (وما محمد إلا رسول قد خلت من قبله الرسل) * الآية تفسير قتادة قال: ~~ذلك يوم أحد حين أصابهم القرح والقتل؛ فقال أناس منهم: لو كان نبيا ما قتل، ~~وقال ناس من علية أصحاب النبي عليه السلام: قاتلوا على ما قاتل عليه نبيكم؛ ~~حتى يفتح الله لكم، أو تلحقوا به؛ فقال الله: * (وما محمد إلا رسول قد خلت ~~من قبله الرسل أفإن مات أو قتل انقلبتم على أعقابكم) * يقول ارتددتم [على ~~أعقابكم] كفارا بعد إيمانكم * (ومن ينقلب على عقبيه فلن يضر الله شيئا) * ~~إنما يضر نفسه * (وسيجزي الله الشاكرين) * يعني: المؤمنين يجزيهم بالجنة. # قال محمد: يقال لمن كان على شيء، ثم رجع عنه: انقلب على عقبيه. # [آية 145] PageV01P322 # [آية 146 - 148] * (وما كان لنفس أن تموت إلا بإذن الله كتابا مؤجلا) * ~~لا يستقدم، ولا يستأخر عنه. # قال محمد: ونصب * (كتابا) * على معنى: كتب ذلك كتابا. # * (ومن يرد ثواب الدنيا ثؤته منها) * مثل قوله: (ل 53) * (من كان يريد ~~العاجلة عجلنا له فيها ما نشاء لمن نريد ومن يرد ثواب الآخرة نؤته منها) * ~~يعني: الجنة. # قال محمد: وقوله: * (ومن يرد ثواب الدنيا) * قيل: معناه: من كان إنما ~~يقصد بعمله الدنيا * (وكأين من نبي) * أي: وكم من نبي * (قتل معه ربيون ~~كثير) * أي: # جموع كثيرة، وتقرأ: * (قاتل معه) * * (فما وهنوا) * أي: ضعفوا وعجزوا. # * (وما استكانوا) * أي: وما ارتدوا عن بصيرتهم. # قال محمد: الربة: الجماعة، ويقال للجمع: ربي؛ كأنه نسب إلى الربة؛ فإذا ~~جمع قيل: ربيون، ومعنى استكانوا: خشعوا وذلوا. PageV01P323 # * (وما كان قولهم) * حين لقوا عدوهم * (إلا أن قالوا ربنا اغفر لنا ~~ذنوبنا وإسرافنا في أمرنا) * يريدون: خطاياهم. # * (فآتاهم الله) * أعطاهم * (ثواب الدنيا وحسن ثواب الآخرة) * أما ثواب ~~الدنيا: ms085 فالنصر على عدوهم، وأما ثواب الآخرة: فالجنة. # قال محمد: تقرأ * (وما كان قولهم) * بالرفع والنصب؛ فمن قرأ بالرفع: # جعل خبر ((كان)) ما بعد ((إلا)) والأكثر في الكلام أن يكون الاسم هو ما ~~بعد ((إلا)) فيكون المعنى: وما كان قولهم إلا استغفارهم. # [آية 149 - 151] * (يا أيها الذين آمنوا إن تطيعوا الذين كفروا) * يعني: ~~اليهود؛ في تفسير الحسن * (يردوكم على أعقابكم) * أي: إلى الشرك * ~~(فتنقلبوا) * إلى الآخرة * (خاسرين) * * (بل الله مولاكم) * وليكم ينصركم ~~ويعصمكم من أن ترجعوا كافرين * (سنلقي في قلوب الذين كفروا الرعب) * قال ~~الحسن: يعني: مشركي العرب * (بما أشركوا بالله ما لم ينزل به سلطانا) * أي: ~~حجة بما هم عليه من PageV01P324 # الشرك * (ومأواهم النار) * أي: مصيرهم إلى النار * (وبئس مثوى الظالمين) ~~* منزل الظالمين المشركين * (ولقد صدقكم الله وعده إذ تحسونهم بإذنه) * ~~تفسير الحسن وغيره: [إذا] تقتلونهم. # قال محمد: يقال: سنة حسوس؛ إذا أتت على كل شيء، وجراد محسوس؛ إذا قتله ~~البرد. # * (حتى إذا فشلتم) * الآية، قال الحسن: قال رسول الله صلى الله عليه ~~وسلم: ((رأيتني البارحة؛ كأن علي درعا حصينة، (فأولتها) * المدينة، فأكمنوا ~~للمشركين في أزقتها حتى يدخلوا عليكم في أزقتها؛ فتقتلوهم. فأبت الأنصار من ~~ذلك فقالوا: يا رسول الله، منعنا مدينتنا من تبع والجنود فنخلي بين هؤلاء ~~المشركين وبينها يدخلونها؟! فليس رسول الله سلاحه، فلما خرجوا من عنده أقبل ~~بعضهم على بعض، فقالوا: ما صنعنا؛ أشار علينا رسول الله، فرددنا رأيه، ~~فأتوه فقالوا: يا رسول الله، نكمن لهم في أزقتها؛ حتى يدخلوا فنقتلهم فيها؛ ~~فقال: إنه ليس لبني لبس لأمته - أي: سلاحه - أن يضعها؛ حتى (يقاتل) قال: ~~فبات رسول الله دونهم بليلة؛ فرأى رؤيا، فأصبح فقال: إني رأيت البارحة كأن ~~بقرا ينحر، فقلت: بقر! والله خير، وإنه كائنة فيكم مصيبة، وإنكم ستلقونهم ~~وتهزمونهم غدا؛ فإذا هزمتموهم فلا تتبعوا المدبرين)) PageV01P325 # ففعلوا فلقوهم فهزموهم؛ كما قال رسول الله فأتبعوا المدبرين على وجهين: # أما بعضهم: فقالوا: مشركون وقد أمكننا الله من أدبارهم فنقتلهم، فقتلوهم ~~على وجه الحسبة، وأما بعضهم: فقتلوهم لطلب الغنيمة، ms086 فرجع المشركون عليهم ~~فهزموهم، حتى صعدوا أحدا؛ وهو قوله: # [آية 152] * (ولقد صدقكم الله وعده) * لقول رسول الله: إنكم ستلقونهم ~~فتهزمونهم، فلا تتبعوا المدبرين. وقوله: * (حتى إذا فشلتم) * أي: ضعفتم في ~~أمر رسول الله * (وتنازعتم) * اختلفتم فصرتم فرقتين؛ تقاتلونهم على وجهين. # * (وعصيتم) * الرسول * (من بعد ما أراكم ما تحبون) * من النصر على عدوكم ~~* (منكم من يريد الدنيا) * يعني: الغنيمة * (ومنكم من يريد الآخرة ثم صرفكم ~~عنهم ليبتليكم ولقد عفا عنكم) * حين لم يستأصلكم * (والله ذو فضل على ~~المؤمنين) *. PageV01P326 # [آية 153 - 155] * (إذ تصعدون) * إلى الجبل * (ولا تلوون على أحد) * ~~يعني: النبي. # (ل 54) * (والرسول يدعوكم في أخراكم) * جعل يقول: إلي عباد الله حتى خص ~~الأنصار؛ فقال: يا أنصار الله [إلي، أنا] رسول الله، فرجعت الأنصار ~~والمؤمنون. # * (فأثابكم غما بغم) * قال يحيى: كانوا تحدثوا يومئذ أن نبي الله أصيب، ~~وكان الغم الآخر قتل أصحابهم والجراحات التي فيهم؛ وذكر لنا أنه قتل يومئذ ~~سبعون رجلا: ستة وستون من الأنصار، وأربعة من المهاجرين. PageV01P327 # قال محمد: قوله: * (فأثابكم غما بغم) * أي: جازاكم غما متصلا بغم. # وقوله: * (إذ تصعدون) * تقرأ: * (تصعدون) * و * (تصعدون) *، فمن قرأ بضم ~~التاء فالمعنى: تبعدون في الهزيمة، يقال: أصعد في الأرض؛ إذا أمعن في ~~الذهاب، وصعد الجبل والسطح. # * (لكي لا تحزنوا على ما فاتكم) * من الغنيمة * (ولا ما أصابكم) * في ~~أنفسكم من القتل والجراحات. # قال محمد: قيل: أي: ليكون غمكم؛ بأنكم خالفتم النبي عليه السلام فقط. # * (ثم أنزل عليكم من بعد الغم أمنة نعاسا يغشى طائفة منكم وطائفة قد ~~أهمتهم أنفسهم) * تفسير قتادة: كانوا يومئذ فريقين: فأما المؤمنون: فغشاهم ~~الله النعاس أمنة منه ورحمة، والطائفة الأخرى: المنافقون ليس لهم هم إلا ~~أنفسهم * (يظنون بالله غير الحق ظن الجاهلية يقولون هل لنا من الأمر من ~~شيء) * قال الكلبي: (هم المنافقون) قالوا لعبد الله بن أبي بن سلول: قتل ~~بنو الخزرج! فقال: وهل لنا من الأمر من شيء؟ قال الله: * (قل إن الأمر) * ~~يعني: النصر * (كله لله يخفون في أنفسهم ما لا يبدون لك يقولون لو ms087 كان لنا ~~من الأمر شيء ما قتلنا ها هنا) * قال الكلبي: كان ما أخفوا في أنفسهم أن ~~قالوا: لو كنا على شيء من الأمر - أي: من الحق - ما قتلنا ها هنا، ولو كنا ~~في بيوتنا ما أصابنا القتل. قال الله للنبي: * (قل لو كنتم في بيوتكم لبرز ~~الذين PageV01P328 # كتب عليهم القتل إلى مضاجعهم وليبتلي الله ما في صدوركم وليمحص ما في ~~قلوبكم) * أي: يطهره * (والله عليم بذات الصدور) * بما في الصدور * (إن ~~الذين تولوا منكم يوم التقى الجمعان) * تفسير قتادة قال: كان أناس من أصحاب ~~النبي تولوا عن القتال، وعن نبي الله عليه السلام يوم أحد وكان ذلك من أمر ~~الشيطان وتخويفه؛ فأنزل الله: * (ولقد عفا الله عنهم....) * الآية. # [156 - 159] * (يا أيها الذين آمنوا لا تكونوا كالذين كفروا وقالوا ~~لإخوانهم إذا ضربوا في الأرض) * يعني: التجارة * (أو كانوا غزى) * يعني: في ~~الغزو. # قال محمد: * (غزى) * جمع (غاز) * مثل: قاس وقسى، وعاف وعفى قال الحسن: هم ~~المنافقون * (وقالوا لإخوانهم) * يعني: إخوانهم فيما يظهر المنافقون من ~~الإيمان. # * (لو كانوا عندنا ما ماتوا وما قتلوا) * قالوا هذا؛ لأنه لا نية لهم في ~~الجهاد. # قال الله: * (ليجعل الله ذلك حسرة في قلوبهم) * وذلك أنهم كانوا يجاهدون ~~قوما على دينهم، فذلك عليهم عذاب وحسرة * (ولئن قتلتم في سبيل الله أو ~~PageV01P329 # متم لمغفرة من الله ورحمة خير مما تجمعون) * أي: من الدنيا. # * (فبما رحمة من الله لنت لهم) * أي: فبرحمة من الله ورضوان و (ما) صلة ~~زائدة * (ولو كنت فظا غليظ القلب لانفضوا من حولك فاعف عنهم) * أمره أن ~~يعفو عنهم ما لم يلزمهم من حكم أو حد. # * (واستغفر لهم وشاورهم في الأمر) * أمره الله أن يشاور أصحابه في ~~الأمور؛ لأنه أطيب لأنفس القوم، وأن القوم إذا شاور بعضهم بعضا، وأرادوا ~~بذلك وجه الله - عزم الله لهم على أرشده. # [آية 160 - 163] * (إن ينصركم الله فلا غالب لكم...) * الآية، وقد أعلم ~~الله ورسوله والمؤمنين أنهم منصورون، وكذلك إن خذلهم لن ينصرهم من بعده ~~ناصر. # * (وما كان لنبي ms088 أن يغل) * قال قتادة: يعني: أن يغله أصحابه من المؤمنين ~~* (ومن يغلل يأت بما غل يوم القيامة) *. PageV01P330 # يحيى: عن حماد، عن هشام بن عروة، عن أبيه قال: قال رسول الله عليه ~~السلام: ((والذي نفسي (ل 55) بيده، لا يغل أحد من هذا المال بعيرا إلا جاء ~~به يوم القيامة حامله على عنقه له رغاء، ولا بقرة إلا جاء بها يوم القيامة ~~حاملها على عنقه ولها خوار، ولا شاة إلا جاء بها يوم القيامة حاملها على ~~عنقه وهي تيعر)). # قال محمد: معنى (تيعر): تصيح. # * (أفمن اتبع رضوان الله كمن باء بسخط من الله) * أي: استوجب سخط الله؛ ~~يقول: أهما سواء؟! على وجه الاستفهام أي: أنهما ليسا بسواء * (ومأواه) * ~~مصيره. # * (هم درجات عند الله) * يعني: أهل النار بعضهم أشد عذابا من بعض، وأهل ~~الجنة بعضهم أرفع درجات من بعض. # قال محمد: * (هم درجات عند الله) * المعنى: هم [ذوو] درجات. # [آية 164] PageV01P331 # [آية 165 - 168] * (لقد من الله على المؤمنين إذ بعث فيهم رسولا من ~~أنفسهم يتلو عليهم آياته ويزكيهم) * يعني: يصلحهم. # * (ويعلمهم الكتاب) * القرآن * (والحكمة) * السنة * (وإن كانوا من قبل) * ~~أن يأتيهم النبي عليه السلام * (لفي ضلال مبين) * بين. # * (أو لما أصابتكم مصيبة) * أي: يوم أحد. # * (قد أصبتم مثليها) * يوم بدر * (قلتم أنى هذا) * أي: من أين أوتينا ~~ونحن مؤمنون والقوم مشركون؟! * (قل هو من عند أنفسكم) * بمعصيتكم رسول الله ~~حين أمركم ألا تتبعوا المدبرين * (وما أصابكم يوم التقى الجمعان) * يعني: # جمع المؤمنين، وجمع المشركين يوم أحد * (فبإذن الله) * أي: الله أذن في ~~ذلك * (وليعلم المؤمنين وليعلم الذين نافقوا) * وهذا علم الفعال. # * (وقيل لهم تعالوا قاتلوا في سبيل الله أو ادفعوا) * أي: كثروا السواد * ~~(قالوا لو نعلم قتالا لاتبعناكم هم للكفر يومئذ أقرب منهم للإيمان) * وإذا ~~قال الله: # * (أقرب) * قال الحسن: فهو اليقين؛ أي: إنهم كافرون. # قال الكلبي: كانوا ثلاثمائة منافق؛ رجعوا مع عبد الله بن أبي ابن سلول؛ ~~PageV01P332 # فقال لهم جابر بن عبد الله: أنشدكم الله في نبيكم ودينكم وذراريكم. ~~قالوا: # والله لا يكون ms089 اليوم قتال، ولو نعلم قتالا لاتبعناكم. قال الله: * (هم ~~للكفر يومئذ أقرب منهم للإيمان يقولون بأفواههم ما ليس في قلوبهم) * * ~~(الذين قالوا لإخوانهم) * يعني: من قتل من المؤمنين يوم أحد هم فيما أظهره ~~المنافقون من الإيمان إخوانهم * (وقعدوا) * عن القتال * (لو أطاعونا ما ~~قتلوا) * أي: ما خرجوا مع محمد. قال الله لنبيه: * (قل فادرءوا عن أنفسكم ~~الموت إن كنتم صادقين) * أي: لا تستطيعون أن تدرءوه، يعني: تدفعوه. # [آية 169 - 171] * (ولا تحسبن الذين قتلوا في سبيل الله أمواتا بل أحياء ~~عند ربهم يرزقون) *. # قال محمد: * (بل أحياء) * بالرفع؛ المعنى: بل هم أحياء. # * (فرحين بما آتاهم الله من فضله) * أي: من الشهادة والرزق * (ويستبشرون ~~بالذين لم يلحقوا بهم من خلفهم) * الآية، يقول بعضهم لبعض: تركنا إخواننا: ~~فلانا وفلانا وفلانا يقاتلون العدو؛ فيقتلون إن شاء الله؛ فيصيبون من الرزق ~~والكرامة والأمن. # يحيى: عن خالد، عن أبي عبد الرحمن، عن أبي صالح، عن ابن عباس قال: ((لما ~~قدمت أرواح أهل أحد على الله، جعلت في حواصل طير خضر PageV01P333 # تسرح في الجنة، ثم تأوي إلى قناديل من ذهب معلقة بالعرش يجاوب بعضها بعضا ~~بصوت لم تسمع الخلائق بمثله؛ يقولون: يا ليت إخواننا الذين خلفنا من بعدنا ~~علموا مثل الذي علمنا فسارعوا إلى مثل ما سارعنا فيه؛ فإنا قد لقينا ربنا ~~فرضي عنا وأرضانا، فوعدهم الله ليخبرن نبيه بذلك حتى يخبرهم؛ فأنزل الله: * ~~(ولا تحسبن الذين قتلوا في سبيل الله أمواتا) * إلى قوله: * (أجر المؤمنين) ~~* [آية 172 - 175] PageV01P334 # [176 - 177] * (الذين استجابوا لله والرسول من بعد ما أصابهم القرح) * ~~يعني: الجراح؛ وذلك يوم أحد؛ حيث قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: ((رحم ~~الله قوما ينتدبون حتى يعلم المشركون أنا لم نستأصل، وأن فينا بقية فانتدب ~~قوم ممن أصابتهم الجراح)). # * (الذين قال لهم الناس إن الناس قد جمعوا لكم) * إلى قوله: (ل 56) * ~~(والله ذو فضل عظيم) * تفسير الكلبي: بلغنا: ((أن أبا سفيان يوم [أحد] حين ~~أراد أن ينصرف قال: يا محمد، موعد ما بيننا وبينكم موسم بدر الصغرى ms090 أن ~~نقاتل بها إن شئت؛ فقال له رسول الله صلى الله عليه وسلم: ذلك بيننا وبينك. ~~فانصرف أبو سفيان فقدم مكة، فلقي رجلا من أشجع يقال له: نعيم بن مسعود؛ ~~فقال له: إني قد واعدت محمدا وأصحابه ولا أخرج إليهم، وأكره أن يخرج محمد ~~وأصحابه ولا أخرج؛ فيزيدهم ذلك علي جرأة، ويكون الخلف منهم أحب إلي، فلك ~~عشرة من الإبل إن أنت حبسته عني فلم يخرج؛ فقدم الأشجعي المدينة، وأصحاب ~~رسول الله صلى الله عليه وسلم يتجهزون لميعاد أبي سفيان؛ فقال: أين تريدون؟ ~~فقالوا: واعدنا أبا سفيان أن نلتقي بموسم بدر فنقتتل بها، فقال: بئس الرأي ~~رأيتم، أتوكم في دياركم وقراركم؛ فلم يفلت منكم إلا شريد؛ وأنتم تريدون أن ~~تخرجوا إليهم وقد جمعوا لكم عند الموسم، والله إذن لا يفلت منكم أحد؛ فكره ~~أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم أن PageV01P335 # يخرجوا، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: والذي نفسي بيده لأخرجن، وإن ~~لم يخرج معي منكم أحد! فخرج معه سبعون رجلا؛ حتى وافوا معه بدرا، ولم يخرج ~~أبو سفيان ولم يكن قتال، فتسوقوا في السوق، ثم انصرفوا)). # فهو قوله: * (الذين قال لهم الناس) * يعني: نعيما الأشجعي * (إن الناس قد ~~جمعوا لكم فاخشوهم فزادهم إيمانا وقالوا حسبنا الله ونعم الوكيل فانقلبوا ~~بنعمة من الله) * يعني: الأجر * (وفضل) * يعني: ما تسوقوا به * (لم يمسسهم ~~سوء) * قتل ولا هزيمة. # * (إنما ذلكم الشيطان يخوف أولياءه) * أي: يخوفكم من أوليائه المشركين * ~~(فلا تخافوهم) * * (ولا يحزنك الذين يسارعون في الكفر) * (أي: اختاروا ~~الكفر) على الإيمان، وهم المنافقون؛ في تفسير الحسن. # * (يريد الله ألا يجعل لهم حظا) * نصيبا من الجنة. # [آية 178 - 180] PageV01P336 # * (ولا يحسبن الذين كفروا أنما نملي لهم خير لأنفسهم) * الآية، قال محمد: ~~معنى * (نملي لهم) * نطيل لهم ونمهلهم، ونصب (أنما) بوقوع (يحسبن) عليها. # * (ما كان الله ليذر المؤمنين على ما أنتم عليه حتى يميز) * أي: يعزل * ~~(الخبيث من الطيب) * ميز المؤمنين من المنافقين يوم أحد؛ في تفسير قتادة. # * (وما كان الله ليطلعكم على ms091 الغيب) * قال المنافقون: ما شأن محمد؛ إن ~~كان صادقا لا يخبرنا بمن يؤمن به قبل أن يؤمن؟ فقال الله: * (وما كان الله ~~ليطلعكم على الغيب ولكن الله يجتبي) * أي: يستخلص * (من رسله من يشاء) * ~~فيطلعه على ما يشاء (من الغيب). # * (ولا يحسبن الذين يبخلون بما آتاهم الله من فضله هو خيرا لهم) * قال ~~محمد: يعني: البخل خيرا لهم. # * (بل هو شر لهم سيطوقون ما بخلوا به) * قال الكلبي: يطوق شجاعين في ~~عنقه؛ فيلدغان جبهته ووجهه؛ يقولان: أنا كنزك الذي كنزت، أنا الزكاة التي ~~بخلت بها. # * (ولله ميراث السماوات والأرض) * أي: يبقى، وتفنون أنتم. # [آية 181] PageV01P337 # [آية 182 - 185] * (لقد سمع الله قول الذين قالوا إن الله فقير ونحن ~~أغنياء) * قالت اليهود: # إن الله استقرضكم، وإنما يستقرض الفقير، قالوه لقول الله: * (من ذا الذي ~~يقرض الله قرضا حسنا) * قال الله: * (سنكتب ما قالوا وقتلهم الأنبياء بغير ~~حق) * يعني: بهذا: أوائلهم الذين قتلوا الأنبياء * (ونقول ذوقوا عذاب ~~الحريق) * يعني: في الآخرة * (الذين قالوا إن الله عهد إلينا ألا نؤمن ~~لرسول حتى يأتينا بقربان تأكله النار قل قد جاءكم رسل من قبلي بالبينات ~~وبالذي قلتم) * من القربان الذي تأكله النار؛ فلم تؤمنوا بهم وقتلتموهم * ~~(فلم قتلتموهم إن كنتم صادقين) * أن الله عهد إليكم ذلك؛ يعني به أوائلهم ~~وكانت الغنيمة قبل هذه (ل 57) الأمة [لا تحل لهم] كانوا يجمعونها فتنزل ~~عليها نار من السماء؛ فتأكلها. # قال مجاهد: وكان الرجل إذا تصدق بصدقة فتقبلت منه أنزلت عليها ~~PageV01P338 # نار، فأكلتها. # * (فإن كذبوك فقد كذب رسل من قبلك جاءوا بالبينات والزبر) * يعني: # الحجج والكتب * (والكتاب المنير) * يعني: الحلال والحرام. # قال الحسن: أمر الله نبيه بالصبر وعزاه، وأعلمه أن الرسل قد لقيت في جنب ~~الله أذى. # * (وما الحياة الدنيا إلا متاع الغرور) * عزى الله رسوله والمؤمنين عن ~~الدنيا، وأخبرهم أن ذلك يصير باطلا. # [آية 186 - 187] * (لتبلون) * لتختبرن * (في أموالكم وأنفسكم) * الآية؛ ~~ابتلاهم في أموالهم [وأنفسهم] ففرض عليهم أن يجاهدوا في سبيله بأموالهم ~~وأنفسهم، وأن يؤدوا الزكاة، ثم أخبرهم أنهم سيؤذون ms092 في جنب الله، وأمرهم ~~بالصبر. # * (وإذ أخذ الله ميثاق الذين أوتوا الكتاب لتبيننه للناس) * الآية، هذا ~~ميثاق أخذه الله على العلماء من أهل الكتاب؛ أن يبينوا للناس ما في كتابهم، ~~وفيه رسول الله والإسلام * (فنبذوه وراء ظهورهم) * وكتبوا كتبا بأيديهم؛ ~~فحرفوا كتاب الله * (واشتروا به ثمنا قليلا) * يعني: ما كانوا يصيبون عليه ~~من عرض الدنيا * (فبئس ما يشترون) * اشتروا النار بالجنة. PageV01P339 # يحيى: عن خداش، عن أبان بن أبي عياش، عن عطاء قال: ((من سئل عن علم عنده ~~فكتمه؛ ألجم يوم القيامة بلجام من نار)). # [آية 188 - 189] * (لا تحسبن الذين يفرحون بما أتوا) * هم اليهود، قال ~~الحسن: دخلوا على رسول الله صلى الله عليه وسلم فدعاهم إلى الإسلام، فصبروا ~~على دينهم، فخرجوا إلى الناس؛ فقالوا لهم: ما صنعتم مع محمد؟ فقالوا: آمنا ~~به ووافقناه، فقال الله: # * (لا تحسبن الذين يفرحون بما أتوا) * يقول: فرحوا بما في أيديهم حين لم ~~يوافقوا محمدا * (ويحبون أن يحمدوا بما لم يفعلوا فلا تحسبنهم بمفازة من ~~العذاب) * أي: بمنجاة. # [آية 190 - 194] PageV01P340 # [آية 195] * (إن في خلق السماوات والأرض واختلاف الليل والنهار لآيات ~~لأولي الألباب) * [يعني: أولي العقول]؛ وهم المؤمنون. # * (الذين يذكرون الله قياما وقعودا وعلى جنوبهم) * تفسير قتادة: قال: هذه ~~حالاتك يا ابن آدم؛ فاذكر الله وأنت قائم؛ فإن لم تستطع فاذكره وأنت جالس، ~~فإن لم تستطع فاذكره وأنت على جنبك؛ يسرا من الله وتخفيفا. # * (ويتفكرون في خلق السماوات والأرض ربنا) * يقولون: ربنا * (ما خلقت هذا ~~باطلا) * أي: إن ذلك سيصير بإذن الله إلى الميعاد * (سبحانك فقنا عذاب ~~النار) * اصرف عنا عذاب النار * (وما للظالمين) * المشركين * (من أنصار) * ~~* (ربنا إننا سمعنا مناديا ينادي للإيمان) * وهو النبي عليه السلام * (أن ~~آمنوا بربكم) * الآية. قال الحسن: أمرهم الله أن يدعوا بتكفير ما مضى من ~~الذنوب والسيئات، والعصمة فيما بقي. # * (ربنا وآتنا ما وعدتنا على رسلك) * أي: على ألسنة رسلك؛ وعد الله ~~المؤمنين على ألسنة رسله أن يدخلهم الجنة إذا أطاعوه. # * (فاستجاب لهم ربهم أني لا أضيع عمل عامل منكم ms093 من ذكر أو أنثى بعضكم من ~~بعض) * أشرك الله بين الذكر والأنثى * (فالذين هاجروا وأخرجوا من ديارهم) * ~~إلى قوله: * (حسن الثواب) * هذا للرجال دون النساء؛ فسألت عائشة النبي صلى ~~الله عليه وسلم: ((هل على النساء جهاد؟ قال: نعم، جهاد لا قتال PageV01P341 # فيه؛ الحج والعمرة)). # قال محمد: قوله: * (أني لا أضيع) * تقرأ بفتح الألف وبكسرها؛ فمن قرأها ~~بالفتح فالمعنى: فاستجاب لهم ربهم بأني لا أضيع، ومن قرأها بالكسر فالمعنى: ~~قال لهم: إني لا أضيع، و ((ثوابا)) * مصدر مؤكد. # [آية 196 - 198] * (لا يغرنك تقلب الذين كفروا في البلاد) * بغير عذاب، ~~إنما هو متاع قليل ذاهب. # قال محمد: وقيل: معنى: * (لا يغرنك تقلب الذين كفروا في البلاد) * أي: # تصرفهم في التجارة، وإصابتهم الأموال؛ خطاب للنبي عليه السلام والمراد: # المؤمنون؛ أي: لا يغرنكم أيها المؤمنون. # (ل 58) قوله: * (نزلا من عند الله) * أي: ثوابا ورزقا PageV01P342 # قال محمد: * (نزلا) * مصدر مؤكد. # [آية 199 - 100] * (وإن من أهل الكتاب لمن يؤمن بالله) * يعني: من آمن ~~منهم * (وما أنزل إليكم وما أنزل إليهم خاشعين لله) * الخشوع: المخافة ~~الثابتة في القلب. قال قتادة: ذكر لنا؛ أنها نزلت في النجاشي وأناس من ~~أصحابه؛ آمنوا بنبي الله صلى الله عليه وسلم. # * (يا أيها الذين آمنوا اصبروا وصابروا ورابطوا) * تفسير قتادة: أي: ~~اصبروا على طاعة الله، وصابروا أهل الضلالة، ورابطوا في سبيل الله * ~~(واتقوا الله لعلكم تفلحون) * وهي واجبة [لمن فعل] والمفلحون: السعداء. # قال محمد: أصل المرابطة: أن يربط هؤلاء خيولهم، وهؤلاء خيولهم بالثغر؛ كل ~~معد لصاحبه، فسمى المقام بالثغور رباطا. # * * PageV01P343 # تفسير سورة النساء وهي مدنية كلها بسم الله الرحمن الرحيم [آية 1 - 3] ~~قوله: * (يا أيها الناس اتقوا ربكم الذي خلقكم من نفس واحدة) * [يعني: # آدم * (وخلق منها زوجها) * يعني: حواء] قال قتادة: خلقها من ضلع من ~~أضلاعه القصيراء. وقال [مجاهد: من جنبه الأيسر. # يحيى:] عن الحسن بن دينار، عن الحسن البصري قال: قال رسول الله صلى الله ~~عليه وسلم: [((إن المرأة خلقت من ضلع، وإنك إن ترد إقامة] الضلع تكسرها، ~~فدارها تعش ms094 بها)). # * (وبث منهما) * أي: [خلق. # * (واتقوا الله الذي تساءلون به والأرحام) * أي: واتقوا الأرحام أن ~~PageV01P344 # تقطعوها. هذا تفسير من قرأها بالنصب، ومن قرأها بالجر، أراد: الذي تسألون ~~به والأرحام، وهو قول الرجل: نشدتك بالله وبالرحم. # * (إن الله كان عليكم رقيبا) * حفيظا. # * (وآتوا اليتامى أموالهم) * يعني: إذا بلغوا * (ولا تتبدلوا الخبيث ~~بالطيب) * قال الحسن: الخبيث: أكل أموال اليتامى ظلما، والطيب: الذي رزقكم ~~الله؛ يقول: لا تذروا الطيب، وتأكلوا الخبيث * (ولا تأكلوا أموالهم إلى ~~أموالكم) * يعني: مع أموالكم * (إنه كان حوبا كبيرا) * أي: ذنبا. # قال محمد: وفيه لغة أخرى: حوبا بفتح الحاء، وقد قرئ بها. # * (وإن خفتم ألا تقسطوا) * أي: تعدلوا * (في اليتامى فانكحوا ما طاب لكم) ~~* يعني: ما حل لكم من النساء قال قتادة: يقول: كما خفتم الجور في اليتامى، ~~وأهمكم ذلك، فكذلك فخافوه في جميع النساء، وكان الرجل في الجاهلية يتزوج ~~العشر فما دون ذلك، فأحل الله له أربعا؛ فقال: * (فانكحوا ما طاب لكم من ~~النساء مثنى وثلاث ورباع) * يقول: إن خفت ألا تعدل في أربع فانكح ثلاثا، ~~فإن خفت ألا تعدل في ثلاث فانكح اثنتين، فإن خفت ألا تعدل في PageV01P345 # اثنتين فانكح واحدة، أو ما ملكت يمينك، يطأ بملك يمينه كم يشاء * (ذلك ~~أدنى ألا تعولوا) * أي: أجدر ألا تميلوا. # [آية 4 - 5] * (وآتوا النساء صدقاتهن نحلة) * قال قتادة: يعني: فريضة. # قال محمد: اختلف القول في * (نحلة) * فقيل: المعنى: نحلة من الله - عز ~~وجل - للنساء، إذ جعل على الرجل الصداق، ولم يجعل على المرأة شيئا، يقال: ~~نحلت الرجل إذا وهبت له هبة، ونحلت المرأة، وقال بعضهم: معنى * (نحلة) *: ~~ديانة؛ كما تقول: فلان ينتحل كذا؛ أي: يدين به. # و * (صدقاتهن) * جمع: صدقة، يقال: هو صداق المرأة، وصدقة المرأة. # * (فإن طبن لكم عن شيء منه) * يعني: الصداق * (نفسا) * [يعني: نفسها] * ~~(فكلوه هنيئا مريئا) * قال قتادة: يعني: ما طابت به نفسها في غير كره؛ فقد ~~أحل الله لها أن تأكله. # قال محمد: يقال: هنأني الطعام ومرأني بغير ألف؛ فإذا أفردوا مرأني قالوا: ~~أمرأني ms095 بالألف. PageV01P346 # * (ولا تؤتوا السفهاء أموالكم) * قال الكلبي: يعني: النساء والأولاد؛ إذا ~~علم الرجل أن امرأته سفيهة مفسدة، أو ابنه سفيه مفسد؛ فلا ينبغي له أن يسلط ~~أيهما على ماله. # (ل 59) قال محمد: والسفه في اللغة أصله: الجهل. # (التي جعل الله لكم قواما) لمعايشكم وصلاحكم، وتقرأ * (قياما) * قال ~~محمد: يقال: هذا قوام أمرك وقيامه؛ أي: ما يقوم به أمرك. ومن قرأ (قيما) ~~فهو راجع إلى هذا؛ أي: جعلها الله قيم الأشياء؛ فبها تقوم. # * (وارزقوهم فيها) * يعني: من الأموال * (واكسوهم وقولوا لهم قولا ~~معروفا) * يعني: العدة الحسنة. # [آية 6] * (وابتلوا اليتامى) * أي: اختبروا عقولهم ودينهم * (حتى إذا ~~بلغوا النكاح) * يعني: الحلم. # * (فإن آنستم منهم رشدا) * " صلاحا في دينهم * (فادفعوا إليهم أموالهم ~~ولا تأكلوها إسرافا وبدارا أن يكبروا) * أي: مبادرة أن يكبروا فيأخذوها ~~منكم PageV01P347 # * (ومن كان غنيا فليستعفف ومن كان فقيرا فليأكل بالمعروف) * تفسير قتادة: # قال: كان الرجل يلي مال اليتيم يكون له الحائط من النخل، فيقوم على ~~(صلاحه وسقيه، فيصيب من تمره، وتكون له الماشية، فيقوم على) صلاحها، ويلي ~~علاجها ومؤنتها، فيصيب من جزازها وعوارضها ورسلها [يعني بالعوارض: الخرفان، ~~والرسل: السمن واللبن] فأما رقاب المال فليس له أن يستهلكه. # يحيى: عن ابن لهيعة، عن يزيد بن أبي حبيب (عن أبي الخير) ((أنه سأل ناسا ~~من أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم من الأنصار عن قول الله - عز وجل -: # * (ومن كان فقيرا فليأكل بالمعروف) * فقالوا: فينا والله أنزلت، كان ~~الرجل يلي مال اليتيم له النخل، فيقوم له عليها؛ فإذا طابت الثمرة، كانت ~~يده مع أيديهم مثل ما كانوا مستأجرين به غيره في القيام عليها)). # يحيى: عن نصر بن طريف، عن عمرو بن دينار، عن الحسن العرني: ((أن رجلا ~~قال: يا رسول الله، إن في حجري يتيما أفأضربه؟ قال: اضربه مما كنت ضاربا ~~منه ولدك. قال: أفآكل من ماله؟ قال: بالمعروف غير متأثل PageV01P348 # من ماله مالا، ولا واق مالك بماله)). # قوله: * (وكفى بالله حسيبا) * أي: حفيظا [آية 7 - 10] * (للرجال نصيب مما ~~ترك الوالدان والأقربون) ms096 * الآية، هذا حين بين الله فرائض المواريث، نزلت ~~آية المواريث قبل هذه الآية، وهي بعدها في التأليف؛ وكان أهل الجاهلية لا ~~يعطون النساء من الميراث، ولا الصغير شيئا، وإنما كانوا يعطون من يحترف ~~وينفع ويدفع، فجعل الله لهم من ذلك * (مما PageV01P349 # قل منه أو كثر نصيبا مفروضا) * () * (وإذا حضر القسمة أولوا القربى...) * ~~الآية، يعني: قسمة المواريث. # تفسير الحسن: إن كانوا يقتسمون مالا أو متاعا أعطوا منه، وإن كانوا ~~يقتسمون دورا أو رقيقا قيل لهم: ارجعوا رحمكم الله؛ فهذا قول معروف، وكان ~~الحسن يقول: ليست بمنسوخة. وقال سعيد بن المسيب: هي منسوخة نسختها آية ~~المواريث. # يحيى: وهو قول العامة أنها منسوخة. # * (وليخش الذين لو تركوا من خلفهم ذرية ضعافا) * تفسير قتادة: قال: # يقول: من حضر ميتا فليأمره بالعدل والإحسان، ولينهه عن الحيف والجور في ~~وصيته، وليخش على عياله ما كان خائفا على عيال من حضره الموت. # * (إنما يأكلون في بطونهم نارا) * أي: إنما يأكلون به نارا. # [آية 11] PageV01P350 # * (فإن كن نساء فوق اثنتين) * يعني: أكثر من اثنتين. # * (فلهن ثلثا ما ترك وإن كانت واحدة فلها النصف) * قال محمد: (أعطيت ~~الابنتان الثلثين) بدليل لا يفرض مسمى لهما؛ والدليل قوله: * (يستفتونك قل ~~الله يفتيكم في الكلالة إن امرؤ هلك ليس له ولد وله أخت فلها نصف ما ترك) * ~~فقد صار للأخت النصف، كما أن للابنة النصف * (فإن كانتا اثنتين فلهما ~~الثلثان) * فأعطيت (ل 60) البنتان الثلثين؛ كما أعطيت الأختان، وأعطى جملة ~~الأخوات الثلثين؛ قياسا على ما ذكر الله في جملة البنات. # * (ولأبويه لكل واحد منهما السدس مما ترك إن كان له ولد) * ذكر أو ولد ~~ابن ذكر [أو أنثى] وإن ترك ابنتين أو أكثر وأبويه فكذلك أيضا، وإن ترك ~~ابنته وأبويه، فللابنة النصف وللأم ثلث ما بقي وما بقي فللأب، وليس للأم مع ~~الولد الواحد أو أكثر؛ ذكرا كان أو أنثى إلا السدس. # * (فإن لم يكن له ولد وورثه أبواه فلأمه الثلث) * هذا إذا لم يكن له وارث ~~غيرهما؛ في قول زيد والعامة. # * (فإن كان ms097 له إخوة فلأمه السدس) * إذا كان له أخوان فأكثر حجبوا الأم عن ~~الثلث، وكان لها السدس ولا يحجبها الأخ الواحد عن الثلث، ولا الأخوان إذا ~~كانا أخويه لأبيه أو أخويه لأمه، أو بعضهم من الأب وبعضهم من الأم فهؤلاء ~~ذكورا كانوا أو إناثا أو بعضهم ذكور وبعضهم إناث يحجبون الأم عن ~~PageV01P351 # الثلث؛ فلا تأخذ إلا السدس * (من بعد وصية يوصي به أو دين) * فيها تقديم؛ ~~يقول: من بعد دين يكون عليه أو وصية يوصي بها. # * (آباؤكم وأبناؤكم لا تدرون أيهم أقرب لكم نفعا) * تفسير مجاهد: لا ~~تدرون أيهم أقرب لكم نفعا في الدنيا * (فريضة من الله) * قال السدي يعني: # قسمة المواريث لأهلها الذين ذكرهم الله في هذه الآية. # قال محمد: * (فريضة) * منصوب على التوكيد والحال؛ أي: ما ذكرنا لهؤلاء ~~الورثة مفروضا فريضة مؤكدة، لقوله: * (يوصيكم الله) *. # [آية 12] * (ولكم نصف ما ترك أزواجكم إن لم يكن لهن ولد) * أو ولد ولد، ~~وولد البنات لا يرثون شيئا، ولا يحجبون وارثا. # * (فإن كان لهن ولد) * ذكر أو أنثى * (فلكم الربع مما تركن) * * (ولهن ~~الربع مما تركتم إن لم يكن لكم ولد) * أو ولد ولد، ولا يرث ولد PageV01P352 # البنات شيئا ولا يحجبون. # * (فإن كان لكم ولد فلهن الثمن مما تركتم) * فإن ترك رجل امرأتين أو ~~ثلاثا أو أربعا، فالربع بينهن سواء؛ إذا لم يكن له ولد، فإن كان له ولد أو ~~ولد ولد؛ ذكر أو أنثى، فالثمن بينهن سواء. # * (وإن كان رجل يورث كلالة أو امرأة وله أخ أو أخت فلكل واحد منهما السدس ~~فإن كانوا أكثر من ذلك فهم شركاء في الثلث) * وذكرهم كأنثاهم فيه سواء. قال ~~قتادة: والكلالة: الذي لا ولد له ولا والد ولا جد * (غير مضار) * في ~~الميراث أهله، يقول: لا يقر بحق ليس عليه، ولا يوصي بأكثر من الثلث مضارة ~~لهم. # قال محمد: * (غير) * منصوب على الحال، المعنى: يوصي بها غير مضار * (وصية ~~من الله) * تلك القسمة. # [آية 13 - 14] * (تلك حدود الله) * أي: سنته وأمره في قسمة المواريث * ~~(ومن ms098 يطع الله ورسوله) * في قسمة المواريث؛ كما أمره الله * (ندخله جنات ~~تجري من تحتها الأنهار...) * الآية. # * (ومن يعص الله ورسوله) * في قسمة المواريث * (ويتعد حدوده) * الآية ~~وذلك أن المنافقين كانوا لا يورثون النساء ولا الصبيان الصغار؛ كانوا ~~يظهرون. PageV01P353 # الإسلام وهم على ما كانوا عليه في الشرك، وكان أهل الجاهلية لا يورثون ~~النساء. # [آية 15 - 16] * (واللاتي يأتين الفاحشة من نسائكم) * يعني: الزنا، ~~الآية. # قال يحيى: وقيل: هذه الآية نزلت بعد الآية التي بعدها في التأليف * ~~(والذان يأتيانها منكم) * يعني: الفاحشة * (فآذوهما) * بالألسنة * (فإن ~~تابا وأصلحا) * الآية. # ثم نزلت هذه الآية: * (فأمسكوهن في البيوت حتى يتوفاهن الموت أو يجعل ~~الله لهن سبيلا) * يعني: مخرجا من الحبس؛ في تفسير السدي، ثم نزل في سورة ~~النور: * (الزانية والزاني فاجلدوا كل واحد منهما مائة جلدة) *. # [آية 17 - 18] PageV01P354 # * (إنما التوبة على الله) * يعني: التجاوز من الله * (للذين يعملون السوء ~~بجهالة) * (ل 61) قال قتادة: كل ذنب أتاه عبد فهو بجهالة. # * (تم يتوبون من قريب) * يعني: ما دون الموت، يقال: ما لم يغرغر. # * (فأولئك يتوب الله عليهم) * قال الحسن: نزلت هذه الآية في المؤمنين، ثم ~~ذكر الكفار؛ فقال: * (وليست التوبة للذين يعملون السيئات) *؛ يعني: # الشرك بالله * (حتى إذا حضر أحدهم الموت) * عند معاينة ملك الموت قبل أن ~~يخرج من الدنيا * (قال إني تبت الآن ولا الذين يموتون وهم كفار أولئك ~~اعتدنا لهم عذابا أليما) *. # [آية 19] * (يا أيها الذين آمنوا لا يحل لكم أن ترثوا النساء كرها) * كان ~~الرجل في الجاهلية يموت عن امرأته، فيلقي وليه عليها ثوبا؛ فإن أحب أن ~~يتزوجها تزوجها، وإلا تركها حتى تموت، فيرثها، إلا أن تذهب إلى أهلها من ~~قبل أن يلقي عليها ثوبا، فتكون أحق بنفسها * (ولا تعضلوهن) * تحبسوهن * ~~(لتذهبوا ببعض ما آتيتموهن) * يعني: الصداق * (إلا أن يأتين بفاحشة مبينة) ~~* نهي الرجل إذا لم يكن له بامرأته حاجة أن يضرها فيحبسها لتفتدي منه * ~~(إلا أن يأتين بفاحشة مبينة) * تفسير بعضهم: إلا أن تكون هي الناشزة فتختلع ~~منه. # الفاحشة المبينة: عصيانها ونشوزها. PageV01P355 # * (وعاشروهن بالمعروف) ms099 * أي: اصحبوهن بالمعروف * (فإن كرهتموهن فعسى أن ~~تكرهوا شيئا ويجعل الله فيه خيرا كثيرا) * يكره الرجل المرأة، فيمسكها وهو ~~لها كاره، فعسى الله أن يرزقه منها ولدا، ثم يعطفه الله عليها، أو يطلقها، ~~فيتزوجها غيره، فيجعل الله للذي تزوجها فيه خيرا كثيرا. # [آية 20 - 21] * (وإن أردتم استبدال زوج مكان زوج) * يعني: طلاق امرأة، ~~ونكاح أخرى. # * (وآتيتم إحداهن قنطارا فلا تأخذوا منه شيئا أتأخذونه بهتانا) * أي: ~~ظلما * (وإثما مبينا) * بينا. # يقول له: لا يحل له أن يأخذ مما أعطاها شيئا، إلا أن تنشز؛ فتفتدي منه. # قال محمد: * (بهتانا) * مصدر موضوع موضع الحال؛ المعنى: أتأخذونه مباهتين ~~وآثمين. والبهتان: الباطل الذي يتحير من بطلانه. # * (وكيف تأخذونه وقد أفضى بعضكم إلى بعض) * يعني: المجامعة * (وأخذن منكم ~~ميثاقا غليظا) * هو قوله: * (إمساك بمعروف أو تسريح بإحسان) * في تفسير ~~قتادة. # قال قتادة: وقد كانت في عقد المسلمين عند نكاحهم: الله عليك لتمسكن ~~PageV01P356 # بمعروف، أو لتسرحن بإحسان. # [آية 22 - 23] * (ولا تنكحوا ما نكح آباؤكم من النساء إلا ما قد سلف) * ~~يعني: ما قد مضى قبل التحريم * (إنه كان فاحشة ومقتا) * بغضا من الله * ~~(وساء سبيلا) * أي: # بئس المسلك. # قوله: * (حرمت عليكم أمهاتكم) * والجدات كلهن مثل الأم، وأم أبي الأم مثل ~~الأم * (وبناتكم) * وبنات الابن وبنات الابنة وأسفل من ذلك فهي كالابنة * ~~(وأخواتكم) * إن كانت لأبيه وأمه أو لأبيه أو لأمه فهي أخت * (وعماتكم) * ~~فإن كانت عمته [أو عمة أبيه] أو عمة أمه وما فوق ذلك فهي عمة * (وخالاتكم) ~~* فإن كانت خالته أو خالة أبيه أو خالة أمه أو خالة فوق ذلك - فهي خالته * ~~(وبنات الأخ) * فإن كانت ابنة أخيه أو ابنة ابن أخيه لأبيه وأمه أو لأبيه ~~أو لأمه أو ابنة ابنة أخيه وما أسفل من ذلك - فهي بنت أخ. PageV01P357 # * (وبنات الأخت) * فإن كانت ابنة أخته أو ابنة ابن أخته (أو ابنة ابنة ~~أخته) وأسفل من ذلك - فهي ابنة أخت. # * (وأمهاتكم اللاتي أرضعنكم وأخواتكم من الرضاعة) * يحرم من الرضاعة ما ~~يحرم من النسب؛ فلا تحل له أمه ms100 من الرضاعة ولا ما فوقها من الأمهات، ولا ~~أخته من الرضاعة، ولا عمته من الرضاعة، ولا عمة أبيه من الرضاعة، ولا عمة ~~أمه من الرضاعة، ولا ما فوق ذلك، ولا خالة من الرضاعة، ولا خالة أبيه، ولا ~~خالة أمه، ولا ما فوق ذلك، ولا ابنة أخيه من الرضاعة، ولا ابنة ابن أخيه من ~~الرضاعة، ولا ابنة ابنة أخيه من الرضاعة، ولا ما سفل من ذلك، ولا ابنة أخته ~~من الرضاعة ولا ابنة ابن أخته، (ل 62) ولا ابنة ابنة أخته من الرضاعة، ولا ~~ما أسفل من ذلك. وإذا أرضعت المرأة غلاما لم يتزوج ذلك الغلام شيئا من ~~بناتها؛ لا ما قد ولد (معه ولا قبل) ذلك ولا بعده، ويتزوج إخوته من أولادها ~~إن شاءوا، وكذلك إذا أرضعت جارية لم يتزوج تلك الجارية أحد من أولادها؛ لا ~~ما ولد قبل رضاعها، ولا ما بعده،، يتزوج إخوتها من أولادها إن شاءوا. # * (وأمهات نسائكم) * لا تحل للرجل أم امرأته، ولا أمهاتها. # * (وربائبكم اللاتي في حجوركم من نسائكم اللاتي دخلتم بهن فإن لم تكونوا ~~دخلتم بهن فلا جناح عليكم) * فإذا تزوج الرجل المرأة، فطلقها قبل أن يدخل ~~بها، أو ماتت ولم يدخل بها - تزوج ابنتها إن شاء، وإن كان قد دخل بها لم ~~يتزوج ابنتها، ولا ابنة ابنتها، ولا ما أسفل من ذلك. PageV01P358 # * (وحلائل أبنائكم الذين من أصلابكم) * فلا تحل له امرأة ابنة، ولا امرأة ~~ابن ابنه، ولا امرأة ابن ابنة ابنه ولا أسفل من ذلك، وإنما قال الله: * ~~(الذين من أصلابكم) * لأن الرجل كان يتبنى الرجل في الجاهلية، وقد كان ~~النبي صلى الله عليه وسلم تبنى زيدا، فأحل الله [له] نكاح نساء الذين ~~تبنوا، وقد تزوج النبي - عليه السلام - امرأة زيد بعد ما طلقها. # * (وأن تجمعوا بين الأختين إلا ما قد سلف) * ما مضى قبل التحريم؛ فإن ~~كانت أختها لأبيها وأمها، أو أختها لأبيها، (أو أختها لأمها، أو من ~~الرضاعة) - فهي أخت، وجميع النسب والرضاع في الإماء بمنزلة الحرائر. # [آية 24] * (والمحصنات من النساء) * المحصنات ms101 ها هنا: اللاتي لهن ~~الأزواج؛ يقول: * (حرمت عليكم أمهاتكم وبناتكم) * إلى هذه الآية، ثم قال: # * (والمحصنات من النساء) * أي: وحرم عليكم المحصنات من النساء * (إلا ما ~~ملكت أيمانكم) *؛ يعني: من السبايا؛ فإذا سبيت المرأة من أهل الشرك، ولها ~~زوج، ثم وقعت في سهم رجل؛ فإن كانت من أهل الكتاب، وكانت حاملا لم يطأها؛ ~~حتى تضع، وإن كانت ليست بحامل، لم يقربها؛ حتى تحيض، وإن لم يكن لها زوج ~~فكذلك أيضا، وإن كانت من غير أهل الكتاب لم يطأها، PageV01P359 # حتى تتكلم بالإسلام فإذا قالت: لا إله إلا الله، استبرأها بحيضة، إلا أن ~~تكون حاملا؛ فيكف عنها، حتى تضع. # يحيى: عن المعلى، عن عثمان البتي، عن أبي الخليل، عن أبي سعيد الخدري ~~قال: ((أصبنا يوم أوطاس سبايا نعرف أنسابهن وأزواجهن، فامتنعنا منهن؛ فنزلت ~~هذه الآية: * (والمحصنات من النساء إلا ما ملكت أيمانكم) * من السبايا)). # * (كتاب الله عليكم) * يعني: حرمت عليكم أمهاتكم وبناتكم وأخواتكم إلى ~~هذا الموضع، ثم قال: كتاب الله عليكم؛ يعني: بتحريم ما قد ذكر. # قال محمد: * (كتاب الله) * منصوب على معنى: كتب عليكم كتابا. # * (وأحل لكم ما وراء ذلكم) * يعني: ما بعد ذلكم من النساء. # * (أن تبتغوا بأموالكم) * تتزوجوا بأموالكم؛ لا يتزوج فوق أربع. ~~PageV01P360 # * (محصنين غير مسافحين) * قال مجاهد: يعني: ناكحين غير زانين * (فما ~~استمتعتم به منهن) * قال مجاهد: يعني: النكاح. * (فأتوهن) * فأعطوهن * ~~(أجورهن) * قال: صدقاتهن. * (فريضة) * ((كان رسول الله صلى الله عليه وسلم ~~رخص في المتعة يوم فتح مكة إلى أجل؛ على ألا يرثوا ولا يورثوا، ثم نهى عنها ~~بعد ثلاثة أيام)) فصارت منسوخة نسختها الميراث والعدة. # * (ولا جناح عليكم فيما تراضيتم به من بعد الفريضة) * قال الحسن: لا بأس ~~على الرجل أن تضع له المرأة من صداقها الذي فرض لها؛ كقوله: * (فإن طبن لكم ~~عن شيء منه نفسا فكلوه هنيئا مريئا) * [آية 25 - 26] * (ومن لم يستطع منكم ~~طولا) * (ل 63) يعني: غنى * (أن ينكح المحصنات المؤمنات) * يعني: الحرائر ~~المؤمنات * (فمما ملكت أيمانكم من فتياتكم) * يعني: # إماءكم المؤمنات، ولا يحل ms102 نكاح إماء أهل الكتاب * (والله أعلم بإيمانكم ~~بعضكم من بعض) *؛ يعني: المؤمنين، حرهم ومملوكهم، وذكرهم وأنثاهم، والله ~~أعلم بإيمانكم * (فانكحوهن بإذن أهلهن) * أي: ساداتهن * (وآتوهن أجورهن ~~PageV01P361 # بالمعروف) * يعني: ما تراضوا عليه من المهر * (محصنات غير مسافحات) * ~~يعني: # ناكحات غير زانيات * (ولا متخذات أخدان) * المسافحة: المجاهرة بالزنا، ~~وذات الخدن: التي كان لها خليل في السر * (فإذا أحصن) * قال قتادة: يعني: # أحصنتهن البعولة * (فإن أتين بفاحشة) * يعني: الزنا * (فعليهن نصف ما على ~~المحصنات) * يعني: الحرائر * (من العذاب) * يعني: من الجلد؛ تجلد خمسين ~~جلدة ليس عليها رجم، وإن كان لها زوج. # * (ذلك لمن خشي العنت منكم) * قال قتادة: إنما أمر الله نكاح الإماء ~~المؤمنات لمن خشي العنت على نفسه - والعنت: الضيق - أي: لا يجد ما يستعف ~~به، ولا يصبر فيزني. # * (وأن تصبروا خير لكم) * يعني: عن نكاح الإماء. # * (يريد الله ليبين لكم) * حلاله وحرامه * (ويهديكم سنن الذين من قبلكم) ~~* يعني: شرائع من كان قبلكم من المؤمنين فيما حرم عليكم من الأمهات والبنات ~~والأخوات... إلى آخر الآية. # * (ويتوب عليكم) * أي: يتجاوز عما كان من نكاحكم إياهن قبل التحريم. # [آية 27 - 30] * (والله يريد أن يتوب عليكم) * هي مثل الأولى قبلها. # * (ويريد الذين يتبعون الشهوات) * يعني: اليهود في استحلالهم نكاح بنات ~~PageV01P362 # الأخ. * (أن تميلوا) * يعني: أن تأثموا. # * (يريد الله أن يخفف عنكم) * في نكاح الإماء، ولم يكن أحل نكاحهن لمن ~~كان قبلكم * (وخلق الإنسان ضعيفا) * أي: لا يصبر عن النساء. # * (يا أيها الذين آمنوا لا تأكلوا أموالكم بينكم بالباطل) * يعني: بالظلم ~~* (إلا أن تكون تجارة) * يعني: تجارة حلالا ليس فيها ربا * (عن تراض منكم ~~ولا تقتلوا أنفسكم) *. # يحيى: عن إبراهيم بن محمد، (عن) أبي بكر (بن) عبد الرحمن (عن) أبي أمامة ~~بن سهل بن حنيف ((أن النبي عليه السلام بعث رجلا في سرية فأصابه كلم، ~~فأصابته عليه جنابة، فصلى ولم يغتسل، فعاب عليه ذلك أصحابه، فلما قدموا على ~~النبي عليه السلام ذكروا ذلك له، فأرسل إليه، فجاءه فأخبره، فأنزل الله - ~~عز وجل: - * (ولا تقتلوا أنفسكم إن ms103 الله كان بكم رحيما) *. PageV01P363 # [آية 31] قوله: * (إن تجتنبوا كبائر ما تنهون عنه نكفر عنكم سيئاتكم ~~وندخلكم مدخلا كريما) * يعني: الجنة. قال قتادة: إنما وعد الله المغفرة من ~~أجتنب الكبائر. # يحيى: عن أبي أمية، عن يحيى بن أبي كثير قال: قال رسول الله صلى الله ~~عليه وسلم: # ((الكبائر تسع: الإشراك بالله، وقتل النفس التي حرم الله [إلا بالحق]، ~~وعقوق الوالدين المسلمين، وأكل الربا، وأكل مال اليتيم، وقذف المحصنات، ~~والسحر، والفرار من الزحف، وشهادة الزور)). # يحيى: عن الحسن البصري قال: كان الفرار من الزحف من الكبائر يوم بدر. # يحيى: عن نصر بن طريف، عن قتادة، عن الحسن: ((أن النبي عليه السلام ذكرت ~~عنده الكبائر، فقال: فأين تجعلون اليمين الغموس؟)). PageV01P364 # يحيى: عن الحسن بن دينار، عن الحسن قال: قال رسول الله صلى الله عليه ~~وسلم: ((ما تقولون في الزنا والسرقة وشرب الخمر؟ قالوا: الله ورسوله أعلم. ~~قال: هن فواحش، وفيهن عقوبة)). # [آية 32 - 33] قوله: * (ولا تتمنوا ما فضل الله به بعضكم على بعض) * ~~الآية. # تفسير مجاهد: نزلت في النساء يقلن: يا ليتنا كنا [رجالا فنغزو، ونبلغ ~~مبلغ] (ل 64) الرجال. # * (ولكل جعلنا موالي) * يعني: العصبة. # يحيى: عن نصر بن طريف، عن هشام بن حجيرة، عن طاوس، عن ابن عباس قال: قال ~~رسول الله صلى الله عليه وسلم: ((ألحقوا المال بالفرائض، فما أبقت ~~PageV01P365 # الفرائض، فأول رحم ذكر)). # * (والذين عاقدت أيمانكم فآتوهم نصيبهم) * تفسير قتادة قال: كان الرجل ~~يعاقد الرجل في الجاهلية؛ فيقول: دمي دمك، وترثني وأرثك، تطلب بي وأطلب بك، ~~فجعل له السدس من جميع المال، ثم يقسم أهل الميراث ميراثهم، ثم نسخ ذلك بعد ~~في الأنفال فقال: * (وأولو الأرحام بعضهم أولى ببعض في كتاب الله) * فصارت ~~المواريث لذوي الأرحام. # [آية 34 - 35] * (الرجال قوامون على النساء) * أي: مسلطون على أدب ~~النساء، والأخذ على أيديهن. # قال قتادة: ذكر [لنا] أن رجلا لطم امرأته على عهد نبي الله، فأتت المرأة ~~نبي الله، فأراد نبي الله أن يقصها منه فأنزل الله: * (الرجال قوامون ~~PageV01P366 # على النساء) * () * (بما فضل الله ms104 بعضهم على بعض) * جعل شهادة امرأتين ~~شهادة رجل واحد، وفضلوا في الميراث * (وبما أنفقوا من أموالهم) * يعني: ~~الصدقات * (فالصالحات) * يعني: المحسنات إلى أزواجهن * (قانتات) * أي: ~~مطيعات لأزواجهن * (حافظات للغيب) * لغيب أزواجهن في فروجهن * (بما حفظ ~~الله) * أي: بحفظ الله إياهن. # * (واللاتي تخافون نشوزهن) * عصيانهن؛ يعني: تنشز على زوجها؛ فلا تدعه أن ~~يغشاها * (فعظوهن واهجروهن في المضاجع واضربوهن) * قال قتادة: ابدأ فعظها ~~بالقول، فإن عصت فاهجرها؛ فإن عصت فاضربها ضربا غير شائن. # * (فإن أطعنكم فلا تبغوا عليهن سبيلا) * تفسير الكلبي: يقول: فإن أطعنكم ~~في الجماع، فلا تبغوا عليهن سبيلا؛ يقول: لا تكلفوهن الحب، فإنما جعلت ~~الموعظة لهن والضرب في المضجع ليس على الحب، ولكن على حاجته إليها. # * (وإن خفتم) * (علمتم) * (شقاق بينهما) * قال الحسن: يقول: إن نشزت حتى ~~PageV01P367 # تشاق زوجها * (فابعثوا حكما من أهله وحكما من أهلها) * إذا نشزت، ورفع ~~ذلك إلى الإمام، بعث الإمام حكما من أهل المرأة، وحكما من أهل الرجل يصلحان ~~بينهما، ويجمعان ولا يفرقان، وينظران من أين يأتي الدرء، فإن اصطلحا فهو ~~أمر الله وإن أبيا ذلك وأبت المرأة إلا نشوزا وقفها الإمام على النشوز، فإن ~~افتدت من زوجها، فقد حل له أن يخلعها. # * (إن يريدا إصلاحا) * قال مجاهد: يعني: الحكمين * (يوفق الله بينهما) * ~~[آية 36 - 37] * (واعبدوا الله) * يعني: واحفظوا الله * (ولا تشركوا به ~~شيئا) * أي: لا تعدلوا به غيره * (وبالوالدين إحسانا) * * (والجار ذي ~~القربى) * الذي له قرابة * (والجار الجنب) * الأجنبي الذي ليست له قرابة. # * (والصاحب بالجنب) * يعني: الرفيق في السفر، في تفسير ابن جبير. وقال ~~غيره: يعني: المرأة. # قال محمد: وقيل: في الجار الجنب: إنه الغريب، والجنابة في اللغة: ~~PageV01P368 # [البعد]: يقال: رجل جنب: [غريب]. # يحيى: عن المعلى بن هلال، عن محرر بن عبد الله، عن عطاء الخراساني قال: ~~قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: ((الجيران ثلاثة: جار له حق، وجار له ~~حقان، وجار له ثلاثة حقوق؛ فأما الجار الذي له ثلاثة حقوق؛ فالجار المسلم ~~ذو الرحم؛ فله حق الإسلام، وحق الرحم، وحق الجوار. وأما الذي ms105 له حقان: # فالجار المسلم؛ له حق الإسلام، وحق الجوار، وأما الذي له حق واحد: # فالجار المشرك؛ له حق الجوار)). PageV01P369 # قوله: * (وابن السبيل) * يعني: الضيف. # يحيى: عن عثمان، عن سعيد المقبري، عن أبي شريح الخزاعي قال: قال رسول ~~الله صلى الله عليه وسلم: ((من كان يؤمن بالله واليوم الآخر، فليكرم ضيفه؛ ~~جائزته يوم وليلة، والضيافة: ثلاثة أيام، وما سوى ذلك، فهو صدقة)). # قوله: * (وما ملكت أيمانكم) *. # (ل 65) يحيى: عن عثمان، عن قتادة، عن صالح أبي الخليل، عن سفينة مولى أم ~~سلمة، عن أم سلمة: ((أن رسول الله صلى الله عليه وسلم كان آخر قوله عند ~~موته: # الصلاة وما ملكت أيمانكم، حتى جعل [يلجلجها] في صدره، وما يفيض به ~~لسانه)). PageV01P370 # يحيى: عن أبي الأشهب، عن الحسن قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: ~~((المملوك أخوك، فإن عجز فجد معه، من رضي مملوكه فليمسكه، ومن كرهه فليبعه، ~~PageV01P371 # ولا تعذبوا خلق الله)). # قال محمد: قوله في أول الآية: * (واعبدوا الله ولا تشركوا به شيئا ~~وبالوالدين إحسانا) * المعنى: أوصاكم الله بعبادته، وأوصاكم بالوالدين ~~إحسانا، وكذلك جميع ما ذكر الله في هذه الآية، المعنى: أحسنوا إلى هؤلاء ~~كلهم. # قوله: * (إن الله لا يحب من كان مختالا فخورا) * قال محمد: المختال: ~~يعني: التياة الجهول. # * (الذين يبخلون ويأمرون الناس بالبخل ويكتمون ما آتاهم الله من فضله) * ~~قال الحسن: هم اليهود؛ منعوا حقوق الله في أموالهم، وكتموا محمدا؛ وهم ~~يعلمون أنه رسول الله. # [آية 38 - 42] * (والذين ينفقون أموالهم رئاء الناس ولا يؤمنون بالله ولا ~~باليوم الآخر) *. # قال بعضهم: هم المنافقون. PageV01P372 # * (ومن يكن الشيطان له قرينا) * [صاحبا] * (فساء قرينا) * فبئس القرين. # قال محمد: * (ساء قرينا) * منصوب على التفسير. # * (وماذا عليهم لو آمنوا بالله واليوم الآخر وأنفقوا مما رزقهم الله) * ~~يعني: # الزكاة الواجبة * (وكان الله بهم عليما) * أي: عليما بأنهم مشركون. # قال محمد: قوله * (وماذا عليهم) * المعنى: أي شيء عليهم؟. # * (إن الله لا يظلم) * لا ينقص * (مثقال ذرة) * أي: وزن ذرة. # قال محمد: يقال: هذا على مثقال هذا؛ أي: على ms106 وزنه. # * (وإن تك حسنة يضاعفها ويؤت من لدنه) * ويعط من عنده. # قال محمد: من قرأ * (حسنة) * بالرفع، فالمعنى: وإن تحدث حسنة. # * (فكيف إذا جئنا من كل أمة بشهيد) * يعني: يوم القيامة يشهد على قومه؛ ~~أنه قد بلغهم. # قال محمد: المعنى: فكيف تكون حالهم؟! وهذا من الاختصار. # * (وجئنا بك على هؤلاء شهيدا يومئذ يود الذين كفروا وعصوا الرسول) * أي: ~~جحدوه * (لو تسوى بهم الأرض) * قال قتادة: يعني: لو ساخوا فيها. ~~PageV01P373 # * (ولا يكتمون الله حديثا) * تفسير ابن عباس: يعني بهذا: جوارحهم. # [آية 43 - 44] * (يا أيها الذين آمنوا لا تقربوا الصلاة وأنتم سكارى) * ~~قد مضى تفسيره في سورة البقرة في تفسير: * (يسألونك عن الخمر والميسر) * ~~قوله: * (ولا جنبا إلا عابري سبيل حتى تغتسلوا) * تفسير ابن عباس: هو ~~المسافر إن لم يجد الماء تيمم وصلى * (وإن كنتم مرضى أو على سفر أو جاء أحد ~~منكم من الغائط) * قال محمد: الغائط: الحدث، وأصل الغائط: المكان المطمئن ~~من الأرض؛ فكانوا إذا أرادوا قضاء الحاجة، أتوا غائطا من الأرض، ففعلوا ذلك ~~فيه، فكنى عن الحديث بالغائط. # وقوله: * (وإن كنتم مرضى) * فيه إضمار: لا تستطيعون [قرب] الماء من ~~العلة؛ ذكره إسماعيل بن إسحاق. PageV01P374 # * (أو لامستم النساء) * الملامسة في قول علي وابن عباس والحسن: # الجماع، وكان ابن مسعود يقول: هو المس باليد، ويرى منه الوضوء. # * (فتيمموا صعيدا طيبا) * أي: تعمدوا ترابا نظيفا. # * (فامسحوا بوجوهكم وأيديكم) *. # يحيى: عن المعلى، عن أبي إسحاق الهمداني، عن ناجية بن كعب، عن عمار بن ~~ياسر قال: ((أجنبت وأنا في الإبل فتمعكت في الرمل؛ كما تتمعك الدابة، ثم ~~أتيت النبي عليه السلام وقد دخل الرمل في رأسي ولحيتي فأخبرته. # فقال: إنما كان يكفيك التيمم. ثم ضرب النبي عليه السلام بكفيه (ل 66) ~~جميعا التراب، ثم نفضهما، ثم مسح بوجهه وكفيه مرة واحدة. ثم قال: كان يكفيك ~~أن تصنع هكذا)) وبه يأخذ يحيى. PageV01P375 # يحيى: عن حماد بن سلمة، عن عطاء بن السائب، عن سعيد بن جبير، عن ابن عباس ~~قال: الجريح والمجدور والمقروح؛ إذا خشي على نفسه، ms107 تيمم. PageV01P376 # * (ألم تر إلى الذين أوتوا نصيبا من الكتاب) * يعني: اليهود * (يشترون ~~الضلالة) * أي: يختارون * (ويريدون أن تضلوا السبيل) * يعني: طريق الهدى ~~[آية 45 - 47] * (يحرفون الكلم عن مواضعه) * قال الحسن: حرفوا كلام الله؛ ~~وهو الذي وضعوا من قبل أنفسهم من الكتاب، ثم ادعوا أنه من كتاب الله * ~~(ويقولون سمعنا وعصينا واسمع غير مسمع) * تفسير الحسن: غير مسمع منا ما ~~تحب. # قال محمد: قيل في قوله: * (غير مسمع) *: كانوا يقولونه سرا في أنفسهم. # * (وراعنا ليا بألسنتهم) * قد مضى تفسير * (راعنا) * في سورة البقرة. # قال محمد: * (ليا) * أصله: لويا؛ ولكن الواو أدغمت في الياء؛ ومعناه: # التحريف؛ أي: يحرفون [راعنا إلى ما] في قلوبهم من السب والطعن ~~PageV01P377 # على النبي صلى الله عليه وسلم * (وطعنا في الدين) * في الإسلام. # * (ولو أنهم قالوا سمعنا وأطعنا واسمع وانظرنا) * حتى نتفهم. # * (لكان خيرا لهم وأقوم) * لأمرهم * (ولكن لعنهم الله بكفرهم فلا يؤمنون ~~إلا قليلا) * قال قتادة: قل من آمن من اليهود. # * (يا أيها الذين أوتوا الكتاب آمنوا بما نزلنا مصدقا لما معكم من قبل أن ~~نطمس وجوها فنزدها على أدبارها) * قال قتادة: يعني: من قبل أقفائها * (أو ~~نلعنهم كما لعنا أصحاب السبت) * مسخ أصحاب السبت قردة * (وكان أمر الله ~~مفعولا) * أي: إذا أراد الله أمرا فإنما يقول له: كن فيكون. # [آية 48 - 52] * (إن الله لا يغفر أن يشرك به) * أي: يعدل به غيره * ~~(ويغفر ما دون ذلك لمن يشاء) * يحيى: عن سفيان الثوري، عن أبي الزبير، عن ~~جابر بن عبد الله قال: # ((سئل رسول الله صلى الله عليه وسلم عن الموجبتين؛ فقال: من مات (لا) ~~يشرك بالله شيئا PageV01P378 # دخل الجنة، ومن مات يشرك بالله شيئا دخل النار)). # * (ألم تر إلى الذين يزكون أنفسهم) * تفسير قتادة: هم اليهود زكوا أنفسهم ~~بأمر لم يبلغوه؛ قالوا: نحن أبناء الله وأحباؤه * (بل الله يزكي من يشاء ~~ولا يظلمون ينقصون * (فتيلا) * الفتيل: ما كان في بطن النواة من لحائها. # * (انظر كيف يفترون على الله الكذب) * أي: يختلقونه * (وكفى به إثما ~~مبينا) * (بينا) ms108 * (ألم تر إلى الذين أوتوا نصيبا من الكتاب يؤمنون بالجبت ~~والطاغوت) * قال مجاهد: الجبت: الكاهن، والطاغوت: الشيطان. # * (ويقولون للذين كفروا هؤلاء أهدى من الذين آمنوا سبيلا) * قال الكلبي: # هم قوم من اليهود أتوا مكة فسألتهم قريش وأناس من غطفان؛ فقالت قريش: # نحن نعمر هذا المسجد، ونحجب هذا البيت، ونسقي الحاج؛ أفنحن أمثل أم محمد ~~وأصحابه؟ فقالت اليهود: بل أنتم أمثل. فقال عيينة بن حصن وأصحابه الذين ~~معه. أما قريش فقد عدوا ما فيهم ففضلوا على محمد وأصحابه. # فناشدوهم أنحن أهدى أم محمد وأصحابه؟ فقالوا: لا والله، بل أنتم أهدى؛ ~~فقال الله: * (أولئك الذين لعنهم الله...) * الآية. # قال محمد: يقول: أولئك الذين باعدهم الله من رحمته، واللعنة أصلها: ~~PageV01P379 # المباعدة. # [آية 53 - 57] * (أم لهم نصيب من الملك فإذا لا يؤتون الناس نقيرا) * ~~النقير: النقرة تكون في ظهر النواة. # قال محمد: المعنى: أنهم لو أعطوا الملك، ما أعطوا الناس منه النقير؛ ~~والنقير ها هنا تمثيل. # * (أم يحسدون الناس على ما آتاهم الله من فضله) * قال الكلبي: الناس في ~~هذه الآية: النبي صلى الله عليه وسلم؛ قالت اليهود: (ل 67) انظروا إلى هذا ~~الذي [لا يشبع] من الطعام، [ولا] والله ما له هم إلا النساء حسدوه لكثرة ~~نسائه وعابوه بذلك؛ فقالوا: لو كان نبيا ما رغب في كثرة النساء؛ فأكذبهم ~~الله، فقال: * (فقد آتينا آل PageV01P380 # إبراهيم الكتاب والحكمة) * يعني: النبوة * (وآتيناهم ملكا عظيما) * ~~فسليمان بن داود من آل إبراهيم، وقد كان عند سليمان ألف امرأة، وعند داود ~~مائة امرأة، فكيف يحسدونك يا محمد على تسع نسوة؟! # * (فمنهم من آمن به ومنهم من صد عنه) * قال مجاهد: يعني: اليهود منهم من ~~آمن بما أنزل على محمد، ومنهم من صد عنه؛ يعني: جحد به * (وكفى بجهنم ~~سعيرا) * لمن صد عنه. # * (كلما نضجت جلودهم بدلناهم جلودا غيرها) * قال يحيى: بلغنا أنها تأكل ~~كل شيء حتى تنتهي إلى الفؤاد؛ فيصيح الفؤاد فلا يريد الله أن تأكل أفئدتهم؛ ~~فإذا لم تجد شيئا تتعلق به منهم، خبت - أي: # سكنت - ثم يعادون ms109 خلقا جديدا؛ فتأكلهم كلما أعيد خلقهم. # وقوله: * (وندخلهم ظلا ظليلا) * قال الحسن: يعني: دائما. # [آية 58 - 59] * (إن الله يأمركم أن تؤدوا الأمانات إلى أهلها...) * ~~الآية. # ((لما فتح رسول الله صلى الله عليه وسلم مكة، دعا عثمان بن طلحة، فقال: ~~أرنا المفتاح، فلما أتاه به قال عباس. يا رسول الله اجمعه لي مع السقاية. ~~فكف عثمان يده؛ مخافة أن يدفعه إلى العباس؛ فقال رسول الله: يا عثمان، أن ~~كنت تؤمن PageV01P381 # بالله واليوم الآخر فأرنا المفتاح، فقال: هاك في أمانة الله؛ فأخذه رسول ~~الله، ففتح باب الكعبة، ثم دخل فأفسد ما كان في البيت من التماثيل، وأخرج ~~مقام إبراهيم فوضعه، حيث وضعه، ثم طاف بالكعبة مرة أو مرتين، ونزل عليه ~~جبريل يأمره برد المفتاح إلى أهله، فدعا عثمان، فقال: هاك المفتاح؛ إن الله ~~يقول: وأدوا الأمانات إلى أهلها. وقرأ الآية كلها)). # * (يا أيها الذين آمنوا أطيعوا الله وأطيعوا الرسول وأولي الأمر منكم) * ~~قال الكلبي: هم أمراء السرايا * (فإن تنازعتم في شيء فردوه إلى الله ~~والرسول) * قال قتادة: يعني: إلى كتاب الله وسنة رسوله * (ذلك خير وأحسن ~~تأويلا) * يعني: عاقبة في الآخرة. # [آية 60 - 63] * (ألم تر إلى الذين يزعمون أنهم آمنوا بما أنزل إليك وما ~~أنزل من قبلك يريدون أن يتحاكموا إلى الطاغوت) * إلى قوله: * (يصدون عنك ~~صدودا) * قال الكلبي: إن رجلا من المنافقين كان بينه وبين رجل من اليهود ~~خصومة؛ PageV01P382 # فقال اليهودي: انطلق بنا إلى محمد نختصم إليه. وقال المنافق: بل إلى كعب ~~ابن الأشرف؛ وهو الطاغوت ها هنا. # قال الكلبي: فأبى المنافق أن يخاصمه إلى النبي، وأبى اليهودي إلا أن ~~يخاصمه إلى النبي؛ فاختصما إلى النبي، فقضى لليهودي، فلما خرجا من عنده، ~~قال المنافق: انطلق بنا إلى عمر بن الخطاب أخاصمك إليه، فأقبل معه اليهودي؛ ~~فدخلا على عمر، فقال له اليهودي: يا عمر إني اختصمت أنا وهذا الرجل إلى ~~محمد؛ فقضى لي عليه، فلم يرض هذا بقضائه، وزعم أنه يخاصمني إليك، فقال عمر ~~للمنافق: أكذلك؟ قال: نعم، فقال: رويدكما؛ حتى أخرج ms110 إليكما؛ فدخل البيت ~~فاشتمل على السيف، ثم خرج إلى المنافق فضربه حتى برد. # * (فكيف إذا أصابتهم مصيبة) * قال الحسن: وهذا كلام منقطع عما قبله وعما ~~بعده؛ يقول: إذا أصابتهم؛ يعني: أن يظهروا ما في قلوبهم؛ فيقتلهم رسول ~~الله. # وفيه مضمار، والإضمار الذي فيه فيقول: إذا أصابتهم مصيبة، لم ينجهم منها ~~ولم يغثهم، ثم رجع إلى الكلام الأول. إلى قوله: * (يصدون عنك صدودا) * (ثم ~~جاءوك يحلفون بالله إن أردنا إلا إحسانا وتوفيقا) * أي: إن أردنا إلا ~~الخير. # قال الله: * (أولئك الذين يعلم الله ما في قلوبهم) * من الشرك والنفاق ~~PageV01P383 # * (فأعرض عنهم) * فلا تقتلهم (ل 68) ما جعلوا يظهرون الإيمان * (وعظهم ~~وقل لهم في أنفسهم قولا بليغا) * يقول لهم: إن أظهرتم ما في قلوبكم قتلتكم. # [آية 64 - 65] * (وما أرسلنا من رسول إلا ليطاع بإذن الله) * قال مجاهد: ~~واجب للرسل أن يطاعوا، ولا يطيعهم أحد إلا بإذن الله. # * (فلا وربك لا يؤمنون حتى يحكموك فيما شجر بينهم) * أي: اختلفوا فيه * ~~(ثم لا يجدوا في أنفسهم حرجا مما قضيت) * قال مجاهد: يعني: شكا. # [آية 66 - 70] * (ولو أنا كتبنا عليهم أن اقتلوا أنفسكم أو اخرجوا من ~~دياركم ما فعلوه إلا قليل منهم) * قال الكلبي: كان رجال من المؤمنين ورجال ~~من اليهود [جلوسا فقالت اليهود: لقد استتابنا الله من أمر فتبنا إليه منه، ~~وما كان ليفعله أحد غيرنا [قتلنا] أنفسنا في طاعة الله حتى رضي عنا، فقال ~~ثابت بن PageV01P384 # قيس بن شماس: إن الله يعلم لو أمرنا محمد أن نقتل أنفسنا لقتلت نفسي، ~~فأنزل الله: * (ولو أنا كتبنا عليهم أن اقتلوا أنفسكم أو اخرجوا من دياركم ~~ما فعلوه إلا قليل منهم). # قال محمد: من قرأ * (إلا قليل) * فالمعنى: ما فعله إلا قليل. # * (ولو أنهم فعلوا ما يوعظون به لكان خيرا لهم) * في العاقبة. # * (وأشد تثبيتا) * في العصمة والمنعة من الشيطان. # * (وإذا لآتيناهم من لدنا) * (من عندنا) * (أجرا عظيما) * يعني: الجنة. # * (ومن يطع الله والرسول...) * الآية. # تفسير قتادة: ذكر لنا أن رجالا قالوا: هذا نبي الله نراه في ms111 الدنيا، فأما ~~في الآخرة فيرفع بفضله فلا نراه؛ فأنزل الله هذه الآية. # [آية 71 - 74] * (فانفروا ثبات أو انفروا جميعا) * الثبات: السرايا، ~~والجميع: الزحف. PageV01P385 # قال محمد: الثبات: الجماعات المفترقة، واحدها: ثبة. # * (وإن منكم لمن ليبطئن) * عن الغزو والجهاد، في تفسير الحسن. # قال محمد: * (ليبطئن) * معناه: يتأخر؛ يقال: أبطأ الرجل؛ إذا تأخر، وبطؤ ~~إذا ثقل. # * (فإن أصابتكم مصيبة) * أي: نكبة * (قال قد أنعم الله علي إذ لم أكن ~~معهم شهيدا) * حاضرا * (ولئن أصابكم فضل من الله) * يعني: الغنيمة * ~~(ليقولن كأن لم يكن بينكم وبينه مودة يا ليتني كنت معهم فأفوز فوزا عظيما) ~~* أي: أصبت من الغنيمة؛ وهؤلاء المنافقون. # وقوله: * (كأن لم يكن بينكم وبينه مودة) * فيما يظهر. # قال محمد: * (فأفوز) * منصوب؛ على جواب التمني بالفاء. # * (فليقاتل في سبيل الله الذين يشرون الحياة الدنيا بالآخرة) * أي: ~~يبيعون. # [آية 75] PageV01P386 # [آية 76] * (وما لكم لا تقاتلون في سبيل الله والمستضعفين) * قال الحسن: ~~يعني: # وعن المستضعفين من أهل مكة من المسلمين. # * (الذين يقولون ربنا أخرجنا من هذه القرية الظالم أهلها) * وهم مشركو ~~أهل مكة. # قال محمد: * (الظالم أهلها) * نعت للقرية. # * (واجعل لنا من لدنك) * من عندك * (وليا) * * (الذين آمنوا يقاتلون في ~~سبيل الله) * أي: في طاعة الله * (والذين كفروا يقاتلون في سبيل الطاغوت) * ~~الشيطان * (فقاتلوا أولياء الشيطان) * وهم المشركون * (إن كيد الشيطان كان ~~ضعيفا) * أخبرهم أنهم يظهرون عليهم؛ في تفسير الحسن. # [آية 77 - 78] PageV01P387 # [آية 79] * (ألم تر إلى الذين قيل لهم كفوا أيديكم) * الآية. قال الكلبي: ~~كانوا مع النبي صلى الله عليه وسلم بمكة قبل أن يهاجر إلى المدينة، وكانوا ~~يلقون من المشركين أذى كثيرا؛ فقالوا: يا نبي الله ألا تأذن لنا في قتال ~~(هؤلاء القوم)؛ فإنهم قد آونا؟ فقال لهم رسول الله صلى الله عليه وسلم: ~~((كفوا أيديكم عنهم؛ فإني لم أؤمر بقتالهم)) فلما هاجر رسول الله عليه ~~السلام و [سار] إلى بدر عرفوا أنه القتال كرهوا، أو بعضهم. # (ل 69) قال الله: * (فلما كتب عليهم القتال إذا فريق منهم يخشون الناس ~~كخشية الله أو أشد خشية وقالوا ms112 ربنا لم كتبت علينا القتال لولا) * هلا * ~~(أخرتنا إلى أجل قريب) * إلى الموت. # قال الله للنبي: * (قل متاع الدنيا قليل) * أي: إنكم على كل حال ميتون، ~~والقتل خير لكم. ثم أخبرهم - ليعزيهم ويصبرهم - فقال: * (أينما تكونوا ~~يدرككم الموت ولو كنتم في بروج مشيدة) * قال قتادة: يعني: في قصور محصنة. # قال الحسن: ثم ذكر المنافقين خاصة فقال: * (وإن تصبهم حسنة) * النصر ~~والغنيمة * (يقولوا هذه من عند الله وإن تصبهم سيئة) * نكبة من العدو * ~~(يقولوا هذه من عندك) * أي: إنما أصابنا هذا عقوبة مذ خرجت فينا؛ يتشاءمون ~~به. # * (قل كل من عند الله) * النصر على الأعداء والنكبة. # * (فما لهؤلاء القوم لا يكادون يفقهون حديثا ما أصابك من حسنة) * ~~PageV01P388 # [فظهرت بها على المشركين] * (فمن الله وما أصابك من سيئة) * من نكبة ~~نكبوا بها يوم أحد * (فمن نفسك) * أي: بذنوبهم، وكانت عقوبة من الله؛ ~~بمعصيتهم رسول الله؛ حيث اتبعوا المدبرين. # [آية 80 - 82] * (من يطع الرسول فقد أطاع الله ومن تولى) * كفر * (فما ~~أرسلناك عليهم حفيظا) * تحفظ عليهم أعمالهم؛ حتى تجزيهم بها. # * (ويقولون طاعة) * يعني به: المنافقين؛ يقولون ذلك لرسول الله عليه ~~السلام. # قال محمد: وارتفعت * (طاعة) * بمعنى: أمرنا طاعة. # * (فإذا برزوا) * خرجوا * (من عندك بيت طائفة منهم) * قال قتادة: يعني ~~غيرت طائفة منهم * (غير الذي تقول والله يكتب ما يبيتون) * أي: يغيرون قال ~~محمد: قيل: المعنى: قالوا وقدروا ليلا غير [ما أتوك] نهارا، والعرب تقول ~~لكل ما فكر فيه، أو خيض بليل: قد بيت، ومن هذا قول الشاعر: # * أتوني فلم أرض ما بيتوا * وكانوا أتوني لأمر نكر * PageV01P389 # قوله: * (فأعرض عنهم) * لا تقتلهم، ولا تحكم عليهم أحكام المشركين؛ ما ~~كانوا إذا لقوك أعطوك الطاعة، ولم يظهروا الشرك. # * (وتوكل على الله) * فإنه سيكفيكهم * (وكفى بالله وكيلا) * لمن توكل ~~عليه. # * (أفلا يتدبرون القرآن) * يقول: لو تدبروه، لم ينافقوا ولآمنوا. * (ولو ~~كان) * هذا القرآن * (من عند غير الله لوجدوا فيه اختلافا كثيرا) * تفسير ~~قتادة: قول الله لا يختلف هو حق ليس فيه باطل، وإن قول الناس يختلف. # [آية ms113 83 - 84] * (وإذا جاءهم أمر من الأمن أو الخوف أذاعوا به) * قال ~~قتادة: إذا جاءهم أمر من الأمن - أي: من أن إخوانهم آمنون ظاهرون - أو ~~الخوف - يعني: القتل والهزيمة - أذاعوا به؛ أي: أفشوه. # * (ولو ردوه إلى الرسول وإلى أولي الأمر منهم) * أولي العلم منهم. # * (لعلمه الذين يستنبطونه منهم) * الذين يفحصون عنه، ويهمهم ذلك، يقول: # إذا كانوا أعلم بموضع الشكر في النصر والأمن، وأعلم بالمكيدة في الحرب. ~~PageV01P390 # * (ولولا فضل الله عليكم ورحمته لاتبعتم الشيطان إلا قليلا) * فضل الله ~~الإسلام، ورحمته القرآن. # قال يحيى: قوله: * (لاتبعتم الشيطان إلا قليلا) * فيه تقديم وتأخير؛ ~~يقول: # لعلمه الذين يستنبطونه منهم إلا قليلا ولولا فضل الله عليكم ورحمته ~~لاتبعتم الشيطان [إلا قليلا]. # قال محمد: قيل: إن هذه الآية نزلت في جماعة من المنافقين، وضعفة من ~~المسلمين؛ كانوا إذا أعلم النبي عليه السلام أنه ظاهر على قوم، أو إذا تجمع ~~قوم يخاف من جمع مثلهم - أذاع ذلك المنافقون؛ ليحذر من يحبون أن يحذر من ~~الكفار، وليقوى قلب من يحبون أن يقوي قلبه، وكان ضعفه المسلمين يشيعون ذلك ~~معهم من غير علم منهم بالضرر في ذلك؛ فقال الله: * (ولو ردوه إلى الرسول) * ~~الآية. # * (فقاتل في سبيل الله لا تكلف إلا نفسك وحرض) * (ل 70) أي: أخبرهم بحسن ~~ثواب الله في الآخرة للشهداء. # * (عسى الله أن يكف بأس الذين كفروا) * وعسى من الله واجبة * (والله أشد ~~بأسا) * عذابا * (وأشد تنكيلا) * عقوبة. # [آية 85 - 86] * (من يشفع شفاعة حسنة يكن له نصيب منها) * أي: حظ * (ومن ~~يشفع PageV01P391 # شفاعة سيئة يكن له كفل منها) * أي: إثم. # قال الحسن: (والشفاعة الحسنة ما يجوز) * في الدين أن يشفع فيه، (والشفاعة ~~السيئة ما يحرم في الدين أن يشفع فيه). # * (وكان الله على كل شيء مقيتا) * أي: مقتدرا؛ في تفسير الكلبي. # قال محمد: وأنشد بعضهم: # * وذي ضغن كففت النفس عنه * وكنت على مساءته مقيتا * قوله: * (وإذا حييتم ~~بتحية فحيوا بأحسن منها أو ردوها) * التحية: السلام، ومعنى: * (أحسن منها) ~~* إذا قال الرجل: السلام عليكم، رد عليه: السلام عليكم ورحمة ms114 الله، وإذا ~~قال: السلام عليكم ورحمة الله رد عليه: السلام عليكم ورحمة الله وبركاته. # ومعنى: * (أو ردوها) * أي: ردوا عليه مثل ما يسلم؛ وهذا إذا سلم عليك ~~المسلم. # * (إن الله كان على كل شيء حسيبا) * قال محمد: يعني: محاسبا؛ في قول ~~بعضهم. # [آية 87] PageV01P392 # [آية 87 - 91] * (الله لا إله إلا هو ليجمعنكم إلى يوم القيامة لا ريب ~~فيه) * لا شك فيه * (ومن أصدق من الله حديثا) * أي: لا أحد أصدق منه. # * (فما لكم في المنافقين فئتين) * قال محمد: * (فئتين) * نصب على الحال ~~المعنى: أي شيء لكم في الاختلاف في أمرهم؟ # * (والله أركسهم بما كسبوا) * هم قوم من المنافقين كانوا بالمدينة؛ ~~فخرجوا منها إلى مكة، ثم خرجوا من مكة إلى اليمامة تجارا فارتدوا عن ~~الإسلام، وأظهروا ما في قلوبهم من الشرك، فلقيهم المسلمون، فكانوا فيهم ~~(فئتين - أي:)) فرقتين - فقال بعضهم: قد حلت دماؤهم؛ هم مشركون مرتدون، ~~PageV01P393 # وقال بعضهم: لم تحل دماؤهم؛ هم قوم عرضت لهم فتنة. فقال الله * (فما لكم ~~في المنافقين فئتين) * وليس يعني: أنهم في تلك الحال التي أظهروا فيها ~~الشرك منافقون، ولكنه نسبهم إلى (خبثهم) * الذي كانوا عليه مما في قلوبهم ~~من النفاق، يقول: قال بعضكم كذا، وقال بعضكم كذا؛ [هلا] كنتم فيهم فئه ~~[واحدة] ولم تختلفوا في قتلهم؟ ثم قال: * (والله أركسهم بما كسبوا) صلى ~~الله عليه وسلم أي: ردهم إلى الشرك بما كان في قلوبهم من الشك والنفاق. # * (أتريدون أن تهدوا من أضل الله ومن يضلل الله فلن تجد له سبيلا ودوا لو ~~تكفرون كما كفروا فتكونون سواء) * أي: في الكفر شرعا سواء * (فلا تتخذوا ~~منهم أولياء) * أي: لا توالوهم. # * (حتى يهاجروا في سبيل الله) * فيرجعوا إلى الدار التي خرجوا منها؛ ~~يعني: المدينة * (فإن تولوا) * وأبوا الهجرة * (فخذوهم واقتلوهم حيث ~~وجدتموهم) * ثم استثنى قوما نهى عن قتالهم؛ فقال: * (إلا الذين يصلون إلى ~~قوم بينكم وبينهم ميثاق) * قال محمد: يعني: إلا من اتصل بقوم بينكم وبينهم ~~ميثاق، ومعنى (اتصل): انتسب. # قال يحيى: وهؤلاء بنو مدلج كان بينهم وبين ms115 قريش عهد، وكان بين رسول الله ~~وقريش عهد؛ فحرم الله من بني مدلج ما حرم من قريش؛ وهذا منسوخ PageV01P394 # نسخته الآية * (فاقتلوا المشركين حيث وجدتموهم) *. # * (أو جاءوكم حصرت صدورهم) * أي: كارهة صدورهم. # * (أن يقاتلوكم أو يقاتلوا قومهم) * الآية. قال محمد: وتقرأ * (حصرة ~~صدروهم) * أي: ضاقت؛ الحصر في اللغة: الضيق. # قوله: * (فما جعل الله لكم عليهم سبيلا) * يعني: حجة؛ وهذا منسوخ أيضا؛ ~~نسخته آية القتال. # * (ستجدون آخرين يريدون أن يأمنوكم ويأمنوا قومهم) * تفسير مجاهد: قال ~~[هم] أناس من أهل مكة؛ كانوا يأتون النبي يسلمون عليه رياء، ثم يرجعون إلى ~~قريش يرتكسون في الأوثان يبتغون (بركتها، أو يأمنوا) * ها هنا وها هنا؛ ~~فأمروا (ل 71) بقتالهم؛ إن لم يعتزلوا ويصلحوا. # [آية 92] PageV01P395 # [آية 92 - 93] * (وما كان لمؤمن) * يعني: لا ينبغي لمؤمن * (أن يقتل ~~مؤمنا إلا خطئا) * أي إلا أن يكون لا يتعمد لقتله. # * (ومن قتل مؤمنا خطئا فتحرير رقبة مؤمنة ودية مسلمة إلى أهله) * يعني: ~~أهل القتيل * (إلا أن يصدقوا) * يعني: إلا أن يصدق أهل القتيل؛ فيتجاوزوا ~~عن الدية. # * (فإن كان من قوم عدو لكم وهو مؤمن) * قال الحسن: كان الرجل يسلم وقومه ~~حرب، فيقتله رجل من المسلمين خطأ - ففيه تحرير رقبة مؤمنة [ولا دية] لقومه. # * (وإن كان من قوم بينكم وبينهم ميثاق فدية مسلمة إلى أهله وتحرير رقبة ~~مؤمنة) * ما كان من عهد بين المسلمين وبين المشركين، أو أهل الذمة؛ فقتل ~~رجل منهم - ففيه الدية لأوليائه، وعتق رقبة مؤمنة. # * (فمن لم يجد فصيام شهرين متتابعين توبة من الله) * تجاوزا من الله. # قال محمد: * (توبة من الله) * القراءة بالفتح؛ المعنى: فعل الله ذلك توبة ~~منه. PageV01P396 # * (ومن يقتل مؤمنا متعمدا فجزاؤه جهنم خالدا) * الآية. # قال يحيى: بلغني أن عمر بن الخطاب قال: لما أنزل الله الموجبات التي أوجب ~~عليها النار؛ لمن عمل بها: ومن يقتل مؤمنا متعمدا (أو أشباه) ذلك كنا نبث ~~عليه الشهادة حتى نزلت هذه الآية * (إن الله لا يغفر أن يشرك به ويغفر ما ~~دون ذلك لمن يشاء) * فكففنا عن الشهادة. # يحيى: ms116 عن عاصم بن حكيم، (عن خالد بن أبي كريمة، عن عبد الله بن ميسور، عن ~~محمد بن الحنفية)، عن علي قال: ((لا تنزلوا العارفين المحدثين الجنة ولا ~~النار، حتى يكون الله هو الذي يقضي فيهم يوم القيامة)). # [آية 94] * (يا أيها الذين آمنوا إذا ضربتم في سبيل الله) * الآية. # تفسير قتادة: هذا في شأن مرداس رجل من غطفان، ذكر لنا أن نبي الله بعث ~~جيشا عليهم غالب الليثي إلى أهل فدك، وفيها ناس من غطفان، وكان مرداس منهم ~~ففر أصحابه، وقال لهم مرداس: إني مؤمن وإني غير متابعكم؛ فصبحته الخيل ~~غدوة، فلما لقوه سلم عليهم، فدعاه أصحاب نبي الله؛ PageV01P397 # فقتلوه، وأخذوا ما كان معه من متاع؛ فأنزل الله * (يا أيها الذين آمنوا ~~إذا ضربتم في سبيل الله فتبينوا ولا تقولوا لمن ألقى إليكم السلم لست ~~مؤمنا) * لأن تحية المؤمنين السلام؛ بها يتعارفون، ويلقى بعضهم بعضا. # * (تبتغون عرض الحياة الدنيا فعند الله مغانم كثيرة) * يعطيكموها * (كذلك ~~كنتم من قبل) * أي: ضلالا * (فمن الله عليكم) * بالإسلام. # قال محمد: ومن قرأ: * (لمن ألقى إليكم السلم) * فالمعنى: استسلم لكم. # [آية 95 - 96] * (لا يستوي القاعدون من المؤمنين غير أولي الضرر ~~والمجاهدون في سبيل الله بأموالهم وأنفسهم. # يحيى: عن يونس بن أبي إسحاق، عن أبيه، عن البراء بن عازب قال: ((لما نزلت ~~هذه الآية: * (لا يستوي القاعدون من المؤمنين) * ولم يذكر الضرر * ~~(والمجاهدون في سبيل الله) * - جاء ابن أم مكتوم إلى رسول الله صلى الله ~~عليه وسلم؛ PageV01P398 # فقال: أنا كما ترى وكان أعمى. فقال رسول الله: ادعوا لي زيدا وليأت ~~باللوح أو الكتف، فأنزل الله: * (غير أولي الضرر) *. # قال محمد: القراءة * (غير) * بالفتح؛ على معنى: الاستثناء. # * (فضل الله المجاهدين بأموالهم وأنفسهم على القاعدين درجة وكلا وعد الله ~~الحسنى) * يعني: الجنة. وهذه نزلت بعدما صار الجهاد تطوعا. # قال: * (وفضل الله المجاهدين على القاعدين أجرا عظيما درجات منه ومغفرة ~~ورحمة) * الآية. # قال محمد: * (درجات) * نصب على البدل، من قوله: * (أجرا عظيما) * يحيى: ~~(عن عبد الرحمن بن يزيد، عن مكحول) ms117 قال: قال رسول الله عليه السلام: ((إن ~~في الجنة لمائة درجة، بين الدرجتين كما بين السماء والأرض، أعدها الله ~~للمجاهدين في سبيله، ولولا أن أشق على أمتي، ولا أجد ما أحملهم عليه، (ل ~~72) ولا تطيب أنفسهم أن يتخلفوا بعدي، ما قعدت خلاف سرية تغزوا، ~~PageV01P399 # ولوددت أني أقتل في سبيل الله ثم أحيا، ثم أقتل ثم أحيا ثم أقتل)). # [آية 97 - 101] * (إن الذين توفاهم الملائكة ظالمي أنفسهم قالوا فيم ~~كنتم) * قالت لهم الملائكة: فيم كنتم؟ * (قالوا كنا مستضعفين في الأرض) * ~~يعني: مقهورين في أرض مكة * (قالوا ألم تكن أرض الله واسعة فتهاجروا فيها) ~~* أي: إليها. تفسير قتادة: قال: هؤلاء قوم كانوا بمكة تكلموا بالإسلام؛ ~~فلما خرج أبو جهل وأصحابه، خرجوا معه؛ فقتلوا يوم بدر، واعتذروا ~~[بالأعذار]، فأبى الله أن يقبل ذلك منهم، ثم عذر الله الذين بمكة ~~واستثناهم، فقال: * (إلا PageV01P400 # المستضعفين من الرجال والنساء والوالدان لا يستطيعون حيلة) * أي: لا قوة ~~لهم فيخرجون من مكة إلى المدينة * (ولا يهتدون سبيلا) * لا يعرفون طريقا ~~إلى المدينة. # * (فأولئك عسى الله أن يعفو عنهم) * و * (عسى) * من الله واجبة. # * (ومن يهاجر في سبيل الله يجد في الأرض مراغما كثيرا وسعة) * أي: # مهاجرا فيهاجر إليه. # قال محمد: المراغم والمهاجر واحد؛ يقال: راغمت وهاجرت، وأصله: # أن الرجل إذا أسلم خرج عن قومه مراغما لهم؛ أي: مغاضبا مقاطعا. # * (ومن يخرج من بيته مهاجرا إلى الله ورسوله...) * الآية. # يحيى: عن قرة بن خالد، عن الضحاك بن مزاحم قال: ((سمع رجل من بني كنانة؛ ~~أن بني كنانة قد ضربت الملائكة وجوههم وأدبارهم يوم بدر وقد أدنف للموت، ~~فقال: أخرجوني إلى النبي. فوجه إلى النبي عليه السلام فانتهى إلى عقبة ~~سماها فتوفي بها؛ فأنزل الله فيه هذه الآية)). # * (وإذا ضربتم في الأرض فليس عليكم جناح أن تقصروا من الصلاة إن خفتم أن ~~يفتنكم) * أن يقتلكم * (الذين كفروا) * هذا قصر صلاة الخوف. # [آية 102 - 104] PageV01P401 # [آية 102 - 104] * (وإذا كنت فيهم فأقمت لهم الصلاة) * قال مجاهد: ((إن ~~النبي عليه السلام وأصحابه كانوا بعسفان، ms118 والمشركون بضجنان فتواقفوا فصلى ~~النبي عليه السلام بأصحابه الظهر أربعا؛ ركوعهم وسجودهم وقيامهم معا، فهم ~~بهم المشركون أن (يغيروا) على أمتعتهم وأثقالهم، فأنزل الله * (وإذا كنت ~~فيهم فأقمت لهم الصلاة) * الآية). # قوله: * (ولا جناح عليكم إن كان بكم أذى من مطر أو كنتم مرضى أن تضعوا ~~أسلحتكم وخذوا حذركم) * أي: يضعون أسلحتهم وهم (يحذرون) *. # قال محمد: ذكر يحيى سنة صلاة الخوف، ونقل فيها اختلافا؛ فاختصرت ذلك؛ إذ ~~له موضعه من كتب الفقه. # * (فإذا قضيتم الصلاة فاذكروا الله) * يعني: باللسان * (قياما وقعودا ~~وعلى PageV01P402 # جنوبكم) * تفسير قتادة: افترض الله ذكره عند القتال * (فإذا اطمأننتم) * ~~يعني: # في أمصاركم. # * (فأقيموا الصلاة) * يقول: فأتموا الصلاة * (إن الصلاة كانت على ~~المؤمنين كتابا موقوتا) * أي: مفروضا * (ولا تهنوا في ابتغاء القوم) * أي: ~~لا تضعفوا في طلبهم * (إن تكونوا تألمون فإنهم يألمون كما تألمون) * يعني: ~~وجع الجراح * (وترجون من الله ما لا يرجون) * أي: من ثوابه ما لا يرجو ~~المشركون، يرغبهم بذلك في الجهاد. # [آية 105 - 106] * (إنا أنزلنا إليك الكتاب بالحق لتحكم بين الناس بما ~~أراك الله) * في الوحي * (ولا تكن للخائنين خصيما) * تفسير الحسن: ((أن ~~رجلا من الأنصار سرق درعا فاتهم عليها حتى فشت القالة؛ انه سرق الدرع؛ ~~فانطلق فاستودعها رجلا من اليهود، ثم أتى قومه، فقال: ألم تروا إلى هؤلاء ~~الذين اتهموني على الدرع؛ فوالله ما زلت أطلب وأبحث حتى وجدتها عند فلان ~~اليهودي؛ فأتوا اليهودي فوجدوا عنده الدرع، (ل 73) فقال: والله ما سرقتها، ~~إنما استودعنيها ثم قال الأنصاري لقومه: انطلقوا إلى النبي عليه السلام ~~فقولوا له، فليخرج فليعذرني، فتسقط عني القالة، فأتى قومه رسول الله ~~فقالوا: يا رسول ا الله، اخرج فاعذر فلانا، حتى تسقط عنه القالة، فأراد ~~رسول الله أن يفعل، فأنزل الله: * (إنا أنزلنا إليك الكتاب بالحق لتحكم بين ~~الناس بما أراك الله ولا PageV01P403 # تكن للخائنين خصيما) * أي: أن الأنصاري هو سرقها؛ فلا تعذرنه، واستغفر ~~الله مما كنت هممت به أن تعذره. # [آية 107 - 113] * (ولا تجادل عن الذين يختانون أنفسهم إن الله لا ms119 يحب) * ~~أي: إن الأنصاري [سرقها أي] خانها، والأنصاري: طعمة بن أبيرق وكان ~~منافقا)). # * (يستخفون من الناس ولا يستخفون من الله) * (أي: يستحيون من الناس، ولا ~~يستحيون من الله). PageV01P404 # * (وهو معهم إذ يبيتون ما لا يرضى من القول) * يعني: ما قال الأنصاري: # إن اليهودي سرقها. # ثم أقبل على قوم الأنصاري فقال: * (ها أنتم هؤلاء جادلتم عنهم في الحياة ~~الدنيا فمن يجادل الله عنهم يوم القيامة أم من يكون عليهم وكيلا) * أي: ~~حفيظا لأعمالهم؛ في تفسير الحسن (قال الحسن): ثم استتابه الله، فقال: * ~~(ومن يعمل سوءا أو يظلم نفسه) * إلى قوله: * (عليما حكيما) *. # * (ومن يكسب خطيئة أو إثما ثم يرم به بريئا) * أي: [ما رمي به] اليهودي ~~وهو منها بريء * (فقد احتمل بهتانا) * كذبا * (وإثما مبينا) * بينا، قال ~~الحسن: ثم قال لنبيه عليه السلام: * (ولولا فضل الله عليك ورحمته لهمت ~~طائفة منهم أن يضلوك) * فيما أرادوا من النبي صلى الله عليه وسلم أن يعذر ~~عن صاحبهم * (وما يضلون إلا أنفسهم) * أي: حين جاءوا إليك لتعذره * (وما ~~يضرونك) * ينقصونك * (من شيء). # قال محمد: قيل: إن المعنى في قوله: * (أن يضلوك) * أي: أن يخطئوك في ~~حكمك، وما يضلون إلا أنفسهم، لأنهم يعملون عمل الضالين، والله يعصم نبيه من ~~متابعتهم. # [آية 114] PageV01P405 # [آية 115 - 116] * (لا خير في كثير من نجواهم) * يعني: قوم الأنصاري * ~~(إلا من أمر بصدقة أو معروف أو إصلاح بين الناس) * قال الحسن: فلما أنزل ~~الله في الأنصاري ما أنزل استحيا أن يقيم بين ظهراني المسلمين، فلحق ~~بالمشركين؛ فأنزل الله: * (ومن يشاقق الرسول) * أي: يفارق * (من بعد ما ~~تبين له الهدى ويتبع غير سبيل المؤمنين) * يعني: غير دين المؤمنين * (نوله ~~ما تولى) * قال الحسن: ثم استتابه الله، فقال: * (إن الله لا يغفر أن يشرك ~~به) * الآية. فلما نزلت هذه الآية رجع إلى المسلمين. # [آية 117 - 121] * (إن يدعون من دونه إلا إناثا) * قال الحسن: يعني: إلا ~~أمواتا. # قال يحيى: كقوله: * (أموت غير أحياء) * يعني: أصنامهم. # قال محمد: وقيل: المعنى: إلا ما سموه بأسماء الإناث؛ مثل ms120 اللات والعزى ~~ومناة. PageV01P406 # * (وإن يدعون إلا شيطانا مريدا) * قال الحسن: أي: إن تلك الأوثان لم ~~تدعهم إلى عبادتها، إنما دعاهم إلى عبادتها الشيطان. # قال محمد: المريد: العاتي؛ يقال: مريد ومارد. # قوله تعالى: * (لعنه الله وقال) * يعني: إبليس * (لأتخذن من عبادك نصيبا ~~مفروضا) *. # وقال محمد: المعنى: أفترضه لنفسي. # * (ولأضلنهم) * لأغوينهم * (ولأمنينهم) * أي: بأنهم لا عذاب عليهم * ~~(ولآمرنهم فليبتكن آذان الأنعام) * هي: البحيرة؛ كانوا يقطعون أطراف آذانها ~~ويحرمونها. # * (ولآمرنهم فليغيرن خلق الله) * قال ابن عباس: هو الخصاء. # وقال الحسن: هو ما تشم النساء في أيديها ووجوهها؛ كان نساء أهل الجاهلية ~~يفعلن ذلك. # * (ولا يجدون عنها محيصا) * ملجأ. # [آية 122] PageV01P407 # [آية 123 - 126] * (وعد الله حقا ومن أصدق من الله قيلا) * أي: لا أحد. # * (ليس بأمانيكم ولا أماني أهل الكتاب) * (ل 74) قال الحسن: قالت اليهود ~~للمؤمنين: كتابنا قبل كتابكم، ونبينا قبل نبيكم، [وكتابنا القاضي على ما ~~قبله من الكتب] ونحن أهدى منكم قال المؤمنون: كذبتم، إنا صدقنا بكتابكم ~~ونبيكم، وكذبتم بكتابنا ونبينا، وكتابنا القاضي على ما قبله من [الكتب]. # قال محمد: المعنى: ليس ثواب الله - عز وجل - بأمانيكم، ولا أماني أهل ~~الكتاب. # * (من يعمل سوءا يجز به) * يحيى: عن المعلى بن هلال، عن إسماعيل بن أبي ~~خالد، عن أبي بكر ابن زهير ((أن أبا بكر الصديق قال: يا رسول الله، كيف ~~الصلاح بعد هذه الآية؟ فقال له النبي عليه السلام: أية آية؟ قال: قول الله: ~~* (من يعمل سوءا يجز به) * فكل سوء عملناه نجزى به يا رسول الله؟ فقال ~~النبي: غفر الله لك يا أبا بكر، أليس تمرض؟ أليس تحزن؟ أليس تنصب؟ أليس ~~تصيبك PageV01P408 # اللأواء؛ يعني: الأوجاع والأمراض؟ قال: بلى. قال: فهو مما تجزون به)). # * (ومن أحسن دينا ممن أسلم وجهه لله) * أي: أخلص * (وهو محسن واتبع ملة ~~إبراهيم حنيفا) * أي: لا أحد أحسن دينا منه. # قال الكلبي: لما قالت اليهود للمؤمنين: كتابنا قبل كتابكم، ونبينا قبل ~~نبيكم، وقال لهم المؤمنون ما قالوا؛ فأنزل الله: * (ليس بأمانيكم) * إلى ~~قوله: * (واتخذ الله إبراهيم خليلا) * ففضل الله ms121 المؤمنين على اليهود. # قال محمد: تفسير بعضهم: الخليل هو من باب الخلة والمحبة التي لا خلل ~~فيها. # [آية 127] PageV01P409 # * (ويستفتونك في النساء) * قال الكلبي: ((سئل رسول الله صلى الله عليه ~~وسلم [ما لهن] من الميراث، فأنزل الله الربع والثمن)). # * (قل الله يفتيكم فيهن) * إلى قوله: * (وترغبون أن تنكحوهن) * أي: # عن أن تنكحوهن. # يحيى: عن سفيان، عن سماك بن حرب، عن خالد بن عرعرة، عن علي ابن أبي طالب ~~((أنه قال في قوله: * (وما يتلى عليكم في الكتاب) * الآية، قال: تكون ~~المرأة عند الرجل بنت عمه يتيمة في حجره، ولها مال فلا يتزوجها لذمامتها، ~~ولكن يحبسها حتى يرثها، فنزلت هذه الآية، فنهوا عن ذلك)). # وقوله: * (لا تؤتونهن ما كتب لهن) * يعني: ميراثهن. # وقوله: * (والمستضعفين من الولدان) * يقول: يفتيكم فيهن، وفي المستضعفين ~~من الولدان؛ ألا تأكلوا [من] أموالهم. # قال قتادة: وكانوا لا يورثون الصغير، وإنما كانوا يورثون من يحترف، وينفع ~~ويدفع. # * (وأن تقوموا لليتامى بالقسط) * وهو تبع للكلام الأول، قل الله يفتيكم ~~فيهن، وفي يتامى النساء، وفي المستضعفين من الولدان، وفي أن تقوموا لليتامى ~~بالقسط. PageV01P410 # [آية 128 - 130] * (وإن امرأة خافت) * يعني: علمت * (من بعلها) * يعني: ~~زوجها * (نشوزا) * يعني: بغضا * (أو إعراضا فلا جناح) * لا حرج. # * (عليهما أن يصالحا بينهما صلحا والصلح خير...) * الآية، قال بعضهم: هي ~~المرأة تكون عند الرجل فتكبر فلا تلد، فيريد أن يتزوج عليها أشب منها، ~~ويؤثرها على الكبيرة، فيقول لها: إن رضيت أن أوثرها عليك وإلا طلقتك، أو ~~يعطيها من ماله على أن ترضى أن يؤثر عليها الشابة. # وقوله: * (وأحضرت الأنفس الشح) * أي: شحت بنصيبها من زوجها للأخرى؛ فلم ~~ترض. # * (وإن تحسنوا) * [الفعل] * (وتتقوا) * الميل والجور فيهن * (فإن الله ~~كان بما تعملون خبيرا) *. # * (ولن تستطيعوا أن تعدلوا بين النساء) * في الحب * (ولو حرصتم فلا ~~تميلوا كل الميل) * قال الحسن: فتأتي واحدة، وتدع الأخرى * (فتذروها ~~كالمعلقة) * PageV01P411 # قال الحسن: لا أيم، ولا ذات بعل. # * (وإن تصلحوا) * الفعل في أمرهن * (وتتقوا) * الميل والجور فيهن * (فإن ~~الله كان غفورا رحيما) *. # قوله: * (وكان الله ms122 واسعا حكيما) * أي: واسعا لهما في الرزق (ل 75) حكيما ~~في أمره. # [آية 131 - 134] قوله: * (وكفى بالله وكيلا) * لمن توكل عليه. # * (إن يشأ يذهبكم أيها الناس) * [أي: يذهبكم] بعذاب الاستئصال. # * (ويأتي بآخرين) * [بقوم] يطيعونه. # * (من كان يريد ثواب الدنيا فعند الله ثواب الدنيا والآخرة) * يعني: ثواب ~~الآخرة لمن أراد الآخرة. # هو كقوله: * (من كان يريد العاجلة عجلنا له فيها ما نشاء لمن نريد) * إلى ~~قوله: * (كان سعيهم مشكورا) *. PageV01P412 # [آية 135 - 136] * (يا أيها الذين آمنوا كونوا قوامين بالقسط) * إلى ~~قوله: * (فالله أولى بهما) * يقول: اشهدوا على أنفسكم وعلى أبنائكم [وعلى ~~آبائكم] وأمهاتكم وقراباتكم؛ أغنياء كانوا أو فقراء * (إن يكن غنيا أو ~~فقيرا فالله أولى بهما) * أي: # أولى بغناه وفقره منكم. # قال قتادة: يقول: لا يمنعنك غنى غني، ولا فقر فقير أن تشهد عليه بما ~~تعلم. # * (فلا تتبعوا الهوى أن تعدلوا) * (فتدعوا) الشهادة. # * (وإن تلووا) * ألسنتكم فتحرفوا الشهادة * (أو تعرضوا) * فلا تشهدوا بها ~~* (فإن الله كان بما تعملون خبيرا) * * (يا أيها الذين آمنوا آمنوا بالله ~~ورسوله والكتاب الذي نزل على رسوله) *. # قال الكلبي: خاطب بهذا من آمن من أهل الكتاب؛ وذلك أنهم قالوا عند ~~إسلامهم: أنؤمن بكتاب محمد، ونكفر بما سواه؟! # فقال الله: * (قل آمنوا بالله ورسوله والكتاب الذي نزل على رسوله...) * ~~الآية. PageV01P413 # [آية 137 - 140] * (إن الذين آمنوا ثم كفروا) * الآية، هم أهل الكتابين، ~~في تفسير قتادة. # قال: آمنت اليهود بالتوراة، ثم كفرت بها - يعني: ما حرفوا منها - وآمنت ~~النصارى بالإنجيل ثم كفرت به - يعني: ما حرفوا منه. # * (ثم ازدادوا) * كلهم * (كفرا) * بالقرآن * (لم يكن الله ليغفر لهم) * ~~قال الحسن: يعني: من مات منهم على كفره. # * (ولا ليهديهم سبيلا) * أي: سبيل هدى؛ يعني: الأحياء، وأراد بهذا ~~عامتهم، وقد تسلم الخاصة منهم. # * (بشر المنافقين بأن لهم عذابا أليما الذين يتخذون الكافرين أولياء من ~~دون المؤمنين) * كانوا يتولون اليهود، وقد أظهروا الإيمان. # * (أيبتغون عند الله العزة) * أي: أيريدون بهم العزة؟! # * (وقد نزل عليكم في الكتاب أن إذا سمعتم آيات الله يكفر بها ويستهزأ بها ~~فلا ms123 تقعدوا معهم حتى يخوضوا في حديث غيره) * يعني: ما أنزل في سورة ~~الأنعام: * (وإذا رأيت الذين يخوضون في آياتنا فأعرض عنهم) * الآية. ~~PageV01P414 # [آية 141 - 143] * (الذين يتربصون بكم) * هم المنافقون؛ كانوا يتربصون ~~برسول الله وبالمؤمنين * (فإن كان لكم فتح من الله) * نصر وغنيمة * (قالوا ~~ألم نكن معكم) *. # * (وإن كان للكافرين نصيب) * نكبة على المؤمنين * (قالوا) * للكافرين. # * (ألم نستحوذ عليكم) * أي: ندين بدينكم * (ونمنعكم من المؤمنين) * ~~يعنون: من آمن بمحمد صلى الله عليه وسلم أي: كنا لكم عيونا نأتيكم ~~بأخبارهم، ونعينكم عليهم؛ وكان ذلك في السر. قال الله: * (فالله يحكم بينكم ~~يوم القيامة) * فيجعل المؤمنين في الجنة، ويجعل الكافرين في النار. # * (ولن يجعل الله للكافرين على المؤمنين سبيلا) * أي: حجة في الآخرة. # * (إن المنافقين يخادعون الله) * بقولهم: * (إذا لقوا الذين ءامنوا قالوا ~~ءامنا وإذا خلوا إلى شياطينهم قالوا إنا معكم) * وهو خداعهم. # قال محمد: يجازيهم جزاء الخداع. # * (وإذا قاموا إلى الصلاة قاموا كسالى) * عنها * (يراءون الناس) * يظهرون ~~ما PageV01P415 # ليس في قلوبهم. # * (ولا يذكرون الله إلا قليلا) * قال الحسن: إنما قل؛ لأنه كان لغير ~~الله. # * (مذبذبين بين ذلك لا إلى هؤلاء ولا إلى هؤلاء) * قال قتادة: (ل 76) ~~ليسوا بمؤمنين مخلصين، ولا بمشركين مصرحين * (ومن يضلل الله) * عن الهدى * ~~(فلن تجد له سبيلا) * يعني: سبيل هدى. # [آية 144 - 147] * (يا أيها الذين آمنوا لا تتخذوا الكافرين أولياء من ~~دون المؤمنين) * يقول: # لا تفعلوا كفعل المنافقين؛ اتخذوا المشركين أولياء من دون المؤمنين * ~~(أتريدون أن تجعلوا لله عليكم سلطانا مبينا) * قال ابن عباس: حجة بينة. # * (إن المنافقين في الدرك الأسفل من النار) * وهو الباب السابع الأسفل. # * (ما يفعل الله بعذابكم إن شكرتم وآمنتم) * أي: أن الله غني لا يعذب ~~شاكرا ولا مؤمنا. # [آية 148 - 149] PageV01P416 # [آية 150 - 151] * (لا يحب الله الجهر بالسوء من القول إلا من ظلم) * قال ~~قتادة: عذر الله المظلوم أن يدعو. وقال مجاهد: هو الضيف ينزل فيحول رحله، ~~فيقول: # فعل الله به، لم ينزلني! * (إن تبدوا خيرا أو تخفوه أو تعفوا عن سوء) * ~~الآية هو ms124 كقوله: * (إن تخفوا ما في صدوركم أو تبدوه يعلمه الله) *. # * (إن الذين يكفرون بالله ورسله ويريدون أن يفرقوا بين الله ورسله) * قال ~~قتادة: # هم اليهود والنصارى؛ آمنت اليهود بالتوراة وبموسى، وكفروا بالإنجيل ~~وعيسى، وآمنت النصارى بالإنجيل وعيسى، وكفروا بالقرآن ومحمد - على جميعهم ~~السلام. # * (ويريدون أن يتخذوا بين ذلك سبيلا) * قال السدي: يعني: دينا. قال الله: # * (أولئك هم الكافرون حقا) * الآية. # [آية 152 - 153] PageV01P417 # [آية 154] * (والذين آمنوا بالله ورسله ولم يفرقوا بين أحد منهم) * هو ~~كقوله: * (قولوا ءامنا بالله وما أنزل إلينا وما أنزل إلينا وما أنزل إلى ~~إبراهيم...) * الآية. # * (يسألك أهل الكتاب أن تنزل عليهم كتابا من السماء) * أي: خاصة عليهم * ~~(فقد سألوا موسى أكبر من ذلك فقالوا أرنا الله جهرة) * أي: عيانا * (وآتينا ~~موسى سلطانا مبينا) * حجة (بينة). # * (ورفعنا فوقهم الطور بميثاقهم) * الآية، فقد مضى تفسيره في سورة ~~البقرة. # [آية 155 - 159] * (فبما نقضهم ميثاقهم) * أي: فبنقضهم ميثاقهم، و (ما) ~~صلة. PageV01P418 # * (وقولهم قلوبنا غلف) * قد مضى تفسيره. # قال الله: * (بل طبع الله عليها بكفرهم فلا يؤمنون إلا قليلا) * قال ~~قتادة: قل من آمن من اليهود. # * (وبكفرهم وقولهم على مريم بهتانا عظيما) * هو ما قذفوا به مريم. # * (وقولهم إنا قتلنا المسيح عيسى ابن مريم) * (مسح) بالبركة. # * (وما قتلوه وما صلبوه ولكن شبه لهم) * قال قتادة: ذكر لنا أن عيسى قال ~~لأصحابه: أيكم يقذف عليه شبهي؛ فإنه مقتول؟ قال رجل من أصحابه: أنا يا رسول ~~الله. فقتل ذلك الرجل، ومنع الله نبيه (ورفعه إليه). # * (وإن الذين اختلفوا فيه لفي شك منه ما لهم به من علم) * كان بعضهم ~~يقول: هم النصارى، اختلفوا فيه فصاروا ثلاث فرق. # قال الله: * (ما لهم به من علم إلا اتباع الظن وما قتلوه يقينا) * (أي: ~~ما قتلوا ظنهم يقينا) * (بل رفعه الله إليه وكان الله عزيزا حكيما) * (وإن ~~من أهل الكتاب إلا ليؤمنن به قبل موته) * قال قتادة: يعني: قبل موت عيسى ~~إذا نزل. # وقال السدي: يقول لا يموت منهم أحد حتى يؤمن بعيسى؛ أنه عبد الله ورسوله، ms125 ~~فلا ينفعه ذلك عند معاينة ملك الموت. PageV01P419 # * (ويوم القيامة يكون عليهم شهيدا) * أي: يشهد عليهم؛ أنه قد بلغ رسالة ~~ربه، وأقر بالعبودية على نفسه. # [آية 160 - 162] * (فبظلم من الذين هادوا حرمنا عليهم طيبات أحلت لهم ~~وبصدهم عن سبيل الله كثيرا) * قال مجاهد: صدوا أنفسهم وغيرهم. # * (لكن الراسخون في العلم منهم والمؤمنون يؤمنون بما أنزل إليك وما أنزل ~~من قبلك والمقيمين الصلاة والمؤتون الزكاة) * قال قتادة: استثنى الله منهم ~~من كان يؤمن بالله وما أنزل عليهم، وما أنزل على نبي الله. # قال محمد: اختلف (ل 77) القول في إعراب * (والمقيمين الصلاة) * فقال ~~بعضهم: المعنى: يؤمنون بما أنزل إليك، وبالمقيمين الصلاة؛ أي: ويؤمنون ~~بالنبيين المقيمين الصلاة. # وقال بعضهم: المعنى: واذكر المقيمين الصلاة، وهم المؤتون الزكاة. ~~PageV01P420 # [آية 163 - 165] * (إنا أوحينا إليك كما أوحينا إلى نوح والنبيين من بعده ~~وأوحينا إلى إبراهيم) * أي: وكما أوحينا إلى إبراهيم * (وإسماعيل) * إلى ~~قوله: # * (والأسباط) * والأسباط: يوسف وإخوته. # * (وآتينا داود زبورا) * يعني: كتابا؛ وكان داود بين موسى وعيسى، وليس في ~~الزبور حلال ولا حرام، وإنما هو تحميد وتمجيد وتعظيم لله. # * (ورسلا قد قصصناهم عليك من قبل) * قال محمد: المعنى: وأرسلنا رسلا قد ~~قصصناهم عليك * (ورسلا لم نقصصهم عليك) * قال يحيى: قال بعضهم: ((قيل: يا ~~رسول الله، كم المرسلون؟ قال: # ثلاثمائة وبضعة عشر رجلا جماء الغفير. قيل: أكان آدم نبيا مكلما أو غير ~~مكلم؟ قال: بل كان نبيا مكلما)). PageV01P421 # قال محمد: يقال: جاء القوم جما غفيرا، أو جماء الغفير - إضافة - أي: ~~PageV01P422 # كلهم بلفهم ولفيفهم. PageV01P423 # * (وكلم الله موسى تكليما) * أي: كلاما من غير وحي. # * (مبشرين ومنذرين) * يعني: مبشرين بالجنة، ومنذرين بالنار. # [آية 166 - 170] * (لكن الله يشهد بما أنزل إليك) * يعني: القرآن * ~~(أنزله بعلمه والملائكة يشهدون) * أنه أنزله إليك. # * (وكفى بالله شهيدا) * قال محمد: المعنى: وكفى الله شهيدا، والباء ~~مؤكدة. # * (إن الذين كفروا وظلموا) * أي: أنفسهم. # * (لم يكن الله ليغفر لهم) * يعني: إذا ماتوا على كفرهم * (ولا ليهديهم ~~طريقا) * أي: طريق هدى؛ يعني: العامة من أحيائهم. # [آية 171 - 173] PageV01P424 # [آية 171 - 173] * (يا أهل ms126 الكتاب لا تغلوا في دينكم) * الغلو: تعدي ~~الحق. # قوله: * (وكلمته ألقاها إلى مريم وروح منه) * أي: أنه كان من غير بشر. # * (فآمنوا بالله ورسله ولا تقولوا ثلاثة) * الآية. أي: آلهتنا ثلاثة * ~~(انتهوا خيرا لكم) * * (إنما الله إله واحد) * قال محمد: اختلف القول في ~~قوله: * (خيرا لكم) * والاختيار أنه محمول على معناه؛ كأنه قال: انتهوا ~~وائتوا خيرا لكم. # وكذلك قوله: * (فآمنوا خيرا لكم) * هو على مثل هذا المعنى. # * (لن يستنكف المسيح أن يكون عبدا لله) * أي: لن يحتشم * (ولا الملائكة ~~المقربون) * أن يكونوا عبادا لله. # [آية 174 - 175] PageV01P425 # [آية 176] * (يا أيها الناس قد جاءكم برهان من ربكم) * قال مجاهد: يعني: ~~حجة * (وأنزلنا إليكم نورا مبينا) * بينا؛ يعني: القرآن. # * (ويهديهم إليه) * (أي: في الدنيا) * * (صراطا مستقيما) * () * ~~(يستفتونك قل الله يفتيكم في الكلالة) * قال قتادة: الكلالة الذي لا ولد له ~~ولا والد ولا جد. # قوله: * (يبين الله لكم أن تضلوا) * لئلا تضلوا * (والله بكل شيء عليم) ~~*. # قال محمد: ذكر يحيى في هذه السورة مسائل من الفرائض؛ فاختصرت كثيرا منها؛ ~~إذ للفرائض بأسرها مواضعها من كتب الفقه، ولا توفيق إلا بالله [وهو حسبي ~~ونعم الوكيل]. # * * PageV01P426 # تفسير سورة المائدة وهي مدنية كلها سورة المائدة من آية (1) إلى آية (3). # قوله: * (يا أيها الذين آمنوا أوفوا بالعقود) * قال الكلبي: يعني: العهود ~~التي أخذ الله على العباد فيما أحل لهم وحرم عليهم * (أحلت لكم بهيمة ~~الأنعام) * والأنعام: الإبل والبقر والغنم * (إلا ما يتلى عليكم) * يقول: ~~مما حرم عليكم من الميتة والدم ولحم الخنزير وغير ذلك مما نهى عنه. ~~PageV02P005 # * (غير محلي الصيد) * من غير أن تحلوا الصيد * (وأنتم حرم) *. # * (يا أيها الذين آمنوا لا تحلوا شعائر الله ولا الشهر الحرام ولا الهدي ~~ولا القلائد ولا آمين البيت الحرام) * وكان هذا قبل أن يؤمروا بقتال ~~المشركين كافة. # قوله: * (ولا القلائد) * يعني: أصحاب القلائد، وكانت القلائد أن الرجل ~~إذا خرج من أهله حاجا أو معتمرا، وليس معه هدي جعل في عنقه قلائد من شعر أو ~~[وبر، فأمن] بها إلى مكة وإذا (ل ms127 78) خرج من مكة تعلق من لحاء شجر مكة، ~~فيأمن به إلى أرضه. # وقوله: * (ولا آمين البيت الحرام) * يعني: حجاج المشركين، والفضل ~~والرضوان الذي كانوا يبتغونه أن يصلح الله لهم معايشهم في الدنيا، وألا ~~يعاقبهم فيها. # قال محمد: واحد * (امين) * آم؛ وهم القاصدون، وشعائر الله: ما جعله الله ~~علما لطاعته، واحدها: شعيرة، والشهر الحرام (محرم)؛ يقول: لا تقاتلوا فيه. # * (وإذا حللتم فاصطادوا) * أي: إذا خرجتم من إحرامكم وهي إباحة؛ إن ~~PageV02P006 # شاء صاد، وإن شاء ترك. # * (ولا يجرمنكم شنآن قوم) * لا يحملنكم بغض قوم. # * (أن صدوكم عن المسجد الحرام أن تعتدوا) *. # قال الكلبي: يعني بالقوم: أهل مكة؛ يقول: لا تعتدوا عليهم؛ لأن صدوكم عن ~~المسجد الحرام. # وقال الحسن: كان هذا حين صدوه يوم الحديبية عن المسجد الحرام. # قال محمد: * (يجرمنكم) * حقيقته في اللغة: يكسبنكم؛ يقال: فلان جارم أهله ~~[وجرمة أهله] أي: كاسبهم، وتقول: جرمني كذا؛ أي: كسبني كذا. # وفيه لغة أخرى: أجرمني. # * (حر مت عليكم الميتة والدم ولحم الخنزير وما أهل لغير الله به) * يعني: ~~ما ذبح لغير اسم الله. # قال محمد: أصل الإهلال: رفع الصوت؛ فكأن المعنى: ما ذكر عند ذبحه غير اسم ~~الله. # * (والمنخنقة) * قال الحسن: هي التي تختنق في حبلها فتموت، وكانوا ~~يأكلونها * (والموقوذة) * كانوا يضربونها بالخشبة حتى تموت، ثم يأكلونها. # قال محمد: الوقذة: الضربة؛ يقال: وقذتها أقذها وقذا، وفيه لغة أخرى: # أوقذتها أوقذها إيقاذا. PageV02P007 # * (والمتردية) * التي تتردى في بئر فتموت * (والنطيحة) * يعني: الكبشين ~~[يتناطحان] فيموت أحدهما. # * (وما أكل السبع إلا ما ذكيتم) * يعني: ما أدركتم ذكاته من هذا كله ما ~~خلا الخنزير * (وما ذبح على النصب) * حجارة كانت [يعبدها] أهل الجاهلية، ~~ويذبحون لها * (وأن تستقسموا بالأزلام) * قال قتادة: هي القداح كانوا ~~يستقسمون بها في الأمور، فكان الرجل إذا أراد سفرا أخذ قدحا؛ فقال: هذا ~~يأمرني بالخروج، ويأخذ قدحا آخر فيقول: هذا يأمرني بالمكوث. # قال محمد: أخذ الاستقسام من القسم، وهو النصيب؛ فكأن الاستقسام طلب ~~النصيب. # * (اليوم يئس الذين كفروا من دينكم) * قال الحسن: يئسوا [أن] يستحلوا فيه ~~ما ms128 استحلوا في دينهم. # * (فلا تخشوهم واخشون اليوم أكملت لكم دينكم وأتممت عليكم نعمتي) * قال ~~قتادة: ذكر لنا أنها نزلت على نبي الله صلى الله عليه وسلم يوم جمعة، يوم ~~عرفة حين [نهى] الله المشركين عن المسجد الحرام، وأخلص للمسلمين حجهم. # يحيى: عن حماد بن سلمة، عن عمار مولى بني هاشم، عن ابن عباس ' أنه قرأ ~~هذه الآية: * (اليوم أكملت لكم دينكم) * وعنده رجل من اليهود؛ فقال ~~اليهودي: لو نزلت هذه الآية علينا لاتخذنا ذلك اليوم عيدا. فقال ابن ~~PageV02P008 # عباس: فإنها نزلت في يوم عيدين اثنين: يوم جمعة، ويوم عرفة '. # * (فمن اضطر في مخمصة) * قال قتادة: أي: في مجاعة؛ رجع إلى الكلام الأول ~~من قوله: * (حرمت عليكم الميتة والدم) * إلى آخر الآية * (غير متجانف لإثم) ~~* أي: يتعمده. # سورة المائدة من الآية (4) إلى الآية (5). # * (يسألونك ماذا أحل لهم قل أحل لكم الطيبات) * يعني: الحلال من الذبائح. # * (وما علمتم من الجوارح مكلبين) * أي: مضرين * (تعلمونهن مما ~~PageV02P009 # علمكم الله) * قال مجاهد: الجوارح هي من الطير والكلاب. # قال محمد: * (مكلبين) * نصب على الحال؛ يقال: رجل مكلب وكلاب؛ إذا كان ~~صاحب صيد بالكلاب؛ المعنى: وأحل لكم صيد ما علمتم؛ وهذا من الاختصار [إذ ~~كان في الكلام ما] يدل عليه. # * (واتقوا الله إن الله سريع الحساب) * قال السدي: (ل 79) يعني: كأنه قد ~~جاء الحساب. # * (اليوم أحل لكم الطيبات وطعام الذين أوتوا الكتاب حل لكم) * يعني: # ذبائحهم * (وطعامكم حل لهم والمحصنات من المؤمنات والمحصنات من الذين ~~أوتوا الكتاب من قبلكم) * المحصنات ها هنا: الحرائر، ولا يحل نكاح إماء أهل ~~الكتاب * (إذا آتيتموهن أجورهن) * يعني: الصداق إذا [سمى] لها، ولا بأس أن ~~يدخل عليها قبل أن يعطيها إياه. # * (محصنين غير مسافحين) * يعني: ناكحين غير زانين * (ولا متخذي أخدان) * ~~يعني: الخليل والخليلة في السر. # * (ومن يكفر بالإيمان فقد حبط عمله) * قال قتادة: لما نزل تحليل نساء أهل ~~الكتاب؛ ذكر لنا أن رجالا قالوا: كيف نتزوج نساء على غير ديننا؟ فأنزل ~~الله: # * (ومن يكفر بالإيمان...) * الآية. # سورة المائدة من الآية (6) فقط. ms129 PageV02P010 # * (يا أيها الذين آمنوا إذا قمتم إلى الصلاة) * الآية. # يحيى: عن إبراهيم بن محمد، عن عبد الله بن محمد بن عقيل، عن الربيع بنت ~~معوذ بن عفراء: # أن رسول الله صلى الله عليه وسلم دخل عليها فدعا بوضوء. قالت: # فأتيته بإناء [فيه ماء] قدر مد وثلث (أو مد وربع) فغسل يديه ثلاثا قبل أن ~~يدخلهما في الإناء، ثم مضمض ثلاثا، ثم مضمض ثلاثا، واستنشق ثلاثا، وغسل ~~وجهه ثلاثا، وغسل ذراعيه ثلاثا ثلاثا، ثم مسح برأسه ما أقبل منه وما أدبر، ~~ومسح أذنيه ظاهرهما وباطنهما، وغسل رجليه [ثلاثا] قالت: فأتاني غلام من بني ~~عبد المطلب - يعني: ابن عباس - فحدثته هذا الحديث، فقال: أبى الناس إلا ~~الغسل، ولا أجد في كتاب الله إلا المسح '. PageV02P011 # * (وإن كنتم جنبا فاطهروا) *. # يحيى: عن سعيد، عن قتادة (عن الحسن)، عن أبي هريرة قال: # تحت كل شعرة جنابة؛ فاغسلوا الشعر، وأنقوا البشر '. PageV02P012 # قال محمد: يقال: رجل جنب، وامرأة جنب، وكذلك في التثنية والجمع؛ هذا أفصح ~~اللغات. # * (وإن كنتم مرضى أو على سفر) * إلى قوله: * (فامسحوا بوجوهكم و أيديكم ~~منه) * قد مضى تفسيره في سورة النساء. # * (ما يريد الله ليجعل عليكم من حرج) * أي: من ضيق. # * (ولكن يريد ليطهركم) * من الذنوب * (وليتم نعمته عليكم لعلكم تشكرون) * ~~لكي تشكروا؛ فتدخلوا الجنة. # سورة المائدة من الآية (7) إلى الآية (10) * (واذكروا نعمة الله عليكم ~~وميثاقه الذي واثقكم به) * وهو الميثاق الذي أخذ عليهم في صلب آدم؛ وتفسيره ~~في سورة الأعراف. # * (يا أيها الذين آمنوا كونوا قوامين لله شهداء بالقسط) * بالعدل؛ وهي ~~PageV02P013 # الشهادة تكون عند الرجل * (اعدلوا هو أقرب للتقوى) * أي: فإنه من التقوى. # * (وعد الله الذين آمنوا وعملوا الصالحات لهم مغفرة) * أي: وفى الوعد لهم ~~مغفرة لذنوبهم. * (وأجر عظيم) * الجنة. # سورة المائدة من الآية (11) إلى الآية (13). # * (يا أيها الذين آمنوا اذكروا نعمة الله عليكم إذ هم قوم أن يبسطوا ~~إليكم أيديهم فكف أيديكم عنكم) * قال الحسن: # كان رسول الله صلى الله عليه وسلم ببطن نخل محاصرا غطفان، وهو متقلد ~~سيفه، فجاءه رجل ms130 كانت قريش قد بعثته ليفتك برسول الله؛ فقال: يا محمد، أرني ~~سيفك هذا أنظر إليه، فقال: هاك. # فأخذه؛ فجعل ينظر إلى السيف مرة، وإلى رسول الله مرة؛ فقال: أما تخافني ~~يا محمد؟ قال: لا. فغمد سيفه، وأمر رسول الله صلى الله عليه وسلم أصحابه ~~الرحيل '. PageV02P014 # * (ولقد أخذ الله ميثاق بني إسرائيل وبعثنا منهم اثني عشر نقيبا) * قال ~~الحسن: فما ضمنوا عنهم من شيء قبلوه وفعلوه. # قال محمد: النقيب في اللغة هو كالأمين وكالكفيل؛ يقال: نقب الرجل على ~~القوم ينقب. قال مجاهد: فأرسلهم موسى إلى الجبارين. # * (وقال الله إني معكم) * على الشرط * (لئن أقمتم الصلاة وآتيتم الزكاة ~~وآمنتم برسلي وعزرتموهم) * أي: نصرتموهم * (وأقرضتم الله قرضا حسنا) * ~~يعني: الصدقة والنفقة في الحق * (لأكفرن عنكم سيئاتكم) *. # (ل 80) قال محمد: العزر في اللغة معناه: الرد فتأويل: # * (وعزرتموهم) *: نصرتموهم؛ بأن رددتم عنهم أعداءهم. وتقول أيضا: # عزرت فلانا؛ إذا أدبته، ومعناه: فعلت به ما يردعه عن القبيح. # قال مجاهد: فلما أرسل موسى من كل سبط نقيبا إلى الجبارين وجدوهم يدخل في ~~كم أحدهم اثنان منهم، ثم يلقيهم إلقاء، فرجع النقباء كلهم ينهى سبطه عن ~~قتالهم، إلا يوشع بن نون وكالوب؛ فإنهما أمرا الأسباط بقتال الجبارين ~~ومجاهدتهم؛ فعصوهما. # * (فمن كفر بعد ذلك منكم فقد ضل سواء السبيل) * يعني: قصد الطريق * (فبما ~~نقضهم ميثاقهم) * (أي: فبنقضهم ميثاقهم) * (لعناهم) * يعني باللعن: المسخ؛ ~~PageV02P015 # فجعل منهم قردة وخنازير مسخوا في زمان داود قردة، وفي زمان عيسى خنازير * ~~(وجعلنا قلوبهم قاسية يحرفون الكلم عن مواضعه) * وهو ما حرفوا من كتاب ~~الله. # * (ونسوا حظا مما ذكروا به) * أي: نسوا كتاب الله، وضيعوا فرائضه، وعطلوا ~~حدوده. # * (ولا تزال تطلع على خائنة منهم إلا قليلا منهم) * يعني: من آمن منهم. # قال محمد: الخائنة والخيانة واحدة، وقد يجوز أن تكون الخائنة صفة للرجل؛ ~~كما يقال: رجل طاغية، وراوية للحديث. # * (فاعف عنهم واصفح) * وهذا منسوخ. # سورة المائدة من الآية (14) إلى الآية (17) PageV02P016 # * (ومن الذين قالوا إنا نصارى أخذنا ميثاقهم) * أي: كما أخذنا ميثاق ~~اليهود * (فنسوا حظا مما ذكروا ms131 به) * هي مثل الأولى. # * (فأغرينا بينهم العداوة) * أي: ألقينا بينهم العداوة * (والبغضاء) * ~~قال الحسن: يعني به: عامتهم. # قال محمد: * (أغرينا) * حقيقته في اللغة: ألصقنا، وتأويل العداوة ~~والبغضاء؛ أي: صاروا فرقا؛ يكفر بعضهم بعضا. # * (يا أهل الكتاب قد جاءكم رسولنا) * قال قتادة: هو محمد. # * (يبين لكم كثيرا مما كنتم تخفون من الكتاب) * يعني: ما حرفوه منه * ~~(وأخفوا الحق فيه) *. # * (ويعفو عن كثير) * مما كان حرم عليهم؛ أي: يحله لهم. # * (قد جاءكم من الله نور وكتاب مبين) * يعني: القرآن * (يهدي به الله من ~~اتبع رضوانه سبل السلام) * والسلام هو الله؛ كقولهم: * (لنهدينهم سبلنا) *. # سورة المائدة من الآية (18) إلى الآية (19). PageV02P017 # * (وقالت اليهود والنصارى نحن أبناء الله وأحباؤه) * قالت اليهود ~~لأنفسها، وقالت النصارى لأنفسها. # قال الحسن: يقولون: قربنا من الله وحبه إيانا كقرب الولد من والده، وكحب ~~الوالد ولده؛ ليس على حد ما قالت النصارى لعيسى قال الله للنبي: # * (قل فلم يعذبكم بذنوبكم) * فجعل منكم القردة والخنازير، لو كان لكم هذا ~~القرب، وهذه المحبة ما عذبكم! # * (بل أنتم بشر ممن خلق يغفر لمن يشاء) * للمؤمنين * (ويعذب من يشاء) * ~~الكافرين. # * (يا أهل الكتاب قد جاءكم رسولنا) * وهو محمد * (يبين لكم على فترة من ~~الرسل أن تقولوا) * لئلا تقولوا * (يوم القيامة ما جاءنا من بشير ولا نذير ~~فقد جاءكم بشير) * (يبشر) بالجنة * (ونذير) * ينذر من النار. # قال قتادة: ذكر لنا أن الفترة التي كانت ما بين عيسى ومحمد ستمائة سنة، ~~أو ما شاء الله من ذلك. # سورة المائدة من الآية (20) إلى الآية (23). PageV02P018 # * (وإذ قال موسى لقومه يا قوم اذكروا نعمة الله عليكم إذ جعل فيكم أنبياء ~~وجعلكم ملوكا) * تفسير مجاهد: جعل لكم أزواجا وخدما [وبيوتا]. قال الكلبي: ~~وكان منهم في حياة موسى عليه السلام اثنان وسبعون نبيا. # قوله: * (وآتاكم ما لم يؤت أحدا من العالمين) * يعني: ما ظلل عليهم من ~~الغمام، وأنزل عليهم من المن والسلوى (وأشباه ذلك) مما أوتوا. # * (يا قوم ادخلوا الأرض المقدسة) * يعني: التي بورك فيها، وهي [الشام] * ~~(التي كتب الله لكم) * أن ms132 تدخلوها. # * (ولا ترتدوا على أدباركم فتنقلبوا) * (ل 81) إلى الآخرة * (خاسرين) * * ~~(قالوا يا موسى إن فيها قوما جبارين) * إلى قوله: * (فلا تأس على القوم ~~الفاسقين) * قال الكلبي: كانوا بجبال أريحا من الأردن فجبن القوم أن ~~يدخلوها؛ فأرسلوا جواسيس من كل سبط رجلا؛ ليأتوهم بخبر الأرض المقدسة، فدخل ~~الاثنا عشر؛ فمكثوا بها أربعين ليلة ثم خرجوا، فصدق اثنان PageV02P019 # وكذب عشرة، فقالت العشرة: # رأينا أرضا تأكل أهلها، ورأينا بها حصونا منيعة، ورأينا رجالا جبابرة، ~~ينبغي للرجل منهم مائة منا، فجبنت بنو إسرائيل فقالوا: والله لن ندخلها حتى ~~يخرجوا منها؛ فإن يخرجوا منها فإنا داخلون. # قال رجلان أحدهما: # يوشع بن نون، والآخر: كالوب؛ وهما اللذان قال الله: * (قال رجلان من ~~الذين يخافون أنعم الله عليهما) * بمخافتهما الله: نحن أعلم بالقوم من ~~هؤلاء؛ إن القوم قد ملئوا منا رعبا. # * (ادخلوا عليهم الباب فإذا دخلتموه فإنكم غالبون وعلى الله فتوكلوا إن ~~كنتم مؤمنين) *. # سورة المائدة من الآية (24) إلى الآية (26). # * (قالوا يا موسى) * أيكذب منا عشرة ويصدق اثنان؟! * (إنا لن ندخلها أبدا ~~ما داموا فيها) * الآية، وكان موسى صلى الله عليه وسلم (حديدا) فقال: * (رب ~~إني لا أملك إلا نفسي وأخي) * أي: وأخي لا يملك إلا نفسه * (فافرق بيننا ~~وبين القوم الفاسقين) * يعني: قومه. # قال الله لموسى إذ سميتهم فاسقين: * (فإنها محرمة عليهم أربعين سنة ~~يتيهون في الأرض فلا تأس) * فلا تحزن * (على القوم الفاسقين) * فتاهوا ~~PageV02P020 # أربعين سنة. # قال الكلبي: # لما قالوا: إنا لن ندخلها أبدا، قال الله: فإنها محرمة عليهم أبدا، وهم ~~مع ذلك يتيهون في الأرض أربعين سنة. قال: فلم يدخلها أحد ممن كان مع موسى، ~~هلكوا (أجمعون) في التيه إلا رجلين: يوشع بن نون، وكالوب، وأنزل عليهم في ~~تلك الأربعين سنة المن والسلوى، وثيابا لا تخرق ولا تدنس تشب مع الصغير، ~~وخفافا لا تخرق، فكان لهم ذلك في تيههم؛ حتى دخلوا أريحا. # قال يحيى: دخلها أبناؤهم، ويوشع بن نون وكالوب. # قال مجاهد: ومعنى * (يتيهون في الأرض) * كانوا يصبحون حيث يمسون، ويمسون ~~حيث يصبحون، وفي ms133 تيههم ذلك ضرب لهم موسى الحجر. # سورة المائدة من الآية (27) إلى الآية (31). PageV02P021 # * (واتل عليهم) * اقرأ عليهم * (نبأ ابني آدم) * أي: خبرهما: * (إذ قربا ~~قربانا) * الآية. # قال الكلبي: # كانت حواء تلد في [كل] بطن اثنين: غلاما وجارية؛ فولدت في أول بطن قابيل ~~وأخته، وفي البطن الثاني هابيل وأخته؛ فلما أدركوا، أمر آدم أن ينكح قابيل ~~أخت هابيل، وهابيل أخت قابيل؛ فقال آدم لامرأته الذي أمر به، فذكرته ~~لابنيها فرضي هابيل بالذي أمر به وسخط قابيل لأن أخته كانت أحسنهما؛ فقال: ~~ما أمر الله بهذا قط، ولكن هذا عن أمرك يا آدم! قال آدم: فقربا قربانكما؛ ~~فأيكما كان أحق بها، أنزل الله نارا من السماء فأكلت القربان. فرضيا بذلك؛ ~~فعمد هابيل، وكان صاحب ماشية إلى خير غذاء غنمه وزبد ولبن، وكان قابيل ~~زراعا فأخذ من ثمر زرعه، ثم صعدا الجبل وآدم معهما، فوضعا القربان على ~~الجبل فدعا آدم ربه، وقال قابيل في نفسه: ما أدري أيقبل مني أم لا؟ لا ينكح ~~هابيل أختي أبدا، فنزلت النار فأكلت قربان هابيل، وتجنبت قربان قابيل؛ لأنه ~~لم يكن زاكي القلب، فنزلوا من الجبل [فانطلق قابيل إلى هابيل وهو في غنمه ~~فقال: لأقتلنك] قال: # لم؟! قال: لأن الله تقبل منك، ورد علي قرباني، [وتنكح أختي الحسنى، وأنكح ~~أختك القبيحة] ويتحدث الناس بعد اليوم أنك خير مني. فقال له هابيل: * (لئن ~~بسطت إلي يدك لتقتلني ما أنا بباسط يدي إليك لأقتلك) * (ل 82) * (إني أريد ~~أن تبوء) * ترجع * (بإثمي وإثمك) * قال قتادة: يعني: # بإثمي: قتلي، وإثمك: الذي مضى؛ يعني: من قبل قتلي. PageV02P022 # * (فطوعت له نفسه قتل أخيه) * قال مجاهد: يعني: فشجعته نفسه فقتله * ~~(فأصبح من الخاسرين) * الذين خسروا الجنة. # يحيى: عن خالد، عن الحسن أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: # إن الله ضرب لكم ابني آدم مثلا؛ فخذوا بخيرهما، ودعوا شرهما '. # * (فبعث الله غرابا يبحث في الأرض) * الآية. # قال الكلبي: # وكان قتله عشية، وغدا إليه غدوة لينظر ما فعل؛ فإذا هو بغراب حي يحثي ~~التراب على ms134 غراب ميت، فقال: * (يا ويلتا أعجزت أن أكون مثل هذا الغراب ~~فأواري سوءة أخي) * كما يواري هذا الغراب سوءة أخيه!! # فدعا بالويل، وأصبح من النادمين. # سورة المائدة من الآية (32) فقط. # * (من أجل ذلك كتبنا على بني إسرائيل أنه من قتل نفسا بغير نفس أو فساد ~~في الأرض) * يعني: ما تستوجب به القتل * (فكأنما قتل الناس جميعا ومن ~~أحياها فكأنما أحيا الناس جميعا) * قال الحسن: من إحيائها أن ينجيها من ~~PageV02P023 # القود، فيعفو عنها، أو يفاديها من العدوان، وينجيها من الغرق، ومن الحرق، ~~ومن السبع، وأفضل إحيائها أن ينجيها من كفرها وضلالتها. # قال محمد: ذكر بعض المفسرين في قوله: * (فكأنما قتل الناس جميعا) * أي: ~~يعذب كما يعذب قاتل الناس جميعا. ومن أحياها أجر في إحيائها؛ كما يؤجر من ~~أحيا الناس جميعا. # يحيى: عن المعلى، عن سماك بن حرب، عن قابوس بن المخارق، عن أبيه قال: # جاء رجل إلى النبي صلى الله عليه وسلم فقال: يا رسول الله؛ أرأيت إن عرض ~~لي رجل يريد نفسي ومالي، فكيف أصنع به؟ قال: تناشده بالله. قال: نشدته ~~بالله فل ينته. قال: استعد عليه السلطان. قال: ليس بحضرتنا سلطان. # قال: استعن عليه بالمسلمين. قال: نحن بفلاة من الأرض ليس قربنا أحد. # قال: فجاهده دون مالك حتى تمنعه، أو تكتب في شهداء الآخرة '. PageV02P024 # * (ولقد جاءتهم رسلنا بالبينات) * يعني: أهل الكتاب * (ثم إن كثيرا منهم ~~بعد ذلك في الأرض لمسرفون) * لمشركون؛ يعني: من لم يؤمن منهم. # سورة المائدة من الآية (33) إلى الآية (35). # * (إنما جزاء الذين يحاربون الله ورسوله) * الآية. # يحيى: عن سعيد، عن قتادة، عن أنس بن مالك: # أن ناسا من عكل وعرينة قدموا على النبي المدينة وأسلموا، واستوخموا ~~المدينة، فأمرهم رسول الله أن يخرجوا في إبل من إبل الصدقة؛ فيشربوا من ~~ألبانها وأبوالها، ففعلوا حتى صحوا؛ فقتلوا راعي رسول الله، واستاقوا ~~الإبل، وكفروا بعد إسلامهم، فبعث رسول الله في طلبهم، فأتي بهم فقطع أيديهم ~~وأرجلهم، وسمل أعينهم، وتركهم في الحرة حتى ماتوا '. PageV02P025 # قال قتادة: وكان هذا من قبل ms135 أن تنزل الحدود. # يحيى: عن إبراهيم بن محمد، عن صالح مولى التوءمة، عن أبي هريرة؛ أنه لما ~~جيء بهم؛ فقطع أيديهم وأرجلهم، وسمل أعينهم، نزلت هذه الآية: # * (إنما جزاء الذين يحاربون الله ورسوله) * الآية '. # قال يحيى: سألت الجهم بن وراد الكوفي عن قوله: * (من خلاف) * فقال: # يده اليمنى ورجله اليسرى. # وقال ابن عباس: ومعنى * (أو ينفوا من الأرض) * (أن يعجزوا فلا يقدر ~~عليهم). # * (إلا الذين تابوا من قبل أن تقدروا عليهم) * الآية. # قال قتادة: نزلت في أهل الشرك خاصة. # * (يا أيها الذين آمنوا اتقوا الله وابتغوا إليه الوسيلة) * قال قتادة: ~~يعني: تقربوا إليه بطاعته والعمل بما يرضيه. # سورة المائدة من الآية (36) إلى الآية (40). PageV02P026 # * (يريدون أن يخرجوا من النار وما هم بخارجين منها) * قال الحسن: كلما ~~رفعتهم بمسها حتى يصيروا إلى أعلاها أعيدوا فيها. # * (والسارق والسارقة فاقطعوا أيديهما) * هي في قراءة ابن مسعود: ' ~~فاقطعوا أيمانهما ' * (جزاء بما كسبا) * (ل 83) بما عملا * (نكالا من الله) ~~* يعني: عقوبة. # يحيى: عن المعلى، عن عبد الرحمن بن آدم، عن محمد بن المنكدر قال: ' قطع ~~رسول الله يد سارق من الكوع وحسمها '. # يحيى: عن النضر بن معبد، عن أبي قلابة قال: # مر على أبي الدرداء برجل قد أخذ في حد فسبوه، فقال: لا تسبوه! ولكن ~~احمدوا الله الذي نجاكم '. # سورة المائدة من الآية (41) فقط. PageV02P027 # * (يا أيها الرسول لا يحزنك الذين يسارعون في الكفر من الذين قالوا آمنا ~~بأفواههم ولم تؤمن قلوبهم) * وهم المنافقون يقول: لا يحزنك كفرهم، فإن ذلك ~~لا يضرك، إنما ضره عليهم. # ثم قال: * (ومن الذين هادوا سماعون للكذب سماعون لقوم آخرين لم يأتوك ~~يحرفون الكلم من بعد مواضعه يقولون) * أي: يقول الذين لم يأتوك * (إن ~~أوتيتم هذا فخذوه وإن لم تؤتوه فاحذروا ومن يرد الله فتنته) * يعني: # ضلالته. إلى قوله: * (لهم في الدنيا خزي) * يعني: الجزية. # قال قتادة: # وكان هذا في قتيل من بني قريظة، قتلته النضير، وكان قتيل عمد، وكان ~~النضير إذا قتلت من قريظة قتيلا لم يعطوهم القود ويعطوهم الدية، وإذا ms136 قتلت ~~قريظة من النضير قتيلا لم يرضوا دون القود؛ فكانوا على ذلك حتى قدم نبي ~~الله المدينة بأثر قتيلهم؛ فأرادوا أن يرفعوا ذلك إليه ليحكم بينهم، فقال ~~لهم رجل من المنافقين: إن قتيلكم قتيل عمد، وإنكم متى ترفعوه إلى محمد أخشى ~~عليكم القود؛ فإن قبل منكم الدية وإلا فكونوا منه على حذر، فأنزل الله هذه ~~الآية. # سورة المائدة من الآية (42) إلى الآية (43). PageV02P028 # ثم قال: * (سماعون للكذب أكالون للسحت) * يعني: [اليهود] والسحت الرشا. # * (فإن جاءوك فاحكم بينهم...) * الآية. قال قتادة: رخص له في هذه الآية ~~أن يحكم بينهم، أو يعرض عنهم، ثم نسخ ذلك بعد؛ فقال: * (وأنزلنا إليك الكتب ~~بالحق مصدقا لما بين يديه من الكتب ومهيمنا عليه فاحكم بينهم بما أنزل الله ~~ولا تتبع أهواءهم) * فنسخت هذه الآية الآية الأولى. # قال محمد: معنى قوله: * (سماعون للكذب) * أي: قائلون له، ومعنى * (من بعد ~~مواضعه) * من بعد أن وضعه الله موضعه؛ فأحل حلاله، وحرم حرامه. # * (وكيف يحكمونك وعندهم التوراة فيها حكم الله) * الآية. قال قتادة: # يعني: عندهم بيان ما تشاجروا فيه من شأن قتيلهم؛ أي: إن في التوراة أن ~~النفس بالنفس. # سورة المائدة من الآية (44) إلى الآية (45). PageV02P029 # * (إنا أنزلنا التوراة فيها هدى ونور يحكم بها النبيون الذين أسلموا) * ~~أي: # يحكم بها النبيون المسلمون * (للذين هادوا والربانيون والأحبار) * قال ~~قتادة: # الربانيون: فقهاء اليهود، والأحبار: علماؤهم. # قال محمد: وقيل: الربانيون: العباد. # * (فلا تخشوا الناس) * في إقامة الحدود على أهلها من كانوا * (واخشون) * ~~في ترك إقامتها. # * (ولا تشتروا بآياتي ثمنا قليلا ومن لم يحكم بما أنزل الله) * قال ~~الحسن: # يقول: من لم يتخذ ما أنزل الله دينا ويقر به * (فأولئك هم الكافرون) *. # * (وكتبنا عليهم فيها) * يريد: التوراة * (أن النفس بالنفس) * إلى قوله: # * (والجروح قصاص) * وهذه الآية مفروضة على هذه الأمة، وكل ما ذكر الله في ~~القرآن؛ أنه أنزله في الكتاب الأول، ثم لم ينسخه بالقرآن فهو ثابت يعمل به. # * (فمن تصدق به فهو كفارة له) * قال قتادة: يعني: كفارة لذنبه. # يحيى: عن المعلى، عن أبان، ms137 عن الشعبي، عن رجل من الأنصار قال: # سئل رسول الله صلى الله عليه وسلم عن قوله عز وجل: * (فمن تصدق به فهو ~~كفارة له) * PageV02P030 # قال: # هو الرجل تكسر سنه، أو يجرح في جسده؛ فيعفو فيحط عنه من خطاياه بقدر ما ~~عفا عنه؛ إن كان نصف الدية فنصف خطاياه، وإن كان ربع الدية فربع خطاياه، ~~وإن كان ثلث (ل 84) الدية فثلث خطاياه، وإن كانت الدية كلها فخطاياه كلها ~~'. # سورة المائدة من الآية (46) إلى الآية (47). # * (وقفينا على آثارهم بعيسى ابن مريم) * إلى قوله: * (فأولئك هم ~~الفاسقون) * الفسق ها هنا: الشرك. # قال محمد: ومعنى * (قفينا) *: أتبعنا، والمصدر منه: تقفية. # سورة المائدة من الآية (48) إلى الآية (50). PageV02P031 # * (وأنزلنا إليك الكتاب بالحق مصدقا لما بين يديه من الكتاب) * يعني: # التوراة والإنجيل * (ومهيمنا عليه) * قال عبد الله بن الزبير: المهيمن: ~~القاضي على ما قبله من الكتب. # * (لكل جعلنا منكم شرعة ومنهاجا) * قال قتادة: للتوراة شريعة، وللإنجيل ~~شريعة، وللقرآن شريعة؛ أحل الله فيها ما شاء، وحرم ما شاء * (ولو شاء الله ~~لجعلكم أمة واحدة) * يعني: ملة واحدة * (ولكن ليبلوكم) * ليختبركم * (فيما ~~آتاكم) * فيما أعطاكم من الكتاب والسنة. # * (واحذرهم أن يفتنوك) * أي: يصدوك * (عن بعض ما أنزل الله إليك فإن ~~تولوا) * يعني: اليهود، عن بعض ما أنزل الله إليك * (فاعلم أنما يريد الله ~~أن يصيبهم ببعض ذنوبهم) * فيقتلوهم ويجليهم وتؤخذ منهم الجزية بالصغار ~~والذل. # * (وإن كثيرا من الناس لفاسقون) * يعني: اليهود وغيرهم من الكفار. ثم قال ~~عز وجل: * (أفحكم الجاهلية يبغون) * وهو ما خالف كتاب الله وحكمه. # سورة المائدة من الآية (51) إلى الآية (53). # * (يا أيها الذين آمنوا لا تتخذوا اليهود والنصارى أولياء) * أي: في ~~الدين * (ومن يتولهم منكم) * في الدين * (فإنه منهم) *. PageV02P032 # * (فترى الذين في قلوبهم مرض) * يعني: المنافقين * (يسارعون فيهم) * في ~~أهل الكتاب؛ أي: يوافقونهم في السر * (يقولون نخشى أن تصيبنا دائرة) * ~~فينصروا علينا؛ فنكون قد (أخذنا) بيننا وبينهم مودة. قال الله: * (فعسى ~~الله أن يأتي بالفتح أو أمر من عنده) * الآية. # قال الكلبي: # فجاء الله بالفتح؛ فنصر ms138 نبيه، وجاء أمر الله من عنده بإجلاء بني النضير، ~~وقتل بني قريظة، وسبي ذراريهم؛ فندم المنافقون حتى ظهر نفاقهم، وأجلي أهل ~~ودهم عن أرضهم، فعند ذلك قال الذين آمنوا بعضهم لبعض: * (أهؤلاء الذين ~~أقسموا بالله جهد أيمانهم إنهم لمعكم) * الآية. # سورة المائدة من الآية (54) إلى الآية (57). # * (أذلة على المؤمنين أعزة على الكافرين) * هو كقوله: * (أشداء على ~~الكفار رحماء بينهم) *. # * (إنما وليكم الله ورسوله والذين آمنوا) * الآية. قال الكلبي: بلغنا: # أن PageV02P033 # عبد الله بن سلام ورهطا من مسلمي أهل الكتاب أتوا النبي عند صلاة الظهر، ~~فقالوا: يا رسول الله، بيوتنا قاصية، ولا نجد متحدثا دون المسجد، وإن قومنا ~~لما رأونا أننا قد صدقنا الله ورسوله وتركناهم ودينهم أظهروا لنا العداوة، ~~وأقسموا ألا يخالطونا ولا يجالسونا، فشق ذلك علينا. # فبينما هم [كذلك] يشكون ذلك إلى النبي؛ إذ نزلت هذه الآية على النبي صلى ~~الله عليه وسلم فلما اقترأها رسول الله، قالوا: # رضينا بالله وبرسوله والمؤمنين أولياء، وأذن بلال بالصلاة فخرج رسول الله ~~صلى الله عليه وسلم والناس يصلون بين قائم وراكع وساجد، وإذا هو بمسكين ~~يسأل، فدعاه رسول الله؛ فقال له: هل أعطاك أحد شيئا؟ قال: نعم. قال: ماذا؟ ~~قال: خاتم من فضة. قال: من أعطاكه؟ # قال: ذلك الرجل القائم، فإذا هو علي. قال: على أي حال أعطاكه؟ قال: # أعطانيه وهو راكع [فزعموا أن] رسول الله كبر عند ذلك '. # سورة المائدة من الآية (58) إلى الآية (60). # * (وإذا ناديتم إلى الصلاة اتخذوها هزوا ولعبا) * قال [الكلبي]: # كان إذا PageV02P034 # نادى منادي رسول الله للصلاة، قالت اليهود والمشركون: قد قاموا لا قاموا. # وإذا ركعوا وسجدوا (استهزءوا) بهم وضحكوا؛ فقال الله لنبيه: * (قل يا أهل ~~الكتاب هل تنقمون منا إلا أن آمنا بالله وما أنزل إلينا وما أنزل من قبل ~~وأن أكثركم فاسقون) *، أي: بفسقكم نقمتم ذلك علينا، ثم قال: * (هل أنبئكم ~~بشر من ذلك مثوبة) * [يعني: ثوابا] * (عند الله من لعنه الله وغضب عليه ~~وجعل منهم القردة والخنازير وعبد الطاغوت) * قال الحسن: يقول: جعل الله ذلك ms139 ~~منهم (ل 85) بما عبدوا الطاغوت؛ يعني: الشيطان. # * (أولئك شر مكانا) * في الآخرة * (وأضل عن سواء السبيل) * يعني: عن قصد ~~طريق الهدى. # قال محمد: وقيل: إن * (عبد الطاغوت) * نسق على قوله: * (لعنه الله وغضب ~~عليه) *. # سورة المائدة من الآية (61) إلى الآية (64). PageV02P035 # * (وإذا جاءوكم قالوا آمنا وقد دخلوا بالكفر وهم قد خرجوا به) * قال ~~الكلبي: # هؤلاء منافقو أهل الكتاب، كانوا إذا دخلوا على رسول الله، قالوا: # آمنا، وقد دخلوا حين دخلوا على النبي كفارا، وخرجوا من عنده وهم كفار ولم ~~ينتفعوا بما سمعوا منه بشيء؛ وهم من اليهود. # قال: * (والله أعلم بما كانوا يكتمون) * كانوا يكتمون دين اليهودية * ~~(وترى كثيرا منهم) * يعني: اليهود * (يسارعون في الإثم والعدوان) * يعني: # المعصية والظلم * (وأكلهم السحت) * قال الحسن: [هو] أخذ الرشوة على الحكم ~~* (لبئس ما كانوا يعملون) * يعني: حكامهم * (لولا ينهاهم الربانيون ~~والأحبار) * إلى قوله: * (لبئس ما كانوا يصنعون) * أي: حين يسارعون في ~~الإثم والعدوان، وأكلهم السحت، وبئس ما صنع الربانيون والأحبار حين لم ~~ينهوهم عن ذلك. # * (وقالت اليهود يد الله مغلولة) * قال الكلبي: # كانوا من أخصب الناس وأكثرهم خيرا، فلما عصوا الله، وبدلوا نعمة الله ~~كفرا - كف الله عنهم بعض الذي كان بسط لهم؛ فعند ذلك قالت اليهود: كف الله ~~يده عنا، فهي مغلولة؛ أي: لا يبسطها علينا. # قال الله: * (غلت أيديهم ولعنوا بما قالوا بل يداه مبسوطتان ينفق كيف ~~يشاء وليزيدن كثيرا منهم ما أنزل إليك من ربك طغيانا وكفرا) * وهم اليهود. ~~PageV02P036 # قال قتادة: # حملهم حسد محمد والعرب على أن كفروا به، وهم يجدونه مكتوبا عندهم. # * (كلما أوقدوا نارا للحرب) * لحرب رسول الله * (أطفأها الله) * يعني: ~~أذلهم الله، ونصره عليهم. # * (ويسعون في الأرض فسادا) * أي: يدعون فيها إلا خلاف دين الله، وهم ~~يعلمون ذلك. # سورة المائدة من الآية (65) إلى الآية (66). # * (ولو أن أهل الكتاب آمنوا واتقوا) * قال قتادة: يقول: # لو آمنوا بما أنزل الله واتقوا ما حرم عليهم * (لكفرنا عنهم سيئاتهم) * ~~الآية. # * (ولو أنهم أقاموا التوراة والإنجيل وما أنزل إليهم من ربهم لأكلوا من ms140 ~~فوقهم ومن تحت أرجلهم) *. # قال قتادة: يعني: لأعطتهم السماء مطرها، والأرض نباتها. وإقامتهم التوراة ~~والإنجيل: أن يؤمنوا بمحمد؛ لأنهم قد أمروا بذلك. # قوله: * (منهم أمة مقتصدة) * أي: متبعة؛ يعني: من آمن من أهل الكتاب ~~برسول الله، وبما جاء به * (وكثير منهم ساء ما) * بئس ما * (يعملون) * ~~يعني: # من ثبت منهم على اليهودية والنصرانية. # سورة المائدة من الآية (67) إلى الآية (69). PageV02P037 # * (يا أيها الرسول بلغ ما أنزل إليك من ربك) * الآية. # يحيى: عن أبي أمية، عن الحسن أن رسول الله صلى الله عليه وسلم شكا إلى ~~ربه من قومه؛ فقال: يا رب، إن قومي قد خوفوني، فأعطني من قبلك آية أعلم أن ~~لا مخافة علي. فأوحى الله إليه أن يأتي وادي كذا فيه شجرة كذا، [فليدع] ~~غصنا منها يأته، فانطلق إلى الوادي، فدعا غصنا منها فجاء يخط في الأرض خطا ~~حتى انتصب بين يديه فحبسه ما شاء الله أن يحبسه، ثم قال: ارجع كما جئت. ~~فرجع؛ فقال رسول الله: علمت يا رب أن لا مخافة علي '. # * (إن الذين آمنوا والذين هادوا والصابئون والنصارى من آمن منهم بالله ~~واليوم الآخر) * يعني: من آمن منهم بمحمد، ودخل في دينه وشريعته. # قال محمد: اختلف القول في رفع * (الصابئون) * والأجود أنه محمول على ~~التأخير، ومرفوع بالابتداء، المعنى: إن الذين آمنوا والذين هادوا من آمن ~~بالله واليوم الآخر وعمل صالحا - فلا خوف عليهم، (ل 86) والصابئون والنصارى ~~PageV02P038 # كذلك أيضا. # سورة المائدة من الآية (70) إلى الآية (71). # * (لقد أخذنا ميثاق بني إسرائيل) * قد مضى تفسير أخذ الميثاق عليهم في ~~سورة آل عمران. # * (وأرسلنا إليهم رسلا كلما جاءهم رسول بما لا تهوى أنفسهم فريقا كذبوا ~~وفريقا يقتلون) * يعني به: أوائلهم. # * (وحسبوا ألا تكون فتنة) * تفسير الحسن: وحسبوا ألا يبتلوا في الدين ~~يجاهدون فيه، وتفرض عليهم الطاعة بمحمد. # * (فعموا وصموا) * يعني: عن الهدى * (ثم تاب الله عليهم) * أي: جعل لهم ~~متابا، فاستنقذهم بمحمد * (ثم عموا وصموا كثير منهم) * يعني: من كفر منهم. # سورة المائدة من الآية (72) إلى الآية (76). PageV02P039 # * (لقد كفر الذين قالوا ms141 إن الله ثالث ثلاثة) * قال قتادة: قالوا: # عيسى إله، وأمه إله، والله إله. قال الله: * (وما من إله إلا إله واحد) ~~*. # قوله: # * (ما ا لمسيح ابن مريم إلا رسول قد خلت من قبله الرسل وأمه صديقة، كانا ~~يأكلان الطعام) * أي: فكيف يكونان إلهين، وهما مخلوقان يأكلان الطعام. # * (انظر كيف نبين لهم الآيات ثم انظر أنى يؤفكون) * كيف يصرفون عنها؟ # يعني: عن الآيات. # قال محمد: فعيل من أبنية المبالغة، وقوله: * (صديقة) * أي: مبالغة في ~~الصدق. # وقوله: * (كانا يأكلان الطعام) * قيل: إنه من الاختصار والكناية، ونبه ~~بأكل الطعام على عاقبته؛ وهو الحدث، والله أعلم. PageV02P040 # سورة المائدة من الآية (77) إلى الآية (81). # * (يا أهل الكتاب لا تغلوا في دينكم) * والغلو: مجاوزة الحق. # * (ولا تتبعوا أهواء قوم قد ضلوا من قبل) * يعني: اليهود. # * (وأضلوا كثيرا) * يعني: من اتبعهم * (وضلوا عن سواء السبيل) * يعني: عن ~~قصد طريق الهدى. # * (لعن الذين كفروا من بني إسرائيل على لسان داود وعيسى ابن مريم) * قال ~~قتادة: # يعني: في زمان داود وعيسى ابن مريم؛ مسخوا في زمان داود قردة حين أكلوا ~~الحيتان، ومسخوا في زمان عيسى خنازير * (ترى كثيرا منهم) * يعني: من لم ~~يؤمن * (يتولون الذين كفروا) * يتولون مشركي العرب، [وهم الذين كذبوا] * ~~(لبئس ما قدمت لهم أنفسهم أن سخط الله عليهم) * لأن سخط الله عليهم. # سورة المائدة من الآية (82) فقط. PageV02P041 # * (لتجدن أشد الناس عداوة للذين آمنوا اليهود والذين أشركوا) * يعني: # مشركي العرب؛ وهم الذين كانوا بحضرة النبي من المشركين يومئذ * (ولتجدن ~~أقربهم مودة للذين آمنوا الذين قالوا إنا نصارى) * يعني: من آمن منهم. # * (ذلك بأن منهم قسيسين ورهبانا) * يعني: الذين آمنوا منهم * (وأنهم لا ~~يستكبرون) * عن عبادة الله، والإيمان بالله. # سورة المائدة من الآية (83) إلى الآية (86). # * (وإذا سمعوا ما أنزل إلى الرسول) * محمد * (ترى أعينهم تفيض من الدمع) ~~* إلى قوله: * (مع الشاهدين) * أي: مع من شهد بما جاء به محمد أنه حق. # سورة المائدة من الآية (87) إلى الآية (88). # * (يا أيها الذين آمنوا لا تحرموا طيبات ما أحل الله لكم) * إلى ms142 قوله: ~~PageV02P042 # * (الذي أنتم به مؤمنون) * تفسير الحسن: # أن ثلاثة نفر من أصحاب النبي جعل أحدهم على نفسه ألا يغشى النساء أبدا، ~~وجعل أحدهم على نفسه لا يفطر نهار أبدا، وجعل أحدهم على نفسه لا ينام ليلا ~~أبدا! فكان عثمان بن مظعون ممن جعل على نفسه ألا يغشى النساء؛ وكانت أمراته ~~تأتي أزواج النبي في شارة حسنة وريح طيبة؛ فلما جعل عثمان على نفسه ما جعل، ~~أتتهن في غير تلك الشارة؛ فأنكرن عليها؛ فقالت: إنما تصنع المرأة لزوجها؛ ~~وإن فلانا وفلانا وفلانا جعلوا على أنفسهم كذا وكذا! فلما جاء رسول الله ~~ذكرن ذلك له، فغضب وبعث إليهم، فقال: ألم أحدث عنكم بكذا وكذا؟ قالوا: بلى. ~~قال: # لكني أنا أصوم وأفطر، وأقوم و أنام، وأغشى النساء وأدع؛ فمن رغب عن سنتي ~~فليس مني (ل 87) فاستغفر القوم من ذلك، وراجعوا أمرهم الأول '. # سورة المائدة من الآية (89). # * (لا يؤاخذكم الله باللغو في أيمانكم) * تفسير الحسن وقتادة: قالا: # هو الخطأ غير العمد؛ وذلك أن تحلف على الشيء وأنت ترى أنه كذلك، فلا ~~PageV02P043 # يكون كما حلفت عليه * (ولكن يؤاخذكم بما عقدتم الأيمان) * أي: ما حلفتم ~~فيه متعمدين. # * (فكفارته إطعام عشرة مساكين من أوسط ما تطعمون أهليكم) * قال مجاهد: # أوسط ما تطعم أهلك: أشبعة * (أو كسوتهم أو تحرير رقبة) * فإن شاء أعتق ~~رقبة كبيرة، وإن شاء صغيرة. وكل شيء في القرآن (أو) فهو فيه مخير؛ يفعل أي ~~ذلك شاء * (فمن لم يجد) * أي: فمن لم يجد من هذه الثلاثة الأشياء من: ~~الطعام، أو الكسوة، أو العتق * (فصيام ثلاثة أيام) * قال قتادة: وهي في ~~قراءة ابن مسعود * (فصيام ثلاثة أيام متتابعات) *. # سورة المائدة من الآية (90) إلى الآية (91). # * (يا أيها الذين آمنوا إنما الخمر والميسر) * يعني: القمار كله * ~~(والأنصاب) * وهي أصنامهم التي كانوا يعبدون من دون الله * (والأزلام) * ~~القداح وهي السهام. قال قتادة: # كان الرجل إذا أراد سفرا أخذ قدحين؛ فقال: هذا يأمره بالخروج وهو مصيب في ~~سفره خيرا، ويأخذ قدحا آخر، فيقول: هذا يأمره بالمكوث، وليس بمصيب في ms143 سفره ~~خيرا، مكتوب عليهما هذا، والمنيح بينهما، فأيهما خرج عمل به، فنهى عن ذلك. ~~PageV02P044 # قال محمد: المنيح: سهم ليس عليه كتاب؛ فإذا خرج أعاد الضرب. # يقال: يسرت، إذا ضربت بالقداح، والضارب بها: ياسر [والجميع: # يسر وأيسار]. # قوله: * (رجس من عمل الشيطان) * إلى قوله: * (فهل أنتم منتهون) * فجاء ~~تحريم الخمر في هذه الآية قليلها وكثيرها، ما أسكر منها وما لم يسكر. # قال محمد: الرجس في اللغة: اسم لكل ما استقذر، ويقال: # رجس الرجل يرجس؛ إذا عمل عملا قبيحا. # يحيى: عن محمد بن أبي حميد، عن محمد بن المنكدر قال: # قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: ' من شرب الخمر، ثم لم يسكر أعرض الله ~~عنه أربعين ليلة، ومن شرب الخمر ثم سكر لم يقبل الله منه صرفا ولا عدلا ~~أربعين ليلة؛ فإن مات فيها مات كعابد الأوثان، وكان حقا على الله أن يسقيه ~~يوم القيامة من طينة الخبال. قيل: يا رسول الله، وما طينة الخبال؟ قال: ~~عصارة أهل النار في النار: القيح والدم '. PageV02P045 # سورة المائدة من الآية (92) إلى الآية (93). # * (ليس على الذين آمنوا وعملوا الصالحات جناح فيما طعموا إذا ما اتقوا) * ~~يعني: شربوا: من الخمر قبل أن تحرم. # قال الحسن: # لما نزل تحريم الخمر، قالوا: كيف بإخواننا الذين ماتوا وهي في بطونهم وقد ~~أخبر الله أنها رجس؟ فأنزل الله: * (ليس على الذين آمنوا وعملوا الصالحات ~~جناح) * [إثم] * (فيما طعموا إذا ما اتقوا) * شربها * (وآمنوا) * (من غير ~~أن يعلموا) * بتحريمها * (وعملوا الصالحات ثم اتقوا) * شربها * (وأحسنوا) * ~~العمل بعد تحريمها فلم يشربوها؛ فمن فعل ذلك فهو محسن * (والله يحب ~~المحسنين) * الذين يأخذون بالسنة. # سورة المائدة من الآية (94) إلى الآية (95). # * (يا أيها الذين آمنوا ليبلونكم الله) * ليختبركم الله * (بشيء من الصيد ~~تناله أيديكم ورماحكم) * تفسير مجاهد قال: # رماحكم أو نبالكم؛ تنال كبير الصيد PageV02P046 # وصغيره، تناله أيديكم أخذا * (ليعلم الله من يخافه بالغيب) *. # * (فمن اعتدى بعد ذلك) * قال الحسن: يقول: # فمن اعتدى بعد التحريم وصاد وهو محرم فله عذاب أليم. قال مجاهد: إن قتله ~~ناسيا ms144 لإحرامه غير متعمد لقتله فعليه الجزاء، وإن قتله متعمدا وهو ذاكر ~~لإحرامه فله عذاب أليم، وليس عليه جزاء. # * (يا أيها الذين آمنوا لا تقتلوا الصيد وأنتم حرم ومن قتله منكم متعمدا ~~فجزاء مثل ما قتل من النعم يحكم به ذوا عدل منكم) * الآية، كان الحسن يقول: ~~حكم (ل 88) الحكمين ماض أبدا، وقد يحكم الحكمان بما حكم به رسول الله، ولكن ~~لابد من أن يحكما. قال قتادة: # وإذا كان صيدا لا يبلغ النعم، حكما طعاما أو صوما، ويحكمان عليه في الخطأ ~~والعمد. # * (ليذوق وبال أمره) * أي: عقوبة فعله * (عفا الله عما سلف) * قبل ~~التحريم * (ومن عاد فينتقم الله منه والله عزيز ذو انتقام) * قال مجاهد: إن ~~عاد لم يحكم عليه، الله ينتقم منه. وقال سعيد بن جبير: بل يحكم عليه أبدا. # سورة المائدة من الآية (96) إلى الآية (97). # قوله: * (أحل لكم صيد البحر) * قال الحسن: # لا بأس أن يصيد المحرم الحيتان * (وطعامه) * قال أبو سلمة بن عبد الرحمن: ~~ما ألقى البحر من حوت ميت فهو طعامه * (متاعا لكم) * بلاغا لكم * ~~(وللسيارة) * يعني: المسافرين، PageV02P047 # وهو ما يتزوده الناس من صالح السمك في أسفارهم. # قال محمد: * (متاعا لكم) * مصدر؛ أي: متعتكم به متاعا. # * (وحرم عليكم صيد البر ما دمتم حرما واتقوا الله الذي إليه تحشرون) *. # * (جعل الله الكعبة البيت الحرام قياما للناس والشهر الحرام والهدي ~~والقلائد) * قال قتادة: # كانت هذه في الجاهلية حواجز، كان الرجل لو جر كل جريرة، ثم لجأ إلى الحرم ~~لم يتناول، وكان الرجل لو لقي قاتل أبيه في الشهر الحرام لم يمسه، وكان ~~الرجل لو لقي الهدي مقلدا وهو يأكل [القضب] من الجوع لم يمسه، وكان الرجل ~~إذا أراد البيت الحرام تقلد قلادة من شعر، حتى يبلغ مكة، وإذا أراد أن يصدر ~~من مكة تقلد قلادة من لحاء السمر أو من الإذخر، فمنعته حتى يأتي أهله. # سورة المائدة من الآية (98) إلى الآية (103). PageV02P048 # * (اعلموا أن الله شديد العقاب) * لمن أراد أن ينتقم منه. * (وأن الله ~~غفور رحيم) *. # * (قل لا يستوي الخبيث ms145 والطيب) * يعني: الحلال والحرام * (ولو أعجبك كثرة ~~الخبيث) * كثرة الحرام. # * (يا أيها الذين آمنوا لا تسألوا عن أشياء إن تبد لكم تسؤكم وإن تسألوا ~~عنها حين ينزل القرآن تبد لكم عفا الله عنها) * قال الحسن: # سألوا رسول الله صلى الله عليه وسلم عن أمور الجاهلية التي قد عفا الله ~~عنها فأكثروا؛ حتى غضب رسول الله غضبا شديدا، فقال: سلوني فوالذي نفسي بيده ~~لا تسألوني عن شيء إلا أنبأتكم به إلى يوم القيامة '. # * (قد سألها قوم من قبلكم) * فبينت لهم * (ثم أصبحوا بها كافرين) * يعني: # أهل الكتاب: [حدثنا يحيى]، وبلغني أنها في قراءة أبي بن كعب: # قد سألها قوم من قبلكم [فبينته لهم] فأصبحوا بها [كافرين]. # قوله: * (ما جعل الله من بحيرة ولا سائبة ولا وصيلة ولا حام) * إلى ~~PageV02P049 # قوله: * (لا يعقلون) * يعني: لا يعقلون تحريم الشيطان الذي يحرم عليهم. # قال قتادة: # كانت البحيرة من الإبل؛ كانت الناقة إذا نتجت خمسة أبطن، نظر إلى البطن ~~الخامس؛ فإن كان ذكرا أكله الرجال دون النساء، وإن كانت ميتة اشترك فيها ~~الرجال والنساء، وإن كانت أنثى نحروا أذنها؛ أي: شقوها، وتركت فلا يشرب لها ~~لبن، ولا يجز لها وبر، ولا يركب لها ظهر. # والسائبة: كانوا يسيبون ما بدا لهم من أموالهم، فلا يمنع من ماء ولا ~~مرعى. # والوصيلة من الغنم: # كانوا إذا نتجت الشاة سبعة أبطن، نظروا إلى البطن السابع، فإن كان ذكرا ~~ذبح، فكان للرجال دون النساء، وإن كانت ميتة اشترك فيها الرجال والنساء، ~~وإن كانت أنثى تركت، وإن جاءت بذكر وأنثى قيل: # وصلت أخاها فمنعته الذبح. # وكان الحام إذا ركب [من ولده عشرة قيل] حمى ظهره فلا (يزم) ولا يخطم ولا ~~يركب. # سورة المائدة من الآية (104) إلى الآية (105). # * (يا أيها الذين آمنوا عليكم أنفسكم) * يعني: إذا لم يقبل منكم. ~~PageV02P050 # * (لا يضركم من ضل إذا اهتديتم) * ليس هذا في ضلال الكفر (ل 89) ولكن في ~~الضلال عن الحق في الإسلام. # يحيى: عن أبي الأشهب، عن الحسن: # أن هذه الآية قرئت عند عبد الله ابن ms146 مسعود، فقال: ليس هذا بزمانها، ~~قولوها ما قبلت منكم فإذا ردت عليكم فعليكم أنفسكم '. # قال محمد: المعنى: إنما ألزمكم الله أمر أنفسكم، وإذا قلت: عليك فلانا، ~~فالمعنى: الزم فلانا. # سورة المائدة من الآية (106) إلى الآية (108). # * (يا أيها الذين آمنوا شهادة بينكم) * إلى قوله: * (وآخران من غيركم) *. # قال يحيى: فيها تقديم؛ يقول: # يا أيها الذين آمنوا إذا حضر أحدكم الموت PageV02P051 # فأشهدوا ذوي عدل منكم. # قال محمد: * (شهادة بينكم) * رفع بالابتداء والخبر * (اثنان) * المعنى: ~~شهادة هذه الحال شهادة اثنين. # قال الحسن: يعني: # من المسلمين من العشيرة، لأن العشيرة أعلم بالرجل وبولده وماله، وأجدر ~~ألا ينسوا ما يشهدون عليه، فإن لم يكن من العشيرة أحد فآخران من غير ~~العشيرة * (إن أنتم ضربتم في الأرض فأصابتكم مصيبة الموت) * فإن شهدا وهما ~~عدلان مضت شهادتهما وإن ارتيب في شهادتهما حبسا بعد صلاة العصر، وفيها ~~تقديم * (تحبونهما من بعد الصلاة) * [صلاة العصر] إن ارتبتم. قال الحسن: ~~ولو كانا من غير أهل [الصلاة] ما حلفا دبر الصلاة * (فيقسمان بالله إن ~~ارتبتم لا نشتري به ثمنا ولو كان ذا قربى ولا نكتم شهادة الله إنا إذا لمن ~~الآثمين) *. # فتمضي شهادتهما * (فإن عثر) * يعني: اطلع * (على أنهما استحقا إثما) * ~~أي: # شهدا بزور * (فآخران يقومان مقامهما من الذين استحق عليهم) * يعني: ~~الورثة * (الأوليان فيقسمان بالله) * الآية. # قال محمد: المعنى: # فليقم الأوليان من الذين استحق عليهم الوصية. PageV02P052 # * (ذلك أدنى) * أجدر * (أن يأتوا بالشهادة على وجهها أو يخافوا أن ترد ~~أيمان بعد أيمانهم) * قال الحسن: فأراد الله أن ينكل الشهود بعضهم ببعض. # قال يحيى: ولم تكن عند الحسن منسوخة، وبعضهم يقول: هي منسوخة ولا يحلف ~~الشاهدان اليوم؛ إن كانا عدلين جازت شهادتهما، وإن لم يكونا عدلين لم تجز ~~شهادتهما؛ قال الله: * (واستشهدوا شهيدين من رجالكم فإن لم يكونا رجلين ~~فرجل وامرأتان ممن ترضون من) *. وقال في سورة الطلاق: * (وأشهدوا ذوي عدل ~~منكم) * ولم يجعل على الشاهد أن يحلف. # قوله: * (واتقوا الله واسمعوا والله لا يهدي القوم الفاسقين) * يعني: ~~الذين يموتون على شركهم. ms147 # سورة المائدة من الآية (109) إلى الآية (113). PageV02P053 # * (يوم يجمع الله الرسل فيقول ماذا أجبتم قالوا لا علم لنا) * قال مجاهد: # تنزع أفئدتهم فلا يعلمون، ثم ترد إليهم فيعلمون. # * (إذ قال الله يا عيسى ابن مريم) * أي: يقوله يوم القيامة. # * (اذكر نعمتي عليك وعلى والدتك إذ أيدتك) * أعنتك. # * (بروح القدس) * يعني: جبريل: * (تكلم الناس في المهد) * يعني: حجر أمه ~~* (وكهلا) * أي: كبيرا * (وإذ تخلق من الطين كهيئة الطير) * يعني: كشبه ~~الطير * (وتبرئ الأكمه) * يعني: الأعمى [الذي تلده] أمه وهو مضموم العينين. # وإذ كففت بني إسرائيل عنك...) * إلى قوله: * (وإذ أوحيت إلى الحواريين أن ~~آمنوا بي وبرسولي) * يعني: وحيه إلى عيسى يأمرهم أن يتبعوه * (هل يستطيع ~~ربك أن ينزل علينا مائدة من السماء) * قال الحسن: يقولون: هل ربك فاعل، وهو ~~كلام العرب: ما أستطيع ذلك؛ أي: ما أنا بفاعل ذلك. # يحيى: عن عثمان، عن أبي الأشهب، عن القاسم بن محمد، عن عائشة قالت: # هم كانوا أعلم بالله من أن يقولوا: هل يستطيع ربك، ولكن قالوا: ~~PageV02P054 # هل تستطيع ربك، أي: هل تقدر على هذا منه؟ ' * (قال اتقوا الله إن كنتم ~~مؤمنين) * (ل 90) قاله عيسى * (قالوا نريد أن نأكل منها وتطمئن قلوبنا) * ~~أي: تسكن؛ إذا نظرنا إلى المائدة. # * (ونعلم أن قد صدقتنا ونكون عليها من الشاهدين) * أنها نزلت من عند ~~الله. # سورة المائدة من الآية (114) إلى الآية (115). # * (قال عيسى ابن مريم اللهم ربنا أنزل علينا مائدة من السماء تكون لنا ~~عيدا لأولنا وآخرنا) * قال قتادة: أرادوا أن تكون لعقبهم من بعدهم. # قال محمد: ومعنى * (عيدا) *: مجمعا، و * (مائدة) * الأصل فيها من قولك: ~~مادني؛ أي: أعطاني؛ فكأنها تميد الآكلين؛ أي: تعطيهم. # * (قال الله إني منزلها عليكم) * على شرط * (فمن يكفر بعد منكم فإني ~~أعذبه) * في الدنيا... الآية، قال ابن عباس: أنزل على المائدة كل شيء غير ~~اللحم. PageV02P055 # قال قتادة: # وذكر لنا أنهم لما صنعوا في المائدة ما صنعوا من الخيانة وغيرها، حولوا ~~خنازير، وكانوا أمروا ألا يخونوا فيه، ولا يخبئوا ولا يدخروا لغد، فخانوا ~~وخبئوا وادخروا. ms148 # سورة المائدة من الآية (116) إلى الآية (120). # * (وإذ قال الله يا عيسى ابن مريم أأنت قلت للناس) * يعني: لبني إسرائيل ~~خاصة * (اتخذوني وأمي إلهين من دون الله) * يقوله يوم القيامة. # * (قال سبحانك) * ينزه الله أن يكون قاله * (ما يكون لي أن أقول ما ليس ~~لي بحق إن كنت قلته فقد علمته تعلم ما في نفسي ولا أعلم ما في نفسك إنك أنت ~~علام الغيوب) * وقد علم الله أنه لم يقله. # * (ما قلت لهم إلا ما أمرتني به أن اعبدوا الله ربي وربكم وكنت عليهم ~~شهيدا ما دمت فيهم فلما توفيتني) * (وفاة الرفع إلى السماء). PageV02P056 # * (كنت أنت الرقيب) * الحفيظ * (عليهم) * * (إن تعذبهم فإنهم عبادك) * ~~أي: فبإقامتهم على كفرهم * (وإن تغفر لهم) * فبتوبة كانت منهم. # * (قال الله هذا يوم ينفع الصادقين صدقهم) * وهي تقرأ على وجه آخر * ~~(يوم) * منونة. # * (لهم جنات تجري من تحتها الأنهار... ذلك الفوز العظيم) * النجاة ~~العظيمة * (لله ملك السماوات والأرض وما فيهن) * أي: وملك ما فيهن * (وهو ~~على كل شيء قدير) *. # * * PageV02P057 # تفسير سورة الأنعام وهي مكية كلها. في قول قتادة وقال الكلبي: # إلا ثلاث آيات مدنيات في آخرها قوله تعالى: * (قل تعالوا أتل ما حرم ربكم ~~عليكم) * إلى قوله: # * (لعلكم تتقون) *. # سورة الأنعام من الآية (1) إلى الآية (5). # قوله: * (الحمد لله) * حمد نفسه * (الذي خلق السماوات والأرض وجعل ~~الظلمات والنور) * الظلمات: الليل، والنور: ضوء النهار. # * (ثم الذين كفروا بربهم يعدلون) * عدلوا به أصنامهم التي عبدوها من دون ~~الله. # * (هو الذي خلقكم من طين) * يعني: آدم، ثم جعل نسله بعد من سلالة من ماء ~~مهين ضعيف؛ يعني: النطفة * (ثم قضى أجلا وأجل مسمى عنده) * قال قتادة: * ~~(ثم قضى أجلا) * يعني: الموت * (وأجل مسمى عنده) * ما بين الموت إلى البعث ~~* (ثم أنتم تمترون) * تشكون في الساعة. PageV02P058 # * (وما تأتيهم من آية من آيات ربهم) * يعني: القرآن، * (إلا كانوا عنها ~~معرضين) * يعني به: مشركي العرب. # * (فقد كذبوا بالحق) * يعني: بالقرآن * (لما جاءهم فسوف يأتيهم أنباء ما ~~كانوا يه يستهزءون) * يأتيهم علمه في الأرض، فيأخذهم ms149 الله فيدخلهم النار. # سورة الأنعام من الآية (6) إلى الآية (7). # * (كم أهلكنا) * عذبنا * (من قبلهم) * يعني: كفار مكة. إلى قوله: # * (فأهلكناهم بذنوبهم) * يحذر مشركي العرب، ويخوفهم ما أهلك به الأمم حين ~~كذبوا رسلهم * (وأنشأنا) * خلقنا * (من بعدهم قرنا آخرين) *. # قال محمد: يقال: القرن: ثمانون سنة. # * (ولو نزلنا عليك كتابا في قرطاس) * الآية، قال الحسن: # وذلك أنهم سألوا رسول الله صلى الله عليه وسلم أن يأتيهم بآية: بكتاب ~~يقرءونه وقالوا: لن نؤمن لك حتى تنزل علينا كتابا نقرؤه من الله (ل 91) إلى ~~كل رجل باسمه؛ أن آمن بمحمد؛ فإنه رسولي. # سورة الأنعام من الآية (8) إلى الآية (10). PageV02P059 # * (وقالوا لولا) * هلا * (أنزل عليه ملك) * أي: يأمرنا باتباعه. # قال الله: * (ولو أنزلنا ملكا لقضي الأمر) * بعذابهم * (ثم لا ينظرون) * ~~لا يؤخرون بعد نزول الملك؛ لأن القوم إذا سألوا نبيهم الآية فجاءتهم فلم ~~يؤمنوا، أهلكهم الله. # * (ولو جعلناه ملكا لجعلناه رجلا) * أي: لجعلنا ذلك الملك في صورة آدمي * ~~(وللبسنا عليهم ما يلبسون) * أي: ولخلطنا عليهم ما يخلطون؛ لأنهم طلبوا أن ~~يكون ملك مع آدمي. # قال محمد: وقيل: المعنى: لأضللناهم بما ضلوا به قبل أن يبعث الملك. # * (ولقد استهزئ برسل من قبلك فحاق بالذين سخروا منهم ما كانوا به ~~يستهزئون) * يعني: نزل بهم عقوبة استهزائهم. # سورة الأنعام من الآية (11) إلى الآية (17). PageV02P060 # * (قل سيروا في الأرض ثم انظروا كيف كان عاقبة المكذبين) * كان عاقبتهم ~~أن دمر الله عليهم، ثم صيرهم إلى النار. # * (كتب على نفسه الرحمة) * أي: أوجبها. # * (الذين خسروا أنفسهم) * أي: خسروها بمصيرهم إلى النار * (فهم لا ~~يؤمنون) * يغني: من مات على كفره. # * (قل أغير الله أتخذ وليا فاطر السماوات والأرض) * يعني: خالقهما. # * (وهو يطعم ولا يطعم قل إني أمرت أن أكون أول من أسلم) * يعني: من أمته. # * (من يصرف عنه يومئذ) * يعني: من يصرف عنه عذابه * (فقد رحمه) *. # سورة الأنعام من الآية (18) إلى الآية 21). # * (وهو القاهر فوق عباده) * قهرهم بالموت، وبما شاء من أمره * (وهو ~~الحكيم) * في أمره * (الخبير) * بخلقه. # * (قل أي شيء أكبر شهادة) * قال ms150 الكلبي: # قال المشركون من أهل مكة للنبي: من يعلم أنك رسول الله فيشهد لك؟ فأنزل ~~الله: * (قل أي شيء أكبر شهادة قل الله شهيد بيني وبينكم) * فهو شهيد أني ~~رسوله. # * (وأوحي إلي هذا القرآن لأنذركم به ومن بلغ) * أي: من بلغه القرآن. ~~PageV02P061 # قال مجاهد: يعني: من أسلم من العجم وغيرهم. # * (أئنكم لتشهدون أن مع الله آلهة أخرى) * وهذا على الاستفهام؛ أي: قد ~~شهدتم أن مع الله آلهة أخرى؟ # * (ومن أظلم ممن افترى على الله كذبا) * فيعبد معه الأوثان؛ أي: لا أحد ~~أظلم منه * (إنه لا يفلح الظالمون) * المشركون. # سورة الأنعام من الآية (22) إلى الآية (24). # * (ويوم نحشرهم جميعا ثم نقول للذين أشركوا أين شركاؤكم) * يعني: ~~أوثانهم. # * (ثم لم تكن فتنتهم) * يعني: معذرتهم * (إلا أن قالوا والله ربنا ما كنا ~~مشركين انظر كيف كذبوا على أنفسهم) * باعتذارهم بالكذب * (وضل عنهم ما ~~كانوا يفترون) * يعني: الأوثان التي عبدوها ضلت عنهم؛ فلم تغن عنهم شيئا. # قال محمد: # من قرأ * (ربنا) * بالخفض، فهو على النعت والثناء، ومن قرأ * (فتنتهم) * ~~بالنصب، فهو خبر * (تكن) *، والاسم * (إلا أن قالوا) *. PageV02P062 # سورة الأنعام من الآية (25) إلى الآية (26). # * (ومنهم من يستمع إليك وجعلنا على قلوبهم أكنة أن يفقهوه) * لئلا ~~يفقهوه. * (وفي آذانهم وقرا) * يعني: صمما عن الهدى. # * (وإن يروا كل آية) * يعني: ما سألوا النبي صلى الله عليه وسلم من ~~الآيات. # * (لا يؤمنوا بها حتى إذا جاءوك يجادلونك) * ومجادلتهم أن * (يقول الذين ~~كفروا إن هذا إلا أساطير الأولين) * كذب الأولين وباطلهم؛ يعنون: القرآن. # * (وهم ينهون عنه وينئون عنه) * قال الحسن: ينهون عن اتباع محمد، ~~ويتباعدون عنه * (وإن يهلكون إلا أنفسهم) * بذلك * (وما يشعرون) * أنهم ~~يهلكون أنفسهم. # سورة الأنعام من الآية (27) إلى الآية (29). # * (ولو ترى إذ وقفوا على النار فقالوا يا ليتنا نرد) * إلى الدنيا * (ولا ~~نكذب بآيات ربنا ونكون من المؤمنين بل بدا لهم) * في الآخرة * (ما كانوا ~~يخفون من قبل) * إذ كانوا في الدنيا، وكانوا يكذبون بالبعث. قال بعضهم: ~~نزلت في المنافقين * (ولو ردوا) * إلى الدنيا * (لعادوا لما نهوا ms151 عنه) * من ~~التكذيب * (وإنهم PageV02P063 # لكاذبون) * (ل 92) أي: أنهم لم يكونوا ليؤمنوا؛ أخبر بعلمه فيهم. # سورة الأنعام من الآية (30) إلى الآية (31). # * (ولو ترى إذ وقفوا على ربهم قال أليس هذا بالحق) * الذي كنتم تكذبون به ~~إذ أنتم في الدنيا * (قالوا بلى وربنا) * فآمنوا حين لم ينفعهم الإيمان. # * (قد خسر الذين كذبوا بلقاء الله حتى إذا جاءتهم الساعة بغتة قالوا يا ~~حسرتنا) * والتحسر: التندم * (على ما فرطنا فيها) * (في) الساعة، إذ لم ~~يؤمنوا بها * (وهم يحملون أوزارهم على ظهورهم ألا ساء) * (بئس) * (ما ~~يزرون) * يحملون ذنوبهم. # يحيى: عن صاحب له، عن إسماعيل بن أبي رافع، عن سعيد المقبري، عن أبي ~~هريرة قال: # قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: ' إن الكافر إذا خرج من قبره مثل له ~~عمله في أقبح صورة رآها قط، أقبحه وجها، وأنتنه ريحا، وأسوأه لفظا؛ فيقول: ~~من أنت؟ أعوذ بالله منك؛ فما رأيت أقبح منك وجها، PageV02P064 # ولا أنتن منك ريحا، ولا أسوأ منك لفظا. فيقول: أتعجب من قبحي؟ فيقول: # نعم، فيقول: أنا والله عملك الخبيث، وإنك كنت تركبني في الدنيا، وإني ~~والله لأركبنك اليوم؛ فيركبه فلا يرى شيئا يهوله ولا يروعه إلا قال: أبشر ~~يا عدو الله، أنت الذي تراد وأنت الذي تعنى. وهو قوله: * (وهم يحملون ~~أوزارهم على ظهورهم) * الآية '. # سورة الأنعام من الآية (32) إلى الآية (34). # * (وما الحياة الدنيا إلا لعب ولهو) * أي: أن أهل الدنيا أهل لعب ولهو. # * (قد نعلم إنه ليحزنك الذي يقولون) * إنك ساحر، وإنك شاعر، وإنك كاهن، ~~وإنك مجنون. # قال الكلبي: # شق عليه وحزن، فأخبره الله - عز وجل - أنهم لا يكذبونك، وقد عرفوا أنك ~~صادق * (ولكن الظالمين بآيات الله يجحدون) *. # قال محمد: من قرأ * (لا يكذبونك) * بالتخفيف، فالمعنى: لا يلفونك كاذبا، ~~ومن قرأ * (لا يكذبونك) * فالمعنى: لا ينسبونك إلى الكذب. PageV02P065 # * (ولقد كذبت رسل من قبلك) * إلى قوله: * (ولا مبدل لكلمات الله) * أي: ~~أنه سينصرك، ويظهر دينك، كما نصر الرسل الذين كذبوا من قبلك * (ولقد جاءك ~~من نبإ المرسلين) * من أخبار المرسلين أنهم قد ms152 نصروا بعد الأذى، وبعد ~~الشدائد. # سورة الأنعام من الآية (35) إلى الآية (36). # * (وإن كان كبر عليك إعراضهم) * عنك، وتكذيبهم إياك. # * (فإن استطعت أن تبتغي نفقا في الأرض) * أي: سربا، فتدخل فيه * (أو سلما ~~في السماء) * أي: إلى السماء، فترقى إليها * (فتأتيهم بآية) * وهذا حين ~~سألوا الآية. # قال محمد: المعنى: فإن استطعت أن تفعل هذا فافعل؛ اختصر (فافعل) إذ كان ~~في الكلام ما يدل عليه. # * (إنما يستجيب الذين يسمعون) * يعني: المؤمنين * (والموتى يبعثهم الله) ~~* قال الحسن: يعني بالموتى: المشركين. # وقوله: * (يبعثهم الله) * يعني: من يمن الله عليهم بالإيمان؟ فيحييهم من ~~شركهم * (ثم إليه يرجعون) * يوم القيامة. # سورة الأنعام من الآية (37) إلى الآية (39). PageV02P066 # * (وقالوا لولا) * هلا * (نزل عليه) * على محمد * (أيه) * * (قل إن الله ~~قادر على أن ينزل آية ولكن أكثرهم لا يعلمون) * وهم المشركون. # قوله: * (وما من دابة في الأرض ولا طائر يطير بجناحيه إلا أمم أمثالكم) * ~~قال مجاهد: [أي: أصناف] مصنفة [تعرف] بأسمائها. # * (ما فرطنا في الكتاب من شيء) * من آجالها وأعمالها وأرزاقها وآثارها؛ ~~أي: أن ذلك كله مكتوب عند الله. # * (والذين كذبوا بآياتنا صم) * عن الهدى؛ فلا يسمعونه * (وبكم) * عنه؛ ~~فلا ينطقون به * (في الظلمات) * يعني: الكفر. # سورة الأنعام من الآية (40) إلى الآية (41). # * (قل أرأيتكم إن أتاكم عذاب الله) * قال الحسن: يعني: في الدنيا ~~بالاستئصال * (أو أتتكم الساعة) * بالعذاب * (أغير الله تدعون إن كنتم ~~صادقين) * أي: أنكم لا تدعون إلا الله؛ فتؤمنوا حيث لا يقبل الإيمان (ل 93) ~~منكم؛ وقد قضى الله ألا يقبل الإيمان عند نزول العذاب. # * (بل إياه تدعون فيكشف ما تدعون إليه إن شاء) * وهذه مشيئة القدرة، ولا ~~PageV02P067 # يشاء أن يكشف عنهم عند نزول العذاب. # * (وتنسون ما تشركون) * بالله من هذه الأوثان؛ فتعرضون عنها. # سورة الأنعام من الآية (42) إلى الآية (45). # * (ولقد أرسلنا إلى أمم من قبلك فأخذناهم بالبأساء والضراء) * البأساء: # البؤس؛ وهي الشدائد من الجدوبة، وشدة المعاش. والضراء يعني: الضر من ~~الأمراض والأوجاع * (لعلهم يتضرعون فلولا) * يعني: فهلا * (إذ جاءهم بأسنا ~~تضرعوا) * أي: أنهم لم يتضرعوا * (ولكن قست ms153 قلوبهم) * غلظت فلم يؤمنوا، ~~وهذا الذي كان يصيب الأمم من البأساء والضراء إنما هو شيء يبتليهم الله به ~~قبل العذاب لعلهم يؤمنون؛ فإذا لم يؤمنوا أهلكهم الله. # * (فلما نسوا ما ذكروا به) * أي: * (كذبوا) * ما جاءتهم به الرسل. # * (فتحنا عليهم أبواب كل شيء) * من الرزق * (حتى إذا فرحوا بما أوتوا) * ~~بما أعطوا * (أخذناهم بغتة) * يعني: بالعذاب فجأة * (فإذا هم مبلسون) * ~~ييأسون * (فقطع دابر) * أصل * (القوم الذين ظلموا) * أشركوا. # سورة الأنعام من الآية (46) إلى الآية (49). PageV02P068 # * (قل أرأيتم إن أخذ الله سمعكم) * [فأصمها] * (وأبصاركم) * فأعماها. # * (وختم على قلوبكم من إله غير الله يأتيكم به) * أي: بما أذهب؛ يقول: # ليس بفعل ذلك؛ حتى يرده عليكم إن شاء إلا هو * (انظر كيف نصرف الآيات) * ~~نبينها * (ثم هم يصدفون) * أي: يعرضون عنها. # * (قل أرأيتكم إن أتاكم عذاب الله بغتة) * أي: ليلا * (أو جهرة) * نهارا ~~* (هل يهلك إلا القوم الظالمون) * يخوفهم العذاب؛ إن لم يؤمنوا. # * (وما نرسل المرسلين إلا مبشرين) * يعني: بالجنة * (ومنذرين) * من ~~النار. # سورة الأنعام من الآية (50) إلى الآية (51). # * (قل لا أقول لكم عندي خزائن الله) * أي: علم خزائن الله الذي فيه ~~العذاب؛ لقولهم: * (ائتنا بعذاب الله) *. # * (ولا أعلم الغيب) * فيأتيكم العذاب. * (ولا أقول إني ملك) * إنما أنا ~~بشر، ولكني رسول يوحى إلي. * (إن أتبع إلا ما يوحى إلي) * أي: إنما أبلغ عن ~~الله ما أمرني به. PageV02P069 # * (قل هل يستوي الأعمى) * يعني: الذي لا يبصر * (والبصير) * الذي يبصر؛ ~~هذا مثل المؤمن والكافر * (أفلا تتفكرون) * أي: أنهما لا يستويان. # * (وأنذر به) * يعني: بالقرآن * (الذين يخافون) * يعني: يعلمون * (أن ~~يحشروا إلى ربهم) * يعني: المؤمنين؛ هذا مثل قوله: * (إنما تنذر به من اتبع ~~الذكر) * إنما يقبل منك من آمن. # * (ليس لهم من دونه) * أي: من دون الله * (ولي) يمنعهم من عذابه * (ولا ~~شفيع) * يشفع لهم؛ إن لم يكونوا مؤمنين. # * (لعلهم) * لعل المشركين * (يتقون) * هذا فيؤمنوا. # سورة الأنعام من الآية (52) إلى الآية (53). # * (ولا تطرد الذين يدعون ربهم بالغداة والعشي) * قال الحسن: يعني: صلاة ~~مكة؛ حين كانت الصلاة ركعتين ms154 غدوة، وركعتين عشية، قبل أن تفترض الصلوات ~~الخمس. # قال قتادة: # قال قائلون لرسول الله: إن سرك أن نتبعك، فاطرد عنا فلانا وفلانا وفلانا ~~- لأناس كانوا دونهم [في الدنيا] ازدراهم المشركون فأنزل PageV02P070 # الله هذه الآية، ومعنى قوله: * (يريدون وجهه) * يريدون الله ورضاه. # * (ما عليك من حسابهم من شيء وما من حسابك عليهم من شيء) * يعني: # المؤمنين الذين قالت له قريش: اطردهم. قال: * (فتطردهم فتكون من ~~الظالمين) * أي: إن طردتهم. # قال محمد: * (فتكون من الظالمين) * هو جواب * (ولا تطرد) * وقوله: # * (فتطردهم) * هو جواب * (ما عليك من حسابهم من شيء وما من حسابك عليهم ~~من شيء) * '. # * (أليس الله بأعلم بالشاكرين) * يعني: الموحدين. # سورة الأنعام من الآية (54) إلى الآية (55). # * (وإذا جاءك الذين يؤمنون بآياتنا) * الآية، تفسير الكلبي: # أن أبا طالب هو الذي قال للنبي: اطرد (ل 94) فلانا وفلانا وفلانا، وأن ~~ناسا من أصحاب النبي قالوا: يا رسول الله، صدق عمك؛ فاطرد عنا سفلة ~~الموالي، فعاتبهم الله في الآية الأولى، فجاءوا يعتذرون إلى رسول الله من ~~سقطتهم، ويسألونه أن يعفو عنهم، فأنزل الله: * (وإذا جاءك الذين يؤمنون ~~بآياتنا فقل سلام عليكم) * أمره الله أن يسلم عليهم. # * (كتب ربكم على نفسه الرحمة أنه من عمل منكم سوءا بجهالة) * [قال قتادة: ~~كل ذنب عمله عبد فهو بجهالة]. PageV02P071 # قال محمد: ومن قرأ: * (كتب ربكم على نفسه الرحمة أنه) * بفتح الألف، ~~فالمعنى: وكتب أنه، ومن قرأ: * (فإنه غفور رحيم) * بكسر الألف؛ فإنه على ~~الاستئناف. # قوله: * (وكذلك نفصل الآيات) * أي: نبينها * (ولتستبين) * يا محمد * ~~(سبيل المجرمين) * يعني: المشركين بالآيات التي بين الله فيها سبيل الهدى ~~من سبيل الضلالة. # سورة الأنعام من الآية (56) إلى الآية (58). # * (قل إني نهيت أن أعبد الذين تدعون من دون الله) * يعني: الأوثان. # * (قل لا أتبع أهواءكم) * في عبادة الأوثان * (قد ضللت إذا) * إن اتبعت ~~أهواءكم * (وما أنا من المهتدين قل إني على بينة من ربي) * يعني: النبوة * ~~(وكذبتم به) * بالقرآن. # * (ما عندي ما تستعجلون به) * من العذاب؛ لقولهم: * (عجل لنا قطنا) * ~~يعني: عذابنا * (قبل يوم الحساب) ms155 *، ولقولهم: * (اللهم إن كان هذا هو ~~PageV02P072 # الحق من عندك فأمطر علينا حجارة من السماء) * وأشباه ذلك. # * (إن الحكم إلا لله) * إن القضاء إلا لله صلى الله عليه وسلم * (يقضي ~~الحق) * وتقرأ أيضا * (يقص الحق) * من القصص * (وهو خير الفاصلين) * ~~بالحكم. # * (قل لو أن عندي ما تستعجلون به) * (من عذاب الله) * (لقضي الأمر بيني ~~وبينكم) * يعني: الساعة، فأتيتكم بالعذاب * (والله أعلم بالظالمين) * ~~المعنى. # وهو يعلم أنكم ظالمون؛ أي: مشركون. # سورة الأنعام من الآية (59) إلى الآية (60). # * (وعنده مفاتح الغيب) * يعني: خزائن الغيب * (لا يعلمها إلا هو) * يعلم ~~متى يأتيكم العذاب؛ هذا تفسير الحسن * (ويعلم ما في البر والبحر وما تسقط ~~من ورقة إلا يعلمها ولا حبة في ظلمات الأرض) * [في جوف الأرض] * (ولا رطب ~~ولا يابس إلا في كتاب مبين) * (بين) * (وهو الذي يتوفاكم بالليل) * يعني: ~~النوم * (ويعلم ما جرحتم بالنهار) * ما عملتم بالنهار * (ثم يبعثكم فيه) * ~~قال مجاهد: يعني: في النهار. * (ليقضى أجل مسمى) * يعني: الساعة باختلاف ~~الليل والنهار. PageV02P073 # * (ثم إليه مرجعكم) * يوم القيامة * (ثم ينبئكم بما كنتم تعملون) *. # سورة الأنعام من الآية (61) إلى الآية (67). # * (وهو القاهر فوق عباده) * قهرهم بالموت، وبما شاء من أمره. * (ويرسل ~~عليكم حفظة) * من الملائكة؛ يحفظون أعمال بني آدم ويكتبونها، ويحفظونه مما ~~لم يقدر له؛ حتى يأتي القدر * (حتى إذا جاء أحدكم الموت توفته رسلنا وهم لا ~~يفرطون) * في أمر الله. # يحيى: وبلغنا أن لملك الموت أعوانا من الملائكة هم الذين يسلون الروح من ~~الجسد؛ حتى إذا [كانوا عند خروجهم جاء] ملك الموت، وهم لا يعلمون آجال ~~العباد حتى يأتيهم علم ذلك من قبل الله. # * (ثم ردوا إلى الله مولاهم الحق) * يعني: مالكهم، والحق: اسم من أسماء ~~الله * (ألا له الحكم وهو أسرع الحاسبين) *. # قال يحيى: # سمعت بعض الكوفيين يقول: يفرغ الله من القضاء بين الخلق PageV02P074 # إذا أخذ في حسابهم في قدر نصف يوم من أيام الدنيا. # * (قل من ينجيكم من ظلمات البر والبحر) * يعني: كروب البر والبحر. # * (تدعونه تضرعا وخفية) * أي: سرا بالتضرع * (لئن أنجيتنا ms156 من هذه) * ~~الشدة * (لنكونن من الشاكرين) * يعني: المؤمنين. # * (قل الله ينجيكم منها ومن كل كرب) * أي: كل كرب نجوتم منه فهو الذي ~~أنجاكم منه * (ثم أنتم تشركون قل هو القادر على أن يبعث عليكم عذابا من ~~فوقكم أو من تحت أرجلكم أو يلبسكم شيعا ويذيق بعضكم بأس بعض) * (ل 95) ~~تفسير الحسن في قوله: * (عذابا من فوقكم) * فيحصبكم بالحجارة كما حصب قوم ~~لوط، أو ببعض ما ينزل من العذاب * (أو من تحت أرجلكم) * أي: بخسف أو برجفة ~~* (أو يلبسكم شيعا) * يعني: اختلافا. # * (ويذيق بعضكم بأس بعض) * أي: فيقتل بعضكم بعضا * (وكذب به قومك وهو ~~الحق) * يعني: القرآن * (قل لست عليكم بوكيل) * بحفيظ لأعمالكم حتى ~~[أجازيكم] بها إنما أنا منذر، والله المجازي لكم بأعمالكم. # * (ولكل نبإ مستقر) * تفسير الحسن: يقول: لكل نبإ مستقر عند الله خيره ~~وشره. # * (وسوف تعلمون) * يوم القيامة؛ وهذا وعيد من الله للكفار؛ لأنهم كانوا ~~لا يقرون بالبعث. # سورة الأنعام من الآية (68) إلى الآية (69). PageV02P075 # * (وإذا رأيت الذين يخوضون في آياتنا) * قال مجاهد: يعني: يستهزئون بها * ~~(فأعرض عنهم حتى يخوضوا في حديث غيره) * كان هذا قبل أن يؤمر بقتالهم. # * (وإما ينسينك الشيطان فلا تقعد بعد الذكرى مع القوم الظالمين) * نهي أن ~~يقعد معهم، إلا أن ينسى فإذا ذكر فليقم. # * (وما على الذين يتقون) * يعني: المؤمنين * (من حسابهم من شيء) * يعني: # المؤمنين ليس عليهم من حساب المشركين؛ أي: إن قعدوا معهم * (ولكن ذكرى ~~لعلهم يتقون) * قال الكلبي: # قال أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم: إنا كنا كلما استهزأ المشركون ~~بكتاب الله قمنا وتركناهم لم ندخل المسجد ولم نطف بالبيت، فرخص الله ~~للمؤمنين؛ فقال: * (وما على الذين يتقون من حسابهم من شيء ولكن ذكرى لعلهم ~~يتقون) * فكان على المسلمين أن يذكروهم ما استطاعوا. # سورة الأنعام من الآية (70) فقط. # * (وذر الذين اتخذوا دينهم لعبا ولهوا وغرتهم الحياة الدنيا) * قال ~~قتادة: # وهذا مما نسخ (القتال). PageV02P076 # * (وذكر به) * بالقرآن * (أن تبسل نفس بما كسبت) * يعني: أن تسلم * (بما ~~كسبت) * عملت؛ أي: تسلم في النار ms157 * (ليس لها من دون الله ولي) * يمنعها منه ~~* (ولا شفيع) * يشفع لها عنده؛ وهذا الكافر. # * (وإن تعدل كل عدل) * أي: تفتدي بكل فدية * (لا يؤخذ منها) * لا يقبل ~~منها * (أولئك الذين أبسلوا) * أسلموا في النار. * (بما كسبوا) * عملوا * ~~(لهم شراب من حميم) * والحميم: الحار الذي قد انتهى حره * (وعذاب أليم) * ~~موجع. # سورة الأنعام من الآية (71) فقط. # * (قل أندعوا من دون الله) * يعني: نعبد * (من دون الله ما لا ينفعنا ولا ~~يضرنا) * وهي الأوثان. # * (ونرد على أعقابنا) * أي: نرجع إلى الكفر * (بعد إذ هدانا الله كالذي ~~استهوته الشياطين في الأرض) * أي: غلبت عليه * (حيران له أصحاب يدعونه إلى ~~الهدى ائتنا) * أي: كرجل ضل في أرض فلاة، له أصحاب كلهم يدعونه إلى الطريق ~~فهو متحير؛ هذا مثل من ضل بعد الهدى، قال الله للنبي: # * (قل إن هدى الله هو الهدى) * وهو الذي أنت عليه. # سورة الأنعام من الآية (72) إلى الآية (73). PageV02P077 # * (وهو الذي خلق السماوات والأرض بالحق) * أي: للحق؛ يعني: الميعاد * ~~(ويوم يقول كن فيكون) 6 يعني: يوم القيامة. # * (يوم ينفخ في الصور) * ينفخ فيه ملك يقوم بين السماء والأرض، قال ~~قتادة: # من الصخرة من بيت المقدس، والصور: قرن فيه أرواح الخلق؟ فينفخ فيه فيذهب ~~كل روح إلى جسده، فيدخل فيه، ثم ينطلقون سراعا إلى المنادى صاحب الصور إلى ~~بيت المقدس * (عالم الغيب والشهادة) * الغيب: السر، والشهادة: العلانية * ~~(وهو الحكيم) * في أمره * (الخبير) * بأعمال العباد. # سورة الأنعام من الآية (74) إلى الآية (79). # * (وإذ قال إبراهيم لأبيه آزر أتتخذ أصناما آلهة) * قال قتادة: # أبو إبراهيم اسمه: تارح. PageV02P078 # قال يحيى: والمقرأة على هذا التفسير: * (آزر) * بالرفع، وكذلك كان الحسن ~~(ل 96) يقرؤها بالرفع (آزر) يقوله إبراهيم لأبيه. # قال محمد: قال أبو عبيد: # مقرأ الحسن بالرفع؛ هو بمعنى (يا آزر). # وقال الخليل: معنى (يا آزر) الشيء يعيره به؛ كأنه قال: يا معوج، يا ضال. # قال يحيى: وكان بعضهم يقرؤها بالنصب، ويقول: اسم أبيه: (آزر). # * (وكذلك نري إبراهيم ملكوت) * يعني: ملك * (السماوات والأرض) * الآية. # تفسير قتادة قال: # ذكر لنا ms158 أن إبراهيم فر به من جبار مترف؛ فجعل في سرب، وجعل رزقه في أطراف ~~أصابعه، فجعل لا يمص إصبعا إلا وجد فيها PageV02P079 # رزقا، وإنه لما خرج من ذلك السرب أراه الله ملكوت السماوات؛ أراه شمسا ~~وقمرا ونجوما وعبونا وخلقا عظيما، وأراه ملكوت الأرض؛ فأراه جبالا وبحارا ~~وأنهارا وشجرا، ومن كل الدواب وخلقا عظيما. # * (فلما جن عليه الليل) * أي: [آواه]. # قال محمد: يقال: # جن عليه الليل، وأجنه الليل؛ إذا أظلم حتى يستره بظلمته. # * (رأى كوكبا قال هذا ربي فلما أفل) * ذهب * (قال لا أحب الآفلين) * ~~وأهمه النظر فراعى الكوكب حتى ذهب وغاب، قال: واطلع القمر، وكان ليلة آخر ~~الشهر * (فلما رأى القمر بازغا) * أي طالعا * (قال هذا ربي) * قال: فراعاه ~~حتى غاب * (فلما أفل) * ذهب * (قال لئن لم يهدني ربي لأكونن من القوم ~~الضالين) * قال: فازداد قربا من معرفة الله * (فلما رأى الشمس بازغة) * ~~[أي: طالعة] * (قال هذا ربي هذا أكبر) * أي: من القمر والكوكب. قال: ~~فراعاها حتى غابت * (فلما أفلت) * ذهبت * (قال يا قوم إني بريء مما تشركون) ~~*. # سورة الأنعام من الآية (80) إلى الآية (83). PageV02P080 # * (وحاجه قومه قال أتحاجوني في الله وقد هدان ولا أخاف ما تشركون به) 6 ~~يعني: أصنامهم التي كانوا يعبدون. # قال محمد: # ذكر أبو عبيد؛ أن نافعا قرأ: * (أتحاجوني) * بتخفيف النون، ومثله: * (قل ~~أفغير الله تأمروني أعبد) * قال: وقرأهما أهل العراق مثقلتين: (أتحاجوني، ~~وتأمروني). # قال أبو عبيد: # وكذلك القراءة عندنا بتثقيلهما؛ لأن الأصل أن يكون بنونين: نون الفعل، ~~ونون اسم الفاعل: فلما كتبتا في المصحف على PageV02P081 # نون واحدة، لم يكن إلى الزيادة سبيل؛ فثقلوا النون؛ لتكون المتروكة ~~مدغمة. قال: وإنما كره التثقيل من كرهه - فيما نرى - للجمع بين الساكنين؛ ~~وهي الواو والنون المدغمة فحذفوها. # قوله: * (وسع ربي كل شيء علما) * قال قتادة: يعني: ملأ ربي. # * (وكيف أخاف ما أشركتم) * يعني: من هذه الأوثان * (ولا تخافون أنكم ~~أشركتم بالله ما لم ينزل به عليكم سلطانا) * يعني: حجة * (فأي الفريقين أحق ~~بالأمن) * أي: من عبد الله، و [من] عبد ms159 الأوثان؟ * (الذين آمنوا ولم ~~يلبسوا) * يعني: يخلطوا * (إيمانهم بظلم) * بشرك * (أولئك لهم الأمن) * يوم ~~القيامة * (وهم مهتدون) * في الدنيا. # سورة الأنعام من الآية (84) إلى الآية (90). # * (ووهبنا له إسحاق ويعقوب) * إلى قوله: * (وكلا فضلنا على العالمين) * ~~PageV02P082 # يعني: عالمي زمانهم * (واجتبيناهم) * (استخلصناهم) للنبوة. # * (أولئك الذين آتيناهم الكتاب والحكم) * يعني: الفهم والعقل * (والنبوة ~~فإن يكفر بها هؤلاء) * قال الحسن: يعني: المشركين * (فقد وكلنا بها) * ~~بالنبوة * (قوما ليسوا بها بكافرين) * يعني: النبيين الذين ذكر: داود ~~وسليمان وغيرهم من الأنبياء المذكورين في الآية. # * (أولئك الذين هدى الله) * يعني: النبيين الذين قص. # (فبهداهم اقتده) * يقوله لمحمد صلى الله عليه وسلم. # سورة الأنعام من الآية (91) إلى الآية (92). # * (وما قدروا الله حق قدره) * أي: ما عظموه حق عظمته * (إذ قالوا ما أنزل ~~الله على بشر من شيء) * تفسير الحسن: هم اليهود [كانوا] يقولون: هؤلاء قوم ~~أميون؛ يعنون: النبي صلى الله عليه وسلم وأصحابه (ل 97) فألبسوا عليهم؛ ~~فقالوا: # * (ما أنزل الله على بشر من شيء) * فقد كانت الأنبياء تجيء من عند الله، ~~فلم PageV02P083 # تكن تجيء بالكتب؛ فمن أين جاء محمد بهذا الكتاب؟! قال الله لمحمد: قل ~~لهم: * (من أنزل الكتاب الذي جاء به موسى نورا وهدى للناس) * يعني: لمن ~~اهتدى به * (تجعلونه قراطيس تبدونها وتخفون كثيرا) * والقراطيس: الكتب التي ~~كتبوا بأيديهم بما حرفوا من التوراة. # * (وعلمتم ما لم تعلموا أنتم ولا آباؤكم) * يقول: علمتم علما؛ فلم يصر ~~لكم علما؛ لتضييعكم إياه، ولا لآبائكم * (قل الله) * الذي أنزل الكتاب، ~~الآية. وهذا قبل أن يؤمر بقتال أهل الكتاب. # * (وهذا كتاب أنزلناه مبارك) * يعني: القرآن * (مصدق الذي بين يديه) * من ~~التوراة والإنجيل. # * (ولتنذر أم القرى) * يعني: ولتنذر أهل مكة * (ومن حولها) * يعني: سائر ~~الأرض. # * (وهم على صلاتهم يحافظون) * قال قتادة: # يحافظون على وضوئها ومواقيتها، وركوعها وسجودها. # سورة الأنعام من الآية (93) إلى الآية (94). # * (ومن أظلم ممن افترى على الله كذبا) * يقول: لا أحد أظلم منه * (أو قال ~~PageV02P084 # أوحي إلي ولم يوح إليه شيء ومن قال سأنزل مثل ما أنزل الله) * قال الحسن ~~وقتادة: ms160 نزلت في مسيلمة الكذاب. # * (ولو ترى إذ الظالمون في غمرات الموت...) * الآية. # يحيى: أخبرني بعض الكوفيين عمن حدثه، عن أبي أمامة قال: # هذا عند الموت يقبضون [روح الكافر] (ويعدونه) بالنار، ويشدد عليه، وإن ~~رأيتم أنه يهون عليه، ويقبضون روح المؤمن، ويعدونه بالجنة ويهون عليه، وإن ~~رأيتم أنه يشدد عليه '. # * (ولقد جئتمونا فرادى كما خلقناكم أول مرة) * يقول: # خلقنا كل إنسان فردا، ويأتينا يوم القيامة فردا. # قال محمد: * (فرادى) * جمع فرد؛ وكأنه جمع (فردان)؛ كما قالوا: كسلان ~~وكسالى. # * (وتركتم ما خولناكم) * أي: ما أعطيناكم * (وراء ظهوركم) * يعني: في ~~الدنيا. # * (وما نرى معكم شفعاءكم) * يعني: آلهتكم * (الذين زعمتم أنهم فيكم ~~شركاء) * أي: أنهم شركاء لله فيكم؛ فعبدتموهم من دون الله * (لقد تقطع ~~بينكم) * أي: وصلكم الذي كان يواصل به بعضكم بعضا على عبادة الأوثان؛ ~~PageV02P085 # هذا تفسير من قرأها بالرفع، ومن قرأها بالنصب فالمعنى: لقد تقطع ما بينكم ~~من المواصلة. # * (وضل عنكم ما كنتم تزعمون) * أنها تشفع لكم. # سورة الأنعام من الآية (95) إلى الآية (98). # قوله: * (إن الله فالق الحب والنوى) * قال الحسن: يعني: ينفلق عن النبات. # * (يخرج الحي من الميت ويخرج من الميت من الحي) * تفسير الحسن: يخرج ~~المؤمن من الكافر، ويخرج الكافر من المؤمن * (ذلكم الله فأنى تؤفكون) * أي: ~~فيكف تصرف عقولكم؟! * (فالق الإصباح) * خالق الإصباح؛ يعني: # الصبح حين يضيء وكان الحسن يقرؤها: (الأصباح) جمع: صبح. # * (وجاعل الليل سكنا) * يسكن فيه الخلق * (والشمس والقمر حسبانا) * ~~PageV02P086 # قال الكلبي: يعني: # حساب منازل الشمس والقمر، كل يوم بمنزل. # قال محمد: القراءة بالنصب: (والشمس والقمر)؛ أي: وجعل الشمس والقمر، ومن ~~كلامهم: حد كل شيء بحسبانة؛ أي: بحسابه. # * (وهو الذي جعل لكم النجوم لتهتدوا بها) * يعني: التي يهتدى بها منها. # * (وهو الذي أنشأكم من نفس واحدة) * يعني: آدم * (فمستقر ومستودع) * ~~تفسير ابن عباس: المستقر: الرحم، والمستودع: الصلب، وكان الحسن يقرؤها ~~(فمستقر) بكسر القاف (ومستودع) وتفسيرها: مستقر في [أجله] ومستودع [في ~~قبره] (ل 98) من يوم يوضع فيه إلى يوم يبعث. # سورة الأنعام من الآية (99) فقط. # * (وهو الذي أنزل ms161 من السماء ماء فأخرجنا به نبات كل شيء) * يعني: النبات ~~الذي ينبت * (فأخرجنا منه خضرا نخرج منه حبا متراكبا) * أي: يركب بعضه ~~بعضا. PageV02P087 # قال محمد: معنى (خضرا) كمعنى أخضر. # * (ومن النخل من طلعها قنوان دانية وجنات من أعناب) * قال محمد: # المعنى: أخرجنا من الماء خضرا وجنات. # * (والزيتون والرمان) *. # قال يحيى: يعني: وأخرجنا الزيتون والرمان * (مشتبها وغير متشابه) * أي: # مشتبها في طعمه ولونه، وغير متشابه * (انظروا إلى ثمره إذا أثمر) * يعني: ~~حين يكون غضا * (وينعه) * أي: ونضجه * (إن في ذلكم لآيات لقوم يؤمنون) * ~~قال الحسن: يقول: الذي أخرج من هذا الماء هذا النبات وهذا الخضر وهذه ~~الجنات - قادر على أن يحيي الموتى. # قال محمد: القنوان: العذوق، واحدها: قنو، وجمع على لفظ تثنيته؛ غير أن ~~الحركات تلزم نونه في الجمع، ومثله: صنو وصنوان. # سورة الأنعام من الآية (100) إلى الآية (103). PageV02P088 # * (وجعلوا لله شركاء الجن) * يعني: الشياطين؛ يقول: # جعلوا الشياطين شركاء لله؛ لأن الشياطين هي التي دعتهم إلى عبادة ~~الأوثان، ولم تدعهم الأوثان إلى عبادتها. # * (وخلقهم) * أي: الله خلقهم * (وخرقوا له) * أي: اختلقوا له * (بنين ~~وبنات) * قال محمد: المعنى: جعلوا للذي خلقهم شركاء لا يخلقون. # * (بديع السماوات والأرض) * يعني: ابتدعهما على غير مثال * (أنى يكون له ~~ولد) * من أين يكون له ولد؟! * (ولم تكن له صاحبة) * * (وهو على كل شيء ~~وكيل) * أي: حفيظ لأعمال العباد * (لا تدركه الأبصار) * يعني: في الدنيا. # * (وهو يدرك الأبصار وهو اللطيف) * بخلقه فيما أعطاهم * (الخبير) * ~~بأعمالهم. # سورة الأنعام من الآية (104) إلى الآية (108). # * (قد جاءكم بصائر من ربكم) * يعني: القرآن * (فمن أبصر) * [اهتدى] ~~PageV02P089 # * (فلنفسه ومن عمي) * عن الهدى * (فعليها) * فعلى نفسه * (وما أنا عليكم ~~بحفيظ) * أحفظ أعمالكم حتى أجازيكم بها * (وكذلك نصرف الآيات وليقولوا ~~درست) * أي: قرأت وتعلمت، وبعضهم يقرؤها (دارست)؛ أي: قارأت أهل الكتابين. # * (اتبع ما أوحي إليك من ربك) * (يقول: ادعهم إلى) لا إله إلا الله * ~~(وأعرض عن المشركين) * وهي منسوخة، نسختها القتال * (ولا تسبوا الذين يدعون ~~من دون الله فيسبوا الله عدوا بغير علم) *. # قال يحيى: وهي ms162 تقرأ * (عدوا) * و * (عدوا) * وهو من العدوان، والعدوان: ~~الظلم. # * (كذلك زينا لكل أمة) * أي: لأهل كل ملة * (عملهم) *. # قال الكلبي: # قال المشركون: والله لينتهين محمد عن سب آلهتنا، أو لنسبن ربه؛ فنزلت هذه ~~الآية. # سورة الأنعام من الآية (109) إلى الآية (111). PageV02P090 # * (وأقسموا بالله جهد أيمانهم) * [بمبلغ أيمانهم] * (لئن جاءتهم آية ~~ليؤمنن بها) * قال الله لنبيه: * (قال إنما الآيات عند الله وما يشعركم) * ~~أي: ما يدريكم * (أنها إذا جاءت لا يؤمنون) *. # قال محمد: تقرأ (إنها) بكسر الألف؛ على الابتداء، وتقرأ (أنها) بالفتح؛ ~~بمعنى: لعلهم، ذكره أبو عبيد. # * (ونقلب أفئدتهم وأبصارهم) * أي: نطبع عليها * (كما لم يؤمنوا به أول ~~مرة) * يقول: لو جاءتهم الآية لم يؤمنوا؛ كما لم يؤمنوا قبل أن يجيئهم ~~العذاب * (ونذرهم في طغيانهم يعمهون) * أي: يترددون. # * (ولو أننا نزلنا إليهم الملائكة وكلمهم الموتى وحشرنا عليهم كل شيء ~~قبلا) * يعني: عيانا * (ما كانوا ليؤمنوا) * قال الحسن: [هذا] حين قالوا: ~~ابعث لنا موتانا نسألهم أحق ما تقول أم باطل؟ ولقولهم: * (لولا أنزل علينا ~~الملائكة) * ولقولهم: * (أو تأتي بالله والملائكة قبيلا) * يقول: لو فعلنا ~~هذا بهم [حين: # يرونه] (ل 99) عيانا * (ما كانوا ليؤمنوا إلا أن يشاء الله ولكن أكثرهم ~~يجهلون) * PageV02P091 # أي: لا يعلمون. وقوله: * (أكثرهم) * يعني: من ثبت على الكفر منهم. # سورة الأنعام من الآية (112) إلى الآية (113). # * (وكذلك جعلنا لكل نبي عدوا) * قال الحسن: # جعل الله أعداء الأنبياء * (شياطين الإنس) * وهم المشركون * (والجن) * ~~أي: وشياطين الجن * (يوحي بعضهم إلى بعض زخرف القول غرورا) *. # وهو ما توسوس الشياطين إلى بني آدم مما يصدونهم به. # قال محمد: # زخرف القول: ما زين منه وموه وحسن، وأصل الزخرف: # الذهب، و (غرورا) مصدر؛ كأنه قال: يغرون غرورا. # * (ولو شاء ربك ما فعلوه) * أي: لو شاء الله ما أوحى الشياطين إلى الإنس ~~* (فذرهم وما يفترون) * ثم أمر بقتالهم بعد * (ولتصغى إليه أفئدة الذين لا ~~يؤمنون بالآخرة) * يعني أفئدة المشركين تصغى إلى ما توحي إليه الشياطين * ~~(وليرضوه وليقترفوا ما هم مقترفون) * يعني: وليكتسبوا ما هم مكتسبون. # قال محمد: الاختيار عند ms163 القراءة: (وليرضوه) (وليقترفوا) بتسكين اللام؛ ~~على أن اللام لام الأمر؛ والمعنى: التهدد والوعيد. PageV02P092 # سورة الأنعام من الآية (114) إلى الآية (117). # * (أفغير الله أبتغي حكما وهو الذي أنزل إليكم الكتاب مفصلا) * أي: ~~مبينا، بين فيه الهدى والضلالة، والحلال والحرام. # * (والذين آتيناهم الكتاب يعلمون أنه منزل من ربك بالحق) * يعني: أهل ~~الدراسة من أهل الكتاب * (فلا تكونن من الممترين) * يعني: الشاكين أن هذا ~~القرآن من عند الله، وأن أهل الدراسة من أهل الكتاب يعلمون أنه منزل من ربك ~~بالحق. # * (وتمت (كلمات) رب صدقا وعدلا) * قال قتادة يعني صدقا [فيما وعد] وعدلا ~~فيما حكم * (لا مبدل لكلماته) * فيما وعد. # * (وإن تطع أكثر من في الأرض يضلوك عن سبيل الله) * لأن المشركين كانوا ~~يدعونه إلى عبادة الأوثان * (إن يتبعون) * بعبادتهم الأوثان * (إلا الظن) * ~~يقول: ادعوا أنهم آلهة بظن منهم * (وإن هم إلا يخرصون) * يعني: يكذبون. # قال محمد: أصل (الخرص): الظن والحزر، ومنه قيل للحازر: PageV02P093 # (خارص). # * (إن ربك هو أعلم من يضل عن سبيله وهو أعلم بالمهتدين) * فهو يعلم أن ~~محمدا على الهدى، وأن المشركين ضلوا عن سبيله. # سورة الأنعام من الآية (118) إلى الآية (121). # * (فكلوا مما ذكر اسم الله عليه) * يعني: ما أدرك ذكاته؛ وذلك أن مشركي ~~العرب كانوا يأكلون الميتة والدم والمنخنقة والموقوذة والمتردية والنطيحة ~~وما أكل السبع؛ فحرم الله ذلك كله، إلا ما أدرك ذكاته. # * (وما لكم ألا تأكلوا مما ذكر اسم الله عليه) * أي: فكلوه، فهو لكم حلال ~~* (وقد فصل) * بين لكم * (ما حرم عليكم) * من الميتة والدم إلى آخر الآية * ~~(إلا ما اضطررتم إليه) * من تلك الأشياء التي حرم الله. # * (وإن كثيرا ليضلون بأهوائهم بغير علم) * أتاهم من الله، ولا حجة؛ يعني: # المشركين * (إن ربك هو أعلم بالمعتدين) * يعني: الذين يتعدون أمر الله. # * (وذروا ظاهر الإثم وباطنه) * قال الحسن: يعني: علانيته وسره. * (إن ~~الذين يكسبون الإثم سيجزون بما كانوا يقترفون) * يعني: يكتسبون. ~~PageV02P094 # * (ولا تأكلوا مما لم يذكر اسم الله عليه وإنه لفسق) * لشرك؛ يقول: إن ~~أكل الميتة على الاستحلال شرك. # * (وإن الشياطين ms164 ليوحون إلى أوليائهم) * من المشركين * (ليجادلوكم) * ~~تفسير مجاهد: قال: كان المشركون يجادلون المسلمين [في] الذبيحة؛ فيقولون: # أما ما ذبحتم (وقتلتم) فتأكلونه، وأما ما قتل (ل 100) الله فلا تأكلونه، ~~وأنتم بزعمكم تتبعون أمر الله؟! فأنزل الله: * (وإن أطعتموهم) * فاستحللتم ~~الميتة * (إنكم لمشركون) *. # سورة الأنعام من الآية (122) إلى الآية (124). # قوله: * (أو من كان ميتا فأحييناه) * قال الحسن: يعني: بالإسلام * ~~(وجعلنا له نورا يمشي به في الناس كمن مثله في الظلمات) * يعني: ظلمات ~~الكفر * (ليس بخارج منها) * أي: هو متحير فيها. # * (هل يستويان مثلا) * أي: أنهما لا يستويان. PageV02P095 # قال يحيى: بلغني أنها نزلت في عمر بن الخطاب، وأبي جهل بن هشام، ثم هي ~~عامة بعد. # * (وكذلك جعلنا في كل قرية أكابر مجرميها) *. # قال محمد: المعني: جعلنا في كل قرية مجرميها أكابر. قال قتادة: ومعنى ~~(أكابر): جبابرة. # * (ليمكروا فيها وما يمكرون إلا بأنفسهم وما يشعرون) * أنهم إنما يمكرون ~~بأنفسهم. # قال محمد: المعنى: أن جزاء مكرهم راجع عليهم. # * (سيصيب الذين أجرموا) * يعني: أشركوا * (صغار عند الله) * أي: ذلة * ~~(وعذاب شديد) * في الآخرة * (بما كانوا يمكرون) * يعني: يشركون. # سورة الأنعام من الآية (125) إلى الآية (126). # * (فمن يرد الله أن يهديه يشرح) * أي: يوسع * (صدره للإسلام) * * (ومن ~~يرد أن يضله يجعل صدره ضيقا حرجا) * الحرج والضيق معناهما واحد. # * (كأنما يصعد في السماء) * أي: كأنما يكلف أن يصعد إلى السماء؛ يقول ~~يثقل عليه ما يدعى إليه من الإيمان. # * (كذلك يجعل الله الرجس) * يعني: رجاسة الكفر * (على الذين لا يؤمنون) ~~*. PageV02P096 # * (وهذا صراط ربك مستقيما) * (يعني: دين ربك مستقيما) * (وقد فصلنا ~~الآيات) * أي: بيناها * (لقوم يذكرون) * إنما يتذكر المؤمن. # سورة الأنعام من الآية (127) إلى الآية (129). # * (لهم دار السلام عند ربهم) * السلام هو الله، وداره الجنة. # * (ويوم نحشرهم جميعا) * ثم نقول * (يا معشر الجن قد استكثرتم من الإنس) ~~* أي: كثر من أغويتم وأضللتم * (وقال أولياؤهم من الإنس) * يعني: # الذين أضلوا من الإنس * (ربنا استمتع بعضنا ببعض وبلغنا أجلنا الذي أجلت ~~لنا قال النار مثواكم) * منزلكم * (خالدين فيها إلا ما شاء الله إن ms165 ربك ~~حكيم عليم) * حكيم في أمره، عليم بخلقه. # قال محمد: # جاء عن ابن عباس أنه قال: هذا الاستثناء لأهل الإيمان. # * (وكذلك نولي بعض الظالمين بعضا) * قال الحسن: المشركون بعضهم أولياء ~~بعض؛ كما أن المؤمنين بعضهم أولياء بعض. # سورة الأنعام من الآية (130) إلى الآية (134). PageV02P097 # * (يا معشر الجن والإنس) * يعني: من كفر منهم * (ألم يأتكم رسل منكم) * ~~(يعني: من الإنس) ولم يبعث الله نبيا من الجن، ولا من النساء. # * (يقصون عليكم آياتي وينذرونكم لقاء يومكم هذا قالوا شهدنا على أنفسنا) ~~* أنه قد جاءتنا الرسل في الدنيا. # قال الله: * (وغرتهم الحياة الدنيا) * إذ كانوا فيها * (وشهدوا على ~~أنفسهم) * في الآخرة * (أنهم كانوا كافرين) * في الدنيا * (ذلك أن لم يكن ~~ربك مهلك القرى بظلم وأهلها غافلون) * يقول: لم يهلك الله قوما من الأمم ~~السالفة؛ حتى بعث إليهم رسولا. # قال محمد: ومعنى * (ذلك أن لم يكن) * ذلك لأنه لم يكن. # * (ولكل درجات مما عملوا) * أي: على قدر أعمالهم. # يحيى: عن إسماعيل بن مسلم، عن أبي المتوكل الناجي قال: قال رسول الله صلى ~~الله عليه وسلم: الدرجة في الجنة فوق الدرجة كما بين السماء والأرض، وإن ~~العبد من أهل الجنة ليرفع (بصره فيلمع له) برق يكاد يخطف بصره؛ PageV02P098 # فيقول: ما هذا؟ فيقال: هذا: نور أخيك فلان. فيقول: أخي فلان كنا في ~~الدنيا نعمل جميعا، وقد فضل علي هكذا! فيقال له: إنه كان أفضل منك عملا، ثم ~~يجعل في قلبه الرضا حتى يرضى '. # * (إن يشأ يذهبكم) * بعذاب الاستئصال؛ يعني: المشركين * (ويستخلف من ~~بعدكم ما يشاء كما أنشأكم) * خلقكم * (من ذرية قوم آخرين) * * (إنما توعدون ~~لآت) * (ل 101) يعني: الساعة * (وما أنتم بمعجزين) * بالذين تعجزون الله، ~~فتسبقونه حتى لا يقدر عليكم. # سورة الأنعام من الآية (135) إلى الآية (137). # * (قل يا قوم اعملوا على مكانتكم) * أي: على كفركم؛ وهذا وعيد. # * (إني عامل فسوف تعلمون من تكون له عاقبة الدار) * دار الآخرة، وعاقبتها ~~الجنة * (إنه لا يفلح الظالمون) * أي: المشركون. # * (وجعلوا لله مما ذرأ) * مما خلق * (من الحرث والأنعام نصيبا) * الآية ~~PageV02P099 # تفسير ms166 قتادة: عمد ناس من أهل الضلالة فجزءوا من حروثهم ومواشيهم (جزءا ~~لله)، وجزءا لشركائهم - يعني: أوثانهم - وكانوا إذا خالط شيء مما جزءوا لله ~~شيئا مما جزءوا لشركائهم - تركوه، وإذا خالط شيء مما جزءوا لشركائهم شيئا ~~مما جزءوا لله - ردوه إلى شركائهم، وإذا أصابتهم السنة لشركائهم شيئا مما ~~جزءوا لله - ردوه إلى شركائهم، وإذا أصابتهم السنة [استعانوا] بما جزءوا ~~لله، ووفروا ما جزءوا لشركائهم. قال الله * (ساء ما) * بئس ما * (يحكمون) ~~*. # * (وكذلك زين لكثير من المشركين قتل أولادهم شركاؤهم) * يعني: # الشياطين أمروهم بقتل أولادهم خيفة العيلة * (ليردوهم) * ليهلكوهم * ~~(وليلبسوا عليهم) * وليخلطوا عليهم * (دينهم) * الذي أمرهم الله به؛ وهو ~~الإسلام. # سورة الأنعام من الآية (138) إلى الآية (140). # * (وقالوا هذه أنعام وحرث حجر) * حرام * (لا يطعمها إلا من نشاء بزعمهم) ~~* PageV02P100 # وهذا ما كان يأكل الرجال دون النساء * (وأنعام حرمت ظهورها) * وهو ما ~~حرموا من البحيرة والسائبة والوصيلة والحام؛ وقد مضى تفسير هذا * (وأنعام ~~لا يذكرون اسم الله عليها) * هو ما استحلوا من أكل الميتة * (افتراء عليه) ~~* على الله؛ فإنهم زعموا أن الله أمرهم بهذا. # * (وقالوا ما في بطون هذه الأنعام خالصة لذكورنا ومحرم على أزواجنا وإن ~~يكن ميتة فهم فيه شركاء) * كان ما ولد من تلك الأنعام من ذكر يأكله الرجال ~~دون النساء، وإذا كانت أنثى تركت محرمة على الرجال والنساء، وإن كانت ميتة ~~فهم فيه شركاء يأكلونها جميعا. # قال محمد: # من قرأ (خالصة لذكورنا) فكأنهم قالوا: جماعة ما في بطون هذه الأنعام من ~~ذكور خالصة لذكورنا، ويرد [محرم] على لفظ (ما) لأن ما ذكر مذكر. # * (سيجزيهم وصفهم) * أي: بما زعموا أن الله أمرهم به * (قد خسر الذين ~~قتلوا أولادهم سفها) * يعني: سفه الرأي. # * (بغير علم) * أتاهم الله يأمرهم فيه بقتل أولادهم؛ وهي الموءودة؛ كانوا ~~يدفنون بناتهم وهن أحياء خشية الفاقة، ويقولون: إن الملائكة بنات الله، ~~والله صاحب بنات؛ فألحقوا البنات به * (وحرموا ما رزقهم الله) يعني: ~~PageV02P101 # ما حرموا من الأنعام والحرث * (افتراء على الله) *. # سورة الأنعام من الآية (141) إلى الآية (142). # * (وهو الذي أنشأ) ms167 * أي: خلق * (جنات معروشات وغير معروشات) * قال ~~(مجاهد): العنب منه معروش وغير معروش * (والنخل والزرع مختلفا أكله) * منه ~~الجيد، ومنه الرديء * (والزيتون والرمان متشابها) * في المنظر * (وغير ~~متشابه) * في المطعم * (كلوا من ثمره إذا أثمر وآتوا حقه يوم حصاده) * قال ~~الحسن: يعني: الزكاة المفروضة [قال مجاهد: هو أن يأتوا منه عند حصاده، سوى ~~الزكاة المفروضة]. # * (ولا تسرفوا) * لا تحرموا ما حرم أهل الجاهلية من الحرث والأنعام. # قوله: * (ومن الأنعام حمولة وفرشا) * يقول: وأنشأ من الأنعام حمولة ~~وفرشا، تبعا للكلام الأول: * (وهو الذي أنشأ جنات) * والحمولة في تفسير ~~الحسن وقتادة: الإبل والبقر، والفرش: الغنم. # * (كلوا مما رزقكم الله ولا تتبعوا خطوات الشيطان) * أمر الشيطان فيما ~~حرم عليهم من الأنعام والحرث. # سورة الأنعام من الآية (143) إلى الآية (146). PageV02P102 # * (ثمانية أزواج) * أي: أصناف * (من الضأن اثنين ومن المعز اثنين) * ذكرا ~~وأنثى، والواحد: زوج * (قل آلذكرين حرم) * على الاستفهام. # (ل 102) * (أم الأنثيين أما اشتملت عليه أرحام الأنثيين) * من ذكر وأنثى؛ ~~أي: أم كل ذلك حرم؟ فإنه لم يحرم منه شيئا. # * (نبئوني بعلم إن كنتم صادقين) * أن الله حرم هذا؛ وهو ما حرموا من ~~الأنعام. # قال: * (ومن الإبل اثنين ومن البقر اثنين قل الذكرين حرم أن الأنثيين أما ~~اشتملت عليه أرحام الأنثيين) * من ذكر أو أنثى؛ أي: أم كل ذلك حرم؟ فإنه لم ~~يحرم منه شيئا. # * (أم كنتم شهداء إذ وصاكم الله بهذا) * أي: أنكم لم تكونوا شهداء لهذا، ~~PageV02P103 # ولم يوصكم الله به؛ فسألهم النبي صلى الله عليه وسلم فسكتوا ولم يجيبوه. ~~وقالوا: # يا محمد، فيم هذا التحريم الذي حرمه آباؤنا وآباؤهم قبلهم؟ فقال الله ~~للنبي: # * (قل لا أجد فيما أوحي إلي محرما على طاعم يطعمه إلا أن يكون ميتة أو ~~دما مسفوحا) * يعني: سائلا. فأما دم في عرق أو مخالط لحما [فلا] * (أو لحم ~~خنزير فإنه رجس أو فسقا أهل لغير الله به) * وهو ما ذبحوا لأصنامهم؛ فيها ~~تقديم * (أو فسقا أهل لغير الله به) * فإنه رجس * (فمن اضطر غير باغ ولا ~~عاد) * فأكل من ms168 هذه الأشياء على الاضطرار منه * (فإن ربك غفور رحيم) *. قد ~~مضى تفسير * (فمن اضطر غير باغ ولا عاد) *. # * (وعلى الذين هادوا حرمنا كل ذي ظفر) * قال قتادة: يعني: البعير ~~والنعامة * (ومن البقر والغنم حرمنا عليهم شحومهما إلا ما حملت ظهورهما أو ~~الحوايا) * وهو المبعر. # قال محمد: الحوايا: المباعر، واحدها: حاويا وحوية. # سورة الأنعام من الآية (147) إلى الآية (150). PageV02P104 # * (فإن كذبوك فقل ربكم ذو رحمة واسعة) * لمن تاب من شركه، وقبل ما أنزل ~~الله * (ولا يرد بأسه) * أي: لا يصرف عذابه * (عن القوم المجرمين) * ~~المشركين. # * (سيقول الذين أشركوا لو شاء الله ما أشركنا ولا آباؤنا ولا حرمنا من ~~شيء) * قال مشركو العرب: لو كره الله ما نحن عليه لحولنا عنه. # * (هل عندكم من علم) * أن الذي أنتم عليه من الشرك أمرتكم به * (فتخرجوه ~~لنا إن تتبعون إلا الظن) * أي: هذا منكم ظن * (وإن أنتم إلا تخرصون) * ~~تكذبون * (قل فلله الحجة البالغة) * فقد قامت عليكم * (قل هلم شهداءكم ~~الذين يشهدون أن الله حرم هذا) * يعني: ما حرموا من الأنعام والحرث * (فإن ~~شهدوا فلا تشهد معهم) * وإنما [هو سفه] ولا يكون ذلك * (والذين لا يؤمنون ~~بالآخرة وهم بربهم يعدلون) * عدلوا به الأصنام فعبدوها. # سورة الأنعام من الآية (151) إلى الآية (153). PageV02P105 # * (قل تعالوا أتل ما حرم ربكم عليكم) * وهذا ما حرم عليكم: * (ألا تشركوا ~~به شيئا وبالوالدين إحسانا) * قال محمد: أي: وأوصاكم بالوالدين حسنا * (ولا ~~تقتلوا أولادكم من إملاق) * أي: مخافة الفاقة * (نحن نرزقكم وإياهم ولا ~~تقربوا الفواحش) * يعني: الزنا * (ما ظهر منها) * يعني: الزنا الظاهر * ~~(وما بطن) * يعني: المخالة في السر * (ولا تقتلوا النفس التي حرم الله إلا ~~بالحق ذلكم وصاكم به) * أمركم به. # * (ولا تقربوا مال اليتيم إلا بالتي هي أحسن) * قد مضى تفسير هذا. # * (وأوفوا الكيل والميزان بالقسط) * بالعدل * (لا نكلف نفسا إلى وسعها) * ~~طاقتها * (وإذا قلتم فاعدلوا) * يعني: الشهادة * (ولو كان ذا قربى وبعهد ~~الله أوفوا) * يعني: ما كان من الحق. # * (وأن هذا صراطي مستقيما) * يريد: الإسلام * (فاتبعوه ولا تتبعوا السبل) ~~* اليهودية ms169 والنصرانية، وما كان من غير ملة الإسلام. # * (ذلكم وصاكم به لعلكم تتقون) * لكي تتقوا * (ثم آتينا موسى الكتاب ~~تماما على الذي أحسن) * قال قتادة: # من أحسن في الدنيا تمت عليه النعمة في الآخرة * (وتفصيلا) * يعني: تبيينا ~~* (لكل شيء) * من الحلال والحرام، والهدى والضلال. PageV02P106 # قال محمد: قوله: * (تماما على الذي أحسن) * معناه: تماما من الله على ~~المحسنين؛ وهو الذي ذهب إليه قتادة (ل 103) (وتماما) منصوب على معنى ~~التمام، وكذلك (تفصيلا) أي: للتمام والتفصيل. # سورة الأنعام من الآية (154) إلى الآية (158). # * (وهذا كتاب أنزلناه مبارك) * يعني: القرآن * (أن تقولوا يوم القيامة) * ~~لئلا تقولوا يوم القيامة: * (إنما أنزل الكتاب على طائفتين من قبلنا) * ~~يعني: اليهود والنصارى * (وإن كنا عن دراستهم) * [قراءتهم] * (لغافلين) *. # * (سنجزي الذين يصدفون عن آياتنا) * أي: يصدون * (سوء العذاب) * أشده. # * (هل ينظرون) * أي: ما ينظرون؛ يعني: المشركين * (إلا أن تأتيهم ~~الملائكة) * بالموت * (أو يأتي ربك) * وذلك يوم القيامة * (أو يأتي بعض ~~آيات PageV02P107 # ربك) * يعني: طلوع الشمس من مغربها؛ في تفسير العامة * (يوم يأتي بعض ~~آيات ربك) * طلوع الشمس من مغربها * (لا ينفع نفسا إيمانها لم تكن آمنت من ~~قبل أو كسبت في إيمانها خيرا) * قال الكلبي: # لا تقبل التوبة يومئذ ممن لم يكن مؤمنا، ولا ممن كان يدعي الإيمان؛ إذا ~~لم يكن مخلصا. # يحيى: عن عثمان، عن نعيم بن عبد الله، عن أبي هريرة قال: # قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: ' لا تقوم الساعة حتى تطلع الشمس من ~~مغربها؛ فإذا رآها الناس آمنوا، فذلك حين لا ينفع نفسا إيمانها لم تكن آمنت ~~من قبل أو كسبت في إيمانها خيرا '. # * (قل انتظروا إنا منتظرون) * كان المشركون ينتظرون بالنبي الموت، وكان ~~النبي ينتظر بهم العذاب. # سورة الأنعام من الآية (159) إلى الآية (160). # * (إن الذين فرقوا دينهم وكانوا شيعا) * أحزابا. قال قتادة: هم اليهود ~~والنصاري والصابئون وغيرهم. # * (لست منهم في شيء إنما أمرهم إلى الله) * قال محمد: قيل: إن هذه ~~PageV02P108 # الآية نزلت قبل أن يؤمر بقتالهم. # * (من جاء بالحسنة فله عشر أمثالها) * هذه في المؤمنين، ms170 وكان هذا قبل أن ~~تنزل * (مثل الذين ينفقون أموالهم في سبيل الله كمثل حبة أنبتت سبع سنابل) ~~* الآية. # * (ومن جاء بالسيئة) * (وهذه في المؤمنين أيضا) * السيئة ها هنا هي ~~الأعمال السيئة * (فلا يجزى إلا مثلها) *. # يحيى: عن أبي أمية، عن سعيد المقبري، عن أبي هريرة قال: # قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: ' قال ربكم: إذا عمل عبدي حسنة ~~فاكتبوها له بعشر أمثالها إلى سبعمائة ضعف، وإن هم بها ولم يعملها فاكتبوها ~~له واحدة، وإن عمل سيئة فاكتبوها بواحدة، وإن هم بها فتركها من أجلي ~~فاكتبوها بحسنة '. # سورة الأنعام من الآية (161) إلى الآية (165). # * (قل إنني هداني ربي إلى صراط مستقيم دينا قيما) * قال محمد: (دينا) ~~PageV02P109 # منصوب على التفسير، والقيم والمستقيم في معناهما واحد. # * (قل إن صلاتي ونسكي) * قال قتادة: (نسكي) يعني: حجي وذبحي * (ومحياي ~~ومماتي) * قال محمد: الاختيار عند القراء في (محياي) بفتح الياء؛ لسكون ~~الألف قبلها؛ لئلا يجتمع ساكنان، والأمر في الياء من (مماتي) [واسع] في ~~فتحها وتسكينها. # * (قل أغير الله أبغي ربا وهو رب كل شيء) * وهذا جواب من الله للمشركين، ~~حيث دعوا النبي إلى أن يعبد ما كان يعبد آباؤه * (ولا تزر وازرة وزر أخرى) ~~* الوزر: الذنب؛ يقول: لا يحمل أحد ذنب أحد. # * (وهو الذي جعلكم خلائف الأرض) * قال محمد: المعنى: سكان الأرض؛ يخلف ~~بعضكم بعضا، واحدهم: خليفة. # * (ورفع بعضكم فوق بعض درجات) * فيما أعطاكم من الفضائل في [الدنيا] * ~~(ليبلوكم) * ليختبركم * (فيما آتاكم) * أعطاكم. # * (إن ربك سريع العقاب) * إذا جاء الوقت الذي يريد أن يعذبهم فيه حين ~~كذبوا رسله * (وإنه لغفور رحيم) * لمن تاب من شركه وآمن بربه. PageV02P110 # تفسير سورة الأعراف وهي مكية كلها إلا (...........)) سورة الأعراف من ~~الآية (1) إلى الآية (5). # (ل 104) قوله: * (المص) * كان الحسن يقول: لا أدري ما تفسير * (المص) * ~~وأشباه ذلك من حروف المعجم التي في أوائل السور، غير أن قوما من السلف ~~كانوا يقولون: أسماء السور وفواتحها. # * (كتاب أنزل إليك) * يعني: القرآن. # * (فلا يكن في صدرك حرج منه) * أي: شك بأنه من عند ms171 الله. # قال محمد: أصل الحرج: الضيق، والشاك في الأمر يضيق به صدرا؛ فسمى الشك ~~حرجا * (لتنذر به) * من النار * (وذكرى للمؤمنين) * يذكرون به الآخرة. # * (ولا تتبعوا من دونه أولياء) * يعني: الأوثان * (قليلا ما تذكرون) * ~~يعني: PageV02P111 # أقلكم المتذكر * (وكم من قرية أهلكناها) * يعني: ما أهلك من الأمم ~~السالفة حين كذبوا رسلهم * (فجاءها بأسنا) * عذابنا * (بياتا) * يعني: ليلا ~~* (أوهم قائلون) * يعني: عند القائلة بالنهار * (فما كان دعواهم) * قولهم * ~~(إذ جاءهم بأسنا إلا أن قالوا إنا كنا ظالمين) *. # سورة الأعراف من الآية (6) إلى الآية (10). # * (فلنقصن عليهم) * أي: أعمالهم * (بعلم) * بها * (وما كنا غائبين) * عن ~~أعمالهم. # * (والوزن يومئذ الحق) *. # يحيى: عن حماد، عن ثابت البناني، عن أبي عثمان النهدي، عن سلمان الفارسي ~~قال: # يوضع الميزان يوم القيامة، ولو وضع في كفته السماوات والأرض لوسعتها؛ ~~فتقول الملائكة: ربنا ما هذا؟ فيقول: أزن به لمن شئت من خلقي فتقول ~~الملائكة: ربنا ما عبدناك حق عبادتك '. PageV02P112 # * (ولقد مكناكم في الأرض) * يعني: بعد الماضين * (قليلا ما تشكرون) * ~~أقلكم من يؤمن. # سورة الأنعام من الآية (11) إلى الآية (18). # * (ولقد خلقناكم ثم صورناكم) * قال مجاهد: يعني: صورناكم في ظهر آدم. # * (ثم قلنا للملائكة اسجدوا لآدم) * قال الحسن: # إن إبليس لم يكن من الملائكة، وإنه خلق من نار السموم، وإن الملائكة ~~خلقوا من النور، وإن الله أمر الملائكة بالسجود لآدم، وأمر إبليس أيضا ~~بالسجود له، فجمع المأمورين جميعا. # * (ما منعك ألا تسجد إذ أمرتك) * الآية. # قال محمد: (ألا تسجد) معناه: أن تسجد، و (لا) مؤكدة. PageV02P113 # * (قال أنظرني) * أخرني * (إلى يوم يبعثون قال إنك من المنظرين) * فيها ~~إضمار؛ أي: إلى يوم الوقت المعلوم * (قال فبما أغويتني) * أضللتني * ~~(لأقعدن لهم صراطك المستقيم) * أي: فأصدهم عنه * (ثم لآتينهم من بين ~~أيديهم) * يعني: من قبل الآخرة؛ فأخبرهم أنه لا بعث بعد الموت، ولا جنة ولا ~~نار. * (ومن خلفهم) * يعني: من قبل الدنيا؛ فأزينها في أعينهم، وأخبرهم أنه ~~لا حساب عليهم في الآخرة، فيما صنعوا * (وعن أيمانهم) * أي: من قبل الخير؛ ~~فأثبطهم عنه. * (وعن شمائلهم) * من قبل ms172 المعاصي؛ فآمرهم بها، * (ولا تجد ~~أكثرهم شاكرين) * وكان ذلك ظنا منه، فكان الأمر على ما ظن * (قال اخرج منها ~~مذءوما مدحورا) * يعني: مذموما مبعدا) *. # قال محمد: تقول: ذأمت الرجل؛ إذا بالغت في عيبه وذمه. # سورة الأعراف من الآية (19) إلى الآية (25). PageV02P114 # * (ويا آدم اسكن أنت وزوجك الجنة) * الآية، قال ابن عباس: # الشجرة: السنبلة. وقال قتادة: هي التين. # وقوله: * (فتكونا من الظالمين) * أي: لأنفسكما يخطيئتكما * (فوسوس لهما ~~الشيطان ليبدي لهما ما وورى عنهما من سوءاتهما) * وكانا كسيا الظفر. # * (وقال ما نهاكما ربكما عن هذه الشجرة إلا أن تكونا) * لئلا تكونا * ~~(ملكين) * من الملائكة * (أو تكونا من الخالدين) * الذين لا يموتون * ~~(وقاسمهما) * بالله. # قال قتادة: # حلف لهما بالله، وقال لهما: خلقت قبلكما، وأنا أعلم منكما؛ فاتبعاني ~~أرشدكما. # * (فلادهما بغرور فلما ذاقا الشجرة بدت لهما سوءاتهما) * قال محمد: # قوله: * (فدلاهما بغرور) * المعني: دلاهما في المعصية؛ بأن غرهما، ~~والسوءة: كناية عن الفرج * (وطفقا) * أي: جعلا * (يخصفان عليهما من ورق ~~الجنة) * قال مجاهد: يعني: [يرقعانه] (ل 105) كهيئة الثوب * (وناداهما ~~ربهما) * الآية. # يحيى: عن سعيد، عن قتادة، عن الحسن، عن أبي بن [كعب] قال: # قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: ' كان آدم رجلا طوالا، كأنه نخلة سحوق ~~كثير شعر الرأس؛ فلما وقع بما وقع به، بدت له عورته، وكان لا يراها قبل ~~ذلك؛ فانطلق هاربا في الجنة؛ فأخذت شجرة من شجر الجنة برأسه؛ فقال لها: ~~PageV02P115 # أرسليني، فقالت: لست بمرسلتك، فناداه ربه: يا آدم، أمني تفر؟ قال: # يا رب إني أستحييك '. PageV02P116 # * (ولكم في الأرض مستقر) * تكونون فيها. * (ومتاع) * يعني: متاع الدنيا ~~تستمتعون به * (إلى حين) * إلى الموت. # * (قال فيها) * يعني: الأرض * (تحيون) * أي: تولدون. # * (وفيها تموتون ومنها تخرجون) * يوم القيامة. # سورة الأعراف من الآية (26) إلى الآية (28). # * (يا بني آدم قد أنزلنا عليكم لباسا يواري سواءتكم) * يعني: الثياب * ~~(وريشا) * يعني: المتاع والمال. # * (ولباس التقوى) * والرفع على معنى كلام مستقبل، ولباس التقوى: # العفاف. # * (يا بني آدم لا يفتننكم الشيطان) * أي: لا يضلنكم. # * (إنه يراكم هو وقبيله) * قال مجاهد: قبيله: ms173 الجن والشياطين. # * (وإذا فعلوا فاحشة) * يعني: من الكفر والشرك * (قالوا وجدنا عليها ~~آباءنا والله أمرنا بها) *. PageV02P117 # سورة الأعراف من الآية (29) إلى الآية (30). # * (قل أمر ربي بالقسط) * بالعدل * (وأقيموا وجوهكم عند كل مسجد) * قال ~~مجاهد: يعني: وأقيموا وجوهكم إلى الكعبة حيث صليتم * (كما بدأكم تعودون) *. # يحيى: عن همام، عن القاسم بن عبد الواحد، عن عبد الله بن محمد، عن جابر ~~بن عبد الله، عن عبد الله بن أنيس قال: # قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: # ' يحشر الله العباد - أو قال: الناس - يوم القيامة حفاة عراة غرلا بهما. ~~قال: # قلت: ما بهما؟! قال: ليس معهم شيء '. PageV02P118 # سورة الأعراف من الآية (31) إلى الآية (33). # * (يا بني آدم خذوا زينتكم عند كل مسجد) * قال الحسن: كان أهل الجاهلية ~~يطوفون بالبيت عراة؛ فأمر الله المسلمين؛ فقال: * (خذوا زينتكم عند كل ~~مسجد) * قال مجاهد: أمرهم أن يلبسوا الثياب * (وكلوا شربوا) * يعني: الحلال ~~* (ولا تسرفوا) * فتحرموا ما أحل الله لكم؛ كما حرم أهل الجاهلية من ~~البحيرة والسائبة، وغير ذلك مما حرموا * (قل من حرم زينة الله التي أخرج ~~لعباده) * يعني: الثياب؛ لأنهم كانوا يطوفون بالبيت عراة. # * (والطيبات من الرزق) * ما حرموا من أنعامهم، وغير ذلك. # * (قل هي للذين آمنوا في الحياة الدنيا) * وقد خالطهم المشركون فيها في ~~الدنيا وهي للذين آمنوا * (خالصة يوم القيامة) * دون المشركين. # قال محمد: من قرأ * (خالصة) * بالرفع، فهو على أنه خبر بعد PageV02P119 # خبر؛ المعنى: قل هي ثابتة للذين آمنوا في الحياة الدنيا خالصة يوم ~~القيامة. # ومن قرأ بالنصب، فعلى الحال. # * (كذلك نفصل الآيات) * نبينها بالأمر والنهي * (لقوم يعلمون) * وهم ~~المؤمنون الذين قبلوا ذلك عن الله. # * (قل إنما حرم ربي الفواحش ما ظهر منها وما بطن) * قال الحسن: يعني: # الزنا سره وعلانيته. # * (والإثم) * يعني: المعاصي * (والبغي بغير الحق) * يعني: الظلم * (وأن ~~تشركوا بالله ما لم ينزل به سلطانا) * حجة؛ يعني: أوثانهم التي عبدوا من ~~دون الله. # * (وأن تقولوا على الله ما لا تعلمون) * زعموا أن الله أمرهم بعبادتها ~~بغير علم جاءهم من الله. ms174 # سورة الأعراف من الآية (34) إلى الآية (37). PageV02P120 # * (ولكل أمة أجل) * الآية، يعني: أن القوم إذا كذبوا رسلهم، فجاء الوقت ~~الذي يأتيهم فيه العذاب * (فإنهم لا يستأخرون) * عن العذاب * (ساعة و لا ~~يستقدمون) * عنه. # * (أولئك ينالهم نصيبهم من الكتاب) * قال مجاهد: يعني: ينالهم ما كتب ~~عليهم. # * (حتى إذا جاءتهم رسلنا) * يعني: الملائكة * (يتوفونهم) * قال الحسن: ~~هذه وفاة [أهل] النار * (قالوا أين ما كنتم تدعون من دون الله) * (ل 106) ~~يعني: # شركاؤكم * (قالوا ضلوا عنا وشهدوا على أنفسهم أنهم كانوا) * في الدنيا * ~~(كافرين) *. # سورة الأعراف من الآية (38) إلى الآية (39). # * (قال ادخلوا في أمم) * أي: مع أمم * (قد خلت من قبلكم من الجن والإنس ~~في النار) * * (قالت أخراهم لأولاهم ربنا هؤلاء أضلونا) * كل أمة تقوله ~~أخراها لأولاها * (فآتهم عذابا ضعفا من النار) * الآية. # قال محمد: أي: عذابا مضاعفا، والضعف في كلام العرب على ضربين: ~~PageV02P121 # أحدهما: المثل، والآخر: أن يكون في معنى تضعيف الشيء. # وقوله: * (ولكن لا تعلمون) * أي: أيها المخاطبون ما لكل فريق منكم. # سورة الأعراف من الآية (40) إلى الآية (43). # * (إن الذين كذبوا بآياتنا واستكبروا عنها لا تفتح لهم) * يعني: لأعمالهم ~~ولا لأرواحهم * (أبواب السماء) *. # يحيى: عن حماد، عن عاصم بن بهدلة، عن أبي وائل، عن أبي موسى الأشعري قال: # تخرج روح المؤمن أطيب من ريح المسك؛ فتصعد به الملائكة الذين توفوه؛ ~~فتلقاه ملائكة آخرون دون السماء؛ فيقولون: من هذا؟ # فيقولون: هذا فلان كان يعمل كيت وكيت - لمحاسن عمله. فيقولون: # مرحبا بكم وبه؛ فيقبضونه فيصعدون به من بابه الذي كان يصعد منه عمله ~~(فيشرق) في السماوات؛ حتى ينتهي إلى العرش، وله برهان كبرهان PageV02P122 # الشمس، وتخرج روح الكافر أنتن من الجيفة؛ فتصعد به الملائكة الذين توفوه، ~~فتلقاهم ملائكة آخرون من دون السماء، فيقولون من هذا؟ فيقولون: # هذا فلان بن فلان كان يعمل كيت وكيت - لمساوئ عمله. فيقولون: لا مرحبا ~~به، ردوه '. # قال ابن عباس:: # فيرد إلى واد يقال له: برهوت أسفل الثرى من الأرضين السبع '. من حديث ~~يحيى بن محمد. # وقوله: * (ولا يدخلون الجنة حتى يلج ms175 الجمل في سم الخياط) * يعني: ثقب ~~الإبرة. وسئل ابن مسعود عن الجمل. فقال: هو زوج الناقة. # * (وكذلك نجزي المجرمين) * يعني: المشركين * (لهم من جهنم مهاد) * أي: ~~فراش * (ومن فوقهم غواش) * يعني: ما يغشاهم من النار. # * (ونزعنا ما في صدورهم من غل) * يعني: العداوة والحسد. # * (وقالوا الحمد لله الذي هدانا لهذا) * يعنون: الإيمان. # * (لقد جاءت رسل ربنا بالحق) * في الدنيا. # سورة الأعراف من الآية (44) إلى الآية (47). PageV02P123 # * (ونادى أصحاب الجنة أصحاب النار) * وهم مشرفون عليهم؛ لأن الجنة في ~~السماء، والنار في الأرض. # * (فأذن مؤذن بينهم) * الآية. أي: نادى مناد. # * (الذين يصدون عن سبيل الله) * إذ كانوا في الدنيا * (* (ويبغونها عوجا) ~~* يبغون سبيل الله عوجا. # * (وبينهما) * بين الجنة والنار * (حجاب) * وهو الأعراف. # * (وعلى الأعراف رجال يعرفون كلا بسيماهم) * تفسير قتادة: يعرفون أهل ~~الجنة ببياض وجوههم، وأهل النار بسواد وجوههم. # * (ونادوا أصحاب الجنة أن سلام عليكم) * (قال الله) * (لم يدخلوها) * ~~يعني: # أصحاب الأعراف * (وهم يطمعون) * في دخولها، وهذا طمع يقين. # قال قتادة: # ذكر لنا أن ابن عباس قال: أصحاب الأعراف قوم استوت حسناتهم وسيئاتهم؛ فلم ~~تفضل حسناتهم على سيئاتهم، ولا سيئاتهم على حسناتهم، فحبسوا هنالك. # يحيى: عن إبراهيم بن محمد، عن محمد بن المنكدر قال: # قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: ' أصحاب الأعراف هم قوم غزوا بغير إذن ~~آبائهم فاستشهدوا، فحبسوا عن الجنة؛ لمعصيتهم آباءهم، وعن النار بشهادتهم ~~'. PageV02P124 # يحيى: عن أبي أمية، عن المتلمس السدوسي، عن إسحاق بن عبد الله ابن الحارث ~~قال: # قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: ' إن أحدا جبل يحبنا ونحبه، وإنه يوم ~~القيامة يمثل بين الجنة والنار يحبس عليه أقوام يعرفون كلا بسيماهم هم - إن ~~شاء الله - من أهل الجنة '. # قال محمد: وكل مرتفع عند العرب أعراف. # سورة الأعراف من الآية (48) إلى الآية (51). PageV02P125 # * (ونادى أصحاب الأعراف) * وأصحاب الأعراف ها هنا ملائكة * (رجالا ~~يعرفونهم بسيماهم قالوا ما أغنى عنكم جمعكم) * في الدنيا * (وما كنتم ~~تستكبرون) * (ل 107) عن عبادة الله. * (أهؤلاء) * يعنون: أهل الجنة * ~~(الذين أقسمتم لا ينالهم الله برحمة) ms176 * ثم انقطع كلام الملائكة، وقال الله ~~لهم: # * (ادخلوا الجنة) * الآية. # * (ونادى أصحاب النار أصحاب الجنة أن أفيضوا علينا من الماء أو مما رزقكم ~~الله) * يعنون: الطعام. # * (فاليوم ننساهم) * أي: نتركهم في النار؛ كما تركوا * (لقاء يومهم هذا) ~~* فلم يؤمنوا به؛ أي: في الدنيا * (وما كانوا بآياتنا يجحدون) *. # سورة الأعراف من الآية (52) إلى الآية (53). # * (ولقد جئناهم بكتاب فصلناه على علم) * يعني: بينا فيه الحلال والحرام، ~~والأمر والنهي، والوعد والوعيد والأحكام * (هل ينظرون) * ينتظرون * (إلا ~~تأويله) * قال قتادة: يعني: الجزاء به في الآخرة. # * (يوم يأتي تأويله يقول الذين نسوه) * تركوه * (من قبل) * في الدنيا ولم ~~يؤمنوا به * (قد جاءت رسل ربنا بالحق) * إذ كنا في الدنيا، فآمنوا حيث لم ~~ينفعهم الإيمان * (فهل لنا من شفعاء فيشفعوا لنا) * ألا نعذب. * (أو نرد) * ~~إلى PageV02P126 # الدنيا * (فنعمل غير الذي كنا نعمل) *. # سورة الأعراف من الآية (54) إلى الآية (58). # * (يغشي الليل النهار) * أي: بأن الليل يأتي على النهار، فيغطيه ويذهبه * ~~(والنجوم مسخرات) * أي: وخلق النجوم جاريات مجاريهن. # * (ادعوا ربك تضرعا وخفية) * أي: سرا * (ولا تفسدوا في الأرض بعد ~~إصلاحها) * يعني: بعد ما بعث النبي، واستجيب له * (إن رحمة الله قريب من ~~المحسنين) *. # * (وهو الذي يرسل الرياح نشرا بين يدي رحمته) * أي: يبسطها بين يدي ~~المطر. # قال محمد: القراءة على هذا التفسير (نشرا) بفتح النون، والمعنى: منتشرة ~~PageV02P127 # نشرا، ومن قرأ (نشرا) بضم النون، فهو جمع: (نشور)؛ وهي التي تنشر السحاب. # * (حتى إذا أقلت سحابا ثقالا) * الثقال: التي فيها الماء * (سقناه لبلد ~~ميت) * يعني: ليس فيه نبات. # * (والبلد الطيب يخرج نباته بإذن ربه) * تفسير الكلبي: # هذا مثل ضربه الله للمؤمن والمنافق؛ البلد الطيب مثل ا لمؤمن يعمل ما عمل ~~من شيء ابتغاء وجه الله * (والذي خبث) * مثل المنافق لا يعطي شيئا ولا ~~يعمله * (إلا نكدا) * أي: ليست له فيه حسبة * (كذلك نصرف الآيات) * نبينها ~~* (لقوم يشكرون) * يؤمنون. # سورة الأعراف من الآية (59) إلى الآية (64). # * (لقد أرسلنا نوحا إلى قومه) * إلى قوله: * (وأعلم من الله ما لا ~~تعملون) * PageV02P128 # قال الحسن: يقول: ms177 أعلم من الله أنه مهلككم ومعذبكم؛ إن لم تؤمنوا. # * (أو عجبتم أن جاءكم ذكر) * أي: وحي * (من ر بكم على رجل منكم) * على ~~لسان رجل منكم * (لينذركم ولتتقوا ولعلكم ترحمون) * إن آمنتم، و (لعل) من ~~الله واجبة. # * (إنهم كانوا قوما عمين) * عموا عن الحق. # سورة الأعراف من الآية (65) إلى الآية (72). # * (وإلى عاد) * أي: وأرسلنا إلى عاد * (أخاهم هودا) * أخوهم في النسب، ~~وليس بأخيهم في الدين. # * (قال الملأ الذين كفروا من قومه) * يعني: الرؤساء * (إنا لنراك في ~~PageV02P129 # سفاهة) * أي: من الرأي * (وإنا لنظنك من الكاذبين) * كان تكذيبهم إياه ~~بالظن. # * (وأنا لكم ناصح) * أدعوكم إلى ما ينفعكم * (أمين) * على ما جئتكم به من ~~عند الله. # * (واذكروا إذ جعلكم خلفاء من بعد قوم نوح) * يعني: استخلفكم في الأرض ~~بعدهم * (وزادكم في الخلق بصطة) * يعني: الأجسام والقوة التي أعطاهم. # * (قال قد وقع عليكم من ربكم رجس) * أي: عذاب. # * (فانتظروا إني معكم من المنتظرين) * أي: أن عذاب الله نازل بكم. # * (وقطعنا دابر الذين كذبوا) * أي: أصلهم. # سورة الأعراف من الآية (73) إلى الآية (79). PageV02P130 # * (ولا تمسوها بسوء) * أي: لا تعقروها. # * (وبوأكم في الأرض) * أسكنكم. # * (ولا تعثوا) * قد مضى تفسيره في سورة البقرة. # * (فعقروا الناقة وعتوا عن أمر ربهم) * يعني: استكبروا. # * (فأخذتهم الرجفة) * قال الحسن: تحركت بهم الأرض * (فأصحبوا في دارهم ~~جاثمين) * أي: قد هلكوا. # قال محمد: الجثوم أصله في كلام العرب: البروك على الركب. # سورة الأعراف من الآية (80) إلى الآية (84). # * (إنهم أناس يتطهرون) * أي: يتنزهون عن أعمالكم، فلا يعملون ما تعملون * ~~(إلا امرأته كانت من الغابرين) * يعني: من الباقين في عذاب الله. # (ل 108) * (وأمطرنا عليهم مطرا) * يعني: الحجارة التي رمي بها من كان ~~خارجا من المدينة في حوائجهم وأسفارهم. PageV02P131 # سورة الأعراف من الآية (85) إلى الآية (93). # * (ولا تفسدوا في الأرض بعد إصلاحها) * يعني: بعدما بعث إليكم النبي * ~~(ولا تقعدوا بكل صراط) * طريق. * (توعدون) * تخوفون بالقتل * (وانظروا كيف ~~كان عاقبة المفسدين) * يعني: من أهلك من الأمم السالفة حين كذبوا رسلهم. ~~PageV02P132 # * (وسع ربنا) * أي: ملأ ربنا * (كل شيء علما) *. # * (ربنا ms178 افتح بيننا وبين قومنا) * أي: احكم. # قال قتادة: # وإذا دعا النبي ربه أن يحكم بينه وبين قومه، جاءهم العذاب. # * (كأن لم يغنوا فيها) * يعني: يقيموا. # * (فكيف آسى) * أحزن؛ أي: لا أحزن عليهم. # سورة الأعراف من الآية (94) إلى الآية (95). # * (أخذنا أهلها بالبأساء) * يعني: الجوع والقحط * (والضراء) * يعني: # الأمراض والشدائد * (ثم بدلنا مكان السيئة) * أي: مكان البأساء والضراء * ~~(الحسنة) * يعني: الرخاء والعافية. * (حتى عفوا) * أي: كثروا * (وقالوا قد ~~مس آباءنا الضراء والسراء) * فلم يكن شيء؛ يعنون: ما كان يعد النبي به قومه ~~من العذاب إن لم يؤمنوا. # سورة الأعراف من الآية (96) إلى الآية (101). PageV02P133 # * (لفتحنا عليهم بركات من السماء والأرض) * قال قتادة: يقول: لأعطتهم ~~السماء قطرها، والأرض نباتها. # * (أفأمن أهل القرى أن يأتيهم بأسنا) * عذابنا * (بياتا) * يعني: ليلا. # وقوله: * (ضحى) * يعني: نهارا * (وهم يلعبون) *. # قال محمد: يقال لكل من كان في عمل لا يجدي وفي ضلال: إنما أنت لاعب؛ أي: ~~في غير ما يجدي عليك. # * (أفأمنوا مكر الله) * يعني: عذابه. # * (أو لم نهد) * أي: نبين، وتقرأ * (يهد) * يبين الله. # * (للذين يرثون الأرض من بعد أهلها) * يعني: الذين أهلكوا من الأمم ~~السالفة. # سورة الأعراف من الآية (102) إلى الآية (112). PageV02P134 # * (وما وجدنا لأكثرهم من عهد) * يعني: الميثاق الذي أخذ عليهم في صلب ~~آدم. # * (فظلموا بها) * أي: جحدوا أن تكون من عند الله. # * (فأرسل معي بني إسرائيل) * وكان بنو إسرائيل في أيديهم بمنزلة أهل ~~الجزية فينا. # * (ونزع يده) * أي: أخرجها من جيب قميصه. # قال الكلبي: # بلغنا أن موسى قال: يا فرعون، ما هذه بيدي؟ قال: هي عصى؛ فألقاها موسى، ~~فإذا هي ثعبان مبين قد ملأت الدار من عظمها، ثم أهوت إلى فرعون لتبتلعه، ~~فنادى: يا موسى، يا موسى، فأخذ موسى بذنبها؛ فإذا هي عصى بيده؛ فقال فرعون: ~~يا موسى، هل من آية غير هذه؟ قال: # نعم. قال: ما هي؟ قال: فأخرج موسى يده فقال: ما هذه يا فرعون؟ قال: # هذه يدك، فأدخلها موسى في جيبه، ثم أخرجها فإذا هي بيضاء للناظرين، أي: ~~تغشى البصر من بياضها * (قالوا ms179 أرجه وأخاه) * أي: أخره وأخاه * (وأرسل في ~~المدائن حاشرين) * يحشرون السحرة؛ فإنما هو ساحر، وليس سحره بالذي يغلب ~~سحرتك.. # سورة الأعراف من الآية (113) إلى الآية (126). PageV02P135 # * (قالوا إن لنا لأجرا) * يعنون: العطية. # * (قال نعم وإنكم لمن المقربين) * يعني: في المنزلة. # * (واسترهبوهم) * أي: أخافوهم. # * (وجاءوا بسحر عظيم) * فخيل إلى موسى أن حبالهم وعصيهم حيات، فألقى موسى ~~عصاه؛ فإذا هي أعظم من حياتهم، ثم رقوا فازدادت حبالهم وعصيهم عظما في أعين ~~الناس، وجعلت عصا موسى تعظم وهم يرقون حتى أنفدوا سحرهم، فلم يبق منه شيء، ~~وعظمت عصا موسى حتى سدت الأفق، ثم فتحت فاها، فابتلعت ما ألقوا، ثم أخذ ~~موسى عصاه بيده، فإذا حبالهم وعصيهم قد ذهبت؛ وذلك قوله: * (فألقى موسى ~~عصاه فإذا هي تلقف ما يأفكون) * أي: ما يكذبون. * (فوقع الحق) * فظهر. # قال الكلبي: # وقال السحرة بعضهم لبعض: لو كان هذا سحرا لبقيت حبالنا وعصينا. ~~PageV02P136 # * (فألقي السحرة ساجدين) * أي: خروا؛ فبهت فرعون، وخلى سبيل موسى ولم ~~يعرض له. # * (إن هذا لمكر مكرتموه في المدينة) * (ل 109) قلتم: يا موسى، اذهب فاصنع ~~شيئا؛ فإذا صنعت ذلك دعانا فرعون فصدقنا مقالتك. # * (لتخرجوا منها أهلها) * أي: لتخرجوني وقومي بسحركم وسحر موسى. # * (لأقطعن أيديكم من خلاف) * اليد اليمنى، والرجل اليسرى. # سورة الأعراف من الآية (127) إلى الآية (129). # * (ويذرك وآلهتك) * قال الحسن: كان فرعون يعبد الأوثان. # * (إن الأرض لله يورثها من يشاء من عباده) * وكان الله قد أعلم موسى أنه ~~مهلك فرعون وقومه، وأنه سيورث بني إسرائيل الأرض بعدهم * (والعاقبة ~~للمتقين) * يريد: الجنة. # * (قالوا أوذينا من قبل أن تأتينا ومن بعد ما جئتنا) * يقوله بنو إسرائيل ~~لموسى؛ يعنون: ما كان يصنع بهم فرعون وقومه. # سورة الأعراف من الآية (130) إلى الآية (137). PageV02P137 # * (ولقد أخذنا آل فرعون بالسنين ونقص من الثمرات) * فأجدبت أرضهم، وهلكت ~~مواشيهم، ونقصت ثمارهم؛ فقالوا: هذا مما سحرنا به هذا الرجل. # * (فإذا جاءتهم الحسنة) * العافية والرخاء * (* (قالوا لنا هذه) * أي: ~~لنا جاءت، ونحن أحق بها * (وإن تصبهم سيئة) * أي: شدة * (يطيروا بموسى ومن ~~معه) * قالوا: إنما أصابنا هذا من ms180 شؤم موسى ومن معه، قال الله: * (ألا إنما ~~طائرهم عند الله) * يعني: عملهم هو محفوظ عليهم؛ حتى يجازيهم به. # قال محمد: المعنى: ألا إنما الشؤم الذي يلحقهم هو الذي وعدوا به في ~~الآخرة، لا ما ينالهم به في الدنيا؛ وهو معنى قول يحيى. # * (وقالوا مهما تأتنا به) * أي: ما تأتنا به: مهما و (ما) بمعنى واحد. ~~PageV02P138 # * (فأرسلنا عليهم الطوفان) * الآية. # تفسير قتادة: الطوفان: الماء أرسله الله عليهم؛ حتى قاموا فيه قياما، ~~فدعوا موسى، فدعا ربه فكشف عنهم، ثم عادوا لشر ما بحضرتهم، فأرسل الله ~~عليهم الجراد، فأكل عامة حروثهم وثمارهم، فدعوا موسى فدعا ربه، فكشف عنهم ~~ثم عادوا لشر ما بحضرتهم، فأرسل الله عليهم القمل وهو الدبي؛ فأكل ما أبقى ~~الجراد من حروثهم ولحسته، فدعوا موسى فدعا ربه، فكشف عنهم، ثم عادوا لشر ما ~~بحضرتهم؛ فأرسل الله عليهم الضفادع؛ حتى ملأ بها فرشهم وأفنيتهم فدعوا ~~موسى؛ فدعا ربه فكشف عنهم، ثم عادوا لشر ما بحضرتهم؛ فأرسل الله عليهم الدم ~~فجعلوا لا يغترفون من مائهم إلا دما أحمر؛ حتى لقد ذكر لنا أن فرعون جمع ~~رجلين أحدهما إسرائيلي والآخر قبطي على إناء واحد؛ فكان الذي يلي ~~الإسرائيلي ماء، والذي يلي القبطي دما، فدعوا موسى؛ فدعا ربه فكشف عنهم. # * (آيات مفصلات) * كان العذاب يأتيهم، فيكونون ثمانية أيام بلياليهن بين ~~كل عذابين شهر. # * (ولما وقع عليهم الرجز) * يعني: العذاب. # * (إلى أجل هم بالغوه) * إلى يوم غرقهم الله في اليم * (إذا هم ينكثون) ~~*. # * (وأورثنا القوم الذين كانوا يستضعفون) * يعني: أبناء بني إسرائيل * ~~(مشارق الأرض ومغاربها التي باركنا فيها) * وهي أرض الشام؛ في تفسير الحسن. # * (وتمت كلمة ربك الحسنى) * يعني: ظهور قوم موسى على فرعون؛ في ~~PageV02P139 # تفسير مجاهد * (ودمرنا ما كان يصنع فرعون وقومه وما كانوا يعرشون) * ~~يبنون. # سورة الأعراف من الآية (138) إلى الآية (141). # * (إن هؤلاء متبر ما هم فيه) * أي: مفسد. # سورة الأعراف من الآية (142) إلى الآية (143). # * (وواعدنا موسى ثلاثين ليلة وأتممناها بعشر) * وهي: ذو القعدة وعشر ذي ~~الحجة. # قال الكلبي: # إن موسى لما ms181 قطع البحر ببني إسرائيل، وغرق الله آل فرعون - قالت بنو ~~إسرائيل لموسى: يا موسى، ائتنا بكتاب من ربنا كما وعدتنا، وزعمت أنك تأتينا ~~به إلى شهر، فاختار موسى من قومه سبعين رجلا لينطلقوا معه، فلما تجهزوا قال ~~الله: يا موسى، أخبر قومك أنك لن تأتيهم أربعين ليلة. وذلك حين تمت بعشر، ~~فلما خرج موسى بالسبعين أمرهم أن ينتظروه PageV02P140 # في أسفل الجبل (ل 110) وصعد موسى الجبل، فكلمه الله أربعين يوما وأربعين ~~ليلة، وكتب له فيها الألواح، ثم إن بني إسرائيل عدوا عشرين يوما وعشرين ~~ليلة؛ فقالوا: قد أخلفنا موسى الوعد! وجعل لهم السامري العجل؛ فعبدوه. # * (ولما جاء موسى لميقاتنا) * الآية، قال الحسن: # لما كلمه ربه، دخل قلب موسى من السرور من كلام الله ما لم يصل إلى قلبه ~~مثله قط، فدعت موسى نفسه إلى أن يسأل ربه أن يريه نفسه؛ ولو كان فيما عهد ~~إليه قبل ذلك أنه لا يرى، لم يسأل ربه بما يعلم أنه لا يعطيه إياه. # * (فقال رب أرني أنظر إليك) * فقال الله: * (لن تراني ولكن انظر إلى ~~الجبل فإن استقر مكانه فسوف تراني فلما تجلى ربه للجبل جعله دكا) * قال ~~قتادة: # تفتت الجبل بعضه على بعض. # قال محمد: وقيل: جعله دكا؛ أي: ألصقه بالأرض؛ يقال: ناقة دكاء؛ إذا لم ~~يكن لها سنام. وقيل في قوله: * (تجلى) * أي: ظهر، أو ظهر من أمره ما شاء * ~~(وخر موسى صعقا) * أي: سقط ميتا. # قال محمد: وقيل: (صعقا): مغشيا عليه * (فلما أفاق) * يعني: رد الله إليه ~~حياته. # * (قال سبحانك تبت إليك) * أي: من قولي: أنظر إليك * (وأنا أول المؤمنين) ~~* يعني: المصدقين بأنك لا ترى في الدنيا. # سورة الأعراف من الآية (144) إلى الآية (145). PageV02P141 # * (قال يا موسى إني اصطفيتك) * اخترتك. # * (وكتبنا له في الألواح من كل شيء موعظة وتفصيلا لكل شيء) * أي: تبيينا ~~لكل ما أمروا به، ونهوا عنه. # * (فخذها بقوة) * أي: بجد * (وأمر قومك يأخذوا بأحسنها) * أي: بما أمرهم ~~الله به * (سأريكم دار الفاسقين) * يعني: فرعون وقومه؛ وهي مثل قوله: # * (كذلك وأورثناها ms182 بني إسرائيل) *. # سورة الأعراف من الآية (146) إلى الآية (147). # * (سأصرف عن آياتي الذين يتكبرون في الأرض) * قال الحسن: يقول: # سأصرفهم عنها؛ حتى لا يؤمنوا بها * (وإن يروا سبيل الغي) * يعني: الكفر * ~~(يتخذوه سبيلا) * أخبر بعلمه فيهم؛ أنهم لا يؤمنون أبدا. # سورة الأعراف من الآية (148) إلى الآية (149). PageV02P142 # * (واتخذ قوم موسى من بعده) * يعني: حين ذهب للميعاد * (من حليهم) * من ~~حلي قوم فرعون * (عجلا جسدا له خوار) * صوت. # قال قتادة: جعل يخور خوار البقرة. وتفسير اتخاذهم العجل مذكور في سورة ~~طه. # قال محمد: الجسد في اللغة: هو الذي لا يعقل ولا يميز، ومعنى الجسد ها ~~هنا: الجثة. وتقرأ * (من حليهم) * و * (حليهم) *، فالحلي بفتح الحاء: اسم ~~لما يتحسن به من الذهب والفضة، ومن قرأها بضم الحاء فهو جمع (حلي). # * (ألم يروا أنه لا يكلمهم) * يعني: العجل. # * (ولا يهديهم سبيلا) * أي: طريقا * (اتخذوه) * أي: اتخذوه إلها. # * (وكانوا ظالمين) * لأنفسهم * (ولما سقط في أيديهم) * أي: ندموا * ~~(ورأوا أنهم قد ضلوا) * الآية. قالوا ذلك لما صنع موسى بالعجل ما صنع، ~~وطلبوا التوبة، وأبى الله أن يقبل منهم، إلا أن يقتلوا أنفسهم؛ وقد مضى ~~تفسير هذا في سورة البقرة. # قال محمد: يقال للنادم على ما فعل: قد سقط في يده، وأسقط في يده. ~~PageV02P143 # سورة الأعراف من الآية (150) إلى الآية (151). # * (ولما رجع موسى إلى قومه غضبان أسفا) * أي: شديد الغضب. # * (قال بئسما خلفتموني من بعدي أعجلتم أمر ربكم) * قال محمد: يقال: # عجلت الأمر إذا سبقته، وأعجلته: إذا استحثثته. # * (قال ابن أم إن القوم استضعفوني) *. # قال محمد: # من قرأ (ابن أم) بالفتح، فلكثرة استعمالهم هذا الاسم. # سورة الأعراف من الآية (152) إلى الآية (155). PageV02P144 # * (إن الذين اتخذوا العجل سينالهم غضب من ربهم وذلة في الحياة) * يعني: # الجزية * (وكذلك نجزي المفترين) * الكاذبين الذين زعموا أن العجل إلههم * ~~(ولما سكت عن موسى الغضب) * أي: سكن * (أخذ الألواح وفي نسختها) * يعني: ~~الكتاب الذي نسخت منه التوراة. # * (واختار موسى قومه سبعين رجلا) * الآية. # قال محمد: من كلام العرب: اخترتك (ل 111) القوم؛ أي: من القوم. # قال ms183 الكلبي: # إن السبعين قال لموسى حين كلمه ربه: يا موسى لنا عليك حق كنا أصحابك ولم ~~نختلف، ولم نصنع الذي صنع قومنا؛ فأرنا الله جهرة كما رأيته، فقال موسى: لا ~~والله ما رأيته، ولقد أردته على ذلك فأبى وتجلى للجبل فكان دكا وهو أشد ~~مني، وخررت صعقا، فلما أفقت سألت الله واعترفت بالخطيئة. فقالوا: إنا لن ~~نؤمن لك حتى نرى الله جهرة فأخذتهم الصاعقة؛ فاحترقوا من آخرهم، فظن موسى ~~أنهم إنما احترقوا بخطيئة أصحاب العجل، فقال موسى: * (رب لو شئت أهلكتهم من ~~قبل وإياي أتهلكنا بما فعل السفهاء منا) * يعني: أصحاب العجل * (إن هي إلا ~~فتنتك) * إلى آخر الآية، ثم بعثهم الله من بعد موتهم. # سورة الأعراف من الآية (156) إلى الآية (159). PageV02P145 # * (إنا هدنا إليك) * أي: تبنا. # * (ورحمتي وسعت كل شيء) * يعني: أهلها. لما نزلت هذه الآية، تطاول لها ~~إبليس، وقال: أنا من ذلك الشيء، وطمع فيها أهل الكتابين، فقال الله: # * (فسأكتبها) * يعني: فسأجعلها * (للذين يتقون) * الشرك * (ويؤتون ~~الزكاة) * التوحيد. # * (ويحل لهم الطيبات) * يعني: الشحوم وكل ذي ظفر * (ويحرم عليهم الخبائث) ~~* يعني: الحرام * (ويضع عنهم إصرهم) * ثقلهم؛ وهو ما كان حرم عليهم. # * (والأغلال التي كانت عليهم) * يعني: ما كان شدد عليهم فيه. # * (وعزروه) * أي: عظموه * (واتبعوا النور الذي أنزل معه) * أي: عليه؛ ~~يعني: القرآن. # * (يؤمن بالله وكلماته) * قال الحسن: يعني: وحيه الذي أنزل على محمد. # * (ومن قوم موسى أمة) * أي: جماعة * (يهدون بالحق) * أي: يدعون إليه ~~PageV02P146 # * (وبه يعدلون) * يحكمون. # سورة الأعراف من الآية (160) إلى الآية (162). # * (وقطعناهم اثنتي عشرة أسباطا أمما) * يعني: بني إسرائيل. # قال محمد: (الأسباط): القبائل، واحدها: سبط، والسبط في اللغة: # الجماعة الذين يرجعون إلى أب واحد. # * (وأوحينا إلى موسى إذ استسقاه قومه أن اضرب بعصاك الحجر) * إلى قوله * ~~(بما كانوا يظلمون) * وقد فسرنا أمرهم في سورة البقرة. # سورة الأعراف من الآية (163) إلى الآية (166). PageV02P147 # * (واسألهم عن القرية التي كانت حاضرة البحر إذ يعدون في السبت) * أي: # يعتدون. # * (يوم سبتهم شرعا) * أي: شوارع في الماء. # * (كذلك نبلوهم) * أي: نبتليهم. # * (وإذ قالت ms184 أمة منهم) * الآية. # تفسير الكلبي: القرية: هي (أيلة) وذكر لنا أنهم كانوا في زمان داود؛ وهو ~~مكان من البحر تجتمع فيه الحيتان في شهر من السنة؛ كهيئة العيد، تأتيهم منه ~~حتى لا يروا الماء، وتأتيهم في غير ذلك الشهر كل يوم سبت؛ كما تأتيهم في ~~ذلك الشهر، فإذا جاء السبت لم يمسوا منها شيئا، فعمد رجال من سفهاء تلك ~~المدينة؛ فأخذوا الحيتان ليلة السبت ويوم السبت، فأكثروا منها وملحوا ~~وباعوا، ولم تنزل بهم عقوبة فاستبشروا، وقالوا: إنا نرى السبت قد حل، وذهبت ~~حرمته، إنما كان يعاقب به آباؤنا، فعملوا بذلك سنين؛ حتى أثروا منه، ~~وتزوجوا النساء، واتخذوا الأموال، فمشى إليهم طوائف من صالحيهم؛ فقالوا: يا ~~قوم، انتهكتم حرمة سبتكم، وعصيتم ربكم، وخالفتم سنة نبيكم، فانتهوا عن هذا ~~العمل قبل أن ينزل بكم العذاب! قالوا: فلم تعظوننا إذ كنتم علمتم أن الله ~~مهلكنا؟! وإن أطعمتمونا لتفعلن كالذي فعلنا، فقد فعلنا منذ سنين فما زادنا ~~الله به إلا خيرا. قالوا: ويلكم لا تغتروا ولا تأمنوا بأس الله PageV02P148 # [...] كأنه قد نزل بكم، قالوا * (لم تعظون قوما الله مهلكهم) * الآية. # وفي غير تفسير الكلبي: صاروا ثلاث فرق: فرقة اجترأت على المعصية، وفرقة ~~نهت، وفرقة كفت؛ فلم تصنع ما صنعوا ولم تنههم وقالوا (ل 112): # للذين نهوا: * (لم تعظون قوما الله مهلكهم أو معذبهم عذابا شديدا قالوا ~~معذرة إلى ربكم) *. # قال محمد: يجوز الرفع في * (معذرة) * على معنى: موعظتنا إياهم معذرة. # * (فلما نسوا ما ذكروا به) * أي: تركوا ما وعظوا به. # * (أخذناهم بعذاب بئيس) * أي: شديد * (قردة خاسئين) * أي مبعدين. # قال قتادة: فصاروا قردة تعاوى لها أذناب. # قال قتادة: وبلغنا أنه دخل على ابن عباس، وبين يديه المصحف، وهو يبكي وقد ~~أتى على هذه الآية: * (فلما نسوا ما ذكروا به) * فقال: قد علمت أن الله ~~أهلك الذين أخذوا الحيتان، ونجى الذين نهوهم، و لا أدري ما صنع بالذين لم ~~ينهوا ولم يواقعوا المعصية. # قال الحسن: وأي نهي يكون أشد من أنهم أثبتوا لهم الوعيد، وخوفوهم العذاب، ms185 ~~فقالوا: * (لم تعظون قوما الله مهلكهم أو معذبهم عذابا شديدا) *. ~~PageV02P149 # سورة الأعراف من الآية (167) إلى الآية (170). # * (وإذ تأذن ربك) * قال الحسن: يعني: أعلم ربك * (ليبعثن عليهم إلى يوم ~~القيامة من يسومهم) * أي: يوليهم * (سوء العذاب) * أي: شدته. # قال قتادة: فبعث عليهم العرب، فهم منه في عذاب بالجزية والذل. # * (إن ربك لسريع العقاب) * قال الحسن: إذا أراد الله أن يعذب قوما كان ~~عذابه إياهم أسرع من الطرف. # * (وإنه لغفور رحيم) * لمن تاب وآمن. # * (وقطعناهم في الأرض) * أي: فرقناهم، قال مجاهد: يعني: اليهود * (منهم ~~الصالحون) * يعني: المؤمنين * (ومنهم دون ذلك) * يعني: كفارا * (وبلوناهم) ~~* اختبرناهم * (بالحسنات والسيئات) * يعني: بالشدة والرخاء * (لعلهم ~~يرجعون) * إلى الإيمان * (فخلف من بعدهم خلف) * قال مجاهد: # الخلف: النصارى بعد اليهود. # قال محمد: ذكر قطرب أنه يقال: # خلف سوء، وخلف صدق، وخلف PageV02P150 # سوء وخلف صدق بتسكين اللام وفتحها في الحالين. وأنشد بيت حسان ابن ثابت: # * لنا القدم الأولى [عليهم] وخلفنا * لأولنا في طاعة الله تابع * وذكر ~~أبو عبيد: أن الاختيار عند أهل اللغة أن يوضع الخلف - بتسكين اللام - موضع ~~الذم، والخلف - بالفتح - موضع المدح. # * (يأخذون عرض هذا الأدنى ويقولون سيغفر لنا وإن يأتهم عرض مثله يأخذوه) ~~* قال مجاهد: يعني: ما أشرف لهم في اليوم من حلال أو حرام أخذوه، ويتمنون ~~المغفرة، وإن يجدوا الغد مثله يأخذوه. # * (ودرسوا ما فيه) * يقول: قرءوا ما فيه، في هذا الكتاب؛ بخلاف ما يقولون ~~وما يعملون * (أفلا يعقولون) * ما يدرسون * (والذين يمسكون بالكتاب) * قال ~~مجاهد: يعني: من آمن من اليهود والنصارى. # سورة الأعراف من الآية (171) إلى الآية (174). PageV02P151 # * (وإذ نتقنا الجبل فوقهم كأنه ظلة) * أي: رفعناه؛ وقد مضى تفسير رفع ~~الجبل فوقهم في سورة البقرة. # * (وإذ أخذ ربك من بني آدم من ظهورهم ذرياتهم...) * إلى قوله: # * (شهدنا) * تفسير ابن عباس قال: # أهبط الله آدم بالهند، ثم مسح ظهره؛ فأخرج منه كل نسمة هو خالقها إلى يوم ~~القيامة، ثم قال: * (ألست بربكم) * قالوا: بلى شهدنا؛ فقال للملائكة: ~~اشهدوا، فقالوا: شهدنا. قال الحسن: ثم أعادهم في صلب آدم ms186 * (أن تقولوا) * ~~أي: لئلا تقولوا * (يوم القيامة إنا كنا عن هذا غافلين أو تقولوا إنما أشرك ~~آباؤنا من قبل وكنا ذرية من بعدهم) * وجدناهم على ملة فاتبعناهم '. # سورة الأعراف من الآية (175) إلى الآية (178). PageV02P152 # * (واتل عليهم نبأ الذي آتيناه آياتنا فانسلخ منها) *. # قال مجاهد: هو بلعان بن بعران - وبعضهم يسميه: بلعم - آتاه الله علما ~~فتركه. # * (فأتبعه الشيطان فكان من الغاوين) * أي: كفر. # قال محمد: يقال: أتبعت الرجل إذا لحقته، وتبعته إذا سرت في أثره. # * (ولو شئنا لرفعناه بها) * أي: بآياتنا * (لكنه أخلد إلى الأرض) 6 أي: ~~ركن إلى الدنيا * (واتبع هواه) * أي: أبى أن يصحب الهدى. # * (فمثله كمثل الكلب إن تحمل عليه) * (ل 113) أي: تطرده * (يلهث أو تتركه ~~يلهث) * تفسير الكلبي، قال: هو ضال على كل حال؛ وعظته أو تركته. # قال محمد: قيل: ضرب الله مثلا لتارك أمره أخس مثل، فقال عز وجل: # مثله كمثل الكلب لاهثا - واختصر (لاهثا) - * (إن تحمل عليه يلهث أو تتركه ~~يلهث) * ولهثانه: اضطراب لسانه وصوته الذي يردد عند ذلك؛ كأنه معيى أو ~~عطشان؛ وإذا كان الكلب بهذه الحال، فهي أخس أحواله. # * (ساء مثلا القوم الذين كذبوا بآياتنا) * قال محمد: المعنى: ساء مثلا ~~مثل القوم. # سورة الأعراف من الآية (179) إلى الآية (181). PageV02P153 # * (ولقد ذرأنا) * خلقنا * (لجهنم كثيرا من الإنس والجن لهم قلوب لا ~~يفقهون بها) * الهدى * (ولهم أعين لا يبصرون بها) * الهدى * (ولهم آذان لا ~~يسمعون بها) * الهدى * (أولئك كالأنعام بل هم أضل) * من الأنعام فيما ~~تعبدوا به * (أولئك هم الغافلون) * عن الآخرة. # * (ولله الأسماء الحسنى فادعوه بها) *. # يحيى: عن خداش، عن محمد بن عمرو، عن أبي سلمة، عن أبي هريرة قال: # قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: ' لله تسعة وتسعون اسما مائة غير ~~واحد؛ من أحصاها دخل الجنة '. # قال محمد: (معنى أحصاها): حفظها. وقيل: المعنى أقر لله بها وتعبد. ~~PageV02P154 # * (وذروا الذين يلحدون في أسمائه) * أي: يميلون؛ فسموا مكان الله: # اللات، ومكان العزيز: العزى. # * (وذروا) * في هذا الموضع منسوخ، نسخه القتال. # سورة الأعراف من الآية (182) إلى الآية ms187 (186). # * (وممن خلقنا أمة يهدون بالحق وبه يعدلون) * أي: يحكمون. # قال قتادة: # ذكر لنا أن نبي الله صلى الله عليه وسلم قال: ' هذه لكم، وقد أعطى الله ~~القوم بين أيديكم مثلها '؛ يعني: قوله: * (ومن قوم موسى أمة يهدون بالحق ~~وبه يعدلون) *. PageV02P155 # * (سنستدرجهم من حيث لا يعلمون) * إلى قوله: * (متين) * هو كقوله: # * (حتى إذا فرحوا بما أوتوا أخذناهم بغتة) * الآية. # ومعنى * (أملي لهم) *: أطيل لهم، ومعنى (كيدي متين): عذابي شديد. # * (أو لم يتفكروا ما بصاحبهم من جنة) * وهذا جواب من الله للمشركين؛ ~~لقولهم للنبي إنه مجنون يقول: لو تفكروا، لعلموا أنه ليس بمجنون. # * (إن هو إلا نذير) * ينذر من عذاب الله * (مبين) * يبين عن الله. # * (أو لم ينظروا في ملكوت السماوات) * يعني: ملك السماوات والأرض ما ~~أراهم الله من آياته فيهما * (وما خلق الله من شيء) * وإلى ما خلق من شيء ~~مما يرونه فيتفكروا، فيعلموا أن الذي خلق السماوات والأرض وما بينهما قادر ~~على أن يحيي الموتى * (وأن عسى أن يكون قد اقترب أجلهم) * فيبادروا التوبة ~~قبل الموت * (فبأي حديث بعده) * بعد القرآن * (يؤمنون) * يصدقون. # سورة الأعراف من الآية (187) فقط. # * (يسألونك عن الساعة أيان مرساها) * متى قيامها؟ # قال محمد: وقيل: المعنى: متى يبعثها؛ لأنها جارية إلى حد، ويقال: # رسا الشيء يرسو؛ إذا ثبت. PageV02P156 # * (لا يجليها) * لا يظهرها * (لوقتها) * في وقتها * (إلا هو ثقلت في ~~السماوات والأرض) * قال الحسن: يعني: على السماوات والأرض، حتى تشققت لها ~~السماوات، وانتثرت النجوم، وذهبت جبال الأرض وبحارها. # * (لا تأتيكم إلا بغتة) *. # يحيى: عن عثمان، عن نعيم بن عبد الله، عن أبي هريرة قال: # قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: ' تقوم الساعة والرجلان قد نشرا ~~ثوبهما يتبايعانه فما يطويانه؛ حتى تقوم الساعة، وتقوم الساعة والرجل قد ~~رفع أكلته إلى فيه فما تصل حتى تقوم الساعة '. # * (يسألونك كأنك حفي عنها) * تفسير قتادة: قالت قريش: يا محمد، أسر إلينا ~~أمر الساعة؛ لما بيننا وبينك من القرابة، فقال الله: * (يسألونك كأنك حفي ~~عنها) * هي في هذا التفسير مقدمة يسألونك عنها ms188 كأنك حفي. # قال محمد: وقيل: المعنى: كأنك معني بطلب علمها؛ يقال: حفيت بالأمر أحفي ~~به حفاوة؛ إذا عنيت به. # سورة الأعراف من الآية (188) فقط. # (ل 114) * (قل لا أملك لنفسي نفعا ولا ضرا إلا ما شاء الله) * أي: إنما ~~PageV02P157 # ذلك بما شاء الله * (ولو كنت أعلم الغيب لاستكثرت من الخير) * أي: لو ~~أطلعني على أكثر مما أطلعني عليه من الغيب لكان أكثر لخيري عنده، ولم ~~يطلعني على علم الساعة متى قيامها * (وما مسني السوء) * هذا جواب لقول ~~المشركين: إنه مجنون، فقال الله له قل: * (وما مسني السوء) * الآية. # سورة الأعراف من الآية (189) إلى الآية (192). # * (هو الذي خلقكم من نفس واحدة) * يعني: آدم * (وجعل منها زوجها) * يعني: ~~حواء؛ خلقها من ضلع آدم القصيرى اليسرى * (فلما تغشاها حملت حملا خفيفا) * ~~إلى قوله: * (جعلا له شركاء فيما آتاهما) * تفسير الكلبي: # حملت حملا خفيفا - يعني: حواء - فمرت به - أي: قامت به وقعدت - ثم أتاها ~~الشيطان في غير صورته؛ فقال: يا حواء، ما هذا في بطنك؟ فقالت: لا أدري. ~~قال: لعله بهيمة من هذه البهائم، فقالت: ما أدري. فأعرض عنها؛ حتى إذا ~~أثقلت أتاها، فقال لها: كيف تجدينك يا حواء؟ قالت: إني لأخاف أن يكون الذي ~~خوفتني، ما أستطيع القيام إذا قعدت. قال: أفرأيت إن دعوت الله، فجعله ~~إنسانا مثلك أو مثل آدم، أتسمينه بي؟ قالت: نعم، فانصرف عنها وقالت لآدم: ~~إن الذي في بطني أخشى أن يكون بهيمة من هذه البهائم، وإني لأجد له ثقلا، ~~ولقد خفت أن يكون كما قال، فلم يكن لآدم ولا لحواء هم PageV02P158 # غيره حتى وضعت؛ فذلك قوله: * (دعوا الله ربهما لئن آتيتنا صالحا) * أي: # إنسانا * (لنكونن من الشاكرين) * كان هذا دعاءهما قبل أن تلد، فلما ولدت ~~أتاهما إبليس، فقال: ألا تسمينه بي؛ كما وعدتني؟ قالت: وما اسمك؟ قال: # عبد الحارث، فسمته عبد الحارث؛ فمات. # قال الله: * (فلما آتاهما صالحا جعلا له شركاء فيما آتاهما) * قال قتادة: # فكان شركا في طاعتهما لإبليس في تسميتهما إياه: عبد الحارث، ولم يكن شركا ~~في ms189 عبادة. PageV02P159 # ثم انقطعت قصة آدم وحواء. # * (فتعالى الله عما يشركون) * يعني: المشركين من بني آدم. # * (أيشركون ما لا يخلق شيئا وهم يخلقون) * يعني: الأوثان؛ كقوله: # * (أتعبدون ما تنحتون) * بأيديكم. # ولا يستطيعون لهم نصرا...) * الآية. # يقول: ولا تنصر الأوثان أنفسها، ولا من عبدها. # سورة الأعراف من الآية (193) إلى الآية (196). PageV02P160 # * (وإن تدعوهم إلى الهدى لا يتبعوكم) * أخبر بعلمه فيهم. # * (إن الذين تدعون من دون الله عباد أمثالكم) * أي: مخلوقون * (فادعوهم ~~فليستجيبوا لكم إن كنتم صادقين) * أنهم آلهة * (ألهم أرجل) * إلى قوله: # * (يسمعون بها) * أي: أنه ليس لهم شيء من هذا * (قل ادعوا شركاءكم) * ~~يعني: # أوثانكم * (ثم كيدون فلا تنظرون) * أي: اجهدوا علي جهدكم. # * (إن وليي الله) *. # سورة الأعراف من الآية (197) إلى الآية (206). # * (وإن تدعوهم إلى الهدى لا يسمعوا) * أي: سمع قبول * (وتراهم ينظرون ~~إليك) * يعني: وهم لا يبصرون بقلوبهم. PageV02P161 # * (خذ العفو) * قال مجاهد: يقول: خذ العفو من أخلاق الناس وأعمالهم بغير ~~[تحسس]. # قال محمد: العفو في كلام العرب: ما أتي بغير كلفة. # * (وأمر بالعرف) * بالمعروف * (وأعرض عن الجاهلين) * يعني: المشركين. # وقوله: * (أعرض) * منسوخ، نسخه القتال. # * (وإما ينزغنك من الشيطان نزغ) * قال الحسن: النزغ: الوسوسة. # قال محمد: وأصل النزغ: الحركة؛ تقول: قد نزغته؛ إذا حركته. # * (إن الذين اتقوا إذا مسهم طائف من الشيطان تذكروا) * قال الحسن: طائف ~~من الطوفان؛ أي: يطوف عليهم بوساوسه؛ يأمرهم بالمعصية * (فإذا هم مبصرون) * ~~أي: تائبون من المعصية * (وإخوانهم) * يعني: إخوان المشركين من الشياطين * ~~(يمدونهم) * (ل 115) أي: يزيدونهم * (في الغي ثم لا يقصرون) * في هلكتهم. # قال محمد: هو من المدد الذي يمدونهم * (في الغي) *: بأسباب الغي، يقال: ~~[مددته] بالسلاح، وأمددته بكذا؛ لما يمده به. ولبعضهم يذكر الأموات: ~~PageV02P162 # * نمدهم كل يوم من بقيتنا * ولا يئوب إلينا منهم أحد) *. # * (وإذا لم تأتهم بآية قالوا لولا اجتبيتها) * أي: هلا جئت بها من عندك. ~~قال الله: * (قل) * لهم يا محمد: * (إنما أتبع ما يوحى إلي من ربي هذا ~~بصائر) * يعني: القرآن. # قال محمد: واحد البصائر: بصيرة؛ وهي كلمة: تتصرف على وجوه، وأصلها بيان ms190 ~~الشيء وظهوره. # * (وإذا قرئ القرآن فاستمعوا له وأنصتوا) * قال الحسن: كانوا يتكلمون في ~~الصلاة حتى نزلت هذه الآية. # * (واذكر ربك في نفسك تضرعا وخيفة) * أي: مخافة منه. # * (ودون الجهر من القول بالغدو والآصال) * يعني: العشيات. وهذا حين كانت ~~الصلاة ركعتين غدوة، وركعتين عشية قبل أن تفرض الصلوات الخمس. # * (ولا تكن من الغافلين) * عن الله، وعن دينه. # * (إن الذين عند ربك) * يعني: الملائكة * (لا يستكبرون عن عبادته ~~ويسبحونه وله يسجدون) *. # * * PageV02P163 # تفسير سورة الأنفال وهي مدنية كلها سورة الأنفال من الآية (1) فقط. # قوله: * (يسألونك عن الأنفال قل الأنفال لله والرسول) * الآية. # قال الكلبي: # بلغنا أن رسول الله صلى الله عليه وسلم لما صاف المشركين يوم بدر، قال - ~~ليحرض الناس على القتال -: إن الله وعدني أن يفتح لي بدرا، وأن يغنمني ~~عسكرهم؛ فمن قتل قتيلا، فله كذا وكذا من غنيمتهم - إن شاء الله. فلما ~~توافدوا أدخل الله في قلوب المشركين الرعب فانهزموا، فأتبعهم سرعان من ~~الناس؛ فقتلوا سبعين، وغنموا العسكر وما فيه، وأقام وجوه الناس مع رسول ~~الله في مصافه، فلم يشذ عنه منهم أحد، ثم قام أبو اليسر بن عمرو الأنصاري ~~من بني سلمة، فكلم رسول الله، فقال: يا رسول الله، إنك وعدت من قتل قتيلا ~~أو أسر أسيرا من غنيمة القوم الذي وعدتهم، وإنا قتلنا سبعين، وأسرنا سبعين. ~~ثم قام سعد بن معاذ، فقال: يا رسول الله، إنه ما منعنا أن نطلب كما طلب ~~هؤلاء زهادة في الأجر، ولا جبن عن العدو، ولكنا خفنا أن نعري صفك فتعطف ~~عليك خيل المشركين. فأرعض عنهما رسول الله. ثم قال أبو اليسر مثل كلامه ~~الأول، وعاد سعد فتكلم مثل كلامه الأول. # وقال يا رسول الله، الأسارى والقتلى كثير، والغنيمة قليلة، وإن تعط هؤلاء ~~PageV02P164 # الذي ذكرت لهم، لم يبق لسائر أصحابك كبير شيء. فنزلت هذه الآية: # * (يسألونك عن الأنفال) * فقسمه رسول الله صلى الله عليه وسلم بين ~~المهاجرين والأنصار '. # قال قتادة: والأنفال: الغنائم. ومعنى قوله: * (لله والرسول) * يقول: ذلك ~~كله لله، وجعل حكمه إلى رسوله. ms191 # قال محمد: واحد الأنفال: نفل، ومنه قول لبيد: # * إن تقوى ربنا خير نفل * وبإذن الله ريثي وعجل) * سورة الأنفال من الآية ~~(2) إلى الآية (4). # قوله: * (إنما المؤمنون الذين إذا ذكر الله وجلت قلوبهم) * أي: رقت مخافة ~~PageV02P165 # عذابه * (وإذا تليت عليهم آياته زادتهم إيمانا) * يعني: كلما نزل من ~~القرآن شيء صدقوا به. # * (لهم درجات عند ربهم) * يعني: في الجنة على قدر أعمالهم. # سورة الأنفال من الآية (5) إلى الآية (8). # * (كما أخرجك ربك من بيتك بالحق) * يقول: أخرجك من مكة إلى المدينة، ومن ~~المدينة إلى قتال أهل بدر. # * (وإن فريقا من المؤمنين لكارهون يجادلونك في الحق) * يعني: في القتال؛ ~~ومعنى مجادلتهم: أنهم كانوا يريدون العير، ورسول الله يريد ذات الشوكة؛ هذا ~~تفسير الحسن * (بعد ما تبين) * لهم، قال الحسن: يقول لهم بعد ما أخبرهم ~~الله أنهم منصورون. # (116) * (كأنما يساقون إلى الموت وهم ينظرون) * قال محمد: كانوا في ~~خروجهم إلى القتال كأنما يساقون إلى الموت؛ لقلة عددهم وأنهم رجالة. # وروي أنه إنما كان فيهم فارسان فخافوا. # * (وإذ يعدكم الله إحدى الطائفتين أنها لكم وتودون أن غير ذات الشوكة ~~PageV02P166 # تكون لكم) * ومعنى الشوكة: السلاح والحرب. قال قتادة: الطائفتان: # إحداهما: أبو سفيان أقبل بالعير من الشام، والطائفة الأخرى: أبو جهل معه ~~نفير قريش، فكره المسلمون القتال، وأحبوا أن يضموا العير، وأراد الله ما ~~أراد * (ويريد الله أن يحق الحق بكلماته) * يعني: بوعده الذي وعد بالنصر * ~~(ويقطع دابر الكافرين) * يعني: أصل الكافرين. # سورة الأنفال من الآية (9) إلى الآية (10). # * (إذ تستغيثون ربكم فاستجاب لكم أني ممدكم) * مقويكم * (بألف من ~~الملائكة مردفين) * يعني: متتابعين؛ في تفسير قتادة، وقرأ مجاهد (مردفين) ~~بفتح الدال؛ بمعنى: أن الله أردف المسلمين؛ أي: أمدهم. # قال محمد: ومن قرأ (مردفين) بكسر الدال، فهو من قولهم: أردفت الرجل؛ إذا ~~جئت بعده؛ ومنه قول الشاعر: # * إذا الجوزاء أردفت الثريا * ظننت بآل فاطمة الظنونا) * قوله: * (وما ~~جعله الله) * يعني: المدد من الملائكة * (إلا بشرى ولتطمئن به قلوبكم) * ~~أي: تسكن. PageV02P167 # سورة الأنفال من الآية (11) إلى الآية (14). # * (إذ يغشيكم النعاس أمنة ms192 منه) * إلى قوله: * (سألقي في قلوب الذين كفروا ~~الرعب) * تفسير الكلبي: قال: # بلغنا أن المشركين سبقوا رسول الله إلى ماء بدر، فقدم رسول الله، فنزل ~~حيالهم بينه وبينهم الوادي، ونزل على غير ماء، فقذف الشيطان في قلوب ~~المؤمنين أمرا عظيما، فقال: زعمتم أنكم عباد الله، وعلى دين الله؛ وقد ~~غلبكم المشركون على الماء، وأنتم تصلون محدثين مجنبين، فأحب الله أن يذهب ~~من قلوبهم رجز الشيطان، فغشى المؤمنين نعاسا أمنة منه، وأنزل من السماء ماء ~~ليطهرهم به من الأحداث والجنابة، ويذهب عنهم رجز الشيطان؛ ما كان قذفه في ~~قلوبهم، وليربط على قلوبهم ويثبت به الأقدام، وكان بطن الوادي فيه رملة ~~تغيب فيها الأقدام، فلما مطر الوادي اشتدت الرملة فمشي عليها الرجال، واتخذ ~~رسول الله حياضا على الوادي، فشرب المسلمون منها، واستقوا، ثم صفوا، وأوحى ~~ربك إلى الملائكة * (أني معكم فثبتوا الذين آمنوا سألقي في قلوب الذين ~~كفروا الرعب) *. # * (فاضربوا فوق الأعناق) * قال الحسن: يعني: فاضربوا الأعناق * (واضربوا ~~PageV02P168 # منهم كل بنان) * يعني: كل عضو * (ذلك بأنهم شاقوا الله ورسوله) * قال ~~قتادة: # الشقاق: الفراق * (ذلكم فذوقوه) * يعني: القتل * (وأن للكافرين) * بعد ~~القتل * (عذاب النار) * في الآخرة. # سورة الأنفال من الآية (15) إلى الآية (16). # * (يا أيها الذين آمنوا إذا لقيتم الذين كفروا زحفا) * قال محمد: الزحف ~~جماعة يزحفون إلى عدوهم بمرة - أي: ينقضون - وقد يكون الزحف مصدرا من قولك: ~~زحفت. # * (فلا تولوهم الأدبار) * أي: لا تنهزموا * (ومن يولهم يومئذ دبره) * قال ~~قتادة: يعني: يوم بدر * (إلا متحرفا لقتال) * قال الحسن: يعني يدع موقف ~~مكان لمكان * (أو متحيزا إلى فئة) * أي: ينحاز إلى جماعة * (فقد باء بغضب ~~من الله) * أي: استوجب. # قال محمد: يجوز أن يكون النصب في قوله: * (إلا متحرفا لقتال) * على ~~الحال؛ أي: إلا أن يتحرف فلان بقتال، وكذلك * (أو متحيزا) *. # ويجوز أن يكون النصب فيهما على الاستثناء؛ أي: إلا رجلا متحرفا، ~~PageV02P169 # أو يكون منفردا لينحاز فيكون مع المقاتلة. يقال: تحيزت وتحوزت، يعني: # انحزت. # يحيى: عن الحسن بن دينار، عن [...] أن عمر بن الخطاب ms193 (ل 117) بلغه (قتل ~~أبي عبيدة وأصحابه بالقادسية) قال: يرحم الله أبا عبيدة؛ لو انحاز إلي لكنت ~~له فئة '. # يحيى: عن الربيع بن صبيح، عن الحسن قال: # ليس الفرار من الزحف من الكبائر، إنما كان ذلك يوم بدر '. # سورة الأنفال من الآية (17) إلى الآية (19). PageV02P170 # * (فلم تقتلوهم ولكن الله قتلهم وما رميت إذ رميت ولكنه الله رمى) * قال ~~الكلبي: # لما صاف رسول الله المشركين، دعا بقبضة من حصباء الوادي وترابه، فرمى بها ~~في وجوه المشركين، فملأ الله منها وجوههم وأعينهم ترابا، وقذف في قلوبهم ~~الرعب فانهزموا، وأتبعهم المؤمنون يقتلونهم ويأسرونهم '. # * (وليبلي المؤمنين منه بلاء حسنا) * ينعم على المؤمنين بقتلهم المشركين. # * (ذلكم وأن الله موهن كيد الكافرين) * أي: مضعف. # * (إن تستفتحوا فقد جاءكم الفتح) * قال الكلبي: # بلغنا أن المشركين لما صافوا رسول الله صلى الله عليه وسلم يوم بدر ~~قالوا: اللهم ربنا أينا كان أحب إليك وأرضى عندك فانصره، فنصر الله نبيه، ~~وقال: * (إن تستفتحوا) * يعني: تستنصروا * (فقد جاءكم الفتح) * النصر؛ ~~يعني: أن الله قد نصر نبيه * (وإن تنتهوا) * يعني: # عن قتال محمد. # * (فهو خير لكم وإن تعودوا نعد) * عليكم بالهزيمة. # سورة الأنفال من الآية (20) إلى الآية (25). PageV02P171 # * (ولا تولوا عنه وأنتم تسمعون) 6 يعني: الحجة * (ولا تكونوا كالذين ~~قالوا سمعنا وهم لا يسمعون) * (الهدى) * (إن شر الدواب) * (الخلق) * (عند ~~الله الصم) * عن الهدى فلا يسمعونه * (البكم) * عنه فلا ينطقون به * (الذين ~~لا يعقلون) * الهدى. # * (ولو أسمعهم لتولوا وهم معرضون) * هي كقوله: * (ولو ردوا لعادوا لما ~~نهوا عنه) *. # * (يا أيها الذين آمنوا استجيبوا لله وللرسول إذا دعاكم لما يحييكم) * ~~يريد: # القرآن * (واعلموا أن الله يحول بين المرء وقلبه) * تفسير الضحاك بن ~~مزاحم: # يحول بين قلب المؤمن وبين معصيته، وبين قلب الكافر وبين طاعته. # * (واتقوا فتنة لا تصيبن الذين ظلموا منكم خاصة) * أي: أنها إذا نزلت تعم ~~الظالم وغيره. قال الحسن: خاطب بهذا أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم. # سورة الأنفال من الآية (26) إلى الآية (29). PageV02P172 # * (واذكروا إذ أنتم قليل مستضعفون في الأرض) * أي: مقهورون في ms194 أرض ' مكة ~~' * (تخافون أن يتخطفكم الناس) * يعني: كفار أهل ' مكة '. # * (فآواكم) * ضمكم إلى ' المدنية ' * (وأيدكم) * أعانكم على المشركين. # * (ورزقكم من الطيبات) * يعني: الحلال من الرزق. # * (يا أيها الذين آمنوا لا تخونوا الله والرسول وتخونوا أماناتكم) *. # قال السدي: # نزلت في رجل من أصحاب النبي أشار إلى بني قريظة بيده؛ ألا تنزلوا على ~~الحكم، فكانت خيانة منه وذنبا * (وأنتم تعلمون) * أنها خيانة * (واعلموا ~~أنما أموالكم وأولادكم فتنة) * بلية، ابتلاكم الله بها لتطيعوه فيما ~~ابتلاكم فيه. # * (يا أيها الذين آمنوا إن تتقوا الله يجعل لكم فرقانا) * قال السدي: ~~يعني: # مخرجا في الدين من الشبهة والضلالة. # سورة الأنفال من الآية (30) إلى الآية (33). PageV02P173 # * (وإذ يمكر بك الذين كفروا) * الآية، قال الكلبي: # بلغنا أن عصابة من قريش اجتمعوا في دار الندوة يمكرون بنبي الله، فدخل ~~معهم إبليس عليه ثياب، له أظفار في صورة شيخ كبير، فجلس معهم، فقالوا: ما ~~أدخلك في جماعتنا بغير إذننا؟ فقال لهم: أنا رجل من أهل ' نجد ' قدمت ' مكة ~~' فأحببت أن أسمع من حديثكم، وأقتبس منكم خيرا، ورأيت وجوهكم حسنة وريحكم ~~طيبة؛ فإن أحببتم جلست معكم، وإذا كرهتم مجلسي (ل 118) خرجت. # فقال بعضهم لبعض: هذا رجل من أهل نجد ليس من أهل تهامة، فلا بأس عليكم ~~[منه] تتكلموا بالمكر ببني الله، فقال البختري بن هشام - أحد بني أسد ابن ~~عبد العزى -: أما أنا فأرى لكم من الرأي أن تأخذوا محمدا، فتجعلوه في بيت، ~~ثم تسدوا عليه بابه، وتجعلوا فيه كوة يدخل إليه منها طعامه وشرابه، ثم ~~تذروه فيه حتى يموت، فقال القوم: نعم الرأي رأيت. # فقال إبليس: بئس الرأي رأيتم، تعمدون إلى رجل له فيكم صغو وقد سمع به من ~~حولكم فتحبسونه، وتطعمونه وتسقونه، فيوشك الصغو الذي له فيكم أن يقاتلوكم ~~عليه فتفسد فيه جماعتكم، وتسفك فيه دماؤكم. فقالوا: صدق والله. ثم تكلم أبو ~~الأسود - وهو هاشم بن عمير بن ربيعة أحد بني عامر بن لؤي - فقال: أما أنا، ~~فأرى أن تحملوا محمدا على بعير، ثم تخرجوه من أرضكم فيذهب حيث شاء، ms195 ويليه ~~غيركم. فقالوا: نعم الرأي رأيت. فقال إبليس: بئس الرأي رأيتم، تعمدون إلى ~~رجل أفسد جماعتكم، واتبعته منكم PageV02P174 # طائفة، فتخرجونه إلى غيركم، فيأتيهم فيفسدهم كما أفسدكم، يوشك والله أن ~~يميل بهم عليكم. قالوا: صدق والله. ثم تكلم أبو جهل فقال: أما أنا فأرى من ~~الرأي أن تأخذوا من كل بطن من قريش رجلا، ثم تعطوا كل رجل منهم سيفا ~~فيأتونه [فيضربونه] جميعا فلا يدري قومه من يأخذون به، وتودي قريش ديته. # فقال إبليس: صدق والله هذا الشاب؛ إن الأمر لكما. قال: فاتفقوا على ذلك. # فنزل جبريل على النبي صلى الله عليه وسلم فأخبره، وأمره بالخروج. فخرج من ~~ليلته إلى المدينة، فدخل الغار قال الله: * (ويمكرون ويمكر الله والله خير ~~الماكرين) *. # قال محمد: والمكر من الله: الجزاء والمثوبة؛ أن يجازيهم جزاء مكرهم. # ومعنى: * (ليثبتوك) * أي: ليحسبوك، ومنه يقال: فلان مثبت وجعا إذا منع من ~~الحركة. # قوله: * (إن هذا إلا أساطير الأولين) * قال الكلبي: # لما قص رسول الله على قومه شأن القرون الأولى، قال النضر بن الحارث - أحد ~~بني عبد الدار -: لو شئت لقلت مثل هذا، إن هذا إلا أساطير الأولين: كذب ~~الأولين وباطلهم. # قال محمد: الأساطير: واحدها: أسطورة. # * (وإذ قالوا اللهم إن كان هذا هو الحق من عندك) * أي: إن كان ما يقول ~~محمد حقا * (فأمطر علينا حجارة من السماء) *. # قال محمد: القراءة على نصب: * (الحق) * على خبر كان، ودخلت PageV02P175 # (هو) للتوكيد. # * (وما كان الله ليعذبهم وأنت فيهم) * قال الحسن: أي: حتى نخرجك من بين ~~أظهرهم. # * (وما كان الله معذبهم وهم يستغفرون) * يقول: إن القوم لم يكونوا ~~يستغفرون، ولو استغفروا الله لما عذبوا. # سورة الأنفال من الآية (34) إلى الآية (35). # * (وهم يصدون عن المسجد الحرام وما كانوا أولياءه) * زعم مشركو العرب ~~أنهم أولياء المسجد الحرام، فقال الله: * (وما كانوا أولياءه إن أولياؤه ~~إلا المتقون وما كان صلاتهم عند البيت إلا مكاء وتصدية) * قال الحسن: ~~المكاء: # الصفير، والتصدية: التصفيق؛ يقول: يفعلون ذلك مكان الصلاة. # قال مجاهد: وكانوا يفعلونه ليخلطوا على النبي صلى الله ms196 عليه وسلم الصلاة. # * (فذوقوا العذاب) * يعني: القتل بالسيف قبل عذاب الآخرة * (بما كنتم ~~تكفرون) *. # سورة الأنفال من الآية (36) إلى الآية (40). PageV02P176 # * (إن الذين كفروا ينفقون أموالهم ليصدوا عن سبيل الله فسينفقونها) * ~~الآية. # لما هزم رسول الله أهل بدر، رجعوا إلى مكة، فأخذوا ما جاءت به العير من ~~الشام، فتجهزوا به لقتال النبي، واستنصروا بقبائل من قبائل العرب، فأوحى ~~الله إلى نبيه: * (إن الذين كفروا ينفقون أموالهم) * إلى قوله: # (ل 119) * (ليميز الله الخبيث من الطيب) * يعني: نفقة المؤمنين من نفقة ~~الكافرين * (ويجعل الخبيث بعضه على بعض فيركمه جميعا فيجعله في جهنم) * ~~معهم * (أولئك هم الخاسرون) * قال محمد: تقول: أركم الشيء ركما؛ إذا جعلت ~~بعضه على بعض، والركام الاسم. # * (قل للذين كفروا إن ينتهوا يغفر لهم ما قد سلف وإن يعودوا) * لقتال ~~محمد * (فقد مضت سنة الأولين) * بالقتل والاستئصال في قريش يوم بدر، وفي ~~غيرهم من الأولين * (وقاتلوهم حتى لا تكون فتنة) * شرك؛ وهذه في مشركي ~~العرب خاصة * (ويكون الدين كله لله) * يعني: الإسلام. # * (فإن انتهوا) * عن كفرهم * (فإن الله بما يعملون بصير) *. PageV02P177 # * (وإن تولوا) * يعني: أبوا إلا القتال * (فاعلموا أن الله مولاكم نعم ~~المولى ونعم النصير) *. # سورة الأنفال من الآية (41) إلى الآية (42). # * (واعلموا أنما غنمتم من شيء فأن لله خمسه وللرسول ولذي القربى واليتامي ~~والمساكين وابن السبيل) * قال الحسن: هذا عند القتال ما غنموا من شيء، فلله ~~خمسه يرفع الخمس فيرده الله على الرسول، وعلى قرابة الرسول وعلى اليتامى ~~والمساكين وابن السبيل؛ ذلك لهم على قدر ما يصلحهم، ليس لذلك وقت. وأربعة ~~أخماس لمن قاتل عليه. # قال محمد: ذكر يحيى في قسمة الخمس اختلافا؛ ولهذا موضعه من كتب الفقه. # * (إن كنتم آمنتم بالله وما أنزلنا على عبدنا يوم الفرقان) * قال قتادة ~~ومجاهد: # هو يوم بدر فرق الله فيه بين الحق والباطل؛ فنصر الله نبيه، وهزم عدوه * ~~(يوم التقى الجمعان) * جمع المؤمنين، وجمع المشركين. # * (إذ أنتم بالعدوة الدنيا وهم بالعدوة القصوى) *. # قال قتادة: العدوتان: شفير الوادي؛ كان المسلمون بأعلاه، والمشركون ~~PageV02P178 # بأسفله * (والركب أسفل ms197 منكم) * قال الكلبي: يعني: أبا سفيان والعير؛ كان ~~أبو سفيان والعير أسفل من الوادي - زعموا بثلاثة أميال - في طريق الساحل لا ~~يعلم المشركون مكان عيرهم، ولا يعلم أصحاب العير مكان المشركين. # قال محمد: القراءة (أسفل) بالنصب؛ على معنى: والراكب مكانا أسفل منكم. # * (ولو تواعدتم) * أنتم والمشركون * (لاختلفتم في الميعاد ولكن ليقضي ~~الله أمرا كان مفعولا) * أي: فيه نصركم، والنعمة عليكم * (ليهلك من هلك عن ~~بينة ويحيى من حي عن بينة) * يعني: بعد الحجة. # سورة الأنفال من الآية (43) إلى الآية (45). # * (إذ يريكهم الله في منامك قليلا ولو أراكهم كثيرا لفشلتم ولتنازعتم في ~~الأمر) * قال الكلبي: # إن رسول الله صلى الله عليه وسلم لما سار إلى بدر، وأخبره الله بسير ~~المشركين، أراه المشركين في منامه قليلا، فقال رسول الله: أبشروا؛ فإن الله ~~أراني المشركين في منامي قليلا '. PageV02P179 # * (ولو أراكهم كثيرا لفشلتم) * أي: لجبنتم * (ولتنازعتم في الأمر) * أي: # اختلفتم في أمر الله ورسوله * (ولكن الله سلم) * من ذلك. # * (إنه) * إن الله * (عليم بذات الصدور) * أي: بما فيها، يقول: من علمه ~~بما في صدوركم قللهم في أعينكم، وأذهب الخوف الذي كان في صدوركم. # * (وإذ يريكموهم إذ التقيتم في أعينكم قليلا ويقللكم في أعينهم) * قال ~~الكلبي: إن المسلمين لما عاينوا المشركين يوم بدر رأوهم قليلا؛ فصدقوا رؤيا ~~رسول الله، وقلل الله المسلمين في أعين المشركين، فاجترأ المؤمنون على ~~المشركين، واجترأ المشركون على المؤمنين * (ليقضي الله أمرا كان مفعولا) * ~~أي: فيه نصركم. # * (يا أيها الذين آمنوا إذا لقيتم فئة) * يعني: من المشركين * (فاثبتوا) ~~* في صفوفكم. * (واذكروا الله كثيرا) * قال قتادة: افترض الله ذكره عند ~~الضراب بالسيوف. # سورة الأنفال من الآية (46) إلى الآية (48). PageV02P180 # * (ولا تنازعوا) * أي: لا تختلفوا * (فتفشلوا) * أي: تجبنوا. * (وتذهب ~~ريحكم) * أي: نصركم. # (ل 120) * (ولا تكونوا كالذين خرجوا من ديارهم بطرا ورئاء الناس) * إلى ~~قوله: * (والله شديد العقاب) * قال الكلبي: إن المشركين لما خرجوا من ' مكة ~~' إلى بدر أتاهم الخبر وهم بالجحفة قبل أن يصلوا إلى بدر أن عيرهم قد نجت، ~~فأراد القوم الرجوع، فأتاهم ms198 إبليس في صورة سراقة بن مالك بن جعشم، فقال: يا ~~قوم، لا ترجعوا حتى تستأصلوهم؛ فإنكم كثير، وعدوكم قليل فتأمن عيركم، وأنا ~~جار لكم على بني كنانة، ألا تمروا بحي من بني كنانة إلا أمدكم بالخيل ~~والرجال والسلاح. فمضوا كما أمرهم للذي أراد الله من هلاكهم، فالتقوا هم ~~والمسلمون ببدر، فنزلت الملائكة مع المسلمين في صف، وإبليس في صف المشركين ~~في صورة سراقة بن مالك فلما نظر إبليس إلى الملائكة نكص على عقبيه، وأخذ ~~الحارث بن هشام المخزومي بيده، فقال: يا سراقة، على هذه الحال تخذلنا؟! ~~قال: إني أرى ما لا ترون؛ إني أخاف الله والله شديد العقاب. فقال له ~~الحارث: ألا كان هذا القول أمس؟ # فلما رأى إبليس أن القوم قد أقبلوا إليهم دفع في صدر الحارث فخر، وانطلق ~~إبليس وانهزم المشركون، فلما قدموا مكة قالوا: إنما انهزم بالناس سراقة ~~ونقض الصف، فبلغ ذلك سراقة، فقدم عليهم مكة، فقال: بلغني أنكم تزعمون أني ~~انهزمت بالناس! فوالذي يحلف به سراقة، ما شعرت بمسيركم حتى بلغني هزيمتكم. ~~فجعلوا يذكرونه؛ أما أتيتنا يوم كذا، وقلت لنا كذا. # فجعل يحلف، فلما أسلموا علموا أنه الشيطان. # قال الكلبي: وكان صادقا في قوله: * (إني أرى ما لا ترون) * وأما قوله: ~~PageV02P181 # * (إني أخاف الله) * فكذب. # سورة الأنفال من الآية (49) إلى الآية (52). # * (إذ يقول المنافقون والذين في قلوبهم مرض) * أي: شك * (غر هؤلاء دينهم) ~~* قال الكلبي: بلغنا أن المشركين لما نفروا من ' مكة ' إلى بدر، نفر معهم ~~أناس قد كانوا تكلموا بالإسلام، فلما رأوا قلة المؤمنين، ارتابوا ونافقوا ~~وقاتلوا مع المشركين، وقالوا: * (غر هؤلاء دينهم) * يعنون: المؤمنين. # قال الله: * (ومن يتوكل على الله فإن الله عزيز) * في نقمته * (حكيم) * ~~في أمره. # * (ولو ترى إذ يتوفى الذين كفروا الملائكة يضربون وجوههم وأدبارهم) * قال ~~الضحاك بن مزاحم: هذا يوم بدر. # * (كدأب آل فرعون) * يعني: كفعل. قال الحسن: فيها إضمار: فعلوا كفعل آل ~~فرعون * (والذين من قبلهم) * من الكفار * (فأخذهم الله بذنوبهم) *. # سورة الأنفال من الآية (53) إلى الآية (59). PageV02P182 # * (ذلك بأن ms199 الله لم يك مغيرا نعمة أنعمها على قوم حتى يغيروا ما بأنفسهم) ~~* يعني: إذا جحدوا الرسل، أهلكهم الله. # * (إن شر الدواب عند الله) * يعني: الخلق عند الله * (الذين كفروا فهم لا ~~يؤمنون) * هؤلاء الذين يموتون على كفرهم * (الذين عاهدت منهم ثم ينقضون ~~عهدهم في كل مرة) *. # قال الكلبي: # هؤلاء قوم ممن كان وادع رسول الله صلى الله عليه وسلم وكانوا ينقضون ~~العهد، فأمر الله فيهم بأمره، فقال: * (فإما تثقفنهم في الحرب) * أي: تظفر ~~بهم. # * (فشرد بهم من خلفهم) * أي: فعظ بهم من سواهم * (لعلهم يذكرون) * يقول: ~~لعلهم يؤمنون؛ مخافة أن ينزل بهم ما نزل بالذين نقضوا العهد * (وإما تخافن) ~~* أي: تعلمن * (من قوم خيانة) * يعني: نقضا للعهد * (فانبذ إليهم على سواء) ~~* أي: أعلمهم أنك حرب، ويكون الكفار كلهم عندك سواء * (إن الله لا يحب ~~الخائنين) * لا يعينهم إذا نقضوا العهد. # * (ولا تحسبن الذين كفروا سبقوا) * أي: فاتوا. ثم ابتدأ وقال: * (إنهم لا ~~PageV02P183 # يعجزون) * لا يفوتون الله حتى لا يقدر عليهم. # سورة الأنفال من الآية (60) إلى الآية (61). # * (وأعدوا لهم ما استطعتم من قوة) * قال زيد بن أسلم: القوة ها هنا: ~~القتل * (ومن رباط الخيل ترهبون به) * أي: تخيفون * (عدو الله وعدوكم) *. # يحيى: عن [...] عن سليمان بن عبد الرحمن (ل 121) الدمشقي، عن القاسم مولى ~~عبد الرحمن، عن عمرو بن عبسة قال: سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول: ~~' من رمى العدو بسهم فبلغ سهمه؛ أصاب العدو أو أخطأ - فهو كعتق رقبة '. # يحيى: عن المعلى، عن عمرو بن عبد الله، عن مكحول قال: # قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: ' من ارتبط فرسا في سبيل الله، فهو ~~كالباسط يده بالصدقة '. PageV02P184 # * (وآخرين من دونهم) * من دون المشركين؛ يعني: المنافقين * (لا تعلمونهم ~~الله يعلمهم) *. # قال محمد: (وآخرين) عطف على: * (ترهبون به عدو الله وعدوكم) * وترهبون به ~~آخرين من دونهم. # * (وإن جنحوا) * مالوا * (للسلم فاجنح لها) *. # قال محمد: السلم ها هنا: الصلح؛ ومنه قول الشاعر: # * السلم تأخذ منها ما رضيت به * والحرب يكفيك من أنفاسها ms200 جرع * سورة ~~الأنفال من الآية (62) إلى الآية (64). # قوله: * (وإن يريدوا أن يخدعوك) * قال الحسن: يعني: المشركين، يقول: # إن هم أظهروا لك الإيمان وأسروا الكفر؛ ليخدعوك بذلك؛ لتعطيهم حقوق ~~المؤمنين، وتكف عن دمائهم وأموالهم * (فإن حسبك الله هو الذي أيدك) * أعانك ~~* (بنصره وبالمؤمنين وألف بين قلوبهم) * يعني: المؤمنين * (لو أنفقت ما ~~PageV02P185 # في الأرض جميعا ما ألفت بين قلوبهم ولكن الله ألف بينهم) * يعني: أنهم ~~كانوا أهل جاهلية يقتل بعضهم بعضا متعادين؛ فألف الله بين قلوبهم حتى ~~تحابوا، وذهبت الضغائن التي كانت بينهم بالإسلام. # سورة الأنفال من الآية (65) إلى الآية (69). # * (يا أيها النبي حسبك الله ومن اتبعك من المؤمنين) * أي: وحسب من اتبعك. # * (يا أيها النبي حرض المؤمنين) * حثهم * (على القتال) * بما وعد الله ~~الشهداء والمجاهدين. # قال محمد: التحريض في اللغة: أن يحث الإنسان على الشيء حتى يعلم منه أنه ~~حارض إن تخلف عنه، والحارض: الذي قد قارب الهلاك. # * (إن يكن منكم عشرون صابرون...) * إلى قوله: * (والله مع الصابرين) * ~~قال الحسن: كان الله قد فرض على المسلمين في هذه الآية أن يصبروا لعشرة ~~PageV02P186 # أمثالهم، ثم نسخها * (الآن خفف الله عنكم وعلم أن فيكم ضعفا فإن تكن منكم ~~مائة صابرة يغلبوا مائتين وإن يكن منكم ألف يغلبوا ألفين بإذن الله) * فأمر ~~الله المسلمين أن يصبروا لمثليهم؛ إذ لقوهم فلم يقبض رسول الله صلى الله ~~عليه وسلم حتى أظهر الله الدين وأعزه، وصار الجهاد تطوعا. # قال ابن عباس: # فمن فر من ثلاثة من المشركين فلم يفر، ومن فر من اثنين فقد فر، ولا ينبغي ~~لرجل من المسلمين أن يفر من رجلين من المشركين '. # * (ما كان لنبي أن يكون له أسرى حتى يثخن في الأرض) * إلى قوله: # * (عذاب عظيم) *. # قال الكلبي: يقول: # ما كان لنبي قبلك يا محمد أن يكون له أسرى حتى يثخن في الأرض * (تريدون ~~عرض الدنيا والله يريد الآخرة) * كان هذا في أسرى بدر، يقول: فأخذتم الفداء ~~من الأسرى في أول وقعة كانت في المشركين من قبل أن تثخنوا في الأرض. # قال ms201 الحسن: ولم يكن أوحي إلى النبي في ذلك شيء؛ فاستشار المسلمين، ~~فأجمعوا رأيهم على قبول الفداء. قال محمد: الإثخان في الشيء (قوة) الشيء، ~~ومعنى يثخن في الأرض أي يتمكن. # * (لولا كتاب من الله سبق) * أنكم أنتم الذين تأكلون الغنائم. # * (لمسكم فيما أخذتم عذاب عظيم) * قال قتادة: لم تحل الغنيمة إلا لهذه ~~PageV02P187 # الأمة؛ كانت تجمع فتنزل عليها النار من السماء فتأكلها. # سورة الأنفال من الآية (70) إلى الآية (71). # * (يا أيها النبي قل لمن في أيديكم من الأسرى إن يعلم الله في قلوبكم ~~خيرا) * يعني: إسلاما * (يؤتكم خيرا) * (ل 122) أسروا يوم بدر * (فقد خانوا ~~الله من قبل) * يعني: فقد كفروا بالله من قبل * (فأمكن منهم) * حتى صاروا ~~أسرى في بدر. # سورة الأنفال من الآية (72) إلى الآية (75). # * (إن الذين آمنوا وهاجروا) * إلى ' المدينة ' يعني: المهاجرين * (والذين ~~آووا ونصروا) * يعني: الأنصار؛ أووا المهاجرين، ونصروا الله ورسوله * ~~(أولئك PageV02P188 # بعضهم أولياء بعض) * يعني: المهاجرين والأنصار. # * (والذين آمنوا [ولم يهاجروا] ما لكم من ولايتهم من شيء) * يعني: في ~~الدين * (حتى يهاجروا) * قال قتادة: نزلت هذه الآية، فتوارث المسلمون ~~بالهجرة زمانا، وكان لا يرث الأعرابي المسلم من قريبه المهاجر المسلم شيئا، ~~ثم نسخ ذلك في سورة الأحزاب؛ فقال: * (وأولوا الأرحام بعضهم أولى ببعض في ~~كتاب الله من المؤمنين والمهاجرين) * فخلط الله المسلمين بعضهم ببعض، وصارت ~~المواريث بالملل. # * (وإن استنصروكم في الدين) * يعني: الأعراب * (فعليكم النصر) * لهم؛ ~~لحرمة الإسلام. # * (إلا على قوم بينكم وبينهم ميثاق) * يعني: أهل الموادعة والعهد من ~~مشركي العرب. قال قتادة: نهي المسلمون عن نقض ميثاقهم. # * (والذين كفروا بعضهم أولياء بعض) * نزلت حين أمر النبي بقتال المشركين ~~كافة، وكان قوم من المشركين بين رسول الله وبين قريش؛ فإذا أرادهم رسول ~~الله قالوا: ما تريد منا ونحن [...] عنكم وقد نرى ناركم؟ وكان أهل الجاهلية ~~يعظمون النار؛ لحرمة قرب الجوار؛ لأنهم إذا رأوا نارهم فهم جيرانهم، وإذا ~~أرادهم المشركون قالوا: ما تريدون منا ونحن على دينكم؟ # فأنزل الله: * (والذين كفروا بعضهم أولياء بعض) * أي: فألحقوا المشركين ~~PageV02P189 # بعضهم ببعض حتى ms202 يكون حكمكم فيهم واحدا. # * (إلا تفعلوه تكن فتنة) * أي: شرك * (في الأرض وفساد كبير) * لأن الشرك ~~إذا كان في الأرض فهو فساد كبير. # * (والذين آمنوا من بعد) * يعني: من بعد فتح ' مكة ' وبعد ما انقطعت ~~الهجرة * (وهاجروا وجاهدوا معكم فأولئك منكم) *. # يحيى: عن حماد بن سلمة، عن أبي الزبير، عن طاوس أن صفوان بن أمية وسهيل ~~بن عمرو وعكرمة بن أبي جهل قدموا المدينة؛ فقال لهم النبي: ما جاء بكم؟ ~~فقالوا: سمعنا أنه لا إيمان لمن لم يهاجر، فقال: إن الهجرة قد انقطعت، ولكن ~~جهاد ونية حسنة. ثم قال لصفوان بن أمية: أقسمت عليك أبا وهب لترجعن إلى ~~أباطيح مكة ' * (وأولوا الأرحام بعضهم أولى ببعض في كتاب الله) * قال محمد: ~~أي: في فرض الله؛ ذكره بعض المفسرين. # * (إن الله بكل شيء عليم) *. # سعيد، عن قتادة أن أبا بكر الصديق قال: # إن هذه الآية التي ختم الله بها سورة الأنفال هي فيما جرت الرحم من ~~العصبة '. # قال محمد: * (أولو الأرحام) * واحدهم: (ذو) من غير لفظه. # * * PageV02P190 # تفسير سورة براءة وهي مدنية كلها قال يحيى: وحدثني أبو الجراح المهري، عن ~~عوف، عن يزيد الفارسي، عن ابن عباس قال: # قلت لعثمان بن عفان: كيف جعلتم الأنفال وهي من المئين مع براءة وهي من ~~الطوال، ولم تكتبوا بينهما سطر ' بسم الله الرحمن الرحيم ' فقال: إن رسول ~~الله صلى الله عليه وسلم كانت تنزل عليه الثلاث الآيات والأربع الآيات، ~~وأقل من ذلك وأكثر، فيقول: اجعلوا آية كذا وكذا في سورة كذا وكذا من موضع ~~كذا وكذا. وإنه قبض ولم يقل لنا في الأنفال شيئا، ونظرنا فرأينا قصصهما ~~متشابها، فجعلناها معها ولم نكتب بينهما سطر: بسم الله الرحمن الرحيم. ~~PageV02P191 # سورة التوبة من الآية (1) إلى الآية (4). # (ل 123) قوله: * (براءة من الله ورسوله إلى الذين عاهدتم من المشركين) * ~~يقول لنبي الله وأصحابه: براءة العهد الذي كان بين رسول الله وبين مشركي ~~العرب * (فسيحوا في الأرض) * أي: اذهبوا * (أربعة أشهر) * يقوله لأهل العهد ~~من المشركين * (واعلموا أنكم غير معجزي الله) ms203 * سابقي الله حتى لا يقدر ~~عليكم * (وأن الله مخزي الكافرين) *. # * (وأذان من الله ورسوله) * أي: وإعلام من الله ورسوله. # * (إلى الناس يوم الحج الأكبر) * وهو يوم النحر * (أن الله بريء من ~~المشركين ورسوله) * إن لم يؤمنوا. # تفسير مجاهد: أقبل رسول الله من تبوك حين فرغ منها؛ فأراد أن يحج. # ثم قال: إنه يحضر البيت مشركون يطوفون عراة، ولا أحب أن أحج حتى لا يكون ~~ذلك. فأرسل أبا بكر وعليا فطافا في الناس بذي المجاز، وبأمكنتهم التي كانوا ~~يتبايعون فيها، وبالموسم كله، فآذنوا أصحاب العهد بأن يأمنوا أربعة [أشهر] ~~من يوم النحر إلى عشر ليال يمضين من شهر ربيع الآخر، ثم لا عهد. # وقال قتادة: إن أبا بكر أمر على الحاج يومئذ، ونادى علي فيه بالأذان، ~~وكان عاما حج فيه المسلمون والمشركون. PageV02P192 # وقال الحسن: # كان النبي قد أمر أبا بكر أن يؤذن الناس بالبراءة، فلما مضى دعاه، فقال: ~~إنه لا يبلغ عني في هذا الأمر إلا من هو من أهل بيتي '. # قال محمد: قال بعض العلماء: # إنما أمر النبي صلى الله عليه وسلم عليا بذلك دون أبي بكر؛ لأن العرب ~~كانت جرت عادتهم في عقد عهودها لو نقضتها أن يتولى ذلك على القبيلة رجل ~~منها، فكان جائزا أن تقول العرب: [إذن عليك] نقض العهود من الرسول، هذا ~~خلاف ما نعرف فينا في نقض العهود؛ فأزاح صلى الله عليه وسلم العلة، وكان ~~هذا في سنة تسع من الهجرة، بعد افتتاح مكة بسنة. # قال محمد: قوله * (براءة) * يجوز الرفع فيها على وجهين: # أحدهما: على خبر الابتداء؛ على معنى هذه الآيات: * (براءة من الله ~~ورسوله) *. # وعلى الابتداء، ويكون الخبر * (إلا الذين عاهدتم) *. # قوله: * (فإن تبتم) * يقول للمشركين: فإن تبتم من الشرك * (فهو خير لكم ~~وإن توليتم) * عن الله ورسوله. # * (فاعلموا أنكم غير معجزي الله وبشر الذين كفروا بعذاب أليم) * يعني: # القتل قبل عذاب الآخرة، ثم رجع إلى قصة أصحاب العهد؛ فقال: * (إلا الذين ~~عاهدتم من المشركين ثم لم ينقصوكم شيئا) * أي: لم يضروكم * (ولم ms204 يظاهروا) * ~~يعاونوا * (عليكم أحدا) * من المشركين * (فأتموا إليهم عهدهم إلى مدتهم) *. ~~PageV02P193 # سورة التوبة من الآية (5) إلى الآية (6). # * (فإذا انسلخ الأشهر الحرم) * قال الحسن: رجع إلى قصة أصحاب العهد، ~~والأشهر الحرم في هذا الموضع: هي الأشهر التي أجلوا آخر عشر ليال يمضين من ~~شهر ربيع الآخر، وسماها حرما؛ لأنه نهى عن قتالهم فيها وحرمه. # * (فاقتلوا المشركين حيث وجدتموهم وخذوهم واحصروهم واقعدوا لهم كل مرصد) ~~* يعني: على كل طريق تأمرون بقتالهم في الحل والحرم وعند البيت. # قال محمد: قوله: * (وخذوهم) * معناه: وأسروهم؛ يقال للأسير: أخيذ، ومعنى ~~* (واحصروهم) *: احبسوهم؛ الحصر: الحبس. # * (فإن تابوا) * يعني: من الشرك * (وأقاموا الصلاة وآتوا الزكاة) * يعني: ~~أقروا بها * (فخلوا سبيلهم) *. # * (وإن أحد من المشركين استجارك) * ليسمع كلام الله * (فأجره حتى يسمع ~~كلام الله) * فإن أسلم أسلم، وإن أبى أن يسلم فأبلغه * (مأمنه) * أي: لا ~~تحركه حتى يبلغ مأمنه. # قال الحسن: هي محكمة إلى يوم القيامة. PageV02P194 # سورة التوبة من الآية (7) إلى الآية (11). # * (كيف يكون للمشركين عهد عند الله وعند رسوله إلا الذين عاهدتم عند ~~المسجد الحرام) * أي: ليس العهد إلا لهؤلاء الذين لم ينكثوا. # * (فما استقاموا لكم) * على العهد * (فاستقيموا لهم) * عليه. # * (إن الله يحب المتقين) *. # * (كيف وإن يظهروا عليكم) * (ل 124) أي: كيف يكون للمشركين عهد عند الله ~~وعند رسوله، وإن يظهروا عليكم * (لا يرقبوا فيكم إلا ولا ذمة) * الإل: ~~الجوار، والذمة: العهد * (اشتروا بآيات الله ثمنا قليلا) * يريد: متاع ~~الدنيا * (فصدوا عن سبيله) *. # سورة التوبة من الآية (12) إلى الآية (13). PageV02P195 # * (وإن نكثوا أيمانهم من بعد عهدهم وطعنوا في دينكم) * إلى قوله: # * (والله عليم حكيم) * تفسير الكلبي: # أن رسول الله صلى الله عليه وسلم كان وادع أهل مكة سنة؛ وهو يومئذ ~~بالحديبية، فحبسوه عن البيت، ثم صالحوه؛ على أنك ترجع عامك هذا ولا تطأ ~~بلدنا، ولا تنحر البدن من أرضنا، وأن نخليها لك عاما قابلا ثلاثة أيام، ولا ~~تأتينا بالسلاح إلا سلاحا تجعلها في قراب وأنه من صبأ منا إليك فهو إلينا ~~رد. فصالحهم رسول الله على ذلك، فمكثوا ما ms205 شاء الله أن يمكثوا، ثم إن حلفاء ~~رسول الله من خزاعة قاتلوا حلفاء بني أمية من بني كنانة؛ فأمدت بنو أمية ~~حلفاءهم بالسلاح والطعام، فركب ثلاثون رجلا من حلفاء رسول الله من خزاعة ~~فيهم بديل بن ورقاء، فناشدوا رسول الله الحلف، فأمر رسول الله صلى الله ~~عليه وسلم أن يعين حلفاءه وأنزل الله على نبيه: # * (وإن نكثوا أيمانهم من بعد عهدهم وطعنوا في دينكم فقاتلوا أئمة الكفر ~~إنهم لا أيمان لهم) *: لا عهد لهم * (لعلهم ينتهون) *. # * (ألا تقاتلون قوما نكثوا أيمانهم) * نكثوا عهدهم * (وهموا بإخراج ~~الرسول) * قال الحسن: من المدينة * (وهم بدءوكم أول مرة) * فاستحلوا قتال ~~حلفائكم * (أتخشونهم) * على الاستفهام؛ فلا تقاتلونهم * (فالله أحق) * أولى ~~* (أن تخشوه إن كنتم مؤمنين) * يعني: إذا كنتم مؤمنين. # سورة التوبة من الآية (14) إلى الآية (16). PageV02P196 # * (قاتلوهم يعذبهم الله بأيديكم) * يعني: القتل * (ويخزهم وينصركم عليهم ~~ويشف صدور قوم مؤمنين ويذهب غيظ قلوبهم) * والقوم المؤمنون الذين شفى الله ~~صدورهم: حلفاء رسول الله من مؤمني خزاعة، فأصابوا يومئذ وهو يوم فتح مكة ~~مقيس بن صبابة في خمسين رجلا من قومه * (ويتوب الله على من يشاء) * ليس ~~بجواب لقوله: * (قاتلوهم) * ولكنه مستأنف. # قوله: * (أم حسبتم أن تتركوا ولما يعلم الله الذين جاهدوا منكم) *. # قال محمد: قد علم الله قبل أمرهم بالقتال من يقاتل ممن لا يقاتل، لكنه ~~كان يعلم ذلك غيبا؛ فأراد الله العلم الذي يجازي عليه، وتقوم به الحجة؛ وهو ~~علم الفعال. # * (ولم يتخذوا من دون الله ولا رسوله ولا المؤمنين وليجة) * بطانة. # قال محمد: * (وليجة) * مأخوذة من: الولوج؛ وهو أن يتخذ رجل من المسلمين ~~دخيلا من المشركين وخليطا. # سورة التوبة من الآية (17) إلى الآية (18). # * (ما كان للمشركين أن يعمروا مساجد الله شاهدين على أنفسهم بالكفر) * ~~PageV02P197 # هذا حين نفي المشركون عن المسجد الحرام. # قال محمد: * (شاهدين) * حال؛ المعنى: ما كانت لهم عمارة المسجد في حال ~~إقرارهم بالكفر. # * (إنما يعمر مساجد الله من آمن بالله واليوم الآخر) * الآية و * (عسى) * ~~من الله واجبة. # سورة التوبة من الآية (19) إلى الآية ms206 (22). # * (أجعلتم سقاية الحاج وعمارة المسجد الحرام) * قال مجاهد: أمروا ~~بالهجرة، فقال عباس بن عبد المطلب: أنا أسقي الحاج، وقال طلحة أخو بني عبد ~~الدار: أنا حاجب الكعبة؛ فلا نهاجر. فنزلت هذه الآية إلى قوله: * (أن الله ~~عنده أجر عظيم) * وكان هذا قبل فتح مكة. # سورة التوبة من الآية (23) إلى الآية (24). PageV02P198 # * (يا أيها الذين آمنوا لا تتخذوا آباءكم وإخوانكم أولياء إن استحبوا ~~الكفر على الإيمان) *. # * (فتربصوا حتى يأتي الله بأمره) * قال مجاهد: يعني: فتح مكة. # * (والله لا يهدي القوم الفاسقين) * المشركين الذين يموتون على شركهم. # سورة التوبة من الآية (25) إلى الآية (27). # * (لقد نصركم الله في مواطن كثيرة) * يعني: يوم بدر، والأيام التي نصر ~~الله فيها النبي والمؤمنين. # * (ويوم حنين) * أي: وفي يوم (ل 125) حنين نصركم الله فيه * (إذ أعجبتكم ~~كثرتكم فلم تغن عنكم شيئا) * الآية، وذلك أن رسول الله لما ذهب إلى حنين ~~بعد فتح مكة، فلقي بها جمع هوازن وثقيف، وهم قريب من أربعة آلاف، ورسول ~~الله - فيما ذكر بعضهم - في اثني عشر ألفا، فلما التقوا قال رجل من أصحاب ~~رسول الله: لن نغلب اليوم من قلة. فوجد رسول الله صلى الله عليه وسلم من ~~كلمته وجدا شديدا، وخرجت هوازن ومعها دريد بن الصمة وهو PageV02P199 # شيخ كبير. فقال دريد: يا معشر هوازن، أمعكم من بني كلاب أحد؟ قالوا: # لا. قال: أفمن بني كعب أحد؟ قالوا: لا. قال: أفمن بني عامر أحد؟ قالوا: # لا. قال: أفمعكم من بني هلال بن عامر أحد؟ قالوا: لا. قال: أما والله أن ~~لو كان خيرا ما سبقتموهم إليه؛ فأطيعوني فارجعوا. فعصوه، فاقتتلوا فانهزم ~~أصحاب رسول الله قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: إلي عباد الله. وأخذ ~~العباس بثغر بغلة رسول الله، ثم نادى: يا معشر المهاجرين الذين بايعوا تحت ~~الشجرة، ويا معشر الأنصار الذين آووا ونصروا؛ إن هذا رسول الله صلى الله ~~عليه وسلم هلم لكم، وكان العباس رجلا صيتا؛ فأسمع الفريقين كليهما فأقبلوا، ~~فأما المؤمنون فأقبلوا لنصر الله ورسوله، وأما المشركون فأقبلوا ليطفئوا ms207 ~~نور الله، فالتقوا عند رسول الله صلى الله عليه وسلم فاقتتلوا قتالا شديدا ~~* (ثم أنزل الله سكينته على رسوله وعلى المؤمنين وأنزل جنودا لم تروها) * ~~يعني: الملائكة * (وعذب الذين كفروا) * وهو القتل قبل عذاب الآخرة. # سورة التوبة من الآية (28) إلى الآية (29). # * (يا أيها الذين آمنوا إنما المشركون نجس) * أي: قذر. PageV02P200 # قال محمد: يقال لكل مستقذر: نجس، فإذا ذكرت الرجس، قلت: هو رجس نجس. # * (فلا يقربوا المسجد الحرام بعد عامهم هذا) * هو العام الذي حج فيه أبو ~~بكر، ونادى فيه علي بالأذان. # * (وإن خفتم عيلة فسوف يغنيكم الله من فضله إن شاء) * كان لأهل مكة مكسبة ~~ورفق ممن كان يحج من المشركين، فلما عزلوا عن ذلك اشتد عليهم، فأعلمهم الله ~~أنه يعوضهم من ذلك. # قال محمد: العيلة: الفقر؛ يقال: عال الرجل يعيل؛ إذا افتقر، ومنه قول ~~الشاعر: # * وما يدري الفقير متى غناه * وما يدري الغني متى يعيل * قوله عز وجل: * ~~(قاتلوا الذين لا يؤمنون بالله ولا باليوم الآخر) * الآية، فأمر بقتال أهل ~~الكتاب؛ حتى يسلموا، أو يقروا بالجزية. # قال محمد: قوله: * (عن يد) * يقال: أعطاه عن يد، وعن ظهر يد؛ أي: # أعطاه ذلك مبتدئا غير مكافئ. # سورة التوبة من ا لآية (30) إلى الآية (33). PageV02P201 # * (وقالت اليهود عزير ابن الله وقالت النصارى المسيح ابن الله) * قال ~~الله - عز وجل -: * (ذلك قولهم بأفواههم) *. # قال محمد: المعنى: أنه قول بفم؛ أي: لا برهان عليه، ولا صحة تحته. # * (يضاهئون) * يشابهون؛ يعني: النصارى * (قول الذين كفروا من قبل) * ~~يعني: اليهود؛ أي: ضاهت النصارى قول اليهود قبلهم؛ قالت اليهود: عزير ابن ~~الله، وقالت النصارى: المسيح ابن الله * (قاتلهم الله) * أي: لعنهم الله. # قال محمد: وقيل: * (قاتلهم) * بمعنى: قتلهم. # * (أنى يؤفكون) * كيف يقلبون عن الحق ويصرفون؟! # * (اتخذوا أحبارهم ورهبانهم أربابا من دون الله والمسيح ابن مريم) * أي: # واتخذوا المسيح ابن مريم ربا * (وما أمروا إلا ليعبدوا إلها واحدا لا إله ~~إلا هو سبحانه) * ينزه نفسه * (عما يشركون) *. # * (يريدون أن يطفئوا نور الله بأفواههم) * يعني: ما يدعون إليه من ~~اليهودية ms208 والنصرانية، وما حرفوا من كتاب الله - عز وجل - * (هو الذي أرسل ~~رسوله بالهدى ودين الحق ليظهره على الدين كله) * قال ابن عباس: يعني: شرائع ~~الدين كله، فلم يقبض رسول الله صلى الله عليه وسلم (ل 126) حتى أظهر الله - ~~عز وجل - PageV02P202 # ذلك كله. # وفي تفسير الحسن: * (ليظهره على الدين كله) *: حتى يكون الحاكم على أهل ~~الأديان كلها؛ فكان ذلك حتى ظهر على عبدة الأوثان، وحكم على اليهود ~~والنصارى؛ فأخذ منهم الجزية، ومن المجوس. # سورة التوبة من الآية (34) إلى الآية (35). # * (يا أيها الذين آمنوا إن كثيرا من الأحبار والرهبان ليأكلون أموال ~~الناس بالباطل) * يعني: ما كانوا يأخذون من الرشا في الحكم، وعلى ما حرفوا ~~من كتاب الله - عز وجل. # * (والذين يكنزون الذهب والفضة) * إلى قوله: * (فذوقوا ما كنتم تكنزون) * ~~يعني: من وجب عليه الإنفاق في سبيل الله. # قال يحيى: و سمعتهم يقولون: # نسخت الزكاة كل صدقة كانت قبلها. # يحيى: عن خالد، عن الحسن قال: # قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: ' من أدى الزكاة، فقد أدى حق الله - ~~عز وجل - في ماله، ومن ازداد فهو خير له '. PageV02P203 # سورة التوبة من الآية (36) إلى الآية (37). # * (إن عدة الشهور عند الله اثنا عشر شهرا في كتاب الله) *. # قال الحسن: يعني: في كتاب الله الذي تنسخ منه كتب الأنبياء وفي جميع كتب ~~الله * (منها أربعة حرم) المحرم ورجب وذو القعدة وذو الحجة. # * (ذلك الدين القيم) * يعني: أنه حرم على ألسنة أنبيائه هذه الأربعة ~~الأشهر * (فلا تظلموا فيهن أنفسكم) * تفسير قتادة: يقول: اعلموا أن الظلم ~~فيهن أعظم خطيئة [ووزرا] فيما سواهن. # * (وقاتلوا المشركين كافة) * أي: جميعا، وهذا حين أمر بقتالهم جميعا. # * (إنما النسيء زيادة في الكفر...) * الآية، تفسير الكلبي: النسيء: هو ~~المحرم كانوا يسمونه صفر الأول، وكان الذي يحله للناس جنادة بن عوف ~~PageV02P204 # الكناني كان ينادي بالموسم: إن الصفر الأول حلال، فيحله للناس، ويحرم صفر ~~مكان المحرم؛ فإذا كان العام المقبل حرم المحرم، وأحل صفر. # ومعنى * (ليواطئوا) *: ليوافقوا * (عدة ما حرم الله) * كانوا يقولون: هذه ~~أربعة بمنزلة ms209 أربعة. # قال محمد: النسيء في اللغة: التأخير؛ يقول: تأخيرهم المحرم سنة وتحريم ~~غيره سنة؛ فإذا كان في السنة الأخرى ردوه إلى التحريم فنسؤهم ذلك زيادة في ~~كفرهم؛ وهو معنى قول الكلبي. # سورة التوبة من الآية (38) إلى الآية (40). # * (يا أيها الذين آمنوا ما لكم إذا قيل لكم انفروا في سبيل الله اثاقلتم ~~إلى الأرض) * هي مثل قوله: * (أخلد إلى الأرض) * يعني: الرضا بالدنيا * ~~(إلا PageV02P205 # تنفروا يعذبكم عذابا أليما ويستبدل قوما غيركم) * يقول: يهلككم بالعذاب، ~~ويستبدل قوما غيركم * (ولا تضروه شيئا) * قال مجاهد: إن هذا حين أمروا ~~بغزوة تبوك في الصيف حين طابت الثمار، واشتهوا الظل، وشق عليهم الخروج. # * (إلا تنصروه) * يعني: النبي صلى الله عليه وسلم * (فقد نصره الله إذ ~~أخرجه الذين كفروا) * من مكة * (ثاني اثنين إذ هما في الغار) * وذلك أن ~~قريشا اجتمعوا في دار الندوة، فتآمروا بالنبي، فاجتمع رأيهم على ما قال عدو ~~الله أبو جهل؛ وقد فسرنا ذلك في سورة الأنفال فأوحى الله - عز وجل - إليه؛ ~~فخرج هو وأبو بكر ليلا؛ حتى انتهى إلى الغار، فطلبه المشركون فلم يجدوه ~~فطلبوا، [...] وقد كان أبو بكر دخل الغار قبل رسول الله صلى الله عليه وسلم ~~فلمس الغار فنظر ما به؛ لئلا يكون فيه سبع أو حية يقي رسول الله صلى الله ~~عليه وسلم بنفسه، ثم دخل رسول الله صلى الله عليه وسلم الغار، وأخذت يمامة ~~فوضعت على باب الغار فجعلا يستمعان وقع حوافر دواب المشركين في طلبهما، ~~فجعل أبو بكر يبكي، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: ' ما يبكيك يا أبا ~~بكر؟ قال: أخاف أن يظهر عليك المشركون فيقتلوك؛ فلا يعبد الله - عز وجل - ~~بعدك أبدا. فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: * (لا تحزن إن الله معنا) * ~~وجعل أبو بكر يمسح (ل 127) الدموع عن خده * (فأنزل الله سكينته عليه) *. # قال الحسن: السكينة: الوقار. # قال محمد: وهي من السكون؛ المعنى: أنه ألقى في قلبه ما سكن به، ~~PageV02P206 # وعلم أنهم غير واصلين إليه * (وأيده بجنود لم تروها) * يعني: الملائكة ms210 ~~عند قتاله المشركين. # سورة التوبة من الآية (41) إلى الآية (42). # * (انفروا خفافا وثقالا) * قال المعنى: شبابا وشيوخا. # قال الكلبي: وذلك حين استنفر رسول الله صلى الله عليه وسلم الناس إلى ~~تبوك في حر شديد، وعسرة من الناس، فكره بعض الناس الخروج، وجعلوا يستأذنون ~~في المقام من بين [...] ومن ليست به علة؛ فيأذن لمن شاء أن يأذن، وتخلف ~~كثير منهم بغير إذن؛ فأنزل الله - عز وجل - فقال: * (لو كان عرضا قريبا) * ~~يعني: غنيمة قريبة * (وسفرا قاصدا) * أي: قريبا * (لاتبعوك ولكن بعدت عليهم ~~الشقة) * يعني: السفر * (وسيحلفون بالله لو استطعنا) * يعني: لو وجدنا سعة ~~في المال * (لخرجنا معكم يهلكون أنفسهم) * بالكذب * (والله يعلم إنهم ~~لكاذبون) * أي: إنما اعتلوا بالكذب. # سورة التوبة من الآية (43) إلى الآية (47). PageV02P207 # * (عفا الله عنك لما أذنت لهم حتى يتبين لك الذين صدقوا) * يعني: من له ~~عذر * (وتعلم الكاذبين) * أي: من لا عذر له. قال قتادة: لما نزلت هذه ~~الآية: # * (عفا الله عنك لم أذنت لهم) * اشتدت عليهم، فأنزل الله - عز وجل - بعد ~~ذلك في سورة النور: * (فإذا استئذنوك لبعض شأنهم فأذن لمن شئت منهم) * ~~فنسخت الآية التي في براءة. # * (لا يستأذنك الذين يؤمنون بالله واليوم الآخر أن يجاهدوا بأموالهم ~~وأنفسهم) * فيتخلفوا عنك، ولا عذر لهم * (إنما يستئذنك الذين لا يؤمنون ~~بالله واليوم الآخر) * كراهية للجهاد * (وارتابت قلوبهم) * أي: شكت في الله ~~- عز وجل - وفي دينه * (ولو أرادوا الخروج لأعدوا له عدة) * يعني: ~~المنافقين. # * (ولكن كره الله انبعاثهم) * خروجهم؛ لما يعلم منهم أنهم عيون للمشركين ~~على المؤمنين؛ ولما يمشون بين المؤمنين بالنميمة والفساد * (فثبطهم) * أي: ~~صرفهم * (لو خرجوا فيكم) * يقوله للمؤمنين * (ما زادوكم إلا خبالا ولأوضعوا ~~خلالكم) * أي: مشوا بينكم بالنميمة. # قال محمد: الوضع في اللغة: سرعة السير؛ يقال: وضع البعير PageV02P208 # وأوضعته. # * (يبغونكم الفتنة) * أي: يبغون أن تكونوا مشركين، وأن يظهر عليكم ~~المشركون * (وفيكم سماعون لهم) * قال الحسن: يعني: المنافقين أنهم عيون ~~للمشركين عليكم يسمعون أخباركم، فيرسلون بها إلى المشركين. # سورة التوبة من الآية (48) إلى الآية (49). # * (لقد ابتغوا الفتنة) * يعني: ms211 الشرك * (من قبل) * أي: من قبل أن تهاجروا ~~* (وقلبوا لك الأمور) * هو كقوله عز وجل: * (وإذ يمكر بك الذين كفروا ~~ليثبتوك أو يقتلوك أو يخرجوك) * وقد مضى تفسيره * (حتى جاء الحق) * القرآن ~~* (وظهر أمر الله) * الإسلام * (وهم كارهون) * لظهوره. # * (ومنهم من يقول ائذن لي) * يا محمد أقم في أهلي * (ولا تفتني) * تفسير ~~مجاهد: قال: # قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: ' اغزوا تبوك تغنموا بنات الأصفر نساء ~~الروم. فقال المنافقون: ائذن لنا ولا تفتنا بالنساء ' قال الله سبحانه: * ~~(ألا PageV02P209 # في الفتنة) * يعني: الهلة؛ وهو الشرك * (سقطوا) * أي: وقعوا. # سورة التوبة من الآية (50) إلى الآية (54). # * (إن تصبك حسنة) * يعني: النصر * (تسؤهم) * تلك الحسنة. # * (وإن تصبك مصيبة) * أي: نكبة من المشركين * (يقولوا قد أخذنا أمرنا من ~~قبل) * أي: أخذنا الوثيقة في مخالفة محمد، والجلوس عنه * (ويتولوا) * إلى ~~منازلهم * (وهم فرحون) * بالذي دخل على النبي صلى الله عليه وسلم والمؤمنين ~~من النكبة. قال الله - عز وجل - لنبيه محمد: * (قل لن يصيبنا إلا ما كتب ~~الله لنا هو مولانا) * ولينا. # * (قل هل تربصون بنا) * تنتظرون بنا؛ يعني: المنافقين * (إلا إحدى ~~الحسنيين) * أن نظهر على المشركين فنقتلهم ونغنمهم، أو نقتل (ل 128) فندخل ~~الجنة * (ونحن نتربص بكم أن يصيبكم الله بعذاب من عنده) * يهلكهم به * (أو ~~بأيدينا) * أي: نستخرج ما في قلوبكم من النفاق؛ حتى تظهروا الشرك فنقتلكم. # * (قل أنفقوا طوعا أو كرها) * يعني: مما يفرض عليكم من النفقة في الجهاد ~~PageV02P210 # * (لن يتقبل منكم) *. # قال محمد: قوله: * (قل أنفقوا) * قال بعض النحويين فيه: هذا لفظ أمر، ~~ومعناه معنى الشرط والخبر؛ أي: يقول: إن أنفقتم طائعين أو مكرهين، لن يتقبل ~~منكم. # قال: ومثل هذا المعنى من الشعر قول كثير: # * أسيئي بنا أو أحسني لا ملومة * لدينا ولا مقلية إن تقلت * فلم يأمرها ~~بالإساءة، لكن أعلمها أنها إن أساءت أو أحسنت فهو على عهدها. # قوله: * (وما منعهم أن تقبل منهم نفقاتهم إلا أنهم كفروا بالله وبرسوله) ~~* وأظهروا الإيمان * (ولا يأتون الصلاة إلا وهم كسالى ولا ينفقون إلا وهم ms212 ~~كارهون) * للإنفاق في سبيل الله. # سورة التوبة من الآية (55) إلى الآية (59). PageV02P211 # * (فلا تعجبك أموالهم ولا أولادهم إنما يريد الله ليعذبهم بها في الحياة ~~الدنيا) * تفسير الحسن: يعني: أنهم ينفقون أموالهم، ويشخصون أبدانهم ~~يقاتلون أولياءهم المشركين مع أعدائهم المؤمنين؛ لأنهم يخفون لهم العداوة؛ ~~فهو تعذيب لهم في الحياة الدنيا * (وتزهق أنفسهم) * أي: تذهب. # * (ويحلفون بالله إنهم لمنكم) * فيما أظهروا من الإيمان * (وما هم منكم) ~~* فيما يسرون من الكفر * (ولكنهم قوم يفرقون) * على دمائهم إن أظهروا ~~الشرك. # * (لو يجدون ملجأ) * يعني: حصنا يلجئون إليه * (أو مغارات) * يعني: # غيرانا * (أو مدخلا) * أي: سربا * (لولوا إليه) * مفارقة للنبي ولدينه * ~~(وهم يجمحون) * أي: يسرعون. # * (ومنهم من يلمزك في الصدقات) * أي: يعيبك، ويطعن عليك * (فإن أعطوا ~~منها رضوا) * الآية، قال قتادة: # إن رجلا حديث عهد بأعرابية أتى النبي صلى الله عليه وسلم وهو يقسم ذهبا ~~وفضة، فقال: يا محمد، إن كان الله - عز وجل - قد أمرك أن تعدل، فما عدلت ~~منذ اليوم. فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: # ويلك فمن يعدل عليك بعدي؟! ثم قال: احذروا هذا وأشباهه؛ فإن في أمتي ~~أشباه هذا؛ قوم يقرءون القرآن لا يجاوز تراقيهم '. # سورة التوبة من الآية (60) فقط. PageV02P212 # * (ولو أنهم رضوا ما آتاهم الله ورسوله) * أي: أعطاهم من فضله. # يعني: من فضل الله * (وقالوا حسبنا الله سيؤتينا الله من فضله ورسوله) * ~~الآية. وهي تقرأ أيضا: (ورسوله) بالنصب؛ أي: يؤتي رسوله. # وفيها إضمار؛ أي: لكان خيرا لهم مما أظهروا من النفاق. # * (إنما الصدقات للفقراء والمساكين) * قال الحسن: الفقير: القاعد في بيته ~~لا يسأل وهو محتاج، والمسكين الذي يسأل * (والعاملين عليها) * يعني: على ~~الصدقات الذين يسعون في جمعها؛ جعل الله - عز وجل - لهم فيها سهما * ~~(والمؤلفة قلوبهم) * ناس كان النبي صلى الله عليه وسلم يعطيهم يتألفهم بذلك ~~لكي يسلموا، جعل الله - عز وجل - لهم سهما؛ منهم: أبو سفيان بن حرب، وعيينة ~~بن حصن * (وفي الرقاب) * يعني: كل عبد * (والغارمين) * من كان عليه دين أو ~~غرم من غير فساد * (وفي سبيل الله) ms213 * يحمل من ليس له [...] يعطى منها * ~~(وابن السبيل) * المسافر إذا قطع به؛ جعل الله لهؤلاء فيها سهما. # قال علي وابن عباس: إنما هو علم جعله الله - عز وجل - ففي أي صنف منهم ~~جعلتها أجزأك. PageV02P213 # * (فريضة من الله) * وذلك في جميع الزكاة * (والله عليم حكيم) * عليم ~~بخلقه، حكيم في أمره. # قال محمد: * (فريضة) * بالنصب على التوكيد، المعنى: فرض الله الصدقات ~~لهؤلاء فريضة. # سورة التوبة من الآية (61) فقط. # (ل 129) * (ومنهم الذين يؤذون النبي) * يعني: المنافقين، قال الحسن: # كانوا يقولون: هذا الرجل أذن، من شاء صرفه حيث شاء ليست له عزيمة، فقال ~~الله - عز وجل - لنبيه: * (قل أذن خير لكم يؤمن بالله) * وهي تقرأ (أذن خير ~~لكم) أي: هذا الذي تزعمون أنه أذن خير لكم. # قال محمد: المعنى على هذه القراءة: قل من يستمع منكم ويكون قابلا للعذر ~~خير لكم * (يؤمن بالله ويؤمن للمؤمنين) * يصدق الله، ويصدق المؤمنين. # * (ورحمة للذين آمنوا منكم) * رحمهم الله به، فأنقذهم من الجاهلية ~~وظلمتها. PageV02P214 # سورة التوبة من الآية (62) إلى الآية (63). # * (يحلفون بالله لكم ليرضوكم) * بالكذب * (والله ورسوله أحق أن يرضوه) * ~~بالصدق من قلوبهم * (ألم يعلموا أنه من يحادد الله ورسوله) * أي: من يعاد ~~الله ورسوله. # * (فأن له نار جهنم) *. # قال محمد: قوله: * (من يحادد الله ورسوله) * معناه: من يكون في حد، والله ~~ورسوله في حد؛ أي: جانب. وتقرأ (فأن له) بالفتح والكسر فمن كسر فعلى ~~الاستئناف؛ كما تقول: فإن له نار جهنم، ودخلت (إن) مؤكدة. ومن قرأ بالفتح ~~(فأن له)، فإنما أعاد (أن) الأولى توكيدا؛ لأنه لما طال الكلام كان إعادتها ~~أوكد. # سورة التوبة من الآية (64) إلى الآية (67). PageV02P215 # * (يحذر المنافقون أن تنزل عليهم سورة تنبئهم بما في قلوبهم) * من ~~النفاق؛ أي: تبين؛ ففعل الله - عز وجل - ذلك بهم، فأخرج أضغانهم؛ وهو ما ~~كانوا يكنون في صدورهم. # قال قتادة: وكانت هذه السورة ' براءة ' تسمى: فاضحة المنافقين؛ لأنها ~~أنبأت بمقالتهم وأعمالهم. # * (قل استهزئوا) * بمحمد وأصحابه؛ وهذا وعيد مثل قوله عز وجل: * (فمن شاء ~~فليؤمن ومن شاء فليكفر) *. # * (إن الله مخرج ms214 ما تحذرون) * ففعل ذلك بهم، فأخرج أضغانهم؛ وهو ما كانوا ~~يكنون في صدورهم. # * (ولئن سألتهم ليقولن إنما كنا نخوض ونلعب) * إلى قوله: * (بأنهم كانوا ~~مجرمين) * قال الكلبي: # بلغنا أن رسول الله صلى الله عليه وسلم حين رجع من تبوك بينما هو يسير ~~إذا هو برهط أربعة يسيرون بين يديه؛ وهم يضحكون، فنزل جبريل على النبي صلى ~~الله عليه وسلم فأخبره أنهم يستهزئون بالله - تعالى ذكره - ورسوله وكتابه. ~~فبعث رسول الله صلى الله عليه وسلم عمار بن ياسر، فقال: أدركهم قبل أن ~~يحترقوا، واسألهم: مم يضحكون؟ فإنهم سيقولون مما يخوض فيه الركب إذا ساروا. ~~فلحقهم عمار، PageV02P216 # فقال: مم تضحكون؟ وما تقولون؟ فقالوا: مما يخوض فيه الركب إذا ساروا. # فقال عمار (عرفناه) الله - عز وجل - وبلغ الرسول احترقتم لعنكم الله وكان ~~يسايرهم رجل لم ينههم، وجاءوا إلى النبي صلى الله عليه وسلم يعتذرون؛ فأنزل ~~الله - عز وجل -: * (لا تعتذروا قد كفرتم بعد إيمانكم) * أي: بعد إقراركم * ~~(إن نعف عن طائفة منكم نعذب طائفة) * فيرجى أن يكون العفو من الله - عز وجل ~~- لمن لم يمالئهم، ولم ينههم. # * (المنافقون والمنافقات بعضهم من بعض) * أي: بعضهم أولياء بعض * (يأمرون ~~بالمنكر) * بالكفر بالله سبحانه * (وينهون عن المعروف) * عن الإيمان بالله ~~* (ويقبضون أيديهم) * يعني: لا يبسطونها بالنفقة في الحق. # * (نسوا الله) * أي: تركوا ذكره بالإخلاص من قلوبهم * (فنسيهم) * فتركهم ~~أن يذكرهم بما يذكر به المؤمنين من الخير * (إن المنافقين هم الفاسقون) * ~~يعني: # به فسق الشرك. # سورة التوبة من الآية (68) إلى الآية (70). PageV02P217 # * (وعد الله المنافقين والمنافقات) * إلى قوله: * (هي حسبهم) * قال محمد: ~~يقال: حسب فلان ما نزل به؛ أي: ذلك على قدر فعله. # * (كالذين من قبلكم) * يعني: من الكفار * (كانوا أشد منكم قوة) * قال ~~محمد: المعنى: وعدكم الله على الكفر (ل 130) كما وعد الذين من قبلكم * ~~(فاستمتعوا بخلاقهم فاستمتعتم بخلاقكم كما استمتع الذين من قبلكم بخلاقهم) ~~*. # تفسير الكلبي: يقول: فاستمتعتم في الدنيا بنصيبكم من الآخرة، كما استمتع ~~الذين من قبلكم بنصيبهم من الآخرة * (وخضتم) * في الكفر والتكذيب * (كالذي ms215 ~~خاضوا) *. # * (ألم يأتهم نبأ الذين من قبلهم) * إلى قوله: * (والمؤتفكات) * يقول: # بلى قد أتاهم خبرهم فيما أنزل الله - عز وجل - في كتابه * (والمؤتفكات) * ~~يعني: المنقلبات؛ وهي (قريات) قوم لوط الثلاث؛ رفعها جبريل بجناحه ثم قلبها ~~* (فما كان الله ليظلمهم) * بإهلاكه إياهم * (ولكن كانوا أنفسهم يظلمون) * ~~بجحودهم وشركهم؛ يحذر هؤلاء ما فعل بمن قبلهم. # سورة التوبة من الآية (71) إلى الآية (72). PageV02P218 # * (وعد الله المؤمنين والمؤمنات جنات تجري من تحتها الأنهار ومساكن طيبة ~~في جنات عدن) * قال الحسن: (عدن) اسم من أسماء الجنة. # قال محمد: العدن في اللغة: الإقامة؛ يقال: عدنت بموضع كذا؛ أي: # أقمت به. # * (ورضوان من الله أكبر) * مما هم فيه من ملك الجنة. # يحيى: عن إبراهيم بن محمد، عن محمد بن المنكدر، عن جابر بن عبد الله قال: ~~قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: ' إذا أدخل أهل الجنة الجنة، ورأوا ما ~~فيها قال الله - عز وجل - لهم: لكم عندي أفضل من هذا. قالوا: ربنا لا شيء ~~أفضل من الجنة. قال: بلى أحل عليكم رضواني '. # قال الحسن: يصل إلى قلوبهم من رضوان الله من اللذة والسرور ما هو ألذ ~~عندهم وأقر لأعينهم من كل شيء أصابوه من لذة الجنة. # سورة التوبة من الآية (73) إلى الآية (74). PageV02P219 # * (يا أيها النبي جاهد الكفار والمنافقين واغلظ عليهم) * تفسير الحسن: # جاهد المنافقين بالسيف، واغلظ على المنافقين بالحدود. # قال الحسن: كان أكثر من يصيب الحدود يومئذ المنافقون. # * (يحلفون بالله ما قالوا) * قال الحسن: # لقي رجل من المنافقين رجلا من المسلمين؛ فقال: إن كان ما يقول محمد حقا، ~~فنحن شر من الحمر! فقال المسلم: أنا أشهد أنه لحق، وأنك شر من حمار. ثم ~~أخبر بذلك النبي صلى الله عليه وسلم فأرسل النبي إلى المنافق؛ أقلت كذا؟ ~~فحلف بالله ما قاله، وحلف المسلم لقد قاله؛ فأنزل الله - عز وجل -: * ~~(يحلفون بالله ما قالوا ولقد قالوا كلمة الكفر وكفروا بعد إسلامهم) * بعد ~~إقرارهم * (وهموا بما لم ينالوا) * قال مجاهد: # هم المنافق بقتل المؤمن؛ حيث قال للمنافق: فوالله إن ما ms216 يقول محمد كله ~~حق، ولأنت شر من حمار. # * (وما نقموا إلا أن أغناهم الله ورسوله من فضله) * يقول: لم ينقموا من ~~الذي جاء به رسول الله صلى الله عليه وسلم شيئا، إلا أنهم أصابوا الغنى في ~~الدنيا، ولو تمسكوا به لأصابوا الجنة في الآخرة. # قال محمد: المعنى: أي: ليس ينقمون شيئا، ولا يتعرفون (حق الله - عز وجل - ~~إلا الصنع)، وهذا مما ليس ينقم. # * (فإن يتوبوا) * أي: يرجعوا عن نفاقهم * (يك خيرا لهم وإن يتولوا) * عن ~~التوبة، ويظهروا الشرك * (يعذبهم الله عذابا أليما) * الآية. # سورة التوبة من الآية (75) إلى الآية (7 8). PageV02P220 # * (ومنهم من عاهد الله لئن آتانا من فضله) * فأوسع علينا من الرزق * ~~(لنصدقن) * يعني: الصدقة * (ولنكونن من الصالحين) * من يطيع الله - عز وجل ~~- ورسوله * (فلما آتاهم من فضله بخلوا به) * منعوا حق الله - عز وجل - * ~~(وتولوا) * عن الصلاح * (وهم معرضون) * عن أمر الله * (فأعقبهم نفاقا في ~~قلوبهم) * لا يتوبون منه * (إلى يوم يلقونه) *. # * (ألم يعلموا أن الله يعلم سرهم ونجواهم) * ما يتناجون به من النفاق ~~[...] إذ ذاك بما أنزل الله - عز وجل - في كتابه، وقامت به الحجة عليهم. # سورة التوبة من الآية (79) إلى الآية (80). # (ل 131) * (الذين يلمزون المطوعين من المؤمنين في الصدقات) * قال قتادة: # ذكر لنا أن عبد الرحمن بن عوف جاء بنصف ماله إلى رسول الله صلى الله عليه ~~وسلم أحسبه قال: يا رسول الله، هذا نصف مالي أتيتك به، وتركت نصفه لعيالي، ~~PageV02P221 # فدعا الله أن يبارك له فيما أعطى وفيما أمسك، فلمزه المنافقون، قالوا: ما ~~أعطى هذا إلا سمعة ورياء، وأقبل رجل من فقراء المسلمين من الأنصار يقال له: # أبو عقيل؛ فقال: يا رسول الله، بت الليلة أجر الجرير على صاعين من تمر؛ ~~فأما صاع فأمسكه لأهلي، وأما صاع فهذا هو، فقال له نبي الله صلى الله عليه ~~وسلم خيرا، فقال المنافقون: والله إن كان الله ورسوله لغنيين عن صاع أبي ~~عقيل، فأنزل الله - سبحانه - هذه الآية إلى قوله: * (والله لا يهدي القوم ~~الفاسقين) * '. # قال قتادة: ' لما نزل ms217 في هذه الآية * (استغفر لهم أو لا تستغفر لهم) * ~~قال رسول الله: # قد خيرني ربي، فوالله لأزيدنهم على السبعين. فأنزل الله - عز وجل - في ~~سورة المنافقين: * (سواء عليهم استغفرت لهم أم لم تستغفر لهم) * الآية '. # قال محمد: وقوله عز وجل: * (والذين لا يجدون إلا جهدهم) * يعني: # طاقتهم؛ الجهد: الطاقة، والجهد - بفتح الجيم -: المشقة؛ يقال: فعلت ذلك ~~بجهد؛ أي: بمشقة. وقوله - عز وجل -: * (سخر الله منهم) * أي: # جازاهم جزاء السخرية. PageV02P222 # سورة التوبة من الآية (81) إلى الآية (85). # * (فرح المخلفون بمقعدهم خلاف رسول الله) * قال محمد: قيل: المعنى: # بأن قعدوا لمخالفة رسول الله صلى الله عليه وسلم. # * (وقالوا لا تنفروا في الحر) * قال قتادة: # خرج المؤمنون يومئذ إلى تبوك في لهبان الحر؛ قال الله - عز وجل - للنبي ~~صلى الله عليه وسلم: * (قل نار جهنم أشد حرا) * من نار الدنيا * (لو كانوا ~~يفقهون) * قال الحسن: يقول: لو كانوا يفقهون لعلموا أن نار جهنم أشد حرا من ~~نار الدنيا. # يحيى: عن النضر بن معبد، عن أبي قلابة قال: # بينما رسول الله صلى الله عليه وسلم في مسير له في يوم شديد الحر إذ نزل ~~منزلا، فجعل الرجل منهم ينتعل ثوبه من شدة حر الأرض؛ فقال رسول الله صلى ~~الله عليه وسلم: ألا أراكم تجزعون من حر الشمس وبينكم وبينها مسيرة خمسمائة ~~عام! فوالذي نفسي بيده لو أن بابا من أبواب جهنم فتح بالمشرق، ورجل بالمغرب ~~لغلى دماغه حتى يسيل من منخريه '. PageV02P223 # * (فليضحكوا قليلا) * قال قتادة: يعني: في الدنيا * (وليبكوا كثيرا) * ~~يعني في النار. # يحيى: عن أبي أمية، عن قتادة؛ أن أبا موسى الأشعري قال: ' إنه يسلط على ~~أهل النار البكاء؛ فلو ترسل السفن في [...] أعينهم لجرت '. # * (فإن رجعك الله إلى طائفة منهم) * يقوله للنبي، إلى قوله: * (فاقعدوا ~~مع الخالفين) * قال الكلبي: يعني: الأشرار. # قال محمد: واحد الخالفين: خالف؛ يقال للذي هو غير نجيب: فلان خالف أهله، ~~وخالفة أهله. # * (ولا تصل على أحد منهم مات أبدا) * قال قتادة: ذكر لنا أنه مات منافق ~~فكفنه نبي الله ms218 في قميصه وصلى عليه ودلاه في قبره؛ فأنزل الله - عز وجل - ~~PageV02P224 # هذه الآية فيه. # سورة التوبة من الآية (86) إلى الآية (89). # * (استئذنك أولو الطول منهم) * أي: ذوو الغنى في التخلف عن الجهاد * ~~(وقالوا ذرنا نكن مع القاعدين رضوا بأن يكونوا مع الخوالف) * يعني: # النساء؛ في تفسير العامة. # قال محمد: المعنى على هذا التفسير: رضوا بأن يكونوا في تخلفهم عن الجهاد ~~كالنساء وقد قيل: إن الخوالف جمع خالفة. # * (وأولئك لهم الخيرات) * قال الحسن: يعني: النساء الحسان؛ مثل قوله: # * (فيهن خيرات حسان) *. # قال محمد: وقد قيل: الخيرات: الفواضل من كل شيء؛ وواحدها: # خيرة. PageV02P225 # سورة التوبة من الآية (90) إلى الآية (92). # (ل 132) * (وجاء المعذرون) * يعني: المعتذرين * (من الأعراب ليؤذن لهم) * ~~يعني: في القعود. # قال محمد: يقال: فلان معذر؛ أي: معتذر، وأدغمت التاء في الذال؛ لقرب ~~مخرجيهما. ومن كلامهم أيضا: عذرت الأمر إذ قصرت، وأعذرت إذا جددت. # * (وقعد الذين كذبوا الله ورسوله) * فيما أكثروا من النفاق؛ كان هذا في ~~غزوة تبوك. # * (ليس على الضعفاء) * قال السدي: يعني: العجزة الذين لا قوة لهم * (ولا ~~على المرضى) * يعني: من كان به مرض * (ولا على الذين لا يجدون ما ينفقون ~~حرج) * إثم في التخلف عن الغزو * (إذا نصحوا لله ورسوله) * إذا كان لهم ~~عذر. PageV02P226 # سورة التوبة من الآية (93) إلى الآية (96). # * (ثم تردون إلى عالم الغيب) * السر * (والشهادة) * العلانية. # * (سيحلفون بالله لكم إذا انقلبتم إليهم) * من غزاتكم * (لتعرضوا عنهم ~~فأعرضوا عنهم) * ألا تقتلوهم ما أظهروا الإيمان، واعتذروا. # * (يحلفون لكم) * بالكذب * (لترضوا عنهم) * فيما أظهروا من الإيمان ~~والاعتذار * (فإن ترضوا عنهم) * لما يظهرون من الإيمان * (فإن الله لا يرضى ~~عن القوم الفاسقين) * يعنيهم لما بطن منهم من النفاق. # سورة التوبة من الآية (97) إلى الآية (99). PageV02P227 # * (الأعراب أشد كفرا ونفاقا) * يعني: أن منافقي الأعراب أشد من منافقي ~~أهل المدينة في نفاقهم وكفرهم * (وأجدر ألا يعلموا حدود ما أنزل الله على ~~رسوله) * قال قتادة: يقول: هم أقل علما بالسنن. # * (ومن الأعراب من يتخذ ما ينفق) * في الجهاد * (مغرما) * يعني: ~~المنافقين؛ لأنهم ليست لهم نية. ms219 # قال محمد: قوله * (مغرما) * يعني: غرما وخسرانا. # * (ويتربص بكم الدوائر) * يعني: أن يهلك محمد والمؤمنون، فيرجع إلى دين ~~مشركي العرب. # * (عليهم دائرة السوء) * يعني: عاقبة السوء. # * (ومن الأعراب من يؤمن بالله واليوم الآخر ويتخذ ما ينفق قربات عند ~~الله) * أي: يتقرب به إلى الله - عز وجل - * (وصلوات الرسول) * أي: ويتخذ ~~صلوات الرسول أيضا قربة إلى الله. وصلوات الرسول: استغفاره ودعاؤه. # سورة التوبة من الآية (100) إلى الآية (101). # * (والسابقون الأولون من المهاجرين والأنصار) * قال قتادة: # من كان صلى مع رسول الله صلى الله عليه وسلم القبلتين فهو من السابقين ~~الأولين * (وممن حولكم من PageV02P228 # الأعراب) * يعني: حول المدنية * (منافقون ومن أهل المدينة مردوا على ~~النفاق) * أي: اجترءوا عليه * (لا تعلمهم نحن نعلمهم) * قد أعلمهم الله ~~ورسوله بعد ذلك، وأسرهم النبي صلى الله عليه وسلم إلى حذيفة بن اليمان. # * (سنعذبهم مرتين) * أما إحداهما: فبالزكاة أن تؤخذ منهم كرها، وأما ~~الأخرى: فبعذاب القبر * (ثم يردون إلى عذاب عظيم) * أي: جهنم. # سورة التوبة من الآية (102) إلى الآية (106). # * (وآخرون اعترفوا بذنوبهم...) * الآية، تفسير الحسن: هم نفر من المؤمنين ~~كان عرض في هممهم شيء، ولم يعزموا على ذلك، ثم تابوا من بعد ذلك، وأتوا ~~رسول الله صلى الله عليه وسلم فاعترفوا بذنوبهم. # * (عسى الله أن يتوب عليهم) * وعسى من الله - جل وعز - واجبة. # * (خذ من أموالهم) * أي: اقبل * (صدقة تطهرهم) * من الذنوب * (وتزكيهم ~~بها) * وليس بصدقة الفريضة، ولكنها كفارة لهم * (وصل عليهم) * أي: # استغفر لهم * (إن صلاتك سكن لهم) * يعني: طمأنينة لقلوبهم؛ يقوله الله - ~~عز وجل - للنبي صلى الله عليه وسلم. PageV02P229 # * (ألم يعلموا أن الله هو يقبل التوبة عن عباده ويأخذ الصدقات) * أي: # يقبلها. # * (وقل اعملوا فسيرى الله عملكم ورسوله والمؤمنون) * يعني: بما يطلعهم ~~عليه. # يحيى: عن الصلت بن دينار، عن محمد بن سيرين، عن عثمان بن عفان قال: # لو أن رجلا عمل في جوف سبعين بيتا لكساه الله - عز وجل - رداء عمله خيرا ~~أو شرا '. # * (وآخرون مرجون لأمر الله) * هم الثلاثة الذين في آخر السورة الذين ~~خلفوا، ms220 ثم تاب الله عليهم في الآية التي في آخر السورة. # سورة التوبة من الآية (107) إلى الآية (108). PageV02P230 # سورة التوبة من الآية (109) إلى الآية (110). # (ل 133) * (والذين اتخذوا مسجدا ضرارا) * إلى قوله: * (والله عليم حكيم) ~~* تفسير الحسن: # أن رسول الله صلى الله عليه وسلم كان حين غزوة تبوك نزل بين ظهراني ~~الأنصار وبنى مسجد قباء 0 وهو الذي أسس على التقوى - وكان المنافقون من ~~الأنصار بنوا مسجدا؛ فقالوا: نميل به فإن أتانا محمد فيه وإلا لم [...] ~~ونخلوا فيه لحوائجنا ونبعث إلى أبي عامر الراهب - لمحارب من محاربي الأنصار ~~كان يقال له: أبو عامر الراهب، وكان رسول الله صلى الله عليه وسلم أسره - ~~فيأتينا؛ فنستشيره في أمورنا، فلما بنوا المسجد؛ وهو الذي قال الله - عز ~~وجل -: * (الذين اتخذوا مسجدا ضرارا وكفرا وتفريقا بين المؤمنين) * أي: # بين جماعة المؤمنين * (وإرصادا لمن حارب الله ورسوله من قبل) * يعني: أبا ~~عامر، فجعل رسول الله صلى الله عليه وسلم ينتظر الوحي لا يأتيهم ولا ~~يأتونه، فلما طال ذلك عليه دعا بقميصه ليأتيهم (فإنه ليزره عليه إذ أتاه ~~جبريل، فقال: * (لا تقم فيه أبدا) * يعني: ذلك المسجد. * (لمسجد أسس على ~~التقوى من أول يوم) * يعني: مسجد قباء * (أحق أن تقوم فيه) *. # قال محمد: قوله * (وإرصادا لمن حارب الله ورسوله) * أي: انتظارا؛ يقال: ~~أرصدت له بالشر، ورصدته بالمعافاة. وقد قيل: أرصدت له بالخير والشر جميعا. ~~PageV02P231 # * (فيه رجال يحبون أن يتطهروا والله يحب المطهرين) *. # يحيى: عن همام، عن قتادة، عن شهر بن حوشب قال: # لما نزلت: * (فيه رجال يحبون أن يتطهروا والله يحب المطهرين) * قال رسول ~~الله صلى الله عليه وسلم: يا معشر الأنصار، إن الله قد أحسن عليكم الثناء ~~في الطهور؛ فكيف طهوركم بالماء؟ # قالوا: نغسل أثر الخلاء بالماء ' من حديث يحيى بن محمد. # قال يحيى: # وبلغنا أن رسول الله صلى الله عليه وسلم دعا المنافقين الذين بنوا ذلك ~~المسجد، فقال: ما حملكم على بناء هذا المسجد؟ فحلفوا بالله إن أردنا إلا ~~الحسنى، * (والله يشهد إنهم لكاذبون) *. # * (أفمن أسس بنيانه ms221 على تقوى من الله ورضوان خير أمن أسس بنيانه على شفا ~~جرف هار) * يعني: حرف جرف. # * (فانهار به في نار جهنم) * أي: أن الذي أسس بنيانه على تقوى من الله ~~PageV02P232 # ورضوان خير من الآخر، قال قتادة: ما تناهى أن وقع في النار، وذكر لنا ~~أنهم حفروا فيه بقعة فرئي منها الدخان. # قال محمد: قوله: * (على شفا جرف) * يعني: حرف جرف، والجرف: ما تجرف ~~بالسيول من الأودية؛ يقال: جرف هار وهائر؛ إذا كان متصدعا؛ فإذا سقط قيل: ~~انهار وتهور. # * (وعدا عليه حقا في التوراة والإنجيل والقرآن) * يقول: هذا حكم الله - ~~عز وجل - في هذا، في التوراة والإنجيل والقرآن. # قال محمد: * (وعدا عليه حقا) * بالنصب على معنى: فإن لهم الجنة، وعدهم ~~إياها وعدا عليه حقا. # * (لا يزال بنيانهم الذي بنوا ريبة في قلوبهم) * أي: شكا. * (إلا أن تقطع ~~قلوبهم) * تفسير مجاهد: يقول: إلا أن يموتوا. # قال يحيى: أخبر أنهم يموتون على النفاق. # سورة التوبة من الآية (111) إلى الآية (112). PageV02P233 # * (التائبون) * تابوا من الشرك * (العابدون) * عبدوا الله مخلصين له * ~~(الحامدون) * يحمدون الله على كل حال. # * (السائحون) * هم الصائمون. # قال محمد: السائح أصله: الذاهب في الأرض، ومن ساح امتنع من الشهوات، فشبه ~~الصائم به؛ لإمساكه عن الطعام والشراب والنكاح. # * (الراكعون الساجدون) * يقول: هم أهل الصلاة. # سورة التوبة من الآية (113) إلى الآية (116). # * (ما كان للنبي والذين آمنوا أن يستغفروا للمشركين) * تفسير قتادة: قال: # كان أنزل في سورة بني إسرائيل * (وقل رب ارحمهما كما ربياني صغيرا) * ثم ~~أنزل في هذه الآية * (ما كان للنبي والذين آمنوا) * الآية، فلا ينبغي ~~للمسلم أن يستغفر لوالديه إذا كانا مشركين، ولا أن يقول: رب ارحمهما (ل ~~134) وقوله عز وجل: * (من بعد ما تبين لهم أنهم أصحاب الجحيم) * أي: ~~PageV02P234 # ماتوا على الكفر * (وما كان استغفار إبراهيم لأبيه) * الآية. # قال قتادة: # ذكر لنا: أن رجلا قال لنبي الله صلى الله عليه وسلم: إن من آبائنا من كان ~~يحسن الجوار، ويصل الأرحام، ويفك العاني، ويفي بالذمم؛ أفلا تستغفر لهم؟ ~~قال: بلى، فوالله إني لأستغفر ms222 لوالدي؟ كما استغفر إبراهيم لأبيه. # فأنزل الله - سبحانه -: * (وما كان استغفار إبراهيم لأبيه إلا عن موعدة ~~وعدها إياه) * '. # * (فلما تبين له أنه عدو لله) * أي: مات على شركه * (تبرأ منه إن إبراهيم ~~لأواه حليم) * قال ابن عباس: الأواه: الموقن. وقال ابن مسعود: هو الدعاء. # قال محمد: وذكر أبو عبيد أن هذا التفسير أقرب في المعنى؛ لأنه من التأوه، ~~وهو من الصوت، منه قول الشاعر: # * فأوه بذكراها إذا ما ذكرتها * ومن بعد أرض دونها وسماء) * قال محمد: ~~يقال: (أوه) بتسكين الواو وكسر الهاء، و (أوه) مشددة، يقال: آه الرجل يئوه ~~إذا قال: أوه من أمر يشق عليه، ويقال: تأوه الرجل، والمتأوه: المتلهف. # * (وما كان الله ليضل قوما بعد إذ هداهم...) * الآية. # بلغنا أن ناسا من أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم ماتوا قبل أن تفترض ~~الفرائض أو بعضها؛ فقال قوم من أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم: مات ~~إخواننا قبل أن تفترض PageV02P235 # هذه الفرائض، فما منزلتهم؟ فأنزل الله - عز وجل - هذه الآية؛ فأخبر أنهم ~~ماتوا على الإيمان. # سورة التوبة من الآية (117) فقط. # * (لقد تاب الله على النبي والمهاجرين والأنصار الذين اتبعوه في ساعة ~~العسرة) * أي: في وقت العسرة * (من بعد ما كاد يزيغ قلوب فريق منهم) * أي: # تميل عن الجهاد؛ فعصمهم الله - عز وجل - من ذلك؛ فمضوا مع النبي صلى الله ~~عليه وسلم قال قتادة: أصابهم في هذه الغزوة جهد شديد، حتى لقد بلغنا أن ~~الرجلين كانا يشقان التمرة بينهما، وكان النفر يتداولون التمرة بينهم يمصها ~~هذا، ثم يشرب عليها من الماء، ثم يمصها الآخر. # سورة التوبة من الآية (118) إلى الآية (119). # * (وعلى الثلاثة) * أي: وتاب على الذين خلفوا عن غزوة تبوك؛ وهم الذين ~~أرجوا في الآية الأولى في قوله عز وجل: * (وآخرون مرجون لأمر الله) * وهم: ~~كعب بن مالك، وهلال بن أمية، ومرارة بن ربيعة. # * (حتى إذا ضاقت عليهم الأرض بما رحبت) * أي: بسعتها * (وظنوا) * علموا ~~PageV02P236 # * (أن لا ملجأ من الله إلا إليه) * بلغنا أن رسول الله صلى الله عليه ~~وسلم ms223 كان أمر الناس ألا يكلموهم ولا يجالسوهم، ثم أرسل إلى أهليهم ألا ~~يؤوهم ولا يكلموهم؛ فلما رأوا ذلك ندموا وجاءوا إلى سواري المسجد، فأوثقوا ~~أنفسهم؛ حتى أنزل الله - عز وجل - توبتهم في هذه الآية. # * (يا أيها الذين آمنوا اتقوا الله وكونوا مع الصادقين) * تفسير بعضهم: # خاطب بهذا من لم يهاجر، ليهاجروا إلى النبي بالمدينة. # سورة التوبة من الآية (120) فقط. # * (ما كان لأهل المدينة ومن حولهم من الأعراب أن يتخلفوا عن رسول الله) * ~~وهذا في غزوة تبوك * (ولا يرغبوا بأنفسهم عن نفسه ذلك بأنهم) * يعني: # من خرج منهم. # * (لا يصيبهم ظمأ) * عطش * (ولا نصب) * في أبدانهم * (ولا مخمصة) * جوع. # * (ولا يطئون موطئا يغيظ الكفار ولا ينالون من عدو نيلا إلى كتب لهم به ~~عمل صالح) *. # يحيى: عن عبد الرحمن بن يزيد، عن أبي المصبح قال: # غزونا مع مالك ابن عبد الله الخثعمي أرض الروم، فسبق الناس رجل، ثم نزل ~~يمشي ويقود فرسه، فقال له مالك: يا عبد الله، ألا تركب؟! فقال: سمعت رسول ~~الله صلى الله عليه وسلم PageV02P237 # يقول: من اغبرت قدماه في سبيل الله ساعة من نهار، فهما حرام على النار. # قال: فلم أر نازلا أكثر من يومئذ '. # يحيى: عن المسعودي، عن محمد بن عبد الرحمن، عن عيسى بن طلحة، عن أبي ~~هريرة قال: # قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: (ل 135) ' لا يجتمع غبار PageV02P238 # في سبيل الله ودخان جهنم في منخري عبد مسلم أبدا '. # يحيى: عن إبراهيم بن محمد، عن محمد بن يزيد، عن صفوان بن عبد الله بن ~~صفوان قال: # ذكر لنا أن العمل في سبيل الله يضاعف؟ كما تضاعف النفقة سبعمائة ضعف '. # سورة التوبة من الآية (121) إلى الآية (122). PageV02P239 # * (وما كان المؤمنون لينفروا كافة) * " الآية، تفسير بعضهم: # أن رسول الله صلى الله عليه وسلم حين رجع من تبوك وقد أنزل الله - عز وجل ~~- في المنافقين الذين تخلفوا عنه ما أنزل - قال المؤمنون: لا والله لا ~~يرانا الله - عز وجل - متخلفين عن الغزوة يغزوها رسول الله صلى الله عليه ms224 ~~وسلم أبدا ولا عن سرية. فأمر رسول الله صلى الله عليه وسلم السرايا أن تخرج ~~فنفر المسلمون من آخرهم، وترك نبي الله صلى الله عليه وسلم وحده، فأنزل ~~الله - عز وجل -: * (وما كان المؤمنون لينفروا كافة) * أي: # جميعا، ويذروك وحدك بالمدينة * (فلولا) * فهلا * (نفر من كل فرقة منهم ~~طائفة ليتفقهوا في الدين) * ليتفقه المقيمون * (وينذروا قومهم إذا رجعوا ~~إليهم) * من غزاتهم. أي: يعلم المقيم الغازي ما نزل بعده من القرآن. # سورة التوبة من الآية (123) إلى الآية (125). # * (يا أيها الذين آمنوا قاتلوا الذين يلونكم من الكفار...) * الآية، قال ~~الحسن: نزلت قبل أن يؤمر بقتال المشركين كافة. # * (وإذا ما أنزلت سورة فمنهم من يقول) * يعني: المنافقين * (أيكم زادته ~~هذه إيمانا) * يقوله بعضهم لبعض، قال الله - عز وجل -: * (فأما الذين آمنوا ~~فزادتهم إيمانا) * تصديقا * (وهم يستبشرون) * بما يجيء من عند الله * (وأما ~~PageV02P240 # الذين في قلوبهم مرض) * (شك) * (فزادتهم رجسا إلى رجسهم) * أي: زادهم ~~تكذيبهم بها كفرا إلى كفرهم * (وماتوا وهم كافرون يقول: إنهم يموتون على ~~الكفر. # سورة التوبة من الآية (126) إلى الآية (127). # * (أو لا يرون أنهم يفتنون في كل عام مرة أو مرتين) * قال الحسن: يعني: # يبتلون بالجهاد مع رسول الله صلى الله عليه وسلم فيرون نصر الله - عز وجل ~~- رسوله * (ثم لا يتوبون) * من نفاقهم * (ولا هم يذكرون) *. # * (وإذا ما أنزلت سورة نظر بعضهم إلى بعض) * يعني: المنافقين * (هل يراكم ~~من أحد) * من المسلمين؛ يقوله بعضهم لبعض * (ثم انصرفوا) * قال الحسن: ~~يعني: عزموا على الكفر * (صرف الله قلوبهم) * هذا دعاء * (بأنهم قوم لا ~~يفقهون) * لا يرجعون إلى الإيمان. # سورة التوبة من الآية (128) إلى الآية (129) * (لقد جاءكم رسول من ~~أنفسكم) * قال السدي: يعني من جنسكم * (عزيز عليه) * أي: شديد عليه * (ما ~~عنتم) * قال الحسن: يعني: ما ضاق بكم في دينكم * (حريص عليكم) * أن تؤمنوا ~~* (فإن تولوا) * عن الله - جل وعز - وعما بعث به رسوله * (فقل) * يا محمد: ~~* (حسبي الله لا إله إلا هو عليه توكلت وهو PageV02P241 # رب العرش العظيم) * قال قتادة: يقال: إن ms225 أحدث القرآن بالله عهدا هاتان ~~الآيتان: * (لقد جاءكم رسول من أنفسكم...) * إلى آخر السورة. # * * PageV02P242 # تفسير سورة يونس وهي مكية كلها سورة يونس من الآية (1) إلى الآية (2). # قوله عز وجل: * (الر) * قال الحسن: لا أدري ما تفسير * (الر) * وأشباه ~~ذلك؛ غير أن قوما من السلف كانوا يقولون: أسماء السور وفواتحها. # * (تلك آيات) * هذه آيات * (الكتاب الحكيم) * المحكم. # * (أكان للناس عجبا) * على الاستفهام * (أن أوحينا إلى رجل منهم أن أنذر ~~الناس) * عذاب الله - عز وجل في - الدنيا والآخرة؛ إن لم يؤمنوا؛ وهذا جواب ~~من الله - عز وجل - لقول المشركين حين قالوا: * (إن هذا لشيء عجاب) * إنه ~~لشيء عجب. # * (وبشر الذين آمنوا أن لهم قدم صدق عند ربهم) * يعني: عملا صالحا يثابون ~~عليه الجنة. # قال محمد: يقال: له عندي قدم صدق. (ل 136) وقدم سوء، وله في PageV02P243 # هذا الأمر قدم صالحة وقدم حسنة وكأنه (...) قال ذو الرمة: # * لكم قدم لا ينكر الناس فضلها * مع الحسب العادي طمت على البحر) * أي: ~~ارتفعت. # سورة يونس من الآية (3) إلى الآية (6). # قوله عز وجل: * (إليه مرجعكم جميعا) * يعني: البعث * (وعد الله حقا) * في ~~المرجع إليه * (إنه يبدؤ الخلق ثم يعيده) * أي: يحييه ثم يميته، ثم يبدؤه ~~فيحييه * (ليجزي) * لكي يجزي * (الذين آمنوا وعملوا الصالحات بالقسط) * ~~بالعدل يجزيهم الجنة * (والذين كفروا لهم شراب من حميم) * وهو الذي قد ~~انتهى حره. PageV02P244 # * (هو الذي جعل الشمس ضياء والقمر نورا وقدره منازل) * أي: جعل القمر ~~(...) منازل من النجوم، وهي: ثمانية وعشرون منزلة في كل شهر (...) يعني: ~~القمر * (لتعلموا عدد السنين والحساب) * بالليل والنهار * (ما خلق الله ذلك ~~إلا بالحق) * أي: إن ذلك يصير إلى المعاد * (يفصل الآيات) * يبينها * (لقوم ~~يعلمون) * وهم المؤمنون * (إن في اختلاف الليل والنهار وما خلق الله في ~~السماوات) * من شمسها وقمرها ونجومها، وما خلق الله في الأرض من جبالها ~~وأشجارها وثمارها وأنهارها * (لآيات لقوم يتقون) * وهم المؤمنون. # سورة يونس من الآية (7) إلى الآية (10). # * (إن الذين لا يرجون لقاءنا) * أي: لا يخافون البعث، وهم المشركون؛ ~~لأنهم لا يقرون بالبعث ms226 * (ورضوا بالحياة الدنيا واطمأنوا بها) * لا يقرون ~~بثواب الآخرة. # * (إن الذين آمنوا واعملوا الصالحات يهديهم ربهم بإيمانهم) * قال محمد: # يعني: يكون لهم نورا يمشون به. # * (دعواهم فيها) أي: قولهم في الجنة: * (سبحانك اللهم وتحيتهم فيها سلام) ~~* يعني: يحيى بعضهم بعضا بالسلام، وتحييهم الملائكة عن الله - عز ~~PageV02P245 # وجل - بالسلام * (وآخر دعواهم) * قولهم: * (أن الحمد لله رب العالمين) * ~~أول كلامهم التسبيح، وآخره الحمد. # يحيى: عن الحسن بن دينار، عن الحسن البصري قال: # قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: ' إن أهل الجنة يلهمون الحمد ~~والتسبيح، كما يلهمون النفس '. # سورة يونس من الآية (11) إلى الآية (14). # * (ولو يعجل الله للناس الشر استعجالهم بالخير لقضي إليهم أجلهم) * وهو ~~ما يدعو به الإنسان على نفسه وولده وماله، ولو استجاب الله - عز وجل - له ~~لأهلكه. # قال محمد: قيل: المعنى: لو عجل الله للناس الشر إذا دعوا به على أنفسهم ~~عند الغضب، وعلى أهليهم وأولادهم واستعجلوا به كما يستعجلونه بالخير؛ إذا ~~سألوه إياه؛ وهو معنى قول يحيى. PageV02P246 # * (وإذا مس الإنسان) * يعني: المشرك * (الضر دعانا لجنبه) * أي: وهو ~~مضطجع على جنبه * (أو قاعدا أو قائما) * يقول: أو دعانا قائما أو قاعدا * ~~(فلما كشفنا عنه ضره مر كأن لم يدعنا إلى ضر مسه) * أي: مر معرضا عن الله - ~~عز وجل - الذي كشف عنه الضر. # قال محمد: قيل: المعنى - والله أعلم -: مر في العافية على ما كان عليه ~~قبل أن يبتلى، ومعني (كأن): كأنه. # * (ولقد أهلكنا القرون من قبلكم) * يريد: من أهلك من القرون السالفة * ~~(لما ظلموا) * لما أشركوا * (وما كانوا ليؤمنوا) * أخبر بعلمه فيهم * (كذلك ~~نجزي القوم المجرمين) * المشركين. # * (ثم جعلناكم خلائف) * يعني: خلفاء * (في الأرض من بعدهم) *. # سورة يونس من الآية (15) إلى الآية (17). # * (قال الذين لا يرجون لقاءنا) * أي: لا يؤمنون بالبعث * (ائت بقرآن غير ~~هذا أو بدله) * أي: أو بدل آية الرحمن آية العذاب، أو بدل آية العذاب آية ~~الرحمة. # قال الله - عز وجل - لنبيه صلى الله عليه وسلم: * (قل ما يكون لي أن ~~أبدله من تلقاء نفسي) ms227 * أي: من عندي. # * (قل لو شاء الله ما تلوته عليكم ولا أدراكم به) * أي: ولا أعلمكم به * ~~(فقد PageV02P247 # لبثت فيكم عمرا من قبله) * من قبل القرآن لا أدعي هذه النبوة. # سورة يونس من الآية (18) إلى الآية (20). # * (ويعبدون من دون الله ما لا يضرهم) * إن لم يعبدوه * (ولا ينفعهم) * إن ~~عبدوه * (ويقولون هؤلاء شفعاؤنا عند الله) * أي: أن الأوثان تشفع لهم - ~~زعموا - عند الله؛ ليصلح لهم معايشهم في الدنيا. # (ل 137) [...] بالبعث * (قل أتنبئون الله بما لا يعلم في السماوات ولا في ~~الأرض) * أي: لا يعلم أن [...] في الأرض إلها غيره * (سبحانه) * ينزه نفسه ~~* (وتعالى) * من العلو * (عما يشركون) *. # * (وما كان الناس إلا أمة واحدة) * يعني: على الإسلام ما بين آدم إلى ~~نوح؛ في تفسير قتادة * (فاختلفوا) * لما أتتهم الأنبياء، وكفر بعضهم * ~~(ولولا كلمة سبقت من ربك لقضي بينهم فيما فيه يختلفون) * تفسير الحسن: ~~يعني: # المؤمنين والكافرين لولا أن الله - عز وجل - قضى ألا يحاسب بحساب الآخرة ~~في الدنيا لحاسبهم في الدنيا؛ فأدخل أهل الجنة الجنة، وأهل النار النار. # * (ويقولون لولا) * هلا * (أنزل عليه آية من ربه) * يعنون: الآيات التي ~~كانت PageV02P248 # الأمم تسألها أنبياءها * (فقل إنما الغيب لله) * كقوله: * (إنما الآيات ~~عند الله) * فإذا شاء أنزلها * (فانتظروا إني معكم من المنتظرين) * أي: # فستعلمون بمن ينزل العذاب. # سورة يونس من الآية (21) إلى الآية (23). # * (وإذا أذقنا الناس) * يعني: المشركين * (رحمة) * عافية * (من بعد ضراء ~~مستهم) * يعني: من بعد مرض أو شدة أصابتهم * (إذا لهم مكر في آياتنا) * قال ~~الحسن: يعني: جحودا وتكذيبا لديننا * (قل الله أسرع مكرا) * قال الحسن: # يعني: عذابا * (إن رسلنا) * يعني: الحفظة * (يكتبون ما تمكرون) * يعني: # المشركين. # * (وهو الذي يسيركم في البر والبحر حتى إذا كنتم في الفلك) * في السفن ~~يقول هذا للمشركين، ثم قال للنبي صلى الله عليه وسلم: * (وجرين بهم بريح ~~طيبة وفرحوا بها جاءتها ريح عاصف) * أي: شديدة - الآية. # قوله عز وجل: * (وظنوا أنهم أحيط بهم) * أي: أنهم مغرقون * (دعوا الله) * ~~الآية * (فلما أنجاهم إذا هم يبغون في ms228 الأرض بغير الحق) * أي: PageV02P249 # يكفرون ويعملون بالمعاصي. # قال محمد: # أصل البغي: الترامي في الفساد، ومنه يقال: بغى الجرح إذا ترامى إلى فساد، ~~وبغت المرأة إذا فجرت. # * (يا أيها الناس) * يعني: المشركين * (إنما بغيكم على أنفسكم) * يعني: ~~ضرا عليكم؛ لأنهم يثابون عليه النار * (متاع الحياة الدنيا) * يقول: إنما ~~بغيكم وكفركم في الدنيا، ثم ينقطع فترجعون إلى الله سبحانه. # قال محمد: الرفع في قوله: * (متاع الحياة الدنيا) * جائز على معنى أن ~~يكون خبرا لقوله: * (بغيكم على أنفسكم) * المعنى: أن الذي تنالونه بهذا ~~الفساد والبغي إنما تتمتعون به في الدنيا. # سورة يونس من الآية (24) إلى الآية (25). # * (إنما مثل الحياة الدنيا كماء أنزلناه من السماء فاختلط به نبات الأرض) ~~* قال بعضهم: يعني: فأخرجت الأرض ألوانا من النبات * (حتى إذا أخذت الأرض ~~زخرفها) * يعني: حسنها * (وازينت) * يعني: تزينت بنباتها من صفرة وخضرة ~~وحمرة. PageV02P250 # قال محمد: أصل (الزخرف): الذهب، ثم يقال للنقش وللنور والزينة، وكل شيء ~~زين: زخرف. # * (وظن أهلها أنهم قادرون عليها) * أي: قادرون على الانتفاع بما فيها من ~~زرع. # * (أتاها أمرنا ليلا أو نهارا فجعلناها حصيدا) * أي: ذهب ما فيها. # * (كأن لم تغن بالأمس) * كأن لم يكن ما كان فيها من زرع بالأمس قائما. # قال محمد: المعنى: كأن لم تكن عامرة بالأمس، المغاني: المنازل، واحدها ~~مغنى تقول: غنيت بالمكان؛ إذا أقمت به. # * (كذلك نفصل الآيات لقوم يتفكرون) * يقول: فالذي أنبت هذا الزرع في ~~الأرض الموات، حتى صار زرعا حسنا، ثم أهلكه بعد حسنه وبهجته قادر على أن ~~يحي الموتى، وإنما يقبل ذلك ويعقله المتفكرون * (والله يدعو إلى دار ~~السلام) * والسلام هو الله - سبحانه - وداره الجنة. # سورة يونس من الآية (26) إلى الآية (27). # * (للذين أحسنوا) * آمنوا * (الحسنى) * الجنة * (وزيادة) * النظر إلى وجه ~~الله - عز وجل. PageV02P251 # يحيى: عن يونس بن أبي إسحاق، عن أبيه، عن عامر بن [سعد] قال: # قرأ أبو بكر الصديق رضي الله عنه هذه الآية - أو قرئت عنده - فقال: هل ~~تدرون ما الزيادة؟ (ل 138) الزيادة هي النظر إلي وجه ربنا عز وجل '. ~~PageV02P252 # * (ولا يرهق ms229 وجوههم) * أي: يغشى * (قتر) *. # قال محمد: القتر أصله: الغبرة التي فيها سواد. # * (والذين كسبوا السيئات جزاء سيئة بمثلها) * أي: جزاء الشرك: النار * ~~(كأنما أغشيت وجوههم قطعا) * جمع: قطعة * (من الليل مظلما) * أي: في حال ~~ظلمته. PageV02P253 # سورة يونس من الآية (28) إلى الآية (33). # * (ويوم نحشرهم) * يعني: المشركين وأوثانهم جميعا * (ثم نقول للذين ~~أشركوا مكانكم أنتم وشركاؤكم) * يعني: الأوثان * (فزيلنا بينهم) * ~~بالسيئات، يعني: المشركين على حدة، والأوثان على حدة * (وقال شركاؤهم ما ~~كنتم إيانا تعبدون) * الأوثان تقول هذا للمشركين: ما كانت عبادتكم إيانا عن ~~دعاء كان منا لكم، وإنما دعاكم إلى عبادتنا الشيطان. # قال محمد: يجوز النصب في قوله عز وجل: * (مكانكم) * على الأمر، كأنهم ~~يقال لهم: انتظروا مكانكم حتى يفصل بينكم؛ وهي كلمة جرت على الوعيد؛ تقول ~~العرب: (مكانك) تتوعد بذلك. # وقوله عز وجل: * (فزيلنا بينهم) * أي: ميزنا؛ يقال: أزلت الشيء من الشيء ~~أزيله؛ أي: مزته منه أميزه. # * (فكفى بالله شهيدا بيننا وبينكم إن كنا) * لقد كنا * (عن عبادتكم ~~لغافلين) * PageV02P254 # قال الحسن: يحشر الله - عز وجل - الأوثان المعبودة في الدنيا بأعيانها، ~~فتخاصم من كان عبدها * (هنالك تبلو كل نفس ما أسلفت) * قال مجاهد: # يعني: تختبر ثواب ما أسلفت في الدنيا. وهي تقرأ على وجه آخر (تتلو) أي: ~~تتبع. # قال ابن مسعود: هذا في البعث ليس أحد كان يعبد شيئا من دون الله - عز وجل ~~- إلا وهو مرفوع له * (وردوا إلى الله مولاهم الحق) * ربهم الحق، والحق اسم ~~من أسماء الله عز وجل. # ثم قال للنبي صلى الله عليه وسلم: (قل) لهم * (من يرزقكم من السماء ~~والأرض) * وهو على الاستفهام * (أمن يملك السمع والأبصار) * أي: يذهبها أو ~~يبقيها. * (ومن يخرج الحي من الميت ويخرج الميت من الحي) * قال مجاهد: ~~يعني: يخرج الناس الأحياء من النطف، والنطف من الناس الأحياء، والأنعام مثل ~~ذلك، والنبات مثل ذلك. وقال الحسن: يعني: يخرج المؤمن من الكافر، والكافر ~~من المؤمن * (ومن يدبر الأمر) * فيما يحيي ويميت ويقبض ويبسط * (فسيقولون ~~الله فقل أفلا تتقون) * وأنتم تقرون بالله - عز وجل ms230 - أنه هو الذي يفعل هذه ~~الأشياء، ثم لا تتقونه وتعبدون هذه الأوثان من دونه! # * (فذلكم الله ربكم الحق فماذا بعد الحق إلا الضلال) * يعني: أن أوثانكم ~~ضلال وباطل * (فأنى تصرفون) * فكيف تصرف عقولكم فتعبدون غيره؟! # * (كذلك حقت كلمات ربك) * أي: سبق قضاؤه * (على الذين فسقوا PageV02P255 # أنهم) * (بأنهم) * (لا يؤمنون) * يعني: الذين يلقون الله بشركهم. # سورة يونس من الآية (34) إلى الآية (36). # * (قل هل من شركائكم من يبدؤ الخلق ثم يعيده) * أي: من يخلق، ثم يميت، ثم ~~يحيي؛ أي: أنها لا تقدر على ذلك. # * (قل الله يبدؤ الخلق ثم يعيده فأنى تؤفكون) * فكيف تصرفون عنه؟! # * (قل هل من شركائكم من يهدي إلى الحق) * أي: إلى الدين والهدى؛ أي: أنها ~~لا تفعل ولا تعقل * (قل الله يهدي للحق أفمن يهدي إلى الحق أحق أن يتبع أمن ~~لا يهدي إلا أن يهدى) * أي: أن الذي يهدي إلى الحق أحق أن يتبع؛ وهو الله ~~لا إله إلا هو. # قال محمد: قوله عز وجل: * (لا يهدي) * أي: لا يهتدي؛ فأدغم التاء في ~~الدال. وهي تقرأ أيضا (يهدي) خفيفة؛ ومعناها: يهتدي؛ يقال: هديت الطريق؛ ~~بمعنى: اهتديت. PageV02P256 # * (فما لكم كيف تحكمون) * أي: أنكم تقرون بأن الله - عز وجل - هو الخالق ~~والرازق (ل 139) ثم تعبدون الأوثان من دونه! # * (وما يتبع أكثرهم إلا ظنا) * أي: يعبدون الأوثان يتقربون بها إلى الله ~~تعالى - زعموا - ليصلح لهم معايشهم في الدنيا، وما يفعلون ذلك إلا بالظن. # سورة يونس من الآية (37) إلى الآية (42). # * (وما كان هذا القرآن أن يفترى من دون الله) * يقول: لم يكن أحد يستطيع ~~أن يفتريه؛ فيأتي يه من قبل نفسه * (ولكن تصديق الذي بين يديه) * من ~~التوراة والإنجيل * (وتفصيل الكتاب) * من الحلال والحرام، والأحكام، والوعد ~~والوعيد * (لا ريب فيه) * لا شك فيه. # قال محمد: قوله: * (أن يفترى) * أي: لأن يفترى، يعني: يختلق. ومن قرأ ~~(تصديق): هو تصديق، ومن نصب فالمعنى: ولكن كان تصديق PageV02P257 # الذي بين يديه. # * (أم يقولون) * أي: أن محمدا افترى القرآن على الاستفهام؛ أي: قد قالوه ~~قال الله ms231 - عز وجل -: يا محمد * (قل فأتوا بسورة مثله) * مثل هذا القرآن * ~~(وادعوا) * يعني: استعينوا * (من استطعتم) * أي: من أطاعكم * (من دون الله ~~إن كنتم صادقين) * أي: لستم بصادقين، ولا تأتون بسورة مثله. # * (بل كذبوا بما لم يحيطوا بعلمه) * أي: لم يكن لهم علم بما كذبوا * ~~(ولما) * أي: ولم يأتهم * (تأويله) * يعني: الجزاء به؛ ولو قد أتاهم تأويله ~~لآمنوا به؛ حيث لا ينفعهم الإيمان * (كذلك كذب الذين من قبلهم فانظر كيف ~~كان عاقبة الظالمين) * كان عاقبتهم أن أهلكهم الله - عز وجل - بتكذيبهم ~~رسلهم، ثم صيرهم إلى النار. # * (ومنهم من يؤمن به ومنهم من لا يؤمن به) * أي: ومن المشركين من سيؤمن ~~بالقرآن، ومنهم من لا يؤمن به * (وربك أعلم بالمفسدين) *. # * (فقل لي عملي ولكم عملكم) * أي: ليس عليكم من عملي شيء، وليس لي من ~~عملكم شيء. # * (ومنهم من يستمعون إليك) * يعني: جماعة يستمعون. # * (أفأنت تسمع الصم ولو كانوا لا يعقلون) * وهذا سمع القبول. # سورة يونس من الآية (43) إلى الآية (52). PageV02P258 # * (ومنهم من ينظر إليك) * أي: يقبل عليك بالنظر. # * (أفأنت تهدي العمي) * يعني: عمى القلب: * (ولو كانوا لا يبصرون) * ~~كقوله: * (إنك لا تهدي من أحببت) *. # * (ويوم نحشرهم كأن لم يلبثوا) * أي: في الدنيا * (إلا ساعة من النهار) * ~~في طول ما هم لابثون في النار * (يتعارفون بينهم) * أي: يعرف بعضهم بعضا. # قال الحسن: # ذكر لنا أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: ' ثلاثة مواطن لا يسأل فيها ~~أحد أحدا: إذا وضعت الموازين؛ حتى يعلم أيثقل ميزانه أم يخف، وإذا تطايرت ~~PageV02P259 # الكتب؛ حتى يعلم أيأخذ كتابه بيمينه أم بشماله، وعند الصراط؛ حتى يعلم ~~أيجوز الصراط أم لا يجوز '. PageV02P260 # * (وإما نرينك بعض الذي نعدهم) * من العذاب في الدنيا * (أو نتوفينك) * ~~فيكون بعد وفاتك * (فإلينا مرجعهم) *. # * (ولكل أمة رسول فإذا جاء رسولهم قضي بينهم بالقسط) * بالعدل؛ فإذا جاء ~~رسولهم؛ يعني: يوم القيامة، هو كقوله: * (وجئ بالنبيين...) *. # * (ويقولون متى هذا الوعد إن كنتم صادقين) * يقوله المشركون لما كان ~~يعدهم به النبي صلى الله عليه وسلم من عذاب الله ms232 - عز وجل - إن لم يؤمنوا، ~~فكانوا يستعجلونه بالعذاب استهزاء وتكذيبا. # * (قل لا أملك لنفسي ضرا و لا نفعا) * يخبرهم أن الذي يستعجلون به من ~~العذاب ليس في يديه. # * (لكل أمة أجل إذا جاء أجلهم فلا يستأخرون ساعة) * عن عذاب الله إذا نزل ~~بهم * (ولا يستقدمون) * العذاب قبل أجله. # * (قل أرأيتم إن أتاكم عذابه بياتا) * يعني: ليلا * (أو نهارا ماذا ~~يستعجل منه المجرمون) *. # قال محمد: * (بياتا أو نهارا) * منصوب على الوقت، وقوله: * (ماذا يستعجل) ~~* المعنى: أي شيء، وقد يجيء بمعنى: ما الذي يستعجل؟ # * (أثم إذا ما وقع) * قال السدي: يعني: حتى إذا ما نزل العذاب (ل 140) * ~~(آمنتم به الآين وقد كنتم به تستعجلون) * أي: يقال لهم إذا آمنوا عند نزول ~~العذاب الآن تؤمنون حين لا ينفعكم الإيمان. PageV02P261 # سورة يونس من الآية (53) إلى الآية (56). # * (ويستنبئونك) * أي: يستخبرونك * (أحق هو) * يعنون: القرآن * (قل إي ~~وربي إنه لحق وما أنتم بمعجزين) * بسابقين فلا يقدر عليكم فيعذبكم. # * (ولو أن لكل نفس ظلمت) * أشركت * (ما في الأرض) * من ذهب وفضة * ~~(لافتدت به) * يوم القيامة من عذاب الله - عز وجل. # * (وأسروا الندامة لما رأوا العذاب) * أي دخلوا فيه * (وقضي بينهم) * أي: # فصل بينهم * (بالقسط) * بالعدل. # * (ألا إن وعد الله) * الذي وعد في الدنيا * (حق) * من الوعد بالجنة، ~~والوعيد بالنار * (ولكن أكثرهم لا يعلمون) * يعني: المشركين؛ وهم أكثر ~~الناس. # سورة يونس من الآية (57) إلى الآية (61). PageV02P262 # * (يا أيها الناس قد جاءتكم موعظة من ربكم) * يعني: القرآن * (وشفاء لما ~~في الصدور) * يذهب ما فيها من الكفر والنفاق، * (وهدى) * يهتدون به إلى ~~الجنة * (وهدى ورحمة للمؤمنين) * فأما الكافرون فإنه عليهم عذاب. # * (قل بفضل الله وبرحمته) * قتال قتادة: فضل الله: الإسلام، ورحمته: # القرآن * (فبذلك فليفرحوا) * تفسير بعضهم: فليفرحوا؛ يعني: المؤمنين. # * (هو خير مما يجمعون) * مما يجمع الكفار * (قل أرأيتم ما أنزل الله لكم ~~من رزق فجعلتم منه حراما وحلالا) * ما حرموا من الأنعام ومن زروعهم. # * (قل آلله أذن لكم) * أي: أمركم بما صنعتم من ذلك؟ أي: أنه لم يفعل * ~~(أم على الله ms233 تفترون) * ثم أوعدهم الله على ذلك فقال: * (وما ظن الذين ~~يفترون على الله الكذب يوم القيامة) * وهو على الاستفهام؛ يقول: ظنهم أن ~~الله سيعذبهم، وظنهم ذلك في الآخرة يقين منهم؛ وقد كانوا في الدنيا لا ~~يقرون بالبعث؛ فلما صاروا إلى الله - عز وجل - علموا أن الله - عز وجل - ~~سيعذبهم، ثم قال: * (إن الله لذو فضل على الناس) * بما ينعم عليهم، وبما ~~أرسل إليهم الرسل * (ولكن أكثرهم لا يشكرون) * يعني: لا يؤمنون. # * (وما تكون في شأن) * من حوائجك للدنيا * (وما تتلو منه من قرآن) * خاطب ~~بهذا النبي صلى الله عليه وسلم * (ولا تعملون) * يعني: العامة * (من عمل ~~إلا كنا عليكم شهودا إذ تفيضون فيه) * يخبرهم أنه شاهد لأعمالهم * (وما ~~يعزب عن ربك) * أي: يغيب عن ربك * (من مثقال ذرة) * وزن ذرة * (في الأرض ~~ولا في السماء) * حتى لا يعلمه ويعلم موضعه * (ولا أصغر من ذلك ولا أكبر ~~إلا في كتاب مبين) * بين عند الله - عز وجل. PageV02P263 # قال محمد: # من قرأ: * (ولا أصغر من ذلك ولا أكبر) * بالفتح - فالمعنى: ما يعزب عن ~~ربك من مثقال ذرة، ولا مثقال أصغر من ذلك ولا أكبر؛ وفتح لأنه لا ينصرف. ~~ومن رفع، فالمعنى: ما يعزب عن ربك مثقال ذرة ولا أصغر من ذلك ولا أكبر. # سورة يونس من الآية (62) إلى الآية (65). # * (لهم البشرى في الحياة الدنيا) *. # يحيى: عن أمية، عن يحيى بن أبي كثير، عن أبي سلمة: # أن عبادة بن الصامت سأل نبي الله صلى الله عليه وسلم عن هذه الآية، فقال: ~~هي الرؤيا الحسنة يراها المؤمن، أو ترى له '. PageV02P264 # وقوله: * (وفي الآخرة) * يعني: الجنة * (لا تبديل لكلمات الله ذلك هو ~~الفوز العظيم) * النجاة العظيمة من النار. # * (ولا يحزنك قولهم) * يقوله للنبي صلى الله عليه وسلم لقول المشركين له: ~~إنك مجنون، وإنك ساحر، وإنك كاذب، وإنك شاعر. # * (إن العزة لله جميعا) * فينصرك عليهم. PageV02P265 # سورة يونس من الآية (66) إلى الآية (70). # * (ألا إن لله من في السماوات ومن في الأرض) * قال محمد: (ألا) افتتاح ~~كلام وتنبيه؛ أي: ms234 له من في السماوات ومن في الأرض، يفعل فيهم وبهم ما يشاء. # * (وما يتبع الذين يدعون من دون الله شركاء) * يقول: إن الذين تعبدون من ~~دون الله ليسوا بشركاء لله تعالى. # * (إن يتبعون إلا الظن وإن هم إلا يخرصون) * يقول: يعبدون أوثانهم، ~~ويقولون: إنها تقربهم إلى الله - عز وجل - زلفى، وما يقولون ذلك بعلم، إن ~~هو منهم (ل 141) إلا ظن، وإن هم إلا يكذبون * (هو الذي جعل لكم الليل ~~لتسكنوا فيه) * يعني: لتستقروا فيه من النصب * (والنهار مبصرا) * أي: منيرا ~~لتبتغوا فيه معايشكم. # قال محمد: قيل: * (مبصرا) * يعني: مبصرا فيه؛ كما تقول: ليل نائم، ~~PageV02P266 # وإنما ينام فيه. # * (إن عندكم من سلطان بهذا) * أي: ما عندكم من حجة بهذا الذي قلتم * ~~(أتقولون على الله ما لا تعلمون) * أي: نعم، قد قلتم على الله ما لا تعلمون ~~* (قل إن الذين يفترون على الله الكذب لا يفلحون) * ثم انقطع الكلام * ~~(متاع في الدنيا) * يقول: الدنيا وما هم فيه متاع يستمتعون به، ثم ينقطع ~~إذا فارقوا الدنيا. # قال محمد: * (متاع) * مرفوع على معنى: ذلك متاع في الدنيا. # سورة يونس من الآية (71) إلى الآية (74). # * (يا قوم إن كان كبر عليكم مقامي) * بالدعاء إلى الله - عز وجل - * ~~(وتذكيري بآيات الله فعلى الله توكلت فأجمعوا أمركم وشركاءكم) * أي: # وأجمعوا شركاءكم * (ثم لا يكن أمركم عليكم غمة) * أي: في ستر، ليكن ذلك ~~علانية. PageV02P267 # قال محمد: (غمة) مشتقة من: الغمامة التي تستر؛ ومنه قوله: ' غم الهلال ' ~~وقد يجوز أن يكون قوله: (غمة) أي: غما؛ يقال غم وغمة. # قالت الخنساء: # * وذي كربة راخى ابن عمرو خناقه * وغمته عن وجهه فتجلت * قوله عز وجل: * ~~(ثم اقضوا إلي) * أي: اجهدوا جهدكم * (ولا تنظرون) * طرفة عين؛ أي: أنكم لا ~~تقدرون على ذلك؛ وذلك حين قالوا: * (لئن لم تنته يا نوح لتكونن من ~~المرجومين) *. # * (فإن توليتم) * أعرضتم عن الإيمان * (فما سألتكم) * على ما أدعوكم إليه ~~من هذا الدين أجرا، فيحملكم ذلك على ترك ما أدعوكم إليه. # * (فكذبوه فنجيناه ومن معه في الفلك) * في السفينة ms235 * (وجعلناهم خلائف في ~~الأرض) * بعد الهالكين. # * (فما كانوا ليؤمنوا بما كذبوا به من قبل) * أي: من قبل أن يأتيهم ~~العذاب * (كذلك نطبع على قلوب المعتدين) * المشركين. # سورة يونس من الآية (75) إلى الآية (82). PageV02P268 # * (فلما جاءهم الحق من عندنا) * يعني: اليد والعصا. # * (قال موسى أتقولون للحق لما جاءكم أسحر هذا) * قال الله - عز وجل -: # * (ولا يفلح الساحرون) *. # * (قالوا أجئتنا لتلفتنا) * لتصرفنا وتحولنا * (عما وجدنا عليه آباءنا) * ~~يعنون: أنا وجدناهم عبدة أوثان، فنحن على دينهم * (وتكون لكما الكبرياء) * ~~أي: وتريد أن تكون لك ولهارون الملك والسلطان في الأرض. # قال محمد: إنما سمى الملك كبرياء؛ لأنه أكبر ما يطلب من أمر الدنيا، وأصل ~~الكبرياء: العظمة. # * (قال موسى ما جئتم به السحر) * قال محمد: (ما) بمعنى الذي؛ أي: # الذي جئتم به السحر. # * (ويحق الله الحق) * الذي جاء به موسى * (بكلماته) * بوعده الذي وعد ~~موسى يعني: قوله له: * (لا تخف إنك أنت الأعلى) *. PageV02P269 # سورة يونس من الآية (83) إلى الآية (86). # * (فما آمن لموسى إلا ذرية من قومه) * قال مجاهد: يعني: أولاد الذين أرسل ~~إليهم موسى * (على خوف من فرعون وملئهم) * يعني: أشرافهم * (أن يفتنهم) * ~~أن يقتلهم فرعون * (وإن فرعون لعال في الأرض) * أي: لباغ يبغي عليهم ويتعدى ~~* (وإنه لمن المسرفين) *. # * (وقال موسى يا قوم إن كنتم آمنتم بالله) * وقد علم أنهم قد آمنوا ~~وصدقوا، ولكنه كلام من كلام العرب؛ تقول: إن كنت كذا فاصنع كذا؛ وهو يعلم ~~أنه كذلك، ولكنه يريد أن يعمل بما قال له. # * (ربنا لا تجعلنا فتنة للقوم الظالمين) * قال مجاهد: يقولون: لا تعذبنا ~~بأيدي قوم فرعون، ولا بعذاب من عندك، فيقول فرعون وقومه: لو كانوا على حق ~~ما عذبوا، ولا سلطنا عليهم؛ فيفتنوا بنا. # سورة يونس من الآية (87) إلى الآية (89). PageV02P270 # * (وأوحينا إلى موسى وأخيه أن تبوءا لقومكما بمصر بيوتا واجعلوا بيوتكم ~~قبلة) * تفسير مجاهد: أمروا أن يجعلوا في بيوتهم مساجد مستقبلي القبلة ~~يصلون فيها [سرا، لما] خاف (ل 142) موسى ومن معه من فرعون أن يصلوا في ~~الكنائس الجامعة. # * (ربنا ليضلوا عن سبيلك) * هذا ms236 دعاء عليهم؛ يقول؛ ربنا فأضلهم عن سبيلك؛ ~~وذلك حين جاء وقت عذابهم [...] عليهم. # * (ربنا اطمس على أموالهم) * فمسخت دنانيرهم ودراهمهم وزروعهم حجارة * ~~(واشدد على قلوبهم) * بالضلالة * (فلا يؤمنوا) * دعاء أيضا * (حتى يروا ~~العذاب الأليم) * فحيل بينهم وبين أن يؤمنوا. # سورة يونس من الآية (90) إلى الآية (93). # * (وجاوزنا ببني إسرائيل البحر فأتبعهم فرعون وجنوده بغيا وعدوا) * ~~العدو: # العدوان. # قال محمد: قوله: * (فأتبعهم فرعون) * أي: لحقهم؛ يقال: أتبعت القوم: ~~PageV02P271 # لحقتهم، وتبعتهم: جئت في إثرهم. # * (حتى إذا أدركه الغرق) * الآية يقول الله - عز وجل -: * (آلآن وقد ~~عصيت) * لأنه آمن في حين لا يقبل الله فيه الإيمان؛ وقد مضت سنة الأولين في ~~الذين خلوا من قبل أنه لا يقبل الإيمان عند نزول العذاب. # * (فاليوم ننجيك ببدنك) * تفسير مجاهد: بجسدك، فقذفه البحر عريانا على ~~شاطئ البحر * (لتكون لمن خلفك) * لمن بعدك * (أيه) * فيعلم أنك عبد ذليل قد ~~أهلكك الله - عز وجل - وغرقك * (وإن كثيرا من الناس عن آياتنا لغافلون) * ~~يعني: المشركين لا يتفكرون فيها ولا ينظرون. # * (ولقد بوأنا بني إسرائيل مبوأ صدق) * أي: أنزلناهم منزل صدق * ~~(ورزقناهم من الطيبات فما اختلفوا حتى جاءهم العلم) * هي كقوله: * (ولا ~~تكونوا كالذين تفرقوا واختلفوا من بعد ما جاءهم البينات) *. # سورة يونس من الآية (94) إلى الآية (97). # * (فإن كنت في شك مما أنزلنا إليك فاسأل الذين يقرءون الكتاب من قبلك) * ~~يعني: من آمن منهم. PageV02P272 # قال قتادة: # ذكر لنا أن نبي الله صلى الله عليه وسلم قال: ' لا أشك ولا أسأل '. # * (لقد جاءك الحق من ربك فلا تكونن من الممترين) * يعني: الشاكين. # * (إن الذين حقت عليهم (كلمات) ربك لا يؤمنون) * الآية، هم الذين يلقون ~~الله - عز وجل - بكفرهم. # سورة يونس من الآية (98) إلى الآية (99). # * (فلولا) * فهلا * (كانت قرية آمنت فنفعها إيمانها) * تفسير قتادة: ~~يقولون: لم يكن هذا في الأمم؛ لم ينفع قرية كفرت ثم آمنت حين عاينت عذاب ~~الله - عز وجل - * (إلا قوم يونس لما آمنوا كشفنا عنهم عذاب الخزي) * قال ~~قتادة: # وذكر لنا أن قوم يونس كانوا بموضع من أرض ' الموصل ms237 ' فلما فقدوا نبيهم، ~~قذف الله - عز وجل - في قلوبهم التوبة، فلبسوا المسوح، وفرقوا بين كل بهيمة ~~وولدها، فعجوا إلى الله أربعين ليلة، فلما عرف الله - عز وجل - الصدق من ~~قلوبهم، والتوبة والندامة منهم على ما مضى كشف عنهم العذاب PageV02P273 # بعد ما نزل عليهم. # قال يحيى: بلغني أنه كان بينهم وبين العذاب أربعة أميال. # وقوله: * (ومتعناهم إلى حين) * يعني: إلى الموت بغير عذاب. # * (أفأنت تكره الناس حتى يكونوا مؤمنين) * أي: لا تستطيع فعل ذلك إنما ~~يؤمن من يريد الله - عز وجل - أن يؤمن. # سورة يونس من الآية (100) إلى الآية (104). # * (وما كان لنفس أن تؤمن إلا بإذن الله ويجعل الرجس على الذين لا يعقلون) ~~* يعني: رجاسة الكفر. # * (قل انظروا ماذا في السماوات) * من شمسها وقمرها ونجومها، وما فيها من ~~العجائب * (والأرض) * من بحارها وشجرها وجبالها؛ ففي هذه آيات وحجج عظام * ~~(وما تغني الآيات والنذر عن قوم لا يؤمنون) * إذا لم يقبلوها، ويتفكروا ~~فيها. * (فهل ينتظرون إلا مثل أيام الذين خلوا من قبلهم) * يعني: وقائع ~~الله - عز وجل - في الأمم السالفة التي أهلكهم بها حين كذبوا رسلهم. # * (قل فانتظروا إني معكم من المنتظرين) * أي: سينزل بكم ما نزل بهم؛ أخر ~~الله - عز وجل - عذاب آخر كفار هذه الآمة إلى (ل 143) النفخة الأولى ~~PageV02P274 # بها يكون هلاكهم، ولم يهلكهم حين كذبوا النبي بعذاب الاستئصال، كما أهلك ~~من قبلهم بعذاب الاستئصال، فلم يبق منهم أحد. # * (ثم ننجي رسلنا والذين آمنوا) * يقول: كنا إذا أهلكنا قوما أنجينا ~~النبي والمؤمنين، الآية. # * (قل يا أيها الناس إن كنتم في شك من ديني) * يعني: المشركين * (فلا ~~أعبد الذين تعبدون من دون الله) * الآية. # سورة يونس من الآية (105) إلى الآية (109). # * (وأن أقم وجهك) * أي: وجهتك إلى قوله عز وجل: * (فإن فعلت فإنك إذا من ~~الظالمين) * أي: ولست فاعلا. # * (يا أيها الناس قد جاءكم الحق من ربكم) * يعني: القرآن * (فمن اهتدى ~~فإنما يهتدي لنفسه ومن ضل فإنما يضل عليها) * وهي كقوله عز وجل: * (من عمل ~~صالحا فلنفسه ومن أساء فعليها) *. # * (وما أنا ms238 عليكم بوكيل) * بحفيظ لأعمالكم؛ حتى أجازيكم بها، إنما أنا ~~PageV02P275 # منذر أبلغكم رسالة ربي. # * (واصبر) * على ما يقول لك المشركون * (حتى يحكم الله) * فيأمرك بالهجرة ~~والجهاد * (وهو خير) * أفضل * (الحاكمين) *. # * * PageV02P276 # تفسير سورة هود وهي مكية كلها سورة هود من الآية (1) إلى الآية (4). # قوله عز اسمه: * (آلر كتب) * أي: هذا كتاب * (أحكمت آياته) * يعني: # القرآن * (ثم فصلت) * بينت؛ بين فيها حلاله وحرامه وطاعته ومعصيته * (من ~~لدن) * من عند * (حكيم) * أحكمه بعلمه * (خبير) * بأعمال العباد. # * (ألا تعبدوا إلا الله إنني لكم منه نذير) * يقوله للنبي صلى الله عليه ~~وسلم قل: # لا تعبدوا إلا الله؛ إنني لكم منه نذير؛ أنذركم عقابه إن لم تؤمنوا * ~~(وبشير) * بالجنة لمن آمن. # * (وأن استغفروا ربكم) * من الشرك. # * (يمتعكم متاعا حسنا إلى أجل مسمى) * يعني: الموت، ولا يهلكهم بالعذاب. # * (ويؤت كل ذي فضل فضله) * كقوله: * (ولكل درجات مما عملوا) * * (وإن ~~تولوا) * عن هذا القرآن، فيكذبوا به * (فإني أخاف عليكم عذاب يوم كبير) *. ~~PageV02P277 # سورة هود من الآية (5) فقط. # * (ألا إنهم يثنون صدورهم ليستخفوا منه) *. # قال الحسن: يثنون صدورهم على ما هم عليه من الكفر؛ ليستخفوا منه بذلك؛ ~~يظنون أن الله - عز وجل - لا يعلم الذي يستخفون به. قال بعضهم: # هم المنافقون. # قال محمد: معنى * (يثنون صدورهم) *: يطوون ما فيها ويسترونه. # * (ألا حين يستغشون ثيابهم يعلم ما يسرون وما يعلنون) * قال محمد: معنى * ~~(يستغشون ثيابهم) *: يستترون بها؛ يقال: استغشيت ثوبي وتغشيته. # سورة هود من الآية (6) فقط. # * (ويعلم مستقرها ومستودعها) تفسير ابن مسعود: مستقرها: الأرحام، ~~ومستودعها: الأرض التي يموت فيها. # يحيى: عن صاحب له، عن الحسن بن دينار، عن إسماعيل بن أبي خالد، عن قيس بن ~~أبي حازم، عن ابن مسعود قال: # إذا أراد الله - عز وجل - أن يقبض عبدا بأرض جعل له بها حاجة؛ فإذا كان ~~يوم القيامة قالت الأرض: رب هذا ما استودعتني '. PageV02P278 # سورة هود من الآية (7) فقط. PageV02P279 # * (ليبولكم) * ليختبركم بالأمر والنهي * (أيكم أحسن عملا) * فيما ابتلاكم ~~به من الأمر والنهي. # قال محمد: المعنى: يختبركم الاختبار الذي يجازيكم عليه؛ وهو ms239 قد علم قبل ~~ذلك أيهم أحسن عملا. # سورة هود من الآية (8) إلى الآية (12). # * (ولئن أخرنا عنهم العذاب إلى أمة معدودة) * أي: إلى حين معدود. ~~PageV02P280 # قال محمد: يقال: إنما سمى الحين أمة؛ لأن آلأمة من الناس تنقرض في حين. # * (ليقولون ما يحبسه) * قال الله - عز وجل -: * (ألا يوم يأتيهم ليس ~~مصروفا عنهم) * أي: ليس يستطيع أحد أن يصرفه عنهم * (وحاق بهم) * أحاط بهم ~~* (ما كانوا به يستهزئون) * يعني: عذاب الآخرة؛ في تفسير الكلبي. # * (ولئن أذقنا الإنسان) * يعني: المشرك * (منا رحمة) * يعني: صحة وسعة في ~~الرزق * (ثم نزعناها منه إنه ليئوس) * من رحمة الله (ل 144) أن تصل إليه ~~فيصيبه رخاء بعد شدة * (كفور) * لنعمة الله تعالى. # * (ولئن أذقناه نعماء بعد ضراء مسته) * أي: عافيناه من تلك الضراء التي ~~نزلت به * (ليقولن ذهب السيئات عني) * ذهب الضر عني * (إنه لفرح) * بالدنيا ~~* (فخور) * يقول: ليست له حسبة عند ضراء، ولا شكر عند سراء * (إلا الذين ~~صبروا وعملوا الصالحات) * استثنى الله - عز وجل - أهل الإيمان؛ أي: أنهم لا ~~يفعلون الذي بين من فعل المشركين. # * (فلعلك تارك بعض ما يوحى إليك) * خاطب بهذا النبي؛ فلا تبلغ عني مخافة ~~قومك * (وضائق به صدرك أن يقولوا) * بأن يقولوا * (لولا أنزل عليه كنز) * ~~هلا أنزل عليه مال؛ فإنه فقير * (أو جاء معه ملك) * فيخبرنا أنه رسول * ~~(إنما أنت نذير والله على كل شيء وكيل) * حفيظ لأعمالهم؛ حتى يجازيهم بها. ~~PageV02P281 # سورة هود من الآية (13) إلى الآية (14). # * (أم يقولون افتراه) * افترى محمد القرآن: اختلقه؛ أي: قد قالوا ذلك. # * (قل فأتوا بعشر سور مثله مفتريات وادعوا من استطعتم من دون الله) * أي: ~~استعينوا من أطاعكم من دون الله. # * (فإن لم يستجيبوا لكم) * فيأتوا بعشر سور مثله، ولن يفعلوا * (فاعلموا ~~أنما أنزل بعلم الله) * أي: من عند الله. # سورة هود من الآية (15) إلى الآية (16). # * (من كان يريد الحياة الدنيا وزينتها) * يعني: المشرك لا يؤمن بالآخرة * ~~(نوف إليهم أعمالهم فيها) * يعني: جزاء حسناتهم * (وهم فيها لا يبخسون) * ~~لا ينقصون حسناتهم التي عملوا. # * (وحبط ما ms240 صنعوا فيها) * بطل ما عملوا في الدنيا من حسنات في الآخرة؛ ~~لأنهم جوزوا بها في الدنيا. # سورة هود من الآية (17) فقط. PageV02P282 # * (أفمن كان على بينة من ربه) * أي: بيان ويقين؛ يعني: محمدا عليه السلام ~~* (ويتلوه شاهد منه) * تفسير الكلبي: جبريل شاهد من الله - عز وجل - * (ومن ~~قبله) * من قبل القرآن * (كتاب موسى إماما ورحمة) * يعني: لمن آمن به. # يقول: أفمن كان علي بينة من ربه ويتلوه شاهد منه؛ هل يستوى هو ومن يكفر ~~بالقرآن والتوراة والإنجيل؟! أي: أنهما لا يستويان عند الله عز وجل. # قال محمد: يجوز النصب في قوله: * (إماما ورحمة) * على الحال. # * (أولئك يؤمنون به) * يعني: المؤمنين يؤمنون بالقرآن * (ومن يكفر به من ~~الأحزاب) * قال قتادة: يعني: اليهود والنصارى * (فالنار موعده) * * (فلا تك ~~في مرية منه) * في شك أن من كفر به؛ فالنار موعده. # سورة هود من الآية (18) إلى الآية (19). # * (ومن أظلم ممن افترى على الله كذبا) * أي: لا أحد أظلم منه؛ وافتراؤهم ~~على الله - تعالى - أن قالوا إن الله - عز وجل - أمرهم بما هم عليه من ~~عبادة الأوثان، وتكذيبهم بمحمد. * (أولئك يعرضون على ربهم ويقول الأشهاد) * ~~الأنبياء * (هؤلاء الذين كذبوا على ربهم) * الآية. # سورة هود من الآية (20) إلى الآية (22). PageV02P283 # * (أولئك لم يكونوا معجزين في الأرض) * يسبقونا حتى لا نبعثهم، ثم ~~نعذبهم. * (وما كان لهم من دون الله من أولياء) * يمنعونهم من عذاب الله. # * (يضاعف لهم العذاب) * في النار * (ما كانوا يستطيعون السمع) * سمع ~~الهدى؛ يعني: سمع قبول إذ كانوا في الدنيا * (وما كانوا يبصرون) * الهدى. # * (وضل عنهم ما كانوا يفترون) 6 يعني: أوثانهم ضلت عنهم؛ فلم تغن عنهم ~~شيئا * (لا جرم أنهم في الآخرة هم الأخسرون) * (لا جرم) كلمة وعيد. # قال محمد: جاء عن ابن عباس؛ أنه كان يقول: معناها: حقا. وذكر الزجاج عن ~~سيبويه أنه قال: (جرم) معناها: حق، ودخلت لا للنفي، كأن المعنى: لا ينفعهم ~~ذلك حق أن لهم النار. # وأنشد [...] * ولقد طعنت أبا عيينة طعنة * جرمت فزارة بعدها أن يغضبوا) * ~~يقول: [أحقت الطعنة فزارة] ms241 الغضب. # قال محمد: وأنشد قطرب: جرمت (فزارة بعدها أن يغضبوا). PageV02P284 # (ل 145) حق لهم الغضب. # سورة هود من الآية (23) إلى الآية (24) *. # * (وأخبتوا إلى ربهم) * أي: أنابوا مخلصين: * (مثل الفريقين كالأعمى ~~والأصم والبصير والسميع هل يستويان مثلا) * أي لا يستويان مثل الكافر مثل ~~الأعمى والأصم؛ لأنه أعمى أصم عن الهدى، والبصير والسميع مثل المؤمن؛ لأنه ~~أبصر الهدى وسمعه؛ يقول: فكما لا يستوي عندكم الأعمى والأصم والبصير ~~والسميع في الدنيا؛ فكذلك لا يستويان عند الله في الدين. # سورة هود من الآية (25) إلى الآية (28). # * (وما نراك اتبعك إلا الذين هم أراذلنا) * سفلتنا * (بادي الرأي) * أي: ~~فيما يظهر لنا * (وما نرى لكم علينا من فضل) * في الدين * (بل نظنكم ~~كاذبين) * يعنون: نوحا ومن آمن معه. # * (قال يا قوم أرأيتم إن كنت على بينة من ربي) * على بيان * (وآتاني رحمة ~~من عنده) * يعني بالرحمة: النبوة * (فعميت عليكم) * أن تبصروها بقلوبكم ~~PageV02P285 # وتقبلوها * (أنلزمكموها وأنتم لها كارهون) *. # سورة هود من الآية (29) إلى الآية (31). # * (ويا قوم لا أسألكم عليه) * يعني: على ما أدعوكم إليه من الهدى * ~~(مالا) * فإنما يحملكم على ترك الهدى المال الذي أسألكموه. # * (إن أجري) * ثوابي * (إلا على الله وما أنا بطارد الذين آمنوا إنهم ~~ملاقو ربهم) * فيحاسبهم بأعمالهم. # * (ولا أقول لكم عندي خزائن الله) * أي: خزائن علم الله * (و لا أقول ~~للذين تزدري أعينكم) *. # قال محمد: (تزدري) أي: تستقل وتستخس. # * (لن يؤتيهم الله خيرا) * في العاقبة؛ أي: أنه سيؤتيهم بذلك خيرا؛ إن ~~كانت قلوبهم صادقة. # سورة هود من الآية (32) إلى الآية (37). PageV02P286 # * (قالوا يا نوح قد جادلتنا) * ماريتنا * (فأكثرت جدالنا) *. # * (إن كان الله يريد أن يغويكم) * يضلكم. # قال محمد: (يغويكم): أصله يهلككم؛ تقول العرب: أغويت فلانا؛ أي: # أهلكته، ومنه قولهم: غوى الفصيل؛ إذا فقد اللبن، فمات. # * (أم يقولون افتراه) * إن محمدا افترى القرآن * (قل إن افتريته فعلي ~~إجرامي وأنا بريء مما تجرمون) * يقول: فعلي عملي، وأنا بريء مما تعملون. # قال محمد: الإجرام: الإقدام على الذنب؛ وهو مصدر أجرمت. # * (وأوحي إلى نوح أنه لن يؤمن من قومك إلا ms242 من قد آمن) * قال قتادة: ذلك ~~حين دعا عليهم؛ فقال: * (رب لا تذر على الأرض من الكافرين ديارا) *. # * (فلا تبتئس) * أي: لا تحزن لهم * (بما كانوا يفعلون) *. # * (واصنع الفلك بأعيننا ووحينا) * كما نأمرك بعملها * (ولا تخاطبني) * ~~تراجعني * (في الذين ظلموا) * أنفسهم بشركهم. # سورة هود من الآية (38) إلى الآية (40). PageV02P287 # * (ويصنع الفلك) * السفينة * (وكلما مر عليه ملأ من قومه سخروا منه) * ~~عمل نوح الفلك بيده، فكان يمر عليه الملأ من قومه فيقولون له استهزاء به: # يا نوح، بينما أنت تزعم أنك رسول رب العالمين إذ صرت نجارا. # * (قال إن تسخروا منا فإنا نسخر منكم كما تسخرون) * قال محمد: المعنى: # نستجهلكم كما تستجهلون. # قال يحيى: # وكان الرجل من قومه يأخذ بيد ابنه، فيذهب به إلى نوح فيقول: أي بني، لا ~~تطع هذا؛ فإن أبي قد ذهب بي إليه وأنا مثلك فقال: أي بني لا تطع هذا. # * (فسوف تعلمون من يأتيه عذاب يخزيه) * يعني: عذاب الدنيا * (ويحل عليه ~~عذاب مقيم) * دائم. # * (حتى إذا جاء أمرنا) * يعني: عذابنا * (وفار التنور) * (التنور) في ~~تفسير الحسن: الباب الذي يجتمع فيه ماء السفينة، ففار منه الماء والسفينة ~~على الأرض، فكان ذلك علامة لإهلاك القوم. # وقال بعضهم: التنور عين ماء كانت بالجزيرة، يقال لها: التنور، وبعضهم ~~يقول: كان التنور في أقصى داره. # سعيد: عن قتادة قال: كان التنور أعلى الأرض. PageV02P288 # * (قلنا احمل فيها من كل زوجين اثنين) * أي: احمل زوجين اثنين من (ل 146) ~~كل صنف، الواحد: زوج، والاثنان: زوجان، فحمل فيها من جميع ما خلق الله - عز ~~وجل - من البهائم والهوام والسباع ودواب البر والطير والشجر، وشكوا إلى نوح ~~في السفينة الزبل؛ فأوحى الله - عز وجل - إلى نوح أن يمسح بيده على ذنب ~~الفيل، ففعل فخرج منه خنزيران، فكانا يأكلان الزبل، وشكوا إلى الله الفأرة ~~فأوحى الله - عز وجل - إلى الأسد - ألقى في قلبه - فعطس الأسد فخرج من ~~منخريه سنوران، فكانا يأكلان الفأرة، وشكوا إلى نوح عرامة الأسد، فدعا عليه ~~نوح فسلط الله - عز وجل - عليه الحمى. # قال الحسن: ms243 وكان طول السفينة فيما بلغنا ألف ذراع ومائتي ذراع، وعرضها ~~ستمائة ذراع. # يحيى: قال بعضهم: وكان رأسها مثل رأس الحمامة، وذنبها كذنب الديك مطبقة ~~تسير ما بين الماءين: ماء السماء، وماء الأرض. # قال يحيى: وبلغني أنه كان في السفينة ثلاثة أبواب: باب للسباع والطير، ~~وباب للبهائم، وباب للناس، وفصل بين الرجال والنساء: بجسد آدم حمله نوح ~~معه. PageV02P289 # قوله عز وجل: * (وأهلك إلا من سبق عليه القول) * الغضب؛ يعني: ابنه * ~~(ومن آمن) * أي: واحمل من آمن، قال الله - عز وجل -: * (وما آمن معه إلا ~~قليل) * قال السدي: يعني: ثمانين نفسا؛ أربعون رجلا، وأربعون امرأة. # قال قتادة:. لم ينج في السفينة إلا نوح وامرأته وثلاثة بنين له: سام وحام ~~ويافث؛ ونساؤهم؛ فجميعهم ثمانية. # سورة هود من الآية (41) إلى الآية (45). # * (وقال اركبوا فيها بسم الله مجراها ومرساها) * قال قتادة: قد بين الله ~~- عز وجل - كل ما تقولون؛ إذا ركبتم في البر، وإذا ركبتم في البحر؛ إذا ~~ركبتم في البر قلتم: * (سبحان الذي سخر لنا هذا وما كنا له مقرنين) * وإذا ~~ركبتم في البحر قلتم: * (بسم الله مجراها ومرساها) *. # قال محمد: من قرأ: * (باسم الله مجراها ومرساها) * بضم الميمين جميعا ~~فمعنى ذلك: بالله إجراؤها، وبالله إرساؤها؛ يقال: جرت السفينة PageV02P290 # وأجريتها أنا مجرى وإجراء في معنى واحد، ورست وأرسيتها مرسى وإرساء. # * (قال لا عاصم اليوم من أمر الله إلا من رحم) * يعني: الذين كانوا في ~~السفينة. # قال محمد: * (لا عاصم) * في معنى: لا معصوم؛ كما قالوا: ماء [دافق] بمعنى ~~مدفوق. # * (وغيض الماء) * أي: نقص. # قال محمد: يقال: غاض الماء يغيض إذا غاب في الأرض. # وقرأ بعضهم (غيض الماء) بإشمام الضم في الغين، ومن قرأ بهذا أراد الأصل ~~فعل، ومن كسر فللياء التي بعد فاء الفعل. # * (وقضي الأمر) * فرغ منه؛ يعني: هلاك قوم نوح. # * (واستوت على الجودي) * جبل بالجزيرة. # قال قتادة: # وبلغني أن السفينة لما أرادت أن تقف، تطاولت لها الجبال كل جبل منها يحب ~~أن تقف عليه، وتواضع الجودى، فجاءت حتى وقفت عليه، وأبقاها الله ms244 - عز وجل - ~~عبرة وآية حتى نظر إليها أوائل هذه الأمة، PageV02P291 # وبلغني أنها استقلت بهم في عشر خلون من رجب، وكانت في الماء خمسين ومائة ~~يوما، واستقرت بهم على الجودي شهرا، وأهبطوا إلى الأرض في عشر خلون من ~~المحرم. # قال قتادة: # وذكر لنا أن نوحا عليه السلام بعث الغراب لينظر إلى الماء؛ فوجد جيفة ~~فوقع عليها، فبعث إليه [الحمامة] فأتته بورق زيتون، فأعطيت الطوق الذي في ~~عنقها وخضاب رجليها. # سورة هود من الآية (46) إلى الآية (48). # * (قال يا نوح إنه ليس من أهلك) * الذين وعدتك أن أنجيهم، وكان (ابنه) ~~يظهر الإيمان ويسر الشرك، ونوح لا يعلم؛ في تفسير الحسن. قال الحسن: # ولولا ذلك لم يناده؛ وهو يعلم أن الله - عز وجل - مغرق الكفار، وأنه قضى ~~أنه إذا نزل العذاب على قوم كذبوا رسولهم ثم آمنوا، لم يقبل منهم. # * (إنه عمل غير صالح) * يقول: إن سؤالك إياي ما ليس لك به علم عمل غير ~~صالح (ل 147) * (فلا تسألن ما ليس لك به علم) * قال الحسن أي: أنك لم تكن ~~تعلم ما يسر من النفاق. PageV02P292 # يحيى: عن حماد، عن ثابت البناني، عن شهر بن حوشب، عن أسماء بنت يزيد ~~الأنصارية قالت: # سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقرأ هذا الحرف: * (إنه عمل غير صالح) ~~* '. PageV02P293 # * (قيل يا نوح اهبط بسلام منا) * يعني: سلامة من الغرق. # * (وبركات عليك وعلى أمم ممن معك) * يعني: نسول من كان معه في السفينة * ~~(وأمم سنمتعهم) * في الدنيا يعني: أمما من نسول من كان معه في السفينة. # سورة هود من الآية (49) إلى الآية (52). # * (تلك من أنباء الغيب نوحيها إليك) * يقول للنبي صلى الله عليه وسلم حين ~~انقضت قصة نوح: تلك من أخبار الغيب، يعني: ما قص عليه * (ما كنت تعلمها أنت ~~ولا قومك) * يعني: قريشا * (من قبل) * هذا القرآن * (فاصبر) * على قولهم: ~~إنك مجنون؛ وغير ذلك مما كانوا يقولونه له. # * (وإلى عاد أخاهم هودا) * يقول: وأرسلنا إلى عاد أخاهم هودا، أخوهم في ~~النسب، وليس بأخيهم في الدين. PageV02P294 # * (فقال يا قوم ms245 اعبدوا الله) * وحدوا الله * (ما لكم من إله غيره إن أنتم ~~إلا مفترون) * كل من عبد غير الله - سبحانه - فقد افترى الكذب على الله - ~~تعالى - لأن الله - عز وجل - أمر العباد أن يعبدوه ولا يشركوا به شيئا. # قال محمد: (غيره) مرفوع على معنى: ما لكم إله غيره. # * (يرسل السماء عليكم مدرارا) * أي: يوسع لكم من الرزق، وإنما أرزاق ~~العباد من المطر. # قال محمد: معنى (مدرارا) * المبالغة، ونصبه على الحال؛ كأنه قال: # يرسل السماء عليكم دارة. # وذكر بعض المفسدين: أنه كان أصابهم جدب. # * (ويزدكم قوة إلى قوتكم) * قال مجاهد: يعني شدة إلى شدتكم أي: في ~~أبدانكم. # سورة هود من الآية (53) إلى الآية (57). PageV02P295 # * (إنه نقول إلا اعتراك) * أصابك * (بعض آلهتنا بسوء) * أي: بجنون؛ لأنك ~~عبتها؛ يعنون: أوثانهم * (فكيدوني جميعا) * أنتم وأوثانكم - أي: اجهدوا ~~جهدكم * (ثم لا تنظرون) * طرفة عين؛ إن الله - عز وجل - سيمنعني منكم؛ قال ~~هذا وقد علم أن الأوثان لا تقدر على أن تكيد، وأنها لا تضر ولا تنفع * (ما ~~من دابة إلا هو آخذ بناصيتها) * أي: هي في قبضته وقدرته. # سورة هود من الآية (58) إلى الآية (60). # * (واتبعوا أمر كل جبار عنيد) * أي: واتبع بعضهم بعضا على الكفر، ~~والعنيد: المجتنب للهدى المعاند له. # قال محمد: العنيد أصله في اللغة: الجائر، والعند عند العرب: الجانب، فقيل ~~للجائر: عنيد من هذا؛ لأنه مجانب للقصد. # * (واتبعوا) * ألحقوا * (في هذه الدنيا لعنة) * يعني: العذاب الذي عذبهم ~~به * (ويوم القيامة) * أي: ولهم يوم القيامة أيضا لعنة؛ يعني: عذاب جهنم * ~~(ألا بعدا لعاد قوم هود) *. # قال محمد: (بعدا) نصب على معنى: أبعدهم الله، فبعدوا بعدا؛ أي: # من رحمة الله PageV02P296 # * (هو أنشأكم من الأرض) * يريد الخلق الأول خلق آدم * (واستعمركم فيها) * ~~أي: جعلكم عمارها * (إن ربي قريب مجيب) * قريب ممن دعاه، مجيب له. # سورة هود من الآية (61) إلى الآية (68). # * (قالوا يا صالح قد كنت فينا مرجوا قبل هذا) * أي: كنا نرجو ألا تشتم ~~آلهتنا، ولا تعبد غيرها. # * (وإننا لفي شك مما تدعونا إليه مريب) * من الريبة. # * (فما ms246 تزيدونني غير تخسير) * نقصان؛ إن أجبتكم إلى ما تدعونني إليه. # * (ويا قوم هذه ناقة الله لكم آية) * قال محمد: نصب (آية) على الحال؛ ~~PageV02P297 # كأنه قال: انتبهوا لها في هذه الحال. # * (ولا تمسوها بسوء) * أي: لا تعقروها * (فيأخذكم عذاب قريب فعقروها فقال ~~تمتعوا في داركم ثلاثة أيام ذلك وعد غير مكذوب) * فقالوا له: ما آية ذلك ~~حتى نعلم أنك صادق؟ فقال: آية ذلك أن وجوهكم تصبح أول يوم مصفرة، واليوم ~~الثاني محمرة، واليوم الثالث مسودة، فلما كان ذلك عرفوا أنه العذاب، ~~فتحنطوا وتكفنوا، فلما أمسوا بقوا في [...] ثم صبحهم العذاب في اليوم ~~الرابع. # قال: * (وأخذ الذين ظلموا الصيحة) * (ل 148) قال السدي: يعني: صيحة جبريل ~~عليه السلام * (فأصبحوا في ديارهم جاثمين) * أي: قد هلكوا. # * (كأن لم يغنوا فيها) * أي: لم يعيشوا. # قال محمد: وقيل كأن لم ينزلوا فيها. # سورة هود من الآية (69) إلى الآية (73). # * (ولقد جاءت رسلنا إبراهيم بالبشرى) * قال قتادة: بإسحاق * (قالوا سلاما ~~قال سلام) * PageV02P298 # قال محمد: (سلاما) منصوب على معنى: سلمنا سلاما، وأما (سلام) فمرفوع على ~~معنى: أمري سلام. # * (فما لبث أن جاء بعجل حنيذ) * مشوي * (فلما رأى أيديهم لا تصل إليه ~~نكرهم) * أنكرهم * (وأوجس منهم خيفة) * أي: أضمر خوفا إذ لم يأكلوا * ~~(فقالوا لا تخف إنا أرسلنا إلى قوم لوط) * لنهلكهم * (وامرأته قائمة) * ~~يعني: # سارة امرأة إبراهيم * (فضحكت) * قال الكلبي: لما رأت سارة فرق إبراهيم ~~عجبت من فرقه، فضحكت وهي لا تدري من القوم، فبشروها بإسحاق، وقالوا: نرجع ~~إليك عاما قابلا، وقد ولدت لإبراهيم غلاما اسمه: إسحاق، ويكون من وراء ~~إسحاق يعقوب؛ أي: من بعد إسحاق. # * (قالت يا ويلتي أألد وأنا عجوز وهذا بعلي شيخا) * وكانت قد قعدت عن ~~الولد * (إن هذا لشيء عجيب قالوا أتعجبين من أمر الله رحمة الله وبركاته ~~عليكم أهل البيت إنه حميد مجيد) * مستحمد إلى خلقه، مجيد كريم. # قال محمد: من قرأ (يعقوب) بالرفع فعلى معنى: ويعقوب يحدث لها من وراء ~~إسحاق، ومن قرأ: (هذا بعلي شيخا) فعلى الحال؛ المعنى: PageV02P299 # انتبهوا له في هذه ms247 الحال. # سورة هود من الآية (74) إلى الآية (76). # * (فلما ذهب عن إبراهيم الروع) * الفرق * (وجاءته البشرى) * بإسحاق * ~~(يجادلنا في قوم لوط) * قال قتادة: وذكر لنا أن مجادلته إياهم أنه قال لهم: # أرأيتم إن كان فيهم خمسون من المؤمنين، أمعذبوهم أنتم؟ قالوا: لا. حتى ~~صار ذلك إلى عشرة، قال: أرأيتم إن كان فيهم عشرة من المؤمنين، أمعذبوهم ~~أنتم؟ قالوا: لا. # * (إن إبراهيم لحليم أواه منيب) * المنيب: المخلص، وقد ذكرنا الأواه قبل ~~هذا. # * (يا إبراهيم أعرض عن هذا) * قال الكلبي: سأل إبراهيم ربه ألا يهلك لوطا ~~وأهله، وأن يعفو عن قوم لوط، فقيل: يا إبراهيم، أعرض عن هذا * (إنه قد جاء ~~أمر ربك وإنهم آتيهم عذاب غير مردود) *. # سورة هود من الآية (77) إلى الآية (83). PageV02P300 # * (ولما جاءت رسلنا لوطا سئ بهم) * قال الحسن: ساءه دخولهم؛ لما تخوف ~~عليهم من قومه * (وضاق بهم ذرعا) * قال الكلبي: لم يدر أين ينزلهم. # قال: وكان قوم لوط لا يؤون ضيفا بليل، وكانوا يعترضون من مر بالطريق ~~نهارا للفاحشة، فلما جاءت الملائكة لوطا حين أمسوا، كرههم ولم يستطع دفعهم، ~~فقال: * (هذا يوم عصيب) * شديد. # * (وجاءه قومه يهرعون إليه) * أي: يسرعون. # قال محمد: يقال: أهرع الرجل؛ أي: أسرع؛ على لفظ ما لم يسم فاعله. * (ومن ~~قبل كانوا يعملون السيئات) * يعني: يأتون الرجال في أدبارهم؛ وكان لا يفعل ~~ذلك بعضهم ببعض، إنما كانوا يفعلونه بالغرباء * (قال يا قوم هؤلاء بناتي هن ~~أطهر لكم) * أحل لكم من الرجال، قال قتادة: أمرهم أن يتزوجوا النساء. # قال محمد: وذكر أبو عبيد عن مجاهد أنه قال: كل نبي أبو أمته، وإنما عنى ~~ببناته: نساء أمته. # قال أبو عبيد: وهذا شبيه بما يروى عن قراءة أبي بن كعب: # النبي أولى بالمؤمنين من أنفسهم وأزواجه أمهاتهم وهو أب لهم '. ~~PageV02P301 # * (فاتقوا الله ولا تخزون في ضيفي) * الضيف: يقال للواحد وللاثنين، ~~ولأكثر من ذلك * (أليس منكم رجل رشيد) *. # * (قالوا لقد علمت ما لنا في بناتك من حق) * من حاجة * (وإنك لتعلم ما ~~نريد) * أي: إنا نريد أضيافك دون بناتك ms248 * (قال لو أن لي بكم قوة أو آوي إلى ~~ركن شديد) * قال قتادة: يعني: إلى عشيرة قوية (ل 149) فدافعوه الباب، وقالت ~~الملائكة: * (يا لوط إنا رسل ربك لن يصلوا إليك فأسر بأهلك بقطع من الليل) ~~* أي: سر بهم في ظلمة من الليل * (ولا يلتفت منكم أحد إلا امرأتك إنه ~~مصيبها ما أصابهم) * فقال: لا؛ بل أهلكوهم الساعة! فقالوا: * (إن موعدهم ~~الصبح أليس الصبح بقريب) * فطمس جبريل عليه السلام أعينهم بأحد جناحيه، ~~فبقوا ليلتهم لا يبصرون * (فلما جاء أمرنا جعلنا عاليها سافلها) * قال: # فلما كان في السحر، خرج لوط وأهله، ورفع جبريل عليه السلام أرضهم بجناحه ~~الآخر، حتى بلغ بها السماء الدنيا؛ حتى سمعت الملائكة نباح كلابهم وأصوات ~~دجاجهم، فقلبها عليهم، وكان قد عهد إلى لوط ألا يلتفت منكم أحد إلا امرأتك؛ ~~فلما سمعت العجوز - عجوز السوء - الهدة التفتت، فأصابها ما أصاب قومها، ثم ~~اتبعت الحجارة من كان خارجا من مدائنهم، قال قتادة: كانت ثلاثا. # قال الحسن: فلم يبعث الله - سبحانه - بعد لوط نبيا إلا في عز من قومه، ~~وكانت امرأة لوط منافقة، تظهر الإسلام، وقلبها على الكفر. # * (وأمطرنا عليها حجارة من سجيل) * قال قتادة: من طين * (منضود) * أي: ~~PageV02P302 # بعضه على بعض * (مسومة عند ربك) * قال الحسن: عليها سيما؛ أنها ليست من ~~حجارة الدنيا، وأنها من حجارة العذاب. # قال: وتلك السيما على الحجر منها مثل الخاتم * (وما هي من الظالمين ~~ببعيد) * يقول: وما هي من ظالمي أمتك يا محمد ببعيد أن يحصبهم بها. # يحيى: عن همام بن يحيى، عن القاسم بن عبد الواحد، عن عبد الله بن محمد بن ~~عقيل، عن جابر بن عبد الله قال: # قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: ' إن أكثر ما أتخوف على أمتي عمل قوم ~~لوط '. PageV02P303 # سورة هود من الآية (84) إلى الآية (86). # * (وإلى مدين) * أي: وأرسلنا إلى أهل مدين * (أخاهم شعيبا) * أخوهم في ~~النسب، وليس بأخيهم في الدين. # * (إني أراكم بخير) * أي: بخير من الله؛ يعني: السعة والرزق، وكانوا ~~أصحاب تطفيف في الكيل، ونقصان من ms249 الميزان. # * (ولا تبخسوا الناس أشياءهم) * أي: لا تظلموا * (ولا تعثوا في الأرض ~~مفسدين) * قد مضى تفسير * (ولا تعثوا) * في سورة البقرة. # * (بقية الله خير لكم) * قال مجاهد: يعني: طاعة الله * (وما أنا عليكم ~~بحفيظ) * أحفظ عليكم أعمالكم حتى أجازيكم بها. # سورة هود من الآية (87) إلى الآية (90). PageV02P304 # * (قالوا يا شعيب أصلاتك تأمرك أن نترك ما يعبد آباؤنا) * يعنون: ~~أوثانهم. # قال الحسن: لم يبعث الله - عز وجل - نبيا إلا فرض عليه الصلاة والزكاة. # قال محمد: المعنى: أدينك يأمرك؛ وهو معنى ما ذهب إليه الحسن. # * (أو أن نفعل في أموالنا ما نشاء) * أي: أو أن نترك أن نفعل. # * (إنك لأنت الحليم الرشيد) * أي: أنك لست بالحليم الرشيد. # * (ورزقني منه رزقا حسنا) * يعني: النبوة. # * (وما أريد أن أخالفكم إلى ما أنهاكم عنه) * فأفعله * (ويا قوم لا ~~يجرمنكم شقاقي) * أي: لا تحملنكم عداوتي * (أن يصيبكم) * بكفركم بي من عذاب ~~الله - عز وجل - * (مثل ما أصاب قوم نوح...) * الآية. # قال محمد: (يجر منكم) أصله: يكسبنكم؛ تقول: جرمت كذا؛ بمعنى كسبت، وأنشد ~~بعضهم: # * طريد عشيرة ورهين ذنب * بما جرمت يدي وجنى لساني * قوله عز وجل: * (وما ~~قوم لوط منكم بيعيد) * يقول: العظة بقوم لوط قريبة PageV02P305 # منكم؛ لأن إهلاك قوم لوط كان أقرب الإهلاكات التي عرفوها. # * (إن ربي رحيم) * لمن استغفره، وتاب إليه * (ودود) * محب لأهل طاعته. # سورة هود من الآية (91) إلى الآية (95). # * (قالوا يا شعيب ما نفقه كثيرا مما تقول) * أي: إنا لا نقبل، وقد فهموه ~~وقامت عليهم به الحجة * (وإنا لنراك فينا ضعيفا) * قال سفيان: كان أعمى * ~~(ولولا رهطك لرجمناك) * (ل 150) بالحجارة * (وما أنت علينا بعزيز) * بعظيم، ~~وكان من أشرافهم. # * (قال يا قوم أرهطي أعز عليكم من الله واتخذتموه، وراءكم ظهريا) * قال ~~قتادة: يقول: أعززتم قومكم، وأظهرتم بربكم قال يحيى: أراه يعني: جعلتموه ~~منكم بظهر. # قال محمد: يقال: ظهرت بحاجة فلان؛ إذا نبذتها ولم تعبأ بها، ومنه قول ~~الفرزدق: PageV02P306 # * تميم بن زيد لا تكونن حاجتي * بظهر فلا يعيى علي جوابها) * قوله عز ~~وجل: * (إن ربي بما ms250 تعملون محيط) * (خبير) * (ويا قوم اعملوا على مكانتكم) ~~* أي: على دينكم * (إني عامل) * على ديني * (سوف تعلمون من يأتيه عذاب ~~يخزيه ومن هو كاذب وارتقبوا إني معكم رقيب) * كقوله عز وجل: # * (فانتظروا إني معكم من المنتظرين) * يخوفهم أنهم إن ثبتوا على دينهم، ~~جاءهم العذاب * (ألا بعدا لمدين كما بعدت ثمود) *. # قال محمد: المعنى: أنهم قد بعدوا من رحمة الله - تعالى - ونصب (بعدا) على ~~المصدر؛ يقال: بعد - بكسر العين - يبعد؛ إذا كان بعد هلكة، وبعد بضم العين ~~يبعد بعدا؛ إذا نأى. # سورة هود من الآية (96) إلى الآية (100). # * (ولقد أرسلنا موسى بآياتنا) * أي: بعلاماتنا التي تدل على صحة نبوته * ~~(وسلطان مبين) * حجة بينة. PageV02P307 # قال محمد: والسلطان إنما سمي سلطانا؛ لأنه حجة الله - عز وجل - في أرضه. # * (وما أمر فرعون برشيد يقدم قومه يوم القيامة) * أي: يقودهم إلى النار؛ ~~حتى يدخلها هو وقومه. # * (وأتبعوا في هذه) * يعني: الدنيا * (لعنه) * يعني: العذاب الذي عذبهم ~~به من الغرق * (ويوم القيامة) * أي: وأتبعوا يوم القيامة لعنة * (بئس الرفد ~~المرفود) * قال عطاء: ترادفت عليهم من الله - عز وجل - لعنتان: لعنة بعد ~~لعنة؛ لعنة الدنيا، ولعنة الآخرة. # قال محمد: وقيل: المعنى: بئس العطاء المعطى. # * (ذلك من أنباء القرى نقصه عليك منها قائم) * تراه قد هلك أهله، ومنها * ~~(حصيد) * لا ترى له أثرا. # سورة هود من الآية (101) إلى الآية (107). # * (وما زادوهم غير تتبيب) * غير تخسير * (وذلك يوم مشهود) * يشهده أهل ~~PageV02P308 # السماء وأهل الأرض * (فمنهم شقي وسعيد) *. # يحيى: عن فطر، عن أبي الطفيل قال: # سمعت عبد الله بن مسعود يقول: # قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: ' إن خلق أحدكم يجمع في بطن أمه ~~أربعين يوما نطفة، ثم يكون أربعين يوما علقة، ثم يكون أربعين يوما مضغة، ثم ~~يبعث الملك فيؤمر أن يكتب أربعا: رزقه وعمله وأجله وأثره، وشقيا أو سعيدا. ~~والذي لا إله غيره؛ إن العبد ليعمل بعمل أهل الجنة حتى لا يكون بينه وبين ~~الجنة إلا ذراع؛ فيسبق عليه الكتاب فيعمل بعمل أهل النار حتى يدخلها، وإن ~~العبد ms251 ليعمل بعمل أهل النار حتى لا يكون بينه وبين النار إلا ذراع؛ فيسبق ~~عليه الكتاب فيعمل بعمل أهل الجنة فيدخلها '. # قوله عز وجل: * (فأما الذين شقوا ففي النار لهم فيها زفير وشهيق) * قال ~~قتادة: هذا حين يقول الله - عز وجل - لهم: * (اخسئوا فيها ولا تكلمون) * ~~فينقطع كلامهم؛ فما يتكلمون بعدها بكلمة إلا هواء الزفير والشهيق؛ فشبه ~~أصواتهم بأصوات الحمير؛ أولها زفير، وآخرها شهيق. # قال محمد: اختلف القول في الزفير والشهيق: ذكر عن الخليل؛ أنه قال: # الشهيق رد النفس، والزفير إخراج النفس. وقيل: الزفير صوت المكروب ~~بالأنين، والشهيق أشد منه ارتفاعا. PageV02P309 # * (خالدين فيها ما دامت السماوات والأرض) * الجنة في السماء، والنار في ~~الأرض؛ وذلك ما لا ينقطع أبدا * (إلا ما شاء ربك) * يعني: ما سبقهم به ~~الذين دخلوا قبلهم؛ قال: * (وسيق الذين كفروا إلى جهنم زمرا) * قال: زمرة ~~تدخل بعد الزمرة. # وفي تفسير السدي: إلا ما شاء ربك لأهل التوحيد.. الذين (ل 151) يدخلون ~~النار؛ فلا يدومون فيها يخرجون منها إلى الجنة. # سورة هود من الآية (108) إلى الآية (111). # * (وأما الذين سعدوا...) * إلى قوله عز وجل: * (إلا ما شاء ربك) * يعني: # ما سبقهم به الذين دخلوا قبلهم؛ قال: * (وسيق الذين اتقوا ربهم إلى الجنة ~~زمرا) * قال: زمرة تدخل بعد الزمرة. # وفي تفسير السدي: * (إلا ما شاء ربك) * يعني: ما نقص لأهل التوحيد الذين ~~أخرجوا من النار. # * (عطاء غير مجذوذ) * أي: غير مقطوع. # * (فلا تك في مرية) * في شك * (مما يعبد هؤلاء) * يعني: مشركي العرب. ~~PageV02P310 # * (ما يعبدون إلا كما يعبد آباؤهم) * أي: إلا ما كان يعبد آباؤهم من قبل؛ ~~أي: كانوا يعبدون الأوثان * (وإنا لموفوهم نصيبهم) * من العذاب * (غير ~~منقوص) *. # * (ولقد آتينا موسى الكتاب فاختلف فيه) * أي: آمن به قوم وكفر به قوم * ~~(ولولا كلمة سبقت من ربك) * ألا يعذب بعذاب الآخرة في الدنيا. # * (لقضي بينهم) * أي: لقضى الله بينهم في الدنيا؛ فأدخل أهل الجنة الجنة، ~~وأهل النار النار، ولكن أخر ذلك إلى يوم القيامة. # * (وإن كلا لما ليوفينهم ربك أعمالهم) * يعني: الأولين والآخرين. ms252 # قال محمد: ومن قرأ (وإن كلا لما) بتخفيف (إن ولما) فالمعنى: أن كلا ~~ليوفينهم وتكون (ما) صلة، ونصب (كلا) بأن؛ لأن من النحويين من يقول في (إن) ~~الخفيفة: أصلها (إن) المشددة، فإذا أدخل عليها التخفيف نصب بها على تأويل ~~الأصل. # سورة هود من الآية (112) إلى الآية (116) PageV02P311 # * (فاستقم كما أمرت) * على الإسلام * (ومن تاب معك) * يعني: المؤمنين ~~الذين تابوا من الشرك * (ولا تطغوا) * فترجعوا عن الإسلام. # * (ولا تركنوا إلى الذين ظلموا) * قال قتادة: يقول: لا تلحقوا بالشرك، ~~فتمسكم النار؛ أي: تدخلوها. # * (وأقم الصلاة طرفي النهار وزلفا من الليل) * يعني: الصلوات الخمس: أن ~~تقام على وضوئها ومواقيتها وركوعها وسجودها. وطرفا النهار؛ في الطرف الأول ~~صلاة الصبح، وفي الطرف الآخر الظهر والعصر * (وزلفا من الليل) * يعني: صلاة ~~المغرب وصلاة العشاء الآخر، وزلف الليل: أدانيه - يعني: أوائله. # قال محمد: واحد الزلف: زلفة؛ يقال: أزلفني عندك كذا؛ أي: # أدناني، ونصب * (طرفي النهار وزلفا من الليل) * على الظرف؛ كما تقول: # جئت طرفي النهار وأوائل الليل. # * (إن الحسنات) * يعني: الصلوات الخمس * (يذهبن السيئات) * يعني: ما دون ~~الكبائر. # يحيى عن الربيع بن صبيح، عن الحسن قال: # قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: ' ألا إن الصلوات الخمس، والجمعة إلى ~~الجمعة كفارات لما بينهن؛ ما اجتنبت الكبائر '. PageV02P312 # * (فلولا) * فهلا * (كان من القرون من قبلكم أولو بقية) * يعني: طاعة. # * (ينهون عن الفساد في الأرض إلا قليلا ممن أنجينا منهم) * يقول: لم يكن ~~ذلك إلا قليلا ممن أنجينا من المؤمنين. # * (واتبع الذين ظلموا ما أترفوا فيه) * يعني: المشركين اتبعوا الدنيا، ~~وما وسع الله - عز وجل - عليهم فيها. # قال محمد: أصل الترفه: السعة في العيش، والإسراف في التنعيم. # المعنى: اتبعوا ما أعطوا من الأموال وأثروه؛ ففتنوا به. # سورة هود من الآية (117) إلى الآية (120). # * (ولو شاء ربك لجعل الناس أمة واحدة) * على الإيمان * (ولا يزالون ~~مختلفين) * يعني: الكفار * (إلا من رحم ربك) * وهم المؤمنون؛ لا يختلفون في ~~البعث كما اختلف الكفار فيه * (ولذلك خلقهم) * أي: ولذلك خلق أهل الرحمة ~~ألا يختلفوا. PageV02P313 # * (وتمت كلمة ms253 ربك) * أي: سبقت * (لأملأن جهنم من الجنة والناس أجمعين) * ~~يعني: أهل النار من الجن والإنس. # * (وكلا نقص عليك من أنباء الرسل) * من أخبار الرسل * (ما نثبت به فؤادك) ~~* [...] أن الأنبياء قد لقيت من الأذى ما لقيت. # قال محمد: (كلا) منصوب ب (نقص) المعنى: كل ما تحتاج إليه من أنباء الرسل ~~نقصه عليك، ومعنى تثبيت الفؤاد: تسكين القلب (ل 152) من السكون، ولكن كلما ~~كان الدلالة عليه والبرهان أكبر كان القلب أثبت أبدا؛ كما قال إبراهيم عليه ~~السلام: * (ولكن ليطمئن قلبي) *. # * (وجاءك في هذه الحق) * قال الحسن: وجاءك في هذه الدنيا. # سورة هود من الآية (121) إلى الآية (123). # * (وقل للذين لا يؤمنون اعملوا على مكانتكم) * أي: على كفركم؛ يخوفهم ~~العذاب؛ عن ثبتوا على كفرهم * (إنا عاملون وانتظروا) * ما ينزل من عذاب ~~الله - عز وجل - * (إنا منتظرون) *. # * (ولله غيب السماوات والأرض) * أي: لا يعلمه إلا هو * (وإليه يرجع الأمر ~~كله) * يوم القيامة. # * (فاعبده وتوكل عليه وما ربك بغافل عما تعملون) *. PageV02P314 # تفسير سورة يوسف وهي مكية كلها سورة يوسف من الآية (1) إلى الآية (3). # قوله: * (الر تلك آيات الكتاب) * يعني: هذه آيات القرآن * (المبين) * ~~البين * (إنا أنزلناه قرآنا عربيا) * أي: بلسان عربي * (لعلكم تعقلون) * ~~لكي تعقلوا ما فيه فتؤمنوا * (نحن نقص عليك أحسن القصص) * قال قتادة: من ~~الكتب الماضية، وأمور الله السالفة في الأمم * (بما أوحينا إليك هذا ~~القرآن) * أي: # بوحينا إليك هذا القرآن * (وإن كنت من قبله) * أي: من قبل أن ينزل عليك ~~القرآن * (لمن الغافلين) * كقوله: * (وكذلك أوحينا إليك روحا من أمرنا ما ~~كنت تدري ما الكتاب ولا الإيمان) *. # سورة يوسف من الآية (4) إلى الآية (6). PageV02P315 # * (إذ قال يوسف لأبيه يا أبت إني رأيت أحد عشر كوكبا) * الآية، فتأولها ~~يعقوب أن اخوة يوسف - وكانوا أحد عشر رجلا - وأبويه سيسجدون له. # * (فيكيدوا لك كيدا) * أي: يحسدونك * (وكذلك يجتبيك ربك) * أي: # يختارك للنبوة * (ويعلمك من تأويل الأحاديث) * قال مجاهد: يعني: تعبير ~~الرؤيا. # وقال الحسن: يعني: عواقب الأمور التي لا تعلم إلا بوحي نبوة * (ويتم ~~نعمته عليك وعلى ms254 آل يعقوب) * وكان الله أعلمه أنه سيعطي ولد يعقوب كلهم ~~النبوة. # سورة يوسف من الآية (7) إلى الآية (17). PageV02P316 # * (لقد كان في يوسف وإخوته آيات للسائلين) * أي: عبرة لمن كان سائلا عن ~~حديثهم * (إذ قالوا ليوسف وأخوه أحب إلى أبينا منا ونحن عصبة) * جماعة * ~~(إن أبانا لفي ضلال مبين) * أي: من الرأي، ليس يعنون: ضلالة في الدين * ~~(مبين) * بين * (اقتلوا يوسف أو اطرحوه أرضا يخل لكم وجه أبيكم) * ولم ~~يكونوا يوم قالوا هذه المقالة أنبياء * (وتكونوا من بعده قوما صالحين) * ~~يعنون: # تصلح منزلتكم عند أبيكم؛ في تفسير الحسن. # وقال غيره: يعنون: تتوبون من بعد قتله * (قال قائل منهم) * هو روبيل؛ في ~~تفسير قتادة * (لا تقتلوا يوسف وألقوه في غيابات الجب) * أي: بعض نواحيها. # قال محمد: كل شيء غيب عنك شيئا فهو غيابة، وكذلك قرأ يحيى (غيابة الجب). # * (يلتقطه بعض السيارة) * أي: بعض من يمر في الطريق. # * (أرسله معنا غدا يرتع ويلعب) * قال محمد: قرأه أهل المدينة * (يرتع) * ~~بالياء وكسر العين، * (ويلعب) * بالياء أيضا؛ المعنى: كأنهم قالوا: يرعى ~~ماشيته ويلعب في جمع السعة والسرور. # * (قالوا لئن أكله الذئب ونحن عصبة إنا إذا لخاسرون) * قال محمد: يقال: # العصبة من العشرة إلى الأربعين. # * (فلما ذهبوا به وأجمعوا أن يجعلوه في غيابات الجب) * أي: اتفقوا وألقوه ~~PageV02P317 # في الجب * (وأوحينا إليه لتنبئنهم بأمرهم هذا) * قال قتادة: أتاه وحي ~~الله وهو في البئر بما يريدون أن يفعلوا به * (وهم لا يشعرون) * بما أطلع ~~الله عليه يوسف من أمرهم. # * (وجاءوا أباهم عشاء يبكون) * قال محمد: (عشاء) منصوب على الظرف. # * (وما أنت بمؤمن لنا) * بمصدق لنا * (ولو كنا صادقين) * أي: ولو صدقناك. # قال محمد: قيل: المعنى: (ل 153) ولو كنا عندك من أهل الثقة والصدق ~~لاتهمتنا في يوسف؛ لمحبتك فيه، وظننت أنا قد كذبناك. # سورة يوسف من الآية (18) إلى الآية (21). # * (وجاءوا على قميصه بدم كذب) * لطخوا قميصه بدم سخلة. # قال محمد: المعنى: دم مكذوب فيه. # * (قال بل سولت لكم أنفسكم أمرا) * أي: زينت * (أمرا فصبر جميل) * أي: # ليس فيه جزع. PageV02P318 # قال ms255 الحسن: وكان يعقوب قد علم بما أعلمه الله أن يوسف حي، ولكنه لم يعلم ~~أين هو؟ # قال محمد: (صبر جميل) مرفوع على معنى: فالذي أعتقده: صبر جميل، ويجوز أن ~~يكون على معنى: * (فصبري صبر جميل). # * (وجاءت سيارة فأرسلوا واردهم) * الوارد: الذي يرد الماء؛ ليستقي للقوم ~~* (فأدلى دلوه) * في الجب؛ وهي بئر بيت المقدس. # قال محمد: يقال: أدليت الدلو؛ إذا أرسلتها لتملأها، ودلوتها؛ إذا ~~أخرجتها. # قال قتادة: فلما أدلى دلوه تشبث بها يوسف، فقال الذي أدلى دلوه: (يا ~~بشراي) يقول لصاحبه: ما البشرى؟ قال له صاحبه: ما وراءك؟ أو ما عندك؟ قال: ~~* (هذا غلام) * فأخرجوه * (وأسروه بضاعة) * قال مجاهد: صاحب الدلو ومن كان ~~معه قالوا لأصحابهم: إنما استبضعناه خيفة أن يشركوهم فيه. # * (وشروه) * أي: باعوه * (بثمن بخس) * أي: حرام لم يكن يحل بيعه. # * (دراهم معدودة) * قال مجاهد: باعوه باثنين وعشرين درهما. # * (وكانوا فيه من الزاهدين) * يعني: الذين التقطوه، وزهادتهم فيه أنهم لم ~~يكونوا يعرفون منزلته من الله؛ فباعوه من ملك مصر. # * (وقال الذي اشتراه من مصر لامرأته أكرمي مثواه) * أي: منزلته * (عسى أن ~~PageV02P319 # ينفعنا أو نتخذه ولدا) * أي: نتبناه. قال الله: * (وكذلك مكنا ليوسف في ~~الأرض) * يعني: أرض مصر، وما أعطاه الله. # سورة يوسف من الآية (22) إلى الآية (29). # * (ولما بلغ أشده) * يقال: بلغ عشرين سنة * (آتيناه حكما وعلما) * يعني: # الرسالة. # * (وقالت هيت لك) * أي: هلم لك. # وتقرأ: (هيت لك) بفتح الهاء وتسكين الياء. PageV02P320 # قال محمد: يقال: هيت فلان بفلان؛ إذا صاح به. # قال الشاعر: # * قد رابني أن الكرى أسكتا * لو كان معنيا بها لهيتا) * (قوله) * (قال ~~معاذ الله إنه ربي) * أي: سيدي - يعني: العزيز * (أحسن مثواي) * أي: أكرم ~~منزلتي. # قال أبو عبد الله الشامي: أول ما قالت له: يا يوسف ما أحسن شعرك! # قال: أما إنه أول شيء يبلى مني. # * (ولقد همت به) * يعني: ما أرادته حين اضطجعت له * (وهم بها) * يعني: # حل سراويله * (لولا أن رأى برهان ربه) * قال مجاهد: مثل له يعقوب فاستحيى ~~منه، فصرف الله عنه وأذهب كل ms256 شهوة كانت في مفاصله. PageV02P321 # قال الله: * (كذلك لنصرف عنه السوء والفحشاء) * الآية، فولى هاربا ~~واتبعته * (واستبقا الباب) * فسبقها إليه ليخرج * (وقدت قميصه من دبر) * ~~أي: # شقته من خلفه. * (وألفيا سيدها) * أي: زوجها * (لدى الباب) * عند الباب. # * (وشهد شاهد من أهلها) * قال قتادة: رجل حكيم كان من أهلها؛ قال: # القميص يقضي بينهما؛ إن كان قد من قبل فصدقت وهو من الكاذبين وإن كان ~~قميصه قد من دبر فكذبت وهو من الصادقين. # * (فلما رأى قميصه قد من دبر قال إنه من كيدكن إن كيدكن عظيم) * ثم قال ~~ليوسف: * (يوسف أعرض عن هذا) * أي: لا تذكره: احبسه، وقال لها: # * (استغفري لذنبك) * من زوجك، واستعفيه ألا يعاقبك * (إنك كنت من ~~الخاطئين) * يعني: الخطيئة. # قال محمد: يقال: خطئ الرجل يخطأ خطئا؛ إذا تعمد الذنب فهو خاطئ، والخطيئة ~~منه: أخطأ يخطئ؛ إذا لم يتعمد، والاسم منه: الخطأ. # سورة يوسف من الآية (30) إلى الآية (32). PageV02P322 # (ل 154) * (وقال نسوة في المدينة امرأة العزيز) * يعني: عز الملك * ~~(تراود فتاها عن نفسه قد شغفها حبا) * قال مجاهد: أي: دخل حبه في شغافها. ~~قال الكلبي: الشغاف: حجاب القلب * (إنا لنراها في ضلال مبين) * قال السدي: # يعني: في خسران بين من حب يوسف. # * (فلما سمعت بمكرهن) * أي: بغيبتهن * (أرسلت إليهن) * وأرادت أن توقعهن ~~فيما وقعت فيه * (وأعتدت) * أي: أعدت * (لهن متكئا) * قال مجاهد: # يعني: مجلسا وتكأة. # قال يحيى: وهي تقرأ (متكا) قال بعضهم: هو الأترج. # قال محمد: (المتكأ) بالتثقيل: هو ما اتكأت لحديث، أو طعام، أو شراب. # * (وآتت كل واحدة منهن سكينا) * ليقطعن ويأكلن، وقالت ليوسف: * (اخرج ~~عليهن فلما رأينه أكبرنه) * أي: أعظمنه أن يكون من البشر. * (وقطعن أيديهن) ~~* أي: حززن لا يعقلن ما يصنعن * (وقلن حاش لله) * قال مجاهد: يعني: معاذ ~~الله * (ما هذا بشرا إن هذا إلا ملك) * من ملائكة الله * (كريم) * على ~~الله. PageV02P323 # قال محمد: يقال: حاش لله، وحاشى لله - بياء وبغير ياء -، وأصله في اللغة: ~~البراءة؛ أي قد برأه الله من ذلك، وانتصب (بشرا) بخبر (ما) لأن (ما) في ms257 لغة ~~أهل الحجاز معناه معنى (ليس) في النفي. # * (ولقد راودته عن نفسه فاستعصم) * أي: امتنع. # * (وليكونا من الصاغرين) * أي: من الأذلاء. # سورة يوسف من الآية (33) إلى الآية (35). # * (وإلا تصرف عني كيدهن) * قال الحسن: قد كان من النسوة عون لها عليه * ~~(أصب إليهن) * أي: أتابعهن. # قال محمد: المعنى: أمل إليهن ميل جهل وصبا؛ يقال: صبا فلان إلى اللهو ~~يصبو صبا؛ إذا مال إليه. قال دريد بن الصمة. # * صبا ما صبا حتى علا الشيب رأسه * فلما علاه قال للباطل أبعد) * ~~PageV02P324 # * (ثم بدا لهم من بعد ما رأوا الآيات) * قال مجاهد: يعني: قد القميص من ~~دبر. # * (ليسجننه حتى حين) * قال الكلبي: # بلغنا أنها قالت لزوجها: صدقته وكذبتني، وفضحتني في المدينة، فأنا غير ~~ساعية في رضاك إن لم تسجن يوسف، وتسمع به وتعذرني؛ فأمر بيوسف يحمل على ~~حمار، ثم ضرب بالطبل: هذا يوسف العبراني، أراد سيدته على نفسها فطوف به ~~أسواق مصر كلها، ثم أدخل السجن. # سورة يوسف من الآية (36) إلى الآية 42). PageV02P325 # * (ودخل معه السجن فتيان قال أحدهما إني أراني أعصر خمرا) * وهي في قراءة ~~ابن مسعود (أعصر عنبا). # * (وقال الآخر إني أراني أحمل فوق رأسي خبزا) * وهي في قراءة ابن مسعود ~~(ثريدا) أي: قصعة من ثريد. # * (إنا نراك من المحسنين) * قال قتادة: كان إحسانه - فيما بلغنا - أنه ~~كان يداوي جرحاهم، ويعزي حزينهم، ورأوا منه إحسانا فأحبوه على فعله، وكان ~~الذي قال: إني أراني أعصر خمرا ساقي الملك على شرابه، وكان الذي قال: # إني أراني أحمل فوق رأس خبزا خباز الملك على طعامه. # * (قال لا يأتيكما طعام ترزقانه إلا نبأتكما بتأويله) * أي: بمجيئه * ~~(قبل أن يأتيكما) * أي: من قبل أن يأتيكما * (ذلكما مما علمني ربي) * أي: ~~بما يطلعني الله عليه * (ذلك من فضل الله علينا) * يعني: النبوة التي ~~أعطاهم * (وعلى الناس) * أي: وفضله على الناس؛ يعني: الإسلام * (ولكن أكثر ~~الناس لا يشكرون) * لا يؤمنون * (يا صاحبي السجن) * يعني: الفتيين اللذين ~~سجنوا معه * (أأرباب متفرقون) * يعني: الأوثان التي تعبدون من دون الله من ~~صغير وكبير ms258 ووسط * (خير أم الله) * أي: أن الله خير منهم * (ما أنزل الله ~~بها من سلطان) * من حجة * (يا صاحبي السجن أما أحدكما فيسقي ربه خمرا وأما ~~الآخر (ل 155) فيصلب فتأكل الطير من رأسه) * قال لساقي الملك: أما أنت فترد ~~على عملك. وقال للخبار: وأما أنت فتصلب فتأكل الطير من رأسك. # قال الكلبي: # لما عبر لهما الرؤيا قال الخباز: يا يوسف، لم أر شيئا! قال: PageV02P326 # * (قضي الأمر الذي فيه تستفتيان) * أي: كالذي (قلته) كذلك (يقضى) لكما. # * (وقال للذي ظن أنه ناج منهما اذكرني عند ربك) * أي: اذكر أمري عند سيدك ~~- يعني: الملك * (فأنساه الشيطان ذكر ربه) * يعني: يوسف حين رغب إلى الساقي ~~أن يذكره عند الملك، وذلك بعد ما لبث في السجن خمس سنين يتضرع إلى الله ~~ويدعوه * (فلبث في السجن بضع سنين) * قال قتادة: لبث في السجن بعد قوله: * ~~(اذكرني عند ربك) * سبع سنين عقوبة لقوله ذلك. # سورة يوسف من الآية (43) إلى الآية (49). PageV02P327 # * (وقال الملك إني أرى سبع بقرات سمان يأكلهن سبع عجاف) * يعني: سبع ~~بقرات عجاف * (وسبع سنبلات خضر) * أي: ورأيت سبع سنبلات خضر * (وأخرى ~~يابسات) * أي: وسبعا يابسات * (قالوا أضغاث أحلام) * أي: أخلاط أحلام. # قال محمد: الأضغاث واحدها: ضغث؛ وهي الحزمة من النبات يجمعها الرجل فيكون ~~فيها ضروب مختلفة؛ المعنى: رؤياك أخلاط ليست برؤيا بينة، وليس للرؤيا ~~المختلطة عندنا تأويل. # * (وقال الذي نجا منهما) * أي: من السجن * (وادكر بعد أمة) * يقول: ذكر ~~يوسف بعد حين، وكان ابن عباس يقرؤها: * (وادكر بعد أمة) * قال قتادة: # يعني: بعد نسيان: * (أنا أنبئكم بتأويله فأرسلون) * وفيه إضمار، فأرسله ~~الملك فأتى يوسف في السجن فقال: * (يوسف أيها الصديق) * يعني: الصادق * ~~(أفتنا في سبع بقرات) * أي: أخبرنا عن سبع بقرات سمان، الآية؛ فأجابه يوسف ~~فقال: أما السبع البقرات السمان، والسبع السنبلات الخضر فهي سبع سنين تخصب، ~~وأما السبع البقرات العجاف والسنابل اليابسات فهي سبع سنين مجدبة * (قال ~~تزرعون سبع سنين دأبا فما حصدتم فذروه في سنبله) * أراد: أنه إذا كان في ~~السنبل كان أبقى ms259 له. # قال محمد: الدأب: الملازمة للشيء والعادة؛ يقال منه: دأبت أدأب دأبا. ~~PageV02P328 # * (ثم يأتي من بعد ذلك سبع شداد) * يعني: سبع سنين مجدبة * (يأكلن ما ~~قدمتم لهن) * في السنين المخصبات * (إلا قليلا مما تحصنون) * أي: تدخرون. # * (ثم يأتي من بعد ذلك عام فيه يغاث الناس وفيه يعصرون) * قال قتادة: # يعني: يعصرون العنب والزيتون. # قال محمد: قوله: * (فيه يغاث الناس) * من جعله من الغيث فهو من قولك: # غاث الله البلاد يغيثها، ومن جعله من التلاقي والتدارك فهو من أغثت فلانا ~~أغيثه إغاثة. # وقيل أن (يعصرون) معناه: ينجون، العصرة في اللغة: النجاة. قال: # فلما أخبر الملك أن يوسف هو الذي عبر الرؤيا قال ائتوني به. # سورة يوسف من الآية (50) إلى الآية (53). # * (فلما جاءه الرسول) * قال له يوسف: * (ارجع إلى ربك) * أي: سيدك؛ هذا ~~كان كلامهم يومئذ * (فاسأله ما بال النسوة اللاتي قطعن أيديهن) * الآية، ~~قال قتادة: أراد ألا يخرج حتى يكون له عذر. فأرسل إليهن الملك PageV02P329 # فدعاهن * (قال ما خطبكن) * ما حجتكن * (إذ راودتن يوسف عن نفسه قلن حاش ~~لله ما علمنا عليه من سوء) * قال السدي: أي: من زنا * (قالت امرأة العزيز ~~الآن حصحص الحق) * تبين ذلك * (ليعلم أني لم أخنه بالغيب) * لما بلغ يوسف ~~ذلك قال: * (ذلك ليعلم) * العزيز * (أني لم أخنه بالغيب) * وكان الملك فوق ~~العزيز * (وأن الله لا يهدي كيد الخائنين) * قال السدي: يعني: لا يصلح عمل ~~الزناة، فلما قال هذا يوسف، قال له جبريل - فيما ذكر من (همهم) يا يوسف، ~~فما فعلت السراويل؟ فقال يوسف: * (وما (ل 156) أبرئ نفسي...) * الآية. ~~PageV02P330 # سورة يوسف من الآية (54) إلى الآية (57). # * (إنك اليوم لدينا) * عندنا * (مكين) * في المنزلة * (امين) * من ~~الأمانة، فولاه الملك، وعزل العزيز * (قال) * يوسف: * (اجعلني على خزائن ~~الأرض) * يعني: # أقوات أرض مصر * (إني حفيظ) * لما وليت * (عليم) * بما يصلحهم من ميرتهم ~~* (وكذلك مكنا ليوسف في الأرض) * يعني: أرض مصر * (يتبوأ منها حيث يشاء) * ~~أي: ينزل. قال السدي: باع منهم قوتهم عاما بكل ذهب عندهم، ثم باعهم عاما ~~بكل فضة ms260 عندهم، ثم باعهم عاما بكل نحاس عندهم، ثم باعهم عاما بكل رصاص ~~عندهم، ثم باعهم عاما بكل حديد عندهم، ثم باعهم عاما برقاب أنفسهم؛ فصارت ~~رقابهم وأموالهم كلها له * (ولأجر الآخرة خير للذين آمنوا وكانوا يتقون) * ~~يقول: ما يعطي الله في الآخرة أولياءه خير من الدنيا. # سورة يوسف من الآية (58) إلى الآية (65). PageV02P331 # * (وجاء إخوة يوسف فدخلوا عليه فعرفهم وهم له منكرون) * فأنزلهم وأكرمهم ~~* (فلما جهزهم بجهازهم) * من الميرة * (قال ائتوني بأخ لكم من أبيكم) * قال ~~قتادة: هو بنيامين أخو يوسف من أبيه وأمه * (وقال لفتيانه) * يعني غلمانه * ~~(اجعلوا بضاعتهم في رحالهم) * أي: دراهمهم في متاعهم * (لعلهم يرجعون) * ~~يقول: إذا ردت إليهم بضاعتهم، كان أحرى أن يرجعوا إلي * (قالوا يا أبانا ~~منع منا الكيل) * فيما نستقبل؛ إن لم نأته بأخينا * (ونمير أهلنا) * إذا ~~أرسلته معنا * (ونزداد كيل بعير) * وكان يوسف وعدهم - في تفسير الحسن - إن ~~هم جاءوا بأخيهم أن يزيدهم حمل بعير بغير ثمن، والبعير - في تفسير مجاهد -: ~~الحمار؛ قال: وهي لغة لبعض العرب * (ذلك كيل يسير) * قال السدي: يعني: ~~سريعا لا حبس فيه. # قال الحسن: وقد كان القوم يأتونه للمير، فيحبسون الزمان حتى يكال لهم. # سورة يوسف من الآية (66) إلى الآية (68). PageV02P332 # * (إلا أن يحاط بكم) * أي: تغلبوا عليه. # * (فلما آتوه موثقهم) * عهدهم * (قال الله على ما نقول وكيل) * أي: حفيظ ~~لهذا العهد. # * (وقال يا بني لا تدخلوا من باب واحد) * قال قتادة: خشي على بنيه العين، ~~وكانوا ذوي صورة وجمال. # * (ما كان يغني عنهم من الله من شيء إلا حاجة في نفس يعقوب قضاها) * يعني ~~قوله: * (لا تدخلوا من باب واحد وادخلوا من أبواب متفرقة) *. # قال محمد: (إلا حاجة) يعني: لكن حاجة؛ يقول: لو قدر أن تصيبهم العين ~~لأصابتهم وهم مفترقون؛ كما تصيبهم مجتمعين، لكن حاجة في نفس يعقوب قضاها. # * (وإنه لذو علم لما علمناه) * قال الحسن: يعني: لما آتيناه من النبوة. # سورة يوسف من الآية (69) إلى الآية (77). PageV02P333 # * (آوى إليه أخاه) * أي: ضمه * (فلا تبتئس بما كانوا يعملون) * قال ~~الحسن: ms261 # يقول: لا تغتم بما كان من أمرك * (فلما جهزهم بجهازهم) * يعني: الميرة، ~~ووفى لهم الكيل * (جعل السقاية في رحل أخيه) * والسقاية: إناء الملك الذي ~~كان يسقى فيه؛ وهو الصواع، وخرج إخوة يوسف وأخوهم معهم وساروا * (ثم أذن ~~مؤذن) * نادى مناد. # * (أيتها العير) * يعني: أهل العير * (إنكم لسارقون) *. # * (ولمن جاء به حمل بعير) * من الطعام * (وأنا به زعيم) * كفيل. # * (قالوا جزاؤه من وجد في رحله فهو جزاؤه) * أي: يؤخذ به عبدا، وكذلك كان ~~الحكم به عندهم؛ أن يؤخذ بسرقته عبدا يستخدم على قدر سرقته، وكان قضاء أهل ~~مصر أن يغرم السارق ضعفي ما أخذ، ثم يرسل؛ فقضوا على أنفسهم بقضاء أرضهم ~~مما صنع الله ليوسف؛ فذاك قوله: * (كذلك كدنا ليوسف) * أي: صنعنا له * (ما ~~كان ليأخذ أخاه في دين الملك) * أي: على قضاء PageV02P334 # ملك مصر [...] القضاء إليه * (إلا أن يشاء الله) *. # قال محمد: قيل: يعني: إلا بعلة كادها الله له (ل 157) اعتل بها يوسف. # * (وفوق كل ذي علم عليم) * قال الحسن: أجل والله لفوق كل ذي علم عليم؛ ~~حتى ينتهي العلم إلى الذي جاء به وهو الله، وكل شيء فعله يوسف من أمر أخيه ~~إنما هو شيء قبله عن الله. # * (قالوا إن يسرق فقد سرق أخ له من قبل) * يعنون: يوسف، وكان جده أبو أمه ~~يعبد الأوثان؛ فقالت له أمه: يا يوسف، اذهب فخذ القفة التي فيها أوثان أبي ~~ففعل وجاء بها إلى أمه، فتلك سرقته التي أرادوا * (فأسرها يوسف في نفسه ولم ~~يبدها لهم قال أنتم شر مكانا) * ممن قلتم له هذا، قال قتادة: هذه الكلمة * ~~(أنتم شر مكانا) * هي التي أسر في نفسه ولم يبدها لهم وهذا من مقاديم ~~الكلام * (والله أعلم بما تصفون) * أي: إنه كذب. # سورة يوسف من الآية (78) إلى الآية (83). PageV02P335 # * (قالوا يا أيها العزيز) * قال الكلبي: إن يوسف كان العزيز بعد العزيز ~~سيده الذي ملكه. # * (فخذ أحدنا مكانه) * قال السدي: يعني احبس أحدنا مكانه. # * (فلما استيئسوا منه) * يئسوا من أن يرد عليهم أخاهم * (خلصوا نجيا) * ~~أي: ms262 # جعلوا يتناجون ويتشاورون فيما بينهم في ذلك. # قال محمد: نجي لفظ واحد في معنى جميع؛ المعنى: اعتزلوا متناجين. # * (قال كبيرهم) * وهو روبيل؛ في تفسير قتادة. وقال السدي: يعني: # كبيرهم في الرأي والعلم، ولم يكن أكبرهم في السن. # * (فلن أبرح الأرض) * يعني: أرض مصر * (حتى يأذن لي أبي) * في الرجوع ~~إليه * (أو يحكم الله لي) * بالموت. # * (وما كنا للغيب حافظين) *. # قال قتادة: يقول: ما كنا نرى أن يسرق * (واسأل القرية) * أي أهل القرية * ~~(التي كنا فيها) * يعني: أهل مصر * (والعير التي أقبلنا فيها) * أي: أهل ~~العير. # * (قال بل سولت لكم أنفسكم) * أي: زينت * (أمرا عسى الله أن يأتيني بهم ~~جميعا) * يعني: يوسف وأخاه وروبيل. PageV02P336 # سورة يوسف من الآية (84) إلى الآية (87). # * (وتولى عنهم) * أعرض عنهم * (وقال يا أسفى على يوسف) * أي: يا حزنا * ~~(وابيضت عيناه) * أي: عمي من الحزن، وقد علم بما أعلمه الله بالوحي أن يوسف ~~حي، وأنه نبي، ولكنه لم يعلم حيث هو * (وهو كظيم) * قال الكلبي: # أي: كميد. # قال محمد: (كظيم) هو مثل كاظم، والكاظم: الممسك على حزنه لا يظهره ولا ~~يشكوه. # * (قالوا تالله) * قسم * (تفتأ تذكر يوسف) * قال قتادة: يعني لا تزال ~~تذكر يوسف * (حتى تكون حرضا) * أي: تبلى * (أو تكون من الهالكين) * أي: # تموت. # قال محمد: يقال: أحرضه الحزن إذا أدقعه. # * (قال إنما أشكو بثي) * همي * (وحزني إلى الله وأعلم من الله ما لا ~~PageV02P337 # تعملون) * قال الحسن: يقول: أعلم أن يوسف حي * (يا بني اذهبوا فتحسسوا من ~~يوسف وأخيه) * قال السدي: يعني تبحثوا عن خبرهما * (ولا تيئسوا من روح ~~الله) * يعني: رحمة الله. # سورة يوسف من الآية (88) إلى الآية (95). # * (فلما دخلوا عليه) * يعني: رجعوا إلى مصر، فدخلوا على يوسف وهم لا ~~يعرفونه * (قالوا يا أيها العزيز مسنا وأهلنا الضر) * يعني: الحاجة * ~~(وجئنا ببضاعة مزجاة) * أي: قليلة * (فأوف لنا الكيل) * ببضاعتنا * (وتصدق ~~علينا) * قال قتادة: يعني: تصدق علينا بأخينا. # قوله: * (إذ أنتم جاهلون) * أي: أن ذلك كان منكم بجهالة، ولم يكونوا حين ~~ألقوه في الجب أنبياء * (قالوا أئنك ms263 لأنت يوسف) * على الاستفهام * (قال أنا ~~يوسف. # * (قال لا تثريب عليكم اليوم) * قال محمد: لا تعيير، وأصل PageV02P338 # التثريب: الإفساد. # * (فألقوه على وجه أبي يأت بصيرا) * أي: يرجع. # قال: ولولا أن ذلك علمه من وحي الله، لم يكن له به علم. # * (ولما فصلت العير) * أي: خرجت الرفقة من مصر بالقميص وجد يعقوب ريح ~~يوسف، قال: * (إني لأجد ريح يوسف) * قال قتادة: وجد ريحه حين خرجوا (ل 158) ~~بالقميص من مصر، وهو بأرض كنعان، وبينهما ثمانون فرسخا * (لولا أن تفندون) ~~* يقول: لولا أن تقولوا: قد هرم، واختلط عقله؛ فتسفهوني؛ أي: تجهلوني * ~~(قالوا تالله إنك لفي ضلالك القديم) * يعنون: # خسرانك من حب يوسف. # سورة يوسف من الآية (96) إلى الآية (103). PageV02P339 # * (قال ألم أقل لكم إني أعلم من الله ما لا تعلمون) * قال الحسن: يعني: # من فرج الله ونعمته، وكان الله قد أخبره أنه حي. # * (قال سوف أستغفر لكم ربي) * أخر ذلك إلى السحر. # * (فلما دخلوا على يوسف آوى إليه أبويه) * قال الحسن: أبوه وأمه التي ~~ولدته. # قال محمد: تقول: آويت فلانا؛ إذا ضممته إليك، وأويت - بلا مد - إلى فلان ~~إذا انضممت إليه. # * (ورفع أبويه على العرش) * أي: على سريره؛ في تفسير قتادة * (وخروا له ~~سجدا) * قال قتادة: وكان السجود تحية من كان قبلكم، فأعطى الله هذه الأمة ~~السلام؛ وهو تحية أهل الجنة. # * (وجاء بكم من البدو) * وكانوا بأرض كنعان. # * (توفني مسلما وألحقني بالصالحين) * يعني: أهل الجنة، قال قتادة: لما ~~جمع الله شمله وأقر عينه، ذكر الآخرة فاشتاق إليها؛ فتمنى [الموت] ولم ~~يتمنه نبي قبله. # * (ذلك من أنباء الغيب) * يعني: ما قص على النبي من قصتهم من أول السورة ~~إلى هذا الموضع * (وما كنت لديهم) * عندهم * (إذ أجمعوا أمرهم وهم يمكرون) ~~* بيوسف. PageV02P340 # سورة يوسف من الآية (104) إلى الآية (107). # * (وما تسألهم عليه من أجر) * يعني: على القرآن من أجر، فيحملهم على تركه ~~الغرم * (إن هو إلا ذكر للعالمين) * يذكرون به الجنة والنار. # * (وكأين من آية) * أي: وكم من علامة ودليل * (في السماوات والأرض) * أي: ~~في خلق السماوات ms264 والأرض تدلهم على توحيد الله * (يمرون عليها وهم عنها ~~معرضون) * أي: لا يتعظون بها. # * (وما يؤمن أكثرهم بالله إلا وهم مشركون) * تفسير قتادة: قال: إيمانهم ~~أنك لا تسأل أحدا منهم إلا أنباك أن الله ربه؛ وهو في ذلك مشرك في عبادته: # * (أفأمنوا) * يعني: المشركين * (أن تأتيهم غاشية من عذاب الله) * يقول ~~هذا على الاستفهام؛ أي: بأنهم ليسوا بآمنين * (أو تأتيهم الساعة بغتة) * ~~فجأة * (وهم لا يشعرون) * أي: غافلون؛ يعني: الذين تقوم عليهم الساعة ~~بالعذاب. # سورة يوسف من الآية (108) إلى الآية (111). PageV02P341 # * (قل هذه سبيلي) * أي: ملتي * (أدعو إلى الله على بصيرة) * على يقين * ~~(وسبحان الله) * أمره أن ينزه الله عما قال المشركون. # * (وما أرسلنا من قبلك إلا رجالا نوحي إليهم من أهل القرى) * قال الحسن: ~~لم يبعث الله نبيا من أهل البادية، ولا من النساء، ولا من الجن. # * (أفلم يسيروا في الأرض فينظروا كيف كان عاقبة الذين من قبلهم) * يقول: # قد ساروا في الأرض، فرأوا آثار الذين أهلكهم الله من الأمم السالفة حين ~~كذبوا رسلهم، كان عاقبتهم أن دمر الله عليهم، ثم صيرهم إلى النار؛ يحذرهم ~~أن ينزل بهم ما نزل بالقرون من قبلهم * (ولدار الآخرة خير للذين اتقوا) * ~~خير لهم. # * (حتى إذا استيئس الرسل وظنوا أنهم قد كذبوا) * كان الحسن يقرؤها ~~بالتثقيل (كذبوا) وتفسيرها: حتى إذا استيئس الرسل؛ أي: يئس الرسل أن يجيبهم ~~قومهم لشيء قد علموه من قبل الله وظنوا؛ أي: علموا؛ يعني: # الرسل أنهم قد كذبوا، التكذيب الذي لا يؤمن القوم بعده أبدا، استفتحوا ~~على قومهم بالدعاء عليهم؛ فاستجاب لهم فأهلكهم. # وكان ابن عباس يقرؤها (كذبوا) خفيفة، وتفسيرها: حتى إذا استيئس ~~PageV02P342 # الرسل من قومهم أن يؤمنوا، وظن قومهم أن الرسل قد كذبوا * (جاءهم نصرنا) ~~* عذابنا. # * (فنجي من نشاء) * يعني: النبي والمؤمنين * (ولا يرد بأسنا) * عذابنا * ~~(عن القوم المجرمين) * المشركين. # * (لقد كان في قصصهم) * يعني: يوسف وإخوته * (عبرة) * معتبر * (لأولي ~~الألباب) * العقول وهم المؤمنون. # * (ما كان حديثا يفترى) * أي: يختلق ويصنع؛ هذا جواب لقول المشركين: # (ل 159) * (إن هذا إلا ms265 إفك افتراه) * أي: كذب اختلقه محمد. # * (ولكن تصديق الذين بين يديه) * من التوراة والإنجيل * (وتفصيل) * أي: # تبيين * (كل شيء) * من الحلال والحرام والأحكام. # قال محمد: من قرأ * (تصديق) * بالنصب، فعلى معنى ما كان حديثا يفترى، ~~ولكن كان تصديق الذي بين يديه. # * (وهدى ورحمة) * يعني: القرآن * (لقوم يؤمنون) * يصدقون. # * * PageV02P343 # تفسير سورة الرعد وهي مكية كلها إلا آية واحدة وهي * (ولا يزال الذين ~~كفروا...) * إلى آخرها. # سورة الرعد من الآية (1) إلى الآية (3). # قوله: * (المر) * قد مضى القول في حروف المعجم فيما تقدم * (تلك آيات) * ~~هذه آيات * (الكتاب) * القرآن. # * (الله الذي رفع السماوات بغير عمد ترونها) * تفسير الحسن: فيها تقديم: # رفع السماوات ترونها بغير عمد. وتفسير ابن عباس: لها عمد، ولكن لا ترونها ~~* (وسخر الشمس والقمر كل يجري لأجل مسمى) * يعني: القيامة. # وقال بعضهم: يجري مجرى لا يعدوه. # وقال محمد: ومعنى * (سخر الشمس والقمر) * أي: ذللهما وقصرهما على ما ~~أراد. # * (يدبر الأمر) * يقضي القضاء في خلقه * (يفصل الآيات) * يبينها * (لعلكم ~~PageV02P344 # بلقاء ربكم توقنون) * يعني: البعث؛ إذا سمعتموها في القرآن. # * (وهو الذي مد الأرض) * أي: بسطها * (وجعل فيها رواسي) * يعني: # الجبال * (وأنهارا ومن كل الثمرات جعل فيها) * أي: خلق فيها * (زوجين ~~اثنين) * أي: صنفين. # قال محمد: قيل: إنه يعني: نوعين: حلوا وحامضا، والزوج عند أهل اللغة: ~~الواحد الذي له قرين. # * (يغشي الليل النهار) * أي: يلبس الليل النهار فيذهبه * (إن في ذلك ~~لآيات لقوم يتفكرون) * وهم المؤمنون. # سورة الرعد من الآية (4) إلى الآية (5). # * (وفي الأرض قطع متجاورات) * تفسير مجاهد: هي الأرض العذبة الطيبة تكون ~~مجاورة أرضا سبخة مالحة * (وجنات من أعناب وزرع ونخيل صنوان وغير صنوان) * ~~الصنوان من النخيل: النخلتان أو الثلاث من النخلات يكون أصلها واحدا * ~~(تسقى بماء واحد) * يعني: ماء السماء؛ في تفسير PageV02P345 # مجاهد * (ونفضل بعضها على بعض في الأكل) * قال مجاهد: يقول: بعضها أطيب ~~من بعض. # قال محمد: الأكل: كل ما يؤكل، والأكل مصدر أكلت. # * (إن في ذلك لآيات لقوم يعقلون) * فيعلمون أن الذي صنع هذا قادر على أن ~~يحيي الموتى. # * (وإن ms266 تعجب فعجب قولهم) * الآية، تفسير الحسن: إن تعجب يا محمد من ~~تكذيبهم إياك، فتكذيبهم بالبعث أعجب، وقوله: * (أئذا كنا ترابا أئنا لفي ~~خلق جديد) * فقولهم ذلك عجب. # سورة الرعد (6) إلى الآية (7). # * (ويستعجلونك بالسيئة) * بالعذاب؛ وذلك منهم تكذيب واستهزاء * (قبل ~~الحسنة) * يعني: قبل العافية * (وقد خلت من قبلهم المثلات) * يعني: وقائع ~~الله في الأمم السالفة * (وإن ربك لذو مغفرة للناس على ظلمهم) * إذا تابوا ~~إليه * (وإن ربك لشديد العقاب) * لمن أقام على شركه. # * (ويقول الذين كفروا لولا) * هلا * (أنزل عليه آية من ربه) * قال الله: ~~* (إنما أنت منذر) * ولست من أن تأتيهم بآية في شيء * (ولكل قوم هاد) * أي: ~~داع يدعوهم إلى الله؛ في تفسير قتادة. # سورة الرعد من الآية (8) إلى الآية (11). PageV02P346 # * (الله يعلم ما تحمل كل أنثى) * من ذكر أو أنثى * (وما تغيض الأرحام وما ~~تزداد) * تفسير الحسن: قال: الغيضوضة أن تلد لأقل من تسعة أشهر * (وما ~~تزداد) * يعني: أن تلد لأكثر من تسعة أشهر، الغيضوضة: النقصان. # * (وكل شيء عنده بمقدار) * أي: بقدر * (عالم الغيب) 6 السر * (والشهادة) ~~* العلانية * (الكبير) * يعني: العظيم * (المتعال) * عما قال المشركون * ~~(سواء منكم من أسر القول ومن جهر به) * يقول: ذلك عند الله سواء سره ~~وعلانيته * (ومن هو مستخف بالليل) * أي: يظله الليل * (وسارب بالنهار) * ~~أي: ظاهر، يقول: # ذلك (ل 160) كله عند الله سواء. # قال محمد: قيل: * (سارب) * معناه: ظاهر وأنشد بعضهم لشاعر يخاطب امرأة: # * أنى سريت وكنت غير سروب * وتقرب الأحلام غير قريب) * يقول: لم تكوني ~~ممن يبرز ويظهر للناس، فكيف تخطيت البعد إلينا في PageV02P347 # سراك؟! وقيل: معنى * (سارب) *: ذاهب في حوائجه؛ ومن هذا قول القائل: # * أرى كل قوم قاربوا قيد فحلهم * ونحن خلعنا قيده فهو سارب) * أي: ذاهب. # * (له معقبات) * لهذا المستخفي وهذا السارب معقبات: ملائكة * (من بين ~~يديه ومن خلفه يحفظونه من أمر الله) * أي: بأمر الله، قال الحسن: هم أربعة ~~أملاك: ملكان بالليل، وملكان بالنهار. # قال محمد: معنى * (معقبات) *: أن يأتي بعضهم بعقب بعض، وشددت لتكثير ~~الفعل. # * (إن الله لا يغير ms267 ما بقوم حتى يغيروا ما بأنفسهم) * المعنى: أن الله ~~إذا بعث إلى قوم رسولا فكذبوه، أهلكهم الله * (وإذا أراد الله بقوم سوءا) * ~~يعني: عذابا * (فلا مرد له وما لهم من دونه من وال) * يمنعهم من عذاب الله. # قال محمد: * (وال) * أي: ولي يتولاهم دون الله. # سورة الرعد من الآية (12) إلى الآية (13). # * (يريكم البرق خوفا وطمعا) * قال قتادة: خوفا للمسافر يخاف أذاه ~~PageV02P348 # ومعرته، وطمعا للمقيم يرجو بركته ويطمع فيه رزق الله. والبرق ضوء خلقه ~~الله علما للمطر؛ في تفسير الحسن * (وينشئ السحاب الثقال) * قال مجاهد: هي ~~التي فيها الماء * (ويسبح الرعد بحمده والملائكة من خيفته) * أي: # والملائكة يسبحون أيضا بحمده من خيفته. # قال الكلبي: هو ملك اسمه: الرعد، والصوت الذي يسمع تسبيحه؛ يؤلف به ~~السحاب بعضه إلى بعض، ثم يسوقه حيث أمر. # قال يحيى: وسمعت بعضهم يقول: البرق لمحة يلمحها إلى الأرض الملك الذي ~~يزجر السحاب. # * (ويرسل الصواعق) * وهي نار تقع من السحاب؛ في تفسير السدي. # قال يحيى: وقال بعضهم: إن الملك يزجر السحاب بسوط من نار، فربما انقطع ~~السوط؛ فهو الصاعقة. # * (فيصيب بها من يشاء) * قال عبد الله بن أبي زكريا: # بلغني أنه من سمع الرعد؛ فقال: سبحان ربي وبحمده، لم تصبه صاعقة. # * (وهم يجادلون في الله) * يعني: المشركين يجادلون نبي الله؛ أي: # يخاصمونه في عبادتهم الأوثان دون الله * (وهو شديد المحال) * قال مجاهد: # يعني: القوة. # قال محمد: يقال: ما حلته محالا إذا قاويته؛ حتى يتبين لك أيكما أشد. ~~PageV02P349 # وقد قيل: المحال: الحيلة؛ ومن هذا قول ذي الرمة. # * ولبس بين أقوام وكل * أعد له الشغارب والمحالا * يعني: الكيد والمكر. # سورة الرعد من الآية (14) إلى الآية (16). # * (له دعوة الحق) * هي لا إله إلا الله * (والذين يدعون من دونه) * يعني: # الأوثان * (لا يستجيبون لهم بشيء إلا كباسط كفيه إلى الماء ليبلغ فاه وما ~~هو ببالغه) * هذا مثل الذي يعبد الأوثان رجاء الخير في عبادتها هو كالذي ~~يرفع بيده الإناء إلى فيه يرجو به الحياة، فمات قبل أن يصل إلى فيه؛ فكذلك ~~المشركون ms268 حيث رجوا منفعة آلهتهم ضلت عنهم * (وما دعاء الكافرين) * آلهتهم * ~~(إلا في ضلال) *. PageV02P350 # * (ولله يسجد من في السماوات والأرض...) * الآية، تفسير الحسن: قال: # ولله يسجد من في السماوات، ثم انقطع الكلام، فقال: والأرض - أي: ومن في ~~الأرض * (طوعا وكرها) * أي: طائعا وكارها، قال الحسن: # قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: ' والله، لا يجعل الله من دخل في ~~الإسلام طوعا كمن دخله كرها '. # قال الحسن: وليس يدخل في الكره من ولد في الإسلام. # * (وظلالهم بالغدو والآصال) * الآصال: العشي، تفسير السدي: إذا سجد (...) ~~الأشياء سجد ظله معه. # * (قل (ل 161) من رب السماوات والأرض قل الله) * فإذا أقروا بذلك فقل: * ~~(أفتخذتم من دونه أولياء) * يعني: أوثانهم * (لا يملكون لأنفسهم نفعا ولا ~~ضرا) * وهذا استفهام على معرفة؛ أي: قد فعلتم. # * (قل هل يستوي الأعمى والبصير) * وهذا مثل الكافر والمؤمن؛ الكافر أعمى ~~عن الهدى، والمؤمن أبصر الإيمان * (أم هل تستوي الظلمات والنور) * على ~~الاستفهام؛ أي: أن ذلك لا يستوي. # * (أم جعلوا لله شركاء خلقوا كخلقه فتشابه الخلق عليهم) * تفسير الحسن: # يقول: هل يدعون أن تلك الأوثان خلقت مع الله شيئا؛ فلم يدروا أي الخالقين ~~يعبدون؛ هل رأوا ذلك؟ وهل يستطيعون أن يحتجوا به على الله يوم القيامة؟ أي: ~~أنهم لا يدعون ذلك، وأنهم يقرون أن الله خلق كل شيء، فكيف عبدوا هذه ~~الأوثان من دون الله؟! ثم قال الله: * (قل الله خالق كل شيء وهو الواحد ~~القهار) *. PageV02P351 # سورة الرعد من الآية (17) إلى الآية (18). # * (أنزل من السماء ماء فسالت أودية بقدرها) * الكبير بقدره، والصغير ~~بقدره * (فاحتمل السيل زبدا رابيا) * يعني: عاليا فوق الماء، إلى قوله: * ~~(كذلك يضرب الله الأمثال) * هذه أمثال ضربها الله للمؤمن والكافر، فأما ~~قوله: # * (ومما توقدون عليه في النار ابتغاء حلية) * فإنه يعني: الذهب والفضة؛ ~~إذا أذيبا فعلا خبثهما؛ وهو الزبد، وخلص خالصهما تحت ذلك الزبد * (أو متاع) ~~* أي: وابتغاء متاع ما يستمتع به * (زبد مثله) * أي: مثل زبد الماء، والذي ~~يوقد عليه ابتغاء متاع هو الحديد والنحاس والرصاص إذا صفي ذلك ms269 أيضا؛ فخلص ~~خالصه، وعلا خبثه؛ وهو زبده * (فأما الزبد) * زبد الماء، وزبد الحلي، وزبد ~~الحديد والنحاس والرصاص * (فيذهب جفاء) * يعني: لا ينتفع به؛ فهذا مثل عمل ~~الكافر؛ لا ينتفع به في الآخرة * (وأما ما ينفع الناس فيمكث في الأرض) * ~~فينتفع بالماء ينبت عليه الزرع والمرعى، وينتفع بذلك الحلي والمتاع؛ فهذا ~~مثل عمل المؤمن يبقى ثوابه في الآخرة. # قال محمد: * (الجفاء) * في اللغة: هو ما رمى به الوادي إلى جنباته؛ يقال: # جفأ الوادي غثاءه، وجفأت الرجل إذا صرعته، وموضع * (جفاء) * نصب ~~PageV02P352 # على الحال، ومعنى * (يضرب الله الأمثال) * يصفها ويبينها. # قوله تعالى: * (للذين استجابوا لربهم) * آمنوا * (الحسنى) * قال قتادة: ~~يعني: # الجنة * (والذين لم يستجيبوا له) * يعني: الكفار * (لو أن لهم ما في ~~الأرض جميعا ومثله معه لافتدوا به أولئك لهم سوء الحساب) * شدته * (ومأواهم ~~جهنم) * منزلهم جهنم * (وبئس المهاد) * القرار. # سورة الرعد من الآية (19) إلى الآية (24). # * (أفمن يعلم أنما أنزل إليك من ربك الحق كمن هو أعمى) * عنه؛ أي: أنهما ~~لا يستويان؛ يعني: المؤمن والكافر * (إنما يتذكر أولو الألباب) * العقول؛ ~~وهم المؤمنون * (الذين يوفون بعهد الله ولا ينقضون الميثاق) * الذي أخذ ~~عليهم في صلب آدم؛ حيث قال: * (ألست بربكم) *؛ يقول: أوفوا بذلك الميثاق * ~~(والذين يصلون ما أمر الله به أن يوصل) * تفسير ابن عباس: الذي أمر الله به ~~أن يوصل: الإيمان بالنبيين كلهم لا نفرق بين أحد منهم * (وأقاموا الصلاة) * ~~يعني: # الصلوات الخمس على وضوئها ومواقيتها وركوعها وسجودها * (وأنفقوا مما ~~رزقناهم) * يعني: الزكاة المفروضة؛ في تفسير الحسن * (سرا وعلانية) * يستحب ~~PageV02P353 # أن تعطى الزكاة علانية، والتطوع سرا * (ويدرءون بالحسنة السيئة) * يقول: ~~يدفعون بالعفو والصفح القول القبيح والأذى * (أولئك لهم عقبى الدار) * ~~يعني: دار الآخرة، والعقبى: الثواب؛ وهو الجنة * (جنات عدن يدخلونها ومن ~~صلح من آبائهم) * أي: من آمن * (سلام عليكم) * وهذه تحية أهل الجنة. # قال محمد: المعنى: يقولون: سلام عليكم؛ فأضمر القول؛ إذ في الكلام ما يدل ~~عليه. # * (بما صبرتم) * في الدنيا. # سورة الرعد من الآية (25) إلى الآية (28). # * (الله يبسط الرزق لمن يشاء) ms270 * أي: يوسع عليه * (ويقدر) * أي: يضيق * ~~(وفرحوا) * أي: رضوا * (بالحياة الدنيا) * (ل 162) يعني: المشركين * (وما ~~الحياة الدنيا في الآخرة إلا متاع) * قال مجاهد: أي يستمتع به، ثم يذهب ~~ويقول الكافرون: * (لولا أنزل عليه آية من ربه) * أي: هلا * (ويهدي إليه من ~~أناب) * من تاب وأخلص * (الذين آمنوا وتطمئن قلوبهم بذكر الله) * أي: تسكن ~~* (ألا بذكر الله تطمئن القلوب) *. # قال محمد: (ألا) حرف تنبيه وابتداء، والقلوب ها هنا قلوب المؤمنين؛ ~~PageV02P354 # المعنى: إذ ذكر الله بوحدانيته، آمنوا به غير شاكين. # سورة الرعد من الآية (29) إلى الآية (31). # * (طوبى لهم) * قال عبد الله بن عبيد بن عمير: طوبى شجرة في الجنة، أصلها ~~في دار محمد صلى الله عليه وسلم، وليس في الجنة دار ولا غرفة إلا وغصن منها ~~في تلك الدار * (وحسن مآب) * مرجع، يعني: الجنة. # * (كذلك أرسلناك في أمة قد خلت من قبلها أمم) * أي: كما أرسلنا في الأمم ~~التي قد خلت من قبل هذه الأمة * (وهم يكفرون بالرحمن) * كانوا يقولون: أما ~~الله فنعرفه، وأما الرحمن فلا نعرفه * (قلا هو ربي لا إله إلا هو عليه ~~توكلت وإليه متاب) * يعني: التوبة. # * (ولو أن قرآنا سيرت به الجبال أو قطعت به الأرض أو كلم به الموتى) * ~~تفسير قتادة: ذكر لنا أن قريشا قالت لنبي الله صلى الله عليه وسلم: # إن سرك أن نتبعك فسير لنا جبال تهامة، وزد لنا في حرمنا؛ حتى نتخذ قطائع ~~نحترف فيها، أو أمي لنا فلانا وفلانا وفلانا - لأناس ماتوا في الجاهلية؛ ~~فأنزل الله هذه الآية، يقول: # لو فعل هذا بقرآن غير قرآنكم فعل بقرآنكم. PageV02P355 # قال محمد: اختصر جواب (لو)؛ إذ كان في الكلام ما يدل عليه. # * (أفلم ييأس الذين آمنوا أن لو يشاء الله لهدى الناس جميعا) * أي: ألم ~~يعرف؟ # قال محمد: قيل: إنها لغة للنخع (ييأس) بمعنى: يعرف قال الشاعر: # * أقول لهم بالشعب إذ يأسرونني * ألم تيأسوا أني ابن فارس زهدم * أي: ألم ~~تعلموا. # * (ولا يزال الذين كفروا تصيبهم بما صنعوا قارعة) * هي السرايا سرايا ~~رسول الله عليه ms271 السلام يصيبهم الله منها بعذاب * (أو تحل) * أنت يا محمد * ~~(قريبا من دارهم حتى يأتي وعد الله) * يعني: فتح مكة؛ في تفسير مجاهد ~~وقتادة. # سورة الرعد من الآية (32) إلى الآية (34). # * (فأمليت) * أطلت * (للذين كفروا) * أي: لم أعذبهم عند استهزائهم ~~PageV02P356 # بأنبيائهم، ولكن أخرتهم حتى بلغ الوقت. * (ثم أخذتهم فكيف كان عقاب) * ~~أي: كان شديدا * (أفمن هو قائم على كل نفس بما كسبت) * تفسير قتادة: # ذلكم الله. # قال محمد: المعنى: الله هو القائم على كل نفس بما كسبت؛ يأخذها بما جنت، ~~ويثيبها بما أحسنت؛ على ما سبق في علمه. # * (وجعلوا لله شركاء) * يقول: هل يستوي الذي هو قائم على كل نفس وهذه ~~الأوثان التي يعبدونها؟! * (قل سموهم) * وقال في آية أخرى: * (إن هي إلا ~~أسماء سميتموها) * * (أم تنبئونه بما لا يعلم في الأرض) * أي: قد فعلتم، ~~ولا يعلم أن فيها إلها معه، ويعلم أنه ليس معه إله في الأرض ولا في السماء. # * (أم بظاهر من القول) * يعني: أم بظن من القول؛ في تفسير مجاهد * (بل ~~زين للذين كفروا مكرهم) * قولهم * (وصدوا عن السبيل) * عن سبيل الهدى. # * (لهم عذاب في الحياة الدنيا) * يعني: مشركي العرب بالسيف يوم بدر، ~~ولآخر كفار هذه الأمة بالنفخة الأولى * (ولعذاب الآخرة) * النار * (أشق) * ~~من عذاب الدنيا. # سورة الرعد من الآية (35) إلى الآية (37). PageV02P357 # * (مثل الجنة) * أي: صفتها * (التي وعد المتقون أكلها) * ثمرها * (دائم) ~~* أي: # لا ينفد * (وظلها) *. # قال محمد: (مثل الجنة) * مرفوع بالابتداء. # * (تلك عقبى الذين اتقوا) * يعني: الجنة * (وعقبى الكافرين النار) *. # * (والذين آتيناهم الكتاب يفرحون بما أنزل إليك) * تفسير قتادة: هم أصحاب ~~النبي عليه السلام * (ومن الأحزاب من ينكر بعضه) * الأحزاب ها هنا: # اليهود والنصارى؛ ينكرون (ل 163) بعض القرآن، ويقرون ببعضه بما وافقهم. # * (وكذلك أنزلناه حكما عربيا) * يعني: القرآن. # * (ولئن اتبعت أهواءهم) * يعني: المشركين حتى لا تبلغ عن الله الرسالة. # * (ما لك من الله من ولي ولا واق) * يغنيك من عذابه؛ إن فعلت، ولست ~~بفاعل. # سورة الرعد من الآية (38) إلى الآية (43). PageV02P358 # * (ولقد أرسلنا رسلا من قبلك وجعلنا لهم ms272 أزواجا وذرية) * نزلت حين قالت ~~اليهود: لو كان محمد رسولا، لكان له هم غير النساء والتماس الولد * (وما ~~كان لرسول أن يأتي بآية إلا بإذن الله لكل أجل كتاب يمحو الله ما يشاء ~~ويثبت وعنده أم الكتاب) * تفسير بعضهم: يكتب كل ما يقول؛ فإذا كان كل يوم ~~اثنين وخميس، محي عنه ما لم يكن خيرا أو شرا، وأثبت ما سوى ذلك * (وعنده أم ~~الكتاب) يعني: اللوح المحفوظ، وتفسير أم الكتاب جملة الكتاب وأصله. # * (وإما نرينك بعض الذي نعدهم أو نتوفينك) * تفسير الحسن: أن الله أخبر ~~محمدا أن له في أمته نقمة، ولم يخبره، أفي حياته تكون أم بعد موته؟ وفيها ~~إضمار * (فإنا منهم منتقمون) *. # * (فإنما عليك البلاغ) * أن تبلغهم، ولست تستطيع أن تكرههم على الإيمان، ~~إنما يؤمن من شاء الله أن يؤمن * (وعلينا الحساب) * يوم القيامة، ثم أمره ~~بقتالهم. # أو لم يروا أنا نأتي الأرض ننقصها من أطرافها) * تفسير الحسن: أفلا يرون ~~أن رسول الله عليه السلام كلما بعث إلى أرض ظهر عليها وغلب أهلها؛ يقول: ~~ننقصها بذلك أرضا فأرضا. # قال محمد: المعنى: كأنه ينقص المشركين مما في أيديهم. # * (والله يحكم لا معقب لحكمه) * أي: لإرادته. # قال محمد: أصل التعقيب في اللغة: الكر والرجوع، فكأنه قال: PageV02P359 # لا راجع يرد حكمه. # * (وهو سريع الحساب) * يعني: العذاب؛ إذا أراد أن يعذب قوما من الذين ~~كذبوا رسلهم كان عذابه إياهم أسرع من الطرف؛ يخوف بهذا المشركين. # * (وقد مكر الذين من قبلهم) * يعني: من قبل مشركي هذه الأمة * (فلله ~~المكر جميعا) * فمكر بهم، أهلكهم أحسن ما كانوا في دنياهم فعالا * (يعلم ما ~~تكسب كل نفس) * أي: تعمل * (وسيعلم (الكفار) لمن عقبى الدار) * لمن الجنة * ~~(ويقول الذين كفروا لست مرسلا) *. # قل يا محمد: * (كفى بالله شهيدا بيني وبينكم ومن عنده علم الكتاب) * قال ~~عبد الله بن سلام: في نزلت: * (ومن عنده علم الكتاب) *. # قال محمد: * (قل كفى بالله شهيدا) * المعنى: كفى الله شهيدا، و (شهيدا) ~~منصوب على التمييز. # * * PageV02P360 # تفسير سورة إبراهيم وهي مكية كلها إلا ms273 آيتين: قوله: * (ألم تر إلى الذين ~~بدلوا نعمة الله كفرا) * إلى قوله: * (القرار) *. # سورة إبراهيم من الآية (1) إلى الآية (3). # قوله: * (الر كتاب أنزلناه إليك) * أي: هذا كتاب أنزلناه إليك؛ يعني: ~~القرآن * (لتخرج الناس) * من أراد الله أن يهديه * (من الظلمات إلى النور) ~~* يعني: من الضلالة إلى الهدى * (بإذن ربهم) 6 بأمر ربهم * (إلى صراط) * ~~(إلى طريق) * (العزيز) * في ملكه ونقمته * (الحميد) * استحمد إلى خلقه، ~~واستوجب عليهم أن يحمدوه. # * (الذين يستحبون) * يختارون * (الحياة الدنيا على الآخرة) * لا يقرون ~~بالآخرة * (ويصدون عن سبيل الله ويبغونها عوجا) * يبتغون السبيل عوجا؛ ~~يعني: # الشرك. # قال محمد: (السبيل) يذكر ويؤنث، وكذلك (الطريق) فأما الزقاق PageV02P361 # فمذكر. ونصب (عوجا) على الحال. # سورة إبراهيم من الآية (4) إلى الآية (6). # * (وما أرسلنا من رسول إلا بلسان قومه) * قال قتادة: يعني: بلغة قومه * ~~(ليبين لهم فيضل الله من يشاء ويهدي من يشاء) بعد البيان. # * (وذكرهم بأيام الله) * تفسير الكلبي: يذكرهم بنعم الله عليهم، ويذكرهم ~~(ل 164) كيف أهلك قوم نوح وعادا وثمود وغيرهم، يقول: ذكرهم هذا وهذا * (إن ~~في ذلك لآيات لكل صبار شكور) * وهو المؤمن. # سورة إبراهيم من الآية (7) إلى الآية (9). PageV02P362 # * (وإذ تأذن ربك) * أي: أعلمكم * (لئن شكرتم) * آمنتم * (لأزيدنكم) * في ~~النعم * (ولئن كفرتم إن عذابي لشديد) * في الآخرة. # * (ألم يأتكم نبأ الذين من قبلكم) * أي: خبرهم. # * (لا يعلمهم إلا الله) * أي: لا يعلم كيف أهلكهم الله إلا الله. # * (فردوا أيديهم في أفواههم) * أي: عضوا على أناملهم غيظا على الأنبياء؛ ~~كقوله: * (وإذا خلوا عضوا عليكم الأنامل من الغيظ) *. # سورة إبراهيم من الآية (10) إلى الآية (14). # * (قالت رسلهم) * أي: قالت لهم رسلهم: * (أفي الله شك فاطر السماوات ~~والأرض) * خالقهما؛ أي: أنه ليس فيه شك، وأنتم تقرون أنه خالق السماوات ~~والأرض، فكيف تعبدون غيره؟! * (يدعوكم ليغفر لكم من ذنوبكم) * أي: ~~PageV02P363 # ليغفر لكم ذنوبكم؛ إن آمنتم * (ويؤخركم إلى أجل مسمى) * يعني: إلى آجالهم ~~بغير عذاب؛ فلا يكون موتهم بالعذاب. # * (قالوا إن أنتم إلا بشر مثلنا) * أي: لا يوحى إليكم. # * (فأتونا بسلطان مبين) * بحجة بينة * (ولكن الله ms274 يمن على من يشاء من ~~عباده) * بالنبوة؛ فيوحي إليه * (وقد هدانا سبلنا) * يعنون: سبل الهدى * ~~(ولنصبرن على ما آذيتمونا) * يعنون: قولهم للأنبياء: إنكم سحرة، وإنكم ~~كاذبون. # * (فأوحى إليهم ربهم لنهلكن الظالمين) * وهذا حيث أذن الله للرسل فدعوا ~~عليهم؛ فاستجاب لهم * (ولنسكننكم الأرض من بعدهم) * أي: من بعد إهلاكهم * ~~(ذلك لمن خاف مقامي) * يعني: المقام بين يدي الله للحساب. # سورة إبراهيم من الآية (15) إلى الآية (20). # * (واستفتحوا) * يعني: الرسل؛ أي: دعوا على قومهم، حين استيقنوا أنهم لا ~~يؤمنون. # قال محمد: معنى (استفتحوا): سألوا الله أن يفتح لهم؛ أي: ينصرهم، وكل نصر ~~هو فتح؛ وهو معنى قول يحيى. PageV02P364 # * (وخاب) * أي: خسر * (كل جبار عنيد) * الجبار: المتكبر، والعنيد: # المجانب للقصد. # * (من ورائه جهنم) * أي: من بعد هذا العذاب الذي كان في الدنيا * (جهنم) ~~* أي: عذاب جهنم. وقد قيل: * (من ورائه) أي: من أمامه. # * (ويسقى من ماء صديد) * الصديد: ما يسيل من جلود أهل النار من القيح ~~والدم * (يتجرعه ولا يكاد يسيغه) * من كراهيته له، وهو يسيغه لابد له منه، ~~فتتقطع أمعاؤه. # قال محمد معنى (يسيغه): يبتلعه. # * (ويأتيه الموت من كل مكان) * وهي النار، ولكن الله قضى عليهم ألا ~~يموتوا؛ هذا تفسير الحسن. # * (ومن ورائه عذاب غليظ) * كقوله: * (فذوقوا فلن نزيدكم إلا عذابا) *. # * (مثل الذين كفروا بربهم أعمالهم كرماد اشتدت به الرياح في يوم عاصف) * ~~يعني: مما عملوا من حسن على سييء في الآخرة، قد جوزوا به في الدنيا * (ألم ~~تر أن الله خلق السماوات والأرض بالحق) * أي: يصير الأمر إلى البعث والحساب ~~والجنة والنار * (إن يشأ يذهبكم) * يستأصلكم بالعذاب * (ويأت بخلق جديد) * ~~أي: آخرين * (وما ذلك على الله بعزيز) * أي: لا يشق عليه. # سورة إبراهيم من الآية (21) إلى الآية (23). PageV02P365 # * (وبرزوا لله جميعا) * يعني: يوم القيامة * (فقال الضعفاء) * وهم ~~الأتباع * (للذين استكبروا) 6 وهم الرؤساء: * (إنا كنا لكم تبعا) * لدعائكم ~~إيانا إلى الشرك. # قال محمد: (تبعا) جمع تابع، وجائز أن يكون مصدرا سمي به؛ أي: # كنا ذوي تبع. # * (سواء علينا أجزعنا أم صبرنا ما لنا ms275 من محيص) * أي: مهرب، ولا معزل عن ~~العذاب. # * (وقال الشيطان لما قضى الأمر) * أي: فصل بين العباد؛ فاستبان أهل الجنة ~~من أهل النار * (إن الله وعدكم و عد الحق) * أي: وعدهم الجنة على التمسك ~~بدينه * (ووعدتكم فأخلفتكم وما كان لي عليكم من سلطان) * أسترهبكم به * ~~(إلا أن دعوتكم) 6 بالوسوسة * (فاستجبتم لي) *. # * (ما أنا بمصرخكم) * بمغيثكم من عذاب الله (ل 165) * (وما أنتم بمصرخي ~~PageV02P366 # إني كفرت بما أشركتمون من قبل) * أي: في الدنيا - يكفر بأن يكون شريكا. # يحيى: عن ابن لهيعة، عن عبد الرحمن بن زياد، عن دخين الحجري، عن عقبة بن ~~عامر قال: # قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: ' إذا جمع الله الأولين والآخرين، ~~وفرغ من القضاء بينهم قال المؤمنون: قد قضى بيننا ربنا؟ فمن يشفع لنا إلى ~~ربنا؟ قالوا: انطلقوا بنا إلى آدم؛ فإنه أبونا وخلقه الله بيده وكلمه، ~~فيأتونه فيكلمونه أن يشفع لهم، فيقول آدم: عليكم بنوح؛ فيأتون نوحا فيدلهم ~~على إبراهيم، ثم يأتون إبراهيم فيدلهم على موسى، ثم يأتون موسى فيدلهم على ~~عيسى، ثم يأتون عيسى فيقول: أدلكم على النبي الأمي؛ فيأتونني فيأذن الله لي ~~أن أقوم إليه؛ فيفور من مجلسي أطيب ريح شمها أحد حتى آتي ربي، فيشفعني ~~ويجعل لي نورا من شعر رأسي إلى ظفر قدمي، ثم يقول الكافرون: (هذا) وجد ~~المؤمنون من يشفع لهم فمن يشفع لنا؟! ما هو إلا إبليس هو الذي أضلنا ~~فيأتونه؛ فيقولون: قد وجد المؤمنون من يشفع لهم؛ فقم فاشفع أنت لنا فإنك ~~أنت أضللتنا! فيقوم فيفور من مجلسه أنتن ريح شمها أحد، ثم (يعظم لجهنم)، ثم ~~يقول عند ذلك: * (إن الله وعدكم وعد الحق ووعدتكم فأخلفتكم...) * الآية. ~~PageV02P367 # * (تحيتهم فيها سلام) * يقول: يسلم أهل الجنة بعضهم على بعض، وتحييهم ~~الملائكة أيضا عن الله بالسلام؛ حين تأتيهم من عند الله بالكرامة والهدية. # سورة إبراهيم من الآية (24) إلى الآية (27). # * (ألم تر كيف ضرب الله مثلا كلمة طيبة) * هي لا إله إلا الله * (كشجرة ~~طيبة) * وهي النخلة؛ وهي مثل المؤمن * (أصلها ثابت) ms276 * في الأرض * (وفرعها ~~في السماء) * أي: رأسها الذي تكون فيه الثمرة * (تؤتي أكلها) * ثمرتها * ~~(كل حين بإذن ربها) * أي: بأمره. تفسير الحسن: يقول: إن المؤمن لا يزال منه ~~كلام طيب وعمل صالح؛ كما تؤتي هذه الشجرة أكلها في كل حين. # قال يحيى: (والحين) في تفسير بعضهم: السنة، وهي تؤكل شتاء وصيفا. # قال محمد: (الحين) في اللغة: اسم وقت من أوقات الزمان يستعمل فيما طال ~~وقصر. # * (ومثل كلمة خبيثة) * الشرك * (كشجرة خبيثة) * يعني: الحنظلة * (اجتثت ~~من فوق الأرض) * أي: قطعت من أعلى الأرض * (ما لها من قرار) * أي: ليس ~~لأصلها ثبات في الأرض؛ فذلك مثل عمل الكافر، ليس لعمله الحسن أصل ~~PageV02P368 # ثابت يجزى به في الآخرة. # * (يثبت الله الذين آمنوا بالقول الثابت في الحياة الدنيا وفي الآخرة) * ~~تفسير ابن عباس: قال: # إن المؤمن إذا وضع في قبره، ورجع عنه أصحابه أتاه ملك فأجلسه، ثم يقول ~~له: من ربك؟ فيقول: الله، ثم يقول: فما دينك؟ فيقول: # الإسلام، ثم يقول: فمن نبيك؟ فيقول: محمد، فيقال له: صدقت، ثم يفتح له ~~باب إلى النار، فيقال له: انظر هذه النار التي لو أنك كنت كذبت صرت إليها؛ ~~قد أعاذك الله منها، ثم يفتح له باب إلى الجنة فيقال له: انظر هذه الجنة، ~~ويعرض عليه منزله فيها ثم يوسع له قبره، فلا يزال يأتيه من ريح الجنة ~~وبردها حتى تأتيه الساعة. وإن الكافر إذا وضع في قبره، ورجع عنه أصحابه ~~أتاه ملك فأجلسه، فقال له: من ربك؟ فيقول: لا أدري. ثم يقول له: ما دينك؟ ~~فيقول: لا أدري! ثم يقول: من نبيك؟ فيقول له: لا أدري. فيقول له: # لا دريت. ثم يفتح له باب إلى الجنة فينظر إليها، ثم يقال له: هذه الجنة ~~التي لو كنت آمنت بالله ورسوله صرت إليها، لن تراها أبدا. ثم يفتح له باب ~~إلى النار، فيقال له: هذه النار التي أنت صائر إليها، ثم يضيق عليه قبره، ~~ثم يضرب ضربة لو أصابت جبلا (ل 166) (...) فيصيح عند ذلك صيحة يسمعها كل ~~شيء ms277 إلا الثقلين. قال: فهو قوله: * (يثبت الله الذين آمنوا) * الآية '. # سورة إبراهيم من الآية (28) إلى الآية (31). PageV02P369 # * (ألم تر إلى الذين بدلوا نعمة الله كفرا وأحلوا قومهم دار البوار جهنم ~~يصلونها) * هم المشركون من أهل بدر، جعلوا مكان نعم الله عليهم الكفر، ~~وأخرجوا قومهم إلى قتال النبي ببدر؛ فقتلهم الله فحلوا في النار. والبوار: # الفساد؛ أي: أن النار تفسد أجسادهم. # قال محمد: نصب (جهنم) بدلا من قوله: (دار البوار)، والبوار أصله: # الهلاك. # * (وجعلوا لله أندادا) * يعني: آلهتهم التي عدلوها بالله؛ فجعلوها آلهة * ~~(ليضلوا عن سبيله) * أي: عن سبيل الهدى. # * (قل لعبادي الذين آمنوا يقيموا الصلاة) * يعني: الصلوات الخمس؛ يحافظون ~~عليها * (وينفقوا مما رزقناهم سرا وعلانية) * يعني: الزكاة الواجبة. # * (من قبل أن يأتي يوم) * يعني: يوم القيامة * (لا بيع فيه) * أي: لا ~~يتبايعون فيه * (ولا خلال) * أي: تنقطع فيه كل خلة إلا خلة المؤمنين. # قال محمد: الخلال مصدر؛ يقال: خاللت فلانا؛ أي: صادقته خلالا ومخالة، ~~والاسم: الخلة. PageV02P370 # سورة إبراهيم من الآية (32) إلى الآية (34). # * (وسخر لكم الشمس والقمر دائبين) * أي: يجريان إلى يوم القيامة * (وسخر ~~لكم الليل والنهار) * يختلفان عليكم * (وآتاكم) * أعطاكم * (من كل ما ~~سألتموه) * أي: وما لم تسألوه؛ هذا تفسير الحسن يقول: كل ما أعطاكم هو منه ~~مما سألتم، ومما لم تسألوا * (وإن تعدوا نعمة الله لا تحصوها) *. # يحيى: عن الحسن بن دينار، عن الحسن، عن أبي الدرداء قال: # من لم ير نعمة الله عليه إلا في مطعمه ومشربه، فقد قل علمه وحضر عذابه '. # من حديث يحيى بن محمد. # * (إن الإنسان) * يعني: الكافر * (لظلوم) * لنفسه * (كفار) * بنعم ربه ~~حين أشرك، وقد أجرى عليه هذه النعم. # سورة إبراهيم من الآية (35) إلى الآية 41). PageV02P371 # * (وإذ قال إبراهيم رب اجعل هذا البلد آمنا) * يعني: مكة * (واجنبني وبني ~~أن نعبد الأصنام) *. # قال محمد: أهل الحجاز يقولون: جنبني فلان شره، وأهل نجد يقولون: # أجنبني وجنبني؛ أي: جعلني جانبا منه. # * (رب إنهن أضللن كثيرا من الناس) * يعني: الأصنام أضللن كثيرا من الناس؛ ~~يقول: ضل المشركون بعبادتها؛ من غير ms278 أن تكون دعت هي إلى عبادة أنفسها * ~~(فمن تبعني فإنه مني ومن عصاني) * فعبد الأوثان، ثم تاب إليك بعد ذلك * ~~(فإنك غفور رحيم) *. # * (ربنا إني أسكنت من ذريتي) * يعني: إسماعيل * (بواد غير ذي زرع عند ~~بيتك المحرم ربنا ليقيموا الصلاة) * أي: إنما أسكنتهم مكة، ليعبدوك * ~~(فاجعل أفئدة) * أي: قلوبا * (من الناس تهوي إليهم) * تنزع إلى الحج، في ~~تفسير الحسن. قال ابن عباس: ' ولو كان قال: فاجعل أفئدة الناس تهوي إليهم، ~~لحجه اليهود والنصارى وكل أحد '. PageV02P372 # * (ربنا إنك تعلم ما نخفي وما نعلن) * تفسير ابن عباس:: إن إبراهيم جاء ~~بهاجر وإسماعيل؛ فوضعهما بمكة عند زمزم، فلما قفا نادته هاجر: # يا إبراهيم؛ فالتفت إليها فقالت: من أمرك أن تضعني وابني بأرض ليس بها ~~ضرع ولا زرع ولا أنيس؟! قال: ربي. قالت: إذن لن يضيعنا. فلما قفا إبراهيم، ~~قال: * (ربنا إنك تعلم ما نخفي وما نعلن) * أي: من الحزن، الآية. # * (رب اجعلني مقيم الصلاة ومن ذريتي) * أي: واجعل من ذريتي من يقيم ~~الصلاة. # * (ربنا اغفر لي ولوالدي) * تفسير الحسن: دعا لأبيه أن يحوله الله من ~~الكفر إلى الإيمان، ولم يغفر له؛ فلما مات كافرا تبرأ منه، وعرف أنه قد ~~هلك. # سورة إبراهيم من الآية (42) إلى الآية (43). # * (ولا تحسبن الله غافلا عما يعمل الظالمون) * يعني: المشركين. # * (إنما يؤخرهم ليوم تشخص فيه الأبصار) * إلى إجابة (الداعي) حين يدعوهم ~~من قبورهم * (مهطعين) * أي: مسرعين إلى (نحو) الدعوة (ل 167) حين يدعوهم ~~إلى بيت المقدس. # قال محمد: (مهطعين) منصوب على الحال. PageV02P373 # و * (مقنعي رؤوسهم) * أي: رافعيها * (لا يرتد إليهم طرفهم وأفئدتهم) * ~~أي: يديمون النظر. # قال محمد: (طرفهم) يعني: نظرهم، وأصل الكلمة من قولهم: طرف الرجل يطرف ~~طرفا، إذا أطبق أحد جفنيه على الآخر؛ فسمي النظر طرفا؛ لأنه به يكون. ومنه ~~قول الشاعر يذكر سهيلا - النجم في السماء، وشبه اضطرابه بطرف العين. # * أراقب لمحا من سهيل كأنه * إذا ما بدا في دجنة الليل يطرف * قوله عز ~~وجل: * (وأفئدتهم هواء) * بين الصدر والحلق؛ فلا تخرج من الحلق، ولا ترجع ~~إلى ms279 الصدر؛ يعني: قلوب الكفار؛ هذا تفسير السدي. # قال محمد: وجاء عن ابن عباس: (هواء) أي: خالية من كل خير، وقال أبو ~~عبيدة: وكذلك كل شيء أجوف خاو، فهو عند العرب هواء. # وأنشد غيره: # كأن الرحل منها فوق صعل * من الظلمان جؤجؤه هواء) * يقول: ليس لعظمه مخ. # سورة إبراهيم من الآية (44) إلى الآية (46). PageV02P374 # قوله: * (وأنذر الناس يوم يأتيهم العذاب) * أي: أنذرهم ذلك اليوم. # * (ربنا أخرنا إلى أجل قريب نجب دعوتك) * سألوا الرجعة إلى الدنيا؛ حتى ~~يؤمنوا. # قال الله: * (أولم تكونوا أقسمتم من قبل) * أي: في الدنيا * (ما لكم من ~~زوال) * من الدنيا إلى الآخرة. ثم انقطع الكلام، ثم قال للذين بعث فيهم ~~محمد: # * (وسكنتم في مساكن الذين ظلموا أنفسهم) * بشركهم؛ يعني: من أهلك من ~~الأمم السابقة * (وتبين لكم كيف فعلنا بهم) * كيف أهلكناهم؛ يخوفهم بذلك * ~~(وضربنا لكم الأمثال) * يعني: وصفنا لكم عذاب الأمم الخالية؛ يخوف كفار ~~مكة. # * (وقد مكروا مكرهم وعند الله مكرهم) * أي: محفوظ لهم؛ حتى يجازيهم به * ~~(وإن كان مكرهم لتزول منه الجبال) * وهي في مصحف ابن مسعود: (وما كان مكرهم ~~لتزول منه الجبال) تفسير الكلبي: قال: ' إن نمروذ الذي بنى الصرح ببابل، ~~أراد أن يعلم علم السماء؛ فعمد إلى تابوت فجعل فيه غلاما، ثم عمد إلى نسور ~~أربعة فأجاعها، ثم ربط كل نسر بقائمة من قوائم التابوت، PageV02P375 # ثم رفع لهما لحما في أعلى التابوت، فجعل الغلام يفتح الباب الأعلى، فينظر ~~إلى السماء فيراها كهيئتها، ثم يفتح الباب الأسفل فينظر إلى الأرض فيراها ~~مثل اللجة، فلم يزل كذلك حتى جعل ينظر فلا يرى الأرض وإنما هو الهواء، ~~وينظر فوق فيرى السماء كهيئتها، فلما رأى ذلك صوب اللحم فتصوبت النسور، ~~فيقال - والله أعلم -: إنه مر بجبل فخاف الجبل أن يكون أمرا من الله، فكاد ~~يزول من مكانه؛ فذلك قوله: * (وإن كان مكرهم لتزول منه الجبال) * '. # سورة إبراهيم من الآية (47) إلى الآية (52). # * (فلا تحسبن الله مخلف وعده رسله) * ما وعدهم من النصر في الدنيا. # * (أن الله عزيز) * في نقمته * (ذو انتقام) ms280 * من أعدائه بعذابه. # * (يوم تبدل الأرض غير الأرض والسماوات) * قال محمد: أي: وتبدل السماوات ~~* (وبرزوا لله) * حفاة عراة * (الواحد القهار) * قهر عباده بالموت وبما ~~شاء. # قال محمد: ومعنى تبديل السماوات: تكوير شمسها، وخسوف قمرها، وانتثار ~~كواكبها، وانفطارها، وانشقاقها. PageV02P376 # يحيى: عن يونس بن أبي إسحاق، عن عمرو بن ميمون، عن عبد الله بن مسعود، ~~قال: # تبدل الأرض بأرض بيضاء؛ كأنها فضة لم يعمل فيها خطيئة، ولم يسفك فيها ~~محجمة دم حرام '. # * (وترى المجرمين) * المشركين * (يومئذ مقرنين في الأصفاد) * يعني: ~~PageV02P377 # السلاسل (يقرن كل إنسان (ل 168) وشيطانه الذي كان قرينه في الدنيا في ~~سلسلة واحدة. # قال محمد: واحد الأصفاد: صفد) يقال: صفدت الرجل؛ إذا جعلته في صفد، ~~وأصفدته إذا أعطيته عطاء. # * (سرابيلهم من قطران) * أي: قمصهم، والقطران: هو الذي يطلى به الإبل، ~~وقال مجاهد: (سرابيلهم من قطران) أي: من صفر حار قد انتهى حره * (وتغشى ~~وجوههم النار) * هو كقوله: * (أفمن يتقي بوجهه سوء العذاب) * أي: يجر على ~~وجهه في النار * (ليجزي الله كل نفس ما كسبت) * ما عملت * (إن الله سريع ~~الحساب) *. # يحيى: سمعت بعض الكوفيين يقول: # يقضى بين الخلق يوم القيامة في قدر نصف يوم من أيام الدنيا. # * (هذا بلاغ للناس) * للمؤمنين؛ يعني: القرآن يبلغهم إلى الجنة * ~~(ولينذروا به وليعلموا أنما هو إله واحد) * ليس له شريك * (وليذكر أولو ~~الألباب) * وهم المؤمنون. # * * PageV02P378 # تفسير سورة الحجر وهي مكية كلها سورة الحجر من الآية (1) إلى الآية (8). # قوله: * (الر تلك آيات الكتاب وقرآن مبين) * بين * (ربما يود الذين كفروا ~~لو كانوا مسلمين) *. # يحيى: عن عثمان، عن حماد، عن إبراهيم، عن علقمة، عن عبد الله بن مسعود ~~قال: # يقول أهل النار لمن دخلها من أهل التوحيد: قد كان هؤلاء مسلمين، فما أغنى ~~عنهم؟! قال: فيغضب لهم ربهم فيدخلهم الجنة، فعند ذلك يود الذين كفروا لو ~~كانوا مسلمين. # * (ذرهم يأكلوا) * يعني: المشركين، يأكلوا * (ويتمتعوا) * في الدنيا * ~~(ويلههم الأمل) * الذي يأملون من الدنيا * (فسوف يعلمون) * يوم القيامة؛ ~~وهذا وعيد، وكان هذا قبل أن يؤمر بقتالهم، ثم أمر بقتالهم، ms281 ولا يذرهم حتى ~~يسلموا أو يقتلوا؛ يعني: مشركي العرب. PageV02P379 # * (وما أهلكنا من قرية إلا ولها كتاب معلوم) * يعني: الوقت الذي يهلكون ~~فيه؛ يعني: من أهلك من الأمم السالفة بتكذيبهم رسلهم * (ما تسبق من أمة ~~أجلها) * يعني: الأمم الخالية أجلها وقت العذاب * (وما يستأخرون) * عنه. # * (وقالوا يا أيها الذي نزل عليه الذكر) * يعني: القرآن؛ فيما تدعي * ~~(إنك لمجنون) * يعنون: محمدا * (لو ما) * أي: لولا * (تأتينا بالملائكة) * ~~حتى تشهد أنك رسول الله * (إن كنت من الصادقين) * فنصدقك. قال الله: * (ما ~~ننزل الملائكة) * حتى تعاينونهم * (إلا بالحق) * يعني: بعذابهم واستئصالهم ~~* (وما كانوا إذن منظرين) * طرفة عين بعد نزول الملائكة. # سورة الحجر من الآية (9) إلى الآية (15). # * (إنا نحن نزلنا الذكر) * يعني: القرآن * (وإنا له لحافظون) * حفظه الله ~~من إبليس أن يزيد فيه شيئا، أو ينقص منه. # * (ولقد أرسلنا من قبلك في شيع الأولين) * أي: في قرن؛ يعني: قوم نوح ~~وسائر الأمم * (وما يأتيهم من رسول إلا كانوا به يستهزئون كذلك نسلكه) * ~~نسلك التكذيب * (في قلوب المجرمين) * يعني: المشركين. # قال محمد: تقول: سلكت فلانا في الطريق وأسلكته بمعنى واحد. PageV02P380 # * (لا يؤمنون به) * يعني: القرآن * (وقد خلت سنة الأولين) * يعني: وقائع ~~الله في الأمم الخالية التي أهلكهم بها - يخوف المشركين بذلك. # * (ولو فتحنا عليهم بابا من السماء فظلوا) * أي: ساروا * (فيه يعرجون) * ~~أي: # يختلفون بين السماء والأرض، يعني: الملائكة * (لقالوا إنما سكرت أبصارنا) ~~* أي: سدت * (بل نحن قوم مسحورون) * كقوله: * (وإن يروا آية يعرضوا ويقولوا ~~سحر مستمر) *. # قال محمد: من قرأ (سكرت) بالتثقيل، فهو من سكرت البصر إذا سددته، ويقال ~~للسد: السكر. ومن قرأ (سكرت) مخففة، فالمعنى: تحيرت أبصارنا وسكنت عن ~~النظر؛ تقول العرب: سكرت الريح تسكر إذا سكنت (...). # سورة الحجر من الآية (16) إلى الآية (25). PageV02P381 # (ل 169) * (ولقد جعلنا في السماء بروجا) * يعني: نجوما؛ في تفسير ابن ~~عباس وقتادة * (وزيناها) * زينا السماء بالنجوم * (للناظرين وحفظناها من كل ~~شيطان رجيم) * ملعون رجمه الله باللعنة؛ في تفسير الحسن * (إلا من استرق ~~السمع) * فإنها لم تحفظ منه إن تسمع الخبر ms282 من أخبار السماء، ولا تسمع من ~~الوحي شيئا. * (فأتبعه شهاب مبين) * مضيء. # * (والأرض مددناها) * يعني: بسطناها * (وألقينا) * أي: جعلنا * (فيها ~~رواسي) * وهي الجبال * (وأنبتنا فيها من كل شيء موزون) * أي: مقدور بقدر؛ ~~في تفسير مجاهد. # قال محمد: معنى قول مجاهد: أي: جرى على وزن من قدر الله لا يجاوز ما قدره ~~الله عليه. # * (وجعلنا لكم فيها) * في الأرض * (معايش) * يعني: ما أخرج الله لهم ~~فيها، ومما عمل بنو آدم * (ومن لستم له برازقين) * أي: جعلنا لكم، ولمن ~~لستم له برازقين فيها معايش؛ يعني: البهائم وغيرها من الخلق ممن لا يمونه ~~بنو آدم. # * (وإن من شيء إلا عندنا خزائنه) * يعني: المطر؛ وهذه الأشياء كلها إنما ~~تعيش بالمطر. # * (وأرسلنا الرياح لواقح) * يعني: للسحاب؛ في تفسير قتادة. # قال محمد: المعنى: أنها تضرب السحاب حتى تمطر، وواحدة اللواقح ~~PageV02P382 # من الرياح: لاقح؛ بمعنى: أنها ذات لقح، كقوله: * (في عيشة راضية) * أي: ~~ذات رضا. # * (وما أنتم له بخازنين) * أي: بحافظين * (وإنا لنحن نحيي) * أي: نخلق * ~~(ونميت ونحن الوارثون) * يموت الخلق، والله الوارث الباقي بعد خلقه. # * (ولقد علمنا المستقدمين منكم) * تفسير قتادة: يعني: آدم، ومن مضى من ~~ذريته * (ولقد علمنا المستأخرين) * من بقي في أصلبة الرجال. # * (وإن ربك هو يحشرهم) * يحشر الخلق يوم القيامة * (إنه حكيم) * في أمره ~~* (عليم) * بخلقه. # سورة الحجر من الآية (26) إلى الآية (31). # * (ولقد خلقنا الإنسان من صلصال) * قال قتادة: يعني: التراب اليابس الذي ~~يسمع له صلصلة * (من حمأ مسنون) * يعني: المتغير الرائحة. # قال محمد: الحمأ جمع: حمأة، ويقال لليابس من الطين الذي لم تصبه نار: ~~صلصال؛ فإذا مسته النار فهو فخار. PageV02P383 # * (والجان) * يعني: إبليس؛ في تفسير قتادة * (خلقناه من قبل) * أي: من ~~قبل آدم * (من نار السموم) * يعني: سموم جهنم. # قال محمد: والسموم من صفات جهنم وهو شدة حرها، والجان منصوب بفعل مضمر؛ ~~المعنى: وخلقنا الجان خلقناه. # قوله عز وجل: * (فسجد الملائكة كلهم أجمعون إلا إبليس أبى أن يكون مع ~~الساجدين) * تفسير ابن عباس: ' لو لم يكن إبليس من الملائكة لم يؤمر ~~بالسجود ms283 '. # قال الحسن: # أمر بالله بالسجود كما أمر الملائكة؛ فأبى أن يسجد معهم، وكان خلق إبليس ~~من نار، وخلق الملائكة من نور. # قال محمد: (إلا إبليس) منصوب باستثناء ليس من الأول؛ كما قال عز وجل: * ~~(فإنهم عدو لي إلا رب العالمين) * المعنى: لكن إبليس أبى أن يكون هذا على ~~مذهب من قال: إن إبليس لم يكن من الملائكة. # وقيل: إن إبليس كان اسمه: عزازيل، وإن الله لما لعنه وغضب عليه أبلس من ~~رحمته؛ أي: يئس؛ فسماه: إبليس. # سورة الحجر من الآية (32) إلى الآية (44). PageV02P384 # * (وإن عليك اللعنة إلى يوم الدين) * الحساب؛ يعني: يوم القيامة، وعليه ~~اللعنة أيضا، يوم القيامة أبدا. # * (قال فإنك من المنظرين) * المؤخرين * (إلى يوم الوقت المعلوم) * يعني: # النفخة الأولى التي يموت بها كل حي، وأراد عدو الله أن يؤخره إلى النفخة ~~الآخرة التي يبعث بها الخلق. # * (قال رب بما أغويتني لأزينن لهم في الأرض) * يزين لهم الدنيا في أمرهم ~~بها، ويخبرهم أنه لا بعث ولا حساب ولا جنة ولا نار؛ يوسوس ذلك إليهم * ~~(ولأغوينهم) * لأضلنهم * (أجمعين إلا عبادك منهم المخلصين) * الموحدين. # * (قال هذا صراط علي مستقيم) * (ل 170) تفسير مجاهد: يعني: أن الله هو ~~الهادي لمن يشاء إلى صراط مستقيم * (إن عبادي ليس لك عليهم سلطان) * أي: لا ~~تستطيع أن تضل من هدى الله * (إلا من اتبعك من الغاوين وإن جهنم لموعدهم ~~أجمعين) * يعني: الغاوين * (لها سبعة أبواب) * بعضها تحت بعض مطبقة؛ الباب ~~الأعلى جهنم، ثم سقر، ثم لظى، ثم الحطمة، ثم السعير، ثم الجحيم، ثم ~~الهاوية، وجهنم والنار يقدمان الأسماء * (لكل باب منهم جزء مقسوم) *. ~~PageV02P385 # سورة الحجر من الآية (45) إلى الآية (48). # * (إن المتقين في جنات وعيون) * العيون: الأنهار * (ادخلوها بسلام آمنين) ~~* وذلك حين تلقاهم الملائكة؛ تقول لهم: * (سلام عليكم طبتم فادخلوها ~~خالدين) * آمنين من الموت. # * (ونزعنا ما في صدورهم من غل) * يعني: ما كان بينهم في الدنيا من الحسد ~~والضغائن * (إخوانا على سرر متقابلين) * قال بعضهم: هذا إذا زار بعضهم ~~بعضا. # قال محمد: * (إخوانا) منصوب على الحال. # سورة الحجر ms284 من الآية (49) إلى الآية (60). # * (نبئ عبادي أني أنا الغفور الرحيم) * لا أغفر منه ولا أرحم؛ يغفر ~~للمؤمنين PageV02P386 # ويرحمهم ويدخلهم الجنة * (وأن عذابي) * يعني: النار * (هو العذاب الأليم) ~~* الموجع. # * (ونبئهم عن ضيف إبراهيم إذ دخلوا عليه فقالوا سلاما قال إنا منكم ~~وجلون) * أي: خائفون. # قال محمد: (سلاما) منصوب على المصدر؛ كأنه قال: فسلموا سلاما. # * (قال أبشرتموني على أن مسني الكبر) * عجب من كبره وكبر امرأته * (فبم ~~تبشرون) *. # قال محمد: الأصل في (تبشرون): تبشرونني؛ فحذفت أحد النونين؛ لاستثقال ~~جمعهما هذا فيمن قرأها بكسر النون. # * (قالوا بشرناك بالحق فلا تكن من القانتين) * الآيسين * (قال فما خطبكم) ~~* ما أمركم؟. # * (إلا آل لوط) * يعني: أهله المؤمنين * (إلا امرأته قدرنا إنها لمن ~~الغابرين) * يعني: الباقين في عذاب الله. # سورة الحجر من الآية (61) إلى الآية (77). PageV02P387 # * (فلما جاء آل لوط المرسلون) * يعني: الملائكة * (قال) * لوط * (إنكم ~~قوم منكرون) * نكرهم * (قالوا بل جئناك بما كانوا فيه يمترون) * يشكون، من ~~العذاب؛ كانوا يقولون: لا نعذب؛ حين كان يخوفهم بالعذاب إن لم يؤمنوا * ~~(وأتيناك بالحق) * يعني: بعذابهم. # * (فأسر بأهلك بقطع من الليل) * أي: في طائفة من الليل؛ والسري لا يكون ~~إلا ليلا. # قال محمد: ويقال منه: أسرى وسرى. # * (واتبع أدبارهم) * أي: كن آخرهم * (ولا يلتفت منكم أحد) * لا ينظر ~~وراءه إلى المدينة. # * (وقضينا إليه ذلك الأمر) * أي: أعلمناه * (أن دابر هؤلاء) * أصلهم * ~~(مقطوع مصبحين) *. # قال محمد: (مصبحين) نصب على الحال. # * (وجاء أهل المدينة يستبشرون) * بأضياف لوط؛ لما يريدون من عمل ~~PageV02P388 # السوء * (قال إن هؤلاء ضيفي فلا تفضحون) * * (قالوا أو لم ننهك عن ~~العالمين) * أي: أن تضيف أحدا ولا تنزله * (قال هؤلاء بناتي) * أمرهم ~~بتزويج النساء * (إن كنتم فاعلين) * متزوجين. # * (لعمرك) * قسم * (إنهم لفي سكرتهم) * يعني: ضلالتهم * (يعمهون) * ~~يتحيرون. # قال محمد: العمر والعمر عند أهل اللغة بمعنى واحد؛ فإذا استعمل في القسم ~~فتح أوله؛ لكثرة استعمالهم له؛ لأن الفتح أخف. # * (فأخذتهم الصيحة) * قال السدي: صيحة جبريل * (مشرقين) * حين أشرقت ~~الشمس * (فجعلنا عاليها سافلها) * قد مضى تفسيره. # * (إن في ذلك لآيات للمتوسمين) * قال ms285 سفيان: يعني: للمتفرسين. # قال محمد: معنى التفرس: الاستدلال بصحة النظر؛ يقال: توسمت في فلان ~~الخير، وتفرسته؛ أي: تبينته. # * (وإنها لبسبيل مقيم) * يعني: قرية قوم لوط؛ أي: هي طريق واضح. # سورة الحجر من الآية (78) إلى (84). # * (وإن كان أصحاب الأيكة لظالمين) * يعني: الذين بعث إليهم شعيب (...) ~~والأيكة (...) كانوا أصحاب (...) كان عامة ثمرهم PageV02P389 # (ل 171) المقل؛ وهو الدوم، فسلط الله عليهم الحر سبعة أيام فكان لا ~~يأتيهم منه شيء، فبعث الله عليهم سحابة فلجأوا تحتها يلتمسون الروح، فجعلها ~~الله نارا فاضطرمت عليهم. # قال محمد: قرأ نافع: (الأيكة) وكذلك قرأ التي في ' قاف ' وقرأ التي في ' ~~الشعراء ' وفي ' ص ': (ليكة) بغير ألف ولام ولم يصرفهما فيما ذكره أبو ~~عبيد، وقال: وجدنا في بعض التفاسير: أن (ليكة) اسم القرية التي كانوا فيها، ~~و (الأيكة): البلاد كلها. # * (وإنهما لبإمام مبين) * يقول: وإن منزل قوم لوط وأصحاب الأيكة لبطريق ~~واضح. # قال محمد: قيل للطريق: إمام؛ لأنه يؤتم به؛ أي: يهتدى به. # * (ولقد كذب أصحاب الحجر المرسلين) * يعني: ثمود قوم صالح * (وكانوا ~~ينحتون من الجبال بيوتا آمنين) *. # قال محمد: الحجر اسم واد، وأصل النحت: القطع والنجر. PageV02P390 # سورة الحجر من الآية (85) إلى الآية (94). # * (وما خلقنا السماوات والأرض وما بينهما إلا بالحق) * أي: للبعث * ~~(فاصفح الصفح الجميل) * وهذا منسوخ بالقتال. # * (ولقد آتيناك سبعا من المثاني) * تفسير قتادة: هي فاتحة الكتاب؛ وهي ~~سبع آيات؛ وإنما سميت المثاني؛ لأنهن يثنين في كل ركعة. # قال محمد: قيل: المعنى - والله أعلم -: ولقد آتيناك سبعا مثاني، وتكون ~~(من) صلة؛ كما قال الله - عز وجل -: * (فاجتنبوا الرجس من الأوثان) * ~~المعنى: اجتنبوا الأوثان، لا أن بعضها رجس. # * (والقرآن العظيم) * أي: وآتيناك القرآن العظيم. # * (لا تمدن عينيك إلى ما متعنا به أزواجا منهم) * أصنافا؛ يعني: ~~الأغنياء؛ في تفسير مجاهد * (ولا تحزن عليهم) * يعني: المشركين إن لم ~~يؤمنوا * (واخفض جناحك للمؤمنين) * أي: ألنه لمن آمن بك * (وقل إني أنا ~~النذير المبين) * أي: أنذر الناس النار * (كما أنزلنا على المقتسمين الذين ~~جعلوا القرآن PageV02P391 # عضين) * قال الحسن: يقول: أنزلنا عليك القرآن كما ms286 أنزلنا على المقتسمين، ~~يعني: أهل الكتابين الذي اقتسموه، فجعلوه كتبا بعد إذ كان كتابا، وحرفوه ~~فجعلوه كالأعضاء. # قال محمد: المعنى: آمنوا ببعضه، وكفروا ببعضه، وتقول العرب: # عضيت الشئ؛ إذا وزعته، وعضيت الذبيحة؛ إذا قطعتها أعضاء، والعضة: # القطعة منها، والجميع: عضون في حال الرفع، وعضين في حال النصب والخفض. ~~قال رؤبة: - * وليس دين الله بالمعضى * قوله: * (فوربك لنسألنهم أجمعين عما ~~كانوا يعملون فاصدع بما تؤمر) * قال الكلبي: يعني: أظهر ما أمرت به. # سورة الحجر من الآية (95) إلى الآية (99). # * (إنا كفيناك المستهزئين) * قال الكلبي: هم خمسة: الوليد بن المغيرة، ~~والعاص بن وائل، وعدي بن قيس، والأسود بن المطلب، والأسود بن عبد يغوث. # * (ولقد نعلم أنك يضيق صدرك بما يقولون) * يعني بقولهم أنك ساحر، ~~PageV02P392 # وأنك شاعر، وأنك كاهن، وأنك مجنون، وأنك كاذب * (فسبح بحمد ربك وكن من ~~الساجدين واعبد ربك حتى يأتيك اليقين) * يعني: الموت. # * * PageV02P393 # تفسير سورة النحل وهي من أولها إلى صدر هذه الآية: * (والذين هاجروا في ~~الله) * مكي، وسائرها مدني. # سورة الحجر من الآية (1) إلى الآية (8). # قوله: * (أتى أمر الله فلا تستعجلوه) * تفسير الحسن: هذا جواب من الله ~~لقول المشركين للنبي صلى الله عليه وسلم: * (ائتنا بعذاب الله) *، ولقولهم: ~~* (عجل لنا قطنا) * وأشباه ذلك؛ فقال الله: * (أتى أمر الله فلا تستعجلوه) ~~* أي: # أن العذاب آت قريب * (سبحانه) * ينزه نفسه * (وتعالى) * ارتفع عما يقول ~~المشركين PageV02P394 # من الإشراك به * (ينزل الملائكة بالروح) * (في تفسير السدي) * (من أمره) ~~* أي: بأمره. # قال محمد: (سمى (ل 172) الوحي روحا لأن به) حياة من الجهل. # * (على من يشاء من عباده أن أنذروا) * بأن أنذروا * (أنه لا إله إلا أنا ~~فاتقون) * أن تعبدوا معي إلها. # * (خلق السماوات والأرض بالحق) * للبعث والحساب، والجنة والنار * (خلق ~~الإنسان من نطفة) * يعني: المشرك؛ في تفسير الحسن * (فإذا هو خصيم مبين) * ~~بين الخصومة. # * (والأنعام خلقها لكم) * يعني: الإبل والبقر والغنم. # قال محمد: نصب (الأنعام) على فعل مضمر؛ المعنى: وخلق الأنعام لكم. # * (فيها دفء) * يعني: ما يصنع من الكسوة من أصوافها وأوبارها وأشعارها ~~ومنافع في ms287 ظهورها؛ هذه الإبل والبقر وألبانها في جماعتها. # * (ومنها تأكلون ولكم فيها جمال حين تريحون) * أي: حين تروح عليكم راجعة ~~من الرعي * (وحين تسرحون) * بها إلى الرعي؛ هذا تفسير الحسن. # قال محمد: راحت الماشية وأرحتها، وسرحت وسرحتها؛ الرواح: # بالعشي، والسروح: بالغدو. ومعنى (لكم فيها جمال) أي: إذا قيل: ~~PageV02P395 # هذا مال فلان. # * (وتحمل أثقالكم) * يعني: الإبل والبقر * (إلى بلد لم تكونوا بالغيه إلا ~~بشق الأنفس) * يقول: لولا أنها تحمل أثقالكم إلى البلد الذي تريدونه، لم ~~تكونوا بالغي ذلك البلد إلا بمشقة على أنفسكم * (إن ربكم لرءوف رحيم) * ~~يقول: # فبرأفة الله ورحمته سخر لكم هذه الأنعام، وهي للكافر رحمة الدنيا ليرزقه ~~فيها من النعم. # * (والخيل) * يقول: وخلق الخيل * (والبغال والحمير لتركبوها وزينة) * في ~~ركوبها؛ تفسير قتادة: خلقها الله للركوب وللزينة * (ويخلق ما لا تعلمون) * ~~من الأشياء كلها مما لم يذكر لكم. # سورة النحل من الآية (9) إلى الآية (13) * (وعلى الله قصد السبيل) * ~~يعني: طريق الهدى؛ كقوله: * (إن علينا للهدى) * * (ومنها) * أي: وعنها؛ ~~يعني: السبيل * (جائر) * وهو الكافر جار عن سبيل الهدى * (ومنه شجر فيه ~~تسيمون) * أي: ترعون أنعامكم. PageV02P396 # قال محمد: تقول: أسمت ماشيتي فسامت؛ أي: رعيتها فرعت. # * (ينبت لكم به) * أي: بذلك الماء * (الزرع والزيتون) * الآية، يقول: # فالذي ينبت من ذلك الماء الواحد هذه الألوان المختلفة قادر على أن يحيي ~~الأموات. # * (وما ذرأ لكم) * خلق * (في الأرض مختلفا ألوانه) * تفسير قتادة: يعني: ~~من الدواب والشجر والثمار. # سورة النحل من الآية (14) إلى الآية (20). # * (وهو الذي سخر البحر) * أي: خلق * (لتأكلوا منه لحما طريا) * يعني: # الحيتان * (وتستخرجوا منه حلية تلبسونها) * يعني: اللؤلؤ * (وترى الفلك) ~~* السفن * (مواخر فيه) * يعني: شقها الماء في وقت جريها. # قال محمد: يقال: مخرت السفينة الماء؛ إذا شقته. # * (ولتبتغوا من فضله) * يعني: طلب التجارة في السفن. # * (وألقى في الأرض رواسي) * يعني: الجبال * (أن تميد بكم) * لئلا تميد؛ ~~PageV02P397 # أي: تتحرك * (وأنهارا) * أي: وجعل فيها أنهارا * (وسبلا) * طرقا * (لعلكم ~~تهتدون) * لكي تهتدوا الطرق * (وعلامات) * جعلها في الطرق تعرفونها بها * ~~(وبالنجم هم يهتدون) * يعني: جماعة النجوم ms288 التي يهتدى بها. # * (أفمن يخلق) * يعني: نفسه * (كمن لا يخلق) * يعني: الأوثان هل يستويان؟ # أي: لا يستوي الله والأوثان * (أفلا تذكرون) * يقوله للمشركين. # * (والذين تدعون من دون الله) * يعني: الأوثان * (لا يخلقون شيئا وهم ~~يخلقون) * أي: يصنعون بالأيدي. # سورة النحل من الآية (21) إلى الآية (25). # * (أموات غير أحياء وما يشعرون أيان يبعثون) * متى يبعثون. # قال قتادة: تحشر الأوثان بأعيانها؛ فتخاصم عابديها عند الله؛ أنها لم ~~تدعهم إلى عبادتها، وإنما كان دعاهم إلى ذلك الشياطين. # * (وإذا قيل لهم) * إذا قال المؤمنون للمشركين: * (ماذا أنزل ربكم قالوا ~~أساطير الأولين) * أي: كذب الأولين وباطلهم؛ وارتفعت لأنها حكاية على ~~PageV02P398 # معنى قالوا: إنه أساطير الأولين * (ليحملوا أوزارهم) * أي: آثامهم * ~~(كاملة يوم القيامة) * يعني الذين قالوا: أساطير الأولين (ل 173) * (ومن ~~أوزار الذين يضلونهم بغير علم ألا ساء ما يزرون) * أي: بئس ما يحملون. # يحيى: عن أبي الأشهب، عن الحسن قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: # أيما داع دعا إلى هدى فاتبع عليه، فله مثل أجر من اتبعه، ولا ينقص ذلك من ~~أجورهم شيئا، وأيما داع دعا إلى ضلالة فاتبع عليها فعليه مثل وزر من اتبعه، ~~لا ينقص ذلك من أوزارهم شيئا '. # سورة النحل من الآية (26) إلى الآية (29). # * (قد مكر الذين من قبلهم فأتى الله بنيانهم من القواعد) * يعني: الذين ~~أهلك بالرجفة من الأمم السالفة رجفت بهم الأرض * (فخر عليهم السقف من ~~فوقهم) * سقطت سقوف منازلهم عليهم. PageV02P399 # * (ويقول أين شركائي الذين كنتم تشاقون فيهم) * أي: تعادون فيهم، ~~وعداوتهم لله: عبادتهم الأوثان من دونه، ومعنى (شركائي) أي: الذين زعمتم ~~أنهم شركائي. # * (قال الذين أوتوا العلم) * وهم المؤمنون * (إن الخزي اليوم والسوء) * ~~يعني: # العذاب على الكافرين؛ وهذا الكلام يوم القيامة. # * (الذين تتوفاهم الملائكة ظالمي أنفسهم) * تفسير الحسن: وفاة إلى النار؛ ~~أي: حشر * (فألقوا السلم) * قال الحسن: يعني: أعطوا الإسلام واستسلموا؛ فلم ~~يقبل منهم * (ما كنا نعمل من سوء) * قال الحسن: إن في القيامة مواطن، فمنها ~~موطن يقرون فيه بأعمالهم الخبيثة، ومنها موطن ينكرون فيه، ومنها موطن يختم ~~على ms289 أفواههم، وتتكلم أيديهم، وتشهد أرجلهم بما كانوا يعملون. # سورة النحل من الآية (30) إلى الآية (32). # * (وقيل للذين اتقوا ماذا أنزل ربكم قالوا خيرا) * أي أنزل خيرا. ثم ~~انقطع الكلام، ثم قال: * (للذين أحسنوا) * آمنوا * (في هذه الدنيا حسنة) * ~~الجنة * (ولدار الآخرة خير) * من الدنيا * (ولنعم دار المتقين جنات عدن ~~يدخلونها) *. # قال محمد: (جنات عدن) مرفوعة بإضمار (هي). PageV02P400 # * (الذين تتوفاهم الملائكة) * تقبض أرواحهم * (طيبين) * يعني: أحياء ~~وأمواتا * (يقولون سلام عليكم ادخلوا الجنة بما كنتم تعملون) *. # يحيى: عن حيوة بن شريح قال: # إن الملائكة تأتي ولي الله عند الموت فتقول: السلام عليك يا ولي الله، ~~الله يقرأ عليك السلام. وتبشره بالجنة. # سورة النحل من الآية (33) إلى الآية (37). # * (هل ينظرون إلا أن تأتيهم الملائكة أو يأتي أمر ربك) * تفسير الحسن: # يقول: هل ينتظرون إلا أن تأتيهم الملائكة بعذابهم؛ يعني: مشركي العرب، أو ~~يأتي أمر ربك؛ يعني: النفخة الأولى التي يهلك بها آخر كفار هذه الأمة ~~الدائنين بدين أبي جهل وأصحابه قبل عذاب الآخرة. قال: * (كذلك فعل الذين من ~~قبلهم) * أي: كذلك كذب الذين من قبل مشركي العرب * (أو يأتي أمر ربك) * ~~يعني: النفخة الأولى؛ كما كذب مشركو العرب، فأهلكناهم بالعذاب... الآية. ~~PageV02P401 # * (فأصابهم سيئات ما عملوا) * ثواب ما عملوا * (وحاق بهم ما كانوا به ~~يستهزئون) * أي: ثواب ما كانوا به يستهزئون بآيات الله وبالرسل. # * (ولا حرمنا من دونه من شيء) * وهو ما حرموا على أنفسهم من البحيرة ~~والسائبة وغير ذلك؛ فقال الله جوابا لقولهم: * (كذلك فعل الذين من قبلهم ~~فهل على الرسل إلا البلاغ المبين) *. # * (ولقد بعثنا في كل أمة رسولا) * يعني. ممن أهلك بالعذاب * (أن اعبدوا ~~الله واجتنبوا الطاغوت) * والطاغوت: الشيطان؛ هو دعاهم إلى عبادة الأوثان * ~~(فانظروا كيف كان عاقبة المكذبين) * كان عاقبتهم أن دمر الله عليهم، ثم ~~صيرهم إلى النار. # * (إن تحرص على هداهم فإن الله لا يهدي من يضل) * كقوله: * (من يضلل الله ~~فلا هادي له) *. # سورة النحل من الآية (38) إلى الآية (42). # * (وأقسموا بالله جهد أيمانهم لا يبعث الله من يموت) * قال: ms290 * (بلى وعدا ~~عليه حقا) * ليبعثهم. PageV02P402 # قال محمد: (وعدا) مصدر؛ والمعنى: وعد بالبعث وعدا. # * (ليبين لهم الذي يختلفون فيه) * أي: ما كانوا يختلفون في الدنيا؛ يعني: # المؤمنين والكافرين * (وليعلم الذين كفروا أنهم كانوا كاذبين) * في قولهم ~~في الدنيا: * (لا يبعث الله من يموت) *. # * (إنما قولنا لشيء إذا أردناه أن نقول له) * قبل أن يكون (ل 174) * (كن ~~فيكون) *. # قال محمد: (فيكون) بالرفع على معنى: فهو يكون. # * (والذين هاجروا في الله) * إلى المدينة * (من بعد ما ظلموا) * من بعد ~~ما ظلمهم المشركون * (وأخرجوا ديارهم) * من مكة * (لنبوئنهم في الدنيا ~~حسنة) * يعني: المدينة؛ في تفسير قتادة * (ولأجر الآخرة) * الجنة * (أكبر) ~~* من الدنيا * (لو كانوا يعلمون) * لعلموا أن الجنة خير من الدنيا. * ~~(الذين صبروا وعلى ربهم يتوكلون) * قال الحسن: وهم الذين هاجروا في الله من ~~بعد ما ظلموا. # سورة النحل من الآية (43) إلى الآية (50). PageV02P403 # * (وما أرسلنا من قبلك إلا رجالا نوحي إليهم فاسألوا أهل الذكر) * يقوله ~~للمشركين * (إن كنتم لا تعلمون) * وأهل الذكر: عبد الله بن سلام، وأصحابه ~~الذين أسلموا؛ في تفسير السدي. # * (بالبينات والزبر) * يعني: الكتب. # قال يحيى: فيها تقديم: وما أرسلنا من قبلك بالبينات والزبر إلا رجالا ~~نوحي إليهم. # * (وأنزلنا إليك الذكر) * القرآن. # * (أفأمن الذين مكروا السيئات) * يعني: الشرك * (أن يخسف الله بهم الأرض ~~أو يأتيهم العذاب من حيث لا يشعرون أو يأخذهم في تقلبهم) * أي: في أسفارهم ~~في غير قرار * (فما هم بمعجزين) * بسابقين * (أو يأخذهم على تخوف) * تفسير ~~الكلبي: يعني: على تنقص؛ أي: يبتليهم بالجهد حتى يرقوا ويقل عددهم. # قال محمد: يقال: تخوفته الدهور؛ أي: تنقصته. # قال بعض الشعراء - يصف ناقة - وأن السير نقص سنامها بعد تمكنه واكتنازه: # * تخوف السير منها ثامكا قردا * كما تخوف عود النبعة السفن) * ~~PageV02P404 # النبع: العود الذي يعمل منه السهام والقسي. # قوله: * (فإن ربكم لرءوف رحيم) * أي: إن تابوا وأصلحوا. # * (أو لم يروا إلى ما خلق الله من شيء يتفيؤ) * أي: يرجع * (ظلاله) * ~~يعني: # ظل كل شيء * (عن اليمين والشمائل) * تفسير الحسن: ربما كان الفيء عن ~~اليمين، ms291 وربما كان عن الشمال * (سجدا لله وهم داخرون) * صاغرون. # قال محمد: يقال: دخر لله؛ أي: خضع، و (سجدا) منصوب على الحال. # * (ولله يسجد ما في السماوات) * يعني: الملائكة * (وما في الأرض من دابة ~~والملائكة وهم لا يستكبرون) * عن عبادة الله؛ يعني: الملائكة. قال محمد: # قيل في قوله: (والملائكة) أي: تسجد ملائكة الأرض. # سورة النحل من الآية (51) إلى الآية (56). # * (وقال الله لا تتخذوا إلهين اثنين) * أي: لا تعبدوا مع الله غيره * ~~(إنما هو إله واحد فإياي فارهبون) * فخافون. PageV02P405 # * (وله الدين واصبا) * أي: دائما * (أفغير الله تتقون) * تعبدون؛ يقول ~~هذا للمشركين على الاستفهام؛ أي: قد فعلتم، فعبدتم الأوثان من دونه. # * (وما بكم من نعمة فمن الله ثم إذا مسكم الضر) * المرض والشدائد * ~~(فإليه تجأرون) * تصرخون؛ أي: تدعونه ولا تدعوا الأوثان. # * (ثم إذا كشف الضر عنكم إذا فريق منكم بربهم يشركون ليكفروا بما آتيناهم ~~فتمتعوا) * في الدنيا * (فسوف تعلمون) * هذا وعيد. # * (ويجعلون لما لا يعلمون نصيبا) * يعني: آلهتهم؛ أي: يجعلون لما لا ~~يعلمون أنه خلق مع الله شيئا، ولا أمات ولا أحيا ولا رزق معه شيئا * (نصيبا ~~مما رزقناهم) * يعني: قوله: * (وجعلوا لله مما ذرأ من الحرث والأنعام نصيبا ~~فقالوا هذا لله بزعمهم وهذا لشركائنا) * قال الله - عز وجل -: * (تالله) * ~~قسم يقسم بنفسه * (لتسئلن عما كنتم تفترون) *. # قال محمد: المعنى: تسألون عن ذلك - سؤال توبيخ - حتى تعترفوا به على ~~أنفسكم، وتلزموا أنفسكم الحجة. # سورة النحل من الآية (57) إلى الآية (61). # * (ويجعلون لله البنات) * كان مشركو العرب يقولون: إن الملائكة بنات ~~PageV02P406 # الله. قال الله: * (سبحانه) * ينزه نفسه عما قالوا * (ولهم ما يشتهون) * ~~أي: # ويجعلون لأنفسهم ما يشتهون؛ يعني: الغلمان * (وإذا بشر أحدهم بالأنثى ظل ~~وجهه مسودا) * أي: متغيرا * (وهو كظيم) * أي: كظيم على الغيظ والحزن. # (ل 175) قال محمد: وأصل الكظم: الحبس. # * (يتوارى من القوم من سوء ما بشر به أيمسكه على هون أم يدسه في التراب) ~~* يقول: يتفكر كيف يصنع بما بشر به؛ أيمسكه على هوان - يعني: # الابنة - أم يدفنها حية حتى تموت مخافة الفاقة ms292 * (ألا ساء) * بئس * (ما ~~يحكمون) * وهذا مثل ضربه الله لهم في قولهم: الملائكة بنات الله. # ثم قال: * (للذين لا يؤمنون بالآخرة مثل السوء ولله المثل الأعلى) * ~~يقول: # ولله الإخلاص والتوحيد؛ في تفسير قتادة. # * (ولو يؤاخذ الله الناس بظلمهم ما ترك عليها من دابة) * أي: لحبس المطر؛ ~~فأهلك حيوان الأرض * (ولكن يؤخرهم) * يؤخر المشركين * (إلى أجل مسمى) * إلى ~~الساعة؛ لأن كفار آخر هذه الأمة أخر عذابها بالاستئصال إلى النفخة الأولى * ~~(فإذا جاء أجلهم) * بعذاب الله * (لا يستأخرون) * عنه عن العذاب، الآية ~~سورة النحل من الآية (62) إلى الآية (67). PageV02P407 # * (ويجعلون لله ما يكرهون) * يجعلون له البنات، ويكرهونها لأنفسهم * ~~(وتصف ألسنتهم الكذب أن لهم الحسنى) * يعني: البنين؛ في تفسير السدي * (لا ~~جرم) * كلمة وعيد؛ وقد مضى تفسيرها * (أن لهم النار وأنهم مفرطون) * قرأها ~~الحسن بتسكين الفاء وفتح الراء - وكأن تفسيرها: معجلون إلى النار، وقرأ ~~بعضهم (مفرطون) بفتح الفاء وتشديد الراء؛ وصفهم بالتفريط. # قال محمد: وقراءة نافع * (مفرطون) * بتسكين الفاء وكسر الراء؛ وهو من ~~الإفراط في معصية الله. # * (وما أنزلنا عليك الكتاب إلا لتبين لهم الذي اختلفوا فيه وهدى ورحمة) * ~~يقول: فيه هدى ورحمة * (لقوم يؤمنون) *. # قال محمد: من قرأ (ورحمة) بالنصب، فالمعنى: ما أنزلناه عليك إلا للبيان ~~والهداية والرحمة. # * (والله أنزل من السماء ماء فأحيا به الأرض بعد موتها) * يعني: الأرض ~~PageV02P408 # التي ليس فيها نبات؛ فيحييها بالمطر؛ فتنبت بعد إذ لم يكن فيها نبات * ~~(إن في ذلك لآية لقوم يسمعون) * فيعلمون أن الذي أحيا هذه الأرض الميتة حتى ~~أنبتت - قادر على أن يحيي الموتى. # * (وإن لكم في الأنعام لعبرة نسقيكم مما في بطونه من بين فرث ودم لبنا ~~خالصا سائغا للشاربين) * يقول: في هذا اللبن الذي أخرجه الله من بين فرث ~~ودم آية لقوم يعقلون؛ فيعلمون أن الذي أخرجه قادر على أن يحيي الموتى. # قال محمد: يقال: سقيته وأسقيته بمعنى واحد. (والأنعام) لفظه لفظ جميع، ~~وهو اسم الجنس يذكر ويؤنث، والفرث: ما في الكرش، والسائغ: السهل في الشرب. # * (ومن ثمرات النخيل والأعناب تتخذون منه ms293 سكرا ورزقا حسنا) * أي: # وجعل لكم من ثمرات النخيل والأعناب ما تتخذون منه سكرا ورزقا حسنا. # تفسير مجاهد: السكر: الخمر قبل تحريمها، والرزق الحسن: الطعام. # سورة النحل من الآية (68) إلى الآية (74). PageV02P409 # * (وأوحى ربك إلى النحل) * أي: ألهمها * (ومما يعرشون) * أي: يبنون * ~~(فاسلكي سبل ربك) * يعني: طرق ربك التي جعل لك * (ذللا) * قال مجاهد: # يعني: ذللت لها السبل لا يتوعر عليها مكان * (يخرج من بطونها شراب) * ~~يعني: العسل * (مختلف ألوانه فيه شفاء للناس) * أي: دواء. # * (ومنكم من يرد إلى أرذل العمر لكيلا يعلم بعد علم شيئا) * يقول: يصير ~~بمنزلة الطفل الذي لا يعقل شيئا. # * (والله فضل بعضكم على بعض) * الآية، يقول: هل منكم من أحد يكون هو ~~ومملوكه وأهله وماله شركاء سواء؛ أي: أنكم لا تفعلون ذلك بمملوكيكم؛ فالله ~~أحق ألا يشرك به أحد من خلقه. # * (أفبنعمة الله يجحدون) * على الاستفهام؛ أي: قد فعلوا ذلك. # * (والله جعل لكم من أنفسكم أزواجا) * يعني: نساء * (وجعل لكم من أزواجكم ~~بنين وحفدة) * تفسير الحسن: الحفدة: الخدم؛ يعني: بذلك ولده وولد ولده؛ ~~يقال: إنهم بنون وخدم. # قال محمد: وأصل الحفد: الخدمة والعمل، ومنه يقال في القنوت: # (ل 176) ' وإليك نسعى ونحفد ' أي: نعمل بطاعتك. PageV02P410 # * (أفبالباطل يؤمنون) * على الاستفهام؛ أي: قد آمنوا بالباطل، والباطل: # إبليس * (وبنعمة الله هم يكفرون) * هو كقوله: * (ألم تر إلى الذين بدلوا ~~نعمة الله كفرا) *. # * (ويعبدون من دون الله ما لا يملك لهم رزقا من السماوات والأرض شيئا ولا ~~يستطيعون) * يعني: الأوثان التي يعبدون؛ هو كقوله: * (ولا يملكون لأنفسهم) ~~* يعني: الأوثان * (ضرا ولا نفعا ولا يملكون موتا ولا حياة ولا نشورا) *. # * (فلا تضربوا لله الأمثال) * فتشبهوا هذه الأوثان الميتة التي لا تحيي ~~ولا تميت ولا ترزق بالله الذي يحيي ويميت ويرزق، ويفعل ما يريد. # سورة النحل من الآية (75) إلى الآية (76). # * (ضرب الله مثلا عبدا مملوكا لا يقدر على شيء) * تفسير قتادة: هذا مثل ~~ضربه الله للكافر؛ رزقه الله مالا فلم يقدم منه خيرا، ولم يعمل فيه بطاعة * ~~(ومن رزقناه منا رزقا حسنا فهو ms294 ينفق منه) * وهذا مثل المؤمن أعطاه الله ~~رزقا حلالا طيبا، فعمل فيه بطاعته وأخذه بشكر * (هل يستويان مثلا) * أي: ~~أنهما لا يستويان * (الحمد لله بل أكثرهم لا يعلمون) * وهم المشركون. ~~PageV02P411 # * (وضرب الله مثلا رجلين أحدهما أبكم) * أي: لا يتكلم؛ يعني: الوثن * (لا ~~يقدر على شيء وهو كل على مولاه) * على وليه الذي يتولاه ويعبده؛ أي: أنه ~~عمله بيده وينفق عليه كسبه * (أينما يوجهه) * هذا العابد له؛ يعني: دعاءه ~~إياه * (لا يأت بخير هل يستوي) * هذا الوثن * (ومن يأمر بالعدل) * وهو الله ~~* (وهو على صراط مستقيم) * هو مثل قوله: * (إن ربي على صراط مستقيم) *. # سورة النحل من الآية (77) إلى الآية (80). # * (ولله غيب السماوات والأرض) * أي: يعلم غيب السماوات وغيب الأرض * (وما ~~أمر الساعة إلا كلمح البصر أو هو أقرب) * بل هو أقرب من لمح البصر، ولمح ~~البصر أنه يلمح السماء؛ وهي على مسيرة خمسمائة عام. # قال محمد: قيل: # إن الساعة اسم لإماتة الخلق وإحيائهم؛ فأعلم جل وعز أن البعث والإحياء في ~~سرعة القدرة على الإتيان بهما كلمح البصر أو هو أقرب؛ ليس يريد أن الساعة ~~تأتي في أقرب من لمح البصر، والله أعلم. # * (ألم يروا إلى الطير مسخرات في جو السماء) * كبد السماء * (ما يمسكهن ~~PageV02P412 # إلا الله) * يبين قدرته للمشركين؛ يقول: هل تصنع آلهتكم شيئا؟! # * (والله جعل لكم من بيوتكم سكنا) * (تسكنون فيه) * (وجعل لكم من جلود ~~الأنعام) * يعني: من الشعر والصوف * (بيوتا تستخفونها يوم ظعنكم) * يعني: # في سفركم * (ويوم إقامتكم) * يعني: قراركم في غير سفر * (ومن أصوافها ~~وأوبارها وأشعارها أثاثا) * قال الأعمش: الأثاث: المال يستمتع به * (إلى ~~حين) * إلى الموت. # قال محمد: وواحد الأثاث: أثاثة؛ يقال: قد أث الرجل يئث أثا؛ إذا صار ذا ~~أثاث، والأثاث: متاع البيت؛ عند أهل اللغة. # سورة النحل من الآية (81) إلى الآية (85). # * (والله جعل لكم مما خلق ظلالا) * قال قتادة: يعني: من الشجر وغيرها * ~~(وجعل لكم من الجبال أكنانا) * يعني: الغيران التي تكون في الجبال تكن من ~~الحر والبرد * (وجعل لكم سرابيل تقيكم الحر) * يعني: ms295 من القطن والكتان ~~PageV02P413 # والصوف * (وسرابيل تقيكم بأسكم) * يعني: دروع الحديد تقي القتال. # * (كذلك يتم نعمته عليكم لعلكم تسلمون) * لكي تسلموا؛ يقول: إن أسلمتم ~~تمت عليكم النعمة بالجنة، وإن لم تسلموا لم تتم عليكم النعمة * (فإن تولوا ~~فإنما عليك البلاغ المبين) * أي: ليس عليك أن تهديهم، وكان هذا قبل أن يؤمر ~~بقتالهم. # * (يعرفون نعمة الله ثم ينكرونها) * يقول: يعرفون ويقرون أن الله خلقهم، ~~وخلق السماوات والأرض، وأنه هو الرزاق، ثم ينكرون ذلك بتكذيبهم * (وأكثرهم ~~الكافرون) * يعني: جماعتهم. # * (ويوم نبعث من كل أمة شهيدا) * يعني: نبيا يشهد عليهم (ل 177) أنه قد ~~بلغهم * (ثم لا يؤذن للذين كفروا ولا هم يستعتبون) * هي مواطن: لا يؤذن لهم ~~في موطن في الكلام، ويؤذن لهم في موطن. # * (وإذا رأى الذين ظلموا العذاب) * أي: دخلوا فيه؛ يعني: المشركين * (فلا ~~يخفف عنهم) * العذاب * (ولا هم ينظرون) * سألوا الله أن يؤخرهم، فيردهم إلى ~~الدنيا حتى يتوبوا؛ فلم يؤخرهم. # سورة النحل من الآية (86) إلى الآية (89). PageV02P414 # * (وإذا رأى الذين أشركوا شركاءهم) * يعني: شياطينهم الذين كانوا يضلونهم ~~في الدنيا * (قالوا ربنا هؤلاء شركاؤنا الذين كنا ندعو من دونك) * قالوا ~~هذا؛ لأنهم هم الذين دعوهم إلى عبادة الأوثان * (فألقوا إليهم القول) * ~~ألقى بنو آدم إلى شياطينهم القول؛ أي: حدثوهم؛ فقالوا لهم: * (إنكم ~~لكاذبون) * أي: أنكم كذبتمونا في ا لدنيا وغررتمونا * (وألقوا إلى الله ~~يومئذ السلم) * أي: # استسلموا وآمنوا بالله، وكفروا بالشياطين والأوثان * (وضل عنهم ما كانوا ~~يفترون) *. # * (الذين كفروا وصدوا عن سبيل الله زدناهم عذابا فوق العذاب) * تفسير ابن ~~مسعود: حيات وعقارب لها أنياب مثل النخل الطوال. # * (ويوم نبعث في كل أمة شهيدا عليهم من أنفسهم) * يعني: نبيهم؛ هو شاهد ~~عليهم * (وجئنا بك) * يا محمد * (شهيدا على هؤلاء) * يعني: أمته * (ونزلنا ~~عليك الكتاب تبيانا لكل شيء) * يعني: ما بين فيه من الحلال والحرام، وكل ما ~~أنزل الله فيه. # سورة النحل من الآية (90) إلى الآية (92). # * (إن الله يأمر بالعدل والإحسان وإيتاء ذي القربى) * يعني: حق القرابة. ~~PageV02P415 # قال الحسن: حق الرحم ألا تحرمها ولا تهجرها ms296 * (وينهى عن الفحشاء والمنكر ~~والبغي) * أي: يبغي بعضهم على بعض. # يحيى: عن خداش، عن عيينة بن عبد الرحمن، عن أبيه، عن أبي بكرة قال: # قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: ' ما من ذنب أجدر أن يعجل لصاحبه ~~العقوبة في الدنيا مع ما يدخر له في الآخرة من البغي وقطيعة الرحم '. # * (ولا تنقضوا الأيمان بعد توكيدها) * يعني: تشديدها وتغليظها * (ولا ~~تكونوا كالتي نقضت غزلها من بعد قوة أنكاثا) * ينهاهم عن نكث العهد؛ يقول: # فيكون مثلكم إن نكثتم العهد مثل التي نقضت غزلها من بعد ما أبرمته، ~~والمرأة التي ضربت مثلا كانت تغزل الشعر؛ فإذا غزلته نقضته، ثم عادت ~~فغزلته. # قال محمد: (أنكاثا) منصوب؛ لأنه في معنى المصدر، وواحد الأنكاث: نكث. ~~PageV02P416 # * (دخلا بينكم) * أي: خيانة وغدرا * (أن تكون أمة هي أربى من أمة) * أي: # أكثر؛ يقول: فتنقضوا عهد الله لقوم هم أكثر من قوم. # قال مجاهد: كانوا يحالفون قوما فيجدون أكثر منهم وأعز، فينقضوا حلف هؤلاء ~~ويحالفون الذين هم أعز، فنهوا عن ذلك. # * (إنما يبلوكم الله به) * أي: يختبركم * (وليبينن لكم) * يوم القيامة * ~~(ما كنتم فيه تختلفون) * من الكفر والإيمان. # سورة النحل من الآية (93) إلى الآية (100). # * (ولو شاء الله لجعلكم أمة واحدة) * يعني: على ملة الإسلام. # * (ولا تتخذوا أيمانكم دخلا بينكم) * تفسير الحسن: يقول: لا تصنعوا كما ~~صنع المنافقون، فتظهروا الإيمان وتسروا الشرك * (فتزل قدم بعد ثبوتها) * ~~تزل إلى الكفر بعد ما كانت على الإيمان * (ولا تشتروا بعهد الله) * يعني ~~اليمين PageV02P417 # الكاذبة * (ثمنا قليلا) * من الدنيا. # * (فلنحيينه حياة طيبة) * تفسير وهب بن منبه: يعني: القناعة. # * (فإذا قرأت القرآن) * الآية قال الحسن: نزلت في الصلاة، ثم صارت سنة في ~~غير الصلاة؛ إذا أراد أن يقرأ. # * (إنه ليس له سلطان على الذين آمنوا) * هو كقوله: * (ومن يهد الله فما ~~له من مضل) *. # * (إنما سلطانه على الذين يتولونه) * أي: يطيعونه من غير أن يستطيع أن ~~يكرههم * (والذين هم به مشركون) * أي: بالله مشركون. # قال محمد (ل 178) قيل: المعنى: الذين هم من أجله مشركون بالله. ms297 # سورة النحل من الآية (101) إلى الآية (105). # * (وإذا بدلنا آية مكان آية والله أعلم بما ينزل قالوا إنما أنت مفتر) * ~~تفسير الحسن: كانت الآية إذا نزلت؛ فعمل بها وفيها شدة، ثم نزلت بعدها آية ~~فيها لين قالوا: إنما يأمر محمد أصحابه بالأمر؛ فإذا اشتد عليهم صرفه إلى ~~غيره، ولو كان هذا الأمر من عند الله لكان أمرا واحدا، وما اختلف ولكنه من ~~قبل PageV02P418 # محمد قال الله: * (قل) * يا محمد: * (نزله روح القدس من ربك بالحق) * ~~فأخبر أنه نزل به جبريل من عند الله، وأن محمدا لم يفتر منه شيئا. # * (ولقد نعلم أنهم يقولون) * يعني: مشركي العرب * (إنما يعلمه بشر) * ~~يعنون: # عبدا لابن الحضرمي، وكان روميا صاحب كتاب - في تفسير قتادة - اسمه: حبر. # وقال بعضهم: هو عداس غلام عتبة بن ربيعة. # قال الله: * (لسان الذي يلحدون إليه) * أي: يميلون إليه * (أعجمي وهذا ~~لسان عربي مبين) * فأكذبهم. # * (إن الذين لا يؤمنون بآيات الله لا يهديهم الله) * هؤلاء الذين لا يريد ~~الله أن يهديهم يلقونه بكفرهم. # سورة النحل من الآية (106) إلى الآية (110). # * (من كفر بالله من بعد إيمانه إلا من أكره وقلبه مطمئن بالإيمان) * أي: # راض به؛ نزلت في عمار بن ياسر وأصحابه؛ أخذهم المشركون، ووقفوهم على ~~الكفر بالله ورسوله، فخافوا منهم؛ فأعطوهم ذلك بأفواههم. PageV02P419 # * (وأن الله لا يهدي القوم الكافرين) * يعني: الذين يلقون الله بكفرهم. # * (ثم إن ربك للذين هاجروا من بعد ما فتنوا) * تفسير الحسن: هم قوم كانوا ~~بمكة، فعرضت لهم فتنة؛ فارتدوا عن الإسلام وشكوا في نبي الله، ثم إنهم ~~أسلموا وهاجروا إلى رسول الله بالمدينة، ثم جاهدوا معه وصبروا. # * (ولكن من شرح بالكفر صدرا) * قال محمد: يعني: فتح له بالقبول صدره. # سورة النحل من الآية (111) إلى الآية (115). # * (يوم تأتي كل نفس تجادل عن نفسها) * تفسير الحسن: إن كل نفس توقف بين ~~يدي الله للحساب، ليس يسألها عن عملها إلا الله * (ثم توفى كل نفس ما عملت) ~~* أما الكافر فليس له من حسناته في الآخرة شيء قد استوفاها في الدنيا، وأما ms298 ~~سيئاته فيوفاها في الآخرة يجازى بها النار، وأما المؤمن فهو الذي يوفى ~~الحسنات في الآخرة، وأما سيئاته فإن منهم من لم يخرج من الدنيا حتى ذهبت ~~سيئاته بالبلاء والعقوبة، ومنهم من يبقى عليه من سيئاته، فيفعل الله فيه ما ~~يشاء. PageV02P420 # * (وضرب الله مثلا قرية كانت آمنة مطمئنة) * إلى قوله: * (وهم ظالمون) * ~~القرية: مكة، والرسول: محمد؛ كفروا بأنعم الله؛ فكذبوا رسوله ولم يشكروا. ~~وقوله: * (فأذاقها الله لباس الجوع والخوف) * يعني: الجوع الذي عذبوا به ~~بمكة قبل عذابهم يوم بدر، ثم عذبهم الله بالسيف يوم بدر، وأما الخوف: فبعد ~~ما خرج النبي صلى الله عليه وسلم عنهم. # * (فكلوا مما رزقكم الله حلالا طيبا) * يعني: ما أحل من الرزق. # * (وما أهل لغير الله به) * يعني: ذبائح المشركين، ثم أحل ذبائح أهل ~~الكتاب * (فمن اضطر غير باغ ولا عاد) * قد مضى تفسيره. # سورة النحل من الآية (116) إلى الآية (118). # * (ولا تقولوا لما تصف ألسنتكم الكذب هذا حلال وهذا حرام) *. # قال محمد: المعنى: ولا تقولوا لوصف ألسنتكم الكذب هذا حلال وهذا حرام) *. # يعني: ما حرموا من الأنعام والحرث، وما استحلوا من أكل الميتة. # * (متاع قليل) * أي: أن الذي هم فيه من الدنيا ذاهب * (ولهم عذاب أليم) * ~~(في الآخرة) * (وعلى الذين هادوا حرمنا عليهم) * (بكفرهم) * (ما قصصنا عليك ~~من قبل) * يعني: ما قص في سورة الأنعام ما حرم عليهم بقوله: * (وعلى الذين ~~هادوا حرمنا كل ذي ظفر...) * الآية. PageV02P421 # سورة النحل من الآية (119) إلى الآية (123). # قوله تعالى: * (ثم إن ربك للذين عملوا السوء بجهالة ثم تابوا من بعد ذلك ~~وأصلحوا إن ربك من بعدها) * (ل 179) من بعد تلك الجهالة؛ إذا تابوا منها * ~~(لغفور رحيم) * فكل ذنب عمله العبد فهو منه جهل. # * (إن إبراهيم كان أمة) * والأمة: السيد في الخير الذي يعلم الخير * ~~(قانتا) * مطيعا * (حنيفا) * أي: مخلصا. # * (اجتباه) * اختاره * (وهداه إلى صراط مستقيم) *. # * (وآتيناه في الدنيا حسنة) * كقوله: * (وآتيناه أجره في الدنيا) * فليس ~~من أهل دين إلا وهم يتولونه ويرضونه. # سورة النحل من الآية (124) إلى الآية (128). PageV02P422 # * (إنما جعل ms299 السبت على الذين اختلفوا فيه) * تفسير قتادة: استحله بعضهم، ~~وحرمه بعضهم * (وإن ربك ليحكم بينهم يوم القيامة) * وحكمه فيهم أن يدخل ~~المؤمنين منهم الجنة، ويدخل الكافرين النار. # * (ادع إلى سبيل ربك) * دين ربك * (بالحكمة والموعظة الحسنة) * يعني: # القرآن * (وجادلهم بالتي هي أحسن) * يأمرهم بما أمرهم الله به، وينهاهم ~~عما نهاهم الله عنه. # * (وإن عاقبتم فعاقبوا بمثل ما عوقبتم به) * تفسير ابن عباس: قال: # لما كان يوم أحد مثل المشركون بحمزة، وقطعوا مذاكره، فلما رآه النبي عليه ~~السلام جزع عليه جزعا شديدا، فأمر به فغطي ببردة كانت عليه، فمدها على وجهه ~~ورأسه، وجعل على رجليه إذخرا، ثم قال: لأمثلن بثلاثين من قريش. فأنزل الله: # * (وإن عاقبتم) * إلى قوله: * (وما صبرك إلا بالله) * فصبر رسول الله صلى ~~الله عليه وسلم ونهى عن المثلة '. PageV02P423 # * (ولا تحزن عليهم) * إن لم يؤمنوا؛ يعني: المشركين * (ولا تك في ضيق مما ~~يمكرون) * أي: لا يضيق صدرك بمكرهم وكذبهم عليك؛ فإن الله معك و * (مع ~~الذين اتقوا والذين هم محسنون) *. # * * PageV02P424 # تفسير سورة سبحان، وهي مكية كلها بسم الله الرحمن الرحيم سورة الإسراء ~~آية (1). # قوله: * (سبحان الذي أسرى بعبده) * يعني: محمدا عليه السلام * (ليلا من ~~المسجد الحرام إلى المسجد الأقصى) * يعني: بيت المقدس. # * (لنريه من آياتنا) * يعني: ما أراه الله ليلة أسري به. # قال محمد: معنى (أسري به) أي: سيره؛ ولا يكون السرى إلا ليلا، وفيه ~~لغتان: سرى وأسرى. # يحيى: [عن حماد] عن أبي هارون العبدي، عن أبي سعيد الخدري، أن رسول الله ~~صلى الله عليه وسلم قال: ' بينما أنا عند البيت؛ إذ أتيت فشق النحر فاستخرج ~~القلب، فغسل بماء زمزم، ثم أعيد مكانه، ثم أتيت بدابة أبيض، يقال له: # البراق؛ فوق الحمار ودون البغل مضطرب الأذنين، يقع خطوه عند منتهى طرفه، ~~فحملت عليه، فسار بي نحو بيت المقدس فإذا مناد ينادي عن يمين PageV03P005 # الطريق: يا محمد، على رسلك اسلك، يا محمد، على رسلك اسلك، فمضيت ولم أعرج ~~عليه، ثم إذا أنا بمناد ينادي عن يسار الطريق: يا محمد، ms300 على رسلك اسلك، يا ~~محمد، على رسلك اسلك، يا محمد، على رسلك اسلك، يا محمد، على رسلك اسلك، ~~فمضيت ولم أعرج عليه، ثم إذا أنا بامرأة على قارعة الطريق أحسبه قال: حسناء ~~(حملا) عليها من كل الحلي والزينة، ناشرة شعرها رافعة يديها تقول: يا محمد، ~~على رسلك اسلك، يا محمد، على رسلك اسلك، يا محمد، على رسلك اسلك، فمضيت ولم ~~أعرج عليها، حتى انتهيت إلى بيت المقدس، فأوثقت الدابة بالحلقة التي توثق ~~بها الأنبياء، ثم دخلت المسجد فصليت فيه ركعتين، ثم خرجت فأتاني جبريل ~~بإناءين: إناء من لبن، وإناء من خمر، فتناولت اللبن، فقال: أصبت الفطرة، ثم ~~قال لي جبريل: يا محمد، ما رأيت في رحلتك هذه؟ قال: سمعت مناديا ينادي عن ~~يمين الطريق: يا محمد، على رسلك اسلك (ل 180) يا محمد، على رسلك اسلك، يا ~~محمد، على رسلك اسلك قال: فما صنعت، قلت: مضيت ولم أعرج عليه. قال: ذاك ~~داعية اليهود؛ أما إنك لو عرجت عليه، لتهودت أمتك. قلت: ثم إذا أنا بمناد ~~ينادي عن يسار الطريق: يا محمد، على رسلك اسلك، يا محمد، على رسلك اسلك، يا ~~محمد، على رسلك اسلك. قال: فما صنعت؟ قال: مضيت ولم أعرج عليه. قال: ذاك ~~داعية النصارى؛ أما إنك لو عرجت عليه لتنصرت أمتك. # قلت: ثم إذا أنا بامرأة أحسبه قال: حسناء (حملا) عليها من كل الحلي ~~PageV03P006 # والزينة، ناشرة شعرها رافعة يديها تقول: يا محمد، على رسلك اسلك، يا ~~محمد، على رسلك اسلك، يا محمد، على رسلك اسلك. قال: فما صنعت؟ قلت: مضيت ~~ولم أعرج عليها. قال: تلك الدنيا؛ إما إنك لو عرجت عليها لملت إلى الدنيا. ~~ثم أتينا بالمعراج؛ فإذا أحسن ما خلق الله، فقعدنا فيه، فعرج بنا حتى ~~انتهينا إلى سماء الدنيا، وعليها ملك يقال له: # إسماعيل جنده سبعون ألف ملك، جند كل ملك سبعون ألف ملك، ثم تلا هذه الآية ~~* (وما يعلم جنود ربك إلا هو) *. فاستفتح جبريل، فقيل: من هذا؟ قال: جبريل. ~~قيل: ومن معك؟ قال: محمد. قيل: ms301 أو قد بعث إليه؟ # قال: نعم. قالوا: مرحبا به، ولنعم المجيء جاء. ففتح لنا فأتيت على آدم، ~~فقلت: يا جبريل، من هذا؟ قال: هذا أبوك آدم. فرحب بي، ودعا لي بخير. # قال: وإذا الأرواح تعرض عليه؛ فإذا مر به روح مؤمن، قال: روح طيب وريح ~~طيبة، [وإذا] مر به روح كافر قال: روح خبيث وريح خبيثة! قال: ثم مضيت فإذا ~~أنا بأخاوين عليها لحوم منتنة، وأخاوين عليها لحوم طيبة، وإذا رجال ينهشون ~~اللحوم المنتنة، ويدعون اللحوم الطيبة، فقلت: من هؤلاء يا جبريل؟! قال: ~~هؤلاء الزناة؛ يدعون الحلال ويتبعون الحرام. قال: ثم مضيت فإذا برجال تفك ~~ألحيتهم، وآخرون يجيئون بالصخور من النار، فيقذفونها في أفواههم، فتخرج من ~~أدبارهم. قال: قلت: من هؤلاء PageV03P007 # يا جبريل؟! قال: هؤلاء الذين يأكلون أموال اليتامى ظلما، ثم تلا هذه ~~الآية: # * (إن الذين يأكلون أموال اليتامى ظلما إنما يأكلون في بطونهم نارا ~~وسيصلون سعيرا) *؛ ثم مضيت فإذا أنا بقوم يقطع من لحومهم بدمائهم فيضفزونها ~~ولهم جؤار، فقلت: من هؤلاء يا جبريل؟ قال: هؤلاء الهمازون اللمازون. # ثم تلا هذه الآية: * (أيحب أحدكم أن يأكل لحم أخيه ميتا فكرهتموه) * وإذا ~~أنا بنسوة معلقات بثديهن وأحسبه قال: وإذا حيات وعقارب تنهشهن فقلت: من ~~هؤلاء يا جبريل؟ قال: هؤلاء الظؤرة يقتلن أولادهن. قال: ثم أتيت على سابلة ~~آل فرعون حيث ينطلق جمع إلى النار يعرضون عليها غدوا وعشيا؛ فإذا رأوها ~~قال: ربنا لا تقومن الساعة؛ لما يرون من عذاب الله، وإذا أنا برجال بطونهم، ~~كالبيوت يقومون فيقعون لظهورهم وبطونهم، يأتي عليهم آل فرعون فيثردونهم ~~بأرجلهم ثردا، فقلت: من هؤلاء يا جبريل؟! # قال: هؤلاء أكلة الربا. ثم تلا هذه الآية: * (الذين يأكلون الربا لا ~~يقومون إلا كما يقوم الذي يتخبطه الشيطان من المس) * ثم عرج بنا حتى ~~انتهينا إلى السماء الثانية، فاستفتح جبريل. فقيل: من هذا؟ فقال: جبريل. ~~قيل: ومن معك؟ قال: محمد. قيل: أو قد بعث إليه؟ قال: نعم. قال: مرحبا به، ~~وإنه لنعم المجيء. ففتح لنا؛ فإذا أنا بابني الخالة: ms302 (ل 181) يحيى وعيسى، ~~PageV03P008 # فرحبا بي ودعوا لي بخير، ثم عرج بنا حتى انتهينا إلى السماء الثالثة، ~~فاستفتح جبريل، فقيل: من هذا؟ قال: جبريل. قيل: ومن معك؟ قال: محمد. قيل: # أو قد بعث إليه؟ قال: نعم. قالوا: مرحبا به، ولنعم المجيء جاء، ففتح لنا؛ ~~فإذا أنا بيوسف، وإذا هو قد أعطي شطر الحسن. قال: فرحب بي ودعا لي بخير، ثم ~~عرج بنا حتى انتهينا إلى السماء الرابعة، فاستفتح جبريل، فقيل: من هذا؟ ~~قال: جبريل. قيل: ومن معك؟ قال: محمد. قيل: أو قد بعث [إليه] قال: نعم. ~~قالوا: مرحبا به، ولنعم المجيء جاء. ففتح لنا؛ فإذا أنا بإدريس، فرحب بي ~~ودعا لي بخير، ثم عرج بنا حتى انتهينا إلى السماء الخامسة، فاستفتح جبريل، ~~فقيل: من هذا؟ قال: جبريل. قيل: ومن معك؟ # قال: محمد. قيل: أو قد بعث إليه؟ قال: نعم. قالوا: مرحبا به، ولنعم ~~المجيء جاء. ففتح لنا، فإذا أنا بهارون وإذا بلحيته شطران: شطر أبيض وشطر ~~أسود، فقلت: من هذا يا جبريل؟! قال: هذا المحبب في قومه، وأكثر من رأيت ~~تبعا. قال: فرحب بي ودعا لي بخير. قال: ثم عرج بنا حتى انتهينا إلى السماء ~~السادسة، فاستفتح جبريل، فقيل: من هذا؟ قال جبريل. قيل: # ومن معك؟ قال: محمد. قيل: أو قد بعث إليه؟ قال: نعم؟ قالوا: مرحبا به، ~~ولنعم المجيء جاء، ففتح لنا؛ فإذا أنا بموسى، وإذا هو رجل أشعر. # فقلت: من هذا يا جبريل؟! قال: هذا أخوك موسى. قال: فرحب بي ودعا لي بخير، ~~قال: فمضيت، فسمعت موسى يقول: يزعم بنو إسرائيل أني أكرم الخلق على الله، ~~وهذا أكرم على الله مني. ثم عرج بنا حتى انتهينا إلى السماء السابعة، ~~فاستفتح جبريل، فقيل: من هذا؟ قال: جبريل. قيل: ومن معك؟ PageV03P009 # قال: محمد؟ قيل: أو قد بعث إليه، قال: نعم. قالوا: مرحبا به، ولنعم ~~المجيء جاء، ففتح لنا فأتيت على إبراهيم وإذا هو مستند إلى البيت المعمور. # ويدخله كل يوم سبعون ألف ملك لا يعودون إليه إلى أن تقوم الساعة. قلت: ms303 # من هذا يا جبريل؟! قال: هذا أبوك إبراهيم. فسلمت عليه؛ فرحب بي ودعا لي ~~بخير. وإذا أمتي عنده شطران: شطر عليهم ثياب بيض، وشطر عليهم ثياب رمد؛ ~~فدخل أصحاب الثياب البيض، واحتبس الآخرون. فقلت: من هؤلاء يا جبريل؟! فقال: ~~هؤلاء الذين خلطوا عملا صالحا وعملا سيئا، وكل على خير، ثم قيل: هذه منزلتك ~~ومنزلة أمتك، ثم تلا هذه الآية: * (إن أولى الناس بإبراهيم للذين اتبعوه ~~وهذا النبي والذين آمنوا والله ولي المؤمنين) * قال: ثم انتهينا إلى السدرة ~~المنتهى؛ فإذا هي أحسن ما خلق الله، وإذا الورقة من ورقها لو غطيت بها هذه ~~الأمة لغطتهم، ثم انفجر من تحتها السلسبيل، ثم انفجر من السلسبيل نهران: ~~نهر الرحمة، ونهر الكوثر، فاغتسلت من نهر الرحمة فغفر الله لي ما تقدم من ~~ذنبي وما تأخر، ثم أعطيت الكوثر فسلكته حتى إنه ليجري في الجنة؛ فإذا طيرها ~~كالبخت؟ قال: ونظرت إلى جارية، فقلت: لمن أنت يا جارية؟ فقالت: لزيد بن ~~حارثة. قال: ثم نظرت إلى النار، (فإذا) عذاب ربي لشديد لا تقوم له الحجارة ~~ولا الحديد، قال: ثم رجعت إلى السدرة المنتهى، فغشيها من أمر الله ما غشى، ~~ووقع على كل ورقة ملك، وأيدها الله بأيده، وفرض علي في كل يوم وليلة خمسين ~~صلاة، فرجعت إلى موسى، فقال: ماذا فرض عليك ربك؟ فقلت: فرض علي في كل يوم ~~وليلة خمسين صلاة. فقال: (ل 182) ارجع إلى ربك فسله التخفيف؛ PageV03P010 # فإن أمتك لا تطيق ذلك، فإني قد بلوت بني إسرائيل وخبرتهم، فرجعت إلى ربي ~~فقلت: أي ربي حط عن أمتي؛ فإن أمتي لا تطيق ذلك، فحط عني خمسا. قال: فرجعت ~~إلى موسى فقال لي: ما فرض عليك ربك؟ قلت: حط عني خمسا، فقال: ارجع إلى ربك ~~فسله التخفيف؛ فإن أمتك لا تطيق ذلك، قال: فرجعت إلى ربي فحط عني خمسا قال: ~~فلم أزل أختلف ما بين ربي وموسى حتى قال: يا محمد، لا تبديل؛ إنه لا يبدل ~~القول لدي، هي خمس صلوات في كل يوم وليلة؛ لكل ms304 صلاة عشر، فتلك خمسون صلاة، ~~قال: # فرجعت إلى موسى فأخبرته، فقال: ارجع إلى ربك فسله التخفيف. قلت: قد ~~راجعته حتى استحييت '. PageV03P011 # سورة الإسراء من (آية 2 آية 8). # قوله: * (وآتينا موسى الكتاب) * التوراة * (وجعلناه هدى لبني إسرائيل) * ~~يعني: لمن آمن به * (ألا تتخذوا من دوني وكيلا) * يعني: ربا؛ في تفسير ~~بعضهم * (ذرية من حملنا مع نوح) * أي: يا ذرية؛ لذلك انتصب. # * (وقضينا إلى بني إسرائيل في الكتاب) * أي: أعلمناهم * (لتفسدن في الأرض ~~مرتين ولتعلن علوا كبيرا) * يعني: لتقهرن قهرا شديدا * (فإذا جاء وعد ~~أولاهما) * يعني: أولى العقوبتين * (بعثنا عليكم عبادا لنا أولي بأس شديد ~~فجاسوا خلال الديار) * قال قتادة: عوقب القوم على علوهم وفسادهم، فبعث ~~عليهم في الأولى جالوت الخزري، فسبى وقتل وجاسوا خلال الديار. PageV03P012 # قال محمد: معنى (جاسوا): طافوا؛ الجوس طلب الشيء باستقصاء. # * (وكان وعدا مفعولا) * كائنا * (ثم رددنا لكم الكرة عليهم وأمددناكم ~~بأموال وبنين وجعلناكم أكثر نفيرا) * أي: عددا؛ ففعل ذلك بهم في زمان داود ~~يوم طالوت. # * (فإذا جاء وعد الآخرة) * يعني: آخر العقوبتين * (ليسوءوا وجوهكم) * وهي ~~تقرأ (ليسوء) أي: ليسوء الله وجوهكم * (وليدخلوا المسجد) * يعني: بيت ~~المقدس * (كما دخلوه أول مرة وليتبروا ما علوا تتبيرا) * أي: وليفسدوا ما ~~غلبوا عليه إفسادا؛ يقال: إن إفسادهم الثاني: قتل يحيى بن زكريا، فبعث الله ~~عليهم بختنصر، عدا به عليهم؛ فخرب بيت المقدس، وسبى وقتل منهم سبعين ألفا. # * (عسى ربكم أن يرحمكم) * قال قتادة: فعاد الله بعائدته قال: * (وإن عدتم ~~عدنا) * عليكم بالعقوبة، قال الحسن: (أعاده) عليهم بمحمد؛ فأذلهم بالجزية. # * (وجعلنا جهنم للكافرين حصيرا) * قال قتادة: يعني: سجنا. # سورة الإسراء من (آية 9 آية 12). PageV03P013 # * (إن هذا القرآن يهدي) * أي: يدعو * (للتي هي أقوم) * أي: أصوب. # * (ويدع الإنسان بالشر دعاءه بالخير) * يقول: يدعو بالشر على نفسه وعلى ~~ولده وماله؛ كما يدعو بالخير؛ ولو استجاب الله له لأهلكه. # * (وجعلنا الليل والنهار آيتين فمحونا آية الليل) * يقال: محي من ضوء ~~القمر من مائة جزء تسعة وتسعون جزءا وبقي جزء واحد * (وجعلنا آية النهار ~~مبصرة) * أي: ms305 منيرة * (لتبتغوا فضلا من ربكم) * يعني: بالنهار * (ولتعلموا ~~عدد السنين والحساب) * بالليل والنهار * (وكل شيء فصلناه تفصيلا) * تفسير ~~الحسن: فصلنا الليل من النهار، وفصلنا النهار من الليل، والشمس من القمر، ~~والقمر من الشمس. # قال محمد: (كل) منصوب بمعنى: وفصلنا كل شيء فصلناه. # سورة الإسراء من (آية 13 آية 17). PageV03P014 # * (وكل إنسان ألزمناه طائره في عنقه) * قال الحسن: يعني: عمله. # قال محمد: المعنى: ألزمناه حظه من الخير والشر، وإنما قيل للحظ من الخير ~~والشر: طائر؛ لقول العرب: جرى له طائر باليمن، وجرى بالشر، والعرب تقول لكل ~~ما لزم الإنسان: قد لزم عنقه، وهذا لك في عنقي حتى أخرج منه؛ (ل 183) ~~فخاطبهم الله بما يستعملونه. # * (اقرأ كتابك كفى بنفسك اليوم عليك حسيبا) * قال قتادة: سيقرأ يومئذ من ~~لم يكن قارئا في الدنيا. # قال محمد: (حسيبا) تمييز؛ وهو في قول بعضهم بمعنى: محاسب. # * (ولا تزر وازرة وزر أخرى) * يقول: لا يحمل أحد ذنب أحد. # قال محمد: وأصل الوزر: الحمل، وكذلك الإثم وزر؛ لأنه ثقل على صاحبه. # * (وما كنا معذبين حتى نبعث رسولا) * تفسير الحسن: لا يعذب قوما ~~بالاستئصال حتى يحتج عليهم بالرسل,. # * (وإذا أردنا أن نهلك قرية أمرنا مترفيها) * تفسير قتادة: أكثرنا ~~جبابرتها، PageV03P015 # وكان الحسن يقرؤها: (آمرنا) وهو من الكثرة أيضا. قال قتادة: (أمرنا) ~~مخففة على تقدير: فعلنا، وقراءة الحسن (آمرنا) ممدودة الألف. # قال يحيى: وكان ابن عباس يقرؤها (أمرنا) بالتثقيل من قبل الإمارة. # سورة الإسراء من (آية 18 آية 21). # * (من كان يريد العاجلة) * وهو المشرك لا يريد إلا الدنيا، لا يؤمن ~~بالآخرة * (عجلنا له) * إلى قوله: * (مدحورا) * أي: مبعدا من رحمة الله * ~~(كلا نمد هؤلاء وهؤلاء) * يعني: المؤمنين والمشركين إلى قوله: * (محظورا) * ~~أي ممنوعا. # قال محمد: (كلا) منصوب ب (نمد) و (هؤلاء) بدل من (كل) المعنى: نمد هؤلاء ~~وهؤلاء. # * (انظر كيف فضلنا بعضهم على بعض) * في الدنيا * (وللآخرة أكبر درجات ~~وأكبر تفضيلا) * سورة الإسراء من (آية 22 آية 27). PageV03P016 # * (لا تجعل مع الله إلها آخر فتقعد مذموما) * في نقمة الله * (مخذولا) * ~~في عذاب الله. ms306 # * (وقضى ربك ألا تعبدوا إلا إياه وبالوالدين إحسانا) * أي: وأمر ~~بالوالدين إحسانا؛ يعني: برا * (إما يبلغن عندك الكبر أحدهما أو كلاهما فلا ~~تقل لهما أف) * تفسير الحسن: يقول: إن بلغا عندك الكبر أو أحدهما، فوليت ~~منهما ما وليا منك في صغرك فوجدت منهما ريحا تؤذيك؛ فلا تقل لهما: أف. # قال محمد: وقيل: المعنى: لا تقل لهما ما فيه أدنى تبرم. # * (ولا تنهرهما) * لا تغلظ لهما القول * (وقل لهما قولا كريما) * أي: ~~لينا سهلا * (واخفض لهما جناح الذل من الرحمة) * أي: لا تمتنع من شيء أحباه ~~* (وقل رب ارحمهما كما ربياني صغيرا) * هذا إذا كانا مسلمين، وإذا كانا ~~كافرين فلا تقل: رب ارحمهما. # يحيى: عن سعيد بن عبد العزيز، عن مكحول؛ ' أن رسول الله عليه السلام أوصى ~~بعض أهله فكان فيما أوصاه: أطع والديك، وإن أمراك أن تخرج من PageV03P017 # مالك كله؛ فافعل '. # يحيى: عن المعلى، عن أبان بن أبي عياش، عن محمد بن المنكدر، عن ابن عباس ~~قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: ' من أصبح مرضيا لأبويه أصبح له ~~بابان مفتوحان إلى الجنة، ومن أمسى مثل ذلك، وإن كان واحدا فواحد، ومن أصبح ~~مسخطا لأبويه أصبح له بابان مفتوحان إلى النار، ومن أمسى مثل ذلك، ~~PageV03P018 # وإن كان واحدا فواحد؛ وإن ظلماه، وإن ظلماه، وإن ظلماه '. # * (ربكم أعلم بما في نفوسكم) * من بر الوالدين * (إن تكونوا صالحين فإنه ~~كان للأوابين غفورا) * الأواب: الراجع عن ذنبه. # * (وآت ذا القربى حقه) * يعني: ما أمر الله به من صلة القرابة * ~~(والمسكين وابن السبيل) * نزلت قبل أن تسمى الأصناف الذين تجب لهم الزكاة * ~~(ولا تبذر تبذيرا) * يقول: لا تنفق في غير حق * (إن المبذرين كانوا إخوان ~~الشياطين) * يعني أنفقوا له ومن [أنفق] لغير الله لا يقبله الله، وإنما هو ~~لشيطان. # سورة الإسراء من (آية 28 آية 38). PageV03P019 # * (وإما تعرضن عنهم ابتغاء رحمة من ربك ترجوها) * يعني: انتظار رزق الله ~~* (فقل لهم قولا ميسورا) * يعني: أن يقول للسائل: يرزقنا الله وإياك * (ولا ~~تجعل يدك مغلولة إلى ms307 عنقك) * قال الحسن: يقول: لا تكن [بخيلا منوعا] فيكون ~~مثلك مثل الذي غلت يده إلى عنقه (ل 184) * (ولا تبسطها كل البسط) * فتنفق ~~في غير بر * (فتقعد ملوما) * في عباد الله لا تستطيع أن [تسع] الناس * ~~(محسورا) * أي: قد ذهب ما في يدك. # قال محمد: المحسور والحسير الذي قد بالغ في التعب والإعياء؛ المعنى: # تحسرك العطية وتقطعك. # * (إن ربك يبسط الرزق لمن يشاء ويقدر) * أي: يضيق * (ولا تقتلوا أولادكم) ~~* يعني: الموءودة * (خشية إملاق) * يعني: الفاقة * (إن قتلهم كان خطأ) * ~~ذنبا * (كبيرا) *. # * (ومن قتل مظلوما فقد جعلنا لوليه سلطانا) * يعني: القود، إلا أن يعفو ~~الولي أو يرضى بالدية إن أعطيها * (فلا يسرف في القتل) * أي: لا يقتل غير ~~قاتله * (إنه كان منصورا) * أي: ينصره السلطان حتى يقيده منه * (ولا تقربوا ~~PageV03P020 # مال اليتيم إلا بالتي هي أحسن) * يعني: أن يوفر ماله حتى إذا بلغ أشده ~~دفع إليه ماله إن آنس منه الرشد. # قال قتادة: لما نزلت هذه الآية، اشتدت عليهم، فكانوا لا يخالطونهم في ~~مطعم ولا نحوه؛ فأنزل الله بعد ذلك: * (وإن تخالطوهم فإخوانكم في الدين) * ~~() * (وأوفوا بالعهد) * يعني: ما عاهدوا عليه فيما وافق الحق * (إن العهد ~~كان مسؤولا) * يسأل عنه الذين أعطوه * (وأوفوا الكيل إذا كلتم وزنوا ~~بالقسطاس المستقيم ذلك خير) * إذا أوفيتم الكيل، وأقمتم الوزن * (وأحسن ~~تأويلا) * يعني: # عاقبة الآخرة. ومعنى (القسطاس): العدل. # * (ولا تقف ما ليس لك به علم...) * الآية، تفسير الحسن: لا تقف أخاك ~~المسلم من بعده إذا مر بك؛ فتقول: إني رأيت هذا يفعل كذا، وسمعت هذا يقول ~~كذا؛ لما لم تسمع ولم تر. # قال محمد: أصل الكلمة من قولك: قفوت الأثر أقفوه قفوا؛ إذا اتبعته فمعنى ~~الآية: لا تتبعن لسانك من القول ما ليس لك به علم؛ وهو الذي أراد الحسن. # * (إن السمع والبصر والفؤاد كل أولئك كان عنه مسؤولا) * يسأل السمع عما ~~سمع، والبصر عما أبصر، والقلب عما عزم عليه. # قال محمد: كل جمع أشرت إليه من الناس وغيرهم، ومن الموات فلفظه ~~PageV03P021 # (أولئك). # * (ولا تمش في ms308 الأرض) * يعني: على الأرض * (مرحا) * كما يمشي المشركون. # قال محمد: أصل المرح: حركة الأشر والبطر. # * (إنك لن تخرق الأرض) * بقدمك إذا مشيت * (ولن تبلغ الجبال طولا كل ذلك ~~كان سيئه) * أي: خطيئته * (عند ربك مكروها) *. # سورة الإسراء من (آية 39 آية 44). # * (ولا تجعل مع الله إلها آخر فتلقى في جهنم ملوما مدحورا) * أي ملوما في ~~نقمة الله مبعدا عن الجنة في النار. # * (أفأصفاكم) * أي خصكم * (ربكم بالبنين واتخذ من الملائكة إناثا) * على ~~الاستفهام؛ أي: لم يفعل ذلك؛ لقولهم أن الملائكة بنات الله. # * (ولقد صرفنا في هذا القرآن ليذكروا) * أي: بينا لهم، وأخبرناهم أنا ~~أهلكنا القرون الأولى فلا ينزل بهم ما نزل بالأمم السابقة قبلهم من عذاب ~~الله * (وما PageV03P022 # يزيدهم) * (ذلك) * (إلا نفورا) * يعني: تركا لأمر الله. # * (قل لو كان معه آلهة كما يقولون) * وتقرأ بالياء والتاء * (إذا ~~لابتغوا) * يعني: الآلهة * (إلى ذي العرش سبيلا) * قال قتادة: يقول: إذا ~~لعرفوا فضله عليهم، ولابتغوا ما يقربهم إليه. # * (سبحانه) * ينزه نفسه * (وتعالى) * ارتفع * (عما يقولون علوا كبيرا) * ~~() * (يسبح له السماوات السبع) * يعني: ومن فيهن * (والأرض ومن فيهن) * من ~~المؤمنين ومن يسبح له من الخلق * (وإن من شيء إلا يسبح بحمده ولكن لا ~~تفقهون تسبيحهم) * كان الحسن يقول: إن الجبل يسبح؛ فإذا قطع منه شيء لم ~~يسبح المقطوع ويسبح الأصل، وكذلك الشجرة ما قطع منها لم يسبح، وتسبح هي، ~~ولكن لا تفقهون تسبيحهم * (إنه كان حليما غفورا) * عن خلقه فلا يعجل (ل ~~185) كعجلة بعضهم على بعض (غفورا) لهم إذا تابوا وراجعوا أنفسهم. # سورة الإسراء من (آية 45 آية 49). PageV03P023 # * (وإذا قرأت القرآن جعلنا بينك وبين الذين لا يؤمنون بالآخرة حجابا ~~مستورا) * قال محمد: قيل: إن تأويل الحجاب: منع الله إياهم من النبي عليه ~~السلام، و (مستورا) في معنى (ساتر). # * (وجعلنا على قلوبهم أكنة أن يفقهوه وفي آذانهم وقرا) * الوقر: ثقل ~~السمع * (وإذا ذكرت ربك في القرآن وحده) * أنه لا إله إلا هو * (ولوا على ~~أدبارهم نفورا) * أي: أعرضوا عنه. # * (وإذ هم نجوى) * أي: يتناجون في ms309 أمر النبي عليه السلام * (إذ يقول ~~الظالمون إن تتبعون إلا رجلا مسحورا) * أي: يقول ذلك المشركون للمؤمنين، ~~وتقرأ: # (يتبعون) بالياء. # قال محمد: ومعنى (مسحورا) في قول بعضهم: مخدوعا. # * (انظر كيف ضربوا لك الأمثال فضلوا) * بقولهم * (فلا يستطيعون سبيلا) * ~~قال مجاهد: يعني: مخرجا * (وقالوا أئذا كنا عظاما ورفاتا) * أي: ترابا * ~~(أئنا لمبعوثون خلقا جديدا) * على الاستفهام؛ أي: لا نبعث. # قال محمد: أصل (الرفات): ما ترفت؛ أي: تفتت. # سورة الإسراء من (آية 50 آية 55). PageV03P024 # * (قل كونوا حجارة أو حديدا) * لما قالوا: * (أئذا كنا عظاما ورفاتا) * ~~الآية. # قال الله عز وجل -: * (قل كونوا حجارة أو حديدا أو خلقا مما يكبر في ~~صدوركم) * يعني: الموت؛ يقول: إذا لأمتكم، ثم بعثتكم يوم القيامة * ~~(فسيقولون من يعيدنا) * خلقا جديدا * (قل الذي فطركم) * خلقكم * (أول مرة ~~فسينغضون إليك رؤوسهم) * أي: يحركونها تكذيبا واستهزاء * (ويقولون متى هو) ~~* يعنون: البعث * (قل عسى أن يكون قريبا) * و (عسى) من الله واجبة، وكل ما ~~هو آت قريب. # * (يوم يدعوكم) * من قبوركم * (فتستجيبون بحمده) * قال قتادة: يعني: # بمعرفته وطاعته، والاستجابة: خروجهم من قبورهم إلى الداعي صاحب الصور * ~~(وتظنون) * في الآخرة * (إن لبثتم) * في الدنيا * (إلا قليلا) * تصاغرت ~~الدنيا عندهم. # * (وقل لعبادي يقولوا التي هي أحسن) * هو أن يأمروهم بما أمرهم الله به، ~~وينهوهم عما نهاهم الله عنه * (إن الشيطان ينزغ بينهم) * أي: يفسد * (إن ~~الشيطان كان للإنسان عدوا مبينا) * بين العداوة. PageV03P025 # * (ربكم أعلم بكم) * يعني: بأعمالكم؛ خاطب بهذا المشركين * (إن يشأ ~~يرحمكم) * أي: يتب عليكم، فيمن عليكم بالإسلام * (أو إن يشأ يعذبكم) * ~~فبإقامتكم على الشرك * (وما أرسلناك عليهم وكيلا) * أي: حفيظا لأعمالهم حتى ~~يجازيهم بها. # * (ولقد فضلنا بعض النبيين على بعض) * تفسير الحسن: قال: كلم بعضهم، ~~واتخذ بعضهم خليلا، وأعطى بعضهم إحياء الموتى * (وآتينا داود زبورا) * اسم ~~الكتاب الذي أعطاه: الزبور. قال قتادة: كنا نحدث أنه دعاء علمه الله داود ~~وتحميد وتمجيد، ليس فيه حلال ولا حرام، ولا فرائض ولا حدود. # سورة الإسراء من (آية 56 - آية 60). # * (قل ادعوا الذين زعمتم من ms310 دونه) * يعني: الأوثان * (فلا يملكون كشف ~~الضر عنكم ولا تحويلا) * أن يحول ذلك الضر إلى غيره أهون منه. PageV03P026 # * (أولئك الذين يدعون يبتغون إلى ربهم الوسيلة) * يعني: القربة، تفسير ~~ابن مسعود: قال: نزلت في نفر من العرب كانوا يعبدون نفرا من الجن، فأسلم ~~الجنيون ولم يعلم بذلك النفر من العرب، قال الله: * (أولئك الذين يدعون) * ~~يعني: الجنيين الذي يعبدون هؤلاء * (يبتغون إلى ربهم الوسيلة أيهم أقرب) * ~~الآية. # قال محمد: (أيهم أقرب) (أيهم) رفع بالابتداء، والخبر (أقرب) المعنى: ~~يطلبون الوسيلة إلى ربهم، وينظرون أيهم أقرب إليه؛ أي: بالأعمال الصالحة ~~أقرب إليه يتوسلون به. # * (وإن من قرية إلا نحن مهلكوها) * (ل 186) يخوفهم بالعذاب * (كان ذلك في ~~الكتاب مسطورا) * أي: مكتوبا. # * (وما منعنا أن نرسل بالآيات) * إلى قومك يا محمد؛ وذلك أنهم سألوا ~~الآيات * (إلا أن كذب بها الأولون) * وكنا إذا أرسلنا إلى قوم بآية فلم ~~يؤمنوا أهلكناهم؛ فلذلك لم نرسل إليهم بالآيات؛ لأن آخر كفار هذه الأمة ~~أخروا إلى النفخة. # قال قتادة: ' إن أهل مكة قالوا للنبي عليه السلام: إن كان ما تقول حقا ~~وسرك أن نؤمن؛ فحول لنا الصفا ذهبا! فأتاه جبريل فقال: إن شئت كان الذي ~~سألك قومك، ولكن إن هم لم يؤمنوا لم ينظروا، وإن شئت استأنيت بقومك. قال: # لا؛ بل أستأني بقومي '. PageV03P027 # قال محمد: قوله: * (وما منعنا أن نرسل بالآيات إلا أن كذب بها الأولون) * ~~(أن) الأولى نصب و (أن) الثانية رفع؛ المعنى: ما منعنا الإرسال إلا تكذيب ~~الأولين. # * (وآتينا ثمود الناقة مبصرة) * أي: بينة * (فظلموا بها) * أي: ظلموا ~~أنفسهم بعقرها * (وما نرسل بالآيات إلا تخويفا) * يخوفهم بالآية؛ فيخبرهم ~~أنهم إذا لم يؤمنوا عذبهم * (وإذ قلنا لك) * أوحينا إليك * (إن ربك أحاط ~~بالناس) * يعني: أهل مكة؛ أي: يعصمك منهم؛ فلا يصلون إليك حتى تبلغ عن الله ~~الرسالة. # * (وما جعلنا الرؤيا التي أريناك) * يعني: ما أراه الله ليلة أسرى به، ~~وليس برؤيا المنام، ولكن بالمعاينة * (إلا فتنة للناس) * للمشركين لما ~~أخبرهم النبي صلى الله عليه وسلم بمسيرة إلى بيت المقدس، ms311 ورجوعه في ليلة ~~كذب بذلك المشركون؛ فافتتنوا لذلك * (والشجرة الملعونة في القرآن) * يقول: ~~وما جعلنا أيضا الشجرة الملعونة في القرآن إلا فتنة للناس. قال الحسن ~~ومجاهد: هي شجرة الزقوم؛ لما نزلت دعا أبو جهل بتمر وزبد؛ فقال: تعالوا ~~تزقموا؛ فما نعلم الزقوم إلا هذا! # قال الحسن: وقوله: * (الملعونة في القرآن) * أي: أن أكلتها ملعونون في ~~القرآن قال: * (ونخوفهم) * بالشجرة الزقوم * (فما يزيدهم) * تخويفنا إياهم ~~بها وبغيرها * (إلا طغيانا كبيرا) *. # سورة الإسراء من (آية 61 آية 64). PageV03P028 # * (فسجدوا إلا إبليس قال أأسجد لمن خلقت طينا) * أي: من طين على ~~الاستفهام أي: لا أسجد له. ثم * (قال أرأيتك هذا الذي كرمت علي) * وأمرتني ~~بالسجود له * (لئن أخرتني إلى يوم القيامة لأحتنكن ذريته إلا قليلا) * ~~تفسير الحسن: لأهلكنهم بالإضلال * (إلا قليلا) * يعني: المؤمنين. # قال الحسن: وهذا القول ظن منه؛ حيث وسوس إلى آدم فلم يجد له عزما أي: ~~صبرا، قال: بنو هذا في الضعف مثله. # قال محمد: تقول العرب: قد احتنكت السنة أموالهم؛ إذا استأصلتها، واحتنك ~~فلان ما عند فلان من العلم؛ إذا استقصاه. # وقوله: * (أرأيتك) * هو في معنى: أخبرني، والجواب محذوف، المعنى: # أخبرني من هذا الذي كرمت علي؛ لم كرمته علي وقد خلقتني من نار وخلقته من ~~طين؟! فحذف هذا؛ لأن في الكلام دليلا عليه. # * (فإن جهنم جزاؤكم جزاء موفورا) * قال مجاهد: يعني: وافرا: PageV03P029 # قال محمد: يقال: وفرت عليه ماله أفره فهو موفور؛ أي: موفر، ومن هذا قول ~~زهير: - * ومن يجعل المعروف من دون عرضه * يفره ومن لا يتق الشتم يشتم * ~~قوله: * (واستفزز من استطعت منهم بصوتك) * تفسير الحسن: هو الدف والمزمار. # قال محمد: ومعنى (استفزز): استخف. # * (وأجلب عليهم بخيلك ورجلك) * قال مجاهد: كل راكب في معصية الله فهو من ~~خيل إبليس، وكل ماش في معصية الله فهو من رجل إبليس * (وشاركهم في الأموال ~~والأولاد) * تفسير مجاهد: (في الأموال) يعني: ما كان من مال بغير طاعة ~~الله، و (الأولاد) (ل 187) يعني: أولاد الزنا * (وعدهم) * بالأماني؛ فإنه ~~لا بعث ولا جنة ولا نار، وهذا ms312 وعيد من الله للشيطان كقول الرجل لصاحبه: ~~اذهب فاجهد علي جهدك، وليس على وجه الأمر له به. # قال: * (وما يعدهم الشيطان إلا غرورا) *. # سورة الإسراء من (آية 65 آية 69). PageV03P030 # * (إن عبادي) * يعني: من يلقى الله مؤمنا * (ليس لك عليهم سلطان) * أن ~~تضلهم * (وكفى بربك وكيلا) * أي: حرزا ومانعا لعباده المؤمنين. # * (ربكم الذي يزجي لكم الفلك) * أي: يجريها * (في البحر لتبتغوا من فضله) ~~* يعني: طلب التجارة في البحر * (إنه كان بكم رحيما) * فبرأفته ورحمته سخر ~~لكم ذلك، والرحمة للكافر في هذا رحمة الدنيا. # * (وإذا مسكم الضر) * يعني: الأهوال * (في البحر ضل من تدعون) * يعني: # ما تعبدون * (إلا إياه) * يقول: إلا إياه تدعون كقوله * (بل إياه تدعون) ~~* تعلمون أنه لا ينجيكم من الغرق إلا هو * (فلما نجاكم إلى البر أعرضتم) * ~~عن الذي نجاكم، ورجعتم إلى شرككم * (وكان الإنسان كفورا) * يعني: المشرك. # * (أفأمنتم أن يخسف بكم جانب البر) * كما خسف بقوم لوط وبقارون * (أو ~~يرسل عليكم حاصبا) * قال قتادة: أي: حجارة من السماء يحصبكم بها كما فعل ~~بقوم لوط * (ثم لا تجدوا لكم وكيلا) * أي: منيعا ولا نصيرا * (أم أمنتم أن ~~يعيدكم فيه) * في البحر * (تارة أخرى) * أي: مرة أخرى * (فيرسل عليكم قاصفا ~~من الريح) * يعني: الريح الشديدة * (فيغرقكم بما كفرتم ثم لا تجدوا لكم ~~علينا PageV03P031 # به تبيعا) * أي: أحدا يتبعنا بذلك فينتصر لكم. # سورة الإسراء من (آية 70 آية 77). # * (ولقد كرمنا بني آدم) * أي: فضلنا بني آدم على البهائم والسباع والهوام ~~* (ورزقناهم من الطيبات) * يعني: طيبات الطعام والشراب؛ فجعل رزقهم أطيب من ~~رزق الدواب والطير والجن. # * (يوم ندعو كل أناس بإمامهم) * تفسير قتادة ومجاهد: أي: بنبيهم. # قال محمد: يجوز أن يكون نصب (يوم) على معنى: اذكر يوم ندعو كل أناس. # * (ولا يظلمون فتيلا) * أي: قدر فتيل، والفتيل: الذي يكون في بطن النواة. ~~PageV03P032 # * (ومن كان في هذه أعمى) * تفسير قتادة: يقول: من كان في هذه الدنيا أعمى ~~عما عاين فيها من نعم الله وخلقه وعجائبه، فيعلم أن له معادا، فهو فيما ~~يغيب عنه ms313 من أمر الآخرة أعمى * (وأضل سبيلا) * أي: طريقا. # قال محمد: وهذا من عمى القلب؛ أي: هو في الآخرة أشد عمى وأضل سبيلا؛ لأنه ~~لا يجد طريقا إلى الهداية. # * (وإن كادوا) * أي: قد كادوا * (ليفتنونك) * أي: يستزلونك * (عن الذي ~~أوحينا إليك) * يعني: القرآن * (لتفتري علينا غيره وإذا لاتخذوك خليلا) * ~~لو فعلت ذلك * (ولولا أن ثبتناك) * عصمناك * (لقد كدت تركن إليهم شيئا ~~قليلا إذا لأذقناك) * لو فعلت * (ضعف الحياة) * أي: عذاب الدنيا * (وضعف ~~الممات) * أي: عذاب الآخرة. # قال محمد: المعنى: ضعف عذاب الحياة، وضعف عذاب الممات. قال قتادة: ذكر ~~لنا أن قوما خلوا برسول الله صلى الله عليه وسلم ذات ليلة يكلمونه ~~ويفخمونه، وكان في قولهم أن قالوا: يا محمد، إنك تأتي بشيء لا يأتي به أحد ~~من الناس، وأنت سيدنا وابن سيدنا... فما زالوا يكلمونه حتى كاد يقاربهم ~~يلين لهم ثم إن الله عصمه من ذلك. # * (وإن كادوا ليستفزونك من الأرض) * يعني بالأرض: مكة * (ليخرجوك منها) * ~~أي: يخرجونك منها بالقتل؛ في تفسير الحسن * (وإذا لا يلبثون (خلفك) إلا ~~قليلا) * يعني: بعدك حتى يستأصلهم بالعذاب لو قتلوك * (سنة من قد أرسلنا ~~قبلك من رسلنا) * أنهم إذا قتلوا نبيهم، أهلكهم الله بالعذاب. PageV03P033 # قال محمد: يجوز أن يكون نصب (ل 188) (سنة) بمعنى: أنا (سننت) السنة فيمن ~~أرسلنا قبلك. # سورة الإسراء من (آية 78 آية 80). # * (أقم الصلاة) * يعني: الصلوات الخمس * (لدلوك الشمس) * أي: لزوالها في ~~كبد السماء، يعني: صلاة الظهر والعصر * (إلى غسق الليل) * يعني: # اجتماعه وظلمته؛ صلاة المغرب عند بدو الليل، وصلاة العشاء عند اجتماع ~~الليل، وظلمته إذا غاب الشفق * (وقرآن الفجر) * وهي صلاة الصبح * (إن قرآن ~~الفجر كان مشهودا) * تشهده ملائكة الليل وملائكة النهار. # قال محمد: قوله * (وقرآن الفجر) * المعنى: وأقم قرآن الفجر. # * (ومن الليل فتهجد به نافلة لك) * يعني: عطية من الله لك. # قال محمد: يقال: تهجد الرجل إذا سهر، وهجد إذا نام. # * (عسى أن يبعثك ربك مقاما محمودا) * وعسى من الله واجبة، والمقام ~~المحمود: الشفاعة. # يحيى: عن يونس بن أبي إسحاق، ms314 عن أبيه، عن صلة بن زفر، عن حذيفة ابن ~~اليمان قال: ' يجمع الله الناس يوم القيامة في صعيد واحد حفاة عراة؛ كما ~~PageV03P034 # خلقوا يسمعهم الداعي وينفذهم البصر، حتى يلجمهم العرق، ولا تكلم نفس إلا ~~بإذنه. قال: فأول من يدعى محمد صلى الله عليه وسلم: يا محمد، فيقول: لبيك ~~وسعديك والخير في يديك، والشر ليس إليك، والسعيد من هديت، وعبدك بين يديك ~~وبك وإليك، ولا ملجأ ولا منجى منك إلا إليك، تباركت وتعاليت، وعلى عرشك ~~استويت، سبحانك رب البيت. ثم يقال له: اشفع. # قال: فذلك المقام المحمود الذي وعده الله '. PageV03P035 # * (وقل رب أدخلني مدخل صدق) * يعني: المدينة حين هاجر إليها؛ أمره الله ~~بهذا الدعاء * (وأخرجني مخرج صدق) * أي: إلى قتال أهل بدر، وقد كان أعلمه ~~الله أنه سيقاتل المشركين ببدر، ويظهره عليهم. # قال محمد: من قرأ * (مدخل) * بضم الميم، فهو مصدر أدخلته مدخلا، ومن قرأ: ~~(مدخل) بنصب الميم، فهو على أدخلته فدخل مدخل صدق. وكذلك شرح (مخرج) مثله * ~~(واجعل لي من لدنك) * من عندك * (سلطانا نصيرا) * أي: حجة بينة؛ في تفسير ~~مجاهد. # سورة الإسراء من (آية 81 آية 88). PageV03P036 # * (وقل جاء الحق) * وهو القرآن * (وزهق الباطل) * وهو إبليس؛ هذا تفسير ~~قتادة * (إن الباطل كان زهوقا) * الزهوق: الداحض الذاهب. # * (ولا يزيد الظالمين إلا خسارا) * كلما جاء من القرآن شيء كذبوا به، ~~فازدادوا فيه خسارا إلى خسارهم. # * (وإذا أنعمنا على الإنسان) * يعني: المشرك؛ أي: أعطيناه السلامة ~~والعافية * (أعرض) * عن الله وعن عبادته * (ونأى بجانبه) * تباعد عن الله ~~مستغنيا عنه * (وإذا مسه الشر) * الأمراض والشدائد * (كان يئوسا) * أي: يئس ~~أن يفرج ذلك عنه، لأنه ليست له نية ولا حسبة. # * (قل كل يعمل على شاكلته) * قال قتادة: يعني: على ناحيته؛ لذا يقوى ~~المؤمن على إيمانه، والكافر على كفره. # * (ويسألونك عن الروح) * تفسير الكلبي: إن المشركين بعثوا رسلا إلى ~~المدينة، فقالوا لهم: سلوا اليهود عن محمد، وصفوا لهم نعته وقوله، ثم ~~ائتونا فأخبرونا. فانطلقوا حتى قدموا المدينة، فوجدوا بها علماء اليهود من ~~كل أرض قد اجتمعوا فيها ms315 لعيد لهم فسألوهم عن محمد، ونعتوا لهم نعته، فقال ~~لهم حبر من أحبار اليهود: إن هذا لنعت النبي الذي يتحدث أن الله باعثه في ~~هذه الأرض. فقالت له رسل قريش: إنه فقير عائل يتيم لم يتبعه من قومه من أهل ~~الرأي أحد، ولا من ذوي الأسنان فضحك الحبر. وقال: كذلك نجده. قالت له رسل ~~قريش: إنه يقول قولا عظيما؛ يدعو إلى الرحمن PageV03P037 # باليمامة الساحر الكذاب يعنون: مسيلمة. فقالت لهم اليهود: اذهبوا (ل 189) ~~فسلوا صاحبكم عن خلال ثلاث؛ فإن الذي باليمامة قد عجز عنهن هما اثنان من ~~الثلاث؛ فإنه لا يعلمهما إلا نبي، فإن أخبركم بهما فقد صدق، وأما الثالثة ~~فلا يجترئ عليها أحد، فقالت لهم رسل قريش: أخبرونا بهن. # فقالت لهم اليهود: سلوه عن أصحاب الكهف والرقيم وقصوا عليهم قصتهم وسلوه ~~عن ذي القرنين وحدثوهم بأمره وسلوه عن الروح، فإن أخبركم فيه بشيء، فهو ~~كاذب. فرجعت رسل قريش إليهم، فأخبروهم بذلك، فأرسلوا إلى نبي الله فلقيهم ~~فقالوا: يا ابن عبد المطلب، إنا سائلوك عن خلال ثلاث، فإن أخبرتنا بهن فأنت ~~صادق، وإلا فلا تذكرن آلهتنا بشيء. فقال لهم رسول الله صلى الله عليه وسلم: ~~وما هن؟ قالوا: أخبرنا عن أصحاب الكهف؛ فإنا قد أخبرنا عنهم بآية بينة، ~~وأخبرنا عن ذي القرنين؛ فإنا قد أخبرنا عنه بأمر بين، وأخبرنا عن الروح، ~~فقال رسول الله: أنظروني حتى أنظر ما يحدث إلي فيه ربي؟ # قالوا: فإنا ناظروك فيه ثلاثا. فمكث رسول الله ثلاثة أيام لا يأتيه ~~جبريل، ثم أتاه جبريل، فاستبشر به النبي عليه السلام وقال: يا جبريل، قد ~~رأيت ما سأل عنه قومي ثم لم تأتني! قال له جبريل: * (وما نتنزل إلا بأمر ~~ربك له ما بين أيدينا وما خلفنا وما بين ذلك وما كان ربك نسيا) * فإذا شاء ~~ربك أرسلني إليك. # ثم قال له جبريل: إن الله قال: * (ويسألونك عن الروح قل الروح من أمر ~~ربي) *: ثم قال له: * (أم حسبت أن أصحاب الكهف والرقيم) * فذكر قصتهم، ~~وقال: * (ويسألونك عن ذي ms316 القرنين) * فذكر قصته، ثم PageV03P038 # لقي رسول الله قريشا في آخر اليوم الثالث، فقالوا: ما أحدث إليك ربك في ~~الذي سألناك عنه؟ فقصه عليهم فعجبوا، وغلب عليهم الشيطان أن يصدقوه. # قال قتادة: وقوله: * (وما أوتيتم من العلم إلا قليلا) * يعني به: اليهود؛ ~~أي: # أنهم لم يحيطوا بعلمه. # قال يحيى: وبلغني عن بعض التابعين؛ أنه قال: الروح خلق من خلق الله لهم ~~أيد وأرجل. # * (ولئن شئنا لنذهبن بالذي أوحينا إليك) * يعني: القرآن حتى لا يبقى منه ~~شيء * (ثم لا تجد لك به علينا وكيلا) * أي: وليا يمنعك من ذلك. * (إلا رحمة ~~من ربك) * فيها إضمار يقول: وإنما أنزلناه عليك رحمة من ربك، الآية. # * (قل لئن اجتمعت الإنس والجن على أن يأتوا بمثل هذا القرآن لا يأتون ~~بمثله ولو كان بعضهم لبعض ظهيرا) * أي: عوينا. # سورة الإسراء من (آية 89 آية 95). PageV03P039 # * (ولقد صرفنا للناس) * أي: ضربنا لهم * (في هذا القرآن من كل مثل) *. # * (حتى تفجر لنا من الأرض ينبوعا) * أي: عينا ببلدنا هذا * (أو تكون لك ~~جنة من نخيل وعنب فتفجر الأنهار خلالها) * خلال تلك الجنة * (أو تسقط ~~السماء كما زعمت علينا كسفا) * قطعا؛ في تفسير قتادة * (أو تأتي بالله ~~والملائكة قبيلا) * أي: عيانا؛ في تفسير قتادة. # قال محمد: (قبيلا) مأخوذ من المقابلة. # * (أو يكون لك بيت من زخرف) * أي: من ذهب * (أو ترقى) * تصعد * (في ~~السماء ولن نؤمن لرقيك) * لصعودك أيضا؛ فإن السحرة قد تفعل ذلك، فتأخذ ~~بأعين الناس حتى تبدل * (حتى تنزل علينا كتابا نقرؤه) * إلى كل إنسان ~~بعينه، من الله إلى فلان ابن فلان وفلان ابن فلان وفلان ابن فلان أن آمنوا ~~بمحمد؛ فإنه رسولي. # * (قل سبحان ربي هل كنت إلا بشرا رسولا) * أي: هل كانت الرسل تأتي فيما ~~مضى بكتاب من الله إلى كل إنسان بعينه؟! أنتم أهون على الله من أن يفعل بكم ~~هذا. # * (وما منع الناس) * يعني: المشركين * (أن يؤمنوا إذ جاءهم الهدى إلا أن ~~قالوا أبعث الله بشرا رسولا) * (ل 190) على الاستفهام؛ أي: لم يبعث الله ms317 ~~بشرا رسولا، فلو كان من الملائكة لآمنا به. # * (قل لو كان في الأرض ملائكة يمشون مطمئنين) * أي: قد اطمأنت بهم الدار ~~فهي مسكنهم * (لنزلنا عليهم من السماء ملكا رسولا) * ولكن فيها بشر؛ ~~PageV03P040 # فأرسلنا إليهم بشرا مثلهم. # سورة الإسراء من (آية 96 آية 98). # * (قل كفى بالله شهيدا بيني وبينكم) * قال محمد: المعنى: كفى الله شهيدا، ~~والنصب يجوز في قوله: (شهيدا) على نوعين: إن شئت على التمييز؛ كفى الله من ~~الشهداء، وإن شئت على الحال؛ كفى الله في حال الشهادة. # * (وما منع الناس أن يؤمنوا) * موضع (أن) نصب وقوله: * (إلا أن قالوا) * ~~موضع (أن) رفع، المعنى: ما منعهم من الإيمان إلا قولهم. # * (ومن يضلل فلن تجد لهم أولياء من دونه) * أي: يمنعونهم من عذاب الله. * ~~(ونحشرهم يوم القيامة) * قال السدي: يعني: نسوقهم بعد الحساب إلى النار * ~~(على وجوههم عميا وبكما وصما) * أما (عميا) فعموا في النار حين دخلوها فلم ~~يبصروا فيها شيئا وهي سوداء مظلمة لا يضيء لهبها، و (بكما): # خرسا؛ انقطع كلامهم حين قال: * (اخسئوا فيها ولا تكلمون) * و (صما): # أذهب الزفير والشهيق بسمعهم؛ فلا يسمعون منه شيئا، وقال في آية أخرى: ~~PageV03P041 # * (وهم فيها لا يسمعون) *. # * (كلما خبت زدناهم سعيرا) * تفسير مجاهد: كلما طفئت أسعرت. # قال محمد: خبت النار تخبو خبوا؛ إذا سكن لهبها، فإن سكن اللهب ولم يطفأ ~~الجمر، قيل: خمدت تخمد خمودا، وإن طفئت ولم يبق منها شيء قيل: همدت تهمد ~~همودا. # وقوله: (زدناهم سعيرا) أي: نارا تسعر تتلهب. # سورة الإسراء من (آية 99 آية 100). # * (أو لم يروا أن الله خلق السماوات والأرض) * وهم يقرون أنه خلق ~~السماوات والأرض * (قادر على أن يخلق مثلهم) * يعني: البعث * (وجعل لهم ~~أجلا لا ريب فيه) * لا شك فيه؛ يعني: القيامة * (فأبى الظالمون) * المشركون ~~* (إلا كفروا) * بالقيامة. # * (قل لو أنتم تملكون خزائن رحمة ربي) * تفسير السدي: يعني: مفاتيح الرزق ~~* (إذا لأمسكتم خشية الإنفاق) * خشية الفاقة * (وكان الإنسان قتورا) * ~~بخيلا يخبر أنهم بخلاء؛ يعني: المشركين. # سورة الإسراء من (آية 101 آية 104). PageV03P042 # * (ولقد آتينا موسى ms318 تسع آيات بينات) * يده، وعصاه، والطوفان، والجراد، ~~والقمل، والضفادع، والدم * (ولقد أخذنا آل فرعون بالسنين ونقص من الثمرات) ~~*. # * (فاسأل بني إسرائيل إذ جاءهم) * يقول ذلك للنبي عليه السلام * (فقال له ~~فرعون إني لأظنك يا موسى مسحورا) * قال محمد يعني: مخدوعا؛ في تفسير بعضهم. # * (قال لقد علمت ما أنزل هؤلاء) * يعني: الآيات؛ يقول هذا لفرعون * (إلا ~~رب السماوات والأرض بصائر) * يعني: حججا. مقرأ العامة: * (لقد علمت) * بفتح ~~التاء؛ يعني: فرعون؛ كقوله: * (وجحدوا بها واستيقنتها أنفسهم ظلما وعلوا ~~وإني لأظنك يا فرعون مثبورا) * أي: مهلكا. # * (فأراد أن يستفزهم من الأرض) * يعني: أرض مصر؛ أي: يخرجهم منها بالقتل ~~* (فإذا جاء وعد الآخرة جئنا بكم لفيفا) * يعني: بني إسرائيل وفرعون وقومه، ~~(لفيفا) جميعا. # قال محمد: اللفيف معناه في اللغة: الجماعات من قبائل شتى. PageV03P043 # سورة الإسراء من (آية 105 آية 111). # * (وبالحق أنزلناه) * يعني: القرآن * (وبالحق نزل وما أرسلناك إلا مبشرا) ~~* بالجنة * (ونذيرا) * تنذر الناس. # * (وقرآنا فرقناه لتقرأه على الناس على مكث) * أي: طول، ومن قرأها ~~بالتخفيف، فالمعنى: فرق فيه بين الحق والباطل، والحلال والحرام، ومن قرأها ~~بالتثقيل، فالمعنى: فرقه الله؛ فأنزله يوما بعد يوم، وشهرا بعد شهر، وعاما ~~بعد عام منجما يقر به قلبك. # قال محمد: قوله (قرآنا) منصوب بفعل مضمر؛ المعنى: وفرقناه قرآنا. # (ل 191) * (قل آمنوا به) * يعني: القرآن يقوله للمشركين * (أو لا يؤمنوا ~~إن الذين أوتوا العلم من قبله) * قبل القرآن؛ يعني: المؤمنين من أهل الكتاب ~~* (إذا PageV03P044 # يتلى عليهم) * (القرآن) * (يخرون للأذقان) * للوجوه؛ في تفسير قتادة * ~~(سجدا ويقولون سبحان ربنا إن كان وعد ربنا لمفعولا) * أي: قد كان. # قال محمد: المعنى: كان وعد ربنا مفعولا، ودخلت (إن) واللام للتوكيد. # و (يخرون للأذقان) يعني: الوجوه. # * (يبكون ويزيدهم) * يعني: القرآن * (خشوعا) * والخشوع: الخوف الثابت في ~~القلب. # قال محمد: (الأذقان) واحدها: ذقن؛ وهو مجمع اللحيين؛ وهو عضو من أعضاء ~~الوجه، و (سجدا) منصوب على الحال. # * (قل ادعوا الله أو ادعوا الرحمن) * () * (قل ادعوا الله أو ادعوا ~~الرحمن أيا ما تدعو) * يقول: أي الاسمين دعوتموه * (فله الأسماء ms319 الحسنى) * ~~أي: أنه هو الله وهو الرحمن. # * (ولا تجهر بصلاتك ولا تخافت بها وابتغ بين ذلك سبيلا) * تفسير ابن ~~عباس: يقول: هذا في الصلاة المكتوبة لا تجعلها كلها سرا، ولا تجعلها كلها ~~جهرا، وابتغ بين ذلك سبيلا. # قال يحيى: في تفسير الكلبي: أن رسول الله صلى الله عليه وسلم إذ هو بمكة ~~كان يجتمع إليه أصحابه؛ فإذا صلى بهم ورفع صوته سمع المشركون صوته فآذوه، ~~وإن PageV03P045 # خفض صوته لم يسمع من خلفه، فأمره الله أن يبتغي بين ذلك سبيلا '. # * (وقل الحمد لله الذي لم يتخذ ولدا) * يتكثر به من القلة * (ولم يكن له ~~شريك في الملك) * خلق معه شيئا * (ولم يكن له ولي من الذل) * يتعزز به * ~~(وكبره تكبيرا) *) أي: عظمه تعظيما. # * * PageV03P046 # تفسير سورة الكهف، وهي مكية كلها بسم الله الرحمن الرحيم سورة الكهف من ~~(آية 1 آية 8). # قوله: * (الحمد لله) * حمد نفسه، وهو الحميد * (الذي أنزل على عبده) * ~~محمد * (الكتاب) * القرآن * (ولم يجعل له عوجا) * يقول: لا عوج فيه ولا ~~اختلاف * (لينذر بأسا شديدا من لدنه) * أي: بعذاب شديد من لدنه؛ أي: من ~~عنده * (ويبشر المؤمنين الذين يعملون الصالحات أن لهم أجرا حسنا) * عند ~~الله في الجنة * (ماكثين فيه أبدا) *. # * (ما لهم به من علم) * أن لله ولدا * (ولا لآبائهم) * الذين كانوا في ~~الشرك * (كبرت كلمة تخرج من أفواههم) * (كلمة) بالنصب، وكان الحسن يقرؤها ~~(كلمة) بالرفع؛ وتفسيرها: كبرت تلك الكلمة كلمة أن قالوا أن لله ولدا. ~~PageV03P047 # قال محمد: ومن قرأها بالنصب، فهو على التمييز؛ بمعنى: كبرت مقالتهم: اتخذ ~~الله ولدا كلمة. # * (فلعلك باخع نفسك) * أي: قاتل نفسك * (على آثارهم) * أي: من بعدهم * ~~(إن لم يؤمنوا بهذا الحديث) * يعني: القرآن * (أسفا) * أي: حزنا عليهم. # قال محمد: (أسفا) منصوب مصدر في موضع الحال. # * (لنبلونهم) * لنختبرهم * (أيهم أحسن عملا) * أي: أطوع لله. # * (وإنا لجاعلون ما عليها) * ما على الأرض * (صعيدا جرزا) * قال قتادة: # الجرز: التي ليس فيها شجر ولا نبات. # قال محمد: يقال: أرض جرز، وأراضون أجراز، والصعيد عند العرب: المستوي. # سورة ms320 الكهف من (آية 9 آية 16). PageV03P048 # * (أم حسبت) * أي: أفحسبت * (أن أصحاب الكهف والرقيم كانوا من آياتنا ~~عجبا) * تفسير قتادة: يقول: قد كان في آياتنا ما هو أعجب من ذلك، والكهف: ~~كهف الجبل، والرقيم: الوادي الذي فيه الكهف * (إذ أوى الفتية إلى الكهف ~~فقالوا ربنا آتنا من لدنك رحمة) * أي: رزقا. * (وهيئ لنا من أمرنا رشدا) * ~~قال محمد: المعنى: أرشدنا إلى ما يقرب منك. # قال يحيى: كانوا قوما قد آمنوا، وفروا بدينهم من قومهم، وكان قومهم على ~~الكفر، وخشوا على أنفسهم القتل. # قال: * (فضربنا على آذانهم في الكهف سنين عددا) *. # قال محمد: (...) و (عددا) منصوب (ل 192) على المصدر؛ أي: # تعد عدا. # * (ثم بعثناهم لنعلم أي الحزبين أحصى لما لبثوا أمدا) * قال محمد: (أمدا) ~~منصوب على التمييز؛ المعنى: لنعلم أي الحزبين أحصى للبثهم في الأمد، وقوله: ~~* (ثم بعثناهم) * يعني: من نومهم، وكل شيء ساكن حركته للتصرف PageV03P049 # فقد بعثته. # * (نحن نقص عليك نبأهم بالحق) * أي: خبرهم. # * (وزدناهم هدى) * يعني: إيمانا. # * (وربطنا على قلوبهم) * بالإيمان. قال محمد: المعنى: ألهمناهم الصبر، ~~وثبتنا قلوبهم. # * (لقد قلنا إذا شططا) * قال قتادة: يعنون: جورا. # * (لولا) * هلا * (يأتون عليهم بسلطان بين) * بحجة بينة؛ بأن الله أمرهم ~~بعبادتهم * (فمن أظلم ممن افترى على الله كذبا) * أي: لا أحد أظلم منه. # * (وإذ اعتزلتموهم وما يعبدون إلا الله) * قال قتادة: هي في مصحف ابن ~~مسعود (وما يعبدون من دون الله) وهذا تفسيرها * (فأووا إلى الكهف) * أي: # فانتهوا إلى الكهف * (ينشر لكم ربكم من رحمته) * أي: يبسط لكم من رزقه؛ ~~في تفسر السدي. # سورة الكهف من (آية 17 آية 20). PageV03P050 # * (وترى الشمس إذا طلعت تزاور) * أي: تميل * (عن كهفهم ذات اليمين وإذا ~~غربت تقرضهم) * أي: تتركهم * (ذات الشمال) * قال الحسن: يقول: لا تدخل ~~الشمس كهفهم * (وهم في فجوة منه) * أي: في فضاء من الكهف. # قال محمد: (تزاور) الأصل فيه: (تتزاور) فأدغمت التاء في الزاي، و ~~(تفرضهم) أصل القرض: القطع والتفرقة، والقراءة (تقرضهم) بكسر الراء وفيه ~~لغة أخرى (تقرضهم) بالضم. # * (من يهد الله فهو المهتد ms321 ومن يضلل فلن تجد له وليا مرشدا) * أي: صاحبا ~~يرشده. # قال محمد: (المهتد) وقعت في المصحف في هذا الموضع بغير ياء، ووقعت في ~~الأعراف بالياء، وحذف الياء جائز في الأسماء، ولا PageV03P051 # يجوز في الأفعال. # * (وتحسبهم أيقاظا) * أي: مفتحة أعينهم * (وهم رقود) *. # قال محمد: الأيقاظ: المنتبهون، والرقود: النيام. # * (ونقلبهم ذات اليمين وذات الشمال) * قال قتادة: في رقدتهم الأولى قبل ~~أن يموتوا. # قال أبو عياض: لهم في كل عام تقليبتان * (وكلبهم باسط ذراعيه بالوصيد) * ~~أي: بفناء الكهف * (لو اطلعت عليهم لوليت منهم فرارا ولملئت منهم رعبا) *. # قال محمد: (فرارا) منصوب على المصدر؛ لأن معنى وليت: فررت، و (رعبا) ~~منصوب على التمييز. # * (وكذلك بعثناهم ليتساءلوا بينهم قال قائل منهم كم لبثتم قالوا لبثنا ~~يوما أو بعض يوم) * وكانوا دخلوا الكهف في أول النهار، قال: فنظروا فإذا هو ~~قد بقي من الشمس بقية، فقالوا: * (أو بعض يوم) *، ثم إنهم شكوا؛ فردوا ذلك ~~إلى الله فقالوا: * (ربكم أعلم بما لبثتم فابعثوا أحدكم بورقكم هذه) * أي: # بدراهمكم * (إلى المدينة) * وكانت معهم دراهم * (فلينظر أيها أزكى طعاما) ~~* تفسير سعيد بن جبير: أيها أحل. # قال يحيى: وقد كان من طعام قومهم ما لا يستحلون أكله. PageV03P052 # * (فليأتكم برزق منه وليتلطف ولا يشعرن) * يعلمن * (بكم أحد إنهم إن ~~يظهروا عليكم) * أي: يطلعوا عليكم * (يرجموكم) * يقتلوكم بالحجارة * (أو ~~يعيدوكم في ملتهم) * الكفر * (ولن تفلحوا إذا أبدا) * إن فعلتم. # سورة الكهف من (آية 21 آية 22). # * (وكذلك أعثرنا عليهم) * أي: أطلعنا عليهم أهل ذلك الزمان الذي أحياهم ~~الله فيه * (ليعلموا أن وعد الله حق وأن الساعة لا ريب فيها) * لا شك فيها ~~* (إذ يتنازعون بينهم أمرهم) * يعني: قومهم؛ كانت تلك الأمة الذين هربوا ~~منهم قد بادت، وخلفت بعدهم أمة أخرى، وكانوا على الإسلام، ثم إنهم اختلفوا ~~في البعث؛ فقال بعضهم: يبعث الناس في أجسادهم وهؤلاء المؤمنون كان الملك ~~منهم وقال بعضهم: تبعث الأرواح بغير أجساد؛ فبعث الله أصحاب الكهف (ل 193) ~~يرون أنها تلك الأمة الذين فروا منهم. [ودخل] المدينة وهي مدينة بالروم ~~يقال ms322 لها: قبسوس، وأخرج الدراهم؛ ليشتري بها الطعام، فاستنكرت الدراهم، ~~وأخذ فذهب به إلى ملك المدينة؛ فإذا الدراهم PageV03P053 # دراهم الملك الذي فروا منه؛ فقالوا: هذا رجل وجد كنزا، فلما خاف على نفسه ~~أن يعذب أطلع على أصحابه، فقال لهم الملك: قد بين الله لكم ما اختلفتم فيه، ~~فأعلمكم أن الناس ليبعثون في أجسامهم، فركب الملك والناس معه؛ حتى أتوا إلى ~~الكهف وتقدمهم الرجل حتى إذا دخل على أصحابه فرآهم ورأوه ماتوا؛ لأنه قد ~~كانت أتت عليهم آجالهم، فقال القوم: كيف نصنع بهؤلاء؟! * (فقالوا ابنوا ~~عليهم بنيانا) *. # * (قال الذين غلبوا على أمرهم) * رؤساؤهم وأشرافهم * (لنتخذن عليهم ~~مسجدا) *. # قال الله: * (سيقولون) * سيقول أهل الكتاب: * (ثلاثة رابعهم كلبهم ~~ويقولون خمسة سادسهم كلبهم رجما بالغيب) * قال: السدي: يعني: رميا بقول ~~الظن. # قال محمد: المعنى يقولون ذلك ظنا بغير يقين. قال زهير: # * وما الحرب إلا ما علمتم وذقتم * وما هو عنها بالحديث المرجم * قوله: * ~~(ويقولون سبعة وثامنهم كلبهم قل ربي أعلم بعدتهم ما يعلمهم إلا قليل) * قال ~~قتادة: إلا قليل من الناس، وذكر لنا أن ابن عباس كان يقول: أنا من أولئك ~~القليل الذين استثنى الله؛ كانوا سبعة وثامنهم كلبهم. # قال: * (فلا تمار فيهم) * يقول الله للنبي: فلا تمار أهل الكتاب في أصحاب ~~الكهف * (إلا مراء ظاهرا) * أي: إلا بما أخبرتك؛ في تفسير الحسن. # قال محمد: المعنى: أفت في قصتهم بالظاهر الذي أنزل إليك. # * (ولا تستفت فيهم) * في أصحاب الكهف * (منهم أحدا) * من اليهود. ~~PageV03P054 # سورة الكهف من (آية 23 آية 26). # * (ولا تقولن لشيء إني فاعل ذلك غدا إلا أن يشاء الله) * يقول: إلا أن ~~تستثني. # قال محمد: المعنى: إلا أن تقول: إن شاء الله؛ فأضمر القول؛ ذكره أبو ~~عبيد. # وقوله: * (واذكر ربك إذا نسيت) *. # قال يحيى: ' بلغنا أن اليهود لما سألت رسول الله عن أصحاب الكهف قال لهم ~~رسول الله عليه السلام: أخبركم عنها غدا. ولم يستثن؛ فأنزل الله هذه الآية ~~'. # قال الحسن: أمر ألا يقول لشيء في الغيب: إني فاعل ذلك غدا، دون أن ~~يستثني: ms323 إلا أن يشاء الله، وأمر أن يستثني إذا ذكر؛ فكان الحسن يقول: إذا ~~حلف الرجل على شيء وهو ذاكر للاستثناء، ولم يستثن فلا ثنيا له، وإن حلف على ~~شيء وهو ناس للاستثناء فله ثنياه ما دام في مجلسه ذلك تكلم أو لم يتكلم. ~~PageV03P055 # * (وقل عسى أن يهدين ربي لأقرب من هذا رشدا) * قال محمد: قيل: # المعنى: عسى ربي أن يعطيني من الآيات والدلالات على النبوة ما يكون أقرب ~~في الرشد، وأدل من قصة أصحاب الكهف. # * (ولبثوا في كهفهم ثلاثمائة) * ثم أخبر ما تلك الثلاثمائة، فقال: # * (سنين) *. # قال محمد: (سنين) عطف على ثلاثمائة؛ وهذا العطف يسميه النحويون: # عطف البيان والتوكيد. # قوله: * (وازدادوا تسعا) * أي: تسع سنين. تفسير قتادة: قال: هذا قول أهل ~~الكتاب، رجع إلى أول الكلام * (سيقولون ثلاثة رابعهم كلبهم ويقولون خمسة ~~سادسهم كلبهم رجما بالغيب ويقولون سبعة وثامنهم كلبهم) * ويقولون: * (لبثوا ~~في كهفهم ثلاثمائة سنين، وازدادوا تسعا) *. قال قتادة: فرد الله على نبيه ~~فقال: * (قل الله أعلم بما لبثوا له غيب السماوات والأرض) * أي: يعلم غيب ~~السماوات والأرض * (أبصر به وأسمع) * يقول: ما أبصره وما أسمعه! # قوله: * (ما لهم من دونه من ولي) * يمنعهم من عذاب الله * (ولا يشرك في ~~حكمه أحدا) * أي: ولا يشرك الله في حكمه أحدا. # سورة الكهف من (آية 27 آية 31). PageV03P056 # * (لا مبدل لكلماته) * لا يغير في الآخرة بخلاف ما قال في الدنيا * (ولن ~~تجد من دونه ملتحدا) * (ل 194) قال قتادة: يعني [موئلا] قال: ملتحدا؛ أي: # نصيرا؛ يقال: لحدت وألحدت بمعنى: عدلت. # * (واصبر نفسك مع الذين يدعون ربهم بالغداة والعشي) * قال قتادة: هما ~~الصلاتان: صلاة الفجر، وصلاة العصر، وبعدهما فرضت الصلوات قبل خروج النبي ~~من مكة إلى المدينة بسنة * (ولا تعد عيناك عنهم) * محقرة لهم * (تريد زينة ~~الحياة الدنيا) *. # قال محمد: ومعنى (لا تعد): لا تصرف بصرك عنهم إلا غيرهم. # قال يحيى: نزلت في سلمان الفارسي وصهيب وخباب بن الأرت وسالم مولى أبي ~~حذيفة؛ قال المشركون للنبي عليه السلام: إن أردت أن نجالسك فاطرد عنا ms324 هؤلاء ~~القوم. PageV03P057 # يحيى: عن أشعث، عن يعلى بن عطاء، عن (عمرو) بن عاصم، عن عبد الله بن عمرو ~~قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: ' لذكر الله بالغداة والعشي أفضل ~~من حطم السيوف في سبيل الله ومن إعطاء المال سحا '. # يحيى عن الربيع بن صبيح، عن يزيد الرقاشي، عن أنس بن مالك قال: # قال رسول الله: ' لأن أجالس أقواما يذكرون الله بعد صلاة الصبح؛ حتى تطلع ~~الشمس أحب إلي من كل ما تطلع عليه الشمس ولأن أجالس أقواما يذكرون الله بعد ~~صلاة العصر؛ حتى تغيب الشمس أحب إلي من أعتق ثمانية من ولد إسماعيل '. ~~PageV03P058 # قوله: * (ولا تطع من أغفلنا قلبه عن ذكرنا واتبع هواه) * يعني: شهوته * ~~(وكان أمره فرطا) * يعني: تضييعا * (وقل الحق من ربكم) * قال قتادة: يعني: # القرآن. # قال محمد: المعنى: وقل الذي آتيتكم به الحق من ربكم. # * (فمن شاء فليؤمن ومن شاء فليكفر) * هذا وعيد؛ أي: من آمن دخل الجنة، ~~ومن كفر دخل النار. # قوله: * (أحاط بهم سرادقها) * يعني: سورها * (وإن يستغيثوا يغاثوا بماء ~~كالمهل) * تفسير زيد بن أسلم: كعكر الزيت. # قال محمد: ما أذيب من الذهب والفضة، والصفر والرصاص وما أشبه ذلك فهو عند ~~أهل اللغة: مهل. # * (يشوي الوجوه) * أي: يحرقها إذا أهوى ليشربه * (بئس الشراب وساءت ~~مرتفقا) * أي: منزلا ومأوى؛ وهذا وعيد لمن كفر. PageV03P059 # قال محمد: (مرتفقا) منصوب على التمييز. # * (إن الذين آمنوا وعملوا الصالحات) * إلى قوله: * (يحلون فيها من أساور ~~من ذهب) *. # يحيى: عن ابن لهيعة؛ أن رسول الله عليه السلام قال: ' إن الرجل من أهل ~~الجنة لو بدا إسواره لغلب على ضوء الشمس '. # وقال سعيد بن المسيب: ليس من أهل الجنة أحد إلا وفي يده ثلاثة أسورة: ~~إسوار من ذهب، وإسوار من فضة، وإسوار من لؤلؤ. PageV03P060 # * (ويلبسون ثيابا من سندس وإستبرق) * وهما نوعان من الحرير. # قال محمد: قيل: إن السندس رقيق الديباج، والإستبرق ثخينه. # * (متكئين فيها على الأرائك) * تفسير ابن عباس: الأرائك: السرر عليها ~~الحجال. # سورة الكهف من (آية 32 40). # * (واضرب لهم مثلا ms325 رجلين جعلنا لأحدهما جنتين من أعناب وحففناهما بنخل) * ~~قال محمد: يقول: جعلنا النخل مطبقا بهما. وقوله: * (مثلا رجلين) * نصبهما ~~على معنى المفعول؛ أي: اضرب لهم رجلين مثلا. # * (كلتا الجنتين آتت أكلها) * أطعمت ثمرتها * (ولم تظلم منه شيئا) * أي: # تنقص. PageV03P061 # قال محمد: قال: (آتت) ولم يقل: (آتتا)؛ لأن المعنى كل واحد منهما آتت ~~أكلها. # * (وفجرنا خلالهما نهرا) * أي: بينهما * (وكان له ثمر) * أي: أصل * (فقال ~~لصاحبه وهو يحاوره) * أي: يراجعه الكلام * (أنا أكثر منك مالا وأعز نفرا) * ~~يعني: رجالا وناصرا. # قال يحيى: كانا أخوين من بني إسرائيل ورثا عن أبيهما مالا؛ فاقتسماه ~~فأصاب كل واحد منهما أربعة آلاف دينار، فأما أحدهما فكان مؤمنا فأنفق في ~~طاعة الله وقدمه لنفسه، وأما الآخر فكان كافرا اتخذ الأرضين والضياع والدور ~~والرقيق (...) فاحتاج المؤمن ولم يبق في يده شيء فجاء إلى أخيه يزوره، ~~ويتعرض لمعروفه، فقال أخوه: وأين ما ورثت؟ قال: # أقرضته (ل 195) ربي وقدمته لنفسي؛ فقال له أخوه: لكني اتخذت به لنفسي ~~ولولدي؛ ما قد رأيت. # قال الله: * (ودخل جنته وهو ظالم لنفسه) * يعني: بشركه * (قال ما أظن) * ~~أي: ما أوقن * (أن تبيد هذه أبدا) * أي: تفنى، تفسير الحسن: ليس يعني: أنها ~~لا تفنى فتذهب، ولكنه يعني: أنه يعيش فيها حتى يأكلها حياته * (وما أظن) * ~~أي: وما أوقن أن * (الساعة قائمة) * يجحد بالبعث * (ولئن رددت إلى ربي ~~لأجدن خيرا منها) * أي: من جنتي * (منقلبا) * في الآخرة إن كانت آخرة. قال: # * (ودخل جنته) * وقال: * (جعلنا لأحدهما جنتين) * كانت جنة فيها نهر، فهي ~~جنة وهي جنتان * (قال له صاحبه) * المؤمن * (وهو يحاوره) * إلى قوله: ~~PageV03P062 # * (لكنا هو الله ربي ولا أشرك بربي أحدا) *. # قال محمد: (لكنا) كتبت فيما ذكر أبو عبيد بالألف في المصحف الذي يقال: هو ~~مصحف عثمان. قال: وقرأها غير واحد مشددة على حذف الألف إذا وصلوا، وأضلها ~~فيما أرى (لاكن أنا) فالتقت النونان فأدغمتا؛ فإذا وصلت القراءة حذفت ~~الألف، وثبتت في الوقف، وهذا كقولك: أن فعلت ذلك، فالألف محذوفة، فإذا سكت ~~عليها قلت: أنا ms326 بإثبات الألف. # قال محمد: وذكر الزجاج أن من أثبت الألف في الوصل كما يثبتها في الوقف ~~فهو على لغة من قال: أنا فعلت، قال: وإثباتها في الوصل شاذ. # * (ولولا إذ دخلت جنتك) * أي: فهلا إذ دخلت جنتك * (قلت ما شاء الله لا ~~قوة إلا بالله) * ثم قال: * (إن ترني أنا أقل منك مالا وولدا فعسى ربي أن ~~يؤتين) * في الآخرة * (خيرا من جنتك ويرسل عليها حسبانا من السماء) * قال ~~السدي: يعني: نارا من السماء PageV03P063 # قال محمد: وقيل: * (حسبانا من السماء) * أي: مرامي، واحدتها: # حسبانة. ومن قرأ: (أقل) بالنصب فهو مفعول ثان ل (ترى)، ودخلت (أنا) ~~للتوكيد. # قال: * (فتصبح صعيدا زلقا) * تفسير الحسن: يعني: ترابا لا نبات فيه. # قال محمد: (الصعيد): المستوي، ويسمى وجه الأرض: صعيدا، ولذلك يقال ~~للتراب: صعيد؛ لأنه وجه الأرض، و (الزلق): الذي تزل عليه الأقدام. # سورة الكهف من (آية 41 آية 46). # * (أو يصبح) * يعني: أو يصير * (ماؤها غورا) * أي: ذاهبا قد غار في الأرض ~~* (فلن تستطيع له طلبا) *. PageV03P064 # قال محمد: (غورا) مصدر وضع موضع الاسم، يقال: ماء غور، ومياه غور. # * (وأحيط بثمره) * من الليل. # قال محمد: معنى (أحيط): أهلك. # * (فأصبح) * من الغد * (يقلب كفيه) * قال الحسن: يقول: يضرب إحداهما على ~~الأخرى ندامة * (على ما أنفق فيها وهي خاوية على عروشها) *. # قال محمد: معنى (خاوية على عروشها) أي: خراب على سقفها، والأصل في ذلك: ~~أن يسقط السقف ثم تسقط الحيطان عليها. # * (ويقول) * في الآخرة * (يا ليتني لم أشرك بربي) * في الدنيا * (أحدا) ~~*. # * (ولم تكن له فئة) * أي: عشيرة * (ينصرونه من دون الله) *. # قال محمد: قوله: * (فئة ينصرونه) * ولم يقل: تنصره؛ المعنى: ولم يكن له ~~أقوام ينصرونه. # * (هنالك الولاية لله الحق) * تقرأ برفع (الحق) وبجره، فمن قرأها بالرفع ~~فيقول: هنالك الولاية الحق لله، ومن قرأها بالجر يقول: لله الحق، والحق اسم ~~من أسماء الله؛ المعنى: هنالك يتولى الله كل عبد لا يبقى أحد يومئذ إلا ~~تولى الله، فلا يقبل ذلك من المشركين. PageV03P065 # قال يحيى: قال السدي: الولاية بالفتح. # قال ms327 محمد: وقرأها حمزة والكسائي بكسر الواو، ذكره أبو عبيد. # قوله: * (هو خير ثوابا وخير عقبا) * أي عاقبة. # قال محمد: (ثوابا وعقبا) منصوبان على التمييز. # * (واضرب لهم مثل الحياة الدنيا كماء أنزلناه من السماء فاختلط به نبات ~~الأرض) *. # قال محمد: يعني: اندفع في النبات، فأخذ النبات زخرفه. # * (فأصبح هشيما تذروه الرياح) * فأخبر أن الدنيا ذاهبة زائلة؛ كما ذهب ~~ذلك النبات بعد بهجته وزينته. # * (المال والبنون زينة الحياة الدنيا والباقيات الصالحات) * هي في تفسير ~~الحسن: [الفرائض] * (خير عند ربك ثوابا وخير أملا) * يقول: هي جزاء ما ~~قدموه في الدنيا (ل 196) أي يثابوه في الآخرة. # سورة الكهف من (آية 47 آية 50). PageV03P066 # * (ويوم نسير الجبال وترى الأرض بارزة) * أي: مستوية ليس عليها بناء ولا ~~عمد. # قال محمد: يجوز النصب في قوله: (ويوم نسير) على معنى: واذكر يوم نسير ~~الجبال. # * (وحشرناهم فلم نغادر منهم أحدا) * يقال: أحضروا؛ فلم يغب منهم أحد. # قال محمد: يقال: غادرت كذا وغدرته؛ أي: خلفته. # * (وعرضوا على ربك صفا) * (أي: صفوفا) * (لقد جئتمونا كما خلقناكم أول ~~مرة) * أي: حفاة عراة غرلا، يعني: غلفا غير مختتنين. # يحيى: عن الأزهر بن عبد الله الأزدي ' أن رسول الله لما قرأ هذه الآية ~~قالت عائشة: يا سوءتاه لك يا ابنة أبي بكر! فقال رسول الله: الناس يومئذ ~~أشغل من أن ينظر بعضهم إلى بعض؛ إن أول من يكسى إبراهيم خليل الله ' ~~PageV03P067 # من حديث يحيى بن محمد. # * (بل زعمتم) * يقول للمشركين * (أن لن نجعل لكم موعدا) * يعني: أن لن ~~تبعثوا. # * (ووضع الكتاب) * يعني: ما كانت تكتب عليهم الملائكة في الدنيا * (فترى ~~المجرمين) * يعني: المشركين * (مشفقين) * أي: خائفين * (مما فيه ويقولون يا ~~ويلتنا مال هذا الكتاب لا يغادر صغيرة ولا كبيرة إلا أحصاها ووجدوا ما ~~عملوا حاضرا) * في كتبهم * (ولا يظلم ربك أحدا) *. # * (وإذ قلنا للملائكة اسجدوا لآدم فسجدوا إلا إبليس كان من الجن) * قال ~~الحسن: وهو أول الجن؛ كما أن آدم من الإنس؛ وهو أول الإنس, وتفسير قتادة: ~~كان من الجن قبيل من الملائكة؛ يقال لهم: ms328 الجن، وكان على خزانة السماء ~~الدنيا * (ففسق عن أمر ربه) * أي: عصى أمره. # قال محمد: الفسوق أصله: الخروج؛ تقول العرب: فسقت الرطبة؛ إذا خرجت من ~~قشرها. # * (أفتتخذونه وذريته) * يعني: الشياطين الذين دعوهم إلى الشرك * (أولياء ~~من دوني) *. # * (بئس للظالمين بدلا) * أي: بئس ما استبدلوا بعبادة ربهم طاعة إبليس ~~PageV03P068 # سورة الكهف من (آية 51 آية 56). # * (ما أشهدتهم خلق السماوات والأرض ولا خلق أنفسهم) * وذلك أن المشركين ~~قالوا: إن الملائكة بنات الله؛ أي: ما أشهدتهم شيئا من ذلك * (وما كنت متخذ ~~المضلين عضدا) * أي: أعوانا * (وجعلنا بينهم) * يعني: وصلهم الذي كان في ~~الدنيا * (موبقا) * أي: مهلكا؛ في تفسير بعضهم. # قال محمد: يقال: وبق الرجل يوبق وبقا، وأوبقه الله؛ أي: أهلكه. # * (ورأى المجرمون) * المشركون * (النار فظنوا) * أي: علموا * (أنهم ~~مواقعوها ولم يجدوا عنها مصرفا) * أي: معدلا إلى غيرها. # * (ولقد صرفنا) * أي: ضربنا * (في هذا القرآن للناس من كل مثل) *. # قال محمد: المعنى: ولقد بينا للناس من كل مثل يحتاجون إليه. # * (وكان الإنسان) * يعني: الكافر * (أكثر شيء جدلا) *. PageV03P069 # قال محمد: هو كقوله: * (ويجادل الذين كفروا بالباطل ليدحضوا به الحق) *. # * (وما منع الناس أن يؤمنوا إذ جاءهم الهدى ويستغفروا ربهم) * من شركهم * ~~(إلا أن تأتيهم سنة الأولين) * يعني: ما عذب الله به الأمم السالفة * (أو ~~يأتيهم العذاب قبلا) * عيانا. # * (وما نرسل المرسلين إلا مبشرين) * بالجنة * (ومنذرين) * من النار * ~~(ويجادل الذين كفروا بالباطل ليدحضوا به الحق) * أي: ليذهبوه فيما يظنون ~~ولا يقدرون على ذلك. # سورة الكهف من (آية 57 آية 60). # * (ومن أظلم ممن ذكر بآيات ربه فأعرض عنها) * أي: لم يؤمن بها؛ أي: لا ~~أحد أظلم منه. # * (إنا جعلنا على قلوبهم أكنة) * أغطية * (أن يفقهوه) * لئلا يفقهوه * ~~(وفي آذانهم وقرا) * وهو الصمم عن الهدى * (وإن تدعهم إلى الهدى فلن يهتدوا ~~إذا أبدا) * يعني: الذين يموتون على شركهم. # * (وربك الغفور ذو الرحمة) * يعني: لمن آمن. PageV03P070 # * (بل لهم موعد لن يجدوا من دونه موئلا) * قال الحسن: ملجأ. # قال محمد: يقال: وأل فلان إلى كذا؛ إذا لجأ، ويقال: لا ms329 وألت نفسك؛ أي: لا ~~نجت، وفلان موائل؛ أي: (مبادر) لينجو، ومن هذا قول الشاعر: # * [لا واءلت نفسك خليتها * للعامريين ولم تكلم] * (ل 197) قوله: * (وتلك ~~القرى أهلكناهم لما ظلموا) * أي: أشركوا وجحدوا رسلهم * (وجعلنا لمهلكهم) * ~~أي: لعذابهم * (موعدا) * أجلا ووقتا. # قال محمد: من قرأ: (لمهلكهم) بضم الميم وفتح اللام فهو مصدر أهلكه إهلاكا ~~ومهلكا. ومن قرأ: (لمهلكهم) بنصب الميم واللام؛ أراد هلكوا مهلكا. # * (وإذ قال موسى لفتاه) * وهو يوشع بن نون * (لا أبرح) * أي: لا أزول * ~~(حتى أبلغ مجمع البحرين) * يعني: حيث التقيا. قال قتادة: يعني: بحر فارس ~~والروم * (أو أمضي حقبا) * الحقب: سبعون سنة، وقيل: ثمانون. PageV03P071 # سورة الكهف من (آية 61 آية 74). # * (فلما بلغا مجمع بينهما نسيا حوتهما فاتخذ سبيله) * يعني: الحوت * (في ~~البحر سربا) *. # قال محمد: سربا يعني: مذهبا ومسلكا؛ وهو مصدر؛ المعنى: نسيا حوتهما؛ فجعل ~~الحوت طريقه في البحر، ثم بين كيف ذلك؛ فكأنه قال: # سرب يسرب سربا. PageV03P072 # قال يحيى: ذكر لنا أن موسى لما قطع البحر وأنجاه الله من آل فرعون جمع ~~بني إسرائيل فخطبهم، فقال: أنتم اليوم خير أهل الأرض وأعلمهم، قد أهلك الله ~~عدوكم، وأقطعكم البحر، وأنزل عليكم التوراة، قال: فقيل له: إن ها هنا رجلا ~~هو أعلم منك، فانطلق هو وفتاه يوشع يطلبانه وتزودا سمكة مملوحة في مكتل ~~لهما، وقيل لهما: إذا نسيتما بعض ما معكما لقيتما رجلا عالما يقال له: خضر. # قال يحيى: وذكر بعضهم أن موسى وفتاه لما أويا إلى الصخرة على ساحل البحر، ~~باتا فيها، وكان عندها عين ماء، فأكلا نصف الحوت وبقي نصفه فأدنى فتاه ~~المكتل من العين، فأصاب الماء الحوت، فعاد فانسرب، ودخل في البحر، ومضى ~~موسى وفتاه * (فلما جاوزوا قال لفتاه آتنا غداءنا لقد لقينا من سفرنا هذا ~~نصبا) * أي: شدة * (قال أرأيت إذ أوينا إلى الصخرة فإني نسيت الحوت) * * ~~(واتخذ سبيله في البحر عجبا) * موسى تعجب من أثر الحوت في البحر * (قال ذلك ~~ما كنا نبغي) * أي: ذلك حيث أمرت أن أجد خضرا. # * (فارتدا على آثارهما قصصا) ms330 * أي: رجعا حتى أتيا الصخرة. # قال محمد: المعنى: رجعا في الطريق الذي سلكاه، يقصان الأثر قصصا. # قال: فاتبعا الأثر في البحر، وكان الحوت حيث مر جعل يضرب بذنبه يمينا ~~وشمالا في البحر، فجعل كل شيء يضربه الحوت بذنبه ييبس، فصار كهيئة طريق في ~~البحر، فاتبعا أثره، حتى إذا خرجا إلى جزيرة فإذا هما بالخضر في ~~PageV03P073 # روضة يصلي، فأتياه من خلفه، فسلم عليه موسى، فأنكر الخضر التسليم في ذلك ~~الموضع، فرفع رأسه فإذا هو بموسى فعرفه. فقال: وعليك السلام يا نبي بني ~~إسرائيل، فقال موسى: وما يدريك أني نبي بني إسرائيل؟ قال: # أدراني بذلك الذي أدراك بي * (قال له موسى هل أتبعك على أن تعلمن مما ~~علمت رشدا قال إنك لن تستطيع معي صبرا) *. # * (فانطلقا حتى إذا ركبا في السفينة خرقها قال) * موسى: * (أخرقتها لتغرق ~~أهلها لقد جئت شيئا إمرا) * أي: عظيما من المنكر * (قال ألم أقل إنك لن ~~تستطيع معي صبرا) * وكان موسى ينكر الظلم، قال له موسى: * (لا تؤاخذني بما ~~نسيت) * يعني: ذهب مني ذكره * (ولا ترهقني من أمري عسرا) *. # قال محمد: (ترهقني) معناه: تعنتني؛ أي: عاملني باليسر لا بالعسر. # * (فانطلقا حتى إذا لقيا غلاما فقتله قال أقتلت نفسا (زاكية)) * أي: لم ~~تذنب * (بغير نفس لقد جئت شيئا نكرا) *. # سورة الكهف من (آية 75 آية 82). PageV03P074 # * (قال ألم أقل لك إنك لن تستطيع معي صبرا) * * (قال إن سألتك عن شيء ~~بعدها فلا تصاحبني قد بلغت من لدني عذرا) * أي: قد أعذرت فيما بيني وبينك * ~~(فانطلقا حتى إذا أتيا أهل قرية استطعما أهلها فأبوا أن يضيفوهما فوجدا ~~فيها جدارا يريد أن ينقض) * أي: يسقط (...). # قال محمد: الجدار (...) (ل 198) يكون هذا على التشبيه، ومثل هذا مستفيض ~~في كلام العرب وأشعارها؛ قال الراعي: # * في مهمة قلقت به هاماتها * قلق الفئوس إذا أردن نصولا * قوله: * (قال ~~لو شئت) * موسى قاله * (لاتخذت عليه أجرا) * أي: ما يكفينا اليوم * (قال ~~هذا فراق بيني وبينك) *. # قال محمد: المعنى: هذا فراق اتصالنا. # * (أما السفنية فكانت لمساكين يعملون في ms331 البحر فأردت أن أعيبها وكان ~~وراءهم) * أي: أمامهم * (ملك يأخذ كل سفينة غصبا) * وهي في بعض القراءة ~~PageV03P075 # (كل سفينة صالحة). قال محمد: يكون ' وراء ' بمعنى: بعد، وهو قوله * (ومن ~~ورائه عذاب غليظ) * ومنه قول النابغة: # * حلفت فلم أترك لنفسك ريبة * وليس وراء الله للمرء مذهب * أي: ليس بعد ~~مذاهب الله للمرء مذهب. # وتكون بمعنى: أمام؛ ومن هذا قول القائل: # * أتوعدني وراء بني رياح * كذبت لتقصرن يداك عني * يريد أمام بني رياح. # قوله: * (وأما الغلام فكان أبواه مؤمنين) * قال قتادة: وفي بعض القراءة: # (فكان كافرا وكان أبواه مؤمنين). # * (فخشينا أن يرهقهما طغيانا وكفرا) *. PageV03P076 # قال محمد: ومعنى يرهقهما: أي: يحملهما على الرهق وهو الجهل. # * (فأردنا أن يبدلهما ربهما خيرا منه زكاة) * في التقوى * (وأقرب رحما) * ~~أي: # برا؛ في تفسير الحسن. # قال محمد: الرحم في اللغة: العطف والرحمة. # * (وأما الجدار فكان لغلامين يتيمين في المدينة وكان تحته كنز لهما) * ~~قال الحسن وقتادة: أي: مال * (فأراد ربك أن يبلغا أشدهما) * إلى قوله: # * (وما فعلته عن أمري) * أي: إنما فعلته عن أمر الله * (ذلك تأويل) * ~~تفسير * (ما لم تسطع عليه صبرا) *. # قال محمد: الأشد يختلف؛ فأشد الغلام أن يشتد خلقه ويتناهى في النبات؛ ~~يقال: ذلك ثماني عشرة سنة وأشد الرجل: الاكتهال، وأن يشتد رأيه وعقله وذلك ~~ثلاثون سنة، ويقال: ثمان وثلاثون سنة. # ونصبت (رحمة) أي: فعلنا ذلك رحمة، ويجوز أن يكون على المصدر بمعنى رحمهما ~~بذلك رحمة. # قال يحيى: بلغني أنهما لم يتفرقا حتى بعث الله طائرا؛ فطار إلى المشرق ~~PageV03P077 # ثم طار إلى المغرب، ثم طار نحو السماء ثم هبط إلى البحر، فتناول من ماء ~~البحر بمنقاره وهما ينظران: فقال الخضر لموسى: أتعلم ما يقول هذا الطائر؟ # يقول: ورب المشرق ورب المغرب، ورب السماء السابعة، ورب الأرض السابعة، ما ~~علمك يا خضر وعلم موسى في علم الله إلا قدر هذا الماء الذي تناولته من ~~البحر في البحر. # وذكر لنا أن نبي الله قال: إنما سمي الخضر؛ لأنه قعد على قردد بيضاء ~~فاهتزت به خضراء. # سورة ms332 الكهف من (آية 83 آية 93). # قال: * (ويسألونك عن ذي القرنين قل سأتلو عليكم منه ذكرا) * يعني: خبرا * ~~(إنا مكنا له في الأرض وآتيناه من كل شيء سببا) * قال قتادة: يعني: علمه ~~PageV03P078 # الذي أعطي؛ بلغنا أنه ملك مشارق الأرض ومغاربها * (فأتبع سببا) * قال ~~قتادة: # يعني منازل الأرض ومعالمها * (حتى إذا بلغ مغرب الشمس وجدها تغرب في عين ~~حمئة) * وهي تقرأ: (حامية) قال ابن أبي مليكة: اختلف ابن عباس وعمرو بن ~~العاص؛ فقال ابن عباس: (حمئة) وقال عمرو بن العاص: # (حامية)، فجعلا بينهما كعبا الحبر؛ فقال كعب: نجدها في التوراة: تغرب في ~~ماء وطين؛ كما قال ابن عباس. # يحيى: ومن قرأ: (حامية) بالمعنى: أي: ذات حمأة؛ تقول: حمئت البئر فهي ~~حمئة إذا صارت [فيها الحمأة فتكدرت وتغير رائحتها] (ل 199) * (ووجد عندها ~~قوما قلنا يا ذا القرنين إما أن تعذب) * يعني: القتل * (وإما أن تتخذ فيهم ~~حسنا) * يعني: العفو: في تفسير السدي، قال: فحكموه فحكم بينهم * (قال أما ~~من ظلم) * يعني: من أشرك * (فسوف نعذبه) * يعني: # القتل * (ثم يرد إلى ربه فيعذبه عذابا نكرا) * عظيما في الآخرة * (وأما ~~من آمن وعمل صالحا فله جزاء الحسنى) * تفسير مجاهد: الحسنى هي: لا إله إلا ~~الله، والجزاء: الجنة. # وقال السدي: فله جزاء الحسنى؛ يعني: العفو. # قال محمد: لم يبين يحيى كيف كانت قراءة السدي والذي يدل عليه تفسيره ~~PageV03P079 # أنه كان يقرؤها: (فله جزاء) بالنصب والتنوين، وكذلك قرأها غير واحد، ~~المعنى: فله الحسنى جزاء على التقديم والتأخير، و (جزاء) مصدر في موضع ~~الحال؛ فله الحسنى مجزيا بها جزاء. # * (وسنقول له من أمرنا يسرا) * أي: معروفا. # * (ثم أتبع سببا) * يعني: طرق الأرض ومعالمها * (حتى إذا بلغ مطلع الشمس ~~وجدها تطلع على قوم لم نجعل لهم من دونها سترا) * قال قتادة: ذكر لنا أنهم ~~كانوا في مكان لا يستقر عليهم البناء، وأنهم يكونون في أسراب لهم حتى إذا ~~زالت الشمس عنهم خرجوا في معايشهم وحروثهم * (قال كذلك وقد أحطنا بما لديه ~~خبرا) * أي: هكذا كان ما قص من أمر ms333 ذي القرنين * (ثم أتبع سببا) * طرق ~~الأرض ومعالمها * (حتى إذا بلغ بين السدين) * قال قتادة: هما جبلان * (وجد ~~من دونهما قوما لا يكادون يفقهون قولا) * يعني: كلام غيرهم، وهي تقرأ على ~~وجه آخر: * (لا يكادون يفقهون قولا) * أي: لا يفقه أحد كلامهم. # سورة الكهف من (آية 94 آية 98). PageV03P080 # * (وقالوا يا ذا القرنين إن يأجوج ومأجوج مفسدون في الأرض) * أي: قاتلون ~~الناس في الأرض؛ يعني: أرض الإسلام * (فهل نجعل لك خرجا) * أي: # جعلا. * (على أن تجعل بيننا وبينهم سدا قال ما مكني فيه ربي خير) * من ~~جعلكم. # قال محمد: من قرأ (مكني) فالمعنى: مكنني، إلا أنه أدغم النون في النون؛ ~~لاجتماع النونين، ومن قرأ (مكنني) بإظهار النونين، فذلك جائز؛ لأنهما من ~~كلمتين: الأولى من الفعل، والثانية تدخل مع الاسم المضمر. # * (فأعينوني بقوة) * يعني: عددا من الرجال * (أجعل بينكم وبينهم ردما) *. # قال محمد: الردم في اللغة: أكثر من السد؛ لأن الردم ما جعل بعضه على بعض؛ ~~يقال: ثوب مردم؛ إذا كان قد رقع رقعة فوق رقعة، ويقال لكل ما كان مسدودا ~~خلقة: سد، وما كان من عمل الناس فهو سد بالفتح، وقد قيل: # إنهما لغتان بمعنى واحد: سد، وسد؛ بالفتح والضم. PageV03P081 # * (آتوني زبر الحديد حتى إذا ساوى بين الصدفين) * يعني: رأس الجبلين؛ في ~~تفسير مجاهد؛ أي: سد ما بينهما * (قال انفخوا) * أي: على الحديد * (حتى إذا ~~جعله نارا) * يعني: أحماه بالنار * (قال آتوني) * أعطوني * (أفرغ عليه ~~قطرا) * فيها تقديم: أعطوني قطرا أفرغ عليه، والقطر: النحاس؛ فجعل أساسه ~~الحديد، وجعل ملاطه النحاس. # قال محمد: الملاط: هو الطين الذي يجعل في البناء ما بين كل صفين. # * (فما اسطاعوا أن يظهروه) * أي: يظهروا عليه من فوقه * (وما استطاعوا له ~~نقبا) * من أسفله * (قال هذا رحمة من ربي فإذا جاء وعد ربي) * يعني: # خروجهم * (جعله) * يعني: السد * (دكا) * قال قتادة: أي: يتعفر بعضه على ~~بعض، وتقرأ على وجه آخر: ' دكاء ' ممدودة؛ أي: جعله أرضا مستوية. # يحيى: عن سعيد بن أبي عروبة، عن قتادة، عن أبي رافع، ms334 عن أبي هريرة؛ أن ~~رسول الله عليه السلام قال: ' إن يأجوج ومأجوح يخرقونه كل يوم حتى إذا ~~كادوا يرون شعاع الشمس (ل 200) قال الذي عليهم: ارجعوا فستحفرونه غدا؛ ~~يعيده الله كأشد ما كان حتى إذا بلغت مدتهم وأراد أن يبعثهم على الناس ~~حفروا حتى إذا كادوا يرون شعاع الشمس قال الذي عليهم: ارجعوا فستحفرونه غدا ~~إن شاء الله فيغدون إليه وهو كهيئته حين تركوه، PageV03P082 # فيخرقونه، فيخرجون على الناس فينشفون المياه، ويتحصن الناس منهم في ~~حصونهم، فيرمون سهامهم إلى السماء، فترجع وفيها كهيئة الدماء، فيقولون ~~قهرنا أهل الأرض، وعلونا أهل السماء! فيبعث الله عليهم نغفا في أقفائهم ~~فيقتلهم بها '. PageV03P083 # قال يحيى: وسئل علي بن أبي طالب عن ذي القرنين؛ فقال: كان عبدا صالحا دعا ~~قومه إلى الإيمان فلم يجيبوه، فضربوه على قرنه فقتلوه، فأحياه الله، ثم دعا ~~قومه أيضا، فضربوه على قرنه فقتلوه فأحياه الله، فسمي: ذا القرنين. # سورة الكهف من (آية 99 آية 106). # * (وتركنا بعضهم يومئذ يموج في بعض) * يعني: يوم يخرجون من السد * (ونفخ ~~في الصور فجمعناهم جمعا) * والصور: قرن ينفخ فيه صاحب الصور. # * (الذين كانت أعينهم في غطاء عن ذكري) * كانت على أعينهم غشاوة الكفر * ~~(وكانوا لا يستطيعون سمعا) * أي: لا يسمعون الهدى بقلوبهم. # * (أفحسب الذين كفروا أن يتخذوا عبادي من دوني أولياء) * يعني: من عبد ~~الملائكة، يقول: أفحسبوا أن تتولاهم الملائكة على ذلك؟ أي: لا يتولونهم؛ ~~وليس بهذا أمرتهم، إنما أمرتهم أن يعبدوني لا يشركون بي شيئا * (إنا ~~اعتدنا) * أعددنا * (جهنم للكافرين نزلا) * أي: منزلا. # قال محمد: يقال: أعتدت لفلان كذا؛ أي: اتخذته عتادا له، والعتاد أصله: ما ~~اتخذ ليمكث فيه. PageV03P084 # * (قل هل ننبئكم بالأخسرين أعمالا) * هم أهل الكتاب. # * (فلا نقيم لهم يوم القيامة وزنا) * هي مثل قوله: * (ومن خفت موازينه ~~فأولئك الذين خسروا أنفسهم) *. # سورة الكهف من (آية 107 آية 110). # * (إن الذين آمنوا وعملوا الصالحات كانت لهم جنات الفردوس نزلا) *. # يحيى: عن إبراهيم بن محمد، عن صالح مولى التوءمة، عن أبي هريرة قال: ' ~~الفردوس جبل في ms335 الجنة تنفجر منه أنهار الجنة '. # * (خالدين فيها لا يبغون عنها حولا) * أي: تحولا. # قال محمد: يقال: قد حال من مكانه حولا. # * (قل لو كان البحر مدادا) * القلم يستمد منه للكتاب * (لكلمات ربي) * ~~أي: لعلم ربي * (لنفد البحر قبل أن تنفد كلمات ربي ولو جئنا بمثله مددا) * ~~PageV03P085 # أي: آخر مثله من باب المدد. # قال محمد: (مددا) منصوب على التمييز. # * (قل إنما أنا بشر مثلكم يوحى إلي أنما إلهكم إله واحد) * وذلك أن ~~المشركين قالوا له: ما أنت إلا بشر مثلنا. فقال الله: * (قل إنما أنا بشر ~~مثلكم يوحى إلي أنما إلهكم إله واحد فمن كان يرجو لقاء ربه) * أي: يخاف ~~البعث * (فليعمل عملا صالحا ولا يشرك بعبادة ربه أحدا) * أي: يخلص له ~~العمل. # يحيى: عن الفرات بن سلمان، عن عبد الكريم الجزري، عن طاوس، أن رجلا قال: ~~' يا رسول الله، إني رجل أقف المواقف أريد وجه الله، وأحب أن يرى مكاني! ~~فلم يرد عليه رسول الله عليه السلام شيئا، فنزلت هذه الآية: * (فمن كان ~~يرجو لقاء ربه) * إلى آخرها '. # * * PageV03P086 # تفسير سورة مريم وهي مكية كلها بسم الله الرحمن الرحيم سورة مريم من (آية ~~1 آية 11). # قوله: * (كهيعص) * كان الحسن يقول: لا أدري ما تفسيره، غير أن قوما من ~~أصحاب النبي عليه السلام كانوا يقولون: أسماء السور وفواتحها. # قال يحيى: [ثم ابتدأ] الكلام فقال: * (ذكر رحمة ربك عبده زكريا) * يقول: ~~ذكره لزكريا رحمة منه له * (إذ نادى ربه نداء خفيا) * (ل 201) أي: سرا * ~~(قال رب إني وهن العظم مني) * أي: ضعف * (واشتعل الرأس شيبا) *. ~~PageV03P087 # قال محمد: (شيبا) منصوب على التمييز. # * (ولم أكن بدعائك رب شقيا) * أي: لم أزل بدعائي إياك سعيدا * (وإني خفت ~~الموالي من ورائي) * يعني: العصبة الذين [يرثوني] * (من ورائي) * من بعدي؛ ~~فأراد أن يكون من صلبه من يرث ماله؛ في تفسير قتادة * (وكانت امرأتي عاقرا) ~~* أي: لم تلد * (فهب لي من لدنك) * من عندك * (وليا) * يعني ولدا * (يرثني ~~ويرث من آل يعقوب) * أي: يرث ملكهم وسلطانهم؛ كانت امرأة زكريا ms336 من ولد ~~يعقوب ليس يعني: يعقوب الأكبر؛ يعقوب دونه. # قال محمد: من قرأ (يرثني ويرث) بالرفع جعله كالنعت للولي؛ المعنى: هب لي ~~الذي يرثني. # ومن قرأها بالجزم (يرثني ويرث من آل) فعلى جواب الأمر. # * (اسمه يحيى) * قال قتادة: أحياه الله بالإيمان * (لم نجعل له من قبل ~~سميا) * قال قتادة: أي: لم يسم أحد قبله يحيى * (قال رب أنى يكون لي غلام) ~~* من أين يكون لي ولد * (وقد بلغت من الكبر عتيا) * أي: (يبسا). # قال محمد: يقال لكل شيء قد يبس: عتا يعتو عتيا، وعتوا. # * (قال كذلك قال ربك هو علي هين) * قال له الملك: * (كذلك قال ربك هو ~~PageV03P088 # علي هين) * أعطيك هذا الولد؛ وهو كلام موصول أخبر به الملك عن الله * ~~(قال) * (زكريا) * (رب اجعل لي آية) * علامة * (قال آيتك ألا تكلم الناس ~~ثلاث ليال سويا) * يعني: صحيحا لا يمنعك الكلام مرض. قال قتادة: إنما عوقب؛ ~~لأنه سأل الآية بعد ما (شافهته الملائكة) وبشرته بيحيى، فأخذ عليه لسانه، ~~فجعل لا يبين الكلام * (فخرج على قومه من المحراب) * يعني: # المسجد * (فأوحى إليهم) * أشار إليهم * (أن سبحوا بكرة وعشيا) * أي: صلوا ~~لله بالغداة والعشي. # سورة مريم من (آية 12 آية 15). # * (يا يحيى خذ الكتاب بقوة) * أي: بجد ومواظبة * (وآتيناه الحكم صبيا) * ~~يعني: الفهم والعقل. # قال يحيى: بلغنا أنه كان في صغره يقول له الصبيان: يا يحيى تعال نلعب. # فيقول: ليس للعب خلقنا! # * (وحنانا من لدنا) * أي: أعطيناه رحمة من عندنا. # قال محمد: الحنان أصله: العطف والرحمة؛ ومنه قول الشاعر: # * فقالت حنان ما أتى بك ها هنا * أذو نسب أم أنت بالحي عارف؟ # * PageV03P089 # قوله: (حنان)؛ أي: أمرنا حنان: عطف ورحمة. # * (وزكاة) * قال قتادة: الزكاة: العمل الصالح * (وكان تقيا) *. # يحيى: عن الربيع بن صبيح، عن الحسن قال: قال رسول الله صلى الله عليه ~~وسلم: ' ما من أحد من ولد آدم إلا قد أصاب ذنبا أو هم به، غير يحيى بن ~~زكريا لم يصب ذنبا، ولم يهم به '. # * (وبرا بوالديه) * أي: مطيعا لهما * (ولم يكن ms337 جبارا عصيا) * أي: مستكبرا ~~عن عبادة الله * (وسلام عليه يوم ولد) * يعني: حين ولد * (ويوم يموت ويوم ~~يبعث حيا) * يوم القيامة. # سورة مريم من (آية 16 آية 25). PageV03P090 # * (واذكر في الكتاب) * يقول للنبي: اقرأ عليهم أمر مريم * (إذ انتبذت) * ~~يعني: إذ انفردت * (من أهلها مكانا شرقيا) * إلى قوله: * (تقيا) * كان ~~زكريا كفل مريم، وكانت أختها تحته، وكانت تكون في المحراب، فلما أدركت، ~~كانت إذا حاضت أخرجها إلى منزله إلى أختها، وإذا طهرت رجعت إلى المحراب، ~~فطهرت مرة، فلما فرغت من غسلها قعدت في مشرفة في ناحية الدار، وعلقت عليها ~~[ثوبا] سترة؛ فجاء جبريل إليها في ذلك الموضع في صورة آدمي، فلما رأته ~~قالت: * (إني أعوذ بالرحمن منك إن كنت تقيا) * قال الحسن: تقول: إن كنت ~~تقيا لله فاجتنبني * (قال إنما أنا رسول ربك ليهب لك غلاما زكيا) * أي: ~~صالحا * (قالت أنى يكون) * من أين يكون * (لي غلام ولم يمسسني بشر) * أي: ~~يجامعني زوج * (ولم أك بغيا) * (ل 202) أي: زانية * (قال كذلك قال ربك هو ~~علي هين) * أن أخلقه * (ولنجعله آية للناس ورحمة منا) * أي: لمن قبل دينه * ~~(وكان أمرا مقضيا) * يعني: كان عيسى أمرا من الله مكتوبا في اللوح المحفوظ ~~أنه يكون. فأخذ جبريل جيبها بأصبعه فنفخ فيه، فصار إلى بطنها، فحملت. قال ~~الحسن: حملته تسعة أشهر في بطنها PageV03P091 # * (فانتبذت به مكانا قصيا) * أي: انفردت به في مكان شاسع * (فأجاءها ~~المخاض) * قال مجاهد: يعني: ألجأها. # قال محمد: وأصل الكلمة من: المجيء؛ يقال: * (جاءت بي) * الحاجة إليك، ~~وأجاءتني الحاجة إليك؛ قال زهير: # * وجار سار معتمدا عليكم * أجاءته المخافة والرجاء * والمخاض: دنو ~~الولادة، يقال: مخضت المرأة ومخضت. # * (قالت يا ليتني مت قبل هذا وكنت نسيا منسيا) * قال قتادة: تعني شيئا لا ~~يعرف، ولا يذكر؛ قالت هذا مما خشيت من الفضيحة. # قال محمد: النسي في كلام العرب أصله الشيء الحقير؛ الذي إذا ألقي نسي ~~غفلة عنه. # * (فناداها من تحتها) * قال قتادة: كنا نحدث أنه جبريل. # قال يحيى: وقال بعضهم: * (فناداها من تحتها) * يعني: عيسى. ms338 # قال محمد: لم يبين لنا [يحيى] كيف القراءة في قوله: (من تحتها) وذكر ~~PageV03P092 # أبو عبيد: أنها تقرأ (من تحتها) بكسر الميم والتاء التي بعد الحاء، وتقرأ ~~أيضا بفتحهما؛ فمن قرأ بالكسر؛ فتأويلها: أن جبريل ناداها، ومن قرأها ~~بالفتح فتأويلها: عيسى هو الذي ناداها. # * (ألا تحزني قد جعل ربك تحتك سريا) * السري: الجدول، وهو النهر الصغير * ~~(وهزي إليك بجزع النخلة تساقط عليك رطبا جنيا) * أي: حين اجتني، وكان الجذع ~~يابسا. # سورة مريم من (آية 26 آية 38). # * (فكلي واشربي وقري عينا) *. PageV03P093 # قال محمد: يقال: قررت به عينا أقر بفتح القاف في المستقبل قرورا، وقررت ~~في المكان أقر بكسر القاف، و (عينا) منصوب على التمييز. # * (فإما ترين من البشر أحدا فقولي إني نذرت للرحمن صوما) * أي: صمتا * ~~(فلن أكلم اليوم إنسيا) * أذن لها في هذا الكلام، وكانت آية جعلها الله لها ~~يومئذ. # قال محمد: يقال للممسك عن الطعام أو الكلام: صائم. # * (لقد جئت شيئا فريا) * أي: عظيما. # قال محمد: يقال: فلان يفري الفري إذا عمل عملا أو قال قولا فبالغ فيه؛ ~~كان في خير أو شر، وأنشد بعضهم: # * ألا رب من يدعو صديقا ولو ترى * مقالته بالغيب ساءك ما يفري * قوله: * ~~(يا أخت هارون ما كان أبوك امرأ سوء) * أي: ما كان زانيا. قال قتادة: ليس ~~بهارون أخي موسى، ولكنه هارون آخر كان يسمى هارون الصالح المحبب في عشيرته، ~~المعنى: يا شبيهة هارون في عبادته وفضله. # * (فأشارت إليه) * بيدها قال قتادة: أمرتهم بكلامه * (قالوا كيف نكلم) * ~~أي: PageV03P094 # كيف نكلم * (من كان) * أي: من هو * (من المهد صبيا) * والمهد: الحجر؛ في ~~تفسير قتادة. # * (وجعلني مباركا أينما كنت) * يقول: جعلني معلما مؤدبا * (ولم يجعلني ~~جبارا) * أي: مستكبرا عن عبادة الله * (والسلام علي يوم ولدت) * الآية، ولم ~~يتكلم بعد ذلك بشيء حتى بلغ مبلغ الغلمان * (ذلك عيسى ابن مريم قول الحق) * ~~قال الحسن: الحق: هو الله. # قال محمد: من قرأ (قول) بالرفع؛ فالمعنى: هو قول الحق. # * (الذي فيه يمترون) * قال قتادة: امترت فيه اليهود والنصارى؛ أما ms339 ~~اليهود؛ فزعموا أنه ساحر كذاب، وأما النصارى فزعموا أنه ابن الله وثالث ~~ثلاثة [وإله] * (ما كان لله أن يتخذ من ولد سبحانه) * (ل 203) ينزه نفسه ~~عما يقولون * (إذا قضى أمرا فإنما يقول له كن فيكون) * [يعني: عيسى] كان في ~~علمه أن يكون من غير أب. # قال محمد: قوله: * (أن يتخذ من ولد) * المعنى: أن يتخذ ولدا ومن مؤكدة. # * (وإن الله ربي وربكم) * الآية، هذا قول عيسى لهم * (فاختلف الأحزاب من ~~بينهم) * يعني: النصارى؛ فتجادلوا في عيسى؛ فقالت فرقة: هو ابن الله، وقالت ~~فرقة: إن الله هو المسيح ابن مريم، وقالت فرقة: الله إله، وعيسى إله، ومريم ~~إله. PageV03P095 # قال الله: * (فويل للذين كفروا من مشهد يوم عظيم أسمع بهم وأبصر يوم ~~يأتوننا) * وذلك يوم القيامة يقول: ما أسمعهم يومئذ وما أبصرهم؛ سمعوا حين ~~لم ينفعهم السمع، وأبصروا حين لم ينفعهم البصر. # سورة مريم من (آية 39 آية 45). # * (وأنذرهم يوم الحسرة إذ قضي الأمر) * يعني: إذ وجب العذاب فوقع بأهل ~~النار. # يحيى: عن صاحب له، عن سفيان، عن سلمة بن كهيل، عن أبي الزعراء، عن عبد ~~الله بن مسعود؛ أنه ذكر حديثا في البعث؛ قال: ' فليس من نفس إلا وهي تنظر ~~إلى بيت في الجنة وبيت في النار. قال: وهو يوم الحسرة، فيرى أهل النار ~~البيت الذي في الجنة، قال: ثم يقال لهم: لو عملتم؛ فتأخذهم الحسرة، ويرى ~~أهل الجنة البيت الذي في النار، قال: فيقال لهم: لولا أن من الله عليكم '. ~~PageV03P096 # * (وهم في غفلة) * في الدنيا؛ وهذا كلام مستقبل * (وهم لا يؤمنون) *. # * (إنا نحن نرث الأرض ومن عليها) * أي: نهلك الأرض ومن عليها * (وإلينا ~~يرجعون) * يوم القيامة. # * (واذكر في الكتاب إبراهيم) * أي: اقرأه عليهم * (إذ قال لأبيه يا أبت ~~لم تعبد ما لا يسمع ولا يبصر) * يعني: الأصنام * (يا أبت لا تعبد الشيطان) ~~* أي: # إن عبادة الوثن عبادة الشيطان. # * (يا أبت إني أخاف أن يمسك عذاب من الرحمن فتكون للشيطان وليا) * أي: ~~إذا نزل بك العذاب لم تقبل توبتك، وما لم ms340 ينزل بك فتوبتك مقبولة إن تبت. # قال محمد: (يا أبت) الوقف عليه بالهاء: (يا أبه) الهاء عوض من ياء ~~الإضافة. # سورة مريم من (آية 46 آية 51). PageV03P097 # * (قال أراغب أنت عن آلهتي يا إبراهيم) * أن تعبدها * (لئن لم تنته) * عن ~~شتمها وذمها * (لأرجمنك) * أي: بالحجارة فلأقتلنك بها. # وقال السدي: معنى (لأرجمنك): لأشتمنك. # قال محمد: تقول العرب: فلان يرمى فلانا، وفلان يرجم فلانا؛ بمعنى واحد؛ ~~يريدون الشتم. # * (واهجرني مليا) * يعني: طويلا * (قال سلام عليك) * إبراهيم يقوله، قال ~~الحسن: هذه كلمة حلم * (سأستغفر لك ربي إنه كان بي حفيا) *. # قال الكلبي: يعني: رحيما، وقال بعضهم: لطيفا. # قال محمد: حفي فلان بفلان حفوة وحفاوة؛ إذا بره وألطفه. # * (عسى ألا أكون بدعاء ربي شقيا) * أي: عسى أن أسعد به * (ووهبنا له ~~إسحاق ويعقوب) * إلى قوله: * (وجعلنا لهم لسان صدق عليا) * أي: # رفيعا؛ يعني: الثناء عليهم من بعدهم. # سورة مريم من (آية 51 آية 57). PageV03P098 # * (وناديناه من جانب الطور الأيمن) * أيمن الجبل * (وقربناه نجيا) * ~~يعني: # حين كلمه. # قال محمد: (نجيا) يعني: مناجيا. # * (ووهبنا له من رحمتنا أخاه هارون نبيا) * جعله الله له وزيرا، وأشركه ~~معه في الرسالة). # * (إنه كان صادق الوعد) *. # يحيى: عن أبان العطار ' أن إسماعيل وعد رجلا موعدا؛ فجاء للموعد فلم يجد ~~الرجل، فأقام في ذلك الموضع حولا ينتظره '. # * (وكان عند ربه مرضيا) * أي: قد رضي عنه [إذ ابتلاه بالذبح] * (ورفعناه ~~مكانا عليا) * قال مجاهد: لم يمت إدريس، بل رفع كما رفع عيسى. # سورة مريم من (آية 58 آية 64). PageV03P099 # * (أولئك الذين أنعم الله عليهم) * بالنبوة * (من ذرية آدم وممن حملنا مع ~~نوح) * وكان إدريس من ولد آدم قبل نوح، وكان إبراهيم من ذرية نوح قال: # * (ومن ذرية إبراهيم وإسرائيل) * وهو يعقوب * (وممن هدينا) * للإيمان * ~~(واجتبينا) * للنبوة؛ يعني: اخترنا * (إذا تتلى عليهم آيات الرحمن خروا ~~سجدا وبكيا) * جمع: (باك) (ل 204) * (فخلف من بعدهم خلف) * قال قتادة يعني: ~~اليهود * (أضاعوا الصلاة واتبعوا الشهوات فسوف يلقون غيا) * تفسير ابن ~~مسعود (غيا): واد في جهنم، وقد مضى تفسير (الخلف) ms341 في سورة الأعراف * ~~(فأولئك يدخلون الجنة ولا يظلمون شيئا) * * (جنات عدن التي وعد الرحمن ~~عباده بالغيب) * الغيب: الآخرة؛ في قول الحسن المعنى: # وعدهم في الدنيا الجنة في الآخرة. # قال محمد: وتقرأ: (جنات) بالرفع على معنى: هي جنات عدن * (إنه كان وعده ~~مأتيا) * قال محمد: يعني: آتيا؛ وهو مفعول من الإتيان؛ في معنى فاعل. ~~PageV03P100 # * (لا يسمعون فيها لغوا) * أي: باطلا * (إلا سلاما) * أي: إلا خيرا * ~~(ولهم رزقهم فيها بكرة وعشيا) * أي: وفي كل ساعة؛ في تفسير قتادة، والبكرة ~~والعشي ساعتان من الساعات، وليس ثم ليل. وقال مجاهد: ليس فيها بكرة ولا ~~عشي، ولكن يؤتون به على ما كانوا يشتهون في الدنيا. # * (وما نتنزل إلا بأمر ربك) * تفسير قتادة: قال: ' هذا قول جبريل حين ~~احتبس عن النبي عليه السلام في بعض الوحي؛ فقال له نبي الله: ما جئت حتى ~~اشتقت إليك؛ فقال جبريل: * (وما نتنزل إلا بأمر ربك له ما بين أيدينا) * ' ~~يعني: من أمر الآخرة * (وما خلفنا) * من أمر الدنيا؛ أي: إذا كنا في ~~الآخرة. # * (وما بين ذلك) * قال الكلبي: يعني: البرزخ؛ ما بين النفختين. # سورة مريم من (آية 65 72) PageV03P101 # * (هل تعلم له سميا) * أي: مثلا؛ أي: أنك لا تعلمه، و (سميا) هو من: # المساماة * (ويقول الإنسان أئذا ما مت لسوف أخرج حيا) * هو المشرك يكذب ~~بالبعث. قال الله * (أو لا يذكر الإنسان أنا خلقناه من قبل ولم يك شيئا) * ~~فالذي خلقه، ولم يك شيئا قادر على أن يبعثه يوم القيامة، ثم أقسم بنفسه؛ ~~فقال: * (فو ربك لنحشرنهم) * يعني: المشركين * (والشياطين) * الذين دعتهم ~~إلى عبادة الأوثان * (ثم لنحضرنهم حول جهنم جثيا) * قال قتادة: يعني: # على ركبهم. # قال محمد: (جثيا) جمع (جاث)، وهو نصب على الحال. # * (ثم لننزعن من كل شيعة) * يعني: من كل أمة * (أيهم أشد على الرحمن ~~عتيا) *. # قال محمد: (أيهم) بالرفع، وهي أكثر القراءة؛ على معنى: الذين يقال لهم: ~~أيهم أشد. قيل: المعنى والله أعلم -: فإنه يبدأ بالتعذيب بأشدهم عتيا، ثم ~~الذي يليه * (ثم لنحن أعلم بالذين هم أولى ms342 بها صليا) * يعني: الذين يصلونها ~~* (وإن منكم إلا واردها كان على ربك حتما مقضيا) *. # يحيى: عن يونس بن أبي إسحاق، عن أبيه، عن أبي الأحوص، عن عبد الله بن ~~مسعود في قوله: * (وإن منكم إلا واردها) * قال: ' الصراط على جهنم مثل حد ~~السيف، والملائكة معهم كلاليب من حديد كلما وقع رجل اختطفوه؛ فيمر الصف ~~الأول كالبرق، والثاني كالريح، والثالث كأجود PageV03P102 # الخيل، والرابع كأجود البهائم، والملائكة يقولون: اللهم سلم سلم '. # وتفسير الحسن: * (إلا واردها) * إلا داخلها، فيجعلها الله على المؤمنين ~~بردا وسلاما؛ كما جعلها على إبراهيم. # سورة مريم من (آية 73 آية 76). # * (قال الذين كفروا للذين آمنوا أي الفريقين) * نحن أو أنتم؟ * (خير ~~مقاما وأحسن نديا) * المقام: المسكن، والندي: المجلس. # قال قتادة: رأوا أصحاب النبي في عيشهم خشونة، فقالوا لهم ذلك. # قال الله: * (وكم أهلكنا قبلهم من قرن هم أحسن أثاثا) * أي: متاعا * ~~(ورئيا) * أي: منظرا؛ في قراءة من قرأها مهموزة، ومن قرأها بغير همز (وريا) ~~فهو من PageV03P103 # قبل الرواء، وإنما عيش الناس بالمطر تنبت زروعهم، وتعيش ماشيتهم * (قل من ~~كان في الضلالة) * هذا الذي يموت على ضلالته * (فليمدد له الرحمن مدا) * ~~هذا دعاء أمر الله النبي أن يدعو به؛ (ل 205) المعنى: فأمد له الرحمن مدا. # * (حتى إذا رأوا ما يوعدون إما العذاب وإما الساعة) * يعني: إما العذاب ~~في الدنيا قبل عذاب الآخرة، أو العذاب الأكبر؛ لم يبعث الله نبيا إلا وهو ~~يحذر أمته عذاب الله في الدنيا، وعذابه في الآخرة. # قال محمد: (العذاب) و (الساعة) منصوبان على معنى البدل من [ما] يوعدون؛ ~~المعنى: إذا رأوا العذاب أو رأوا الساعة، قال: فيسلمون عند ذلك. # * (من هو شر مكانا) * أهم المؤمنون * (وأضعف جندا) * في النصرة والمنعة؛ ~~أي: ليس لهم أحد يمنعهم من عذاب الله * (ويزيد الله الذين اهتدوا هدى) * ~~يعني: يزيدهم إيمانا * (والباقيات الصالحات) * قال الحسن: هي الفرائض * ~~(خير عند ربك ثوابا) * جزاء في الآخرة * (وخير مردا) * يعني: خير عاقبة من ~~أعمال الكفار. # سورة مريم من (آية 77 آية 87). PageV03P104 # * (أفرأيت الذي كفر ms343 بآياتنا وقال لأوتين مالا وولدا) * أي: في الآخرة * ~~(أطلع الغيب) * على الاستفهام؛ أي: علم ما فيه؛ أي: لم يطلع * (أم اتخذ عند ~~الرحمن عهدا) * أي: لم يفعل، والعهد: التوحيد؛ في تفسير بعضهم. # * (كلا سنكتب ما يقول ونمد له من العذاب مدا) * هو كقوله: * (فذوقوا فلن ~~نزيدكم إلا عذابا) *. # * (ونرثه ما يقول) * أي: نرثه ماله وولده الذي قال * (ويأتينا فردا) * لا ~~شيء معه. # يحيى: عن صاحب له: عن الأعمش، عن أبي الضحى، عن مسروق، عن خباب بن الأرت ~~قال: ' كنت قينا في الجاهلية، فعملت للعاص بن وائل حتى اجتمعت لي عنده ~~دراهم؛ فأتيته أتقاضاه فقال: والله لا أقضيك حتى تكفر بمحمد، فقلت: والله ~~لا أكفر بمحمد؛ حتى تموت ثم تبعث. # قال: وإني لمبعوث؟! قلت: نعم. قال: فسيكون لي ثم مال وولد فأقضيك، فأتيت ~~النبي عليه السلام فأنزل الله هذه الآية إلى قوله: * (ويأتينا فردا) *. # * (واتخذوا من دون الله آلهة ليكونوا لهم عزا) * هو كقوله: * (واتخذوا من ~~PageV03P105 # دون الله آلهة لعلهم ينصرون) * وإنما يرجون منفعة أوثانهم في الدنيا، لا ~~يقرون بالآخرة. # قال الله: * (كلا سيكفرون بعبادتهم) * (في الآخرة) * (ويكونون عليهم ضدا) ~~* [قرناء في النار] المعنى: يلعن بعضهم بعضا، ويتبرأ بعضهم من بعض؛ في ~~تفسير قتادة. # * (إنا أرسلنا الشياطين على الكافرين يؤزهم أزا) * قال قتادة: يعني: ~~تزعجهم إزعاجا في معصية الله. # * (فلا تعجل عليهم) * وهذا وعيد * (إنما نعد لهم عدا) * يعني: الأجل. قال ~~سعيد بن جبير: كتب في أول الصحيفة أجله، ثم يكتب أسفل من ذلك ذهب يوم كذا، ~~وذهب يوم كذا؛ حتى يأتي على أجله). # * (يوم نحشرالمتقين إلى الرحمن وفدا) *. # يحيى: بلغني عن جويبر، عن الضحاك بن مزاحم، عن الحارث، عن علي ' أنه سأل ~~رسول الله عليه السلام فقال: هل يكون الوافد إلا الراكب؟ فقال: والذي نفسي ~~بيده، إنهم إذا خرجوا من قبورهم استقبلوا بنوق بيض لها أجنحة عليها رحائل ~~الذهب، كل خطوة منها مد البصر '. PageV03P106 # قال محمد: الوفد في كلام العرب: الركبان المكرمون واحدهم: وافد * (ونسوق ~~المجرمين) * يعني: المشركين * (إلى جهنم ms344 وردا) * أي: عطاشا. # قال محمد: * (وردا) * أصله في اللغة: الجماعة يردون الماء. # * (لا يملكون الشفاعة إلا من اتخذ عند الرحمن عهدا) * قال بعضهم العهد: # التوحيد. PageV03P107 # سورة مريم من (آية 88 - آية 98). # * (وقالوا اتخذ الرحمن ولدا لقد جئتم شيئا إدا) * قال (مجاهد): يعني ~~عظيما * (يكاد السماوات يتفطرن منه) * أي: يتشققن منه * (وتنشق الأرض وتخر ~~الجبال هدا) * أي: سقوطا * (ان دعوا) * بأن دعوا * (للرحمن ولدا) * قال ~~قتادة: بلغنا أن كعبا قال: غضبت الملائكة، وسعرت جهنم حين قالوا ما قالوا. # * (إن الذين آمنوا وعملوا الصالحات سيجعل لهم الرحمن ودا) * قال قتادة ~~يعني: في قلوب أهل الإيمان. # (ل 206) يحيى: عن مندل بن علي، عن سهيل بن أبي صالح، عن أبيه، عن أبي ~~هريرة قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: ' إن الله إذا أحب عبدا دعا ~~جبريل، فقال: إني أحب فلانا فأحبه. قال: فينادي جبريل: (يا أهل السماء) إن ~~الله PageV03P108 # يحب فلانا؛ فأحبوه. قال: ثم يوضع له القبول يعني: المودة في الأرض ' قال ~~سهيل: وأحسبه ذكر البغض مثل ذلك. # * (فإنما يسرناه) * يعني: القرآن * (بلسانك) * يا محمد * (لتبشر به ~~المتقين) * بالجنة * (وتنذر به) * بالنار * (قوما لدا) * أي: ذوي لدد ~~وخصومة؛ يعني: قريشا * (وكم أهلكنا قبلهم) * قبل قومك يا محمد * (من قرن هل ~~تحس منهم من أحد) * أي: هل ترى * (أو تسمع لهم ركزا) * يعني: صوتا؟ أي: إنك ~~لا ترى منهم أحدا، ولا تسمع لهم صوتا. # قال محمد: الركز في اللغة: الصوت الخفي. # * * PageV03P109 # تفسير سورة طه وهي مكية كلها بسم الله الرحمن الرحيم سورة طه من (آية 1 ~~آية 8). # قوله: * (طه) * قال الحسن: يعني: يا رجل * (ما أنزلنا عليك القرآن لتشقى) ~~* وذلك أن المشركين قالوا للنبي: إنه شقي * (إلا تذكرة لمن يخشى) * يقول: # إنما (أنزله) تذكرة لمن يخشى الله، وأما الكافر فلم يقبل التذكرة * ~~(تنزيلا) * (أي: أنزله تنزيلا) * (ممن خلق الأرض والسماوات العلا) * يعني: ~~نفسه. # قال محمد: (العلا) جمع: العليا؛ يقال: سماء عليا، وسموات علا. # * (له ما في السماوات وما في الأرض وما بينهما وما ms345 تحت الثرى) * قال أبو ~~رجاء العطاري: الثرى: الأرض التي تحت الماء التي يستقر عليها؛ فهو يعلم ما ~~تحت ذلك الثرى * (وإن تجهر بالقول فإنه يعلم السر وأخفى) * قال قتادة: ~~السر: ما حدثت به نفسك، وأخفى منه: ما هو كائن مما لم يحدث به نفسك. # * (له الأسماء الحسنى) * لله تسعة وتسعون اسما. PageV03P110 # سورة طه من (آية 9 آية 12). # * (وهل أتاك حديث موسى) * أي: قد أتاك حديث موسى * (إذ رأى نارا) * أي: ~~عند نفسه (وإنما كانت نورا) * (فقال لأهله امكثوا إني آنست نارا) * أي: ~~رأيت * (لعلي آتيكم منها بقبس أو أجد على النار هدى) * يعني: هداة يهدونه ~~الطريق. # قال محمد: القبس: ما أخذته في رأس عود من النار، أو في رأس فتيلة. # قال: * (فلما أتاها) * أي: النار التي ظنها نارا * (نودي يا موسى إني أنا ~~ربك) *. # قال محمد: تقرأ: (أني) بالفتح والكسر؛ الفتح على معنى: نودي بأني، والكسر ~~بمعنى: نودي: يا موسى، فقال الله له: * (إني أنا ربك فاخلع نعليك) * قال ~~قتادة: كانتا من جلد حمار ميت فخلعهما * (إنك بالواد المقدس طوى) * المقدس: ~~المبارك، وطوى: اسم الوادي. # قال محمد: القراءة عند أهل المدينة بضم أوله بغير تنوين. PageV03P111 # سورة طه من (آية 13 آية 24). # * (وأنا اخترتك) * أي: لرسالتي ولكلامي * (فاستمع لما يوحى) * إليك * ~~(وأقم الصلاة لذكري) * في تفسير مجاهد: إذا صلى العبد ذكر الله * (إن ~~الساعة) * يعني: القيامة * (آتية أكاد أخفيها) * قال قتادة: هي في قراءة ~~أبي: # (أكاد أخفيها من نفسي) * (لتجزى كل نفس بما تسعى) * يقول: إنما تجيء ~~الساعة لتجزى كل نفس بما تعمل. # * (فلا يصدنك عنها) * أي: عن الإيمان بها * (من لا يؤمن بها) *. # * (فتردى) * أي: تهلك. # * (وما تلك بيمينك يا موسى) * سأله عن العصا التي في يده اليمنى، وهو ~~أعلم بها. قال موسى: * (هي عصاي أتوكأ عليها وأهش بها على غنمي) * قال ~~قتادة: كان يخبط بها ورق الشجر. # * (ولي فيها مآرب أخرى) * قال قتادة: يعني: حوائج PageV03P112 # قال محمد: واحد المآرب: مأربة، ومأربة أيضا. # * (فألقاها فإذا هي حية تسعى) * أي: تزحف ms346 على بطنها بسرعة. # * (سنعيدها سيرتها الأولى) * أي: هيئتها الأولى؛ يعني: عصا * (واضمم يدك ~~إلى جناحك) * قال مجاهد: أمره أن يدخل كفه تحت عضده (ل 207) * (تخرج بيضاء ~~من غير سوء) * قال قتادة: يعني: من غير برص. # قال الحسن: أخرجها والله كأنها مصباح، فعلم موسى أن قد لقي ربه. # * (آية أخرى لنريك من آياتنا الكبرى) * كانت اليد أكبر من العصا. # قال محمد: (آية) بالنصب على معنى: نريك آية أخرى. # سورة طه من (آية 25 آية 36). # * (قال) * موسى * (رب اشرح لي صدري) * دعا أن يشرح صدره للإيمان. # * (ويسر لي أمري واحلل عقدة من لساني يفقهوا قولي) * ففعل الله به ذلك، ~~وكانت العقدة التي في لسانه أنه تناول لحية فرعون وهو صغير فهم بقتله، ~~وقال: هذا عدو لي! فقالت له امرأته: إن هذا صغير لا يعقل؛ فإن أردت أن تعلم ~~ذلك، فادع بتمرة وجمرة، فأعرضهما عليه، فأتي بتمرة وجمرة فعرضهما ~~PageV03P113 # عليه، فتناول الجمرة فألقاها في فيه، فمنها كانت [تلك] العقدة في لسانه. # قال محمد: يعني بالعقدة: رتة. # * (واجعل لي وزيرا من أهلي) * أي: عوينا من أهلي * (هارون أخي اشدد به ~~أزري) * أي: ظهري. # قال محمد: يقال: أزرت فلانا على الأمر؛ أي: قويته عليه، فأما وازرته: # فصرت له وزيرا. # * (وأشركه في أمري) * دعاء من موسى لربه أن يشركه في أمره. # * (قال قد أوتيت سؤلك) * أي: ما سألت * (يا موسى) *. # سورة طه من (آية 37 آية 48). PageV03P114 # * (ولقد مننا عليك مرة أخرى) * فذكره النعمة الأولى يعني: قوله: * (إذ ~~أوحينا إلى أمك ما يوحى) * شيء قذف في قلبها ألهمته، وليس بوحي نبوة * (أن ~~اقذفيه في التابوت) * أي: اجعليه * (فاقذفيه في اليم) * في البحر * (فليلقه ~~اليم بالساحل يأخذه عدو لي وعدو له) * يعني: فرعون * (وألقيت عليك محبة ~~مني) * قال قتادة: ألقى الله عليه محبة منه، فأحبوه حين رأوه * (ولتصنع على ~~عيني) * أي: ولتغذى بمرأى مني. # * (هل أدلكم على من يكفله) * أي: يضمه. قالوا: نعم. فجاءت بأمه، فقبل ~~ثديها. # * (وقتلت نفسا) * يعني: القبطي الذي كان قتله خطأ * (فنجيناك من الغم) ms347 * ~~قال الحسن: يعني: من الخوف؛ فلم يصل إليك القوم، وغفرنا لك ذلك الذنب * ~~(وفتناك فتونا) * أي: ابتليناك ابتلاء؛ الابتلاء والاختبار بمعنى واحد * ~~(فلبثت سنين في أهل مدين) * أقام بمدين عشرين سنة * (ثم جئت على قدر يا ~~موسى) * أي: على موعد؛ في تفسير مجاهد. # * (واصطنعتك لنفسي) * اخترتك. # * (ولا تنيا في ذكري) * أي: لا تضعفا في الدعاء إلي * (اذهبا إلى فرعون ~~إنه طغى) * كفر * (فقولا له قولا لينا) * سمعت بعض الكوفيين يقول في تفسير ~~ذلك: كنياه * (لعله يتذكر أو يخشى) * قال السدي: الألف ها هنا PageV03P115 # صلة يقول: لعله يتذكر ويخشى. # قال محمد: (لعل) في اللغة معناها: الترجي والطمع، فالمعنى: اذهبا على ~~رجائكما وطمعكما؛ وقد علم الله عز وجل أنه لا يتذكر ولا يخشى. # * (قالا ربنا إننا نخاف أن يفرط علينا) * أي: يجعل علينا عقوبة منه * (أو ~~أن يطغى) * فيقتلنا * (قال لا تخافا إنني معكما أسمع وأرى) * يقول: ليس ~~بالذي يصل إلى قتلكما. # * (فأرسل معنا بني إسرائيل ولا تعذبهم) * كان بنو إسرائيل عند القبط ~~بمنزلة أهل الجزية فينا * (قد جئناك بآية من ربك) * العصا واليد * (والسلام ~~على من اتبع الهدى) *. # قال يحيى: كان النبي عليه السلام إذا كتب إلى المشركين كتب: ' السلام على ~~من اتبع الهدى '. # سورة طه من (آية 49 آية 54). PageV03P116 # * (قال فمن ربكما يا موسى قال ربنا الذي أعطى كل شيء خلقه ثم هدى) * قال ~~الكلبي: أعطاه شكله، أعطى الرجل المرأة، والجمل الناقة، والذكر الأنثى * ~~(ثم هدى) * عرفه كيف يأتيها * (قال فما بال القرون الأولى) * المعنى: # دعاه موسى إلى الإيمان بالبعث، فقال له فرعون: فما بال القرون الأولى قد ~~هلكت فلم تبعث * (قال علمها عند ربي في كتاب لا يضل ربي ولا ينسى) * لا ~~يضله (ل 208) فيذهب، ولا ينسى ما فيه؛ هذا تفسير الحسن. # قال محمد: من قرأ (يضل) بفتح الياء، فهو من قولك: ضللت الشيء أضله؛ إذا ~~جعلته في مكان لم تدر أين هو. # ومن قرأ (يضل) بضم الياء، فهو من قولك: أضللت الشيء، ومعنى أضللته: ~~أضعته. # * (الذي جعل لكم ms348 الأرض مهدا) * أي: بساطا * (وسلك لكم فيها سبلا) * أي: ~~جعل لكم فيها طرقا * (وأنزل من السماء ماء فأخرجنا به أزواجا) * أصنافا * ~~(من نبات شتى) * أي: مختلف، فالذي ينبت هذه الأزواج الشتى قادر على أن ~~يبعثكم بعد الموت. PageV03P117 # * (إن في ذلك لآيات لأولي النهى) * العقول. # قال محمد: واحد النهى: نهية، يقال: فلان ذو نهية؛ أي: ذو عقل ينتهي به عن ~~القبائح. # سورة طه من (آية 55 آية 64). # * (ولقد أريناه آياتنا كلها) * يعني: التسع. # * (فاجعل بيننا وبينك موعدا لا نخلفه نحن ولا أنت مكانا سوى) * قال ~~مجاهد: يعني: منصفا. # قال محمد: يعني: يكون النصف فيما بين المكانين. # * (قال موعدكم يوم الزينة) * يعني: يوم عيد كان لهم يجتمعون فيه * (ضحى ~~فتولى فرعون فجمع كيده) * يعني: ما جمع من سحرة * (فيسحتكم بعذاب) * أي: ~~يستأصلكم * (فتنازعوا أمرهم بينهم) * أي: تناظروا؛ يعني: السحرة ~~PageV03P118 # * (وأسروا النجوى) * أخفوا الكلام، قالت السحرة: إن كان هذا الرجل ساحرا؛ ~~فإنا سنغلبه، وإن يك من السماء كما زعم فله أمر. # * (إن هذان لساحران) * يعني: موسى وهارون. # قال محمد: قوله: * (هذان) * بالرفع؛ ذكر أبو عبيدة أنها لغة لكنانة؛ ~~يجعلون ألف الاثنين في الرفع والخفض والنصب على لفظ واحد، ولأهل العربية ~~فيه كلام كثير، واختلاف يطول ذكره، غير الذي ذكر أبو عبيدة. # * (ويذهبا بطريقتكم المثلى) * أي: بعيشكم الأمثل؛ يعني: بني إسرائيل، ~~وكان بنو إسرائيل في القبط بمنزلة أهل الجزية فينا؛ يأخذون منهم الخراج ~~ويستعبدونهم * (فأجمعوا كيدكم) * أي: سحركم، يقوله بعضهم لبعض * (ثم ائتو ~~صفا) * أي: تعالوا جميعا * (وقد أفلح اليوم من استعلى) * غلب. # سورة طه من (آية 65 آية 76). PageV03P119 # * (يخيل إليه من سحرهم أنها تسعى) * أي: أنها حيات تسعى * (فأوجس في ~~نفسه) * أضمر. # * (تلقف ما صنعوا) * اي: تبتلعه بفيها. # * (إنما صنعوا) * أي: أن الذي صنعوا * (كيد ساحر ولا يفلح الساحر حيث ~~أتى) * حيث كان. # * (إنه لكبيركم) * في السحر؛ أي: عالمكم * (فلأقطعن أيديكم وأرجلكم من ~~خلاف) * اليد اليمنى والرجل اليسرى * (ولتعلمن أينا) * يعني: أنا أو موسى * ~~(أشد عذابا وأبقى) *. # * (قالوا لن نؤثرك على ما جاءنا ms349 من البينات والذي فطرنا) * أي: وعلى الذي ~~خلقنا. # * (إنما تقضي هذه الحياة الدنيا) * قال السدي يقول: افعل في أمرنا ما أنت ~~فاعل، إنما تفعل في هذه الحياة الدنيا * (والله خير) * منك يا فرعون * ~~(وأبقى) *. # * (إنه من يأت ربه مجرما) * أي: مشركا * (فإن له جهنم لا يموت فيها ولا ~~يحيى) *. PageV03P120 # * (ومن يأته مؤمنا) * إلى قوله: * (من تزكى) * أي: من آمن. # سورة طه من (آية 77 آية 89). # * (فاضرب لهم طريقا في البحر يبسا) * قال الحسن: أتاه جبريل على فرس؛ ~~فأمره فضرب البحر بعصاه، فصار طريقا يبسا. # قال محمد: يعني: ذا يبس. # قال يحيى: بلغني أنه صار اثني عشر طريقا، لكل سبط طريق. PageV03P121 # * (لا تخاف دركا) * أن يدركك فرعون * (ولا تخشى) * الغرق أمامك * ~~(فأتبعهم فرعون بجنوده) * قال محمد: يعني: لحقهم * (فغشيهم من اليم ما ~~غشيهم) * يقول: فغرقوا. # * (وواعدناكم) * يعني: مواعدته لموسى * (جانب الطور الأيمن) * يعني: # أيمن الجبل * (ونزلنا عليكم المن والسلوى) * وقد مضى تفسيره. # * (ولا تطغوا فيه) * أي: لا تعصوا الله في رفع المن والسلوى، وكانوا ~~أمروا ألا يأخذوا منه لغد، وقد مضى تفسير هذا * (فيحل عليكم غضبي) * أي: # (ل 209) فيجب * (ومن يحلل عليه غضبي فقد هوى) * في النار. # * (وإني لغفار لمن تاب) * من الشرك * (وآمن وعمل صالحا ثم اهتدى) * مضى ~~بالعمل الصالح حتى يموت. # * (وما أعجلك عن قومك يا موسى) * قال بعضهم: يعني: السبعين الذين ~~اختارهم؛ فذهبوا معه للميعاد * (قال هم أولاء على أثري) * أي: ينتظرونني ~~بالذي آتيهم به، وليس يعني أنهم يتبعونه. # * (قال فإنا قد فتنا قومك من بعدك) * أي: ابتليناهم. # * (فرجع موسى إلى قومه غضبان أسفا) * أي: حزينا شديد الحزن مع غضبه على ~~ما صنع قومه من بعده * (قال يا قوم ألم يعدكم ربكم وعدا حسنا) * في الآخرة ~~على التمسك بدينه * (أفطال عليكم العهد) * يعني: الموعد * (قالوا ما أخلفنا ~~موعدك بملكنا) * أي: بطاقتنا إلى قوله: * (فنسي) *. # قال يحيى: كان وعدهم موسى أربعين ليلة، فعدوا عشرين يوما وعشرين ليلة، ~~فقالوا: هذه أربعون، فقد أخلفنا موسى الوعد، وكانوا استعاروا من ~~PageV03P122 # آل فرعون ms350 حليا لهم [أظنه] ليوم العيد، وكانوا قد أمروا أن يسري بهم ليلا، ~~فكره القوم أن يردوا العواري على آل فرعون، فيفطنوا لهم، فأسروا من الليل ~~والعواري معهم؛ وهي الأوزار التي قالوا: * (حملنا أوزارا) * أي: أثقالا، ~~فقال لهم السامري بعد ما مضت عشرون يوما وعشرين ليلة: إنما ابتليتم بهذا ~~الحلي فهاتوه. وألقى ما معه من الحلي، وألقى القوم ما معهم، فصاغه عجلا، ثم ~~ألقى في فيه التراب الذي كان أخذه من تحت حافر فرس جبريل يوم جاز بنو ~~إسرائيل البحر فجعل يخور خوار البقرة؛ فقال عدو الله: # * (هذا إلهكم وإله موسى فنسي) * أي: نسي موسى، المعنى: أن موسى طلب هذا ~~ولكنه (نسيه) وخالفه في طريق آخر؛ قال الله: * (أفلا يرون ألا يرجع إليهم ~~قولا) * يعني: العجل. # قال محمد: من قرأ (ألا يرجع) بالرفع، فالمعنى: أنه لا يرجع * (ولا يملك ~~لهم ضرا ولا نفعا) *. # سورة طه من (آية 90 آية 98). PageV03P123 # * (ولقد قال لهم هارون من قبل) * أي: من قبل أن يرجع إليهم موسى حين ~~اتخذوا العجل * (يا قوم إنما فتنتم به) * يعني: العجل * (وإن ربكم الرحمن ~~فاتبعوني وأطيعوا أمري) * * (قالوا لن نبرح) * أي: لن نزال * (عليه عاكفين) ~~* نعبده * (حتى يرجع إلينا موسى) *. # * (قال يا ابن أم لا تأخذ بلحيتي ولا برأسي إني خشيت أن تقول فرقت بين ~~بني إسرائيل ولم ترقب قولي) * أي: ولم تنتظر ميعادي، وقد استخلفتك فيهم. # قال محمد: من قرأ (يا ابن أم) بفتح الميم وموضعها جر فإنما ذلك؛ لأن (ابن ~~وأم) جعلا شيئا واحدا، وبنيا على الفتح مثل خمسة عشر. # * (قال) * ثم أقبل موسى على السامري؛ فقال له: * (فما خطبك) * أي: ما ~~حجتك * (يا سامري قال بصرت بما لم يبصروا به) * يعني: بني إسرائيل، وكان ~~الذي رأى: فرس جبريل. # قال محمد: يقول أهل اللغة: بصر الرجل يبصر؛ إذا صار عليما بالشيء، ~~PageV03P124 # وأبصر يبصر؛ إذا نظر. # * (فقبضت قبضة من أثر الرسول) * يعني: من تحت حافر فرس جبريل * (فنبذتها) ~~* أي: ألقيتها في العجل؛ يعني: حين صاغه، وكان صائغا * (وكذلك سولت ms351 لي ~~نفسي) * أي: وقع في نفسي أني إذا ألقيتها في العجل خار. قال قتادة: وكان ~~السامري من عظماء بني إسرائيل، من قبيلة يقال لها: سامرة، ولكن نافق بعدما ~~قطع البحر مع بني إسرائيل * (قال) * له موسى: # * (فاذهب فإن لك في الحياة) * (يعني: حياة الدنيا * (أن تقول لا مساس) * ~~يعني: لا تخالط الناس، ولا يخالطونك) فهذه عقوبتك في الدنيا ومن كان على ~~دينك إلى يوم القيامة، والسامرة صنف من اليهود. # قال قتادة: يقال: السامرة حتى الآن بأرض الشام، يقولون: لا مساس. # قوله: * (وإن لك موعدا لن تخلفه) * يعني: يوم القيامة فيجزيك الله فيه ~~بأسوإ عملك * (وانظر إلى إلهك الذي ظلت عليه) * أي: صرت عليه * (عاكفا) * ~~على عبادته (ل 210) * (لنحرقنه ثم لننسفنه) *. # محمد: النسف: التذرية. # قال الكلبي: ذبحه موسى، ثم أحرقه بالنار، ثم ذراه في البحر. # * (وسع كل شيء) * قال قتادة: ملأ ربي كل شيء * (علما) * يقول: لا يكون ~~PageV03P125 # شيء إلا بعلم الله. # سورة طه من (آية 99 آية 104). # * (كذلك نقص عليك من أنباء ما قد سبق) * أي: من أخبار ما قد مضى * (وقد ~~آتيناك) * أعطيناك * (من لدنا) * من عندنا * (ذكرا) * يعني: القرآن * (من ~~أعرض عنه) * عن القرآن لم يؤمن به * (فإنه يحمل يوم القيامة وزرا) * ثقلا؛ ~~يعني: الإثم * (خالدين فيه) * أي: في ثواب ذلك الوزر؛ وهي النار * (وساء ~~لهم) * أي: وبئس لهم * (يوم القيامة حملا) * يعني: ما يحملون على ظهورهم من ~~الوزر. # قال محمد: (حملا) منصوب على التمييز؛ المعنى: ساء الوزر لهم يوم القيامة ~~حملا، وسمى (الوزر حملا)؛ لأن صاحبه يحمل به ثقلا. # * (يوم ينفخ في الصور) * والصور: قرن ينفخ فيه صاحب الصور؛ فينطلق كل روح ~~إلى جسده، تجعل الأرواح كلها في الصور؛ فإذا نفخ فيه خرجت الأرواح مثل ~~النحل كل روح إلى جسده * (ونحشر المجرمين) * المشركين؛ هذا حشر إلى النار * ~~(يومئذ زرقا) * أي: مسودة وجوههم * (يتخافتون بينهم) * أي: PageV03P126 # يتسارون * (إن لبثتم) * في الدنيا * (إلا عشرا) * يقللون لبثهم في ~~الدنيا. # قال محمد: الخفوت أصله في اللغة: السكون؛ يقال: خفت الكلام وخفت ms352 الدعاء؛ ~~إذا سكن. # * (إذ يقول أمثلهم طريقة) * أي: أعقلهم. # قال محمد: يعني: أعقلهم عند نفسه، وأعلمهم بما يقول. # * (إن لبثتم) * أي: ما لبثتم * (إلا يوما) * قال قتادة: هي مواطن، قالوا ~~إلا عشرا، وإلا يوما، وقالوا: * (لبثنا يوما أو بعض يوم) * وقال: * (ويوم ~~تقوم الساعة يقسم المجرمون) * يحلف المجرمون * (ما لبثوا غير ساعة) * أي: ~~في الدنيا، وذلك لتصاغر الدنيا عندهم، وقلتها في طول الآخرة. # سورة طه من (آية 105 آية 113). # * (ويسألونك عن الجبال فقل ينسفها ربي نسفا) * أي: يذريها تذرية من ~~PageV03P127 # أصولها، تصير الجبال كالهباء المنثور. * (فيذرها) * يعني: الأرض * (قاعا ~~صفصفا) * القاع: الذي لا أثر عليه، والصفصف: المستوية التي ليس عليها نبات ~~* (لا ترى فيها عوجا) * قال ابن عباس: العوج: الوادي * (ولا أمتا) * قال ~~مجاهد: يعني: ارتفاعا * (يومئذ يتبعون الداعي) * صاحب الصور؛ أي: # يسرعون إليه حين يخرجون من قبورهم * (لا عوج له) * أي: لا يتعوجون عن ~~إجابته يمينا ولا شمالا * (وخشعت الأصوات للرحمن) * أي: سكنت * (فلا تسمع ~~إلا همسا) * قال الحسن: يعني صوت الأقدام. # قال محمد: الهمس في اللغة: الشيء الخفي. # * (يومئذ لا تنفع الشفاعة إلا من أذن له الرحمن ورضي له قولا) * يعني: # التوحيد. # * (يعلم ما بين أيديهم) * من أمر الآخرة * (وما خلفهم) * من أمر الدنيا؛ ~~أي: # إذ صاروا في الآخرة * (ولا يحيطون به علما) * أي: ويعلم ما لا يحيطون به ~~علما؛ أي: ما لا يعلمون * (وعنت الوجوه للحي القيوم) * أي: ذلت، والقيوم: ~~القائم على كل نفس. # قال محمد: يقال: عنا يعنو؛ إذا خضع. # * (وقد خاب من حمل ظلما) * أي: شركا. PageV03P128 # * (ومن يعمل من الصالحات وهو مؤمن فلا يخاف ظلما) * يعني: أن يزاد عليه ~~في سيئاته * (ولا هضما) * أن ينقص من حسناته. # * (وصرفنا فيه من الوعيد) * أي: بينا؛ من يعمل كذا فله كذا * (لعلهم ~~يتقون أو يحدث لهم ذكرا) * تفسير السدي: المعنى: لعلهم يتقون، ويحدث لهم ~~ذكرا؛ الألف ها هنا صلة. # سورة طه من (آية 114 آية 127). PageV03P129 # * (ولا تعجل بالقرآن من قبل أن يقضى إليك وحيه) * أي: لا تتله؛ حتى ms353 نتمه ~~لك؛ كان النبي إذا نزل عليه الوحي يقرؤه ويدئب فيه نفسه؛ مخافة أن ينسى * ~~(ولقد عهدنا إلى آدم من قبل) * يعني: ما أمر به: ألا يأكل من الشجرة * ~~(فنسي) * يعني: فترك ما أمر به. * (ولم نجد له عزما) * أي: صبرا. # * (فلا يخرجنكما من الجنة فتشقى) * في الدنيا، يعني: الكد فيها * (إن لك ~~ألا تجوع فيها) * يعني: في الجنة * (ولا تعرى) * كانا كسيا الظفر * (وأنك ~~لا تظمأ فيها) * أي: لا تعطش * (ولا تضحى) * أي: لا تصيبك شمس. # قال محمد: يقال: ضحي الرجل يضحى؛ إذا برز إلى الضحى، وهو حر الشمس. # * (وطفقا يخصفان عليهما من ورق الجنة) * (ل 211) يعني: جعلا يرقعانه ~~كهيئة الثوب. # * (وعصى آدم ربه فغوى) * ولم يبلغ بمعصيته الكفر * (ثم اجتباه ربه فتاب ~~عليه) * من ذلك الذنب * (وهدى) * أي: مات على الهدى. # * (فمن اتبع هداي) * يعني: رسلي وكتبي * (فلا يضل) * (في الدنيا) * (ولا ~~يشقى) * في الآخرة * (ومن أعرض عن ذكري) * فلم يؤمن * (فإن له معيشة ضنكا) ~~*. # يحيى: عن عبد الله بن عرادة، عن محمد بن عمرو، عن أبي سلمة بن عبد الرحمن ~~قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: * (معيشة ضنكا) * ' يعني: عذاب ~~PageV03P130 # القبر '. # قال محمد: أصل الضنك في اللغة: الضيق والشدة، يقال: ضنك عيشه ضنكا، ~~وضنكا، وقالوا: * (معيشة ضنكا) * أي: شديدة. # يحيى: عن أبي أمية، عن يونس بن خباب، عن المنهال بن عمرو، عن زاذان، عن ~~البراء بن عازب ' أن رسول الله صلى الله عليه وسلم اتبع جنازة رجل من ~~الأنصار؛ فلما انتهى إلى قبره وجده لم يلحد؛ فجلس وجلسنا حوله كأنما على ~~رؤوسنا الطير وبيده عود وهو ينكت به في الأرض، ثم رفع رأسه فقال: اللهم إني ~~أعوذ بك من عذاب القبر قالها ثلاثا إن المؤمن إذا كان في قبل من الآخرة، ~~وانقطاع من الدنيا أتته ملائكة وجوههم كالشمس بحنوطه وكفنه، فجلسوا بالمكان ~~الذي يراهم (منه)؛ فإذا خرج روحه صلى عليه كل ملك بين السماء والأرض؛ وكل ~~ملك في السماوات، وفتحت أبواب السماء كل باب منها ms354 يعجبه أن يصعد روحه منه، ~~فينتهي الملك إلى ربه، فيقول: يا رب، PageV03P131 # هذا روح عبدك، فيصلى عليه الله وملائكته، ويقول: ارجعوا بعبدي فأروه ماذا ~~أعددت له من الكرامة؛ فإني عهدت إلى عبادي أني منها خلقتكم وفيها نعيدكم، ~~فيرد إليه روحه حين يوضع في قبره، فإنه ليسمع قرع نعالكم حين تنصرفون عنه، ~~فيقال له: ما دينك؟ ومن ربك؟ ومن نبيك؟ فيقول: الله ربي، والإسلام ديني، ~~ومحمد نبيي، فينتهرانه انتهارا شديدا، ثم يقال له: ما دينك؟ # ومن ربك؟ ومن نبيك؟ فيقول: الله ربي، والإسلام ديني، ومحمد نبيي. # فيناديه مناد: * (يثبن الله الذين آمنوا بالقول الثابت في الحياة الدنيا ~~وفي الآخرة) * فيأتيه عمله في صورة حسنة وريح طيبة، فيقول: أبشر (بجنات) ~~فيها نعيم مقيم؛ فقد كنت سريعا في طاعة الله بطيئا عن معصية الله، فيقول: ~~وأنت بشرك الله بخير فمثل وجهك يبشر بالخير، ومن أنت؟ # فيقول: أنا عملك الحسن. ثم يفتح له باب من أبواب النار، فيقال له: كان ~~هذا منزلك فأبدلك الله خيرا منه، ثم يفتح له في جانب قبره فيرى منزله في ~~الجنة، فينظر إلى ما أعد الله له من الكرامة فيقول: يا رب، متى تقوم الساعة ~~كي أرجع إلى أهلي ومالي؟! فيوسع عليه في قبره ويرقد. وأما الكافر فإذا كان ~~في قبل من الآخرة وانقطاع من الدنيا، أتته ملائكة (سود الوجوه) بسرابيل من ~~قطران، ومقطعات من نار، فجلسوا منه بالمكان الذي يراهم منه، فينزع روحه كما ~~ينتزع السفود الكثير شعبه من الصوف المبتل من عروقه PageV03P132 # وقلبه؛ فإذا خرج روحه لعنه كل ملك بين السماء والأرض، وكل ملك في ~~السماوات، وغلقت أبواب السماوات دونه، كل باب يكره أن يصعد روحه منه، ~~فينتهي الملك إلى ربه فيقول: يا رب هذا روح عبدك فلان لا تقبله أرض ولا ~~سماء! فيلعنه الله وملائكته، فيقول: ارجعوا بعبدي فأروه ماذا أعددت له من ~~الهوان؛ فإني عهدت إلى عبادي أني منها خلقتكم، وفيها أعيدكم، فترد إليه ~~روحه حين يوضع في قبره، وإنه ليسمع قرع نعالكم حين تنصرفون ms355 (ل 212) عنه، ~~فيقول له: ما دينك؟ ومن ربك؟ ومن نبيك؟ فيقول: الله ربي، والإسلام ديني، ~~ومحمد نبيي، فينتهرانه انتهارا شديدا، ثم يقال له: ما دينك؟ # ومن ربك؟ ومن نبيك؟ فيقول: لا أدري! فيقال له: لا دريت، ويأتيه عمله في ~~صورة قبيحة وريح منتنة، فيقول: أبشر بعذاب مقيم، فيقول: وأنت فبشرك الله ~~بشر فمثل وجهك يبشر بالشر. ومن أنت؟! فيقول: أنا عملك الخبيث. # ثم يفتح له باب من أبواب الجنة، فيقال له: كان هذا منزلك لو أطعت الله، ~~ثم يفتح له منزله من النار، فينظر إلى ما أعده الله له من الهوان، ويقيض له ~~أصم أعمى، في يده مرزبة لو توضع على جبل لصار رفاتا، فيضربه ضربة فيصير ~~رفاتا، ثم يعاد فيضربه بين عينيه ضربة يصيح منها صيحة يسمعها من على الأرض ~~إلا الثقلين، وينادي مناد أن أفرشوه لوحين من النار، فيفرش PageV03P133 # له لوحين من نار، ويضيق عليه قبره؛ حتى تختلف أضلاعه '. PageV03P134 # قوله: * (ونحشره يوم القيامة أعمى) * عن حجته * (قال رب لم حشرتني ~~PageV03P135 # أعمى) * عن الحجة؛ في تفسير قتادة * (وقد كنت بصيرا) * عالما بحجتي في ~~الدنيا؟! وإنما علمه ذلك عند نفسه؛ أنه يحاج في الدنيا جاحدا لما جاءه من ~~الله. قال الله: * (كذلك أتتك آياتنا) * (في الدنيا) * (فنسيتها) * أي: ~~فتركتها لم تؤمن بها * (وكذلك اليوم تنسى) * أي: تترك في النار * (وكذلك ~~نجزي من أسرف) * على نفسه بالشرك * (ولعذاب الآخرة أشد) * من عذاب الدنيا * ~~(وأبقى) * أي: لا ينقطع أبدا. # سورة طه من (آية 128 آية 132). # * (أفلم يهد لهم) * قال الحسن: يعني: نبين لهم؛ مقرأة بالنون * (كم ~~أهلكنا قبلهم من القرون) * يحذرهم ويخوفهم العذاب إن لم يؤمنوا * (يمشون في ~~مساكنهم) * تمشى هذه الأمة في مساكنهم؛ يعني: من مضى * (إن في ذلك لآيات ~~لأولي النهى) * العقول، وهم المؤمنون. # * (ولولا كلمة سبقت من ربك) * ألا يعذب كفار آخر هذه الأمة إلا بالنفخة * ~~(لكان لزاما) * أي: لألزموا عقوبة كفرهم فأهلكوا جميعا؛ لجحودهم ما جاء ~~PageV03P136 # به النبي عليه السلام * (وأجل مسمى) * فيها تقديم وتأخير: ولولا كلمة ~~سبقت ms356 من ربك وأجل مسمى لكان لزاما. # * (فاصبر على ما يقولون) * أنك ساحر، وأنت شاعر، وأنك مجنون، وأنك كاهن، ~~وأنك كاذب * (وسبح بحمد ربك قبل طلوع الشمس) * قال قتادة: # يعني: صلاة الصبح * (وقبل غروبها) * الظهر والعصر * (ومن آناء الليل) * ~~يعني: # ساعات الليل * (فسبح) * يعني: المغرب والعشاء. [قال محمد:] واحد الآناء ~~إني * (وأطراف النهار) * قال الحسن: يعني: التطوع * (لعلك ترضى) * أي: لكي ~~ترضى في الآخرة ثواب عملك. # * (ولا تمدن عينيك إلى ما متعنا به أزواجا) * أصنافا منهم؛ يعني: ~~الأغنياء. # * (زهرة الحياة الدنيا) * يعني: زينة * (لنفتنهم فيه) * أي: نختبرهم؛ ~~أمره أن يزهد في الدنيا. # قال محمد: (زهرة) منصوب بمعنى: جعلنا لهم الحياة الدنيا زهرة. # * (ورزق ربك) * في الجنة * (خير) * من الدنيا * (وأبقى) * يقول: لا نفاد ~~له * (وأمر أهلك بالصلاة) * أهله: أمته * (لا نسألك رزقا) * أن ترزق نفسك * ~~(والعاقبة للتقوى) * أي: لأهل التقوى، والعاقبة: الجنة. # سورة طه من (آية 133 آية 135). PageV03P137 # * (وقالوا لولا) * هلا * (يأتينا بآية من ربه) * قال الله: * (أو لم ~~تأتهم بينة) * قال محمد: يعني: آيات * (ما في الصحف الأولى) * يعني: ~~التوراة والإنجيل * (ولو أنا أهلكناهم بعذاب من قبله) * يعني: من قبل ~~القرآن * (لقالوا ربنا لولا) * هلا * (أرسلت إلينا رسولا) *. # * (قل كل متربص) * نحن وأنتم؛ كان المشركين يتربصون بالنبي أن يموت، وكان ~~النبي يتربص بهم أن يجيئهم العذاب * (فستعلمون من أصحاب الصراط السوي) * ~~يعني: الطريق المعتدل * (ومن اهتدى) * أي: فستعلمون أن النبي والمؤمنين ~~كانوا على [الصراط السوي، وأنهم ماتوا على الهدى]. # * * PageV03P138 # تفسير سورة الأنبياء وهي مكية كلها بسم الله الرحمن الرحيم سورة الأنبياء ~~من (آية 1 آية 5). # قوله: * (اقترب للناس حسابهم) * أي: أن ذلك قريب. # يحيى: عن خداش، عن أبي عامر، عن أبي عمران الجوني قال: قال رسول الله صلى ~~الله عليه وسلم: ' حين بعث إلي بعث إلى صاحب الصور فأهوى به إلى فيه، وقدم ~~رجلا وأخر رجلا، ينتظر متى يؤمر ينفخ؛ ألا فاتقوا النفخة '. # * (وهم في غفلة) * يعني: المشركين عن الآخرة * (معرضون) * عن القرآن * ~~(ما يأتيهم من ذكر من ربهم محدث) ms357 * يعني: القرآن * (إلا استمعوه وهم ~~يلعبون) * يسمعونه بآذانهم، ولا تقبله قلوبهم * (لاهية قلوبهم) * أي: ~~غافلة. # قال محمد: المعنى: استمعوه لاعبين لاهية قلوبهم. PageV03P139 # * (وأسروا النجوى الذين ظلموا) * أشركوا؛ يقول بعضهم لبعض، وأسروا ذلك ~~فيما بينهم * (هل هذا) * يعنون: محمدا * (إلا بشر مثلكم أفتأتون السحر) * ~~يعنون: القرآن؛ أي: تصدقون به * (وأنتم تبصرون) * أنه سحر. # قال محمد: قوله: * (وأسروا النجوى الذين ظلموا) * فيه وجهان: يجوز أن ~~يكون (الذين ظلموا) رفعا على معنى: هم الذين ظلموا أنفسهم، وقد يجوز أن ~~يكون المعنى: أعني الذين ظلموا. # * (قل ربي يعلم القول) * السر * (في السماء والأرض) *. # * (بل قالوا أضغاث أحلام) * أي: أخلاط أحلام؛ يعنون: القرآن * (بل ~~افتراه) * يعنون: محمدا * (بل هو شاعر فليأتنا بآية كما أرسل الأولون) * ~~كما جاء موسى وعيسى؛ فيما يزعم محمد. # سورة الأنبياء من (آية 6 آية 10). # * (ما آمنت قبلهم من قرية أهلكناها أفهم يؤمنون) * أي: أن القوم إذا ~~كذبوا رسلهم، وسألوه الآية فجاءتهم ولم يؤمنوا أهلكهم الله؛ أفهم يؤمنون إن ~~جاءتهم آية؛ أي: لا يؤمنون إن جاءتهم. PageV03P140 # * (وما أرسلنا قبلك إلا رجالا نوحي إليهم فاسألوا أهل الذكر) * قال ~~قتادة: # يعني: من آمن من أهل التوراة والإنجيل * (إن كنتم لا تعلمون) * وهم لا ~~يعلمون * (وما جعلناهم جسدا) * يعني: النبيين * (لا يأكلون الطعام) * أي: # ولكن جعلناهم جسدا يأكلون الطعام؛ قال هذا لقول المشركين * (ما لهذا ~~الرسول يأكل الطعام) *. # * (وما كانوا خالدين) * في الدنيا لا يموتون. # قال محمد: قوله: * (جسدا) * هو واحد ينبئ عن جماعة؛ المعنى: وما جعلنا ~~الأنبياء قبله ذوي أجساد لا تأكل الطعام ولا تموت؛ فنجعله كذلك. # * (ثم صدقناهم الوعد) * كانت الرسل تحذر قومها عذاب الله في الدنيا ~~والآخرة إن لم يؤمنوا، فلما لم يؤمنوا صدق الله رسله الوعد، فأنزل العذاب ~~على قومهم. # قال: * (فأنجيناهم ومن نشاء) * يعني: النبي والمؤمنين * (وأهلكنا ~~المسرفين) * المشركين. # * (لقد أنزلنا إليكم كتابا) * القرآن * (فيه ذكركم) * فيه شرفكم يعني: ~~قريشا لمن آمن به * (أفلا تعقلون) * يقوله للمشركين. # سورة الأنبياء من (آية 11 آية 18). PageV03P141 # (* (وكم قصمنا) * أهلكنا * (من قرية كانت ظالمة) ms358 * مشركة) يعني: أهلها * ~~(وأنشأنا) * خلقنا. # * (فلما أحسوا بأسنا) * رأوا عذابنا؛ يعني: قبل أن يهلكوا * (إذا هم ~~منها) * من القرية * (يركضون) * يفرون، قال الله: * (لا تركضوا) * لا ~~تفروا. * (وارجعوا إلى ما أترفتم فيه) * أي: إلى دنياكم التي أترفتم فيها * ~~(ومساكنكم لعلكم تسألون) * من دنياكم شيئا؛ أي: لا تقدرون على ذلك، ولا ~~يكون ذلك؛ يقال لهم هذا استهزاء بهم. # * (قالوا يا ويلنا) * وهذا حين جاءهم العذاب * (إنا كنا ظالمين) * قال ~~الله: # * (فما زالت تلك دعواهم) * أي: فما زال ذلك قولهم؛ يعني: * (يا ويلنا إنا ~~كنا ظالمين) *. # * (حتى جعلناهم حصيدا خامدين) * أي: قد هلكوا وسكنوا. # * (وما خلقنا السماء والأرض وما بينهما لاعبين) * أي: إنما خلقناهما (ل ~~214) للبعث والحساب، والجنة والنار * (لو أردنا أن نتخذ لهوا) * قال الحسن: ~~اللهو [المرأة] بلسان اليمن * (لاتخذناه من لدنا) * أي: من عندنا * (إن كنا ~~فاعلين) * أي: وما كنا فاعلين وذلك أن المشركين قالوا: إن الملائكة ~~PageV03P142 # بنات الله * (بل نقذف بالحق) * بالقرآن * (على الباطل) * يعني: (الشرك) * ~~(فيذمغه فإذا هو زاهق) * ذاهب. # قال محمد: قوله: * (فيدمغه) * أي: يكسره، وأصل هذا إصابة الرأس والدماغ ~~بالضرب، وهو مقتل. # * (ولكم الويل) * العذاب * (مما تصفون) * قال قتادة: لقولهم: إن الملائكة ~~بنات الله. # سورة الأنبياء من (آية 19 آية 28). # * (وله من في السماوات والأرض ومن عنده) * يعني: الملائكة. * (لا ~~يستكبرون عن عبادته ولا يستحسرون) * أي: يعيون. PageV03P143 # * (أم اتخذوا آلهة من الأرض هم ينشرون) * أي: يحيون الموتى؛ (هذا على ~~الاستفهام؛ أي: أنهم قد اتخذوا آلهة لا يحيون الموتى). # قال محمد: يقال: أنشر الله الموتى فنشروا. # * (لو كان فيهما) * يعني: في السماوات والأرض * (آلهة إلا الله) * غير ~~الله * (لفسدتا) * لهلكتا * (فسبحان الله رب العرش) * ينزه نفسه * (عما ~~يصفون) * يقولون: * (لا يسأل عما يفعل) * بعباده * (وهم يسألون) * والعباد ~~يسألهم الله عن أعمالهم * (أم اتخذوا من دونه آلهة) * على الاستفهام؛ أي: ~~قد فعلوا، وهذا الاستفهام، وأشباهه استفهام على معرفة. # * (قل هاتوا برهانكم) * يعني: حجتكم على ما تقولون: إن الله أمركم أن ~~تتخذوا من دونه آلهة؛ أي: ليست عندهم بذلك ms359 حجة. # * (هذا ذكر من معي) * قال قتادة: يعني: القرآن * (وذكر من قبلي) * يعني ~~أخبار الأمم السالفة وأعمالهم؛ ليس فيها اتخاذ آلهة دون الله * (بل أكثرهم) ~~* يعني: جماعتهم * (لا يعلمون الحق فهم معرضون) * عن الحق. # * (وقالوا اتخذ الرحمن ولدا) * قال قتادة: قالت اليهود: إن الله صاهر إلى ~~الجن، فكانت من بينهم الملائكة. قال الله: * (سبحانه) * ينزه نفسه عما ~~قالوا * (بل عباد مكرمون) * يعني: الملائكة هم كرام على الله * (لا يسبقونه ~~بالقول) * فيقولون شيئا لم يقبلوه عن الله * (يعلم ما بين أيديهم وما ~~خلفهم) * تفسير السدي: يعني: يعلم ما كان قبل خلق الملائكة، وما كان بعد ~~خلقهم * (ولا PageV03P144 # يشعفون إلا لمن ارتضى) * أي: لمن رضي. # سورة الأنبياء من (آية 29 آية 35). # * (ومن يقل منهم إني إله من دونه...) * الآية، قال قتادة: هذه في إبليس ~~خاصة لما دعا إلى عبادة نفسه، وقال الحسن: ومن يقل ذلك منهم إن قاله، ولا ~~يقوله أحد منهم؛ وكان يقول: إن إبليس لم يكن منهم. # * (أو لم ير الذين كفروا أن السماوات والأرض كانتا رتقا) * [قال السدي: ~~أو لم يعلم] قال الحسن: يعني: ملتزقتين إحداهما على الأخرى * (ففتقناهما) * ~~يقول: فوضع الأرض، ورفع السماء. # قال محمد: قوله: * (كانتا رتقا) * لأن السماوات يعبر عنها بالسماء بلفظ ~~الواحد، وكذلك الأرض، ومعنى (رتقا) أي: شيئا واحدا PageV03P145 # ملتحما؛ وهو معنى قول الحسن. # * (وجعلنا من الماء كل شيء حي) * أي: أن كل شيء حي فإنما خلق من الماء. # * (وجعلنا في الأرض رواسي) * يعني: الجبال * (أن تميد بهم) * لئلا تحرك ~~بهم * (وجعلنا فيها فجاجا سبلا) * يعني: أعلاما طرقا * (لعلهم يهتدون) * ~~لكي يهتدوا الطرق * (وجعلنا السماء سقفا) * على من تحتها * (محفوظا) * ~~يعني: من كل شيطان رجيم. * (وهم عن آياتها معرضون) * أي: لا يتفكرون فيها ~~يرون؛ فيعرفون أن لهم معادا فيؤمنون. # * (وهو الذي خلق الليل والنهار والشمس والقمر كل في فلك يسبحون) * أي: ~~يجرون، تفسيرالحسن: إن الشمس والقمر والنجوم في طاحونة بين السماء والأرض ~~كهيئة فلكة المغزل تدور فيها، ولو كانت ملتزقة بالسماء لم تجر. # * (أفأين مت ms360 فهم الخالدون) * على (ل 215) الاستفهام: أفهم الخالدون؟ # أي: لا يخلدون. # * (وتبلوكم بالشر والخير) * يعني: الشدة والرخاء * (فتنة) * أي: اختبارا. # سورة الأنبياء من (آية 36 آية 40). PageV03P146 # * (وإذا رآك الذين كفروا) * يقوله للنبي * (إن يتخذونك إلا هزوا أهذا ~~الذي يذكر آلهتكم) * أي: يعيبها ويشتمها، يقوله بعضهم لبعض. قال الله: * ~~(وهم بذكر الرحمن هم كافرون) *. # * (خلق الإنسان من عجل) * تفسير مجاهد: خلق عجولا. # قال الله: * (سأريكم آياتي فلا تستعجلون) * وذلك لما كانوا يستعجلون به ~~النبي عليه السلام من العذاب استهزاء منهم وتكذيبا. # * (ويقولون متى هذا الوعد إن كنتم صادقين) * هذا قول المشركين للنبي؛ متى ~~هذا الذي تعدنا به من أمر القيامة؟! قال الله: * (لو يعلم الذين كفروا حين ~~لا يكفون عن وجوههم النار) * الآية (وفيها تقديم؛ أي: أن الوعد الذي كانوا ~~يستعجلون به في الدنيا هو يوم لا يكفون عن وجوههم النار) * (ولا عن ظهورهم ~~ولا هم ينصرون) * لو يعلم الذين كفروا * (بل تأتيهم بغتة) * يعني: # القيامة * (فتبهتهم) * أي: تحيرهم * (فلا يستطيعون ردها ولا هم ينظرون) * ~~يؤخرون. # سورة الأنبياء من (آية 41 آية 44). PageV03P147 # * (ولقد استهزئ برسل من قبلك فحاق بالذين سخروا منهم) * أي: كذبوهم ~~واستهزءوا بهم * (ما كانوا به يستهزءون) * يعني: العذاب الذي كانوا يكذبون ~~به. # * (قل من يكلؤكم بالليل والنهار من الرحمن) * أي: هم من الرحمن؛ في تفسير ~~قتادة؛ كقوله: * (يحفظونه من أمر الله) * أي: هم من أمر الله، وهم ملائكة ~~حفظة لبني آدم ولأعمالهم، وقد مضى تفسيره. # * (أم لهم آلهة تمنعهم من دوننا) * أي: قد اتخذوا آلهة لا تمنعهم من ~~دوننا. # قال الحسن: يعني: لا تمنعهم من الله إن أراد عذابهم، وكان يقول: إنما ~~تعذب الشياطين التي دعتهم إلى عبادة الأصنام، ولا تعذب الأصنام. # * (لا يستطيعون نصر أنفسهم) * يقول: لا تستطيع تلك الأصنام نصر أنفسها إن ~~أراد أن يعذبها * (ولا هم منا يصحبون) * قال الكلبي: يقول: ولا من عبدها ~~منا يجارون. # * (بل متعنا هؤلاء) * يعني: قريشا * (وآباءهم حتى طال عليهم العمر) * لم ~~يأتهم رسول حتى جاءهم محمد عليه السلام * (أفلا يرون ms361 أنا نأتي الأرض ننقصها ~~من أطرافها) * تفسير الحسن: أفلا يرون أن رسول الله كلما بعث إلى أرض ظهر ~~عليها؛ أي: ينقصها بالظهور عليها أرضا فأرضا * (أفهم الغالبون) * أي: # ليسوا بالغالبين، ولكن رسول الله هو الغالب. PageV03P148 # سورة الأنبياء من (آية 45 آية 50). # * (قل إنما أنذركم بالوحي) * بالقرآن، أنذركم به عذاب الدنيا وعذاب ~~الآخرة يعني: المشركين * (ولا يسمع الصم الدعاء) * يعني: النداء * (إذا ما ~~ينذرون) * والصم هاهنا: الكفار؛ صموا عن الهدى * (ولئن مستهم نفحة من عذاب ~~ربك) * قال قتادة: يعني: عقوبة. # قال يحيى: يعني: النفخة الأولى التي يهلك بها كفار آخر هذه الأمة. # * (ونضع الموازين القسط) * (يعني: العدل) * (ليوم القيامة فلا تظلم نفس ~~شيئا) * لا تنقص من ثواب عملها * (وإن كان مثقال حبة) * أي: وزن حبة * (من ~~خردل أتينا بها وكفى بنا حاسبين) * قال الحسن: لا يعلم حساب مثاقيل الذر ~~والخردل إلا الله، ولا يحاسب العباد إلا هو. # * (ولقد آتينا موسى وهارون الفرقان) * يعني: التوراة، وفرقانها أنه فرق ~~فيها حلالها وحرامها. # * (الذين يخشون ربهم بالغيب) * أي: يذكر الرجل منهم ذنبه في الخلاء؛ ~~PageV03P149 # فيستغفر الله منه. # * (وهم من الساعة مشفقون) * خائفون من شر ذلك اليوم وهم المؤمنون. # * (وهذا ذكر مبارك) * يعني: القرآن. # * (أفأنتم له منكرون) * يعني: المشركين على الاستفهام؛ يعني: قد ~~أنكرتموه. # سورة الأنبياء من (آية 51 آية 57). # * (ولقد آتينا إبراهيم رشده من قبل) * يعني: النبوة * (وكنا به عالمين) * ~~أنه سيبلغ عن الله الرسالة. # * (ما هذه التماثيل) * يعني: الأصنام * (التي أنتم لها عاكفون) * (ل 216) ~~مقيمون على عبادتها. # * (قالوا أجئتنا بالحق أم أنت من اللاعبين) * يعني: المستهزئين. # * (الذي فطرهن) * خلقهن * (وأنا على ذلكم من الشاهدين) * أنه ربكم * ~~(وتالله لأكيدن أصنامكم) * الآية. # قال قتادة: [نرى] أنه قال ذلك حيث لا يسمعون استدعاه قومه إلى عيد لهم؛ ~~فأبى وقال: * (إني سقيم) * اعتل لهم بذلك، ثم قال لما ولوا: * (تالله ~~لأكيدن أصنامكم) * الآية. PageV03P150 # سورة الأنبياء من (آية 58 آية 68). # * (فجعلهم جذاذا) * أي: قطعا؛ قطع أيديها وأرجلها، وفقأ أعينها، ونجر ~~وجوهها * (إلا كبيرا لهم) * للآلهة؛ يعني: أعظمها في ms362 أنفسهم، ثم أوثق الفأس ~~في [يد] كبير تلك الأصنام؛ كادهم بذلك * (لعلهم إليه يرجعون) * أي: # يبصرون فيؤمنون. # فلما رجعوا رأوا ما صنع بأصنامهم * (قالوا من فعل هذا بآلهتنا) * * ~~(قالوا سمعنا فتى يذكرهم) * أي: يعيبهم * (يقال له إبراهيم) *. # قال محمد: (إبراهيم) رفع بمعنى يقال له: يا إبراهيم، أو المعروف به ~~إبراهيم. # * (قالوا فأتوا به على أعين الناس لعلهم يشهدون) * أنه كسرها، قال قتادة: ~~PageV03P151 # كرهوا أن يأخذوه إلا ببينة، فجاءوا به فقالوا: * (أأنت فعلت هذا بآلهتنا ~~يا إبراهيم) *. # * (قال بل فعله كبيرهم هذا فاسألوهم إن كانوا ينطقون) * قال قتادة: وهي ~~هذه المكيدة * (ثم نكثوا على رؤوسهم) * أي: خزايا قد حجهم؛ فقالوا: * (لقد ~~علمت ما هؤلاء ينطقون) *. # * (أف لكم ولما تعبدون من دون الله) *. # قال محمد: (أف) معناه: التغليظ في القول والتبرم، وقيل: إن أصلها النتن؛ ~~فكأنه قال: نتنا لكم. # * (قالوا حرقوه) * الآية، قال الحسن: فجمعوا الحطب زمانا، ثم جاءوا ~~بإبراهيم، فألقوه في تلك النار. # قال يحيى: بلعني أنهم رموا به في المنجنيق؛ فكان ذلك أول ما صنع ~~المنجنيق. # سورة الأنبياء من (آية 69 73). # * (قلنا يا نار كوني بردا وسلاما) * تفسير السدي: سلامة من حر النار، ومن ~~بردها. قال قتادة: إن كعبا قال: ما انتفع بها يومئذ أحد من الناس، وما ~~PageV03P152 # أحرقت منه إلا وثاقه. # * (وأرادوا به كيدا) * يعني: حرقهم إياه * (فجعلناهم الأخسرين) * في ~~النار خسروا أنفسهم وخسروا الجنة * (ونجيناه ولوطا إلى الأرض التي باركنا ~~فيها) * يعني: الأرض المقدسة * (للعالمين) * قال السدي: يعني: جميع ~~العالمين * (ووهبنا له إسحاق ويعقوب نافلة) * قال الحسن: أي: عطية. # * (وجعلناهم أئمة يهدون بأمرنا) * قال قتادة: أي يهتدى بهم في أمر الله. # سورة الأنبياء من (آية 74 آية 77). # * (ولوطا آتيناه حكما وعلما) * يعني: النبوة * (ونجيناه من القرية التي ~~كانت تعمل الخبائث) * يعني: أن أهلها كانوا يعملون الخبائث * (إنهم كانوا ~~قوم سوء فاسقين) * مشركين. # * (ونوحا إذ نادى من قبل) * وهذا حين أمر بالدعاء على قومه * (فاستجبنا ~~له فنجيناه وأهله) * قال قتادة: نجي مع نوح: امرأته وثلاثة بنين له ~~ونساءهم؛ وجميعهم ms363 ثمانية * (من الكرب العظيم) * يعني: الغرق. # قال محمد: (نوحا) منصوب على معنى: اذكر نوحا، وكذلك داود وسليمان. ~~PageV03P153 # * (ونصرناه) * يعني: نوحا * (من القوم) * يعني: على القوم؛ في تفسير ~~السدي. # سورة الأنبياء من (آية 78 آية 82). # * (وداود وسليمان إذ يحكمان في الحرث إذ نفشت فيه) * أي: وقعت فيه * (غنم ~~القوم) * النفش بالليل. # قال الكلبي: إن أصحاب الحرث استعدوا على أصحاب الغنم، فنظر داود ثمن ~~الحرث، فإذا هو قريب من ثمن الغنم، فقضى بالغنم لأهل الحرث فمروا بسليمان ~~فقال: كيف قضى فيكم (نبي الله)؟ فأخبروه، قال لهم: [نعم] ما قضى، وغيره كان ~~أرفق بالفريقين كليهما، فدخل أصحاب الغنم على داود؛ فأخبروه فأرسل إلى ~~سليمان، فقدم عليه لما حدثتني كيف رأيت فيما قضيت؟ # قال: تدفع الغنم إلى أهل الحرث، فينتفعون بلبنها وسمنها وأصوافها عامهم ~~هذا، وعلى أهل الغنم أن يزرعوا لأهل الحرث مثل الذي أفسدت غنمهم فإذا ~~PageV03P154 # (بلغ) مثله حين أفسد قبضوا غنمهم؛ فقال له داود: نعم الرأي رأيت. # (ل 217) * (وسخرنا مع داود الجبال يسبحن والطير) * كانت جميع الجبال ~~وجميع الطير تسبح مع داود بالغداة والعشي، ويفقه تسبيحها * (وكنا فاعلين) * ~~أي: قد فعلنا ذلك. # قال محمد: يجوز نصب (الطير) من جهتين: إحداهما على معنى: # وسخرنا الطير، والأخرى على معنى: يسبحن مع الطير. # * (وعلمناه صنعة لبوس لكم) * يعني: دروع الحرب * (لتحصنكم من بأسكم) * ~~يعني: القتال. # قال قتادة: كانت قبل داود صفائح، وأول من صنع هذه الحلق وسمرها: داود. # قال محمد: تقرأ * (ليحصنكم) * بالياء والتاء؛ فمن قرأ بالياء فالمعنى: # ليحصنكم اللبوس، ومن قرأ بالتاء فكأنه على الصنعة؛ لأنها أنثى. # * (ولسليمان الريح) * أي: وسخرنا لسليمان الريح * (عاصفة) * لا تؤذيه * ~~(تجري بأمره إلى الأرض التي باركنا فيها) * يعني: أرض الشام. # * (ومن الشياطين من يغوصون له ويعملون عملا دون ذلك) * (سوى ذلك) الغوص، ~~وكانوا يغوصون في البحر فيخرجون له اللؤلؤ، وقال في PageV03P155 # آية أخرى: * (كل بناء وغواص) *. # * (وكنا لهم حافظين) * حفظهم الله عليه ألا يذهبوا ويتركوه. # سورة الأنبياء من (آية 83 آية 86). # * (وأيوب إذ نادى ربه أني مسني الضر) ms364 * المرض * (وأنت أرحم الراحمين) * ~~قال الحسن: إن أيوب لم يبلغه شيء يقوله الناس كان أشد عليه من قولهم: لو ~~كان نبيا ما ابتلي بالذي ابتلى به، فدعا الله فقال: اللهم إن كنت تعلم أني ~~لم أعمل حسنة في العلانية إلا عملت في السر مثلها؛ فاكشف ما بي من ضر وأنت ~~أرحم الراحمين، فاستجاب الله له، فوقع ساجدا، وأمطر عليه فراش الذهب، فجعل ~~يلتقطه ويجمعه * (وآتيناه أهله ومثلهم معهم) * هذا مفسر في سورة ' ص ' * ~~(رحمة من عندنا وذكرى للعابدين) * أي: أن الذي كان ممن ابتلي به أيوب لم ~~يكن من هوانه على الله، ولكن الله أراد كرامته بذلك، وجعل ذلك عزاء ~~للعابدين بعده. # * (وإسماعيل وإدريس وذا الكفل) * تفسير قتادة: أن ذا الكفل لم يكن نبيا، ~~ولكنه كان عبدا صالحا تكفل بعمل رجل صالح عند موته كان يصلي لله كل ~~PageV03P156 # يوم مائة صلاة؛ فأحسن الله عليه الثناء. # وتفسير مجاهد: أنه تكفل لنبي أن يقوم في قومه بعده بالعدل. # سورة الأنبياء من (آية 87 آية 91). # * (وذا النون) * يعني: يونس، قال قتادة وغيره: النون: الحوت. # قال محمد: قوله: * (وإسماعيل وإدريس وذا الكفل) * منصوب على معنى: # واذكر، وكذلك قوله: * (وذا النون) *. # * (إذ ذهب مغاضبا) * [لقومه]: * (فظن أن لن نقدر عليه) * قال قتادة: # يعني: أن لن نعاقبه بما صنع. # قال محمد: أصل الكلمة: الضيق؛ كقوله: * (فقدر عليه رزقه) * أي: # ضيق، ومن هذا قولهم: فلان مقدر عليه ومقتر. PageV03P157 # * (فنادى في الظلمات) * يعني: في ظلمة البحر، وظلمة الليل، وظلمة بطن ~~الحوت * (أن لا إله إلا أنت) * الآية. # يحيى: عن يونس بن أبي إسحاق، عن إبراهيم بن محمد بن سعد بن مالك، عن ~~أبيه، عن جده سعد؛ أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: ' دعوة ذي النون ~~إذ دعا وهو في بطن الحوت: * (لا إله إلا أنت سبحانك إني كنت من الظالمين) * ~~فإنه لم يدع بها مسلم ربه قط في شيء إلا استجاب له '. PageV03P158 # وتفسير قصة يونس (مذكور) في سورة الصافات. # * (وأصلحنا له زوجه) * قال قتادة: كانت عاقرا؛ ms365 فجعلها الله ولودا * ~~(ووهبنا له) * منها * (يحيي) *. # * (ويدعوننا رغبا) * أي: طمعا * (ورهبا) * أي: خوفا. # * (والتي أحصنت فرجها) * جيب درعها عن الفواحش * (فنفخنا فيها من روحنا) ~~* تناول جبريل بأصبعه جيبها فنفخ فيه؛ فسار إلى بطنها فحملت * (وجعلناها ~~وابنها آية للعالمين) * يعني: أنها ولدته من غير رجل. # سورة الأنبياء من (آية 92 آية 95). # * (إن هذه أمتكم أمة واحدة) * قال قتادة: أي: دينكم دينا واحدا. ~~PageV03P159 # قال محمد: من قرأ * (أمتكم) * بالرفع، ونصب (أمة واحدة) فأمتكم رفع خبر ~~(هذه)، ونصب (أمة) لمجيء النكرة بعد تمام الكلام؛ هذا قول أبي عبيدة. # * (وتقطعوا أمرهم بينهم) * يعني: أهل الكتاب؛ أي: فرقوا دينهم الذي أمروا ~~به، يعني: الإسلام [فدخلوا في] غيره. # * (فلا كفران لسعيه) * لعمله * (وإنا له كاتبون) * نحسب حسناته (ل 218) ~~حتى يجزى بها الجنة. # قال محمد: تقول العرب: غفرانك لاكفرانك؛ المعنى: لا نجحد. # * (وحرام على قرية أهلكناها) * أي: واجب عليها * (أنهم لا يرجعون) * قال ~~الحسن: [المعنى] أنهم لا يتوبون، ولا يرجعون عن كفرهم. # وتقرأ أيضا * (وحرم على قرية) *. # قال محمد: حرم وحرام عند أهل اللغة بمعنى واحد؛ أي: واجب. قال الشاعر: ~~PageV03P160 # * فإن حراما لا أرى الدهر باكيا * على شجوه إلا بكيت على عمرو * سورة ~~الأنبياء من (آية 96 آية 100). # قوله: * (حتى إذا فتحت) * أي: أرسلت * (يأجوج ومأجوج وهم من كل حدب ~~ينسلون) * قال قتادة: يعني: من كل أكمة يخرجون. # قال محمد: النسلان في اللغة: مقاربة الخطو مع الإسراع. # * (واقترب الوعد الحق) * يعني: النفخة الآخرة * (فإذا هي شاخصة أبصار ~~الذين كفروا) * إلى إجابة الداعي. # * (يا ويلنا) * يقولون: يا ويلنا * (قد كنا في غفلة من هذا) * يعنون: ~~تكذيبهم بالساعة * (بل كنا ظالمين) * لأنفسنا * (إنكم وما تعبدون من دون ~~الله) * قال الحسن: يعني: الشياطين الذين دعوهم إلى عبادة الأوثان؛ لأنهم ~~بعبادتهم الأوثان عابدون للشياطين * (حصب جهنم) * أي: يرمى بهم فيها. ~~PageV03P161 # قال محمد: * (حصب جهنم) * ما ألقي فيها؛ تقول: حصبت فلانا حصبا بتسكين ~~الصاد؛ أي: رميته، وما رميت فهو حصب. # * (أنتم لها واردون لو كان هؤلاء آلهة ما وردوها) * (يعني: الشياطين) ms366 * ~~(وكل فيها خالدون) * العابدون والمعبودون * (لهم فيها زفير) * قد مضى تفسير ~~الزفير والشهيق * (وهم فيها لا يسمعون) * قال ابن مسعود: إذا بقي في النار ~~من يخلد فيها جعلوا في توابيت من نار فيها مسامير من نار، ثم جعلت التوابيت ~~في توابيت أخر، ثم جعلت تلك التوابيت في توابيت أخر؛ فلا يرون أن أحدا يعذب ~~في النار غيرهم. ثم قرأ ابن مسعود: * (لهم فيها زفير وهم فيها لا يسمعون) ~~*. # سورة الأنبياء من (آية 101 آية 104). # * (إن الذين سبقت لهم منا الحسنى) * يعني: الجنة * (أولئك عنها) * (يعني: # النار) * (مبعدون) * قال الكلبي: قام رسول الله عليه السلام مقابل باب ~~الكعبة، ثم اقترأ هذه الآية: * (إنكم وما تعبدون من دون الله حصب جهنم) * ~~فوجد منها PageV03P162 # أهل مكة وجدا شديدا، فقال ابن الزبعرى: يا محمد؛ أرأيت الآية التي قرأت ~~آنفا أفينا وهي آلهتنا خاصة، أم في الأمم وآلهتهم؟ قال: لا؛ بل فيكم وفي ~~آلهتكم وفي الأمم وآلهتهم. فقال: خصمتك والكعبة؛ قد علمت أن النصارى يعبدون ~~عيسى وأمه، وإن طائفة من الناس يعبدون الملائكة، أفليس هؤلاء مع آلهتنا في ~~النار؟! فسكت رسول الله، وضحكت قريش ولجوا؛ فأنزل الله جواب قولهم: * (إن ~~الذين سبقت لهم منا الحسنى أولئك عنها مبعدون) * يعني: عزيرا وعيسى ~~والملائكة * (لا يسمعون حسيسها) * يعني: صوتها إلى قوله: * (الفزع الأكبر) ~~* قال الحسن: # يعني: النفخة الآخرة * (وتتلقاهم الملائكة) * قال الحسن: تتلقاهم ~~بالبشارة حين يخرجون من قبورهم، وتقول: * (هذا يومكم الذي كنتم توعدون) *. # * (يوم نطوى السماء كطي السجل للكتاب) * قال قتادة: يعني: كطي الصحيفة ~~فيها الكتاب * (كما بدأنا أول خلق نعيده) * قال الكلبي: إذا أراد أن يبعث ~~الموتى، عاد الناس كلهم نطفا ثم علقا ثم مضغا ثم عظاما ثم لحما، ثم ينفخ ~~فيهم الروح، فكذلك بدأهم. # وقال ابن مسعود: يرسل الله ماء من تحت العرش منيا كمني الرجال فتنبت به ~~جسمانهم ولحمانهم؛ كما تنبت الأرض من الثرى. PageV03P163 # * (وعدا علينا) * (يعني: البدء) * (إنا كنا فاعلين) * أي: نحن فاعلون. # قال محمد: * (وعدا) * منصوب على المصدر؛ بمعنى: وعدناهم [هذا] ms367 وعدا. # سورة الأنبياء من (آية 105 آية 112). # * (ولقد كتبنا في الزبور) * قال مجاهد: يعني: الكتب: التوراة والإنجيل ~~والقرآن * (من بعد الذكر) * يعني: اللوح المحفوظ * (إن الأرض) * يعني: أرض ~~الجنة * (يرثها عبادي الصالحون إن في هذا) * يعني: القرآن * (لبلاغا) * إلى ~~الجنة * (لقوم عابدين) * الذين يصلون [الصلوات الخمس] * (وما أرسلناك إلا ~~رحمة للعالمين) * (ل 219) تفسير سعيد بن جبير قال: من آمن بالله ورسوله تمت ~~عليه الرحمة في الدنيا والآخرة، ومن كفر بالله ورسوله عوفي مما عذبت به ~~الأمم؛ وله في الآخرة عذاب النار. PageV03P164 # قال يحيى: [إلا أن] تفسير الناس أن الله أخر عذاب كفار آخر هذه الأمة ~~بالاستئصال إلى النفخة الأولى، ثم يكون هلاكهم بعد هذا. # * (فقل آذنتكم على سواء) * قال الحسن: يقول: من كذب بي فهو عندي سواء؛ ~~أي: جهادكم كلكم عندي سواء. # قال محمد: ومعنى (آذنتكم): أعلمتكم. # * (وإن أدري أقريب أم بعيد ما توعدون) * يعني: الساعة * (وإن أدري لعله ~~فتنة لكم) * تفسير الحسن يقول: وإن أدري لعل ما أنتم عليه من السعة والرخاء ~~وهو منقطع زائل * (فتنة) * بلية لكم * (ومتاع) * تستمتعون به؛ يعني: ~~المشركين * (إلى حين) * قال قتادة: يعني: إلى الموت. # قال محمد: ومعنى (وإن أدري): وما أدري. # * (قل رب احكم بالحق) * قال الحسن: أمره الله أن يدعو أن ينصر أولياءه ~~على أعدائه، فنصره الله عليهم * (وربنا الرحمن المستعان على ما تصفون) * ~~أي: تكذبون. # * * PageV03P165 # تفسير سورة الحج وهي مدنية كلها إلا أربع آيات مكيات: * (وما أرسلنا من ~~قبلك من رسول ولا نبي) * إلى قوله: * (عذاب يوم عقيم) *. # بسم الله الرحمن الرحيم سورة الحج من (آية 1 آية 2). # قوله: * (يا أيها الناس اتقوا ربكم إن زلزلة الساعة شيء عظيم) * يعني: ~~النفخة الآخرة * (يوم ترونها تذهل) * أي: تعرض * (كل مرضعة عما أرضعت) * ~~الآية. # يحيى: عن أبي الأشهب، عن الحسن قال: ' بينا رسول الله في مسير له قد فرق ~~بين أصحابه السير؛ إذ رفع صوته فقال: * (يا أيها الناس اتقوا ربكم إن زلزلة ~~الساعة شيء عظيم...) * حتى انتهى إلى قوله: * (ولكن عذاب الله ms368 شديد) * فلما ~~سمعوا صوت نبيهم اعصوصبوا به. فقال: هل تدرون أي يوم ذاكم؟ قالوا: الله ~~ورسوله أعلم. قال: ذاكم يوم يقول الله لآدم: يا آدم، قم ابعث بعث النار. ~~فيقول: يا رب وما بعث النار؟ قال: من كل ألف تسعمائة وتسعة وتسعون إنسانا ~~إلى النار وواحد إلى الجنة. فلما سمعوا ما قال نبيهم أبلسوا حتى ما يجلى ~~رجل منهم عن واضحة، فلما رأى ذلك في PageV03P166 # وجوههم، قال: اعملوا وأبشروا فوالذي نفسي بيده ما أنتم في الناس إلا ~~كالرقمة في ذراع الدابة، أو كالشامة في جنب البعير، وإنكم مع خليقتين ما ~~كانتا مع شيء قط إلا كثرتاه: يأجوج ومأجوج، ومن هلك يعني: ومن كفر من بني ~~إبليس، وتكمل العدة من المنافقين '. PageV03P167 # قال محمد: ومعنى قوله: * (وترى الناس سكارى) * أي: ترى أنت أيها ~~PageV03P168 # الإنسان الناس سكارى من العذاب والخوف * (وما هم بسكارى) * من الشراب. # سورة الحج من (آية 3 آية 4). # * (ومن الناس من يجادل في الله بغير علم) * يعني: المشرك يلحد في الله، ~~فيجعل معه إلها بغير علم أتاه من الله * (ويتبع كل شيطان مريد) * أي: جريء ~~على المعصية، والشياطين هي التي أمرتهم. # * (كتب عليه) * أي: قضى على الشيطان * (أنه من تولاه) * اتبعه * (فإنه ~~يضله) *. # قال محمد: (أنه من تولاه) (أنه) في موضع رفع، (فإنه يضله) عطف عليه، ~~وموضعه رفع أيضا، وحقيقته أنها مكررة على جهة التوكيد؛ المعنى: كتب عليه ~~أنه من تولاه أضله. # سورة الحج (آية 5). # * (يا أيها الناس إن كنتم في ريب) * أي: في شك * (من البعث فإنا خلقناكم ~~PageV03P169 # من تراب) * وهذا خلق آدم * (ثم من نطفة) * يعني: نسل آدم * (ثم من علقة ~~ثم من مضعة مخلقة وغير مخلقة) * تفسير مجاهد: هما جميعا: السقط مخلق وغير ~~مخلق. # قال محمد: ومعنى * (مخلقة وغير مخلقة) * أي: من الخلق من تتم مضغته بخلق ~~الأعضاء، ومنهم من لا يتم الله خلقه. # * (لنبين لكم) * أي: خلقكم * (ونقر في الأرحام) * أرحام النساء * (ما ~~نشاء إلى أجل مسمى) * (ل 220) يعني: منتهى الولادة. # قال محمد: تقرأ بالرفع على ms369 القطع [مما قبله]. # يحيى: عن صاحب له، عن الأعمش عن [أبي وائل] عن عبد الله بن مسعود قال: ~~قال رسول الله عليه السلام: ' إن خلق أحدكم يجمع في بطن أمه نطفة أربعين ~~يوما، ثم يكون علقة أربعين يوما، ثم يكون مضغة أربعين يوما، ثم يؤمر الملك ~~أو قال: يأتي الملك فيؤمر أن يكتب أربعا: رزقه وعمله وأثره وشقيا أو سعيدا ~~'. PageV03P170 # * (ثم نخرجكم طفلا ثم لتبلغوا أشدكم) * يعني: الاحتلام. # * (ومنكم من يتوفى) * وفيها إضمار؛ أي: يتوفى من قبل أن يبلغ أرذل العمر ~~* (ومنكم من يرد إلى أرذل العمر) * يعني: الهرم * (لكي لا يعلم من بعد علم ~~شيئا) * أي: يصير بمنزلة الصبي الذي لا يعلم شيئا. # قال محمد: (طفلا) في معنى: أطفال؛ كأن المعنى: يخرج كل واحد منكم طفلا. # وقوله: (لكي لا) هو بمعنى حتى لا. # * (وترى الأرض هامدة) * قال قتادة: يعني: (غبراء) متهشمة. # قال محمد: هامدة حقيقتها جافة، ومن ذلك: همود النار إذا طفئت فذهبت، وهو ~~معنى قول قتادة. # * (فإذا أنزلنا عليها الماء اهتزت وربت) * وفيها تقديم، وربت للنبات؛ أي: # انتفخت، واهتزت بالنبات؛ إذا أنبتت * (وأنبتت من كل زوج) * أي: من كل لون ~~* (بهيج) * أي: حسن. # قال محمد: (بهيج) في معنى باهج؛ تقول العرب: امرأة ذات خلق باهج. # سورة الحج من (آية 6 آية 10). PageV03P171 # * (ذلك بأن الله هو الحق وأنه يحيي الموتى) * الآية، يقول: إن الذي أخرج ~~من هذه الأرض الهامدة ما أخرج من النبات قادر على أن يحيي الموتى. # * (ومن الناس من يجادل في الله بغير علم ولا هدى) * أتاه من الله * (ولا ~~كتاب منير) * مضيء لعبادة الأوثان * (ثاني عطفه) * أي: عنقه. تفسير مجاهد: # يقول: هو معرض عن الله. # قال محمد: (ثاني) منصوب على الحال؛ المعنى: لاويا عنقه؛ وهذا مما يوصف به ~~المتكبر. # * (له في الدنيا خزي) * يعني: القتل، قال الكلبي: نزلت في النضر بن ~~الحارث؛ فقتل يوم بدر. # سورة الحج من (آية 11 آية 15). PageV03P172 # * (ومن الناس من يعبد الله على حرف) * تفسير مجاهد وقتادة: على شك. # * (فإن أصابه خير ms370 اطمأن به) * أي: رضي * (وإن أصابته فتنة انقلب على ~~وجهه) * أي: ترك ما كان عليه، هو المنافق؛ إن رأى في الإسلام رخاء وطمأنينة ~~طابت نفسه بما يصيب من ذلك الرخاء، وقال: أنا منكم وأنا معكم، وإذا رأى في ~~الإسلام شدة أو بلية لم يصبر على مصيبتها، وانقلب على وجهه كافرا، وترك ما ~~كان عليه. # * (يدعو من دون الله ما لا يضره ولا ينفعه) * يعني: الوثن * (ذلك هو ~~الضلال البعيد) *. # * (يدعو لمن ضره أقرب من نفعه) * يعني: الوثن أيضا؛ يعني: أنه ينفق عليه ~~وهو كل عليه * (لبئس المولى) * يعني: الوثن * (ولبئس العشير) *. # * (من كان يظن أن لن ينصره الله في الدنيا والآخرة) * يعني: المنافق؛ أي: # أنه أيس من أن ينصر الله محمدا، لا يصدق بما وعد الله رسوله من نصره في ~~الدنيا والآخرة، ونصره في الآخرة: الجنة * (فليمدد بسبب) * أي: بحبل * (إلى ~~السماء) * يقول: فليعلق حبلا من السماء؛ يعني: سقف البيت ثم ليقطع ليختنق ~~حتى يموت * (فلينظر هل يذهبن كيده) * أي: فعله * (ما يغيظ) * أي: أن ذلك لا ~~يذهب غيظه. # سورة الحج من (آية 16 آية 18) PageV03P173 # * (وكذلك أنزلناه) * يعني: القرآن * (آيات بينات) * أي: بين فيه الحلال ~~والحرام. # * (إن الذين آمنوا والذين هادوا) * تهودوا * (والصابئين) * وهم قوم ~~يعبدون الملائكة، ويقرؤون الزبور * (والنصارى والمجوس) * وهم عبدة الشمس ~~والقمر والنيران * (والذين أشركوا) * وهم عبدة الأوثان * (إن الله يفصل ~~بينهم يوم القيامة فيما اختلفوا فيه) * في الدنيا فيدخل المؤمنين الجنة، ~~ويدخل [جميع هؤلاء النار على ما أعد لكل قوم. # * (ألم تر أن الله يسجد له من في السماوات ومن في الأرض) * يعني: جميع ~~أهل السماء يسجدون وبعض أهل الأرض. كان الحسن لا يعود السجود إلا من ~~المسلمين] * (والشمس والقمر والنجوم) * كلها * (والجبال) * [كلها] * ~~(والشجر) * [كله] * (والدواب) * كلها ثم رجع إلى صفة الإنسان، فاستثنى فيه، ~~فقال * (وكثير من الناس) * يعني: المؤمنين * (وكثير حق عليه العذاب) * من ~~لم يؤمن. # سورة الحج من (آية 19 - آية 25). PageV03P174 # * (هذان خصمان اختصموا في ربهم) * تفسير قتادة: اختصم المسلمون وأهل ~~الكتاب؛ فقال ms371 أهل الكتاب: نبينا قبل نبيكم، وكتابنا قبل كتابكم، ونحن خير ~~منكم. وقال المسلمون: كتابنا يقضي على الكتب كلها، ونبينا خاتم النبيين، ~~ونحن أولى بالله منكم، فأفلج الله أهل الإسلام؛ فقال: * (هذان خصمان ~~اختصموا في ربهم فالذين كفروا قطعت لهم ثياب من نار) * إلى آخر الآية. وقال ~~* (إن الله يدخل الذين آمنوا وعملوا الصالحات جنات تجري من تحتها الأنهار) ~~* الآية، وقال: * (خصمان) *: أهل الكتاب خصم، والمؤمنون خصم، ثم قال: ~~(اختصموا) يعني: الجميع. # * (ويصب من فوق رؤوسهم الحميم) * وهو الحار الشديد الحر. # * (يصهر به) * أي: يذاب به * (ما في بطونهم والجلود) * أي: وتحرق به ~~الجلود * (ولهم مقامع من حديد) * من نار * (كلما أرادوا أن يخرجوا منها من ~~غم أعيدوا فيها) * قال الحسن: ترفعهم بلهبها؛ فإذا كانوا في أعلاها قمعتهم ~~PageV03P175 # الملائكة بمقامع من حديد من نار فيهوون فيها سبعين خريفا. # * (إن الله يدخل الذين آمنوا) * إلى قوله: * (من أساور من ذهب ولؤلؤا) *. # قال محمد: من قرأ: * (لؤلؤا) * بالنصب فالمعنى: ويحلون لؤلؤا. # * (وهدوا إلى الطيب من القول) * هو لا إله إلا الله * (وهدوا) * أي: في ~~الدنيا * (إلى صراط الحميد) * وهو الله. # * (إن الذين كفروا ويصدون عن سبيل الله والمسجد الحرام) * أي: # ويصدون عن المسجد الحرام * (الذي جعلناه للناس) * (قبلة) * (سواء العاكف ~~فيه) * يعني: أهل مكة * (والبادي) * يعني: من ينتابه من سائر الناس للحج ~~والعمرة؛ يقول: هم سواء في حرمه ومساكنه وحقوقه. # قال محمد: (سواء) القراءة فيه بالرفع؛ على الابتداء. # * (ومن يرد فيه بإلحاد بظلم) * أي: بشرك، والإلحاد: الميل، المعنى: ومن ~~يرد أن يعبد غير الله فيه. # قال محمد: * (بإلحاد) * الباء فيه زائدة. PageV03P176 # سورة الحج من (آية 26 آية 27). # * (وإذ بوأنا لإبراهيم مكان البيت) * أي: أعلمناه. # * (وطهر بيتي) * أي: من عبادة الأوثان وقول الزور والمعاصي * (وطهر بيتي ~~للطائفين والقائمين) * قال قتادة: يعني بالقائمين: أهل مكة * (والركع ~~السجود) * هم الذين يصلون إليه. # * (وأذن في الناس بالحج يأتوك رجالا) * أي: مشاة * (وعلى كل ضامر) * أي: ~~وركبانا على ضمر من طول السفر * (يأتين من كل فج عميق) * بعيد. ms372 # قال محمد: (رجالا) جمع راجل، مثل صاحب وصحاب، وقال (يأتين) على معنى ~~جماعة الإبل. # يحيى: عن إبراهيم بن محمد، عن صالح مولى التوءمة، عن ابن عباس قال: ' قام ~~إبراهيم النبي عليه السلام عند البيت؛ فأذن في الناس بالحج، فسمع أهل ~~المشرق وأهل المغرب '. # وفي تفسير قتادة: أن إبراهيم نادى: يا أيها الناس، إن لله بيتا فحجوه. # سورة الحج من (آية 28 آية 33). PageV03P177 # سورة الحج من (آية 28 - آية 33). * (ليشهدوا منافع لهم) * يعني: الأجر في ~~الآخرة، والتجارة في الموسم * (ويذكروا اسم الله في أيام معلومات) * وهي ~~عشر ذي الحجة، آخرها يوم النحر. # [* (على ما رزقهم من بهيمة الأنعام) * يعني: إذا نحر وذبح. # قال محمد: وقيل: إن الأيام المعلومات: يوم النحر]، ويومان بعده. # * (وأطعموا البائس الفقير) * قال الحسن: ولا بأس أن يطعم منها قبل أن ~~يأكل، وإن شاء لم يأكل منها وتصدق بها. # قال محمد: البائس الذي ناله بؤس، وهو [شديد] الفقر يقال: قد بؤس الرجل ~~وبئس إذا صار ذا بؤس؛ أي: شدة. # * (ثم ليقضوا تفثهم) * تفسير الحسن: التفث: تقشف الإحرام، وبرميهم ~~PageV03P178 # الجمرة يوم النحر يحل لهم [كل شيء. # قال محمد: معنى تقشف الإحرام: كل ما لا يجوز للمحرم فعله مثل] (ل 222) قص ~~الشارب وتقليم الأظفار [ونتف الإبطين، وحلق العانة] وغير ذلك مما نهي عنه ~~المحرم من الطيب وغيره. # * (وليوفوا نذورهم) * تفسير مجاهد: ما نذر الإنسان على نفسه من شيء يكون ~~في الحج * (وليطوفوا بالبيت العتيق) * تفسير قتادة: أعتقه الله من ~~الجبابرة؛ كم من جبار صار إليه يريد أن يهدمه؛ فحال الله بينه وبينه * (ومن ~~يعظم حرمات الله) * تفسير مجاهد: الحرمات: مكة والحج والعمرة، وما نهى الله ~~عنه من معاصيه كلها * (وأحلت لكم الأنعام إلا ما يتلى عليكم) * في سورة ~~المائدة وقد مضى تفسيره. # * (فاجتنبوه الرجس من الأوثان) * يقول: اجتنبوا الأوثان؛ فإنها رجس * ~~(واجتنبوا قول الزور) * يعني: الشرك * (حنفاء لله) * أي: مخلصين. # * (ومن يشرك بالله) * الآية، قال الحسن: شبه الله أعمال المشركين بالذي ~~يخر من السماء؛ فتخطفه الطير، فلا يصل إلى الأرض ms373 * (أو تهوي به الريح في ~~مكان سحيق) * بعيد، فيذهب فلا يوجد له أصل، ولا يرى له أثر. # يقول: ليست لأعمال المشركين عند الله قرار لهم به عنده خير في الآخرة. # * (وذلك ومن يعظم شعائر الله) * تفسير مجاهد: يعني: استعظام البدن، ~~واستسمانها. PageV03P179 # * (لكم فيها منافع إلى أجل مسمى) * تفسير ابن عباس قال: الأجل المسمى: ~~إلى أن تقلد وتشعر * (ثم محلها) * إذا قلدت وأشعرت * (إلى البيت العتيق) *. # سورة الحج من (آية 34 آية 37). # * (ولكل أمة) * (ولكل قوم) * (جعلنا منسكا) * قال قتادة: يعني: حجا ~~وذبحا. # * (وبشر المخبتين) * يعني: الخاشعين. # قال محمد: واشتقاق الكلمة من: الخبت؛ وهو المكان المنخفض من الأرض. # * (الذين إذا ذكر الله وجلت قلوبهم) * أي: خافت * (والمقيمي الصلاة) * ~~يعني: المفروضة * (ومما رزقناهم ينفقون) * يعني: الزكاة المفروضة. ~~PageV03P180 # * (والبدن جعلناها لكم من شعائر الله لكم فيها خير) * أي: أجر في نحرها، ~~والصدقة منها يتقربون بها إلى الله. # قال محمد: من قرأ (البدن) بالنصب فعلى فعل مضمر؛ المعنى: # وجعلنا البدن. # * (فاذكروا اسم الله عليها صواف) * تفسير مجاهد يعني: معقلة قياما. وهي ~~في قراءة ابن مسعود (صوافن). # قال محمد: من قرأ (صواف) مشددة؛ فالمعنى: صفت قوائمها، والنصب فيها على ~~الحال، ولا تنون؛ لأنها لا تنصرف ومن قرأ (صوافن) فالصافن: الذي يقوم على ~~ثلاث؛ يقال: صفن الفرس؛ إذا رفع إحدى رجليه؛ فقام على طرف الحافر، والبعير ~~إذا أرادوا نحره تعقل إحدى يديه فهو الصافن والجميع: صوافن. وقرئت (صوافي) ~~بالياء والفتح بغير تنوين، وتفسيره: خوالص؛ أي: خالصة لله لا يشرك بالله جل ~~وعز في PageV03P181 # التسمية على نحرها أحد. وقد ذكر يحيى هذه القراءات ولم يلخصها هذا ~~التلخيص. # قال: * (فإذا وجبت جنوبها) * أي: أسقطت للموت * (فكلوا منها وأطعموا ~~القانع والمعتر) * قال الحسن: القانع: السائل، والمعتر: الذي يتعرض ويقبل ~~إن أعطي شيئا. # قال محمد: يقال: قنع يقنع من السؤال، وقنع يقنع من الرضا والمعتر: # الذي يعتريك؛ أي: يلم لتعطيه ولا يسأل. # * (لن ينال الله لحومها ولا دماؤها) * يقول: لا يصعد إلى الله لحومها ولا ~~دماؤها، وقد كان المشركون يذبحون ms374 لآلهتهم، ثم ينضحون دماءها حول البيت. # * (لكن يناله التقوى منكم) * يصعد إليه؛ يعني: ممن آمن. # * (لتكبروا الله على ما هداكم) * السنة إذا ذبح أو نحر أن يقول: بسم الله ~~والله أكبر. # سورة الحج من (آية 38 41). PageV03P182 # * (إن الله يدافع عن الذين آمنوا) * تفسير الحسن: يدافع عنهم، فيعصمهم من ~~الشيطان [في دينهم] * (إن الله لا يحب كل خوان كفور) *. # * (أذن للذين يقاتلون بأنهم ظلموا) * قال قتادة: هم (أصحاب نبي الله، أذن ~~لهم بالقتال؛ بعد ما أخرجهم المشركون، وشددوا عليهم، حتى لحق طوائف منهم ~~بالجبشة. # قال محمد: أذن) (ل 223) للذين يقاتلون أن يقاتلوا. وقيل: إنها أول آية ~~نزلت في (الجهاد). # * (الذين أخرجوا من ديارهم بغير حق إلا أن يقولوا ربنا الله) * أي: أنهم ~~أخرجوا؛ لأنهم قالوا: ربنا الله * (ولولا دفع الله الناس بعضهم ببعض لهدمت ~~صوامع وبيع وصلوات ومساجد) * قال قتادة: الصوامع (للصابئين)، والبيع ~~للنصارى؛ يعني: الكنائس، والصلوات لليهود ومساجد؛ يعني: مساجد المسلمين * ~~(يذكر فيها اسم الله كثيرا) * يعني: المساجد * (ولينصرن الله من ينصره) * ~~أي: من ينصر دينه. معنى (وصلوات) أي: بيوت صلوات * (الذين إن مكناهم في ~~الأرض) * يعني: أصحاب النبي * (أقاموا الصلاة وآتوا الزكاة PageV03P183 # وأمروا بالمعروف) * بعبادة الله * (ونهوا عن المنكر) * عن عبادة الأوثان. # سورة الحج من (آية 42 آية 46). # * (فأمليت للكافرين) * أي: لم أهلكهم عند تكذيبهم رسلهم حتى جاء الوقت ~~الذي أردت أن أهلكهم فيه * (ثم أخذتهم) * بالعذاب حين جاء الوقت * (فكيف ~~كان نكيري) * أي: عقابي، أي: كان شديدا يحذر بذلك المشركين. # * (فكأين من قرية) * أي: فكم من قرية * (أهلكناها وهي ظالمة) * يعني: # أهلكنا أهلها * (فهي خاوية على عروشها) * سقفها، فصار أعلاها أسفلها * ~~(وبئر معطلة) * [أي: قد باد أهلها] * (وقصر مشيد) * قال الكلبي: أي: حصين. # قال محمد: يقال: هو ما بني بالشيد، وهو الجص. وقيل: معنى (مشيد) مطول * ~~(أفلم يسيروا في الأرض) * يعني: المشركين * (فتكون لهم PageV03P184 # قلوب يعقلون بها أو آذان يسمعون بها) * أي: لو صاروا فتفكروا فحذروا ما ~~نزل بإخوانهم من الكفار، فيتوبون لو كانت لهم قلوب يعقلون بها ms375 * (فإنها لا ~~تعمى الأبصار ولكن تعمى القلوب التي في الصدور) * أي: إنما أوتوا من قبل ~~قلوبهم. # سورة الحج من (آية 47 آية 51). # * (ويستعجلونك بالعذاب) * وذلك منهم تكذيب واستهزاء بأنه لا يكون * (ولن ~~يخلف الله وعده) * تفسير الحسن: يعني: هلاكهم بالساعة قبل عذاب الآخرة. # * (وإن يوما عند ربك كألف سنة مما تعدون) * يوم من أيام الآخرة كألف سنة ~~من أيام الدنيا * (والذين سعوا في آياتنا) * أي: كذبوا * (معاجزين) * أي: ~~يظنون أنهم يعجزوننا فيسبقوننا حتى لا نقدر عليهم فنعذبهم؛ هذا تفسير ~~الحسن. # وتفسير مجاهد: (معاجزين): مثبطين للناس عن الإيمان. # قال محمد: لم يبين يحيى قراءة مجاهد والقراءة على تفسيره: (معجزين) ~~مثقلة. # سورة الحج من (آية 52 آية 56). PageV03P185 # * (وما أرسلنا من قبلك من رسول ولا نبي إلا إذا تمنى) * أي: تلا؛ في ~~تفسير قتادة. قال قتادة: بينا رسول الله يصلي عند المقام إذ نعس، فألقى ~~الشيطان على لسانه كلمة؛ فتكلم بها فتعلقها المشركون عليه؛ فإنه قرأ * ~~(أفرأيتم اللات والعزى ومناة الثالثة الأخرى) * فألقى الشيطان على لسانه ~~ونعس: (فإن شفاعتها هي المرتجى وإنها لمن الغرانيق العلى) فحفظها المشركون، ~~وأخبرهم الشيطان أن نبي الله قد قرأها فزلت ألسنتهم بها، وأنزل الله: * ~~(وما أرسلنا من قبلك من رسول ولا نبي إلا إذا تمنى) * الآية. # قال محمد: قيل: إن (تمنى) بمعنى تلا وأنشد [بعضهم]: PageV03P186 # * تمنى كتاب الله آخر ليلة * تمني داود الزبور على رسل * قوله: * (ليجعل ~~ما يلقي الشيطان فتنة للذين في قلوبهم مرض والقاسية قلوبهم) * يعني: ~~المشركين * (وإن الظالمين) * المشركين * (لفي شقاق) * أي: # فراق * (بعيد) * عن الحق * (وليعلم الذي أوتوا العلم) * يعني: المؤمنين. # * (أنه الحق من ربك فيؤمنوا به) * أي: يصدقوا به قوله: * (فتخبت له ~~قلوبهم) * أي: تخشع * (ولا يزال الذين كفروا في مرية منه) * [أي: شك؛ يعني: ~~من القرآن] * (حتى تأتيهم الساعة بغتة) * [يعني الذين تقوم عليهم الساعة، ~~الدائنين] (ل 224) بدين أبي جهل و [أصحابه] * (أو يأتيهم عذاب يوم عقيم) * ~~أي: عذاب يوم بدر. # قال محمد: [أصل العقم] في الولادة؛ يقال: امرأة عقيم، ورجل عقيم ms376 إذا كان ~~لا يولد له، وريح عقيم التي لا تأتي [بسحاب فتمطر]. # سورة الحج من (آية 57 آية 59). # * (والذين هاجروا في سبيل الله ثم قتلوا) * في سبيل الله بعد الهجرة [* ~~(أو PageV03P187 # ماتوا) * على قروحهم بعد الهجرة] * (ليرزقنهم الله رزقا حسنا) * يعني: # الجنة. # سورة الحج من (آية 60 آية 68). # * (وذلك ومن عاقب بمثل ما عوقب به ثم بغي عليه) * يعني: مشركي العرب أنهم ~~عوقبوا؛ فقتلهم الله بجحودهم النبي وظلمهم إياه وأصحابه وبغيهم عليهم * ~~(لينصرنه الله) * النصر في الدنيا: الظهور على المشركين، والحجة عليهم في ~~الآخرة. PageV03P188 # * (ذلك بأن الله يولج الليل في النهار ويولج النهار في الليل) * وهو أخذ ~~كل واحد منهما من صاحبه * (ألم تر أن الله أنزل من السماء ماء فتصبح الأرض ~~مخضرة) * أي: بالنبات إذا أنبتت، وليس يعني من ليلتها * (وإن الله لهو ~~الغني) * عن خلقه * (الحميد) * استوجب على خلقه أن يحمدوه * (ويمسك السماء ~~أن تقع) * يعني: لئلا تقع * (وهو الذي أحياكم) * من النطف * (ثم يميتكم ثم ~~يحييكم) * يعني: البعث * (لكل أمة جعلنا منسكا) * أي: حجا وذبحا * (هم ~~ناسكوه فلا ينازعنك في الأمر) * أي: لا يحولنك المشركون عن هذا الذي أنت ~~عليه يقوله للنبي عليه السلام. # سورة الحج من (آية 69 آية 72). # * (الله يحكم بينكم يوم القيامة فيما كنتم فيه تختلفون) * يعني: ما اختلف ~~فيه المؤمنون والكافرون، فيكون حكمه أن يدخل المؤمنين الجنة، ويدخل ~~الكافرين النار. # * (ان ذلك على الله يسير) * أي: هين حين كتبه * (ويعبدون من دون الله ما ~~لم ينزل به سلطانا) * يعني: حجة لعبادتهم * (وما ليس لهم به علم) * أن ~~الأوثان خلقت مع الله شيئا، ولا رزقت شيئا * (يكادون يسطون بالذين يتلون ~~عليهم PageV03P189 # آياتنا) * أي: يكادون يقتلون أنبياءهم * (قل أفأنبئكم بشر من ذلكم) * بشر ~~من قتل أنبيائهم * (النار) * هي شر مما صنعوا (بأنبيائهم؛ يعني: من قتلهم ~~إياهم. # قال محمد: من قرأ (النار) بالرفع، فعلى معنى: هي النار. # سورة الحج من (آية 73 آية 76). # * (يا أيها الناس ضرب مثل) * أي: وصف * (فاستمعوا له) * يعني: المشركين * ~~(إن الذين ms377 تدعون من دون الله) * يعني: الأوثان * (لن يخلقوا ذبابا ولو ~~اجتمعوا له وإن يسلبهم الذباب شيئا لا يستنقذوه منه) *. # إن الذباب يقع على تلك الأوثان فينقر أعينها ووجوهها فيسلبها ما أخذ من ~~وجوهها وأعينها. # وسمعت بعضهم يقول: إنهم كانوا يطلونها بخلوق. قال الله * (ضعف الطالب) * ~~يعني: الوثن * (والمطلوب) * يعني: الذباب * (ما قدروا الله حق قدره) * أي: ~~ما عظموه حق عظمته؛ بأن عبدوا الأوثان من دونه التي إن سلبها PageV03P190 # الذباب الضعيف لم تستطع أن تمتنع منه * (يعلم ما بين أيديهم) * من أمر ~~الآخرة * (وما خلفهم) * من أمر الدنيا إذا كانوا في الآخرة. # سورة الحج من (آية 77 آية 78). # * (وجاهدوا في الله حق جهاده) * هي مثل قوله: * (اتقوا الله حق تقاته) * ~~وهما منسوختان؛ نسختهما الآية التي في التغابن * (فاتقوا الله ما استطعتم) ~~*. # * (وما جعل عليكم في الدين من حرج) * أي: من ضيق. # * (ملة أبيكم إبراهيم هو سماكم المسلمين) * يقول الله: سماكم المسلمين من ~~قبل؛ أي: من قبل هذا القرآن في الكتب كلها وفي الذكر، * (وفي هذا) * ~~القرآن. # قال محمد: (ملة أبيكم) المعنى: اتبعوا ملة أبيكم. # * (ليكون الرسول شهيدا عليكم) * بأنه قد بلغ * (وتكونوا شهداء على الناس) ~~* PageV03P191 # بأن الرسل قد بلغت قومها. # * (واعتصموا بالله) * أي: بدين الله * (هو مولاكم) * وليكم * (فنعم ~~المولى) * الولي * (ونعم النصير) * وعدهم النصر على أعدائهم من المشركين. # * * PageV03P192 # تفسير سورة المؤمنين وهي مكية كلها بسم الله الرحمن الرحيم سورة المؤمنون ~~من (آية 1 آية 11). # (ل 225) قوله: * (قد أفلح المؤمنون) * يعني: بالله [...] عن سعيد، عن ~~قتادة: قال: ذكر لنا أن كعبا قال: ' إن الله لم يخلق بيده إلا ثلاثا: خلق ~~آدم بيده، وكتب التوراة بيده، وغرس الجنة بيده، ثم قال لها: تكلمي، فقالت: ~~قد أفلح المؤمنون '. # قوله: * (الذين هم في صلاتهم خاشعون) *. PageV03P193 # يحيى: عن خداش، عن هشام بن حسان، عن محمد بن سيرين قال): # ' كانوا يلتفتون في صلاتهم حتى نزلت هذه الآية، فغضوا أبصارهم، فكان ~~أحدهم ينظر إلى موضع سجوده '. PageV03P194 # * (والذين هم عن اللغو معرضون) * اللغو: الباطل * (والذين هم للزكاة ~~فاعلون) ms378 * يعني: يؤدون الزكاة المفروضة * (والذين هم لفروجهم حافظون) * من ~~الزنا. # * (إلا على أزواجهم) * يتزوج أربعا إن شاء ولا يحل له ما فوق ذلك * (أو ~~ما ملكت أيمانهم) * يطأ بملك يمينه كم شاء * (فإنهم غير ملومين) * أي: لا ~~لوم عليهم فيما أحل لهم * (فمن ابتغى وراء ذلك فأولئك هم العادون) * يعني: # الزناة؛ يتعدون الحلال إلى الحرام * (والذين هم لأماناتهم وعهدهم راعون) ~~* يقول: يؤدون الأمانة ويوفون بالعهد * (والذين هم على صلواتهم) * [يعني: # الصلوات الخمس] * (يحافظون) * على وضوئها ومواقيتها وركوعها وسجودها * ~~(أولئك هم الوارثون) * ليس من أحد إلا وقد أعد الله له منزلا وأهلا في ~~الجنة؛ فإن أطاع الله صار إلى ما أعد الله له، وإن عصى الله صرف الله ذلك ~~المنزل عنه؛ فأعطاه المؤمن مع ما أعد الله للمؤمنين، فورث المؤمنين تلك ~~المنازل والأزواج * (الذين يرثون الفردوس) *. # يحيى: عن إبراهيم بن محمد، عن صالح مولى التوءمة، عن أبي هريرة قال: ~~الفردوس جبل في الجنة تتفجر منه أنهار الجنة. # سورة المؤمنون من (آية 12 17). PageV03P195 # * (ولقد خلقنا الإنسان من سلالة من طين) * خلق الله آدم من طين (ثم جعل ~~نسله بعد من سلالة من ماء مهين؛ يعني: النطفة) * (ثم جعلناه نطفة في قرار ~~مكين) * يعني: الرحم * (ثم خلقنا النطفة علقة فخلقنا العلقة مضغة) * يكون ~~في بطن أمه نطفة أربعين ليلة، ثم يكون علقة أربعين ليلة، ثم يكون مضغة ~~أربعين ليلة * (فخلقنا المضغة عظاما) * يعني: جماعة العظام. # قال محمد: (علقة) واحدة: العلق؛ وهو الدم، و (المضغة): اللحمة الصغيرة ~~سميت بذلك؛ لأنها بقدر ما يمضغ. # * (ثم أنشأناه خلقا آخر) * يعني: ذكرا أو أنثى؛ في تفسير الحسن * (فتبارك ~~الله) * هو من باب البركة * (أحسن الخالقين) * إن العباد قد يخلقون، ~~ويشبهون بخلق الله، ولا يستطيعون أن ينفخوا فيه الروح. # يحيى: عن الربيع بن صبيح، عن الحسن قال: قال رسول الله صلى الله عليه ~~وسلم: # ' المصورون يعذبون يوم القيامة، ويقال لهم: أحيوا ما خلقتم ' من حديث ~~يحيى بن محمد. # يحيى: عن أبي أمية بن يعلى الثقفي، عن سعيد المقبري، ms379 عن أبي هريرة قال: ~~قال رسول الله: ' قال الله: من أظلم ممن يخلق كخلقي، فليخلقوا PageV03P196 # ذبابا أو ذرة أو بعوضة '. # * (ولقد خلقنا فوقكم سبع طرائق) * تفسير مجاهد: يعني: سبع سماوات بعضها ~~فوق بعض. # قال محمد: (طرائق) جمع: طريقة؛ يقال: طارقت الشيء؛ إذا جعلت بعضه فوق ~~بعض، ومنه قولهم. ريش طراق. # * (وما كنا عن الخلق غافلين) * يعني: أن ننزل عليهم ما يحييهم، وما ~~يصلحهم من هذا المطر؛ في تفسير الحسن. # سورة المؤمنون من (آية 18 آية 22). # * (وأنزلنا من السماء ماء بقدر) * تفسير الكلبي: يعني: الأنهار والعيون ~~والآبار. * (فأنشأنا لكم به) * أي: أنبتنا * (جنات من نخيل) * الآية * ~~(وشجرة تخرج من طور سيناء) * و [هي الزيتونة]، والطور [الجبل] و * (شجرة) * ~~معطوف (ل 226) على قوله: * (فأنشأنا لكم به جنات) *. PageV03P197 # قوله: * (تنبت بالدهن) * قال مجاهد: يعني: تثمر به. # قال محمد: يقال: نبت الشجر وأنبت في معنى واحد. # * (وصبغ للآكلين) * أي: يأتدمون به * (وإن لكم في الأنعام لعبرة) * ~~(لحجة) * (نسقيكم مما في بطونه) * يعني: اللبن * (ولكم فيها منافع كثيرة) * ~~يعني: ما ينتفع به من ظهورها وغير ذلك. # سورة المؤمنون من (آية 23 آية 27). # * (ما هذا إلا بشر مثلكم يريد أن يتفضل عليكم) * أي: بالرسالة. # * (ما سمعنا بهذا في آبائنا الأولين) * أن رجلا ادعى النبوة * (إن هو إلا ~~رجل به جنة) * أي: جنون * (فتربصوا به حتى حين) * أي: حتى يموت؛ في تفسير ~~بعضهم. # * (فإذا جاء أمرنا وفار التنور فاسلك فيها من كل زوجين اثنين) * قد مضى ~~PageV03P198 # تفسير في سورة هود. # * (وأهلك) * أي: واحمل فيها أهلك * (إلا من سبق عليه القول منهم) * يعني: ~~الغضب * (ولا تخاطبني) * أي: لا تراجعني * (في الذين ظلموا) * أشركوا. # سورة المؤمنون من (آية 28 آية 30). # * (وقل رب أنزلني منزلا مباركا) * قال هذا لنوح حين نزل من السفينة. # قال محمد: تقرأ * (منزلا) * و * (منزلا) *؛ فالمنزل: اسم لما نزلت فيه، ~~والمنزل: المصدر؛ بمعنى الإنزال. # * (إن في ذلك) * في أمر قوم نوح وغرقهم * (لآيات) * لمن بعدهم. # * (وإن كنا لمبتلين) * يعني: ما أرسل به الرسل من عبادته، ومعنى ms380 ~~الابتلاء: # الاختبار. # سورة المؤمنون من (آية 31 آية 41). PageV03P199 # * (وأترفناهم في الحياة الدنيا) * يقول: وسعنا عليهم في الرزق * (هيهات ~~هيهات لما توعدون) * تباعد البعث في أنفس القوم. # قال محمد: من كلام العرب: هيهات لما قلت؛ يعنون: بعدا لقولك، ويقال: ~~أيهات؛ بمعنى: هيهات. # * (عما قليل ليصبحن نادمين) * يعني: عن قليل والميم صلة، في تفسير السدي. # قال محمد: هي صلة زائدة؛ بمعنى التوكيد. # * (فأخذتهم الصيحة) * يعني: العذاب؛ في تفسير الحسن * (فجعلناهم غثاء) * ~~يعني: مثل النبات إذا تهشم بعد إذ كان أخضر. # قال محمد: الغثاء في اللغة: هو ما علا السيل من ورق الشجر. # المعنى: جعلناهم هلكى كالغثاء؛ لأن الغثاء يتفرق ويذهب. PageV03P200 # سورة المؤمنون من (آية 42 آية 50). # * (ما تسبق من أمة أجلها) * يعني: الوقت الذي يهلكها فيه * (وما ~~يستأخرون) * عن الوقت ساعة، ولا يستقدمون ساعة قبل الوقت * (ثم أرسلنا ~~رسلنا تترى) * قال قتادة: يعني: تباعا؛ بعضهم على إثر بعض. # قال محمد: وهو من التواتر، وقيل: الأصل في تترى: وترى؛ فقلبت الواو تاء؛ ~~كما قلبوها في التخمة والتكلان. # * (كل ما جاء أمة رسولها كذبوه فأتبعنا بعضهم بعضا) * يعني: العذاب الذي ~~أهلكناهم به أمة بعد أمة * (وجعلناهم أحاديث) * لمن بعدهم. # * (وكانوا قوما عالين) * أي: مستكبرين في الأرض على الناس * (فقالوا ~~أنؤمن لبشرين مثلنا وقومهما لنا عابدون) * وكانوا قد استعبدوا بني إسرائيل، ~~ووضعوا عليهم الجزية، وليس يعني: أنهم يعبدوننا. PageV03P201 # * (وجعلنا ابن مريم وأمه آية) * عبرة خلق لا والد له * (وآويناهما إلى ~~ربوة) * قال قتادة: الربوة ها هنا: بيت المقدس. قال يحيى: ذكر لنا أن كعبا ~~كان يقول: هي أدنى الأرض إلى السماء بثمانية عشر ميلا. # قال محمد: كل ما ارتفع وزاد فقد ربا. # * (ذات قرار) * قال ابن المسيب: ذات جنان * (ومعين) * قال عكرمة: # المعين: الظاهر. # قال محمد: هو على هذا التفسير مفعول من العين، والأصل فيه: # معيون. # سورة المؤمنون من (آية 51 آية 56). # قوله: * (يا أيها الرسل كلوا من الطيبات) * [يعني: الحلال من الرزق] * ~~(واعملوا صالحا) * الآية. # قال محمد: خاطب [بهذا النبي، على مذهب العرب في ms381 مخاطبة الواحد ~~PageV03P202 # خطاب الجميع، وتضمن (ل 227) الخطاب إلى الرسل جميعا؛ كذا أمروا. # * (وإن هذه أمتكم أمة واحدة) * أي: ملة واحدة؛ يعني: الإسلام. # قال محمد: من قرأ: * (وإن هذه) * بفتح الألف فالمعنى: لأن هذه أمتكم. # * (فتقطعوا أمرهم بينهم) * يعني: دينهم الذي أمر الله به * (زبرا) * وهي ~~تقرأ على وجهين * (زبرا) * بفتح الباء ورفعها؛ فمن قرأها بالفتح فالمعنى: ~~قطعا، ومن قرأها بالرفع فالمعنى: كتبا، يقول: فرقوا كتاب الله فحرفوه ~~وبدلوه، وكتبوه على ما حرفوا * (كل حزب) * أي: قوم منهم * (بما لديهم) * ~~بما عندهم مما اختلفوا فيه * (فرحون) * أي: راضون * (فذرهم في غمرتهم) * ~~أي: غفلتهم * (حتى حين) * يعني: إلى آجالهم. وهي منسوخة بالقتال. # * (أيحسبون أنما نمدهم به من مال) * أي: نعطيهم من مال * (وبنين نسارع ~~لهم في الخيرات) * أي: ليس لذلك نمدهم بالمال والبنين * (بل لا يشعرون) * ~~أنا لا نعطيهم ذلك مسارعة لهم في الخيرات، وأنهم يصيرون إلى النار؛ يعني: ~~المشركين. # سورة المؤمنون من (آية 57 آية 67). PageV03P203 # * (والذين يؤتون ما آتوا) * ممدودة * (وقلوبهم وجلة) * أي: خائفة * (أنهم ~~إلى ربهم راجعون) * تفسير الحسن قال: كانوا يعملون ما عملوا من أعمال البر، ~~ويخافون ألا ينجيهم ذلك من عذاب ربهم. # قال محمد: ومعنى أنهم إلى ربهم راجعون: أنهم يوقنون بأنهم يرجعون إلى ~~ربهم. # * (أولئك يسارعون في الخيرات) * قال الحسن: يعني: فيما افترض الله عليهم ~~* (وهم لها سابقون) * أي: وهم بالخيرات سابقون. # * (ولا نكلف نفسا إلا وسعها) * إلا طاقتها * (ولدينا) * عندنا * (كتاب ~~ينطق بالحق) * يريد: الكتاب الأول. # * (بل قلوبهم في غمرة من هذا) * قال قتادة: يعني: في غفلة مما ذكر من ~~أعمال المؤمنين في الآية الأولى * (ولهم أعمال من دون ذلك) * يقول: لهم ~~PageV03P204 # أعمال لم يعملوها سيعملونها. # قال محمد: المعنى على هذا التفسير: أن الله أعلم أنهم سيعملون أعمالا ~~تبعد من الله غير الأعمال التي ذكروا بها. # * (حتى إذا أخذنا مترفيهم بالعذاب) * يعني: أبا جهل وأصحابه الذين قتلوا ~~يوم بدر * (إذا هم يجأرون) * قال الحسن: يصرخون إلى الله بالتوبة فلا تقبل ~~منهم. # * (فكنتم على أعقابكم تنكصون) * أي: ms382 تستأخرون عن الإيمان بالله * ~~(مستكبرين به) * أي: بالحرم * (سامرا تهجرون) * أي: تتكلمون بهجر القول ~~ومنكره. # قال قتادة: يعني بهذا: أهل مكة؛ كان سامرهم لا يخاف شيئا؛ كانوا يقولون: ~~نحن أهل الحرم؛ فلا نقرب لما أعطاهم الله من الأمن، وهم مع ذلك يتكلمون ~~بالشرك والبهتان. # والقراءة على تفسير قتادة: بضم التاء وكسر الجيم. وكان الحسن يقرؤها: ~~(تهجرون) بنصب التاء ورفع الجيم؛ وتأويلها: الصد والهجران. # يقول: قد بلغ من أمانكم أن سامركم [يسمر] بالبطحاء؛ يعني: سمر الليل، ~~والعرب يقتل بعضها بعضا، ويسبي بعضها بعضا، وأنتم في ذلك تهجرون كتابي ~~ورسولي. # قال محمد: يقال: هذا سامر الحي؛ يراد المتحدثون منهم ليلا. PageV03P205 # سورة المؤمنون من (آية 68 آية 74). # * (أفلم يدبروا القول) * يعني: القرآن * (أم جاءهم ما لم يأت آباءهم ~~الأولين) * أي: لم يأتهم إلا ما أتى آباءهم الأولين. # * (أم لم يعرفوا رسولهم) * يعني: محمدا * (فهم له منكرون) * بل يعرفون ~~وجهه ونسبه * (وأكثرهم للحق كارهون) * يعني: جماعة من لم يؤمن منهم * (ولو ~~اتبع الحق أهواءهم) * يعني: أهواء المشركين * (لفسدت السماوات والأرض) * ~~تفسير الحسن يقول: لو كان الحق في أهوائهم لوقعت أهواؤهم على إهلاك ~~السماوات والأرض * (بل أتيناهم بذكرهم) * أي: بشرفهم؛ هو شرف لمن آمن به * ~~(فهم عن ذكرهم) * [عن شرفهم] * (معرضون) *. # * (أم تسألهم خرجا) * [أي: أجرا على ما جئتهم به، لأنك لا تسألهم أجرا * ~~(فخراج ربك) * (ل 228) يعني: ثوابهم في الآخرة خير من أجرهم أو أعطوك في ~~الدنيا أجرا * (وهو خير الرازقين) * وقد يجعل الله رزق العباد بعضهم من بعض ~~يرزق هذا على يدي هذا يرزق الله إياهم * (وهو خير الرازقين) * يعني: ~~أفضلهم. # * (وإن الذين لا يؤمنون بالآخرة عن الصراط لناكبون) * أي: تاركون له. ~~PageV03P206 # سورة المؤمنون من (آية 75 آية 77). # * (ولو رحمناهم وكشفنا ما بهم من ضر) * نزلت في أهل مكة؛ وذلك حين أخذوا ~~بالجوع سبع سنين؛ حتى أكلوا الميتة والعظام وأجهدوا؛ حتى جعل أحدهم يرى ما ~~بينه وبين السماء دخانا، وهو قوله: * (فارتقب يوم تأتي السماء بدخان مبين) ~~* نزلت هذه الآية قبل أن يؤخذوا ms383 بالجوع، ثم أخذوا به، فقال الله (وهم في ~~ذلك الجوع: * (ولو رحمناهم وكشفنا ما بهم من ضر للجوا في طغيانهم يعمهون) * ~~يترددون * (ولقد أخذناهم بالعذاب) * يعني: ذلك الجوع في السبع السنين) * ~~(فما استكانوا لربهم وما يتضرعون) * يقول: لم يؤمنوا، وقد سألوا أن يرفع ~~ذلك عنهم فيؤمنوا، فقالوا: * (ربنا اكشف عنا العذاب) * وهو ذلك الجوع * ~~(إنا مؤمنون) * فكشف عنهم، فلم يؤمنوا * (حتى إذا فتحنا عليهم بابا ذا عذاب ~~شديد) * يعني: يوم بدر قتلوا بالسيف * (إذا هم فيه مبلسون) * يئسوا من كل ~~خير. # سورة المؤمنون من (آية 78 آية 89). PageV03P207 # * (وهو الذي أنشأ لكم) * أي: خلق. # * (قليلا ما تشكرون) * أقلكم من يشكر؛ أي: يؤمن. # * (أفلا تعقلون) * يقوله للمشركين، يذكرهم نعمته عليهم يقول: فالذي أنشأ ~~لكم السمع والأبصار والأفئدة، ويحيى ويمت، وله اختلاف الليل والنهار قادر ~~على أن يحيي الموتى * (بل قالوا مثل ما قال الأولون) * ثم أخبر بذلك القول؛ ~~فقال * (قالوا أئذا متنا وكنا ترابا) * إلى قوله: * (أساطير الأولين) * أي: ~~كذب الأولين وباطلهم؛ فأمر الله نبيه أن يقول لهم: * (قل لمن الأرض ومن ~~فيها إن كنتم تعلمون) * وقال: * (سيقولون لله) * أي: فإذا قالوا ذلك * (قل ~~أفلا تذكرون) * فتؤمنوا، وأنتم تقرون أن الأرض ومن فيها لله * (قل من رب ~~السماوات السبع ورب العرش العظيم سيقولون لله) * فإذا قالوا ذلك ف * (قل ~~أفلا تتقون) * وأنتم تقرون أن الله خالق هذه الأشياء وربها، وقد كان مشركو ~~العرب يقرون بهذا. # قال محمد: قراءة يحيى (سيقولون الله) وهي قراءة أهل البصرة فيما ذكر أبو ~~عبيد. قال: وعامة القراء يقرءونها: (سيقولون لله). PageV03P208 # قال: وكان الكسائي يحكي عن العرب أنه يقال للرجل: من رب هذه الدار؟ ~~فيقول: لفلان؛ بمعنى: هي لفلان. # * (قل من بيده ملكوت كل شيء) * أي: ملك كل شيء * (وهو يجير) * من يشاء، ~~فيمنعه فلا يوصل إليه * (ولا يجار عليه) * أي: من أراد أن يعذبه لم يستطع ~~أحد منعه * (سيقولون لله) *. # قال محمد: واختلف القراء أيضا في قوله: * (سيقولون لله) * وهي في التأويل ~~مثل التي قبلها. # * (فأنى تسحرون) ms384 * أي: فكيف تسحرون عقولكم؟ فشبههم بقوم مسحورين. # قال محمد: وقيل: المعنى: كيف تخدعون وتصرفون عن هذا؟! # سورة المؤمنون من (آية 90 98). # * (بل أتيناهم بالحق) * يعني: القرآن * (وإنهم لكاذبون) * وهي تقرأ: (بل ~~PageV03P209 # أتيتهم) يقوله للنبي * (ما اتخذ الله من ولد وما كان معه من إله إذا لذهب ~~كل إله بما خلق) * يقول: لو كان معه آلهة إذا لذهب كل إله بما خلق * (ولعلا ~~بعضهم على بعض) * يقول: لطلب بعضهم ملك بعض حتى يعلو عليه؛ كما يفعل ملوك ~~الدنيا. # * (عالم الغيب والشهادة) * قال الحسن: الغيب هاهنا: ما لم [يحن من غيب ~~الآخرة، والشهادة: ما أعلم به العباد. قل يا محمد: * (فتعالى عما يشركون) ~~*] (ل 229) * (ما يوعدون) * من العذاب * (رب فلا تجعلني في القوم الظالمين) ~~* تفسيره: أي: [لا تهلكني] معهم إن أريتني ما يوعدون * (ادفع بالتي هي أحسن ~~السيئة) * تفسير السدي: يقول: ادفع بالعفو والصفح القول القبيح؛ وذلك قبل ~~أن يؤمر بقتالهم. # * (وقل رب أعوذ بك من همزات الشياطين) * وهو الجنون * (وأعوذ بك رب أن ~~يحضرون) * فأطيع الشيطان فأهلك؛ أمره الله أن يدعو بهذا. # قال محمد: وقيل: (همزات الشياطين): نخسها وطعنها بالوسوسة؛ حتى تشغل عن ~~أمر الله. والقراءة (رب) بكسر الباء [وحذف الياء]؛ حذفت PageV03P210 # الياء للنداء؛ المعنى: أعوذ بك يا رب، وإثبات الياء جائز. # سورة المؤمنون من (آية 99 آية 104). # * (حتى إذا جاء أحدهم الموت قال رب ارجعون) قال الحسن: ليس أحد من خلق ~~الله، ليس لله بولي إلا وهو يسأل الرجعة إلى الدنيا عند الموت بكلام يتكلم ~~به وإن كان أخرس لم يتكلم في الدنيا بحرف قط؛ وذلك إذا استبان له أنه من ~~أهل النار، سأل الرجعة ولا يسمعه من يليه * (لعلي أعمل صالحا فيما تركت) * ~~يعني: فيما ضيعت. قال الله: لست براجع إلى الدنيا، ثم قال: * (كلا إنها ~~كلمة هو قائلها) * يعني: هذه الكلمة: * (رب ارجعون لعلي أعمل صالحا فيما ~~تركت) * () * (ومن ورائهم برزخ إلى يوم يبعثون) * قال السدي: البرزخ: ما ~~بين النفختين. # قال محمد: وكل شيء بين شيئين فهو برزخ. ms385 # * (فإذا نفخ في الصور) * قد مضى تفسيره * (فلا أنساب بينهم يومئذ ولا ~~PageV03P211 # يتساءلون) * تفسير الحسن: يقول: فلا أنساب بينهم يتعاطفون عليها؛ كما ~~كانوا يتعاطفون عليها في الدنيا، ولا يتساءلون عليها أن يحمل بعضهم عن بعض؛ ~~كما كانوا يتساءلون في الدنيا بأنسابهم؛ كقول الرجل: أسألك بالله وبالرحم. # * (تفلح وجوههم النار وهم فيها كالحون) *. # يحيى: عن صاحب له، عن يحيى بن عبد الله المزني، عن أبيه، عن أبي هريرة ~~قال: قال رسول الله عليه السلام: ' شفته السفلى ساقطة على صدره، والعليا ~~قالصة قد غطت وجهه '. # سورة المؤمنون من (آية 105 آية 114). PageV03P212 # * (قالوا ربنا غلبت علينا شقوتنا) * التي كتبت علينا * (ربنا أخرجنا منها ~~فإن عدنا فإنا ظالمون) * فيسكت عنهم قدر عمر الدنيا مرتين، ثم يرد عليهم * ~~(اخسئوا فيها ولا تكلمون) * أي: اصغروا؛ في تفسير الحسن. قال: فوالله ما ~~تكلم القوم بعدها بكلمة، وما هو إلا الزفير والشهيق. # قال محمد: معنى * (اخسئوا) * في اللغة: تباعدوا، ويقال: خسأت الكلب ~~أخسؤه؛ إذا زجرته ليتباعد. # * (وأنت خير الراحمين) * يعني: أفضل من رحم، وقد يجعل الله الرحمة في قلب ~~من يشاء؛ وذلك من رحمة الله. # * (فاتخذتموهم سخريا) * كانوا يسخرون بأصحاب الأنبياء، ويضحكون منهم. # قال محمد: الأجود في قراءة (اتخذتموهم) إدغام الذال في التاء؛ لقرب ~~المخرجين في الذال والتاء، وإن شئت أظهرت. وتقرأ (سخريا) بالضم PageV03P213 # والكسر في معنى الاستهزاء، وقد قال بعض أهل اللغة: ما كان من الاستهزاء ~~فهو بالكسر، وما كان من جهة التسخير فهو بالضم. # * (حتى أنسوكم ذكري) * ليس يعني: أن أصحاب الأنبياء أنسوهم ذكر الله؛ ~~فأمروهم ألا يذكروه، ولكن جحودهم واستهزاؤهم، وضحكهم منهم هو الذي أنساهم ~~ذكر الله. # * (إني جزيتهم اليوم بما صبروا) * في الدنيا * (إنهم) * بأنهم * (هم ~~الفائزون) * الناجون من النار، وتقرأ بالكسر * (إنهم) *. # قال محمد: ومن كسر فالمعنى: أني جزيتهم بما صبروا، ثم أخبر فقال: # إنهم هو الفائزون. # * (قال كم لبثتم) * يقوله لهم في الآخرة * (في الأرض عدد سنين) * أي: كم ~~عدد السنين التي لبثتم في الأرض [يريد بذلك أن يعلمهم قلة] (ل 230) بقائهم ms386 ~~في الدنيا [فتصاغرت الدنيا] عندهم * (قالوا لبثنا يوما أو بعض يوم) * وذلك ~~لتصاغر الدنيا عندهم * (فاسأل العادين) * قال قتادة: يعني: الحساب الذين ~~كانوا يحسبون آجالنا. مثل قوله: * (إنما نعد لهم عدا) * وهي آجالهم * (قال ~~إن لبثتم إلا قليلا) * أي: أن لبثكم في الدنيا في طول ما أنتم لابثون في ~~PageV03P214 # النار كان قليلا * (لو أنكم كنتم تعلمون) * يقول: لو أنكم كنتم علماء لم ~~تدخلوا النار. # قال محمد: (عدد) منصوب بكم، وقوله: * (إن لبثتم) * معناه: ما لبثتم. # سورة المؤمنون من (آية 115 آية 118). # * (أفحسبتم أنما خلقناكم عبثا) * أي: لغير بعث ولا حساب * (وأنكم إلينا ~~لا ترجعون) * وهو على الاستفهام؛ أي: قد حسبتم ذلك؛ ولم نخلقكم عبثا، إنما ~~خلقناكم للبعث والحساب * (فتعالى الله الملك الحق لا إله إلا هو رب العرش ~~الكريم) * على الله. وبعضهم يقرؤها بالرفع يقول: الله الكريم. # * (ومن يدع مع الله إلها آخر لا برهان له به) * أي: لا حجة له بذلك * ~~(فإنما حسابه عند ربه) * يعني: فإنما جزاؤه عند ربه * (إنه لا يفلح ~~الكافرون) * وهي تقرأ: (إنه) بالكسر على معنى: فإنما حسابه عند ربه أن ~~يدخله النار، ثم قال: * (إنه لا يفلح الكافرون) *. PageV03P215 # قال محمد: ومن قرأها بالفتح، فالمعنى: بأنه. # * (وقل رب اغفر وارحم وأنت خير الراحمين) * يعني: وأنت أفضل من يرحم؛ أمر ~~الله النبي عليه السلام بهذا الدعاء. # * * PageV03P216 # تفسير سورة النور وهي مدنية كلها بسم الله الرحمن الرحيم سورة النور من ~~(آية 1 آية 3). # قوله: * (سورة أنزلناها) * (أي: هذه سورة أنزلناها) * (وفرضناها) * يعني: # ما فرض في هذه السورة، وحد فيها من حدوده، وتقرأ: (فرضناها) بالتثقيل؛ ~~يعني: بيناها * (وأنزلنا فيها آيات بينات لعلكم تذكرون) * لكي تذكروا * ~~(الزانية والزاني فاجلدوا كل واحد منهما مائة جلدة) * هذا في الأحرار إذا ~~لم يكونا محصنين؛ فإن كانا محصنين رجما. # قال محمد: من قرأ (الزانية) بالرفع فتأويله الابتداء. قال الحسن: # والرجم في مصحف أبي بن كعب، وهو في مصحفنا أيضا في سورة المائدة في قوله: ~~* (إنا أنزلنا التوراة فيها هدى ونور يحكم بها النبيون ms387 الذين أسلموا ~~PageV03P217 # للذين هادوا والربانيون والأحبار) * حيث رجم رسول الله اليهوديين حين ~~ارتفعوا إليه. # يحيى: عن المعلى، عن عاصم بن بهدلة، عن زر بن حبيش قال: ' قال لي أبي بن ~~كعب: يا زر، كم تقرءون سورة الأحزاب؟ قلت: ثلاثا وسبعين آية. # قال: قط؟ قلت: قط؟ قال: فوالله إن كانت لتوازي سورة البقرة، وإن فيها ~~لآية الرجم. قلت: وما آية الرجم يا أبا المنذر؟ قال: ' إذا زنى الشيخ ~~والشيخة فارجموهما البتة نكالا من الله والله عزيز حكيم '. PageV03P218 # المسعودي: عن القاسم بن عبد الرحمن ' أن عمر بن الخطاب حمد الله ثم ~~PageV03P219 # قال: أما بعد؛ فإن هذا القرآن نزل على رسول الله فكنا نقرأ: ' لا ترغبوا ~~عن آبائكم فإنه كفر، وآية الرجم، وإني قد خفت أن يقرأ القرآن قوم يقولون: ~~لا رجم! وإن رسول الله قد رجم ورجمنا! والله لولا أن يقول الناس: إن عمر ~~زاد في كتاب الله لأثبتها، ولقد نزلت وكتبناها '. # * (ولا تأخذكم بهما رأفة في دين الله) * في حكم الله، قال قتادة: يعني: ~~أن يجلد الجلد الشديد. # يحيى: عن الخضر بن مرة، عن يحيى بن أبي كثير ' أن رسول الله عليه السلام ~~أتاه رجل فقال: أصبت حدا؛ فأقمه علي! فدعا بسوط، فأتي بسوط شديد. # فقال: سوط دون هذا. فأتي بسوط منكسر العجز، فقال: فوق هذا. فأتي ~~PageV03P220 # بسوط بين السوطين فأمر به فجلد [جلدا بين الجلدين] '. # * (وليشهد غذابهما) * أي: جلدهما * (طائفة من المؤمنين) * يقال: (ل 231) ~~الطائفة رجل فصاعدا. # * (الزاني لا ينكح إلا زانية) * الآية، تفسير بعضهم يقول: نزلت في كل زان ~~وزانية، ثم نسخت. # يحيى: عن نصر بن طريف قال: قال سعيد بن المسيب: ' نسختها * (وأنكحوا ~~الأيامى منكم) * '. # [* (وحرم ذلك على المؤمنين) * يريد لا يحل للمؤمن أن يتزوج زانية مشهورة ~~بالزنا، ولا عبدة الأصنام، ولا يحل لمؤمنة أن تتزوج مشركا من عبدة الأصنام، ~~ولا مشهورا بالزنا]. # سورة النور من (آية 4 آية 10). PageV03P221 # * (والذين يرمون) * أي: يقذفون بالزنا * (المحصنات) * يعني: الحرائر ~~المسلمات * (ثم لم يأتوا بأربعة شهداء) * يجيئون جميعا يشهدون عليها بالزنا ms388 ~~* (فاجلدوهم ثمانين جلدة) * يجلد بالسوط ضربا بين ضربين، وكذلك من قذف حرا ~~مسلما. * (ولا تقبلوا لهم شهادة أبدا وأولئك هم الفاسقون) * العاصون، وليس ~~بفسق الشرك؛ وهي من الكبائر * (إلا الذين تابوا من بعد ذلك) * الآية، تفسير ~~الحسن وسعيد بن المسيب قالا: توبته فيما بينه وبين الله ولا شهادة له. # * (والذين يرمون أزواجهم) * إلى قوله: * (والخامسة أن غضب الله عليها إن ~~كان من الصادقين) * قال يحيى: هذا إذا ارتفعا إلى الإمام، وثبت على قذفها؛ ~~قال أربع مرات عند الإمام: أشهد بالله إني لصادق، ثم يقول في الخامسة: لعنة ~~الله علي إن كنت من الكاذبين، وتقول هي أربع مرات: أشهد بالله إنه لكاذب ~~تعني زوجها ثم تقول في الخامسة: غضب الله علي إن كان من الصادقين. ~~PageV03P222 # قال محمد: من قرأ (أربع) بالنصب، فالمعنى: فعليهم أن يشهد أحدهم أربع ~~شهادات وهي تقرأ بالرفع على خبر الابتداء؛ المعنى: فشهادة أحدهم التي تدرأ ~~حد القذف أربع شهادات. # * (ولولا فضل الله عليكم ورحمته) * تفسير السدي: يقول: لولا فضل الله ~~عليكم ونعمته لأهلك الكاذب من المتلاعنين * (وأن الله تواب حكيم) * تواب ~~على من تاب من ذنبه، حكيم في أمره سورة النور من (آية 11 آية 15). # * (إن الذين جاءوا بالإفك عصبة) * جماعة * (منكم) * تفسير قتادة: قال: ~~هذا كان في شأن عائشة، وما أذيع عليها أنها كانت مع رسول الله صلى الله ~~عليه وسلم في سفر، فأخذ الناس في الرحيل، وانقطعت قلادة لها؛ فطلبتها في ~~المنزل ومضى الناس، وقد كان صفوان بن معطل تخلف عن المنزل قبل ذلك، ثم أقبل ~~PageV03P223 # فوجد الناس قد ارتحلوا وهو على بعيره، وإذا هو بعائشة فجاء ببعيره وولاها ~~ظهره حتى ركبت، ثم قادها فجاء وقد نزل الناس، فتكلم في ذلك قوم فاتهموها. # قال يحيى: ' بلغني أن عبد الله بن أبي ابن سلول وحسان بن ثابت ومسطحا ~~وحمنة بنت جحش هم الذين تكلموا في ذلك، ثم شاع ذلك في الناس؛ فزعموا أن ~~رسول الله عليه السلام لما أنزل الله عذرها جلد كل واحد منهما الحد ms389 '. # * (لا تحسبوه) * يعني: عائشة وصفوان * (شرا لكم) * يعني: ما قيل فيهما * ~~(بل هو خير لكم لكل امرئ منهم) * يعني: الذين قالوا ما قالوا * (ما اكتسب ~~من الإثم) * على قدر ما أشاع * (والذي تولى كبره) * يعني: بدأ به منهم * ~~(له عذاب عظيم) * قال بعضهم: هو عبد الله بن أبي ابن سلول المنافق * (له ~~عذاب عظيم) * جهنم. # سورة النور من (آية 16 آية 20). PageV03P224 # * (لولا) * هلا * (إذ سمعتموه ظن المؤمنون والمؤمنات بأنفسهم) * أي: # بإخوانهم * (خيرا وقالوا هذا إفك) * كذب * (مبين) * بين * (ولولا فضل ~~الله عليكم ورحمته في الدنيا والآخرة لمسكم فيما أفضتم فيه عذاب عظيم) * ~~فيها تقديم؛ يقول: ولولا فضل الله عليكم ورحمته لمسكم فيما أفضتم فيه عذاب ~~عظيم في الدنيا والآخرة، والإفاضة فيه كان إذا لقي الرجل الرجل، فيقول: أما ~~بلغك ما قيل من أمر عائشة وصفوان * (إذ تلقونه بألسنتكم) * يعني: # يرويه بعضكم عن بعض. # * (سبحانك هذا بهتان عظيم) * أي: كذب. # (ل 232) * (إن الذين يحبون أن تشيع الفاحشة) * يعني: أن تنتشر * (في ~~الذين آمنوا لهم عذاب أليم في الدنيا والآخرة) * وهم المنافقون؛ كانوا ~~يحبون ذلك، ليعيبوا به النبي عليه السلام ويغيظوه، وعذاب الدنيا للمنافقين ~~أن تؤخذ منهم الزكاة وما ينفقون في الغزو كرها * (ولولا فضل الله عليكم ~~ورحمته) * أي: # لأهلككم؛ فاستأصلكم؛ يعني: الذين قالوا ما قالوا، وليس يعني بالفضل ~~وبالرحمة: عبد الله بن أبي ابن سلول فيهم، وقد ذكر عبد هذه الآية أنه في ~~النار. قال: * (وأن الله رؤوف رحيم) * بالمؤمنين. PageV03P225 # سورة النور (آية 21). # * (يا أيها الذين آمنوا لا تتبعوا خطوات الشيطان) * أمر الشيطان * (ومن ~~يتبع خطوات الشيطان فإنه) * فإن الشيطان * (يأمر بالفحشاء والمنكر) *. # سورة النور من (آية 22 آية 26). # * (ولا يأتل) * أي: ولا يحلف * (أولو الفضل منكم والسعة) * يعني: الغني * ~~(أن يؤتوا أولي القربى) * الآية، تفسير قتادة: قال: ' أنزلت في أبي بكر ~~الصديق ومسطح، وكان بينه وبين أبي بكر قرابة، وكان يتيما في حجره، وكان ممن ~~أذاع على عائشة ما أذيع؛ فلما أنزل الله براءتها وعذرها تألى أبو بكر ألا ~~يوليه ms390 خيرا أبدا، فأنزل الله هذه الآية، وذكر لنا أن نبي الله دعا أبا بكر ~~فتلاها عليه، ثم قال: ألا تحب أن يعفو الله عنك؟ قال: بلى. قال: فاعف ~~PageV03P226 # وتجاوز. فقال أبو بكر: لا جرم، والله لا أمنعه معروفا كنت أوليه إياه قبل ~~اليوم '. # * (إن الذين يرمون المحصنات) * يعني: العفائف * (الغافلات) * يعني: أنهن ~~لم يفعلن ما قذفن به * (لعنوا في الدنيا والآخرة) * إلى قوله: * (بما كانوا ~~يعملون) *. # قال يحيى: بلغني أنه يعني بذلك: عبد الله بن أبي ابن سلول في أمر عائشة. # * (يومئذ يوفيهم الله دينهم الحق) * تفسير السدي: يعني: حسابهم العدل. # * (الخبيثات للخبيثين والخبيثون للخبيثات) * [تفسير قتادة: الخبيثات من ~~القول والعمل للخبيثين من الناس، والخبيثون من الناس للخبيثات من القول ~~والعمل] * (والطيبات للطيبين والطيبون للطيبات) * مثل ذلك؛ وهذا في قصة ~~عائشة * (أولئك مبرءون مما يقولون لهم مغفرة) * لذنوبهم * (وزرق كريم) * ~~الجنة. # سورة النور (آية 27). # قوله: * (تستأنسوا وتسلموا على أهلها) * حتى تستأذنوا؛ تفسير قتادة. # وفيها تقديم وتأخير: حتى تسلموا [وتستأنسوا]. PageV03P227 # قال محمد: الاستئناس في اللغة معناه: الاستعلام؛ تقول: استأنست فما رأيت ~~أحدا؛ أي: استعلمت وتعرفت. قال النابغة: # * كأن رحلي وقد زال النهار بنا * بذي الجليل على مستأنس وحد * يعني: ثورا ~~أبصر شيئا فخافه فهو فزع. # يحيى: عن ابن لهيعة، عن أبي الزبير قال: ' سئل جابر بن عبد الله أيستأذن ~~الرجل على والدته وإن كانت عجوزا، أو على أخته؟! قال: نعم '. # يحيى: عن ابن لهيعة، عن يزيد بن أبي حبيب؛ أن عليا قال: ' يستأذن الرجل ~~على كل امرأة إلا على امرأته '. # سورة النور من (آية 28 آية 29). # * (فإن لم تجدوا فيها أحدا) * يعني: البيوت المسكونة * (فلا تدخلوها حتى ~~يؤذن لكم) * قال قتادة: لا تقف على باب قوم قد ردوك عن بابهم؛ فإن للناس ~~حاجات ولهم أشغال * (ليس عليكم جناح أن تدخلوا بيوتا غير مسكونة) * يعني: ~~الفنادق * (فيها متاع لكم) * قال السدي: يعني: منافع لكم من الحر والبرد؛ ~~فليس عليه (أن يستأذن) فيها؛ لأنه ليس لها أهل يسكنونها. PageV03P228 # سورة النور من (آية 30 ms391 آية 31). # * (قل للمؤمنين يغضوا من أبصارهم) * يعني: يغضون أبصارهم عن جميع ~~المعاصي، (من) هاهنا صلة زائدة. # يحيى: عن حماد بن سلمة، عن يونس بن عبيد، عن أبي زرعة بن عمرو ابن جرير ~~البجلي، عن أبيه قال: ' سألت رسول الله عليه السلام عن النظر فجأة، فقال: ~~اصرف بصرك '. PageV03P229 # قوله: * (ويحفظوا فروجهم) * عما لا يحل لهم. # * (وقل للمؤمنات يغضضن من أبصارهن) * عما لا يحل لهن من النظر * (ويحفظن ~~فروجهن) * مما لا يحل لهن وهذا في الأحرار والمماليك (ل 233) * (ولا يبدين ~~زينتهن إلا ما ظهر منها) * وهذا في الحرائر. تفسير ابن عباس وقتادة: ما ظهر ~~منها: هو الكحل والخاتم. وتفسير ابن مسعود والحسن: هي الثياب. # قال يحيى: وهذه في الحرائر، وأما الإماء فقد حدثنا سعيد وعثمان، عن ~~PageV03P230 # قتادة، عن أنس بن مالك ' أن عمر بن الخطاب رأى أمة عليها قناع، فضربها ~~بالدرة - في حديث سعيد. وقال عثمان: فتناولها بالدرة وقال: اكشفي عن رأسك. ~~وقال سعيد: ولا تشبهي بالحرائر '. # * (وليضربن بخمرهن على جيوبهن) * تسدل الخمار على جيبها تستر به نحرها * ~~(ولا يبدين زينتهن) * وهذه الزينة الباطنة * (إلا لبعولتهن) * يعني: # أزواجهن إلى قوله: * (أو نسائهن) * يعني: المسلمات يرين منها ما يرى ذو ~~المحرم، ولا ترى ذلك منها اليهودية ولا النصرانية ولا المجوسية * (أو ما ~~ملكت أيمانهن أو التابعين غير أولي الإربة) * يعني: الحاجة إلى النساء، ~~تفسير قتادة: هو الرجل الأحمق الذي لا تشتهيه المرأة، ولا يغار عليه الرجل. # قال محمد: من قرأ (غير) بالخفض، فعلى أنه صفة للتابعين؛ PageV03P231 # المعنى: لكل تابع غير أولي الإربة، ومن نصب (غير) فعلى الحال؛ المعنى: أو ~~التابعين لا مريدين النساء في هذه الحال. # قال يحيى: فهذه ثلاث حرم بعضها أعظم من بعض، منهن الزوج الذي يحل له كل ~~شيء [منها] فهذه حرمة ليست لغيره. # ومنهن: الأب، والابن، والأخ، والعم، والخال، وابن الأخ، وابن الأخت، ~~والرضاع في هذا بمنزلة النسب؛ فلا يحل لهؤلاء في تفسير الحسن أن ينظروا إلى ~~الشعر والصدر والساق وأشباه ذلك. وقال ابن عباس: # ينظرون إلى موضع القرطين ms392 والقلادة والسوارين والخلخالين. # وحرمة ثالثة فيهم أبو زوج، وابن الزوج، والتابع غير أولى الإربة ومملوك ~~المرأة؛ لا بأس أن تقوم بين يدي هؤلاء في درع صفيق وخمار صفيق بغير جلباب. # قوله: * (أو الطفل الذين لم يظهروا على عورات النساء) * قال قتادة: يعني: # من لم يبلغ الحلم ولا النكاح. # * (ولا يضربن بأرجلهن ليعلم ما يخفين من زينتهن) * قال قتادة: كانت ~~المرأة تضرب برجليها إذا مرت بالمجلس ليسمع قعقعة الخلخالين، فنهين عن ذلك. # * (وتوبوا إلى الله جميعا) * من ذنوبكم * (أيها المؤمنون لعلكم تفلحون) * ~~لكي تفلحوا فتدخلوا الجنة. # سورة النور من (آية 32 آية 34). PageV03P232 # * (وأنكحوا الأيامى منكم) * يعني: كل امرأة ليس لها زوج. # قال محمد: يقال: امرأة أيم، ورجل أيم، ورجل أرمل، وامرأة أرملة. # * (والصالحين من عبادكم) * يعني: المملوكين المسلمين * (وإمائكم) * ~~المسلمات، وهذه رخصة وليس على الرجل بواجب أن يزوج أمته وعبده * (إن يكونوا ~~فقراء يغنهم الله من فضله) *. # (يحيى: عن عبد العزيز بن أبي رواد؛ أن رسول الله عليه السلام قال: ' ~~اطلبوا الغنى في هذه الآية: * (إن يكونوا فقراء يغنهم الله من فضله) * '). # يحيى: عن سعيد، عن قتادة؛ أن عمر بن الخطاب كان يقول: ' ما رأيت مثل رجل ~~لم يلتمس الغنى في الباءة، والله يقول: * (إن يكونوا فقراء يغنهم ~~PageV03P233 # الله من فضله) * () * (والذين يبتغون الكتاب مما ملكت أيمانكم فكاتبوهم ~~إن علمتم فيهم خيرا) * تفسير الحسن: إن علمتم عندهم مالا. وقال قتادة: إن ~~علمتم عندهم صدقا ووفاء وأمانة. # قوله: * (وآتوهم من مال الله الذي آتاكم) * قال قتادة: أن يترك لهم طائفة ~~من مكسبته * (ولا تكرهو فتياتكم على البغاء إن أردن تحصنا) * [البغاء: # الزنا] * (تحصنا) * أي: عفة وإسلاما. # وبلغنا عن الزهري قال: نزلت في أمة كانت لعبد الله بن أبي ابن سلول كان ~~يكرهها على رجل من قريش يريدها لنفسه رجاء أن تلد منه، فيفدي ولده، فذلك (ل ~~234) الغرض الذي كان ابن أبي سلول يبتغي * (ومن يكرههن فإن الله من بعد ~~إكراههن غفور رحيم) * وكذلك هي في حرف ابن مسعود * (ولقد أنزلنا إليكم آيات ms393 ~~مبينات) * يعني: القرآن * (ومثلا من الذين خلوا من قبلكم) * يعني: أخبار ~~الأمم السابقة. # سورة النور من (آية 35 آية 36) PageV03P234 # * (الله نور السماوات والأرض) * يعني: بنوره يهتدي من في السماوات والأرض ~~* (مثل نوره) * الذي أعطى المؤمن في قلبه * (كمشكاة) * تفسير ابن عمر قال: ~~المشكاة: الكوة في البيت التي ليست بنافذة * (فيها مصباح) * يعني: السراج * ~~(المصباح في زجاجة) * يعني: القنديل * (الزجاجة كأنها كوكب دري) * أي: منير ~~ضخم. # قال محمد: من قرأ (دري) بلا همز، فهو منسوب إلى الدر، ومن قرأ (دريء) ~~بالهمز وكسر الدال؛ فهو من النجوم الدراري. # قوله: * (يوقد) * يعني: المصباح * (من شجرة مباركة زيتونة لا شرقية ولا ~~غربية) * قال قتادة: يعني: لا يفيء عليها ظل شرق ولا غرب هي ضاحية للشمس، ~~وهي أصفى الزيت وأعذبه قال بعضهم: هي في سفح جبل * (يكاد زيتها) * يعني: ~~الزجاجة * (يضيء ولو لم تمسسه نار) * وهذا مثل قلب المؤمن، يكاد يعرف الحق ~~من قبل أن يتبين له فيما يذهب إليه من موافقة الحق فيما أمر به، وفيما يذهب ~~إليه من كراهيته ما ينهى عنه * (نور على نور) * قال مجاهد: نور الزجاجة ~~ونور الزيت ونور المصباح؛ فكذلك قلب المؤمن إذا تبين له الحق صار نورا على ~~نور. # * (في بيوت أذن الله أن ترفع) * تفسير مجاهد: أن تبنى؛ يعني: المساجد. ~~PageV03P235 # يحيى: عن مندل بن علي، عن الأعمش، عن إبراهيم التيمي، عن أبيه، عن أبي ذر ~~قال: قال رسول الله عليه السلام ' من بنى مسجدا لله ولو مثل مفحص قطاة بني ~~له بيت في الجنة '. PageV03P236 # * (يسبح له فيها بالغدو والآصال) * الغدو: صلاة الصبح، والآصال: # العشي: الظهر والعصر، وقد ذكر في غير هذه الآية المغرب والعشاء، وجميع ~~الصلوات الخمس. # سورة النور من (آية 37 آية 40) PageV03P237 # * (رجال لا تلهيهم تجارة ولا بيع) * التجارة: الجالب [للمتاع] والبيع: # الذي يبيع على يديه * (عن ذكر الله) * ذكر الله في هذا الموضع: الأذان؛ ~~كانوا إذا سمعوا المؤذن تركوا بيعهم وقاموا إلى الصلاة * (وأقام الصلاة) * ~~يعني: # الصلوات الخمس * (وإيتاء الزكاة) * يعني: المفروضة * (يخافون يوما تتقلب ms394 ~~فيه القلوب والأبصار) * يعني: قلوب الكفار وأبصارهم، وتقلب القلوب: أن ~~القلوب انتزعت من أماكنها، فغصت بها الحناجر فلا هي ترجع إلى أماكنها ولا ~~هي تخرج، وأما تقلب الأبصار فالزرق بعد الكحل، والعمى بعد البصر * (ليجزيهم ~~الله أحسن ما عملوا) * (ثواب ما عملوا) يجزيهم به الجنة * (ويزيدهم من ~~فضله) * فأهل الحنة أبدا في مزيد * (والله يرزق من يشاء بغير حساب) * تفسير ~~بعضهم: لا يحاسبهم أبدا بما أعطاهم الله. # * (والذين كفروا أعمالهم كسراب بقيعة) * قال مجاهد: وهو القاع القرقرة ~~PageV03P238 # * (يحسبه الظمآن) * العطشان * (ماء حتى إذا جاءه لم يجده شيئا) * ~~والعطشان مثل الكافر والسراب (مثل عمله؛ يحسب أنه يغني عنه شيئا حتى يأتيه ~~الموت؛ فإذا جاءه الموت لم يجد عمله أغنى عنه شيئا) إلا كما ينفع السراب ~~العطشان. # قال محمد: القيعة والقاع عند أهل اللغة: ما انبسط من الأرض، ولم يكن فيه ~~نبات وهو الذي أراد مجاهد فالذي [يسير] فيه نصف النهار يرى كأن فيه ماء ~~يجري، وذلك هو السراب. # قوله: * (ووجد الله عنده فوفاه حسابه) * يعني: ثواب عمله، وهو النار يوم ~~القيامة * (والله سريع الحساب) * أي: قد جاء الحساب * (أو كظلمات في بحر ~~لجي) * أي: عميق (ل 235) * (يغشاه موج من فوقه موج من فوقه سحاب ظلمات ~~بعضها فوق بعض) * يعني: ظلمة البحر وظلمة السحاب وظلمة الليل، هذا مثل ~~الكافر؛ يقول: قلبه مظلم في صدر مظلم في جسد مظلم * (إذا أخرج يده لم يكد ~~يراها) * من شدة الظلمة. # سورة النور من (آية 41 آية 43). PageV03P239 # * (ألم تر أن الله يسبح له من في السماوات والأرض والطير صافات) * ~~بأجنحتها * (كل قد علم صلاته وتسبيحه) * تفسير مجاهد: الصلاة للمؤمنين، ~~والتسبيح [لما سوى ذلك] من الخلق * (ألم تر أن الله يزجي) * أي: ينشئ * ~~(سحابا ثم يؤلف بينه) * أي: يجمع بعضه إلى بعض * (ثم يجعله ركاما) * بعضه ~~على بعض * (فترى الودق) * يعني: المطر * (يخرج من خلاله) * من خلال السحاب ~~* (وينزل من السماء من جبال فيها من برد) * ينزل من تلك الجبال التي هي من ~~برد * (فيصيب به من ms395 يشاء) * فيهلك الزرع * (ويصرفه عمن يشاء) *. # يصرف ذلك البرد * (يكاد سنا برقه) * أي: ضوء برقه. # سورة النور من (آية 44 آية 53). PageV03P240 # * (يقلب الله الليل والنهار) * كقوله: * (يولج الليل في النهار ويولج ~~النهار في الليل) * هو أخذ كل واحد منهما من صاحبه. # * (والله خلق كل دابة من ماء) * يعني: النطفة * (فمنهم من يمشي على بطنه) ~~* الحية * (ومنهم من يمشي على رجلين ومنهم من يمشي على أربع يخلق الله ما ~~يشاء) * أي: ومنهم من يمشي على أكثر من ذلك. # * (ويقولون آمنا بالله) * إلى قوله * (معرضون) * يعني: المنافقين يظهرون ~~الإيمان، ويسرون الشرك * (وإن يكن لهم الحق) * الآية، تفسير الحسن قال: كان ~~الرجل يكون له على الرجل الحق على عهد النبي؛ فإذا قال له: انطلق معي إلى ~~النبي، فإن عرف أن الحق له ذهب معه، وإن عرف أنه يطلب باطلا أبى أن يأتي ~~النبي عليه السلام فأنزل الله: * (وإذا دعوا إلى الله) * إلى قوله: * ~~(مذعنين) * أي: سراعا * (أفي قلوبهم مرض) * وهو الشرك * (أم ارتابوا) * ~~شكوا في الله وفي رسوله؛ قاله على الاستفهام؛ أي: قد فعلوا ذلك * (أم ~~يخافون أن يحيف الله) * أي: يجوز الله * (عليهم ورسوله) * أي: قد خافوا ذلك ~~* (ومن يطع الله ورسوله ويخش الله) * فيما مضى من ذنوبه * (ويتقه) * فيما ~~بقي * (فأولئك هم الفائزون) * أي: الناجون. # * (وأقسموا بالله جهد أيمانهم) * يعني: المنافقين * (لئن أمرتهم ليخرجن) ~~* PageV03P241 # إلى الجهاد، قال الله: * (قل لا تقسموا) * ثم استأنف الكلام فقال: * ~~(طاعة معروفة إن الله خبير بما تعملون) * أي: طاعة معروفة خير مما تسرون من ~~النفاق، وهذا من الإضمار. # سورة النور من (آية 54 آية 57). # * (قل أطيعوا الله وأطيعوا الرسول) * يعني: المنافقين، ثم قال: * (فإن ~~تولوا) * يعني: فإن أعرضتم عنهما * (فإنما عليه) * يعني: الرسول * (ما حمل) ~~* من البلاغ * (وعليكم ما حملتم) * من طاعته * (وإن تطيعوه) * يعني: النبي ~~عليه السلام * (تهتدوا وما على الرسول إلا البلاغ المبين) * كقوله: * (وما ~~جعلناك عليهم حفيظا) * تحفظ عليهم أعمالهم حتى تجازيهم بها. # * (وعد الله الذين آمنوا منكم وعملوا الصالحات ليستخلفنهم في الأرض ms396 كما ~~استخلف الذي من قبلهم) * من الأنبياء والمؤمنين * (وليمكنن لهم دينهم الذي ~~ارتضى لهم) * أي: سينصرهم بالإسلام؛ حتى يظهرهم على الدين كله؛ PageV03P242 # فيكونوا الحكام على أهل الأديان. # يحيى: عن عبد الرحمن بن يزيد، عن [سليم] بن عامر الكلاعي قال: # سمعت المقداد بن الأسود يقول: سمعت رسول الله يقول: ' لا يبقى على ظهر ~~الأرض بيت مدر ولا وبر، إلا أدخله الله كلمة الإسلام بعز عزيز أو ذل ذليل؛ ~~إما يعزهم الله فيجعلهم من أهلها، وإما يذلهم فيدينون لها ' PageV03P243 # من حديث يحيى بن محمد. # * (وليبدلنهم من بعد خوفهم أمنا يعبدونني لا يشركون بي شيئا ومن كفر بعد ~~ذلك فأولئك هم الفاسقون) * [يقول: من أقام على كفره بعد هذا الذي أنزلت] ~~يعني: فسق الشرك (ل 236) * (لا تحسبن الذين كفروا معجزين في الأرض) * أي: ~~لا تحسبنهم يسبقوننا حتى لا نقدر عليهم فنحاسبهم. # سورة النور (آية 58). PageV03P244 # * (يا أيها الذين آمنوا ليستأذنكم الذين ملكت أيمانكم) * هم المملوكون من ~~الرجال [والنساء] الذين يخدمون الرجل في بيته * (والذين لم يبلغوا الحلم ~~منكم) * يعني: الأطفال الذين يحسنون الوصف إذا رأوا شيئا * (ثلاث مرات من ~~قبل صلاة الفجر وحين تضعون ثيابكم من الظهيرة) * وهو نصف النهار عند ~~القائلة * (ومن بعد صلاة العشاء ثلاث عورات لكم) * فلا ينبغي لهؤلاء الكبار ~~والذين يحسنون الوصف أن يدخلوا إلا بإذن، إلا ألا يكون للرجل إلى أهله ~~حاجة، ولا ينبغي له إذا كانت له إلى أهله الحاجة أن يطأ أهله ومعه في البيت ~~من هؤلاء أحد؛ فلذلك لا يدخلون في هذه الثلاث الساعات إلا بإذن * (ليس ~~عليكم ولا عليهم جناح بعدهن) * من بعد هذه الثلاث ساعات، أن تدخلوا بغير ~~إذن * (طوافون عليكم بعضكم على بعض) * أي: يطوف بعضكم على بعض؛ أي: يدخلون ~~بغير إذن. # قال محمد: (طوافون) مرفوع بمعنى: هو طوافون عليكم بعضكم على بعض؛ أي: ~~يطوف بعضكم على بعض. # سورة النور من (آية 59 آية 60). PageV03P245 # * (فليستأذنوا كما استأذن الذين من قبلهم) * يعني: من احتلم * (كذلك) * ~~أي: # هكذا * (يبين الله لكم آياته والله عليم) * بخلقه ms397 * (حكيم) * في أمره * ~~(والقواعد من النساء اللاتي لا يرجون نكاحا) * أي: قد كبرن عن ذلك ولا ~~يردنه * (فليس عليهن جناح أن يضعن ثيابهن غير متبرجات بزينة) * يعني: غير ~~متزينة ولا متشوفة. # قال قتادة: رخص للتي لا تحيض، ولا تحدث نفسها بالأزواج أن تضع جلبابها، ~~وأما التي قد قعدت عن المحيض ولم تبلغ هذا الحد فلا * (وأن يستعففن) * ~~يعني: اللاتي لا يرجون نكاحا عن ترك الجلباب * (خير لهن) *. # قال محمد: القواعد واحدتها: قاعد بلا هاء؛ ليدل بحذف الهاء على أنه قعود ~~الكبر، كما قالوا: امرأة حامل بلا هاء ليدل بحذف الهاء على أنه حمل حبل، ~~وقالوا في غير ذلك: قاعدة في بيتها، وحاملة على ظهرها. # سورة النور (آية 61). PageV03P246 # * (ليس على الأعمى حرج) * تفسير قتادة قال: منعت البيوت زمانا كان الرجل ~~لا يتضيف أحدا ولا يأكل في بيت غيره تأثما من ذلك. # قال يحيى: بلغني أن ذلك حين نزلت هذه الآية: * (يا أيها الذين آمنوا لا ~~تأكلوا أموالكم بينكم بالباطل) * قال قتادة: فكان أول من رخص الله له ~~الأعمى والأعرج والمريض، ثم رخص الله لعامة المؤمنين * (ولا على أنفسكم أن ~~تأكلوا من بيوتكم) * إلى قوله: * (أو صديقكم) * فقوله: * (أو ما ملكتم ~~مفاتحه) * قال بعضهم: هم المملوكون الذين هم خزنة على بيوت مواليهم. # وقوله: * (صديقكم) * قيل للحسن: الرجل يدخل على الرجل يعني: # صديقه فيخرج الرجل من بيته ويرى الآخر الشيء من الطعام في البيت؛ فيأكل ~~منه؟ فقال: كل من طعام أخيك. # قال يحيى: لم يذكر الله في هذه الآية بيت الابن، فرأيت أن النبي عليه ~~السلام إنما قال: ' أنت ومالك لأبيك ' من هذه الآية. PageV03P247 # قال محمد: وقيل في قوله: * (ولا على أنفسكم أن تأكلوا من بيوتكم) *: أنه ~~أراد من أموال نسائكم ومن ضيعة منازلكم والله أعلم. # * (ليس عليكم جناح أن تأكلوا جميعا أو أشتاتا) * تفسير قتادة: قال: كان ~~بنو كنانة يرى أحدهم أن محرما عليه أن يأكل [وحده] في [الجاهلية] حتى إن ~~كان الرجل ليسوق [الذود الحفل] وهو جائع حتى يجد من (ل ms398 237) يؤاكله ~~ويشاربه، وكان الرجل يتخذ الخيال إلى جنبه إذا لم يجد من يؤاكل ويشارب، ~~فأنزل الله هذه الآية. # * (فإذا دخلتم بيوتا فسلموا على أنفسكم) * أي: يسلم بعضكم على بعض، وإذا ~~دخل الرجل بيته سلم عليهم، وإذا دخل بيتا لا أحد فيه فليقل: سلام علينا ~~وعلى عباد الله الصالحين. # قال قتادة: حدثنا أن الملائكة ترد عليه، وإذا دخل على قوم سلم عليهم، ~~وإذا خرج من عندهم سلم وإن مر بهم أو لقيهم سلم عليهم، وإن كان رجلا واحدا ~~سلم عليه وإذا دخل المسجد قال: بسم الله سلام على رسول الله، اللهم اغفر لي ~~ذنبي؛ وافتح لي باب رحمتك، فإن كان مسجدا كثير الأهل سلم عليهم يسمع نفسه، ~~وإن كانوا قليلا أسمعهم التسليم وإن لم يكن فيه أحد PageV03P248 # قال: السلام علينا وعلى عباد الله الصالحين، السلام علينا من ربنا. # يحيى: عن الخليل بن مرة، أن ابن مسعود قال: ' إن السلام اسم من أسماء ~~الله وضعه في الأرض؛ فأفشوه بينكم، فإن المرء المسلم إذا مر بالقوم فسلم ~~عليهم فردوا عليه (كانت له عليهم فضيلة درجة؛ فإنه ذكرهم السلام، فإن لم ~~يردوا عليه رد عليه) من هو خير منهم وأطيب: الملائكة '. # سورة النور (آية 62). PageV03P249 # * (إنما المؤمنون الذين آمنوا بالله ورسوله وإذا كانوا معه على أمر جامع ~~لم يذهبوا حتى يستأذنوه) * يستأذنوا الرسول * (إن الذين يستأذنونك أولئك ~~الذين يؤمنون بالله ورسوله) * أي: مخلصين غير منافقين * (فإذا استأذنوك ~~لبعض شأنهم فأذن لمن شئت منهم) * وذكر قتادة: أنها نسخت الآية في براءة * ~~(عفا الله عنك لم أذنت لهم حتى يتبين لك الذين صدقوا وتعلم الكاذبين) * وهي ~~عنده في الجهاد؛ فرخص الله للمؤمنين أن يستأذنوا إذا كان لهم عذر. # سورة النور من (آية 63 آية 64). # * (لا تجعلوا دعاء الرسول بينكم كدعاء بعضكم بعضا) * قال مجاهد: أمرهم أن ~~يدعوه: يا رسول الله؛ في لين وتواضع، ولا يقولوا: يا محمد * (قد يعلم الله ~~الذين يتسللون منكم لواذا) * يعني: المنافقين؛ يلوذ بعضهم ببعض استتارا من ~~النبي حتى يذهبوا. # قال محمد: اللواذ ms399 مصدر: لاوذت (فعل اثنين) ولو كان مصدرا للذت لكان ~~لياذا. PageV03P250 # * (فليحذر الذين يخالفون عن أمره) * عن أمر الله، يعني: المنافقين * (أن ~~تصيبهم فتنة) * بلية * (أو يصيبهم عذاب أليم) * أن يستخرج الله ما في ~~قلوبهم من النافق حتى يظهروه شركا؛ فيصيبهم بذلك القتل * (ألا إن لله ما في ~~السماوات والأرض قد يعلم ما أنتم عليه) * يعني: المنافقين * (ويوم يرجعون ~~إليه) * يرجع إليه المنافقين يوم القيامة * (فينبئهم بما علموا) * من ~~النفاق والكفر * (والله بكل شيء عليم) *. # * * PageV03P251 # تفسير سورة الفرقان وهي مكية كلها بسم الله الرحمن الرحيم سورة الفرقان ~~من (آية 1 آية 6). # قوله: * (تبارك) * [هو من] البركة. # قال محمد: ومعنى البركة عند أهل اللغة: الكثرة في كل ذي خير. # * (الذي نزل الفرقان) * يعني: القرآن، وفرقانه: حلاله وحرامه. # قال محمد: وقيل: سمي فرقانا؛ لأنه فرق بين الحق والباطل، وهو معنى قول ~~يحيى. # * (على عبده) * يعني: محمد عليه السلام * (ليكون للعالمين) * يعني: الإنس ~~والجن * (نذيرا) * ينذرهم عذاب الله في الدنيا والآخرة إن لم يؤمنوا * ~~(واتخذوا PageV03P252 # من دونه) * (من دون الله) * (آلهة) * يعني: الأوثان * (لا يخلقون شيئا ~~وهم يخلقون) * أي: يصنعونها بأيديهم كقوله: * (أتعبدون ما تنحتون) * * (ولا ~~يملكون لأنفسهم) * يعني: الأوثان * (ضرا ولا نفعا...) * (الآية) * (إن هذا) ~~* يعنون: القرآن * (إلا أفك) * (كذب) * (افتراه) * اختلفه؛ يعنون: # محمدا * (وأعانه عليه قوم آخرون) * قال الكلبي: يعنون عبد ابن الحضرمي ~~وعداسا غلام عتبة. قال: * (فقد جاءوا ظلما) * أي: شركا * (وزورا) * كذبا. # (ل 238) قال محمد: نصب (ظلما وزورا) على معنى: فقد جاءوا بظلم ويزور، ~~فلما سقطت الباء عدي الفعل فنصب. # * (وقالوا أساطير الأولين) * أي: أحاديث الأولين * (اكتتبها) * محمد بن ~~عبد ابن الحضرمي وعداس * (فهي تملى عليه بكرة وأصيلا) *. # قال محمد: (أساطير) خبر ابتداء محذوف؛ المعنى: وقالوا: الذي جاء به ~~أساطير الأولين، وواحد الأساطير: أسطورة. # سورة الفرقان من (آية 7 آية 11). PageV03P253 # * (وقالوا مال هذا الرسول) * فيما يدعي * (يأكل الطعام ويمشي في الأسواق ~~لولا) * هلا * (أنزل إليه ملك فيكون معه نذيرا) * يصدقه بمقالته * (أو يلقى ~~إليه كنز) * فإنه فقير * (أو تكون له ms400 جنة يأكل منها) *. # قال محمد: تأويل هذا الاستفهام ونصب (فيكون) على الجواب بالفاء، ولا يجوز ~~النصب في * (تكون له) * لأنه عطف على الاستفهام؛ المعنى: لولا أنزل إليه ~~ملك أو يلقى إليه كنز أو تكون له جنة. # * (انظر كيف ضربوا لك الأمثال) * يعني: قولهم: إن هذا إلا إفك افتراه، ~~وقولهم: * (أساطير الأولين) * وقولهم: * (مال هذا الرسول...) * إلى قوله: # * (مسحورا) *. # * (فضلوا فلا يستطيعون سبيلا) * يعني: مخرجا من الأمثال التي ضروا لك؛ في ~~تفسير مجاهد. # * (تبارك الذي إن شاء جعل لك خيرا من ذلك جنات تجري من تحتها الأنهار) * ~~وإنما قالوا: هي جنة واحدة * (ويجعل لك قصورا) * مشيدة في الدنيا، وهذا على ~~مقرإ من لم يرفعها، ومن قرأها بالرفع؛ فالمعنى: وسيجعل لك قصورا في الآخرة. ~~PageV03P254 # قال محمد: من قرأ بالجزم، فهو على جواب الجزاء؛ المعنى: إن يشأ يجعل لك ~~جنات، ويجعل لك قصورا في الآخرة. # سورة الفرقان من (آية 12 آية 16). # * (إذا رأتهم من مكان بعيد) * مسيرة خمسمائة سنة * (سمعوا لها تغيظا) * ~~عليهم * (وزفيرا) * صوتا * (وإذا ألقوا منها مكانا ضيقا مقرنين) * تفسير ~~قتادة: # ذكر لنا أن عبد الله بن عمرو كان يقول: ' إن جهنم لتضيق على الكافر؛ كضيق ~~الزج على الرمح '. ومعنى (مقرنين): يقرن هو وشيطانه الذي كان يدعوه إلى ~~الضلالة في سلسلة واحدة، يلعن كل واحد منهما صاحبه، ويتبرأ كل واحد منهما ~~من صاحبه * (دعوا هنالك ثبورا) * يعني: ويلا وهلاكا. # قال محمد: (ثبورا) نصب على المصدر؛ كأنهم قالوا: ثبرنا ثبورا. # * (لا تدعوا اليوم ثبورا واحدا وادعوا ثبورا كثيرا) *. # قال محمد: (ثبورا) للقليل والكثير على لفظ الواحد؛ لأنه مصدر. ~~PageV03P255 # * (أذلك خير أم جنة الخلد) * قاله على الاستفهام؛ أي: أن جنة الخلد خير ~~من ذلك. # * (كان على ربك وعدا مسؤولا) * سأل المؤمنون الله الجنة؛ فأعطاهم إياها. # سورة الفرقان من (آية 17 آية 20). # * (ويوم يحشرهم وما يعبدون من دون الله فيقول أأنتم أضللتم عبادي هؤلاء) ~~* على الاستفهام، وقد علم أنهم لم يضلوهم. قال مجاهد: يقوله لعيسى وعزير ~~والملائكة * (أم هم ضلوا السبيل قالوا سبحانك) * ينزهون ms401 الله عن ذلك * (ما ~~كان ينبغي لنا أن نتخذ من دونك من أولياء) * أي: لم نكن نواليهم على ~~عبادتهم إيانا * (ولكن متعتهم وآباءهم) * في عيشهم في الدنيا بغير عذاب * ~~(حتى نسوا الذكر) * حتى تركوا الذكر لما جاءهم في الدنيا * (وكانوا قوما ~~بورا) * أي: هلكا. # قال محمد: يقال: رجل بور، وقوم بور؛ لا يجمع ولا يثنى. هذا الاختيار فيه، ~~وأصل البائر: الفاسد؛ يقال: أرض بائرة؛ أي: متروكة من أن يزرع PageV03P256 # فيها شيء، وبارت الأيم: إذا لم يرغب فيها. # * (فقد كذبوكم بما تقولون) * أنهم آلهة * (فما يستطيعون صرفا ولا نصرا) * ~~لا تستطيع لهم آلهتهم صرفا للعذاب ولا نصرا. # * (وما أرسلنا قبلك من المرسلين إلا إنهم ليأكلون الطعام ويمشون في ~~الأسواق) * وهذا جواب للمشركين (ل 239) حين قالوا: مال هذا الرسول يأكل ~~الطعام ويمشي في الأسواق؟! # * (وجعلنا بعضكم لبعض فتنة) * تفسير بعضهم: يعني: الأنبياء وقومهم * ~~(أتصبرون) * يعني: الرسل على ما يقول لهم قومهم. # قال محمد: في هذا إضمار: أتصبرون اصبروا؛ كذلك قال ابن عباس. # سورة الفرقان من (آية 22 آية 26). # * (وقال الذين لا يرجون لقاءنا) * يعني: لا يخشون البعث * (لولا) * هلا * ~~(أنزل علينا الملائكة) * فيشهدوا أنك رسول الله * (أو نرى ربنا) * معاينة؛ ~~فيخبرنا أنك رسول الله قال الله: * (لقد استكبروا في أنفسهم) * الآية. # * (يوم يرون الملائكة) * وهذا عند الموت * (لا بشرى يومئذ للمجرمين) * ~~للمشركين بالجنة * (ويقولون حجرا محجوزا) * تفسير قتادة: حراما محرما على ~~الكافرين البشرى يومئذ بالجنة. PageV03P257 # قال محمد: (يوم يرون) منصوب على معنى: يقولون يوم يرون الملائكة، ثم أخبر ~~فقال: * (لا بشرى) * الآية، وإنما قيل للحرام: # حجر؛ لأنه حجر عليه بالتحريم، ثم يقال: حجرت حجرا، واسم ما حجرت عليه ~~حجر. # * (وقدمنا) * أي: عمدنا * (إلى ما عملوا من عمل) * أي: حسن * (فجعلناه ~~هباء منثورا) * في الآخرة. تفسير مجاهد: هو الشعاع الذي يخرج من الكوة. # قال محمد: واحد الهباء: هباءة، والهباء: المنبث ما سطع من سنابك الخيل، ~~وهو من الهبوة والهبوة: الغبار. # * (وأصحاب الجنة يومئذ خير مستقرا) * من مستقر المشركين * (وأحسن مقيلا) ~~* * (ويوم تشقق السماء ms402 بالغمام) * هذا بعد البعث فتراها واهية متشققة ~~كقوله: * (وفتحت السماء فكانت أبوابا) * ويكون الغمام سترة بين السماء ~~والأرض * (ونزل الملائكة تنزيلا) * مع الرحمن * (الملك يومئذ الحق للرحمن) ~~* يقول: تخضع الملائكة يومئذ لملك الله، والجبابرة لجبروت الله. # سورة الفرقان من (آية 27 آية 32). PageV03P258 # * (ويوم يعض الظالم) * يعني: أبي بن خلف * (على يديه) * أي: يأكلها ~~ندامة. # قال مجاهد: كان أبي بن خلف يحضر النبي عليه السلام فزجره عقبة بن أبي ~~معيط عن ذلك، فهو قول أبي بن خلف في الآخرة. # * (يا ليتني اتخذت مع الرسول) * يعني: محمدا * (سبيلا) * إلى الله ~~باتباعه * (يا ويلتي ليتني لم أتخذ فلانا خليلا) * يعني: عقبة بن أبي معيط ~~* (لقد أضلني عن الذكر) * يعني: القرآن * (بعد إذ جاءني) * قال الله: * ~~(وكان الشيطان للإنسان خذولا) * يأمره بمعصية الله، ثم يخذله في الآخرة * ~~(وقال الرسول يا رب إن قومي) * يعني: من لم يؤمن به * (اتخذوا هذا القرآن ~~مهجورا) * تفسير مجاهد: # يقول: يهجرون بالقول فيه. # قال محمد: معنى قول مجاهد: جعلوه بمنزلة الهجر، والهجر: الهذيان وما لا ~~ينتفع به من القول؛ يقال: فلان يهجر في منامه؛ أي: يهذي. # * (وكذلك جعلنا لكل نبي عدوا من المجرمين) * يعني: المشركين يعزي نبيه * ~~(وكفى بربك هاديا) * إلى دينه * (ونصيرا) * للمؤمنين على أعدائهم * (وقال ~~الذين كفروا لولا) * هلا * (نزل عليه القرآن جملة واحدة) * أي: كما نزل على ~~موسى وعلى عيسى، قال الله: * (كذلك لنثبت به فؤادك ورتلناه ترتيلا) * يعني: ~~وبيناه تبيينا. PageV03P259 # سورة الفرقان من (آية 33 آية 39). # قال قتادة: نزل في ثلاث وعشرين سنة * (ولا يأتوك بمثل) * يعني: # المشركين فيما كانوا يحاجونه به * (إلا جئناك بالحق وأحسن تفسيرا) * ~~تبيينا * (أولئك شر مكانا) * من أهل الجنة * (وأضل سبيلا) * طريقا في ~~الدنيا؛ لأن طريقهم إلى النار وطريق المؤمنين إلى الجنة * (وجعلنا معه أخاه ~~هارون وزيرا) * أي: عونا وعضدا وشريكا في الرسالة. # * (فدمرناهم) * أي: فكذبوهما * (فدمرناهم تدميرا) * أهلكناهم إهلاكا * ~~(وقوم نوح) * أي: وأهلكنا قوم نوح * (لما كذبوا الرسل) * يعني: نوحا * ~~(وعادا وثمودا) * أي: وأهلكنا عادا وثمودا * (وأصحاب الرس) * قال ms403 مجاهد: ~~الرس بئر كان عليها ناس. # قال يحيى: وبلغني أن الذي أرسل إليهم شعيب [وأنه] أرسل إلى أهل مدين، ~~وإلى [أهل] الرسل جميعا. PageV03P260 # * (وقرونا بين ذلك كثيرا) * أي: وأهلكنا قرونا يعني: أمما. قال قتادة: # القرن: سبعون سنة * (وكلا) * يعني: من ذكر ممن مضى (ل 240) * (ضربنا به ~~الأمثال) * أي: خوفناهم العذاب * (وكلا تبرنا) * أهلكنا * (تتبيرا) * ~~إهلاكا بتكذيبهم رسلهم. # سورة الفرقان: من (آية 40 43). # * (ولقد أتوا) * يعني: مشركي العرب * (على القرية التي أمطرت مطر السوء) ~~* يعني: قرية قوم لوط، ومطر السوء: الحجارة التي رمي بها من السماء من كان ~~خارجا من المدينة، وأهل السفر منهم قال: * (أفلم يكونوا يرونها) * فيتفكروا ~~ويحذروا أن ينزل بهم ما نزل بهم؛ أي: بلى قد أتوا عليها ورأوها. # * (بل كانوا لا يرجون) * لا يخافون * (نشورا) * بعثا ولا حسابا. # * (لولا أن صبرنا عليها) * على عبادتها، قال الله: * (وسوف يعلمون حين ~~يرون العذاب) * إذ يرون العذاب في الآخرة * (من أضل سبيلا) * أي: من كان ~~أضل سبيلا في الدنيا؛ أي: سيعلمون أنهم كانوا أضل سبيلا من محمد * (أرأيت ~~من اتخذ إلهه هواه) *. PageV03P261 # قال محمد: يقول: يتبع هواه ويدع الحق؛ فهو له كالإله * (أفأنت تكون عليه ~~وكيلا) * حفيظا تحفظ عليه عمله حتى تجازيه به؛ أي: أنك لست برب، إنما أنت ~~نذير. # سورة الفرقان من (آية 44 آية 49). # * (أم تحسب أن أكثرهم يسمعون أو يعقلون) * يعني: جماعة المشركين * (إن هم ~~إلا كالأنعام) * فيما يعبدونه * (بل هم أضل سبيلا) * يعني: أخطأ طريقا * ~~(ألم تر إلى ربك كيف مد الظل) * مده من طلوع الفجر إلى طلوع الشمس * (ولو ~~شاء لجعله ساكنا) * أي: دائما لا يزول * (ثم جعلنا الشمس عليه) * أي: على ~~الظل * (دليلا) * أي: تتلوه وتتبعه حتى تأتي عليه [كله] * (ثم قبضناه) * ~~يعني: # الظل * (إلينا قبضا يسيرا) * أي: يسيرا علينا * (وهو الذي جعل لكم الليل ~~لباسا) * يعني: سكنا يسكن فيه الخلق * (والنوم سباتا) * يسبت النائم حتى لا ~~يعقل. # قال محمد: أصل السبت: الراحة. # * (وجعل النهار نشورا) * ينشر فيه الخلق لمعايشهم وحوائجهم * (وهو الذي ~~PageV03P262 # أرسل ms404 الرياح نشرا بين يدي رحمته) * يعني: المطر. # قال محمد: (نشرا) بالضم جمع: نشور؛ مثل: رسول ورسل. # * (وأنزلنا من السماء ماء) * يعني: المطر * (طهورا) * للمؤمنين يتطهرون ~~به من الأحداث والجنابة * (لنحيي به بلدة ميتا) * يعني: اليابس التي لا ~~نبات فيها. # قال محمد: (ميتا) ولفظ (البلدة) مؤنث؛ لأن معنى البلد والبلدة واحد. # * (ونسقيه مما خلقنا أنعاما وأناسي كثيرا) * قال محمد: (أناسي) جمع إنسي؛ ~~مثل: كرسي وكراسي. # سورة الفرقان من (آية 50 آية 55). # * (ولقد صرفناه بينهم) * أي: قسمناه؛ يعني: المطر؛ مرة لهذه البلدة، ومرة ~~لبلدة أخرى * (ليذكروا) * بهذا المطر؛ فيعلموا أن الذي أنزل من المطر الذي ~~PageV03P263 # يعيش به الخلق، وينبت به النبات في الأرض اليابسة قادر على أن يحيى ~~الموتى * (فأبى أكثر الناس إلا كفورا) * قال سفيان الثوري: يقولون: مطرنا ~~بنوء كذا. # * (ولو شئنا لبعثنا في كل قرية نذيرا) * رسولا * (فلا تطع الكافرين) * ~~فيما ينهونك عنه من طاعة الله * (وجاهدهم به) * بالقرآن، وهذا الجهاد ~~باللسان من قبل أن يؤمر بقتالهم. # * (وهو الذي مرج البحرين) * أي: أفاض أحدهما في الآخر * (هذا عذب فرات) * ~~أي: حلو * (وهذا ملح أجاج) * أي: مر * (وجعل بينهما برزخا) * أي: # حاجزا لا يرى؛ لا يغلب المالح على العذب، ولا العذب على المالح. # * (وحجرا محجورا) * حراما محرما أن يغلب أحدهما على الآخر. # * (وهو الذي خلق من الماء بشرا) * خلق من النطفة إنسانا * (فجعله نسبا ~~وصهرا) *. # قال محمد: يعني: قرابة النسب وقرابة النكاح. # * (وكان الكافر على ربه ظهيرا) * أي: عوينا؛ يقول: يظاهر الشيطان على ترك ~~أمر ربه. # سورة الفرقان من (آية 56 آية 62). PageV03P264 # * (وما أرسلناك إلا مبشرا) * بالجنة * (ونذيرا) * من عذاب الله في الدنيا ~~والآخرة إن لم يؤمنوا * (قل لا أسألكم عليه) * على القرآن * (من أجر إلا من ~~شاء أن يتخذ إلى ربه سبيلا) * يقول: إنما جئتكم بالقرآن ليتخذ به من آمن ~~بربه سبيلا بطاعته * (الرحمن فاسأل به خبيرا) * أي: خبيرا [بالعباد]. # قال محمد: من قرأ (الرحمن) بالرفع فعلى الابتداء (والخبر * (فاسأل به) *. # * (وإذا قيل لهم اسجدوا للرحمن قالوا وما الرحمن أنسجد ms405 لما تأمرنا وزادهم ~~نفورا) * أي: زادهم قولهم اسجدوا للرحمن) (ل 241) نفورا عن القرآن. # * (تبارك الذي جعل في السماء بروجا) * (أي: نجوما؛ يعني: نفسه جل وعز) * ~~(وجعل فيها سراجا) * يعني: الشمس * (وقمرا منيرا) * مضيئا * (وهو الذي جعل ~~الليل والنهار خلفة لمن أراد أن يذكر أو أراد شكورا) * تفسير الحسن: يقول: ~~من عجز في الليل كان له في النهار مستعتب، ومن عجز في PageV03P265 # النهار كان له في الليل مستعتب. # قال محمد: قوله: * (خلفه) * يعني: يخلف هذا هذا، ومثله قول زهير: # * بها العين والآرام يمشين خلفة * وأطلاؤها ينهضن من كل مجثم * الريم: ~~ولد الظبي، وجمعه آرام، يقول: إذا ذهب فوج جاء فوج. # سورة الفرقان من (آية 63 آية 67). # * (وعباد الرحمن الذين يمشون على الأرض هونا) * تفسير الحسن: مدح الله ~~المؤمنين وذم المشركين؛ فقال: * (وعباد الرحمن الذين يمشون على الأرض هونا) ~~* أي: حلما، يعني: المؤمنين، وأنتم أيها المشركون لستم بحلماء، والهون في ~~كلام العرب: اللين والسكينة. # * (وإذا خاطبهم الجاهلون قالوا سلاما) * تفسير مجاهد قالوا: سدادا * ~~(والذين يبيتون لربهم سجدا وقياما) * يعني: يصلون، وأنتم أيها المشركون لا ~~تصلون. # قال يحيى: بلغني أنه من صلى من الليل ركعتين، فهو من الذين يبيتون لربهم ~~سجدا وقياما PageV03P266 # * (إن عذابها كان غراما) * أي: لزاما. # قال محمد: الغرام في اللغة: أشد العذاب، ومنه قولهم: فلان مغرم بالنساء؛ ~~أي: مهلك بهن. # * (إنها ساءت مستقرا ومقاما) * أي: بئس المستقر هي والمنزل. # قال محمد: (مستقرا ومقاما) منصوبان على التمييز؛ المعنى: أنها ساءت في ~~المستقر والمقام. # * (والذين إذا أنفقوا لم يسرفوا ولم يقتروا) * تفسير قتادة: الإسراف: ~~النفقة في معصية الله، والإقتار: الإمساك عن حق الله. # * (وكان بين ذلك قواما) * وهذه نفقة الرجل على أهله. # سورة الفرقان من (آية 68 آية 71). # * (والذين لا يدعون) * أي: لا يعبدون * (مع الله إلها آخر) * قال الحسن: # خاف قوم أن يؤخذوا بما عملوا في الجاهلية؛ فأتوا رسول الله وذكروا ~~الفواحش، وقالوا: قد قتلنا وفعلنا؛ فأنزل الله * (والذين لا يدعون) * أي: ~~لا يعبدون * (مع الله إلها آخر ولا يقتلون النفس ms406 التي حرم الله إلا بالحق) ~~* يعني: PageV03P267 # بعد إسلامهم * (ولا يزنون) * يعني: بعد إسلامهم * (ومن يفعل ذلك يلق ~~أثاما) * قال قتادة: يعني: نكالا * (يضاعف له العذاب) *. # قال محمد: تأويل الأثام في اللغة: المجازاة على الشيء، يقال: قد لقي أثام ~~ذلك؛ أي جزاء ذلك، ومن قرأ * (يضاعف له العذاب) * بالجزم فلأن مضاعفة ~~العذاب لقي الأثام. ومن قرأ: (يضاعف) بالرفع فعلى معنى التفسير؛ كأن قائلا ~~قال: ما لقي الأثام، فقيل: يضاعف للآثم العذاب. # * (إلا من تاب وآمن وعمل عملا صالحا) * قال قتادة: * (إلا من تاب) * أي: # رجع من ذنبه * (وآمن) * بربه * (وعمل صالحا) * فيما بينه وبين الله * ~~(فأولئك يبدل الله سيئاتهم حسنات) * فأما التبديل في الدنيا: فطاعة الله ~~بعد عصيانه، وذكر الله بعد نسيانه * (ومن تاب وعمل صالحا فإنه يتوب إلى ~~الله متابا) * أي: # يقبل توبته إذا تاب قبل الموت. # سورة الفرقان من (آية 72 آية 77). # * (والذين لا يشهدون الزور) * الشرك * (وإذا مروا باللغو) * الباطل وهو ~~ما فيه المشركون * (مروا كراما) * أي: ليسوا من أهله * (والذين إذا ذكروا ~~بآيات ربهم) * يعني: القرآن * (لم يخروا عليها صما وعميانا) * أي: لم يصموا ~~عنها، PageV03P268 # ولم يعموا عنها. # * (والذين يقولون ربنا هب لنا من أزواجنا وذرياتنا قرة أعين) * أي: ~~يرونهم مطيعين لله * (واجعلنا للمتقين إماما) * يؤتم بنا في الخير. * ~~(أولئك يجزون الغرفة) * كقوله: * (وهم في الغرفات آمنون) *. * (ويلقون فيها ~~تحية وسلاما) * التحية: السلام. # * (قل ما يعبؤا بكم) * ما يفعل بكم * (ربي لولا دعاؤكم) * لولا توحيدكم * ~~(فقد كذبتم) * يعني: المشركين * (فسوف يكون لزاما) * أي: أخذا بالعذاب ~~يعدهم يوم بدر؛ فألزمهم الله يوم بدر عقوبة كفرهم وتكذيبهم فعذبهم بالسيف. # * * PageV03P269 # تفسير سورة طسم الشعراء وهي مكية كلها بسم الله الرحمن الرحيم سورة ~~الشعراء من (آية 1 آية 9). # قوله: * (طسم) * قال الحسن: لا أدري ما تفسيرها، غير أن قوما من السلف ~~كانوا يقولون فيها: أسماء السور وفواتحها * (تلك آيات الكتاب) * هذه آيات ~~القرآن * (المبين) * البين * (لعلك باخع نفسك) * أي: قاتل نفسك إن لم ~~يؤمنوا بهذا القرآن؛ أي: فلا تفعل * (إن نشأ ms407 ننزل عليهم من السماء آية فظلت ~~أعناقهم) * يعني: فصارت أعناقهم * (لها خاضعين) * قال مجاهد: وذلك أنهم ~~كانوا يسألون النبي أن يأتيهم بآية، فهذا جواب لقولهم. # قال محمد: (فظلت) معناه: فتظل أعناقهم؛ لأن الجزاء يقع فيه لفظ الماضي في ~~معنى المستقبل؛ تقول: إن تأتني أكرمتك؛ معناه: أكرمك. # * (وما يأتيهم من ذكر) * يعني: القرآن * (من الرحمن محدث إلا كانوا عنه ~~PageV03P270 # معرضين) * يقول: كلما نزل من القرآن شيء جحدوا به * (فقد كذبوا فسيأتيهم) ~~* (في الآخرة) * (أنباء) * (أخبار) * (ما كانوا به يستهزئون) * في الدنيا؛ ~~يقول: فسيأتيهم تحقيق ذلك الخبر بدخولهم النار * (أو لم يروا إلى الأرض كم ~~أنبتنا فيها من كل زوج كريم) * يعني: من كل صنف حسن؛ فالواحد منه زوج * (إن ~~في ذلك لآية) * لمعرفة بأن الذي أنبت هذه الأزواج في الأرض قادر على أن ~~يحيى الموتى * (وما كان أكثرهم مؤمنين) * يعني: من مضى من الأمم * (وإن ربك ~~لهو العزيز) * في نقمته * (الرحيم) * بخلقه، فأما المؤمن فتتم عليه الرحمة ~~في الآخرة، وأما الكافر فهو ما أعطاه في الدنيا، فليس له إلا رحمة الدنيا؛ ~~فهي زائلة عنه. # سورة الشعراء من (آية 10 آية 18). # * (قال رب إني أخاف أن يكذبون ويضيق صدري) * ولا ينشرح يتبليغ الرسالة ~~فشجعني؛ حتى أبلغها. * (ولا ينطلق لساني) * للعقدة التي كانت فيه. # يقرأ بالرفع: (ويضيق صدري ولا ينطلق لساني)، وبالنصب: (ويضيق صدري ولا ~~ينطلق لساني) أي: إني أخاف أن يكذبون، وأخاف أن يضيق صدري PageV03P271 # ولا ينطلق لساني. # قال محمد: ومن قرأهما بالرفع فعلى الابتداء. # * (فأرسل إلى هارون) * [كقوله] * (وأشركه في أمري) * * (ولهم علي ذنب) * ~~أي: ولهم عندي؛ يعني: القبطي الذي قتله خطأ حيث وكزه، قال الله: * (كلا) * ~~أي: ليسوا بالذين يصلون إلى قتلك؛ حتى تبلغ عني الرسالة، ثم استأنف الكلام ~~فقال: * (فاذهبنا بآياتنا إنا معكم مستمعون فأتيا فرعون فقولا إنا رسول رب ~~العالمين) * يقوله لموسى وهارون، وهي كلمة من كلام العرب، يقول الرجل ~~للرجل: من كان رسولك إلى فلان؟ فيقول: فلان، وفلان، وفلان. # قال محمد: الرسول قد يكون بمعنى الجميع؛ وإلى ms408 هذا ذهب يحيى، وقد يكون ~~أيضا بمعنى الرسالة؛ ومنه قول الشاعر: # * لقد كذب الواشون ما فهت عندهم * بسوء ولا أرسلتهم برسول * أي: برسالة؛ ~~فمن تأول: (إنا رسول) على معنى: رسالة، يقول: المعنى: # إنا ذوا رسالة رب العالمين. # * (أن أرسل معنا بني إسرائيل) * فلا تمنعهم من الإيمان، ولا تأخذ منهم ~~الجزية * (قال ألم نربك فينا وليدا) * أي: عندنا صغيرا. PageV03P272 # قال ابن عباس: لما دخل موسى على فرعون عرفه عدو الله، فقال: ألم نربك ~~فينا وليدا ولبثت فينا من عمرك سنين لم تدع هذه النبوة. # سورة الشعراء من (آية 19 آية 22). # * (وفعلت فعلتك التي فعلت) * يعني: وقتلت النفس التي قتلت. # قال محمد: الأجود في القراءة والأكثر: (وفعلت فعلتك) بفتح الفاء؛ لأنه ~~يريد: قتلت النفس قتلتك؛ على مذهب المرة الواحدة. # * (وأنت من الكافرين) * يعني: لنعمتنا، أي: إنا ربيناك صغيرا، وأحسنا ~~إليك * (قال فعلتها إذا وأنا من الضالين) * (ل 243) تفسير قتادة: يعني: من ~~الجاهلين، وكذلك هي في بعض القراءة * (فوهب لي ربي حكما) * يعني: # النبوة * (وجعلني من المرسلين وتلك نعمة تمنها علي أن عبدت بني إسرائيل) ~~* موسى يقوله لفرعون، أراد: ألا يسوغ عدو الله ما امتن به عليه؛ يقول: أتمن ~~علي بأن اتخذت قومي عبيدا وكانوا أحرارا، وأخذت أموالهم فأنفقت علي منها ~~وربيتني بها، فأنا أحق بأموال قومي منك. # قال محمد: قوله: * (عبدت) * يقال منه: عبد معبد ومستعبد، وعبدت ~~PageV03P273 # الغلام وأعبدته؛ أي: اتخذته عبدا. وقال حاتم: # * إذا كان بعض المال ربا لأهله * فإني بحمد الله مالي معبد * سورة ~~الشعراء من (آية 23 آية 51). PageV03P274 # قوله: * (قال فرعون إن رسولكم الذي أرسل إليكم) * فيما يدعي * (لمجنون) ~~*. # * (فألقى عصاه فإذا هي ثعبان مبين) * إلى قوله: * (ولأصلبنكم أجمعين) * ~~قد مضى تفسير قصتهم في سورة الأعراف * (قالوا لا ضير إنا إلى ربنا منقلبون) ~~*. # قال محمد: * (لا ضير) * وهو من: ضاره يضوره ويضيره؛ بمعنى: ضره؛ أي: لا ~~ضرر علينا فيما ينالنا في الدنيا. # * (إنا نطمع أن يغفر لنا ربنا خطايانا أن كنا) * بأن كنا * (أول ~~المؤمنين) * من السحرة. # سورة الشعراء ms409 من (آية 52 آية 68). PageV03P275 # * (وأوحينا إلى موسى أن أسر بعبادي إنكم متبعون) * أي: يتبعكم فرعون ~~وقومه * (إن هؤلاء لشرذمة قليلون) * أي: هم قليل في كثير. # قال محمد: معنى * (شرذمة) *: طائفة، وأصل الكلمة: القلة. # قال قتادة: ذكر لنا أن بني إسرائيل الذين قطع موسى بهم البحر كانوا ~~ستمائة ألف مقاتل. # قال الحسن: سوى الحشم. وكان مقدمة فرعون ألف ألف حصان، ومائتي ألف حصان * ~~(وإنهم لنا لغائظون وإنا لجميع حذرون) * وتقرأ: * (حاذرون) *. # قال محمد: والحاذر عند أهل اللغة: المستعد، والحذر: المتيقظ. # * (فأخرجناهم من جنات وعيون وكنوز) * أي: أموال * (ومقام كريم) * منزل ~~حسن * (كذلك) * أي: هكذا كان الخبر. ثم انقطع الكلام، ثم قال: # * (وأورثناها بني إسرائيل) * رجعوا إلى مصر بعد ما أهلك الله فرعون ~~وقومه؛ في تفسير الحسن * (فأتبعوهم مشرقين) * يعني: حين أشرقت الشمس؛ رجع ~~إلى أول القصة. PageV03P276 # قال محمد: معنى * (اتبعوهم) *: لحقوهم، ويقال: أشرقنا؛ أي: دخلنا في ~~الشروق؛ كما يقال: أمسينا وأصبحنا: دخلنا في المساء والصباح، ويقال: # شرقت الشمس إذا طلعت، وأشرقت إذا أضاءت وصفت. # * (فلما تراءى الجمعان) * جمع موسى وجمع فرعون * (قال أصحاب موسى إنا ~~لمدركون) * * (قال) * موسى * (كلا إن معي ربي سيهدين) * إلى الطريق * ~~(فأوحينا إلى موسى أن اضرب بعصاك البحر) * جاءه جبريل على فرس، فأمره أن ~~يضرب البحر بعصاه؛ فضربه * (فانفلق) * البحر * (فكان كل فرق كالطود العظيم) ~~* والطود: الجبل. # قال قتادة: صار اثني عشر طريقا لكل سبط طريق، وصار ما بين كل طريقين منه ~~مثل القناطير ينظر بعضهم إلى بعض * (وأزلفنا ثم الآخرين) * قال قتادة: ~~يقول: أدنينا فرعون وجنوده إلى البحر. قال قتادة: يقال: أزلفني كذا؛ أي: ~~أدناني منه * (إن في ذلك لآية) * لعبرة لمن اعتبر وحذر أن ينزل به ما نزل ~~بهم. # سورة الشعراء من (آية 69 آية 83). PageV03P277 # * (فنظل لها عاكفين) * أي: نصير مقيمين على عبادتها. # * (قال هل يسمعونكم إذ تدعون أو ينفعونكم أو يضرون) * أي: أنها لا تسمع و ~~لاتنفع ولا تضر * (فإنهم عدو لي إلا رب العالمين) * أي: إلا من عبد رب ~~العالمين من آبائكم الأولين؛ ms410 فإنه ليس لي بعدو؛ هذا تفسير الحسن * (الذي ~~خلقني فهو يهدين) * يعني: الذي خلقني وهداني * (والذي أطمع) * وهذا طمع ~~يقين * (أن يغفر لي خطيئتي) * يعني: قوله: * (إني سقيم) * وقوله: # * (بل فعله كبيرهم هذا) * وقوله لسارة: إن سألوك فقولي أنك أختي * (يوم ~~الدين) * يريد: يدين الله الناس فيه بأعمالهم (ل 244) أي: يجازيهم * (رب هب ~~لي حكما) * أي: ثبتني على النبوة * (وألحقني بالصالحين) * يعني أهل الجنة. # سورة الشعراء من (آية 84 آية 104) PageV03P278 # * (واجعل لي لسان صدق في الآخرين) * فليس من أهل دين إلا وهم يتولونه ~~ويحبونه * (واجعلني من ورثة جنة النعيم) * وهو اسم من أسماء الجنة. # * (واغفر لأبي إنه كان من الضالين) * قال هذا في حياة أبيه، وكان في طمع ~~من أن يؤمن، فلما تبين له أنه من أهل النار لم يدع له * (إلا من أتى الله ~~بقلب سليم) * من الشرك. # * (وأزلفت الجنة) * أي: أدنيت * (وبرزت الجحيم) * أظهرت * (للغاوين) * ~~للمشركين. # * (وقيل لهم أين ما كنتم تعبدون من دون الله) * يعني: الشياطين الذين ~~دعوهم إلى عبادة من عبدوا من دون الله * (هل ينصرونكم) * يعني: هل يمنعونكم ~~من عذاب الله؟ * (أو ينتصرون) * يمتنعون. # * (فكبكبوا فيها) * أي: قذفوا فيها؛ يعني: المشركين * (هم والغاوون) * ~~يعني: الشياطين. # قال محمد: * (فكبكبوا) * أصله: كببوا؛ من قولك: كببت الإناء، فأبدل من ~~الباء الوسطي كافا؛ استثقالا لاجتماع ثلاث باءات. PageV03P279 # * (قالوا) * قال المشركون للشياطين * (وهم فيها يختصمون) * وخصومتهم تبرؤ ~~بعضهم من بعض، ولعن بعضهم بعضا * (تالله إن كنا) * في الدنيا. أي: # لقد كنا في الدنيا * (لفي ضلال مبين) * بين. # * (إذ نسويكم برب العالمين) * أي: نتخذكم آلهة * (وما أضلنا إلا ~~المجرمون) * يعني: الشياطين * (فما لنا من شافعين) * يشفعون لنا اليوم عند ~~الله * (ولا صديق حميم) * قريب القرابة، فيحمل عنا؛ كما كان يحمل الحميم عن ~~حميمه في الدنيا؛ قالوا هذا حين شفع للمذنبين من المؤمنين؛ فأخرجوا منها * ~~(فلو أن لنا كرة) * رجعة إلى الدنيا * (فنكون من المؤمنين) *. # سورة الشعراء من (آية 105 آية 122). # * (كذبت قوم نوح المرسلين) * يعني: نوحا * (إذ قال لهم أخوهم نوح) ms411 * ~~أخوهم في النسب، وليس بأخيهم في الدين. # * (وما أسألكم عليه) * على ما جئتكم به من الهدى * (أجرا) *. # * (إن أجري) * ثوابي * (إلا على رب العالمين) *. PageV03P280 # * (قالوا أنؤمن لك واتبعك الأرذلون) * يعني: السفلة * (قال وما علمي بما ~~كانوا يعملون) * أي: بما يعملون، إنما نقبل منهم الظاهر، وليس لي بباطن ~~أمرهم علم. # * (قالوا لئن لم تنته يا نوح لتكونن من المرجومين) * قال قتادة: يعني: # بالحجارة فلنقتلنك بها * (فافتح بيني وبينهم فتحا) * أي: اقض بيني وبينهم ~~قضاء؛ وهذا حين أمر بالدعاء عليهم، فاستجيب له فأهلكهم الله. # سورة الشعراء من (آية 123 آية 140). # * (أتبنون) * على الاستفهام؛ أي: قد فعلتم * (بكل ريع) * بكل فج * (أيه) ~~* أي: علما * (تعبثون) * أي: تلعبون. # قال محمد: الريع: الارتفاع من الأرض. # قال الشماخ: PageV03P281 # * سقى دار سعدى حيث شط بها النوى * فأنعم منها كل ريع وفدفد * قوله: * ~~(وتتخذون مصانع) * يعني: القصور؛ ويقال: مصانع (للماء) * (لعلكم تخلدون) * ~~في الدنيا؛ أي: لا تخلدون فيها، وفي بعض القراءة (كأنكم خالدون). # * (وإذا بطشتم) * بالمؤمنين * (بطشتم جبارين) * يعني: قتالين بغير حق. # * (إن هذا إلا خلق الأولين) * يقول: خلقهم الكذب، وتقرأ: إن هذا إلا (خلق ~~الأولين) أي: هكذا كان الخلق قبلنا ونحن مثلهم، عاشوا ما عاشوا، ثم ماتوا ~~ولا بعث عليهم ولا حساب. # سورة الشعراء من (آية 141 آية 159). PageV03P282 # * (أتتركون فيما هاهنا آمنين) * على الاستفهام؛ أي: لا تتركون فيه * ~~(ونخل طلعها هضيم) * هشيم؛ أي: إذا مس تهشم للينه؛ هذا تفسير مجاهد * ~~(وتنحتون من الجبال بيوتا فارهين) * قال مجاهد: يعني: شرهين وهو من شره ~~النفس * (إنما أنت من المسحرين) * تفسير الحسن ومجاهد: يعني: من المسحورين. # قال محمد: كأنه فعل ذلك به مرة بعد مرة، ولذلك شدد. # * (ما أنت إلا بشر مثلنا فأت بآية إن كنت من الصادقين) * قالوا له: إن ~~كنت صادقا فأخرج لنا من هذه الصخرة ناقة، وكانت صخرة يحلبون عليها اللبن في ~~سنتهم؛ فدعا الله فتصدعت الصخرة (ل 245) فخرجت منها ناقة عشراء فنتجت ~~فصيلا. # قال محمد: (عشراء) يعني: حاملا قريبة الولادة. # * (قال هذه ناقة لها شرب ولكم ms412 شرب يوم معلوم) * كانت تشرب الماء يوما ~~ويشربونه يوما؛ حتى إذا كان يوم شربها شربت ماءهم كله، وإذا كان يوم شربهم ~~كان لأنفسهم ومواشيهم وأرضهم، وكان سبب عقرهم إياها: كانت تضر بمواشيهم ~~كانت المواشي إذا رأتها هربت منها؛ فإذا كان الصيف صافت الناقة بظهر الوادي ~~في برده وخصبه، وهبطت مواشيهم إلى بطن الوادي في جدبه PageV03P283 # وحره، وإذا كان الشتاء شتت الناقة في بطن الوادي في دفئه وخصبه، وصعدت ~~مواشيهم إلى ظهر الوادي في جدبه وبرده؛ حتى أضر ذلك بمواشيهم للأمر الذي ~~أراد الله، فبينما قوم منهم يوما يشربون الخمر، ففني الماء الذي يمزجون به، ~~فبعثوا رجلا؛ ليأتيهم بالماء، وكان يوم شرب الناقة فرجع إليهم بغير ماء، ~~وقال: # حالت الناقة بيني وبين الماء! ثم بعثوا آخر؛ فقال مثل ذلك. فقال بعضهم ~~لبعض: # ما تنتظرون؛ فقد أضرت بنا وبمواشينا؟! فانبعث أشقاها فقتلها، وتصايحوا ~~وقالوا: عليكم الفصيل. وصعد الفصيل الجبل فقال لهم صالح: * (تمتعوا في ~~داركم ثلاثة أيام) *. # قال قتادة: ذكر لنا أن صالحا حين أخبرهم أن العذاب يأتيهم لبسوا الأنطاع ~~والأكسية واطلوا، وقال لهم: آية ذلك أن تصفر وجوهكم في اليوم الأول، وتحمر ~~في الثاني، وتسود في اليوم الثالث. فلما كان في اليوم الثالث استقبل الفصيل ~~القبلة، فقال: يا رب، أمي! يا رب، أمي! يا رب، أمي! فأرسل الله عليهم ~~العذاب عند ذلك. # سورة الشعراء من (آية 160 آية 175). PageV03P284 # قوله: * (وتذرون ما خلق لكم ربكم من أزواجكم) * يعني: أقبال النساء * (بل ~~أنتم قوم عادون) * أي: مجاوزون لأمر الله * (قالوا لئن لم تنته يا لوط ~~لتكونن من المخرجين) * من قريتنا؛ أي: نقتلك * (قال إني لعملكم من القالين) ~~* يعني: المبغضين * (إلا عجوزا في الغابرين) * يعني: الباقين في عذاب الله. # سورة الشعراء من (آية 176 آية 183). # * (كذب أصحاب ليكة المرسلين) * والأيكة: الغيضة. # قال محمد: قراءة أهل المدينة في هذه السورة، وهي سورة ' ص ' بغير ألف، ~~وقد ذكرت ما قاله أبو عبيد في الفرق، بين ليكة والأيكة في PageV03P285 # سورة الحجر. # * (أوفوا الكيل ولا تكونوا من المخسرين) ms413 * يعني: المنتقصين لحقوق الناس * ~~(وزنوا بالقسطاس المستقيم) * يعني: العدل * (ولا تبخسوا الناس أشياءهم) * ~~أي: لا تنقصوهم الذي لهم، وكانوا أصحاب نقصان في الميزان * (ولا تعثوا في ~~الأرض مفسدين) * قد مضى تفسيره. # سورة الشعراء من (آية 184 آية 191). # * (واتقوا الذي خلقكم والجبلة الأولين) * يعني: الخليقة * (فأسقط علينا ~~كسفا من السماء) * أي: قطعا * (فأخذهم عذاب يوم الظلة) * قال قتادة: كانوا ~~أهل غيضة وشجر، وكان أكثر شجرهم الدوم، فسلط الله عليهم الحر سبعة أيام، ~~فكان لا يكنهم ظل، ولا ينفعهم منه شيء، فبعث الله عليهم سحابة PageV03P286 # فلجئوا تحتها يلتمسون الروح؛ فجعلها الله عليهم عذابا، جعل تلك السحابة ~~نارا، فاضطرمت عليهم، فأهلكهم بذلك. # سورة الشعراء من (آية 192 آية 204). # * (وإنه لتنزيل رب العالمين) * يعني: القرآن * (ونزل به الروح الأمين) * ~~يعني: # جبريل * (على قلبك) * يا محمد * (وإنه لفي زبر الأولين) * كتب الأولين؛ ~~يقول: # نعت محمد وأمته في كتبهم؛ يعني: التوراة والإنجيل * (أو لم يكن لهم آية ~~أن يعلمه علماء بني إسرائيل) * يعني: من آمن منهم؛ أي: قد كان لهم في ~~إيمانهم به آية. # (يكن) تقرأ بالتاء والياء. فمن قرأها بالتاء، قال: (آية) بالرفع؛ أي: قد ~~كانت لهم آية، ومن جعلها عملا في باب كان. # قال محمد: من قرأ: (آية) بالنصب، جعلها عملا لكان، والاسم (أن ~~PageV03P287 # يعلمه (ل 246) ومن قرأ * (أيه) * بالرفع جعلها اسما لكان و (أن يعلمه) ~~خبرها وعملها، وهذا الذي أراد يحيى. # * (ولو نزلناه على بعض الأعجمين) * يقول: لو أنزلناه بلسان أعجمي إذا لم ~~يفقهوه. # قال محمد: الأعجمين جمع أعجم، والأنثى عجماء؛ يقال: رجل أعجم؛ إذا كانت ~~في لسانه عجمة، وإن كان عربي اللسان، ورجل أعجمي إذا كان من العجم وإن كان ~~فصيح اللسان. # * (كذلك سلكناه) * أي: سلكنا التكذيب به * (في قلوب المجرمين) * المشركين ~~* (لا يؤمنون به) * بالقرآن * (حتى يروا العذاب الأليم) * يعني: قيام ~~الساعة * (فيقولوا) * عند ذلك: * (هل نحن منظرون) * أي: مردودون إلى الدنيا ~~فنؤمن * (أفبعذابنا يستعجلون) * أي: قد استعجلوا به. # سورة الشعراء من (آية 205 آية 220). PageV03P288 # * (أفرأيت إن متعناهم سنين ثم جاءهم ms414 ما كانوا يوعدون) * يعني: العذاب * ~~(ما أغنى عنهم ما كانوا يمتعون) *. # * (وما أهلكنا من قرية إلا لها منذرون) * أي: إلا من بعد الحجة والرسل ~~والإعذار * (ذكرى وما كنا ظالمين) * أي: ما كنا لنعذبهم إلا من بعد البينة ~~والحجة. # قال محمد: * (ذكرى) * قد تكون نصبا وتكون رفعا، فالنصب على المصدر على ~~معنى: * (إلا لها منذرون) *؛ أي: مذكرون ذكرا، والرفع على معنى: إنذارنا ~~ذكرى؛ أي: تذكرة؛ يقال: ذكرته ذكرى بألف التأنيث، وذكرا وتذكيرا وتذكرة. # * (وما تنزلت به) * يعني: القرآن * (الشياطين وما ينبغي لهم) * أن ينزلوا ~~به؛ أي: لا يستطيعون ذلك. # * (إنهم عن السمع لمعزولون) * وكانوا من قبل أن يبعث النبي يستمعون ~~أخبارا من [أخبار] السماء، فأما الوحي فلم يكونوا يقدرون على أن يسمعوه؛ ~~فلما بعث النبي صلى الله عليه وسلم منعوا من تلك المقاعد التي كانوا ~~يستمعون فيها، إلا ما يسترق أحدهم فيرمى بالشهاب * (وأنذر عشيرتك الأقربين) ~~* تفسير الكلبي: ' أن رسول الله عليه السلام خرج حتى قام على الصفا وقريش ~~في PageV03P289 # المسجد، ثم نادى: يا صباحاه! ففزع الناس فخرجوا، فقالوا: ما لك يا ابن ~~عبد المطلب؟! فقال: يا آل غالب. قالوا: هذه غالب عندك. ثم نادى يا آل لؤي. ~~ثم نادى يا آل مرة. ثم نادى يا آل كعب. ثم نادى يا آل قصي. # فقالت قريش: أنذر الرجل عشيرته الأقربين انظروا ماذا يريد، فقال له أبو ~~لهب: هؤلاء عشيرتك قد حضروا فما تريد؟ فقال رسول الله: أرأيتم لو أنذرتكم ~~أن جيشا يصبحونكم أصدقتموني؟ قالوا: نعم. قال: فإني أنذركم النار، وإني لا ~~أملك لكم من الدنيا منفعة، ولا من الآخرة نصيبا، إلا أن تقولوا: لا إله إلا ~~الله. فقال أبو لهب: تبا لك! فأنزل الله * (تبت يدا أبي لهب) * فتفرقت عنه ~~قريش وقالوا: مجنون يهذي من أم رأسه '. # * (واخفض جناحك لمن اتبعك من المؤمنين) * كقوله: * (فبما رحمة من الله ~~لنت لهم) *. # قال محمد: من كلام العرب: اخفض جناحك؛ يعني: ألن جناحك. # * (فإن عصوك) * يعني: المشركين * (فقل إني برئ مما تعملون) *. ~~PageV03P290 # * (الذي يراك حين ms415 تقوم) * في الصلاة وحدك * (وتقلبك في الساجدين) * يعني: ~~في صلاة الجماعة؛ في تفسير بعضهم. # سورة الشعراء من (آية 221 آية 227). # * (هل أنبئكم) * ألا أنبئكم * (على من تنزل الشياطين تنزل على كل أفاك ~~أثيم) * يعني: الكهنة * (يلقون السمع) * كانت الشياطين تصعد إلى السماء ~~تستمع، ثم تنزل إلى الكهنة فتخبرهم، فتحدث الكهنة بما تنزلت به الشياطين، ~~وتخلط به الكهنة كذبا كثيرا، فيحدثون به الناس، وأما ما كان من سمع السماء، ~~فيكون حقا، و [أما] ما [كان] خلطوا به من الكذب يكون كذبا * (وأكثرهم ~~كاذبون) * يعني: جماعتهم * (والشعراء يتبعهم الغاوون) * يعني: # الشياطين * (ألم تر أنهم في كل واد) * أي: من أودية الكذب * (يهيمون) *. # قال محمد: يعني: يذهبون. # * (وأنهم يقولون ما لا يفعلون) * قال قتادة: (ل 247) يعني: يمدح قوما ~~بباطل، ويذم قوما بباطل، ثم استثنى فقال: * (إلا الذين آمنوا وعملوا ~~الصالحات) *. # قال قتادة: استثنى الله الشعراء من المؤمنين؛ منهم: حسان بن ثابت، ~~PageV03P291 # وعبد الله بن رواحة وكعب بن مالك * (وانتصروا من بعد ما ظلموا) * أي: ~~انتصروا بالكلام؛ يعني: [هجوا] عن نبي الله من بعد ما ظلمهم المشركون * ~~(وسيعلم الذين ظلموا) * أشركوا من الشعراء وغيرهم * (أي منقلب ينقلبون) * ~~من بين يدي الله يوم القيامة؛ أي: أنهم سينقلبون من بين يديه إلى النار. # قال محمد: * (إي) * بالنصب؛ لأنها من أسماء الاستفهام، لا يعمل فيها ما ~~قبلها. # * * PageV03P292 # تفسير سورة النمل وهي مكية كلها بسم الله الرحمن الرحيم سورة النمل من ~~(آية 1 آية 6) قوله: * (طس تلك آيات القرآن وكتاب مبين) * بين * (هدى وبشرى ~~للمؤمنين) * يهتدون به، ويبشرون بالجنة * (الذين يقيمون الصلاة) * يعني: # الصلوات الخمس يحافظون على وضوئها ومواقيتها وركوعها وسجودها * (ويؤتون ~~الزكاة) * المفروضة * (وإنك لتلقى القرآن) * أي: لتأخذه * (من لدن) * أي: ~~من عند * (حكيم) * في أمره * (عليم) * بخلقه؛ يعني: نفسه تبارك وتعالى. # سورة النمل من (آية 7 - آية 13). PageV03P293 # * (إذ قال موسى لأهله) *. # قال محمد: قيل: المعنى: اذكر إذ قال موسى لأهله. # * (إني آنست نارا) * أي: أبصرت * (سآتيكم منها بخبر) * الطريق وكان على ~~غير طريق * (أو آتيكم بشهاب ms416 قبس لعلكم تصطلون) * لكي تصطلوا. # قال محمد: كل ذي نور فهو شهاب في اللغة، والقبس: النار تقتبس؛ تقول: قبست ~~النار قبسا، واسم ما قبست: قبس. # * (فلما جاءها نودي أن بورك) * بأن بورك * (من في النار) * يعني: نفسه، ~~ولم تكن نارا، وإنما كان ضوء نور رب العالمين وكان موسى يرى أنها نار * ~~(ومن حولها) * يعني: الملائكة، وهي في مصحف أبي بن كعب: ' نودي أن بوركت ~~النار ومن حولها '. # * (فلما رآها تهتز كأنها جان ولى مدبرا) * من الفرق * (ولم يعقب) * يعني: # ولم يرجع. # قال محمد: قال هاهنا * (كأنها جان) * والجان: الصغير من الحيات. # وقال في موضع آخر: * (فإذا هي ثعبان مبين) * والثعبان: الكبير من الحيات. ~~قيل: فالمعنى - والله أعلم - أن خلقها خلق الثعبان العظيم PageV03P294 # واهتزازها وحركتها كاهتزاز الجان؛ وهذا من عظيم القدرة. # * (يا موسى لا تخف إني لا يخاف لدي المرسلون) * أي: عندي * (إلا من ظلم ~~ثم بدل حسنا بعد سوء) * تفسير الحسن: لا يخاف لدي المرسلون في الآخرة وفي ~~الدنيا * (إلا من ظلم ثم بدل حسنا بعد سوء فإني غفور رحيم) * أي: فإنه لا ~~يخاف عندي. وكان موسى ممن ظلم، ثم بدل حسنا بعد سوء، فغفر الله له؛ وهو قتل ~~ذلك القبطي لم يتعمد قتله، ولكن تعمد وكزه. # قال محمد: قوله: * (إلا من ظلم) * قيل: هو استثناء ليس من الأول؛ المعنى ~~- والله أعلم -: لكن من ظلم من المرسلين وغيرهم، ثم تاب. # * (وأدخل يدك) * أي: في جيبك؛ أي: في جيب قميصك * (تخرج بيضاء من غير ~~سوء) * قال الحسن: أخرجها - والله - كأنها مصباح * (في تسع آيات) * يعني: ~~يده، وعصاه، والطوفان، والجراد، والقمل، والضفادع، والدم، والسنين، ونقص ~~الأموال والأنفس والثمرات. # قال محمد: وقوله: * (في تسع) * أي: من تسع * (في) * بمعنى (من). * (فلما ~~جاءتهم آياتنا مبصرة) * أي: بينة. # سورة النمل (آية 14). # * (وجحدوا بها واستيقنتها أنفسهم) * أنها من عند الله، قال قتادة: والجحد ~~لا يكون إلا من بعد المعرفة * (ظلما) * لأنفسهم * (وعلوا) *. # قال محمد: يعني: ترفعا عن أن يؤمنوا بما جاء به موسى. PageV03P295 # * (فانظر كيف كان ms417 عاقبة المفسدين) * كان عاقبتهم أن دمر الله عليهم ثم ~~صيرهم إلى النار. # سورة النمل من (آية 15 - آية 19). # (ل 248) * (وقالا الحمد لله الذي فضلنا على كثير من عباده المؤمنين) * ~~على كثير من أهل زمانهما من المؤمنين * (وورث سليمان داود) * قال قتادة: # يعني: ورث نبوته وملكه. # قال محمد: روي أنه كان لداود تسعة عشر ولدا، فورث سليمان من بينهم نبوته ~~وملكه. # * (وأوتينا من كل شيء) * يعني: كل شيء أوتي منه * (فهم يوزعون) * أي: # يدفعون ألا يتقدمه منهم أحد؛ في تفسير الحسن، قال قتادة: على كل صنف منهم ~~وزعة ترد أولاهم على أخراهم * (حتى إذا أتوا على وادي النمل) * قال قتادة: ~~هو واد بالشام. PageV03P296 # * (قالت نملة يا أيها النمل ادخلوا مساكنكم لا يحطمنكم سليمان وجنوده) * ~~قال الله: * (وهم لا يشعرون) * أن سليمان يفهم كلامهم. # قال محمد: لفظ النمل أجري هاهنا مجرى لفظ الآدميين حين نطق؛ كما ينطق ~~الآدميون. # * (فتبسم) * سليمان * (ضاحكا من قولها وقال رب أوزعني) * ألهمني. # قال محمد: تأويل (أوزعني): كفني عن الأشياء إلا عن شكر نعمتك. # سورة النمل من (آية 20 - آية 22). # * (وتفقد الطير) * قال قتادة: ذكر لنا أن سليمان أراد أن يأخذ مفازة فدعا ~~بالهدهد ليعلم له مسافة الماء، وكان قد أعطي من البصر بذلك ما لم يعطه غيره ~~من الطير، وقال الكلبي: كان يدله على الماء إذا نزل الناس، فيخبره كم بينه ~~وبين الماء من قامة * (لأعذبنه عذابا شديدا أو لأذبحنه) * قال قتادة: # وعذابه أن ينتف ريشه ويذره في المنهل؛ حتى يأكله الذر والنمل * (أو ~~ليأتيني بسلطان مبين) * بعذر بين * (فمكث غير بعيد) * أي: رجع من ساعته * ~~(فقال أحطت بما لم تحط به) * قال الحسن: يقول: علمت ما لم تعلم * (وجئتك من ~~سبإ بنبأ يقين) * أي: بخبر حق. و (سبأ) في تفسير الحسن PageV03P297 # وقتادة: أرض باليمن، وقال ابن عباس: ' سئل رسول الله عليه السلام عن سبإ، ~~فقال: هو رجل '. # قال محمد: ذكر أبو عبيد؛ أن الحسن كان يقرأ: * (من سبإ) * منصوبة غير ~~مجراة: قال: وتفسيرها: اسم مؤنث لامرأة ms418 أو قبيلة، والذي يجري يذهب إلى أنه ~~اسم رجل. PageV03P298 # قال محمد: ومن قال: هو اسم رجل، فالمعنى: أن القبيلة أو الأرض سميت باسم ~~ذلك الرجل. # سورة النمل من (آية 23 آية 28). # * (وأوتيت من كل شيء) * أي من كل شيء أوتيت منه * (ولها عرش عظيم) * أي: ~~سرير حسن. قال قتادة: كان من ذهب، وقوائمه لؤلؤ وجوهر، وكان مسترا بالديباج ~~والحرير، وكانت عليه سبع مغاليق، وكانت دونه سبعة أبيات مغلقة. # * (وجدتها وقومها يسجدون للشمس من دون الله) * قال الحسن: كانوا مجوسا * ~~(وزين لهم الشيطان أعمالهم فصدهم عن السبيل... ألا يسجدوا لله) * أي: فصدهم ~~عن الطريق بتركهم السجود لله * (الذي يخرج الخبء) * يعني: الخبيئة * (في ~~السماوات والأرض) * أي: يعلم السر في السماوات والأرض * (قال سننظر أصدقت) ~~* إلى قوله: * (يرجعون) * قال قتادة: ذكر لنا أنها امرأة من أهل اليمن، ~~كانت في بيت مملكة يقال لها: بلقيس ابنة PageV03P299 # شرحبيل، فهلك قومها فملكت، وأنها كانت إذا رقدت غلقت الأبواب، فلما غلقت ~~الأبواب وأوت إلى فراشها، أتاها الهدهد حتى دخل من كوة بيتها، فقذف الصحيفة ~~على بطنها؛ فأخذت الصحيفة فقرأتها فقالت: * (يا أيها الملأ إني ألقي إلي ~~كتاب كريم) * حسن؛ أي: حسن ما فيه، الآية. # * (ألا تعلوا علي) * أي: لا تتخلفوا عني * (وأتوني مسلمين) * قال الكلبي: # أي مستسلمين؛ ليس يعني: الإسلام. # سورة النمل من (آية 29 آية 35). # * (قالت يا أيها الملأ) * إلى قوله: * (ماذا تأمرين) * قال قتادة: ذكر ~~لنا أنه كان لها ثلاثمائة (ل 249) وثلاثة عشر رجلا أهل مشورتها كل رجل منهم ~~على عشرة آلاف. # قال محمد: القراءة في قوله: * (حتى تشهدون) * بكسر النون، وأصله: # (تشهدونني) فحذفت النون الأولى للنصب، وحذفت الياء؛ لأنها آخر آية، ~~والكسرة تدل عليها. # * (قالت إن الملوك إذا دخلوا قرية أفسدوها وجعلوا أعزة أهلها أذلة) * قال ~~PageV03P300 # الله: * (وكذلك يفعلون) *. # * (وإني مرسلة إليهم بهدية فناظرة بم يرجع المرسلون) * تقول: إن قبل ~~هديتنا فهو من الملوك، وليس من أهل النبوة؛ كما ينتحل. # قال مجاهد: بعثت إليه بجوار قد لبستهن لبسة الغلمان، وبغلمان قد ألبستهم ~~لبسة ms419 الجواري؛ فخلص سليمان بعضهم من بعض، ولم يقبل هديتها. # قال محمد: قوله (بم) بحذف الألف؛ لأن حروف الجر مع (ما) في الاستفهام ~~تحذف معها الألف من (ما) ليفصل بين الخبر والاستفهام. # سورة النمل من (آية 36 آية 40). # * (ارجع إليهم) * قال قتادة: يعني: الرسل * (فلنأتينهم بجنود لا قبل لهم ~~بها) * أي: لا طاقة. # * (قال يا أيها الملأ أيكم يأتيني بعرشها) * يعني: سريرها * (قبل أن ~~يأتوني مسلمين) * أي: مقرين بالطاعة؛ في تفسير الكلبي * (قال عفريت من ~~الجن) * أي: مارد. PageV03P301 # قال محمد: يقال: عفر وعفريت، وعفرية وعفارية؛ إذا كان شديدا وثيقا. # * (أنا آتيك به قبل أن تقوم من مقامك) * قال قتادة: ومقامه: مجلسه الذي ~~كان يقضي فيه، فأراد ما هو أعجل من ذلك * (قال الذي عنده علم من الكتاب) * ~~وكان رجلا من بني إسرائيل؛ يقال له: آصف، يعلم اسم الله الأعظم الذي إذا ~~دعي به أجاب * (قال أنا آتيك به قبل أن يرتد إليك طرفك) * وطرفه: أن يبعث ~~رسولا إلى منتهى طرفه، فلا يرجع إليه، حتى يؤتى به، فدعا الرجل باسم الله ~~الأعظم * (فلما رآه) * رأى سليمان السرير * (مستقرا عنده قال هذا من فضل ~~ربي ليبلوني أأشكر أم أكفر) * أي: أشكر النعمة أم أكفرها؟ # * (ومن شكر فإنما يشكر لنفسه) *. # يحيى: عن المعلى، عن الأعمش، عن المنهال بن عمرو، عن سعيد بن جبير، عن ~~ابن عباس قال: ' إن صاحب سليمان الذي قال: أنا آتيك به كان يحسن الاسم ~~الأكبر، فدعا به وكان بينه وبينه مسيرة شهرين، وهي منه على فرسخ، فلما جاءه ~~العرش كأن سليمان وجد في نفسه مثل الحسد له ثم فكر، فقال: أليس هذا الذي ~~قدر على ما لم أقدر عليه مسخرا لي؟! هذا من فضل ربي ليبلوني أأشكر أم أكفر ~~'. # سورة النمل من (آية 41 آية 44). PageV03P302 # * (قال نكروا لها عرشها) * قال قتادة: وتنكيره: أن يزاد فيه، وينقص منه * ~~(ننظر أتهتدي) * أي: أتعرفه * (أم تكون من الذين لا يهتدون) * أي: أم لا ~~تعرفه * (فلما جاءت قيل أهكذا عرشك قالت كأنه هو) * قال ms420 قتادة: شبهته به، ~~وكانت قد تركته خلفها، فوجدته أمامها. # * (وأوتينا العلم من قبلها) * سليمان يقوله؛ يعني: النبوة * (وصدها ما ~~كانت تعبد من دون الله) * صدها أن تهتدي للحق * (إنها كانت من قوم كافرين) ~~*. # قال محمد: من قرأ (إنها) بكسر الألف، فهو على (الاستئناف). # * (قيل لها ادخلي الصرح) * تفسير الكلبي: إن الجن استأذنوا سليمان، ~~فقالوا: ذرنا فلنبن لها صرحا أي: قصرا من قوارير فننظر كيف عقلها، وخافت ~~الجن أن يتزوجها سليمان فتطلعه على أشياء كانت الجن تخفيها منه. # قال يحيى: بلغني أن أحد أبويها كان جنيا، فلذلك تخوفوا ذلك منها. # قال الكلبي: فأذن لهم فعمدوا إلى الماء ففجروه في أرض فضاء، ثم أكثروا ~~فيه من الحيتان والضفادع، ثم بنوا عليه سترة من زجاج، ثم بنوا حوله صرحا ~~ممردا من قوارير، والممرد: الأملس، ثم أدخلوا [عرش سليمان PageV03P303 # وعرشها وكراسي عظماء الملوك، ثم دخل سليمان، ودخل معه عظماء جنوده] ثم (ل ~~250) قيل لها: ادخلي الصرح وفتح الباب؛ فلما أرادت الدخول إذا هي بالحيتان ~~والضفادع، فظنت أنه مكر بها لتغرق، ثم نظرت فإذا هي بسليمان على سريره، ~~والناس عنده على الكراسي؛ فظنت أنها بمخاضة، فكشفت عن ساقيها وكان بها برص؛ ~~فلما رآها سليمان كرهها، فلما عرفت الجن أن سليمان قد رأى منها ما كانت ~~تكتم من الناس، قالت لها الجن: لا تكشفي عن ساقيك، ولا عن قدميك؛ فإنما هو ~~صرح من قوارير. # قال محمد: كل بناء مطول: صرح، والممرد يقال منه: مردت الشيء إذا بلطته أو ~~ملسته، ومن ذلك الأمرد الذي لا شعر في وجهه. # * (قالت رب إني ظلمت نفسي) * أي: تقصتها؛ يعني: ما كانت عليه من الكفر. # سورة النمل من (آية 45 آية 53). PageV03P304 # * (فإذا هم فريقان يختصمون) * قال قتادة: يقول: إذا القوم بين مصدق ~~ومكذب؛ هذه كانت خصومتهم * (قال يا قوم لم تستعجلون بالسيئة قبل الحسنة) * ~~والسيئة: العذاب؛ لقولهم: * (فأتنا بما تعدنا إن كنت من المرسلين) * ~~والحسنة: الرحمة * (قالوا اطيرنا بك وبمن معك) * قال الحسن: كان قد أصابهم ~~جوع، فقالوا: بشؤمك، وبشؤم الذين ms421 معك أصابنا هذا * (قال طائركم عند الله) * ~~يعني: عملكم. # قال محمد: المعنى: ليس ذلك مني، وإنما هو من الله * (بل أنتم قوم تفتنون) ~~* قال الحسن: يعني: تصرفون عن دينكم الذي أمركم الله به * (وكان في المدينة ~~تسعة رهط) * قال قتادة: كانوا من قوم صالح * (قالوا تقاسموا بالله) * أي: ~~تحالفوا * (لنبيتنه) * لنبيتن صالحا وأهله؛ يعني: الذين على دينه * (ثم ~~لنقولن لوليه) * أي: لرهطه * (ما شهدنا مهلك أهله ومكروا مكرا) * يعني: # الذي أرادوا بصالح * (ومكروا مكرا) * قال قتادة: ذكر لنا أنه بينا هم ~~معاينون إلى صالح ليفتكوا به؛ إذ بعث الله عليهم صخرة فأهمدتهم * (فانظر ~~كيف كان عاقبة مكرهم أنا دمرناهم) * بالصخرة * (وقومهم أجمعين) * بعد ذلك ~~بالصيحة. PageV03P305 # قال محمد: من قرأ (إنا) بكسر الألف، فالمعنى: فانظر أي شيء كان عاقبة ~~أمرهم، ثم فسر فقال: * (أنا دمرناهم) *. # * (فتلك بيوتهم خاوية) * يقول: ليس فيها أحد، وكانوا بموضع يقال له: # الحجر. # قال محمد: من قرأ * (خاوية) * بالنصب فهو على الحال. # سورة النمل من (آية 54 آية 58). # * (أتأتون الفاحشة وأنتم تبصرون) * أنها الفاحشة. # * (أخرجوا آل لوط من قريتكم إنهم أناس يتطهرون) * أي: يتنزهون عن أعمال ~~قوم لوط. # * (إلا امرأته قدرناها من الغابرين) * يعني: الباقين في عذاب الله * ~~(وأمطرنا عليهم مطرا) * قد مضى تفسيره. PageV03P306 # سورة النمل من (آية 59 آية 63). # * (قل الحمد لله وسلام على عباده الذين اصطفىءآلله خير) * على الاستفهام ~~* (أما تشركون) * أي: أن الله خير من أوثانهم التي يعبدون * (فأنبتنا به ~~حدائق ذات بهجة) * أي: حسنة. قال الحسن: والحدائق: النخل * (ما كان لكم أن ~~تنبتوا شجرها) * أي: أن الله هو أنبتها * (أإله مع الله) * على الاستفهام؛ ~~أي: ليس معه إله * (بل هم قوم يعدلون) * يقول: يعدلون الأوثان بالله، ~~فيعبدونها. # * (وجعل بين البحرين حاجزا) * تفسير الكلبي: يعني: بحر فارس والروم، ~~والحاجز: الخلق الذي بينهما فلا يبغي أحدهما على صاحبه * (بل أكثرهم لا ~~يعلمون) * يعني: جماعتهم. # * (ويجعلكم خلفاء الأرض) * يعني: خلفا من بعد خلف * (قليلا ما ~~PageV03P307 # تذكرون) * يقول: أقلهم المتذكر؛ يعني: من يؤمن. # * (أمن يهديكم في ظلمات ms422 البر والبحر) * يعني: في أهوال البر والبحر * ~~(ومن يرسل الرياح نشرا بين يدي رحمته) * يعني: المطر. # سورة النمل من (آية 64 آية 70). # * (أمن يبدؤ الخلق ثم يعيده) * يعني: البعث. # * (قل هاتوا برهانكم) * أمر الله النبي عليه السلام أن يقول للمشركين: ~~هاتوا حجتكم * (إن كنتم صادقين) * أن هذه الأوثان خلقت خلقا أو صنعت شيئا ~~من هذا، وهذا كله (ل 251) تبع للكلام الأول * (آلله خير أما يشركون) * أي: ~~أن الله يفعل هذا كله وهو خير من أوثانهم. # * (قل لا يعلم من في السماوات والأرض الغيب إلا الله) * والغيب هاهنا: # القيامة؛ لا يعلم مجيئها إلا الله * (وما يشعرون) * وما يشعر جميع الخلق ~~* (أيان يبعثون) * متى يبعثون * (بل ادارك) * أي: تدارك * (علمهم في ~~الآخرة) * (يقول علموا في الآخرة أن الأمر كما قال الله، فآمنوا حين لم ~~ينفعهم علمهم). PageV03P308 # أي: إيمانهم * (بل هم في شك منها) * يعني: الآخرة * (بل هم منها عمون) * ~~أي: عموا عنها لا يدرون ما الحساب فيها وما العذاب. # * (وقال الذين كفروا أئذا كنا ترابا وآباؤنا) * على الاستفهام * (أئنا ~~لمخرجون) * لمبعوثون؛ أي: لا نبعث. وهذا استفهام منه على إنكار. # قال محمد: قراءة نافع (إذا كنا) بكسر الألف على الخبر، وفيها اختلاف بين ~~القراء. ومن قرأ: (أئذا) اختلس الياء، ولم يخلص لفظها. # * (لقد وعدنا هذا نحن وآباؤنا من قبل) * هذا قول مشركي العرب، أي: قد ~~وعدت آباؤنا من قبل بالبعث كما وعدنا محمد، فلم نرها بعثت؛ يعني: من كان من ~~العرب على عهد موسى. # * (إن هذا إلا أساطير الأولين) * أي: كذب الأولين وباطلهم. # * (قل سيروا في الأرض فانظروا كيف كان عاقبة المجرمين) * المشركين كان ~~عاقبتهم أن دمر الله عليهم، ثم صيرهم إلى النار؛ يحذرهم أن ينزل بهم من ~~عذاب الله ما نزل بمن كان قبلهم من المشركين * (ولا تحزن عليهم) * إن لم ~~يؤمنوا * (ولا تكن في ضيق مما يمكرون) * أي: لا يضيق عليك أمرك بما يمكرون ~~بك وبدينك؛ فإن الله سينصرك عليهم ويذلهم لك. # قال محمد: أكثر القراءة: (في ضيق) بفتح الضاد. # سورة ms423 النمل من (آية 71 آية 81). PageV03P309 # * (ويقولون متى هذا الوعد) * الذي تعدنا به من عذاب الله إن كنت من ~~الصادقين قال الله للنبي: * (قل عسى أن يكون ردف لكم) * قال قتادة: يعني: # اقترب منكم. # قال محمد: (ردف لكم) اللام فيه زائدة عند أهل اللغة؛ المعنى: ردفكم؛ كما ~~تقول: ركبكم، وجاء بعدكم. # * (بعض الذي تستعجلون) * قال الحسن: يعني: قيام الساعة الذي يهلك به آخر ~~كفار هذه الآمة * (وإن ربك لذو فضل على الناس) * فبفضل الله يتقلب الكافر ~~في الدنيا، ويأكل ويشرب * (ولكن أكثرهم لا يشكرون) * يعني: من لا يؤمن * ~~(وإن ربك ليعلم ما تكن صدورهم) * يعني: المشركين من عداوة رسول الله * (وما ~~يعلنون) * من الكفر. # * (وما من غائبة في السماء والأرض إلا في كتاب مبين) * بين؛ يعني: اللوح ~~PageV03P310 # المحفوظ * (إن هذا القرآن يقص على بني إسرائيل) * يعني: الذين أدركوا ~~النبي عليه السلام * (أكثر الذي هم فيه يختلفون) * يعني: ما اختلف فيه ~~أوائلهم، وما حرفوا من كتاب الله، وما كتبوا بأيديهم، ثم قالوا: هذا من عند ~~الله. # * (إن ربك يقضي بينهم بحكمه) * فيدخل المؤمنين الجنة، ويدخل الكافرين ~~النار * (إنك لا تسمع الموتى) * يعني: الذين يلقون الله بكفرهم * (ولا تسمع ~~الصم الدعاء إذا ولوا مدبرين) * يقول: إن الأصم لا يسمع الدعاء إذا ولى ~~مدبرا. # قال قتادة: هذا مثل ضربه الله، فالكافر لا يسمع الهدى ولا يفهمه؛ كما لا ~~يسمع الميت، ولا يسمع الأصم الدعاء إذا ولى مدبرا. # * (وما أنت بهادي العمي عن ضلالتهم) * يعني: الذين يموتون على كفرهم * ~~(إن تسمع إلا من يؤمن بآياتنا) * يعني: من أراد الله أن يؤمن؛ وهذا سمع ~~القبول، فأما الكافر تسمع أذناه ولا يعقله قلبه. # سورة النمل (آية 82). # * (وإذا وقع القول عليهم) * أي: وجب الغضب * (أخرجنا لهم دابة من الأرض ~~تكلمهم) * وفي بعض القراءة: (تحدثهم) * (أن الناس كانوا بآياتنا لا يوقنون) ~~* قال بعضهم: تقول: إن الناس كانوا بي لا يوقنون. # يحيى: عن سعيد، عن قتادة؛ أن ابن عباس كان يقول: ' هي دابة ذات ~~PageV03P311 # زغب وريش، ولها أربع قوائم، تخرج ms424 من بين أودية تهامة '. # سعيد (ل 252) عن قتادة، عن العلاء بن (زياد) أن عبد الله بن عمرو، قال: ' ~~لا تقوم الساعة؛ حتى يجتمع أهل البيت على الإناء الواحد، فيعرفوا مؤمنيهم ~~من كافريهم. قالوا: كيف ذلك؟! قال: إن الدابة تخرج حين تخرج وهي دابة ~~الأرض؛ فتمسح كل إنسان على مسجده، فأما المؤمن فتكون نكتة بيضاء؛ فتفشو في ~~وجهه حتى يبيض لها وجهه، وأما الكافر فتكون نكتة سوداء؛ فتفشو في وجهه حتى ~~يسوء لها وجهه؛ حتى إنهم ليتبايعون في أسواقهم يقول هذا: كيف تبيع هذا يا ~~مؤمن؟ ويقول هذا: كيف تبيع هذا يا كافر؟ فما يرد بعضهم على بعض '. # سورة النمل من (آية 83 آية 86). PageV03P312 # * (ويوم نحشر من كل أمة فوجا) * يعني: كفار كل أمة * (فهم يوزعون) * قال ~~قتادة: لهم وزعة ترد أولاهم على أخراهم * (حتى إذا جاءوا قال) * الله * ~~(أكذبتم بآياتي ولم تحيطوا بها علما) * أي: لم تحيطوا علما بأن ما عبدتم من ~~دوني خلقوا معي شيئا، ولا رزقوا معي شيئا، وإن عبادتكم إياهم لم تكن منكم ~~بإحاطة علم علمتموه، إنما ذلك كان منكم على الظن * (أماذا كنتم تعملون) * ~~يستفهمهم، وهو أعلم بذلك منهم؛ يحتج عليهم * (ووقع القول عليهم) * أي: حق ~~الغضب * (بما ظلموا) * أشركوا. # سورة النمل من (آية 87 آية 88). # * (يوم ينفخ في الصور ففزع من في السماوات ومن في الأرض إلا من شاء الله) ~~* وهذه النفخة الأولى. # يحيى: عن خالد، عن عبد الرحمن بن زياد، عن عمارة بن غراب قال: قال رسول ~~الله عليه السلام: ' * (إلا من شاء الله) *: الشهداء؛ يقولون: ما أحسن هذا ~~الصوت '. # * (وكل أتوه داخرين) * أي: صاغرين؛ يعني: النفخة الآخرة. # يحيى: عن المبارك، عن الحسن قال: قال رسول الله عليه السلام: ' بين ~~النفختين PageV03P313 # أربعون سنة؛ الأولى يميت الله بها كل حي، والأخرى يحيى الله بها كل ميت ~~'. # * (وترى الجبال تحسبها جامدة) * ساكنة * (وهي تمر مر السحاب) * تكون ~~كالعهن المنفوش وتكون كثيبا مهيلا، وتبس بسا؛ كما يبس السويق. وتكون سرابا، ~~تم تكون هباء منبثا؛ وذلك حين تذهب ms425 من أصولها، فلا يرى منها شيء؛ فتصير ~~الأرض كلها مستوية * (صنع الله الذي أتقن كل شيء) *. # قال محمد: القراءة (صنع الله) بالنصب؛ على معنى: المصدر؛ كأنه قال: صنع ~~الله ذلك صنعا. PageV03P314 # سورة النمل من (آية 89 - آية 93). # * (من جاء بالحسنة) * ب ' لا إله إلا الله ' مخلصا * (فله خير منها) * ~~فيها تقديم: # فله منها خير؛ أي: حظ؛ يعني الجنة * (ومن جاء بالسيئة) * يعني: الشرك * ~~(فكبت وجوههم في النار) * أي: ألقوا فيها على وجوههم * (هل تجزون إلا ما ~~كنتم تعملون) * في الدنيا؛ يقال لهم ذلك في الآخرة * (إنما أمرت) * أي: قل: # يا محمد: إنما أمرت * (أن أعبد رب هذه البلدة) * يعني: مكة * (الذي ~~حرمها) *. # * (فقل إنما أنا من المنذرين) * أي: لا أستطيع أن أكرهكم * (سيريكم آياته ~~فتعرفونها) * في الآخرة على ما قال في الدنيا من وعده؛ في تفسير الحسن * ~~(وما ربك بغافل عما تعملون) *. # * * PageV03P315 # تفسير سورة القصص وهي مكية كلها بسم الله الحمن الرحيم سورة القصص من ~~(آية 1 - آية 6). # قوله: * (طسم تلك آيات) * هذه آيات * (الكتاب المبين) * البين * (نتلو ~~عليك من نبإ موسى) * من خبر موسى * (وفرعون بالحق لقوم يؤمنون) * يصدقون * ~~(إن فرعون علا في الأرض) * أي: بغى * (وجعل أهلها شيعا) * أي: فرقا * ~~(يستضعف طائفة منهم يذبح أبناءهم ويستحيي نساءهم) * يعني: بني إسرائيل ~~الذين كانوا بمصر في يدي فرعون، والطائفة التي كان يذبح: الأبناء، والطائفة ~~التي كان يستحيي: النساء، وقد كان يفعل هذا فرعون. # * (و) * نحن * (نريد أن نمن على الذين استضعفوا في الأرض) * يعني: بني ~~إسرائيل * (ونجعلهم أئمة) * قال قتادة: أي: ولاة (في الأرض) (ل 253) * ~~(ونجعلهم الوارثين) * أي: يرثون الأرض بعد فرعون وقومه، ففعل الله ذلك بهم ~~* (ونري فرعون وهامان وجنودهما منهم) * من بني إسرائيل * (ما كانوا ~~PageV03P316 # يحذرون) * قال قتادة: ذكر لنا أن حازرا حزر له، فقال: إنه يولد في هذا ~~العام غلام يسلبك ملكك، فتتبع أبناءهم يقتلهم حذرا مما قال له الحازر. # سورة القصص من (آية 7 - آية 13). # * (وأوحينا إلى أم موسى) * أي: قذف في قلبها، وليس بوحي النبوة ms426 * (أن ~~أرضعيه فإذا خفت عليه) * الطلب * (فألقيه في اليم) * (في البحر) * (ولا ~~تخافي) * عليه الضيعة * (ولا تحزني) * (أن يقتل) * (إنا رادوه إليك) * قال ~~قتادة: فجعلته في تابوت، ثم قذفته في البحر * (فالتقطه آل فرعون) * قال ~~يحيى: بلغني أن الغسالات على النيل التقطنه * (ليكون لهم عدوا) * (في ~~دينهم) * (وحزنا) * يحزنهم به. # قال محمد: قوله: * (ليكون لهم عدوا وحزنا) * أي: ليصير الأمر إلى ذلك؛ ~~PageV03P317 # لا أنهم طلبوه وأخذوه لذلك، ومثله من الكلام قولهم للذي كسب مالا؛ فأداه ~~ذلك إلى الهلاك: إنما كسب فلان لحتفه، وهو لم يطلب المال لحتفه، ولكن صار ~~الأمر إلى ذلك وهذه اللام يسميها بعض النحويين لام الصيرورة. # * (وقالت امرأة فرعون قرة عين لي ولك) * تقوله لفرعون. قال قتادة: ألقيت ~~عليه رحمتها حين أبصرته * (لا تقتلوه عسى أن ينفعنا أو نتخذه ولدا وهم لا ~~يشعرون) * أن هلاكهم على يديه وفي زمانه * (وأصبح فؤاد أم موسى فارغا) * ~~تفسير قتادة: أي: فارغا من كل شيء، غير ذكر موسى لا تذكر غيره * (إن كادت ~~لتبدي به) * قال قتادة: لتبين أنه ابنها من شدة وجدها * (لولا أن ربطنا على ~~قلبها) * بالإيمان. # قال محمد: الربط على القلب: إلهام الصبر وتشديده وتقويته. # * (وقالت) * أم موسى * (لأخته) * لأخت موسى * (قصيه) * أي: اتبعي أثره * ~~(فبصرت به عن جنب) * أي: من بعيد * (وهم لا يشعرون) * أنها أخته؛ جعلت تنظر ~~إليه، وكأنها لا تريده * (وحرمنا عليه المراضع من قبل) * قال قتادة: جعل لا ~~يؤتى بامرأة إلا لم يأخذ ثديها * (فقالت هل أدلكم) * ألا أدلكم * (على أهل ~~بيت يكفلونه لكم) * أي: يضمونه فيرضعونه * (ولتعلم أن وعد الله حق) * يعني: ~~الذي قذف في قلبها * (ولكن أكثرهم لا يعلمون) * يعني: جماعتهم. # سورة القصص من (آية 14 - آية 19). PageV03P318 # * (ولما بلغ أشده) * تفسير مجاهد: بلغ عشرين سنة * (واستوى) * بلغ أربعين ~~سنة * (آتيناه حكما وعلما) *. # * (ودخل المدينة على حين غفلة من أهلها) * تفسير الحسن: يوم عيد لهم، وهم ~~في لهوهم ولعبهم * (فوجد فيها رجلين يقتتلان هذا من شيعته) * من بني ~~إسرائيل * (وهذا من عدوه) * (قبطي) ms427 من قوم فرعون * (فاستغاثه الذي من شيعته ~~على الذي من عدوه فوكزه موسى فقضى عليه) * قال قتادة: أراد القبطي أن يسخر ~~الإسرائيلي؛ ليحمل حطبا لمطبخ فرعون فأبى فقاتله، فوكزه موسى ولم يتعمد ~~قتله، ولم يكن يحل قتل الكافر يومئذ. # قال محمد: يقال: لكزه ووكزه (ولهزه) بمعنى واحد: إذا دفعه. PageV03P319 # * (قال) * موسى * (هذا من عمل الشيطان إنه عدو مضل مبين) * بين العداوة * ~~(قال) * موسى * (رب إني ظلمت نفسي) * يعني: بقتل القبطي * (فلن أكون ظهيرا) ~~* أي: عوينا * (للمجرمين) *. # قال قتادة: يقول: فلن أعين بعدها على فجرة * (فأصبح في المدينة خائفا ~~يترقب) * من قتله النفس؛ يترقب أن يؤخذ. # قال محمد: معنى (يترقب): ينتظر سوءا يناله. # * (فإذا الذي استنصره بالأمس يستصرخه) * أي: يستعينه * (قال له موسى) * ~~للإسرائيلي * (إنك لغوي مبين) * أي: بين الغواء [ثم أدركت موسى الرأفة ~~عليه] * (فلما أن أراد أن يبطش بالذي هو عدو لهما) * (ل 254) بالقبطي خلى ~~الإسرائيلي عن القبطي * (وقال يا موسى) * الإسرائيلي يقوله: * (أتريد أن ~~تقتلني كما قتلت نفسا بالأمس إن تريد) * ما تريد * (إلا أن تكون جبارا) * ~~أي: قتالا. # قال محمد: وقيل المعنى: فلما أن أراد المستصرخ أن يبطش موسى بالذي هو عدو ~~لهما، ولم يفعل موسى، وقال للمستصرخ: * (إنك لغوي مبين) * قال له المستصرخ: ~~* (يا موسى أتريد أن تقتلني) * الآية، فالله أعلم. # وأصل الجبار في اللغة: المتعظم الذي لا يتواضع لأمر الله عز وجل [في ~~الأرض]. # سورة القصص من (آية 20 آية 21). PageV03P320 # * (وجاء رجل من أقصى المدينة يسعى) * أي: يسرع * (قال يا موسى إن الملأ ~~يأتمرون بك ليقتلوك) *. # قال محمد: (يأتمرون) هو يفتعلون من الأمر؛ المعنى: يأمر بعضهم بعضا ~~بقتلك. # قال قتادة: وذلك أن القبطي [الآخر] لما سمع قول الإسرائيلي لموسى: # أتريد أن تقتلني كما قتلت نفسا بالأمس أفشي عليه، فائتمر الملأ من قوم ~~فرعون ليقتلوه، فبلغ ذلك مؤمن آل فرعون وهو الذي جاء من أقصى المدينة، ~~فأخبر موسى. # * (فخرج منها) * من المدينة * (خائفا يترقب) *. # سورة القصص من (آية 22 آية 24). # * (ولما توجه تلقاء مدين قال عسى ms428 ربي أن يهديني سواء السبيل) * يعني: # الطريق إلى مدين، وكان خرج ولا يعرف الطريق إلى مدين. # * (ووجد من دونهم امرأتين تذودان) * وفي بعض القراءة (تذودان الناس عن ~~PageV03P321 # شيائهما) أي: تمنعان غنمهما أن تختلط بأغنام الناس * (قال) * لهما موسى * ~~(ما خطبكما) * ما أمركما * (قالتا لا نسقي حتى يصدر الرعاء) * أي: حتى يسقي ~~الناس، ثم نتتبع فضالتهم؛ هذا تفسير الحسن. # قال محمد: من قرأ: (حتى يصدر) بضم الياء وكسر الدال، فالمعنى: # لا نقدر أن نسقي حتى يرد الرعاء غنمهم وقد شربت، والرعاء جمع: # راع. # * (فقال رب إني لما أنزلت إلي من خير فقير) * يعني: الطعام. # سورة القصص من (آية 25 آية 28). # * (قالت إن أبي يدعوك ليجزيك أجر ما سقيت لنا) * قال الحسن: ويقولون: # هو شعيب، وليس بشعيب، ولكنه كان سيد أهل الماء يومئذ. وقال ابن ~~PageV03P322 # عباس: اسم ختن موسى: يثرى * (إن خير من استأجرت القوي الأمين) * تفسير ~~بعضهم في قوله: (القوي): أنه سألهما: هل هاهنا بئر غير هذه؟ فقالتا: # نعم، ولكن عليها صخرة لا يرفعها إلا أربعون رجلا، فرفعها موسى وحده. # وتفسير الحسن: أن الأمانة التي رأت منه؛ أنها حين جاءته تدعوه. قال لها: ~~كوني ورائي وكره أن يستدبرها. # * (ستجدني إن شاء الله من الصالحين) * أي: في الرفق بك * (قال ذلك بيني ~~وبينك أيما الأجلين قضيت) * يعني: أي الأجلين قضيت، و (ما) زائدة * (فلا ~~عدوان) * أي: فلا سبيل علي. # قال محمد: (عدوان) منصوب ب (لا) وأصل الكلمة من العداء؛ وهو الظلم؛ كأنه ~~قال: أي الأجلين قضيت فلا تعتد علي؛ بأن تلزمني أكثر منه. # * (والله على ما نقول وكيل) * أي: شهيد. # سورة القصص من (آية 29 آية 30). # * (فلما قضى موسى الأجل) * قال ابن عباس: قضى أوفاهما وأبرهما: العشر. ~~PageV03P323 # * (وسار بأهله) * قال مجاهد: أقام بعد أن قضى الأجل عشر سنين * (آنس من ~~جانب الطور نارا) * قد مضى تفسيره * (أو جذوة من النار) * يعني: أصل شرر * ~~(لعلكم تصطلون) * وكان (شاتيا) * (نودي من شاطئ الوادي الأيمن في البقعة ~~المباركة من الشجرة أن يا موسى) *. # قال محمد: ms429 (أن) في موضع نصب؛ المعنى: نودي بأنه يا موسى، وكذلك * (وأن ~~ألق عصاك) * عطف عليها. # سورة القصص من (آية 31 آية 35). # * (كأنها جان) * كأنها حية * (ولى مدبرا) * هاربا منها * (ولم يعقب) * ~~أي: # يرجع؛ في تفسير مجاهد * (اسلك يدك في جيبك) * اسلك؛ أي: أدخلها في جيبك ~~[أي: قميصك] * (تخرج بيضاء من غير سوء) *. PageV03P324 # قال محمد: يقال: سلكت (ل 255) يدي وأسلكتها. # * (واضمم إليك جناحك) * يعني: يدك * (من الرهب) * [أي: من الرعب] يقول: ~~اضممها إلى صدرك؛ فيذهب ما فيه من الرعب، وكان قد دخله فزع من آل فرعون * ~~(فذانك برهانان من ربك) * أي: بيانان؛ يعني: العصا واليد. # * (فأرسله معي ردءا) * أي: عونا * (يصدقني) * أي: يكون معي في الرسالة * ~~(إني أخاف أن يكذبون) *. # قال محمد: يقال: ردأته على كذا؛ أي: أعنته، ومن قرأ (يصدقني) بالجزم فهو ~~على جواب المسألة: أرسله يصدقني، ومن رفع (يصدقني) فالمعنى: ردءا مصدقا لي. # وذكر ابن مجاهد أن نافعا وحده قرأ (ردا) منونة بغير همز، وأن سائر القراء ~~يقرءون: (ردءا) بالهمز. # سورة القصص من (آية 36 آية 38). PageV03P325 # * (وقال موسى ربي أعلم بمن جاء بالهدى من عنده) * أي: إني أنا جئت بالهدى ~~من عنده * (ومن تكون له عاقبة الدار) * دار الآخرة؛ يعني: الجنة * (إنه لا ~~يفلح الظالمون) * المشركون * (وقال فرعون يا أيها الملأ ما علمت لكم من إله ~~غيري) * قال الحسن: تعمد الكذب * (فأوقد لي يا هامان على الطين) * أي: # فاطبخ لي آجرا؛ فكان أول من طبخ الآجر * (فاجعل لي صرحا) * أي: ابن لي ~~قصرا؛ فبنى له صرحا عاليا، وقد علم فرعون أن موسى رسول الله، وهذا القول ~~منه كذب. # سورة القصص من (آية 39 آية 43). # * (وظنوا أنهم إلينا لا يرجعون) * يوم القيامة * (فانظر) * يا محمد * ~~(كيف كان عاقبة الظالمين) * أي: دمر الله عليهم، ثم صيرهم إلى النار. # * (وجعلناهم أئمة يدعون إلى النار) * أي: يتبعهم من بعدهم من الكفار * ~~(وأتبعناهم في هذه الدنيا لعنة) * يعني: الغرق الذي عذبهم به * (ويوم ~~القيامة PageV03P326 # هم من المقبوحين) * يقول: أهل النار مشوهون سود زرق * (ولقد ms430 آتينا موسى ~~الكتاب) * التوراة؛ وهو أول كتاب نزل فيه الفرائض والحدود والأحكام * ~~(بصائر للناس) *. # سورة القصص من (آية 44 آية 46). # * (وما كنت) * يا محمد * (بجانب الغربي) * يعني: غربي الجبل * (إذ قضينا ~~إلى موسى الأمر) * يعني: الرسالة * (وما كنت من الشاهدين) * أي: لم تشاهد ~~ذلك * (ولكنا أنشأنا قرونا فتطاول عليهم العمر) * كان بين عيسى ومحمد ~~خمسمائة سنة، وقيل: ستمائة سنة * (وما كنت ثاويا في أهل مدين تتلو عليهم ~~آياتنا) * أي: لم تكن يا محمد مقيما بمدين؛ فتعلم كيف كان أمرهم، فتخبر أهل ~~مكة بشأنهم وأمرهم * (وما كنت بجانب الطور إذ نادينا) * قال بعضهم: # نودي: يا أمة محمد: أجبتكم قبل أن تدعوني، وأعطيتكم قبل أن تسألوني * ~~(ولكن رحمة من ربك لتنذر قوما) * يعني: قريشا؛ في تفسير السدي * (لعلهم ~~يتذكرون) * لكي يتذكروا. # قال محمد: من قرأ (رحمة) بالنصب، فالمعنى: فعلنا ذلك للرحمة؛ كما تقول: ~~فعلت ذلك ابتغاء الخير؛ أي: لابتغاء الخير. PageV03P327 # سورة القصص من (آية 47 آية 50). # * (ولولا أن تصيبهم مصيبة) * يعني: العذاب * (بما قدمت أيديهم) * بالذي ~~هم عليه من الشرك * (فيقولوا ربنا لولا أرسلت إلينا رسولا) * الآية، يقول: # ولو أنا عذبناهم لاحتجوا، فقالوا: ربنا لولا: هلا * (أرسلت إلينا رسولا ~~فنتبع آياتك ونكون من المؤمنين) * فقطع الله عذرهم بمحمد؛ فكذبوه. قال ~~الله: # * (فلما جاءهم الحق من عندنا) * يعني: القرآن * (قالوا لولا أوتي) * ~~يعنون: النبي عليه السلام * (مثل ما أوتي موسى) * أي: هلا أنزل عليه القرآن ~~جملة واحدة؛ كما أنزلت التوراة على موسى جملة واحدة. # قال الله: * (أو لم يكفروا بما أوتي موسى من قبل) * وقد كان كتاب موسى ~~عليهم حجة؛ في تفسير الحسن * (قالوا ساحران تظاهرا) * موسى ومحمد؛ في تفسير ~~الحسن؛ وهذا قول مشركي العرب * (وقالوا إنا بكل كافرون) * يعني: # بالتوراة والقرآن. PageV03P328 # قال الله: * (قل فأتوا بكتاب من عند الله هو أهدى منهما) * من التوراة ~~والقرآن * (أتبعه) *. # * (فإن لم يستجيبوا لك) * ليأتوا به، ولا يأتون به؛ ولكنها حجة عليهم * ~~(إن الله لا يهدي القوم الظالمين) * (ل 256) يعني: المشركين الذين يموتون ~~على شركهم. # سورة ms431 القصص من (آية 51 آية 55). # * (ولقد وصلنا لهم القول) * أخبرناهم بأنا أهلكنا من الأمم السالفة ~~بتكذيبهم رسلهم * (لعلهم يتذكرون) * لكي يتذاكروا، فيحذروا أن ينزل بهم ما ~~نزل بهم فيؤمنوا * (الذين آتيناهم الكتاب من قبله) * من قبل القرآن * (هم ~~به) * بالقرآن * (يؤمنون) * يعني: من كان مستمسكا بأمر موسى وعيسى، ثم آمن ~~بمحمد * (وإذا يتلى عليهم) * القرآن * (قالوا آمنا به إنه الحق من ربنا إنا ~~كنا من قبله) * من قبل القرآن به * (مسلمين) * * (أولئك يؤتون أجرهم مرتين ~~بما صبروا) * على دينهم * (ويدرءون بالحسنة السيئة) * تفسير السدي: يدفعون ~~بالقول المعروف والعفو الأذى والأمر القبيح * (ومما رزقناهم ينفقون) * ~~يعني: الزكاة الواجبة * (وإذا سمعوا اللغو) * يعني: الشتم والأذى من كفار ~~قومهم * (أعرضوا عنه) * أي: لم يردوا عليهم * (وقالوا) * للمشركين: * (لنا ~~أعمالنا ولكم أعمالكم سلام PageV03P329 # عليكم) * كلمة حلم عن المشركين، وتحية بين المؤمنين * (لا نبتغي ~~الجاهلين) * أي: لا نكون منهم. # قال محمد: وقيل: معنى * (سلام عليكم) * هاهنا؛ أي: بيننا وبينكم ~~المسالمة، وكان هذا قبل أن (يؤمروا بقتالهم). # سورة القصص من (آية 56 آية 59). # * (إنك لا تهدي من أحببت) * نزلت في أبي طالب، حيث أراده النبي عليه ~~السلام على أن يقول: لا إله إلا الله؛ فأبى * (وهو أعلم بالمهتدين) * أي: ~~من قدر له الهدى * (وقالوا إن نتبع الهدى معك) * يعني: التوحيد * (نتخطف من ~~أرضنا) * لقلتنا في كثرة العرب، وإنما ينفي الحرب عنا أنا على دينهم؛ فإن ~~آمنا بك واتبعناك خشينا أن يتخطفنا الناس؛ قال الله للنبي: * (أو لو نمكن ~~لهم حرما آمنا...) * الآية. يقول: قد كانوا في حرمي يأكلون رزقي ويعبدون ~~غيري وهم آمنون، فيخافون إن آمنوا أن أسلط عليهم من يقتلهم ويسبيهم؟! ما ~~كنت لأفعل * (ولكن أكثرهم لا يعلمون) * يعني: من لم يؤمن منهم * (وكم ~~أهلكنا من PageV03P330 # قرية بطرت معيشتها) * [هو كقوله: * (فكفرت بأنعم الله) *. # قال محمد: قيل: إن معنى * (بطرت معيشتها) * أي:] أشرت في معيشتها، ونصب ~~(معيشتها) بإسقاط (في). # * (وما كان ربك مهلك القرى) * أي: معذبهم؛ يعني: هذه الأمة * (حتى يبعث ~~في أمها) * يعني: مكة ms432 * (رسولا) * والرسول: محمد * (إلا وأهلها ظالمون) * ~~مشركون * (وما عند الله خير وأبقى) * (الجنة) * (أفلا تعقلون) * يقوله ~~للمشركين، ثم قال على الاستفهام. # سورة القصص من (آية 60 آية 63). # * (أفمن وعدناه وعدا حسنا) * يعني الجنة * (فهو لاقيه [كمن متعناه متاع ~~الحياة الدنيا ثم هو يوم القيامة من المحضرين]) * أي: أنهما لا يستويان. # يقال: نزلت في النبي عليه السلام وفي أبي جهل بن هشام * (قال الذين حق ~~عليهم القول) * الغضب؛ يعني: الشياطين الذين دعوهم إلى عبادة الأوثان: * ~~(ربنا PageV03P331 # هؤلاء الذين أغوينا أغويناهم) * أضللناهم * (كما غوينا) * (ضللنا) * ~~(تبرأنا إليك ما كانوا إيانا يعبدون) * أي: بسلطان كان لنا عليهم ~~استكرهناهم به، وإنما دعوناهم بالوسوسة؛ كقوله إبليس: * (وما كان لي عليكم ~~من سلطان إلا أن دعوتكم فاستجبتم لي) *. # سورة القصص من (آية 64 آية 71). # * (وقيل ادعوا شركاءكم) * يعني: الأوثان * (فدعوهم فلم يستجيبوا لهم ~~ورأوا العذاب) * أي: ودخلوا العذاب * (لو أنهم كانوا يهتدون) * أي: لو أنهم ~~كانوا مهتدين في الدنيا ما دخلوا العذاب. # * (ويوم يناديهم) * يعني: المشركين * (فيقول ماذا أجبتم المرسلين) * ~~يستفهمهم؛ يحتج عليهم، وهو أعلم بذلك، ولا يسأل العباد عن أعمالهم إلا الله ~~وحده * (فعميت عليهم الأنباء) * الحجج؛ في تفسير مجاهد * (يومئذ فهم لا ~~يتساءلون) * أي يحمل بعضهم عن بعض من ذنوبهم شيئا؛ في تفسير الحسن. ~~PageV03P332 # * (فأما من تاب) * من شركه * (وآمن) * أي: أخلص الإيمان لله * (وعمل ~~صالحا) * في إيمانه * (فعسى أن يكون من المفلحين) * و (عسى) من الله واجبة ~~* (وربك يخلق ما يشاء ويختار) * من خلقه للنبوة. # * (ما كان لهم الخيرة) * يعني: أن يختاروا هو [الأنبياء (ل 257) ~~فيتبعونهم]. # * (سبحان الله) * (ينزه نفسه) * (وتعالى) * ارتفع * (عما يشركون) *. # [* (قل أرأيتم إن جعل الله عليكم الليل سرمدا) * أي: دائما لا ينقطع، ~~أمره يقوله للمشركين * (إلى يوم القيامة من إله غير الله يأتيكم بضياء أفلا ~~تسمعون) *]. # سورة القصص من (آية 72 آية 75). # * (قل أرأيتم إن جعل الله عليكم النهار سرمدا) * أي: دائما لا ينقطع، ~~أمره أن يقوله للمشركين * (من إله غير الله يأتيكم بليل تسكنون فيه) * أي: ~~يسكن فيه ms433 الخلق. PageV03P333 # * (ومن رحمته جعل لكم الليل والنهار لتسكنوا فيه) * يعني: في الليل * ~~(ولتبتغوا من فضله) * بالنهار؛ وهذا رحمة من الله للمؤمن والكافر؛ فأما ~~المؤمن فتتم عليه رحمة الله في الدنيا والآخرة، وأما الكافر فهي رحمة له في ~~الدنيا، وليس له في الآخرة نصيب. # * (ونزعنا من كل أمة شهيدا) * أي: أحضرنا رسولا * (فقلنا هاتوا برهانكم) ~~* حجتكم بأن الله أمركم بما كنتم عليه من الشرك * (وضل عنهم ما كانوا ~~يفترون) * يعني: أوثانهم التي كانوا يعبدونها. # سورة القصص من (آية 76 79). # * (إن قارون كان من قوم موسى) * كان ابن عمه؛ أخي أبيه * (فبغى عليهم) * ~~كان عاملا لفرعون، فتعدى عليهم وظلمهم * (وآتيناه من الكنوز) * أي: من ~~الأموال؛ يعني: قارون * (ما إن مفاتحه) * يعني: مفاتح خزائنه؛ في تفسير ~~بعضهم * (لتنوء بالعصبة) * أي: لتثقل العصبة * (أولي القوة) * يعني: الشدة؛ ~~وهم ها هنا أربعون رجلا. # قال محمد: يقال: نأت بالعصبة؛ أي: مالت بها، وأنأت العصبة؛ PageV03P334 # أي: أمالتها. # قوله: * (لا تفرح) * لا تبطر * (إن الله لا يحب الفرحين) * يعني: ~~البطرين؛ وهم المشركون الذين لا (يشركون) الله فيما أعطاهم. # قال محمد: من الفرح ما يكون معناه: الأشر والبطر. قال الشاعر: # * وليست بمفراح إذا الدهر سرني * ولا جازع من صرفه المتحول * يقول: لست ~~بأشر ولا بطر؛ ليس هو من الفرح الذي معناه السرور. # * (وابتغ فيما آتاك الله) * من هذه النعم * (الدار الآخرة) * يعني: الجنة ~~* (ولا تنس نصيبك من الدنيا) * يقول: اعمل في دنياك لآخرتك. # * (وأحسن) * فيما افترض الله عليك * (قال) * قارون * (إنما أوتيته) * ~~يعني: ما أعطي من الدنيا * (على علم عندي) * أي: بقوتي وعلمي. # قال محمد: قيل: إنه كان [أقرأ بني إسرائيل للتوراة] ولذلك ادعى أن المال ~~أعطيه لعلمه. قال الله: بل هي فتنة: بلية. # * (أو لم يعلم) * يعني: قارون * (أن الله قد أهلك من قبله من القرون من ~~هو أشد منه قوة وأكثر جمعا) * من الجنود والرجال؛ أي: بلى قد علم * (ولا ~~يسأل عن ذنوبهم المجرمون) * المشركون لتعلم ذنوبهم من عندهم * (فخرج على ~~قومه) * يعني: قارون * (في زينته) * تفسير ms434 الكلبي: أنه خرج وعليه ثياب حمر ~~على بغلة بيضاء، ومعه أربعمائة جارية عليهن ثياب حمر على بغال بيض * (قال ~~PageV03P335 # الذين يريدون الحياة الدنيا) * وهم المشركون * (يا ليت لنا مثل ما أوتي ~~قارون...) * الآية. # سورة القصص من (آية 80 آية 82). # * (وقال الذين أوتوا العلم) * وهم المؤمنون للمشركين * (ويلكم ثواب الله) ~~* يعني: الجنة * (خير) * * (ولا يلقاها) * يعطاها؛ يعني: الجنة * (إلا ~~الصابرون) * وهم المؤمنون. # * (فخسفنا به) * بقارون * (وبداره) * يعني: مسكنه، فهو يخسف به كل يوم ~~قامة إلى يوم القيامة؛ في تفسير قتادة: * (وأصبح الذي تمنوا مكانه بالأمس ~~يقولون ويكأن الله) * أي: أن الله * (يبسط الرزق لمن يشاء) * () * (ويكأنه ~~لا يفلح الكافرون) * أي: وإنه لا يفلح الكافرون. # قال محمد: قوله: * (ويكأن الله) * قال أبو عبيدة: سبيلها سبيل: (ألم تر) ~~وقد رأيت بين النحويين وأصحاب اللغة في هذه اللفظة (ويكأنه) اختلافا كثيرا؛ ~~فالله أعلم بما أراد. PageV03P336 # سورة القصص من (آية 83 آية 85). # * (لا يريدون علوا في الأرض) * يعني: شركا * (ولا فسادا) * قتل الأنبياء ~~والمؤمنين * (من جاء بالحسنة) * لا إله إلا الله * (فله خير منها) * أي: ~~فله منها خير. # * (ومن جاء بالسيئة) * بالشرك * (فلا يجزى الذين عملوا السيئات إلا ما ~~كانوا يعملون) * يقول: جزاؤهم النار خالدين فيها. # * (إن الذي فرض) * يعني: أنزل * (عليك القرآن لرادك إلى معاد) *. # قال يحيى: بلغني: ' أن النبي صلى الله عليه وسلم حين هاجر نزل عليه جبريل ~~وهو بالجحفة موجه من مكة إلى المدينة، فقال: أشتقت يا محمد إلى بلادك التي ~~ولدت بها فقال: نعم. فقال: * (إن الذي فرض عليك القرآن لرادك إلى معاد) * ~~يعني إلى مولدك الذي خرجت منه، ظاهرا على أهله '. # * (قل ربي أعلم من جاء بالهدى) * أي: محمد جاء بالهدى، فآمن به المؤمنون ~~(ل 258) * (ومن هو) * أي: أعلم بمن هو * (في ضلال مبين) * PageV03P337 # سورة القصص من (آية 86 آية 88). # * (وما كنت ترجو أن يلقى إليك) * يعني النبي عليه السلام. # * (أن يلقى إليك الكتاب) * يعني: أن ينزل عليك [وقوله: * (ترجو) * يقوله ~~للنبي عليه السلام] * (إلا رحمة من ربك) * يقول: [ولكن] ms435 نزل عليك الكتاب ~~رحمة من ربك * (فلا تكونن ظهيرا) * عوينا * (للكافرين) *. # * (كل شيء هالك إلا وجهه) * يعني: إلا هو. # قال محمد: * (وجهه) * منصوب على الاستثناء، المعنى: إلا إياه؛ وهو مذهب ~~يحيى. # * (له الحكم) * القضاء * (وإليه ترجعون) *. # * * PageV03P338 # تفسير سورة العنكبوت وهي مكية كلها إلا عشر آيات مدنية من أولها إلى ~~قوله: * (وليعلمن المنافقين) *. # بسم الله الرحمن الرحيم سورة المعنكبوت من (آية 1 آية 8). # قوله: * (ألم) * قد مضى (القول فيه) في أول سورة البقرة * (أحسب الناس أن ~~يتركوا أن يقولوا آمنا وهم لا يفتنون) * يعني: يبتلون بالجهاد في سبيل ~~الله؛ هم قوم كانوا بمكة ممن أسلم كان قد وضع عنهم الجهاد والنبي عليه ~~السلام بالمدينة بعد ما افترض الجهاد، وقبل منهم أن يقيموا الصلاة ويؤتوا ~~الزكاة ولا PageV03P339 # يجاهدوا، ثم أذن لهم في القتال حين أخرجهم أهل مكة؛ فلما أمروا بالجهاد ~~كرهوا القتال * (ولقد فتنا) * اختبرنا * (الذين من قبلهم فليعلمن الله ~~الذين صدقوا) * بما أظهروا من الإيمان * (وليعلمن الكاذبين) * يعني: الذين ~~يظهرون الإيمان وقلوبهم على الكفر وهم المنافقون، وهذا علم الفعال. # قال محمد: معنى علم الفعال: العلم الذي تقوم به الحجة وعليه يكون الجزاء، ~~وقد علم الله الصادق والكاذب قبل خلقهما. # * (أم حسب الذين يعملون السيئات) * يعني: الشرك * (أن يسبقونا) * حتى لا ~~نقدر عليهم فنعذبهم أي: قد حسبوا ذلك وليس كما ظنوا * (ساء ما) * أي: # بئس ما * (يحكمون) * أن يظنوا أن الله خلقهم، ثم لا يبعثهم فيجزيهم ~~بأعمالهم، ثم قال: * (من كان يرجو لقاء الله) * يقول: من كان يخشى البعث، ~~وهذا المؤمن * (فإن أجل الله لآت) * يعني: البعث * (ومن جاهد فإنما يجاهد ~~لنفسه) * يقول: يعطيه الله ثواب ذلك. # * (إن الله لغني عن العالمين) * أي: عن عبادتهم. # * (ووصينا الإنسان بوالديه) * يعني: جميع الناس بوالديه * (حسنا) * أي: ~~برا * (وإن جاهداك لتشرك بي) * أي: أراداك على أن تشرك بي * (ما ليس لك به ~~علم) * أي: أنك لا تعلم أن معي شريكا؛ يعني: المؤمنين * (فلا تطعهما) *. # سورة النعكبوت من (آية 9 آية 13). PageV03P340 # * (والذين آمنوا وعملوا الصالحات لندخلنهم ms436 في الصالحين) * (يعني: مع ~~الصالحين) وهم أهل الجنة * (ومن الناس من يقول آمنا بالله) * رجعت القصة ~~إلى الكلام الأول * (ألم أحسب الناس) * إلى قوله: * (وليعلمن الكاذبين) * ~~فوصف المنافق في هذه الآية الآخرة، فقال: * (ومن الناس من يقول آمنا بالله ~~فإذا أوذي في الله جعل فتنة الناس كعذاب الله) * أي: إذا أمر بالجهاد في ~~سبيل الله فدخل عليه فيه أذى، رفض ما أمر به. وأقام عن الجهاد، وجعل ما ~~يدخل عليه من البلية في القتال إذا كانت بلية كعذاب الله في الآخرة؛ لأن ~~الله قد خوفه عذاب الآخرة وهو لا يقر به * (ولئن جاء نصر من ربك) * يعني: ~~نصرا على المشركين * (ليقولون) * يعني: جماعتهم * (إنا كنا معكم) * يطلبون ~~الغنيمة، قال الله: * (أوليس الله بأعلم بما في صدور العالمين) * أي: أنه ~~يعلم أن هؤلاء المنافقين في صدورهم التكذيب بالله وبرسوله وهم يظهرون ~~الإيمان * (وقال الذين كفروا للذين آمنوا اتبعوا سبيلنا ولنحمل خطاياكم) * ~~أي: ما كان فيه من إثم فهو [علينا] وهذا منهم إنكار للبعث والحساب. # قال محمد: (ولنحمل) هو أمر في تأويل الشرط والجزاء، المعنى: إن تتبعوا ~~سبيلنا حملنا خطاياكم أي إن كان فيه إثم فنحن نحمله وإلى هذا PageV03P341 # (ل 259) ذهب يحيى. # * (وما هم) * يعني: الكافرين * (بحاملين من خطاياهم) * يعني: خطايا ~~المؤمنين * (من شيء) * لو أتبعوهم * (وإنهم لكاذبون) *. # * (وليحملن أثقالهم) * يعني: آثام أنفسهم * (وأثقالا مع أثقالهم) * يقول: # يحملون من ذنوب من اتبعهم على الضلالة، ولا ينقص ذلك من ذنوب الذين ~~اتبعوهم شيئا. # يحيى: عن خالد، عن الحسن، عن أبي هريرة قال: قال رسول الله عليه السلام: ~~' أيما داع دعا إلى هدى فاتبع عليه، كان له مثل أجر من اتبعه من غير أن ~~ينقص من أجورهم شيء، وأيما داع دعا إلى ضلالة فاتبع عليها، كان له مثل ~~أوزار من اتبعه من غير أن ينقص من أوزارهم شيء '. # سورة القصص من (آية 14 آية 18). PageV03P342 # * (فلبث فيهم ألف سنة إلا خمسين عاما) * قال كعب: لبث نوح في قومه ألف ~~سنة إلا خمسين عاما، ثم لبث ms437 بعد الطوفان ستمائة سنة * (فأخذهم الطوفان) * ~~إلى قوله: * (آية للعالمين) * قد مضى تفسير هذه القصة في سورة هود. # قال محمد: والطوفان من كل شيء ما كان كثيرا مهلكا للجماعة؛ كالغرق ~~المشتمل على جماعة والقتل الذريع والموت الجارف. # * (إنما تعبدون من دون الله أوثانا وتخلقون إفكا) * أي: تقولون كذبا * ~~(وإن تكذبوا فقد كذب أمم من قبلكم) * أي: فأهلكهم الله، يحذرهم أن ينزل بهم ~~ما نزل بهم إن لم يؤمنوا * (وما على الرسول إلا البلاغ المبين) * أي: ليس ~~عليك أن تكره الناس على الإيمان. # سورة القصص من (آية 19 آية 23). PageV03P343 # * (أو لم يروا كيف يبدئ الله الخلق) * بلى قد رأوا أن الله قد خلق العباد ~~* (ثم يعيده) * يخبر أنه يبعث العباد * (ان ذلك على الله يسير) * خلقهم ~~وبعثهم * (ثم الله ينشئ) * يخلق * (النشأة الآخرة) * يعني: البعث * (وما ~~أنتم بمعجزين في الأرض ولا في السماء) * يعني: ما أنتم بسابقي الله ~~بأعمالكم الخبيثة فتفوتونه هربا؛ يقوله للمشركين. # سورة القصص من (آية 24 آية 27). # * (فما كان جواب قومه) * رجع إلى قصة إبراهيم * (إن في ذلك لآيات لقوم ~~يؤمنون) * أي: فيما صنع الله لإبراهيم خليله وما نجاه من النار، وإنما ~~يعتبر المؤمنون. # قال محمد: من قرأ (جواب) بالنصب جعل (أن قالوا) اسم كان. PageV03P344 # * (ثم قال إنما اتخذتم من دون الله أوثانا مودة بينكم) * أي: يحب بعضكم ~~بعضا على عبادة الأوثان في الحياة الدنيا. # قال محمد: (مودة) منصوب بمعنى: اتخذتم هذا للمودة. # * (ثم يوم القيامة يكفر بعضكم ببعض) * أي: يتبرأ بعضكم من بعض * (وقال ~~إني مهاجر إلى ربي) * إبراهيم يقوله؛ هاجر من أرض العراق إلى أرض الشام * ~~(وآتيناه أجره) * في الدنيا فليس من أهل دين إلا وهم يتولونه ويحبونه. # سورة القصص من (آية 28 آية 30). # * (ولوطا) * أي: وأرسلنا لوطا * (إذ قال لقومه إنكم لتأتون الفاحشة) * ~~يعني: # إتيان الرجال في أدبارهم * (أئنكم لتأتون الرجال) *. # قال محمد: (أئنكم) لفظه لفظ الاستفهام، والمعنى معني التقرير والتوبيخ. # * (وتقطعون السبيل) * كانوا يتعرضون الطريق يأخذون الغرباء؛ فيأتونهم في ~~أدبارهم، ولا يفعله بعضهم ببعض ms438 * (وتأتون في ناديكم المنكر) * في مجمعكم ~~المنكر؛ يعني: فعلهم ذلك. # سورة القصص من (آية 31 35). PageV03P345 # * (ولما أن جاءت رسلنا) * يعني: الملائكة * (إبراهيم بالبشرى) * بإسحاق * ~~(قالوا إنا مهلكو أهل هذه القرية) * يعنون: قرية لوط * (إن أهلها كانوا ~~ظالمين) * مشركين * (ولما أن جاءت رسلنا لوطا سئ بهم وضاق بهم ذرعا) * لما ~~تخوفه عليهم من فعل قومه، وهو يظن أنهم آدميون. # * (وقالوا لا تخف ولا تحزن) * الملائكة قالته للوط * (إنا منزلون على أهل ~~هذه القرية رجزا من السماء بما كانوا يفسقون) * يشركون * (ولقد تركنا منها ~~آية (ل 260) بينة) * أي: [عبرة] * (لقوم يعقلون) * وهم المؤمنون، وقد مضى ~~تفسير قصة قوم لوط. # سورة القصص من (آية 36 آية 38). PageV03P346 # * (وإلى مدين) * أي: وأرسلنا إلى مدين * (أخاهم شعيبا) * أخوهم في النسب، ~~وليس بأخيهم في الدين * (فقال يا قوم اعبدوا الله وارجوا اليوم الآخر) * ~~أي: صدقوا به * (فكذبوه فأخذتهم الرجفة) * العذاب؛ في تفسير الحسن * ~~(فأصبحوا في دارهم جاثمين) * أي: هالكين. # * (وعادا وثمودا) * أي: وأهلكنا عادا وثمودا * (وقد تبين لكم من مساكنهم) ~~* يعني: ما رأوا من آثارهم * (وكانوا مستبصرين) * في الضلالة. # سورة العنكبوت من (آية 39 - آية 40). # * (وقارون) * أي: وأهلكنا قارون * (وفرعون وهامان وما كانوا سابقين) * ~~أي: # يسبقوننا؛ حتى لا نقدر عليهم فنعذبهم * (فكلا أخذنا بذنبه) * يعني: من ~~أهلك من الأمم السابقة * (فمنهم من أرسلنا عليه حاصبا) * يعني: قوم لوط ~~الذين رجموا بالحجارة؛ من كان خارجا من مدينتهم، وأهل السفر منهم. # * (ومنهم من أخذته الصيحة) * ثمود * (ومنهم من خسفنا به الأرض) * يعني: # مدينة قوم لوط وقارون * (ومنهم من أغرقنا) * قوم نوح، وفرعون وقومه. # سورة العنكبوت من (آية 41 - آية 45). PageV03P347 # * (مثل الذين اتخدوا من دون الله أولياء) * يعني: أوثانهم التي عبدوها من ~~دون الله * (كمثل العنكبوت اتخذت بيتا وإن أوهن البيوت) * أضعف البيوت * ~~(لبيت العنكبوت) * أي: إن أوثانهم لا تغني عنهم شيئا كما لا يكن بيت ~~العنكبوت من حر ولا برد * (لو كانوا يعلمون) * لعلموا أن أوثانهم لا تغني ~~عنهم شيئا * (وتلك الأمثال نضربها للناس) * أي: نصفها ونبينها * (وما ~~يعقلها ms439 إلا العالمون) * يعني: المؤمنين * (خلق الله السماوات والأرض بالحق) ~~* أي: # للبعث والحساب * (إن في ذلك لآية) * لعبرة للمؤمنين، أي: أن الذي خلق ~~السماوات والأرض يبعث الخلق يوم القيامة. # * (إن الصلاة تنهى عن الفحشاء والمنكر) * تفسير الكلبي: إن العبد ما دام ~~في صلاته لا يأتي فحشا ولا منكرا * (ولذكر الله أكبر) * تفسير الحسن: قال ~~الله: # * (فاذكروني أذكركم) * فإذا ذكر الله العبد ذكره الله، فذكر الله العبد ~~أكبر من ذكر العبد إياه. # سورة العنكبوت من (آية 46 - آية 48). PageV03P348 # * (ولا تجادلوا أهل الكتاب إلا بالتي هي أحسن إلا الذين ظلموا منهم) * ~~قال بعضهم: يعني: من قاتلك منهم ولم يعطك الجزية فقاتله، وإنما أمر بقتالهم ~~بالمدينة، وهذا مما نزل بمكة؛ ليعملوا به بالمدينة [نسختها آية القتال] * ~~(فالذين آتيناهم الكتاب يؤمنون به) * يعني: من آمن منهم * (ومن هؤلاء) * ~~يعني: مشركي العرب * (من يؤمن به) * يعني: القرآن * (وما كنت تتلو من قبله) ~~* من قبل القرآن * (من كتاب ولا تخطه بيمينك إذا لارتاب المبطلون) * لو كنت ~~تقرأ وتكتب، و (المبطلون) في تفسير بعضهم: من لم يؤمن من أهل الكتاب. # قال محمد: المعنى على هذا التفسير: أي: أنهم يجدونك في كتبهم أميا فلو ~~كنت تكتب لارتابوا. # سوررة العنكبوت من (آية 49 - آية 52). PageV03P349 # * (بل هو آيات بينات في صدور الذين أوتوا العلم) * يعني: (النبي) ~~والمؤمنين * (وقالوا لولا) * هلا * (أنزل عليه آيات من ربه) * كانوا يسألون ~~النبي أن يأتيهم بالآيات، قال الله: * (قل إنما الآيات عند الله) * إذا ~~أراد الله أن ينزل آية أنزلها * (أو لم يكفهم أنا أنزلنا عليك الكتاب يتلى ~~عليهم) * أي: تتلوه وأنت لا تقرأ ولا تكتب، فكفاهم ذلك لو عقلوا * (قل كفى ~~بالله بيني وبينكم شهيدا) * أني رسوله وأن هذا الكتاب من عنده؛ وأنكم على ~~الكفر * (والذين آمنوا بالباطل) * والباطل: إبليس. # سورة العنكبوت من (آية 53 آية 60). # * (ويستعجلونك بالعذاب) * كان النبي عليه السلام يخوفهم العذاب إن لم ~~يؤمنوا؛ فكانوا يستعجلون به استهزاء وتكذيبا. قال الله: * (ولولا أجل مسمى) ~~* (ل 261) النفخة [الأولى] * (لجاءهم العذاب) * إن الله أخر ms440 عذاب كفار آخر ~~هذه الأمة بالاستئصال إلى النفخة الأولى؛ بها يكون هلاكهم * (يوم يغشاهم ~~PageV03P350 # العذاب من فوقهم ومن تحت أرجلهم) * كقوله: * (لهم من جهنم مهاد ومن فوقهم ~~غواش) * () * (ويقول ذوقوا ما كنتم تعملون) * أي: ثواب ما كنتم تعملون في ~~الدنيا * (يا عبادي الذين آمنوا إن أرضي واسعة) * أمرهم في هذه الآية ~~بالهجرة إلى المدينة * (فإياي فاعبدون) * أي: في تلك الأرض التي آمركم أن ~~تهاجروا إليها، يعني: # المدينة. # قال محمد: (فإياي) منصوب بفعل مضمر الذي ظهر تفسيره؛ المعنى فاعبدوا ~~إياي: فاعبدون. # * (لنبوئنهم) * أي: لنسكننهم * (من الجنة غرفا... نعم أجر العاملين) * ~~نعم ثواب العاملين في الدنيا؛ يعني: الجنة * (وكأين) * أي: وكم * (من دابة ~~لا تحمل رزقها) * يعني: تأكل بأفواهها، ولا تحمل شيئا لغد. # سورة العنكبوت من (آية 61 آية 63). # * (ولئن سألتهم من خلق السماوات والأرض...) * إلى قوله: * (فأنى يؤفكون) ~~* يقول: فكيف يصرفون بعد إقرارهم بأن الله خلق هذه الأشياء [* (والله يبسط ~~الرزق لمن يشاء من عباده ويقدر له) * أي: يقتر. * (إن الله بكل PageV03P351 # شيء عليم) * () * (ولئن سألتهم من نزل من السماء ماء فأحي به الأرض من ~~بعد موتها ليقولن الله قل الحمد لله بل أكثرهم لا يعقلون) * أي: أنهم قد ~~أقروا بأن الله خالق هذه الأشياء]، ثم عبدوا الأوثان من دونه؟!. # سورة العنكبوت من (آية 64 آية 66). # * (وما هذه الحياة الدنيا إلا لهو ولعب) * أي: إن أهل الدنيا أهل لهو ~~ولعب؛ يعني: المشركين هم أهل الدنيا لا يقرون بالآخرة * (وإن الدار الآخرة) ~~* يعني: الجنة * (لهي الحيوان) * أي: يبقى فيها أهلها لا يموتون * (لو ~~كانوا يعلمون) * يعني: المشركين لعلموا أن الآخرة خير من الدنيا * (دعوا ~~الله مخلصين له الدين) * إذا خافوا الغرق * (ليكفروا بما آتيناهم) * كقوله: ~~* (بدلوا نعمة الله كفرا) * () * (وليتمتعوا) * (في الدنيا) * (فسوف ~~يعلمون) * إذا صاروا إلى النار؛ وهذا وعيد. # سورة العنكبوت من (آية 67 آية 69). PageV03P352 # * (أو لم يروا أنا جعلنا حرما آمنا) * أي: بلى قد رأوا ذلك * (ويتخطف ~~الناس من حولهم) * يعني: أهل الحرم، يقول: إنهم آمنون، والعرب حولهم يقتل ~~بعضهم ms441 بعضا * (أفبالباطل يؤمنون) * أفبإبليس يصدقون؟! أي: بما وسوس إليهم ~~من عبادة الأوثان، وهي عبادته * (وبنعمة الله يكفرون) * يعني: ما جاء به ~~النبي عليه السلام من الهدى، وهذا على الاستفهام؛ أي: قد فعلوا. # * (ومن أظلم ممن افترى على الله كذبا) * فعبد الأوثان دونه * (أو كذب ~~بالحق) * بالقرآن * (لما جاءه) * أي: لا أحد أظلم منه * (أليس في جهنم ~~مثوى) * أي: منزل * (للكافرين) * أي: بلى فيها مثوى لهم * (والذين جاهدوا ~~فينا) * يعني: عملوا لنا. * (لنهدينهم سبلنا) * يعني: سبل الهدى. # * (وإن الله لمع المحسنين) * يعني: المؤمنين PageV03P353 # تفسير سورة الروم وهي مكية كلها بسم الله الرحمن الرحيم سورة الروم من ~~(آية 1 آية 7). # قوله: * (ألم) * قد مضى القول فيه * (غلبت الروم) * غلبتهم فارس * (في ~~أدنى الأرض) * أرض الروم بأذرعات من الشام؛ بها كانت الوقعة، فلما بلغ ذلك ~~مشركي العرب شمتوا، وكان يعجبهم أن يظهر المجوس على أهل الكتاب، وكان ~~المسلمون يعجبهم أن يظهر الروم على فارس؛ لأن الروم أهل كتاب، قال الله: * ~~(وهم من بعد غلبهم سيغلبون) * فارس * (في بضع سنين لله الأمر من قبل ومن ~~بعد) * من قبل أن تهزم الروم، ومن بعد ما هزمت * (ويومئذ) * يوم يغلب الروم ~~فارس * (يفرح المؤمنون بنصر الله ينصر من يشاء) * إلى قوله: * (لا يعلمون) ~~* فقال أبو بكر للمشركين: لم تشمتون؟ فوالله لتظهرن الروم على فارس إلى ~~ثلاث سنين. وقال أبي بن خلف: أنا أبايعك ألا تظهر الروم على فارس إلى ثلاث ~~سنين. فتبايعا على خطر بسبع من الإبل. ثم رجع أبو بكر إلى رسول الله ~~فأخبره، فقال رسول الله عليه السلام: اذهب فبايعه PageV03P354 # إلى سبع سنين، مد في الأجل وزد في الخطر [ولم يكن حرام ذلك يومئذ، وإنما ~~حرم القمار وهو الميسر بعد] غزوة الأحزاب، فرجع أبو بكر إليهم (ل 262) قال: ~~اجعلوا (الوعد) إلى سبع سنين وأزيدكم في الخطر. # ففعلوا فزادوا فيه ثلاثا فصارت عشرا من الإبل، وصارت السنون سبعا؛ فلما ~~جاءت سبع سنين ظهرت الروم على فارس، وكان الله وعد المؤمنين إذا غلبت الروم ~~فارس أظهرهم ms442 على المشركين، فظهرت الروم على فارس، والمؤمنون على المشركين ~~في يوم واحد يوم بدر، وفرح المسلمون بذلك، وبأن الله صدق قوله وصدق رسوله. # قال محمد: (وعد الله) منصوب على أنه مصدر مؤكد؛ المعنى: وعد الله وعدا. # * (ولكن أكثر الناس) * يعني: المشركين * (لا يعلمون يعلمون ظاهرا من ~~الحياة الدنيا) * قال الحسن: يقول: يعلمون حين زرعهم، وحين حصادهم، وحين ~~نتاجهم * (وهم عن الآخرة هم غافلون) * لا يقرون بها. # سورة الروم من (آية 8 آية 10). PageV03P355 # * (أو لم يتفكروا في أنفسهم ما خلق الله السماوات والأرض وما بينهما إلا ~~بالحق) * أي: لو تفكروا في خلق السماوات والأرض لعلموا أن الذي خلقهما يبعث ~~الخلق يوم القيامة * (وإن كثيرا من الناس) * يعني: المشركين * (بلقاء ربهم ~~لكافرون) *. # * (وكانوا أشد منهم قوة) * أي: بطشا * (وأثاروا الأرض) * أي: حرثوها * ~~(وعمروها أكثر مما عمروها) * أكثر مما عمر هؤلاء * (فما كان الله ليظلمهم) ~~* يعني: كفار الأمم الخالية فيعذبهم على غير ذنب * (ولكن كانوا أنفسهم ~~يظلمون) * بكفرهم وتكذيبهم؛ أي: قد [ساروا] في الأرض ورأوا آثار الذين من ~~قبلهم يخوفهم أن ينزل بهم ما نزل بهم إن لم يؤمنوا. # * (ثم كان عاقبة الذين أساءوا) * أشركوا * (السوأى) * يعني: جهنم * (أن ~~كذبوا بآيات الله) * يعني: بأن كذبوا. # قال محمد: من قرأ: (عاقبة) بالرفع جعل (السوأى) خبرا لكان، وأصل الكلمة ~~الفعلي من السوء قال الشاعر: PageV03P356 # * * أم كيف يجزونني السوأى من الحسن * سورة الروم من (آية 11 آية 15). # قوله: * (والله يبدؤ الخلق ثم يعيده) * يعني: البعث * (ثم إليه ترجعون) * ~~يوم القيامة * (ويوم تقوم الساعة يبلس المجرمون) * أي: ييأس المشركون من ~~الجنة * (ولم يكن لهم من شركائهم) * يعني: أوثانهم * (شفعاء) * * (يومئذ ~~يتفرقون) *: # فريق في الجنة، وفريق في السعير. # * (فهم في روضة يحبرون) * يكرمون. # سورة الروم من (آية 16 آية 19). # * (فسبحان الله حين تمسون) * الصلوات الخمس كلها في هذه الآية؛ في تفسير ~~الحسن. PageV03P357 # * (فسبحان الله حين تمسون) * المغرب والعشاء * (وحين تصبحون) * صلاة ~~الفجر * (وعشيا) * صلاة العصر * (وحين تظهرون) * صلاة الظهر. # قال محمد: تقول: أظهرنا؛ أي: دخلنا في الظهيرة؛ وهو ms443 وقت الزوال. # قال يحيى: ' نزلت هذه الآية بعد ما أسري بالنبي عليه السلام وفرضت عليه ~~الصلوات الخمس، وكل صلاة ذكرت في المكي من القرآن قبل أن تفترض الصلوات ~~الخمس فهي ركعتان غدوة، وركعتان عشية '. # * (يخرج الحي من الميت ويخرج الميت من الحي) * تفسير الحسن: يخرج المؤمن ~~من الكافر، ويخرج الكافر من المؤمن * (ويحيي الأرض بعد موتها) * يحييها ~~بالنبات بعد إذ كانت يابسة. # * (وكذلك تخرجون) * يعني: البعث؛ يرسل الله مطرا منيا كمني الرجال، فتنبت ~~به جسمانهم ولحمانهم؛ كما تنبت الأرض الثرى. # سورة الروم من (آية 20 آية 24). PageV03P358 # * (ومن آياته) * تفسير السدي: يعني: ومن علامات الرب أنه واحد * (أن ~~خلقكم من تراب) * يعني: الخلق الأول: خلق آدم * (ثم إذا أنتم بشر تنتشرون) ~~* تنبسطون * (ومن آياته أن خلق لكم من أنفسكم أزواجا) * يعني: # المرأة هي من الرجل * (لتسكنوا إليها) * أي: تستأنسوا بها * (وجعل بينكم ~~مودة) * محبة * (ورحمة) * يعني: الولد. # * (واختلاف ألسنتكم وألوانكم) * تفسير الكلبي: اختلاف ألسنتكم للعرب ~~كلام، ولفارس كلام، وللروم كلام (سائرهم من الناس) كلام * (وألوانكم) * ~~أبيض وأحمر وأسود. # * (ومن آياته منامكم بالليل والنهار وابتغاؤكم من فضله) * (263) كقوله: # * (ومن رحمته جعل لكم الليل والنهار لتسكنوا فيه ولتبتغوا من فضله) * من ~~رزقه بالنهار * (إن في ذلك لآيات لقوم يسمعون) * وهم المؤمنون سمعوا عن ~~الله ما أنزل عليهم * (يريكم البرق خوفا وطمعا) * خوفا للمسافر يخاف أذاه ~~ومعرته، وطمعا للمقيم في المطر * (إن في ذلك لآيات لقوم يعقلون) * وهم ~~المؤمنون عقلوا عن الله ما أنزل عليهم. # سورة الروم من (آية 25 آية 27). PageV03P359 # * (ومن آياته أن تقوم السماء والأرض بأمره) * كقوله: * (إن الله يمسك ~~السماوات والأرض أن تزولا) *. # * (ثم إذا دعاكم دعوة من الأرض إذا أنتم تخرجون) * يعني: النفخة الآخرة، ~~وفيها تقديم: إذا دعاكم دعوة إذا أنتم من الأرض تخرجون * (كل له قانتون) * ~~تفسير الكلبي: كل له مطيعون في الآخرة؛ فلا يقبل ذلك من الكفار. # * (وهو الذي يبدؤ الخلق ثم يعيده) * بعد الموت؛ يعني: البعث. # * (وهو أهون عليه) * أي: وهو أسرع عليه بدء الخلق خلقا بعد ms444 خلق، ثم ~~يبعثهم بمرة واحدة. # قال محمد: قال أبو عبيدة: المعنى: وهو هين عليه؛ كما قالوا: الله أكبر ~~بمعنى الكبير، وكما قالوا: أجهل؛ بمعنى: جاهل، وأنشد: # * وقد أعتب ابن العم إن كان ظالما * وأغفر عنه الجهل إن كان أجهلا * سورة ~~الروم من (آية 28 آية 29). PageV03P360 # قوله: * (وله المثل الأعلى في السماوات والأرض) * أي: ليس له ند ولا شبه ~~* (ضرب لكم مثلا من أنفسكم) * ثم ذكر ذلك المثل فقال: * (هل لكم) * يعني: ~~ألكم؟ * (مما ملكت أيمانكم) * يعني: عبيدكم * (من شركاء فيما رزقناكم فأنتم ~~فيه سواء) * أي: هل يشارك أحدكم مملوكه في زوجته وماله؟ # * (تخافونهم) * تخافون لأئمتهم * (كخيفتكم أنفسكم) * يعني: كخيفة بعضكم ~~بعضا؛ أي: أنه ليس أحد منكم هذا؛ فأنا أحق ألا يشرك بعبادتي غيري * (كذلك ~~نفصل الآيات) * نبينها * (بل اتبع الذين ظلموا أهواءهم بغير علم) * أتاهم ~~من الله بعبادة الأوثان * (فمن يهدي من أضل الله) * أي: لا أحد يهديه. # سورة الروم من (آية 30 آية 32). # * (فأقم وجهك) * اي: وجهتك * (للدين حنيفا) * أي: مخلصا. # * (فطرت الله التي فطر) * خلق * (الناس عليها) *. # قال محمد: (فطرت الله) نصب بمعنى: اتبع فطرة الله. PageV03P361 # قال يحيى: وهو قوله: * (وإذ أخذ ربك من بني آدم من ظهورهم ذرياتهم...) * ~~الآية. إن أول ما خلق الله القلم؛ فقال: اكتب. قال: رب ما أكتب! قال: ما هو ~~كائن. قال: فجرى القلم بما هو كائن إلى يوم القيامة؛ فأعمال العباد تعرض كل ~~يوم اثنين وخمسين عرضة (فيجدونها) على ما في الكتاب. ثم مسح بعد ذلك على ~~ظهر آدم فأخرج (منها) كل نسمة هو خالقها، فأخرجهم مثل الذر. فقال: * (ألست ~~بربكم قالوا بلى شهدنا) * ثم أعادهم في صلب آدم، ثم يكتب العبد في بطن أمه: ~~شقيا أو سعيدا، على الكتاب الأول، فمن كان في الكتاب الأول شقيا عمر حتى ~~يجري عليه القلم فينقض الميثاق الذي أخذ عليه في صلب آدم بالشرك، ومن كان ~~في الكتاب الأول سعيدا غمر حتى يجري عليه القلم [فيؤمن] فيصير سعيدا، ومن ~~مات صغيرا من أولاد المؤمنين قبل ms445 أن يجري عليه القلم؛ فيكونون من آبائهم في ~~[الجنة من ملوك] أهل الجنة، ومن كان من أولاد المشركين، فمات قبل أن يجري ~~عليه القلم، فليس يكونون مع آبائهم في النار؛ لأنهم ماتوا على الميثاق الذي ~~أخذ عليهم في صلب آدم، ولم ينقضوا الميثاق. # قال يحيى: وقد حدثني الوليد بن (...) عن الربيع بن صبيح، عن يزيد ~~PageV03P362 # الرقاشي، عن أنس بن مالك قال: ' سئل رسول الله عن أولاد المشركين؟ # فقال: لم تكن لهم حسنات؛ فيجزوا بها فيكونوا من ملوك أهل الجنة، ولم تكن ~~لهم سيئات؛ فيعاقبوا بها فيكونوا من أهل النار؛ فهم خدم لأهل الجنة '. ~~PageV03P363 # يحيى: (عن ابن أبي ذئب) عن الزهري [عن عطاء بن يزيد] عن أبي هريرة قال: ' ~~سئل رسول الله عن أولاد المشركين، فقال: الله أعلم (ل 264) بما كانوا ~~عاملين '. # قال يحيى: يعني: لو بلغوا. # قوله: * (لا تبديل لخلق الله) * يعني: لدين الله كقوله * (من يهد الله ~~فهو المهتدي) * لا يستطيع أحد أن يضله * (ولكن أكثر الناس لا يعلمون) * وهم ~~المشركون. # * (منيبين إليه) *: أي مقبلين بالإخلاص. # قال محمد: قال الزجاج: (منيبين إليه) نصب على الحال بفعل (فأقم وجهك) ~~قال: وزعم جميع النحويين أن معنى هذا: فأقيموا وجوهكم؛ لأن PageV03P364 # مخاطبة النبي عليه السلام تدخل فيها الأمة. # * (ولا تكونوا من المشركين من الذين فرقوا دينهم وكانوا شيعا) * فرقا؛ ~~يعني: أهل الكتاب * (كل حزب) * كل قوم * (بما لديهم) * أي: بما هم عليه * ~~(فرحون) * أي: راضون. # سورة الروم من (آية 33 آية 38). # * (وإذا مس الناس ضر دعوا ربهم منيبين إليه) * أي: مخلصين في الدعاء * ~~(ثم إذا أذاقهم منه رحمة) * يعني: كشف عنهم ذلك * (إذا فريق منهم بربهم ~~يشركون ليكفروا بما آتيناهم) * أي: يكفروا بما آتيناهم من النعم حيث أشركوا ~~* (فتمتعوا) * إلى موتكم * (فسوف تعلمون) * وهذا وعيد * (أم أنزلنا عليهم ~~سلطانا) * أي: حجة * (فهو يتكلم) * أي: فذلك السلطان يتكلم * (بما كانوا به ~~يشركون) * أي: لم تنزل عليهم حجة بذلك تأمرهم أن يشركوا * (وإذا أذقنا ~~الناس رحمة) * يعني: عافية وسعة * (فرحوا بها وإن تصبهم سيئة) ms446 * يعني: شدة ~~عقوبة * (بما قدمت أيديهم إذا هم يقنطون) * ييأسون من أن يصيبهم رخاء بعد ~~PageV03P365 # تلك الشدة؛ يعني: المشركين * (فآت ذا القربى حقه والمسكين وابن السبيل) ~~*. # قال الحسن: بعض هذه الآية تطوع، وبعضها مفروض؛ فأما قوله: # * (فآت ذا القربى حقه) * فهو تطوع، وهو ما أمر الله به من صلة القرابة، ~~وأما قوله: * (والمسكين وابن السبيل) * فيعني: الزكاة. # قال يحيى: حدثونا أن الزكاة فرضت بمكة، ولكن لم تكن شيئا معلوما. # سورة الروم من (آية 39 آية 40). # * (وما آتيتم من ربا لتربوا في أموال الناس فلا يربوا عند الله) * تفسير ~~الضحاك بن مزاحم: قال: تلك الهدية تهديها ليهدى إليك خير منها ليس لك فيها ~~أجر، وليس عليك فيما وزر، وبعضهم يقرؤها: * (ليربوا) * أي: ليربو ذلك الربا ~~* (وما آتيتم من زكاة تريدون وجه الله) * يعني: تريدون به الله * (فأولئك ~~هم المضعفون) * يعني: الذين يضاعف الله لهم الحسنات. # قال محمد: يقال: رجل مضعف؛ أي: ذو أضعاف من الحسنات؛ كما يقال: رجل موسر؛ ~~أي: ذو يسار. PageV03P366 # سورة الروم من (آية 41 آية 42). # * (ظهر الفساد في البر والبحر) * تفسير بعضهم: الفساد: الهلاك، يعني: من ~~أهلك من الأمم السالفة بتكذيبهم رسلهم أهلكهم الله في بر الأرض وبحرها * ~~(لعلهم يرجعون) * لعل من بعدهم أن يرجعوا عن شركهم إلى الإيمان ويتعظوا بهم ~~* (فانظر كيف كان عاقبة الذين من قبل) * كان عاقبتهم أن دمر الله عليهم ثم ~~صيرهم إلى النار. # سورة الروم من (آية 43 آية 47). # * (فأقم وجهك) * أي: وجهتك * (للدين القيم) * الإسلام * (من قبل أن يأتي ~~يوم لا مرد له من الله) * يعني: يوم القيامة * (يومئذ يصدعون) * يتصدعون؛ ~~أي: يتفرقون: فريق في الجنة وفريق في السعير * (من كفر فعليه كفره) * يثاب ~~عليه النار * (ومن عمل صالحا فلأنفسهم يمهدون) * يعني: يوطئون في الدنيا ~~القرار في الآخرة * (ليجزي الذين آمنوا وعملوا الصالحات من فضله) * أي: ~~PageV03P367 # بفضله يدخلهم الجنة. # * (ومن آياته أن يرسل الرياح مبشرات) * بالمطر * (وليذيقكم من رحمته) * ~~يعني: المطر * (ولتجري الفلك) * يعني: السفن * (بأمره ولتبتغوا من فضله) * ~~يعني: طلب التجارة ms447 في البحر. # سورة الروم من (آية 48 آية 50). # * (ويجعله كسفا) * أي: قطعا * (فترى الودق) * المطر * (يخرج من خلاله) * ~~من خلال السحاب. # * (وإن كانوا من قبل أن ينزل عليهم) * المطر * (من قبله لمبلسين) * أي: # يائسين عاجزين. # قوله: * (من قبل أن ينزل عليهم من قبله) * (ل 265) هو كلام من كلام العرب ~~مثنى مثل قوله: * (وهم بالآخرة هم كافرون) *. # قال محمد: تكرير (قبل) على جهة التوكيد. # * (فانظر إلى آثار رحمة الله) * يعني: المطر * (كيف يحيي الأرض بعد ~~PageV03P368 # موتها) * يعني: النبات؛ أي: فالذي أنبت هذا النبات بذلك المطر قادر على ~~أن يبعث الخلق (يوم) القيامة. # سورة الروم من (آية 51 آية 57). # * (ولئن أرسلنا ريحا) * فأهلكنا به ذلك الزرع * (فرأوه) * يعني: الزرع * ~~(مصفرا لظلوا من بعده) * [لصاروا] من بعد ذلك المطر * (يكفرون) * () * ~~(فإنك لا تسمع الموتى) * يعني: الكفار الذين يموتون على كفرهم * (ولا تسمع ~~الصم الدعاء إذا ولوا مدبرين) * [يقول: إن الصم لا يسمعون الدعاء إذا ولوا ~~مدبرين] وهذا مثل الكفار أنهم إذا تولوا عن الهدى لم يسمعوه سمع قبول. # قال * (وما أنت بهاد العمي) * يعني: الكفار هم عمي عن الهدى * (إن ~~PageV03P369 # تسمع) * إن: يقبل منك * (إلا من يؤمن بآياتنا) *. # قال محمد: (إن تسمع) أي: ما تسمع. # * (الله الذي خلقكم من ضعف) * يعني: نطفة الرجل * (ثم جعل من بعد ضعف ~~قوة) * يعني: الشبيبة. # * (يقسم المجرمون) * يحلف المشركون * (ما لبثوا) * في الدنيا في قبورهم * ~~(غيرساعة كذلك كانوا يؤفكون) * يصدون في الدنيا عن الإيمان بالبعث * (وقال ~~الذين أوتوا العلم والإيمان لقد لبثم في كتاب الله إلى يوم البعث) * وهذا ~~من مقاديم الكلام. يقول: وقال الذين أوتوا العلم في كتاب الله والإيمان: ~~لقد لبثتم إلى يوم القيامة؛ يعني: لبثهم الذي كان في الدنيا وفي قبورهم إلى ~~أن بعثوا * (فهذا يوم البعث ولكنكم كنتم) * (في الدنيا) * (لا تعلمون) * أن ~~البعث حق * (فيومئذ لا ينفع الذين ظلموا) * (أشركوا) * (معذرتهم ولا هم ~~يستعتبون) * لا يردون إلى الدنيا فيعتبون؛ أي: يؤمنون. # سورة الروم من (آية 58 آية 60). # * (ولقد ضربنا للناس في هذا ms448 القرآن من كل مثل) * أي: ليذكروا * (ولئن ~~PageV03P370 # جئتهم بآية ليقولن الذين كفروا إن أنتم إلا مبطلون) * وذلك أنهم كانوا ~~يسألون النبي أن يأتيهم بآية * (كذلك يطبع الله على قلوب الذين لا يعلمون) ~~* يعني: # الذين يلقون الله بشركهم * (فاصبر أن وعد الله حق) * الذي وعدك أنه ~~سينصرك على المشركين. # * (ولا يستخفنك الذين لا يوقنون) * أي: لا تتابع المشركين إلى ما يدعونك ~~إليه من ترك دينك. # * * PageV03P371 # تفسير سورة لقمان وهي مكية كلها بسم الله الرحمن الرحيم سورة لقمان من ~~(آية 1 آية 7). # قوله: * (ألم تلك آيات الكتاب الحكيم) * هذه آيات الكتاب الحكيم المحكم؛ ~~أحكمت آياته بالحلال والحرام، والأمر والنهي * (هدى ورحمة للمحسنين) * ~~للمؤمنين. # قال محمد: من قرأ: * (ورحمة) * بالنصب فعلى الحال. # * (الذين يقيمون الصلاة) * المفروضة * (ويؤتون الزكاة) * المفروضة * (ومن ~~الناس من يشتري لهو الحديث) * تفسير السدي: يختار باطل الحديث على القرآن. # وقال الكلبي: نزلت في النضر بن الحارث من بني عبد الدار؛ وكان رجلا راوية ~~لأحاديث الجاهلية وأشعارهم * (ليضل عن سبيل الله بغير علم) * أتاه من ~~PageV03P372 # الله بما هو عليه من الشرك * (ويتخذها) * يتخذ آيات الله القرآن * (هزوا) ~~*. # قال محمد: من قرأ: * (ويتخذها) * بالرفع فعلى الابتداء. # * (وإذا تتلى عليه آياتنا ولى مستكبرا) * أي: جاحدا * (كأن لم يسمعها) * ~~أي: # قد سمعها بأذنيه، ولم يقبلها قلبه وقامت عليه بها الحجة. * (كأن في أذنيه ~~وقرا) * صمما. # سورة لقمان من (آية 8 - آية 11). # * (خلق السماوات بغير عمد ترونها) * فيها تقديم في تفسير الحسن: خلق ~~السماوات ترونها بغير عمد، وتفسير ابن عباس: لها عمد ولكن لا ترونها * ~~(وألقى في الأرض رواسي) * يعني: الجبال أثبت بها الأرض * (أن تميد بكم) * ~~أي: لئلا تحرك بكم * (وبث فيها) * خلق * (من كل دابة) *. # * (فأروني ماذا خلق) * يقوله للمشركين (ل 266) * (ماذا خلق الذين من ~~دونه) * يعني: الأوثان * (بل الظالمون) * المشركون * (في ضلال مبين) * بين. # سورة لقمان من (آية 12 آية 16). PageV03P373 # * (ولقد آتينا لقمان الحكمة) * قال مجاهد: يعني: الفقه والعقل، والإصابة ~~في القول في غير نبوة * (أن اشكر لله) * النعمة. # * (ومن يشكر فإنما ms449 يشكر لنفسه) * وهو المؤمن * (ومن كفر) * يعني: كفرها * ~~(فإن الله غني) * عن خلقه * (حميد) * استوجب عليهم أن يحمدوه * (إن الشرك ~~لظلم عظيم) * يعني: يظلم به المشرك نفسه وينقصها. # * (حملته أمه وهنا على وهن) * أي: ضعفا على ضعف. # قال محمد: المعنى: لزمها لحملها إياه أن تضعف مرة بعد مرة. # * (وإن جاهداك) * يعني: أراداك * (على أن تشرك بي ما ليس لك به علم) * أي ~~أنك لا تعلم أن لي شريكا؛ يعني: المؤمن * (فلا تطعهما وصاحبهما في الدنيا ~~معروفا واتبع سبيل من أناب إلي) * طريق من أقبل إلي بقلبه مخلصا * (يا بني) ~~* رجع إلى كلام لقمان * (إنها إن تك مثقال حبة) * أي: وزن حبة * (من خردل) ~~*. # قال محمد: من قرأ (مثقال) بالرفع مع تأنيث (تك) فلأن مثقال حبة من ~~PageV03P374 # خردل راجع إلى معنى خردلة؛ فهو بمنزلة: إن تك حبة من خردل فتكن في صخرة. # قال يحيى: بلغنا أنها الصخرة التي عليها الحوت الذي عليه قرار الأرض. # * (أو في السماوات أو في الأرض يأت بها الله) * أي: احذر؛ فإنه سيحصي ~~عليك عملك ويعلمه؛ كما علم هذه الحبة من الخردل * (إن الله لطيف) * ~~باستخراجها * (خبير) * بمكانها. # سورة لقمان من (آية 17 آية 19). # * (وأمر بالمعروف) * بالتوحيد * (وانه عن المنكر) * الشرك * (إن ذلك من ~~عزم الأمور) * والعزم أن يصبر * (ولا تصاعر خدك للناس) * لا تعرض بوجهك ~~عنهم استكبارا. # قال محمد: ومن قرأ (تصعر) فعلى وجه المبالغة، وأصل الكلمة من قولهم: أصاب ~~البعير صعر؛ إذ أصابه داء فلوى منه عنقه. PageV03P375 # قال المتلمس: # * وكنا إذا الجبار صعر خده * أقمنا له من رأسه فتقوما * قوله: * (ولا تمش ~~في الأرض مرحا) * أي: تعظما * (إن الله لا يحب كل مختال فخور) * أي: متكبر ~~فخور، يعني: يزهى بما أعطي، ولا يشكر الله * (واقصد في مشيك) * كقوله: * ~~(ولا تمش في الأرض مرحا) * * (واغضض من صوتك إن أنكر الأصوات) * يعني: أقبح ~~* (لصوت الحمير) *. # قال محمد: معنى (اغضض): انقص؛ المعنى: عرفه قبح رفع الصوت في المخاطبة ~~والملاحاة بقبح أصوات الحمير؛ لأنها عالية. # سورة لقمان من (آية ms450 20 آية 22). # * (ألم تروا أن الله سخر لكم ما في السماوات) * يعني: شمسها وقمرها ~~ونجومها، وما ينزل منها من ماء * (وما في الأرض) * من شجرها وجبالها ~~PageV03P376 # وأنهارها وبحارها وبهائمها * (وأسبغ عليكم نعمه ظاهرة وباطنة) * أي: في ~~باطن أمركم وظاهره * (ومن الناس من يجادل في الله) * فيعبد الأوثان دونه * ~~(بغير علم ولا هدى) * أتاه من الله * (ولا كتاب منير) * بين بما هو عليه من ~~الشرك. # * (بل نتبع ما وجدنا عليه آباءنا) * يعنون: عبادة الأوثان * (أو لو كان ~~الشيطان يدعوهم إلى عذاب السعير) * أي: أيتبعون ما وجدوا عليه آباءهم، ولو ~~كان الشيطان يدعوهم إلى عذاب السعير؛ أي: قد فعلوا. # * (ومن يسلم وجهه) * يعني: وجهته في الدين * (إلى الله وهو محسن فقد ~~استمسك بالعروة الوثقى) * لا إله إلا الله * (وإلى الله عاقبة الأمور) * ~~يعني: # مصيرها في الآخرة. # سورة لقمان من (آية 23 آية 28). # * (نمتعهم قليلا) * في الدنيا؛ يعني: إلى موتهم. # * (بل أكثرهم لا يعلمون) * أنهم مبعوثون * (ولو أن ما في الأرض من شجرة ~~أقلام والبحر يمده من بعده سبعة أبحر ما نفدت كلمات الله) * يقول: لو أن ما ~~في الأرض من شجرة أقلام يكتب بها علمه، والبحر يمده من بعده سبعة ~~PageV03P377 # أبحر؛ يستمد منه للأقلام لانكسرت الأقلام ونفد البحر ولمات الكتاب، وما ~~نفدت كلمات الله يعني بما خلق. # قال محمد: من قرأ: * (والبحر) * بالرفع فهو على الابتداء. # * (ما خلقكم ولا بعثكم إلا كنفس واحدة) * قال المشركون: يا محمد، خلقنا ~~الله (ل 267) أطوارا: نطفا ثم علقا ثم مضغا ثم عظاما ثم لحما، ثم أنشأنا ~~خلقا آخر كما تزعم، وتزعم أنا نبعث في ساعة واحدة؟ فأنزل الله جوابا ~~لقولهم: * (ما خلقكم ولا بعثكم إلا كنفس واحدة) * إنما يقول له كن فيكون. # قال محمد: من قرأ (فيكون) بالرفع فعلى معنى: فهو يكون). # سورة لقمان من (آية 29 آية 32). PageV03P378 # * (يولج الليل في النهار ويولج النهار في الليل) * هو أخذ كل واحد منهما ~~من صاحبه * (ليريكم من آياته) * يعني: جري السفن. # * (إن في ذلك لآيات لكل صبار شكور) ms451 * وهو المؤمن * (وإذا غشيهم موج ~~كالظلل) * كالجبال. # * (فمنهم مقتصد) * هذا المؤمن، وأما الكافر فعاد في كفره * (وما يجحد ~~بآياتنا إلا كل ختار) * أي: غدار * (كفور) * يقول: أخلص له في البحر ~~للمخافة من الغرق، ثم غدر. # سورة لقمان من (آية 33 آية 34). # * (واخشوا يوما لا يجزي والد عن ولده) * أي: لا يفديه من عذاب الله. * ~~(إن وعد الله حق) * يعني: البعث والحساب، والجنة والنار. * (ولا يغرنكم ~~بالله الغرور) * الشيطان، وتقرأ: (الغرور) برفع الغين؛ يعني: غرور الدنيا، ~~وهو أباطيلها. # * (إن الله عنده علم الساعة) * علم مجيئها * (وينزل الغيث) * المطر * ~~(ويعلم ما في الأرحام) * من ذكر وأنثى وكيف صوره * (وما تدري نفس ماذا تكسب ~~غدا وما تدري نفس بأي أرض تموت إن الله عليم) * بخلقه * (خبير) * بأعمالهم. ~~PageV03P379 # تفسير ألم السجدة وهي مكية كلها بسم الله الرحمن الرحيم سورة السجدة من ~~(آية 1 آية 5). # قوله: * (ألم تنزيل الكتاب لا ريب فيه من رب العالمين) * أي: لا شك فيه ~~أنه من رب العالمين. # قال محمد: * (تنزيل) * رفع على خبر الابتداء على إضمار: الذي تتلو تنزيل ~~الكتاب، ويجوز أن يكون رفعه على الابتداء، ويكون خبر الابتداء * (لا ريب ~~فيه) *. # * (أم يقولون افتراه) * يعني: المشركين يقولون: إن محمدا افترى القرآن، ~~أي: قد قالوه وهو على الاستفهام * (ما أتاهم من نذير من قبلك) * يعني: ~~قريشا * (لعلهم يهتدون) * لكي يهتدوا * (في ستة أيام) * اليوم منها ألف ~~سنة. # * (ما لكم من دونه من ولي) * يمنعكم من عذابه إذ أراد عذابكم * (ولا ~~شفيع) * يشفع لكم عنده؛ حتى لا يعذبكم. PageV03P380 # * (يدبر الأمر من السماء إلى الأرض) * أي: ينزله مع جبريل من السماء إلى ~~الأرض * (ثم يعرج إليه) * أي: يصعد؛ يعني: جبريل إلى السماء * (في يوم كان ~~مقداره ألف سنة) * من أيام الدنيا. # قال يحيى: بين السماء والأرض مسيرة خمسمائة سنة، فينزل مسيرة خمسمائة ~~سنة، ويصعد مسيرة خمسمائة سنة في يوم وفي أقل من يوم، وربما سئل النبي عليه ~~السلام عن الأمر يحضره، فينزل في أسرع من الطرف. # سورة السجدة من (آية 6 ms452 آية 11). # * (ذلك عالم الغيب والشهادة) * وهذا تبع للكلام الأول * (لا ريب فيه من ~~رب العالمين) * ثم قال: * (ذلك عالم الغيب والشهادة) * يعني: نفسه و * ~~(الغيب) *: السر و * (الشهادة) *: العلانية * (وبدأ خلق الإنسان من طين) * ~~يعني: آدم * (ثم جعل نسله) * نسل آدم بعد * (من سلالة من ماء مهين) * ضعيف؛ ~~يعني: النطفة * (ثم سواه) * يعني: سوى خلقه كيف شاء * (قليلا ما تشكرون) * ~~أي: أقلكم من يشكر * (وقالوا أئذا ضللنا في الأرض) * أي: إذا كنا رفاتا ~~وترابا * (أئنا لفي خلق جديد) * وهذا استفهام على إنكار؛ أي: أنا لا نبعث ~~بعد الموت * (قل يتوفاكم) * أي: يقبض أرواحكم * (ملك الموت الذي وكل بكم) * ~~جعلت الأرض لملك الموت مثل الطست يقبض أرواحهم، كما يلتقط PageV03P381 # الطير الحب. # قال يحيى: وبلغني أنه يقبض روح كل شيء في البر والبحر. # سورة السجدة من (آية 12 آية 14). # * (ولو ترى إذ المجرمون ناكسوا رؤوسهم عند ربهم) * خزايا نادمين * (ربنا ~~أبصرنا وسمعنا) * سمعوا حين لم ينفعهم السمع، وأبصروا حين لم ينفعهم البصر ~~* (فارجعنا) * إلى الدنيا * (نعمل صالحا إنا موقنون) * بالذي أتى به محمد ~~أنه حق. # * (ولكن حق القول مني) * أي: سبق * (لأملأن جهنم من الجنة والناس أجمعين) ~~* يعني: المشركين من الفريقين * (فذوقوا) * يعني: عذاب جهنم * (بما نسيتم ~~لقاء يومكم هذا) * (ل 268) يعني: بما تركتم الإيمان بلقاء يومكم هذا * (إنا ~~نسيناكم) * أي: تركناكم في العذاب. # سورة السجدة من (آية 15 آية 17). # * (وهم لا يستكبرون) * عن عبادة الله * (تتجافى جنوبهم عن المضاجع) * ~~تفسير الحسن قال: يعني: قيام الليل * (يدعون ربهم خوفا) * من عذابه * ~~(وطمعا) * في رحمته؛ يعني: الجنة. PageV03P382 # قال محمد: معنى * (تتجافى) * تفارق. # * (ومما رزقناهم ينفقون) * يعني: الزكاة المفروضة * (فلا تعلم نفس ما ~~أخفي لهم من قرة أعين جزاء بما كانوا يعملون) * على قدر أعمالهم. # سورة السجدة من (آية 18 آية 20). # * (أفمن كان مؤمنا كمن كان فاسقا) * يعني: مشركا * (لا يستوون) *. # * (كلما أرادوا أن يخرجوا منها أعيدوا فيها) * يقول: إذا كانوا في أسفلها ~~رفعتهم بلهبها؛ حتى إذا كانوا في أعلاها رجوا أن يخرجوا منها ms453 فضربوا بمقامع ~~من حديد؛ فهووا إلى أسفلها. # سورة السجدة من (آية 21 آية 25. # * (ولنذيقنهم من العذاب الأدنى) * الأقرب؛ يعني: بالسيف يوم بدر؛ في ~~تفسير الحسن * (دون العذاب الأكبر) * عذاب النار * (لعلهم) * لعل من يبقى ~~PageV03P383 # منهم * (يرجعون) * من الشرك إلى الإيمان. # * (ولقد آتينا موسى الكتاب) * التوراة * (فلا تكن) * يا محمد * (في مرية ~~من لقائه) * تفسير الكلبي: فلقيه النبي في السماء السادسة ليلة أسري به * ~~(وجعلناه هدى) * يعني: موسى * (هدى لبني إسرائيل) *. # * (وجعلنا منهم أئمة) * يعني: أنبياء * (يهدون) * أي: يدعون * (بأمرنا) ~~*. # * (إن ربك هو يفصل بينهم) * الآية، يفصل بين المؤمنين والمشركين * (فيما ~~اختلفوا فيه) * من الإيمان والكفر؛ فيدخل المؤمنين الجنة، ويدخل المشركين ~~النار. # سورة السجدة من (آية 26 آية 30). # * (أو لم يهد لهم) * يعني: يبين لهم * (كم أهلكنا من قبلهم من القرون) * ~~يعني: ما قص مما أهلك به الأمم السالفة؛ حين كذبوا رسلهم * (يمشون في ~~مساكنهم) * أي: يمرون؛ منها ما يرى، ومنه ما لا يرى؛ كقوله: * (منها قائم) ~~* تراه * (وحصيد) * لا تراه * (أفلا يسمعون) * يعني: المشركين * (إلى الأرض ~~الجرز) * يعني: اليابسة؛ أي: فالذي أحيا هذه الأرض بعد موتها قادر على أن ~~يحييهم بعد موتهم. PageV03P384 # * (ويقولون متى هذا الفتح) * يعني: القضاء بعذابهم؛ قالوا ذلك استهزاءا ~~وتكذيبا بأنه لا يكون * (قل يوم الفتح) * القضاء * (لا ينفع الذين كفروا ~~إيمانهم) * ليس أحد من المشركين يرى العذاب إلا آمن؛ فلا يقبل منهم. # * (فأعرض عنهم وانتظر) * بهم العذاب * (إنهم منتظرون) * نزلت قبل أن يؤمر ~~بقتالهم. # * * PageV03P385 # تفسير سورة الأحزاب وهي مدنية كلها بسم الله الرحمن الرحيم سورة الأحزاب ~~من (آية 1 آية 5). # قوله: * (يا أيها النبي اتق الله ولا تطع الكافرين) * في الشرك بالله * ~~(والمنافقين) * أي: ولا تطع المنافقين * (ما جعل الله لرجل من قلبين في ~~جوفه) * تفسير الكلبي: أن رجلا من قريش يقال له: جميل كان حافظا لما سمع، ~~فقالت قريش: ما يحفظ جميل ما يحفظ بقلب واحد؛ إن له لقلبين! # فأكذبهم الله في ذلك. # * (وما جعل أزواجكم اللائي تظاهرون منهن أمهاتكم) * يعني: إذا قال ~~PageV03P386 # الرجل لامرأته: ms454 أنت علي كظهر أمي، لم تكن مثل أمه في التحريم أبدأ، ولكن ~~عليه كفارة الظهار * (وما جعل أدعياءكم أبناءكم) * وكان الرجل في الجاهلية ~~يكون ذليلا فيأتي الرجل ذا القوة والشرف فيقول: أنا ابنك، فيقول: # نعم، فإذا قبله واتخذه ابنا أصبح أعز أهله؛ وكان زيد بن حارثة منهم كان ~~رسول الله صلى الله عليه وسلم تبناه يومئذ على ما كان يصنع في الجاهلية، ~~وكان مولى لرسول الله؛ فلما جاء الإسلام أمرهم الله أن يلحقوهم بآبائهم؛ ~~فقال: * (وما جعل أدعياءكم ذلكم قولكم بأفواهكم) * يعني: ادعاءهم هؤلاء، ~~وقول الرجل لامرأته: أنت علي كظهر أمي. # * (ادعوهم لآبائهم هو أقسط عند الله) * أي: أعدل * (فإن لم تعلموا آباءهم ~~فإخوانكم في الدين ومواليكم) * يقول: قولوا: [ولينا فلان]، وأخونا فلان. # * (وليس عليكم جناح) * إثم * (فيما أخطأتم به) * (ل 269) إن أخطأ الرجل ~~بعد النهي فنسبه إلى [الذي] تبناه ناسيا؛ فليس عليه في ذلك إثم * (ولكن ما ~~تعمدت قلوبكم) * أن تدعوهم إلى غير آبائهم. # سورة الأحزاب (آية 6). # * (النبي أولى بالمؤمنين من أنفسهم) * تفسير مجاهد: يعني: هو أبوهم * ~~(وأزواجه أمهاتهم) * أي: هن في التحريم مثل أمهاتهم. # يحيى: عن سفيان الثوري، عن فراس، عن الشعبي، عن مسروق، عن PageV03P387 # عائشة ' أن امرأة قالت لها: يا أمه. فقالت: لست لك بأم! إنما أنا أم ~~رجالكم '. # * (وأولوا الأرحام بعضهم أولى ببعض في كتاب الله من المؤمنين والمهاجرين) ~~* تفسير قتادة: كان نزل قبل هذه الآية في سورة الأنفال: # * (والذين آمنوا ولم يهاجروا ما لكم من ولايتهم من شيء حتى يهاجروا) * ~~فتوارث المسلمون بالهجرة وكان لا يرث الأعرابي المسلم من قريبه المهاجر ~~المسلم شيئا، ثم نسخ ذلك في هذه السورة فصارت المواريث بالملل. # * (إلا أن تفعلوا إلى أوليائكم) * يعني: من أهل الشرك * (معروفا) * يعني: # بالمعروف: الوصية، ثم رجع إلى قوله: * (وأولو الأرحام بعضهم أولى ببعض في ~~كتاب الله) * فقال: * (كان ذلك في الكتاب مسطورا) * أي: مكتوبا: لا يرث ~~كافر مسلما، وقد قال النبي عليه السلام: ' لا يرث المسلم الكافر '. # سورة الأحزاب من (آية 7 آية 8). PageV03P388 # * (وإذا ms455 أخذنا من النبيين ميثاقهم) * قال مجاهد: يعني: في ظهر آدم * ~~(ومنك ومن نوح وإبراهيم وموسى وعيسى ابن مريم وأخذنا منهم ميثاقا غليظا) * ~~بتبليغ الرسالة. # كان قتادة إذا تلا هذه الآية: * (وإذ أخذنا من النبيين ميثاقهم) * قال: ~~قال رسول الله: ' كنت أول النبيين في الخلق، وآخرهم في البعث '. # قوله: * (ليسئل الصادقين) * يعني: النبيين * (عن صدقهم) * أي: عن تبليغ ~~الرسالة إلى قومهم من الله. PageV03P389 # * (إذ جاءتكم جنود) * يعني: أبا سفيان وأصحابه * (فأرسلنا عليهم ريحا) * ~~قال مجاهد: وهي الصبا، كانت تكبهم على وجوههم وتنزع الفساطيط حتى أظعنتهم * ~~(وجنودا لم تروها) * يعني: الملائكة. # * (إذ جاءوكم من فوقكم ومن أسفل منكم) * تفسير الحسن: جاءوا من وجهين: من ~~أسفل المدينة، ومن أعلاها * (وإذ زاغت الأبصار وبلغت القلوب الحناجر) * من ~~شدة الخوف * (وتظنون بالله الظنونا) * يعني: المنافقين ظنوا أن محمدا سيقتل ~~وأنهم سيهلكون. قال الله: * (هنالك ابتلي المؤمنون) * أي: # اختبروا * (وزلزلوا زلزالا شديدا) * أي: حركوا بالخوف، وأصابتهم الشدة * ~~(وإذ يقول المنافقون والذين في قلوبهم مرض) * وهم المنافقون، المرض في ~~تفسير قتادة: النفاق * (ما وعدنا الله ورسوله) * فيم يزعم أنه رسوله * (إلا ~~غرورا) * أي: وعدنا الله النصر فلا ترانا ننصر وترانا نقتل ونهزم، ولم يكن ~~فيما وعدهم الله ألا يقتل منهم أحد، وألا يهزموا في بعض الأحايين، وإنما ~~وعدهم النصر في العاقبة. PageV03P390 # سورة الأحزاب من (آية 13 آية 14). # * (وإذ قالت طائفة منهم يا أهل يثرب لا مقام لكم فارجعوا) * قال الكلبي: # لما رأى المنافقون الأحزاب جبنوا، فقال بعضهم لبعض: لا والله ما لكم مقام ~~مع هؤلاء؟ فارجعوا إلى قومكم يعنون: المشركين فاستأمنوهم. # * (إن بيوتنا عورة) * أي: خالية نخاف عليها السرق. قال الله: * (وما هي ~~بعورة) * إن الله يحفظها * (إن يريدون إلا فرارا ولو دخلت عليهم من ~~أقطارها) * يقول: لو دخل عليهم أبو سفيان ومن معه من نواحيها * (ثم سئلوا ~~الفتنة) * يعني: الشرك * (لآتوها) * لجاءوها وتقرأ: (لآتوها) بالمد، ~~المعنى: # لأعطوها. # سورة الأحزاب من (آية 15 آية 17). # * (ولقد كانوا عاهدوا الله من قبل لا يولون الأدبار) * أي: ينهزمون * ~~(وكان عهد ms456 الله مسؤولا) * يعني: يسألهم عن العهد الذي لم يفوا به. ~~PageV03P391 # يحيى: عن ابن لهيعة، عن أبي الزبير، عن جابر بن عبد الله قال: ' بايعنا ~~رسول الله على أن لا نفر، ولم نبايعه على الموت '. PageV03P392 # * (وإذا لا تمتعون) * في الدنيا * (إلا قليلا) * يعني: إلى آجالكم * (قل ~~من ذا الذي يعصمكم) * (ل 270) أي: يمنعكم * (من الله إن أراد بكم سوءا) * ~~يعني: # القتل والهزيمة؛ في تفسير السدي * (أو أراد بكم رحمة) * قال السدي: يعني: # النصر والفتح. # سورة الأحزاب من (آية 18 آية 20). # * (قد يعلم الله المعوقين منكم والقائلين لإخوانهم هلم إلينا) * يأمر ~~بعضهم بعضا بالفرار، وهو التعويق * (ولا يأتون البأس) * يعني: القتال * ~~(إلا قليلا) * أي: بغير حسبة، وإنما قل؛ لأنه كان لغير الله. # قال محمد: المعنى: إلا إتيانا قليلا؛ وهو الذي أراد يحيى. # * (أشحة عليكم) * يقول: لا يتركون لكم من حقوقهم من الغنيمة شيئا * (فإذا ~~جاء الخوف) * يعني: القتال * (رأيتهم ينظرون إليك تدور أعينهم كالذي يغشى ~~عليه من الموت) * خوفا من القتال * (فإذا ذهب الخوف سلقوكم) * أي: صاحوا ~~عليكم * (بألسنة حداد) * قال محمد: قيل: المعنى: خاطبوكم أشد مخاطبة ~~PageV03P393 # وأبلغها في الغنيمة، يقال: خطيب مسلاق وسلاق إذا كان بليغا. # * (أشحة على الخير) * الغنيمة * (أولئك لم يؤمنوا) * أي: لم تؤمن قلوبهم ~~* (يحسبون الأحزاب لم يذهبوا وإن يأت الأحزاب يود) * المنافقون * (لو أنهم ~~بأدون في الأعراب) * أي: في البادية مع الأعراب * (يسألون عن أنبائكم) * ~~وهو كلام موصول. # قال محمد: قوله: * (يحسبون الأحزاب لم يذهبوا) * قيل: المعنى: # يحسبون الأحزاب بعد انهزامهم وذهابهم لم يذهبوا؛ لجبنهم وخوفهم. # سورة الأحزاب من (آية 21 - آية 22). # * (وذكر الله كثيرا) * وهذا ذكر التطوع ليس فيه وقت. # * (ولما رأى المؤمنون الأحزاب) * يعني: أبا سفيان وأصحابه تحازبوا على ~~الله ورسوله * (قالوا هذا ما وعدنا الله ورسوله) * كان أنزل الله في سورة ~~البقرة: * (أم حسبتم أن تدخلوا الجنة) * إلى قوله: * (ألا إن نصر الله ~~قريب) * فلما نزلت هذه الآية قال أصحاب النبي عليه السلام: ما أصابنا هذا ~~بعد؛ فلما كان يوم الأحزاب أنزل الله: * (ولما ms457 رأى المؤمنون الأحزاب) * إلى ~~قوله: * (إيمانا وتسليما) * يعني: تصديقا وتسليما لأمر الله. # سورة الأحزاب من (آية 23 آية 24). PageV03P394 # * (من المؤمنين رجال صدقوا ما عاهدوا الله عليه) * حين بايعوه على ألا ~~يفروا وصدقوا في لقائهم العدو؛ وذلك يوم أحد. # * (فمنهم من قضى نحبه) * يعني: أجله؛ في تفسير بعضهم * (ومنهم من ينتظر) ~~* أجله * (وما بدلوا تبديلا) * كما بدل المنافقون. # قال محمد: أصل النحب: النذر؛ كأن قوما نذورا إن لقوا العدو أن يقاتلوا؛ ~~حتى يقتلوا أو يفتح الله، فقتلوا فقيل: فلان قضى نحبه؛ إذا قتل. # * (ليجزي الله الصادقين بصدقهم ويعذب المنافقين إن شاء) * أي: يموتوا على ~~نفاقهم فيعذبهم * (أو يتوب عليهم) * فيرجعوا من نفاقهم. # سورة الأحزاب من (آية 25 آية 27). # * (ورد الله الذين كفروا بغيظهم لم ينالوا خيرا) * يعني: لم يصيبوا ظفرا ~~ولا غنيمة من المسلمين، وكان ذلك عندهم خيرا لو نالوه * (وكفى الله ~~المؤمنين القتال) * بالريح والجنود التي أرسل عليهم * (وأنزل الذين ~~ظاهروهم) * يعني: # عاونوهم * (من أهل الكتاب) * يعني: قريظة والنضير * (من صياصيهم) * يعني: # حصونهم. PageV03P395 # قال محمد: أصل الكلمة: قرون البقر؛ لأنها تمتنع بها وتدفع عن أنفسها، ~~فقيل للحصون: صياصي؛ لأنها تمنع وصيصية الديك شوكته؛ لأنه يتحصن بها. # * (وأرضا لم تطئوها) * وهي خيبر؛ فتحت عنوة. # سورة الأحزاب من (آية 28 آية 30). # * (يا أيها النبي قل لأزواجك) * إلى قوله: * (أجرا عظيما) * قال قتادة: # إنما خيرهن بين الدنيا والآخرة، ولم يخيرهن الطلاق * (يا نساء النبي من ~~يأت منكن بفاحشة مبينة) * يعني: الزنا؛ في تفسير السدي * (يضاعف لها العذاب ~~ضعفين) * قال الحسن: يعني: في الآخرة. # قال محمد: معنى (يضاعف لها العذاب ضعفين) أي: يجعل مثلين؛ الضعف في ~~اللغة: المثل، يقال: هذا ضعف هذا؛ أي: مثله. # سورة الأحزاب من (آية 31 آية 32). PageV03P396 # * (ومن يقنت منكن لله ورسوله) * أي: تطع الله ورسوله * (نؤتها أجرها ~~مرتين) * قال الحسن: يعني: في الآخرة * (وأعتدنا) * أعددنا * (لها رزقا ~~كريما) * يعني: # الجنة. # * (يا نساء النبي لستن كأحد من النساء إن اتقيتن فلا تخضعن بالقول) * قال ~~الكلبي: (ل 271) هو الكلام الذي فيه ما ms458 يهوى المريب. # قال محمد: قال: * (كأحد من النساء إن اتقيتن) * ولم يقل: كواحدة لأن أحدا ~~معنى عام من المذكر والمؤنث والواحد والجماعة. # * (فيطمع الذي في قلبه مرض) * أي: فجور؛ في تفسير بعضهم. # قال الحسن: وكان أكثر من يصيب الحدود في زمان النبي عليه السلام ~~المنافقون. # سورة الأحزاب من (آية 33 آية 34). # * (وقرن في بيوتكن) * من قرأها بالفتح؛ فهو من القرار. # قال محمد: والأصل فيه: (اقررن) فحذف الراء الأولى لثقل التضعيف، ~~PageV03P397 # والقى حركتها على القاف؛ فصارت: (وقرن). # قال يحيى: وتقرأ: (وقرن) بكسر القاف، وهو من الوقار. # قال محمد: وقر في منزله يقر وقورا. # * (ولا تبرجن تبرج الجاهلية الأولى) * أي: قبلكم؛ في تفسير الحسن، وليس ~~يعني: أنها كانت جاهلية قبلها؛ كقوله: * (عادا الأولى) *. # وبعضهم يقول: يعني الجاهلية التي ولد فيها إبراهيم قبل الجاهلية التي ولد ~~فيها محمد * (وأقمن الصلاة) * يعني: الصلوات الخمس * (وآتين الزكاة) * ~~يعني: # المفروضة * (وأطعن الله ورسوله) * فيما أمركن * (إنما يريد الله ليذهب ~~عنكم الرجس) * يعني: الشيطان. # وقال بعضهم: الرجس: الإثم. # وقال محمد: الرجس في اللغة: كل مستنكر مستقذر من مأكول أو عمل أو فاحشة، ~~و (أهل البيت) منصوب على وجهين: على معنى: أعنى أهل البيت، وعلى النداء. # * (ويطهركم تطهيرا) *. # يحيى: عن يونس بن أبي إسحاق، عن أبي داود، عن أبي الحمراء، قال: ~~PageV03P398 # ' رابطت المدينة سبعة أشهر مع النبي عليه السلام، وسمعت النبي إذا طلع ~~الفجر جاء إلى باب علي وفاطمة فقال: الصلاة ثلاثا - * (إنما يريد الله ~~ليذهب عنكم الرجس أهل البيت ويطهركم تطهيرا) * '. # سورة الأحزاب (آية 35) PageV03P399 # * (إن المسلمين والمسلمات والمؤمنين والمؤمنات) * هو كلام واحد؛ كقوله: * ~~(فأخرجنا من كان فيها من المؤمنين فما وجدنا فيها غير بيت من المسلمين) * ~~والإسلام هو اسم الدين، قال: * (ومن يبتغ غير الإسلام دينا فلن يقبل منه) * ~~وهو الإيمان بالله * (والقانتين والقانتات) * القنوت: الطاعة * (والصادقين ~~والصادقات والصابرين والصابرات) * على ما أمرهم الله به * (والخاشعين ~~والخاشعات) * وهو الخوف الثابت في القلب * (والمتصدقين والمتصدقات) * يعني ~~الزكاة المفروضة * (والصائمين والصائمات) *. # قال يحيى: بلغني أنه من صام رمضان وثلاثة ms459 أيام من كل شهر فهو من الصائمين ~~والصائمات * (والحافظين فروجهم والحافظات) * مما لا يحل لهن. # * (والذاكرين الله كثيرا والذاكرات) * يعني: باللسان؛ وليس في الذكر وقت. # سورة الأحزاب من (آية 36 - آية 39). PageV03P400 # * (وما كان لمؤمن ولا مؤمنة إذا قضى الله ورسوله أمرا) * يعني: إذا فرض ~~الله ورسوله شيئا * (أن تكون لهم الخيرة) * يعني: التخير * (من أمرهم) * * ~~(ومن يعصي الله ورسوله فقد ضل ضلالا مبينا) * أراد رسول الله عليه السلام ~~أن يزوج زينب بنت جحش زيد بن حارثة؛ فأبت وقالت: أزوج نفسي رجلا كان عبدك ~~بالأمس. # وكانت ذات شرف، فلما أنزلت هذه الآية جعلت أمرها إلى رسول الله فزوجها ~~إياه، ثم صارت سنة بعد في جميع الدين، ليس لأحد خيار على قضاء رسول الله ~~وحكمه. # قال محمد: كانت زينب بنت جحش بنت عمة رسول الله صلى الله عليه وسلم. # * (وإذ تقول للذي أنعم الله عليه وأنعمت عليه أمسك عليك زوجك واتق الله) ~~* [وقوله: * (وأنعمت عليه) * يعني: زيدا]. # قال الله للنبي: * (وتخفي في نفسك ما الله مبديه) * أي: مظهره * (وتخشى ~~الناس والله أحق أن تخشاه) * أي: تخشى عيبة الناس * (فلما قضى زيد منها ~~وطرا) * الوطر: الحاجة * (زوجناكها لكي لا يكون على المؤمنين حرج في أزواج ~~أدعيائهم) * قال المشركون للنبي: يا محمد، زعمت أن حليلة الابن لا تحل للأب ~~وقد تزوجت حليلة ابنك زيد! فقال الله: * (لكي لا يكون على المؤمنين حرج) * ~~الآية (ل 272) قال الكلبي: إن رسول الله أتى زيدا زائرا فأبصرها قائمة ~~فأعجبته، فقال رسول الله: سبحان الله مقلب المقلوب. PageV03P401 # فرأى زيد أن رسول الله هويها. فقال: يا رسول الله، ائذن لي في طلاقها؛ ~~فإن فيها كبرا، وإنها لتؤذيني بلسانها! فقال له رسول الله: اتق الله وأمسك ~~PageV03P402 # عليك زوجك. فأمسكها زيد ما شاء الله ثم طلقها، فلما قضت عدتها أنزل الله ~~نكاحها رسول الله من السماء، فقال * (وإذ تقول للذي أنعم الله عليه) * إلى ~~قوله: * (زوجناكها) * فدعا رسول الله عند ذلك زيدا؛ فقال: ائت زينب، ~~فأخبرها أن الله قد زوجنيها. فانطلق زيد، ms460 فاستفتح الباب؛ فقيل: من هذا؟ ~~قال: زيد. قالت: وما حاجة زيد إلي وقد طلقني؟! فقال: إن رسول الله أرسلني ~~إليك؛ فقالت: مرحبا برسول رسول الله، ففتح له؛ فدخل عليها وهي تبكي، فقال ~~زيد: لا يبكي الله عينك، قد كنت نعمت المرأة أو قال: # الزوجة إن كنت لتبرين قسمي، وتطيعين أمري، فقد أبدلك الله خيرا مني. # قالت: من؛ لا أبا لك؟ فقال: رسول الله. فخرت ساجدة. # قوله: * (ما كان على النبي من حرج فيما فرض الله له) * يعني: أحل * (سنة ~~الله في الذين خلوا من قبل) * أي: أنه ليس على الأنبياء حرج فيما أحل الله ~~لهم، وقد أحل لداود مائة امرأة، ولسليمان ثلاثمائة امرأة وسبعمائة سرية. # قال محمد: نصب (سنة) على المصدر؛ المعنى: سن الله سنة. # سورة الأحزاب من (آية 40 آية 43). # * (ما كان محمد أبا أحد من رجالكم) * يعني: أن محمدا لم يكن أبا لزيد، ~~وإنما كان زيد دعيا له * (ولكن رسول الله وخاتم النبيين) *. PageV03P403 # قال محمد: من قرأ (رسول الله) بالنصب فعلى معنى: ولكن كان رسول الله. # * (يا أيها الذين آمنوا اذكروا الله ذكرا كثيرا) * يعني: باللسان، وهذا ~~ذكر ليس فيه وقت. # يحيى: عن خداش، عن ميمون بن عجلان، عن ميمون بن سياه، عن أنس ابن مالك ~~قال: قال رسول الله عليه السلام: ' ما من قوم اجتمعوا يذكرون الله لا ~~يريدون بذلك إلا وجهه، إلا ناداهم مناد من السماء: قوموا مغفورا لكم، قد ~~بدلت سيئاتكم حسنات '. من حديث يحيى بن محمد. PageV03P404 # * (وسبحوه بكرة وأصيلا) * تفسير ابن عباس: هذا في الصلاة المكتوبة * (هو ~~الذي يصلي عليكم وملائكته) * تفسير ابن عباس: قال: صلاة الله: الرحمة، ~~وصلاة الملائكة: الاستغفار. # * (ليخرجكم من الظلمات إلى النور) * يعني: من الضلالة إلى الهدى. # سورة الأحزاب من (آية 44 48). # * (تحيتهم يوم يلقونه سلام) * يقول: تحييهم الملائكة عن الله بالسلام * ~~(وأعد لهم أجرا كريما) * يعني: الجنة. # * (إنا أرسلناك شاهدا) * على أمتك تشهد عليهم في الآخرة أنك قد بلغتهم * ~~(ومبشرا) * في الدنيا بالجنة * (ونذيرا) * من النار * (وداعيا إلى الله ms461 ~~بإذنه) * يعني: # بالوحي * (وسراجا منيرا) * مضيئا * (وبشر المؤمنين بأن لهم من الله فضلا ~~كبيرا) * يعني: الجنة * (ودع أذاهم) * قال مجاهد: يقول: اصبر عليه. # سورة الأحزاب (آية 49). # * (يا أيها الذين آمنوا إذا نكحتم المؤمنات) * إلى قوله: * (فمتعوهن) * ~~المتاع منسوخ إذا كان قد سمى لها صداقا إلا أن يكون لم يسمه لها، فيكون لها ~~المتعة ولا صداق لها إذا طلقها قبل أن يدخل بها نسختها الآية التي في ~~PageV03P405 # البقرة * (لا جناح عليكم إن طلقتم النساء ما لم تمسوهن) * إلى قوله: # * (فنصف ما فرضتم) * هذا قول العامة أنها منسوخة. # وكان الحسن يقول: لها المتاع؛ وليست بمنسوخة وإذا مات الرجل قبل أن يدخل ~~بامرأته توارثا ولها الصداق كاملا، وإنما يكون لها النصف إذا طلقها * ~~(وسرحوهن سراحا جميلا) * إلى أهليهن لا تكون المرأة والرجل في بيت واحد ليس ~~بينهما حرمة. # سورة الأحزاب (آية 50). # * (يا أيها النبي إنا أحللنا لك أزواجك اللاتي آتيت أجورهن) * يعني: # صدقاتهن * (وما ملكت يمينك مما أفاء الله عليك وامرأة مؤمنة إن وهبت ~~نفسها للنبي خالصة لك) * (ل 273) يقوله للنبي عليه السلام * (من دون ~~المؤمنين) * لا تكون الهبة بغير صداق إلا للنبي في تفسير الحسن؛ إن النبي ~~عليه السلام قد تطوع لتلك المرأة التي وهبت نفسها، فأعطاها الصداق. # ومقرأ العامة: (أن وهبت) بفتح (أن) وتفسيرها على هذا المقرإ: كانت امرأة ~~واحدة، ومن قرأ بكسر الألف فعلى المستقبل. PageV03P406 # قال محمد: ومن قرأ * (أن) * بالفتح فالمعنى: لأن، و * (خالصة) * منصوب ~~على الحال. # * (قد علمنا ما فرضنا عليهم) * أي: أوحينا * (في أزواجهم) * [ألا تنكح ~~إلا بولي وشهداء وصداق، ولا ينكح الرجل أكثر من أربع] * (وما ملكت أيمانهم) ~~* يقول: يتزوج أربعا إن شاء، ويطأ بملك يمينه ما شاء * (لكيلا يكون عليك ~~حرج) * أي: إثم. # سورة الأحزاب من (آية 51 آية 52). # * (ترجي من تشاء منهن) * رجع إلى قصة النبي. # تفسير الحسن: يذكر النبي عليه السلام المرأة للتزويج ثم يرجيها؛ أي: ~~يتركها فلا يتزوجها، وكان إذا ذكر امرأة ليتزوجها لم يكن لأحد أن يعرض ~~لذكرها؛ حتى يتزوجها أو ms462 يتركها. # * (وتؤوي إليك من تشاء) * أي: تتزوج من تشاء * (ومن ابتغيت ممن عزلت فلا ~~جناح عليك) * يقول: ليست [عليك] لهن قسمة * (ذلك أدنى أن تقر PageV03P407 # أعينهن) * إذا علمن أنه من قبل الله * (ولا يحزن) * على أن تخص واحدة ~~منهن دون الأخرى * (ويرضين بما آتيتهن) * من الخاصة التي تخص منهن لحاجتك. # * (لا يحل لك النساء من بعد ولا أن تبدل بهن من أزواج) * يعني: أزواجه ~~التسع، قال الحسن: لما خير رسول الله نساءه، فاخترن الله ورسوله قصره عليهن ~~* (ولو أعجبك حسنهن) * يعني: حسن غيرما أحل الله له من النساء؛ على ما مضى ~~من تفسير الحسن * (إلا ما ملكت يمينك) * يطأ بملك يمينه ما شاء * (وكان ~~الله على كل شيء رقيبا) * يعني: حفيظا. # سورة الأحزاب من (آية 53 55). # * (يا أيها الذين آمنوا لا تدخلوا بيوت النبي إلا أن يؤذن لكم إلى طعام ~~غير ناظرين إناه) * قال مجاهد: يعني: متحينين حينه. # قال محمد: المعنى: غير منتظرين وقت إدراكه؛ وهو معنى قول مجاهد ~~PageV03P408 # و * (غير) * منصوبة على الحال. # * (ولكن إذا دعيتم فأدخلوا فإذا طعمتم فانتشروا) * أي: تفرقوا * (ولا ~~مستأنسين لحديث) * يعني: بعد أن تأكلوا * (إن ذلكم كان يؤذي النبي فيستحيي ~~منكم والله لا يستحيي من الحق) * يخبرهم أن هذا يؤذى النبي. # * (وإذا سألتموهن متاعا فاسألوهن من وراء حجاب ذلكم أطهر لقلوبكم ~~وقلوبهن) * يعني: من الريبة والدنس؛ في تفسير السدي * (وما كان لكم أن ~~تؤذوا رسول الله ولا أن تنكحوا أزواجه من بعده أبدا) * قال ناس من ~~المنافقين: لو قد مات تزوجنا نساءه، فأنزل الله هذه الآية، وقال: * (إن ~~تبدوا شيئا أو تخفوه) * يعني ما قالوا: لو قد مات تزوجنا نساءه. # * (فإن الله كان بكل شيء عليما) * ثم استثنى من يدخل على أزواج النبي في ~~الحجاب فقال: # * (لا جناح عليهن في آبائهن) * إلى قوله: * (ولا نسائهن) * يعني: # المسلمات * (ولا ما ملكت أيمانهن) * وكذلك الرضاع بمنزلة الذي ذكر ممن ~~يدخل على أزواج النبي في الحجاب. # سورة الأحزاب (آية 56). # * (إن الله وملائكته يصلون على النبي) * يعني: إن ms463 الله يغفر للنبي، ~~وتستغفر له الملائكة * (يا أيها الذين آمنوا صلوا عليه) * يعني: استغفروا ~~له * (وسلموا تسليما) *. PageV03P409 # يحيى: عن الخليل بن مرة، عن أبي هاشم صاحب الرمان عن عبد الرحمن بن أبي ~~ليلى قال: ' جاءني كعب بن عجرة، فقال: ألا أهدي لك هدية، بينما نحن عند ~~رسول الله إذ قال رجل: يا رسول الله، قد عرفنا السلام عليك، فكيف الصلاة ~~عليك؟ قال: قولوا: اللهم صل على محمد وعلى آل محمد؛ كما صليت على إبراهيم ~~وآل إبراهيم إنك حميد مجيد، اللهم بارك على محمد وعلى آل محمد كما باركت ~~على إبراهيم وآل إبراهيم إنك حميد مجيد '. # يحيى: عن المبارك بن فضالة، عن الحسن قال: قال رسول الله عليه السلام: # ' أكثروا علي (ل 274) الصلاة يوم الجمعة '. # سورة الأحزاب من (آية 57 آية 58). PageV03P410 # * (إن الذين يؤذون الله ورسوله) * هؤلاء المنافقون كانوا يؤذون رسول ~~الله، ويستخفون بحقه، ويرفعون أصواتهم عنده ويكذبون عليه * (والذين يؤذون ~~المؤمنين والمؤمنات بغير ما اكتسبوا) * يعني: جنوا؛ وهم المنافقون * (فقد ~~احتملوا بهتانا) * كذبا * (وإثما مبينا) * بينا. # يحيى: عن النضر بن بلال، عن أبان بن أبي عياش، عن أنس بن مالك ' أن رسول ~~الله عليه السلام خرج يوما فنادى بصوت أسمع العواتق في الخدور: # يا معشر من أسلم بلسانه ولم يسلم بقلبه، ألا لا تؤذوا المؤمنين ولا ~~تغتابوهم، ولا تتبعوا عوراتهم؛ فإنه من تتبع عورة أخيه المسلم تتبع الله ~~عورته، ومن تتبع الله عورته فضحه في بيته '. PageV03P411 # سورة الأحزاب (آية 59). # * (يدنين عليهن من جلابيبهن) * والجلباب الرداء؛ يعني: يتقنعن به * (ذلك ~~أدنى أن يعرفن فلا يؤذين) * أي: يعرف أنهن حرائر مسلمات عفائف فلا يؤذين؛ ~~أي: فلا يعرض لهن بالأذى، وكان المنافقون هم الذين كانوا يتعرضون النساء. # قال الكلبي: كانوا يلتمسون الإماء، ولم يكن تعرف الحرة من الأمة بالليل؛ ~~فلقي نساء المؤمنين منهم أذى شديدا؛ فذكرن ذلك لأزواجهن، فرفع ذلك إلى ~~النبي؛ فنزلت هذه الآية. # يحيى: عن سعيد، عن قتادة، عن أنس بن مالك ' أن عمر بن الخطاب رأى أمة ~~عليها قناع، فعلاها ms464 بالدرة، وقال: اكشفي رأسك ولا تشبهي بالحرائر! '. ~~PageV03P412 # سورة الأحزاب من (آية 60 آية 62). # * (لئن لم ينته المنافقون والذين في قلوبهم مرض والمرجفون في المدينة) * ~~وهم المنافقون يرجفون بالنبي وأصحابه يقولون: يهلك محمد وأصحابه! # * (لنغرينك بهم) * أي: لنسلطنك عليهم * (ثم لا يجاورونك فيها إلا قليلا ~~ملعونين) *. # قال محمد: * (معلونين) * منصوب على الحال؛ فالمعنى: لا يجاورونك إلا وهم ~~ملعونون. # * (سنة الله في الذين خلوا من قبل) * أي: من أظهر الشرك قبل، وهذا إذا ~~أمر النبيون بالجهاد. # قال محمد: * (سنة الله) * مصدر؛ المعنى: (سن) الله سنة. # سورة الأحزاب من (آية 63 آية 68). PageV03P413 # * (يسألك الناس عن الساعة قل إنما علمها عند الله) * أي: لا يعلم متى ~~مجيئها إلا الله * (وما يدريك لعل الساعة تكون قريبا) * أي: أنها قريب * ~~(يا ليتنا أطعنا الله وأطعنا الرسولا) * وإنما صارت * (الرسولا) * و * ~~(السبيلا) *؛ لأنها مخاطبة وهذا جائز في كلام العرب، إذا كانت مخاطبة. # قال محمد: الاختيار عند أهل العربية: (السبيلا) بالألف وأن يوقف عليها؛ ~~لأن أواخر الآي وفواصلها يجري فيها ما يجري في أواخر أبيات الشعر ومصارعها؛ ~~لأنه إنما خوطب العرب بما يعقلونه في الكلام المؤلف، فيدل بالوقف على هذه ~~الأشياء وزيادة الحروف نحو * (الظنونا) * و * (السبيلا) * و * (الرسولا) * ~~أن ذلك الكلام قد تم وانقطع وأن ما بعده مستأنف. # * (ربنا إنا أطعنا سادتنا) * وهي تقرأ على وجه آخر: * (ساداتنا) * ~~والسادة جماعة واحدة، والسادات جماعة الجماعة * (وكبراءنا) * أي: في ~~الضلالة * (ربنا آتهم ضعفين من العذاب) * أي: مثلين. * (والعنهم لعنا ~~كبيرا) * وتقرأ (كثيرا). # سورة الأحزاب من (آية 69 آية 73). PageV03P414 # * (يا أيها الذين آمنوا لا تكونوا كالذين آذوا موسى) * الآية. # يحيى: عن حماد بن سلمة، عن علي بن زيد، عن أنس بن مالك ' أن اليهود كانوا ~~يقولون: إن موسى آدر، وكان إذا ذخل الماء ليغتسل وضع ثوبه على صخرة. قال: ~~فدخل الماء يوما ووضع ثوبه على صخرة فتدهدهت، فخرج يتبعها فرأوه، فبرأه ~~الله مما قالوا '. # * (وقولوا قولا سديدا) * أي: عدلا؛ وهو: لا إله إلا الله * (يصلح لكم ~~أعمالكم) * لا يقبل العمل ms465 إلا ممن قال: لا إله إلا الله، مخلصا من قلبه. # * (إنا عرضنا الأمانة) * الآية، تفسير الكلبي عرض العبادة على السماوات ~~والأرض والجبال أن يأخذوها بما فيها، فلن: وما فيها؟ قيل: إن أحسنتن جوزيتن ~~(ل 275) وإن أسأتن عوقبتن * (فأبين أن يحملنها) * وعرضها على الإنسان ~~والإنسان: آدم فقبلها. # يحيى: عن أبي الأشهب، عن الحسن ' أنه قرأ هذه الآية: * (إنا عرضنا ~~الأمانة) * إلى قوله: * (ليعذب الله المنافقين والمنافقات والمشركين ~~PageV03P415 # والمشركات) * فقال: هما اللذان ظلماها، هما اللذان خاناها: المنافق ~~والمشرك '. # * (وكان الله غفورا) * لمن تاب من شركه * (رحيما) * للمؤمنين. # * * PageV03P416 # تفسير سورة سبأ وهي مكية كلها سورة سبأ من آية 1 إلى آية 5 بسم الله ~~الرحمن الرحيم قوله: * (الحمد لله) *, حمد نفسه وهو أهل الحمد * (الذي له ~~ما في السماوات وما في الأرض وله الحمد في الآخرة وهو الحكيم) * في أمره ~~أحكم كل شيء * (الخبير) * بخلقه * (يعلم ما يلج في الأرض) * من المطر * ~~(وما يخرج منها) * من النبات * (وما ينزل من السماء) * من المطر وغير ذلك * ~~(وما يعرج فيها) * أي: يصعد يعني: ما تصعد به الملائكة * (وهو الرحيم ~~الغفور) * لمن آمن. # قال محمد: يقال: عرج يعرج إذا صعد, وعرج - بالكسر - يعرج إذا صار أعرج. ~~PageV04P005 # * (وقال الذين كفروا لا تأتينا الساعة) * القيامة * (قل بلى وربي ~~لتأتينكم عالم الغيب) * من قرأها بالرفع رجع إلى قوله: * (وهو الرحيم ~~الغفور) * عالم الغيب, ومن قرأها بالجر: (عالم الغيب) يقول: بلى وربي عالم ~~الغيب، وفيها تقديم، والغيب في تفسير الحسن في هذا الموضع: ما لم يكن * (لا ~~يعزب عنه) * أي: لا يغيب * (مثقال ذرة) * أي: وزن ذرة يقول: ليعلم ابن آدم ~~أن عمله الذي عليه الثواب والعقاب لا يغيب عن الله منه مثقال ذرة * (أولئك ~~لهم مغفرة) * لذنوبهم * (ورزق كريم) * يعني: الجنة * (والذين سعوا) * عملوا ~~* (في آياتنا معاجزين) * تفسير الحسن: مسابقين؛ أي: يظنون أنهم يسبقوننا ~~حتى لا نقدر عليهم فنبعثهم ونعذبهم. # قال محمد: يقال: ما أنت بمعاجزي؛ أي: بمسابقي، وما أنت بمعجزي؛ أي: ~~بسابقي. # * (أولئك لهم عذاب من رجز) * والرجز: ms466 العذاب؛ أي: لهم عذاب من عذاب * ~~(أليم) * موجع. # سورة سبأ الآيات من الآية 6 حتى الآية 9. PageV04P006 # * (ويرى الذين أوتوا العلم) * يعني: المؤمنين * (الذي أنزل إليك من ربك ~~هو الحق) * أي: يعلمون أنه هو الحق * (ويهدي) * أي: ويعلمون أن القرآن يهدي ~~* (إلى صراط) * إلى طريق * (العزيز الحميد) * المستحمد إلى خلقه. # * (وقال الذين كفروا) * قاله بعضهم لبعض * (هل ندلكم) * ألا ندلكم * (على ~~رجل) * يعنون: محمدا * (ينبئكم) * يخبركم * (إذا مزقتم كل ممزق إنكم لفي ~~خلق جديد) * أي: إذا متم وتفرقت عظامكم وكانت رفاتا أنكم لمبعوثون خلقا ~~جديدا - إنكار للبعث؟ قال الله: * (بل الذين لا يؤمنون بالآخرة في العذاب) ~~* في الآخرة * (والضلال) * في (الدين) * (البعيد) * من الهدى * (أفلم يروا ~~إلى ما بين أيديهم) * يعني: أمامهم * (وما خلفهم) * يعني: وراءهم * (من ~~السماء والأرض إن نشأ نخسف بهم الأرض أو نسقط عليهم كسفا من السماء) * ~~الكسف: القطعة. # سورة سبأ الآيات من الآية 10 حتى الآية 11. # * (ولقد آتينا داود منا فضلا) * يعني: النبوة * (يا جبال أوبي) * قلنا: ~~يا جبال أوبي معه؛ أي: سبحي. PageV04P007 # قال محمد: ذكر ابن قتيبة أن أصل الكلمة من التأويب في السفر. قال: وهو أن ~~[يسير] النهار كله وينزل ليلا كأن المعنى: أوبي النهار كله بالتسبيح. # وذكر الزجاج: أن أصل الكلمة من آب يئوب؛ إذا رجع، كأنه أراد: سبحي معه ~~ورجعي التسبيح؛ فالله أعلم ما أراد. # * (والطير) * هو كقوله: * (وسخرنا مع داود الجبال يسبحن والطير) * أي: # وسخرنا له الطير * (وألنا له الحديد) * ألانه الله له؛ فكان يعمله بلا ~~نار ولا مطرقة بأصابعه الثلاثة * (أن اعمل سابغات) * وهي الدروع * (وقدر في ~~السرد) * تفسير مجاهد: لا تصغر المسمار وتعظم الحلقة؛ فيسلس، ولا تعظم ~~المسمار وتصغر الحلقة فتنفصم الحلقة. # قال محمد: السابغ: الذي يغطي كل ما تحته حتى [يفضل وذكر] (ل 276) لأنها ~~تدل على الموصوف ومعنى السرد: النسج، ويقال للحرز أيضا: سرد، ويقال لصانع ~~الدرع: سراد وزراد؛ تبدل من السين: الزاي. PageV04P008 # سورة سبأ الآيات من الآية 12 حتى الآية 14. # * (ولسليمان الريح) * أي: وسخرنا لسليمان الريح * (غدوها شهر ms467 ورواحها ~~شهر) * قال الحسن: وكان سليمان إذا أراد أن يركب جاءت الريح فوضع سرير ~~مملكته عليها ووضع الكراسي والمجالس على الريح، وجلس وجوه أصحابه على ~~منازلهم في الدين من الجن والإنس يومئذ، والجن يومئذ ظاهرة للإنس يحجون ~~جميعا ويصلون جميعا، والطير ترفرف على رأسه ورءوسهم، والشياطين حرسه لا ~~يتركون أحدا يتقدم بين يديه * (وأسلنا له عين القطر) * يعني: الصفر؛ في ~~تفسير مجاهد سالت له مثل الماء * (ومن الجن من يعمل بين يديه بإذن ربه) * ~~يعني: السخرة التي سخرها الله له * (ومن يزغ منهم عن أمرنا) * يعني: عن ~~طاعة الله وعبادته * (نذقه من عذاب السعير) * في الآخرة * (يعملون له ما ~~يشاء من محاريب) * يعني: المساجد والقصور؛ في تفسير الكلبي. # قال محمد: يقال لأشرف موضع في الدار أو في البيت: محراب. PageV04P009 # قوله: * (وتماثيل) * يعني: صورا من نحاس. # قال الحسن: ولم تكن الصور يومئذ محرمة * (وجفان كالجوابي) * يعني: # صحافا كالحياض. # قال محمد: الجوابي جمع: جابية. # * (وقدور راسيات) * أي: ثابتات في الأرض عظام لا تحول عن أماكنها * ~~(اعملوا آل داود شكرا) * أي: توحيدا. قال بعضهم: لما نزلت لم يزل إنسان ~~منهم قائما يصلي. # قال: * (وقليل من عبادي الشكور) * أي: أقل الناس المؤمن * (فلما قضينا) * ~~أنزلنا * (عليه الموت ما دلهم على موته إلا دابة الأرض) * وهي الأرضة؛ في ~~تفسير مجاهد * (تأكل منسأته) * أي: عصاه. # قال محمد: وأصل الكلمة من قولك: نسأت الدابة؛ إذا سقتها، فقيل للعصاة: ~~منسأة. # وأنشد بعضهم: # (إذا دببت على المنساة من كبر * فقد تباعد منك اللهو والغول * وفيه لغة ~~أخرى * (تأكل منسأته) * مهموزة. PageV04P010 # قال يحيى: مكث سليمان حولا وهو متوكئ على عصاه لا يعلمون أنه مات. وذلك ~~أن الشياطين كانت تزعم للإنس أنهم يعلمون الغيب، فكانوا يعملون له حولا لا ~~يعلمون أنه مات. # قال * (فلما خر) * سليمان؛ أي: سقط * (تبينت الجن) * للإنس * (أن لو ~~كانوا يعلمون الغيب ما لبثوا في العذاب المهين) * يعني: الأعمال [التي] ~~سخرهم فيها. # سورة سبأ الآيات من الآية 15 حتى الآية 17. # * (لقد كان لسبإ في مساكنهم آية) * أي: ms468 لقد تبين لأهل سبإ؛ كقوله: # * (واسأل القرية) * أي: أهل القرية. # قال محمد: قد مضى القول في (سبإ) في تفسير سورة النمل، واختلاف القراءة ~~فيه، والتأويل. # قال يحيى: ثم أخبر بتلك الآية؛ فقال: * (جنتان عن يمين وشمال) * جنة ~~PageV04P011 # عن يمين، وجنة عن شمال * (بلدة طيبة ورب غفور) * لمن آمن. # قال محمد * (جنتان) * بدل من * (أيه) * و * (رب غفور) * مرفوع على معنى و ~~الله رب غفور. # * (فأعرضوا) * عما جاءت به الرسل * (فأرسلنا عليهم سيل العرم) * والعرم: # الجسر يحبس به الماء، وكان سدا قد جعل في موضع من الوادي [تجتمع] فيه ~~المياه. # قال مجاهد: إن ذلك السيل الذي أرسل الله عليهم من العرم ماء أحمر، أتى ~~الله به من حيث شاء، وهو شق السد وهدمه. وحفر بطن الوادي عن الجنتين؛ ~~فارتفعتا وغار عنهما الماء فيبستا قال: * (وبدلناهم بجنتيهم جنتين ذواتي ~~أكل) * أي: ثمرة * (خمط) * وهو الأراك * (وأثل) *. # وقال محمد: والأثل شبيه بالطرفاء، واختلف أهل اللغة في مد الطرفاء وقصره، ~~وأكثرهم على المد. # * (ذلك جزيناهم بما كفروا وهل نجازي) * أي نعاقب * (إلا الكفور) *. # قال محمد: قيل معنى المجازاة ها هنا: أنه لا يغفر له، وإنما المغفرة لأهل ~~الإيمان. # سورة سبأ الآيات من الآية 18 حتى الآية 19. PageV04P012 # * (وجعلنا بينهم) * أي: وكنا جعلنا بينهم * (وبين القرى التي باركنا ~~فيها) * يعني: أرض الشام * (قرى ظاهرة) * أي: متصلة؛ ينظر بعضها إلى بعض * ~~(وقدرنا فيها السير) * (ل 277) تفسير الكلبي: يعني المقيل والمبيت * (سيروا ~~فيها ليالي وأياما آمنين) * كانوا يسيرون مسيرة أربعة أشهر في أمان لا يحرك ~~بعضهم بعضا، ولو لقي الرجل قاتل أبيه لم يحركه * (فقالوا ربنا باعد بين ~~أسفارنا) * قال الحسن: ملوا النعمة؛ كما ملت بنو إسرائيل المن والسلوى. # قال الله * (وظلموا أنفسهم) *. بشركهم * (فجعلناهم أحاديث) *. لمن بعدهم ~~* (ومزقناهم كل ممزق) * أي: بددنا عظامهم وأوصالهم [فأكلهم] التراب. # قال: محمد وقد قيل في قوله: * (ومزقناهم كل ممزق) * أي: مزقناهم في ~~البلاد؛ لأنهم لما أذهب الله جنتيهم وغرق مكانهم تبددوا في البلاد؛ فصارت ~~العرب تتمثل بهم في الفرقة فتقول: تفرقوا ms469 أيدي سبأ، وأيادي سبأ؛ إذا أخذوا ~~في وجوه مختلفة. # * (إن في ذلك لآيات لكل صبار) * على أمر الله * (شكور) * لنعمة الله وهو ~~المؤمن. # سورة سبأ الآيات من الآية 20 حتى الآية 22. PageV04P013 # * (ولقد صدق عليهم إبليس ظنه) * يعني: جميع المشركين * (فاتبعوه إلا ~~فريقا من المؤمنين) * قال بعضهم: قال إبليس: خلقت من نار وخلق آدم من طين، ~~والنار تأكل الطين! فلذلك ظن أنه سيضل عامتهم. # قال محمد: ومن قرأ: * (صدق) * بالتخفيف نصب الظن مصدرا على معنى: صدق ~~عليهم إبليس ظنا ظنه، وصدق في ظنه. # * (وما كان له عليهم من سلطان) * هو كقوله: * (فإنكم وما تعبدون ما أنتم ~~عليه بفاتنين) * يقول: لستم بمضلي أحد * (إلا من هو صال الجحيم) *. # قوله: * (إلا لنعلم من يؤمن بالآخرة) * وهذا علم الفعال * (ممن هو منها ~~في شك) * وإنما جحد المشركون الآخرة ظنا منهم وشكا * (وربك على كل شيء ~~حفيظ) * حتى يجازيهم في الآخرة. # * (وما لهم فيهما) * يعني: السماوات والأرض * (ومن شرك) * أي: ما خلقوا ~~شيئا مما فيهما * (وما له منهم) * أي: وما لله من أوثانهم * (من ظهير) * ~~أي: # عوين. PageV04P014 # سورة سبأ الآيات من الآية 23 حتى الآية 24. # * (ولا تنفع الشفاعة عنده) * عند الله * (إلا لمن أذن له) * أي: لا يشفع ~~الشافعون إلا للمؤمنين. # * (حتى إذا فزع عن قلوبهم) * الآية. # قال يحيى: إن أهل السماوات لم يسمعوا الوحي فيما بين عيسى ومحمد؛ فلما ~~بعث الله جبريل بالوحي إلى محمد سمع أهل السماوات صوت الوحي مثل جر السلاسل ~~على الصخور - أو الصفا - فصعق أهل السماوات مخافة أن تقوم الساعة، فلما فرغ ~~من الوحي، وانحذر جبريل جعل كلما يمر بأهل سماء فزع عن قلوبهم - يعني: خلي ~~عنها - فسأل بعضهم بعضا - يسأل أهل كل سماء الذين فوقهم إذا خلي عن قلوبهم ~~ماذا قال ربكم؟ فيقولون الحق؛ أي: # هو الحق - يعنون: الوحي. # قال محمد: وقيل: إن تأويل * (فزع عن قلوبهم) * أي: كشف الله الفزع عن ~~قلوبهم. # * (وإنا أو إياكم لعلى هدى أو في ضلال مبين) * بين، وهي كلمة عربية؛ يقول ~~الرجل لصاحبه: ms470 إن أحدنا لصادق - يعني: نفسه - وكقوله: إن أحدنا لكاذب؛ يعني ~~صاحبه - أي: نحن على الهدى وأنتم في ضلال مبين، وكان هذا بمكة وأمر ~~المسلمين يومئذ ضعيف. # سورة سبأ الآيات من الآية 25 حتى الآية 27. PageV04P015 # * (قل لا تسألون عما أجرمنا ولا نسأل عما تعملون) * كقوله * (قل إن ~~افتريته فعلي إجرامي وأنا بريء مما تجرمون) * * (ثم يفتح بيننا بالحق) * ~~أي: # يقضي * (وهو الفتاح) * القاضي * (العليم) * بخلقه. # * (قل أروني الذين ألحقتم به شركاء) * أي: جعلتموهم شركاء؛ فعبدتموهم، ~~يقول: أروني ما نفعوكم وأجابوكم به! كلا لستم بالذين تأتون بما نفعوكم ~~وأجابوكم به إذ كنتم تدعونهم؛ أي: أنهم لم ينفعوكم ولم يجيبوكم، ثم استأنف ~~الكلام؛ فقال * (كلا بل هو الله العزيز الحكيم) * أي: # هو الذي لا شريك له ولا ينفع إلا هو. # سورة سبأ الآيات من الآية 28 حتى الآية 31. # * (وما أرسلناك إلا كافة للناس) * يعني: جماعة الإنس وإلى جماعة الجن * ~~(بشيرا) * بالجنة * (ونذيرا) * من النار * (ولكن أكثر الناس لا يعلمون) * ~~أنهم مبعوثون ومجاوزون. PageV04P016 # * (وقال الذين كفروا لن نؤمن) * لن نصدق * (بهذا القرآن ولا بالذي بين ~~يديه) * يعنون: التوراة والإنجيل. # * (ولو ترى إذ الظالمون) * أي: المشركون * (موقوفون عند ربهم) * يوم ~~القيامة * (يقول الذين استضعفوا) * وهم السفلة (ل 278) * (للذين استكبروا) ~~* وهم الرؤساء. # سورة سبأ الآيات من الآية 32 حتى الآية 36. # * (بل مكر الليل والنهار) * أي: بل قولكم لنا بالليل والنهار * (إذ ~~تأمروننا أن نكفر بالله ونجعل له أندادا) * يعني: أوثانهم عدلوها بالله ~~فعبدوها دونه * (وما أرسلنا في قرية من نذير إلا قال مترفوها) * يعني: أهل ~~السعة والنعمة * (قل إن ربي يبسط الرزق لمن يشاء ويقدر) * أي: يقتر * (ولكن ~~أكثر الناس) * يعني: # جماعة المشركين * (لا يعلمون) *. # سورة سبأ الآيات من الآية 37 حتى الآية 39. PageV04P017 # * (وما أموالكم ولا أولادكم بالتي تقربكم عندنا زلفى) * الزلفى: القربة * ~~(إلا من آمن) * أي: ليس القربة عندنا إلا لمن آمن وعمل صالحا * (فأولئك لهم ~~جزاء الضعف) * يعني: تضعيف الحسنات؛ كقوله * (من جاء بالحسنة فله عشر ~~أمثالها) * ثم نزل بعد ذلك بالمدينة: * (مثل الذين ms471 ينفقون أموالهم في سبيل ~~الله كمثل حبة أنبتت سبع سنابل) * الآية. # * (والذين يسعون) * يعملون * (في آياتنا معاجزين) * أي: يظنون أنهم ~~يسبقوننا حتى لا نقدر عليهم فنعذبهم * (أولئك في العذاب محضرون) * مدخلون * ~~(وما أنفقتم من شيء) * أي: في طاعة الله * (فهو يخلفه) * تفسير السدي: * ~~(فهو يخلفه) *؛ يعني: في الآخرة؛ أي: يعوضهم به الجنة. # سورة سبأ الآيات من الآية 40 حتى الآية 42. # * (ويوم يحشرهم جميعا) * يعني: المشركين وما عبدوا * (ثم نقول ~~PageV04P018 # للملائكة أهؤلاء إياكم كانوا يعبدون) * يجمع الله يوم القيامة بين ~~الملائكة ومن عبدها، فيقول للملائكة: أهؤلاء إياكم كانوا يعبدون؟ على ~~الاستفهام وهو أعلم بذلك منهم * (قالوا) * (قالت الملائكة) * (سبحانك) * ~~ينزهون الله عما قال المشركون. # * (أنت ولينا من دونهم) * أي: أنا لم نكن نواليهم على عبادتهم إيانا * ~~(بل كانوا يعبدون الجن) * الشياطين هي التي دعتهم إلى عبادتنا؛ فهم بطاعتهم ~~الشياطين عابدون لهم * (بل أكثرهم) * يعني: جماعة المشركين * (بهم) * أي: # بالشياطين * (مؤمنون) * مصدقون بما وسوسوا إليهم بعبادة من عبدوا؛ ~~فعبدوهم * (ونقول للذين ظلموا) * (أشركوا) * (ذوقوا عذاب النار التي كنتم ~~بها تكذبون) * وهم جميعا قرناء في النار: الشياطين، ومن أضلوا؛ يلعن بعضهم ~~بعضا، ويتبرأ بعضهم من بعض. # سورة سبأ الآيات من الآية 43 حتى الآية 45. # * (وما آتيناهم من كتب يدرسونها) * أي: يقرءونها بما هم عليه من الشرك * ~~(وكذب الذين من قبلهم) * من قبل قومك يا محمد؛ يعني: من أهلك من الأمم ~~السالفة. # * (وما بلغوا معشار) * ما بلغ هؤلاء معشار؛ أي: عشر * (ما آتيناهم) * من ~~الدنيا؛ يعني: الأمم السالفة. PageV04P019 # * (فكيف كان نكيري) * عقابي؛ أي: كان شديدا؛ يحذرهم أن ينزل بهم ما نزل ~~بهم. # قال محمد: (نكير) المعنى: نكيري، وحذفت الياء؛ لأنه آخر آية. # سورة سبأ الآيات من الآية 46 حتى الآية 50. # * (قل إنما أعظكم بواحدة) * ب (لا إله إلا الله) يقوله للمشركين * (أن ~~تقوموا لله مثنى وفرادى) * أي: واحدا واحدا، أو اثنين اثنين * (ثم تتفكروا ~~ما بصاحبكم من جنة) * أي: ما بمحمد من جنون * (إن هو إلا نذير لكم بين يدي ~~عذاب شديد) *. # قال محمد: ms472 المعنى: ينذركم أنكم إن عصيتم لقيتم عذابا شديدا. # * (قل ما سألتكم من أجر) * أي: الذي سألتكم من أجر * (فهو لكم إن أجري) * ~~ثوابي * (إلا على الله) * * (قل إن ربي يقذف بالحق) * أي: ينزل الوحي * ~~(علام الغيوب) * غيب السماء: ما ينزل منها من المطر وغيره، وغيب الأرض ما ~~يخرج منها من النبات وغيره. PageV04P020 # قال محمد: من قرأ * (علام الغيوب) * بالرفع، فعلى معنى: هو علام الغيوب. # * (قل جاء الحق وما يبدئ الباطل) * [يعني: إبليس] * (وما يعيد) * أي: ما ~~يخلق أحدا ولا يبعثه * (قل إن ضللت فإنما أضل على نفسي وإن اهتديت) * ~~الآية؛ أي: إنكم أنتم الضالون وأنا على الهدى. # سورة سبأ الآيات من الآية 51 حتى الآية 54. # * (ولو ترى إذ فزعوا) * تفسير الحسن: يعني النفخة الأولى التي يهلك بها ~~كفار آخر هذه الأمة * (فلا فوت) * أي: لا يفوت أحد منهم دون أن يهلك ~~بالعذاب * (وأخذوا من مكان قريب) * يعني: النفخة الآخرة. قال الحسن: وأي ~~شيء أقرب من أن [كانوا] في بطن الأرض فإذا هم على ظهورها. # قال محمد: قيل: من مكان قريب: قريب على الله يعني: القبور. # (ل 279) وهو معنى ما ذهب إليه الحسن * (وقالوا آمنا به وأنى لهم التناوش ~~من مكان بعيد) * يعني: الآخرة، والتناوش: التناول، قال الحسن يعني: وأنى ~~PageV04P021 # لهم الإيمان. # قال محمد: المعنى: وأنى لهم تناول ما أرادوا من التوبة؛ أي: إدراكه من ~~مكان بعيد من الموضع الذي تقبل فيه التوبة، وهو معنى قول الحسن، والتناوش ~~يهمز ولا يهمز يقال: نشت ونأشت. # * (ويقذفون بالغيب من مكان بعيد) * كذبوا [بالبعث] وهو اليوم عندهم بعيد؛ ~~لأنهم لا يقرون به. # * (وحيل بينهم وبين ما يشتهون) * تفسير بعضهم: ما يشتهون من الإيمان، ولا ~~يقبل منهم عند ذلك. # * (كما فعل بأشياعهم من قبل) * يعني: من كان على دينهم - الشرك - لما ~~كذبوا رسلهم جاءهم العذاب، فآمنوا عند ذلك؛ فلم يقبل منهم * (أنهم كانوا) * ~~قبل أن يجيئهم العذاب * (في شك مريب) * من الريبة؛ وذلك أن جحودهم ~~بالقيامة، وبأن العذاب لا يأتيهم؛ إنما ذلك ظن منهم [وشك ms473 ليس] عندهم فيه ~~علم. PageV04P022 # تفسير سورة الملائكة وهي مكية كلها سورة فاطر الآيات من الآية 1 حتى ~~الآية 2. # قوله: * (الحمد لله) * حمد نفسه وهو أهل الحمد * (فاطر) * خالق * ~~(السماوات والأرض جاعل الملائكة رسلا) * جعل من شاء منهم لرسالته إلى ~~الأنبياء * (أولي) * ذوي * (أجنحة مثنى وثلاث ورباع) * تفسير قتادة: منهم ~~من له جناحان، ومنهم من له ثلاثة أجنحة، ومنهم من له أربعة أجنحة. # قال محمد: (وثلاث ورباع) في موضع خفض، وكذلك (مثنى) إلا أنه فتح ثلاث ~~ورباع؛ لأنه ينصرف لعلتين: أحداهما: أنه معدول عن ثلاثة ثلاثة، وأربعة ~~أربعة، واثنين اثنين، فهذه علة، والثانية: أن عدله وقع في حال النكرة. # * (يزيد في الخلق ما يشاء) * تفسير الحسن: يزيد في أجنحة الملائكة ما ~~يشاء * (ما يفتح الله للناس) * تفسير الكلبي: ما يقسم الله للناس * (من ~~رحمة) * من الخير والرزق * (فلا ممسك لها) * أي: لا أحد يستطيع أن يمسك ما ~~يقسم من PageV04P023 # رحمة * (وما يمسك فلا مرسل له من بعده) * يعني: نفسه، تبارك اسمه. # قال محمد: * (يفتح) * في موضع جزم على معنى الشرط والجزاء، وجواب الجزاء ~~* (فلا ممسك لها) *. # سورة فاطر الآيات من آية 3 إلى آية 4 * (يا أيها الناس اذكروا نعمة الله ~~عليكم هل من خالق غير الله يرزقكم من السماء والأرض) * يعني: ما ينزل من ~~السماء من المطر، وما ينبت في الأرض من النبات * (لا إله إلا هو) * يقوله ~~للمشركين يحتج به عليهم، وهو استفهام؛ أي: لا خالق ولا رازق غيره، وأنتم ~~تقرون بذلك وتعبدون من دونه الآلهة! # قال محمد: تقرأ * (غير) * بالرفع والكسر؛ فمن قرأ بالرفع فعلى معنى: هل ~~خالق غير الله وتكون * (من) * مؤكدة، ومن كسر جعله صفة للخالق. # * (فأنى تؤفكون) * يقول: فكيف تصرف عقولكم فتعبدون غير الله؟! * (وإن ~~يكذبوك فقد كذبت رسل من قبلك) * يعزيه بذلك، ويأمره بالصبر. # تفسير سورة فاطر الآيات من آية 5 إلى آية 8 PageV04P024 # * (يا أيها الناس إن وعد الله حق) * يعني: ما وعد من الثواب والعقاب * ~~(فلا تغرنكم الحياة الدنيا ولا يغرنكم بالله ms474 الغرور) * الشيطان * (إنما ~~يدعو حزبه) * يعني: الذين أضل ووسوس إليهم بعبادة الأوثان * (ليكونوا من ~~أصحاب السعير) * والسعير اسم من أسماء جهنم * (أفمن زين له سوء عمله فرآه ~~حسنا) * كمن آمن وعمل صالحا؛ أي: لا يستويان، وفيه إضمار * (فلا تذهب نفسك ~~عليهم حسرات) * يقول: لا تتحسر عليهم إذ لم يؤمنوا. # تفسير سورة فاطر الآيات من آية 9 إلى آية 11 * (والله الذي أرسل الرياح ~~فتثير سحابا فسقناه) * يعني: سقنا الماء في السحاب * (إلى بلد ميت) * أي: ~~إلى أرض ليس فيها نبات. # ولما قال: * (إلى بلد) * قال: * (ميت) *؛ لأن البلد مذكر، والمعنى على ~~الأرض * (كذلك النشور) * أي: (هكذا) تحيون بعد الموت بالماء يوم ~~PageV04P025 # القيامة كما تحيا الأرض بالماء فتنبت، يرسل الله مطرا منيا كمني الرجال؛ ~~فتنبت به جسمانهم ولحمانهم كما تنبت الأرض من الثرى يقوم ملك بالصور بين ~~السماء والأرض فينفخ فيه، فينطلق كل روح (ل 280) إلى جسده حتى يدخل فيه، ~~فيجيبوا إجابة رجل واحد سراعا إلى صاحب الصور إلى بيت المقدس * (من كان ~~يريد العزة فلله العزة جميعا) * تفسير قتادة يقول: من كان يريد العزة؛ ~~فليتعزز بطاعة الله * (إليه يصعد الكلم الطيب) * هو التوحيد * (والعمل ~~الصالح يرفعه) * التوحيد؛ لا يرتفع العمل إلا بالتوحيد * (والذين يمكرون ~~السيئات) * أي: يعملونها * (ومكر أولئك) * أي: عمل أولئك * (هو يبور) * أي: ~~يفسد عند الله؛ لأنه لا يقبل العمل الصالح إلا من المؤمن * (والله خلقكم من ~~تراب) * يعني: خلق آدم * (ثم من نطفة) * يعني: نسل آدم * (ثم جعلكم أزواجا) ~~* يعني: ذكرا وأنثى؛ والواحد: زوج * (وما يعمر من معمر ولا ينقص من عمره) * ~~تفسير الحسن: وما يعمر من معمر؛ حتى يبلغ أرذل العمر، ولا ينقص من آخر عمر ~~المعمر فيموت قبل أن يبلغ أرذل العمر * (إلا في كتاب إن ذلك على الله يسير) ~~* هين. # قال سعيد بن جبير: كتب في أول الصفحة أجله، ثم كتب أسفل من ذلك ذهب يوم ~~كذا، وذهب يوم كذا حتى يأتي على أجله. # تفسير سورة فاطر الآيات من آية 12 إلى آية 14 ms475 PageV04P026 # * (وما يستوي البحران هذا عذب فرات) * أي: حلو * (سائغ شرابه) * * (وهذا ~~ملح أجاج) * أي: مالح مر * (ومن كل) * يعني: من العذب والمالح * (تأكلون ~~لحما طريا وتستخرجون حلية تلبسونها) * يعني: اللؤلؤ. # قال محمد: وإنما تستخرج الحلية من الملح دون العذب، إلا أنهما لما كانا ~~مختلطين جاز أن يقال: تستخرجون الحلية منهما؛ كقوله * (يخرج منهما اللؤلؤ ~~والمرجان) *. # * (وترى الفلك فيه مواخر لتبتغوا من فضله) * يعني: طلب التجارة في السفن ~~* (يولج الليل في النهار ويولج النهار في الليل) * هو أخذ أحدهما من الآخر ~~* (وسخر الشمس والقمر كل يجري للأجل مسمى) * لا يعدوه، قال السدي: وهو ~~مطالع الشمس والقمر إلى غاية لا يجاوزانها في شتاء ولا صيف * (والذين تدعون ~~من دونه) * يقوله للمشركين يعني: أوثانهم * (ما يملكون من قطمير) * قال ~~مجاهد: القطمير: لفافة النواة. # قال محمد: يقال: لفافة وفوفة، والفوفة أفصح. PageV04P027 # * (إن تدعوهم) * يعني: تنادوهم * (لا يسمعوا دعاءكم ويوم القيامة يكفرون ~~بشرككم) * يعني: بعبادتكم إياهم * (ولا ينبئك مثل خبير) * يعني: نفسه تبارك ~~وتعالى. # تفسير سورة فاطر الآيات من آية 15 إلى آية 18 * (إن يشأ يذهبكم بعذاب ~~الاستئصال * (ويأت بخلق جديد) * هو أطوع له منكم * (وما ذلك على الله ~~بعزيز) * أي: لا يشق عليه. # * (ولا تزر وازرة وزر أخرى) * أي: لا تحمل حاملة ذنب نفس أخرى * (وإن تدع ~~مثقلة) * أي: من الذنوب * (إلى حملها لا يحمل منه شيء ولو كان ذا قربى) * ~~أي: لا يحمل قريب عن قريبه شيئا من ذنوبه. # قال محمد: المعنى ولو كان المدعو ذا قربى. # * (إنما تنذر) * أي: إنما يقبل نذارتك * (الذين يخشون ربهم بالغيب) * في ~~السر حيث لا يطلع عليهم أحد * (وأقاموا الصلاة) * المفروضة * (ومن تزكى) * ~~أي: عمل صالحا * (فإنما يتزكى لنفسه) * أي: يجد ثوابه. # تفسير سورة فاطر الآيات من آية 19 إلى آية 26 PageV04P028 # * (وما يستوي الأعمى والبصير) * وهذا تبع لقوله: * (وما يستوي البحران) ~~*، * (ولا الظلمات ولا النور ولا الظل ولا الحرور وما يستوي الأحياء ولا ~~الأموات) * هذا كله مثل المؤمن والكافر؛ أي: كما لا يستوي ما ذكر؛ ms476 فكذلك لا ~~يستوي المؤمن والكافر. # قال محمد: الحرور: (استيقاد) الحر ولفحه بالليل والنهار. # * (إن الله يسمع من يشاء) * أي: يهديه للإيمان * (وما أنت بمسمع من في ~~القبور) * أي: وما أنت بمسمع الكفار سمع قبول؛ كما أن الذين في القبور لا ~~يسمعون. # * (وإن من أمة إلا خلا فيها نذير) * أي: من أمة ممن أهلكها إلا خلا فيها ~~نذير، يحذر المشركين أن ينزل بهم ما نزل بهم إن كذبوا النبي صلى الله عليه ~~وسلم * (وإن يكذبوك فقد كذب الذين من قبلهم جاءتهم رسلهم بالبينات) * قال ~~السدي: # يعني الآيات (ل 281) التي كانت تجيء بها الأنبياء * (وبالزبر) * يعني ~~أحاديث [الكتاب] ما كان [من قبلهم] من المواعظ * (وبالكتاب المنير) * ~~البين، يعني: الكتاب الذي يجيء به النبي منهم إلى قومه * (فكيف كان نكير) * ~~أي: # كان شديدا. PageV04P029 # تفسير سورة فاطر الآيات من آية 27 إلى آية 30. # * (ألم تر أن الله أنزل من السماء ماء فأخرجنا به ثمرات مختلفا ألوانها) ~~* [وطعمها في الإضمار] * (ومن الجبال جدد بيض) * أي: [طرائق] بيض * (وحمر ~~مختلف ألوانها وغرابيب سود) * والغربيب: الشديد السواد. # قال محمد: قالوا: أسود غربيب يؤكدون السواد، والجدد واحدها: # جدة. # * (ومن الناس والدواب والأنعام مختلف ألوانه كذلك) * أي: كما اختلفت ~~ألوان ما ذكر من الثمار والجبال ثم انقطع الكلام، ثم استأنف فقال: * (إنما ~~يخشى الله من عباده العلماء) * وهم المؤمنون. # قال ابن عباس: يعلمون أن الله على كل شيء قدير * (وأقاموا الصلاة) * ~~المفروضة * (وأنفقوا مما رزقناهم سرا وعلانية) * السر: التطوع؛ والعلانية: ~~PageV04P030 # الزكاة المفروضة، يستحب أن تعطى الزكاة المفروضة علانية، والتطوع سرا * ~~(يرجون تجارة لن تبور) * أي: تفسد * (ليوفيهم أجورهم) * يعني: ثوابهم في ~~الجنة * (ويزيدهم من فضله) * يضاعف لهم الثواب. # تفسير سورة فاطر الآيات من آية 31 إلى آية 32. # * (مصدقا لما بين يديه) * يعني: التوراة والإنجيل * (ثم أورثنا الكتاب ~~الذين اصطفينا) * اخترنا * (من عبادنا فمنهم ظالم لنفسه) * إلى قوله: # * (يدخلونها) *. # يحيى: عن النضر بن بلال، عن أبان بن أبي عياش، عن جعفر بن زيد وذكر حديثا ~~فيه: أن أبا الدرداء قال: ms477 ' سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول في هذه ~~الآية: * (ثم أورثنا الكتاب الذي اصطفينا من عبادنا...) * إلى قوله: * ~~(جنات عدن يدخلونها...) * إلى آخر الآية، قال: فيجيء هذا السابق بالخيرات ~~فيدخل الجنة بلا حساب، ويجيء هذا المقتصد فيحاسب حسابا يسيرا ثم يتجاوز ~~الله عنه، ويجيء هذا الظالم لنفسه فيوقف ويعير ويوبخ ويعرف ذنوبه، ثم يدخله ~~الله الجنة بفضل رحمته، فهم الذي قالوا: * (الحمد لله الذي أذهب عنا الحزن ~~إن ربنا لغفور شكور) * غفر الذنب الكبير، وشكر العمل اليسير '. PageV04P031 # يحيى: عن أبي أمية، عن ميمون بن سياه، عن شهر بن حوشب؛ أن عمر ابن الخطاب ~~قال: ' سابقنا سابق، ومقتصدنا ناج، وظالمنا مغفور له '. # ومن حديث يحيى بن محمد، عن إبراهيم بن محمد، عن صالح مولى التوءمة، عن ~~أبي الدرداء قال: ' قرأ رسول الله هذه الآية، فقال: أما السابق فيدخل الجنة ~~بغير حساب، والمقتصد يحاسب حسابا يسيرا، وأما الظالم لنفسه فيحبس في طول ~~المحشر، ثم يتجاوز الله عنه '. # تفسير سورة فاطر الآيات من آية 33 إلى آية 38. PageV04P032 # * (يحلون فيها من أساور من ذهب ولؤلؤا) * ليس من أهل الجنة أحد إلا وفي ~~يديه ثلاثة أسورة: سوار من ذهب، وسوار من فضة، وسوار من لؤلؤ. # وقال ها هنا: * (من أساور من ذهب ولؤلؤا) * وقال في آية أخرى * (وحلوا ~~أساور من فضة) *. # قال محمد: من قرأ: (ولؤلؤا) فعلى معنى: (يحلون لؤلؤا) وأساور جمع: أسورة، ~~واحدها: سوار. # * (ولباسهم فيها حرير) * يحيى: عن حماد بن سلمة، عن أبي المهزم، عن أبي ~~هريرة قال: ' دار المؤمن درة مجوفة في وسطها شجرة تنبت الحلل، ويأخذ بأصبعه ~~- أو قال: PageV04P033 # بأصابعه - سبعين حلة منظمة باللؤلؤ والمرجان '. # * (الذي أحلنا دار المقامة من فضله لا يمسنا فيها نصب ولا يمسنا فيها ~~لغوب) * إعياء. # : قال محمد: المقامة والإقامة واحد. # * (والذين كفروا لهم نار جهنم لا يقضى عليهم فيموتوا) *. # قال محمد: من قرأ (فيموتوا) يجعله جواب الفاء للنفي في أوله. # * (وهم يصطرخون فيها ربنا أخرجنا نعمل صالحا غير الذي كنا نعمل) * أي: ~~ارددنا في ms478 الدنيا نعمل صالحا! قال الله: * (أو لم نعمركم ما يتذكر فيه من ~~تذكر وجاءكم النذير) * يعني: النبي صلى الله عليه وسلم. [قال قتادة] (ل ~~282) نزلت هذه الآية وفيها ابن ثماني عشرة. # تفسير سورة فاطر الآيات من آية 39 إلى آية 40. PageV04P034 # * (هو الذي جعلكم خلائف في الأرض) * أي: خلفا بعد خلف * (أروني ماذا ~~خلقوا من الأرض) * قال السدي: يعني: في الأرض * (أم لهم شرك في السماوات) * ~~أي: لم يخلقوا منها مع الله شيئا * (أم آتيناهم كتابا) * بما هم عليه من ~~الشرك * (فهم على بينات منه) * أي: لم يفعل * (بل إن يعد الظالمون بعضهم ~~بعضا إلا غرورا) * يعني: الشياطين التي دعتهم إلى عبادة الأوثان، والمشركين ~~الذين دعا بعضهم بعضا إلى ذلك. # قال محمد: (الغرور) الأباطيل التي تغر، ومعنى (إن يعد): ما يعد و (بعضهم) ~~بدل من (الظالمين). # تفسير سورة فاطر الآيات من آية 41 إلى آية 43. PageV04P035 # * (إن الله يمسك السماوات والأرض أن تزولا) * [يعني: لئلا تزولا] * (ولئن ~~زالتا إن أمسكهما من أحد من بعده) * وهذه صفة؛ يقول: إن زالتا، ولن تزولا * ~~(وأقسموا بالله جهد أيمانهم لئن جاءهم نذير) * نبي * (ليكونن أهدى من إحدى ~~الأمم) * كقوله: * (وإن كانوا ليقولون لو أن عندنا ذكرا من الأولين لكنا ~~عباد الله المخلصين) *. # قال الله: * (فلما جاءهم نذير) * محمد * (ما زادهم) * ذلك * (إلا نفورا) ~~* عن الإيمان * (استكبارا في الأرض) * عن عبادة الله * (ومكر السيئ) * ~~يعني: # الشرك وما يمكرون برسول الله وبدينه * (ولا يحيق المكر السيئ إلا بأهله) ~~* وهذا وعيد لهم. # قال محمد: (استكبارا) منصوب مفعول له؛ المعنى: ما زادهم إلا نفورا ~~للاستكبار. # * (فهل ينظرون) * ينتظرون * (إلا سنة الأولين) * أي: سنة الله في الأولين ~~أنهم إذا كذبوا رسلهم أهلكهم * (فلن تجد لسنت الله تبديلا) * لا يبدل الله ~~بها غيرها * (ولن تجد لسنة الله تحويلا) * أي: لا تحول؛ وأخر عذاب كفار آخر ~~هذه الأمة إلى النفخة الأولى بالاستئصال؛ بها يكون هلاكهم، وقد عذب أوائل ~~مشركي هذه الأمة بالسيف يوم بدر. PageV04P036 # تفسير سورة فاطر الآيات من آية 44 إلى آية ms479 45. # * (أو لم يسيروا في الأرض) * أي: بلى قد ساروا * (فينظروا كيف كان عاقبة ~~الذين من قبلهم) * كان عاقبتهم أن دمر الله عليهم ثم صيرهم إلى النار؛ ~~يحذرهم أن ينزل بهم ما نزل بهم * (وما كان الله ليعجزه) * ليسبقه * (من شيء ~~في السماوات ولا في الأرض) * حتى لا يقدر عليه * (ولو يؤاخذ الله الناس بما ~~كسبوا) * بما عملوا * (ما ترك على ظهرها من دابة) * يقول: لحبس عنهم القطر ~~فهلك ما في الأرض من دابة * (ولكن يؤخرهم) * يعني: المشركين * (إلى أجل ~~مسمى) * الساعة بها يكون هلاك كفار آخر هذه الأمة * (فإذا جاء أجلهم) * ~~الساعة * (فإن الله كان بعباده بصيرا) *. PageV04P037 # تفسير سورة يس وهي مكية كلها بسم الله الرحمن الرحيم تفسير سورة يس ~~الآيات من آية 1 إلى آية 9. # قوله: * (يس) تفسير قتادة: يا إنسان، بقوله للنبي عليه السلام. # قال محمد: قيل: إنها بلغة طيىء. # * (والقرآن الحكيم) * المحكم * (إنك لمن المرسلين على صراط مستقيم) * ~~أقسم للنبي بالقرآن أنه من المرسلين على دين مستقيم * (تنزيل) * أي: هو ~~تنزيل، يعني: القرآن * (العزيز الرحيم) * * (لتنذر قوما) * يعني: قريشا * ~~(ما أنذر آباؤهم) * قال بعضهم: يعني: الذي أنذر آباءهم * (فهم غافلون) * ~~يعني: في غفلة من البعث * (لقد حق القول) * (سبق) * (على أكثرهم) * يعني: ~~من لا يؤمن منهم * (إنا جعلنا في أعناقهم أغلالا فهي إلى الأذقان فهم ~~مقمحون) * [مغلولون] يقول: هم فيما ندعوهم إليه من الهدى بمنزلة الذي في ~~عنقه PageV04P038 # الغل، فهو لا يستطيع أن يبسط يده، أي: أنهم لا يقبلون الهدى و (المقمح) ~~في تفسير الحسن: الطامح ببصره الذي لا يبصر حيث يطأ بقدمه؛ أي: أنهم لا ~~يبصرون الهدى. # قال محمد: قوله: * (فهي إلى الأذقان) * (فهي) كناية عن الأيدي لا عن ~~الأعناق؛ لأن الغل يجعل اليد تلي الذقن والعنق. والمقمح في كلام العرب: ~~الرافع رأسه الغاض بصره. وقيل (...) أقماح؛ لأن الإبل إذا وردت الماء ترفع ~~رءوسها لشدة برودته. # قال الشاعر - يذكر سفينة -: # * [ونحن على جوانبها قعود] * نغض الطرف كالإبل القماح * واحد القماح: ~~قامح (ل 283) * (وجعلنا من بين أيديهم ms480 سدا ومن خلفهم سد ا) * هو كقوله: * ~~(وختم على سمعه وقلبه وجعل على بصره غشاوة) * [قال: كان ناس من المشركين من ~~قريش يقول بعضهم: لو قد رأيت محمدا لقد فعلت كذا وكذا! ويقول بعضهم: لو قد ~~رأيته لفعلت به كذا وكذا! فأتاهم النبي صلى الله عليه وسلم في حلقة من ~~المسجد، فوقف عليهم فقرأ عليهم: * (يس والقرآن PageV04P039 # الحكيم) * حتى بلغ: * (فهم لا يبصرون) * ثم أخذ ترابا؛ فجعل يذروه على ~~رؤوسهم، فما رفع رجل إليه طرفه ولا تكلم كلمة. ثم جاوز النبي صلى الله عليه ~~وسلم فجعلوا ينفضون التراب عن رؤوسهم ولحاهم وهم يقولون: والله ما سمعنا، ~~وما أبصرنا، وما عقلنا!]. # تفسير سورة يس الآيات من آية 10 إلى آية 12. # * (وسواء عليهم أأنذرتهم أم لم تنذرهم) * يعني: الذين لا يؤمنون * (إنما ~~تنذر) * إنما يقبل نذارتك * (من اتبع الذكر) * (القرآن) * (إنا نحن نحي ~~الموتى) * يعني: البعث * (ونكتب ما قدموا) * أي: ما عملوا من خير أو شر * ~~(وآثارهم) * تفسير قتادة: يعني الخطا، لو كان الله مغفلا شيئا من شأنك يا ~~ابن آدم لا تحصيه لأغفل هذه الآثار التي [تعفوها] الرياح * (وكل شيء ~~أحصيناه في إمام مبين) * بين؛ يعني: اللوح المحفوظ. # قال محمد: (كل) نصب على معنى: أحصينا كل شيء أحصيناه * (واضرب لهم مثلا ~~أصحاب القرية) * وهي أنطاكية * (إذ جاءها المرسلون إذ أرسلنا إليهم اثنين ~~فكذبوهما فعززنا بثالث) * أي: قويناهما بثالث. # تفسير سورة يس الآيات من آية 13 إلى آية 19. PageV04P040 # قال محمد: معنى قوله: * (واضرب لهم مثلا) * أي: اذكر لهم مثلا و (أصحاب ~~القرية) بدل من قوله: (مثلا) وقوله: (فعززنا) يقال: منه عزز من قلبه؛ أي: ~~قوى، وتعزز لحم الناقة إذا صلب. # وفي تفسير مجاهد: أنه أرسل إليهم نبيان قبل الثالث فقتلوهما ثم أرسل الله ~~الثالث قال: فقالوا: يعني: الأولين قبل الثالث، والثالث بعدهما: * (إنا ~~إليكم مرسلون) *. # * (قالوا إنا تطيرنا بكم) * أي: تشاءمنا * (لئن لم تنتهوا لنرجمنكم) * ~~لنقتلنكم * (قالوا) * قالت لهم رسلهم * (طائركم معكم) * [أي عملكم معكم. # قال محمد: شؤمكم معكم أي عملكم به ms481 تصابون] * (أئن ذكرتم) * يعني: # ذكرناكم بالله تطيرتم بنا. # قال محمد: قراءة نافع (أين) بهمزة بعدها ياء. واختلف عليه في المد. ~~PageV04P041 # تفسير سورة يس الآيات من آية 20 إلى آية 27. # * (وجاء من أقصى المدينة) * أنطاكية * (رجل يسعى) * يسرع، وهو حبيب ~~النجار. # تفسير مجاهد قال: كان [رجلا] من قوم يونس وكان به جذام، فكان يطيف ~~بآلهتهم يدعوها فلم يغن ذلك عنه شيئا، فبينما هو يوما إذ هو بجماعة فدنا ~~منهم؛ فإذا نبي يدعوهم إلى الله وقد قتلوا قبله اثنين، فدنا منه، فلما سمع ~~كلام النبي قال: يا عبد الله، إن معي ذهبا، فهل أنت آخذه مني وأتبعك وتدعو ~~الله لي؟ قال: لا أريد ذهبك ولكن ابتعني فلما رأى الذي به دعا الله له ~~فبرأ، فلما رأى ما صنع به قال: * (يا قوم اتبعوا المرسلين اتبعوا من لا ~~يسألكم أجرا) * لما كان عرض عليه من الذهب فلم يقبله منه * (وما لي لا أعبد ~~الذي فطرني) * إلى قوله: * (فاسمعون) * أي: فاسمعو مني قولي، دعاهم إلى ~~الإيمان فلما سمعوه قتلوه، فقيل له: ادخل الجنة. قال مجاهد: أي: ~~PageV04P042 # وجبت لك الجنة * (قال يا ليت قومي يعلمون) * الآية. # تفسير سورة يس الآيات من آية 28 إلى آية 32. # قال الله: * (وما أنزلنا على قومه من بعده من جند من السماء) * يعني: # رسالة - في تفسير مجاهد -؛ أي: انقطع عنهم الوحي؛ فاستوجبوا العذاب * (إن ~~كانت إلا صيحة واحدة) * والصيحة عند الحسن: العذاب * (فإذا هم خامدون) * قد ~~هلكوا * (يا حسرة على العباد) * أخبر الله أن تكذيبهم الرسل حسرة عليهم. # قال محمد: من قرأ: (إلا صيحة واحدة) بالنصب، فالمعنى: ما كانت عقوبتهم ~~إلا صيحة واحدة. # والحسرة: أن يركب الإنسان من شدة الندم ما لا نهاية بعده حتى يبقى قلبه ~~حسيرا. # يقال منه: حسر الرجل، وتحسر. # * (ألم يروا) * يعني: مشركي قريش * (كم أهلكنا قبلهم من القرون أنهم ~~إليهم لا يرجعون) * أي: لا يرجعون إلى الدنيا؛ يحذرهم أن ينزل بهم ما نزل ~~بهم PageV04P043 # * (وإن كل لما جميع لدينا محضرون) * يوم القيامة. # قال محمد: من ms482 قرأ (لما) بالتخفيف ف ' ما ' زائدة مؤكدة؛ المعنى: وما كل ~~إلا جميع. # تفسير سورة يس الآيات من آية 33 إلى آية 44. # * (وآية لهم الأرض الميتة) * يعني: التي لا نبات فيها أحييناها بالنبات؛ ~~أي: # فالذي أحياها بعد موتها قادر على أن يحيي الموتى. # قال محمد: * (أيه) * رفع بالابتداء، وخبرها * (الأرض الميتة) * ومعنى ~~آية: علامة. # * (ليأكلوا من ثمره وما عملته أيديهم) * أي: لم تعمله أيديهم * (سبحان ~~الذي PageV04P044 # خلق الأزواج كلها) * يعني: الأصناف * (مما تنبت الأرض ومن أنفسهم) * ~~يعني: الذكر والأنثى * (ومما لا يعلمون) * مما خلق في البر والبحر * (وآية ~~لهم الليل نسلخ منه النهار) * (ل 284) أي: نذهب منه النهار * (والشمس تجري ~~لمستقر لها) * لا تجاوزه، وهذا بعد مسيرها، ثم ترجع منازلها إلى يوم ~~القيامة حيث تكور ويذهب ضوؤها * (والقمر قدرناه منازل) * أي: يجري على ~~منازله؛ يزيد وينقص * (حتى عاد كالعرجون القديم) * كعذق النخلة اليابس؛ ~~يعني: إذا كان هلالا. # قال محمد: من قرأ (والقمر) بالرفع، فعلى معنى: وآية لهم القمر. # * (لا الشمس ينبغي لها أن تدرك القمر) * تفسير الحسن: لا الشمس ينبغي لها ~~أن تدرك القمر ليلة الهلال خاصة لا يجتمعان في السماء، وقد يريان جميعا ~~ويجتمعان في غير ليلة الهلال، وهو كقوله: * (والقمر إذا تلاها) * إذا تبعها ~~ليلة الهلال خاصة * (ولا الليل سابق النهار) * أي: يأتي عليه النهار، ~~كقوله: # * (يغشي الليل النهار يطلبه حثيثا) *. # * (وكل في فلك يسبحون) * يعني: الشمس والقمر. # قال الحسن: الفلك: طاحونة مستديرة كفلكة المغزل بين السماء والأرض تجري ~~فيها الشمس والقمر والنجوم، وليست بملتصقة بالسماء، ولو كانت ملتصقة ما ~~جرت. PageV04P045 # تفسير سورة يس الآيات من آية 41 إلى آية 47. # * (وآية لهم أنا حملنا ذرياتهم في الفلك المشحون) * يعني: نوحا وبنيه ~~الثلاثة: سام وحام ويافث، منهم ذرىء الخلق بعد ما غرق قوم نوح؛ والمشحون: ~~الموقر، يعني: مما حمل نوح معه في السفينة * (وخلقنا لهم من مثله) * من مثل ~~الفلك * (ما يركبون) * يعني: الإبل * (وإن نشأ نغرقهم فلا صريخ لهم) * أي: ~~فلا مغيث لهم * (ولا هم ينقذون) * من العذاب * (إلا ms483 رحمة منا ومتاعا إلى ~~حين) * فبرحمتنا نمتعهم إلى يوم القيامة، ولم نهلكهم بعذاب الاستئصال، ~~وسيهلك كفار آخر هذه الأمة بالنفخة الأولى * (وإذا قيل لهم اتقوا ما بين ~~أيديكم وما خلفكم) * تفسير الكلبي: * (ما بين أيديكم) *. من أمر الآخرة ~~اتقوها واعملوا بها، * (وما خلفكم) * يعني: الدنيا إذا كنتم في الآخرة فلا ~~تغتروا بالدنيا؛ فإنكم تأتون الآخرة * (وإذا قيل لهم أنفقوا مما رزقكم ~~الله) * وهذا تطوع * (قال الذين كفروا للذين آمنوا أنطعم من لو يشاء الله ~~أطعمه) * فإذا لم يشأ الله أن يطعمه لم نطعمه؟! * (إن أنتم إلا في ضلال ~~مبين) * يقوله المشركون للمؤمنين. PageV04P046 # تفسير سورة يس الآيات من آية 48 إلى آية 54. # * (ويقولون متى هذا الوعد) *. أي: هذا العذاب * (إن كنتم صادقين) * ~~يكذبون به. قال الله * (ما ينظرون) * أي: ما ينتظر كفار آخر هذه الأمة ~~الدائنين بدين أبي جهل وأصحابه * (إلا صيحة واحدة) * يعني: النفخة الأولى ~~من إسرافيل بها يكون هلاكهم * (تأخذهم وهم يخصمون) * أي: يختصمون في ~~أسواقهم وحوائجهم * (فلا يستطيعون توصية) * أن يوصوا * (ولا إلى أهلهم ~~يرجعون) * من أسواقهم وحيث كانوا * (ونفخ في الصور) * هذه النفخة الآخرة، ~~والصور. # قرن تجعل الأرواح فيه، ثم ينفخ فيه صاحب الصور، فيذهب كل روح إلى جسده * ~~(فإذا هم من الأجداث) * القبور * (إلى ربهم ينسلون) * أي: يخرجون سراعا * ~~(قالوا يا ويلنا من بعثنا من مرقدنا) * قال قتادة: تكلم بأول هذه الآية أهل ~~الضلالة، وبآخرها أهل الإيمان. قال أهل الضلالة: * (يا ويلنا من بعثنا من ~~مرقدنا) * قال المؤمنون: * (هذا ما وعد الرحمن وصدق المرسلون) * وقولهم: * ~~(من مرقدنا) * هو ما بين النفختين لا يعذبون في قبورهم ما بين النفختين، ~~ويقال: إنها أربعون سنة، الأولى يميت الله بها كل حي، والأخرى يحيي الله ~~بها كل ميت * (إن كانت) * يعني: ما كانت * (إلا صيحة واحدة) * يعني: النفخة ~~الثانية * (فإذا هم جميع لدينا محضرون) * المؤمنون والكافرون. PageV04P047 # قال محمد: من قرأ (صيحة) بالنصب، فعلى معنى: إن كانت تلك إلا صيحة. # تفسير سورة يس الآيات من آية 55 إلى آية 59. # * (إن أصحاب ms484 الجنة اليوم) * يعني: في الآخرة * (في شغل) * قال قتادة في: # افتضاض العذارى * (فاكهون) * أي: مسرورون؛ في تفسير الحسن (ل 285) * (هم ~~وأزواجهم في ظلال على الأرائك) * يعني: السرر في الحجال. # يحيى: عن خالد، عن الحسن قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: ' إن ~~أهل الجنة يدخلونها كلهم نساؤهم ورجالهم من عند آخرهم أبناء ثلاث وثلاثين ~~سنة، على طول آدم؛ طوله ستون ذراعا - الله أعلم بأي ذراع - جردا مردا ~~مكحلين يأكلون ويشربون، ولا يبولون ولا يتغوطون ولا يمتخطون، والنساء عربا ~~أترابا لا يحضن، ولا يلدن ولا يمتخطن ولا يبلن ولا يقضين حاجة '. # * (لهم فيها فاكهة ولهم ما يدعون) * أي: يشتهون قال: يكون في فم أحدهم ~~الطعام، فيخطر على باله آخر؛ فيتحول ذلك الطعام في فيه، يأكل من ناحية ~~البسرة بسرا، ثم يأكل من الناحية الأخرى عنبا إلى عشرة ألوان، وما شاء ~~PageV04P048 # الله من ذلك. وتصف الطير بين يديه؛ فإذا اشتهى الطائر منها اضطرب ثم صار ~~بين يديه نضيجا بعضه شواء وبعضه قديدا، وكل ما اشتهت أنفسهم وجدوه. # * (سلام قولا من رب رحيم) * يأتي الملك من عند الله إلى أحدهم فلا يدخل ~~عليه، حتى يستأذن عليه يطلب الإذن من البواب الأول؛ فيذكره للبواب الثاني، ~~ثم كذلك حتى ينتهي إلى البواب الذي يليه، فيقول البواب له: ملك على الباب ~~يستأذن! فيقول: ائذن له فيدخل بثلاثة أشياء: بالسلام من الله، والتحية، ~~وبأن الله عنه راض. # قال محمد: قوله: * (سلام قولا) * منصوب على معنى: لهم سلام يقوله الله ~~قولا. # * (وامتازوا اليوم أيها المجرمون) * المشركون؛ أي: تميزوا عن أهل الجنة ~~إلى النار. # قال محمد: المعنى انقطعوا عن المؤمنين، يقال: مزت الشيء عن الشيء إذا ~~عزلته عنه، فانماز وامتاز وميزته فتميز. # تفسير سورة يس الآيات من آية 60 إلى آية 66. PageV04P049 # * (ألم أعهد إليكم يا بني آدم ألا تعبدوا الشيطان) * لأنهم عبدوا الأوثان ~~بما وسوس إليهم الشيطان؛ فأمرهم بعبادتهم فإنما عبدوا الشيطان * (هذا صراط ~~مستقيم) * أي: دين * (ولقد أضل منكم جبلا كثيرا) * أي: خلقا كثيرة * (هذه ~~جهنم التي ms485 كنتم توعدون) * في الدنيا إن لم تؤمنوا * (اليوم نختم على ~~أفواههم وتكلمنا أيديهم وتشهد أرجلهم) * تفسير بعضهم: لما قالوا: والله ~~ربنا ما كنا مشركين. ختم الله على أفواههم ثم قال للجوارح: انطقي فأول ما ~~يتكلم من أحدهم فخذه. قال الحسن: وهذا آخر مواطن يوم القيامة، إذا ختمت ~~أفواهم لم يكن بعد ذلك إلا دخول النار. # * (ولو نشاء لطمسنا على أعينهم) * يعني: المشركين * (فاستبقوا الصراط) * ~~الطريق * (فأنى يبصرون) * فكيف يبصرون إذا أعميناهم؟! # تفسير سورة يس الآيات من آية 67 إلى آية 70. # * (ولو نشاء لمسخناهم على مكانتهم) * أي: لأقعدناهم على أرجلهم * (فما ~~استطاعوا مضيا ولا يرجعون) * أي: إذا فعلنا ذلك بهم لم يستطيعوا أن يتقدموا ~~ولا يتأخروا * (ومن نعمره) * أي: إلى أرذل العمر * (ننكسه في الخلق) * ~~فيكون PageV04P050 # بمنزلة الصبي الذي لا يعقل * (أفلا يعقلون) * يعني: المشركين، أي: فالذي ~~خلقكم ثم جعلكم شبابا ثم جعلكم شيوخا ثم نكسكم في الخلق فردكم بمنزلة الطفل ~~الذي لا يعقل شيئا - قادر على أن يبعثكم يوم القيامة * (وما علمناه الشعر) ~~* يعني: النبي صلى الله عليه وسلم * (وما ينبغي له) * أن يكون شاعرا ولا ~~يروي الشعر، هذا لقولهم في النبي أنه شاعر. # قال قتادة: وقالت عائشة: ' لم يتكلم رسول الله ببيت شعر قط؛ غير أنه أراد ~~مرة أن يتمثل ببيت شعر فلم يقمه ' وقال بعضهم إن رسول الله صلى الله عليه ~~وسلم قال: # ' قاتل الله طرفة حيث يقول: # * ستبدي لك الأيام ما كنت جاهلا * ويأتيك من لم تزود بالأخبار * قيل له: ~~إنه قال: # (ويأتيك بالأخبار من لم تزود * فقال: سواء '. PageV04P051 # * (إن هو إلا ذكر وقرآن مبين) * تفسير بعضهم: إن هو إلا تفكر في ذات الله ~~* (وقرآن مبين) * بين * (لينذر) * يا محمد * (من كان حيا) * أي: مؤمنا هو ~~الذي يقبل نذارتك * (ويحق القول) * الغضب * (على الكافرين) *. # تفسير سورة يس الآيات من آية 71 إلى آية 77. # * (أولم يروا أنا خلقنا لهم مما عملت أيدينا) * (ل 286) أي: قوتنا في ~~تفسير الحسن كقوله: * (والسماء بنيناها بأيد) * [أي: بقوة] * (وذللناها لهم ~~فمنها ركوبهم) ms486 * أي: ما يركبون. # قال محمد: (الركوب) بفتح الراء اسم ما يركب، والركوب المصدر، ويقال: مكان ~~ركوب، يريدون الاسم. PageV04P052 # * (ولهم فيها منافع) * في أصوافها، وأوبارها، وأشعارها، ولحومها * ~~(ومشارب) * يشربون من ألبانها * (أفلا يشكرون) * أي: فليشكروا * (واتخذوا ~~من دون الله آلهة لعلهم ينصرون) * يمنعون * (لا يستطيعون نصرهم) * لا ~~تستطيع آلهتهم التي يعبدون نصرهم * (وهم لهم جند محضرون) * معهم في النار؛ ~~في تفسير قتادة * (فلا يحزنك قولهم) * أنك ساحر، وأنك شاعر [وأنك كاهن] ~~وأنك مجنون، وأنك كاذب * (إنا نعلم ما يسرون) * من عداوتهم لك * (وما ~~يعلنون) * فيعصمك الله منهم ويذلهم لك، ففعل الله ذلك به. # تفسير سورة يس الآيات من آية 78 إلى آية 83. # * (وضرب لنا مثلا ونسي خلقه) * أي: وقد علم أنا خلقناه؛ أي: فكما خلقناه ~~كذلك نعيده * (قال من يحيي العظام وهي رميم) * أي: رفات. # قال محمد: يقال: رم العظم فهو رميم ورمام. # قال مجاهد: ' أتى أبي بن خلف إلى النبي صلى الله عليه وسلم بعظم نخر ففته ~~بيده؛ فقال: يا محمد، أيحيي الله هذا وهو رميم؟! '. PageV04P053 # قال يحيى: فبلغني أن النبي صلى الله عليه وسلم قال له: ' نعم يحييك الله ~~بعد موتك، ثم يدخلك النار '؟ فأنزل الله * (قل يحييها الذي أنشأها) * خلقها ~~* (أول مرة وهو بكل خلق عليم) *. # * (الذي جعل لكم من الشجر الأخضر نارا) * يعني: كل عود تزند منه النار، ~~فهو من شجرة خضراء * (الذي بيده ملكوت) * (أي: ملك) * (كل شيء وإليه ~~ترجعون) * يوم القيامة. PageV04P054 # تفسير سورة الصافات وهي مكية كلها بسم الله الرحمن الرحيم تفسير سورة ~~الصافات الآيات من آية 1 إلى آية 10. # قوله: * (والصافات صفا) * قال قتادة: يعني: صفوف الملائكة. # يحيى: عن إبراهيم بن محمد، عن محمد بن المنكدر قال: قال رسول الله صلى ~~الله عليه وسلم: ' أطت السماء وحق لها أن تئط، ليس فيها موضع شبر إلا ~~وعليها ملك قائم أو راكع أو ساجد '. # قال محمد: الأطيط: الصوت. # * (فالزاجرات زجرا) * يعني: الملائكة، ومنهم الرعد الملك الذي يزجر ~~السحاب؛ وقال في آية أخرى: * (فإنما هي زجرة واحدة) ms487 * يعني: النفخة ~~PageV04P055 # الآخرة ينفخها صاحب الصور * (فالتاليات ذكرا) * الملائكة تتلو الوحي الذي ~~تأتي به الأنبياء؛ أقسم بهذا كله * (إن إلهكم لواحد رب السماوات والأرض وما ~~بينهما ورب المشارق) * تفسير قتادة قال: هي ثلاثمائة وستون مشرقا، ~~وثلاثمائة وستون مغربا. # * (إنا زينا السماء الدنيا بزينة الكواكب وحفظا) * أي: وجعلناها يعني: # الكواكب حفظا للسماء * (من كل شيطان مارد) * أي: مجترئ على المعصية * (لا ~~يسمعون) * أي: لئلا يسمعون * (إلى الملإ الأعلى) * يعني: الملائكة في ~~السماء، وكانوا يسمعون قبل أن يبعث النبي صلى الله عليه وسلم أخبارا من ~~أخبار السماء، فأما الوحي فلم يكونوا يقدرون على أن يسمعوه * (ويقذفون) * ~~أي: يرمون * (من كل جانب دحورا) * أي: طردا * (ولهم عذاب واصب) * أي: دائم ~~* (إلا من خطف الخطفة فأتبعه) * أي: لحقه * (شهاب ثاقب) * مضيء، رجع إلى ~~أول الكلام * (وحفظا من كل شيطان مارد لا يسمعون إلى الملإ الأعلى) *. # * (إلا من خطف الخطفة) * يعني: استمع الاستماعة. # قال ابن عباس: إذا رأيتم الكوكب قد رمي به فتوارى؛ فإنه يحرق ما أصاب ولا ~~يقتل. # تفسير سورة الصافات الآيات من آية 11 إلى آية 21. PageV04P056 # * (فاستفتهم) * يعني: المشركين، أي: فاسألهم على الاستفهام؛ يحاجهم بذلك ~~* (أهم أشد خلقا أم من خلقنا) * أم السماء أي: أنها أشد خلقا منهم * (إنا ~~خلقناهم من طين لازب) * واللازب: الذي يلصق باليد؛ يعني: خلق آدم. # قال محمد: يقال: لازب ولازم، بمعنى واحد. # * (بل عجبت) * يا محمد أن أعطيت هذا القرآن * (ويسخرون) * يعني: # المشركين * (وإذا ذكروا) * بالقرآن * (لا يذكرون) * (ل 287) * (وإذا رأوا ~~آية) * إذا تليت عليهم آية * (يستسخرون) * من السخرية * (قل نعم وأنتم ~~داخرون) * أي: # صاغرون * (فإنما هي زجرة واحدة) * النفخة الآخرة * (فإذا هم ينظرون) * ~~أي: # خرجوا من قبورهم [ينظرون]. # تفسير سورة الصافات الآيات من آية 22 إلى آية 50 PageV04P057 # * (احشروا) * أي: سوقوا * (الذين ظلموا) * أشركوا * (وأزواجهم) * قال ~~الحسن: يعني: الشياطين الذين دعوا إلى عبادة الأوثان. # قال محمد: تقول العرب: زوجت إبلي إذا قرنت واحدا بآخر. # * (فاهدوهم) * أي: ادعوهم * (إلى صراط) * طريق * (الجحيم) * والجحيم اسم ~~من أسماء جهنم * (وقفوهم) ms488 * أي: احبسوهم، وهذا قبل أن يدخلوا النار * (إنهم ~~مسئولون) * عن لا إله إلا الله. # قال محمد: يقال: وقفت الدابة وقفا ووقوفا، ومن هذا المعنى قوله: # * (وقفوهم) * ويقال: أوقفت الرجل على الأمر إيقافا. # * (ما لكم لا تناصرون) * يقال لهم: ما لكم لا ينصر بعضكم بعضا؟! قال ~~الله: * (بل هم اليوم مستسلمون) * أي: استسلموا * (وأقبل بعضهم على بعض ~~PageV04P058 # يتساءلون) * يعني: الكفار والشياطين * (قالوا) * قال الكفار للشياطين: * ~~(إنكم كنتم تأتوننا عن اليمين) * قال مجاهد: أي: من قبل الدين؛ فصددتمونا ~~عنه * (قالوا) * يعني: الشياطين للمشركين من الإنس * (بل لم تكونوا مؤمنين) ~~*. # * (وما كان لنا عليكم من سلطان) * نقهركم به على الشرك * (بل كنتم قوما ~~طاغين) * أي: ضالين * (فحق علينا قول ربنا) * الشياطين تقول هذا، قال الله: # * (فإنهم يومئذ في العذاب مشتركون) * يقرن كل واحد منهم هو وشيطانه في ~~سلسلة واحدة * (ويقولون) * يعني: المشركين إذا دعاهم النبي إلى الإيمان * ~~(أئنا لتاركوا آلهتنا لشاعر مجنون) * يعنون: النبي صلى الله عليه وسلم، أي: ~~لا نفعل. قال الله * (بل جاء بالحق وصدق المرسلين) * (قبله) * (إلا عباد ~~الله المخلصين) * استثنى المؤمنين * (أولئك لهم رزق معلوم) * الجنة. # * (على سرر متقابلين لا ينظر بعضهم إلى قفا بعض. # تفسير بعضهم: وهذا في الزيارة إذا تزاوروا * (يطاف عليهم بكأس) * وهي ~~الخمر. # قال محمد: الكأس اسم يقع لكل إناء مع شرابه. # * (من معين) * والمعين: الجاري الظاهر * (لا فيها غول ولا هم عنها ~~ينزفون) * أي: إذا شربوها لا يسكرون؛ فتذهب عقولهم. # قال محمد: يقال: الخمر غول للحلم، والحرب غول للنفوس؛ أي: # تذهب بها. وذكر أبو عبيد أن قراءة نافع (ينزفون) بفتح الزاي في هذه، وفي ~~PageV04P059 # التي هي الواقعة. # قال محمد: ويقال: للسكران: نزيف ومنزوف. # ومن قرأ (ينزفون) بكسر الزاي فهو من: أنزف القوم إذا حان منهم النزف وهو ~~السكر؛ كما يقال: أحصد الزرع إذا حان حصاده، وأقطف الكرم إذا حان قطافه. # قوله: * (قاصرات الطرف) * يعني: الأزواج قصرن طرفهن على أزواجهن لا يردن ~~غيرهم. * (عين) * عظام العيون، الواحدة منهن، عيناء. # * (كأنهن بيض مكنون) * تفسير بعضهم يعني ms489 بالبيض: اللؤلؤ، كقوله: # * (وحور عين كأمثال اللؤلؤ) * مكنون في أصدافه. # * (فأقبل بعضهم على بعض يتساءلون) * يعني: أهل الجنة. # تفسير سورة الصافات الآيات من آية 51 إلى آية 60. PageV04P060 # * (قال قائل منهم إني كان لي قرين) * صاحب في الدنيا. # * (يقول أئنك لمن المصدقين) * على الاستفهام * (أئنا لمدينون) * ~~لمحاسبون؛ أي: لا نبعث ولا نحاسب. # قال يحيى: وهما اللذان في سورة الكهف في قوله: * (واضرب لهم مثلا رجلين ~~جعلنا لأحدهما جنتين) * إلى آخر قصتهما. # * (قال) * المؤمن منهما: * (هل أنتم مطلعون فاطلع فرآه في سواء الجحيم) * ~~يعني: في وسط الجحيم * (قال تالله إن كدت لتردين) * أي: تباعدني من الله. # قال محمد: يقال: ردي الرجل يردى ردى؛ إذا هلك، وأرديته: # أهلكته. # * (ولولا نعمة ربي) * يعني: الإسلام * (لكنت من المحضرين) * معك في النار ~~* (أفما نحن بميتين إلا موتتنا الأولى) * وليس هي إلا موتة واحدة التي كانت ~~في الدنيا * (وما نحن بمعذبين) * على الاستفهام، وهذا استفهام على سرور (ل ~~288)، قد أمن ذلك، ثم [قال]: * (إن هذا لهو الفوز العظيم) * النجاة العظيمة ~~من النار إلى الجنة. # تفسير سورة الصافات الآيات من آية 61 إلى آية 74. PageV04P061 # قال الله: * (لمثل هذا) * يعني: ما [وصف فيه] أهل الجنة * (فليعمل ~~العاملون) * ثم قال: * (أذلك خير نزلا أم شجرة الزقوم) * أي: أنه خير نزلا. # * (إنا جعلناها فتنة للظالمين) * للمشركين. # قال قتادة: لما نزلت هذه الآية، جاء أبو جهل بتمر وزبد، وقال: تزقموا فما ~~نعلم الزقوم إلا هذا، فأنزل الله * (إنها شجرة تخرج في أصل الجحيم) *. # قال يحيى: [بلغني] أنها في الباب السادس، وأنها تجيء بلهب النار؛ كما ~~تجيء الشجرة ببرد الماء، فلا بد لأهل النار من أن ينحدروا إليها، أعني: # من كان فوقها؛ فيأكلوا منها. # قوله * (طلعها) * يعني: ثمرتها * (كأنه رءوس الشياطين) * يقبحها بذلك. # قال محمد: الشيء إذا استقبح يقال: كأنه وجه شيطان، وكأنه رأس شيطان، ~~والشيطان لا يرى، ولكنه يستشعر أنه أقبح ما يكون من الأشياء لو نظر إليه، ~~وهذا كقول امرئ القيس. # (أيقتلني والمشرفي مضاجعي * وسمر القنا حولي كأنياب أغوال * PageV04P062 # ولم ير ms490 الغول ولا نابها. # * (ثم إن لهم عليها لشوبا من حميم) * أي: لمزاجا من حميم، وهو الماء الذي ~~لا يستطاع من حره. # قال محمد: (الشوب) المصدر، و (الشوب) الاسم؛ المعنى: إن لهم على أكلها ~~لخلطا ومزاجا من حميم. # * (فهم على آثارهم يهرعون) * يسرعون. # قال محمد: يقال: هرع الرجل وأهرع إذا استحث وأسرع. # * (ولقد أرسلنا فيهم) * في الذين قبلهم * (منذرين) * يعني: الرسل * ~~(فانظر كيف كان عاقبة المنذرين) * أي: كان عاقبتهم أن دمر الله عليهم ثم ~~صيرهم إلى النار. # تفسير سورة الصافات الآيات من آية 75 إلى آية 94. # * (ولقد نادانا نوح) * يعني: حيث دعا على قومه * (فلنعم المجيبون) * له ~~PageV04P063 # أجبناه فأهلكناهم * (ونجيناه وأهله من الكرب العظيم) * يعني: الغرق. # * (وجعلنا ذريته هم الباقين) * فالناس كلهم ولد سام وحام ويافث * (وتركنا ~~عليه في الآخرين) * يعني: أبقينا له الثناء الحسن * (سلام على نوح في ~~العالمين) * يعني: ما كان بعد نوح. # * (وإن من شيعته لإبراهيم) * تفسير مجاهد: على منهاجه وسنته * (إذ جاء ~~ربه بقلب سليم) * من الشرك * (أئفكا) * كذبا * (آلهة دون الله تريدون) * ~~على الاستفهام أي قد فعلتم؛ فعبدتموهم دونه * (فما ظنكم برب العالمين) * ~~أي: # معذبكم * (فنظر نظرة في النجوم) * في الكواكب * (فقال إني سقيم) * أي: # مطعون * (فتولوا عنه مدبرين) * إلى عيدهم؛ وذلك أنهم استتبعوه لعيدهم - ~~في تفسير الكلبي - فعصب رأسه، وقال: إني رأيت الليلة في النجوم أني سأطعن ~~غدا! وكانوا ينظرون في النجوم، فقال لهم هذا كراهية منه للذهاب معهم، ولما ~~أراد أن يفعل بآلهتهم كادهم بذلك * (فراغ عليهم) * أي: مال على آلهتهم * ~~(ضربا باليمين) * فكسرها إلا كبيرهم، وقد مضى تفسيره في سورة الأنبياء * ~~(فأقبلوا إليه) * إلى إبراهيم * (يزفون) * أي يبتدرونه. # قال محمد: من قرأ (يزفون) بفتح الياء وتشديد الفاء فالمعنى: يسرعون وأصله ~~من: زفيف النعام، يقال: زفت النعام تزف زفيفا، وفيه لغة أخرى: # أزفت زفافا. PageV04P064 # تفسير سورة الصافات من آية 95 إلى آية 102 * (قال) * لهم إبراهيم * ~~(أتعبدون ما تنحتون) * يعني: أصنامهم * (والله خلقكم وما تعملون) * أي: ~~خلقكم وخلق ذلك الذي تنحتون بأيديكم * (قالوا ابنوا ms491 له بنيانا) * يقوله ~~بعضهم لبعض * (فألقوه في الجحيم) * أي: في النار؛ فجمعوا الحطب زمانا، ثم ~~جاءوا بإبراهيم، فألقوه في تلك النار * (فأرادوا به كيدا) * بحرقهم إياه * ~~(فجعلناهم الأسفلين) * في النار * (وقال إني ذاهب إلى ربي سيهدين) * يعني: ~~سيهديني الطريق، هاجر من أرض العراق إلى أرض الشام [* (رب هب لي من ~~الصالحين) * يريد: ولدا تقيا صالحا * (فبشرناه بغلام حليم) * يريد إسماعيل] ~~* (فلما بلغ معه السعي) * [يريد العمل لله - تعالى - وهو الاحتلام]، تفسير ~~الحسن يعني: سعي العمل وقيام الحجة. # [* (قال) * إسماعيل * (يا أبت افعل ما تؤمر) * يريد ما أوحى إليك ربك * ~~(ستجدني إن شاء الله من الصابرين) * " على بلاء الله. PageV04P065 # تفسير سورة الصافات من آية 103 إلى آية 113. # * (فلما أسلما) * يريد إبراهيم وإسماعيل، يريد: أسلم إبراهيم طوعا لله - ~~تبارك وتعالى - أن يذبح ابنه وبكره وواحده؛ وكذلك هو في التوراة: # (جادلني) بكره وواحده. وأسلم إسماعيل نفسه لله]؛ أي استسلما لأمر الله، ~~رضي إبراهيم بذبح ابنه، ورضي ابنه بأن يذبحه أبوه * (وتله للجبين) * (ل ~~289) أي: أضجعه؛ ليذبحه وأخذ الشفرة وعليه قميص أبيض قال: يا أبت إني ليس ~~لي ثوب تكفنني فيه [غير هذا] فاخلعه حتى تكفنني فيه. [* (وتله للجبين) * ~~يريد: أضجعه على جنبه إلى الأرض]. # * (وناديناه أن يا إبراهيم قد صدقت الرؤيا) *. # قال يحيى: ناداه به الملك من عند الله * (أن يا إبراهيم قد صدقت الرؤيا) ~~* بوحي من الله عز وجل - * (إنا كذلك نجزي المحسنين) * يريد: هكذا نجزي ~~الموحدين * (إن هذا لهو البلاء المبين) * [يريد الذي ابتليتك به عظيم أن ~~تذبح لي بكرك وواحدك] يعني: النعمة البينة عليك من الله؛ إذ لم تذبح ابنك. # قال محمد (وناديناه) ذكر بعض العلماء أنه جواب * (فلما أسلما وتله ~~للجبين) * والواو زائدة. والله أعلم. PageV04P066 # قال: * (وفديناه بذبح عظيم) * [يريد الكبش الذي تقرب به هابيل ابن آدم ~~إلى الله، فتقبله، وكان في الجنة يرعى حتى فدى الله - جل ذكره - إسماعيل] ~~قال مجاهد: أي متقبل. قال ابن عباس: فالتفت إبراهيم؛ فإذا هو بكبش أبيض ~~أقرن فذبحه. # قال يحيى: وابنه الذي ms492 أراد ذبحه: قال الحسن: هو إسحاق. # * (وتركنا عليه) * أبقينا عليه * (في الآخرين) * الثناء الحسن؛ [يريد ~~الذكر الحسن لإكرامه لإسماعيل، ألا يذكر من بعده إلا بخير إلى يوم القيامة ~~وذلك أن إبراهيم صلى الله عليه وسلم قال في سورة باخع * (واجعل لي لسان صدق ~~في الآخرين) * يقول: لا أذكر في جميع الأمم من بعدي إلا بذكر حسن. # * (سلام على إبراهيم) * في العالمين * (كذلك نجزي المحسنين) * يريد ~~الموحدين * (إنه من عبادنا المؤمنين) * يريد: المصدقين الموحدين * (وبشرناه ~~بإسحاق نبيا من الصالحين) * يريد: من صالح الأنبياء * (وباركنا عليه وعلى ~~PageV04P067 # إسحاق) * يريد: على إبراهيم وإسحاق] * (ومن ذريتهما) * [يريد: ذرية ~~إبراهيم وإسحاق] * (محسن) * [يريد: موحدا، يعني:] مؤمن * (وظالم لنفسه مشرك ~~[* (مبين) * بين الشرك. # تفسير الآيات من 114 وحتى 122 من سورة الصافات * (ولقد مننا على موسى ~~وهارون) * يريد أعطينا موسى وهارون * (ونجيناهما وقومهما) * يريد بني ~~إسرائيل الاثني عشر سبطا * (من الكرب العظيم) * يريد: # الظلم العظيم * (ونصرناهم فكانوا هم الغالبين) * يريد: لفرعون * ~~(وآتيناهما الكتاب المستبين) * يريد: التوراة وما فيها من الأحكام * ~~(وهديناهما) * يريد: # أرشدناهما * (الصراط المستقيم) * يريد: الدين القويم الواضح * (وتركنا ~~عليهما في الآخرين) * يريد: الثناء الحسن * (سلام على موسى وهارون) *. # * (إنا كذلك نجزي المحسنين) * يريد: الموحدين * (إنهما من عبادنا ~~المؤمنين) * يريد المصدقين بتوحيد الله. # تفسير الآيات من 123 وحتى 132 من سورة الصافات PageV04P068 # * (وإن إلياس لمن المرسلين إذ قال لقومه ألا تتقون) * [يريد: ألا تخافون] ~~* (أتدعون بعلا) * يريد صنما ما كان لهم أن يعبدوه، يقال له: # البعل السيد. # تفسير الحسن: كان اسم صنمهم: بعلا * (وتذرون أحسن الخالقين) *. # * (الله ربكم ورب آبائكم الأولين) * من قرأها بالرفع؛ فهو كلام مستقبل، ~~ومن قرأها بالنصب؛ فالمعنى وتذرون أحسن الخالقين الله ربكم ورب آبائكم ~~الأولين. # * (فكذبوه فإنهم لمحضرون) * يريد أنهم لمبعوثون * (إلا عباد الله ~~المخلصين) * يريد: الذين صدقوا وأخلصوا لله بالتوحيد * (وتركنا عليه في ~~الآخرين) * يريد: الثناء الحسن] * (سلام على إل ياسين) * [يريد: إلياس ومن ~~آمن معه]، من قرأها موصولة يقول هو اسمه: آل ياسين، وإلياس، ومقرأ الحسن: ~~الياسين قال: يعنيه ms493 ومن آمن من أمته. PageV04P069 # تفسير الآيات من 133 وحتى 138 من سورة الصافات * (وإن لوطا لمن المرسلين ~~إذ نجيناه وأهله أجمعين) * يريد بأهله: بناته أجمعين] * (إلا عجوزا في ~~الغابرين) * يعني: الباقين في عذاب الله [يريد: امرأته، * (في الغابرين) * ~~يريد: الفانين، يريد: بقيت حتى أهلكتها فيمن أهلكت ولم أنجها * (ثم دمرنا ~~الآخرين) * يريد: دمرت على من بقي، ودمرت عليها معهم] * (وانكم) * [يا معشر ~~المشركين] * (لتمرون عليهم) * [على منازلهم] * (مصبحين) * أي: نهارا [يريد: ~~في النهار إلى الشام في ذهابكم إلى الشام، وإقبالكم بالتجارة وترون ما صنعت ~~بهم] * (وبالليل) * [يريد: تمرون بهم أيضا] * (أفلا تعقلون) * يقوله ~~للمشركين، يحذرهم أن ينزل بهم ما نزل بهم. # تفسير الآيات من 139 وحتى 148 من سورة الصافات * (وإن يونس لمن المرسلين ~~إذ أبق) * أي: فر من قومه * (إلى الفلك المشحون) * يعني: الموقر. # قال يحيى: بلغنا - والله أعلم - أن يونس دعا قومه إلى الله، فلما طال ذلك ~~عليه وأبوا أوحى الله إليه أن العذاب يأتيهم يوم كذا وكذا، فلما دنا الوقت ~~تنحى عنهم، فلما كان قبل الوقت بيوم جاء فجعل يطوف بالمدينة وهو يبكي ~~ويقول: غدا يأتيكم العذاب! فسمعه رجل منهم، فانطلق إلى الملك PageV04P070 # فأخبره أن سمع يونس يبكي. ويقول: يأتيكم العذاب غدا، فلما سمع ذلك الملك ~~دعا قومه، فأخبرهم بذلك، وقال: إن كان هذا حقا فسيأتيكم العذاب غدا، ~~فاجتمعوا حتى ننظر في أمرنا، فاجتمعوا فخرجوا من المدينة من الغد، فنظروا ~~فإذا بظلمة وريح شديدة قد أقبلت نحوهم، فعلموا أنه الحق، ففرقوا بين ~~الصبيان وأمهاتهم وبين البهائم وبين أمهاتها، ولبسوا الشعر وجعلوا الرماد ~~والتراب على رؤوسهم تواضعا لله، وتضرعوا إليه وبكوا وآمنوا، فصرف الله عنهم ~~العذاب، واشترط بعضهم على بعض ألا يكذب أحدهم كذبة إلا قطعوا لسانه، فجاء ~~يونس من الغد فنظر فإذا المدينة على حالها، وإذا الناس داخلون وخارجون؛ ~~فقال: أمرني ربي أن أخبر قومي أن العذاب يأتيهم غدا فلم يأتهم، فكيف ~~ألقاهم؟! فانطلق حتى أتى ساحل البحر؛ فإذا بسفينة في البحر؛ فأشار إليهم ~~فأتوه فحملوه ولا ms494 يعرفونه، فانطلق إلى ناحية من السفينة فتقنع ورقد، فما ~~مضوا إلا قليلا حتى جاءتهم ريح كادت السفينة تغرق، فاجتمع أهل السفينة ~~ودعوا الله ثم قالوا: أيقظوا الرجل يدعو معنا! ففعلوا فدفع الله عنهم تلك ~~الريح، ثم انطلق إلى مكانه فرقد، فجاءت ريح كادت السفينة تغرق، فأيقظوه ~~ودعوا الله فارتفعت الريح، فتفكر العبد الصالح فقال: هذا من خطيئتي! أو كما ~~قال، فقال لأهل السفينة (شدوني) وثاقا وألقوني في البحر، فقالوا: ما كنا ~~لنفعل وحالك حالك، ولكنا نقترع فمن أصابته القرعة ألقيناه في البحر، ~~فاقترعوا فأصابته القرعة، فقال: قد أخبرتكم. فقالوا: ما كنا لنفعل ولكن ~~اقترعوا، فاقترعوا الثانية فأصابته الرعة، ثم اقترعوا الثالثة؛ فأصابته ~~القرعة وهو قول الله: * (فساهم فكان من المدحضين) * [يريد: # المسهومين] أي: وقع السهم عليه. PageV04P071 # (ل 290) قال محمد: المعنى: فقورع فكان من المقروعين وهو الذي أراد يحيى، ~~وأصل الكلمة من قولهم: أدحض الله حجته فدحضت؛ أي: أزالها فزالت. # قال يحيى: فانطلق إلى صدر السفينة ليلقي بنفسه في البحر؛ فإذا هو بحوت ~~فاتح فاه، فانطلق إلى ذنب السفينة؛ فإذا هو بالحوت فاتحا فاه ثم جاء إلى ~~جانب السفينة؛ فإذا هو بالحوت فاتحا فاه، ثم جاء إلى الجانب الآخر،؛ فإذا ~~هو بالحوت فاتحا فاه، فلما رأى ذلك ألقى نفسه، فالتقمه الحوت، وهو قول ~~الله: * (فالتقمه الحوت وهو مليم) * [يريد: أن الله كان له لائما حيث أبق]. # قال محمد: يقال: قد ألام الرجل إلامة فهو مليم، إذا أتى ما يجب أن يلام ~~عليه. # : قال يحيى: فأوحى الله إلى الحوت ألا يأكل عليه ولا يشرب، وقال: إني لم ~~أجعله لك رزقا، ولكني جعلت بطنك له سجنا. فمكث في بطن الحوت أربعين ليلة * ~~(فنادى في الظلمات) * كما قال الله: * (أن لا إله إلا أنت سبحانك إني كنت ~~من الظالمين) * والظلمات: ظلمة الليل، وظلمة البحر، وظلمة بطن الحوت، قال ~~الله: * (فاستجبنا له) * الآية، وقال: * (فلولا أنه كان من المسبحين) * ~~الآية [يريد: في بطن الحوت] قال الحسن: أما والله PageV04P072 # ما هو التسبيح قبل ذلك، ولكنه لما ms495 التقمه الحوت جعل يقول: سبحان الله، ~~سبحان الله... ويدعو الله. # قال يحيى: فأوحى الله إلى الحوت أن يلقيه إلى البر، وهو قوله: # * (فنبذناه بالعراء وهو سقيم) * [يريد على ساحل قرية من قرى الموصل يقال ~~لها: بلد * (بالعراء) * عريان قد بلي لحمه، وكل شيء منه، مثل الصبي المولود ~~* (وهو سقيم) * يريد الصبي المولود]. # قال محمد: العراء ممدود وهو المكان الخالي، وإنما قيل له: عراء؛ لأنه لا ~~شجر فيه ولا شيء يغطيه، وكأنه من: عري الشيء، والعرى - مقصور -: # الناحية. # قال يحيى: فأصابته حرارة الشمس؛ فأنبت الله عليه شجرة من يقطين - وهو ~~القرع [تظله بورقها، ويشرب من لبنها] فأظلته، فنام فاستيقظ [وقام من نومه] ~~وقد يبست فحزن عليها، فأوحى الله إليه، أحزنت على هذه الشجرة وأردت أن أهلك ~~مائة ألف من خلقي [كما قال الله - عز وجل -: # * (وأرسلناه إلى مئة ألف أو يزيدون) * يريد أكثر من مائة ألف، الله أعلم ~~الأكثرين منهم] * (أو يزيدون) * أي: بل يزيدون. # قال محمد: قيل: المعنى: ويزيدون، الألف صلة زائدة. PageV04P073 # قال يحيى: وبلغنا أنهم كانوا عشرين ومائة ألف، فعلم عند ذلك أنه قد ابتلي ~~فانطلق، فإذا هو بذود من غنم فقال للراعي: اسقني لبنا. فقال: ليس ها هنا ~~شاة لها لبن، فأخذ شاة منها، فمسح بيده على ضرعها فدرت فشرب من لبنها؛ فقال ~~له الراعي: من أنت يا عبد الله؟! قال: أنا يونس؛ فانطلق الراعي إلى قومه ~~فبشرهم به فأخذوه وجاءوا معه إلى موضع الغنم، فلم يجدوا يونس؛ فقالوا: إنا ~~شرطنا ألا يكذب أحد إلا قطعنا لسانه؛ فتكلمت الشاة بإذن الله؛ فقالت: قد ~~شرب من لبني. وقالت شجرة - كان استظل تحتها -: قد استظل بظلي. فطلبوه ~~فأصابوه فرجع إليهم، فكان فيهم حتى قبضه الله، وكانوا بمدينة يقال لها: ~~نينوى، من أرض الموصل، وهي على دجلة. # قوله: * (وأرسلناه إلى مائة ألف أو يزيدون) * قال الحسن: فأعاد الله له ~~الرسالة، فآمنوا [يريد: صدقوا] كلهم قال الله: * (فمتعناهم إلى حين) * ~~يعني: إلى آجالهم، ولم يهلكهم. # تفسير الآيات من 149 وحتى 153 من ms496 سورة الصافات * (فاستفتهم) * [يا محمد، ~~أهل مكة] - يعني: المشركين - يقول: # فاسألهم * (ألربك البنات ولهم البنون) * وذلك لقولهم أن الملائكة بنات ~~الله [يقول الله سبحانه: أنى يكون له ولد، وقال] * (أم خلقنا الملائكة ~~إناثا) * PageV04P074 # [يريد تسألهم يا محمد: أخلقنا الملائكة إناثا]؟! * (وهم شاهدون) * لخلقهم ~~[كما قال في الزخرف: * (وجعلوا الملائكة الذين هم عباد الرحمن إناثا أشهدوا ~~خلقهم ستكتب شهادتهم ويسألون) *]. # * (ألا إنهم من إفكهم) * كذبهم * (ليقولون ولد الله) * أي: ولد البنات؛ ~~يعنون: الملائكة * (اصطفي) * أختار * (البنات على البنين) * أي: لم يفعل. # قال محمد: تفسير يحيى يدل على أن قراءته (أصطفى) مهموز، وفي هذا الحرف ~~اختلاف بين القراء. # تفسير الآيات من 154 وحتى 170 من سورة الصافات [* (ما لكم كيف تحكمون) * ~~يريد: هكذا تحكمون؟! تجعلون لأنفسكم البنين، وتجعلون لله البنات * (أفلا ~~تذكرون) * يريد: تتعظون] * (أم لكم سلطان مبين) * حجة بينة. PageV04P075 # * (فأتوا بكتابكم) * الذي فيه حجتكم * (إن كنتم صادقين) * أن الملائكة ~~بنات الله؛ أي: ليس لكم بذلك حجة * (وجعلوا بينه وبين الجنة نسبا) * تفسير ~~بعضهم: يقول: قال مشركو العرب: إنه صاهر إلى الجن، والجن صنف من الملائكة، ~~فكانت له منهم بنات * (ولقد علمت الجنة إنهم لمحضرون) * [يريد: # لمعذبهم على هذا]؛ أي: مدخلون في النار * (سبحان الله) * ينزه نفسه * ~~(عما يصفون) * [عما يقولون من الكذب] * (إلا عباد الله المخلصين. وهذا من ~~مقاديم الكلام ولقد علمت الجنة إنهم لمحضرون إلا عباد الله المخلصين، سبحان ~~الله عما يصفون [* (إلا عباد الله المخلصين) * يريد: الموحدين، يريد: # أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم ومن آمن مثلهم]. # * (فإنكم وما تعبدون...) * (ل 291) الآية، يقول: * (فإنكم) * يعني: # المشركين * (وما تعبدون) * يعني: ما عبدوا [يريد: فإنكم وآلهتكم التي ~~تعبدون من دون الله] * (ما أنتم عليه) * على ما تعبدون [* (بفاتنين) * ~~يريد: ما تقدرون لا أنتم، ولا من تعبدون أن تضلوا أحدا من عبادي إلا من كان ~~في سابق علمي وقضائي وقدرتي] * (إلا من هو صال الجحيم) * [يريد: أنه قد كان ~~في سابق علمي أنه يصلى الجحيم]. # قال محمد: القراءة في (صال الجحيم) بكسر ms497 اللام على معنى: صالي - بالياء - ~~والياء محذوفة في المصحف. PageV04P076 # * (وما منا إلا له مقام معلوم) * [يريد: منذ خلقوا إلى النفخة الأولى، ~~يسبحون الله ويهللونه، ويحمدونه، ويسجدون له، لا يعرفون من يداني عبادتهم ~~وقالت الملائكة: * (وما منا إلا له مقام معلوم) * أي: إلا له مكان يعبد ~~الله فيه. هذا قول الملائكة؛ أي: ينزهون الله، حيث جعلوا بينه وبين الجنة ~~نسبا [* (وإنا لنحن الصافون) * في التسبيح والتهليل والتكبير * (وإنا لنحن ~~المسبحون) * يريد: أصحاب التسبيح] * (وإن كانوا ليقولون) * يعني [وإن كان ~~أهل مكة ليقولون قبل أن يبعث محمد صلى الله عليه وسلم] * (لو أن عندنا ذكرا ~~من الأولين) * [يريد: قرآنا من لدن إبراهيم وإسماعيل] أي: كتابا مثل كتاب ~~موسى وعيسى * (لكنا عباد الله المخلصين) * المؤمنين [يريد: التوحيد] قال ~~الله: * (فكفروا به) * بالقرآن؛ [يريد: بما جاء محمد صلى الله عليه وسلم] * ~~(فسوف يعلمون) * [تهديدا]. # قال محمد: ذكر قطرب أن بعض القراء قرأ (مخلصين) كل ما في القرآن بكسر ~~اللام. قال: وقرأ بعضهم كل ما في القرآن * (مخلصين) * * (إنه كان مخلصا) * ~~كل ذلك بالفتح إلا * (مخلصين له الدين) * حيث [وقع] فإنه مكسور. # تفسير الآيات من 171 وحتى 182 من سورة الصافات PageV04P077 # * (ولقد سبقت كلمتنا لعبادنا المرسلين إنهم لهم المنصورون) * في الدنيا، ~~وبالحجة في الآخرة. تفسير الحسن: لم يقتل من الرسل من أصحاب الشرائع أحد ~~قط. # [* (وإن جندنا لهم الغالبون) * يريد: حزبه، مثلما قال في (قد سمع الله): # * (أولئك حزب الله ألا إن حزب الله هم المفلحون) *]. # * (فتول عنهم حتى حين) * نسختها آية القتال [يريد: القتل ببدر، وهو منسوخ ~~بآية السيف] * (وأبصرهم فسوف يبصرون) * أي: فسوف يرون العذاب [أيضا يقولوا: ~~أنتظر بهم] * (فإذا نزل بساحتهم) * [أي: نزل بدارهم] * (فساء صباح ~~المنذرين) * [يريد: قريظة والنضير] تفسير الحسن: يعني: النفخة الأولى؛ بها ~~يهلك الله كفار آخر هذه الأمة * (وتول عنهم) * [يا محمد] * (حتى حين) * إلى ~~آجالهم؛ [يريد: يوم بدر]، وهذا منسوخ نسخه القتال * (وأبصر) * انتظر * ~~(فسوف يبصرون) * [وعيدا من الله وتهديدا، أي: فسوف] يرون العذاب. # * (سبحان ربك) * ينزه ms498 نفسه * (رب العزة عما يصفون) * يكذبون يا محمد، إنه ~~سيعزك وأصحابك [يريد: من اتخاذ البنات والنساء] * (وسلام على PageV04P078 # المرسلين) * [الذين يبلغون رسالتي وقاموا بديني وحجتي] * (والحمد لله رب ~~العالمين) * [يريد: والحمد لله، وأنا رب العالمين، يريد الأولين والآخرين]. # يحيى: عن الحسن بن دينار، عن أبي هارون العبدي قال: ' سألت أبا سعيد ~~الخدري: بم كان رسول الله صلى الله عليه وسلم يختم صلاته؟ فقال: بهذه ~~الآية: # * (سبحان ربك رب العزة عما يصفون وسلام على المرسلين والحمد لله رب ~~العالمين) *. PageV04P079 # تفسير سورة ص وهي مكية كلها بسم الله الرحمن الرحيم تفسير الآيات من 1 ~~وحتى 8 من سورة ص. # قوله: * (ص والقرآن ذي الذكر) * البيان, أقسم بالقرآن [* (ذي الذكر) * ذي ~~الشرف, مثل قوله: * (لقد أنزلنا إليكم كتابا فيه ذكركم) * ويقال: فيه ذكر ~~ما قبله من الكتب] * (بل الذين كفروا في عزة وشقاق) * يعني: في حمية وفراق ~~للنبي؛ هذا تفسير السدي. # قال محمد: ذكر قطرب ان الحسن كان يقرأ (صاد) بالخفض من المصاداة وهي ~~المعارضة؛ المعنى: صاد القرآن بعملك؛ اي: عارضه به, قال: وتقول العرب: ~~صاديتك بمعنى عارضتك, وتصديت لك؛ أي: تعرضت. PageV04P080 # [* (شقاق) * يريد عداوة ومباعدة]. # * (كم أهلكنا من قبلهم) * من قبل قومك يا محمد * (فنادوا) * بالتوبة * ~~(ولات حين مناص) * أي: ليس حين فرار, ولا حين تقبل التوبة فيه, [* (ولات ~~حين مناص) * يريد لا حين مهرب, والنوص: التأخر في كلام العرب, والبوص: # التقدم قال امرؤ القيس: # (أمن ذكر ليلى إذ نأتك تنوص * وتقصر عنها خطوة وتبوص * قال ابن عباس: ليس ~~حين نزو ولا فرار]. # * (وعجبوا) * رجع إلى قوله: * (كم أهلكنا من قبلهم من قرن) * أخبر كيف ~~أهلكهم, ثم قال: * (وعجبوا أن جاءهم منذر منهم) * يعني: محمدا، ينذر من ~~النار ومن عذاب الله في الدنيا * (وقال الكافرون هذا ساحر كذاب) * يعنون: # محمدا * (أجعل الآلهة) * على الاستفهام منهم * (إلها واحدا) * أي: قد فعل ~~حين دعاهم إلى عبادة الله وحده * (إن هذا لشيء عجاب) * عجب [عجاب وعجيب ~~واحد, مثل طوال وطويل, وعراض وعريض, وكبار وكبير]. # * (وانطلق ms499 الملأ منهم) * الآية وذلك أن رهطا من أشراف قريش مشوا إلى أبي ~~طالب؛ فقالوا: أنت شيخنا وكبيرنا وسيدنا, وقد رأيت ما فعلت هذه السفهة - ~~يعنون: المؤمنين - وقد أتيناك لتقضي بيننا وبين ابن أخيك! فأرسل أبو طالب ~~إلى النبي صلى الله عليه وسلم فقال: هؤلاء قومك يسألونك السواء؛ فلا تمل ~~PageV04P081 # كل الميل على قومك, فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: ماذا تسألونني؟ ~~فقالوا له: ارفضنا من ذكرك وارفض آلهتنا, وندعك وإلهك، فقال رسول الله: ~~أمعطي أنتم كلمة واحدة تدين لكم بها العرب والعجم؟ فقال أبو جهل: لله أبوك ~~نعم, وعشرا معها. فقال رسول الله: قولوا: لا إله إلا الله. فنفروا منها ~~وقاموا وقالوا: # * (أجعل الآلهة إلها واحدا إن هذا لشيء عجاب) *. وانطلقوا وهم يقولون: # [من علم أن نبيا يخرج في زماننا هذا] * (أن امشوا واصبروا على آلهتكم إن ~~هذا لشيء يراد ما سمعنا بهذا في الملة الآخرة) * تفسير الحسن يقولوا: ما ~~كان عندنا [من هذا من علم أن] يخرج (ل 292) في زماننا هذا * (إن هذا إلا ~~اختلاق) * أي: كذب اختلقه محمد * (أأنزل عليه الذكر) * يعنون: القرآن على ~~الاستفهام * (من بيننا) * أي: لم ينزل علي, قال الله: * (بل هم في شك من ~~ذكري) * من القرآن * (بل لما يذوقوا عذاب) * أي: لم يأتهم عذابي بعد, وقد ~~أخر عذاب كفار آخر هذه الأمة إلى النفخة الأولى, وقد أهلك أوائلهم بالسيف ~~يوم بدر. # تفسير الآيات من 9 وحتى 16 من سورة ص. PageV04P082 # * (أم أعندهم خزائن رحمة ربك) * قال السدي: يعني: مفاتح النبوة, فيعطوا ~~النبوة من شاءوا, ويمنعوا من شاءوا؛ أي: ليس ذلك عندهم. # * (أم لهم ملك السماوات والأرض وما بينهما) * على الاستفهام؛ أي: ليس لهم ~~من ذلك شيء * (فليرتقوا) * فليصعدوا * (في الأسباب) * قال السدي: # يعني: في الأبواب؛ أبواب السماوات إن كانوا يقدرون على ذلك؛ أي: لا ~~يقدرون عليه. # قال محمد: المعنى إذا ادعوا شيئا من هذه الأشياء التي لا يملكها إلا الله ~~فليصعدوا في الأسباب التي توصلهم إلى السماء. # * (جند ما هنالك) * أي: جند ms500 هنالك, و ' ما ' صلة زائدة * (مهزوم من ~~الأحزاب) * يخبر بأن محمدا صلى الله عليه وسلم سيهزمهم يوم بدر * (كذبت ~~قبلهم قوم نوح وعاد وفرعون ذو الأوتاد) * تفسير قتادة: كان إذا غضب على أحد ~~أوتد له أربعة أوتاد على يديه ورجليه * (وثمود وقوم لوط وأصحاب الأيكة) * ~~يعني: قوم شعيب, والأيكة: الغيضة * (أولئك الأحزاب) * يعني به كفار من ذكر ~~تحزبوا على أنبيائهم * (إن كل) * يعني: من أهلك ممن (مضى) من الأمم ~~السالفة. # * (إلا كذب الرسل فحق عقاب) * يعني: عقوبته إياهم بالعذاب * (وما ينظر ~~هؤلاء) * يعني: كفار آخر هذه الأمة * (إلا صيحة واحدة) * يعني: النفخة ~~الأولى بها يكون هلاكهم * (ما لها من فواق) * قال الكلبي: يعني ما لها من ~~نظرة؛ أي: # من تأخير. # قال محمد: تقرأ (فواق) بضم الفاء وفتحها وهو ما بين حلبتي الناقة, ~~PageV04P083 # وذلك أن تحلب وتترك ساعة؛ حتى ينزل شيء من اللبن, ثم تحلب فما بين ~~الحلبتين فواق؛ فاستعير الفواق في موضع الانتظار. # * (وقالوا ربنا عجل لنا قطنا قبل يوم الحساب) * تفسير الكلبي: قالوا ذلك ~~حين ذكر الله في كتابه: (فمن أوتي كتابه بيمينه, ومن أوتي كتابه بشماله) ~~والقط: الصحيفة المكتوبة؛ أي: عجل لنا كتابنا الذي يقول محمد حتى نعلم ~~أبأيماننا نأخذ كتبنا أم بشمائلنا - إنكارا لذلك واستهزاء. # قال محمد: وجمع القط: قطوط. # تفسير الآيات من 17 وحتى 20 من سورة ص. # * (اصبر على ما يقولون) * يأمر نبيه بذلك * (واذكر عبدنا داود ذا الأيد) ~~* يعني: ذا القوة في أمر الله؛ في تفسير قتادة * (إنه أواب) * أي: رجاع ~~منيب * (يسبحن بالعشي والإشراق) * قال الحسن: كان الله قد سخر مع داود جميع ~~جبال الدنيا تسبح معه وكان يفقه تسبيحها * (والطير محشورة) * أي: تحشر ~~بالغداة والعشي تسبح معه. # قال محمد: الإشراق: طلوع الشمس وإضاءتها, يقال: شرقت الشمس إذا ~~PageV04P084 # طلعت, وأشرقت إذا أضاءت؛ هذا الاختيار عند أهل اللغة. # * (كل له أواب) * أي: مطيع. # قال محمد: وقيل المعنى كل يرجع التسبيح مع داود؛ أي: يجيبه كلما سبح ~~سبحت؛ يعني: الجبال والطير * (وشددنا ملكه وآتيناه الحكمة) ms501 * يعني النبوة * ~~(وفصل الخطاب) * قال الحسن: يعني: العدل في القضاء. # تفسير الآيات من 20 وحتى 26 من سورة ص. # * (وهل أتاك نبأ الخصم) * خبر الخصم أي: أنك لم تعلمه؛ حتى أعلمتك * (إذ ~~تسوروا المحراب) * المسجد إلى قوله: * (وأناب) * تفسير الحسن: أن داود جمع ~~عباد بني إسرائيل؛ فقال: أيكم كان يمتنع من الشيطان يوما لو وكله الله إلى ~~نفسه؟ فقالوا: لا أحد إلا أنبياء الله؛ فكأنه عرض في الهم بشيء فبينما هو ~~يصلي إذا بطائر حسن قد وقع على شرفة من شرف المحراب. PageV04P085 # قال يحيى: سمعت بعضهم يقول: طائر جؤجؤه من ذهب، وجناحاه ديباج، ورأسه ~~ياقوته حمراء فأعجبه - وكان له بني يحبه - فلما أعجبه حسنه وقع في نفسه أن ~~يأخذه ويعطيه ابنه. قال الحسن: فلما انصرف إليه (ل 293), فجعل يطير في شرفة ~~إلى شرفة ولا يؤيسه؛ حتى ظهر فوق المحراب، وخلف المحراب حائط تغتسل فيه ~~النساء الحيض إذا طهرن لا يشرف على ذلك الحائض أحد إلا من صعد فوق المحراب. ~~لا يصعده أحد من الناس قال: # فصعد داود خلف ذلك الطائر ففاجأته امرأة جاره لم يعرفها تغتسل, فرآها ~~فجأة ثم غض بصره عنها وأعجبته؛ فأتى بابها, فسأل عنها وعن زوجها قالوا: # زوجها في أجناد داود فلم يلبث إلا يسيرا حتى بعثه عامله بريدا إلى داود ~~فأتى داود بكتبه ثم انطلق إلى أهله فأخبر أن نبي الله داود أتى بابه فسأل ~~عنه وعن أهله, فلم يصل الرجل إلى أهله حتى رجع إلى داود مخافة أن يكون حدث ~~من الله في أهله أمر فأتى داود وقد فرغ من كتبه, وكتب إلى عامل ذلك الجند ~~أن يجعله على مقدمة القوم؛ فأراد أن يقتل الرجل شهيدا ويتزوج امرأته حلالا، ~~إلا أن النية كانت مدخولة, فجعله على مقدمة القوم فقتل ذلك الرجل قال: ~~فبينما داود في محرابه والحرس حوله إذ تسور عليه المحراب ملكان في صورة ~~آدميين, ففزع منهما فقالا: * (لا تخف خصمان بغى بعضنا على بعض فاحكم بيننا ~~بالحق ولا تشطط) * أي: لا تجر * (واهدنا) ms502 * أرشدنا * (إلى سواء الصراط) * ~~اي: إلى قصد الطريق؛ فقال: قصا قصتكما, فقال أحدهما: * (إن هذا أخي) * ~~يعني: صاحبي * (له تسع وتسعون نعجة ولي نعجة واحدة فقال أكفلنيها) * أي: ~~ضمها إلي * (وعزني) * قهرني * (في الخطاب) * في الخصومة PageV04P086 # * (قال لقد ظلمك بسؤال نعجتك إلى نعاجه) *. # قال محمد: المعنى: مضمومة إلى نعاجه؛ فاختصر مضمومة وإنما سميت: نعجة؛ ~~لأنها رخوة, النعج في اللغة اللين, والنعج أيضا الفتون في العين. # * (وظن داود) * أي: علم. # قال محمد: معنى * (ظن) * أيقن, إلا أنه ليس بيقين عيان؛ فأما العيان فلا ~~يقال فيه إلا: علم. # * (أنما فتناه) * ابتليناه * (فاستغفر ربه وخر راكعا) * أي: ساجدا أربعين ~~يوما لا يرفع رأسه إلا لصلاة مكتوبة يقيمها أو لحاجة لا بد له منها أو ~~لطعام يتبلغ به، PageV04P087 # فأتاه ملك من عند الله فقال: يا داود، ارفع رأسك, فقد غفر الله لك. فعلم ~~أن الله قد غفر له، ثم أراد أن يعلم كيف يغفر له؛ فقال: أي رب، كيف تغفر لي ~~وقد قتلته - يعني: بالنية؟! فقال: أستوهبه نفسه فيهبها لي فأغفرها لك. # فقال: اي رب, قد علمت أنك قد غفرت لي. قال الله: * (فغفرنا له ذلك وإن) * ~~() * (له عندنا لزلفى) * يعني: لقربة في المنزلة * (وحسن مآب) * مرجع * (يا ~~داود إنا جعلناك خليفة في الأرض) * إلى قوله: * (فيضلك عن سبيل الله) * ~~يعني: # فيستزلك الهوى عن طاعة الله في الحكم، وذلك من غير كفر * (إن الذين يضلون ~~عن سبيل الله لهم عذاب شديد بما نسوا يوم الحساب) * أي: تركوه ولم يؤمنوا ~~به. # تفسير الآيات من 27 وحتى 29 من سورة ص. # * (وما خلقنا السماء والأرض وما بينهما باطلا) * اي: ما خلقناهما إلا ~~للبعث والحساب, والجنة والنار، وكان المشركون يقولون: إن الله خلق هذه ~~الأشياء لغير بعث. قال: * (ذلك ظن الذين كفروا) * أنهم لا يبعثون وأن الله ~~خالق هذه الأشياء باطلا * (أم نجعل المتقين كالفجار) * كالمشركين في الآخرة ~~أي: لا نفعل. # * (كتاب) * أي: هذا كتاب, يعني: القرآن * (أنزلناه إليك) *. # * (أولو الألباب) * أي: ذوو العقول وهم المؤمنون. PageV04P088 # تفسير ms503 الآيات من 30 وحتى 33 من سورة ص. # * (الصافنات الجياد) * يعني: الخيل السراع الواحد منها: جواد, والصافن في ~~تفسير مجاهد: الفرس إذا رفع إحدى رجليه؛ حتى تكون على طرف الحافر. عرضت على ~~سليمان فجعلت تجري بين يديه فلا يستبين منها قليلا ولا كثيرا من سرعتها ~~وجعل يقول: ردوها علي؛ ليستبين منها شيئا * (حتى توارت) * غابت؛ يعني: ~~الشمس * (بالحجاب) * ففاتته صلاة العصر قال الحسن: فقال سليمان في آخر ذلك ~~(ل 294) * (ردوها علي فطفق مسحا بالسوق والأعناق) * فضرب أعناقها وعراقيبها ~~أنها شغلته عن الله. # قال محمد: معنى (فطفق) أي أقبل, والسوق جمع ساق, والصافن من الخيل: ~~القائم الذي لا يثني إحدى يديه أو إحدى رجليه حين يقف بها على سنبكه وهو ~~طرف الحافر. # * (إني أحببت حب الخير) * يعني: الخيل, وكذلك في قراءة ابن مسعود: # (إني أحببت حب الخيل). # قال محمد: معنى أحببت: آثرت. PageV04P089 # تفسير الآيات من 34 وحتى 40 من سورة ص. # * (ولقد فتنا سليمان) * أي: ابتلينا * (وألقينا على كرسيه جسدا) * يعني: # الشيطان الذي خلفه في ملكه؛ تلك الأربعين ليلة, قال بعضهم: كان اسمه ~~صخرا. قال سليمان عليه السلام - قال للشيطان الذي خلفه -: كيف تفتنون ~~الناس؟ قال: أرني خاتمك أخبرك, فلما أعطاه إياه شده في البحر, فساح سليمان. ~~قال الكلبي: كانت له امرأة من أكرم نسائه عليه وأحبهن إليه، فقالت: إن بين ~~أبي وبين رجل خصومة فزينت حجة أبيها فلما جاءا يختصمان إليه جعل يحب أن ~~تكون الحجة لختنه، فابتلاه الله بما كان من أمر الشيطان الذي خلفه وأذهب ~~ملك سليمان, وذلك [أنه] كان إذا أراد أن يدخل الخلاء فدفع الخاتم إلى امرأة ~~من نسائه كان يثق بها فدفعه إليها يوما ثم دخل الخلاء, فجاءها ذلك الشيطان ~~في صورته فأخذ الخاتم منها, فلما خرج سليمان طلب الخاتم منها فقالت: قد ~~أعطيتكه, وذهب الخبيث وجلس على كرسي سليمان وألقي عليه شبه سليمان وبهجته ~~وهيئته, فخرج سليمان فإذا هو بالشيطان على كرسيه, فذهب في الأرض وذهب ملكه. # قال يحيى: في تفسير الحسن: إن الشيطان ms504 قعد على كرسي سليمان - وهو سرير ~~ملكه - لا يأكل ولا يشرب ولا يأمر ولا ينهى وأذهب الله ذلك من PageV04P090 # أذهان الناس؛ فلا يرون إلا أن سليمان في مكانه يصلي بهم ويقضي بينهم. # قال يحيى: وفي تفسير مجاهد: أن الشيطان منع نساء سليمان أن يقربهن. # قال الكلبي: فلما انقضت أيام الشيطان ونزلت الرحمة من الله لسليمان عمد ~~الشيطان إلى الخاتم؛ فألقاه في البحر فأخذه حوت, وكان سليمان يؤاجر نفسه من ~~أصحاب السفن ينقل السمك من السفن إلى البر على سمكتين كل يوم, فأخذ في أجره ~~يوما سمكتين فباع إحداهما, برغيفين, وأما الأخرى فشق بطنها وجعل يغسلها؛ ~~فإذا هو بالخاتم فأخذه فعرفه الناس, واستبشروا به وأخبرهم أنه إنما فعله به ~~الشيطان, فاستغفر سليمان ربه * (قال رب اغفر لي وهب لي ملكا) * الآية. * ~~(فسخرنا له الريح) *. # * (والشياطين) * وسخر له الشيطان الذي فعل به الفعل, فأخذه سليمان فجعله ~~في نحت من رخام ثم أطبق عليه وشد عليه بالنحاس ثم ألقاه في عرض البحر، فمكث ~~سليمان في ملكه راضيا مطمئنا؛ حتى قبضه الله إليه. PageV04P091 # قوله: * (تجري بأمره رخاء) * قال الحسن: ليست بالعاصف التي تؤذيه, ولا ~~بالبطيئة التي تقصر به دون حاجته. # قال محمد: معنى رخاء في اللغة: لينة, ويقال: ريح رخوة, بكسر الراء ~~وفتحها, والكسر أفصح. PageV04P092 # * (حيث أصاب) * قال قتادة: يعني: حيث أراد, وهي بلسان هجر * (والشياطين ~~كل بناء وغواص) * يغوصون في البحر يستخرجون له اللؤلؤ * (وآخرين مقرنين في ~~الأصفاد) * في السلاسل, ولم يكن يسخر منهم ويستعمل في هذه الأشياء ولا يصفد ~~إلا الكفار؛ فإذا آمنوا حلهم من تلك الأصفاد * (هذا عطاؤنا فامنن أو أمسك ~~بغير حساب) * تفسير بعضهم: فامنن فأعط من شئت أو أمسك عمن شئت بغير حساب (ل ~~295) أي: فلا حساب عليك في ذلك ولا حرج * (وإن له عندنا لزلفى) * يعني: ~~القربة في المنزلة * (وحسن مآب) * أي: وحسن مرجع؛ يعني الجنة. # تفسير الآيات من 41 وحتى 43 من سورة ص. # * (واذكر عبدنا أيوب إذ نادى ربه) * الآية, قال الحسن: إن إبليس قال: يا ms505 ~~رب هل من عبيدك عبد إن سلطتني عليه امتنع مني؟ قال: نعم؛ عبدي أيوب. فسلطه ~~الله عليه؛ ليجهد جهده ويضله, فجعل يأتيه بوساوسه وحبائله وهو يراه عيانا؛ ~~فلا يقدر منه على شيء، فلما امتنع منه قال الشيطان: أي رب, إنه قد امتنع ~~مني؛ فسلطني على ماله! فسلطه الله على ماله فجعل يهلك ماله صنفا صنفا, فجعل ~~يأتيه وهو يراه عيانا فيقول: يا أيوب, هلك مالك في كذا وكذا! فيقول: الحمد ~~لله اللهم أنت أعطيتنيه وأنت أخذته مني, إن تبق لي نفسي أحمدك على بلائك. ~~ففعل ذلك حتى أهلك ما له كله, فقال إبليس: # يا رب, إن أيوب لا يبالي بماله فسلطني على جسده! فسلطه الله عليه, فمكث ~~سبع سنين وأشهرا حتى وقعت الأكلة في جسده. PageV04P093 # قال يحيى: وبلغني أن الدودة كانت تقع من جسده فيردها مكانها, ويقول: # كلي مما رزقك الله. # قال الحسن: فدعا ربه * (أني مسني الشيطان بنصب وعذاب) * يعني: في جسده, ~~وقال في الآية الأخرى: * (أني مسني الضر وأنت أرحم الراحمين) *. # قال محمد: النصب والنصب واحد مثل حزن وحزن, وهو العياء والتعب. # قال الحسن: فأوحى الله إليه أن اركض برجلك, فركض برجله ركضة وهو لا ~~يستطيع القيام؛ فإذا عين فاغتسل منها, فأذهب الله ظاهر دائه ثم مشى على ~~رجليه أربعين ذراعا, ثم قيل له: اركض برجلك أيضا, فركض ركضة أخرى, فإذا عين ~~فشرب منها, فأذهب الله باطن دائه ورد عليه أهله وولده وأمواله من البقر ~~والغنم والحيوان وكل شيء هلك بعينه, ثم أبقاه الله فيها حتى وهب له من ~~نسولها أمثالها, فهو قوله: * (ووهبنا له أهله ومثلهم معهم رحمة منا) * ~~وكانوا ماتوا غير الموت الذي أتى على آجالهم تسليطا من الله للشيطان؛ ~~فأحياهم الله فوفاهم آجالهم. # تفسير الآيات من 44 وحتى 48 من سورة ص. PageV04P094 # * (وخذ بيدك ضغثا فاضرب به ولا تحنث) قال الحسن: إن امرأة أيوب [كانت] ~~قاربت الشيطان في بعض الأمر, ودعت أيوب إلى مقاربته؛ فحلف بالله لئن الله ~~عافاه أن يجلدها مائة جلدة, ولم تكن ms506 له نية بأي شيء يجلدها, فمكث في ذلك ~~البلاء حتى أذن الله له في الدعاء, وتمت له النعمة من الله والأجر, فأتاه ~~الوحي من الله, وكانت امرأته مسلمة قد أحسنت القيام عليه, وكانت لها عند ~~الله منزلة, فأوحى الله إليه أن يأخذ بيده ضغثا - والضغث: # أن يأخذ قبضة, قال بعضهم: من (السنبل وكانت مائة سنبلة) وقال بعضهم: من ~~الأسل, والأسل: السمار - فيضربها به ضربة واحدة ففعل. # قال محمد: روي أن امرأة أيوب قالت له: لو تقربت إلى الشيطان فذبحت له ~~عناقا. فقال: ولا كفا من تراب, فلهذا حلف أن يجلدها إن عوفي. # * (واذكر عبادنا) * يقوله للنبي صلى الله عليه وسلم * (أولي الأيدي) * ~~يعني: القوة في أمر الله * (والأبصار) * في كتاب الله. # قال محمد: (الأيدي) بالياء وهو الاختيار في القراءة. # * (إنا أخلصناهم بخالصة ذكرى الدار) * يعني: الدار الآخرة, والذكرى: ~~الجنة. PageV04P095 # قال محمد: الاختيار في القراءة (بخالصة) غير منونة وعلى هذه القراءة فسر ~~يحيى الآية. # * (وإنهم عندنا لمن المصطفين) * يعني: المختارين, اختارهم الله للنبوة. # * (واذكر إسماعيل واليسع وذا الكفل) * قال مجاهد: إن ذا الكفل كان رجلا ~~صالحا وليس بنبي تكفل لنبي بأن يكفل له أمر قومه, ويقضي بينهم بالعدل. # تفسير الآيات من 49 وحتى 54 من سورة ص. # (ل 296) * (هذا ذكر) * يعني: القرآن * (وإن للمتقين لحسن مآب) * مرجع * ~~(جنات عدن مفتحة لهم الأبواب) *. # قال محمد: (جنات عدن) بدل من (حسن مآب) ومعنى (مفتحة لهم الأبواب): أي ~~منها. # * (متكئين فيها) * أي: على السرر فيها إضمار * (وعندهم قاصرات الطرف) * ~~يقصرن طرفهن على أزواجهن لا ينظرن إلى غيرهم * (أتراب) * على سن واحدة بنات ~~ثلاث وثلاثين سنة * (هذا ما توعدون) * يعني: ما وصف في الجنة * (ما له من ~~نفاد) * انقطاع. PageV04P096 # تفسير الآيات من 55 وحتى 61 من سورة ص. # * (هذا وإن للطاغين) * (للمشركين) * (لشر مآب) * أي: مرجع * (هذا ~~فليذوقوه حميم وغساق) * فيها تقديم: هذا حميم وغساق فليذوقوه ' الحميم: # الحار الذي لا يستطاع من حره, قال عبد الله بن عمرو: والغساق: القيح ~~الغليظ لو أن جرة منه ms507 تهراق في المغرب لأنتنت أهل المشرق, ولو أن تهراق في ~~المشرق لأنتنت أهل المغرب * (وأخر) * يعني: الزمهرير * (من شكله) * من ~~نحوه؛ أي: من نحو الحميم * (أزواج) * ألوان. # * (هذا فوج مقتحم معكم) * إلى قوله * (فبئس القرار) * تفسير بعضهم يقول: ~~جاءت الملائكة بفوج إلى النار فقالت للفوج الأول الذين دخلوا قبلهم: هذا ~~فوج مقتحم معكم! قال الفوج الأول: * (لا مرحبا بهم إنهم صالوا النار) * قال ~~الفوج الآخر: * (بل أنتم لا مرحبا بكم أنتم قدمتموه لنا فبئس القرار) * قال ~~الله: * (قالوا ربنا من قدم لنا هذا فزده عذابا ضعفا في النار) *. # قال محمد: قوله: * (ما قدم لنا هذا) * أي: من سنه وشرعه. PageV04P097 # وقوله: * (فزده عذابا ضعفا) * أي: زده على عذابه عذابا آخر. # تفسير الآيات من 62 وحتى 70 من سورة ص. # * (وقالوا ما لنا لا نرى رجالا) * لما دخلوا النار لم يروهم معهم فيها ~~فقالوا: # * (ما لنا لا نرى رجالا كنا نعدهم من الأشرار) * في الدنيا * (اتخذناهم ~~سخريا) * فأخطأنا * (أم زاغت عنهم الأبصار) * أي: أم هم فيها ولا نراهم؟ ~~هذا تفسير مجاهد. قال: علموا بعد أنهم ليسوا معهم فيها. # قال محمد: تقرأ (سخريا) بضم السين وكسرها بمعنى واحد من الهزء. # وقد قيل: من ضم أوله جعله من السخرة, ومن كسر جعله من الهزء. وقرأ نافع * ~~(اتخذناهم) * بألف الاستفهام قال الله: * (إن ذلك لحق تخاصم أهل النار) * ~~يعني: قول بعضهم لبعض في الآية الأولى * (قل إنما أنا منذر) * من النار * ~~(وما من إله إلا الله الواحد القهار) * قهر العباد بالموت, وبما شاء من ~~أمره PageV04P098 # * (رب السماوات والأرض وما بينهما العزيز الغفار) * لمن آمن. # * (قل هو نبأ عظيم) * يعني: القرآن * (أنتم عنه معرضون) * يعني: المشركين ~~* (ما كان لي من علم بالملإ الأعلى) * يعني: الملائكة * (إذ يختصمون) * ~~تفسير الحسن: اختصموا في خلق آدم؛ قالوا فيما بينهم: ما الله خالق خلقا هو ~~أكرم عليه منا. # قوله: * (إن يوحى إلي إلا أنما أنا نذير مبين) * كقوله: * (إنما أنت منذر ~~ولكل قوم هاد) * النبي المنذر, والله الهادي. # تفسير الآيات ms508 من 71 وحتى 85 من سورة ص. # * (إذ قال ربك للملائكة إني خالق بشرا من طين) * إلى قوله: * (وكان من ~~الكافرين) * قد مضى تفسيره في سورة البقرة * (قال يا إبليس ما منعك أن ~~PageV04P099 # تسجد لما خلقت بيدي) * قال قتادة: إن كعبا قال: إن الله لم يخلق بيده إلا ~~ثلاثة: خلق آدم بيده, وكتب التوراة بيده, وغرس الجنة بيده * (أستكبرت) * ~~يعني: تكبرت. # قال محمد: الاختيار في القراءة (أستكبرت) بفتح الألف على الاستفهام. # * (فاخرج منها) * (من السماء) * (فإنك رجيم) * أي: ملعون (رجم باللعنة) * ~~(وإن عليك لعنتي إلى يوم الدين) * وأبدا في ملعون * (قال رب فأنظرني) * أي: # أخرني * (إلى يوم يبعثون قال فإنك من المنظرين) *. # قال محمد: * (إلى يوم الوقت المعلوم) * يعني: النفخة الأولى, وأراد عدو ~~الله أن يؤخر إلى النفخة الآخرة. # * (إلا عبادك منهم المخلصين. # قال محمد: من قرأ * (المخلصين) * بكسر اللام أراد: الذين أخلصوا دينهم ~~لله, ومن قرأ بالفتح؛ فالمعنى: الذين أخلصهم الله لعبادته. # * (قال فالحق والحق أقول) * تفسير الحسن هذا قسم, يقول: (ل 297) حقا حقا ~~لأملأن جهنم. # وقرأ الحكم بن عتيبة: * (قال فالحق والحق أقول) * بمعنى: الله الحق, ~~PageV04P100 # ويقول الحق وهو قسم أيضا. # تفسير الآيات من 86 وحتى 88 من سورة ص. # * (قل ما أسألكم عليه) * على القرآن * (من أجر وما أنا من المتكلفين إن ~~هو) * أي: القرآن * (إلا ذكر) * أي: تفكر * (للعالمين) * يعني الغافلين * ~~(ولتعلمن نبأه بعد حين) * (أي ذلك يوم القيامة). PageV04P101 # سورة الزمر وهي مكية كلها بسم الله الرحمن الرحيم تفسير سورة الزمر من ~~الآية 1 إلى آية 3. # قوله: * (تنزيل الكتاب من الله العزيز الحكيم) * يعني: القرآن أنزله مع ~~جبريل على محمد صلى الله عليه وسلم. # قال محمد: يجوز الرفع في * (تنزيل) * على معنى: هذا تنزيل. # * (فاعبد الله مخلصا له الدين) * أي: لا تشرك به شيئا * (ألا لله الدين ~~الخالص) * يعني: الإسلام * (والذين اتخذوا من دونه أولياء) * أي: يتخذونهم ~~آلهة يعبدونهم من دون الله * (ما نعبدهم) * أي: قالوا ما نعبدهم, فيها ~~إضمار * (إلا ليقربونا إلى الله زلفى) * قربى؛ ms509 زعموا أنهم يتقربون إلى الله ~~بعبادة الأوثان لكي يصلح لهم معايشهم في الدنيا, وليس يقرون بالآخرة. # قال مجاهد: قريش يقولونه للأوثان, ومن قبلهم يقولونه للملائكة ولعيسى ابن ~~مريم ولعزير. # * (إن الله يحكم بينهم في ما هم فيه يختلفون) * يحكم بين المؤمنين ~~PageV04P102 # والمشركين يوم القيامة, فيدخل المؤمنين الجنة, ويدخل المشركين النار * ~~(إن الله لا يهدي من هو كاذب كفار) * يعني: من يموت على كفره. # تفسير سورة الزمر من الآية 4 إلى آية 5. # * (لو أراد الله أن يتخذ ولدا لاصطفى) * لاختار * (مما يخلق ما يشاء ~~سبحانه) * ينزه نفسه أن يكون له ولد * (الواحد القهار) * قهر العباد بالموت ~~وبما شاء من أمره. # * (خلق السماوات والأرض بالحق) * أي: للبعث والحساب والجنة والنار * ~~(يكور الليل على النهار ويكور النهار على الليل) * يعني: أخذ كل واحد منهما ~~من صاحبه * (وسخر الشمس والقمر كل يجري لأجل مسمى) * يعني: إلى يوم القيامة ~~* (ألا هو العزيز الغفار) * لمن آمن. # تفسير سورة الزمر من الآية 6 إلى آية 7. # * (خلقكم من نفس واحدة) * آدم * (ثم جعل منها زوجها) * حواء؛ من ضلع ~~PageV04P103 # من أضلاعه القصيري من جنبه الأيسر * (وأنزل لكم) * أي: وخلق لكم * (من ~~الأنعام ثمانية أزواج) * أصناف الواحد منها زوج, هي الأزواج الثمانية التي ~~ذكر في سورة الأنعام * (يخلقكم في بطون أمهاتكم خلقا من بعد خلق) * يعني: # نطفة ثم علقة ثم مضغة ثم عظاما ثم يكسي العظام اللحم ثم الشعر ثم ينفخ ~~فيه الروح * (في ظلمات ثلاث) * يعني: البطن والمشيمة والرحم * (فأنى ~~تصرفون) * أي: أين يذهب بكم فتعبدون غيره وأنتم تعلمون أنه خلقكم وخلق هذه ~~الأشياء؟! * (إن تكفروا فإن الله غني عنكم) * اي: عن عبادتكم * (ولا يرضى ~~لعباده الكفر وإن تشكروا) * تؤمنوا * (يرضه لكم) *. # * (ولا تزر وازرة وزر أخرى) * يعني: لا يحمل أحد ذنب أحد * (إنه عليم ~~بذات الصدور) * يعني: بما في الصدور. # تفسير سورة الزمر من الآية 8 إلى آية 10. # * (وإذا مس الإنسان ضر) * يعني: مرضا * (دعا ربه منيبا إليه) * أي: دعاه ~~بالإخلاص أن يكشف عنه * (ثم إذا خوله نعمة ms510 منه) * اي: عافاه من ذلك المرض * ~~(نسي ما كان يدعو إليه من قبل) * هو كقوله: * (مر كأن لم يدعنا إلى ~~PageV04P104 # ضر مسه) *. # قال محمد: كل شيء أعطيته فقد خولته ومن هذا قول زهير: # * هنالك إن يستخولوا المال يخولوا * وإن يسألوا يعطوا وإن ييسروا يغلوا * ~~ويقال: فلان يخول أهله إذا رعى غنمهم، أو ما أشبه ذلك. # * (وجعل لله أندادا) * يعني: الأوثان؛ الند في اللغة: العدل * (ليضل عن ~~سبيله) * أي: يتبعه على ذلك غيره * (قل) * يا محمد للمشرك: * (تمتع) * (في ~~الدنيا) * (بكفرك قليلا) * أي أن بقاءك في الدنيا قليل * (إنك من أصحاب ~~النار) *. # * (أمن هو قانت) * يعني (مصل) * (آناء الليل) * يعني: ساعات الليل * ~~(ساجدا وقائما يحذر الآخرة) * أي: يخاف عذابها * (ويرجو رحمة ربه) * يعني: ~~الجنة يقول: * (أمن هو قانت...) * إلى آخر الآية, كالذي جعل لله أندادا ~~فعبد الأوثان دوني, ليس مثله. # قال محمد: أصل القنوت الطاعة, وقرأ نافع (أمن) بالتخفيف. # (ل 298) * (قل هل يستوي الذين يعلمون والذين لا يعلمون) * أي: هل يستوي ~~هذا المؤمن الذي يعلم أنه ملاق ربه, وهذا المشرك الذي جعل لله PageV04P105 # الأنداد؛ أي: أنهما لا يستويان * (إنما يتذكر) * إنما (يقبل) التذكرة * ~~(أولوا الألباب) * أصحاب العقول؛ وهم المؤمنون. # * (للذين أحسنوا) * آمنوا * (في هذه الدنيا حسنة) * أي: في الآخرة؛ وهي ~~الجنة * (وأرض الله واسعة) * هو كقوله: * (يا عبادي الذين آمنوا إن أرضي ~~واسعة فإياي فاعبدون) * في الأرض التي أمركم أن تهاجروا إليها؛ يعني: # المدينة * (إنما يوفى الصابرون) * يعني: الذين صبروا على طاعة الله * ~~(أجرهم) * الجنة * (بغير حساب) *. يقول: لا حساب عليهم في الجنة، كقوله: * ~~(يرزقون فيها بغير حساب) *. # تفسير سورة الزمر من الآية 11 إلى آية 16. # * (وأمرت لأن أكون أول المسلمين) * من هذه الأمة. # * (قل إني أخاف إن عصيت ربي) * بمتابعتكم على ما تدعونني إليه من عبادة ~~الأوثان * (عذاب يوم عظيم) * يعني: جهنم * (فاعبدوا ما شئتم من دونه) * ~~وهذا وعيد؛ أي: أنكم إن عبدتم من دونه عذبكم * (قل إن الخاسرين الذين خسروا ~~أنفسهم) * الآية, جعل الله لكل أحد منزلا في الجنة ms511 وأهلا؛ فمن عمل ~~PageV04P106 # بطاعة الله كان له ذلك المنزل والأهل، ومن عمل بمعصية الله صيره الله إلى ~~النار, وكان ذلك المنزل والأهل ميراثا لمن عمل بطاعة الله إلى منازلهم ~~وأهليهم التي جعل الله لهم, فصار جميع ذلك لهم. # * (لهم من فوقهم ظلل من النار ومن تحتهم ظلل) * كقوله: * (لهم من جهنم ~~مهاد ومن فوقهم غواش) *. # * (ذلك) * الذي * (يخوف الله به عباده يا عباد فاتقون) *. # قال محمد: قوله: * (ذلك يخوف الله به عباده) * موضع (ذلك) رفع بالابتداء ~~المعنى ذلك الذي ذكرنا من العذاب يخوف الله به عباده, وقوله (يا عباد) ~~قراءة نافع بحذف الياء؛ وهو الاختيار عند أهل العربية. # تفسير سورة الزمر من الآية 17 إلى آية 21. # * (والذين اجتنبوا الطاغوت) * (يعني: الشياطين) * (أن يعبدوها) * وذلك أن ~~الذين يعبدون الأوثان إنما يعبدون الشياطين؛ لأنهم هم دعوهم إلى عبادتها ~~PageV04P107 # * (وأنابوا إلى الله) * أقبلوا مخلصين إليه * (لهم البشرى) * يعني الجنة ~~* (فبشر عباد الذين يستمعون القول فيتبعون أحسنه) * اي: بشرهم بالجنة, ~~والقول كتاب الله, واتباعهم لأحسنه أن يعملوا بما أمرهم الله به فيه, ~~وينتهوا عما نهاهم الله عنه فيه. # * (أفمن حق عليه) * أي: سبقت عليه * (كلمة العذاب أفأنت تنقذ من في ~~النار) * اي: تهدي من وجب عليه العذاب؛ اي: لا تهديه * (لهم غرف من فوقها ~~غرف مبنية) *. # قال محمد: قيل المعنى: لهم؛ منازل في الجنة رفيعة وفوقها منازل أرفع منها ~~* (وعد الله) * الذي وعد المؤمنين, يعني الجنة. # قال محمد: القراءة * (وعد الله) * بالنصب بمعنى وعدهم الله وعدا. # * (فسلكه ينابيع في الأرض) * والينابيع: العيون * (ثم يخرج به زرعا ~~مختلفا ألوانه ثم يهيج فتراه مصفرا ثم يجعله حطاما) * كقوله: * (واضرب لهم ~~مثل الحياة الدنيا كماء أنزلناه من السماء فاختلط به نبات الأرض فأصبح ~~هشيما تذروه الرياح) *. # قال محمد: قوله: * (ثم يهيج) * أي: يجف، يقال للنبت إذا تم جفافه. قد هاج ~~النبت يهيج, وهاجت الأرض إذا ذوى ما فيها من الخضر والحطام: # ما تفتت وتكسر من النبت وغيره. PageV04P108 # * (إن في ذلك لذكرى لأولي الألباب) * العقول؛ وهم المؤمنون يتذكرون ms512 ~~فيعلمون أن ما في الدنيا ذاهب. # تفسير سورة الزمر من الآية 22 إلى آية 26. # * (أفمن شرح الله صدره للإسلام) *: أي: وسع * (فهو على نور من ربه) * أي: ~~ذلك النور في قلبه * (فويل للقاسية قلوبهم) * الآية؛ أي: أن الذي شرح الله ~~صدره للإسلام فهو على نور من ربه ليس كالقاسي قلبه الذي هو في ضلال مبين عن ~~الهدى؛ يعني: المشرك وهذا على الاستفهام يقول: * (هل يستويان) * أي: أنهما ~~لا يستويان. # * (الله نزل أحسن الحديث) * يعني: القرآن * (كتابا متشابها) * يعني: يشبه ~~بعضه بعضا في نوره وصدقه وعدله * (مثاني) * يعني: ثنى الله فيه القصص عن ~~الجنة في هذه السورة, وثنى ذكرها في سورة أخرى, وذكر النار في هذه (ل 299) ~~السورة ثم ذكرها في غيرها من السور؛ هذا تفسير الحسن. # قال محمد: * (مثاني) * نعت قوله (كتابا) ولم ينصرف؛ لأنه جمع ليس على ~~PageV04P109 # مثال الواحد. # * (تقشعر منه جلود الذين يخشون ربهم) * إذا ذكروا وعيد الله [فيه] * (ثم ~~تلين جلودهم وقلوبهم إلى ذكر الله) * إذا ذكروا أعمالهم الصالحة, لانت ~~قلوبهم وجلودهم إلى وعد الله الذي وعدهم. # قال محمد: وقيل: المعنى: إذا ذكرت آيات العذاب, اقشعرت جلود الخائفين ~~لله, ثم تلين جلودهم وقلوبهم إذا ذكرت آيات الرحمة. # * (أفمن يتقي بوجهه سوء العذاب) * أي: شدته أول ما تصيب منه النار إذا ~~ألقي فيها وجهه؛ لأنه يكب على وجهه * (خير أمن يأتي آمنا) * أي: أنهما لا ~~يستويان * (وقيل للظالمين) * المشركين: * (ذوقوا ما كنتم تكسبون) * أي: ~~جزاء ما كنتم تعملون * (كذب الذين من قبلهم) * يعني: من قبل قومك يا محمد. # * (فأتاهم العذاب من حيث لا يشعرون) * جاءهم فجأة * (ولعذاب الآخرة أكبر) ~~* من عذاب الدنيا * (لو كانوا يعلمون) * لعلموا أن عذاب الآخرة أكبر من ~~عذاب الدنيا. # تفسير سورة الزمر من الآية 27 إلى آية 31. # * (ولقد ضربنا للناس في هذا القرآن من كل مثل لعلهم يتذكرون) * لكي ~~PageV04P110 # يتذكروا؛ فيحذروا أن ينزل بهم ما نزل بالذين من قبلهم * (قرآنا عربيا غير ~~ذي عوج) * أي: ليس [فيه عوج] * (لعلهم يتقون) * لكي يتقوا. # قال محمد: ms513 (عربيا) منصوب على الحال, المعنى: ضربنا للناس في هذا القرآن ~~في حال عربيته وبيانه, وذكر (قرآنا) توكيدا. # * (ضرب الله مثلا رجلا) * يعني: المشرك * (فيه شركاء متشاكسون) * يعني: # أوثانا؛ هم شتى. # * (ورجلا سلما لرجل) * يعني: المؤمن يعبد الله وحده * (هل يستويان مثلا) ~~* أي: أنهما لا يستويان. # قال محمد: * (متشاكسون) * معناه: مختلفون لا يتفقون. # ويقال للعسير: شكس الرجل شكسا, ومن قرأ (ورجلا سلما) فالمعنى: ذا سلم وهو ~~مصدر وصف به, وأصل الكلمة من الاستسلام. # * (ثم إنكم يوم القيامة عند ربكم تختصمون) * تفسير الحسن: يخاصم النبي ~~والمؤمنون المشركين. PageV04P111 # تفسير سورة الزمر من الآية 32 إلى آية 37. # * (فمن أظلم ممن كذب على الله) * فعبد الأوثان, وزعم أن عبادتها تقرب إلى ~~الله * (وكذب بالصدق إذ جاءه) * يعني: القرآن الذي جاء به محمد؛ أي: # لا أحد أظلم منه * (أليس في جهنم مثوى) * أي: منزلا * (للكافرين) * أي: ~~بلى فيها منزل للكافرين * (والذي جاء بالصدق) * محمد جاء بالقرآن * (وصدق ~~به) * يعني: المؤمنين؛ صدقوا بما جاء به محمد * (أولئك هم المتقون) *. # * (أليس الله بكاف عبده) * يعني: محمدا؛ يكفيه المشركين حتى لا يصلوا ~~إليه * (ويخوفونك بالذين من دونه) * يعني: الأوثان. # تفسير سورة الزمر من الآية 38 إلى آية 40. # * (قل أفرأيتم ما تدعون من دون الله) * يعني: أوثانهم, الآية. ~~PageV04P112 # يقول: لا يقدرن أن يكشفن ضرا، ولا يمسكن رحمة * (لئن سألتهم من خلق ~~السماوات والأرض ليقولن الله) * أي: فكيف تعبدون الأوثان من دونه, وأنتم ~~تعلمون أنه هو الذي خلق السماوات والأرض * (قل يا قوم اعملوا على مكانتكم) ~~* أي: على شرككم * (إني عامل) * على ما أنا عليه من الهدى * (فسوف تعلمون) ~~* وهذا وعيد * (من يأتيه عذاب يخزيه) * يعني: النفخة الأولى التي يهلك بها ~~كفار آخر هذه الأمة * (ويحل عليه عذاب مقيم) * في الآخرة. # تفسير سورة الزمر من الآية 41 إلى آية 44. # * (وما أنت عليهم بوكيل) * أي: بحفيظ لأعمالهم حتى تجازيهم بها, والله هو ~~الذي يجزيهم بها * (والتي لم تمت في منامها) * أي ويتوفى التي لم تمت؛ أي: ~~يتوفاها في منامها * (فيمسك التي قضى ms514 عليها الموت) * أي: فيميتها. # قال محمد: (فيمسك) بالرفع هي قراءة نافع. # * (ويرسل الأخرى إلى أجل مسمى) * إلى الموت؛ وذلك أن الإنسان إذا نام ~~خرجت النفس وتبقى الروح فيكون بينهما مثل شعاع الشمس, وبلغنا أن ~~PageV04P113 # الأحلام التي يرى النائم هي في تلك الحال؛ فإن كان ممن كتب الله عليه ~~الموت في منامه خرجت الروح إلى النفس، وإن كان ممن لم يحضر أجله رجعت النفس ~~إلى الروح فاستيقظ. # * (إن في ذلك لآيات لقوم يتفكرون) * وهم المؤمنون * (أم اتخذوا من دون ~~الله شفعاء) * أي: قد اتخذوهم؛ ليشفعوا لهم (ل 300) زعموا ذلك لدنياهم ~~ليصلحها لهم ولا يقرون بالآخرة * (قل) * يا محمد: * (أو لو كانوا) * (يعني: # أوثانهم) * (لا يملكون شيئا ولا يعقلون) * [أي: أنهم لا يملكون شيئا ولا ~~يعقلون) * (قل لله الشفاعة جميعا) * أي: لا يشفع أحد يوم القيامة إلا ~~بإذنه, يأذن لمن يشاء من الملائكة والأنبياء والمؤمنين أن يشفعوا للمؤمنين ~~فيشفعهم فيهم. # تفسير سورة الزمر من الآية 45 إلى آية 48. # * (وإذا ذكر الله وحده اشمأزت) * انقبضت * (قلوب الذين لا يؤمنون بالآخرة ~~وإذا ذكر الذين من دونه) * أي: الذين يعبدون من دونه؛ يعني: الأوثان * (إذا ~~هم يستبشرون) *. PageV04P114 # قال محمد: يقال لمن ذعر من شيء: اشمأز اشمئزازا. # * (عالم الغيب والشهادة) * الغيب: السر, والشهادة: العلانية * (أنت تحكم ~~بين عبادك) * يعني: المؤمنين والمشركين؛ فيكون حكمه بينهم أن يدخل المؤمنين ~~الجنة ويدخل المشركين النار. # * (وبدا لهم من الله ما لم يكونوا يحتسبون) * يعني: لم يكونوا يحتسبون ~~أنهم مبعوثون ومعذبون. # * (وحاق بهم) * وجب عليهم * (ما كانوا به يستهزئون) * اي: جزاء ذلك ~~الاستهزاء وهي جهنم بعد عذاب الدنيا. # تفسير سورة الزمر من الآية 49 إلى آية 52. # * (ثم إذا خولناه) * أعطيناه * (نعمة منا) * أي: عافية * (قال إنما ~~أوتيته) * أعطيته * (على علم) * تفسير مجاهد يقول: هذا [بعلمي] (كقوله: * ~~(ولئن أذقناه رحمة منا من بعد ضراء مسته ليقولن هذا لي) * أي: أنا محقوق ~~بهذا). PageV04P115 # قال الله: * (بل هي فتنة) * يعني: بلية * (ولكن أكثرهم لا يعلمون) * ~~يعني: # جماعة المشركين. # قال محمد: قيل: المعنى: تلك العطية ms515 بلوى من الله يبتلي بها العبد ليشكر ~~أو يكفر. # * (قد قالها الذين من قبلهم) * من المشركين؛ يعني: هذه الكلمة. # * (فما أغنى عنهم ما كانوا يكسبون) * من أموالهم * (فأصابهم سيئات ما ~~كسبوا) * ما عملوا من الشرك، يقول: نزل بهم جزاء أعمالهم؛ يعني: الذي أهلك ~~من الأمم * (والذين ظلموا) * أشركوا * (من هؤلاء) * يعني: هذه الأمة * ~~(سيصيبهم سيئات ما كسبوا) * يعني: الذين تقوم عليهم الساعة كفار آخر هذه ~~الأمة, وقد أهلك أوائلهم؛ أبا جهل وأصحابه بالسيف يوم بدر * (وما هم ~~بمعجزين) * أي: بالذين يسبقوننا حتى لا نقدر عليهم فنبعثهم ثم نعذبهم * (أو ~~لم يعلموا أن الله يبسط الرزق لمن يشاء ويقدر) * أي: بلى قد علموا. # تفسير سورة الزمر من الآية 53 إلى آية 56. # * (قل يا عبادي الذين أسرفوا على أنفسهم) * بالشرك * (لا تقنطوا) * ~~تيأسوا. الآية. # تفسير الحسن قال: لما نزل في قاتل المؤمن والزاني وغير ذلك ما نزل ~~PageV04P116 # خاف قوم أن يؤاخذوا بما عملوا في الجاهلية, فقالوا: أينا لم يفعل فأنزل ~~الله: # * (قل يا عبادي الذين أسرفوا على أنفسهم) * [بالشرك] * (لا تقنطوا من ~~رحمة الله إن الله يغفر الذنوب جميعا) * التي كانت في الشرك * (إنه هو ~~الغفور الرحيم) * وأنزل: * (والذين لا يدعون مع الله إلها آخر) * أي: بعد ~~إسلامهم * (ولا يقتلون النفس التي حرم الله إلا بالحق) * أي: بعد إسلامهم * ~~(ولا يزنون) * أي: بعد إسلامهم إلى قوله: * (إلا من تاب وآمن وعمل عملا ~~صالحا) * الآية, وقد مضى تفسيرها * (وأنيبوا إلى ربكم) * يقوله للمشركين: ~~أقبلوا إلى ربكم بالإخلاص له * (واتبعوا أحسن ما أنزل إليكم من ربكم) * وهو ~~أن يأخذوا بما أمرهم الله به, وينتهوا عما نهاهم الله عنه * (من قبل أن ~~يأتيكم العذاب بغتة) * فجأة * (وأنتم لا تشعرون) *. # * (أن تقول نفس يا حسرتا على ما فرطت في جنب الله) * أي: في أمر الله * ~~(وإن كنت لمن الساخرين) * أي: كنت أسخر في الدنيا بالنبي والمؤمنين. # قال محمد: * (أن تقول نفس) * معناه: خوف أن تقول نفس إذا صارت إلى (حال) ~~الندامة، والاختيار في القراءة: (يا حسرتا). ms516 # تفسير سورة الزمر من الآية 57 إلى آية 63. PageV04P117 # * (أو تقول حين ترى العذاب) * حين تدخل في العذاب: * (لو أن لي كرة) * ~~إلى الدنيا * (فأكون من المحسنين) * يعني: المؤمنين, قال الله: * (بلى قد ~~جاءتك آياتي) * الآية. # * (ويوم القيامة ترى الذين كذبوا على الله وجوههم مسودة) *. # [قال محمد: * (وجوههم مسودة) * رفع على الابتداء, ولم يعمل الفعل والخبر ~~* (أليس في جهنم مثوى للمتكبرين) * (ل 301) عن عبادة الله بلى لهم فيها ~~مثوى يثوون فيها أبدا. # * (وينجي الله الذين اتقوا بمفازتهم) * بمنجاتهم * (وهو على كل شيء وكيل) ~~* حفيظ * (له مقاليد السماوات والأرض) * يعني: مفاتيح. # قال محمد: واحد المقاليد: إقليد. PageV04P118 # تفسير سورة الزمر من الآية 64 إلى آية 67. # * (قل أفغير الله تأمروني أعبد أيها الجاهلون) * يعني: المشركين دعوه إلى ~~عبادة الأوثان. # قال محمد: قد مضى في سورة الأنعام ذكر الاختلاف في قراءة * (تأمروني) *. # * (وما قدروا الله حق قدره) * ما عظموا الله حق عظمته إذ عبدوا الأوثان ~~من دونه * (والأرض جميعا قبضته يوم القيامة والسماوات مطويات بيمينه) *. # يحيى: عن عثمان البري, قال: حدثني نافع, قال: حدثني عبد الله بن عمر قال: ~~سمعت رسول الله يقول: ' إن الرحمن يطوي السماوات يوم القيامة بيمينه, ~~والأرضين بالأخرى ثم يقول: أنا الملك, أنا الملك, أنا الملك '. PageV04P119 # * (سبحانه) * ينزه نفسه * (وتعالى) * ارتفع * (عما يشركون) *. # تفسير سورة الزمر من الآية 68 إلى آية 70 * (ونفخ في الصور) * والصور قرن ~~ينفخ فيه صاحب الصور * (فصعق) * أي: # فمات * (من في السماوات ومن في الأرض) * وهذه النفخة الأولى * (إلا من ~~شاء الله) * تفسير الحسن: استثنى طوائف من أهل السماء يموتون بين النفختين. # قال يحيى: وبلغني أن آخر من يبقى منهم جبريل وميكائيل وإسرافيل وملك ~~الموت, ثم يموت جبريل وميكائيل وإسرافيل, ثم يقول الله لملك الموت: # مت فيموت. PageV04P120 # * (ثم نفخ فيه أخرى) * وهذه النفخة الآخرة * (فإذا هم قيام ينظرون) * ~~وبين النفختين أربعون سنة * (وأشرقت الأرض بنور ربها ووضع الكتاب) * الذي ~~كتبته الملائكة عليهم * (وجيء بالنبيين) * الذين بعثوا إليهم * (والشهداء) ~~* يعني: # الملائكة الحفظة * (وقضي بينهم بالحق وهم لا ms517 يظلمون) *. # قال يحيى: بلغنا أنهم يقومون مقدار ثلاثمائة سنة قبل أن يفصل بينهم. # * (ووفيت كل نفس ما عملت) * أما المشركون فليس يعطون في الآخرة بأعمالهم ~~الحسنة شيئا: قد جوزوا بها في الدنيا, وأما المؤمنون فيوفون حسناتهم في ~~الآخرة, وأما سيئاتهم فإنه يحاسب العبد بالحسنات PageV04P121 # والسيئات؛ فإن فضلت حسناته سيئاته بحسنة واحدة ضاعفها الله له, وهو قوله: ~~* (إن الله لا يظلم مثقال ذرة وإن تك حسنة يضاعفها) * وإن استوت حسناته ~~وسيئاته فهو من أصحاب الأعراف يصير إلى الجنة, وإن زادت سيئاته على حسناته ~~فهو في مشيئة الله. # تفسير سورة الزمر من الآية 71 إلى آية 72. # * (وسيق الذين كفروا إلى جهنم زمرا) * أي: فوجا فوجا, إلى قوله: # * (بئس مثوى المتكبرين) * يعني: عن عبادة الله. # تفسير سورة الزمر من الآية 73 إلى آية 75. # * (وسيق الذين اتقوا ربهم إلى الجنة زمرا) * إلى قوله: * (سلام عليكم ~~طبتم) *. # يحيى: عن نعيم بن يحيى، عن زكريا بن أبي زائدة, عن أبي إسحاق PageV04P122 # الهمداني, عن عاصم بن ضمرة, عن علي قال: ' إذا توجهوا إلى الجنة مروا ~~بشجرة يخرج من تحت ساقها عينان؛ فيشربون من إحداهما, فتجري عليهم بنضرة ~~النعيم, فلا تغبر أبشارهم ولا تشعث أشعارهم بعدها أبدا, ثم يشربون من ~~الأخرى فيخرج ما في بطونهم من أذى, ثم تستقبلهم الملائكة - خزنة الجنة - ~~فتقول لهم: * (سلام عليكم طبتم فادخلوها خالدين) *. PageV04P123 # * (وأورثنا الأرض) * يعني: أرض الجنة * (نتبوأ من الجنة حيث نشاء) * أي: # ننزل: * (فنعم أجر العاملين) * في الدنيا * (وترى الملائكة حافين من حول ~~العرش) * أي: محدقين * (وقضي بينهم بالحق) * أي: فصل * (وقيل الحمد لله رب ~~العالمين) * قاله المؤمنون؛ حمدوا الله على ما أعطاهم. PageV04P124 # تفسير سورة حم المؤمن وهي مكية كلها بسم الله الرحمن الرحيم تفسير سورة ~~غافر من الآية 1 إلى آية 4. # قوله: * (حم) * قاله الحسن: ما أدري ما تفسير (حم) و (طسم) وأشباه ذلك, ~~غير أن قوما من السلف كانوا يقولون: أسماء السور وفواتحها. # * (تنزيل الكتاب) * القرآن * (من الله العزيز) * في ملكه * (العليم) * ~~بخلقه * (غافر الذنب وقابل التوب شديد ms518 العقاب) * لمن لم يؤمن * (ذي الطول) ~~* الغنى * (ما يجادل) * (ل 302) يماري * (في آيات الله) * فيجحدها * (إلا ~~الذين كفروا فلا يغررك تقلبهم) * إقبالهم وإدبارهم * (في البلاد) * يعني: ~~الدنيا بغير عذاب؛ فإن الله معذبهم. # تفسير سورة غافر من الآية 5 إلى آية 6. # * (كذبت قبلهم) * قبل قومك يا محمد * (قوم نوح والأحزاب من بعدهم) * ~~يعني: عادا وثمود, ومن بعدهم الذين أخبر بهلاكهم لتكذيبهم رسلهم ~~PageV04P125 # * (وهمت كل أمة برسولهم ليأخذوه) * فيقتلوه * (وجادلوا) * خاصموا * ~~(بالباطل) * بالشرك جادلوا به الأنبياء والمؤمنين * (ليدحضوا به) * أي: ~~يذهبوا به * (الحق) * يعني: الإيمان. # * (فأخذتهم بالعذاب فكيف كان عقاب) * أي: كان شديدا * (وكذلك حقت كلمات ~~ربك) * أي: سبقت. # تفسير سورة غافر من الآية 7 إلى آية 12. # * (* (الذين يحملون العرش ومن حوله) * أي: ومن حول العرش * (ويستغفرون ~~للذين آمنوا) * (يقولون) * (ربنا وسعت كل شيء) * أي: ملأت كل شيء * (رحمة ~~وعلما فاغفر للذين تابوا) * من الشرك * (واتبعوا سبيلك) * يعني: الإسلام. ~~PageV04P126 # * (ومن صلح) * أي: من آمن * (من آبائهم وأزواجهم وذرياتهم) *. # * (وقهم السيئات) * يعني: جهنم هي جزاء الشرك * (ومن تق السيئات) * أي: # تصرف عنه * (إن الذين كفروا ينادون) * وهم في النار: * (لمقت الله أكبر ~~من مقتكم أنفسكم) * أي: لمقت الله إياهم في معصيته أكبر من مقتهم أنفسهم في ~~النار، وذلك أن أحدهم يمقت نفسه * (إذ تدعون إلى الإيمان) * في الدنيا * ~~(فتكفرون) * * (قالوا ربنا أمتنا اثنتين وأحييتنا اثنتين) * وهو قوله في ~~سورة البقرة: * (كيف تكفرون بالله وكنتم أمواتا فأحياكم ثم يميتكم ثم ~~يحييكم) *. # يقول: كنتم أمواتا في أصلبة آبائكم نطفا * (فأحياكم) * يعني: هذه الحياة ~~الدنيا * (ثم يميتكم) * يعني: موتهم * (ثم يحييكم) * يعني: البعث. # * (فهل إلى خروج من سبيل) * تفسير الحسن: فيها إضمار (قال الله: لا) ثم ~~قال: * (ذلكم بأنه إذا دعي الله وحده كفرتم وإن يشرك به تؤمنوا) * تصدقوا ~~بعبادة الأوثان. # تفسير سورة غافر من الآية 13 إلى آية 16. # قوله: * (هو الذي يريكم آياته) * ما أراه العباد من قدرته * (وينزل لكم ~~من السماء رزقا) * المطر؛ يعني: فيه أرزاق العباد * (وما يتذكر إلا من ~~ينيب) * يخلص لله ms519 * (رفيع الدرجات) * هو رفيع الدرجات درجات المؤمنين في ~~الجنة PageV04P127 # * (ذو العرش) * رب العرش * (يلقي الروح) * ينزل الوحي * (لينذر يوم ~~التلاق) * [يوم القيامة] يوم يلتقي فيه الخلائق: أهل السماء وأهل الأرض عند ~~الله. # قال محمد: الاختيار في القراءة بالياء, وقرأ نافع بغير ياء. # * (يوم هم بارزون لا يخفى على الله منهم شيء لمن الملك اليوم) * يقول: # لمن الملك اليوم؟ يسأل الخلائق فلا يجيبه أحد, فيرد على نفسه فيقول: * ~~(لله الواحد القهار) * قهر العباد بالموت, وبما شاء من أمره قال بعضهم: هذا ~~بين النفختين حين لا يبقى أحد غيره. # تفسير سورة غافر من الآية 17 إلى آية 20. # * (اليوم) * يعني: في الآخرة * (تجزى كل نفس بما كسبت لا ظلم اليوم إن ~~الله سريع الحساب) * سمعت بعض الكوفيين يقول: يفرغ من حساب الخلائق في ~~مقدار نصف يوم من أيام الدنيا إذا أخذ في حساب الخلائق وعرضهم. # * (وأنذرهم يوم الآزفة) * يعني: القيامة * (إذ القلوب لدى الحناجر ~~كاظمين) * قال قتادة: انتزعت القلوب فغصت بها الحناجر, فلا هي تخرج ولا هي ~~ترجع إلى أماكنها. PageV04P128 # يحيى: عن أبان بن أبي عياش, عن أبي العالية الرياحي, عن أبي بن كعب قال: # ' يجيء الرب - تبارك وتعالى - يوم القيامة في ملائكة السماء السابعة, لا ~~يعلم عددهم إلا الله, فيؤتى بالجنة مفتحة أبوابها يراها كل بر وفاجر, عليها ~~ملائكة الرحمة حتى توضع عن يمين العرش, فيوجد ريحها من مسيرة خمسمائة عام. ~~قال: # ويؤتى بالنار تقاد بسبعين ألف زمام يقود كل زمام سبعون ألف ملك (مفتحة) ~~أبوابها, عليها ملائكة سود، معهم السلاسل الطوال, والأنكال الثقال وسرابيل ~~القطران، ومقطعات النيران, لأعينهم لمع كالبرق, ولوجوههم لهب كالنار, شاخصة ~~أبصارهم, لا ينظرون إلى ذي العرش [تعظيما له], فإذا (ل 303) دنت النار فكان ~~بينها وبين الخلائق مسيرة خمسمائة سنة زفرت زفرة, فلا يبقى أحد إلا جثا على ~~ركبته, وأخذته الرعدة وصار قلبه متعلقا في حنجرته لا يخرج ولا يرجع إلى ~~مكانه, وذلك قوله: * (إذ القلوب لدى الحناجر كاظمين) * وينادي إبراهيم: رب ~~لا تهلكني بخطيئتي! وينادي نوح ويونس, ms520 وتوضع النار على يسار العرش، ثم يؤتى ~~بالميزان فيوضع بين يدي الجبار، ثم يدعى الخلائق للحساب '. # قال محمد: إنما قيل للقيامة: آزفة؛ لأنها قريبة وإن استبعد الناس مداها. # يقال: أزفت تأزف أزفا, وقد أزف الأمر إذا قرب, وكاظمين منصوب على الحال, ~~وأصل الكظم: الحبس. PageV04P129 # * (ما للظالمين) * للمشركين * (من حميم) * أي: شفيق يحمل عنهم من ذنوبهم ~~شيئا * (ولا شفيع يطاع) * أي: لا يشفع لهم أحد؛ إنما الشفاعة للمؤمنين * ~~(يعلم خائنة الأعين) * قال مجاهد: يعني: نظر العين إلى ما نهى عنه. # قال محمد: الخائنة والخيانة واحد. # * (والذين يدعون من دونه) * يعني: أوثانهم * (لا يقضون بشيء) *. # تفسير سورة غافر من الآية 21 إلى آية 25. # * (كانوا هم أشد منهم) * من مشركي العرب * (قوة) * أي: بطشا * (وآثارا في ~~الأرض) * يعني: ما عملوا من المدائن وغيرها من آثارهم * (وما كان لهم من ~~الله من واق) * يقيهم من عذاب الله * (إنه قوي شديد العقاب) * للمشركين. # * (ولقد أرسلنا موسى بآياتنا وسلطان مبين) * حجة بينة * (قالوا اقتلوا ~~أبناء الذين آمنوا معه) * أي: صدقوه * (واستحيوا نساءهم) * أي: لا تقتلوهن ~~* (وما كيد الكافرين إلا في ضلال) * يذهب فلا يكون شيئا؛ أي: في العاقبة. ~~PageV04P130 # تفسير سورة غافر من الآية 26 إلى آية 28. # * (وقال فرعون ذروني أقتل موسى) * يقوله لأصحابه؛ أي: خلوا بيني وبينه ~~فأقتله ولم يخف أن يمتنع منه * (وليدع ربه) * أي: وليستعن ربه؛ أي إن ربه ~~لا يغني عنه شيئا * (إني أخاف أن يبدل دينكم) * قال الحسن: كانوا عبدة ~~أوثان * (وأن يظهر في الأرض) * يعني: أرض مصر * (الفساد) *. # ) * (وقال رجل مؤمن من آل فرعون) * من قوم فرعون * (يكتم إيمانه) * قال ~~الحسن: قد كان مؤمنا قبل أن يأتيهم موسى. # * (وقد جاءكم بالبينات من ربكم) *؛ يعني: الآيات التي جاءهم بها موسى. # * (يصبكم بعض الذي يعدكم) * كان موسى يعدهم عذاب الله في الدنيا والآخرة ~~إن لم يؤمنوا, وقد كان مؤمن آل فرعون علم أن موسى على الحق. # تفسير سورة غافر من الآية 29 إلى آية 33. PageV04P131 # * (ظاهرين في الأرض) * يعني: غالبين على أرض مصر في ms521 القهر لهم * (فمن ~~ينصرنا) * يمنعنا * (من بأس الله) * عذابه * (إن جاءنا) * يقوله على ~~الاستفهام - أي: أنه لا يمنعنا منه أحد. # * (قال فرعون ما أريكم إلا ما أرى) * أي: ما أرى لنفسي * (وما أهديكم إلا ~~سبيل الرشاد) * يعني: جحود ما جاء به موسى والتمسك بما هم عليه. # * (إني أخاف عليكم مثل يوم الأحزاب) * يعني: مثل عذاب الأمم الخالية, ثم ~~أخبر عن يوم الأحزاب) * (فقال) * (مثل دأب قوم نوح وعاد وثمود...) * الآية ~~الدأب: الفعل؛ المعنى: إني أخاف عليكم مثل عقوبة فعلهم وهو ما أهلكهم الله ~~به. # قال محمد: (الدأب) عند أهل اللغة: العادة؛ المعنى: إني أخاف عليكم أن ~~تقيموا على كفركم, فينزل بكم من العذاب مثل ما نزل بالأمم السالفة المكذبة ~~رسلهم؛ وهو الذي أراد يحيى. # * (إني أخاف عليكم يوم التناد) * قال قتادة: يوم ينادي أهل الجنة أهل ~~النار أن قد وجدنا ما وعدنا ربنا حقا, وينادي أهل النار أهل الجنة أن ~~أفيضوا علينا من الماء. # قال محمد: من قرأ (التناد) مخففة؛ فهي بلا ياء في الوصل والوقف, ~~PageV04P132 # وقد قرئت أيضا بالياء في الوصل والوقف. # * (يوم تولون مدبرين) * يعني: عن النار, أي فارين غير معجزين الله, في ~~تفسير مجاهد. # تفسير سورة غافر من الآية 34 إلى آية 37. # * (ولقد جاءكم يوسف من قبل) * أي: من قبل موسى * (بالبينات حتى إذا هلك ~~قلتم لن يبعث الله من بعده رسولا) * أي: أنه لم يكن برسول, فلن (ل 304) ~~يبعث الله من بعده رسولا * (كذلك يضل الله من هو مسرف) * مشرك * (مرتاب) * ~~في شك من البعث. # * (بغير سلطان أتاهم) * بغير حجة أتتهم من الله بعبادة الأوثان * (كبر ~~مقتا عند الله) *. PageV04P133 # * (ابن لي صرحا) * قال الكلبي: يعني: قصرا * (لعلي أبلغ الأسباب) * يعني: # الأبواب * (فأطلع إلى إله موسى) * الذي يزعم * (وإني لأظنه كاذبا) * ما ~~في السماء أحد تعمد الكذب. # قال الله: * (وكذلك زين لفرعون سوء عمله وصد عن السبيل) * عن طريق الهدى ~~* (وما كيد فرعون إلا في تباب) * خسار. # تفسير سورة غافر من الآية 38 إلى آية 40. # * (إنما هذه ms522 الحياة الدنيا متاع) * يستمتع به, ثم يذهب فيصير الأمر إلى ~~الآخرة. # * (من عمل سيئة) * والسيئة ها هنا: الشرك * (فلا يجزى إلا مثلها) * النار ~~* (ومن عمل صالحا من ذكر أو أنثى وهو مؤمن) * لا يقبل الله العمل الصالح ~~إلا من المؤمن. # * (يرزقون فيها بغير حساب) * قال السدي: يعني: بغير متابعة ولا من عليهم ~~فيما يعطون. # تفسير سورة غافر من الآية 41 إلى آية 44. PageV04P134 # * (مالي أدعوكم إلى النجاة) * إلى الإيمان بالله * (وتدعونني إلى النار) ~~* إلى الكفر الذي يدخل به صاحبه النار. # * (وأشرك به ما ليس لي به علم) * أي: ليس عندي علم بأن مع الله شريكا, ~~ولكنه الله وحده لا شريك له * (وأنا أدعوكم إلى العزيز الغفار) * لمن آمن * ~~(لا جرم أن ما تدعونني إليه) * أن أعبده * (ليس له دعوة في الدنيا ولا في ~~الآخرة) * أي: لا يجيب من دعاه في الدنيا, ولا ينفعه في الآخرة. # قال محمد: قد مضى تفسير * (لا جرم) *. # * (وأن المسرفين) * المشركين * (هم أصحاب النار) * * (فستذكرون ما أقول ~~لكم) * إذا صرتم إلى النار * (وأفوض أمري إلى الله) * أي: أتوكل على الله * ~~(إن الله بصير بالعباد) * أي: بأعمالهم ومصيرهم. # تفسير سورة غافر من الآية 45 إلى آية 48. # * (فوقاه الله سيئات ما مكروا) * أي: عصمه من ذلك الكفر الذي دعوه إليه, ~~PageV04P135 # وعصمه من القتل والهلاك الذي هلكوا به * (وحاق بآل فرعون) * وجب عليهم * ~~(سوء العذاب) * يعني: شدته * (النار يعرضون عليها غدوا وعشيا) * قال مجاهد: ~~يعني: ما كانت الدنيا. # يحيى: عن حماد (عن) أبي هارون العبدي, عن أبي سعيد الخدري أن رسول الله ~~صلى الله عليه وسلم ذكر في حديث ليلة أسري به ' أنه أتى على سابلة آل ~~فرعون, حيث ينطلق بهم إلى النار يعرضون عليها غدوا وعشيا؛ فإذا رأوها ~~قالوا: ربنا لا تقومن الساعة! لما يرون من عذاب الله '. # * (ويوم تقوم الساعة أدخلوا آل فرعون) * يعني: أهل ملته, وفرعون معهم * ~~(أشد العذاب) *. # * (وإذ يتحاجون في النار فيقول الضعفاء) * يعني: السفلة * (للذين ~~استكبروا) * يعني: الرؤساء في الضلالة * (إنا كنا لكم تبعا) ms523 * أي: دعوتمونا ~~إلى الضلالة فأطعناكم * (فهل أنتم مغنون عنا نصيبا) * أي: جزءا * (من ~~النار) *. # تفسير سورة غافر من الآية 49 إلى آية 52. PageV04P136 # * (ادعوا ربكم) * أي: سلوه * (يخفف عنا يوما من العذاب قالوا) * يعني: # خزنة جهنم * (أو لم تك تأتيكم رسلكم بالبينات...) * الآية * (قالوا بلى ~~قالوا فادعوا وما دعاء الكافرين إلا في ضلال) *. # يحيى: عن الحارث بن نبهان, عن سلميان التيمي قال: ' إن أهل النار يدعون ~~خزنة النار, فلا يجيبونهم مقدار أربعين سنة, ثم يكون جوابهم إياهم: # * (أو لم تك تأتيكم رسلكم بالبينات...) * الآية, ثم ينادون مالكا فلا ~~يجيبهم مقدار ثمانين سنة, ثم يكون جواب مالك إياهم: * (إنكم ماكثون) * ثم ~~يدعون ربهم فلا يجيبهم مقدار الدنيا مرتين ثم يكون جوابه إياهم: * (اخسئوا ~~فيها ولا تكلمون) *. # (كل كلام ذكر في القرآن من كلامهم كله فهو قبل أن يقول: * (اخسئوا فيها ~~ولا تكلمون) *) وقد مضى تفسيره. # * (إنا لننصر رسلنا والذين آمنوا في الحياة الدنيا) * يعني: النصر والظفر ~~على عدوهم * (ويوم يقوم الأشهاد) * يعني: يوم القيامة, والأشهاد: الملائكة ~~الحفظة يشهدون للأنبياء بالبلاغ, وعليهم بالتكذيب * (يوم لا ينفع الظالمين) ~~* المشركين * (معذرتهم) *. # تفسير سورة غافر من الآية 53 إلى آية 55. PageV04P137 # * (وأورثنا بني إسرائيل الكتاب) * بعد القرون الأولى. # * (فاصبر إن وعد الله حق) * يعني: ما وعده أن يعطيه في الآخرة (ل 305), ~~ويعطي من آمن به * (واستغفر لذنبك وسبح بحمد ربك بالعشي والإبكار) * وهي ~~صلاة مكة قبل أن تفترض الصلوات الخمس حين كانت الصلاة ركعتين غدوة وركعتين ~~عشية. # تفسير سورة غافر من الآية 56 إلى آية 58. # * (بغير سلطان أتاهم) * بغير حجة أتتهم * (إن في صدورهم) * أي: ليس في ~~صدورهم * (إلا كبر ما هم ببالغيه) * يعني: أملهم في محمد وأهل دينه أن يهلك ~~ويهلكوا. # * (لخلق السماوات والأرض أكبر من خلق الناس) * أي: أشد, يعني: شدة خلقها ~~وكثافتها وعرضها وطولها؛ أي: فأنتم أيها المشركون تقرون بأن الله هو الذي ~~خلقها, وتجحدون بالبعث * (ولكن أكثر الناس لا يعلمون) * أنهم مبعوثون * ~~(وما يستوي الأعمى) * الكافر عمي عن الهدى * (والبصير) * المؤمن ~~PageV04P138 # أبصر الهدى ms524 * (والذين آمنوا وعملوا الصالحات ولا المسيء) * المشرك * ~~(قليلا ما يتذكرون) * أي: أقلهم المتذكر؛ يعني: من يؤمن. # قال محمد: (ولا المسئ) المعنى: والمسيء و (لا) زائدة. # تفسير سورة غافر من الآية 59 إلى آية 60. # * (إن الساعة) * القيامة * (لآتية لا ريب فيها) * لا شك فيها * (ولكن ~~أكثر الناس لا يؤمنون) * بالساعة. # * (وقال ربكم ادعوني أستجب لكم) * إلى قوله: * (داخرين) * يعني: # صاغرين. # يحيى: عن أبي الأشهب, عن الحسن قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: # ' المسلم من دعائه على إحدى ثلاث: إما أن يعطى مسألته وإما أن يعطى مثلها ~~من الخير, وإما أن يصرف عنه مثلها من الشر ما لم يدع بإثم أو قطيعة رحم أو ~~يستعجل. قالوا: يا رسول الله, إذا نكثر. قال: الله أكثر '. PageV04P139 # الحسن بن دينار عن الحسن عن النبي صلى الله عليه وسلم نحو ذلك قال: ' ~~قالوا: يا رسول الله, كيف يستعجل؟ قال: يقول قد دعوت الله فما أجابني ~~وسألته فما أعطاني الله '. # تفسير سورة غافر من الآية 61 إلى آية 65. # * (الذي جعل لكم الليل لتسكنوا فيه) * يعني: تستقروا من النصب * (والنهار ~~مبصرا) * أي: مضيئا * (ولكن أكثر الناس لا يشكرون) * لا يؤمنون * (فأنى ~~تؤفكون) * فكيف تصرفون عن الهدى؟! # * (كذلك يؤفك) * يصرف * (الذين كانوا بآيات الله يجحدون) *. PageV04P140 # * (الله الذي خلق لكم الأرض قرارا) * مثل قوله: * (بساطا) * و * (مهادا) ~~* * (والسماء بناء) * كقوله: * (والسماء بنيناها بأيد) *. # قال محمد: كل ما ارتفع على الأرض فالعرب تسميه بناء. # * (وصوركم فأحسن صوركم) * أي: جعل صوركم أحسن من صور البهائم والطير. # * (ورزقكم من الطيبات) * قال السدي: يقول جعل رزقكم أطيب من رزق الدواب ~~والطير والجن * (فتبارك الله) * تبارك من البركة. # تفسير سورة غافر من الآية 66 إلى آية 68. # * (هو الذي خلقكم من تراب) * يعني: خلق آدم * (ثم من نطفة) * نسل آدم * ~~(ثم لتبلغوا أشدكم) * الاحتلام * (ثم لتكونوا شيوخا) * يعني: من يبلغ حتى ~~يكون شيخا * (ومنكم من يتوفى) * من قبل أن يكون شيخا * (ولتبلغوا أجلا ~~مسمى) * الموت * (ولعلكم تعقلون) * لكي تعقلوا. PageV04P141 # تفسير سورة غافر من الآية ms525 69 إلى آية 77. # * (ألم تر إلى الذين يجادلون في آيات الله) * يعني: يجحدون بآيات الله * ~~(أنى يصرفون) * كيف يصرفون عنها؟! * (فسوف يعلمون إذ الأغلال في أعناقهم ~~والسلاسل يسحبون) * تسحبهم الملائكة؛ أي: تجرهم على وجوههم * (في الحميم ثم ~~في النار يسجرون) * أي: توقد بهم النار. # * (أين ما كنتم تشركون من دون الله) * كقوله: * (أين ما كنتم تعبدون من ~~دون الله) * * (قالوا ضلوا عنا بل لم نكن ندعوا من قبل شيئا) * ينفعنا ولا ~~يضرنا, قال الله: * (كذلك يضل الله الكافرين) * ثم رجع إلى قصتهم فقال: * ~~(ذلكم بما كنتم تفرحون في الأرض بغير الحق وبما كنتم تمرحون) * الفرح ~~والمرح واحد؛ أي: # بما كنتم بطرين أشرين * (فبئس مثوى) * منزل * (المتكبرين) *. # * (فإما نرينك بعض الذي نعدهم) * من العذاب * (أو نتوفينك) * فيكون بعد ~~وفاتك * (فإلينا يرجعون) * يوم القيامة. PageV04P142 # تفسير سورة غافر من الآية 78 إلى آية 81. # * (وما كان لرسول أن يأتي بآية إلا بإذن الله) * أي: حتى يأذن الله له ~~فيها, وذلك أنهم كانوا يسألون النبي صلى الله عليه وسلم أن يأتيهم بآية وأن ~~الآية إذا جاءت فلم يؤمن القوم أهلكهم الله. # قال: * (فإذا جاء أمر الله) * قضاؤه * (قضي بالحق) * أي: أهلكهم الله ~~بتكذيبهم * (وخسر هنالك المبطلون) * [حين جاءهم] (ل 306) العذاب * ~~(المبطلون) * المشركون. # * (ولتبلغوا عليها حاجة في صدوركم) * يعني: الإبل والحاجة: السفر * ~~(ويريكم آياته) * يعني: من السماء والأرض, والخلائق وما في أنفسكم من ~~الآيات, وما سخر لكم من شيء * (فأي آيات الله تنكرون) * أنه ليس من خلقه. # تفسير سورة غافر من الآية 82 إلى آية 85. PageV04P143 # * (فرحوا بما عندهم من العلم) * يعني: علمهم عند أنفسهم هو قولهم لن نبعث ~~ولن نعذب * (وحاق بهم) * وجب عليهم * (ما كانوا به يستهزئون) * أي: # عقاب استهزائهم. # * (فلما رأوا بأسنا) * عذابنا في الدنيا * (قالوا آمنا بالله وحده وكفرنا ~~بما كنا به مشركين) * أي: بما كنا به مصدقين من الشرك. # قال الله: * (فلم يك ينفعهم إيمانهم لما رأوا بأسنا) * عذابنا * (سنة ~~الله التي قد خلت في عباده) * المشركين أنهم إذا كذبوا رسلهم أهلكهم ms526 ~~بالعذاب, ولا يقبل إيمانهم عند نزول العذاب, قال: * (وخسر هنالك الكافرون) ~~*. # قال محمد: * (سنة الله) * منصوب على معنى: سن الله هذه السنة في الأمم ~~كلها؛ ألا ينفعهم الإيمان إذا رأوا العذاب. PageV04P144 # تفسير (حم السجدة)) وهي مكية كلها بسم الله الرحمن الرحيم تفسير سورة ~~فصلت من الآية 1 إلى آية 7. # قوله: * (حم تنزيل من الرحمن الرحيم) * يعني: القرآن * (كتاب فصلت) * أي: ~~فسرت * (آياته) * بالحلال والحرام, والأمر والنهي * (قرآنا عربيا لقوم ~~يعلمون) * يؤمنون * (بشيرا) * بالجنة * (ونذيرا) * من النار. # قال محمد: * (تنزيل) * رفع بالابتداء, وخبره * (كتاب) * وجائز أن يرفع ~~بإضمار هذا تنزيل و * (قرآنا عربيا) * نصب على الحال. # * (فأعرض أكثرهم) * أي: عنه * (فهم لا يسمعون) * الهدى؛ سمع قبول * ~~(وقالوا قلوبنا في أكنة) * أي: في غلف * (مما تدعونا إليه) * يا محمد؛ فلا ~~نعقله * (وفي آذاننا وقر) * صمم عنه فلا نسمعه * (ومن بيننا وبينك ~~PageV04P145 # حجاب) * فلا نفقه ما تقول * (فاعمل إننا عاملون) *؛ أي: اعمل بدينك؛ فإنا ~~عاملون بديننا. # قال الله للنبي: * (قل إنما أنا بشر مثلكم يوحى إلي) * غير أنه يوحى إلي ~~* (أنما إلهكم إله واحد فاستقيموا إليه) * أي: فوحدوه * (واستغفروه) * من ~~الشرك * (وويل للمشركين) * في النار. # * (الذين لا يؤتون الزكاة) * أي: لا يوحدون الله. # تفسير سورة فصلت من الآية 8 إلى آية 11. # * (إن الذين آمنوا وعملوا الصالحات لهم أجر غير ممنون) * تفسير الحسن: # أي لا يمن عليهم من أذى. # * (قل أئنكم لتكفرون بالذي خلق الأرض في يومين) * يقوله على الاستفهام؛ ~~أي: قد فعلتم * (وتجعلون له أندادا) * أعدالا تعدلونهم به؛ فتعبدونهم دونه ~~* (وجعل فيها رواسي من فوقها) * يعني: فوق الأرض, والرواسي: الجبال حتى لا ~~تحرك بكم * (وبارك فيها) * أي: جعل فيها البركة؛ يعني: الأرزاق * (وقدر ~~فيها أقواتها) * أرزاقها * (في أربعة أيام) * في تتمة أربعة أيام, يعني: # خلق الأرض في يومين, وأقواتها في يومين, ثم جمع الأربعة الأيام فقال: # * (في أربعة أيام سواء للسائلين) * يعني: لمن كان سائلا عن ذلك, وهي تقرأ ~~PageV04P146 # (في أربعة أيام سواء) أي: مستويات, يعني: الأيام. # قال محمد: من نصب * (سواء) * فعلى ms527 المصدر استوت استواء. # * (ثم استوى إلى السماء) * قال محمد: يعني: عمد لها وقصد * (وهي دخان) * ~~ملتصقة بالأرض؛ في تفسير الحسن * (فقال لها وللأرض ائتيا طوعا أو كرها) * ~~على وجه السخرة والقدرة؛ قال هذا لهما قبل خلقه إياهما * (قالتا أتينا ~~طائعين) * يعني: بما فيهما. # قال محمد: * (طوعا أو كرها) * بمنزلة: أطيعا طاعة، أو تكرهان كرها. # تفسير سورة فصلت الآية 12. # * (فقضاهن) * يعني: خلقهن * (سبع سماوات) * في يومين * (وأوحى في كل سماء ~~أمرها) * قال مجاهد: يعني: أمره الذي جعل فيها مما أراد * (وزينا السماء ~~الدنيا بمصابيح) * يعني: النجوم * (وحفظا) * أي: جعلنا النجوم حفظا للسماء ~~من الشياطين لا يسمعون الوحي, وذلك بعد بعث محمد صلى الله عليه وسلم. ~~PageV04P147 # تفسير سورة فصلت من الآية 13 إلى آية 16. # * (فإن أعرضوا) * يعني: المشركين * (فقل أنذرتكم صاعقة مثل صاعقة عاد ~~وثمود) * يعني: العذاب * (إذ جاءتهم الرسل من بين أيديهم ومن خلفهم) * أي: # أنذروهم عذاب الدنيا وعذاب الآخرة. # * (قالوا لو شاء ربنا لأنزل ملائكة) * أي: يخبروننا أنكم رسل الله؛ يقوله ~~كل قوم لرسولهم. # قال الله: (ل 307) * (فأما عاد فاستكبروا في الأرض بغير الحق وقالوا من ~~أشد منا قوة) * عجبوا من شدتهم، قال الله * (أو لم يروا أن الله الذي خلقهم ~~هو أشد منهم قوة) *. # * (فأرسلنا عليهم ريحا صرصرا) * يعني: شديدة البرد؛ وهي الدبور. # قال محمد: الصرصر: الشديدة البرد التي لها صوت, وهي الصرة أيضا. ~~PageV04P148 # * (في أيام نحسات) * أي: مشئومات, وهي الثمانية الأيام التي في الحاقة, ~~كان أولها يوم الأربعاء إلى الأربعاء الآخر. # قال محمد: قراءة نافع (نحسات) بتسكين الحاء, واحدها نحس المعنى: هي نحسات ~~عليهم. # تفسير سورة فصلت من الآية 17 إلى آية 20. # * (وأما ثمود فهديناهم) * أي: بينا لهم سبيل الهدى وسبيل الضلال * ~~(فاستحبوا العمى على الهدى) * أي: اختاروا الضلالة على الهدى * (فأخذتهم ~~صاعقة العذاب الهون) * من: الهوان * (فهم يوزعون) * قال قتادة: لهم وزعة ~~ترد أولاهم على أخراهم. # قال محمد: وأصل الكلمة من: وزعته إذا كففته. # * (يوم يشهد عليهم سمعهم وأبصارهم وجلودهم) * جوارحهم. # قال محمد: وأصل الكلمة: أن الجلود ms528 كناية عن الفروج. PageV04P149 # تفسير سورة فصلت من الآية 21 إلى آية 24. # * (وقالوا لجلودهم لم شهدتم علينا قالوا أنطقنا الله الذي أنطق كل شيء) * ~~انقطع ذكر كلامهم ها هنا, قال الله: * (وهو خلقكم أول مرة) * يقوله للأحياء ~~* (وإليه ترجعون) * * (وما كنتم تستترون) * أي: تتقون؛ في تفسير مجاهد * ~~(أن يشهد عليكم سمعكم ولا أبصاركم ولا جلودكم ولكن ظننتم) * حسبتم * (أن ~~الله لا يعلم كثيرا مما تعملون وذلكم ظنكم الذي ظننتم بربكم أرداكم) * ~~أهلككم * (فأصبحتم) * يعني: فصرتم * (من الخاسرين) *. # * (وإن يستعتبوا) * أي: يطلبوا إلى الله أن يخرجهم من النار؛ فيردهم إلى ~~الدنيا ليؤمنوا * (فما هم من المعتبين) * أي: لا يستعتبون. # تفسير سورة فصلت من الآية 25 إلى آية 29. PageV04P150 # * (وقيضنا لهم قرناء) * يعني: شياطين * (فزينوا لهم ما بين أيديهم وما ~~خلفهم) * قال الحسن: ما بين أيديهم, يعني: حب ما كان عليه آباؤهم من الشرك ~~وتكذيبهم الرسل، وما خلفهم: تكذيبهم بالبعث * (وحق عليهم القول) * أي: وجب ~~عليهم الغضب؛ في تفسير قتادة * (في أمم قد خلت من قبلهم) * أي: مع أمم. # * (لا تسمعوا لهذا القرآن والغوا فيه) * قال السدي: نزلت في أبي جهل بن ~~هشام كان يقول لأصحابه: إذا سمعتم قراءة محمد؛ فارفعوا أصواتكم بالأشعار ~~حتى تلتبس على محمد قراءته * (لعلكم تغلبون) * لعل دينكم يغلب دين محمد. # قال محمد: اللغو في اللغة: الكلام الذي لا يحصل منه على نفع ولا على ~~فائدة، ولا تفهم حقيقته، يقال منه لغا، وفيه لغة أخرى: لغي. # * (وقال الذين كفروا) * في النار * (ربنا أرنا) * يعني: الرؤية, ومن ~~قرأها (أرنا) بتسكين الراء، فالمعنى: أعطنا * (الذين أضلانا من الجن ~~والإنس) * يعنون إبليس, وقاتل ابن آدم الذي قتل أخاه * (نجعلهما تحت ~~أقدامنا ليكونا من الأسفلين) * في النار يقولون ذلك من شدة الغيظ عليهم. ~~PageV04P151 # تفسير سورة فصلت من الآية 30 إلى آية 32. # * (إن الذين قالوا ربنا الله) * مخلصين له * (ثم استقاموا) * عليها * ~~(تتنزل عليهم الملائكة) * عند الموت * (ألا تخافوا) * الآية. # تفسير الحسن: أن قول الملائكة لهم: لا تخافوا ولا تحزنوا؛ تستقبلهم بهذا ~~إذا خرجوا من ms529 قبورهم * (نحن أولياؤكم في الحياة الدنيا) * أي: نحن كنا ~~أولياءكم إذ كنتم في الدنيا, ونحن أولياؤكم في الآخرة, قال بعضهم: هم ~~الملائكة الذين كانوا يكتبون أعمالهم * (ولكم فيها ما تدعون) * أي: ما ~~تشتهون * (نزلا من غفور رحيم) *. # قال محمد: (نزلا) منصوب بمعنى أبشروا بالجنة تنزلونها نزلا, ومعنى نزلا: ~~رزقا. # تفسير سورة فصلت من الآية 33 إلى آية 38. PageV04P152 # * (ومن أحسن قولا) * الآية, وهذا على الاستفهام؛ أي: لا أحد أحسن قولا ~~منه * (ولا تستوي الحسنة ولا السيئة) * الحسنة في هذا الموضع العفو والصفح, ~~والسيئة ما يكون بين الناس من الشتم والبغضاء. # قال محمد: المعنى: ولا تستوي الحسنة والسيئة و (لا) زائدة. # * (ادفع بالتي هي أحسن) * (ل 308) يقول: ادفع بالعفو والصفح القول القبيح ~~والأذى, كان ذلك فيما بينهم وبين المشركين قبل أن يؤمروا بقتالهم. # يحيى: عن فطر, عن أبي إسحاق الهمداني, عن أبي الأحوص, عن أبيه قال: ' ~~قلت: يا رسول الله, إن لي جارا وإنه يسيء مجاورتي؛ أفأفعل به كما يفعل بي؟ ~~قال: لا, إن اليد العليا خير من اليد السفلى. PageV04P153 # * (فإذا الذي بينك وبينه عداوة كأنه ولي حميم) * أي: قريب قرابته * (وما ~~يلقاها إلا الذين صبروا) * فيقول: لا يعفو العفو الذي يقبله الله إلا أهل ~~الجنة, وهي الحظ العظيم * (وإما ينزغنك من الشيطان نزغ) * قال قتادة: ~~النزغ: # الغضب. # * (ومن آياته) * من علامات توحيده * (الليل والنهار والشمس والقمر لا ~~تسجدوا للشمس ولا للقمر واسجدوا لله الذي خلقهن) * خلق آياته * (فإن ~~استكبروا) * يعني: المشركين عن السجود لله * (فالذين عند ربك) * يعني: # الملائكة * (يسبحون له بالليل والنهار وهم لا يسأمون) * أي: يملون. # قال (مجاهد): سألت ابن عباس عن السجدة في ' حم ' فقال: اسجدوا بالآخرة من ~~الآيتين. قال ابن عباس: وليس في المفصل سجود. # تفسير سورة فصلت من الآية 39 إلى آية 42. PageV04P154 # قوله: * (ومن آياته أنك ترى الأرض خاشعة) * يعني: غبراء متهشمة * (فإذا ~~أنزلنا عليها الماء اهتزت وربت) * يعني: انتفخت [فيها تقديم * (ربت) *] ~~للنبات * (واهتزت) * بنباتها إذا أنبتت * (إن الذي أحياها لمحيي الموتى) * ~~وهذا مثل للبعث ms530 * (إن الذين يلحدون في آياتنا) * قال الكلبي: يعني: يميلون ~~إلى غير الحق. # قال محمد: معنى يلحدون يجعلون الكلام على غير جهته, وهو مذهب الكلبي, ومن ~~هذا اللحد؛ لأنه الحفر في جانب القبر, يقال: لحد وألحد [بمعنى] واحد. # * (أفمن يلقى في النار خير أمن يأتي آمنا يوم القيامة) * أي إن الذي يأتي ~~آمنا خير * (اعملوا ما شئتم إنه بما تعملون بصير) * وهذا وعيد * (إن الذين ~~كفروا بالذكر) * يعني: القرآن. # * (وإنه لكتاب عزيز) * أي: منيع * (لا يأتيه الباطل) * يعني: إبليس * (من ~~بين يديه ولا من خلفه) * تفسير الكلبي * (لا يأتيه من بين يديه) * يعني: من ~~قبل PageV04P155 # التوراة، ولا من قبل الإنجيل ولا الزبور، ليس منها شيء يكذب بالقرآن ولا ~~يبطله * (ولا من خلفه) * لا يأتيه من بعده كتاب يبطله * (تنزيل من حكيم) * ~~في أمره * (حميد) * استحمد إلى خلقه؛ أي: استوجب عليهم أن يحمدوه. # تفسير سورة فصلت من الآية 43 إلى آية 46. # * (ما يقال لك إلا ما قد قيل للرسل من قبلك) * يعني: ما قال لهم قومهم من ~~الأذى, كانوا يقولون للرسول: إنك مجنون, وإنك ساحر, وإنك كاذب * (إن ربك ~~لذو مغفرة) * لمن آمن * (وذو عقاب) * لمن لم يؤمن. # * (ولو جعلناه قرآنا أعجميا لقالوا لولا) * هلا * (فصلت آياته) * أي: ~~بينت * (أعجمي وعربي) * أي: بالعجمية والعربية على مقرإ من قرأها بغير ~~استفهام ومن قرأها على الاستفهام مدها * (أعجمي وعربي) * أي: لقالوا: كتاب ~~أعجمي (ونبي) عربي يحتجون بذلك؛ أي: كيف يكون هذا؟! PageV04P156 # قال محمد: من قرأها بلا مد فالمعنى: جعل بعضه بيانا للعجم, وبعضه بيانا ~~للعرب. # قال الله: * (قل هو للذين آمنوا هدى وشفاء) * لصدورهم يشفيهم مما كانوا ~~فيه من الشك والشرك * (والذين لا يؤمنون في آذانهم وقر) * اي: صمم عن ~~الإيمان * (وهو عليهم عمى) * [يزدادون عمى] إلى عماهم إذ لم يؤمنوا * ~~(أولئك ينادون) * بالإيمان * (من مكان بعيد) * تفسير بعضهم [بعيد من] ~~قلوبهم. # * (ولقد آتينا موسى الكتاب) * التوراة * (فاختلف فيه) * عمل به قوم, وكفر ~~به قوم * (ولولا كلمة سبقت من ربك) * ألا يحاسب بحساب الآخرة ms531 في الدنيا ~~لحاسبهم في الدنيا, فأدخل أهل الجنة الجنة, وأهل النار النار, وهذا تفسير ~~الحسن * (وإنهم لفي شك منه) * من العذاب * (مريب) * من الريبة. # تفسير سورة فصلت من الآية 47 إلى آية 50. PageV04P157 # * (إليه يرد علم الساعة وما تخرج من ثمرات من أكمامها) * تفسير الحسن هذا ~~في النخل خاصة حين (ل 309) يطلع لا يعلم أحد كيف يخرجه الله * (وما تحمل من ~~أنثى ولا تضع إلا بعلمه) * (يقول: لا يعلم وقت قيام الساعة, وما تخرج من ~~ثمرات من أكمامها, وما تحمل من أنثى ولا تضع؛ إلا هو لا إله إلا هو). # قال محمد: الاختيار في القراءة ' وما يخرج ' بالياء؛ لأن ما ذكر مذكر, ~~المعنى: والذي يخرج. # قوله: * (من أكمامها) * يعني: المواضع التي كانت فيه مستترة, وغلاف كل ~~شيء كمه, ومن هذا قيل: كم القميص. # * (ويوم يناديهم) * يعني: المشركين * (أين شركائي الذين زعمتم) * أنهم ~~شركائي * (قالوا آذناك) * سمعناك * (ما منا من شهيد) * يشهد اليوم أن معك ~~آلهة. # قال الله: * (وضل عنهم ما كانوا يدعون من قبل) * في الدنيا؛ ضلت عنهم ~~أوثانهم التي كانوا يعبدون, فلن تستجيب لهم. # قال محمد: (آذناك) حقيقته في اللغة: أعلمناك. # * (وظنوا) * علموا * (ما لهم من محيص) * من ملجأ. PageV04P158 # * (لا يسأم الإنسان من دعاء الخير) * أي: لا يمل * (وإن مسه الشر فيئوس ~~قنوط) * فالخير عند المشرك: الدنيا والصحة فيها والرخاء * (وإن مسه الشر) * ~~في ذهاب مال، أو مرض لم تكن له حسبة, ولم يرج ثوابا في الآخرة, ولا أن يرجع ~~إلى ما كان فيه من الرخاء * (ولئن أذقناه رحمة) * يعني: رخاء وعافية * (من ~~بعد ضراء) * أي: شدة * (مسته) * في ذهاب مال, أو مرض * (ليقولن هذا لي) * ~~أي: بعلمي, وأنا محقوق بهذا! * (وما أظن الساعة قائمة) * أي: ليست بقائمة * ~~(ولئن رجعت إلى ربي) * كما يقولون * (إن لي عنده للحسنى) * للجنة؛ إن كانت ~~جنة. # تفسير سورة فصلت من الآية 51 إلى آية 54. # * (وإذا أنعمنا على الإنسان أعرض ونأى بجانبه) * أي: تباعد * (وإذا مسه ~~الشر) * الضر * (فذو دعاء عريض) * أي: كبير. # * (قل أرأيتم ms532 إن كان من عند الله) * يعني: القرآن * (ثم كفرتم به من أضل ~~ممن هو في شقاق) * في فراق للنبي وما جاء به * (بعيد) * من الحق, أي: لا ~~أحد أضل منه. # * (سنريهم آياتنا في الآفاق وفي أنفسهم) * قال الحسن: يعني: ما أهلك به ~~PageV04P159 # الأمم السالفة في البلدان, فقد رأوا آثار ذلك * (وفي أنفسهم) * أخبر ~~بأنهم تصيبهم البلايا, فكان ذلك كما قال فأظهره الله عليهم, وابتلاهم بما ~~ابتلاهم به. # قال يحيى: يعني: من الجوع بمكة, والسيف يوم بدر. # * (حتى يتبين لهم أنه الحق) * يعني: القرآن * (أو لم يكف بربك أنه على كل ~~شيء شهيد) * أي: شاهد على كفرهم وأعمالهم, أي: بلى كفى به شهيدا عليهم. # قال محمد: المعنى: أو لم يكف [بربك]. # * (ألا إنهم في مرية) * في شك * (من لقاء ربهم) * يقولون: لا نبعث ولا ~~نلقى الله * (ألا إنه بكل شيء محيط) * أحاط علمه بكل شيء. PageV04P160 # تفسير سورة ' حم عسق ' وهي مكية كلها بسم الله الرحمن الرحيم تفسير سورة ~~الشورى من الآية 1 إلى آية 6. # قوله: * (حم عسق) * قد مضى القول في حروف المعجم * (كذلك يوحي إليك) * ~~أي: هكذا يوحي إليك * (وإلى الذين من قبلك) * من الأنبياء * (الله العزيز) ~~* في نقمته * (الحكيم) * في أمره * (يكاد السماوات يتفطرن) * أي: # يتشققن * (من فوقهن) * يعني: من مخافة من فوقهن, وبلغني أن ابن عباس كان ~~يقرؤها * (ينفطرن من فوقهن) *. # * (ويستغفرون لمن في الأرض) * أي: من المؤمنين. # * (والذين اتخذوا من دونه أولياء) * يعني: آلهة يعبدونها من دون الله * ~~(الله PageV04P161 # حفيظ عليهم) * أي: يحفظ عليهم أعمالهم؛ حتى يجازيهم بها * (وما أنت عليهم ~~بوكيل) * بحفيظ تحاسبهم وتجازيهم بأعمالهم. # تفسير سورة الشورى من الآية 7 إلى آية 10. # * (لتنذر أم القرى) * مكة منها دحيت الأرض * (ومن حولها) * يعني: الآفاق ~~كلها * (وتنذر يوم الجمع) * يوم القيامة؛ يجتمع فيه الخلائق: أهل السماوات، ~~وأهل الأرض * (ولو شاء الله لجعلهم أمة واحدة) * (على الإيمان) * (ولكن ~~يدخل من يشاء في رحمته) * يعني: في دينه؛ وهو الإسلام * (والظالمون) * ~~(المشركون) * (ما لهم من ولي) * يمنعهم (ل 310) من عذاب ms533 الله. # * (أم اتخذوا من دونه أولياء) * أي: قد فعلوا * (فالله هو الولي) * يعني: ~~الرب دون الأوثان * (وهو يحيي الموتى) * وأوثانهم لا تحيي الموتى. # * (وما اختلفتم فيه من شيء) * يعني: ما اختلفتم فيه من الكفر والإيمان * ~~(فحكمه إلى الله) * فيدخل المؤمنين الجنة، ويدخل المشركين النار * (ذلكم ~~الله ربي) * يقولوا للنبي صلى الله عليه وسلم قل لهم: ذلكم الله ربي. # قال محمد: ذكر ابن مجاهد أن الياء ثابتة في * (ربي) * لأنها إضافة قال: ~~PageV04P162 # ولم يختلف القراء في ثبوتها. # تفسير سورة الشورى من الآية 11 إلى آية 13. # * (جعل لكم من أنفسكم أزواجا) * يعني: النساء. # * (ومن الأنعام أزواجا) * ذكرا وأنثى، الواحد منها زوج. # * (يذرؤكم فيه) * أي: يخلقكم فيه نسلا بعد نسل * (ليس كمثله شيء) *. # قال محمد: هذه الكاف مؤكدة؛ المعنى: ليس مثله شيء. # * (له مقاليد) * مفاتيح؛ في تفسير قتادة. # * (شرع لكم) * أي: فرض؛ في تفسير الحسن * (من الدين ما وصى به) * ما امر ~~به * (نوحا والذي أوحينا إليك وما وصينا به) * أمرنا به * (إبراهيم وموسى ~~PageV04P163 # وعيسى أن أقيموا الدين) * يعني: الإسلام. # * (كبر على المشركين ما تدعوهم إليه) * من عبادة الله وترك عبادة ~~الأوثان. # * (الله يجتبي إليه من يشاء) * أي: يختار لنفسه؛ يعني: الأنبياء * (ويهدي ~~إليه) * إلى دينه * (من ينيب) * من يخلص له. # تفسير سورة الشورى من الآية 14 إلى آية 15. # * (وما تفرقوا) * يعني: أهل الكتاب * (إلا من بعد ما جآءهم العلم بغيا ~~بينهم) * أي: حسدا فيما بينهم, أرادوا الدنيا ورخاءها؛ فغيروا كتابهم، ~~فأحلوا فيه ما شاءوا وحرموا ما شاءوا، فترأسوا على الناس يستأكلونهم؛ ~~فاتبعوهم على ذلك. # قال محمد: قوله: * (إلا من بعد ما جاءهم العلم) * المعنى إلا عن علم بأن ~~الفرقة ضلالة، ولكنهم فعلوا ذلك بغيا؛ أي: للبغي. # * (ولولا كلمة سبقت من ربك إلى أجل مسمى) * يعني: القيامة أخروا إليها * ~~(لقضي بينهم) * في الدنيا؛ فأدخل المؤمنين الجنة, وأدخل الكافرين النار * ~~(وإن الذين أورثوا الكتاب من بعدهم) * يعني: اليهود والنصارى من بعد ~~أوائلهم * (لفي شك منه) * (من القرآن) * (مريب) * من الريبة * (فلذلك) * ~~لما شكوا فيه ms534 وارتابوا من الإسلام والقرآن * (فادع واستقم كما أمرت) * على ~~الإسلام. PageV04P164 # * (وأمرت لأعدل بينكم) * أي: لا نظلم منكم أحدا * (لا حجة بيننا وبينكم) ~~* تفسير مجاهد: لا خصومة بيننا وبينكم في الدنيا * (الله يجمع بيننا) * يوم ~~القيامة * (وإليه المصير) * المرجع؛ نجتمع عنده فيجزينا ويجزيكم. # تفسير سورة الشورى من الآية 16 إلى آية 18. # * (والذين يحاجون في الله) * يعني: المشركين؛ يحاجون المؤمنين * (من بعد ~~ما استجيب له) * يعني: من بعد ما استجاب له المؤمنون * (حجتهم) * خصومتهم * ~~(داحضة) * باطلة * (عند ربهم) * قال مجاهد: طمع رجال بأن تعود الجاهلية. # * (الله الذي أنزل الكتاب) * القرآن * (بالحق والميزان) * يعني: العدل * ~~(وما يدريك لعل الساعة قريب) *. # قال محمد: * (قريب) * يجوز أن يكون على معنى: لعل مجيء الساعة قريب, وقد ~~يكون بمعنى: لعل البعث قريب. والله أعلم بما أراد. # * (يستعجل بها الذين لا يؤمنون بها) * استهزاء وتكذيبا * (والذين آمنوا ~~مشفقون منها) * أي: خائفون * (ألا إن الذين يمارون في الساعة) * يكذبون بها ~~* (لفي ضلال بعيد) * من الحق. PageV04P165 # تفسير سورة الشورى من الآية 19 إلى آية 22. # * (الله لطيف بعباده) * أي: فبلطفه ورحمته خلق الكافر ورزق وعوفي واقبل ~~وأدبر. # * (من كان يريد حرث الآخرة) * يعني: العمل الصالح * (نزد له في حرثه) * ~~وهو تضعيف الحسنات؛ في تفسير الحسن * (ومن كان يريد حرث الدنيا نؤته منها ~~وما له في الآخرة) * يعني: في الجنة * (من نصيب) * وهو المشرك لا يريد إلا ~~الدنيا وقوله: * (نؤته منها) * يعني: من الدنيا وليس كل ما أراد من الدنيا, ~~لا (...) يؤتى, كقوله * (من كان يريد العاجلة عجلنا له فيها ما نشاء لمن ~~نريد) *. # * (أم لهم شركاء شرعوا لهم من الدين ما لم يأذن به الله) * هذا على (ل ~~311) الاستفهام - أي: نعم لهم شركاء؛ يعني: الشياطين - جعلوهم شركاء ~~فعبدوهم؛ لأنهم دعوهم إلى عبادة الأوثان * (ولولا كلمة الفصل) * لا يعذب ~~بعذاب الآخرة في الدنيا * (لقضي بينهم) * فأدخل المؤمنين الجنة, ~~PageV04P166 # وأدخل المشركين النار * (ترى الظالمين) * المشركين * (مشفقين) * خائفين * ~~(مما كسبوا) * عملوا في الدنيا * (وهو واقع بهم) * أي: الذي خافوا منه - من ~~عذاب الله. # تفسير ms535 سورة الشورى من الآية 23 إلى آية 26. # * (ذلك الذي يبشر الله عباده الذين آمنوا) * يبشرهم في الدنيا بروضات ~~الجنات. # * (قل لا أسألكم عليه أجرا إلا المودة في القربى) * تفسير الحسن قال: إلا ~~أن يتقربوا إلى الله بالعمل الصالح. # قال يحيى: كقوله * (قل ما أسألكم عليه من أجر الا ما شاء ان يتخذ إلى ربه ~~سبيلا) * بطاعته. # * (ومن يقترف) * أي: يعمل * (حسنة نزد له فيها حسنا) * يعني: تضعيف ~~الحسنات * (إن الله غفور) * للذنب * (شكور) * للعمل * (أم يقولون افترى) * ~~محمد * (على الله كذبا) * أي: قد قالوه * (فإن يشأ الله يختم على قلبك) * ~~PageV04P167 # فيذهب عنك النبوة التي أعطاكها, هذا على القدرة؛ ولا ينتزع منه النبوة * ~~(ويمح الله الباطل) * فلا يجعل لأهله في عاقبته خيرا * (ويحق الله الحق ~~بكلماته) * فينصر النبي والمؤمنين. # قال محمد: * (ويمحوا) * الوقوف عليها بواو وألف, المعنى: والله يمحو ~~الباطل على كل حال, وكتبت في المصحف بغير واو؛ لأن الواو تسقط في اللفظ؛ ~~لالتقاء الساكنين على الوصل, ولفظ الواو ثابت. # * (وهو الذي يقبل التوبة عن عباده) * إذا تابوا. # * (ويستجيب الذين آمنوا) * أي: يستجيبون لربهم يؤمنون به * (ويزيدهم من ~~فضله) * يعني: تضعيف الحسنات. # تفسير سورة الشورى من الآية 27 إلى آية 31. # * (ولو بسط الله الرزق) * الآية. # يحيى: عن الخليل بن مرة أن عليا قال: ' إن هذا الرزق يتنزل من السماء ~~كقطر المطر إلى كل نفس بما كتب الله لها '. # * (وهو الذي ينزل الغيث) * المطر * (من بعد ما قنطوا) * يئسوا * (وينشر ~~PageV04P168 # رحمته) * وهو المطر * (وهو الولي الحميد) * الرب المستحمد إلى خلقه * ~~(وهو على جمعهم إذا يشاء قدير) * يعني: أنه يجمعهم يوم القيامة * (وما ~~أصابكم من مصيبة فبما كسبت أيديكم) * فبما عملت أيديكم * (ويعفو عن كثير) ~~*. # قال محمد: قرأ يحيى * (فبما) * وأهل المدينة يقرءون * (بما) * بغير فاء. # * (وما أنتم بمعجزين في الأرض) * يقوله للمشركين ما أنتم بسابقي الله حتى ~~لا يبعثكم ثم يعذبكم * (وما لكم من دون الله من ولي) * يمنعكم من عذابه * ~~(ولا نصير) * ينتصر لكم. # تفسير سورة الشورى من الآية 32 إلى ms536 آية 39. # * (ومن آياته الجوار) * السفن * (في البحر كالأعلام) * كالجبال. # قال محمد: ذكر ابن مجاهد أن نافعا قرأ * (الجواري) * بياء في الوصل وبغير ~~ياء في الوقف. PageV04P169 # * (إن يشأ يسكن الرياح فيظللن) * يعني: السفن * (رواكد) * سواكن * (على ~~ظهره) * على ظهر البحر * (إن في ذلك لآيات لكل صبار شكور) * أي: لكل مؤمن * ~~(أو يوبقهن) * يغرقهن؛ يعني: السفن * (بما كسبوا) * عملوا؛ يعني: أهل ~~السفن. # * (ويعلم الذين يجادلون في آياتنا) * يجحدونها * (ما لهم من محيص) * أي: # ملجأ يلجئون إليه من عذاب الله. # قال محمد: يقال: حاص عن الشيء؛ أي: تنحى عنه, وتقرأ: # * (ويعلم) * برفع الميم, وتقرأ بالنصب, وقراءة نافع بالرفع. # * (فما أوتيتم من شيء) * يعني: المشركين * (فمتاع الحياة الدنيا) * ينفد ~~ويذهب * (وما عند الله خير وأبقى) * يعني: الجنة. # * (والذين يجتنبون كبائر الإثم والفواحش) * أي: ويجتنبون الفواحش * (وإذا ~~ما غضبوا هم يغفرون) * يعني: يغفرون للمشركين, وهو منسوخ نسخه القتال, وصار ~~ذلك العفو بين المؤمنين. # * (والذين استجابوا لربهم) * أي: آمنوا * (وأقاموا الصلاة) * كانت الصلاة ~~يوم نزلت هذه الآية ركعتين غدوة, وركعتين عشية قبل ان تفرض الصلوات الخمس * ~~(وأمرهم شورى بينهم) * تفسير الحسن أي: يتشاورون في (...) PageV04P170 # * (ومما رزقناهم ينفقون) * ولم يكن يومئذ شيء مؤقتا. # (ل 312) * (والذين إذا أصابهم البغي) * إذا بغى عليهم المشركون فظلموهم * ~~(هم ينتصرون) * بألسنتهم لم يكونوا أمروا بقتالهم يومئذ. # تفسير سورة الشورى من الآية 40 إلى آية 44. # * (وجزاء سيئة سيئة مثلها) * يعني: ما يسيء إليهم المشركون أن يفعلوا بهم ~~ما يفعلون هم. # قال محمد: قوله: * (وجزاء سيئة سيئة مثلها) * فالأولى سيئة في اللفظ ~~والمعنى, والثانية سيئة في اللفظ وعاملها ليس بمسيء ولكنها سميت سيئة؛ ~~لأنها مجازاة لسوء على مذهب العرب في تسمية الشيء باسم الشيء إذا كان من ~~سببه. # * (فمن عفا وأصلح) * يقول: فمن ترك مظلمته * (فأجره) * ثوابه * (على الله ~~إنه لا يحب الظالمين) * المشركين * (ولمن انتصر بعد ظلمه) * بعد ما ظلم * ~~(فأولئك ما عليهم من سبيل) * أي: من حجة. PageV04P171 # * (إنما السبيل) * الحجة * (على الذين يظلمون الناس ويبغون في الأرض بغير ~~الحق) * يعني: بكفرهم وتكذيبهم ms537 * (أولئك لهم عذاب أليم) * موجع * (ولمن صبر ~~وغفر إن ذلك لمن عزم الأمور) * وهذا كله منسوخ فيما بينهم وبين المشركين ~~نسخه القتال. # * (فما له من ولي من بعده) * من بعد الله يمنعهم من عذاب الله * (وترى ~~الظالمين) * المشركين * (لما رأوا العذاب يقولون هل إلى مرد) * إلى الدنيا ~~* (من سبيل) * فنؤمن. # تفسير سورة الشورى من الآية 45 إلى آية 48. # * (ينظرون من طرف خفي) * أي: يسارقون النظر * (الذين خسروا أنفسهم ~~وأهليهم يوم القيامة) * خسروا أنفسهم أن يغنموها؛ فصاروا في النار, وخسروا ~~أهليهم من الحور العين, وقد فسرناه في سورة الزمر * (ومن يضلل الله فما له ~~من سبيل) * إلى الهدى * (استجيبوا لربكم) * أي: آمنوا * (من قبل أن يأتي ~~يوم PageV04P172 # لا مرد له) * يوم القيامة, أي: لا يرده أحد بعد ما حكم الله به وجعله ~~أجلا ووقتا. # * (وما لكم من نكير) * أي: نصير * (فإن أعرضوا) * أي: لم يؤمنوا. # * (فما أرسلناك عليهم حفيظا) * تحفظ عليهم أعمالهم؛ حتى تجازيهم بها * ~~(إن عليك إلا البلاغ) * وليس عليك أن تكرههم وقد أمروا بقتالهم بعد. # * (وإنا إذا أذقنا الإنسان) * يعني: المشرك * (منا رحمة) * وهذه رحمة ~~الدنيا, وما فيها من الرخاء والعافية * (فرح بها) * كقوله: * (وفرحوا ~~بالحياة الدنيا) * لا يقرون بالآخرة * (وإن تصبهم سيئة) * من ذهاب مال, أو ~~مرض * (بما قدمت) * (عملت) * (أيديهم فإن الإنسان كفور) * يعني: المشرك ليس ~~له صبر على المصيبة ولا حسبة؛ لأنه لا يرجو ثواب الآخرة. # تفسير سورة الشورى من الآية 49 إلى آية 53. # * (يهب لمن يشاء إناثا) * يعني: الجواري * (ويهب لمن يشاء الذكور أو ~~PageV04P173 # يزوجهم) * يعني: يخلط بينهم. # قال محمد: المعنى: يجعل بعضهم ذكورا وبعضهم إناثا؛ تقول العرب: # زوجت إبلي إذا قرنت بعضها إلى بعض, وزوجت الصغار بالكبار إذا قرنت كبيرا ~~بصغير وهو الذي أراد مجاهد. # * (وما كان لبشر أن يكلمه الله إلا وحيا أو من وراء حجاب) * فكان موسى ~~ممن كلمه الله وراء حجاب * (أو يرسل رسولا) * (جبريل) * (فيوحي بإذنه ما ~~يشاء) *. # قال محمد: قيل: * (إلا وحيا) * يعني: إلهاما, وتقرأ: * (أو يرسل) * ~~بالرفع والنصب؛ ms538 فمن قراها بالنصب فالمعنى: ما كان لبشر أن يكلمه الله إلا ~~بأن يوحي أو أن يرسل، ومن قرأ بالرفع فالمعنى: أو هو يرسل. # * (وكذلك أوحينا إليك روحا) * يعني: القرآن * (من أمرنا) *. # قال محمد: معنى * (روحا) * أي: ما يهتدي به الخلق؛ فيكون حياة [من ~~الضلال]. # * (ما كنت تدري) * قبل أن نوحيه إليك * (ما الكتاب ولا الإيمان ولكن ~~جعلناه) * يعني: القرآن * (نورا) * أي: ضياء من الظلمة * (وإنك لتهدي) * ~~(لتدعو) * (إلى صراط) * (طريق) * (مستقيم صراط الله) * طريق الله * (ألا ~~إلى الله تصير الأمور) * يعني: أمور الخلائق. PageV04P174 # تفسير سورة الزخرف وهي مكية كلها بسم الله الرحمن الرحيم تفسير سورة ~~الزخرف من الآية 1 إلى آية 5. # قوله: * (حم والكتاب المبين) * البين وهذا قسم * (إنا جعلناه) * يعني: ~~القرآن * (قرآنا عربيا لعلكم تعقلون) * لكي تعقلوا * (وإنه) * يعني: القرآن ~~* (في أم الكتاب لدينا) * عندنا * (لعلي) * رفيع * (حكيم) * محكم, و * (أم ~~الكتاب) *: # (ل 313) اللوح المحفوظ, وتفسير أم الكتاب: جملة الكتاب وأصله. # قال محمد: ومعنى * (جعلناه) * بيناه, كذلك قال غير يحيى. # * (أفنضرب عنكم الذكر) * يعني: القرآن * (صفحا) * تفسير الكلبي يقول: # أنذر الذكر من أجلكم؟! * (أن كنتم قوما مسرفين) * مشركين أي: لا نذره. # قال محمد: تقرأ * (إن كنتم) * بالفتح وبالكسر, فمن فتح فالمعنى: لأن كنتم ~~ومن كسر فعلى الاستقبال؛ المعنى: إن تكونوا مسرفين نضرب عنكم الذكر. # ويقال: ضربت عنه الذكر وأضربت بمعنى واحد إذا أمسكت. وقوله: PageV04P175 # * (صفحا) * أي: إعراضا يقال: صفحت عن فلان أي: أعرضت عنه, والأصل في ذلك ~~أنك توليه صفحة عنقك. # تفسير سورة الزخرف من الآية 6 إلى آية 10. # * (وكم أرسلنا من نبي في الأولين) * أي: كثيرا * (فأهلكنا أشد منهم بطشا) ~~* يعني: أشد من مشركي العرب قوة * (ومضى مثل الأولين) * يعني: وقائعه في ~~الأمم السالفة بتكذيبهم رسلهم * (ولئن سألتهم) * يعني: المشركين * (من خلق ~~السماوات والأرض ليقولن خلقهن العزيز العليم) * ثم قال: * (الذي جعل لكم ~~الأرض مهادا) * أي: بساطا وفراشا * (وجعل لكم فيها سبلا) * طرقا * (لعلكم ~~تهتدون) * لكي تهتدوا الطرق. # تفسير سورة الزخرف من الآية 11 إلى آية 14. # * (والذي نزل ms539 من السماء ماء بقدر) *. # يحيى: عن عاصم بن حكيم, عن سليمان التيمي, عن الحسن بن مسلم, PageV04P176 # عن ابن عباس قال: ' ما عام بأكثر مطرا من عام - أو قال: ماء - ولكن الله ~~يصرفه حيث يشاء '. # * (فأنشرنا به) * يعني: فأحيينا به * (بلدة ميتا) * اليابسة التي ليس ~~فيها نبات * (كذلك تخرجون) * يعني: البعث يرسل الله مطرا منيا؛ كمني الرجال ~~فتنبت به جسمانهم ولحمانهم؛ كما ينبت الأرض الثرى * (والذي خلق الأزواج ~~كلها) * تفسير الحسن: يعني: الشتاء والصيف, والليل والنهار, والسماء ~~والأرض, وكل اثنين, فالواحد منهما زوج. # قال محمد: وقيل: معنى الأزواج: الأصناف, تقول: عندي من كل زوج أي: من كل ~~صنف. # * (وجعل لكم) * أي: خلق لكم * (من الفلك والأنعام ما تركبون لتستووا على ~~ظهوره) * ظهور ما سخر لكم؛ أي: تركبوه. # * (وما كنا له مقرنين) * يعني: مطيقين, قال: تقول: أنا مقرن لك؛ أي مطيق ~~لك؛ وقيل: إن اشتقاق اللفظة من قولهم: أنا قرن لفلان إذا كنت مثله في ~~الشدة, فإذا أردت السن قلت: قرنه بفتح القاف. PageV04P177 # قال قتادة: قد بين الله لكم ما تقولون إذا ركبتم في البر, وما تقولون إذا ~~ركبتم في البحر؛ إذا ركبتم في البر قلتم: * (سبحان الذي سخر لنا هذا وما ~~كنا له مقرنين وإنا إلى ربنا لمنقلبون) * وإذا ركبتم في البحر قلتم: * (بسم ~~الله مجراها ومرساها) * الآية. # يحيى: عن إبراهيم بن محمد، عن أيوب بن موسى، عن سعيد المقبري، عن أبي ~~هريرة ' أن رسول الله صلى الله عليه وسلم كان يقول: إذا ركب راحلته: بسم ~~الله اللهم ازو لنا الأرض وهون علينا السفر، اللهم أنت الصاحب في السفر ~~والخليفة في الأهل، اللهم إنا نعوذ بك من وعثاء السفر وكآبة المنقلب وسوء ~~المنظر في الأهل والمال '. PageV04P178 # تفسير سورة الزخرف من الآية 15 إلى آية 20. # * (وجعلوا له) * يعني: المشركين * (من عباده جزءا) * قال مجاهد: يعني: # الملائكة حيث جعلوهم بنات الله * (إن الإنسان لكفور مبين) * يعني: الكافر ~~* (أم اتخذ مما يخلق بنات) * على الاستفهام * (وأصفاكم بالبنين) * أي: لم ~~يفعل * (وإذا بشر أحدهم بما ms540 ضرب للرحمن مثلا) * أي: بالأنثى لما كانوا ~~يقولون إن الملائكة بنات الله؛ فألحقوا البنات به, فيقتلون بناتهم * (ظل ~~وجهه مسودا) * أي: مغيرا * (وهو كظيم) * يعني: كظم على الغيظ والحزن, أي: ~~رضوا لله ما كرهوا لأنفسهم. # قال محمد: الكظم أصله في اللغة: الحبس. # * (أومن ينشأ في الحلية) * وهذا تبع للكلام الأول * (أم اتخذ مما يخلق ~~بنات) * يقول: أنتخذ من ينشأ في الحلى - يعني: النساء - بنات؟! * (وهو في ~~الخصام) * الخصومة. # * (غير مبين) * أي: لا تبين عن نفسها من ضعفها (ل 314) * (وأصفاكم ~~PageV04P179 # بالبنين) * اي: لم يفعل * (وجعلوا الملائكة) * قال السدي: يعني: وصفوا. # قال محمد: الجعل ها هنا في معنى القول، والحكم تقول: جعلت فلانا أعلم ~~الناس؛ أي: قد وصفته بذلك وحكمت به. # * (الذين هم عند الرحمن إناثا) *, كقوله: * (ومن عنده لا يستكبرون عن ~~عبادته) * وقرأ ابن عباس: * (الذين هم عباد الرحمن) * كقوله سبحانه: * (بل ~~عباد مكرمون) * * (أشهدوا خلقهم) * أي: أنهم لم يشهدوا خلقهم * (ستكتب ~~شهادتهم ويسألون) * عنها يوم القيامة * (وقالوا لو شاء الرحمن ما عبدناهم) ~~* أي: لو كره الله هذا الدين الذي نحن عليه لحولنا عنه إلى غيره, ولكن الله ~~لم يكرهه. قال الله: * (ما لهم به من علم) * بأني أمرت أن يعبدوا غيري، ~~إنما قالوا ذلك على الشك والظن. # تفسير سورة الزخرف من الآية 21 إلى آية 23. # * (أم آتيناهم كتابا من قبله) * من قبل القرآن فيه ما يدعون من قولهم أن ~~الملائكة بنات الله [وقولهم]: لو كره الله ما نحن عليه لحولنا عنه إلى غيره ~~PageV04P180 # * (فهم) * بذلك الكتاب * (مستمسكون) * يحاجوننا به أي: لم نؤتهم كتابا ~~فيه ما يقولون * (بل قالوا إنا وجدنا آباءنا على أمة) * ملة, وهي ملة الشرك ~~* (وإنا على آثارهم مهتدون) * أي: أنهم كانوا على هدى ونحن نتبعهم على ذلك ~~الهدى, قال الله: * (وكذلك ما أرسلنا من قبلك في قرية من نذير) * نبي ~~ينذرهم العذاب * (إلا قال مترفوها) * وهم أهل السمعة والقادة في الشرك * ~~(وإنا على آثارهم مقتدون) * أي: أنهم كانوا مهتدين فنحن نقتدي بهداهم. # تفسير سورة الزخرف من الآية ms541 24 إلى آية 30. # قال الله للنبي صلى الله عليه وسلم: * (قال أو لو جئتكم بأهدى مما وجدتم ~~عليه آباءكم) * ثم رجع إلى قصة الأمم, فأخبر بما قالوا لأنبيائهم * (قالوا) ~~* لهم: # * (إنا بما أرسلتم به كافرون) *. # قال محمد: قوله: * (قل أو لو جئتكم بأهدى مما وجدتم عليه آباءكم) * ~~المعنى: أتتبعون ما وجدتم عليه آباءكم وإن جئتكم بأهدى منه؟! # * (فانتقمنا منهم) * يعني: الذين كذبوا رسلهم * (فانظر كيف كان عاقبة ~~PageV04P181 # المكذبين) * اي: كان عاقبتهم أن دمر الله عليهم ثم صيرهم إلى النار * ~~(وإذ قال إبراهيم لأبيه وقومه إنني براء مما تعبدون إلا الذي فطرني) * لكن ~~أعبد الذي فطرني: خلقني * (فإنه سيهدين) * أي: يثيبني على الإيمان. # قال محمد: قوله * (براء) * بمعنى بريء, والعرب تقول للواحد منها: أنا ~~البراء منك, وكذلك الاثنان والجماعة, والذكر والأنثى يقولون: نحن البراء ~~منك, والخلاء منك, لا يقولون: نحن البراآن منك ولا نحن البراءون منك, ~~المعنى: أنا ذو البراء منك, ونحن ذوو البراء منك, كما تقول: رجل عدل, ~~وامرأة عدل, وقوم عدل؛ المعنى: ذو عدل, و [ذات] عدل هذا أفصح اللغات. # * (وجعلها كلمة) * يعني: لا إله إلا الله * (باقية في عقبه) * تفسير ~~مجاهد: في ولده * (لعلهم يرجعون) * لكي يرجعوا إلى الإيمان * (بل متعت ~~هؤلاء وآباءهم) * يعني: قريشا لم أعذبهم * (حتى جاءهم الحق ورسول مبين) * ~~محمد صلى الله عليه وسلم. # تفسير سورة الزخرف من الآية 31 إلى آية 33. # * (وقالوا لولا) * هلا * (نزل هذا القرآن على رجل من القريتين عظيم) * ~~القريتين: مكة والطائف أي لو كان هذا القرآن حقا لكان هذان الرجلان أحق ~~PageV04P182 # به منك يا محمد؛ يعنون: الوليد بن المغيرة المخزومي وأبا مسعود الثقفي؛ ~~في تفسير قتادة. # قال محمد: * (على رجل من القريتين) * المعنى: على رجل من رجلي القريتين ~~عظيم. # قال الله: * (أهم يقسمون رحمة ربك) * يعني: النبوة؛ أي: ليس ذلك في ~~أيديهم فيضعون النبوة حيث شاءوا * (ورفعنا بعضهم فوق بعض درجات) * في الرزق ~~* (ليتخذ بعضهم بعضا سخريا) * أي: يملك بعضهم من باب السخرة * (ورحمة ربك) ~~* النبوة * (خير مما يجمعون) * خير ms542 مما يجمع المشركون من الدنيا. # قال محمد: المعنى: فكما فضلنا بعضهم على بعض في الرزق وفي المنزلة كذلك ~~(ل 315) اصطفينا للرسالة من نشاء. # * (ولولا أن يكون الناس أمة واحدة) * تفسير الحسن: لولا أن تجتمعوا على ~~الكفر. # * (لجعلنا لمن يكفر بالرحمن لبيوتهم سقفا من فضة ومعارج عليها) * اي: # درج * (عليها يظهرون) * اي: يرقون إلى ظهور بيوتهم. # تفسير سورة الزخرف من الآية 34 إلى آية 39. PageV04P183 # * (ولبيوتهم) * أي: لجعلنا لبيوتهم * (أبوابا) * من فضة * (وسررا) * من ~~فضة * (عليها يتكئون وزخرفا) * والزخرف: الذهب * (وإن كل ذلك لما متاع ~~الحياة الدنيا) * يستمتع به ثم يذهب * (والآخرة) * يعني: الجنة * (عند ربك ~~للمتقين) *. # قال محمد: واحد المعارج: معرج، ويقال: ظهرت على البيت إذا علوت سطحه. # * (ومن يعش عن ذكر) * أي: ومن يعم عن ذكر * (الرحمن) * أي: المشرك. # قال محمد: قراءة يحيى * (يغش) * بفتح الشين، ومن قرأ * (يعش) * بضم الشين ~~فالمعنى: ومن يعرض عن ذكر الرحمن، هذا قول الزجاج، قال ابن قتيبة المعني: ~~يظلم بصره كقوله: * (الذين كانت أعينهم في غطاء عن ذكري) * قال: والعرب ~~تقول: عشوت إلى النار؛ إذا استدللت إليها ببصر ضعيف، وأنشد للحطيئة. ~~PageV04P184 # * متى تأته تفشو إلى ضوء ناره * تجد خير نار عندها خير موقد * قوله: * ~~(وإنهم ليصدونهم عن السبيل) * سبيل الهدى * (حتى إذا جاءنا) * يعني: # هو وقرينه: شيطانه * (قال يا ليت بيني وبينك بعد المشرقين فبئس القرين) ~~*. # يحيى: عن أبي الأشهب، عن أبي مسعود الجريري قال: ' إن الكافر إذا خرج من ~~قبره، وجد عند رأسه شيطانه، فيأخذ بيده فيقول: أنا قرينك حتى أدخل أنا وأنت ~~جهنم '. # قال محمد: عند ذلك يقول: يا ليت بيني وبينك بعد المشرقين فبئس القرين! # قال محمد: قيل: معنى المشرقين ها هنا المشرق والمغرب؛ كما قالوا: # سنة العمرين؛ يراد أبو بكر وعمر، ومثل هذا من الشعر: # * لنا قمراها والنجوم الطوالع * PageV04P185 # يريد: الشمس والقمر. # قوله * (ولن ينفعكم اليوم إذ ظلمتم) * إذ أشركتم * (أنكم في العذاب ~~مشتركون) * يقرن هو وشيطانه في سلسلة واحدة، يتبرأ كل واحد منهما من صاحبه، ~~ويلعن كل واحد منهما ms543 صاحبه. # قال محمد: ذكر محمد بن يزيد المبرد أن معنى هذه الآية: أنهم منعوا روح ~~التأسي؛ لأن التأسي يسهل المصيبة، فأعلموا أنه لا ينفعهم الاشتراك في ~~العذاب. وأنشد للخنساء. # * ولولا كثرة الباكين حولي * على إخوانهم لقتلت نفسي * * فما يبكون مثل ~~أخي ولكن * أعزي النفس عنه بالتأسي * تفسير سورة الزخرف من الآية 40 إلى ~~آية 47. # قوله: * (أفأنت تسمع الصم) * يعني النبي، تسمع الصم عن الهدى * (أو تهدي ~~العمي) * عن العمى، يقوله على الاستفهام، أي: أنك لا تسمعهم ولا تهديهم ~~يعني: من لا يؤمن. PageV04P186 # * (فإما نذهبن بك) * أي: نتوفينك إلى قوله: * (مقتدرون) * أنزل الله آيات ~~في المشركين هذه وأشباهها مما وعدهم به من العذاب؛ فكان بعض ذلك يوم بدر، ~~وبعضه يكون مع قيام الساعة بالنفخة الأولى؛ بها يكون هلاك كفار آخر هذه ~~الأمة. # * (فاستمسك بالذي أوحي إليك) * القرآن * (إنك على صراط مستقيم) * وهو ~~الإسلام. # * (وإنه لذكر لك ولقومك) * يعني: قريشا، أي شرف لك ولقومك * (وسوف ~~تسألون) * يوم القيامة، قال بعضهم: عن أداء شكره. # * (واسأل من أرسلنا من قبلك من رسلنا) * تفسير بعضهم: كان هذا ليلة أسري ~~به. # * (ولقد أرسلنا موسى بآياتنا إلى فرعون وملإه) * يعني: قومه. # * (إذا هم منها يضحكون) * استهزاء وتكذيبا. # تفسير سورة الزخرف من الآية 48 إلى آية 56. PageV04P187 # * (وما نريهم من آية إلا هي أكبر من أختها) * تفسير الحسن: كانت اليد ~~أكبر من العصا * (وأخذناهم بالعذاب لعلهم) * لعل من بعدهم ممن كان على ~~دينهم من الكفار * (يرجعون) * إلى الإيمان * (وقالوا يا أيها الساحر ادع ~~لنا ربك) * سل لنا ربك * (بما عهد عندك) * فيمن آمن ممن كشف العذاب عنهم ~~لعلهم يؤمنون * (فلما كشفنا عنهم العذاب إذا هم ينكثون) * (ل 316) أي: ~~ينقضون عهدهم. # * (ونادى فرعون في قومه) * حين جاءه موسى يدعوه إلى الله * (قال يا قوم ~~أليس لي ملك مصر وهذه الأنهار تجري من تحتي) * أي: في ملكي * (أفلا تبصرون) ~~* ثم استأنف الكلام فقال: * (أم أنا خير) * أي: بل أنا خير * (من هذا الذي ~~هو مهين) * ضعيف * (ولا يكاد يبين) * يعني: العقدة ms544 التي كانت في لسانه من ~~الجمرة التي ألقاها في فيه وهو صغير حين تناول لحية فرعون، وقد ذكرنا ذلك ~~قبل هذا * (فلولا) * فهلا، يقوله فرعون * (ألقي عليه) * على موسى * (أساورة ~~من ذهب) * تفسير الحسن: مال من الذهب. # قال محمد: قيل: أساورة جمع: أسورة. # * (أو جاء معه الملائكة مقترنين) * يمشون جميعا عيانا يصدقونه بمقالته ~~بأنه رسول الله. # * (فلما آسفونا) * أغضبونا * (فجعلناهم سلفا ومثلا) * قال مجاهد: يقول: ~~جعلنا كفارهم سلفا لكفار أمة محمد * (ومثلا للآخرين) * أي: عبرة لمن بعدهم. ~~PageV04P188 # قال محمد: ومعنى * (سلفا) * أي: قدما تقدموا؛ في قراءة من قرأها بفتح ~~السين واللام. # تفسير سورة الزخرف من الآية 57 إلى آية 60. # * (ولما ضرب ابن مريم مثلا إذا قومك منه يصدون) * أي: يضحكون؛ في قراءة ~~من قرأها بكسر الصاد، ومن قرأها برفعها * (يصدون) * فهو من الصدود؛ أي: ~~يفرون. # تفسير الكلبي: ' لما نزلت * (إنكم وما تعبدون من دون الله حصب جهنم أنتم ~~لها واردون) * قام رسول الله مقابل باب الكعبة، ثم اقترأ هذه الآية، فوجد ~~منها أهل مكة وجدا شديدا؛ فدخل عليهم ابن الزبعري الشاعر وقريش يخوضون في ~~ذكر هذه الآية، فقال: أمحمد تكلم بهذه؟! قالوا: نعم، قال: # والله إن اعترف لي بهذا لأخصمنه، فلقيه فقال: يا محمد، أرأيت الآية التي ~~قرأت آنفا، أفينا وفي آلهتنا نزلت خاصة أم في الأمم وآلهتهم؟ قال: لا؛ بل ~~فيكم وفي آلهتكم وفي الأمم وآلهتهم: فقالي: خصمتك ورب الكعبة! أليس تثني ~~على عيسى ومريم والملائكة خيرا، وقد علمت أن النصارى تعبد عيسى PageV04P189 # وأمه، وأن طائفة من الناس يعبدون الملائكة، أفليس هؤلاء مع آلهتنا في ~~النار؟! فسكت رسول الله وضحكت قريش وضجوا، وقالوا: * (ءآلهتنا خير أم هو) * ~~يعنون عيسى. قال الله للنبي صلى الله عليه وسلم * (ما ضربوه لك إلا جدلا) * ~~وأنزل في عيسى وأمه والملائكة * (إن الذين سبقت لهم منا الحسنى أولئك عنها ~~مبعدون) *. # وقد مضى تفسير هذا. # قال محمد: قوله * (إلا جدلا) * أي: طلبا للمجادلة، يقال: جدل الرجل جدلا ~~فهو صاحب جدل. # * (إن هو إلا عبد أنعمنا ms545 عليه) * بالنبوة؛ يعني: عيسى * (وجعلناه مثلا) * ~~يعني: عبرة * (لبني إسرائيل) * تفسير مجاهد: جعله الله عبرة لهم بما كان ~~يصنع من تلك الآيات، مما يبرئ الأكمه والأبرص ومما علمه الله. # * (ولو نشاء لجعلنا منكم ملائكة في الأرض يخلفون) * أي: يعمرون الأرض ~~بدلا منكم. # تفسير سورة الزخرف من الآية 61 إلى آية 66. PageV04P190 # * (وإنه لعلم للساعة) * رجع إلى ذكر عيسى، قال قتادة: يعني: نزول عيسى * ~~(فلا تمترن بها) * لا تشكن فيها. # قال محمد: قوله: * (لعلم للساعة) * في قراءة من قرأ بكسر العين، المعنى: ~~نزوله؛ يعلم به قرب الساعة. # قوله * (واتبعون هذا صراط مستقيم) * وهو الإسلام * (ولما جاء عيسى ~~بالبينات قال قد جئتكم بالحكمة ولأبين لكم بعض الذي تختلفون فيه) * يعني: # من تبديلهم التوراة، وكان من البينات إحياؤه الموتى بإذن الله وإبراؤه ~~الأكمه والأبرص، وما كان يخبرهم به مما كانوا يأكلون ويدخرون في بيوتهم، ~~ومن البينات التي جاء بها أيضا: الإنجيل؛ فيه ما أمروا به ونهوا عنه، قال: ~~* (فاتقوا الله وأطيعون) * يقوله عيسى لهم * (إن الله هو ربي وربكم فاعبدوه ~~هذا صراط مستقيم) * يعني: الإسلام * (فاختلف الأحزاب من بينهم) * يعني: ~~النصارى. # قال قتادة: ' ذكر لنا أنه لما رفع عيسى انتخبت بنو إسرائيل أربعة من ~~فقهائهم فقالوا للأول: ما تقول في عيسى؟ قال: هو الله هبط إلى الأرض، فخلق ~~ما خلق، وأحيا ما أحيا، ثم صعد إلى السماء. فتابعه على ذلك أناس (ل 317) ~~فكانت اليعقوبية من النصارى، فقال الثلاثة الآخرون: نشهد أنك كاذب! فقالوا ~~للثاني: ما تقول في عيسى؟ فقالي هو ابن الله فتابعه على ذلك PageV04P191 # أناس، فكانت النسطورية من النصارى، فقال الاثنان الآخران: نشهد إنك كاذب! ~~فقالوا للثالث: ما تقول في عيسى؟ فقال: هو إله وأمه إله والله إله. # فتابعه على ذلك أناس من الناس، فكانت الإسرائيلية من النصارى، فقال ~~الرابع: أشهد أنك كاذب! ولكنه عبد الله ورسوله وكلمة الله وروحه. # فاختصم القوم، فقال المسلم: أنشدكم الله، هل تعلمون أن عيسى كان يطعم ~~الطعام، وأن الله لا يطعم الطعام؟! قالوا: اللهم نعم. قال: هل ms546 تعلمون أن ~~عيسى كان ينام، وأن الله لا ينام؟! قالوا: اللهم نعم. فخصمهم المسلم؛ ~~فاقتتل القوم، فذكر لنا أن اليعقوبية ظهرت يومئذ وأصيب المسلم '. # قال الله: * (فويل للذين ظلموا) * أشركوا، الآية. # تفسير سورة الزخرف من الآية 67 إلى آية 73. # * (الأخلاء يومئذ بعضهم لبعض عدو إلا المتقين) * استثنى من الأخلاء ~~المتقين، فقال: إلا المتقين منهم؛ فإنهم ليسوا بأعداء بعضهم لبعض * (يا ~~PageV04P192 # عبادي لا خوف عليكم اليوم) * يقوله يوم القيامة. # قال محمد: * (يا عبادي) * بإثبات الياء وحذفها، وقد تقدم القول في مثل ~~هذا. # * (ادخلوا الجنة أنتم وأزواجكم) * يعني: وحلائلكم * (تحبرون) * تكرمون. # قال محمد: الحبرة في كلام العرب المبالغة في الإكرام، والحبرة أيضا ~~المبالغة فيما وصف بالجمال. # * (يطاف عليهم بصحاف من ذهب) * يطوف على أدناهم منزلة سبعون ألف غلام ~~بسبعين ألف صحفة من ذهب، يغدى عليه بها، في كل واحدة منها لون ليس في ~~صاحبتها؛ يأكل من آخرها كما يأكل من أولها، ويجد طعم آخرها كما يجد طعم ~~أولها لا يشبه بعضه بعضا، ويراح عليه بمثلها، ويطوف على أرفعهم منزلة كل ~~يوم سبعمائة ألف غلام، مع كل غلام سبعمائة ألف صحفة من ذهب فيها لون من ~~الطعام ليس في صاحبتها، يأكل من آخرها كما يأكل من أولها، ويجد طعم آخرها ~~كما يجد طعم أولها، ولا يشبه بعضه بعضا، قال: * (وأكواب) * أي: ويطاف عليهم ~~بأكواب، قال قتادة: الكوب: # المدور القصير العنق القصير العروة، والإبريق الطويل العنق الطويل العروة ~~* (وفيها ما تشتهيه الأنفس) * ما خطر على بالهم من شيء أتاهم من غير أن ~~PageV04P193 # يدعوا به، وإن أحدهم ليكون في فمه الطعام، فيخطر على باله طعام غيره، ~~فيتحول ذلك الطعام في فيه. # قال محمد: تقرأ (تشتهي) و (تشتهيه) بإثبات الهاء، وأكثر المصاحف بغير ~~هاء، وفي بعضها الهاء. ذكره الزجاج. # * (وتلك الجنة) * التي وصف * (أورثتموها بما كنتم تعملون) * على قدر ~~أعمالهم، ورث الله المؤمنين منازل الكفار التي أعدت لهم لو آمنوا مع ~~منازلهم، وهي مثل التي في المؤمنين * (أولئك هم الوارثون) *. # * (لكم فيها فاكهة كثيرة) *. # يحيى * (عن ms547 عثمان، عن نعيم بن عبد الله، عن أبي هريرة قال: قال رسول الله ~~صلى الله عليه وسلم: ' والذي نفسي بيده، إن أهل الجنة ليتناولون من قطوفها ~~وهم متكئون على فرشهم فما تصل إلى في أحدهم؛ حتى يبدل الله مكانها أخرى '. # تفسير سورة الزخرف من الآية 74 إلى آية 80. # * (إن المجرمين) * (المشركين) * (في عذاب جهنم خالدون لا يفتر عنهم) *. ~~PageV04P194 # العذاب * (وهم فيه مبلسون) * يائسون من أن يخرجوا منها، قال: * (وما ~~ظلمناهم) * يعني: كفار الأمم كلها؛ فنعذبهم في الآخرة بغير ذنب * (ولكن ~~كانوا هم الظالمين) * لأنفسهم بكفرهم. # قال محمد: * (هم الظالمون) * هم ها هنا صلة؛ فلا موضع لها في الإعراب. # * (ونادوا يا مالك) * وهو خازن النار ملك من الملائكة (...) * (ليقض ~~علينا ربك) * (ل 318) أي: يميتنا، يدعون مالكا؛ فلا يجيبهم مقدار ثمانين ~~سنة، ثم يكون جواب مالك إياهم: * (إنكم ماكثون) *. # * (لقد جئناكم بالحق) * بالقرآن؛ يقوله للأحياء * (ولكن أكثركم للحق ~~كارهون) * يعني: من لا يؤمن * (أم أبرموا أمرا) * كادوا كيدا بمحمد * (فإنا ~~مبرمون) * كائدون لهم بالعذاب، وذلك ما كانوا اجتمعوا له في دار الندوة في ~~أمر النبي صلى الله عليه وسلم في قوله: * (وإذ يمكر بك الذين كفروا) * ~~الآية، وقد مضى تفسير ذلك في سورة الأنفال. # * (أم يحسبون أنا لا نسمع سرهم ونجواهم) * ما كانوا يتناجون فيه من أمر ~~النبي * (بلى ورسلنا) * (الملائكة) الحفظة * (لديهم) * عندهم * (يكتبون) * ~~أعمالهم. # تفسير سورة الزخرف من الآية 81 إلى آية 87. PageV04P195 # * (قل إن كان للرحمن ولد) * أي: ما كان للرحمن ولد، ثم انقطع الكلام، ثم ~~قال: * (فأنا أول العابدين) * تفسير بعضهم: فأنا أول الدائنين من هذه الأمة ~~بأنه ليس له ولد. # * (سبحان رب السماوات والأرض) * ينزه نفسه: رب العرش عما يصفون) * عما ~~يكذبون. # * (فذرهم يخوضوا ويلعبوا) * فقد أقمت عليهم الحجة * (حتى يلاقوا يومهم ~~الذي يوعدون) * يوم القيامة، وهذا قبل أن يؤمر بقتالهم. # * (وهو الذي في السماء إله وفي الأرض إله) * هو إله أهل السماء، وإله أهل ~~الأرض * (وهو الحكيم) * في أمره * (العليم) * بخلقه. # قال محمد: المعنى: هو الموحد في ms548 السماء وفي الأرض؛ وإليه ذهب يحيى. # * (وعنده علم الساعة) * علم مجيء الساعة، لا يعلم علم مجيئها غيره. # * (ولا يملك الذين يدعون من دونه) * يعني: الأوثان لا تملك أن تشفع ~~لعابدها * (إلا من شهد بالحق) * يقول: إنما الشفاعة لمن شهد بالحق في ~~الدنيا * (وهم يعلمون) * أنه الحق؛ تشفع لهم الملائكة. PageV04P196 # * (فأنى يؤفكون) * يصدون فيعبدون غيره. # تفسير سورة الزخرف من الآية 88 إلى آية 89. # * (وقيله يارب إن هؤلاء قوم لا يؤمنون) * هذا قول النبي يشكو قومه إلى ~~الله. # قال يحيى: وهي تقرأ على ثلاثة أوجه: * (قيله) * و * (قيله) * و * (قيله) ~~* فمن قرأها بالنصب رجع إلى قوله: * (أم يحسبون أنا لا نسمع سرهم ونجواهم) ~~* ولا نسمع قيله، ومن قرأها بالجر رجع إلى قوله: * (وتبارك الذي له ملك ~~السماوات والأرض وما بينهما وعنده علم الساعة) * وعلم قيله، ومن قرأها ~~بالرفع فهو كلام مبتدأ يخبر بقوله. # قال الله: * (فاصفح عنهم) * وهي منسوخة نسختها القتال * (وقل سلام) * ~~كلمة حلم، وكان ذلك أيضا قبل أن يؤمر بقتالهم * (فسوف تعلمون) * يوم ~~القيامة، وهي كلمة وعيد. PageV04P197 # تفسيرسورة الدخان وهي مكية كلها بسم الله الرحمن الرحيم تفسير سورة ~~الدخان من الآية 1 إلى آية 9. # قوله: * (حم والكتاب المبين) * قسم أقسم بالقرآن * (إنا أنزلناه) * يعني: # القرآن * (في ليلة مباركة) * يعني: ليلة القدر. # يحيى: عن همام بن يحيى، عن الكلبي، عن أبي صالح [عن] ابن عباس قال: ' نزل ~~القرآن ليلة القدر إلى السماء الدنيا جملة واحدة، ثم جعل بعد ذلك ينزل ~~نجوما ثلاث آيات وأربع آيات وخمس آيات وأقل من ذلك وأكثر. ثم تلا هذه الآية ~~* (فلا أقسم بمواقع النجوم) * '. PageV04P198 # * (إنا كنا منذرين) * العباد من النار * (فيها) * يعني: ليلة القدر * ~~(يفرق كل أمر حكيم) * أي: يفصل، قال الحسن: ما يريد الله أن ينزل من الوحي ~~وينفذ من الأمور في سمائه وأرضه وخلقه تلك السنة، ينزله في ليلة القدر إلى ~~سمائه، ثم ينزله في الأيام والليالي على قدر حتى يحول الحول من تلك الليلة. # قوله: * (أمرا من عندنا إنا كنا مرسلين) * الرسل إلى ms549 العباد * (رحمة من ~~ربك) * الآية. # قال محمد: قوله: * (أمرا) * منصور على الحال؛ المعنى: إنا أنزلناه آمرين ~~أمرا. وقوله: * (رحمة من ربك) * أي: أنزلناه رحمة. PageV04P199 # تفسير سورة الدخان من الآية 10 إلى آية 15. # * (فارتقب) * أي: فانتظر * (يوم تأتي السماء بدخان مبين) * بين * (يغشى ~~الناس) * تفسير مجاهد: يعني: الجدب وإمساك المطر عن [كفار قريش]. # يقولون: * (ربنا اكشف عنا العذاب) *. # قال الله: * (أنى لهم الذكرى) * أي: كيف لهم الذكرى؟ (ل 319) يعني: # الإيمان بعد وقوع هذا البلاء * (وقد جاءهم رسول مبين ثم تولوا عنه وقالوا ~~معلم مجنون) * يعلمه عبد [لنبي] الحضرمي، وكان كاهنا؛ في تفسير الحسن. وقال ~~بعضهم: عداس غلام عتبة بن ربيعة؛ كان يقرأ الكتب، قال الله: * (إنا كاشفو ~~العذاب قليلا) *. # تفسير سورة الدخان آية 16. # * (يوم نبطش البطشة الكبرى) *. # قال محمد: * (يوم نبطش) * منصوب بمعنى: واذكر يوم نبطش، ويقال: # يبطش بالرفع أيضا، مثل: عكف يعكف ويعكف، ومثل هذا كثير. # يحيى: عن المعلى، عن الأعمش، عن أبي وائل، عن أبي الضحى، PageV04P200 # عن مسروق، عن عبد الله بن مسعود أنه قيل له: ' ها هنا رجل يزعم أنه يأتي ~~دخان قبل يوم القيامة فيأخذ بأسماع المنافقين وأبصارهم، ويأخذ المؤمنين منه ~~كهيئة الزكام، وكان متكئا فغضب؛ فجلس فقال: يا أيها الناس من علم علما ~~فليقل به، ومن لم يعلم فليقل: الله أعلم؛ فإن من العلم أن يقول العبد لما ~~لا يعلم: الله أعلم، وقد قال الله لنبيه: * (قل ما أسألكم عليه من أجر وما ~~أنا من المتكلفين) * وسأخبركم عن الدخان: إن قريشا لما أبطئوا عن الإسلام، ~~دعا عليهم رسول الله؛ فقال: اللهم أعني عليهم بسبع كسبع يوسف. فأصابهم ~~الجوع؛ حتى أكلوا الميتة والعظام، حتى كان أحدهم يرى ما بينه وبين السماء ~~دخانا من الجهد، فذلك قوله: * (فارتقب يوم تأتي السماء بدخان مبين) * إلى ~~قوله * (إنا مؤمنون) * فسألوا أن يكشف عنهم العذاب فيؤمنوا، قال الله: # * (أنى لهم الذكرى وقد جاءهم رسول مبين) * إلى قوله: * (منتقمون) * فكشف ~~عنهم فعادوا في كفرهم؛ فأخذهم يوم بدر، فهو قوله: * (يوم نبطش البطشة ms550 ~~الكبرى) * فكان عبد الله بن مسعود يقول: قد مضت البطشة والدخان واللزام ~~PageV04P201 # والروم والقمر '. # قال محمد: قيل للجوع: دخان، ليبس الأرض في سنة الجدب، وانقطاع النبات ~~وارتفاع الغبار، فشبه ما يرتفع منه بالدخان، ومن كلامهم: جوع أغبر وسنة ~~غبراء لسنة المجاعة. # تفسير سورة الدخان من الآية 17 إلى آية 29. # قوله: * (ولقد فتنا قبلهم) * أي: اختبرنا قبلهم * (قوم فرعون) * بالدين؛ ~~كقوله: * (وإن كنا لمبتلين) * لمختبرين بالدين. PageV04P202 # * (وجاءهم رسول كريم) * على الله؛ يعني: موسى * (أن أدوا إلي عباد الله) ~~* أرسلوا معي بني إسرائيل؛ في تفسير مجاهد * (إني لكم رسول أمين) * على ما ~~أتاني من الله، لا أزيد فيه شيئا ولا أنقص منه شيئا. # * (وأن لا تعلوا على الله) * أي: لا تستكبروا عن عبادة الله * (إني ~~آتيكم) * أي: قد أتيتكم * (بسلطان مبين) * بحجة بينة * (وإني عذت بربي ~~وربكم أن ترجمون) * يعني: القتل بالحجارة * (وإن لم تؤمنوا لي) * تصدقوني * ~~(فاعتزلون) * حتى يحكم الله بيني وبينكم. # قال محمد: قيل: المعنى: فإن لم تؤمنوا لي؛ فلا تكونوا علي ولا معي. # * (فدعا ربه أن هؤلاء قوم مجرمون) * مشركون. # قال محمد: من قرأ (إن) بالكسر فعلى معنى: قال: إن هؤلاء، ويجوز الفتح ~~بمعنى: بأن هؤلاء. # * (فأسر بعبادي ليلا إنكم متبعون) * أي: يتبعكم فرعون وجنوده * (واترك ~~البحر رهوا) * قال مجاهد: يعني: ساكنا بعد أن ضربه موسى بعصاه. # * (ومقام كريم) * أي: منزل حسن * (ونعمة كانوا فيها فاكهين) * أي: # مسرورين. قال الله: * (كذلك) * أي: هكذا كان الخبر * (وأورثناها قوما ~~آخرين) * يعني: بني إسرائيل * (فما بكت عليهم السماء والأرض) *. # يحيى: عن حماد، عن يزيد الرقاشي، عن أنس بن مالك قال: ' للمؤمن بابان في ~~السماء، أحدهما يصعد منه عمله، والآخر ينزل منه رزقه، فإذا مات PageV04P203 # بكيا عليه '. # قال أبان العطار: بلغني أنهما يبكيان عليه أربعين صباحا. # * (وما كانوا منظرين) * من العذاب يعني: الغرق. # تفسير سورة الدخان من الآية 30 إلى آية 39. PageV04P204 # (ل 320) * (ولقد نجينا بني إسرائيل من العذاب المهين من فرعون إنه كان ~~عاليا من المسرفين) * أي: المتكبرين * (ولقد اخترناهم على علم على ms551 ~~العالمين) * على عالم زمانهم الذي كانوا فيه * (وآتيناهم) * يعني: أعطيناهم ~~* (من الآيات ما فيه بلاء مبين) * نعمة بينة. # * (إن هؤلاء) * يعني: مشركي العرب * (ليقولون إن هي إلا موتتنا الأولى ~~وما نحن بمنشرين) * بمبعوثين. # قال محمد: يقال: أنشر الله الموتى؛ فنشروا. # * (فأتوا بآبائنا إن كنتم صادقين) * أي: فأحيوا لنا آباءنا، حتى نصدقكم ~~بمقالتكم أن الله يحيى الموتى. قال الله: * (أهم خير أم قوم تبع والذين من ~~قبلهم) * من الكفار أي: أنهم ليسوا بخير منهم؛ يخوفهم بالعذاب. # * (ما خلقناهما إلا بالحق) * للبعث وللحساب، وللجنة والنار * (ولكن ~~أكثرهم) * جماعة المشركين * (لا يعلمون) * أنهم مبعوثون ومحاسبون ومجازون. ~~PageV04P205 # تفسير سورة الدخان من الآية 40 إلى آية 50. # * (إن يوم الفصل) * يعني: القضاء * (ميقاتهم أجمعين) * أي: ميقات بعثهم * ~~(يوم لا يغني مولى عن مولى) * ولي عن ولي * (شيئا) * أي: لا يحمل من ذنوبهم ~~شيئا * (ولا هم ينصرون) * يمنعون من العذاب * (إلا من رحم الله) * قال ~~الحسن: يعني: من المؤمنين يشفع بعضهم لبعض؛ فينفعهم ذلك عند الله. # * (إن شجرة الزقوم طعام الأثيم) * المشرك * (كالمهل) * المهل: ما كان ~~ذائبا من الفضة والنحاس وما أشبه ذلك. # قال محمد: وقيل: المهل: عكر الزيت الشديد السواد. # * (تغلي في البطون كغلي الحميم) * يعني: الماء الشديد الحر * (خذوه ~~فاعتلوه) * قال الحسن: يعني: فجروه * (إلى سواء الجحيم) * وسط الجحيم. # قال محمد: العتل في اللغة أن يمضي به بعنف وشدة، يقال منه: عتل يعتل، ~~وفيه لغة أخرى: يعتل. # * (ثم صبوا فوق رأسه من عذاب الحميم) * كقوله * (يصب من فوق رؤوسهم ~~الحميم يصهر به ما في بطونهم والجلود ولهم مقامع من حديد) * يقمع بالمقمعة، ~~فتخرق رأسه، فيصب على رأسه الحميم، فيدخل في فيه PageV04P206 # حتى يصل إلى جوفه. # * (ذق إنك أنت العزيز الكريم) * يعني: المنيع الكريم عند نفسك، إذ كنت في ~~الدنيا ولست كذلك، قال بعضهم: نزلت في أبي جهل كان يقول: أنا أعز قريش ~~وأكرمها * (إن هذا) * يعني: (العذاب) * (ما كنتم به تمترون) * تشكون في ~~الدنيا أنه كائن. # تفسير سورة الدخان من الآية 51 إلى آية 59. # * (إن ms552 المتقين في مقام) * في منزل * (امين) * أي: هم آمنون فيه من الغير. # قال محمد: من قرأ * (مقام) * برفع الميم فهو من قولهم: أقام مقاما، ومن ~~قرأ بفتح الميم فهو من قولهم: قام يقوم. # * (يلبسون من سندس وإستبرق) * تفسير الحسن: هما جميعا حرير. # قال محمد: قيل الإستبرق: الديباج الصفيق الكثيف، والسندس: # الرقيق. PageV04P207 # قال كعب: في الجنة شجر تنبت الإستبرق والحرير؛ منه يكون لباس أهل الجنة. # قوله: * (متقابلين) * لا ينظر بعضهم إلى قفا بعض إذا تزاوروا؛ في تفسير ~~بعضهم. # * (كذلك وزوجناهم بحور عين) * تفسير الحسن، أي: كذلك حكم الله لأهل الجنة ~~بهذا؛ والحور: البيض؛ في تفسير قتادة، والعين: عظام العيون. # قال محمد: قوله * (وزوجناهم) * أي: قرناهم بهن. # * (يدعون فيها بكل فاكهة) * أي: يأتيهم ما يشتهون فيها * (أمنين) * من ~~الموت * (لا يذوقون فيها الموت إلا الموتة الأولى) * وليس ثم موتة، إنما هي ~~هذه الموتة الواحدة في الدنيا. # * (فضلا من ربك ذلك هو الفوز العظيم) * النجاة العظيمة من النار إلى ~~الجنة. # قال محمد: * (فضلا) * منصوب بمعنى: وذلك بفضل من الله، أي: فعل ذلك منه ~~فضلا. # * (فإنما يسرناه) * يعني: القرآن * (بلسانك) * يعني: النبي، لولا أن الله ~~يسره بلسان محمد ما كانوا ليقرءوه ولا يفقهوه * (لعلهم يتذكرون) * لكي ~~يتذكروا * (فارتقب) * فانتظر العذاب، فإنه واقع بهم * (إنهم مرتقبون) * ~~منتظرون. PageV04P208 # تفسير سورة الجاثية وهي مكية كلها بسم الله الرحمن الرحيم تفسير سورة ~~الجاثية من الآية 1 إلى آية 6. # * (حم تنزيل الكتاب من الله العزيز الحكيم إن في السماوات والأرض لآيات ~~للمؤمنين وفي خلقكم) *] (ل 321) من تراب؛ يعني: خلق آدم من نطفة ثم من علقة ~~ثم من مضغة، وفي الأسماع والآذان وما لا يحصى من خلق الله في الإنسان. * ~~(وما يبث) * يخلق. # قال محمد: (يبث) فيه لغتان تقول: بثثتك ما في نفسي، وأبثثتك أي: # بسطته لك. # * (آيات لقوم يوقنون) *. # قال محمد: من قرأ (آيات) بالرفع فعلى الاستثناء والمعنى: وفي خلقكم آيات. ~~PageV04P209 # * (واختلاف) * أي: وفي اختلاف * (الليل والنهار وما أنزل الله من السماء ~~من رزق) * يعني: المطر فيه أرزاق الخلق ms553 * (فأحيا به الأرض بعد موتها) * بعد ~~إذ كانت يابسة لا نبات فيها. # * (وتصريف) * اي: وتلوين * (الرياح) * في الرحمة والعذاب * (آيات لقوم ~~يعقلون) * وهم المؤمنون. # * (فبأي حديث بعد الله وآياته يؤمنون) * يصدقون أي: ليس بعد ذلك إلا ~~الباطل. # تفسير سورة الجاثية من الآية 7 إلى آية 11. # * (ويل لكل أفاك) * أي كذاب * (أثيم) * يعني: المشرك. # * (ثم يصر) * على ما هو عليه * (مستكبرا) * عن عبادة الله * (كأن لم ~~يسمعها) * يعني: آيات الله، اي بلى قد سمعها، وقامت عليه الحجة بها. # * (من ورائهم جهنم) * يعني أمامهم وهي كلمة عربية، تقول للرجل: من ورائك ~~كذا؛ لأمر سيأتي عليه. # قال محمد: وقد يكون ' وراء ' بمعنى بعد، وقد تقدم ذكر هذا. # * (ولا يغني عنهم ما كسبوا شيئا) * تفسير الحسن: ما عملوا من الحسنات، ~~PageV04P210 # يبطل الله أعمالهم في الآخرة * (ولا ما اتخذوا من دون الله أولياء) * ~~آلهة؛ يعني: الأوثان التي عبدوها لا تغني عنهم شيئا. # قوله: * (هذا) * يعني: القرآن * (هدى) * يهتدون به. # قوله: * (لهم عذاب من رجز أليم) * أي: موجع. # تفسير سورة الجاثية من الآية 12 إلى آية 13. # * (ولتبتغوا من فضله) * يعني: طلب التجارة في السفر * (ولعلكم تشكرون) * ~~(لكي تشكروا) اي: تؤمنوا * (وسخر لكم) * [أي] خلق لكم * (ما في السماوات ~~وما في الأرض جميعا منه) * أي: كل ذلك تفضل منه؛ يعني: مما سخر في ~~السماوات: الشمس والقمر والنجوم والمطر، وبما سخر في الأرض: الأنهار ~~والبحار وما ينبت في الأرض من النبات، وما يستخرج من الذهب والفضة وغير ذلك ~~مما ينتفع به، فذلك كله بتسخير الله. # تفسير سورة الدخان من الآية 14 إلى آية 15. # * (قل للذين آمنوا يغفروا للذين لا يرجون أيام الله) * يعني: المشركين؛ ~~فأمر الله المؤمنين أن يغفروا لهم * (ليجزي قوما بما كانوا يكسبون) * ~~يعملون؛ يجزي المؤمنين بحلمهم عن المشركين، ويجزي المشركين بشركهم، وكان ~~PageV04P211 # هذا قبل أن يؤمروا بقتالهم، ثم نسخ ذلك بالقتال. # * (من عمل صالحا فلنفسه) * أي: يجده عند الله * (ومن أساء فعليها) * أي: # فعلى نفسه. # تفسير سورة الجاثية من الآية 16 إلى آية 17. # * (ولقد آتينا ms554 بني إسرائيل الكتاب) * أي: أنزلناه عليهم * (والحكم) * قال ~~قتادة: يريد الحكمة، وهي السنة * (ورزقناهم من الطيبات) * ما أحل لهم * ~~(وفضلناهم على العالمين) * يعني: عالمي زمانهم * (فما اختلفوا إلا من بعد ~~ما جاءهم العلم بغيا بينهم) * أرادوا الدنيا ورخاءها، فغيروا كتابهم وأحلوا ~~فيه ما شاءوا وحرموا ما شاءوا، فترأسوا على الناس يستأكلونهم * (إن ربك ~~يقضي بينهم) * الآية، فيكون قضاؤه فيهم أن يدخل المؤمنين منهم الذين تمسكوا ~~بدينهم الجنة، ويدخل الكافرين النار. # تفسير سورة الجاثية من الآية 18 إلى آية 22. # * (ثم جعلناك على شريعة من الأمر) * تفسير الحسن: الشريعة: الفريضة ~~PageV04P212 # * (فاتبعها ولا تتبع أهواء الذين لا يعلمون) * يعني: المشركين * (إنهم لن ~~يغنوا عنك من الله شيئا) * أي: إن اتبعت أهواءهم عذبتك ولم يغنوا عنك شيئا، ~~وقد [عصمه] الله من ذلك، وقضى أن يثبت على ما هو عليه * (وإن الظالمين) * ~~المشركين * (بعضهم أولياء بعض) * في الدنيا، وهم أعداء في الآخرة؛ يتبرأ ~~بعضهم من بعض. * (هذا بصائر للناس) * يعني: القرآن * (وهدى) * يهتدون به * ~~(ورحمة لقوم يوقنون) *. # قال محمد: واحد البصائر: بصيرة. # * (أم حسب الذين اجترحوا) * اكتسبوا * (السيئات) * الشرك. # قال محمد: فمعنى * (اجترحوا) *: [اكتسبوا] ويقال: فلان جارح أهله، وجارحه ~~أهله، أي: [كاسبهم] (ل 322) ومنه قيل لذوات الصيد: جوارح. # * (أن نجعلهم كالذين آمنوا وعملوا الصالحات) * أي: لا نجعلهم مثلهم، ~~الذين آمنوا وعملوا الصالحات في الجنة، والمشركون في النار، وهذا لقول ~~أحدهم: * (ولئن رجعت إلى ربي) * كما يقولون: * (إن لي عنده للحسنى) * يعني: ~~الجنة؛ إن كانت جنة * (سواء محياهم ومماتهم) * مقرأ مجاهد بالرفع: # * (سواء) * مبتدأ، المعنى: المؤمن مؤمن في الدنيا والآخرة والكافر كافر، ~~ومقرأ الحسن بالنصب: * (سواء) * على معنى: أن يكونوا سواء، أي: ليسوا سواء ~~* (ساء ما) * بئسما * (يحكمون) * أي يجعلهم سواء * (وخلق الله PageV04P213 # السماوات والأرض بالحق) * أي: للبعث والحساب والجنة والنار. # تفسير سورة الجاثية من الآية 23 إلى آية 24. # * (أفرأيت من اتخذ إلهه هواه) * هو المشرك، اتخذ هواه إلها؛ فعبد الأوثان ~~من دون الله. # قوله * (وأضله الله على علم وختم على سمعه) * فلا يسمع الهدى من ms555 الله، ~~يعني سمع قبول * (وقلبه) * أي: وختم على قلبه؛ فلا يفقه الهدى. # * (وجعل على بصره غشاوة) * فلا يبصر الهدى * (فمن يهديه من بعد الله) * ~~أي: لا أحد * (أفلا تذكرون) *. # قال محمد: غشاوة: غطاء، ومنه غاشية السرج، وأنشد بعضهم: # * صحبتك إذ عيني عليها غشاوة * فلما انجلت قطعت نفسي ألومها * ويقال: ~~غشاوة برفع الغين، وغشوة بفتحها بغير ألف، وقد قرىء بهما. PageV04P214 # وقوله: * (وقالوا ما هي إلا حياتنا الدنيا نموت ونحيا) * أي: نموت ونولد. # قال محمد: المعنى: يموت قوم ويحيا قوم؛ وهو الذي أراد يحيى. # * (وما يهلكنا إلا الدهر) * الزمان، أي: هكذا كان من قبلنا، وكذلك نحن. # قوله: * (وما لهم بذلك من علم) * بأنهم لا يبعثون * (إن هم إلا يظنون) * ~~إن ذلك منهم إلا ظن. # قال محمد (إن) بمعنى (ما) أي: ما هم إلا يظنون. # تفسير سورة الجاثية من الآية 25 إلى آية 28. # قوله: * (وإذا تتلى عليهم آياتنا) * القرآن * (بينات ما كان حجتهم إلا أن ~~قالوا ائتوا بآبائنا) * أحيوا آباءنا حتى يصدقوكم بمقالتكم، بأن الله يحيي ~~الموتى، قال الله جوابا لقولهم: * (قل الله يحييكم) * يعني: هذه الحياة * ~~(ثم يميتكم) * يعني: الموت * (ثم يجمعكم إلى يوم القيامة لا ريب فيه) * لا ~~شك فيه؛ يعني: # البعث * (ولكن أكثر الناس لا يعلمون) * أنهم مبعوثون. # قال محمد: من قرأ * (حجتهم) * بالنصب جعل اسم كان (أن) مع صلتها، ويكون ~~المعنى: ما كان حجتهم إلا مقالتهم، ومن قرأ (حجتهم) بالرفع جعل (حجتهم) اسم ~~كان و * (وأن قالوا) * خبر كان. PageV04P215 # قوله: * (ويوم تقوم الساعة يومئذ يخسر المبطلون) * المكذبون بالبعث * ~~(وترى كل أمة) * يعني: كفارها؛ في تفسير الحسن. # * (جاثية) * على الركب؛ في تفسير قتادة * (كل أمة تدعى إلى كتابها) * إلى ~~حسابها، وهو الكتاب الذي كتبت عليهم الملائكة. # قال محمد: يقال: جثا فلان يجثو إذا جلس على ركبتيه، ومثله جذا يجذو، ~~والجذو أشد استقرارا من الجثو؛ لأن الجذو أن يجلس صاحبه على أطراف أصابعه. # ومن قرأ * (كل أمة) * بالرفع رفع (كل) بالابتداء، والخبر * (تدعى إلى ~~كتابها) * ومن نصب جعله بدلا من (كل) ms556 الأول، المعنى: وترى كل أمة * (تدعى ~~إلى كتابها) *. # * (اليوم تجزون) * أي: يقال لهم: اليوم تجزون. # تفسير سورة الجاثية من الآية 29 إلى آية 31. # * (هذا كتابنا ينطق عليكم بالحق إنا كنا نستنسخ ما كنتم تعملون) * أي: # ننسخ ما في كتب الحفظة، ونثبت عند الله - عز وجل. # يحيى: عن نعيم بن يحيى، عن الأعمش، عن أبي ظبيان، عن ابن عباس ~~PageV04P216 # قال: ' أول ما خلق الله القلم فقال: اكتب. قال: رب؛ ما أكتب؟! قال: ما هو ~~كائن. فجرى القلم بما هو كائن إلى يوم القيامة '. PageV04P217 # فأعمال العباد تعرض كل يوم اثنين وخميس، فيجدونه على ما في الكتاب. # قوله: * (وأما الذين كفروا أفلم تكن آياتي تتلى عليكم) * يقول الله لهم ~~يوم القيامة: ألم تكن آياتي تتلى عليكم في الدنيا؟! * (فاستكبرتم وكنتم ~~قوما مجرمين) * مشركين. # تفسير سورة الجاثية من الآية 32 إلى آية 33. # * (وإذا قيل إن وعد الله حق والساعة) * يعني: القيامة * (لا ريب فيها) * ~~لا شك فيها * (قلتم ما ندري ما الساعة إن نظن إلا ظنا) * ما نشك إلا شكا * ~~(وما نحن بمستيقنين) * (ل 323) أن الساعة آتية. # قال محمد: [(الساعة) ترفع وتنصب فمن] رفع فعلى معنى [الابتداء]، ~~PageV04P218 # ومن نصبها عطف على (الوعد)، المعنى: إذا قيل: إن وعد الله حق وأن الساعة ~~[آتية. # قوله: * (إن نظن إلا ظنا) * قيل: المعنى: ما نعلم ذلك إلا شكا ولا ~~نستيقنه؛ لأن الظن قد يكون بمعنى العلم كقوله: * (ورأى المجرمون النار ~~فظنوا أنهم مواقعوها) * أي: علموا ومثل هذا في الشعر - لم يثبت لأحد -: # * فقلت: لهم ظنوا بألفي مدجج * سراتهم بالفارسي المسرد * وقد يكون الظن ~~أيضا بمعنى الشك. # قوله * (وبدا لهم سيئات ما عملوا) * أي: حين غضب عليهم علموا أن أعمالهم ~~تلك سيئات، ولم يكونوا يرون أنها سيئات. # * (وحاق بهم) * نزل بهم * (ما كانوا به يستهزئون) * كانوا يستهزئون ~~بالنبي والمؤمنين؛ فحاق بهم عقوبة ذلك الاستهزاء، فصاروا في النار. # تفسير سورة الجاثية من الآية 34 إلى آية 37. PageV04P219 # * (كما نسيتم) * كما تركتم، وقيل: المعنى في (ننساكم): نترككم * (لقاء ~~يومكم هذا) * فلم تؤمنوا ms557 * (وغرتكم الحياة الدنيا) * كنتم لا تقرون بالبعث ~~* (فاليوم لا يخرجون منها) * من النار * (ولا هم يستعتبون) * أي: لا ~~يستعتبوا ليعتبوا؛ أي: ليؤمنوا. # * (وله الكبرياء) * العظمة * (وهو العزيز) * في نقمته * (الحكيم) * في ~~أمره. PageV04P220 # تفسير سورة الأحقاف وهي مكية كلها بسم الله الرحمن الرحيم تفسير سورة ~~الأحقاف من الآية 1 إلى آية 5. # * (حم تنزيل الكتاب) * القرآن * (من الله العزيز الحكيم) * العزيز في ~~نقمته، الحكيم في أمره * (قل أرأيتم ما تدعون من دون الله) * يعني: أوثانهم ~~* (أروني ماذا خلقوا من الأرض) * أي: لم يخلقوا منها شيئا * (أم لهم شرك في ~~السماوات) * هل خلقوا منها شيئا؟ أي: لم يخلقوا * (ائتوني) * يقول للنبي: ~~قل لهم: * (ائتوني بكتاب من قبل هذا) * فيه أن هذه الأوثان خلقت من الأرض ~~شيئا أم من السماوات * (أو أثارة من علم) * بهذا * (إن كنتم صادقين) * أي: ~~ليس عندكم بهذا كتاب (ولا أثرة من علم) في مقرأ الحسن، وهي تقرأ (أثرة) و ~~(أثارة) فمن قرأ * (آثاره) * يعني: رواية، ومن قرأ * (أثرة) * يعني: خاصة. # قوله: * (ومن أضل ممن يدعو من دون الله من لا يستجيب له إلى يوم ~~PageV04P221 # القيامة) * يعني: أوثانهم * (وهم عن دعائهم غافلون) * يعني: الأوثان عن ~~دعاء من عبدها غافلون. # قال محمد: قال (من) وهو لغير ما يعقل؛ لأن الذين عبدوها أجروها مجرى ما ~~يميز، فخوطبوا على مخاطبتهم؛ كما قالوا: * (ما نعبدهم إلا ليقربونا إلى ~~الله زلفى) *. # تفسير سورة الأحقاف من الآية 6 إلى آية 10. # * (وإذا حشر الناس كانوا لهم أعداء...) * الآية، قال الحسن: إن الله يجمع ~~يوم القيامة بين كل عابد ومعبود، فيوقفون بين يديه، ويحشرها الله بأعيانها، ~~فينطقها فتخاصم من كان يعبدها. # * (أم يقولون افتراه) * محمد قال الله: * (قل) * لهم يا محمد: * (إن ~~افتريته فلا PageV04P222 # تملكون لي من الله شيئا) * أي: سوف يعذبني ولا تستطيعون أن تمنعوني من ~~عذابه * (هو أعلم بما تفيضون فيه) * من الشرك أي: تتكلمون به * (كفى به ~~شهيدا بيني وبينكم) * أي: جئت بالقرآن من عنده وإني لم أفتره * (وهو الغفور ~~الرحيم) * لمن آمن. # * (قل ما ms558 كنت بدعا من الرسل) * أي: ما كنت أولهم؛ قد كانت الرسل قبلي * ~~(وما أدري ما يفعل بي ولا بكم) * تفسير الكلبي: إن النبي قال: ' لقد رأيت ~~في منامي أرضا أخرج إليها من مكة. فلما اشتد البلاء على أصحابه بمكة قالوا: ~~يا نبي الله، حتى متى نلقى هذا البلاء، ومتى نخرج إلى الأرض حتى أريت؟! ~~فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: ما أدري ما يفعل بي ولا بكم، أنموت ~~بمكة أم نخرج منها؟ '. # * (إن أتبع إلا ما يوحى إلي) * * (قل أرأيتم إن كان من عند الله) * يعني: # القرآن * (وكفرتم به وشهد شاهد من بني إسرائيل على مثله) * على مثل ~~القرآن؛ يعني: التوراة. قال الحسن: يعني بالشاهد: عبد الله بن سلام * (فآمن ~~واستكبرتم إن الله لا يهدي القوم الظالمين) * المشركين؛ يعني: الذين يلقون ~~الله بشركهم. # تفسير سورة الأحقاف من الآية 11 إلى آية 14. # * (وقال الذين كفروا للذين آمنوا لو كان خيرا ما سبقونا إليه) * [... (ل ~~PageV04P223 # 324)...]. # * (ومن قبله) * من قبل القرآن * (كتاب موسى إماما) * يعني: التوراة؛ ~~يهتدون به * (ورحمة) * لمن آمن به * (وهذا كتاب) * يعني: القرآن * (مصدق) * ~~للتوراة والإنجيل * (لسانا عربيا لتنذر الذين ظلموا) * أشركوا * (وبشرى ~~للمحسنين) * المؤمنين بالجنة. # قال محمد: * (إماما) *، منصوب على الحال، * (ورحمة) * عطف عليه، و * ~~(لسانا عربيا) * منصوب أيضا على الحال، المعنى: مصدق لما بين يديه عربيا ~~وذكر (لسانا) توكيدا. # قوله: * (إن الذين قالوا ربنا الله ثم استقاموا) * على ذلك * (فلا خوف ~~عليهم) * الآية. # يحيى: عن يونس بن إسحاق، عن أبي إسحاق، عن [عامر] بن سعد البجلي قال: ' ~~قرأ أبو بكر الصديق هذه الآية، فقالوا: وما الاستقامة يا خليفة رسول الله؟ ~~قال: لم يشركوا '. PageV04P224 # تفسير سورة الأحقاف من الآية 15 إلى آية 16. # * (ووصينا الإنسان بوالديه حسنا) * يعني: برا * (حملته أمه كرها ووضعته ~~كرها) * حملته بمشقة، ووضعته بمشقة * (وحمله) * في البطن * (وفصاله) * ~~فطامه * (ثلاثون شهرا) *. # قال محمد: * (حسنا) * نصب على المصدر، المعنى: أمرناه بأن يحسن ~~PageV04P225 # إليهما إحسانا. و * (كرها) * منصوب بمعنى: حملته أمه على مشقة، ووضعته ~~على مشقة. # * (حتى ms559 إذا بلغ أشده) * يعني: احتلم، وبعضهم يقول: عشرين سنة. # قال محمد: وجاء في الأشد ها هنا أنه بضع وثلاثون سنة، وهو الأكثر. # قوله: * (وبلغ أربعين سنة) * أي: في سنه * (قال رب أوزعني) * يعني: # ألهمني * (أن أشكر نعمتك) * الآية. # * (أولئك الذين يتقبل عنهم) * أي: يتقبل الله منهم * (أحسن ما عملوا) *. # * (في أصحاب الجنة) * مع أصحاب الجنة * (وعد الصدق الذي كانوا يوعدون) * ~~في الدنيا. # قال محمد: * (وعد الصدق) * منصوب مصدر مؤكد لما قبله. PageV04P226 # * (والذي قال لوالديه أف لكما أتعدانني أن أخرج) * أن أبعث * (وقد خلت ~~القرون من قبلي) * فلم يبعثوا. # قال محمد: (أف) كلمة تبرم، وقد مضى تفسيرها واشتقاقها بأكثر من هذا في ~~سورة سبحان وسورة الأنبياء. # قال: * (وهما يستغيثان الله ويلك آمن) * أي: يقولان له ذلك * (إن وعد ~~الله حق) * القيامة * (فيقول ما هذا إلا أساطير الأولين) * كذب الأولين ~~وباطلهم، نزلت في عبد الرحمن بن أبي بكر قبل أن يسلم، وفي أبويه: أبي بكر ~~الصديق وامرأته: أم رومان. # قال الله: * (أولئك الذين حق عليهم القول) * وجب عليهم الغضب * (في أمم) ~~* أي: مع أمم * (قد خلت من قبلهم من الجن والإنس) * صاروا إلى النار. # * (ولكل درجات مما عملوا) * المؤمنون والمشركون؛ للمؤمنين درجات في الجنة ~~على قدر أعمالهم، وللمشركين درجات في النار على قدر أعمالهم. # * (ويوم يعرض الذين كفروا على النار) * وعرضهم في تفسير الحسن: # دخولهم * (أذهبتم) * وتقرأ أيضا بالاستفهام بمد: (آذهبتم طيباتكم في ~~حياتكم الدنيا) فمن قرأها بغير مد يقول: قد فعلتم، ومن قرأها بمد فهي على ~~الاستفهام (....) أي: قد فعلتم، المعنى: أنكم أذهبتم * (طيباتكم) * ~~PageV04P227 # في الجنة بشرككم * (واستمتعتم بها) * يعني: بالدنيا * (وبما كنتم تفسقون) ~~* يعني: فسق الشرك. # قال محمد: قراءة نافع * (أذهبتم) * بلا مد على الخبر، وهو الذي أراد ~~يحيى. # تفسير سورة الأحقاف من الآية 21 إلى آية 26. # * (واذكر أخا عاد) * يعني: هودا؛ أخوهم في النسب، وليس بأخيهم في الدين * ~~(إذ أنذر قومه بالأحقاف) * وكانت منازلهم. # قال محمد: الأحقاف في اللغة واحدها: حقف، وهو من الرمل ما أشرف من كثبانه ~~واستطال، ms560 وقد قيل: إن الأحقاف ها هنا: جبل بالشام. # * (وقد خلت النذر من بين يديه ومن خلفه) * وهو بدء كلام مستقبل، يخبر ~~الله أن النذر قد مضت من بين يدي هود؛ أي: من قبله * (ومن خلفه) * أي: ~~PageV04P228 # ومن بعده يدعون إلى ما دعا إليه هود [* (ألا تعبدوا إلا الله) *] * (إني ~~أخاف عليكم عذاب يوم عظيم) * رجع إلى قصتهم (ل 325) أي: قد فعلت * (فأتنا ~~بما تعدنا) * كان يعدهم [بالعذاب] إن لم يؤمنوا. # * (قال) * لهم: * (إنما العلم عند الله) * علم متى يأتيكم العذاب. # * (فلما رأوه) * رأوا العذاب * (عارضا مستقبل أوديتهم قالوا هذا عارض ~~ممطرنا) * حسبوه سحابا، وكان قد أبطأ عنهم المطر، قال الله: * (بل هو ما ~~استعجلتم به) * لما كانوا يستعجلون به هودا من العذاب استهزاء وتكذيبا * ~~(ريح فيها عذاب أليم) * موجع. # قوله تعالى: * (تدمر كل شيء بأمر ربها) * أي: تدمر كل شيء أمرت به، وهي ~~ريح الدبور * (فأصبحوا لا ترى إلا مساكنهم) * يقوله للنبي، أي: # لا تبصر إلا مساكنهم * (ولقد مكناهم فيما إن مكناهم فيه) * أي: فيما لم ~~نمكنكم فيه كقوله: * (كانوا أشد منكم قوة وأكثر أموالا وأولادا) * * (وحاق ~~بهم) * نزل بهم * (ما كانوا به يستهزئون) * نزل بهم عقوبة استهزائهم، يعني: ~~ما عذبهم به. # تفسير سورة الأحقاف من الآية 27 إلى آية 28. PageV04P229 # * (ولقد أهلكنا ما حولكم من القرى) * يقوله لأهل مكة وهي أم القرى، منها ~~دحيت الأرض، وما حولها البلاد كلها أخبر الله بهلاك من أهلك * (وصرفنا ~~الآيات لعلهم يرجعون) * لعل من بعدهم أن يرجعوا إلى الإيمان؛ يحذرهم. # * (فلولا) * فهلا * (نصرهم الذين اتخذوا من دون الله قربانا آلهة) * ~~يعني: # آلهتهم التي عبدوها، زعموا أنها تقربهم إلى الله زلفى، يقول: فهلا نصروهم ~~إذ جاءهم العذاب. # قال محمد: المعنى: اتخذوهم آلهة يتقربون بهم إلى الله، وهو معنى قول ~~يحيى. # تفسير سورة الأحقاف من الآية 29 إلى آية 32. # * (وإذ صرفنا إليك نفرا من الجن) * أي: وجهنا * (يستمعون القرآن فلما ~~حضروه قالوا أنصتوا) * يقوله بعضهم لبعض * (فلما قضى) * لما قرأه النبي ~~عليهم * (ولوا) * رجعوا * (إلى قومهم ms561 منذرين) * وهم جن نصيبين * (قالوا يا ~~قومنا إنا سمعنا كتابا) * يعنون: القرآن * (أنزل من بعد موسى) * كانوا على ~~اليهودية PageV04P230 # * (مصدقا لما بين يديه) * من الكتاب. # * (ومن لا يجب داعي الله) * يعني: النبي؛ أي: لا يؤمن * (فليس بمعجز في ~~الأرض) * فليس بالذي يسبق الله حتى لا يبعث. # يحيى: عن الصلت بن دينار، عن حبيب بن أبي فضالة، عن عوف بن عبد الله بن ~~عتبة، عن عبد الله بن مسعود قال: ' خرجنا حاجين - أو معتمرين - حتى إذا كنا ~~بالطريق هاجت ريح، فارتفعت عجاجة من الأرض، حتى إذا كانت على رؤوسنا تكشفت ~~عن جان بيضاء - يعني: حية - فنزلنا، وتخلف صفوان بن المعطل فأبصرها، فصب ~~عليها من مطهرته، وأخرج خرقة من عيبته فكفنها فيها، ثم دفنها ثم اتبعنا، ~~فإذا بنسوة قد جئن عند العشاء فسلمن، فقلن: أيكم دفن عمرو بن جابر؟ قلنا: ~~والله ما نعرف عمرو بن جابر! فقال صفوان: أبصرت جانا بيضاء فدفنتها. قلت: ~~فإن ذلك عمرو بن جابر بقية من استمع إلى رسول الله قراءة القرآن من الجن، ~~التقى زحفان من الجن: زحف من المسلمين، وزحف من الكفار، فاستشهد رحمه الله ~~'. PageV04P231 # تفسير سورة الأحقاف من الآية 33 إلى آية 35. # قوله: * (أولم يروا) * يعني: المشركين * (أن الله الذي خلق السماوات ~~والأرض ولم يعي بخلقهن) * كقوله: * (وما مسنا من لغوب) * * (بقادر على أن ~~يحيي الموتى) *. # قال محمد: دخلت الباء في خبر (أن) بدخول (أو لم) في أول الكلام، المعنى: ~~أليس الله بقادر على أن يحيي الموتى. # * (ويوم يعرض الذين كفروا على النار أليس هذا بالحق) * يقال لهم وهم في ~~PageV04P232 # النار: أليس هذا بالحق الذي كنتم توعدون في الدنيا؟ * (فاصبر كما صبر ~~أولوا العزم من الرسل) * تفسير الكلبي يعني: من أمر بالقتال من الرسل * ~~(ولا تستعجل لهم) * يعني: المشركين بالعذاب. # * (كأنهم يوم يرون ما يوعدون) * يعني: العذاب * (لم يلبثوا إلا ساعة من ~~نهار بلاغ) * [... (ل 326)...] * (فهل يهلك) * بعد البلاغ * (إلا القوم ~~الفاسقون) * المشركون. PageV04P233 # تفسير سورة محمد صلى الله عليه وسلم وهي مدنية كلها تفسير سورة ms562 محمد من ~~الآية 1 إلى آية 3. # قوله: * (الذين كفروا وصدوا عن سبيل الله) * سبيل الهدى؛ يعني: # الإسلام * (أضل أعمالهم) * أحبط أعمالهم في الآخرة؛ يعني: ما عملوا من ~~حسن * (والذين آمنوا وعملوا الصالحات وآمنوا بما نزل على محمد) * صدقوا به؛ ~~يعني: القرآن * (وهو الحق من ربهم كفر عنهم سيئاتهم) * غفرها لهم * (وأصلح ~~بالهم) * حالهم؛ يعني: يدخلهم الجنة * (ذلك بأن الذين كفروا اتبعوا الباطل) ~~* يعني: إبليس؛ اتبعوا وسوسته بالذي دعاهم إليه من عبادة الأوثان * (كذلك ~~يضرب الله) * أي: يبين * (للناس أمثالهم) * يعني: صفات أعمالهم. # قال محمد: معنى قول القائل: ضربت لك مثلا؛ أي: بينت لك صنفا من الأمثال. # تفسير سورة محمد من الآية 4 إلى آية 6. PageV04P234 # * (فإذا لقيتم الذين كفروا فضرب الرقاب) *. # يحيى: عن المسعودي، عن القاسم بن عبد الرحمن ' أن رسول الله صلى الله ~~عليه وسلم بعث سرية إلى حي فأصابوهم، فصعد رجل منهم شجرة ملتفة أغصانها قال ~~الذي حضر: قطعناها فلا شيء، ورميناها فلا شيء؟ قال: فجاءوا بنار فأضرمت ~~فيها فخر الرجل ميتا فبلغ ذلك رسول الله فتغير وجهه تغيرا شديدا، ثم قال: ~~إني لم أبعث لأعذب بعذاب الله! ولكن بعثت بضرب الأعناق والوثاق '. # قوله: * (حتى إذا أثخنتموهم فشدوا الوثاق) * وهذا في الأسرى * (فإما منا ~~بعد وإما فداء) * لم يكن لهم حين نزلت هذه الآية إذا أخذوا أسيرا إلا أن ~~يقادوه أو يمنون عليه فيرسلوه، وهي منسوخة نسختها * (فإما تثقفنهم في الحرب ~~فشرد بهم من خلفهم) * الآية؛ فإن شاء الإمام قتل الأسير، وإن شاء جعله ~~غنيمة وإن شاء فأداه، وأما المن بغير فداء فليس ذلك له. # قال محمد: قوله * (أثخنتموهم) * يعني: أكثرتم فيهم القتل كقوله: * (ما ~~كان لنبي أن يكون له أسرى حتى يثخن في الأرض تريدون عرض الدنيا) * أي: ~~يبالغ في القتل. PageV04P235 # وقوله: * (فضرب الرقاب) * منصوب على الأمر؛ أي: فاضربوا الرقاب. # وقوله: * (فإما منا بعد وإما فداء) * يعني: منوا منا، وافدوا فداء * (حتى ~~تضع الحرب أوزارها) * تفسير مجاهد: حتى لا يكون دين إلا الإسلام. # قال يحيى: وفيها تقديم؛ يقول: ms563 فإذا لقيتم الذين كفروا فضرب الرقاب حتى ~~تضع الحرب أوزارها. # قال محمد: المعنى: حتى يضع أهل الحرب السلام؛ وهو الذي ذهب إليه مجاهد، ~~وأصل الوزر ما حملته، فسمي السلاح: أوزارا؛ لأنه يحمل، قال الأعشى: # * وأعددت للحرب أوزارها * رماحا طوالا وخيلا ذكورا * يحيى: عن ابن لهيعة، ~~عن أبي الزبير قال: ' سألت جابر بن عبد الله قلت: # إذا كان علي إمام جائر فلقيت معه أهل ضلالة أأقاتل أم لا، ليس بي حبه ولا ~~مظاهرته؟ قال: قاتل أهل الضلالة أينما وجدتهم، وعلى الإمام ما حمل، وعليك ~~ما حملت '. # يحيى: عن عمار الدهني، عن جسر المصيصي، عن الحسن قال: قال رسول الله صلى ~~الله عليه وسلم ' بني الإسلام على ثلاث: الجهاد ماض منذ بعث الله نبيه إلى ~~آخر فئة من المسلمين تكون هي التي تقاتل الدجال؛ لا ينقضه جور من جار، ~~PageV04P236 # والكف عن أهل لا إله إلا الله أن تكفروهم بذنب، والمقادير خيرها وشرها من ~~الله '. # * (ذلك ولو يشاء الله لانتصر منهم) * بغير قتال (...) * (ولكن ليبلوا) * ~~يبتلي * (بعضكم ببعض) *. # * (والذين قتلوا في سبيل الله فلن يضل أعمالهم) * (ل 327) لن يحبطها الله ~~(...) فإن أحسنوا غفر لهم * (سيهديهم ويصلح بالهم) * حالهم * (ويدخلهم ~~الجنة عرفها لهم) * تفسير مجاهد: يعرفون منازلهم في الجنة [ويهتدون] إليها. # تفسير سورة محمد من الآية 7 إلى آية 11. PageV04P237 # * (يا أيها الذين آمنوا إن تنصروا الله ينصركم) * نصرتهم النبي نصرة لله. # * (والذين كفروا فتعسا لهم) * تفسير الحسن: أن التعس شتم من الله لهم، ~~وهي كلمة عربية. # قال محمد: قيل: إن معنى (تعسا لهم): بعدا لهم، وقالوا: تعس الرجل، وفيها ~~لغة أخرى تعس بفتح العين، وأتعسته أنا؛ أي: أشقيته، وتعسا منصوب على معنى: ~~أتعسهم الله. # * (وأضل أعمالهم) * أحبط ما كان منها حسنا. # * (ذلك بأنهم كرهوا ما أنزل الله) * القرآن * (أفلم يسيروا في الأرض ~~فينظروا كيف كان عاقبة الذين من قبلهم) * أي: أهلكهم الله * (وللكافرين ~~أمثالها) * يعني: عاقبة الذين تقوم عليهم الساعة: كفار آخر هذه الآمة؛ ~~يهلكون بالنفخة الأولى. # قال محمد: المعنى: وللكافرين أمثالها؛ أي: أمثال ms564 تلك العاقبة. # * (ذلك بأن الله مولى) * يعني: ولي * (الذين آمنوا وأن الكافرين لا مولى ~~PageV04P238 # لهم) * لا ولي لهم إلا الشيطان؛ فإنه وليهم، وقوله في غير هذه السورة: * ~~(ثم ردوا إلى الله مولاهم الحق) * فمعناه: مالكهم، وليس هو من باب ولاية ~~الله للمؤمنين. # تفسير سورة محمد من الآية 12 إلى آية 14. # * (والذين كفروا يتمتعون) * (في الدنيا) * (ويأكلون كما تأكل الأنعام) * ~~وهي غافلة عن الآخرة * (والنار مثوى لهم) * أي: منزل، يعني: الذين كفروا. # * (وكأين من قرية) * أي: وكم من قرية * (هي أشد قوة) * أهلها أشد قوة * ~~(من قريتك) * من أهل قريتك * (التي أخرجتك) * أخرجك أهلها؛ يعني: مكة. # * (أفمن كان على بينة من ربه كمن زين له سوء عمله واتبعوا أهواءهم) * ~~وهذا المشرك؛ أي ليسا بسواء. # تفسير سورة محمد من الآية 15 إلى آية 17. PageV04P239 # * (مثل الجنة) * صفة الجنة * (فيها أنهار من ماء غير آسن) * أي: متغير. # قال محمد: يقال: أسن الماء يأسن أسونا وأسنا. # * (وأنهار من لبن لم يتغير طعمه) * أي: لم يخرج من ضلوع المواشي فيتغير * ~~(وأنهار من خمر لذة للشاربين) *. # قال محمد: قوله: * (لذه) * أي: لذيذة، يقال: شراب لذ إذا كان طيبا. # * (وأنهار من عسل مصفى) * لم يخرج من بطون النحل * (ولهم فيها من كل ~~الثمرات) * إلى قوله: * (فقطع أمعاءهم) * وهذا على الاستفهام، يقول: # أهؤلاء المتقون الذين وعدوا الجنة فيها ما وصف * (كمن هو خالد في النار) ~~* على ما وصف؟! أي: ليسوا بسواء. # * (ومنهم من يستمع إليك) * يعني: المنافقين * (حتى إذا خرجوا من عندك ~~قالوا للذين أوتوا العلم ماذا قال آنفا) * كانوا يأتون النبي صلى الله عليه ~~وسلم يستمعون حديثه من غير حسبة ولا يفقهون حديثه؛ فإذا خرجوا من عنده ~~قالوا لعبد الله بن مسعود: ماذا قال محمد آنفا؟ لم يفقهوا ما قال النبي. # قال محمد: * (أنفا) * معناه: الساعة. # قال الله للنبي: * (أولئك الذين طبع الله على قلوبهم) *. # * (والذين اهتدوا زادهم هدى) * كلما جاءهم من الله شيء صدقوه؛ فزادهم ذلك ~~هدى * (وأتاهم) * أعطاهم * (تقواهم) * جعلهم متقين. # تفسير سورة محمد من الآية ms565 18 إلى آية 19. PageV04P240 # * (فهل ينظرون) * أي: فما ينتظرون * (إلا الساعة) * النفخة الأولى التي ~~يهلك الله بها كفار آخر هذه الأمة * (أن تأتيهم بغتة) * فجأة * (فقد جاء ~~أشراطها) * كان النبي صلى الله عليه وسلم من أشراطها، وأشراطها كثير، منها ~~انشقاق القمر، ورجم الشياطين بالنجوم. # قال محمد: معنى (أشراطها): أعلامها، الواحد منها شرط - بالتحريك - وأنشد ~~بعضهم: # * فإن كنت قد أزمعت بالصرم بيننا * فقد جعلت أشراط أوله تبدو * يحيى: عن ~~أبي الأشهب، عن الحسن قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: ' إنما مثلي ~~ومثل الساعة [كهاتين. فما فضل إحداهما على الأخرى، وجمع بين أصبعيه الوسطى ~~والتي يقول الناس: السبابة] '. PageV04P241 # (ل 328) يحيى: عن خداش، عن أبي عامر، عن أبي عمران الجوني قال: # قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: ' حين بعث إلي بعث إلى صاحب الصور ~~فأهوي به إلى فيه، وقدم رجلا وأخر أخرى، ينتظر متى يؤمر ينفخ، ألا فاتقوا ~~النفخة '. # * (فأنى لهم إذا جاءتهم ذكراهم) * أي: فكيف لهم توبتهم إذا جاءتهم ~~الساعة؟! أي: أنها لا تقبل منهم * (والله يعلم متقلبكم) * في الدنيا * ~~(ومثواكم) * إذا صرتم إليه، والمثوى: المنزل الذي يثوون فيه لا يزولون عنه. # تفسير سورة محمد من الآية 20 إلى آية 24. # * (ويقول الذين آمنوا لولا) * هلا * (نزلت سورة) * * (محكمة) * أي: مفروض ~~فيها القتال. # * (رأيت الذين في قلوبهم مرض) * يعني: المنافقين * (ينظرون إليك نظر ~~المغشي عليه من الموت) * خوفا وكراهية للقتال * (فأولى لهم) * هذا وعيد من ~~الله لهم، ثم انقطع الكلام. # قوله: * (طاعة) * أي: طاعة لله ورسوله * (وقول معروف) * خير مما أضمروا ~~PageV04P242 # من النفاق * (فإذا عزم الأمر) * بالجهاد في سبيل الله * (فلو صدقوا الله) ~~* فكان باطن أمرهم وظاهره صدقا * (لكان خيرا لهم) * يعني: به المنافقين. # قال: * (فهل عسيتم إن توليتم) * عما في قلوبكم من النفاق حتى تظهروه شركا ~~* (أن تفسدوا في الأرض وتقطعوا أرحامكم) * أي: تقتلوا قرابتكم. # قال محمد: قرأ نافع * (عسيتم) * بكسر السين، وقرأ غير واحد من القراء ~~بالفتح، وهي أعلى اللغتين وأفصحهما؛ ذكره أبو عبيد. # * (أولئك الذين لعنهم الله فأصمهم) ms566 * عن الهدى * (وأعمى أبصارهم عنه * ~~(أفلا يتدبرون القرآن أم على قلوب أقفالها) * أي: أن على قلوبهم أقفالها؛ ~~وهو الطبع. # تفسير سورة محمد من الآية 25 إلى آية 29. # * (إن الذين ارتدوا على أدبارهم من بعد ما تبين لهم الهدى) * من بعد ما ~~أعطوا الإيمان، وقامت عليهم الحجة بالنبي والقرآن، يعني: المنافقين * ~~(الشيطان سول لهم) * (زين لهم) * (وأملى لهم) * قال الحسن: يعني: وسوس ~~PageV04P243 # إليهم أنكم تعيشون في الدنيا بغير عذاب، ثم تموتون فتصيرون إلى غير عذاب ~~* (ذلك بأنهم قالوا للذين كرهوا ما نزل الله سنطيعكم في بعض الأمر) * أي: ~~في الشرك وافقوهم على الشرك؛ في السر * (والله يعلم إسرارهم) *. # قال محمد: من قرأ بفتح الألف فهو جمع (سر). # * (فكيف إذا توفتهم الملائكة يضربون وجوههم وأدبارهم) * تفسير الحسن: # * (توفتهم الملائكة) * حشرتهم إلى النار * (يضربون وجوههم وأدبارهم) * في ~~النار. # قال محمد: المعنى: فكيف تكون حالهم إذا فعلت الملائكة هذا بهم؟! # * (أم حسب الذين في قلوبهم مرض) * وهم المنافقون * (أن لن يخرج الله ~~أضغانهم) * يعني: ما يكنون في صدورهم من الشرك. # تفسير سورة محمد من الآية 30 إلى آية 31. # * (ولو نشاء لأريناكهم فلعرفتهم بسيماهم) * يعني: نعتهم من غير أن تعرفهم ~~* (ولتعرفنهم في لحن القول) * يعني: تعللهم وما كانوا يعتذرون به من الباطل ~~في الغزو، وفيما يكون منهم من القول، ثم أخبره الله بهم، فلم يخف على رسول ~~الله بعد هذه الآية منافق، وأسرهم النبي إلى حذيفة. # قال محمد: (في لحن القول) أي: في لحن كلامهم ومعناه، وأصل الكلمة ~~PageV04P244 # من قولهم: لحنت أي: بينت، وألحنت الرجل فلحن؛ أي: فهمته ففهم. # * (والله يعلم أعمالكم) * من قبل أن تعملوا. # * (ولنبلونكم حتى نعلم المجاهدين منكم والصابرين) * وهذا علم الفعال * ~~(ونبلو أخباركم) * أي: نختبركم؛ فنعلم من يصدق فيما أعطي من الإيمان ومن ~~يكذب. # تفسير سورة محمد من الآية 32 إلى آية 35. # * (وشاقوا الرسول) * فارقوه وعادوه * (من بعد ما تبين لهم الهدى) * من ~~بعد ما قامت عليهم الحجة * (لن يضروا الله شيئا) * بكفرهم * (وسيحبط ~~أعمالهم) * (...). # * (ولا تبطلوا أعمالكم) * تفسير السدي: لا ms567 تحبطوا أعمالكم (...). # * (فلا تهنوا) * (ل 329) لا تضعفوا في الجهاد * (وتدعوا إلى السلم) * ~~الصلح، أي: لا تدعوا إلى الصلح * (وأنتم الأعلون) * أي: منصورون؛ بقوله ~~للمؤمنين * (والله معكم) * ناصركم * (ولن يتركم أعمالكم) * أي: لن ينقصكم ~~PageV04P245 # شيئا من ثواب أعمالكم. # قال محمد: يقال: وترتني حقي: أي بخستنيه، وهو الوتر بكسر الواو والترة ~~أيضا. # يحيى: عن همام، عن قتادة، عن أنس بن مالك؛ أن رسول الله صلى الله عليه ~~وسلم قال: # ' إن الله لا يظلم المؤمن حسنة يثاب عليها الرزق في الدنيا، ويجزى بها في ~~الآخرة ' من حديث يحيى بن محمد. # تفسير سورة محمد من الآية 36 إلى آية 38. # قوله: * (إنما الحياة الدنيا لعب ولهو) * أي: إن أهل الدنيا؛ يعني: # المشركين الذين لا يريدون غيرها أهل لهو ولعب. # * (وإن تؤمنوا وتتقوا يؤتكم أجوركم) * ثوابكم * (ولا يسألكم أموالكم) * ~~يعني: النبي * (إن يسئلكموها فيحفكم) * بالمسألة * (تبخلوا) * أي: لو سألكم ~~أموالكم لبخلتم بها * (ويخرج أضغانكم) * عداوتكم. PageV04P246 # قال محمد: يقال: أحفاني بالمسألة؛ أي: ألح. # * (ها أنتم هؤلاء تدعون لتنفقوا في سبيل الله فمنكم من يبخل) * بالنفقة ~~في سبيل الله؛ يعني: المنافقين * (ومن يبخل فإنما يبخل عن نفسه والله ~~الغني) * عنكم * (وأنتم الفقراء) * إليه؛ يعني: جماعة الناس * (وإن تتولوا) ~~* عن الإيمان * (يستبدل قوما غيركم) * ويهلككم بالإستئصال * (ثم لا يكونوا ~~أمثالكم) * أي: # يكونوا خيرا منكم؛ يقوله للمشركين. PageV04P247 # تفسير سورة الفتح وهي مدنية كلها بسم الله الرحمن الرحيم تفسير سورة ~~الفتح من الآية 1 إلى آية 5. # قوله: * (إنا فتحنا لك فتحا مبينا) * إلى قوله: * (مستقيما) *. # يحيى: عن قتادة، عن أنس بن مالك ' أن هذه الآية نزلت على النبي صلى الله ~~عليه وسلم عن مرجعه من الحديبية، وأصحابه مخالطو الحزن والكآبة، قد حيل ~~بينهم وبين مناسكهم ونحروا الهدي بالحديبية. فقال: لقد نزلت علي آية لهي ~~أحب إلي من الدنيا جميعا! فلما تلاها عليهم، قال رجل من القوم: هنيئا مريئا ~~لك يا رسول الله، قد بين الله لنا ما يفعل بك، فماذا يفعل بنا؟ فأنزل الله: # * (ليدخل المؤمنين والمؤمنات) * إلى قوله: * (فوزا عظيما) ms568 *. PageV04P248 # قال محمد: قوله: * (فتحنا لك فتحا مبينا) * قبل: المعنى: قضينا لك بإظهار ~~دين الإسلام والنصرة على عدوك، وحكمنا لك بذلك، ويقال للقاضي: الفتاح، ~~والحديبية اسم بئر يسمى به المكان. PageV04P249 # قوله: * (وينصرك الله نصرا عزيزا) * يذل به أعداءك * (هو الذي أنزل) * ~~يعني: أثبت * (السكينة) * الوقار، في تفسير الحسن * (في قلوب المؤمنين ~~ليزدادوا إيمانا مع إيمانهم) * أي: تصديقا مع تصديقهم، يعني: يصدقونه بكل ~~ما أنزل من القرآن. # * (ولله جنود السماوات والأرض) * ينتقم لبعضهم من بعض. # * (وكان ذلك عند الله فوزا عظيما) * وهي النجاة من النار إلى الجنة. # تفسير سورة الفتح من الآية 6 إلى آية 9. # قوله: * (الظانين بالله ظن السوء) * كانوا يقولون: يهلك محمد وأصحابه ~~ودينه * (عليهم دائرة السوء) * يعني: الهلاك في الآخرة * (وساءت مصيرا) * ~~أي: # وبئست المصير. # * (وكان الله عزيزا) * في نقمته * (حكيما) * في أمره. # * (إنا أرسلناك شاهدا) * على أمتك * (ومبشرا) * بالجنة * (ونذيرا) * من ~~النار * (لتؤمنوا بالله ورسوله) * يقوله للناس * (وتعزروه) * أي: وتنصروه * ~~(وتوقروه) * أي: وتعظموه؛ يعني: النبي صلى الله عليه وسلم في تفسير الكلبي ~~* (وتسبحوه) * تسبحوا الله: تصلوا له * (بكرة وأصيلا) * بكرة: صلاة الصبح، ~~وأصيلا: صلاة الظهر والعصر. # تفسير سورة الفتح من الآية 10 إلى آية 13. PageV04P250 # * (إن الذين يبايعونك إنما يبايعون الله) * من بايع رسول الله فإنما ~~يبايع الله، وهذا يوم الحديبية، وهي بيعة الرضوان؛ بايعوه على ألا يفروا * ~~(يد الله فوق أيديهم) * تفسير السدي يقول: فعل الله بهم الخير أفضل من ~~فعلهم في أمر البيعة. # يحيى: عن ابن لهيعة (... (ل 330)...) يوم بيعة رسول الله تحت الشجرة ' أن ~~رسول الله بعث عثمان بن عفان إلى قريش بمكة يدعوهم إلى الإسلام، فلما راث ~~عليه - أي: أبطأ عليه - ظن رسول الله أن عثمان قد غدر به فقتل؛ فقال ~~لأصحابه: إني لا أظن عثمان إلا قد غدر به؛ فإن فعلوا فقد نقضوا العهد، ~~فبايعوني على الصبر وألا تفروا '. # قوله: * (فمن نكث فإنما ينكث على نفسه) * أي: فمن نكث؛ يعني: يرجع (...) ~~محمد فإنما ينكث على نفسه * (ومن أوفى بما عاهد عليه الله فسيؤتيه أجرا ms569 ~~عظيما) * يعني: الجنة. PageV04P251 # * (سيقول لك المخلفون من الأعراب) * يعني: المنافقين المتخلفين عن ~~الجهاد؛ في تفسير الحسن * (شغلتنا أموالنا وأهلونا) * خفنا عليهم الضيعة، ~~فذلك الذي منعنا أن نكون معك في الجهاد. # * (فاستغفر لنا يقولون بألسنتهم ما ليس في قلوبهم) * أي: يعتذرون بالباطل ~~* (قل فمن يملك لكم من الله شيئا إن أراد بكم ضرا) * أن يهلككم بنفاقكم ~~فيدخلكم النار * (أو أراد بكم نفعا) * أن يرحمكم بإيمان يمن به عليكم، وقد ~~أخبر نبيه بعد هذه الآية أنه لا يتوب عليهم في قوله: * (لن يغفر الله لهم) ~~*. # * (بل ظننتم أن لن ينقلب الرسول والمؤمنون إلى أهليهم أبدا) * كان ~~المنافقون يقولون: لن يرجع محمد إلى المدينة أبدا * (وكنتم قوما بورا) * ~~يعني: فاسدين. # قال محمد: البور في بعض اللغات: الفاسد، يقال: أصبحت أعمالهم بورا؛ أي: ~~مبطلة، وأصبحت ديارهم بورا؛ أي: معطلة خرابا. # تفسير سورة الفتح من الآية 14 إلى آية 15. # * (ولله ملك السماوات والأرض يغفر لمن يشاء ويعذب من يشاء) * ولا يشاء أن ~~يغفر إلا لمن تاب من الشرك وبرئ من النفاق، ويعذب من أقام عليه حتى ~~PageV04P252 # يموت * (وكان الله غفورا رحيما) * (لمن) آمن. # * (سيقول المخلفون إذا انطلقتم إلى مغانم لتأخذوها) * وهم المنافقون: # * (ذرونا) * يقولونه للمؤمنين * (نتبعكم) * وهذا حين أرادوا أن يخرجوا ~~إلى خيبر أحبوا الخروج ليصيبوا من الغنيمة، وقد كان الله وعدها النبي صلى ~~الله عليه وسلم فلم يترك صلى الله عليه وسلم أحدا من المنافقين يخرج معه ~~إلى خيبر أمره الله بذلك، وإنما كانت لمن شهد بيعة الرضوان يوم الحديبية * ~~(يريدون أن يبدلوا كلام الله قل لن تتبعونا) * أي: لن تخرجوا معنا * (كذلكم ~~قال الله من قبل) * ألا تخرجوا * (فسيقولون بل تحسدوننا) * إنما تمنعوننا ~~من الخروج معكم للحسد، قال الله: * (بل كانوا لا يفقهون إلا قليلا) * عن ~~الله، ثم استثنى المؤمنين فقال: * (إلا قليلا) * فهم الذين يفقهون عن الله. # تفسير سورة الفتح من الآية 16 إلى آية 17. # * (قل للمخلفين من الأعراب ستدعون إلى قوم أولي بأس شديد) * والبأس: # القتال. # * (تقاتلونهم أو يسلمون) * أي: تقاتلونهم ms570 على الإسلام. # قال الحسن ومجاهد: هم أهل فارس * (فإن تطيعوا يؤتكم الله أجرا حسنا وإن ~~تتولوا كما توليتم من قبل) * قال الكلبي: يوم الحديبية. PageV04P253 # عذر الله عند ذلك أهل الزمانة فقال: * (ليس على الأعمى حرج) * إثم * (ولا ~~على الأعرج حرج) * أن يتخلفوا عن الغزوة * (ولا على المريض حرج) * فصارت ~~رخصة لهم في الغزو، ووضع عنهم. # تفسير سورة الفتح من الآية 18 إلى آية 23. # * (لقد رضي الله عن المؤمنين إذ يبايعونك تحت الشجرة) * قال جابر بن عبد ~~الله: ' كانت سمرة بايعناه تحتها وكنا أربع عشرة مائة - يريد ألفا ~~وأربعمائة - وعمر آخذ بيده فبايعناه كلنا غير جد بن قيس اختبأ تحت إبط ~~بعيره. قال جابر: ولم نبايع عند شجرة إلا الشجرة التي بالحديبية '. # قال: * (فعلم ما في قلوبهم) * أنهم صادقون * (فأنزل السكينة عليهم) * ~~تفسير الحسن: السكينة: الوقار * (وأثابهم فتحا قريبا) * خيبر * (ومغانم ~~كثيرة PageV04P254 # يأخذونها) * يأخذها المؤمنون إلى يوم القيامة * (وعدكم الله مغانم كثيرة ~~تأخذونها (...)) *. # * (وكف أيدي الناس عنكم) * وهم أسد وغطفان كانوا (...) خيبر، وكان (ل ~~331) الله قد وعد نبيه خيبر؛ فأمر رسول الله صلى الله عليه وسلم أن يوجهوا ~~راياتهم إذا هموا إلى غطفان وأسد (...) ذلك، فألقى الله في قلوبهم الرعب، ~~فهربوا من تحت ليلتهم فهو قوله: * (وكف أيدي الناس عنكم...) * إلى آخر ~~الآية؛ هذا تفسير الكلبي. # قوله: * (وأخرى لم تقدروا عليها) * (بعد) * (قد أحاط الله بها) * يقول: ~~أعلم أنكم ستظفرون بها وتفتحونها؛ يعني: كل غنيمة يغنمها المسلمون إلى يوم ~~القيامة * (ولو قاتلكم الذين كفروا) * في تلك الحال * (لولوا الأدبار ثم لا ~~يجدون وليا) * يمنعهم من ذلك القتل الذي يقتلهم المؤمنون * (ولا نصيرا) * ~~ينتصر لهم * (سنة الله التي قد خلت من قبل) * أي: بقتل من أظهر الشرك؛ إذ ~~أمر النبي بالقتال. # قال محمد: * (سنة الله) * منصوب بمعنى: سن الله سنة. # تفسير سورة الفتح من الآية 24 إلى آية 26. PageV04P255 # * (وهو الذي كف أيديهم عنكم وأيديكم عنهم ببطن مكة من بعد أن أظفركم ~~عليهم) * قال الكلبي: كان هذا يوم الحديبية؛ فإن المشركين من أهل ms571 مكة كانوا ~~قاتلوا رسول الله صلى الله عليه وسلم وكان شيء من رمي نبل وحجارة بين ~~الفريقين ثم هزم الله المشركين وهم ببطن مكة، فهزموا حتى دخلوا مكة، ثم كف ~~الله بعضهم عن بعض. # * (هم الذين كفروا وصدوكم عن المسجد الحرام) * صد المشركون رسول الله صلى ~~الله عليه وسلم عن البيت، فنحر ونحر أصحابه الهدي بالحديبية، وهو قوله: # * (والهدي معكوفا) * أي: محبوسا * (أن يبلغ محله) *. # قال محمد: يقال: عكفته عن كذا إذا حبسته، ومنه: العاكف في المسجد، إنما ~~هو الذي يحبس نفسه فيه: والمحل: المنحر. ونصب (والهدي) على معنى: صدوكم ~~وصدوا الهدي معكوفا. # * (ولولا رجال مؤمنون ونساء مؤمنات) * بمكة يدينون بالتقية * (لم تعلموهم ~~أن تطئوهم) * فتقتلوهم * (فتصيبكم منهم معرة) * إثم * (بغير علم) * أي: # فتقتلوهم بغير علم * (ليدخل الله في رحمته) * يعني: الإسلام * (من يشاء) ~~* PageV04P256 # فيسلموا، وقد فعل الله ذلك. # قال الله: * (لو تزيلوا) * أي: زال المسلمون من المشركين، والمشركون من ~~المسلمين، فصار المشركون محضا * (لعذبنا الذين كفروا منهم عذابا أليما) * ~~أي: لسلطناكم عليهم فقتلتموهم. # * (إذ جعل الذين كفروا في قلوبهم الحمية) * هم المشركون؛ صدوا نبي الله ~~يوم الحديبية عن المسجد الحرام، وحبس الهدي أن يبلغ محله، وإنما حملهم على ~~ذلك حمية الجاهية والتماسك بها * (فأنزل الله سكينته على رسوله وعلى ~~المؤمنين وألزمهم كلمة التقوى) * لا إله إلا الله * (وكانوا أحق بها ~~وأهلها) * في الدنيا، وعليها وقع الثواب في الآخرة. # تفسير سورة الفتح من الآية 27 إلى آية 28. # * (لقد صدق الله رسوله الرؤيا بالحق لتدخلن المسجد الحرام إن شاء الله ~~آمنين محلقين رءوسكم ومقصرين لا تخافون) * كان رسول الله صلى الله عليه ~~وسلم - في تفسير الكلبي - رأى في المنام في خروجه إلى المدينة كأنه بمكة، ~~وأصحابه قد حلقوا وقصروا؛ فأخبر رسول الله بذلك المؤمنين، فاستبشروا ~~وقالوا: # وحي. فلما رجع رسول الله من الحديبية ارتاب ناس؛ فقالوا: رأى فلم يكن ~~الذي رأى، فقال الله - عز وجل -: * (لقد صدق الله رسوله الرؤيا بالحق ~~لتدخلن المسجد الحرام إن شاء الله آمنين) *. PageV04P257 # قال محمد: ذكر ms572 بعض العلماء أن العرب تستثني في الأمر الذي لا بد منه، ~~ومنه قول الله - عز وجل -: * (لتدخلن المسجد الحرام) * فعزم لهم بالدخول، ~~واستثنى فيه. # قال يحيى: وكان رسول الله صالح المشركين على أن يرجع عامه ذلك، ويرجع من ~~قابل، ويقيم بمكة ثلاثة أيام، فنحر رسول الله صلى الله عليه وسلم وأصحابه ~~الهدي بالحديبية، وحلقوا وقصروا ثم أدخلة الله العام المقبل مكة وأصحابه ~~آمنين فحلقوا وقصروا. # * (فعلم ما لم تعلموا فجعل من دون ذلك فتحا قريبا) * فتح خيبر. # * (هو الذي أرسل رسوله بالهدى ودين الحق) * (ل 332) الإسلام * (ليظهره ~~على الدين كله) * تفسير الحسن: حتى يحكم على الأديان. وتفسير ابن عباس: حتى ~~يظهر النبي على الدين كله؛ أي: على شرائع الدين كلها، فلم يقبض رسول الله ~~حتى أتم الله ذلك. # تفسير سورة الفتح الآية 29. # * (أشداء على الكفار رحماء بينهم) * يعني: متوادين * (تراهم ركعا سجدا) * ~~يعني: الصلوات الخمس * (يبتغون فضلا من الله ورضوانا) * بالصلاة والصوم ~~والدين كله * (سيماهم في وجوههم من أثر السجود) * قال بعضهم: سيماهم في ~~الآخرين يقومون غرا محجلين من أثر الوضوء * (ذلك مثلهم في التوراة) * ~~PageV04P258 # أي: نعتهم * (ومثلهم في الإنجيل) * أي: ونعتهم في الإنجيل * (كزرع أخرج ~~شطأه) * النعت الأول في التوراة، والنعت الآخر في الإنجيل و (شطأه): فراخه ~~* (فآزره) * فشده * (فاستغلظ) * أي: فاشتد * (فاستوى على سوقه) * أي: أصوله ~~قال محمد: يقال: قد أشطأ الزرع فهو مشطئ إذا أفرخ. # ومعنى (آزره): أعانه وقواه، و (السوق) جمع: ساق. # * (يعجب الزراع ليغيظ بهم الكفار) * أي: يخرجون فيكونون قليلا كالزرع حين ~~يخرج ضعيفا فيكثرون ويقوون، فشبههم بالزرع يعجب الزراع ليغيظ بهم الكفار. ~~يقول: إنما يفعل ذلك بهم ليغيظ بهم الكفار * (وعد الله الذين آمنوا وعملوا ~~الصالحات منهم مغفرة وأجرا عظيما) * يعني: الجنة. PageV04P259 # تفسير سورة الحجرات وهي مدنية كلها بسم الله الرحمن الرحيم تفسير سورة ~~الحجرات من الآية 1 إلى آية 3. # قوله: * (يا أيها الذين آمنوا لا تقدموا بين يدي الله ورسوله) * الآية، ~~تفسير مجاهد: تفتاتوا على رسول الله بشيء حتى يقضيه الله على لسانه. ms573 # قال محمد: يقال فلان يقدم بين يدي الإمام وبين يدي أبيه؛ أي: يعجل بالأمر ~~والنهي. # * (يا أيها الذين آمنوا لا ترفعوا أصواتكم) * الآية، تفسير الحسن: أن ~~ناسا من المنافقين كانوا يأتون النبي فيرفعون أصواتهم فوق صوته، يريدون ~~بذلك أذاه والاستخفاف به، فنسبهم إلى ما أعطوا من الإيمان في الظاهر، فقال: ~~* (يا أيها الذين آمنوا لا ترفعوا أصواتكم فوق صوت النبي ولا تجهروا له ~~بالقول كجهر بعضكم لبعض) * يقول: لا تقولوا: يا محمد، وقولوا: يا رسول ~~الله، ويا نبي الله * (أن تحبط أعمالكم) *. # قال محمد: المعنى: فيكون ذلك سببا لأن تحبط أعمالكم. PageV04P260 # * (إن الذين يغضون أصواتهم عند رسول الله) * فيعظمونه بذلك؛ فلا يرفعونها ~~عنده * (أولئك الذين امتحن الله قلوبهم) * أخلص الله قلوبهم * (للتقوى) *. # تفسير سورة الحجرات من الآية 4 إلى آية 5. # قوله: * (إن الذين ينادونك من وراء الحجرات) * الآية، تفسير الكلبي: # بلغنا أن ناسا من بني العنبر، وكان رسول الله وأصحابه قد أصابوا من ~~ذراريهم فأقبلوا ليقادوهم، فقدموا المدينة ظهرا فإذا هم بذراريهم عند باب ~~المسجد، فبكى إليهم ذراريهم فنهضوا فدخلوا المسجد، وعجلوا أن يخرج إليهم ~~النبي، فجعلوا يقولون: يا محمد، اخرج إلينا. # قال الله: * (ولو أنهم صبروا حتى تخرج إليهم لكان خيرا لهم) * تفسير ~~الحسن: ولو أنهم صبروا حتى تخرج إليهم؛ فعظموك ووقروك، لكان لهم خيرا. # تفسير سورة الحجرات من الآية 6 إلى آية 8. # * (يا أيها الذين آمنوا إن جاءكم فاسق بنبأ) * الآية، تفسير الكلبي: ~~بلغنا أن رسول الله صلى الله عليه وسلم بعث الوليد بن عقبة إلى بني المصطلق ~~وهم حي من خزاعة؛ ليأخذ منهم صدقاتهم، ففرحوا بذلك وركبوا يلتمسونه، فبلغه ~~أنهم قد PageV04P261 # ركبوا يتلقونه، وكان بينهم وبين الوليد ضغن في الجاهلية، فخاف الوليد أن ~~يكونوا إنما ركبوا إليه ليقتلوه، فرجع إلى رسول الله ولم يلقهم فقال: # يا رسول الله، إن بني المصطلق منعوا صدقاتهم، وكفروا بعد إسلامهم (...) ~~قالوا: يا رسول الله، (...) إلينا (ل 333) (...) إنما رده غضبة غضبته ~~علينا؛ فإنا نعوذ بالله من غضبه وغضب رسوله. فأنزل الله [عذرهم] ms574 في هذه ~~الآية. # * (واعلموا أن فيكم رسول الله) * مقيما بينكم؛ فلا تضلون ما قبلتم منه * ~~(لو يطيعكم في كثير من الأمر لعنتم) * أي: في دينكم، العنت: الحرج والضيق * ~~(ولكن الله حبب إليكم الإيمان وزينه في قلوبكم) * بما وعدكم عليه من الثواب ~~* (وكره إليكم الكفر والفسوق) * الفسوق والعصيان واحد * (أولئك هم ~~الراشدون) * الذين حبب إليهم الإيمان * (فضلا من الله ونعمة) * أي: بفضل من ~~الله ونعمته فعل ذلك بهم * (والله عليم) * بخلقه * (حكيم) * في أمره. # تفسير سورة الحجرات من الآية 9 إلى آية 10. # * (وإن طائفتان من المؤمنين اقتتلوا فأصلحوا بينهما) * تفسير الكلبي: ~~بلغنا PageV04P262 # ' أن رسول الله صلى الله عليه وسلم أقبل على حمار حتى وقف في مجلس من ~~مجالس الأنصار؛ فكره بعض القوم موقفه، وهو عبد الله بن أبي ابن سلول ~~المنافق، فقال له: خل لنا سبيل الريح من نتن هذا الحمار، أف! وأمسك بأنفه، ~~فمضى رسول الله وغضب له بعض القوم، وهو عبد الله بن رواحة فقال: ألرسول ~~الله قلت هذا القول؟! فوالله لحماره أطيب ريحا منك! فاستبا ثم اقتتلا ~~واقتتلت عشائرهما، فبلغ ذلك رسول الله، فأقبل يصلح بينهما؛ فكأنهم كرهوا ~~ذلك، فنزلت هذه الآية: * (وإن طائفتان من المؤمنين اقتتلوا) *. # قال محمد: قوله: * (اقتتلوا) * يريد جماعتهم، وقوله: * (بينهما) * يريد ~~الطائفتين. # تفسير سورة الحجرات من الآية 11 إلى آية 12. # * (يا أيها الذين آمنوا لا يسخر قوم من قوم) * تفسير مجاهد: لا يهزأ قوم ~~بقوم ورجال من رجال * (عسى أن يكونوا خيرا منهم ولا نساء من نساء عسى أن ~~يكن خيرا منهن ولا تلمزوا أنفسكم) * أي: لا يطعن بعضكم على بعض * (ولا ~~تنابزوا بالألقاب) * تفسير الحسن: يقول الرجل للرجل - قد كان يهوديا ~~PageV04P263 # أو نصرانيا؛ فأسلم -: يا يهودي، يا نصراني، أي: يدعونه باسمه الأول، ينهى ~~الله المؤمنين عن ذلك وقال: * (بئس الاسم الفسوق بعد الإيمان) * بئس الاسم: ~~اليهودية والنصرانية بعد الإسلام. # قال محمد: الألقاب والأنباز واحد، المعنى: لا تتداعوا بها، وهو تفسير ~~الحسن. # * (يا أيها الذين آمنوا اجتنبوا كثيرا من الظن إن بعض الظن ms575 إثم) * تفسير ~~الحسن: إذا ظننت بأخيك المسلم ظنا حسنا؛ فأنت مأجور، وإذا ظننت به ظنا ~~سيئا؛ فأنت آثم * (ولا تجسسوا) * لا يتبع الرجل عورة أخيه المسلم. # يحيى: عن النضر بن بلال، عن أبان بن أبي عياش، عن أنس بن مالك ' أن رسول ~~الله صلى الله عليه وسلم خرج يوما فنادى بصوت أسمع العواتق في الخدور: يا ~~معشر من آمن بلسانه ولم يؤمن بقلبه، ألا لا تؤذوا المؤمنين ولا تعيبوهم ولا ~~تتبعوا عوراتهم؛ فإنه من يتبع عورة أخيه المسلم يتبع الله عورته؛ ومن يتبع ~~الله عورته فضحه في بيته '. # قوله: * (ولا يغتب بعضكم بعضا أيحب أحدكم أن يأكل لحم أخيه ميتا ~~فكرهتموه) * قال الكلبي: ' إن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال لقوم ~~اغتابوا رجلين: أيحب أحدكم أن يأكل لحم أخيه ميتا بعدما يموت؟! فقالوا: لا ~~والله يا رسول الله، ما نستطيع أكله ولا نحبه. فقال رسول الله: فاكرهوا ~~الغيبة '. # يحيى: عن عثمان، عن نعيم بن عبد الله، عن أبي هريرة قال: قال PageV04P264 # رسول الله صلى الله عليه وسلم: ' إذا ذكرت أخاك بما فيه فقد اغتبته، وإذا ~~ذكرته بما ليس فيه فقد بهته '. # تفسير سورة الحجرات من الآية 13 إلى آية 18. # * (وجعلناكم شعوبا وقبائل) * تفسير بعضهم: الشعوب: الأجناس، PageV04P265 # والقبائل: قبائل العرب. # قال محمد: واحد الشعوب: شعب - بفتح العين - والشعب بالكسر: # الطريق؛ يعني: في الجبل. # * (لتعارفوا) * ثم انقطع الكلام، ثم قال: * (إن أكرمكم عند الله) * يعني: ~~في المنزلة * (أتقاكم) * (في الدنيا). # * (قالت الأعراب آمنا) * يعني: المنافقين (ل 334) من (...) * (قل لم ~~تؤمنوا ولكن قولوا أسلمنا) * تفسير قتادة: ولكن قولوا: (...) السيف * (ولما ~~يدخل الإيمان في قلوبكم وإن تطيعوا الله ورسوله) * في السر والعلانية * (لا ~~يلتكم) * لا ينقصكم * (من أعمالكم شيئا) *. # * (إنما المؤمنون الذين آمنوا بالله ورسوله ثم لم يرتابوا) * يشكوا * ~~(وجاهدوا بأموالهم وأنفسهم في سبيل الله أولئك هم الصادقون) * بما أعطوا من ~~الإيمان مخلصة به قلوبهم، ليس كما صنع المنافقون. # * (قل أتعلمون الله بدينكم) * يعني: المنافقين أي: إن دينكم الذي تضمرون ~~هو الشرك. PageV04P266 # * (يمنون ms576 عليك أن أسلموا) * تفسير الحسن: هؤلاء مؤمنون وليسوا بمنافقين، ~~ولكنهم كانوا يقولون لرسول الله: أسلمنا قبل أن يسلم بنو فلان، وقاتلنا معك ~~قبل أن يقاتل بنو فلان؛ فأنزل الله * (بل الله يمن عليكم أن هداكم للإيمان ~~إن كنتم صادقين) * أي: إن كنتم صادقين عرفتم بالصدق، إن المنة لله ولرسوله ~~عليكم. # * (إن الله يعلم غيب السماوات والأرض) * سر السماوات والأرض * (والله ~~بصير بما تعملون) *. PageV04P267 # تفسير سورة ق وهي مكية كلها بسم الله الرحمن الرحيم تفسير الآيات من 1 ~~وحتى 11 من سورة ق. # قوله * (ق) * تفسير بعضهم: هو جبل محيط بالدنيا. PageV04P268 # قال محمد: وروي عن ابن عباس أنه قال: هو جبل أخضر من زمرد، خضرة السماء ~~منه. وذكر قطرب أن قراءة الحسن * (ق) * بالجزم. # قال يحيى: وبعضهم يجر قاف والقرآن المجيد؛ يجعله على القسم، ومعنى ~~(المجيد): الكريم على الله، ومن جزم جعل القسم من (والقرآن المجيد). # قال الحسن: وقع القسم على تعجب المشركين مما جاء به محمد. # قوله: * (بل عجبوا) * أي: لقد عجبوا؛ يعني: المشركين * (أن جاءهم منذر ~~منهم) * يعني: النبي صلى الله عليه وسلم منهم في النسب ينذر من عذاب الله * ~~(فقال الكافرون هذا شيء عجيب) * أي: عجب * (أئذا متنا وكنا ترابا) * على ~~الاستفهام * (ذلك رجع بعيد) * ينكرون البعث؛ أي: إنه ليس بكائن، قال الله: ~~* (قد علمنا ما تنقص الأرض منهم) * ما تأكل الأرض منهم إذا ماتوا، تأكل كل ~~شيء إلا عجب الذنب * (وعندنا كتاب حفيظ) * تفسير بعضهم: يقول: هو اللوح ~~المحفوظ * (فهم في أمر مريج) * ملتبس؛ يعني: في شك من البعث. # * (كيف بنيناها وزيناها) * يعني: بالكواكب * (وما لها من فروج) * من ~~شقوق. # * (وألقينا فيها رواسي) * الرواسي: الجبال أثبت بها الأرض * (وأنبتنا ~~فيها من كل زوج بهيج) * حسن، وكل ما ينبت في الأرض فالواحد منه زوج * ~~(تبصرة) * PageV04P269 # أي: يتفكر فيه المؤمن، فيعلم أن الذي خلق هذا قادر على أن يحيي الموتى، ~~وأن ما وعد الله من الآخرة حق. # قال محمد: (تبصرة) منصوب بمعنى: فصلنا ذلك للتبصرة، وليدل على القدرة. # * (وذكرى ms577 لكل عبد منيب) * مقبل إلى الله بإخلاص له * (فأنبتنا به جنات ~~وحب الحصيد) * وهو كل ما يحصد؛ في تفسير الحسن. # قال محمد: (حب الحصيد) المعنى: الحب الحصيد، فأضاف الحب إلى الحصيد؛ كما ~~يقال: صلاة الأولى؛ يراد الصلاة الأولى، ومسجد الجامع؛ يراد المسجد الجامع. # قوله: * (والنخل باسقات) * يعني: طوالا. # قال محمد: يقال: بسق الشيء بسوقا إذا طال. # * (لها طلع نضيد) * أي: منضود بعضه فوق بعض * (رزقا للعباد) * أي: ~~أنبتناه رزقا للعباد * (وأحيينا به) * بالمطر * (بلدة ميتا) * يابسة ليس ~~فيها نبات فأنبتت * (كذلك الخروج) * البعث. يرسل الله مطرا منيا كمني ~~الرجال ينبت به جسمانهم ولحمانهم، كما ينبت الأرض الثرى. # تفسير الآيات من 12 وحتى 15 من سورة ق. PageV04P270 # * (كذبت قبلهم) * قبل يومك يا محمد * (قوم نوح وأصحاب الرس) * الرس: # بئر كان (ل 335) عليها قوم فنسبوا إليها. # * (وإخوان لوط) * إخوان في النسب لا في الدين * (وأصحاب الأيكة) * الغيضة ~~وقد فسرنا أمرهم في سورة الشعراء * (وقوم تبع كل كذب الرسل فحق وعيد) * ~~يقول: جاءتهم الرسل يدعونهم إلى الإيمان، ويحذرونهم العذاب، فكذبوهم فجاءهم ~~العذاب، يحذر بهذا مشركي العرب * (أفعيينا بالخلق الأول) * تفسير الحسن: ~~يعني: خلق آدم، أي: لم يعي به * (بل هم في لبس) * في شك * (من خلق جديد) * ~~يعني: البعث. # قال محمد: المعنى: لم يعي بالخلق الأول، وكذلك لا يعيى بالخلق الثاني وهو ~~البعث، وهو الذي أراد الحسن، ويقال: عيي بأمره يعيى عياء، وأعيا في المشي ~~إعياء. # تفسير الآيات من 16 وحتى 22 من سورة ق. # * (ولقد خلقنا الإنسان ونعلم ما توسوس به نفسه) * ما تحدث به نفسه ~~PageV04P271 # * (ونحن أقرب إليه من حبل الوريد) * وهو نياط القلب. # قال محمد: الوريد عرق في باطن العنق، والحبل هو الوريد؛ فأضيف إلى نفسه ~~لاختلاف لفظي اسمه. # قوله: * (إذ يتلقى المتلقيان) * يعني: الملكين الكاتبين. # قال محمد: يعني: يلتقيان ما يعمله ويكتبانه. # * (عن اليمين وعن الشمال قعيد) * أي: رصيده يرصده * (ما يلفظ من قول إلا ~~لديه رقيب عتيد) * أي: حافظ حاضر يكتبان كل ما يلفظ به. # قال محمد: * (قعيد) ms578 * أراد قعيدا من كل جانب، فاكتفى بذكر واحد إذ كان ~~دليلا على الآخر، وقعيد بمعنى قاعد، كما يقال: قدير وقادر. # * (وجاءت سكرة الموت بالحق) * بالبعث؛ أي: يموت ليبعث. # قوله: * (ذلك ما كنت منه تحيد) * تهرب، قال الحسن: هو الكافر لم يكن شيء ~~أبغض إليه من الموت * (ذلك يوم الوعيد) * يعني: الموعود * (وجاءت كل نفس ~~معها سائق وشهيد) * سائق يسوقها إلى الجنة أو النار، وشاهد يشهد عليها ~~بعملها، وتفسير بعضهم: هو ملكه الذي كتب عمله في الدنيا هو شاهد عليه ~~بعمله. # * (لقد كنت في غفلة من هذا فكشفنا عنك غطاءك) * غطاء الكفر * (فبصرك ~~اليوم) * يعني: يوم القيامة * (حديد) * أي: بصير. PageV04P272 # قال محمد: * (حديد) * في معنى: حاد، كما يقال: حفيظ وحافظ: ويقال: # حد بصره. # تفسير الآيات من 23 وحتى 30 من سورة ق. # * (وقال قرينه) * هو الملك الذي كان يكتب عمله * (هذا ما لدي) * أي: # عندي * (عتيد) * أي: حاضر؛ يعني: ما كتب عليه. # قال محمد: (عتيد) يجوز الرفع فيه بمعنى هو عتيد. # قال الله: * (ألقيا في جهنم كل كفار عنيد) * أي: معاند للحق مجتنبه * ~~(مناع للخير) * للزكاة (معتد) هو من قبل العدوان * (مريب) * أي: في شك من ~~البعث. # قال محمد: قوله: * (ألقيا في جهنم) * قيل: يحتمل - والله أعلم - أن يكون ~~عنى السائق والشهيد؛ لقوله: * (معها سائق وشهيد) * فيكونا هما المأمورين، ~~ويحتمل أن يكون واحدا، وهي لغة بني تميم تقول: اذهبا يا رجل، واذهبا يا ~~قوم، وقال الشاعر: PageV04P273 # * فإن تزجراني يا ابن مروان أزدجر * وإن تدعاني أحم عرضا ممنعا * وجاء ~~ابن عباس في قوله: * (فقلنا اذهبا) * قال: يريد موسى وحده. # قال ابن عباس: وقوله: * (ألقيا في جهنم) * هو من هذا. # * (قال قرينه) يعني: شيطانه * (ربنا ما أطغيته) * أي: ما أضللته بسلطان ~~كان لي عليه * (ولكن كان في ضلال بعيد) * (من الهدى) * (قال لا تختصموا ~~لدي) * (عندي) * (وقد قدمت إليكم بالوعيد) * (في الدنيا) * (ما يبدل القول ~~لدي) * أي: قد قضيت ما أنا قاض * (يوم يقول لجهنم هل امتلأت وتقول هل من ~~مزيد) * تفسير مجاهد: ms579 وعدها ليملأها، فقال: أوفيتك؟ فقالت: أو هل من مسلك؟ # أي: قد امتلأت. # قال محمد: * (يوم) * نصب على معنى [واذكر] يوم يقول، وقد يكون على معنى: ~~ما يبدل القول لدي في ذلك اليوم. والله أعلم بما أراد. # تفسير الآيات من 31 وحتى 35 من سورة ق. PageV04P274 # * (وأزلفت الجنة) * أي: أدنيت * (للمتقين) *. # * (هذا ما توعدون) * يعني: الجنة * (لكل أواب حفيظ) * (ل 336) الأواب: # الراجع عن ذنبه * (وجاء بقلب منيب) * أي: لقي الله (...). # * (ادخلوها بسلام) * تفسير السدي: تقوله لهم الملائكة * (ذلك يوم الخلود) ~~*. # يحيى: عن عثمان، عن نافع، عن ابن عمر قال: سمعت رسول الله يقول: ' إذا ~~دخل أهل الجنة الجنة وأهل النار النار، نادى مناد: يا أهل الجنة، خلود فلا ~~موت، ويا أهل النار خلود فلا موت '. # * (لهم ما يشاءون) * إذا اشتهوا الشيء جاءهم من غير أن يدعوا به * ~~(ولدينا مزيد) *. # يحيى: عن المسعودي، عن المنهال بن عمرو، عن أبي عبيدة بن عبد الله ابن ~~عتبة، عن ابن مسعود قال: ' سارعوا إلى الجمع في الدنيا؛ فإن الله - ~~PageV04P275 # عز وجل - يبرز لأهل الجنة في كل يوم جمعة في كثيب من كافور أبيض، فيكونون ~~منه في القرب كمسارعتهم إلى الجمع في الدنيا، فيحدث لهم من الكرامة شيئا لم ~~يكونوا رأوه قبل ذلك '. # قال يحيى: وسمعت غير المسعودي يزيد فيه: وهو قوله: * (ولدينا مزيد) *. # يحيى: عن خالد، عن عمرو بن عبيد، عن بكر بن عبد الله المزني، قال: ~~PageV04P276 # ' إن أهل الجنة ليرون ربهم في مقدار كل عيد هو لكم - كأنه يقول: في كل ~~سبعة أيام - مرة، فيأتون رب العزة في حلل خضر (وجوههم مشرقة) وأساور من ذهب ~~مكللة بالدر والزمرد وعليهم أكاليل (الدر) ويركبون نجائبهم ويستأذنون على ~~ربهم فيدخلون عليه؛ فيأمر لهم ربنا بالكرامة '. # قال يحيى: وأخبرني رجل من أهل الكوفة، عن داود بن أبي هند، عن الحسن قال: ~~قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: ' إن أهل الجنة ينظرون إلى ربهم في كل ~~يوم جمعة في كثيب من كافور لا يرى طرفاه، وفيه نهر جار ms580 حافتاه المسك عليه ~~جوار يقرأن القرآن بأحسن أصوات سمعها الأولون والآخرون؛ فإذا انصرفوا إلى ~~منازلهم أخذ كل رجل ما شاء منهن، ثم يمرون على قناطر من لؤلؤ إلى منازلهم، ~~فلولا أن الله يهديهم إلى منازلهم ما اهتدوا إليها؛ لما يحدث الله لهم في ~~كل يوم جمعة '. # تفسير الآيات من 36 وحتى 38 من سورة ق. # وقوله: * (وكم أهلكنا قبلهم) * يعني: قبل مشركي العرب * (من قرن هم ~~PageV04P277 # أشد منهم بطشا) * يعني: قوة * (فنقبوا في البلاد) * أي: جولوا؛ في قراءة ~~من قرأها بالتثقيل، يقول: جولوا في البلاد حين جاءهم العذاب، ومن قرأها ~~بالتخفيف يقول: فجالوا في البلاد * (هل من محيص) * هل من ملجأ يلجئون إليه ~~من عذاب الله، فلم يجدوا ملجأ حتى هلكوا. # قال محمد: (نقبوا في البلاد) أي: طافوا وفتشوا، وهو الذي أراد يحيى، ~~ومثله قول امرئ القيس: # * وقد نقبت في الآفاق حتى * رضيت من الغنيمة بالإياب * قوله: * (إن في ~~ذلك لذكرى لمن كان له قلب) * وهو المؤمن * (أو ألقى السمع وهو شهيد) * ~~تفسير مجاهد: أو ألقى السمع، والقلب شهيد. # قال محمد: المعنى: استمع كتاب الله وهو شاهد القلب والفهم، ليس بغافل ولا ~~ساه، وهذا ما أراد مجاهد. # * (ولقد خلقنا السماوات والأرض وما بينهما في ستة أيام) * واليوم منها ~~ألف سنة * (وما مسنا من لغوب) * من إعياء؛ وذلك أن اليهود - أعداء الله - ~~قالت: # لما فرغ الله من خلق السماوات والأرض أعيى فاستلقى ووضع إحدى رجليه على ~~الأخرى استراح. فأنزل الله: * (ولقد خلقنا السماوات والأرض...) * الآية، ~~ليس كما قالت اليهود. # قال محمد: الأجود في القراءة (لغوب) بضم اللام يقال منه: لغب - ~~PageV04P278 # بفتح الغين - لغبا ولغوبا، وفيه لغة أخرى: لغب - بكسر الغين - واللغوب: # الإعياء. # تفسير الآيات من 39 وحتى 40 من سورة ق. # * (فاصبر على ما يقولون) * ما يقول لك قومك: أنك ساحر، وأنك شاعر، وأنك ~~كاهن، وأنك مجنون، وأنك كاذب * (وسبح بحمد ربك قبل طلوع الشمس وقبل الغروب) ~~* تفسير الحسن: يعني: صلاة الصبح والظهر والعصر * (ومن الليل فسبحه) * ~~يعني: صلاة المغرب وصلاة ms581 العشاء (ل 237) * (وأدبار السجود) *. # يحيى: عن عثمان، عن أبي إسحاق الهمداني، عن الحارث، عن علي قال: ' سئل ~~رسول الله صلى الله عليه وسلم عن * (أدبار السجود) * فقال: هما (الركعتين) ~~بعد صلاة المغرب، وسئل عن (إدبار النجوم) فقال: هما الركعتان قبل صلاة ~~الصبح '. PageV04P279 # قال محمد: ومن قرأ * (وأدبار) * بكسر الألف فعلى المصدر، يقول: # أدبر إدبارا. # تفسير الآيات من 41 وحتى 45 من سورة ق. # قوله: * (واستمع) * أي: إنك ستستمع * (يوم يناد المناد من مكان قريب) * ~~والمنادي: صاحب الصور، ينادي من الصخرة من بيت المقدس؛ في تفسير ~~PageV04P280 # قتادة. قال: وهي أقرب الأرض إلى السماء بثمانية عشر ميلا. # * (تشقق الأرض عنهم سراعا) * إلى المنادي - صاحب الصور - إلى بيت المقدس ~~قال عز وجل: * (ذلك حشر علينا يسير) * هين * (نحن أعلم بما يقولون) * أنك ~~شاعر، وأنك ساحر، وأنك كاهن، وأنك كاذب، وأنك مجنون؛ أي: فسيجزيهم بذلك ~~النار * (وما أنت عليهم بجبار) * برب تجبرهم على الإيمان. # قال محمد: وقد قيل: ليس هو من: أجبرت الرجل على الأمر إذا قهرته عليه، لا ~~يقال من ذلك فعال؛ والجبار: الملك، سمي بذلك؛ لتجبره، فالمعنى على هذا: لست ~~عليهم بملك مسلط، إنما يؤمن من يريد الله أن يؤمن، وهذه منسوخة نسختها ~~القتال. # * (فذكر بالقرآن من يخاف وعيدي) * وهو المؤمن يقبل التذكرة، أي: إنما ~~يقبل نذارتك بالقرآن من يخاف وعيدي؛ أي: وعيدي بالنار. PageV04P281 # تفسير سورة والذاريات وهي مكية كلها بسم الله الرحمن الرحيم تفسير الآيات ~~من 1 وحتى 14 من سورة الذاريات. # قوله: * (والذاريات ذروا) * وهي الرياح، ذروها: جريها * (فالحاملات وقرا) ~~* السحاب * (فالجاريات يسرا) * السفن تجري بتيسير الله * (فالمقسمات أمرا) ~~* الملائكة. # قال محمد: يقال: ذرت الريح تذرو ذروا إذا فرقت التراب وغيره فهي ذارية. ~~وفيه لغة أخرى: أذرت فهي مذرية ومذريات للجماعة. # ومعنى * (فالحاملات وقرا) *: أن السحاب تحمل الوقر من الماء. ورأيت في ~~تفسير ابن عباس أن معنى * (فالمقسمات أمرا) * أن الله قسم للملائكة الفعل. # قال يحيى: أقسم بهذا كله * (إن ما توعدون لصادق) * لصدق، يعني: يوم البعث ~~* (وإن الدين الحساب ms582 * (لواقع) * لكائن. PageV04P282 # * (والسماء ذات الحبك) * تفسير ابن عباس: يعني: استواءها. وتفسير غيره ~~مثل حبك الماء إذا هاجت الريح، ومثل حبك الزرع إذا أصابته الريح. # قال محمد: الحبك عند أهل اللغة: الطرائق (الإناء القائم) إذا ضربته الريح ~~فصارت فيه طرائق له حبك، وكذلك الرمل إذا هبت عليه الريح فرأيت فيه الطرائق ~~فذلك حبكه، واحدها: حباك مثل مثال ومثل، ويكون واحدها أيضا: حبيكة مثل: ~~طريقة وطرق. # * (إنكم لفي قول مختلف) * أي: لفي اختلاف من البعث * (يؤفك عنه من أفك) * ~~يصد عنه من صد عن الإيمان به * (قتل) * أي: لعن * (الخراصون) * الذين ~~يكذبون بالبعث وذلك منهم تخرص * (الذين هم في غمرة) * أي: في غفلة. وقيل: ~~في حيرة * (ساهون) * أي: لاهون لا يحقونه. # قال محمد: تقول: تخرص على فلان الباطل إذا كذب، ويجوز أن يكون الخراصون ~~الذين يتظنون الشيء لا يحقونه؛ فيعملون بما لا يدرون صحته. # * (يسألون أيان يوم الدين) * أي: متى يوم الدين؟ وذلك منهم استهزاء ~~وتكذيب، أي: لا يكون. قال الله: * (يوم هم على النار يفتنون) * يحرقون بها. # قال محمد: (يوم) منصوب بمعنى: يقع الجزاء * (يوم هم على النار يفتنون) *. ~~PageV04P283 # * (ذوقوا فتنتكم) * حريقكم * (هذا الذي كنتم به تستعجلون) * في الدنيا، ~~لما كانوا يستعجلون بالعذاب في الدنيا استهزاء وتكذيبا. # قال محمد: يقال للحجارة السود التي يحرق بها قد احترقت بالنار الفتين. # تفسير سورة الذاريات من آية 15 إلى آية 23 * (إن المتقين في جنات وعيون) ~~* وهي الأنهار * (آخذين ما آتاهم) * أعطاهم * (ربهم) * في الجنة. # قال محمد: (آخذين) نصب على الحال المعنى: في جنات وعيون في حال أخذهم ما ~~آتاهم (ل 833) ربهم. # * (كانوا قليلا من الليل ما يهجعون) * تفسير الحسن: يقول: كانوا لا ~~ينامون منه إلا قليلا. # * (وبالأسحار هم يستغفرون) *. # يحيى: عن خالد، عن يزيد الرقاشي، عن أنس بن مالك قال: قال رسول الله: # ' قال الله: إن من أحب أحبائي إلي المشائين إلى المساجد المستغفرين ~~بالأسحار PageV04P284 # المتحابين في، أولئك الذين إذا أردت أهل الأرض بسوء فذكرتهم صرفته عنهم ~~بهم '. # قال محمد: قوله: * (وما يهجعون) ms583 * جائز أن تكون (ما) مؤكدة صلة، وجائز أن ~~يكون ما بعدها مصدرا، المعنى: كانوا قليلا من الليل هجوعهم. # * (وفي أموالهم حق للسائل والمحروم) * السائل: الذي يسأل، والمحروم في ~~تفسير الحسن: المتعفف القاعد في بيته الذي لا يسأل. # قوله: * (وفي الأرض آيات) * أي: فيما خلق الله فيها آيات * (للموقنين) *. # * (وفي أنفسكم) * أي: في بدء خلقكم من تراب؛ يعني: آدم ثم خلق نسله من ~~نطفة * (أفلا تبصرون) * يقوله للمشركين * (وفي السماء رزقكم) * المطر فيه ~~أرزاق الخلق * (وما توعدون) * تفسير بعضهم يعني: من الوعد والوعيد من ~~PageV04P285 # السماء * (فورب السماء والأرض إنه) * أقسم بنفسه إن هذا القرآن * (لحق ~~مثل ما أنكم تنطقون) *. # قال محمد: من نصب (مثل) فجائز أن يكون على التوكيد بمعنى: إنه لحق حقا ~~مثل نطقكم. # تفسير سورة الذاريات من الآية 24 إلى أية 30. # * (هل أتاك) * أي: قد أتاك * (حديث ضيف إبراهيم المكرمين) * عند الله ~~بالمنزلة والقربة؛ يعني: الملائكة الذين نزلوا به فبشروه بإسحاق، وجاءوا ~~بعذاب قوم لوط * (إذ دخلوا عليه) * في صورة الآدميين * (فقالوا سلاما) * ~~أي: # سلموا عليه * (قال سلام) * رد عليهم * (قوم منكرون) * أنكرهم حين لم ~~يأكلوا من طعامه. # قال محمد: * (قالوا سلاما) * منصوب [بتقدير]. سلمنا عليك سلاما. # وقوله: * (قال سلام) * مرفوع بمعنى: قال: سلام عليكم، ويجوز أن يكون على ~~معنى: أمرنا سلام. # قوله: * (فراغ) * فمال * (إلى أهله فجاء بعجل سمين) * فلم يأكلوا. ~~PageV04P286 # قال محمد: معنى (راغ). عدل إليهم في خفية، قالوا: ولا يكون الرواغ إلا أن ~~تخفي مجيئك وذهابك. # * (قال ألا تأكلون فأوجس منهم خيفة قالوا لا تخف وبشروه بغلام عليم) * ~~إسحاق. # قال محمد: (أوجس) معناه: أضمر. # * (فأقبلت امرأته في صرة) * صيحة * (فصكت وجهها) * جبينها * (وقالت عجوز ~~عقيم) * قالت ذلك تعجبا؛ أي: كيف تلد وهي عجوز؟! # وقال محمد: (عجوز) مرفوع بمعنى: أنا عجوز، ويقال: عقمت المرأة عقما وعقما ~~فهي بينة العقومة، ورجل عقيم أيضا. # * (قالوا كذلك قال ربك) * أي: تلدي غلاما اسمه: إسحاق. # تفسير سورة الذاريات من الآية 31 إلى الآية 40. PageV04P287 # * (قال فما خطبكم) * فما أمركم؟! * (قالوا إنا أرسلنا ms584 إلى قوم مجرمين) * ~~مشركين؛ يعنون: قوم لوط * (لنرسل عليهم حجارة من طين) * قال ها هنا: # * (من طين) * وقال في آية أخرى: * (من سجيل) *. # قال محمد: تفسير ابن عباس * (من سجيل) *: من آجر) *. # * (مسومة) * أي: معلمة أنها من حجارة العذاب، كان في كل حجر منها مثل ~~الطابع. # * (فأخرجنا) * فأنجينا * (من كان فيها) * في قرية لوط * (من المؤمنين) *. # * (فما وجدنا فيها غير بيت من المسلمين) * يعني: أهل بيت لوط في القرابة، ~~ومن كان معه من المؤمنين. # قال: * (وتركنا فيها) * أي: في إهلاكنا إياها * (آية للذين يخافون العذاب ~~الأليم) * فيحذرون أن ينزل بهم ما نزل بهم * (وفي موسى) * أي: وتركنا في ~~أمر موسى * (إذ أرسلناه إلى فرعون بسلطان مبين) * بين * (فتولى بركنه) * ~~قال الكلبي: يعني: بجنوده * (وقال ساحر أو مجنون) * يعني: موسى. # قال محمد: المعنى: هذا ساحر أو مجنون. # * (فنبذناهم في اليم) * في البحر * (وهو مليم) * مذنب، وذنبه: الشرك. # قال محمد: يقال: ألام الرجل إذا أتى بذنب يلام عليه. # تفسير سورة الذاريات من الآية 41 إلى الآية 45. PageV04P288 # * (وفي عاد) * أي: وتركنا في عاد أيضا آية، وهي مثل الأولى * (إذ أرسلنا ~~عليهم الريح العقيم) * التي لا تدع سحابا ولا شجرا وهي الدبور * (ما تذر من ~~شيء أتت عليه) * (ل 239) مما مرت به، وهو الإنسان * (إلا جعلته كالرميم) * ~~كرميم الشجر. # * (وفي ثمود) * وهي مثل الأولى * (إذ قيل لهم تمتعوا حتى حين) * إلى ~~آجالكم بغير عذاب إن آمنتم، وإن عصيتم عذبتم * (فعتوا عن أمر ربهم) * تركوا ~~أمره * (فأخذتهم الصاعقة) * العذاب * (وهم ينظرون) * إلى العذاب * (فما ~~استطاعوا من قيام) * تفسير السدي: فما أطاقوا أن يقوموا للعذاب * (وما ~~كانوا منتصرين) * ممتنعين. # تفسير سورة الذاريات من الآية 46 إلى الآية 53. # * (وقوم نوح) * الآية. # قال محمد: من قرأ * (قوم نوح) * بالنصب فعلى معنى: فأخذناه وجنوده، ~~وأخذنا قوم نوح. # * (والسماء بنيناها بأيد) * بقوة. PageV04P289 # قال محمد: * (والسماء بنيناها) * المعنى: بنينا السماء بنيناها. # * (وإنا لموسعون) * في الرزق * (والأرض فرشناها) * أي: وفرشناها كقوله: # * (جعل لكم الأرض فراشا) * و * (بساطا) * و * (مهادا) * * (فنعم ~~الماهدون) *. # قال ms585 محمد: * (والأرض فرشناها) * أي: وفرشنا الأرض فرشناها، قوله: # * (فنعم الماهدون) * أي: فنعم الماهدون نحن. # * (ومن كل شيء خلقنا زوجين) * تفسير الكلبي: هو كقوله * (وأنه خلق ~~الزوجين الذكر والأنثى) * الذكر زوج، والأنثى زوج * (لعلكم تذكرون) * لكي ~~تذكروا فتعلموا أن الذي خلق هذه الأشياء واحد صمد، جعلها لكم آية فتعتبروا ~~* (ففروا إلى الله) * إلى دين الله، أمر الله النبي صلى الله عليه وسلم أن ~~يقوله لهم: # * (إني لكم منه نذير مبين) *. # * (كذلك ما أتى الذين من قبلهم) * من قبل قومك يا محمد، أي: هكذا ما أتى ~~الذين من قبلهم * (من رسول إلا قالوا ساحر أو مجنون) *. # قال محمد: المعنى: إلا قالوا: هذا ساحر أو مجنون. # * (أتواصوا به) * على الاستفهام، أي: لم يتواصوا به؛ لأن الأمة الأولى لم ~~تدرك الأمة الأخرى، قال: * (بل هم قوم طاغون) * مشركون. PageV04P290 # تفسير سورة الذاريات من الآية 54 إلى الآية 60. # * (فتول عنهم) * أي: فأعرض عنهم، وهذا قبل أن يؤمر بقتالهم * (فما أنت ~~بملوم) * في الحجة؛ فقد أقمتها عليهم * (وذكر فإن الذكرى تنفع المؤمنين) * ~~إنما يقبل التذكرة المؤمنون * (وما خلقت الجن والإنس إلا ليعبدون) * أي: # ليقروا لي بالعبودية في تفسير ابن عباس. # قال يحيى: كقوله: * (ولئن سألتهم من خلقهم ليقولن الله) * * (ما أريد ~~منهم من رزق) * أي: يرزقوا أنفسهم * (وما أريد أن يطعمون) * أي: يطعموا ~~أحدا * (إن الله هو الرزاق ذو القوة المتين) * الذي لا تضعف قوته * (فإن ~~للذين ظلموا) * أشركوا * (ذنوبا مثل ذنوب أصحابهم) * يعني: من مضى قبلهم من ~~المشركين، تفسير سعيد بن جبير: الذنوب: السجل. # قال يحيى: والسجل: الدلو. # يحيى: عن تمام بن نجيح، عن الحسن، عن أنس بن مالك قال: قال PageV04P291 # رسول الله صلى الله عليه وسلم: ' لو أن غربا من جهنم وضع بالأرض لآذى حره ~~ما بين المشرق والمغرب '. قال تمام: والغرب: الدلو العظيم. # قال محمد: الذنوب في اللغة: الحظ والنصيب، وأصله: الدلو العظيمة، وكانوا ~~يستقون فيكون لكل واحد ذنوب، فجعل الذنوب مكان الحظ والنصيب، قال أبو ذؤيب: # * لعمرك والمنايا غالبات * لكل بني أب منها ms586 ذنوب * قوله: * (فلا ~~يستعجلون) * أي: فلا يستعجلون بالعذاب لما كانوا يستعجلون به من العذاب ~~استهزاء وتكذيبا * (فويل للذين كفروا) * في النار * (من يومهم الذي يوعدون) ~~* في الدنيا. PageV04P292 # تفسير سورة الطور وهي مكية كلها بسم الله الرحمن الرحيم تفسير سورة الطور ~~من الآية 1 إلى الآية 14. # قوله: * (والطور) * الطور: الجبل. # قال محمد: روي عن الحسن أنه قال: كل جبل يدعى طورا. # * (وكتاب مسطور) * مكتوب * (في رق منشور) * تفسير الحسن: القرآن في أيدي ~~السفرة * (والبيت المعمور) * تفسير ابن عباس قال: البيت المعمور: بيت في ~~السماء حيال الكعبة، يحجه كل يوم سبعون ألف ملك لا يعودون إليه [...]. # قال قتادة: قال الله - عز وجل - لآدم: [أهبط معك] (ل 340) بيتي يطاف ~~حوله؛ كما يطاف حول عرشي، فحجه آدم وما بعده من المؤمنين، فلما كان زمان ~~الطوفان رفعه الله وطهره من أن تصيبه عقوبة أهل الأرض؛ PageV04P293 # فصار معمور السماء، فتتبع إبراهيم الأساس فبناه على أساس قديم كان قبله. # * (والسقف المرفوع) * يعني: السماء بينها وبين الأرض مسيرة خمسمائة عام * ~~(والبحر المسجور) * تفسير علي بن أبي طالب: البحر المسجور في السماء. # قال محمد: المسجور معناه في اللغة: المملوء، قال النمر يصف وعلا: # * إذا شاء طالع مسجورة * ترى حولها النبع والساسما * أي: عينا مملوءة. ~~أقسم بهذا كله. # * (إن عذاب ربك لواقع) * بالمشركين * (ما له) * ما للعذاب * (من دافع) * ~~يدفعه من الله * (يوم تمور السماء مورا) * فيها تقديم: إن عذاب ربك لواقع ~~بهم * (يوم تمور السماء مورا) * أي: تحرك تحركا * (وتسير الجبال سيرا) * ~~كقوله: # * (وإذا الجبال سيرت) *. # قال محمد: المعنى: أنها تسير عن وجه الأرض، وهو الذي أراد يحيى. # * (فويل يومئذ للمكذبين الذين هم في خوض يلعبون) * وخوضهم التكذيب. # قال محمد: (الويل) كلمة تقولها العرب في كل من وقع في هلكة. # * (يوم يدعون) * يدفعون * (إلى نار جهنم دعا) * دفعا * (هذه النار) * ~~يقال لهم: # هذه النار * (التي كنتم بها تكذبون) * في الدنيا أنها لا تكون. # تفسير سورة الطور من الآية 15 إلى الآية 20. PageV04P294 # * (أفسحر هذا) * يقال لهم ذلك على الاستفهام * (أم ms587 أنتم لا تبصرون) * ~~يعني: # في الدنيا إذ كنتم تقولون: هذا سحر، أي: ليس بسحر * (اصلوها) * يعني: # النار * (فاصبروا أو لا تصبروا سواء عليكم) * كقول: * (سواء علينا أجزعنا ~~أم صبرنا) *. # قال محمد: (سواء) مرفوع بالابتداء، والخبر محذوف، فالمعنى: سواء عليكم ~~الصبر والجزع. # * (إن المتقين في جنات ونعيم فاكهين) * أي: مسرورين * (بما آتاهم ربهم) * ~~أي: أعطاهم. # قال محمد: * (فاكهين) * نصب على الحال. # * (كلوا واشربوا هنيئا بما كنتم تعملون) *. # قال محمد: * (هنيئا) * منصوب، وهي صفة في موضع المصدر، المعنى: # يقال لهم: كلوا واشربوا هنئتم هنيئا. # * (متكئين على سرر مصفوفة) *. PageV04P295 # يحيى: عن صاحب له، عن أبان بن أبي عياش، عن شهر بن حوشب، عن معاذ بن جبل ~~قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: ' إن الرجل من أهل الجنة ليتنعم في ~~تكأة واحدة سبعين عاما، فتناديه أبهى منها وأجمل من غرفة أخرى: أما لنا منك ~~دولة بعد؟ فيلتفت إليها فيقول: من أنت؟! فتقول: أنا من اللاتي قال الله: * ~~(ولدينا مزيد) * فيتحول إليها فيتنعم معها سبعين عاما في تكأة واحدة، ~~فتناديه أبهى منها وأجمل من غرفة أخرى فتقول: أما لنا منك دولة بعد؟ فيلتفت ~~إليها فيقول: من أنت؟ فتقول: أنا من اللاتي قال الله: * (فلا تعلم نفس ما ~~أخفي لهم من قرة أعين جزاء بما كانوا يعملون) * فيتحول إليها، فيتنعم معها ~~في تكأة واحدة سبعين عاما، فهم كذلك يدورون '. # * (وزوجناهم بحور عين) * الحور: البيض؛ في تفسير قتادة والعامة. # والعين: عظام العيون. # تفسير سورة الطور من الآية 21 إلى الآية 29 PageV04P296 # * (والذين آمنوا واتبعتهم ذريتهم بإيمان ألحقنا بهم ذرياتهم) *. # يحيى: عن (سعيد) عن عمرو بن مرة، عن سعيد بن جبير، عن ابن عباس قال: ' إن ~~الله ليرفع للمؤمن ولده في درجته في الجنة، وإن كانوا دونه في العمل؛ لتقر ~~بهم عينه '. PageV04P297 # وكذلك الآباء يرفعون للأبناء؛ إذا كانت الآباء دون الأبناء في العمل. # قوله: * (وما ألتناهم) * أي: وما نقصناهم * (من عملهم من شيء كل امرئ) * ~~يعني: أهل النار * (بما كسب) * من عمل * (رهين) *. PageV04P298 # * (وأمددناهم بفاكهة) *. # يحيى: ms588 عن [عثمان، عن] نعيم [بن] عبد الله، عن أبي هريرة قال: # قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: ' والذي نفسي بيده إن أهل الجنة ~~ليتناولون من قطوفها وهم متكئون على فرشهم ما تصل إلى يد [أحدهم حتى يبدل ~~الله مكانها أخرى] '. # (ل 341) * (يتنازعون فيها) * أي: لا يتعاطون فيها * (كأسا) * والكأس: ~~الخمر * (لا لغو فيها ولا تأثيم) * تفسير مجاهد: لا يستبون فيها، ولا ~~يأثمون في شيء. # قال محمد: الكأس في اللغة: الإناء المملوء؛ فإذا كان فارغا فليس بكأس. ~~وتقرأ: * (لا لغو فيها ولا تأثيم) * بالنصب، إلا أن الاختيار عند النحويين ~~إذا كررت ' لا ' في مثل هذا الموضع الرفع، والنصب جائز، فمن رفع فعلى ~~الابتداء و ' فيها ' هو الخبر، ومن نصب فعلى النفي والتبرئة. # قوله: * (ويطوف عليهم غلمان لهم كأنهم لؤلؤ مكنون) * يعني: صفاء ألوانهم ~~والمكنون في أصدافه * (وأقبل بعضهم على بعض يتساءلون) * يسائل بعضهم بعضا ~~عن شفقتهم في الدنيا من عذاب الله * (قالوا إنا كنا قبل) * في الدنيا * (في ~~أهلنا مشفقين) * من عذاب النار * (فمن الله علينا ووقانا عذاب PageV04P299 # السموم) * (النار) * (إنا كنا من قبل ندعوه) * أن يقينا عذاب السموم * ~~(إنه هو البر الرحيم) * بر بالمؤمنين رحيم بهم. # قوله: # فذكر فما أنت بنعمة ربك...) * الآية. # قال محمد: هو كما تقول: ما أنت بحمد الله. # تفسير سورة الطور من الآية 30 إلى الآية 31. # * (أم يقولون شاعر نتربص به ريب المنون) * أي: قد قالوا: نتربص به الدهر ~~حتى يموت. في تفسير الحسن قال الله للنبي: * (قل تربصوا فإني معكم من ~~المتربصين) * كانوا يتربصون بالنبي أن يموت، وكان النبي يتربص بهم أن ~~يأتيهم العذاب. # و * (ريب المنون) * في تفسير مجاهد: حوادث الدهر. # قال محمد: المنون عند أهل اللغة: الدهر، وريبه: حوادثه وأوجاعه ومصائبه، ~~والعرب تقول: لا أكلمك آخر المنون. وأنشد بعضهم قول أبي ذؤيب: # (أمن المنون وريبه تتوجع * والدهر ليس بمعتب من يجزع * يعني: أمن الدهر ~~وريبه تتوجع؟! # تفسير سورة الطور من الآية 32 إلى الآية 43. PageV04P300 # قوله: * (أم تأمرهم أحلامهم بهذا) * بالتكذيب، أي: ليست ms589 لهم أحلام * (أم ~~هم قوم طاغون) * أي: بل هم قوم طاغون يقول: إن الطغيان - وهو الشرك - ~~يأمرهم بهذا * (أم يقولون تقوله) * محمد، يعني: القرآن؛ أي: قد قالوه * ~~(فليأتوا بحديث مثله) * مثل القرآن * (إن كانوا صادقين) * أي: لا يأتون ~~بمثله، وليس ذلك عندهم * (أم خلقوا من غير شيء) * أي: لم يخلقوا من غير شيء ~~خلقناهم من نطفة وأول ذلك من تراب * (أم هم الخالقون) * أي: ليسوا ~~بالخالقين وهم مخلوقون * (أم خلقوا السماوات والأرض) * أي: لم يخلقوها * ~~(بل لا يوقنون) * بالبعث * (أم عندهم خزائن ربك) * يعني: علم الغيب * (أم ~~هم المصيطرون) * يعني: الأرباب، أي: إن الله هو الرب - تبارك اسمه. # قال محمد: يقال: تصيطرت علي، أي: اتخذتني خولا. ويكتب بالسين والصاد، ~~والأصل السين وكل سين بعدها طاء يجوز أن تقلب صادا. # قوله: * (أم لهم سلم) * درج * (يستمعون فيه) * إلى السماء، والسلم أيضا ~~PageV04P301 # السبب وقوله (فيه) بمعنى: عليه * (فليأت مستمعهم بسلطان مبين) * بحجة ~~بينة بما هم عليه من الشرك، أي: ليس عندهم بذلك حجة * (أم له البنات ولكم ~~البنون) * وذلك لقولهم: إن الملائكة بنات الله. وجعلوا لأنفسهم الغلمان * ~~(أم تسألهم أجرا) * على القرآن * (فهم من مغرم مثقلون) * فقد أثقلهم الغرم، ~~أي: إنك لا تسألهم أجرا * (أم عندهم الغيب) * يعني: علم غيب الآخرة * (فهم ~~يكتبون) * لأنفسهم ما يتخيرون؛ لقول الكافر: * (ولئن رجعت إلى ربي إن لي ~~عنده للحسنى) * يعني للجنة إن كانت جنة، أي: ليس عندهم علم غيب الآخرة * ~~(أم يريدون كيدا) * بالنبي، أي: قد أرادوه (...) * (فالذين كفروا هم ~~المكيدون) * كقوله: * (إنهم يكيدون كيدا وأكيد كيدا) * (...) لأريهم جزاء ~~كيدهم وهو العذاب قال * (أم لهم إله غير الله) * أي (...) (ل 342) * (شاعر ~~نتربص به) * إلى هذا الموضع كالإستفهام وكذبهم به كله. # تفسير سورة الطور من الآية 44 إلى الآية 49. PageV04P302 # * (وإن يروا كسفا من السماء) * والكسف: القطعة * (ساقطا يقولوا سحاب ~~مركوم) * بعضه على بعض، وذلك أنه قال في سورة سبأ: * (إن نشأ نخسف بهم ~~الأرض أو نسقط عليهم كسفا من السماء) * فقالوا للنبي: لن نؤمن لك حتى ms590 تسقط ~~السماء كما زعمت علينا كسفا؛ فأنزل الله: * (وإن يروا كسفا من السماء ساقطا ~~يقولوا سحاب مركوم) * أي: ولم يؤمنوا. # قال الله: * (فذرهم حتى يلاقوا يومهم الذي فيه يصعقون) * أي: يموتون، وهي ~~النفخة الأولى؛ في تفسير الحسن، يعني: كفار آخر هذه الأمة الذين يكون ~~هلاكهم بقيام الساعة. # * (يوم لا يغني عنهم كيدهم شيئا) * لا تغني عنهم عبادة الأوثان ولا ما ~~كادوا للنبي شيئا * (ولا هم ينصرون) * إذا جاءهم العذاب. # قال: * (وإن للذين ظلموا) * أشركوا * (عذابا دون ذلك) * بالسيف؛ يعني: # من أهلك يوم بدر؛ في تفسير الحسن * (ولكن أكثرهم) * أي: جماعتهم * (لا ~~يعلمون) * يعني: من لا يؤمن به. # * (واصبر لحكم ربك) * أي: لما حكم الله عليك، فأمره بقتالهم * (فإنك ~~بأعيننا) * أي: نرى ما تصنع وما يصنع بك، فسنجزيك ونجزيهم. # * (وسبح بحمد ربك حين تقوم) * من مقامك، يعني: صلاة الصبح؛ في تفسير ~~الحسن. # * (ومن الليل فسبحه) * يعني: صلاة المغرب وصلاة العشاء * (وإدبار النجوم) ~~*. PageV04P303 # يحيى: عن عثمان، عن أبي إسحاق الهمداني، عن الحارث، عن علي قال: ' سئل ~~رسول الله صلى الله عليه وسلم عن قوله: * (وإدبار النجوم) *. فقال: هما ~~الركعتان قبل صلاة الصبح '. PageV04P304 # تفسير سورة النجم وهي مكية كلها بسم الله الرحمن الرحيم تفسير سورة النجم ~~من الآية 1 إلى الآية 18. # قوله: * (النجم إذا هوى) * تفسير ابن عباس قال: يقول: والوحي إذا نزل وفي ~~تفسير الحسن: يعني الكواكب إذا انتثرت. والنجم عنده: جماعة النجوم أقسم به ~~* (ما ضل صاحبكم وما غوى) * يعني: محمدا صلى الله عليه وسلم، يقوله ~~للمشركين * (وما ينطق عن الهوى إن هو) * إن القرآن الذي ينطق به محمد * ~~(إلا وحي يوحى) *. # قال محمد: (إن) بمعنى (ما) أي: ما هو إلا وحي يوحى. # * (علمه) * علم محمدا * (شديد القوى) * يعني: جبريل شديد الخلق * (ذو ~~مرة) * وهو من شدة الخلق أيضا * (فاستوى) * استوى جبريل عند محمد؛ أي: # رآه في صورته، وكان محمد يرى جبريل في غير صورته. PageV04P305 # * (وهو بالأفق الأعلى) * وجبريل بالأفق الأعلى، وهو المشرق. # * (ثم دنا فتدلى) * جبريل بالوحي إلى محمد * (فكأن) ms591 * إليه * (قاب قوسين) ~~* أي: قدر ذراعين * (أو أدنى) * أي: بل أدنى. # قال محمد: قيل: إن القوس في لغة أزد شنوءة: الذراع. # * (فأوحى إلى عبده) * إلى عبد الله * (ما أوحى ما كذب الفؤاد ما رأى) * ~~وهي تقرأ على وجهين: بالتثقيل والتخفيف، من قرأها بالتثقيل يقول: ما كذب ~~فؤاد محمد ما رأى؛ أي: في ملكوت الله وآياته، ومن قرأها بالتخفيف يقول: ما ~~كذب فؤاد محمد ما رأى؛ أي: قد صدق الرؤية فأثبتها. # * (أفتمارونه) * يقول للمشركين؛ أفتمارون محمدا على ما يرى؟! * (ولقد رآه ~~نزلة أخرى) * يعني: مرة أخرى رأى جبريل في صورته مرتين * (عند سدرة ~~المنتهى) * قال ابن عباس: سألت كعبا عن سدرة المنتهى. فقال: ينتهى إليها ~~بأرواح المؤمنين إذا ماتوا لا يجاوزها روح مؤمن؛ فإذا قبض المؤمن تبعه ~~مقربو أهل السماوات حتى ينتهى به إلى السدرة فيوضع، ثم تصف الملائكة ~~المقربون فيصلون عليه كما تصلون على موتاكم أنتم ها هنا، فذلك قوله: # * (سدرة المنتهى) *. # سعيد، عن قتادة، عن أنس بن مالك أن رسول الله صلى الله عليه وسلم يذكر في ~~حديث ليلة أسري به: ' ثم رفعت لنا السدرة المنتهى، فإذا ورقها مثل آذان ~~الفيلة، وإذا PageV04P306 # نبقها مثل قلال هجر، وإذا أربعة أنهار يخرجون [من أصلها نهران] باطنان ~~[ونهران ظاهران]، قلت: يا جبريل، ما هذه الأنهار؟ فقال: أما الباطنان ~~فنهران في الجنة [واما الظاهران] (ل 343) فالنيل والفرات '. PageV04P307 # قوله: * (عندها جنة المأوى) * والجنة عندها السدرة والمأوى: مأوى ~~المؤمنين * (إذ يغشى السدرة ما يغشى) * تفسير بعضهم: قال: غشيها فراش من ~~ذهب * (ما زاغ البصر) * بصر النبي صلى الله عليه وسلم فلم يثبت ما رأى، * ~~(وما طغى) *: ما قال ما لم ير. # * (لقد رأى من آيات ربه الكبرى) * يعني: ما قص مما رأى، ثم قال للمشركين: # تفسير سورة النجم من الآية 44 إلى الآية 49. # * (أفرأيتم اللات والعزى ومناة الثالثة الأخرى) * بعد الاثنتين: اللات ~~كانت لثقيف، والعزى لقريش، ومناة لبني هلال * (ألكم الذكر وله الأنثى) * ~~على الاستفهام؛ وذلك أنهم جعلوا الملائكة بنات الله - عز وجل - وجعلوا ~~لأنفسهم ms592 الغلمان، وقالوا: إن الله صاحب بنات، فسموا هذه الأصنام ~~PageV04P308 # فجعلوهن إناثا، قال الله: * (ألكم الذكر وله الأنثى) * أي: ليس ذلك كذلك. # * (تلك إذا قسمة ضيزى) * جائرة أن جعلوا لله البنات ولهم الغلمان هذا ~~تفسير الحسن. # قال محمد: يقال: ضزت في الحكم أي: جرت، وضازه يضيزه إذا نقصه حقه. # وأنشد بعضهم لامرئ القيس: # * ضازت بنو أسد بحكمهم * إذ يجعلون الرأس كالذنب * وأصل ضيزى ضوزا فكسرت ~~الضاد للياء وليس في النعوت فعلى. # * (إن هي إلا أسماء سميتموها أنتم وآباؤكم) * يعني اللات والعزة ومناة * ~~(ما أنزل الله بها من سلطان) * من حجة بأنها آلهة * (إن يتبعون) * يعني: ~~المشركين * (إلا الظن) * أي: ذلك منهم ظن * (وما تهوى الأنفس ولقد جاءهم من ~~ربهم الهدى) * القرآن، قال الكلبي: ' كان النبي صلى الله عليه وسلم يصلي ~~عند البيت والمشركون جلوس فقرأ: * (والنجم إذا هوى) * فحدث نفسه حتى إذا ~~بلغ * (أفرأيتم اللات والعزى ومناة الثالثة الأخرى) * ألقى الشيطان على ~~لسانه: فإنها من الغرانيق العلى - يعني: الملائكة - وإن شفاعتها ترتجى أي: ~~هي المرتجى. فلما انصرف النبي من صلاته قال المشركون: قد ذكر محمد آلهتنا ~~بخير، فقال النبي: والله ما كذلك نزلت علي. فنزل عليه جبريل فأخبره النبي، ~~فقال: # والله ما هكذا علمتك وما جئت بها هكذا، فأنزل الله: * (وما أرسلنا من ~~قبلك PageV04P309 # من رسول ولا نبي إلا إذا تمنى ألقى الشيطان في أمنيته...) * الآية وقد ~~مضى تفسير هذا. # قوله: * (أم للإنسان ما تمنى) * وذلك لفرح المشركين بما ألقى الشيطان على ~~لسان النبي من ذكر آلهتهم. # تفسير سورة النجم من الآية 26 إلى الآية 30. # قوله: * (وكم من ملك في السماوات لا تغني شفاعتهم شيئا) * لا تنفع ~~شفاعتهم المشركين شيئا، إنما يشفعون للمؤمنين ولا يشفعون * (إلا من بعد أن ~~يأذن الله لمن يشاء ويرضى) * * (إن الذين لا يؤمنون بالآخرة ليسمون ~~الملائكة تسمية الأنثى) *. # * (وما لهم به من علم) * بأنهم إناث ولا بأنهم بنات الله * (إن يتبعون ~~إلا الظن) * أي: إن ذلك منهم ظن. # * (فأعرض عن من تولى عن ذكرنا) * هذا منسوخ ms593 نسخه القتال. # * (ذلك مبلغهم من العلم) * أي: إن علمهم لم يبلغ الآخرة. PageV04P310 # تفسير سورة النجم من الآية 31 إلى الآية 32. # * (ليجزي الذين أساءوا) * أشركوا * (بما عملوا) * يجزيهم النار * (ويجزي ~~الذين أحسنوا) * آمنوا * (بالحسنى) * يعني الجنة. # قوله عز ذكره: * (الذين يجتنبون كبائر الإثم والفواحش إلا اللمم) * تفسير ~~الحسن: إلا اللمة يلم بها من الذنوب. # قال محمد: المعنى: إن الله - عز وجل - وعد المغفرة من اجتنب الكبائر، ~~ووعد المغفرة أيضا من ألم بشيء منها، ثم تاب من ذلك واستغفر الله. والإلمام ~~في اللغة معناه: ألا يتعمق في الشيء ولا يلزمه، وهذا معنى ما ذهب إليه ~~الحسن. # قوله: * (هو أعلم بكم إذ أنشأكم) * خلقكم * (من الأرض) * يعني: خلق (...) ~~والأجنة من باب الجنين في بطن أمه. # قوله: * (فلا تزكوا أنفسكم) * (...). # يحيى: عن ابن لهيعة، عن الحارث بن يزيد، عن ثابت بن الحارث (ل 344) ~~الأنصاري قال: ' كانت اليهود تقول إذا هلك صبي صغير: هذا صديق. فبلغ ذلك ~~رسول الله فقال: كذبت يهود، ما من نسمة خلقها الله في PageV04P311 # بطن أمها إلا أنه شقي أو سعيد. فأنزل الله عند ذلك هذه الآية * (هو أعلم ~~بكم إذ أنشأكم من الأرض) * إلى آخرها '. من حديث يحيى بن محمد. # تفسير سورة النجم من الآية 33 إلى الآية 54. # * (أفرأيت الذي تولى) * يعني: المشرك تولى عن الإيمان، * (وأعطى قليلا ~~وأكدى) * تفسير عكرمة قال: أعطى قليلا ثم قطعه. # قال محمد: وأصل الكلمة من كدية البئر، وهي الصلابة فيها، وإذا بلغها ~~الحافر يئس من حفرها؛ فقطع الحفر، فقيل لكل من طلب شيئا فلم يبلغ آخره ~~وأعطى ولم يتمم: أكدى. # قال يحيى: قوله: * (أعطى قليلا) * إنما قل؛ لأنه كان لغير الله. ~~PageV04P312 # * (أعنده علم الغيب فهو يرى) * يختار لنفسه الجنة إن كانت جنة. كقوله: # * (ولئن رجعت إلى ربي إن لي عنده للحسنى) * للجنة إن كانت جنة هذا تفسير ~~الحسن * (أم لم ينبأ بما في صحف موسى وإبراهيم الذي وفى) * يعني: # وفى ما فرض الله عليه في تفسير مجاهد. # * (وأن ليس للإنسان إلا ما سعى) * ما ms594 عمل * (وأن سعيه سوف يرى) *. # قال محمد: قيل: المعنى: يرى عمله في ميزانه. # * (وأن إلى ربك المنتهى) * يعني: المصير * (وأنه هو أضحك وأبكى) * أي: # خلق الضحك والبكاء. * (وأنه هو أمات وأحيا وأنه خلق الزوجين الذكر ~~والأنثى) * الواحد منهما: زوج * (من نطفة إذا تمنى) * إذا يمنيها الذكر * ~~(وأن عليه النشأة الأخرى وأنه هو أغنى وأقنى) * أغنى عبده، وأقناه من قبل ~~القنية. # قال محمد: تقول: أقنيت كذا أي: عملت على أنه يكون عندي لا أخرجه من يدي؛ ~~فكأن معنى (أقنى) جعل الغنى أصلا لصاحبه ثابتا. # * (وأنه هو رب الشعرى) * الكوكب الذي خلف الجوزاء كان يعبدها قوم * (وأنه ~~أهلك عادا الأولى) * وهي عاد واحدة، لم يكن قبلها عاد قال: PageV04P313 # * (وثمودا فما أبقى) * أهلكهم فلم يبقهم * (وقوم نوح) * أي: وأهلك قوم ~~نوح * (من قبل إنهم كانوا هم أظلم وأطغى) * كانوا أول من كذب الرسل. # * (والمؤتفكة أهوى) * يعني قرى قوم لوط رفعها جبريل بجناحه، حتى سمع أهل ~~سماء الدنيا ضواغي كلابهم ثم قلبها، والمؤتفكة: المنقلبة. # قال محمد: أهوى: أسقط. يقال: هوى وأهواه الله: أسقطه. # قال: * (فغشاها ما غشى) * يعني: الحجارة التي رمي بها من كان منهم خارجا ~~من المدينة وأهل السفر منهم. # تفسير سورة النجم من الآية 55 إلى الآية 62. # قال: * (فبأي آلاء) * يعني نعماء * (ربك تتمارى) * تشك أي: إنك لا تشك ثم ~~قال للناس: * (هذا نذير) * يعني: محمدا * (من النذر الأولى) * أي: جاء بما ~~جاءت به الرسل الأولى * (أزفت الآزفة) * أي: دنت القيامة * (ليس لها من دون ~~الله كاشفة) * كأن المعنى: ليس لها وقعة كاشفة، والله أعلم * (أفمن هذا ~~الحديث تعجبون وتضحكون) * يعني: المشركين، أي: قد فعلتم * (ولا تبكون) * ~~أي: ينبغي لكم أن تبكوا * (وأنتم سامدون) * قال: غافلون * (فاسجدوا لله) * ~~فصلوا لله * (واعبدوا) * أي: واعبدوه ولا تشركوا به شيئا. # قال محمد: سامدون معناه لاهون وهي لغة اليمن. PageV04P314 # تفسير سورة اقتربت الساعة وهي مكية كلها بسم الله الرحمن الرحيم تفسير ~~سورة القمر من الآية 1 إلى الآية 8. # قوله: * (اقتربت الساعة) * أي دنت. # يحيى: عن أبي ms595 الأشهب، عن الحسن قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: ' ~~إنما مثلي ومثل الساعة كهاتين، فما فضل إحداهما على الأخرى، وجمع بين ~~أصبعيه الوسطى والتي يقول الناس السبابة '. # * (وانشق القمر) * قال ابن مسعود: ' انشق القمر شقين حتى رأيت أبا قبيس ~~بينهما ' * (وإن يروا آية) * يعني: المشركين * (يعرضوا ويقولوا سحر مستمر) ~~* PageV04P315 # ذاهب * (وكل أمر مستقر) * لأهله من الخير والشر. # قال محمد: يقول: يستقر لأهل الجنة عملهم، ولأهل النار عملهم. # والاختيار (...) لأنه ابتداء. # * (ولقد جاءهم من الأنباء) * يعني: أخبار الأمم (...) (ل 345) فأهلكهم ~~الله * (ما فيه مزدجر) * عما هم عليه من الشرك * (حكمة بالغة) * يعني: ~~القرآن. # قال محمد: (حكمة بالغة) بالرفع على معنى: فهو حكمة بالغة. # * (فما تغن النذر) * عمن لا يؤمن * (فتول عنهم يوم يدع الداعي إلى شيء ~~نكر) * عظيم، والداع هو صاحب الصور. # قال محمد: * (يدع) * كتب بحذف الواو على ما يجري في اللفظ لالتقاء ~~الساكنين الواو من (يدعو) واللام من (الداع) وقوله: (نكر) بضم الكاف ~~وإسكانها، والنكر والمنكر واحد. PageV04P316 # قال النابغة: # * أبى الله إلا عدله ووفاءه * فلا النكر معروف ولا العرف ضائع * قوله: * ~~(خشعا أبصارهم) * يقول: فتول عنهم فستراهم يوم القيامة ذليلة أبصارهم، وكان ~~هذا قبل أن يؤمر بالقتال * (يخرجون من الأجداث) * من القبور * (كأنهم جراد ~~منتشر) * تفسير الحسن شبههم بالجراد إذا أدركه الليل لزم الأرض، فإذا أصبح ~~وطلع عليه الشمس انتشر * (مهطعين) * مسرعين * (إلى الداع) * صاحب الصور إلى ~~بيت المقدس * (يقول الكافرون) * يومئذ * (هذا يوم عسر) * يعلم الكافرون ~~يومئذ أن عسر ذلك اليوم عليهم، وليس لهم من يسره شيء. # تفسير سورة القمر من الآية 9 إلى الآية 17. # * (وقالوا مجنون وازدجر) * تهدد بالقتل في تفسير الحسن * (فدعا ربه أني ~~مغلوب فانتصر) * أي: فانتقم لي من قومي. # قال محمد: من قرأ * (إني) * بالفتح للألف - وهو الأجود - والمعنى: دعا ~~PageV04P317 # ربه بأني مغلوب. # * (ففتحنا أبواب السماء بماء منهمر) * بعضه على بعض وليس بمطر. # قال محمد: يقال: همر الرجل إذا أكثر من الكلام وأسرع. # * (وفجرنا الأرض عيونا فالتقى الماء) * ماء السماء وماء الأرض ms596 * (على أمر ~~قد قدر) * على هلاك قوم نوح * (وحملناه) * يعني: نوحا * (على ذات ألواح) * ~~يعني: السفينة * (ودسر) * الدسر: المسامير؛ في تفسير قتادة. # قال محمد: واحدها دسار، مثل حمار وحمر. # * (تجري بأعيننا) * كقوله: * (إنني معكما أسمع وأرى) *. # * (جزاء لمن كان كفر) * جزاء لنوح كفره قومه، وجحدوا ما جاء به إنجاء ~~الله إياه في السفينة * (ولقد تركناها آية) * لمن بعدهم، يعني: السفينة. # قال محمد: قوله: (آية) يعني: علامة؛ ليعتبر بها. # * (فهل من مدكر) * أي: متفكر، يأمرهم أن يعتبروا ويحذروا أن ينزل بهم ما ~~نزل بهم. # قال محمد: مدكر أصله مذتكر مفتعل من الذكر، فأدغمت الذال في التاء ثم ~~قلبت دالا مشدودة. # * (فكيف كان عذابي ونذر) * إنذاري أي كان شديدا * (ولقد يسرنا القرآن ~~PageV04P318 # للذكر) * ليذكروا الله * (فهل من مدكر) * وهي مثل الأولى. # تفسير سورة القمر من الآية 18 إلى الآية 22. # * (كذبت عاد) * أي: فأهلكتهم * (فكيف كان عذابي ونذر) * أي: كان شديدا * ~~(إنا أرسلنا عليهم ريحا صرصرا) * والصرصر: الباردة الشديدة البرد، وهي ريح ~~الدبور * (في يوم نحس) * أي: مشئوم * (مستمر) * استمر بالعذاب، وكان ذلك من ~~يوم الأربعاء إلى يوم الأربعاء. # * (كأنهم أعجاز نخل منقعر) * شبههم في طولهم وعظمتهم بالأعجاز، وهي النخل ~~الذي قد انقلعت من أصولها فسقطت على الأرض. # قال محمد: قوله: * (منقعر) * قالوا: قعرت النخلة أقعرها - بفتح العين - ~~إذا قطعتها قعرا. وقعرت البئر أقعرها - بكسر العين - إذا بلغت قعرها بنزول ~~أو حفر. والنخل تذكر وتؤنث؛ يقال: هذا نخل وهذه نخل، فمنقعر على من قال: ~~هذا نخل، ومن قال هذه نخل مثل قوله. * (كأنهم أعجاز نخل خاوية) *. # ومعنى * (يسرنا) * أي: سهلنا، وروي أن كتب أهل الأديان نحو التوراة ~~PageV04P319 # والإنجيل إنما يتلوها أهلها (نظرا) ولا يكادون يحفظونها من أولها إلى ~~آخرها؛ كما يحفظ القرآن. # تفسير سورة القمر من الآية 23 إلى الآية 32. # * (كذبت ثمود بالنذر) * بالرسل * (فقالوا أبشرا منا واحدا نتبعه) * أي: ~~أنتبع بشرا منا واحدا * (إنا إذا لفي ضلال) * فلا (نهتدي) (ل 346) * (وسعر) ~~* أي: # وشقاء؛ في تفسير مجاهد. # قال محمد: قوله: (وسعر) أصل الكلمة ms597 من [سعرت] النار إذا التهبت. # * (أألقي عليه الذكر من بيننا) * على الاستفهام منهم، وهذا الاستفهام على ~~إنكار أي: لم ينزل الذكر عليه من بيننا يجحدون ما جاء به صالح * (بل هو ~~كذاب أشر) * من باب الأشر * (سيعلمون غدا) * يعني: يوم القيامة * (من ~~الكذاب الأشر) *. # قال محمد: الأشر في اللغة: البطر المتكبر، يقال: أشر يأشر أشرا فهو ~~PageV04P320 # أشر، وقالوا أيضا: أشران وامرأة أشرى. # * (إنا مرسلوا الناقة) * أي: مخرجوها * (فتنة لهم) * أي: بلية * ~~(فارتقبهم) * أي: # انظر ماذا يصنعون * (واصطبر) * على ما يصنعون وعلى ما يقولون، أي: إذا ~~جاءت الناقة. وقد مضى تفسير أمر الناقة في سورة الشعراء * (ونبئهم أن الماء ~~قسمة بينهم) * وهذا بعد ما جاءتهم الناقة * (كل شرب محتضر) * تشرب الناقة ~~الماء يوما ويشربونه يوما. # قال محمد: معنى * (محتضر) * يحضر القوم الشرب يوما، وتحضره الناقة يوما. # * (إنا أرسلنا عليهم صيحة واحدة) * والصيحة: العذاب * (فكانوا كهشيم ~~المحتظر) * وهو النبات إذا هاج فذرته الرياح فصار حظائر، تفسير من قرأ ~~(المحتظر) بكسر الظاء، ومن قرأها (المحتظر) بفتح الظاء فالمعنى جعل حظائر. # قال محمد: وقيل: الهشيم: ما يبس من الورق وتكسر وتحطم، أي: # فكانوا كالهشيم الذي يجمعه صاحب الحظيرة في تفسير من قرأه (المحتظر) بكسر ~~الظاء يقول: احتظر حظيرة، ومن قرأ (المحتظر) بفتح الظاء فهو اسم للحظيرة. # تفسير سورة القمر من الآية 33 إلى الآية 40. PageV04P321 # * (كذبت قوم لوط بالنذر) * بالرسل يعني لوطا * (إنا أرسلنا عليهم حاصبا) ~~* يعني: الحجارة التي رمي بها من كان منهم خارجا من المدينة وأهل السفر ~~منهم، وأصاب مدينتهم الخسف * (إلا آل لوط) * يعني من آمن * (نجيناهم) * إلى ~~قوله: * (من شكر) * يعني: من آمن. # قال محمد: تقول: أتيت فلانا سحرا أي: سحرا من الأسحار، وإذا أردت سحر ~~يومك قلت: أتيته بسحر، وأتيته سحر، ونصبه على الظرف. # * (نعمة من عندنا) * بمعنى: نجيناهم بالإنعام عليهم. # قوله: * (ولقد أنذرهم بطشتنا) * أي: عذابنا * (فتماروا بالنذر) * كذبوا ~~بما قال لهم لوط * (ولقد راودوه عن ضيفه فطمسنا) * وقد مضى تفسير كيف ~~أهلكوا في سورة هود * (ولقد صبحهم بكرة ms598 عذاب مستقر) * استقر بهم العذاب. # قال محمد: (بكرة) ها هنا نكرة، وإذا أردت بكرة يومك لم تصرفها وكذلك ~~(غدوة) في مثل هذا. # تفسير سورة القمر من الآية 41 إلى الآية 48. PageV04P322 # * (ولقد جاء آل فرعون النذر) * يعني موسى وهارون * (كذبوا بآياتنا كلها) ~~* يعني التسع آيات، وقد مضى ذكرها * (فأخذناهم أخذ عزيز مقتدر) * على خلقه، ~~عذبهم بالغرق * (أكفاركم) * يعني أهل مكة * (خير من أولئكم) * يعني: # من أهلك من الأمم السالفة، أي: ليسوا بخير منهم، يعني: كانوا أشد منهم ~~قوة وأكثر أموالا وأولادا * (أم لكم براءة) * أي: من العذاب * (في الزبر) * ~~في الكتب * (أم يقولون) * بل يقولون * (نحن جميع منتصر سيهزم الجمع ويولون ~~الدبر) * يعني: يوم بدر * (بل الساعة موعدهم) * أي: بعذاب الاستئصال، يعني: ~~كفار آخر هذه الأمة؛ في تفسير الحسن * (والساعة أدهى) * من تلك الأخذات ~~التي أهلك بها الأمم السالفة * (وأمر) * أي: وأشد. # * (إن المجرمين) * المشركين * (في ضلال) * عن الهدى * (وسعر) * أي: شقاء ~~في تفسير مجاهد * (يوم يسحبون في النار على وجوههم) * تسحبهم الملائكة اي: ~~تجرهم * (ذوقوا مس) * يقال لهم في النار: ذوقوا مس سقر، وسقر اسم من أسماء ~~جهنم. # تفسير سورة القمر من الآية 49 إلى الآية 55. # * (إنا كل شيء خلقناه بقدر) * تفسير سعيد بن جبير عن علي قال: كل شيء ~~PageV04P323 # بقدر حتى هذه، ووضع إصبعه السبابة على طرف لسانه، ثم وضعها على ظهر ~~إبهامه اليسرى. # قال محمد: * (كل شيء) * منصوب بفعل مضمر، المعنى: إنا خلقنا كل شيء ~~خلقناه بقدر. # * (وما أمرنا) * (ل 347) يعني مجيء الساعة * (إلا واحدة كلمح بالبصر) * ~~تفسير الحسن يعني: إذا جاء عذاب كفار آخر هذه الأمة بالنفخة الأولى. # قال محمد: المعنى: أنه إذا أراد هلاكهم كانت سرعة الاقتدار على الإتيان ~~به كسرعة لمح البصر، وهو الذي أراد الحسن، ومعنى لمح البصر: أن البصر يلمح ~~السماء وهي مسيرة خمسمائة عام، وهذا من عظيم القدرة. # وقوله: * (إلا واحدة) * فإن المعنى: إلا قولة واحدة * (ولقد أهلكنا ~~أشياعكم) * يعني: من أهلك من الأمم السالفة يقوله للمشركين * (وكل شيء ~~فعلوه في الزبر) ms599 * في الكتب قد كتب عليهم * (وكل صغير وكبير مستطر) * ~~مكتوب. # * (إن المتقين في جنات ونهر) * يعني: جميع الأنهار. # قال محمد: وهو واحد يدل على جمع. # * (في مقعد صدق عند مليك مقتدر) * يعني: نفسه تبارك اسمه. PageV04P324 # تفسير سورة الرحمن وهي مكية كلها بسم الله الرحمن الرحيم تفسير سورة ~~الرحمن من الآية 1 إلى الآية 16. # قوله: * (الرحمن علم القرآن خلق الإنسان علمه البيان) * علمه الكلام * ~~(الشمس والقمر بحسبان) * تفسير الكلبي: بحساب ومنازل معدودة، كل يوم منزل * ~~(والنجم والشجر يسجدان) * النجم: ما كان من النبات على غير ساق، والشجر ما ~~كان على ساق. وسجودهما ظلهما. # قال محمد: يقال: نجم النبات ينجم نجوما، وبقل يبقل بقولا. # * (والسماء رفعها) * بينها وبين الأرض مسيرة خمسمائة عام * (ووضع ~~الميزان) * أي: وجعل الميزان في الأرض بين الناس * (ألا تطغوا) * ألا ~~تظلموا * (في الميزان وأقيموا الوزن بالقسط) * بالعدل * (ولا تخسروا ~~الميزان) * أي: لا تنقصوا الناس. PageV04P325 # قال محمد: يقال: أخسرت الميزان وخسرت. والقراءة بضم التاء. # * (والأرض وضعها للأنام) * للخلق * (فيها فاكهة والنخل ذات الأكمام) * ~~قال الحسن: الأكمام: الليف. # قال محمد: أكمام النخلة: ما غطى جمارها من السعف والليف والطلعة، كمها: ~~قشرها. # قوله: * (والحب ذو العصف والريحان) * العصف: سوق الزرع، والريحان: الرزق ~~في تفسير الكلبي. وكان يقرأ * (والريحان) * بالجر ويجعل العصف والريحان ~~جميعا من صفة الزرع، وكان الحسن يقرأ (والريحان) بالرفع على الابتداء أي: ~~وفيها الريحان. والريحان في تفسير الحسن: # الرياحين التي تشم. # قال محمد: والعرب تسمي الرزق. الريحان، يقال: خرجت أطلب ريحان الله. ومنه ~~قول النمر بن تولب: # * سلام الإله وريحانه * ورحمته وسماء درر * PageV04P326 # معنى ريحانه: رزقه. # قوله: * (فبأي آلاء) * أي: نعماء * (ربكما تكذبان) * يعني: الثقلين الجن ~~والإنس. # قال محمد: قيل: ذكر الله - عز وجل - في هذه السورة ما ذكر من خلق الإنسان ~~وتعليم البيان، ومن خلق الشمس والقمر والسماء والأرض وغير ذلك مما ذكر من ~~آلائه التي أنعم بها، وجعلت قواما ووصلة إلى الحياة، ثم خاطب الإنس والجن ~~فقال: * (فبأي آلاء ربكما تكذبان) * أي: فبأي نعم ربكما تكذبان من ms600 هذه ~~الأشياء المذكورة، أي: أنكم تصدقون بأن ذلك كله من عنده، وهو أنعم به ~~عليكم، وكذلك فوحدوه ولا تشركوا به غيره، والآلاء واحدها إلا مثل معا. # قوله: * (خلق الإنسان) * يعني: آدم * (من صلصال كالفخار) * وهو التراب ~~اليابس الذي يسمع له صلصلة إذا حرك، وكان آدم في حالات قبل أن ينفخ فيه ~~الروح، وقد قال في آية أخرى: * (من طين) * وقال: * (من حمأ مسنون) *. # قوله: * (وخلق الجان) * إبليس * (من مارج من نار) * أي: من لسان النار ~~ولهبها في تفسير الحسن. # قال محمد: يقال للهب النار: مارج لاضطرابه، من مرج الشيء يعني اضطرب ولم ~~يستقر. قال الحسن: الإنس كلهم من عند آخرهم ولد آدم. PageV04P327 # (ل 348) والجن كلهم من عند آخرهم ولد إبليس. # تفسير سورة الرحمن من الآية 17 إلى الآية 30. # * (رب المشرقين ورب المغربين) * مشرق الشتاء ومشرق الصيف، ومغرب الشتاء ~~ومغرب الصيف. # * (مرج البحرين يلتقيان) * تفسير قتادة: أفاض أحدهما في الآخر. # قال محمد: معنى مرج: خلط وهو الذي أراد قتادة. # * (بينهما برزخ لا يبغيان) * بين العذب والمالح حاجز من قدرة الله لا ~~يبغي أحدهما على صاحبه، لا يبغي المالح على العذب فيختلط به، ولا العذب على ~~المالح فيختلط به. # * (يخرج منهما اللؤلؤ والمرجان) * تفسير قتادة قال: اللؤلؤ: الكبار، ~~والمرجان: الصغار. # قال يحيى: ومعنى (يخرج منهما) أي: من أحدهما. # قال محمد: قال * (يخرج منهما) * وإنما يخرج من البحر المالح؛ لأنه قد ~~PageV04P328 # ذكرهما وجمعهما، فإذا خرج من أحدهما فقد خرج منهما، وهو الذي أراد يحيى. ~~والواحدة: مرجانة. # * (وله الجوار المنشآت في البحر كالأعلام) * يعني: السفن التي عليها ~~شرعها، وهي القلع. # قال محمد: كتبت بلا ياء، ومن وقف عليها وقف بالياء، والاختيار وصلها؛ ~~ذكره الزجاج، ومعنى المنشآت: التي أنشئن، والأعلام: الجبال. # * (كل من عليها) * يعني: على الأرض * (فان ويبقى وجه ربك ذو الجلال) * ~~يعني: العظمة * (والإكرام) * لأهل طاعته. # * (يسأله من في السماوات والأرض) * يسأله أهل السماء الرحمة، ويسأله أهل ~~الأرض الرحمة والمغفرة والرزق وحوائجهم، ويدعوه المشركون عند PageV04P329 # الشدة، ولا يسأله المغفرة إلا المؤمنون * (كل يوم ms601 هو في شأن) * يميت ~~ويحيى ما يولد، ويجيب داعيا، ويعطي سائلا، ويشفي مريضا، ويفك عانيا، وشأنه ~~كثير لا يحصى؛ لا إله إلا هو. # قال محمد: قيل المعنى: هو في تنفيذ ما قدر الله أن يكون في ذلك اليوم، ~~وهو مذهب يحيى. # تفسير سورة الرحمن من الآية 31 إلى الآية 40. # * (سنفرغ لكم أيه الثقلان) * الجن والإنس؛ أي: سنحاسبكم فنعذبكم، وهي ~~كلمة وعيد؛ يعني: المشركين منهم. # قال محمد: لغة أهل الحجاز: فرغ يفرغ - بضم الراء - فروغا، وتميم تقول: ~~فرغ يفرغ - بفتح الراء - فراغا. # * (يا معشر الجن والإنس) * يعني: المشركين منهم * (إن استطعتم أن تنفذوا ~~من أقطار السماوات والأرض) * من نواحيها * (فانفذوا لا تنفذون إلا بسلطان ~~إلا بحجة في تفسير مجاهد. # * (يرسل عليكما) * يعني: الكفار من الجن والإنس * (شواظ من نار ونحاس) * ~~الشواظ: اللهب الذي لا دخان فيه، والنحاس: الدخان الذي لا PageV04P330 # لهب فيه؛ هذا تفسير ابن عباس. # قال محمد: من قرأ (نحاس) بالرفع فعلى معنى: ويرسل عليكما نحاس. # * (فلا تنتصران) * تمتنعان. # * (فإذا انشقت السماء فكانت وردة) * محمرة * (كالدهان) * يعني: كعكر ~~الزيت؛ في تفسير زيد بن أسلم. # * (فيومئذ لا يسأل عن ذنبه إنس ولا جان) * أي: لا يطلب علم ذلك من قبلهم. # تفسير سورة الرحمن من الآية 41 إلى الآية 45. # * (يعرف المجرمون بسيماهم) * بسواد وجوههم وزرقة أعينهم. # * (فيؤخذ بالنواصي والأقدام) * يجمع بين ناصيته وقدميه من خلفه، ثم يلقى ~~في النار. # * (هذه جهنم التي يكذب بها المجرمون) * المشركون * (يطوفون بينها وبين ~~حميم آن) * يعني: الحار الذي انتهى حره. # قال محمد: أنى يأني وهو آن. PageV04P331 # قال يحيى: بلغنا أن شجرة الزقوم نابتة في الباب السادس من جهنم على صخرة ~~من نار، وتحتها عين من الحميم أسود غليظ، فيسلط على أحدهم الجوع، فينطلق به ~~فيأكل منها حتى يملأ بطنه، فتغلي في بطنه كغلي الحميم، فيطلب الشراب ليبرد ~~به جوفه، فينزل من الشجرة إلى تلك العين التي تخرج من تحت الصخرة من فوقها ~~الزقوم، ومن تحتها الحميم، فتزل قدماه فيقع لظهره وجنبه، فينشوي عليها كما ~~ينشوي الحوت ms602 على المقلى، فتسحبه الخزان على وجهه، فينحدر إلى تلك العين، ~~فلا ينتهي إليها إلا وقد ذهب لحم وجهه حتى ينتهي إلى تلك العين فيسقيه ~~الخزان في إناء من (...) فإذا (...) (ل 349) فيه اشتوى وجهه، وإذا وضعه على ~~شفتيه تقطعت شفتاه وتساقطت أضراسه وأنيابه من حره؛ فإذا استقر في بطنه أخرج ~~ما كان في بطنه من دبره. # تفسير سورة الرحمن من الآية 46 إلى الآية 61. # * (ولمن خاف مقام ربه) * يعني: الذي يقوم بين يدي ربه للحساب في تفسير ~~PageV04P332 # الحسن * (جنتان) * قال الحسن: هي أربع جنات: جنتان للسابقين وهم أصحاب ~~الأنبياء، وجنتان للتابعين. # * (ذواتا أفنان) * أغصان؛ يعني: ظلال الشجر؛ في تفسير الحسن. # قال محمد: واحدها فنن. # * (فيهما من كل فاكهة زوجان) * أي: نوعان. # * (متكئين على فرش بطائنها من إستبرق) * تفسير الحسن. بطائنها؛ يعني: # ما يلي جلودهم، والإستبرق: الصفيق من الديباج. # * (وجنى الجنتين) * يعني: ثمارها * (دان) * قريب يتناولون منها وهم قعود ~~ومضطجعون وكيف شاءوا. # * (فيهن قاصرات الطرف) * قصر طرفهن على أزواجهن لا يردن غيرهم * (لم ~~يطمثهن إنس) * لم يمسسهن إنس * (قبلهم ولا جان) * يعني: قبل أزواجهن في ~~الجنة بعد خلق الله إياهن الخلق الثاني؛ يعني: ما كان من المؤمنات من نساء ~~الدنيا. # قال محمد: من كلام العرب: ما طمث هذا البعير حبل قط. # * (كأنهن الياقوت والمرجان) * يريد: صفاء الياقوت في بياض المرجان. ~~PageV04P333 # * (هل جزاء الإحسان) * الإيمان * (إلا الإحسان) * الجنة. # تفسير سورة الرحمن من الآية 62 إلى الآية 78. # * (ومن دونهما) * يعني الجنتين اللتين وصف ما فيهما * (جنتان) * وهاتان ~~الجنتان [الأخريان] لأصحاب اليمين الذين ليسوا من السابقين. # * (مدهامتان) * يعني: حمراوين ناعمتين. # * (فيهما عينان نضاختان) * أي: فوارتان. # قال محمد: يقال: ادهامت ادهيماما، والنضخ الفعل منه نضخ ينضخ وينضخ، ونضح ~~باليد بالحاء غير منقوطة، والنضخ في اللغة أكثر من النضح. # * (فيهن خيرات حسان) * يعني: النساء، الواحدة منهن: خيرة. PageV04P334 # قال محمد: (خيرات) أصله في اللغة: خيرات مخفف كما يقال: هين لين المعنى: ~~أنهن حسان الخلق. # * (حور) * أي: بيض * (مقصورات) * محبوسات * (في الخيام) * قال ابن عباس: ~~الخيمة: درة مجوفة فرسخ ms603 في فرسخ، لها أربعة آلاف مصراع. # * (متكئين على رفرف خضر) * قال قتادة: يعني: المحابس * (وعبقري حسان) * ~~قال ابن عباس: يعني: الوسائد. # قال يحيى: الواحدة: عبقرة. # * (تبارك اسم ربك) * تقدس اسم ربك * (ذي الجلال) * العظمة * (والإكرام) * ~~لأهل طاعته. PageV04P335 # تفسير سورة الواقعة وهي مكية كلها بسم الله الرحمن الرحيم تفسير سورة ~~الواقعة من الآية 1 إلى الآية 9. # قوله: * (إذا وقعت الواقعة) * القيامة * (ليس لوقعتها كاذبة) * أي: هي ~~كاذبة. # قال محمد: المعنى: ليس لوقعتها وقعة كاذبة. # * (خافضة رافعة) * خفضت والله أقواما إلى النار، ورفعت أقواما إلى الجنة ~~* (إذا رجت الأرض رجا) * زلزلت زلزالا * (وبست الجبال بسا) * فتت فتاة * ~~(فكانت هباء منبثا) * قال الحسن: يعني: غبارا ذا هباء * (وكنتم أزواجا) * ~~أصنافا * (ثلاثة فأصحاب الميمنة ما أصحاب الميمنة) * وهم الميامين على ~~أنفسهم * (وأصحاب المشئمة ما أصحاب المشئمة) * وهم المشائيم على أنفسهم. # قال محمد: قوله: * (ما أصحاب الميمنة) * هذا اللفظ في العربية مجراه مجرى ~~التعجب، كأنه قال: أي شيء هم؟ يقال في الكلام: فلان ما فلان، ومجراه من ~~الله - عز وجل - في مخاطبة العباد مجرى ما يعظم به الشأن عندهم، وكذلك هذا ~~في قوله: * (ما أصحاب المشأمة) * أي: أي شيء PageV04P336 # هم؟! ويقول: يمن فلان على القوم ويمن وهو ميمون، وشأم القوم وشئم عليهم ~~فهو مشئوم. # تفسير سورة الواقعة من الآية 10 إلى الآية 26. # * (والسابقون السابقون أولئك المقربون) * تفسير الحسن: السابقون أصحاب ~~النبي صلى الله عليه وسلم وأصحاب الأنبياء * (ثلة من الأولين) * والثلة: ~~الطائفة * (وقليل من الآخرين) * يعني: أن سابقي جميع الأمم أكثر من سابقي ~~أمة محمد * (على سرر موضونة) * (ل 350) مرمولة، ورملها نسجها بالياقوت ~~واللؤلؤ * (متكئين عليها متقابلين) * لا ينظر بعضهم إلى قفا بعض. # قال يحيى: بلغني أن ذلك إذا تزاوروا * (يطوف عليهم ولدان مخلدون) * لا ~~يموتون ولا يشيبون على منازل الوصفاء، خلدوا على تلك الحال لا يتحولون عنها ~~* (لا يصدعون عنها) * لا يصيبهم عليها صداع * (ولا ينزفون) * لا تذهب ~~PageV04P337 # عقولهم أي: لا يسكرون * (وفاكهة مما يتخيرون) * إذا اشتهوا الشعب من ~~الشجرة انقض إليهم فأكلوا منه ms604 أي الثمار شاءوا؛ إن شاءوا قياما، وإن شاءوا ~~مستلقين. * (ولحم طير مما يشتهون) * قال سعيد بن راشد: بلغني أن الطير تصف ~~بين يدي الرجل؛ فإذا اشتهى أحدها اضطرب ثم صار بين يديه نضيجا * (وحور عين) ~~* أي: بيض، عين أي: عظام العيون، الواحدة منهن عيناء. # وقال محمد: * (وحور عين) * مرفوع بمعنى: ولهم حور عين. # * (كأمثال اللؤلؤ المكنون) * يعني: صفاء ألوانهن، والمكنون الذي في ~~أصدافه * (جزاء بما كانوا يعملون) *. # قال محمد: * (جزاء) * مصدر، المعنى: يجازون بأعمالهم جزاء. # * (لا يسمعون فيها لغوا) * أي: باطلا * (ولا تأثيما) * لا يؤثم بعضهم ~~بعضا * (إلا قيلا سلاما سلاما) * تفسير بعضهم: إلا خيرا خيرا. # قال محمد: المعنى على هذا التفسير: لا يسمعون فيها إلا قيلا يسلم فيه من ~~اللغو والإثم. # تفسير سورة الواقعة من الآية 27 إلى الآية 40. PageV04P338 # * (وأصحاب اليمين ما أصحاب اليمين) * يعني: أهل الجنة من غير السابقين، ~~وأهل الجنة كلهم أصحاب اليمين * (في سدر مخضود) * المخضود: الذي لا شوك له ~~* (وطلح منضود) * أي: بعضه على بعض يعني بالطلح: الشجر الذي بطريق مكة. قال ~~مجاهد: كانوا يعجبون من وج وظلاله من طلح وسدر، فخوطبوا ووعدوا بما يحبون ~~مثله. # قوله: * (وظل ممدود) * أي: متصل دائم أبدا * (وماء مسكوب) * ينسكب بعضه ~~على بعض، وليس بالمطر * (وفرش مرفوعة) * قال أبو أمامة: ارتفاعها من الأرض ~~قدر مائة سنة * (إنا أنشأناهن إنشاء) * خلقناهن؛ يعني: نساء أهل الجنة * ~~(فجعلناهن أبكارا) * عذارى * (عربا) * يعني: متحببات إلى أزواجهن * ~~(أترابا) * أي: على سن واحدة بنات ثلاث وثلاثين سنة. # قال محمد: * (عربا) * جمع عروب، وأصل الكلمة: المعاربة؛ وهي المداعبة ~~وقال: * (إنا أنشأناهن إنشاء) * ولم يذكر النساء قبل ذلك؛ لأن الفرش محل ~~النساء، فاكتفى بذكر الفرش، المعنى: أنشأنا الصبية والعجوز إنشاء جديدا. # قوله: * (ثلة من الأولين وثلة من الآخرين) * الثلة: الطائفة. # تفسير سورة الواقعة من الآية 41 إلى الآية 56. PageV04P339 # * (وأصحاب الشمال ما أصحاب الشمال) * وهم أهل النار. # يحيى: عن فطر، عن عبد الرحمن بن سابط، عن أبي بكر الصديق قال: # ' خلق الله الخلق فكانوا قبضته، فقال لمن في ms605 يمينه: ادخلوا الجنة بسلام. # وقال لمن في يده الأخرى: ادخلوا النار ولا أبالي. فذهبت إلى يوم القيامة ~~'. # قال يحيى: وبلغني أنه قوله: * (وأصحاب اليمين ما أصحاب اليمين) * * ~~(وأصحاب الشمال ما أصحاب الشمال) *. PageV04P340 # قوله: * (في سموم وحميم) * في نار وحميم؛ يعني: الشراب الشديد الحر * ~~(وظل من يحموم) * اليحموم: الدخان الشديد السواد * (لا بارد) * في الظل * ~~(ولا كريم) * في المنزل، والكريم: الحسن * (إنهم كانوا قبل ذلك مترفين) * ~~والمترفون أهل السعة والنعمة في الدنيا * (وكانوا يصرون) * يقيمون * (على ~~الحنث) * يعني: الذنب * (العظيم) * وهو الشرك * (وكانوا يقولون أئذا متنا ~~وكنا) * الآية لا نبعث نحن ولا آباؤنا * (فشاربون شرب الهيم) * يعني: # الإبل العطاش؛ في تفسير الكلبي. # قال محمد: بعير أهيم وناقة هيماء. # * (هذا نزلهم يوم الدين) * يوم الحساب. # قال محمد: نزلهم أي: رزقهم وطعامهم. # تفسير سورة الواقعة من الآية 57 إلى الآية 62. # * (نحن خلقناكم) * يقوله للمشركين * (فلولا) * فهلا * (تصدقون) * بالبعث ~~* (أفرأيتم ما تمنون) * يعني: النطفة * (أأنتم تخلقونه أم نحن الخالقون) * ~~على الاستفهام أي: لستم الذين تخلقونه (ل 351) * (نحن قدرنا بينكم الموت) * ~~لكل عبد وقت لا يعدوه * (وما نحن بمسبوقين) * بمغلوبين * (على أن نبدل ~~أمثالكم) * آدميين خيرا منكم يقوله للمشركين * (وننشئكم) * نخلقكم * (فيما ~~لا PageV04P341 # تعلمون) * قال مجاهد: يعني في أي خلق شئنا * (ولقد علمتم النشأة الأولى) ~~* خلق آدم وذريته بعده * (فلولا) * فهلا * (تذكرون) * فتؤمنوا بالبعث. # تفسير سورة الواقعة من الآية 63 إلى الآية 74. # * (أفرأيتم ما تحرثون أأنتم تزرعونه) * أي تنبتونه يقوله لهم على ~~الاستفهام * (أم نحن الزارعون) * أي: لستم الذين تزرعونه، ولكن نحن ~~الزارعون المنبتون * (لو نشاء لجعلناه) * يعني: الزرع * (حطاما فظللتم ~~تفكهون) * تفسير بعضهم: تعجبون، المعنى: يعجبون لهلاكه بعد خضرته * (إنا ~~لمغرمون) * أي: مهلكون * (بل نحن محرومون) * حرمنا الزرع. # * (أأنتم أنزلتموه من المزن) * من السحاب. # قال محمد: واحدها مزنة. # * (لو نشاء جعلناه أجاجا) * (مرا) * (فلولا تشكرون) * هلا تؤمنون؛ يقوله ~~للمشركين * (أفرأيتم النار التي تورون) * أي: تستخرجون من الزنود * (أأنتم ~~أنشأتم شجرتها) * التي تخرج منها * (أم نحن المنشئون) *. PageV04P342 # قال محمد: تقول: أوريت النار إيراء، ولغة أخرى: ms606 وريتها وريا إذا قدحتها، ~~وورت هي إذا ظهرت، ومن كلامهم: وريت بك زنادي. # * (نحن جعلناها تذكرة) * للنار الكبرى * (ومتاعا للمقوين) * للمسافرين ~~ينتفعون بها؛ في تفسير الحسن. # قال محمد: المقوي: الذي ينزل بالقواء، وهي الأرض القفر. # * (فسبح باسم ربك العظيم) * يقوله لنبيه، فنزه الله مما يقولون. # قال يحيى: وبلغني أنها لما نزلت قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: ' ~~اجعلوها في ركوعكم. ولما نزلت: * (سبح اسم ربك الأعلى) * قال: اجعلوها في ~~سجودكم '. # تفسير سورة الواقعة من الآية 75 إلى الآية 82. PageV04P343 # قوله: * (فلا أقسم) * أي: أقسم، و (لا) زائدة * (بمواقع النجوم) * نجوم ~~القرآن إذ نزل جبريل على النبي * (إنه لقرآن كريم) * على الله * (في كتاب ~~مكنون) * عند الله * (لا يمسه إلا المطهرون) * من الذنوب؛ يعني: الملائكة * ~~(تنزيل من رب العالمين) * نزل به جبريل، وفيها تقديم يقول: تنزيل من رب ~~العالمين في كتاب مكنون لا يمسه إلا المطهرون. * (أفبهذا الحديث) * يعني: # القرآن * (أنتم مدهنون) * أي: تاركون له، يقوله للمشركين. # قال محمد: يقال: أدهن في أمره وداهن؛ وهو الكذاب المنافق. # * (وتجعلون رزقكم أنكم تكذبون) * أي: تجعلون مكان الرزق التكذيب. # قال محمد: جاء عن ابن عباس ' أنه كان يقرأ: وتجعلون شكركم أنكم تكذبون '. ~~وقيل: إن لغة أزد شنوءة ما رزق فلان أي: ما شكر فلان. # تفسير سورة الواقعة من الآية 83 إلى الآية 96. PageV04P344 # * (فلولا) * فهلا * (إذا بلغت) * النفس التي زعمتم أن الله لا يبعثها * ~~(الحلقوم) * * (فلولا) * فهلا * (إن كنتم غير مدينين) * غير محاسبين * ~~(ترجعونها إن كنتم صادقين) * بأنكم لا تبعثون * (فأما إن كان من المقربين ~~فروح وريحان) * تقرأ: (روح) بفتح الراء وضمها، فمن قرأها بالفتح فمعناها: ~~الراحة، ومن قرأها بالرفع فمعناها: الحياة الطويلة في الجنة. والريحان: ~~الرزق. # قوله: * (وأما إن كان من أصحاب اليمين فسلام لك) * أي: خير لك * (من ~~أصحاب اليمين) * وهؤلاء أصحاب اليمين من غير المقربين. # * (وأما إن كان من المكذبين الضالين) * الآية. # يحيى: عن صاحب له، عن محمد بن عمرو، عن سعيد بن يسار، عن أبي هريرة قال: ~~قال رسول الله صلى ms607 الله عليه وسلم: ' إن الميت تحضره الملائكة؛ فإذا كان ~~الرجل الصالح قالوا: أخرجي أيتها النفس الطيبة كانت في الجسد الطيب، أخرجي ~~حميدة وأبشري بروح وريحان ورب غير غضبان. فيقال لها ذلك حتى تخرج، فيصعد ~~بها إلى السماء فيستفتح لها؛ فيقال: من هذا؟ فيقولون: # فلان. فيقال: مرحبا بالنفس الطيبة كانت في الجسد الطيب، ادخلي حميدة، ~~وأبشري بروح وريحان ورب غير غضبان، فيقل لها ذلك حتى تنتهي إلى السماء التي ~~فيها الله - تبارك وتعالى - وإذا كان الرجل السوء قالوا: أخرجي أيتها النفس ~~الخبيثة كانت في الجسد الخبيث، أخرجي ذميمة وأبشري بحميم PageV04P345 # وغساق، وآخر من شكله أزواج، فيقولون ذلك له حتى تخرج، ثم يعرج بها إلى ~~السماء فيستفتح لها، فيقال: من هذا؟ فيقولون: فلان. فيقال: لا مرحبا بالنفس ~~الخبيثة كانت في الجسد الخبيث، ارجعي ذميمة، فإنه لن يفتح لك! # فترمى من السماء إلى الأرض، ثم تصير في القبر '. # يحيى: عن حماد، عن عطاء بن يسار، عن عبد الرحمن (ل 352) بن أبي (...) عن ~~(...) يرفعه إلى النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال: ' من أحب لقاء الله ~~PageV04P346 # أحب الله لقاءه، ومن كره لقاء الله كره الله لقاءه '. # قوله: * (إن هذا لهو حق اليقين) * هذا الذي قصصنا عليك في هذه السورة ~~ليقين حق * (فسبح باسم ربك العظيم) * أي: نزه الله من السوء. PageV04P347 # تفسير سورة الحديد وهي مدنية كلها بسم الله الرحمن الرحيم تفسير سورة ~~الحديد من الآية 1 إلى آية 6. # قوله: * (سبح لله ما في السماوات والأرض وهو العزيز) * في نقمته * ~~(الحكيم) * في أمره * (هو الأول) * يعني: قبل كل شيء * (والآخر) * بعد كل ~~شيء * (والظاهر) * يعني: العالم بما ظهر * (والباطن) * يعني: العالم بما ~~بطن. # * (هو الذي خلق السماوات والأرض في ستة أيام) * اليوم منها ألف سنة * (ثم ~~استوى على العرش) * تفسير ابن عباس قال: إن الكرسي الذي وسع السماوات ~~والأرض لموضع القدمين، ولا يعلم قدر العرش إلا الذي خلقه * (يعلم ما يلج في ~~الأرض) * ما يدخل فيها من المطر * (وما يخرج منها) * من النبات * (وما ينزل ms608 ~~من السماء) * من وحي وغيره * (وما يعرج فيها) * يصعد إليها من الملائكة ~~وأعمال العباد. # * (يولج الليل في النهار ويولج النهار في الليل) * وهو أخذ كل واحد منهما ~~من صاحبه * (وهو عليم بذات الصدور) * بما في الصدور. PageV04P348 # تفسير سورة الحديد من الآية 7 إلى آية 10. # * (وأنفقوا مما جعلكم مستخلفين فيه) * بعد الأمم التي أهلك * (وما لكم لا ~~تؤمنون بالله والرسول يدعوكم لتؤمنوا بربكم وقد أخذ ميثاقكم) * في صلب آدم ~~* (إن كنتم مؤمنين) * بالله والرسول؛ فأنتم مؤمنون بذلك الميثاق * (هو الذي ~~ينزل على عبده آيات بينات) * يعني: القرآن * (ليخرجكم من الظلمات إلى ~~النور) * من الضلالة إلى الهدى، يعني: من أراد أن يهديه. # * (وما لكم ألا تنفقوا في سبيل الله) * رجع إلى الكلام الأول * (وأنفقوا ~~مما جعلكم مستخلفين فيه) *. # * (ولله ميراث السماوات والأرض) * يبقي ويهلك كل شيء * (لا يستوي منكم من ~~أنفق من قبل الفتح وقاتل) * فيها تقديم: لا يستوي من أنفق منكم من قبل ~~الفتح وقاتل، وهو فتح مكة. # * (أولئك أعظم درجة من الذين أنفقوا من بعد وقاتلوا وكلا وعد الله ~~PageV04P349 # الحسنى) * يعني: الجنة؛ من أنفق وقاتل قبل فتح مكة وبعده. # تفسير سورة الحديد من الآية 11 إلى آية 15. # * (من ذا الذي يقرض الله قرضا حسنا) * أي: محتسبا هذا في النفقة في سبيل ~~الله، وفي صدقة التطوع * (فيضاعفه له وله أجر كريم) * الجنة. # قال محمد: من قرأ (فيضاعفه له) بالرفع فعلى الاستئناف، أي: فهو يضاعفه ~~له، ومن قرأ بالنصب فعلى جواب الاستفهام بالفاء. # * (يسعى نورهم بين أيديهم) * يقودهم إلى الجنة * (وبأيمانهم) * كتبهم، ~~وهي بشراهم بالجنة. # * (انظرونا) * انتظرونا * (نقتبس من نوركم) * وذلك أنه يعطي كل مؤمن ~~ومنافق نورا على الصراط، فيطفأ نور المنافقين ويبقى نور المؤمنين، فيقول ~~المنافقون للمؤمنين: * (انظرونا) * انتظرونا نقتبس من نوركم، ويحسبون أنه ~~قبس كقبس الدنيا إذا طفئت نار أحدهم اقتبس، فقال لهم المؤمنون وقد عرفوا ~~PageV04P350 # أنهم منافقون: ارجعوا وراءكم فالتمسوا نورا؛ فرجعوا وراءهم فلم يجدوا ~~شيئا، فهنالك أدركتهم خدعة الله. # * (فضرب بينهم بسور له باب) * تفسير مجاهد: السور: الأعراف ms609 * (باطنه فيه ~~الرحمة) * الجنة * (وظاهره من قبله العذاب) * بالنار. # قال يحيى: والأعراف جبل أحد فيما بلغني يمثل يوم القيامة بين الجنة ~~والنار. # * (ينادونهم) * ينادي المنافقون المؤمنين حين ضرب بينهم بسور * (ألم نكن ~~معكم) * في الدنيا على دينكم * (قالوا بلى) * أي: فيما أظهرتم * (ولكنكم ~~فتنتم أنفسكم) * يعني: أكفرتم أنفسكم فتربصتم بالنبي وقلتم: هلك فنرجع إلى ~~ديننا * (وارتبتم) * شككتم * (وغرتكم الأماني) * أي ما كنتم تتمنون من ~~قولكم: يهلك محمد وأصحابه، فنرجع إلى ديننا * (حتى جاء أمر الله) * قال ~~بعضهم: يعني الموت * (وغركم بالله الغرور) * الشيطان أخبركم بالوسوسة إليكم ~~أنكم لا ترجعون إلى الله * (فاليوم لا يؤخذ منكم فدية) * وذلك أنهم (...) ~~الإيمان يوم القيامة فلا يقبل منهم (...) الذين كفروا (...) يعني (...) (ل ~~353) الذين جحدوا في الدنيا في العلانية، وأما المنافقون فجحدوا في السر ~~وأظهروا الإيمان، فآمنوا كلهم في الآخرة فلم يقبل منهم * (مأواكم النار) * ~~يعني الكفار والمنافقين * (هي مولاكم) * أي كنتم تتولونها في الدنيا، ~~فتعملون عمل أهلها. # قال محمد: وقيل (هي مولاكم) هي أولى بكم لما أسلفتم، وهو الذي أراد يحيى ~~أيضا. PageV04P351 # تفسير سورة الحديد من الآية 16 إلى آية 19. # * (ألم يأن للذين آمنوا أن تخشع قلوبهم لذكر الله) * الخشوع الخوف * (وما ~~نزل من الحق) * يعني: القرآن. قال محمد: يقول: أنى الشيء يأني إذا حان * ~~(ولا يكونوا كالذين أوتوا الكتاب من قبل) * يعني: اليهود * (فطال عليهم ~~الأمد) * بقاؤهم في الدنيا * (فقست قلوبهم) * غلظت * (وكثير منهم فاسقون) * ~~يعني: من ثبت منهم على الشرك، تفسير بعضهم نزلت في المنافقين، أمرهم أن ~~يخلصوا الإيمان؛ كما أخلص المؤمنون وقوله: * (للذين آمنوا) * يعني: # أقروا بألسنتهم * (إن المصدقين والمصدقات) * يعني: المتصدقين والمتصدقات ~~* (وأقرضوا الله قرضا حسنا) * يعني: يقدمون لأنفسهم، وهذا في التطوع. # * (يضاعف لهم ولهم أجر) * ثواب * (كريم) * الجنة. * (أولئك هم الصديقون) ~~* صدقوا بما جاء من عند الله * (والشهداء عند ربهم) * تفسير مجاهد: يشهدون ~~على أنفسهم بالإيمان بالله. # تفسير سورة الحديد من الآية 20 إلى آية 24. PageV04P352 # * (اعلموا أنما الحياة الدنيا لعب ولهو) * أي: إنما أهل الدنيا أهل لعب ~~ولهو، يعني: ms610 المشركين * (كمثل غيث) * مطر * (أعجب الكفار نباته) * يعني: ما ~~أنبتت الأرض من ذلك المطر * (ثم يهيج) * ذلك النبات * (فتراه مصفرا ثم يكون ~~حطاما) * كقوله: * (هشيما تذروه الرياح) *. # قال محمد: لم يفسر يحيى معنى (الكفار)، ورأيت في كتاب غيره أنهم الزراع. ~~يقال للزارع: كافر؛ لأنه إذا ألقى البذر في الأرض كفره أي غطاه، وقيل: قد ~~يحتمل أن يكون أراد الكفار بالله، وهم أشد إعجابا بزينة الدنيا من ~~المؤمنين، والله أعلم بما أراد. # وقوله: * (ثم يهيج فتراه مصفرا) * أي: يأخذ في الجفاف فتبتدىء به الصفرة ~~PageV04P353 # * (ثم يكون حطاما) * أي: متحطما متكسرا ذاهبا. وقوله: * (وفي الآخرة عذاب ~~شديد) * للكافرين * (ومغفرة من الله ورضوان) * للمؤمنين * (وما الحياة ~~الدنيا إلا متاع الغرور) * يغتر بها أهلها * (سابقوا) * أي: بالأعمال * ~~(إلى مغفرة من ربكم وجنة عرضها كعرض السماء والأرض) * يعني: جميع السماوات ~~وجميع الأرض مبسوطات، كل واحدة إلى صاحبتها، هذا عرضها، ولا يصف أحد طولها ~~* (ما أصاب من مصيبة في الأرض) * يعني: الجدوبة ونقص الثمار * (ولا في ~~أنفسكم) * يعني: الأمراض والبلايا في الأجساد * (إلا في كتاب من قبل أن ~~نبرأها) * نخلقها تفسير بعضهم: من قبل أن يخلق السماوات والأرض * (ان ذلك ~~على الله يسير) * هين. # * (لكي لا تأسوا) * تحزنوا * (على ما فاتكم) * يعني من الدنيا * (ولا ~~تفرحوا بما آتاكم) * يعني: من الدنيا. # قال محمد: وقيل معنى (تفرحوا) ها هنا أي: تفرحوا فرحا شديدا تأشرون فيه ~~وتبطرون، ودليل ذلك * (والله لا يحب كل مختال فخور) * فدل بهذا أنه ذم ~~الفرح الذي يختال فيه صاحبه ويبطر، وأما الفرح بنعمة الله والشكر عليها ~~فغير مذموم، وكذلك * (كي لا تأسوا على ما فاتكم) * لا تحزنوا حزنا شديدا لا ~~تعتدون فيه، سواء ما تسلبونه وما فاتكم. # * (الذين يبخلون ويأمرون الناس بالبخل) * يعني: اليهود يأمرون إخوانهم ~~اليهود بالبخل، بكتمان ما في أيديهم من نعت محمد والإسلام * (ومن يتول فإن ~~الله هو الغني) * عن خلقه * (الحميد) * المستحمد إلى خلقه، استوجب عليهم أن ~~يحمدوه. # تفسير سورة الحديد الآية 25. PageV04P354 # * (لقد أرسلنا رسلنا بالبينات وأنزلنا معهم الكتاب ms611 والميزان) * أي: ~~وجعلنا الميزان * (بالقسط) * أي: بالعدل * (وأنزلنا الحديد) * أي: وجعلنا ~~(ل 354) الحديد، أخرجه الله من الأرض * (فيه بأس شديد) * يعني: ما يصنع منه ~~من السلاح. * (ومنافع للناس) * يعني: ما ينتفعون به من الحديد في معايشهم * ~~(وليعلم الله من ينصره ورسله بالغيب) * والغيب: البعث والحساب والجنة ~~والنار، وإنما ينصر الله ورسوله من يؤمن بهذا، وهذا علم الفعال * (إن الله ~~قوي عزيز) * في نقمته. # تفسير سورة الحديد من الآية 26 إلى آية 29. # * (ولقد أرسلنا نوحا وإبراهيم وجعلنا في ذريتهما النبوة والكتاب) * فكان ~~أول كتاب نزل فيه الحلال والحرام كتاب موسى قال: * (فمنهم مهتد) * يعني: ~~PageV04P355 # من ذريتهما * (وكثير منهم) * من ذريتهما * (فاسقون) * مشركون * (ثم قفينا ~~على آثارهم برسلنا وقفينا بعيسى ابن مريم) * بعدهم. # قال محمد: معنى (قفينا): اتبعنا، والمصدر: تقفية. # * (وآتيناه الإنجيل وجعلنا في قلوب الذين اتبعوه رأفة ورحمة) * يرأف ~~بعضهم ببعض، ويرحم بعضهم بعضا، ثم استأنف الكلام فقال: * (ورهبانية ~~ابتدعوها ما كتبناها عليهم) * لم نكتبها عليهم، إنما ابتدعوها ابتغاء رضوان ~~الله ليتقربوا بها إلى الله. قال الحسن: ففرضها الله عليهم حين ابتدعوها. # قال محمد: (ورهبانية) بالنصب على معنى: وابتدعوا رهبانية. # قال * (فما رعوها) * يعني: الرهبانية * (حق رعايتها) * ولا ما فرضنا ~~عليهم، أي: ما أدوا ذلك إلى الله. # قوله: * (يؤتكم كفلين من رحمته) * يعني: أجرين * (ويجعل لكم نورا تمشون ~~به) * يعني: إيمانا تهتدون به * (لئلا يعلم أهل الكتاب) * هذه كلمة عربية ~~يقول: لئلا يعلم وليعلم بمعنى واحد * (ألا يقدرون على شيء) * أي: أنهم لا ~~يقدرون على شيء * (من فضل الله وأن الفضل بيد الله يؤتيه من يشاء والله ذو ~~الفضل العظيم) *. PageV04P356 # تفسير سورة المجادلة وهي مدنية كلها بسم الله الرحمن الرحيم تفسير سورة ~~المجادلة من الآية 1 إلى آية 2. # قوله: * (قد سمع الله قول التي تجادلك في زوجها) * الآية قال: كان طلاق ~~أهل الجاهلية ظهارا، يقول الرجل لامرأته: أنت علي كظهر أمي، وكانت خولة بنت ~~ثعلبة تحت أوس بن صامت فظاهر منها؛ فأتت النبي صلى الله عليه وسلم، فقالت: ~~يا رسول الله، ms612 إنه حين كبرت سني ظاهر مني، قال الكلبي: # وقالت: فهل من شيء يجمعني وإياه يا رسول الله؟ فقال لها: ما أمرت فيك ~~بشيء، ارجعي إلى بيتك فإن يأتني شيء أعلمتك به. فلما خرجت من عنده رفعت ~~يديها نحو السماء تدعو الله؛ فأنزل الله: * (قد سمع الله قول التي تجادلك ~~في زوجها) * إلى قوله: * (وإنهم ليقولون منكرا من القول وزورا) * كذبا، حيث ~~يقول: أنت علي كظهر أمي فيحرم ما أحل الله قال: # * (وإن الله لعفو) * عنهم * (غفور) *. PageV04P357 # تفسير سورة المجادلة من الآية 3 إلى آية 4. # * (والذين يظاهرون من نسائهم ثم يعودون لما قالوا) * يعودون إلى ما حرموا ~~أي يريدون الوطء * (فتحرير رقبة من قبل أن يتماسا ذلكم توعظون به) * الآية. # * (فمن لم يجد فصيام شهرين متتابعين من قبل أن يتماسا فمن لم يستطع ~~فإطعام ستين مسكينا ذلك لتؤمنوا بالله ورسوله وتلك حدود الله) * أحكام الله ~~التي حد في الظهار من العتق والصيام والإطعام. # قال محمد: قوله: (ذلك لتؤمنوا) المعنى: ذلك الذي وصفنا لتؤمنوا. # تفسير سورة المجادلة من الآية 5 إلى آية 6. # * (إن الذين يحادون الله) * أي: يعادون الله * (ورسوله كبتوا) * أخزوا * ~~(كما كبت) * أخزي * (الذين من قبلهم وقد أنزلنا آيات بينات) * القرآن. # * (فينبئهم بما عملوا أحصاه الله ونسوه) * أحصى عليهم ما عملوا في الدنيا ~~ونسوه * (والله على كل شيء شهيد) * شاهد لأعمالهم. # تفسير سورة المجادلة من الآية 7 إلى آية 8. PageV04P358 # * (ما يكون من نجوى ثلاثة إلا هو رابعهم) * ما يكون من خلوة ثلاثة يسرون ~~شيئا ويتناجون به، إلا هو رابعهم، أي: عالم به. # * (ألم تر إلى الذين نهوا عن النجوى) * هم اليهود نهوا أن يتناجوا بمعصية ~~الله ومعصية الرسول، والطعن في دين الله * (ثم يعودون لما نهوا عنه) * ~~كانوا يخلون بعضهم ببعض * (ويتناجون بالإثم والعدوان) * (ل 355) الإثم: ~~المعصية، والعدوان: الظلم * (وإذا جاءوك حيوك بما لم يحيك به الله) * كانوا ~~يسلمون على النبي وأصحابه فيقولون: السام عليكم، والسام: الموت في قول ~~بعضهم قال: فكان رسول الله يرد عليهم على حد السلم؛ فأتاه ms613 جبريل فأخبره ~~أنهم ليسوا يقولون ذلك على وجه التحية فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم ~~لأصحابه: ' إذا سلم عليكم من أهل الكتاب فقولوا: عليك '. أي: عليك ~~PageV04P359 # ما قلت. # * (ويقولون في أنفسهم لولا) * هلا * (يعذبنا الله بما نقول) * من السام ~~أي: إن كان نبيا فسيعذبنا الله بما نقول. قال الله: * (حسبهم جهنم يصلونها ~~فبئس المصير) *. # تفسير سورة المجادلة من الآية 9 إلى آية 11. # * (يا أيها الذين آمنوا) * يعني: أقروا بالألسنة * (إذا تناجيتم فلا ~~تتناجوا بالإثم والعدوان ومعصيت الرسول) * كما صنعت اليهود من هذه النجوى ~~التي ذكر. # * (إنما النجوى من الشيطان) * الآية تفسير الكلبي: أن المنافقين كانوا ~~إذا غزا رسول الله صلى الله عليه وسلم أو بعث سرية يتغامزون بالرجل إذا ~~رأوه، وعلموا أن له حميما في الغزو، فيتناجون وينظرون إليه، فيقول الرجل: ~~ما هذا إلا شيء قد بلغهم من حميمي، فلا يزال من ذلك في غم وحزن، حتى يقدم ~~حميمه؛ فأنزل الله هذه الآية. # * (يا أيها الذين آمنوا إذا قيل لكم تفسحوا) * أي: توسعوا * (في المجلس) ~~*، تفسير مجاهد: يعني: مجلس النبي صلى الله عليه وسلم * (وإذا قيل انشزوا ~~PageV04P360 # فانشزوا) * إلى كل خير من قتال العدو، أو أمر معروف ما كان ومعنى انشزوا: # ارتفعوا * (يرفع الله الذين آمنوا منكم والذين أوتوا العلم درجات) * في ~~الآخرة على الذين آمنوا، أي: ليسوا بعلماء. # يحيى: عن الخليل بن مرة، عن عمران القصير قال: قال رسول الله صلى الله ~~عليه وسلم: ' فضل العالم على العابد كفضلي على أدنى رجل من أصحابي '. # يحيى: عن نعيم بن يحيى، عن الأعمش، عن المنهال بن عمرو، عن سعيد بن جبير، ~~عن ابن عباس قال: ' معلم الخير يستغفر له كل شيء حتى الحوت في البحر '. ~~PageV04P361 # تفسير سورة المجادلة من الآية 12 إلى آية 13. # * (يا أيها الذين آمنوا إذا ناجيتم الرسول فقدموا بين يدي نجواكم صدقة) * ~~إلى قوله: * (والله خبير بما تعملون) * تفسير قتادة قال: كان الناس أحفوا ~~رسول الله بالمسألة حتى آذوه؛ فقطعهم الله عنه بهذه الآية: * (يا أيها ~~الذين ms614 آمنوا إذا ناجيتم الرسول فقدموا بين يدي نجواكم صدقة) * فكان أحدهم ~~لا يستطيع أن يسأل النبي صلى الله عليه وسلم حاجة؛ حتى يقدم بين يدي نجواه ~~صدقة فاشتد ذلك عليهم، فأنزل الله هذه الآية فنسختها: * (أأشفقتم أن تقدموا ~~بين يدي نجواكم صدقات فإذ لم تفعلوا وتاب الله عليكم فأقيموا الصلاة) * أي: ~~أتموا الصلاة * (وآتوا الزكاة) * أتموا الزكاة. PageV04P362 # تفسير سورة المجادلة من الآية 14 إلى آية 21. # * (ألم تر إلى الذين تولوا قوما غضب الله عليهم) * الآية هم المنافقون ~~تولوا المشركين * (ما هم منكم) * يقوله للمؤمنين ما هم منكم في باطن أمرهم، ~~إنما يظهرون لكم الإيمان وليس في قلوبهم * (ولا منهم) * يعني من المشركين ~~في ظاهر أمرهم؛ لأنهم يظهرون لكم الإيمان، ويسرون معهم الشرك * (ويحلفون ~~على الكذب وهم يعلمون) * أنهم كاذبون، يحلف المنافقون أنهم مؤمنون وليسوا ~~بمؤمنين * (اتخذوا أيمانهم جنة) * حلفهم اجتنوا بها؛ حتى لا يقتلوا ولا ~~تسبى ذريتهم، ولا تؤخذ أموالهم. # * (يوم يبعثهم الله جميعا) * يوم القيامة * (فيحلفون له) * أنهم كانوا في ~~الدنيا مؤمنين * (كما يحلفون لكم) * في الدنيا فتقبلون منهم * (ويحسبون) * ~~يحسب المنافقون * (أنهم على شيء) * أي: أن ذلك يجوز عند الله كما جاز لهم ~~عندكم في الدنيا * (ألا إنهم هم الكاذبون) * يوم يحلفون له * (استحوذ) * ~~يعني استولى * (عليهم الشيطان فأنساهم ذكر الله) * أن يذكروه بالإخلاص له * ~~(أولئك حزب الشيطان) * شيعة الشيطان * (ألا إن حزب الشيطان هم الخاسرون) * ~~خسروا PageV04P363 # أنفسهم، فصاروا في النار، وخسروا الجنة * (إن الذين يحادون) * يعادون * ~~(الله ورسوله أولئك في الأذلين) * (ل 356) يذلهم الله. * (كتب الله) * أي: ~~قضى الله * (لأغلبن أنا ورسلي) *. # قال محمد: قيل: إن معنى غلبة الرسل على نوعين: فمن بعث منهم بالحرب فغالب ~~بالحرب، ومن بعث منهم بغير حرب فهو غالب بالحجة. # تفسير سورة المجادلة آية 22. # * (لا تجد قوما يؤمنون بالله واليوم الآخر يوادون) * يحبون * (من حاد) * ~~أي: # من عادى * (الله ورسوله) * تفسير الحسن: إنهم المنافقون يوادون المشركين ~~* (أولئك كتب في قلوبهم) * يعني: جعل في قلوبهم * (الإيمان) * يعني: # المؤمنين الذين لا يوادون المشركين * (وأيدهم) ms615 * أعانهم * (بروح منه) * ~~بنصر منه على المشركين * (ويدخلهم جنات تجري من تحتها الأنهار خالدين فيها ~~رضي الله عنهم ورضوا عنه) * أي: رضوا ثوابه * (أولئك حزب الله) * جند الله ~~* (ألا إن حزب الله) * جند الله * (هم المفلحون) * السعداء وهم أهل الجنة. ~~PageV04P364 # تفسير سورة الحشر وهي مدنية كلها بسم الله الرحمن الرحيم تفسير سورة ~~الحشر من الآية 1 إلى آية 4. # قوله: * (سبح لله ما في السماوات وما في الأرض وهو العزيز) * في نقمته * ~~(الحكيم) * في أمره * (هو الذي أخرج الذين كفروا من أهل الكتاب من ديارهم ~~لأول الحشر) * يعني: الشام، وهي أرض المحشر * (ما ظننتم أن يخرجوا) * يقول: ~~ما ظننتم أن يحكم الله عليهم بأن يجلوا إلى الشام * (وظنوا) * ظن بنو ~~النضير * (أنهم مانعتهم حصونهم من الله) * أي: لم يكونوا يحتسبون أن يخرجوا ~~من ديارهم ومن حصونهم * (يخربون بيوتهم بأيديهم وأيدي المؤمنين) * تفسير ~~الكلبي: ' لما أمر النبي صلى الله عليه وسلم بالسير إلى بني النضير، فبلغهم ~~ذلك خربوا الأزقة، وحصنوا الدور، فأتاهم رسول الله صلى الله عليه وسلم ~~فقاتلهم إحدى وعشرين ليلة، كلما ظهر على دار من دورهم أو درب من دروبهم ~~هدمه ليتسع المقاتل، وجعلوا ينقبون دورهم من أدبارها إلى الدار التي تليها، ~~ويرمون PageV04P365 # أصحاب رسول الله بنقضها، فلما يئسوا من نصر المنافقين، وذلك أن المنافقين ~~كانوا وعدوهم إن قاتلهم النبي أن ينصروهم فلما يئسوا من نصرهم سألوا نبي ~~الله الصلح، فأبى عليهم إلا أن يخرجوا من المدينة، فصالحهم على أن يجليهم ~~إلى الشام على أن لهم أن يحمل أهل كل ثلاثة أبيات على بعير ما شاءوا من ~~طعام وسقاء، ولنبي الله وأصحابه ما فضل ففعلوا '. # * (فاعتبروا) * فتفكروا * (يا أولي الأبصار) * يعني: العقول وهم المؤمنون ~~* (ولولا أن كتب الله عليهم الجلاء لعذبهم) * لولا أن الله حكم عليهم ~~بالجلاء إلى الشام لعذبهم في الدنيا بالقتل والسبي. # قال محمد: يقال جلوا من أرضهم وأجليتهم وجلوتهم أيضا. # * (ذلك بأنهم شاقوا الله ورسوله) * عادوا الله ورسوله. # تفسير سورة الحشر من الآية 5 إلى آية 6. # * (ما ms616 قطعتم من لينة أو تركتموها) * الآية، قوله: * (فبإذن الله) * أي: # أذن لكم في ذلك، وجعله إليكم أن تقطعوا أو تتركوا فعقر رسول الله يومئذ ~~من صنوف التمر غير العجوة وترك العجوة. قال عكرمة: كل ما كان دون العجوة من ~~النخل فهو لينة. # * (وما أفاء الله على رسوله منهم) * الآية ظن المسلمون أنه سيقسمه ~~PageV04P366 # بينهم جميعا؛ فقال رسول الله للأنصار: إن شئتم أن أقسم لكم وتقروا ~~المهاجرين معكم في دوركم فعلت، وإن شئتم عزلتهم وقسمت لهم هذه الأرض والنخل ~~فقالوا: يا رسول الله، بل أقرهم في دورنا، واقسم لهم الأرض والنخل. فجعلها ~~النبي للمهاجرين. # قال محمد: الإيجاف هو من الوجيف، والوجيف دون التقريب من السير يقال: وجف ~~الفرس وأوجفته. والركاب: الإبل، والمعنى: أنه لا شيء لكم فيه، إنما هو ~~لرسول الله صلى الله عليه وسلم خالصا يعمل فيه ما أحب. وهذا الذي أراد يحيى ~~في معنى الآية. # تفسير سورة الحشر من الآية 7 إلى آية 8. # * (ما أفاء الله على رسوله) * إلى قوله * (وابن السبيل) * تفسير قتادة: ~~لما نزلت هذه الآية كان الفيء بين هؤلاء، فلما نزلت الآية في الأنفال (ل ~~357) * (واعلموا أنما غنمتم من شيء فأن لله خمسه وللرسول) * نسخت الآية ~~الأولى فجعل الخمس لمن كان له الفيء، وصار ما بقي من الغنيمة لمن قاتل ~~PageV04P367 # عليه. قوله: * (كيلا يكون دولة) * يعني الفيء * (بين الأغنياء منكم) * ~~فلا يكون للفقراء والمساكين فيه حق. # قال محمد: (دولة) من التداول أي: يتداوله الأغنياء بينهم. # * (وما آتاكم الرسول فخذوه) * نزلت في الغنيمة، ثم صارت بعد في جميع ~~الدين. قال: * (وما نهاكم عنه) * من الغلول * (فانتهوا) * وهي بعد في جميع ~~الدين. # قوله: * (للفقراء المهاجرين) * أي: وللفقراء، رجع إلى أول الآية * (ما ~~أفاء الله على رسوله من أهل القرى فلله وللرسول ولذي القربى واليتامى ~~والمساكين وابن السبيل) * وللفقراء المهاجرين الذين أخرجوا من ديارهم ~~وأموالهم أخرجهم المشركون من مكة * (يبتغون فضلا من الله ورضوانا) * بالعمل ~~الصالح * (وينصرون الله ورسوله أولئك هم الصادقون) * من قلوبهم. # تفسير سورة الحشر من الآية ms617 9 إلى آية 10. # * (والذين) * أي: وللذين، هو تبع للكلام الأول * (تبوءوا الدار والإيمان ~~من PageV04P368 # قبلهم) * يعني: الأنصار، وقوله: (تبوءوا الدار) يعني: استوطنوا المدينة، ~~وكان إيمان الأنصار قبل أن يهاجر إليهم المهاجرون * (يحبون) * يعني: ~~الأنصار * (من هاجر إليهم ولا يجدون في صدورهم حاجة مما أوتوا) * مما أوتي ~~المهاجرون يعني: ما قسم للمهاجرين من بني النضير * (ويؤثرون على أنفسهم ولو ~~كان بهم خصاصة) *. # قال أبو المتوكل الناجي: ' إن رجلا من المسلمين عبر ثلاثة أيام صائما ~~يمسي فلا يجد ما يفطر عليه، فيصبح صائما، حتى فطن له رجل من الأنصار يقال ~~له: ثابت بن قيس، فقال لأهله: إني أجيء الليلة بضيف لي فإذا وضعتم طعامكم، ~~فليقم بعضكم إلى السراج كأنه يصلحه، فيطفئه، ثم اضربوا بأيديكم إلى الطعام ~~كأنكم تأكلون، ولا تأكلوا حتى يشبع ضيفنا. فلما أمسى وضع أهله طعامهم، ~~فقامت امرأته إلى السراج كأنها تصلحه؛ فأطفأته ثم جعلوا يضربون بأيديهم إلى ~~الطعام، كأنهم يأكلون ولا يأكلون، حتى شبع ضيفهم، وإنما كانت خبزة هي ~~قوتهم، فلما أصبح ثابت غدا إلى النبي صلى الله عليه وسلم فقال النبي: يا ~~ثابت لقد عجب الله منكم البارحة ومن ضيفكم، وأنزلت فيه: # * (ويؤثرون على أنفسهم ولو كان بهم خصاصة) * (قوله) * (ومن يوق شح نفسه) ~~* تفسير سعيد بن جبير: يعني: وقي إدخال الحرام، ومنع الزكاة. # يحيى: عن خالد، عن الحسن قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: ' من ~~أدى الزكاة PageV04P369 # ماله، فقد أعطى حق الله فيه، ومن زاد فهو خير له '. # قوله: * (والذين) * أي وللذين، هو تبع للكلام الأول * (جاءوا من بعدهم) * ~~يعني: بعد أصحاب النبي إلى يوم القيامة، فلم يبق أحد إلا وله في هذا المال ~~حق أعطيه أو منعه * (يقولون ربنا اغفر لنا ولإخواننا الذين سبقونا ~~بالإيمان) * هم أصحاب النبي * (ولا تجعل في قلوبنا غلا) * حسدا * (للذين ~~آمنوا) *. # تفسير سورة الحشر من الآية 11 إلى آية 14. # * (ألم تر إلى الذين نافقوا يقولون لإخوانهم الذين كفروا من أهل الكتاب) ~~* تفسير الحسن: يعني: قريظة والنضير * (لئن أخرجتم لنخرجن ms618 معكم ولا نطيع ~~PageV04P370 # فيكم أحدا أبدا) * يقول المنافقون: لا نطيع فيكم محمدا وأصحابه * (وإن ~~قوتلتم لننصرنكم والله يشهد إنهم لكاذبون لئن أخرجوا لا يخرجون معهم ولئن ~~قوتلوا لا ينصرونهم ولئن نصروهم ليولن الأدبار ثم لا ينصرون) * فأجلى رسول ~~الله بني النضير إلى الشام فلم يخرجوا معهم، وقتل قريظة بعد ذلك بحكم سعد ~~بن معاذ، فلم يقاتلوا معهم. # قوله: * (لأنتم أشد رهبة في صدورهم من الله) * أي: هم أشد خوفا منكم منهم ~~من الله يعني: المنافقين. # * (لا يقاتلونكم) * يعني: اليهود * (جميعا إلا في قرى محصنة) * أي: لا ~~يقاتلونكم (...) من شدة رعبهم الذي دخلهم منكم * (أو من وراء جدر) * (ل ~~358) يعني (...) * (بأسهم بينهم شديد) * أي: إذا اجتمعوا قالوا: # لنفعلن بمحمد كذا ولنفعلن به كذا. قال الله لنبيه: * (تحسبهم جميعا ~~وقلوبهم شتى) * أي: مفرقة في قتالكم. # تفسير سورة الحشر من الآية 15 إلى آية 17. # * (كمثل الذين من قبلهم) * من قبل قتل قريظة. * (قريبا ذاقوا وبال أمرهم) ~~* يعني: النضير، كان بين إجلاء النضير وقتل قريظة سنتان، والوبال: العقوبة، ~~المعنى: ذاقوا جزاء ذنبهم. # * (كمثل الشيطان إذ قال للإنسان اكفر...) * إلى قوله: * (وذلك جزاء ~~الظالمين) *. PageV04P371 # قال يحيى: وبلغني أن عابدا كان في بني إسرائيل قد خرج من الدنيا، واتخذ ~~ديرا يتعبد فيه، فطلبه الشيطان أن يزيله فلم يستطع عليه، فلما رأى ذلك ~~الشيطان جاء إلى ابنة الملك فدخل فيها فأخذها، فدعوا لها الأطباء فلم يغنوا ~~عنها شيئا، فتكلم على لسانها، فقال: لا ينفعها شيء إلا أن تأتوا بها إلى ~~فلان الراهب فيدعو لها، فذهبوا بها إليه، فجعلوها عنده فأصابها يوما ما كان ~~بها، فانكشفت وكانت امرأة حسناء؛ فأعجبه بياضها وحسنها، فوقع بها فأحبلها، ~~فذهب الشيطان إلى أبيها وإخوتها فأخبرهم، وقال له: اقتلها وادفنها لا يعلم ~~أنك قتلتها، فقتلها الراهب ودفنها إلى أصل حائط، وجاء أبوها وإخوتها وجاء ~~الشيطان بين أيديهم، فسبقهم إلى الراهب وقال: إن القوم قد علموا ما صنعت ~~بالمرأة، فإن سجدت لي سجدة رددتهم عنك فسجد له، فلما سجد له أخزاه الله ~~وتبرأ منه ms619 الشيطان، وجاء أبوها وإخوتها فاستخرجوها من حيث دفنها، وعمدوا ~~إلى الراهب فصلبوه، فضرب الله مثل المنافقين حين خذلوا اليهود فلم ينصروهم، ~~وقد كانوا وعدوهم النصرة كمثل الشيطان في هذه الآية: * (إذ قال للإنسان ~~اكفر فلما كفر قال إني بريء منك إني أخاف الله رب العالمين) * وكذب قال ~~الله: * (فكان عاقبتهما) * عاقبة الشيطان وذلك الراهب * (أنهما في النار ~~خالدين فيها وذلك جزاء الظالمين) * المشركين. # قال محمد: قوله: (خالدين فيها) هو نصب على الحال. # تفسير سورة الحشر من الآية 18 إلى آية 21. PageV04P372 # قوله: * (ولا تكونوا كالذين نسوا الله) * يعني: تركوا ذكر الله بالإخلاص ~~من قلوبهم * (فأنساهم أنفسهم) * تركهم من أن يذكروها بالإخلاص له قال: # * (أولئك هم الفاسقون) * وهو فسق الشرك. # * (لو أنزلنا هذا القرآن على جبل) * على حد ما أنزلناه على العباد من ~~الثواب والعقاب والأمر والنهي * (لرأيته خاشعا) * أي: خائفا * (متصدعا من ~~خشية الله) * يوبخ بذلك العباد * (وتلك الأمثال) * يعني: الأشباه * (نضربها ~~للناس) * يهمي ' نصفها لهم * (لعلهم يتفكرون) * لكي يتفكروا فيعلموا أنهم ~~أحق بخشية الله من هذا الجبل؛ لأنهم يخافون العقاب، وليس على الجبل عقاب. # تفسير سورة الحشر من الآية 22 إلى آية 24. # * (عالم الغيب والشهادة) * الغيب: ما أخفى العباد، والشهادة: ما أعلنوا. # * (الملك القدوس) * يعني: الطاهر * (السلام) * سلم الخلائق من ظلمه * ~~(المؤمن) * تفسير الحسن: المؤمن بنفسه قبل إيمان خلقه كقوله: * (شهد الله ~~أنه لا إله إلا هو) * الآية * (المهيمن) * تفسير بعضهم: الشهيد على خلقه ~~PageV04P373 # * (العزيز) * تفسير الحسن: بعزته ذل من دونه * (الجبار) * تفسير بعضهم: ~~القاهر لخلقه بما أراد * (المتكبر) * الذي يتكبر على خلقه * (سبحان الله) * ~~نزه نفسه * (عما يشركون) *. # * (هو الله الخالق البارئ المصور) * والبارئ هو المصور الذي يصور في ~~الأرحام وغيرها ما يشاء * (له الأسماء الحسنى) *. # يحيى: عن خداش، عن محمد بن عمرو، عن أبي سلمة، عن أبي هريرة قال: قال ~~رسول الله صلى الله عليه وسلم: ' لله تسعة وتسعون اسما مائة غير واحد، من ~~أحصاها دخل الجنة '. # قال محمد: من الناس من قال: معنى أحصاها: حفظها، ومنهم من ms620 قال: # المعنى: من تعبد لله بها. # * (يسبح له ما في السماوات والأرض وهو العزيز) * في نقمته * (الحكيم) * ~~في أمره. PageV04P374 # تفسير سورة الممتحنة وهي مدنية كلها بسم الله الرحمن الرحيم تفسير سورة ~~الممتحنة من الآية 1 إلى آية 3. # (ل 359) قوله: * (يا أيها الذين آمنوا لا تتخذوا عدوي وعدوكم أولياء) * ~~يعني في الدين * (تلقون إليهم بالمودة) * أي: تلقون إليهم المودة * (وقد ~~كفروا بما جاءكم من الحق يخرجون الرسول وإياكم) * أي: اخرجوا الرسول وإياكم ~~* (أن تؤمنوا بالله ربكم) * أي: إنما أخرجوكم من مكة؛ لأنكم آمنتم بالله ~~ربكم. ثم قال: * (إن كنتم خرجتم جهادا في سبيلي وابتغاء مرضاتي تسرون إليهم ~~بالمودة) * كما صنع المنافقون * (وأنا أعلم بما أخفيتم وما أعلنتم ومن ~~يفعله منكم) * أي: ومن ينافق منكم * (فقد ضل سواء السبيل) * قصد الطريق * ~~(إن يثقفوكم) * يلقوكم * (يكونوا لكم أعداء ويبسطوا إليكم أيديهم) * أي: # يقاتلوكم * (وألسنتهم) * أي: ويبسطوا إليكم ألسنتهم * (بالسوء) * بالشتم. ~~PageV04P375 # * (يوم القيامة يفصل بينكم) * بين المؤمنين وبين المشركين؛ فيدخل ~~المؤمنين الجنة، ويدخل الكافرين النار * (والله بما تعملون بصير) * نزل هذا ~~في أمر حاطب بن أبي بلتعة، تفسير الكلبي: أن حاطب بن أبي بلتعة كتب إلى أهل ~~مكة أن محمدا يغزو، وإني لا أدري إياكم يريد أو غيركم فعليكم بالحذر. # قال يحيى: بلغني أنه كتب مع امرأة مولاة لنبي هاشم وجعل لها جعلا، وجعلت ~~الكتاب في خمارها، فجاء جبريل إلى رسول الله فأخبره، فبعث رسول الله في ~~طلبها عليا ورجلا آخر، ففتشاها فلم يجدا معها شيئا، فأراد صاحبه الرجوع ~~فأبى علي وسل عليها السيف، وقال: والله ما كذبت ولا كذبت، فأخذت عليهما إن ~~أعطته إياهما ألا يرداها، فأخرجت الكتاب من خمارها. # قال الكلبي: فأرسل رسول الله إليه هل تعرف هذا يا حاطب؟ قال: نعم. # قال: فما حملك عليه؟ قال: أما والذي أنزل عليك الكتاب ما كفرت منذ آمنت، ~~ولا أحببتهم منذ فارقتهم، ولم يكن من أصحابك أحد إلا وله بمكة من يمنع الذي ~~له غيري، فأحببت أن أتخذ عندهم مودة، وقد علمت أن الله ms621 منزل عليهم بأسه ~~ونقمته، وإن كتابي لن يغني عنهم شيئا، فصدقه رسول الله وعذره؛ فأنزل الله ~~هذا فيه. # تفسير سورة الممتحنة من الآية 4 إلى آية 5. PageV04P376 # وقال: * (قد كانت لكم أسوة حسنة في إبراهيم والذين معه إذ قالوا لقومهم ~~إنا برآء منكم ومما تعبدون من دون الله كفرنا بكم) * أي: بولايتكم في ~~الدين. # * (وبدا بيننا وبينكم العداوة والبغضاء أبدا حتى تؤمنوا بالله وحده إلا ~~قول إبراهيم لأبيه لأستغفرن لك وما أملك لك من الله من شيء) * أن أدخلك في ~~الإيمان، ولا أن أغفر لك. يقول: قد كانت لكم في إبراهيم والذين معه أسوة ~~حسنة إلا قول إبراهيم لأبيه: لأستغفرن لك، فلا تستغفروا للمشركين. # * (ربنا لا تجعلنا فتنة) * بلية * (للذين كفروا) * الآية؛ أي: لا تظهر ~~علينا المشركين، فيقولوا: لو كان هؤلاء على دين ما ظهرنا عليهم، فيفتنوا ~~بنا. # تفسير سورة الممتحنة من الآية 6 إلى آية 9. # قوله: * (لقد كان لكم فيهم أسوة حسنة) * الآية رجع إلى قوله: * (قد كانت ~~لكم أسوة حسنة في إبراهيم) * فأمر الله نبيه والمؤمنين بالبراءة من قومهم ~~ما داموا كفارا؛ كما برئ إبراهيم ومن معه من قومهم؛ فقطع المؤمنون ولايتهم ~~من أهل مكة، وأظهروا لهم العداوة قال: * (ومن يتول) * عن الإيمان * (فإن ~~الله هو الغني) * عن خلقه * (الحميد) * استوجب عليهم أن يحمدوه PageV04P377 # * (عسى الله أن يجعل بينكم وبين الذين عاديتم منهم مودة) * فلما أسلم أهل ~~مكة، خالطهم أصحاب رسول الله وناكحوهم، وتزوج رسول الله أم حبيبة بنت أبي ~~سفيان، وهي المودة التي ذكر الله. # * (لا ينهاكم الله عن الذين لم يقاتلوكم في الدين ولم يخرجوكم من دياركم ~~أن تبروهم) * بالصلة * (وتقسطوا إليهم) * أي: تعدلوا إليهم في أموالكم * ~~(إن الله يحب المقسطين) * العادلين. # قال محمد: قيل: إن معنى (تقسطوا إليهم) (ل 360): تعدلوا فيما بينكم ~~وبينهم من الوفاء بالعهد. # قال يحيى: وكان هذا قبل أن يؤمر بقتال المشركين كافة، كان المسلمون قبل ~~أن يؤمر بقتالهم استشاروا النبي في قرابتهم من المشركين أن يصلوهم ويبروهم، ~~فأنزل الله هذه الآية في ms622 تفسير الحسن. # * (إنما ينهاكم الله عن الذين قاتلوكم في الدين) * يعني: كفار أهل مكة. # * (وأخرجوكم من دياركم) * يعني: من مكة * (وظاهروا) * أعانوا * (على ~~إخراجكم أن تولوهم) *. # تفسير سورة الممتحنة الآية 10. PageV04P378 # * (يا أيها الذين آمنوا إذا جاءكم المؤمنات مهاجرات فامتحنوهن) * وهذه في ~~نساء أهل العهد من المشركين، وكانت محنتهن في تفسير قتادة أن يستحلفن بالله ~~ما أخرجهن النشوز، وما أخرجهن إلا حب الإسلام والحرص عليه. # * (الله أعلم بإيمانهن) * أصدقن أم كذبن * (فإن علمتموهن مؤمنات) * إذا ~~أقررن بالإسلام، وحلفن بالله ما أخرجهن النشوز، وما أخرجهن إلا حب الإسلام ~~والحرص عليه * (فلا ترجعوهن إلى الكفار لا هن حل لهم ولا هم يحلون لهن ~~وآتوهم ما أنفقوا ولا جناح عليكم أن تنكحوهن إذا آتيتموهن أجورهن) * مهورهن ~~* (ولا تمسكوا بعصم الكوافر) * يعني: كوافر العرب إذا أبين أن يسلمن أن ~~يخلى سبيلهن * (واسألوا ما أنفقتم وليسألوا ما أنفقوا ذلكم حكم الله يحكم ~~بينكم) * وهذا حكم حكمه الله بين أهل الهدى وأهل الضلالة، في تفسير قتادة. # قال قتادة: كن إذا فررن إلى أصحاب رسول الله وأزواجهن من أهل العهد ~~فتزوجوهن، بعثوا بمهورهن إلى أزواجهن من المشركين، وإذا فررن من أصحاب رسول ~~الله إلى الكفار الذين بينهم وبين رسول الله عهد فتزوجوهن، بعثوا بمهورهن ~~إلى أزواجهن من المسلمين، فكان هذا بين أصحاب رسول الله وبين أهل العهد من ~~المشركين، ثم نسخ هذا الحكم وهذا العهد في براءة فنبذ إلى كل ذي عهد عهده، ~~وقد مضى تفسيره. PageV04P379 # تفسير سورة الممتحنة من الآية 11 إلى الآية 13. # * (وإن فاتكم شيء من أزواجكم إلى الكفار) * الذين ليس بينكم وبينهم عهد * ~~(فعاقبتم) * أي: فغنمتم. # قال محمد: المعنى: كانت العقبى لكم فغنمتم. # * (فآتوا الذين ذهبت أزواجهم) * يعني: من أصحاب النبي * (مثل ما أنفقوا ~~واتقوا الله الذي أنتم به مؤمنون) * فكانوا إذا غنموا غنيمة أعطوا زوجها ~~صداقها الذي كان ساق إليها من جميع الغنيمة، ثم تقسم الغنيمة بعد، ثم نسخ ~~ذلك مع العهد والحكم بقوله: * (واعلموا أنما غنمتم من شيء فأن لله خمسه ~~وللرسول) *. # قوله: ms623 * (ولا يأتين ببهتان يفترينه بين أيديهن وأرجلهن) * يعني: أن تلحق ~~إحداهن بزوجها ولدا ليس له * (ولا يعصينك في معروف) * قال الحسن: # نهاهن عن النياحة، وأن يحادثن الرجال. # * (يا أيها الذين آمنوا) * أقروا في العلانية، يعني: المنافين * (لا ~~تتولوا قوما PageV04P380 # غضب الله عليهم) * قال الحسن: يعني: اليهود * (قد يئسوا من الآخرة) * أي: # من نعيم الآخرة، يعني: اليهود زعموا أن لا أكل فيها ولا شرب، قد يئسوا من ~~ذلك؛ كما يئس من مات من الكفار من الجنة حين عاينوا النار. PageV04P381 # تفسير سورة الصف وهي مدنية كلها تفسير سورة الصف الآيات من الآية 1 إلى ~~الآية 4. # * (سبح لله ما في السماوات وما في الأرض وهو العزيز) * في نقمته * ~~(الحكيم) * في أمره * (يا أيها الذين آمنوا لم تقولون ما لا تفعلون) * ~~تفسير الحسن: يعني: المنافقين نسبهم إلى الإسلام الذي أظهروا، وهو الإقرار، ~~وكانوا يقولون: نجاهد مع رسول الله، ونؤمن به، فإذا جاء الجهاد بعدوا عنه ~~فقال الله: * (كبر مقتا عند الله أن تقولوا ما لا تفعلون) *. # قال محمد: * (لم تقولون) * الأصل (لما) فحذفت الألف لكثرة استعمالهم (ما) ~~في الاستفهام، فإذا وقفت عليها قلت: لمه، ولا وقف عليها في القرآن بالهاء ~~إتباعا للمصحف، (ل 361) وينبغي للقارئ أن يصلها. # وقوله: * (كبر مقتا عند الله أن تقولوا) * (أن) في موضع رفع، و (مقتا) ~~منصوب على التمييز، المعنى: كبر قولكم: ما لا تفعلون مقتا. # قال يحيى: ثم وصف المؤمنين فقال: * (إن الله يحب الذين يقاتلون في سبيله ~~صفا كأنهم بنيان مرصوص) * ذكر ثبوتهم في صفوفهم، كأنه بنيان قد PageV04P382 # رص بعضه إلى بعض. # تفسير سورة الصف الآية 5. # * (وإذ قال موسى لقومه يا قوم لم تؤذونني وقد تعلمون أني رسول الله ~~إليكم) * يعني: الخاصة الذين يعلمون أنه رسول الله الذين كذبوه وآذوه، فكان ~~فيما آذوه به أن زعموا أنه آدر * (فلما زاغوا أزاغ الله قلوبهم) * والزيغ: # الشرك * (والله لا يهدي القوم الفاسقين) * يعني: الذين يلقون الله ~~بشركهم. # تفسير سورة الصف الآيات من الآية 6 إلى الآية 9. # * (ومبشرا برسول يأتي من ms624 بعدي اسمه أحمد) *. # مالك بن أنس، عن الزهري، عن ابن جبير بن مطعم قال: قال رسول الله صلى ~~الله عليه وسلم ' أنا أحمد وأنا محمد، وأنا الماحي الذي يمحو الله بي ~~الكفر، وأنا الحاشر الذي يحشر الناس على عقبي، وأنا العاقب يعني: الآخر '. ~~PageV04P383 # * (والله لا يهدي القوم الظالمين) * يعني: الذين يلقون الله بشركهم ~~PageV04P384 # * (يريدون ليطفئوا نور الله بأفواههم) * أي: بتكذيبهم وبقتالهم، ونوره: # الإسلام والقرآن، أرادوا أن يطفئوه؛ حتى لا يكون إيمان * (هو الذي أرسل ~~رسوله بالهدى ودين الحق ليظهره على الدين كله ولو كره المشركون) * تفسير ~~الحسن: حتى تدين له الأديان كلها، ويحكم على أهل الأديان كلها، وتفسير ابن ~~عباس: حتى يظهر النبي على الدين كله على شرائع الإسلام كلها، فلم يقبض رسول ~~الله، حتى أتم الله ذلك له. # يحيى: عن عبد الرحمن بن يزيد، عن سليم بن عامر الكلاعي، قال: # سمعت المقداد بن الأسود يقول: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: ' لا ~~يبقى أهل مدر ولا وبر إلا أدخله الله الإسلام بعز عزيز أو بذل ذليل، إما ~~يعزهم فيجعلهم من أهلها، وإما يذلهم فيدينون لها '. # تفسير سورة الصف الآيات من الآية 10 إلى الآية 13. # * (يا أيها الذين آمنوا هل أدلكم على تجارة تنجيكم من عذاب أليم) * تفسير ~~الكلبي: إن هذا جواب لقولهم: لو نعلم أحب الأعمال إلى الله وأرضاها عنده ~~لعملنا بها، فقال الله: * (يا أيها الذين آمنوا هل أدلكم على تجارة) * إلى ~~قوله: * (ذلك الفوز العظيم) *. PageV04P385 # يحيى: عن المعلى بن هلال، عن يزيد بن يزيد، عن مكحول، عن أبي هريرة قال: ~~قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: ' هل تريدون من ربكم إلا أن يغفر لكم ~~ذنوبكم ويدخلكم الجنة؟ قالوا: حسبنا يا رسول الله. قال: فاغزوا في سبيل ~~الله '. # يحيى: عن إبراهيم بن محمد، عن صفوان بن سليم، عن عطاء بن يسار، قال: قال ~~رسول الله صلى الله عليه وسلم: ' حرمت النار على عين دمعت من خشية الله، ~~وعلى عين سهرت في سبيل الله '. # يحيى: عن خالد، ms625 عن الحسن قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: ' إن ~~أدنى أهل الجنة منزلة آخرهم دخولا رجل مسه سفعة من النار فيعطى فيقال له: ~~انظر ما أعطاك الله، ويفسح لهم في أبصارهم، فينظر إلى مسيرة (...) سنة كله ~~له ليس فيه موضع شبر إلا وهو عامر، قصور الذهب والفضة، وخيام اللؤلؤ ~~PageV04P386 # والياقوت، فيها أزواجه وخدمه '. # يحيى: عن صاحب له، عن جويبر، عن الضحاك بن مزاحم، عن الحارث، عن علي: ' ~~أن الرجل إذا دخل الجنة استخف زوجته الفرح فتخرج من الخيمة تستقبله، فتقول: ~~أنت حبي وأنا حبك، نحن الراضيات اللاتي لا نسخط أبدا، ونحن الناعمات اللاتي ~~لا نبؤس أبدا، ونحن الخالدات اللاتي لا نموت أبدا، المقيمات اللاتي لا نظعن ~~أبدا، أنت حبي وأنا حبك، فتدخله بيتا أساسه إلى سقفه مائة ألف ذراع مبنيا ~~على جندل اللؤلؤ والياقوت طرائق حمر وخضر وصفر ليس منها طريقة تشاكل ~~صاحبتها، فإذا رفعوا أبصارهم إلى سقف بيوتهم، فلولا أن الله كتب ألا تذهب ~~أبصارهم (ل 362) لذهبت مما يرون من النور والبهاء في سقوف بيوتهم '. # قال محمد: قوله * (يغفر لكم ذنوبكم ويدخلكم جنات تجري من تحتها الأنهار) ~~* هو جواب * (تؤمنون بالله ورسوله وتجاهدون) *؛ لأن معناه معنى PageV04P387 # الأمر، المعنى: آمنوا بالله ورسوله، وجاهدوا يغفر لكم. # قوله: * (وأخرى تحبونها نصر من الله) * على أعدائه * (وفتح قريب) * مكة * ~~(وبشر المؤمنين) * بأن لهم الجنة جنات عدن في الآخرة، والنصر في الدنيا على ~~أعدائهم. # قال محمد: (وأخرى تحبونها): ولكم تجارة أخرى تحبونها، وهي نصر من الله ~~وفتح قريب. PageV04P388 # تفسير سورة الصف الآية 14. # * (يا أيها الذين آمنوا كونوا أنصار الله) * ولمحمد بالقتال على دينه * ~~(كما قال عيسى ابن مريم للحواريين) * وهم أصفياء الأنبياء * (من أنصاري إلى ~~الله) * أي مع الله. # * (فآمنت طائفة من بني إسرائيل وكفرت طائفة) * فقاتلت الطائفة المؤمنة ~~الطائفة الكافرة * (فأيدنا) * أعنا * (الذين آمنوا على عدوهم فأصبحوا ~~ظاهرين) * عليهم قد ظفروا بهم. # قال محمد: (الحواريون) أصل الكلمة من التحوير للثياب وغيرها وهو التبييض، ~~تقول: حورت الثوب، أي: غسلته وبيضته، واحورت القدر ms626 ابيض لحمها قبل أن ينضج، ~~والحوراء من هذا أيضا وهي الشديدة البياض، وخبز الحواري هو من هذا؛ لأنه ~~خالص أبيض نقي، فكأن الحواري من الناس الصافي من العيوب الخالص في دينه ~~النقي، والله أعلم. PageV04P389 # تفسير سورة الجمعة وهي مدنية كلها بسم الله الرحمن الرحيم * (يسبح لله ما ~~في السماوات وما في الأرض الملك القدوس) * تفسير الكلبي: القدوس: الطاهر. # * (هو الذي بعث في الأميين) * العرب * (رسولا منهم) * كانوا أميين ليس ~~عندهم كتاب من عند الله كما مع أهل الكتاب، وقد كانوا يخطون بأيديهم * ~~(يتلو عليهم آياته) * القرآن * (ويزكيهم ويعلمهم الكتاب والحكمة) * تفسير ~~قتادة: الكتاب: القرآن، والحكمة: السنة، والزكاة: العمل الصالح * (وإن ~~كانوا من قبل) * أن يأتيهم محمد * (لفي ضلال مبين) * بين * (وآخرين منهم ~~لما يلحقوا بهم) * تفسير مجاهد: يعني: إخوانهم من العجم، أي بعث في الأميين ~~رسولا منهم وفي آخرين منهم لما يلحقوا بهم بعد. # * (ذلك فضل الله يؤتيه من يشاء) * يعني: من رزق الإسلام من الناس كلهم. # تفسير سورة الجمعة آية 5. PageV04P390 # * (مثل الذين حملوا التوراة) * يعني: اليهود * (ثم لم يحملوها) * كذبوا ~~ببعضها، وهو جحودهم بمحمد والإسلام، وما غيروا من التوراة، ومن كفر بحرف من ~~كتاب الله فقد كفر به كله * (كمثل الحمار يحمل أسفارا) * والأسفار: الكتب، ~~شبههم بالحمار الذي لو حملت عليه جميع كتب الله لم يدر ما حمل عليه * ~~(والله لا يهدي القوم الظالمين) * الذين يلقون الله بشركهم. # تفسير سورة الجمعة الآيات من الآية 6 إلى الآية 8. # * (فتمنوا الموت إن كنتم صادقين) * بأنكم أولياء لله من دون الناس. # قال محمد: القراءة (فتمنوا الموت) بضم الواو لسكونها وسكون اللام وقد ~~قرئت (فتمنوا الموت) بكسر الواو لالتقاء الساكنين، والاختيار الضم مع الواو ~~و (اشتروا الضلالة) مثلها. # قال: * (ولا يتمنونه) * يعني الموت * (أبدا بما قدمت أيديهم والله عليم ~~بالظالمين) * بالمشركين * (قل إن الموت الذي تفرون منه) * يعني: تكرهونه * ~~(فإنه ملاقيكم ثم تردون) * يوم القيامة * (إلى عالم الغيب والشهادة) * ~~الغيب: # السر، والشهادة: العلانية. PageV04P391 # تفسير سورة الجمعة الآيات من الآية 9 إلى الآية 11. # * (فاسعوا ms627 إلى ذكر الله) * يعني: صلاة الجمعة، وهي في حرف ابن مسعود ~~(فامضوا إلى ذكر الله). # * (وذروا البيع) * تفسير ابن عباس: إذا أذن المؤذن يوم الجمعة حرم البيع. # * (فإذا قضيت الصلاة فانتشروا) * يعني: فتفرقوا في الأرض * (وابتغوا من ~~فضل الله) * أي: من رزق الله، رخص لهم أن ينتشروا إذا صلوا إن شاءوا، وإن ~~أقاموا كان أفضل لهم. # * (وإذا رأوا تجارة أو لهوا انفضوا إليها وتركوك قائما) * (ل 363) تفسير ~~الحسن: كانت عير تجيء إلى المدينة في الزمان مرة فجاءت يوم جمعة، فانطلق ~~الناس إليها فأنزل الله هذه الآية. # قال يحيى: وسمعت من يقول: التجارة: العير التي كانت تجيء، واللهو: # كان دحية الكلبي قدم في عير من الشام وكان رجلا جميلا، كان جبريل يأتي ~~النبي في صورته، فقدمت عير ومعهم دحية والنبي يخطب يوم الجمعة فتسللوا ~~ينظرون إلى العير وهي التجارة، وينظرون إلى دحية الكلبي وهو اللهو، لهوا ~~بالنظر إلى وجهه وتركوا الجمعة. # قال قتادة: ' أمرهم النبي صلى الله عليه وسلم أن يعدوا أنفسهم فإذا هم ~~اثنا عشر رجلا PageV04P392 # وامرأة فقال: والذي نفسي بيده، لو اتبع آخركم أولكم لالتهب الوادي عليكم ~~نارا '. # * (قل ما عند الله خير من اللهو ومن التجارة والله خير الرازقين) *. ~~PageV04P393 # تفسير سورة المنافقين وهي مدنية كلها بسم الله الرحمن الرحيم تفسير سورة ~~المنافقون من الآية 1 إلى آية 6. # قوله: * (إذا جاءك المنافقون) * إلى قوله: * (إن المنافقين لكاذبون) * ~~أي: إنما يقولونه بأفواههم، وقلوبهم ليست على الإيمان. # * (اتخذوا أيمانهم جنة) * اجتنوا بها، أي: استتروا، حتى لا يقتلوا ولا ~~تسبى ذراريهم * (فصدوا عن سبيل الله) * يعني: بقلوبهم * (ساء) * يعني: بئس ~~* (ما كانوا يعملون) * * (ذلك بأنهم آمنوا) * يعني: أقروا بألسنتهم في ~~العلانية * (ثم كفروا) * أي: بقلوبهم * (فطبع على قلوبهم) * ختم عليها ألا ~~يؤمنوا. # * (وإذا رأيتهم تعجبك أجسامهم) * يعني: في المنظر والهيئة * (وإن يقولوا ~~تسمع لقولهم) * من قولهم لما أعطوا من الإيمان في الظاهر * (كأنهم خشب ~~PageV04P394 # مسندة) * يعني: أنهم أجساد ليست لهم قلوب آمنوا بها * (يحسبون كل صيحة ~~عليهم) * وصفهم بالجبن عن القتال، وانقطع ms628 الكلام، ثم قال: * (هم العدو) * ~~فيما أسروا * (فاحذرهم قاتلهم الله) * (لعنهم الله) * (أنى يؤفكون) * كيف ~~يصدون عن الإيمان. # * (وإذا قيل لهم تعالوا) * أي: أخلصوا الإيمان * (يستغفر لكم رسول الله ~~لووا رءوسهم) * أي: أعرضوا * (ورأيتهم يصدون) * عن دين الله * (وهم ~~مستكبرون) * (مكذبون) * (سواء عليهم أستغفرت لهم...) * الآية. أخبر أنهم ~~يموتون على النفاق، فلم يستحل رسول الله أن يستغفر لهم بعد ذلك. # تفسير سورة المنافقون من الآية 7 إلى آية 8. # * (هم الذين يقولون لا تنفقوا على من عند رسول الله حتى ينفضوا) * تفسير ~~الكلبي: أنها نزلت في عبد الله بن أبي بن سلول رأس المنافقين أنه قال لقوم ~~كانوا ينفقون على بعض من كان مع رسول الله صلى الله عليه وسلم: لا تنفقوا ~~عليهم؛ حتى ينفضوا عنه. قوله: * (ولله خزائن السماوات والأرض) * يعني: علم ~~خزائن السماوات والأرض. # * (يقولون لئن رجعنا إلى المدينة ليخرجن الأعز منها الأذل) * هذا قول عبد ~~الله بن أبي بن سلول؛ وذلك أنه قال لأصحابه وهم في غزوة تبوك: عمدنا إلى ~~رجل من قريش فجعلناه على رقابنا، أخرجوه فألحقوه بقومه وليكن علينا ~~PageV04P395 # رجل من أنفسنا. قال الله: * (ولله العزة ولرسوله) * الآية يخبر تبارك ~~وتعالى أنه معز رسوله ومن معه من المؤمنين. # تفسير سورة المنافقون من الآية 9 إلى آية 11. # * (يا أيها الذين آمنوا) * يعني: أقروا باللسان نزلت في المنافقين * (لا ~~تلهكم أموالكم ولا أولادكم عن ذكر الله) * عن الإيمان بالله * (وأنفقوا مما ~~رزقناكم) * يعني: الزكاة المفروضة * (من قبل أن يأتي أحدكم الموت فيقول رب ~~لولا) * هلا * (أخرتني إلى أجل قريب فأصدق) * أي: فأزكي * (وأكن من ~~الصالحين) * فأحج، ومثلها في سورة المؤمنين * (حتى إذا جاء أحدهم الموت قال ~~رب ارجعون) * أي: إلى الدنيا * (لعلي أعمل صالحا فيما تركت) *. # قال محمد: * (فأصدق) * جواب ' لولا ' فمن قرأ (وأكن) بالجزم فهو على موضع ~~(فأصدق)؛ لأن المعنى: إن أخرتني أصدق وأكن من الصالحين، ومن قرأها (وأكون) ~~فهو على لفظ (فأصدق) وأكون. # * (ولن يؤخر الله نفسا إذا جاء أجلها والله خبير بما تعملون) *. ~~PageV04P396 # تفسير سورة ms629 التغابن وهي مدنية كلها بسم الله الرحمن الرحيم تفسير سورة ~~التغابن من الآية 1 إلى آية 4. # قوله * (يسبح لله) * إلى قوله: * (فمنكم كافر ومنكم مؤمن) *. # يحيى: عن فطر بن خليفة، عن عبد الرحمن بن باسط قال: ' خلق الله الخلق، ~~فكانوا قبضته فقال لمن في يمينه: ادخلوا الجنة بسلام، وقال لمن في يده ~~الأخرى: ادخلوا النار ولا أبالي. فذهبت إلى يوم القيامة '. # قوله: * (خلق السماوات والأرض بالحق) * أي: للبعث والحساب والجنة والنار ~~* (والله عليم بذات الصدور) * بما في الصدور. # تفسير سورة التغابن من الآية 5 إلى آية 10. PageV04P397 # * (ألم يأتكم نبأ) * خبر * (الذين كفروا من قبل فذاقوا وبال) * يعني: ~~عقوبة * (أمرهم) * هو الذي عذب به الأمم السالفة في الدنيا حين كذبوا ~~رسلهم، يحذر المشركون أن ينزل بهم ما نزل بمن كفر قبلهم * (ولهم عذاب أليم) ~~* يعني: عذاب جهنم بعد عذاب الدنيا. # * (فقالوا أبشر يهدوننا) * إنكارا لذلك. # * (واستغنى الله) * عنهم * (والله غني) * عن خلقه * (حميد) * استوجب ~~عليهم أن يحمدوه. # * (يوم يجمعكم ليوم الجمع) * يعني: يوم القيامة * (ذلك يوم التغابن) * ~~يتغابنون في المنازل عند الله؛ فريق في الجنة وفريق في السعير. # تفسير سورة التغابن من الآية 11 إلى آية 13. # * (ما أصاب من مصيبة إلا بإذن الله) * بقضاء الله * (ومن يؤمن بالله يهد ~~قلبه) * أي: إذا أصابته مصيبة سلم ورضي، وعرف أنها من الله. PageV04P398 # * (فإنما على رسولنا البلاغ المبين) * ليس عليه أن يكرههم على الإيمان. # تفسير سورة التغابن من الآية 14 إلى آية 18. # * (يا أيها الذين آمنوا إن من أزواجكم وأولادكم عدوا لكم) * إلى قوله: * ~~(فإن الله غفور رحيم) * تفسير الكلبي: إن الرجل كان إذا أراد الهجرة تعلق ~~به ولده وامرأته؛ فقالوا: ننشدك الله أن تذهب وتتركنا فنضيع، فمنهم من يطيع ~~أمرهم فيقيم، فحذرهم إياهم ونهاهم عن طاعتهم، ومنهم من يمضي على الهجرة ~~فيذرهم فيقول لهم: أما والله لئن لم تهاجروا معي وبقيت حتى يجمع الله بيني ~~وبينكم في دار الهجرة لا أنفعكم بشيء أبدا، فلما جمع الله بينه وبينهم أنزل ~~الله: * (وإن تعفوا وتصفحوا ms630 وتغفروا فإن الله غفور رحيم) *. # * (أنما أموالكم وأولادكم فتنة) * أي: اختبار؛ لينظر كيف تعملون * ~~(فاتقوا الله ما استطعتم) * ما أطقتم. قال قتادة: أنزل الله في سورة آل ~~عمران: * (يا أيها الذين آمنوا اتقوا الله حق تقاته) * وحق تقاته: أن يطاع ~~فلا يعصى، ويذكر فلا ينسى، ويشكر فلا يكفر فنسختها هذه الآية * (فاتقوا ~~الله ما استطعتم PageV04P399 # * (واسمعوا وأطيعوا) * وعليها بايع رسول الله على السمع والطاعة فيما ~~استطاعوا. # * (وأنفقوا خيرا لأنفسكم) * تفسير الحسن: إنها النفقة في سبيل الله. # * (إن تقرضوا الله قرضا حسنا) * تفسير الحسن: إن هذا في التطوع من ~~الأعمال كلها * (يضاعفه لكم ويغفر لكم والله شكور حليم) * يشكر للعبد العمل ~~اليسير يثيبه عليه الثواب العظيم * (عالم الغيب) * يعني: السر * (والشهادة) ~~* يعني: العلانية * (العزيز) * في نقمته * (الحكيم) * في أمره. PageV04P400 # تفسير سورة الطلاق وهي مدنية كلها بسم الله الرحمن الرحيم تفسير سورة ~~الطلاق من الآية 1 إلى آية 3. # قوله: * (يا أيها النبي إذا طلقتم النساء فطلقوهن لعدتهن) * يخاطب بها ~~النبي صلى الله عليه وسلم وجماعة المسلمين. تفسير قتادة: يطلقها في قبل ~~عدتها طاهرا من غير جماع واحدة، ثم يدعها، فإن كان له فيها حاجة دعا شاهدين ~~فأشهدهما أني قد راجعتها، وإن لم تكن له فيها حاجة تركها؛ حتى تنقضي عدتها، ~~فإن ندما كان خاطبا من الخطاب. # قوله. * (وأحصوا العدة واتقوا الله ربكم) * أي: فلا تطلقوهن في الدم، ولا ~~في الطهارة وقد جامعتموهن، إلا في الطهارة بعدما يغتسلن من الحيض من قبل أن ~~تجامعوهن * (لا تخرجوهن من بيوتهن ولا يخرجن) * لا تخرج من بيتها حتى تنقضي ~~عدتها، وهذا الخروج ألا تتحول من بيتها، وإن احتاجت إلى PageV04P401 # الخروج بالنهار لحاجتها خرجت، (ل 365) ولا تبيت إلا في بيتها * (إلا أن ~~يأتين بفاحشة مبينة) * تفسير ابن عمر: قال: الفاحشة المبينة: خروجها في ~~عدتها * (وتلك حدود الله) * أحكام الله * (ومن يتعد حدود الله) * أي: ~~يتجاوز ما أمر الله به * (فقد ظلم نفسه) * أي: بمعصيته من غير شرك * (لا ~~تدري لعل الله يحدث بعد ذلك أمرا) * يعني: المراجعة ms631 رجع إلى أول السورة * ~~(فطلقوهن لعدتهن وأحصوا العدة) * أي: له الرجعة ما لم تنقض العدة في ~~التطليقة والتطليقتين * (فإذا بلغن أجلهن) * أي: منتهى العدة * (فأمسكوهن ~~بمعروف أو فارقوهن بمعروف) * وذلك أن الرجل كان يطلق المرأة، فيتركها حتى ~~تشرف على انقضاء عدتها، ثم يراجعها ثم يطلقها؛ فتعتد المرأة تسع حيض، فنهى ~~الله عن ذلك، قوله: * (وأشهدوا ذوي عدل منكم) * يعني: على الطلاق والمراجعة ~~* (وأقيموا الشهادة لله) * يعني: من كانت عنده شهادة فليشهد بها. # قوله: * (ومن يتق الله يجعل له مخرجا ويرزقه من حيث لا يحتسب) * تفسير ~~ابن عباس في قوله عز وجل: * (ومن يتق الله يجعل له مخرجا) * قال من كل ضيق ~~[* (ويرزقه من حيث لا يحتسب) *] من حيث لا يرجو. # * (إن الله بالغ أمره) * أي: يبلغ أمره على من توكل وعلى من لم يتوكل * ~~(قد جعل الله لكل شيء قدرا) * أي: منتهى ينتهى إليه. # تفسير سورة الطلاق من الآية 4 إلى آية 5. # * (واللائي يئسن من المحيض من نسائكم إن ارتبتم) * شككتم * (فعدتهن ~~PageV04P402 # ثلاثة أشهر واللائي لم يحضن) *. # قال محمد: سألوا فقالوا: قد عرفنا عدة التي تحيض، فما عدة التي لا تحيض؟ ~~فقيل: * (إن ارتبتم) * أي: إذا ارتبتم، فعدتهن ثلاثة أشهر. # قوله: * (وأولات الأحمال أجلهن أن يضعن حملهن) * هذه نسخت التي في البقرة ~~* (والذين يتوفون منكم ويذرون أزواجا يتربصن بأنفسهن أربعة أشهر وعشرا) * ~~نسخ منها الحامل فجعل أجلها أن تضع حملها، وإن لم تكن حاملا كبيرة كانت أو ~~صغيرة ومن لا تحيض فعدتها أربعة أشهر وعشر. # * (ذلك أمر الله أنزله إليكم) * في القرآن. # تفسير سورة الطلاق من الآية 6 إلى آية 7. # * (أسكنوهن من حيث سكنتم من وجدكم) * من سعتكم، يعني: أن لها المسكن حتى ~~تنقضي العدة. # قال محمد: يقال: وجدت في المال وجدا ووجدا وجدة، ووجدت الضالة وجدانا. ~~PageV04P403 # * (ولا تضاروهن) * في المسكن * (لتضيقوا عليهن وإن كن أولات حمل فأنفقوا ~~عليهن حتى يضعن حملهن) * إن كانت حاملا أنفق عليها حتى تضع إذا طلقها * ~~(فإن أرضعن لكم فآتوهن أجورهن) * أجر الرضاع * (وأئتمروا بينكم ms632 بمعروف) * ~~يعني الرجل والمرأة. # قال محمد: يقول: ليأمر بعضكم بعضا بالمعروف في رضاع المولود والرفق به؛ ~~حتى يتفقوا على شيء معلوم من أجر الرضاع. # * (وإن تعاسرتم) * في الرضاع * (فسترضع له أخرى) * أي: فاسترضعوا له ~~امرأة أخرى. # * (ومن قدر) * قتر * (عليه رزقه فلينفق مما آتاه الله) * أعطاه الله. # تفسير سورة الطلاق من الآية 8 إلى آية 12. # * (وكأين) * أي: وكم * (من قرية عتت عن أمر ربها ورسله) * عصت أمر ربها ~~ورسله؛ يعني: أهلها * (فحاسبناها حسابا شديدا) * تفسير السدي: يعني: # فجازيناها جزاء شديدا * (وعذبناها عذابا نكرا) * عظيما * (فذاقت وبال ~~أمرها) * يعني: العقوبة * (وكان عاقبة أمرها خسرا) * خسروا به الجنة * (أعد ~~الله لهم PageV04P404 # 405 @ عذابا شديدا) * في الآخرة بعد عذاب الدنيا. # * (قد أنزل الله إليكم ذكرا رسولا) * أي: قد أنزل الله إليكم ذكرا ~~بالرسول الذي جاءكم * (يتلو عليكم آيات الله مبينات) * يبينها رسول الله؛ ~~هذا على مقرأ من قرأها مفتوحة الياء. # * (قد أحسن الله له رزقا) * يعني: الجنة. # * (يتنزل الأمر) * يعني: الوحي * (بينهن) * (بين السماء والأرض) * ~~(لتعلموا) * بهذا الوحي * (أن الله على كل شيء قدير وأن الله قد أحاط بكل ~~شيء علما) * لا يخرج عن علمه شيء. # قال محمد: (علما) منصوب على المصدر المؤكد، المعنى: قد علم كل شيء علما. # انتهى هذا الجزء بحمد الله. PageV04P405 # تفسير سورة التحريم وهي مدنية كلها بسم الله الرحمن الرحيم تفسير سورة ~~التحريم الآية (1 - 5) قوله: * (يا أيها النبي لم تحرم ما أحل الله لك) * ~~الآية. وذلك أن حفصة زارت أباها، فرجعت فوجدت رسول الله مع مارية أم ~~إبراهيم في البيت، فلما خرجت مارية دخلت حفصة على رسول الله صلى الله عليه ~~وسلم فقالت: أما إنني قد رأيت من كانت معك في البيت. فقال: والله لأرضينك؛ ~~هي علي حرام فلا تخبري بهذا (ل 366) أحدا. فانطلقت حفصة إلى عائشة فأخبرتها ~~فأنزل الله: * (يا أيها النبي) * إلى قوله: * (قد فرض الله لكم) * (1) ~~يعني: PageV05P005 # بين * (تحلة أيمانكم) * وهو قوله في سورة المائدة: * (فكفارته إطعام عشرة ~~مساكين) * إلى قوله: * (فصيام ثلاثة أيام) * (1). # قوله: ms633 * (والله مولاكم وهو العليم) * بخلقه * (الحكيم) * في أمره، فأمر ~~رسول الله صلى الله عليه وسلم بالكفارة فكفر يمينه * (وإذ أسر النبي إلى ~~بعض أزواجه حديثا) * إلى قوله: * (وأعرض عن بعض) * تفسير الكلبي: أن رسول ~~الله صلى الله عليه وسلم قال لحفصة: ألم آمرك أن تكتمي سري ولا تخبري به ~~أحدا، لم أخبرت به عائشة؟ وذكر لها بعض الذي قالت، وأعرض عن بعض فلم يذكره ~~لها. # قال: * (فلما نبأها به قالت من أنبأك هذا قال نبأني العليم الخبير) * قال ~~الله: # * (إن تتوبا إلى الله) * يعني: حفصة وعائشة * (فقد صغت قلوبكما) * أي: ~~زاغت إلى الإثم، فأمرهما بالتوبة * (وإن تظاهرا) * أي: تعاونا * (عليه) * ~~على النبي * (فإن الله هو مولاه) * وليه في العون له * (وجبريل) * وليه * ~~(وصالح المؤمنين) * وهم النبيون * (بعد ذلك) * مع ذلك * (ظهير) * أي: أعوان ~~له، يعني: النبي. # قوله: * (قانتات) * يعني: مطيعات * (سائحات) * يعني: صائمات * (ثيبات ~~وأبكارا) *. # قال محمد: يقال: امرأة ثيبة وثيب أيضا بينة الثيب، وبكر بينة البكارة. ~~PageV05P006 # تفسير سورة التحريم آية رقم 6 * (يا أيها الذين آمنوا قوا أنفسكم وأهليكم ~~نارا) * الآية. قال زيد بن أسلم: ((لما نزلت هذه الآية قالوا: يا رسول ~~الله، هذا نقي أنفسنا، فكيف نقي أهلينا؟ قال تأمرونهم بطاعة الله)). # قوله: * (وقودوها الناس) * يعني: حطبها الناس * (والحجارة) * أي: تأكل ~~الناس وتأكل الحجارة في تفسير الحسن، وهي حجارة من كبريت أحمر * (عليها ~~ملائكة غلاظ شداد) * على أعداء الله. # قال أبو العوام: الملك منهم في يده مرزبة من حديد لها شعبتان يضرب بها ~~الضربة؛ فيهوي بها سبعون ألفا. # ستفسير ورة التحريم من آية (7 - 9) * (يا أيها الذين كفروا لا تعتذروا ~~اليوم) * وهذا يقال لهم يوم القيامة * (إنما تجزون ما كنتم تعملون) * في ~~الدنيا. # * (يا أيها الذين آمنوا توبوا إلى الله توبة نصوحا) *. # يحيى: عن حماد، عن سماك بن حرب، عن النعمان بن بشير قال: # ((سألت عمر بن الخطاب عن التوبة النصوح. قال: هي أن يتوب العبد من ~~PageV05P007 # الذنب ثم لا يعود فيه)). (1) * (عسى ربكم) * وعسى من الله واجبة ms634 * (أن ~~يكفر عنكم سيئاتكم) *. # قال محمد: من قرأ (نصوحا) بفتح النون فعلى صفة التوبة، ومعناه: توبة ~~بالغة في النصح، ومن قرأ (نصوحا) بضم النون فمعناه: ينصحون فيها نصوحا (2)، ~~يقال: نصحت له نصحا ونصوحا. (3) يحيى: عن الفرات، عن عبد الكريم، عن زياد ~~بن الجراح، عن ] عبد الله [(4) بن معقل قال: ((كان أبي عند عبد الله بن ~~مسعود فسمعته يقول لعبد الله: أسمعت رسول الله يقول: الندم توبة؟ قال: ~~نعم)) (5). PageV05P008 # يحيى: عن سفيان الثوري، عن عاصم الأحول، عن الشعبي قال: ((التائب من ~~الذنب كمن لا ذنب له)) (1) قوله: * (نورهم يسعى بين أيديهم) * أي يقودهم ~~إلى الجنة * (وبأيمانهم) * كتبهم هي بشراهم بالجنة * (يقولون ربنا أتمم لنا ~~نورنا) * قال مجاهد: يقولونه حين يطفأ نور المنافقين. # * (يا أيها النبي جاهد الكفار والمنافقين واغلظ عليهم) * تفسير قتادة: ~~يعني: # جاهد الكفار بالسيف، واغلظ على المنافقين بالحدود. # تفسير سورة الحريم من آية (10 - 12) * (ضرب الله مثلا للذين كفروا) * إلى ~~قوله: * (فخانتاهما) * تفسير ابن PageV05P009 # عباس: كانتا منافقتين تظهران الإيمان، وتسران الشرك * (فلم يغنيا عنهما ~~من الله شيئا) * لم يغن عمل نوح ولوط - عليهما السلام - عن امرأتيهما من ~~الله شيئا؛ وهذا مثل ضربه الله يحذر حفصة وعائشة للذي (كان) (1) مما قص في ~~أول السورة، وضرب لهما أيضا مثلا للذين آمنوا امرأة فرعون ومريم، يأمرهما ~~بالتمسك بطاعة الله وطاعة رسوله؛ وهو قوله: * (وضرب الله مثلا للذين آمنوا ~~امرأة فرعون إذ قالت رب ابن لي عندك بيتا في الجنة ونجني من فرعون وعمله) * ~~(ل 367) تسأل الثبات على الإيمان فامرأة فرعون ومنزلتها عند الله لم تغن عن ~~فرعون من الله شيئا؛ إذ كان كافرا. # قال: * (ومريم ابنت عمران التي أحصنت فرجها) * يعني: جيب درعها عن ~~الفواحش * (فنفخنا فيه من روحنا) * تناول جبريل جيبها بإصبعه، فنفخ فيه، ~~فصار إلى بطنها فحملت قال: * (وصدقت بكلمات ربها وكتابه) * يعني: # جميع الكتب؛ في تفسير الحسن * (وكانت من القانتين) * من المطيعين لربها. # قال محمد: العرب تقول للعفيف: هو نقي الثوب، وهو طيب الحجزة. (3) ~~PageV05P010 # تفسير سورة الملك وهي مكية ms635 كلها بسم الله الرحمن الرحيم تفسير سورة الملك ~~من الآية (1 - 5) قوله: * (تبارك) * هو من باب البركة * (الذي بيده) * أي: ~~في يده * (الملك) * * (ليبلوكم) * ليختبركم * (أيكم أحسن عملا وهو العزيز) ~~* في نقمته * (الغفور) * لمن آمن. # * (الذي خلق سبع سماوات طباقا) * بعضها فوق بعض، غلظ كل سماء منها مسيرة ~~خمسمائة عام، وبين كل سماءين مسيرة خمسمائة عام * (ما ترى في خلق الرحمن من ~~تفاوت) * أي: اختلاف؛ يعني: مستوية * (فارجع البصر) * أي: # فانظر إلى السماء * (هل ترى من فطور) * من شقوق؛ أي: أنك لا ترى فيها ~~شقوقا. # قال محمد: من كلام العرب: فطر ناب البعير إذا شق اللحم فظهر (1) * (ثم ~~ارجع البصر كرتين) * مرة بعد مرة * (ينقلب إليك البصر) * يرجع إليك ~~PageV05P011 # البصر * (خاسئا) * فاترا * (وهو حسير) * أي: كليل قد أعيا لا يجد منقذا. # قال محمد: * (خاسئا) * أصل الكلمة الإبعاد، تقول: خسأت الكلب إذا أبعدته ~~(1). # وقوله: * (حسير) * حقيقة الكلمة: منقطع عن أن تلحق ما نظر إليه؛ وهو معنى ~~قول يحيى. وقالوا: حسر الرجل وحسر؛ وهو الإعياء الشديد. (2) * (ولقد زينا ~~السماء الدنيا بمصابيح) * وهي الكواكب * (وجعلناها) * يعني: # الكواكب * (رجوما للشياطين) * يعني: ما جعل منها رجوما * (وأعتدنا لهم) * ~~أعددنا لهم * (عذاب السعير) * في الآخرة؛ يعني: للذين يرجمون من الشياطين. # تفسير سورة الملك من الآية (6 - 12) * (إذا ألقوا فيها سمعوا لها شهيقا) ~~* صوتا * (وهي تفور) * تغلي * (تكاد تميز) * أي: تبين بعضها من بعض وتتفرق ~~تغيظا على أعداء الله * (ألم يأتكم نذير) * نبي، ينذركم عذاب جهنم * (قالوا ~~بلى) * * (إن أنتم) * يعنون: الرسل والمؤمنين * (إلا في ضلال) * في الدين * ~~(كبير) *. # * (وقالوا لو كنا نسمع أو نعقل) * لآمنا في الدنيا، فلم نكن من أصحاب ~~PageV05P012 # السعير، والسعير اسم من أسماء جهنم. # * (فسحقا) * فبعدا * (لأصحاب السعير) *. # قال محمد: * (سحقا) * منصوب على المصدر؛ المعنى: أسحقهم الله سحقا؛ أي: ~~باعدهم من رحمته مباعدة (1)، والسحيق: البعيد، وتقول: سحق الرجل وسحق سحوقا ~~(2). # * (إن الذين يخشون ربهم بالغيب) * في السر بذكر ذنوبه في الخلاء (...) ~~(3) الله منها. # تفسير سورة الملك من الآية (13 - 18) * (ألا يعلم من خلق) ms636 * على ~~الاستفهام؛ أي: هو خلقكم، فكيف لا يعلم سركم وعلانيتكم؟! * (وهو اللطيف) * ~~بلطفه خلق الخلق * (الخبير) * بأعمال العباد. # * (هو الذي جعل لكم الأرض ذلولا) * أي: سهل لكم السلوك فيها وذللها لكم * ~~(فامشوا) * فامضوا * (في مناكبها) * طرقها؛ وهو تفسير الحسن ومجاهد ~~PageV05P013 # * (وكلوا من رزقه) * الذي أحل لكم * (وإليه النشور) * البعث. # * (أأمنتم من في السماء) * على الاستفهام؛ يعني: نفسه * (أن يخسف بكم ~~الأرض) * أي: أنكم تأمنون ذلك، قال: * (فإذا هي) * قبل أن تخسف بكم * ~~(تمور) * تحرك حتى يخسف بكم * (أم أمنتم) * أي: أأ منتم؟ * (من في السماء) ~~* يعني: نفسه؛ أي تأمنون * (أن يرسل عليكم حاصبا) * كما حصب قوم لوط؛ يعني: ~~الحجارة التي أمطرها عليهم (...) (1) (ل 368) * (ولقد كذب الذين من قبلهم) ~~* قبل قومك يا محمد * (فكيف كان نكير) * على الاستفهام؛ أي: كان شديدا؛ ~~ونكيري: عقوبتي. # قال محمد: ذكر ابن مجاهد (2) أن ورشا روى عن نافع: * (نذيري) * و * ~~(نكيري) * بياء في الوصل. قال: وقرأ الباقون بكسر الراء من غير ياء في وصل ~~ولا وقف (3). # تفسير سورة الملك من آية (19 - 25) PageV05P014 # * (أولم يروا إلى الطير فوقهم صافات) * بأجنحتها؛ أي: قد رأوها. # * (ويقبضن) * يعني: إذا وقف الطائر صافا بجناحيه لا يزول؛ في تفسير ~~بعضهم. # * (أمن هذا الذي هو جند لكم ينصركم من دون الرحمن) * على الاستفهام إن ~~أراد عذابكم، أي: ليس أحد ينصركم من دونه * (إن الكافرون) * ما الكافرون * ~~(إلا في غرور) * يعني: في غرور الشيطان * (بل لجوا في عتو) * وهو الشرك * ~~(ونفور) * عن الإيمان. # * (أفمن يمشي مكبا على وجهه) * لا يبصر موضع قدميه؛ وهذا مثل للكافر * ~~(أهدى أمن يمشي سويا) * عدلا يبصر حيث يسلك، وهذا مثل المؤمن؛ أي: # أن المؤمن أهدى من الكافر. # قال محمد: يقال: أكب على وجهه بالألف، وكبه الله بغير ألف (1). # * (قليلا ما تشكرون) * أي: أقلكم من يؤمن. # تفسير سورة الملك من الآية (26 - 30) * (قل إنما العلم عند الله) * يعني ~~علم الساعة لا يعلم قيامها إلا هو * (وإنما أنا نذير) * أنذركم عذاب الله * ~~(مبين) * أبين لكم عن الله * (فلما رأوه) * يعني: PageV05P015 # العذاب ms637 * (زلفة) * قريبا * (سيئت وجوه الذين كفروا) * ساء العذاب وجوههم ~~* (وقيل) * لهم عند ذلك * (هذا الذي كنتم به تدعون) * لقولهم: * (ائتنا ~~بعذاب الله) * (1) استهزاء وتكذيبا. # قال محمد: ذكر أبو عبيد أن من القراء من قرأ: (الذي كنتم به تدعون) خفيفة ~~(2)؛ لأنهم كانوا يدعون بالعذاب في قوله: * (اللهم إن كان هذا هو الحق من ~~عندك فأمطر علينا حجارة) * (3) الآية، قال: وقرأ أكثرهم (تدعون) بالتشديد ~~(4)، قال: وهي القراءة عندنا، والتشديد مأخوذ من التخفيف (تدعون) تفعلون، و ~~(تدعون) تفتعلون مشتقة منه (5). # قوله: * (قل) * يا محمد * (أرأيتم إن أهلكني الله ومن معي) * من المؤمنين ~~* (أو رحمنا فمن يجير) * أي: يمنع * (الكافرين) * أي: ليس لهم مجير يمنعهم ~~من عذاب الله * (فستعلمون) * يوم القيامة * (من هو في ضلال مبين) * أي: ~~أنكم أيها المشركون في ضلال مبين. # * (إن أصبح ماؤكم غورا) * أي: قد غار في الأرض فذهب، والغور الذي لا يقدر ~~عليه ولا تدركه الدلاء * (فمن يأتيكم بماء معين) * جاء عن عكرمة: # المعين الظاهر. قال الحسن: المعين: الذي أصله من العيون (6). PageV05P016 # قال محمد: * (غورا) * مصدر موصوف به؛ تقول: ماء غور وماءان غور ومياه غور ~~كما تقول: هذا عدل، وهذان عدل، وهؤلاء عدل (1). PageV05P017 # تفسير سورة ((ن)) وهي مكية كلها بسم اله الرحمن الرحيم تفسير سورة ن من ~~الآية (1 - 16) قوله: * (ن والقلم) * تفسير الحسن: يعني: الدواة والقلم هذا ~~القلم الذي يكتب به, وبعضهم يقول: هو الحوت الذي عليه قرار الأرض (1). * ~~(وما يسطرون) * يكتبون؛ يعني: الملائكة * (ما أنت بنعمة ربك بمجنون) * ~~(...) (2) بهذا للنبي لقول المشركين له: إنه لمجنون، ومقرأ العامة بالوقف ~~والإسكان (3) ووقع القسم على القلم * (وما يسطرون) *. # قال محمد: قراءة نافع (نون) ظاهرة في رواية قالون عنه، وروى غيره عنه أنه ~~PageV05P018 # أخفاها؛ ذكره ابن مجاهد (1). # * (وإن لك لأجرا) * يعني: الجنة * (غير ممنون) * به أي: لا يمن عليك به ~~من أذى، في تفسير الحسن. # قال محمد: وقيل: معنى * (غير ممنون) *: غير مقطوع، يقال: مننت الحبل إذا ~~قطعته (2). # * (وإنك لعلى خلق عظيم) * يعني: دين الإسلام * (فستبصر) * يوم القيامة * ~~(ويبصرون) * يعني: المشركين، ms638 أي: سيبصرون أنك كنت المهتدي، وأنهم الضلال * ~~(بأيكم المفتون) * يعني: أيكم الضلال؛ في تفسير الحسن بجعل الباء صلة (3). # * (فلا تطع المكذبين) * كانوا يريدون أن يترك النبي صلى الله عليه وسلم ~~ما جاء به. # * (ودوا لو تدهن فيدهنون) * تفسير بعضهم: يقول: لو تداهن في دينك ~~فيداهنون في أديانهم، (...) (4) (ل 369) في الخير * (هماز) * أي: يهمز ~~الناس، أي يغتابهم * (مشاء بنميم) * يفسد ذات البين * (مناع للخير) * يمنع ~~حق الله عليه * (معتد) * أي: ظالم * (أثيم) * أي: آثم * (عتل بعد ذلك) * ~~أي: مع ذلك، والعتل: # الفاحش * (زنيم) * تفسير الحسن الزنيم: اللين الضريبة؛ يعني الطبيعة. ~~PageV05P019 # قال محمد: وقيل: الزنيم: المعروف بالشر؛ كما تعرف الشاة بزنمتها؛ يقال: ~~شاة زنمة، وهو ما تعلق عند حلوق المعزى (1)، والعتل عند أهل اللغة: # الغليظ الجافي (2). والله أعلم. # قوله: * (إن كان) * بأن كان * (ذا مال وبنين) *. # * (أساطير الأولين) * يعني: كذب الأولين وباطلهم * (سنسمه على الخرطوم) * ~~على أنفه بسواد يوم القيامة يعرف به. # تفسير سورة القلم من الآية (17 - 33) * (إنا بلوناهم) * يعني: أهل مكة ~~ابتلوا بالجوع حين كذبوا النبي * (كما بلونا أصحاب الجنة) * تفسير الكلبي: ~~أنهم كانوا أبناء قوم صالحين، وأن آباءهم كانوا جعلوا من جنتهم حظا ~~للمساكين وأبناء السبيل، فخلف من بعدهم PageV05P020 # أبناؤهم، فقالوا: كبرنا وكثر عيالنا، فليس للمساكين عندنا شيء فتقاسموا * ~~(ليصرمنها) * ليجذنها (1) * (مصبحين) * أي: صبحا * (ولا يستثنون) * أي: ولم ~~يقولوا إن شاء الله * (فطاف عليها طائف) * عذاب * (من ربك وهم نائمون ~~فأصبحت كالصريم) * الصريم بمعنى المصروم، وهو الهالك الذاهب. # * (فتنادوا مصبحين) * حين أصبحوا * (وهم يتخافتون) * يتسارون بينهم * ~~(ألا يدخلنها اليوم عليكم مسكين) * أي: ألا تطعموا اليوم مسكينا * (وغدوا ~~على حرد قادرين) * على جد من أمرهم * (قادرين) * على جنتهم في أنفسهم. # قال محمد: والحرد أيضا في اللغة المنع، يقال منه حاردت السنة إذا لم يكن ~~فيها مطر، وحاردت الناقة إذا لم يكن فيها لبن (2). # * (فلما رأوها) * [خرابا] (3) سوداء، وعهدهم بها بالأمس عامرة * (قالوا ~~إنا لضالون) * أي: ضللنا الطريق، ظنوا أنها ليست جنتهم ثم أيقنوا أنها ~~جنتهم. # فقالوا: * (بل نحن محرومون) * حرمنا ms639 خير جنتنا * (قال أوسطهم) * أعدلهم * ~~(ألم أقل لكم لولا) * هلا * (تسبحون) * تستثنون * (كذلك العذاب) * أي: هكذا ~~كان العذاب؛ كما قصصته عليكم يعني: ما عذبهم به من إهلاك جنتهم * (ولعذاب ~~الآخرة أكبر) * من عذاب الدنيا * (لو كانوا يعلمون) * يعني: قريشا، رجع إلى ~~قوله: * (إنا بلوناهم) * يعني: قريشا * (لو كانوا يعلمون) * لعلموا أن عذاب ~~الآخرة أكبر من عذاب الدنيا. # تفسير سورة القلم من آية (34 - 35) PageV05P021 # تفسير سورة القلم من آية (35 - 47) * (أفنجعل المسلمين كالمجرمين) * ~~كالمشركين؛ أي: لا نفعل، ثم قال للمشركين: * (ما لكم كيف تحكمون) * أي: ليس ~~حكمنا أن نجعل المسلمين في الآخرة كالمشركين * (أم لكم) * يقوله للمشركين * ~~(كتاب فيه تدرسون) * تقرءون * (ان لكم فيه) * في ذلك الكتاب * (لما تخيرون) ~~* أي: ما تخيرون واللام صلة؛ أي: ليس عندكم كتاب تقرءون فيه إن لكم لما ~~تخيرون * (أم لكم أيمان علينا بالغة إلى يوم القيامة إن لكم لما تحكمون) * ~~أي: ما تحكمون، يقول: أم حلفنا لكم بأن لكم ما تحكمون به. أي: لم نفعل * ~~(سلهم أيهم بذلك زعيم) * حميل يحمل عنا لهم بأن لهم ما يحكمون يوم القيامة ~~لأنفسهم؛ هذا لقول أحدهم: * (ولئن رجعت إلى ربي إن لي عنده للحسنى) * (1) ~~للجنة إن كانت جنة * (أم لهم شركاء) * خلقوا مع الله شيئا أي: قد أشركوا ~~بالله آلهة لم يخلقوا معه شيئا * (يوم يكشف عن ساق) * قال قبل هذا * (أم ~~لكم أيمان علينا بالغة إلى يوم القيامة) * يعني: ببالغة يوم القيامة. # * (يوم يكشف عن ساق) * قال مجاهد: كل كرب أو شدة فهو ساق (2) ومنه ~~PageV05P022 # قوله * (والتفت الساق بالساق) * (1) أي: كرب الدنيا بكرب الآخرة (2). # * (ويدعون إلى السجود فلا يستطيعون خاشعة أبصارهم) * أي: ذليلة (...) ~~(3). (ل 370) ويبقى المنافقون ظهورهم طبقا واحدا كأن فيها السفافيد (4) ~~فيقولون: ربنا فيقول: كذبتم قد كنتم تدعون إلى السجود وأنتم سالمون؛ وذلك ~~أن سجودهم في الدنيا لم يكن لله، إنما كان رياء؛ حتى لا يقتلوا ولا تسبى ~~ذراريهم * (فذرني ومن يكذب بهذا الحديث) * يعني: القرآن PageV05P023 # وهذا وعيد لمن كذب بالقرآن * (سنستدرجهم) * يعني: المكذبين * (من حيث ms640 لا ~~يعلمون) * أي: نأخذهم قليلا قليلا ولا نباغتهم * (وأملي لهم) * أي: أطيل ~~لهم وأمهلهم؛ حتى يبلغ الوقت الذي يعذبهم فيه * (إن كيدي متين) * شديد، ~~وكيده: أخذه إياهم بالعذاب * (أم تسألهم) * يقول للنبي: أم تسأل المشركين ~~على القرآن * (أجرا فهم من مغرم مثقلون) * أي: قد أثقلهم الغرم؛ أي أنك لم ~~تسألهم أجرا * (أم عندهم الغيب) * علم الغيب * (فهم يكتبون) * لأنفسهم ~~الجنة إن كانت جنة؛ لقول أحدهم: * (ولئن رجعت إلى ربي إن لي عنده للحسنى) * ~~للجنة إن كانت جنة. # تفسير سورة القلم من الآية (48 - 52) * (فاصبرلحكم ربك) * أي: الذي يحكم ~~عليك، وكان هذا قبل أن يؤمر بقتالهم * (ولا تكن كصاحب الحوت) * يعني: يونس ~~* (إذ نادى) * يعني: في بطن الحوت * (وهو مكظوم) * مكروب؛ وقد مضى تفسير ~~قصة يونس. * (لولا أن تداركه نعمة من ربه) * فتاب * (لنبذ بالعراء) * ~~بالأرض * (وهو مذموم) * يعني: # حين أخرج من بطن الحوت؛ في تفسير بعضهم. # قال محمد: العراء: الأرض التي لا تواري من فيها بجبل ولا شجر. # * (فاجتباه ربه) * فاصطفاه فأنقذه مما كان فيه * (فجعله من الصالحين) *. # * (وإن يكاد الذين كفروا ليزلقونك) * لينفذونك * (بأبصارهم) * لشدة نظرهم ~~عداوة وبغضا * (لما سمعوا الذكر) *. PageV05P024 # قال محمد: (يزلقونك) في اللغة معناه: يصرعونك، ومنه قول الشاعر: # * يتقارضون إذا التقوا في مجلس * نظرا يزيل مواطئ الأقدام * وقراءة نافع: ~~(ليزلقونك) من: زلقت بفتح الياء. # قوله * (ويقولون إنه) * يعنون: محمدا * (لمجنون) * * (وما هو) * يعني: # القرآن * (إلا ذكر للعالمين) * يذكرون به الآخرة والجنة والنار. ~~PageV05P025 # تفسير سورة الحاقة وهي مكية كلها بسم الله الرحمن الرحيم تفسير سورة ~~الحاقة من آية (1 - 12) قوله: * (الحاقة ما الحاقة وما أدراك ما الحاقة) * ~~أي: أنك لم تك تدري ما الحاقة؟ حتى أعلمتكها، والحاقة: اسم من أسماء ~~القيامة أحقت لأقوام الجنة، وأحقت لأقوام النار. # يحيى: وبلغني أن كل شيء في القرآن (وما أدراك) فقد أدراه إياه وكل شيء ~~(وما يدريك) فهو ما لم يعلمه إياه بعد. # قال محمد: قوله: * (الحاقة ما الحاقة) * اللفظ لفظ الاستفهام، والمعنى ~~تفخيم شأنها؛ كما تقول فلان ما فلان. # * (كذبت ms641 ثمود وعاد بالقارعة) * تفسير الكلبي: القارعة اسم من أسماء ~~القيامة * (فأما ثمود فأهلكوا بالطاغية) * قال الكلبي: الطاغية: الصاعقة ~~التي أهلكوا PageV05P026 # بها * (وأما عاد فأهلكوا بريح صرصر) * باردة شديدة البرد. # * (عاتية) * عتت على خزانها بأمر ربها كانت تخرج بقدر فعتت يومئذ على ~~خزانها، وهي ريح الدبور * (سخرها عليهم سبع ليال وثمانية أيام حسوما) * أي: ~~تباعا ليس فيها تفتير، وكان ذلك من يوم الأربعاء إلى الأربعاء الآخر، ~~والليالي سبع من ليلة الخميس إلى ليلة الأربعاء. # قال محمد: قوله: * (حسوما) * يقال: هو من حسم الداء؛ لأنه يكون مرة بعد ~~مرة يتابع عليه بالكي. وقيل: المعنى: تحسمهم حسوما؛ أي: تذهبهم وتفنيهم؛ ~~فالله أعلم. # * (فترى القوم فيها صرعى) * أخبر عنهم * (كأنهم أعجاز نخل) * شبههم ~~بالنخل التي قد انقعرت فوقعت، وقوله: * (خاوية) * يعني: بالية أخذت أبدانهم ~~من أرواحهم، كالنخل الخاوية. وقوله: * (فهل ترى لهم من باقية) * يعني: من ~~(ل 371) بقية؛ أي: قد أهلكوا، فلا ترى منهم أحدا * (وجاء فرعون ومن قبله) * ~~ممن كذب الرسل * (والمؤتفكات) * وهي قريات قوم لوط * (بالخاطئة) * يعني: ~~الشرك * (فعصوا رسول ربهم) * عصى كل قوم رسول ربهم الذي أرسل إليهم * ~~(فأخذهم أخذة رابية) * شديدة، في تفسير مجاهد. # قال محمد: (رابية) المعنى: تزيد على الأخذات؛ وهو معنى قول مجاهد. # * (إنا لما طغى الماء) * على خزانه بأمر ربه كان يخرج بقدر، فطغى يوم غرق ~~الله قوم نوح * (حملناكم) * يعني: نوحا ومن معه الذين من ذريتهم * (في ~~الجارية) * يعني: # السفينة * (لنجعلها لكم تذكرة) * فيذكرون أن جميع من في الأرض غرق غير ~~أهل السفينة * (وتعيها أذن واعية) * حافظة؛ وهي أذن المؤمن سمع التذكرة ~~فوعاها بقلبه PageV05P027 # قال محمد: وعيت العلم و ووعيت ما قلت؛ أي: حفظته، وكذلك كل شيء حفظته في ~~نفسك، ويقال لكل شيء حفظته في غير نفسك: أوعيته، ومنه أوعيت المتاع في ~~الوعاء. # تفسير سورة الحاقة من آية (13 - 17) * (فإذا نفخ في الصور نفخة واحدة) * ~~وهي النفخة الآخرة. # قال محمد: القراءة (نفخة واحدة) بالرفع على ما لم يسم فاعله؛ المعنى نفخ ~~نفخة واحدة في الصور. # * (وحملت ms642 الأرض والجبال) * تحمل من أصولها فتذهب * (فدكتا دكة واحدة) * ~~تصير أرضها مستوية * (فيومئذ وقعت الواقعة) * يعني: وقع العذاب بأهل العذاب ~~* (وانشقت السماء فهي يومئذ واهية) * كقوله: * (وفتحت السماء فكانت أبوابا) ~~* يعني: تشققها، والواهية: الضعيفة ليست في الشدة كما كانت * (والملك) * ~~يعني: جميع الملائكة * (على أرجائها) * على حافات السماء يعني: أطرافها. # قال محمد: رجا كل شيء: ناحيته مقصور، والتثنية: رجوان والجمع أرجاء. ~~PageV05P028 # * (ويحمل عرش ربك فوقهم) * فوق الخلائق * (يومئذ ثمانية) * قال قتادة: # هم اليوم أربعة من الملائكة وهم يومئذ ثمانية. # يحيى: عن إبراهيم بن محمد، عن محمد بن المنكدر، قال: قال رسول الله صلى ~~الله عليه وسلم: ((أذن لي أن أحدث عن ملك من حملة العرش رجلاه في الأرض ~~السفلى، وعلى قرنه العرش، وبين شحمة أذنه إلى عاتقه خفقان الطير مسيرة ~~سبعمائة سنة، يقول: سبحانك حيث كنت)). PageV05P029 # يحيى: بلغني أن اسمه رزوفيل. # تفسير سورة الحاقة من آية (18 - 37) * (يومئذ تعرضون لا تخفى منكم خافية) ~~* لا يخفى على الله من أعمالكم شيء. # * (فأما من أوتي كتابه بيمينه) * فيعرف أنه من أهل الجنة * (فيقول هاؤم) ~~* أي هاكم * (اقرءوا كتابيه) * وذلك حين يأذن الله له فيقرأ كتابه، فإذا ~~كان الرجل في الخير رأسا يدعو إليه، ويأمر به ويكثر عليه تبعه، دعي باسمه ~~واسم أبيه. PageV05P030 # فيتقدم؛ حتى إذا دنا أخرج له كتاب أبيض بخط أبيض في باطنه السيئات، وفي ~~ظاهره الحسنات، فيبدأ بالسيئات فيقرؤها فيشفق ويتغير لونه، فإذا بلغ آخر ~~الكتاب وجد فيه هذه سيئاتك قد غفرت لك فيفرح ثم يقلب كتابه، فيقرأ حسناته ~~قلا يزداد إلا فرحا؛ حتى إذا بلغ آخر الكتاب وجد فيه هذه حسناتك، وقد ضوعفت ~~لك فيبيض وجهه، ويؤتى بتاج فيوضع على رأسه، ويكسى حلتين، ويحلى كل مفصل ~~منه، ويطول ستين ذراعا، وهي قامة آدم ويقال: # انطلق إلى أصحابك فبشرهم وأخبرهم أن لكل إنسان منهم مثل هذا، فإذا أدبر ~~قال: * (هاؤم) * أي: هاكم * (اقرءوا كتابيه إني ظننت) * علمت * (أني ملاق ~~حسابيه) * قال الله: * (فهو في عيشة راضية) * أي: مرضية قد رضيها ms643 * (في جنة ~~عالية قطوفها) * ثمارها] وعناقيدها * (دانية) * أدنيت منهم فيقول لأصحابه]: # هل تعرفونني؟ فيقولون قد غيرتك كرامة الله، من أنت؟ فيقول:] أنا فلان بن ~~فلان، أبشر كل رجل] منكم بمثل هذا * (كلوا واشربوا هنيئا بما أسلفتم) * ~~قدمتم] في أيام الدنيا، و] إذا كان الرجل في الشر] رأسا [يدعو إليه (ل 372) ~~ويأمر به فيكثر عليه تبعه، نودي باسمه واسم أبيه، فيتقدم إلى حسابه، فيخرج ~~له كتاب أسود بخط أسود في باطنه الحسنات وفي ظاهره السيئات، فيبدأ بالحسنات ~~فيقرؤها فيفرح ويظن أنه سينجو؛ فإذا بلغ آخر الكتاب وجد فيه: هذه حسناتك ~~وقد ردت عليك فيسود وجهه ويعلوه الحزن، ويقنط من الخير، ثم يقلب كتابه ~~فيقرأ سيئاته، فلا يزداد إلا حزنا ولا يزداد وجهه إلا سوادا، فإذا بلغ آخر ~~الكتاب وجد فيه: هذه سيئاتك، وقد ضوعفت عليك؛ أي: يضاعف عليه العذاب، ليس ~~المعنى: أنه يزاد عليه ما لم يعمل. PageV05P031 # قال: فيعظم للنار وتزرق عيناه ويسود وجهه، ويكسى سرابيل القطران ويقال ~~له: انطلق إلى أصحابك؛ فأخبرهم إن لكل إنسان منهم مثل هذا. فينطلق وهو ~~يقول: * (يا ليتني لم أوت كتابيه ولم أدر ما حسابيه يا ليتها كانت القاضية) ~~* يتمنى الموت * (هلك عني سلطانيه) * تفسير ابن عباس هلكت عني حجتي. # قال الله: * (خذوه فغلوه ثم الجحيم صلوه) * أي: اجعلوه يصلي الجحيم * (ثم ~~في سلسلة ذرعها سبعون ذراعا) * الله أعلم بأي ذراع * (فاسلكوه) * فيسلك ~~فيها، تدخل من فيه حتى تخرج من دبره، ولو أن حلقة منها وضعت على جبل لذاب؛ ~~فينادي أصحابه: هل تعرفونني؟ فيقولون: لا ولكن قد نرى ما بك من الخزي فمن ~~أنت؟ فيقول أنا فلان ابن فلان إن لكل إنسان منكم مثل هذا قال الله: * (فليس ~~له اليوم ها هنا حميم) * أي: شفيق ينفعه * (ولا طعام إلا من غسلين) * يعني: ~~غسالة أهل النار: القيح والدم * (لا يأكله إلا الخاطئون) * المشركون. # قال محمد: الاختيار أن يوقف على الهاءات التي مضت في قوله * (كتابيه) * * ~~(حسابيه) * و * (ماليه) * و * (سلطانيه) * وتوصل، وقد حذفها قوم في الوصل؛ ms644 ~~وهو خلاف المصحف ذكره الزجاج. # تفسير سورة الحاقة من آية (38 - 46) PageV05P032 # تفسير سورة الحاقة من آية (47 - 52) قوله: * (فلا أقسم بما تبصرون وما لا ~~تبصرون) * أقسم بكل شيء أن القرآن * (لقول رسول كريم) * على الله؛ يعني: ~~محمد صلى الله عليه وسلم. * (وما هو) * ما القرآن * (بقول شاعر قليلا ما ~~تؤمنون) * أقلكم من يؤمن * (ولا بقول كاهن قليلا ما تذكرون) * أقلكم من ~~يتذكر أي: يؤمن * (تنزيل) * يعني: القرآن * (من رب العالمين) *. * (ولو ~~تقول علينا) * يعني: محمدا * (بعض الأقاويل) * فزاد في الوحي أو نقص منه * ~~(لأخذنا منه باليمين) * أي: بالحق عقوبة، وتفسير الحسن: يقول: لقطعنا يده ~~اليمنى * (ثم لقطعنا منه الوتين) * وهو العرق الذي القلب معلق به فإذا ~~انقطع مات الإنسان * (فما منكم من أحد عنه حاجزين) *. # قال محمد: (حاجزين) من نعت (أحد)، و (أحد) في معنى جميع؛ المعنى فما منكم ~~قوم يحجزون عنه. # * (وإنه) * يعني: القرآن * (لتذكرة للمتقين) * هم الذين يقبلون التذكرة * ~~(وإنه) * يعني: القرآن * (لحسرة على الكافرين) * يوم القيامة، إذ لم يؤمنوا ~~به في الدنيا * (وإنه) * يعني: القرآن * (لحق اليقين) * أنه من عند الله * ~~(فسبح باسم ربك العظيم) *. # قال محمد: التسبيح معناه: تنزيه الله من السوء وتبرئته تبارك وتعالى. ~~PageV05P033 # تفسير سورة سأل سائل وهي مكية كلها بسم الله الرحمن الرحيم تفسير سورة ~~المعارج من آية (1 - 9) قوله: * (سأل سائل) * العامة يهمزونها من باب ~~السؤال، قال الحسن: إن المشركين قالوا للنبي صلى الله عليه وسلم لمن هذا ~~العذاب الذي تذكر أنه يكون في الآخرة؟ # فقال الله: * (سأل سائل بعذاب) * أي: عن عذاب * (واقع للكافرين) * وكان ~~بعضهم يقرؤها: (سال سيل) بغير همز من باب السيل، وقال هو واد من نار يسيل، ~~* (بعذاب واقع) * للكافرين * (ليس له دافع) * يدفعه * (من الله ذي المعارج) ~~* ذي المراقي إلى السماء * (تعرج الملائكة والروح إليه في يوم) * يعني: يوم ~~القيامة * (كان مقداره خمسين ألف سنة) * يقول هذا كان مقداره [لو ولي] غير ~~الله حساب الخلائق، والله (...) تعالى يفرغ منهم في مقدار PageV05P034 # (ل 373) نصف يوم من أيام الدنيا ms645 وهو قوله: * (وهو أسرع الحاسبين) * * ~~(فاصبر صبرا جميلا) * ليس فيه (جزع) على تكذيب المشركين لك * (إنهم يرونه ~~بعيدا) * يعني: يوم القيامة، يقولون: ليس بكائن * (ونراه قريبا) * جائيا ~~وكل ما هو آت قريب. * (يوم تكون السماء) * أي: ذلك يوم تكون السماء * ~~(كالمهل) * كعكر الزيت؛ في تفسير زيد بن أسلم * (وتكون الجبال كالعهن) * ~~كالصوف الأحمر وهو أضعف الصوف، وهي في حرف ابن مسعود (كالصوف الأحمر ~~المنفوش) * (ولا يسأل حميم حميما) * تفسير الحسن: لا يسأل قريب قريبه أن ~~يحمل عنه من ذنوبه شيئا؛ كما كان يحمل بعضهم في الدنيا عن بعض. # قال محمد: الحميم: القريب، والحميم أيضا: الماء الشديد الحر. # تفسير سورة المعارج من آية (10 - 18) قوله: * (يبصرونهم) * يبصر الرجل ~~قرابته؛ أي: يعرفهم في بعض المواطن، وفي بعضها لا يعرف بعضهم بعضا * (يود ~~المجرم) * يعني: المشرك، ومعنى (فصيلته): عشيرته، ومعنى (تؤويه): تنصره في ~~الدنيا * (ومن في الأرض جميعا ثم ينجيه) * ذلك من عذاب الله. * (كلا إنها ~~لظى نزاعة) * يعني: أكالة * (للشوى) * يعني: الهام في تفسير الحسن * (تدعو ~~من أدبر) * عن الإيمان PageV05P035 # * (وتولى) * عن طاعة الله * (وجمع فأوعى) * يعني: جمع المال فأوعاه. # تفسير سورة المعارج من آية (19 - 35) * (إن الإنسان) * يعني المشرك * ~~(خلق هلوعا) * يعني: ضجرا * (إذا مسه الشر) * يعني: الشدة * (جزوعا) * لم ~~يصبر ليست له فيها حسبة * (وإذا مسه الخير) * يعني: إذا أعطي المال * ~~(منوعا) * أي: يمنع حق الله فيه. * (إلا المصلين) * يعني: المسلمين * ~~(الذين هم على صلاتهم دائمون) * يدومون عليها في تفسير الحسن * (والذين في ~~أموالهم حق معلوم) * وهي الزكاة المفروضة * (للسائل والمحروم) * تفسير ~~الحسن: السائل: المسكين الذي يسأل عند الحاجة, والمحروم: الفقير الذي لا ~~يسأل على حال فحرم ان يعطى عن المسألة؛ كما يعطى السائل، وإن أعطي شيئا قبل ~~* (والذين يصدقون بيوم الدين) * بيوم الحساب * (والذين هم من عذاب ربهم ~~مشفقون) * خائفون. # * (فمن ابتغى وراء ذلك) * وراء أزواجهم أو ما ملكت أيمانهم * (فأولئك هم ~~العادون) * الزناة تعدوا الحلال إلى الحرام * (والذين هم لأماناتهم) * ~~يعني: ما افترض الله عليهم، والأمانات فيما بينهم ms646 وبين الناس * (وعهدهم) * ~~ما عاهدوا PageV05P036 # عليه * (راعون) * حافظون؛ يعني: يؤدون الأمانات، ويوفون بالعهد فيما ~~بينهم وبين الناس فيما وافق الحق * (والذين هم بشهاداتهم قائمون) * وهي ~~شهادات فيما بين الناس يقومون بها إذا كانت عندهم * (والذين هم على صلاتهم ~~يحافظون) * على وضوئها ومواقيتها وركوعها وسجودها. # تفسير سورة المعارج من آية (36 - 44) * (فمال الذين كفروا قبلك مهطعين) * ~~يعني: منطلقين يأخذون يمينا وشمالا، يقولون: ما يقول هذا الرجل؟: * (عزين) ~~* أي: متفرقين - في تفسير الحسن - عن النبي يكذبون بما جاء به. # قال محمد (مهطعين) منصوب على الحال، و (عزين) جمع عزة والعزة: الجماعة. # * (أيطمع كل امرئ منهم أن يدخل جنة نعيم) * لقول أحدهم: * (ولئن رجعت إلى ~~ربي إن لي عنده للحسنى) * للجنة إن كانت جنة كما يقولون، قال الله: * (كلا) ~~* ليسوا من أهل الجنة، ثم قال: * (إنا خلقناهم مما يعلمون) * PageV05P037 # يعني: من النطف. * (فلا أقسم برب المشارق والمغارب) * قال قتادة: للشمس ~~ثلاثمائة وستون مشرقا وثلاثمائة وستون مغربا * (إنا لقادرون على أن نبدل ~~خيرا منهم) * أي: على أن نهلكهم بالعذاب، ونبدل خيرا منهم آدميين أطوع لله ~~منهم * (وما نحن بمسبوقين) * بمغلوبين على ذلك أن أردناه * (فذرهم يخوضوا) ~~* في كفرهم * (ويلعبوا) * فقد قامت عليهم الحجة * (حتى يلاقوا يومهم الذي ~~يوعدون) * يعني: يوم القيامة، ثم أمر بقتالهم. * (يوم يخرجون من الأجداث) * ~~القبور * (سراعا) * إلى (...) صاحب الصور * (كأنهم إلى نصب) * أي: إلى علم ~~منصوب في قراءة من قرأها بنصب النون وإسكان الصاد * (يوفضون) * [يسرعون] * ~~(خاشعة أبصارهم) * أي: ذليلة * (ترهقهم) * تغشاهم * (ذلة ذلك اليوم الذي ~~[كانوا يوعدون] (ل 374). PageV05P038 # تفسير سورة إنا أرسلنا نوحا وهي مكية كلها بسم الله الرحمن الرحيم تفسير ~~سورة نوح من آية (1 - 12) قوله: * (إنا أرسلنا نوحا إلى قومه) * إلى قوله: ~~* (عذاب أليم) * أي: # موجع * (يغفر لكم من ذنوبكم) * أي: يغفر لكم ذنوبكم كلها و (من) صلة * ~~(ويؤخركم إلى أجل مسمى) * إلى مدتكم، فيكون موتكم بغير عذاب * (إن أجل ~~الله) * يعني: القيامة؛ في تفسير الحسن * (لو كنتم تعلمون) * لعلمتم أن ~~القيامة؛ جائية * (وإني كلما دعوتهم لتغفر ms647 لهم) * أي: كلما دعوتهم أن ~~يتوبوا من الشرك ويؤمنوا فتغفر لهم، أبوا * (جعلوا أصابعهم في آذانهم) * ~~يتولون ويكرهون ذلك. * (واستغشوا ثيابهم) * غطوا رؤوسهم؛ لكي لا يسمعوا ~~دعائي PageV05P039 # إياهم إلى الإيمان * (وأصروا) * أقاموا على الكفر * (واستكبروا) * عن ~~عبادة الله * (ثم إني دعوتهم جهارا) * مجاهرة * (ثم إني أعلنت لهم وأسررت ~~لهم إسرارا) * أي: خلطت دعاءهم في العلانية بدعاء السر * (يرسل السماء ~~عليكم مدرارا) * أي: تدر عليكم بالمطر * (ويجعل لكم جنات ويجعل لكم أنهارا) ~~*. # قال محمد: * (جنات) * بساتين، وقيل: إنهم كانوا قدأجدبوا فأعلمهم أن ~~إيمانهم بالله يجمع لهم مع الحظ الوافر في الآخرة الخصب والغنى في الدنيا. # تفسير سورة نوح من آية (13 - 22) قوله: * (ما لكم لا ترجون لله وقارا) * ~~أي: لا تخافون لله عظمة * (وقد خلقكم أطوارا) * تفسير قتادة: يعني: نطفة ثم ~~علقة ثم مضغة ثم عظما ثم لحما. # قال محمد: (أطوارا) أي: طورا بعد طور، نقلكم من حال إلى حال، وهو معنى ~~قول قتادة. وقوله: * (ترجون) * تخافون، ومثله قول الشاعر: # * محلتهم ذات الإله ودينهم * قويم فما يرجون غير العواقب * أي: ما يخافون ~~إلا خواتم الأعمال. قوله: * (سبع سماوات طباقا) * يعني: # بعضها فوق بعض. PageV05P040 # قال محمد: (طباقا) من نعت (سبع)؛ أي: خلق سبعا ذات أطباق. # * (وجعل القمر فيهن نور ا) * أي: معهن ضياء لأهل الأرض؛ في تفسير الكلبي. ~~* (والله أنبتكم من الأرض نباتا) * خلقكم من الأرض خلقا؛ يعني: # خلق آدم. # قال محمد: (نباتا) محمول في المصدر على المعنى؛ لأن معنى (أنبتكم): # جعلكم تنبتون نباتا. # * (ويخرجكم إخراجا) * منها يوم القيامة * (لتسلكوا منها سبلا فجاجا) * ~~تفسير قتادة: يعني: طرقا بينة. # * (واتبعوا) * اتبع بعضهم بعضا على التكذيب * (من لم يزده ماله وولده إلا ~~خسارا) * عند الله باتباعهم إياه * (ومكروا مكرا كبارا) * عظيما وهو الشرك. # قال محمد: يقال: مكر كبير وكبار في معنى واحد. # تفسير سورة نوح من آية (23 - 27) PageV05P041 # تفسير سورة نوح من آية (27 - 28) * (وقالوا لا تذرن آلهتكم) * إلى قوله: ~~* (ونسرا) * وهي أسماء آلهتهم؛ أي: لا تدعوا عبادتها. * (وقد أضلوا كثيرا) ~~* تفسير الحسن: يعني: ms648 الأصنام؛ أي: ضل كثير من الناس بعبادتهم إياها من غير ~~أن تكون الأصنام دعت إلى عبادتها * (ولا تزد الظالمين) * المشركين * (إلا ~~ضلالا) * هذا دعاء نوح على قومه حين أذن الله له بالدعاء عليهم * (مما ~~خطيئاتهم) * أي: بخطاياهم * (أغرقوا فأدخلوا نارا) * أي: وجبت لهم النار. # قال محمد: (مما خطيئاتهم) قيل: إن المعنى: من خطيئاتهم، و (ما) زائدة. # * (لا تذرعلى الأرض من الكافرين ديارا) * أي: أحدا وهذا حيث أذن الله له ~~بالدعاء عليهم * (ولا يلدوا إلا فاجرا كفارا) * أي: أنهم إن ولدوا وليدا ~~فأدرك كفر وهو شيء علمه نوح من قبل الله وهو قوله: * (وأوحي إلى نوح أنه لن ~~يؤمن من قومك إلا من قد آمن) * قال نوح: * (رب اغفر لي ولوالدي) * قال ~~الحسن: كانا مؤمنين * (ولمن دخل بيتي مؤمنا) * تفسير بعضهم: يعني: دخل ~~(...) قال محمد: إسكان الياء من (بيتي) وفتحها جائز. # * (وللمؤمنين والمؤمنات ولا تزد الظالمين إلا تبارا) * PageV05P042 # تفسير سورة الجن وهي [مكية] بسم الله الرحمن الرحيم تفسير سورة الجن من ~~آية (1 - 7) قوله: * (قل أوحي إلي أنه استمع نفر من الجن) * وهم (...) (ل ~~375) * (فقالوا إنا سمعنا قرآنا عجبا يهدي إلى الرشد) * أي: يبين سبيل ~~الهدى * (فآمنا به) * وكانوا قبل ذلك فيما ذكر على اليهودية. * (وأنه ~~تعالى) * ارتفع * (جد ربنا) * عظمته وكبرياؤه * (وأنه كان يقول سفيهنا) * ~~وهو المشرك منهم * (على الله شططا) * أي: جورا وكذبا قال الله: * (وأنه كان ~~رجال من الإنس يعوذون برجال من الجن فزادوهم رهقا) * تفسير الكلبي: أن ~~رجالا من الإنس كان أحدهم في الجاهلية إذا كان مسافرا، فأمسى في الأرض ~~القفر نادى: أعوذ بسيد هذا الوادي من سفهاء قومه، فيبيت في منعة منه حتى ~~يصبح * (فزادوهم رهقا) * زادت الجن لتعوذهم بهم إثما. * (وأنهم ظنوا) * ظن ~~المشركون من الجن * (كما ظننتم) * يقوله للمشركين من الإنس * (أن لن يبعث ~~الله أحدا) * PageV05P043 # يجحدون البعث. # تفسير سورة الجن من آية (8 - 13) * (وأنا لمسنا السماء فوجدناها ملئت ~~حرسا شديدا وشهبا) * هذا قول الجن من كان يفعل ذلك منهم * (وأنا كنا نقعد ~~منها) ms649 * من السماء * (مقاعد للسمع فمن يستمع الآن يجد له شهابا رصدا) * أي: ~~حفظة تمنع من الاستماع. # قال محمد: (الشهاب الرصد): أي: قد أرصد به للرجم، و (شهبا) جمع شهاب. # قال يحيى: وكانوا يستمعون أخبارا من أخبار السماء، وأما الوحي فلم يكونوا ~~يقدرون على أن يستمعوه. # يحيى: عن عبيد الصمد قال: سمعت أبا رجاء العطاردي يقول: ((كنا قبل أن ~~يبعث النبي ما نرى نجما يرمى به؛ فبينما نحن ذات ليلة إذا النجوم قد رمي ~~بها فقلنا: ما هذا؟ إن هذا الإ أمر حدث. فجاءنا أن النبي صلى الله عليه ~~وسلم بعث)). # * (وأنا لا ندري أشر أريد بمن في الأرض أم أراد بهم ربهم رشدا) * تفسير ~~PageV05P044 # الحسن: أنهم قالوا: هذا أمر حدث حين رمي بالنجوم، فلا ندري أشر أراد الله ~~بأهل الأرض أن يهلكهم أم أراد بهم ربهم رشدا، أم أحدث لهم منه نعمة ~~وكرامة؟: * (وأنا منا الصالحون) * المؤمنون * (ومنا دون ذلك) * يعنون: # المشركين * (كنا طرائق قددا) * وفي الجن مؤمنون ويهود ونصارى ومجوس وعبدة ~~الأوثان. # قال محمد: (طرائق) أي: كنا فرقا، والقدد: جمع قدة، وهي بمنزلة قطعة وقطع. # قوله: * (وأنا ظننا) * علمنا * (أن لن نعجز الله) * أن نسبق الله حتى لا ~~يقدر علينا؛ فيبعثنا يوم القيامة. * (وأنا لما سمعنا الهدى) * القرآن * ~~(آمنا به) * صدقنا به. * (فلا يخاف بخسا) * يعني: أن ينقص من عمله * (ولا ~~رهقا) * ظلما أن يزاد عليه ما لم يعمل. # قال محمد: أصل (الرهق) في اللغة العيب والظلم؛ يقال: رهق وترهق في دينه ~~إذا ظلم. # تفسير سورة الجن من آية (14 - 17) PageV05P045 # تفسير سورة الجن من آية (17 - 20) * (وأما القاسطون) * الجائرون عن ~~الهدى. # قال محمد: يقال: قسط إذا جار، وأقسط إذا عدل. # * (فأولئك تحروا رشدا) * أصابوا الرشد. # * (وألوا استقاموا على الطريقة) * على الإيمان * (لأسقيناهم ماء غدقا) * ~~أي: # لأوسعنا لهم من الرزق؛ في تفسير الحسن * (لنفتنهم فيه) * لنختبرهم فيه ~~فنعلم كيف شكرهم. # قال محمد: قالوا: غدقت الأرض وأغدقت إذا ابتلت، وقالوا: مطر غيداق؛ أي: ~~كثير، وسنة غيداق إذا أخصبت. # * (نسلكه) * ندخله * (عذابا ms650 صعدا) * تفسير قتادة: لا راحة فيه. # قال محمد: يقال: تصعدني الأمر إذا شق علي. # * (وأن المساجد لله) * قال محمد: المعنى: ولأن المساجد لله. # * (فلا تدعوا مع الله أحدا) * تفسير الحسن: قال: يقول: ليس من قوم غير ~~المسلمين يقومون في مساجدهم إلا وهم يشركون بالله فيها، فأخلصوا لله. ~~PageV05P046 # * (وأنه لما قام عبد الله) * (...) * (يدعوه) * يدعو الله * (كادوا) * ~~كاد المشركون * (يكونون عليه لبدا) * تفسير (...) من الحرد عليه. # قال محمد: كل شيء ألصقته بشيء إلصاقا شديدا [فقد لبدته]. # تفسير سورة الجن من آية (21 - 28) * (قل إني لا أملك لكم ضرا) * أن ~~أدخلكم في الكفر * (ولا رشدا) * أن أكرهكم على الهدى * (قل إني لن يجيرني ~~من الله أحد) * (...) * (ولن أجد من دونه ملتحدا) * ملجأ ألجأ إليه (ل 376) ~~* (إلا بلاغا من الله) * (...). # * (فسيعلمون من أضعف ناصرا) * أي: أنكم أيها المشركون لا ناصر لكم * ~~(وأقل عددا) * أي: يفرد كل إنسان بعمله. # * (قل إن أدري أقريب ما توعدون) * أيها المشركون من مجيء الساعة * (أم ~~يجعل له ربي أمدا عالم الغيب) * والغيب ها هنا في تفسير قتادة: الوحي * ~~(فلا PageV05P047 # يظهر على غيبه أحدا إلا من ارتضى من رسول فإنه يسلك من بين يديه ومن خلفه ~~رصدا) * من الملائكة يحفظونه حتى يبلغ عن الله الرسالة * (ليعلم أن قد ~~أبلغوا رسالات ربهم) * ليعلم ذلك الرسول أن الرسل قبله قد بلغوا رسالات ~~ربهم * (وأحاط) * (الله) * (بما لديهم) * يعني: ما أرسلوا به فلا يوصل ~~إليهم؛ حتى يبلغوا عن الله الرسالة * (وأحصى كل شيء) * (من خلقه) * (عددا) ~~*. # قال محمد: (عددا) حال؛ المعنى: وأحصى كل شيء في حال العدد. PageV05P048 # تفسير سورة المزمل وهي مكية كلها بسم الله الرحمن الرحيم تفسير سورة ~~المزمل من آية (1 - 13) قوله: * (يا أيها المزمل) * يعني: النبي صلى الله ~~عليه وسلم والمزمل هو: المتزمل بثيابه. # قال محمد: يقال: تزمل فلان إذا تلفف بثيابه وكل شيء لفف فقد زمل، وجاء عن ~~ابن عباس أنه قال: يقول للنبي: يا أيها المزمل بثيابه يعني: يلبسها للصلاة. # * (قم الليل إلاقليلا نصفه أو انقص منه ms651 قليلا أو زد عليه) *. # قال محمد: (نصفه)؛ أي: قم نصفه. # * (ورتل القرآن ترتيلا) * أي: ترسل فيه ترسلا * (إنا سنلقي عليك قولا ~~ثقيلا) * تفسير قتادة: يعني: فرائضه وحدوده والعمل به * (إن ناشئة الليل) * ~~قيام الليل قال ابن عباس: وهي بلسان الحبش، فإذا قام الرجل قالوا: قد ~~PageV05P049 # نشأ فلان. قال قتادة: وما كان بعد العشاء فهو من ناشئة الليل * (هي أشد ~~وطئا) * وهي تقرأ ((وطأ)) مفتوحة الواو مقصورة، ووطاء مكسورة الواو ممدودة، ~~فمن قرأها * (وطئا) * بفتح الواو، فتفسيرها عند قتادة أثبت في الخير، ومن ~~قرأها بكسر الواو والمد فتفسيرها عند ابن عباس أشد مواطأة للقلب لفراغه؛ ~~لأن الأصوات تهدأ في الليل. # قال محمد: وطاء مصدر واطأت، وأراد مواطأة القلب والسمع على الفهم للقرآن ~~والأحكام لتأويله. وإليه ذهب يحيى. # وقوله: * (وأقوم قيلا) * أي أصدق في التلاوة وأجدر ألا يلبس عليك الشيطان ~~تلاوتك * (إن لك في النهار سبحا) * أي: فراغا * (طويلا) * لحوائجك * (وتبتل ~~إليه تبتيلا) * أخلص له إخلاصا. * (رب المشرق والمغرب) * مشرق الشمس ~~ومغربها * (فاتخذه وكيلا واصبر على ما يقولون) * ما يقول لك المشركون، وهي ~~منسوخة نسختها القتال. # * (وذرني والمكذبين أولي النعمة) * في الدنيا فسأعذبهم يوم القيامة، وهذا ~~وعيد؛ يقال: إنها نزلت في بني المغيرة، وكانوا ناعمين ذوي غنى. # قال محمد: النعمة: التنعم، والنعمة اليد الجميلة والصنع من الله للإنسان ~~PageV05P050 # * (ومهلهم قليلا) * أي: أن بقاءهم في الدنيا قليل ثم يصيرون إلى النار * ~~(إن لدينا) * عندنا * (أنكالا) * وهي القيود. # قال محمد: واحدها نكل. # * (وطعاما ذا غصة) * تغص به الحلوق. # تفسير سورة المزمل من آية (14 - 19) * (يوم ترجف الأرض) * أي: ذلك لهم ~~يوم ترجف الأرض تتزلزل * (والجبال وكانت) * أي: وصارت؛ يعني: * (الجبال ~~كثيبا) * أي: رملا * (مهيلا) * أي: سائلا * (فأخذناه أخذا وبيلا) * شديدا. # قال محمد: يقال: استوبلت البلد، ويقال: كلأ م ستوبل؛ أي: لا يستمرأ. # * (يوما يجعل الولدان شيبا) * أي: فكيف تتقون ذلك اليوم الذي يجعل ~~الولدان فيه شيبا؟: أي: إن كفرتم لم تتقوه. * (السماء منفطر به) * أي: منشق ~~فيه. # قال محمد: قوله: (السماء منفطر به) أي: ms652 ذات انفطار؛ كما تقول: امرأة مرضع ~~أي: ذات رضاع. PageV05P051 # * (إن هذه تذكرة) * أي: أن هذة السورة تذكرة للآخرة * (فمن شاء اتخذ إلى ~~ربه سبيلا) * (...) وطاعته. # تفسير سورة المزمل آية (20) * (إن ربك يعلم أنك تقوم أدنى) * أقل * (من ~~ثلثي الليل) * إلى قوله * (علم أن لن تحصوه) * (...) الليل * (فتاب عليكم) ~~* تفسير (ل 377) قتادة: كان الفرض قيام الليل في أول هذه السورة * (يا أيها ~~المزمل قم الليل إلا قليلا نصفه أو انقص منه قليلا أو زد عليه) * فقام رسول ~~الله صلى الله عليه وسلم وأصحابه حولا حتى انتفخت أقدامهم؛ وأمسك الله ~~خاتمتها في السماء اثني عشر شهرا ثم أنزل * (إن ربك يعلم أنك تقوم أدنى من ~~ثلثي الليل ونصفه وثلثه) * وبعضعم يقرؤها * (وثلثه) * إلى قوله: * (فاقرءوا ~~ما تيسر منه وأقيموا الصلاة وآتوا الزكاة) * فريضتان واجبتان، فصار قيام ~~الليل تطوعا * (وأقرضوا الله قرضا حسنا) * تفسير الحسن: هذا في التطوع * ~~(وما تقدموا لأنفسكم من خير تجدوه عند الله هو خيرا) *. PageV05P052 # قال محمد: المعنى: تجدوه خيرا لكم من متاع الدنيا، ودخلت (هو) فصلا. # * (وأعظم أجرا) * أي: يثيبكم عليه الجنة * (واستغفروا الله إن الله غفور ~~رحيم) * لمن آمن. PageV05P053 # تفسير سورة المدثر وهي مكية كلها بسم الله الرحمن الرحيم تفسير سورة ~~المدثر من آية (1 - 10) قوله: * (يا أيها المدثر) * المتدثر بثيابه؛ يعني: ~~النبي صلى الله عليه وسلم قال جابر بن عبد الله: هذه أول آية نزلت على ~~النبي. # قال يحيى: والعامة على أن أول ما نزل * (اقرأ باسم ربك الذي خلق) *. # قال محمد: وكان ابن عباس يفسر المدثر: تدثر بثيابه وتلثم. # * (قم فأنذر) * من النار * (وربك فكبر وثيابك فطهر) * تفسير قتادة: لا ~~تلبسها على معصيتي، ويقال للرجل الصالح: إنه لطاهر الثياب * (والرجز فاهجر) ~~* يعني: الأوثان لا تعبدها. # قال محمد: أصل الرجز: العذاب، فسميت الأوثان رجزا، لأنها تؤدي إلى ~~العذاب. PageV05P054 # * (ولا تمنن تستكثر) * تفسير الضحاك بن مزاحم: هي الهدية تهديها ليهدى ~~إليك خير منها. قال حماد بن سلمة: وهي في قراءة أبي: ((ولا تمنن أن ~~تستكثر)) وذلك تفسيرها على ms653 قراءة من قرأها بالرفع. # قال محمد: قيل: إنه خاطب بهذا النبي صلى الله عليه وسلم خاصة؛ لأن الله - ~~عز وجل - أدبه بأشرف الآداب، وأسنى الأخلاق وليس على الإنسان إثم أن يهدي ~~هدية يرجو بها ما هو أكثر منها. # قال يحيى: وكان الحسن يقرؤها: ((تستكثر)) موقوفة، قال: وفيها تقديم ~~وتأخير يقول: لا تستكثر عملك فتمن علينا. # * (ولربك فاصبر) * على ما أوذيت * (فإذا نقر في الناقور) * أي: إذا نفخ ~~في الصور * (فذلك يومئذ يوم عسير) * أي: عسير * (على الكافرين غير يسير) * ~~ليس لهم من يسره شيء وإنما يسره للمؤمنين. # تفسير سورة المدثر من آية (11 - 30) PageV05P055 # * (ذرني ومن خلقت وحيدا) * نزلت في الوليد بن المغيرة وهذا وعيد له. # * (وجعلت له مالا ممدودا) * واسعا * (وبنين شهودا) * يعني: حضورا معه ~~بمكة لا يسافرون، كان له اثنا عشر ولدا رجالا * (ومهدت له تمهيدا) * بسطت ~~له في الدنيا بسطا * (ثم يطمع أن أزيد) * تفسير الحسن: ثم يطمع أن أدخله ~~الجنة لقول المشرك: * (ولئن رجعت إلى ربي) * كما يقولون * (إن لي عنده ~~للحسنى) * للجنة إن كانت جنة قال: * (كلا) * لا ندخله الجنة * (إنه كان ~~لآياتنا عنيدا) * معاندا لها جاحدا بها * (سأرهقه صعودا) * أي: سأحمله على ~~مشقة من العذاب. # قال محمد: ويقال العقبة الشاقة: صعود وكذلك الكئود. # * (إنه فكر وقدر) * إلى قوله * (إن هذا إلا قول البشر) * تفسير الكلبي: ~~أن الوليد بن المغيرة قال: يا قوم إن أمر هذا الرجل يعني: النبي صلى الله ~~عليه وسلم قد فشا وقد حضر الموسم، وإن الناس سيسألونكم عنه فماذا (...) ~~قال: إذا والله يستنطقونه فيجدونه فصيحا عالا فيكذبونكم (...) إذا والله ~~يلقونه فيخبرهم بما لا يخبرهم به الكاهن قالوا: فنخبر (...) يعرفون الشعر ~~ويروونه فيستمعونه فلا يسمعون شيئا (...) قريش صبأ والله الوليد لئن (...) ~~قريش (ل 378) كلها قال أبو جهل: فأنا أكفيكموه فانطلق أبو جهل فجلس إليه ~~وهو كهيئة الحزين فقال له الوليد: ما يحزنك يا ابن أخي؟ قال: ومالي لا أحزن ~~وهذه قريش تجمع لك نفقة يعينوك بها على كبرك وزمانتك. PageV05P056 # قال: أولست أكثر منهم ms654 مالا وولدا قال: فإنهم يقولون إنك قلت الذي قلت؛ ~~لتصيب من فضول طعام محمد وأصحابه. قال: والله ما يشبعون من الطعام فأي فضل ~~يكون لهم ولكني أكثرت الحديث فيه فإذا الذي يقول سحر وقول بشر فاجتمع إليه ~~قومه فقالوا: كيف يا أبا المغيرة يكون قوله سحر أو قول بشر؟ قال: أذكركم ~~الله هل تعلمون أنه فرق بني فلانة وزوجها، وبين فلان وابنه، وبين فلان وابن ~~أخيه، وبين فلان مولى بني فلان وبين مواليه - يعني من أسلم؟ فقالوا: اللهم ~~نعم، قد فعل ذلك قال: فهو ساحر فأنزل الله فيه * (إنه فكر وقدر فقتل) * أي: ~~فلعن * (كيف قدر) * * (ثم قتل) * لعن * (كيف قدر ثم نظر ثم عبس وبسر) * ~~كلح. # قال محمد: (عبس وبسر) أي: قطب وكره، يقال: بسر وبسر، وأصل الكلمة من ~~قولهم: بسر الفحل الناقة إذا ضربها قبل وقتها. # * (ثم أدبر واستكبر فقال إن هذا) * يعني: القرآن * (إلا سحر يؤثر) * يروى ~~* (إن هذا إلا قول البشر) * يعنون: عداسا غلام عتبة كقوله: * (ولقد نعلم ~~أنهم يقولون إنما يعلمه بشر) * هو عداس في تفسير الحسن قال: * (سأصليه سقر) ~~* وسقر اسم من أسماء جهنم * (وما أدراك ما سقر) * أي: أنك لم تكن تدري ما ~~سقر؛ حتى أعلمتك * (لا تبقي ولا تذر) * لا تبقي إذا دخلها شيئا من لحمه ~~ودمه وشعره وبشره وعظامه وأحشائه؛ حتى تهجم على الفؤاد فيصيح الفؤاد فإذا ~~انتهت إلى فؤاده لم تجد شيئا تتعلق به، ثم يجدد الله خلقه فتأكله أيضا * ~~(لواحة للبشر) * أي: محرقة للجلد. PageV05P057 # قال محمد: (البشر) جمع بشرة ومعنى لواحة: مغيرة، تقول: لاحته الشمس إذا ~~غيرته. # * (عليها تسعة عشر) * لما نزلت هذه الآية قال أبو جهل: يا معشر قريش، أرى ~~محمدا يخوفكم بخزنة النار، ويزعم أنهم تسعة عشر أفيعجز كل مائة منكم أن ~~يبطشوا بواحد منهم فتخرجوا منها؟ فقال أبو الأسود الجمحي: أنا أكفيكم منهم ~~سبعة عشر عشرة على ظهري وسبعة على صدري، فاكفوني أنتم اثنين فأنزل الله: # تفسير سورة المدثر من آية (31 - 48) * (وما جعلنا أصحاب النار ms655 إلا ~~ملائكة) * أي: فمن يطيقهم؟ * (وما جعلنا عدتهم إلا فتنة) * بلية * (للذين ~~كفروا ليستيقن الذين أوتوا كتاب) * لأنهم في كتبهم تسعة عشر * (ويزداد ~~الذين آمنوا إيمانا) * تصديقا * (ولا يرتاب) * يشك PageV05P058 # * (الذين أوتوا الكتاب والمؤمنون) * فيما أنزل الله من عددهم * (ويقول ~~الذين في قلوبهم مرض) * شك * (والكافرون) * الجاحدون * (ماذا أراد الله ~~بهذا مثلا) * أي: ذكرا، وذلك منهم استهزاء وتكذيب. قال الله: * (كذلك يضل ~~الله من يشاء ويهدي من يشاء وما يعلم جنود ربك إلا هو) * يحيى: عن صاحب له، ~~عن أبان بن أبي عياش، عن الحسن ((أن سائلا سأل رسول الله عن خلق الملائكة ~~من أي شيء خلقت؟ فقال: من نور الحجب السبعين التي تلي الرب؛ كل حجاب منها ~~مسيرة خمسمائة عام، فليس ملك إلا وهو يدخل في نهر الحياة فيغتسل فيكون من ~~كل قطرة من ذلك الماء ملك، فلا يحصي أحد ما يكون في يوم واحد)) فهو قوله * ~~(وما يعلم PageV05P059 # جنود ربك إلا هو) *. # * (وما هي إلا ذكرى للبشر) * رجع إلى قوله: * (سأصليه سقر وما أدراك ما ~~سقر) * * (كلا والقمر والليل إذ أدبر) * إذ ولى، وبعضهم يقرأ: * (إذا أدبر) ~~* إذا ولى. # قال محمد: يقال: دبر الليل وأدبر، كقولك: قبل الليل وأقبل، ويقال: # دبرني فلان وخلفني؛ يعني: إذا جاء بعدي. # * (والصبح إذا أسفر) * () * (إنها لإحدى الكبر) * لإحدى العظائم يعنى ~~(...). PageV05P060 # قال محمد: الكبر جمع كبرى، مثل أولى وأول، وصغرى وصغر. # ولجهنم (ل 379) سبعة أبواب: جهنم، ولظى، والحطمة، وسقر، والجحيم، ~~والسعير، والهاوية. # قوله: * (نذيرا للبشر) * يعني: محمد صلى الله عليه وسلم رجع إلى أول ~~السورة * (يا أيها المدثر) * قم نذيرا للبشر * (فأنذر) * قال: * (لمن شاء ~~منكم أن يتقدم) * في الخير * (أو يتأخر) * في الشر كقوله: * (فمن شاء ~~فليؤمن ومن شاء فليكفر) * وهذا وعيد * (كل نفس) * يعني: من أهل النار * ~~(بما كسبت) * بما عملت * (رهينة) * في النار * (إلا أصحاب اليمين) * وهم ~~أصحاب الجنة كلهم في هذا الموضع * (في جنات يتساءلون عن المجرمين) * أي: ~~يسائلون المجرمين * (ما سلككم) * ما أدخلكم؟ * (في سقر) * فأجابهم المشركون ~~قالوا: ms656 * (لم تك من المصلين...) * إلى قوله: * (حتى أتانا اليقين) * قال ~~الله: * (فما تنفعهم شفاعة الشافعين) * أي: لا يشفع لهم الشافعون. # يحيى: عن أبي أمية، عن المقبري، عن أبي هريرة قال: قال رسول الله صلى ~~الله عليه وسلم ((إذا كان يوم القيامة شفع النبي لأمته، والشهيد لأهل بيته، ~~والمؤمن لأهل بيته، وتبقى شفاعة الرحمن يخرج الله أقواما من النار قد ~~احترقوا وصاروا فحما فيؤمر بهم إلى نهر في الجنة - يقال له: الحياة - ~~فينبتون كما ينبت الغثاء في بطن المسيل، ثم يقومون فيدخلون الجنة فهم آخر ~~أهل الجنة دخولا وأدناهم منزلة)). PageV05P061 # تفسير سورة المدثر من آية (49 - 56) قوله: * (فما لهم عن التذكرة) * عن ~~القرآن * (معرضين كأنهم حمر مستنفرة) * أي: حمر وحش * (فرت من قسورة) * ~~تفسير بعضهم القسورة: الأسد. # قال محمد: (معرضين) منصوب على الحال، ومعنى مستنفرة مذعورة استنفرت ~~فنفرت، قيل: إن اشتقاق قسورة من القسر وهو القهر؛ لأن الأسد يقهر السباع. # * (بل يريد كل امرئ منهم) * يعني: مشركي قريش * (أن يؤتى صحفا منشرة) * ~~إلى كل إنسان باسمه أن آمن بمحمد قال الله * (كلا) * أنتم أهون على الله من ~~ذلك ثم قال * (بل لا تخافون الآخرة) * لا يؤمنون بها * (كلا إنه تذكرة) * ~~يعني: # القرآن * (فمن شاء ذكره) *. # * (هو أهل التقوى) * أي: أهل أن يتقى * (وأهل المغفرة) * أهل أن يغفر، ~~ولا يغفر إلا للمؤمنين. PageV05P062 # تفسير لا أقسم بيوم القيامة وهي مكية كلها بسم الله الرحمن الرحيم تفسير ~~سورة القيامة من آية (1 - 19) قوله: * (لا أقسم بيوم القيامة) * المعنى: ~~أقسم و ((لا)) صلة، وكذلك قوله * (ولا أقسم بالنفس اللوامة) * معناه أقسم. ~~قال الحسن: وهو نفس المؤمن، إن المؤمن لا تلقاه إلا وهو يلوم نفسه، يقول: ~~ما أردت بكلامي، ما أردت بكذا، ما أردت بكذا، يندم على ما فات، ويلوم نفسه ~~* (أيحسب الإنسان) * وهو المشرك * (أن لن نجمع عظامه) * أي: أن لن نبعثه * ~~(بلى قادرين على أن نسوي بنانه) * يعني: مفاصله. # قال محمد: (قادرين) حال بمعنى: بلى نجمعها قادرين. PageV05P063 # * (بل يريد الإنسان ليفجر أمامه) * وهو المشرك؛ ms657 يعني: أنه يمضي على فجوره ~~لا يعاتب نفسه حتى يلقى ربه * (يسأل أيان يوم القيامة) * متى يوم القيامة؛ ~~أي: ليست بجائية يكذب بها. # قال الله: * (فإذا برق البصر) * يعني: يوم القيامة؛ أي: شخص لإجابة ~~الداعي كقوله: * (لا يرتد إليهم طرفهم) * هذا تفسير الحسن. # قال محمد: من قرأ (برق البصر) بفتح الراء أراد: بريقه إذا شخص، يقال: برق ~~يبرق، ومن قرأ برق - بكسر الراء - فمعناه: فزع وتحير. يقال منه: برق يبرق. # * (وجمع الشمس والقمر) * أي: جمعهما جميعا؛ في تفسير الحسن. # * (يقول الإنسان يومئذ أين المفر) * قال: (...) * (إلى ربك يومئذ ~~المستقر) * المرجع * (ينبأ الإنسان يومئذ بما قدم وأخر) * (...) * (بل ~~الإنسان على نفسه بصيرة) * شاهد على نفسه أنه كافر (...) لم يقبل منه. # قال محمد: وقيل: إن المعاذير الستور بلغة (...). # * (لا تحرك بها لسانك لتعجل به) * تفسيرالحسن: كان رسول الله إذا ~~PageV05P064 # (ل 380) نزل عليه القرآن يدئب نفسه في قراءته، مخافة أن ينساه، فأنزل ~~الله: # * (لا تحرك به لسانك لتعجل به إنا علينا جمعه وقرآنه) * أي: نحن نحفظه ~~عليك فلا تنساه * (فإذا قرأناه) * نحن * (فاتبع) * أنت * (قرآنه) * يعني: ~~فرائضه وحدوده والعمل به * (ثم إن علينا بيانه) * تفسير بعضهم: نحن نبينه ~~لك. # تفسير سورة القيامة من آية (20 - 33) * (كلا بل تحبون العاجلة وتذرون ~~الآخرة) * أي: لا تؤمنون أنها جائية، يقوله للمشركين * (وجوه يومئ ذ ناضرة) ~~* ناعمة * (إلى ربها ناظرة) * تنظر إلى الله * (ووجوه يومئ ذ باسرة) * ~~عابسة * (تظن) * تعلم * (أن يفعل بها فاقرة) * أي: داهية وشر. # قال محمد: (فاقرة) يقال: إنها من فقار الظهر كأنها تكسره، تقول: فقرت ~~الرجل؛ إذا كسرت فقاره * (كلا إذا بلغت التراقي) * يعني: النفس سلت من ~~الرجلين حتى إذا بلغت الترقوتين * (وقيل من راق) * أي: من يرقيه؟ في تفسير ~~قتادة * (وظن) * علم * (أنه الفراق) * فراق الدنيا * (والتفت الساق بالساق) ~~* تفسير الحسن: هذا عند الموت، اجتمع أمر الدنيا وأمر الآخرة. # قال محمد: يعني: كرب الدنيا وكرب الآخرة. PageV05P065 # * (إلى ربك يومئذ) * يعني: يوم القيامة * (المساق) * يساقون إلى الحساب * ~~(فلا صدق ولا صلى) * أي: لم ms658 يصدق ولم يصل. # قال يحيى: نزلت في أبي جهل. # قال محمد: من كلام العرب: لا فعل، يريد لم يفعل. قال الشاعر: # * وأي فعل سيئ لا فعله * * أراد: لم يفعله. # * (ثم ذهب إلى أهله يتمطى) * يتبختر. # قال محمد: قوله: * (يتمطى) * أصله: يتمطط؛ فقلبت الطاء ياء، كما قالوا: ~~يتظنى وأصله: يتظنن. # تفسير سورة القيامة من آية (34 - 40) * (أولى لك فأولى) * تفسير الحسن: ~~أن أبا جهل قال للنبي: ما بين هذين PageV05P066 # الجبلين أحد أعز مني، فاجهد أنت وربك يا محمد جهدكما؛ فأنزل الله: # * (أولى لك فأولى ثم أولى لك فأولى) * وعيد بعد وعيد، فقتله الله يوم بدر ~~وصيره إلى جهنم * (أيحسب الإنسان) * يعني: المشرك * (أن يترك سدى) * أي: # هملا، فلا يبعث ولا يحاسب * (ألم يك نطفة من مني تمنى) * يمينها الرجل؛ ~~يعني: النطفة * (ثم كان علقة فخلق فسوى) * أي: خلقه الله فسواه * (فجعل من ~~الزوجين الذكر والأنثى) * الذكر زوج والأنثى زوج * (أليس ذلك بقادر على أن ~~يحيي الموتى) * يقوله على الاستفهام؛ أي هو قادر على ذلك. # يحيى: عن إبراهيم، عن إسماعيل بن أمية، عن أبي اليسع، عن أبي هريرة أن ~~رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: ((إذا ختم أحدكم آخر ((لا أقسم بيوم ~~القيامة)) فليقل: # بلى)). PageV05P067 # تفسير سورة هل أتى على الإنسان وهي مكية كلها بسم الله الرحمن الرحيم ~~تفسير سورة الإنسان من آية (1 - 3) PageV05P068 # تفسير سورة الإنسان من آية (3 - 4) قوله: * (هل أتى) * يعني: قد أتى * ~~(على الإنسان) * يعني: آدم * (حين من الدهر لم يكن شيئا مذكورا) * في الخلق ~~وهو عند الله مذكور أنه خالقه خلق الله أصول الخلق في الأيام الستة، وخلق ~~آدم يوم الجمعة آخر الأيام الستة. # يحيى: عن الخليل بن مرة قال: ((قرأ عمر بن الخطاب * (هل أتى على الإنسان ~~حين من الدهر لم يكن شيئا مذكورا) * فرفع صوته، وقال: يا ليتها تمت)) يحيى: ~~عن أشعث، عن عاصم بن عبيد الله، عن عبد الله بن عامر بن ربيعة، عن أبيه: ~~((أن عمر بن الخطاب أخذ تبنة من الأرض، ms659 فقال: يا ليتني هذه التبنة، يا ليت ~~أمي لم تلدني، يا ليتني كنت نسيا منسيا، يا ليتني لم أكن شيئا يذكر)). # * (إنا خلقنا الإنسان من نطفة) * يعني: نسل آدم * (أمشاج) * تفسير الحسن: # يعني: مشج ماء الرجل بماء المرأة. PageV05P069 # قال محمد: يريد اختلاط ماء الرجل بماء المرأة، يقال مشجته فهو مشيج. # * (نبتليه) * نختبره. # * (إنا هديناه السبيل) * أي: بصرناه سبيل الهدى وسبيل الضلالة * (إما ~~شاكرا) * مؤمنا * (وإما كفورا) *. # قال محمد: (إما شاكرا وإما كفورا) هما نصب على الحال، المعنى: # شاكرا أو كفورا، كأنه قال: هديناه في هذه الحال. # تفسير سورة الإنسان من آية (5 - 18) * (إن الأبرار يشربون من كأس) * ~~يعني: الخمر * (كان مزاجها كافورا) * تفسير الكلبي: كافورا عين في الجنة، ~~اسمها: كافورا * (عينا يشرب بها عباد الله يفجرونها تفجيرا) * أي: تجري لهم ~~(...) بعين كما أحبوا * (يوفون بالنذر) * (...) * (ويخافون يوما كان شره ~~مستطيرا) * (ل 381) أي: قاسيا وشره على الكفار. PageV05P070 # قال محمد: يقال: استطار الحريق إذا انتشر، و استطار الفجر إذا انتشر ~~الضوء. # * (ويطعمون الطعام على حبه) * أي: على حاجاتهم إليه * (مسكينا ويتيما ~~وأسيرا) * يعني: الأسير من المشركين ((كان رسول الله صلى الله عليه وسلم ~~يدفع الأسير إلى الرجل، فيقول: احبس هذا عندك. فيكون عنده الليلة ~~والليلتين، فكانوا يؤثرون على أنفسهم أولئك الأسرى فأثنى الله عليهم ~~بذلك)). # * (إنما نطعمكم لوجه الله لا نريد منكم جزاء ولا شكورا) * تفسير مجاهد: # قالوا: هذا في أنفسهم ولم ينطقوا به، فعلم الله ذلك منهم، فأثنى به عليهم ~~* (يوما عبوسا قمطريرا) * قال بعضهم: يعني: تعبس فيه الوجوه، والقمطرير: # الشديد. # قال محمد: يقال للمعبس الوجه: قمطرير وقماطر. # * (ولقاهم نضرة) * في وجوههم * (وسرورا) * في قلوبهم. * (متكئين فيها على ~~الأرائك) * على السرر في الحجال * (لا يرون فيها شمسا ولا زمهريرا) * ~~الزمهرير: البرد الشديد. # قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: ((ليس في الجنة شمس ولا ليل مظلم ولا ~~حر ولا برد يؤذيهم)). # * (ودانية عليهم ظلالها) * يعني: ظلال الشجر. PageV05P071 # قال محمد: (الأرائك) واحدها: أريكة، وهي الحجال فيها الفرش والأسرة ونصب ~~(متكئين) على الحال؛ ms660 المعنى: وجزاهم جنة في حال اتكائهم فيها وكذلك * ~~(ودانية عليهم ظلالها) *. # قوله: * (وذللت قطوفها تذليلا) * أي: ذللت لهم ثمارها يتناولون فيها كيف ~~شاءوا. قال مجاهد: إن قام ارتفعت بقدره وإن قعد تدلت إليه حتى ينالها، وإن ~~اضطجع تدلت إليه؛ حتى ينالها. # قال محمد: واحد (القطوف): قطف، ومعنى: ذللت أدنيت. # * (وأكواب كانت قواريرا قواريرا من فضة) * الأكواب: الأكواز واحدها: # كوب؛ وهو المدور القصير العنق القصير العروة، ومعنى كانت قواريرا قواريرا ~~من فضة؛ أي: يجتمع فيها صفاء القوارير في بياض الفضة؛ وذلك أن لكل قوم من ~~تراب أرضهم قوارير، وإن تراب الجنة فضة، فهي قوارير من فضة يشربون فيها يرى ~~الشراب من وراء جدر القوارير؛ وهذا لا يكون في فضة الدنيا. # قال محمد: قرأه أهل الحجاز وأهل الكوفة (قواريرا قواريرا) بإثبات الألف ~~والتنوين؛ ذكره أبو عبيد قال: وكان حمزة يسقط الألف منهن ولا يصرفن. # وذكر الزجاج: أن الاختيار عند النحويين أن تقرأ بغير صرف قال: ومن قرأه ~~PageV05P072 # قواريرا بصرف الأول فلأنه رأس آية، ومن صرف الثاني أتبع اللفظ اللفظ؛ لأن ~~العرب ربما قلبت إعراب الشيء؛ لتتبع اللفظة اللفظة، وكذلك قوله: * (إنا ~~اعتدنا للكافرين سلاسلا وأغلالا وسعيرا) * الأجود في العربية: ألا يصرف ~~ولكن لما جعلت رأس آية صرفت ليكون آخر الآي على لفظ واحد. # * (قدروها تقديرا) * أي: في أنفسهم فأتتهم على نحو ما قدروا واشتهوا من ~~صغار وكبار وأوساط، هذا تفسير قتادة * (ويسقون فيها كأسا) * وهي الخمر * ~~(كان مزاجها زنجبيلا) * أي: طعم ذلك المزاج طعم الزنجبيل. * (عينا فيها ~~تسمى سلسبيلا) * السلسبيل: اسم العين. # قال محمد: المعنى: (يسقون عينا سلسبيلا)، وكانت العرب تستطيب الزنجيل، ~~وتضرب به المثل وبالخمر ممتزجين، فخاطبهم الله بما كانوا يعرفون ويستحبون ~~في الدنيا، يقول: لكم في الآخرة مثل ما تستحبون في الدنيا إن آمنتم، ~~والسلسبيل في اللغة صفة لمكان غاية في السلامة وصرف؛ لأنه رأس آية. # تفسير سورة الإنسان من آية (19 - 22) PageV05P073 # تفسير سورة الإنسان من آية (23 - 24) قوله: * (ويطوف عليهم ولدان مخلدون) ~~* لا يموتون أبدا * (إذا رأيتهم حسبتهم) * أي: ms661 شبهتهم * (لؤلؤا منثورا) * ~~في صفاء ألوانهم والمنثور: أحسن ما يكون * (وإذا رأيت) * أي: عاينت * (ثم) ~~* يعني: في الجنة * (رأيت نعيما وملكا كبيرا) * (...) الملك من عند ربه إلى ~~الرجل من أهل الجنة بالتحفة والهدية (...) الله (...) فلا يدخل (.. (ل ~~382).) حتى يستأذن فيقول البواب: سأذكره للبواب الذي يليني، فيذكره للذي ~~يليه حتى يبلغ البواب الذي يلي ولي الله، فيقول له: ملك بالباب يستأذن. ~~فيقول: ائذنوا له. فيؤذن له فيدخل فيقول: إن ربك يقرئك السلام، ويخبره أنه ~~عنه راض ومعه التحفة فتوضع بين يديه. # * (عاليهم ثياب سندس خضر) * وبعضهم يقرؤها * (عاليهم) * الإستبرق، ~~والديباج: الصفيق الكثيف، والسندس: الخفيف. * (وحلوا أساور من فضة) * ليس ~~من أهل الجنة أحد إلا وفي يده ثلاثة أسورة: سوار من فضة، وسوار من ذهب، ~~وسوار من لؤلؤ * (وسقاهم ربهم شرابا طهورا) *. # يحيى: عن أبي أمية، عن الحجاج بن أرطاة، عن أبي إسحاق, عن [عاصم] بن ~~ضمرة، عن علي قال: ((إذا توجه أهل الجنة إلى الجنة مروا PageV05P074 # بشجرة يخرج من تحت ساقها عينان، فيشربون من إحداهما، فتجري عليهم بنضرة ~~النعيم، فلا تغبر أبشارهم ولا تشعث أشعارهم بعدها أبدا، ثم يشربون من ~~الأخرى فيخرج ما في بطونهم من أذى، ثم تستقبلهم الملائكة خزنة الجنة، فتقول ~~لهم: * (سلام عليكم طبتم فادخلوها خالدين) *)). # قوله: * (إن هذا كان لكم جزاء وكان سعيكم) * عملكم في الدنيا * (مشكورا) ~~* شكره الله لكم؛ فجزاكم به الجنة * (فاصبر لحكم ربك) * لما حكم عليك فيه ~~وفرض * (ولا تطع منهم آثما) * وهو المنافق؛ في تفسير الحسن أظهر الإسلام ~~وقلبه على الشرك * (أو كفورا) * وهو المشرك الجاحد. # تفسير سورة الإنسان من آية (25 - 31) * (واذكر اسم ربك بكرة) * صلاة ~~الصبح * (وأصيلا) * صلاة الظهر والعصر * (ومن الليل فاسجد له) * صلاة ~~المغرب والعشاء * (وسبحه ليلا طويلا) * هذا تطوع * (إن هؤلاء) * يعني: ~~المشركين * (يحبون العاجلة) * الدنيا * (ويذرون وراءهم) * أمامهم * (يوما ~~ثقيلا) * عسيرا عليهم؛ يعني: يوم القيامة * (نحن PageV05P075 # خلقناهم وشددنا أسرهم) * يعني: خلقهم. # قال محمد: أصل الكلمة من (الإسار)، وهو القد، يقال: ما أحسن ما أسر قتبه، ~~أي: ما ms662 أحسن ما شده! # * (وإذا شئنا بدلنا أمثالهم) * أي: أهلكناهم بالعذاب، وبدلنا أمثالهم: # (...) خيرا منهم. # * (إن هذه تذكرة) * إن هذه السورة تذكرة * (فمن شاء اتخذ إلى ربه سبيلا) ~~* بطاعته * (إن الله كان عليما) * (بخلقه) * (حكيما) * في أمره * (يدخل من ~~يشاء في رحمته) * في دينه الإسلام * (والظالمين) * (المشركين) * (أعد لهم ~~عذابا أليما) * موجعا. # قال محمد: نصب (الظالمين) على معنى: يدخل من يشاء في رحمته، ويعذب ~~الظالمين، ويكون (أعد لهم) تفسيرا لهذا المضمر (نصب الظالمين على معنى يدخل ~~من يشاء في رحمته ويعذب الظالمين). PageV05P076 # تفسير سورة والمرسلات وهي مكية كلها بسم الله الرحمن الرحيم تفسير سورة ~~المرسلات من آية (1 - 19) قوله: * (والمرسلات عرفا) * تفسير الحسن: أنها ~~الرياح، وقال: عرفها: # جريها. قال محمد يقال: هم إليه عرف واحد إذا تتابعوا * (فالعاصفات عصفا) ~~* الرياح إذا اشتدت * (والناشرات نشرا) * الرياح أيضا * (فالفارقات فرقا) * ~~يعني: الملائكة تنزل بالوحي فتفرق بين الكفر والإيمان، وبين الحلال والحرام ~~* (فالملقيات ذكرا) * الملائكة تلقي الوحي، أي: تنزل به على الأنبياء * ~~(عذرا أو نذرا) * أي: يعذر الله به إلى عباده وينذرهم. # قال السدي: المعنى: عذرا ونذرا، والألف صلة. PageV05P077 # قال محمد: نصب عذرا أو نذرا على معنى الإعذار والإنذار. وقرأه نافع ~~(عذرا) بالتخفيف (ونذرا) بالتثقيل وهذا (...) قسم أقسم به. # * (إنما توعدون) * من عذاب الله، يقوله للمشركين * (لواقع) *. # * (فإذا النجوم طمست) * أي: ينزل عذاب الله يوم تطمس فيه النجوم، فيذهب ~~ضوؤها * (وإذا السماء فرجت) * انشقت * (وإذا الجبال نسفت) * ذهبت من أصولها ~~وسويت بالأرض * (وإذا الرسل أقتت) * أجلت في تفسير الحسن * (لأي يوم أجلت) ~~* يعظم ذلك اليوم * (ليوم الفصل) * القضاء * (وما أدراك ما يوم الفصل) * ~~تفسير الحسن: أي: أنك لم تكن تدري ما يوم الفصل حتى أعلمتك (ل 383) * (ألم ~~نهلك الأولين) * على الاستفهام؛ أي: بلى قد أهلكناهم؛ يعني: الأمم السالفة ~~حين كذبوا رسلهم * (ثم نتبعهم الآخرين) * يعني: كفار آخر هذه الأمة الذين ~~تقوم عليهم الساعة. # قال محمد: من قرأ (ثم نتبعهم) بالرفع فعلى الاستئناف، ومن قرأ (نتبعهم) ~~بالجزم فهو عطف على (نهلك). # تفسير سورة المرسلات من ms663 آية (20 - 28) PageV05P078 # * (ألم نخلقكم من ماء مهين) * ضعيف؛ يعني: النطفة * (فجعلناه في قرار ~~مكين) * الرحم. # * (إلى قدر معلوم) * اليوم الذي يولد فيه المخلوق * (فقدرنا) * من قرأها ~~بالتثقيل فهي من باب التقدير، ومن قرأها مخففة فمن باب القدرة * (فنعم ~~القادرون) * * (ألم نجعل الأرض كفاتا) * تكفتهم، أي: تضمهم، والكفت: الضم ~~والجمع * (أحياء وأمواتا) * أي: يكونون على ظهرها أحياء، ويكونون في بطنها ~~أمواتا. # قال محمد: تقول: كفت الشيء أكفته وتقول: أكفت إليك كذا، أي: # ضمه، وكانوا يسمون المقبرة كفتة؛ لأنها تضم الموتى. # * (وجعلنا فيها رواسي شامخات) * يعني: الجبال المرتفعة * (وأسقيناكم ماء ~~فراتا) * عذبا * (انطلقوا إلى ما كنتم به تكذبون) * يقال لهم يوم القيامة: ~~انطلقوا إلى ما كنتم به تكذبون في الدنيا من العذاب. # تفسير سورة المرسلات من آية (29 - 40) PageV05P079 # * (انطلقوا إلى ظل ذي ثلاث شعب) * يخرج من النار لسانان قبل أن يدخلوا ~~النار فيحيط بالمشركين، ثم يسطع من النار دخان أسود، ثم يصير ثلاث فرق؛ ~~فيلجئون إليه يرجون أن يظلهم من شدة حر النار، فلا يظلهم ويجدون منه من ~~الحر مثل ما وجدوا قبل أن يلجئوا إليه * (لا ظليل ولا يغني من اللهب) * أي: # لا بارد في الظل ولا كريم في المنزل * (إنها تزمي) * يعني: النار * (بشرر ~~كالقصر) * يعني: قصرا من القصور في قراءة من قرأها بجزم الصاد * (كأنه ~~جمالات صفر) * يعني: النوق السود في قراءة من قرأها بكسر الجيم. # قال محمد: يقال للإبل التي هي سود تضرب إلى الصفرة: إبل صفر وجمالات بكسر ~~الجيم جمع جمال. # * (هذا يوم لا ينطقون) * بحجة * (ولا يؤذن لهم فيعتذرون) * وقد يؤذن لهم ~~في الكلام في بعض المواطن، ولا يؤذن لهم في بعض؛ فإذا أذن لهم في الكلام لم ~~يعتذروا بعذر. # قال محمد: يقرأ (يوم) بالرفع والنصب؛ فمن نصب جعله ظرفا بمعنى: # هذا الوعيد يوما، ومن رفع جعل هذا لليوم؛ كما تقول هذا يومك. PageV05P080 # * (فإن كان لكم كيد) * تنجون به من عذاب الله * (فكيدون) * أي: أنكم لا ~~تقدرون على ذلك. # تفسير سورة المرسلات من آية (41 - 50) * (كلوا ms664 وتمتعوا) * الآية يقوله ~~للمشركين وعيدا لهم، وانقطعت القصة الأولى من أمر أهل النار. * (وإذا قيل ~~لهم اركعوا) * أي: صلوا * (لا يركعون فبأي حديث بعده) * يعني: القرآن * ~~(يؤمنون) *. # يحيى: عن إبراهيم، عن إسماعيل بن أمية، عن أبي اليسع، عن أبي هريرة قال: ~~((إذا ختم أحدكم والمرسلات فليقل: آمنت بالله وبما أنزل)) من حديث يحيى بن ~~محمد. PageV05P081 # تفسير سورة عم يتساءلون وهي مكية كلها بسم الله الرحمن الرحيم تفسير سورة ~~النبأ من آية (1 - 16) قوله: * (عم يتساءلون) * يعني: المشركين؛ أي: ما ~~الذي يتساءلون عنه. ثم قال: * (عن النبأ العظيم الذي هم فيه مختلفون) * ~~يعني: البعث، أختلف فيه المشركون والمؤمنون؛ فآمن به المؤمنون، وكفر به ~~المشركون * (كلا سيعلمون ثم كلا سيعلمون) * وعيد بعد وعيد * (ألم نجعل ~~الأرض مهادا) * بساطا * (والجبال أوتادا) * للأرض * (وخلقناكم أزواجا) * ~~ذكرا وأنثى * (وجعلنا نومكم سباتا) * يعني: نعاسا. # قال محمد: أصل السبت: انقطاع الحركة؛ يقال: رجل سبوت وقد سبت. # * (وجعلنا الليل لباسا) * سترا يغطي الخلق فيسكنون فيه * (وجعلنا النهار ~~PageV05P082 # معاشا) * يجلبون فيه معايشهم * (وبنينا فوقكم سبعا شدادا) * (السماوات) * ~~(وجعلنا سراجا وهاجا) * (...) (ل 384) في تفسير الكلبي؛ يعني: الشمس * ~~(وأنزلنا من المعصرات) * الرياح في تفسير مجاهد، وبعضهم يقول: السحاب * ~~(ماء ثجاجا) * منصب ا بعضه على بعض * (لنخرج به حبا) * البر والشعير. # * (ونباتا) * من كل شيء * (وجنات ألفافا) *. # قال محمد: يعني: بساتين ملتفة، ومن كلامهم: امرأة لفاء إذا كانت عظيمة ~~الفخذين. # تفسير سورة النبأ من آية (17 - 30) * (إن يوم الفصل) * القضاء * (كان ~~ميقاتا) * يوافونه كلهم * (يوم ينفخ في الصور) *. # قال محمد: (يوم ينفخ) بدل من (يوم الفصل). # * (فتأتون أفواجا) * أمة أمة * (وسيرت الجبال فكانت سرابا) * مثل هذا ~~السراب تراه، ليس بشيء * (إن جهنم كانت مرصادا) * أي: ترصد من حق عليه ~~العذاب، والصراط عليها، فمن كان من أهلها هوي فيها، ومن لم يكن PageV05P083 # من أهلها حاد عنها إلى الجنة * (للطاغين) * المشركين * (مآبا) * مرجعا. * ~~(لابثين فيها أحقابا) * أي: تأتي عليهم الأحقاب لا تنقطع أبدا والحقب: ~~ثمانون عاما، والسنة: ثلاثمائة وستون يوما، كل يوم ألف يوم ms665 من أيام الدنيا ~~* (لا يذوقون فيها بردا) * هي مثل قوله: * (لا بارد ولا كريم) * وقال ~~بعضهم: البرد النوم. # قال محمد: سمي بذلك؛ لأنه يبرد فيه عطش الإنسان. # * (ولا شرابا إلا حميما وغساقا) * الحميم: الذي لا يستطاع من حره، ~~والغساق: القيح الغليظ المنتن، وبعضهم يقول: الغساق الذي لا يستطاع من شدة ~~برده، وهو الزمهرير. # * (جزاء وفاقا) * أي: وافق أعمالهم الخبيثة. # قال محمد: (وفاقا) من: وافقه موافقة. # * (إنهم كانوا لا يرجون) * لا يخافون * (حسابا) * لا يقرون بالبعث * ~~(وكذبوا بآياتنا كذابا) * تكذيبا * (وكل شيء أحصييناه كتابا) * أحصت ~~الملائكة على العباد أعمالهم، وهي عند الله محصاة في أم الكتاب. # قال محمد: (كل) منصوب بمعنى: وأحصينا كل شيء أحصيناه، و (كتابا) توكيدا ~~لأحصيناه، المعنى: كتبناه كتابا. # قوله: * (فذوقوا فلن نزيدكم إلا عذابا) * قال عبد الله بن عمرو: ((ما نزل ~~PageV05P084 # على أهل النار آية هي أشد منها، فهم في زيادة من العذاب أبدا)) تفسير ~~سورة النبأ من آية (31 - 40) * (إن للمتقين مفازا) * نجاة مما أعد للكافرين ~~* (حدائق) * جنات * (وأعنابا) * أي: فيها أعناب * (وكواعب أترابا) * على سن ~~واحدة بنات ثلاث وثلاثين سنة * (وكأسا دهاقا) * أي: ممتلئة * (لا يسمعون ~~فيها لغوا) * اللغو: الباطل * (ولا كذابا) * تفسير الحسن يقول: لا يكذب ~~بعضهم بعضا. # قال محمد: من قرأ (كذابا) مثقلة، فمن قولهم: كذاب كذب بمعنى واحد. # * (جزاء من ربك عطاء حسابا) * تفسير مجاهد: يعني: على قدر أعمالهم؛ وذلك ~~أنهم يعطون المنازل على قدر أعمالهم، ثم يرزقون فيها بغير حساب PageV05P085 # قال محمد: (جزاء) منصوب بمعنى: جزاهم جزاءا. # * (رب السماوات والأرض) * (رب) بالرفع كلام مستقبل في قراءة من قرأها ~~بالرفع * (وما بينهما الرحمن لا يملكون منه خطابا) * تفسير الحسن: لا ~~يستطيعون مخاطبته، كقوله: * (يوم يأت لا تكلم نفس إلا بإذنه) * قوله: # * (يوم يقوم الروح) * تفسير الحسن: يقوم روح كل شيء في جسده * (والملائكة ~~صفا لا يتكلمون) * لا يشفعون * (إلا من أذن له الرحمن وقال صوابا) * في ~~الدنيا لا إله إلا الله. # * (فمن شاء اتخذ إلى ربه مآبا) * مرجعا بعمل صالح، وقال في ms666 آية أخرى: # * (وما تشاءون إلا أن يشاء الله) *. # قوله: * (إنا أنذرناكم عذابا قريبا) *. # يحيى: عن المبارك، عن الحسن قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: ~~((إنما مثلي ومثل الساعة كهاتين، فما فضل إحداهما على الأخرى. وجمع بين ~~أصبعيه الوسطى والذي يقول الناس السبابة)). # * (يوم ينظر المرء ما قدمت يداه) * الآية يحيى: عن الصلت بن دينار عن ~~علقمة بن (...) قال: قال رسول الله PageV05P086 # صلى الله عليه وسلم ((أول من يدعى يوم القيامة إلى الحساب البهائم، فتجعل ~~القرناء جماء، والجماء قرناء، فيقتص لبعضها من بعض؛ حتى تقتص الجماء من ~~القرناء، ثم يقال لها: كوني ترابا. فعند ذلك يقول الكافر: * (يا ليتني كنت ~~ترابا) *)) PageV05P087 # تفسير سورة النازعات وهي مكية كلها بسم الله الرحمن الرحيم تفسير سورة ~~النازعات من آية (1 - 14) قوله: * (والنازعات غرقا) * تفسير الحسن: هي ~~النجوم تنزع من المشرق، وتغرق في المغرب * (والناشطات نشطا) * (ل 385) قال ~~الحسن: هي النجوم تنشط من مشارقها إلى مغاربها * (والسابحات سبحا) * النجوم ~~لقوله: * (كل في فلك يسبحون) * يدورون * (فالسابقات سبقا) * تفسير الحسن: ~~هي الملائكة سبقوا إلى طاعة الله * (فالمدبرات أمرا) * الملائكة يدبر الله ~~بهم ما أراد. # قال محمد: قيل: إن جواب (والنازعات) محذوف، المعنى - والله أعلم -: كأنه ~~أقسم فقال: وهذه الأشياء لتبعثن. # * (يوم ترجف الراجفة) * النفخة الأولى * (تتبعها الرادفة) * النفخة ~~الأخرى. # * (قلوب يومئذ واجفة) * مضطربة شديدة الاضطراب * (أبصارها) * أبصار تلك ~~القلوب * (خاشعة) * ذليلة * (يقولون) * يقول المشركون في الدنيا: * (أئنا ~~PageV05P088 # لمردودون في الحافرة) * أي: في أول خلقنا * (إذا كنا عظاما نخرة) * بالية ~~ينكرون البعث. # قال محمد: يقال: رجع فلان في حافرته إذا رجع في الطريق الذي جاء فيه * ~~(تلك إذا كرة خاسرة) * كاذبة؛ أي: ليست بكائنة. # قال محمد: وقيل: المعنى: تلك إذا رجعة يخسر فيها، قال الله * (فإنما هي ~~زجرة واحدة) * أي: نفخة * (فإذا هم بالساهرة) * أي: بالأرض قد خرجوا من ~~بطنها. # قال محمد: الساهرة عند أهل اللغة: وجه الأرض، وهو معنى قول يحيى. # تفسير سورة النازعات من آية (15 - 26) * (هل أتاك حديث موسى) * أي: قد ~~أتاك ms667 * (إذ ناداه ربه بالوادي المقدس) * يعني: المبارك * (طوى) * قال: ~~الحسن: المعنى: طوي بالبركة. # قال محمد: لم يبين يحيى كيف القراءة في (طوى)، وذكر أبو عبيد أن الحسن ~~كان يقرؤها (طوى) منونة بكسر الطاء، على معنى: قدس مرتين. PageV05P089 # وقرأها نافع (طوى) بالضم غير مصروفة، وذكر الزجاج أن من قرأها (طوى) بحرف ~~نافع فهو اسم الوادي. # * (فقل هل لك إلى أن تزكى) * إلى أن تؤمن * (وأهديك إلى ربك) * أي: # وأبين لك دين ربك * (فتخشى) * الله. # قال: * (فأراه الآية الكبرى) * يعني: اليد وهي أكبر الآيات التسع التي ~~أتاه بها. # * (فأخذه الله نكال) * أي: عقوبة * (الآخرة والأولى) * قال مجاهد: الآخرة ~~قوله: * (أنا ربكم الأعلى) * والأولى قوله: * (ما علمت لكم من إله غيري) * ~~فعذبه به الله في الدنيا بالغرق، ويعذبه في الآخرة بالنار. # * (إن في ذلك لعبرة لمن يخشى) * تفسير الحسن: لمن يخشى أن يفعل به ما فعل ~~بفرعون وقومه فيؤمن. # قال محمد: (نكال) منصوب مصدر مؤكد؛ لأن معنى (أخذه الله): نكل الله به ~~نكال الآخرة والأولى. # تفسير سورة النازعات من آية (27 - 35) PageV05P090 # تفسير سورة الناعات من آية (35 - 46) * (أأنتم أشد خلقا أم السماء بناها) ~~* بغير عمد * (رفع سمكها فسواها) * بينكم (وبينها) مسيرة خمسمائة عام قال: ~~* (وأغطش ليلها) * أظلم ليلها * (وأخرج ضحاها) * شمسها ونورها قال: * ~~(والأرض بعد ذلك دحاها) * بسطها بعد خلق السماء. # قال محمد: من قرأ * (والأرض) * بالنصب * (بعد ذلك دحاها) * فالمعنى: # ودحا الأرض بعد ذلك، وكذلك قوله بعد هذا: * (والجبال أرساها) * تفسير نصب ~~الجبال؛ كتفسير نصب الأرض. # قال يحيى: وكان بدء خلق الأرض فيما بلغنا أنها كانت طينة في موضع بيت ~~المقدس، ثم خلق السماوات، ثم دحا الأرض فقال لها: اذهبي أنت كذا واذهبي أنت ~~كذا، ومن مكة بسطت الأرض، ثم جعل فيها. # جبالها وأنهارها وأشجارها قال: * (أخرج منها ماءها ومرعاها والجبال ~~أرساها) * أثبتها جعلها أوتادا للأرض؛ لئلا تتحرك بمن عليها * (متاعا لكم ~~ولأنعامكم) * تستمتعون به إلى الموت PageV05P091 # قال محمد: (متاعا) منصوب على معنى: أخرج منها ماءها ومرعاها للإمتاع لكم. # * (فإذا جاءت الطامة ms668 الكبرى) * النفخة الآخرة * (يوم يتذكر الإنسان ما ~~سعى) * أي: يحاسب الناس بأعمالهم * (فأما من طغى) * كفر * (وآثر الحياة ~~الدنيا) * لم يؤمن بالآخرة * (فإن الجحيم هي المأوى) *. # * (وأما من خاف مقام ربه) * أي: موقفه بين يدي الله * (ونهى النفس عن ~~الهوى) * يعني: عن هواها * (فإن الجنة هي المأوى) * أي: هي منزله. # * (يسألونك عن الساعة أيان مرساها) * مجيئها * (فيم أنت من ذكراها) * ~~تفسير الكلبي: فيم أنت من أن تسأل عنها ولم أخبرك بها متى تجيء. # * (إلى ربك منتهاها) * منتهى علم مجيئها * (إنما أنت منذر من يخشاها) * ~~إنما يقبل نذارتك من يخشى الساعة * (كأنهم يوم يرونها لم يلبثوا إلا عشية ~~أو ضحاها) * أي: أو ضحوة تضحى (...) الدنيا (...). PageV05P092 # تفسير سورة عبس وهي مكية كلها بسم الله الرحمن الرحيم تفسير سورة عبس من ~~آية (1 - 22) قوله: * (عبس وتولى أن جاءه الأعمى) * أي: لأن جاءه الأعمى؛ ~~كان النبي صلى الله عليه وسلم مع رجل من المشركين من وجوههم وأشرافهم وهو ~~يدعوه إلى الإسلام ورجا أن يؤمن؛ فيتبعه ناس من قومه فهو يكلمه، وقد طمع في ~~ذلك منه؛ إذ جاء ابن أم مكتوم وكان أعمى؛ فأعرض النبي صلى الله عليه وسلم ~~عنه، فجعل ابن أم مكتوم لا يتقار لما أعرض عنه النبي مخافة أن يكون حدث فيه ~~شيء، فأنزل الله: # * (عبس وتولى أن جاءه الأعمى) *. PageV05P093 # * (وما يدريك لعله يزكى) * يؤمن * (أو يذكر فتنفعه الذكرى) * قال السدي: # المعنى: لعله: يزكى ويذكر والألف صلة * (أما من استغنى) * عن الله * ~~(فأنت له تصدى) * تتعرض * (وما عليك ألا يزكى) * ألا يؤمن * (وأما من جاءك ~~يسعى) * يسارع في الخير * (وهو يخشى) * الله؛ يعني: ابن أم مكتوم ~~PageV05P094 # * (فأنت عنه تلهى) * تعرض * (كلا إنها تذكرة) * أي: هذا القرآن تذكرة * ~~(فمن شاء ذكره) * وقال في آية أخرى: (وما تذكرون إلا أن يشاء الله). # قال محمد: من قرأ (فتنفعه) بالرفع فعلى العطف على (تزكى) ومن قرأ ~~(فتنفعه) بالنصب فعلى جواب (لعل) وقوله: * (تلهي) * يقال: لهيت عن الشيء ~~ألهى عنه إذا تشاغلت عنه. # * (في صحف مكرمة مرفوعة) ms669 * عند الله في السماء * (مطهرة) * من الدنس * ~~(بأيدي سفرة) * كتبة؛ يعني: الملائكة * (كرام بررة) * لا يعصون الله. # قال محمد: واحد السفرة: سافر مثل كاتب وكتبة، ويقال: إنما قيل للكتاب: ~~سفر وللكاتب: سافر؛ لأن معناه: أن يبين الشيء ويوضحه، ومنه سفرت المرأة إذا ~~كشفت النقاب عن وجهها، وبررة جمع بار. # قوله: * (قتل الإنسان) * أي: لعن؛ وهذا للمشرك * (ما أكفره) * تفسير ~~الكلبي: # ما أشد كفره: * (من نطفة خلقه فقدره) * نطفة ثم علقة إلى أن نفخ فيه ~~الروح * (ثم السبيل يسره) * تفسير بعضهم: يعني: خروجه من بطن أمه * (ثم ~~أماته فأقبره) * جعل له من يدفنه في القبر * (ثم إذا شاء أنشره) * أحياه؛ ~~يعني: البعث؛ أي: كيف يكفر؟! كقوله: * (كيف تكفرون بالله وكنتم أمواتا) * ~~الآية. PageV05P095 # قال محمد: يقال: أقبرت الرجل جعلت له قبرا، وقبرته دفنته، ويقال: # أنشر الله الموتى فنشروا, فواحدهم: ناشر. # تفسير سورة عبس من آية (23 - 42) قال: * (كلا لما يقض) * أي: يصنع * (ما ~~أمره) * يعني: الكافر لم يصنع ما أمره الله. ثم ضرب مثلا آخر فقال: * ~~(فلينظر الإنسان إلى طعامه) * من أي شيء كان * (أنا صببنا الماء صبا) * ~~يعني: المطر * (ثم شققنا الأرض شقا) * أي: # بالنبات إلى قوله: * (وحدائق غلبا) * قال الكلبي: يعني: شجرا طوالا عراضا ~~* (وفاكهة وأبا) * قال الحسن: الفاكهة: ما تأكلون، والأب: ما تأكل الأنعام. # * (متاعا لكم ولأنعامكم) * أي: رزقا إلى الموت * (فإذا جاءت الصاخة) * ~~اسم من أسماء القيامة يصيخ لها الخلق من الفرق. PageV05P096 # * (لكل امرئ منهم يومئذ شأن يغنيه) * قال محمد: من قرأ (يغنيه) بالغين ~~منقوطة، فالمعنى: يصرفه ويصده عن قرابته، يقال: أغن عني وجهك؛ أي اصرفه. # * (وجوه يومئذ مسفرة) * يعني: ناعمة * (ضاحكة مستبشرة) * برضى الله. # قال محمد: (مسفرة) حقيقته: مضيئة، يقال: أسفر الصبح إذا أضاء. # * (ووجوه يومئذ عليها غبرة ترهقها قترة) * أي: يغشاها سواد * (أولئك هم ~~الكفرة الفجرة) *. PageV05P097 # تفسير سورة إذا الشمس كورت وهي مكية كلها بسم الله الرحمن الرحيم تفسير ~~سورة التكوير من آية (1 - 14) قوله: * (إذا الشمس كورت) * تفسير الحسن ~~يعني: ذهب ضوؤها. # قال محمد: (كورت) ms670 حقيقته: جمع ضوؤها، ومن كلامهم: كرت العمامة على رأسي ~~أكورها وكورتها أكورها إذا لففتها وهو الذي أراد الحسن * (وإذا النجوم ~~انكدرت) * انتثرت * (وإذا الجبال سيرت) * تذهب تصير في حالات أما أول ما ~~تحول عن منزلة الحجارة، فتكون كثيبا، وتكون كالعهن المنفوش، وتكون هباء ~~منبثا، وتكون سرابا؛ مثل هذا السراب تراه وليس بشيء. # * (وإذا العشار عطلت) * وهي النوق عطلها أهلها فلم تحلب من الشغل ~~بأنفسهم. PageV05P098 # (ل 387) قال محمد: (العشار) من الإبل: الحوامل، واحدها: عشراء، وهي التي ~~أتى عليها في الحبل عشرة أشهر، ثم يزال ذلك اسمها حتى تضع وبعدما تضع. # * (وإذا الوحوش حشرت) * جمعت؛ ليقتص لبعضها من بعض ثم يقال لها: # كوني ترابا * (وإذا البحار سجرت) * قال الحسن: يعني: فاضت. # قال محمد: سجرت حقيقته: ملئت، فيفضي بعضها إلى بعض فتصير شيئا واحدا؛ وهو ~~معنى قول الحسن. # * (وإذا النفوس زوجت) * تفسير الحسن: أي: تلحق كل شيعة بشيعتها: # اليهود باليهود، والنصارى بالنصارى، والمجوس بالمجوس، وكل من كان يعبد من ~~دون الله شيئا بضهم ببعضهم، والمنافقون بالمنافقات، والمؤمنون بالمؤمنات. # * (وإذا الموءدة سئلت) * وهي بنات أهل الجاهلية كانوا يدفنونهن أحياء، ~~لخصلتين: أما إحداهما فكانوا يقولون: إن الملائكة بنات الله، فألحقوا ~~البنات به فهو أحق بهن، وأما الخصلة الأخرى: فمخافة الحاجة. # * (بأي ذنب قتلت) * قال الحسن: أراد الله أن يوبخ قاتلها؛ لأنها قتلت ~~بغير ذنب فسئلت فلم يوجد لها ذنب، وبعضهم يقرأ: (وإذا الموءدة سألت بأي ذنب ~~قتلت)؛ فتتعلق الجارية بأبيها، فتقول: بأي ذنب قتلتني؟! PageV05P099 # قال محمد: يقال وأدت المولود إذا دفنته حيا، فأنا وائد، والمصدر إدة. # * (وإذا الصحف نشرت) * للحساب وهو ما كتبت الملائكة على العباد من أعماهم ~~* (وإذا السماء كشطت) * أي: طويت وقال مجاهد: يعني: # اجتبذت. # قال محمد: يقال كشطت السقف أي: قلعته، فكأن المعنى: قلعت فطويت. # * (وإذا الجحيم سعرت) * أوقدت، وهي توقد منذ خلقت (...) السماوات والأرض ~~في الستة الأيام * (وإذا الجنة أزلفت) * أدنيت * (علمت نفس ما أحضرت) * من ~~عملها. # تفسير سورة التكوير من آية (15 - 29) * (فلا أقسم) * المعنى: فأقسم ~~((ولا)) صلة * (بالخنس) * تفسير ms671 الحسن: هي النجوم تخنس؛ بالنهار أي: ~~تتوارى، وهي في ذلك جارية * (الجواري) * يعني: جريها في السماء * (الكنس) * ~~تفسير الكلبي: يعني: أنها تكنس بالنهار كما تتوارى الظباء في كناسها * ~~(والليل إذا عسعس) * تفسير الحسن: إذا أظلم. PageV05P100 # قال محمد ': قال قوم: عسعس الليل إذا أظلم، وقيل: عسعس أدبر، وأنشد ~~بعضهم: # * حتى إذا الصبح لها تنفسا * وانجاب عنها ليلها وعسعسا * * (الصبح إذا ~~تنفس) * إذا أضاء أقسم بهذا كله * (إنه لقول رسول كريم) * يعني: جبريل ~~يرسله الله إلى النبيين * (ذي قوة عند ذي العرش مكين) * في المنزلة والقربة ~~* (مطاع ثم) * يعني: في السماء. قال الحسن أمر الله أهل السماء بطاعة ~~جبريل، كما أمر أهل الأرض أن يطيعوا محمدا * (امين) * عند الله وعند ~~الملائكة. # * (وما صاحبكم بمجنون) * يعني: محمدا [صلى الله عليه وسلم] وذلك لقول ~~المشركين إنه مجنون * (ولقد رآه بالأفق المبين) * يعني: المشرق الذي منه ~~مطالع النجوم والشمس والقمر، يعني أن محمدا رأى جبريل في صورته مع الأفق ~~فسد ما بين السماء والأرض * (وما هو على الغيب) * الوحي * (بضنين) * ببخيل ~~يبخل عليكم به، وبعضهم يقرأ (بظنين) أي: بمتهم * (وما هو) * يعني: القرآن * ~~(بقول شيطان رجيم) * ملعون * (فأين تذهبون) * تعدلون عنه يقوله للمشركين * ~~(ان هو) * يعني: ما هو، أي: ما القرآن PageV05P101 # * (إلا ذكر للعالمين) يعني: من آمن به يذكرون به الآخرة * (لمن شاء منكم ~~أن يستقيم) * على أمر الله والتذكرة * (وما تشاءون إلا أن يشاء الله رب ~~العالمين) *. PageV05P102 # تفسير سورة إذا السماء انفطرت وهي مكية كلها بسم الله الرحمن الرحيم ~~تفسير سورة الانفطار [من آية 1 - 19] قوله ' * (إذا السماء انفطرت) * يعني: ~~انشقت، وذلك يوم القيامة * (وإذا الكواكب انتثرت) * تساقطت * (وإذا البحار ~~فجرت) * فجر ملحها في عذبها، وعذبها في ملحها في تفسير قتادة * (وإذا ~~القبور بعثرت) * أخرج ما فيها من الأموات * (علمت نفس ما قدمت وأخرت) * ما ~~قدمت من خير أو شر، وما أخرت من سنة حسنة، فعمل بها بعده فله مثل أجر من ~~عمل بها لا ينقص من أجورهم شيئا، أو سنة سيئة فعمل بها ms672 بعده فعليه مثل وزر ~~من عمل بها لا ينقص من أوزارهم شيئا. # * (يا أيها الإنسان ما غرك بربك الكريم) * قرأ عمر بن الخطاب هذه الآية * ~~(يا أيها الإنسان ما غرك بربك الكريم) * فقال: غره حمقه وجهله. PageV05P103 # قال محمد: معنى (غرك) أي: خدعك (ل 388) وسول لك، حتى أضعت (...) * (الذي ~~خلقك فسواك) * يعني: سوى خلقك * (فعدلك) * يعني: اعتدال الخلق، أي: جعل ~~عينيك سواء، ويديك سواء، ورجليك سواء، وجنبيك سواء. # * (في أي صورة ما شاء ركبك) * تفسير مجاهد: إن شاء حسنا، وإن شاء قبيحا، ~~وإن شاء ذكرا، وإن شاء أنثى. # * (كلا بل تكذبون بالدين) * بالحساب يوم القيامة * (وإن عليكم لحافظين) * ~~يعني: الملائكة التي تكتب أعمال العباد * (كراما) * على الله. # * (يعلمون ما تفعلون) * من الظاهر فيكتبونه. # * (إن الأبرار لفي نعيم) * في الجنة * (وإن الفجار) * يعني: المشركين * ~~(لفي جحيم) *. # * (وما هم عنها) * عن النار * (بغائبين) *. # * (وما أدراك ما يوم الدين ثم ما أدراك ما يوم الدين) * ثنى ذكره تعظيما ~~له * (يوم لا تملك نفس لنفس شيئا) * أي: لا تنفعها * (والأمر يومئذ لله) * ~~PageV05P104 # تفسير سورة المطففين وهي مكية كلها بسم الله الرحمن الرحيم تفسير سورة ~~المطففين الآية [1 - 17] قوله: * (ويل للمطففين) * في الآخرة، أي: يدعون ~~بالويل والثبور في النار، بلغني أنها نزلت في مشركي أهل مكة * (الذين إذا ~~اكتالوا على الناس يستوفون وإذا كالوهم أو وزنوهم يخسرون) * قال محمد: * ~~(ويل) * رفع بالابتداء، والخبر * (للمطففين) * والويل كلمة تقال لكل من وقع ~~في عذاب وهلكة، والمطففون: الذين ينقصون المكيال والميزان، وقوله: * (على ~~الناس) * أي: من الناس * (وإذا كالوهم أو PageV05P105 # وزنوهم) * أي: كالوا لهم أو وزنوا لهم * (يخسرون) يقال: أخسرت الميزان، ~~وخسرته والقراءة على (أخسرت). # قوله: * (يوم يقوم الناس لرب العالمين) * يحيى: بلغني أنهم يقومون مقدار ~~ثلاثمائة سنة قبل أن يفصل بينهم. # يحيى: عن خداش، عن عوف الكوفي، عن الحسن قال: قال رسول الله [صلى الله ~~عليه وسلم]: ' ما طول يوم القيامة على المؤمنين إلا كرجل دخل في صلاة ~~مكتوبة فأتمها وأحسنها وأجملها '. PageV05P106 # * (كلا إن كتاب الفجار) * المشركين * (لفي ms673 سجين) * تفسير ابن عباس قال: # سألت كعبا عن قوله: * (إن كتاب الفجار لفي سجين) * فقال: حجر أسود تحت ~~الأرض السابعة تكتب فيه أرواح الكفار. # قال: * (وما أدراك ما سجين) * أي: ليس ذلك مما كنت تعلمه أنت ولا قومك، ~~ثم فسره فقال: * (كتاب مرقوم) * أي: مكتوب. # * (وما يكذب به إلا كل معتد) * أي: ظالم * (أثيم) * آثم، وهو المشرك * ~~(إذا تتلى عليه آياتنا قال أساطير الأولين) * كذب الأولين وباطلهم * (كلا ~~بل ران على قلوبهم) * قال الكلبي: يعني: طبع على قلوبهم * (ما كانوا ~~يكسبون) *، قال محمد: واحد (الأساطير): أسطورة، مثل: أحدوثة وأحاديث، ومعنى ~~(كلا) عند أهل اللغة ردع وتنبيه، و (ران) بمعنى غطى، يقال: ران على قلبه ~~الذنب يرين رينا. # * (كلا إنهم عن ربهم يومئذ لمحجوبون) * يحتجب الله عن المشركين فلا ~~يرونه، وأما المؤمنون فيرونه في كل جمعة فيتجلى لهم، حتى ينظروا إليه. # * (هذا الذي كنتم به تكذبون) * في الدنيا يقال ذلك للمشركين وهم في ~~النار. # تفسير سورة المطففين من آية 18 - 36. PageV05P107 # * (كلا إن كتاب الأبرار لفي عليين) * تفسير مجاهد: عليون في السماء ~~السابعة قال: * (وما أدراك ما عليون) * أي: أنك لم تدر ما عليون؟ حتى ~~أعلمتك * (كتاب مرقوم) * مكتوب، يكتب في عليين * (يشهده المقربون) * مقربو ~~أهل كل سماء يشهدون كتاب عمل المؤمن حيث يكتب فيه، ويشهدون عليهم يوم ~~القيامة أنها أعمالهم. # * (على الأرائك ينظرون) * الأرائك السرر في الحجال، قال مجاهد: وهي سرر ~~من لؤلؤ وياقوت. # * (يسقون من رحيق) * يعني: الشراب، وهي الخمر * (مختوم ختامه مسك) * قال ~~مجاهد: يختم به آخر جرعة. # قال محمد: يعني: أنهم إذا شربوا هذا الرحيق فقني ما في الكأس وانقطع ~~الشرب، انختم ذلك بطعم المسك ورائحته. # قال: * (وفي ذلك فليتنافس المتنافسون) * في الدنيا بالأعمال الصالحة قال: # * (ومزاجه من تسنيم) * ومزاج ذلك الشارب من تسنيم * (عينا يشرب بها ~~المقربون) * قال قتادة: يشرب بها المقربون صرفا، وتمزج لسائر أهل الجنة. ~~PageV05P108 # و (تسنيم) أشرف شراب في الجنة. # قال: ونصب (عينا) لأن المعنى من عين، كما قال: * (أأسجد لمن خلقت طينا) * ~~أي: ms674 من طين. # * (إن الذين أجرموا) * أشركوا * (كانوا من الذين آمنوا يضحكون) * في ~~الدنيا، أي: يسخرون بهم * (وإذا مروا بهم يتغامزون) * كان المشركون إذا مر ~~عليهم النبي [صلى الله عليه وسلم] وأصحابه يقول بعضهم لبعض: انظروا إلى ~~هؤلاء الذين تركوا شهواتهم في الدنيا (ل 389) يطلبون بذلك - زعموا - نعيم ~~الآخرة * (وإذا انقلبوا) * يعني: المشركين * (إلى أهلهم) * في الدنيا * ~~(انقلبوا فاكهين) * أي: # مسرورين * (وإذا رأوهم) * رأوا أصحاب النبي [صلى الله عليه وسلم] * ~~(قالوا إن هؤلاء لضالون) * يتركون شهواتهم في الدنيا. # قال الله: * (وما أرسلوا عليهم حافظين) * يحفظون أعمالهم يعني: # المشركين * (فاليوم الذين آمنوا من الكفار يضحكون) * تفسير الحسن: هذه ~~والله الدولة الكريمة التي أدال الله المؤمنين على المشركين في الآخرة، فهم ~~يضحكون منهم، وهم متكئون على فرشهم ينظرون كيف يعذبون، كما كان الكفار ~~يضحكون منهم في الدنيا والجنة في السماء. # قال الحسن: قال رسول الله [صلى الله عليه وسلم]: ' يجاء بالمستهزئين يوم ~~القيامة فيفتح لهم باب إلى الجنة، فيقال لهم: ادخلوا، فإذا جاءوا أغلق ~~دونهم فيرجعون، ثم يدعون فإذا جاءوا أغلق دونهم فيرجعون، فيدعون ليدخلوا ~~فإذا جاءوا أغلق PageV05P109 # دونهم حتى إنهم يدعون فما يجيئون من اليأس '. # قوله: * (هل ثوب الكفار) * هل جوزي الكفار؟ * (ما كانوا يفعلون) * أي: قد ~~جوزوا شر الجزاء. PageV05P110 # تفسير سورة إذا السماء انشقت وهي مكية كلها بسم الله الرحمن الرحيم تفسير ~~سورة الانشقاق من آية 1 - 15 قوله: * (إذا السماء انشقت) * وذلك يوم ~~القيامة * (وأذنت لربها) * سمعت وأطاعت * (وحقت) * وحق لها أن تفعل * (وإذا ~~الأرض مدت) * تمد مد الأديم، وهذا إذا بدلت بأرض بيضاء، كأنها فضة لم يعمل ~~عليها خطيئة * (وألقت) * أخرجت * (مأ فيها) * يعني: الأموات * (وتخلت) * ~~إلى الله منهم، فصاروا على (...) * (وأذنت لربها وحقت) * هي مثل الأولى. # قال محمد: يقال: أذنت للشيء أذن أذنا إذا استمعت. قال الشاعر * صم إذا ~~سمعوا خيرا ذكرت به * وإن ذكرت بسوء عندهم أذنوا * PageV05P111 # قوله: * (يا أيها الإنسان إنك كادح إلى ربك كدحا) * أي: عامل إلى ربك ~~عملا * (فملاقيه) * فملاق ثواب ذلك العمل، إن ms675 خيرا فخير، وإن شرا فشر. # قال محمد: الكدح في اللغة: السعي والدءوب في العمل في باب الدنيا وفي باب ~~الآخرة. وجواب (إذا) يدل عليه فملاقيه، المعنى: إذا كان يوم القيامة لقي ~~الإنسان عمله. # * (فأما من أوتي كتابه بيمينه) * الآية ' سألت عائشة النبي [صلى الله ~~عليه وسلم] عن الذي يحاسب حسابا يسيرا فقال: يعرف بعمله، ثم يتجاوز الله ~~عنه ' * (وينقلب إلى أهله) * إلى أزواجه من الحور العين * (مسرورا) * * ~~(وأما من أوتي كتابه وراء ظهره) * تخلع كتفه اليسرى فتجعل خلفه فيأخذ بها ~~كتابه * (فسوف يدعو ثبورا) * في النار يقول: يا ويلاه! ويا ثبوراه! * ~~(ويصلى سعيرا) * أي: يكثر عذابه، ويشوى في النار * (إنه كان في أهله) * في ~~الدنيا * (مسرورا) * لا يؤمن بالبعث * (إنه ظن) * حسب * (أن لن يحور) * أي: ~~يرجع إلى ربه. # قال محمد: حار يحور حورا وحئورا، أي: رجع، وقال لبيد: PageV05P112 # * وما المرء إلا كالشهاب وضوئه * يحور رمادا بعد إذ هو ساطع * قوله: * ~~(بلى إن ربه كان به بصيرا) * أي: أنه سيبعثه. # تفسير سور الانشقاق من آية 16 - 25 * (فلا أقسم بالشفق) * يعني: الحمرة ~~إذا غابت الشمس ما بين المغرب والعشاء * (والليل وما وسق) * وما جمع مما ~~عمل فيه الخلق من خير أو شر * (والقمر إذا اتسق) * إذا استوى فاستدار، وهذا ~~قسم من قوله: * (فلا أقسم بالشفق) * إلى هذا الموضع أقسم بهذا كله * ~~(لتركبن طبقا عن طبق) * أي: حالا بعد حال، في تفسير الحسن. # * (فما لهم) * يعني: المشركين * (لا يؤمنون وإذا قرئ عليهم القرآن لا ~~يسجدون) * لا يصلون * (والله أعلم بما يوعون) * أي: يخفون في صدورهم. # * (إلا الذين آمنوا وعملوا الصالحات لهم أجر) * ثواب وهي الجنة * (غير ~~ممنون) * تفسير الحسن: غير ممنون عليهم من أذى. PageV05P113 # تفسير سورة والسماء ذات البروج وهي مكية كلها بسم الله الرحمن الرحيم ~~تفسير سورة البروج من آية 1 - 10 قوله: * (والسماء ذات البروج) * تفسير ابن ~~عباس: ذات النجوم * (واليوم الموعود) * يعني: يوم القيامة * (وشاهد) * ~~يعني: يوم الجمعة * (ومشهود) * يعني: يوم عرفة، هذا تفسير الحسن، ورواه عن ~~النبي ms676 [صلى الله عليه وسلم]. قوله: # * (قتل) * لعن * (أصحاب الأخدود النار ذات الوقود) * إلى قوله * (شهود) * ~~الأخدود: الشق في الأرض، وجمعه: أخاديد. قال الحسن: كان أصحاب الأخدود ~~ثمانين بين رجل وامرأة، فأخذهم المشركون، فخذوا لهم أخدودا في الأرض، ثم ~~أوقدوا لهم نارا ضخمة ثم (...) (ل 390) فجعلوا يقولون PageV05P114 # للرجل وللمرأة منهم: إما أن تترك دينك وإما أن نقذفك في النار. فيقول: ما ~~أنا بتارك ديني لشيء! فيقذف فيها فيحترق حتى أتوا عليهم، فبقيت امرأة ومعها ~~صبي فتهيبت، فقال لها الصبي: امضي ولا تنافقي، فمضت فاحترقت. # قال يحيى: كان صغيرا لم يتكلم قبل ذلك، وقال مجاهد: وذلك بنجران. # قال: * (وهم على ما يفعلون بالمؤمنين شهود) * من تحريقهم إياهم بالنار * ~~(وما نقموا منهم) * ما كرهوا منهم * (إلا أن يؤمنوا بالله العزيز الحميد) * ~~ما سفكوا لهم دماء، ولا أخذوا لهم مالا * (والله على كل شيء شهيد) * شاهد ~~على كل نفس بعملها. # * (إن الذين فتنوا المؤمنين والمؤمنات) * يعني: أحرقهم بوالنار، في تفسير ~~السدي. # قال محمد: يقال فتنت الشيء أحرقته، والفتين حجارة سود كأنها محرقة. # تفسير سورة البروج من آية 11 - 22 * (إن بطش ربك) * عقوبة ربك * (لشديد) ~~*. # قال محمد: (إن بطش ربك لشديد) هو جواب القسم (والسماء ذات البروج). ~~PageV05P115 # * (إنه هو يبدئ) * أي: يخلق * (ويعيد) * أي: يبعث يوم القيامة * (وهو ~~الغفور) * للذنوب، ولا يغفر إلا لمن آمن * (الودود) * تفسير الحسن: يتودد ~~إلى خلقه بما يعطيهم من النعم في (...) وأرزاقهم، وما يغفر لهم من الذنوب * ~~(ذو العرش) * رب العرش * (المجيد) * يقرأ (المجيد) بالرفع والجر، فمن قرأ ~~بالرفع رجع إلى قوله: * (وهو الغفور الودود) * المجيد ذو العرش، ومن قرأها ~~بالجر جعله من صفة (العرش) وتفسير المجيد: الكريم. # * (هل أتاك) * أي: قد أتاك * (حديث الجنود فرعون وثمود) * كيف أهلكهم ~~الله حين كذبوا رسلهم. # * (والله من ورائهم محيط) * حتى يجزيهم بأعمالهم. # قال محمد: المعنى: إن قدرته مشتملة عليهم لا يعجزه منهم أحد، وهو الذي ~~أراد يحيى. # * (بل هو قرآن مجيد) * كريم على الله * (في لوح محفوظ) * وهو أم الكتاب ~~قال ms677 محمد: قال و أبو عبيد: قرأ نافع: (محفوظ) بالرفع، وقرأه غيره (محفوظ) ~~بالخفض والخفض في هذا أحب إلي ليكون من نعت (اللوح). PageV05P116 # تفسير سورة والسماء والطارق وهي مكية كلها بسم الله الرحمن الرحيم تفسير ~~سورة الطارق من آية [1 - 17] قوله: * (والسماء والطارق وما أدراك ما الطارق ~~النجم الثاقب) * والنجم في هذا الموضع جماعة النجوم، والثاقب: المضيء. # قال محمد: يقال: ثقب يثقب ثقوبا إذا أضاء، ويقال للموقد: أثقب نارك، أي: ~~أضئها. وهذا قسم. # * (إن كل نفس لما عليها حافظ) * وهي تقرأ على وجهين (لما) خفيفة، و (لما) ~~مثقلة، فمن قرأها بالتخفيف يقول: لعليها حافظ و (ما) صلة، ومن قرأها ~~بالتثقيل يقول: إلا عليها حافظ، يعني: حافظا من الملائكة يحفظ عليها عملها. ~~PageV05P117 # قال محمد: إنما قيل للنجم: الطارق، لأن طلوعه بالليل، وكل ما أتى ليلا ~~فهو طارق. # * (فلينظر الإنسان مم خلق خلق من ماء دافق) * يعني: النظفة. # قال محمد: (دافق) قال قوم: معناه: مدفوق، وقال قوم المعنى: من ماء ذي ~~اندفاق. # * (يخرج من بين الصلب والترائب) * يعني: صلب الرجل، وترائب المرأة وهو ~~نحرها. # قال محمد: الترائب موضع القلادة من الصدر، واحدها: تريبة. # * (إنه) * إن الله * (على رجعه) * على أن يبعثه بعد الموت * (لقادر يوم ~~تبلى السرائر) * أي: تختبر وتظهر، يعني: سرائر القلوب * (فما له من قوة) * ~~يمتنع بها من عذاب الله * (ولا ناصر) * ينصره وهذا المشرك، ثم أقسم فقال: # * (والسماء ذات الرجع) * بالمطر عاما فعاما * (والأرض ذات الصدع) * ~~بالنبات * (إنه) * يعني: القرآن * (لقول فصل) * حق * (وما هو بالهزل) ~~بالكذب. # قال محمد: (الرجع) في اللغة: المطر سمي بذلك، لأنه يجيء ويرجع ويتكرر. # * (إنهم يكيدون كيدا) * يعني: المشركين يكيدون بالنبي [صلى الله عليه ~~وسلم] * (وأكيد كيدا) * PageV05P118 # أي: أعذبهم في الدنيا والآخرة. # قال محمد: * (وأكيد كيدا) * يعني: أجازيهم جزاء كيدهم، وهو معنى ما ذهب ~~إليه يحيى. # * (فمهل الكافرين أمهلهم رويدا) * أي: قليلا، وهذا وعيد، تفسير الكلبي: # يعني: يوم بدر. # قال محمد: * (رويدا) * صفة للمصدر، المعنى: أمهلهم إمهالا رويدا. ~~PageV05P119 # تفسير سورة سبح اسم ربك الأعلى وهي ms678 مكية كلها بسم الله الرحمن الرحيم ~~تفسير سورة الأعلى من آية 1 - 19 (ل 391) قوله: * (سبح اسم ربك الأعلى) * ~~صل لربك الأعلى * (الذي خلق فسوى والذي قدر فهدى) * أي: قدره في خلقه نطفة، ~~ثم علقة، ثم مضغة، ثم عظما، ثم لحما، ثم شعرا، ثم نفخ فيه الروح، قال: * ~~(فهدى) * بين له السبيل: سبيل الهدى، وسبيل الضلالة، في تفسير الحسن * ~~(والذي أخرج المرعى فجعله غثاء أحوى) * فيها تقديم: فجعله أحوى غثاء، ~~والأحوى عند الحسن: الأسود من شدة الخضرة، والغثاء: الهشيم اليابس، وهو ~~كقوله: * (فأصبح هشيما تذروه الرياح) * أي: فصار هشيما بعد إذ كان خضرا ~~PageV05P120 # قال محمد: الحوة: السواد، ولذلك قيل للشديد الخضرة: أحوى، لأنه يضرب إلى ~~الحوة. والغثاء في كلام العرب: الذي تراه فوق ماء السيل، يقال منه: غثى ~~الوادي يغثي إذا جمع غثاءه، وواحد الغثاء: غثاءة. # قوله: * (سنقرئك فلا تنسى إلا ما شاء الله) * وذلك أن النبي [صلى الله ~~عليه وسلم] كان إذا نزل عليه القرآن يجعل يقرأ ويدئب فيه نفسه مخافة أن ~~ينسى، وقوله: * (إلا ما شاء الله) * هو كقوله: * (ما ننسخ من آية أو ننسها) ~~* ينسيها الله نبيه. # قال محمد: * (فلا تنسى) * المعنى: فأنت لا تنسى لم يرد الأمر. # قوله: * (إنه يعلم الجهر) * العلانية * (وما يخفى) * السر * (ونيسرك ~~لليسرى) * لعمل الجنة * (فذكر) * أي: بالقرآن * (إن نفعت الذكرى) * أي: ~~إنما ينتفع بالتذكرة من يقبلها * (سيذكر من يخشى) * الله * (ويتجنبها) * ~~يتجنب التذكرة * (الأشقى) * يعني: المشرك * (الذي يصلى النار الكبرى) * وهي ~~نار جهنم، والصغرى: نار الدنيا * (ثم لا يموت فيها) * فيستريح * (ولا يحيى) ~~* حياة تنفعه. # * (قد أفلح من تزكى وذكر اسم ربه فصلى) * وكانت الصلاة يومئذ ركعتين ~~غدوة، وركعتين عشية * (بل تؤثرون الحياة الدنيا) * يقوله للمشركين، أي: # يزعمون أن الدنيا باقية، وأن الآخرة لا تكون * (والآخرة خير) * من الدنيا ~~PageV05P121 # * (وأبقى) * أي: وأن الدنيا لا تبقى، وأن الآخرة باقية، يعني: بهذا الجنة ~~* (إن هذا لفي الصحف الأولى صحف إبراهيم وموسى) * تفسير بعضهم: يقول فيها: ~~إن الآخرة خير من الدنيا وأبقى. PageV05P122 # تفسير سورة ms679 هل أتاك حديث الغاشية وهي مكية كلها بسم الله الرحمن الرحيم ~~تفسير سورة الغاشية من آية 1 - 16 قوله: * (هل أتاك) * قد أتاك * (حديث ~~الغاشية) * يعني: القيامة - في تفسير الحسن - تغشى الناس بعذابها وعقابها * ~~(وجوه يومئذ خاشعة) * ذليلة، يعني: # وجوه أهل النار * (عاملة ناصبة) * كفرت بالله في الدنيا، فأعملها وأنصبها ~~في النار * (تسقى من عين آنية) * حارة قد انتهى حرها * (ليس لهم طعام إلا ~~من ضريع) * قال الكلبي: نبت ينبت في الربيع، فإذا كان في الصيف يبس فاسمه ~~إذا كان عليه ورقه: [شبرق] وإذا تساقط ورقه فهو الضريع، فالإبل تأكله أخضر، ~~فإذا يبس لم تذقه. # * (وجوه يومئذ ناعمة) * وهم أهل الجنة * (لسعيها) * لثواب عملها * (راضية ~~PageV05P123 # في جنة عالية) * (في السماء) * (لا تسمع فيها لاغية) * يعني: اللغو * ~~(فيها عين جارية) * يعني: جماعة العيون، وهي الأنهار * (فيها سرر مرفوعة) * ~~عالية * (وأكواب موضوعة) * واحدها كوب، وهو المدور القصير العنق القصير ~~العروة * (ونمارق مصفوفة) * وهي الوسائد * (وزرابي) * وهي البسط * (مبثوثة) ~~* مبسوطة بلغنا أنها منسوجة بالدر والياقوت. # تفسير سورة الغاشية من آية 17 - 26 وقوله: * (أفلا ينظرون إلى الإبل كيف ~~خلقت) *. # قال محمد: قيل: أراد أنها تنهض بأحمالها وهي باركة، وليس يفعل ذلك غيرها ~~من الدواب. # * (وإلي السماء كيف رفعت) * بينكم وبينها مسيرة خمسمائة عام * (وإلى ~~الجبال كيف نصبت) * مثبتة (...) * (وإلى الأرض كيف سطحت) * يقول: # أفلا ينظرون إلى هذا، فيعلمون أن الذي خلق هذه الأشياء قادر على أن ~~يبعثهم يوم القيامة * (لست عليهم بمصيطر) * أي (بمسلط) تكرههم على الإيمان ~~PageV05P124 # * (إلا من تولى وكفر) * أي: فكله إلى الله، وكان هذا قبل أن يؤمر بقتالهم ~~* (فيعذبه الله العذاب الأكبر) * جهنم * (إن إلينا إيابهم) * رجوعهم (...) ~~* (ثم إن علينا حسابهم) * يعني: جزاءهم في تفسير السدي (...). PageV05P125 # تفسير سورة والفجر وهي مكية كلها بسم الله الرحمن الرحيم [تفسير سورة ~~الفجر من آية 1 إلى آية 14] قوله: * (والفجر وليال عشر) * عشر ذي الحجة ~~أيام عظمها الله * (والشفع والوتر) * تفسير قتادة: الشفع: الخلق، والوتر: ~~الله - تعالى. # قال محمد: ومن كلامهم: شفع زيد خالدا، ms680 أي: كان واحدا فصيره اثنين ولغة ~~تميم: الوتر بكسر الواو، وأهل الحجاز بالفتح، وأما الوتر من الترة فبالكسر ~~يقال: وتره يتره ترة، وهو الظلم. # * (والليل إذا يسري) * ذهب، وهذا كله قسم، ثم قال: * (هل في ذلك قسم لذي ~~حجر) * عقل؛ يقول: فيه قسم لذي عقل، وجواب القسم. PageV05P126 # * (إن ربك لبالمرصاد) * قال محمد: ذكر ابن مجاهد أن قراءة نافع (يسري) ~~بياء في الوصل، وبغير ياء في الوقف. # قوله: * (ألم تر كيف فعل ربك بعاد إرم) * وهذا على وجه الخبر؛ أي: # أهلكهم حين كذبوا رسولهم، و * (إرم) * في تفسير بعضهم: قبيلة من عاد. # قال محمد: (إرم) هي في موضع خفض ولم تصرف؛ لأنها اسم للقبيلة. # * (ذات العماد) * تفسير الحسن: ذات البناء الرفيع * (التي لم يخلق مثلها ~~في البلاد) * يعني: عادا في طولهم وأجسامهم. # * (وثمود) * أي: وكيف فعل بثمود: أهلكهم حين كذبوا رسولهم * (الذين جابوا ~~الصخر بالواد) * جابوه: نقبوه فجعلوه بيوتا قال محمد: قراءة نافع في رواية ~~ورش * (بالوادي) * بياء، وروى عنه غيره * (بالواد) * بغير ياء ذكره ابن ~~مجاهد. # * (وفرعون ذي الأوتاد) * أي: وكيف فعل بفرعون ذي الأوتاد: أهلكه بالغرق، ~~وكان إذا غضب على أحد أوتد له في الأرض أربعة أوتاد على يديه PageV05P127 # ورجليه، في تفسير قتادة. # * (فصب عليهم ربك سوط عذاب) * لونا من العذاب فأهلكهم * (إن ربك ~~لبالمرصاد) * جواب القسم. # قال محمد: قوله: * (لبالمرصاد) * قيل: المعنى: يرصد من كفر به بالعذاب ~~تفسير سورة الفجر من آية 15 - 23 * (فأما الإنسان) * وهو المشرك * (إذا ما ~~ابتلاه ربه فأكرمه ونعمه) * أي: وسع عليه من الدنيا * (فيقول ربي أكرمن) * ~~أي: فضلني * (وأما إذا ما ابتلاه فقدر) * فقتر * (عليه رزقه فيقول ربي ~~أهانن كلا) * قال الحسن: أكذبهما جميعا بقوله: # * (كلا) * ومعناها: لا، أي: لا بالغنى أكرمت، ولا بالفقر أهنت. # قال محمد: ذكر ابن مجاهد أن قراءة نافع * (أكرمني) * * (وأهانني) * بياء ~~في الوصل. # * (بل لا تكرمون اليتيم) * يقوله للمشركين * (ولا تحضون على طعام ~~PageV05P128 # المسكين) * وذلك أن المشركين كانوا يقولون: * (أنطعم من لو يشاء الله ~~أطعمه) * * (وتأكلون التراث ms681 أكلا لما) * أي: لا تبالون من حرام أو حلال. # قال محمد: لما شديدا، وهو من قولك: لممت الشيء إذا جمعته والتراث أصله ~~الوارث من: ورثت، التاء فيه منقلبة عن واو، يقال: إنه أراد تراث اليتامى. # * (وتحبون المال حبا جما) * (كثيرا) * (كلا إذا دكت الأرض دكا دكا) * أي: # صارت مستوية. # قال محمد: معنى (دكت): دقت جبالها وأنشازها حتى استوت. # * (وجاء ربك والملك صفا صفا) * تفسير السدي: يعني: صفوف الملائكة كل أهل ~~سماء على حدة. # قال يحيى: وحدثني رجل من أهل الكوفة، عن ليث، عن شهر بن حوشب قال: ' إذا ~~كان يوم القيامة مدت الأرض مد الأديم العكاظي ثم يحشر الله فيها الخلائق من ~~الجن والإنس، ثم أخذوا مصافهم من الأرض ثم ينزل أهل السماء الدنيا بمثل من ~~في الأرض، وبمثلهم معهم من الجن والإنس، حتى إذا كانوا على رؤوس الخلائق ~~أضاءت الأرض لوجوههم، وخر أهل الأرض ساجدين، وقالوا: أفيكم ربنا؟! قالوا: ~~ليس فينا وهو آت. ثم أخذوا مصافهم من الأرض، ثم ينزل أهل السماء الثانية ~~بمثل من في الأرض من الجن والإنس PageV05P129 # والملائكة الذين نزلوا قبلهم ومثلهم معهم حتى إذا كانوا مكان أصحابهم ~~أضاءت الأرض لوجوههم وخر أهل الأرض ساجدين وقالوا: أفيكم ربنا؟! # قالوا: ليس فينا وهو آت. ثم أخذوا مصافهم من الأرض ثم ينزل أهل السماء ~~الثالثة بمثل من في الأرض من الجن والإنس والملائكة الذين نزلوا قبلهم ~~ومثلهم معهم، حتى إذا كانوا مكان أصحابهم أضاءت الأرض لوجوههم، وخر أهل ~~الأرض ساجدين (ل 393) وقالوا: أفيكم ربنا؟! قالوا: ليس فينا وهو آت، وينزل ~~أهل السماء الرابعة على قدرهم من التضعيف، ثم ينزل أهل السماء الخامسة على ~~قدر ذلك من التضعيف، ثم ينزل أهل السماء السادسة على قدر ذلك من التضعيف، ~~ثم ينزل أهل السماء السابعة على قدر ذلك من التضعيف، حتى ينزل الجبار - ~~تبارك وتعالى - قال: * (ويحمل عرش ربك فوقهم يومئذ ثمانية) * تحمله ~~الملائكة على كواهلها بأيد وقوة وحسن وجمال، حتى إذا جلس على كرسيه ونادى ~~بصوته * (لمن الملك اليوم) * فلا ms682 يجيبه أحد فيرد على نفسه * (لله الواحد ~~القهار اليوم تجزى كل نفس بما كسبت لا ظلم اليوم إن الله سريع الحساب) * '. ~~PageV05P130 # وقوله: * (وجئ يومئذ بجهنم) * يحيى: عن أبان بن أبي عياش، عن أبي ~~العالية، عن أبي بن كعب قال: # ' يجيء الرب يوم القيامة في ملائكة السماء السابعة وهم الكروبيون لا يعلم ~~عددهم إلا الله، فيؤتى بالجنة مفتحة أبوابها يراها كل بر وفاجر عليها ~~ملائكة الرحمة، حتى توضع عن يمين العرش فيوجد ريحها من مسيرة خمسمائة عام، ~~قال: ويؤتى بالنار تقاد بسبعين ألف زمام، يقود كل زمام سبعون ألف ملك مصفدة ~~أبوابها عليها ملائكة سود معهم السلاسل الطوال والأنكال الثقال وسرابيل ~~القطران ومقطعات النيران، لأعينهم لمع كالبرق ولوجوههم لهب كالنار، شاخصة ~~أبصارهم لا ينظرون إلى ذي العرش تعظيما له، فإذا أدنيت النار، فكان بينها ~~وبين الخلائق مسيرة خمسمائة عام زفرت زفرة، لم يبق أحد إلا جثا على ركبتيه ~~وأخذته الرعدة وصار قلبه معلقا في حنجرته، فلا يخرج ولا يرجع إلى مكانه، ~~وذلك قوله: * (إذ القلوب لدى الحناجر كاظمين) * PageV05P131 # فينادي إبراهيم: رب لا تهلكني بخطيئتي، وينادي نوح ويونس، وتوضع النار عن ~~يسار العرش، ثم يؤتى بالميزان فيوضع بين يدي الجبار - تبارك وتعالى - ثم ~~يدعى الخلائق للحساب '. # قوله: * (يومئذ يتذكر الإنسان) * أي: يتوب، وهو المشرك * (وأنى له ~~الذكرى) * أي: وكيف له التوبة وهي لا تقبل يوم القيامة؟! * (يقول يا ليتني ~~قدمت) * في الدنيا * (لحياتي) * بعد الموت، يتمنى لو آمن في الدنيا فيحيا ~~في الجنة * (فيومئذ لا يعذب عذابه أحد ولا يوثق وثاقه أحد) * يقول: لا يعذب ~~عذاب الله أحد، و يوثق وثاق الله أحد. # * (يا أيتها النفس المطمئنة) * وهو المؤمن نفسه مطمئنة آمنة * (ارجعي إلى ~~ربك راضية) * قد رضيت الثواب * (مرضية) * قد رضي عنك * (فادخلي في عبادي) * ~~تفسير السدي مع عبادي * (وادخلي جنتي) *. PageV05P132 # تفسير سورة لا أقسم بهذا البلد وهي مكية كلها ((بسم الله الرحمن الرحيم)) ~~تفسير سورة البلد من آية 1 - 20 قوله: * (لا أقسم) * أي: أقسم * (بهذا ~~البلد) * يعني: مكة * (وأنت ms683 حل بهذا البلد) * وهذا حين أحلت له مكة ساعة من ~~النهار يوم الفتح. # تفسير مجاهد: يقول: لا تؤاخذ بما فعلت فيه، وليس عليك فيه ما على الماس * ~~(ووالد) * يعني: آدم * (وما ولد) * وهذا كله قسم. # * (لقد خلقنا الإنسان في كبد) * تفسير قتادة: يكابد عمل الدنيا، وإذا كان ~~مؤمنا كابد أيضا عمل الآخرة. # * (أيحسب أن لن يقدر عليه أحد) * يعني: ألا يقدر الله عليه، وهذا المشرك ~~يحسب أن لن يبعثه الله بع الموت * (يقول أهلكت مالا لبدا) * كثيرا، أي: ~~PageV05P133 # أكلت وأتلفت، فمن ذا الذي يحاسبني؟! في تفسير مجاهد. # قال محمد: (لبدا) هو من التلبيد، كأن بعضه على بعض. # * (أيحسب أن لم يره أحد) * أي: لم يره الله حين أهلك ذلك المال، أي: # بلى قد رآه الله. # * (ألم نجعل له عينين ولسانا وشفتين) * فالذي جعل ذلك قادر على أن يبعثه ~~فيحاسبه * (وهديناه النجدين) * أي: بصرناه السبيلين: سبيل الهدى، وسبيل ~~الضلالة * (فلا اقتحم العقبة) * أي: لم يقتحم العقبة، وهذا خبر، أي: أنه لم ~~يفعل. # قال محمد: العرب تقول: لا فعل بمعنى لم يفعل. # قال: * (وما أدراك ما العقبة) * يقوله (ل 394) للنبي [صلى الله عليه ~~وسلم] أي: أنك لم تكن تدري حتى أعلمتك ما العقبة * (فك رقبة) * أي: عتق ~~رقبة من الرق * (أو إطعام في يوم ذي مسغبة) * مجاعة * (يتيما ذا مقربة) * ~~قرابة * (أو مسكينا ذا متربة) * يعني: اللاصق بالتراب من الحاجة، في تفسير ~~الحسن. # قال محمد: من قرأ * (فك رقبة) * فالمعنى: اقتحام العقبة فك رقبة أو ~~إطعام، وهو معنى قول يحيى. وقالوا: ترب الرجل تربا بإسكان الراء إذا لصق ~~بالتراب وترب تربا بفتح الراء إذا افتقر وأترب إترابا إذا استغنى. قال ~~الحسن: وقد علم الله - عز وجل - أن قوما يفعلون هذا الذي ذكر لا يريدون ~~PageV05P134 # الله به ليسوا بمؤمنين، فاشترط فقال: * (ثم كان) * (الذي فعل) هذا * (من ~~الذين آمنوا وتواصوا بالصبر) * على ما أمرهم الله به وعما نهاهم عنه * ~~(وتواصوا بالمرحمة) * بالتراحم فيما بينهم. # قال محمد: (ثم) هاهنا في معنى الواو. # * (أولئك أصحاب ms684 الميمنة) * يعني: الميامين على أنفسهم، وهم أهل الجنة. # يحيى: عن المبارك بن فضالة، عن الحسن قال: قال رسول الله [صلى الله عليه ~~وسلم]: # ' من أعتق رقبة مؤمنة فهي فكاكه من النار '. # يحيى: عن الجارود، عن عطية العوفي، عن أبي سعيد الخدري قال: قال رسول ~~الله [صلى الله عليه وسلم]: ' أيما مسلم أطعم مسلما على جوع أطعمه الله يوم ~~القيامة من ثمار الجنة '. PageV05P135 # * (والذين كفروا بآياتنا هم أصحاب المشئمة) * أصحاب الشؤم على أنفسهم، ~~وهم أهل النار * (عليهم نار مؤصدة) * PageV05P136 # تفسير والشمس وضحاها وهي مكية كلها بسم الله الرحمن الرحيم تفسير سورة ~~الشمس من آية 1 - 15 قوله: * (والشمس وضحاها) * أي: وضوئها * (والقمر إذا ~~تلاها) * إذا تبعها ليلة الهلال * (والنهار إذا جلاها) * يعني ' ظلمة الليل ~~فأذهبها * (والليل إذا يغشاها) * إذا غشي الشمس فأذهبها * (والسماء وما ~~بناها) * أي: والذي بناها، أقسم بالسماء وبنفسه * (والأرض وما طحاها) * أي: ~~والذي بسطها، يعني: نفسه * (ونفس وما سواها) * أي: والذي سواها، يعني: نفسه ~~* (فألهمها فجورها وتقواها) * بين الله لها الفجور والتقوى * (قد أفلح من ~~زكاها) * يعني: من زكى الله نفسه فهداها * (وقد خاب من دساها) * أي: من دسى ~~الله نفسه، أي: أشقاها. # قال محمد: * (دساها) * أصل الكلمة (دسسها) فقلبت السين الواحدة ياء، ~~المعنى: جعلها قليلة خسيسة. PageV05P137 # قال يحيى: هذا كله قسم من أول السورة إلى هذا الموضع. # * (كذبت ثمود بطغواها) أي: بطغيانها؛ وعلى هذا وقع القسم * (إذ انبعث ~~أشقاها) * وهو أحمر ثمود الذي عقر الناقة، وقد مضى تفسيرها في سورة هود * ~~(فقال لهم رسول الله) * صالح عليه السلام: * (ناقة الله وسقياها) * أي: # اتقوا ناقة الله لا تمسوها بسوء واتقوا (سقياها) شربها لا تمنعوها منه * ~~(فكذبوه فعقروها فدمدم عليهم ربهم) * أهلكهم * (فسواها) * بالعقوبة * (ولا ~~يخاف عقباها) * أي: لا يخاف الله أن يتبع بذلك PageV05P138 # تفسير والليل إذا يغشى وهي مكية كلها بسم الله الرحمن الرحيم تفسير سورة ~~الليل من آية 1 إلى آية 21] قوله: * (والليل إذا يغشى) * إذا غشي النهار، ~~فأذهب ضوءه * (والنهار إذا تجلى) * ظهر * (وما خلق الذكر) ms685 * أي: والذي خلق ~~الذكر والأنثى - يعني: # نفسه - وهذا كله قسم * (إن سعيكم لشتى) * يعني: سعي المؤمن وسعي الكافر ~~وهو عملهما. # * (فأما من أعطى واتقى وصدق بالحسنى) * بالثواب وهو الجنة * (فسنيسره ~~لليسرى) * لعمل الجنة. # * (وأما من بخل) * بما عنده أن يتقرب به إلى ربه * (واستغنى) * عن ربه * ~~(فسنيسره للعسرى) * لعمل النار * (وما يغني عنه ماله إذا تردى) * تفسير ~~بعضهم: إذا تردى في النار، وقيل: تردى: مات. PageV05P139 # ((إن علينا للهدى) * أي: نبين لكم سبيل الهدى وسبيل الضلالة. # * (لا يصلاها) * لا يخلدها * (إلا الأشقى الذي كذب وتولى) * كذب بكتاب ~~الله، وتولى عن طاعة الله * (وسيجنبها) * يجنب النار * (الأتقى الذي يؤتي ~~ماله يتزكى) * يتقرب به إلى ربه؛ تفسير الحسن: إن هذا تطوع * (وما لأحد ~~عنده من نعمة تجزى) * أي: ليس يفعل ذلك لنعمة (ل 395) يجزى بها أحدا * (إلا ~~ابتغاء) أي: ليس يفعل ذلك إلا ابتغاء * (وجه ربه الأعلى ولسوف يرضى) * ~~الثواب في الجنة، ويقال: إنها نزلت في أبي بكر الصديق حين أعتق بلالا وستة ~~معه. PageV05P140 # تفسير والضحى وهي مكية كلها بسم الله الرحمن الرحيم [تفسير سورة الضحى من ~~آية 1 إلى آية 1] قوله: * (والضحى) * يعني: ضحى النهار وهو ضوؤه * (والليل ~~إذا سجى) * إذا أظلم. # قال محمد: وقيل: سجى: سكن؛ وذلك عند تناهي ظلامه وركوده. # قال يحيى: وهذا قسم. # * (ما ودعك ربك وما قلى) * وهي تقرأ على وجهين * (ودعك) * مثقلة، و * ~~(ودعك) * خفيفة؛ فمن قرأها بالتثقيل يقول: لم يودعك فيكون آخر الفراغ من ~~الوحي، ومن قرأها بالتخفيف يقول: ما تركك ربك من أن ينزل عليك الوحي، وذلك ~~أن جبريل أبطأ عن النبي صلى الله عليه وسلم بالوحي، فقال المشركون: قد ودعه ~~ربه وأبغضه! # قوله: * (وما قلى) * أي: وما أبغضك * (وللآخرة خير لك من الأولى) * ~~PageV05P141 # يعني: من الدنيا * (ولسوف يعطيك ربك) * في الجنة * (فترضى) * * (ألم يجدك ~~يتيما فآوى) * قال محمد: قال ابن عباس: يقول: وجدك يتيما عند أبي طالب ~~فآواك إلى خديجة. # * (ووجدك ضالا فهدى) * كقوله: * (وكذلك أوحينا إليك روحا من أمرنا) * ~~يعني: القرآن * (ما كنت ms686 تدري ما الكتاب ولا الإيمان) * * (ووجدك عائلا) * ~~أي فقيرا: * (فأغنى) * قال محمد: جاء عن ابن عباس في قوله: * (فأغنى) * أي: ~~فرضاك بما أعطاك من الرزق ذهب إلى غنى النفس. ويقال: عال الرجل إذا افتقر، ~~وأعال إذ كثر عياله. # * (فأما اليتيم فلا تقهر) * لا تقهره فتمنعه حقه الذي أمر الله به * ~~(وأما السائل فلا تنهر) * أي: لا تنهره: إما أعطيته، وإما رددته ردا لينا. # * (وأما بنعمة ربك) * بالقرآن * (فحدث) * قال محمد: يقول: بلغ ما أرسلت ~~به وحدث بالنبوة وهي أجل (...) وهو معنى قول يحيى. PageV05P142 # تفسير ألم نشرح لك صدرك وهي مكية كلها بسم الله الرحمن الرحيم [تفسير ~~سورة الشرح من آية إلى آية 8] قوله: * (ألم نشرح لك صدرك) * يعني: ~~بالإيمان؛ في تفسير الحسن * (ووضعنا عنك وزرك) * الوزر: الحمل، وهي الذنوب ~~التي كانت عليه في الجاهلية * (الذي أنقض ظهرك) * أي: أثقله * (ورفعنا لك ~~ذكرك) * بالنبوة. # * (فإن مع العسر يسرا إن مع العسر يسرا) * بلغنا عن النبي صلى الله عليه ~~وسلم وعن بعض أصحابه أنه قال ((لن يغلب عسر يسرين)). PageV05P143 # قال: * (فإذا فرغت فانصب) * تفسير الكلبي: فإذا فرغت من الصلاة فانصب في ~~الدعاء * (وإلى ربك فارغب) * تضرع. # قال محمد: قوله: * (فإن مع العسر يسرا) * فذكر العسر مع الألف واللام، ثم ~~ثنى ذكره، فصار المعنى: إن مع العسر يسرين. PageV05P144 # تفسير والتين والزيتون وهي مكية كلها بسم الله الرحمن الرحيم [تفسير سورة ~~التين من آية 1 إلى 8] قوله: * (والتين والزيتون) * تفسير قتادة: التين: ~~جبل دمشق، والزيتون: # جبل بيت المقدس * (وطور سنين) * الطور: الجبل، وسنين: الحسن؛ وهو الجبل ~~الذي نادى الله منه موسى؛ في تفسير الحسن. # * (وهذا البلد الأمين) * يعني: الآمن يريد مكة؛ يقول: إنكم تأمنون فيه من ~~القتل والسباء، والعرب تقتل بعضها بعضا، وتسبي بعضها بعضا، وكان هذا قبل أن ~~يؤمر بالقتال * (لقد خلقنا الإنسان في أحسن تقويم) * في أحسن صورة، أقسم ~~بهذا كله من أول السورة إلى هذا الموضع * (ثم رددناه أسفل سافلين) * تفسير ~~الحسن: يعني: بالإنسان هاهنا المشرك و (أسفل سافلين) * يريد جهنم. ms687 # قال محمد: قيل: المعنى: رددناه إلى أماكن سافلة، يقال: سفل الرجل فهو ~~سافل إذا كان ذليلا. # * (إلا الذين آمنوا وعملوا الصالحات) * استثنى من آمن * (فلهم أجر) * أي: ~~PageV05P145 # ثواب * (غير ممنون) * قال الحسن: غير ممنون عليهم من أذى * (فما يكذبك ~~بعد بالدين) * تفسير الكلبي: قال: يقول للمشرك: فما يكذبك أيها الإنسان بعد ~~بالحساب يوم القيامة، ثم قال: * (أليس الله بأحكم الحاكمين) * أي: بلى هو ~~أحكم الحاكمين PageV05P146 # تفسير اقرأ باسم ربك الذي خلق وهي مكية كلها بسم الله الرحمن الرحيم ~~[تفسير سورة العلق من آية 1 إلى آية 19] (ل 396) قوله: * (اقرأ باسم ربك ~~الذي خلق) * ((أول ما كلم جبريل النبي صلى الله عليه وسلم حين تبدى له قال ~~له: * (اقرأ باسم ربك الذي خلق) * إلى قوله: # * (إن إلى ربك الرجعى) *. # قوله: * (الذي علم بالقلم) * وهو الكتاب بالقلم. # * (كلا) * قال الحسن: معناها حقا * (إن الإنسان ليطغى أن رآه استغنى) * ~~تفسير الكلبي: يعني: يرتفع من منزلة إلى منزلة قال بعضهم: نزلت في أبي جهل ~~* (إن إلى ربك الرجعى) * المرجع يوم القيامة * (أرأيت الذي ينهى عبدا إذا ~~صلى) * كان أبو جهل ينهى النبي صلى الله عليه وسلم عن الصلاة * (أرأيت إن ~~كان على الهدى أو أمر بالتقوى) * وهو محمد، كان على الهدى وأمر العباد ~~بطاعة الله. PageV05P147 # * (أرأيت إن كذب وتولى) * يعني: أبا جهل كذب بكتاب الله وتولى عن طاعة ~~الله * (ألم يعلم بأن الله يرى) * عمله * (كلا لئن لم ينته) * أبو جهل عن ~~كفره وتكذبيه * (لنسفعن بالناصية) * لنأخذن بناصيته تجره الملائكة بناصيته ~~فتلقيه في النار. # قال محمد: يقال: سفعت بالشيء إذا قبضت عليه و جبذته جبذا شديدا. # * (فليدع ناديه سندع الزبانية) * فليدع أبو جهل إذا دعونا بالزبانية خزنه ~~النار فجروا بناصيته إلى النار فليدع حينئذ ناديه؛ يعني: عشيرته وجلساءه ~~فليمنعوه من ذلك. # قال محمد: واحد الزبانية: زبنية مأخوذ من الزبن، والزبن: الدفع؛ كأنهم ~~يدفعون أهل النار إليها. # * (كلا لا تطعه) * لا تطع أبا جهل فيما؛ يأمرك به يقوله للنبي صلى الله ~~عليه وسلم * (واسجد) * أي: ms688 وصل لربك * (واقترب) * وهو الدنو أقرب ما يكون ~~العبد إلى الله إذا كان ساجدا. PageV05P148 # تفسير إنا أنزلناه في ليلة القدر وهي مكية كلها بسم الله الرحمن الرحيم ~~[تفسير سورة القدر من آية 1 إلى آية 5] قوله: * (إنا أنزلناه في ليلة ~~القدر) * تفسير ابن عباس قال: ((أنزل القرآن ليلة القدر إلى السماء الدنيا ~~جملة واحدة، ثم جعل بعد ذلك ينزل نجوما ثلاث آيات، وأربع آيات، وخمس آيات، ~~وأقل من ذلك وأكثر، ثم تلا هذه الآية: # * (فلا أقسم بمواقع النجوم) * قال: * (وما أدراك ما ليلة القدر ليلة ~~القدر خير من ألف شهر) * تفسير ابن عباس: العمل في ليلة القدر خير من العمل ~~في ألف شهر لا توافق ليلة القدر. # يحيى: عن المسعودي، عن محارب بن دثار أو عن القاسم بن عبد الرحمن عن ابن ~~عمر قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: ((التمسوا ليلة القدر في العشر ~~الأواخر من رمضان)). PageV05P149 # يحيى، عن فطر، عن عبد الرحمن بن سابط قال: ((كان رسول الله صلى الله عليه ~~وسلم يوقظ أهله في العشر الأواخر من رمضان ويشمر فيهن للصلاة)). # قوله: * (تنزل الملائكة والروح فيها بإذن ربهم) * الروح: جبريل؛ في تفسير ~~السدي * (من كل أمر) * يعني: بكل أمر؛ في تفسير السدي * (سلام هي حتى مطلع ~~الفجر) * يعني: هي خير كلها إلى مطلع الفجر. # قال محمد: (المطلع) بفتح اللام: طلوع الشمس، والمطلع بالكسر من حيث تطلع، ~~وقالوا: القدر والقدر بمعنى واحد، يريدون ما يقدر الله - عز وجل. ~~PageV05P150 # تفسير لم يكن الذي كفروا وهي مدنية كلها بسم الله الرحمن الرحيم [تفسير ~~سورة البينة من آية 1 إلى آية 8] قوله: * (لم يكن الذين كفروا من أهل ~~الكتاب والمشركين منفكين) * أي: # منتهين عن كفرهم * (حتى تأتيهم البينة رسول من الله) * وهو محمد صلى الله ~~عليه وسلم * (يتلو صحفا) * يعني: القرآن * (مطهرة) * من الشرك والكفر * ~~(فيها كتب قيمة) * أي: مستقيمة لا عوج فيها؛ يعني: التي جاءت بها الأنبياء. # * (وما تفرق الذين أوتوا الكتاب إلا من بعد ما جاءتهم البينة) * قال ms689 ~~محمد: قيل: يعني: ما تفرقوا في مللهم وكفرهم بالنبي صلى الله عليه وسلم إلا ~~أن تفطنوا أنه الذي وعدوا به في التوراة والإنجيل * (وما أمروا إلا ليعبدوا ~~الله مخلصين له الدين حنفاء) * والحنيف في تفسير PageV05P151 # الحسن: المخلص * (ويقيموا الصلاة ويؤتوا الزكاة) * أي: يقرون بها * (وذلك ~~دين القيمة) * تفسير السدي: الملة المستقيمة * (أولئك هم شر البرية) * ~~يعني: الخلق. # قال محمد: أكثر القراءة (البرية) (ل 397) بلا همز؛ لكثرة الاستعمال ~~واشتقاق اللفظة من: برأ الله الخلق [ابتدأه]. # يحيى: عن حماد، عن أبي المهزم، عن أبي هريرة قال: ((المؤمن أكرم على الله ~~من الملائكة الذين عنده)). # قوله: * (رضي الله عنهم ورضوا عنه) * أي: ورضوا ثوابه * (ذلك لمن خشي ~~ربه) *. PageV05P152 # تفسير إذا زلزلت وهي مدنية كلها بسم الله الرحمن الرحيم [تفسير سورة ~~الزلزلة من آية 2 إلى آية] قوله: * (إذا زلزلت الأرض زلزالها) * يعني: ~~تحركت من نواحيها كلها؛ وذلك يوم القيامة * (وأخرجت الأرض أثقالها) * ألقت ~~ما فيها من الأموات * (وقال الإنسان) * المشرك: * (ما لها) * تحركت؟! قال ~~الله: * (يومئذ تحدث أخبارها) * بما ألقت مما كان في بطنها من الأموات * ~~(بأن ربك أوحى لها) * أي: أمرها - في تفسير مجاهد - أن تلقي ما في بطنها. # * (يومئذ يصدر الناس أشتاتا) * من بين يدي الله؛ أي: مختلفين بعضهم إلى ~~الجنة وبعضهم إلى النار * (ليروا أعمالهم فمن يعمل مثقال ذرة) * وزن ذرة * ~~(خيرا يره ومن يعمل مثقال ذرة شرا يره) * في عمل الآخرة. PageV05P153 # تفسير العاديات وهي مكية كلها وقيل: إنها مدنية بسم الله الرحمن الرحيم ~~[تفسير سورة العاديات من آية 1 إلى آية 1] قوله: * (والعاديات ضبحا) * ~~تفسير ابن عباس: هي الخيل، وضبحها: # أنفاسها إذا جرت * (فالموريات قدحا) * تصيب الحجارة بحوافرها فتخرج منها ~~النار. # قال محمد: وقد قيل: إن ضبحها صوت أجوافها إذا عدت. # قوله: * (فالمغيرات صبحا) * قال الحسن: هي الخيل تغير على العدو إذا ~~أصبحت. # قال أنس بن مالك: ((إن قوما كان بينهم وبين النبي صلى الله عليه وسلم عهد ~~فنقضوه - وهم أهل فدك - فبعث إليهم رسول الله خيله فصبحوهم، وهم ms690 الذين أنزل ~~الله فيهم: * (والعاديات ضبحا) *. PageV05P154 # * (فأثرن به نقعا) * تثير التراب بحوافرها؛ في تفسير الحسن. # قال محمد: النقع: حقيقة في اللغة الغبار. وقال: (به) ولم يتقدم ذكر ~~المكان؛ إذ في الكلام دليل عليه. # * (فوسطن به جمعا) * أي: جمعا من الناس أغارت عليه؛ يعني: من العدو. # قال محمد: معنى (وسطن): توسطن. # قال يحيى: وهذا كله قسم * (إن الإنسان لربه لكنود) * وهو الكفور في تفسير ~~العامة * (وإنه على ذلك لشهيد) * يعني: على كفره يوم القيامة * (وإنه لحب ~~الخير) * المال * (لشديد) * لبخيل * (أفلا يعلم إذا بعثر ما في القبور) * ~~أخرج ما فيها من الأموات * (وحصل ما في الصدور) * أي: ميز كقوله: * (يوم ~~تبلى السرائر) * إن ربهم بهم يومئذ لخبير) لعالم. PageV05P155 # تفسير سورة القارعة وهي مكية كلها بسم الله الرحمن الرحيم [تفسير سورة ~~القارعة من آية 1 إلى آية 1] قوله: * (القارعة ما القارعة) * يعظمها بذلك، ~~وهو اسم من أسماء القيامة. # قال محمد: سميت بذلك؛ لأنها تقرع بالأهوال؛ يقال: أصابتهم قوارع الدهر. # * (يوم يكون الناس كالفراش المبثوث) * المبسوط في تفسير الحسن. # قال محمد: الفراش: ما تساقط في النار من البعوض * (وتكون الجبال كالعهن) ~~* كالصوف * (المنفوش) * وهو أضعف الصوف. # قال محمد: واحد العهن: (عهنة) مثل صوفة وصوف. # قال يحيى: وهي في قراءة ابن مسعود (كالصوف الأحمر المنفوش). # * (فأما من ثقلت موازينه) * وهو المؤمن * (فهو في عيشة) * أي: معيشة * ~~(راضية) * قد رضيها وهي الجنة. PageV05P156 # قال محمد: (راضية) معناه: مرضية، وقد قيل: ذات رضا. # * (وأما من خفت موازينه) * وهو المشرك * (فأمه هاوية) * والهاوية اسم من ~~أسماء جهنم وهو الباب الأسفل. # قال محمد: معنى (أمه): مسكنه، وقيل: (أمه) لمسكنه؛ لأن الأصل في السكون ~~إلى الأمهات. # قال يحيى: عن الحسن بن دينار، عن الحسن البصري قال: قال رسول الله صلى ~~الله عليه وسلم: ((إن أرواحكم تعرض على عشائركم وقرابتكم من موتاكم؛ فإذا ~~مات الميت استقبلوه كما يستقبل البشير، فيقولون: دعوه حتى يسكن؛ فإنه قد ~~كان في كرب وغم فيسألونه (ل 398) عن الرجل فإذ ذكر خيرا حمدوا الله ~~واستبشروا وقالوا: اللهم ms691 سدده، وإذا ذكر شرا استغفروا له، فإذا سألوه عن ~~إنسان قد مات قبله قال: أيهات مات ذلك قبلي أما مر بكم؟ فيقولون: إنا لله ~~وإنا إليه راجعون، ذهب به إلى أمه الهاوية بئست الأم وبئست المربية فما ~~يزالون يسألونه حتى يقولون: هل تزوج فلان؟ هل تزوجت فلانة؟)). PageV05P157 # تفسير سورة ألهاكم التكاثر وهي مكية كلها بسم الله الرحمن الرحيم [تفسير ~~سورة التكاثر من آية 1 إلى آية 8] قوله: * (ألهاكم التكاثر) * أي في: ~~الدنيا عن الآخرة، وهو التكاثر في المال والولد * (حتى زرتم المقابر) * أي: ~~حتى متم. # يحيى: عن همام، عن قتادة، عن مطرف بن عبد الله، عن أبيه ((أنه دخل على ~~رسول الله صلى الله عليه وسلم فسمعه يقرأ * (ألهاكم التكاثر حتى زرتم ~~المقابر) * فقال: # يقول ابن آدم: مالي مالي، وما لك من مالك يا ابن آدم إلا ما أكلت فأفنيت، ~~PageV05P158 # أو لبست فأبليت، أو تصدقت فأمضيت)). # * (كلا سوف تعلمون ثم كلا سوف تعلمون) * وهذا وعيدا بعد وعيد * (كلا لو ~~تعلمون علم اليقين) * أي: أن علمكم ليس بعلم اليقين يعني: المشركين وأن علم ~~المؤمنين هو علم اليقين * (لترون الجحيم) * قال محمد: الاختيار في القراءة ~~* (لترون) * بفتح التاء وضم الواو غير مهموزة. PageV05P159 # * (ثم لترونها عين اليقين) * يعني: بالمعاينة * (ثم لتسألن يومئذ عن ~~النعيم) * يحيى: عن خالد، عن الحسن قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: ~~((ثلاث ليس لك منهن بد، وليس عليك فيهن تبعة: بيت يكنك، وثوب تواري به ~~عورتك، وطعام تقيم به صلبك PageV05P160 # تفسير سورة والعصر وهي مكية كلها بسم الله الرحمن الرحيم [تفسير سورة ~~العصر من آية 1 إلى آية 3] قوله: * (والعصر) * يعني: عصر النهار؛ وهو ما ~~بين زوال الشمس إلى الليل وهو قسم * (إن الإنسان لفي خسر) * من الجنة، ثم ~~استثنى من الناس فقال: * (إلا الذين آمنوا وعملوا الصالحات وتواصوا بالحق) ~~* بالتوحيد * (وتواصوا بالصبر) * على الفرائض. # قال محمد: والعصر أيضا ليلة، واليوم عصر أيضا. قال الشاعر * وكن يلبث ~~العصران يوم وليلة * إذا طلبا أن يدركا ما تيمما * والدهر ms692 عصر أيضا. ~~PageV05P161 # تفسير سورة ويل لكل همزة وهي مكية كلها بسم الله الرحمن الرحيم تفسير ~~سورة الهمزة من آية 1 - 9 قوله: * (ويل لكل همزة لمزة) * وهو الذي يطعن على ~~الناس * (الذي جمع مالا وعدده) * وهي تقرأ على وجهين بالتثقيل والتخفيف، ~~فمن قرأها بالتثقيل يقول: أحصى عدده، ومن قرأها بالتخفيف يقول: أعده * ~~(يحسب أن ماله أخلده) * أي: يحسب أنه يخلد فيه حياته * (كلا لينبذن) * ~~ليرمين به * (في الحطمة) * وهو اسم من أسماء جهنم * (التي تطلع على ~~الأفئدة) * يقول: تأكل كل شيء منه حتى ينتهى إلى الفؤاد، فيصيح الفؤاد، ثم ~~يجدد خلقهم، ثم تأكلهم أيضا حتى يتنهى إلى الفؤاد * (إنها عليهم موصدة) * ~~مطبقة * (في عمد ممددة) * قال قتادة: لها عمد هي ممددة بها. PageV05P162 # تفسير ألم تر كيف وهي مكية كلها بسم الله الرحمن الرحيم تفسير سورة الفيل ~~من آية 1 - 4 قوله: * (ألم تر) * تفسير السدي يعني: ألم تخبر * (كيف فعل ~~ربك بأصحاب الفيل) * تفسير الحسن هذا خبر أخبر الله به النبي [صلى الله ~~عليه وسلم] وذلك أن العرب أهل الحرم هدموا كنيسة للحبشة وهم نصارى فقال ~~أبرهة بن الصباح: لنهدمن كعبة العرب كما هدموا كنيستنا وكان أبرهة من أهل ~~اليمن ملكته الحبشة عليهم فبعث بالفيل وبالجنود فجاء حتى إذا انتهى إلى ~~الحرم ألقى بجرانه فسقط فوجهوه نحو منازلهم فذهب يسعى فإذا وجه نحو الحرم ~~ألقى بجرانه (ل 399) ولم يتحرك وإذا وجه نحو منازلهم ذهب يسعى. # قال محمد: الجران عند أهل اللغة: ما بين النحر والصدر. # قوله: * (ألم يجعل كيدهم في تضليل) * أي: في ذهاب * (وأرسل عليهم طيرا ~~أبابيل) * تفسير بعضهم: الأبابيل: الزمر زمرة متتابعة. # قال محمد: واحد الأبابيل: إبالة، وقد قيل: لا واحد لها. # * (ترميهم بحجارة من سجيل) * أي: من طين. PageV05P163 # قال محمد: وقد جاء لابن عباس أن السجيل: الآجد. # قال يحيى: كان مع الطائر منها ثلاثة أحجار: حجران في رجليه، وحجر في فيه، ~~فكان إذا وقع الحجر منها على رأس أحدهم ثقبه حتى يسقط من دبره. # * (فجعلهم كعصف مأكول) ms693 * تفسير الكلبي: العصف: ورق الزرع، والمأكول: الذي ~~قد أخرقه الدود الذي يكون في البقل. PageV05P164 # تفسير لإيلاف قريش وهي مكية كلها بسم الله الرحمن الرحيم تفسير سورة قريش ~~من آية 1 - 4 قوله: * (لإيلاف قريش إيلافهم) * تعودهم * (رحلة الشتاء ~~والصيف) * تفسير بعضهم: كانت لهم رحلة في الشتاء إلى اليمن، لأنها حارة، ~~وأخرى في الصيف إلى الشام، لأنها باردة. # قال محمد: وقيل * (لإيلاف) * مصدر ألفت تقول: ألفت فلانا كذا إيلافا كما ~~تقول: ألزمته إياه إلزاما، المعنى فعل هذا بأصحاب الفيل ليؤلف قريشا هاتين ~~الرحلتين، فتقيم بمكة. # * (فليعبدوا رب هذا البيت الذي أطعمهم من جوع) * وهو ما كان أصابهم يومئذ ~~من الشدة * (وآمنهم من خوف) * وهو الأمن الذي كان فيه أهل الحرم وأهل ~~الجاهلية يقتل بعضهم بعضا ويسبي بعضهم، بعضا وهم آمنون مما فيه العرب ~~PageV05P165 # تفسير سورة أرأيت الذي وهي مكية كلها بسم الله الرحمن الرحيم تفسير سورة ~~الماعون من آية 1 - 7 قوله: * (أرأيت الذي يكذب بالدين) * بالحساب، وهو ~~المشرك لا يقر بالبعث * (فذلك الذي يدع اليتيم) * يدفعه عن حقه * (ولا يحض ~~على طعام المسكين) * وذلك أن المشركين كانوا يقولون * (أنطعم من لو يشاء ~~الله أطعمه) *. # * (فويل للمصلين) * وهم المنافقون * (الذين هم عن صلاتهم ساهون) * تفسير ~~الحسن: هو المنافق، إن صلاها لوقتها لم يرج ثوابها، وإن تركها لم يخش ~~عقابها * (الذين هم يراءون) * لا يصلونها في السر، ويصلونها في العلانية ~~يراءون بذلك المؤمنين * (ويمنعون الماعون) * تفسير بعضهم: الماعون: القدر ~~والدلو والرحى والفأس وما أشبه ذلك. PageV05P166 # تفسير إنا أعطيناك الكوثر وهي مكية كلها بسم الله الرحمن الرحيم تفسير ~~سورة الكوثر من آية 1 - 3 قوله: * (إنا أعطيناك الكوثر) * يحيى: عن عثمان، ~~عن قتادة، عن أنس بن مالك قال: قال رسول الله [صلى الله عليه وسلم]: ' ~~بينما أنا في الجنة إذا بنهر حافتاه قباب اللؤلؤ المجوف، فضربت بيدي إلى ~~الماء فإذا مسك أذفر، فقلت: ما هذا يا جبريل؟ قال: هذا الكوثر الذي أعطاك ~~الله '. PageV05P167 # * (فصل لربك وانحر) * تفسير الحسن يقول: فصل لربك صلاة العيد ms694 يوم النحر، ~~وانحر يوم النحر * (إن شانئك) * مبغضك * (هو الأبتر) * قال الكلبي: # ' إن رسول الله [صلى الله عليه وسلم] خرج من المسجد والعاص بن وائل داخل ~~المسجد فالتقيا عند الباب، فقالت قريش للعاص: من الذي استقبلك عند الباب؟ # فقال: ذلك الأبتر. فقال الله لنبيه: * (إن شانئك هو الأبتر) * وقال: لا ~~أذكر إلا ذكرت معي، وأما عدو الله العاص بن وائل فأبتر ذكره من كل خير، فلا ~~يذكر بخير أبدا '. # قال محمد: وإنما قال ذلك الأبتر، لأن العرب تسمي من كان له بنون وبنات ~~فمات البنون وبقي البنات: أبتر كذلك رأيته عن ابن عباس PageV05P168 # تفسير قل يا أيها الكافرون وهي مكية كلها بسم الله الرحمن الرحيم تفسير ~~سورة الكافرون من آية 1 - 6 قوله: * (قل يا أيها الكافرون لا أعبد ما ~~تعبدون) * من الأوثان * (ولا أنتم عابدون ما أعبد) * أي:: إنكم تعبدون ~~الأوثان ولا تعبدون الله * (ولا أنا عابد ما عبدتم) * من الأوثان * (ولا ~~أنتم عابدون ما أعبد) * أي: أنكم تعبدون الأوثان * (لكم دينكم) * الكفر * ~~(ولي دين) * الإسلام. # قال محمد: جاء عن ابن عباس أنه قال: ' اجتمع رهط من قريش إلى العباس بن ~~عبد المطلب فقالوا له: يا أبا الفضل، لو أن ابن أخيك استلم بعض آلهتنا ~~لصدقناه فيما يقول ولآمنا بإلهه قال: فأتى العباس إلى النبي فأعلمه بذلك، ~~فنزل عليه جبريل بهذه السورة فغدا بها رسول الله إلى جماعة قريش فقرأها ~~عليهم. PageV05P169 # تفسير سورة إذا جاء نصر الله وهي مدنية كلها بسم الله الرحمن الرحيم ~~تفسير سورة النصر من آية 1 - 3 قوله ': * (إذا جاء نصر الله) * إلى قوله * ~~(أفواجا) * تفسير الحسن قال: # لما فتح الله على رسوله مكة قالت العرب بعضهم لبعض: ليس لكم بهؤلاء القوم ~~يدان. فجعلوا يدخلون في دين الله أفواجا، أي: قبائل قبائل. # * (فسبح بحمد ربك واستغفره إنه كان توابا) * قال الكلبي: فعند ذلك نعيت ~~إليه نفسه، وقيل: اعلم أنك ستموت عند ذلك. PageV05P170 # تفسير تبت يدا وهي مكية كلها بسم الله الرحمن الرحيم تفسير سورة المسد ms695 من ~~آية 1 - 5 قوله: * (تبت يدا أبي لهب) * أي: خسرت * (ما أغنى عنه ماله وما ~~كسب) * يعني: ولده أي: إذا صار إلى النار. # قال محمد: أبو لهب اسمه: عبد العزى بن عبد المطلب، وكنيته: أبو عتبة، ~~وإنما قيل له: أبو لهب - فيما ذكر ابن عباس - لأن وجهه كان يتلهب جمالا. # * (وامرأته حمالة الحطب) * تفسير بعضهم: كانت تضع الشوك على طريق رسول ~~الله. # قال محمد: من قرأ * (حمالة) * بالرفع فعلى معنى: سيصلى هو وامرأته حمالة ~~الحطب، حمالة نعت لها، ومن قرأها بالنصب * (حمالة) * فنصبه على الذم أعني: ~~حمالة الحطب. # * (في جيدها) * عنقها * (حبل من مسد) * تفسير الحسن: المسد: خيوط صفر ~~وحمر. وقال ابن عباس: كان في عنقها قلادة فيها ودعات في مسد. PageV05P171 # تفسير سورة قل هو الله أحد وهي مكية كلها بسم الله الرحمن الرحيم تفسير ~~سورة الإخلاص من آية 1 - 4. # قوله: * (قل هو الله أحد) * يعني: الواحد * (الله الصمد) * تفسير قتادة: # الصمد: الباقي، وتفسير بعضهم الصمد السيد الذي قد انتهى سؤدده. # * (ولم يكن له كفوا أحد) * ولم يكن له أحد كفوا له (أي: مثل وشبه). # تفسير الكلبي: ' إن المشركين قالوا للنبي [صلى الله عليه وسلم]: انسب لنا ~~ربك وصفه فأنزل الله هذه السورة '. PageV05P172 # صفحة فارغة PageV05P173 # تفسير سورة قل أعوذ برب الفلق وهي مكية كلها في قول قتادة وبعضهم يقول ~~مدنية بسم الله الرحمن الرحيم تفسير سورة الفلق من آية 1 - 5. # * (قل أعوذ برب الفلق) * تفسير عبد الله بن عمرو عن النبي صلى الله عليه ~~وسلم: # ' الفلق: سجن في جهنم '. # * (ومن شر غاسق إذا وقب) تفسير السدي: يعني: الليل إذا أطبق الأفق بظلمته ~~* (ومن شر النفاثات في العقد) هي السواحر، ينفثن في العقد للسحر * (ومن شر ~~حاسد إذا حسد) *. # يحيى: عن الحسن بن دينار، عن الحسن قال: قال رسول الله: ' عموا هذا الحسد ~~بينكم، فإنه من الشيطان، وإنه ليس من أحد إلا وهو يعرض له منه شيء، وإنه ~~ليس بضائر عبدا لم يعد بلسان أو يد '. PageV05P174 # تفسير سورة قل أعوذ ms696 برب الناس وهي مكية في قول قتادة، وبعضهم يقول: مدنية ~~نزلت هي وقل أعوذ برب الفلق معوذتين للنبي حين سحرته اليهود. # بسم الله الرحمن الرحيم تفسير سورة الناس من آية 1 - 6. # قوله: * (قل أعوذ بربر الناس...) * إلى قوله * (الخناس) * قال قتادة: # الشيطان جاثم على قلب ابن آدم، فإذا ذكر الله خنس. # * (الذي يوسوس في صدور الناس من الجنة) *. # قال محمد: يعني: الذي هو من الجن. # قوله * (والناس) * PageV05P175 # قال يحيى: ومن شر شياطين الإنس.# PageV05P176 #####ENDNOTES# ms697