######OpenITI# #META# Author: ابن أبي زمنين #META# Title: تفسير القرآن العزيز #META# Date: ت 399ه #META# Tafsir_type: تفاسير أهل السنة #META# Source: altafsir.com #META#Header#End# ### | [1 - سورة الفاتحة] ### || [1.1-7] # آية قوله { الحمد لله } حمد نفسه وأمر العباد أن يحمدوه والحمد ~~شكر النعمة. # { رب العالمين } العالمون: الخلق. # { ملك يوم الدين } قال قتادة يوم يدين الله الناس فيه ~~بأعمالهم قال محمد معنى { الدين } في اللغة الجزاء ومن كلام العرب ~~دنته بما صنع أي جازيته. # قال يحيى من قرأ { ملك } فهو من باب الملك يقول هو ملك ذلك اليوم. # وأخبرني بحر السقاء عن الزهري أن رسول الله صلى الله عليه وسلم وأبا بكر ~~وعمر كانوا يقرءونها { ملك يوم الدين } بكسر الكاف وتفسيرها ~~على هذا المقراء مالكه الذي يملكه. # وقرأ بعض القراء مالك بفتح الكاف يجعله نداء يا مالك يوم الدين. # { إياك نعبد } قال محمد معنى العبادة في اللغة الطاعة مع الخضوع ~~ومن هذا يقال طريق معبد إذا كان مذللا بكثرة المشي عليه. # { اهدنا } أرشدنا { الصراط } الطريق. # { صراط الذين أنعمت عليهم } بالإسلام { عليهم ~~غير المغضوب عليهم ولا الضآلين } قال الحسن { ~~المغضوب عليهم } اليهود والضالون النصارى وهذا دعاء أمر الله ~~رسوله أن يدعو به وجعله سنة له وللمؤمنين قال محمد من قرأ غير بالخفض فهو ~~على البدل من الذين وجاز أن يكون على النعت. ### | [2 - سورة البقرة] ### || [2.1-5] # قوله عز ذكره { الم } قال يحيى كان الحسن يقول ما أدري ما تفسير { ~~الم } و # الر # [يونس: 1] و # المص # [الأعراف: 1] وأشباه ذلك من حروف المعجم غير أن قوما ل من المسلمين ~~كانوا يقولون أسماء السور وفواتحها. # قال محمد وذكر ابن سلام في تفسير { الم } وغير ذلك من حروف المعجم ~~التي في أوائل السور تفاسير غير متفقة في معانيها وهذا الذي ذكره يحيى عن ~~الحسن والله أعلم وقد سمعت بعض من أقتدي به من مشايخنا يقول إن الإمساك ~~عن تفسيرها أفضل. # { ذلك الكتاب لا ريب فيه } يعني هذا الكتاب لا شك فيه { ~~هدى للمتقين } الذين يتقون الشرك { الذين يؤمنون ~~بالغيب } يعني يصدقون بالبعث والحساب والجنة والنار في تفسير قتادة ~~{ ويقيمون الصلوة } يعني الصلوات المفروضة يتمونها على ما سن ~~رسول الله صلى الله عليه ms001 وسلم في كل صلاة منها { ومما رزقناهم ~~ينفقون } يعني الزكاة المفروضة على سنتها أيضا { والذين ~~يؤمنون بمآ أنزل إليك } يعني القرآن { ومآ أنزل من ~~قبلك } يعني التوراة والإنجيل والزبور يصدقون بها ولا يعملون إلا بما ~~في القرآن { أولئك على هدى من ربهم } بيان من ربهم { ~~وأولئك هم المفلحون } السعداء. ### || [2.6-10] # { إن الذين كفروا سوآء عليهم ءأنذرتهم أم ~~لم تنذرهم لا يؤمنون } يعني الذين سبق لهم في علم الغيب ~~أنهم يلقون الله بكفرهم { ختم الله على قلوبهم } يعني طبع ~~فهم لا يفقهون الهدى { وعلى سمعهم } فلا يسمعونه { وعلى ~~أبصرهم غشاوة } فلا يبصرونه قال محمد { غشاوة } يعني ~~غطاء. # قال يحيى ثم ذكر صفنا آخر من الناس يعني المنافقين فقال { ومن ~~الناس من يقول آمنا بالله وباليوم الآخر وما هم ~~بمؤمنين } إنما تكلموا به في العلانية { يخادعون الله ~~والذين آمنوا } حتى يكفوا عن دمائهم وأموالهم وسبي ذراريهم ~~ومخادعتهم لرسول الله وللمؤمنين مخادعة لله { وما يخدعون إلا ~~أنفسهم } أي أن ذلك يرجع عليهم عذابه وثواب كفره { وما ~~يشعرون } أن ذلك راجع عليهم { في قلوبهم مرض } قال الحسن ~~يعني شكا { فزادهم الله مرضا } بالطبع على قلوبهم { ولهم ~~عذاب أليم } موجع في الآخرة { بما كانوا يكذبون } بقلوبهم ~~في قراءة من قرأها بالتثقيل ومن قرأها بالتخفيف يكذبون يعني في قولهم ~~آمنا وقلوبهم على الكفر. ### || [2.11-15] # { وإذا قيل لهم لا تفسدوا في الأرض } يعني لا تشركوا ~~{ قالوا إنما نحن مصلحون } أي أظهروا الإيمان { ألا ~~إنهم هم المفسدون ولكن لا يشعرون } أن الله ~~يعذبهم في الآخرة { وإذا قيل لهم آمنوا كمآ آمن الناس ~~} إذا قال لهم النبي والمؤمنون آمنوا كما آمن المؤمنون قال بعضهم لبعض { ~~أنؤمن كمآ آمن السفهآء } يعنون من آمن ولم يعلنوا قولهم ~~هذا { ألا إنهم هم السفهآء ولكن لا يعلمون } ~~أنهم سفهاء في تفسير الحسن. # قال محمد أصل السفه خفة الحلم ومنه يقال ثوب سفيه إذا كان خفيفا وقيل ~~أصل السفه الجهل. # { وإذا خلوا إلى شياطينهم } قال قتادة يعني رؤساءهم في ~~الشرك { قالوا إنا معكم إنما ms002 نحن مستهزءون } ~~بمحمد وأصحابه { الله يستهزئ بهم } قال محمد يعني يجازيهم ~~جزاء الاستهزاء. # يحيى عن المبارك بن فضالة عن الحسن قال قال رسول الله صلى الله عليه ~~وسلم # " يجاء بالمستهزئين يوم القيامة يفتح لهم باب من أبواب الجنة فيدعون ~~ليدخلوا فيجيئون فإذا بلغوا الباب أغلق فيرجعون ثم يدعون ليدخلوا فيجيئون ~~فإذا بلغوا الباب أغلق فيرجعون ثم يدعون ليدخلوا فيجيئون فإذا ل بلغوا ~~الباب أغلق فيرجعون ثم يدعون حتى إنهم يدعون فلا يجيئون من اليأس ". # { ويمدهم في طغيانهم يعمهون } قال السدي يعني ~~يترددون قال محمد معنى يمدهم يطيل لهم تقول مددت فلانا في غيه ومددت له ~~فإذا كان في الشر قلت مددته وإذا كان في الخير قلت أمددته والطغيان العتو ~~والتكبر والعمه في كلام العرب الحيرة والضلال يقال عمه الرجل في الأمر ~~يعمه عموها إذا تاه فيه وتحير فهو عمه وعامه. ### || [2.16-20] # { أولئك الذين اشتروا الضللة بالهدى } يعني ~~اختاروا الضلالة على الهدى في تفسير الحسن. # { فما ربحت تجارتهم وما كانوا مهتدين } قال محمد ~~يعني فما ربحوا في تجارتهم. # { مثلهم كمثل الذي استوقد نارا } الآية قال الحسن ~~يعني مثلهم كمثل رجل يمشي في ليلة مظلمة في يده شعلة من نار فهو يبصر بها ~~موضع قدميه فبينما هو كذلك إذ أطفئت ناره فلم يبصر كيف يمشي وإن المنافق ~~تكلم بقول لا إله إلا الله فناكح بها المسلمين وحقن دمه وماله فلما كان ~~عند الموت سلبه الله إياها قال يحيى لأنه لم يكن لها حقيقة في قلبه { ~~صم بكم عمي } { صم } عن الهدى فلا يسمعونه { بكم } عنه ~~فلا ينطقون به { عمي } عنه فلا يبصرونه { فهم لا يرجعون } ~~يعني لا يتوبون من نفاقهم. # { أو كصيب من السمآء فيه ظلمت ورعد وبرق } ~~هذا مثل آخر ضربه الله مثلا للمنافقين والصيب المطر والظلمات مثل الشدة ~~والرعد مثل التخويف والبرق مثل نور الإسلام وفي المطر الرزق أيضا فضرب ~~الله ذلك مثلا لهم لأنهم كانوا إذا أصابوا في الإسلام رخاء وطمأنينة سروا ~~بذلك في حال دنياهم وإذا أصابتهم شدة ms003 قطع بهم عند ذلك فلم يصبروا على ~~بلائها ولم يحتسبوا أجرها { يجعلون أصبعهم في آذانهم ~~من الصوعق حذر الموت } وهذا كراهية للجهاد { والله ~~محيط بالكفرين } أي هو من ورائهم حتى يخزيهم بكفرهم { يكاد ~~البرق يخطف أبصرهم } حتى أظهروا الإيمان وأسروا الشرك ~~لشدة ضوئه { كلما أضآء لهم مشوا فيه وإذآ أظلم ~~عليهم قاموا } أي بقوا لا يبصرون { ولو شآء الله ~~لذهب بسمعهم وأبصرهم } حين أظهروا الإيمان وأسروا ~~الشرك. # قال محمد قوله { أو كصيب من السمآء } معناه أو كأصحاب صيب ~~و { أو } دخلت هذا لغير شك وهي التي يقول النحويون أنها تدخل للإباحة. # والمعنى أن التمثيل مباح لكم في المنافقين إن مثلتموهم بالذي استوقد ~~نارا فذلك مثلهم وإن مثلتموهم بأصحاب الصيب فهو مثلهم ويقال صاب المطر ~~يصوب إذا نزل. ### || [2.21-25] # { يأيها الناس اعبدوا ربكم } أي لا تشركوا به شيئا { ~~الذي خلقكم والذين من قبلكم } يعني خلقكم وخلق ~~الأولين { لعلكم تتقون } أي لكي تتقوا { الذي جعل ~~لكم الأرض فرشا } يعني بساطا ومهادا { والسماء بنآء } ~~على الأرض. # قال محمد كل ما علا على الأرض فاسمه بناء والمعنى أنه جعلها سقفا مثل ~~قوله عز وجل # وجعلنا السمآء سقفا محفوظا # [الأنبياء: 32] وقوله فراشا أي لم يجعلها بحيث لا يمكن الاستقرار عليها ~~{ فلا تجعلوا لله أندادا } يعني أعدالا تعدلونهم به { ~~وأنتم تعلمون } أنه خلقكم وخلق السموات والأرض وأنهم لا يخلقون ~~{ وإن كنتم في ريب مما نزلنا على عبدنا } يعني ~~محمدا { فأتوا بسورة من مثله } أي من مثل هذا القرآن { ~~وادعوا شهدآءكم من دون الله } فيشهدوا أنه مثله { إن ~~كنتم صدقين } بأن هذا القرآن ليس من كلام الله { فإن لم ~~تفعلوا ولن تفعلوا } أي لا تقدرون على ذلك { فاتقوا ~~النار التي وقودها الناس والحجارة } وهي أحجار من ~~كبريت. # قال محمد وقودها بفتح الواو ل حطبها والوقود بالضم المصدر يقال وقدت ~~النار تقد وقودا. # { وبشر الذين آمنوا وعملوا الصلحت أن لهم ~~جنت تجري من تحتها الأنهر } قال محمد يعني بساتين تجري ~~من تحتها الأنهار ذلك إلى شجرها لا إلى ms004 أرضها. # يحيى قال وبلغني عن أبان بن أبي عياش عن أنس بن مالك أنه قال أنها الجنة ~~تجري في غير أخدود الماء واللبن والعسل والخمر وهو أيسر عليه فطينة النهر ~~مسلك أذفر ورضراضه الدر والياقوت وحافاته قباب اللؤلؤ. # { كلما رزقوا منها من ثمرة رزقا قالوا هذا ~~الذي رزقنا من قبل } أي في الدنيا يعرفونه بأسمائه في تفسير ~~قتادة { وأتوا به متشبها } قال الكلبي يعني متشابها في ~~المنظر مختلفا في المطعم { ولهم فيهآ أزوج مطهرة } من ~~الإثم والأذى في تفسير الحسن. # قال محمد أهل الحجاز يقولون للمرأة هي زوج الرجل وبنو تميم يقولون زوجة ~~الرجل. # يحيى عن خالد عن الحسن قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم في نساء ~~أهل الجنة: # " يدخلنها عربا أترابا لا يحضن ولا يلدن ولا يمتخطن ولا يقضين حاجة ". ### || [2.26-30] # { إن الله لا يستحى أن يضرب مثلا... } الآية وذلك أن ~~الله لما ذكر في كتابه العنكبوت والنمل والذباب قال المشركون ماذا أراد ~~الله بذكر هذا في كتابه وليس يقرون أن الله أنزله ولكن يقولون للنبي صلى ~~الله عليه وسلم إن كنت صادقا فماذا أراد الله بهذا مثلا فأنزل الله { ~~إن الله لا يستحى أن يضرب مثلا ما بعوضة فما ~~فوقها } أي مثلا بعوضة { ما } في هذا الموضع زائدة { فما ~~فوقها } يعني فما أكبر منها. # { وما يضل به إلا الفسقين } يعني المشركين { الذين ~~ينقضون عهد الله من بعد ميثقه } وهو الميثاق الذي أخذ ~~عليهم في صلب آدم وتفسيره في سورة الأعراف { ويقطعون مآ أمر ~~الله به أن يوصل } قال ابن عباس يعني ما أمر الله به من ~~الإيمان بالنبيين كلهم { ويفسدون في الأرض } أي يعملون فيها ~~بالشرك والمعاصي { أولئك هم الخسرون } خسروا أنفسهم أن ~~يغنموها فيصيروا في الجنة فصاروا في النار. # { كيف تكفرون بالله وكنتم أموتا } أي نطفا في ~~أصلبة آبائكم في تفسير قتادة { فأحيكم } في الأرحام وفي الدنيا { ~~ثم يميتكم ثم يحييكم } يعني البعث. # قال محمد تأويل { كيف } استفهام في معنى التعجب إنما هو للمؤمنين أي ms005 ~~اعجبوا من هؤلاء كيف يكفرون وقد ثبتت حجة الله عليهم؟! # { هو الذي خلق لكم } سخر لكم { ما في الأرض جميعا ~~ثم استوى إلى السمآء فسوهن سبع سموت } قال ~~محمد يعني أقبل على خلق السماء كذلك جاء عن الحسن. # يحيى وحدثنا عثمان أن رجلا سأل ابن عباس عن قوله تعالى { هو الذي ~~خلق لكم ما في الأرض جميعا ثم استوى إلى ~~السمآء فسوهن سبع سموت } وعن قوله عز ذكره # ءأنتم أشد خلقا # إلى قوله # والأرض بعد ذلك دحاها # [النازعات: 27-30] فقال إنه كان خلق الأرض ثم خلق السموات ثم عاد فحدا ~~الأرض وخلق فيها جبالها وأنهارها وأشجارها ومرعاها. # { وإذ قال ربك للملئكة إني جاعل في الأرض ~~خليفة... } الآية تفسير الحسن إن الله أخبر الملائكة إنه جاعل في ~~الأرض خليفة يكون من ولده من يسفك الدماء فيها ويفعل كذا فقالت الملائكة ~~{ أتجعل فيها من يفسد فيها ويسفك الدمآء ونحن ~~نسبح بحمدك ونقدس لك } أي نصلي لك في تفسير بعضهم. # قال محمد معنى يسفك يصب تقول سفكت الشيء إذا صببته ومعنى { نسبح ~~بحمدك } أي نبرئك من السوء ونعظمك وكل من عمل خيرا ل أراد الله به ~~فقد سبح الله أي عظمه ومعنى { ونقدس لك } أي نطهر أنفسنا لك وأصل ~~القدس في اللغة الطهارة. # قال الله عز وجل { إني أعلم ما لا تعلمون } تفسير قتادة ~~علم أنه سينشأ من ذلك الخليفة أنبياء ورسل وقوم صالحون. ### || [2.31-35] # { وعلم ءادم الأسمآء كلها ثم عرضهم على ~~الملئكة } قال مجاهد خلق الله آدم آخر ساعات النهار من يوم الجمعة ~~بعد ما خلق الخلق كلهم قال الكلبي ثم علمه أسماء الخلق كلهم بالسريانية ~~اللسان الأول سرا من الملائكة ثم حشر الله الدواب كلها والسباع والطير ~~وما ذرأ في الأرض ثم قال للملائكة { فقال أنبئوني بأسمآء ~~هؤلاء إن كنتم صدقين (*) قالوا سبحنك لا ~~علم لنآ إلا ما علمتنآ إنك أنت العليم ~~الحكيم * قال يآءادم أنبئهم بأسمآئهم } فقال آدم ~~عليه السلام هذا كذا وهذا كذا قال قتادة فسمى كل نوع باسمه ms006 فلما أنبأهم ~~آدم بأسمائهم قال الله للملائكة { أقل لكم إني أعلم غيب ~~السموت والأرض وأعلم ما تبدون وما كنتم ~~تكتمون } قال الحسن وقتادة لما قال الله عز وجل # إني جاعل في الأرض خليفة # [البقرة: 30] قالوا فيما بينهم ما الله بخالق خلقا هو أكرم عليه منا ولا ~~أعلم وهو الذي كتموا. # { وإذ قلنا للملئكة اسجدوا لأدم } قال قتادة أكرم ~~الله آدم بأن أسجد له ملائكته { فسجدوا إلا إبليس... } الآية ~~قال بعضهم خلق الله الخلق شقيا وسعيدا فكان إبليس ممن خلقه شقيا فلما أمر ~~بالسجود { أبى واستكبر وكان من الكفرين } يخبر عز ~~وجل أنه كان ممن خلقه شقيا { وقلنا يآءادم اسكن أنت ~~وزوجك الجنة وكلا منها رغدا حيث شئتما } لا ~~حساب عليكما فيه. # قال محمد من كلام العرب رغد فلان يرغد إذا صار في خصب وسعه وفيه لغة ~~أخرى أرغد. # { ولا تقربا هذه الشجرة فتكونا من الظلمين ~~} يعني لأنفسكما بخطيئتكما والشجرة التي نهي عنها آدم حواء هي السنبلة في ~~تفسير ابن عباس وقال قتادة هي التين وقيل هي شجرة العنب. ### || [2.36-40] # { فأزلهما الشيطن } قال محمد أزلهما هو من الزلل المعنى ~~كسبهما الزلة والخطيئة. # قال يحيى بلغنا أن إبليس دخل في الحية فكلمهما منها وكانت أحسن الدواب ~~فمسخها الله ورد قوائمها في جوفها وأمشاها على بطنها وبلغنا أن أبا هريرة ~~قال حواء هي التي دلت الشيطان على ما كانا نهيا عنه. # { وقلنا اهبطوا بعضكم لبعض عدو } آدم ومعه حواء ~~وإبليس والحية التي دخل إبليس فيها لا تقدر على ابن آدم في موضع إلا ~~لدغته ولا يقدر عليها في موضع إلا شدخها { ولكم في الأرض ~~مستقر } من يوم يولد إلى يوم يموت { ومتع } يعني معايشهم ~~التي يستمتعون بها { إلى حين } يعني الموت { فتلقى ءادم ~~من ربه كلمت فتاب عليه } وعلى حواء. # يحيى عن شريك عن عبد الملك بن أبي سليمان عن عطاء عن ابن عباس قال هو ~~قولهما # ربنا ظلمنآ أنفسنا وإن لم تغفر لنا ~~وترحمنا لنكونن من الخاسرين # [الأعراف: 23]. # قال محمد قوله عز ms007 وجل { فتلقى } معناه قبل وأخذ. # { فإما يأتينكم مني هدى } أي رسول { فمن تبع ~~هداي فلا خوف عليهم } في الآخرة من النار { ولا هم ~~يحزنون } على الدنيا. # { يبني إسرائيل اذكروا نعمتي التي أنعمت ~~عليكم } عليكم خاطب بهذا من أدرك النبي عليه السلام منهم يذكرهم ما ~~فعل بأولهم أنه أنجاهم من آل فرعون وأنجاهم من الغرق وظلل عليهم الغمام ~~وغير ذلك من نعمة الله التي لا تحصى { وأوفوا بعهدي أوف ~~بعهدكم } تفسير الكلبي بعهدي في الإيمان بمحمد { أوف ~~بعهدكم } الذي عهدت لكم من الجنة { وإيي فارهبون } هو ~~كقوله { فاتقون }. # قال محمد يقال وفيت بالعهد وأوفيت به. # قوله { فارهبون } أصله فارهبوني بالياء وحذفت لأنها رأس آية. ### || [2.41-45] # { وآمنوا بمآ أنزلت } يعني القرآن { مصدقا لما ~~معكم ولا تكونوا أول كافر به } يعني بهذا قريظة ~~والنضير لأن النبي صلى الله عليه وسلم قدم عليهم المدينة فعصوا الله ~~وكانوا أول من كفر به من اليهود { ولا تشتروا بآيتي ثمنا ~~قليلا } يعني الآيات التي وصف الله بها محمدا صلى الله عليه وسلم في ~~كتابهم فأخفوها من الأميين وجهال من اليهود وكان الذين يفعلون ذلك ~~علماؤهم كعب بن الأشرف وأصحابه وكانت لهم مأكلة من اليهود كل عام فذلك ~~الثمن القليل خافوا إن تابعوا النبي عليه السلام أن تذهب مأكلتهم { ولا ~~تلبسوا الحق بالبطل } قال قتادة يعني لا تخلطوا الإسلام ~~باليهودية والنصرانية. # قال محمد يقال لبست عليهم الأمر إذا غميته فكأن معنى الآية لا تلبسوا ~~أمر النبي عليه السلام بما تحرفون وتكتمون. # { الحق } يعني محمدا صلى الله عليه وسلم { وأنتم تعلمون } ~~أي تجدونه مكتوبا عندكم { وأقيموا الصلوة وآتوا الزكوة ~~واركعوا مع الركعين } أمرهم أن يدخلوا في دين محمد عليه ~~السلام { أتأمرون الناس بالبر وتنسون أنفسكم } ~~أي تتركون العمل به { وأنتم تتلون الكتب } بخلاف ما تفعلون ~~{ أفلا تعقلون } ما تأمرون به يعني بذلك أحبارهم. # قال محمد جاء عن ابن عباس في تفسير { أتأمرون الناس بالبر ~~} قال نزلت في قوم من أحبار يهود كان الرجل منهم يقول لمن أسلم من ذوي ms008 ~~قرابته إذا وثق به في السر أثبت على الذي أنت عليه مما يأمرك به هذا ~~الرجل يعنون محمدا عليه السلام فإنه حق ولا يفعلونه هم للرياسة التي ~~كانوا حازوها والمآكل التي كانوا يأكلونها فكشف الله سرهم وأخبر بذلك ~~عنهم. # { واستعينوا بالصبر والصلوة } أي على الصلاة فخص ~~الصلاة لمكانها من الدين تفسير الحسن استعينوا بالصبر على الدين كله وقال ~~مجاهد الصبر ها هنا الصوم وليعلم أنهما عون على طاعة الله. # قال محمد وأصل الصبر الحبس وإنما سمي الصائم صابرا لحبسه نفسه عن الأكل ~~والشرب. # { وإنها لكبيرة } يعني الصلاة { إلا على الخشعين } ~~الخشوع هو الخوف الثابت في القلب. ### || [2.46-50] # { الذين يظنون } يعلمون { أنهم ملقوا ربهم } ~~قال محمد الظن في كلام العرب بمعنيين شك ويقين قال دريد بن الصمة: # فقلت لهم ظنوا بألفي مقاتل # سراتهم بالفارسي المشرد # ومعنى ظنوا أي أيقنوا. # قوله { وأني فضلتكم على العلمين } قال قتادة يعني ~~أهل زمانهم { واتقوا يوما لا تجزي نفس عن نفس ~~شيئا } أي لا تغني قال محمد يقال جزى عني فلان بلا همز أي ناب عني ~~وأجزأني كفاني. # { ولا يقبل منها شفعة } أي لا تكون الشفاعة إلا للمؤمنين ~~{ ولا يؤخذ منها عدل } أي لا يقبل منها فداء { ولا هم ~~ينصرون } أي لا أحد ينتصر لهم. # قال محمد إنما يقال للفداء عدل لأنه مثل للشيء يقال هذا عدل هذا وعديله ~~والعدل بكسر العين هو ما حمل على الظهر. # { وإذ نجينكم من آل فرعون يسومونكم } يلونكم { ~~سوء العذاب } أي أشده { يذبحون أبنآءكم ~~ويستحيون نسآءكم } فلا يقتلونهن { وفي ذلكم بلاء ~~من ربكم عظيم } يعني إذ نجاكم منه قال محمد البلاء يتصرف في ~~النقل على وجوه وهو ها هنا النعمة. # { وإذ فرقنا بكم البحر فأنجينكم وأغرقنا ~~آل فرعون } ماتوا وفرعون فيهم { وأنتم تنظرون } يعني ~~أوليهم. # قال محمد في قوله { وإذ فرقنا بكم البحر } هو كقوله # فانفلق فكان كل فرق كالطود العظيم # [الشعراء: 63]. ### || [2.51-55] # { وإذ وعدنا موسى أربعين ليلة } تفسيره مذكور في ~~سورة الأعراف { وأنتم ظلمون } يعني لأنفسكم { ثم عفونا ~~عنكم ms009 } يعني التوبة التي جعلها الله لهم فقتل بعضهم نفسه قال قتادة ~~أمروا أن ينتحروا بالشفار ففعلوا فلما بلغ الله فيهم نقمته سقطت الشفار ~~من أيديهم فكان ذلك للمقتول شهادة وللحي توبة { لعلكم تشكرون ~~} أي لتشكرونا { وإذ آتينا موسى الكتاب والفرقان } ~~الكتاب التوراة والفرقان حلالها وحرامها { لعلكم تهتدون } لكي ~~تهتدوا { وإذ قال موسى لقومه يقوم إنكم ~~ظلمتم أنفسكم } قال محمد الاختيار في العربية يا قوم بحذف ~~الياء للنداء وبقيت الكسرة لتدل عليها. # { فاقتلوا أنفسكم ذلكم خير لكم عند ~~بارئكم } خالقكم { فتاب عليكم } قال محمد المعنى ففعلتم ~~فتاب عليكم وهو من الاختصار. # { وإذ قلتم يموسى لن نؤمن لك } أي لن نصدقك { ~~حتى نرى الله جهرة } أي عيانا { فأخذتكم ~~الصعقة وأنتم تنظرون } قال قتادة أميتوا عقوبة ثم بعثوا ~~ليستكملوا بقية آجالهم. ### || [2.56-60] # { وظللنا عليكم الغمام } قال قتادة سألوا موسى الأبنية ~~وهم في التية في البرية فظلل الله عليهم الغمام قال مجاهد الغمام غير ~~السحاب قال محمد واحد الغمام غمامة وهي عند أهل اللغة البيضاء من السحاب. # { وأنزلنا عليكم المن والسلوى } قال قتادة { ~~المن } كان ينزل عليهم من طلوع الفجر إلى طلوع الشمس وكان أشد بياضا ~~من الثلج وأحلى من العسل فيأخذ أحدهم ما يكفيه يومه فإن تعدى ذلك فسد ولم ~~يبق عنده حتى إذا كان يوم سادسهم يعني يوم الجمعة أخذوا ما يكفيهم لذلك ~~اليوم وليوم سابعهم يعني السبت فيبقى عندهم لأن يوم السبت كانوا يعبدون ~~الله جل وعز فيه ولا يشخصون لشيء من الدنيا ولا يطلبونه { والسلوى ~~} السماني طائر إلى الحمرة كانت تحشرها عليهم الجنوب فيذبح الرجل ما ~~يكفيه ليومه ذلك فإن تعدى ذلك فسد ولم يبق عنده إلا يوم الجمعة فإنهم ~~كانوا يذبحون ما يكفيهم ليومهم وللسبت. # { كلوا من طيبت ما رزقناكم وما ظلمونا } أي ~~نقصونا { ولكن كانوا أنفسهم يظلمون } ينقصون ~~بمعصيتهم. # { وإذ قلنا ادخلوا هذه القرية } إلى قوله { ~~وسنزيد المحسنين } قال الكلبي لما فصلت بنو إسرائيل من التية ~~ودخلوا إلى العمران فكانوا بجبال أريحا من الأردن قيل لهم ادخلوا هذه ms010 ~~القرية فكلوا منها حيث شئتم رغدا وكان بنو إسرائيل قد خطئوا خطيئة فأحب ~~الله أن يستنقذهم منها إن تابوا وقال لهم إذا انتهيتم إلى باب القرية ~~فاسجدوا وقولوا حطة نحط عنكم خطاياكم { وسنزيد ا ;لمحسنين } ~~الذين لم يكونوا من أهل تلك الخطيئة إحسانا إلى إحسانهم فأما المحسنون ~~فقالوا الذي أمروا به وأما الذين عصوا فقالوا قولا غير الذي قيل لهم ~~قالوا [هطى سمقا يا ازبة هزبا] بالسريانية قالوها استهزاء وتبديلا لقول ~~الله. # قال الله تعالى: { فبدل الذين ظلموا قولا غير ~~الذي قيل لهم فأنزلنا على الذين ظلموا رجزا ~~من السمآء } يعني عذابا من السماء { بما كانوا يفسقون } ~~قال يحيى وبلغني أن ذلك العذاب الطاعون فمات منهم سبعون ألفا ومعنى حطة ~~احطط عنا خطايانا قال محمد وارتفعت بمعنى مسألتنا حطة. # يحيى وأخبرني صاحب لي عن الأعمش عن إبراهيم بن سعد بن مالك عن سعد بن ~~مالك قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: # " الطاعون بقية رجز وعذاب عذب به من كان قبلكم فإذا وقع بأرض وأنتم بها ~~فلا تخرجوا منها وإن وقع بأرض ولستم بها فلا تقدموا عليها ". # { وإذ استسقى موسى لقومه فقلنا اضرب بعصاك ~~الحجر فانفجرت منه اثنتا عشرة عينا قد علم ~~كل أناس مشربهم } قال قتادة كان هذا وهم في البرية اشتكوا ~~إلى موسى الظمأ فسقوا من حجر كان موسى عليه السلام يحمله معه من الجبل ~~الطوراني فكانوا إذا نزلوا ضربه موسى بعصاه فانفجرت منه اثنتا عشرة عينا ~~لكل سبط عين قال محمد ومعنى السبط في اللغة الجماعة الذين يرجعون إلى أب ~~واحد. # { كلوا واشربوا من رزق الله ولا تعثوا } قال ~~قتادة يعني لا تسيروا في الأرض مفسدين. # قال محمد يقال عثي يعثى عثيا وعثى يعثوا عثوا وعاث يعيث عيثا بمعنى واحد ~~وذلك في الإسراع في إفساد الشيء ومن هذا قول عدي ابن الرقاع: # لولا الحياء وإن رأسي قد عثا فيه المشيب لزرت أم القاسم ### || [2.61-65] # قوله تعالى: { وإذ قلتم يموسى لن نصبر على طعام ~~واحد } إلى { وبصلها ms011 } قال قتادة لما أنزل الله عليهم المن ~~والسلوى في التيه ملوه وذكروا عيشا كان لهم بمصر فقال الله عز وجل لهم { ~~أتستبدلون الذي هو أدنى بالذي هو خير ~~اهبطوا مصرا } يعني مصرا من الأمصار { فإن لكم ما ~~سألتم } وقال الكلبي اهبطوا مصر بغير ألف يعني مصر بعينها قال قتادة ~~والفوم الحب الذي يختبزه الناس { وضربت عليهم الذلة ~~والمسكنة } يعني الجزية. # قال محمد وقد قيل { الذلة } الصغار { والمسكنة } الخضوع. # { وبآءو بغضب من الله } يعني استوجبوا. # قال محمد معنى { وبآءو } في اللغة رجعوا يقال بؤت بكذا فأنا أبوء به ~~ولا يقال باء إلا بشر. # { ذلك بأنهم كانوا يكفرون بآيات الله } يعني ~~بأمر الله. # { والذين هادوا } يعني تهودوا { والنصارى } قال قتادة ~~سموا نصارى لأنهم كانوا بقرية يقال لها ناصرة { والصابئين } قال ~~قتادة هم قوم يقرءون الزبور ويعبدون الملائكة. # قال يحيى وبعضهم يقرءونها والصائبين مهموزة. # قال محمد وأصل الكلمة من قولهم صبأ نابه إذا خرج فكان معنى الصابئين ~~خرجوا من دين إلى دين والتهود أصله التعود يقال للعائد هائد ومتهود. # { فلهم أجرهم } يعني من آمن بمحمد صلى الله عليه وسلم وعمل ~~بشريعته { ولا خوف عليهم ولا هم يحزنون } قال محمد ~~القراءة { ولا خوف عليهم } بالرفع والنصب جائز وقد قرئ بهما. # { وإذ أخذنا ميثاقكم ورفعنا فوقكم الطور } ~~يعني فوق رءوسكم { خذوا مآ ءاتينكم } يعني التوراة { بقوة ~~} بجد { واذكروا ما فيه } أي احفظوا ما فيه واعملوا به والطور ~~جبل كانوا في أصله فاقتلع وأشرف ففعلوا. # { ثم توليتم من بعد ذلك فلولا فضل الله ~~عليكم ورحمته } حين لم يعجل لكم العذاب { لكنتم من ~~الخاسرين } يعني المعذبين. # { ولقد علمتم الذين اعتدوا منكم في السبت } ~~يقول هذا لعلمائهم { فقلنا لهم كونوا قردة خاسئين } أي ~~صاغرين في تفسير الحسن. # قال محمد وقيل { خاسئين } يعني مبعدين يقال خسأت فلانا عني وخسأت ~~الكلب أي باعدته. # قال يحيى واعتداؤهم أخذهم الصيد في يوم السبت وسيأتي تفسيره في سورة ~~الأعراف. ### || [2.66-70] # { فجعلناها نكالا } أي عبرة { لما بين يديها } قال ~~قتادة يعني لما سلف من ms012 ذنوبهم قبل أن يصيدوا الحيتان { وما خلفها } ~~يعني ما بعد تلك الذنوب وهو أخذهم الحيتان. # قال محمد والهاء التي في جعلناها هي على هذا التأويل للفعلة وقيل المعنى ~~جعلنا قرية أصحاب السبت { نكالا لما بين يديها } من القرى { ~~وما خلفها } ليتعظوا بهم والله أعلم. # { وإذ قال موسى لقومه إن الله يأمركم أن ~~تذبحوا بقرة... } إلى قوله # وما كادوا يفعلون # [البقرة: 71]. # قوله { لا فارض ولا بكر عوان بين ذلك } قال الحسن ~~الفارض الهرمة والبكر الصغيرة والعوان بين ذلك قال محمد يقال من الفارض ~~فرضت تفرض فروضا. # قال يحيى وقوله { فاقع لونها } يعني صافية الصفرة. # قال محمد وقوله { إن البقر تشابه علينا } يعني إن جنس ~~البقر تشابه علينا. ### || [2.71-75] # قال يحيى وقوله { لا ذلول تثير الأرض ولا تسقي ~~الحرث } تفسير ابن عباس لا يحرث عليها ولا يسقى عليها. # وقوله { مسلمة } يعني من العيوب في تفسير قتادة وقوله عز وجل { ~~لا شية } فيها يعني لا سواد فيها ولا بياض في تفسير مجاهد قال محمد ~~القراءة { لا شية } بالنصب على النفي والوشي في اللغة خلط لون بلون ~~تقول وشيت الثوب أشيه شية ووشيا فكأن المعنى لا لون فيها يخالف معظم ~~لونها وهو الذي أراد مجاهد. # والذلول من الدواب الخاضعة وهي بينة الذل والذل ضد الصعوبة يقال هذا جمل ~~ذلول بين الذل بكسر الذال. # قال يحيى وقوله عز وجل { قالوا الآن جئت بالحق } أي بينت ~~وقد حدثني سعيد عن قتادة قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: # " إنما أمر القوم بأدنى بقرة ولكنهم لما شددوا على أنفسهم شدد عليهم ~~والذي نفسي بيده لولم يستثنوا ما بينت لهم ". # يحيى وحدثني المعلى عن الأعمش عن المنهال بن عمرو عن سعيد ابن جبير عن ~~ابن عباس قال قتل رجل عمه فألقاه بين قريتين فأعطوه ديتين فأبى أن يأخذ ~~فأتوا موسى فأوحى الله إليه أن يذبحوا بقرة فيضربوه ببعضها فشددوا فشدد ~~الله عليهم ولو كانوا اعترضوا البقر أول ما أمروا لأجزأهم ذلك. # قال محمد ومعنى اعترضوا أخذوا منها ms013 بغير تخيير. # { فادارأتم فيها } يعني ألقى قتله بعضهم على بعض قال محمد ~~ادارأتم أصله تدارأتم فأدغمت التاء في الدال ومعناه تدافعتم يقال درأ ~~الكوكب بضوئه أي دفع. # { فقلنا اضربوه } قال يحيى سمعت بعضهم يقول رمي قبره ببعضها قال ~~قتادة يعني بفخذها ففعلوا فقام فأخبر بقاتله ثم مات. # قال ابن عباس طلبوها فوجدوها عند رجل بر بوالديه فبلغ ثمنها ملء مسكها ~~دنانير. # قال يحيى وذكر لنا أن وليه الذي كان يطلب دمه هو الذي قتله فلم يورث ~~بعده قاتل. # { ثم قست قلوبكم من بعد ذلك فهي كالحجارة ~~أو أشد قسوة } قال يحيى يعني بل أشد قسوة قال محمد وقيل إن ~~الألف زائدة والمعنى فهي كالحجارة وأشد قسوة ومثل هذا من الشعر: # ألا زعمت ليلى [بأني فاجر # لنفسي] تقاها أو عليها فجورها # قوله عز ذكره { وإن من الحجارة لما يتفجر منه } ~~أي تجري { وإن منها لما يشقق فيخرج منه المآء ~~} يعني العيون التي لا تكون أنهارا { وإن منها لما يهبط ~~من خشية الله } قال مجاهد كل حجر انفجر منه ماء أو تردى من رأس ~~جبل فهو من خشية الله. # { أفتطمعون أن يؤمنوا لكم } لكم يقول هذا للنبي صلى ~~الله عليه وسلم وللمؤمنين أن يصدقوكم يعني جماعة اليهود لأن الخاصة قد ~~تتبع ملته { وقد كان فريق منهم يسمعون كلام الله ~~} قال الحسن يعني كتاب الله التوراة { ثم يحرفونه من بعد ~~ما عقلوه } حرفوا ما في التوراة من صفة محمد صلى الله عليه وسلم ~~ودينه { وهم يعلمون }. ### || [2.76-80] # { وإذا لقوا الذين آمنوا قالوا آمنا وإذا خلا ~~بعضهم إلى بعض قالوا أتحدثونهم بما فتح ~~الله عليكم } تفسير الكلبي أتحدثونهم بما بين الله لكم في كتابكم ~~من أمر نبيهم ثم لا تتبعونهم ولا تدخلون في دينهم هذه حجة لهم عليكم { ~~أفلا تعقلون } قالوا هذا وهم يتلاومون { أولا يعلمون ~~أن الله يعلم ما يسرون } مما قال اليهود بعضهم لبعض { ~~وما يعلنون }. # قال محمد جاء عن ابن عباس أن هذه الآية نزلت في طوائف من أحبار اليهود ~~كانوا ms014 إذا لقوا الذين آمنوا قالوا نشهد أن صاحبكم صادق وإنا نجد في ~~كتابنا نعته وصفته { وإذا خلا بعضهم إلى بعض قالوا ~~أتحدثونهم بما فتح الله عليكم }. # { ومنهم أميون لا يعلمون الكتاب إلا أماني ~~} يعني أحاديث ما يحدثهم قراؤهم به فيقبلونه { وإن هم إلا ~~يظنون } أي هم على غير يقين إن صدقت قراؤهم صدقوا وإن كذبت قراؤهم ~~كذبوا. # قال محمد ارتفع { أميون } بالابتداء و { ومنهم } الخبر، وقد ~~قيل: المعنى استقر منهم أميون ومن كلامهم فيك أمية أي جهالة ولذلك قيل ~~للذي لا يكتب أمي. # { فويل للذين يكتبون الكتاب بأيديهم ثم ~~يقولون هذا من عند الله ليشتروا به ثمنا ~~قليلا } قال الكلبي هم أحبار اليهود وعلماؤهم عمدوا إلى نعت النبي صلى ~~الله عليه وسلم في كتابهم فزادوا فيه ونقصوا ثم أخرجوه لسفلتهم فقالوا ~~هذا نعت النبي الذي يبعثه الله في آخر الزمان ليس كنعت هذا الرجل فإذا ~~نظرت السفلة إلى محمد صلى الله عليه وسلم لم يروا فيه النعت الذي في ~~كتابهم الذي كتبت أحبارهم وكانت للأحبار مأكلة فقال الله عز وجل { ~~فويل للذين يكتبون الكتاب بأيديهم ثم ~~يقولون هذا من عند الله ليشتروا به ثمنا ~~قليلا } يعني تلك المأكلة { فويل لهم } في الآخرة { مما ~~كتبت أيديهم }. # { وقالوا لن تمسنا النار إلا أياما معدودة } ~~قال قتادة قالت اليهود لن يدخلنا الله النار إلا عدد الأيام التي عبدنا ~~فيها العجل أي إذا انقطعت تلك الأيام انقطع عنا العذاب قال الله عز ذكره ~~للنبي عليه السلام قل لهم { أتخذتم عند الله عهدا } قال ~~محمد المعنى عهد إليكم أنه لا يعذبكم إلا هذا المقدار. # { فلن يخلف الله عهده أم تقولون على الله ما ~~لا تعلمون } أي إنكم لن تتخذوا عند الله عهدا وإنكم تقولون عليه ما ~~لا تعلمون أنه الحق. ### || [2.81-85] # { بلى من كسب سيئة } السيئة ها هنا الشرك { وأحاطت ~~به خطيئته } أي مات ولم يتب من شركه..الآية. # { وإذ أخذنا ميثاق بني إسرائيل لا تعبدون ~~إلا الله } قال محمد { لا تعبدون } جائز أن يكون فيه ms015 الرفع ~~على معنى ألا تعبدوا فلما سقطت أن رفع تعبدون وكذلك قوله تعالى بعد هذا { ~~لا تسفكون دمآءكم } الرفع فيه على معنى ألا تسفكواز # { وبالوالدين إحسانا } أي وصيناهم بالوالدين إحسانا { ~~وقولوا للناس حسنا } تفسير الحسن يأمرونهم بما أمر الله به ~~وينهونهم عما نهى الله عنه. # { ثم توليتم } أي جحدتم ل { إلا قليلا منكم } ~~القليل يعني الذين اتبعوا النبي { وأنتم معرضون } عما جاء به ~~النبي صلى الله عليه وسلم. # { وإذ أخذنا ميثاقكم لا تسفكون دمآءكم ولا ~~تخرجون أنفسكم من دياركم } أي لا يخرج بعضكم بعضا { ~~ثم أقررتم وأنتم تشهدون } قال محمد { ثم ~~أقررتم } يعني اعترفتم بصحة ما قد أخذ عليكم في العهد وأخذ على ~~أوائلكم { وأنتم تشهدون } أن هذا حق { ثم أنتم ~~هؤلاء } قال محمد { هؤلاء } بمعنى الذين وقد قيل أراد يا ~~هؤلاء. # { تقتلون أنفسكم } أي يقتل بعضكم بعضا { وتخرجون ~~فريقا منكم من ديارهم تظاهرون عليهم } عليهم أي ~~تعاونون عليهم { بالإثم والعدوان } يعني بالظلم { وإن ~~يأتوكم أسارى تفادوهم وهو محرم عليكم ~~إخراجهم } قال الحسن نكثوا فقتل بعضهم بعضا وأخرج بعضهم بعضا وكان ~~الفداء مفروضا عليهم أيضا فاختلفت أحكامهم فقال الله تعالى { ~~أفتؤمنون ببعض الكتاب } يعني الفداء { وتكفرون ~~ببعض } يعني القتل والإخراج من الدور { فما جزآء من يفعل ~~ذلك منكم } يقوله ليهود المدينة { إلا خزي في الحياة ~~الدنيا } قال الكلبي الخزي القتل والنفي فقتلت قريظة ونفيت النضير ~~أخزاهم الله بما صنعوا. ### || [2.86-90] # { أولئك الذين اشتروا الحياة الدنيا بالآخرة ~~} تفسير الحسن يعني اختاروا الحياة الدنيا على الآخرة { وقفينا من ~~بعده بالرسل } أي أتبعناه بهم { وآتينا عيسى ابن ~~مريم البينات } قال الكلبي يعني الآيات التي كان يريهم عيسى ~~عليه السلام { وأيدناه } أعناه { بروح القدس } يعني جبريل ~~عليه السلام قال محمد أصل القدس الطهارة. # { أفكلما جآءكم رسول بما لا تهوى أنفسكم ~~استكبرتم ففريقا كذبتم وفريقا تقتلون } فلما ~~قال لهم النبي عليه السلام هذا سكتوا وعرفوا أنه وحي من الله عيرهم بما ~~صنعوا فقالوا يا محمد { قلوبنا غلف } لا نعقل ولا نفقه ما تقول ~~وكانت أوعية ms016 للعلم فلو كنت صادقا سمعنا ما تقول. # قال محمد تقرأ على وجهين غلف وغلف وأجود القراءتين غلف بتسكين اللام ~~ومعناها ذوات غلف الواحد منها أغلف يقال غلفت السيف إذا جعلته في غلاف ~~فهو سيف أغلف ومنه يقال لمن لم يختتن أغلف فكأنهم قالوا قلوبنا في أوعية ~~مثل قولهم: # قلوبنا في أكنة مما تدعونا إليه # [فصلت: 5] ومن قرأ غلف فهو جمع غلاف فيكون معنى هذا أن قلوبنا أوعية ~~للعلم فما لها لا تفهم عنك. # { ولما جآءهم كتاب من عند الله مصدق لما ~~معهم } يعني التوراة والإنجيل { وكانوا من قبل ~~يستفتحون على الذين كفروا } قال قتادة كانت اليهود ~~تستنصر بمحمد صلى الله عليه وسلم على كفار العرب كانوا يقولون اللهم أئت ~~بهذا النبي الذي يقتل العرب ويذلهم فلما رأوا أنه من غيرهم حسدوهم وكفروا ~~به قال الله تعالى { فلعنة الله على الكافرين } قال محمد ~~الاستفتاح ها هنا بمعنى الدعاء والفتاحة أيضا الحكومة يقال فتاحة وفتاحة ~~بكسر الفاء وبضمها وفاتحت الرجل إذا حاكمته { بئسما اشتروا به ~~أنفسهم } أي بئس ما باعوا به أنفسهم { أن يكفروا بمآ ~~أنزل الله بغيا } حسدا { أن ينزل الله من فضله ~~على من يشآء من عباده }. # قال يحيى وكل شيء في القرآن اشتروا فهو شراء إلا هذه الآية وكل شيء في ~~القرآن شروا فهو بيع قال محمد { بغيا } مصدر المعنى كفروا بغيا لأن ~~أنزل الله الفضل على نبيه صلى الله عليه وسلم { فبآءو بغضب على ~~غضب } قال قتادة غضب الله عليهم بكفرهم بالإنجيل وغضب عليهم بكفرهم ~~بالقرآن. ### || [2.91-95] # { وإذا قيل لهم آمنوا بما أنزل الله قالوا ~~نؤمن بمآ أنزل علينا } ل بما بعده يعني انجيل والقرآن { ~~وهو الحق } يعني القرآن { مصدقا لما معهم } أي ~~التوراة والإنجيل قال محمد نصب { مصدقا } على الحال وهذه حال مؤكدة. # قوله تعالى { قل فلم تقتلون أنبيآء الله من قبل ~~إن كنتم مؤمنين } وكان أعداء الله يقولون إن آباءهم الذين ~~قتلوا أنبياء الله من قبل وليس فيما أنزل الله عليهم قتل أنبيائهم فكذبهم ~~الله في ms017 قولهم { نؤمن بمآ أنزل علينا } وهو تفسير الحسن ~~قوله تعالى { ولقد جآءكم موسى بالبينات } يعني أولهم ~~{ ثم اتخذتم العجل من بعده وأنتم ظالمون }. { ~~وإذ أخذنا ميثاقكم } أي واذكروا إذ أخذنا ميثاقكم { ~~ورفعنا فوقكم الطور خذوا مآ ءاتينكم بقوة } ~~قد مضى تفسيره { واسمعوا } قالوا { سمعنا وعصينا } سمعنا ~~ما تقول وعصينا أمرك قال { وأشربوا في قلوبهم العجل ~~بكفرهم } قال محمد المعنى أدخل في قلوبهم كذلك قال ابن عباس ومن ~~كلام العرب اشرب عني ما أقول أي اقبله وعه. # قال يحيى قال الحسن ليس كلهم تاب وقيل فالذين لم يتوبوا هم الذين بقي حب ~~العجل في قلوبهم وهم الذين قال الله # إن الذين اتخذوا العجل سينالهم غضب من ~~ربهم وذلة في الحياة الدنيا وكذلك نجزي ~~المفترين # [الأعراف: 152]. # { قل بئسما يأمركم به إيمانكم إن كنتم ~~مؤمنين } أي لو كان الإيمان في قلوبكم لحجزكم عن عبادة العجل ثم ~~رجع إليهم لقولهم # لن يدخل الجنة إلا من كان هودا أو نصارى # [البقرة: 111] ولقولهم # لن تمسنا النار إلا أياما معدودة # [البقرة: 80] وأشباه ذلك فقال { قل إن كانت لكم الدار ~~الآخرة عند الله خالصة من دون الناس فتمنوا ~~الموت إن كنتم صادقين } أنكم من أهل الجنة { ولن ~~يتمنوه أبدا بما قدمت أيديهم } يعني بما أسلفوا من ~~الأعمال الخبيثة لأنهم يعلمون أنهم معذبون يعني به الخاصة الذين جحدوا ~~وكفروا حسدا وبغيا. ### || [2.96-100] # { ولتجدنهم أحرص الناس على حياة ومن الذين ~~أشركوا يود أحدهم لو يعمر ألف سنة } قال ابن ~~عباس الذين أشركوا هم المجوس وذلك أن المجوس كانوا يأتون الملك بالتحية ~~في النيروز والمهرجان فيقولون له عش أيها الملك ألف سنة كلها مثل يومك ~~هذا قال الله عز وجل { وما هو بمزحزحه من العذاب أن ~~يعمر } أي ما عمره بمباعده من العذاب { قل من كان عدوا ~~لجبريل فإنه نزله على قلبك بإذن الله } ~~يعني نزل القرآن { مصدقا لما بين يديه } من كتاب الله عز ~~وجل. # قال قتادة ذكر لنا أن عمر بن الخطاب أتى نفرا من اليهود فلما أبصروه ~~رحبوا ms018 به فقال أما والله ما جئت لحبكم ولا لرغبة فيكم ولكن جئت لأسمع ~~منكم فسألهم وسألوه فقالوا له من صاحب صاحبكم قال جبريل قال قالوا ذاك ~~عدونا من أهل السماء يطلع محمدا على سرنا وهو إذا جاء جاء بالحرب والسنة ~~وكان صاحب صاحبنا ميكائيل وكان إذا جاء جاء بالخصب وبالسلم فقال عمر ~~أتعرفون جبريل وتنكرون محمدا وفارقهم عند ذلك وتوجه نحو النبي عليه ~~السلام ليحدثه حديثه فوجده قد نزلت عليه هذه الآية وفي رواية الكلبي أن ~~اليهود قالت إن جبريل عدو لنا فلو أن محمدا يزعم أن ميكائيل الذي يأتيه ~~صدقناه وإن جبريل عدو لميكائيل فقال عمر إني أشهد أن من كان عدوا لجبريل ~~فإنه عدو لميكائيل. # قوله تعالى { أوكلما عاهدوا عهدا نبذه } أي نقضه { ~~فريق منهم } يعني اليهود { بل أكثرهم لا يؤمنون } ~~كقوله # فقليلا ما يؤمنون # [البقرة: 88]. ### || [2.101-105] # { ولمآ جآءهم رسول من عند الله } يعني محمدا { ~~نبذ فريق من الذين أوتوا الكتب كتب الله ~~ورآء ظهورهم } أي لا يعملون به { كأنهم لا يعلمون } ~~أي كأنهم ليس عندهم من الله فيه عهدا. # قوله تعالى: { واتبعوا ما تتلوا الشيطين } يقول نبذوا ~~كتاب الله واتبعوا ما تتلوا الشياطين { على ملك سليمن } قال ~~محمد { تتلوا } أي تروي التلاوة والرواية شيء واحد. # قوله { وما كفر سليمن ولكن الشيطين كفروا ~~يعلمون الناس السحر } قال الكلبي لما ابتلى الله عز وجل ~~سليمان عليه السلام بما كان من أمر الشياطين كتبت الشياطين سحرا كثيرا ~~ودفنوه تحت كرسيه ثم لما قبض الله سليمان أتت الشياطين إلى أوليائهم من ~~الإنس فقالوا ألا ندلكم على ما كان سليمان يملك به الإنس وتدين له به ~~الجن وتسخر له به الرياح قالوا بلى قالوا احفروا تحت كرسيه ففعلوا ~~واستخرجوا كتبا كثيرة فلما قرءوها فإذا هي الشرك بالله فقال صلحاء بني ~~إسرائيل معاذ الله من هذا أن نتعلمه وتعلمه سفلة بني إسرائيل وفشت الكلمة ~~لسليمان في بني إسرائيل حتى عذره الله على لسان محمد صلى الله عليه وسلم ~~فقال { وما كفر سليمن ولكن ms019 الشيطين كفروا ~~يعلمون الناس السحر ومآ أنزل على الملكين } ~~يقول اتبعوا ما تتلوا الشياطين على ملك سليمان واتبعوا ما أنزل على ~~الملكين { ببابل هروت ومروت }. # قال قتادة السحر سحران سحر تعلمه الشياطين وسحر يعلمه هاروت وماروت وقال ~~الحسن إن الملكين ببابل إلى يوم القيامة وإن من عزم على تعلم السحر ثم ~~أتاهما سمع كلامهما من غير أن يراهما. # وقال مجاهد عجبت الملائكة من ظلم بني آدم وقد جاءتهم الرسل فقال لهم ~~ربهم اختاروا منكم اثنين أنزلهما يحكمان في الأرض فكانا هاروت وماروت ~~فحكما فعدلا حتى نزلت عليهما الزهرة في صورة أحسن امرأة تخاصم زوجها ~~فافتتنا بها وأراداها على نفسها فطارت الزهرة فرجعت حيث كانت ورجعا إلى ~~السماء فزجرا فاستشفعا برجل من بني آدم فقالا سمعنا ربك يذكرك بخير فاشفع ~~لنا فقال لهما كيف يشفع أهل الأرض لأهل السماء ثم واعدهما يوما يدعو لهما ~~فيه فدعا لهما فخيرا بين عذاب الدنيا وعذاب الآخرة فنظر أحدهما إلى الآخر ~~فقال ألم تعلم أن أفواج عذاب الله في الآخرة كذا وكذا وفي الخلد أيضا ~~فاختارا عذاب الدنيا فهما يعذبان ببابل. # قال محمد وقد ذكر يحيى عن غير مجاهد أن المرأة التي افتتنا بها كانت من ~~نساء أهل الدنيا والله أعلم { وما يعلمان من أحد حتى ~~يقولا إنما نحن فتنة } أي بلاء { فلا تكفر } قال ~~محمد قوله { فتنة } معناه ابتلاء واختبار وهو الذي أراد يحيى. # قال قتادة أخذ عليهما ألا يعلما أحدا حتى يقولا له { إنما نحن ~~فتنة فلا تكفر } { فيتعلمون منهما ما ~~يفرقون به بين المرء وزوجه } وهو أن يبغض كل واحد ~~منهما إلى صاحبه { وما هم بضآرين به من أحد إلا ~~بإذن الله } قال الحسن من شاء الله سلطهم عليه ومن شاء منعهم منه ~~{ ولقد علموا لمن اشتراه } يعني لمن اختاره { ما له ~~في الآخرة من خلق } يعني نصيبا في الجنة قال قتادة قد علم أهل ~~الكتاب في عهد الله إليهم أن الساحر لا خلاق له عند الله يوم القيامة { ~~ولبئس ما شروا ms020 به أنفسهم } أي ما باعوها به { لو ~~كانوا يعلمون } قال الحسن لو كانوا علماء أتقياء ما اختاروا ~~السحر. # قوله تعالى { ولو أنهم آمنوا واتقوا لمثوبة من ~~عند الله } يعني الثواب يوم القيامة { خير لو كانوا ~~يعلمون } أي لو كانوا علماء لآمنوا بعلمهم ذلك واتقوا ولا يوصف ~~الكفار بأنهم علماء. # قوله تعالى { يأيها الذين آمنوا لا تقولوا راعنا } ~~قال الكلبي { راعنا } كلمة كانت العرب تكنى بها يقول الرجل لصاحبه ~~راعني سمعك فلما سمعتهم اليهود يقولون هذا للنبي ل عليه السلام أعجبهم ~~ذلك و راعني في كلام اليهود كلمة يسب بها بعضهم بعضا فقالوا قوموا بنا ~~نسب محمدا فأعلنوا له السب فكانوا يأتونه فيقولون يا محمد راعنا ويضحكون ~~فعرفها رجل من الأنصار كان يعرف لغتهم فقال يا أعداء الله عليكم لعنة ~~الله والذي نفسي بيده لئن سمعت رجلا منكم بعد مجلسي هذا يعيدها لأضربن ~~عنقه فقالوا أولستم تقولونها للنبي فقال الله للذين آمنوا { لا ~~تقولوا } لمحمد { راعنا } ولكن قولوا { انظرنا } أي انتظرنا ~~نتفهم فقال المؤمنون الآن لئن سمعتم بالرجل من اليهود يقول لنبيكم راعنا ~~فأوجعوه ضربا فانتهت عنها اليهود بعد ذلك. # قال محمد وذكر غير يحيى أن المسلمين كانوا يقولون لرسول الله صلى الله ~~عليه وسلم راعنا وأرعنا سمعك وأصل الكلمة من راعيت الرجل إذا تأملته ~~وتعرفت أحواله ومنه يقال أرعني سمعك وكانت اليهود يقولونها لرسول الله ~~صلى الله عليه وسلم وهي بلغتهم سب ويحرفونها إلى ما في قلوبهم من السب ~~لرسول الله صلى الله عليه وسلم والطعن عليه. # قوله تعالى { واسمعوا } يعني واستمعوا ما يأمركم به رسول الله صلى ~~الله عليه وسلم ولا تكونوا كالكافرين الذين لا يقولون انظرنا ولا يسمعون ~~قول رسول الله صلى الله عليه وسلم { عذاب أليم } أي موجع. قوله ~~تعالى { ما يود الذين كفروا من أهل الكتاب ولا ~~المشركين } أي ولا من المشركين { أن ينزل عليكم من ~~خير من ربكم } يعني الوحي الذي يأتي رسول الله صلى الله عليه ~~وسلم لا يسرهم ذلك حسدا لرسول الله وللمؤمنين ms021 قال محمد قوله { من ~~خير من ربكم } دخلت { من } ها هنا على جهة التوكيد والزيادة ~~كما تقول ما جاءني من أحد وما جاءني أحد { والله يختص ~~برحمته من يشآء } قال الحسن يعني النبوة. ### || [2.106-110] # قوله تعالى { ما ننسخ من آية } أي نبدل حكمها ونثبت خطها { أو ~~ننسها } قال قتادة يعني ننسها رسوله وقد نسي رسول الله صلى الله عليه ~~وسلم بعض ما كان نزل من القرآن فلم يثبت في القرآن. # قال يحيى وتقرأ أو ننسأها مهموزة أي نؤخرها فلم تثبت في القرآن { نأت ~~بخير منها أو مثلها } يقول هذه الآية الناسخة خير في ~~زماننا هذا لأهلها وتلك الأولى المنسوخة خير لأهلها في ذلك الزمان وهي ~~مثلها بعد في حقها وصدقها { ألم تعلم أن الله على كل ~~شيء قدير * ألم تعلم أن الله له ملك ~~السموت والأرض } فهو يحكم فيهما بما يريد { وما لكم من ~~دون الله من ولي ولا نصير } يمنعكم إن أراد بكم عذابا قال ~~محمد قوله { ألم تعلم } لفظ { ألم } ها هنا لفظ الاستفهام ~~ومعناه التوقيف والتقرير ومعنى الآية أن الله عز وجل يملك السموات والأرض ~~ومن فيهن فهو أعلم بوجه الصلاح فيما يتعبدهم به من ناسخ ومنسوخ وغير ذلك. # قوله تعالى { أم تريدون أن تسألوا رسولكم كما سئل ~~موسى من قبل } قال قتادة كان الذي سألوا موسى أن قالوا # أرنا الله جهرة # [النساء: 153] { ومن يتبدل الكفر بالإيمان فقد ضل ~~سوآء السبيل } [أي سواء] الطريق. # قوله تعالى { ود كثير من أهل الكتاب } يعني من لم يؤمن ~~منهم { لو يردونكم من بعد إيمانكم كفارا حسدا ~~من عند أنفسهم من بعد ما تبين لهم } يعني أن ~~محمدا رسول الله وأن دينه الحق { فاعفوا واصفحوا } قال محمد ~~قوله تعالى { حسدا من عند أنفسهم } المعنى أن كتابهم ~~أمرهم بما هم عليه من الشرك وبين ذلك قوله تعالى { من بعد ما ~~تبين لهم الحق فاعفوا واصفحوا حتى يأتي ~~الله بأمره إن الله على كل شيء قدير } قال ~~قتادة كانت هذه الآية قبل أن ms022 يؤمروا بقتال أهل الكتاب ثم أنزل الله بعد ~~ذلك سورة براءة وأتى فيها بأمره وقضائه وهو # قاتلوا الذين لا يؤمنون بالله... # الآية [التوبة: 29]. ### || [2.111-115] # قوله تعالى { وقالوا لن يدخل الجنة إلا من كان ~~هودا أو نصارى } قالت اليهود لن يدخل الجنة إلا من كان يهوديا ~~وقالت النصارى لن يدخل الجنة إلا من كان نصرانيا قال الله تعالى { قل ~~هاتوا } قال الحسن يعني حجتكم ثم كذبهم وأخبر تعالى أن الجنة إنما هي ~~للمؤمنين فقال { بلى من أسلم وجهه لله } أي أخلص دينه ~~لله { وهو محسن } [ { فله أجره عند ربه ولا خوف ~~عليهم ولا هم يحزنون } على الدنيا] الآية. # قوله تعالى { وقالت اليهود ليست النصارى على شيء ~~وقالت النصارى ليست اليهود على شيء وهم ~~يتلون الكتاب } يعني التوراة والإنجيل أي فكيف اختلفوا وتفرقوا ~~في الكتاب والكتاب واحد جاء من عند الله يصدق بعضه بعضا { كذلك قال ~~الذين لا يعلمون مثل قولهم } قال محمد يعني من كذب من ~~الأمم أمة نوح وعاد وثمود وغيرهم أي أن هؤلاء أيضا قالوا لن يدخل الجنة ~~إلا من كان على ديننا فيما ذكر ابن عباس { فالله يحكم بينهم ~~يوم القيامة فيما كانوا فيه يختلفون } قال يحيى ~~فيكون حكمه فيهم أن يكذبهم جميعا ويدخلهم النار. # قوله تعالى { ومن أظلم ممن منع مساجد الله.... } ~~الآية تفسير الكلبي أن الروم غزوا بني إسرائيل فحاربوهم فظهروا عليهم ~~فقتلوا مقاتلتهم وسبوا ذراريهم وأحرقوا التوراة وهدموا بيت المقدس وألقوا ~~فيه الجيف فلم يعمرا حتى بناه أهل الإسلام فلم يدخله رومي بعد إلا خائفا ~~{ لهم في الدنيا خزي } وهو فتح مدينتهم رومية وقتل مقاتلتهم ~~وسبي ذراريهم { ولهم في الآخرة عذاب عظيم }. # قوله تعالى { ولله المشرق والمغرب } قال محمد المعنى هو ~~خالقهما { فأينما تولوا فثم وجه الله } قال بعضهم ~~يعني فثم قبلة الله. # يحيى عن أشعث عن عاصم بن عبيد الله العمري عن عبد الله بن عامر بن ربيعة ~~عن أبيه أن رسول الله صلى الله عليه وسلم كان في سفر فنزلوا منزلا في ~~ليلة ms023 ظلماء فجعل أحدهم يجمع الحصباء فيجعلها مسجدا فيصلي فلما أصبحوا إذا ~~هم لغير القبلة فأنزل الله عز وجل { ولله المشرق والمغرب ~~} الآية. ### || [2.116-120] # قوله تعالى { وقالوا اتخذ الله ولدا سبحنه } ينزه ~~نفسه عما يقولون { بل له ما في السموت والأرض كل ~~له قانتون } قال الحسن كل له قائم بالشهادة بأنه عبد لله { ~~بديع السموت والأرض } أي ابتدعهما بغير مثال { وإذا ~~قضى أمرا فإنما يقول له كن فيكون } قال محمد قوله ~~{ كن فيكون } المعنى فهو يكون { وقال الذين لا يعلمون ~~} وهم مشركو العرب { لولا } هلا { يكلمنا الله أو ~~تأتينآ آية كذلك قال الذين من قبلهم مثل ~~قولهم } يعني قول قوم موسى لموسى عليه السلام # أرنا الله جهرة # [النساء: 153] وما سألوا من الآيات { تشابهت قلوبهم } في ~~الكفر مثل قوله # يضاهئون قول الذين كفروا من قبل # [التوبة: 30] { قد بينا الآيات لقوم يوقنون } يصدقون ~~قال محمد يعني الآيات التي أتي بها صلوات الله عليه في نحو انشقاق القمر ~~وغير ذلك من آياته. # قوله تعالى { إنا أرسلناك بالحق بشيرا ونذيرا } ~~بشيرا بالجنة ونذيرا من النار { ولا تسأل عن أصحاب ~~الجحيم } من قرأها تسأل بفتح التاء تفسيره لا تسأل عن حالهم فإن ~~النبي صلى الله عليه وسلم سأل عن أبيه فأنزل الله عز وجل { ولا ~~تسأل عن أصحاب الجحيم } وتقرأ على وجه آخر ولا تسأل عن ~~أصحاب الجحيم أي لا تسأل عنهم إذا أقمت عليهم الحجة. قوله تعالى { ولن ~~ترضى عنك اليهود ولا النصارى } يعني بذلك العامة منهم { ~~حتى تتبع ملتهم } { قل إن هدى الله هو ~~الهدى } يعني الإسلام الذي أنت عليه { ولئن اتبعت ~~أهوآءهم بعد الذي جآءك من العلم ما لك من ~~الله من ولي ولا نصير } يثبته بذلك وقد علم جل جلاله أنه لا ~~يتبع أهواءهم. ### || [2.121-125] # { الذين آتيناهم الكتب يتلونه حق تلاوته } ~~قال قتادة هم أصحاب نبي الله آمنوا بكتاب الله وأحلوا حلاله واجتنبوا ~~حرامه وعملوا بما فيه قوله تعالى { أولئك يؤمنون به ومن ~~يكفر به فأولئك هم الخسرون (*) يابني ~~إسرائيل اذكروا نعمتي ms024 التي أنعمت عليكم ~~وأني فضلتكم على العالمين } يعني عالم أهل زمانهم { ~~واتقوا يوما لا تجزي نفس عن نفس شيئا } أي لا ~~تغني { ولا يقبل منها عدل } أي فداء { ولا تنفعها ~~شفاعة } أي إن الشفاعة لا تكون إلا للمؤمنين { ولا هم ينصرون ~~} يعني يمنعون من العذاب. # { وإذ ابتلى } اختبر { إبراهيم ربه بكلمات ~~فأتمهن } عمل بهن تفسير ابن عباس هي المناسك { قال إني ~~جاعلك للناس إماما } قال الكلبي يعني يهتدي بهديك وسنتك فأعجب ~~ذلك إبراهيم { قال ومن ذريتي } أي ومن كان من ذريتي فليكن ~~إماما لغير ذريتي قال الله { قال لا ينال عهدي الظالمين } ~~من ذريتك أي أن أجعلهم أئمة يقتدى بهم قوله تعالى { وإذ جعلنا ~~البيت مثابة للناس } قال الحسن يعني يثوبون إليه كل عام قال ~~محمد قوله { مثابة } أي معادا تقول ثبت إلى كذا وأثبت إلى كذا أي عدت ~~إليه وثاب إليه جسمه بعد العلة أي عاد. # قوله تعالى { وأمنا } قال الحسن كان ذلك في الجاهلية كان الرجل إذا ~~جر جريرة ثم لجأ إلى الحرم لم يطلب ولم يتناول فأما في الإسلام فإن الحرم ~~لا يمنع من حد يجب عليه { واتخذوا من مقام إبراهيم ~~مصلى } يعني موطئ قدميه. # يحيى عن حماد عن حميد الطويل عن أنس بن مالك أن عمر بن الخطاب قال يا ~~رسول الله لو صلينا خلف المقام فأنزل الله { واتخذوا من مقام ~~إبراهيم مصلى }. # قال محمد قراءة يحيى { واتخذوا } بكسر الخاء وقرأ بعض ~~القراء:واتخذوا " بفتح الخاء ومعناها أن الناس اتخذوا هذا. # يحيى عن حماد عن الحجاج بن أرطأة عن أبي الزبير عن سعيد بن جبير عن أبي ~~بن كعب قال المقام جاء به ملك فوضعه تحت قدم إبراهيم. # يحيى عن حماد وحدثني الحجاج عن مولى لبني هاشم عن ابن عباس قال الحجر ~~والمقام ياقوتتان من ياقوت الجنة. # قوله تعالى { وعهدنآ إلى إبراهيم وإسماعيل أن ~~طهرا بيتي } قال قتادة أي من عبادة الأوثان وقول الزور والمعاصي ~~{ للطائفين والعاكفين } تفسير ابن عباس الطائفون الذين ~~يطوفون بالبيت والعاكفون القعود حوله ms025 ينظرون إليه { والركع ~~السجود } الذين يصلون إليه. ### || [2.126-130] # قوله تعالى { وإذ قال إبراهيم رب اجعل هذا بلدا ~~آمنا وارزق أهله من الثمرات } قال الكلبي يحمل إليه من ~~الآفاق قوله تعالى { من آمن منهم بالله واليوم ~~الآخر... } الآية قال الحسن لما قال إبراهيم { رب اجعل هذا ~~بلدا آمنا وارزق أهله من الثمرات من آمن ~~منهم بالله واليوم الآخر } قال الله تعالى إني مجيبك ~~وأجعله بلدا آمنا لمن { من آمن منهم بالله واليوم ~~الآخر } يوم القيامة { ومن كفر } فإني أمتعه { قليلا } وأرزقه ~~من الثمرات وأجعله آمنا في البلد وذلك إلى قليل يعني إلى خروج محمد وذلك ~~أن الله عز وجل كرم محمدا أن يخرجهم من الحرم وهو المسجد الحرام قال { ~~ثم أضطره } عند الموت { إلى عذاب النار وبئس ~~المصير }. # قال تعالى { وإذ يرفع إبرهيم القواعد من البيت ~~وإسمعيل } يعني بنيانه قال محمد قواعد البيت أساسه واحدها قاعدة ~~وأما قواعد النساء فواحدها قاعد وهي العجوز. # قوله تعالى { ومن ذريتنآ أمة } يعني جماعة { مسلمة ~~لك } لك ففعل الله ذلك { وأرنا مناسكنا } أي علمنا قال قتادة ~~المناسك الطواف بالبيت والسعي بين الصفا والمروة والوقوف بعرفة والإفاضة ~~منها والوقوف بجمع والإفاضة منها ورمي الجمار قال الحسن إن جبريل أرى ~~رسول الله صلى الله عليه وسلم المناسك كلها ولكنه أصل عن إبراهيم عليه ~~السلام { ربنا وابعث فيهم } يعني في ذريته { رسولا ~~منهم } فاستجاب الله له فبعث محمدا عليه السلام في ذرية إبراهيم ~~يعرفون وجهه ونسبه { يتلوا عليهم آيتك ويعلمهم ~~الكتب والحكمة ويزكيهم } قال قتادة { الكتب } ~~القرآن { والحكمة } السنة { ويزكيهم } قال بعضهم يعني يأخذ ~~صدقاتهم وهي الطهارة { إنك أنت العزيز الحكيم } العزيز في ~~نقمته الحكيم في أمره. # قوله تعالى { ومن يرغب عن ملة إبراهيم إلا من ~~سفه نفسه } أي عجز رأيه عن النظر لنفسه فضل قال محمد وقيل المعنى ~~إلا من سفهت نفسه أي جهلت قوله تعالى { ولقد اصطفيناه في ~~الدنيا } أي اخترناه { وإنه في الآخرة لمن الصالحين ~~} وهم أهل الجنة. ### || [2.131-135] # { إذ قال له ربه أسلم } أخلص ms026 قوله تعالى { ووصى ~~بهآ إبراهيم بنيه } يعني كلمة التوحيد { ويعقوب } أي ~~وأوصى بها أيضا يعقوب بنيه بعد إبراهيم قال { يابني إن الله ~~اصطفى لكم الدين } أي اختار لكم الإسلام { أم كنتم ~~شهدآء إذ حضر يعقوب الموت } أي لم تكونوا يومئذ حضورا ~~خاطب بهذا من كان حول النبي عليه السلام من بني إسرائيل { إذ قال ~~لبنيه ما تعبدون } أي شيء تعبدون { من بعدي قالوا ~~نعبد إلهك وإله آبائك إبراهيم وإسماعيل ~~وإسحاق } وكان الحسن يقرؤها نعبد إلهك وإله أبيك إبراهيم وإسماعيل ~~أي وإله إسماعيل وإسحاق قال محمد من قرأ بهذا فإنه كره أن يجعل العم أبا. # قوله تعالى { إلها واحدا } قال محمد نصب إلها واحدا على معنى ~~نعبد إلهك في حال وحدانيته { تلك أمة قد خلت } يعني جماعة قد ~~مضت { ولا تسألون عما كانوا يعملون } أي إنكم إنما ~~تسألون عن أعمالكم آية { وقالوا كونوا هودا أو نصارى ~~تهتدوا } قالت اليهود كونوا يهودا تهتدوا وقالت النصارى كونوا نصارى ~~تهتدوا قال عز وجل { } يا محمد { بل ملة إبراهيم } أي بل نكون ~~على ملة إبراهيم { حنيفا } قال الحسن الحنيف المخلص قال محمد ومعنى ~~الحنف في اللغة الميل يقال رجل حنف ورجل حنيف ورجل أحنف وهو الذي تميل ~~قدماه كل واحدة منهما إلى أختها بأصابعها فالمعنى إن إبراهيم حنف إلى دين ~~الله. ### || [2.136-140] # وقال الحسن ثم أمر الله المؤمنين أن يقولوا { آمنا بالله ومآ ~~أنزل إلينا ومآ أنزل إلى إبراهيم وإسماعيل ~~وإسحاق ويعقوب والأسباط } يعني يوسف وإخوته { فإن ~~آمنوا بمثل مآ آمنتم به فقد اهتدوا } قال محمد ~~المعنى فإن أتوا بتصديق مثل تصديقكم في إيمانكم بكل ما أتت به الأنبياء ~~فقد اهتدوا قال { وإن تولوا فإنما هم في شقاق } قال ~~الحسن يعني في تعاد إلى يوم القيامة. # { صبغة الله } أي دين الله { ومن أحسن من الله ~~صبغة } دينا قال محمد يجوز أن تكون { صبغة الله } منصوبة على ~~معنى بل تكون أهل صبغة الل. # { قل أتحآجوننا في الله وهو ربنا وربكم... } ~~الآية قال محمد قيل إن تأويل ms027 هذه الآية أن الله عز وجل أمر المسلمين أن ~~يقولوا لليهود الذين ظاهروا من لا يوحد الله من النصارى وعبدة الأوثان ~~ويحتجوا عليهم بأنكم تزعمون أنكم توحدون الله وحده ونحن نوحد الله فلم ~~ظاهرتم من لا يوحد الله { وهو ربنا وربكم ولنآ ~~أعمالنا ولكم أعمالكم } ثم أعلموهم أنكم مخلصون دون من ~~خالفكم. # قوله تعالى { أم تقولون إن إبراهيم وإسماعيل ~~وإسحاق ويعقوب والأسباط كانوا هودا أو نصارى ~~قل أأنتم أعلم أم الله } قال الحسن يعني بذلك علماءهم ~~لأنهم كتموا محمدا عليه السلام ودينه وفي دينه أن إبراهيم وإسماعيل ~~وإسحاق ويعقوب والأسباط كانوا مسلمين ولم يكونوا مشركين قوله تعالى { ~~ومن أظلم ممن كتم شهادة عنده من الله وما ~~الله } أي لا أحد أظلم منه. ### || [2.141-145] # قوله تعالى { سيقول السفهآء من الناس } وهم مشركو العرب ~~في تفسير الحسن { عن قبلتهم التي كانوا عليها } هي بيت ~~المقدس نزلت هذه الآية بعد ما صرف النبي عليه السلام إلى الكعبة فهي ~~قبلها في التأليف وهي بعدها في التنزيل وذلك أن رسول الله صلى الله عليه ~~وسلم لما حوله الله عز وجل إلى الكعبة من بيت المقدس قال المشركون يا ~~محمد رغبت عن قبلة آبائك ثم رجعت إليها وأيضا والله لترجعن إلى دينهم ~~فأنزل الله { سيقول السفهآء من الناس ما ولهم عن ~~قبلتهم التي كانوا عليها } التي كانوا عليها الآية. # قوله تعالى { وكذلك جعلناكم أمة وسطا } أي عدلا يعني ~~أمه محمد { لتكونوا شهدآء على الناس } يوم القيامة بأن ~~الرسل قد بلغت قومها عن ربها { ويكون الرسول عليكم شهيدا ~~} أنه قد بلغ رسالة ربه إلى أمته وهذا تفسير قتادة قال محمد وأنشد بعضهم. # هم وسط يرضى الأنام بحكمهم # إذا نزلت إحدى الليالي بمعظم # قوله تعالى { وما جعلنا القبلة التي كنت عليهآ } ~~يعني بيت المقدس { إلا لنعلم } يعني علم الفعال { من يتبع ~~الرسول ممن ينقلب على عقبيه وإن كانت ~~لكبيرة إلا على الذين هدى الله } يعني صرف القبلة قال ~~قتادة كانت القبلة فيها بلاء وتمحيص صلى رسول الله صلى ms028 الله عليه وسلم ~~مدة إقامته بمكة إلى بيت المقدس وصلت الأنصار نحو بيت المقدس حولين قبل ~~قدوم النبي عليه السلام إلى المدينة وصلى النبي صلى الله عليه وسلم بعد ~~قدومه المدينة نحو بيت المقدس ستة عشر شهرا ثم وجهه الله عز وجل بعد ذلك ~~إلى الكعبة فقال قائلون { ما ولهم عن قبلتهم التي ~~كانوا عليها } لقد اشتاق الرجل إلى مولده. # قوله تعالى { وما كان الله ليضيع إيمانكم } يعني صلاتكم ~~إلى بيت المقدس قال قتادة لما صرفت القبلة قال قوم كيف بأعمالنا التي كنا ~~نعمل فأنزل الله { وما كان الله ليضيع إيمانكم } وقد ~~يبتلي الله تعالى العباد بما شاء من أمره الأمر بعد الأمر ليعلم من يطيعه ~~ممن يعصيه وكل ذلك مقبول إذا كان في إيمان بالله وإخلاص له وتسليم ~~لقضائه. # قوله تعالى { قد نرى تقلب وجهك في السمآء } تفسير ~~الكلبي # " أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال لجبريل: " وددت أن الله صرفني عن ~~قبلة اليهود إلى غيرها " فقال جبريل: إنما أنا عبد مثلك فادع الله وسله ~~ثم ارتفع جبريل فجعل رسول الله صلى الله عليه وسلم يديم النظر إلى السماء ~~رجاء أن يأتيه جبريل بالذي سأل الله فأنزل الله عليه { قد نرى ~~تقلب وجهك في السمآء } " # { فلنولينك قبلة ترضاها } أي تحبها { فول ~~وجهك شطر المسجد الحرام } يعني تلقاءه قال محمد وأنشد ~~بعضهم: # أقول لأم زنباع أقيمي # صدور العيس شطر بني تميم # يعني تلقاء بني تميم. # قوله تعالى { ولئن أتيت الذين أوتوا الكتاب بكل ~~آية ما تبعوا قبلتك } قال محمد يعني الآيات التي أتى ~~الأنبياء مثل الناقة والعصا وغير ذلك إن أهل الكتاب قد علموا أن ما أتى ~~به النبي ل صلى الله عليه وسلم حق وأن صفته التي جاء بها في كتبهم وهم ~~يجحدون العلم بذلك فلا تغني الآيات عند من يجحد ما يعرف { ولئن ~~اتبعت أهواءهم من بعد ما جآءك من العلم إنك ~~إذا لمن الظالمين } هذا الخطاب للنبي عليه السلام ولسائر ~~أمته. ### || [2.146-150] # { الذين آتيناهم الكتاب يعرفونه ms029 كما يعرفون ~~أبناءهم } قال الكلبي لما قدم رسول الله صلى الله عليه وسلم ~~المدينة قال ابن الخطاب لعبد الله بن سلام إن الله تعالى أنزل على نبيه ~~أن أهل الكتاب { يعرفونه كما يعرفون أبناءهم } كيف ~~هذه المعرفة يا ابن سلام قال نعرف نبي الله بالنعت الذي نعته الله به إذا ~~رأيناه فيكم كما يعرف أحدنا ابنه إذا رآه مع الغلمان والذي يحلف به عبد ~~الله بن سلام لأنا بمحمد أشد معرفة مني لابني فقال له عمر وكيف ذلك قال ~~عرفته بما نعته الله لنا في كتابه وأما ابني فلا أدري ما أحدثته أمه فقال ~~له عمر وفقك الله فقد أصبت وصدقت. # { الحق من ربك فلا تكونن من الممترين } يعني ~~الشاكين أنك رسول الله ويعرفون الإسلام { ولكل } يعني كل ذي ملة { ~~وجهة } يعني قبلة { هو موليها } أي مستقبلها { فاستبقوا ~~الخيرات } قال قتادة يعني لا تفتنن في قبلتكم قال محمد وقيل المعنى ~~فبادروا إلى ما أمرتكم به من أمر القبلة وهو نحو قول قتادة. # { ومن حيث خرجت } يعني من مكة { فول وجهك شطر ~~المسجد الحرام وإنه للحق من ربك } يعني أن ~~القبلة الكعبة { وحيث ما كنتم فولوا وجوهكم شطره ~~} أي تلقاءه ونحوه { لئلا يكون للناس عليكم حجة } ~~تفسير الحسن أخبره الله تعالى أنه لا يحوله عن الكعبة إلى غيرها أبدا ~~فيحتج عليه بذلك محتجون كما احتج عليه مشركو العرب في قولهم رغبت عن قبلة ~~آبائك ثم رجعت إليها { إلا الذين ظلموا منهم } قال الحسن ~~لا يحتج بمثل تلك الحجة إلا الذين ظلموا { فلا تخشوهم } في أمري ~~يعني امضوا على ما آمركم به { واخشوني } في تركه. ### || [2.151-156] # { كمآ أرسلنا فيكم رسولا منكم يتلوا عليكم ~~آياتنا ويزكيكم } يطهركم من الشرك { ويعلمكم ~~الكتاب والحكمة } { الكتاب } القرآن { والحكمة } ~~السنة يقول كما فعلت ذلك بكم { فاذكروني } بطاعتي { أذكركم } ~~برحمتي. # { يآأيها الذين آمنوا استعينوا بالصبر ~~والصلاة } قد مضى تفسيره { ولا تقولوا لمن يقتل في ~~سبيل الله أموات بل أحياء ولكن لا تشعرون } كيف ~~الحياة التي هي حياة الشهداء ms030 قال محمد { أموات } مرفوع على معنى هم ~~أموات وكذلك { بل أحياء } المعنى بل هم أحياء. # يحيى عن المعلى عن عبد الرحمن بن ثروان عن هذيل عن عبد الله ابن مسعود ~~قال أرواح الشهداء في حواصل طير خضر ترعى في الجنة حيث شاءت ثم تأوي إلى ~~قناديل معلقة بالعرش. # { ولنبلونكم بشيء من الخوف } يعني القتال في تفسير ~~السدي { والجوع ونقص من الأموال والأنفس ~~والثمرات } يعني بنقص الأنفس الموت { وبشر الصابرين * ~~الذين إذآ أصابتهم مصيبة قالوا إنا لله ~~وإنآ إليه راجعون }. # قال محمد قوله { بشيء } ولم يقل بأشياء هو من الاختصار المعنى بشيء ~~من الخوف وشيء من الجوع وشيء من نقص الأموال وقوله { إنا لله } أي ~~نحن وأموالنا لله ونحن عبيده يصنع بنا ما يشاء يعني ذلك صلاح لنا وخير ~~ومعني { وإنآ إليه راجعون } أي نحن مقرون بأننا نبعث ونعطى ~~الثواب على تصديقنا والصبر على ما ابتلانا به. # يحيى عن يونس بن أبي إسحاق عن أبيه عن عبد الله بن أبي خليفة قال كان ~~عمر يمشي فانقطع شسع نعله فاسترجع فقال له رجل ما لك يا أمير المؤمنين ~~قال انقطع شسع نعلي فساءني ذلك وكل ما ساءك فهو مصيبه. # يحيى عن الحسن قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: " الصبر عند ~~الصدمة الأولى والعين لا يملكها ل أحد صبابة المرء إلى أخيه ". ### || [2.157-160] # { أولئك عليهم صلوات من ربهم } يعني مغفرة { ~~ورحمة وأولئك هم المهتدون } يعني الموفقين { إن ~~الصفا والمروة من شعآئر الله } قال محمد: الشعائر ~~واحدها: شعيرة، وهي كل شيء جعله الله علما من أعلام الطاعة { فمن ~~حج البيت أو اعتمر فلا جناح عليه } أي لا إثم عليه ~~{ أن يطوف بهما } يعني أن يتطوف. # يحيى عن حماد عن داود بن أبي هند عن الشعبي قال كان إساف على الصفا ~~ونائلة على المروة وهما صنمان فلما جاء الإسلام كرهوا أن يطوفوا بهما من ~~أجلهما فأنزل الله { إن الصفا والمروة من شعآئر الله ~~} الآية. # { إن الذين يكتمون مآ أنزلنا من البينات ~~والهدى } وهم ms031 أصحاب الكتاب كتموا محمدا صلى الله عليه وسلم والإسلام ~~{ أولئك يلعنهم الله ويلعنهم اللاعنون } تفسير ~~الكلبي عن أبي صالح عن ابن عباس قال إن الكافر إذا حمل على سريره قال ~~روحه وجسده ويلكم أين تذهبون بي فإذا وضع في قبره ورجع عنه أصحابه أتاه ~~منكر ونكير أصواتهما كالرعد القاصف وأبصارهما كالبرق الخاطف يخدان الأرض ~~بأنيابهما ويطآن في أشعارهما فيجلسانه ثم يقولان له من ربك فيقول لا أدري ~~فيقال له لا دريت ثم يقولان له ما دينك فيقول لا أدري فيقال له لا دريت ~~ثم يقولان له من نبيك فيقول لا أدري فيقال له لا دريت هكذا كنت في الدنيا ~~ثم يفتح له باب إلى الجنة فينظر إليها فيقال له هذه الجنة التي لو كنت ~~آمنت بالله وصدقت رسوله صرت إليها لن تراها أبدا ثم يفتح له باب إلى ~~النار فيقال له هذه النار التي أنت صائر إليها ثم يضيق عليه قبره ثم يضرب ~~ضربة بمرزبة من حديد لو أصابت جبلا لا رفض ما أصابت منه قال فيصيح عند ~~ذلك صيحة يسمعها كل شيء غير الثقلين فلا يسمعها شيء إلا لعنة فهو قوله عز ~~ذكره { أولئك يلعنهم الله ويلعنهم اللاعنون }. # قوله تعالى { إلا الذين تابوا وأصلحوا وبينوا } ~~أمر محمد والإسلام { فأولئك أتوب عليهم... } الآية. ### || [2.161-165] # { إن الذين كفروا وماتوا وهم كفار أولئك ~~عليهم لعنة الله والملائكة والناس أجمعين } ~~يعني المؤمنين خاصة في تفسير قتادة { ولا هم ينظرون } أي لا ~~يؤخرون بالعذاب { ومآ أنزل الله من السمآء من مآء ~~فأحيا به الأرض بعد موتها } أي حين لم يكن فيها نبات ~~فأنبتت { وبث فيها } يعني خلق { وتصريف الرياح } يعني ~~تلوينها في تفسير السدي { والسحاب المسخر بين السمآء ~~والأرض لآيات لقوم يعقلون } وهم المؤمنون { ومن ~~الناس من يتخذ من دون الله أندادا } يعني أعدالا ~~يعدلونهم به أي يعبدونهم { يحبونهم كحب الله } كحب ~~المؤمنين الله { والذين آمنوا أشد حبا لله } من ~~المشركين لأوثانهم { ولو يرى الذين ظلموا } أي أشركوا { ~~إذ يرون ا ;لعذاب } أي أنك ms032 ستراهم إذا دخلوا النار وهنالك ~~يعلمون { أن القوة } القدرة { لله جميعا } وإن كانوا عن ~~قدرة الله وعزته في الدنيا غافلين. ### || [2.166-170] # { إذ تبرأ الذين اتبعوا } قال قتادة وهم الرؤساء في ~~الشرك { من الذين اتبعوا } وهم الضعفاء اتبعوهم على عبادة ~~الأوثان { ورأوا العذاب } أي دخلوا فيه { وتقطعت بهم ~~الأسباب } يعني ما كانوا يتواصلون به في الدنيا { كذلك يريهم ~~الله أعمالهم حسرات عليهم } أي ندامة. # { يأيها الناس كلوا مما في الأرض حلالا طيبا } ~~قال محمد يعني لا تأكلوا ولا تنفقوا مما يحرم عليكم { ولا تتبعوا ~~خطوات الشيطان } أي ما يأمركم به قال محمد خطوات جمع خطوة ~~والخطوة بالضم ل ما بين القدمين والمعنى لا تتبعوا سبيل الشيطان ومسلكه ~~والخطوة بفتح الخاء الفعلة الواحدة { إنه لكم عدو مبين } ~~يعني بين العداوة. # { إنما يأمركم بالسوء والفحشآء وأن تقولوا ~~على الله ما لا تعلمون } أنه الحق { بل نتبع مآ ~~ألفينا } أي وجدنا { عليه آبآءنآ أولو كان آباؤهم ~~لا يعقلون شيئا ولا يهتدون } ولو كانوا مهتدين ما ~~اتبعوهم. ### || [2.171-175] # { ومثل الذين كفروا كمثل الذي ينعق بما لا ~~يسمع إلا دعآء وندآء } تفسير الحسن كمثل الراعي يصيح ~~بالغنم فترفع رءوسها لا تدري ما يقول ثم تضع رءوسها فكذلك هم إذا دعوا ~~إلى الهدى { صم بكم عمي } { صم } عن الحق فلا يسمعونه { ~~بكم } عنه فلا ينطقون به { عمي } عنه فلا يبصرونه. # قال محمد يقال نعق ينعق ونعق ينعق لفتان. # { كلوا من طيبات ما رزقناكم } يعني الحلال { إنما ~~حرم عليكم الميتة... } إلى قوله { فمن اضطر غير ~~باغ ولا عاد } تفسير مجاهد { غير باغ } أي يبغي على الناس { ~~ولا عاد } قاطع سبيل ولا مفارق الأئمة ولا خارج في معصية الله { ~~فلا إثم عليه } أي فله الرخصة في أن يأكل. # قال يحيى يأكل حتى يشبع ولا يتزود. # { إن الذين يكتمون مآ أنزل الله من الكتاب } ~~هم أهل الكتاب الذين حرفوا كتاب الله { ويشترون به ثمنا ~~قليلا } يعني المأكلة التي كانت لهم { أولئك ما يأكلون ~~في بطونهم إلا النار } أي سوف يأكلون ms033 به النار { ولا ~~يكلمهم الله يوم القيامة } أي لا يكلمهم بما يحبون وقد ~~يكلمهم ويسألهم عن أفعالهم { ولا يزكيهم } أي ولا يطهرهم من ~~إثمهم { ولهم عذاب أليم } موجع { أولئك الذين ~~اشتروا الضلالة بالهدى والعذاب بالمغفرة } ~~قال الحسن يعني اختاروا الضلالة على الهدى والعذاب على المغفرة { فمآ ~~أصبرهم على النار } أي فما أجرأهم على العمل الذي يدخلهم ~~النار. ### || [2.176-180] # { ليس البر أن تولوا وجوهكم قبل المشرق ~~والمغرب } تفسير قتادة يقول ليس البر أن تكونوا نصارى فتصلوا إلى ~~المشرق ولا أن تكونوا يهودا فتصلوا إلى المغرب إلى بيت المقدس { ~~ولكن البر من آمن بالله } قال محمد يعني ولكن البر بر ~~من آمن بالله { وآتى المال على حبه } قال ابن مسعود تؤتيه ~~وأنت صحيح شحيح تأمل الحياة وتخشى الفقر { ذوي القربى } هم ~~القرابة { وابن السبيل } يعني الضيف { وفي الرقاب } يعني ~~المكاتبين { وأقام الصلاة وآتى الزكاة } المفروضة { ~~والموفون بعهدهم إذا عاهدوا } عليه من الحق { ~~والصابرين في البأسآء والضرآء } قال قتادة { ~~البأسآء } البؤس والفقر { والضرآء } السقم والوجع { وحين ~~البأس } يعني مواطن القتال في الجهاد. # قال محمد قوله تعالى { والموفون } يجوز أن يكون مرفوعا على معنى ~~وهم الموفون والنعت إذا طال جاز أن يرفع بعضه وينصب بعضه في مذاهب ~~النحويين. # { يأيها الذين آمنوا كتب عليكم القصاص في ~~القتلى... } الآية تفسير الحسن كان أهل الجاهلية فيهم بغي قد كان إذا ~~قتل من الحي منهم مملوك قتله حي آخرون قالوا لا نقتل به إلا حرا وإذا قتل ~~من الحي منهم امرأة قتلها حي آخرون قالوا لا نقتل بها إلا رجلا فأنزل ~~الله عز وجل هذه الآية ونهاهم عن البغي ثم أنزل الله بعد ذلك في المائدة # وكتبنا عليهم فيهآ أن النفس بالنفس # [المائدة: 45] يعني النفس التي قتلت بالنفس التي قتلت وهذا في الأحرار. # قوله تعالى { فمن عفي له من أخيه شيء فاتباع ~~بالمعروف وأدآء إليه بإحسان } تفسير قتادة يقول من ~~قتل عمدا ل فعفي عنه وقبلت منه الدية { فاتباع بالمعروف ~~وأدآء إليه بإحسان } أمر المتبع أن يتبع بالمعروف ms034 وأمر ~~المؤدي أن يؤدي بإحسان { بإحسان ذلك تخفيف من ربكم ~~ورحمة } قال قتادة كان أهل التوراة أمروا بالحدود وكان أهل الإنجيل ~~أمروا بالعفو وجعل لهذه الأمة القصاص والعفو والدية إن شاءوا قتلوا وإن ~~شاءوا عفوا وإن شاءوا أخذوا الدية إذا تراضوا عليها. # { ورحمة } أي رحم الله بها هذه الأمة وأطعمهم الدية قال قتادة ولم ~~تحل لأحد قبلهم في القتل عمدا { فمن اعتدى بعد ذلك } يعني ~~على القاتل فقتله بعد ما قبل منه الدية { فله عذاب أليم } يعني ~~القاتل يقتله الوالي ولا ينظر في ذلك إلى عفو الولي { ولكم في ~~القصاص حيوة } أي بقاء يخاف الرجل القصاص وهي بذلك حياة له { ~~يأولي الألباب } العقول يعني المؤمنين { لعلكم تتقون } ~~لكي تتقوا القتل. # { كتب عليكم } أي فرض عليكم { إذا حضر أحدكم ~~الموت... } الآية قال قتادة الخير المال وأمر تبارك وتعالى في هذه ~~الآية بالوصية للوالدين والأقربين ثم نسخ ذلك في سورة النساء بقوله # ولأبويه لكل واحد منهما السدس # [النساء: 11] وصارت الوصية لمن لا يرث من قريب أو بعيد قال محمد وقوله ~~عز وجل { حقا على المتقين } نصب { حقا } على معنى كان ذلك ~~عليهم حقا. ### || [2.181-185] # { فمن بدله بعد ما سمعه } قال الحسن هي الوصية من بدلها ~~بعد ما سمعها فإنما إثمها على من بدلها { فمن خاف } يعني علم { من ~~موص جنفا أو إثما } الجنف أن يوصي بجور وهو لا يتعمد الجور ~~والإثم أن يوصي بجور وهو يعلم ذلك { فأصلح بينهم } يعني بين ~~الموصى له والورثة { فلا إثم عليه }. # قال محمد الجنف في كلام العرب الميل عن الحق يقال منه جنف يجنف. # { يأيها الذين آمنوا كتب عليكم الصيام } تفسير ~~قتادة هو شهر رمضان وكانوا أمروا أن يصوموا ثلاثة أيام من كل شهر ويصلوا ~~ركعتين غدوة وركعتين عشية فكان ذلك بدء الصيام والصلاة. # { أياما معدودات } قال محمد يجوز أن يكون نصب { أياما ~~معدودات } على معنى كتب عليكم أن تصوموا أياما معدودات { فمن ~~كان منكم مريضا أو على سفر فعدة من أيام ~~أخر } قال محمد يريد ms035 فعليه عدة من أيام أخر ويكمل عدة ما فاته { ~~وعلى الذين يطيقونه فدية طعام مسكين } تفسير ابن ~~عباس قال رخص للشيخ الكبير والعجوز الكبيرة وهما يطيقان الصوم أن يفطرا ~~إن شاءا ويطعما مكان كل يوم مسكينا. # { فمن تطوع خيرا فهو خير له وأن تصوموا خير ~~لكم إن كنتم تعلمون } يعني الشيخ الكبير والعجوز الكبيرة ~~وهما يطيقان الصوم ثم نسخ ذلك بقوله بعد هذا { فمن شهد منكم ~~الشهر فليصمه }. # { شهر رمضان الذي أنزل فيه القرآن } قال محمد يجوز ~~أن يكون { شهر رمضان } مرفوعا على معنى والأيام التي كتبت عليكم ~~شهر رمضان { يريد الله بكم اليسر ولا يريد بكم ~~العسر } أي إنما أراد الله برخصة الإفطار في السفر التيسير عليكم { ~~ولتكملوا العدة ولتكبروا الله } قال محمد يعني ~~ولتعظموا الله كذلك جاء عن ابن عباس { على ما هداكم }. ### || [2.186-190] # { وإذا سألك عبادي عني } تفسير قتادة قال ذكر لنا أنه لما ~~أنزل الله تبارك وتعالى # ادعوني أستجب لكم # [غافر: 60] قال رجل كيف ندعو يا رسول الله فأنزل الله { وابتغوا ~~ما كتب الله لكم } قال قتادة الرفث الغشيان. # { هن لباس لكم } أي سكن لكم { علم الله أنكم ~~كنتم تختانون أنفسكم } قال قتادة كان المسلمون في أول ما ~~فرض عليهم الصيام إذا رقدوا لم يحل لهم النساء ولا الطعام ولا الشراب بعد ~~رقادهم فكان قوم يصيبون من ذلك بعد رقادهم فكانت تلك خيانة القوم أنفسهم ~~فتاب عليهم بعد ذلك وأحل ذلك إلى طلوع الفجر وقال { فالآن ~~بشروهن وابتغوا ما كتب الله لكم } تفسير مجاهد ~~يعني الولد يطلبه الرجل فإن كان ممن كتب الله له الولد رزقه إياه قال ~~محمد وهذا أمر ندب لا فرض. # { وكلوا واشربوا حتى يتبين لكم الخيط ~~الأبيض من الخيط الأسود من الفجر } يعني سواد الليل ~~وتبين هذا من هذا. # قال يحيى الفجر فجران فأما الذي كأنه ذنب السرحان فإنه لا يحل شيئا ولا ~~يحرمه وأما المستطيل الذي يأخذ بالأفق فإنه يحل الصلاة ويوجب الصيام. # قال محمد وقوله { الخيط الأبيض } يعني بياض النهار ms036 { من ~~الخيط الأسود } يعني سواد الليل ويتبين هذا من هذا عند طلوع ~~الفجر الثاني وقوله تعالى { وكلوا واشربوا } هو أمر إباحة { ~~ولا تبشروهن وأنتم عكفون في المسجد } تفسير ~~السدي كان الرجل يعتكف فإذا خرج من مصلاه فلقي امرأته غشيها فنهاهم الله ~~عن ذلك حتى يفرغ من اعتكافه { تلك حدود الله فلا تقربوها ~~} أي لا تقربوا ما نهاكم الله عنه آية { ولا تأكلوا ~~أموالكم بينكم بالباطل وتدلوا بها إلى ~~الحكام } تفسير الحسن هو الرجل يأكل مال الرجل ظلما ويجحده إياه ثم ~~يأتي به إلى الحكام والحكام إنما يحكمون بالظاهر فإذا حكم له استحله ~~بحكمه { لتأكلوا فريقا من أموال الناس بالإثم ~~وأنتم تعلمون } أنه ليس لكم بحق قال محمد قوله تعالى وتدلوا ~~بها إلى الحكام يعني الأموال وأصل الكلمة في اللغة من قولك أدليت الدلو ~~إذا أرسلتها وتقول أدلى فلان بحجته أي أرسلها. # { يسألونك عن الأهلة قل هي مواقيت للناس ~~والحج } قال قتادة ذكر لنا أنهم سألوا نبي الله صلى الله عليه وسلم ~~لم خلقت هذه الأهلة فأنزل الله هذه الآية أي هي مواقيت للناس لصومهم ~~وإفطارهم وحجهم وعدة نسائهم ومحل دينهم. # قوله تعالى { وليس البر بأن تأتوا البيوت من ~~ظهورها ولكن البر من اتقى وأتوا البيوت ~~من أبوابها } تفسير قتادة قال كان هذا الحي من الأنصار إذا أهل ~~أحدهم لم يدخل بيتا ولا دارا من بابه إلا أن يتسور حائطا تسورا وأسلموا ~~وهم كلهم على ذلك حتى نهاهم الله. # { وقاتلوا في سبيل الله الذين يقاتلونكم } وذلك ~~قبل أن يؤمروا بقتال المشركين كافة فكانوا لا يقاتلون إلا من قاتلهم { ~~ولا تعتدوا } يعني في حربكم فتقاتلوا من لم يقاتلوكم ثم أمر ~~بقتالهم في سورة براءة. ### || [2.191-195] # { واقتلوهم حيث ثقفتموهم } أي وجدتموهم { ~~وأخرجوهم من حيث أخرجوكم } يعني من مكة { ~~والفتنة أشد من القتل } الفتنة ها هنا الشرك { ولا ~~تقاتلوهم عند المسجد الحرام حتى يقاتلوكم ~~فيه فإن قاتلوكم فاقتلوهم } أمر الله جل ذكره نبيه صلى ~~الله عليه وسلم ألا يقاتلهم فيه حتى يبدءوا بقتال وكان ms037 هذا قبل أن يؤمر ~~بقتالهم كافة { فإن انتهوا } يعني عن قتالكم ودخلوا في دينكم { ~~فإن الله غفور رحيم }. # { وقاتلوهم حتى لا تكون فتنة } أي شرك { فإن ~~انتهوا } عن شركهم { فلا عدوان } أي فلا سبيل { إلا على ~~الظالمين } يعني المشركين قال محمد أصل العدوان الظلم ل ومعنى ~~العدوان ها هنا الجزاء يقول لا جزاء ظلم إلا على الظالمين. # { الشهر الحرام بالشهر الحرام والحرمات قصاص ~~} تفسير مجاهد قال كان المشركون صدوا رسول الله صلى الله عليه وسلم عن ~~البيت عام الحديبية في ذي القعدة فحجزوا عليه بذلك فرجعه الله إلى البيت ~~في ذي القعدة من قابل واقتص له منهم فأقام فيه ثلاثة أيام { فمن ~~اعتدى عليكم فاعتدوا عليه بمثل ما اعتدى ~~عليكم } يقول إن استحلوا منكم القتال فاستحلوه منهم { وأنفقوا ~~في سبيل الله ولا تلقوا بأيديكم إلى التهلكة ~~} تفسير الحسن يقول إن ترككم الإنفاق في سبيل الله إلقاء منكم بأيديكم ~~إلى ما يهلككم عند الله { وأحسنوا إن الله يحب ~~المحسنين } قال قتادة أمرهم أن ينفقوا في سبيل الله وأن يحسنوا ~~فيما رزقهم الله. ### || [2.196-200] # { وأتموا الحج والعمرة } تفسير قتادة قال قال رسول الله ~~صلى الله عليه وسلم: # " إنما هي حجة وعمرة فمن قضاهما فقد قضى الفريضة أو قضى ما عليه فما ~~أصاب بعد ذلك فهو تطوع ". # قال يحيى العامة على أن الحج والعمرة فريضتان إلا أن سعيدا أخبرنا عن ~~أبي معشر عن إبراهيم عن عبد الله بن مسعود قال الحج فريضة والعمرة تطوع ~~والقراءة على هذا المقرأة العامة بالنصب فيهما. # قوله تعالى { فإن أحصرتم } الإحصار أن يعرض للرجل ما يحول بينه ~~وبين الحج من مرض أو عدو { فما استيسر من الهدي } قال ابن ~~عباس ما استيسر من الهدي شاة { ولا تحلقوا رؤوسكم حتى ~~يبلغ الهدي محله } قال عطاء كل هدي بلغ الحرم ثم عطب فقد ~~بلغ محله إلا هدي المتعة والمحصر قال محمد المحل الموضع الذي يحل فيه ~~النحر وهو من حل يحل أي وجب يجب { فمن كان منكم مريضا أو ~~به ms038 أذى من رأسه ففدية من صيام أو صدقة أو ~~نسك }. # يحيى عن مجاهد عن أبيه عن عبد الرحمن بن أبي ليلى عن كعب بن عجرة # " أن رسول الله صلى الله عليه وسلم مر به عام الحديبية وهو محرم وهو ~~يوقد تحت قدر له فنكس رأسه فإذا الهوام تجول في رأسه فقال: " أتؤذيك هوام ~~رأسك يا كعب " قال نعم فسكت النبي عليه السلام فنزلت هذه الآية فقال له ~~النبي صلى الله عليه وسلم " احلقه وصم ثلاثة أيام أو أطعم فرقا بين ستة ~~أو أهد شاة ". # قال يحيى الفرق ثلاثة آصع صاع بين اثنين. # { فمن تمتع بالعمرة إلى الحج } من أهل بعمرة في أشهر ~~الحج في شوال أو في ذي القعدة أو في ذي الحجة ثم حج من عامة ذلك فهو ~~متمتع عليه ما استيسر من الهدي فإن لم يجد صام ثلاثة أيام في الحج. # مالك بن أنس عن الزهري عن سالم بن عبد الله بن عمر عن أبيه قال من يوم ~~يهل إلى يوم عرفة فإن فاته ذلك صام أيام منى. # قوله تعالى { وسبعة إذا رجعتم }. # يحيى عن عثمان عن نافع عن سليمان بن يسار أن عمر بن الخطاب قال صام إذا ~~رجع إلى أهله وقال مجاهد إن شاء صامها في الطريق. # { ذلك لمن لم يكن أهله حاضري المسجد الحرام ~~} قال عطاء من كان منها على رأس ليلة فهو من حاضري المسجد الحرام. # { الحج أشهر معلومات } هي شوال وذو القعدة وعشر ذي الحجة ~~{ فمن فرض } أي أوجب { فيهن الحج } على نفسه { فلا رفث ~~ولا فسوق ولا جدال في الحج } قال ابن عباس الرفث الجماع ~~والفسوق المعاصي والجدال أن يماري بعضهم بعضا حتى يغضبوا. # يحيى عن حماد عن أبي الزبير عن طاوس أن ابن الزبير قال إياكم والنساء ~~فإن الإعراب من الرفث والإعراب أن يعرب لها بالقول يقول لو كنا حلالا ~~لفعلنا كذا قال فأخبرت بذلك ابن عباس فقال صدق ابن الزبير. # { وما تفعلوا من خير يعلمه } هو كقوله # وما يفعلوا من ms039 خير فلن يكفروه # [آل عمران: 115]. # { وتزودوا فإن خير الزاد التقوى } تفسير قتادة ~~قال كان أناس من أهل اليمن يحجون ولا يتزودون فأمرهم الله بالزاد والنفقة ~~في سبيل الله ثم أخبرهم أن خير الزاد التقوى. # آية { ليس عليكم جناح أن تبتغوا فضلا من ~~ربكم } يعني التجارة في الحج { فإذآ أفضتم من عرفت ~~} قال قتادة أفاض رسول الله صلى الله عليه وسلم من عرفات بعد غروب الشمس ~~وقال الحسن إن جبريل أرى إبراهيم عليه السلام المناسك كلها حتى إذا بلغ ~~إلى عرفات قال يا إبراهيم أعرفت ما رأيت من المناسك قال نعم ولذلك سميت ~~عرفة. # { فاذكروا الله عند المشعر الحرام } قال قتادة هي ~~المزدلفة. # يحيى عن إبراهيم بن محمد عن جعفر بن محمد عن أبيه عن جابر ابن عبد الله ~~أن رسول الله صلى الله عليه وسلم لما صلى الصبح وقف بجمع ثم أفاض قال ~~قتادة إنما سمي جمعا لأنه يجمع فيه بين المغرب والعشاء { واذكروه ~~كما هدكم وإن كنتم من قبله لمن الضآلين } ~~تفسير الحسن من الضالين في مناسككم وحجكم ودينكم كله. # { ثم أفيضوا من حيث أفاض الناس } وهي الإفاضة من عرفة ~~قال قتادة كانت قريش وكل ابن أخت لهم وحليف لا يقفون بعرفة ويقولون نحن ~~أهل الله فلا نخرج من حرمه { فإذا قضيتم مناسككم } قال ~~السدي يعني إذا فرغتم من مناسككم { فاذكروا الله كذكركم ~~آبآءكم أو أشد ذكرا } قال قتادة كان أهل الجاهلية إذا قضوا ~~مناسكهم ذكروا آباءهم وفعل آبائهم بذلك يخطب خطيبهم إذا خطب وبه يحدث ~~محدثهم إذا حدث فأمرهم الله عز وجل إذا قضوا مناسكم أن يذكروه كذكرهم ~~آباءهم { أشد ذكرا } يعني بل أشد ذكرا. # { فمن الناس من يقول ربنآ آتنا في الدنيا وما ~~له في الآخرة من خلاق } أي من نصيب وهم المشركون ليس لهم همة ~~إلا الدنيا لا يسألون الله شيئا إلا لها وذلك أنهم لا يقرون بالآخرة ولا ~~يؤمنون بها. ### || [2.201-205] # { ومنهم من يقول } وهم المؤمنون { ربنآ آتنا في ~~الدنيا حسنة.... } الآية قال الحسن والحسنة ms040 في الدنيا طاعة الله ~~وفي الآخرة الأجر وقال بعضهم الحسنة في الدنيا كل ما كان من رخاء الدنيا ~~ومن ذلك الزوجة الصالحة { أولئك لهم نصيب مما كسبوا ~~} أي ثواب ما عملوا وهي الجنة. # { واذكروا الله في أيام معدودات } قال ابن عباس هي ~~أيام التشريق يذكر الله فيها ويرمى فيها الجمار وما مضت به السنة من ~~التكبير في دبر الصلوات { فمن تعجل في يومين فلا إثم ~~عليه ومن تأخر فلا إثم عليه } تفسير قتادة يعني فمن ~~تعجل في يومين من أيام التشريق فنفر فلا إثم عليه ومن تأخر إلى اليوم ~~الثالث فلا إثم عليه. # قوله تعالى { لمن اتقى }. # يحيى عن الحارث بن نبهان عن منصور عن أبي حازم عن أبي هريرة قال قال ~~رسول الله صلى الله عليه وسلم: # " من حج هذا البيت فلم يرفث ولم يفسق خرج من ذنوبه كيوم ولدته أمه ". # { ومن الناس من يعجبك قوله في الحيوة الدنيا ~~} وهو المنافق الذي يقر بالإيمان في العلانية { ويشهد الله ~~على ما في قلبه } من الكفر والجحود بما أقر به في العلانية { ~~وهو ألد الخصام } أي كاذب في القول { وإذا تولى } أي ~~فارقك { سعى في الأرض ليفسد فيها } الآية قال الكلبي نزلت ~~في الأخنس بن شريق الثقفي وكان شديد الخصام فإما إهلاكه الحرث والنسل ~~فيعني قطع الرحم الذي كان بينه وبين ثقيف فبيتهم ليلا فأهلك مواشيهم ~~وأحرق حرثهم وكان حسن العلانية سيئ السريرة. ### || [2.206-210] # { وإذا قيل له اتق الله أخذته العزة بالإثم ~~} تفسير قتادة إذا قيل له اتق الله ل فإن هذا الذي تصنع لا يحق لك قال ~~إني لأزداد بهذا عند الله قربة قال الله { فحسبه جهنم ~~ولبئس المهاد } والمهاد والبساط والفراش واحد { ومن الناس ~~من يشري نفسه } أي يبيع نفسه بالجهاد { ابتغآء مرضات ~~الله والله رؤوف بالعباد } بالمؤمنين { يأيها ~~الذين آمنوا ادخلوا في السلم كآفة } يعني في الإسلام ~~جميعا { ولا تتبعوا خطوات الشيطان } يعني أمره { فإن ~~زللتم من بعد ما جآءتكم البينات } يعني بالزلل ~~الكفر { فاعلموا أن الله عزيز ms041 } في نقمته { حكيم } في ~~أمره. { هل ينظرون } أي ما ينظرون { إلا أن يأتيهم ~~الله } يوم القيامة { في ظلل من الغمام والملائكة } ~~أي وتأتيهم الملائكة { وقضي الأمر } يعني الموت. ### || [2.211-215] # { سل بني إسرائيل كم آتيناهم من آية بينة } ~~تفسير الحسن يعني ما نجاهم الله من آل فرعون وظلل عليهم الغمام وغير ذلك ~~وآتيناهم بينات من الهدى بين لهم الهدى من الكفر { ومن يبدل ~~نعمة الله من بعد ما جآءته } يقول بدلوا ذلك واتخذوا ~~اليهودية والنصرانية { فإن الله شديد العقاب } أخبر أنه ~~ستشتد نقمته على اليهود والنصارى الذين بدلوا دين الله. { زين ~~للذين كفروا الحياة الدنيا ويسخرون من ~~الذين آمنوا } في طلبهم الآخرة { والذين اتقوا } وهم ~~المؤمنون { فوقهم يوم القيامة } أي خير منهم { والله ~~يرزق من يشآء بغير حساب } قال بعضهم يعني من غير أن يحاسب ~~نفسه لأن ما عند الله لا ينقص كما ينقص ما في أيدي الناس. # { كان الناس أمة وحدة فبعث الله النبيين ~~مبشرين ومنذرين } تفسير قتادة ذكر لنا أنه كان بين آدم ونوح ~~عليهما السلام عشرة قرون كلهم يعمل بطاعة الله على الهدى وعلى شريعة من ~~الحق ثم اختلفوا بعد ذلك فبعث الله نوحا عليه السلام فكان أول رسول أرسله ~~الله إلى أهل الأرض { وأنزل معهم الكتب بالحق ~~ليحكم بين الناس فيما اختلفوا فيه وما اختلف ~~فيه إلا الذين أوتوه من بعد ما جآءتهم ~~البينت بغيا بينهم } أي حسدا بينهم { فهدى الله ~~الذين آمنوا لما اختلفوا فيه من الحق بإذنه } ~~أي بأمره. # { أم حسبتم أن تدخلوا الجنة ولما يأتكم ~~مثل الذين خلوا من قبلكم } أي سنن الذين مضوا من قبلكم. ~~قال محمد المعنى ولما يصبكم مثل الذي أصاب الذين خلوا من قبلكم وهو الذي ~~أراد يحيى. # { مستهم البأسآء والضرآء } { البأسآء } البؤس { ~~والضرآء } المرض والجراح { وزلزلوا } أصابتهم الشدة { ~~حتى يقول الرسول والذين آمنوا معه متى نصر ~~الله ألا } قال محمد من قرأ حتى يقول بالرفع فالمعنى حتى قال الرسول ~~ومن نصب فعلى معنى حتى يكون من قول الرسول. # قال ms042 الله { إن نصر الله قريب } قال الحسن وذلك أن الله ~~وعدهم النصر والظهور فاستبطئوا ذلك لما وصل إليهم من الشدة فأخبر الله ~~النبي عليه السلام والمؤمنين بأن من مضى قبلكم من الأنبياء والمؤمنين كان ~~إذا بلغ البلاء منهم هذا عجلت لهم نصري فإذا ابتليتم أنتم بذلك أيضا ~~فأبشروا فإن نصري قريب { يسألونك ماذا ينفقون } الآية نزلت ~~هذه الآية قبل أن تنزل آية الزكاة ولم يكن ذلك يومئذ شيئا موقتا. ### || [2.216-220] # { كتب عليكم القتال } أي فرض عليكم { وهو كره لكم ~~وعسى أن تكرهوا شيئا وهو خير لكم وعسى أن ~~تحبوا شيئا وهو شر لكم } قال الكلبي كان هذا حين كان ~~الجهاد فريضة { والله يعلم وأنتم لا تعلمون } قال ~~الكلبي علم أنه سيكون فيهم من يقاتل في سبيل الله فيستشهد قال محمد { ~~كره لكم } معناه مشقة لكم لا أن المؤمنين يكرهون فرض ويقال كرهت ~~الشيء كرها وكرها وكراهة والقراءة كره بالضم وتأويله ذو كره لكم. # { يسألونك عن الشهر الحرام قتال فيه } تفسير مجاهد ~~قال أرسل رسول الله صلى الله عليه وسلم رجلا في سرية فمر بابن الحضرمي ~~يحمل خمرا من الطائف إلى مكة فرماه بسهم فقتله وكان بين النبي عليه ~~السلام وبين قريش عهد فقتله آخر ليلة من جمادى الآخرة وأول ليلة من رجب ~~فقالت قريش أفي الشهر الحرام ولنا عهد فأنزل الله { يسألونك عن ~~الشهر الحرام قتال فيه قل قتال فيه كبير وصد ~~عن سبيل الله وكفر به } أي بالله { والمسجد ~~الحرام } أي وصد عن المسجد الحرام { وإخراج أهله منه } ~~يعني النبي عليه السلام وأصحابه أخرجهم المشركون من المسجد كل هذا { ~~أكبر عند الله } من قتل ابن الحضرمي { والفتنة } يعني ~~الشرك { أكبر من القتل }. # قال يحيى وكان هذا قبل أن يؤمر بقتالهم عامة. # قال محمد قوله تعالى { يسألونك عن الشهر الحرام قتال ~~فيه } مخفوض على البدل من الشهر الحرام المعنى ويسألونك عن قتال في ~~الشهر الحرام وقوله { قل قتال فيه كبير } قتال مرفوع بالابتداء ~~و كبير خبره { ولا يزالون يقاتلونكم حتى ms043 يردوكم ~~عن دينكم إن استطاعوا } أي ولن يستطيعوا { ومن يرتدد ~~منكم عن دينه فيمت وهو كافر فأولئك حبطت ~~أعمالهم } أي بطلت. # { إن الذين ءامنوا والذين هاجروا وجهدوا في ~~سبيل الله أولئك يرجون رحمت الله } أي يطمعون في ~~رحمة الله يعني الجنة قال الحسن وهو على الإيجاب يقول يفعل ذلك بهم وقال ~~قتادة ذكر في الآية الأولى قصة قتل ابن الحضرمي وما قال المشركون وما ~~أنزل الله في ذلك ثم أثنى الله على أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم أحسن ~~الثناء فقال: { إن الذين ءامنوا }. # { يسألونك عن الخمر والميسر قل فيهمآ إثم ~~كبير ومنفع للناس وإثمهمآ أكبر من نفعهما ~~} الميسر القمار كله وقوله { فيهمآ إثم كبير } كانوا إذا شربوا ~~الخمر فسكروا عدا بعضهم على بعض وكانوا يتقامرون حتى لا يبقى لأحدهم شيء ~~فكان يورث ذلك بينهم عداوة وقوله { ومنفع للناس } ما كانوا ~~ينتفعون به من شربها وبيعها ومن القمار قبل أن يحرمهما الله قال قتادة ~~ذمها الله في هذه الآية ولم يحرمها لما أراد أن يبلغ بها من المدة وهي ~~يومئذ لهم حلال ثم أنزل الله بعد ذلك آية هي أشد منها # يا أيها الذين آمنوا لا تقربوا الصلوة ~~وأنتم سكرى حتى تعلموا ما تقولون # [النساء: 43] فكانوا يشربونها حتى إذا حضرت الصلاة أمسكوا وكان السكر ~~عليهم فيها حراما وأحل لهم ما خلا ذلك فذكر لنا أن نبي الله صلى الله ~~عليه وسلم قال لما نزلت هذه الآية إن الله قد تقرب في تحريم هذه الخمر ثم ~~أنزل الله تحريمها في سورة المائدة فقال # يأيها الذين آمنوا إنما الخمر والميسر ~~والأنصاب والأزلام # إلى قوله # فهل أنتم منتهون # [المائدة: 90-91] فجاء تحريمها في هذه الآية قليلها وكثيرها. # قوله تعالى { ويسألونك ماذا ينفقون } يعني الصدقة { قل ~~العفو } تفسير الحسن يعني ما فضل عن نفقتك أو نفقة عيالك. # قال يحيى وكان هذا قبل أن تنزل آية الزكاة قال محمد قوله { العفو } ~~من قرأها بالنصب فعلى معنى قل أنفقوا العفو ومن قرأها بالرفع فعلى معنى ~~الذي ms044 ينفقون العفو والعفو في اللغة ل الفضل والكثرة يقال قد عفا القوم ~~إذا كثروا. # يحيى عن أبي الأشهب عن الحسن عن النبي عليه السلام قال: # " إن خير الصدقة ما كان عن ظهر غنى وابدأ بمن تعول واليد العليا خير من ~~اليد السفلى ولا يلوم الله على الكفاف ". # قوله تعالى { كذلك يبين الله لكم الأيت لعلكم ~~تتفكرون * في الدنيا والآخرة } تفسير قتادة أي أن الدنيا ~~دار بلاء وفناء وأن الآخرة دار جزاء وبقاء { ويسألونك عن ~~اليتامى قل إصلاح لهم خير.... } الآية تفسير قتادة لما ~~نزلت هذه الآية # ولا تقربوا مال اليتيم إلا بالتي هي أحسن ~~حتى يبلغ أشده # [الاسراء: 34] اشتدت عليهم فكانوا لا يخالطونهم في مطعم ولا نحوه فأنزل ~~الله بعد ذلك { وإن تخالطوهم فإخوانكم والله ~~يعلم المفسد من المصلح } فرخص الله لهم { ولو شآء ~~الله لأعنتكم } أي لترككم في المنزلة الأولى لا تخالطونهم فكان ~~ذلك عليكم عنتا شديدا والعنت الضيق قال محمد قوله { فإخوانكم } ~~القراءة بالرفع على معنى فهم إخوانكم. ### || [2.221-225] # { ولا تنكحوا المشركات حتى يؤمن ولأمة ~~مؤمنة } يتزوجها المسلم إذا لم يجد طولا { خير من مشركة ~~ولو أعجبتكم } ثم نسخ المشركات من أهل الكتاب في سورة المائدة ~~فأحلهن فقال # والمحصنت من الذين أوتوا الكتب من قبلكم # [المائدة: 5] { والمحصن ;ت } في هذه الآية الحرائر { ولا ~~تنكحوا المشركين حتى يؤمنوا } فحرم الله أن يتزوج ~~المسلمة أحد من المشركين فقال { ولعبد مؤمن } تتزوجه المسلمة { ~~خير من مشرك ولو أعجبكم أولئك يدعون إلى ~~النار } يعني المشركين يدعون إلى النار أي إلى دينهم قال { والله ~~يدعوا إلى الجنة والمغفرة بإذنه } بأمره { ~~ويبين آياته للناس } يعني الحلال والحرام { لعلهم ~~يتذكرون } لكي يتذكروا. # { ويسألونك عن المحيض قل هو أذى فاعتزلوا ~~النسآء في المحيض } تفسير الحسن أن الشيطان أدخل على أهل ~~الجاهلية في حيض النساء من الضيق ما أدخل على المجوس فكانوا لا يجالسونهن ~~في بيت ولا يأكلون معهن ولا يشربون فلما جاء الإسلام سأل المسلمون رسول ~~الله صلى الله عليه وسلم في ذلك فأنزل الله { قل ms045 هو أذى } أي قذر { ~~فاعتزلوا ا ;لنسآء في المحيض ولا تقربوهن } يعني ~~المجامعة { حتى يطهرن } يعني حتى يرين البياض { فإذا ~~تطهرن } يعني اغتسلن { فأتوهن من حيث أمركم ~~الله } قال ابن عباس يعني من حيث أمركم الله أن تجتنبوهن وقال السدي { ~~من حيث } يعني في حيث أمركم الله يعني في الفرج { إن الله ~~يحب التوابين ويحب المتطهرين } من الذنوب. # { نسآؤكم حرث لكم فأتوا حرثكم أنى شئتم }. # يحيى عن نصر بن طريف عن محمد بن المنكدر عن جابر بن عبد الله قال قالت ~~اليهود إن الرجل إذا أتى امرأته من خلفها جاء ولده أحول فأنزل الله { ~~نسآؤكم حرث لكم فأتوا حرثكم أنى شئتم } إن ~~شئتم من بين يديها وإن شئتم من خلفها غير أن السبيل موضع الولد قال محمد ~~قوله { حرث لكم } كناية وأصل الحرث الزرع. # أي هو للولد كالأرض للزرع يحيى عن نصر بن طريف عن قتادة عن عمرو بن شعيب ~~عن أبيه عن جده قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: # " الذي يأتي امرأته في دبرها هي اللوطية الصغرى ". # يحيى عن عبد القدوس بن حبيب عن الحسن عن عبد الله بن مسعود قال قال رسول ~~الله صلى الله عليه وسلم: # " لا تأتوا النساء في مواضع حشوشهن ". # قوله تعالى { وقدموا لأنفسكم } يعني الولد. # يحيى عن قرة بن خالد عن الحسن عن صعصعة عن أبي ذر ل قال سمعت رسول الله ~~صلى الله عليه وسلم يقول: # " ما من مسلمين يتوفى لهما ثلاثة من الولد لم يبلغوا حنثا إلا أدخلهما ~~الله الجنة بفضل رحمته إياهم ". # يحيى عن الحسن قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: # " لأن أقدم سقطا أحب إلي من أن أخلف مائة فارس كلهم يقاتل في سبيل الله ~~". # { واتقوا الله واعلموا أنكم ملاقوه وبشر ~~المؤمنين } بالجنة { ولا تجعلوا الله عرضة ~~لأيمانكم أن تبروا وتتقوا وتصلحوا بين ~~الناس } تفسير الحسن كان الرجل يقال له لم لا تبر أباك أو أخاك أو ~~قرابتك أو تفعل كذا لخير فيقول قد حلفت بالله ms046 لا أبره ولا أصله ولا أصلح ~~الذي بيني وبينه يعتل بالله فأنزل الله { ولا تجعلوا الله ~~عرضة لأيمانكم } يعني الحلف أي لا تعتلوا بالله قال محمد ~~المعنى لا تجعلوا الله بالحلف به مانعا لكم من أن تبروا وهو الذي أراد ~~الحسن. # يحيى عن الحسن بن دينار عن الحسن عن عبد الرحمن بن سمرة قال قال لي رسول ~~الله صلى الله عليه وسلم: # " يا عبد الرحمن بن سمرة إذا حلفت على يمين فرأيت خيرا منها فأت الذي هو ~~خير وكفر عن يمينك ". # { لا يؤاخذكم الله باللغو في أيمانكم } يحيى عن ~~همام عن عطاء قال دخلت مع عبيد بن عمير على عائشة فسألها عبيد عن هذه ~~الآية فقالت هو قول أحدكم لا والله وبلى والله وقال الحسن وقتادة وهو ~~الخطأ غير العمد وذلك أن تحلف على الشيء وأنت ترى أنه كذلك فلا يكون كما ~~حلفت عليه. # { ولكن يؤاخذكم بما كسبت قلوبكم } تفسير قتادة ~~يعني ما تعمدتم به المأثم وهذا فيه الكفارة. ### || [2.226-230] # قوله تعالى { للذين يؤلون من نسآئهم } أي يحلفون { ~~تربص أربعة أشهر } الآية كانوا في الجاهلية وفي صدر من ~~الإسلام يغضب أحدهم على امرأته فيحلف بالله لا يقربها كذا وكذا فيدعها لا ~~أيما ولا ذات بعل فأراد الله أن يعصم المؤمنين عن ذلك بحد يحده لهم فحد ~~لهم أربعة أشهر { فإن فآءو } تفسير الحسن يعني بالفيء الرجوع إلى ~~الجماع { فإن الله غفور رحيم }. # { والمطلقات يتربصن بأنفسهن ثلاثة قروء ~~} والأقراء الحيض في قول أهل العراق وفي قول أهل المدينة الأطهار قال ~~قتادة جعل عدة المطلقة في هذه الآية ثلاث حيض ثم نسخ منها المطلقة التي ~~لم يدخل بها زوجها فقال في سورة الأحزاب { يأيها الذين ~~آمنوا إذا نكحتم المؤمنات ثم طلقتموهن من ~~قبل أن تمسوهن فما لكم عليهن من عدة ~~تعتدونها } [الأحزاب: 49] فهذه ليست عليها عدة. # ونسخ أيضا من الثلاثة قروء التي لا تحيض من صغر أو كبر والحامل فقال # واللائي يئسن من المحيض من نسآئكم # فهذه للعجوز التي لا تحيض # إن ms047 ارتبتم فعدتهن ثلاثة أشهر واللائي لم ~~يحضن # فهذه التي لم تحض أيضا ثلاثة أشهر قال # وأولات الأحمال أجلهن أن يضعن حملهن # [الطلاق: 4] فهذه أيضا ليست من القروء في شيء أجلها أن تضع حملها. # قال محمد القروء واحدها قرء يقال أقرأت المرأة وقرأت إذا حاضت أو طهرت ~~وإنما جعل الحيض قرءا والطهر قرءا لأن أصل القرء في كلام العرب الوقت ~~يقال رجع فلان لقرئه أي لوقته الذي كان يرجع فيه فالحيض يأتي لوقت والطهر ~~يأتي لوقت والله أعلم بما أراد. # { ولا يحل لهن أن يكتمن ما خلق الله في ~~أرحامهن } تفسير مجاهد قال لا يحل للمطلقة أن تقول إني حائض وليست ~~بحائض أو تقول إني حبلى وليست بحبلى أو تقول لست بحائض وهي حائض أو تقول ~~لست بحبلى وهي حبلى لتبين من زوجها قبل أن تنقضي العدة وتضيف الولد إلى ~~الزوج الثاني وتستوجب الميراث إذا مات الرجل فتقول لم تنقض عدتي وقد ~~انقضت عدتها والنفقة في الحمل. # { وبعولتهن } يعني الأزواج { أحق بردهن في ذلك } ~~في العدة التطليقة والتطليقتين { إن أرادوا إصلاحا } يعني حسن ~~الصحبة { ولهن مثل الذي عليهن بالمعروف ~~وللرجال عليهن درجة } يعني فضيلة في الحق. # { الطلق مرتان } قال يحيى بلغنا أن أهل الجاهلية لم يكن لهم ~~حد في الطلاق كان يطلق أحدهم العشر وأقل من ذلك وأكثر فجعل الله حد ~~الطلاق ثلاثا ثم قال { الطلق مرتان فإمساك بمعروف ~~أو تسريح بإحسن } وبلغنا أن # " رجلا قال يا رسول الله قول الله الطلاق مرتان فأين الثالثة قال: " ~~قوله تعالى { أو تسريح بإحسن } ". # قال محمد القراءة فإمساك بالرفع على معنى فالواجب عليكم إمساك بمعروف، ~~أو تسريح بإحسان، ومعنى بمعروف بما يعرف من إقامة الحق في إمساك المرأة ~~وقوله تعالى { الطلق مرتان } معناه الطلاق الذي يملك فيه ~~الرجعة تطليقتان. # { ولا يحل لكم أن تأخذوا ممآ آتيتموهن شيئا ~~إلا أن يخافآ ألا يقيما حدود الله } يعني أمر الله في ~~أنفسهما وذلك أنه يخاف من المرأة في نفسها إذا كانت مبغضة لزوجها فتعصي ~~الله فيه ويخاف ms048 من الزوج إن لم يطلقها أن يتعدى عليها قال محمد الذي يدل ~~عليه تفسير يحيى أن القراءة كانت عنده يخافا بضم الياء وكذلك قرأها أبو ~~جعفر وحمزة وقرأها نافع وغير واحد يخافا بالفتح ذكره أبو عبيد. # قال أبو عبيد والقراءة عندنا بضم الياء لقوله تعالى { فإن خفتم } ~~فجعل الخوف لغيرهما ولم يقل فإن خافا قال قتادة خاطب بهذا الولاة { ~~ألا يقيما حدود الله فلا جناح عليهما فيما ~~افتدت به تلك حدود الله } يعني سنة الله وأمره في الطلاق ~~{ فلا تعتدوها } أي لا تتعدوها إلى غيرها { ومن يتعد ~~حدود الله فأولئك هم الظلمون } لأنفسهم قال محمد ~~ومعنى حدود الله ما حده مما لا تجوز مجاوزته إلى غيره وأصل الحد في اللغة ~~المنع يقال حددت الدار أي بينت الأمكنة التي تمنع غيرها أن يدخل فيها ~~وحددت الرجل أقمت عليه الحد والحد هو الذي يمتنع به الناس من أن يدخلوا ~~فيما يجلب إليهم العقوبة. # قوله تعالى { فإن طلقها } يعني الثالثة { فلا تحل له ~~من بعد حتى تنكح زوجا غيره }. # يحيى عن سعيد عن قتادة # " أن تميمة بنت عبيد بن وهب القرظية طلقها زوجها فخلف عليها عبد الرحمن ~~بن الزبير فطلقها فأتت رسول الله صلى الله عليه وسلم فسألته هل ترجع إلى ~~زوجها الأول فقال لها " هل غشيك " فقالت ما كان ما عنده بأغنى عنه من ~~هدبة ثوبي فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم " لا حتى تذوقي من عسيلة ~~غيره " فقالت يا رسول الله قد غشيني فقال " اللهم إن كانت كاذبة فاحرمها ~~إياه " فأتت أبا بكر بعده فلم يرخص لها ثم أتت عمر فلم يرخص لها ". # { فإن طلقها فلا جناح عليهمآ أن يتراجعآ إن ~~ظنآ أن يقيما حدود الله } يعني إن أيقنا أن يقيما حدود الله ~~تفسير بعضهم يقول { فإن طلقها } يعني الزوج الأخير { فلا ~~جناح عليهمآ } على المرأة والزوج الأول الذي طلقها ثلاثا { أن ~~يتراجعآ } إن أحبا وفي تفسيرهم فإن طلقها أو مات عنها فلا جناح ~~عليهما أن يتراجعا. ### || [2.231-235] # { وإذا طلقتم ms049 النسآء فبلغن أجلهن } إلى قوله { ~~ومن يفعل ذلك فقد ظلم نفسه }. # يحيى عن الجهم بن وراد أن رجلا على عهد النبي عليه السلام قال لامرأته ~~لأطلقنك ثم لأحبسنك تسع حيض لا تقدرين على أن تتزوجي غيري قالت وكيف ذلك ~~قال أطلقك تطليقة ثم أدعك حتى إذا كان عند انقضاء عدتك راجعتك ثم أطلقك ~~أخرى فإذا كان عند انقضاء عدتك راجعتك ثم أطلقك ثم تعتدين من ثلاث حيض ~~فأنزل الله { وإذا طلقتم النسآء } إلى آخرها. # قال يحيى فإذا انقضت العدة قبل أن يراجعها فهو تسريح { ولا ~~تتخذوا آيات الله هزوا }. # يحيى عن سليمان بن أرقم عن الحسن عن أبي الدرداء قال كان الرجل يطلق ~~فإذا سئل قال كنت لاعبا ويتزوج فإذا سئل قال كنت لاعبا ويعتق فإذا سئل ~~قال كنت لاعبا فأنزل الله { ولا تتخذوا آيات الله هزوا ~~} وقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: # " من طلق لاعبا أو تزوج لاعبا أو أعتق لاعبا فهو جائز ". # { وإذا طلقتم النسآء فبلغن أجلهن } يعني انقضاء ~~العدة { فلا تعضلوهن } أي تحبسوهن { أن ينكحن ~~أزواجهن } { ذلكم أزكى لكم وأطهر } يعني لقلب ~~الرجل وقلب المرأة. # يحيى عن المبارك بن فضالة عن الحسن أن معقل بن يسار زوج أخته رجلا ~~فطلقها الرجل تطليقة فلما انقضت عدتها خطبها فأرادت أن تتزوجه فغضب معقل ~~وقال زوجته ثم طلقها لا ترجع إليه فأنزل الله هذه الآية إلى قوله { ~~والله يعلم وأنتم لا تعلمون } أي علم الله حاجته ~~إليها وحاجتها إليه. آية { والوالدات } يعني المطلقات في تفسير ~~مجاهد { يرضعن أولادهن حولين كاملين لمن ~~أراد أن يتم الرضاعة } تفسير قتادة قال أنزل الله في أول ~~هذه الآية { حولين كاملين } ثم أنزل اليسر والتخفيف فقال { ~~لمن أراد أن يتم الرضاعة } { وعلى المولود له ~~} يعني الأب { رزقهن وكسوتهن بالمعروف } على قدر ~~ميسرته { لا تضآر والدة بولدها ولا مولود له ~~بولده } تفسير قتادة قال نهى الله الوالد أن ينزعه من أمه إذا رضيت ~~أن ترضعه بما كان مسترضعا به غيرها ويدفعه إلى غيرها ونهيت الوالدة ms050 أن ~~تقذف الولد إلى زوجها إذا أعطاها ما كان مسترضعا غيرها وتدفعه إلى غيرها. # { وعلى الوارث مثل ذلك } تفسير قتادة قال على وارث المولود ~~إن كان المولود لا مال له { مثل ذلك } أي مثل الذي كان على والده ~~لو كان حيا من أجر الرضاع وقال الحسن وعلى الرجال دون النساء وتفسير ابن ~~عباس { وعلى الوارث مثل ذلك } قال هو في الضرار { فإن ~~أرادا فصالا } يعني فطاما { عن تراض منهما وتشاور } ~~قبل انقضاء الحولين بعد أن يستطيع الفطام ولا يدخل عليه فيه ضرورة { ~~فلا جناح عليهما } { وإن أردتم أن تسترضعوا ~~أولادكم } أي لأولادكم { فلا جناح عليكم إذا ~~سلمتم مآ آتيتم بالمعروف } تفسير مجاهد حساب ما رضع ~~الصبي إذا تراضيا أن يسترضعا له إذا خافا الضيعة عليه. # { والذين يتوفون منكم ويذرون أزواجا ~~يتربصن بأنفسهن أربعة أشهر وعشرا } وفي ~~العشر ينفخ في الولد الروح فنسخت هذه الآية الآية التي بعدها في التأليف # والذين يتوفون منكم ويذرون أزواجا وصية ~~لأزواجهم متاعا إلى الحول غير إخراج # [البقرة: 240] وهي قبل هذه في التنزيل ووضعت في هذا الموضع قال الحسن ~~وكان جبريل عليه السلام يأتي النبي عليه السلام فيقول يا محمد إن الله ~~يأمرك أن تضع آية كذا بين ظهراني آية كذا وكذا من السورة. # يحيى عن يزيد بن إبراهيم عن محمد بن سيرين عن مالك بن عمرو عن عبد الله ~~بن مسعود أنه قال نسخ من هذه الآية الحامل المتوفى عنها زوجها فقال في ~~سورة النساء القصرى # وأولات الأحمال أجلهن أن يضعن حملهن # [الطلاق: 4]. # { فإذا بلغن أجلهن } أي انقضت العدة { فلا جناح ~~عليكم } أي فلا إثم عليكم { فيما فعلن في أنفسهن ~~بالمعروف } قال مجاهد يريد النكاح الحلال. # { ولا جناح عليكم فيما عرضتم به من خطبة ~~النسآء أو أكننتم في أنفسكم } يعني أسررتم في أنفسكم ~~قال عكرمة التعريض أن يقول أنت في نفسي ل وتقول هي ما يقدر من أمر يكن من ~~غير أن يواعدها ألا تنكح غيره { علم الله أنكم ~~ستذكرونهن ولكن لا تواعدوهن سرا } تفسير ms051 قتادة ~~يقول لا تأخذوا ميثاقها في عدتها ألا تنكح زوجا غيره { إلا أن ~~تقولوا قولا معروفا } هو التعريض { ولا تعزموا ~~عقدة النكاح حتى يبلغ الكتاب أجله } يعني انقضاء ~~العدة { واعلموا أن الله يعلم ما في أنفسكم ~~فاحذروه } يعني في أن تزوجوهن في العدة وفي جميع الأشياء بعد قال ~~محمد قوله { ولا تعزموا عقدة النكاح } المعنى على عقدة ~~النكاح فاختصر على. ### || [2.236-240] # { لا جناح عليكم إن طلقتم النسآء ما لم ~~تمسوهن } يعني تجامعوهن { أو تفرضوا لهن فريضة ~~ومتعوهن على الموسع قدره وعلى المقتر قدره ~~} { الموسع } الذي وسع عليه في الرزق { المقتر } المقتر عليه { ~~متاعا بالمعروف }. # يحيى وليس في المتعة أمر مؤقت إلا ما أحب لنفسه من طلب الفضل في ذلك وقد ~~كان في السلف من يمتع بالخادم ومنهم من يمتع بالكسوة ومنهم من يمتع ~~بالطعام قال محمد { متاعا } يجوز أن يكون النصب فيه على معنى ومتعوهن ~~متاعا ويقال أوسع الرجل إذا استغنى وأقتر إذا كان مقترا عليه وأصل ~~الإقتار الضيق. # { وإن طلقتموهن من قبل أن تمسوهن } أي تجامعوهن ~~{ وقد فرضتم لهن فريضة فنصف ما فرضتم } قال ~~محمد القراءة فنصف بالرفع على معنى فعليكم نصف ما فرضتم. # قال سعيد بن المسيب كان لها المتاع في سورة الأحزاب فنسختها هذه الآية ~~فصار لها نصف الصداق { إلا أن يعفون } يعني النساء { أو ~~يعفوا الذي بيده عقدة النكاح } قال شريح هو الزوج إن ~~شاء عفا عن نصف الصداق فأعطى المرأة الصداق تاما وإن شاءت المرأة عفت عن ~~نصف الصداق فسلمت الصداق كله للزوج. # يحيى وكان الحسن يقول الذي بيده عقدة النكاح هو الولي. # { وأن تعفوا أقرب للتقوى } يقول ذلك من التقوى { ولا ~~تنسوا الفضل بينكم } أي لا تتركوه. # { حافظوا على الصلوت } يعني الصلوات الخمس على وضوئها ~~ومواقيتها وركوعها وسجودها { والصلوة الوسطى } وهي في الخمس. # يحيى عن عثمان عن أبي إسحاق الهمداني عن الحارث عن علي قال سئل رسول ~~الله صلى الله عليه وسلم عن الصلاة الوسطى فقال: # " هي صلاة العصر التي فرط فيها نبي الله ms052 سليمان صلى الله عليه وسلم ". # { وقوموا لله قنتين } أي مطيعين قال محمد معنى { قنتين ~~} هنا أي ممسكين عن الكلام وأصل القتوت الطاعة { فإن خفتم ~~فرجالا أو ركبانا } تفسير قتادة قال هذا عند الضراب بالسيوف ~~راكبا كنت أو ساعيا أو ماشيا إن استطعت فركعتين وإلا فركعه تومئ برأسك ~~إيماء أينما توجهت. # قال يحيى وبلغني أنه إذا كان الأمر أشد من ذلك كبر أربع تكبيرات قال ~~محمد قوله { فرجالا أو ركبانا } معناه فصلوا رجالا أو ركبانا و ~~رجالا جمع راجل كما قالوا صاحب وصحاب والخوف ها هنا باليقين لا بالظن. # { فإذآ أمنتم فاذكروا الله كما علمكم ما لم ~~تكونوا تعلمون } يعني فصلوا لله تعالى { والذين ~~يتوفون منكم ويذرون أزواجا وصية لأزواجهم ~~متاعا إلى الحول غير إخراج } تفسير قتادة قال كانت ~~المرأة إذا توفي عنها زوجها ينفق عليها من ماله حولا ما لم تخرج فإن خرجت ~~فلا نفقة لها فنسخ الحول في قوله # والذين يتوفون منكم ويذرون أزواجا ~~يتربصن بأنفسهن أربعة أشهر وعشرا # [البقرة: 234] ل ونسخ النفقة في الحول في هذه الآية # ولهن الربع مما تركتم إن لم يكن لكم ولد ~~فإن كان لكم ولد فلهن الثمن مما تركتم من ~~بعد وصية توصون بهآ أو دين وإن كان رجل يورث ~~كللة أو امرأة وله أخ أو أخت فلكل واحد ~~منهما السدس فإن كانوا أكثر من ذلك فهم ~~شركآء في الثلث من بعد وصية يوصى بهآ أو دين # [النساء: 12] قال محمد تقرأ { وصية } بالرفع والنصب فمن نصب أراد ~~فليوصوا وصية ومن رفع فعلى معنى فعليهم وصية ونصب { متاعا } بمعنى ~~متعوهن متاعا. # قوله { فإن خرجن فلا جناح عليكم في ما فعلن في ~~أنفسهن من معروف } يعني أن يتزين ويتشوفن ويلتمسن الأزواج. ### || [2.241-245] # { وللمطلقات متاع بالمعروف حقا على ~~المتقين * كذلك يبين الله لكم آياته لعلكم ~~تعقلون } أي لكي تعقلوا قال محمد قوله { حقا } نصب على معنى يحق ~~حقا { ألم تر إلى الذين خرجوا من ديرهم وهم ~~ألوف } الآية تفسير قتادة هم قوم فروا من الطاعون فمقتهم ms053 الله على ~~فرارهم من الموت { فقال لهم الله موتوا } فأماتهم الله ~~عقوبة، ثم بعثهم ليستوفوا بقية آجالهم. قال الكلبي: وكانوا ثمانية آلاف، ~~فأماتهم الله ثمانية أيام قال محمد وقوله { ألم تر } هو على جهة ~~كقوله: ألم تر إلى ما صنع فلان؟. # { من ذا الذي يقرض الله قرضا حسنا } أي حلالا محتسبا ~~{ فيضعفه له أضعافا كثيرة } قال الحسن هذا في التطوع ~~وكان المشركون يخلطون أموالهم بالحرام حتى جاء الإسلام فنزلت هذه الآية ~~فأمروا أن يتصدقوا من الحلال ولما نزلت قالت اليهود هذا ربكم يستقرضكم ~~وإنما يستقرض الفقير فهو فقير ونحن أغنياء فأنزل الله # لقد سمع الله قول الذين قالوا إن الله ~~فقير ونحن أغنيآء # [آل عمران: 181] قال محمد أصل القرض ما يفعله الرجل ويعطيه ليجازى به ~~والعرب تقول لك عندي قرض حسن وقرض سيئ وقوله { فيضعفه } من قرأه ~~بالرفع فهو عطف على { يقرض } ومن نصب فعلى جواب الاستفهام { ~~والله يقبض ويبسط } { يقبض } عمن يشاء { ويبسط } ~~الرزق لمن يشاء { وإليه ترجعون } يعني البعث. ### || [2.246-250] # { ألم تر إلى الملإ } يعني الأشراف { من بني إسرائيل ~~من بعد موسى إذ قالوا لنبي لهم ابعث لنا ~~ملكا نقاتل في سبيل الله } قال محمد القراءة { نقاتل ~~} بالجزم على جواب المسألة قال الكلبي إن بني إسرائيل مكثوا زمانا من ~~الدهر ليس عليهم ملك فأحبوا أن يكون عليهم ملك يقاتل عدوهم فمشوا إلى نبي ~~لهم من بني هارون يقال له إشمويل فقالوا له { ابعث لنا ملكا ~~نقاتل في سبيل الله } فقال لهم نبيهم { قال هل ~~عسيتم إن كتب عليكم القتال ألا تقاتلوا ~~قالوا وما لنآ ألا نقاتل في سبيل الله وقد ~~أخرجنا من ديارنا وأبنآئنا } وكان عدوهم من قوم جالوت { ~~فلما كتب عليهم القتال تولوا إلا قليلا ~~منهم } { وقال لهم نبيهم إن الله قد بعث ~~لكم طالوت ملكا } وكان طالوت من سبط قد عملوا ذنبا عظيما فنزع ~~منهم الملك في ذلك الزمان فأنكروه وقالوا { قالوا أنى يكون ~~له الملك علينا } وهو من سبط الإثم يعنون الذنب الذي كانوا ~~أصابوا ms054 { ونحن أحق بالملك منه ولم يؤت سعة ~~من المال قال إن الله اصطفاه عليكم } اختاره لكم ~~{ وزاده بسطة في العلم والجسم } وكان طالوت أعلمهم ~~يومئذ وأطولهم قال محمد قوله { بسطة } أي سعة من قولك بسطت الشيء إذا ~~فرشته ووسعته. # قال الكلبي فقالوا ائتنا بآية نعلم أن الله اصطفاه علينا { وقال ~~لهم نبيهم إن آية ملكه أن يأتيكم التابوت ~~فيه سكينة من ربكم } قال يحيى يعني رحمة من ربكم في تفسير ~~بعضهم قال محمد وقيل سكينة فعيلة من السكون المعنى فيه ما تسكنون إذا ~~أتاكم. # { وبقية مما ترك آل موسى وآل هارون } وكان فيه ~~عصا موسى ورضاض الألواح وقفيز من كان موسى عليه السلام تركه عند فتاه ~~يوشع بن نون وهو في البرية في تفسير بعضهم فأقبلت به الملائكة تحمله حتى ~~وضعته في دار طالوت فأصبح في داره قال الحسن وكان التابوت من خشب. # { فلما فصل طالوت بالجنود } إلى قوله { إلا قليلا ~~منهم } قال الكلبي لما سار بهم طالوت اتخذ بهم مفازة من الأرض ~~فعطشوا فقال لهم نبيهم { إن الله مبتليكم } أي مختبركم { ~~بنهر فمن شرب منه فليس مني ومن لم يطعمه } ~~يعني ومن لم يشربه { فإنه مني إلا من اغترف غرفة ~~بيده فشربوا منه إلا قليلا منهم } جعلوا يشربون ~~منه ولا يروون وأما القليل فكفتهم الغرفة ورجع الذين عصوا وشربوا. # قال يحيى { غرفة } تقرأ بفتح الغين ورفعها فمن قرأها بالنصب يعني ~~غرفته التي اغترف مرة واحدة ومن قرأها بالرفع أراد الغرفة ملء اليد. # { فلما جاوزه هو والذين آمنوا معه } قال الكلبي ~~وكانوا ثلاثمائة وثلاثة عشر رجلا بعدة أهل بدر { قالوا لا طاقة ~~لنا اليوم بجالوت وجنوده قال الذين يظنون } ~~يعلمون { أنهم ملاقوا الله كم من فئة قليلة ~~غلبت فئة كثيرة بإذن الله والله مع ~~الصابرين } قيل للحسن أليس القوم جميعا كانوا مؤمنين الذين جاوزوا ~~قال بلى ولكن تفاضلوا بما شحت أنفسهم من الجهاد في سبيله { ولما ~~برزوا لجالوت وجنوده قالوا ربنآ أفرغ علينا ~~} يعني أنزل علينا { صبرا وثبت أقدامنا } أي ms055 واجعل لنا ~~الظفر عليهم. ### || [2.251-255] # { فهزموهم بإذن الله وقتل داود جالوت وآتاه ~~الله الملك والحكمة } قال محمد يعني آتى الله داود لأنه ملك ~~بعد قتله جالوت { وعلمه مما يشآء } يعني الوحي الذي كان ~~يأتيه من الله { ولولا دفع الله الناس بعضهم ببعض ~~لفسدت الأرض } تفسير قتادة يبتلي المؤمن بالكافر ويعافي الكافر ~~بالمؤمن قال محمد وقيل المعنى ولولا دفاع الله الكافرين بالمسلمين لكثر ~~الكفر فنزلت بالناس السخطة فاستؤصل أهل الأرض ونصب { بعضهم } بدلا ~~من { الناس } المعنى ولولا دفاع الله بعض الناس ببعض. # { تلك آيات الله نتلوها عليك بالحق } قال محمد ~~معنى آيات الله ها هنا أعلامه التي تدل على توحيده و { تلك } بمعنى ~~هذه. # { تلك الرسل فضلنا بعضهم على بعض } قال الحسن ~~يعني بما آتاهم الله من النبوة والرسالة { منهم من كلم ~~الله ورفع بعضهم درجات } قال الحسن يعني في الدنيا على ~~وجه ما أعطوا { وآتينا عيسى ابن مريم البينات } قال ~~محمد يريد الأعلام التي تدل على إثبات نبوته من إبراء الأكمه والأبرص ~~وإحياء الموتى وغير ذلك مما آتاه الله وقوله { تلك الرسل } يريد ~~الجماعة { وأيدناه } يعني عيسى عليه السلام أعناه { بروح ~~القدس } وروح القدس جبريل { ولو شآء الله ما اقتتل ~~الذين من بعدهم } قال قتادة يعني من بعد موسى وهارون. # { يأيها الذين آمنوا أنفقوا مما رزقنكم } ~~يعني الزكاة { من قبل أن يأتي يوم لا بيع فيه ولا ~~خلة } قال قتادة { ولا خلة } أي ولا صداقة إلا للمتقين { ولا ~~شفاعة } أي للمشركين والكافرون هم الظالمون لأنفسهم { الله لا ~~إله إلا هو الحي القيوم } قال الحسن القائم على كل ~~نفس بكسبها يحفظ عليها عملها حتى يجازيها به { لا تأخذه سنة ~~ولا نوم } قال الحسن السنة النعاس والنوم يعني النوم الغالب. قال ~~محمد يقال وسن الرجل يوسن وسنا إذا نعس. # { من ذا الذي يشفع عنده إلا بإذنه } كقوله # ما من شفيع إلا من بعد إذنه # [يونس: 3] وكقوله # ولا يشفعون إلا لمن ارتضى # [الأنبياء: 28] { يعلم ما بين أيديهم وما خلفهم } ~~قال الحسن يعني أول ms056 أعمالهم وآخرها { ولا يحيطون بشيء من ~~علمه إلا بما شآء } يعني ما يعلم الأنبياء من الوحي { وسع ~~كرسيه السموت والأرض } قال قتادة يعني ملأ كرسيه ~~السموات والأرض. # يحيى عن المعلى بن هلال عن عمار الدهني عن سعيد بن جبير عن ابن عباس قال ~~إن الكرسي الذي وسع السموات والأرض لموضع القدمين ولا يعلم قدر العرش إلا ~~الذي خلقه. # { ولا يؤوده حفظهما } قال مجاهد أي لا يثقل عليه قال محمد ~~يقول آده الشي يئوده وفيه لغة أخرى وأده يئده. ### || [2.256-260] # { لا إكراه في الدين قد تبين الرشد من الغي } ~~تفسير سعيد بن جبير قال كان قوم من أصحاب النبي عليه السلام استرضعوا ~~أولادهم في اليهود في الجاهلية فكبروا على اليهودية فلما جاء الإسلام ~~وأسلم الآباء أرادوا أن يكرهوا أبناءهم على الإسلام فأنزل الله { لا ~~إكراه في الدين قد تبين الرشد من الغي } يعني ~~الهدى من الضلالة { فمن يكفر بالطاغوت } بالشيطان { ~~ويؤمن بالله فقد استمسك بالعروة الوثقى لا ~~انفصام لها } أي لا انقطاع لها { الله ولي الذين ~~آمنوا } قال الحسن ولي هداهم وتوفيقهم { يخرجهم من ~~الظلمات إلى النور } يعني من الضلالة إلى الهدى { الطاغوت ~~} من الهدى إلى الضلالة قال محمد والطاغوت ها هنا واحد في معنى جماعة ~~وهذا جائز في اللغة إذا كان في الكلام دليل على الجماعة. # { ألم تر إلى الذي حآج إبراهيم في ربه أن ~~آتاه الله الملك } الذي حاج إبراهيم في ربه هو نمروذ في تفسير ~~قتادة قال قتادة وهو أول ملك تجبر في الأرض وهو صاحب الصرح الذي بني ~~ببابل { إذ قال إبراهيم ربي الذي يحيي ويميت } ~~قال قتادة ذكر لنا أن نمروذ دعا برجلين فقتل أحدهما واستحيى الآخر { ~~قال أنا أحيي وأميت } أي أستحيي من شئت وأقتل من شئت { قال ~~إبراهيم فإن الله يأتي بالشمس من المشرق ~~فأت بها من المغرب فبهت الذي كفر } قال محمد يعني ~~انقطعت حجته { والله لا يهدي القوم الظالمين } يعني ~~المشركين الذين يلقون الله بشركهم أي لا يهديهم إلى الحجة ولا يهديهم ms057 من ~~الضلالة إلى دينه. # { أو كالذي مر على قرية } قال محمد المعنى هل رأيت كذلك ~~أو كالذي مر على قرية على طريق التعجب { وهي خاوية على ~~عروشها } قال محمد يعني وهي خراب على سقوفها والأصل في ذلك أن تسقط ~~السقوف ثم تسقط الحيطان عليها { قال أنى يحيي هذه الله ~~بعد موتها } قال قتادة هو عزيز والقرية بيت المقدس بعد ما خربه ~~بختنصر فقال أنى تعمر هذه بعد خرابها { فأماته الله مئة عام ~~ثم بعثه قال كم لبثت قال لبثت يوما أو بعض ~~يوم } ذكر لنا أنه مات ضحى وبعث قبل غروب الشمس فقال لبثت يوما ثم ~~التفت فرأى بقية من الشمس من ذلك اليوم فقال أو بعض يوم { قال بل ~~لبثت مئة عام فانظر إلى طعامك وشرابك لم ~~يتسنه } أي لم يتغير قال الكلبي كان معه سلتان سلة من تين وسلة من ~~عنب وزق فيه عصير { وانظر إلى حمارك } فنظر إلى حماره فإذا ~~هوعظام بالية فرأى العظام قد تحركت وسعى بعضها إلى بعض وجاء الرأس إلى ~~مكانه ثم رأى العصب والعروق ألقيت عليها ثم وضع عليها اللحم ثم بسط عليها ~~الجلد ثم نفخ فيه الروح فإذا هو قائم ينهق فخر عزير ساجدا { قال ~~أعلم أن الله على كل شيء قدير }. # قال يحيى قرأها قوم { ننشزها } بالزاي وقوم آخرون كيف ننشرها وهو ~~أجود الوجهين وتصديقه في كتاب الله # ثم إذا شآء أنشره # [عبس: 22] ل قال محمد من قرأ { ننشزها } بالزاي فالمعنى نحرك بعضها ~~إلى بعض ونزعجه ومنه يقال نشزت المرأة على زوجها. # { وإذ قال إبراهيم رب أرني كيف تحيي الموتى ~~} الآية قال يحيى بلغنا أن إبراهيم عليه السلام خرج يسير على حمار له ~~فإذا هو بجيفة دابة يقع عليها طير السماء فيأخذ منها بضعة بضعة وتأتيها ~~سباع البر فتأخذ منها عضوا عضوا ويقع من أفواه الطير اللحم فتأخذه ~~الحيتان فقام إبراهيم عليه السلام متعجبا فقال يا رب { أرني كيف ~~تحيي الموتى } { قال أولم تؤمن قال بلى } يا رب ~~قد آمنت ولكن ms058 لأعلم حتى يطمئن قلبي يعني يسكن كيف تجمع لحم هذه الدابة ~~بعد ما أرم فقال له { فخذ أربعة من الطير فصرهن ~~إليك } قال محمد يعني فضمهن إليك تقول صرت الشيء فانصار أي أملته ~~فمال { ثم اجعل على كل جبل منهن جزءا } قال محمد ~~يعني فقطعهن ثم اجعل على كل جبل منهن جزءا فاختصر فقطعهن { ثم ~~ادعهن يأتينك } قل تعالين بإذن الله يأتينك { سعيا } أي ~~مشيا على أرجلهن. # قال يحيى فأخذ أربعة أطيار مختلفة ألوانها وأسماؤها وريشها أخذ ديكا ~~وطاوسا وحمامة وغرابا فقطع أعناقها ثم خلط ريش بعضها ببعض ودماء بعضها ~~ببعض ثم فرق بينها على أربعة أجبل فنوديت من السماء بالوحي أيتها العظام ~~المتفرقة وأيتها اللحوم المتمزقة وأيتها العروق المتقطعة اجتمعي يرجع ~~الله فيك أرواحك فجعل يجري الدم إلى الدم وتطير الريشة إلى الريشة ويثب ~~العظم إلى العظم فعلق عليها رءوسها وأدخل فيها أرواحها فقيل يا إبراهيم ~~إن الله حين خلق الأرض وضع بيته في وسطها وجعل الأرض أربع زوايا والبيت ~~أربعة أركان كل ركن في زاوية من زوايا الأرض فأرسل عليها من السماء أربعة ~~أرياح الشمال والجنوب والدبور والصبا فإذا نفخ في الصور يوم القيامة ~~اجتمعت أجساد القتلى والهلكى من أربعة أركان الأرض وأربع زواياها كما ~~اجتمعت أربعة أطيار من أربعة أجبل. ### || [2.261-265] # { مثل الذين ينفقون أموالهم في سبيل الله } ~~الآية. # يحيى عن المعلى بن هلال عن عثمان بن عطاء عن أبيه قال بلغنا أنه من جهز ~~غيره بماله في سبيل الله كان له بكل درهم سبعمائة ضعف ومن خرج بنفسه ~~وماله كتب له بكل درهم سبعمائة ضعف وبكل ضعف سبعون ألف ضعف. # { الذين ينفقون أموالهم في سبيل الله } يعني في ~~طاعة الله { ثم لا يتبعون مآ أنفقوا منا ولا أذى ~~لهم أجرهم عند ربهم } تفسير قتادة قال علم الله أن ناسا ~~يمنون في عطيتهم فنهى عن ذلك. # { قول معروف } أي حسن { ومغفرة خير من صدقة ~~يتبعهآ أذى } أي يمن بها على من تصدق عليه بها { يأيها ~~الذين آمنوا ms059 لا تبطلوا صدقتكم بالمن والأذى ~~} تفسير الحسن قال كان بعض المؤمنين يقول فعلت كذا وأنفقت كذا فقال الله ~~{ يأيها الذين آمنوا لا تبطلوا صدقتكم ~~بالمن والأذى } فيصير مثلكم فيما يحبطه الله من أعمالكم { ~~كالذي ينفق ماله رئآء الناس ولا يؤمن بالله ~~واليوم الآخر } وهو المنافق { فمثله كمثل صفوان ~~عليه تراب } قال قتادة الصفوان الحجر { فأصابه وابل } مطر ~~شديد { فتركه صلدا } أي نقيا { لا يقدرون على شيء ~~مما كسبوا } هذا مثل ضربه الله تعالى لأعمال الكفار يوم القيامة ~~يقول لا يقدرون على شيء مما كسبوا يومئذ كما ترك المطر الوابل هذا الحجر ~~ليس عليه شيء. # { ومثل الذين ينفقون أمولهم ابتغآء مرضات ~~الله وتثبيتا من أنفسهم } ل قال الحسن يعني احتسابا ~~فمثلهم في نفقتهم { كمثل جنة بربوة } يعني مكانا مرتفعا من ~~الأرض { أصابها وابل فآتت أكلها ضعفين } أي مرتين { ~~فإن لم يصبها وابل فطل } الطل أضعف من المطر قال الحسن ~~يقول لا يخلف خيرها على كل حال فكذلك لا يخلفهم الله نفقتهم أن يصيبوا ~~منها خيرا. ### || [2.266-270] # { أيود أحدكم أن تكون له جنة } إلى قوله { ~~فأصابهآ إعصار فيه نار } قال مجاهد يعني ريحا شديدة فيها ~~سموم { نار فاحترقت } يقول أمنكم من يود ذلك أي ليس منكم من يوده ~~فاحذروا ألا تكون منزلتكم عند الله كذلك أحوج ما تكونون إلى أعمالكم ~~يحبطها ويبطلها فلا تقدرون منها على شيء وهذا مثل المفرط في طاعة الله ~~حتى يموت. # { يأيها الذين آمنوا أنفقوا من طيبات ما ~~كسبتم } تفسير الحسن هذا في النفقة الواجبة كانوا يتصدقون بأردإ ~~دراهمهم وأردإ طعامهم فنهاهم الله عن ذلك فقال { ولا تيمموا ا ~~;لخبيث } وهو الردىء { منه تنفقون } قال محمد { ولا ~~تيمموا } يعني لا تقصدوا { ولستم بآخذيه إلا أن ~~تغمضوا فيه } تفسير الكلبي يقول لو كان لبعضكم على بعض حق فأعطي ~~دون حقه لم يأخذه منه إلا أن يرى أنه قد تغامض له عن بعض حقه وكذلك قول ~~الله لا تستكملوا الأجر كله إلا أن يتغمدكم منه برحمة { واعلموا ~~أن الله غني ms060 حميد } غني عما عندكم لمن بخل بصدقته حميد لمن ~~احتسب بصدقته. # { الشيطان يعدكم الفقر } يخبرهم أنهم حين ينفقون الرديء ~~إنما هو ما يلقي الشيطان في قلوبهم من الفقر { والله يعدكم } على ~~ما تنفقون { مغفرة منه } لذنوبكم { وفضلا } قال الحسن يعني ~~جنة { والله واسع عليم } واسع لخلقه عليم بأمرهم. # قوله { يؤتي الحكمة من يشآء } يعني الفقه في القرآن { وما ~~يذكر إلا أولوا الألباب } أولو العقول وهم المؤمنون { ~~ومآ أنفقتم من نفقة أو نذرتم من نذر فإن ~~الله يعلمه } يعني يحصيه { وما للظالمين } المشركين { ~~من أنصار }. ### || [2.271-275] # { إن تبدوا الصدقات } يعني الزكاة { فنعما هي وإن ~~تخفوها } يعني صدقة التطوع { وتؤتوها الفقرآء فهو ~~خير لكم ويكفر عنكم من سيئاتكم } قال محمد ~~القراءة نكفر بالجزم على موضع { خير لكم } لأن المعنى يكن خيرا ~~لكم. # قال يحيى وسمعتهم يقولون يستحب أن تكون الزكاة علانية وصدقة التطوع سرا ~~يحيى عن مالك بن سليمان عن الحسن عن كعب بن عجرة قال قال لي رسول الله ~~صلى الله عليه وسلم: # " يا كعب بن عجرة الصلاة برهان والصوم جنة والصدقة تطفئ الخطيئة كما ~~يطفئ الماء النار يا كعب بن عجرة الناس غاديان فغاد فمشتر رقبته فمعتقها ~~وغاد فبائع رقبتة فموبقها ". # { ليس عليك هداهم } الآية تفسير قتادة قال ذكر لنا أن رجلا ~~من أصحاب النبي قال ليس علينا هدى على من ليس من أهل ديننا فأنزل الله { ~~ليس عليك هداهم ولكن الله يهدي من يشآء ~~وما تنفقوا من خير فلأنفسكم }. # قال يحيى فهذه الصدقة التي هي على غير المسلمين هي تطوع ولا يعطون من ~~الواجب شيئا. # { للفقرآء الذين أحصروا في سبيل الله لا ~~يستطيعون ضربا في الأرض } قال الحسن أحصرهم الفقر وهم أهل ~~تعفف { يحسبهم الجاهل } بفقرهم { أغنيآء من ~~التعفف تعرفهم بسيماهم لا يسألون الناس ~~إلحافا } أي إلحاحا قال مجاهد هم مهاجرو قريش بالمدينة مع النبي عليه ~~السلام أمر الله بالصدقة عليهم. # { الذين ينفقون أموالهم بالليل والنهار } ~~الآية نزلت في علف الخيل. # { الذين يأكلون الربوا لا يقومون } يعني من قبورهم ms061 ~~يوم القيامة { إلا كما يقوم الذي يتخبطه الشيطان ~~من المس } يعني الخبل يعني مجنون تقول رجل مجنون أي مخبول كذلك آكل ~~الربا. # يحيى عن حماد عن أبي هارون العبدي عن أبي سعيد الخدري # " أن رسول الله صلى الله عليه وسلم حدث عن ليلة أسري ل به فكان في حديثه ~~فإذا أنا برجال بطونهم كالبيوت يقومون فيقعون لظهورهم ولبطونهم فقلت: " ~~من هؤلاء يا جبريل ". فقال: هؤلاء أكلة الربا ". # ثم تلا هذه الآية { الذين يأكلون الربوا } الآية. # وقوله ذلك بأنهم { ذلك بأنهم قالوا إنما البيع ~~مثل الربوا } هو الذي كانوا يعملون به في الجاهلية إذا حل دين ~~أحدهم على صاحبه قال المطلوب أخرني وأزيدك فكانوا في الإسلام إذا فعلوا ~~ذلك قال لهم المسلمون إن هذا ربا قالوا لا سواء علينا زدنا في أول البيع ~~أو عند محل الأجل فأكذبهم الله فقال { وأحل الله البيع ~~وحرم الربوا فمن جآءه موعظة من ربه } يعني ~~البيان الذي في القرآن في تحريم الربا { فانتهى فله ما سلف } ~~أي غفر الله له ما سلف { وأمره إلى الله } إن شاء عصمه منه بعد ~~وإن شاء لم يفعل { } فاستحل الربا { فأولئك أصحاب النار ~~هم } قال محمد المعنى من استحل الربا وقال هو مثل البيع واعتقد ذلك بعد ~~نهي الله عنه فهو كافر. ### || [2.276-280] # { يمحق الله الربوا } يعني يمحقه يوم القيامة فيبطله { ~~ويربي الصدقت } لأهلها أي يضاعفها يحيى عن عثمان عن سعيد ~~المقبري عن أبي هريرة قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: # " والذي نفسي بيده ما تصدق عبد بصدقة فتقع في يد السائل حتى تقع في يد ~~الله ثم يربيها لصاحبها كما يربي أحدكم فلوه أو فصيله حتى تصير اللقمة ~~مثل أحد ". # { والله لا يحب كل كفار أثيم } والكفر أعظم الإثم { ~~إن الذين آمنوا وعملوا الصلحت } يعني ما افترض ~~الله عليهم { لهم أجرهم عند ربهم } يعني الجنة { ولا ~~خوف عليهم ولا هم يحزنون } على الدنيا. { يأيها ~~الذين آمنوا اتقوا الله وذروا ما بقي من ~~الربوا } يعني ما بقي ms062 مما أربوا فيه في الجاهلية ألا يأخذوه وما ~~أخذوا قبل إسلامهم فهو حلال لهم { إن كنتم مؤمنين } يعني إذ ~~كنتم مؤمنين { فإن لم تفعلوا فأذنوا بحرب من ~~الله ورسوله } أي فاعلموا أنكم بحرب من الله ورسوله وأنكم مشركون ~~قال محمد من قرأ { فأذنوا } غير موصولة فهو من آذن يؤذن أي أعلم ومن ~~قرأها موصولة فهي من أذن يأذن إذا أصغى للشيء وسمعه. # { وإن تبتم } أي أسلمتم { فلكم رؤوس أمولكم } يقول ~~يبطل الفضل إذا كان بقي دينا على المطلوب { لا تظلمون } فتأخذون ~~الفضل { ولا تظلمون } من رءوس أموالكم شيئا { وإن كان ذو ~~عسرة فنظرة إلى ميسرة } قال محمد ذو عسرة بالرفع هو على ~~معنى فإن وقع ذو عسرة. # يحيى عن أبي الأشهب عن الحسن قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: # " رحم الله من يسر على معسر أو محا عنه ". # يحيى عن إبراهيم بن محمد عن صالح مولى التوءمة عن أبي هريرة قال قال ~~رسول الله صلى الله عليه وسلم: # " من أنظر معسرا أو وضع له أظله الله في ظله يوم القيامة ". # قوله { وأن تصدقوا خير لكم إن كنتم تعلمون } ~~قال الحسن أي خير لكم في يوم ترجعون فيه إلى الله. ### || [2.281-285] # { واتقوا يوما ترجعون فيه إلى الله ثم توفى ~~كل نفس ما كسبت وهم لا يظلمون } يعني لا ينقصون ~~يعني المؤمنين يوفون حسناتهم يوم القيامة. # { وليكتب بينكم كاتب بالعدل } أي لا يزيد على ~~المطلوب ولا ينقص من حق الطالب { ولا يأب كاتب أن يكتب ~~كما علمه الله } الكتابة وترك غيره فلم يعلمه { فليكتب ~~وليملل الذي عليه الحق } يعني المطلوب { وليتق ~~الله ربه ولا يبخس منه شيئا } أي لا ينقص من حق ~~الطالب { فإن كان الذي عليه الحق سفيها } يعني جاهلا { ~~أو ضعيفا } يعني في عقله { أو لا يستطيع أن يمل هو } ~~يعني الذي عليه الحق { فليملل وليه } أي ولي الحق { ~~بالعدل } لا يزداد شيئا. # قوله { أن تضل إحداهما } أي تنسى إحداهما الشهادة { ~~فتذكر إحداهما الأخرى } أي تذكر التي حفظت ms063 شهادتها الأخرى ~~قال محمد من قرأ أن تضل بفتح الألف فعلى معنى من أجل أن تضل كذلك قال ~~قطرب ولغيره من النحويين فيه قول غير هذا فالله أعلم. # { ولا يأب الشهدآء إذا ما دعوا } تفسير قتادة قال كان ~~الرجل يأتي الحي العظيم يطلب منهم من يشهد فلا يتبعه منهم رجل فنهى عن ~~ذلك قال الحسن وإن وجد غيره فهو واسع { ولا تسأموا } أي لا تملوا ~~{ أن تكتبوه } يعني الحق { صغيرا أو كبيرا إلى أجله ~~ذلكم أقسط } أي أعدل { وأقوم للشهدة } أي أصوب { ~~وأدنى ألا ترتابوا } أي أجدر ألا تشكوا إذا كان ذلك مكتوبا ~~{ إلا أن تكون تجرة حاضرة } أي حالة { تديرونها ~~بينكم } ليس فيها أجل { فليس عليكم جناح } حرج { ألا ~~تكتبوها وأشهدوا إذا تبايعتم } يعني أشهدوا على حقكم ~~كان فيه أجل أو لم يكن قال الحسن وهذا منسوخ نسخة { فإن أمن ~~بعضكم بعضا } [البقرة: 283] { ولا يضآر كاتب ولا ~~شهيد } تفسير مجاهد لا يقام عن شغله وحاجته فيجد في نفسه أو يحرج. # قال يحيى وبلغني عن عطاء أنه قال هي في الوجهين جميعا إذا دعي ليشهد أو ~~ليشهد بما عنده. # { وإن تفعلوا } أي تضاروا الكاتب والشاهد { فإنه فسوق ~~بكم } أي معصية { واتقوا الله } أي لا تعصوه فيهما. # { وإن كنتم على سفر ولم تجدوا كاتبا فرهن ~~مقبوضة فإن أمن بعضكم بعضا } يعني فإن كان الذي عليه ~~الحق أمينا عند صاحب الحق فلم يرتهن منه في السفر لثقته به { فليؤد ~~الذي اؤتمن أمانته } أي ليؤد الحق الذي عليه { ولا ~~تكتموا الشهدة } أي عند الحكام { ومن يكتمها } فلا ~~يشهد إذا دعي { فإنه آثم قلبه }. # يحيى عن المبارك عن الحسن قال سمعت أبا سعيد الخدري يقول قال رسول الله ~~عليه السلام: # " لا يمنعن أحدكم مخافة الناس أن يقول الحق إذا شهده أو علمه ". # { وإن تبدوا ما في أنفسكم أو تخفوه يحاسبكم ~~به الله } تفسير قتادة قال نزلت هذه الآية فكبرت عليهم فأنزل الله ~~بعدها آية فيها يسر وتخفيف فنسختها # لا يكلف الله نفسا إلا وسعها ms064 لها ما كسبت # أي من خير # وعليها ما اكتسبت # [البقرة: 286] أي من شر. # يحيى عن سعيد عن قتادة عن زرارة بن أوفى عن أبي هريرة قال قال رسول الله ~~صلى الله عليه وسلم: # " إن الله تجاوز لأمتي عما حدثت به أنفسها ما لم تعمل به أو تتكلم به ". # { ءامن الرسول بمآ أنزل إليه من ربه } الآية قال ~~الحسن هذا دعاء أمر الله رسوله والمؤمنين أن يدعوا به. ### || [2.286] # { يكلف الله نفسا إلا وسعها } إلا طاقتها وهذا في ~~حديث النفس { ربنا لا تؤاخذنا إن نسينآ أو أخطأنا ~~} قوله { إن نسينآ } هذا فيما يتخوف فيه العبد المأثم أن ينسى أن ~~يعمل بما أمر به أو ينسى فيعمل بما نهي عنه { أو أخطأنا } هذا ~~فيما يتخوف فيه العبد المأثم أن يخطئ فيكون منه أمر يخاف فيه المأثم لم ~~يتعمده. # { ربنا ولا تحمل علينآ إصرا } أي ثقلا { كما ~~حملته على الذين من قبلنا } يعني ما كان شدد به على بني ~~إسرائيل وكان من ذلك الإصر ما كان حرم عليهم من الشحوم وكل ذي ظفر وأمر ~~السبت وكل ما كان عهد إليهم ألا يفعلوه مما أحل لنا { ربنا ولا ~~تحملنا ما لا طاقة لنا به } يعني الوسوسة في تفسير ابن ~~عباس. # يحيى عن المبارك عن أبي هريرة # " أن رجلا قال: يا رسول الله ل إني لأحدث نفسي بالشيء ما يسرني أني ~~تكلمت به وأن لي الدنيا قال: " ذلك محض الإيمان ". # { واعف عنا واغفر لنا وارحمنآ أنت مولنا ~~فانصرنا على القوم الكافرين } قال الحسن هذا دعاء أمر ~~الله به النبي صلى الله عليه وسلم والمؤمنين وقد أخبر الله النبي أنه قد ~~غفر له. # يحيى عن هشام عن قتادة قال قال رسول الله عليه السلام: # " إن الله كتب كتابا قبل أن يخلق السموات والأرض بألفي سنة فوضعه تحت ~~العرش فأنزل منه آيتين ختم بهما سورة البقرة لا تقرآن في بيت فيقربه ~~الشيطان ثلاث ليال { ءامن الرسول بمآ أنزل إليه من ~~ربه } إلى آخر السورة ". ### | [3 - سورة آل ms065 عمران] ### || [3.1-5] # بسم الله الرحمن الرحيم # قوله { الم (*) الله لا إله إلا هو الحي ~~القيوم } { الحي } الذي لا يموت { القيوم } قال الحسن ~~يعني القائم على كل نفس بكسبها حتى يجزيها به { نزل عليك ~~الكتب } القرآن { بالحق مصدقا لما بين يديه } ~~يعني التوراة والإنجيل { وأنزل التوراة والإنجيل من ~~قبل } يعني من قبل القرآن { هدى للناس } يعني أنزل هذه الكتب ~~جميعا هدى للناس { وأنزل الفرقان } تفسير قتادة فرق الله في ~~الكتاب بين الحق والباطل { إن الذين كفروا بآيات الله } ~~تفسير الحسن يعني بدين الله. # { والله عزيز } في نقمته { ذو انتقام } من أعدائه. ### || [3.6-10] # { هو الذي يصوركم في الأرحام كيف يشآء } كقوله: # في أي صورة ما شآء ركبك # [الانفطار: 8] { هو الذي أنزل عليك الكتاب منه ~~آيات محكمات هن أم الكتاب وأخر متشابهات } ~~تفسير مجاهد { هن أم الكتاب وأخر متشابهات } يعني ما ~~فيه من الحلال والحرام وما سوى ذلك منه المتشابه { فأما الذين في ~~قلوبهم زيغ } الآية كان الحسن يقول نزلت في الخوارج قال الحسن ~~ومعنى { ابتغاء الفتنة } طلب الضلالة قال محمد الفتنة تتصرف على ~~ضروب فكان الضرب الذي ابتغاه هؤلاء إفساد ذات البين في الدين ومعنى { ~~زيغ } الجور والميل عن القصد. # يحيى عن الحارث بن نبهان عن أيوب عن عبد الله بن أبي مليكة عن ابن عباس ~~أن رسول الله صلى الله عليه وسلم تلا هذه الآية فقال: # " إذا رأيتم الذين يجادلون فيه فهم الذين سمى الله فإذا رأيتموهم فلا ~~تجالسوهم أو قال احذروهم ". # يحيى وفي تفسير ابن عباس قال نزل القرآن على أربعة أوجه حلال وحرام لا ~~يسع الناس جهله وتفسير يعلمه العلماء وعربية تعرفها العرب وتأويل لا ~~يعلمه إلا الله. # يقول الراسخون في العلم { آمنا به كل من عند ربنا ~~وما يذكر إلا أولوا الألباب } أولو العقول وهم ~~المؤمنون { ربنا لا تزغ قلوبنا } الآية قال الحسن هذا دعاء ~~أمر الله المؤمنين أن يدعوا به. # { إن الذين كفروا لن تغني عنهم أموالهم ولا ~~أولادهم } أي لن تنفعهم { وأولئك هم وقود النار } ~~يعني ms066 حطبها. ### || [3.11-15] # { كدأب آل فرعون والذين من قبلهم } الآية قال ~~الحسن هذا مثل ضربه الله لمشركي العرب يقول كفروا وصنعوا كصنيع آل فرعون ~~والذين من قبلهم من الكفار { فأخذهم الله بذنوبهم } ~~فهزمهم يوم بدر وحشرهم إلى جهنم قال محمد الدأب في اللغة العادة يقال هذا ~~دأبه. # { قد كان لكم آية في فئتين التقتا } هما فئتا بدر ~~فئة المؤمنين وفئة مشركي العرب { يرونهم مثليهم رأي ~~العين } قال الحسن يقول قد كان لكم أيها المشركون آية ل في فئتكم ~~وفئة رسول الله صلى الله عليه وسلم وأصحابه إذ ترونهم مثليكم رأي العين ~~لما أراد الله أن يرعب قلوبهم ويخذلهم ويخزيهم وكان مع رسول الله صلى ~~الله عليه وسلم الملائكة وجبريل يقول لقد كان لكم في هؤلاء عبرة ومتفكر ~~أيدهم الله ونصرهم على عدوهم { إن في ذلك لعبرة لأولي ~~الأبصار } وهم المؤمنون قال قتادة وكان المشركون آلفوا يوم بدر أو ~~قاربوا الألف وكان أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم ثلاثمائة وبضعة ~~عشر رجلا. # { زين للناس حب الشهوات } قال محمد هو كقوله # إنا جعلنا ما على الأرض زينة لها لنبلوهم ~~أيهم أحسن عملا # [الكهف: 7] { والقناطير المقنطرة } قال قتادة يعني المال ~~الكثير بعضه على بعض { والخيل المسومة } قال الحسن يعني ~~الراعية. # قال محمد يقال سامت الخيل فهي سائمة إذا رعت وسومتها فهي مسومة إذا ~~رعيتها { والأنعام والحرث ذلك متاع الحياة ~~الدنيا } المتاع ما يستمتع به ثم يذهب { والله عنده حسن ~~المآب } المرجع للمؤمنين يعني الجنة. # { قل أؤنبئكم بخير من ذلكم } يعني الذي ذكر من متاع ~~الحياة الدنيا { للذين اتقوا عند ربهم جنات تجري ~~من تحتها الأنهار } إلى قوله { ورضوان من الله }. # يحيى عن إبراهيم بن محمد عن محمد بن المنكدر قال سمعت جابر بن عبد الله ~~يقول قال رسول الله عليه السلام: # " إذا دخل أهل الجنة الجنة ورأوا ما فيها قال الله لكم عندي أفضل من هذا ~~قالوا ربنا ليس شيء أفضل من الجنة قال بلى أحل عليكم رضواني ". ### || [3.16-20] # { الصابرين والصادقين } أي صدقت ms067 نيتهم واستقامت قلوبهم ~~وألسنتهم في السر والعلانية { والقانتين } يعني المطيعين { ~~والمستغفرين } يعني أهل الصلاة يقول هل يستوي هؤلاء والكفار أي ~~أنهم لا يستوون عند الله { شهد الله أنه لا إله إلا ~~هو والملائكة وأولوا العلم قآئما بالقسط } ~~فيها تقديم وتأخير يقول شهد الله أنه لا إله إلا هو قائما بالقسط أي ~~بالعدل ويشهد الملائكة ويشهد أولو العلم وهم المؤمنون قال محمد نصب { ~~قآئما } على الحال وهي حال مؤكدة. # فإن زللتم من بعد ما جآءتكم البينات # يعني ما بين لهم # فاعلموا أن الله عزيز حكيم # [البقرة: 209]. # قال يحيى أحسب أنهم فسروا كل شيء فيه وعيد عزيز في نقمته وكل شيء ليس ~~فيه وعيد عزيز في ملكه. # { إن الدين عند الله الإسلام وما اختلف الذين ~~أوتوا الكتاب } وكانوا على الإسلام { إلا من بعد ما ~~جآءهم العلم بغيا } أي حسدا { بينهم } قال محمد نصب { ~~بغيا } على معنى للبغي { ومن يكفر بآيات الله فإن ~~الله سريع الحساب } يعني العذاب أي إذا أراد أن يعذبهم لم ~~يؤخرهم عن ذلك الوقت هذا تفسير الحسن. # { فإن حآجوك فقل أسلمت } أي أخلصت { وجهي } أي ديني { ~~لله ومن اتبعن } أي وأسلم من اتبعني وجهه لله { وقل ~~للذين أوتوا الكتب والأميين } يعني مشركي العرب ~~وكانت هذه الأمة أمية لا كتاب لها حتى نزل القرآن { أأسلمتم } أي ~~أخلصتم { فإن أسلموا } اخلصوا { فقد اهتدوا وإن ~~تولوا فإنما عليك البلغ والله بصير ~~بالعباد } أي بأعمال العباد. ### || [3.21-25] # { إن الذين يكفرون بآيات الله } يعني بدين الله { ~~فبشرهم بعذاب أليم } موجع. # { ألم تر إلى الذين أوتوا نصيبا من الكتاب } ~~الآية قال قتادة هم اليهود دعاهم رسول الله صلى الله عليه وسلم إلى ~~المحاكمة إلى كتاب الله وأحكامه أي كتاب الله الذي أنزله عليه ل فوافق ~~كتابهم الذي أنزل عليهم فتولوا عن ذلك وأعرضوا عنه. # { ذلك بأنهم قالوا لن تمسنا النار إلا ~~أياما معدودات } عدد الأيام التي عبدوا فيها العجل يعني به ~~أوائلهم ثم رجع الكلام إليهم فقال { وغرهم في دينهم ما ~~كانوا يفترون } أي يختلقون ms068 من الكذب على الله قال قتادة وهو ~~قولهم # نحن أبنؤا الله وأحبؤه # [المائدة: 18] { فكيف إذا جمعناهم ليوم لا ريب ~~فيه } لا شك فيه قال محمد المعنى والله أعلم فكيف يكون حالهم في ذلك ~~اليوم وهذا من الاختصار { ووفيت كل نفس ما كسبت } أما ~~المؤمن فيوفى حسناته في الآخرة وأما الكافر فيجازى بها في الدنيا وله في ~~الآخرة عذاب النار. ### || [3.26-30] # { قل اللهم مالك الملك } الآية قال قتادة ذكر لنا أن رسول ~~الله صلى الله عليه وسلم سأل ربه أن يجعل ملك فارس والروم في أمته فأنزل ~~الله هذه الآية إلى آخرها. # { تولج الليل في النهار وتولج النهار في ~~الليل } وهو أخذ كل واحد منهما من صاحبه نقصان الليل في زيادة ~~النهار ونقصان النهار في زيادة الليل { وتخرج الحي من ~~الميت وتخرج الميت من الحي } تفسير الحسن وقتادة ~~تخرج المؤمن من الكافر وتخرج الكافر من المؤمن { وترزق من تشآء ~~بغير حساب } يعني بغير محاسبة منه لنفسه { لا يتخذ ~~المؤمنون الكافرين أوليآء } يعني في النصحية { من دون ~~المؤمنين ومن يفعل ذلك فليس من الله في شيء ~~إلا أن تتقوا منهم تقة }. # يحيى عن الفرات بن سلمان عن عبد الكريم الجزري عن أبي عبيدة بن محمد بن ~~عمار بن ياسر قال: # " أخذ المشركون أبي فلم يتركوه حتى سب رسول الله صلى الله عليه وسلم ~~وذكر آلهتهم بخير ثم تركوه فلما أتى النبي صلى الله عليه وسلم قال " ما ~~وراءك " قال شر يا رسول الله والله ما تركت حتى نلت منك وذكرت آلهتهم ~~بخير قال " فكيف تجد قلبك " قال أجده مطمئنا بالإيمان قال " فإن عادوا ~~فعد ". # { يوم تجد كل نفس ما عملت من خير محضرا } ~~أي موفرا كثيرا { وما عملت من سوء تود لو أن ~~بينها وبينه أمدا بعيدا } فلا يجتمعان أبدا قال محمد نصب ~~يوما على معنى ويحذركم الله نفسه في ذلك اليوم. # قوله { ويحذركم الله نفسه } يعني عقوبته { والله ~~رؤوف بالعباد } أي رحيم أما المؤمن فله رحمة الدنيا والآخرة وأما ~~الكافر فرحمته ms069 في الدنيا ما رزقه الله فيها وليس له في الآخرة إلا النار. ### || [3.31-35] # { قل إن كنتم تحبون الله فاتبعوني يحببكم ~~الله } قال الحسن جعل محبة رسوله محبته وطاعته طاعته { قل ~~أطيعوا الله والرسول } أي أطيعوا الله في الفرائض { إن ~~الله اصطفى ءادم ونوحا } أي اختار { وآل إبراهيم } ~~يعني إبراهيم وولده وولد ولده { وآل عمران على العالمين * ~~ذرية بعضها من بعض } قال قتادة أي في النية والعمل ~~والإخلاص { إذ قالت امرأت عمران رب إني نذرت لك ~~ما في بطني محررا } تفسير قتادة قال كانت امرأة عمران حررت لله ~~ما في بطنها وكانوا يحررون الذكور فكان المحرر إذا حرر يكون في المسجد ~~يقوم عليه ويكنسه لا يبرح منه وكانت المرأة لا يستطاع أن يصنع ذلك بها ~~لما يصيبها من الأذى. ### || [3.36-40] # { فلما وضعتها قالت رب إني وضعتهآ أنثى ~~والله أعلم بما وضعت } وهي تقرأ على وجه آخر والله أعلم ~~بما وضعت { وليس الذكر كالأنثى وإني سميتها ~~مريم وإني أعيذها بك وذريتها من الشيطان ~~الرجيم } أي الملعون أن يضلها وإياهم { فتقبلها ربها ~~بقبول حسن وأنبتها نباتا حسنا وكفلها زكريا ~~} أي ضمها إليه في تفسير من خفف قراءتها ومن ثقلها يقول { وكفلها } ~~أي فكفلها الله زكريا بنصب زكريا. # قال الكلبي { فلما وضعتها } لفتها في خرقها ل ثم أرسلت بها إلى ~~مسجد بيت المقدس فوضعتها فيه فتنافسها الأحبار بنو هارون فقال لهم زكريا ~~أنا أحقكم بها عندي أختها فذروها لي فقالت الأحبار لو تركت لأقرب الناس ~~إليها لتركت لأمها ولكنا نقترع عليها فهي لمن خرج سهمه فاقترعوا عليها ~~بأقلامهم التي كانوا يكتبون بها الوحي فقرعهم زكريا فضمها إليه واسترضع ~~لها حتى إذا شبت بنى لها محرابا في المسجد وجعل بابه في وسطه لا يرتقى ~~إليها إلا بسلم ولا يأمن عليها غيره. # { وجد عندها رزقا } قال قتادة كان يجد عندها فاكهة الشتاء في ~~الصيف وفاكهة الصيف في الشتاء. # { هنالك دعا زكريا ربه قال رب هب لي من ~~لدنك ذرية } أي من عندك { ذرية طيبة } يعني تقية ms070 ~~قال الكلبي وكانت امرأة زكريا عاقرا قد دخلت في السن وزكريا شيخ كبير ~~فاستجاب الله له { فنادته الملائكة } ناداه جبريل { وهو ~~قائم يصلي في المحراب أن الله يبشرك ~~بيحيى مصدقا بكلمة من الله } يعني عيسى عليه ~~السلام { لله وسيدا وحصورا } يعني يحيى في تفسير قتادة أحياه ~~الله بالإيمان والسيد الحسن الخلق والحصور الذي لا يأتي النساء أي حصر ~~عنهن قال محمد وأصل الحصر الحبس. # { قال رب أنى يكون لي غلام } أي من أين يكون لي { ~~وقد بلغني الكبر وامرأتي عاقر } أي لا تلد قال الحسن ~~أراد أن يعلم كيف وهب ذلك له وهو كبير وامرأته عاقر ليزداد علما { قال ~~كذلك الله يفعل ما يشآء }. ### || [3.41-45] # { قال رب اجعل لي آية قال آيتك ألا تكلم ~~الناس ثلاثة أيام إلا رمزا } أي إيماء فعوقب فأخذ بلسانه ~~فجعل لا يبين الكلام وإنما عوقب لأن الملائكة شافهته فبشر بيحيى مشافهة ~~فسأل الآية بعد أن شافهته الملائكة { واذكر ربك كثيرا ~~وسبح بالعشي والإبكار } يعني الصلاة. # { إن الله اصطفك } أي اختارك لدينه { وطهرك } من ~~الكفر { يمريم اقنتي لربك } قال مجاهد يعني أطيلي القيام في ~~الصلاة قال محمد وأصل القنوت الطاعة. # { ذلك من أنبآء الغيب نوحيه إليك وما كنت ~~لديهم } عندهم { إذ يلقون أقلامهم } أي يستهمون بها { ~~أيهم يكفل مريم وما كنت لديهم إذ يختصمون ~~} فيها أيهم يضمها إليه { اسمه المسيح } أي مسح بالبركة في تفسير ~~الحسن { ابن مريم وجيها في الدنيا والآخرة } قال محمد ~~وجه الرجل وأوجهني أي صيرني وجيها { ومن المقربين } عند الله ~~يوم القيامة. ### || [3.46-50] # { ويكلم الناس في المهد } أي في حجر أمه { وكهلا } ~~كبيرا # ويعلمهم # [البقرة: 129] أي يعلمهم كبيرا فأرادت أن تعلم كيف ذلك فقالت { رب ~~أنى يكون لي ولد ولم يمسسني بشر قال كذلك ~~الله يخلق ما يشآء }. # { ويعلمه الكتب } يعني الخط { والحكمة } يعني السنة. # آية { أني أخلق لكم من الطين } أي أصور من الطين { ~~كهيئة الطير } كشبه الطير { وأبرىء الأكمه والأبرص ~~} قال قتادة الأكمة الذي تلده أمه وهو مضموم العينين { وأنبئكم ms071 ~~بما تأكلون وما تدخرون في بيوتكم } يعني أنبئكم بما ~~أكلتم البارحة وبما خبأتم في بيوتكم. # { ولأحل لكم بعض الذي حرم عليكم } تفسير قتادة ~~كان الذي جاء به عيسى ألين مما جاء به موسى أحلت لهم في الإنجيل أشياء ~~كانت عليهم في التوراة حراما. ### || [3.51-55] # { فلمآ أحس عيسى منهم الكفر } أي رأى { قال من ~~أنصاري إلى الله } أي مع الله { قال الحواريون نحن ~~أنصار الله } والحواريون هم أصفياء الأنبياء { فاكتبنا مع ~~الشهدين } أي فاجعلنا { ومكروا ومكر الله } بقتل عيسى ~~ومكر الله بهم فأهلكهم ورفع عيسى إليه قال محمد المكر من الناس الخديعة ~~وهو من الله ل الجزاء يجازي من مكر بمكره. # { إذ قال الله يعيسى إني متوفيك ورافعك ~~إلي } قال السدي معنى { متوفيك } قابضك من بين بني إسرائيل { ~~ورافعك إلي } في السماء قال محمد تقول توفيت العدد واستوفيته ~~بمعنى قبضته. # { ومطهرك من الذين كفروا وجاعل الذين ~~اتبعوك فوق الذين كفروا } في النصر وفي الحجة إلى يوم ~~القيامة والذين اتبعوه محمد وأهل دينه اتبعوا دين عيسى وصدقوا به. # { فأما الذين كفروا فأعذبهم عذابا شديدا في ~~الدنيا والآخرة } أما في الدنيا فهو ما عذب به الكفار من الوقائع ~~والسيف حين كذبوا رسلهم وأما في الآخرة فيعذبهم بالنار { أجورهم ~~والله لا يحب الظالمين } يعني المشركين. # قوله تعالى: { إن مثل عيسى عند الله كمثل ءادم ~~خلقه من تراب } قال الكلبي: لما قدم نصارى نجران قالوا يا محمد ~~أتذكر صاحبنا قال " ومن صاحبكم " قالوا عيسى ابن مريم أتزعم أنه عبد فقال ~~لهم نبي الله صلى الله عليه وسلم " أجل هو عبد الله " قالوا أرنا في خلق ~~الله عبدا مثله فيمن رأيت أو سمعت فأعرض عنهم نبي الله عليه السلام يومئذ ~~ونزل عليه جبريل فقال: { إن مثل عيسى } الآية. ### || [3.61-65] # { فمن حآجك فيه من بعد ما جآءك من العلم } الآية ~~قال الكلبي ثم عادوا إلى النبي فقالوا هل سمعت بمثل صاحبنا قال نعم قالوا ~~ومن هو قال آدم خلقه الله من تراب فقالوا له إنه ليس كما ms072 تقول فقال لهم ~~رسول الله صلى الله عليه وسلم { تعالوا ندع أبنآءنا ~~وأبنآءكم ونسآءنا ونسآءكم وأنفسنا وأنفسكم ~~ثم نبتهل } أي نتلاعن { فنجعل لعنت الله على ~~الكاذبين } منا ومنكم قالوا نعم نلاعنك فرجع رسول الله صلى الله ~~عليه وسلم فأخذ بيد علي وفاطمة والحسن والحسين فهموا أن يلاعنوه ثم نكصوا ~~وعلموا أنهم لو فعلوا لوقعت اللعنة عليهم فصالحوه على الجزية. # قال محمد قوله { ثم نبتهل } المعنى نتداعي باللعن يقال أبهله ~~الله أي لعنه الله وفيه لغة أخرى بهله. # { فإن تولوا } يعني عما جاء به النبي صلى الله عليه وسلم { ~~فإن الله عليم بالمفسدين } يعني المشركين { قل ~~يأهل الكتاب تعالوا إلى كلمة سوآء } أي عدل { ~~بيننا وبينكم } يعني لا إله إلا الله { ولا يتخذ ~~بعضنا بعضا أربابا من دون الله }. # يحيى عن المعلى بن هلال عن أبي بكر بن عبد الله عن مصعب بن سعد عن عدي ~~بن حاتم قال جئت إلى النبي صلى الله عليه وسلم وفي عنقي صليب فقال يا عدي ~~ألق هذا الوثن من عنقك فألقيته فانتهيت إليه وهو يقرأ سورة براءة فلما ~~انتهى إلى قوله # اتخذوا أحبارهم ورهبانهم أربابا من دون ~~الله # [التوبة: 31] قال قلت يا رسول الله والله ما نتخذهم أربابا من دون الله ~~قال: # " بلى أليسوا يحلون لكم ما حرم الله عليكم فتستحلونه ويحرمون عليكم ما ~~أحل الله لكم فتحرمونه قلت بلى قال فتلك عبادتهم ". # { فإن تولوا فقولوا } يعني النبي والمؤمنين { اشهدوا ~~بأنا مسلمون }. # { يأهل الكتاب لم تحآجون في إبراهيم ومآ ~~أنزلت التوراة والإنجيل إلا من بعده أفلا ~~تعقلون } قال الحسن وذلك أنهم نحلوه أنه كان على دينهم فقالت اليهود ~~ذلك وقالت النصارى ذلك فكذبهم الله جميعا وأخبر أنه كان مسلما ثم احتج ~~عليهم أنه إنما أنزلت التوراة والإنجيل بعده أي إنما كانت اليهودية بعد ~~التوراة والنصرانية بعد الإنجيل. ### || [3.66-70] # { هأنتم هؤلاء حاججتم فيما لكم به علم } أي بما ~~كان في زمانكم وأدركتموه { فلم تحآجون فيما ليس لكم به ~~علم } أن إبراهيم لم يكن يهوديا ولا ms073 نصرانيا ولكن حنيفا مسلما وما كان ~~من المشركين { وأنتم لا تعلمون }. # { إن أولى الناس بإبراهيم للذين اتبعوه } قال ~~قتادة أي على ملته { وهذا النبي } يعني محمدا عليه السلام { ~~والذين آمنوا } يعني المؤمنين الذين عرفوا نبي الله واتبعوه { ~~ودت طآئفة من أهل الكتاب } يعني من لم يؤمن منهم { ~~لو يضلونكم وما يضلون إلا أنفسهم } بما يودون ~~من ذلك { وما يشعرون }. # { يأهل الكتاب لم تكفرون بآيات الله وأنتم ~~تشهدون } أنها آيات الله وأنه رسوله يعني به خاصة علمائهم لأنهم ~~يجدون نعت محمد في كتابهم ثم كفروا به وأنكروه. ### || [3.71-75] # { يأهل الكتاب لم تلبسون } أي لم تخلطون الحق بالباطل ~~قال الحسن يعني ما حرفوا من التوراة والإنجيل بالباطل الذي قبلوه عن ~~الشيطان { وتكتمون الحق وأنتم تعلمون } أن محمدا ~~رسول الله وأن دينه حق { وقالت طآئفة من أهل الكتاب ~~آمنوا بالذي أنزل على الذين آمنوا } بمحمد { وجه ~~النهار واكفروا آخره } تفسير الكلبي كتبت يهود خيبر إلى ~~يهود المدينة أن آمنوا بمحمد أول النهار واكفروا آخره أي اجحدوا آخره ~~ولبسوا على ضعفة أصحابه حتى تشككوهم في دينهم فإنهم لا علم لهم ولا دراسة ~~يدرسونها { لعلهم يرجعون } عن محمد وعما جاء به وقال مجاهد ~~صلت اليهود مع النبي عليه السلام أول النهار صلاة الصبح وكفرت آخره مكرا ~~منهم ليرى الناس أنه قد بدت لهم الضلالة بعد إذ كانوا اتبعوه. # { قل إن الهدى هدى الله } يعني أن الدين دين الإسلام { ~~أن يؤتى أحد مثل مآ أوتيتم أو يحآجوكم عند ~~ربكم } فيها تقديم إنما قالت يهود خيبر ليهود المدينة { ولا ~~تؤمنوا إلا لمن تبع دينكم } أي لا تصدقوا إلا من تبع ~~دينكم فإنه لن يؤتى أحد مثل ما أوتيتم ولن يحاجكم بمثل دينكم أحد عند ~~ربكم فقال الله { قل إن الهدى هدى الله } والفضل بيد الله ~~وفضل الله الإسلام { يؤتيه من يشآء والله واسع } لخلقه { ~~عليم } بأمرهم { يختص برحمته } أي بدينه وهو الإسلام { من ~~يشآء } يعني المؤمنين. # { ومن أهل الكتب من إن تأمنه بقنطار يؤده ~~إليك } يعني من ms074 آمن منهم قال قتادة كنا نحدث أن القنطار مائة رطل من ~~ذهب أو ثمانون ألفا من الورق. # { ومنهم من إن تأمنه بدينار لا يؤده إليك ~~إلا ما دمت عليه قآئما } يعني إن سألته حين تعطيه إياه رده ~~إليك وإن أنظرته به أياما ذهب به { ذلك بأنهم قالوا ليس ~~علينا في الأميين } يعنون مشركي العرب { سبيل } إثم تفسير ~~الحسن كانوا يقولون إنما كانت لهم هذه الحقوق وتجب علينا وهم على دينهم ~~فلما تحولوا عن دينهم لم يثبت لهم علينا حق قال الله عز وجل { ~~ويقولون على الله الكذب وهم يعلمون } أنهم كاذبون. ### || [3.76-80] # { بلى من أوفى بعهده واتقى } قال الحسن يعني أدى ~~الأمانة وآمن { فإن الله يحب المتقين }. { إن ~~الذين يشترون بعهد الله وأيمانهم ثمنا ~~قليلا } هم أهل الكتاب كتبوا كتبا بأيديهم وقالوا هذا من عند الله ~~فاشتروا به ثمنا قليلا أي عرضا من عرض الدنيا وحلفوا أنه من عند الله { ~~أولئك لا خلاق لهم في الآخرة } أي لا نصيب لهم في ~~الجنة { ولا يكلمهم الله } بما يحبون وذلك يوم القيامة وقد ~~يكلمهم ويسألهم عن أعمالهم قال { ولا ينظر إليهم } نظرة رحمة ~~يوم القيامة { ولا يزكيهم } أي لا يطهرهم من ذنوبهم { ولهم ~~عذاب أليم } موجع { وإن منهم لفريقا يلوون ~~ألسنتهم بالكتاب } تفسير قتادة حرفوا كتاب الله وابتدعوا فيه ~~وزعموا أنه من عند الله. # { ما كان لبشر أن يؤتيه الله الكتب والحكم ~~والنبوة } كما آتى عيسى { ثم يقول للناس كونوا ~~عبادا لي من دون الله } أي اعبدوني يقول لا يفعل ذلك من آتاه ~~الله الكتاب والحكم والنبوة قال الحسن احتج ل عليهم بهذا لقولهم أن عيسى ~~ينبغي له أن يعبد وأنهم قبلوا ذلك عن الله وهو في كتابهم الذي نزل من عند ~~الله قال { ولكن كونوا ربنيين } أي ولكن يقول لهم كونوا ~~ربانيين أي علماء فقهاء { بما كنتم تعلمون الكتب وبما ~~كنتم تدرسون } تقرءون. # { ولا يأمركم أن تتخذوا الملائكة والنبيين ~~أربابا } أي من دون الله { أيأمركم بالكفر بعد إذ ~~أنتم مسلمون } على ms075 الاستفهام أي لا يفعل. ### || [3.81-85] # { وإذ أخذ الله ميثاق النبيين لمآ آتيتكم من ~~كتاب وحكمة ثم جآءكم رسول مصدق لما معكم ~~لتؤمنن به ولتنصرنه قال أأقررتم وأخذتم ~~على ذلكم إصري } أي عهد ثقيل { قالوا أقررنا قال ~~فاشهدوا وأنا معكم من الشاهدين } يقوله الله أنا ~~شاهد معهم وعليهم بما أعطوا من الميثاق والإقرار قال قتادة هذا ميثاق ~~أخذه الله على النبيين أن يصدق بعضهم بعضا وأن يبلغوا كتاب الله ورسالاته ~~إلى عباده وأخذ ميثاق أهل الكتاب في كتابهم فيما بلغتهم رسلهم أن يؤمنوا ~~بمحمد ويصدقوه وينصروه { فمن تولى بعد ذلك } أي بعد العهد ~~والميثاق الذي أخذ الله عليهم { فأولئك هم الفاسقون }. # { أفغير دين الله يبغون } يطلبون { وله أسلم من ~~في السموت والأرض طوعا وكرها } تفسير الحسن وله أسلم ~~من في السموات ثم انقطع الكلام ثم قال { والأرض } أي ومن في الأرض ~~طوعا وكرها يعني طائعا وكارها قال الحسن قال رسول الله صلى الله عليه ~~وسلم: # " والله لا يجعل الله من دخل في الإسلام طوعا كم دخله كرها ". # قال يحيى لا أدري أراد المنافق أو الذي قوتل عليه وقال قتادة أما المؤمن ~~فأسلم طائعا فنفعه ذلك وقبل منه وأما الكافر فأسلم كارها فلم ينفعه ذلك ~~ولم يقبل منه. # قال يحيى يعني بالكافر المنافق الذي لم يسلم قلبه قال محمد { طوعا } ~~مصدر وضع موضع الحال. # { قل آمنا بالله ومآ أنزل علينا ومآ أنزل على ~~إبراهيم وإسماعيل وإسحاق ويعقوب والأسباط } ~~الأسباط يوسف وإخوته إلى قوله { مسلمون } قال الحسن هذا ما أخذ الله ~~على رسوله ولم يؤخذ عليه ما أخذ على الأنبياء في قوله { وحكمة ثم ~~جآءكم رسول مصدق لما معكم لتؤمنن به } إذ ~~لا نبي بعده { ومن يبتغ غير الإسلام دينا فلن يقبل ~~منه وهو في الآخرة من الخاسرين } خسر نفسه فصار في ~~النار وخسر أهله من الحور العين. ### || [3.86-90] # { كيف يهدي الله قوما كفروا بعد إيمانهم ~~وشهدوا أن الرسول حق } قال مجاهد نزلت في رجل من بني ~~عمرو بن عوف كفر بعد إيمانه ms076 { وجآءهم البينات } يعني الكتاب ~~فيه البينات والحجج { والله لا يهدي القوم الظالمين } ~~يعني من لا يريد أن يهديه منهم { أولئك جزآؤهم أن ~~عليهم لعنة الله والملائكة والناس أجمعين } ~~يعني بالناس المؤمنين خاصة { خالدين فيها } أي في تلك اللعنة ~~وثوابها النار { لا يخفف عنهم العذاب ولا هم ~~ينظرون } يؤخرون بالعذاب { إلا الذين تابوا من بعد ~~ذلك وأصلحوا } يعني من أراد الله أن يهديه { فإن الله ~~غفور رحيم }. # قوله عز ذكره { إن الذين كفروا بعد إيمانهم ثم ~~ازدادوا كفرا } قال الحسن هم أهل الكتاب كانوا مؤمنين ثم كفروا ثم ~~ازدادوا كفرا أي ماتوا على كفرهم يقول لن يقبل الله إيمانهم الذي كان قبل ~~ذلك إذا ماتوا على كفرهم { وأولئك هم الضآلون }. ### || [3.91-95] # { إن الذين كفروا وماتوا وهم كفار فلن يقبل ~~من أحدهم ملء الأرض ذهبا ولو افتدى به } قال ~~محمد يقال هذا ملء هذا أي مقدار ما يملأ والملء المصدر فبالفتح يقال ملأت ~~الشيء ملئا هذا هو الاختيار عند اللغويين. # { لن تنالوا البر حتى تنفقوا مما تحبون } قال ~~الحسن يعني الزكاة ل الواجبة وما تنفقوا من شيء فإن الله به عليم يحفظه ~~لكم حتى يجازيكم به. # { كل الطعام كان حلا لبني إسرائيل إلا ما ~~حرم إسرائيل على نفسه من قبل أن تنزل ~~التوراة قل فأتوا بالتوراة فاتلوها } أي فاقرءوها { ~~إن كنتم صادقين } أن فيها ما تذكرون أنه حرمه عليكم قال الحسن ~~وكان الذي حرم إسرائيل على نفسه لحوم الإبل وقال بعضهم ألبانها. # { قل صدق الله } أن إبراهيم كان مسلما { فاتبعوا ملة ~~إبراهيم حنيفا } والحنيف المخلص. ### || [3.96-100] # { إن أول بيت وضع للناس } قال الحسن يعني وضع قبلة لهم ~~{ للذي ببكة مباركا } تفسير حبيب بن أبي ثابت قال البيت وما ~~حوله بكة وأسفل من ذلك مكة وإنما سمي الموضع بكة لأن الناس يتزاحمون فيه ~~قال محمد البك أصله في اللغة الدفع ونصب { مباركا } على الحال { ~~فيه ءايت بينت مقام إبرهيم } قال الحسن مقام ~~إبراهيم من الآيات البينات { ومن دخله كان آمنا } آمنا قال ~~الحسن ms077 كان ذلك في الجاهلية لو أن رجلا جر جريرة ثم لجأ إلى الحرم لم يطلب ~~ولم يتناول وأما في الإسلام فإن الحرم لا يمنع من حد من أصاب حدا أقيم ~~عليه. # { ولله على الناس حج البيت } قال محمد الحج في اللغة ~~معناه القصد يقال حججت الشيء أحجه حجا إذا قصدته مرة بعد مرة ومن هذا قول ~~الشاعر: # وأشهد من عوف حلولا كثيرة # يحجون سب الزبرقان المزعفرا # أي يكثرون الاختلاف إليه لسؤدده وكان الرئيس يعتم بعمامة صفراء تكون ~~علما لرئاسته. # قوله { من استطاع إليه سبيلا }. # يحيى عن الحسن بن دينار عن الحسن # " أن رجلا قال يا رسول الله إن الله قال { من استطاع إليه ~~سبيلا } فما السبيل قال: " الزاد والراحلة ". # { ومن كفر فإن الله غني عن العلمين } قال الحسن ~~الكفر أن يقول ليس بفريضة فيكفر به. # { قل يأهل الكتاب لم تصدون عن سبيل الله } يعني ~~الإسلام { من آمن تبغونها عوجا } أي تطلبون بها العوج { ~~وأنتم شهدآء } على ذلك فيما تقرون من كتاب الله أن محمدا رسول ~~الله وأن الإسلام دين الله قال محمد يقال في الأمر عوج بالكسر إذا كان في ~~الدين ويقال لكل شيء مائل فيه عوج بالفتح كالعصا والحائط وشبه ذلك { ~~يأيها الذين آمنوا إن تطيعوا فريقا من الذين ~~أوتوا الكتاب } يعني من لم يؤمن منهم. ### || [3.101-105] # { ومن يعتصم بالله } أي يستمسك بدين الله { يأيها ~~الذين آمنوا اتقوا الله حق تقاته } قال ابن مسعود { ~~حق تقاته } أن يطاع فلا يعصى ويشكر فلا يكفر ويذكر فلا ينسى قال ~~قتادة نزلت هذه الآية فثقلت عليهم ثم أنزل الله اليسر والتخفيف فقال # فاتقوا الله ما استطعتم واسمعوا وأطيعوا # [التغابن: 16] { واعتصموا بحبل الله جميعا } قال الحسن ~~وغيره حبل الله القرآن قال محمد وأصل الحبل في اللغة العهد قال الأعشى: # وإذا أجوزها حبال قبيلة # أخذت من الأخرى إليها حبالها # يعني عهودها. # قوله { ولا تفرقوا واذكروا نعمت الله عليكم } ~~أي اشكروا نعمة الله عليكم { إذ كنتم أعدآء فألف بين ~~قلوبكم } بالإيمان { فأصبحتم } يعني فصرتم { بنعمته ms078 ~~إخوانا وكنتم على شفا حفرة من النار ~~فأنقذكم منها } بالإسلام قال محمد قوله { شفا حفرة } ~~يعني حرف حفرة أي قد كنتم أشرفتم على النار. # { ولتكن منكم أمة يدعون إلى الخير ويأمرون ~~بالمعروف } يعني بتوحيد الله { وينهون عن المنكر } ~~يعني الشرك بالله قال محمد قوله { ولتكن منكم أمة } قيل ~~معناه ولتكونوا كلكم أمة { ولا تكونوا كالذين تفرقوا } ~~هم أهل الكتاب يقول لا تفعلوا كفعلهم. ### || [3.106-110] # { يوم تبيض وجوه } إلى قوله { بما كنتم تكفرون }. # يحيى عن حماد بن سلمة عن أبي غالب قال كنت مع أبي أمامة وهو على حمار ~~حتى انتهينا إلى درج المسجد بدمشق فإذا برءوس من رءوس الخوارج منصوبة ~~فقال ما هذه الرءوس قالوا رءوس خوارج جيء بها من العراق فقال كلاب أهل ~~النار كلاب أهل النار كلاب أهل النار شر قتلى تحت ظل السماء شر قتلى تحت ~~ظل السماء شر قتلى تحت ظل السماء خير قتيل من قتلوه خير قتيل من قتلوه ~~خير قتيل من قتلوه طوبى لمن قتلهم أو قتلوه طوبى لمن قتلهم أو قتلوه طوبى ~~لمن قتلهم أو قتلوه ثم بكى فقلت ما يبكيك فقال رحمة لهم إنهم كانوا من ~~أهل الإسلام فخرجوا من الإسلام ثم قرأ هذه الآية # هو الذي أنزل عليك الكتاب منه آيات محكمات # [آل عمران: 7] حتى انتهى إلى آخرها ثم قرأ هذه الآية # ولا تكونوا كالذين تفرقوا واختلفوا # [آل عمران: 105] إلى قوله { بما كنتم تكفرون } فقلت هم هؤلاء ~~يا أبا أمامة فقال نعم فقلت شيء تقوله برأيك أم سمعت رسول الله يقوله قال ~~إني إذن لجريء إني إذن لجريء إني إذن لجريء لقد سمعته من رسول الله صلى ~~الله عليه وسلم غير مرة ولا مرتين حتى بلغ سبعا ووضع أصبعيه في أذنيه ثم ~~قال وإلا فصمتا ثم قال سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول: # " تفرقت بنو إسرائيل على سبعين فرقة واحدة في الجنة وسائرها في النار ~~ولتزيدن عليهم هذه الأمة واحدة فواحدة في الجنة وسائرها في النار فقلت ~~فما تأمرني ms079 قال عليك بالسواد الأعظم قال فقلت في السواد الأعظم ما قد ترى ~~قال السمع والطاعة خير من الفرقة والمعصية ". # { تلك آيات الله } هذه آيات الله { وإلى الله ترجع ~~الأمور } يعني عواقبها في الآخرة { كنتم خير أمة ~~أخرجت للناس تأمرون بالمعروف } يعني بتوحيد الله { ~~وتنهون عن المنكر } يعني عن الشرك بالله قال محمد قوله { ~~كنتم } قيل معناه أنتم. # يحيى عن أبي الأشهب عن الحسن قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: # " أنتم توفون سبعين أمة أنتم خيرها وأكرمها على الله ". # { ولو آمن أهل الكتاب لكان خيرا لهم } يعني ~~عامتهم ثم قال { منهم المؤمنون } يعني من آمن منهم { ~~وأكثرهم الفاسقون } يعني فسق الشرك. ### || [3.111-115] # { لن يضروكم إلا أذى } بالألسنة { وإن يقاتلوكم ~~يولوكم الأدبار } { ضربت عليهم الذلة أين ما ~~ثقفوا } أي حيثما وجدوا { إلا بحبل من الله وحبل ~~من الناس } قال السدي يعني بأمان وعهد من الله ومن الناس { ~~وبآءوا بغضب من الله } يعني استوجبوا غضبه { وضربت ~~عليهم المسكنة } يعني ما يؤخذ منهم من الجزية { ذلك ~~بأنهم كانوا يكفرون بآيات الله ويقتلون ~~الأنبيآء بغير حق } يعني أوائلهم وليس يعني الذين أدركوا ~~النبي عليه السلام. # { ليسوا سوآء } يقول ليس كل أهل الكتاب كافرا { من أهل ~~الكتاب أمة قآئمة } بأمر الله يعني من آمن منهم { يتلون ~~آيات الله آنآء الليل } يعني ساعات الليل { وهم ~~يسجدون } يصلون قال محمد واحد الآناء إنى مثل معى وأمعاء وقيل ~~واحدها إني. # { ويأمرون بالمعروف } يعني بالإيمان بمحمد صلى الله عليه ~~وسلم { وينهون عن المنكر } عن التكذيب بمحمد { ~~ويسارعون في الخيرات } يعني الأعمال الصالحة { ~~وأولئك من الصالحين } وهم أهل الجنة { وما يفعلوا ~~من خير فلن يكفروه } يقول تجازون به. ### || [3.116-120] # { مثل ما ينفقون في هذه الحياة الدنيا كمثل ~~ريح فيها صر } يعني البرد الشديد { أصابت حرث قوم ~~ظلموا أنفسهم } قال مجاهد يعني نفقات الكفار لا يكون لهم في ~~الآخرة منها ثواب وتذهب كما يذهب هذا الزرع الذي أصابته الريح فأهلكته { ~~يأيها الذين آمنوا لا تتخذوا بطانة من ~~دونكم } يعني من غير ms080 المسلمين { لا يألونكم خبالا } أي شرا ~~{ ودوا ما عنتم } أي ما ضاق بكم { قد بدت البغضآء ~~من أفواههم } أي ظهرت { وما تخفي صدورهم أكبر } في ~~البغض والعداوة ولم يظهروا العداوة وأسروها فيما بينهم فأخبر الله بذلك ~~عنهم رسوله. # { هآأنتم أولاء تحبونهم } يقول للمؤمنين أنتم تحبون ~~المنافقين لأنهم أظهروا الإيمان فأحبوهم على ما أظهروا ولم يعلموا ما في ~~قلوبهم { ولا يحبونكم وتؤمنون بالكتاب كله } أي ~~وهم لا يؤمنون فيها إضمار { وإذا لقوكم قالوا آمنا } مخافة ~~على دمائهم وأموالهم { وإذا خلوا عضوا عليكم الأنامل ~~من الغيظ } مما يجدون في قلوبهم. # قال الله لنبيه { قل موتوا بغيظكم } الآية { إن ~~تمسسكم حسنة تسؤهم } يعني بالحسنة النصر { وإن ~~تصبكم سيئة } نكبة من المشركين { يفرحوا بها وإن ~~تصبروا وتتقوا لا يضركم كيدهم شيئا } أي أنهم ~~لا شوكة لهم إلا أذى بالألسنة { إن الله بما يعملون محيط ~~} أي يجازيهم بما يعملون. ### || [3.121-125] # { وإذ غدوت من أهلك } يعني يوم أحد { تبوىء } أي تنزل ~~{ المؤمنين مقاعد للقتال } { إذ همت طآئفتان ~~منكم أن تفشلا } قال الكلبي يعني بني حارثة وبني سلمة حيين من ~~الأنصار وكانوا هموا ألا يخرجوا مع رسول الله فعصمهم الله وهو قوله { ~~والله وليهما }. # { ولقد نصركم الله ببدر وأنتم أذلة } يذكرهم ~~نعمته عليهم قال قتادة نصرهم الله يوم بدر بألف من الملائكة مردفين { ~~إذ تقول للمؤمنين } رجع إلى قصة أحد { ألن يكفيكم ~~أن يمدكم } أي يقويكم { ربكم بثلاثة ءالف من ~~الملائكة منزلين } ينزلهم الله عليكم من السماء { بلى إن ~~تصبروا وتتقوا ويأتوكم من فورهم هذا } من ~~وجههم هذا { يمددكم ربكم بخمسة ءالف من ~~الملائكة مسومين } قال قتادة يعني عليهم سيما القتال قال ~~محمد السومة العلامة التي يعلم بها الفارس نفسه قال الشعبي وعده خمسة ~~آلاف إن جاءوا من ذلك الفور فلم يجيئوا من ذلك الفور ولم يمده بخمسة آلاف ~~وإنما أمده بألف مردفين وبثلاثة آلاف منزلين فهم أربعة آلاف وهم اليوم في ~~جنود المسلمين. ### || [3.126-130] # { وما جعله الله } يعني المدد { إلا بشرى لكم } ~~تستبشرون بها وتفرحون { ولتطمئن ms081 قلوبكم به } أي لتسكن به ~~قلوبكم { وما النصر إلا من عند الله العزيز ~~الحكيم * ليقطع طرفا من الذين كفروا أو ~~يكبتهم } أي يخزيهم { فينقلبوا خآئبين } قال محمد قوله { ~~طرفا } يعني قطعة وقوله { أو يكبتهم } قيل الأصل فيه يكبدهم ~~أي يصيبهم في أكبادهم بالحزن والغيظ التاء مبدلة فيه من دال لقرب ~~مخرجيهما. # { ليس لك من الأمر شيء } الآية. # يحيى عن أبي الأشهب عن الحسن أن رسول الله عليه السلام أدمي وجهه يوم ~~أحد فجعل يمسح الدم عن وجهه ويقول: # " كيف يفلح قوم أدموا وجه نبيهم وهو يدعوهم إلى ربهم " # فأنزل الله { ليس لك من الأمر شيء أو يتوب عليهم ~~أو يعذبهم فإنهم ظالمون }. # قال يحيى فيها تقديم وتأخير قال ليقطع طرفا من الذين كفروا أو يكبتهم ~~فينقلبوا خائبين أو يتوب عليهم أو يعذبهم فإنهم ظالمون ليس لك من الأمر ~~شيء. # ومعنى { أو يتوب عليهم } يرجعون إلى الإيمان { أو ~~يعذبهم } بإقامتهم على الشرك. # { يأيها الذين آمنوا لا تأكلوا الربوا ~~أضعفا مضعفة } كانوا في الجاهلية إذا حل دين أحدهم على صاحبه ~~فتقاضاه قال أخر عني وأزيدك. ### || [3.131-135] # { وسارعوا إلى مغفرة من ربكم وجنة عرضها ~~السموت والأرض } قال كريب مولى ابن عباس سبع سموات وسبع أرضين ~~يلفقن جميعا كما تلفق الثياب بعضها إلى بعض ولا يصف أحد طولها { ~~الذين ينفقون في السرآء والضرآء } أي في اليسر ~~والعسر { والكاظمين الغيظ } قال محمد أصل الكظم الحبس. # يحيى عن إبراهيم بن محمد عن صفوان بن سليم عن عطاء بن يسار قال قال رسول ~~الله صلى الله عليه وسلم: # " ما جرع أحد جرعة خير له من جرعة غيظ ". # قوله { والعافين عن الناس }. # يحيى عن أبي الأشهب عن الحسن قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: # " أفضل أخلاق المسلمين العفو ". # { والذين إذا فعلوا فاحشة أو ظلموا أنفسهم ~~ذكروا الله } فخافوه وتابوا إليه { ولم يصروا } أي لم ~~يقيموا { على ما فعلوا } من المعصية. # يحيى عن أبان العطار قال كان يقال لا قليل مع إصرار ولا كثير مع ~~استغفار. ### || [3.136-140] ms082 # { قد خلت من قبلكم سنن } يعني ما عذب الله به الأمم ~~السالفة حين كذبوا رسلهم { فسيروا في الأرض فانظروا كيف ~~كان عاقبة المكذبين } أي كان عاقبتهم أن دمر الله عليهم ثم ~~صيرهم إلى النار يحذرهم بذلك { هذا بيان للناس } قال قتادة ~~يعني هذا القرآن بيان للناس عامة { وهدى وموعظة للمتقين ~~} خصوا به { ولا تهنوا ولا تحزنوا } أي لا تضعفوا عن قتال ~~المشركين { وأنتم الأعلون } يعني الظاهرين المنصورين { إن ~~كنتم } يعني إذا كنتم { مؤمنين }. # { إن يمسسكم قرح فقد مس القوم قرح مثله } ~~قال قتادة القرح الجراح وذلك يوم أحد فشا في أصحاب رسول الله صلى الله ~~عليه وسلم يومئذ القتل والجراحة فأخبرهم الله أن القوم قد أصابهم من ذلك ~~مثل ما أصابكم وأن الذي أصابكم عقوبة وتفسير تلك العقوبة بعد هذا الموضع ~~قال محمد يقال قرح وقرح وقد قرئ بهما والقرح بالضم ألم الجراح والقرح ~~بالفتح الجراح. # { وتلك الأيام نداولها بين الناس وليعلم ~~الله الذين آمنوا ويتخذ منكم شهدآء } قال قتادة ~~لولا أن الله جعلها دولا ما أوذي المؤمنون ولكن قد يدال الكافر من المؤمن ~~ويدال المؤمن من الكافر ليعلم الله من يطيعه ممن يعصيه وهذا علم الفعال. ### || [3.141-145] # { وليمحص الله الذين آمنوا } أي يختبرهم في تفسير ~~مجاهد { ويمحق الكافرين } أي يمحق أعمالهم يوم القيامة قال ~~محمد وقيل معنى { وليمحص الله } أي يمحص ذنوبهم والتمحيص أصله ~~التنقية والتخليص { أم حسبتم أن تدخلوا الجنة ولما ~~يعلم الله } الله أي ولم يعلم الله { الذين جاهدوا ~~منكم ويعلم الصابرين } قال محمد القراءة { ويعلم ~~الصابرين } بالفتح على الصرف من الجزم { ولقد كنتم ~~تمنون الموت من قبل أن تلقوه فقد رأيتموه ~~وأنتم تنظرون } إلى السيوف بأيدي الرجال قال قتادة أناس من ~~المسلمين لم يشهدوا يوم بدر فكانوا يتمنون أن يروا قتالا فيقاتلوا فسيق ~~إليهم القتال يوم أحد قال غير قتادة فلم يثبت منهم إلا من شاء الله. # { وما محمد إلا رسول قد خلت من قبله الرسل } ~~الآية تفسير قتادة قال ذلك يوم أحد حين أصابهم القرح ms083 والقتل فقال أناس ~~منهم لو كان نبيا ما قتل وقال ناس من علية أصحاب النبي عليه السلام ~~قاتلوا على ما قاتل عليه نبيكم حتى يفتح الله لكم أو تلحقوا به فقال الله ~~{ وما محمد إلا رسول قد خلت من قبله الرسل ~~أفإن مات أو قتل انقلبتم على أعقابكم } يقول ~~ارتددتم على أعقابكم كفارا بعد إيمانكم { ومن ينقلب على ~~عقبيه فلن يضر الله شيئا } إنما يضر نفسه { وسيجزي ~~الله الشاكرين } يعني المؤمنين يجزيهم بالجنة قال محمد يقال لمن ~~كان على شيء ثم رجع عنه انقلب على عقبيه. # { وما كان لنفس أن تموت إلا بإذن الله كتبا ~~مؤجلا } لا يستقدم ولا يستأخر عنه قال محمد ونصب { كتبا } على ~~معنى كتب ذلك كتابا { ومن يرد ثواب الدنيا نؤته منها ~~} مثل قوله # من كان يريد العاجلة عجلنا له فيها ما نشآء ~~لمن نريد # [الاسراء: 18] { ومن يرد ثواب الآخرة نؤته منها } ~~يعني الجنة قال محمد وقوله { ومن يرد ثواب الآخرة نؤته ~~منها } قيل معناه من كان إنما يقصد بعمله الدنيا. ### || [3.146-150] # { وكأين من نبي } أي وكم من نبي { قاتل معه ~~ربيون كثير } أي جموع كثيرة وتقرأ قاتل معه { فما وهنوا } ~~أي ضعفوا وعجزوا { وما استكانوا } أي وما ارتدوا عن بصيرتهم قال ~~محمد الربة الجماعة ويقال للجمع ربي كأنه نسب إلى الربة فإذا جمع قيل ~~ربيون ومعنى { استكانوا } خشعوا وذلوا. # { وما كان قولهم } حين لقوا عدوهم { إلا أن قالوا ~~ربنا اغفر لنا ذنوبنا وإسرافنا في أمرنا } ~~يريدون خطاياهم { فآتاهم الله } أعطاهم { ثواب الدنيا ~~وحسن ثواب الآخرة } أما ثواب الدنيا فالنصر على عدوهم وأما ~~ثواب الآخرة فالجنة قال محمد تقرأ { وما كان قولهم } بالرفع ~~والنصب فمن قرأ بالرفع جعل خبر كان ما بعد إلا والأكثر في الكلام أن يكون ~~الاسم هو ما بعد إلا فيكون المعنى وما كان قولهم إلا استغفارهم. # { يا أيها الذين آمنوا إن تطيعوا الذين كفروا ~~} يعني اليهود في تفسير الحسن { يردوكم على أعقابكم } أي ~~إلى الشرك { فتنقلبوا } إلى الآخره { خاسرين } { بل الله ~~مولاكم ms084 } وليكم ينصركم ويعصمكم من أن ترجعوا كافرين. ### || [3.151-155] # { سنلقي في قلوب الذين كفروا الرعب } قال الحسن ~~يعني مشركي العرب { بمآ أشركوا بالله ما لم ينزل به ~~سلطانا } أي حجة بما هم عليه من الشرك { ومأواهم النار } أي ~~مصيرهم إلى النار { وبئس مثوى الظالمين } منزل الظالمين ~~المشركين { ولقد صدقكم الله وعده إذ تحسونهم ~~بإذنه } تفسير الحسن وغيره إذا تقتلونهم قال محمد يقال سنة حسوس إذا ~~أتت على كل شيء وجراد محسوس إذا قتله البرد. # { حتى إذا فشلتم } الآية قال الحسن قال رسول الله صلى الله ~~عليه وسلم: # " رأيتني البارحة كأن علي درعا حصينة فأولتها المدينة فأكمنوا للمشركين ~~في أزقتها حتى يدخلوا عليكم في أزقتها فتقتلوهم فأبت الأنصار من ذلك ~~فقالوا يا رسول الله منعنا مدينتنا من تبع والجنود فنخلي بين هؤلاء ~~المشركين وبينها يدخلونها فليس رسول الله سلاحه فلما خرجوا من عنده أقبل ~~بعضهم على بعض فقالوا ما صنعنا أشار علينا رسول الله فرددنا رأيه فأتوه ~~فقالوا يا رسول الله نكمن لهم في أزقتها حتى يدخلوا فنقتلهم فيها فقال ~~إنه ليس لبني لبس لأمته أي سلاحه أن يضعها حتى يقاتل قال فبات رسول الله ~~دونهم بليلة فرأى رؤيا فأصبح فقال إني رأيت البارحة كأن بقرا ينحر فقلت ~~بقر والله خير وإنه كائنة فيكم مصيبة وإنكم ستلقونهم وتهزمونهم غدا فإذا ~~هزمتموهم فلا تتبعوا المدبرين ". # ففعلوا فلقوهم فهزموهم كما قال رسول الله فأتبعوا المدبرين على وجهين ~~أما بعضهم فقالوا مشركون وقد أمكننا الله من أدبارهم فنقتلهم فقتلوهم على ~~وجه الحسبة وأما بعضهم فقتلوهم لطلب الغنيمة فرجع المشركون عليهم فهزموهم ~~حتى صعدوا أحدا وهو قوله: # { ولقد صدقكم الله وعده } لقول رسول الله: # " إنكم ستلقونهم فتهزمونهم فلا تتبعوا المدبرين " # وقوله: { حتى إذا فشلتم } أي ضعفتم في أمر رسول الله { ~~وتنازعتم } اختلفتم فصرتم فرقتين تقاتلونهم على وجهين { ~~وعصيتم } الرسول { من بعد مآ أراكم ما تحبون } من ~~النصر على عدوكم { منكم من يريد الدنيا } يعني الغنيمة { ~~ومنكم من يريد الآخرة ثم صرفكم عنهم ~~ليبتليكم ولقد عفا عنكم ms085 } حين لم يستأصلكم { والله ~~ذو فضل على المؤمنين }. # { إذ تصعدون } إلى الجبل { ولا تلوون على أحد } يعني ~~النبي { والرسول يدعوكم في أخركم } جعل يقول إلي عباد ~~الله حتى خص الأنصار فقال يا أنصار الله إلي أنا رسول الله فرجعت الأنصار ~~والمؤمنون { فأثبكم غما بغم }. # قال يحيى كانوا تحدثوا يومئذ أن نبي الله أصيب وكان الغم الآخر قتل ~~أصحابهم والجراحات التي فيهم وذكر لنا أنه قتل يومئذ سبعون رجلا ستة ~~وستون من الأنصار وأربعة من المهاجرين. # قال محمد قوله { فأثبكم غما بغم } أي جازاكم غما متصلا ~~بغم وقوله { إذ تصعدون } تقرأ تصعدون و تصعدون فمن قرأ بضم التاء ~~فالمعنى تبعدون في الهزيمة يقال أصعد في الأرض إذا أمعن في الذهاب وصعد ~~الجبل والسطح. # { لكيلا تحزنوا على ما فاتكم } من الغنيمة { ولا ~~مآ أصبكم } في أنفسكم من القتل والجراحات قال محمد قيل أي ليكون ~~غمكم بأنكم خالفتم النبي عليه السلام فقط. # { ثم أنزل عليكم من بعد الغم أمنة نعاسا ~~يغشى طآئفة منكم وطآئفة قد أهمتهم ~~أنفسهم } تفسير قتادة كانوا يومئذ فريقين فأما المؤمنون فغشاهم ~~الله النعاس أمنة منه ورحمة والطائفة الأخرى المنافقون ليس لهم هم إلا ~~أنفسهم { يظنون بالله غير الحق ظن الجهلية ~~يقولون هل لنا من الأمر من شيء } قال الكلبي هم ~~المنافقون قالوا لعبد الله بن أبي بن سلول قتل بنو الخزرج فقال وهل لنا ~~من الأمر من شيء قال الله { قل إن الأمر } يعني النصر { كله ~~لله يخفون في أنفسهم ما لا يبدون لك يقولون ~~لو كان لنا من الأمر شيء ما قتلنا ههنا } قال ~~الكلبي كان ما أخفوا في أنفسهم أن قالوا لو كنا على شيء من الأمر أي من ~~الحق ما قتلنا ها هنا ولو كنا في بيوتنا ما أصابنا القتل قال الله للنبي ~~{ قل لو كنتم في بيوتكم لبرز الذين كتب ~~عليهم القتل إلى مضاجعهم وليبتلي الله ما ~~في صدوركم وليمحص ما في قلوبكم } أي يطهره { ~~والله عليم بذات الصدور } بما في الصدور { إن الذين ~~تولوا ms086 منكم يوم التقى الجمعان } تفسير قتادة قال كان ~~أناس من أصحاب النبي تولوا عن القتال وعن نبي الله عليه السلام يوم أحد ~~وكان ذلك من أمر الشيطان وتخويفه فأنزل الله { ولقد عفا الله ~~عنهم } الآية. ### || [3.156-160] # { يأيها الذين آمنوا لا تكونوا كالذين كفروا ~~وقالوا لإخوانهم إذا ضربوا في الأرض } يعني التجارة ~~{ أو كانوا غزى } غزى يعني في الغزو قال محمد غزى جمع غاز مثل ~~قاس وقسى وعاف وعفى قال الحسن هم المنافقون { وقالوا لإخوانهم ~~} يعني إخوانهم فيما يظهر المنافقون من الإيمان. # { غزى لو كانوا عندنا ما ماتوا وما قتلوا } ~~قالوا هذا لأنه لا نية لهم في الجهاد قال الله { ليجعل الله ~~ذلك حسرة في قلوبهم } وذلك أنهم كانوا يجاهدون قوما على ~~دينهم فذلك عليهم عذاب وحسرة { ولئن قتلتم في سبيل الله ~~أو متم لمغفرة من الله ورحمة خير مما ~~يجمعون } أي من الدنيا { فبما رحمة من الله لنت ~~لهم } أي فبرحمة من الله ورضوان و ما صلة زائدة { ولو كنت ~~فظا غليظ القلب لانفضوا من حولك فاعف عنهم ~~} أمره أن يعفو عنهم ما لم يلزمهم من حكم أو حد { واستغفر لهم ~~وشاورهم في الأمر } أمره الله أن يشاور أصحابه في الأمور لأنه ~~أطيب لأنفس القوم وأن القوم إذا شاور بعضهم بعضا وأرادوا بذلك وجه الله ~~عزم الله لهم على أرشده. # { إن ينصركم الله فلا غالب لكم } الآية وقد أعلم الله ~~ورسوله والمؤمنين أنهم منصورون وكذلك إن خذلهم لن ينصرهم من بعده ناصر. ### || [3.161-165] # { وما كان لنبي أن يغل } قال قتادة يعني أن يغله أصحابه ~~من المؤمنين { ومن يغلل يأت بما غل يوم القيامة }. # يحيى عن حماد عن هشام بن عروة عن أبيه قال قال رسول الله عليه السلام: # " والذي نفسي بيده لا يغل أحد من هذا المال بعيرا إلا جاء به يوم ~~القيامة حامله على عنقه له رغاء ولا بقرة إلا جاء بها يوم القيامة حاملها ~~على عنقه ولها خوار ولا شاة إلا جاء بها يوم القيامة حاملها على عنقه ms087 وهي ~~تيعر " # قال محمد معنى تيعر تصيح. # { أفمن اتبع رضوان الله كمن بآء بسخط من ~~الله } أي استوجب سخط الله يقول أهما سواء على وجه الاستفهام أي أنهما ~~ليسا بسواء { ومأواه جهنم } مصيره { هم درجت عند ~~الله } يعني أهل النار بعضهم أشد عذابا من بعض وأهل الجنة بعضهم أرفع ~~درجات من بعض قال محمد { هم درجت عند الله } المعنى هم ذوو ~~درجات. # { لقد من الله على المؤمنين إذ بعث فيهم ~~رسولا من أنفسهم يتلوا عليهم آياته ~~ويزكيهم } يعني يصلحهم { ويعلمهم الكتاب } القرآن { ~~والحكمة } السنة { وإن كانوا من قبل } أن يأتيهم النبي ~~عليه السلام { لفي ضلال مبين } بين { أولمآ أصبتكم ~~مصيبة } أي يوم أحد { قد أصبتم مثليها } يوم بدر { ~~قلتم أنى هذا } أي من أين أوتينا ونحن مؤمنون والقوم مشركون ~~{ قل هو من عند أنفسكم } بمعصيتكم رسول الله حين أمركم ألا ~~تتبعوا المدبرين. ### || [3.166-171] # { ومآ أصابكم يوم التقى الجمعان } يعني جمع المؤمنين ~~وجمع المشركين يوم أحد { لجمعان فبإذن الله } أي الله أذن ~~في ذلك { وليعلم المؤمنين * وليعلم الذين ~~نافقوا } وهذا علم الفعال { وقيل لهم تعالوا قاتلوا ~~في سبيل الله أو ادفعوا } أي كثروا السواد { قالوا لو ~~نعلم قتالا لاتبعناكم هم للكفر يومئذ ~~أقرب منهم للإيمان } وإذا قال الله { أقرب } قال الحسن ~~فهو اليقين أي إنهم كافرون قال الكلبي كانوا ثلاثمائة منافق رجعوا مع عبد ~~الله بن أبي ابن سلول فقال لهم جابر بن عبد الله أنشدكم الله في نبيكم ~~ودينكم وذراريكم قالوا والله لا يكون اليوم قتال ولو نعلم قتالا ~~لاتبعناكم قال الله { هم للكفر يومئذ أقرب منهم ~~للإيمان يقولون بأفواههم ما ليس في قلوبهم }. # { الذين قالوا لإخوانهم } يعني من قتل من المؤمنين يوم أحد ~~هم فيما أظهره المنافقون من الإيمان إخوانهم { وقعدوا } عن القتال { ~~لو أطاعونا ما قتلوا } أي ما خرجوا مع محمد قال الله لنبيه { ~~قل فادرءوا عن أنفسكم الموت إن كنتم صادقين } ~~أي لا تستطيعون أن تدرءوه يعني تدفعوه { ولا تحسبن الذين ~~قتلوا في سبيل الله أمواتا بل ms088 أحياء عند ~~ربهم يرزقون } قال محمد { بل أحياء } بالرفع المعنى بل ~~هم أحياء { فرحين بمآ آتاهم الله من فضله } أي من ~~الشهادة والرزق { ويستبشرون بالذين لم يلحقوا بهم ~~من خلفهم ألا خوف عليهم ولا هم يحزنون } ~~الآية يقول بعضهم لبعض تركنا إخواننا فلانا وفلانا وفلانا يقاتلون العدو ~~فيقتلون إن شاء الله فيصيبون من الرزق والكرامة والأمن. # يحيى عن خالد عن أبي عبد الرحمن عن أبي صالح عن ابن عباس قال لما قدمت ~~أرواح أهل أحد على الله جعلت في حواصل طير خضر تسرح في الجنة ثم تأوي إلى ~~قناديل من ذهب معلقة بالعرش يجاوب بعضها بعضا بصوت لم تسمع الخلائق بمثله ~~يقولون يا ليت إخواننا الذين خلفنا من بعدنا علموا مثل الذي علمنا ~~فسارعوا إلى مثل ما سارعنا فيه فإنا قد لقينا ربنا فرضي عنا وأرضانا ~~فوعدهم الله ليخبرن نبيه بذلك حتى يخبرهم فأنزل الله { ولا تحسبن ~~الذين قتلوا في سبيل الله أمواتا } إلى قوله { أجر ~~المؤمنين }. ### || [3.172-175] # { الذين استجابوا لله والرسول من بعد مآ ~~أصابهم القرح } يعني الجراح وذلك يوم أحد حيث قال رسول الله صلى ~~الله عليه وسلم: # " رحم الله قوما ينتدبون حتى يعلم المشركون أنا لم نستأصل وأن فينا بقية ~~فانتدب قوم ممن أصابتهم الجراح " # { الذين قال لهم الناس إن الناس قد جمعوا ~~لكم } إلى قوله { والله ذو فضل عظيم } تفسير الكلبي # " بلغنا أن أبا سفيان يوم أحد حين أراد أن ينصرف قال يا محمد موعد ما ~~بيننا وبينكم موسم بدر الصغرى أن نقاتل بها إن شئت فقال له رسول الله صلى ~~الله عليه وسلم ذلك بيننا وبينك فانصرف أبو سفيان فقدم مكة فلقي رجلا من ~~أشجع يقال له نعيم بن مسعود فقال له إني قد واعدت محمدا وأصحابه ولا أخرج ~~إليهم وأكره أن يخرج محمد وأصحابه ولا أخرج فيزيدهم ذلك علي جرأة ويكون ~~الخلف منهم أحب إلي فلك عشرة من الإبل إن أنت حبسته عني فلم يخرج فقدم ~~الأشجعي المدينة وأصحاب رسول الله صلى الله عليه ms089 وسلم يتجهزون لميعاد أبي ~~سفيان فقال أين تريدون فقالوا واعدنا أبا سفيان أن نلتقي بموسم بدر ~~فنقتتل بها فقال بئس الرأي رأيتم أتوكم في دياركم وقراركم فلم يفلت منكم ~~إلا شريد وأنتم تريدون أن تخرجوا إليهم وقد جمعوا لكم عند الموسم والله ~~إذن لا يفلت منكم أحد فكره أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم أن يخرجوا ~~فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم والذي نفسي بيده لأخرجن وإن لم يخرج ~~معي منكم أحد فخرج معه سبعون رجلا حتى وافوا معه بدرا ولم يخرج أبو سفيان ~~ولم يكن قتال فتسوقوا في السوق ثم انصرفوا ". # فهو قوله { الذين قال لهم الناس } يعني نعيما الأشجعي { ~~إن الناس قد جمعوا لكم فاخشوهم فزادهم ~~إيمانا وقالوا حسبنا الله ونعم الوكيل * ~~فانقلبوا بنعمة من الله } يعني الأجر { وفضل } يعني ~~ما تسوقوا به { لم يمسسهم سوء } قتل ولا هزيمة. # { إنما ذلكم الشيطن يخوف أولياءه } أي يخوفكم ~~من أوليائه المشركين { فلا تخافوهم }. ### || [3.176-180] # { ولا يحزنك الذين يسارعون في الكفر } أي اختاروا ~~الكفر على الإيمان وهم المنافقون في تفسير الحسن { يريد الله ~~ألا يجعل لهم حظا } نصيبا من الجنة. # { ولا يحسبن الذين كفروا أنما نملي لهم ~~خير لأنفسهم } الآية قال محمد معنى { نملي لهم } نطيل لهم ~~ونمهلهم ونصب { أنما } بوقوع { يحسبن } عليها. # { ما كان الله ليذر المؤمنين على مآ أنتم ~~عليه حتى يميز } أي يعزل { الخبيث من الطيب } ميز ~~المؤمنين من المنافقين يوم أحد في تفسير قتادة { وما كان الله ~~ليطلعكم على الغيب } قال المنافقون ما شأن محمد إن كان ~~صادقا لا يخبرنا بمن يؤمن به قبل أن يؤمن فقال الله { وما كان ~~الله ليطلعكم على الغيب ولكن الله يجتبي } ~~أي يستخلص { من رسله من يشآء } فيطلعه على ما يشاء من الغيب { ~~ولا يحسبن الذين يبخلون بمآ آتاهم الله من ~~فضله هو خيرا لهم } قال محمد يعني البخل خيرا لهم { بل ~~هو شر لهم سيطوقون ما بخلوا به } قال الكلبي يطوق ~~شجاعين في عنقه فيلدغان جبهته ووجهه يقولان ms090 أنا كنزك الذي كنزت أنا ~~الزكاة التي بخلت بها { ولله ميراث السموت والأرض } أي ~~يبقى وتفنون أنتم. ### || [3.181-185] # { لقد سمع الله قول الذين قالوا إن الله ~~فقير ونحن أغنيآء } قالت اليهود إن الله استقرضكم وإنما ~~يستقرض الفقير قالوه لقول الله # من ذا الذي يقرض الله قرضا حسنا # [البقرة: 245] قال الله { سنكتب ما قالوا وقتلهم ~~الأنبياء بغير حق } يعني بهذا أوائلهم الذين قتلوا الأنبياء { ~~ونقول ذوقوا عذاب الحريق } يعني في الآخره { الذين ~~قالوا إن الله عهد إلينا ألا نؤمن لرسول ~~حتى يأتينا بقربان تأكله النار قل قد ~~جآءكم رسل من قبلي بالبينات وبالذي قلتم } ~~من القربان الذي تأكله النار فلم تؤمنوا بهم وقتلتموهم { فلم ~~قتلتموهم إن كنتم صادقين } أن الله عهد إليكم ذلك يعني به ~~أوائلهم وكانت الغنيمة قبل هذه ل الأمة لا تحل لهم كانوا يجمعونها فتنزل ~~عليها نار من السماء فتأكلها قال مجاهد وكان الرجل إذا تصدق بصدقة فتقبلت ~~منه أنزلت عليها نار فأكلتها { فإن كذبوك فقد كذب رسل ~~من قبلك جآءوا بالبينات والزبر } يعني الحجج والكتب ~~{ والكتاب المنير } يعني الحلال والحرام قال الحسن أمر الله ~~نبيه بالصبر وعزاه وأعلمه أن الرسل قد لقيت في جنب الله أذى. # { فاز وما الحياة الدنيا إلا متاع الغرور } عزى ~~الله رسوله والمؤمنين عن الدنيا وأخبرهم أن ذلك يصير باطلا. ### || [3.186-190] # { لتبلون } لتختبرن { في أموالكم وأنفسكم } الآية ~~ابتلاهم في أموالهم وأنفسهم ففرض عليهم أن يجاهدوا في سبيله بأموالهم ~~وأنفسهم وأن يؤدوا الزكاة ثم أخبرهم أنهم سيؤذون في جنب الله وأمرهم ~~بالصبر. # { وإذ أخذ الله ميثاق الذين أوتوا الكتاب ~~لتبيننه للناس } الآية هذا ميثاق أخذه الله على العلماء من ~~أهل الكتاب أن يبينوا للناس ما في كتابهم وفيه رسول الله والإسلام { ~~فنبذوه ورآء ظهورهم } وكتبوا كتبا بأيديهم فحرفوا كتاب الله ~~{ واشتروا به ثمنا قليلا } يعني ما كانوا يصيبون عليه من ~~عرض الدنيا { فبئس ما يشترون } اشتروا النار بالجنة. # يحيى عن خداش عن أبان بن أبي عياش عن عطاء قال من سئل عن علم عنده ms091 فكتمه ~~ألجم يوم القيامة بلجام من نار. # { لا تحسبن الذين يفرحون بمآ أتوا } هم اليهود ~~قال الحسن دخلوا على رسول الله صلى الله عليه وسلم فدعاهم إلى الإسلام ~~فصبروا على دينهم فخرجوا إلى الناس فقالوا لهم ما صنعتم مع محمد فقالوا ~~آمنا به ووافقناه فقال الله { لا تحسبن الذين يفرحون ~~بمآ أتوا } يقول فرحوا بما في أيديهم حين لم يوافقوا محمدا { ~~ويحبون أن يحمدوا بما لم يفعلوا فلا ~~تحسبنهم بمفازة من العذاب } أي بمنجاة. # { إن في خلق السموت والأرض واختلاف اليل ~~والنهار لآيات لأولي الألباب } يعني أولي العقول وهم ~~المؤمنون. ### || [3.191-195] # { الذين يذكرون الله قياما وقعودا وعلى ~~جنوبهم } تفسير قتادة قال هذه حالاتك يا ابن آدم فاذكر الله وأنت ~~قائم فإن لم تستطع فاذكره وأنت جالس فإن لم تستطع فاذكره وأنت على جنبك ~~يسرا من الله وتخفيفا { ويتفكرون في خلق السموت ~~والأرض } يقولون { ربنآ ما خلقت هذا باطلا } أي إن ذلك ~~سيصير بإذن الله إلى الميعاد { سبحانك فقنا عذاب النار } ~~اصرف عنا عذاب النار { وما للظالمين } المشركين { من أنصار ~~}. # { ربنآ إننآ سمعنا مناديا ينادي للإيمان } وهو ~~النبي عليه السلام { أن آمنوا بربكم } الآية قال الحسن أمرهم ~~الله أن يدعوا بتكفير ما مضى من الذنوب والسيئات والعصمة فيما بقي { ~~ربنا وآتنا ما وعدتنا على رسلك } أي على ألسنة رسلك ~~وعد الله المؤمنين على ألسنة رسله أن يدخلهم الجنة إذا أطاعوه { ~~فاستجاب لهم ربهم أني لا أضيع عمل عامل ~~منكم من ذكر أو أنثى بعضكم من بعض } أشرك الله ~~بين الذكر والأنثى { فالذين هاجروا وأخرجوا من ~~ديرهم } إلى قوله { حسن الثواب } هذا للرجال دون النساء ~~فسألت عائشة النبي صلى الله عليه وسلم هل على النساء جهاد قال: # " نعم جهاد لا قتال فيه الحج والعمرة ". # قال محمد قوله { أني لا أضيع } تقرأ بفتح الألف وبكسرها فمن ~~قرأها بالفتح فالمعنى فاستجاب لهم ربهم بأني لا أضيع ومن قرأها بالكسر ~~فالمعنى قال لهم إني لا أضيع و ثوابا مصدر مؤكد. ### || [3.196-200] # { لا يغرنك تقلب الذين ms092 كفروا في البلاد } ~~بغير عذاب إنما هو متاع قليل ذاهب قال محمد وقيل معنى { لا يغرنك ~~تقلب الذين كفروا في البلاد } أي تصرفهم في التجارة ~~وإصابتهم الأموال خطاب للنبي عليه السلام والمراد المؤمنون أي لا يغرنكم ~~أيها المؤمنون. # قوله { نزلا من عند الله } أي ثوابا ورزقا قال محمد { ~~نزلا } مصدر مؤكد. # { ومآ أنزل إليهم خشعين لله } يعني من آمن منهم { } ~~الخشوع المخافة الثابتة في القلب قال قتادة ذكر لنا أنها نزلت في النجاشي ~~وأناس من أصحابه آمنوا بنبي الله صلى الله عليه وسلم # { يا أيها الذين آمنوا اصبروا وصابروا ~~ورابطوا } تفسير قتادة أي اصبروا على طاعة الله وصابروا أهل الضلالة ~~ورابطوا في سبيل الله { واتقوا الله لعلكم تفلحون } ~~وهي واجبة لمن فعل والمفلحون السعداء. # قال محمد أصل المرابطة أن يربط هؤلاء خيولهم وهؤلاء خيولهم بالثغر كل ~~معد لصاحبه فسمى المقام بالثغور رباطا. ### | [4 - سورة النساء] ### || [4.1-5] # قوله { يأيها الناس اتقوا ربكم الذي خلقكم ~~من نفس واحدة } يعني آدم { وخلق منها زوجها } يعني ~~حواء قال قتادة خلقها من ضلع من أضلاعه القصيراء وقال مجاهد من جنبه ~~الأيسر يحيى عن الحسن بن دينار عن الحسن البصري قال قال رسول الله صلى ~~الله عليه وسلم: # " إن المرأة خلقت من ضلع وإنك إن ترد إقامة الضلع تكسرها فدارها تعش بها ~~". # { وبث منهما } أي خلق { واتقوا الله الذي ~~تسآءلون به والأرحام } أي واتقوا الأرحام أن تقطعوها هذا ~~تفسير من قرأها بالنصب ومن قرأها بالجر أراد الذي تسألون به والأرحام وهو ~~قول الرجل نشدتك بالله وبالرحم { إن الله كان عليكم ~~رقيبا } حفيظا { وآتوا اليتامى أموالهم } يعني إذا ~~بلغوا { ولا تتبدلوا الخبيث بالطيب } قال الحسن { ~~الخبيث } أكل أموال اليتامى ظلما و { بالطيب } الذي رزقكم الله ~~يقول لا تذروا الطيب وتأكلوا الخبيث { ولا تأكلوا أموالهم ~~إلى أموالكم } يعني مع أموالكم { إنه كان حوبا كبيرا ~~} أي ذنبا قال محمد وفيه لغة أخرى حوبا بفتح الحاء وقد قرئ بها. # { وإن خفتم ألا تقسطوا } أي تعدلوا { في اليتامى ~~فانكحوا ما طاب ms093 لكم } يعني ما حل لكم من النساء قال قتادة يقول ~~كما خفتم الجور في اليتامى وأهمكم ذلك فكذلك فخافوه في جميع النساء وكان ~~الرجل في الجاهلية يتزوج العشر فما دون ذلك فأحل الله له أربعا فقال { ~~فانكحوا ما طاب لكم من النسآء مثنى وثلث ~~وربع } يقول { فإن خفتم ألا تعدلوا } في أربع فانكح ~~ثلاثا { فإن خفتم ألا تعدلوا } في ثلاث فانكح اثنتين { ~~فإن خفتم ألا تعدلوا } في اثنتين فانكح واحدة أو ما ملكت ~~يمينك يطأ بملك يمينه كم يشاء { نكم ذلك أدنى ألا ~~تعولوا } أي أجدر ألا تميلوا. { وءاتوا النسآء ~~صدقتهن نحلة } قال قتادة يعني فريضة قال محمد اختلف القول في ~~{ نحلة } فقيل المعنى نحلة من الله عز وجل للنساء إذ جعل على الرجل ~~الصداق ولم يجعل على المرأة شيئا يقال نحلت الرجل إذا وهبت له هبة ونحلت ~~المرأة وقال بعضهم معنى { نحلة } ديانة كما تقول فلان ينتحل كذا أي ~~يدين به و { صدقتهن } جمع صدقة يقال هو صداق المرأة وصدقة ~~المرأة. # { فإن طبن لكم عن شيء منه } يعني الصداق { نفسا } ~~يعني نفسها { فكلوه هنيئا مريئا } قال قتادة يعني ما طابت به ~~نفسها في غير كره فقد أحل الله لها أن تأكله قال محمد يقال هنأني الطعام ~~ومرأني بغير ألف فإذا أفردوا مرأني قالوا أمرأني بالألف. # { ولا تؤتوا السفهآء أموالكم } قال الكلبي يعني النساء ~~والأولاد إذا علم الرجل أن امرأته سفيهة مفسدة أو ابنه سفيه مفسد فلا ~~ينبغي له أن يسلط أيهما على ماله ل قال محمد والسفه في اللغة أصله الجهل. # { التي جعل الله لكم قيما } لمعايشكم وصلاحكم وتقرأ ~~قياما قال محمد يقال هذا قوام أمرك وقيامه أي ما يقوم به أمرك ومن قرأ ~~قيما فهو راجع إلى هذا أي جعلها الله قيم الأشياء فبها تقوم. # { وارزقوهم فيها } يعني من الأموال { واكسوهم وقولوا ~~لهم قولا معروفا } يعني العدة الحسنة. ### || [4.6-10] # { وابتلوا اليتامى } أي اختبروا عقولهم ودينهم { حتى ~~إذا بلغوا النكاح } يعني الحلم { فإن آنستم منهم ~~رشدا } صلاحا في دينهم ms094 { فادفعوا إليهم أموالهم ولا ~~تأكلوهآ إسرافا وبدارا أن يكبروا } أي مبادرة أن ~~يكبروا فيأخذوها منكم { ومن كان غنيا فليستعفف ومن ~~كان فقيرا فليأكل بالمعروف } تفسير قتادة قال كان الرجل ~~يلي مال اليتيم يكون له الحائط من النخل فيقوم على صلاحه وسقيه فيصيب من ~~تمره وتكون له الماشية فيقوم على صلاحها ويلي علاجها ومؤنتها فيصيب من ~~جزازها وعوارضها ورسلها يعني بالعوارض الخرفان والرسل السمن واللبن فأما ~~رقاب المال فليس له أن يستهلكه. # يحيى عن ابن لهيعة عن يزيد بن أبي حبيب عن أبي الخير أنه سأل ناسا من ~~أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم من الأنصار عن قول الله عز وجل { ~~ومن كان فقيرا فليأكل بالمعروف } فقالوا فينا والله ~~أنزلت كان الرجل يلي مال اليتيم له النخل فيقوم له عليها فإذا طابت ~~الثمرة كانت يده مع أيديهم مثل ما كانوا مستأجرين به غيره في القيام ~~عليها. # يحيى عن نصر بن طريف عن عمرو بن دينار عن الحسن العرني # " أن رجلا قال يا رسول الله إن في حجري يتيما أفأضربه قال " اضربه مما ~~كنت ضاربا منه ولدك " قال أفآكل من ماله قال " بالمعروف غير متأثل من ~~ماله مالا ولا واق مالك بماله ". # قوله { وكفى بالله حسيبا } أي حفيظا آية { للرجال ~~نصيب مما ترك الوالدان والأقربون } الآية هذا حين ~~بين الله فرائض المواريث نزلت آية المواريث قبل هذه الآية وهي بعدها في ~~التأليف وكان أهل الجاهلية لا يعطون النساء من الميراث ولا الصغير شيئا ~~وإنما كانوا يعطون من يحترف وينفع ويدفع فجعل الله لهم من ذلك { مما ~~قل منه أو كثر نصيبا مفروضا }. # { وإذا حضر القسمة أولوا القربى } الآية يعني قسمة ~~المواريث تفسير الحسن إن كانوا يقتسمون مالا أو متاعا أعطوا منه وإن ~~كانوا يقتسمون دورا أو رقيقا قيل لهم ارجعوا رحمكم الله فهذا قول معروف ~~وكان الحسن يقول ليست بمنسوخة وقال سعيد بن المسيب هي منسوخة نسختها آية ~~المواريث. # يحيى وهو قول العامة أنها منسوخة. # { وليخش الذين لو تركوا من خلفهم ms095 ذرية ~~ضعافا } تفسير قتادة قال يقول من حضر ميتا فليأمره بالعدل والإحسان ~~ولينهه عن الحيف والجور في وصيته وليخش على عياله ما كان خائفا على عيال ~~من حضره الموت { إنما يأكلون في بطونهم نارا } أي إنما ~~يأكلون به نارا. ### || [4.11-15] # { فإن كن نسآء فوق اثنتين } يعني أكثر من اثنتين { ~~فلهن ثلثا ما ترك وإن كانت واحدة فلها النصف ~~} قال محمد أعطيت الابنتان الثلثين بدليل لا يفرض مسمى لهما والدليل قوله # يستفتونك قل الله يفتيكم في الكلالة إن امرؤ ~~هلك ليس له ولد وله أخت فلها نصف ما ترك # [النساء: 176] فقد صار للأخت النصف كما أن للابنة النصف # فإن كانتا اثنتين فلهما الثلثان # [النساء: 176] فأعطيت ل البنتان الثلثين كما أعطيت الأختان وأعطى جملة ~~الأخوات الثلثين قياسا على ما ذكر الله في جملة البنات ولأبويه { ~~ولأبويه لكل واحد منهما السدس مما ترك إن ~~كان له ولد } ذكر أو ولد ابن ذكر أو أنثى وإن ترك ابنتين أو أكثر ~~وأبويه فكذلك أيضا وإن ترك ابنته وأبويه فللابنة النصف وللأم ثلث ما بقي ~~وما بقي فللأب وليس للأم مع الولد الواحد أو أكثر ذكرا كان أو أنثى إلا ~~السدس { فإن لم يكن له ولد وورثه أبواه ~~فلأمه الثلث } هذا إذا لم يكن له وارث غيرهما في قول زيد ~~والعامة { فإن كان له إخوة فلأمه السدس } إذا كان له ~~أخوان فأكثر حجبوا الأم عن الثلث وكان لها السدس ولا يحجبها الأخ الواحد ~~عن الثلث ولا الأخوان إذا كانا أخويه لأبيه أو أخويه لأمه أو بعضهم من ~~الأب وبعضهم من الأم فهؤلاء ذكورا كانوا أو إناثا أو بعضهم ذكور وبعضهم ~~إناث يحجبون الأم عن الثلث فلا تأخذ إلا السدس { من بعد وصية ~~يوصي بهآ أو دين } فيها تقديم يقول من بعد دين يكون عليه أو ~~وصية يوصي بها { آبآؤكم وأبناؤكم لا تدرون أيهم ~~أقرب لكم نفعا } تفسير مجاهد لا تدرون أيهم أقرب لكم نفعا في ~~الدنيا { فريضة من الله } قال السدي يعني قسمة المواريث لأهلها ~~الذين ms096 ذكرهم الله في هذه الآية. # قال محمد { فريضة } منصوب على التوكيد والحال أي ما ذكرنا لهؤلاء ~~الورثة مفروضا فريضة مؤكدة لقوله { يوصيكم الله }. # { ولكم نصف ما ترك أزوجكم إن لم يكن لهن ~~ولد } أو ولد ولد وولد البنات لا يرثون شيئا ولا يحجبون وارثا { فإن ~~كان لهن ولد } ذكر أو أنثى { فلكم الربع مما ~~تركن } { ولهن الربع مما تركتم إن لم يكن ~~لكم ولد } أو ولد ولد ولا يرث ولد البنات شيئا ولا يحجبون { فإن ~~كان لكم ولد فلهن الثمن مما تركتم } فإن ترك رجل ~~امرأتين أو ثلاثا أو أربعا فالربع بينهن سواء إذا لم يكن له ولد فإن كان ~~له ولد أو ولد ولد ذكر أو أنثى فالثمن بينهن سواء. # { وإن كان رجل يورث كللة أو امرأة وله أخ أو ~~أخت فلكل واحد منهما السدس فإن كانوا أكثر ~~من ذلك فهم شركآء في الثلث } وذكرهم كأنثاهم فيه سواء ~~قال قتادة والكلالة الذي لا ولد له ولا والد ولا جد { غير مضآر } ~~في الميراث أهله يقول لا يقر بحق ليس عليه ولا يوصي بأكثر من الثلث مضارة ~~لهم قال محمد { غير } منصوب على الحال المعنى يوصي بها غير مضار { ~~وصية من الله } تلك القسمة. # { تلك حدود الله } أي سنته وأمره في قسمة المواريث { ومن ~~يطع الله ورسوله } في قسمة المواريث كما أمره الله { ~~يدخله جنات تجري من تحتها الأنهار } الآية { ومن ~~يعص الله ورسوله } في قسمة المواريث { ويتعد حدوده ~~} الآية وذلك أن المنافقين كانوا لا يورثون النساء ولا الصبيان الصغار ~~كانوا يظهرون الإسلام وهم على ما كانوا عليه في الشرك وكان أهل الجاهلية ~~لا يورثون النساء. # { (*) واللاتي يأتين الفحشة من نسآئكم } يعني ~~الزنا الآية. # قال يحيى وقيل هذه الآية نزلت بعد الآية التي بعدها في التأليف { ~~واللذان يأتيانها منكم } يعني الفاحشة { فآذوهما } ~~بالألسنة { فإن تابا وأصلحا } الآية ثم نزلت هذه الآية { ~~فاستشهدوا عليهن أربعة منكم فإن شهدوا ~~فأمسكوهن في البيوت حتى يتوفاهن الموت أو ~~يجعل الله لهن سبيلا } يعني مخرجا ms097 من الحبس في تفسير السدي ~~ثم نزل في سورة النور # الزانية والزاني فاجلدوا كل واحد منهما مئة ~~جلدة # [النور: 2]. ### || [4.16-20] # { إنما التوبة على الله } يعني التجاوز من الله { ~~للذين يعملون السوء بجهالة } قال قتادة كل ذنب أتاه ~~عبد فهو بجهالة { ثم يتوبون من قريب } يعني ما دون الموت يقال ~~ما لم يغرغر { فأولئك يتوب الله عليهم } قال الحسن ~~نزلت هذه الآية في المؤمنين ثم ذكر الكفار فقال { وليست التوبة ~~للذين يعملون السيئات } يعني الشرك بالله { حتى ~~إذا حضر أحدهم الموت } عند معاينة ملك الموت قبل أن يخرج ~~من الدنيا { قال إني تبت الآن ولا الذين يموتون ~~وهم كفار أولئك أعتدنا لهم عذابا أليما }. # { يأيها الذين ءامنوا لا يحل لكم أن ترثوا ~~النسآء كرها } كان الرجل في الجاهلية يموت عن امرأته فيلقي وليه ~~عليها ثوبا فإن أحب أن يتزوجها تزوجها وإلا تركها حتى تموت فيرثها إلا أن ~~تذهب إلى أهلها من قبل أن يلقي عليها ثوبا فتكون أحق بنفسها { ولا ~~تعضلوهن } تحبسوهن { لتذهبوا ببعض مآ ~~ءاتيتموهن } يعني الصداق { إلا أن يأتين بفحشة ~~مبينة } نهي الرجل إذا لم يكن له بامرأته حاجة أن يضرها فيحبسها ~~لتفتدي منه { إلا أن يأتين بفحشة مبينة } تفسير ~~بعضهم إلا أن تكون هي الناشزة فتختلع منه الفاحشة المبينة عصيانها ~~ونشوزها. # { وعاشروهن بالمعروف } أي اصحبوهن بالمعروف { فإن ~~كرهتموهن فعسى أن تكرهوا شيئا ويجعل الله ~~فيه خيرا كثيرا } يكره الرجل المرأة فيمسكها وهو لها كاره فعسى ~~الله أن يرزقه منها ولدا ثم يعطفه الله عليها أو يطلقها فيتزوجها غيره ~~فيجعل الله للذي تزوجها فيه خيرا كثيرا { وإن أردتم ~~استبدال زوج مكان زوج } يعني طلاق امرأة ونكاح أخرى { ~~وآتيتم إحداهن قنطارا فلا تأخذوا منه شيئا ~~أتأخذونه بهتانا } أي ظلما { وإثما مبينا } بينا يقول ~~له لا يحل له أن يأخذ مما أعطاها شيئا إلا أن تنشز فتفتدي منه. # قال محمد { بهتانا } مصدر موضوع موضع الحال المعنى أتأخذونه مباهتين ~~وآثمين والبهتان الباطل الذي يتحير من بطلانه. ### || [4.21-25] # { وكيف تأخذونه وقد أفضى بعضكم ms098 إلى بعض } ~~يعني المجامعة { وأخذن منكم ميثقا غليظا } هو قوله # فإمساك بمعروف أو تسريح بإحسن # [البقرة: 229] في تفسير قتادة قال قتادة وقد كانت في عقد المسلمين عند ~~نكاحهم الله عليك لتمسكن بمعروف أو لتسرحن بإحسان { ولا تنكحوا ما ~~نكح ءابآؤكم من النسآء إلا ما قد سلف } يعني ما ~~قد مضى قبل التحريم { إنه كان فاحشة ومقتا } بغضا من الله ~~{ وسآء سبيلا } أي بئس المسلك. # قوله { حرمت عليكم أمهتكم } والجدات كلهن مثل الأم ~~وأم أبي الأم مثل الأم { وبنتكم } وبنات الابن وبنات الابنة وأسفل ~~من ذلك فهي كالابنة { وأخوتكم } إن كانت لأبيه وأمه أو لأبيه أو ~~لأمه فهي أخت { وعمتكم } فإن كانت عمته أو عمة أبيه أو عمة أمه ~~وما فوق ذلك فهي عمة { وخالتكم } فإن كانت خالته أو خالة أبيه أو ~~خالة أمه أو خالة فوق ذلك فهي خالته { وبنات الأخ } فإن كانت ابنة ~~أخيه أو ابنة ابن أخيه لأبيه وأمه أو لأبيه أو لأمه أو ابنة ابنة أخيه ~~وما أسفل من ذلك فهي بنت أخ { وبنات الأخت } فإن كانت ابنة أخته ~~أو ابنة ابن أخته أو ابنة ابنة أخته وأسفل من ذلك فهي ابنة أخت. # { وأمهتكم التي أرضعنكم وأخوتكم من ~~الرضعة } يحرم من الرضاعة ما يحرم من النسب فلا تحل له أمه من ~~الرضاعة ولا ما فوقها من الأمهات ولا أخته من الرضاعة ولا عمته من ~~الرضاعة ولا عمة أبيه من الرضاعة ولا عمة أمه من الرضاعة ولا ما فوق ذلك ~~ولا خالة من الرضاعة ولا خالة أبيه ولا خالة أمه ولا ما فوق ذلك ولا ابنة ~~أخيه من الرضاعة ولا ابنة ابن أخيه من الرضاعة ولا ابنة ابنة أخيه من ~~الرضاعة ولا ما سفل من ذلك ولا ابنة أخته من الرضاعة ولا ابنة ابن أخته ل ~~ولا ابنة ابنة أخته من الرضاعة ولا ما أسفل من ذلك وإذا أرضعت المرأة ~~غلاما لم يتزوج ذلك الغلام شيئا من بناتها لا ما قد ولد معه ولا قبل ذلك ~~ولا بعده ms099 ويتزوج إخوته من أولادها إن شاءوا وكذلك إذا أرضعت جارية لم ~~يتزوج تلك الجارية أحد من أولادها لا ما ولد قبل رضاعها ولا ما بعده ~~يتزوج إخوتها من أولادها إن شاءوا. # { وأمهت نسآئكم } لا تحل للرجل أم امرأته ولا أمهاتها { ~~وربائبكم التي في حجوركم من نسآئكم التي ~~دخلتم بهن فإن لم تكونوا دخلتم بهن فلا ~~جناح عليكم } فإذا تزوج الرجل المرأة فطلقها قبل أن يدخل بها أو ~~ماتت ولم يدخل بها تزوج ابنتها إن شاء وإن كان قد دخل بها لم يتزوج ~~ابنتها ولا ابنة ابنتها ولا ما أسفل من ذلك { وحلئل أبنائكم ~~الذين من أصلبكم } فلا تحل له امرأة ابنة ولا امرأة ابن ~~ابنه ولا امرأة ابن ابنة ابنه ولا أسفل من ذلك وإنما قال الله { ~~الذين من أصلبكم } لأن الرجل كان يتبنى الرجل في الجاهلية ~~وقد كان النبي صلى الله عليه وسلم تبنى زيدا فأحل الله له نكاح نساء ~~الذين تبنوا وقد تزوج النبي عليه السلام امرأة زيد بعد ما طلقها { وأن ~~تجمعوا بين الأختين إلا ما قد سلف } ما مضى قبل ~~التحريم فإن كانت أختها لأبيها وأمها أو أختها لأبيها أو أختها لأمها أو ~~من الرضاعة فهي أخت وجميع النسب والرضاع في الإماء بمنزلة الحرائر. # { والمحصنت من النسآء } المحصنات ها هنا اللاتي لهن ~~الأزواج يقول { حرمت عليكم أمهتكم وبنتكم } إلى ~~هذه الآية ثم قال { والمحصنت من النسآء } أي وحرم عليكم ~~المحصنات من النساء { إلا ما ملكت أيمنكم } يعني من ~~السبايا فإذا سبيت المرأة من أهل الشرك ولها زوج ثم وقعت في سهم رجل فإن ~~كانت من أهل الكتاب وكانت حاملا لم يطأها حتى تضع وإن كانت ليست بحامل لم ~~يقربها حتى تحيض وإن لم يكن لها زوج فكذلك أيضا وإن كانت من غير أهل ~~الكتاب لم يطأها حتى تتكلم بالإسلام فإذا قالت لا إله إلا الله استبرأها ~~بحيضة إلا أن تكون حاملا فيكف عنها حتى تضع. # يحيى عن المعلى عن عثمان البتي عن أبي الخليل عن أبي ms100 سعيد الخدري قال ~~أصبنا يوم أوطاس سبايا نعرف أنسابهن وأزواجهن فامتنعنا منهن فنزلت هذه ~~الآية { والمحصنت من النسآء إلا ما ملكت ~~أيمنكم } من السبايا. # { كتب الله عليكم } يعني حرمت عليكم أمهاتكم وبناتكم ~~وأخواتكم إلى هذا الموضع ثم قال { كتب الله عليكم } يعني ~~بتحريم ما قد ذكر قال محمد { كتب الله } منصوب على معنى كتب عليكم ~~كتابا. # { وأحل لكم ما وراء ذلكم } يعني ما بعد ذلكم من ~~النساء { أن تبتغوا بأمولكم } تتزوجوا بأموالكم لا يتزوج ~~فوق أربع { محصنين غير مسفحين } قال مجاهد يعني ناكحين ~~غير زانين { فما استمتعتم به منهن } قال مجاهد يعني ~~النكاح { فآتوهن } فأعطوهن { أجورهن } قال صدقاتهن { ~~فريضة } كان رسول الله صلى الله عليه وسلم رخص في المتعة يوم فتح مكة ~~إلى أجل على ألا يرثوا ولا يورثوا ثم نهى عنها بعد ثلاثة أيام فصارت ~~منسوخة نسختها الميراث والعدة { ولا جناح عليكم فيما ~~ترضيتم به من بعد الفريضة } قال الحسن لا بأس على ~~الرجل أن تضع له المرأة من صداقها الذي فرض لها كقوله # فإن طبن لكم عن شيء منه نفسا فكلوه هنيئا ~~مريئا # [النساء: 4]. # { ومن لم يستطع منكم طولا } يعني غنى { أن ينكح ~~المحصنت المؤمنت } يعني الحرائر المؤمنات { فمن ما ~~ملكت أيمنكم من فتيتكم } يعني إماءكم { ~~المؤمنت } ولا يحل نكاح إماء أهل الكتاب { والله أعلم ~~بإيمنكم بعضكم من بعض } يعني المؤمنين حرهم ومملوكهم ~~وذكرهم وأنثاهم والله أعلم بإيمانكم { فانكحوهن بإذن ~~أهلهن } أي ساداتهن { وآتوهن أجورهن بالمعروف } ~~يعني ما تراضوا عليه من المهر { محصنت غير مسفحت } يعني ~~ناكحات غير زانيات { ولا متخذت أخدان } المسافحة المجاهرة ~~بالزنا وذات الخدن التي كان لها خليل في السر { فإذآ أحصن } قال ~~قتادة يعني أحصنتهن البعولة { فإن أتين بفحشة } يعني الزنا ~~{ فعليهن نصف ما على المحصنت } يعني الحرائر { من ~~العذاب } يعني من الجلد تجلد خمسين جلدة ليس عليها رجم وإن كان لها ~~زوج { ذلك لمن خشي العنت منكم } قال قتادة إنما أمر ~~الله نكاح الإماء المؤمنات لمن خشي العنت على نفسه والعنت الضيق أي ms101 لايجد ~~ما يستعف به ولا يصبر فيزني { وأن تصبروا خير لكم } يعني ~~عن نكاح الإماء. ### || [4.26-30] # { يريد الله ليبين لكم } حلاله وحرامه { ويهديكم ~~سنن الذين من قبلكم } يعني شرائع من كان قبلكم من المؤمنين ~~فيما حرم عليكم من الأمهات والبنات والأخوات إلى آخر الآية { ويتوب ~~عليكم } أي يتجاوز عما كان من نكاحكم إياهن قبل التحريم { والله ~~يريد أن يتوب عليكم } هي مثل الأولى قبلها { ويريد ~~الذين يتبعون الشهوات } يعني اليهود في استحلالهم نكاح ~~بنات الأخ { أن تميلوا } يعني أن تأثموا. # { يريد الله أن يخفف عنكم } في نكاح الإماء ولم يكن أحل ~~نكاحهن لمن كان قبلكم { وخلق الإنسان ضعيفا } أي لا يصبر عن ~~النساء { يأيها الذين آمنوا لا تأكلوا أمولكم ~~بينكم بالبطل } يعني بالظلم { إلا أن تكون تجرة } ~~يعني تجارة حلالا ليس فيها ربا { عن تراض منكم ولا ~~تقتلوا أنفسكم }. # يحيى عن إبراهيم بن محمد عن أبي بكر بن عبد الرحمن عن أبي أمامة بن سهل ~~بن حنيف أن النبي عليه السلام بعث رجلا في سرية فأصابه كلم فأصابته عليه ~~جنابة فصلى ولم يغتسل فعاب عليه ذلك أصحابه فلما قدموا على النبي عليه ~~السلام ذكروا ذلك له فأرسل إليه فجاءه فأخبره فأنزل الله عز وجل { ولا ~~تقتلوا أنفسكم إن الله كان بكم رحيما }. ### || [4.31-35] # { إن تجتنبوا كبآئر ما تنهون عنه نكفر ~~عنكم سيئتكم وندخلكم مدخلا كريما } يعني ~~الجنة قال قتادة إنما وعد الله المغفرة من أجتنب الكبائر. # يحيى عن أبي أمية عن يحيى بن أبي كثير قال قال رسول الله صلى الله عليه ~~وسلم: # " الكبائر تسع الإشراك بالله وقتل النفس التي حرم الله إلا بالحق وعقوق ~~الوالدين المسلمين وأكل الربا وأكل مال اليتيم وقذف المحصنات والسحر ~~والفرار من الزحف وشهادة الزور ". # يحيى عن الحسن البصري قال كان الفرار من الزحف من الكبائر يوم بدر. # يحيى عن نصر بن طريف عن قتادة عن الحسن أن النبي عليه السلام ذكرت عنده ~~الكبائر فقال: # " فأين تجعلون اليمين الغموس؟ ". # يحيى عن الحسن بن دينار عن ms102 الحسن قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: # " ما تقولون في الزنا والسرقة وشرب الخمر " قالوا الله ورسوله أعلم قال ~~" هن فواحش وفيهن عقوبة ". # قوله { ولا تتمنوا ما فضل الله به بعضكم على ~~بعض } الآية تفسير مجاهد نزلت في النساء يقلن يا ليتنا كنا رجالا ~~فنغزو ونبلغ مبلغ ل الرجال. # { ولكل جعلنا مولي } يعني العصبة. # يحيى عن نصر بن طريف عن هشام بن حجيرة عن طاوس عن ابن عباس قال قال رسول ~~الله صلى الله عليه وسلم: # " ألحقوا المال بالفرائض فما أبقت الفرائض فأول رحم ذكر ". # { والذين عقدت أيمنكم فآتوهم نصيبهم } تفسير ~~قتادة قال كان الرجل يعاقد الرجل في الجاهلية فيقول دمي دمك وترثني وأرثك ~~تطلب بي وأطلب بك فجعل له السدس من جميع المال ثم يقسم أهل الميراث ~~ميراثهم ثم نسخ ذلك بعد في الأنفال فقال # وأولوا الأرحام بعضهم أولى ببعض في كتاب ~~الله # [الأنفال: 75] فصارت المواريث لذوي الأرحام. # { الرجال قومون على النسآء } أي مسلطون على أدب النساء ~~والأخذ على أيديهن قال قتادة ذكر لنا أن رجلا لطم امرأته على عهد نبي ~~الله فأتت المرأة نبي الله فأراد نبي الله أن يقصها منه فأنزل الله { ~~الرجال قومون على النسآء } { بما فضل الله ~~بعضهم على بعض } جعل شهادة امرأتين شهادة رجل واحد وفضلوا في ~~الميراث { وبمآ أنفقوا من أمولهم } يعني الصدقات { ~~فالصلحت } يعني المحسنات إلى أزواجهن { قنتت } أي مطيعات ~~لأزواجهن { حفظت للغيب } لغيب أزواجهن في فروجهن { بما ~~حفظ الله } أي بحفظ الله إياهن { والتي تخافون ~~نشوزهن } عصيانهن يعني تنشز على زوجها فلا تدعه أن يغشاها { ~~فعظوهن واهجروهن في المضاجع واضربوهن } قال ~~قتادة ابدأ فعظها بالقول فإن عصت فاهجرها فإن عصت فاضربها ضربا غير شائن ~~{ فإن أطعنكم فلا تبغوا عليهن سبيلا } تفسير ~~الكلبي يقول فإن أطعنكم في الجماع فلا تبغوا عليهن سبيلا يقول لا تكلفوهن ~~الحب فإنما جعلت الموعظة لهن والضرب في المضجع ليس على الحب ولكن على ~~حاجته إليها. # { وإن خفتم } علمتم { شقاق بينهما } قال الحسن يقول إن ~~نشزت ms103 حتى تشاق زوجها { فابعثوا حكما من أهله وحكما ~~من أهلهآ } إذا نشزت ورفع ذلك إلى الإمام بعث الإمام حكما من أهل ~~المرأة وحكما من أهل الرجل يصلحان بينهما ويجمعان ولا يفرقان وينظران من ~~أين يأتي الدرء فإن اصطلحا فهو أمر الله وإن أبيا ذلك وأبت المرأة إلا ~~نشوزا وقفها الإمام على النشوز فإن افتدت من زوجها فقد حل له أن يخلعها { ~~إن يريدآ إصلحا } قال مجاهد يعني الحكمين { يوفق الله ~~بينهمآ }. ### || [4.36-40] # { واعبدوا الله } يعني واحفظوا الله { ولا تشركوا به ~~شيئا } أي لا تعدلوا به غيره { وبالولدين إحسانا } { ~~والجار ذي القربى } الذي له قرابة { والجار الجنب } ~~الأجنبي الذي ليست له قرابة { والصاحب بالجنب } يعني الرفيق في ~~السفر في تفسير ابن جبير وقال غيره يعني المرأة قال محمد وقيل في الجار ~~الجنب إنه الغريب والجنابة في اللغة البعد يقال رجل جنب غريب. # يحيى عن المعلى بن هلال عن محرر بن عبد الله عن عطاء الخراساني قال قال ~~رسول الله صلى الله عليه وسلم: # " الجيران ثلاثة جار له حق وجار له حقان وجار له ثلاثة حقوق فأما الجار ~~الذي له ثلاثة حقوق فالجار المسلم ذو الرحم فله حق الإسلام وحق الرحم وحق ~~الجوار وأما الذي له حقان فالجار المسلم له حق الإسلام وحق الجوار وأما ~~الذي له حق واحد فالجار المشرك له حق الجوار ". # قوله { وابن السبيل } يعني الضيف. # يحيى عن عثمان عن سعيد المقبري عن أبي شريح الخزاعي قال قال رسول الله ~~صلى الله عليه وسلم: # " من كان يؤمن بالله واليوم الآخر فليكرم ضيفه جائزته يوم وليلة ~~والضيافة ثلاثة أيام وما سوى ذلك فهو صدقة ". # قوله { وما ملكت أيمنكم }. # يحيى عن عثمان عن قتادة عن صالح أبي الخليل عن سفينة مولى أم سلمة عن أم ~~سلمة أن رسول الله صلى الله عليه وسلم كان آخر قوله عند موته: # " الصلاة وما ملكت أيمانكم حتى جعل يلجلجها في صدره وما يفيض به لسانه ~~". # يحيى عن أبي الأشهب عن الحسن قال قال رسول الله ms104 صلى الله عليه وسلم: # " المملوك أخوك فإن عجز فجد معه من رضي مملوكه فليمسكه ومن كرهه فليبعه ~~ولا تعذبوا خلق الله ". # قال محمد قوله { واعبدوا الله ولا تشركوا به شيئا ~~وبالولدين إحسانا } المعنى أوصاكم الله بعبادته وأوصاكم ~~بالوالدين إحسانا وكذلك جميع ما ذكر الله في هذه الآية المعنى أحسنوا إلى ~~هؤلاء كلهم قوله { نكم إن الله لا يحب من كان ~~مختالا فخورا } قال محمد المختال يعني التياة الجهول. # { الذين يبخلون ويأمرون الناس بالبخل ~~ويكتمون مآ آتاهم الله من فضله } قال الحسن هم اليهود ~~منعوا حقوق الله في أموالهم وكتموا محمدا وهم يعلمون أنه رسول الله. # { والذين ينفقون أموالهم رئآء الناس ولا ~~يؤمنون بالله ولا باليوم الآخر } قال بعضهم هم ~~المنافقون { ومن يكن الشيطان له قرينا } صاحبا { فسآء ~~قرينا } فبئس القرين قال محمد { فسآء قرينا } منصوب على التفسير ~~{ وماذا عليهم لو آمنوا بالله واليوم الآخر ~~وأنفقوا مما رزقهم الله } يعني الزكاة الواجبة { ~~وكان الله بهم عليما } أي عليما بأنهم مشركون قال محمد قوله { ~~وماذا عليهم } المعنى أي شيء عليهم { إن الله لا يظلم ~~} لا ينقص { مثقال ذرة } أي وزن ذرة قال محمد يقال هذا على مثقال ~~هذا أي على وزنه { وإن تك حسنة يضعفها ويؤت من ~~لدنه } ويعط من عنده قال محمد من قرأ { حسنة } بالرفع فالمعنى ~~وإن تحدث حسنة. ### || [4.41-45] # { فكيف إذا جئنا من كل أمة بشهيد } يعني يوم ~~القيامة يشهد على قومه أنه قد بلغهم قال محمد المعنى فكيف تكون حالهم ~~وهذا من الاختصار { وجئنا بك على هؤلاء شهيدا * ~~يومئذ يود الذين كفروا وعصوا الرسول } أي ~~جحدوه { لو تسوى بهم الأرض } قال قتادة يعني لو ساخوا فيها ~~{ ولا يكتمون الله حديثا } تفسير ابن عباس يعني بهذا ~~جوارحهم { يا أيها الذين آمنوا لا تقربوا الصلوة ~~وأنتم سكرى } قد مضى تفسيره في سورة البقرة في تفسير # يسألونك عن الخمر والميسر # [البقرة: 219]. # قوله { ولا جنبا إلا عابري سبيل حتى تغتسلوا } ~~تفسير ابن عباس هو المسافر إن لم يجد الماء تيمم وصلى { وإن ms105 كنتم ~~مرضى أو على سفر أو جآء أحد منكم من ~~الغآئط } قال محمد { الغآئط } الحدث وأصل { الغآئط } المكان ~~المطمئن من الأرض فكانوا إذا أرادوا قضاء الحاجة أتوا غائطا من الأرض ~~ففعلوا ذلك فيه فكنى عن الحديث بالغائط وقوله { وإن كنتم ~~مرضى } فيه إضمار لا تستطيعون قرب الماء من العلة ذكره إسماعيل بن ~~إسحاق { أو لمستم النسآء } الملامسة في قول علي وابن عباس ~~والحسن الجماع وكان ابن مسعود يقول هو المس باليد ويرى منه الوضوء { ~~فتيمموا صعيدا طيبا } أي تعمدوا ترابا نظيفا { ~~فامسحوا بوجوهكم وأيديكم }. # يحيى عن المعلى عن أبي إسحاق الهمداني عن ناجية بن كعب عن عمار بن ياسر ~~قال: # " أجنبت وأنا في الإبل فتمعكت في الرمل كما تتمعك الدابة ثم أتيت النبي ~~عليه السلام وقد دخل الرمل في رأسي ولحيتي فأخبرته فقال: " إنما كان ~~يكفيك التيمم " ثم ضرب النبي عليه السلام بكفيه جميعا التراب ثم نفضهما ~~ثم مسح بوجهه وكفيه مرة واحدة ثم قال: " كان يكفيك أن تصنع هكذا " # وبه يأخذ يحيى. # يحيى عن حماد بن سلمة عن عطاء بن السائب عن سعيد بن جبير عن ابن عباس ~~قال الجريح والمجدور والمقروح إذا خشي على نفسه تيمم. # { ألم تر إلى الذين أوتوا نصيبا من الكتب } ~~يعني اليهود { يشترون الضللة } أي يختارون { ويريدون أن ~~تضلوا السبيل } يعني طريق الهدى. ### || [4.46-50] # { يحرفون الكلم عن مواضعه } قال الحسن حرفوا كلام الله ~~وهو الذي وضعوا من قبل أنفسهم من الكتاب ثم ادعوا أنه من كتاب الله { ~~ويقولون سمعنا وعصينا واسمع غير مسمع } تفسير ~~الحسن غير مسمع منا ما تحب قال محمد قيل في قوله غير مسمع كانوا يقولونه ~~سرا في أنفسهم { ورعنا ليا بألسنتهم } قد مضى تفسير { ~~ورعنا } في سورة البقرة قال محمد { ليا } أصله لويا ولكن الواو ~~أدغمت في الياء ومعناه التحريف أي يحرفون راعنا إلى ما في قلوبهم من السب ~~والطعن على النبي صلى الله عليه وسلم { وطعنا في الدين } في ~~الإسلام { ولو أنهم قالوا سمعنا وأطعنا واسمع ~~وانظرنا } حتى نتفهم ms106 { لكان خيرا لهم وأقوم } لأمرهم ~~{ ولكن لعنهم الله بكفرهم فلا يؤمنون إلا ~~قليلا } قال قتادة قل من آمن من اليهود. # { يا أيهآ الذين أوتوا الكتب ءامنوا بما ~~نزلنا مصدقا لما معكم من قبل أن نطمس ~~وجوها فنردها على أدبارهآ } قال قتادة: يعني من قبل ~~أقفائها { أو نلعنهم كما لعنآ أصحب السبت } مسخ ~~أصحاب السبت قردة { وكان أمر الله مفعولا } أي أذا أراد ~~الله أمرا فإنما يقول له: كن فيكون { إن الله لا يغفر أن ~~يشرك به } أي يعدل به غيره { ويغفر ما دون ذلك لمن ~~يشآء }. # يحيى عن سفيان الثوري عن أبي الزبير عن جابر بن عبد الله قال سئل رسول ~~الله صلى الله عليه وسلم عن الموجبتين فقال: # " من مات لا يشرك بالله شيئا دخل الجنة ومن مات يشرك بالله شيئا دخل ~~النار ". # { ألم تر إلى الذين يزكون أنفسهم } تفسير قتادة ~~هم اليهود زكوا أنفسهم بأمر لم يبلغوه قالوا نحن أبناء الله وأحباؤه { ~~بل الله يزكي من يشآء ولا يظلمون } ينقصون { ~~فتيلا } الفتيل ما كان في بطن النواة من لحائها { انظر كيف ~~يفترون على الله الكذب } أي يختلقونه { وكفى به ~~إثما مبينا } بينا. ### || [4.51-55] # { ألم تر إلى الذين أوتوا نصيبا من الكتب ~~يؤمنون بالجبت والطغوت } قال مجاهد { بالجبت } ~~الكاهن { والطغوت } الشيطان { ويقولون للذين كفروا ~~هؤلاء أهدى من الذين آمنوا سبيلا } قال الكلبي هم ~~قوم من اليهود أتوا مكة فسألتهم قريش وأناس من غطفان فقالت قريش نحن نعمر ~~هذا المسجد ونحجب هذا البيت ونسقي الحاج أفنحن أمثل أم محمد وأصحابه ~~فقالت اليهود بل أنتم أمثل فقال عيينه بن حصن وأصحابه الذين معه أما قريش ~~فقد عدوا ما فيهم ففضلوا على محمد وأصحابه فناشدوهم أنحن أهدى أم محمد ~~وأصحابه فقالوا لا والله بل أنتم أهدى فقال الله { أولئك ~~الذين لعنهم الله } الآية قال محمد يقول أولئك الذين باعدهم ~~الله من رحمته واللعنة أصلها المباعدة. # { أم لهم نصيب من الملك فإذا لا يؤتون الناس ~~نقيرا } النقير النقرة تكون في ظهر النواة قال ms107 محمد المعنى أنهم لو ~~أعطوا الملك ما أعطوا الناس منه النقير والنقير ها هنا تمثيل { أم ~~يحسدون الناس على مآ آتهم الله من فضله } قال ~~الكلبي الناس في هذه الآية النبي صلى الله عليه وسلم قالت اليهود ل ~~انظروا إلى هذا الذي لا يشبع من الطعام ولا والله ما له هم إلا النساء ~~حسدوه لكثرة نسائه وعابوه بذلك فقالوا لو كان نبيا ما رغب في كثرة النساء ~~فأكذبهم الله فقال { فقد آتينآ آل إبرهيم الكتب ~~والحكمة } يعني النبوة { وآتيناهم ملكا عظيما } ~~فسليمان بن داود من آل إبراهيم وقد كان عند سليمان ألف امرأة وعند داود ~~مائة امرأة فكيف يحسدونك يا محمد على تسع نسوة { فمنهم من آمن ~~به ومنهم من صد عنه } قال مجاهد يعني اليهود منهم من آمن ~~بما أنزل على محمد ومنهم من صد عنه، يعني جحد به { وكفى بجهنم ~~سعيرا } لمن صد عنه. ### || [4.56-59] # { كلما نضجت جلودهم بدلنهم جلودا غيرها }. # قال يحيى بلغنا أنها تأكل كل شيء حتى تنتهي إلى الفؤاد فيصيح الفؤاد فلا ~~يريد الله أن تأكل أفئدتهم فإذا لم تجد شيئا تتعلق به منهم خبت أي سكنت ~~ثم يعادون خلقا جديدا فتأكلهم كلما أعيد خلقهم. # وقوله { وندخلهم ظلا ظليلا } قال الحسن يعني دائما. { ~~إن الله يأمركم أن تؤدوا الأمانات إلى أهلها ~~} الآية # " لما فتح رسول الله صلى الله عليه وسلم مكة دعا عثمان بن طلحة فقال ~~أرنا المفتاح فلما أتاه به قال عباس يا رسول الله اجمعه لي مع السقاية ~~فكف عثمان يده مخافة أن يدفعه إلى العباس فقال رسول الله: " يا عثمان أن ~~كنت تؤمن بالله واليوم الآخر فأرنا المفتاح " فقال هاك في أمانة الله ~~فأخذه رسول الله ففتح باب الكعبة ثم دخل فأفسد ما كان في البيت من ~~التماثيل وأخرج مقام إبراهيم فوضعه حيث وضعه ثم طاف بالكعبة مرة أو مرتين ~~ونزل عليه جبريل يأمره برد المفتاح إلى أهله فدعا عثمان فقال " هاك ~~المفتاح إن الله يقول وأدوا الأمانات إلى أهلها " وقرأ الآية ms108 كلها ". # { يا أيها الذين آمنوا أطيعوا الله وأطيعوا ~~الرسول وأولي الأمر منكم } قال الكلبي هم أمراء السرايا { ~~فإن تنازعتم في شيء فردوه إلى الله والرسول } ~~قال قتادة يعني إلى كتاب الله وسنة رسوله { ذلك خير وأحسن ~~تأويلا } يعني عاقبة في الآخرة. ### || [4.60-65] # { ألم تر إلى الذين يزعمون أنهم ءامنوا بمآ ~~أنزل إليك ومآ أنزل من قبلك يريدون أن ~~يتحاكموا إلى الطاغوت } إلى قوله { يصدون عنك ~~صدودا } قال الكلبي إن رجلا من المنافقين كان بينه وبين رجل من اليهود ~~خصومة فقال اليهودي انطلق بنا إلى محمد نختصم إليه وقال المنافق بل إلى ~~كعب ابن الأشرف وهو الطاغوت ها هشنا قال الكلبي فأبى المنافق أن يخاصمه ~~إلى النبي وأبى اليهودي إلا أن يخاصمه إلى النبي فاختصما إلى النبي فقضى ~~لليهودي فلما خرجا من عنده قال المنافق انطلق بنا إلى عمر بن الخطاب ~~أخاصمك إليه فأقبل معه اليهودي فدخلا على عمر فقال له اليهودي يا عمر إني ~~اختصمت أنا وهذا الرجل إلى محمد فقضى لي عليه فلم يرض هذا بقضائه وزعم ~~أنه يخاصمني إليك فقال عمر للمنافق أكذلك قال نعم فقال رويدكما حتى أخرج ~~إليكما فدخل البيت فاشتمل على السيف ثم خرج إلى المنافق فضربه حتى برد. # { فكيف إذآ أصبتهم مصيبة } قال الحسن وهذا كلام منقطع ~~عما قبله وعما بعده يقولإذا أصابتهم، يعني أن يظهروا ما في قلوبهم ~~فيقتلهم رسول الله وفيه مضمار والإضمار الذي فيه فيقول إذا أصابتهم مصيبة ~~لم ينجهم منها ولم يغثهم ثم رجع إلى الكلام الأول إلى قوله { يصدون ~~عنك صدودا }. # { ثم جآءوك يحلفون بالله إن أردنآ إلا ~~إحسنا وتوفيقا } أي إن أردنا إلا الخير قال الله { أولئك ~~الذين يعلم الله ما في قلوبهم } من الشرك والنفاق { ~~فأعرض عنهم } فلا تقتلهم ل ما جعلوا يظهرون الإيمان { ~~وعظهم وقل لهم في أنفسهم قولا بليغا } يقول لهم ~~إن أظهرتم ما في قلوبكم قتلتكم { ومآ أرسلنا من رسول إلا ~~ليطاع بإذن الله } قال مجاهد واجب للرسل أن يطاعوا ولا يطيعهم ~~أحد إلا ms109 بإذن الله. # { فلا وربك لا يؤمنون حتى يحكموك فيما شجر ~~بينهم } أي اختلفوا فيه { ثم لا يجدوا في أنفسهم ~~حرجا مما قضيت } قال مجاهد يعني شكا. ### || [4.66-70] # { ولو أنا كتبنا عليهم أن اقتلوا أنفسكم ~~أو اخرجوا من دياركم ما فعلوه إلا قليل ~~منهم } قال الكلبي كان رجال من المؤمنين ورجال من اليهود جلوسا ~~فقالت اليهود لقد استتابنا الله من أمر فتبنا إليه منه وما كان ليفعله ~~أحد غيرنا قتلنا أنفسنا في طاعة الله حتى رضي عنا فقال ثابت بن قيس بن ~~شماس إن الله يعلم لو أمرنا محمد أن نقتل أنفسنا لقتلت نفسي فأنزل الله { ~~ولو أنا كتبنا عليهم أن اقتلوا أنفسكم أو ~~اخرجوا من دياركم ما فعلوه إلا قليل منهم } ~~قال محمد من قرأ { إلا قليل منهم } فالمعنى ما فعله إلا قليل. # { ولو أنهم فعلوا ما يوعظون به لكان خيرا ~~لهم } في العاقبة { وأشد تثبيتا } في العصمة والمنعة من ~~الشيطان { وإذا لأتينهم من لدنآ } من عندنا { أجرا ~~عظيما } يعني الجنة { ومن يطع الله والرسول } الآية ~~تفسير قتادة ذكر لنا أن رجالا قالوا هذا نبي الله نراه في الدنيا فأما في ~~الآخرة فيرفع بفضله فلا نراه فأنزل الله هذه الآية. ### || [4.71-75] # { فانفروا ثبات أو انفروا جميعا } الثبات السرايا ~~والجميع الزحف قال محمد الثبات الجماعات المفترقة واحدها ثبة { وإن ~~منكم لمن ليبطئن } عن الغزو والجهاد في تفسير الحسن قال ~~محمد { ليبطئن } معناه يتأخر يقال أبطأ الرجل إذا تأخر وبطؤ إذا ~~ثقل { فإن أصبتكم مصيبة } أي نكبة { قال قد أنعم ~~الله علي إذ لم أكن معهم شهيدا } حاضرا { ولئن ~~أصبكم فضل من الله } يعني غنيمة { ليقولن كأن لم ~~تكن بينكم وبينه مودة يليتني كنت معهم ~~فأفوز فوزا عظيما } أي أصبت من الغنيمة وهؤلاء المنافقون وقوله ~~{ كأن لم تكن بينكم وبينه مودة } فيما يظهر قال ~~محمد { فأفوز } منصوب على جواب التمني بالفاء { فليقاتل في ~~سبيل الله الذين يشرون الحياة الدنيا بالآخرة ~~} أي يبيعون. # { وما لكم لا تقتلون في سبيل الله ~~والمستضعفين } قال الحسن ms110 يعني وعن المستضعفين من أهل مكة من ~~المسلمين { الذين يقولون ربنآ أخرجنا من هذه ~~القرية الظالم أهلها } وهم مشركو أهل مكة قال محمد { ~~الظالم أهلها } نعت للقرية { واجعل لنا من لدنك } ~~من عندك { وليا }. ### || [4.76-80] # { (*) الذين آمنوا يقتلون في سبيل الله } أي في ~~طاعة الله { والذين كفروا يقتلون في سبيل الطغوت ~~} الشيطان { فقتلوا أولياء الشيطن } وهم المشركون { ~~إن كيد الشيطن كان ضعيفا } أخبرهم أنهم يظهرون عليهم في ~~تفسير الحسنة { ألم تر إلى الذين قيل لهم كفوا ~~أيديكم } الآية قال الكلبي # " كانوا مع النبي صلى الله عليه وسلم بمكة قبل أن يهاجر إلى المدينة ~~وكانوا يلقون من المشركين أذى كثيرا فقالوا يا نبي الله ألا تأذن لنا في ~~قتال [هؤلاء القوم] فإنهم قد آذونا؟ فقال لهم رسول الله صلى الله عليه ~~وسلم: " كفوا أيديكم عنهم فإني لم أؤمر بقتالهم " فلما هاجر رسول الله ~~عليه السلام و سار إلى بدر عرفوا أنه القتال كرهوا أو بعضهم ". # قال الله { فلما كتب عليهم القتال إذا فريق ~~منهم يخشون الناس كخشية الله أو أشد خشية ~~وقالوا ربنا لم كتبت علينا القتال لولا } هلا { ~~أخرتنا إلى أجل قريب } إلى الموت قال الله للنبي { قل ~~متاع الدنيا قليل } أي إنكم على كل حال ميتون والقتل خير لكم ~~ثم أخبرهم ليعزيهم ويصبرهم فقال { أينما تكونوا يدرككم ~~الموت ولو كنتم في بروج مشيدة } قال قتادة يعني في ~~قصور محصنة قال الحسن ثم ذكر المنافقين خاصة فقال { وإن تصبهم ~~حسنة } النصر والغنيمة { يقولوا هذه من عند الله ~~وإن تصبهم سيئة } نكبة من العدو { يقولوا هذه من ~~عندك } أي إنما أصابنا هذا عقوبة مذ خرجت فينا يتشاءمون به { قل ~~كل من عند الله } النصر على الأعداء والنكبة { فمال ~~هؤلاء القوم لا يكادون يفقهون حديثا * مآ ~~أصابك من حسنة } فظهرت بها على المشركين { فمن الله ~~ومآ أصابك من سيئة } من نكبة نكبوا بها يوم أحد { فمن ~~نفسك } أي بذنوبهم وكانت عقوبة من الله بمعصيتهم رسول الله حيث ~~اتبعوا المدبرين { من يطع الرسول ms111 فقد أطاع الله ومن ~~تولى } كفر { فمآ أرسلناك عليهم حفيظا } تحفظ عليهم ~~أعمالهم حتى تجزيهم بها. ### || [4.81-85] # { ويقولون طاعة } يعني به المنافقين يقولون ذلك لرسول الله عليه ~~السلام قال محمد وارتفعت { طاعة } بمعنى أمرنا طاعة { فإذا ~~برزوا } خرجوا { من عندك بيت طآئفة منهم } قال ~~قتادة يعني غيرت طائفة منهم { غير الذي تقول والله يكتب ~~ما يبيتون } أي يغيرون قال محمد قيل المعنى قالوا وقدروا ليلا غير ~~ما أتوك نهارا والعرب تقول لكل ما فكر فيه أو خيض بليل قد بيت ومن هذا ~~قول الشاعر # أتوني فلم أرض ما بيتوا # وكانوا أتوني لأمر نكر # قوله { فأعرض عنهم } لا تقتلهم ولا تحكم عليهم أحكام المشركين ~~ما كانوا إذا لقوك أعطوك الطاعة ولم يظهروا الشرك { وتوكل على ~~الله } فإنه سيكفيكهم { وكفى بالله وكيلا } لمن توكل عليه ~~{ أفلا يتدبرون القرآن } يقول لو تدبروه لم ينافقوا ~~ولآمنوا { ولو كان } هذا القرآن { من عند غير الله ~~لوجدوا فيه اختلافا كثيرا } تفسير قتادة قول الله لا يختلف ~~هو حق ليس فيه باطل وإن قول الناس يختلف. # { وإذا جآءهم أمر من الأمن أو الخوف أذاعوا ~~به } قال قتادة { وإذا جآءهم أمر من الأمن } من الأمن ~~أي من أن إخوانهم آمنون ظاهرون { أو الخوف } يعني القتل والهزيمة { ~~أذاعوا به } أي أفشوه { ولو ردوه إلى الرسول وإلى ~~أولي الأمر منهم } أولي العلم منهم { لعلمه الذين ~~يستنبطونه منهم } الذين يفحصون عنه ويهمهم ذلك يقول إذا ~~كانوا أعلم بموضع الشكر في النصر والأمن وأعلم بالمكيدة في الحرب { ~~ولولا فضل الله عليكم ورحمته لاتبعتم ~~الشيطان إلا قليلا } فضل الله الإسلام ورحمته القرآن. # قال يحيى قوله { لاتبعتم الشيطان إلا قليلا } فيه ~~تقديم وتأخير يقول لعلمه الذين يستنبطونه منهم إلا قليلا ولولا فضل الله ~~عليكم ورحمته لاتبعتم الشيطان إلا قليلا. # قال محمد قيل إن هذه الآية نزلت في جماعة من المنافقين وضعفة من ~~المسلمين كانوا إذا أعلم النبي عليه السلام أنه ظاهر على قوم أو إذا تجمع ~~قوم يخاف من جمع مثلهم أذاع ذلك المنافقون ms112 ليحذر من يحبون أن يحذر من ~~الكفار وليقوى قلب من يحبون أن يقوي قلبه وكان ضعفه المسلمين يشيعون ذلك ~~معهم من غير علم منهم بالضرر في ذلك فقال الله { ولو ردوه إلى ~~الرسول } الآية. # { فقاتل في سبيل الله لا تكلف إلا نفسك ~~وحرض } أي أخبرهم بحسن ثواب الله في الآخرة للشهداء { عسى الله ~~أن يكف بأس الذين كفروا } وعسى من الله واجبة { ~~والله أشد بأسا } عذابا { وأشد تنكيلا } عقوبة { من ~~يشفع شفعة حسنة يكن له نصيب منها } أي حظ { ~~ومن يشفع شفعة سيئة يكن له كفل منها } أي ~~إثم قال الحسن والشفاعة الحسنة ما يجوز في الدين أن يشفع فيه والشفاعة ~~السيئة ما يحرم في الدين أن يشفع فيه { وكان الله على كل ~~شيء مقيتا } أي مقتدرا في تفسير الكلبي قال محمد وأنشد بعضهم # وذي ضغن كففت النفس عنه # وكنت على مساءته مقيتا ### || [4.86-90] # قوله { وإذا حييتم بتحية فحيوا بأحسن منهآ ~~أو ردوهآ } التحية السلام ومعنى { بأحسن منهآ } إذا قال ~~الرجل السلام عليكم رد عليه السلام عليكم ورحمة الله وإذا قال السلام ~~عليكم ورحمة الله رد عليه السلام عليكم ورحمة الله وبركاته ومعنى { أو ~~ردوهآ } أي ردوا عليه مثل ما يسلم وهذا إذا سلم عليك المسلم { إن ~~الله كان على كل شيء حسيبا } قال محمد يعني محاسبا في ~~قول بعضهم. # { الله لا إله إلا هو ليجمعنكم إلى يوم ~~القيامة لا ريب فيه } لا شك فيه { ومن أصدق من ~~الله حديثا } أي لا أحد أصدق منه { فما لكم في ~~المنافقين فئتين } قال محمد { فئتين } نصب على الحال ~~المعنى أي شيء لكم في الاختلاف في أمرهم { والله أركسهم بما ~~كسبوا } هم قوم من المنافقين كانوا بالمدينة فخرجوا منها إلى مكة ثم ~~خرجوا من مكة إلى اليمامة تجارا فارتدوا عن الإسلام وأظهروا ما في قلوبهم ~~من الشرك فلقيهم المسلمون فكانوا فيهم { فئتين } أي فرقتين فقال ~~بعضهم قد حلت دماؤهم هم مشركون مرتدون وقال بعضهم لم تحل دماؤهم هم قوم ~~عرضت لهم فتنة فقال ms113 الله { فما لكم في المنافقين فئتين ~~} وليس يعني أنهم في تلك الحال التي أظهروا فيها الشرك منافقون ولكنه ~~نسبهم إلى خبثهم الذي كانوا عليه مما في قلوبهم من النفاق يقول قال بعضكم ~~كذا وقال بعضكم كذا هلا كنتم فيهم فئه واحدة ولم تختلفوا في قتلهم. # ثم قال { والله أركسهم بما كسبوا } أي ردهم إلى الشرك ~~بما كان في قلوبهم من الشك والنفاق { أتريدون أن تهدوا من ~~أضل الله ومن يضلل الله فلن تجد له سبيلا (*) ~~ودوا لو تكفرون كما كفروا فتكونون سوآء } أي في ~~الكفر شرعا سواء { فلا تتخذوا منهم أوليآء } أي لا ~~توالوهم { حتى يهاجروا في سبيل الله } فيرجعوا إلى الدار ~~التي خرجوا منها يعني المدينة { فإن تولوا } وأبوا الهجرة { ~~فخذوهم واقتلوهم حيث وجدتموهم } ثم استثنى قوما نهى ~~عن قتالهم فقال { إلا الذين يصلون إلى قوم بينكم ~~وبينهم ميثق } قال محمد يعني إلا من اتصل بقوم بينكم وبينهم ~~ميثاق ومعنى اتصل انتسب. # قال يحيى وهؤلاء بنو مدلج كان بينهم وبين قريش عهد وكان بين رسول الله ~~وقريش عهد فحرم الله من بني مدلج ما حرم من قريش وهذا منسوخ نسخته الآية # فاقتلوا المشركين حيث وجدتموهم # [التوبة: 5] { أو جآءوكم حصرت صدورهم } أي كارهة صدورهم ~~{ أن يقتلوكم أو يقتلوا قومهم } الآية قال محمد ~~وتقرأ حصرة صدروهم أي ضاقت الحصر في اللغة الضيق. # قوله { فما جعل الله لكم عليهم سبيلا } يعني حجة ~~وهذا منسوخ أيضا نسخته آية القتال. ### || [4.91-96] # { ستجدون آخرين يريدون أن يأمنوكم ويأمنوا ~~قومهم } تفسير مجاهد قال هم أناس من أهل مكة كانوا يأتون النبي ~~يسلمون عليه رياء ثم يرجعون إلى قريش يرتكسون في الأوثان يبتغون بركتها ~~أو يأمنوا ها هنا وها هنا فأمروا ل بقتالهم إن لم يعتزلوا ويصلحوا. # { وما كان لمؤمن } يعني لا ينبغي لمؤمن { أن يقتل ~~مؤمنا إلا خطئا } أي إلا أن يكون لا يتعمد لقتله { ومن ~~قتل مؤمنا خطئا فتحرير رقبة مؤمنة ودية ~~مسلمة إلى أهله } يعني أهل القتيل { إلا أن ~~يصدقوا } يعني إلا أن يصدق ms114 أهل القتيل فيتجاوزوا عن الدية { فإن ~~كان من قوم عدو لكم وهو مؤمن } قال الحسن كان الرجل ~~يسلم وقومه حرب فيقتله رجل من المسلمين خطأ ففيه تحرير رقبة مؤمنة ولا ~~دية لقومه { وإن كان من قوم بينكم وبينهم ميثق ~~فدية مسلمة إلى أهله وتحرير رقبة مؤمنة ~~} ما كان من عهد بين المسلمين وبين المشركين أو أهل الذمة فقتل رجل منهم ~~ففيه الدية لأوليائه وعتق رقبة مؤمنة { فمن لم يجد فصيام ~~شهرين متتابعين توبة من الله } تجاوزا من الله قال ~~محمد: { توبة من الله } القراءة بالفتح المعنى فعل الله ذلك ~~توبة منه. # { ومن يقتل مؤمنا متعمدا فجزآؤه جهنم ~~خلدا } الآية. # قال يحيى بلغني أن عمر بن الخطاب قال لما أنزل الله الموجبات التي أوجب ~~عليها النار لمن عمل بها ومن يقتل مؤمنا متعمدا أو أشباه ذلك كنا نبث ~~عليه الشهادة حتى نزلت هذه الآية # إن الله لا يغفر أن يشرك به ويغفر ما دون ~~ذلك لمن يشآء # [النساء 116] فكففنا عن الشهادة. # يحيى عن عاصم بن حكيم عن خالد بن أبي كريمة عن عبد الله بن ميسور عن ~~محمد بن الحنفية عن علي قال لا تنزلوا العارفين المحدثين الجنة ولا النار ~~حتى يكون الله هو الذي يقضي فيهم يوم القيامة. # { يأيها الذين آمنوا إذا ضربتم في سبيل الله ~~} الآية تفسير قتادة هذا في شأن مرداس رجل من غطفان ذكر لنا أن نبي الله ~~بعث جيشا عليهم غالب الليثي إلى أهل فدك وفيها ناس من غطفان وكان مرداس ~~منهم ففر أصحابه وقال لهم مرداس إني مؤمن وإني غير متابعكم فصبحته الخيل ~~غدوة فلما لقوه سلم عليهم فدعاه أصحاب نبي الله فقتلوه وأخذوا ما كان معه ~~من متاع فأنزل الله { يأيها الذين آمنوا إذا ضربتم ~~في سبيل الله فتبينوا ولا تقولوا لمن ألقى ~~إليكم السلام لست مؤمنا } لأن تحية المؤمنين السلام بها ~~يتعارفون ويلقى بعضهم بعضا { تبتغون عرض الحيوة الدنيا ~~فعند الله مغانم كثيرة } يعطيكموها { كذلك كنتم ~~من قبل } أي ضلالا { فمن الله عليكم ms115 } بالإسلام قال ~~محمد ومن قرأ { لمن ألقى إليكم السلام } فالمعنى استسلم ~~لكم. # { لا يستوي القعدون من المؤمنين غير أولي ~~الضرر والمجهدون في سبيل الله بأمولهم ~~وأنفسهم }. # يحيى عن يونس بن أبي إسحاق عن أبيه عن البراء بن عازب قال لما نزلت هذه ~~الآية { لا يستوي القعدون من المؤمنين } ولم يذكر ~~الضرر { والمجهدون في سبيل الله } # " جاء ابن أم مكتوم إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم فقال أنا كما ترى ~~وكان أعمى فقال رسول الله " ادعوا لي زيدا وليأت باللوح أو الكتف " # فأنزل الله { غير أولي الضرر }. # قال محمد القراءة { غير } بالفتح على معنى الاستثناء # { فضل الله المجهدين بأمولهم وأنفسهم ~~على القعدين درجة وكلا وعد الله الحسنى } ~~يعني الجنة وهذه نزلت بعدما صار الجهاد تطوعا قال { وفضل الله ~~المجهدين على القعدين أجرا عظيما * درجات ~~منه ومغفرة ورحمة } الآية قال محمد { درجات } نصب على ~~البدل من قوله { أجرا عظيما }. # يحيى عن عبد الرحمن بن يزيد عن مكحول قال قال رسول الله صلى الله عليه ~~وسلم: # " إن في الجنة لمائة درجة بين الدرجتين كما بين السماء والأرض أعدها ~~الله للمجاهدين في سبيله ولولا أن أشق على أمتي ولا أجد ما أحملهم عليه ل ~~ولا تطيب أنفسهم أن يتخلفوا بعدي ما قعدت خلاف سرية تغزوا ولوددت أني ~~أقتل في سبيل الله ثم أحيا ثم أقتل ثم أحيا ثم أقتل ". ### || [4.97-100] # { إن الذين توفاهم الملائكة ظالمي أنفسهم ~~قالوا فيم كنتم } قالت لهم الملائكة فيم كنتم { قالوا كنا ~~مستضعفين في الأرض } يعني مقهورين في أرض مكة { قالوا ~~ألم تكن أرض الله واسعة فتهاجروا فيها } أي ~~إليها، تفسير قتادة قال هؤلاء قوم كانوا بمكة تكلموا بالإسلام فلما خرج ~~أبو جهل وأصحابه خرجوا معه، فقتلوا يوم بدر واعتذروا بالأعذار فأبى الله ~~أن يقبل ذلك منهم ثم عذر الله الذين بمكة واستثناهم فقال { إلا ~~المستضعفين من الرجال والنسآء والولدان لا ~~يستطيعون حيلة } أي لا قوة لهم فيخرجون من مكة إلى المدينة { ~~ولا يهتدون سبيلا } لا يعرفون طريقا إلى ms116 المدينة { ~~فأولئك عسى الله أن يعفو عنهم } و { عسى } من ~~الله واجبة. # { ومن يهاجر في سبيل الله يجد في الأرض مرغما ~~كثيرا وسعة } أي مهاجرا فيهاجر إليه قال محمد المراغم والمهاجر ~~واحد يقال راغمت وهاجرت وأصله أن الرجل إذا أسلم خرج عن قومه مراغما لهم ~~أي مغاضبا مقاطعا { ومن يخرج من بيته مهاجرا إلى ~~الله ورسوله } الآية. # يحيى عن قرة بن خالد عن الضحاك بن مزاحم قال سمع رجل من بني كنانة أن ~~بني كنانة قد ضربت الملائكة وجوههم وأدبارهم يوم بدر وقد أدنف للموت فقال ~~أخرجوني إلى النبي فوجه إلى النبي عليه السلام فانتهى إلى عقبة سماها ~~فتوفي بها فأنزل الله فيه هذه الآية. ### || [4.101-106] # { وإذا ضربتم في الأرض فليس عليكم جناح أن ~~تقصروا من الصلوة إن خفتم أن يفتنكم } أن ~~يقتلكم { الذين كفروا } هذا قصر صلاة الخوف. # { وإذا كنت فيهم فأقمت لهم الصلوة } قال مجاهد إن ~~النبي عليه السلام وأصحابه كانوا بعسفان والمشركون بضجنان فتواقفوا فصلى ~~النبي عليه السلام بأصحابه الظهر أربعا ركوعهم وسجودهم وقيامهم معا فهم ~~بهم المشركون أن يغيروا على أمتعتهم وأثقالهم فأنزل الله { وإذا كنت ~~فيهم فأقمت لهم الصلوة } الآية. # قوله { ولا جناح عليكم إن كان بكم أذى من مطر ~~أو كنتم مرضى أن تضعوا أسلحتكم وخذوا ~~حذركم } أي يضعون أسلحتهم وهم يحذرون. # قال محمد ذكر يحيى سنة صلاة الخوف ونقل فيها اختلافا فاختصرت ذلك إذ له ~~موضعه من كتب الفقه. # { فإذا قضيتم الصلوة فاذكروا الله } يعني باللسان ~~{ قياما وقعودا وعلى جنوبكم } تفسير قتادة افترض الله ~~ذكره عند القتال { فإذا اطمأننتم } يعني في أمصاركم { ~~فأقيموا الصلوة } يقول فأتموا الصلاة { إن الصلوة ~~كانت على المؤمنين كتبا موقوتا } أي مفروضا { ولا ~~تهنوا في ابتغآء القوم } أي لا تضعفوا في طلبهم { إن ~~تكونوا تألمون فإنهم يألمون كما تألمون } يعني ~~وجع الجراح { وترجون من الله ما لا يرجون } أي من ثوابه ~~ما لا يرجو المشركون يرغبهم بذلك في الجهاد. # { إنآ أنزلنا إليك الكتاب بالحق لتحكم بين ~~الناس بمآ أراك ms117 الله } في الوحي { ولا تكن ~~للخآئنين خصيما } تفسير الحسن أن رجلا من الأنصار سرق درعا ~~فاتهم عليها حتى فشت القالة انه سرق الدرع فانطلق فاستودعها رجلا من ~~اليهود ثم أتى قومه فقال ألم تروا إلى هؤلاء الذين اتهموني على الدرع ~~فوالله ما زلت أطلب وأبحث حتى وجدتها عند فلان اليهودي فأتوا اليهودي ~~فوجدوا عنده الدرع فقال والله ما سرقتها إنما استودعنيها ثم قال الأنصاري ~~لقومه انطلقوا إلى النبي عليه السلام فقولوا له فليخرج فليعذرني فتسقط ~~عني القالة فأتى قومه رسول الله فقالوا يا رسول ا الله اخرج فاعذر فلانا ~~حتى تسقط عنه القالة فأراد رسول الله أن يفعل فأنزل الله { إنآ ~~أنزلنا إليك الكتاب بالحق لتحكم بين الناس ~~بمآ أراك الله ولا تكن للخآئنين خصيما } أي أن ~~الأنصاري هو سرقها فلا تعذرنه واستغفر الله مما كنت هممت به أن تعذره. ### || [4.107-111] # { ولا تجادل عن الذين يختانون أنفسهم إن ~~الله لا يحب } أي إن الأنصاري سرقها أي خانها والأنصاري طعمة بن ~~أبيرق وكان منافقا { يستخفون من الناس ولا يستخفون ~~من الله } أي يستحيون من الناس ولا يستحيون من الله { وهو ~~معهم إذ يبيتون ما لا يرضى من القول } يعني ما ~~قال الأنصاري إن اليهودي سرقها. # ثم أقبل على قوم الأنصاري فقال { هأنتم هؤلاء جدلتم ~~عنهم في الحيوة الدنيا فمن يجدل الله عنهم ~~يوم القيمة أم من يكون عليهم وكيلا } أي حفيظا ~~لأعمالهم في تفسير الحسن قال الحسن ثم استتابه الله فقال { ومن ~~يعمل سوءا أو يظلم نفسه } إلى قوله { عليما حكيما ~~}. ### || [4.112-116] # { ومن يكسب خطيئة أو إثما ثم يرم به بريئا } ~~أي ما رمي به اليهودي وهو منها بريء { فقد احتمل بهتانا } ~~كذبا { وإثما مبينا } بينا قال الحسن ثم قال لنبيه عليه السلام { ~~ولولا فضل الله عليك ورحمته لهمت طآئفة ~~منهم أن يضلوك } فيما أرادوا من النبي صلى الله عليه وسلم أن ~~يعذر عن صاحبهم { وما يضلون إلا أنفسهم } أي حين جاءوا ~~إليك لتعذره { وما يضرونك } ينقصونك { من شيء } قال محمد ms118 قيل ~~إن المعنى في قوله { أن يضلوك } أي أن يخطئوك في حكمك وما يضلون ~~إلا أنفسهم لأنهم يعملون عمل الضالين والله يعصم نبيه من متابعتهم. # { لا خير في كثير من نجواهم } يعني قوم الأنصاري { ~~إلا من أمر بصدقة أو معروف أو إصلاح بين ~~الناس } قال الحسن فلما أنزل الله في الأنصاري ما أنزل استحيا أن يقيم ~~بين ظهراني المسلمين فلحق بالمشركين فأنزل الله { ومن يشاقق ~~الرسول } أي يفارق { من بعد ما تبين له الهدى ~~ويتبع غير سبيل المؤمنين } يعني غير دين المؤمنين { ~~نوله ما تولى } قال الحسن ثم استتابه الله فقال { إن ~~الله لا يغفر أن يشرك به } الآية فلما نزلت هذه الآية رجع ~~إلى المسلمين. ### || [4.117-121] # { إن يدعون من دونه إلا إنثا } قال الحسن يعني إلا ~~أمواتا. # حيى كقوله # أموات غير أحيآء # [النحل: 21] قال محمد وقيل المعنى إلا ما سموه بأسماء الإناث مثل اللات ~~والعزى ومناة. # { وإن يدعون إلا شيطنا مريدا } الحسن أي إن تلك ~~الأوثان لم تدعهم إلى عبادتها إنما دعاهم إلى عبادتها الشيطان قال محمد ~~المريد العاتي يقال مريد ومارد. # قوله تعالى { لعنه الله } يعني إبليس { لأتخذن من ~~عبادك نصيبا مفروضا } وقال محمد المعنى أفترضه لنفسي { ~~ولأضلنهم } لأغوينهم { ولأمنينهم } أي بأنهم لا عذاب ~~عليهم { ولأمرنهم فليبتكن ءاذان الأنعم } هي ~~البحيرة كانوا يقطعون أطراف آذانها ويحرمونها { ولأمرنهم ~~فليغيرن خلق الله } قال ابن عباس هو الخصاء وقال الحسن هو ~~ما تشم النساء في أيديها ووجوهها كان نساء أهل الجاهلية يفعلن ذلك. # { ولا يجدون عنها محيصا } ملجأ. ### || [4.122-126] # { وعد الله حقا ومن أصدق من الله قيلا } أي لا ~~أحد { ليس بأمنيكم ولا أماني أهل الكتاب } ~~قال الحسن قالت اليهود للمؤمنين كتابنا قبل كتابكم ونبينا قبل نبيكم ~~وكتابنا القاضي على ما قبله من الكتب ونحن أهدى منكم قال المؤمنون كذبتم ~~إنا صدقنا بكتابكم ونبيكم وكذبتم بكتابنا ونبينا وكتابنا القاضي على ما ~~قبله من الكتب قال محمد المعنى { ليس } ثواب الله عز وجل { ~~بأمنيكم } ولا أماني أهل الكتاب. # { من يعمل سوءا يجز ms119 به }. # يحيى عن المعلى بن هلال عن إسماعيل بن أبي خالد عن أبي بكر ابن زهير # " أن أبا بكر الصديق قال يا رسول الله كيف الصلاح بعد هذه الآية فقال له ~~النبي عليه السلام " أية آية " قال قول الله { من يعمل سوءا ~~يجز به } فكل سوء عملناه نجزى به يا رسول الله فقال النبي " غفر ~~الله لك يا أبا بكر أليس تمرض أليس تحزن أليس تنصب أليس تصيبك اللأواء ~~يعني الأوجاع والأمراض؟ " قال بلى قال " فهو مما تجزون به ". # { ومن أحسن دينا ممن أسلم وجهه لله } أي أخلص { ~~وهو محسن واتبع ملة إبرهيم حنيفا } أي لا أحد ~~أحسن دينا منه قال الكلبي لما قالت اليهود للمؤمنين كتابنا قبل كتابكم ~~ونبينا قبل نبيكم وقال لهم المؤمنون ما قالوا فأنزل الله { ليس ~~بأمنيكم } إلى قوله { واتخذ الله إبراهيم ~~خليلا } ففضل الله المؤمنين على اليهود قال محمد تفسير بعضهم الخليل ~~هو من باب الخلة والمحبة التي لا خلل فيها. ### || [4.127-130] # { ويستفتونك في النسآء } قال الكلبي سئل رسول الله صلى ~~الله عليه وسلم ما لهن من الميراث فأنزل الله الربع والثمن { قل ~~الله يفتيكم فيهن } إلى قوله { وترغبون أن ~~تنكحوهن } أي عن أن تنكحوهن. # يحيى عن سفيان عن سماك بن حرب عن خالد بن عرعرة عن علي ابن أبي طالب أنه ~~قال في قوله { وما يتلى عليكم في الكتب } الآية قال ~~تكون المرأة عند الرجل بنت عمه يتيمة في حجره ولها مال فلا يتزوجها ~~لذمامتها ولكن يحبسها حتى يرثها فنزلت هذه الآية فنهوا عن ذلك # { لا تؤتونهن ما كتب لهن } يعني ميراثهن وقوله { ~~والمستضعفين من الولدن } يقول يفتيكم فيهن وفي ~~المستضعفين من الولدان ألا تأكلوا من أموالهم قال قتادة وكانوا لا يورثون ~~الصغير وإنما كانوا يورثون من يحترف وينفع ويدفع. # { وأن تقوموا لليتمى بالقسط } وهو تبع للكلام الأول ~~قل الله يفتيكم فيهن وفي يتامى النساء وفي المستضعفين من الولدان وفي أن ~~تقوموا لليتامى بالقسط. # { وإن امرأة خافت } يعني علمت { من بعلها } يعني زوجها { ~~نشوزا ms120 } يعني بغضا { أو إعراضا فلا جناح } لا حرج { ~~عليهمآ أن يصلحا بينهما صلحا والصلح خير } ~~الآية قال بعضهم هي المرأة تكون عند الرجل فتكبر فلا تلد فيريد أن يتزوج ~~عليها أشب منها ويؤثرها على الكبيرة فيقول لها إن رضيت أن أوثرها عليك ~~وإلا طلقتك أو يعطيها من ماله على أن ترضى أن يؤثر عليها الشابة. # وقوله { وأحضرت الأنفس الشح } أي شحت بنصيبها من زوجها ~~للأخرى فلم ترض { وإن تحسنوا } الفعل { وتتقوا } الميل ~~والجور فيهن { فإن الله كان بما تعملون خبيرا }. # { ولن تستطيعوا أن تعدلوا بين النسآء } في الحب { ~~ولو حرصتم فلا تميلوا كل الميل } قال الحسن فتأتي ~~واحدة وتدع الأخرى { فتذروها كالمعلقة } قال الحسن لا أيم ~~ولا ذات بعل { وإن تصلحوا } الفعل في أمرهن { وتتقوا } ~~الميل والجور فيهن { فإن الله كان غفورا رحيما }. # قوله { وكان الله واسعا حكيما } أي واسعا لهما في الرزق ~~حكيما في أمره. ### || [4.131-135] # قوله { وكفى بالله وكيلا } لمن توكل عليه { إن يشأ ~~يذهبكم أيها الناس } أي يذهبكم بعذاب الاستئصال { ويأت ~~بآخرين } بقوم يطيعونه { من كان يريد ثواب الدنيا ~~فعند الله ثواب الدنيا والآخرة } يعني ثواب الآخرة لمن ~~أراد الآخرة هو كقوله # من كان يريد العاجلة عجلنا له فيها ما نشآء ~~لمن نريد # إلى قوله # كان سعيهم مشكورا # [الاسراء: 18 - 19]. # { يأيها الذين آمنوا كونوا قومين بالقسط } ~~إلى قوله { فالله أولى بهما } يقول اشهدوا على أنفسكم وعلى ~~أبنائكم وعلى آبائكم وأمهاتكم وقراباتكم أغنياء كانوا أو فقراء { إن ~~يكن غنيا أو فقيرا فالله أولى بهما } أي أولى ~~بغناه وفقره منكم قال قتادة يقول لا يمنعنك غنى غني ولا فقر فقير أن تشهد ~~عليه بما تعلم. # { فلا تتبعوا الهوى أن تعدلوا } فتدعوا الشهادة { ~~وإن تلووا } ألسنتكم فتحرفوا الشهادة { أو تعرضوا } فلا ~~تشهدوا بها { فإن الله كان بما تعملون خبيرا }. ### || [4.136-140] # { يأيها الذين ءامنوا ءامنوا بالله ورسوله ~~والكتب الذي نزل على رسوله } قال الكلبي خاطب بهذا ~~من آمن من أهل الكتاب وذلك أنهم قالوا عند إسلامهم أنؤمن بكتاب محمد ~~ونكفر بما ms121 سواه فقال الله { ءامنوا بالله ورسوله ~~والكتب الذي نزل على رسوله } الآية. # { إن الذين آمنوا ثم كفروا } الآية هم أهل الكتابين في ~~تفسير قتادة قال آمنت اليهود بالتوراة ثم كفرت بها يعني ما حرفوا منها ~~وآمنت النصارى بالإنجيل ثم كفرت به يعني ما حرفوا منه { ثم ~~ازدادوا } كلهم { كفرا } بالقرآن { لم يكن الله ~~ليغفر } قال الحسن يعني من مات منهم على كفره { لهم ولا ~~ليهديهم سبيلا } أي سبيل هدى يعني الأحياء وأراد بهذا عامتهم ~~وقد تسلم الخاصة منهم. # { بشر المنافقين بأن لهم عذابا أليما (*) ~~الذين يتخذون الكافرين أوليآء من دون ~~المؤمنين } كانوا يتولون اليهود وقد أظهروا الإيمان { ~~أيبتغون عندهم العزة } أي أيريدون بهم العزة. # { وقد نزل عليكم في الكتب أن إذا سمعتم ~~آيات الله يكفر بها ويستهزأ بها فلا تقعدوا ~~معهم حتى يخوضوا في حديث غيره } يعني ما أنزل في ~~سورة الأنعام # وإذا رأيت الذين يخوضون في ءاياتنا فأعرض ~~عنهم # [الأنعام: 68] الآية. ### || [4.141-145] # { الذين يتربصون بكم } هم المنافقون كانوا يتربصون بل الله ~~وبالمؤمنين { فإن كان لكم فتح من الله } نصر وغنيمة { ~~قالوا ألم نكن معكم } { وإن كان للكافرين ~~نصيب } نكبة على المؤمنين { قالوا } للكافرين { ألم ~~نستحوذ عليكم } أي ندين بدينكم { ونمنعكم من ~~المؤمنين } يعنون من آمن بمحمد صلى الله عليه وسلم أي كنا لكم ~~عيونا نأتيكم بأخبارهم ونعينكم عليهم وكان ذلك في السر قال الله { ~~فالله يحكم بينكم يوم القيامة } فيجعل المؤمنين في ~~الجنة ويجعل الكافرين في النار { ولن يجعل الله للكافرين ~~على المؤمنين سبيلا } أي حجة في الآخرة { إن ~~المنافقين يخادعون الله } بقولهم # وإذا لقوا الذين آمنوا قالوا آمنا وإذا خلوا ~~إلى شياطينهم قالوا إنا معكم # [البقرة: 14] وهو خداعهم قال محمد يجازيهم جزاء الخداع. # { وإذا قاموا إلى الصلاة قاموا كسالى } عنها { ~~يرآءون الناس } يظهرون ما ليس في قلوبهم { ولا يذكرون ~~الله إلا قليلا } قال الحسن إنما قل لأنه كان لغير الله { ~~مذبذبين بين ذلك لا إلى هؤلاء ولا إلى ~~هؤلاء } قال قتادة ل ليسوا بمؤمنين مخلصين ولا بمشركين مصرحين ms122 { ~~ومن يضلل الله } عن الهدى { فلن تجد له سبيلا } يعني ~~سبيل هدى. # { يا أيها الذين آمنوا لا تتخذوا الكافرين ~~أوليآء من دون المؤمنين } يقول لا تفعلوا كفعل المنافقين ~~اتخذوا المشركين أولياء من دون المؤمنين { أتريدون أن تجعلوا ~~لله عليكم سلطانا مبينا } قال ابن عباس حجة بينة { إن ~~المنافقين في الدرك الأسفل من النار } وهو الباب ~~السابع الأسفل. ### || [4.146-151] # { ما يفعل الله بعذابكم إن شكرتم وآمنتم } أي ~~أن الله غني لا يعذب شاكرا ولا مؤمنا. # { لا يحب الله الجهر بالسوء من القول إلا ~~من ظلم } قال قتادة عذر الله المظلوم أن يدعو وقال مجاهد هو الضيف ~~ينزل فيحول رحله فيقول فعل الله به لم ينزلني { إن تبدوا خيرا ~~أو تخفوه أو تعفوا عن سوء } الآية هو كقوله # إن تخفوا ما في صدوركم أو تبدوه يعلمه الله # [آل عمران: 29]. # { إن الذين يكفرون بالله ورسله ويريدون أن ~~يفرقوا بين الله ورسله } قال قتادة هم اليهود والنصارى ~~آمنت اليهود بالتوراة وبموسى وكفروا بالإنجيل وعيسى وآمنت النصارى ~~بالإنجيل وعيسى وكفروا بالقرآن ومحمد على جميعهم السلام { ويريدون ~~أن يتخذوا بين ذلك سبيلا } قال السدي يعني دينا قال الله ~~{ أولئك هم الكافرون حقا } الآية. ### || [4.152-155] # { والذين آمنوا بالله ورسله ولم يفرقوا ~~بين أحد منهم } هو كقوله # قولوا آمنا بالله ومآ أنزل إلينا ومآ أنزل ~~إلى إبراهيم # [البقرة: 136] الآية. # { يسألك أهل الكتاب أن تنزل عليهم كتابا ~~من السمآء } أي خاصة عليهم { فقد سألوا موسى أكبر ~~من ذلك فقالوا أرنا الله جهرة } أي عيانا { ~~وآتينا موسى سلطانا مبينا } حجة بينة { ورفعنا ~~فوقهم الطور بميثاقهم } الآية فقد مضى تفسيره في سورة ~~البقرة. # { فبما نقضهم ميثاقهم } أي فبنقضهم ميثاقهم و ما صلة { ~~وقولهم قلوبنا غلف } قد مضى تفسيره قال الله { بل طبع ~~الله عليها بكفرهم فلا يؤمنون إلا قليلا } قال ~~قتادة قل من آمن من اليهود. ### || [4.156-160] # { وبكفرهم وقولهم على مريم بهتانا عظيما } ~~هو ما قذفوا به مريم { وقولهم إنا قتلنا المسيح عيسى ~~ابن مريم } مسح بالبركة { وما قتلوه وما صلبوه ms123 ~~ولكن شبه لهم } قال قتادة ذكر لنا أن عيسى قال لأصحابه أيكم ~~يقذف عليه شبهي فإنه مقتول قال رجل من أصحابه أنا يا رسول الله فقتل ذلك ~~الرجل ومنع الله نبيه ورفعه إليه { وإن الذين اختلفوا فيه ~~لفي شك منه ما لهم به من علم } كان بعضهم يقول هم ~~النصارى اختلفوا فيه فصاروا ثلاث فرق قال الله { ما لهم به من ~~علم إلا اتباع الظن وما قتلوه يقينا } أي ما ~~قتلوا ظنهم يقينا { بل رفعه الله إليه وكان الله ~~عزيزا حكيما }. # { وإن من أهل الكتاب إلا ليؤمنن به قبل ~~موته } قال قتادة يعني قبل موت عيسى إذا نزل وقال السدي يقول لا يموت ~~منهم أحد حتى يؤمن بعيسى أنه عبد الله ورسوله فلا ينفعه ذلك عند معاينة ~~ملك الموت { ويوم القيامة يكون عليهم شهيدا } أي ~~يشهد عليهم أنه قد بلغ رسالة ربه وأقر بالعبودية على نفسه { فبظلم ~~من الذين هادوا حرمنا عليهم طيبات أحلت ~~لهم وبصدهم عن سبيل الله كثيرا } قال مجاهد صدوا ~~أنفسهم وغيرهم. ### || [4.161-165] # { لكن الراسخون في العلم منهم والمؤمنون ~~يؤمنون بمآ أنزل إليك ومآ أنزل من قبلك ~~والمقيمين الصلاة والمؤتون الزكاة } قال قتادة ~~استثنى الله منهم من كان يؤمن بالله وما أنزل عليهم وما أنزل على نبي ~~الله قال محمد اختلف ل القول في إعراب { والمقيمين الصلاة } ~~فقال بعضهم المعنى يؤمنون بما أنزل إليك وبالمقيمين الصلاة أي ويؤمنون ~~بالنبيين المقيمين الصلاة وقال بعضهم المعنى واذكر المقيمين الصلاة وهم ~~المؤتون الزكاة. # { إنآ أوحينآ إليك كمآ أوحينآ إلى نوح ~~والنبيين من بعده وأوحينآ إلى إبراهيم } أي ~~وكما أوحينا إلى إبراهيم { وإسماعيل } إلى قوله { والأسباط } ~~والأسباط يوسف وإخوته { وآتينا داوود زبورا } يعني كتابا وكان ~~داود بين موسى وعيسى وليس في الزبور حلال ولا حرام وإنما هو تحميد وتمجيد ~~وتعظيم لله { ورسلا قد قصصناهم عليك من قبل } قال ~~محمد المعنى وأرسلنا رسلا قد قصصناهم عليك { ورسلا لم ~~نقصصهم عليك }. # قال يحيى قال بعضهم قيل يا رسول الله كم المرسلون قال: # " ثلاثمائة ms124 وبضعة عشر رجلا جماء الغفير " قيل أكان آدم نبيا مكلما أو ~~غير مكلم قال بل كان نبيا مكلما ". # قال محمد يقال جاء القوم جما غفيرا أو جماء الغفير إضافة أي كلهم بلفهم ~~ولفيفهم. # { وكلم الله موسى تكليما } أي كلاما من غير وحي { ~~مبشرين ومنذرين } يعني مبشرين بالجنة ومنذرين بالنار. ### || [4.166-170] # { لكن الله يشهد بمآ أنزل إليك } يعني القرآن { ~~أنزله بعلمه والملائكة يشهدون } أنه أنزله إليك { ~~وكفى بالله شهيدا } قال محمد المعنى وكفى الله شهيدا والباء ~~مؤكدة. # { إن الذين كفروا وظلموا } أي أنفسهم { لم يكن ~~الله ليغفر لهم } يعني إذا ماتوا على كفرهم { ولا ~~ليهديهم طريقا } أي طريق هدى يعني العامة من أحيائهم. ### || [4.171-175] # { يأهل الكتاب لا تغلوا في دينكم } الغلو تعدي الحق. # قوله { وكلمته ألقاها إلى مريم وروح منه } أي ~~أنه كان من غير بشر { فآمنوا بالله ورسله ولا تقولوا ~~ثلاثة } الآية أي آلهتنا ثلاثة { انتهوا خيرا لكم إنما ~~الله إله واحد } قال محمد اختلف القول في قوله { خيرا ~~لكم } والاختيار أنه محمول على معناه كأنه قال انتهوا وائتوا خيرا ~~لكم وكذلك قوله { فآمنوا خيرا لكم } هو على مثل هذا المعنى. # { لن يستنكف المسيح أن يكون عبدا لله } أي لن ~~يحتشم { ولا الملائكة المقربون } أن يكونوا عبادا لله. # { يا أيها الناس قد جآءكم برهان من ربكم } ~~قال مجاهد يعني حجة { وأنزلنآ إليكم نورا مبينا } بينا ~~يعني القرآن { ويهديهم إليه } أي في الدنيا { صراطا ~~مستقيما }. ### || [4.176] # { يستفتونك قل الله يفتيكم في الكلالة } قال ~~قتادة الكلالة الذي لا ولد له ولا والد ولا جد. # قوله { يبين الله لكم أن تضلوا } لئلا تضلوا { ~~والله بكل شيء عليم } قال محمد ذكر يحيى في هذه السورة ~~مسائل من الفرائض فاختصرت كثيرا منها إذ للفرائض بأسرها مواضعها من كتب ~~الفقه ولا توفيق إلا بالله وهو حسبي ونعم الوكيل. ### | [5 - سورة المائدة] ### || [5.1-3] # { يأيها الذين آمنوا أوفوا بالعقود } قال الكلبي ~~يعني العهود التي أخذ الله على العباد فيما أحل لهم وحرم عليهم { ~~أحلت لكم بهيمة الأنعام } والأنعام ms125 الإبل والبقر والغنم ~~{ إلا ما يتلى عليكم } يقول مما حرم عليكم من الميتة والدم ~~ولحم الخنزير وغير ذلك مما نهى عنه { غير محلي الصيد } من غير ~~أن تحلوا الصيد { وأنتم حرم }. # { يا أيها الذين آمنوا لا تحلوا شعآئر الله ~~ولا الشهر الحرام ولا الهدي ولا القلائد ولا ~~آمين البيت الحرام } وكان هذا قبل أن يؤمروا بقتال المشركين ~~كافة. # قوله { ولا القلائد } يعني أصحاب القلائد وكانت القلائد أن الرجل ~~إذا خرج من أهله حاجا أو معتمرا وليس معه هدي جعل في عنقه قلائد من شعر ~~أو وبر فأمن بها إلى مكة وإذا ل خرج من مكة تعلق من لحاء شجر مكة فيأمن ~~به إلى أرضه. # وقوله { ولا آمين البيت الحرام } يعني حجاج المشركين ~~والفضل والرضوان الذي كانوا يبتغونه أن يصلح الله لهم معايشهم في الدنيا ~~وألا يعاقبهم فيها. # قال محمد واحد { آمين } آم وهم القاصدون وشعائر الله ما جعله الله ~~علما لطاعته واحدها شعيرة والشهر الحرام محرم يقول لا تقاتلوا فيه { ~~وإذا حللتم فاصطادوا } أي إذا خرجتم من إحرامكم وهي إباحة ~~إن شاء صاد وإن شاء ترك { ولا يجرمنكم شنآن قوم } لا ~~يحملنكم بغض قوم { أن صدوكم عن المسجد الحرام أن ~~تعتدوا }. # قال الكلبي يعني بالقوم أهل مكة يقول لا تعتدوا عليهم لأن صدوكم عن ~~المسجد الحرام, # وقال الحسن كان هذا حين صدوه يوم الحديبية عن المسجد الحرام. # قال محمد { يجرمنكم } حقيقته في اللغة يكسبنكم يقال فلان جارم ~~أهله وجرمة أهله أي كاسبهم وتقول جرمني كذا أي كسبني كذا وفيه لغة أخرى ~~أجرمني. # { حرمت عليكم الميتة والدم ولحم الخنزير ~~ومآ أهل لغير الله به } يعني ما ذبح لغير اسم الله. # قال محمد أصل الإهلال رفع الصوت فكأن المعنى ما ذكر عند ذبحه غير اسم ~~الله. # { والمنخنقة } قال الحسن هي التي تختنق في حبلها فتموت وكانوا ~~يأكلونها { والموقوذة } كانوا يضربونها بالخشبة حتى تموت ثم ~~يأكلونها. # قال محمد الوقذة الضربة يقال وقذتها أقذها وقذا وفيه لغة أخرى أوقذتها ~~أوقذها إيقاذا. # { والمتردية } التي تتردى ms126 في بئر فتموت { والنطيحة } ~~يعني الكبشين يتناطحان فيموت أحدهما. # { ومآ أكل السبع إلا ما ذكيتم } يعني ما أدركتم ~~ذكاته من هذا كله ما خلا الخنزير { وما ذبح على النصب } حجارة ~~كانت يعبدها أهل الجاهلية ويذبحون لها { وأن تستقسموا ~~بالأزلام } قال قتادة هي القداح كانوا يستقسمون بها في الأمور فكان ~~الرجل إذا أراد سفرا أخذ قدحا فقال هذا يأمرني بالخروج ويأخذ قدحا آخر ~~فيقول هذا يأمرني بالمكوث قال محمد أخذ الاستقسام من القسم وهو النصيب ~~فكأن الاستقسام طلب النصيب. # { اليوم يئس الذين كفروا من دينكم } قال الحسن ~~يئسوا أن يستحلوا فيه ما استحلوا في دينهم. # { فلا تخشوهم واخشون اليوم أكملت لكم ~~دينكم وأتممت عليكم نعمتي } قال قتادة ذكر لنا أنها ~~نزلت على نبي الله صلى الله عليه وسلم يوم جمعة يوم عرفة حين نهى الله ~~المشركين عن المسجد الحرام وأخلص للمسلمين حجهم. # يحيى عن حماد بن سلمة عن عمار مولى بني هاشم عن ابن عباس أنه قرأ هذه ~~الآية { اليوم أكملت لكم دينكم } وعنده رجل من اليهود ~~فقال اليهودي لو نزلت هذه الآية علينا لاتخذنا ذلك اليوم عيدا فقال ابن ~~عباس فإنها نزلت في يوم عيدين اثنين يوم جمعة ويوم عرفة. # { فمن اضطر في مخمصة } قال قتادة أي في مجاعة رجع إلى ~~الكلام الأول من قوله { حرمت عليكم الميتة } إلى آخر ~~الآية { غير متجانف لإثم } أي يتعمده. ### || [5.4-5] # { يسألونك ماذآ أحل لهم قل أحل لكم ~~الطيبات } يعني الحلال من الذبائح. # { وما علمتم من الجوارح مكلبين } أي مضرين { ~~تعلمونهن مما علمكم الله } قال مجاهد الجوارح هي من ~~الطير والكلاب. # قال محمد { مكلبين } نصب على الحال يقال رجل مكلب وكلاب إذا كان ~~صاحب صيد بالكلاب المعنى وأحل لكم صيد ما علمتم وهذا من الاختصار إذ كان ~~في الكلام ما يدل عليه. # { واتقوا الله إن الله سريع الحساب } قال السدي ل ~~يعني كأنه قد جاء الحساب. # { اليوم أحل لكم الطيبت وطعام الذين أوتوا ~~الكتب حل لكم } يعني ذبائحهم { وطعامكم حل لهم ~~والمحصنت من المؤمنت ms127 والمحصنت من ~~الذين أوتوا الكتب من قبلكم } المحصنات ها هنا ~~الحرائر ولا يحل نكاح إماء أهل الكتاب { إذا ءاتيتموهن ~~أجورهن } يعني الصداق إذا سمى لها ولا بأس أن يدخل عليها قبل أن ~~يعطيها إياه. # { محصنين غير مسفحين } يعني ناكحين غير زانين { ولا ~~متخذي أخدان } يعني الخليل والخليلة في السر. # { ومن يكفر بالإيمن فقد حبط عمله } قال قتادة لما ~~نزل تحليل نساء أهل الكتاب ذكر لنا أن رجالا قالوا كيف نتزوج نساء على ~~غير ديننا فأنزل الله { ومن يكفر بالإيمن } الآية. ### || [5.6] # { يا أيها الذين آمنوا إذا قمتم إلى الصلاة } ~~الآية يحيى عن إبراهيم بن محمد عن عبد الله بن محمد بن عقيل عن الربيع ~~بنت معوذ بن عفراء # " أن رسول الله صلى الله عليه وسلم دخل عليها فدعا بوضوء قالت فأتيته ~~بإناء فيه ماء قدر مد وثلث أو مد وربع فغسل يديه ثلاثا قبل أن يدخلهما في ~~الإناء ثم مضمض ثلاثا ثم مضمض ثلاثا واستنشق ثلاثا وغسل وجهه ثلاثا وغسل ~~ذراعيه ثلاثا ثلاثا ثم مسح برأسه ما أقبل منه وما أدبر ومسح أذنيه ~~ظاهرهما وباطنهما وغسل رجليه ثلاثا " # قالت فأتاني غلام من بني عبد المطلب يعني ابن عباس فحدثته هذا الحديث ~~فقال أبى الناس إلا الغسل ولا أجد في كتاب الله إلا المسح. # { وإن كنتم جنبا فاطهروا } يحيى عن سعيد عن قتادة عن ~~الحسن عن أبي هريرة قال تحت كل شعرة جنابة فاغسلوا الشعر وأنقوا البشر. # قال محمد يقال رجل جنب وامرأة جنب وكذلك في التثنية والجمع هذا أفصح ~~اللغات. # { وإن كنتم مرضى أو على سفر } إلى قوله { فامسحوا ~~بوجوهكم وأيديكم منه } قد مضى تفسيره في سورة النساء. # { ما يريد الله ليجعل عليكم من حرج } أي من ضيق. # { ولكن يريد ليطهركم } من الذنوب { وليتم ~~نعمته عليكم لعلكم تشكرون } لكي تشكروا فتدخلوا ~~الجنة. ### || [5.7-10] # { واذكروا نعمة الله عليكم وميثاقه الذي ~~واثقكم به } وهو الميثاق الذي أخذ عليهم في صلب آدم وتفسيره في ~~سورة الأعراف. # { يا أيهآ الذين آمنوا كونوا قوامين لله ms128 ~~شهدآء بالقسط } بالعدل وهي الشهادة تكون عند الرجل { اعدلوا ~~هو أقرب للتقوى } أي فإنه من التقوى. # { وعد الله الذين آمنوا وعملوا الصالحات لهم ~~مغفرة } أي: وفى الوعد لهم مغفرة لذنوبهم { وأجر عظيم } ~~الجنة. ### || [5.11-13] # { يا أيهآ الذين آمنوا اذكروا نعمت الله ~~عليكم إذ هم قوم أن يبسطوا إليكم أيديهم ~~فكف أيديهم عنكم } قال الحسن # " كان رسول الله صلى الله عليه وسلم ببطن نخل محاصرا غطفان وهو متقلد ~~سيفه فجاءه رجل كانت قريش قد بعثته ليفتك برسول الله فقال يا محمد أرني ~~سيفك ههذا أنظر إليه فقال " هاك " فأخذه فجعل ينظر إلى السيف مرة وإلى ~~رسول الله مرة فقال أما تخافني يا محمد قال " لا " فغمد سيفه وأمر رسول ~~الله صلى الله عليه وسلم أصحابه بالرحيل ". # { ولقد أخذ الله ميثاق بني إسرآئيل وبعثنا ~~منهم اثني عشر نقيبا } قال الحسن فما ضمنوا عنهم من شيء ~~قبلوه وفعلوه. # قال محمد النقيب في اللغة هو كالأمين وكالكفيل يقال نقب الرجل على القوم ~~ينقب قال مجاهد فأرسلهم موسى إلى الجبارين. # { وقال الله إني معكم } على الشرط { لئن أقمتم ~~الصلاة وآتيتم الزكاة وآمنتم برسلي ~~وعزرتموهم } أي نصرتموهم { وأقرضتم الله قرضا ~~حسنا } يعني الصدقة والنفقة في الحق { لأكفرن عنكم ~~سيئاتكم }. # قال محمد العزر في اللغة معناه الرد فتأويل { وعزرتموهم } ~~نصرتموهم بأن رددتم عنهم أعداءهم وتقول أيضا عزرت فلانا إذا أدبته ومعناه ~~فعلت به ما يردعه عن القبيح. # قال مجاهد فلما أرسل موسى من كل سبط نقيبا إلى الجبارين وجدوهم يدخل في ~~كم أحدهم اثنان منهم ثم يلقيهم إلقاء فرجع النقباء كلهم ينهى سبطه عن ~~قتالهم إلا يوشع بن نون وكالوب فإنهما أمرا الأسباط بقتال الجبارين ~~ومجاهدتهم فعصوهما. # { فمن كفر بعد ذلك منكم فقد ضل سوآء السبيل ~~} يعني قصد الطريق { فبما نقضهم ميثاقهم } أي فبنقضهم ~~ميثاقهم { لعناهم } يعني باللعن المسخ فجعل منهم قردة وخنازير مسخوا ~~في زمان داود قردة وفي زمان عيسى خنازير { وجعلنا قلوبهم ~~قاسية يحرفون الكلم عن مواضعه } وهو ما حرفوا من ~~كتاب الله. # { ونسوا حظا ms129 مما ذكروا به } أي نسوا كتاب الله وضيعوا ~~فرائضه وعطلوا حدوده. # { ولا تزال تطلع على خآئنة منهم } يعني من آمن ~~منهم. # قال محمد الخائنة والخيانة واحدة وقد يجوز أن تكون الخائنة صفة للرجل ~~كما يقال رجل طاغية وراوية للحديث { فاعف عنهم واصفح } وهذا ~~منسوخ. ### || [5.14-17] # { ومن الذين قالوا إنا نصارى أخذنا ميثاقهم } ~~أي كما أخذنا ميثاق اليهود { فنسوا حظا مما ذكروا به } ~~هي مثل الأولى. # { فأغرينا بينهم العداوة } أي ألقينا بينهم العداوة { ~~والبغضآء } قال الحسن يعني به عامتهم. # قال محمد { فأغرينا } حقيقته في اللغة ألصقنا وتأويل العداوة ~~والبغضاء أي صاروا فرقا يكفر بعضهم بعضا. # { يا أهل الكتاب قد جآءكم رسولنا } قال قتادة هو ~~محمد. # { يبين لكم كثيرا مما كنتم تخفون من ~~الكتاب } يعني ما حرفوه منه وأخفوا الحق فيه. # { ويعفوا عن كثير } مما كان حرم عليهم أي يحله لهم.\ # { قد جآءكم من الله نور وكتاب مبين } يعني القرآن ~~{ يهدي به الله من اتبع رضوانه سبل السلام } ~~والسلام هو الله كقولهم # لنهدينهم سبلنا # [العنكبوت: 69]. ### || [5.18-19] # { وقالت اليهود والنصرى نحن أبنؤا الله ~~وأحبؤه } قالت اليهود لأنفسها وقالت النصارى لأنفسها. # قال الحسن يقولون قربنا من الله وحبه إيانا كقرب الولد من والده وكحب ~~الوالد ولده ليس على حد ما قالت النصارى لعيسى قال الله للنبي { قل ~~فلم يعذبكم بذنوبكم } فجعل منكم القردة والخنازير لو كان ~~لكم هذا القرب وهذه المحبة ما عذبكم. # { بل أنتم بشر ممن خلق يغفر لمن يشآء } ~~للمؤمنين { ويعذب من يشآء } الكافرين. # { يا أهل الكتاب قد جآءكم رسولنا } وهو محمد { ~~يبين لكم على فترة من الرسل أن تقولوا } لئلا ~~تقولوا يوم القيامة { ما جآءنا من بشير ولا نذير فقد ~~جاءكم بشير } يبشر بالجنة { ونذير } ينذر من النار. # قال قتادة ذكر لنا أن الفترة التي كانت ما بين عيسى ومحمد ستمائة سنة أو ~~ما شاء الله من ذلك. ### || [5.20-23] # { وإذ قال موسى لقومه ياقوم اذكروا نعمة ~~الله عليكم إذ جعل فيكم أنبيآء وجعلكم ~~ملوكا } تفسير مجاهد جعل لكم أزواجا وخدما وبيوتا ms130 قال الكلبي وكان ~~منهم في حياة موسى عليه السلام اثنان وسبعون نبيا. # قوله { وآتاكم ما لم يؤت أحدا من العالمين } يعني ~~ما ظلل عليهم من الغمام وأنزل عليهم من المن والسلوى وأشباه ذلك مما ~~أوتوا. # { يقوم ادخلوا الأرض المقدسة } يعني التي بورك فيها ~~وهي الشام { التي كتب الله لكم } أن تدخلوها. # { ولا ترتدوا على أدباركم فتنقلبوا } إلى الآخرة ~~{ خسرين } { قالوا ياموسى إن فيها قوما جبارين ~~} إلى قوله # فلا تأس على القوم الفاسقين # [المائدة: 26] قال الكلبي كانوا بجبال أريحا من الأردن فجبن القوم أن ~~يدخلوها فأرسلوا جواسيس من كل سبط رجلا ليأتوهم بخبر الأرض المقدسة فدخل ~~الاثنا عشر فمكثوا بها أربعين ليلة ثم خرجوا فصدق اثنان وكذب عشرة فقالت ~~العشرة رأينا أرضا تأكل أهلها ورأينا بها حصونا منيعة ورأينا رجالا ~~جبابرة ينبغي للرجل منهم مائة منا فجبنت بنو إسرائيل فقالوا والله لن ~~ندخلها حتى يخرجوا منها فإن يخرجوا منها فإنا داخلون. # قال رجلان أحدهما يوشع بن نون والآخر كالوب وهما اللذان قال الله { ~~قال رجلان من الذين يخافون أنعم الله عليهما ~~} بمخافتهما الله نحن أعلم بالقوم من هؤلاء إن القوم قد ملئوا منا رعبا. # { ادخلوا عليهم الباب فإذا دخلتموه فإنكم ~~غالبون وعلى الله فتوكلوا إن كنتم مؤمنين }. ### || [5.24-26] # { قالوا ياموسى } أيكذب منا عشرة ويصدق اثنان { إنا لن ~~ندخلهآ أبدا ما داموا فيها } الآية وكان موسى صلى الله ~~عليه وسلم حديدا فقال { رب إني لا أملك إلا نفسي ~~وأخي } أي وأخي لا يملك إلا نفسه { فافرق بيننا وبين ~~القوم الفاسقين } يعني قومه. # قال الله لموسى إذ سميتهم فاسقين { فإنها محرمة عليهم ~~أربعين سنة يتيهون في الأرض فلا تأس } فلا تحزن { ~~على القوم الفاسقين } فتاهوا أربعين سنة. # قال الكلبي لما قالوا إنا لن ندخلها أبدا قال الله فإنها محرمة عليهم ~~أبدا وهم مع ذلك يتيهون في الأرض أربعين سنة قال فلم يدخلها أحد ممن كان ~~مع موسى هلكوا أجمعون في التيه إلا رجلين يوشع بن نون وكالوب وأنزل عليهم ~~في تلك الأربعين سنة ms131 المن والسلوى وثيابا لا تخرق ولا تدنس تشب مع الصغير ~~وخفافا لا تخرق فكان لهم ذلك في تيههم حتى دخلوا أريحا. # قال يحيى دخلها أبناؤهم ويوشع بن نون وكالوب. # قال مجاهد ومعنى { يتيهون في الأرض } كانوا يصبحون حيث يمسون ~~ويمسون حيث يصبحون وفي تيههم ذلك ضرب لهم موسى الحجر. ### || [5.27-31] # { واتل عليهم } اقرأ عليهم { نبأ ابني ءادم } أي ~~خبرهما { إذ قربا قربانا } الآية. # قال الكلبي كانت حواء تلد في كل بطن اثنين غلاما وجارية فولدت في أول ~~بطن قابيل وأخته وفي البطن الثاني هابيل وأخته فلما أدركوا أمر آدم أن ~~ينكح قابيل أخت هابيل وهابيل أخت قابيل فقال آدم لامرأته الذي أمر به ~~فذكرته لابنيها فرضي هابيل بالذي أمر به وسخط قابيل لأن أخته كانت ~~أحسنهما فقال ما أمر الله بهذا قط ولكن هذا عن أمرك يا آدم قال آدم فقربا ~~قربانكما فأيكما كان أحق بها أنزل الله نارا من السماء فأكلت القربان ~~فرضيا بذلك فعمد هابيل وكان صاحب ماشية إلى خير غذاء غنمه وزبد ولبن وكان ~~قابيل زراعا فأخذ من ثمر زرعه ثم صعدا الجبل وآدم معهما فوضعا القربان ~~على الجبل فدعا آدم ربه وقال قابيل في نفسه ما أدري أيقبل مني أم لا لا ~~ينكح هابيل أختي أبدا فنزلت النار فأكلت قربان هابيل وتجنبت قربان قابيل ~~لأنه لم يكن زاكي القلب فنزلوا من الجبل فانطلق قابيل إلى هابيل وهو في ~~غنمه فقال لأقتلنك قال لم قال لأن الله تقبل منك ورد علي قرباني وتنكح ~~أختي الحسنى وأنكح أختك القبيحة ويتحدث الناس بعد اليوم أنك خير مني فقال ~~له هابيل { لئن بسطت إلي يدك لتقتلني مآ أنا ~~بباسط يدي إليك لأقتلك إني أخاف الله رب ~~العالمين * إني أريد أن تبوء } ترجع { بإثمي ~~وإثمك } قال قتادة يعني بإثمي قتلي وإثمك الذي مضى يعني من قبل ~~قتلي. # { فطوعت له نفسه قتل أخيه } قال مجاهد يعني فشجعته ~~نفسه { فأصبح من الخاسرين } الذين خسروا الجنة. # يحيى عن خالد عن الحسن أن رسول الله ms132 صلى الله عليه وسلم قال: # " إن الله ضرب لكم ابني آدم مثلا فخذوا بخيرهما ودعوا شرهما ". # { فبعث الله غرابا يبحث في الأرض } الآية قال الكلبي ~~وكان قتله عشية وغدا إليه غدوة لينظر ما فعل فإذا هو بغراب حي يحثي ~~التراب على غراب ميت فقال { ياويلتا أعجزت أن أكون مثل ~~هذا الغراب فأواري سوءة أخي } كما يواري هذا الغراب ~~سوءة أخيه فدعا بالويل وأصبح من النادمين. ### || [5.32] # { من أجل ذلك كتبنا على بني إسرائيل أنه من ~~قتل نفسا بغير نفس أو فساد في الأرض } يعني ما ~~تستوجب به القتل { فكأنما قتل الناس جميعا ومن ~~أحياها فكأنما أحيا الناس جميعا } قال الحسن من ~~إحيائها أن ينجيها من القود فيعفو عنها أو يفاديها من العدوان وينجيها من ~~الغرق ومن الحرق ومن السبع وأفضل إحيائها أن ينجيها من كفرها وضلالتها. # قال محمد ذكر بعض المفسرين في قوله { فكأنما قتل الناس ~~جميعا } أي يعذب كما يعذب قاتل الناس جميعا ومن أحياها أجر في إحيائها ~~كما يؤجر من أحيا الناس جميعا. # يحيى عن المعلى عن سماك بن حرب عن قابوس بن المخارق عن أبيه قال # " جاء رجل إلى النبي صلى الله عليه وسلم فقال يا رسول الله أرأيت إن عرض ~~لي رجل يريد نفسي ومالي فكيف أصنع به قال " تناشده بالله " قال نشدته ~~بالله فل ينته قال " استعد عليه السلطان " قال ليس بحضرتنا سلطان قال " ~~استعن عليه بالمسلمين " قال نحن بفلاة من الأرض ليس قربنا أحد قال " ~~فجاهده دون مالك حتى تمنعه أو تكتب في شهداء الآخرة ". # { ولقد جآءتهم رسلنا بالبينت } يعني أهل الكتاب { ~~ثم إن كثيرا منهم بعد ذلك في الأرض ~~لمسرفون } لمشركون يعني من لم يؤمن منهم. ### || [5.33-35] # { إنما جزآء الذين يحاربون الله ورسوله } الآية ~~يحيى عن سعيد عن قتادة عن أنس بن مالك # " أن ناسا من عكل وعرينة قدموا على النبي المدينة وأسلموا واستوخموا ~~المدينة فأمرهم رسول الله أن يخرجوا في إبل من إبل الصدقة فيشربوا من ~~ألبانها وأبوالها ففعلوا حتى صحوا فقتلوا ms133 راعي رسول الله واستاقوا الإبل ~~وكفروا بعد إسلامهم فبعث رسول الله في طلبهم فأتي بهم فقطع أيديهم ~~وأرجلهم وسمل أعينهم وتركهم في الحرة حتى ماتوا ". # قال قتادة وكان هذا من قبل أن تنزل الحدود. # يحيى عن إبراهيم بن محمد عن صالح مولى التوءمة عن أبي هريرة أنه لما جيء ~~بهم فقطع أيديهم وأرجلهم وسمل أعينهم نزلت هذه الآية { إنما جزآء ~~الذين يحاربون الله ورسوله } الآية. # قال يحيى سألت الجهم بن وراد الكوفي عن قوله { من خلاف } فقال يده ~~اليمنى ورجله اليسرى. # وقال ابن عباس ومعنى { أو ينفوا من الأرض } أن يعجزوا فلا ~~يقدر عليهم. # { إلا الذين تابوا من قبل أن تقدروا عليهم } ~~الآية قال قتادة نزلت في أهل الشرك خاصة. # { يا أيها الذين آمنوا اتقوا الله وابتغوا ~~إليه الوسيلة } قال قتادة يعني تقربوا إليه بطاعته والعمل بما ~~يرضيه. ### || [5.36-40] # { يريدون أن يخرجوا من النار وما هم بخارجين ~~منها } قال الحسن كلما رفعتهم بمسها حتى يصيروا إلى أعلاها أعيدوا ~~فيها. # { والسارق والسارقة فاقطعوا أيديهما } هي في ~~قراءة ابن مسعود فاقطعوا أيمانهما { جزآء بما كسبا } بما عملا { ~~نكالا من الله } يعني عقوبة. # يحيى عن المعلى عن عبد الرحمن بن آدم عن محمد بن المنكدر قال قطع رسول ~~الله يد سارق من الكوع وحسمها. # يحيى عن النضر بن معبد عن أبي قلابة قال مر على أبي الدرداء برجل قد أخذ ~~في حد فسبوه فقال لا تسبوه ولكن احمدوا الله الذي نجاكم. ### || [5.41] # { يأيها الرسول لا يحزنك الذين يسارعون في ~~الكفر من الذين قالوا آمنا بأفواههم ولم ~~تؤمن قلوبهم } وهم المنافقون يقول لا يحزنك كفرهم فإن ذلك لا ~~يضرك إنما ضره عليهم. # ثم قال { ومن الذين هادوا سماعون للكذب سماعون ~~لقوم آخرين لم يأتوك يحرفون الكلم من بعد ~~مواضعه يقولون } أي يقول الذين لم يأتوك { إن أوتيتم ~~هذا فخذوه وإن لم تؤتوه فاحذروا ومن يرد ~~الله فتنته } يعني ضلالته إلى قوله { لهم في الدنيا ~~خزي } يعني الجزية. # قال قتادة وكان هذا في قتيل من ms134 بني قريظة قتلته النضير وكان قتيل عمد ~~وكان النضير إذا قتلت من قريظة قتيلا لم يعطوهم القود ويعطوهم الدية وإذا ~~قتلت قريظة من النضير قتيلا لم يرضوا دون القود فكانوا على ذلك حتى قدم ~~نبي الله المدينة بأثر قتيلهم فأرادوا أن يرفعوا ذلك إليه ليحكم بينهم ~~فقال لهم رجل من المنافقين إن قتيلكم قتيل عمد وإنكم متى ترفعوه إلى محمد ~~أخشى عليكم القود فإن قبل منكم الدية وإلا فكونوا منه على حذر فأنزل الله ~~هذه الآية. ### || [5.42-43] # ثم قال { سماعون للكذب أكالون للسحت } يعني اليهود ~~والسحت الرشا { فإن جآءوك فاحكم بينهم } الآية قال قتادة ~~رخص له في هذه الآية أن يحكم بينهم أو يعرض عنهم ثم نسخ ذلك بعد فقال # وأنزلنآ إليك الكتاب بالحق مصدقا لما بين ~~يديه من الكتاب ومهيمنا عليه فاحكم بينهم ~~بمآ أنزل الله ولا تتبع أهوآءهم # [المائدة: 48] فنسخت هذه الآية الآية الأولى. # قال محمد معنى قوله { سماعون للكذب } أي قائلون له ومعنى # من بعد مواضعه # [المائدة: 41] من بعد أن وضعه الله موضعه فأحل حلاله وحرم حرامه. # { وكيف يحكمونك وعندهم التوراة فيها حكم ~~الله } الآية قال قتادة يعني عندهم بيان ما تشاجروا فيه من شأن قتيلهم ~~أي إن في التوراة أن النفس بالنفس. ### || [5.44-45] # { إنآ أنزلنا التوراة فيها هدى ونور يحكم بها ~~النبيون الذين أسلموا } أي يحكم بها النبيون المسلمون { ~~للذين هادوا والربانيون والأحبار } قال قتادة ~~الربانيون فقهاء اليهود والأحبار علماؤهم قال محمد وقيل الربانيون ~~العباد. # { فلا تخشوا الناس } في إقامة الحدود على أهلها من كانوا { ~~واخشون } في ترك إقامتها. # { ولا تشتروا بآياتي ثمنا قليلا ومن لم يحكم ~~بمآ أنزل الله } قال الحسن يقول من لم يتخذ ما أنزل الله دينا ~~ويقر به { فأولئك هم الكافرون }. # { وكتبنا عليهم فيهآ } يريد التوراة { أن النفس ~~بالنفس } إلى قوله { والجروح قصاص } وهذه الآية مفروضة على ~~هذه الأمة وكل ما ذكر الله في القرآن أنه أنزله في الكتاب الأول ثم لم ~~ينسخه بالقرآن فهو ثابت يعمل به. # { فمن تصدق به فهو ms135 كفارة له } قال قتادة يعني كفارة ~~لذنبه. # يحيى عن المعلى عن أبان عن الشعبي عن رجل من الأنصار قال سئل رسول الله ~~صلى الله عليه وسلم عن قوله عز وجل { فمن تصدق به فهو ~~كفارة له } قال: # " هو الرجل تكسر سنه أو يجرح في جسده فيعفو فيحط عنه من خطاياه بقدر ما ~~عفا عنه إن كان نصف الدية فنصف خطاياه وإن كان ربع الدية فربع خطاياه وإن ~~كان ثلث ل الدية فثلث خطاياه وإن كانت الدية كلها فخطاياه كلها ". ### || [5.46-47] # { وقفينا على آثارهم بعيسى ابن مريم } إلى قوله { ~~فأولئك هم الفاسقون } الفسق ها هنا الشرك قال محمد ومعنى ~~{ وقفينا } أتبعنا والمصدر منه تقفية. ### || [5.48-50] # { وأنزلنآ إليك الكتاب بالحق مصدقا لما ~~بين يديه من الكتاب } يعني التوراة والإنجيل { ~~ومهيمنا عليه } قال عبد الله بن الزبير المهيمن القاضي على ما ~~قبله من الكتب. # { لكل جعلنا منكم شرعة ومنهاجا } قال قتادة للتوراة ~~شريعة وللإنجيل شريعة وللقرآن شريعة أحل الله فيها ما شاء وحرم ما شاء { ~~ولو شآء الله لجعلكم أمة واحدة } يعني ملة واحدة { ~~ولكن ليبلوكم } ليختبركم { في مآ آتاكم } فيما أعطاكم ~~من الكتاب والسنة. # { واحذرهم أن يفتنوك } أي يصدوك { عن بعض مآ أنزل ~~الله إليك فإن تولوا } يعني اليهود عن بعض ما أنزل الله ~~إليك { فاعلم أنما يريد الله أن يصيبهم ببعض ~~ذنوبهم } فيقتلوهم ويجليهم وتؤخذ منهم الجزية بالصغار والذل. # { وإن كثيرا من الناس لفاسقون } يعني اليهود وغيرهم ~~من الكفار ثم قال عز وجل { أفحكم الجاهلية يبغون } وهو ~~ما خالف كتاب الله وحكمه. ### || [5.51-53] # { يأيها الذين آمنوا لا تتخذوا اليهود ~~والنصارى أوليآء } أي في الدين { ومن يتولهم ~~منكم } في الدين { فإنه منهم }. # { فترى الذين في قلوبهم مرض } يعني المنافقين { ~~يسارعون فيهم } في أهل الكتاب أي يوافقونهم في السر { يقولون ~~نخشى أن تصيبنا دآئرة } فينصروا علينا فنكون قد أخذنا بيننا ~~وبينهم مودة قال الله { فعسى الله أن يأتي بالفتح أو ~~أمر من عنده } الآية. # قال الكلبي فجاء الله بالفتح فنصر نبيه وجاء أمر ms136 الله من عنده بإجلاء ~~بني النضير وقتل بني قريظة وسبي ذراريهم فندم المنافقون حتى ظهر نفاقهم ~~وأجلي أهل ودهم عن أرضهم فعند ذلك قال الذين آمنوا بعضهم لبعض { ~~أهؤلاء الذين أقسموا بالله جهد أيمانهم ~~إنهم لمعكم } الآية. ### || [5.54-57] # { أذلة على المؤمنين أعزة على الكافرين } هو ~~كقوله # أشدآء على الكفار رحمآء بينهم # [الفتح: 29]. # { إنما وليكم الله ورسوله والذين آمنوا } ~~الآية قال الكلبي بلغنا # " أن عبد الله بن سلام ورهطا من مسلمي أهل الكتاب أتوا النبي عند صلاة ~~الظهر فقالوا يا رسول الله بيوتنا قاصية ولا نجد متحدثا دون المسجد وإن ~~قومنا لما رأونا أننا قد صدقنا الله ورسوله وتركناهم ودينهم أظهروا لنا ~~العداوة وأقسموا ألا يخالطونا ولا يجالسونا فشق ذلك علينا. # فبينما هم كذلك يشكون ذلك إلى النبي إذ نزلت هذه الآية على النبي صلى ~~الله عليه وسلم فلما اقترأها رسول الله قالوا رضينا بالله وبرسوله ~~والمؤمنين أولياء وأذن بلال بالصلاة فخرج رسول الله صلى الله عليه وسلم ~~والناس يصلون بين قائم وراكع وساجد وإذا هو بمسكين يسأل فدعاه رسول الله ~~فقال له " هل أعطاك أحد شيئا " قال نعم قال " ماذا " قال خاتم من فضة قال ~~" من أعطاكه " قال ذلك الرجل القائم فإذا هو علي قال " على أي حال أعطاكه ~~" قال أعطانيه وهو راكع " # فزعموا أن رسول الله كبر عند ذلك. ### || [5.58-60] # { وإذا ناديتم إلى الصلاة اتخذوها هزوا ولعبا ~~} قال الكلبي كان إذا نادى منادي رسول الله للصلاة قالت اليهود والمشركون ~~قد قاموا لا قاموا. # وإذا ركعوا وسجدوا استهزءوا بهم وضحكوا فقال الله لنبيه { قل ~~يأهل الكتاب هل تنقمون منآ إلا أن آمنا ~~بالله ومآ أنزل إلينا ومآ أنزل من قبل وأن ~~أكثركم فاسقون } أي بفسقكم نقمتم ذلك علينا ثم قال { قل هل ~~أنبئكم بشر من ذلك مثوبة } يعني ثوابا { عند ~~الله من لعنه الله وغضب عليه وجعل منهم ~~القردة والخنازير وعبد الطاغوت } قال الحسن يقول جعل ~~الله ذلك منهم ل بما عبدوا الطاغوت يعني الشيطان. # { أولئك شر مكانا } في الآخرة ms137 { وأضل عن سوآء ~~السبيل } يعني عن قصد طريق الهدى. # قال محمد وقيل إن { عبد الطاغوت } نسق على قوله { لعنه ~~الله وغضب عليه }. ### || [5.61-64] # { وإذا جآءوكم قالوا آمنا وقد دخلوا بالكفر ~~وهم قد خرجوا به } قال الكلبي هؤلاء منافقو أهل الكتاب كانوا ~~إذا دخلوا على رسول الله قالوا آمنا وقد دخلوا حين دخلوا على النبي كفارا ~~وخرجوا من عنده وهم كفار ولم ينتفعوا بما سمعوا منه بشيء وهم من اليهود. # قال { والله أعلم بما كانوا يكتمون } كانوا يكتمون ~~دين اليهودية { وترى كثيرا منهم } يعني اليهود { ~~يسارعون في الإثم والعدوان } يعني المعصية والظلم { ~~وأكلهم السحت } قال الحسن هو أخذ الرشوة على الحكم { لبئس ~~ما كانوا يعملون } يعني حكامهم { لولا ينهاهم ~~الربانيون والأحبار } إلى قوله { لبئس ما كانوا ~~يصنعون } أي حين يسارعون في الإثم والعدوان وأكلهم السحت وبئس ما ~~صنع الربانيون والأحبار حين لم ينهوهم عن ذلك. # { وقالت اليهود يد الله مغلولة } قال الكلبي كانوا من ~~أخصب الناس وأكثرهم خيرا فلما عصوا الله وبدلوا نعمة الله كفرا كف الله ~~عنهم بعض الذي كان بسط لهم فعند ذلك قالت اليهود كف الله يده عنا فهي ~~مغلولة أي لا يبسطها علينا. # قال الله { غلت أيديهم ولعنوا بما قالوا بل ~~يداه مبسوطتان ينفق كيف يشآء وليزيدن كثيرا ~~منهم مآ أنزل إليك من ربك طغيانا وكفرا } وهم ~~اليهود. # قال قتادة حملهم حسد محمد والعرب على أن كفروا به وهم يجدونه مكتوبا ~~عندهم. # { كلمآ أوقدوا نارا للحرب } لحرب رسول الله { ~~أطفأها الله } يعني أذلهم الله ونصره عليهم. # { ويسعون في الأرض فسادا } أي يدعون فيها إلا خلاف دين ~~الله وهم يعلمون ذلك. ### || [5.65-66] # { ولو أن أهل الكتب ءامنوا واتقوا } قال قتادة ~~يقول لو آمنوا بما أنزل الله واتقوا ما حرم عليهم { لكفرنا ~~عنهم سيئاتهم } الآية. # { ولو أنهم أقاموا التوراة والإنجيل ومآ ~~أنزل إليهم من ربهم لأكلوا من فوقهم ومن ~~تحت أرجلهم } قال قتادة يعني لأعطتهم السماء مطرها والأرض نباتها ~~وإقامتهم التوراة والإنجيل أن يؤمنوا بمحمد لأنهم قد أمروا بذلك. ms138 # قوله { منهم أمة مقتصدة } أي متبعة يعني من آمن من أهل ~~الكتاب برسول الله وبما جاء به { وكثير منهم سآء ما } بئس ما ~~{ يعملون } يعني من ثبت منهم على اليهودية والنصرانية. ### || [5.67-69] # { يأيها الرسول بلغ مآ أنزل إليك من ربك } ~~الآية يحيى عن أبي أمية عن الحسن أن رسول الله صلى الله عليه وسلم شكا ~~إلى ربه من قومه فقال: # " يا رب إن قومي قد خوفوني فأعطني من قبلك آية أعلم أن لا مخافة علي " ~~فأوحى الله إليه أن يأتي وادي كذا فيه شجرة كذا فليدع غصنا منها يأته ~~فانطلق إلى الوادي فدعا غصنا منها فجاء يخط في الأرض خطا حتى انتصب بين ~~يديه فحبسه ما شاء الله أن يحبسه ثم قال ارجع كما جئت فرجع فقال رسول ~~الله " علمت يا رب أن لا مخافة علي ". # { إن الذين آمنوا والذين هادوا والصابئون ~~والنصارى من آمن بالله واليوم الآخر } يعني من آمن ~~منهم بمحمد ودخل في دينه وشريعته. # قال محمد اختلف القول في رفع { والصابئون } والأجود أنه محمول على ~~التأخير ومرفوع بالابتداء المعنى إن الذين آمنوا والذين هادوا من آمن ~~بالله واليوم الآخر وعمل صالحا فلا خوف عليهم ل والصابئون والنصارى كذلك ~~أيضا. ### || [5.70-71] # { لقد أخذنا ميثاق بني إسرائيل } قد مضى تفسير أخذ ~~الميثاق عليهم في سورة آل عمران. # { وأرسلنآ إليهم رسلا كلما جآءهم رسول بما ~~لا تهوى أنفسهم فريقا كذبوا وفريقا يقتلون } ~~يعني به أوائلهم. # { وحسبوا ألا تكون فتنة } تفسير الحسن وحسبوا ألا ~~يبتلوا في الدين يجاهدون فيه وتفرض عليهم الطاعة بمحمد. # { فعموا وصموا } يعني عن الهدى { ثم تاب الله ~~عليهم } أي جعل لهم متابا فاستنقذهم بمحمد { ثم عموا ~~وصموا كثير منهم } يعني من كفر منهم. ### || [5.72-76] # { لقد كفر الذين قالوا إن الله ثالث ثلاثة ~~} قال قتادة قالوا عيسى إله وأمه إله والله إله قال الله { وما من ~~إله إلا إله واحد }. # قوله { ما المسيح ابن مريم إلا رسول قد خلت من ~~قبله الرسل وأمه صديقة كانا يأكلان الطعام ~~} أي ms139 فكيف يكونان إلهين وهما مخلوقان يأكلان الطعام؟! # { انظر كيف نبين لهم الآيات ثم انظر أنى ~~يؤفكون } كيف يصرفون عنها يعني عن الآيات. # قال محمد فعيل من أبنية المبالغة وقوله { صديقة } أي مبالغة في ~~الصدق. # وقوله { كانا يأكلان الطعام } قيل إنه من الاختصار والكناية ~~ونبه بأكل الطعام على عاقبته وهو الحدث والله أعلم. ### || [5.77-81] # { يأهل الكتاب لا تغلوا في دينكم } والغلو مجاوزة ~~الحق. # { ولا تتبعوا أهوآء قوم قد ضلوا من قبل } ~~يعني اليهود. # { وأضلوا كثيرا } يعني من اتبعهم { وضلوا عن سوآء ~~السبيل } يعني عن قصد طريق الهدى. # { لعن الذين كفروا من بني إسرائيل على لسان ~~داوود وعيسى ابن مريم } # قال قتادة يعني في زمان داود وعيسى ابن مريم مسخوا في زمان داود قردة ~~حين أكلوا الحيتان ومسخوا في زمان عيسى خنازير { ترى كثيرا ~~منهم } يعني من لم يؤمن { يتولون الذين كفروا } ~~يتولون مشركي العرب وهم الذين كذبوا { لبئس ما قدمت لهم ~~أنفسهم أن سخط الله عليهم } لأن سخط الله عليهم. ### || [5.82] # { لتجدن أشد الناس عداوة للذين آمنوا ~~اليهود والذين أشركوا } يعني مشركي العرب وهم الذين كانوا ~~بحضرة النبي من المشركين يومئذ { ولتجدن أقربهم مودة ~~للذين آمنوا الذين قالوا إنا نصارى } يعني من ~~آمن منهم. # { ذلك بأن منهم قسيسين ورهبانا } يعني الذين آمنوا ~~منهم { وأنهم لا يستكبرون } عن عبادة الله والإيمان بالله. ### || [5.83-86] # { وإذا سمعوا مآ أنزل إلى الرسول } محمد { ترى ~~أعينهم تفيض من الدمع } إلى قوله { مع الشاهدين } ~~أي مع من شهد بما جاء به محمد أنه حق. ### || [5.87-88] # { يأيها الذين آمنوا لا تحرموا طيبات مآ ~~أحل الله لكم } إلى قوله { الذي أنتم به مؤمنون } ~~تفسير الحسن أن ثلاثة نفر من أصحاب النبي جعل أحدهم على نفسه ألا يغشى ~~النساء أبدا وجعل أحدهم على نفسه لا يفطر نهار أبدا وجعل أحدهم على نفسه ~~لا ينام ليلا أبدا فكان عثمان بن مظعون ممن جعل على نفسه ألا يغشى النساء ~~وكانت أمراته تأتي أزواج النبي في شارة حسنة وريح طيبة فلما جعل عثمان ms140 ~~على نفسه ما جعل أتتهن في غير تلك الشارة فأنكرن عليها فقالت إنما تصنع ~~المرأة لزوجها وإن فلانا وفلانا وفلانا جعلوا على أنفسهم كذا وكذا فلما ~~جاء رسول الله ذكرن ذلك له فغضب وبعث إليهم فقال ألم أحدث عنكم بكذا وكذا ~~قالوا بلى قال لكني أنا أصوم وأفطر وأقوم و أنام وأغشى النساء وأدع فمن ~~رغب عن سنتي فليس مني ل فاستغفر القوم من ذلك وراجعوا أمرهم الأول. ### || [5.89] # { لا يؤاخذكم الله باللغو في أيمانكم } تفسير ~~الحسن وقتادة قالا هو الخطأ غير العمد وذلك أن تحلف على الشيء وأنت ترى ~~أنه كذلك فلا يكون كما حلفت عليه { ولكن يؤاخذكم بما ~~عقدتم الأيمان } أي ما حلفتم فيه متعمدين. # { فكفارته إطعام عشرة مساكين من أوسط ما ~~تطعمون أهليكم } قال مجاهد أوسط ما تطعم أهلك أشبعة { أو ~~كسوتهم أو تحرير رقبة } فإن شاء أعتق رقبة كبيرة وإن شاء ~~صغيرة وكل شيء في القرآن أو فهو فيه مخير يفعل أي ذلك شاء { فمن لم ~~يجد } أي فمن لم يجد من هذه الثلاثة الأشياء من الطعام أو الكسوة أو ~~العتق { فصيام ثلاثة أيام } قال قتادة وهي في قراءة ابن ~~مسعود فصيام ثلاثة أيام متتابعات. ### || [5.90-91] # { يأيها الذين آمنوا إنما الخمر والميسر } ~~يعني القمار كله { والأنصاب } وهي أصنامهم التي كانوا يعبدون من دون ~~الله { والأزلام } القداح وهي السهام قال قتادة كان الرجل إذا أراد ~~سفرا أخذ قدحين فقال هذا يأمره بالخروج وهو مصيب في سفره خيرا ويأخذ قدحا ~~آخر فيقول هذا يأمره بالمكوث وليس بمصيب في سفره خيرا مكتوب عليهما هذا ~~والمنيح بينهما فأيهما خرج عمل به فنهى عن ذلك. # قال محمد المنيح سهم ليس عليه كتاب فإذا خرج أعاد الضرب. # يقال يسرت إذا ضربت بالقداح والضارب بها ياسر والجميع يسر وأيسار. # قوله { رجس من عمل الشيطان } إلى قوله { فهل أنتم ~~منتهون } فجاء تحريم الخمر في هذه الآية قليلها وكثيرها ما أسكر ~~منها وما لم يسكر. # قال محمد الرجس في اللغة اسم لكل ما استقذر ويقال ms141 رجس الرجل يرجس إذا ~~عمل عملا قبيحا. # يحيى عن محمد بن أبي حميد عن محمد بن المنكدر قال قال رسول الله صلى ~~الله عليه وسلم # " من شرب الخمر ثم لم يسكر أعرض الله عنه أربعين ليلة ومن شرب الخمر ثم ~~سكر لم يقبل الله منه صرفا ولا عدلا أربعين ليلة فإن مات فيها مات كعابد ~~الأوثان وكان حقا على الله أن يسقيه يوم القيامة من طينة الخبال " قيل يا ~~رسول الله وما طينة الخبال قال " عصارة أهل النار في النار: القيح والدم ~~". ### || [5.92-93] # { يأيها الذين آمنوا ليبلونكم الله } ~~ليختبرنكم الله { بشيء من الصيد تناله أيديكم ~~ورماحكم } تفسير مجاهد قال رماحكم أو نبالكم تنال كبير الصيد ~~وصغيره تناله أيديكم أخذا { ليعلم الله من يخافه ~~بالغيب }. # { فمن اعتدى بعد ذلك } قال الحسن يقول فمن اعتدى بعد ~~التحريم وصاد وهو محرم فله عذاب أليم قال مجاهد إن قتله ناسيا لإحرامه ~~غير متعمد لقتله فعليه الجزاء وإن قتله متعمدا وهو ذاكر لإحرامه فله عذاب ~~أليم وليس عليه جزاء. # { يأيها الذين آمنوا لا تقتلوا الصيد ~~وأنتم حرم ومن قتله منكم متعمدا فجزآء ~~مثل ما قتل من النعم يحكم به ذوا عدل منكم ~~} الآية كان الحسن يقول حكم الحكمين ماض أبدا وقد يحكم الحكمان بما حكم ~~به رسول الله ولكن لابد من أن يحكما قال قتادة وإذا كان صيدا لا يبلغ ~~النعم حكما طعاما أو صوما ويحكمان عليه في الخطأ والعمد. # { ليذوق وبال أمره } أي عقوبة فعله { عفا الله عما ~~سلف } قبل التحريم { والله عزيز ذو انتقام } قال مجاهد إن ~~عاد لم يحكم عليه الله ينتقم منه وقال سعيد بن جبير بل يحكم عليه أبدا. ### || [5.96-97] # { أحل لكم صيد البحر }. قال الحسن لا بأس أن يصيد المحرم ~~الحيتان { وطعامه } قال أبو سلمة بن عبد الرحمن: ما ألقى البحر من ~~حوت ميت فهو طعامه { متاعا لكم } بلاغا لكم { وللسيارة } ~~يعني المسافرين وهو ما يتزوده اناس من صالح السمك في أسفارهم. # قال محمد { متاعا لكم } مصدر أي متعتكم ms142 به متاعا. # { وحرم عليكم صيد البر ما دمتم حرما ~~واتقوا الله الذي إليه تحشرون } # { جعل الله الكعبة البيت الحرام قيما للناس ~~والشهر الحرام والهدي والقلائد } قال قتادة كانت هذه ~~في الجاهلية حواجز كان الرجل لو جر كل جريرة ثم لجأ إلى الحرم لم يتناول ~~وكان الرجل لو لقي قاتل أبيه في الشهر الحرام لم يمسه وكان الرجل لو لقي ~~الهدي مقلدا وهو يأكل القضب من الجوع لم يمسه وكان الرجل إذا أراد البيت ~~الحرام تقلد قلادة من شعر حتى يبلغ مكة وإذا أراد أن يصدر من مكة تقلد ~~قلادة من لحاء السمر أو من الإذخر فمنعته حتى يأتي أهله. ### || [5.98-103] # { اعلموا أن الله شديد العقاب } لمن أراد أن ينتقم ~~منه { وأن الله غفور رحيم }. # { قل لا يستوي الخبيث والطيب } يعني الحلال والحرام { ~~ولو أعجبك كثرة الخبيث } كثرة الحرام. # { يأيها الذين آمنوا لا تسألوا عن أشيآء إن ~~تبد لكم تسؤكم وإن تسألوا عنها حين ينزل ~~القرآن تبد لكم عفا الله عنها } قال الحسن سألوا رسول ~~الله صلى الله عليه وسلم عن أمور الجاهلية التي قد عفا الله عنها فأكثروا ~~حتى غضب رسول الله غضبا شديدا فقال: # " سلوني فوالذي نفسي بيده لا تسألوني عن شيء إلا أنبأتكم به إلى يوم ~~القيامة ". # { قد سألها قوم من قبلكم } فبينت لهم { ثم ~~أصبحوا بها كافرين } يعني أهل الكتاب حدثنا يحيى وبلغني أنها ~~في قراءة أبي بن كعب قد سألها قوم من قبلكم فبينته لهم فأصبحوا بها ~~كافرين. # قوله { ما جعل الله من بحيرة ولا سآئبة ولا ~~وصيلة ولا حام } إلى قوله { لا يعقلون } يعني لا يعقلون ~~تحريم الشيطان الذي يحرم عليهم. # قال قتادة كانت البحيرة من الإبل كانت الناقة إذا نتجت خمسة أبطن نظر ~~إلى البطن الخامس فإن كان ذكرا أكله الرجال دون النساء وإن كانت ميتة ~~اشترك فيها الرجال والنساء وإن كانت أنثى نحروا أذنها أي شقوها وتركت فلا ~~يشرب لها لبن ولا يجز لها وبر ولا يركب لها ظهر. # والسائبة كانوا يسيبون ما ms143 بدا لهم من أموالهم فلا يمنع من ماء ولا مرعى ~~والوصيلة من الغنم كانوا إذا نتجت الشاة سبعة أبطن نظروا إلى البطن ~~السابع فإن كان ذكرا ذبح فكان للرجال دون النساء وإن كانت ميتة اشترك ~~فيها الرجال والنساء وإن كانت أنثى تركت وإن جاءت بذكر وأنثى قيل وصلت ~~أخاها فمنعته الذبح. # وكان الحام إذا ركب من ولده عشرة قيل حمى ظهره فلا يزم ولا يخطم ولا ~~يركب. ### || [5.104-105] # { يأيها الذين آمنوا عليكم أنفسكم } يعني إذا لم ~~يقبل منكم { لا يضركم من ضل إذا اهتديتم } ليس هذا ~~في ضلال الكفر ل ولكن في الضلال عن الحق في الإسلام. # يحيى عن أبي الأشهب عن الحسن أن هذه الآية قرئت عند عبد الله ابن مسعود ~~فقال ليس هذا بزمانها قولوها ما قبلت منكم فإذا ردت عليكم فعليكم أنفسكم. # قال محمد المعنى إنما ألزمكم الله أمر أنفسكم وإذا قلت عليك فلانا ~~فالمعنى الزم فلانا. ### || [5.106-108] # { يآ أيها الذين آمنوا شهادة بينكم } إلى قوله { ~~آخران من غيركم }. # قال يحيى فيها تقديم يقول يا أيها الذين آمنوا إذا حضر أحدكم الموت ~~فأشهدوا ذوي عدل منكم. # قال محمد { شهادة بينكم } رفع بالابتداء والخبر { لوصية ~~اثنان } المعنى شهادة هذه الحال شهادة اثنين. # قال الحسن يعني من المسلمين من العشيرة لأن العشيرة أعلم بالرجل وبولده ~~وماله وأجدر ألا ينسوا ما يشهدون عليه فإن لم يكن من العشيرة أحد فآخران ~~من غير العشيرة { إن أنتم ضربتم في الأرض فأصابتكم ~~مصيبة الموت } فإن شهدا وهما عدلان مضت شهادتهما وإن ارتيب في ~~شهادتهما حبسا بعد صلاة العصر وفيها تقديم { تحبسونهما من بعد ~~الصلاة } صلاة العصر إن ارتبتم قال الحسن ولو كانا من غير أهل الصلاة ~~ما حلفا دبر الصلاة { فيقسمان بالله إن ارتبتم لا ~~نشتري به ثمنا ولو كان ذا قربى ولا نكتم ~~شهادة الله إنآ إذا لمن الآثمين }. # فتمضي شهادتهما { فإن عثر } يعني اطلع { على أنهما ~~استحقآ إثما } أي شهدا بزور { فآخران يقومان ~~مقامهما من الذين استحق عليهم } يعني الورثة { ~~الأوليان ms144 فيقسمان بالله } الآية. # قال محمد المعنى فليقم الأوليان من الذين استحق عليهم الوصية. # { ذلك أدنى } أجدر { أن يأتوا بالشهادة على ~~وجههآ أو يخافوا أن ترد أيمان بعد أيمانهم ~~} قال الحسن فأراد الله أن ينكل الشهود بعضهم ببعض. # قال يحيى ولم تكن عند الحسن منسوخة وبعضهم يقول هي منسوخة ولا يحلف ~~الشاهدان اليوم إن كانا عدلين جازت شهادتهما وإن لم يكونا عدلين لم تجز ~~شهادتهما قال الله # واستشهدوا شهيدين من رجالكم فإن لم يكونا ~~رجلين فرجل وامرأتان ممن ترضون من الشهدآء # [البقرة: 282] وقال في سورة الطلاق # وأشهدوا ذوى عدل منكم # [الطلاق: 2] ولم يجعل على الشاهد أن يحلف. # قوله { واتقوا الله واسمعوا والله لا يهدي ~~القوم الفاسقين } يعني الذين يموتون على شركهم. ### || [5.109-113] # { يوم يجمع الله الرسل فيقول ماذآ أجبتم ~~قالوا لا علم لنآ } قال مجاهد تنزع أفئدتهم فلا يعلمون ثم ترد ~~إليهم فيعلمون. # { إذ قال الله يعيسى ابن مريم } أي يقوله يوم القيامة { ~~اذكر نعمتي عليك وعلى والدتك إذ أيدتك } ~~أعنتك { بروح القدس } يعني جبريل { تكلم الناس في ~~المهد } يعني حجر أمه { وكهلا } أي كبيرا { وإذ تخلق من ~~الطين كهيئة الطير } يعني كشبه الطير { وتبرىء ~~الأكمه } يعني الأعمى الذي تلده أمه وهو مضموم العينين. # { وإذ كففت بني إسرائيل } إلى قوله { وإذ أوحيت ~~إلى الحواريين أن آمنوا بي وبرسولي } يعني وحيه إلى ~~عيسى يأمرهم أن يتبعوه { هل يستطيع ربك أن ينزل ~~علينا مآئدة من السمآء } قال الحسن يقولون هل ربك فاعل ~~وهو كلام العرب ما أستطيع ذلك أي ما أنا بفاعل ذلك. # يحيى عن عثمان عن أبي الأشهب عن القاسم بن محمد عن عائشة قالت هم كانوا ~~أعلم بالله من أن يقولوا هل يستطيع ربك ولكن قالواهل تستطيع ربك أي هل ~~تقدر على هذا منه؟ # { قال اتقوا الله إن كنتم مؤمنين } قاله عيسى { ~~قالوا نريد أن نأكل منها وتطمئن قلوبنا } أي ~~تسكن إذا نظرنا إلى المائدة. # { ونعلم أن قد صدقتنا ونكون عليها من ~~الشاهدين } أنها نزلت من عند الله. ### || [5.114-115] # { قال عيسى ms145 ابن مريم اللهم ربنآ أنزل علينا ~~مآئدة من السمآء تكون لنا عيدا لأولنا وآخرنا ~~} قال قتادة أرادوا أن تكون لعقبهم من بعدهم قال محمد ومعنى { عيدا } ~~مجمعا و { مآئدة } الأصل فيها من قولك مادني أي أعطاني فكأنها تميد ~~الآكلين أي تعطيهم. # قال الله { قال الله إني منزلها عليكم } على شرط { ~~فمن يكفر بعد منكم فإني أعذبه عذابا لا ~~أعذبه أحدا من العالمين } في الدنيا.. الآية قال ابن ~~عباس أنزل على المائدة كل شيء غير اللحم. # قال قتادة وذكر لنا أنهم لما صنعوا في المائدة ما صنعوا من الخيانة ~~وغيرها حولوا خنازير وكانوا أمروا ألا يخونوا فيه ولا يخبئوا ولا يدخروا ~~لغد فخانوا وخبئوا وادخروا. ### || [5.116-120] # { وإذ قال الله يعيسى ابن مريم أأنت قلت ~~للناس } يعني لبني إسرائيل خاصة { اتخذوني وأمي ~~إلهين من دون الله } يقوله يوم القيامة. # { قال سبحانك } ينزه الله أن يكون قاله { ما يكون لي أن ~~أقول ما ليس لي بحق إن كنت قلته فقد علمته ~~تعلم ما في نفسي ولا أعلم ما في نفسك إنك أنت ~~علام الغيوب } وقد علم الله أنه لم يقله. # { ما قلت لهم إلا مآ أمرتني به أن اعبدوا ~~الله ربي وربكم وكنت عليهم شهيدا ما دمت ~~فيهم فلما توفيتني } وفاة الرفع إلى السماء { كنت أنت ~~الرقيب } الحفيظ { عليهم..... } { إن تعذبهم ~~فإنهم عبادك } أي فبإقامتهم على كفرهم { وإن تغفر لهم ~~} فبتوبة كانت منهم. # { قال الله هذا يوم ينفع الصادقين صدقهم } وهي ~~تقرأ على وجه آخر { يوم } منونة. # { لهم جنات تجري من تحتها الأنهار..... ذلك ~~الفوز العظيم } النجاة العظيمة { لله ملك السموت ~~والأرض وما فيهن } أي وملك ما فيهن { وهو على كل ~~شيء قدير }. ### | [6 - سورة الأنعام] ### || [6.1-5] # { الحمد لله } حمد نفسه { الذي خلق السموت ~~والأرض وجعل الظلمت والنور } الظلمات الليل والنور ضوء ~~النهار. # { ثم الذين كفروا بربهم يعدلون } عدلوا به ~~أصنامهم التي عبدوها من دون الله. # { هو الذي خلقكم من طين } يعني آدم ثم جعل نسله بعد من ~~سلالة من ماء مهين ضعيف ms146 يعني النطفة { ثم قضى أجلا وأجل ~~مسمى عنده } قال قتادة { ثم قضى أجلا } يعني الموت { ~~وأجل مسمى عنده } عنده ما بين الموت إلى البعث { ثم ~~أنتم تمترون } تشكون في الساعة. # { وما تأتيهم من آية من آيت ربهم } يعني القرآن { ~~إلا كانوا عنها معرضين } يعني به مشركي العرب. # { فقد كذبوا بالحق } يعني بالقرآن { لما جآءهم ~~فسوف يأتيهم أنباء ما كانوا به يستهزءون } ~~يأتيهم علمه في الأرض فيأخذهم الله فيدخلهم النار. ### || [6.6-7] # { كم أهلكنا } عذبنا { من قبلهم } يعني كفار مكة إلى قوله { ~~فأهلكنهم بذنوبهم } يحذر مشركي العرب ويخوفهم ما أهلك به ~~الأمم حين كذبوا رسلهم { وأنشأنا } خلقنا { من بعدهم قرنا ~~آخرين }. # قال محمد يقال القرن ثمانون سنة. # { ولو نزلنا عليك كتبا في قرطاس.... } الآية قال ~~الحسن وذلك أنهم سألوا رسول الله صلى الله عليه وسلم أن يأتيهم بآية ~~بكتاب يقرءونه وقالوا لن نؤمن لك حتى تنزل علينا كتابا نقرؤه من الله ل ~~إلى كل رجل باسمه أن آمن بمحمد فإنه رسولي. ### || [6.8-10] # { وقالوا لولا } هلا { أنزل عليه ملك } أي يأمرنا ~~باتباعه. # قال الله { ولو أنزلنا ملكا لقضي الأمر } بعذابهم { ~~ثم لا ينظرون } لا يؤخرون بعد نزول الملك لأن القوم إذا سألوا ~~نبيهم الآية فجاءتهم فلم يؤمنوا أهلكهم الله. # { ولو جعلنه ملكا لجعلنه رجلا } أي لجعلنا ذلك ~~الملك في صورة آدمي { وللبسنا عليهم ما يلبسون } أي ~~ولخلطنا عليهم ما يخلطون لأنهم طلبوا أن يكون ملك مع آدمي. # قال محمد وقيل المعنى لأضللناهم بما ضلوا به قبل أن يبعث الملك. # { ولقد استهزىء برسل من قبلك فحاق بالذين ~~سخروا منهم ما كانوا به يستهزءون } يعني نزل بهم ~~عقوبة استهزائهم. ### || [6.11-17] # { قل سيروا في الأرض ثم انظروا كيف كان عقبة ~~المكذبين } كان عاقبتهم أن دمر الله عليهم ثم صيرهم إلى النار. # { كتب على نفسه الرحمة } أي أوجبها { الذين ~~خسروا أنفسهم } أي خسروها بمصيرهم إلى النار { فهم لا ~~يؤمنون } يغني من مات على كفره. # { قل أغير الله أتخذ وليا فاطر السموت ~~والأرض } يعني خالقهما. # { وهو يطعم ولا ms147 يطعم قل إني أمرت أن أكون ~~أول من أسلم } يعني من أمته. # { من يصرف عنه يومئذ } يعني من يصرف عنه عذابه { فقد ~~رحمه }. ### || [6.18-21] # { وهو القاهر فوق عباده } قهرهم بالموت وبما شاء من أمره ~~{ وهو الحكيم } في أمره { الخبير } بخلقه. # { قل أي شيء أكبر شهدة } قال الكلبي قال المشركون من ~~أهل مكة للنبي من يعلم أنك رسول الله فيشهد لك فأنزل الله { قل أي ~~شيء أكبر شهدة قل الله شهيد بيني وبينكم } ~~فهو شهيد أني رسوله. # { وأوحي إلي هذا القرآن لأنذركم به ومن بلغ ~~} أي من بلغه القرآن. # قال مجاهد يعني من أسلم من العجم وغيرهم. # { أئنكم لتشهدون أن مع الله ءالهة أخرى } ~~وهذا على الاستفهام أي قد شهدتم أن مع الله آلهة أخرى. # { ومن أظلم ممن افترى على الله كذبا } فيعبد معه ~~الأوثان أي لا أحد أظلم منه { إنه لا يفلح الظلمون } ~~المشركون. # { ويوم نحشرهم جميعا ثم نقول للذين أشركوا ~~أين شركآؤكم } يعني أوثانهم. # { ثم لم تكن فتنتهم } يعني معذرتهم { إلا أن قالوا ~~والله ربنا ما كنا مشركين * انظر كيف كذبوا ~~على أنفسهم } باعتذارهم بالكذب { وضل عنهم ما كانوا ~~يفترون } يعني الأوثان التي عبدوها ضلت عنهم فلم تغن عنهم شيئا. # قال محمد من قرأ { ربنا } بالخفض فهو على النعت والثناء ومن قرأ { ~~فتنتهم } بالنصب فهو خبر { تكن } والاسم { إلا أن قالوا ~~}. ### || [6.25-26] # { ومنهم من يستمع إليك وجعلنا على قلوبهم ~~أكنة أن يفقهوه } لئلا يفقهوه { وفي ءاذانهم وقرا ~~} يعني صمما عن الهدى. # { وإن يروا كل ءاية } يعني ما سألوا النبي صلى الله عليه ~~وسلم من الآيات. # { لا يؤمنوا بها حتى إذا جآءوك يجدلونك } ~~ومجادلتهم أن { يقول الذين كفروا إن هذآ إلا ~~أسطير الأولين } كذب الأولين وباطلهم يعنون القرآن { وهم ~~ينهون عنه وينأون عنه } قال الحسن ينهون عن اتباع محمد ~~ويتباعدون عنه { وإن يهلكون إلا أنفسهم } بذلك { وما ~~يشعرون } أنهم يهلكون أنفسهم. ### || [6.27-29] # { ولو ترى إذ وقفوا على النار فقالوا يليتنا ~~نرد } إلى الدنيا { ولا نكذب بآيت ربنا ونكون ~~من المؤمنين ms148 * بل بدا لهم } في الآخرة { ما كانوا ~~يخفون من قبل } إذ كانوا في الدنيا وكانوا يكذبون بالبعث قال ~~بعضهم نزلت في المنافقين { ولو ردوا } إلى الدنيا { لعادوا ~~لما نهوا عنه } من التكذيب { وإنهم لكاذبون } أي أنهم ~~لم يكونوا ليؤمنوا أخبر بعلمه فيهم. ### || [6.30-31] # { ولو ترى إذ وقفوا على ربهم قال أليس ~~هذا بالحق } إذ أنتم في الدنيا { قالوا بلى وربنا } ~~فآمنوا حين لم ينفعهم الإيمان. # { قد خسر الذين كذبوا بلقآء الله حتى إذا ~~جآءتهم الساعة بغتة قالوا يحسرتنا } والتحسر ~~التندم { على ما فرطنا فيها } في الساعة إذ لم يؤمنوا بها { ~~وهم يحملون أوزارهم على ظهورهم ألا سآء } بئس ~~{ ما يزرون } يحملون ذنوبهم. # يحيى عن صاحب له عن إسماعيل بن أبي رافع عن سعيد المقبري عن أبي هريرة ~~قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: # " إن الكافر إذا خرج من قبره مثل له عمله في أقبح صورة رآها قط أقبحه ~~وجها وأنتنه ريحا وأسوأه لفظا فيقول من أنت أعوذ بالله منك فما رأيت أقبح ~~منك وجها ولا أنتن منك ريحا ولا أسوأ منك لفظا فيقول أتعجب من قبحي فيقول ~~نعم فيقول أنا والله عملك الخبيث وإنك كنت تركبني في الدنيا وإني والله ~~لأركبنك اليوم فيركبه فلا يرى شيئا يهوله ولا يروعه إلا قال أبشر يا عدو ~~الله أنت الذي تراد وأنت الذي تعنى " # وهو قوله { وهم يحملون أوزارهم على ظهورهم } ~~الآية. ### || [6.32-34] # { وما الحيوة الدنيآ إلا لعب ولهو } أي أن أهل ~~الدنيا أهل لعب ولهو. # { قد نعلم إنه ليحزنك الذي يقولون } إنك ساحر ~~وإنك شاعر وإنك كاهن وإنك مجنون. # قال الكلبي شق عليه وحزن فأخبره الله عز وجل أنهم لا يكذبونك وقد عرفوا ~~أنك صادق { ولكن الظلمين بآيات الله يجحدون } ~~قال محمد من قرأ { لا يكذبونك } بالتخفيف فالمعنى لا يلفونك ~~كاذبا ومن قرأ { لا يكذبونك } فالمعنى لا ينسبونك إلى الكذب. # { ولقد كذبت رسل من قبلك } إلى قوله { ولا ~~مبدل لكلمات الله } أي أنه سينصرك ويظهر دينك كما نصر الرسل ~~الذين ms149 كذبوا من قبلك { ولقد جآءك من نبإ المرسلين } من ~~أخبار المرسلين أنهم قد نصروا بعد الأذى وبعد الشدائد. ### || [6.35-36] # { وإن كان كبر عليك إعراضهم } عنك وتكذيبهم إياك { ~~فإن استطعت أن تبتغي نفقا في الأرض } أي سربا فتدخل ~~فيه { أو سلما في السمآء } أي إلى السماء فترقى إليها { ~~فتأتيهم بآية } وهذا حين سألوا الآية. # قال محمد المعنى فإن استطعت أن تفعل هذا فافعل اختصر فافعل إذ كان في ~~الكلام ما يدل عليه. # { إنما يستجيب الذين يسمعون } يعني المؤمنين { ~~والموتى يبعثهم الله } قال الحسن يعني بالموتى المشركين. # وقوله { يبعثهم الله } يعني من يمن الله عليهم بالإيمان ~~فيحييهم من شركهم { ثم إليه يرجعون } يوم القيامة. ### || [6.37-39] # { وقالوا لولا } هلا { نزل عليه } على محمد { آية } { ~~قل إن الله قادر على أن ينزل آية ولكن ~~أكثرهم لا يعلمون } وهم المشركون. # قوله { وما من دآبة في الأرض ولا طائر يطير ~~بجناحيه إلا أمم أمثالكم } قال مجاهد أي أصناف مصنفة ~~تعرف بأسمائها. # { ما فرطنا في الكتب من شيء } من آجالها وأعمالها ~~وأرزاقها وآثارها أي أن ذلك كله مكتوب عند الله. # { والذين كذبوا بآياتنا صم } عن الهدى فلا يسمعونه { ~~وبكم } عنه فلا ينطقون به { في الظلمات } يعني الكفر. ### || [6.40-41] # { قل أرءيتكم إن أتكم عذاب الله } قال الحسن ~~يعني في الدنيا بالاستئصال { أو أتتكم الساعة } بالعذاب { ~~أغير الله تدعون إن كنتم صدقين } أي أنكم لا تدعون ~~إلا الله فتؤمنوا حيث لا يقبل الإيمان ل منكم وقد قضى الله ألا يقبل ~~الإيمان عند نزول العذاب. # { } وهذه مشيئة القدرة ولا يشاء أن يكشف عنهم عند نزول العذاب. # { وتنسون ما تشركون } بالله من هذه الأوثان فتعرضون عنها. ### || [6.42-45] # { ولقد أرسلنآ إلى أمم من قبلك فأخذنهم ~~بالبأسآء والضرآء } البأساء البؤس وهي الشدائد من الجدوبة ~~وشدة المعاش والضراء يعني الضر من الأمراض والأوجاع { لعلهم ~~يتضرعون * فلولا } يعني فهلا { إذ جآءهم بأسنا ~~تضرعوا } أي أنهم لم يتضرعوا { ولكن قست قلوبهم } ~~غلظت فلم يؤمنوا وهذا الذي كان يصيب الأمم من البأساء والضراء إنما هو ~~شيء يبتليهم ms150 الله به قبل العذاب لعلهم يؤمنون فإذا لم يؤمنوا أهلكهم الله ~~{ فلما نسوا ما ذكروا به } أي كذبوا ما جاءتهم به الرسل. # { فتحنا عليهم أبواب كل شيء } من الرزق { حتى ~~إذا فرحوا بمآ أوتوا } بما أعطوا { أخذناهم بغتة } ~~يعني بالعذاب فجأة { فإذا هم مبلسون } ييأسون { فقطع ~~دابر } أصل { القوم الذين ظلموا } أشركوا. ### || [6.46-49] # { قل أرأيتم إن أخذ الله سمعكم } فأصمها { ~~وأبصاركم } فأعماها { وختم على قلوبكم من إله ~~غير الله يأتيكم به } أي بما أذهب يقول ليس بفعل ذلك حتى ~~يرده عليكم إن شاء إلا هو { انظر كيف نصرف الآيات } نبينها ~~{ ثم هم يصدفون } أي يعرضون عنها. # { قل أرءيتكم إن أتكم عذاب الله بغتة } أي ~~ليلا { أو جهرة } نهارا { هل يهلك إلا القوم ~~الظلمون } يخوفهم العذاب إن لم يؤمنوا { وما نرسل ~~المرسلين إلا مبشرين } يعني بالجنة { ومنذرين } من ~~النار. ### || [6.50-51] # { قل لا أقول لكم عندي خزآئن الله } أي علم خزائن ~~الله الذي فيه العذاب لقولهم # ائتنا بعذاب الله # [العنكبوت: 29]. # { ولا أعلم الغيب } فيأتيكم العذاب { ولا أقول لكم ~~إني ملك } إنما أنا بشر ولكني رسول يوحى إلي { إن أتبع ~~إلا ما يوحى إلي } أي إنما أبلغ عن الله ما أمرني به. # { قل هل يستوي الأعمى } يعني الذي لا يبصر { والبصير } ~~الذي يبصر هذا مثل المؤمن والكافر { أفلا تتفكرون } أي أنهما ~~لا يستويان. # { وأنذر به } يعني بالقرآن { الذين يخافون } يعني يعلمون ~~{ أن يحشروا إلى ربهم } يعني المؤمنين هذا مثل قوله # إنما تنذر من اتبع الذكر # [يس: 11] إنما يقبل منك من آمن { ليس لهم من دونه } أي من ~~دون الله { ولي } يمنعهم من عذابه { ولا شفيع } يشفع لهم إن لم ~~يكونوا مؤمنين { لعلهم } لعل المشركين { يتقون } هذا ~~فيؤمنوا. ### || [6.52-53] # { ولا تطرد الذين يدعون ربهم بالغداة ~~والعشي } قال الحسن يعني صلاة مكة حن كانت الصلاة ركعتين غدوة ~~وركعتين عشية قبل أن تفترض الصلوات الخمس. # قال قتادة قال قائلون لرسول الله إن سرك أن نتبعك فاطرد عنا فلانا ~~وفلانا وفلانا لأناس كانوا دونهم في الدنيا ازدراهم ms151 المشركون فأنزل الله ~~هذه الآية ومعنى قوله { يريدون وجهه } يريدون الله ورضاه. # { ما عليك من حسابهم من شيء وما من حسابك ~~عليهم من شيء } يعني المؤمنين الذين قالت له قريش اطردهم قال { ~~فتطردهم فتكون من الظالمين } أي إن طردتهم. # قال محمد { فتكون من الظالمين } هو جواب { ولا تطرد } ~~وقوله فتطردهم هو جواب { ما عليك من حسابهم من شيء وما ~~من حسابك عليهم من شيء }. # { أليس الله بأعلم بالشكرين } يعني الموحدين. ### || [6.54-55] # { وإذا جآءك الذين يؤمنون بآياتنا } الآية تفسير ~~الكلبي أن أبا طالب هوالذي قال للنبي اطرد فلانا وفلانا وفلانا وأن ناسا ~~من أصحاب النبي قالوا يا رسول الله صدق عمك فاطرد عنا سفلة الموالي ~~فعاتبهم الله في الآية الأولى فجاءوا يعتذرون إلى رسول الله من سقطتهم ~~ويسألونه أن يعفو عنهم فأنزل الله { وإذا جآءك الذين ~~يؤمنون بآياتنا فقل سلم عليكم } أمره الله أن يسلم ~~عليهم. # { كتب ربكم على نفسه الرحمة أنه من عمل ~~منكم سوءا بجهلة } قال قتادة كل ذنب عمله عبد فهو بجهالة. # قال محمد ومن قرأ { كتب ربكم على نفسه الرحمة ~~أنه } بفتح الألف فالمعنى وكتب أنه ومن قرأ { فأنه غفور ~~رحيم } بكسر الألف فإنه على الاستئناف. # قوله { وكذلك نفصل الآيات } أي نبينها { ولتستبين } ~~يا محمد { سبيل المجرمين } يعني المشركين بالآيات التي بين الله ~~فيها سبيل الهدى من سبيل الضلالة. ### || [6.56-58] # { قل إني نهيت أن أعبد الذين تدعون من دون ~~الله } يعني الأوثان { قل لا أتبع أهوآءكم } في عبادة ~~الأوثان { قد ضللت إذا } إن اتبعت أهواءكم { ومآ أنا من ~~المهتدين * قل إني على بينة من ربي } يعني ~~النبوة { وكذبتم به } بالقرآن. # { ما عندي ما تستعجلون به } من العذاب لقولهم # عجل لنا قطنا # يعني عذابنا # قبل يوم الحساب # [ص: 16]؛ ولقولهم # اللهم إن كان هذا هو الحق من عندك فأمطر ~~علينا حجارة من السمآء # [الأنفال: 32] وأشباه ذلك. # { إن الحكم إلا لله } إن القضاء إلا لله { يقص الحق ~~} وتقرأ أيضا { يقص الحق } من القصص { وهو خير ~~الفصلين } بالحكم. # { قل لو أن ms152 عندي ما تستعجلون به } من عذاب الله { ~~والله أعلم بالظالمين } المعنى: وهو يعلم أنكم ظالمون، أي: ~~مشركون. ### || [6.59-60] # { وعنده مفاتح الغيب } يعني خزائن الغيب { لا يعلمهآ ~~إلا هو } يعلم متى يأتيكم العذاب هذا تفسير الحسن { ويعلم ما ~~في البر والبحر وما تسقط من ورقة إلا ~~يعلمها ولا حبة في ظلمت الأرض } في جوف الأرض { ~~ولا رطب ولا يابس إلا في كتب مبين } بين { وهو ~~الذي يتوفكم باليل } يعني النوم { ويعلم ما ~~جرحتم بالنهار } ما عملتم بالنهار { ثم يبعثكم فيه } ~~قال مجاهد يعني في النهار { ليقضى أجل مسمى } يعني الساعة ~~باختلاف الليل والنهار. # { ثم إليه مرجعكم } يوم القيامة { ثم ينبئكم ~~بما كنتم تعملون }. ### || [6.61-67] # { وهو القاهر فوق عباده } قهرهم بالموت وبما شاء من أمره ~~{ ويرسل عليكم حفظة } من الملائكة يحفظون أعمال بني آدم ~~ويكتبونها ويحفظونه مما لم يقدر له حتى يأتي القدر { حتى إذا جآء ~~أحدكم الموت توفته رسلنا وهم لا يفرطون } ~~في أمر الله. # يحيى وبلغنا أن لملك الموت أعوانا من الملائكة هم الذين يسلون الروح من ~~الجسد حتى إذا كانوا عند خروجهم جاء ملك الموت وهم لا يعلمون آجال العباد ~~حتى يأتيهم علم ذلك من قبل الله. # { ثم ردوا إلى الله مولاهم الحق } يعني مالكهم ~~والحق اسم من أسماء الله { ألا له الحكم وهو أسرع ~~الحاسبين }. # قال يحيى سمعت بعض الكوفيين يقول يفرغ الله من القضاء بين الخلق إذا أخذ ~~في حسابهم في قدر نصف يوم من أيام الدنيا. # { قل من ينجيكم من ظلمات البر والبحر } يعني ~~كروب البر والبحر. # { تدعونه تضرعا وخفية } أي سرا بالتضرع { لئن ~~أنجانا من هذه } الشدة { لنكونن من الشاكرين } ~~يعني المؤمنين. # { قل الله ينجيكم منها ومن كل كرب } أي كل كرب ~~نجوتم منه فهو الذي أنجاكم منه { ثم أنتم تشركون * قل هو ~~القادر على أن يبعث عليكم عذابا من فوقكم ~~أو من تحت أرجلكم أو يلبسكم شيعا ويذيق ~~بعضكم بأس بعض } تفسير الحسن في قوله { عذابا من ~~فوقكم } فيحصبكم بالحجارة كما حصب قوم لوط ms153 أو ببعض ما ينزل من ~~العذاب { أو من تحت أرجلكم } أي بخسف أو برجفة { أو ~~يلبسكم شيعا } يعني اختلافا. # { ويذيق بعضكم بأس بعض } أي فيقتل بعضكم بعضا { ~~وكذب به قومك وهو الحق } يعني القرآن { قل لست ~~عليكم بوكيل } بحفيظ لأعمالكم حتى أجازيكم بها إنما أنا منذر ~~والله المجازي لكم بأعمالكم. # { لكل نبإ مستقر } تفسير الحسن يقول لكل نبإ مستقر عند ~~الله خيره وشره. { وسوف تعلمون } يوم القيامة وهذا وعيد من الله ~~للكفار لأنهم كانوا لا يقرون بالبعث. ### || [6.68-69] # { وإذا رأيت الذين يخوضون في ءاياتنا } قال مجاهد ~~يعني يستهزئون بها { فأعرض عنهم حتى يخوضوا في حديث ~~غيره } كان هذا قبل أن يؤمر بقتالهم. # { وإما ينسينك الشيطن فلا تقعد بعد ~~الذكرى مع القوم الظلمين } نهي أن يقعد معهم إلا أن ~~ينسى فإذا ذكر فليقم. # { وما على الذين يتقون } يعني المؤمنين { من حسابهم ~~من شيء } يعني المؤمنين ليس عليهم من حساب المشركين أي إن قعدوا ~~معهم { ولكن ذكرى لعلهم يتقون } قال الكلبي قال ~~أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم إنا كنا كلما استهزأ المشركون بكتاب ~~الله قمنا وتركناهم لم ندخل المسجد ولم نطف بالبيت فرخص الله للمؤمنين ~~فقال { وما على الذين يتقون من حسابهم من شيء ~~ولكن ذكرى لعلهم يتقون } فكان على المسلمين أن ~~يذكروهم ما استطاعوا. ### || [6.70] # { وذر الذين اتخذوا دينهم لعبا ولهوا ~~وغرتهم الحيوة الدنيا } قال قتادة وهذا مما نسخ القتال. # { وذكر به } بالقرآن { أن تبسل نفس بما كسبت } ~~يعني أن تسلم { بما كسبت } عملت أي تسلم في النار { ليس لها ~~من دون الله ولي } يمنعها منه { ولا شفيع } يشفع لها عنده ~~وهذا الكافر. # { وإن تعدل كل عدل } أي تفتدي بكل فدية { لا يؤخذ ~~منهآ } لا يقبل منها { أولئك الذين أبسلوا } أسلموا ~~في النار { بما كسبوا } عملوا { لهم شراب من حميم } ~~والحميم الحار الذي قد انتهى حره { وعذاب أليم } موجع. ### || [6.71] # { قل أندعوا من دون الله } يعني نعبد { دون الله ما ~~لا ينفعنا ولا يضرنا } وهي الأوثان. # { ونرد على أعقابنا ms154 } أي نرجع إلى الكفر { بعد إذ ~~هدانا الله كالذي استهوته الشياطين في الأرض } ~~أي غلبت عليه { حيران له أصحاب يدعونه إلى الهدى ~~ائتنا } أي كرجل ضل في أرض فلاة له أصحاب كلهم يدعونه إلى الطريق فهو ~~متحير هذا مثل من ضل بعد الهدى قال الله للنبي { قل إن هدى ~~الله هو الهدى } وهو الذي أنت عليه. ### || [6.72-73] # { وهو الذي خلق السموت والأرض بالحق } أي للحق ~~يعني الميعاد { ويوم يقول كن فيكون } يعني يوم القيامة. # { يوم ينفخ في الصور } ينفخ فيه ملك يقوم بين السماء والأرض ~~قال قتادة من الصخرة من بيت المقدس والصور قرن فيه أرواح الخلق فينفخ فيه ~~فيذهب كل روح إلى جسده فيدخل فيه ثم ينطلقون سراعا إلى المنادى صاحب ~~الصور إلى بيت المقدس { علم الغيب والشهدة } الغيب السر ~~والشهادة العلانية { وهو الحكيم } في أمره { الخبير } بأعمال ~~العباد. ### || [6.74-79] # { وإذ قال إبراهيم لأبيه آزر أتتخذ أصناما ~~آلهة } قال قتادة أبو إبراهيم اسمه تارح. # قال يحيى والمقرأة على هذا التفسير { آزر } بالرفع وكذلك كان الحسن ~~يقرؤها بالرفع آزر يقوله إبراهيم لأبيه. # قال محمد قال أبو عبيد مقرأ الحسن بالرفع هو بمعنى يا آزر وقال الخليل ~~معنى يا آزر الشيء يعيره به كأنه قال يا معوج يا ضال قال يحيى وكان بعضهم ~~يقرؤها بالنصب ويقول اسم أبيه آزر. # { وكذلك نري إبراهيم ملكوت } يعني ملك { السموت ~~والأرض } الآية. # تفسير قتادة قال ذكر لنا أن إبراهيم فر به من جبار مترف فجعل في سرب ~~وجعل رزقه في أطراف أصابعه فجعل لا يمص إصبعا إلا وجد فيها رزقا وإنه لما ~~خرج من ذلك السرب أراه الله ملكوت السموات أراه شمسا وقمرا ونجوما وعبونا ~~وخلقا عظيما. وأراه ملكوت الأرض فأراه جبالا وبحارا وأنهارا وشجرا ومن كل ~~الدواب وخلقا عظيما. # { فلما جن عليه الليل } أي آواه قال محمد يقال جن عليه ~~الليل وأجنه الليل إذا أظلم حتى يستره بظلمته. # { رأى كوكبا قال هذا ربي فلمآ أفل } ذهب قال { ~~قال لا أحب الآفلين } وأهمه النظر فراعى ms155 الكوكب حتى ذهب وغاب ~~قال واطلع القمر وكان ليلة آخر الشهر { فلمآ رأى القمر ~~بازغا } أي طالعا { قال هذا ربي } قال فراعاه حتى غاب { ~~فلمآ أفل } ذهب { قال لئن لم يهدني ربي لأكونن ~~من القوم الضالين } قال فازداد قربا من معرفة الله { فلما ~~رأى الشمس بازغة } أي طالعة { قال هذا ربي هذآ ~~أكبر } أي من القمر والكوكب قال فراعاها حتى غابت { فلمآ ~~أفلت } ذهبت { قال يقوم إني بريء مما تشركون ~~}. ### || [6.80-83] # { وحآجه قومه قال أتحجوني في الله وقد ~~هدان ولا أخاف ما تشركون به } يعني أصنامهم التي كانوا ~~يعبدون. # قال محمد ذكر أبو عبيد أن نافعا قرأ { أتحجوني } بتخفيف النون ~~ومثله # قل أفغير الله تأمروني أعبد # [الزمر: 64] قال وقرأهما أهل العراق مثقلتين أتحاجوني وتأمروني. # قال أبو عبيد وكذلك القراءة عندنا بتثقيلهما لأن الأصل أن يكون بنونين ~~نون الفعل ونون اسم الفاعل فلما كتبتا في المصحف على نون واحدة لم يكن ~~إلى الزيادة سبيل فثقلوا النون لتكون المتروكة مدغمة قال وإنما كره ~~التثقيل من كرهه فيما نرى للجمع بين الساكنين وهي الواو والنون المدغمة ~~فحذفوها. # قوله { وسع ربي كل شيء علما } قال قتادة يعني ملأ ربي. # { وكيف أخاف مآ أشركتم } يعني من هذه الأوثان { ولا ~~تخافون أنكم أشركتم بالله ما لم ينزل به ~~عليكم سلطنا } يعني حجة { فأي الفريقين أحق ~~بالأمن } أي من عبد الله و من عبد الأوثان { الذين آمنوا ~~ولم يلبسوا } يعني يخلطوا { إيمانهم بظلم } بشرك { ~~أولئك لهم الأمن } يوم القيامة { وهم مهتدون } في ~~الدنيا. ### || [6.84-90] # { ووهبنا له إسحاق ويعقوب } إلى قوله { وكلا ~~فضلنا على العالمين } يعني عالمي زمانهم { ~~واجتبيناهم } استخلصناهم للنبوة. # { أولئك الذين آتيناهم الكتاب والحكم } يعني ~~الفهم والعقل { والنبوة فإن يكفر بها هؤلاء } قال ~~الحسن يعني المشركين { فقد وكلنا بها } بالنبوة { قوما ~~ليسوا بها بكافرين } يعني النبيين الذين ذكر داود وسليمان ~~وغيرهم من الأنبياء المذكورين في الآية. # { أولئك الذين هدى الله } يعني النبيين الذين قص { ~~فبهداهم اقتده } يقوله لمحمد صلى الله عليه وسلم. ### || [6.91-92] # { وما قدروا الله ms156 حق قدره } أي ما عظموه حق عظمته { ~~إذ قالوا مآ أنزل الله على بشر من شيء } تفسير ~~الحسن هم اليهود كانوا يقولون هؤلاء قوم أميون يعنون النبي صلى الله عليه ~~وسلم وأصحابه ل فألبسوا عليهم فقالوا { مآ أنزل الله على ~~بشر من شيء } فقد كانت الأنبياء تجيء من عند الله فلم تكن تجيء ~~بالكتب فمن أين جاء محمد بهذا الكتاب قال الله لمحمد قل لهم { من ~~أنزل الكتب الذي جآء به موسى نورا وهدى ~~للناس } يعني لمن اهتدى به { تجعلونه قراطيس تبدونها ~~وتخفون كثيرا } والقراطيس الكتب التي كتبوا بأيديهم بما حرفوا من ~~التوراة. # { وعلمتم ما لم تعلموا أنتم ولا ءابآؤكم } ~~يقول علمتم علما فلم يصر لكم علما لتضييعكم إياه ولا لآبائكم { قل ~~الله } الذي أنزل الكتاب الآية وهذا قبل أن يؤمر بقتال أهل الكتاب. # { وهذا كتب أنزلنه مبارك } يعني القرآن { مصدق ~~الذي بين يديه } من التوراة والإنجيل { ولتنذر أم ~~القرى } يعني ولتنذر أهل مكة { ومن حولها } يعني سائر الأرض { ~~وهم على صلاتهم يحافظون } قال قتادة يحافظون على وضوئها ~~ومواقيتها وركوعها وسجودها. ### || [6.93-94] # { ومن أظلم ممن افترى على الله كذبا } يقول لا ~~أحد أظلم منه { أو قال أوحي إلي ولم يوح إليه ~~شيء ومن قال سأنزل مثل مآ أنزل الله } قال الحسن ~~وقتادة نزلت في مسيلمة الكذاب. # { ولو ترى إذ الظالمون في غمرات الموت.... } ~~الآية يحيى أخبرني بعض الكوفيين عمن حدثه عن أبي أمامة قال هذا عند الموت ~~يقبضون روح الكافر ويعدونه بالنار ويشدد عليه وإن رأيتم أنه يهون عليه ~~ويقبضون روح المؤمن ويعدونه بالجنة ويهون عليه وإن رأيتم أنه يشدد عليه. # { ولقد جئتمونا فردى كما خلقنكم أول مرة ~~} يقول خلقنا كل إنسان فردا ويأتينا يوم القيامة فردا. # قال محمد { فردى } جمع فرد وكأنه جمع فردان كما قالوا كسلان وكسالى ~~{ وتركتم ما خولنكم } أي ما أعطيناكم { وراء ~~ظهوركم } يعني في الدنيا. # { وما نرى معكم شفعآءكم } يعني آلهتكم { الذين ~~زعمتم أنهم فيكم شركآء } أي أنهم شركاء لله فيكم ~~فعبدتموهم من دون الله ms157 لقد تقطع بينكم أي وصلكم الذي كان يواصل به بعضكم ~~بعضا على عبادة الأوثان هذا تفسير من قرأها بالرفع ومن قرأها بالنصب ~~فالمعنى لقد تقطع ما بينكم من المواصلة { وضل عنكم ما كنتم ~~تزعمون } أنها تشفع لكم. ### || [6.95-98] # { إن الله فالق الحب والنوى } قال الحسن يعني ينفلق ~~عن النبات { يخرج الحي من الميت ومخرج الميت ~~من الحي } تفسير الحسن يخرج المؤمن من الكافر ويخرج الكافر من ~~المؤمن { ذلكم الله فأنى تؤفكون } أي فيكف تصرف عقولكم ~~{ فالق الإصباح } خالق الإصباح يعي الصبح حين يضيء وكان الحسن ~~يقرؤها الأصباح جمع صبح. # { وجعل الليل سكنا } يسكن فيه الخلق { والشمس ~~والقمر حسبانا } قال الكلبي يعني حساب منازل الشمس والقمر كل ~~يوم بمنزل. # قال محمد القراءة بالنصب والشمس والقمر أي وجعل الشمس والقمر ومن كلامهم ~~حد كل شيء بحسبانة أي بحسابه { وهو الذي جعل لكم النجوم ~~لتهتدوا بها } بمعنى: التي يهتدى بها منها. # { وهو الذي أنشأكم من نفس وحدة } يعني آدم { ~~فمستقر ومستودع } تفسير ابن عباس المستقر الرحم والمستودع ~~الصلب وكان الحسن يقرؤها فمستقر بكسر القاف ومستودع وتفسيرها مستقر في ~~أجله ومستودع في قبره ل من يوم يوضع فيه إلى يوم يبعث. ### || [6.99] # { وهو الذي أنزل من السمآء مآء فأخرجنا به ~~نبات كل شيء } يعني النبات الذي ينبت { فأخرجنا منه ~~خضرا نخرج منه حبا متراكبا } أي يركب بعضه بعضا قال ~~محمد معنى خضرا كمعنى أخضر. # { ومن النخل من طلعها قنوان دانية وجنت من ~~أعناب } قال محمد المعنى أخرجنا من الماء خضرا وجنات. # { والزيتون والرمان } قال يحيى يعني وأخرجنا الزيتون ~~والرمان { مشتبها وغير متشبه } أي مشتبها في طعمه ولونه ~~وغير متشابه { انظروا إلى ثمره إذآ أثمر } يعني حين ~~يكون غضا { وينعه } أي ونضجه { إن في ذلكم لأيت ~~لقوم يؤمنون } قال الحسن يقول الذي أخرج من هذا الماء هذا ~~النبات وهذا الخضر وهذه الجنات قادر على أن يحيي الموتى. # قال محمد القنوان العذوق واحدها قنو وجمع على لفظ تثنيته غير أن الحركات ~~تلزم نونه في الجمع ومثله ms158 صنو وصنوان. ### || [6.100-103] # { وجعلوا لله شركآء الجن } يعني الشياطين يقول جعلوا ~~الشياطين شركاء لله لأن الشياطين هي التي دعتهم إلى عبادة الأوثان ولم ~~تدعهم الأوثان إلى عبادتها. # { وخلقهم } أي الله خلقهم { وخرقوا له } أي اختلقوا له { ~~بنين وبنت } قال محمد المعنى جعلوا للذي خلقهم شركاء لا يخلقون. # { بديع السموت والأرض } يعني ابتدعهما على غير مثال { ~~أنى يكون له ولد } من أين يكون له ولد { ولم تكن له ~~صحبة }. # { وهو على كل شيء وكيل } أي حفيظ لأعمال العباد { لا ~~تدركه الأبصر } يعني في الدنيا. # { وهو يدرك الأبصر وهو اللطيف } بخلقه فيما أعطاهم { ~~الخبير } بأعمالهم. ### || [6.104-108] # { قد جآءكم بصآئر من ربكم } يعني القرآن { فمن ~~أبصر } اهتدى { فلنفسه ومن عمي } ومن عمي عن الهدى { ~~فعليها } فعلى نفسه { ومآ أنا عليكم بحفيظ } أحفظ ~~أعمالكم حتى أجازيكم بها { وكذلك نصرف الآيات وليقولوا ~~درست } أي قرأت وتعلمت وبعضهم يقرؤها دارست أي قارأت أهل الكتابين. # { اتبع مآ أوحي إليك من ربك } يقول ادعهم إلى لا إله ~~إلا الله { وأعرض عن المشركين } وهي منسوخة نسختها القتال { ~~ولا تسبوا الذين يدعون من دون الله فيسبوا ~~الله عدوا بغير علم }. # قال يحيى وهي تقرأ { عدوا } و عدوا وهو من العدوان والعدوان الظلم { ~~كذلك زينا لكل أمة } أي لأهل كل ملة { عملهم }. # قال الكلبي قال المشركون والله لينتهين محمد عن سب آلهتنا أو لنسبن ربه ~~فنزلت هذه الآية. ### || [6.109-111] # { وأقسموا بالله جهد أيمنهم } بمبلغ أيمانهم { ~~لئن جآءتهم آية ليؤمنن بها } قال الله لنبيه { قل ~~إنما الآيت عند الله وما يشعركم } أي ما يدريكم { ~~أنهآ إذا جآءت لا يؤمنون }. # قال محمد تقرأ إنها بكسر الألف على الابتداء وتقرأ أنها بالفتح بمعنى ~~لعلهم ذكره أبو عبيد. # { ونقلب أفئدتهم وأبصرهم } أي نطبع عليها { كما ~~لم يؤمنوا به أول مرة } يقول لو جاءتهم الآية لم يؤمنوا ~~كما لم يؤمنوا قبل أن يجيئهم العذاب { ونذرهم في طغيانهم ~~يعمهون } أي يترددون. # { ولو أننا نزلنآ إليهم الملائكة وكلمهم ~~الموتى وحشرنا عليهم كل شيء قبلا } يعني عيانا { ~~ما كانوا ms159 ليؤمنوا } قال الحسن هذا حين قالوا ابعث لنا موتانا ~~نسألهم أحق ما تقول أم باطل ولقولهم # لولا أنزل علينا الملائكة # [الفرقان: 21] ولقولهم # أو تأتي بالله والملائكة قبيلا # [الاسراء: 92] يقول لو فعلنا هذا بهم حين يرونه عيانا { ما كانوا ~~ليؤمنوا إلا أن يشآء الله ولكن أكثرهم ~~يجهلون } أي لا يعلمون وقوله { أكثرهم } يعني من ثبت على ~~الكفر منهم. ### || [6.112-113] # { وكذلك جعلنا لكل نبي عدوا } قال الحسن جعل الله ~~أعداء الأنبياء { شيطين الإنس } وهم المشركون { والجن } أي ~~وشياطين الجن { يوحي بعضهم إلى بعض زخرف القول ~~غرورا } وهو ما توسوس الشياطين إلى بني آدم مما يصدونهم به. # قال محمد زخرف القول ما زين منه وموه وحسن وأصل الزخرف الذهب و غرورا ~~مصدر كأنه قال يغرون غرورا. # { ولو شآء ربك ما فعلوه } أي لو شاء الله ما أوحى ~~الشياطين إلى الإنس { فذرهم وما يفترون } ثم أمر بقتالهم بعد ~~{ ولتصغى إليه أفئدة الذين لا يؤمنون ~~بالآخرة } يعني أفئدة المشركين تصغى إلى ما توحي إليه الشياطين { ~~وليرضوه وليقترفوا ما هم مقترفون } يعني ~~وليكتسبوا ما هم مكتسبون. # قال محمد الاختيار عند القراءة وليرضوه وليقترفوا بتسكين اللام على أن ~~اللام لام الأمر والمعنى التهدد والوعيد. ### || [6.114-117] # { أفغير الله أبتغي حكما وهو الذي أنزل ~~إليكم الكتاب مفصلا } أي مبينا بين فيه الهدى والضلالة ~~والحلال والحرام. # { والذين آتيناهم الكتاب يعلمون أنه منزل ~~من ربك بالحق } يعني أهل الدراسة من أهل الكتاب { فلا ~~تكونن من الممترين } يعني الشاكين أن هذا القرآن من عند ~~الله وأن أهل الدراسة من أهل الكتاب يعلمون أنه منزل من ربك بالحق. # { وتمت كلمت ربك صدقا وعدلا } قال قتادة يعني صدقا ~~فيما وعد وعدلا فيما حكم { لا مبدل لكلماته } فيما وعد. # { وإن تطع أكثر من في الأرض يضلوك عن سبيل ~~الله } لأن المشركين كانوا يدعونه إلى عبادة الأوثان { إن ~~يتبعون } بعبادتهم الأوثان { إلا الظن } يقول ادعوا أنهم ~~آلهة بظن منهم { وإن هم إلا يخرصون } يعني يكذبون. # قال محمد أصل الخرص الظن والحزر ومنه قيل للحازر خارص. # { إن ms160 ربك هو أعلم من يضل عن سبيله وهو ~~أعلم بالمهتدين } فهو يعلم أن محمدا على الهدى وأن المشركين ~~ضلوا عن سبيله. ### || [6.118-121] # { فكلوا مما ذكر اسم الله عليه } يعني ما أدرك ذكاته ~~وذلك أن مشركي العرب كانوا يأكلون الميتة والدم والمنخنقة والموقوذة ~~والمتردية والنطيحة وما أكل السبع فحرم الله ذلك كله إلا ما أدرك ذكاته. # { وما لكم ألا تأكلوا مما ذكر اسم الله ~~عليه } أي فكلوه فهو لكم حلال { وقد فصل } بين لكم { ما ~~حرم عليكم } من الميتة والدم إلى آخر الآية { إلا ما ~~اضطررتم إليه } من تلك الأشياء التي حرم الله. # { وإن كثيرا ليضلون بأهوائهم بغير علم } ~~أتاهم من الله ولا حجة يعني المشركين { إن ربك هو أعلم ~~بالمعتدين } يعني الذين يتعدون أمر الله. # { وذروا ظهر الإثم وباطنه } قال الحسن يعني علانيته ~~وسره { إن الذين يكسبون الإثم سيجزون بما ~~كانوا يقترفون } يعني يكتسبون. # { ولا تأكلوا مما لم يذكر اسم الله عليه ~~وإنه لفسق } لشرك يقول إن أكل الميتة على الاستحلال شرك. # { وإن الشيطين ليوحون إلى أوليآئهم } من ~~المشركين { ليجدلوكم } تفسير مجاهد قال كان المشركون يجادلون ~~المسلمين في الذبيحة فيقولون أما ما ذبحتم وقتلتم فتأكلونه وأما ما قتل ل ~~الله فلا تأكلونه وأنتم بزعمكم تتبعون أمر الله فأنزل الله { وإن ~~أطعتموهم } فاستحللتم الميتة { إنكم لمشركون }. ### || [6.122-124] # { أو من كان ميتا فأحيينه } قال الحسن يعني بالإسلام { ~~وجعلنا له نورا يمشي به في الناس كمن مثله في ~~الظلمت } يعني ظلمات الكفر { ليس بخارج منها } أي هو ~~متحير فيها. # هل يستويان مثلا # [هود: 24] أي أنهما لا يستويان. # قال يحيى بلغني أنها نزلت في عمر بن الخطاب وأبي جهل بن هشام ثم هي عامة ~~بعد. # { وكذلك جعلنا في كل قرية أكبر مجرميها } ~~قال محمد المعني جعلنا في كل قرية مجرميها أكابر قال قتادة ومعنى أكابر ~~جبابرة. # { ليمكروا فيها وما يمكرون إلا بأنفسهم وما ~~يشعرون } أنهم إنما يمكرون بأنفسهم قال محمد المعنى أن جزاء مكرهم ~~راجع عليهم. # { سيصيب الذين أجرموا } يعني أشركوا { صغار عند ~~الله ms161 } أي ذلة { وعذاب شديد } في الآخرة { بما كانوا ~~يمكرون } يعني يشركون. ### || [6.125-126] # { فمن يرد الله أن يهديه يشرح } أي يوسع { صدره ~~للإسلم } { ومن يرد أن يضله يجعل صدره ~~ضيقا حرجا } الحرج والضيق معناهما واحد. # { كأنما يصعد في السمآء } أي كأنما يكلف أن يصعد إلى ~~السماء يقول يثقل عليه ما يدعى إليه من الإيمان. # { كذلك يجعل الله الرجس } يعني رجاسة الكفر { على ~~الذين لا يؤمنون }. # { وهذا صراط ربك مستقيما } يعني دين ربك مستقيما { ~~قد فصلنا الآيات } أي بيناها { لقوم يذكرون } إنما ~~يتذكر المؤمن. ### || [6.127-129] # { لهم دار السلم عند ربهم } السلام هو الله وداره ~~الجنة { ويوم يحشرهم جميعا } ثم نقول { يمعشر ~~الجن قد استكثرتم من الإنس } أي كثر من أغويتم ~~وأضللتم { وقال أوليآؤهم من الإنس } يعني الذين أضلوا من ~~الإنس { ربنا استمتع بعضنا ببعض وبلغنآ أجلنا ~~الذي أجلت لنا قال النار مثوكم } منزلكم { ~~خلدين فيهآ إلا ما شآء الله إن ربك حكيم ~~عليم } حكيم في أمره عليم بخلقه. # قال محمد جاء عن ابن عباس أنه قال هذا الاستثناء لأهل الإيمان. # { وكذلك نولي بعض الظلمين بعضا } قال الحسن ~~المشركون بعضهم أولياء بعض كما أن المؤمنين بعضهم أولياء بعض ### || [6.130-134] # { يمعشر الجن والإنس } يعني من كفر منهم { ألم ~~يأتكم رسل منكم } يعني من الإنس ولم يبعث الله نبيا من الجن ~~ولا من النساء. # { يقصون عليكم آياتي وينذرونكم لقآء يومكم ~~هذا قالوا شهدنا على أنفسنا } أنه قد جاءتنا الرسل في ~~الدنيا. # قال الله { وغرتهم الحياة الدنيا } إذ كانوا فيها { ~~وشهدوا على أنفسهم } في الآخرة { أنهم كانوا ~~كافرين } في الدنيا { ذلك أن لم يكن ربك مهلك ~~القرى بظلم وأهلها غفلون } يقول لم يهلك الله قوما من ~~الأمم السالفة حتى بعث إليهم رسولا. # قال محمد ومعنى { ذلك أن لم يكن } ذلك لأنه لم يكن { ~~ولكل درجت مما عملوا } أي على قدر أعمالهم. # يحيى عن إسماعيل بن مسلم عن أبي المتوكل الناجي قال قال رسول الله صلى ~~الله عليه وسلم # " الدرجة في الجنة فوق الدرجة كما بين السماء ms162 والأرض وإن العبد من أهل ~~الجنة ليرفع بصره فيلمع له برق يكاد يخطف بصره فيقول ما هذا فيقال هذا ~~نور أخيك فلان فيقول أخي فلان كنا في الدنيا نعمل جميعا وقد فضل علي هكذا ~~فيقال له إنه كان أفضل منك عملا ثم يجعل في قلبه الرضا حتى يرضى ". # { إن يشأ يذهبكم } بعذاب الاستئصال يعني المشركين { ~~ويستخلف من بعدكم ما يشآء كمآ أنشأكم } خلقكم { ~~من ذرية قوم آخرين } { إن ما توعدون لآت } يعني ~~الساعة { ومآ أنتم بمعجزين } بالذين تعجزون الله فتسبقونه حتى ~~لا يقدر عليكم. ### || [6.135-137] # { قل يقوم اعملوا على مكانتكم } أي على كفركم وهذا ~~وعيد { إني عامل فسوف تعلمون من تكون له عقبة ~~الدار } دار الآخرة وعاقبتها الجنة { إنه لا يفلح ~~الظلمون } أي المشركون { وجعلوا لله مما ذرأ } مما ~~خلق { من الحرث والأنعم نصيبا... } الآية. # تفسير قتادة عمد ناس من أهل الضلالة فجزءوا من حروثهم ومواشيهم جزءا لله ~~وجزءا لشركائهم يعني أوثانهم وكانوا إذا خالط شيء مما جزءوا لله شيئا مما ~~جزءوا لشركائهم تركوه وإذا خالط شيء مما جزءوا لشركائهم شيئا مما جزءوا ~~لله ردوه إلى شركائهم وإذا أصابتهم السنة لشركائهم شيئا مما جزءوا لله ~~ردوه إلى شركائهم وإذا أصابتهم السنة استعانوا بما جزءوا لله ووفروا ما ~~جزءوا لشركائهم قال الله { سآء ما } بئس ما { يحكمون }. # { وكذلك زين لكثير من المشركين قتل ~~أولدهم شركآؤهم } يعني الشياطين أمروهم بقتل أولادهم خيفة ~~العيلة { ليردوهم } ليهلكوهم { وليلبسوا عليهم } ~~وليخلطوا عليهم { دينهم } الذي أمرهم الله به وهو الإسلام. ### || [6.138-140] # { وقالوا هذه أنعم وحرث حجر } حرام { لا ~~يطعمهآ إلا من نشآء بزعمهم } وهذا ما كان يأكل الرجال ~~دون النساء { وأنعم حرمت ظهورها } وهو ما حرموا من ~~البحيرة والسائبة والوصيلة والحام وقد مضى تفسير هذا { وأنعم لا ~~يذكرون اسم الله عليها } هو ما استحلوا من أكل الميتة { ~~افترآء عليه } على الله فإنهم زعموا أن الله أمرهم بهذا. # { وقالوا ما في بطون هذه الأنعم خالصة ~~لذكورنا ومحرم على أزوجنا وإن يكن ميتة ~~فهم فيه شركآء } كان ما ms163 ولد من تلك الأنعام من ذكر يأكله الرجال ~~دون النساء وإذا كانت أنثى تركت محرمة على الرجال والنساء وإن كانت ميتة ~~فهم فيه شركاء يأكلونها جميعا. # قال محمد من قرأ خالصة لذكورنا فكأنهم قالوا جماعة ما في بطون هذه ~~الأنعام من ذكور خالصة لذكورنا ويرد محرم على لفظ ما لأن ما ذكر مذكر. # { سيجزيهم وصفهم } أي بما زعموا أن الله أمرهم به { قد ~~خسر الذين قتلوا أولدهم سفها } يعني سفه الرأي. # { بغير علم } أتاهم الله يأمرهم فيه بقتل أولادهم وهي الموءودة ~~كانوا يدفنون بناتهم وهن أحياء خشية الفاقة ويقولون إن الملائكة بنات ~~الله والله صاحب بنات فألحقوا البنات به { وحرموا ما رزقهم ~~الله } يعني ما حرموا من الأنعام والحرث { افترآء على الله ~~}. ### || [6.141-142] # { وهو الذي أنشأ } أي خلق { جنت معروشت وغير ~~معروشت } قال مجاهد العنب منه معروش وغير معروش { والنخل ~~والزرع مختلفا أكله } منه الجيد ومنه الرديء { ~~والزيتون والرمان متشبها } في المنظر { وغير ~~متشبه } في المطعم { كلوا من ثمره إذآ أثمر وآتوا ~~حقه يوم حصاده }. # قال الحسن يعني الزكاة المفروضة قال مجاهد هو أن يأتوا منه عند حصاده ~~سوى الزكاة المفروضة { ولا تسرفوا } لا تحرموا ما حرم أهل ~~الجاهلية من الحرث والأنعام قوله { ومن الأنعم حمولة ~~وفرشا } يقول وأنشأ من الأنعام حمولة وفرشا تبعا للكلام الأول { ~~وهو الذي أنشأ جنت } والحمولة في تفسير الحسن وقتادة ~~الإبل والبقر والفرش الغنم. # { كلوا مما رزقكم الله ولا تتبعوا خطوت ~~الشيطن } أمر الشيطان فيما حرم عليهم من الأنعام والحرث. ### || [6.143-146] # { ثمنية أزوج } أي أصناف { من الضأن اثنين ومن ~~المعز اثنين } ذكرا وأنثى والواحد زوج { قل ءآلذكرين ~~حرم } على الاستفهام. # { أم الأنثيين أما اشتملت عليه أرحام ~~الأنثيين } من ذكر وأنثى أي أم كل ذلك حرم فإنه لم يحرم منه شيئا. # { نبئوني بعلم إن كنتم صدقين } أن الله حرم هذا وهو ~~ما حرموا من الأنعام. # قال { ومن الإبل اثنين ومن البقر اثنين قل ~~ءآلذكرين حرم أم الأنثيين أما اشتملت ~~عليه أرحام الأنثيين } من ذكر أو أنثى ms164 أي أم كل ذلك حرم ~~فإنه لم يحرم منه شيئا. # { أم كنتم شهدآء إذ وصكم الله بهذا } أي أنكم ~~لم تكونوا شهداء لهذا ولم يوصكم الله به فسألهم النبي صلى الله عليه وسلم ~~فسكتوا ولم يجيبوه وقالوا يا محمد فيم هذا التحريم الذي حرمه آباؤنا ~~وآباؤهم قبلهم فقال الله للنبي { قل لا أجد في مآ أوحي ~~إلي محرما على طاعم يطعمه إلا أن يكون ~~ميتة أو دما مسفوحا } يعني سائلا فأما دم في عرق أو مخالط ~~لحما فلا { أو لحم خنزير فإنه رجس أو فسقا أهل ~~لغير الله به } وهو ما ذبحوا لأصنامهم فيها تقديم { أو ~~فسقا أهل لغير الله به } فإنه رجس { فمن اضطر ~~غير باغ ولا عاد } فأكل من هذه الأشياء على الاضطرار منه { ~~فإن ربك غفور رحيم } قد مضى تفسير { فمن اضطر ~~غير باغ ولا عاد }. # { وعلى الذين هادوا حرمنا كل ذي ظفر } قال قتادة ~~يعني البعير والنعامة { ومن البقر والغنم حرمنا ~~عليهم شحومهمآ إلا ما حملت ظهورهما أو ~~الحوايآ } وهو المبعر قال محمد الحوايا المباعر واحدها حاويا وحوية. ### || [6.147-150] # { فإن كذبوك فقل ربكم ذو رحمة واسعة } لمن تاب ~~من شركه وقبل ما أنزل الله { ولا يرد بأسه } أي لا يصرف عذابه ~~{ عن القوم المجرمين } المشركين. # { سيقول الذين أشركوا لو شآء الله مآ أشركنا ~~ولا آباؤنا ولا حرمنا من شيء } قال مشركو العرب لو كره ~~الله ما نحن عليه لحولنا عنه. # { هل عندكم من علم } أن الذي أنتم عليه من الشرك أمرتكم به { ~~فتخرجوه لنآ إن تتبعون إلا الظن } أي هذا منكم ظن ~~{ وإن أنتم إلا تخرصون } تكذبون { قل فلله ~~الحجة البالغة } فقد قامت عليكم { قل هلم شهدآءكم ~~الذين يشهدون أن الله حرم هذا } يعني ما حرموا من ~~الأنعام والحرث { فإن شهدوا فلا تشهد معهم } وإنما هو ~~سفه ولا يكون ذلك { والذين لا يؤمنون بالآخرة وهم ~~بربهم يعدلون } عدلوا به الأصنام فعبدوها. ### || [6.151-153] # { قل تعالوا أتل ما حرم ربكم عليكم } وهذا ما ~~حرم عليكم { ألا تشركوا به ms165 شيئا وبالوالدين ~~إحسانا } قال محمد أي وأوصاكم بالوالدين حسنا { ولا تقتلوا ~~أولادكم من إملاق } أي مخافة الفاقة { نحن نرزقكم ~~وإياهم ولا تقربوا الفواحش } يعني الزنا { ما ظهر ~~منها } يعني الزنا الظاهر { وما بطن يعني المخالة في السر { ~~ولا تقتلوا النفس التي حرم الله إلا بالحق ~~ذلكم وصاكم به } أمركم به { ولا تقربوا مال ~~اليتيم إلا بالتي هي أحسن } قد مضى تفسير هذا { ~~وأوفوا الكيل والميزان بالقسط } بالعدل { لا ~~نكلف نفسا إلا وسعها } طاقتها { وإذا قلتم ~~فاعدلوا } يعني الشهادة { ولو كان ذا قربى وبعهد ~~الله أوفوا } يعني ما كان من الحق. # { وأن هذا صراطي مستقيما } يريد الإسلام { ~~فاتبعوه ولا تتبعوا السبل } اليهودية والنصرانية وما ~~كان من غير ملة الإسلام. # { ذلكم وصاكم به لعلكم تتقون } لكي تتقوا { ثم ~~آتينا موسى الكتاب تماما على الذي أحسن } قال ~~قتادة من أحسن في الدنيا تمت عليه النعمة في الآخرة { وتفصيلا } ~~يعني تبيينا { لكل شيء } من الحلال والحرام والهدى والضلال. # قال محمد قوله { تماما على الذي أحسن } معناه تماما من ~~الله على المحسنين وهو الذي ذهب إليه قتادة ل وتماما منصوب على معنى ~~التمام وكذلك تفصيلا أي للتمام والتفصيل. ### || [6.154-158] # { وهذا كتب أنزلنه مبارك } يعني القرآن { أن ~~تقولوا } لئلا تقولوا يوم القيامة { إنمآ أنزل الكتاب ~~على طآئفتين من قبلنا } يعني اليهود والنصارى { وإن ~~كنا عن دراستهم } [قرائتهم] { لغافلين }. # { سنجزي الذين يصدفون عن آياتنا } أي يصدون { سوء ~~العذاب } أشده. # { هل ينظرون } أي ما ينظرون يعني المشركين { إلا أن ~~تأتيهم الملائكة } بالموت { أو يأتي ربك } وذلك يوم ~~القيامة { أو يأتي بعض ءايات ربك } يعني طلوع الشمس من ~~مغربها في تفسير العامة { يوم يأتي بعض ءايات ربك } طلوع ~~الشمس من مغربها { لا ينفع نفسا إيمنها لم تكن ~~ءامنت من قبل أو كسبت في إيمنها خيرا } قال ~~الكلبي لا تقبل التوبة يومئذ ممن لم يكن مؤمنا ولا ممن كان يدعي الإيمان ~~إذا لم يكن مخلصا. # يحيى عن عثمان عن نعيم بن عبد الله عن أبي هريرة قال قال رسول الله ms166 صلى ~~الله عليه وسلم: # " لا تقوم الساعة حتى تطلع الشمس من مغربها فإذا رآها الناس آمنوا فذلك ~~حين لا ينفع نفسا إيمانها لم تكن آمنت من قبل أو كسبت في إيمانها خيرا ". # { قل انتظروا إنا منتظرون } كان المشركون ينتظرون بالنبي ~~الموت وكان النبي ينتظر بهم العذاب. ### || [6.159-160] # { إن الذين فرقوا دينهم وكانوا شيعا } أحزابا ~~قال قتادة هم اليهود والنصاري والصابئون وغيرهم. # { لست منهم في شيء إنمآ أمرهم إلى الله } قال ~~محمد قيل إن هذه الآية نزلت قبل أن يؤمر بقتالهم. # { من جآء بالحسنة فله عشر أمثالها } هذه في ~~المؤمنين وكان هذا قبل أن تنزل # مثل الذين ينفقون أموالهم في سبيل الله ~~كمثل حبة أنبتت سبع سنابل # [البقرة: 261] الآية. # { ومن جآء بالسيئة } وهذه في المؤمنين أيضا السيئة ها هنا هي ~~الأعمال السيئة { فلا يجزى إلا مثلها }. # يحيى عن أبي أمية عن سعيد المقبري عن أبي هريرة قال قال رسول الله صلى ~~الله عليه وسلم: # " قال ربكم إذا عمل عبدي حسنة فاكتبوها له بعشر أمثالها إلى سبعمائة ضعف ~~وإن هم بها ولم يعملها فاكتبوها له واحدة وإن عمل سيئة فاكتبوها بواحدة ~~وإن هم بها فتركها من أجلي فاكتبوها بحسنة ". ### || [6.161-165] # { قل إنني هداني ربي إلى صراط مستقيم دينا ~~قيما } قال محمد دينا منصوب على التفسير والقيم والمستقيم في معناهما ~~واحد. # { قل إن صلاتي ونسكي } قال قتادة نسكي يعني حجي وذبحي { ~~ومحياي ومماتي } قال محمد الاختيار عند القراء في محياي بفتح ~~الياء لسكون الألف قبلها لئلا يجتمع ساكنان والأمر في الياء من مماتي ~~واسع في فتحها وتسكينها. # { قل أغير الله أبغي ربا وهو رب كل شيء } ~~وهذا جواب من الله للمشركين حيث دعوا النبي إلى أن يعبد ما كان يعبد ~~آباؤه { ولا تزر وازرة وزر أخرى } الوزر الذنب يقول لا ~~يحمل أحد ذنب أحد. # { وهو الذي جعلكم خلائف الأرض } قال محمد المعنى سكان ~~الأرض يخلف بعضكم بعضا واحدهم خليفة. # { ورفع بعضكم فوق بعض درجات } فيما أعطاكم من ~~الفضائل في الدنيا { ليبلوكم } ليختبركم { في ms167 مآ آتاكم } ~~أعطاكم. # { إن ربك سريع العقاب } إذا جاء الوقت الذي يريد أن ~~يعذبهم فيه حين كذبوا رسله { وإنه لغفور رحيم } لمن تاب من ~~شركه وآمن بربه. ### | [7 - سورة الأعراف] ### || [7.1-5] # قوله { المص } كان الحسن يقول لا أدري ما تفسير { المص } وأشباه ~~ذلك من حروف المعجم التي في أوائل السور غير أن قوما من السلف كانوا ~~يقولون أسماء السور وفواتحها. # { كتاب أنزل إليك } يعني القرآن. # { فلا يكن في صدرك حرج منه } أي شك بأنه من عند الله. # قال محمد أصل الحرج الضيق والشاك في الأمر يضيق به صدرا فسمى الشك حرجا ~~{ لتنذر به } من النار { وذكرى للمؤمنين } يذكرون به ~~الآخرة. # { ولا تتبعوا من دونه أوليآء } يعني الأوثان { ~~قليلا ما تذكرون } يعني أقلكم المتذكر { وكم من قرية ~~أهلكناها } يعني ما أهلك من الأمم السالفة حين كذبوا رسلهم { ~~فجآءها بأسنا } عذابنا { بياتا } يعني ليلا { أو هم ~~قآئلون } يعني عند القائلة بالنهار { فما كان دعواهم } ~~قولهم { إذ جآءهم بأسنآ إلا أن قالوا إنا كنا ~~ظالمين }. ### || [7.6-10] # { فلنقصن عليهم } أي أعمالهم { بعلم } بها { وما ~~كنا غآئبين } عن أعمالهم { والوزن يومئذ الحق }. # يحيى عن حماد عن ثابت البناني عن أبي عثمان النهدي عن سلمان الفارسي قال ~~يوضع الميزان يوم القيامة ولو وضع في كفته السموات والأرض لوسعتها فتقول ~~الملائكة ربنا ما هذا فيقول أزن به لمن شئت من خلقي فتقول الملائكة ربنا ~~ما عبدناك حق عبادتك. # { ولقد مكناكم في الأرض } يعني بعد الماضين { قليلا ~~ما تشكرون } أقلكم من يؤمن. ### || [7.11-18] # { ولقد خلقناكم ثم صورناكم } قال مجاهد يعني ~~صورناكم في ظهر آدم. # { ثم قلنا للملائكة اسجدوا لأدم } قال الحسن إن ~~إبليس لم يكن من الملائكة وإنه خلق من نار السموم وإن الملائكة خلقوا من ~~النور وإن الله أمر الملائكة بالسجود لآدم وأمر إبليس أيضا بالسجود له ~~فجمع المأمورين جميعا. # { ما منعك ألا تسجد إذ أمرتك..... } الآية قال محمد ~~ألا تسجد معناه أن تسجد و لا مؤكدة. # { قال أنظرني } أخرني { إلى يوم يبعثون * قال إنك ~~من المنظرين ms168 } فيها إضمار أي إلى يوم الوقت المعلوم { قال ~~فبمآ أغويتني } أضللتني { لأقعدن لهم صراطك ~~المستقيم } أي فأصدهم عنه { ثم لآتينهم من بين ~~أيديهم } يعني من قبل الآخرة فأخبرهم أنه لا بعث بعد الموت ولا جنة ~~ولا نار { ومن خلفهم } يعني من قبل الدنيا فأزينها في أعينهم ~~وأخبرهم أنه لا حساب عليهم في الآخرة فيما صنعوا { وعن أيمانهم ~~} أي من قبل الخير فأثبطهم عنه { وعن شمآئلهم } من قبل المعاصي ~~فآمرهم بها { ولا تجد أكثرهم شاكرين } وكان ذلك ظنا منه ~~فكان الأمر على ما ظن { قال اخرج منها مذءوما مدحورا } ~~يعني مذموما مبعدا. # قال محمد تقول ذأمت الرجل إذا بالغت في عيبه وذمه. ### || [7.19-25] # { ويآءادم اسكن أنت وزوجك الجنة... } الآية قال ابن ~~عباس الشجرة السنبلة وقال قتادة هي التين. # وقوله { فتكونا من الظالمين } أي لأنفسكما يخطيئتكما { ~~فوسوس لهما الشيطان ليبدي لهما ما ووري ~~عنهما من سوءاتهما } وكانا كسيا الظفر. # { وقال ما نهاكما ربكما عن هذه الشجرة إلا ~~أن تكونا } لئلا تكونا { ملكين } من الملائكة { أو تكونا ~~من الخالدين } الذين لا يموتون { وقاسمهمآ } بالله. # قال قتادة حلف لهما بالله وقال لهما خلقت قبلكما وأنا أعلم منكما ~~فاتبعاني أرشدكما. # { فدلاهما بغرور فلما ذاقا الشجرة بدت لهما ~~سوءاتهما } قال محمد قوله { فدلاهما بغرور } المعني ~~دلاهما في المعصية بأن غرهما والسوءة كناية عن الفرج { وطفقا } أي ~~جعلا { يخصفان عليهما من ورق الجنة } قال مجاهد يعني ~~يرقعانه ل كهيئة الثوب { وناداهما ربهمآ } الآية. # يحيى عن سعيد عن قتادة عن الحسن عن أبي بن كعب قال قال رسول الله صلى ~~الله عليه وسلم: # " كان آدم رجلا طوالا كأنه نخلة سحوق كثير شعر الرأس فلما وقع بما وقع ~~به بدت له عورته وكان لا يراها قبل ذلك فانطلق هاربا في الجنة فأخذت شجرة ~~من شجر الجنة برأسه فقال لها أرسليني فقالت لست بمرسلتك فناداه ربه يا ~~آدم أمني تفر قال يا رب إني أستحييك ". # { ولكم في الأرض مستقر } تكونون فيها { ومتاع } يعني ~~متاع الدنيا تستمتعون به { إلى حين } إلى ms169 الموت. # { قال فيها } يعني الأرض { تحيون } أي تولدون { وفيها ~~تموتون ومنها تخرجون } يوم القيامة. ### || [7.26-28] # { يبني ءادم قد أنزلنا عليكم لباسا يواري ~~سوءاتكم } يعني الثياب { وريشا } يعني المتاع والمال { ~~ولباس التقوى } والرفع على معنى كلام مستقبل ولباس التقوى ~~العفاف { يابني ءادم لا يفتننكم الشيطان } أي لا ~~يضلنكم { إنه يراكم هو وقبيله } قال مجاهد قبيله الجن ~~والشياطين { وإذا فعلوا فاحشة } يعني من الكفر والشرك { ~~قالوا وجدنا عليهآ آباءنا والله أمرنا بها }. ### || [7.29-30] # { قل أمر ربي بالقسط } بالعدل { وأقيموا وجوهكم ~~عند كل مسجد } قال مجاهد يعني وأقيموا وجوهكم إلى الكعبة حيث ~~صليتم { كما بدأكم تعودون }. # يحيى عن همام عن القاسم بن عبد الواحد عن عبد الله بن محمد عن جابر بن ~~عبد الله عن عبد الله بن أنيس قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: # " يحشر الله العباد أو قال الناس يوم القيامة حفاة عراة غرلا بهما قال ~~قلت ما بهما قال ليس معهم شيء ". ### || [7.31-33] # { يابني ءادم خذوا زينتكم عند كل مسجد } قال ~~الحسن كان أهل الجاهلية يطوفون بالبيت عراة فأمر الله المسلمين فقال { ~~خذوا زينتكم عند كل مسجد } قال مجاهد أمرهم أن يلبسوا ~~الثياب { وكلوا واشربوا } يعني الحلال { ولا تسرفوا } ~~فتحرموا ما أحل الله لكم كما حرم أهل الجاهلية من البحيرة والسائبة وغير ~~ذلك مما حرموا { قل من حرم زينة الله التي أخرج ~~لعباده } يعني الثياب لأنهم كانوا يطوفون بالبيت عراة. # { والطيبات من الرزق } ما حرموا من أنعامهم وغير ذلك { ~~قل هي للذين آمنوا في الحياة الدنيا } وقد خالطهم ~~المشركون فيها في الدنيا وهي للذين آمنوا { خالصة يوم ~~القيامة } دون المشركين. # قال محمد من قرأ { خالصة } بالرفع فهو على أنه خبر بعد خبر المعنى ~~قل هي ثابتة للذين آمنوا في الحياة الدنيا خالصة يوم القيامة ومن قرأ ~~بالنصب فعلى الحال. # { كذلك نفصل الآيات } نبينها بالأمر والنهي { لقوم ~~يعلمون } وهم المؤمنون الذين قبلوا ذلك عن الله. # { قل إنما حرم ربي الفواحش ما ظهر منها وما ~~بطن } قال الحسن يعني الزنا ms170 سره وعلانيته { والإثم } يعني المعاصي ~~{ والبغي بغير الحق } يعني الظلم { وأن تشركوا ~~بالله ما لم ينزل به سلطانا } حجة يعني أوثانهم التي ~~عبدوا من دون الله. # { وأن تقولوا على الله ما لا تعلمون } زعموا أن الله ~~أمرهم بعبادتها بغير علم جاءهم من الله. ### || [7.34-37] # { ولكل أمة أجل..... } الآية يعني أن القوم إذا كذبوا رسلهم ~~فجاء الوقت الذي يأتيهم فيه العذاب { لا يستأخرون } عن العذاب { ~~ساعة ولا يستقدمون } عنه, # { أولئك ينالهم نصيبهم من الكتاب } قال مجاهد ~~يعني ينالهم ما كتب عليهم. # { حتى إذا جآءتهم رسلنا } يعني الملائكة { ~~يتوفونهم } قال الحسن هذه وفاة أهل النار { قالوا أين ~~ما كنتم تدعون من دون الله } يعني شركاؤكم { قالوا ~~ضلوا عنا وشهدوا على أنفسهم أنهم كانوا } ~~في الدنيا { كافرين }. ### || [7.38-39] # { قال ادخلوا في أمم } أي مع أمم { قد خلت من ~~قبلكم من الجن والإنس في النار } { قالت ~~أخراهم لأولاهم ربنا هؤلاء أضلونا } كل أمة ~~تقوله أخراها لأولاها { فآتهم عذابا ضعفا من النار } ~~الآية. # قال محمد أي عذابا مضاعفا والضعف في كلام العرب على ضربين أحدهما المثل ~~والآخر أن يكون في معنى تضعيف الشيء. # وقوله { ولكن لا تعلمون } أي أيها المخاطبون ما لكل فريق ~~منكم. ### || [7.40-43] # { إن الذين كذبوا بآيتنا واستكبروا عنها لا ~~تفتح لهم } يعني لأعمالهم ولا لأرواحهم { أبواب السمآء ~~}. # يحيى عن حماد عن عاصم بن بهدلة عن أبي وائل عن أبي موسى الأشعري قال ~~تخرج روح المؤمن أطيب من ريح المسك فتصعد به الملائكة الذين توفوه فتلقاه ~~ملائكة آخرون دون السماء فيقولون من هذا فيقولون هذا فلان كان يعمل كيت ~~وكيت لمحاسن عمله فيقولون مرحبا بكم وبه فيقبضونه فيصعدون به من بابه ~~الذي كان يصعد منه عمله فيشرق في السموات حتى ينتهي إلى العرش وله برهان ~~كبرهان الشمس وتخرج روح الكافر أنتن من الجيفة فتصعد به الملائكة الذين ~~توفوه فتلقاهم ملائكة آخرون من دون السماء فيقولون من هذا فيقولون هذا ~~فلان بن فلان كان يعمل كيت وكيت لمساوئ عمله فيقولون لا مرحبا به ردوه. ms171 # قال ابن عباس فيرد إلى واد يقال له برهوت أسفل الثرى من الأرضين السبع ~~من حديث يحيى بن محمد. # وقوله { ولا يدخلون الجنة حتى يلج الجمل في ~~سم الخياط } يعني ثقب الإبرة وسئل ابن مسعود عن الجمل فقال هو زوج ~~الناقة. # { وكذلك نجزي المجرمين } يعني المشركين { لهم من ~~جهنم مهاد } أي فراش { ومن فوقهم غواش } يعني ما ~~يغشاهم من النار { ونزعنا ما في صدورهم من غل } يعني ~~العداوة والحسد { وقالوا الحمد لله الذي هدانا ~~لهذا } يعنون الإيمان { لقد جآءت رسل ربنا بالحق ~~} في الدنيا. ### || [7.44-47] # { ونادى أصحاب الجنة أصحاب النار } وهم مشرفون ~~عليهم لأن الجنة في السماء والنار في الأرض { فأذن مؤذن ~~بينهم.... } الآية أي نادى مناد { الذين يصدون عن سبيل ~~الله } إذ كانوا في الدنيا { ويبغونها عوجا } يبغون سبيل ~~الله عوجا وبينهما بين الجنة والنار { وبينهما } وهو الأعراف { ~~وعلى الأعراف رجال يعرفون كلا بسيماهم } تفسير ~~قتادة يعرفون أهل الجنة ببياض وجوههم وأهل النار بسواد وجوههم. # { ونادوا أصحاب الجنة أن سلام عليكم } قال الله ~~{ لم يدخلوها } يعني أصحاب الأعراف { وهم يطمعون } في ~~دخولها وهذا طمع يقين. # قال قتادة ذكر لنا أن ابن عباس قال أصحاب الأعراف قوم استوت حسناتهم ~~وسيئاتهم فلم تفضل حسناتهم على سيئاتهم ولا سيئاتهم على حسناتهم فحبسوا ~~هنالك. # يحيى عن إبراهيم بن محمد عن محمد بن المنكدر قال قال رسول الله صلى الله ~~عليه وسلم: # " أصحاب الأعراف هم قوم غزوا بغير إذن آبائهم فاستشهدوا فحبسوا عن الجنة ~~لمعصيتهم آباءهم وعن النار بشهادتهم ". # يحيى عن أبي أمية عن المتلمس السدوسي عن إسحاق بن عبد الله ابن الحارث ~~قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: # " إن أحدا جبل يحبنا ونحبه وإنه يوم القيامة يمثل بين الجنة والنار يحبس ~~عليه أقوام يعرفون كلا بسيماهم هم إن شاء الله من أهل الجنة ". # قال محمد وكل مرتفع عند العرب أعراف. ### || [7.48-51] # { ونادى أصحاب الأعراف } وأصحاب الأعراف ها هنا ملائكة { ~~رجالا يعرفونهم بسيماهم قالوا مآ أغنى عنكم ~~جمعكم } في الدنيا { وما كنتم ms172 تستكبرون } عن عبادة ~~الله { أهؤلاء } يعنون أهل الجنة { الذين أقسمتم لا ~~ينالهم الله برحمة } ثم انقطع كلام الملائكة وقال الله لهم ~~{ ادخلوا الجنة.... } الآية. # { ونادى أصحاب النار أصحاب الجنة أن أفيضوا ~~علينا من المآء أو مما رزقكم الله } يعنون الطعام. # { فاليوم ننسهم } أي نتركهم في النار كما تركوا { لقآء ~~يومهم هذا } فلم يؤمنوا به أي في الدنيا { وما كانوا ~~بآيتنا يجحدون }. ### || [7.52-53] # { ولقد جئناهم بكتاب فصلناه على علم } يعني ~~بينا فيه الحلال والحرام والأمر والنهي والوعد والوعيد والأحكام { هل ~~ينظرون } ينتظرون { إلا تأويله } قال قتادة يعني الجزاء به ~~في الآخرة. # { يوم يأتي تأويله يقول الذين نسوه } تركوه { من ~~قبل } في الدنيا ولم يؤمنوا به { قد جآءت رسل ربنا ~~بالحق } إذ كنا في الدنيا فآمنوا حيث لم ينفعهم الإيمان { فهل ~~لنا من شفعآء فيشفعوا لنآ } ألا نعذب { أو نرد } ~~إلى الدنيا { فنعمل غير الذي كنا نعمل }. ### || [7.54-58] # { يغشي اليل النهار } أي بأن الليل يأتي على النهار فيغطيه ~~ويذهبه { والنجوم مسخرات بأمره } أي وخلق النجوم جاريات ~~مجاريهن. # { ادعوا ربكم تضرعا وخفية } أي سرا { ولا ~~تفسدوا في الأرض بعد إصلاحها } يعني بعد ما بعث النبي ~~واستجيب له { إن رحمت الله قريب من المحسنين }. # { وهو الذي يرسل الرياح بشرا بين يدي رحمته ~~} أي يبسطها بين يدي المطر. # قال محمد القراءة على هذا التفسير نشرا بفتح النون والمعنى منتشرة نشرا ~~ومن قرأ نشرا بضم النون فهو جمع نشور وهي التي تنشر السحاب. # { حتى إذآ أقلت سحابا ثقالا } الثقال التي فيها الماء ~~{ سقناه لبلد ميت } يعني ليس فيه نبات. # { والبلد الطيب يخرج نباته بإذن ربه } تفسير ~~الكلبي هذا مثل ضربه الله للمؤمن والمنافق البلد الطيب مثل المؤمن يعمل ~~ما عمل من شيء ابتغاء وجه الله { والذي خبث } مثل المنافق لا يعطي ~~شيئا ولا يعمله { إلا نكدا } أي ليست له فيه حسبة { كذلك ~~نصرف الآيات } نبينها { لقوم يشكرون } يؤمنون. ### || [7.59-64] # { لقد أرسلنا نوحا إلى قومه.... } إلى قوله: { ~~وأعلم من الله ما لا تعلمون } قال الحسن يقول أعلم ms173 من ~~الله أنه مهلككم ومعذبكم إن لم تؤمنوا. # { أو عجبتم أن جآءكم ذكر } أي وحي { من ربكم ~~على رجل منكم } على لسان رجل منكم { لينذركم ~~ولتتقوا ولعلكم ترحمون } إن آمنتم و لعل من الله ~~واجبة { إنهم كانوا قوما عمين } عموا عن الحق. ### || [7.65-72] # { وإلى عاد } أي وأرسلنا إلى عاد { أخاهم هودا } أخوهم في ~~النسب وليس بأخيهم في الدين { قال الملأ الذين كفروا من ~~قومه } يعني الرؤساء { إنا لنراك في سفاهة } أي من الرأي ~~{ وإنا لنظنك من الكاذبين } كان تكذيبهم إياه بالظن { ~~وأنا لكم ناصح } أدعوكم إلى ما ينفعكم { أمين } على ما ~~جئتكم به من عند الله. # { واذكروا إذ جعلكم خلفآء من بعد قوم نوح } ~~يعني استخلفكم في الأرض بعدهم { وزادكم في الخلق بصطة } ~~يعني الأجسام والقوة التي أعطاهم. # { قال قد وقع عليكم من ربكم رجس } أي عذاب. # { فانتظروا إني معكم من المنتظرين } أي أن عذاب ~~الله نازل بكم. # { وقطعنا دابر الذين كذبوا } أي أصلهم. ### || [7.73-79] # { ولا تمسوها بسوء } أي لا تعقروها { وبوأكم في ~~الأرض } أسكنكم { ولا تعثوا } قد مضى تفسيره في سورة البقرة { ~~فعقروا الناقة وعتوا عن أمر ربهم } يعني ~~استكبروا. # { فأخذتهم الرجفة } قال الحسن تحركت بهم الأرض { ~~فأصبحوا في دارهم جاثمين } أي قد هلكوا. # قال محمد الجثوم أصله في كلام العرب البروك على الركب. ### || [7.80-84] # { إنهم أناس يتطهرون } أي يتنزهون عن أعمالكم فلا يعملون ~~ما تعملون { إلا امرأته كانت من الغابرين } يعني من ~~الباقين في عذاب الله. # { وأمطرنا عليهم مطرا } يعني الحجارة التي رمي بها من ~~كان خارجا من المدينة في حوائجهم وأسفارهم. ### || [7.85-93] # { ولا تفسدوا في الأرض بعد إصلاحها } يعني بعدما بعث ~~إليكم النبي { ولا تقعدوا بكل صراط } طريق { توعدون } ~~تخوفون بالقتل { وانظروا كيف كان عاقبة المفسدين } ~~يعني من أهلك من الأمم السالفة حين كذبوا رسلهم { وسع ربنا } أي ~~ملأ ربنا { كل شيء علما } { ربنا افتح بيننا ~~وبين قومنا } أي احكم. # قال قتادة وإذا دعا النبي ربه أن يحكم بينه وبين قومه { كأن لم ~~يغنوا فيها } يعني يقيموا ms174 { فكيف ءاسى } أحزن أي لا أحزن ~~عليهم. ### || [7.94-95] # { أخذنا أهلها بالبأسآء } يعني الجوع والقحط { ~~والضرآء } يعني الأمراض والشدائد { ثم بدلنا مكان ~~السيئة } أي مكان البأساء والضراء { الحسنة } يعني الرخاء ~~والعافية { حتى عفوا } أي كثروا { وقالوا قد مس ~~آباءنا الضرآء والسرآء } فلم يكن شيء يعنون ما كان يعد ~~النبي به قومه من العذاب إن لم يؤمنوا. ### || [7.96-101] # { لفتحنا عليهم بركت من السمآء والأرض } قال ~~قتادة يقول لأعطتهم السماء قطرها والأرض نباتها { أفأمن أهل ~~القرى أن يأتيهم بأسنا } عذابنا { بيتا } يعني ليلا. # وقوله { ضحى } يعني نهارا { وهم يلعبون } قال محمد يقال لكل ~~من كان في عمل لا يجدي وفي ضلال إنما أنت لاعب أي في غير ما يجدي عليك. # { أفأمنوا مكر الله } يعني عذابه { أولم } نهد أي نبين ~~وتقرأ { يهد } يبين الله { للذين يرثون الأرض من بعد ~~أهلهآ } يعني الذين أهلكوا من الأمم السالفة. ### || [7.102-112] # { وما وجدنا لأكثرهم من عهد } يعني الميثاق الذي أخذ ~~عليهم في صلب آدم { فظلموا بها } أي جحدوا أن تكون من عند الله { ~~فأرسل معي بني إسرائيل } وكان بنو إسرائيل في أيديهم ~~بمنزلة أهل الجزية فينا { ونزع يده } أي أخرجها من جيب قميصه. # قال الكلبي بلغنا أن موسى قال يا فرعون ما هذه بيدي قال هي عصى فألقاها ~~موسى فإذا هي ثعبان مبين قد ملأت الدار من عظمها ثم أهوت إلى فرعون ~~لتبتلعه فنادى يا موسى يا موسى فأخذ موسى بذنبها فإذا هي عصى بيده فقال ~~فرعون يا موسى هل من آية غير هذه قال نعم قال ما هي قال فأخرج موسى يده ~~فقال ما هذه يا فرعون قال هذه يدك فأدخلها موسى في جيبه ثم أخرجها فإذا ~~هي بيضاء للناظرين أي تغشى البصر من بياضها. # { قالوا أرجه وأخاه } أي أخره وأخاه { وأرسل في ~~المدآئن حاشرين } يحشرون السحرة فإنما هو ساحر وليس سحره بالذي ~~يغلب سحرتك. ### || [7.113-126] # { قالوا إن لنا لأجرا } يعنون العطية { قال نعم ~~وإنكم لمن المقربين } يعني في المنزلة { ~~واسترهبوهم } أي أخافوهم. # { وجآءوا بسحر عظيم } فخيل ms175 إلى موسى أن حبالهم وعصيهم حيات ~~فألقى موسى عصاه فإذا هي أعظم من حياتهم ثم رقوا فازدادت حبالهم وعصيهم ~~عظما في أعين الناس وجعلت عصا موسى تعظم وهم يرقون حتى أنفدوا سحرهم فلم ~~يبق منه شيء وعظمت عصا موسى حتى سدت الأفق ثم فتحت فاها فابتلعت ما ألقوا ~~ثم أخذ موسى عصاه بيده فإذا حبالهم وعصيهم قد ذهبت وذلك قوله # فألقى موسى عصاه فإذا هي تلقف ما يأفكون # [الشعراء: 45] أي ما يكذبون { فوقع الحق } فظهر. # قال الكلبي وقال السحرة بعضهم لبعض لو كان هذا سحرا لبقيت حبالنا وعصينا ~~{ وألقي السحرة ساجدين } أي خروا فبهت فرعون وخلى سبيل ~~موسى ولم يعرض له { إن هذا لمكر مكرتموه في ~~المدينة } قلتم يا موسى اذهب فاصنع شيئا فإذا صنعت ذلك دعانا فرعون ~~فصدقنا مقالتك. # { لتخرجوا منهآ أهلها } أي لتخرجوني وقومي بسحركم وسحر ~~موسى { لأقطعن أيديكم وأرجلكم من خلاف } اليد ~~اليمنى والرجل اليسرى. ### || [7.127-129] # { ويذرك وآلهتك } قال الحسن كان فرعون يعبد الأوثان { إن ~~الأرض لله يورثها من يشآء من عباده } وكان الله قد ~~أعلم موسى أنه مهلك فرعون وقومه وأنه سيورث بني إسرائيل الأرض بعدهم { ~~والعاقبة للمتقين } يريد الجنة. # { قالوا أوذينا من قبل أن تأتينا ومن بعد ما ~~جئتنا } يقوله بنو إسرائيل لموسى يعنون ما كان يصنع بهم فرعون وقومه. ### || [7.130-137] # { ولقد أخذنآ آل فرعون بالسنين ونقص من ~~الثمرات } فأجدبت أرضهم وهلكت مواشيهم ونقصت ثمارهم فقالوا هذا مما ~~سحرنا به هذا الرجل. # { فإذا جآءتهم الحسنة } العافية والرخاء { قالوا لنا ~~هذه } أي لنا جاءت ونحن أحق بها { وإن تصبهم سيئة } أي ~~شدة { يطيروا بموسى ومن معه } قالوا إنما أصابنا هذا من ~~شؤم موسى ومن معه قال الله { ألا إنما طائرهم عند الله } ~~يعني عملهم هو محفوظ عليهم حتى يجازيهم به. # قال محمد المعنى ألا إنما الشؤم الذي يلحقهم هو الذي وعدوا به في الآخرة ~~لا ما ينالهم به في الدنيا وهو معنى قول يحيى. # { وقالوا مهما تأتنا به } أي ما تأتنا به مهما و ما بمعنى ms176 ~~واحد { فأرسلنا عليهم الطوفان.... } الآية. # تفسير قتادة الطوفان الماء أرسله الله عليهم حتى قاموا فيه قياما فدعوا ~~موسى فدعا ربه فكشف عنهم ثم عادوا لشر ما بحضرتهم فأرسل الله عليهم ~~الجراد فأكل عامة حروثهم وثمارهم فدعوا موسى فدعا ربه فكشف عنهم ثم عادوا ~~لشر ما بحضرتهم فأرسل الله عليهم القمل وهو الدبي فأكل ما أبقى الجراد من ~~حروثهم ولحسته فدعوا موسى فدعا ربه فكشف عنهم ثم عادوا لشر ما بحضرتهم ~~فأرسل الله عليهم الضفادع حتى ملأ بها فرشهم وأفنيتهم فدعوا موسى فدعا ~~ربه فكشف عنهم ثم عادوا لشر ما بحضرتهم فأرسل الله عليهم الدم فجعلوا لا ~~يغترفون من مائهم إلا دما أحمر حتى لقد ذكر لنا أن فرعون جمع رجلين ~~أحدهما إسرائيلي والآخر قبطي على إناء واحد فكان الذي يلي الإسرائيلي ماء ~~والذي يلي القبطي دما فدعوا موسى فدعا ربه فكشف عنهم. # { آيات مفصلات } كان العذاب يأتيهم فيكونون ثمانية أيام ~~بلياليهن بين كل عذابين شهر { ولما وقع عليهم الرجز } ~~يعني العذاب { إلى أجل هم بالغوه } إلى يوم غرقهم الله في ~~اليم { إذا هم ينكثون }. # { وأورثنا القوم الذين كانوا يستضعفون } يعني ~~أبناء بني إسرائيل { مشارق الأرض ومغاربها التي ~~باركنا فيها } وهي أرض الشام في تفسير الحسن. # { وتمت كلمة ربك الحسنى } يعني ظهور قوم موسى على ~~فرعون في تفسير مجاهد { ودمرنا ما كان يصنع فرعون ~~وقومه وما كانوا يعرشون } يبنون. ### || [7.138-141] # { إن هؤلاء متبر ما هم فيه } أي مفسد. ### || [7.142-143] # { وواعدنا موسى ثلاثين ليلة وأتممناها بعشر ~~} وهي ذو القعدة وعشر ذي الحجة. # قال الكلبي إن موسى لما قطع البحر ببني إسرائيل وغرق الله آل فرعون قالت ~~بنو إسرائيل لموسى يا موسى ائتنا بكتاب من ربنا كما وعدتنا وزعمت أنك ~~تأتينا به إلى شهر فاختار موسى من قومه سبعين رجلا لينطلقوا معه فلما ~~تجهزوا قال الله يا موسى أخبر قومك أنك لن تأتيهم أربعين ليلة وذلك حين ~~تمت بعشر فلما خرج موسى بالسبعين أمرهم أن ينتظروه في أسفل الجبل وصعد ~~موسى الجبل فكلمه ms177 الله أربعين يوما وأربعين ليلة وكتب له فيها الألواح ثم ~~إن بني إسرائيل عدوا عشرين يوما وعشرين ليلة فقالوا قد أخلفنا موسى الوعد ~~وجعل لهم السامري العجل فعبدوه. # { ولما جآء موسى لميقاتنا.... } الآية قال الحسن لما كلمه ~~ربه دخل قلب موسى من السرور من كلام الله ما لم يصل إلى قلبه مثله قط ~~فدعت موسى نفسه إلى أن يسأل ربه أن يريه نفسه ولو كان فيما عهد إليه قبل ~~ذلك أنه لا يرى لم يسأل ربه بما يعلم أنه لا يعطيه إياه. # { قال رب أرني أنظر إليك } فقال الله { لن تراني ~~ولكن انظر إلى الجبل فإن استقر مكانه ~~فسوف تراني فلما تجلى ربه للجبل جعله ~~دكا } قال قتادة تفتت الجبل بعضه على بعض. # قال محمد وقيل جعله دكا أي ألصقه بالأرض يقال ناقة دكاء إذا لم يكن لها ~~سنام وقيل في قوله { تجلى } أي ظهر أو ظهر من أمره ما شاء { وخر ~~موسى صعقا } أي سقط ميتا. # قال محمد وقيل صعقا مغشيا عليه { فلمآ أفاق } يعني رد الله إليه ~~حياته. # { قال سبحانك تبت إليك } أي من قولي أنظر إليك { وأنا ~~أول المؤمنين } يعني المصدقين بأنك لا ترى في الدنيا. ### || [7.144-145] # { قال يموسى إني اصطفيتك } اخترتك { وكتبنا له ~~في الألواح من كل شيء موعظة وتفصيلا لكل ~~شيء } أي تبيينا لكل ما أمروا به ونهوا عنه. # { فخذها بقوة } أي بجد { وأمر قومك يأخذوا ~~بأحسنها } أي بما أمرهم الله به { سأوريكم دار ~~الفاسقين } يعني فرعون وقومه وهي مثل قوله # كذلك وأورثناها بني إسرائيل # [الشعراء: 59]. ### || [7.146-147] # { سأصرف عن آياتي الذين يتكبرون في الأرض } قال ~~الحسن يقول سأصرفهم عنها حتى لا يؤمنوا بها { وإن يروا سبيل ~~الغي } يعني الكفر { يتخذوه سبيلا } أخبر بعلمه فيهم أنهم ~~لا يؤمنون أبدا. ### || [7.148-149] # { واتخذ قوم موسى من بعده } يعني حين ذهب للميعاد { ~~من حليهم } من حلي قوم فرعون { عجلا جسدا له خوار } ~~صوت. # قال قتادة جعل يخور خوار البقرة وتفسير اتخاذهم العجل مذكور في سورة طه ~~قال محمد الجسد ms178 في اللغة هو الذي لا يعقل ولا يميز ومعنى الجسد ها هنا ~~الجثة وتقرأ { من حليهم } و حليهم فالحلي بفتح الحاء اسم لما ~~يتحسن به من الذهب والفضة ومن قرأها بضم الحاء فهو جمع حلي. # { ألم يروا أنه لا يكلمهم } يعني العجل { ولا ~~يهديهم سبيلا } أي طريقا { اتخذوه } أي اتخذوه إلها. # { وكانوا ظالمين } لأنفسهم { ولما سقط في أيديهم ~~} أي ندموا { ورأوا أنهم قد ضلوا } الآية قالوا ذلك لما ~~صنع موسى بالعجل ما صنع وطلبوا التوبة وأبى الله أن يقبل منهم إلا أن ~~يقتلوا أنفسهم وقد مضى تفسير هذا في سورة البقرة. # قال محمد يقال للنادم على ما فعل قد سقط في يده وأسقط في يده. ### || [7.150-151] # { ولما رجع موسى إلى قومه غضبن أسفا } أي شديد ~~الغضب { قال بئسما خلفتموني من بعدي أعجلتم ~~أمر ربكم } قال محمد يقال عجلت الأمر إذا سبقته وأعجلته إذا ~~استحثثته. { قال ابن أم إن القوم استضعفوني } قال ~~محمد من قرأ ابن أم بالفتح فلكثرة استعمالهم هذا الاسم. ### || [7.152-155] # { إن الذين اتخذوا العجل سينالهم غضب من ~~ربهم وذلة في الحياة } يعني الجزية { وكذلك نجزي ~~المفترين } الكاذبين الذين زعموا أن العجل إلههم { ولما سكت ~~عن موسى الغضب } أي سكن { أخذ الألواح وفي نسختها ~~} يعني الكتاب الذي نسخت منه التوراة. # { واختار موسى قومه سبعين رجلا.... } الآية قال محمد ~~من كلام العرب اخترتك القوم أي من القوم. # قال الكلبي إن السبعين قال لموسى حين كلمه ربه يا موسى لنا عليك حق كنا ~~أصحابك ولم نختلف ولم نصنع الذي صنع قومنا فأرنا الله جهرة كما رأيته ~~فقال موسى لا والله ما رأيته ولقد أردته على ذلك فأبى وتجلى للجبل فكان ~~دكا وهو أشد مني وخررت صعقا فلما أفقت سألت الله واعترفت بالخطيئة فقالوا ~~إنا لن نؤمن لك حتى نرى الله جهرة فأخذتهم الصاعقة فاحترقوا من آخرهم فظن ~~موسى أنهم إنما احترقوا بخطيئة أصحاب العجل فقال موسى { رب لو ~~شئت أهلكتهم من قبل وإياي أتهلكنا بما ~~فعل السفهآء منآ } يعني أصحاب العجل ms179 { إن هي إلا ~~فتنتك.... } إلى آخر الآية ثم بعثهم الله من بعد موتهم. ### || [7.156-159] # { إنا هدنآ إليك } أي تبنا { ورحمتي وسعت كل ~~شيء } يعني أهلها لما نزلت هذه الآية تطاول لها إبليس وقال أنا من ذلك ~~الشيء وطمع فيها أهل الكتابين فقال الله { فسأكتبها } يعني ~~فسأجعلها { للذين يتقون } الشرك { ويؤتون الزكاة } ~~التوحيد. # { ويحل لهم الطيبات } يعني الشحوم وكل ذي ظفر { ~~ويحرم عليهم الخبآئث } يعني الحرام { ويضع عنهم ~~إصرهم } ثقلهم وهو ما كان حرم عليهم. # { والأغلال التي كانت عليهم } يعني ما كان شدد عليهم ~~فيه { وعزروه } أي عظموه { واتبعوا النور الذي ~~أنزل معه } أي عليه يعني القرآن. # { يؤمن بالله وكلماته } قال الحسن يعني وحيه الذي أنزل ~~على محمد { ومن قوم موسى أمة } أي جماعة { يهدون ~~بالحق } أي يدعون إليه { وبه يعدلون } يحكمون. ### || [7.160-162] # { وقطعناهم اثنتي عشرة أسباطا } يعني بني إسرائيل. # قال محمد الأسباط القبائل واحدها سبط والسبط في اللغة الجماعة الذين ~~يرجعون إلى أب واحد. # { وأوحينآ إلى موسى إذ استسقاه قومه أن اضرب ~~بعصاك الحجر } إلى قوله { بما كانوا يظلمون } وقد ~~فسرنا أمرهم في سورة البقرة. ### || [7.163-166] # { وسئلهم عن القرية التي كانت حاضرة البحر ~~إذ يعدون في السبت } أي يعتدون { يوم سبتهم شرعا ~~} أي شوارع في الماء { كذلك نبلوهم } أي نبتليهم { وإذ ~~قالت أمة منهم } الآية. # تفسير الكلبي القرية هي أيلة وذكر لنا أنهم كانوا في زمان داود وهو مكان ~~من البحر تجتمع فيه الحيتان في شهر من السنة كهيئة العيد تأتيهم منه حتى ~~لا يروا الماء وتأتيهم في غير ذلك الشهر كل يوم سبت كما تأتيهم في ذلك ~~الشهر فإذا جاء السبت لم يمسوا منها شيئا فعمد رجال من سفهاء تلك المدينة ~~فأخذوا الحيتان ليلة السبت ويوم السبت فأكثروا منها وملحوا وباعوا ولم ~~تنزل بهم عقوبة فاستبشروا وقالوا إنا نرى السبت قد حل وذهبت حرمته إنما ~~كان يعاقب به آباؤنا فعملوا بذلك سنين حتى أثروا منه وتزوجوا النساء ~~واتخذوا الأموال فمشى إليهم طوائف من صالحيهم فقالوا يا قوم انتهكتم حرمة ms180 ~~سبتكم وعصيتم ربكم وخالفتم سنة نبيكم فانتهوا عن هذا العمل قبل أن ينزل ~~بكم العذاب قالوا فلم تعظوننا إذ كنتم علمتم أن الله مهلكنا وإن ~~أطعمتمونا لتفعلن كالذي فعلنا فقد فعلنا منذ سنين فما زادنا الله به إلا ~~خيرا قالوا ويلكم لا تغتروا ولا تأمنوا بأس الله كأنه قد نزل بكم قالوا { ~~لم تعظون قوما الله مهلكهم..... } الآية. # وفي غير تفسير الكلبي صاروا ثلاث فرق فرقة اجترأت على المعصية وفرقة نهت ~~وفرقة كفت فلم تصنع ما صنعوا ولم تنههم وقالوا للذين نهوا { لم ~~تعظون قوما الله مهلكهم أو معذبهم عذابا ~~شديدا قالوا معذرة إلى ربكم }. # قال محمد يجوز الرفع في { معذرة } على معنى موعظتنا إياهم معذرة { ~~فلما نسوا ما ذكروا به } أي تركوا ما وعظوا به { ~~وأخذنا الذين ظلموا بعذاب بئيس } أي شديد { قردة ~~خاسئين } أي مبعدين قال قتادة فصاروا قردة تعاوى لها أذناب. # قال قتادة وبلغنا أنه دخل على ابن عباس وبين يديه المصحف وهو يبكي وقد ~~أتى على هذه الآية { فلما نسوا ما ذكروا به } فقال قد ~~علمت أن الله أهلك الذين أخذوا الحيتان ونجى الذين نهوهم و لا أدري ما ~~صنع بالذين لم ينهوا ولم يواقعوا المعصية. # قال الحسن وأي نهي يكون أشد من أنهم أثبتوا لهم الوعيد وخوفوهم العذاب ~~فقالوا { لم تعظون قوما الله مهلكهم أو ~~معذبهم عذابا شديدا }. ### || [7.167-170] # { وإذ تأذن ربك } قال الحسن يعني أعلم ربك { ليبعثن ~~عليهم إلى يوم القيامة من يسومهم } أي يوليهم { ~~سوء العذاب } أي شدته. # قال قتادة فبعث عليهم العرب فهم منه في عذاب بالجزية والذل. # { إن ربك لسريع العقاب } قال الحسن إذا أراد الله أن ~~يعذب قوما كان عذابه إياهم أسرع من الطرف { وإنه لغفور رحيم ~~} لمن تاب وآمن. # { وقطعناهم في الأرض } أي فرقناهم قال مجاهد يعني اليهود { ~~منهم الصالحون } يعني المؤمنين { ومنهم دون ذلك } ~~يعني كفارا { وبلوناهم } اختبرناهم { بالحسنات ~~والسيئات } يعني بالشدة والرخاء { لعلهم يرجعون } إلى ~~الإيمان { فخلف من بعدهم خلف } قال مجاهد الخلف النصارى بعد ~~اليهود. # قال ms181 محمد ذكر قطرب أنه يقال خلف سوء وخلف صدق وخلف سوء وخلف صدق بتسكين ~~اللام وفتحها في الحالين وأنشد بيت حسان ابن ثابت: # لنا القدم الأولى عليهم وخلفنا # لأولنا في طاعة الله تابع # وذكر أبو عبيد أن الاختيار عند أهل اللغة أن يوضع الخلف بتسكين اللام ~~موضع الذم والخلف بالفتح موضع المدح. # { يأخذون عرض هذا الأدنى ويقولون سيغفر لنا ~~وإن يأتهم عرض مثله يأخذوه } # قال مجاهد يعني ما أشرف لهم في اليوم من حلال أو حرام أخذوه ويتمنون ~~المغفرة وإن يجدوا الغد مثله يأخذوه. # { ودرسوا ما فيه } يقول قرءوا ما فيه في هذا الكتاب بخلاف ما ~~يقولون وما يعملون { أفلا تعقلون } ما يدرسون { والذين ~~يمسكون بالكتاب } قال مجاهد يعني من آمن من اليهود والنصارى. ### || [7.171-174] # { وإذ نتقنا الجبل فوقهم كأنه ظلة } أي رفعناه ~~وقد مضى تفسير رفع الجبل فوقهم في سورة البقرة. # { وإذ أخذ ربك من بني ءادم من ظهورهم ~~ذريتهم } إلى قوله { شهدنآ } تفسير ابن عباس قال أهبط الله ~~آدم بالهند ثم مسح ظهره فأخرج منه كل نسمة هو خالقها إلى يوم القيامة ثم ~~قال { ألست بربكم } قالوا بلى شهدنا فقال للملائكة اشهدوا ~~فقالوا شهدنا قال الحسن ثم أعادهم في صلب آدم { أن تقولوا } أي لئلا ~~تقولوا { يوم القيامة إنا كنا عن هذا غافلين * ~~أو تقولوا إنمآ أشرك آباؤنا من قبل وكنا ~~ذرية من بعدهم } وجدناهم على ملة فاتبعناهم. ### || [7.175-178] # { واتل عليهم نبأ الذي ءاتيناه ءاياتنا ~~فانسلخ منها } قال مجاهد هو بلعان بن بعران وبعضهم يسميه بلعم ~~آتاه الله علما فتركه { فأتبعه الشيطان فكان من ~~الغاوين } أي كفر. # قال محمد يقال أتبعت الرجل إذا لحقته وتبعته إذا سرت في أثره. # { ولو شئنا لرفعناه بها } أي بآياتنا { ولكنه ~~أخلد إلى الأرض } أي ركن إلى الدنيا { واتبع هواه } أي ~~أبى أن يصحب الهدى. # { فمثله كمثل الكلب إن تحمل عليه } أي تطرده { ~~يلهث أو تتركه يلهث } تفسير الكلبي قال هو ضال على كل حال ~~وعظته أو تركته. # قال محمد قيل ضرب الله ms182 مثلا لتارك أمره أخس مثل فقال عز وجل مثله كمثل ~~الكلب لاهثا واختصر لاهثا { إن تحمل عليه يلهث أو ~~تتركه يلهث ذلك } ولهثانه اضطراب لسانه وصوته الذي يردد عند ~~ذلك كأنه معيى أو عطشان وإذا كان الكلب بهذه الحال فهي أخس أحواله. # { سآء مثلا القوم الذين كذبوا بآياتنا } قال محمد ~~المعنى ساء مثلا مثل القوم. ### || [7.179-181] # { ولقد ذرأنا } خلقنا { لجهنم كثيرا من الجن ~~والإنس لهم قلوب لا يفقهون بها } الهدى { ولهم ~~أعين لا يبصرون بها } الهدى { ولهم آذان لا ~~يسمعون بهآ } الهدى { أولئك كالأنعام بل هم ~~أضل } من الأنعام فيما تعبدوا به { أولئك هم الغافلون ~~} عن الآخرة { ولله الأسمآء الحسنى فادعوه بها }. # يحيى عن خالد بن خداش عن محمد بن عمرو عن أبي سلمة عن أبي هريرة قال قال ~~رسول الله صلى الله عليه وسلم لله: # " تسعة وتسعون اسما مائة غير واحد من أحصاها دخل الجنة ". # قال محمد معنى أحصاها حفظها وقيل المعنى أقر لله بها وتعبد. # { وذروا الذين يلحدون في أسمآئه } أي يميلون فسموا ~~مكان الله اللات ومكان العزيز العزى { وذروا } في هذا الموضع منسوخ ~~نسخه القتال. ### || [7.182-186] # { وممن خلقنآ أمة يهدون بالحق وبه يعدلون ~~} أي يحكمون. # قال قتادة ذكر لنا أن نبي الله صلى الله عليه وسلم قال: # " هذه لكم وقد أعطى الله القوم بين أيديكم مثلها " # يعني قوله # ومن قوم موسى أمة يهدون بالحق وبه يعدلون # [الأعراف: 159]. # { سنستدرجهم من حيث لا يعلمون } إلى قوله { ~~متين } هو كقوله # حتى إذا فرحوا بمآ أوتوا أخذناهم بغتة # الآية [الأنعام: 44]. # ومعنى { وأملي لهم } أطيل لهم ومعنى { كيدي متين } عذابي ~~شديد. # { أولم يتفكروا ما بصاحبهم من جنة } وهذا جواب ~~من الله للمشركين لقولهم للنبي إنه مجنون يقول لو تفكروا لعلموا أنه ليس ~~بمجنون. # { إن هو إلا نذير } ينذر من عذاب الله { مبين } يبين عن ~~الله. # { أولم ينظروا في ملكوت السموت } يعني ملك السموات ~~والأرض ما أراهم الله من آياته فيهما { وما خلق الله من شيء ~~} وإلى ما خلق من شيء مما يرونه ms183 فيتفكروا فيعلموا أن الذي خلق السموات ~~والأرض وما بينهما قادر على أن يحيي الموتى { وأن عسى أن يكون ~~قد اقترب أجلهم } فيبادروا التوبة قبل الموت { فبأي ~~حديث بعده } بعد القرآن { يؤمنون } يصدقون. ### || [7.187] # { يسألونك عن الساعة أيان مرسها } متى قيامها قال ~~محمد وقيل المعنى متى يبعثها لأنها جارية إلى حد ويقال رسا الشيء يرسو ~~إذا ثبت. { لا يجليها } لا يظهرها { لوقتهآ } في وقتها { ~~إلا هو ثقلت في السموت والأرض } قال الحسن يعني على ~~السموات والأرض حتى تشققت لها السموات وانتثرت النجوم وذهبت جبال الأرض ~~وبحارها. # { لا تأتيكم إلا بغتة } يحيى عن عثمان عن نعيم بن عبد الله ~~عن أبي هريرة قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: # " تقوم الساعة والرجلان قد نشرا ثوبهما يتبايعانه فما يطويانه حتى تقوم ~~الساعة وتقوم الساعة والرجل قد رفع أكلته إلى فيه فما تصل حتى تقوم ~~الساعة ". # { يسألونك كأنك حفي عنها } تفسير قتادة قالت قريش يا ~~محمد أسر إلينا أمر الساعة لما بيننا وبينك من القرابة فقال الله { ~~يسألونك كأنك حفي عنها } هي في هذا التفسير مقدمة ~~يسألونك عنها كأنك حفي. # قال محمد وقيل المعنى كأنك معني بطلب علمها يقال حفيت بالأمر أحفي به ~~حفاوة إذا عنيت به. ### || [7.188] # { قل لا أملك لنفسي نفعا ولا ضرا إلا ما شآء ~~الله } أي إنما ذلك بما شاء الله { ولو كنت أعلم الغيب ~~لاستكثرت من الخير } أي لو أطلعني على أكثر مما أطلعني عليه ~~من الغيب لكان أكثر لخيري عنده ولم يطلعني على علم الساعة متى قيامها { ~~وما مسني السوء } هذا جواب لقول المشركين إنه مجنون فقال الله ~~له قل { وما مسني السوء.... } الآية. ### || [7.189-192] # { هو الذي خلقكم من نفس واحدة } يعني آدم { ~~وجعل منها زوجها } يعني حواء خلقها من ضلع آدم القصيرى اليسرى ~~{ فلما تغشاها حملت حملا خفيفا.... } إلى قوله { ~~جعلا له شركآء فيمآ آتاهما } تفسير الكلبي حملت حملا خفيفا ~~يعني حواء فمرت به أي قامت به وقعدت ثم أتاها الشيطان في غير صورته فقال ~~يا ms184 حواء ما هذا في بطنك فقالت لا أدري قال لعله بهيمة من هذه البهائم ~~فقالت ما أدري فأعرض عنها حتى إذا أثقلت أتاها فقال لها كيف تجدينك يا ~~حواء قالت إني لأخاف أن يكون الذي خوفتني ما أستطيع القيام إذا قعدت قال ~~أفرأيت إن دعوت الله فجعله إنسانا مثلك أو مثل آدم أتسمينه بي قالت نعم ~~فانصرف عنها وقالت لآدم إن الذي في بطني أخشى أن يكون بهيمة من هذه ~~البهائم وإني لأجد له ثقلا ولقد خفت أن يكون كما قال فلم يكن لآدم ولا ~~لحواء هم غيره حتى وضعت فذلك قوله { دعوا الله ربهما لئن ~~آتيتنا صالحا } أي إنسانا { لنكونن من الشاكرين } ~~كان هذا دعاءهما قبل أن تلد فلما ولدت أتاهما إبليس فقال ألا تسمينه بي ~~كما وعدتني قالت وما اسمك قال عبد الحارث فسمته عبد الحارث فمات. # قال الله { فلمآ آتاهما صالحا جعلا له شركآء فيمآ ~~آتاهما } قال قتادة فكان شركا في طاعتهما لإبليس في تسميتهما إياه عبد ~~الحارث ولم يكن شركا في عبادة ثم انقطعت قصة آدم وحواء. # { فتعالى الله عما يشركون } يعني المشركين من بني آدم { ~~أيشركون ما لا يخلق شيئا وهم يخلقون } يعني ~~الأوثان كقوله # قال أتعبدون ما تنحتون # [الصافات: 95] بأيديكم. # { ولا يستطيعون لهم نصرا.... } الآية يقول ولا تنصر ~~الأوثان أنفسها ولا من عبدها. ### || [7.193-196] # { وإن تدعوهم إلى الهدى لا يتبعوكم } أخبر بعلمه ~~فيهم { إن الذين تدعون من دون الله عباد ~~أمثالكم } أي مخلوقون { فادعوهم فليستجيبوا لكم ~~إن كنتم صادقين } أنهم آلهة { ألهم أرجل } إلى قوله { ~~يسمعون بها } أي أنه ليس لهم شيء من هذا { قل ادعوا ~~شركآءكم } يعني أوثانكم { ثم كيدون فلا تنظرون } أي ~~اجهدوا علي جهدكم { إن وليي الله }. ### || [7.197-206] # { وإن تدعوهم إلى الهدى لا يسمعوا } أي سمع قبول { ~~وترهم ينظرون إليك } يعني وهم لا يبصرون بقلوبهم. { خذ ~~العفو } قال مجاهد يقول خذ العفو من أخلاق الناس وأعمالهم بغير تحسس ~~قال محمد العفو في كلام العرب ما أتي بغير كلفة. # { وأمر بالعرف } بالمعروف ms185 { وأعرض عن الجاهلين } ~~يعني المشركين وقوله { وأعرض } منسوخ نسخه القتال { وإما ~~ينزغنك من الشيطن نزغ } قال الحسن النزغ الوسوسة. # قال محمد وأصل النزغ الحركة تقول قد نزغته إذا حركته { إن الذين ~~اتقوا إذا مسهم طائف من الشيطان تذكروا } ~~قال الحسن طائف من الطوفان أي يطوف عليهم بوساوسه يأمرهم بالمعصية { ~~فإذا هم مبصرون } أي تائبون من المعصية { وإخوانهم } ~~يعني إخوان المشركين من الشياطين { يمدونهم } أي يزيدونهم { في ~~الغي ثم لا يقصرون } في هلكتهم. # قال محمد هو من المدد الذي يمدونهم { في الغي } بأسباب الغي يقال ~~مددته بالسلاح وأمددته بكذا لما يمده به ولبعضهم يذكر الأموات. # نمدهم كل يوم من بقيتنا # ولا يئوب إلينا منهم أحد # { وإذا لم تأتهم بآية قالوا لولا اجتبيتها } ~~أي هلا جئت بها من عندك قال الله { قل } لهم يا محمد { إنمآ ~~أتبع ما يوحى إلي من ربي هذا بصآئر } يعني ~~القرآن. # قال محمد واحد البصائر بصيرة وهي كلمة تتصرف على وجوه وأصلها بيان الشيء ~~وظهوره. # { وإذا قرىء القرآن فاستمعوا له وأنصتوا } قال ~~الحسن كانوا يتكلمون في الصلاة حتى نزلت هذه الآية. # { واذكر ربك في نفسك تضرعا وخيفة } أي مخافة منه ~~{ ودون الجهر من القول بالغدو والآصال } يعني ~~العشيات وهذا حين كانت الصلاة ركعتين غدوة وركعتين عشية قبل أن تفرض ~~الصلوات الخمس { ولا تكن من الغافلين } عن الله وعن دينه. # { إن الذين عند ربك } يعني الملائكة { لا يستكبرون ~~عن عبادته ويسبحونه وله يسجدون }. ### | [8 - سورة الأنفال] ### || [8.1] # قوله { يسألونك عن الأنفال قل الأنفال لله ~~والرسول } الآية. # قال الكلبي # " بلغنا أن رسول الله صلى الله عليه وسلم لما صاف المشركين يوم بدر قال ~~ليحرض الناس على القتال إن الله وعدني أن يفتح لي بدرا وأن يغنمني عسكرهم ~~فمن قتل قتيلا فله كذا وكذا من غنيمتهم إن شاء الله فلما توافدوا أدخل ~~الله في قلوب المشركين الرعب فانهزموا فأتبعهم سرعان من الناس فقتلوا ~~سبعين وغنموا العسكر وما فيه وأقام وجوه الناس مع رسول الله في مصافه فلم ~~يشذ عنه منهم ms186 أحد ثم قام أبو اليسر بن عمرو الأنصاري من بني سلمة فكلم ~~رسول الله فقال يا رسول الله إنك وعدت من قتل قتيلا أو أسر أسيرا من ~~غنيمة القوم الذي وعدتهم وإنا قتلنا سبعين وأسرنا سبعين ثم قام سعد بن ~~معاذ فقال يا رسول الله إنه ما منعنا أن نطلب كما طلب هؤلاء زهادة في ~~الأجر ولا جبن عن العدو ولكنا خفنا أن نعري صفك فتعطف عليك خيل المشركين ~~فأرعض عنهما رسول الله. ثم قال أبو اليسر مثل كلامه الأول وعاد سعد فتكلم ~~مثل كلامه الأول. # وقال يا رسول الله الأسارى والقتلى كثير والغنيمة قليلة وإن تعط هؤلاء ~~الذي ذكرت لهم لم يبق لسائر أصحابك كبير شيء فنزلت هذه الآية { } فقسمه ~~رسول الله صلى الله عليه وسلم بين المهاجرين والأنصار ". # قال قتادة والأنفال الغنائم ومعنى قوله { لله والرسول } يقول ~~ذلك كله لله وجعل حكمه إلى رسوله. # قال محمد واحد الأنفال نفل ومنه قول لبيد # إن تقوى ربنا خير نفل # وبإذن الله ريثي وعجل ### || [8.2-4] # قوله { إنما المؤمنون الذين إذا ذكر الله ~~وجلت قلوبهم } أي رقت مخافة عذابه { وإذا تليت ~~عليهم ءايته زادتهم إيمنا } يعني كلما نزل من القرآن ~~شيء صدقوا به. # { لهم درجات عند ربهم } يعني في الجنة على قدر أعمالهم. ### || [8.5-8] # { كمآ أخرجك ربك من بيتك بالحق } يقول أخرجك من ~~مكة إلى المدينة ومن المدينة إلى قتال أهل بدر. # { وإن فريقا من المؤمنين لكارهون * يجادلونك ~~في الحق } يعني في القتال ومعنى مجادلتهم أنهم كانوا يريدون العير ~~ورسول الله يريد ذات الشوكة هذا تفسير الحسن { بعد ما تبين } ~~لهم قال الحسن يقول لهم بعد ما أخبرهم الله أنهم منصورون. # { كأنما يساقون إلى الموت وهم ينظرون } قال محمد ~~كانوا في خروجهم إلى القتال كأنما يساقون إلى الموت لقلة عددهم وأنهم ~~رجالة وروي أنه إنما كان فيهم فارسان فخافوا. # { وإذ يعدكم الله إحدى الطآئفتين أنها لكم ~~وتودون أن غير ذات الشوكة تكون لكم } ومعنى ~~الشوكة السلاح والحرب قال قتادة الطائفتان إحداهما أبو ms187 سفيان أقبل بالعير ~~من الشام والطائفة الأخرى أبو جهل معه نفير قريش فكره المسلمون القتال ~~وأحبوا أن يضموا العير وأراد الله ما أراد { ويريد الله أن ~~يحق الحق بكلماته } يعني بوعده الذي وعد بالنصر { ~~ويقطع دابر الكافرين } يعني أصل الكافرين. ### || [8.9-10] # { إذ تستغيثون ربكم فاستجاب لكم أني ~~ممدكم } مقويكم { بألف من الملائكة مردفين } ~~يعني متتابعين في تفسير قتادة وقرأ مجاهد مردفين بفتح الدال بمعنى أن ~~الله أردف المسلمين أي أمدهم. # قال محمد ومن قرأ مردفين بكسر الدال فهو من قولهم أردفت الرجل إذا جئت ~~بعده ومنه قول الشاعر: # إذا الجوزاء أردفت الثريا # ظننت بآل فاطمة الظنونا # قوله { وما جعله الله } يعني المدد من الملائكة { إلا ~~بشرى ولتطمئن به قلوبكم } أي تسكن. ### || [8.11-14] # { إذ يغشيكم النعاس أمنة منه } إلى قوله { ~~سألقي في قلوب الذين كفروا الرعب } تفسير الكلبي قال ~~بلغنا أن المشركين سبقوا رسول الله إلى ماء بدر فقدم رسول الله فنزل ~~حيالهم بينه وبينهم الوادي ونزل على غير ماء فقذف الشيطان في قلوب ~~المؤمنين أمرا عظيما فقال زعمتم أنكم عباد الله وعلى دين الله وقد غلبكم ~~المشركون على الماء وأنتم تصلون محدثين مجنبين فأحب الله أن يذهب من ~~قلوبهم رجز الشيطان فغشى المؤمنين نعاسا أمنة منه وأنزل من السماء ماء ~~ليطهرهم به من الأحداث والجنابة ويذهب عنهم رجز الشيطان ما كان قذفه في ~~قلوبهم وليربط على قلوبهم ويثبت به الأقدام وكان بطن الوادي فيه رملة ~~تغيب فيها الأقدام فلما مطر الوادي اشتدت الرملة فمشي عليها الرجال واتخذ ~~رسول الله حياضا على الوادي فشرب المسلمون منها واستقوا ثم صفوا وأوحى ~~ربك إلى الملائكة { أني معكم فثبتوا الذين آمنوا ~~سألقي في قلوب الذين كفروا الرعب }. # { فاضربوا فوق الأعناق } قال الحسن يعني فاضربوا الأعناق { ~~واضربوا منهم كل بنان } يعني كل عضو { ذلك بأنهم ~~شآقوا الله ورسوله } قال قتادة الشقاق الفراق { ذلكم ~~فذوقوه } يعني القتل { وأن للكافرين } بعد القتل { عذاب ~~النار } في الآخرة. ### || [8.15-16] # { يأيها الذين آمنوا إذا لقيتم الذين كفروا ~~زحفا } قال محمد ms188 الزحف جماعة يزحفون إلى عدوهم بمرة أي ينقضون وقد ~~يكون الزحف مصدرا من قولك زحفت. # { فلا تولوهم الأدبار } أي لا تنهزموا { ومن يولهم ~~يومئذ دبره } قال قتادة يعني يوم بدر { إلا متحرفا ~~لقتال } قال الحسن يعني يدع موقف مكان لمكان { أو متحيزا ~~إلى فئة } أي ينحاز إلى جماعة { فقد بآء بغضب من ~~الله } أي استوجب. # قال محمد يجوز أن يكون النصب في قوله { إلا متحرفا لقتال ~~} على الحال أي إلا أن يتحرف فلان بقتال وكذلك { أو متحيزا }. # ويجوز أن يكون النصب فيهما على الاستثناء أي إلا رجلا متحرفا أو يكون ~~منفردا لينحاز فيكون مع المقاتلة يقال تحيزت وتحوزت يعني انحزت. # يحيى عن الحسن بن دينار عن أن عمر بن الخطاب ل بلغه قتل أبي عبيدة ~~وأصحابه بالقادسية قال يرحم الله أبا عبيدة لو انحاز إلي لكنت له فئة. # يحيى عن الربيع بن صبيح عن الحسن قال ليس الفرار من الزحف من الكبائر ~~إنما كان ذلك يوم بدر. ### || [8.17-19] # { فلم تقتلوهم ولكن الله قتلهم وما رميت ~~إذ رميت ولكن الله رمى } قال الكلبي # " لما صاف رسول الله المشركين دعا بقبضة من حصباء الوادي وترابه فرمى ~~بها في وجوه المشركين فملأ الله منها وجوههم وأعينهم ترابا وقذف في ~~قلوبهم الرعب فانهزموا وأتبعهم المؤمنون يقتلونهم ويأسرونهم ". # { وليبلي المؤمنين منه بلاء حسنا } ينعم على ~~المؤمنين بقتلهم المشركين { ذلكم وأن الله موهن كيد ~~الكافرين } أي مضعف. # { إن تستفتحوا فقد جآءكم الفتح } قال الكلبي بلغنا ~~أن المشركين لما صافوا رسول الله صلى الله عليه وسلم يوم بدر قالوا اللهم ~~ربنا أينا كان أحب إليك وأرضى عندك فانصره فنصر الله نبيه وقال { إن ~~تستفتحوا } يعني تستنصروا { فقد جآءكم الفتح } النصر ~~يعني أن الله قد نصر نبيه { وإن تنتهوا } يعني عن قتال محمد { ~~فهو خير لكم وإن تعودوا نعد } عليكم بالهزيمة. ### || [8.20-25] # { ولا تولوا عنه وأنتم تسمعون } يعني الحجة { ولا ~~تكونوا كالذين قالوا سمعنا } الهدى { إن شر ~~الدواب } الخلق { عند الله الصم } عن الهدى فلا يسمعونه { ~~البكم } عنه ms189 فلا ينطقون به { الذين لا يعقلون } الهدى. # { ولو أسمعهم لتولوا وهم معرضون } هي كقوله # ولو ردوا لعادوا لما نهوا عنه # [الأنعام: 28]. # { يأيها الذين آمنوا استجيبوا لله وللرسول ~~إذا دعاكم لما يحييكم } يريد القرآن { يحييكم ~~واعلموا أن الله يحول بين المرء وقلبه } تفسير ~~الضحاك بن مزاحم يحول بين قلب المؤمن وبين معصيته وبين قلب الكافر وبين ~~طاعته. # { واتقوا فتنة لا تصيبن الذين ظلموا منكم ~~خآصة } أي أنها إذا نزلت تعم الظالم وغيره قال الحسن خاطب بهذا أصحاب ~~النبي صلى الله عليه وسلم. ### || [8.26-29] # { واذكروا إذ أنتم قليل مستضعفون في الأرض } ~~أي مقهورون في أرض مكة { تخافون أن يتخطفكم الناس } يعني ~~كفار أهل مكة { فآواكم } ضمكم إلى المدنية { وأيدكم } أعانكم ~~على المشركين. # { ورزقكم من الطيبات } يعني الحلال من الرزق { ~~يأيها الذين آمنوا لا تخونوا الله والرسول ~~وتخونوا أماناتكم }. # قال السدي نزلت في رجل من أصحاب النبي أشار إلى بني قريظة بيده ألا ~~تنزلوا على الحكم فكانت خيانة منه وذنبا { وأنتم تعلمون } أنها ~~خيانة { واعلموا أنمآ أموالكم وأولادكم فتنة ~~} بلية ابتلاكم الله بها لتطيعوه فيما ابتلاكم فيه. # { يأيها الذين ءامنوا إن تتقوا الله يجعل ~~لكم فرقانا } قال السدي يعني مخرجا في الدين من الشبهة والضلالة. ### || [8.30-33] # { وإذ يمكر بك الذين كفروا } الآية قال الكلبي بلغنا ~~أن عصابة من قريش اجتمعوا في دار الندوة يمكرون بنبي الله فدخل معهم ~~إبليس عليه ثياب له أظفار في صورة شيخ كبير فجلس معهم فقالوا ما أدخلك في ~~جماعتنا بغير إذننا فقال لهم أنا رجل من أهل نجد قدمت مكة فأحببت أن أسمع ~~من حديثكم وأقتبس منكم خيرا ورأيت وجوهكم حسنة وريحكم طيبة فإن أحببتم ~~جلست معكم وإذا كرهتم مجلسي ل خرجت فقال بعضهم لبعض هذا رجل من أهل نجد ~~ليس من أهل تهامة فلا بأس عليكم منه تتكلموا بالمكر ببني الله فقال ~~البختري بن هشام أحد بني أسد ابن عبد العزى أما أنا فأرى لكم من الرأي أن ~~تأخذوا محمدا فتجعلوه في بيت ثم تسدوا عليه بابه ms190 وتجعلوا فيه كوة يدخل ~~إليه منها طعامه وشرابه ثم تذروه فيه حتى يموت فقال القوم نعم الرأي رأيت ~~فقال إبليس بئس الرأي رأيتم تعمدون إلى رجل له فيكم صغو وقد سمع به من ~~حولكم فتحبسونه وتطعمونه وتسقونه فيوشك الصغو الذي له فيكم أن يقاتلوكم ~~عليه فتفسد فيه جماعتكم وتسفك فيه دماؤكم فقالوا صدق والله ثم تكلم أبو ~~الأسود وهو هاشم بن عمير بن ربيعة أحد بني عامر بن لؤي فقال أما أنا فأرى ~~أن تحملوا محمدا على بعير ثم تخرجوه من أرضكم فيذهب حيث شاء ويليه غيركم ~~فقالوا نعم الرأي رأيت فقال إبليس بئس الرأي رأيتم تعمدون إلى رجل أفسد ~~جماعتكم واتبعته منكم طائفة فتخرجونه إلى غيركم فيأتيهم فيفسدهم كما ~~أفسدكم يوشك والله أن يميل بهم عليكم قالوا صدق والله ثم تكلم أبو جهل ~~فقال أما أنا فأرى من الرأي أن تأخذوا من كل بطن من قريش رجلا ثم تعطوا ~~كل رجل منهم سيفا فيأتونه فيضربونه جميعا فلا يدري قومه من يأخذون به ~~وتودي قريش ديته. # فقال إبليس صدق والله هذا الشاب إن الأمر لكما قال فاتفقوا على ذلك فنزل ~~جبريل على النبي صلى الله عليه وسلم فأخبره وأمره بالخروج فخرج من ليلته ~~إلى المدينة فدخل الغار قال الله { ويمكر الله والله خير ~~الماكرين }. # قال محمد والمكر من الله الجزاء والمثوبة أن يجازيهم جزاء مكرهم. # ومعنى { ليثبتوك } أي ليحسبوك ومنه يقال فلان مثبت وجعا إذا منع ~~من الحركة. # قوله { إن هذآ إلا أساطير الأولين } قال الكلبي لما ~~قص رسول الله على قومه شأن القرون الأولى قال النضر بن الحارث أحد بني ~~عبد الدار لو شئت لقلت مثل هذا إن هذا إلا أساطير الأولين كذب الأولين ~~وباطلهم قال محمد الأساطير واحدها أسطورة. # { وإذ قالوا اللهم إن كان هذا هو الحق من ~~عندك } أي إن كان ما يقول محمد حقا { فأمطر علينا حجارة ~~من السمآء }. # قال محمد القراءة على نصب { الحق } على خبر كان ودخلت هو للتوكيد. # { وما كان الله ليعذبهم وأنت ms191 فيهم } قال الحسن أي ~~حتى نخرجك من بين أظهرهم. # { وما كان الله معذبهم وهم يستغفرون } يقول إن ~~القوم لم يكونوا يستغفرون ولو استغفروا الله لما عذبوا. ### || [8.34-35] # { وهم يصدون عن المسجد الحرام وما كانوا ~~أوليآءه } زعم مشركو العرب أنهم أولياء المسجد الحرام فقال الله { ~~وما كانوا أوليآءه إن أوليآؤه إلا المتقون ~~ولكن أكثرهم لا يعلمون * وما كان صلاتهم ~~عند البيت إلا مكآء وتصدية } قال الحسن المكاء الصفير ~~والتصدية التصفيق يقول يفعلون ذلك مكان الصلاة. # قال مجاهد وكانوا يفعلونه ليخلطوا على النبي صلى الله عليه وسلم الصلاة ~~{ فذوقوا العذاب } يعني القتل بالسيف قبل عذاب الآخرة { بما ~~كنتم تكفرون }. ### || [8.36-40] # { إن الذين كفروا ينفقون أموالهم ليصدوا عن ~~سبيل الله فسينفقونها } الآية لما هزم رسول الله أهل بدر ~~رجعوا إلى مكة فأخذوا ما جاءت به العير من الشام فتجهزوا به لقتال النبي ~~واستنصروا بقبائل من قبائل العرب فأوحى الله إلى نبيه { إن الذين ~~كفروا ينفقون أموالهم } إلى قوله { ليميز الله ~~الخبيث من الطيب } يعني نفقة المؤمنين من نفقة الكافرين { ~~ويجعل الخبيث بعضه على بعض فيركمه جميعا ~~فيجعله في جهنم } معهم { أولئك هم الخاسرون } ~~قال محمد تقول أركم الشيء ركما إذا جعلت بعضه على بعض والركام الاسم. # { قل للذين كفروا إن ينتهوا يغفر لهم ما قد ~~سلف وإن يعودوا } لقتال محمد { فقد مضت سنت ~~الأولين } بالقتل والاستئصال في قريش يوم بدر وفي غيرهم من الأولين ~~{ وقاتلوهم حتى لا تكون فتنة } شرك وهذه في مشركي ~~العرب خاصة { ويكون الدين كله لله } يعني الإسلام. # { فإن انتهوا } عن كفرهم { فإن الله بما يعملون ~~بصير }. # { وإن تولوا } يعني أبوا إلا القتال { فاعلموا أن ~~الله مولاكم نعم المولى ونعم النصير }. ### || [8.41-42] # { واعلموا أنما غنمتم من شيء فأن لله ~~خمسه وللرسول ولذي القربى واليتامى ~~والمساكين وابن السبيل } قال الحسن هذا عند القتال ما غنموا ~~من شيء فلله خمسه يرفع الخمس فيرده الله على الرسول وعلى قرابة الرسول ~~وعلى اليتامى والمساكين وابن السبيل ذلك لهم على قدر ما يصلحهم ليس لذلك ms192 ~~وقت وأربعة أخماس لمن قاتل عليه. # قال محمد ذكر يحيى في قسمة الخمس اختلافا ولهذا موضعه من كتب الفقه. # { إن كنتم آمنتم بالله ومآ أنزلنا على عبدنا ~~يوم الفرقان } قال قتادة ومجاهد هو يوم بدر فرق الله فيه بين ~~الحق والباطل فنصر الله نبيه وهزم عدوه { يوم التقى الجمعان } ~~جمع المؤمنين وجمع المشركين. # { إذ أنتم بالعدوة الدنيا وهم بالعدوة ~~القصوى } قال قتادة العدوتان شفير الوادي كان المسلمون بأعلاه ~~والمشركون بأسفله { والركب أسفل منكم } قال الكلبي يعني أبا ~~سفيان والعير كان أبو سفيان والعير أسفل من الوادي زعموا بثلاثة أميال في ~~طريق الساحل لا يعلم المشركون مكان عيرهم ولا يعلم أصحاب العير مكان ~~المشركين. # قال محمد القراءة أسفل بالنصب على معنى والراكب مكانا أسفل منكم. # { ولو تواعدتم } أنتم والمشركون { لاختلفتم في ~~الميعاد ولكن ليقضي الله أمرا كان مفعولا } ~~أي فيه نصركم والنعمة عليكم { ليهلك من هلك عن بينة ~~ويحيى من حي عن بينة } يعني بعد الحجة. ### || [8.43-45] # { إذ يريكهم الله في منامك قليلا ولو أراكهم ~~كثيرا لفشلتم ولتنازعتم في الأمر } قال الكلبي إن ~~رسول الله صلى الله عليه وسلم لما سار إلى بدر وأخبره الله بسير المشركين ~~أراه المشركين في منامه قليلا فقال رسول الله: # " أبشروا فإن الله أراني المشركين في منامي قليلا ". # { ولو أراكهم كثيرا لفشلتم } أي لجبنتم { ~~ولتنازعتم في الأمر } أي اختلفتم في أمر الله ورسوله { ~~ولكن الله سلم } من ذلك. # { إنه } إن الله { عليم بذات الصدور } أي بما فيها يقول ~~من علمه بما في صدوركم قللهم في أعينكم وأذهب الخوف الذي كان في صدوركم. # { وإذ يريكموهم إذ التقيتم في أعينكم قليلا ~~ويقللكم في أعينهم } قال الكلبي إن المسلمين لما عاينوا ~~المشركين يوم بدر رأوهم قليلا فصدقوا رؤيا رسول الله وقلل الله المسلمين ~~في أعين المشركين فاجترأ المؤمنون على المشركين واجترأ المشركون على ~~المؤمنين { أعينهم ليقضي الله أمرا كان مفعولا } ~~أي فيه نصركم. # { يأيها الذين آمنوا إذا لقيتم فئة } يعني من ~~المشركين { فاثبتوا } في صفوفكم { واذكروا الله كثيرا } ~~قال ms193 قتادة افترض الله ذكره عند الضراب بالسيوف. ### || [8.46-48] # { ولا تنازعوا } أي لا تختلفوا { فتفشلوا } أي تجبنوا { ~~وتذهب ريحكم } أي نصركم. # { ولا تكونوا كالذين خرجوا من ديارهم بطرا ~~ورئآء الناس... } إلى قوله { شديد العقاب } قال الكلبي إن ~~المشركين لما خرجوا من مكة إلى بدر أتاهم الخبر وهم بالجحفة قبل أن يصلوا ~~إلى بدر أن عيرهم قد نجت فأراد القوم الرجوع فأتاهم إبليس في صورة سراقة ~~بن مالك بن جعشم فقال يا قوم لا ترجعوا حتى تستأصلوهم فإنكم كثير وعدوكم ~~قليل فتأمن عيركم وأنا جار لكم على بني كنانة ألا تمروا بحي من بني كنانة ~~إلا أمدكم بالخيل والرجال والسلاح فمضوا كما أمرهم للذي أراد الله من ~~هلاكهم فالتقوا هم والمسلمون ببدر فنزلت الملائكة مع المسلمين في صف ~~وإبليس في صف المشركين في صورة سراقة بن مالك فلما نظر إبليس إلى ~~الملائكة نكص على عقبيه وأخذ الحارث بن هشام المخزومي بيده فقال يا سراقة ~~على هذه الحال تخذلنا قال إني أرى ما لا ترون إني أخاف الله والله شديد ~~العقاب فقال له الحارث ألا كان هذا القول أمس فلما رأى إبليس أن القوم قد ~~أقبلوا إليهم دفع في صدر الحارث فخر وانطلق إبليس وانهزم المشركون فلما ~~قدموا مكة قالوا إنما انهزم بالناس سراقة ونقض الصف فبلغ ذلك سراقة فقدم ~~عليهم مكة فقال بلغني أنكم تزعمون أني انهزمت بالناس فوالذي يحلف به ~~سراقة ما شعرت بمسيركم حتى بلغني هزيمتكم فجعلوا يذكرونه أما أتيتنا يوم ~~كذا وقلت لنا كذا فجعل يحلف فلما أسلموا علموا أنه الشيطان. # قال الكلبي وكان صادقا في قوله { إني أرى ما لا ترون } ~~وأما قوله { إني أخاف الله } فكذب. ### || [8.49-52] # { إذ يقول المنافقون والذين في قلوبهم مرض } ~~أي شك { غر هؤلاء دينهم } قال الكلبي بلغنا أن المشركين لما ~~نفروا من مكة إلى بدر نفر معهم أناس قد كانوا تكلموا بالإسلام فلما رأوا ~~قلة المؤمنين ارتابوا ونافقوا وقاتلوا مع المشركين وقالوا { غر ~~هؤلاء دينهم } يعنون المؤمنين. # قال الله { ومن يتوكل على ms194 الله فإن الله عزيز } ~~في نقمته { حكيم } في أمره. # { ولو ترى إذ يتوفى الذين كفروا الملائكة ~~يضربون وجوههم وأدبارهم } قال الضحاك بن مزاحم هذا يوم ~~بدر. # { كدأب آل فرعون } يعني كفعل قال الحسن فيها إضمار فعلوا كفعل ~~آل فرعون { والذين من قبلهم } من الكفار { فأخذهم ~~الله بذنوبهم }. ### || [8.53-59] # { لك بأن الله لم يك مغيرا نعمة أنعمها ~~على قوم حتى يغيروا ما بأنفسهم } يعني إذا جحدوا ~~الرسل أهلكهم الله. # { إن شر الدواب عند الله } يعني الخلق عند الله { ~~الذين كفروا فهم لا يؤمنون } هؤلاء الذين يموتون على ~~كفرهم { الذين عاهدت منهم ثم ينقضون عهدهم في ~~كل مرة }. # قال الكلبي هؤلاء قوم ممن كان وادع رسول الله صلى الله عليه وسلم وكانوا ~~ينقضون العهد فأمر الله فيهم بأمره فقال { فإما تثقفنهم في ~~الحرب } أي تظفر بهم. # { فشرد بهم من خلفهم } أي فعظ بهم من سواهم { ~~لعلهم يذكرون } يقول لعلهم يؤمنون مخافة أن ينزل بهم ما نزل ~~بالذين نقضوا العهد { وإما تخافن } أي تعلمن { من قوم ~~خيانة } يعني نقضا للعهد { فانبذ إليهم على سوآء } أي ~~أعلمهم أنك حرب ويكون الكفار كلهم عندك سواء { إن الله لا يحب ~~الخائنين } لا يعينهم إذا نقضوا العهد. # { ولا يحسبن الذين كفروا سبقوا } أي فاتوا ثم ~~ابتدأ وقال { إنهم لا يعجزون } لا يفوتون الله حتى لا يقدر ~~عليهم. ### || [8.60-61] # { وأعدوا لهم ما استطعتم من قوة } قال زيد بن ~~أسلم القوة ها هنا القتل { ومن رباط الخيل ترهبون به } ~~أي تخيفون { عدو الله وعدوكم }. # يحيى عن عن سليمان بن عبد الرحمن ل الدمشقي عن القاسم مولى عبد الرحمن ~~عن عمرو بن عبسة قال سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول: # " من رمى العدو بسهم فبلغ سهمه أصاب العدو أو أخطأ فهو كعتق رقبة ". # يحيى عن المعلى عن عمرو بن عبد الله عن مكحول قال قال رسول الله صلى ~~الله عليه وسلم: # " من ارتبط فرسا في سبيل الله فهو كالباسط يده بالصدقة ". # { وآخرين من دونهم } من دون المشركين يعني ms195 المنافقين { لا ~~تعلمونهم الله يعلمهم }. # قال محمد وآخرين عطف على { ترهبون به عدو الله ~~وعدوكم } وترهبون به آخرين من دونهم { وإن جنحوا } مالوا { ~~للسلم فاجنح لها }. # قال محمد السلم ها هنا الصلح ومنه قول الشاعر # السلم تأخذ منها ما رضيت به والحرب # يكفيك من ما رضيت به أنفاسها جرع ### || [8.62-63] # قوله { وإن يريدوا أن يخدعوك } قال الحسن يعني المشركين ~~يقول إن هم أظهروا لك الإيمان وأسروا الكفر ليخدعوك بذلك لتعطيهم حقوق ~~المؤمنين وتكف عن دمائهم وأموالهم { فإن حسبك الله هو ~~الذي أيدك } أعانك { بنصره وبالمؤمنين * وألف ~~بين قلوبهم } يعني المؤمنين { لو أنفقت ما في الأرض ~~جميعا مآ ألفت بين قلوبهم ولكن الله ألف ~~بينهم } يعني أنهم كانوا أهل جاهلية يقتل بعضهم بعضا متعادين فألف ~~الله بين قلوبهم حتى تحابوا وذهبت الضغائن التي كانت بينهم بالإسلام. ### || [8.70-71] # { يأيها النبي قل لمن في أيديكم من الأسرى ~~إن يعلم الله في قلوبكم خيرا } يعني إسلاما { ~~يؤتكم خيرا } أسروا يوم بدر { فقد خانوا الله من ~~قبل } يعني فقد كفروا بالله من قبل { فأمكن منهم } حتى صاروا ~~أسرى في بدر. ### || [8.72-75] # { إن الذين آمنوا وهاجروا } إلى المدينة يعني المهاجرين ~~{ والذين ءاووا ونصروا } يعني الأنصار أووا المهاجرين ~~ونصروا الله ورسوله { أولئك بعضهم أوليآء بعض } يعني ~~المهاجرين والأنصار. # { والذين آمنوا ولم يهاجروا ما لكم من ~~ولايتهم من شيء } يعني في الدين { حتى يهاجروا } قال ~~قتادة نزلت هذه الآية فتوارث المسلمون بالهجرة زمانا وكان لا يرث ~~الأعرابي المسلم من قريبه المهاجر المسلم شيئا ثم نسخ ذلك في سورة ~~الأحزاب فقال # وأولوا الأرحام بعضهم أولى ببعض في كتاب ~~الله من المؤمنين والمهاجرين # [الأحزاب: 6] فخلط الله المسلمين بعضهم ببعض وصارت المواريث بالملل. # { وإن استنصروكم في الدين } يعني الأعراب { فعليكم ~~النصر } لهم لحرمة الإسلام. # { إلا على قوم بينكم وبينهم ميثاق } يعني أهل ~~الموادعة والعهد من مشركي العرب قال قتادة نهي المسلمون عن نقض ميثاقهم. # { والذين كفروا بعضهم أوليآء بعض } نزلت حين أمر ~~النبي بقتال المشركين كافة وكان قوم من المشركين بين ms196 رسول الله وبين قريش ~~فإذا أرادهم رسول الله قالوا ما تريد منا ونحن عنكم وقد نرى ناركم وكان ~~أهل الجاهلية يعظمون النار لحرمة قرب الجوار لأنهم إذا رأوا نارهم فهم ~~جيرانهم وإذا أرادهم المشركون قالوا ما تريدون منا ونحن على دينكم فأنزل ~~الله { والذين كفروا بعضهم أوليآء بعض } أي فألحقوا ~~المشركين بعضهم ببعض حتى يكون حكمكم فيهم واحدا. # { إلا تفعلوه تكن فتنة } أي شرك { في الأرض ~~وفساد كبير } لأن الشرك إذا كان في الأرض فهو فساد كبير. # { والذين آمنوا من بعد } يعني من بعد فتح مكة وبعد ما ~~انقطعت الهجرة { وهاجروا وجاهدوا معكم فأولئك ~~منكم }. # يحيى عن حماد بن سلمة عن أبي الزبير عن طاوس # " أن صفوان بن أمية وسهيل بن عمرو وعكرمة بن أبي جهل قدموا المدينة فقال ~~لهم النبي ما جاء بكم فقالوا سمعنا أنه لا إيمان لمن لم يهاجر فقال إن ~~الهجرة قد انقطعت ولكن جهاد ونية حسنة ثم قال لصفوان بن أمية أقسمت عليك ~~أبا وهب لترجعن إلى أباطيح مكة ". # { وأولوا الأرحام بعضهم أولى ببعض في كتاب ~~الله } قال محمد أي في فرض الله ذكره بعض المفسرين. # { إن الله بكل شيء عليم } سعيد عن قتادة أن أبا بكر ~~الصديق قال إن هذه الآية التي ختم الله بها سورة الأنفال هي فيما جرت ~~الرحم من العصبة. # قال محمد { وأولوا الأرحام } واحدهم ذو من غير لفظه. ### | [9 - سورة التوبة] ### || [9.1-4] # قوله { برآءة من الله ورسوله إلى الذين ~~عاهدتم من المشركين } يقول لنبي الله وأصحابه براءة العهد ~~الذي كان بين رسول الله وبين مشركي العرب { فسيحوا في الأرض } أي ~~اذهبوا { أربعة أشهر } يقوله لأهل العهد من المشركين { ~~واعلموا أنكم غير معجزي الله } سابقي الله حتى لا ~~يقدر عليكم { وأن الله مخزي الكافرين }. # { وأذان من الله ورسوله } أي وإعلام من الله ورسوله { ~~إلى الناس يوم الحج الأكبر } وهو يوم النحر { أن ~~الله بريء من المشركين ورسوله } إن لم يؤمنوا. # تفسير مجاهد أقبل رسول الله من تبوك حين فرغ منها فأراد ms197 أن يحج ثم قال ~~إنه يحضر البيت مشركون يطوفون عراة ولا أحب أن أحج حتى لا يكون ذلك فأرسل ~~أبا بكر وعليا فطافا في الناس بذي المجاز وبأمكنتهم التي كانوا يتبايعون ~~فيها وبالموسم كله فآذنوا أصحاب العهد بأن يأمنوا أربعة أشهر من يوم ~~النحر إلى عشر ليال يمضين من شهر ربيع الآخر ثم لا عهد. # وقال قتادة إن أبا بكر أمر على الحاج يومئذ ونادى علي فيه بالأذان وكان ~~عاما حج فيه المسلمون والمشركون. # وقال الحسن كان النبي قد أمر أبا بكر أن يؤذن الناس بالبراءة فلما مضى ~~دعاه فقال: # " إنه لا يبلغ عني في هذا الأمر إلا من هو من أهل بيتي ". # قال محمد قال بعض العلماء إنما أمر النبي صلى الله عليه وسلم عليا بذلك ~~دون أبي بكر لأن العرب كانت جرت عادتهم في عقد عهودها لو نقضتها أن يتولى ~~ذلك على القبيلة رجل منها فكان جائزا أن تقول العرب إذن عليك نقض العهود ~~من الرسول هذا خلاف ما نعرف فينا في نقض العهود فأزاح صلى الله عليه وسلم ~~العلة وكان هذا في سنة تسع من الهجرة بعد افتتاح مكة بسنة. # قال محمد قوله { برآءة } يجوز الرفع فيها على وجهين. # أحدهما على خبر الابتداء على معنى هذه الآيات { برآءة من الله ~~ورسوله } وعلى الابتداء ويكون الخبر { إلى الذين عاهدتم ~~}. # قوله { فإن تبتم } يقول للمشركين فإن تبتم من الشرك { فهو ~~خير لكم وإن توليتم } عن الله ورسوله. # { فاعلموا أنكم غير معجزي الله وبشر ~~الذين كفروا بعذاب أليم } يعني القتل قبل عذاب الآخرة ثم ~~رجع إلى قصة أصحاب العهد فقال { إلا الذين عاهدتم من ~~المشركين ثم لم ينقصوكم شيئا } أي لم يضروكم { ولم ~~يظاهروا } يعاونوا { عليكم أحدا } من المشركين { ~~فأتموا إليهم عهدهم إلى مدتهم }. ### || [9.5-6] # { فإذا انسلخ الأشهر } قال الحسن رجع إلى قصة أصحاب العهد ~~والأشهر الحرم في هذا الموضع هي الأشهر التي أجلوا آخر عشر ليال يمضين من ~~شهر ربيع الآخر وسماها حرما لأنه نهى عن قتالهم فيها وحرمه. ms198 # { فاقتلوا المشركين حيث وجدتموهم وخذوهم ~~واحصروهم واقعدوا لهم كل مرصد } يعني على كل طريق ~~تأمرون بقتالهم في الحل والحرم وعند البيت. # قال محمد قوله { وخذوهم } معناه وأسروهم يقال للأسير أخيذ ومعنى { ~~واحصروهم } احبسوهم الحصر الحبس. # { فإن تابوا } يعني من الشرك { وأقاموا الصلوة ~~وءاتوا الزكوة } يعني أقروا بها { فخلوا سبيلهم }. # { وإن أحد من المشركين استجارك } ليسمع كلام الله { ~~فأجره حتى يسمع كلام الله } فإن أسلم أسلم وإن أبى أن ~~يسلم فأبلغه { مأمنه } أي لا تحركه حتى يبلغ مأمنه قال الحسن هي ~~محكمة إلى يوم القيامة. ### || [9.7-11] # { كيف يكون للمشركين عهد عند الله وعند ~~رسوله إلا الذين عاهدتم عند المسجد الحرام } ~~أي ليس العهد إلا لهؤلاء الذين لم ينكثوا { فما استقاموا لكم } ~~على العهد { فاستقيموا لهم } عليه { إن الله يحب ~~المتقين }. # { كيف وإن يظهروا عليكم } أي كيف يكون للمشركين عهد عند ~~الله وعند رسوله وإن يظهروا عليكم { لا يرقبوا فيكم إلا ~~ولا ذمة } الإل الجوار والذمة العهد { اشتروا بآيات ~~الله ثمنا قليلا } يريد متاع الدنيا { فصدوا عن سبيله ~~}. ### || [9.12-13] # { وإن نكثوا أيمانهم من بعد عهدهم وطعنوا ~~في دينكم } إلى قوله # والله عليم حكيم # [التوبة: 15] تفسير الكلبي أن رسول الله صلى الله عليه وسلم كان وادع ~~أهل مكة سنة وهو يومئذ بالحديبية فحبسوه عن البيت ثم صالحوه على أنك ترجع ~~عامك هذا ولا تطأ بلدنا ولا تنحر البدن من أرضنا وأن نخليها لك عاما ~~قابلا ثلاثة أيام ولا تأتينا بالسلاح إلا سلاحا تجعلها في قراب وأنه من ~~صبأ منا إليك فهو إلينا رد فصالحهم رسول الله على ذلك فمكثوا ما شاء الله ~~أن يمكثوا ثم إن حلفاء رسول الله من خزاعة قاتلوا حلفاء بني أمية من بني ~~كنانة فأمدت بنو أمية حلفاءهم بالسلاح والطعام فركب ثلاثون رجلا من حلفاء ~~رسول الله من خزاعة فيهم بديل بن ورقاء فناشدوا رسول الله الحلف فأمر ~~رسول الله صلى الله عليه وسلم أن يعين حلفاءه وأنزل الله على نبيه { ~~وإن نكثوا أيمانهم من بعد عهدهم وطعنوا في ms199 ~~دينكم فقاتلوا أئمة الكفر إنهم لا أيمان ~~لهم } لا عهد لهم { لعلهم ينتهون }. # { ألا تقاتلون قوما نكثوا أيمانهم } نكثوا عهدهم ~~{ وهموا بإخراج الرسول } قال الحسن من المدينة { وهم ~~بدءوكم أول مرة } فاستحلوا قتال حلفائكم { أتخشونهم ~~} على الاستفهام فلا تقاتلونهم { فالله أحق } أولى { أن ~~تخشوه إن كنتم مؤمنين } يعني إذا كنتم مؤمنين. ### || [9.14-16] # { قاتلوهم يعذبهم الله بأيديكم } يعني القتل { ~~ويخزهم وينصركم عليهم ويشف صدور قوم ~~مؤمنين * ويذهب غيظ قلوبهم } والقوم المؤمنون الذين ~~شفى الله صدورهم حلفاء رسول الله من مؤمني خزاعة فأصابوا يومئذ وهو يوم ~~فتح مكة مقيس بن صبابة في خمسين رجلا من قومه { ويتوب الله على ~~من يشآء } ليس بجواب لقوله { قاتلوهم } ولكنه مستأنف. # قوله { أم حسبتم أن تتركوا ولما يعلم الله ~~الذين جاهدوا منكم } قال محمد قد علم الله قبل أمرهم بالقتال ~~من يقاتل ممن لا يقاتل لكنه كان يعلم ذلك غيبا فأراد الله العلم الذي ~~يجازي عليه وتقوم به الحجة وهو علم الفعال. # { ولم يتخذوا من دون الله ولا رسوله ولا ~~المؤمنين وليجة } بطانة قال محمد وليجة مأخوذة من الولوج وهو ~~أن يتخذ رجل من المسلمين دخيلا من المشركين وخليطا. ### || [9.17-18] # { ما كان للمشركين أن يعمروا مسجد الله ~~شهدين على أنفسهم بالكفر } هذا حين نفي المشركون عن ~~المسجد الحرام. # قال محمد { شهدين } حال المعنى ما كانت لهم عمارة المسجد في حال ~~إقرارهم بالكفر. # { إنما يعمر مسجد الله من ءامن بالله ~~واليوم الآخر... } الآية و { فعسى } من الله واجبة. ### || [9.19-22] # { أجعلتم سقاية الحاج وعمارة المسجد الحرام ~~} قال مجاهد أمروا بالهجرة فقال عباس بن عبد المطلب أنا أسقي الحاج وقال ~~طلحة أخو بني عبد الدار أنا حاجب الكعبة فلا نهاجر فنزلت هذه الآية إلى ~~قوله { إن الله عنده أجر عظيم } وكان هذا قبل فتح مكة. ### || [9.23-24] # { يأيها الذين آمنوا لا تتخذوا آبآءكم ~~وإخوانكم أوليآء إن استحبوا الكفر على ~~الإيمان }. # { فتربصوا حتى يأتي الله بأمره } قال مجاهد يعني ~~فتح مكة. # { والله لا يهدي القوم الفاسقين } المشركين الذين ~~يموتون على شركهم. ms200 ### || [9.25-27] # { لقد نصركم الله في مواطن كثيرة } يعني يوم بدر ~~والأيام التي نصر الله فيها النبي والمؤمنين. # { ويوم حنين } أي وفي يوم حنين نصركم الله فيه { إذ ~~أعجبتكم كثرتكم فلم تغن عنكم شيئا } الآية وذلك ~~أن رسول الله لما ذهب إلى حنين بعد فتح مكة فلقي بها جمع هوازن وثقيف وهم ~~قريب من أربعة آلاف ورسول الله فيما ذكر بعضهم في اثني عشر ألفا فلما ~~التقوا قال رجل من أصحاب رسول الله لن نغلب اليوم من قلة فوجد رسول الله ~~صلى الله عليه وسلم من كلمته وجدا شديدا وخرجت هوازن ومعها دريد بن الصمة ~~وهو شيخ كبير فقال دريد يا معشر هوازن أمعكم من بني كلاب أحد قالوا لا ~~قال أفمن بني كعب أحد قالوا لا قال أفمن بني عامر أحد قالوا لا قال ~~أفمعكم من بني هلال بن عامر أحد قالوا لا قال أما والله أن لو كان خيرا ~~ما سبقتموهم إليه فأطيعوني فارجعوا فعصوه فاقتتلوا فانهزم أصحاب رسول ~~الله قال رسول الله صلى الله عليه وسلم إلي عباد الله وأخذ العباس بثغر ~~بغلة رسول الله ثم نادى يا معشر المهاجرين الذين بايعوا تحت الشجرة ويا ~~معشر الأنصار الذين آووا ونصروا إن هذا رسول الله صلى الله عليه وسلم هلم ~~لكم وكان العباس رجلا صيتا فأسمع الفريقين كليهما فأقبلوا فأما المؤمنون ~~فأقبلوا لنصر الله ورسوله وأما المشركون فأقبلوا ليطفئوا نور الله ~~فالتقوا عند رسول الله صلى الله عليه وسلم فاقتتلوا قتالا شديدا { ثم ~~أنزل الله سكينته على رسوله وعلى المؤمنين ~~وأنزل جنودا لم تروها } يعني الملائكة { وعذب ~~الذين كفروا } وهو القتل قبل عذاب الآخرة. ### || [9.28-29] # { أيها الذين آمنوا إنما المشركون نجس } أي ~~قذر. # قال محمد يقال لكل مستقذر نجس فإذا ذكرت الرجس قلت هو رجس نجس. # { فلا يقربوا المسجد الحرام بعد عامهم هذا } ~~هو العام الذي حج فيه أبو بكر ونادى فيه علي بالأذان. # { وإن خفتم عيلة فسوف يغنيكم الله من فضله ~~إن شآء } كان لأهل مكة مكسبة ورفق ms201 ممن كان يحج من المشركين فلما عزلوا ~~عن ذلك اشتد عليهم فأعلمهم الله أنه يعوضهم من ذلك. # قال محمد العيلة الفقر يقال عال الرجل يعيل إذا افتقر ومنه قول الشاعر: # وما يدري الفقير متى غناه # وما يدري الغني متى يعيل # قوله عز وجل { قاتلوا الذين لا يؤمنون بالله ولا ~~باليوم الآخر } الآية فأمر بقتال أهل الكتاب حتى يسلموا أو يقروا ~~بالجزية. # قال محمد قوله { عن يد } يقال أعطاه عن يد وعن ظهر يد أي أعطاه ذلك ~~مبتدئا غير مكافئ. ### || [9.30-33] # { وقالت اليهود عزير ابن الله وقالت النصارى ~~المسيح ابن الله } قال الله عز وجل { ذلك قولهم ~~بأفواههم }. # قال محمد المعنى أنه قول بفم أي لا برهان عليه ولا صحة تحته. # { يضاهئون } يشابهون يعني النصارى { قول الذين كفروا ~~من قبل } يعني اليهود أي ضاهت النصارى قول اليهود قبلهم قالت اليهود ~~عزير ابن الله وقالت النصارى المسيح ابن الله { قاتلهم الله } أي ~~لعنهم الله. # قال محمد وقيل { قاتلهم } بمعنى قتلهم { أنى يؤفكون } كيف ~~يقلبون عن الحق ويصرفون. # { اتخذوا أحبارهم ورهبانهم أربابا من دون ~~الله والمسيح ابن مريم } أي واتخذوا المسيح ابن مريم ربا { ~~ومآ أمروا إلا ليعبدوا إلها واحدا لا ~~إله إلا هو سبحانه } ينزه نفسه { عما يشركون }. # { يريدون أن يطفئوا نور الله بأفوههم } يعني ما ~~يدعون إليه من اليهودية والنصرانية وما حرفوا من كتاب الله عز وجل { هو ~~الذي أرسل رسوله بالهدى ودين الحق ليظهره ~~على الدين كله } قال ابن عباس يعني شرائع الدين كله فلم يقبض ~~رسول الله صلى الله عليه وسلم حتى أظهر الله عز وجل ذلك كله. # وفي تفسير الحسن { ليظهره على الدين كله } حتى يكون ~~الحاكم على أهل الأديان كلها فكان ذلك حتى ظهر على عبدة الأوثان وحكم على ~~اليهود والنصارى فأخذ منهم الجزية ومن المجوس. ### || [9.34-35] # { يأيها الذين آمنوا إن كثيرا من الأحبار ~~والرهبان ليأكلون أموال الناس بالباطل } يعني ما ~~كانوا يأخذون من الرشا في الحكم وعلى ما حرفوا من كتاب الله عز وجل. # { } إلى قوله ms202 { } يعني من وجب عليه الإنفاق في سبيل الله. # قال يحيى و سمعتهم يقولون نسخت الزكاة كل صدقة كانت قبلها. # يحيى عن خالد عن الحسن قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: # " من أدى الزكاة فقد أدى حق الله عز وجل في ماله ومن ازداد فهو خير له ~~". ### || [9.36-37] # { إن عدة الشهور عند الله اثنا عشر شهرا في ~~كتاب الله } قال الحسن يعني في كتاب الله الذي تنسخ منه كتب ~~الأنبياء وفي جميع كتب الله { منهآ أربعة حرم } المحرم ورجب ~~وذو القعدة وذو الحجة. # { ذلك الدين القيم } يعني أنه حرم على ألسنة أنبيائه هذه ~~الأربعة الأشهر { فلا تظلموا فيهن أنفسكم } تفسير قتادة ~~يقول اعلموا أن الظلم فيهن أعظم خطيئة ووزرا فيما سواهن. # { وقاتلوا المشركين كآفة } أي جميعا وهذا حين أمر ~~بقتالهم جميعا { إنما النسيء زيادة في الكفر } الآية ~~تفسير الكلبي النسيء هو المحرم كانوا يسمونه صفر الأول وكان الذي يحله ~~للناس جنادة بن عوف الكناني كان ينادي بالموسم إن الصفر الأول حلال فيحله ~~للناس ويحرم صفر مكان المحرم فإذا كان العام المقبل حرم المحرم وأحل صفر. # ومعنى { ليواطئوا } ليوافقوا { عدة ما حرم الله } ~~كانوا يقولون هذه أربعة بمنزلة أربعة. # قال محمد النسيء في اللغة التأخير يقول تأخيرهم المحرم سنة وتحريم غيره ~~سنة فإذا كان في السنة الأخرى ردوه إلى التحريم فنسؤهم ذلك زيادة في ~~كفرهم وهو معنى قول الكلبي. ### || [9.38-40] # { يأيها الذين آمنوا ما لكم إذا قيل لكم ~~انفروا في سبيل الله اثاقلتم إلى الأرض } هي مثل ~~قوله # أخلد إلى الأرض # [الأعراف: 176] يعني الرضا بالدنيا { إلا تنفروا يعذبكم ~~عذابا أليما ويستبدل قوما غيركم } يقول يهلككم ~~بالعذاب ويستبدل قوما غيركم { ولا تضروه شيئا } قال مجاهد إن ~~هذا حين أمروا بغزوة تبوك في الصيف حين طابت الثمار واشتهوا الظل وشق ~~عليهم الخروج. # { إلا تنصروه } يعني النبي صلى الله عليه وسلم { فقد نصره ~~الله إذ أخرجه الذين كفروا } من مكة { ثاني ~~اثنين إذ هما في الغار } # " وذلك أن قريشا اجتمعوا في دار الندوة ms203 فتآمروا بالنبي فاجتمع رأيهم على ~~ما قال عدو الله أبو جهل وقد فسرنا ذلك في سورة الأنفال فأوحى الله عز ~~وجل إليه فخرج هو وأبو بكر ليلا حتى انتهى إلى الغار فطلبه المشركون فلم ~~يجدوه فطلبوا وقد كان أبو بكر دخل الغار قبل رسول الله صلى الله عليه ~~وسلم فلمس الغار فنظر ما به لئلا يكون فيه سبع أو حية يقي رسول الله صلى ~~الله عليه وسلم بنفسه ثم دخل رسول الله صلى الله عليه وسلم الغار وأخذت ~~يمامة فوضعت على باب الغار فجعلا يستمعان وقع حوافر دواب المشركين في ~~طلبهما فجعل أبو بكر يبكي فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم " ما يبكيك ~~يا أبا بكر " قال أخاف أن يظهر عليك المشركون فيقتلوك فلا يعبد الله عز ~~وجل بعدك أبدا فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم { لا تحزن إن ~~الله معنا } وجعل أبو بكر يمسح ل الدموع عن خده " # { فأنزل الله سكينته عليه }. # قال الحسن السكينة الوقار قال محمد وهي من السكون المعنى أنه ألقى في ~~قلبه ما سكن به وعلم أنهم غير واصلين إليه { وأيده بجنود لم ~~تروها } يعني الملائكة عند قتاله المشركين ### || [9.41-42] # { انفروا خفافا وثقالا } قال المعنى شبابا وشيوخا. # قال الكلبي وذلك حين استنفر رسول الله صلى الله عليه وسلم الناس إلى ~~تبوك في حر شديد وعسرة من الناس فكره بعض الناس الخروج وجعلوا يستأذنون ~~في المقام من بين ومن ليست به علة فيأذن لمن شاء أن يأذن وتخلف كثير منهم ~~بغير إذن فأنزل الله عز وجل فقال { لو كان عرضا قريبا } يعني ~~غنيمة قريبة { وسفرا قاصدا } أي قريبا { لاتبعوك ولكن ~~بعدت عليهم الشقة } يعني السفر { وسيحلفون ~~بالله لو استطعنا } يعني لو وجدنا شعة في المال { لخرجنا ~~معكم يهلكون أنفسهم } بالكذب { والله يعلم ~~إنهم لكاذبون } أي إنما اعتلوا بالكذب. ### || [9.43-47] # { عفا الله عنك لم أذنت لهم حتى يتبين لك ~~الذين صدقوا } يعني من له عذر { وتعلم الكاذبين } أي ~~من لا عذر له قال قتادة لما ms204 نزلت هذه الآية { عفا الله عنك لم ~~أذنت لهم } اشتدت عليهم فأنزل الله عز وجل بعد ذلك في سورة النور # فإذا استأذنوك لبعض شأنهم فأذن لمن شئت ~~منهم # [النور: 62] فنسخت الآية التي في براءة. # { لا يستأذنك الذين يؤمنون بالله واليوم ~~الآخر أن يجاهدوا بأموالهم وأنفسهم } فيتخلفوا عنك ~~ولا عذر لهم { إنما يستأذنك الذين لا يؤمنون ~~بالله واليوم الآخر } كراهية للجهاد { وارتابت ~~قلوبهم } أي شكت في الله عز وجل وفي دينه { ولو أرادوا ~~الخروج لأعدوا له عدة } يعني المنافقين. # { ولكن كره الله انبعاثهم } خروجهم لما يعلم منهم أنهم ~~عيون للمشركين على المؤمنين ولما يمشون بين المؤمنين بالنميمة والفساد { ~~فثبطهم } أي صرفهم { لو خرجوا فيكم } يقوله للمؤمنين { ~~ما زادوكم إلا خبالا ولأوضعوا خلالكم } أي مشوا ~~بينكم بالنميمة. # قال محمد الوضع في اللغة سرعة السير يقال وضع البعير وأوضعته. # { يبغونكم الفتنة } أي يبغون أن تكونوا مشركين وأن يظهر ~~عليكم المشركون { وفيكم سماعون لهم } قال الحسن يعني ~~المنافقين أنهم عيون للمشركين عليكم يسمعون أخباركم فيرسلون بها إلى ~~المشركين. ### || [9.48-49] # { لقد ابتغوا الفتنة } يعني الشرك { من قبل } أي من ~~قبل أن تهاجروا { وقلبوا لك الأمور } هو كقوله عز وجل # وإذ يمكر بك الذين كفروا ليثبتوك أو ~~يقتلوك أو يخرجوك # [الأنفال: 30] وقد مضى تفسيره { حتى جآء الحق } القرآن { ~~وظهر أمر الله } الإسلام { وهم كارهون } لظهوره. # { ومنهم من يقول ائذن لي } يا محمد أقم في أهلي { ولا ~~تفتني } تفسير مجاهد قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: # " اغزوا تبوك تغنموا بنات الأصفر نساء الروم " # فقال المنافقون ائذن لنا ولا تفتنا بالنساء قال الله سبحانه { ألا في ~~الفتنة } يعني الهلة وهو الشرك { سقطوا } أي وقعوا. ### || [9.50-54] # { إن تصبك حسنة } يعني النصر { تسؤهم } تلك الحسنة. # { وإن تصبك مصيبة } أي نكبة من المشركين { يقولوا قد ~~أخذنا أمرنا من قبل } أي أخذنا الوثيقة في مخالفة محمد ~~والجلوس عنه { ويتولوا } إلى منازلهم { وهم فرحون } بالذي ~~دخل على النبي صلى الله عليه وسلم والمؤمنين من النكبة قال الله عز وجل ~~لنبيه محمد ms205 { قل لن يصيبنآ إلا ما كتب الله لنا هو ~~مولانا } ولينا. # { قل هل تربصون بنآ } تنتظرون بنا يعني المنافقين { إلا ~~إحدى الحسنيين } أن نظهر على المشركين فنقتلهم ونغنمهم أو نقتل ~~ل فندخل الجنة { ونحن نتربص بكم أن يصيبكم الله ~~بعذاب من عنده } يهلكهم به { أو بأيدينا } أي نستخرج ما ~~في قلوبكم من النفاق حتى تظهروا الشرك فنقتلكم. # { قل أنفقوا طوعا أو كرها } يعني مما يفرض عليكم من ~~النفقة في الجهاد { لن يتقبل منكم }. # قال محمد قوله { قل أنفقوا } قال بعض النحويين فيه هذا لفظ أمر ~~ومعناه معنى الشرط والخبر أي يقول إن أنفقتم طائعين أو مكرهين لن يتقبل ~~منكم. # قال ومثل هذا المعنى من الشعر قول كثير: # أسيئي بنا أو أحسني لا ملومة # لدينا ولا مقلية إن تقلت # فلم يأمرها بالإساءة لكن أعلمها أنها إن أساءت أو أحسنت فهو على عهدها ~~قوله { وما منعهم أن تقبل منهم نفقاتهم إلا ~~أنهم كفروا بالله وبرسوله } وأظهروا الإيمان { ولا ~~يأتون الصلاة إلا وهم كسالى ولا ينفقون إلا ~~وهم كارهون } للإنفاق في سبيل الله. ### || [9.55-59] # { فلا تعجبك أمولهم ولا أولدهم إنما ~~يريد الله ليعذبهم بها في الحيوة الدنيا } ~~تفسير الحسن يعني أنهم ينفقون أموالهم ويشخصون أبدانهم يقاتلون أولياءهم ~~المشركين مع أعدائهم المؤمنين لأنهم يخفون لهم العداوة فهو تعذيب لهم في ~~الحياة الدنيا { وتزهق أنفسهم } أي تذهب. # { ويحلفون بالله إنهم لمنكم } فيما أظهروا من ~~الإيمان { وما هم منكم } فيما يسرون من الكفر { ولكنهم ~~قوم يفرقون } على دمائهم إن أظهروا الشرك. # { لو يجدون ملجئا } يعني حصنا يلجئون إليه { أو مغارات ~~} يعني غيرانا { أو مدخلا } أي سربا { لولوا إليه } ~~مفارقة للنبي ولدينه { وهم يجمحون } أي يسرعون. # { ومنهم من يلمزك في الصدقات } أي يعيبك ويطعن عليك { ~~فإن أعطوا منها رضوا } الآية قال قتادة # " إن رجلا حديث عهد بأعرابية أتى النبي صلى الله عليه وسلم وهو يقسم ~~ذهبا وفضة فقال يا محمد إن كان الله عز وجل قد أمرك أن تعدل فما عدلت منذ ~~اليوم فقال رسول الله صلى ms206 الله عليه وسلم: " ويلك فمن يعدل عليك بعدي " ~~ثم قال: " احذروا هذا وأشباهه فإن في أمتي أشباه هذا قوم يقرءون القرآن ~~لا يجاوز تراقيهم ". # { ولو أنهم رضوا مآ آتاهم الله ورسوله } أي ~~أعطاهم من فضله يعني من فضل الله { وقالوا حسبنا الله ~~سيؤتينا الله من فضله ورسوله } الآية وهي تقرأ أيضا ~~ورسوله بالنصب أي يؤتي رسوله وفيها إضمار أي لكان خيرا لهم مما أظهروا من ~~النفاق. ### || [9.60] # { إنما الصدقات للفقرآء والمساكين } قال الحسن ~~الفقير القاعد في بيته لا يسأل وهو محتاج والمسكين الذي يسأل { ~~والعاملين عليها } يعني على الصدقات الذين يسعون في جمعها جعل ~~الله عز وجل لهم فيها سهما { والمؤلفة قلوبهم } ناس كان ~~النبي صلى الله عليه وسلم يعطيهم يتألفهم بذلك لكي يسلموا جعل الله عز ~~وجل لهم سهما منهم أبو سفيان بن حرب وعيينة بن حصن { وفي الرقاب } ~~يعني كل عبد { والغارمين } من كان عليه دين أو غرم من غير فساد { ~~وفي سبيل الله } يحمل من ليس له يعطى منها { وابن السبيل ~~} المسافر إذا قطع به جعل الله لهؤلاء فيها سهما. # قال علي وابن عباس إنما هو علم جعله الله عز وجل ففي أي صنف منهم جعلتها ~~أجزأك. # { فريضة من الله } وذلك في جميع الزكاة { والله عليم ~~حكيم } عليم بخلقه حكيم في أمره. # قال محمد { فريضة } بالنصب على التوكيد المعنى فرض الله الصدقات ~~لهؤلاء فريضة. ### || [9.61] # { ومنهم الذين يؤذون النبي } يعني المنافقين قال ~~الحسن كانوا يقولون هذا الرجل أذن من شاء صرفه حيث شاء ليست له عزيمة ~~فقال الله عز وجل لنبيه { قل أذن خير لكم يؤمن بالله ~~} وهي تقرأ أذن خير لكم أي هذا الذي تزعمون أنه أذن خير لكم. # قال محمد المعنى على هذه القراءة قل من يستمع منكم ويكون قابلا للعذر ~~خير لكم { يؤمن بالله ويؤمن للمؤمنين } يصدق الله ~~ويصدق المؤمنين. # { ورحمة للذين آمنوا منكم } رحمهم الله به فأنقذهم من ~~الجاهلية وظلمتها. ### || [9.62-63] # { يحلفون بالله لكم ليرضوكم } بالكذب { والله ~~ورسوله أحق أن يرضوه } بالصدق من ms207 قلوبهم { ألم ~~يعلموا أنه من يحادد الله ورسوله } أي من يعاد ~~الله ورسوله. # { فأن له نار جهنم } قال محمد قوله { من يحادد ~~الله ورسوله } معناه من يكون في حد والله ورسوله في حد أي جانب ~~وتقرأ فأن له بالفتح والكسر فمن كسر فعلى الاستئناف كما تقول فإن له نار ~~جهنم ودخلت إن مؤكدة ومن قرأ بالفتح فأن له فإنما أعاد أن الأولى توكيدا ~~لأنه لما طال الكلام كان إعادتها أوكد. ### || [9.64-67] # { يحذر المنافقون أن تنزل عليهم سورة ~~تنبئهم بما في قلوبهم } من النفاق أي تبين ففعل الله عز ~~وجل ذلك بهم فأخرج أضغانهم وهو ما كانوا يكنون في صدورهم. # قال قتادة وكانت هذه السورة براءة تسمى فاضحة المنافقين لأنها أنبأت ~~بمقالتهم وأعمالهم. # { قل استهزءوا } بمحمد وأصحابه وهذا وعيد مثل قوله عز وجل # فمن شآء فليؤمن ومن شآء فليكفر # [الكهف: 29]. # { إن الله مخرج ما تحذرون } ففعل ذلك بهم فأخرج ~~أضغانهم وهو ما كانوا يكنون في صدورهم. # { ولئن سألتهم ليقولن إنما كنا نخوض ~~ونلعب } إلى قوله { بأنهم كانوا مجرمين } قال الكلبي # " بلغنا أن رسول الله صلى الله عليه وسلم حين رجع من تبوك بينما هو يسير ~~إذا هو برهط أربعة يسيرون بين يديه وهم يضحكون فنزل جبريل على النبي صلى ~~الله عليه وسلم فأخبره أنهم يستهزئون بالله تعالى ذكره ورسوله وكتابه ~~فبعث رسول الله صلى الله عليه وسلم عمار بن ياسر فقال " أدركهم قبل أن ~~يحترقوا واسألهم مم يضحكون فإنهم سيقولون مما يخوض فيه الركب إذا ساروا " ~~فلحقهم عمار فقال مم تضحكون وما تقولون فقالوا مما يخوض فيه الركب إذا ~~ساروا فقال عمار عرفناه الله عز وجل وبلغ الرسول " احترقتم لعنكم الله " ~~وكان يسايرهم رجل لم ينههم وجاءوا إلى النبي صلى الله عليه وسلم يعتذرون ~~" # فأنزل الله عز وجل { لا تعتذروا قد كفرتم بعد ~~إيمانكم } أي بعد إقراركم { إن نعف عن طآئفة منكم ~~نعذب طآئفة } فيرجى أن يكون العفو من الله عز وجل لمن لم ~~يمالئهم ولم ينههم. # { المنافقون والمنافقات بعضهم من ms208 بعض } أي بعضهم ~~أولياء بعض { يأمرون بالمنكر } بالكفر بالله سبحانه { ~~وينهون عن المعروف } عن الإيمان بالله { ويقبضون ~~أيديهم } يعني لا يبسطونها بالنفقة في الحق. # { نسوا الله } أي تركوا ذكره بالإخلاص من قلوبهم { فنسيهم } ~~فتركهم أن يذكرهم بما يذكر به المؤمنين من الخير { إن المنافقين ~~هم الفاسقون } يعني به فسق الشرك. ### || [9.68-70] # { وعد الله المنافقين والمنافقات } إلى قوله { هي ~~حسبهم } قال محمد يقال حسب فلان ما نزل به أي ذلك على قدر فعله. # { كالذين من قبلكم } يعني من الكفار { كانوا أشد ~~منكم قوة } قال محمد المعنى وعدكم الله على الكفر ل كما وعد الذين ~~من قبلكم { فاستمتعوا بخلاقهم فاستمتعتم ~~بخلاقكم كما استمتع الذين من قبلكم بخلاقهم ~~}. # تفسير الكلبي يقول فاستمتعتم في الدنيا بنصيبكم من الآخرة كما استمتع ~~الذين من قبلكم بنصيبهم من الآخرة { وخضتم } في الكفر والتكذيب { ~~كالذي خاضوا }. # { ألم يأتهم نبأ الذين من قبلهم } إلى قوله { ~~والمؤتفكت } يقول بلى قد أتاهم خبرهم فيما أنزل الله عز وجل في ~~كتابه { والمؤتفكت } يعني المنقلبات وهي قريات قوم لوط الثلاث ~~رفعها جبريل بجناحه ثم قلبها { فما كان الله ليظلمهم } ~~بإهلاكه إياهم { ولكن كانوا أنفسهم يظلمون } بجحودهم ~~وشركهم يحذر هؤلاء ما فعل بمن قبلهم. ### || [9.71-72] # { وعد الله المؤمنين والمؤمنات جنات تجري من ~~تحتها الأنهار خالدين فيها ومساكن طيبة في ~~جنات عدن } قال الحسن عدن اسم من أسماء الجنة. # قال محمد العدن في اللغة الإقامة يقال عدنت بموضع كذا أي أقمت به. # { ورضوان من الله أكبر } مما هم فيه من ملك الجنة. # يحيى عن إبراهيم بن محمد عن محمد بن المنكدر عن جابر بن عبد الله قال ~~قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: # " إذا أدخل أهل الجنة الجنة ورأوا ما فيها قال الله عز وجل لهم لكم عندي ~~أفضل من هذا قالوا ربنا لا شيء أفضل من الجنة قال بلى أحل عليكم رضواني ~~". # قال الحسن يصل إلى قلوبهم من رضوان الله من اللذة والسرور ما هو ألذ ~~عندهم وأقر لأعينهم من كل شيء أصابوه ms209 من لذة الجنة. ### || [9.73-74] # { يأيها النبي جاهد الكفار والمنافقين ~~واغلظ عليهم } تفسير الحسن جاهد المنافقين بالسيف واغلظ على ~~المنافقين بالحدود قال الحسن كان أكثر من يصيب الحدود يومئذ المنافقون. # { يحلفون بالله ما قالوا } قال الحسن لقي رجل من المنافقين ~~رجلا من المسلمين فقال إن كان ما يقول محمد حقا فنحن شر من الحمر فقال ~~المسلم أنا أشهد أنه لحق وأنك شر من حمار ثم أخبر بذلك النبي صلى الله ~~عليه وسلم فأرسل النبي إلى المنافق أقلت كذا فحلف بالله ما قاله وحلف ~~المسلم لقد قاله فأنزل الله عز وجل { يحلفون بالله ما قالوا ~~ولقد قالوا كلمة الكفر وكفروا بعد إسلامهم ~~} بعد إقرارهم { وهموا بما لم ينالوا } قال مجاهد هم ~~المنافق بقتل المؤمن حيث قال للمنافق فوالله إن ما يقول محمد كله حق ~~ولأنت شر من حمار. # { وما نقموا إلا أن أغناهم الله ورسوله من ~~فضله } يقول لم ينقموا من الذي جاء به رسول الله صلى الله عليه وسلم ~~شيئا إلا أنهم أصابوا الغنى في الدنيا ولو تمسكوا به لأصابوا الجنة في ~~الآخرة. # قال محمد المعنى أي ليس ينقمون شيئا ولا يتعرفون حق الله عز وجل إلا ~~الصنع وهذا مما ليس ينقم. # { فإن يتوبوا } أي يرجعوا عن نفاقهم { يك خيرا لهم وإن ~~يتولوا } عن التوبة ويظهروا الشرك { يعذبهم الله ~~عذابا أليما } الآية. ### || [9.75-78] # { ومنهم من عاهد الله لئن آتانا من فضله } ~~فأوسع علينا من الرزق { لنصدقن } يعني الصدقة { ولنكونن ~~من الصالحين } من يطيع الله عز وجل ورسوله { فلمآ آتاهم ~~من فضله بخلوا به } منعوا حق الله عز وجل { وتولوا } ~~عن الصلاح { وهم معرضون } عن أمر الله { فأعقبهم ~~نفاقا في قلوبهم } لا يتوبون منه { إلى يوم يلقونه ~~}. # { ألم يعلموا أن الله يعلم سرهم ونجواهم } ~~ما يتناجون به من النفاق إذ ذاك بما أنزل الله عز وجل في كتابه وقامت به ~~الحجة عليهم. ### || [9.79-80] # { الذين يلمزون المطوعين من المؤمنين في ~~الصدقات } قال قتادة ذكر لنا أن عبد الرحمن بن عوف جاء بنصف ماله ms210 ~~إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم أحسبه قال يا رسول الله هذا نصف مالي ~~أتيتك به وتركت نصفه لعيالي فدعا الله أن يبارك له فيما أعطى وفيما أمسك ~~فلمزه المنافقون قالوا ما أعطى هذا إلا سمعة ورياء وأقبل رجل من فقراء ~~المسلمين من الأنصار يقال له أبو عقيل فقال يا رسول الله بت الليلة أجر ~~الجرير على صاعين من تمر فأما صاع فأمسكه لأهلي وأما صاع فهذا هو فقال له ~~نبي الله صلى الله عليه وسلم خيرا فقال المنافقون والله إن كان الله ~~ورسوله لغنيين عن صاع أبي عقيل فأنزل الله سبحانه هذه الآية إلى قوله { ~~}. # قال قتادة لما نزل في هذه الآية { والله لا يهدي القوم ~~الفاسقين } قال رسول الله: # " قد خيرني ربي فوالله لأزيدنهم على السبعين " # فأنزل الله عز وجل في سورة المنافقين # سوآء عليهم أستغفرت لهم أم لم تستغفر ~~لهم # الآية [المنافقون: 6]. # قال محمد وقوله عز وجل { والذين لا يجدون إلا جهدهم } ~~يعني طاقتهم الجهد الطاقة والجهد بفتح الجيم المشقة يقال فعلت ذلك بجهد ~~أي بمشقة وقوله عز وجل { سخر الله منهم } أي جازاهم جزاء ~~السخرية. ### || [9.81-85] # { فرح المخلفون بمقعدهم خلاف رسول الله } قال ~~محمد قيل المعنى بأن قعدوا لمخالفة رسول الله صلى الله عليه وسلم. # { وقالوا لا تنفروا في الحر } قال قتادة خرج المؤمنون ~~يومئذ إلى تبوك في لهبان الحر قال الله عز وجل للنبي صلى الله عليه وسلم ~~{ قل نار جهنم أشد حرا } من نار الدنيا { لو كانوا ~~يفقهون } قال الحسن يقول لو كانوا يفقهون لعلموا أن نار جهنم أشد ~~حرا من نار الدنيا. # يحيى عن النضر بن معبد عن أبي قلابة قال بينما رسول الله صلى الله عليه ~~وسلم في مسير له في يوم شديد الحر إذ نزل منزلا فجعل الرجل منهم ينتعل ~~ثوبه من شدة حر الأرض فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم # " ألا أراكم تجزعون من حر الشمس وبينكم وبينها مسيرة خمسمائة عام فوالذي ~~نفسي بيده لو أن بابا من ms211 أبواب جهنم فتح بالمشرق ورجل بالمغرب لغلى دماغه ~~حتى يسيل من منخريه ". # { فليضحكوا قليلا } قال قتادة يعني في الدنيا { وليبكوا ~~كثيرا } يعني في النار. # يحيى عن أبي أمية عن قتادة أن أبا موسى الأشعري قال: # " إنه يسلط على أهل النار البكاء فلو ترسل السفن في أعينهم لجرت ". # { فإن رجعك الله إلى طآئفة منهم } يقوله للنبي ~~إلى قوله { فاقعدوا مع الخالفين } قال الكلبي يعني الأشرار. # قال محمد واحد الخالفين خالف يقال للذي هو غير نجيب فلان خالف أهله ~~وخالفة أهله. # { ولا تصل على أحد منهم مات أبدا } قال قتادة ذكر ~~لنا أنه مات منافق فكفنه نبي الله في قميصه وصلى عليه ودلاه في قبره ~~فأنزل الله عز وجل هذه الآية فيه. ### || [9.86-89] # { استأذنك أولوا الطول منهم } أي ذوو الغنى في التخلف ~~عن الجهاد { وقالوا ذرنا نكن مع القاعدين * رضوا ~~بأن يكونوا مع الخوالف } يعني النساء في تفسير العامة. # قال محمد المعنى على هذا التفسير رضوا بأن يكونوا في تخلفهم عن الجهاد ~~كالنساء وقد قيل إن الخوالف جمع خالفة. # { وأولئك لهم الخيرات } قال الحسن يعني النساء الحسان ~~مثل قوله # فيهن خيرات حسان # [الرحمن: 70]. # قال محمد وقد قيل الخيرات الفواضل من كل شيء وواحدها خيرة. ### || [9.90-92] # { وجآء المعذرون } يعني المعتذرين { من الأعراب ~~ليؤذن لهم } يعني في القعود. # قال محمد يقال فلان معذر أي معتذر وأدغمت التاء في الذال لقرب مخرجيهما ~~ومن كلامهم أيضا عذرت الأمر إذ قصرت وأعذرت إذا جددت. # { وقعد الذين كذبوا الله ورسوله } فيما أكثروا من ~~النفاق كان هذا في غزوة تبوك. # { ليس على الضعفآء } قال السدي يعني العجزة الذين لا قوة لهم ~~{ ولا على المرضى } يعني من كان به مرض { ولا على ~~الذين لا يجدون ما ينفقون حرج } إثم في التخلف عن الغزو ~~{ إذا نصحوا لله ورسوله } إذا كان لهم عذر. ### || [9.93-96] # { ثم تردون إلى عالم الغيب } السر { والشهادة } ~~العلانية { سيحلفون بالله لكم إذا انقلبتم ~~إليهم } من غزاتكم { لتعرضوا عنهم فأعرضوا عنهم ~~} ألا تقتلوهم ما أظهروا الإيمان واعتذروا. # { يحلفون لكم ms212 } بالكذب { لترضوا عنهم } فيما أظهروا ~~من الإيمان والاعتذار { فإن ترضوا عنهم } لما يظهرون من ~~الإيمان { فإن الله لا يرضى عن القوم الفاسقين } ~~يعنيهم لما بطن منهم من النفاق. ### || [9.97-99] # { الأعراب أشد كفرا ونفاقا } يعني أن منافقي الأعراب أشد ~~من منافقي أهل المدينة في نفاقهم وكفرهم { وأجدر ألا يعلموا ~~حدود مآ أنزل الله على رسوله } قال قتادة يقول هم أقل ~~علما بالسنن. # { ومن الأعراب من يتخذ ما ينفق } في الجهاد { ~~مغرما } يعني المنافقين لأنهم ليست لهم نية. # قال محمد قوله { مغرما } يعني غرما وخسرانا { ويتربص بكم ~~الدوائر } يعني أن يهلك محمد والمؤمنون فيرجع إلى دين مشركي العرب { ~~عليهم دآئرة السوء } يعني عاقبة السوء { ومن الأعراب ~~من يؤمن بالله واليوم الآخر ويتخذ ما ينفق ~~قربات عند الله } أي يتقرب به إلى الله عز وجل { } أي ويتخذ ~~صلوات الرسول أيضا قربة إلى الله وصلوات الرسول استغفاره ودعاؤه. ### || [9.100-101] # { والسابقون الأولون من المهاجرين والأنصار } ~~قال قتادة من كان صلى مع رسول الله صلى الله عليه وسلم القبلتين فهو من ~~السابقين الأولين { وممن حولكم من الأعراب } يعني حول ~~المدنية { منفقون ومن أهل المدينة مردوا على ~~النفاق } أي اجترءوا عليه { لا تعلمهم نحن نعلمهم } ~~قد أعلمهم الله ورسوله بعد ذلك وأسرهم النبي صلى الله عليه وسلم إلى ~~حذيفة بن اليمان. # { سنعذبهم مرتين } أما إحداهما فبالزكاة أن تؤخذ منهم ~~كرها وأما الأخرى فبعذاب القبر { ثم يردون إلى عذاب ~~عظيم } أي جهنم. ### || [9.102-106] # { وآخرون اعترفوا بذنوبهم.... } الآية تفسير الحسن هم ~~نفر من المؤمنين كان عرض في هممهم شيء ولم يعزموا على ذلك ثم تابوا من ~~بعد ذلك وأتوا رسول الله صلى الله عليه وسلم فاعترفوا بذنوبهم { عسى ~~الله أن يتوب عليهم } وعسى من الله جل وعز واجبة { خذ من ~~أموالهم } أي اقبل { صدقة تطهرهم } من الذنوب { ~~وتزكيهم بها } وليس بصدقة الفريضة ولكنها كفارة لهم { وصل ~~عليهم } أي استغفر لهم { إن صلوتك سكن لهم } يعني ~~طمأنينة لقلوبهم يقوله الله عز وجل للنبي صلى الله عليه وسلم. # { ألم يعلموا أن ms213 الله هو يقبل التوبة عن ~~عباده ويأخذ الصدقات } أي يقبلها { وقل اعملوا ~~فسيرى الله عملكم ورسوله والمؤمنون } يعني بما ~~يطلعهم عليه. # يحيى عن الصلت بن دينار عن محمد بن سيرين عن عثمان بن عفان قال لو أن ~~رجلا عمل في جوف سبعين بيتا لكساه الله عز وجل رداء عمله خيرا أو شرا. # { وآخرون مرجون لأمر الله } هم الثلاثة الذين في آخر ~~السورة الذين خلفوا ثم تاب الله عليهم في الآية التي في آخر السورة. ### || [9.107-111] # { والذين اتخذوا مسجدا ضرارا.... } إلى قوله { ~~والله عليم حكيم } تفسير الحسن أن رسول الله صلى الله عليه ~~وسلم كان حين غزوة تبوك نزل بين ظهراني الأنصار وبنى مسجد قباء وهو الذي ~~أسس على التقوى وكان المنافقون من الأنصار بنوا مسجدا فقالوا نميل به فإن ~~أتانا محمد فيه وإلا لم ونخلوا فيه لحوائجنا ونبعث إلى أبي عامر الراهب ~~لمحارب من محاربي الأنصار كان يقال له أبو عامر الراهب وكان رسول الله ~~صلى الله عليه وسلم أسره فيأتينا فنستشيره في أمورنا فلما بنوا المسجد ~~وهو الذي قال الله عز وجل { والذين اتخذوا مسجدا ضرارا ~~وكفرا وتفريقا بين المؤمنين } أي بين جماعة المؤمنين { ~~وإرصادا لمن حارب الله ورسوله من قبل } يعني أبا ~~عامر فجعل رسول الله صلى الله عليه وسلم ينتظر الوحي لا يأتيهم ولا ~~يأتونه فلما طال ذلك عليه دعا بقميصه ليأتيهم فإنه ليزره عليه إذ أتاه ~~جبريل فقال { لا تقم فيه أبدا } يعني ذلك المسجد { لمسجد ~~أسس على التقوى من أول يوم } يعني مسجد قباء { ~~أحق أن تقوم فيه فيه }. # قال محمد قوله { وإرصادا لمن حارب الله ورسوله } أي ~~انتظارا يقال أرصدت له بالشر ورصدته بالمعافاة وقد قيل أرصدت له بالخير ~~والشر جميعا. # { فيه رجال يحبون أن يتطهروا والله يحب ~~المطهرين } يحيى عن همام عن قتادة عن شهر بن حوشب قال # " لما نزلت { فيه رجال يحبون أن يتطهروا والله ~~يحب المطهرين } قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: " يا معشر ~~الأنصار إن الله قد أحسن عليكم ms214 الثناء في الطهور فكيف طهوركم بالماء ". ~~قالوا نغسل أثر الخلاء بالماء " # من حديث يحيى بن محمد. # قال يحيى وبلغنا أن رسول الله صلى الله عليه وسلم دعا المنافقين الذين ~~بنوا ذلك المسجد فقال ما حملكم على بناء هذا المسجد فحلفوا بالله إن ~~أردنا إلا الحسنى. # { والله يشهد إنهم لكاذبون }. # { أفمن أسس بنيانه على تقوى من الله ~~ورضوان خير أم من أسس بنيانه على شفا جرف ~~هار } يعني حرف جرف. # { فانهار به في نار جهنم } أي أن الذي أسس بنيانه على ~~تقوى من الله ورضوان خير من الآخر قال قتادة ما تناهى أن وقع في النار ~~وذكر لنا أنهم حفروا فيه بقعة فرئى منها الدخان. # قال محمد قوله { على شفا جرف هار } يعني حرف جرف والجرف ما ~~تجرف بالسيول من الأودية يقال جرف هار وهائر إذا كان متصدعا فإذا سقط قيل ~~انهار وتهور. # وعدا عليه حقا في التوراة والإنجيل والقرآن # [التوبة: 111] يقول هذا حكم الله عز وجل في هذا في التوراة والإنجيل ~~والقرآن. # قال محمد { وعدا عليه حقا } بالنصب على معنى فإن لهم الجنة ~~وعدهم إياها وعدا عليه حقا. # { لا يزال بنيانهم الذي بنوا ريبة في قلوبهم ~~} أي شكا { إلا أن تقطع قلوبهم } تفسير مجاهد يقول إلا أن ~~يموتوا قال يحيى أخبر أنهم يموتون على النفاق. ### || [9.113-116] # { ما كان للنبي والذين آمنوا أن يستغفروا ~~للمشركين } تفسير قتادة قال كان أنزل في سورة بني إسرائيل # وقل رب ارحمهما كما ربياني صغيرا # [الاسراء: 24] ثم أنزل في هذه الآية { ما كان للنبي ~~والذين آمنوا } الآية فلا ينبغي للمسلم أن يستغفر لوالديه إذا ~~كانا مشركين ولا أن يقول رب ارحمهما وقوله عز وجل { من بعد ما ~~تبين لهم أنهم أصحاب الجحيم } أي ماتوا على الكفر { ~~وما كان استغفار إبراهيم لأبيه.... } الآية. # قال قتادة # " ذكر لنا أن رجلا قال لنبي الله صلى الله عليه وسلم إن من آبائنا من ~~كان يحسن الجوار ويصل الأرحام ويفك العاني ويفي بالذمم أفلا تستغفر لهم ~~قال: " بلى فوالله إني لأستغفر ms215 لوالدي كما استغفر إبراهيم لأبيه " # فأنزل الله سبحانه { وما كان استغفار إبراهيم لأبيه ~~إلا عن موعدة وعدهآ إياه }. # { فلما تبين له أنه عدو لله } أي مات على شركه { ~~تبرأ منه إن إبراهيم لأواه حليم } قال ابن عباس ~~الأواه الموقن وقال ابن مسعود هو الدعاء قال محمد وذكر أبو عبيد أن هذا ~~التفسير أقرب في المعنى لأنه من التأوه وهو من الصوت منه قول الشاعر # فأوه بذكراها إذا ما ذكرتها # ومن بعد أرض دونها وسماء # قال محمد يقال أوه بتسكين الواو وكسر الهاء و أوه مشددة يقال آه الرجل ~~يئوه إذا قال أوه من أمر يشق عليه ويقال تأوه الرجل والمتأوه المتلهف. # { وما كان الله ليضل قوما بعد إذ هداهم } ~~الآية. # بلغنا أن ناسا من أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم ماتوا قبل أن تفترض ~~الفرائض أو بعضها فقال قوم من أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم مات ~~إخواننا قبل أن تفترض هذه الفرائض فما منزلتهم فأنزل الله عز وجل هذه ~~الآية فأخبر أنهم ماتوا على الإيمان. ### || [9.117] # { لقد تاب الله على النبي والمهاجرين والأنصار ~~الذين اتبعوه في ساعة العسرة } أي في وقت العسرة { من ~~بعد ما كاد يزيغ قلوب فريق منهم } أي تميل عن الجهاد ~~فعصمهم الله عز وجل من ذلك فمضوا مع النبي صلى الله عليه وسلم قال قتادة ~~أصابهم في هذه الغزوة جهد شديد حتى لقد بلغنا أن الرجلين كانا يشقان ~~التمرة بينهما وكان النفر يتداولون التمرة بينهم يمصها هذا ثم يشرب عليها ~~من الماء ثم يمصها الآخر. ### || [9.118-119] # { وعلى الثلاثة } أي وتاب على الذين خلفوا عن غزوة تبوك وهم ~~الذين أرجوا في الآية الأولى في قوله عز وجل # وآخرون مرجون لأمر الله # [التوبة: 106] وهم كعب بن مالك وهلال بن أمية ومرارة بن ربيعة. # { حتى إذا ضاقت عليهم الأرض بما رحبت } أي ~~بسعتها { وظنوا } علموا { أن لا ملجأ من الله إلا ~~إليه } بلغنا أن رسول الله صلى الله عليه وسلم كان أمر الناس ألا ~~يكلموهم ولا يجالسوهم ثم ms216 أرسل إلى أهليهم ألا يؤوهم ولا يكلموهم فلما ~~رأوا ذلك ندموا وجاءوا إلى سوارى المسجد فأوثقوا أنفسهم حتى أنزل الله عز ~~وجل توبتهم في هذه الآية. # { يأيها الذين آمنوا اتقوا الله وكونوا مع ~~الصادقين } تفسير بعضهم خاطب بهذا من لم يهاجر ليهاجروا إلى النبي ~~بالمدينة. ### || [9.120] # { ما كان لأهل المدينة ومن حولهم من الأعراب ~~أن يتخلفوا عن رسول الله } وهذا في غزوة تبوك { ولا ~~يرغبوا بأنفسهم عن نفسه ذلك بأنهم } يعني من ~~خرج منهم. # { لا يصيبهم ظمأ } عطش { ولا نصب } في أبدانهم { ولا ~~مخمصة } جوع. # { ولا يطأون موطئا يغيظ الكفار ولا ينالون من ~~عدو نيلا إلا كتب لهم به عمل صالح }. # يحيى عن عبد الرحمن بن يزيد عن أبي المصبح قال # " غزونا مع مالك ابن عبد الله الخثعمي أرض الروم فسبق الناس رجل ثم نزل ~~يمشي ويقود فرسه فقال له مالك يا عبد الله ألا تركب فقال سمعت رسول الله ~~صلى الله عليه وسلم يقول " من اغبرت قدماه في سبيل الله ساعة من نهار ~~فهما حرام على النار " قال فلم أر نازلا أكثر من يومئذ ". # يحيى عن المسعودي عن محمد بن عبد الرحمن عن عيسى بن طلحة عن أبي هريرة ~~قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: # " لا يجتمع غبار في سبيل الله ودخان جهنم في منخري عبد مسلم أبدا ". # يحيى عن إبراهيم بن محمد عن محمد بن يزيد عن صفوان بن عبد الله بن صفوان ~~قال ذكر لنا أن العمل في سبيل الله يضاعف كما تضاعف النفقة سبعمائة ضعف. ### || [9.121-122] # { وما كان المؤمنون لينفروا كآفة.... } الآية تفسير ~~بعضهم أن رسول الله صلى الله عليه وسلم حين رجع من تبوك وقد أنزل الله عز ~~وجل في المنافقين الذين تخلفوا عنه ما أنزل قال المؤمنون لا والله لا ~~يرانا الله عز وجل متخلفين عن الغزوة يغزوها رسول الله صلى الله عليه ~~وسلم أبدا ولا عن سرية فأمر رسول الله صلى الله عليه وسلم السرايا أن ~~تخرج فنفر المسلمون من آخرهم ms217 وترك نبي الله صلى الله عليه وسلم وحده ~~فأنزل الله عز وجل { وما كان المؤمنون لينفروا كآفة } ~~أي جميعا ويذروك وحدك بالمدينة { فلولا } فهلا { نفر من كل ~~فرقة منهم طآئفة ليتفقهوا في الدين } ليتفقه ~~المقيمون { ولينذروا قومهم إذا رجعوا إليهم } من ~~غزاتهم أي يعلم المقيم الغازي ما نزل بعده من القرآن. ### || [9.123-125] # { يأيها الذين آمنوا قاتلوا الذين يلونكم ~~من الكفار.... } الآية قال الحسن نزلت قبل أن يؤمر بقتال ~~المشركين كافة. # { وإذا مآ أنزلت سورة فمنهم من يقول } يعني ~~المنافقين { أيكم زادته هذه إيمانا } يقوله بعضهم لبعض ~~قال الله عز وجل { فأما الذين آمنوا فزادتهم إيمانا ~~} تصديقا { وهم يستبشرون } بما يجيء من عند الله { وأما ~~الذين في قلوبهم مرض } شك { فزادتهم رجسا إلى ~~رجسهم } أي زادهم تكذيبهم بها كفرا إلى كفرهم { وماتوا وهم ~~كافرون } يقول إنهم يموتون على الكفر. ### || [9.126-127] # { أولا يرون أنهم يفتنون في كل عام مرة ~~أو مرتين } قال الحسن يعني يبتلون بالجهاد مع رسول الله صلى الله ~~عليه وسلم فيرون نصر الله عز وجل رسوله { ثم لا يتوبون } من ~~نفاقهم { ولا هم يذكرون }. # { وإذا مآ أنزلت سورة نظر بعضهم إلى بعض } ~~يعني المنافقين { هل يراكم من أحد } من المسلمين، يقوله ~~بعضهم لبعض { ثم انصرفوا } قال الحسن يعني عزموا على الكفر { ~~صرف الله قلوبهم } هذا دعاء { بأنهم قوم لا ~~يفقهون } لا يرجعون إلى الإيمان. ### || [9.128-129] # { لقد جآءكم رسول من أنفسكم } قال السدي يعني من ~~جنسكم { عزيز عليه } أي شديد عليه { ما عنتم } قال الحسن ~~يعني ما ضاق بكم في دينكم { حريص عليكم } أن تؤمنوا { فإن ~~تولوا } عن الله جل وعز وعما بعث به رسوله { فقل } يا محمد { ~~حسبي الله لا إله إلا هو عليه توكلت وهو ~~رب العرش العظيم } قال قتادة يقال إن أحدث القرآن بالله عهدا ~~هاتان الآيتان { لقد جآءكم رسول من أنفسكم.... } إلى ~~آخر السورة. ### | [10 - سورة يونس] ### || [10.1-2] # قوله عز وجل { الر } قال الحسن لا أدري ما تفسير { الر } وأشباه ذلك ~~غير أن قوما من السلف ms218 كانوا يقولون أسماء السور وفواتحها. # { تلك آيات } هذه آيات { الكتاب الحكيم } المحكم { أكان ~~للناس عجبا } على الاستفهام { أن أوحينآ إلى رجل ~~منهم أن أنذر الناس } عذاب الله عز وجل في الدنيا والآخرة ~~إن لم يؤمنوا وهذا جواب من الله عز وجل لقول المشركين حين قالوا # إن هذا لشيء عجاب # [ص: 5] إنه لشيء عجب. # { وبشر الذين آمنوا أن لهم قدم صدق عند ~~ربهم } يعني عملا صالحا يثابون عليه الجنة. # قال محمد يقال له عندي قدم صدق ل وقدم سوء وله في هذا الأمر قدم صالحة ~~وقدم حسنة وكأنه قال ذو الرمة # لكم قدم لا ينكر الناس فضلها # مع الحسب العادي طمت على البحر # أي ارتفعت. ### || [10.3-6] # { إليه مرجعكم جميعا } يعني البعث { وعد الله حقا ~~} في المرجع إليه { إنه يبدؤا الخلق ثم يعيده } أي ~~يحييه ثم يميته ثم يبدؤه فيحييه { ليجزي } لكي يجزي { الذين ~~آمنوا وعملوا الصالحات بالقسط } بالعدل يجزيهم الجنة { ~~والذين كفروا لهم شراب من حميم } وهو الذي قد انتهى ~~حره. # { هو الذي جعل الشمس ضيآء والقمر نورا ~~وقدره منازل } أي جعل القمر منازل من النجوم وهي ثمانية وعشرون ~~منزلة في كل شهر يعني القمر { لتعلموا عدد السنين ~~والحساب } والأرض بالليل والنهار { ما خلق الله ذلك ~~إلا بالحق } أي إن ذلك يصير إلى المعاد { يفصل الآيات } ~~يبينها { لقوم يعلمون } وهم المؤمنون { إن في اختلاف ~~اليل والنهار وما خلق الله في السموت } من شمسها ~~وقمرها ونجومها وما خلق الله في الأرض من جبالها وأشجارها وثمارها ~~وأنهارها { لآيات لقوم يتقون } وهم المؤمنون. ### || [10.7-10] # { إن الذين لا يرجون لقآءنا } أي لا يخافون البعث وهم ~~المشركون لأنهم لا يقرون بالبعث { ورضوا بالحيوة الدنيا ~~واطمأنوا بها } لا يقرون بثواب الآخرة. # { إن الذين آمنوا وعملوا الصالحات يهديهم ~~ربهم بإيمانهم } قال محمد يعني يكون لهم نورا يمشون به. # { دعواهم فيها } أي قولهم في الجنة { سبحانك اللهم ~~وتحيتهم فيها سلام } يعني يحيى بعضهم بعضا بالسلام وتحييهم ~~الملائكة عن الله عز وجل بالسلام { وآخر دعواهم } قولهم { أن ~~الحمد لله رب ms219 العالمين } أول كلامهم التسبيح وآخره الحمد. # يحيى عن الحسن بن دينار عن الحسن البصري قال قال رسول الله صلى الله ~~عليه وسلم: # " إن أهل الجنة يلهمون الحمد والتسبيح كما يلهمون النفس ". ### || [10.11-14] # { ولو يعجل الله للناس الشر استعجالهم ~~بالخير لقضي إليهم أجلهم } وهو ما يدعو به الإنسان ~~على نفسه وولده وماله ولو استجاب الله عز وجل له لأهلكه قال محمد قيل ~~المعنى لو عجل الله للناس الشر إذا دعوا به على أنفسهم عند الغضب وعلى ~~أهليهم وأولادهم واستعجلوا به كما يستعجلونه بالخير إذا سألوه إياه وهو ~~معنى قول يحيى. # { وإذا مس الإنسان } يعني المشرك { الضر دعانا ~~لجنبه } أي وهو مضطجع على جنبه { أو قاعدا أو قآئما } يقول ~~أو دعانا قائما أو قاعدا { فلما كشفنا عنه ضره مر ~~كأن لم يدعنآ إلى ضر مسه } أي مر معرضا عن الله عز ~~وجل الذي كشف عنه الضر. # قال محمد قيل المعنى والله أعلم مر في العافية على ما كان عليه قبل أن ~~يبتلى ومعني كأن كأنه. # { ولقد أهلكنا القرون من قبلكم } يريد من أهلك من ~~القرون السالفة { لما ظلموا } لما أشركوا { وما كانوا ~~ليؤمنوا } أخبر بعلمه فيهم { كذلك نجزي القوم ~~المجرمين } المشركين { ثم جعلناكم خلائف } يعني خلفاء ~~{ في الأرض من بعدهم }. ### || [10.15-17] # { قال الذين لا يرجون لقآءنا } أي لا يؤمنون بالبعث { ~~ائت بقرآن غير هذآ أو بدله } أي أو بدل آية الرحمن ~~آية العذاب أو بدل آية العذاب آية الرحمة. # قال الله عز وجل لنبيه صلى الله عليه وسلم { قل ما يكون لي أن ~~أبدله من تلقآء نفسي } أي من عندي. # { قل لو شآء الله ما تلوته عليكم ولا أدراكم ~~به } أي ولا أعلمكم به { فقد لبثت فيكم عمرا من ~~قبله } من قبل القرآن لا أدعي هذه النبوة. ### || [10.18-20] # { ويعبدون من دون الله ما لا يضرهم } إن لم يعبدوه ~~{ ولا ينفعهم } إن عبدوه { ويقولون هؤلاء شفعاؤنا ~~عند الله } أي أن الأوثان تشفع لهم زعموا عند الله ليصلح لهم ~~معايشهم في الدنيا. # بالبعث { قل ms220 أتنبئون الله بما لا يعلم في ~~السموت ولا في الأرض } أي لا يعلم أن في الأرض إلها غيره { ~~سبحانه } ينزه نفسه { وتعالى } من العلو { عما يشركون ~~}. # { وما كان الناس إلا أمة واحدة } يعني على الإسلام ما ~~بين آدم إلى نوح في تفسير قتادة { فاختلفوا } لما أتتهم الأنبياء ~~وكفر بعضهم { ولولا كلمة سبقت من ربك لقضي ~~بينهم فيما فيه يختلفون } تفسير الحسن يعني المؤمنين ~~والكافرين لولا أن الله عز وجل قضى ألا يحاسب بحساب الآخرة في الدنيا ~~لحاسبهم في الدنيا فأدخل أهل الجنة الجنة وأهل النار النار. # { ويقولون لولا } هلا { أنزل عليه آية من ربه } ~~يعنون الآيات التي كانت الأمم تسألها أنبياءها { فقل إنما ~~الغيب لله } كقوله # إنما الآيت عند الله # [الأنعام: 109] فإذا شاء أنزلها { فانتظروا إني معكم ~~من المنتظرين } أي فستعلمون بمن ينزل العذاب. ### || [10.21-23] # { وإذآ أذقنا الناس } يعني المشركين { رحمة } عافية { ~~من بعد ضرآء مستهم } يعني من بعد مرض أو شدة أصابتهم { ~~إذا لهم مكر في آياتنا } قال الحسن يعني جحودا وتكذيبا ~~لديننا { قل الله أسرع مكرا } قال الحسن يعني عذابا { إن ~~رسلنا } يعني الحفظة { يكتبون ما تمكرون } يعني المشركين. # { هو الذي يسيركم في البر والبحر حتى إذا ~~كنتم في الفلك } في السفن يقول هذا للمشركين ثم قال للنبي صلى ~~الله عليه وسلم { وجرين بهم بريح طيبة وفرحوا بها ~~جآءتها ريح عاصف } أي شديدة الآية. # قوله عز وجل { وظنوا أنهم أحيط بهم } أي أنهم مغرقون { ~~دعوا الله.... } الآية { فلمآ أنجاهم إذا هم ~~يبغون في الأرض بغير الحق } أي يكفرون ويعملون بالمعاصي. # قال محمد أصل البغي الترامي في الفساد ومنه يقال بغى الجرح إذا ترامى ~~إلى فساد وبغت المرأة إذا فجرت. # { يأيها الناس } يعني المشركين { إنما بغيكم على ~~أنفسكم } يعني ضرا عليكم لأنهم يثابون عليه النار { متاع ~~الحياة الدنيا } يقول إنما بغيكم وكفركم في الدنيا ثم ينقطع ~~فترجعون إلى الله سبحانه. # قال محمد الرفع في قوله { متاع الحياة الدنيا } جائز على ~~معنى أن يكون خبرا لقوله { بغيكم على أنفسكم } المعنى ms221 أن ~~الذي تنالونه بهذا الفساد والبغي إنما تتمتعون به في الدنيا. ### || [10.24-25] # { إنما مثل الحياة الدنيا كمآء أنزلناه من ~~السمآء فاختلط به نبات الأرض } قال بعضهم يعني فأخرجت ~~الأرض ألوانا من النبات { حتى إذآ أخذت الأرض زخرفها } ~~يعني حسنها { وازينت } يعني تزينت بنباتها من صفرة وخضرة وحمرة. # قال محمد أصل الزخرف الذهب ثم يقال للنقش وللنور والزينة وكل شيء زين ~~زخرف. # { وظن أهلهآ أنهم قادرون عليهآ } أي قادرون على ~~الانتفاع بما فيها من زرع { أتاهآ أمرنا ليلا أو نهارا ~~فجعلناها حصيدا } أي ذهب ما فيها { كأن لم تغن ~~بالأمس } كأن لم يكن ما كان فيها من زرع بالأمس قائما. # قال محمد المعنى كأن لم تكن عامرة بالأمس المغاني المنازل واحدها مغنى ~~تقول غنيت بالمكان إذا أقمت به. # { كذلك نفصل الآيات لقوم يتفكرون } يقول فالذي ~~أنبت هذا الزرع في الأرض الموات حتى صار زرعا حسنا ثم أهلكه بعد حسنه ~~وبهجته قادر على أن يحي الموتى وإنما يقبل ذلك ويعقله المتفكرون { ~~والله يدعوا إلى دار السلام } والسلام هو الله سبحانه ~~وداره الجنة. ### || [10.26-27] # { للذين أحسنوا } آمنوا { الحسنى } الجنة { وزيادة ~~} النظر إلى وجه الله عز وجل يحيى عن يونس بن أبي إسحاق عن أبيه عن عامر ~~بن سعد قال قرأ أبو بكر الصديق رضي الله عنه هذه الآية أو قرئت عنده فقال ~~هل تدرون ما الزيادة ل الزيادة هي النظر إلي وجه ربنا عز وجل. # { ولا يرهق وجوههم } أي يغشى { قتر } قال محمد القتر أصله ~~الغبرة التي فيها سواد. # { والذين كسبوا السيئات جزآء سيئة بمثلها } ~~أي جزاء الشرك النار { كأنما أغشيت وجوههم قطعا } جمع ~~قطعة { من الليل مظلما } أي في حال ظلمته. ### || [10.28-33] # { ويوم نحشرهم جميعا } يعني المشركين وأوثانهم جميعا { ~~ثم نقول للذين أشركوا مكانكم أنتم ~~وشركآؤكم } يعني الأوثان { فزيلنا بينهم } بالسيئات ~~يعني المشركين على حدة والأوثان على حدة { وقال شركآؤهم ما ~~كنتم إيانا تعبدون } الأوثان تقول هذا للمشركين ما كانت ~~عبادتكم إيانا عن دعاء كان منا لكم وإنما دعاكم إلى عبادتنا الشيطان. ms222 # قال محمد يجوز النصب في قوله عز وجل { مكانكم } على الأمر كأنهم ~~يقال لهم انتظروا مكانكم حتى يفصل بينكم وهي كلمة جرت على الوعيد تقول ~~العرب مكانك تتوعد بذلك. # وقوله عز وجل { فزيلنا بينهم } أي ميزنا يقال أزلت الشيء من ~~الشيء أزيله أي مزته منه أميزه. # { فكفى بالله شهيدا بيننا وبينكم إن كنا } لقد ~~كنا { عن عبادتكم لغافلين } قال الحسن يحشر الله عز وجل ~~الأوثان المعبودة في الدنيا بأعيانها فتخاصم من كان عبدها { هنالك ~~تبلوا كل نفس مآ أسلفت } قال مجاهد يعني تختبر ثواب ما ~~أسلفت في الدنيا وهي تقرأ على وجه آخر تتلو أي تتبع. # قال ابن مسعود هذا في البعث ليس أحد كان يعبد شيئا من دون الله عز وجل ~~إلا وهو مرفوع له { وردوا إلى الله مولاهم الحق } ~~ربهم الحق والحق اسم من أسماء الله عز وجل. # ثم قال للنبي صلى الله عليه وسلم { قل } لهم { من يرزقكم من ~~السمآء والأرض } وهو على الاستفهام { أمن يملك السمع ~~والأبصار } أي يذهبها أو يبقيها { ومن يخرج الحي من ~~الميت ويخرج الميت من الحي } قال مجاهد يعني يخرج ~~الناس الأحياء من النطف والنطف من الناس الأحياء والأنعام مثل ذلك ~~والنبات مثل ذلك. # وقال الحسن يعني يخرج المؤمن من الكافر والكافر من المؤمن { ومن ~~يدبر الأمر } فيما يحيي ويميت ويقبض ويبسط { فسيقولون ~~الله فقل أفلا تتقون } وأنتم تقرون بالله عز وجل أنه هو ~~الذي يفعل هذه الأشياء ثم لا تتقونه وتعبدون هذه الأوثان من دونه. # { فذلكم الله ربكم الحق فماذا بعد الحق ~~إلا الضلال } يعني أن أوثانكم ضلال وباطل { فأنى تصرفون ~~} فكيف تصرف عقولكم فتعبدون غيره. # { كذلك حقت كلمت ربك } أي سبق قضاؤه { على الذين ~~فسقوا أنهم } بأنهم { لا يؤمنون } يعني الذين يلقون الله ~~بشركهم. ### || [10.34-36] # { قل هل من شركآئكم من يبدؤا الخلق ثم ~~يعيده } أي من يخلق ثم يميت ثم يحيي أي أنها لا تقدر على ذلك { قل ~~الله يبدؤا الخلق ثم يعيده فأنى تؤفكون } ~~فكيف تصرفون عنه { قل هل ms223 من شركآئكم من يهدي إلى ~~الحق } أي إلى الدين والهدى أي أنها لا تفعل ولا تعقل { قل الله ~~يهدي للحق أفمن يهدي إلى الحق أحق أن ~~يتبع أمن لا يهدي إلا أن يهدى } أي أن الذي يهدي ~~إلى الحق أحق أن يتبع وهو الله لا إله إلا هو. # قال محمد قوله عز وجل { لا يهدي } أي لا يهتدي فأدغم التاء في ~~الدال وهي تقرأ أيضا يهدي خفيفة ومعناها يهتدي يقال هديت الطريق بمعنى ~~اهتديت. # { فما لكم كيف تحكمون } أي أنكم تقرون بأن الله عز وجل هو ~~الخالق والرازق ل ثم تعبدون الأوثان من دونه. # { وما يتبع أكثرهم إلا ظنا } أي يعبدون الأوثان ~~يتقربون بها إلى الله تعالى زعموا ليصلح لهم معايشهم في الدنيا وما ~~يفعلون ذلك إلا بالظن. ### || [10.37-42] # { وما كان هذا القرآن أن يفترى من دون الله } ~~يقول لم يكن أحد يستطيع أن يفتريه فيأتي يه من قبل نفسه { ولكن ~~تصديق الذي بين يديه } من التوراة والإنجيل { وتفصيل ~~الكتاب } من الحلال والحرام والأحكام والوعد والوعيد { لا ريب ~~فيه } لا شك فيه. # قال محمد قوله { أن يفترى } أي لأن يفترى يعني يختلق ومن قرأ ~~تصديق هو تصديق ومن نصب فالمعنى ولكن كان تصديق الذي بين يديه. # { أم يقولون } أي أن محمدا افترى القرآن على الاستفهام أي قد ~~قالوه قال الله عز وجل يا محمد { قل فأتوا بسورة مثله } ~~مثل هذا القرآن { وادعوا } يعني استعينوا { من استطعتم } أي ~~من أطاعكم { من دون الله إن كنتم صادقين } أي لستم ~~بصادقين ولا تأتون بسورة مثله. # { بل كذبوا بما لم يحيطوا بعلمه } أي لم يكن لهم ~~علم بما كذبوا { ولما } أي ولم يأتهم { تأويله } يعني الجزاء به ~~ولو قد أتاهم تأويله لآمنوا به حيث لا ينفعهم الإيمان { كذلك كذب ~~الذين من قبلهم فانظر كيف كان عاقبة ~~الظالمين } كان عاقبتهم أن أهلكهم الله عز وجل بتكذيبهم رسلهم ثم ~~صيرهم إلى النار. # { ومنهم من يؤمن به ومنهم من لا يؤمن به } ~~أي ومن المشركين من سيؤمن ms224 بالقرآن ومنهم من لا يؤمن به { وربك ~~أعلم بالمفسدين }. # { فقل لي عملي ولكم عملكم } أي ليس عليكم من عملي شيء ~~وليس لي من عملكم شيء { ومنهم من يستمعون إليك } يعني ~~جماعة يستمعون { أفأنت تسمع الصم ولو كانوا لا ~~يعقلون } وهذا سمع القبول. ### || [10.43-52] # { ومنهم من ينظر إليك } أي يقبل عليك بالنظر { أفأنت ~~تهدي العمي } يعني عمى القلب { ولو كانوا لا يبصرون } ~~كقوله # إنك لا تهدي من أحببت # [القصص: 56] ويوم { ويوم يحشرهم كأن لم يلبثوا } ~~أي في الدنيا { إلا ساعة من النهار } في طول ما هم لابثون ~~في النار { يتعارفون بينهم } أي يعرف بعضهم بعضا قال الحسن ~~ذكر لنا أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: # " ثلاثة مواطن لا يسأل فيها أحد أحدا إذا وضعت الموازين حتى يعلم أيثقل ~~ميزانه أم يخف وإذا تطايرت الكتب حتى يعلم أيأخذ كتابه بيمينه أم بشماله ~~وعند الصراط حتى يعلم أيجوز الصراط أم لا يجوز ". # { وإما نرينك بعض الذي نعدهم } من العذاب في ~~الدنيا { أو نتوفينك } فيكون بعد وفاتك { فإلينا ~~مرجعهم }. # { ولكل أمة رسول فإذا جآء رسولهم قضي ~~بينهم بالقسط } بالعدل فإذا جاء رسولهم يعني يوم القيامة هو ~~كقوله # وجيء بالنبيين # [الزمر: 69]. # { ويقولون متى هذا الوعد إن كنتم صادقين } ~~يقوله المشركون لما كان يعدهم به النبي صلى الله عليه وسلم من عذاب الله ~~عز وجل إن لم يؤمنوا فكانوا يستعجلونه بالعذاب استهزاء وتكذيبا. # { قل لا أملك لنفسي ضرا ولا نفعا } يخبرهم أن الذي ~~يستعجلون به من العذاب ليس في يديه. # { لكل أمة أجل إذا جآء أجلهم فلا يستأخرون ~~ساعة } عن عذاب الله إذا نزل بهم { ولا يستقدمون } العذاب ~~قبل أجله. # { قل أرأيتم إن أتاكم عذابه بياتا } يعني ليلا { ~~أو نهارا ماذا يستعجل منه المجرمون }. # قال محمد { أثم إذا ما وقع } منصوب على الوقت وقوله { ماذا ~~يستعجل } المعنى أي شيء وقد يجيء بمعنى ما الذي يستعجل. # { أثم إذا ما وقع } قال السدي يعني حتى إذا ما نزل العذاب { ~~آمنتم به الآن وقد كنتم به تستعجلون } أي ms225 يقال لهم ~~إذا آمنوا عند نزول العذاب الآن تؤمنون حين لا ينفعكم الإيمان. ### || [10.53-56] # { ويستنبئونك } أي يستخبرونك { أحق هو } يعنون القرآن { ~~قل إي وربي إنه لحق ومآ أنتم بمعجزين } ~~بسابقين فلا يقدر عليكم فيعذبكم. # { ولو أن لكل نفس ظلمت } أشركت { ما في الأرض } ~~من ذهب وفضة { لافتدت به } يوم القيامة من عذاب الله عز وجل. # { وأسروا الندامة لما رأوا العذاب } أي دخلوا فيه ~~{ وقضي بينهم } أي فصل بينهم { بالقسط } بالعدل. # { ألا إن وعد الله } الذي وعد في الدنيا { حق } من الوعد ~~بالجنة والوعيد بالنار { ولكن أكثرهم لا يعلمون } ~~يعني المشركين وهم أكثر الناس. ### || [10.62-65] # { لهم البشرى في الحياة الدنيا } يحيى عن أمية عن يحيى ~~بن أبي كثير عن أبي سلمة أن عبادة بن الصامت سأل نبي الله صلى الله عليه ~~وسلم عن هذه الآية فقال: # هي الرؤيا الحسنة يراها المؤمن أو ترى له # وقوله { وفي الآخرة } يعني الجنة { لا تبديل لكلمات ~~الله ذلك هو الفوز العظيم } النجاة العظيمة من النار. # { ولا يحزنك قولهم } يقوله للنبي صلى الله عليه وسلم لقول ~~المشركين له إنك مجنون وإنك ساحر وإنك كاذب وإنك شاعر { إن العزة ~~لله جميعا } فينصرك عليهم. ### || [10.66-70] # { ألا إن لله من في السموت ومن في الأرض } قال ~~محمد ألا افتتاح كلام وتنبيه أي له من في السموات ومن في الأرض يفعل فيهم ~~وبهم ما يشاء. # { وما يتبع الذين يدعون من دون الله شركآء } ~~يقول إن الذين تعبدون من دون الله ليسوا بشركاء لله تعالى. # { إن يتبعون إلا الظن وإن هم إلا يخرصون } ~~يقول يعبدون أوثانهم ويقولون إنها تقربهم إلى الله عز وجل زلفى وما ~~يقولون ذلك بعلم إن هو منهم إلا ظن وإن هم إلا يكذبون { هو الذي ~~جعل لكم اليل لتسكنوا فيه } يعني لتستقروا فيه من النصب ~~{ والنهار مبصرا } أي منيرا لتبتغوا فيه معايشكم. # قال محمد قيل { مبصرا } يعني مبصرا فيه كما تقول ليل نائم وإنما ~~ينام فيه. # { إن عندكم من سلطان بهذآ } أي ما عندكم من حجة بهذا ms226 ~~الذي قلتم { أتقولون على الله ما لا تعلمون } أي نعم قد ~~قلتم على الله ما لا تعلمون { قل إن الذين يفترون على ~~الله الكذب لا يفلحون } ثم انقطع الكلام { متاع في ~~الدنيا } يقول الدنيا وما هم فيه متاع يستمتعون به ثم ينقطع إذا ~~فارقوا الدنيا. # قال محمد { متاع } مرفوع على معنى ذلك متاع في الدنيا. ### || [10.71-74] # { لقومه يقوم إن كان كبر عليكم مقامي } بالدعاء ~~إلى الله عز وجل { وتذكيري بآيات الله فعلى الله ~~توكلت فأجمعوا أمركم وشركآءكم } أي وأجمعوا ~~شركاءكم { ثم لا يكن أمركم عليكم غمة } أي في ستر ~~ليكن ذلك علانية. # قال محمد غمة مشتقة من الغمامة التي تستر ومنه قوله غم الهلال وقد يجوز ~~أن يكون قوله غمة أي غما يقال غم وغمة. # قالت الخنساء # وذي كربة راخى ابن عمرو خناقه # وغمته عن وجهه فتجلت # قوله عز وجل { ثم اقضوا } أي اجهدوا جهدكم { إلي ولا ~~تنظرون } طرفة عين أي أنكم لا تقدرون على ذلك وذلك حين قالوا # لئن لم تنته ينوح لتكونن من المرجومين # [الشعراء: 116]. # { فإن توليتم } أعرضتم عن الإيمان { فما سألتكم } على ~~ما أدعوكم إليه من هذا الدين أجرا فيحملكم ذلك على ترك ما أدعوكم إليه. # { فكذبوه فنجيناه ومن معه في الفلك } في ~~السفينة { وجعلناهم خلائف } بعد الهالكين. # { فما كانوا ليؤمنوا بما كذبوا به من قبل } أي ~~من قبل أن يأتيهم العذاب { كذلك نطبع على قلوب ~~المعتدين } المشركين. ### || [10.75-82] # { فلما جآءهم الحق من عندنا } يعني اليد والعصا { ~~قال موسى أتقولون للحق لما جآءكم أسحر هذا ~~} قال الله عز وجل { ولا يفلح الساحرون }. # { قالوا أجئتنا لتلفتنا } لتصرفنا وتحولنا { عما ~~وجدنا عليه آباءنا } يعنون أنا وجدناهم عبدة أوثان فنحن على ~~دينهم { وتكون لكما الكبريآء } أي وتريد أن تكون لك ولهارون ~~الملك والسلطان في الأرض. # قال محمد إنما سمى الملك كبرياء لأنه أكبر ما يطلب من أمر الدنيا وأصل ~~الكبرياء العظمة. # { قال موسى ما جئتم به السحر } قال محمد ما بمعنى الذي ~~أي الذي جئتم به السحر. # { ويحق الله الحق ms227 } الذي جاء به موسى { بكلماته } ~~بوعده الذي وعد موسى يعني قوله له # لا تخف إنك أنت الأعلى # [طه: 68]. ### || [10.83-86] # { فمآ آمن لموسى إلا ذرية من قومه } قال مجاهد ~~يعني أولاد الذين أرسل إليهم موسى { على خوف من فرعون ~~وملئهم } يعني أشرافهم { أن يفتنهم } أن يقتلهم فرعون { ~~وإن فرعون لعال في الأرض } أي لباغ يبغي عليهم ويتعدى { ~~وإنه لمن المسرفين }. # { وقال موسى يقوم إن كنتم آمنتم بالله } وقد علم ~~أنهم قد آمنوا وصدقوا ولكنه كلام من كلام العرب تقول إن كنت كذا فاصنع ~~كذا وهو يعلم أنه كذلك ولكنه يريد أن يعمل بما قال له. # { ربنا لا تجعلنا فتنة للقوم الظالمين } قال ~~مجاهد يقولون لا تعذبنا بأيدي قوم فرعون ولا بعذاب من عندك فيقول فرعون ~~وقومه لو كانوا على حق ما عذبوا ولا سلطنا عليهم فيفتنوا بنا. ### || [10.87-89] # { وأوحينآ إلى موسى وأخيه أن تبوءا لقومكما ~~بمصر بيوتا واجعلوا بيوتكم قبلة } تفسير مجاهد ~~أمروا أن يجعلوا في بيوتهم مساجد مستقبلي القبلة يصلون فيها سرا لما خاف ~~ل موسى ومن معه من فرعون أن يصلوا في الكنائس الجامعة. # { ربنا ليضلوا عن سبيلك } هذا دعاء عليهم يقول ربنا ~~فأضلهم عن سبيلك وذلك حين جاء وقت عذابهم عليهم. # { ربنا اطمس على أموالهم } فمسخت دنانيرهم ودراهمهم ~~وزروعهم حجارة { واشدد على قلوبهم } بالضلالة { فلا ~~يؤمنوا } دعاء أيضا { حتى يروا العذاب الأليم } فحيل ~~بينهم وبين أن يؤمنوا. ### || [10.90-93] # { وجاوزنا ببني إسرائيل البحر فأتبعهم ~~فرعون وجنوده بغيا وعدوا } العدو العدوان. # قال محمد قوله { فأتبعهم فرعون } أي لحقهم يقال أتبعت القوم ~~لحقتهم وتبعتهم جئت في إثرهم. # { حتى إذآ أدركه الغرق } الآية يقول الله عز وجل { آلآن ~~وقد عصيت } لأنه آمن في حين لا يقبل الله فيه الإيمان وقد مضت سنة ~~الأولين في الذين خلوا من قبل أنه لا يقبل الإيمان عند نزول العذاب. # { فاليوم ننجيك ببدنك } تفسير مجاهد بجسدك فقذفه البحر ~~عريانا على شاطئ البحر { لتكون لمن خلفك } لمن بعدك { آية } ~~فيعلم أنك عبد ذليل قد أهلكك الله عز وجل ms228 وغرقك { وإن كثيرا من ~~الناس عن آياتنا لغافلون } يعني المشركين لا يتفكرون فيها ~~ولا ينظرون. # { ولقد بوأنا بني إسرائيل مبوأ صدق } أي ~~أنزلناهم منزل صدق { ورزقناهم من الطيبات فما ~~اختلفوا حتى جآءهم العلم } هي كقوله # ولا تكونوا كالذين تفرقوا واختلفوا من بعد ~~ما جآءهم البينات # [آل عمران: 105]. ### || [10.94-97] # { فإن كنت في شك ممآ أنزلنآ إليك فاسأل ~~الذين يقرءون الكتاب من قبلك } يعني من آمن منهم قال ~~قتادة ذكر لنا أن نبي الله صلى الله عليه وسلم قال: # " لا أشك ولا أسأل ". # { لقد جآءك الحق من ربك فلا تكونن من ~~الممترين } يعني الشاكين { إن الذين حقت عليهم ~~كلمت ربك لا يؤمنون } الآية هم الذين يلقون الله عز وجل ~~بكفرهم. ### || [10.98-99] # { فلولا } فهلا { كانت قرية آمنت فنفعهآ إيمانها ~~} تفسير قتادة يقولون لم يكن هذا في الأمم لم ينفع قرية كفرت ثم آمنت حين ~~عاينت عذاب الله عز وجل { إلا قوم يونس لمآ آمنوا ~~كشفنا عنهم عذاب الخزي } قال قتادة وذكر لنا أن قوم يونس ~~كانوا بموضع من أرض الموصل فلما فقدوا نبيهم قذف الله عز وجل في قلوبهم ~~التوبة فلبسوا المسوح وفرقوا بين كل بهيمة وولدها فعجوا إلى الله أربعين ~~ليلة فلما عرف الله عز وجل الصدق من قلوبهم والتوبة والندامة منهم على ما ~~مضى كشف عنهم العذاب بعد ما نزل عليهم. # قال يحيى بلغني أنه كان بينهم وبين العذاب أربعة أميال. # وقوله { ومتعناهم إلى حين } يعني إلى الموت بغير عذاب. # { أفأنت تكره الناس حتى يكونوا مؤمنين } أي لا ~~تستطيع فعل ذلك إنما يؤمن من يريد الله عز وجل أن يؤمن. ### || [10.100-104] # { وما كان لنفس أن تؤمن إلا بإذن الله ~~ويجعل الرجس على الذين لا يعقلون } يعني رجاسة ~~الكفر. # { قل انظروا ماذا في السموت } من شمسها وقمرها ونجومها ~~وما فيها من العجائب { والأرض } من بحارها وشجرها وجبالها ففي هذه ~~آيات وحجج عظام { وما تغني الآيات والنذر عن قوم لا ~~يؤمنون } إذا لم يقبلوها ويتفكروا فيها { فهل ينتظرون ~~إلا مثل أيام الذين خلوا ms229 من قبلهم } يعني وقائع ~~الله عز وجل في الأمم السالفة التي أهلكهم بها حين كذبوا رسلهم. # { قل فانتظروا إني معكم من المنتظرين } أي ~~سينزل بكم ما نزل بهم أخر الله عز وجل عذاب آخر كفار هذه الآمة إلى ل ~~النفخة الأولى بها يكون هلاكهم ولم يهلكهم حين كذبوا النبي بعذاب ~~الاستئصال كما أهلك من قبلهم بعذاب الاستئصال فلم يبق منهم أحد. # { ثم ننجي رسلنا والذين آمنوا } يقول كنا إذا أهلكنا ~~قوما أنجينا النبي والمؤمنين الآية. # { قل يأيها الناس إن كنتم في شك من ديني } يعني ~~المشركين { فلا أعبد الذين تعبدون من دون الله... } ~~الآية. ### || [10.105-109] # { وأن أقم وجهك } أي وجهتك إلى قوله عز وجل { فإن فعلت ~~فإنك إذا من الظالمين } أي ولست فاعلا. # { يأيها الناس قد جآءكم الحق من ربكم } يعني ~~القرآن { فمن اهتدى فإنما يهتدي لنفسه ومن ضل ~~فإنما يضل عليها } وهي كقوله عز وجل # من عمل صلحا فلنفسه ومن أسآء فعليها # [فصلت: 46]. # { ومآ أنا عليكم بوكيل } بحفيظ لأعمالكم حتى أجازيكم بها ~~إنما أنا منذر أبلغكم رسالة ربي. # { واصبر } على ما يقول لك المشركون { حتى يحكم الله } ~~فيأمرك بالهجرة والجهاد { وهو خير } أفضل { الحاكمين }. ### | [11 - سورة هود] ### || [11.1-4] # قوله عز اسمه { الر كتاب } أي هذا كتاب { أحكمت آياته } ~~يعني القرآن { ثم فصلت } بينت بين فيها حلاله وحرامه وطاعته ~~ومعصيته { من لدن } من عند { حكيم } أحكمه بعلمه { خبير } ~~بأعمال العباد. # { ألا تعبدوا إلا الله إنني لكم منه نذير ~~} يقوله للنبي صلى الله عليه وسلم قل لا تعبدوا إلا الله إنني لكم منه ~~نذير أنذركم عقابه إن لم تؤمنوا { وبشير } بالجنة لمن آمن. # { وأن استغفروا ربكم } من الشرك { يمتعكم ~~متاعا حسنا إلى أجل مسمى } يعني الموت ولا يهلكهم ~~بالعذاب. # { ويؤت كل ذي فضل فضله } كقوله # ولكل درجت مما عملوا # [الأنعام: 132] { } عن هذا القرآن فيكذبوا به { فإني أخاف ~~عليكم عذاب يوم كبير }. ### || [11.5] # { ألا إنهم يثنون صدورهم ليستخفوا منه } قال ~~الحسن يثنون صدورهم على ما هم عليه من الكفر ليستخفوا منه بذلك ms230 يظنون أن ~~الله عز وجل لا يعلم الذي يستخفون به قال بعضهم هم المنافقون. # قال محمد معنى { يثنون صدورهم } يطوون ما فيها ويسترونه. # { ألا حين يستغشون ثيابهم يعلم ما يسرون وما ~~يعلنون } قال محمد معنى { يستغشون ثيابهم } يستترون بها ~~يقال استغشيت ثوبي وتغشيته. ### || [11.6] # { ويعلم مستقرها ومستودعها } تفسير ابن مسعود ~~مستقرها الأرحام ومستودعها الأرض التي يموت فيها. # يحيى عن صاحب له عن الحسن بن دينار عن إسماعيل بن أبي خالد عن قيس بن ~~أبي حازم عن ابن مسعود قال: إذا أراد الله عز وجل أن يقبض عبدا بأرض جعل ~~له بها حاجة فإذا كان يوم القيامة قالت الأرض رب هذا ما استودعتني. ### || [11.7] # { ليبلوكم } ليختبركم بالأمر والنهي { أيكم أحسن ~~عملا } فيما ابتلاكم به من الأمر والنهي قال محمد المعنى يختبركم ~~الاختبار الذي يجازيكم عليه وهو قد علم قبل ذلك أيهم أحسن عملا. ### || [11.8-12] # { ولئن أخرنا عنهم العذاب إلى أمة معدودة ~~} أي إلى حين معدود. # قال محمد يقال إنما سمى الحين أمة لأن آلأمة من الناس تنقرض في حين. # { ليقولن ما يحبسه } قال الله عز وجل { ألا يوم ~~يأتيهم ليس مصروفا عنهم } أي ليس يستطيع أحد أن يصرفه ~~عنهم { وحاق بهم } أحاط بهم { ما كانوا به يستهزءون } ~~يعني عذاب الآخرة في تفسير الكلبي. # { ولئن أذقنا الإنسان } يعني المشرك { منا رحمة } ~~يعني صحة وسعة في الرزق { ثم نزعناها منه إنه ليئوس } ~~من رحمة الله ل أن تصل إليه فيصيبه رخاء بعد شدة { كفور } لنعمة الله ~~تعالى. # { ولئن أذقناه نعمآء بعد ضرآء مسته } أي ~~عافيناه من تلك الضراء التي نزلت به { ليقولن ذهب السيئات ~~عني } ذهب الضر عني { إنه لفرح } بالدنيا { فخور } يقول ~~ليست له حسبة عند ضراء ولا شكر عند سراء { إلا الذين صبروا ~~وعملوا الصالحات } استثنى الله عز وجل أهل الإيمان أي أنهم لا ~~يفعلون الذي بين من فعل المشركين. # { فلعلك تارك بعض ما يوحى إليك } خاطب بهذا النبي ~~فلا تبلغ عني مخافة قومك { وضآئق به صدرك أن يقولوا } بأن ~~يقولوا ms231 { لولا أنزل عليه كنز } هلا أنزل عليه مال فإنه فقير ~~{ أو جآء معه ملك } فيخبرنا أنه رسول { إنمآ أنت نذير ~~والله على كل شيء وكيل } حفيظ لأعمالهم حتى يجازيهم بها. ### || [11.13-14] # { أم يقولون افتراه } افترى محمد القرآن اختلقه أي قد قالوا ~~ذلك { قل فأتوا بعشر سور مثله مفتريت ~~وادعوا من استطعتم من دون الله } أي استعينوا من ~~أطاعكم من دون الله. # { فإلم يستجيبوا لكم } فيأتوا بعشر سور مثله ولن يفعلوا { ~~فاعلموا أنمآ أنزل بعلم } أي من عند الله. ### || [11.15-16] # { من كان يريد الحياة الدنيا وزينتها } يعني المشرك ~~لا يؤمن بالآخرة { نوف إليهم أعمالهم فيها } يعني جزاء ~~حسناتهم { وهم فيها لا يبخسون } لا ينقصون حسناتهم التي ~~عملوا. # { وحبط ما صنعوا فيها } بطل ما عملوا في الدنيا من حسنات في ~~الآخرة لأنهم جوزوا بها في الدنيا. ### || [11.17] # { أفمن كان على بينة من ربه } أي بيان ويقين يعني ~~محمدا عليه السلام { ويتلوه شاهد منه } تفسير الكلبي جبريل ~~شاهد من الله عز وجل { ومن قبله } من قبل القرآن { كتاب موسى ~~إماما ورحمة } يعني لمن آمن به. # يقول أفمن كان علي بينة من ربه ويتلوه شاهد منه هل يستوى هو ومن يكفر ~~بالقرآن والتوراة والإنجيل أي أنهما لا يستويان عند الله عز وجل. # قال محمد يجوز النصب في قوله { إماما ورحمة } على الحال. # { أولئك يؤمنون به } يعني المؤمنين يؤمنون بالقرآن { ~~ومن يكفر به من الأحزاب } قال قتادة يعني اليهود والنصارى ~~{ فالنار موعده } { فلا تك في مرية منه } في شك ~~أن من كفر به فالنار موعده. ### || [11.18-19] # { ومن أظلم ممن افترى على الله كذبا } أي لا أحد ~~أظلم منه وافتراؤهم على الله تعالى أن قالوا إن الله عز وجل أمرهم بما هم ~~عليه من عبادة الأوثان وتكذيبهم بمحمد { أولئك يعرضون على ~~ربهم ويقول الأشهاد } الأنبياء { هؤلاء الذين ~~كذبوا على ربهم..... } الآية. ### || [11.20-22] # { أولئك لم يكونوا معجزين في الأرض } يسبقونا حتى ~~لا نبعثهم ثم نعذبهم { وما كان لهم من دون الله من ~~أوليآء } يمنعونهم من عذاب الله ms232 { يضاعف لهم العذاب } في ~~النار { ما كانوا يستطيعون السمع } سمع الهدى يعني سمع ~~قبول إذ كانوا في الدنيا { وما كانوا يبصرون } الهدى. # { وضل عنهم ما كانوا يفترون } يعني أوثانهم ضلت عنهم ~~فلم تغن عنهم شيئا { لا جرم أنهم في الآخرة هم ~~الأخسرون } لا جرم كلمة وعيد. # قال محمد جاء عن ابن عباس أنه كان يقول معناها حقا وذكر الزجاج عن ~~سيبويه أنه قال جرم معناها حق ودخلت لا للنفي كأن المعنى لا ينفعهم ذلك ~~حق أن لهم النار. # وأنشد أبو أسماء بن الضريبة: # ولقد طعنت أبا عيينة طعنة # جرمت فزارة بعدها أن يغضبوا # يقول أحقت الطعنة فزارة الغضب قال محمد وأنشد قطرب جرمت فزارة بعدها أن ~~يغضبوا حق لهم الغضب. ### || [11.23-24] # { وأخبتوا إلى ربهم } أي أنابوا مخلصين { مثل ~~الفريقين كالأعمى والأصم والبصير والسميع هل ~~يستويان مثلا } أي لا يستويان مثل الكافر مثل الأعمى والأصم ~~لأنه أعمى أصم عن الهدى والبصير والسميع مثل المؤمن لأنه أبصر الهدى ~~وسمعه يقول فكما لا يستوي عندكم الأعمى والأصم والبصير والسميع في الدنيا ~~فكذلك لا يستويان عند الله في الدين. ### || [11.25-28] # { ما نراك إلا بشرا مثلنا وما نراك اتبعك ~~إلا الذين هم أراذلنا } سفلتنا { بادي الرأي } أي ~~فيما يظهر لنا { وما نرى لكم علينا من فضل } في الدين { ~~بل نظنكم كاذبين } يعنون نوحا ومن آمن معه. # { قال يقوم أرأيتم إن كنت على بينة من ~~ربي } على بيان { وآتاني رحمة من عنده } يعني بالرحمة ~~النبوة { فعميت عليكم } أن تبصروها بقلوبكم وتقبلوها { ~~أنلزمكموها وأنتم لها كارهون }. ### || [11.29-31] # { ويقوم لا أسألكم عليه } يعني على ما أدعوكم إليه من ~~الهدى { مالا } فإنما يحملكم على ترك الهدى المال الذي أسألكموه. # { إن أجري } ثوابي { إلا على الله ومآ أنا بطارد ~~الذين آمنوا إنهم ملاقوا ربهم } فيحاسبهم ~~بأعمالهم. # { ولا أقول لكم عندي خزآئن الله } أي خزائن علم الله { ~~ولا أقول للذين تزدري أعينكم } قال محمد تزدري أي ~~تستقل وتستخس. # { لن يؤتيهم الله خيرا } في العاقبة أي أنه سيؤتيهم بذلك ~~خيرا إن كانت ms233 قلوبهم صادقة. ### || [11.38-40] # { ويصنع الفلك } السفينة { وكلما مر عليه ملأ ~~من قومه سخروا منه } عمل نوح الفلك بيده فكان يمر عليه ~~الملأ من قومه فيقولون له استهزاء به يا نوح بينما أنت تزعم أنك رسول رب ~~العالمين إذ صرت نجارا. # { قال إن تسخروا منا فإنا نسخر منكم كما ~~تسخرون } قال محمد المعنى نستجهلكم كما تستجهلون. # قال يحيى وكان الرجل من قومه يأخذ بيد ابنه فيذهب به إلى نوح فيقول أي ~~بني لا تطع هذا. فإن أبي قد ذهب بي إليه وأنا مثلك فقال أي بني لا تطع ~~هذا. # { فسوف تعلمون من يأتيه عذاب يخزيه } يعني عذاب ~~الدنيا { ويحل عليه عذاب مقيم } دائم. # { حتى إذا جآء أمرنا } يعني عذابنا { وفار التنور } ~~التنور في تفسير الحسن الباب الذي يجتمع فيه ماء السفينة ففار منه الماء ~~والسفينة على الأرض فكان ذلك علامة لإهلاك القوم. # وقال بعضهم التنور عين ماء كانت بالجزيرة يقال لها التنور وبعضهم يقول ~~كان التنور في أقصى داره. # سعيد عن قتادة قال كان التنور أعلى الأرض. # { قلنا احمل فيها من كل زوجين اثنين } أي احمل ~~زوجين اثنين من ل كل صنف الواحد زوج والاثنان زوجان فحمل فيها من جميع ما ~~خلق الله عز وجل من البهائم والهوام والسباع ودواب البر والطير والشجر ~~وشكوا إلى نوح في السفينة الزبل فأوحى الله عز وجل إلى نوح أن يمسح بيده ~~على ذنب الفيل ففعل فخرج منه خنزيران فكانا يأكلان الزبل وشكوا إلى الله ~~الفأرة فأوحى الله عز وجل إلى الأسد ألقى في قلبه فعطس الأسد فخرج من ~~منخريه سنوران فكانا يأكلان الفأرة وشكوا إلى نوح عرامة الأسد فدعا عليه ~~نوح فسلط الله عز وجل عليه الحمى. # قال الحسن وكان طول السفينة فيما بلغنا ألف ذراع ومائتي ذراع وعرضها ~~ستمائة ذراع. # يحيى قال بعضهم وكان رأسها مثل رأس الحمامة وذنبها كذنب الديك مطبقة ~~تسير ما بين الماءين ماء السماء وماء الأرض. # قال يحيى وبلغني أنه كان في السفينة ثلاثة أبواب باب للسباع والطير وباب ms234 ~~للبهائم وباب للناس وفصل بين الرجال والنساء بجسد آدم حمله نوح معه. # قوله عز وجل { وأهلك إلا من سبق عليه القول } الغضب ~~يعني ابنه { ومن آمن } أي واحمل من آمن قال الله عز وجل { ومآ ~~آمن معه إلا قليل } قال السدي يعني ثمانين نفسا أربعون رجلا ~~وأربعون امرأة. # قال قتادة لم ينج في السفينة إلا نوح وامرأته وثلاثة بنين له سام وحام ~~ويافث ونساؤهم فجميعهم ثمانية. ### || [11.41-45] # { وقال اركبوا فيها بسم الله مجريها ومرساها } ~~قال قتادة قد بين الله عز وجل كل ما تقولون إذا ركبتم في البر وإذا ركبتم ~~في البحر إذا ركبتم في البر قلتم # سبحان الذي سخر لنا هذا وما كنا له مقرنين # [الزخرف: 13] وإذا ركبتم في البحر قلتم { بسم الله مجريها ~~ومرساها }. # قال محمد من قرأ { بسم الله مجريها ومرساها } بضم ~~الميمين جميعا فمعنى ذلك بالله إجراؤها وبالله إرساؤها يقال جرت السفينة ~~وأجريتها أنا مجرى وإجراء في معنى واحد ورست وأرسيتها مرسى وإرساء. # { قال لا عاصم اليوم من أمر الله إلا من رحم ~~} يعني الذين كانوا في السفينة. # قال محمد { لا عاصم } في معنى لا معصوم كما قالوا ماء دافق بمعنى ~~مدفوق. # { وغيض المآء } أي نقص قال محمد يقال غاض الماء يغيض إذا غاب في ~~الأرض. # وقرأ بعضهم غيض الماء بإشمام الضم في الغين ومن قرأ بهذا أراد الأصل فعل ~~ومن كسر فللياء التي بعد فاء الفعل. # { وقضي الأمر } فرغ منه يعني هلاك قوم نوح { واستوت على ~~الجودي } جبل بالجزيرة. # قال قتادة وبلغني أن السفينة لما أرادت أن تقف تطاولت لها الجبال كل جبل ~~منها يحب أن تقف عليه وتواضع الجودى فجاءت حتى وقفت عليه وأبقاها الله عز ~~وجل عبرة وآية حتى نظر إليها أوائل هذه الأمة بلغني أنها استقلت بهم في ~~عشر خلون من رجب وكانت في الماء خمسين ومائة يوما واستقرت بهم على الجودي ~~شهرا وأهبطوا إلى الأرض في عشر خلون من المحرم. # قال قتادة وذكر لنا أن نوحا عليه السلام بعث الغراب لينظر ms235 إلى الماء ~~فوجد جيفة فوقع عليها فبعث إليه الحمامة فأتته بورق زيتون فأعطيت الطوق ~~الذي في عنقها وخضاب رجليها. ### || [11.46-48] # { قال ينوح إنه ليس من أهلك } الذين وعدتك أن أنجيهم ~~وكان ابنه يظهر الإيمان ويسر الشرك ونوح لا يعلم في تفسير الحسن قال ~~الحسن ولولا ذلك لم يناده وهو يعلم أن الله عز وجل مغرق الكفار وأنه قضى. # أنه إذا نزل العذاب على قوم كذبوا رسولهم ثم آمنوا لم يقبل منهم. # { إنه عمل غير صالح } يقول إن سؤالك إياي ما ليس لك به علم ~~عمل غير صالح { فلا تسئلن ما ليس لك به علم } قال ~~الحسن أي أنك لم تكن تعلم ما يسر من النفاق. # يحيى عن حماد عن ثابت البناني عن شهر بن حوشب عن أسماء بنت يزيد ~~الأنصارية قالت سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقرأ هذا الحرف { ~~إنه عمل غير صالح }. # { قيل ينوح اهبط بسلام منا } يعني سلامة من الغرق. # { وبركات عليك وعلى أمم ممن معك } يعني نسول من ~~كان معه في السفينة { وأمم سنمتعهم } في الدنيا يعني أمما من ~~نسول من كان معه في السفينة. ### || [11.49-52] # { تلك من أنبآء الغيب نوحيهآ إليك } يقول للنبي صلى ~~الله عليه وسلم حين انقضت قصة نوح تلك من أخبار الغيب يعني ما قص عليه { ~~ما كنت تعلمهآ أنت ولا قومك } يعني قريشا { من قبل } ~~هذا القرآن { فاصبر } على قولهم إنك مجنون وغير ذلك مما كانوا ~~يقولونه له. # { وإلى عاد أخاهم هودا } يقول وأرسلنا إلى عاد أخاهم هودا ~~أخوهم في النسب وليس بأخيهم في الدين. # { قال يقوم اعبدوا الله } وحدوا الله { ما لكم من ~~إله غيره إن أنتم إلا مفترون } كل من عبد غير الله ~~سبحانه فقد افترى الكذب على الله تعالى لأن الله عز وجل أمر العباد أن ~~يعبدوه ولا يشركوا به شيئا. # قال محمد غيره مرفوع على معنى ما لكم إله غيره. # { يرسل السمآء عليكم مدرارا } أي يوسع لكم من الرزق ~~وإنما أرزاق العباد من المطر. # قال محمد ms236 معنى مدرارا المبالغة ونصبه على الحال كأنه قال يرسل السماء ~~عليكم دارة وذكر بعض المفسدين أنه كان أصابهم جدب. # { ويزدكم قوة إلى قوتكم } قال مجاهد يعني شدة إلى ~~شدتكم أي في أبدانكم. ### || [11.53-57] # { إن نقول إلا اعتراك } أصابك { بعض آلهتنا بسوء ~~} أي بجنون لأنك عبتها يعنون أوثانهم { فكيدوني جميعا } أنتم ~~وأوثانكم أي اجهدوا جهدكم { ثم لا تنظرون } طرفة عين إن الله عز ~~وجل سيمنعني منكم قال هذا وقد علم أن الأوثان لا تقدر على أن تكيد وأنها ~~لا تضر ولا تنفع { ما من دآبة إلا هو آخذ بناصيتهآ } ~~أي هي في قبضته وقدرته. ### || [11.58-60] # { واتبعوا أمر كل جبار عنيد } أي واتبع بعضهم بعضا ~~على الكفر والعنيد المجتنب للهدى المعاند له. # قال محمد العنيد أصله في اللغة الجائر والعند عند العرب الجانب فقيل ~~للجائر عنيد من هذا لأنه مجانب للقصد. # { وأتبعوا } ألحقوا { في هذه الدنيا لعنة } يعني ~~العذاب الذي عذبهم به { ويوم القيامة } أي ولهم يوم القيامة ~~أيضا لعنة يعني عذاب جهنم { ألا بعدا لعاد قوم هود }. # قال محمد بعدا نصب على معنى أبعدهم الله فبعدوا بعدا أي من رحمة الله. # { هو أنشأكم من الأرض } يريد الخلق الأول خلق آدم { ~~واستعمركم فيها } أي جعلكم عمارها { إن ربي قريب ~~مجيب } قريب ممن دعاه مجيب له. ### || [11.61-68] # { قالوا يصالح قد كنت فينا مرجوا قبل هذا } أي ~~كنا نرجو ألا تشتم آلهتنا ولا تعبد غيرها { وإننا لفي شك ~~مما تدعونآ إليه مريب } من الريبة { فما تزيدونني ~~غير تخسير } نقصان إن أجبتكم إلى ما تدعونني إليه. # { ويقوم هذه ناقة الله لكم آية } قال محمد نصب آية ~~على الحال كأنه قال انتبهوا لها في هذه الحال. # { ولا تمسوها بسوء } أي لا تعقروها { فيأخذكم عذاب ~~قريب * فعقروها فقال تمتعوا في داركم ثلاثة ~~أيام ذلك وعد غير مكذوب } فقالوا له ما آية ذلك حتى ~~نعلم أنك صادق فقال آية ذلك أن وجوهكم تصبح أول يوم مصفرة واليوم الثاني ~~محمرة واليوم الثالث مسودة فلما كان ذلك عرفوا أنه العذاب ms237 فتحنطوا ~~وتكفنوا فلما أمسوا بقوا في ثم صبحهم العذاب في اليوم الرابع. # قال { وأخذ الذين ظلموا الصيحة } قال السدي يعني صيحة ~~جبريل عليه السلام { فأصبحوا في ديارهم جاثمين } أي قد ~~هلكوا. # { كأن لم يغنوا فيهآ } أي لم يعيشوا قال محمد وقيل كأن لم ~~ينزلوا فيها. ### || [11.69-73] # { ولقد جآءت رسلنآ إبراهيم بالبشرى } قال قتادة ~~بإسحاق { قالوا سلاما قال سلام }. # قال محمد سلاما منصوب على معنى سلمنا سلاما وأما سلام فمرفوع على معنى ~~أمري سلام. # { فما لبث أن جآء بعجل حنيذ } مشوي { فلما رأى ~~أيديهم لا تصل إليه نكرهم } أنكرهم { وأوجس ~~منهم خيفة } أي أضمر خوفا إذ لم يأكلوا { قالوا لا تخف ~~إنا أرسلنا إلى قوم لوط } لنهلكهم { وامرأته ~~قآئمة } يعني سارة امرأة إبراهيم { فضحكت } قال الكلبي لما رأت ~~سارة فرق إبراهيم عجبت من فرقه فضحكت وهي لا تدري من القوم فبشروها ~~بإسحاق وقالوا نرجع إليك عاما قابلا وقد ولدت لإبراهيم غلاما اسمه إسحاق ~~ويكون من وراء إسحاق يعقوب أي من بعد إسحاق. # { قالت يويلتى ءألد وأنا عجوز وهذا بعلي ~~شيخا } وكانت قد قعدت عن الولد { إن هذا لشيء عجيب * ~~قالوا أتعجبين من أمر الله رحمت الله ~~وبركاته عليكم أهل البيت إنه حميد مجيد } ~~مستحمد إلى خلقه مجيد كريم. # قال محمد من قرأ يعقوب بالرفع فعلى معنى ويعقوب يحدث لها من وراء إسحاق ~~ومن قرأ هذا بعلي شيخا فعلى الحال المعنى انتبهوا له في هذه الحال. ### || [11.74-76] # { فلما ذهب عن إبراهيم الروع } الفرق { وجآءته ~~البشرى } بإسحاق { يجادلنا في قوم لوط } قال قتادة وذكر ~~لنا أن مجادلته إياهم أنه قال لهم أرأيتم إن كان فيهم خمسون من المؤمنين ~~أمعذبوهم أنتم قالوا لا حتى صار ذلك إلى عشرة قال أرأيتم إن كان فيهم ~~عشرة من المؤمنين أمعذبوهم أنتم قالوا لا. # { إن إبراهيم لحليم أواه منيب } المنيب المخلص وقد ~~ذكرنا الأواه قبل هذا. # { يإبرهيم أعرض عن هذآ } قال الكلبي سأل إبراهيم ربه ~~ألا يهلك لوطا وأهله وأن يعفو عن قوم لوط فقيل يا إبراهيم أعرض ms238 عن هذا { ~~إنه قد جآء أمر ربك وإنهم آتيهم عذاب غير ~~مردود }. ### || [11.77-83] # { ولما جآءت رسلنا لوطا سيء بهم } قال الحسن ساءه ~~دخولهم لما تخوف عليهم من قومه وضاق بهم ذرعا قال الكلبي لم يدر أين ~~ينزلهم. # قال وكان قوم لوط لا يؤون ضيفا بليل وكانوا يعترضون من مر بالطريق نهارا ~~للفاحشة فلما جاءت الملائكة لوطا حين أمسوا كرههم ولم يستطع دفعهم فقال { ~~هذا يوم عصيب } شديد { وجآءه قومه يهرعون ~~إليه } أي يسرعون. # قال محمد يقال أهرع الرجل أي أسرع على لفظ ما لم يسم فاعله { ومن ~~قبل كانوا يعملون السيئات } يعني يأتون الرجال في ~~أدبارهم وكان لا يفعل ذلك بعضهم ببعض إنما كانوا يفعلونه بالغرباء { ~~قال يقوم هؤلاء بناتي هن أطهر لكم } أحل لكم من ~~الرجال قال قتادة أمرهم أن يتزوجوا النساء. # قال محمد وذكر أبو عبيد عن مجاهد أنه قال كل نبي أبو أمته وإنما عنى ~~ببناته نساء أمته. # قال أبو عبيد وهذا شبيه بما يروى عن قراءة أبي بن كعب النبي أولى ~~بالمؤمنين من أنفسهم وأزواجه أمهاتهم وهو أب لهم. # { فاتقوا الله ولا تخزون في ضيفي } الضيف يقال للواحد ~~وللإثنين ولأكثر من ذلك { أليس منكم رجل رشيد }. # { قالوا لقد علمت ما لنا في بناتك من حق } من ~~حاجة { وإنك لتعلم ما نريد } أي إنا نريد أضيافك دون بناتك ~~{ قال لو أن لي بكم قوة أو آوي إلى ركن شديد ~~} قال قتادة يعني إلى عشيرة قوية ل فدافعوه الباب وقالت الملائكة { ~~قالوا يلوط إنا رسل ربك لن يصلوا إليك ~~فأسر بأهلك بقطع من الليل } أي سر بهم في ظلمة من ~~الليل { ولا يلتفت منكم أحد إلا امرأتك إنه ~~مصيبها مآ أصابهم } فقال لا بل أهلكوهم الساعة فقالوا { إن ~~موعدهم الصبح أليس الصبح بقريب } فطمس جبريل عليه ~~السلام أعينهم بأحد جناحيه فبقوا ليلتهم لا يبصرون { فلما جآء ~~أمرنا جعلنا عاليها سافلها } قال فلما كان في السحر خرج ~~لوط وأهله ورفع جبريل عليه السلام أرضهم بجناحه الآخر حتى بلغ بها ms239 السماء ~~الدنيا حتى سمعت الملائكة نباح كلابهم وأصوات دجاجهم فقلبها عليهم وكان ~~قد عهد إلى لوط ألا يلتفت منكم أحد إلا امرأتك فلما سمعت العجوز عجوز ~~السوء الهدة التفتت فأصابها ما أصاب قومها ثم اتبعت الحجارة من كان خارجا ~~من مدائنهم قال قتادة كانت ثلاثا. # قال الحسن فلم يبعث الله سبحانه بعد لوط نبيا إلا في عز من قومه وكانت ~~امرأة لوط منافقة تظهر الإسلام وقلبها على الكفر. # { وأمطرنا عليها حجارة من سجيل } قال قتادة من طين ~~{ منضود } أي بعضه على بعض { مسومة عند ربك } قال ~~الحسن عليها سيما أنها ليست من حجارة الدنيا وأنها من حجارة العذاب. # قال وتلك السيما على الحجر منها مثل الخاتم { وما هي من ~~الظالمين ببعيد } يقول وما هي من ظالمي أمتك يا محمد ببعيد أن ~~يحصبهم بها. # يحيى عن همام بن يحيى عن القاسم بن عبد الواحد عن عبد الله بن محمد بن ~~عقيل عن جابر بن عبد الله قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: # " إن أكثر ما أتخوف على أمتي عمل قوم لوط ". ### || [11.84-86] # { وإلى مدين } أي وأرسلنا إلى أهل مدين { أخاهم شعيبا } ~~أخوهم في النسب وليس بأخيهم في الدين. # { إني أراكم بخير } أي بخير من الله يعني السعة والرزق ~~وكانوا أصحاب تطفيف في الكيل ونقصان من الميزان. # { ولا تبخسوا الناس أشيآءهم } أي لا تظلموا { ولا ~~تعثوا في الأرض مفسدين } قد مضى تفسير { ولا تعثوا ~~} في سورة البقرة. # { بقيت الله خير لكم } قال مجاهد يعني طاعة الله { ومآ ~~أنا عليكم بحفيظ } أحفظ عليكم أعمالكم حتى أجازيكم بها. ### || [11.87-90] # { قالوا يشعيب أصلوتك تأمرك أن نترك ما ~~يعبد ءاباؤنآ } يعنون أوثانهم قال الحسن لم يبعث الله عز وجل نبيا ~~إلا فرض عليه الصلاة والزكاة قال محمد المعنى أدينك يأمرك وهو معنى ما ~~ذهب إليه الحسن. # { أو أن نفعل في أموالنا ما نشاء } أي أو أن نترك أن ~~نفعل { إنك لأنت الحليم الرشيد } أي أنك لست بالحليم ~~الرشيد { ورزقني منه رزقا حسنا } يعني النبوة. ms240 # { ومآ أريد أن أخالفكم إلى مآ أنهاكم عنه } ~~فأفعله { ويقوم لا يجرمنكم شقاقي } أي لا تحملنكم ~~عداوتي { أن يصيبكم } بكفركم بي من عذاب الله عز وجل { مثل مآ ~~أصاب قوم نوح } الآية. # قال محمد يجر منكم أصله يكسبنكم تقول جرمت كذا بمعنى كسبت وأنشد بعضهم: # طريد عشيرة ورهين ذنب بما # جرمت يدي وجنى لساني # قوله عز وجل { وما قوم لوط منكم ببعيد } يقول العظة بقوم ~~لوط قريبة منكم لأن إهلاك قوم لوط كان أقرب الإهلاكات التي عرفوها. # { إليه إن ربي رحيم } لمن استغفره وتاب إليه { ودود } ~~محب لأهل طاعته. ### || [11.91-95] # { قالوا يشعيب ما نفقه كثيرا مما تقول } أي إنا ~~لا نقبل وقد فهموه وقامت عليهم به الحجة { وإنا لنراك فينا ~~ضعيفا } قال سفيان كان أعمى { ولولا رهطك لرجمناك } ~~بالحجارة { ومآ أنت علينا بعزيز } بعظيم وكان من أشرافهم. # { قال يقوم أرهطي أعز عليكم من الله ~~واتخذتموه ورآءكم ظهريا } قال قتادة يقول أعززتم قومكم ~~وأظهرتم بربكم. # قال يحيى أراه يعني جعلتموه منكم بظهر قال محمد يقال ظهرت بحاجة فلان ~~إذا نبذتها ولم تعبأ بها ومنه قول الفرزدق # تميم بن زيد لا تكونن حاجتي # بظهر فلا يعيى علي جوابها # قوله عز وجل { إن ربي بما تعملون محيط } خبير { ~~ويقوم اعملوا على مكانتكم } أي على دينكم { إني ~~عمل } على ديني { سوف تعلمون من يأتيه عذاب ~~يخزيه ومن هو كذب وارتقبوا إني معكم رقيب ~~} كقوله عز وجل # فانتظروا إني معكم من المنتظرين # [الأعراف: 71] يخوفهم أنهم إن ثبتوا على دينهم جاءهم العذاب { ألا ~~بعدا لمدين كما بعدت ثمود }. # قال محمد المعنى أنهم قد بعدوا من رحمة الله تعالى ونصب بعدا على المصدر ~~يقال بعد بكسر العين يبعد إذا كان بعد هلكة وبعد بضم العين يبعد بعدا إذا ~~نأى. ### || [11.96-100] # { ولقد أرسلنا موسى بآياتنا } أي بعلاماتنا التي تدل ~~على صحة نبوته { وسلطان مبين } حجة بينة. # قال محمد والسلطان إنما سمي سلطانا لأنه حجة الله عز وجل في أرضه. # { ومآ أمر فرعون برشيد * يقدم قومه يوم ~~القيامة } أي ms241 يقودهم إلى النار حتى يدخلها هو وقومه. # { وأتبعوا في هذه } يعني الدنيا { لعنة } يعني العذاب ~~الذي عذبهم به من الغرق { ويوم القيامة } أي وأتبعوا يوم ~~القيامة لعنة { بئس الرفد المرفود } قال عطاء ترادفت عليهم ~~من الله عز وجل لعنتان لعنة بعد لعنة لعنة الدنيا ولعنة الآخرة. # قال محمد وقيل المعنى بئس العطاء المعطى. # { ذلك من أنبآء القرى نقصه عليك منها قآئم ~~} تراه قد هلك أهله ومنها { وحصيد } لا ترى له أثرا. ### || [11.101-107] # { وما زادوهم غير تتبيب } غير تخسير { وذلك يوم ~~مشهود } يشهده أهل السماء وأهل الأرض { فمنهم شقي ~~وسعيد }. # يحيى عن فطر عن أبي الطفيل قال سمعت عبد الله بن مسعود يقول قال رسول ~~الله صلى الله عليه وسلم: # " إن خلق أحدكم يجمع في بطن أمه أربعين يوما نطفة ثم يكون أربعين يوما ~~علقة ثم يكون أربعين يوما مضغة ثم يبعث الملك فيؤمر أن يكتب أربعا رزقه ~~وعمله وأجله وأثره وشقيا أو سعيدا والذي لا إله غيره إن العبد ليعمل بعمل ~~أهل الجنة حتى لا يكون بينه وبين الجنة إلا ذراع فيسبق عليه الكتاب فيعمل ~~بعمل أهل النار حتى يدخلها وإن العبد ليعمل بعمل أهل النار حتى لا يكون ~~بينه وبين النار إلا ذراع فيسبق عليه الكتاب فيعمل بعمل أهل الجنة ~~فيدخلها ". # قوله عز وجل { فأما الذين شقوا ففي النار لهم فيها ~~زفير وشهيق } قال قتادة هذا حين يقول الله عز وجل لهم # اخسئوا فيها ولا تكلمون # [المؤمنون: 108] فينقطع كلامهم فما يتكلمون بعدها بكلمة إلا هواء الزفير ~~والشهيق فشبه أصواتهم بأصوات الحمير أولها زفير وآخرها شهيق. # قال محمد اختلف القول في الزفير والشهيق ذكر عن الخليل أنه قال الشهيق ~~رد النفس والزفير إخراج النفس وقيل الزفير صوت المكروب بالأنين والشهيق ~~أشد منه ارتفاعا. # { خالدين فيها ما دامت السموت والأرض } الجنة في ~~السماء والنار في الأرض وذلك ما لا ينقطع أبدا { إلا ما شآء ~~ربك إن ربك } يعني ما سبقهم به الذين دخلوا قبلهم قال # وسيق الذين كفروا إلى جهنم زمرا ms242 # [الزمر: 71] قال زمرة تدخل بعد الزمرة. # وفي تفسير السدي إلا ما شاء ربك لأهل التوحيد الذين ل يدخلون النار فلا ~~يدومون فيها يخرجون منها إلى الجنة. ### || [11.108-111] # { وأما الذين سعدوا } إلى قوله عز وجل { إلا ما شآء ~~ربك } يعني ما سبقهم به الذين دخلوا قبلهم قال # وسيق الذين اتقوا ربهم إلى الجنة زمرا # [الزمر: 73] قال زمرة تدخل بعد الزمرة. # وفي تفسير السدي { إلا ما شآء ربك } يعني ما نقص لأهل التوحيد ~~الذين أخرجوا من النار { عطآء غير مجذوذ } أي غير مقطوع { ~~فلا تك في مرية } في شك { مما يعبد هؤلاء } يعني ~~مشركي العرب. # { ما يعبدون إلا كما يعبد آباؤهم } أي إلا ما كان ~~يعبد آباؤهم من قبل أي كانوا يعبدون الأوثان { وإنا لموفوهم ~~نصيبهم } من العذاب { غير منقوص }. # { ولقد آتينا موسى الكتاب فاختلف فيه } أي آمن به ~~قوم وكفر به قوم { ولولا كلمة سبقت من ربك } ألا يعذب ~~بعذاب الآخرة في الدنيا. # { لقضي بينهم } أي لقضى الله بينهم في الدنيا فأدخل أهل الجنة ~~الجنة وأهل النار النار ولكن أخر ذلك إلى يوم القيامة { وإن كلا ~~لما ليوفينهم ربك أعمالهم } يعني الأولين ~~والآخرين. # قال محمد ومن قرأ وإن كلا لما بتخفيف إن ولما فالمعنى أن كلا ليوفينهم ~~وتكون ما صلة ونصب كلا بإن لأن من النحويين من يقول في إن الخفيفة أصلها ~~إن المشددة فإذا أدخل عليها التخفيف نصب بها على تأويل الأصل. ### || [11.112-116] # { فاستقم كمآ أمرت } على الإسلام { ومن تاب معك } ~~يعني المؤمنين الذين تابوا من الشرك { ولا تطغوا } فترجعوا عن ~~الإسلام. # { ولا تركنوا إلى الذين ظلموا } قال قتادة يقول لا ~~تلحقوا بالشرك فتمسكم النار أي تدخلوها. # { وأقم الصلاة طرفي النهار وزلفا من اليل } ~~يعني الصلوات الخمس أن تقام على وضوئها ومواقيتها وركوعها وسجودها وطرفا ~~النهار في الطرف الأول صلاة الصبح وفي الطرف الآخر الظهر والعصر { ~~وزلفا من اليل } يعني صلاة المغرب وصلاة العشاء الآخر وزلف ~~الليل أدانيه يعني أوائله. # قال محمد واحد الزلف زلفة يقال أزلفني عندك كذا أي ms243 أدناني ونصب { ~~وزلفا من اليل } على الظرف كما تقول جئت طرفي النهار وأوائل ~~الليل { إن الحسنات } يعني الصلوات الخمس { يذهبن ~~السيئات } يعني ما دون الكبائر. # يحيى عن الربيع بن صبيح عن الحسن قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: # " ألا إن الصلوات الخمس والجمعة إلى الجمعة كفارات لما بينهن ما اجتنبت ~~الكبائر ". # { فلولا } فهلا { كان من القرون من قبلكم أولوا ~~بقية } يعني طاعة { ينهون عن الفساد في الأرض إلا ~~قليلا ممن أنجينا منهم } يقول لم يكن ذلك إلا قليلا ممن ~~أنجينا من المؤمنين { واتبع الذين ظلموا مآ أترفوا } ~~يعني المشركين اتبعوا الدنيا وما وسع الله عز وجل عليهم فيها. # قال محمد أصل الترفه السعة في العيش والإسراف في التنعيم المعنى اتبعوا ~~ما أعطوا من الأموال وأثروه ففتنوا به. ### || [11.117-120] # { ولو شآء ربك لجعل الناس أمة واحدة } على ~~الإيمان { ولا يزالون مختلفين } يعني الكفار { إلا من ~~رحم ربك } وهم المؤمنون لا يختلفون في البعث كما اختلف الكفار ~~فيه { ولذلك خلقهم } أي ولذلك خلق أهل الرحمة ألا يختلفوا. # { وتمت كلمة ربك } أي سبقت { لأملأن جهنم من ~~الجنة والناس أجمعين } يعني أهل النار من الجن والإنس. # { وكلا نقص عليك من أنباء الرسل } من أخبار ~~الرسل { ما نثبت به فؤادك } أن الأنبياء قد لقيت من الأذى ما ~~لقيت. # قال محمد كلا منصوب ب نقص المعنى كل ما تحتاج إليه من أنباء الرسل نقصه ~~عليك ومعنى تثبيت الفؤاد تسكين القلب من السكون ولكن كلما كان الدلالة ~~عليه والبرهان أكبر كان القلب أثبت أبدا كما قال إبراهيم عليه السلام # ولكن ليطمئن قلبي # [البقرة: 260] { وجآءك في هذه الحق } قال الحسن وجاءك في ~~هذه الدنيا. ### || [11.121-123] # { وقل للذين لا يؤمنون اعملوا على مكانتكم } ~~أي على كفركم يخوفهم العذاب عن ثبتوا على كفرهم { إنا عاملون * ~~وانتظروا } ما ينزل من عذاب الله عز وجل { إنا منتظرون }. # { ولله غيب السموت والأرض } أي لا يعلمه إلا هو { ~~وإليه يرجع الأمر كله } يوم القيامة. # { فاعبده وتوكل عليه وما ربك بغافل عما ~~تعملون ms244 }. ### | [12 - سورة يوسف] ### || [12.1-3] # قوله { الر تلك آيات الكتاب } يعني هذه آيات القرآن { ~~المبين } البين { إنآ أنزلناه قرآنا عربيا } أي ~~بلسان عربي { لعلكم تعقلون } لكي تعقلوا ما فيه فتؤمنوا { ~~نحن نقص عليك أحسن القصص } قال قتادة من الكتب ~~الماضية وأمور الله السالفة في الأمم { بمآ أوحينآ إليك ~~هذا القرآن } أي بوحينا إليك هذا القرآن { وإن كنت من ~~قبله } أي من قبل أن ينزل عليك القرآن { لمن الغافلين } ~~كقوله # وكذلك أوحينآ إليك روحا من أمرنا ما كنت ~~تدري ما الكتاب ولا الإيمان # [الشورى: 52]. ### || [12.4-6] # { إذ قال يوسف لأبيه يأبت إني رأيت أحد عشر ~~كوكبا.... } الآية فتأولها يعقوب أن اخوة يوسف وكانوا أحد عشر رجلا ~~وأبويه سيسجدون له. # { فيكيدوا لك كيدا } أي يحسدو { وكذلك يجتبيك ~~ربك } أي يختارك للنبوة { ويعلمك من تأويل الأحاديث ~~} قال مجاهد يعني تعبير الرؤي. # وقال الحسن يعني عواقب الأمور التي لا تعلم إلا بوحي نبوة { ويتم ~~نعمته عليك وعلى ءال يعقوب } وكان الله أعلمه أنه ~~سيعطي ولد يعقوب كلهم النبوة. ### || [12.7-17] # { لقد كان في يوسف وإخوته آيات للسائلين } أي ~~عبرة لمن كان سائلا عن حديثهم { إذ قالوا ليوسف وأخوه ~~أحب إلى أبينا منا ونحن عصبة } جماعة { إن ~~أبانا لفي ضلال مبين } أي من الرأي ليس يعنون ضلالة في الدين ~~{ مبين } بين { اقتلوا يوسف أو اطرحوه أرضا يخل ~~لكم وجه أبيكم } ولم يكونوا يوم قالوا هذه المقالة أنبياء { ~~وتكونوا من بعده قوما صالحين } يعنون تصلح منزلتكم ~~عندأبيكم في تفسير الحسن. # وقال غيره يعنون تتوبون من بعد قتله { قال قآئل منهم } هو ~~روبيل في تفسير قتادة { لا تقتلوا يوسف وألقوه في ~~غيبت الجب } أي بعض نواحيها. # قال محمد كل شيء غيب عنك شيئا فهو غيابة وكذلك قرأ يحيى غيابة الجب. # { يلتقطه بعض السيارة } أي بعض من يمر في الطريق { ~~أرسله معنا غدا يرتع ويلعب } قال محمد قرأه أهل ~~المدينة { يرتع } بالياء وكسر العين { ويلعب } بالياء أيضا ~~المعنى كأنهم قالوا يرعى ماشيته ويلعب في جمع السعة والسرور. # { قالوا لئن أكله الذئب ms245 ونحن عصبة إنآ إذا ~~لخاسرون } قال محمد يقال العصبة من العشرة إلى الأربعين. # { فلما ذهبوا به وأجمعوا أن يجعلوه في ~~غيبت الجب } أي افقوا وألقوه في الجب { وأوحينآ إليه ~~لتنبئنهم بأمرهم هذا } قال قتادة أتاه وحي الله وهو ~~في البئر بما يريدون أن يفعلوا به { وهم لا يشعرون } بما أطلع ~~الله عليه يوسف من أمرهم. # { وجآءوا أباهم عشآء يبكون } قال محمد عشاء منصوب على ~~الظرف. # { ومآ أنت بمؤمن لنا } بمصدق لنا { ولو كنا ~~صادقين } أي ولو صدقناك. # قال محمد قيل المعنى ل ولو كنا عندك من أهل الثقة والصدق لاتهمتنا في ~~يوسف لمحبتك فيه وظننت أنا قد كذبناك. ### || [12.18-21] # { وجآءوا على قميصه بدم كذب } لطخوا قميصه بدم سخلة قال ~~محمد المعنى دم مكذوب فيه { قال بل سولت لكم أنفسكم } ~~أي زينت { أمرا فصبر جميل } أي ليس فيه جزع قال الحسن وكان ~~يعقوب قد علم بما أعلمه الله أن يوسف حي ولكنه لم علم أين هو. # قال محمد صبر جميل مرفوع على معنى فالذي أعتقده صبر جميل ويجوز أن يكون ~~على معنى فصبري صبر جميل. # { وجاءت سيارة فأرسلوا واردهم } الوارد الذي يرد ~~الماء ليستقي للقوم { فأدلى دلوه } في الجب وهي بئر بيت المقدس. # قال محمد يقال أدليت الدلو إذا أرسلتها لتملأها ودلوتها إذا أخرجتها. # قال قتادة فلما أدلى دلوه تشبث بها يوسف فقال الذي أدلى دلوه يا بشراي ~~يقول لصاحبه ما البشرى قال له صابه ما وراءك أو ما عندك قال { هذا ~~غلام } فأخرجوه { وأسروه بضاعة } قال مجاهد صاحب الدلو ومن ~~كان معه قالوا لأصحابهم إنما استبضعناه خيفة أن يشركوهم فيه. # { وشروه } أي باعوه { بثمن بخس } أي حرام لم يكن يحل بيعه { ~~دراهم معدودة } قال مجاهد باعوه باثنين وعشرين درهما. # { وكانوا فيه من الزاهدين } يعني الذين التقطوه وزهادتهم ~~فيه أنهم لم يكونوا يعرفون منزلته من الله فباعوه من ملك مصر. # { وقال الذي اشتراه من مصر لامرأته أكرمي ~~مثواه } أي منزلته { عسى أن ينفعنآ أو نتخذه ولدا ~~} أي نتبناه قال الله { وكذلك ms246 مكنا ليوسف في الأرض } ~~يعني أرض مصر وما أعطاه الله. ### || [12.22-29] # { ولما بلغ أشده } يقال بلغ عشرين سنة { آتيناه حكما ~~وعلما } يعني الرسالة { وقالت هيت لك } أي هلم لك وتقرأ هيت ~~لك بفتح الهاء وتسكين الياء قال محمد يقال هيت فلان بفلان إذا صاح به. # قال الشاعر: # قد رابني أن الكرى أسكتا # لو كان معنيا بها لهيتا # قوله { قال معاذ الله إنه ربي } أي سيدي يعني العزيز { ~~أحسن مثواي } أي أكرم منزلتي. # قال أبو عبد الله الشامي أول ما قالت له يا يوسف ما أحسن شعرك قال أما ~~إنه أول شيء يبلى مني. # { ولقد همت به } يعني ما أرادته حين اضطجعت له { وهم ~~بها } يعني حل سراويله { لولا أن رأى برهان ربه } قال ~~مجاهد مثل له يعقوب فاستحيى منه فصرف الله عنه وأذهب كل شهوة كانت في ~~مفاصله. # قال الله { كذلك لنصرف عنه السوء والفحشآء } ~~الآية فولى هاربا واتبعته { واستبقا الباب } فسبقها إليه ليخرج { ~~وقدت قميصه من دبر } أي شقته من خلفه { وألفيا ~~سيدها } أي زوجها { لدى الباب } عند الباب. # { وشهد شاهد من أهلهآ } قال قتادة رجل حكيم كان من أهلها ~~قال القميص يقضي بينهما إن كان قد من قبل فصدقت وهو من الكاذبين وإن كان ~~قميصه قد من دبر فكذبت وهو من الصادقين. # { فلما رأى قميصه قد من دبر قال إنه من ~~كيدكن إن كيدكن عظيم } ثم قال ليوسف { يوسف ~~أعرض عن هذا } أي لا تذكره احبسه وقال لها { واستغفري ~~لذنبك } من زوجك واستعفيه ألا يعاقبك { إنك كنت من ~~الخاطئين } يعني الخطيئة. # قال محمد يقال خطئ الرجل يخطأ خطئا إذا تعمد الذنب فهو خاطئ والخطيئة ~~منه أخطأ يخطئ إذا لم يتعمد والاسم منه الخطأ. ### || [12.30-32] # { وقال نسوة في المدينة امرأة العزيز } يعني عز ~~الملك { تراود فتاها عن نفسه قد شغفها حبا } قال ~~مجاهد أي دخل حبه في شغافها قال الكلبي الشغاف حجاب القلب { إنا ~~لنراها في ضلال مبين } قال الدي يعني في خسران بين من حب ~~يوسف. # { فلما سمعت ms247 بمكرهن } أي بغيبتهن { أرسلت ~~إليهن } وأرادت أن توقعهن فيما وقعت فيه { وأعتدت } أي أعدت ~~{ لهن متكئا } قال مجاهد يعني مجلأرسلت إليهن ~~وأعتدت لهن متكئا وآتت كل واحدة سا وتكأة. # قال يحيى وهي تقرأ متكا قال بعضهم هو الأترج قال محمد المتكأ بالتثقيل ~~هو ما اتكأت لحديث أو طعام أو شراب. # { وآتت كل واحدة منهن سكينا وقالت } ليقطعن ~~ويأكلن وقالت ليوسف { اخرج عليهن فلما رأينه ~~أكبرنه } أي أعظمنه أن يكون من البشر { وقطعن أيديهن ~~} أي حززن لا يعقلن ما يصنعن { وقلن حاش لله } قال مجاهد يعني ~~معاذ الله { ما هذا بشرا إن هذآ إلا ملك } من ملائكة ~~الله { كريم } على الله. # قال محمد يقال حاش لله وحاشى لله بياء وبغير ياء وأصله في اللغة البراءة ~~أي قد برأه الله من ذلك وانتصب بشرا بخبر ما لأن ما في لغة أهل الحجاز ~~معناه معنى ليس في النفي. # { ولقد راودته عن نفسه فاستعصم } أي امتنع { ~~وليكونا من الصاغرين } أي من الأذلاء. ### || [12.33-35] # { وإلا تصرف عني كيدهن } قال الحسن قد كان من النسوة ~~عون لها عليه { أصب إليهن } أي أتابعهن. # قال محمد المعنى أمل إليهن ميل جهل وصبا يقال صبا فلان إلى اللهو يصبو ~~صبا إذا مال إليه قال دريد بن الصمة: # صبا ما صبا حتى علا الشيب رأسه # فلما علاه قال للباطل أبعد # { ثم بدا لهم من بعد ما رأوا الآيات } قال مجاهد ~~يعني قد القميص من دبر. # { ليسجننه حتى حين } قال الكلبي بلغنا أنها قالت لزوجها ~~صدقته وكذبتني وفضحتني في المدينة فأنا غير ساعية في رضاك إن لم تسجن ~~يوسف وتسمع به وتعذرني فأمر بيوسف يحمل على حمار ثم ضرب بالطبل هذا يوسف ~~العبراني أراد سيدته على نفسها فطوف به أسواق مصر كلها ثم أدخل السجن. ### || [12.36-42] # { ودخل معه السجن فتيان قال أحدهمآ إني ~~أراني أعصر خمرا } وهي في قراءة ابن مسعود أعصر عنبا. # { وقال الآخر إني أراني أحمل فوق رأسي خبزا } ~~وهي في قراءة ابن مسعود ثريدا أي قصعة من ثريد. ms248 # { إنا نراك من المحسنين } قال قتادة كان إحسانه فيما ~~بلغنا أنه كان يداوي جرحاهم ويعزي حزينهم ورأوا منه إحسانا فأحبوه على ~~فعله وكان الذي قال إني أراني أعصر خمرا ساقي الملك على شرابه وكان الذي ~~قال إني أراني أحمل فوق رأس خبزا خباز الملك على طعامه. # { قال لا يأتيكما طعام ترزقانه إلا نبأتكما ~~بتأويله } أي بمجيئه { قبل أن يأتيكما } أي من قبل أن ~~يأتيكما { ذلكما مما علمني ربي } أي بما يطلعني الله ~~عليه { ذلك من فضل الله علينا } يعني النبوة التي أعطاهم { ~~وعلى الناس } أي وفضله على الناس يعني الإسلام { ولكن ~~أكثر الناس لا يشكرون } لا يؤمنون { يصاحبي السجن ~~} يعني الفتيين اللذين سجنوا معه { ءأرباب متفرقون } يعني ~~الأوثان التي تعبدون من دون الله من صغير وكبير ووسط { خير أم ~~الله } أي أن الله خير منهم { مآ أنزل الله بها من ~~سلطان } من حجة { يصاحبي السجن أمآ أحدكما ~~فيسقي ربه خمرا وأما الآخر فيصلب فتأكل ~~الطير من رأسه } قال لساقي الملك أما أنت فترد على عملك وقال ~~للخبار وأما أنت فتصلب فتأكل الطير من رأسك. # قال الكلبي لما عبر لهما الرؤيا قال الخباز يا يوسف لم أر شيئا قال { ~~رأسه قضي الأمر الذي فيه تستفتيان } أي كالذي ~~قلته كذلك يقضى لكما. # { وقال للذي ظن أنه ناج منهما اذكرني عند ~~ربك } أي اذكر أمري عند سيدك يعني الملك { فأنساه الشيطان ~~ذكر ربه } يعني يوسف حين رغب إلى الساقي أن يذكره عند الملك وذلك ~~بعد ما لبث في السجن خمس سنين يتضرع إلى الله ويدعوه { فلبث في ~~السجن بضع سنين } قال قتادة لبث في السجن بعد قوله { ~~اذكرني عند ربك } سبع سنين عقوبة لقوله ذلك. ### || [12.50-53] # { فلما جآءه الرسول } قال له يوسف { ارجع إلى ربك ~~} أي سيدك هذا كان كلامهم يومئذ { فاسأله ما بال النسوة ~~اللاتي قطعن أيديهن.... } الآية قال قتادة أراد ألا يخرج ~~حتى يكون له عذر فأرسل إليهن الملك فدعاهن { قال ما خطبكن } ما ~~حجتكن { إذ راودتن يوسف عن نفسه قلن ms249 حاش لله ~~ما علمنا عليه من سوء } قال السدي أي من زنا { قالت ~~امرأت العزيز الآن حصحص الحق } تبين ذلك { ليعلم ~~أني لم أخنه بالغيب } لما بلغ يوسف ذلك قال { ذلك ~~ليعلم } العزيز { أني لم أخنه بالغيب } وكان الملك ~~فوق العزيز { وأن الله لا يهدي كيد الخائنين } قال ~~السدي يعني لا يصلح عمل الزناة فلما قال هذا يوسف قال له جبريل فيما ذكر ~~من همهم يا يوسف فما فعلت السراويل فقال يوسف { ومآ أبرىء ~~نفسي.... } الآية. ### || [12.54-57] # { إنك اليوم لدينا } عندنا { مكين } في المنزلة { ~~أمين } من الأمانة فولاه الملك وعزل العزيز { قال } يوسف { ~~اجعلني على خزآئن الأرض } يعني أقوات أرض مصر { إني ~~حفيظ } لما وليت { عليم } بما يصلحهم من ميرتهم { وكذلك ~~مكنا ليوسف في الأرض } يعني أرض مصر { يتبوأ منها ~~حيث يشآء } أي ينزل قال السدي باع منهم قوتهم عاما بكل ذهب عندهم ~~ثم باعهم عاما بكل فضة عندهم ثم باعهم عاما بكل نحاس عندهم ثم باعهم عاما ~~بكل رصاص عندهم ثم باعهم عاما بكل حديد عندهم ثم باعهم عاما برقاب أنفسهم ~~فصارت رقابهم وأموالهم كلها له { ولأجر الآخرة خير للذين ~~آمنوا وكانوا يتقون } يقول ما يعطي الله في الآخرة أولياءه ~~خير من الدنيا. ### || [12.58-65] # { وجآء إخوة يوسف فدخلوا عليه فعرفهم وهم ~~له منكرون } فأنزلهم وأكرمهم { ولما جهزهم بجهازهم ~~} من الميرة { قال ائتوني بأخ لكم من أبيكم } قال ~~قتادة هو بنيامين أخو يوسف من أبيه وأمه { وقال لفتيانه } يعني ~~غلمانه { اجعلوا بضاعتهم في رحالهم } أي دراهمهم في ~~متاعهم { لعلهم يرجعون } يقول إذا ردت إليهم بضاعتهم كان أحرى ~~أن يرجعوا إلي { قالوا يأبانا منع منا الكيل } فيما ~~نستقبل إن لم نأته بأخينا { ونمير أهلنا } إذا أرسلته معنا { ~~ونزداد كيل بعير } وكان يوسف وعدهم في تفسير الحسن إن هم ~~جاءوا بأخيهم أن يزيدهم حمل بعير بغير ثمن والبعير في تفسير مجاهد الحمار ~~قال وهي لغة لبعض العرب { ذلك كيل يسير } قال السدي يعني سريعا ~~لا حبس فيه. # قال الحسن وقد كان القوم ms250 يأتونه للمير فيحبسون الزمان حتى يكال لهم. ### || [12.66-68] # { إلا أن يحاط بكم } أي تغلبوا عليه { فلمآ آتوه ~~موثقهم } عهدهم { قال الله على ما نقول وكيل } أي ~~حفيظ لهذا العهد. # { وقال يبني لا تدخلوا من باب واحد } قال قتادة خشى ~~على بنيه العين وكانوا ذوي صورة وجمال. # { ما كان يغني عنهم من الله من شيء إلا حاجة ~~في نفس يعقوب قضاها } يعني قوله { لا تدخلوا من باب ~~واحد وادخلوا من أبواب متفرقة }. # قال محمد إلا حاجة يعني لكن حاجة يقول لو قدر أن تصيبهم العين لأصابتهم ~~وهم مفترقون كما تصيبهم مجتمعين لكن حاجة في نفس يعقوب قضاها. # { وإنه لذو علم لما علمناه } قال الحسن يعني لما ~~آتيناه من النبوة. ### || [12.69-77] # { آوى إليه أخاه } أي ضمه { فلا تبتئس بما كانوا ~~يعملون } قال الحسن يقول لا تغتم بما كان من أمرك { فلما ~~جهزهم بجهازهم } يعني الميرة ووفى لهم الكيل { جعل ~~السقاية في رحل أخيه } والسقاية إناء الملك الذي كان يسقى ~~فيه وهو الصواع وخرج إخوة يوسف وأخوهم معهم وساروا { ثم أذن ~~مؤذن } نادى مناد. # { أيتها العير } يعني أهل العير { إنكم لسارقون }. # { ولمن جآء به حمل بعير } من الطعام { وأنا به ~~زعيم } كفيل. # { قالوا جزآؤه من وجد في رحله فهو جزاؤه } أي ~~يؤخذ به عبدا وكذلك كان الحكم به عندهم أن يؤخذ بسرقته عبدا يستخدم على ~~قدر سرقته وكان قضاء أهل مصر أن يغرم السارق ضعفي ما أخذ ثم يرسل فقضوا ~~على أنفسهم بقضاء أرضهم مما صنع الله ليوسف فذاك قوله { كذلك كدنا ~~ليوسف } أي صنعنا له { ما كان ليأخذ أخاه في دين ~~الملك } أي على قضاء ملك مصر القضاء إليه { إلا أن يشآء ~~الله }. # قال محمد قيل يعني إلا بعلة كادها الله له ل اعتل بها يوسف. # { وفوق كل ذي علم عليم } قال الحسن أجل والله لفوق كل ذي ~~علم عليم حتى ينتهي العلم إلى الذي جاء به وهو الله وكل شيء فعله يوسف من ~~أمر أخيه إنما هو شيء قبله عن الله. ms251 # { قالوا إن يسرق فقد سرق أخ له من قبل } يعنون ~~يوسف وكان جده أبو أمه يعبد الأوثان فقالت له أمه يا يوسف اذهب فخذ القفة ~~التي فيها أوثان أبي ففعل وجاء بها إلى أمه فتلك سرقته التي أرادوا { ~~فأسرها يوسف في نفسه ولم يبدها لهم قال ~~أنتم شر مكانا } ممن قلتم له هذا قال قتادة هذه الكلمة { ~~أنتم شر مكانا } هي التي أسر في نفسه ولم يبدها لهم وهذا من ~~مقاديم الكلام { والله أعلم بما تصفون } أي إنه كذب. ### || [12.78-83] # { قالوا يأيها العزيز } قال الكلبي إن يوسف كان العزيز بعد ~~العزيز سيده الذي ملكه { فخذ أحدنا مكانه } قال السدي يعني ~~احبس أحدنا مكانه. # { فلما استيأسوا منه } يئسوا من أن يرد عليهم أخاهم { ~~خلصوا نجيا } أي جعلوا يتناجون ويتشاورون فيما بينهم في ذلك. # قال محمد نجي لفظ واحد في معنى جميع المعنى اعتزلوا متناجين. # { قال كبيرهم } وهو روبيل في تفسير قتادة وقال السدي يعني كبيرهم ~~في الرأي والعلم ولم يكن أكبرهم في السن. # { فلن أبرح الأرض } يعني أرض مصر { حتى يأذن لي ~~أبي } في الرجوع إليه { أو يحكم الله لي } بالموت. # { وما كنا للغيب حافظين } قال قتادة يقول ما كنا نرى أن ~~يسرق { وسئل القرية } أي أهل القرية { التي كنا فيها } ~~يعني أهل مصر { والعير التي أقبلنا فيها } أي أهل العير. # { قال بل سولت لكم أنفسكم } أي زينت أمرا { عسى ~~الله أن يأتيني بهم جميعا } يعني يوسف وأخاه وروبيل. ### || [12.84-87] # { وتولى عنهم } أعرض عنهم { وقال يأسفى على ~~يوسف } أي يا حزنا { وابيضت عيناه } أي عمي من الحزن وقد ~~علم بما أعلمه الله بالوحي أن يوسف حي وأنه نبي ولكنه لم يعلم حيث هو { ~~فهو كظيم } قال الكلبي أي كميد. # قال محمد كظيم هو مثل كاظم والكاظم الممسك على حزنه لا يظهره ولا يشكوه. # { قالوا تالله } قسم { تفتؤا تذكر يوسف } قال قتادة ~~يعني لا تزال تذكر يوسف { حتى تكون حرضا } أي تبلى { أو ~~تكون من الهالكين } أي تموت قال محمد يقال أحرضه ms252 الحزن إذا ~~أدقعه. # { قال إنمآ أشكو بثي } همي { وحزني إلى الله ~~وأعلم من الله ما لا تعلمون } قال الحسن يقول أعلم أن ~~يوسف حي { بني اذهبوا فتحسسوا من يوسف وأخيه } ~~قال السدي يعني تبحثوا عن خبرهما { ولا تيأسوا من روح ~~الله } يعني رحمة الله. ### || [12.88-95] # { فلما دخلوا عليه } يعني رجعوا إلى مصر فدخلوا على يوسف ~~وهم لا يعرفونه { قالوا يأيها العزيز مسنا وأهلنا ~~الضر } يعني الحاجة { وجئنا ببضاعة مزجاة } أي قليلة { ~~فأوف لنا الكيل } ببضاعتنا { وتصدق علينآ } قال ~~قتادة يعني تصدق علينا بأخينا. # قوله { إذ أنتم جاهلون } أي أن ذلك كان منكم بجهالة ولم يكونوا ~~حين ألقوه في الجب أنبياء { قالوا أءنك لأنت يوسف } على ~~الاستفهام { قال أنا يوسف }. # { قال لا تثريب عليكم اليوم } قال محمد لا تعيير وأصل ~~التثريب الإفساد { فألقوه على وجه أبي يأت بصيرا } أي ~~يرجع قال ولولا أن ذلك علمه من وحي الله لم يكن له به علم. # { ولما فصلت العير } أي خرجت الرفقة من مصر بالقميص وجد ~~يعقوب ريح يوسف قال { إني لأجد ريح يوسف } قال قتادة وجد ريحه ~~حين خرجوا بالقميص من مصر وهو بأرض كنعان وبينهما ثمانون فرسخا { لولا ~~أن تفندون } يقول لولا أن تقولوا قد هرم واختلط عقله فتسفهوني أي ~~تجهلوني { قالوا تالله إنك لفي ضلالك القديم } ~~يعنون خسرانك من حب يوسف. ### || [12.96-103] # { قال ألم أقل لكم إني أعلم من الله ما لا ~~تعلمون } قال الحسن يعني من فرج الله ونعمته وكان الله قد أخبره أنه ~~حي { قال سوف أستغفر لكم ربي } أخر ذلك إلى السحر. # { فلما دخلوا على يوسف آوى إليه أبويه } قال ~~الحسن أبوه وأمه التي ولدته قال محمد تقول آويت فلانا إذا ضممته إليك ~~وأويت بلا مد إلى فلان إذا انضممت إليه. # { ورفع أبويه على العرش } أي على سريره في تفسير قتادة { ~~وخروا له سجدا } قال قتادة وكان السجود تحية من كان قبلكم ~~فأعطى الله هذه الأمة السلام وهو تحية أهل الجنة. # { وجآء بكم } وكانوا بأرض كنعان { توفنى مسلما ms253 ~~وألحقني بالصالحين } يعني أهل الجنة قال قتادة لما جمع الله ~~شمله وأقر عينه ذكر الآخرة فاشتاق إليها فتمنى الموت ولم يتمنه نبي قبله. # { ذلك من أنبآء الغيب } يعني ما قص على النبي من قصتهم من ~~أول السورة إلى هذا الموضع { وما كنت لديهم } عندهم { إذ ~~أجمعوا أمرهم وهم يمكرون } بيوسف. ### || [12.104-107] # { وما تسألهم عليه من أجر } يعني على القرآن من أجر ~~فيحملهم على تركه الغرم { إن هو إلا ذكر للعالمين } ~~يذكرون به الجنة والنار. # { وكأين من آية } أي وكم من علامة ودليل { في السموت ~~والأرض } أي في خلق السموات والأرض تدلهم على توحيد الله { ~~يمرون عليها وهم عنها معرضون } أي لا يتعظون بها. # { وما يؤمن أكثرهم بالله إلا وهم مشركون } ~~تفسير قتادة قال إيمانهم أنك لا تسأل أحدا منهم إلا أنباك أن الله ربه ~~وهو في ذلك مشرك في عبادته. # { أفأمنوا } يعني المشركين { أن تأتيهم غاشية من ~~عذاب الله } يقول هذا على الاستفهام أي بأنهم ليسوا بآمنين { أو ~~تأتيهم الساعة بغتة } فجأة { وهم لا يشعرون } أي ~~غافلون يعني الذين تقوم عليهم الساعة بالعذاب. ### || [12.108-111] # { قل هذه سبيلي } أي ملتي { أدعو إلى الله على ~~بصيرة } على يقين { وسبحان الله } أمره أن ينزه الله عما قال ~~المشركون. # { ومآ أرسلنا من قبلك إلا رجالا نوحي إليهم ~~من أهل القرى } قال الحسن لم يبعث الله نبيا من أهل البادية ~~ولا من النساء ولا من الجن. # { أفلم يسيروا في الأرض فينظروا كيف كان ~~عاقبة الذين من قبلهم } يقول قد ساروا في الأرض فرأوا آثار ~~الذين أهلكهم الله من الأمم السالفة حين كذبوا رسلهم كان عاقبتهم أن دمر ~~الله عليهم ثم صيرهم إلى النار يحذرهم أن ينزل بهم ما نزل بالقرون من ~~قبلهم { ولدار الآخرة خير للذين اتقوا } خير لهم. # { حتى إذا استيأس الرسل وظنوا أنهم قد ~~كذبوا } كان الحسن يقرؤها بالتثقيل كذبوا وتفسيرها حتى إذا استيئس ~~الرسل أي يئس الرسل أن يجيبهم قومهم لشيء قد علموه من قبل الله وظنوا أي ~~علموا يعني الرسل أنهم ms254 قد كذبوا التكذيب الذي لا يؤمن القوم بعده أبدا ~~استفتحوا على قومهم بالدعاء عليهم فاستجاب لهم فأهلكهم. # وكان ابن عباس يقرؤها كذبوا خفيفة وتفسيرها حتى إذا استيئس الرسل من ~~قومهم أن يؤمنوا وظن قومهم أن الرسل قد كذبوا { جآءهم نصرنا } ~~عذابنا. # { فنجي من نشآء } يعني النبي والمؤمنين { ولا يرد ~~بأسنا } عذابنا { عن القوم المجرمين } المشركين. # { لقد كان في قصصهم } يعني يوسف وإخوته { عبرة } معتبر { ~~لأولي الألباب } العقول وهم المؤمنون. # { ما كان حديثا يفترى } أي يختلق ويصنع هذا جواب لقول ~~المشركين ل إن هذا إلا إفك افتراه أي كذب اختلقه محمد. # { ولكن تصديق الذي بين يديه } من التوراة والإنجيل { ~~وتفصيل } أي تبيين { كل شيء } من الحلال والحرام والأحكام. # قال محمد من قرأ { تصديق } بالنصب فعلى معنى ما كان حديثا يفترى ~~ولكن كان تصديق الذي بين يديه { وهدى ورحمة } يعني القرآن { ~~لقوم يؤمنون } يصدقون. ### | [13 - سورة الرعد] ### || [13.1-3] # قوله { المر } قد مضى القول في حروف المعجم فيما تقدم { تلك آيات ~~} هذه آيات { الكتاب } القرآن. # { الله الذي رفع السموت بغير عمد ترونها } ~~تفسير الحسن فيها تقديم رفع السموات ترونها بغير عمد وتفسير ابن عباس لها ~~عمد ولكن لا ترونها { وسخر الشمس والقمر كل يجري ~~لأجل مسمى } يعني القيامة وقال بعضهم يجري مجرى لا يعدوه. # وقال محمد ومعنى { وسخر الشمس والقمر } أي ذللهما وقصرهما ~~على ما أراد. # { يدبر الأمر } يقضي القضاء في خلقه { يفصل الآيات } ~~يبينها { لعلكم بلقآء ربكم توقنون } يعني البعث إذا ~~سمعتموها في القرآن. # { وهو الذي مد الأرض } أي بسطها { وجعل فيها ~~رواسى } يعني الجبال { وأنهارا ومن كل الثمرات جعل ~~فيها } أي خلق فيها { زوجين اثنين } أي صنفين. # قال محمد قيل إنه يعني نوعين حلوا وحامضا والزوج عند أهل اللغة الواحد ~~الذي له قرين. # { يغشى اليل النهار } أي يلبس الليل النهار فيذهبه { إن ~~في ذلك لآيات لقوم يتفكرون } وهم المؤمنون. ### || [13.4-5] # { وفي الأرض قطع متجاورات } تفسير مجاهد هي الأرض العذبة ~~الطيبة تكون مجاورة أرضا سبخة مالحة { وجنات من أعناب ~~وزرع ونخيل صنوان ms255 وغير صنوان } من النخيل النخلتان ~~أو الثلاث من النخلات يكون أصلها واحدا { يسقى بمآء واحد } ~~يعني ماء السماء في تفسير مجاهد { ونفضل بعضها على بعض ~~في الأكل } قال مجاهد يقول بعضها أطيب من بعض قال محمد الأكل كل ما ~~يؤكل والأكل مصدر أكلت. # { إن في ذلك لآيات لقوم يعقلون } فيعلمون أن الذي ~~صنع هذا قادر على أن يحيي الموتى. # { وإن تعجب فعجب قولهم.... } الآية تفسير الحسن إن تعجب ~~يا محمد من تكذيبهم إياك فتكذيبهم بالبعث أعجب وقوله { أإذا كنا ~~ترابا أإنا لفي خلق جديد } فقولهم ذلك عجب. ### || [13.6-7] # { ويستعجلونك بالسيئة } بالعذاب وذلك منهم تكذيب ~~واستهزاء { قبل الحسنة } يعني قبل العافية { وقد خلت من ~~قبلهم المثلات } يعني وقائع الله في الأمم السالفة { وإن ~~ربك لذو مغفرة للناس على ظلمهم } إذا تابوا إليه ~~{ وإن ربك لشديد العقاب } لمن أقام على شركه. # { ويقول الذين كفروا لولا } هلا { أنزل عليه ~~آية من ربه } قال الله { إنمآ أنت منذر } ولست من أن ~~تأتيهم بآية في شيء { ولكل قوم هاد } أي داع يدعوهم إلى الله ~~في تفسير قتادة. ### || [13.8-11] # { الله يعلم ما تحمل كل أنثى } من ذكر أو أنثى { ~~وما تغيض الأرحام وما تزداد } تفسير الحسن قال الغيضوضة ~~أن تلد لأقل من تسعة أشهر { وما تزداد } يعني أن تلد لأكثر من تسعة ~~أشهر الغيضوضة النقصان. # { وكل شيء عنده بمقدار } أي بقدر { عالم الغيب } ~~السر { والشهادة } العلانية { الكبير } يعني العظيم { ~~المتعال } عما قال المشركون { سوآء منكم من أسر ~~القول ومن جهر به } يقول ذلك عند الله سواء سره وعلانيته { ~~ومن هو مستخف باليل } أي يظله الليل { وسارب ~~بالنهار } أي ظاهر يقول ذلك ل كله عند الله سواء. # قال محمد قيل { وسارب } معناه ظاهر وأنشد بعضهم لشاعر يخاطب امرأة: # أنى سريت وكنت غير سروب # وتقرب الأحلام غير قريب # يقول لم تكوني ممن يبرز ويظهر للناس فكيف تخطيت البعد إلينا في سراك ~~وقيل معنى { وسارب } ذاهب في حوائجه ومن هذا قول القائل: # أرى كل قوم قاربوا قيد فحلهم # ونحن ms256 خلعنا قيده فهو سارب # أي ذاهب. # { له معقبات } لهذا المستخفي وهذا السارب معقبات ملائكة { من ~~بين يديه ومن خلفه يحفظونه من أمر الله } أي ~~بأمر الله قال الحسن هم أربعة أملاك ملكان بالليل وملكان بالنهار. # قال محمد معنى { معقبات } أن يأتي بعضهم بعقب بعض وشددت لتكثير ~~الفعل. # { إن الله لا يغير ما بقوم حتى يغيروا ما ~~بأنفسهم } المعنى أن الله إذا بعث إلى قوم رسولا فكذبوه أهلكهم ~~الله { وإذا أراد الله بقوم سوءا } يعني عذابا { فلا ~~مرد له وما لهم من دونه من وال } يمنعهم من عذاب ~~الله. # قال محمد { وال } أي ولي يتولاهم دون الله. ### || [13.12-13] # { يريكم البرق خوفا وطمعا } قال قتادة خوفا للمسافر يخاف ~~أذاه ومعرته وطمعا للمقيم يرجو بركته ويطمع فيه رزق الله والبرق ضوء خلقه ~~الله علما للمطر في تفسير الحسن { وينشىء السحاب الثقال } ~~قال مجاهد هي التي فيها الماء { ويسبح الرعد بحمده ~~والملائكة من خيفته } أي والملائكة يسبحون أيضا بحمده من ~~خيفته. # قال الكلبي هو ملك اسمه الرعد والصوت الذي يسمع تسبيحه يؤلف به السحاب ~~بعضه إلى بعض ثم يسوقه حيث أمر. # قال يحيى وسمعت بعضهم يقول البرق لمحة يلمحها إلى الأرض الملك الذي يزجر ~~السحاب { ويرسل الصواعق } وهي نار تقع من السحاب في تفسير ~~السدي. # قال يحيى وقال بعضهم إن الملك يزجر السحاب بسوط من نار فربما انقطع ~~السوط فهو الصاعقة. # { فيصيب بها من يشآء } قال عبد الله بن أبي زكريا بلغني أنه ~~من سمع الرعد فقال سبحان ربي وبحمده لم تصبه صاعقة. # { وهم يجدلون في الله } يعني المشركين يجادلون نبي الله أي ~~يخاصمونه في عبادتهم الأوثان دون الله { وهو شديد المحال } قال ~~مجاهد يعني القوة. # قال محمد يقال ما حلته محالا إذا قاويته حتى يتبين لك أيكما أشد وقد قيل ~~المحال الحيلة ومن هذا قول ذي الرمة: # ولبس بين أقوام وكل أعد # له الشغارب والمحالا # يعني الكيد والمكر. ### || [13.14-16] # { له دعوة الحق } هي لا إله إلا الله { والذين يدعون ~~من دونه } يعني الأوثان ms257 { لا يستجيبون لهم بشيء إلا ~~كباسط كفيه إلى المآء ليبلغ فاه وما هو ~~ببالغه } هذا مثل الذي يعبد الأوثان رجاء الخير في عبادتها هو كالذي ~~يرفع بيده الإناء إلى فيه يرجو به الحياة فمات قبل أن يصل إلى فيه فكذلك ~~المشركون حيث رجوا منفعة آلهتهم ضلت عنهم { وما دعآء الكافرين ~~} آلهتهم { إلا في ضلال }. # { ولله يسجد من في السموت والأرض.... } الآية ~~تفسير الحسن قال ولله يسجد من في السموات ثم انقطع الكلام فقال والأرض أي ~~ومن في الأرض { طوعا وكرها } أي طائعا وكارها قال الحسن قال رسول ~~الله صلى الله عليه وسلم والله: # " لا يجعل الله من دخل في الإسلام طوعا كمن دخله كرها ". # قال الحسن وليس يدخل في الكره من ولد في الإسلام. # { وظلالهم بالغدو والآصال } الآصال العشي تفسير السدي إذا ~~سجد الأشياء سجد ظله معه. # { قل من رب السموت والأرض قل الله } فإذا أقروا ~~بذلك فقل { أفاتخذتم من دونه أوليآء } يعني أوثانهم { ~~لا يملكون لأنفسهم نفعا ولا ضرا } وهذا استفهام على ~~معرفة أي قد فعلتم. # { قل هل يستوي الأعمى والبصير } وهذا مثل الكافر ~~والمؤمن الكافر أعمى عن الهدى والمؤمن أبصر الإيمان { أم هل ~~تستوي الظلمات والنور } على الاستفهام أي أن ذلك لا يستوي. # { أم جعلوا لله شركآء خلقوا كخلقه فتشابه ~~الخلق عليهم } تفسير الحسن يقول هل يدعون أن تلك الأوثان خلقت ~~مع الله شيئا فلم يدروا أي الخالقين يعبدون هل رأوا ذلك وهل يستطيعون أن ~~يحتجوا به على الله يوم القيامة أي أنهم لا يدعون ذلك وأنهم يقرون أن ~~الله خلق كل شيء فكيف عبدوا هذه الأوثان من دون الله ثم قال الله { قل ~~الله خالق كل شيء وهو الواحد القهار }. ### || [13.17-18] # { أنزل من السمآء مآء فسالت أودية بقدرها } ~~الكبير بقدره والصغير بقدره { فاحتمل السيل زبدا رابيا } ~~يعني عاليا فوق الماء إلى قوله { كذلك يضرب الله الأمثال ~~} هذه أمثال ضربها الله للمؤمن والكافر فأما قوله: { ومما يوقدون ~~عليه في النار ابتغآء حلية } فإنه يعني الذهب والفضة إذا ~~أذيبا ms258 فعلا خبثهما وهو الزبد وخلص خالصهما تحت ذلك الزبد { أو متاع ~~} أي وابتغاء متاع ما يستمتع به { زبد مثله } أي مثل زبد الماء ~~والذي يوقد عليه ابتغاء متاع هو الحديد والنحاس والرصاص إذا صفي ذلك أيضا ~~فخلص خالصه وعلا خبثه وهو زبده { فأما الزبد } زبد الماء وزبد ~~الحلي وزبد الحديد والنحاس والرصاص { فيذهب جفآء } يعني لا ينتفع ~~به فهذا مثل عمل الكافر لا ينتفع به في الآخرة { وأما ما ينفع ~~الناس فيمكث في الأرض } فينتفع بالماء ينبت عليه الزرع ~~والمرعى وينتفع بذلك الحلي والمتاع فهذا مثل عمل المؤمن يبقى ثوابه في ~~الآخرة. # قال محمد { جفآء } في اللغة هو ما رمى به الوادي إلى جنباته يقال جفأ ~~الوادي غثاءه وجفأت الرجل إذا صرعته وموضع { جفآء } نصب على الحال ~~ومعنى { يضرب الله الأمثال } يصفها ويبينها. # قوله تعالى { للذين استجابوا لربهم } آمنوا { ~~الحسنى } قال قتادة يعني الجنة { والذين لم يستجيبوا ~~له } يعني الكفار { لو أن لهم ما في الأرض جميعا ~~ومثله معه لافتدوا به أولئك لهم سوء ~~الحساب } شدته { ومأواهم جهنم } منزلهم جهنم { وبئس ~~المهاد } القرار. ### || [13.19-24] # { أفمن يعلم أنمآ أنزل إليك من ربك الحق ~~كمن هو أعمى } عنه أي أنهما لا يستويان يعني المؤمن والكافر { ~~إنما يتذكر أولوا الألباب } العقول وهم المؤمنون { ~~الذين يوفون بعهد الله ولا ينقضون الميثاق } ~~الذي أخذ عليهم في صلب آدم حيث قال # ألست بربكم # [الأعراف: 172] يقول أوفوا بذلك الميثاق { والذين يصلون مآ ~~أمر الله به أن يوصل } تفسير ابن عباس الذي أمر الله به أن ~~يوصل الإيمان بالنبيين كلهم لا نفرق بين أحد منهم { وأقاموا ~~الصلاة } يعني الصلوات الخمس على وضوئها ومواقيتها وركوعها وسجودها { ~~وأنفقوا مما رزقناهم } يعني الزكاة المفروضة في تفسير ~~الحسن { سرا وعلانية } يستحب أن تعطى الزكاة علانية والتطوع سرا ~~{ ويدرءون بالحسنة السيئة } يقول يدفعون بالعفو والصفح ~~القول القبيح والأذى { أولئك لهم عقبى الدار } يعني دار ~~الآخرة والعقبى الثواب وهو الجنة { جنات عدن يدخلونها ~~ومن صلح من آبائهم } أي من آمن { سلام عليكم } وهذه ~~تحية ms259 أهل الجنة. # قال محمد المعنى يقولون سلام عليكم فأضمر القول إذ في الكلام ما يدل ~~عليه { بما صبرتم } في الدنيا. ### || [13.25-28] # { الله يبسط الرزق لمن يشآء } أي يوسع عليه { ~~ويقدر } أي يضيق { وفرحوا } أي رضوا { بالحياة الدنيا ~~} يعني المشركين { وما الحياة الدنيا في الآخرة إلا ~~متاع } قال مجاهد أي يستمتع به ثم يهب ويقول الكافرون { لولا ~~أنزل عليه آية من ربه } أي هلا { ويهدي إليه ~~من أناب } من تاب وأخلص { الذين آمنوا وتطمئن ~~قلوبهم بذكر الله } أي تسكن { ألا بذكر الله ~~تطمئن القلوب }. # قالد ألا حرف تنبيه وابتداء والقلوب ها هنا قلوب المؤمنين المعنى إذ ذكر ~~الله بوحدانيته آمنوا به غير شاكين. ### || [13.29-31] # { طوبى لهم } قال عبد الله بن عبيد بن عمير طوبى شجرة في الجنة ~~أصلها في دار محمد صلى الله عليه وسلم وليس في الجنة دار ولا غرفة إلا ~~وغصن منها في تلك الدار { وحسن مآب تفسير } مرجع يعني الجنة. # { كذلك أرسلناك في أمة قد خلت من قبلهآ ~~أمم } أي كما أرسلنا في الأمم التي قد خلت من قبل هذه الأمة { وهم ~~يكفرون بالرحمن } كانوا يقولون أما الله فنعرفه وأما الرحمن ~~فلا نعرفه { قل هو ربي لا إله إلا هو عليه ~~توكلت وإليه متاب } يعني التوبة. # { ولو أن قرآنا سيرت به الجبال أو قطعت به ~~الأرض أو كلم به الموتى } قتادة ذكر لنا أن قريشا قالت ~~لنبي الله صلى الله عليه وسلم إن سرك أن نتبعك فسير لنا جبال تهامة وزد ~~لنا في حرمنا حتى نتخذ قطائع نحترف فيها أو أمي لنا فلانا وفلانا وفلانا ~~لأناس ماتوا في الجاهلية فأنزل الله هذه الآية يقول لو فعل هذا بقرآن غير ~~قرآنكم فعل بقرآنكم. # قال محمد اختصر جواب لو إذ كان في الكلام ما يدل عليه. # { أفلم ييأس الذين آمنوا أن لو يشآء الله ~~لهدى الناس جميعا } أي ألم يعرف قال محمد قيل إنها لغة للنخع ~~ييأس بمعنى يعرف قال الشاعر: # أقول لهم بالشعب إذ يأسرونني # ألم تيأسوا أني ابن ms260 فارس زهدم # أي ألم تعلموا. # { ولا يزال الذين كفروا تصيبهم بما صنعوا ~~قارعة } هي السرايا سرايا رسول الله عليه السلام يصيبهم الله منها ~~بعذاب { أو تحل } أنت يا محمد { قريبا من دارهم حتى ~~يأتي وعد الله } يعني فتح مكة في تفسير مجاهد وقتادة. ### || [13.32-34] # { فأمليت } أطلت { للذين كفروا } أي لم أعذبهم عند ~~استهزائهم بأنبيائهم ولكن أخرتهم حتى بلغ الوقت { ثم أخذتهم ~~فكيف كان عقاب } أي كان شديدا { أفمن هو قآئم على ~~كل نفس بما كسبت } تفسير قتادة ذلكم الله. # قال محمد المعنى الله هو القائم على كل نفس بما كسبت يأخذها بما جنت ~~ويثيبها بما أحسنت على ما سبق في علمه. # { وجعلوا لله شركآء } يقول هل يستوي الذي هو قائم على كل ~~نفس وهذه الأوثان التي يعبدونها { قل سموهم } وقال في آية أخرى # إن هي إلا أسمآء سميتموهآ # [النجم: 23] { أم تنبئونه بما لا يعلم في الأرض } ~~أي قد فعلتم ولا يعلم أن فيها إلها معه ويعلم أنه ليس معه إله في الأرض ~~ولا في السماء { أم بظاهر من القول } يعني أم بظن من القول ~~في تفسير مجاهد { بل زين للذين كفروا مكرهم } قولهم ~~{ وصدوا عن السبيل } عن سبيل الهدى. # { لهم عذاب في الحياة الدنيا } يعني مشركي العرب بالسيف ~~يوم بدر ولآخر كفار هذه الأمة بالنفخة الأولى { ولعذاب الآخرة } ~~النار { أشق } من عذاب الدنيا. ### || [13.35-37] # { مثل الجنة } أي صفتها { التي وعد المتقون } { ~~أكلها } ثمرها { دآئم } أي: لا ينفد { وظلها } قال محمد: ~~(مثل الجنة) مرفوع بالابتداء. # { تلك عقبى الذين اتقوا } يعني الجنة { وعقبى ~~الكافرين النار }. # { والذين آتيناهم الكتاب يفرحون بمآ أنزل ~~إليك } تفسير قتادة هم أصحاب النبي عليه السلام { ومن الأحزاب ~~من ينكر بعضه } الأحزاب ها ها اليهود والنصارى ينكرون بعض القرآن ~~ويقرون ببعضه بما وافقهم. # { وكذلك أنزلناه حكما عربيا } يعني القرآن { ولئن ~~اتبعت أهواءهم } يعني المشركين حتى لا تبلغ عن الله الرسالة. # { ما لك من الله من ولي ولا واق } يغنيك من عذابه إن ~~فعلت ولست بفاعل. ### || [13.38-43] # { ولقد أرسلنا رسلا ms261 من قبلك وجعلنا لهم ~~أزواجا وذرية } نزلت حين قالت اليهود لو كان محمد رسولا لكان ~~له هم غير النساء والتماس الولد { وما كان لرسول أن يأتي ~~بآية إلا بإذن الله لكل أجل كتاب * يمحوا ~~الله ما يشآء ويثبت وعنده أم الكتاب } تفسير ~~بعضهم يكتب كل ما يقول فإذا كان كل يوم اثنين وخميس محي عنه ما لم يكن ~~خيرا أو شرا وأثبت ما سوى ذلك { وعنده أم الكتاب } يعني اللوح ~~المحفوظ وتفسير أم الكتاب جملة الكتاب وأصله. # { وإن ما نرينك بعض الذي نعدهم أو ~~نتوفينك } تفسير الحسن أن الله أخبر محمدا أن له في أمته نقمة ~~ولم يخبره أفي حياته تكون أم بعد موته وفيها إضمار # فإنا منهم منتقمون # [الزخرف: 41]. # { فإنما عليك البلاغ } أن تبلغهم ولست تستطيع أن تكرههم ~~على الإيمان إنما يؤمن من شاء الله أن يؤمن { وعلينا الحساب } ~~يوم القيامة ثم أمره بقتالهم. # { أولم يروا أنا نأتي الأرض ننقصها من ~~أطرافها } تفسير الحسن أفلا يرون أن رسول الله عليه السلام كلما بعث ~~إلى أرض ظهر عليها وغلب أهلها يقول ننقصها بذلك أرضا فأرضا قال محمد ~~المعنى كأنه ينقص المشركين مما في أيديهم. # { والله يحكم لا معقب لحكمه } أي لإرادته قال محمد ~~أصل التعقيب في اللغة الكر والرجوع فكأنه قال لا راجع يرد حكمه. # { وهو سريع الحساب } يعني العذاب إذا أراد أن يعذب قوما من ~~الذين كذبوا رسلهم كان عذابه إياهم أسرع من الطرف يخوف بهذا المشركين. # { وقد مكر الذين من قبلهم } يعني من قبل مشركي هذه ~~الأمة { فلله المكر جميعا } فمكر بهم أهلكهم أحسن ما كانوا ~~في دنياهم فعالا { يعلم ما تكسب كل نفس } أي تعمل { ~~وسيعلم الكفار لمن عقبى الدار } لمن الجنة { ~~ويقول الذين كفروا لست مرسلا } قل يا محمد { قل ~~كفى بالله شهيدا بيني وبينكم ومن عنده علم ~~الكتاب } قال عبد الله بن سلام في نزلت { ومن عنده علم ~~الكتاب }. # قال محمد { قل كفى بالله شهيدا } المعنى كفى الله شهيدا و ~~شهيدا منصوب على التمييز. ### | [14 ms262 - سورة ابراهيم] ### || [14.1-3] # { الر كتاب أنزلناه إليك } أي هذا كتاب أنزلناه إليك يعني ~~القرآن { لتخرج الناس } من أراد الله أن يهديه { من ~~الظلمات إلى النور } يعني من الضلالة إلى الهدى { بإذن ~~ربهم } بأمر ربهم { إلى صراط } إلى طريق { العزيز } في ~~ملكه ونقمته { الحميد } استحمد إلى خلقه واستوجب عليهم أن يحمدوه. # { الذين يستحبون } يختارون { الحياة الدنيا على ~~الآخرة } لا يقرون بالآخرة { ويصدون عن سبيل الله ~~ويبغونها عوجا } يبتغون السبيل عوجا يعني الشرك. # قال محمد السبيل يذكر ويؤنث وكذلك الطريق فأما الزقاق فمذكر ونصب عوجا ~~على الحال. ### || [14.4-6] # { ومآ أرسلنا من رسول إلا بلسان قومه } قال ~~قتادة يعني بلغة قومه { ليبين لهم فيضل الله من ~~يشآء ويهدي من يشآء } بعد البيان. # { وذكرهم بأيام الله } تفسير الكلبي يذكرهمبنعم الله ~~عليهم ويذكرهم ل كيف أهلك قوم نوح وعادا وثمود وغيرهم يقول ذكرهم هذا ~~وهذا { إن في ذلك لآيات لكل صبار شكور } وهو ~~المؤمن. ### || [14.7-9] # { وإذ تأذن ربكم } أي أعلمكم { لئن شكرتم } آمنتم { ~~لأزيدنكم } في النعم { ولئن كفرتم إن عذابي ~~لشديد } في الآخرة { ألم يأتكم نبأ الذين من ~~قبلكم } أي خبرهم { لا يعلمهم إلا الله } أي لا يعلم ~~كيف أهلكهم الله إلا الله. # { فردوا أيديهم في أفوههم } أي عضوا على أناملهم ~~غيظا على الأنبياء كقوله # وإذا خلوا عضوا عليكم الأنامل من الغيظ # [آل عمران: 119]. ### || [14.10-14] # { قالت رسلهم } أي قالت لهم رسلهم { أفي الله شك ~~فاطر السموت والأرض } خالقهما أي أنه ليس فيه شك وأنتم ~~تقرون أنه خالق السموات والأرض فكيف تعبدون غيره { يدعوكم ~~ليغفر لكم من ذنوبكم } أي ليغفر لكم ذنوبكم إن آمنتم { ~~ويؤخركم إلى أجل مسمى } يعني إلى آجالهم بغير عذاب ~~فلا يكون موتهم بالعذاب. # { قالوا إن أنتم إلا بشر مثلنا } أي لا يوحى إليكم. # { فأتونا بسلطان مبين } بحجة بينة { ولكن الله ~~يمن على من يشآء من عباده } بالنبوة فيوحي إليه { ~~وقد هدانا سبلنا } يعنون سبل الهدى { ولنصبرن على ~~مآ آذيتمونا } يعنون قولهم للأنبياء إنكم سحرة وإنكم كاذبون. # { فأوحى إليهم ربهم لنهلكن الظالمين } وهذا ms263 ~~حيث أذن الله للرسل فدعوا عليهم فاستجاب لهم { ولنسكننكم ~~الأرض من بعدهم } أي من بعد إهلاكهم { ذلك لمن خاف ~~مقامي } يعني المقام بين يدي الله للحساب. ### || [14.15-20] # { واستفتحوا } يعني الرسل أي دعوا على قومهم حين استيقنوا أنهم ~~لا يؤمنون قال محمد معنى استفتحوا سألوا الله أن يفتح لهم أي ينصرهم وكل ~~نصر هو فتح وهو معنى قول يحيى. # { وخاب } أي خسر { كل جبار عنيد } الجبار المتكبر والعنيد ~~المجانب للقصد. # { من ورآئه جهنم } أي من بعد هذا العذاب الذي كان في الدنيا ~~{ جهنم } أي عذاب جهنم وقد قيل من ورائه أي من أمامه. # { ويسقى من مآء صديد } الصديد ما يسيل من جلود أهل النار من ~~القيح والدم { يتجرعه ولا يكاد يسيغه } من كراهيته له ~~وهو يسيغه لابد له منه فتتقطع أمعاؤه قال محمد معنى يسيغه يبتلعه. # { ويأتيه الموت من كل مكان } وهي النار ولكن الله قضى ~~عليهم ألا يموتوا هذا تفسير الحسن. # { ومن ورآئه عذاب غليظ } كقوله # فذوقوا فلن نزيدكم إلا عذابا # [النبأ: 30]. # { مثل الذين كفروا بربهم أعمالهم كرماد ~~اشتدت به الريح في يوم عاصف } يعني مما عملوا من حسن ~~على سييء في الآخرة قد جوزوا به في الدنيا { ألم تر أن الله ~~خلق السموت والأرض بالحق } أي يصير الأمر إلى البعث ~~والحساب والجنة والنار { إن يشأ يذهبكم } يستأصلكم بالعذاب { ~~ويأت بخلق جديد } أي آخرين { وما ذلك على الله ~~بعزيز } أي لا يشق عليه. ### || [14.21-23] # { وبرزوا لله جميعا } يعني يوم القيامة { فقال ~~الضعفاء } وهم الأتباع { للذين استكبروا } وهم الرؤساء ~~{ إنا كنا لكم تبعا } لدعائكم إيانا لى الشرك. # قال محمد تبع جمع تابع وجائز أن يكون مصدرا سمي به أي كنا ذوي تبع. # { سوآء علينآ أجزعنآ أم صبرنا ما لنا من محيص ~~} أي مهرب ولا معزل عن العذاب. # { إن الله وعدكم وعد الحق } أي: وعدهم الجنة على ~~التمسك بدينه { ووعدتكم فأخلفتكم وما كان لي ~~عليكم من سلطان } أسترهبكم به { إلا أن دعوتكم } ~~بالوسوسة { فاستجبتم لي }. # { مآ أنا بمصرخكم } بمغيثكم من عذاب الله ms264 { ومآ أنتم ~~بمصرخي إني كفرت بمآ أشركتمون من قبل } أي في ~~الدنيا يكفر بأن يكون شريكا. # يحيى عن ابن لهيعة عن عبد الرحمن بن زياد عن دخين الحجري عن عقبة بن ~~عامر قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: # " إذا جمع الله الأولين والآخرين وفرغ من القضاء بينهم قال المؤمنون قد ~~قضى بيننا ربنا فمن يشفع لنا إلى ربنا قالوا انطلقوا بنا إلى آدم فإنه ~~أبونا وخلقه الله بيده وكلمه فيأتونه فيكلمونه أن يشفع لهم فيقول آدم ~~عليكم بنوح فيأتون نوحا فيدلهم على إبراهيم ثم يأتون إبراهيم فيدلهم على ~~موسى ثم يأتون موسى فيدلهم على عيسى ثم يأتون عيسى فيقول أدلكم على النبي ~~الأمي فيأتونني فيأذن الله لي أن أقوم إليه فيفور من مجلسي أطيب ريح شمها ~~أحد حتى آتي ربي فيشفعني ويجعل لي نورا من شعر رأسي إلى ظفر قدمي ثم يقول ~~الكافرون هذا وجد المؤمنون من يشفع لهم فمن يشفع لنا ما هو إلا إبليس هو ~~الذي أضلنا فيأتونه فيقولون قد وجد المؤمنون من يشفع لهم فقم فاشفع أنت ~~لنا فإنك أنت أضللتنا فيقوم فيفور من مجلسه أنتن ريح شمها أحد ثم يعظم ~~لجهنم ثم يقول عند ذلك { إن الله وعدكم وعد الحق ~~ووعدتكم فأخلفتكم } الآية ". # { تحيتهم فيها سلام } يقول يسلم أهل الجنة بعضهم على بعض ~~وتحييهم الملائكة أيضا عن الله بالسلام حين تأتيهم من عند الله بالكرامة ~~والهدية. ### || [14.24-27] # { ألم تر كيف ضرب الله مثلا كلمة طيبة } هي ~~لا إله إلا الله { كشجرة طيبة } وهي النخلة وهي مثل المؤمن { ~~أصلها ثابت } في الأرض { وفرعها في السمآء } أي رأسها ~~الذي تكون فيه الثمرة { تؤتي أكلها } ثمرها { كل حين ~~بإذن ربها } أي بأمره تفسير الحسن يقول إن المؤمن لا يزال منه ~~كلام طيب وعمل صالح كما تؤتي هذه الشجرة أكلها في كل حين. # قال يحيى والحين في تفسير بعضهم السنة وهي تؤكل شتاء وصيفا. # قال محمد الحين في اللغة اسم وقت من أوقات الزمان يستعمل فيما طال وقصر. ms265 # { ومثل كلمة خبيثة } الشرك { كشجرة خبيثة } يعني ~~الحنظلة { اجتثت من فوق الأرض } أي قطعت من أعلى الأرض { ما ~~لها من قرار } أي ليس لأصلها ثبات في الأرض فذلك مثل عمل الكافر ~~ليس لعمله الحسن أصل ثابت يجزى به في الآخرة. # { يثبت الله الذين آمنوا بالقول الثابت في ~~الحياة الدنيا وفي الآخرة } تفسير ابن عباس قال: # " إن المؤمن إذا وضع في قبره ورجع عنه أصحابه أتاه ملك فأجلسه ثم يقول ~~له من ربك فيقول الله ثم يقول فما دينك فيقول الإسلام ثم يقول فمن نبيك ~~فيقول محمد فيقال له صدقت ثم يفتح له باب إلى النار فيقال له انظر هذه ~~النار التي لو أنك كنت كذبت صرت إليها قد أعاذك الله منها ثم يفتح له باب ~~إلى الجنة فيقال له انظر هذه الجنة ويعرض عليه منزله فيها ثم يوسع له ~~قبره فلا يزال يأتيه من ريح الجنة وبردها حتى تأتيه الساعة وإن الكافر ~~إذا وضع في قبره ورجع عنه أصحابه أتاه ملك فأجلسه فقال له من ربك فيقول ~~لا أدري ثم يقول له ما دينك فيقول لا أدري ثم يقول من نبيك فيقول له لا ~~أدري فيقول له لا دريت ثم يفتح له باب إلى الجنة فينظر إليها ثم يقال له ~~هذه الجنة التي لو كنت آمنت بالله ورسوله صرت إليها لن تراها أبدا ثم ~~يفتح له باب إلى النار فيقال له هذه النار التي أنت صائر إليها ثم يضيق ~~عليه قبره ثم يضرب ضربة لو أصابت جبلا ل فيصيح عند ذلك صيحة يسمعها كل ~~شيء إلا الثقلين قال فهو قوله { يثبت الله الذين ~~آمنوا..... } الآية ". ### || [14.28-31] # { ألم تر إلى الذين بدلوا نعمت الله كفرا ~~وأحلوا قومهم دار البوار * جهنم يصلونها } ~~هم المشركون من أهل بدر جعلوا مكان نعم الله عليهم الكفر وأخرجوا قومهم ~~إلى قتال النبي ببدر فقتلهم الله فحلوا في النار والبوار الفساد أي أن ~~النار تفسد أجسادهم. # قال محمد نصب جهنم بدلا من قوله دار البوار والبوار أصله ms266 الهلاك. # { وجعلوا لله أندادا } يعني آلهتهم التي عدلوها بالله ~~فجعلوها آلهة { ليضلوا عن سبيله } أي عن سبيل الهدى. # { قل لعبادي الذين آمنوا يقيموا الصلاة } يعني ~~الصلوات الخمس يحافظون عليها { وينفقوا مما رزقناهم ~~سرا وعلانية } يعني الزكاة الواجبة. # { من قبل أن يأتي يوم } يعني يوم القيامة { لا بيع ~~فيه } أي لا يتبايعون فيه { ولا خلال } أي تنقطع فيه كل خلة إلا ~~خلة المؤمنين. # قال محمد الخلال مصدر يقال خاللت فلانا أي صادقته خلالا ومخالة والاسم ~~الخلة. ### || [14.32-34] # { وسخر لكم الشمس والقمر دآئبين } أي يجريان إلى ~~يوم القيامة { وسخر لكم اليل والنهار } يختلفان عليكم { ~~وآتاكم } أعطاكم { من كل ما سألتموه } أي وما لم تسألوه ~~هذا تفسير الحسن يقولكل ما أعطاكم هو منه مما سألتم ومما لم تسألوا { ~~وإن تعدوا نعمت الله لا تحصوها }. # يحيى عن الحسن بن دينار عن الحسن عن أبي الدرداء قال من لم ير نعمة الله ~~عليه إلا في مطعمه ومشربه فقد قل علمه وحضر عذابه من حديث يحيى بن محمد. # { إن الإنسان } يعني الكافر { لظلوم } لنفسه { كفار } ~~بنعم ربه حين أشرك وقد أجرى عليه هذه النعم. ### || [14.35-41] # { وإذ قال إبراهيم رب اجعل هذا البلد ءامنا ~~} يعني مكة { واجنبني وبني أن نعبد الأصنام }. # قال محمد أهل الحجاز يقولون جنبني فلان شره وأهل نجد يقولون أجنبني ~~وجنبني أي جعلني جانبا منه. # { رب إنهن أضللن كثيرا من الناس } يعني الأصنام ~~أضللن كثيرا من الناس يقول ضل المشركون بعبادتها من غير أن تكون دعت هي ~~إلى عبادة أنفسها { فمن تبعني فإنه مني ومن عصاني } ~~فعبد الأوثان ثم تاب إليك بعد ذلك { فإنك غفور رحيم }. # { ربنآ إني أسكنت من ذريتي } يعني إسماعيل { ~~بواد غير ذي زرع عند بيتك المحرم ربنا ~~ليقيموا الصلاة } أي إنما أسكنتهم مكة ليعبدوك { فاجعل ~~أفئدة } أي قلوبا { من الناس تهوى إليهم } تنزع إلى ~~الحج في تفسير الحسن قال ابن عباس ولو كان قال فاجعل أفئدة الناس تهوي ~~إليهم لحجه اليهود والنصارى وكل أحد. # { ربنآ إنك تعلم ما نخفي وما ms267 نعلن } تفسير ابن ~~عباس إن إبراهيم جاء بهاجر وإسماعيل فوضعهما بمكة عند زمزم فلما قفا ~~نادته هاجر ي إبراهيم فالتفت إليها فقالت من أمرك أن تضعني وابني بأرض ~~ليس بها ضرع ولا زرع ولا أنيس قال ربي قالت إذن لن يضيعنا فلما قفا ~~إبراهيم قال { ربنآ إنك تعلم ما نخفي وما نعلن.... ~~} أي من الحزن الآية. # { رب اجعلني مقيم الصلاة ومن ذريتي } أي واجعل من ~~ذريتي من يقيم الصلاة. # { ربنا اغفر لي ولوالدي } تفسير الحسن دعا لأبيه أن ~~يحوله الله من الكفر إلى الإيمان ولم يغفر له فلما مات كافرا تبرأ منه ~~وعرف أنه قد هلك. ### || [14.42-43] # { ولا تحسبن الله غافلا عما يعمل الظالمون } ~~يعني المشركين. # { إنما يؤخرهم ليوم تشخص فيه الأبصار } إلى ~~إجابة الداعي حين يدعوهم من قبورهم { مهطعين } أي مسرعين إلى نحو ~~الدعوة ل حين يدعوهم إلى بيت المقدس قال محمد مهطعين منصوب على الحال. # { مقنعي رءوسهم } أي رافعيها { لا يرتد إليهم ~~طرفهم وأفئدتهم هوآء } أي يديمون النظر. # قال محمد طرفهم يعني نظرهم وأصل الكلمة من قولهم طرف الرجل يطرف طرفا ~~إذا أطبق أحد جفنيه على الآخر فسمي النظر طرفا لأنه به يكون ومنه قول ~~الشاعر يذكر سهيلا النجم في السماء وشبه اضطرابه بطرف العين: # أراقب لمحا من سهيل كأنه # إذا ما بدا في دجنة الليل يطرف # قوله عز وجل { وأفئدتهم هوآء } بين الصدر والحلق فلا تخرج من ~~الحلق ولا ترجع إلى الصدر يعني قلوب الكفار هذا تفسير السدي. # قال محمد وجاء عن ابن عباس هواء أي خالية من كل خير وقال أبو عبيدة ~~وكذلك كل شيء أجوف خاو فهو عند العرب هواء. # وأنشد غيره: # كأن الرحل منها فوق صعل # من الظلمان جؤجؤه هواء # يقول ليس لعظمه مخ. ### || [14.44-46] # { وأنذر الناس يوم يأتيهم العذاب } أي أنذرهم ذلك ~~اليوم { ربنآ أخرنآ إلى أجل قريب نجب دعوتك } ~~سألوا الرجعة إلى الدنيا حتى يؤمنوا. # قال الله { أولم تكونوا أقسمتم من قبل } أي في ~~الدنيا { ما لكم من زوال } من الدنيا إلى ms268 الآخرة ثم انقطع ~~الكلام ثم قال للذين بعث فيهم محمد: { وسكنتم في مسكن ~~الذين ظلموا أنفسهم } بشركهم يعني من أهلك من الأمم ~~السابقة { وتبين لكم كيف فعلنا بهم } كيف أهلكناهم ~~يخوفهم بذلك { وضربنا لكم الأمثال } يعني وصفنا لكم عذاب ~~الأمم الخالية يخوف كفار مكة. # { وقد مكروا مكرهم وعند الله مكرهم } أي محفوظ ~~لهم حتى يجازيهم به { وإن كان مكرهم لتزول منه ~~الجبال } وهي في مصحف ابن مسعود وما كان مكرهم لتزول منه الجبال ~~تفسير الكلبي قال إن نمروذ الذي بنى الصرح ببابل أراد أن يعلم علم السماء ~~فعمد إلى تابوت فجعل فيه غلاما ثم عمد إلى نسور أربعة فأجاعها ثم ربط كل ~~نسر بقائمة من قوائم التابوت ثم رفع لهما لحما في أعلى التابوت فجعل ~~الغلام يفتح الباب الأعلى فينظر إلى السماء فيراها كهيئتها ثم يفتح الباب ~~الأسفل فينظر إلى الأرض فيراها مثل اللجة فلم يزل كذلك حتى جعل ينظر فلا ~~يرى الأرض وإنما هو الهواء وينظر فوق فيرى السماء كهيئتها فلما رأى ذلك ~~صوب اللحم فتصوبت النسور فيقال والله أعلم إنه مر بجبل فخاف الجبل أن ~~يكون أمرا من الله فكاد يزول من مكانه فذلك قوله { وإن كان ~~مكرهم لتزول منه الجبال }. ### || [14.47-52] # { فلا تحسبن الله مخلف وعده رسله } ما وعدهم من ~~النصر في الدنيا { إن الله عزيز } في نقمته { ذو انتقام } ~~من أعدائه بعذابه { يوم تبدل الأرض غير الأرض ~~والسموت } قال محمد أي وتبدل السموات { وبرزوا لله } ~~حفاة عراة { الواحد القهار } قهر عباده بالموت وبما شاء. # قال محمد ومعنى تبديل السموات تكوير شمسها وخسوف قمرها وانتثار كواكبها ~~وانفطارها وانشقاقها. # يحيى عن يونس بن أبي إسحاق عن عمرو بن ميمون عن عبد الله بن مسعود قال ~~تبدل الأرض بأرض بيضاء كأنها فضة لم يعمل فيها خطيئة ولم يسفك فيها محجمة ~~دم حرام. # { وترى المجرمين } المشركين { يومئذ مقرنين في ~~الأصفاد } يعني السلاسل يقرن كل إنسان ل وشيطانه الذي كان قرينه في ~~الدنيا في سلسلة واحدة. # قال محمد واحد الأصفاد صفد ms269 يقال صفدت الرجل إذا جعلته في صفد وأصفدته ~~إذا أعطيته عطاء. # { سرابيلهم من قطران } أي قمصهم والقطران هو الذي يطلى به ~~الإبل وقال مجاهد سرابيلهم من قطران أي من صفر حار قد انتهى حره { ~~وتغشى وجوههم النار } هو كقوله # أفمن يتقي بوجهه سوء العذاب # [الزمر: 24] أي يجر على وجهه في النار { ليجزى الله كل ~~نفس ما كسبت } ما عملت { إن الله سريع الحساب }. # يحيى سمعت بعض الكوفيين يقول يقضى بين الخلق يوم القيامة في قدر نصف يوم ~~من أيام الدنيا. # { هذا بلاغ للناس } للمؤمنين يعني القرآن يبلغهم إلى الجنة ~~{ ولينذروا به وليعلموا أنما هو إله واحد ~~} ليس له شريك { وليذكر أولوا الألباب } وهم المؤمنون. ### | [15 - سورة الحجر] ### || [15.1-8] # قوله { الر تلك آيات الكتاب وقرآن مبين } بين { ~~ربما يود الذين كفروا لو كانوا مسلمين }. # يحيى عن عثمان عن حماد عن إبراهيم عن علقمة عن عبد الله بن مسعود قال ~~يقول أهل النار لمن دخلها من أهل التوحيد قد كان هؤلاء مسلمين فما أغنى ~~عنهم قال فيغضب لهم ربهم فيدخلهم الجنة فعند ذلك يود الذين كفروا لو ~~كانوا مسلمين. # { ذرهم يأكلوا } يعني المشركين يأكلوا { ويتمتعوا } في ~~الدنيا { ويلههم الأمل } الذي يأملون من الدنيا { فسوف ~~يعلمون } يوم القيامة وهذا وعيد وكان هذا قبل أن يؤمر بقتالهم ثم ~~أمر بقتالهم ولا يذرهم حتى يسلموا أو يقتلوا يعني مشركي العرب. # { ومآ أهلكنا من قرية إلا ولها كتاب معلوم } ~~يعني الوقت الذي يهلكون فيه يعني من أهلك من الأمم السالفة بتكذيبهم ~~رسلهم { ما تسبق من أمة أجلها } يعني الأمم الخالية ~~أجلها وقت العذاب { وما يستأخرون } عنه. # { وقالوا يأيها الذي نزل عليه الذكر } يعني ~~القرآن فيما تدعي { إنك لمجنون } يعنون محمدا { لو ما } أي ~~لولا { تأتينا بالملائكة } حتى تشهد أنك رسول الله { إن كنت ~~من الصادقين } فنصدقك قال الله { ما ننزل الملائكة } ~~حتى تعاينونهم { إلا بالحق } يعني بعذابهم واستئصالهم { وما ~~كانوا إذا منظرين } طرفة عين بعد نزول الملائكة. ### || [15.9-15] # { إنا نحن نزلنا الذكر } يعني القرآن { وإنا له ms270 ~~لحافظون } حفظه الله من إبليس أن يزيد فيه شيئا أو ينقص منه. # { ولقد أرسلنا من قبلك في شيع الأولين } أي في ~~قرن يعني قوم نوح وسائر الأمم { وما يأتيهم من رسول إلا ~~كانوا به يستهزئون * كذلك نسلكه } نسلك التكذيب { ~~في قلوب المجرمين } يعني المشركين. # قال محمد تقول سلكت فلانا في الطريق وأسلكته بمعنى واحد. # { لا يؤمنون به } يعني القرآن { وقد خلت سنة ~~الأولين } يعني وقائع الله في الأمم الخالية التي أهلكهم بها يخوف ~~المشركين بذلك. # { ولو فتحنا عليهم بابا من السماء فظلوا } أي ~~ساروا { فيه يعرجون } أي يختلفون بين السماء والأرض يعني الملائكة ~~{ لقالوا إنما سكرت أبصارنا } أي سدت { بل نحن ~~قوم مسحورون } كقوله # وإن يروا آية يعرضوا ويقولوا سحر مستمر # [القمر: 2]. # قال محمد من قرأ سكرت بالتثقيل فهو من سكرت البصر إذا سددته ويقال للسد ~~السكر ومن قرأ سكرت مخففة فالمعنى تحيرت أبصارنا وسكنت عن النظر تقول ~~العرب سكرت الريح تسكر إذا سكنت. ### || [15.16-25] # { ولقد جعلنا في السماء بروجا } يعني نجوما في تفسير ~~ابن عباس وقتادة { وزيناها } زينا السماء بالنجوم { ~~للناظرين } ملعون رجمه الله باللعنة في تسير الحسن { إلا من ~~استرق السمع } فإنها لم تحفظ منه إن تسمع الخبر من أخبار السماء ~~ولا تسمع من الوحي شيئا { فأتبعه شهاب مبين } مضيء. # { والأرض مددناها } يعني بسطناها { وألقينا } أي جعلنا { ~~فيها رواسي } وهي الجبال { وأنبتنا فيها من كل شيء ~~موزون } أي مقدور بقدر في تفسير مجاهد قال محمد معنى قول مجاهد أي ~~جرى على وزن من قدر الله لا يجاوز ما قدره الله عليه. # { وجعلنا لكم فيها } في الأرض { معايش } يعني ما أخرج ~~الله لهم فيها ومما عمل بنو آدم { ومن لستم له برازقين } ~~أي جعلنا لك ولمن لستم له برازقين فيها معايش يعني البهائم وغيرها من ~~الخلق ممن لا يمونه بنو آدم. # { وإن من شيء إلا عندنا خزائنه } يعني المطر وهذه ~~الأشياء كلها إنما تعيش بالمطر. # { وأرسلنا الرياح لواقح } يعني للسحاب في تفسير قتادة. # قال محمد المعنى أنها تضرب السحاب ms271 حتى تمطر واحدة اللواقح من الرياح ~~لاقح بمعنى أنها ذات لقح كقوله # فهو في عيشة راضية # [الحاقة: 21] أي ذات رضا. # { ومآ أنتم له بخازنين } أي بحافظين { وإنا لنحن ~~نحيي } أي نخلق { ونميت ونحن الوارثون } يموت الخلق ~~والله الوارث الباقي بعد خلقه. # { ولقد علمنا المستقدمين منكم } تفسير قتادة يعني ~~آدم ومن مضى من ذريته { ولقد علمنا المستأخرين } من بقى ~~في أصلبة الرجال. # { وإن ربك هو يحشرهم } يحشر الخلق يوم القيامة { ~~إنه حكيم } في أمره { عليم } بخلقه. ### || [15.26-31] # { ولقد خلقنا الإنسان من صلصال } قال قتادة يعني التراب ~~اليابس الذي يسمع له صلصلة { من حمإ مسنون } يعني المتغير ~~الرائحة. # قال محمد الحمأ جمع حمأة ويقال لليابس من الطين الذي لم تصبه نار صلصال ~~فإذا مسته النار فهو فخار. # { والجآن } يعني إبليس في تفسير قتادة { خلقناه من قبل } ~~أي من قبل آدم { من نار السموم } يعني سموم جهنم. # قال محمد والسموم من صفات جهنم وهو شدة حرها والجان منصوب بفعل مضمر ~~المعنى وخلقنا الجان خلقناه. # قوله عز وجل { فسجد الملائكة كلهم أجمعون * إلا ~~إبليس أبى أن يكون مع الساجدين } تفسير ابن عباس لو لم ~~يكن إبليس من الملائكة لم يؤمر بالسجود. # قال الحسن أمر بالله بالسجود كما أمر الملائكة فأبى أن يسجد معهم وكان ~~خلق إبليس من نار وخلق الملائكة من نور. # قال محمد إلا إبليس منصوب باستثناء ليس من الأول كما قال عز وجل # فإنهم عدو لي إلا رب العالمين # [الشعراء: 77] المعنى لكن إبليس أبى أن يكون هذا على مذهب من قال إن ~~إبليس لم يكن من الملائكة. # وقيل إن إبليس كان اسمه عزازيل وإن الله لما لعنه وغضب عليه أبلس من ~~رحمته أي يئس فسماه إبليس. ### || [15.32-44] # { وإن عليك اللعنة إلى يوم الدين } الحساب يعني ~~يوم القيامة وعليه اللعنة أيضا يوم القيامة أبدا. # { قال فإنك من المنظرين } المؤخرين { إلى يوم ~~الوقت المعلوم } يعني النفخة الأولى التي يموت بها كل حي وأراد ~~عدو الله أن يؤخره إلى النفخة الآخرة التي يبعث بها الخلق. ms272 # { قال رب بمآ أغويتني لأزينن لهم في الأرض } ~~يزين لهم الدنيا في أمرهم بها ويخبرهم أنه لا بعث ولا حساب ولا جنة ولا ~~نار يوسوس ذلك إليهم { ولأغوينهم } لأضلنهم { أجمعين * ~~إلا عبادك منهم المخلصين } الموحدين. # { قال هذا صراط علي مستقيم } تفسير مجاهد يعني أن الله ~~هو الهادي لمن يشاء إلى صراط مستقيم { إن عبادي ليس لك ~~عليهم سلطان } أي لا تستطيع أن تضل من هدى الله { إن ~~عبادي ليس لك عليهم سلطان إلا من اتبعك من ~~الغاوين * وإن جهنم لموعدهم أجمعين } يعني ~~الغاوين { لها سبعة أبواب } بعضها تحت بعض مطبقة الباب الأعلى ~~جهنم ثم سقر ثم لظى ثم الحطمة ثم السعير ثم الجحيم ثم الهاوية وجهنم ~~والنار يقدمان الأسماء { لكل باب منهم جزء مقسوم }. ### || [15.45-48] # { إن المتقين في جنات وعيون } العيون الأنهار { ~~ادخلوها بسلام آمنين } وذلك حين تلقاهم الملائكة تقول لهم # سلام عليكم طبتم فادخلوها خالدين # [الزمر: 73] آمنين من الموت. # { ونزعنا ما في صدورهم من غل } يعني ما كان بينهم في ~~الدنيا من الحسد والضغائن { إخونا على سرر متقبلين } ~~قال بعضهم هذا إذا زار بعضهم بعضا قال محمد إخوانا منصوب على الحال. ### || [15.49-60] # { نبىء عبادي أني أنا الغفور الرحيم } لا أغفر منه ~~ولا أرحم يغفر للمؤمنين ويرحمهم ويدخلهم الجنة { وأن عذابي } يعني ~~النار { هو العذاب الأليم } الموجع. # { ونبئهم عن ضيف إبراهيم * إذ دخلوا عليه ~~فقالوا سلاما قال إنا منكم وجلون } أي خائفون. # قال محمد سلاما منصوب على المصدر كأنه قال فسلموا سلاما. # { قال أبشرتموني على أن مسني الكبر } عجب من ~~كبره وكبر امرأته { فبم تبشرون }. # قال محمد الأصل في تبشرون تبشرونني فحذفت أحد النونين لاستثقال جمعهما ~~هذا فيمن قرأها بكسر النون. # { قالوا بشرناك بالحق فلا تكن من القانطين } ~~الآيسين { قال فما خطبكم } ما أمركم. # { إلا آل لوط } يعني أهله المؤمنين { إلا امرأته ~~قدرنآ إنها لمن الغابرين } يعني الباقين في عذاب الله. ### || [15.61-77] # { فلما جآء آل لوط المرسلون } يعني الملائكة { قال } ~~لوط { إنكم قوم منكرون } نكرهم { قالوا بل جئناك ~~بما كانوا ms273 فيه يمترون } يشكون من العذاب كانوا يقولون لا ~~نعذب حين كان يخوفهم بالعذاب إن لم يؤمنوا { وآتيناك بالحق } ~~يعني بعذابهم. # { فأسر بأهلك بقطع من اليل } أي في طائفة من الليل ~~والسرى لا يكون إلا ليلا قال محمد ويقال منه أسرى وسرى. # { واتبع أدبارهم } أي كن آخرهم { ولا يلتفت منكم ~~أحد } لا ينظر وراءه إلى المدينة. # { وقضينآ إليه ذلك الأمر } أي أعلمناه { أن دابر ~~هؤلآء } أصلهم { مقطوع مصبحين } قال محمد مصبحين نصب على ~~الحال. # { وجآء أهل المدينة يستبشرون } بأضياف لوط لما يريدون ~~من عمل السوء { قال إن هؤلآء ضيفي فلا تفضحون } { ~~قالوا أو لم ننهك عن العالمين } أي أن تضيف أحدا ولا ~~تنزله { قال هؤلآء بناتي } أمرهم بتزويج النساء { إن كنتم ~~فاعلين } متزوجين. # { لعمرك } قسم { إنهم لفي سكرتهم } يعني ضلالتهم { ~~يعمهون } يتحيرون قال محمد العمر والعمر عند أهل اللغة بمعنى واحد ~~فإذا استعمل في القسم فتح أوله لكثرة استعمالهم له لأن الفتح أخف. # { فأخذتهم الصيحة } قال السدي صيحة جبريل { مشرقين } ~~حين أشرقت الشمس { فجعلنا عاليها سافلها } قد مضى تفسيره. # { إن في ذلك لآيات للمتوسمين } قال سفيان يعني ~~للمتفرسين قال محمد معنى التفرس الاستدلال بصحة النظر يقال توسمت في فلان ~~الخير وتفرسته أي تبينته. # { وإنها لبسبيل مقيم } يعني قرية قوم لوط أي هي طريق ~~واضح. ### || [15.78-84] # { وإن كان أصحاب الأيكة لظالمين } يعني الذين بعث ~~إليهم شعيب والأيكة كانوا أصحاب كان عامة ثمرهم ل المقل وهو الدوم فسلط ~~الله عليهم الحر سبعة أيام فكان لا يأتيهم منه شيء فبعث الله عليهم سحابة ~~فلجأوا تحتها يلتمسون الروح فجعلها الله نارا فاضطرمت عليهم. # قال محمد قرأ نافع الأيكة وكذلك قرأ التي في قاف وقرأ التي في الشعراء ~~وفي ص ليكة بغير ألف ولام ولم يصرفهما فيما ذكره أبو عبيد وقال وجدنا في ~~بعض التفاسير أن ليكة اسم القرية التي كانوا فيها و الأيكة البلاد كلها. # { وإنهما لبإمام مبين } يقول وإن منزل قوم لوط وأصحاب ~~الأيكة لبطريق واضح. # قال محمد قيل للطريق إمام لأنه يؤتم به ms274 أي يهتدى به. # { ولقد كذب أصحاب الحجر المرسلين } يعني ثمود قوم ~~صالح { وكانوا ينحتون من الجبال بيوتا آمنين } قال ~~محمد الحجر اسم واد وأصل النحت القطع والنجر. ### || [15.85-94] # { وما خلقنا السموت والأرض وما بينهمآ إلا ~~بالحق } أي للبعث { فاصفح الصفح الجميل } وهذا منسوخ ~~بالقتال. # { ولقد آتيناك سبعا من المثاني } تفسير قتادة هي ~~فاتحة الكتاب وهي سبع آيات وإنما سميت المثاني لأنهن يثنين في كل ركعة. # قال محمد قيل المعنى والله أعلم ولقد آتيناك سبعا مثاني وتكون من صلة ~~كما قال الله عز وجل # فاجتنبوا الرجس من الأوثان # [الحج: 30] المعنى اجتنبوا الأوثان لا أن بعضها رجس. # { والقرآن العظيم } أي وآتيناك القرآن العظيم { لا تمدن ~~عينيك إلى ما متعنا به أزواجا منهم } أصنافا ~~يعني الأغنياء في تفسير مجاهد { ولا تحزن عليهم } يعني ~~المشركين إن لم يؤمنوا { واخفض جناحك للمؤمنين } أي ألنه ~~لمن آمن بك { وقل إني أنا النذير المبين } أي أنذر ~~الناس النار { كمآ أنزلنا على المقتسمين * الذين ~~جعلوا القرآن عضين } قال الحسن يقول أنزلنا عليك القرآن كما ~~أنزلنا على المقتسمين يعني أهل الكتابين الذي اقتسموه فجعلوه كتبا بعد إذ ~~كان كتابا وحرفوه فجعلوه كالأعضاء. # قال محمد المعنى آمنوا ببعضه وكفروا ببعضه وتقول العرب عضيت الشئ إذا ~~وزعته وعضيت الذبيحة إذا قطعتها أعضاء والعضة القطعة منها والجميع عضون ~~في حال الرفع وعضين في حال النصب والخفض قال رؤبة: # وليس دين الله بالمعضى # قوله { فوربك لنسألنهم أجمعين * عما كانوا ~~يعملون * فاصدع بما تؤمر } قال الكلبي يعني أظهر ما أمرت ~~به. ### || [15.95-99] # { إنا كفيناك المستهزئين } قال الكلبي هم خمسة الوليد ~~بن المغيرة والعاص بن وائل وعدي بن قيس والأسود بن المطلب والأسود بن عبد ~~يغوث. # { ولقد نعلم أنك يضيق صدرك بما يقولون } يعني ~~بقولهم أنك ساحر وأنك شاعر وأنك كاهن وأنك مجنون وأنك كاذب { فسبح ~~بحمد ربك وكن من الساجدين * واعبد ربك ~~حتى يأتيك اليقين } يعني الموت. ### | [16 - سورة النحل] ### || [16.1-8] # قوله { أتى أمر الله فلا تستعجلوه } تفسير الحسن هذا ~~جواب من الله لقول ms275 المشركين للنبي صلى الله عليه وسلم # ائتنا بعذاب الله # [العنكبوت: 29] ولقولهم: # عجل لنا قطنا # [ص: 15] وأشباه ذلك فقال الله { أتى أمر الله فلا ~~تستعجلوه } أي أن العذاب آت قريب { سبحانه } ينزه نفسه { ~~وتعالى } ارتفع عما يقول المشركين من الإشراك به { ينزل ~~الملائكة بالروح } في تفسير السدي { من أمره } أي ~~بأمره. # قال محمد سمى ل الوحي روحا لأن به حياة من الجهل. # { على من يشآء من عباده أن أنذروا } بأن أنذروا { ~~أنه لا إله إلا أنا فاتقون } أن تعبدوا معي إلها. # { خلق السموت والأرض بالحق } للبعث والحساب والجنة ~~والنار { خلق الإنسان من نطفة } يعني المشرك في تفسير الحسن ~~{ فإذا هو خصيم مبين } بين الخصومة. # { والأنعام خلقها لكم } يعني الإبل والبقر والغنم. # قال محمد نصب الأنعام على فعل مضمر المعنى وخلق الأنعام لكم. # { فيها دفء } يعني ما يصنع من الكسوة من أصوافها وأوبارها وأشعارها ~~ومنافع في ظهورها هذه الإبل والبقر وألبانها في جماعتها. # { ومنها تأكلون * ولكم فيها جمال حين تريحون } ~~أي حين تروح عليكم راجعة من الرعي { وحين تسرحون } بها إلى الرعي ~~هذا تفسير الحسن. # قال محمد راحت الماشية وأرحتها وسرحت وسرحتها الرواح بالعشي والسروح ~~بالغدو ومعنى لكم فيها جمال أي إذا قيل هذا مال فلان. # { وتحمل أثقالكم } يعني الإبل والبقر { إلى بلد لم ~~تكونوا بالغيه إلا بشق الأنفس } يقول لولا أنها تحمل ~~أثقالكم إلى البلد الذي تريدونه لم تكونوا بالغي ذلك البلد إلا بمشقة على ~~أنفسكم { إن ربكم لرؤوف رحيم } يقول فبرأفة الله ورحمته ~~سخر لكم هذه الأنعام وهي للكافر رحمة الدنيا ليرزقه فيها من النعم. # { والخيل } يقول وخلق الخيل { والبغال والحمير ~~لتركبوها وزينة } في ركوبها تفسير قتادة خلقها الله للركوب ~~وللزينة { ويخلق ما لا تعلمون } من الأشياء كلها مما لم يذكر ~~لكم. ### || [16.9-13] # { وعلى الله قصد السبيل } يعني طريق الهدى كقوله # إن علينا للهدى # [الليل: 2] { ومنها } أي وعنها يعني السبيل { جآئر } وهو الكافر ~~جار عن سبيل الهدى { ومنه شجر فيه تسيمون } أي ترعون ~~أنعامكم. # قال محمد: تقول: أسميت ماشيتي فسامت؛ ms276 أي: رعيتها فرعت. # { ينبت لكم به } أي: بذلك الماء { الزرع ~~والزيتون..... } الآية، يقول: فالذي ينبت من ذلك الماء الواحد هذه ~~الألوان المختلفة قادر على أن يحيي الأموات. # { وما ذرأ لكم } خلق { في الأرض مختلفا ألوانه } ~~تفسير قتادة يعني من الدواب والشجر والثمار. ### || [16.14-20] # { وهو الذي سخر البحر } أي خلق { لتأكلوا منه ~~لحما طريا } يعني الحيتان { وتستخرجوا منه حلية ~~تلبسونها } يعني اللؤلؤ { وترى الفلك } السفن { مواخر ~~فيه } يعني شقها الماء في وقت جريها قال محمد يقال مخرت السفينة الماء ~~إذا شقته. # { ولتبتغوا من فضله } يعني طلب التجارة في السفن { ~~وألقى في الأرض رواسي } يعني الجبال { أن تميد بكم } ~~لئلا تميد أي تتحرك { وأنهارا } أي وجعل فيها أنهارا { وسبلا } ~~طرقا { لعلكم تهتدون } لكي تهتدوا الطرق { وعلامات } ~~جعلها في الطرق تعرفونها بها { وبالنجم هم يهتدون } يعني ~~جماعة النجوم التي يهتدى بها. # { أفمن يخلق } يعني نفسه { كمن لا يخلق } يعني الأوثان ~~هل يستويان أي لا يستوي الله والأوثان { أفلا تذكرون } يقوله ~~للمشركين { والذين يدعون من دون الله } يعني الأوثان { ~~لا يخلقون شيئا وهم يخلقون } أي يصنعون بالأيدي. ### || [16.21-25] # { أموات غير أحيآء وما يشعرون أيان يبعثون } ~~متى يبعثون. # قال قتادة تحشر الأوثان بأعيانها فتخاصم عابديها عند الله أنها لم تدعهم ~~إلى عبادتها وإنما كان دعاهم إلى ذلك الشياطين. # { وإذا قيل لهم } إذا قال المؤمنون للمشركين { ماذآ أنزل ~~ربكم قالوا أساطير الأولين } أي كذب الأولين وباطلهم ~~وارتفعت لأنها حكاية على معنى قالوا إنه أساطير الأولين { ليحملوا ~~أوزارهم } أي آثامهم { كاملة يوم القيامة } يعني الذين ~~قالوا أساطير الأولين { ومن أوزار الذين يضلونهم ~~بغير علم ألا سآء ما يزرون } أي صلى الله عليه وسلم: # " أيما داع دعا إلى هدى فاتبع عليه فله مثل أجر من اتبعه ولا ينقص ذلك ~~من أجورهم شيئا وأيما داع دعا إلى ضلالة فاتبع عليها فعليه مثل وزر من ~~اتبعه لا ينقص ذلك من أوزارهم شيئا ". ### || [16.26-29] # { قد مكر الذين من قبلهم فأتى الله بنيانهم ~~من القواعد } يعني الذين أهلك بالرجفة من الأمم السالفة ms277 رجفت بهم ~~الأرض { فخر عليهم السقف من فوقهم } سقطت سقوف ~~منازلهم عليهم. # { ويقول أين شركآئي الذين كنتم تشاقون فيهم ~~} أي تعادون فيهم وعداوتهم لله عبادتهم الأوثان من دونه ومعنى شركائي أي ~~الذين زعمتم أنهم شركائي. # { قال الذين أوتوا العلم } وهم المؤمنون { إن الخزي ~~اليوم والسوء } يعني العذاب على الكافرين وهذا الكلام يوم ~~القيامة. # { الذين تتوفاهم الملائكة ظالمي أنفسهم } ~~تفسير الحسن وفاة إلى النار أي حشر { فألقوا السلم } قال الحسن ~~يعني أعطوا الإسلام واستسلموا فلم يقبل منهم { ما كنا نعمل من ~~سوء } قال الحسن إن في القيامة مواطن فمنها موطن يقرون فيه بأعمالهم ~~الخبيثة ومنها موطن ينكرون فيه ومنها موطن يختم على أفواههم وتتكلم ~~أيديهم وتشهد أرجلهم بما كانوا يعملون. ### || [16.30-32] # { وقيل للذين اتقوا ماذا أنزل ربكم قالوا ~~خيرا } أي أنزل خيرا ثم انقطع الكلام ثم قال { للذين ~~أحسنوا } آمنوا { في هذه الدنيا حسنة } الجنة { ~~ولدار الآخرة خير } من الدنيا { ولنعم دار ~~المتقين * جنات عدن يدخلونها } قال محمد جنات عدن ~~مرفوعة بإضمار هي. # { الذين تتوفاهم الملائكة } تقبض أرواحهم { طيبين ~~} يعني أحياء وأمواتا { يقولون سلام عليكم ادخلوا ~~الجنة بما كنتم تعملون }. # يحيى عن حيوة بن شريح قال إن الملائكة تأتي ولي الله عند الموت فتقول ~~السلام عليك يا ولي الله الله يقرأ عليك السلام وتبشره بالجنة. ### || [16.33-37] # { هل ينظرون إلا أن تأتيهم الملائكة أو ~~يأتي أمر ربك } تفسير الحسن يقول هل ينتظرون إلا أن تأتيهم ~~الملائكة بعذابهم يعني مشركي العرب أو يأتي أمر ربك يعني النفخة الأولى ~~التي يهلك بها آخر كفار هذه الأمة الدائنين بدين أبي جهل وأصحابه قبل ~~عذاب الآخرة قال { كذلك فعل الذين من قبلهم } أي كذلك ~~كذب الذين من قبل مشركي العرب { أو يأتي أمر ربك } يعني ~~النفخة الأولى كما كذب مشركو العرب فأهلكناهم بالعذاب.... الآية. # { فأصابهم سيئات ما عملوا } ثواب ما عملوا { وحاق ~~بهم ما كانوا به يستهزئون } أي ثواب ما كانوا به ~~يستهزئون بآيات الله وبالرسل. # { ولا حرمنا من دونه من شيء } وهو ما حرموا على ms278 أنفسهم ~~من البحيرة والسائبة وغير ذلك فقال الله جوابا لقولهم { كذلك فعل ~~الذين من قبلهم فهل على الرسل إلا البلاغ ~~المبين }. # { ولقد بعثنا في كل أمة رسولا } يعني ممن أهلك ~~بالعذاب { أن اعبدوا الله واجتنبوا الطاغوت } ~~والطاغوت الشيطان هو دعاهم إلى عبادة الأوثان { فانظروا كيف كان ~~عاقبة المكذبين } كان عاقبتهم أن دمر الله عليهم ثم صيرهم إلى ~~النار. # { إن تحرص على هداهم فإن الله لا يهدي من ~~يضل } كقوله # من يضلل الله فلا هادي له # [الأعراف: 186]. ### || [16.38-42] # { وأقسموا بالله جهد أيمانهم لا يبعث الله ~~من يموت } قال { بلى وعدا عليه حقا } ليبعثهم قال محمد ~~وعدا مصدر والمعنى وعد بالبعث وعدا. # { ليبين لهم الذي يختلفون فيه } أي ما كانوا ~~يختلفون في الدنيا يعني المؤمنين والكافرين { وليعلم الذين ~~كفروا أنهم كانوا كاذبين } في قولهم في الدنيا # لا يبعث الله من يموت # [النحل: 38]. # { إنما قولنا لشيء إذآ أردناه أن نقول له } ~~قبل أن يكون { كن فيكون } قال محمد فيكون بالرفع على معنى فهو ~~يكون. # { والذين هاجروا في الله } إلى المدينة { من بعد ما ~~ظلموا } من بعد ما ظلمهم المشركون وأخرجوا ديارهم من مكة { ~~لنبوئنهم في الدنيا حسنة } يعني المدينة في تفسير ~~قتادة { ولأجر الآخرة } الجنة { أكبر } من الدنيا { لو ~~كانوا يعلمون } لعلموا أن الجنة خير من الدنيا { الذين ~~صبروا وعلى ربهم يتوكلون } قال الحسن وهم الذين ~~هاجروا في الله من بعد ما ظلموا. ### || [16.43-50] # { ومآ أرسلنا من قبلك إلا رجالا نوحي إليهم ~~فاسألوا أهل الذكر } يقوله للمشركين { إن كنتم لا ~~تعلمون } وأهل الذكر عبد الله بن سلام وأصحابه الذين أسلموا في ~~تفسير السدي. # { بالبينات والزبر } يعني الكتب قال يحيى فيها تقديم وما ~~أرسلنا من قبلك بالبينات والزبر إلا رجالا نوحي إليهم { وأنزلنا ~~إليك الذكر } القرآن. # { أفأمن الذين مكروا السيئات } يعني الشرك { أن ~~يخسف الله بهم الأرض أو يأتيهم العذاب من ~~حيث لا يشعرون * أو يأخذهم في تقلبهم } أي في ~~أسفارهم في غير قرار { فما هم بمعجزين } بسابقين { أو ~~يأخذهم على تخوف } تفسير الكلبي ms279 يعني على تنقص أي يبتليهم ~~بالجهد حتى يرقوا ويقل عددهم. # قال محمد يقال تخوفته الدهور أي تنقصته. # قال بعض الشعراء يصف ناقة وأن السير نقص سنامها بعد تمكنه واكتنازه: # تخوف السير منها ثامكا قردا # كما تخوف عود النبعة السفن # النبع العود الذي يعمل منه السهام والقسي. # قوله { فإن ربكم لرؤوف رحيم } أي إن تابوا وأصلحوا. # { (*) أولم يروا إلى ما خلق الله من شيء ~~يتفيؤا } أي يرجع { ظلاله } يعني ظل كل شيء { عن اليمين ~~والشمآئل } تفسير الحسن ربما كان الفيء عن اليمين وربما كان عن ~~الشمال { سجدا لله وهم داخرون } صاغرون. # قال محمد يقال دخر لله أي خضع و سجدا منصوب على الحال. # { ولله يسجد ما في السموت } يعني الملائكة { وما ~~في الأرض من دآبة والملائكة وهم لا يستكبرون ~~} عن عبادة الله يعني الملائكة قال محمد قيل في قوله والملائكة أي تسجد ~~ملائكة الأرض. ### || [16.51-56] # { (*) وقال الله لا تتخذوا إلهين اثنين } أي لا ~~تعبدوا مع الله غيره { إنما هو إله واحد فإياي ~~فارهبون } فخافون. # { وله الدين واصبا } أي دائما { أفغير الله تتقون ~~} تعبدون يقول هذا للمشركين على الاستفهام أي قد فعلتم فعبدتم الأوثان من ~~دونه. # { وما بكم من نعمة فمن الله ثم إذا مسكم ~~الضر } المرض والشدائد { فإليه تجأرون } تصرخون أي تدعونه ~~ولا تدعوا الأوثان. # { ثم إذا كشف الضر عنكم إذا فريق منكم ~~بربهم يشركون * ليكفروا بمآ آتيناهم ~~فتمتعوا } في الدنيا { فسوف تعلمون } هذا وعيد. # { ويجعلون لما لا يعلمون نصيبا مما رزقناهم } ~~يعني آلهتهم أي يجعلون لما لا يعلمون أنه خلق مع الله شيئا ولا أمات ولا ~~أحيا ولا رزق معه شيئا { نصيبا مما رزقناهم } يعني قوله # وجعلوا لله مما ذرأ من الحرث والأنعم ~~نصيبا فقالوا هذا لله بزعمهم وهذا ~~لشركآئنا # [الأنعام: 136] قال الله عز وجل { تالله } قسم يقسم بنفسه { ~~لتسألن عما كنتم تفترون }. # قال محمد المعنى تسألون عن ذلك سؤال توبيخ حتى تعترفوا به على أنفسكم ~~وتلزموا أنفسكم. ### || [16.57-61] # { ويجعلون لله البنات } مشركو العرب يقولون إن الملائكة ~~بنات الله قال ms280 الله { سبحانه } ينزه نفسه عما قالوا { ولهم ما ~~يشتهون } أي ويجعلون لأنفسهم ما يشتهون يعني الغلمان { وإذا ~~بشر أحدهم بالأنثى ظل وجهه مسودا } أي متغيرا ~~{ وهو كظيم } أي كظيم على الغيظ والحزن ل قال محمد وأصل الكظم ~~الحبس. # { يتوارى من القوم من سوء ما بشر به أيمسكه ~~على هون أم يدسه في التراب } يقول يتفكر كيف يصنع بما ~~بشر به أيمسكه على هوان يعني الابنة أم يدفنها حية حتى تموت مخافة الفاقة ~~{ ألا سآء } بئس { ما يحكمون } وهذا مثل ضربه الله لهم في ~~قولهم الملائكة بنات الله. # ثم قال { للذين لا يؤمنون بالآخرة مثل السوء ~~ولله المثل الأعلى } يقول ولله الإخلاص والتوحيد في تفسير ~~قتادة. # { ولو يؤاخذ الله الناس بظلمهم ما ترك ~~عليها من دآبة } أي لحبس المطر فأهلك حيوان الأرض { ولكن ~~يؤخرهم } يؤخر المشركين { إلى أجل مسمى } إلى الساعة ~~لأن كفار آخر هذه الأمة أخر عذابها بالاستئصال إلى النفخة الأولى { ~~فإذا جآء أجلهم } بعذاب الله { لا يستأخرون.... } عنه ~~عن العذاب. ### || [16.62-67] # { ويجعلون لله ما يكرهون } يجعلون له البنات ويكرهونها ~~لأنفسهم { وتصف ألسنتهم الكذب أن لهم الحسنى } ~~يعني البنين في تفسير السدي { لا جرم } كلمة وعيد وقد مضى تفسيرها { ~~أن لهم النار وأنهم مفرطون } قرأها الحسن بتسكين ~~الفاء وفتح الراء وكأن تفسيرها معجلون إلى النار وقرأ بعضهم مفرطون بفتح ~~الفاء وتشديد الراء وصفهم بالتفريط. # قال محمد وقراءة نافع { مفرطون } بتسكين الفاء وكسر الراء وهو من ~~الإفراط في معصية الله. # { ومآ أنزلنا عليك الكتاب إلا لتبين لهم ~~الذي اختلفوا فيه وهدى ورحمة } يقول فيه هدى ورحمة { ~~لقوم يؤمنون }. # قال محمد من قرأ ورحمة بالنصب فالمعنى ما أنزلناه عليك إلا للبيان ~~والهداية والرحمة. # { والله أنزل من السمآء مآء فأحيا به الأرض ~~بعد موتهآ } يعني الأرض التي ليس فيها نبات فيحييها بالمطر فتنبت ~~بعد إذ لم يكن فيها نبات { إن في ذلك لآية لقوم يسمعون ~~} فيعلمون أن الذي أحيا هذه الأرض الميتة حتى أنبتت قادر على أن يحيي ~~الموتى. # { وإن لكم في الأنعام ms281 لعبرة نسقيكم مما في ~~بطونه من بين فرث ودم لبنا خالصا سآئغا ~~للشاربين } يقول في هذا اللبن الذي أخرجه الله من بين فرث ودم آية ~~لقوم يعقلون فيعلمون أن الذي أخرجه قادر على أن يحيي الموتى. # قال محمد يقال سقيته وأسقيته بمعنى واحد والأنعام لفظه لفظ جميع وهو اسم ~~الجنس يذكر ويؤنث والفرث ما في الكرش والسائغ السهل في الشرب. # { ومن ثمرات النخيل والأعناب تتخذون منه ~~سكرا ورزقا حسنا } أي وجعل لكم من ثمرات النخيل والأعناب ما ~~تتخذون منه سكرا ورزقا حسنا. # تفسير مجاهد السكر الخمر قبل تحريمها والرزق الحسن الطعام. ### || [16.68-74] # { وأوحى ربك إلى النحل } أي ألهمها { ومما ~~يعرشون } أي يبنون { فاسلكي سبل ربك } يعني طرق ربك التي ~~جعل لك { ذللا } قال مجاهد يعني ذللت لها السبل لا يتوعر عليها مكان { ~~يخرج من بطونها شراب } يعني العسل { مختلف ألوانه ~~فيه شفآء للناس } أي دواء. # { ومنكم من يرد إلى أرذل العمر لكي لا يعلم ~~بعد علم شيئا } يقول يصير بمنزلة الطفل الذي لا يعقل شيئا. # { والله فضل بعضكم على بعض } الآية يقول هل منكم من ~~أحد يكون هو ومملوكه وأهله وماله شركاء سواء أي أنكم لا تفعلون ذلك ~~بمملوكيكم فالله أحق ألا يشرك به أحد من خلقه. { أفبنعمة الله ~~يجحدون } على الاستفهام أي قد فعلوا ذلك. # { والله جعل لكم من أنفسكم أزواجا } يعني نساء { ~~وجعل لكم من أزواجكم بنين وحفدة } تفسير الحسن ~~الحفدة الخدم يعني بذلك ولده وولد ولده يقال إنهم بنون وخدم قال محمد ~~وأصل الحفد الخدمة والعمل ومنه يقال في القنوت ل وإليك نسعى ونحفد أي ~~نعمل بطاعتك. # { أفبالباطل يؤمنون } على الاستفهام أي قد آمنوا بالباطل ~~والباطل إبليس { وبنعمت الله هم يكفرون } هو كقوله # ألم تر إلى الذين بدلوا نعمت الله كفرا # [إبراهيم: 28]. # { ويعبدون من دون الله ما لا يملك لهم رزقا ~~من السموت والأرض شيئا ولا يستطيعون } يعني ~~الأوثان التي يعبدون هو كقوله { ولا يملكون لأنفسهم } يعني ~~الأوثان # ضرا ولا نفعا ولا يملكون موتا ولا حياة ولا ms282 ~~نشورا # [الفرقان: 3]. # { فلا تضربوا لله الأمثال } فتشبهوا هذه الأوثان الميتة ~~التي لا تحيي ولا تميت ولا ترزق بالله الذي يحيي ويميت ويرزق ويفعل ما ~~يريد. ### || [16.75-76] # { ضرب الله مثلا عبدا مملوكا لا يقدر على ~~شيء } تفسير قتادة هذا مثل ضربه الله للكافر رزقه الله مالا فلم يقدم ~~منه خيرا ولم يعمل فيه بطاعة { ومن رزقناه منا رزقا ~~حسنا فهو ينفق منه } وهذا مثل المؤمن أعطاه الله رزقا حلالا ~~طيبا فعمل فيه بطاعته وأخذه بشكر { هل يستوون } أي أنهما لا ~~يستويان { الحمد لله بل أكثرهم لا يعلمون } وهم ~~المشركون. # { وضرب الله مثلا رجلين أحدهمآ أبكم } أي لا ~~يتكلم يعني الوثن { لا يقدر على شيء وهو كل على ~~مولاه } على وليه الذي يتولاه ويعبده أي أنه عمله بيده وينفق عليه ~~كسبه { أينما يوجهه } هذا العابد له يعني دعاءه إياه { لا ~~يأت بخير هل يستوي } هذا الوثن { هو ومن يأمر ~~بالعدل } وهو الله { وهو على صراط مستقيم } هو مثل ~~قوله # إن ربي على صراط مستقيم # [هود: 56]. ### || [16.77-80] # { ولله غيب السموت والأرض } أي يعلم غيب السموات ~~وغيب الأرض { لأرض ومآ أمر الساعة إلا كلمح البصر ~~أو هو أقرب } بل هو أقرب من لمح البصر ولمح البصر أنه يلمح ~~السماء وهي على مسيرة خمسمائة عام. # قال محمد قيل إن الساعة اسم لإماتة الخلق وإحيائهم فأعلم جل وعز أن ~~البعث والإحياء في سرعة القدرة على الإتيان بهما كلمح البصر أو هو أقرب ~~ليس يريد أن الساعة تأتي في أقرب من لمح البصر والله أعلم. # { ألم يروا إلى الطير مسخرت في جو السمآء ~~} كبد السماء { ما يمسكهن إلا الله } يبين قدرته للمشركين ~~يقول هل تصنع آلهتكم شيئا. # { والله جعل لكم من بيوتكم سكنا } تسكنون فيه { ~~وجعل لكم من جلود الأنعام } يعني من الشعر والصوف بيوتا ~~{ تستخفونها يوم ظعنكم } يعني في سفركم { ويوم ~~إقامتكم } يعني قراركم في غير سفر { ومن أصوافها ~~وأوبارها وأشعارهآ أثاثا } قال الأعمش الأثاث المال ~~يستمتع به { إلى حين } إلى الموت. # قال محمد وواحد الأثاث ms283 أثاثة يقال قد أث الرجل يئث أثا إذا صار ذا أثاث ~~والأثاث متاع البيت عند أهل اللغة. ### || [16.81-85] # { والله جعل لكم مما خلق ظلالا } قال قتادة يعني من ~~الشجر وغيرها { وجعل لكم من الجبال أكنانا } يعني ~~الغيران التي تكون في الجبال تكن من الحر والبرد { وجعل لكم ~~سرابيل تقيكم الحر } يعني من القطن والكتان والصوف { ~~وسرابيل تقيكم بأسكم } يعني دروع الحديد تقي القتال. # { كذلك يتم نعمته عليكم لعلكم تسلمون } ~~لكي تسلموا يقول إن أسلمتم تمت عليكم النعمة بالجنة وإن لم تسلموا لم تتم ~~عليكم النعمة { فإن تولوا فإنما عليك البلاغ ~~المبين } أي ليس عليك أن تهديهم وكان هذا قبل أن يؤمر بقتالهم. # { يعرفون نعمت الله ثم ينكرونها } يقول يعرفون ~~ويقرون أن الله خلقهم وخلق السموات والأرض وأنه هو الرزاق ثم ينكرون ذلك ~~بتكذيبهم { وأكثرهم الكافرون } يعني جماعتهم. # { ويوم نبعث من كل أمة شهيدا } يعني نبيا يشهد عليهم ~~ل أنه قد بلغهم { ثم لا يؤذن للذين كفروا ولا هم ~~يستعتبون } هي مواطن لا يؤذن لهم في موطن في الكلام ويؤذن لهم في ~~موطن. # { وإذا رأى الذين ظلموا العذاب } أي دخلوا فيه يعني ~~المشركين { فلا يخفف عنهم } العذاب { ولا هم ينظرون } ~~سألوا الله أن يؤخرهم فيردهم إلى الدنيا حتى يتوبوا فلم يؤخرهم. ### || [16.86-89] # { وإذا رأى الذين أشركوا شركآءهم } يعني شياطينهم ~~الذين كانوا يضلونهم في الدنيا { قالوا ربنا هؤلآء ~~شركآؤنا الذين كنا ندعوا من دونك } قالوا هذا لأنهم ~~هم الذين دعوهم إلى عبادة الأوثان { فألقوا إليهم القول } ~~ألقى بنو آدم إلى شياطينهم القول أي حدثوهم فقالوا لهم { إنكم ~~لكاذبون } أي أنكم كذبتمونا في ا لدنيا وغررتمونا { وألقوا ~~إلى الله يومئذ السلم } أي استسلموا وآمنوا بالله وكفروا ~~بالشياطين والأوثان { وضل عنهم ما كانوا يفترون }. # { الذين كفروا وصدوا عن سبيل الله زدناهم ~~عذابا فوق العذاب } تفسير ابن مسعود حيات وعقارب لها أنياب مثل ~~النخل الطوال. # { ويوم نبعث في كل أمة شهيدا عليهم من ~~أنفسهم } يعني نبيهم هو شاهد عليهم { وجئنا بك } يا محمد { ~~شهيدا على ms284 هؤلآء } يعني أمته { ونزلنا عليك ~~الكتاب تبيانا لكل شيء } يعني ما بين فيه من الحلال ~~والحرام وكل ما أنزل الله فيه. ### || [16.90-92] # { إن الله يأمر بالعدل والإحسان وإيتآء ذي ~~القربى } يعني حق القرابة قال الحسن حق الرحم ألا تحرمها ولا تهجرها ~~{ وينهى عن الفحشاء والمنكر } أي يبغي بعضهم على بعض. # يحيى عن خداش عن عيينة بن عبد الرحمن عن أبيه عن أبي بكرة قال قال رسول ~~الله صلى الله عليه وسلم: # " ما من ذنب أجدر أن يعجل لصاحبه العقوبة في الدنيا مع ما يدخر له في ~~الآخرة من البغي وقطيعة الرحم ". # { وأوفوا بعهد الله إذا عاهدتم ولا تنقضوا ~~الأيمان بعد توكيدها } يعني تشديدها وتغليظها { ولا ~~تكونوا كالتي نقضت غزلها من بعد قوة أنكاثا } ~~ينهاهم عن نكث العهد يقول فيكون مثلكم إن نكثتم العهد مثل التي نقضت ~~غزلها من بعد ما أبرمته والمرأة التي ضربت مثلا كانت تغزل الشعر فإذا ~~غزلته نقضته ثم عادت فغزلته. # قال محمد أنكاثا منصوب لأنه في معنى المصدر وواحد الأنكاث نكث. # { دخلا بينكم } أي خيانة وغدرا { أن تكون أمة هي ~~أربى من أمة } أي أكثر يقول فتنقضوا عهد الله لقوم هم أكثر من ~~قوم. # قال مجاهد كانوا يحالفون قوما فيجدون أكثر منهم وأعز فينقضوا حلف هؤلاء ~~ويحالفون الذين هم أعز فنهوا عن ذلك. # { إنما يبلوكم الله به } أي يختبركم { وليبينن ~~لكم } يوم القيامة { ما كنتم فيه تختلفون } من الكفر ~~والإيمان. ### || [16.93-100] # { ولو شآء الله لجعلكم أمة واحدة } يعني على ملة ~~الإسلام { ولا تتخذوا أيمانكم دخلا بينكم } تفسير ~~الحسن يقول لا تصنعوا كما صنع المنافقون فتظهروا الإيمان وتسروا الشرك { ~~فتزل قدم بعد ثبوتها } تزل إلى الكفر بعد ما كانت على ~~الإيمان { ولا تشتروا بعهد الله } يعني اليمين الكاذبة { ~~ثمنا قليلا } من الدنيا. # { فلنحيينه حياة طيبة } تفسير وهب بن منبه يعني ~~القناعة { فإذا قرأت القرآن.... } الآية قال الحسن نزلت في ~~الصلاة ثم صارت سنة في غير الصلاة إذا أراد أن يقرأ. # { إنه ليس له سلطان على الذين آمنوا ms285 } هو كقوله # ومن يهد الله فما له من مضل # [الزمر: 37]. # { إنما سلطانه على الذين يتولونه } أي يطيعونه ~~من غير أن يستطيع أن يكرههم { والذين هم به مشركون } أي ~~بالله مشركون قال محمد قيل المعنى الذين هم من أجله مشركون بالله. ### || [16.101-105] # { وإذا بدلنآ آية مكان آية والله أعلم بما ~~ينزل قالوا إنمآ أنت مفتر } تفسير الحسن كانت الآية ~~إذا نزلت فعمل بها وفيها شدة ثم نزلت بعدها آية فيها لين قالوا إنما يأمر ~~محمد أصحابه بالأمر فإذا اشتد عليهم صرفه إلى غيره ولو كان هذا الأمر من ~~عند الله لكان أمرا واحدا وما اختلف ولكنه من قبل محمد قال الله { قل } ~~يا محمد { نزله روح القدس من ربك بالحق } فأخبر ~~أنه نزل به جبريل من عند الله وأن محمدا لم يفتر منه شيئا. # { ولقد نعلم أنهم يقولون } يعني مشركي العرب { ~~إنما يعلمه بشر } يعنون عبدا لابن الحضرمي وكان روميا صاحب ~~كتاب في تفسير قتادة اسمه حبر وقال بعضهم هو عداس غلام عتبة بن ربيعة. # قال الله { لسان الذي يلحدون إليه } أي يميلون إليه { ~~أعجمي وهذا لسان عربي مبين } فأكذبهم. # { إن الذين لا يؤمنون بآيات الله لا يهديهم ~~الله } هؤلاء الذين لا يريد الله أن يهديهم يلقونه بكفرهم. ### || [16.106-110] # { من كفر بالله من بعد إيمانه إلا من أكره ~~وقلبه مطمئن بالإيمان } أي راض به نزلت في عمار بن ياسر ~~وأصحابه أخذهم المشركون ووقفوهم على الكفر بالله ورسوله فخافوا منهم ~~فأعطوهم ذلك بأفواههم. # { وأن الله لا يهدي القوم الكافرين } يعني الذين ~~يلقون الله بكفرهم { ثم إن ربك للذين هاجروا من ~~بعد ما فتنوا } تفسير الحسن هم قوم كانوا بمكة فعرضت لهم فتنة ~~فارتدوا عن الإسلام وشكوا في نبي الله ثم إنهم أسلموا وهاجروا إلى رسول ~~الله بالمدينة ثم جاهدوا معه وصبروا { ولكن من شرح بالكفر ~~صدرا } قال محمد يعني فتح له بالقبول صدره. ### || [16.111-115] # { يوم تأتي كل نفس تجادل عن نفسها } تفسير الحسن ~~إن كل نفس توقف بين يدي الله للحساب ليس ms286 يسألها عن عملها إلا الله { ~~وتوفى كل نفس ما عملت } أما الكافر فليس له من حسناته ~~في الآخرة شيء قد استوفاها في الدنيا وأما سيئاته فيوفاها في الآخرة ~~يجازىبها النار وأما المؤمن فهو الذي يوفى الحسنات في الآخرة وأما سيئاته ~~فإن منهم من لم يخرج من الدنيا حتى ذهبت سيئاته بالبلاء والعقوبة ومنهم ~~من يبقى عليه من سيئاته فيفعل الله فيه ما يشاء. # { وضرب الله مثلا قرية كانت آمنة مطمئنة... ~~} إلى قوله { وهم ظالمون } القرية مكة والرسول محمد كفروا بأنعم ~~الله فكذبوا رسوله ولم يشكروا وقوله { فأذاقها الله لباس ~~الجوع والخوف } يعني الجوع الذي عذبوا به بمكة قبل عذابهم يوم ~~بدر ثم عذبهم الله بالسيف يوم بدر وأما الخوف فبعد ما خرج النبي صلى الله ~~عليه وسلم عنهم. # { فكلوا مما رزقكم الله حللا طيبا } يعني ما ~~أحل من الرزق. # { ومآ أهل لغير الله به } يعني ذبائح المشركين ثم أحل ~~ذبائح أهل الكتاب. # { فمن اضطر غير باغ ولا عاد } قد مضى تفسيره. ### || [16.116-118] # { ولا تقولوا لما تصف ألسنتكم الكذب هذا ~~حلال وهذا حرام } قال محمد المعنى ولا تقولوا لوصف ألسنتكم ~~الكذب هذا حلال وهذا حرام يعني ما حرموا من الأنعام والحرث وما استحلوا ~~من أكل الميتة. # { متاع قليل } أي أن الذي هم فيه من الدنيا ذاهب { ولهم ~~عذاب أليم } في الآخرة { وعلى الذين هادوا حرمنا } ~~بكفرهم { ما قصصنا عليك من قبل } يعني ما قص في سورة ~~الأنعام ما حرم عليهم بقوله # وعلى الذين هادوا حرمنا كل ذي ظفر.. # [الأنعام: 146] الآية. ### || [16.119-123] # { ثم إن ربك للذين عملوا السوء بجهالة ~~ثم تابوا من بعد } من بعد تلك الجهالة إذا تابوا منها { ~~لغفور رحيم } فكل ذنب عمله العبد فهو منه جهل. # { إن إبراهيم كان أمة } والأمة السيد في الخير الذي يعلم ~~الخير { قانتا } مطيعا { حنيفا } أي مخلصا { اجتباه } اختاره { ~~وهداه إلى صراط مستقيم }. # { وآتيناه في الدنيا حسنة } كقوله # وآتيناه أجره في الدنيا # [العنكبوت: 27] فليس من أهل دين إلا وهم يتولونه ويرضونه. ### || [16.124-128] # { إنما جعل ms287 السبت على الذين اختلفوا فيه } ~~تفسير قتادة استحله بعضهم وحرمه بعضهم { وإن ربك ليحكم ~~بينهم يوم القيامة } وحكمه فيهم أن يدخل المؤمنين منهم ~~الجنة ويدخل الكافرين النار. # { ادع إلى سبيل ربك } دين ربك { بالحكمة ~~والموعظة الحسنة } يعني القرآن { وجدلهم بالتي ~~هي أحسن } يأمرهم بما أمرهم الله به وينهاهم عما نهاهم الله عنه. # { وإن عاقبتم فعاقبوا بمثل ما عوقبتم به } ~~تفسير ابن عباس قال لما كان يوم أحد مثل المشركون بحمزة وقطعوا مذاكره ~~فلما رآه النبي عليه السلام جزع عليه جزعا شديدا فأمر به فغطي ببردة كانت ~~عليه فمدها على وجهه ورأسه وجعل على رجليه إذخرا ثم قال لأمثلن بثلاثين ~~من قريش فأنزل الله { وإن عاقبتم... } إلى قوله { وما صبرك ~~إلا بالله } فصبر رسول الله صلى الله عليه وسلم ونهى عن المثلة. # { ولا تحزن عليهم } إن لم يؤمنوا يعني المشركين { ولا تك ~~في ضيق مما يمكرون } أي لا يضيق صدرك بمكرهم وكذبهم عليك ~~فإن الله معك { مع الذين اتقوا والذين هم محسنون ~~}. ### | [17 - سورة الإسراء] ### || [17.1] # قوله { سبحان الذى أسرى بعبده } يعني محمدا عليه السلام ~~{ ليلا من المسجد الحرام إلى المسجد الأقصا } ~~يعني بيت المقدس. # { لنريه من آياتنآ } يعني ما أراه الله ليلة أسري به. # قال محمد معنى أسري به أي سيره ولا يكون السرى إلا ليلا وفيه لغتان سرى ~~وأسرى يحيى عن حماد عن أبي هارون العبدي عن أبي سعيد الخدري أن رسول الله ~~صلى الله عليه وسلم قال بينما أنا عند البيت إذ أتيت فشق النحر فاستخرج ~~القلب فغسل بماء زمزم ثم أعيد مكانه ثم أتيت بدابة أبيض يقال له البراق ~~فوق الحمار ودون البغل مضطرب الأذنين يقع خطوه عند منتهى طرفه فحملت عليه ~~فسار بي نحو بيت المقدس فإذا مناد ينادي عن يمين الطريق يا محمد على رسلك ~~اسلك يا محمد على رسلك اسلك فمضيت ولم أعرج عليه ثم إذا أنا بمناد ينادي ~~عن يسار الطريق يا محمد على رسلك اسلك يا محمد على رسلك اسلك يا محمد ms288 على ~~رسلك اسلك يا محمد على رسلك اسلك فمضيت ولم أعرج عليه ثم إذا أنا بامرأة ~~على قارعة الطريق أحسبه قال حسناء حملا عليها من كل الحلي والزينة ناشرة ~~شعرها رافعة يديها تقول يا محمد على رسلك اسلك يا محمد على رسلك اسلك يا ~~محمد على رسلك اسلك فمضيت ولم أعرج عليها حتى انتهيت إلى بيت المقدس ~~فأوثقت الدابة بالحلقة التي توثق بها الأنبياء ثم دخلت المسجد فصليت فيه ~~ركعتين ثم خرجت فأتاني جبريل بإناءين إناء من لبن وإناء من خمر فتناولت ~~اللبن فقال أصبت الفطرة ثم قال لي جبريل يا محمد ما رأيت في رحلتك هذه ~~قال سمعت مناديا ينادي عن يمين الطريق يا محمد على رسلك اسلك ل يا محمد ~~على رسلك اسلك يا محمد على رسلك اسلك قال فما صنعت قلت مضيت ولم أعرج ~~عليه قال ذاك داعية اليهود أما إنك لو عرجت عليه لتهودت أمتك قلت ثم إذا ~~أنا بمناد ينادي عن يسار الطريق يا محمد على رسلك اسلك يا محمد على رسلك ~~اسلك يا محمد على رسلك اسلك قال فما صنعت قال مضيت ولم أعرج عليه قال ذاك ~~داعية النصارى أما إنك لو عرجت عليه لتنصرت أمتك قلت ثم إذا أنا بامرأة ~~أحسبه قال حسناء حملا عليها من كل الحلي والزينة ناشرة شعرها رافعة يديها ~~تقول يا محمد على رسلك اسلك يا محمد على رسلك اسلك يا محمد على رسلك اسلك ~~قال فما صنعت قلت مضيت ولم أعرج عليها قال تلك الدنيا إما إنك لو عرجت ~~عليها لملت إلى الدنيا ثم أتينا بالمعراج فإذا أحسن ما خلق الله فقعدنا ~~فيه فعرج بنا حتى انتهينا إلى سماء الدنيا وعليها ملك يقال له إسماعيل ~~جنده سبعون ألف ملك جند كل ملك سبعون ألف ملك ثم تلا هذه الآية # وما يعلم جنود ربك إلا هو # [المدثر: 31] فاستفتح جبريل فقيل من هذا قال جبريل قيل ومن معك قال محمد ~~قيل أو قد بعث إليه قال نعم قالوا مرحبا به ms289 ولنعم المجيء جاء ففتح لنا ~~فأتيت على آدم فقلت يا جبريل من هذا قال هذا أبوك آدم فرحب بي ودعا لي ~~بخير قال وإذا الأرواح تعرض عليه فإذا مر به روح مؤمن قال روح طيب وريح ~~طيبة وإذا مر به روح كافر قال روح خبيث وريح خبيثة قال ثم مضيت فإذا أنا ~~بأخاوين عليها لحوم منتنة وأخاوين عليها لحوم طيبة وإذا رجال ينهشون ~~اللحوم المنتنة ويدعون اللحوم الطيبة فقلت من هؤلاء يا جبريل قال هؤلاء ~~الزناة يدعون الحلال ويتبعون الحرام قال ثم مضيت فإذا برجال تفك ألحيتهم ~~وآخرون يجيئون بالصخور من النار فيقذفونها في أفواههم فتخرج من أدبارهم ~~قال قلت من هؤلاء يا جبريل قال هؤلاء الذين يأكلون أموال اليتامى ظلما ثم ~~تلا هذه الآية # إن الذين يأكلون أموال اليتمى ظلما إنما ~~يأكلون في بطونهم نارا وسيصلون سعيرا # [النساء: 10] ثم مضيت فإذا أنا بقوم يقطع من لحومهم بدمائهم فيضفزونها ~~ولهم جؤار فقلت من هؤلاء يا جبريل قال هؤلاء الهمازون اللمازون ثم تلا ~~هذه الآية # أيحب أحدكم أن يأكل لحم أخيه ميتا ~~فكرهتموه # [الحجرات:12] وإذا أنا بنسوة معلقات بثديهن وأحسبه قال وإذا حيات وعقارب ~~تنهشهن فقلت من هؤلاء يا جبريل قال هؤلاء الظؤرة يقتلن أولادهن قال ثم ~~أتيت على سابلة آل فرعون حيث ينطلق جمع إلى النار يعرضون عليها غدوا ~~وعشيا فإذا رأوها قال ربنا لا تقومن الساعة لما يرون من عذاب الله وإذا ~~أنا برجال بطونهم كالبيوت يقومون فيقعون لظهورهم وبطونهم يأتي عليهم آل ~~فرعون فيثردونهم بأرجلهم ثردا فقلت من هؤلاء يا جبريل قال هؤلاء أكلة ~~الربا ثم تلا هذه الآية # الذين يأكلون الربوا لا يقومون إلا كما يقوم ~~الذي يتخبطه الشيطان من المس # [البقرة: 275] ثم عرج بنا حتى انتهينا إلى السماء الثانية فاستفتح جبريل ~~فقيل من هذا فقال جبريل قيل ومن معك قال محمد قيل أو قد بعث إليه قال نعم ~~قال مرحبا به وإنه لنعم المجيء ففتح لنا فإذا أنا بابني الخالة ل يحيى ~~وعيسى فرحبا بي ودعوا ms290 لي بخير ثم عرج بنا حتى انتهينا إلى السماء الثالثة ~~فاستفتح جبريل فقيل من هذا قال جبريل قيل ومن معك قال محمد قيل أو قد بعث ~~إليه قال نعم قالوا مرحبا به ولنعم المجيء جاء ففتح لنا فإذا أنا بيوسف ~~وإذا هو قد أعطي شطر الحسن قال فرحب بي ودعا لي بخير ثم عرج بنا حتى ~~انتهينا إلى السماء الرابعة فاستفتح جبريل فقيل من هذا قال جبريل قيل ومن ~~معك قال محمد قيل أو قد بعث إليه قال نعم قالوا مرحبا به ولنعم المجيء ~~جاء ففتح لنا فإذا أنا بإدريس فرحب بي ودعا لي بخير ثم عرج بنا حتى ~~انتهينا إلى السماء الخامسة فاستفتح جبريل فقيل من هذا قال جبريل قيل ومن ~~معك قال محمد قيل أو قد بعث إليه قال نعم قالوا مرحبا به ولنعم المجيء ~~جاء ففتح لنا فإذا أنا بهارون وإذا بلحيته شطران شطر أبيض وشطر أسود فقلت ~~من هذا يا جبريل قال هذا المحبب في قومه وأكثر من رأيت تبعا قال فرحب بي ~~ودعا لي بخير قال ثم عرج بنا حتى انتهينا إلى السماء السادسة فاستفتح ~~جبريل فقيل من هذا قال جبريل قيل ومن معك قال محمد قيل أو قد بعث إليه ~~قال نعم قالوا مرحبا به ولنعم المجيء جاء ففتح لنا فإذا أنا بموسى وإذا ~~هو رجل أشعر فقلت من هذا يا جبريل قال هذا أخوك موسى قال فرحب بي ودعا لي ~~بخير قال فمضيت فسمعت موسى يقول يزعم بنو إسرائيل أني أكرم الخلق على ~~الله وهذا أكرم على الله مني ثم عرج بنا حتى انتهينا إلى السماء السابعة ~~فاستفتح جبريل فقيل من هذا قال جبريل قيل ومن معك قال محمد قيل أو قد بعث ~~إليه قال نعم قالوا مرحبا به ولنعم المجيء جاء ففتح لنا فأتيت على ~~إبراهيم وإذا هو مستند إلى البيت المعمور ويدخله كل يوم سبعون ألف ملك لا ~~يعودون إليه إلى أن تقوم الساعة قلت من هذا يا جبريل قال هذا ms291 أبوك ~~إبراهيم فسلمت عليه فرحب بي ودعا لي بخير وإذا أمتي عنده شطران شطر عليهم ~~ثياب بيض وشطر عليهم ثياب رمد فدخل أصحاب الثياب البيض واحتبس الآخرون ~~فقلت من هؤلاء يا جبريل فقال هؤلاء الذين خلطوا عملا صالحا وعملا سيئا ~~وكل على خير ثم قيل هذه منزلتك ومنزلة أمتك ثم تلا هذه الآية # إن أولى الناس بإبراهيم للذين اتبعوه ~~وهذا النبي والذين آمنوا والله ولي ~~المؤمنين # [آل عمران: 68] قال ثم انتهينا إلى السدرة المنتهى فإذا هي أحسن ما خلق ~~الله وإذا الورقة من ورقها لو غطيت بها هذه الأمة لغطتهم ثم انفجر من ~~تحتها السلسبيل ثم انفجر من السلسبيل نهران نهر الرحمة ونهر الكوثر ~~فاغتسلت من نهر الرحمة فغفر الله لي ما تقدم من ذنبي وما تأخر ثم أعطيت ~~الكوثر فسلكته حتى إنه ليجري في الجنة فإذا طيرها كالبخت قال ونظرت إلى ~~جارية فقلت لمن أنت يا جارية فقالت لزيد بن حارثة قال ثم نظرت إلى النار ~~فإذا عذاب ربي لشديد لا تقوم له الحجارة ولا الحديد قال ثم رجعت إلى ~~السدرة المنتهى فغشيها من أمر الله ما غشى ووقع على كل ورقة ملك وأيدها ~~الله بأيده وفرض علي في كل يوم وليلة خمسين صلاة فرجعت إلى موسى فقال ~~ماذا فرض عليك ربك فقلت فرض علي في كل يوم وليلة خمسين صلاة فقال ل ارجع ~~إلى ربك فسله التخفيف فإن أمتك لا تطيق ذلك فإني قد بلوت بني إسرائيل ~~وخبرتهم فرجعت إلى ربي فقلت أي ربي حط عن أمتي فإن أمتي لا تطيق ذلك فحط ~~عني خمسا قال فرجعت إلى موسى فقال لي ما فرض عليك ربك قلت حط عني خمسا ~~فقال ارجع إلى ربك فسله التخفيف فإن أمتك لا تطيق ذلك قال فرجعت إلى ربي ~~فحط عني خمسا قال فلم أزل أختلف ما بين ربي وموسى حتى قال يا محمد لا ~~تبديل إنه لا يبدل القول لدي هي خمس صلوات في كل يوم وليلة لكل صلاة عشر ~~فتلك خمسون ms292 صلاة قال فرجعت إلى موسى فأخبرته فقال ارجع إلى ربك فسله ~~التخفيف قلت قد راجعته حتى استحييت. ### || [17.2-8] # { وآتينآ موسى الكتاب } التوراة { وجعلناه هدى ~~لبني إسرائيل } يعني لمن آمن به { ألا تتخذوا من ~~دوني وكيلا } يعني ربا في تفسير بعضهم { ذرية من حملنا ~~مع نوح } أي يا ذرية لذلك انتصب. # { وقضينآ إلى بني إسرائيل في الكتاب } أي أعلمناهم ~~{ لتفسدن في الأرض مرتين ولتعلن علوا ~~كبيرا } يعني لتقهرن قهرا شديدا { فإذا جآء وعد أولاهما } ~~يعني أولى العقوبتين { بعثنا عليكم عبادا لنآ أولي ~~بأس شديد فجاسوا خلال الديار } قال قتادة عوقب القوم ~~على علوهم وفسادهم فبعث عليهم في الأولى جالوت الخزري فسبى وقتل وجاسوا ~~خلال الديار. # قال محمد معنى جاسوا طافوا الجوس طلب الشيء باستقصاء. # { وكان وعدا مفعولا } كائنا { ثم رددنا لكم ~~الكرة عليهم وأمددناكم بأموال وبنين ~~وجعلناكم أكثر نفيرا } أي عددا ففعل ذلك بهم في زمان داود ~~يوم طالوت. # { فإذا جآء وعد الآخرة } يعني آخر العقوبتين { ليسوءوا ~~وجوهكم } وهي تقرأ ليسوء أي ليسوء الله وجوهكم { وليدخلوا ~~المسجد } يعني بيت المقدس { كما دخلوه أول مرة ~~وليتبروا ما علوا تتبيرا } أي وليفسدوا ما غلبوا عليه ~~إفسادا يقال إن إفسادهم الثاني قتل يحيى بن زكريا فبعث الله عليهم بختنصر ~~عدا به عليهم فخرب بيت المقدس وسبى وقتل منهم سبعين ألفا. # { عسى ربكم أن يرحمكم } قال قتادة فعاد الله بعائدته قال ~~{ وإن عدتم عدنا } عليكم بالعقوبة قال الحسن أعاده عليهم بمحمد ~~فأذلهم بالجزية. # { وجعلنا جهنم للكافرين حصيرا } قال قتادة يعني ~~سجنا. ### || [17.9-12] # { إن هذا القرآن يهدي } أي يدعو { للتي هي أقوم ~~} أي أصوب { ويدع الإنسان بالشر دعآءه بالخير } ~~يقول يدعو بالشر على نفسه وعلى ولده وماله كما يدعو بالخير ولو استجاب ~~الله له لأهلكه. # { وجعلنا اليل والنهار آيتين فمحونآ آية ~~اليل } يقال محي من ضوء القمر من مائة جزء تسعة وتسعون جزءا وبقي جزء ~~واحد { وجعلنآ آية النهار مبصرة } أي منيرة { ~~لتبتغوا فضلا من ربكم } يعني بالنهار { ولتعلموا ~~عدد السنين والحساب } بالليل والنهار { وكل شيء ms293 ~~فصلناه تفصيلا } تفسير الحسن فصلنا الليل من النهار وفصلنا ~~النهار من الليل والشمس من القمر والقمر من الشمس قال محمد كل منصوب ~~بمعنى وفصلنا كل شيء فصلناه. ### || [17.13-17] # { وكل إنسان ألزمناه طآئره في عنقه } قال الحسن ~~يعني عمله قال محمد المعنى ألزمناه حظه من الخير والشر وإنما قيل للحظ من ~~الخير والشر طائر لقول العرب جرى له طائر باليمن وجرى بالشر والعرب تقول ~~لكل ما لزم الإنسان قد لزم عنقه وهذا لك في عنقي حتى أخرج منه فخاطبهم ~~الله بما يستعملونه. # { اقرأ كتبك كفى بنفسك اليوم عليك حسيبا } ~~قال قتادة سيقرأ يومئذ من لم يكن قارئا في الدنيا قال محمد حسيبا تمييز ~~وهو في قول بعضهم بمعنى محاسب { ولا تزر وازرة وزر أخرى ~~} يقول لا يحمل أحد ذنب أحد قال محمد وأصل الوزر الحمل وكذلك الإثم وزر ~~لأنه ثقل على صاحبه. # { وما كنا معذبين حتى نبعث رسولا } تفسير الحسن ~~لا يعذب قوما بالاستئصال حتى يحتج عليهم بالرسل. # { وإذآ أردنآ أن نهلك قرية أمرنا مترفيها } ~~تفسير قتادة أكثرنا جبابرتها وكان الحسن يقرؤها آمرنا وهو من الكثرة أيضا ~~قال قتادة أمرنا مخففة على تقدير فعلنا وقراءة الحسن آمرنا ممدودة الألف. # قال يحيى وكان ابن عباس يقرؤها أمرنا بالتثقيل من قبل الإمارة. ### || [17.18-21] # { من كان يريد العاجلة } وهو المشرك لا يريد إلا الدنيا لا ~~يؤمن بالآخرة { عجلنا له... } إلى قوله { مدحورا } أي مبعدا ~~من رحمة الله { كلا نمد هؤلاء وهؤلاء... } يعني ~~المؤمنين والمشركين إلى قوله { محظورا } أي ممنوعا. # قال محمد كلا منصوب ب نمد و هؤلاء بدل من كل المعنى نمد هؤلاء وهؤلاء. # { انظر كيف فضلنا بعضهم على بعض } في الدنيا { ~~وللآخرة أكبر درجات وأكبر تفضيلا }. ### || [17.22-27] # { لا تجعل مع الله إلها آخر فتقعد مذموما } ~~في نقمة الله { مخذولا } في عذاب الله { وقضى ربك ألا ~~تعبدوا إلا إياه وبالوالدين إحسانا } أي وأمر ~~بالوالدين إحسانا يعني برا { إما يبلغن عندك الكبر ~~أحدهما أو كلاهما فلا تقل لهمآ أف } تفسير الحسن ~~يقول إن بلغا عندك ms294 الكبر أو أحدهما فوليت منهما ما وليا منك في صغرك ~~فوجدت منهما ريحا تؤذيك فلا تقل لهم قال محمد وقيل المعنى لا تقل لهما ما ~~فيه أدنى تبرم. # { ولا تنهرهما } لا تغلظ لهما القول { وقل لهما قولا ~~كريما } أي لينا سهلا { واخفض لهما جناح الذل من ~~الرحمة } أي لا تمتنع من شيء أحباه { وقل رب ارحمهما ~~كما ربياني صغيرا } هذا إذا كانا مسلمين وإذا كانا كافرين فلا ~~تقل رب ارحمهما. # يحيى عن سعيد بن عبد العزيز عن مكحول أن رسول الله عليه السلام أوصى بعض ~~أهله فكان فيما أوصاه أطع والديك وإن أمراك أن تخرج من مالك كله فافعل. # يحيى عن المعلى عن أبان بن أبي عياش عن محمد بن المنكدر عن ابن عباس قال ~~قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: # " من أصبح مرضيا لأبويه أصبح له بابان مفتوحان إلى الجنة ومن أمسى مثل ~~ذلك وإن كان واحدا فواحد ومن أصبح مسخطا لأبويه أصبح له بابان مفتوحان ~~إلى النار ومن أمسى مثل ذلك وإن كان واحدا فواحد وإن ظلماه وإن ظلماه وإن ~~ظلماه ". # { ربكم أعلم بما في نفوسكم } من بر الوالدين { إن ~~تكونوا صالحين فإنه كان للأوابين غفورا } الأواب ~~الراجع عن ذنبه. # { وآت ذا القربى حقه } يعني ما أمر الله به من صلة القرابة ~~{ والمسكين وابن السبيل } نزلت قبل أن تسمى الأصناف الذين ~~تجب لهم الزكاة { ولا تبذر تبذيرا } يقول لا تنفق في غير حق { ~~إن المبذرين كانوا إخوان الشياطين } يعني أنفقوا ~~له ومن أنفق لغير الله لا يقبله الله وإنما هو لشيطان. ### || [17.28-38] # { وإما تعرضن عنهم ابتغآء رحمة من ربك ~~ترجوها } يعني انتظار رزق الله { فقل لهم قولا ميسورا ~~} يعني أن يقول للسائل يرزقنا الله وإياك { ولا تجعل يدك ~~مغلولة إلى عنقك } قال الحسن يقول لا تكن بخيلا منوعا فيكون ~~مثلك مثل الذي غلت يده إلى عنقه { ولا تبسطها كل البسط } ~~فتنفق في غير بر { فتقعد ملوما } في عباد الله لا تستطيع أن تسع ~~الناس { محسورا } أي قد ms295 ذهب ما في يدك. # قال محمد المحسور والحسير الذي قد بالغ في التعب والإعياء المعنى تحسرك ~~العطية وتقطعك. # { إن ربك يبسط الرزق لمن يشآء ويقدر } أي يضيق ~~{ ولا تقتلوا أولادكم } يعني الموءودة { خشية إملاق ~~} يعني الفاقة { نحن نرزقهم وإياكم إن قتلهم كان ~~خطئا } ذنبا { كبيرا }. # { ومن قتل مظلوما فقد جعلنا لوليه سلطانا } ~~يعني القود إلا أن يعفو الولي أو يرضى بالدية إن أعطيها { فلا يسرف ~~في القتل } أي لا يقتل غير قاتله { إنه كان منصورا } أي ~~ينصره السلطان حتى يقيده منه { ولا تقربوا مال اليتيم ~~إلا بالتي هي أحسن } يعني أن يوفر ماله حتى إذا بلغ أشده ~~دفع إليه ماله إن آنس منه الرشد. # قال قتادة لما نزلت هذه الآية اشتدت عليهم فكانوا لا يخالطونهم في مطعم ~~ولا نحوه فأنزل الله بعد ذلك # وإن تخالطوهم فإخوانكم # [البقرة: 220]. # { وأوفوا بالعهد } يعني ما عاهدوا عليه فيما وافق الحق { ~~إن العهد كان مسؤولا } يسأل عنه الذين أعطوه { وأوفوا ~~الكيل إذا كلتم وزنوا بالقسطاس المستقيم ذلك ~~خير } إذا أوفيتم الكيل وأقمتم الوزن { وأحسن تأويلا }. # يعني عاقبة الآخرة ومعنى القسطاس العدل { ولا تقف ما ليس لك ~~به علم } الآية تفسير الحسن لا تقف أخاك المسلم من بعده إذا مر بك ~~فتقول إني رأيت هذا يفعل كذا وسمعت هذا يقول كذا لما لم تسمع ولم تر. # قال محمد أصل الكلمة من قولك قفوت الأثر أقفوه قفوا إذا اتبعته فمعنى ~~الآية لا تتبعن لسانك من القول ما ليس لك به علم وهو الذي أراد الحسن. # { إن السمع والبصر والفؤاد كل أولئك كان ~~عنه مسؤولا } يسأل السمع عما سمع والبصر عما أبصر والقلب عما عزم ~~عليه. # قال محمد كل جمع أشرت إليه من الناس وغيرهم ومن الموات فلفظه أولئك { ~~ولا تمش في الأرض } يعني على الأرض { مرحا } كما يمشي ~~المشركون قال محمد أصل المرح حركة الأشر والبطر. # { إنك لن تخرق الأرض } بقدمك إذا مشيت { ولن تبلغ ~~الجبال طولا * كل ذلك كان سيئه } أي خطيئته { عند ~~ربك مكروها }. ### || [17.39-44] ms296 # { ولا تجعل مع الله إلها آخر فتلقى في ~~جهنم ملوما مدحورا } أي ملوما في نقمة الله مبعدا عن الجنة ~~في النار { أفأصفاكم } أي خصكم { ربكم بالبنين ~~واتخذ من الملائكة إناثا } على الاستفهام أي لم يفعل ذلك ~~لقولهم أن الملائكة بنات الله. # { ولقد صرفنا في هذا القرآن ليذكروا } أي ~~بينا لهم وأخبرناهم أنا أهلكنا القرون الأولى فلا ينزل بهم ما نزل بالأمم ~~السابقة قبلهم من عذاب الله { وما يزيدهم } ذلك { إلا نفورا ~~} يعني تركا لأمر الله. # { قل لو كان معه آلهة كما يقولون } وتقرأ بالياء ~~والتاء { إذا لابتغوا } يعني الآلهة { إلى ذي العرش ~~سبيلا } قال قتادة يقول إذا لعرفوا فضله عليهم ولابتغوا ما يقربهم ~~إليه { سبحانه } ينزه نفسه { وتعالى } ارتفع { عما ~~يقولون علوا كبيرا } من المؤمنين ومن يسبح له من الخلق { ~~تسبح له السموت السبع } يعني ومن فيهن { والأرض ~~ومن فيهن } من المؤمنين ومن يسبح له من الخلق { وإن من شيء ~~إلا يسبح بحمده ولكن لا تفقهون } كان الحسن ~~يقول إن الجبل يسبح فإذا قطع منه شيء لم يسبح المقطوع ويسبح الأصل وكذلك ~~الشجرة ما قطع منها لم يسبح وتسبح هي ولكن لا تفقهون تسبيحهم { إنه ~~كان حليما غفورا } عن خلقه فلا يعجل ل كعجلة بعضهم على بعض غفورا ~~لهم إذا تابوا وراجعوا أنفسهم. ### || [17.45-49] # { وإذا قرأت القرآن جعلنا بينك وبين الذين ~~لا يؤمنون بالآخرة حجابا مستورا } قال محمد قيل إن ~~تأويل الحجاب منع الله إياهم من النبي عليه السلام و مستورا في معنى ~~ساتر. # { وجعلنا على قلوبهم أكنة أن يفقهوه وفي ~~ءاذانهم وقرا } الوقر ثقل السمع { وإذا ذكرت ربك في ~~القرءان وحده } أنه لا إله إلا هو { ولوا على ~~أدبرهم نفورا } أي أعرضوا عنه. # { وإذ هم نجوى } أي يتناجون في أمر النبي عليه السلام { إذ ~~يقول الظالمون إن تتبعون إلا رجلا مسحورا } أي ~~يقول ذلك المشركون للمؤمنين وتقرأ يتبعون بالياء. # قال محمد ومعنى مسحورا في قول بعضهم مخدوعا. # { انظر كيف ضربوا لك الأمثال فضلوا } بقولهم { ~~فلا يستطيعون سبيلا } قال مجاهد ms297 يعني مخرجا { وقالوا ~~أءذا كنا عظاما ورفاتا } أي ترابا { أءنا ~~لمبعوثون خلقا جديدا } على الاستفهام أي لا نبعث قال محمد ~~أصل الرفات ما ترفت أي تفتت. ### || [17.50-55] # { قل كونوا حجارة أو حديدا } لما قالوا # أءذا كنا عظاما ورفاتا... # [الاسراء: 49] الآية. # قال الله عز وجل { قل كونوا حجارة أو حديدا * أو ~~خلقا مما يكبر في صدوركم } يعني الموت يقول إذا لأمتكم ~~ثم بعثتكم يوم القيامة { فسيقولون من يعيدنا } خلقا جديدا { ~~قل الذي فطركم } خلقكم { أول مرة فسينغضون ~~إليك رؤوسهم } أي يحركونها تكذيبا واستهزاء { ويقولون ~~متى هو } يعنون البعث { قل عسى أن يكون قريبا } و عسى ~~من الله واجبة وكل ما هو آت قريب. # { يوم يدعوكم } من قبوركم { فتستجيبون بحمده } قال ~~قتادة يعني بمعرفته وطاعته والاستجابة خروجهم من قبورهم إلى الداعي صاحب ~~الصور { وتظنون } في الآخرة { إن لبثتم } في الدنيا { ~~إلا قليلا } تصاغرت الدنيا عندهم. # { وقل لعبادي يقولوا التي هي أحسن } هو أن يأمروهم ~~بما أمرهم الله به وينهوهم عما نهاهم الله عنه { إن الشيطان ~~ينزغ بينهم } أي يفسد { إن الشيطان كان للإنسان ~~عدوا مبينا } بين العداوة. # { ربكم أعلم بكم } يعني بأعمالكم خاطب بهذا المشركين { إن ~~يشأ يرحمكم } أي يتب عليكم فيمن عليكم بالإسلام أو { أو إن ~~يشأ يعذبكم } بإقامتكم على الشرك { ومآ أرسلناك ~~عليهم وكيلا } أي حفيظا لأعمالهم حتى يجازيهم بها. # { ولقد فضلنا بعض النبيين على بعض } تفسير ~~الحسن قال كلم بعضهم واتخذ بعضهم خليلا وأعطى بعضهم إحياء الموتى { ~~وآتينا داوود زبورا } اسم الكتاب الذي أعطاه الزبور قال قتادة ~~كنا نحدث أنه دعاء علمه الله داود وتحميد وتمجيد ليس فيه حلال ولا حرام ~~ولا فرائض ولا حدود. ### || [17.56-60] # { قل ادعوا الذين زعمتم من دونه } يعني الأوثان { ~~فلا يملكون كشف الضر عنكم ولا تحويلا } أن يحول ~~ذلك الضر إلى غيره أهون منه. # { أولئك الذين يدعون يبتغون إلى ربهم ~~الوسيلة } يعني القربة تفسير ابن مسعود قال نزلت في نفر من العرب ~~كانوا يعبدون نفرا من الجن فأسلم الجنيون ولم يعلم بذلك النفر من ms298 العرب ~~قال الله { أولئك الذين يدعون } يعني الجنيين الذي يعبدون ~~هؤلاء { يبتغون إلى ربهم الوسيلة أيهم أقرب } ~~الآية. # قال محمد أيهم أقرب أيهم رفع بالابتداء والخبر أقرب المعنى يطلبون ~~الوسيلة إلى ربهم وينظرون أيهم أقرب إليه أي بالأعمال الصالحة أقرب إليه ~~يتوسلون به. # { وإن من قرية إلا نحن مهلكوها } يخوفهم بالعذاب { ~~كان ذلك في الكتاب مسطورا } أي مكتوبا. # { وما منعنآ أن نرسل بالآيات } إلى قومك يا محمد وذلك ~~أنهم سألوا الآيات { إلا أن كذب بها الأولون } وكنا إذا ~~أرسلنا إلى قوم بآية فلم يؤمنوا أهلكناهم فلذلك لم نرسل إليهم بالآيات ~~لأن آخر كفار هذه الأمة أخروا إلى النفخة. # قال قتادة إن أهل مكة قالوا للنبي عليه السلام إن كان ما تقول حقا وسرك ~~أن نؤمن فحول لنا الصفا ذهبا فأتاه جبريل فقال إن شئت كان الذي سألك قومك ~~ولكن إن هم لم يؤمنوا لم ينظروا وإن شئت استأنيت بقومك قال لا بل أستأني ~~بقومي. # قال محمد قوله { وما منعنآ أن نرسل بالآيات إلا أن ~~كذب بها الأولون } أن الأولى نصب و أن الثانية رفع المعنى ما ~~منعنا الإرسال إلا تكذيب الأولين. # { وآتينا ثمود الناقة مبصرة } أي بينة { فظلموا ~~بها } أي ظلموا أنفسهم بعقرها { وما نرسل بالآيات إلا ~~تخويفا } يخوفهم بالآية فيخبرهم أنهم إذا لم يؤمنوا عذبهم. # { وإذ قلنا لك } أوحينا إليك { إن ربك أحاط ~~بالناس } يعني أهل مكة أي يعصمك منهم فلا يصلون إليك حتى تبلغ عن ~~الله الرسالة. # { وما جعلنا الرءيا التي أريناك } يعني ما أراه الله ~~ليلة أسرى به وليس برؤيا المنام ولكن بالمعاينة { إلا فتنة ~~للناس } للمشركين لما أخبرهم النبي صلى الله عليه وسلم بمسيرة إلى ~~بيت المقدس ورجوعه في ليلة كذب بذلك المشركون فافتتنوا لذلك { ~~والشجرة الملعونة في القرآن } يقول وما جعلنا أيضا ~~الشجرة الملعونة في القرآن إلا فتنة للناس قال الحسن ومجاهد هي شجرة ~~الزقوم لما نزلت دعا أبو جهل بتمر وزبد فقال تعالوا تزقموا فما نعلم ~~الزقوم إلا هذا. # قال الحسن وقوله { الملعونة في ms299 القرآن } أي أن أكلتها ملعونون ~~في القرآن قال { ونخوفهم } بالشجرة الزقوم { فما يزيدهم } ~~تخويفنا إياهم بها وبغيرها { إلا طغيانا كبيرا }. ### || [17.61-64] # { فسجدوا إلا إبليس قال أأسجد لمن خلقت ~~طينا } أي من طين على الاستفهام أي لا أسجد له ثم قال { قال ~~أرأيتك هذا الذي كرمت علي } وأمرتني بالسجود له { ~~لئن أخرتن إلى يوم القيامة لأحتنكن ~~ذريته إلا قليلا } تفسير الحسن لأهلكنهم بالإضلال { إلا ~~قليلا } يعني المؤمنين. # قال الحسن وهذا القول ظن منه حيث وسوس إلى آدم فلم يجد له عزما أي صبرا ~~قال بنو هذا في الضعف مثله. # قال محمد تقول العرب قد احتنكت السنة أموالهم إذا استأصلتها واحتنك فلان ~~ما عند فلان من العلم إذا استقصاه # وقوله { أرأيتك } هو في معنى أخبرني والجواب محذوف المعنى أخبرني ~~من هذا الذي كرمت علي لم كرمته علي وقد خلقتني من نار وخلقته من طين فحذف ~~هذا لأن في الكلام دليلا عليه. # { فإن جهنم جزآؤكم جزاء موفورا } قال مجاهد يعني ~~وافرا قال محمد يقال وفرت عليه ماله أفره فهو موفور أي موفر ومن هذا قول ~~زهير. # ومن يجعل المعروف من دون عرضه # يفره ومن لا يتق الشتم يشتم # قوله { واستفزز من استطعت منهم بصوتك } تفسير ~~الحسن: هو الدف والمزمار. # قال محمد ومعنى استفزز استخف. # { وأجلب عليهم بخيلك ورجلك } قال مجاهد كل راكب في ~~معصية الله فهو من خيل إبليس وكل ماش في معصية الله فهو من رجل إبليس { ~~وشاركهم في الأموال والأولاد } تفسير مجاهد في الأموال ~~يعني ما كان من مال بغير طاعة الله و الأولاد يعني أولاد الزنا { ~~وعدهم } بالأماني فإنه لا بعث ولا جنة ولا نار وهذا وعيد من الله ~~للشيطان كقول الرجل لصاحبه اذهب فاجهد علي جهدك وليس على وجه الأمر له به ~~قال { وما يعدهم الشيطان إلا غرورا }. ### || [17.65-69] # { إن عبادي } يعني من يلقى الله مؤمنا { ليس لك عليهم ~~سلطان } أن تضلهم { وكفى بربك وكيلا } أي حرزا ومانعا ~~لعباده المؤمنين. # { ربكم الذي يزجي لكم الفلك } أي يجريها { في ~~البحر ms300 لتبتغوا من فضله } يعني طلب التجارة في البحر { ~~إنه كان بكم رحيما } فبرأفته ورحمته سخر لكم ذلك والرحمة ~~للكافر في هذا رحمة الدنيا. # { وإذا مسكم الضر } يعني الأهوال { في البحر ضل ~~من تدعون } يعني ما تعبدون { إلا إياه } يقول إلا إياه تدعون ~~كقوله # بل إياه تدعون # [الأنعام: 41]. # تعلمون أنه لا ينجيكم من الغرق إلا هو { فلما نجاكم إلى ~~البر أعرضتم } عن الذي نجاكم ورجعتم إلى شرككم { وكان ~~الإنسان كفورا } يعني المشرك. # { أفأمنتم أن يخسف بكم جانب البر } كما خسف بقوم ~~لوط وبقارون { أو يرسل عليكم حاصبا } قال قتادة أي حجارة ~~من السماء يحصبكم بها كما فعل بقوم لوط { ثم لا تجدوا لكم ~~وكيلا } أي منيعا ولا نصيرا { أم أمنتم أن يعيدكم فيه ~~} في البحر { تارة أخرى } أي مرة أخرى { فيرسل عليكم ~~قاصفا من الريح } يعني الريح الشديدة { فيغرقكم بما ~~كفرتم ثم لا تجدوا لكم علينا به تبيعا } أي ~~أحدا يتبعنا بذلك فينتصر لكم. ### || [17.70-77] # { ولقد كرمنا بني ءادم } أي فضلنا بني آدم على البهائم ~~والسباع والهوام { ورزقناهم من الطيبات } يعني طيبات ~~الطعام والشراب فجعل رزقهم أطيب من رزق الدواب والطير والجن. # { يوم ندعوا كل أناس بإمامهم } تفسير قتادة ومجاهد ~~أي بنبيهم قال محمد يجوز أن يكون نصب يوم على معنى اذكر يوم ندعو كل ~~أناس. # { ولا يظلمون فتيلا } أي قدر فتيل والفتيل الذي يكون في بطن ~~النواة. # { ومن كان في هذه أعمى } تفسير قتادة يقول من كان في هذه ~~الدنيا أعمى عما عاين فيها من نعم الله وخلقه وعجائبه فيعلم أن له معادا ~~فهو فيما يغيب عنه من أمر الآخرة أعمى { وأضل سبيلا } أي طريقا. # قال محمد وهذا من عمى القلب أي هو في الآخرة أشد عمى وأضل سبيلا لأنه لا ~~يجد طريقا إلى الهداية. # { وإن كادوا } أي قد كادوا { ليفتنونك } أي يستزلونك { عن ~~الذي أوحينآ إليك } يعني القرآن { لتفتري علينا ~~غيره وإذا لاتخذوك خليلا } لو فعلت ذلك { ولولا أن ~~ثبتناك } عصمناك { لقد كدت تركن إليهم شيئا ~~قليلا * إذا لأذقناك ms301 } لو فعلت { ضعف الحياة } أي عذاب ~~الدنيا { وضعف الممات } أي عذاب الآخرة. # قال محمد المعنى ضعف عذاب الحياة وضعف عذاب الممات قال قتادة ذكر لنا أن ~~قوما خلوا برسول الله صلى الله عليه وسلم ذات ليلة يكلمونه ويفخمونه وكان ~~في قولهم أن قالوا يا محمد إنك تأتي بشيء لا يأتي به أحد من الناس وأنت ~~سيدنا وابن سيدنا فما زالوا يكلمونه حتى كاد يقاربهم يلين لهم ثم إن الله ~~عصمه من ذلك. # { وإن كادوا ليستفزونك من الأرض } يعني بالأرض مكة { ~~ليخرجوك منها } أي يخرجونك منها بالقتل في تفسير الحسن { وإذا ~~لا يلبثون خلافك إلا قليلا } يعني بعدك حتى يستأصلهم ~~بالعذاب لو قتلوك { سنة من قد أرسلنا قبلك من ~~رسلنا } أنهم إذا قتلوا نبيهم أهلكهم الله بالعذاب. # قال محمد يجوز أن يكون نصب سنة بمعنى أنا سننت السنة فيمن أرسلنا قبلك. ### || [17.78-80] # { أقم الصلاة } يعني الصلوات الخمس { لدلوك الشمس } أي ~~لزوالها في كبد السماء يعني صلاة الظهر والعصر { إلى غسق اليل } ~~يعني اجتماعه وظلمته صلاة المغرب عند بدو الليل وصلاة العشاء عند اجتماع ~~الليل وظلمته إذا غاب الشفق { وقرآن الفجر } وهي صلاة الصبح { ~~إن قرآن الفجر كان مشهودا } تشهده ملائكة الليل وملائكة ~~النهار. # قال محمد قوله { وقرآن الفجر } المعنى وأقم قرآن الفجر. # { ومن الليل فتهجد به نافلة لك } يعني عطية من ~~الله لك قال محمد يقال تهجد الرجل إذا سهر وهجد إذا نام. # { عسى أن يبعثك ربك مقاما محمودا } وعسى من الله ~~واجبة والمقام المحمود الشفاعة يحيى عن يونس بن أبي إسحاق عن أبيه عن صلة ~~بن زفر عن حذيفة ابن اليمان قال يجمع الله الناس يوم القيامة في صعيد ~~واحد حفاة عراة كما خلقوا يسمعهم الداعي وينفذهم البصر حتى يلجمهم العرق ~~ولا تكلم نفس إلا بإذنه قال فأول من يدعى محمد صلى الله عليه وسلم يا ~~محمد فيقول لبيك وسعديك والخير في يديك والشر ليس إليك والسعيد من هديت ~~وعبدك بين يديك وبك وإليك ولا ملجأ ولا منجى منك إلا ms302 إليك تباركت وتعاليت ~~وعلى عرشك استويت سبحانك رب البيت ثم يقال له اشفع قال فذلك المقام ~~المحمود الذي وعده الله. # { وقل رب أدخلني مدخل صدق } يعني المدينة حين هاجر ~~إليها أمره الله بهذا الدعاء { وأخرجني مخرج صدق } أي إلى ~~قتال أهل بدر وقد كان أعلمه الله أنه سيقاتل المشركين ببدر ويظهره عليهم. # قال محمد من قرأ { مدخل } بضم الميم فهو مصدر أدخلته مدخلا ومن قرأ ~~مدخل بنصب الميم فهو على أدخلته فدخل مدخل صدق وكذلك شرح مخرج مثله { ~~واجعل لي من لدنك } من عندك { سلطانا نصيرا } أي حجة ~~بينة في تفسير مجاهد. ### || [17.81-88] # { وقل جآء الحق } وهو القرآن { وزهق الباطل } وهو ~~إبليس هذا تفسير قتادة { إن الباطل كان زهوقا } الزهوق ~~الداحض الذاهب. # { ولا يزيد الظالمين إلا خسارا } كلما جاء من القرآن ~~شيء كذبوا به فازدادوا فيه خسارا إلى خسارهم. # { وإذآ أنعمنا على الإنسان } يعني المشرك أي أعطيناه ~~السلامة والعافية { أعرض } عن الله وعن عبادته { ونأى بجانبه ~~} تباعد عن الله مستغنيا عنه { وإذا مسه الشر } الأمراض ~~والشدائد { كان يئوسا } أي يئس أن يفرج ذلك عنه لأنه ليست له نية ~~ولا حسبة. # { قل كل يعمل على شاكلته } قال قتادة يعني على ناحيته ~~لذا يقوى المؤمن على إيمانه والكافر على كفره. # { ويسألونك عن الروح } تفسير الكلبي إن المشركين بعثوا رسلا ~~إلى المدينة فقالوا لهم سلوا اليهود عن محمد وصفوا لهم نعته وقوله ثم ~~ائتونا فأخبرونا فانطلقوا حتى قدموا المدينة فوجدوا بها علماء اليهود من ~~كل أرض قد اجتمعوا فيها لعيد لهم فسألوهم عن محمد ونعتوا لهم نعته فقال ~~لهم حبر من أحبار اليهود إن هذا لنعت النبي الذي يتحدث أن الله باعثه في ~~هذه الأرض فقالت له رسل قريش إنه فقير عائل يتيم لم يتبعه من قومه من أهل ~~الرأي أحد ولا من ذوي الأسنان فضحك الحبر وقال كذلك نجده قالت له رسل ~~قريش إنه يقول قولا عظيما يدعو إلى الرحمن باليمامة الساحر الكذاب يعنون ~~مسيلمة فقالت لهم اليهود اذهبوا فسلوا صاحبكم عن ms303 خلال ثلاث فإن الذي ~~باليمامة قد عجز عنهن هما اثنان من الثلاث فإنه لا يعلمهما إلا نبي فإن ~~أخبركم بهما فقد صدق وأما الثالثة فلا يجترئ عليها أحد فقالت لهم رسل ~~قريش أخبرونا بهن فقالت لهم اليهود سلوه عن أصحاب الكهف والرقيم وقصوا ~~عليهم قصتهم وسلوه عن ذي القرنين وحدثوهم بأمره وسلوه عن الروح فإن ~~أخبركم فيه بشيء فهو كاذب فرجعت رسل قريش إليهم فأخبروهم بذلك فأرسلوا ~~إلى نبي الله فلقيهم فقالوا يا ابن عبد المطلب إنا سائلوك عن خلال ثلاث ~~فإن أخبرتنا بهن فأنت صادق وإلا فلا تذكرن آلهتنا بشيء فقال لهم رسول ~~الله صلى الله عليه وسلم وما هن قالوا أخبرنا عن أصحاب الكهف فإنا قد ~~أخبرنا عنهم بآية بينة وأخبرنا عن ذي القرنين فإنا قد أخبرنا عنه بأمر ~~بين وأخبرنا عن الروح فقال رسول الله أنظروني حتى أنظر ما يحدث إلي فيه ~~ربي قالوا فإنا ناظروك فيه ثلاثا فمكث رسول الله ثلاثة أيام لا يأتيه ~~جبريل ثم أتاه جبريل فاستبشر به النبي عليه السلام وقال يا جبريل قد رأيت ~~ما سأل عنه قومي ثم لم تأتني قال له جبريل # وما نتنزل إلا بأمر ربك له ما بين أيدينا ~~وما خلفنا وما بين ذلك وما كان ربك نسيا # [مريم: 64] فإذا شاء ربك أرسلني إليك ثم قال له جبريل إن الله قال { ~~ويسألونك عن الروح قل الروح من أمر ربي } ثم ~~قال له { أم حسبت أن أصحاب الكهف والرقيم... } ~~[الكهف: 9] فذكر قصتهم وقال # ويسألونك عن ذي القرنين... # [الكهف: 83] فذكر قصته ثم لقي رسول الله قريشا في آخر اليوم الثالث ~~فقالوا ما أحدث إليك ربك في الذي سألناك عنه فقصه عليهم فعجبوا وغلب ~~عليهم الشيطان أن يصدقوه. # قال قتادة وقوله { ومآ أوتيتم من العلم إلا قليلا } ~~يعني به اليهود أي أنهم لم يحيطوا بعلمه. # قال يحيى وبلغني عن بعض التابعين أنه قال الروح خلق من خلق الله لهم أيد ~~وأرجل. # { ولئن شئنا لنذهبن بالذي أوحينا إليك } يعني ~~القرآن حتى لا ms304 يبقى منه شيء { ثم لا تجد لك به علينا ~~وكيلا } أي وليا يمنعك من ذلك { إلا رحمة من ربك } فيها ~~إضمار يقول وإنما أنزلناه عليك رحمة من ربك الآية. # { قل لئن اجتمعت الإنس والجن على أن يأتوا ~~بمثل هذا القرآن لا يأتون بمثله ولو كان ~~بعضهم لبعض ظهيرا } أي عوينا. ### || [17.89-95] # { ولقد صرفنا للناس } أي ضربنا لهم { في هذا ~~القرآن من كل مثل }. # { حتى تفجر لنا من الأرض ينبوعا } أي عينا ببلدنا ~~هذا { أو تكون لك جنة من نخيل وعنب فتفجر ~~الأنهار خلالها } خلال تلك الجنة { أو تسقط السمآء ~~كما زعمت علينا كسفا } قطعا في تفسير قتادة { أو تأتي ~~بالله والملائكة قبيلا } أي عيانا في تفسير قتادة قال محمد ~~قبيلا مأخوذ من المقابلة. # { أو يكون لك بيت من زخرف } أي من ذهب { أو ترقى ~~} تصعد { في السمآء ولن نؤمن لرقيك } لصعودك أيضا فإن ~~السحرة قد تفعل ذلك فتأخذ بأعين الناس حتى تبدل { حتى تنزل ~~علينا كتابا نقرؤه } إلى كل إنسان بعينه من الله إلى فلان ~~ابن فلان وفلان ابن فلان وفلان ابن فلان أن آمنوا بمحمد فإنه رسولي. # { قل سبحان ربي هل كنت إلا بشرا رسولا } أي هل ~~كانت الرسل تأتي فيما مضى بكتاب من الله إلى كل إنسان بعينه أنتم أهون ~~على الله من أن يفعل بكم هذا. # { وما منع الناس } يعني المشركين { أن يؤمنوا إذ ~~جآءهم الهدى إلا أن قالوا أبعث الله بشرا ~~رسولا } على الاستفهام أي لم يبعث الله بشرا رسولا فلو كان من ~~الملائكة لآمنا به. # { قل لو كان في الأرض ملائكة يمشون مطمئنين } ~~أي قد اطمأنت بهم الدار فهي مسكنهم { لنزلنا عليهم من ~~السمآء ملكا رسولا } ولكن فيها بشر فأرسلنا إليهم بشرا مثلهم. ### || [17.96-98] # { قل كفى بالله شهيدا بيني وبينكم } قال محمد ~~المعنى كفى الله شهيدا والنصب يجوز في قوله شهيدا على نوعين إن شئت على ~~التمييز كفى الله من الشهداء وإن شئت على الحال كفى الله في حال الشهادة. # وما منع الناس أن يؤمنوا ms305 # [الاسراء: 94] موضع أن نصب وقوله # إلا أن قالوا # [الاسراء: 94] موضع أن رفع المعنى ما منعهم من الإيمان إلا قولهم. # { ومن يضلل فلن تجد لهم أوليآء من دونه } أي ~~يمنعونهم من عذاب الله { ونحشرهم يوم القيامة } قال السدي ~~يعني نسوقهم بعد الحساب إلى النار { على وجوههم عميا ~~وبكما وصما } أما عميا فعموا في النار حين دخلوها فلم يبصروا ~~فيها شيئا وهي سوداء مظلمة لا يضيء لهبها و بكما خرسا انقطع كلامهم حين ~~قال # اخسئوا فيها ولا تكلمون # [المؤمنون: 108] و صما أذهب الزفير والشهيق بسمعهم فلا يسمعون منه شيئا ~~وقال في آية أخرى # وهم فيها لا يسمعون # [الأنبياء: 100]. # { كلما خبت زدناهم سعيرا } تفسير مجاهد كلما طفئت أسعرت ~~قال محمد خبت النار تخبو خبوا إذا سكن لهبها فإن سكن اللهب ولم يطفأ ~~الجمر قيل خمدت تخمد خمودا وإن طفئت ولم يبق منها شيء قيل همدت تهمد ~~همودا. # وقوله { زدناهم سعيرا } أي نارا تسعر تتلهب. ### || [17.99-100] # { أولم يروا أن الله الذي خلق السموت ~~والأرض } وهم يقرون أنه خلق السموات والأرض { قادر على أن ~~يخلق مثلهم } يعني البعث { وجعل لهم أجلا لا ريب ~~فيه } لا شك فيه يعني القيامة { فأبى الظالمون } المشركون { ~~إلا كفورا } بالقيامة. # { قل لو أنتم تملكون خزآئن رحمة ربي } تفسير ~~السدي يعني مفاتيح الرزق { إذا لأمسكتم خشية الإنفاق } ~~خشية الفاقة { وكان الإنسان قتورا } بخيلا يخبر أنهم بخلاء يعني ~~المشركين. ### || [17.101-104] # { ولقد آتينا موسى تسع آيات بينات } يده وعصاه ~~والطوفان والجراد والقمل والضفادع والدم # ولقد أخذنآ آل فرعون بالسنين ونقص من ~~الثمرات # [الأعراف: 130]. # { فسئل بني إسرائيل إذ جآءهم } يقول ذلك للنبي عليه ~~السلام { فقال له فرعون إني لأظنك يموسى مسحورا ~~} قال محمد يعني مخدوعا في تفسير بعضهم. # { قال لقد علمت مآ أنزل هؤلاء } يعني الآيات يقول ~~هذا لفرعون { إلا رب السموت والأرض بصآئر } يعني ~~حججا مقرأ العامة { لقد علمت } بفتح التاء يعني فرعون كقوله # وجحدوا بها واستيقنتهآ أنفسهم ظلما وعلوا # [النمل: 14] { يفرعون مثبورا } أي مهلكا. # { فأراد أن يستفزهم من الأرض } يعني أرض مصر ms306 أي ~~يخرجهم منها بالقتل { جآء وعد الآخرة جئنا بكم لفيفا } ~~يعني بني إسرائيل وفرعون وقومه لفيفا جميعا قال محمد اللفيف معناه في ~~اللغة الجماعات من قبائل شتى. ### || [17.105-111] # { وبالحق أنزلناه } يعني القرآن { وبالحق نزل ~~ومآ أرسلناك إلا مبشرا } بالجنة { ونذيرا } تنذر ~~الناس. # { وقرآنا فرقناه لتقرأه على الناس على مكث } ~~أي طول ومن قرأها بالتخفيف فالمعنى فرق فيه بين الحق والباطل والحلال ~~والحرام ومن قرأها بالتثقيل فالمعنى فرقه الله فأنزله يوما بعد يوم وشهرا ~~بعد شهر وعاما بعد عام منجما يقر به قلبك. # قال محمد قوله قرآنا منصوب بفعل مضمر المعنى وفرقناه قرآنا { قل ~~آمنوا به } يعني القرآن يقوله للمشركين { أو لا تؤمنوا ~~إن الذين أوتوا العلم من قبله } قبل القرآن يعني ~~المؤمنين من أهل الكتاب { إذا يتلى عليهم } القرآن { ~~يخرون للأذقان } للوجوه في تفسير قتادة { سجدا * ~~ويقولون سبحان ربنآ إن كان وعد ربنا لمفعولا ~~} أي قد كان. # قال محمد المعنى كان وعد ربنا مفعولا ودخلت إن واللام للتوكيد. # { ويخرون للأذقان } يعني الوجوه. # { يبكون ويزيدهم } يعني القرآن { خشوعا } والخشوع الخوف ~~الثابت في القلب. # قال محمد الأذقان واحدها ذقن وهو مجمع اللحيين وهو عضو من أعضاء الوجه و ~~سجدا منصوب على الحال. # { قل ادعوا الله أو ادعوا الرحمن أيا ما ~~تدعوا } يقول أي الاسمين دعوتموه { فله الأسمآء الحسنى } ~~أي أنه هو الله وهو الرحمن. # { ولا تجهر بصلاتك ولا تخافت بها وابتغ بين ~~ذلك سبيلا } تفسير ابن عباس يقول هذا في الصلاة المكتوبة لا تجعلها ~~كلها سرا ولا تجعلها كلها جهرا وابتغ بين ذلك سبيلا. # قال يحيى في تفسير الكلبي أن رسول الله صلى الله عليه وسلم إذ هو بمكة ~~كان يجتمع إليه أصحابه فإذا صلى بهم ورفع صوته سمع المشركون صوته فآذوه ~~وإن خفض صوته لم يسمع من خلفه فأمره الله أن يبتغي بين ذلك سبيلا. # { وقل الحمد لله الذي لم يتخذ ولدا } يتكثر به ~~من القلة { ولم يكن له شريك في الملك } خلق معه شيئا { ~~ولم يكن له ولي من الذل ms307 } يتعزز به { وكبره ~~تكبيرا } أي عظمه تعظيما. ### | [18 - سورة الكهف] ### || [18.1-8] # { الحمد لله } حمد نفسه وهو الحميد { الذي أنزل على ~~عبده } محمد { الكتاب } القرآن { ولم يجعل له عوجا } ~~يقول لا عوج فيه ولا اختلاف { لينذر بأسا شديدا من ~~لدنه } أي بعذاب شديد من لدنه أي من عنده { ويبشر ~~المؤمنين الذين يعملون الصالحات أن لهم ~~أجرا حسنا } عند الله في الجنة { ماكثين فيه أبدا }. # { ما لهم به من علم } أن لله ولدا { ولا لآبائهم } ~~الذين كانوا في الشرك { كبرت كلمة تخرج من أفواههم } ~~كلمة بالنصب وكان الحسن يقرؤها كلمة بالرفع وتفسيرها كبرت تلك الكلمة ~~كلمة أن قالوا أن لله ولدا. # قال محمد ومن قرأها بالنصب فهو على التمييز بمعنى كبرت مقالتهم اتخذ ~~الله ولدا كلمة. # { فلعلك باخع نفسك } أي قاتل نفسك { على آثارهم } ~~أي من بعدهم { إن لم يؤمنوا بهذا الحديث } يعني القرآن ~~{ أسفا } أي حزنا عليهم قال محمد أسفا منصوب مصدر في موضع الحال. # { لنبلوهم } لنختبرهم { أيهم أحسن عملا } أي أطوع لله ~~{ وإنا لجاعلون ما عليها } ما على الأرض { صعيدا ~~جرزا } قال قتادة الجرز التي ليس فيها شجر ولا نبات قال محمد يقال أرض ~~جرز وأراضون أجراز والصعيد عند العرب المستوي. ### || [18.9-16] # { أم حسبت } أي أفحسبت { أن أصحاب الكهف والرقيم ~~كانوا من آياتنا عجبا } تفسير قتادة يقول قد كان في آياتنا ما ~~هو أعجب من ذلك والكهف كهف الجبل والرقيم الوادي الذي فيه الكهف { إذ ~~أوى الفتية إلى الكهف فقالوا ربنآ آتنا من ~~لدنك رحمة } أي رزقا { وهيىء لنا من أمرنا رشدا ~~} قال محمد المعنى أرشدنا إلى ما يقرب منك. # قال يحيى كانوا قوما قد آمنوا وفروا بدينهم من قومهم وكان قومهم على ~~الكفر وخشوا على أنفسهم القتل. # قال { فضربنا على آذانهم في الكهف سنين عددا }. # قال محمد و عددا منصوب ل على المصدر أي تعد عدا { ثم بعثناهم ~~لنعلم أي الحزبين أحصى لما لبثوا أمدا } قال ~~محمد أمدا منصوب على التمييز المعنى لنعلم أي الحزبين أحصى للبثهم في ~~الأمد. ms308 # وقوله { ثم بعثناهم } يعني من نومهم وكل شيء ساكن حركته للتصرف ~~فقد بعثته { نحن نقص عليك نبأهم بالحق } أي خبرهم { ~~وزدناهم هدى } يعني إيمانا { وربطنا على قلوبهم } ~~بالإيمان قال محمد المعنى ألهمناهم الصبر وثبتنا قلوبهم { لقد ~~قلنا إذا شططا } قال قتادة يعنون جورا { لولا } هلا { ~~يأتون عليهم بسلطان بين } بحجة بينة بأن الله أمرهم ~~بعبادتهم { فمن أظلم ممن افترى على الله كذبا } ~~أي لا أحد أظلم منه. # { وإذ اعتزلتموهم وما يعبدون إلا الله } قال ~~قتادة هي في مصحف ابن مسعود وما يعبدون من دون الله وهذا تفسيرها { ~~فأووا إلى الكهف } أي فانتهوا إلى الكهف { ينشر لكم ~~ربكم من رحمته } أي يبسط لكم من رزقه في تفسر السدي. ### || [18.17-20] # { وترى الشمس إذا طلعت تزاور } أي تميل { عن ~~كهفهم ذات اليمين وإذا غربت تقرضهم } أي تتركهم ~~{ ذات الشمال } قال الحسن يقول لا تدخل الشمس كهفهم { وهم في ~~فجوة منه } أي في فضاء من الكهف. # قال محمد تزاور الأصل فيه تتزاور فأدغمت التاء في الزاي و تفرضهم أصل ~~القرض القطع والتفرقة والقراءة تقرضهم بكسر الراء وفيه لغة أخرى تقرضهم ~~بالضم. # { من يهد الله فهو المهتد ومن يضلل فلن تجد ~~له وليا مرشدا } أي صاحبا يرشده. # قال محمد المهتد وقعت في المصحف في هذا الموضع بغير ياء ووقعت في ~~الأعراف بالياء وحذف الياء جائز في الأسماء ولا يجوز في الأفعال. # { وتحسبهم أيقاظا } أي مفتحة أعينهم { وهم رقود } قال ~~محمد الأيقاظ المنتبهون والرقود النيام. # { ونقلبهم ذات اليمين وذات الشمال } قال قتادة في ~~رقدتهم الأولى قبل أن يموتوا قال أبو عياض لهم في كل عام تقليبتان { ~~وكلبهم باسط ذراعيه بالوصيد } أي بفناء الكهف { لو ~~اطلعت عليهم لوليت منهم فرارا ولملئت ~~منهم رعبا } قال محمد فرارا منصوب على المصدر لأن معنى وليت فررت ~~و رعبا منصوب على التمييز. # { وكذلك بعثناهم ليتسآءلوا بينهم قال قائل ~~منهم كم لبثتم قالوا لبثنا يوما أو بعض يوم ~~}. وكانوا دخلوا الكهف في أول النهار قال فنظروا فإذا هو قد بقي من الشمس ms309 ~~بقية فقالوا { أو بعض يوم } ثم إنهم شكوا فردوا ذلك إلى الله ~~فقالوا { ربكم أعلم بما لبثتم فابعثوا أحدكم ~~بورقكم هذه } أي بدراهمكم { إلى المدينة } وكانت معهم ~~دراهم { فلينظر أيهآ أزكى طعاما } تفسير سعيد بن جبير ~~أيها أحل. # قال يحيى وقد كان من طعام قومهم ما لا يستحلون أكله. # { فليأتكم برزق منه وليتلطف ولا يشعرن } ~~يعلمن { بكم أحدا * إنهم إن يظهروا عليكم } أي ~~يطلعوا عليكم { يرجموكم } يقتلوكم بالحجارة { أو يعيدوكم ~~في ملتهم } الكفر { ولن تفلحوا إذا أبدا } إن فعلتم. ### || [18.21-22] # { وكذلك أعثرنا عليهم } أي أطلعنا عليهم أهل ذلك الزمان ~~الذي أحياهم الله فيه { ليعلموا أن وعد الله حق ~~وأن الساعة لا ريب فيها } لا شك فيها { إذ ~~يتنازعون بينهم أمرهم } يعني قومهم كانت تلك الأمة الذين ~~هربوا منهم قد بادت وخلفت بعدهم أمة أخرى وكانوا على الإسلام ثم إنهم ~~اختلفوا في البعث فقال بعضهم يبعث الناس في أجسادهم وهؤلاء المؤمنون كان ~~الملك منهم وقال بعضهم تبعث الأرواح بغير أجساد فبعث الله أصحاب الكهف ل ~~يرون أنها تلك الأمة الذين فروا منهم ودخل المدينة وهي مدينة بالروم يقال ~~لها قبسوس وأخرج الدراهم ليشتري بها الطعام فاستنكرت الدراهم وأخذ فذهب ~~به إلى ملك المدينة فإذا الدراهم دراهم الملك الذي فروا منه فقالوا هذا ~~رجل وجد كنزا فلما خاف على نفسه أن يعذب أطلع على أصحابه فقال لهم الملك ~~قد بين الله لكم ما اختلفتم فيه فأعلمكم أن الناس ليبعثون في أجسامهم ~~فركب الملك والناس معه حتى أتوا إلى الكهف وتقدمهم الرجل حتى إذا دخل على ~~أصحابه فرآهم ورأوه ماتوا لأنه قد كانت أتت عليهم آجالهم فقال القوم كيف ~~نصنع بهؤلاء { فقالوا ابنوا عليهم بنيانا }. # { قال الذين غلبوا على أمرهم } رؤساؤهم وأشرافهم { ~~لنتخذن عليهم مسجدا }. # قال الله { سيقولون } سيقول أهل الكتاب { ثلاثة رابعهم ~~كلبهم ويقولون خمسة سادسهم كلبهم رجما ~~بالغيب } قال السدي يعني رميا بقول الظن. # قال محمد المعنى يقولون ذلك ظنا بغير يقين قال زهير: # وما الحرب إلا ما علمتم وذقتم # وما ms310 هو عنها بالحديث المرجم # قوله { ويقولون سبعة وثامنهم كلبهم قل ربي ~~أعلم بعدتهم ما يعلمهم إلا قليل } قال قتادة إلا ~~قليل من الناس وذكر لنا أن ابن عباس كان يقول أنا من أولئك القليل الذين ~~استثنى الله كانوا سبعة وثامنهم كلبهم. # قال { فلا تمار فيهم } يقول الله للنبي فلا تمار أهل الكتاب في ~~أصحاب الكهف { إلا مرآء ظاهرا } أي إلا بما أخبرتك في تفسير ~~الحسن قال محمد المعنى أفت في قصتهم بالظاهر الذي أنزل إليك. # { ولا تستفت فيهم } في أصحاب الكهف { منهم أحدا } من ~~اليهود. ### || [18.23-26] # { ولا تقولن لشاىء إني فاعل ذلك غدا * إلا أن ~~يشآء الله } يقول إلا أن تستثني قال محمد المعنى إلا أن تقول إن ~~شاء الله فأضمر القول ذكره أبو عبيد. # وقوله { واذكر ربك إذا نسيت } قال يحيى # " بلغنا أن اليهود لما سألت رسول الله عن أصحاب الكهف قال لهم رسول الله ~~عليه السلام أخبركم عنها غدا ولم يستثن " # فأنزل الله هذه الآية. # قال الحسن أمر ألا يقول لشيء في الغيب إني فاعل ذلك غدا دون أن يستثني ~~إلا أن يشاء الله وأمر أن يستثني إذا ذكر فكان الحسن يقول إذا حلف الرجل ~~على شيء وهو ذاكر للاستثناء ولم يستثن فلا ثنيا له وإن حلف على شيء وهو ~~ناس للاستثناء فله ثنياه ما دام في مجلسه ذلك تكلم أو لم يتكلم. # { وقل عسى أن يهدين ربي لأقرب من هذا رشدا ~~} قال محمد قيل المعنى عسى ربي أن يعطيني من الآيات والدلالات على النبوة ~~ما يكون أقرب في الرشد وأدل من قصة أصحاب الكهف. # { ولبثوا في كهفهم ثلاث مائة } ثم أخبر ما تلك ~~الثلاثمائة فقال { سنين } قال محمد سنين عطف على ثلاثمائة وهذا العطف ~~يسميه النحويون عطف البيان والتوكيد قوله { وازدادوا تسعا } أي ~~تسع سنين تفسير قتادة قال هذا قول أهل الكتاب رجع إلى أول الكلام { ~~سيقولون ثلاثة رابعهم كلبهم ويقولون خمسة ~~سادسهم كلبهم رجما بالغيب ويقولون سبعة ~~وثامنهم كلبهم } ويقولون { ولبثوا في كهفهم ثلاث ~~مائة سنين ms311 وازدادوا تسعا } قال قتادة فرد الله على نبيه ~~فقال { قل الله أعلم بما لبثوا له غيب السموت ~~والأرض } أي يعلم غيب السموات والأرض { أبصر به وأسمع } ~~يقول ما أبصره وما أسمعه. # قوله { ما لهم من دونه من ولي } يمنعهم من عذاب الله { ~~ولا يشرك في حكمه أحدا } أي ولا يشرك الله في حكمه أحدا. ### || [18.27-31] # { لا مبدل لكلماته } لا يغير في الآخرة بخلاف ما قال في ~~الدنيا { ولن تجد من دونه ملتحدا } ل قال قتادة يعني موئلا ~~قال ملتحدا أي نصيرا يقال لحدت وألحدت بمعنى عدلت. # { واصبر نفسك مع الذين يدعون ربهم بالغداة ~~والعشي } قال قتادة هما الصلاتان صلاة الفجر وصلاة العصر وبعدهما ~~فرضت الصلوات قبل خروج النبي من مكة إلى المدينة بسنة { ولا تعد ~~عيناك عنهم } محقرة لهم { تريد زينة الحياة الدنيا ~~} قال محمد ومعنى لا تعد لا تصرف بصرك عنهم إلا غيرهم. # قال يحيى نزلت في سلمان الفارسي وصهيب وخباب بن الأرت وسالم مولى أبي ~~حذيفة قال المشركون للنبي عليه السلام إن أردت أن نجالسك فاطرد عنا هؤلاء ~~القوم. # يحيى عن أشعث عن يعلى بن عطاء عن عمرو بن عاصم عن عبد الله بن عمرو قال ~~قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: # " لذكر الله بالغداة والعشي أفضل من حطم السيوف في سبيل الله ومن إعطاء ~~المال سحا ". # يحيى عن الربيع بن صبيح عن يزيد الرقاشي عن أنس بن مالك قال قال رسول ~~الله: # " لأن أجالس أقواما يذكرون الله بعد صلاة الصبح حتى تطلع الشمس أحب إلي ~~من كل ما تطلع عليه الشمس ولأن أجالس أقواما يذكرون الله بعد صلاة العصر ~~حتى تغيب الشمس أحب إلي من أعتق ثمانية من ولد إسماعيل ". # قوله { ولا تطع من أغفلنا قلبه عن ذكرنا ~~واتبع هواه } يعني شهوته { وكان أمره فرطا } يعني ~~تضييعا { } قال قتادة يعني القرآن. # قال محمد المعنى وقل الذي آتيتكم به الحق من ربكم. # { فمن شآء فليؤمن ومن شآء فليكفر } هذا وعيد أي من ~~آمن دخل الجنة ومن كفر ms312 دخل النار. # قوله { أحاط بهم سرادقها } يعني سورها { وإن ~~يستغيثوا يغاثوا بمآء كالمهل } تفسير زيد بن أسلم كعكر ~~الزيت. # قال محمد ما أذيب من الذهب والفضة والصفر والرصاص وما أشبه ذلك فهو عند ~~أهل اللغة مهل. # { يشوي الوجوه } أي يحرقها إذا أهوى ليشربه { بئس الشراب ~~وسآءت مرتفقا } أي منزلا ومأوى وهذا وعيد لمن كفر. # قال محمد مرتفقا منصوب على التمييز. # { إن الذين آمنوا وعملوا الصالحات } إلى قوله { ~~يحلون فيها من أساور من ذهب }. # يحيى عن ابن لهيعة أن رسول الله عليه السلام قال: # " إن الرجل من أهل الجنة لو بدا إسواره لغلب على ضوء الشمس ". # وقال سعيد بن المسيب ليس من أهل الجنة أحد إلا وفي يده ثلاثة أسورة ~~إسوار من ذهب وإسوار من فضة وإسوار من لؤلؤ. # { ويلبسون ثيابا خضرا من سندس وإستبرق } وهما ~~نوعان من الحرير قال محمد قيل إن السندس رقيق الديباج والإستبرق ثخينه. # { متكئين فيها على الأرآئك } تفسير ابن عباس الأرائك ~~السرر عليها الحجال. ### || [18.32-40] # { واضرب لهم مثلا رجلين جعلنا لأحدهما ~~جنتين من أعناب وحففناهما بنخل وجعلنا ~~بينهما زرعا } قال محمد يقول جعلنا النخل مطبقا بهما وقوله { ~~مثلا رجلين } نصبهما على معنى المفعول أي اضرب لهم رجلين مثلا. # { كلتا الجنتين آتت أكلها } أطعمت ثمرتها { ولم ~~تظلم منه شيئا } أي تنقص قال محمد قال آتت ولم يقل آتتا لأن ~~المعنى كل واحد منهما آتت أكلها. # { وفجرنا خلالهما نهرا } أي بينهما { وكان له ثمر ~~} أي أصل { فقال لصاحبه وهو يحاوره } أي يراجعه الكلام { ~~أنا أكثر منك مالا وأعز نفرا } يعني رجالا وناصرا. # قال يحيى كانا أخوين من بني إسرائيل ورثا عن أبيهما مالا فاقتسماه فأصاب ~~كل واحد منهما أربعة آلاف دينار فأما أحدهما فكان مؤمنا فأنفق في طاعة ~~الله وقدمه لنفسه وأما الآخر فكان كافرا اتخذ الأرضين والضياع والدور ~~والرقيق فاحتاج المؤمن ولم يبق في يده شيء فجاء إلى أخيه يزوره ويتعرض ~~لمعروفه فقال أخوه وأين ما ورثت قال أقرضته ل ربي وقدمته لنفسي فقال له ~~أخوه لكني ms313 اتخذت به لنفسي ولولدي ما قد رأيت. # قال الله { ودخل جنته وهو ظالم لنفسه } يعني بشركه ~~{ قال مآ أظن } أي ما أوقن { أن تبيد هذه أبدا } أي ~~تفنى تفسير الحسن ليس يعني أنها لا تفنى فتذهب ولكنه يعني أنه يعيش فيها ~~حتى يأكلها حياته { ومآ أظن } أي وما أوقن أن { الساعة ~~قائمة } يجحد بالبعث { ولئن رددت إلى ربي لأجدن ~~خيرا منها } أي من جنتي { منقلبا } في الآخرة إن كانت آخرة ~~قال { ودخل جنته } وقال { جعلنا لأحدهما جنتين } ~~كانت جنة فيها نهر فهي جنة وهي جنتان { قال له صاحبه } المؤمن { ~~وهو يحاوره } إلى قوله { لكنا هو الله ربي ولا ~~أشرك بربي أحدا }. # قال محمد لكنا كتبت فيما ذكر أبو عبيد بالألف في المصحف الذي يقال هو ~~مصحف عثمان قال وقرأها غير واحد مشددة على حذف الألف إذا وصلوا وأضلها ~~فيما أرى لاكن أنا فالتقت النونان فأدغمتا فإذا وصلت القراءة حذفت الألف ~~وثبتت في الوقف وهذا كقولك أن فعلت ذلك فالألف محذوفة فإذا سكت عليها قلت ~~أنا بإثبات الألف. # قال محمد وذكر الزجاج أن من أثبت الألف في الوصل كما يثبتها في الوقف ~~فهو على لغة من قال أنا فعلت قال وإثباتها في الوصل شاذ. # { ولولا إذ دخلت جنتك } أي فهلا إذ دخلت جنتك { قلت ~~ما شآء الله لا قوة إلا بالله } ثم قال { إن ترن ~~أنا أقل منك مالا وولدا * فعسى ربي أن يؤتين } ~~في الآخرة { خيرا من جنتك ويرسل عليها حسبانا ~~من السمآء } قال السدي يعني نارا منالسماء قال محمد وقيل { ~~حسبانا من السمآء } أي مرامي واحدتها حسبانة ومن قرأ أقل ~~بالنصب فهو مفعول ثان ترى ودخلت أنا للتوكيد. # قال { فتصبح صعيدا زلقا } تفسير الحسن يعني ترابا لا نبات ~~فيه قال محمد الصعيد المستوي ويسمى وجه الأرض صعيدا ولذلك يقال للتراب ~~صعيد لأنه وجه الأرض و الزلق الذي تزل عليه الأقدام. ### || [18.41-46] # { أو يصبح } يعني أو يصير { مآؤها غورا } أي ذاهبا قد غار ~~في الأرض { فلن تستطيع له طلبا } قال ms314 محمد غورا مصدر وضع ~~موضع الاسم يقال ماء غور ومياه غور { وأحيط بثمره } من الليل ~~قال محمد معنى أحيط أهلك. # { فأصبح } من الغد { يقلب كفيه } قال الحسن يقول يضرب ~~إحداهما على الأخرى ندامة { على مآ أنفق فيها وهي خاوية ~~على عروشها } قال محمد معنى خاوية على عروشها أي خراب على سقفها ~~والأصل في ذلك أن يسقط السقف ثم تسقط الحيطان عليها { ويقول } في ~~الآخرة { يليتني لم أشرك بربي } في الدنيا { أحدا }. # { ولم تكن له فئة } أي عشيرة { ينصرونه من دون ~~الله } قال محمد قوله { فئة ينصرونه } ولم يقل تنصره المعنى ~~ولم يكن له أقوام ينصرونه. # { هنالك الولاية لله الحق } تقرأ برفع الحق وبجره فمن ~~قرأها بالرفع فيقول هنالك الولاية الحق لله ومن قرأها بالجر يقول لله ~~الحق والحق اسم من أسماء الله المعنى هنالك يتولى الله كل عبد لا يبقى ~~أحد يومئذ إلا تولى الله فلا يقبل ذلك من المشركين قال يحيى قال السدي ~~الولاية بالفتح. # قال محمد وقرأها حمزة والكسائي بكسر الواو ذكره أبو عبيد. # قوله { هو خير ثوابا وخير عقبا } أي عاقبة قال محمد ~~ثوابا وعقبا منصوبان على التمييز. # { واضرب لهم مثل الحياة الدنيا كمآء أنزلناه ~~من السماء فاختلط به نبات الأرض } قال محمد يعني ~~اندفع في النبات فأخذ النبات زخرفه. # { فأصبح هشيما تذروه الرياح } فأخبر أن الدنيا ذاهبة ~~زائلة كما ذهب ذلك النبات بعد بهجته وزينته. # { المال والبنون زينة الحياة الدنيا والباقيات ~~الصالحات } هي في تفسير الحسن الفرائض { خير عند ربك ~~ثوابا وخير أملا } يقول هي جزاء ما قدموه في الدنيا ل أي ~~يثابوه في الآخرة. ### || [18.47-50] # { ويوم نسير الجبال وترى الأرض بارزة } أي ~~مستوية ليس عليها بناء ولا عمد قال محمد يجوز النصب في قوله { ويوم ~~نسير } على معنى واذكر يوم نسير الجبال. # { وحشرناهم فلم نغادر منهم أحدا } يقال أحضروا فلم ~~يغب منهم أحد قال محمد يقال غادرت كذا وغدرته أي خلفته. # { وعرضوا على ربك صفا } أي صفوفا { لقد ~~جئتمونا كما خلقناكم أول مرة } أي حفاة ms315 عراة غرلا ~~يعني غلفا غير مختتنين. # يحيى عن الأزهر بن عبد الله الأزدي أن رسول الله لما قرأ هذه الآية قالت ~~عائشة يا سوءتاه لك يا ابنة أبي بكر فقال رسول الله: # " الناس يومئذ أشغل من أن ينظر بعضهم إلى بعض إن أول من يكسى إبراهيم ~~خليل الله " # من حديث يحيى بن محمد. # { بل زعمتم } يقول للمشركين { ألن نجعل لكم ~~موعدا } يعني أن لن تبعثوا { ووضع الكتاب } يعني ما كانت ~~تكتب عليهم الملائكة في الدنيا { فترى المجرمين } يعني المشركين ~~{ مشفقين } أي خائفين { مما فيه ويقولون يويلتنا ~~مال هذا الكتاب لا يغادر صغيرة ولا كبيرة ~~إلا أحصاها ووجدوا ما عملوا حاضرا } في كتبهم { ~~ولا يظلم ربك أحدا }. # { وإذ قلنا للملائكة اسجدوا لأدم فسجدوا ~~إلا إبليس كان من الجن } قال الحسن وهو أول الجن كما أن ~~آدم من الإنس وهو أول الإنس وتفسير قتادة كان من الجن قبيل من الملائكة ~~يقال لهم الجن وكان على خزانة السماء الدنيا { ففسق عن أمر ~~ربه } أي عصى أمره. # قال محمد الفسوق أصله الخروج تقول العرب فسقت الرطبة إذا خرجت من قشرها. # { أفتتخذونه وذريته } يعني الشياطين الذين دعوهم إلى ~~الشرك { أوليآء من دوني }. # { بئس للظالمين بدلا } أي بئس ما استبدلوا بعبادة ربهم طاعة ~~إبليس. ### || [18.51-56] # { مآ أشهدتهم خلق السموت والأرض ولا خلق ~~أنفسهم } وذلك أن المشركين قالوا إن الملائكة بنات الله أي ما ~~أشهدتهم شيئا من ذلك { وما كنت متخذ المضلين عضدا } أي ~~أعوانا { وجعلنا بينهم } يعني وصلهم الذي كان في الدنيا { ~~موبقا } أي مهلكا في تفسير بعضهم. # قال محمد يقال وبق الرجل يوبق وبقا وأوبقه الله أي أهلكه. # { ورأى المجرمون } المشركون { النار فظنوا } أي علموا ~~{ أنهم مواقعوها ولم يجدوا عنها مصرفا } أي ~~معدلا إلى غيرها. # { ولقد صرفنا } أي ضربنا { في هذا القرآن للناس ~~من كل مثل } قال محمد المعنى ولقد بينا للناس من كل مثل يحتاجون ~~إليه. # { وكان الإنسان } يعني الكافر { أكثر شيء جدلا } قال ~~محمد هو كقوله { ويجدل الذين كفروا بالبطل ~~ليدحضوا به الحق ms316 }. # { وما منع الناس أن يؤمنوا إذ جآءهم الهدى ~~ويستغفروا ربهم } من شركهم { إلا أن تأتيهم ~~سنة الأولين } يعني ما عذب الله به الأمم السالفة { أو ~~يأتيهم العذاب قبلا } عيانا. # { وما نرسل المرسلين إلا مبشرين } بالجنة { ~~ومنذرين } من النار { ويجدل الذين كفروا بالبطل ~~ليدحضوا به الحق } أي ليذهبوه فيما يظنون ولا يقدرون على ~~ذلك. ### || [18.57-60] # { ومن أظلم ممن ذكر بآيت ربه فأعرض عنها ~~} أي لم يؤمن بها أي لا أحد أظلم منه. # { إنا جعلنا على قلوبهم أكنة } أغطية { أن ~~يفقهوه } لئلا يفقهوه { وفي ءاذانهم وقرا } وهو الصمم عن ~~الهدى { وإن تدعهم إلى الهدى فلن يهتدوا إذا ~~أبدا } يعني الذين يموتون على شركهم. # { وربك الغفور ذو الرحمة } يعني لمن آمن. # { بل لهم موعد لن يجدوا من دونه موئلا } قال ~~الحسن ملجأ قال محمد يقال وأل فلان إلى كذا إذا لجأ ويقال لا وألت نفسك ~~أي لا نجت وفلان موائل أي مبادر لينجو ومن هذا قول الشاعر # لا واءلت نفسك خليتها # للعامريين ولم تكلم # قوله { وتلك القرى أهلكناهم لما ظلموا } أي ~~أشركوا وجحدوا رسلهم. # { وجعلنا لمهلكهم } أي لعذابهم { موعدا } أجلا ووقتا. # قال محمد من قرأ { لمهلكهم } بضم الميم وفتح اللام فهو مصدر أهلكه ~~إهلاكا ومهلكا ومن قرأ { لمهلكهم } بنصب الميم واللام أراد هلكوا ~~مهلكا. # { وإذ قال موسى لفته } وهو يوشع بن نون { لا أبرح } ~~أي لا أزول { حتى أبلغ مجمع البحرين } يعني حيث التقيا ~~قال قتادة يعني بحر فارس والروم { أو أمضي حقبا } الحقب سبعون ~~سنة وقيل ثمانون. ### || [18.61-74] # { فلما بلغا مجمع بينهما نسيا حوتهما فاتخذ ~~سبيله } يعني الحوت { في البحر سربا }. # قال محمد سربا يعني مذهبا ومسلكا وهو مصدر المعنى نسيا حوتهما فجعل ~~الحوت طريقه في البحر ثم بين كيف ذلك فكأنه قال سرب يسرب سربا. # قال يحيى ذكر لنا أن موسى لما قطع البحر وأنجاه الله من آل فرعون جمع ~~بني إسرائيل فخطبهم فقال أنتم اليوم خير أهل الأرض وأعلمهم قد أهلك الله ~~عدوكم وأقطعكم البحر وأنزل عليكم التوراة قال فقيل ms317 له إن ها هنا رجلا هو ~~أعلم منك فانطلق هو وفتاه يوشع يطلبانه وتزودا سمكة مملوحة في مكتل لهما ~~وقيل لهما إذا نسيتما بعض ما معكما لقيتما رجلا عالما يقال له خضر. # قال يحيى وذكر بعضهم أن موسى وفتاه لما أويا إلى الصخرة على ساحل البحر ~~باتا فيها وكان عندها عين ماء فأكلا نصف الحوت وبقي نصفه فأدنى فتاه ~~المكتل من العين فأصاب الماء الحوت فعاد فانسرب ودخل في البحر ومضى موسى ~~وفتاه. # { فلما جاوزا قال لفته آتنا غدآءنا لقد لقينا ~~من سفرنا هذا نصبا } أي شدة { قال أرأيت إذ ~~أوينآ إلى الصخرة فإني نسيت الحوت } { واتخذ ~~سبيله في البحر عجبا } موسى تعجب من أثر الحوت في البحر { ~~قال ذلك ما كنا نبغ } أي ذلك حيث أمرت أن أجد خضرا { ~~فارتدا على آثارهما قصصا } أي رجعا حتى أتيا الصخرة. # قال محمد المعنى رجعا في الطريق الذي سلكاه يقصان الأثر قصصا قال فاتبعا ~~الأثر في البحر وكان الحوت حيث مر جعل يضرب بذنبه يمينا وشمالا في البحر ~~فجعل كل شيء يضربه الحوت بذنبه ييبس فصار كهيئة طريق في البحر فاتبعا ~~أثره حتى إذا خرجا إلى جزيرة فإذا هما بالخضر في روضة يصلي فأتياه من ~~خلفه فسلم عليه موسى فأنكر الخضر التسليم في ذلك الموضع فرفع رأسه فإذا ~~هو بموسى فعرفه فقال وعليك السلام يا نبي بني إسرائيل فقال موسى وما ~~يدريك أني نبي بني إسرائيل قال أدراني بذلك الذي أدراك بي { قال له ~~موسى هل أتبعك على أن تعلمن مما علمت ~~رشدا * قال إنك لن تستطيع معي صبرا }. # { فانطلقا حتى إذا ركبا في السفينة خرقها قال ~~} موسى { أخرقتها لتغرق أهلها لقد جئت شيئا ~~إمرا } أي عظيما من المنكر { قال ألم أقل إنك لن ~~تستطيع معي صبرا } وكان موسى ينكر الظلم قال له موسى { قال ~~لا تؤاخذني بما نسيت } يعني ذهب مني ذكره { ولا ترهقني ~~من أمري عسرا }. # قال محمد { ترهقني } معناه تعنتني أي عاملني باليسر لا بالعسر. # { فانطلقا حتى إذا لقيا ms318 غلاما فقتله قال ~~أقتلت نفسا زكية } أي لم تذنب { بغير نفس لقد ~~جئت شيئا نكرا }. ### || [18.75-82] # { قال ألم أقل لك إنك لن تستطيع معي صبرا } ~~{ قال إن سألتك عن شيء بعدها فلا تصحبني قد ~~بلغت من لدني عذرا } أي قد أعذرت فيما بيني وبينك { ~~فانطلقا حتى إذآ أتيآ أهل قرية استطعمآ ~~أهلها فأبوا أن يضيفوهما فوجدا فيها جدارا ~~يريد أن ينقض } أي يسقط (وينهدم). # قال محمد الجدار ل يكون هذا على التشبيه ومثل هذا مستفيض في كلام العرب ~~وأشعارها قال الراعي: # قلق الفئوس إذا أردن نصولا # في مهمة قلقت به هاماتها # قوله { قال لو شئت } موسى قاله { لتخذت عليه أجرا } ~~أي ما يكفينا اليوم { قال هذا فراق بيني وبينك } قال ~~محمد المعنى هذا فراق اتصالنا. # { أما السفينة فكانت لمساكين يعملون في ~~البحر فأردت أن أعيبها وكان ورآءهم } أي أمامهم { ~~ملك يأخذ كل سفينة غصبا } وهي في بعض القراءة كل سفينة ~~صالحة. # قال محمد يكون وراء بمعنى بعد وهو قوله # ومن ورآئه عذاب غليظ # [إبراهيم: 17] ومنه قول النابغة: # وليس وراء الله للمرء مذهب # حلفت فلم أترك لنفسك ريبة # أي ليس بعد مذاهب الله للمرء مذهب. # وتكون بمعنى أمام ومن هذا قول القائل: # كذبت لتقصرن يداك عني # أتوعدني وراء بني رياح # يريد أمام بني رياح. # قوله { وأما الغلام فكان أبواه مؤمنين } قال قتادة ~~وفي بعض القراءة فكان كافرا وكان أبواه مؤمنين. # { فخشينآ أن يرهقهما طغيانا وكفرا } قال محمد ومعنى ~~يرهقهما أي يحملهما على الرهق وهو الجهل. # { فأردنآ أن يبدلهما ربهما خيرا منه زكاة } ~~في التقوى { وأقرب رحما } أي برا في تفسير الحسن قال محمد الرحم ~~في اللغة العطف والرحمة. # { وأما الجدار فكان لغلامين يتيمين في ~~المدينة وكان تحته كنز لهما } قال الحسن وقتادة أي مال ~~{ فأراد ربك أن يبلغآ أشدهما } إلى قوله { وما ~~فعلته عن أمري } أي إنما فعلته عن أمر الله { ذلك تأويل ~~} تفسير { ما لم تسطع عليه صبرا }. # قال محمد الأشد يختلف فأشد الغلام أن يشتد خلقه ويتناهى في النبات ms319 يقال ~~ذلك ثماني عشرة سنة وأشد الرجل الاكتهال وأن يشتد رأيه وعقله وذلك ثلاثون ~~سنة ويقال ثمان وثلاثون سنة. # ونصبت رحمة أي فعلنا ذلك رحمة ويجوز أن يكون على المصدر بمعنى رحمهما ~~بذلك رحمة. # قال يحيى بلغني أنهما لم يتفرقا حتى بعث الله طائرا فطار إلى المشرق ثم ~~طار إلى المغرب ثم طار نحو السماء ثم هبط إلى البحر فتناول من ماء البحر ~~بمنقاره وهما ينظران فقال الخضر لموسى أتعلم ما يقول هذا الطائر يقول ورب ~~المشرق ورب المغرب ورب السماء السابعة ورب الأرض السابعة ما علمك يا خضر ~~وعلم موسى في علم الله إلا قدر هذا الماء الذي تناولته من البحر في ~~البحر. # وذكر لنا أن نبي الله قال إنما سمي الخضر لأنه قعد على قردد بيضاء ~~فاهتزت به خضراء. ### || [18.83-93] # { ويسألونك عن ذي القرنين قل سأتلوا عليكم ~~منه ذكرا } يعني خبرا { إنا مكنا له في الأرض ~~وآتيناه من كل شيء سببا } قال قتادة يعني علمه الذي أعطي ~~بلغنا أنه ملك مشارق الأرض ومغاربها { فأتبع سببا } قال قتادة ~~يعني منازل الأرض ومعالمها { حتى إذا بلغ مغرب الشمس ~~وجدها تغرب في عين حمئة } وهي تقرأ حامية قال ابن أبي ~~مليكة اختلف ابن عباس وعمرو بن العاص فقال ابن عباس حمئة وقال عمرو بن ~~العاص حامية فجعلا بينهما كعبا الحبر فقال كعب نجدها في التوراة تغرب في ~~ماء وطين كما قال ابن عباس يحيى ومن قرأ حامية بالمعنى أي ذات حمأة تقول ~~حمئت البئر فهي حمئة إذا صارت فيها الحمأة فتكدرت وتغير رائحتها. # { ووجد عندها قوما قلنا يذا القرنين إمآ أن ~~تعذب } يعني القتل { وإمآ أن تتخذ فيهم حسنا } يعني ~~العفو في تفسير السدي قال فحكموه فحكم بينهم { قال أما من ظلم } ~~يعني من أشرك { فسوف نعذبه } يعني القتل { ثم يرد ~~إلى ربه فيعذبه عذابا نكرا } عظيما في الآخرة { ~~وأما من آمن وعمل صالحا فله جزآء الحسنى } ~~تفسير مجاهد الحسنى هي لا إله إلا الله والجزاء الجنة وقال السدي فله ~~جزاء ms320 الحسنى يعني العفو. # قال محمد لم يبين يحيى كيف كانت قراءة السدي والذي يدل عليه تفسيره نه ~~كان يقرؤها فله جزاء بالنصب والتنوين وكذلك قرأها غير واحد المعنى فله ~~الحسنى جزاء على التقديم والتأخير و جزاء مصدر في موضع الحال فله الحسنى ~~مجزيا بها جزاء. # { وسنقول له من أمرنا يسرا } أي معروفا { ثم ~~أتبع سببا } يعني طرق الأرض ومعالمها { حتى إذا بلغ ~~مطلع الشمس وجدها تطلع على قوم لم نجعل ~~لهم من دونها سترا } قال قتادة ذكر لنا أنهم كانوا في مكان ~~لا يستقر عليهم البناء وأنهم يكونون في أسراب لهم حتى إذا زالت الشمس ~~عنهم خرجوا في معايشهم وحروثهم { كذلك وقد أحطنا بما ~~لديه خبرا } أي هكذا كان ما قص من أمر ذي القرنين { ثم ~~أتبع سببا } طرق الأرض ومعالمها { حتى إذا بلغ بين ~~السدين } قال قتادة هما جبلان { وجد من دونهما قوما ~~لا يكادون يفقهون قولا } يعني كلام غيرهم وهي تقرأ على وجه ~~آخر { لا يكادون يفقهون قولا } أي لا يفقه أحد كلامهم. ### || [18.94-98] # { قالوا يذا القرنين إن يأجوج ومأجوج ~~مفسدون في الأرض } أي قاتلون الناس في الأرض يعني أرض الإسلام { ~~فهل نجعل لك خرجا } أي جعلا { على أن تجعل بيننا ~~وبينهم سدا } من جعلكم. # قال محمد من قرأ مكني فالمعنى مكنني إلا أنه أدغم النون في النون ~~لاجتماع النونين ومن قرأ مكنني بإظهار النونين فذلك جائز لأنهما من ~~كلمتين الأولى من الفعل والثانية تدخل مع الاسم المضمر. # { فأعينوني بقوة } يعني عددا من الرجال { أجعل بينكم ~~وبينهم ردما } قال محمد الردم في اللغة أكثر من السد لأن الردم ~~ما جعل بعضه على بعض يقال ثوب مردم إذا كان قد رقع رقعة فوق رقعة ويقال ~~لكل ما كان مسدودا خلقة سد وما كان من عمل الناس فهو سد بالفتح وقد قيل ~~إنهما لغتان بمعنى واحد سد وسد بالفتح والضم. # { آتوني زبر الحديد حتى إذا ساوى بين ~~الصدفين } يعني رأس الجبلين في تفسير مجاهد أي سد ما بينهما { ~~قال انفخوا ms321 } أي على الحديد { حتى إذا جعله نارا } يعني ~~أحماه بالنار { قال آتوني } أعطوني { أفرغ عليه قطرا } ~~فيها تقديم أعطوني قطرا أفرغ عليه والقطر النحاس فجعل أساسه الحديد وجعل ~~ملاطه النحاس قال محمد الملاط هو الطين الذي يجعل في البناء ما بين كل ~~صفين. # { فما اسطاعوا أن يظهروه } أي يظهروا عليه من فوقه { وما ~~استطاعوا له نقبا } من أسفله { قال هذا رحمة من ~~ربي فإذا جآء وعد ربي } يعني خروجهم { جعله } يعني ~~السد { دكآء } قال قتادة أي يتعفر بعضه على بعض وتقرأ على وجه آخر ~~دكاء ممدودة أي جعله أرضا مستوية. # يحيى عن سعيد بن أبي عروبة عن قتادة عن أبي رافع عن أبي هريرة أن رسول ~~الله عليه السلام قال: # " إن يأجوج ومأجوح يخرقونه كل يوم حتى إذا كادوا يرون شعاع الشمس قال ~~الذي عليهم ارجعوا فستحفرونه غدا يعيده الله كأشد ما كان حتى إذا بلغت ~~مدتهم وأراد أن يبعثهم على الناس حفروا حتى إذا كادوا يرون شعاع الشمس ~~قال الذي عليهم ارجعوا فستحفرونه غدا إن شاء الله فيغدون إليه وهو كهيئته ~~حين تركوه فيخرقونه فيخرجون على الناس فينشفون المياه ويتحصن الناس منهم ~~في حصونهم فيرمون سهامهم إلى السماء فترجع وفيها كهيئة الدماء فيقولون ~~قهرنا أهل الأرض وعلونا أهل السماء فيبعث الله عليهم نغفا في أقفائهم ~~فيقتلهم بها ". # قال يحيى وسئل علي بن أبي طالب عن ذي القرنين فقال كان عبدا صالحا دعا ~~قومه إلى الإيمان فلم يجيبوه فضربوه على قرنه فقتلوه فأحياه الله ثم دعا ~~قومه أيضا فضربوه على قرنه فقتلوه فأحياه الله فسمي ذا القرنين. ### || [18.99-106] # { وتركنا بعضهم يومئذ يموج في بعض } يعني يوم ~~يخرجون من السد { ونفخ في الصور فجمعناهم جمعا } ~~والصور قرن ينفخ فيه صاحب الصور. # { الذين كانت أعينهم في غطآء عن ذكري } كانت على ~~أعينهم غشاوة الكفر { وكانوا لا يستطيعون سمعا } أي لا ~~يسمعون الهدى بقلوبهم. # { أفحسب الذين كفروا أن يتخذوا عبادي من ~~دوني أوليآء } يعني من عبد الملائكة يقول أفحسبوا أن تتولاهم ~~الملائكة على ms322 ذلك أي لا يتولونهم وليس بهذا أمرتهم إنما أمرتهم أن ~~يعبدوني لا يشركون بي شيئا { إنآ أعتدنا } أعددنا { جهنم ~~للكافرين نزلا } أي منزلا. # قال محمد يقال أعتدت لفلان كذا أي اتخذته عتادا له والعتاد أصله ما اتخذ ~~ليمكث فيه. # { قل هل ننبئكم بالأخسرين أعمالا } هم أهل الكتاب. # { أعمالهم فلا نقيم لهم يوم القيامة وزنا } هي ~~مثل قوله # ومن خفت موازينه فأولئك الذين خسروا ~~أنفسهم # [المؤمنون: 103]. ### || [18.107-110] # { إن الذين آمنوا وعملوا الصالحات كانت لهم ~~جنات الفردوس نزلا } يحيى عن إبراهيم بن محمد عن صالح مولى ~~التوءمة عن أبي هريرة قال: # " الفردوس جبل في الجنة تنفجر منه أنهار الجنة ". # { خالدين فيها لا يبغون عنها حولا } أي تحولا قال محمد ~~يقال قد حال من مكانه حولا. # { قل لو كان البحر مدادا } القلم يستمد منه للكتاب { ~~لكلمات ربي } أي لعلم ربي { لنفد البحر قبل أن ~~تنفد كلمات ربي ولو جئنا بمثله مددا } أي آخر ~~مثله من باب المدد قال محمد مددا منصوب على التمييز. # { قل إنمآ أنا بشر مثلكم يوحى إلي أنمآ ~~إلهكم إله واحد } وذلك أن المشركين قالوا له ما أنت إلا ~~بشر مثلنا فقال الله { قل إنمآ أنا بشر مثلكم يوحى ~~إلي أنمآ إلهكم إله واحد * فمن كان يرجوا ~~لقآء ربه } أي يخاف البعث { فليعمل عملا صالحا ولا ~~يشرك بعبادة ربه أحدا } أي يخلص له العمل. # يحيى عن الفرات بن سلمان عن عبد الكريم الجزري عن طاوس أن رجلا قال يا ~~رسول الله إني رجل أقف المواقف أريد وجه الله وأحب أن يرى مكاني فلم يرد ~~عليه رسول الله عليه السلام شيئا فنزلت هذه الآية { فمن كان ~~يرجوا لقآء ربه } إلى آخرها. ### | [19 - سورة مريم] ### || [19.1-11] # قوله { كهيعص } كان الحسن يقول لا أدري ما تفسيره غير أن قوما من ~~أصحاب النبي عليه السلام كانوا يقولون أسماء السور وفواتحها. # قال يحيى ثم ابتدأ الكلام فقال { ذكر رحمت ربك عبده ~~زكريآ } يقول ذكره لزكريا رحمة منه له { إذ نادى ربه ~~ندآء خفيا } أي سرا ms323 { قال رب إني وهن العظم مني ~~} أي ضعف { واشتعل الرأس شيبا } قال محمد شيبا منصوب على ~~التمييز. # { ولم أكن بدعآئك رب شقيا } أي لم أزل بدعائي إياك ~~سعيدا { وإني خفت الموالي من ورآءى } يعني العصبة الذين ~~يرثوني { من ورآءى } من بعدي فأراد أن يكون من صلبه من يرث ماله في ~~تفسير قتادة { وكانت امرأتي عاقرا } أي لم تلد { فهب لي ~~من لدنك } من عندك { وليا } يعني ولدا { يرثني ويرث ~~من آل يعقوب } أي يرث ملكهم وسلطانهم كانت امرأة زكريا من ولد ~~يعقوب ليس يعني يعقوب الأكبر يعقوب دونه. # قال محمد من قرأ يرثني ويرث بالرفع جعله كالنعت للولى المعنى هب لي الذي ~~يرثني. # ومن قرأها بالجزم يرثني ويرث من آل فعلى جواب الأمر. # { اسمه يحيى } قال قتادة أحياه الله بالإيمان { لم نجعل ~~له من قبل سميا } قال قتادة أي لم يسم أحد قبله يحيى { قال ~~رب أنى يكون لي غلام } من أين يكون لي ولد { وقد ~~بلغت من الكبر عتيا } أي يبسا. # قال محمد يقال لكل شيء قد يبس عتا يعتو عتيا وعتوا. # { قال كذلك قال ربك هو علي هين } قال له الملك { ~~قال كذلك قال ربك هو علي هين } أعطيك هذا الولد ~~وهو كلام موصول أخبر به الملك عن الله { قال } زكريا { رب اجعل ~~لي آية } علامة { قال آيتك ألا تكلم الناس ثلاث ~~ليال سويا } يعني صحيحا لا يمنعك الكلام مرض قال قتادة إنما عوقب ~~لأنه سأل الآية بعد ما شافهته الملائكة وبشرته بيحيى فأخذ عليه لسانه ~~فجعل لا يبين الكلام { فخرج على قومه من المحراب } ~~يعني المسجد { فأوحى إليهم } أشار إليهم { أن سبحوا ~~بكرة وعشيا } أي صلوا لله بالغداة والعشي. ### || [19.12-15] # { ييحيى خذ الكتاب بقوة } أي بجد ومواظبة { ~~وآتيناه الحكم صبيا } يعني الفهم والعقل قال يحيى بلغنا أنه ~~كان في صغره يقول له الصبيان يا يحيى تعال نلعب فيقول ليس للعب خلقنا. # { وحنانا من لدنا } أي أعطيناه رحمة من عندنا قال محمد ~~الحنان أصله العطف والرحمة ومنه قول ms324 الشاعر: # فقالت حنان ما أتى بك ها هنا # أذو نسب أم أنت بالحي عارف # قوله حنان أي أمرنا حنان عطف ورحمة. # { وزكاة } قال قتادة الزكاة العمل الصالح { وكان تقيا }. # يحيى عن الربيع بن صبيح عن الحسن قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: # " ما من أحد من ولد آدم إلا قد أصاب ذنبا أو هم به غير يحيى بن زكريا لم ~~يصب ذنبا ولم يهم به ". # { وبرا بوالديه } أي مطيعا لهما { ولم يكن جبارا ~~عصيا } أي مستكبرا عن عبادة الله { وسلام عليه يوم ولد ~~} يعني حين ولد { ويوم يموت ويوم يبعث حيا } يوم ~~القيامة. ### || [19.16-25] # { واذكر في الكتاب } يقول للنبي اقرأ عليهم أمر مريم { إذ ~~انتبذت } يعني إذ انفردت { من أهلها مكانا شرقيا } إلى ~~قوله { تقيا } كا زكريا كفل مريم وكانت أختها تحته وكانت تكون في ~~المحراب فلما أدركت كانت إذا حاضت أخرجها إلى منزله إلى أختها وإذا طهرت ~~رجعت إلى المحراب فطهرت مرة فلما فرغت من غسلها قعدت في مشرفة في ناحية ~~الدار وعلقت عليها ثوبا سترة فجاء جبريل إليها في ذلك الموضع في صورة ~~آدمى فلما رأته قالت { قالت إني أعوذ بالرحمن منك ~~إن كنت تقيا } قال الحسن تقول إن كنت تقيا لله فاجتنبني { قال ~~إنمآ أنا رسول ربك لأهب لك غلاما زكيا } أي ~~صالحا { قالت أنى يكون } من أين يكون { لي غلام ولم ~~يمسسني بشر } أي يجامعني زوج { ولم أك بغيا } أي زانية ~~{ قال كذلك قال ربك هو علي هين } أن أخلقه { ~~ولنجعله آية للناس ورحمة منا } أي لمن قبل دينه ~~{ وكان أمرا مقضيا } يعني كان عيسى أمرا من الله مكتوبا في ~~اللوح المحفوظ أنه يكون فأخذ جبريل جيبها بأصبعه فنفخ فيه فصار إلى بطنها ~~فحملت قال الحسن حملته تسعة أشهر في بطنها { فانتبذت به مكانا ~~قصيا } أي انفردت به في مكان شاسع { فأجآءها المخاض } قال ~~مجاهد يعني ألجأها. # قال محمد وأصل الكلمة من المجيء يقال جاءت بي الحاجة إليك وأجاءتني ~~الحاجة إليك قال زهير: # وجار ms325 سار معتمدا عليكم # أجاءته المخافة والرجاء # والمخاض دنو الولادة يقال مخضت المرأة ومخضت. # { قالت يليتني مت قبل هذا وكنت نسيا منسيا ~~} قال قتادة تعني شيئا لا يعرف ولا يذكر قالت هذا مما خشيت من الفضيحة. # قال محمد النسي في كلام العرب أصله الشيء الحقير الذي إذا ألقي نسي غفلة ~~عنه. # { فناداها من تحتهآ } قال قتادة كنا نحدث أنه جبريل قال يحيى ~~وقال بعضهم { فناداها من تحتهآ } يعني عيسى. # قال محمد لم يبين لنا يحيى كيف القراءة في قوله من تحتها وذكر أبو عبيد ~~أنها تقرأ من تحتها بكسر الميم والتاء التي بعد الحاء وتقرأ أيضا بفتحهما ~~فمن قرأ بالكسر فتأويلها أن جبريل ناداها ومن قرأها بالفتح فتأويلها عيسى ~~هو الذي ناداها. # { ألا تحزني قد جعل ربك تحتك سريا } السري ~~الجدول وهو النهر الصغير { وهزى إليك بجذع النخلة ~~تساقط عليك رطبا جنيا } أي حين اجتني وكان الجذع يابسا. ### || [19.26-38] # { فكلي واشربي وقري عينا } قال محمد يقال قررت به عينا ~~أقر بفتح القاف في المستقبل قرورا وقررت في المكان أقر بكسر القاف و عينا ~~منصوب على التمييز. # { فإما ترين من البشر أحدا فقولي إني نذرت ~~للرحمن صوما } أي صمتا { فلن أكلم اليوم ~~إنسيا } أذن لها في هذا الكلام وكانت آية جعلها الله لها يومئذ قال ~~محمد يقال للممسك عن الطعام أو الكلام صائم. # { لقد جئت شيئا فريا } أي عيما قال محمد يقال فلان يفري ~~الفري إذا عمل عملا أو قال قولا فبالغ فيه كان في خير أو شر وأنشد بعضهم: # ألا رب من يدعو صديقا ولو ترى # مقالته بالغيب ساءك ما يفري # قوله { يأخت هارون ما كان أبوك امرأ سوء } أي ما كان ~~زانيا قال قتادة ليس بهارون أخي موسى ولكنه هارون آخر كان يسمى هارون ~~الصالح المحبب في عشيرته المعنى يا شبيهة هارون في عبادته وفضله. # { فأشارت إليه } بيدها قال قتادة أمرتهم بكلامه { قالوا ~~كيف نكلم } أي كيف نكلم { من كان } أي من هو { في المهد ~~صبيا } والمهد الحجر في تفسير ms326 قتادة. # { وجعلني مباركا أين ما كنت } يقول جعلني معلما مؤدبا { ~~ولم يجعلني جبارا } أي مستكبرا عن عبادة الله { والسلام ~~علي يوم ولدت... } الآية ولم يتكلم بعد ذلك بشيء حتى بلغ ~~مبلغ الغلمان { ذلك عيسى ابن مريم قول الحق } قال ~~الحسن الحق هو الله قال محمد من قرأ قول بالرفع فالمعنى هو قول الحق. # { الذي فيه يمترون } قال قتادة امترت فيه اليهود والنصارى أما ~~اليهود فزعموا أنه ساحر كذاب وأما النصارى فزعموا أنه ابن الله وثالث ~~ثلاثة وإله { ما كان لله أن يتخذ من ولد سبحانه } ~~ينزه نفسه عما يقولون { إذا قضى أمرا فإنما يقول له ~~كن فيكون } يعني عيسى كان في علمه أن يكون من غير أب. # قال محمد قوله { أن يتخذ من ولد } المعنى أن يتخذ ولدا ومن ~~مؤكدة. # { وإن الله ربي وربكم } الآية هذا قول عيسى لهم { ~~فاختلف الأحزاب من بينهم } يعني النصارى فتجادلوا في عيسى ~~فقالت فرقة هو ابن الله وقالت فرقة إن الله هو المسيح ابن مريم وقالت ~~فرقة الله إله وعيسى إله ومريم إله. # قال الله { فويل للذين كفروا من مشهد يوم ~~عظيم * أسمع بهم وأبصر يوم يأتوننا } وذلك يوم ~~القيامة يقول ما أسمعهم يومئذ وما أبصرهم سمعوا حين لم ينفعهم السمع ~~وأبصروا حين لم ينفعهم البصر. ### || [19.39-45] # { وأنذرهم يوم الحسرة إذ قضي الأمر } يعني إذ ~~وجب العذاب فوقع بأهل النار. # يحيى عن صاحب له عن سفيان عن سلمة بن كهيل عن أبي الزعراء عن عبد الله ~~بن مسعود أنه ذكر حديثا في البعث قال فليس من نفس إلا وهي تنظر إلى بيت ~~في الجنة وبيت في النار قال وهو يوم الحسرة فيرى أهل النار البيت الذي في ~~الجنة قال ثم يقال لهم لو عملتم فتأخذهم الحسرة ويرى أهل الجنة البيت ~~الذي في النار قال فيقال لهم لولا أن من الله عليكم. # { وهم في غفلة } في الدنيا وهذا كلام مستقبل { وهم لا ~~يؤمنون }. # { إنا نحن نرث الأرض ومن عليها } أي نهلك الأرض ومن ~~عليها { وإلينا ms327 يرجعون } يوم القيامة. # { واذكر في الكتاب إبراهيم } أي اقرأه عليهم { إذ قال ~~لأبيه يأبت لم تعبد ما لا يسمع ولا يبصر } يعني ~~الأصنام { يأبت لا تعبد الشيطان } أي إن عبادة الوثن عبادة ~~الشيطان. # { يأبت إني أخاف أن يمسك عذاب من الرحمن ~~فتكون للشيطان وليا } أي إذا نزل بك العذاب لم تقبل توبتك ~~وما لم ينزل بك فتوبتك مقبولة إن تبت. # قال محمد يا أبت الوقف عليه بالهاء يا أبه الهاء عوض من ياء الإضافة. ### || [19.46-50] # { قال أراغب أنت عن آلهتي يإبراهيم } أن تعبدها { ~~لئن لم تنته } عن شتمها وذمها { لأرجمنك } أي بالحجارة ~~فلأقتلنك بها. # وقال السدي معنى لأرجمنك لأشتمنك قال محمد تقول العرب فلان يرمى فلانا ~~وفلان يرجم فلانا بمعنى واحد يريدون الشتم. # { واهجرني مليا } يعني طويلا { قال سلام عليك } ~~إبراهيم يقوله قال الحسن هذه كلمة حلم { سأستغفر لك ربي ~~إنه كان بي حفيا } قال الكلبي يعني رحيما وقال بعضهم لطيفا ~~قال محمد حفي فلان بفلان حفوة وحفاوة إذا بره وألطفه. # { عسى ألا أكون بدعآء ربي شقيا } أي عسى أن أسعد به ~~{ وهبنا له إسحاق ويعقوب.... } إلى قوله { وجعلنا ~~لهم لسان صدق عليا } أي رفيعا يعني الثناء عليهم من بعدهم. ### || [19.51-57] # { وناديناه من جانب الطور الأيمن } أيمن الجبل { ~~وقربناه نجيا } يعني حين كلمه قال محمد نجيا يعني مناجيا. # { ووهبنا له من رحمتنآ أخاه هارون نبيا } جعله ~~الله له وزيرا وأشركه معه في الرسالة. # { إنه كان صادق الوعد } يحيى عن أبان العطار أن إسماعيل ~~وعد رجلا موعدا فجاء للموعد فلم يجد الرجل فأقام في ذلك الموضع حولا ~~ينتظره. # { وكان عند ربه مرضيا } أي قد رضي عنه إذ ابتلاه بالذبح { ~~ورفعناه مكانا عليا } قال مجاهد لم يمت إدريس بل رفع كما ~~رفع عيسى. ### || [19.58-64] # { أولئك الذين أنعم الله عليهم } بالنبوة { من ~~ذرية ءادم وممن حملنا مع نوح } وكان إدريس من ولد ~~آدم قبل نوح وكان إبراهيم من ذرية نوح قال { ومن ذرية ~~إبراهيم وإسرائيل } وهو يعقوب { وممن هدينا } ~~للإيمان { واجتبينآ } للنبوة يعني ms328 اخترنا { إذا تتلى ~~عليهم آيات الرحمن خروا سجدا وبكيا } جمع باك ~~{ فخلف من بعدهم خلف } قال قتادة يعني اليهود { أضاعوا ~~الصلوة واتبعوا الشهوت فسوف يلقون غيا } ~~تفسير ابن مسعود غيا واد في جهنم وقد مضى تفسير الخلف في سورة الأعراف { ~~فأولئك يدخلون الجنة ولا يظلمون شيئا } { ~~جنات عدن التي وعد الرحمن عباده بالغيب } ~~الغيب الآخرة في قول الحسن المعنى وعدهم في الدنيا الجنة في الآخرة. # قال محمد وتقرأ جنات بالرفع على معنى هي جنات عدن { إنه كان ~~وعده مأتيا } قال محمد يعني آتيا وهو مفعول من الإتيان في معنى ~~فاعل. # { لا يسمعون فيها لغوا } أي باطلا { إلا سلاما } أي ~~إلا خيرا { ولهم رزقهم فيها بكرة وعشيا } أي وفي كل ~~ساعة في تفسير قتادة والبكرة والعشي ساعتان من الساعات وليس ثم ليل وقال ~~مجاهد ليس فيها بكرة ولا عشي ولكن يؤتون به على ما كانوا يشتهون في ~~الدنيا. # { وما نتنزل إلا بأمر ربك } تفسير قتادة قال هذا قول ~~جبريل حين احتبس عن النبي عليه السلام في بعض الوحي فقال له نبي الله: # " ما جئت حتى اشتقت إليك " # فقال جبريل { وما نتنزل إلا بأمر ربك له ما ~~بين أيدينا } يعني من أمر الآخرة { وما خلفنا } من أمر ~~الدنيا أي إذا كنا في الآخرة. # { وما بين ذلك } قال الكلبي يعني البرزخ ما بين النفختين. ### || [19.65-72] # { هل تعلم له سميا } أي مثلا أي أنك لا تعلمه و سميا هو من ~~المساماة { ويقول الإنسان أءذا ما مت لسوف أخرج ~~حيا } هو المشرك يكذب بالبعث قال الله { أولا يذكر الإنسن ~~أنا خلقناه من قبل ولم يك شيئا } فالذي خلقه ولم يك ~~شيئا قادر على أن يبعثه يوم القيامة ثم أقسم بنفسه فقال { فوربك ~~لنحشرنهم } يعني المشركين { والشياطين } الذين دعتهم إلى ~~عبادة الأوثان { ثم لنحضرنهم حول جهنم جثيا } ~~قال قتادة يعني على ركبهم قال محمد جثيا جمع جاث وهو نصب على الحال. # { ثم لننزعن من كل شيعة } يعني من كل أمة { أيهم ~~أشد على الرحمن عتيا }. # قال ms329 محمد أيهم بالرفع وهي أكثر القراءة على معنى الذين يقال لهم أيهم ~~أشد قيل المعنى والله أعلم فإنه يبدأ بالتعذيب بأشدهم عتيا ثم الذي يليه ~~{ ثم لنحن أعلم بالذين هم أولى بها صليا } ~~يعني الذين يصلونها { وإن منكم إلا واردها كان على ~~ربك حتما مقضيا }. # يحيى عن يونس بن أبي إسحاق عن أبيه عن أبي الأحوص عن عبد الله بن مسعود ~~في قوله { وإن منكم إلا واردها } قال الصراط على جهنم مثل ~~حد السيف والملائكة معهم كلاليب من حديد كلما وقع رجل اختطفوه فيمر الصف ~~الأول كالبرق والثاني كالريح والثالث كأجود الخيل والرابع كأجود البهائم ~~والملائكة يقولون اللهم سلم سلم وتفسير الحسن { إلا واردها } إلا ~~داخلها فيجعلها الله على المؤمنين بردا وسلاما كما جعلها على إبراهيم. ### || [19.73-76] # { قال الذين كفروا للذين آمنوا أي الفريقين ~~} نحن أو أنتم { خير مقاما وأحسن نديا } المقام المسكن ~~والندي المجلس. # قال قتادة رأوا أصحاب النبي في عيشهم خشونة فقالوا لهم ذلك. # قال الله { وكم أهلكنا قبلهم من قرن هم أحسن ~~أثاثا } أي متاعا { ورءيا } أي منظرا في قراءة من قرأها مهموزة ~~ومن قرأها بغير همز وريا فهو من قبل الرواء وإنما عيش الناس بالمطر تنبت ~~زروعهم وتعيش ماشيتهم { قل من كان في الضللة } هذا الذي ~~يموت على ضلالته { فليمدد له الرحمن مدا } هذا دعاء ~~أمر الله النبي أن يدعو به ل المعنى فأمد له الرحمن مدا. # { حتى إذا رأوا ما يوعدون إما العذاب وإما ~~الساعة } يعني إما العذاب في الدنيا قبل عذاب الآخرة أو العذاب ~~الأكبر لم يبعث الله نبيا إلا وهو يحذر أمته عذاب الله في الدنيا وعذابه ~~في الآخرة قال محمد. # العذاب و الساعة منصوبان على معنى البدل من ما يوعدون المعنى إذا رأوا ~~العذاب أو رأوا الساعة قال فيسلمون عند ذلك. # { من هو شر مكانا } أهم المؤمنون { وأضعف جندا } في ~~النصرة والمنعة أي ليس لهم أحد يمنعهم من عذاب الله { ويزيد الله ~~الذين اهتدوا هدى } يعني يزيدهم إيمانا { والباقيات ~~الصالحات } قال الحسن ms330 هي الفرائض { خير عند ربك ثوابا } ~~جزاء في الآخرة { وخير مردا } يعني خير عاقبة من أعمال الكفار. ### || [19.77-87] # { أفرأيت الذي كفر بآياتنا وقال لأوتين مالا ~~وولدا } أي في الآخرة { أطلع الغيب } على الاستفهام أي علم ~~ما فيه أي لم يطلع { أم اتخذ عند الرحمن عهدا } أي لم ~~يفعل والعهد التوحيد في تفسير بعضهم. # { كلا سنكتب ما يقول ونمد له من العذاب مدا ~~} هو كقوله # فذوقوا فلن نزيدكم إلا عذابا # [النبأ: 30]. # { ونرثه ما يقول } أي نرثه ماله وولده الذي قال { ويأتينا ~~فردا } لا شيء معه يحيى عن صاحب له عن الأعمش عن أبي الضحى عن مسروق ~~عن خباب بن الأرت قال كنت قينا في الجاهلية فعملت للعاص بن وائل حتى ~~اجتمعت لي عنده دراهم فأتيته أتقاضاه فقال والله لا أقضيك حتى تكفر بمحمد ~~فقلت والله لا أكفر بمحمد حتى تموت ثم تبعث قال وإني لمبعوث قلت نعم قال ~~فسيكون لي ثم مال وولد فأقضيك فأتيت النبي عليه السلام فأنزل الله هذه ~~الآية إلى قوله { ويأتينا فردا }. # { واتخذوا من دون الله آلهة ليكونوا لهم عزا ~~} هو كقوله # واتخذوا من دون الله آلهة لعلهم ينصرون # [يس: 74] وإنما يرجون منفعة أوثانهم في الدنيا لا يقرون بالآخرة. # قال الله { كلا سيكفرون بعبادتهم } في الآخرة { ~~ويكونون عليهم ضدا } قرناء في النار المعنى يلعن بعضهم بعضا ~~ويتبرأ بعضهم من بعض في تفسير قتادة. # { أنآ أرسلنا الشياطين على الكافرين تؤزهم ~~أزا } قال قتادة يعني تزعجهم إزعاجا في معصية الله. # { فلا تعجل عليهم } وهذا وعيد { إنما نعد لهم ~~عدا } يعني الأجل قال سعيد بن جبير كتب في أول الصحيفة أجله ثم يكتب ~~أسفل من ذلك ذهب يوم كذا وذهب يوم كذا حتى يأتي على أجله. # { يوم نحشر المتقين إلى الرحمن وفدا } يحيى ~~بلغني عن جويبر عن الضحاك بن مزاحم عن الحارث عن علي أنه سأل رسول الله ~~عليه السلام فقال هل يكون الوافد إلا الراكب فقال: # " والذي نفسي بيده إنهم إذا خرجوا من قبورهم استقبلوا بنوق بيض لها ~~أجنحة ms331 عليها رحائل الذهب كل خطوة منها مد البصر ". # قال محمد الوفد في كلام العرب الركبان المكرمون واحدهم وافد { ونسوق ~~المجرمين } يعني المشركين { إلى جهنم وردا } أي عطاشا ~~قال محمد { وردا } أصله في اللغة الجماعة يردون الماء. # { لا يملكون الشفاعة إلا من اتخذ عند ~~الرحمن عهدا } قال بعضهم العهد التوحيد. ### || [19.88-98] # { وقالوا اتخذ الرحمن ولدا * لقد جئتم ~~شيئا إدا } قال مجاهد يعني عظيما { تكاد السموت ~~يتفطرن منه } أي يتشققن منه { وتنشق الأرض وتخر ~~الجبال هدا } أي سقوطا { أن دعوا } بأن دعوا { للرحمن ~~ولدا } قال قتادة بلغنا أن كعبا قال غضبت الملائكة وسعرت جهنم حين ~~قالوا ما قالوا. # { إن الذين آمنوا وعملوا الصالحات سيجعل ~~لهم الرحمن ودا } قال قتادة يعني في قلوب أهل الإيمان. # يحيى عن مندل بن علي عن سهيل بن أبي صالح عن أبيه عن أبي هريرة قال قال ~~رسول الله صلى الله عليه وسلم: # " إن الله إذا أحب عبدا دعا جبريل فقال إني أحب فلانا فأحبه قال فينادي ~~جبريل يا أهل السماء إن الله يحب فلانا فأحبوه قال ثم يوضع له القبول ~~يعني المودة في الأرض " # قال سهيل وأحسبه ذكر البغض مثل ذلك. # { فإنما يسرناه } يعني القرآن { بلسانك } يا محمد { ~~لتبشر به المتقين } بالجنة { وتنذر به } بالنار { ~~قوما لدا } أي ذوي لدد وخصومة يعني قريشا { وكم أهلكنا ~~قبلهم } قبل قومك يا محمد { من قرن هل تحس منهم ~~من أحد } أي هل ترى { أو تسمع لهم ركزا } يعني صوتا أي ~~إنك لا ترى منهم أحدا ولا تسمع لهم صوتا قال محمد الركز في اللغة الصوت ~~الخفي. ### | [20 - سورة طه] ### || [20.1-8] # قوله { طه } قال الحسن يعني يا رجل { مآ أنزلنا عليك ~~القرآن لتشقى } وذلك أن المشركين قالوا للنبي إنه شقي { إلا ~~تذكرة لمن يخشى } يقول إنما أنزله تذكرة لمن يخشى الله وأما ~~الكافر فلم يقبل التذكرة { تنزيلا } أي أنزله تنزيلا { ممن ~~خلق الأرض والسموت العلى } يعني نفسه قال محمد العلا ~~جمع العليا يقال سماء عليا وسموات علا. # { له ما في السموت ms332 وما في الأرض وما بينهما ~~وما تحت الثرى } قال أبو رجاء العطاري الثرى الأرض التي تحت ~~الماء التي يستقر عليها فهو يعلم ما تحت ذلك الثرى { وإن تجهر ~~بالقول فإنه يعلم السر وأخفى } قال قتادة السر ما ~~حدثت به نفسك وأخفى منه ما هو كائن مما لم يحدث به نفسك { له ~~الأسمآء الحسنى } لله تسعة وتسعون اسما. ### || [20.9-12] # { وهل أتاك حديث موسى } أي قد أتاك حديث موسى { إذ رأى ~~نارا } أي عند نفسه وإنما كانت نورا { فقال لأهله امكثوا ~~إني آنست نارا } أي رأيت { لعلي آتيكم منها ~~بقبس أو أجد على النار هدى } يعني هداة يهدونه الطريق. # قال محمد القبس ما أخذته في رأس عود من النار أو في رأس فتيلة. # قال { فلمآ أتاها } أي النار التي ظنها نارا { نودي يموسى ~~* إني أنا ربك }. # قال محمد تقرأ أني بالفتح والكسر الفتح على معنى نودي بأني والكسر بمعنى ~~نودي يا موسى فقال الله له { إني أنا ربك فاخلع ~~نعليك } قال قتادة كانتا من جلد حمار ميت فخلعهما { إنك ~~بالواد المقدس طوى } المقدس المبارك وطوى اسم الوادي. # قال محمد القراءة عند أهل المدينة بضم أوله بغير تنوين. ### || [20.13-24] # { وأنا اخترتك } أي لرسالتي ولكلامي { فاستمع لما ~~يوحى } إليك { وأقم الصلاة لذكري } في تفسير مجاهد إذا ~~صلى العبد ذكر الله { إن الساعة } يعني القيامة { آتية أكاد ~~أخفيها } قال قتادة هي في قراءة أبي أكاد أخفيها من نفسي { ~~لتجزى كل نفس بما تسعى } يقول إنما تجيء الساعة لتجزى ~~كل نفس بما تعمل. # { فلا يصدنك عنها } أي عن الإيمان بها { من لا يؤمن ~~بها } { فتردى } أي تهلك. # { وما تلك بيمينك يموسى } سأله عن العصا التي في يده ~~اليمنى وهو أعلم بها قال موسى { هي عصاي أتوكأ عليها ~~وأهش بها على غنمي } قال قتادة كان يخبط بها ورق الشجر. # { ولي فيها مآرب أخرى } قال قتادة يعني حوائج قال محمد واحد ~~المآرب مأربة ومأربة أيضا. # { فألقاها فإذا هي حية تسعى } أي تزحف على بطنها ~~بسرعة. # { سنعيدها سيرتها الأولى ms333 } أي هيئتها الأولى يعني عصا { ~~واضمم يدك إلى جناحك } قال مجاهد أمره أن يدخل كفه تحت ~~عضده { تخرج بيضآء من غير سوء } قال قتادة يعني من غير ~~برص. # قال الحسن أخرجها والله كأنها مصباح فعلم موسى أن قد لقي ربه. # { آية أخرى * لنريك من آياتنا الكبرى } كانت اليد ~~أكبر من العصا قال محمد آية بالنصب على معنى نريك آية أخرى. ### || [20.25-36] # { قال } موسى { رب اشرح لي صدري } دعا أن يشرح صدره للإيمان ~~{ ويسر لي أمري * واحلل عقدة من لساني * ~~يفقهوا قولي } ففعل الله به ذلك وكانت العقدة التي في لسانه أنه ~~تناول لحية فرعون وهو صغير فهم بقتله وقال هذا عدو لي فقالت له امرأته إن ~~هذا صغير لا يعقل فإن أردت أن تعلم ذلك فادع بتمرة وجمرة فأعرضهما عليه ~~فأتي بتمرة وجمرة فعرضهما عليه فتناول الجمرة فألقاها في فيه فمنها كانت ~~تلك العقدة في لسانه قال محمد يعني بالعقدة رتة. # { واجعل لي وزيرا من أهلي } أي عوينا من أهلي { هارون ~~أخي * اشدد به أزري } أي ظهري. # قال محمد يقال أزرت فلانا على الأمر أي قويته عليه فأما وازرته فصرت له ~~وزيرا. # { وأشركه في أمري } دعاء من موسى لربه أن يشركه في أمره. # { قال قد أوتيت سؤلك } أي ما سألت { يموسى }. ### || [20.37-48] # { ولقد مننا عليك مرة أخرى } فذكره النعمة الأولى ~~يعني قوله { إذ أوحينآ إلى أمك ما يوحى } شيء قذف في ~~قلبها ألهمته وليس بوحي نبوة { أن اقذفيه في التابوت } أي ~~اجعليه { فاقذفيه في اليم } في البحر { فليلقه اليم ~~بالساحل يأخذه عدو لي وعدو له } يعني فرعون { ~~وألقيت عليك محبة مني } قال قتادة ألقى الله عليه ~~محبة منه فأحبوه حين رأوه { ولتصنع على عيني } أي ولتغذى ~~بمرأى مني. # { هل أدلكم على من يكفله } أي يضمه قالوا نعم فجاءت ~~بأمه فقبل ثديها. # { وقتلت نفسا } يعني القبطي الذي كان قتله خطأ { فنجيناك ~~من الغم } قال الحسن يعني من الخوف فلم يصل إليك القوم وغفرنا لك ~~ذلك الذنب { وفتناك فتونا } أي ابتليناك ابتلاء ms334 الابتلاء ~~والاختبار بمعنى واحد { فلبثت سنين في أهل مدين } أقام ~~بمدين عشرين سنة { ثم جئت على قدر يموسى } أي على موعد ~~في تفسير مجاهد. # { واصطنعتك لنفسي } اخترتك { ولا تنيا في ذكري } أي ~~لا تضعفا في الدعاء إلي { اذهبآ إلى فرعون إنه طغى } ~~كفر { فقولا له قولا لينا } سمعت بعض الكوفيين يقول في ~~تفسير ذلك كنياه { لعله يتذكر أو يخشى } قال السدي ~~الألف ها هنا صلة يقول لعله يتذكر ويخشى. # قال محمد لعل في اللغة معناها الترجي والطمع فالمعنى اذهبا على رجائكما ~~وطمعكما وقد علم الله عز وجل أنه لا يتذكر ولا يخشى. # { قالا ربنآ إننا نخاف أن يفرط علينآ } أي يجعل ~~علينا عقوبة منه { أو أن يطغى } فيقتلنا { قال لا تخافآ ~~إنني معكمآ أسمع وأرى } يقول ليس بالذي يصل إلى قتلكما. # { فأرسل معنا بني إسرائيل ولا تعذبهم } كان ~~بنو إسرائيل عند القبط بمنزلة أهل الجزية فينا { قد جئناك بآية ~~من ربك } العصا واليد { والسلام على من اتبع ~~الهدى }. # قال يحيى كان النبي عليه السلام إذا كتب إلى المشركين كتب: # " السلام على من اتبع الهدى ". ### || [20.49-54] # { قال فمن ربكما يموسى * قال ربنا الذي ~~أعطى كل شيء خلقه ثم هدى } قال الكلبي أعطاه شكله ~~أعطى الرجل المرأة والجمل الناقة والذكر الأنثى { ثم هدى } عرفه ~~كيف يأتيها { قال فما بال القرون الأولى } المعنى دعاه موسى ~~إلى الإيمان بالبعث فقال له فرعون فما بال القرون الأولى قد هلكت فلم ~~تبعث { قال علمها عند ربي في كتاب لا يضل ربي ~~ولا ينسى } لا يضله ل فيذهب ولا ينسى ما فيه هذا تفسير الحسن. # قال محمد من قرأ يضل بفتح الياء فهو من قولك ضللت الشيء أضله إذا جعلته ~~في مكان لم تدر أين هو. # ومن قرأ يضل بضم الياء فهو من قولك أضللت الشيء ومعنى أضللته أضعته. # { الذي جعل لكم الأرض مهدا } أي بساطا { وسلك لكم ~~فيها سبلا } أي جعل لكم فيها طرقا { وأنزل من السمآء ~~مآء فأخرجنا به أزواجا } أصنافا { من نبات شتى } ~~أي ms335 مختلف فالذي ينبت هذه الأزواج الشتى قادر على أن يبعثكم بعد الموت. # { إن في ذلك لآيات لأولي النهى } العقول قال محمد واحد ~~النهى نهية يقال فلان ذو نهية أي ذو عقل ينتهي به عن القبائح. ### || [20.55-64] # { ولقد أريناه آياتنا كلها } يعني التسع { فاجعل ~~بيننا وبينك موعدا لا نخلفه نحن ولا أنت ~~مكانا سوى } قال مجاهد يعني منصفا قال محمد يعني يكون النصف فيما ~~بين المكانين. # { قال موعدكم يوم الزينة } يعني يوم عيد كان لهم يجتمعون ~~فيه { ضحى * فتولى فرعون فجمع كيده } يعني ما جمع ~~من سحرة { فيسحتكم بعذاب } أي يستأصلكم { فتنازعوا ~~أمرهم بينهم } أي تناظروا يعني السحرة { وأسروا ~~النجوى } أخفوا الكلام قالت السحرة إن كان هذا الرجل ساحرا فإنا ~~سنغلبه وإن يك من السماء كما زعم فله أمر. # { إن هذان لساحران } يعني موسى وهارون قال محمد قوله { ~~هذان } بالرفع ذكر أبو عبيدة أنها لغة لكنانة يجعلون ألف الاثنين في ~~الرفع والخفض والنصب على لفظ واحد ولأهل العربية فيه كلام كثير واختلاف ~~يطول ذكره غير الذي ذكر أبو عبيدة. # { ويذهبا بطريقتكم المثلى } أي بعيشكم الأمثل يعني بني ~~إسرائيل وكان بنو إسرائيل في القبط بمنزلة أهل الجزية فينا يأخذون منهم ~~الخراج ويستعبدونهم { فأجمعوا كيدكم } أي سحركم يقوله بعضهم ~~لبعض { ثم ائتوا صفا } أي تعالوا جميعا { وقد أفلح ~~اليوم من استعلى } غلب. ### || [20.65-76] # { يخيل إليه من سحرهم أنها تسعى } أي أنها حيات ~~تسعى { فأوجس في نفسه } أضمر { تلقف ما صنعوا } اي ~~تبتلعه بفيها. # { إنما صنعوا } أي أن الذي صنعوا { كيد ساحر ولا ~~يفلح الساحر حيث أتى } حيث كان. # { إنه لكبيركم } في السحر أي عالمكم { فلأقطعن ~~أيديكم وأرجلكم من خلاف } اليد اليمنى والرجل اليسرى ~~{ ولتعلمن أينآ } يعني أنا أو موسى { أشد عذابا ~~وأبقى }. # { قالوا لن نؤثرك على ما جآءنا من البينات ~~والذي فطرنا } أي وعلى الذي خلقنا. # { إنما تقضي هذه الحياة الدنيآ } قال السدي يقول ~~افعل في أمرنا ما أنت فاعل إنما تفعل في هذه الحياة الدنيا { والله ~~خير وأبقى } منك يا فرعون { }. # { إنه ms336 من يأت ربه مجرما } أي مشركا { فإن له ~~جهنم لا يموت فيها ولا يحيى }. # { ومن يأته مؤمنا } إلى قوله { من تزكى } أي من آمن. ### || [20.77-89] # { فاضرب لهم طريقا في البحر يبسا } قال الحسن أتاه ~~جبريل على فرس فأمره فضرب البحر بعصاه فصار طريقا يبسا قال محمد يعني ذا ~~يبس. # قال يحيى بلغني أنه صار اثني عشر طريقا لكل سبط طريق. # { لا تخاف دركا } أن يدركك فرعون { ولا تخشى } الغرق ~~أمامك { فأتبعهم فرعون بجنوده } قال محمد يعني لحقهم { ~~فغشيهم من اليم ما غشيهم } يقول فغرقوا. # { وواعدناكم } يعني مواعدته لموسى { جانب الطور الأيمن ~~} يعني أيمن الجبل { ونزلنا عليكم المن والسلوى } ~~وقد مضى تفسيره. # { ولا تطغوا فيه } أي لا تعصوا الله في رفع المن والسلوى ~~وكانوا أمروا ألا يأخذوا منه لغد وقد مضى تفسير هذا { فيحل ~~عليكم غضبي } أي فيجب { ومن يحلل عليه غضبي فقد ~~هوى } في النار. # { وإني لغفار لمن تاب } من الشرك { وآمن وعمل ~~صالحا ثم اهتدى } مضى بالعمل الصالح حتى يموت. # { ومآ أعجلك عن قومك يموسى } قال بعضهم يعني السبعين ~~الذين اختارهم فذهبوا معه للميعاد { قال هم أولاء على أثري ~~} أي ينتظرونني بالذي آتيهم به وليس يعني أنهم يتبعونه. # { قال فإنا قد فتنا قومك من بعدك } أي ابتليناهم. # { فرجع موسى إلى قومه غضبن أسفا } أي حزينا شديد ~~الحزن مع غضبه على ما صنع قومه من بعده { قال يقوم ألم ~~يعدكم ربكم وعدا حسنا } في الآخرة على التمسك بدينه { ~~أفطال عليكم العهد } يعني الموعد { قالوا مآ ~~أخلفنا موعدك بملكنا } أي بطاقتنا إلى قوله { فنسي }. # قال يحيى كان وعدهم موسى أربعين ليلة فعدوا عشرين يوما وعشرين ليلة ~~فقالوا هذه أربعون فقد أخلفنا موسى الوعد وكانوا استعاروا من آل فرعون ~~حليا لهم أظنه ليوم العيد وكانوا قد أمروا أن يسري بهم ليلا فكره القوم ~~أن يردوا العواري على آل فرعون فيفطنوا لهم فأسروا من الليل والعواري ~~معهم وهي الأوزار التي قالوا { حملنآ أوزارا } أي أثقالا فقال ~~لهم السامري بعد ما مضت عشرون يوما ms337 وعشرين ليلة إنما ابتليتم بهذا الحلي ~~فهاتوه وألقى ما معه من الحلي وألقى القوم ما معهم فصاغه عجلا ثم ألقى في ~~فيه التراب الذي كان أخذه من تحت حافر فرس جبريل يوم جاز بنو إسرائيل ~~البحر فجعل يخور خوار البقرة فقال عدو الله { هذآ إلهكم ~~وإله موسى فنسي } أي نسي موسى المعنى أن موسى طلب هذا ولكنه ~~نسيه وخالفه في طريق آخر قال الله { أفلا يرون ألا يرجع ~~إليهم قولا } يعني العجل. # قال محمد من قرأ ألا يرجع بالرفع فالمعنى أنه لا يرجع { ولا يملك ~~لهم ضرا ولا نفعا }. ### || [20.90-98] # { ولقد قال لهم هارون من قبل } أي من قبل أن يرجع إليهم ~~موسى حين اتخذوا العجل { يقوم إنما فتنتم به } به يعني ~~العجل { وإن ربكم الرحمن فاتبعوني وأطيعوا ~~أمري } { قالوا لن نبرح } أي لن نزال { عليه عاكفين ~~} نعبده { حتى يرجع إلينا موسى }. # { قال يبنؤم لا تأخذ بلحيتي ولا برأسي إني ~~خشيت أن تقول فرقت بين بني إسرآءيل ولم ~~ترقب قولي } أي ولم تنتظر ميعادي وقد استخلفتك فيهم. # قال محمد من قرأ يا ابن أم بفتح الميم وموضعها جر فإنما ذلك لأن ابن وأم ~~جعلا شيئا واحدا وبنيا على الفتح مثل خمسة عشر. # { قال } ثم أقبل موسى على السامري فقال له { فما خطبك } أي ما ~~حجتك { يسامري * قال بصرت بما لم يبصروا به } ~~يعني بني إسرائيل وكان الذي رأى فرس جبريل. # قال محمد يقول أهل اللغة بصر الرجل يبصر إذا صار عليما بالشيء وأبصر ~~يبصر إذا نظر. # { فقبضت قبضة من أثر الرسول } يعني من تحت حافر فرس ~~جبريل { فنبذتها } أي ألقيتها في العجل يعني حين صاغه وكان صائغا { ~~وكذلك سولت لي نفسي } أي وقع في نفسي أني إذا ألقيتها في ~~العجل خار قال قتادة وكان السامري من عظماء بني إسرائيل من قبيلة يقال ~~لها سامرة ولكن نافق بعدما قطع البحر مع بني إسرائيل { قال } له موسى { ~~فاذهب فإن لك في الحياة } يعني حياة الدنيا { أن تقول ~~لا مساس } يعني لا تخالط ms338 الناس ولا يخالطونك فهذه عقوبتك في الدنيا ~~ومن كان على دينك إلى يوم القيامة والسامرة صنف من اليهود. # قال قتادة يقال السامرة حتى الآن بأرض الشام يقولون لا مساس. # قوله { وإن لك موعدا لن تخلفه } يعني يوم القيامة ~~فيجزيك الله فيه بأسوأ عملك { وانظر إلى إلهك الذي ظلت ~~عليه } أي صرت عليه { عاكفا } على عبادته { لنحرقنه ~~ثم لننسفنه }. # محمد النسف التذرية قال الكلبي ذبحه موسى ثم أحرقه بالنار ثم ذراه في ~~البحر. # { هو وسع كل شيء } قال قتادة ملأ ربي كل شيء { علما } ~~يقول لا يكون شيء إلا بعلم الله. ### || [20.99-104] # { كذلك نقص عليك من أنبآء ما قد سبق } أي من ~~أخبار ما قد مضى { وقد آتيناك } أعطيناك { من لدنا } من ~~عندنا { ذكرا } يعني القرآن { من أعرض عنه } عن القرآن لم ~~يؤمن به { فإنه يحمل يوم القيامة وزرا } ثقلا يعني ~~الإثم { خالدين فيه } أي في ثواب ذلك الوزر وهي النار { وسآء ~~لهم } أي وبئس لهم { يوم القيامة حملا } يعني ما يحملون ~~على ظهورهم من الوزر. # قال محمد حملا منصوب على التمييز المعنى ساء الوزر لهم يوم القيامة حملا ~~وسمى الوزر حملا لأن صاحبه يحمل به ثقلا. # { يوم ينفخ في الصور } والصور قرن ينفخ فيه صاحب الصور فينطلق ~~كل روح إلى جسده تجعل الأرواح كلها في الصور فإذا نفخ فيه خرجت الأرواح ~~مثل النحل كل روح إلى جسده { ونحشر المجرمين } المشركين هذا ~~حشر إلى النار { يومئذ زرقا } أي مسودة وجوههم { يتخافتون ~~بينهم } أي يتسارون { إن لبثتم } في الدنيا { إلا عشرا ~~} يقللون لبثهم في الدنيا. # قال محمد الخفوت أصله في اللغة السكون يقال خفت الكلام وخفت الدعاء إذا ~~سكن { إذ يقول أمثلهم طريقة } أي أعقلهم قال محمد يعني ~~أعقلهم عند نفسه وأعلمهم بما يقول. # { إن لبثتم } أي ما لبثتم { إلا يوما } قال قتادة هي مواطن ~~قالوا إلا عشرا وإلا يوما # لبثنا يوما أو بعض يوم # [المؤمنون: 113] وقال # ويوم تقوم الساعة يقسم المجرمون # [الروم: 55] يحلف المجرمون # ما لبثوا غير ساعة # [الروم: 55] أي في ms339 الدنيا وذلك لتصاغر الدنيا عندهم وقلتها في طول ~~الآخرة. ### || [20.105-113] # { ويسألونك عن الجبال فقل ينسفها ربي نسفا } ~~أي يذريها تذرية من أصولها تصير الجبال كالهباء المنثور { فيذرها } ~~يعني الأرض { قاعا صفصفا } القاع الذي لا أثر عليه والصفصف ~~المستوية التي ليس عليها نبات { لا ترى فيها عوجا } قال ابن ~~عباس العوج الوادي { ولا أمتا } قال مجاهد يعني ارتفاعا { ~~يومئذ يتبعون الداعي } صاحب الصور أي يسرعون إليه حين ~~يخرجون من قبورهم { لا عوج له } أي لا يتعوجون عن إجابته يمينا ولا ~~شمالا { وخشعت الأصوات للرحمن } أي سكنت { فلا ~~تسمع إلا همسا } قال الحسن يعني صوت الأقدام. # قال محمد الهمس في اللغة الشيء الخفي. # { يومئذ لا تنفع الشفاعة إلا من أذن له ~~الرحمن ورضي له قولا } يعني التوحيد { يعلم ما ~~بين أيديهم } من أمر الآخرة { وما خلفهم } من أمر الدنيا ~~أي إذ صاروا في الآخرة { ولا يحيطون به علما } أي ويعلم ما لا ~~يحيطون به علما أي ما لا يعلمون { وعنت الوجوه للحي ~~القيوم } أي ذلت والقيوم القائم على كل نفس قال محمد يقال عنا يعنو ~~إذا خضع. # { وقد خاب من حمل ظلما } أي شركا. # { ومن يعمل من الصالحات وهو مؤمن فلا يخاف ~~ظلما } يعني أن يزاد عليه في سيئاته { ولا هضما } أن ينقص من ~~حسناته. # { وصرفنا فيه من الوعيد } أي بينا من يعمل كذا فله كذا { ~~لعلهم يتقون أو يحدث لهم ذكرا } تفسير السدي ~~المعنى لعلهم يتقون ويحدث لهم ذكرا الألف ها هنا صلة. ### || [20.114-127] # { ولا تعجل بالقرءان من قبل أن يقضى إليك ~~وحيه } أي لا تتله حتى نتمه لك كان النبي إذا نزل عليه الوحي يقرؤه ~~ويدئب فيه نفسه مخافة أن ينسى { ولقد عهدنآ إلى ءادم من ~~قبل } يعني ما أمر به ألا يأكل من الشجرة { فنسي } يعني فترك ما ~~أمر به { ولم نجد له عزما } أي صبرا. # { فلا يخرجنكما من الجنة فتشقى } في الدنيا يعني ~~الكد فيها { إن لك ألا تجوع فيها } يعني في الجنة { ولا ~~تعرى } كانا كسيا الظفر ms340 { وأنك لا تظمأ فيها } أي لا ~~تعطش { ولا تضحى } أي لا تصيبك شمس. # قال محمد يقال ضحي الرجل يضحى إذا برز إلى الضحى وهو حر الشمس. # { وطفقا يخصفان عليهما من ورق الجنة } يعني جعلا ~~يرقعانه كهيئة الثوب. # { وعصى ءادم ربه فغوى } ولم يبلغ بمعصيته الكفر { ثم ~~اجتباه ربه فتاب عليه } من ذلك الذنب { وهدى } أي مات ~~على الهدى. # { فمن اتبع هداي } يعني رسلي وكتبي { فلا يضل } في ~~الدنيا { ولا يشقى } في الآخرة { ومن أعرض عن ذكري } ~~فلم يؤمن { فإن له معيشة ضنكا }. # يحيى عن عبد الله بن عرادة عن محمد بن عمرو عن أبي سلمة بن عبد الرحمن ~~قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: # " { معيشة ضنكا } يعني عذاب القبر ". # قال محمد أصل الضنك في اللغة الضيق والشدة يقال ضنك عيشه ضنكا وضنكا ~~وقالوا { معيشة ضنكا } أي شديدة. # يحيى عن أبي أمية عن يونس بن خباب عن المنهال بن عمرو عن زاذان عن ~~البراء بن عازب # " أن رسول الله صلى الله عليه وسلم اتبع جنازة رجل من الأنصار فلما ~~انتهى إلى قبره وجده لم يلحد فجلس وجلسنا حوله كأنما على رءوسنا الطير ~~وبيده عود وهو ينكت به في الأرض ثم رفع رأسه فقال اللهم إني أعوذ بك من ~~عذاب القبر قالها ثلاثا إن المؤمن إذا كان في قبل من الآخرة وانقطاع من ~~الدنيا أتته ملائكة وجوههم كالشمس بحنوطه وكفنه فجلسوا بالمكان الذي ~~يراهم منه فإذا خرج روحه صلى عليه كل ملك بين السماء والأرض وكل ملك في ~~السموات وفتحت أبواب السماء كل باب منها يعجبه أن يصعد روحه منه فينتهي ~~الملك إلى ربه فيقول يا رب هذا روح عبدك فيصلى عليه الله وملائكته ويقول ~~ارجعوا بعبدي فأروه ماذا أعددت له من الكرامة فإني عهدت إلى عبادي أني ~~منها خلقتكم وفيها نعيدكم فيرد إليه روحه حين يوضع في قبره فإنه ليسمع ~~قرع نعالكم حين تنصرفون عنه فيقال له ما دينك ومن ربك ومن نبيك فيقول ~~الله ربي والإسلام ديني ومحمد ms341 نبيي فينتهرانه انتهارا شديدا ثم يقال له ~~ما دينك ومن ربك ومن نبيك فيقول الله ربي والإسلام ديني ومحمد نبيي ~~فيناديه مناد { يثبت الله الذين آمنوا بالقول ~~الثابت في الحياة الدنيا وفي الآخرة } [إبراهيم: 27] ~~فيأتيه عمله في صورة حسنة وريح طيبة فيقول أبشر بجنات فيها نعيم مقيم فقد ~~كنت سريعا في طاعة الله بطيئا عن معصية الله فيقول وأنت بشرك الله بخير ~~فمثل وجهك يبشر بالخير ومن أنت فيقول أنا عملك الحسن ثم يفتح له باب من ~~أبواب النار فيقال له كان هذا منزلك فأبدلك الله خيرا منه ثم يفتح له في ~~جانب قبره فيرى منزله في الجنة فينظر إلى ما أعد الله له من الكرامة ~~فيقول يا رب متى تقوم الساعة كي أرجع إلى أهلي ومالي فيوسع عليه في قبره ~~ويرقد وأما الكافر فإذا كان في قبل من الآخرة وانقطاع من الدنيا أتته ~~ملائكة سود الوجوه بسرابيل من قطران ومقطعات من نار فجلسوا منه بالمكان ~~الذي يراهم منه فينزع روحه كما ينتزع السفود الكثير شعبه من الصوف المبتل ~~من عروقه وقلبه فإذا خرج روحه لعنه كل ملك بين السماء والأرض وكل ملك في ~~السموات وغلقت أبواب السموات دونه كل باب يكره أن يصعد روحه منه فينتهي ~~الملك إلى ربه فيقول يا رب هذا روح عبدك فلان لا تقبله أرض ولا سماء ~~فيلعنه الله وملائكته فيقول ارجعوا بعبدي فأروه ماذا أعددت له من الهوان ~~فإني عهدت إلى عبادي أني منها خلقتكم وفيها أعيدكم فترد إليه روحه حين ~~يوضع في قبره وإنه ليسمع قرع نعالكم حين تنصرفون ل عنه فيقول له ما دينك ~~ومن ربك ومن نبيك فيقول الله ربي والإسلام ديني ومحمد نبيي فينتهرانه ~~انتهارا شديدا ثم يقال له ما دينك ومن ربك ومن نبيك فيقول لا أدري فيقال ~~له لا دريت ويأتيه عمله في صورة قبيحة وريح منتنة فيقول أبشر بعذاب مقيم ~~فيقول وأنت فبشرك الله بشر فمثل وجهك يبشر بالشر ومن أنت فيقول أنا عملك ~~الخبيث ثم يفتح ms342 له باب من أبواب الجنة فيقال له كان هذا منزلك لو أطعت ~~الله ثم يفتح له منزله من النار فينظر إلى ما أعده الله له من الهوان ~~ويقيض له أصم أعمى في يده مرزبة لو توضع على جبل لصار رفاتا فيضربه ضربة ~~فيصير رفاتا ثم يعاد فيضربه بين عينيه ضربة يصيح منها صيحة يسمعها من على ~~الأرض إلا الثقلين وينادي مناد أن أفرشوه لوحين من النار فيفرش له لوحين ~~من نار ويضيق عليه قبره حتى تختلف أضلاعه ". # قوله { ونحشره يوم القيامة أعمى } عن حجته { قال ~~رب لم حشرتني أعمى } عن الحجة في تفسير قتادة { وقد ~~كنت بصيرا } عالما بحجتي في الدنيا وإنما علمه ذلك عند نفسه أنه ~~يحاج في الدنيا جاحدا لما جاءه من الله قال الله { كذلك أتتك ~~آياتنا } في الدنيا { فنسيتها } أي فتركتها لم تؤمن بها { ~~وكذلك اليوم تنسى } أي تترك في النار { وكذلك نجزي ~~من أسرف } على نفسه بالشرك { ولعذاب الآخرة أشد } من ~~عذاب الدنيا { وأبقى } أي لا ينقطع أبدا. ### || [20.128-132] # { أفلم يهد لهم } قال الحسن يعني نبين لهم مقرأة بالنون { ~~كم أهلكنا قبلهم من القرون } يحذرهم ويخوفهم العذاب ~~إن لم يؤمنوا { يمشون في مساكنهم } تمشى هذه الأمة في مساكنهم ~~يعني من مضى { إن في ذلك لآيات لأولي النهى } العقول وهم ~~المؤمنون. # { ولولا كلمة سبقت من ربك } ألا يعذب كفار آخر هذه ~~الأمة إلا بالنفخة { لكان لزاما } أي لألزموا عقوبة كفرهم فأهلكوا ~~جميعا لجحودهم ما جاء به النبي عليه السلام { وأجل مسمى } فيها ~~تقديم وتأخير ولولا كلمة سبقت من ربك وأجل مسمى لكان لزاما. # { فاصبر على ما يقولون } أنك ساحر وأنت شاعر وأنك مجنون ~~وأنك كاهن وأنك كاذب { وسبح بحمد ربك قبل طلوع ~~الشمس } قال قتادة يعني صلاة الصبح { وقبل غروبها } الظهر ~~والعصر { ومن آنآء الليل } يعني ساعات الليل { فسبح } ~~يعني المغرب والعشاء قال محمد واحد الآناء إنى { وأطراف النهار ~~} قال الحسن يعني التطوع { لعلك ترضى } أي لكي ترضى في الآخرة ~~ثواب عملك. # { ولا تمدن عينيك إلى ms343 ما متعنا به أزواجا } ~~أصنافا منهم يعني الأغنياء. # { زهرة الحياة الدنيا } يعني زينة { لنفتنهم فيه } ~~أي نختبرهم أمره أن يزهد في الدنيا. # قال محمد زهرة منصوب بمعنى جعلنا لهم الحياة الدنيا زهرة. # { ورزق ربك } في الجنة { خير } من الدنيا { وأبقى } ~~يقول لا نفاد له { وأمر أهلك بالصلاة } أهله أمته { لا ~~نسألك رزقا } أن ترزق نفسك { والعاقبة للتقوى } أي ~~لأهل التقوى والعاقبة الجنة. ### || [20.133-135] # { وقالوا لولا } هلا { يأتينا بآية من ربه } قال ~~الله { أولم تأتهم بينة } قال محمد يعني آيات { ما في ~~الصحف الأولى } يعني التوراة والإنجيل { ولو أنآ ~~أهلكناهم بعذاب من قبله } يعني من قبل القرآن { ~~لقالوا ربنا لولا } هلا { أرسلت إلينا رسولا }. # { قل كل متربص } نحن وأنتم كان المشركين يتربصون بالنبي أن ~~يموت وكان النبي يتربص بهم أن يجيئهم العذاب { فستعلمون من ~~أصحاب الصراط السوي } يعني الطريق المعتدل { ومن ~~اهتدى } أي فستعلمون أن النبي والمؤمنين كانوا على الصراط السوي ~~وأنهم ماتوا على الهدى. ### | [21 - سورة الأنبياء] ### || [21.1-5] # قوله { اقترب للناس حسابهم } أي أن ذلك قريب يحيى عن خداش ~~عن أبي عامر عن أبي عمران الجوني قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: # " حين بعث إلي بعث إلى صاحب الصور فأهوى به إلى فيه وقدم رجلا وأخر رجلا ~~ينتظر متى يؤمر ينفخ ألا فاتقوا النفخة ". # { وهم في غفلة } يعني المشركين عن الآخرة { معرضون } عن ~~القرآن { ما يأتيهم من ذكر من ربهم محدث } يعني: ~~القرآن { إلا استمعوه وهم يلعبون } يسمعونه بآذانهم ولا ~~تقبله قلوبهم { لاهية قلوبهم } أي غافلة قال محمد المعنى ~~استمعوه لاعبين لاهية قلوبهم. # { وأسروا النجوى الذين ظلموا } أشركوا يقول بعضهم ~~لبعض وأسروا ذلك فيما بينهم { هل هذآ } يعنون: محمدا { إلا ~~بشر مثلكم أفتأتون السحر } يعنون القرآن أي تصدقون به ~~{ وأنتم تبصرون } أنه سحر. # قال محمد قوله { وأسروا النجوى الذين ظلموا } فيه ~~وجهان يجوز أن يكون الذين ظلموا رفعا على معنى هم الذين ظلموا أنفسهم وقد ~~يجوز أن يكون المعنى أعني الذين ظلموا { قال ربي يعلم القول ~~} السر { في ms344 السمآء والأرض }. # { بل قالوا أضغاث أحلام } أي أخلاط أحلام يعنون القرآن { ~~بل افتراه } يعنون محمدا { بل هو شاعر فليأتنا ~~بآية كمآ أرسل الأولون } كما جاء موسى وعيسى فيما يزعم ~~محمد. ### || [21.6-10] # { مآ آمنت قبلهم من قرية أهلكناهآ أفهم ~~يؤمنون } أي أن القوم إذا كذبوا رسلهم وسألوه الآية فجاءتهم ولم ~~يؤمنوا أهلكهم الله أفهم يؤمنون إن جاءتهم آية أي لا يؤمنون إن جاءتهم. # { ومآ أرسلنا قبلك إلا رجالا نوحي إليهم ~~فاسئلوا أهل الذكر } قال قتادة يعني من آمن من أهل التوراة ~~والإنجيل { إن كنتم لا تعلمون } وهم لا يعلمون { وما ~~جعلناهم جسدا } يعني النبيين { لا يأكلون الطعام } ~~أي ولكن جعلناهم جسدا يأكلون الطعام قال هذا لقول المشركين # مال هذا الرسول يأكل الطعام # [الفرقان: 7]. # { وما كانوا خالدين } في الدنيا لا يموتون قال محمد قوله جسدا ~~هو واحد ينبئ عن جماعة المعنى وما جعلنا الأنبياء قبله ذوي أجساد لا تأكل ~~الطعام ولا تموت فنجعله كذلك. # { ثم صدقناهم الوعد } كانت الرسل تحذر قومها عذاب الله في ~~الدنيا والآخرة إن لم يؤمنوا فلما لم يؤمنوا صدق الله رسله الوعد فأنزل ~~العذاب على قومهم. # قال { فأنجيناهم ومن نشآء } يعني النبي والمؤمنين { ~~وأهلكنا المسرفين } المشركين. # { لقد أنزلنآ إليكم كتابا } القرآن { فيه ذكركم } ~~فيه شرفكم يعني قريشا لمن آمن به { أفلا تعقلون } يقوله ~~للمشركين. ### || [21.11-18] # { وكم قصمنا } أهلكنا { من قرية كانت ظالمة } مشركة ~~يعني أهلها { وأنشأنا } خلقنا. # { فلمآ أحسوا بأسنآ } رأوا عذابنا يعني قبل أن يهلكوا { ~~إذا هم منها } من القرية { يركضون } يفرون قال الله { لا ~~تركضوا } لا تفروا { وارجعوا إلى مآ أترفتم فيه } ~~أي إلى دنياكم التي أترفتم فيها { ومساكنكم لعلكم ~~تسألون } من دنياكم شيئا أي لا تقدرون على ذلك ولا يكون ذلك يقال ~~لهم هذا استهزاء بهم. # { قالوا يويلنآ } وهذا حين جاءهم العذاب { إنا كنا ~~ظالمين } قال الله { فما زالت تلك دعواهم } أي فما زال ~~ذلك قولهم يعني { يويلنآ إنا كنا ظالمين }. # { حتى جعلناهم حصيدا خامدين } أي قد هلكوا وسكنوا. # { وما خلقنا السمآء والأرض وما بينهما ms345 لعبين ~~} أي إنما خلقناهما ل للبعث والحساب والجنة والنار { لو أردنآ أن ~~نتخذ لهوا } قال الحسن اللهو المرأة بلسان اليمن { ~~لاتخذناه من لدنآ } أي من عندنا { إن كنا فاعلين } ~~أي وما كنا فاعلين وذلك أن المشركين قالوا إن الملائكة بنات الله { بل ~~نقذف بالحق } بالقرآن { على الباطل } يعني الشرك { ~~فيدمغه فإذا هو زاهق } ذاهب. # قال محمد قوله { فيدمغه } أي يكسره وأصل هذا إصابة الرأس والدماغ ~~بالضرب وهو مقتل. # { ولكم الويل } العذاب { مما تصفون } قال قتادة لقولهم ~~إن الملائكة بنات الله. ### || [21.19-28] # { وله من في السموت والأرض ومن عنده } يعني ~~الملائكة { لا يستكبرون عن عبادته ولا يستحسرون ~~} أي يعيون { أم اتخذوا آلهة من الأرض هم ينشرون ~~} أي يحيون الموتى هذا على الاستفهام أي أنهم قد اتخذوا آلهة لا يحيون ~~الموتى قال محمد يقال أنشر الله الموتى فنشروا. # { لو كان فيهمآ } يعني في السموات والأرض { آلهة إلا ~~الله } غير الله { لفسدتا } لهلكتا { فسبحان الله رب ~~العرش } ينزه نفسه { عما يصفون } يقولون { لا يسأل ~~عما يفعل } بعباده { وهم يسألون } والعباد يسألهم الله عن ~~أعمالهم { أم اتخذوا من دونه آلهة } على الاستفهام أي قد ~~فعلوا وهذا الاستفهام وأشباهه استفهام على معرفة. # { قل هاتوا برهانكم } يعني حجتكم على ما تقولون إن الله ~~أمركم أن تتخذوا من دونه آلهة أي ليست عندهم بذلك حجة. # { هذا ذكر من معي } قال قتادة يعني القرآن { وذكر من ~~قبلي } يعني أخبار الأمم السالفة وأعمالهم ليس فيها اتخاذ آلهة دون ~~الله { بل أكثرهم } يعني جماعتهم { لا يعلمون الحق ~~فهم معرضون } عن الحق. # { وقالوا اتخذ الرحمن ولدا } قال قتادة قالت اليهود ~~إن الله صاهر إلى الجن فكانت من بينهم الملائكة قال الله { سبحانه } ~~ينزه نفسه عما قالوا { بل عباد مكرمون } يعني الملائكة هم ~~كرام على الله لا يسبقونه بالقول فيقولون شيئا لم يقبلوه عن الله { ~~يعلم ما بين أيديهم وما خلفهم } تفسير السدي يعني ~~يعلم ما كان قبل خلق الملائكة وما كان بعد خلقهم { ولا يشفعون ~~إلا لمن ارتضى } أي لمن رضي. ms346 ### || [21.29-35] # { ومن يقل منهم إني إله من دونه... } الآية، قال ~~قتادة هذه في إبليس خاصة لما دعا إلى عبادة نفسه وقال الحسن ومن يقل ذلك ~~منهم إن قاله ولا يقوله أحد منهم وكان يقول إن إبليس لم يكن منهم. # { أولم ير الذين كفروا أن السموت والأرض ~~كانتا رتقا } قال السدي أو لم يعلم قال الحسن يعني ملتزقتين ~~إحداهما على الأخرى { ففتقناهما } يقول فوضع الأرض ورفع السماء. # قال محمد قوله { كانتا رتقا } لأن السموات يعبر عنها بالسماء بلفظ ~~الواحد وكذلك الأرض ومعنى رتقا أي شيئا واحدا ملتحما وهو معنى قول الحسن. # { وجعلنا من المآء كل شيء حي } أي أن كل شيء حي ~~فإنما خلق من الماء. # { وجعلنا في الأرض رواسي } يعني الجبال { أن تميد ~~بهم } لئلا تحرك بهم { وجعلنا فيها فجاجا سبلا } يعني ~~أعلاما طرقا { لعلهم يهتدون } لكي يهتدوا الطرق { ~~وجعلنا السمآء سقفا } على من تحتها { محفوظا } يعني من ~~كل شيطان رجيم { وهم عن آياتها معرضون } أي لا يتفكرون فيها ~~يرون فيعرفون أن لهم معادا فيؤمنون. # { وهو الذي خلق الليل والنهار والشمس ~~والقمر كل في فلك يسبحون } أي يجرون تفسيرالحسن إن ~~الشمس والقمر والنجوم في طاحونة بين السماء والأرض كهيئة فلكة المغزل ~~تدور فيها ولو كانت ملتزقة بالسماء لم تجر. # { أفإن مت فهم الخالدون } على الاستفهام أفهم الخالدون ~~أي لا يخلدون. # { ونبلوكم بالشر والخير } يعني الشدة والرخاء { فتنة ~~} أي اختبارا. ### || [21.36-40] # { وإذا رآك الذين كفروا } يقوله للنبي { إن ~~يتخذونك إلا هزوا أهذا الذي يذكر آلهتكم } ~~أي يعيبها ويشتمها يقوله بعضهم لبعض قال الله { وهم بذكر ~~الرحمن هم كافرون }. # { خلق الإنسان من عجل } تفسير مجاهد خلق عجولا. # قال الله { سأوريكم آياتي فلا تستعجلون } وذلك لما ~~كانوا يستعجلون به النبي عليه السلام من العذاب استهزاء منهم وتكذيبا. # { ويقولون متى هذا الوعد إن كنتم صادقين } هذا ~~قول المشركين للنبي متى هذا الذي تعدنا به من أمر القيامة قال الله { ~~لو يعلم الذين كفروا حين لا يكفون عن وجوههم ~~النار... } الآية وفيها تقديم أي أن ms347 الوعد الذي كانوا يستعجلون به في ~~الدنيا هو يوم لا يكفون عن وجوههم النار { ولا عن ظهورهم ولا ~~هم ينصرون } لو يعلم الذين كفروا { بل تأتيهم بغتة } ~~يعني القيامة { فتبهتهم } أي تحيرهم { فلا يستطيعون ~~ردها ولا هم ينظرون } يؤخرون. ### || [21.41-44] # { ولقد استهزىء برسل من قبلك فحاق بالذين ~~سخروا منهم } أي كذبوهم واستهزءوا بهم { ما كانوا به ~~يستهزئون } يعني العذاب الذي كانوا يكذبون به. # { قل من يكلؤكم بالليل والنهار من الرحمن } ~~أي هم من الرحمن في تفسير قتادة كقوله يحفظونه من أمر الله أي هم من أمر ~~الله وهم ملائكة حفظة لبني آدم ولأعمالهم وقد مضى تفسيره. # { أم لهم آلهة تمنعهم من دوننا } أي قد اتخذوا آلهة ~~لا تمنعهم من دوننا قال الحسن يعني لا تمنعهم من الله إن أراد عذابهم ~~وكان يقول إنما تعذب الشياطين التي دعتهم إلى عبادة الأصنام ولا تعذب ~~الأصنام. # { لا يستطيعون نصر أنفسهم } يقول لا تستطيع تلك الأصنام ~~نصر أنفسها إن أراد أن يعذبها { ولا هم منا يصحبون } قال ~~الكلبي يقول ولا من عبدها منا يجارون. # { بل متعنا هؤلاء } يعني قريشا { وآبآءهم حتى ~~طال عليهم العمر } لم يأتهم رسول حتى جاءهم محمد عليه السلام ~~{ أفلا يرون أنا نأتي الأرض ننقصها من ~~أطرافهآ } تفسير الحسن أفلا يرون أن رسول الله كلما بعث إلى أرض ظهر ~~عليها أي ينقصها بالظهور عليها أرضا فأرضا { أفهم الغالبون } أي ~~ليسوا بالغالبين ولكن رسول الله هو الغالب. ### || [21.45-50] # { قل إنمآ أنذركم بالوحي } بالقرآن أنذركم به عذاب ~~الدنيا وعذاب الآخرة يعني المشركين { ولا يسمع الصم الدعآء ~~} يعني النداء { إذا ما ينذرون } والصم هاهنا: الكفار صموا عن ~~الهدى { ولئن مستهم نفحة من عذاب ربك } قال ~~قتادة يعني عقوبة قال يحيى يعني النفخة الأولى التي يهلك بها كفار آخر ~~هذه الأمة. # { ونضع الموازين القسط } يعني: العدل { ليوم ~~القيامة فلا تظلم نفس شيئا } لا تنقص من ثواب عملها { ~~وإن كان مثقال حبة } أي وزن حبة { من خردل أتينا ~~بها وكفى بنا حاسبين } قال الحسن: لا يعلم ms348 حساب مثاقيل الذر ~~والخردل إلا الله ولا يحاسب العباد إلا هو. # { ولقد آتينا موسى وهارون الفرقان } يعني التوراة ~~وفرقانها أنه فرق فيها حلالها وحرامها. # { الذين يخشون ربهم بالغيب } أي يذكر الرجل منهم ~~ذنبه في الخلاء فيستغفر الله منه. # { وهم من الساعة مشفقون } خائفون من شر ذلك اليوم وهم ~~المؤمنون { وهذا ذكر مبارك } يعني: القرآن { أفأنتم ~~له منكرون } يعني المشركين على الاستفهام يعني قد أنكرتموه. ### || [21.51-57] # { ولقد آتينآ إبراهيم رشده من قبل } يعني النبوة { ~~وكنا به عالمين } أنه سيبلغ عن الله الرسالة { ما هذه ~~التماثيل } يعني الأصنام { التي أنتم لها عاكفون } ~~مقيمون على عبادتها { قالوا أجئتنا بالحق أم أنت من ~~اللاعبين } يعني المستهزئين { الذي فطرهن } خلقهن { ~~وأنا على ذلكم من الشاهدين } أنه ربكم { وتالله ~~لأكيدن أصنامكم... } الآية. # قال قتادة نرى أنه قال ذلك حيث لا يسمعون استدعاه قومه إلى عيد لهم فأبى ~~وقال إني سقيم اعتل لهم بذلك ثم قال لما ولوا { وتالله لأكيدن ~~أصنامكم } الآية. ### || [21.58-68] # { فجعلهم جذاذا } أي قطعا قطع أيديها وأرجلها وفقأ أعينها ونجر ~~وجوهها { إلا كبيرا لهم } لهم للآلهة يعني أعظمها في أنفسهم ثم ~~أوثق الفأس في يد كبير تلك الأصنام كادهم بذلك { لعلهم إليه ~~يرجعون } أي يبصرون فيؤمنون فلما رجعوا رأوا ما صنع بأصنامهم { ~~قالوا من فعل هذا بآلهتنآ } { قالوا سمعنا فتى ~~يذكرهم } أي يعيبهم { يقال له إبراهيم }. # قال محمد إبراهيم رفع بمعنى يقال له يا إبراهيم أو المعروف به إبراهيم. # { قالوا فأتوا به على أعين الناس لعلهم يشهدون } أنه كسرها قال قتادة: ~~كرهوا أن يأخذوه إلا ببينة فجاءوا به فقالوا { قالوا أأنت ~~فعلت هذا بآلهتنا يإبراهيم }. # { قال بل فعله كبيرهم هذا فاسألوهم إن كانوا ~~ينطقون } قال قتادة وهي هذه المكيدة { ثم نكسوا على ~~رءوسهم } أي خزايا قد حجهم فقالوا { لقد علمت ما ~~هؤلاء ينطقون }. # { أف لكم ولما تعبدون من دون الله } قال محمد أف ~~معناه التغليظ في القول والتبرم وقيل إن أصلها النتن فكأنه قال نتنا لكم ~~{ قالوا حرقوه } الآية قال الحسن فجمعوا الحطب زمانا ms349 ثم جاءوا ~~بإبراهيم فألقوه في تلك النار قال يحيى بلعني أنهم رموا به في المنجنيق ~~فكان ذلك أول ما صنع المنجنيق. ### || [21.69-73] # { قلنا ينار كوني بردا وسلما } تفسير السدي سلامة من حر ~~النار ومن بردها قال قتادة إن كعبا قال ما انتفع بها يومئذ أحد من الناس ~~وما أحرقت منه إلا وثاقه. # { وأرادوا به كيدا } يعني حرقهم إياه { فجعلناهم ~~الأخسرين } في النار خسروا أنفسهم وخسروا الجنة { ونجيناه ~~ولوطا إلى الأرض التي باركنا فيها } يعني الأرض المقدسة ~~{ للعالمين } قال السدي يعني جميع العالمين { ووهبنا له ~~إسحاق ويعقوب نافلة } قال الحسن أي عطية { وجعلناهم ~~أئمة يهدون بأمرنا } قال قتادة أي يهتدى بهم في أمر الله. ### || [21.74-77] # { ولوطا آتيناه حكما وعلما } يعني النبوة { ~~ونجيناه من القرية التي كانت تعمل الخبائث ~~} يعني أن أهلها كانوا يعملون الخبائث { إنهم كانوا قوم ~~سوء فاسقين } مشركين { ونوحا إذ نادى من قبل } وهذا ~~حين أمر بالدعاء على قومه { فاستجبنا له فنجيناه ~~وأهله } قال قتادة نجي مع نوح امرأته وثلاثة بنين له ونساءهم ~~وجميعهم ثمانية { من الكرب العظيم } يعني الغرق قال محمد نوحا ~~منصوب على معنى اذكر نوحا وكذلك داود وسليمان { ونصرناه } يعني ~~نوحا { من القوم } يعني على القوم في تفسير السدي. ### || [21.78-82] # { وداوود وسليمان إذ يحكمان في الحرث إذ ~~نفشت فيه } أي وقعت فيه { غنم القوم } النفش بالليل. # قال الكلبي إن أصحاب الحرث استعدوا على أصحاب الغنم فنظر داود ثمن الحرث ~~فإذا هو قريب من ثمن الغنم فقضى بالغنم لأهل الحرث فمروا بسليمان فقال ~~كيف قضى فيكم نبي الله فأخبروه قال لهم نعم ما قضى وغيره كان أرفق ~~بالفريقين كليهما فدخل أصحاب الغنم على داود فأخبروه فأرسل إلى سليمان ~~فقدم عليه لما حدثتني كيف رأيت فيما قضيت قال تدفع الغنم إلى أهل الحرث ~~فينتفعون بلبنها وسمنها وأصوافها عامهم هذا وعلى أهل الغنم أن يزرعوا ~~لأهل الحرث مثل الذي أفسدت غنمهم فإذا بلغ مثله حين أفسد قبضوا غنمهم ~~فقال له داود نعم الرأي رأيت. # { وسخرنا مع داوود الجبال يسبحن ms350 والطير } ~~كانت جميع الجبال وجميع الطير تسبح مع داود بالغداة والعشي ويفقه تسبيحها ~~{ وكنا فاعلين } أي قد فعلنا ذلك قال محمد يجوز نصب الطير من ~~جهتين إحداهما على معنى وسخرنا الطير والأخرى على معنى يسبحن مع الطير. # { وعلمناه صنعة لبوس لكم } يعني دروع الحرب { ~~لتحصنكم من بأسكم } يعني القتال قال قتادة كانت قبل داود ~~صفائح وأول من صنع هذه الحلق وسمرها داود. # قال محمد تقرأ { ليحصنكم } بالياء والتاء فمن قرأ بالياء فالمعنى ~~ليحصنكم اللبوس ومن قرأ بالتاء فكأنه على الصنعة لأنها أنثى. # { ولسليمان الريح } أي وسخرنا لسليمان الريح عاصفة لا تؤذيه { ~~تجري بأمره إلى الأرض التي باركنا فيها } يعني أرض ~~الشام. # { ومن الشياطين من يغوصون له ويعملون عملا ~~دون ذلك } سوى ذلك الغوص وكانوا يغوصون في البحر فيخرجون له اللؤلؤ ~~وقال في آية أخرى كل بناء وغواص { وكنا لهم حافظين } حفظهم ~~الله عليه ألا يذهبوا ويتركوه. ### || [21.83-86] # { وأيوب إذ نادى ربه أني مسني الضر } المرض { ~~وأنت أرحم الراحمين } قال الحسن إن أيوب لم يبلغه شيء يقوله ~~الناس كان أشد عليه من قولهم لو كان نبيا ما ابتلي بالذي ابتلى به فدعا ~~الله فقال اللهم إن كنت تعلم أني لم أعمل حسنة في العلانية إلا عملت في ~~السر مثلها فاكشف ما بي من ضر وأنت أرحم الراحمين فاستجاب الله له فوقع ~~ساجدا وأمطر عليه فراش الذهب فجعل يلتقطه ويجمعه { وآتيناه أهله ~~ومثلهم معهم } هذا مفسر في سورة ص { رحمة من عندنا ~~وذكرى للعابدين } أي أن الذي كان ممن ابتلي به أيوب لم يكن من ~~هوانه على الله ولكن الله أراد كرامته بذلك وجعل ذلك عزاء للعابدين بعده ~~{ وإسماعيل وإدريس وذا الكفل } تفسير قتادة أن ذا الكفل ~~لم يكن نبيا ولكنه كان عبدا صالحا تكفل بعمل رجل صالح عند موته كان يصلي ~~لله كل يوم مائة صلاة فأحسن الله عليه الثناء. # وتفسير مجاهد أنه تكفل لنبي أن يقوم في قومه بعده بالعدل. ### || [21.87-91] # { وذا النون } يعني يونس قال قتادة وغيره النون الحوت ms351 قال محمد ~~قوله # وإسماعيل وإدريس وذا الكفل # [الأنبياء: 85] منصوب على معنى واذكر وكذلك قوله { وذا النون }. # { إذ ذهب مغاضبا } لقومه { فظن أن لن نقدر ~~عليه } قال قتادة يعني أن لن نعاقبه بما صنع قال محمد أصل الكلمة ~~الضيق كقوله # فقدر عليه رزقه # [الفجر: 16] أي ضيق ومن هذا قولهم فلان مقدر عليه ومقتر. # { فنادى في الظلمات } يعني في ظلمة البحر وظلمة الليل وظلمة ~~بطن الحوت { أن لا إله إلا أنت... } الآية يحيى عن يونس بن ~~أبي إسحاق عن إبراهيم بن محمد بن سعد بن مالك عن أبيه عن جده سعد أن رسول ~~الله صلى الله عليه وسلم قال: # " دعوة ذي النون إذ دعا وهو في بطن الحوت لا إله إلا أنت سبحانك إني كنت ~~من الظالمين فإنه لم يدع بها مسلم ربه قط في شيء إلا استجاب له " # وتفسير قصة يونس مذكور في سورة الصافات. # { وأصلحنا له زوجه } قال قتادة كانت عاقرا فجعلها الله ~~ولودا { ووهبنا له } منها { يحيى } { ويدعوننا رغبا ~~} أي طمعا { ورهبا } أي: خوفا. # { والتي أحصنت فرجها } جيب درعها عن الفواحش { ~~فنفخنا فيها من روحنا } تناول جبريل بأصبعه جيبها فنفخ فيه ~~فسار إلى بطنها فحملت { وجعلناها وابنهآ آية للعالمين ~~} يعني: أنها ولدته من غير رجل. ### || [21.92-95] # { إن هذه أمتكم أمة واحدة } قال قتادة أي دينكم ~~دينا واحدا قال محمد من قرأ { أمتكم } بالرفع ونصب أمة واحدة ~~فأمتكم رفع خبر هذه ونصب أمة لمجيء النكرة بعد تمام الكلام هذا قول أبي ~~عبيدة. # { وتقطعوا أمرهم بينهم } يعني أهل الكتاب أي فرقوا ~~دينهم الذي أمروا به يعني الإسلام فدخلوا في غيره. # { فلا كفران لسعيه } لعمله { وإنا له كاتبون } ~~نحسب حسناته ل حتى يجزى بها الجنة قال محمد تقول العرب غفرانك لاكفرانك ~~المعنى لا نجحد. # { وحرام على قرية أهلكناهآ } أي واجب عليها { ~~أنهم لا يرجعون } قال الحسن المعنى أنهم لا يتوبون ولا يرجعون ~~عن كفرهم وتقرأ أيضا { وحرام على قرية }. # قال محمد حرم وحرام عند أهل اللغة بمعنى واحد أي واجب قال الشاعر: ms352 # فإن حراما لا أرى الدهر باكيا # على شجوه إلا بكيت على عمرو ### || [21.96-100] # قوله { حتى إذا فتحت } أي أرسلت { يأجوج ومأجوج ~~وهم من كل حدب ينسلون } قال قتادة يعني من كل أكمة يخرجون ~~قال محمد النسلان في اللغة مقاربة الخطو مع الإسراع. # { واقترب الوعد الحق } يعني النفخة الآخرة { فإذا هي ~~شاخصة أبصار الذين كفروا } إلى إجابة الداعي { ~~يويلنا } يقولون يا ويلنا { قد كنا في غفلة من هذا ~~} يعنون تكذيبهم بالساعة { بل كنا ظالمين } لأنفسنا { إنكم ~~وما تعبدون من دون الله } قال الحسن يعني الشياطين الذين ~~دعوهم إلى عبادة الأوثان لأنهم بعبادتهم الأوثان عابدون للشياطين { ~~حصب جهنم } أي يرمى بهم فيها. # قال محمد { حصب جهنم } ما ألقي فيها تقول حصبت فلانا حصبا ~~بتسكين الصاد أي رميته وما رميت فهو حصب { أنتم لها واردون * ~~لو كان هؤلاء آلهة ما وردوها } يعني الشياطين { ~~وكل فيها خالدون } العابدون والمعبودون { لهم فيها ~~زفير } قد مضى تفسير الزفير والشهيق { وهم فيها لا يسمعون ~~} قال ابن مسعود إذا بقي في النار من يخلد فيها جعلوا في توابيت من نار ~~فيها مسامير من نار ثم جعلت التوابيت في توابيت أخر ثم جعلت تلك التوابيت ~~في توابيت أخر فلا يرون أن أحدا يعذب في النار غيرهم ثم قرأ ابن مسعود { ~~لهم فيها زفير وهم فيها لا يسمعون }. ### || [21.101-104] # { إن الذين سبقت لهم منا الحسنى } يعني الجنة { ~~أولئك عنها } يعني النار { مبعدون } قال الكلبي قام رسول ~~الله عليه السلام مقابل باب الكعبة ثم اقترأ هذه الآية # إنكم وما تعبدون من دون الله حصب جهنم # [الأنبياء: 98] فوجد منها أهل مكة وجدا شديدا فقال ابن الزبعرى يا محمد ~~أرأيت الآية التي قرأت آنفا أفينا وهي آلهتنا خاصة أم في الأمم وآلهتهم ~~قال لا بل فيكم وفي آلهتكم وفي الأمم وآلهتهم فقال خصمتك والكعبة قد علمت ~~أن النصارى يعبدون عيسى وأمه وإن طائفة من الناس يعبدون الملائكة أفليس ~~هؤلاء مع آلهتنا في النار فسكت رسول الله وضحكت قريش ولجوا فأنزل الله ~~جواب قولهم ms353 { إن الذين سبقت لهم منا الحسنى ~~أولئك عنها مبعدون } يعني عزيرا وعيسى والملائكة { لا ~~يسمعون حسيسها } يعني صوتها إلى قوله { الفزع الأكبر } ~~قال الحسن يعني النفخة الآخرة { وتتلقاهم الملائكة } قال ~~الحسن تتلقاهم بالبشارة حين يخرجون من قبورهم وتقول { هذا يومكم ~~الذي كنتم توعدون }. # { يوم نطوي السمآء كطي السجل للكتب } قال قتادة ~~يعني كطي الصحيفة فيها الكتاب { كما بدأنآ أول خلق ~~نعيده } قال الكلبي إذا أراد أن يبعث الموتى عاد الناس كلهم نطفا ثم ~~علقا ثم مضغا ثم عظاما ثم لحما ثم ينفخ فيهم الروح فكذلك بدأهم. # وقال ابن مسعود يرسل الله ماء من تحت العرش منيا كمني الرجال فتنبت به ~~جسمانهم ولحمانهم كما تنبت الأرض من الثرى { وعدا علينآ } يعني ~~البدء { إنا كنا فاعلين } أي نحن فاعلون. # قال محمد وعدا منصوب على المصدر بمعنى وعدناهم هذا وعدا. ### || [21.105-112] # { ولقد كتبنا في الزبور } قال مجاهد يعني الكتب التوراة ~~والإنجيل والقرآن { من بعد الذكر } يعني اللوح المحفوظ { أن ~~الأرض } يعني أرض الجنة { يرثها عبادي الصالحون * إن ~~في هذا } يعني القرآن { لبلاغا } إلى الجنة { لقوم ~~عابدين } الذين يصلون الصلوات الخمس { ومآ أرسلناك إلا ~~رحمة للعالمين } تفسير سعيد بن جبير قال من آمن بالله ورسوله ~~تمت عليه الرحمة في الدنيا والآخرة ومن كفر بالله ورسوله عوفي مما عذبت ~~به الأمم وله في الآخرة عذاب النار. # قال يحيى إلا أن تفسير الناس أن الله أخر عذاب كفار آخر هذه الأمة ~~بالاستئصال إلى النفخة الأولى ثم يكون هلاكهم بعد هذا. # { فقل ءاذنتكم على سوآء } قال الحسن يقول من كذب بي فهو ~~عندي سواء أي جهادكم كلكم عندي سواء قال محمد ومعنى آذنتكم أعلمتكم. # { وإن أدري أقريب أم بعيد ما توعدون } يعني الساعة ~~{ وإن أدري لعله فتنة لكم } تفسير الحسن يقول وإن ~~أدري لعل ما أنتم عليه من السعة والرخاء وهو منقطع زائل { فتنة } ~~بلية لكم { ومتاع } تستمتعون به يعني المشركين { إلى حين } قال ~~قتادة يعني إلى الموت قال محمد ومعنى وإن أدري وما أدري. # { قال رب ms354 احكم بالحق } قال الحسن أمره الله أن يدعو أن ينصر ~~أولياءه على أعدائه فنصره الله عليهم { وربنا الرحمن ~~المستعان على ما تصفون } أي تكذبون. ### | [22 - سورة الحج] ### || [22.1-2] # قوله: { يأيها الناس اتقوا ربكم إن زلزلة ~~الساعة شيء عظيم } يعني النفخة الآخرة { يوم ترونها ~~تذهل } أي تعرض { كل مرضعة عمآ أرضعت... } الآية. # يحيى عن أبي الأشهب عن الحسن قال: # " بينا رسول الله في مسير له قد فرق بين أصحابه السير إذ رفع صوته فقال ~~{ يأيها الناس اتقوا ربكم إن زلزلة الساعة ~~شيء عظيم } حتى انتهى إلى قوله { ولكن عذاب الله ~~شديد } فلما سمعوا صوت نبيهم اعصوصبوا به فقال هل تدرون أي يوم ذاكم ~~قالوا الله ورسوله أعلم قال ذاكم يوم يقول الله لآدم يا آدم قم ابعث بعث ~~النار فيقول يا رب وما بعث النار قال من كل ألف تسعمائة وتسعة وتسعون ~~إنسانا إلى النار وواحد إلى الجنة فلما سمعوا ما قال نبيهم أبلسوا حتى ما ~~يجلى رجل منهم عن واضحة فلما رأى ذلك في وجوههم قال اعملوا وأبشروا ~~فوالذي نفسي بيده ما أنتم في الناس إلا كالرقمة في ذراع الدابة أو ~~كالشامة في جنب البعير وإنكم مع خليقتين ما كانتا مع شيء قط إلا كثرتاه ~~يأجوج ومأجوج ومن هلك يعني ومن كفر من بني إبليس وتكمل العدة من ~~المنافقين ". # قال محمد ومعنى قوله { وترى الناس سكارى } أي ترى أنت أيها ~~الإنسان الناس سكارى من العذاب والخوف { وما هم بسكارى } من ~~الشراب. ### || [22.3-4] # { ومن الناس من يجادل في الله بغير علم } يعني ~~المشرك يلحد في الله فيجعل معه إلها بغير علم أتاه من الله { ويتبع ~~كل شيطان مريد } أي جريء على المعصية والشياطين هي التي ~~أمرتهم. # { كتب عليه } أي قضى على الشيطان { أنه من تولاه } ~~اتبعه { فأنه يضله }. # قال محمد { أنه من تولاه } أنه في موضع رفع فأنه يضله عطف ~~عليه وموضعه رفع أيضا وحقيقته أنها مكررة على جهة التوكيد المعنى كتب ~~عليه أنه من تولاه أضله. ### || [22.5] # { يأيها الناس إن ms355 كنتم في ريب } أي في شك { من ~~البعث فإنا خلقناكم من تراب } وهذا خلق آدم { ثم ~~من نطفة } يعني نسل آدم { ثم من علقة ثم من مضغة ~~مخلقة وغير مخلقة } تفسير مجاهد هما جميعا السقط مخلق ~~وغير مخلق. # قال محمد ومعنى { مخلقة وغير مخلقة } أي من الخلق من ~~تتم مضغته بخلق الأعضاء ومنهم من لا يتم الله خلقه. # { لنبين لكم } أي خلقكم { ونقر في الأرحام } أرحام ~~النساء { ما نشآء إلى أجل مسمى } يعني منتهى الولادة قال ~~محمد تقرأ بالرفع على القطع مما قبله يحيى عن صاحب له عن الأعمش عن أبي ~~وائل عن عبد الله بن مسعود قال قال رسول الله عليه السلام: # " إن خلق أحدكم يجمع في بطن أمه نطفة أربعين يوما ثم يكون علقة أربعين ~~يوما ثم يكون مضغة أربعين يوما ثم يؤمر الملك أو قال يأتي الملك فيؤمر أن ~~يكتب أربعا رزقه وعمله وأثره وشقيا أو سعيدا ". # { ثم نخرجكم طفلا ثم لتبلغوا أشدكم } يعني ~~الأحتلام { ومنكم من يتوفى } وفيها إضمار أي يتوفى من قبل أن ~~يبلغ أرذل العمر { ومنكم من يرد إلى أرذل العمر } ~~يعني الهرم { لكيلا يعلم من بعد علم شيئا } أي يصير ~~بمنزلة الصبي الذي لا يعلم شيئا قال محمد طفلا في معنى أطفال كأن المعنى ~~يخرج كل واحد منكم طفلا. # وقوله { لكيلا } هو بمعنى حتى لا { وترى الأرض هامدة } ~~قال قتادة يعني غبراء متهشمة. # قال محمد هامدة حقيقتها جافة ومن ذلك همود النار إذا طفئت فذهبت وهو ~~معنى قول قتادة. # { فإذآ أنزلنا عليها المآء اهتزت وربت } وفيها ~~تقديم وربت للنبات أي انتفخت واهتزت بالنبات إذا أنبتت { وأنبتت من ~~كل زوج } أي من كل لون { بهيج } أي حسن. # قال محمد بهيج في معنى باهج تقول العرب امرأة ذات خلق باهج. ### || [22.6-10] # { ذلك بأن الله هو الحق وأنه يحيي ~~الموتى... } الآية يقول إن الذي أخرج من هذه الأرض الهامدة ما أخرج ~~من النبات قادر على أن يحيي الموتى. # { ومن الناس من يجادل في الله بغير علم ms356 ولا ~~هدى } أتاه من الله { ولا كتاب منير } مضيء لعبادة الأوثان { ~~ثاني عطفه } أي عنقه تفسير مجاهد يقول هو معرض عن الله قال محمد ~~ثاني منصوب على الحال المعنى لاويا عنقه وهذا مما يوصف به المتكبر. # { له في الدنيا خزي } يعني القتل قال الكلبي نزلت في النضر بن ~~الحارث فقتل يوم بدر. ### || [22.11-15] # { ومن الناس من يعبد الله على حرف } تفسير مجاهد ~~وقتادة على شك { فإن أصابه خير اطمأن به } أي رضي { ~~وإن أصابته فتنة انقلب على وجهه } أي ترك ما كان ~~عليه هو المنافق إن رأى في الإسلام رخاء وطمأنينة طابت نفسه بما يصيب من ~~ذلك الرخاء وقال أنا منكم وأنا معكم وإذا رأى في الإسلام شدة أو بلية لم ~~يصبر على مصيبتها وانقلب على وجهه كافرا وترك ما كان عليه. # { يدعوا من دون الله ما لا يضره وما لا ينفعه } ~~يعني الوثن { ذلك هو الضلال البعيد }. # { يدعو لمن ضره أقرب من نفعه } يعني الوثن أيضا ~~يعني أنه ينفق عليه وهو كل عليه { لبئس المولى } يعني الوثن { ~~ولبئس العشير }. # { من كان يظن أن لن ينصره الله في الدنيا ~~والآخرة } يعني المنافق أي أنه أيس من أن ينصر الله محمدا لا يصدق ~~بما وعد الله رسوله من نصره في الدنيا والآخرة ونصره في الآخرة الجنة { ~~فليمدد بسبب } أي بحبل { إلى السمآء } يقول فليعلق حبلا ~~من السماء يعني سقف البيت ثم ليقطع ليختنق حتى يموت { فلينظر هل ~~يذهبن كيده } أي فعله { ما يغيظ } أي أن ذلك لا يذهب غيظه. ### || [22.16-18] # { وكذلك أنزلناه } يعني القرآن { آيات بينات } أي بين ~~فيه الحلال والحرام { إن الذين آمنوا والذين هادوا } ~~تهودوا { والصابئين } وهم قوم يعبدون الملائكة ويقرءون الزبور { ~~والنصارى والمجوس } وهم عبدة الشمس والقمر والنيران { ~~والذين أشركوا } وهم عبدة الأوثان { إن الله يفصل ~~بينهم يوم القيامة } فيما اختلفوا فيه في الدنيا فيدخل ~~المؤمنين الجنة ويدخل جميع هؤلاء النار على ما أعد لكل قوم. # { ألم تر أن الله يسجد له من في السموت ومن ~~في الأرض ms357 } يعني: جميع أهل السماء يسجدون وبعض أهل الأرض كان الحسن ~~لا يعود السجود إلا من المسلمين { والشمس والقمر والنجوم ~~} كلها { والجبال } كلها { والشجر } كله { والدوآب } ~~كلها ثم رجع إلى صفة الإنسان فاستثنى فيه فقال { وكثير من ~~الناس } يعني المؤمنين { وكثير حق عليه العذاب } من لم ~~يؤمن. ### || [22.19-25] # { هذان خصمان اختصموا في ربهم } تفسير قتادة اختصم ~~المسلمون وأهل الكتاب فقال أهل الكتاب نبينا قبل نبيكم وكتابنا قبل ~~كتابكم ونحن خير منكم وقال المسلمون كتابنا يقضي على الكتب كلها ونبينا ~~خاتم النبيين ونحن أولى بالله منكم فأفلج الله أهل الإسلام فقال: { ~~هذان خصمان اختصموا في ربهم فالذين كفروا ~~قطعت لهم ثياب من نار... } إلى آخر الآية وقال { إن ~~الله يدخل الذين آمنوا وعملوا الصالحات جنات ~~تجري من تحتها الأنهار... } الآية وقال { خصمان } أهل ~~الكتاب خصم والمؤمنون خصم ثم قال { اختصموا } يعني الجميع { يصب ~~من فوق رءوسهم الحميم } وهو الحار الشديد الحر. # { يصهر به } أي يذاب به { ما في بطونهم والجلود } أي ~~وتحرق به الجلود { ولهم مقامع من حديد } من نار { كلمآ ~~أرادوا أن يخرجوا منها من غم أعيدوا فيها } قال ~~الحسن ترفعهم بلهبها فإذا كانوا في أعلاها قمعتهم الملائكة بمقامع من ~~حديد من نار فيهوون فيها سبعين خريفا. # { إن الله يدخل الذين آمنوا... } إلى قوله { من ~~أساور من ذهب ولؤلؤا } قال محمد من قرأ { ولؤلؤا } ~~بالنصب فالمعنى ويحلون لؤلؤا. # { وهدوا إلى الطيب من القول } هو لا إله إلا الله { ~~وهدوا } أي: في الدنيا { إلى صراط الحميد } وهو الله. # { إن الذين كفروا ويصدون عن سبيل الله ~~والمسجد الحرام } أي ويصدون عن المسجد الحرام { الذي ~~جعلناه للناس } قبلة { سوآء العاكف فيه } يعني أهل مكة ~~{ والباد } يعني من ينتابه من سائر الناس للحج والعمرة يقول هم سواء ~~في حرمه ومساكنه وحقوقه قال محمد سواء القراءة فيه بالرفع على الابتداء. # { ومن يرد فيه بإلحاد بظلم } أي بشرك والإلحاد الميل ~~المعنى ومن يرد أن يعبد غير الله فيه قال محمد { بإلحاد } الباء فيه ~~زائدة. ### || [22.26-27] # { وإذ بوأنا ms358 لإبراهيم مكان البيت } أي أعلمناه { ~~وطهر بيتي } أي من عبادة الأوثان وقول الزور والمعاصي { ~~وطهر بيتي للطآئفين والقآئمين } قال قتادة يعني ~~بالقائمين أهل مكة { والركع السجود } هم الذين يصلون إليه. # { وأذن في الناس بالحج يأتوك رجالا } أي مشاة { ~~وعلى كل ضامر } أي وركبانا على ضمر من طول السفر { يأتين ~~من كل فج عميق } بعيد. # قال محمد رجالا جمع راجل مثل صاحب وصحاب وقال يأتين على معنى جماعة ~~الإبل يحيى عن إبراهيم بن محمد عن صالح مولى التوءمة عن ابن عباس قال قام ~~إبراهيم النبي عليه السلام عند البيت فأذن في الناس بالحج فسمع أهل ~~المشرق وأهل المغرب. # وفي تفسير قتادة أن إبراهيم نادى يا أيها الناس إن لله بيتا فحجوه. ### || [22.28-33] # { ليشهدوا منافع لهم فكلوا منها } يعني الأجر في ~~الآخرة والتجارة في الموسم { ويذكروا اسم الله في أيام ~~معلومات } وهي عشر ذي الحجة آخرها يوم النحر. # [ { على ما رزقهم من بهيمة الأنعام } يعني إذا نحر ~~وذبح قال محمد وقيل إن الأيام المعلومات يوم النحر ويومان بعده. # { وأطعموا البآئس الفقير } قال الحسن ولا بأس أن يطعم ~~منها قبل أن يأكل وإن شاء لم يأكل منها وتصدق بها قال محمد البائس الذي ~~ناله بؤس وهو شديد الفقر يقال قد بؤس الرجل وبئس إذا صار ذا بؤس أي شدة. # { ثم ليقضوا تفثهم } تفسير الحسن التفث تقشف الإحرام ~~وبرميهم الجمرة يوم النحر يحل لهم كل شيء قال محمد معنى تقشف الإحرام كل ~~ما لا يجوز للمحرم فعله مثل] قص الشارب وتقليم الأظفار ونتف الإبطين وحلق ~~العانة وغير ذلك مما نهي عنه المحرم من الطيب وغيره. # { وليوفوا نذورهم } تفسير مجاهد ما نذر الإنسان على نفسه من ~~شيء يكون في الحج { وليطوفوا بالبيت العتيق } تفسير ~~قتادة أعتقه الله من الجبابرة كم من جبار صار إليه يريد أن يهدمه فحال ~~الله بينه وبينه { ومن يعظم حرمات الله } تفسير مجاهد ~~الحرمات مكة والحج والعمرة وما نهى الله عنه من معاصيه كلها { ~~وأحلت لكم الأنعام إلا ما يتلى عليكم ms359 } في ~~سورة المائدة وقد مضى تفسيره. # { فاجتنبوا الرجس من الأوثان } يقول اجتنبوا الأوثان ~~فإنها رجس { واجتنبوا قول الزور } يعني الشرك { حنفآء ~~لله } أي: مخلصين. # { ومن يشرك بالله... } الآية قال الحسن شبه الله أعمال ~~المشركين بالذي يخر من السماء فتخطفه الطير فلا يصل إلى الأرض { أو ~~تهوي به الريح في مكان سحيق } بعيد فيذهب فلا يوجد له أصل ~~ولا يرى له أثر يقول ليست لأعمال المشركين عند الله قرار لهم به عنده خير ~~في الآخرة. # { ذلك ومن يعظم شعائر الله } تفسير مجاهد يعني استعظام ~~البدن واستسمانها. # { لكم فيها منافع إلى أجل مسمى } تفسير ابن عباس ~~قال الأجل المسمى إلى أن تقلد وتشعر { ثم محلهآ } إذا قلدت ~~وأشعرت { إلى البيت العتيق }. ### || [22.34-37] # { ولكل أمة } ولكل قوم { جعلنا منسكا } قال قتادة يعني ~~حجا وذبحا { وبشر المخبتين } يعني الخاشعين قال محمد واشتقاق ~~الكلمة من الخبت وهو المكان المنخفض من الأرض. # { الذين إذا ذكر الله وجلت قلوبهم } أي خافت { ~~والمقيمي الصلوة } يعني المفروضة { ومما رزقنهم ~~ينفقون } يعني الزكاة المفروضة. # { والبدن جعلناها لكم من شعائر الله لكم ~~فيها خير } أي أجر في نحرها والصدقة منها يتقربون بها إلى الله قال ~~محمد من قرأ البدن بالنصب فعلى فعل مضمر المعنى وجعلنا البدن. # { فاذكروا اسم الله عليها صوآف } تفسير مجاهد يعني ~~معقلة قياما وهي في قراءة ابن مسعود صوافن. # قال محمد من قرأ صواف مشددة فالمعنى صفت قوائمها والنصب فيها على الحال ~~ولا تنون لأنها لا تنصرف ومن قرأ صوافن فالصافن الذي يقوم على ثلاث يقال ~~صفن الفرس إذا رفع إحدى رجليه فقام على طرف الحافر والبعير إذا أرادوا ~~نحره تعقل إحدى يديه فهو الصافن والجميع صوافن وقرئت صوافي بالياء والفتح ~~بغير تنوين وتفسيره خوالص أي خالصة لله لا يشرك بالله جل وعز في التسمية ~~على نحرها أحد وقد ذكر يحيى هذه القراءات ولم يلخصها هذا التلخيص. # قال: { فإذا وجبت جنوبها } أي أسقطت للموت { فكلوا ~~منها وأطعموا القانع والمعتر } قال الحسن القانع ~~السائل والمعتر الذي يتعرض ويقبل إن ms360 أعطي شيئا. # قال محمد يقال قنع يقنع من السؤال وقنع يقنع من الرضا والمعتر الذي ~~يعتريك أي يلم لتعطيه ولا يسأل. # { لن ينال الله لحومها ولا دمآؤها } يقول لا يصعد إلى ~~الله لحومها ولا دماؤها وقد كان المشركون يذبحون لآلهتهم ثم ينضحون ~~دماءها حول البيت. # { ولكن يناله التقوى منكم } يصعد إليه يعني ممن آمن { ~~لتكبروا الله على ما هداكم } السنة إذا ذبح أو نحر أن ~~يقول بسم الله والله أكبر. ### || [22.38-41] # { إن الله يدافع عن الذين آمنوا } تفسير الحسن ~~يدافع عنهم فيعصمهم من الشيطان في دينهم { إن الله لا يحب ~~كل خوان كفور }. # { أذن للذين يقاتلون بأنهم ظلموا } قال قتادة هم ~~أصحاب نبي الله أذن لهم بالقتال بعد ما أخرجهم المشركون وشددوا عليهم حتى ~~لحق طوائف منهم بالجبشة. # قال محمد أذن ل للذين يقاتلون أن يقاتلوا وقيل إنها أول آية نزلت في ~~الجهاد. # { الذين أخرجوا من ديارهم بغير حق إلا أن ~~يقولوا ربنا } أي أنهم أخرجوا لأنهم قالوا ربنا الله { ولولا ~~دفع الله الناس بعضهم ببعض لهدمت صوامع ~~وبيع وصلوات ومساجد } قال قتادة: الصوامع للصابئين والبيع ~~للنصارى يعني الكنائس والصلوات لليهود ومساجد يعني مساجد المسلمين { ~~يذكر فيها اسم الله كثيرا } يعني: المساجد { ولينصرن ~~الله من ينصره } أي من ينصر دينه معنى وصلوات أي بيوت صلوات ~~الذين إن مكناهم في الأرض يعني أصحاب النبي { أقاموا الصلاة ~~وآتوا الزكاة وأمروا بالمعروف } بعبادة الله { ~~ونهوا عن المنكر } عن عبادة الأوثان. ### || [22.42-46] # { فأمليت للكافرين } أي لم أهلكهم عند تكذيبهم رسلهم حتى جاء ~~الوقت الذي أردت أن أهلكهم فيه { ثم أخذتهم } بالعذاب حين جاء ~~الوقت { فكيف كان نكير } أي عقابي أي كان شديدا يحذر بذلك ~~المشركين. # { فكأين من قرية } أي فكم من قرية { أهلكناها وهي ~~ظالمة } يعني أهلكنا أهلها { فهي خاوية على عروشها } ~~سقفها فصار أعلاها أسفلها { وبئر معطلة } أي قد باد أهلها { ~~وقصر مشيد } قال الكلبي أي حصين. # قال محمد يقال هو ما بني بالشيد وهو الجص وقيل معنى مشيد مطول { ~~أفلم يسيروا في ms361 الأرض } يعني: المشركين { فتكون لهم ~~قلوب يعقلون بهآ أو آذان يسمعون بها } أي لو صاروا ~~فتفكروا فحذروا ما نزل بإخوانهم من الكفار فيتوبون لو كانت لهم قلوب ~~يعقلون بها { فإنها لا تعمى الأبصار ولكن تعمى ~~القلوب التي في الصدور } أي إنما أوتوا من قبل قلوبهم. ### || [22.47-51] # { ويستعجلونك بالعذاب } وذلك منهم تكذيب واستهزاء بأنه لا ~~يكون { ولن يخلف الله وعده } تفسير الحسن يعني هلاكهم ~~بالساعة قبل عذاب الآخرة. # { وإن يوما عند ربك كألف سنة مما تعدون } ~~يوم من أيام الآخرة كألف سنة من أيام الدنيا { والذين سعوا في ~~آياتنا } أي كذبوا { معاجزين } أي يظنون أنهم يعجزوننا فيسبقوننا ~~حتى لا نقدر عليهم فنعذبهم هذا تفسير الحسن وتفسير مجاهد معاجزين مثبطين ~~للناس عن الإيمان. # قال محمد لم يبين يحيى قراءة مجاهد والقراءة على تفسيره معجزين مثقلة. ### || [22.52-56] # { ومآ أرسلنا من قبلك من رسول ولا نبي إلا ~~إذا تمنى } أي تلا في تفسير قتادة قال قتادة بينا رسول الله يصلي ~~عند المقام إذ نعس فألقى الشيطان على لسانه كلمة فتكلم بها فتعلقها ~~المشركون عليه فإنه قرأ أفرأيتم اللات والعزى ومناة الثالثة الأخرى فألقى ~~الشيطان على لسانه ونعس فإن شفاعتها هي المرتجى وإنها لمن الغرانيق العلى ~~فحفظها المشركون وأخبرهم الشيطان أن نبي الله قد قرأها فزلت ألسنتهم بها ~~وأنزل الله { ومآ أرسلنا من قبلك من رسول ولا نبي ~~إلا إذا تمنى... } الآية. # قال محمد قيل إن تمنى بمعنى تلا وأنشد بعضهم: # تمنى كتاب الله آخر ليلة # تمني داود الزبور على رسل # قوله { ليجعل ما يلقي الشيطان فتنة للذين في ~~قلوبهم مرض والقاسية قلوبهم } يعني المشركين { ~~وإن الظالمين } المشركين { لفي شقاق } أي فراق { بعيد } ~~عن الحق { وليعلم الذين أوتوا العلم } يعني: المؤمنين. # { أنه الحق من ربك فيؤمنوا به } أي يصدقوا به ~~قوله { فتخبت له قلوبهم } أي: تخشع { ولا يزال ~~الذين كفروا في مرية منه } أي شك يعني من القرآن { ~~حتى تأتيهم الساعة بغتة } يعني الذين تقوم عليهم ~~الساعة الدائنين ل بدين أبي جهل و أصحابه { أو ms362 يأتيهم عذاب ~~يوم عقيم } أي عذاب يوم بدر. # قال محمد أصل العقم في الولادة يقال امرأة عقيم ورجل عقيم إذا كان لا ~~يولد له وريح عقيم التي لا تأتي بسحاب فتمطر. ### || [22.57-59] # { والذين هاجروا في سبيل الله ثم قتلوا } في ~~سبيل الله بعد الهجرة { أو ماتوا } على قروحهم بعد الهجرة { ~~ليرزقنهم الله رزقا حسنا } يعني: الجنة. ### || [22.60-68] # { ذلك ومن عاقب بمثل ما عوقب به ثم بغي ~~عليه } يعني مشركي العرب أنهم عوقبوا فقتلهم الله بجحودهم النبي ~~وظلمهم إياه وأصحابه وبغيهم عليهم { لينصرنه الله } النصر في ~~الدنيا الظهور على المشركين والحجة عليهم في الآخرة. # { ذلك بأن الله يولج الليل في النهار ويولج ~~النهار في الليل } وهو أخذ كل واحد منهما من صاحبه { ألم ~~تر أن الله أنزل من السمآء مآء فتصبح الأرض ~~مخضرة } أي بالنبات إذا أنبتت وليس يعني من ليلتها { وإن ~~الله لهو الغني } عن خلقه { الحميد } استوجب على خلقه أن ~~يحمدوه { ويمسك السمآء أن تقع } يعني لئلا تقع { وهو ~~الذي أحياكم } من النطف { ثم يميتكم ثم يحييكم ~~} يعني البعث { لكل أمة جعلنا منسكا } أي حجا وذبحا { ~~هم ناسكوه فلا ينازعنك في الأمر } أي لا يحولنك ~~المشركون عن هذا الذي أنت عليه يقوله للنبي عليه السلام. ### || [22.69-72] # { الله يحكم بينكم يوم القيامة فيما كنتم ~~فيه تختلفون } يعني ما اختلف فيه المؤمنون والكافرون فيكون حكمه ~~أن يدخل المؤمنين الجنة ويدخل الكافرين النار. # { إن ذلك على الله يسير } أي هين حين كتبه { ~~ويعبدون من دون الله ما لم ينزل به سلطانا } ~~يعني حجة لعبادتهم { وما ليس لهم به علم } أن الأوثان خلقت ~~مع الله شيئا ولا رزقت شيئا { يكادون يسطون بالذين ~~يتلون عليهم آيتنا } أي يكادون يقتلون أنبياءهم { قل ~~أفأنبئكم بشر من ذلكم } بشر من قتل أنبيائهم { ~~النار } هي شر مما صنعوا بأنبيائهم يعني من قتلهم إياهم. # قال محمد من قرأ النار بالرفع فعلى معنى هي النار. ### || [22.73-76] # { يأيها الناس ضرب مثل } أي وصف { فاستمعوا له } ~~يعني المشركين { إن الذين تدعون من ms363 دون الله } يعني ~~الأوثان { لن يخلقوا ذبابا ولو اجتمعوا له وإن ~~يسلبهم الذباب شيئا لا يستنقذوه منه }. # إن الذباب يقع على تلك الأوثان فينقر أعينها ووجوهها فيسلبها ما أخذ من ~~وجوهها وأعينها. # وسمعت بعضهم يقول إنهم كانوا يطلونها بخلوق قال الله { ضعف ~~الطالب } يعني الوثن { والمطلوب } يعني الذباب { ما قدروا ~~الله حق قدره } أي ما عظموه حق عظمته بأن عبدوا الأوثان من ~~دونه التي إن سلبها الذباب الضعيف لم تستطع أن تمتنع منه { يعلم ما ~~بين أيديهم } من أمر الآخرة { وما خلفهم } من أمر الدنيا ~~إذا كانوا في الآخرة. ### || [22.77-78] # { وجاهدوا في الله حق جهاده } هي مثل قوله # اتقوا الله حق تقاته # [آل عمران: 102] وهما منسوختان نسختهما الآية التي في التغابن # فاتقوا الله ما استطعتم # [التغابن: 16]. # { وما جعل عليكم في الدين من حرج } أي: من ضيق { ~~ملة أبيكم إبراهيم هو سماكم المسلمين } يقول ~~الله سماكم المسلمين من قبل أي من قبل هذا القرآن في الكتب كلها وفي ~~الذكر { وفي هذا } القرآن قال محمد ملة أبيكم المعنى اتبعوا ملة ~~أبيكم. # { ليكون الرسول شهيدا عليكم } بأنه قد بلغ { ~~وتكونوا شهدآء على الناس } بأن الرسل قد بلغت قومها. # { واعتصموا بالله } أي: بدين الله { هو مولاكم } وليكم ~~{ فنعم المولى } الولي { ونعم النصير } وعدهم النصر على ~~أعدائهم من المشركين. ### | [23 - سورة المؤمنون] ### || [23.1-11] # قوله: { قد أفلح المؤمنون } يعني بالله عن سعيد عن قتادة ~~قال ذكر لنا أن كعبا قال " إن الله لم يخلق بيده إلا ثلاثا خلق آدم بيده ~~وكتب التوراة بيده وغرس الجنة بيده ثم قال لها تكلمي فقالت قد أفلح ~~المؤمنون ". # قوله { الذين هم في صلاتهم خاشعون }. # يحيى عن خداش عن هشام بن حسان عن محمد بن سيرين قال " كانوا يلتفتون في ~~صلاتهم حتى نزلت هذه الآية فغضوا أبصارهم فكان أحدهم ينظر إلى موضع سجوده ~~". # { والذين هم عن اللغو معرضون } اللغو الباطل { ~~والذين هم للزكاة فاعلون } يعني يؤدون الزكاة المفروضة ~~{ والذين هم لفروجهم حافظون } من الزنا. # { إلا على أزواجهم } يتزوج أربعا إن شاء ms364 ولا يحل له ما فوق ~~ذلك { أو ما ملكت أيمانهم } يطأ بملك يمينه كم شاء { ~~فإنهم غير ملومين } أي لا لوم عليهم فيما أحل لهم { فمن ~~ابتغى ورآء ذلك فأولئك هم العادون } يعني الزناة ~~يتعدون الحلال إلى الحرام { والذين هم لأماناتهم ~~وعهدهم راعون } يقول يؤدون الأمانة ويوفون بالعهد { والذين ~~هم على صلواتهم } يعني الصلوات الخمس { يحافظون } على ~~وضوئها ومواقيتها وركوعها وسجودها { أولئك هم الوارثون } ~~ليس من أحد إلا وقد أعد الله له منزلا وأهلا في الجنة فإن أطاع الله صار ~~إلى ما أعد الله له وإن عصى الله صرف الله ذلك المنزل عنه فأعطاه المؤمن ~~مع ما أعد الله للمؤمنين فورث المؤمنين تلك المنازل والأزواج { الذين ~~يرثون الفردوس }. # يحيى عن إبراهيم بن محمد عن صالح مولى التوءمة عن أبي هريرة قال الفردوس ~~جبل في الجنة تتفجر منه أنهار الجنة. ### || [23.12-17] # { ولقد خلقنا الإنسان من سلالة من طين } خلق الله ~~آدم من طين ثم جعل نسله بعد من سلالة من ماء مهين يعني النطفة { ثم ~~جعلناه نطفة في قرار مكين } يعني الرحم { ثم ~~خلقنا النطفة علقة فخلقنا العلقة مضغة } يكون ~~في بطن أمه نطفة أربعين ليلة ثم يكون علقة أربعين ليلة ثم يكون مضغة ~~أربعين ليلة { فخلقنا المضغة عظاما } يعني جماعة العظام. # قال محمد علقة واحدة العلق وهو الدم و المضغة اللحمة الصغيرة سميت بذلك ~~لأنها بقدر ما يمضغ. # { ثم أنشأناه خلقا آخر } يعني ذكرا أو أنثى في تفسير الحسن ~~{ فتبارك الله } هو من باب البركة { أحسن الخالقين } إن ~~العباد قد يخلقون ويشبهون بخلق الله ولا يستطيعون أن ينفخوا فيه الروح. # يحيى عن الربيع بن صبيح عن الحسن قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم ~~المصورون يعذبون يوم القيامة ويقال لهم أحيوا ما خلقتم من حديث يحيى بن ~~محمد يحيى عن أبي أمية بن يعلى الثقفي عن سعيد المقبري عن أبي هريرة قال ~~قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: # " قال الله: من أظلم ممن يخلق كخلقي فليخلقوا ذبابا أو ms365 ذرة أو بعوضة ". # { ولقد خلقنا فوقكم سبع طرآئق } تفسير مجاهد يعني ~~سبع سموات بعضها فوق بعض قال محمد طرائق جمع طريقة يقال طارقت الشيء إذا ~~جعلت بعضه فوق بعض ومنه قولهم ريش طراق. # { وما كنا عن الخلق غافلين } يعني أن ننزل عليهم ما ~~يحييهم وما يصلحهم من هذا المطر في تفسير الحسن. ### || [23.18-22] # { وأنزلنا من السمآء مآء بقدر } تفسير الكلبي يعني ~~الأنهار والعيون والآبار { فأنشأنا لكم به } أي أنبتنا { ~~جنات من نخيل } الآية { وشجرة تخرج من طور ~~سينآء } و هي الزيتونة والطور الجبل { وشجرة } معطوف ل على قوله ~~{ فأنشأنا لكم به جنات }. # قوله { تنبت بالدهن } قال مجاهد يعني تثمر به قال محمد يقال نبت ~~الشجر وأنبت في معنى واحد. # { وصبغ للآكلين } أي يأتدمون به { وإن لكم في ~~الأنعام لعبرة } لحجة { نسقيكم مما في بطونها } ~~يعني اللبن { ولكم فيها منافع كثيرة } يعني ما ينتفع به من ~~ظهورها وغير ذلك. ### || [23.23-27] # { ما هذا إلا بشر مثلكم يريد أن يتفضل ~~عليكم } أي بالرسالة { ما سمعنا بهذا في آبآئنا ~~الأولين } أن رجلا ادعى النبوة { إن هو إلا رجل به ~~جنة } أي جنون { فتربصوا به حتى حين } أي حتى يموت في ~~تفسير بعضهم. # { فإذا جآء أمرنا وفار التنور فاسلك فيها من ~~كل زوجين اثنين } قد مضى تفسير في سورة هود. # { وأهلك } أي واحمل فيها أهلك { إلا من سبق عليه ~~القول } منهم يعني الغضب { ولا تخاطبني } أي لا تراجعني { في ~~الذين ظلموا } أشركوا. ### || [23.28-30] # { وقل رب أنزلني منزلا مباركا } قال هذا لنوح حين نزل ~~من السفينة قال محمد تقرأ { منزلا } و " منزلا " فالمنزل اسم لما نزلت ~~فيه والمنزل المصدر بمعنى الإنزال. # { إن في ذلك } في أمر قوم نوح وغرقهم { لآيات } لمن بعدهم { ~~وإن كنا لمبتلين } يعني ما أرسل به الرسل من عبادته ومعنى ~~الابتلاء الاختبار. ### || [23.31-41] # { وأترفناهم في الحياة الدنيا } يقول وسعنا عليهم في ~~الرزق { هيهات هيهات لما توعدون } تباعد البعث في أنفس ~~القوم. # قال محمد من كلام العرب هيهات لما قلت يعنون بعدا لقولك ويقال ms366 أيهات ~~بمعنى هيهات. # { عما قليل ليصبحن نادمين } يعني عن قليل والميم صلة ~~في تفسير السدي قال محمد هي صلة زائدة بمعنى التوكيد. # { فأخذتهم الصيحة } يعني العذاب في تفسير الحسن { ~~فجعلناهم غثآء } يعني مثل النبات إذا تهشم بعد إذ كان أخضر قال ~~محمد الغثاء في اللغة هو ما علا السيل من ورق الشجر المعنى جعلناهم هلكى ~~كالغثاء لأن الغثاء يتفرق ويذهب. ### || [23.42-50] # { ما تسبق من أمة أجلها } يعني الوقت الذي يهلكها فيه { ~~وما يستأخرون } عن الوقت ساعة ولا يستقدمون ساعة قبل الوقت ثم ~~أرسلنا رسلنا تترى قال قتادة يعني تباعا بعضهم على إثر بعض قال محمد وهو ~~من التواتر وقيل الأصل في تترى وترى فقلبت الواو تاء كما قلبوها في ~~التخمة والتكلان. # { كل ما جآء أمة رسولها كذبوه فأتبعنا ~~بعضهم بعضا } يعني العذاب الذي أهلكناهم به أمة بعد أمة { ~~وجعلناهم أحاديث } لمن بعدهم. # { وكانوا قوما عالين } أي مستكبرين في الأرض على الناس { ~~فقالوا أنؤمن لبشرين مثلنا وقومهما لنا ~~عابدون } وكانوا قد استعبدوا بني إسرائيل ووضعوا عليهم الجزية وليس ~~يعني أنهم يعبدوننا. # { وجعلنا ابن مريم وأمه آية } عبرة خلق لا والد له { ~~وآويناهمآ إلى ربوة } قال قتادة الربوة ها هنا بيت المقدس ~~قال يحيى ذكر لنا أن كعبا كان يقول هي أدنى الأرض إلى السماء بثمانية عشر ~~ميلا قال محمد كل ما ارتفع وزاد فقد ربا. # { ذات قرار } قال ابن المسيب ذات جنان { ومعين } قال عكرمة ~~المعين الظاهر قال محمد هو على هذا التفسير مفعول من العين والأصل فيه ~~معيون. ### || [23.51-56] # قوله { يأيها الرسل كلوا من الطيبات } يعني الحلال ~~من الرزق { واعملوا صالحا } الآية. # قال محمد خاطب بهذا النبي على مذهب العرب في مخاطبة الواحد خطاب الجميع ~~وتضمن ل الخطاب إلى الرسل جميعا كذا أمروا. # { وإن هذه أمتكم أمة واحدة } أي ملة واحدة يعني ~~الإسلام قال محمد من قرأ وإن هذه بفتح الألف فالمعنى لأن هذه أمتكم. # { فتقطعوا أمرهم بينهم } يعني دينهم الذي أمر الله به ~~{ زبرا } وهي تقرأ على وجهين { زبرا ms367 } بفتح الباء ورفعها فمن قرأها ~~بالفتح فالمعنى قطعا ومن قرأها بالرفع فالمعنى كتبا يقول فرقوا كتاب الله ~~فحرفوه وبدلوه وكتبوه على ما حرفوا { كل حزب } أي قوم منهم { بما ~~لديهم } بما عندهم مما اختلفوا فيه { فرحون } أي راضون { ~~فذرهم في غمرتهم } أي غفلتهم { حتى حين } يعني إلى ~~آجالهم وهي منسوخة بالقتال. # { أيحسبون أنما نمدهم به من مال } أي نعطيهم من ~~مال { وبنين * نسارع لهم في الخيرات } أي ليس لذلك ~~نمدهم بالمال والبنين { بل لا يشعرون } أنا لا نعطيهم ذلك مسارعة ~~لهم في الخيرات وأنهم يصيرون إلى النار يعني المشركين. ### || [23.57-67] # { والذين يؤتون مآ آتوا } ممدودة { وقلوبهم وجلة ~~} أي خائفة { أنهم إلى ربهم راجعون } تفسير الحسن قال ~~كانوا يعملون ما عملوا من أعمال البر ويخافون ألا ينجيهم ذلك من عذاب ~~ربهم. # قال محمد ومعنى أنهم إلى ربهم راجعون أنهم يوقنون بأنهم يرجعون إلى ربهم ~~{ أولئك يسارعون في الخيرات } قال الحسن يعني فيما ~~افترض الله عليهم { وهم لها سابقون } أي وهم بالخيرات سابقون. # { ولا نكلف نفسا إلا وسعها } إلا طاقتها { ولدينا ~~} عندنا { كتاب ينطق بالحق } يريد الكتاب الأول. # { بل قلوبهم في غمرة من هذا } قال قتادة يعني في ~~غفلة مما ذكر من أعمال المؤمنين في الآية الأولى { ولهم أعمال ~~من دون ذلك } يقول لهم أعمال لم يعملوها سيعملونها قال محمد ~~المعنى على هذا التفسير أن الله أعلم أنهم سيعملون أعمالا تبعد من الله ~~غير الأعمال التي ذكروا بها. # { حتى إذآ أخذنا مترفيهم بالعذاب } يعني أبا جهل ~~وأصحابه الذين قتلوا يوم بدر { إذا هم يجأرون } قال الحسن ~~يصرخون إلى الله بالتوبة فلا تقبل منهم. # { فكنتم على أعقابكم تنكصون } أي تستأخرون عن الإيمان ~~بالله { مستكبرين به } أي بالحرم { سامرا تهجرون } أي ~~تتكلمون بهجر القول ومنكره. # قال قتادة يعني بهذا أهل مكة كان سامرهم لا يخاف شيئا كانوا يقولون نحن ~~أهل الحرم فلا نقرب لما أعطاهم الله من الأمن وهم مع ذلك يتكلمون بالشرك ~~والبهتان والقراءة على تفسير قتادة بضم التاء وكسر الجيم وكان الحسن ms368 ~~يقرؤها تهجرون بنصب التاء ورفع الجيم وتأويلها الصد والهجران يقول قد بلغ ~~من أمانكم أن سامركم يسمر. # بالبطحاء يعني سمر الليل والعرب يقتل بعضها بعضا ويسبي بعضها بعضا وأنتم ~~في ذلك تهجرون كتابي ورسولي قال محمد يقال هذا سامر الحي يراد المتحدثون ~~منهم ليلا. ### || [23.68-74] # { أفلم يدبروا القول } يعني القرآن { أم جآءهم ~~ما لم يأت آبآءهم الأولين } أي لم يأتهم إلا ما أتى ~~آباءهم الأولين. # { أم لم يعرفوا رسولهم } يعني محمدا { فهم له ~~منكرون } بل يعرفون وجهه ونسبه { وأكثرهم للحق ~~كارهون } يعني جماعة من لم يؤمن منهم { ولو اتبع الحق ~~أهوآءهم } يعني أهواء المشركين { لفسدت السموت ~~والأرض } تفسير الحسن يقول لو كان الحق في أهوائهم لوقعت أهواؤهم على ~~إهلاك السموات والأرض { بل أتيناهم بذكرهم } أي بشرفهم هو ~~شرف لمن آمن به { فهم عن ذكرهم } عن شرفهم { معرضون }. # { أم تسألهم خرجا } أي أجرا على ما جئتهم به لأنك لا تسألهم ~~أجرا { فخراج ربك } يعني ثوابهم في الآخرة خير من أجرهم أو أعطوك ~~في الدنيا أجرا { وهو خير الرازقين } وقد يجعل الله رزق ~~العباد بعضهم من بعض يرزق هذا على يدي هذا يرزق الله إياهم { وهو ~~خير الرازقين } يعني أفضلهم. # { وإن الذين لا يؤمنون بالآخرة عن الصراط ~~لناكبون } أي تاركون له. ### || [23.75-77] # { ولو رحمناهم وكشفنا ما بهم من ضر } نزلت في ~~أهل مكة وذلك حين أخذوا بالجوع سبع سنين حتى أكلوا الميتة والعظام ~~وأجهدوا حتى جعل أحدهم يرى ما بينه وبين السماء دخانا وهو قوله فارتقب ~~يوم تأتي السماء بدخان مبين نزلت هذه الآية قبل أن يؤخذوا بالجوع ثم ~~أخذوا به فقال الله وهم في ذلك الجوع { ولو رحمناهم وكشفنا ~~ما بهم من ضر للجوا في طغيانهم يعمهون } ~~يترددون { ولقد أخذناهم بالعذاب } يعني ذلك الجوع في ~~السبع السنين { فما استكانوا لربهم وما يتضرعون } ~~يقول لم يؤمنوا وقد سألوا أن يرفع ذلك عنهم فيؤمنوا فقالوا # ربنا اكشف عنا العذاب # [الدخان: 12] وهو ذلك الجوع # إنا مؤمنون # [الدخان: 12] فكشف عنهم فلم يؤمنوا { حتى إذا فتحنا ms369 ~~عليهم بابا ذا عذاب شديد } يعني يوم بدر قتلوا بالسيف { ~~إذا هم فيه مبلسون } يئسوا من كل خير. ### || [23.78-89] # { وهو الذي أنشأ لكم } أي خلق { قليلا ما ~~تشكرون } أقلكم من يشكر أي يؤمن { أفلا تعقلون } يقوله ~~للمشركين يذكرهم نعمته عليهم يقول فالذي أنشأ لكم السمع والأبصار ~~والأفئدة ويحيى ويمت وله اختلاف الليل والنهار قادر على أن يحيي الموتى { ~~بل قالوا مثل ما قال الأولون } ثم أخبر بذلك القول فقال ~~{ قالوا أإذا متنا وكنا ترابا... } إلى قوله { ~~أساطير الأولين } أي كذب الأولين وباطلهم فأمر الله نبيه أن ~~يقول لهم { قل لمن الأرض ومن فيهآ إن كنتم تعلمون } ~~وقال { سيقولون لله } أي فإذا قالوا ذلك { قل أفلا ~~تذكرون } فتؤمنوا وأنتم تقرون أن الأرض ومن فيها لله { قل من ~~رب السموت السبع ورب العرش العظيم * ~~سيقولون لله } فإذا قالوا ذلك ف { قل أفلا تتقون } ~~وأنتم تقرون أن الله خالق هذه الأشياء وربها وقد كان مشركو العرب يقرون ~~بهذا. # قال محمد قراءة يحيى (سيقولون الله) وهي قراءة أهل البصرة فيما ذكر أبو ~~عبيد قال وعامة القراء يقرءونها (سيقولون لله). # قال وكان الكسائي يحكي عن العرب أنه يقال للرجل من رب هذه الدار فيقول ~~لفلان بمعنى هي لفلان. # { قل من بيده ملكوت كل شيء } أي ملك كل شيء { وهو ~~يجير } من يشاء فيمنعه فلا يوصل إليه { ولا يجار عليه } أي ~~من أراد أن يعذبه لم يستطع أحد منعه { سيقولون لله }. # قال محمد واختلف القراء أيضا في قوله { سيقولون لله } وهي في ~~التأويل مثل التي قبلها. # { فأنى تسحرون } أي فكيف تسحرون عقولكم فشبههم بقوم مسحورين ~~قال محمد وقيل المعنى كيف تخدعون وتصرفون عن هذا. ### || [23.90-98] # { بل أتيناهم بالحق } يعني القرآن { وإنهم ~~لكاذبون } وهي تقرأ بل أتيتهم يقوله للنبي { ما اتخذ الله ~~من ولد وما كان معه من إله إذا لذهب كل ~~إله بما خلق } يقول لو كان معه آلهة إذا لذهب كل إله بما خلق { ~~ولعلا بعضهم على بعض } يقول لطلب بعضهم ملك بعض حتى يعلو ms370 ~~عليه كما يفعل ملوك الدنيا. # { عالم الغيب والشهادة } قال الحسن الغيب هاهنا ما لم يحن ~~من غيب الآخرة والشهادة ما أعلم به العباد قل يا محمد { فتعالى ~~عما يشركون } { ما يوعدون } من العذاب { رب فلا ~~تجعلني في القوم الظالمين } تفسيره أي لا تهلكني معهم إن ~~أريتني ما يوعدون { ادفع بالتي هي أحسن السيئة } ~~تفسير السدي يقول ادفع بالعفو والصفح القول القبيح وذلك قبل أن يؤمر ~~بقتالهم. # { وقل رب أعوذ بك من همزات الشياطين } وهو الجنون ~~{ وأعوذ بك رب أن يحضرون } فأطيع الشيطان فأهلك أمره الله ~~أن يدعو بهذا. # قال محمد وقيل همزات الشياطين نخسها وطعنها بالوسوسة حتى تشغل عن أمر ~~الله والقراءة رب بكسر الباء وحذف الياء حذفت الياء للنداء المعنى أعوذ ~~بك يا رب وإثبات الياء جائز. ### || [23.99-104] # { حتى إذا جآء أحدهم الموت قال رب ارجعون } ~~قال الحسن ليس أحد من خلق الله ليس لله بولي إلا وهو يسأل الرجعة إلى ~~الدنيا عند الموت بكلام يتكلم به وإن كان أخرس لم يتكلم في الدنيا بحرف ~~قط وذلك إذا استبان له أنه من أهل النار سأل الرجعة ولا يسمعه من يليه { ~~لعلي أعمل صالحا فيما تركت } يعني فيما ضيعت قال الله ~~لست براجع إلى الدنيا ثم قال { كلا إنها كلمة هو قآئلها ~~} يعني هذه الكلمة { رب ارجعون * لعلي أعمل صالحا ~~فيما تركت }. # { ومن ورآئهم برزخ إلى يوم يبعثون } قال السدي ~~البرزخ ما بين النفختين قال محمد وكل شيء بين شيئين فهو برزخ. # { فإذا نفخ في الصور } قد مضى تفسيره { فلا أنساب ~~بينهم يومئذ ولا يتسآءلون } تفسير الحسن يقول فلا ~~أنساب بينهم يتعاطفون عليها كما كانوا يتعاطفون عليها في الدنيا ولا ~~يتساءلون عليها أن يحمل بعضهم عن بعض كما كانوا يتساءلون في الدنيا ~~بأنسابهم كقول الرجل أسألك بالله وبالرحم. # { تلفح وجوههم النار وهم فيها كالحون }. # يحيى عن صاحب له عن يحيى بن عبد الله المزني عن أبيه عن أبي هريرة قال ~~قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: # " شفته السفلى ساقطة ms371 على صدره والعليا قالصة قد غطت وجهه ". ### || [23.105-114] # { قالوا ربنا غلبت علينا شقوتنا } التي كتبت علينا ~~{ ربنآ أخرجنا منها فإن عدنا فإنا ظالمون } ~~فيسكت عنهم قدر عمر الدنيا مرتين ثم يرد عليهم { اخسئوا فيها ولا ~~تكلمون } أي اصغروا في تفسير الحسن قال فوالله ما تكلم القوم بعدها ~~بكلمة وما هو إلا الزفير والشهيق. # قال محمد معنى { اخسئوا } في اللغة تباعدوا ويقال خسأت الكلب أخسؤه ~~إذا زجرته ليتباعد. # { وأنت خير الراحمين } يعني أفضل من رحم وقد يجعل الله ~~الرحمة في قلب من يشاء وذلك من رحمة الله { فاتخذتموهم ~~سخريا } كانوا يسخرون بأصحاب الأنبياء ويضحكون منهم قال محمد الأجود ~~في قراءة اتخذتموهم إدغام الذال في التاء لقرب المخرجين في الذال والتاء ~~وإن شئت أظهرت وتقرأ سخريا بالضم والكسر في معنى الاستهزاء وقد قال بعض ~~أهل اللغة ما كان من الاستهزاء فهو بالكسر وما كان من جهة التسخير فهو ~~بالضم. # { حتى أنسوكم ذكري } ليس يعني أن أصحاب الأنبياء أنسوهم ذكر ~~الله فأمروهم ألا يذكروه ولكن جحودهم واستهزاؤهم وضحكهم منهم هو الذي ~~أنساهم ذكر الله. # { إني جزيتهم اليوم بما صبروا } في الدنيا { ~~أنهم } بأنهم { هم الفآئزون } الناجون من النار وتقرأ بالكسر ~~إنهم قال محمد ومن كسر فالمعنى أني جزيتهم بما صبروا ثم أخبر فقال إنهم ~~هم الفائزون. # { قال كم لبثتم } يقوله لهم في الآخرة { في الأرض عدد ~~سنين } أي كم عدد السنين التي لبثتم في الأرض يريد بذلك أن يعلمهم قلة ~~ل بقائهم في الدنيا فتصاغرت الدنيا عندهم { قالوا لبثنا يوما ~~أو بعض يوم } وذلك لتصاغر الدنيا عندهم { فسئل العآدين ~~} قال قتادة يعني الحساب الذين كانوا يحسبون آجالنا مثل قوله إنما نعد ~~لهم عدا وهي آجالهم { قال إن لبثتم إلا قليلا } أي أن ~~لبثكم في الدنيا في طول ما أنتم لابثون في النار كان قليلا { لو ~~أنكم كنتم تعلمون } يقول لو أنكم كنتم علماء لم تدخلوا ~~النار قال محمد عدد منصوب بكم وقوله { إن لبثتم } معناه: ما ~~لبثتم. ### || [23.115-118] # { أفحسبتم أنما خلقناكم عبثا } أي ms372 لغير بعث ولا ~~حساب { وأنكم إلينا لا ترجعون } وهو على الاستفهام أي قد ~~حسبتم ذلك ولم نخلقكم عبثا إنما خلقناكم للبعث والحساب { فتعالى ~~الله الملك الحق لا إله إلا هو رب العرش ~~الكريم } على الله وبعضهم يقرؤها بالرفع يقول الله الكريم. # { ومن يدع مع الله إلها آخر لا برهان له به } ~~أي لا حجة له بذلك { فإنما حسابه عند ربه } يعني فإنما ~~جزاؤه عند ربه { إنه لا يفلح الكافرون } وهي تقرأ إنه ~~بالكسر على معنى فإنما حسابه عند ربه أن يدخله النار ثم قال { إنه ~~لا يفلح الكافرون } قال محمد ومن قرأها بالفتح فالمعنى بأنه. # { وقل رب اغفر وارحم وأنت خير الراحمين } يعني ~~وأنت أفضل من يرحم أمر الله النبي عليه السلام بهذا الدعاء. ### | [24 - سورة النور] ### || [24.1-3] # قوله { سورة أنزلناها } أي هذه سورة أنزلناها { وفرضناها ~~} يعني ما فرض في هذه السورة وحد فيها من حدوده وتقرأ فرضناها بالتثقيل ~~يعني بيناها { وأنزلنا فيهآ آيات بينات لعلكم ~~تذكرون } لكي تذكروا { الزانية والزاني فاجلدوا ~~كل واحد منهما مئة جلدة } هذا في الأحرار إذا لم يكونا ~~محصنين فإن كانا محصنين رجما. # قال محمد من قرأ الزانية بالرفع فتأويله الابتداء قال الحسن والرجم في ~~مصحف أبي بن كعب وهو في مصحفنا أيضا في سورة المائدة في قوله # إنآ أنزلنا التوراة فيها هدى ونور يحكم بها ~~النبيون الذين أسلموا للذين هادوا ~~والربانيون والأحبار # [المائدة: 44] حيث رجم رسول الله اليهوديين حين ارتفعوا إليه. # يحيى عن المعلى عن عاصم بن بهدلة عن زر بن حبيش قال قال لي أبي بن كعب ~~يا زر كم تقرءون سورة الأحزاب قلت ثلاثا وسبعين آية قال قط قلت قط قال ~~فوالله إن كانت لتوازي سورة البقرة وإن فيها لآية الرجم قلت وما آية ~~الرجم يا أبا المنذر قال إذا زنى الشيخ والشيخة فارجموهما ألبتة نكالا من ~~الله والله عزيز حكيم المسعودي عن القاسم بن عبد الرحمن أن عمر بن الخطاب ~~حمد الله ثم قال أما بعد فإن هذا القرآن نزل على ms373 رسول الله فكنا نقرأ لا ~~ترغبوا عن آبائكم فإنه كفر وآية الرجم وإني قد خفت أن يقرأ القرآن قوم ~~يقولون لا رجم وإن رسول الله قد رجم ورجمنا والله لولا أن يقول الناس إن ~~عمر زاد في كتاب الله لأثبتها ولقد نزلت وكتبناها. # { ولا تأخذكم بهما رأفة في دين الله } في حكم الله ~~قال قتادة يعني أن يجلد الجلد الشديد. # يحيى عن الخضر بن مرة عن يحيى بن أبي كثير أن رسول الله عليه السلام ~~أتاه رجل فقال أصبت حدا فأقمه علي فدعا بسوط فأتي بسوط شديد فقال سوط دون ~~هذا فأتي بسوط منكسر العجز فقال فوق هذا فأتي بسوط بين السوطين فأمر به ~~فجلد جلدا بين الجلدين. # { وليشهد عذابهما } أي جلدهما { طآئفة من ~~المؤمنين } يقال الطائفة رجل فصاعدا { الزاني لا ينكح ~~إلا زانية } الآية تفسير بعضهم يقول نزلت في كل زان وزانية ثم ~~نسخت. # يحيى عن نصر بن طريف قال قال سعيد بن المسيب نسختها # وأنكحوا الأيامى منكم # [النور: 32]. # { وحرم ذلك على المؤمنين } يريد لا يحل للمؤمن أن يتزوج ~~زانية مشهورة بالزنا ولا عبدة الأصنام ولا يحل لمؤمنة أن تتزوج مشركا من ~~عبدة الأصنام ولا مشهورا بالزنا. ### || [24.4-10] # { والذين يرمون } أي يقذفون بالزنا { المحصنات } يعني ~~الحرائر المسلمات { ثم لم يأتوا بأربعة شهدآء } ~~يجيئون جميعا يشهدون عليها بالزنا { فاجلدوهم ثمانين جلدة ~~} يجلد بالسوط ضربا بين ضربين وكذلك من قذف حرا مسلما { ولا ~~تقبلوا لهم شهادة أبدا وأولئك هم الفاسقون ~~} العاصون وليس بفسق الشرك وهي من الكبائر { إلا الذين تابوا ~~من بعد ذلك... } الآية تفسير الحسن وسعيد بن المسيب قالا توبته ~~فيما بينه وبين الله ولا شهادة له. # { والذين يرمون أزواجهم... } إلى قوله { والخامسة ~~أن غضب الله عليهآ إن كان من الصادقين } قال يحيى ~~هذا إذا ارتفعا إلى الإمام وثبت على قذفها قال أربع مرات عند الإمام أشهد ~~بالله إني لصادق ثم يقول في الخامسة لعنة الله علي إن كنت من الكاذبين ~~وتقول هي أربع مرات أشهد بالله إنه لكاذب تعني ms374 زوجها ثم تقول في الخامسة ~~غضب الله علي إن كان من الصادقين. # قال محمد من قرأ أربع بالنصب فالمعنى فعليهم أن يشهد أحدهم أربع شهادات ~~وهي تقرأ بالرفع على خبر الابتداء المعنى فشهادة أحدهم التي تدرأ حد ~~القذف أربع شهادات. # { ولولا فضل الله عليكم ورحمته } تفسير السدي يقول ~~لولا فضل الله عليكم ونعمته لأهلك الكاذب من المتلاعنين { وأن ~~الله تواب حكيم } تواب على من تاب من ذنبه حكيم في أمره. ### || [24.11-20] # { إن الذين جآءوا بالإفك عصبة } جماعة { منكم } ~~تفسير قتادة قال هذا كان في شأن عائشة وما أذيع عليها أنها كانت مع رسول ~~الله صلى الله عليه وسلم في سفر فأخذ الناس في الرحيل وانقطعت قلادة لها ~~فطلبتها في المنزل ومضى الناس وقد كان صفوان بن معطل تخلف عن المنزل قبل ~~ذلك ثم أقبل فوجد الناس قد ارتحلوا وهو على بعيره وإذا هو بعائشة فجاء ~~ببعيره وولاها ظهره حتى ركبت ثم قادها فجاء وقد نزل الناس فتكلم في ذلك ~~قوم فاتهموها. # قال يحيى بلغني أن عبد الله بن أبي ابن سلول وحسان بن ثابت ومسطحا وحمنة ~~بنت جحش هم الذين تكلموا في ذلك ثم شاع ذلك في الناس فزعموا أن رسول الله ~~عليه السلام لما أنزل الله عذرها جلد كل واحد منهما الحد. # { لا تحسبوه } يعني عائشة وصفوان { شرا لكم } يعني ما قيل ~~فيهما { بل هو خير لكم لكل امرىء منهم } يعني ~~الذين قالوا ما قالوا { ما اكتسب من الإثم } على قدر ما أشاع ~~{ والذي تولى كبره } يعني بدأ به منهم { له عذاب ~~عظيم } قال بعضهم هو عبد الله بن أبي ابن سلول المنافق { له عذاب ~~عظيم } جهنم. # { لولا } هلا { إذ سمعتموه ظن المؤمنون ~~والمؤمنات بأنفسهم } أي بإخوانهم { خيرا وقالوا ~~هذآ إفك } كذب { مبين } بين { ولولا فضل الله ~~عليكم ورحمته في الدنيا والآخرة لمسكم في مآ ~~أفضتم فيه عذاب عظيم } فيها تقديم يقول ولولا فضل الله ~~عليكم ورحمته لمسكم فيما أفضتم فيه عذاب عظيم في الدنيا والآخرة والإفاضة ~~فيه كان ms375 إذا لقي الرجل الرجل فيقول أما بلغك ما قيل من أمر عائشة وصفوان ~~{ إذ تلقونه بألسنتكم } يعني يرويه بعضكم عن بعض { ~~سبحانك هذا بهتان عظيم } أي كذب. # { إن الذين يحبون أن تشيع الفاحشة } يعني أن تنتشر ~~{ في الذين آمنوا لهم عذاب أليم في الدنيا ~~والآخرة } وهم المنافقون كانوا يحبون ذلك ليعيبوا به النبي عليه ~~السلام ويغيظوه وعذاب الدنيا للمنافقين أن تؤخذ منهم الزكاة وما ينفقون ~~في الغزو كرها { ولولا فضل الله عليكم ورحمته } أي ~~لأهلككم فاستأصلكم يعني الذين قالوا ما قالوا وليس يعني بالفضل وبالرحمة ~~عبد الله بن أبي ابن سلول فيهم وقد ذكر عبد هذه الآية أنه في النار قال { ~~وأن الله رءوف رحيم } بالمؤمنين. ### || [24.21] # { يأيها الذين آمنوا لا تتبعوا خطوات ~~الشيطان } أمر الشيطان { ومن يتبع خطوات الشيطان ~~فإنه } فإن الشيطان { يأمر بالفحشآء والمنكر }. ### || [24.22-26] # { ولا يأتل } أي: ولا يحلف { أولوا الفضل منكم ~~والسعة } يعني الغني { أن يؤتوا أولي القربى } الآية ~~تفسير قتادة: قال: " أنزلت في أبي بكر الصديق ومسطح وكان بينه وبين أبي ~~بكر قرابة وكان يتيما في حجره وكان ممن أذاع على عائشة ما أذيع فلما أنزل ~~الله براءتها وعذرها تألى أبو بكر ألا يوليه خيرا أبدا فأنزل الله هذه ~~الآية وذكر لنا أن نبي الله دعا أبا بكر فتلاها عليه ثم قال ألا تحب أن ~~يعفو الله عنك قال بلى قال فاعف وتجاوز فقال أبو بكر لا جرم والله لا ~~أمنعه معروفا كنت أوليه إياه قبل اليوم ". # { إن الذين يرمون المحصنات } يعني العفائف { ~~الغافلات } يعني أنهن لم يفعلن ما قذفن به { لعنوا في ~~الدنيا والآخرة... } إلى قوله { بما كانوا يعملون } ~~قال يحيى بلغني أنه يعني بذلك عبد الله بن أبي ابن سلول في أمر عائشة. # { يومئذ يوفيهم الله دينهم الحق } تفسير السدي ~~يعني حسابهم العدل. # { الخبيثات للخبيثين والخبيثون للخبيثات } ~~[تفسير قتادة الخبيثات من القول والعمل للخبيثين من الناس والخبيثون من ~~الناس للخبيثات من القول والعمل] { والطيبات للطيبين ~~والطيبون للطيبات } مثل ذلك وهذا في قصة عائشة ms376 { ~~أولئك مبرءون مما يقولون لهم مغفرة } ~~لذنوبهم { ورزق كريم } الجنة. ### || [24.27] # قوله { تستأنسوا وتسلموا على أهلها } حتى تستأذنوا ~~تفسير قتادة وفيها تقديم وتأخير حتى تسلموا وتستأنسوا. # قال محمد الاستئناس في اللغة معناه الاستعلام تقول استأنست فما رأيت ~~أحدا أي استعلمت وتعرفت قال النابغة: # كأن رحلي وقد زال النهار بنا # بذي الجليل على مستأنس وحد # يعني ثورا أبصر شيئا فخافه فهو فزع. # يحيى عن ابن لهيعة عن أبي الزبير قال: " سئل جابر بن عبد الله أيستأذن ~~الرجل على والدته وإن كانت عجوزا أو على أخته قال نعم ". # يحيى عن ابن لهيعة عن يزيد بن أبي حبيب أن عليا قال يستأذن الرجل على كل ~~امرأة إلا على امرأته. ### || [24.28-29] # { فإن لم تجدوا فيهآ أحدا } يعني: البيوت المسكونة { ~~فلا تدخلوها حتى يؤذن لكم } قال قتادة لا تقف على باب ~~قوم قد ردوك عن بابهم فإن للناس حاجات ولهم أشغال { ليس عليكم ~~جناح أن تدخلوا بيوتا غير مسكونة } يعني الفنادق { ~~فيها متاع لكم } قال السدي يعني منافع لكم من الحر والبرد فليس ~~عليه أن يستأذن فيها لأنه ليس لها أهل يسكنونها. ### || [24.30-31] # { قل للمؤمنين يغضوا من أبصارهم } يعني يغضون ~~أبصارهم عن جميع المعاصي من هاهنا صلة زائدة. # يحيى عن حماد بن سلمة عن يونس بن عبيد عن أبي زرعة بن عمرو ابن جرير ~~البجلي عن أبيه قال: # " سألت رسول الله عليه السلام عن النظر فجأة فقال اصرف بصرك ". # قوله: { ويحفظوا فروجهم } عما لا يحل لهم. # { وقل للمؤمنات يغضضن من أبصارهن } عما لا يحل ~~لهن من النظر { ويحفظن فروجهن } مما لا يحل لهن وهذا في ~~الأحرار والمماليك { ولا يبدين زينتهن إلا ما ظهر ~~منها } وهذا في الحرائر تفسير ابن عباس وقتادة ما ظهر منها هو الكحل ~~والخاتم وتفسير ابن مسعود والحسن: هي الثياب. # قال يحيى: وهذه في الحرائر وأما الإماء فقد حدثنا سعيد وعثمان عن قتادة ~~عن أنس بن مالك " أن عمر بن الخطاب رأى أمة عليها قناع فضربها بالدرة في ~~حديث سعيد وقال عثمان ms377 فتناولها بالدرة وقال اكشفي عن رأسك وقال سعيد ولا ~~تشبهي بالحرائر ". # { وليضربن بخمرهن على جيوبهن } تسدل الخمار على ~~جيبها تستر به نحرها { ولا يبدين زينتهن } وهذه الزينة ~~الباطنة { إلا لبعولتهن } يعني أزواجهن إلى قوله { أو ~~نسآئهن } يعني المسلمات يرين منها ما يرى ذو المحرم ولا ترى ذلك ~~منها اليهودية ولا النصرانية ولا المجوسية { أو ما ملكت ~~أيمانهن أو التابعين غير أولي الإربة } يعني ~~الحاجة إلى النساء تفسير قتادة هو الرجل الأحمق الذي لا تشتهيه المرأة ~~ولا يغار عليه الرجل. # قال محمد من قرأ غير بالخفض فعلى أنه صفة للتابعين المعنى لكل تابع غير ~~أولي الإربة ومن نصب غير فعلى الحال المعنى أو التابعين لا مريدين النساء ~~في هذه الحال. # قال يحيى فهذه ثلاث حرم بعضها أعظم من بعض منهن الزوج الذي يحل له كل ~~شيء منها فهذه حرمة ليست لغيره. # ومنهن الأب والابن والأخ والعم والخال وابن الأخ وابن الأخت والرضاع في ~~هذا بمنزلة النسب فلا يحل لهؤلاء في تفسير الحسن أن ينظروا إلى الشعر ~~والصدر والساق وأشباه ذلك وقال ابن عباس ينظرون إلى موضع القرطين ~~والقلادة والسوارين والخلخالين. # وحرمة ثالثة فيهم أبو زوج وابن الزوج والتابع غير أولى الإربة ومملوك ~~المرأة لا بأس أن تقوم بين يدي هؤلاء في درع صفيق وخمار صفيق بغير جلباب. # قوله: { أو الطفل الذين لم يظهروا على عورات ~~النسآء } قال قتادة يعني من لم يبلغ الحلم ولا النكاح. # { ولا يضربن بأرجلهن ليعلم ما يخفين من ~~زينتهن } قال قتادة كانت المرأة تضرب برجليها إذا مرت بالمجلس ~~ليسمع قعقعة الخلخالين فنهين عن ذلك. # { وتوبوا إلى الله جميعا } من ذنوبكم { أيه ~~المؤمنون لعلكم تفلحون } لكي تفلحوا فتدخلوا الجنة. ### || [24.32-34] # { وأنكحوا الأيامى منكم } يعني كل امرأة ليس لها زوج قال ~~محمد يقال امرأة أيم ورجل أيم ورجل أرمل وامرأة أرملة. # { والصالحين من عبادكم } يعني المملوكين المسلمين { ~~وإمائكم } المسلمات وهذه رخصة وليس على الرجل بواجب أن يزوج أمته ~~وعبده { إن يكونوا فقرآء يغنهم الله من فضله } ~~يحيى عن عبد ms378 العزيز بن أبي رواد أن رسول الله عليه السلام قال # " اطلبوا الغنى في هذه الآية { إن يكونوا فقرآء يغنهم ~~الله من فضله } ". # يحيى عن سعيد عن قتادة أن عمر بن الخطاب كان يقول: " ما رأيت مثل رجل لم ~~يلتمس الغنى في الباءة والله يقول { إن يكونوا فقرآء يغنهم ~~الله من فضله } ". # { والذين يبتغون الكتاب مما ملكت أيمانكم ~~فكاتبوهم إن علمتم فيهم خيرا } تفسير الحسن إن علمتم ~~عندهم مالا وقال قتادة إن علمتم عندهم صدقا ووفاء وأمانة. # قوله: { وآتوهم من مال الله الذي آتاكم } قال قتادة ~~أن يترك لهم طائفة من مكسبته { ولا تكرهوا فتياتكم على ~~البغآء إن أردن } البغاء الزنا { تحصنا } تحصنا أي عفة ~~وإسلاما. # وبلغنا عن الزهري قال نزلت في أمة كانت لعبد الله بن أبي ابن سلول كان ~~يكرهها على رجل من قريش يريدها لنفسه رجاء أن تلد منه فيفدي ولده فذلك ل ~~الغرض الذي كان ابن أبي سلول يبتغي { ومن يكرههن فإن الله ~~من بعد إكراههن غفور رحيم } وكذلك هي في حرف ابن مسعود ~~{ ولقد أنزلنآ إليكم آيات مبينات } يعني القرآن { ~~ومثلا من الذين خلوا من قبلكم } يعني أخبار الأمم ~~السابقة. ### || [24.35-36] # { الله نور السموت والأرض } يعني بنوره يهتدي من في ~~السموات والأرض { مثل نوره } الذي أعطى المؤمن في قلبه { ~~كمشكاة } تفسير ابن عمر قال المشكاة الكوة في البيت التي ليست ~~بنافذة { فيها مصباح } يعني السراج { المصباح في زجاجة } ~~يعني القنديل { الزجاجة كأنها كوكب دري } أي منير ~~ضخم. # قال محمد من قرأ دري بلا همز فهو منسوب إلى الدر ومن قرأ دريء بالهمز ~~وكسر الدال فهو من النجوم الدراري. # قوله { يوقد } يعني المصباح { من شجرة مباركة زيتونة ~~لا شرقية ولا غربية } قال قتادة يعني لا يفيء عليها ظل ~~شرق ولا غرب هي ضاحية للشمس وهي أصفى الزيت وأعذبه قال بعضهم هي في سفح ~~جبل { يكاد زيتها } يعني الزجاجة { يضيء ولو لم ~~تمسسه نار } وهذا مثل قلب المؤمن يكاد يعرف الحق من قبل أن يتبين ~~له فيما يذهب ms379 إليه من موافقة الحق فيما أمر به وفيما يذهب إليه من ~~كراهيته ما ينهى عنه { نور على نور } قال مجاهد نور الزجاجة ونور ~~الزيت ونور المصباح فكذلك قلب المؤمن إذا تبين له الحق صار نورا على نور. # { في بيوت أذن الله أن ترفع } تفسير مجاهد أن تبنى يعني ~~المساجد. # يحيى عن مندل بن علي عن الأعمش عن إبراهيم التيمي عن أبيه عن أبي ذر قال ~~قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: # " من بنى مسجدا لله ولو مثل مفحص قطاة بني له بيت في الجنة ". # { يسبح له فيها بالغدو والآصال } الغدو صلاة الصبح ~~والآصال العشي الظهر والعصر وقد ذكر في غير هذه الآية المغرب والعشاء ~~وجميع الصلوات الخمس. ### || [24.37-40] # { رجال لا تلهيهم تجارة ولا بيع } التجارة الجالب ~~للمتاع والبيع الذي يبيع على يديه { عن ذكر الله } ذكر الله في ~~هذا الموضع الأذان كانوا إذا سمعوا المؤذن تركوا بيعهم وقاموا إلى الصلاة ~~{ وإقام الصلاة } يعني الصلوات الخمس { وإيتآء الزكاة } ~~يعني المفروضة { يخافون يوما تتقلب فيه القلوب ~~والأبصار } يعني قلوب الكفار وأبصارهم وتقلب القلوب أن القلوب ~~انتزعت من أماكنها فغصت بها الحناجر فلا هي ترجع إلى أماكنها ولا هي تخرج ~~وأما تقلب الأبصار فالزرق بعد الكحل والعمى بعد البصر { ليجزيهم ~~الله أحسن ما عملوا } ثواب ما عملوا يجزيهم به الجنة { ~~ويزيدهم من فضله } فأهل الحنة أبدا في مزيد { والله ~~يرزق من يشآء بغير حساب } تفسير بعضهم لا يحاسبهم أبدا ~~بما أعطاهم الله. # { والذين كفروا أعمالهم كسراب بقيعة } قال ~~مجاهد وهو القاع القرقرة { يحسبه الظمآن } العطشان { مآء ~~حتى إذا جآءه لم يجده شيئا } والعطشان مثل الكافر ~~والسراب مثل عمله يحسب أنه يغني عنه شيئا حتى يأتيه الموت فإذا جاءه ~~الموت لم يجد عمله أغنى عنه شيئا إلا كما ينفع السراب العطشان. # قال محمد القيعة والقاع عند أهل اللغة ما انبسط من الأرض ولم يكن فيه ~~نبات وهو الذي أراد مجاهد فالذي يسير فيه نصف النهار يرى كأن فيه ماء ~~يجري وذلك هو السراب. ms380 # قوله { ووجد الله عنده فوفه حسابه } يعني ثواب ~~عمله وهو النار يوم القيامة { والله سريع الحساب } أي قد جاء ~~الحساب { أو كظلمات في بحر لجي } أي عميق { يغشاه ~~موج من فوقه موج من فوقه سحاب ظلمات بعضها ~~فوق بعض } يعني ظلمة البحر وظلمة السحاب وظلمة الليل هذا مثل ~~الكافر يقول قلبه مظلم في صدر مظلم في جسد مظلم { إذآ أخرج يده ~~لم يكد يراها } من شدة الظلمة. ### || [24.41-43] # { ألم تر أن الله يسبح له من في السموت ~~والأرض والطير صآفات } بأجنحتها { كل قد علم ~~صلاته وتسبيحه } تفسير مجاهد الصلاة للمؤمنين والتسبيح لما سوى ~~ذلك من الخلق { ألم تر أن الله يزجي } أي ينشئ { سحابا ~~ثم يؤلف بينه } أي يجمع بعضه إلى بعض { ثم يجعله ~~ركاما } بعضه على بعض { فترى الودق } يعني المطر { يخرج ~~من خلاله } من خلال السحاب { وينزل من السمآء من ~~جبال فيها من برد } ينزل من تلك الجبال التي هي من برد { ~~فيصيب به من يشآء } فيهلك الزرع { ويصرفه عن من ~~يشآء } يصرف ذلك البرد { يكاد سنا برقه } أي ضوء برقه. ### || [24.44-53] # { يقلب الله الليل والنهار } كقوله: # يولج الليل في النهار ويولج النهار في الليل # [الحج: 61] هو أخذ كل واحد منهما من صاحبه. # { والله خلق كل دآبة من مآء } يعني النطفة { ~~فمنهم من يمشي على بطنه } الحية { ومنهم من ~~يمشي على رجلين ومنهم من يمشي على أربع ~~يخلق الله ما يشآء } أي ومنهم من يمشي على أكثر من ذلك. # { ويقولون آمنا بالله... } إلى قوله { معرضون } يعني ~~المنافقين يظهرون الإيمان ويسرون الشرك { وإن يكن لهم ~~الحق... } الآية تفسير الحسن قال كان الرجل يكون له على الرجل الحق ~~على عهد النبي فإذا قال له انطلق معي إلى النبي فإن عرف أن الحق له ذهب ~~معه وإن عرف أنه يطلب باطلا أبى أن يأتي النبي عليه السلام فأنزل الله { ~~وإذا دعوا إلى الله... } إلى قوله { مذعنين } أي سراعا ~~{ أفي قلوبهم مرض } وهو الشرك { أم ارتابوا } شكوا في ~~الله وفي رسوله قاله ms381 على الاستفهام أي قد فعلوا ذلك { أم يخافون ~~أن يحيف الله } أي يجوز الله { عليهم ورسوله } أي قد ~~خافوا ذلك { ومن يطع الله ورسوله ويخش الله } فيما ~~مضى من ذنوبه { ويتقه } فيما بقي { فأولئك هم ~~الفآئزون } أي الناجون. # { وأقسموا بالله جهد أيمانهم } يعني: المنافقين { ~~لئن أمرتهم ليخرجن } إلى الجهاد قال الله { قل لا ~~تقسموا } ثم استأنف الكلام فقال: { طاعة معروفة إن ~~الله خبير بما تعملون } أي طاعة معروفة خير مما تسرون من ~~النفاق وهذا من الإضمار. ### || [24.54-57] # { قل أطيعوا الله وأطيعوا الرسول } يعني المنافقين ثم ~~قال { فإن تولوا } يعني فإن أعرضتم عنهما { فإنما عليه ~~} يعني الرسول { ما حمل } من البلاغ { وعليكم ما ~~حملتم } من طاعته { وإن تطيعوه } يعني النبي عليه السلام { ~~تهتدوا وما على الرسول إلا البلاغ المبين } ~~كقوله: # وما جعلناك عليهم حفيظا # [الأنعام: 107] تحفظ عليهم أعمالهم حتى تجازيهم بها. # { وعد الله الذين آمنوا منكم وعملوا ~~الصالحات ليستخلفنهم في الأرض كما استخلف ~~الذين من قبلهم } من الأنبياء والمؤمنين { وليمكنن ~~لهم دينهم الذي ارتضى لهم } أي سينصرهم بالإسلام حتى ~~يظهرهم على الدين كله فيكونوا الحكام على أهل الأديان. # يحيى عن عبد الرحمن بن يزيد عن سليم بن عامر الكلاعي قال سمعت المقداد ~~بن الأسود يقول سمعت رسول الله يقول: # " لا يبقى على ظهر الأرض بيت مدر ولا وبر إلا أدخله الله كلمة الإسلام ~~بعز عزيز أو ذل ذليل إما يعزهم الله فيجعلهم من أهلها وإما يذلهم فيدينون ~~لها " # من حديث يحيى بن محمد. # { وليبدلنهم من بعد خوفهم أمنا يعبدونني ~~لا يشركون بي شيئا ومن كفر بعد ذلك فأولئك ~~هم الفاسقون } يقول من أقام على كفره بعد هذا الذي أنزلت يعني فسق ~~الشرك { لا تحسبن الذين كفروا معجزين في الأرض } ~~أي لا تحسبنهم يسبقوننا حتى لا نقدر عليهم فنحاسبهم. ### || [24.58] # { يأيها الذين ءامنوا ليستأذنكم الذين ~~ملكت أيمنكم } هم المملوكون من الرجال والنساء الذين يخدمون ~~الرجل في بيته { والذين لم يبلغوا الحلم منكم } يعني ~~الأطفال الذين يحسنون الوصف إذا رأوا شيئا { ثلاث مرات ms382 من ~~قبل صلوة الفجر وحين تضعون ثيبكم من ~~الظهيرة } وهو نصف النهار عند القائلة { ومن بعد صلوة ~~العشآء ثلاث عورات لكم } فلا ينبغي لهؤلاء الكبار والذين ~~يحسنون الوصف أن يدخلوا إلا بإذن إلا ألا يكون للرجل إلى أهله حاجة ولا ~~ينبغي له إذا كانت له إلى أهله الحاجة أن يطأ أهله ومعه في البيت من ~~هؤلاء أحد فلذلك لا يدخلون في هذه الثلاث الساعات إلا بإذن { ليس ~~عليكم ولا عليهم جناح بعدهن } من بعد هذه الثلاث ~~ساعات أن تدخلوا بغير إذن { طوفون عليكم بعضكم على ~~بعض } أي يطوف بعضكم على بعض أي يدخلون بغير إذن. # قال محمد طوافون مرفوع بمعنى هو طوافون عليكم بعضكم على بعض أي يطوف ~~بعضكم على بعض. ### || [24.59-60] # { فليستأذنوا كما استأذن الذين من قبلهم } ~~يعني من احتلم { كذلك } أي هكذا { يبين الله لكم آياته ~~والله عليم } بخلقه { حكيم } في أمره { والقواعد من ~~النسآء اللاتي لا يرجون نكاحا } أي قد كبرن عن ذلك ولا ~~يردنه { فليس عليهن جناح أن يضعن ثيابهن غير ~~متبرجات بزينة } يعني غير متزينة ولا متشوفة. # قال قتادة رخص للتي لا تحيض ولا تحدث نفسها بالأزواج أن تضع جلبابها ~~وأما التي قد قعدت عن المحيض ولم تبلغ هذا الحد فلا { وأن ~~يستعففن } يعني اللاتي لا يرجون نكاحا عن ترك الجلباب { خير ~~لهن }. # قال محمد القواعد واحدتها قاعد بلا هاء ليدل بحذف الهاء على أنه قعود ~~الكبر كما قالوا امرأة حامل بلا هاء ليدل بحذف الهاء على أنه حمل حبل ~~وقالوا في غير ذلك قاعدة في بيتها وحاملة على ظهرها. ### || [24.61] # { ليس على الأعمى حرج } تفسير قتادة قال منعت البيوت زمانا ~~كان الرجل لا يتضيف أحدا ولا يأكل في بيت غيره تأثما من ذلك. # قال يحيى بلغني أن ذلك حين نزلت هذه الآية: # يأيها الذين آمنوا لا تأكلوا أمولكم ~~بينكم بالبطل # [النساء: 29] قال قتادة فكان أول من رخص الله له الأعمى والأعرج والمريض ~~ثم رخص الله لعامة المؤمنين { ولا على أنفسكم أن تأكلوا ~~من بيوتكم... ms383 } إلى قوله { صديقكم } فقوله أو ما ملكتم مفاتحه ~~قال بعضهم هم المملوكون الذين هم خزنة على بيوت مواليهم وقوله صديقكم قيل ~~للحسن الرجل يدخل على الرجل يعني صديقه فيخرج الرجل من بيته ويرى الآخر ~~الشيء من الطعام في البيت فيأكل منه فقال كل من طعام أخيك. # قال يحيى لم يذكر الله في هذه الآية بيت الابن فرأيت أن النبي عليه ~~السلام إنما قال أنت ومالك لأبيك من هذه الآية. # قال محمد وقيل في قوله { ولا على أنفسكم أن تأكلوا من ~~بيوتكم } أنه أراد من أموال نسائكم ومن ضيعة منازلكم والله أعلم. # { ليس عليكم جناح أن تأكلوا جميعا أو أشتاتا ~~} تفسير قتادة قال كان بنو كنانة يرى أحدهم أن محرما عليه أن يأكل وحده ~~في الجاهلية حتى إن كان الرجل ليسوق الذود الحفل وهو جائع حتى يجد من ل ~~يؤاكله ويشاربه وكان الرجل يتخذ الخيال إلى جنبه إذا لم يجد من يؤاكل ~~ويشارب فأنزل الله هذه الآية. # { فإذا دخلتم بيوتا فسلموا على أنفسكم } أي ~~يسلم بعضكم على بعض وإذا دخل الرجل بيته سلم عليهم وإذا دخل بيتا لا أحد ~~فيه فليقل سلام علينا وعلى عباد الله الصالحين. # قال قتادة حدثنا أن الملائكة ترد عليه وإذا دخل على قوم سلم عليهم وإذا ~~خرج من عندهم سلم وإن مر بهم أو لقيهم سلم عليهم وإن كان رجلا واحدا سلم ~~عليه وإذا دخل المسجد قال بسم الله سلام على رسول الله اللهم اغفر لي ~~ذنبي وافتح لي باب رحمتك فإن كان مسجدا كثير الأهل سلم عليهم يسمع نفسه ~~وإن كانوا قليلا أسمعهم التسليم وإن لم يكن فيه أحد قال السلام علينا ~~وعلى عباد الله الصالحين السلام علينا من ربنا. # يحيى عن الخليل بن مرة أن ابن مسعود قال " إن السلام اسم من أسماء الله ~~وضعه في الأرض فأفشوه بينكم فإن المرء المسلم إذا مر بالقوم فسلم عليهم ~~فردوا عليه كانت له عليهم فضيلة درجة فإنه ذكرهم السلام فإن لم يردوا ~~عليه رد عليه من ms384 هو خير منهم وأطيب الملائكة ". ### || [24.62] # { إنما المؤمنون الذين آمنوا بالله ورسوله ~~وإذا كانوا معه على أمر جامع لم يذهبوا ~~حتى يستأذنوه } يستأذنوا الرسول { إن الذين ~~يستأذنونك أولئك الذين يؤمنون بالله ~~ورسوله } أي مخلصين غير منافقين { فإذا استأذنوك لبعض ~~شأنهم فأذن لمن شئت منهم } وذكر قتادة أنها نسخت الآية ~~في براءة عفا الله عنك لم أذنت لهم حتى يتبين لك الذين صدقوا وتعلم ~~الكاذبين وهي عنده في الجهاد فرخص الله للمؤمنين أن يستأذنوا إذا كان لهم ~~عذر. ### || [24.63-64] # { لا تجعلوا دعآء الرسول بينكم كدعآء بعضكم ~~بعضا } قال مجاهد أمرهم أن يدعوه يا رسول الله في لين وتواضع ولا ~~يقولوا يا محمد { قد يعلم الله الذين يتسللون ~~منكم لواذا } يعني المنافقين يلوذ بعضهم ببعض استتارا من النبي حتى ~~يذهبوا. # قال محمد اللواذ مصدر لاوذت فعل اثنين ولو كان مصدرا للذت لكان لياذا. # { فليحذر الذين يخالفون عن أمره } عن أمر الله ~~يعني المنافقين { أن تصيبهم فتنة } بلية { أو يصيبهم ~~عذاب أليم } أن يستخرج الله ما في قلوبهم من النافق حتى يظهروه ~~شركا فيصيبهم بذلك القتل { ألا إن لله ما في السموت ~~والأرض قد يعلم مآ أنتم عليه } يعني المنافقين { ~~ويوم يرجعون إليه } يرجع إليه المنافقين يوم القيامة { ~~فينبئهم بما عملوا } من النفاق والكفر { والله بكل ~~شيء عليم }. ### | [25 - سورة الفرقان] ### || [25.1-6] # قوله { تبارك } هو من البركة قال محمد ومعنى البركة عند أهل اللغة ~~الكثرة في كل ذي خير { الذي نزل الفرقان } يعني القرآن ~~وفرقانه حلاله وحرامه قال محمد وقيل سمي فرقانا لأنه فرق بين الحق ~~والباطل وهو معنى قول يحيى. # { على عبده } يعني محمد عليه السلام { ليكون للعالمين ~~} يعني الإنس والجن { نذيرا } ينذرهم عذاب الله في الدنيا والآخرة إن ~~لم يؤمنوا { واتخذوا من دونه } من دون الله { آلهة } يعني ~~الأوثان { لا يخلقون شيئا وهم يخلقون } أي يصنعونها ~~بأيديهم كقوله: # أتعبدون ما تنحتون # [الصافات: 95] { ولا يملكون لأنفسهم } يعني الأوثان { ~~ضرا ولا نفعا } الآية. # { إن هذا } يعنون القرآن { إلا إفك } كذب { افتراه } ~~اختلفه يعنون ms385 محمدا { وأعانه عليه قوم آخرون } قال الكلبي ~~يعنون عبد ابن الحضرمي وعداسا غلام عتبة قال { فقد جآءوا ظلما } ~~أي شركا { وزورا } كذبا ل قال محمد نصب ظلما وزورا على معنى فقد جاءوا ~~بظلم ويزور فلما سقطت الباء عدي الفعل فنصب. # { وقالوا أساطير الأولين } أي أحاديث الأولين { ~~اكتتبها } محمد بن عبد ابن الحضرمي وعداس { فهي تملى ~~عليه بكرة وأصيلا } قال محمد أساطير خبر ابتداء محذوف المعنى ~~وقالوا الذي جاء به أساطير الأولين وواحد الأساطير أسطورة. ### || [25.7-11] # { وقالوا مال هذا الرسول } فيما يدعي { يأكل ~~الطعام ويمشي في الأسواق } لولا هلا { أنزل إليه ~~ملك فيكون معه نذيرا } يصدقه بمقالته { أو يلقى ~~إليه كنز } فإنه فقير { أو تكون له جنة يأكل ~~منها }. # قال محمد تأويل هذا الاستفهام ونصب فيكون على الجواب بالفاء ولا يجوز ~~النصب في { تكون له } لأنه عطف على الاستفهام المعنى لولا أنزل إليه ~~ملك أو يلقى إليه كنز أو تكون له جنة. # { انظر كيف ضربوا لك الأمثال } يعني قولهم إن هذا إلا ~~إفك افتراه وقولهم أساطير الأولين وقولهم { مال هذا الرسول } ~~إلى قوله { مسحورا }. # { فضلوا فلا يستطيعون سبيلا } يعني مخرجا من الأمثال ~~التي ضروا لك في تفسير مجاهد. # { تبارك الذي إن شآء جعل لك خيرا من ذلك ~~جنات تجري من تحتها الأنهار } وإنما قالوا هي جنة واحدة ~~{ ويجعل لك قصورا } مشيدة في الدنيا وهذا على مقرإ من لم ~~يرفعها ومن قرأها بالرفع فالمعنى وسيجعل لك قصورا في الآخرة. # قال محمد من قرأ بالجزم فهو على جواب الجزاء المعنى إن يشأ يجعل لك جنات ~~ويجعل لك قصورا في الآخرة. ### || [25.12-16] # { إذا رأتهم من مكان بعيد } مسيرة خمسمائة سنة { ~~سمعوا لها تغيظا } عليهم وزفيرا صوتا { وإذآ ألقوا ~~منها مكانا ضيقا مقرنين } تفسير قتادة ذكر لنا أن عبد ~~الله بن عمرو كان يقول إن جهنم لتضيق على الكافر كضيق الزج على الرمح ~~ومعنى مقرنين يقرن هو وشيطانه الذي كان يدعوه إلى الضلالة في سلسلة واحدة ~~يلعن كل واحد منهما صاحبه ويتبرأ كل واحد منهما ms386 من صاحبه { دعوا ~~هنالك ثبورا } يعني ويلا وهلاكا قال محمد ثبورا نصب على المصدر ~~كأنهم قالوا ثبرنا ثبورا. # { لا تدعوا اليوم ثبورا واحدا وادعوا ثبورا ~~كثيرا } قال محمد ثبورا للقليل والكثير على لفظ الواحد لأنه مصدر. # { أذلك خير أم جنة الخلد } قاله على الاستفهام أي أن ~~جنة الخلد خير من ذلك. # { كان على ربك وعدا مسئولا } سأل المؤمنون الله الجنة ~~فأعطاهم إياها. ### || [25.17-20] # { ويوم يحشرهم وما يعبدون من دون الله فيقول ~~أأنتم أضللتم عبادي هؤلاء } على الاستفهام وقد علم أنهم ~~لم يضلوهم قال مجاهد يقوله لعيسى وعزير والملائكة { أم هم ضلوا ~~السبيل * قالوا سبحانك } قالوا سبحانك ينزهون الله عن ذلك { ~~ما كان ينبغي لنآ أن نتخذ من دونك من أوليآء } ~~أي لم نكن نواليهم على عبادتهم إيانا { ولكن متعتهم ~~وآبآءهم } في عيشهم في الدنيا بغير عذاب { حتى نسوا ~~الذكر } حتى تركوا الذكر لما جاءهم في الدنيا { وكانوا قوما ~~بورا } أي هلكا. # قال محمد يقال رجل بور وقوم بور لا يجمع ولا يثنى هذا الاختيار فيه وأصل ~~البائر الفاسد يقال أرض بائرة أي متروكة من أن يزرع فيها شيء وبارت الأيم ~~إذا لم يرغب فيها. # { فقد كذبوكم بما تقولون } أنهم آلهة { فما ~~تستطيعون صرفا ولا نصرا } لا تستطيع لهم آلهتهم صرفا ~~للعذاب ولا نصرا. # { ومآ أرسلنا قبلك من المرسلين إلا إنهم ~~ليأكلون الطعام ويمشون في الأسواق } وهذا جواب ~~للمشركين ل حين قالوا مال هذا الرسول يأكل الطعام ويمشي في الأسواق. # { وجعلنا بعضكم لبعض فتنة } تفسير بعضهم يعني ~~الأنبياء وقومهم { أتصبرون } يعني الرسل على ما يقول لهم قومهم قال ~~محمد في هذا إضمار أتصبرون اصبروا كذلك قال ابن عباس. ### || [25.21-26] # { وقال الذين لا يرجون لقآءنا } يعني لا يخشون البعث { ~~لولا } هلا { أنزل علينا الملائكة } فيشهدوا أنك رسول ~~الله { أو نرى ربنا } معاينة فيخبرنا أنك رسول الله قال الله { ~~لقد استكبروا في أنفسهم } الآية. # { يوم يرون الملائكة } وهذا عند الموت { لا بشرى ~~يومئذ للمجرمين } للمشركين بالجنة { ويقولون حجرا ~~محجورا } تفسير قتادة حراما محرما ms387 على الكافرين البشرى يومئذ ~~بالجنة. # قال محمد يوم يرون منصوب على معنى يقولون يوم يرون الملائكة ثم أخبر ~~فقال { لا بشرى } الآية وإنما قيل للحرام حجر لأنه حجر عليه ~~بالتحريم ثم يقال حجرت حجرا واسم ما حجرت عليه حجر. # { وقدمنآ } أي عمدنا { إلى ما عملوا من عمل } أي حسن ~~{ فجعلناه هبآء منثورا } في الآخرة تفسير مجاهد هو الشعاع ~~الذي يخرج من الكوة. # قال محمد واحد الهباء هباءة والهباء المنبث ما سطع من سنابك الخيل وهو ~~من الهبوة والهبوة الغبار. # { أصحاب الجنة يومئذ خير مستقرا } من مستقر ~~المشركين { وأحسن مقيلا } { ويوم تشقق السمآء ~~بالغمام } هذا بعد البعث فتراها واهية متشققة كقوله: # وفتحت السمآء فكانت أبوابا # [النبأ: 19] ويكون الغمام سترة بين السماء والأرض { ونزل ~~الملائكة تنزيلا } مع الرحمن { الملك يومئذ الحق ~~للرحمن } يقول تخضع الملائكة يومئذ لملك الله والجبابرة لجبروت ~~الله. ### || [25.27-32] # { ويوم يعض الظالم } يعني أبي بن خلف { على يديه } ~~أي يأكلها ندامة. # قال مجاهد كان أبي بن خلف يحضر النبي عليه السلام فزجره عقبة بن أبي ~~معيط عن ذلك فهو قول أبي بن خلف في الآخرة. # { يليتني اتخذت مع الرسول } يعني محمدا { سبيلا } ~~إلى الله باتباعه { يويلتى ليتني لم أتخذ فلانا ~~خليلا } يعني عقبة بن أبي معيط { لقد أضلني عن الذكر } ~~يعني القرآن { بعد إذ جآءني } قال الله { وكان الشيطان ~~للإنسان خذولا } يأمره بمعصية الله ثم يخذله في الآخرة { وقال ~~الرسول يرب إن قومي } يعني من لم يؤمن به { اتخذوا ~~هذا القرآن مهجورا } تفسير مجاهد يقول يهجرون بالقول فيه. # قال محمد معنى قول مجاهد جعلوه بمنزلة الهجر والهجر الهذيان وما لا ~~ينتفع به من القول يقال فلان يهجر في منامه أي يهذي. # { وكذلك جعلنا لكل نبي عدوا من المجرمين ~~} يعني المشركين يعزي نبيه { وكفى بربك هاديا } إلى دينه { ~~ونصيرا } للمؤمنين على أعدائهم { وقال الذين كفروا ~~لولا } هلا { نزل عليه القرآن جملة واحدة } أي ~~كما نزل على موسى وعلى عيسى قال الله { كذلك لنثبت به ~~فؤادك ورتلناه ترتيلا } يعني وبيناه تبيينا. ms388 ### || [25.33-39] # قال قتادة نزل في ثلاث وعشرين سنة { ولا يأتونك بمثل } يعني ~~المشركين فيما كانوا يحاجونه به { إلا جئناك بالحق ~~وأحسن تفسيرا } تبيينا { أولئك شر مكانا } من أهل ~~الجنة { وأضل سبيلا } طريقا في الدنيا لأن طريقهم إلى النار ~~وطريق المؤمنين إلى الجنة { وجعلنا معه أخاه هارون ~~وزيرا } أي عونا وعضدا وشريكا في الرسالة. # { فدمرناهم } أي فكذبوهما { فدمرناهم تدميرا } ~~أهلكناهم إهلاكا { وقوم نوح } أي وأهلكنا قوم نوح { لما ~~كذبوا الرسل } يعني نوحا { وعادا وثمودا } أي وأهلكنا ~~عادا وثمودا { وأصحاب الرس } قال مجاهد الرس بئر كان عليها ناس. # قال يحيى وبلغني أن الذي أرسل إليهم شعيب وأنه أرسل إلى أهل مدين وإلى ~~أهل الرسل جميعا. # { وقرونا بين ذلك كثيرا } أي وأهلكنا قرونا يعني أمما قال ~~قتادة القرن سبعون سنة { وكلا } يعني من ذكر ممن مضى { ضربنا ~~له الأمثال } أي: خوفناهم العذاب { وكلا تبرنا } أهلكنا { ~~تتبيرا } إهلاكا بتكذيبهم رسلهم. ### || [25.40-43] # { ولقد أتوا } يعني مشركي العرب { على القرية التي ~~أمطرت مطر السوء } يعني قرية قوم لوط ومطر السوء الحجارة ~~التي رمي بها من السماء من كان خارجا من المدينة وأهل السفر منهم قال { ~~أفلم يكونوا يرونها } فيتفكروا ويحذروا أن ينزل بهم ما نزل ~~بهم أي بلى قد أتوا عليها ورأوها. # { بل كانوا لا يرجون } لا يخافون { نشورا } بعثا ولا حسابا ~~{ لولا أن صبرنا عليها } على عبادتها قال الله { وسوف ~~يعلمون حين يرون العذاب } إذ يرون العذاب في الآخرة { ~~من أضل سبيلا } أي من كان أضل سبيلا في الدنيا أي سيعلمون أنهم ~~كانوا أضل سبيلا من محمد { أرأيت من اتخذ إلهه هواه ~~}. # قال محمد يقول يتبع هواه ويدع الحق فهو له كالإله { أفأنت تكون ~~عليه وكيلا } حفيظا تحفظ عليه عمله حتى تجازيه به أي أنك لست برب ~~إنما أنت نذير. ### || [25.44-49] # { أم تحسب أن أكثرهم يسمعون أو يعقلون } ~~يعني جماعة المشركين { إن هم إلا كالأنعام } فيما يعبدونه { ~~بل هم أضل سبيلا } يعني أخطأ طريقا { ألم تر إلى ~~ربك كيف مد الظل } مده من طلوع الفجر ms389 إلى طلوع الشمس { ~~ولو شآء لجعله ساكنا } أي دائما لا يزول { ثم جعلنا ~~الشمس عليه } أي على الظل { دليلا } أي تتلوه وتتبعه حتى تأتي ~~عليه كله { ثم قبضناه } يعني الظل { إلينا قبضا يسيرا ~~} أي يسيرا علينا { وهو الذي جعل لكم اليل لباسا } ~~يعني سكنا يسكن فيه الخلق { والنوم سباتا } يسبت النائم حتى لا ~~يعقل قال محمد أصل السبت الراحة. # { وجعل النهار نشورا } ينشر فيه الخلق لمعايشهم وحوائجهم { ~~وهو الذي أرسل الرياح بشرا بين يدي رحمته ~~} يعني المطر قال محمد نشرا بالضم جمع نشور مثل رسول ورسل. # { وأنزلنا من السمآء مآء } يعني المطر { طهورا } ~~للمؤمنين يتطهرون به من الأحداث والجنابة { لنحيي به بلدة ~~ميتا } يعني اليابس التي لا نبات فيها قال محمد ميتا ولفظ البلدة ~~مؤنث لأن معنى البلد والبلدة واحد. # { ونسقيه مما خلقنآ أنعاما وأناسي كثيرا } ~~قال محمد أناسي جمع إنسي مثل كرسي وكراسي. ### || [25.50-55] # { ولقد صرفناه بينهم } أي قسمناه يعني المطر مرة لهذه ~~البلدة ومرة لبلدة أخرى { ليذكروا } بهذا المطر فيعلموا أن الذي ~~أنزل من المطر الذي يعيش به الخلق وينبت به النبات في الأرض اليابسة قادر ~~على أن يحيى الموتى { فأبى أكثر الناس إلا كفورا } قال ~~سفيان الثوري يقولون مطرنا بنوء كذا. # { ولو شئنا لبعثنا في كل قرية نذيرا } رسولا { ~~فلا تطع الكافرين } فيما ينهونك عنه من طاعة الله { ~~وجاهدهم به } بالقرآن وهذا الجهاد باللسان من قبل أن يؤمر ~~بقتالهم. # { وهو الذي مرج البحرين } أي أفاض أحدهما في الآخر { ~~هذا عذب فرات } أي حلو { وهذا ملح أجاج } أي مر { ~~وجعل بينهما برزخا } أي حاجزا لا يرى لا يغلب المالح على ~~العذب ولا العذب على المالح. # { وحجرا محجورا } حراما محرما أن يغلب احدهما على الآخر { ~~وهو الذي خلق من المآء بشرا } خلق من النطفة إنسانا { ~~فجعله نسبا وصهرا } قال محمد يعني قرابة النسب وقرابة ~~النكاح. # { وكان الكافر على ربه ظهيرا } أي عوينا يقول يظاهر ~~الشيطان على ترك أمر ربه. ### || [25.56-62] # { ومآ أرسلناك إلا مبشرا } بالجنة { ونذيرا } من ~~عذاب الله ms390 في الدنيا والآخرة إن لم يؤمنوا { قل مآ أسألكم ~~عليه } على القرآن { من أجر إلا من شآء أن يتخذ ~~إلى ربه سبيلا } يقول إنما جئتكم بالقرآن ليتخذ به من آمن بربه ~~سبيلا بطاعته { الرحمن فسئل به خبيرا } أي خبيرا بالعباد ~~قال محمد من قرأ الرحمن بالرفع فعلى الابتداء والخبر { فسئل به }. # { وإذا قيل لهم اسجدوا للرحمن قالوا وما ~~الرحمن أنسجد لما تأمرنا وزادهم نفورا } أي: ~~زادهم قولهم اسجدوا للرحمن ل نفورا عن القرآن. # { تبارك الذي جعل في السمآء بروجا } أي نجوما يعني ~~نفسه جل وعز { وجعل فيها سراجا } يعني الشمس { وقمرا ~~منيرا } مضيئا { وهو الذي جعل اليل والنهار ~~خلفة لمن أراد أن يذكر أو أراد شكورا } تفسير ~~الحسن يقول من عجز في الليل كان له في النهار مستعتب ومن عجز في النهار ~~كان له في الليل مستعتب قال محمد قوله { خلفة } يعني يخلف هذا هذا ~~ومثله قول زهير: # بها العين والآرام يمشين خلفه # وأطلاؤها ينهضن من كل مجثم # الريم ولد الظبي وجمعه آرام يقول إذا ذهب فوج جاء فوج. ### || [25.63-67] # { وعباد الرحمن الذين يمشون على الأرض هونا ~~} تفسير الحسن مدح الله المؤمنين وذم المشركين فقال { وعباد ~~الرحمن الذين يمشون على الأرض هونا } أي حلما ~~يعني المؤمنين وأنتم أيها المشركون لستم بحلماء والهون في كلام العرب ~~اللين والسكينة. # { وإذا خاطبهم الجاهلون قالوا سلاما } تفسير مجاهد ~~قالوا سدادا { والذين يبيتون لربهم سجدا وقياما } ~~يعني يصلون وأنتم أيها المشركون لا تصلون قال يحيى بلغني أنه من صلى من ~~الليل ركعتين فهو من الذين يبيتون لربهم سجدا وقياما. # { إن عذابها كان غراما } أي لزاما قال محمد الغرام في اللغة ~~أشد العذاب ومنه قولهم فلان مغرم بالنساء أي مهلك بهن. # { إنها سآءت مستقرا ومقاما } أي بئس المستقر هي ~~والمنزل قال محمد مستقرا ومقاما منصوبان على التمييز المعنى أنها ساءت في ~~المستقر والمقام. # { والذين إذآ أنفقوا لم يسرفوا ولم يقتروا } ~~تفسير قتادة الإسراف النفقة في معصية الله والإقتار الإمساك عن حق الله. # { وكان بين ذلك قواما ms391 } وهذه نفقة الرجل على أهله. ### || [25.68-71] # { والذين لا يدعون } أي لا يعبدون { مع الله إلها ~~آخر } قال الحسن خاف قوم أن يؤخذوا بما عملوا في الجاهلية فأتوا رسول ~~الله وذكروا الفواحش وقالوا قد قتلنا وفعلنا فأنزل الله { والذين ~~لا يدعون } أي لا يعبدون { مع الله إلها آخر ولا ~~يقتلون النفس التي حرم الله إلا بالحق } يعني ~~بعد إسلامهم { ولا يزنون } يعني بعد إسلامهم { ومن يفعل ~~ذلك يلق أثاما } قال قتادة يعني نكالا { يضاعف له ~~العذاب }. # قال محمد تأويل الأثام في اللغة المجازاة على الشيء يقال قد لقي أثام ~~ذلك أي جزاء ذلك ومن قرأ { يضاعف له العذاب } بالجزم فلأن ~~مضاعفة العذاب لقي الأثام ومن قرأ يضاعف بالرفع فعلى معنى التفسير كأن ~~قائلا قال ما لقي الأثام فقيل يضاعف للآثم العذاب. # { إلا من تاب وآمن وعمل عملا صالحا } قال قتادة { ~~إلا من تاب } أي رجع من ذنبه { وآمن } بربه { وعمل عملا ~~صالحا } فيما بينه وبين الله { فأولئك يبدل الله ~~سيئاتهم حسنات } فأما التبديل في الدنيا فطاعة الله بعد ~~عصيانه وذكر الله بعد نسيانه { ومن تاب وعمل صالحا فإنه ~~يتوب إلى الله متابا } أي يقبل توبته إذا تاب قبل الموت. ### || [25.72-77] # { والذين لا يشهدون الزور } الشرك { وإذا مروا ~~باللغو } الباطل وهو ما فيه المشركون { مروا كراما } أي ليسوا ~~من أهله { والذين إذا ذكروا بآيات ربهم } يعني: ~~القرآن { لم يخروا عليها صما وعميانا } أي لم يصموا ~~عنها ولم يعموا عنها. # { والذين يقولون ربنا هب لنا من أزواجنا ~~وذرياتنا قرة أعين } أي يرونهم مطيعين لله { ~~واجعلنا للمتقين إماما } يؤتم بنا في الخير { ~~أولئك يجزون الغرفة } كقوله: # وهم في الغرفات آمنون # [سبأ: 37] { ويلقون فيها تحية وسلاما } التحية ~~السلام. # { قل ما يعبأ بكم } ما يفعل بكم { ربي لولا دعآؤكم ~~} لولا توحيدكم { فقد كذبتم } يعني المشركين { فسوف يكون ~~لزاما } أي أخذا بالعذاب يعدهم يوم بدر فألزمهم الله يوم بدر عقوبة ~~كفرهم وتكذيبهم فعذبهم بالسيف. ### | [26 - سورة الشعراء] ### || [26.1-9] # قوله تعالى { طسم } قال الحسن لا أدري ما تفسيرها ms392 غير أن قوما من ~~السلف كانوا يقولون فيها أسماء السور وفواتحها { تلك آيات ~~الكتاب } هذه آيات القرآن { المبين } البين { لعلك باخع ~~نفسك } أي قاتل نفسك إن لم يؤمنوا بهذا القرآن أي فلا تفعل { إن ~~نشأ ننزل عليهم من السمآء آية فظلت ~~أعناقهم } يعني فصارت أعناقهم { لها خاضعين } قال مجاهد وذلك ~~أنهم كانوا يسألون النبي أن يأتيهم بآية فهذا جواب لقولهم. # قال محمد فظلت معناه فتظل أعناقهم لأن الجزاء يقع فيه لفظ الماضي في ~~معنى المستقبل تقول إن تأتني أكرمتك معناه أكرمك. # { وما يأتيهم من ذكر } يعني القرآن { من الرحمن ~~محدث إلا كانوا عنه معرضين } يقول كلما نزل من القرآن ~~شيء جحدوا به { فقد كذبوا فسيأتيهم } في الآخرة { ~~أنباء } أخبار { ما كانوا به يستهزئون } في الدنيا يقول ~~فسيأتيهم تحقيق ذلك الخبر بدخولهم النار { أولم يروا إلى ~~الأرض كم أنبتنا فيها من كل زوج كريم } يعني من كل ~~صنف حسن فالواحد منه زوج { إن في ذلك لآية } لمعرفة بأن الذي ~~أنبت هذه الأزواج في الأرض قادر على أن يحيى الموتى { وما كان ~~أكثرهم مؤمنين } يعني من مضى من الأمم { وإن ربك ~~لهو العزيز } في نقمته { الرحيم } بخلقه فأما المؤمن فتتم ~~عليه الرحمة في الآخرة وأما الكافر فهو ما أعطاه في الدنيا فليس له إلا ~~رحمة الدنيا فهي زائلة عنه. ### || [26.10-18] # { قال رب إني أخاف أن يكذبون * ويضيق صدري } ~~ولا ينشرح يتبليغ الرسالة فشجعني حتى أبلغها { ولا ينطلق لساني ~~} للعقدة التي كانت فيه. # يقرأ بالرفع ويضيق صدري ولا ينطلق لساني وبالنصب ويضيق صدري ولا ينطلق ~~لساني أي إني أخاف أن يكذبون وأخاف أن يضيق صدري ولا ينطلق لساني قال ~~محمد ومن قرأهما بالرفع فعلى الابتداء. # { فأرسل إلى هارون } كقوله: # وأشركه في أمري # [طه: 32] { ولهم علي ذنب } أي ولهم عندي يعني القبطي الذي ~~قتله خطأ حيث وكزه قال الله { كلا } أي ليسوا بالذين يصلون إلى قتلك ~~حتى تبلغ عني الرسالة ثم استأنف الكلام فقال { فاذهبا بآياتنآ ~~إنا معكم مستمعون * فأتيا فرعون فقولا إنا ~~رسول ms393 رب العالمين } يقوله لموسى وهارون وهي كلمة من كلام ~~العرب يقول الرجل للرجل من كان رسولك إلى فلان فيقول فلان وفلان وفلان. # قال محمد الرسول قد يكون بمعنى الجميع وإلى هذا ذهب يحيى وقد يكون أيضا ~~بمعنى الرسالة ومنه قول الشاعر: # لقد كذب الواشون ما فهت عندهم # بسوء ولا أرسلتهم برسول # أي برسالة فمن تأول إنا رسول على معنى رسالة يقول المعنى إنا ذوا رسالة ~~رب العالمين. # { أن أرسل معنا بني إسرائيل } فلا تمنعهم من الإيمان ~~ولا تأخذ منهم الجزية { قال ألم نربك فينا وليدا } أي ~~عندنا صغيرا. # قال ابن عباس لما دخل موسى على فرعون عرفه عدو الله فقال ألم نربك فينا ~~وليدا ولبثت فينا من عمرك سنين لم تدع هذه النبوة. ### || [26.19-22] # { وفعلت فعلتك التي فعلت } يعني وقتلت النفس التي قتلت ~~قال محمد الأجود في القراءة والأكثر وفعلت فعلتك بفتح الفاء لأنه يريد ~~قتلت النفس قتلتك على مذهب المرة الواحدة. # { وأنت من الكافرين } يعني لنعمتنا أي إنا ربيناك صغيرا ~~وأحسنا إليك { قال فعلتهآ إذا وأنا من الضالين } ~~تفسير قتادة يعني من الجاهلين وكذلك هي في بعض القراءة { فوهب لي ~~ربي حكما } يعني النبوة { وجعلني من المرسلين * ~~وتلك نعمة تمنها علي أن عبدت بني إسرائيل ~~} موسى يقوله لفرعون أراد ألا يسوغ عدو الله ما امتن به عليه يقول أتمن ~~علي بأن اتخذت قومي عبيدا وكانوا أحرارا وأخذت أموالهم فأنفقت علي منها ~~وربيتني بها فأنا أحق بأموال قومي منك. # قال محمد قوله { عبدت } يقال منه عبد معبد ومستعبد وعبدت الغلام ~~وأعبدته أي اتخذته عبدا وقال حاتم: # إذا كان بعض المال ربا لأهله # فإني بحمد الله مالي معبد ### || [26.23-51] # قوله { قال إن رسولكم الذي أرسل إليكم } فيما ~~يدعي { لمجنون }. # { فألقى عصاه فإذا هي ثعبان مبين } إلى قوله { ~~ولأصلبنكم أجمعين } قد مضى تفسير قصتهم في سورة الأعراف { ~~قالوا لا ضير إنآ إلى ربنا منقلبون }. # قال محمد { لا ضير } وهو من ضاره يضوره ويضيره بمعنى ضره أي لا ضرر ~~علينا فيما ينالنا في ms394 الدنيا. # { إنا نطمع أن يغفر لنا ربنا خطايانآ أن كنآ ~~} بأن كنا { أول المؤمنين } من السحرة. ### || [26.52-68] # { وأوحينآ إلى موسى أن أسر بعبادي إنكم ~~متبعون } أي يتبعكم فرعون وقومه { إن هؤلاء لشرذمة ~~قليلون } أي هم قليل في كثير. # قال محمد معنى { لشرذمة } طائفة وأصل الكلمة القلة قال قتادة ذكر ~~لنا أن بني إسرائيل الذين قطع موسى بهم البحر كانوا ستمائة ألف مقاتل. # قال الحسن سوى الحشم وكان مقدمة فرعون ألف ألف حصان ومائتي ألف حصان { ~~وإنهم لنا لغآئظون * وإنا لجميع حاذرون } وتقرأ ~~{ حاذرون } قال محمد والحاذر عند أهل اللغة المستعد والحذر المتيقظ. # { فأخرجناهم من جنات وعيون * وكنوز } أي: أموال { ~~ومقام كريم } منزل حسن { كذلك } أي هكذا كان الخبر ثم انقطع ~~الكلام ثم قال وأورثناها بني إسرائيل رجعوا إلى مصر بعد ما أهلك الله ~~فرعون وقومه في تفسير الحسن { فأتبعوهم مشرقين } يعني حين ~~أشرقت الشمس رجع إلى أول القصة. # قال محمد معنى { فأتبعوهم } لحقوهم ويقال أشرقنا أي دخلنا في ~~الشروق كما يقال أمسينا وأصبحنا دخلنا في المساء والصباح ويقال شرقت ~~الشمس إذا طلعت وأشرقت إذا أضاءت وصفت. # { فلما تراءى الجمعان } جمع موسى وجمع فرعون { قال ~~أصحاب موسى إنا لمدركون } { قال } موسى { كلا ~~إن معي ربي سيهدين } إلى الطريق { فأوحينآ إلى ~~موسى أن اضرب بعصاك البحر } جاءه جبريل على فرس فأمره أن ~~يضرب البحر بعصاه فضربه { فانفلق } البحر { فكان كل فرق ~~كالطود العظيم } والطود الجبل. # قال قتادة صار اثني عشر طريقا لكل سبط طريق وصار ما بين كل طريقين منه ~~مثل القناطير ينظر بعضهم إلى بعض { وأزلفنا ثم الآخرين } قال ~~قتادة يقول أدنينا فرعون وجنوده إلى البحر قال قتادة يقال أزلفني كذا أي ~~أدناني منه { إن في ذلك لآية } لعبرة لمن اعتبر وحذر أن ينزل به ~~ما نزل بهم. ### || [26.69-83] # { فنظل لها عاكفين } أي نصير مقيمين على عبادتها { قال ~~هل يسمعونكم إذ تدعون * أو ينفعونكم أو ~~يضرون } أي أنها لا تسمع و لاتنفع ولا تضر { فإنهم عدو ~~لي إلا رب العالمين } أي ms395 إلا من عبد رب العالمين من آبائكم ~~الأولين فإنه ليس لي بعدو هذا تفسير الحسن { الذي خلقني فهو ~~يهدين } يعني الذي خلقني وهداني { والذي أطمع } وهذا طمع ~~يقين { أن يغفر لي خطيئتي } يعني قوله إني سقيم وقوله: # قال بل فعله كبيرهم هذا # [الأنبياء: 63] هذا وقوله لسارة إن سألوك فقولي أنك أختي { يوم ~~الدين } يريد يدين الله الناس فيه بأعمالهم ل أي يجازيهم { رب هب ~~لي حكما } أي ثبتني على النبوة { وألحقني بالصالحين } ~~يعني أهل الجنة. ### || [26.84-104] # { واجعل لي لسان صدق في الآخرين } فليس من أهل دين إلا ~~وهم يتولونه ويحبونه { واجعلني من ورثة جنة النعيم } ~~وهو اسم من أسماء الجنة { واغفر لأبي إنه كان من ~~الضآلين } قال هذا في حياة أبيه وكان في طمع من أن يؤمن فلما تبين ~~له أنه من أهل النار لم يدع له { إلا من أتى الله بقلب ~~سليم } من الشرك. # { وأزلفت الجنة } أي أدنيت { وبرزت الجحيم } أظهرت ~~{ للغاوين } للمشركين. # { وقيل لهم أين ما كنتم تعبدون * من دون الله } ~~الله يعني الشياطين الذين دعوهم إلى عبادة من عبدوا من دون الله { هل ~~ينصرونكم } يعني هل يمنعونكم من عذاب الله { أو ينتصرون } ~~يمتنعون. # { فكبكبوا فيها } أي قذفوا فيها يعني المشركين { هم ~~والغاوون } يعني الشياطين. # قال محمد { فكبكبوا } أصله كببوا من قولك كببت الإناء فأبدل من ~~الباء الوسطي كافا استثقالا لاجتماع ثلاث باءات. # { قالوا } قال المشركون للشياطين { وهم فيها يختصمون } ~~وخصومتهم تبرؤ بعضهم من بعض ولعن بعضهم بعضا { تالله إن كنا } في ~~الدنيا أي لقد كنا في الدنيا { لفي ضلال مبين } بين. # { إذ نسويكم برب العالمين } أي نتخذكم آلهة { ومآ ~~أضلنآ إلا المجرمون } يعني الشياطين { فما لنا من ~~شافعين } يشفعون لنا اليوم عند الله { ولا صديق حميم } قريب ~~القرابة فيحمل عنا كما كان يحمل الحميم عن حميمه في الدنيا قالوا هذا حين ~~شفع للمذنبين من المؤمنين فأخرجوا منها { فلو أن لنا كرة } ~~رجعة إلى الدنيا { فنكون من المؤمنين }. ### || [26.105-122] # { كذبت قوم نوح المرسلين } يعني نوحا { إذ قال ~~لهم ms396 أخوهم نوح } أخوهم في النسب وليس بأخيهم في الدين { ومآ ~~أسألكم عليه } على ما جئتكم به من الهدى { أجر } { إن ~~أجري } ثوابي { إلا على رب العالمين }. # { قالوا أنؤمن لك واتبعك الأرذلون } يعني السفلة ~~{ قال وما علمي بما كانوا يعملون } أي بما يعملون إنما ~~نقبل منهم الظاهر وليس لي بباطن أمرهم علم. # { قالوا لئن لم تنته ينوح لتكونن من ~~المرجومين } قال قتادة يعني بالحجارة فلنقتلنك بها { فافتح ~~بيني وبينهم فتحا } أي اقض بيني وبينهم قضاء وهذا حين أمر ~~بالدعاء عليهم فاستجيب له فأهلكهم الله. ### || [26.123-140] # { أتبنون } على الاستفهام أي قد فعلتم { بكل ريع } بكل فج { ~~آية } أي علما { تعبثون } أي تلعبون قال محمد الريع الارتفاع من ~~الأرض. # قال الشماخ: # سقى دار سعدى حيث شط بها النوى # فأنعم منها كل ريع وفدفد # قوله { وتتخذون مصانع } يعني القصور ويقال مصانع للماء { ~~لعلكم تخلدون } في الدنيا أي لا تخلدون فيها وفي بعض القراءة ~~كأنكم خالدون. # { وإذا بطشتم } بالمؤمنين { بطشتم جبارين } يعني ~~قتالين بغير حق. # { إن هذا إلا خلق الأولين } يقول خلقهم الكذب وتقرأ إن ~~هذا إلا خلق الأولين أي هكذا كان الخلق قبلنا ونحن مثلهم عاشوا ما عاشوا ~~ثم ماتوا ولا بعث عليهم ولا حساب. ### || [26.141-159] # { أتتركون في ما هاهنآ آمنين } على الاستفهام أي لا ~~تتركون فيه { ونخل طلعها هضيم } هشيم أي إذا مس تهشم للينه ~~هذا تفسير مجاهد { وتنحتون من الجبال بيوتا فارهين } ~~قال مجاهد يعني شرهين وهو من شره النفس { إنمآ أنت من ~~المسحرين } تفسير الحسن ومجاهد يعني من المسحورين قال محمد كأنه ~~فعل ذلك به مرة بعد مرة ولذلك شدد. # { مآ أنت إلا بشر مثلنا فأت بآية إن كنت من ~~الصادقين } قالوا له إن كنت صادقا فأخرج لنا من هذه الصخرة ناقة ~~وكانت صخرة يحلبون عليها اللبن في سنتهم فدعا الله فتصدعت الصخرة ل فخرجت ~~منها ناقة عشراء فنتجت فصيلا قال محمد عشراء يعني حاملا قريبة الولادة. # { قال هذه ناقة لها شرب ولكم شرب يوم ~~معلوم } كانت تشرب الماء يوما ويشربونه ms397 يوما حتى إذا كان يوم شربها ~~شربت ماءهم كله وإذا كان يوم شربهم كان لأنفسهم ومواشيهم وأرضهم وكان سبب ~~عقرهم إياها كانت تضر بمواشيهم كانت المواشي إذا رأتها هربت منها فإذا ~~كان الصيف صافت الناقة بظهر الوادي في برده وخصبه وهبطت مواشيهم إلى بطن ~~الوادي في جدبه وحره وإذا كان الشتاء شتت الناقة في بطن الوادي في دفئه ~~وخصبه وصعدت مواشيهم إلى ظهر الوادي في جدبه وبرده حتى أضر ذلك بمواشيهم ~~للأمر الذي أراد الله فبينما قوم منهم يوما يشربون الخمر ففني الماء الذي ~~يمزجون به فبعثوا رجلا ليأتيهم بالماء وكان يوم شرب الناقة فرجع إليهم ~~بغير ماء وقال حالت الناقة بيني وبين الماء ثم بعثوا آخر فقال مثل ذلك ~~فقال بعضهم لبعض ما تنتظرون فقد أضرت بنا وبمواشينا فانبعث أشقاها فقتلها ~~وتصايحوا وقالوا عليكم الفصيل وصعد الفصيل الجبل فقال لهم صالح: # تمتعوا في داركم ثلاثة أيام # [هود: 65]. # قال قتادة ذكر لنا أن صالحا حين أخبرهم أن العذاب يأتيهم لبسوا الأنطاع ~~والأكسية واطلوا وقال لهم آية ذلك أن تصفر وجوهكم في اليوم الأول وتحمر ~~في الثاني وتسود في اليوم الثالث فلما كان في اليوم الثالث استقبل الفصيل ~~القبلة فقال يا رب أمي يا رب أمي يا رب أمي فأرسل الله عليهم العذاب عند ~~ذلك. ### || [26.160-175] # قوله { وتذرون ما خلق لكم ربكم من أزواجكم } ~~يعني أقبال النساء { بل أنتم قوم عادون } أي مجاوزون لأمر ~~الله { قالوا لئن لم تنته يلوط لتكونن من ~~المخرجين } من قريتنا أي نقتلك { قال إني لعملكم من ~~القالين } يعني المبغضين { إلا عجوزا في الغابرين } يعني ~~الباقين في عذاب الله. ### || [26.176-183] # { كذب أصحاب لئيكة المرسلين } والأيكة الغيضة قال ~~محمد قراءة أهل المدينة في هذه السورة وهي سورة ص بغير ألف وقد ذكرت ما ~~قاله أبو عبيد في الفرق بين ليكة والأيكة في سورة الحجر. # { أوفوا الكيل ولا تكونوا من المخسرين } يعني ~~المنتقصين لحقوق الناس { وزنوا بالقسطاس المستقيم } يعني ~~العدل { ولا تبخسوا الناس أشيآءهم } أي لا تنقصوهم الذي ~~لهم ms398 وكانوا أصحاب نقصان في الميزان { ولا تعثوا في الأرض ~~مفسدين } قد مضى تفسيره. ### || [26.184-191] # { واتقوا الذي خلقكم والجبلة الأولين } يعني ~~الخليقة { فأسقط علينا كسفا من السمآء } أي قطعا { ~~فأخذهم عذاب يوم الظلة } قال قتادة كانوا أهل غيضة وشجر ~~وكان أكثر شجرهم الدوم فسلط الله عليهم الحر سبعة أيام فكان لا يكنهم ظل ~~ولا ينفعهم منه شيء فبعث الله عليهم سحابة فلجئوا تحتها يلتمسون الروح ~~فجعلها الله عليهم عذابا جعل تلك السحابة نارا فاضطرمت عليهم فأهلكهم ~~بذلك. ### || [26.192-204] # { وإنه لتنزيل رب العالمين } يعني القرآن { نزل ~~به الروح الأمين } يعني جبريل { على قلبك } يا محمد { ~~وإنه لفي زبر الأولين } كتب الأولين يقول نعت محمد وأمته ~~في كتبهم يعني التوراة والإنجيل { و لم يكن لهم آية أن ~~يعلمه علماء بني إسرائيل } يعني من آمن منهم أي قد كان ~~لهم في إيمانهم به آية. # (يكن) تقرأ بالتاء والياء فمن قرأها بالتاء قال آية بالرفع أي قد كانت ~~لهم آية ومن جعلها عملا في باب كان. # قال محمد من قرأ آية بالنصب جعلها عملا لكان والاسم أن يعلمه ل ومن قرأ ~~{ آية } بالرفع جعلها اسما لكان و أن يعلمه خبرها وعملها وهذا الذي ~~أراد يحيى. # { ولو نزلناه على بعض الأعجمين } يقول لو أنزلناه ~~بلسان أعجمي إذا لم يفقهوه. # قال محمد الأعجمين جمع أعجم والأنثى عجماء يقال رجل أعجم إذا كانت في ~~لسانه عجمة وإن كان عربي اللسان ورجل أعجمي إذا كان من العجم وإن كان ~~فصيح اللسان. # { كذلك سلكناه } أي سلكنا التكذيب به { في قلوب ~~المجرمين } المشركين { لا يؤمنون به } بالقرآن { حتى ~~يروا العذاب الأليم } يعني قيام الساعة { فيقولوا } عند ~~ذلك { هل نحن منظرون } أي مردودون إلى الدنيا فنؤمن { ~~أفبعذابنا يستعجلون } أي قد استعجلوا به. ### || [26.205-220] # { أفرأيت إن متعناهم سنين * ثم جآءهم ما ~~كانوا يوعدون } يعني العذاب { مآ أغنى عنهم ما ~~كانوا يمتعون }. # { ومآ أهلكنا من قرية إلا لها منذرون } أي إلا من ~~بعد الحجة والرسل والإعذار { ذكرى وما كنا ظالمين } أي ما ~~كنا لنعذبهم ms399 إلا من بعد البينة والحجة. # قال محمد { ذكرى } قد تكون نصبا وتكون رفعا فالنصب على المصدر على ~~معنى { إلا لها منذرون } أي مذكرون ذكرا والرفع على معنى ~~إنذارنا ذكرى أي تذكرة يقال ذكرته ذكرى بألف التأنيث وذكرا وتذكيرا ~~وتذكرة. # { وما تنزلت به } يعني القرآن { الشياطين * وما ~~ينبغي لهم } أن ينزلوا به أي لا يستطيعون ذلك. # { إنهم عن السمع لمعزولون } وكانوا من قبل أن يبعث ~~النبي يستمعون أخبارا من أخبار السماء فأما الوحي فلم يكونوا يقدرون على ~~أن يسمعوه فلما بعث النبي صلى الله عليه وسلم منعوا من تلك المقاعد التي ~~كانوا يستمعون فيها إلا ما يسترق أحدهم فيرمى بالشهاب { وأنذر ~~عشيرتك الأقربين } تفسير الكلبي # " أن رسول الله عليه السلام خرج حتى قام على الصفا وقريش في المسجد ثم ~~نادى يا صباحاه ففزع الناس فخرجوا فقالوا ما لك يا ابن عبد المطلب فقال ~~يا آل غالب قالوا هذه غالب عندك ثم نادى يا آل لؤي ثم نادى يا آل مرة ثم ~~نادى يا آل كعب ثم نادى يا آل قصي فقالت قريش أنذر الرجل عشيرته الأقربين ~~انظروا ماذا يريد فقال له أبو لهب هؤلاء عشيرتك قد حضروا فما تريد فقال ~~رسول الله أرأيتم لو أنذرتكم أن جيشا يصبحونكم أصدقتموني قالوا نعم قال ~~فإني أنذركم النار وإني لا أملك لكم من الدنيا منفعة ولا من الآخرة نصيبا ~~إلا أن تقولوا لا إله إلا الله فقال أبو لهب تبا لك فأنزل الله { تبت ~~يدآ أبي لهب } فتفرقت عنه قريش وقالوا مجنون يهذي من أم رأسه ". # { واخفض جناحك لمن اتبعك من المؤمنين } كقوله: # فبما رحمة من الله لنت لهم # [آل عمران: 159] قال محمد من كلام العرب اخفض جناحك يعني ألن جناحك. # { فإن عصوك } يعني المشركين { فقل إني بريء مما ~~تعملون }. # { الذي يراك حين تقوم } في الصلاة وحدك { وتقلبك في ~~الساجدين } يعني في صلاة الجماعة في تفسير بعضهم. ### || [26.221-227] # { هل أنبئكم } ألا أنبئكم { على من تنزل ~~الشياطين * تنزل على كل أفاك أثيم } يعني الكهنة ~~{ يلقون ms400 السمع } كانت الشياطين تصعد إلى السماء تستمع ثم تنزل ~~إلى الكهنة فتخبرهم فتحدث الكهنة بما تنزلت به الشياطين وتخلط به الكهنة ~~كذبا كثيرا فيحدثون به الناس وأما ما كان من سمع السماء فيكون حقا و أما ~~ما كان خلطوا به من الكذب يكون كذبا { وأكثرهم كاذبون } يعني ~~جماعتهم { والشعرآء يتبعهم الغاوون } يعني: الشياطين { ~~ألم تر أنهم في كل واد } أي من أودية الكذب { يهيمون ~~} قال محمد يعني يذهبون. # { وأنهم يقولون ما لا يفعلون } قال قتادة ل يعني يمدح قوما بباطل ويذم ~~قوما بباطل ثم استثنى فقال { إلا الذين آمنوا وعملوا ~~الصالحات }. # قال قتادة استثنى الله الشعراء من المؤمنين منهم حسان بن ثابت وعبد الله ~~بن رواحة وكعب بن مالك { وانتصروا من بعد ما ظلموا } أي ~~انتصروا بالكلام يعني هجوا عن نبي الله من بعد ما ظلمهم المشركون { ~~وسيعلم الذين ظلموا } أشركوا من الشعراء وغيرهم { أي ~~منقلب ينقلبون } من بين يدي الله يوم القيامة أي أنهم سينقلبون ~~من بين يديه إلى النار. # قال محمد { أي } بالنصب لأنها من أسماء الاستفهام لا يعمل فيها ما ~~قبلها. ### | [27 - سورة النمل] ### || [27.1-6] # قوله { طس تلك آيات القرآن وكتاب مبين } بين { هدى ~~وبشرى للمؤمنين } يهتدون به ويبشرون بالجنة { الذين ~~يقيمون الصلاة } يعني الصلوات الخمس يحافظون على وضوئها ~~ومواقيتها وركوعها وسجودها { ويؤتون الزكاة } المفروضة { ~~وإنك لتلقى القرآن } أي لتأخذه { من لدن } أي من عند ~~{ حكيم } في أمره { عليم } بخلقه يعني نفسه تبارك وتعالى. ### || [27.7-13] # { إذ قال موسى لأهله } قال محمد قيل المعنى اذكر إذ قال موسى ~~لأهله. # { إني آنست نارا } أي أبصرت { سآتيكم منها بخبر } ~~الطريق وكان على غير طريق { أو آتيكم بشهاب قبس لعلكم ~~تصطلون } لكي تصطلوا. # قال محمد كل ذي نور فهو شهاب في اللغة والقبس النار تقتبس تقول قبست ~~النار قبسا واسم ما قبست قبس. # { فلما جآءها نودي أن بورك } بأن بورك { من في النار ~~} يعني نفسه ولم تكن نارا وإنما كان ضوء نور رب العالمين وكان موسى يرى ~~أنها نار { ومن حولها ms401 } يعني الملائكة وهي في مصحف أبي بن كعب ~~نودي أن بوركت النار ومن حولها ". # { فلما رآها تهتز كأنها جآن ولى مدبرا } من ~~الفرق { ولم يعقب } يعني ولم يرجع قال محمد قال هاهنا { ~~كأنها جآن } والجان الصغير من الحيات. # وقال في موضع آخر: # فإذا هي ثعبان مبين # [الأعراف: 107، الشعراء: 32] والثعبان الكبير من الحيات قيل فالمعنى ~~والله أعلم أن خلقها خلق الثعبان العظيم واهتزازها وحركتها كاهتزاز الجان ~~وهذا من عظيم القدرة. # { يموسى لا تخف إني لا يخاف لدي المرسلون } أي ~~عندي { إلا من ظلم ثم بدل حسنا بعد سوء } تفسير ~~الحسن لا يخاف لدي المرسلون في الآخرة وفي الدنيا { إلا من ظلم ~~ثم بدل حسنا بعد سوء فإني غفور رحيم } أي ~~فإنه لا يخاف عندي وكان موسى ممن ظلم ثم بدل حسنا بعد سوء فغفر الله له ~~وهو قتل ذلك القبطي لم يتعمد قتله ولكن تعمد وكزه. # قال محمد قوله { إلا من ظلم } قيل هو استثناء ليس من الأول ~~المعنى والله أعلم لكن من ظلم من المرسلين وغيرهم ثم تاب. # { وأدخل يدك } أي في جيبك أي في جيب قميصك { تخرج بيضآء ~~من غير سوء } قال الحسن أخرجها والله كأنها مصباح { في تسع ~~آيات } يعني يده وعصاه والطوفان والجراد والقمل والضفادع والدم والسنين ~~ونقص الأموال والأنفس والثمرات قال محمد وقوله { في تسع } أي من تسع ~~{ في } بمعنى من { فلما جآءتهم آياتنا مبصرة } أي: ~~بينة. ### || [27.14] # { وجحدوا بها واستيقنتهآ أنفسهم } أنها من عند الله ~~قال قتادة والجحد لا يكون إلا من بعد المعرفة { ظلما } لأنفسهم { ~~وعلوا } قال محمد يعني ترفعا عن أن يؤمنوا بما جاء به موسى. # { فانظر كيف كان عاقبة المفسدين } كان عاقبتهم أن ~~دمر الله عليهم ثم صيرهم إلى النار. ### || [27.15-19] # { وقالا الحمد لله الذي فضلنا على كثير من ~~عباده المؤمنين } على كثير من أهل زمانهما من المؤمنين { ~~وورث سليمان داوود } قال قتادة يعني ورث نبوته وملكه. # قال محمد روي أنه كان لداود تسعة عشر ولدا فورث سليمان من بينهم نبوته ~~وملكه. ms402 # { وأوتينا من كل شيء } يعني كل شيء أوتي منه { فهم ~~يوزعون } أي يدفعون ألا يتقدمه منهم أحد في تفسير الحسن قال قتادة ~~على كل صنف منهم وزعة ترد أولاهم على أخراهم { حتى إذآ أتوا ~~على واد النمل } قال قتادة هو واد بالشام. # { قالت نملة يأيها النمل ادخلوا مساكنكم لا ~~يحطمنكم سليمان وجنوده } قال الله { وهم لا ~~يشعرون } أن سليمان يفهم كلامهم. # قال محمد لفظ النمل أجري هاهنا مجرى لفظ الآدميين حين نطق كما ينطق ~~الآدميون. # { فتبسم } سليمان { ضاحكا من قولها وقال رب ~~أوزعني } ألهمني قال محمد تأويل أوزعني كفني عن الأشياء إلا عن شكر ~~نعمتك. ### || [27.20-22] # { وتفقد الطير } قال قتادة ذكر لنا أن سليمان أراد أن يأخذ ~~مفازة فدعا بالهدهد ليعلم له مسافة الماء وكان قد أعطي من البصر بذلك ما ~~لم يعطه غيره من الطير وقال الكلبي كان يدله على الماء إذا نزل الناس ~~فيخبره كم بينه وبين الماء من قامة { لأعذبنه عذابا شديدا ~~أو لأاذبحنه } قال قتادة وعذابه أن ينتف ريشه ويذره في المنهل ~~حتى يأكله الذر والنمل { أو ليأتيني بسلطان مبين } ~~بعذر بين { فمكث غير بعيد } أي رجع من ساعته { فقال أحطت ~~بما لم تحط به } قال الحسن يقول علمت ما لم تعلم { وجئتك ~~من سبإ بنبإ يقين } أي بخبر حق و سبأ في تفسير الحسن وقتادة ~~أرض باليمن وقال ابن عباس: # " سئل رسول الله عليه السلام عن سبإ فقال هو رجل ". # قال محمد ذكر أبو عبيد أن الحسن كان يقرأ { من سبإ } منصوبة غير ~~مجراة قال وتفسيرها اسم مؤنث لامرأة أو قبيلة والذي يجري يذهب إلى أنه ~~اسم رجل. # قال محمد ومن قال هو اسم رجل فالمعنى أن القبيلة أو الأرض سميت باسم ذلك ~~الرجل. ### || [27.23-28] # { وأوتيت من كل شيء } أي من كل شيء أوتيت منه { ولها ~~عرش عظيم } أي سرير حسن قال قتادة كان من ذهب وقوائمه لؤلؤ وجوهر ~~وكان مسترا بالديباج والحرير وكانت عليه سبع مغاليق وكانت دونه سبعة ~~أبيات مغلقة. # { وجدتها وقومها يسجدون ms403 للشمس من دون الله } ~~قال الحسن كانوا مجوسا { وزين لهم الشيطان أعمالهم ~~فصدهم عن السبيل... ألا يسجدوا لله } أي فصدهم عن ~~الطريق بتركهم السجود لله { الذي يخرج الخبء } يعني الخبيئة { ~~في السموت والأرض } أي يعلم السر في السموات والأرض { قال ~~سننظر أصدقت... } إلى قوله { يرجعون } قال قتادة ذكر لنا ~~أنها امرأة من أهل اليمن كانت في بيت مملكة يقال لها بلقيس ابنة شرحبيل ~~فهلك قومها فملكت وأنها كانت إذا رقدت غلقت الأبواب فلما غلقت الأبواب ~~وأوت إلى فراشها أتاها الهدهد حتى دخل من كوة بيتها فقذف الصحيفة على ~~بطنها فأخذت الصحيفة فقرأتها فقالت: { يأيها الملأ إني ~~ألقي إلي كتاب كريم... } حسن أي حسن ما فيه الآية. # { ألا تعلوا علي } أي لا تتخلفوا عني { وأتوني ~~مسلمين } قال الكلبي أي مستسلمين ليس يعني الإسلام. ### || [27.29-35] # { قالت يأيها الملأ... } إلى قوله { ماذا تأمرين } ~~قال قتادة ذكر لنا أنه كان لها ثلاثمائة ل وثلاثة عشر رجلا أهل مشورتها ~~كل رجل منهم على عشرة آلاف قال محمد القراءة في قوله { حتى ~~تشهدون } بكسر النون وأصله تشهدونني فحذفت النون الأولى للنصب وحذفت ~~الياء لأنها آخر آية والكسرة تدل عليها. # { قالت إن الملوك إذا دخلوا قرية أفسدوها ~~وجعلوا أعزة أهلهآ أذلة } قال الله { وكذلك ~~يفعلون }. # { وإني مرسلة إليهم بهدية فناظرة بم ~~يرجع المرسلون } تقول إن قبل هديتنا فهو من الملوك وليس من أهل ~~النبوة كما ينتحل. # قال مجاهد بعثت إليه بجوار قد لبستهن لبسة الغلمان وبغلمان قد ألبستهم ~~لبسة الجواري فخلص سليمان بعضهم من بعض ولم يقبل هديتها. # قال محمد قوله بم بحذف الألف لأن حروف الجر مع ما في الاستفهام تحذف ~~معها الألف من ما ليفصل بين الخبر والاستفهام. ### || [27.36-40] # { ارجع إليهم } قال قتادة يعني الرسل { فلنأتينهم ~~بجنود لا قبل لهم بها } أي لا طاقة { قال يأيها ~~الملأ أيكم يأتيني بعرشها } يعني سريرها { قبل أن ~~يأتوني مسلمين } أي مقرين بالطاعة في تفسير الكلبي { قال ~~عفريت من الجن } أي مارد قال محمد يقال عفر وعفريت وعفرية ~~وعفارية ms404 إذا كان شديدا وثيقا. # { أنا آتيك به قبل أن تقوم من مقامك } قال قتادة ~~ومقامه مجلسه الذي كان يقضي فيه فأراد ما هو أعجل من ذلك { قال الذي ~~عنده علم من الكتاب } وكان رجلا من بني إسرائيل يقال له آصف ~~يعلم اسم الله الأعظم الذي إذا دعي به أجاب { أنا آتيك به قبل ~~أن يرتد إليك طرفك } وطرفه أن يبعث رسولا إلى منتهى طرفه ~~فلا يرجع إليه حتى يؤتى به فدعا الرجل باسم الله الأعظم { فلما رآه ~~} رأى سليمان السرير { مستقرا عنده قال هذا من فضل ~~ربي ليبلوني أأشكر أم أكفر } أي أشكر النعمة أم ~~أكفرها { ومن شكر فإنما يشكر لنفسه }. # يحيى عن المعلى عن الأعمش عن المنهال بن عمرو عن سعيد بن جبير عن ابن ~~عباس قال " إن صاحب سليمان الذي قال أنا آتيك به كان يحسن الاسم الأكبر ~~فدعا به وكان بينه وبينه مسيرة شهرين وهي منه على فرسخ فلما جاءه العرش ~~كأن سليمان وجد في نفسه مثل الحسد له ثم فكر فقال أليس هذا الذي قدر على ~~ما لم أقدر عليه مسخرا لي هذا من فضل ربي ليبلوني أأشكر أم أكفر ". ### || [27.41-44] # { قال نكروا لها عرشها } قال قتادة وتنكيره أن يزاد فيه ~~وينقص منه { ننظر أتهتدي } أي أتعرفه { أم تكون من ~~الذين لا يهتدون } أي أم لا تعرفه { فلما جآءت قيل ~~أهكذا عرشك قالت كأنه هو } قال قتادة شبهته به وكانت ~~قد تركته خلفها فوجدته أمامها. # { وأوتينا العلم من قبلها } سليمان يقوله يعني النبوة { ~~وصدها ما كانت تعبد من دون الله } صدها أن تهتدي للحق ~~{ إنها كانت من قوم كافرين } قال محمد من قرأ إنها بكسر ~~الألف فهو على الاستئناف. # { قيل لها ادخلي الصرح } تفسير الكلبي إن الجن استأذنوا ~~سليمان فقالوا ذرنا فلنبن لها صرحا أي قصرا من قوارير فننظر كيف عقلها ~~وخافت الجن أن يتزوجها سليمان فتطلعه على أشياء كانت الجن تخفيها منه. # قال يحيى بلغني أن أحد أبويها كان جنيا فلذلك تخوفوا ذلك منها. # قال ms405 الكلبي فأذن لهم فعمدوا إلى الماء ففجروه في أرض فضاء ثم أكثروا فيه ~~من الحيتان والضفادع ثم بنوا عليه سترة من زجاج ثم بنوا حوله صرحا ممردا ~~من قوارير والممرد الأملس ثم أدخلوا عرش سليمان وعرشها وكراسي عظماء ~~الملوك ثم دخل سليمان ودخل معه عظماء جنوده ثم ل قيل لها ادخلي الصرح ~~وفتح الباب فلما أرادت الدخول إذا هي بالحيتان والضفادع فظنت أنه مكر بها ~~لتغرق ثم نظرت فإذا هي بسليمان على سريره والناس عنده على الكراسي فظنت ~~أنها بمخاضة فكشفت عن ساقيها وكان بها برص فلما رآها سليمان كرهها فلما ~~عرفت الجن أن سليمان قد رأى منها ما كانت تكتم من الناس قالت لها الجن لا ~~تكشفي عن ساقيك ولا عن قدميك فإنما هو صرح من قوارير. # قال محمد كل بناء مطول صرح والممرد يقال منه مردت الشيء إذا بلطته أو ~~ملسته ومن ذلك الأمرد الذي لا شعر في وجهه. # { قالت رب إني ظلمت نفسي } أي تقصتها يعني ما كانت عليه ~~من الكفر. ### || [27.45-53] # { فإذا هم فريقان يختصمون } قال قتادة يقول إذا القوم ~~بين مصدق ومكذب هذه كانت خصومتهم { قال يقوم لم تستعجلون ~~بالسيئة قبل الحسنة } والسيئة العذاب لقولهم فأتنا بما ~~تعدنا إن كنت من المرسلين والحسنة الرحمة { قالوا اطيرنا بك ~~وبمن معك } قال الحسن كان قد أصابهم جوع فقالوا بشؤمك وبشؤم الذين ~~معك أصابنا هذا { قال طائركم عند الله } يعني عملكم. # قال محمد المعنى ليس ذلك مني وإنما هو من الله { بل أنتم قوم ~~تفتنون } قال الحسن يعني تصرفون عن دينكم الذي أمركم الله به { ~~وكان في المدينة تسعة رهط } قال قتادة كانوا من قوم صالح ~~{ قالوا تقاسموا بالله } أي تحالفوا { لنبيتنه } ~~لنبيتن صالحا وأهله يعني الذين على دينه { ثم لنقولن ~~لوليه } أي لرهطه { ما شهدنا مهلك... * ومكروا ~~مكرا } يعني الذي أرادوا بصالح { ومكرنا مكرا } قال قتادة ذكر ~~لنا أنه بينا هم معاينون إلى صالح ليفتكوا به إذ بعث الله عليهم صخرة ~~فأهمدتهم { فانظر كيف كان عاقبة مكرهم ms406 أنا ~~دمرناهم } بالصخرة { وقومهم أجمعين } بعد ذلك بالصيحة. # قال محمد من قرأ إنا بكسر الألف فالمعنى فانظر أي شيء كان عاقبة أمرهم ~~ثم فسر فقال { أنا دمرناهم }. # { فتلك بيوتهم خاوية } يقول ليس فيها أحد وكانوا بموضع ~~يقال له الحجر. # قال محمد من قرأ { خاوية } بالنصب فهو على الحال. ### || [27.54-58] # { أتأتون الفاحشة وأنتم تبصرون } أنها الفاحشة { ~~أخرجوا آل لوط من قريتكم إنهم أناس ~~يتطهرون } أي يتنزهون عن أعمال قوم لوط. # { إلا امرأته قدرناها من الغابرين } يعني الباقين ~~في عذاب الله { وأمطرنا عليهم مطرا فسآء } قد مضى ~~تفسيره. ### || [27.59-63] # { قل الحمد لله وسلام على عباده الذين ~~اصطفى ءآلله خير } على الاستفهام { أما يشركون } أي ~~أن الله خير من أوثانهم التي يعبدون { فأنبتنا به حدآئق ذات ~~بهجة } أي حسنة قال الحسن والحدائق النخل { ما كان لكم أن ~~تنبتوا شجرها } أي أن الله هو أنبتها { أإله مع الله } ~~على الاستفهام أي ليس معه إله { بل هم قوم يعدلون } يقول ~~يعدلون الأوثان بالله فيعبدونها. # { وجعل بين البحرين حاجزا } تفسير الكلبي يعني بحر فارس ~~والروم والحاجز الخلق الذي بينهما فلا يبغي أحدهما على صاحبه { بل ~~أكثرهم لا يعلمون } يعني جماعتهم. # { ويجعلكم خلفآء الأرض } يعني خلفا من بعد خلف { قليلا ~~ما تذكرون } يقول أقلهم المتذكر يعني من يؤمن. # { أمن يهديكم في ظلمات البر والبحر } يعني في ~~أهوال البر والبحر { ومن يرسل الرياح بشرا بين يدي ~~رحمته } يعني المطر. ### || [27.64-70] # { أمن يبدؤا الخلق ثم يعيده } يعني البعث { قل ~~هاتوا برهانكم } أمر الله النبي عليه السلام أن يقول للمشركين ~~هاتوا حجتكم { إن كنتم صادقين } أن هذه الأوثان خلقت خلقا أو ~~صنعت شيئا من هذا وهذا كله ل تبع للكلام الأول # ءآلله خير أما يشركون # [النمل: 59] أي أن الله يفعل هذا كله وهو خير من أوثانهم. # { قل لا يعلم من في السموت والأرض الغيب إلا ~~الله } والغيب هاهنا القيامة لا يعلم مجيئها إلا الله { وما ~~يشعرون } وما يشعر جميع الخلق { أيان يبعثون } متى يبعثون ~~{ بل ادارك } أي تدارك { علمهم في ms407 الآخرة } يقول علموا في ~~الآخرة أن الأمر كما قال الله فآمنوا حين لم ينفعهم علمهم. # أي إيمانهم { بل هم في شك منها } يعني الآخرة { بل هم ~~منها عمون } أي عموا عنها لا يدرون ما الحساب فيها وما العذاب. # { وقال الذين كفروا أإذا كنا ترابا وآبآؤنآ } ~~على الاستفهام { أإنا لمخرجون } لمبعوثون أي لا نبعث وهذا ~~استفهام منه على إنكار. # قال محمد قراءة نافع إذا كنا بكسر الألف على الخبر وفيها اختلاف بين ~~القراء ومن قرأ أئذا اختلس الياء ولم يخلص لفظها. # { لقد وعدنا هذا نحن وآبآؤنا من قبل } هذا قول ~~مشركي العرب أي قد وعدت آباؤنا من قبل بالبعث كما وعدنا محمد فلم نرها ~~بعثت يعني من كان من العرب على عهد موسى. # { إن هذآ إلا أساطير الأولين } أي كذب الأولين ~~وباطلهم. # { قل سيروا في الأرض فانظروا كيف كان عقبة ~~المجرمين } المشركين كان عاقبتهم أن دمر الله عليهم ثم صيرهم إلى ~~النار يحذرهم أن ينزل بهم من عذاب الله ما نزل بمن كان قبلهم من المشركين ~~{ ولا تحزن عليهم } إن لم يؤمنوا { ولا تكن في ضيق ~~مما يمكرون } أي لا يضيق عليك أمرك بما يمكرون بك وبدينك فإن ~~الله سينصرك عليهم ويذلهم لك قال محمد أكثر القراءة في ضيق بفتح الضاد. ### || [27.71-81] # { ويقولون متى هذا الوعد } الذي تعدنا به من عذاب الله ~~إن كنت من الصادقين قال الله للنبي { قل عسى أن يكون ردف ~~لكم } قال قتادة يعني اقترب منكم. # قال محمد ردف لكم اللام فيه زائدة عند أهل اللغة المعنى ردفكم كما تقول ~~ركبكم وجاء بعدكم. # { بعض الذي تستعجلون } قال الحسن يعني قيام الساعة الذي ~~يهلك به آخر كفار هذه الآمة { وإن ربك لذو فضل على ~~الناس } فبفضل الله يتقلب الكافر في الدنيا ويأكل ويشرب { ولكن ~~أكثرهم لا يشكرون } يعني من لا يؤمن { وإن ربك ~~ليعلم ما تكن صدورهم } يعني المشركين من عداوة رسول الله ~~{ وما يعلنون } من الكفر. # { وما من غآئبة في السمآء والأرض إلا في كتاب ~~مبين } بين ms408 يعني اللوح المحفوظ { إن هذا القرآن يقص ~~على بني إسرائيل } يعني الذين أدركوا النبي عليه السلام { ~~أكثر الذي هم فيه يختلفون } يعني ما اختلف فيه أوائلهم ~~وما حرفوا من كتاب الله وما كتبوا بأيديهم ثم قالوا هذا من عند الله. # { إن ربك يقضي بينهم بحكمه } فيدخل المؤمنين الجنة ~~ويدخل الكافرين النار { إنك لا تسمع الموتى } يعني الذين ~~يلقون الله بكفرهم { ولا تسمع الصم الدعآء إذا ولوا ~~مدبرين } يقول إن الأصم لا يسمع الدعاء إذا ولى مدبرا. # قال قتادة هذا مثل ضربه الله فالكافر لا يسمع الهدى ولا يفهمه كما لا ~~يسمع الميت ولا يسمع الأصم الدعاء إذا ولى مدبرا. # { ومآ أنت بهادي العمي عن ضلالتهم } يعني الذين يموتون ~~على كفرهم { إن تسمع إلا من يؤمن بآياتنا } يعني من ~~أراد الله أن يؤمن وهذا سمع القبول فأما الكافر تسمع أذناه ولا يعقله ~~قلبه. ### || [27.82] # { وإذا وقع القول عليهم } أي وجب الغضب { أخرجنا ~~لهم دآبة من الأرض تكلمهم } وفي بعض القراءة تحدثهم ~~{ أن الناس كانوا بآياتنا لا يوقنون } قال بعضهم تقول ~~إن الناس كانوا بي لا يوقنون. # يحيى عن سعيد عن قتادة أن ابن عباس كان يقول هي دابة ذات زغب وريش ولها ~~أربع قوائم تخرج من بين أودية تهامة. # سعيد عن قتادة عن العلاء بن زياد أن عبد الله بن عمرو قال " لا تقوم ~~الساعة حتى يجتمع أهل البيت على الإناء الواحد فيعرفوا مؤمنيهم من ~~كافريهم قالوا كيف ذلك قال إن الدابة تخرج حين تخرج وهي دابة الأرض فتمسح ~~كل إنسان على مسجده فأما المؤمن فتكون نكتة بيضاء فتفشو في وجهه حتى يبيض ~~لها وجهه وأما الكافر فتكون نكتة سوداء فتفشو في وجهه حتى يسوء لها وجهه ~~حتى إنهم ليتبايعون في أسواقهم يقول هذا كيف تبيع هذا يا مؤمن ويقول هذا ~~كيف تبيع هذا يا كافر فما يرد بعضهم على بعض ". ### || [27.83-86] # { ويوم نحشر من كل أمة فوجا } يعني كفار كل أمة { ~~فهم يوزعون } قال قتادة لهم وزعة ترد أولاهم على ms409 أخراهم { حتى ~~إذا جآءو قال } الله { أكذبتم بآياتي ولم تحيطوا ~~بها علما } أي لم تحيطوا علما بأن ما عبدتم من دوني خلقوا معي شيئا ~~ولا رزقوا معي شيئا وإن عبادتكم إياهم لم تكن منكم بإحاطة علم علمتموه ~~إنما ذلك كان منكم على الظن { أما ذا كنتم تعملون } يستفهمهم ~~وهو أعلم بذلك منهم يحتج عليهم { ووقع القول عليهم } أي حق ~~الغضب { بما ظلموا } أشركوا. ### || [27.87-88] # { ويوم ينفخ في الصور ففزع من في السموت ومن ~~في الأرض إلا من شآء الله } وهذه النفخة الأولى يحيى عن ~~خالد عن عبد الرحمن بن زياد عن عمارة بن غراب قال قال رسول الله عليه ~~السلام { إلا من شآء الله } الشهداء يقولون ما أحسن هذا الصوت { ~~وكل أتوه داخرين } أي صاغرين يعني النفخة الآخرة. # يحيى عن المبارك عن الحسن قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: # " بين النفختين أربعون سنة الأولى يميت الله بها كل حي والأخرى يحيى ~~الله بها كل ميت ". ### || [27.89-93] # { من جآء بالحسنة } ب لا إله إلا الله مخلصا { فله خير ~~منها } فيها تقديم فله منها خير أي حظ يعني الجنة { ومن جآء ~~بالسيئة } يعني الشرك { فكبت وجوههم في النار } أي ~~ألقوا فيها على وجوههم { هل تجزون إلا ما كنتم تعملون ~~} في الدنيا يقال لهم ذلك في الآخرة { إنمآ أمرت } أي قل يا محمد ~~إنما أمرت { أن أعبد رب هذه البلدة } يعني مكة { ~~الذي حرمها }. # { فقل إنمآ أنا من المنذرين } أي لا أستطيع أن أكرهكم ~~{ سيريكم آياته فتعرفونها } في الآخرة على ما قال في ~~الدنيا من وعده في تفسير الحسن { وما ربك بغافل عما ~~تعملون }. ### | [28 - سورة القصص] ### || [28.1-6] # قوله { طسم * تلك آيات } هذه آيات { الكتاب المبين } ~~البين { نتلوا عليك من نبإ موسى } من خبر موسى { ~~وفرعون بالحق لقوم يؤمنون } يصدقون { إن ~~فرعون علا في الأرض } أي بغى { وجعل أهلها شيعا } ~~أي فرقا { يستضعف طآئفة منهم يذبح أبنآءهم ~~ويستحيي نساءهم } يعني بني إسرائيل الذين كانوا بمصر في يدي ~~فرعون والطائفة التي كان ms410 يذبح الأبناء والطائفة التي كان يستحيي النساء ~~وقد كان يفعل هذا فرعون. # { و } نحن { ونريد أن نمن على الذين استضعفوا في ~~الأرض } يعني بني إسرائيل { ونجعلهم أئمة } قال قتادة أي ~~ولاة { في الأرض } { ونجعلهم الوارثين } أي يرثون الأرض ~~بعد فرعون وقومه ففعل الله ذلك بهم { ونري فرعون وهامان ~~وجنودهما منهم } من بني إسرائيل { ما كانوا يحذرون } ~~قال قتادة ذكر لنا أن حازرا حزر له فقال إنه يولد في هذا العام غلام ~~يسلبك ملكك فتتبع أبناءهم يقتلهم حذرا مما قال له الحاذر. ### || [28.7-13] # { وأوحينآ إلى أم موسى } أي قذف في قلبها وليس بوحي ~~النبوة { أن أرضعيه فإذا خفت عليه } الطلب { ~~فألقيه في اليم } في البحر { ولا تخافي } عليه الضيعة { ~~ولا تحزني } أن يقتل { إنا رآدوه إليك } قال قتادة ~~فجعلته في تابوت ثم قذفته في البحر { فالتقطه آل فرعون } قال ~~يحيى بلغني أن الغسالات على النيل التقطنه { ليكون لهم عدوا } ~~في دينهم { وحزنا } يحزنهم به. # قال محمد قوله { ليكون لهم عدوا وحزنا } أي ليصير الأمر ~~إلى ذلك لا أنهم طلبوه وأخذوه لذلك ومثله من الكلام قولهم للذي كسب مالا ~~فأداه ذلك إلى الهلاك إنما كسب فلان لحتفه وهو لم يطلب المال لحتفه ولكن ~~صار الأمر إلى ذلك وهذه اللام يسميها بعض النحويين لام الصيرورة. # { وقالت امرأة فرعون قرت عين لي ولك } تقوله ~~لفرعون قال قتادة ألقيت عليه رحمتها حين أبصرته { لا تقتلوه عسى ~~أن ينفعنا أو نتخذه ولدا وهم لا يشعرون } أن ~~هلاكهم على يديه وفي زمانه { وأصبح فؤاد أم موسى فارغا ~~} تفسير قتادة أي فارغا من كل شيء غير ذكر موسى لا تذكر غيره { إن ~~كادت لتبدي به } قال قتادة لتبين أنه ابنها من شدة وجدها { ~~لولا أن ربطنا على قلبها } بالإيمان. # قال محمد الربط على القلب إلهام الصبر وتشديده وتقويته. # { وقالت } أم موسى { لأخته } لأخت موسى { قصيه } أي اتبعي ~~أثره { فبصرت به عن جنب } أي من بعيد { وهم لا ~~يشعرون } أنها أخته جعلت تنظر إليه وكأنها لا تريده { وحرمنا ~~عليه ms411 المراضع من قبل } قال قتادة جعل لا يؤتى بامرأة إلا لم ~~يأخذ ثديها { فقالت هل أدلكم } ألا أدلكم { على أهل ~~بيت يكفلونه لكم } أي يضمونه فيرضعونه { ولتعلم أن ~~وعد الله حق } يعني الذي قذف في قلبها { ولكن ~~أكثرهم لا يعلمون } يعني جماعتهم. ### || [28.14-19] # { ولما بلغ أشده } تفسير مجاهد بلغ عشرين سنة { واستوى ~~} بلغ أربعين سنة { آتيناه حكما وعلما }. # { ودخل المدينة على حين غفلة من أهلها } تفسير ~~الحسن يوم عيد لهم وهم في لهوهم ولعبهم { فوجد فيها رجلين ~~يقتتلان هذا من شيعته } من بني إسرائيل { وهذا من ~~عدوه } قبطي من قوم فرعون { فاستغاثه الذي من شيعته ~~على الذي من عدوه فوكزه موسى فقضى عليه } ~~قال قتادة أراد القبطي أن يسخر الإسرائيلي ليحمل حطبا لمطبخ فرعون فأبى ~~فقاتله فوكزه موسى ولم يتعمد قتله ولم يكن يحل قتل الكافر يومئذ. # قال محمد يقال لكزه ووكزه ولهزه بمعنى واحد إذا دفعه. # { قال } موسى { هذا من عمل الشيطان إنه عدو ~~مضل مبين } بين العداوة { قال } موسى { رب إني ظلمت ~~نفسي } يعني بقتل القبطي { فلن أكون ظهيرا } أي عوينا { ~~للمجرمين }. # قال قتادة يقول فلن أعين بعدها على فجرة { فأصبح في المدينة ~~خآئفا يترقب } من قتله النفس يترقب أن يؤخذ. # قال محمد معنى يترقب ينتظر سوءا يناله. # { فإذا الذي استنصره بالأمس يستصرخه } أي ~~يستعينه { قال له موسى } للإسرائيلي { إنك لغوي مبين ~~} أي بين الغواء ثم أدركت موسى الرأفة عليه { فلمآ أن أراد أن ~~يبطش بالذي هو عدو لهما } بالقبطي خلى الإسرائيلي عن ~~القبطي { قال } يا موسى الإسرائيلي يقوله { أتريد أن تقتلني ~~كما قتلت نفسا بالأمس إن تريد } ما تريد { إلا أن ~~تكون جبارا } أي قتالا. # قال محمد وقيل المعنى فلما أن أراد المستصرخ أن يبطش موسى بالذي هو عدو ~~لهما ولم يفعل موسى وقال للمستصرخ { إنك لغوي مبين } قال له ~~المستصرخ { يموسى أتريد أن تقتلني... } الآية فالله أعلم. # وأصل الجبار في اللغة المتعظم الذي لا يتواضع لأمر الله عز وجل في ~~الأرض. ### || [28.20-21] # { وجآء رجل من أقصا ms412 المدينة يسعى } أي يسرع { ~~قال يموسى إن الملأ يأتمرون بك ليقتلوك } قال ~~محمد يأتمرون هو يفتعلون من الأمر المعنى يأمر بعضهم بعضا بقتلك. # قال قتادة وذلك أن القبطي الآخر لما سمع قول الإسرائيلي لموسى أتريد أن ~~تقتلني كما قتلت نفسا بالأمس أفشي عليه فائتمر الملأ من قوم فرعون ~~ليقتلوه فبلغ ذلك مؤمن آل فرعون وهو الذي جاء من أقصى المدينة فأخبر موسى ~~{ فخرج منها } من المدينة { خآئفا يترقب }. ### || [28.22-24] # { ولما توجه تلقآء مدين قال عسى ربي أن ~~يهديني سوآء السبيل } يعني الطريق إلى مدين وكان خرج ولا ~~يعرف الطريق إلى مدين. # { ووجد من دونهم امرأتين تذودان } وفي بعض القراءة ~~تذودان الناس عن شيائهما أي تمنعان غنمهما أن تختلط بأغنام الناس { قال ~~} لهما موسى { ما خطبكما } ما أمركما { قالتا لا نسقي ~~حتى يصدر الرعآء } أي حتى يسقي الناس ثم نتتبع فضالتهم هذا ~~تفسير الحسن. # قال محمد من قرأ حتى يصدر بضم الياء وكسر الدال فالمعنى لا نقدر أن نسقي ~~حتى يرد الرعاء غنمهم وقد شربت والرعاء جمع راع { فقال رب إني ~~لمآ أنزلت إلي من خير فقير } يعني الطعام. ### || [28.25-28] # { فجآءته إحداهما تمشي على استحيآء قالت إن ~~أبي يدعوك ليجزيك أجر ما سقيت لنا } قال الحسن ~~ويقولون هو شعيب وليس بشعيب ولكنه كان سيد أهل الماء يومئذ وقال ابن عباس ~~اسم ختن موسى يثرى { إن خير من استئجرت القوي ~~الأمين } تفسير بعضهم في قوله القوي أنه سألهما هل هاهنا بئر غير هذه ~~فقالتا نعم ولكن عليها صخرة لا يرفعها إلا أربعون رجلا فرفعها موسى وحده. # وتفسير الحسن أن الأمانة التي رأت منه أنها حين جاءته تدعوه قال لها ~~كوني ورائي وكره أن يستدبرها. # { ستجدني إن شاء الله من الصالحين } أي في الرفق بك { ~~قال ذلك بيني وبينك أيما الأجلين قضيت } يعني ~~أي الأجلين قضيت و ما زائدة { فلا عدوان } أي فلا سبيل علي. # قال محمد عدوان منصوب ب لا وأصل الكلمة من العداء وهو الظلم كأنه قال أي ~~الأجلين قضيت فلا ms413 تعتد علي بأن تلزمني أكثر منه { والله على ما ~~نقول وكيل } أي شهيد. ### || [28.29-30] # { فلما قضى موسى الأجل } قال ابن عباس قضى أوفاهما وأبرهما ~~العشر { وسار بأهله } قال مجاهد أقام بعد أن قضى الأجل عشر سنين ~~{ آنس من جانب الطور نارا } قد مضى تفسيره { أو جذوة ~~من النار } يعني أصل شرر { لعلكم تصطلون } وكان شاتيا { ~~نودي من شاطىء الوادي الأيمن في البقعة ~~المباركة من الشجرة أن يموسى }. ### || [28.31-35] # قال محمد أن في موضع نصب المعنى نودي بأنه يا موسى وكذلك { وأن ~~ألق عصاك } عطف عليها. # { كأنها جآن } كأنها حية { ولى مدبرا } هاربا منها { ~~ولم يعقب } أي يرجع في تفسير مجاهد { اسلك يدك في ~~جيبك } اسلك أي أدخلها في جيبك أي قميصك { تخرج بيضآء من ~~غير سوء } قال محمد يقال سلكت ل يدي وأسلكتها. # { واضمم إليك جناحك } يعني يدك { من الرهب } أي من ~~الرعب يقول اضممها إلى صدرك فيذهب ما فيه من الرعب وكان قد دخله فزع من ~~آل فرعون { فذانك برهانان من ربك } أي بيانان يعني العصا ~~واليد. # { فأرسله معي ردءا } أي عونا { يصدقني } أي يكون معي ~~في الرسالة { إني أخاف أن يكذبون }. # قال محمد يقال ردأته على كذا أي أعنته ومن قرأ يصدقني بالجزم فهو على ~~جواب المسألة أرسله يصدقني ومن رفع يصدقني فالمعنى ردءا مصدقا لي. # وذكر ابن مجاهد أن نافعا وحده قرأ ردا منونة بغير همز وأن سائر القراء ~~يقرءون ردءا بالهمز. ### || [28.36-38] # { وقال موسى ربي أعلم بمن جآء بالهدى من ~~عنده } أي إني أنا جئت بالهدى من عنده { ومن تكون له عاقبة ~~الدار } دار الآخرة يعني الجنة { إنه لا يفلح الظالمون ~~} المشركون { وقال فرعون يأيها الملأ ما علمت لكم ~~من إله غيري } قال الحسن تعمد الكذب { فأوقد لي ~~يهامان على الطين } أي فاطبخ لي آجرا فكان أول من طبخ الآجر { ~~فاجعل لي صرحا } أي ابن لي قصرا فبنى له صرحا عاليا وقد علم ~~فرعون أن موسى رسول الله وهذا القول منه كذب. ### || [28.39-43] # { وظنوا أنهم إلينا ms414 لا يرجعون } يوم القيامة { ~~فانظر } يا محمد { كيف كان عاقبة الظالمين } أي دمر ~~الله عليهم ثم صيرهم إلى النار. # { وجعلناهم أئمة يدعون إلى النار } أي يتبعهم من ~~بعدهم من الكفار { وأتبعناهم في هذه الدنيا لعنة } ~~يعني الغرق الذي عذبهم به { ويوم القيامة هم من ~~المقبوحين } يقول أهل النار مشوهون سود زرق { ولقد آتينا ~~موسى الكتاب } التوراة وهو أول كتاب نزل فيه الفرائض والحدود ~~والأحكام { بصآئر للناس }. ### || [28.44-46] # { وما كنت } يا محمد { بجانب الغربي } يعني غربي الجبل { ~~إذ قضينآ إلى موسى الأمر } يعني الرسالة { وما كنت من ~~الشاهدين } أي لم تشاهد ذلك { ولكنآ أنشأنا قرونا ~~فتطاول عليهم العمر } كان بين عيسى ومحمد خمسمائة سنة وقيل ~~ستمائة سنة { وما كنت ثاويا في أهل مدين تتلوا ~~عليهم آياتنا } أي لم تكن يا محمد مقيما بمدين فتعلم كيف كان ~~أمرهم فتخبر أهل مكة بشأنهم وأمرهم { وما كنت بجانب الطور ~~إذ نادينا } قال بعضهم نودي يا أمة محمد أجبتكم قبل أن تدعوني ~~وأعطيتكم قبل أن تسألوني { ولكن رحمة من ربك لتنذر ~~قوما } يعني قريشا في تفسير السدي { لعلهم يتذكرون } لكي ~~يتذكروا. # قال محمد من قرأ رحمة بالنصب فالمعنى فعلنا ذلك للرحمة كما تقول فعلت ~~ذلك ابتغاء الخير أي: لابتغاء الخير. ### || [28.47-50] # { ولولا أن تصيبهم مصيبة } يعني العذاب { بما قدمت ~~أيديهم } بالذي هم عليه من الشرك { فيقولوا ربنا لولا ~~أرسلت إلينا رسولا... } الآية يقول ولو أنا عذبناهم لاحتجوا ~~فقالوا ربنا لولا هلا { أرسلت إلينا رسولا فنتبع ~~آياتك ونكون من المؤمنين } فقطع الله عذرهم بمحمد فكذبوه ~~قال الله { فلما جآءهم الحق من عندنا } يعني القرآن { ~~قالوا لولا أوتي } يعنون النبي عليه السلام { مثل مآ ~~أوتي موسى } أي هلا أنزل عليه القرآن جملة واحدة كما أنزلت التوراة ~~على موسى جملة واحدة. # قال الله { أولم يكفروا بمآ أوتي موسى من قبل } ~~وقد كان كتاب موسى عليهم حجة في تفسير الحسن { قالوا سحران ~~تظاهرا } موسى ومحمد في تفسير الحسن وهذا قول مشركي العرب { ~~وقالوا إنا بكل كافرون } يعني بالتوراة والقرآن. ms415 # قال الله { قل فأتوا بكتاب من عند الله هو أهدى ~~منهمآ } من التوراة والقرآن { أتبعه }. # { فإن لم يستجيبوا لك } ليأتوا به ولا يأتون به ولكنها حجة ~~عليهم { إن الله لا يهدي القوم الظالمين } يعني ~~المشركين الذين يموتون على شركهم. ### || [28.51-55] # { ولقد وصلنا لهم القول } أخبرناهم بأنا أهلكنا من ~~الأمم السالفة بتكذيبهم رسلهم { لعلهم يتذكرون } لكي ~~يتذاكروا فيحذروا أن ينزل بهم ما نزل بهم فيؤمنوا { الذين ~~آتيناهم الكتاب من قبله } من قبل القرآن { هم به } ~~بالقرآن { يؤمنون } يعني من كان مستمسكا بأمر موسى وعيسى ثم آمن ~~بمحمد { وإذا يتلى عليهم } القرآن { قالوا آمنا به ~~إنه الحق من ربنآ إنا كنا من قبله } من قبل ~~القرآن به { مسلمين } { أولئك يؤتون أجرهم ~~مرتين بما صبروا } على دينهم { ويدرؤن بالحسنة ~~السيئة } تفسير السدي يدفعون بالقول المعروف والعفو الأذى والأمر ~~القبيح { ومما رزقناهم ينفقون } يعني الزكاة الواجبة { ~~وإذا سمعوا اللغو } يعني الشتم والأذى من كفار قومهم { ~~أعرضوا عنه } أي لم يردوا عليهم { وقالوا } للمشركين { لنآ ~~أعمالنا ولكم أعمالكم سلام عليكم } كلمة حلم عن ~~المشركين وتحية بين المؤمنين { لا نبتغي الجاهلين } أي لا نكون ~~منهم. # قال محمد وقيل معنى { سلام عليكم } هاهنا أي بيننا وبينكم ~~المسالمة وكان هذا قبل أن يؤمروا بقتالهم. ### || [28.56-60] # { إنك لا تهدي من أحببت } نزلت في أبي طالب حيث أراده ~~النبي عليه السلام على أن يقول لا إله إلا الله فأبى { وهو أعلم ~~بالمهتدين } أي من قدر له الهدى { وقالوا إن نتبع ~~الهدى معك } يعني التوحيد نتخطف من أرضنا لقلتنا في كثرة العرب ~~وإنما ينفي الحرب عنا أنا على دينهم فإن آمنا بك واتبعناك خشينا أن ~~يتخطفنا الناس قال الله للنبي { أولم نمكن لهم حرما ~~آمنا... } الآية يقول قد كانوا في حرمي يأكلون رزقي ويعبدون غيري وهم ~~آمنون فيخافون إن آمنوا أن أسلط عليهم من يقتلهم ويسبيهم ما كنت لأفعل { ~~ولكن أكثرهم لا يعلمون } يعني من لم يؤمن منهم { ~~وكم أهلكنا من قرية بطرت معيشتها } هو كقوله { ~~فكفرت بأنعم الله }. # قال محمد ms416 قيل إن معنى { بطرت معيشتها } أي أشرت في معيشتها ~~ونصب معيشتها بإسقاط في. # { وما كان ربك مهلك القرى } أي معذبهم يعني هذه الأمة { ~~حتى يبعث في أمها } يعني مكة رسولا والرسول محمد { إلا ~~وأهلها ظالمون } مشركون { وما عند الله خير ~~وأبقى } الجنة { أفلا تعقلون } يقوله للمشركين ثم قال على ~~الاستفهام. ### || [28.61-63] # { أفمن وعدناه وعدا حسنا } يعني الجنة { فهو لاقيه ~~كمن متعناه متاع الحياة الدنيا ثم هو يوم ~~القيامة من المحضرين } أي: أنهما لا يستويان. # يقال نزلت في النبي عليه السلام وفي أبي جهل بن هشام { قال الذين ~~حق عليهم القول } الغضب يعني الشياطين الذين دعوهم إلى عبادة ~~الأوثان { ربنا هؤلاء الذين أغوينآ أغويناهم } ~~أضللناهم { كما غوينا } ضللنا { تبرأنآ إليك ما ~~كانوا إيانا يعبدون } أي بسلطان كان لنا عليهم استكرهناهم ~~به وإنما دعوناهم بالوسوسة كقول إبليس: # وما كان لي عليكم من سلطان إلا أن دعوتكم ~~فاستجبتم لي # [إبراهيم: 22]. ### || [28.64-71] # { وقيل ادعوا شركآءكم } يعني الأوثان { فدعوهم فلم ~~يستجيبوا لهم ورأوا العذاب } أي ودخلوا العذاب { لو ~~أنهم كانوا يهتدون } أي لو أنهم كانوا مهتدين في الدنيا ما ~~دخلوا العذاب. # { ويوم يناديهم } يعني المشركين { فيقول ماذآ أجبتم ~~المرسلين } يستفهمهم يحتج عليهم وهو أعلم بذلك ولا يسأل العباد عن ~~أعمالهم إلا الله وحده { فعميت عليهم الأنبآء } الحجج في ~~تفسير مجاهد { يومئذ فهم لا يتسآءلون } أي يحمل بعضهم عن ~~بعض من ذنوبهم شيئا في تفسير الحسن. # { فأما من تاب } من شركه { وآمن } أي أخلص الإيمان لله { ~~وعمل صالحا } في إيمانه { فعسى أن يكون من ~~المفلحين } و عسى من الله واجبة { وربك يخلق ما يشآء ~~ويختار } من خلقه للنبوة. # { ما كان لهم الخيرة } يعني أن يختاروا هو الأنبياء ل ~~فيتبعونهم { سبحان الله } ينزه نفسه { وتعالى } ارتفع { ~~عما يشركون }. # { قل أرأيتم إن جعل الله عليكم الليل ~~سرمدا } أي دائما لا ينقطع أمره يقوله للمشركين { إلى يوم ~~القيامة من إله غير الله يأتيكم بضيآء ~~أفلا تسمعون }. ### || [28.72-75] # { قل أرأيتم إن جعل الله عليكم النهار ~~سرمدا } أي دائما لا ينقطع ms417 أمره أن يقوله للمشركين { من إله ~~غير الله يأتيكم بليل تسكنون فيه } أي يسكن فيه ~~الخلق. # { ومن رحمته جعل لكم اليل والنهار لتسكنوا ~~فيه } يعني في الليل { ولتبتغوا من فضله } بالنهار وهذا ~~رحمة من الله للمؤمن والكافر فأما المؤمن فتتم عليه رحمة الله في الدنيا ~~والآخرة وأما الكافر فهي رحمة له في الدنيا وليس له في الآخرة نصيب. # { ونزعنا من كل أمة شهيدا } أي أحضرنا رسولا { ~~فقلنا هاتوا برهانكم } حجتكم بأن الله أمركم بما كنتم عليه ~~من الشرك { وضل عنهم ما كانوا يفترون } يعني أوثانهم ~~التي كانوا يعبدونها. ### || [28.76-79] # { إن قارون كان من قوم موسى } كان ابن عمه أخي أبيه { ~~فبغى عليهم } كان عاملا لفرعون فتعدى عليهم وظلمهم { ~~وآتيناه من الكنوز } أي من الأموال يعني قارون { مآ إن ~~مفاتحه } يعني مفاتح خزائنه في تفسير بعضهم { لتنوء ~~بالعصبة } أي لتثقل العصبة { أولي القوة } يعني الشدة وهم ~~ها هنا أربعون رجلا. # قال محمد يقال نأت بالعصبة أي مالت بها وأنأت العصبة أي أمالتها. # قوله { لا تفرح } لا تبطر { إن الله لا يحب ~~الفرحين } يعني البطرين وهم المشركون الذين لا يشركون الله فيما ~~أعطاهم. # قال محمد من الفرح ما يكون معناه الأشر والبطر قال الشاعر: # ولست بمفراح إذا الدهر سرني # ولا جازع من صرفه المتحول # يقول لست بأشر ولا بطر ليس هو من الفرح الذي معناه السرور. # { وابتغ فيمآ آتاك الله } من هذه النعم { الدار الآخرة ~~} يعني الجنة { ولا تنس نصيبك من الدنيا } يقول اعمل في ~~دنياك لآخرتك. # { وأحسن } فيما افترض الله عليك { قال } قارون { إنمآ ~~أوتيته } يعني ما أعطي من الدنيا { على علم عندي } أي بقوتي ~~وعلمي. # قال محمد قيل إنه كان أقرأ بني إسرائيل للتوراة ولذلك ادعى أن المال ~~أعطيه لعلمه قال الله بل هي فتنة بلية. # { أولم يعلم } يعني قارون { أن الله قد أهلك من ~~قبله من القرون من هو أشد منه قوة وأكثر ~~جمعا } من الجنود والرجال أي بلى قد علم { ولا يسأل عن ~~ذنوبهم المجرمون } المشركون لتعلم ذنوبهم ms418 من عندهم { فخرج ~~على قومه } يعني قارون { في زينته } تفسير الكلبي أنه خرج ~~وعليه ثياب حمر على بغلة بيضاء ومعه أربعمائة جارية عليهن ثياب حمر على ~~بغال بيض { قال الذين يريدون الحياة الدنيا } وهم ~~المشركون { يليت لنا مثل مآ أوتي قارون } الآية. ### || [28.80-82] # { وقال الذين أوتوا العلم } وهم المؤمنون للمشركين { ~~ويلكم ثواب الله } يعني الجنة { خير } { ولا ~~يلقاهآ } يعطاها يعني الجنة { إلا الصابرون } وهم المؤمنون. # { فخسفنا به } بقارون { وبداره } يعني مسكنه فهو يخسف به كل ~~يوم قامة إلى يوم القيامة في تفسير قتادة { وأصبح الذين ~~تمنوا مكانه بالأمس يقولون ويكأن الله } أي ~~أن الله { يبسط الرزق لمن يشآء }. # { ويكأنه لا يفلح الكافرون } أي: وإنه لا يفلح ~~الكافرون قال محمد قوله: { ويكأن الله } قال أبو عبيدة سبيلها ~~سبيل ألم تر وقد رأيت بين النحويين وأصحاب اللغة في هذه اللفظة ويكأنه ~~اختلافا كثيرا فالله أعلم بما أراد. ### || [28.83-85] # { لا يريدون علوا في الأرض } يعني شركا { ولا فسادا } ~~قتل الأنبياء والمؤمنين { من جآء بالحسنة } لا إله إلا الله { ~~فله خير منها } أي فله منها خير. # { ومن جآء بالسيئة } بالشرك { فلا يجزى الذين ~~عملوا السيئات إلا ما كانوا يعملون } يقول: جزاؤهم ~~النار خالدين فيها { إن الذي فرض } يعني أنزل { عليك ~~القرآن لرآدك إلى معاد }. # قال يحيى بلغني أن النبي صلى الله عليه وسلم حين هاجر نزل عليه جبريل ~~وهو بالجحفة موجه من مكة إلى المدينة فقال أشتقت يا محمد إلى بلادك التي ~~ولدت بها فقال نعم فقال { إن الذي فرض عليك القرآن ~~لرآدك إلى معاد } يعني إلى مولدك الذي خرجت منه ظاهرا على ~~أهله ". # { قل ربي أعلم من جآء بالهدى } أي محمد جاء بالهدى ~~فآمن به المؤمنون ل { ومن هو } أي أعلم بمن هو { في ضلال ~~مبين }. ### || [28.86-88] # { وما كنت ترجو أن يلقى إليك } يعني النبي عليه السلام ~~{ أن يلقى إليك الكتاب } يعني أن ينزل عليك وقوله { ~~ترجو } يقوله للنبي عليه السلام { إلا رحمة من ربك } ~~يقول ولكن نزل عليك الكتاب رحمة من ربك ms419 { فلا تكونن ظهيرا } ~~عوينا { للكافرين }. # { كل شيء هالك إلا وجهه } يعني إلا هو قال محمد { ~~وجهه } منصوب على الاستثناء المعنى إلا إياه وهو مذهب يحيى { له ~~الحكم } القضاء { وإليه ترجعون }. ### | [29 - سورة العنكبوت] ### || [29.1-8] # قوله { الم } قد مضى القول فيه في أول سورة البقرة { أحسب ~~الناس أن يتركوا أن يقولوا آمنا وهم لا ~~يفتنون } يعني يبتلون بالجهاد في سبيل الله هم قوم كانوا بمكة ممن ~~أسلم كان قد وضع عنهم الجهاد والنبي عليه السلام بالمدينة بعد ما افترض ~~الجهاد وقبل منهم أن يقيموا الصلاة ويؤتوا الزكاة ولا يجاهدوا ثم أذن لهم ~~في القتال حين أخرجهم أهل مكة فلما أمروا بالجهاد كرهوا القتال { ~~ولقد فتنا } اختبرنا { الذين من قبلهم فليعلمن ~~الله الذين صدقوا } بما أظهروا من الإيمان { وليعلمن ~~الكاذبين } يعني الذين يظهرون الإيمان وقلوبهم على الكفر وهم ~~المنافقون وهذا علم الفعال. # قال محمد معنى علم الفعال العلم الذي تقوم به الحجة وعليه يكون الجزاء ~~وقد علم الله الصادق والكاذب قبل خلقهما. # { أم حسب الذين يعملون السيئات } يعني الشرك { أن ~~يسبقونا } حتى لا نقدر عليهم فنعذبهم أي قد حسبوا ذلك وليس كما ظنوا ~~{ سآء ما } أي بئس ما { يحكمون } أن يظنوا أن الله خلقهم ثم لا ~~يبعثهم فيجزيهم بأعمالهم ثم قال { من كان يرجوا لقآء الله } ~~يقول من كان يخشى البعث وهذا المؤمن { فإن أجل الله لآت } ~~يعني البعث { ومن جاهد فإنما يجاهد لنفسه } يقول ~~يعطيه الله ثواب ذلك. # { إن الله لغني عن العالمين } أي عن عبادتهم. # { ووصينا الإنسان بوالديه } يعني جميع الناس بوالديه { ~~حسنا } أي برا { وإن جاهداك لتشرك بي } أي أراداك على أن ~~تشرك بي ما ليس لك به علم أي أنك لا تعلم أن معي شريكا يعني المؤمنين { ~~فلا تطعهمآ }. ### || [29.9-13] # { والذين آمنوا وعملوا الصالحات لندخلنهم ~~في الصالحين } يعني مع الصالحين وهم أهل الجنة { ومن الناس ~~من يقول ءامنا بالله } رجعت القصة إلى الكلام الأول # الم * أحسب الناس # [العنكبوت: 1-2] إلى قوله: # وليعلمن الكاذبين # [العنكبوت: 3] فوصف المنافق في هذه ms420 الآية الآخرة فقال { ومن الناس ~~من يقول ءامنا بالله فإذآ أوذي في الله جعل ~~فتنة الناس كعذاب الله } أي إذا أمر بالجهاد في سبيل الله ~~فدخل عليه فيه أذى رفض ما أمر به وأقام عن الجهاد وجعل ما يدخل عليه من ~~البلية في القتال إذا كانت بلية كعذاب الله في الآخرة لأن الله قد خوفه ~~عذاب الآخرة وهو لا يقر به { ولئن جآء نصر من ربك } يعني ~~نصرا على المشركين { ليقولن } يعني جماعتهم { إنا كنا ~~معكم } يطلبون الغنيمة قال الله { أو ليس الله بأعلم ~~بما في صدور العالمين } أي أنه يعلم أن هؤلاء المنافقين في ~~صدورهم التكذيب بالله وبرسوله وهم يظهرون الإيمان { وقال الذين ~~كفروا للذين آمنوا اتبعوا سبيلنا ولنحمل ~~خطاياكم } أي ما كان فيه من إثم فهو علينا وهذا منهم إنكار للبعث ~~والحساب. # قال محمد ولنحمل هو أمر في تأويل الشرط والجزاء المعنى إن تتبعوا سبيلنا ~~حملنا خطاياكم أي إن كان فيه إثم فنحن نحمله وإلى هذا ذهب يحيى. # { وما هم } يعني الكافرين { بحاملين من خطاياهم } يعني ~~خطايا المؤمنين { من شيء } لو أتبعوهم { إنهم لكاذبون }. # { وليحملن أثقالهم } يعني آثام أنفسهم { وأثقالا ~~مع أثقالهم } يقول يحملون من ذنوب من اتبعهم على الضلالة ولا ~~ينقص ذلك من ذنوب الذين اتبعوهم شيئا يحيى عن خالد عن الحسن عن أبي هريرة ~~قال قال رسول الله عليه السلام: # " أيما داع دعا إلى هدى فاتبع عليه كان له مثل أجر من اتبعه من غير أن ~~ينقص من أجورهم شيء وأيما داع دعا إلى ضلالة فاتبع عليها كان له مثل ~~أوزار من اتبعه من غير أن ينقص من أوزارهم شيء ". ### || [29.14-18] # { فلبث فيهم ألف سنة إلا خمسين عاما } قال كعب ~~لبث نوح في قومه ألف سنة إلا خمسين عاما ثم لبث بعد الطوفان ستمائة سنة { ~~فأخذهم الطوفان } إلى قوله { آية للعالمين } قد مضى ~~تفسير هذه القصة في سورة هود. # قال محمد والطوفان من كل شيء ما كان كثيرا مهلكا للجماعة كالغرق المشتمل ~~على جماعة والقتل الذريع ms421 والموت الجارف. # { إنما تعبدون من دون الله أوثانا وتخلقون ~~إفكا } أي تقولون كذبا { وإن تكذبوا فقد كذب أمم ~~من قبلكم } أي فأهلكهم الله يحذرهم أن ينزل بهم ما نزل بهم إن لم ~~يؤمنوا { وما على الرسول إلا البلاغ المبين } أي ليس ~~عليك أن تكره الناس على الإيمان. ### || [29.19-23] # { أولم يروا كيف يبدئ الله الخلق } بلى قد رأوا ~~أن الله قد خلق العباد { ثم يعيده } يخبر أنه يبعث العباد { إن ~~ذلك على الله يسير } خلقهم وبعثهم { ثم الله ينشىء } ~~يخلق { النشأة الآخرة } يعني البعث { ومآ أنتم ~~بمعجزين في الأرض ولا في السمآء } يعني ما أنتم بسابقي ~~الله بأعمالكم الخبيثة فتفوتونه هربا يقوله للمشركين. ### || [29.24-27] # { فما كان جواب قومه } رجع إلى قصة إبراهيم { إن في ~~ذلك لآيات لقوم يؤمنون } أي فيما صنع الله لإبراهيم خليله ~~وما نجاه من النار وإنما يعتبر المؤمنون قال محمد من قرأ جواب بالنصب جعل ~~أن قالوا اسم كان. # { وقال إنما اتخذتم من دون الله أوثانا ~~مودة بينكم } أي يحب بعضكم بعضا على عبادة الأوثان في الحياة ~~الدنيا قال محمد مودة منصوب بمعنى اتخذتم هذا للمودة. # { ثم يوم القيامة يكفر بعضكم ببعض } أي يتبرأ ~~بعضكم من بعض { وقال إني مهاجر إلى ربي } إبراهيم يقوله ~~هاجر من أرض العراق إلى أرض الشام { وآتيناه أجره } في الدنيا ~~فليس من أهل دين إلا وهم يتولونه ويحبونه. ### || [29.28-30] # { ولوطا } أي وأرسلنا لوطا { إذ قال لقومه إنكم ~~لتأتون الفاحشة } يعني إتيان الرجال في أدبارهم { أئنكم ~~لتأتون الرجال } قال محمد أئنكم لفظه لفظ الاستفهام والمعنى ~~معني التقرير والتوبيخ. # { وتقطعون السبيل } كانوا يتعرضون الطريق يأخذون الغرباء ~~فيأتونهم في أدبارهم ولا يفعله بعضهم ببعض { وتأتون في ناديكم ~~المنكر } في مجمعكم المنكر يعني فعلهم ذلك. ### || [29.31-35] # { ولما جآءت رسلنآ } يعني الملائكة { إبراهيم ~~بالبشرى } بإسحاق { قالوا إنا مهلكو أهل هذه ~~القرية } يعنون قرية لوط { إن أهلها كانوا ظالمين } ~~مشركين { ولمآ أن جآءت رسلنا لوطا سيء بهم وضاق ~~بهم ذرعا } لما تخوفه عليهم من فعل قومه وهو يظن أنهم ms422 آدميون. # { لا تخف ولا تحزن } الملائكة قالته للوط { إنا منزلون ~~على أهل هذه القرية رجزا من السمآء بما ~~كانوا يفسقون } يشركون { ولقد تركنا منهآ آية ~~بينة } أي عبرة { لقوم يعقلون } وهم المؤمنون وقد مضى ~~تفسير قصة قوم لوط. ### || [29.36-38] # { وإلى مدين } أي وأرسلنا إلى مدين { أخاهم شعيبا } ~~أخوهم في النسب وليس بأخيهم في الدين { فقال يقوم اعبدوا ~~الله وارجوا اليوم الأخر } أي صدقوا به { فكذبوه ~~فأخذتهم الرجفة } العذاب في تفسير الحسن { فأصبحوا في ~~دارهم جاثمين } أي هالكين. # { وعادا وثمودا } أي وأهلكنا عادا وثمودا { وقد تبين ~~لكم من مساكنهم } يعني ما رأوا من آثارهم { وكانوا ~~مستبصرين } في الضلالة. ### || [29.39-40] # { وقارون وفرعون وهامان } أي وأهلكنا قارون { ~~وفرعون وهامان... وما كانوا سابقين } أي يسبقوننا حتى ~~لا نقدر عليهم فنعذبهم { فكلا أخذنا بذنبه } يعني من أهلك من ~~الأمم السابقة { فمنهم من أرسلنا عليه حاصبا } يعني ~~قوم لوط الذين رجموا بالحجارة من كان خارجا من مدينتهم وأهل السفر منهم. # { ومنهم من أخذته الصيحة } ثمود { ومنهم من ~~خسفنا به الأرض } يعني مدينة قوم لوط وقارون { ومنهم من ~~أغرقنا } قوم نوح وفرعون وقومه. ### || [29.41-45] # { مثل الذين اتخذوا من دون الله أوليآء } يعني ~~أوثانهم التي عبدوها من دون الله { كمثل العنكبوت اتخذت ~~بيتا وإن أوهن البيوت } أضعف البيوت { لبيت ~~العنكبوت } أي إن أوثانهم لا تغني عنهم شيئا كما لا يكن بيت ~~العنكبوت من حر ولا برد { لو كانوا يعلمون } لعلموا أن أوثانهم ~~لا تغني عنهم شيئا { وتلك الأمثال نضربها للناس } أي ~~نصفها ونبينها { وما يعقلهآ إلا العالمون } يعني المؤمنين ~~{ خلق الله السموت والأرض بالحق } أي للبعث ~~والحساب { إن في ذلك لآية } لعبرة للمؤمنين أي أن الذي خلق ~~السموات والأرض يبعث الخلق يوم القيامة. # { إن الصلاة تنهى عن الفحشآء والمنكر } تفسير ~~الكلبي إن العبد ما دام في صلاته لا يأتي فحشا ولا منكرا { ولذكر ~~الله أكبر } تفسير الحسن قال الله فاذكروني أذكركم فإذا ذكر الله ~~العبد ذكره الله فذكر الله العبد أكبر من ذكر العبد إياه. ### || [29.46-48] # { ولا تجادلوا ms423 أهل الكتاب إلا بالتي هي ~~أحسن إلا الذين ظلموا منهم } قال بعضهم يعني من قاتلك ~~منهم ولم يعطك الجزية فقاتله وإنما أمر بقتالهم بالمدينة وهذا مما نزل ~~بمكة ليعملوا به بالمدينة نسختها آية القتال. # { فالذين آتيناهم الكتاب يؤمنون به } يعني من آمن ~~منهم { ومن هؤلاء } يعني مشركي العرب { من يؤمن به } ~~يعني القرآن { وما كنت تتلوا من قبله } من قبل القرآن { من ~~كتاب ولا تخطه بيمينك إذا لارتاب المبطلون } ~~لو كنت تقرأ وتكتب و المبطلون في تفسير بعضهم من لم يؤمن من أهل الكتاب. # قال محمد المعنى على هذا التفسير أي أنهم يجدونك في كتبهم أميا فلو كنت ~~تكتب لارتابوا. ### || [29.49-52] # { بل هو آيات بينات في صدور الذين أوتوا ~~العلم } يعني النبي والمؤمنين { وقالوا لولا } هلا { أنزل ~~عليه آيات من ربه } كانوا يسألون النبي أن يأتيهم بالآيات ~~قال الله { قل إنما الآيات عند الله } إذا أراد الله أن ~~ينزل آية أنزلها { أولم يكفهم أنآ أنزلنا عليك ~~الكتاب يتلى عليهم } أي تتلوه وأنت لا تقرأ ولا تكتب فكفاهم ~~ذلك لو عقلوا { قل كفى بالله بيني وبينكم شهيدا } ~~أني رسوله وأن هذا الكتاب من عنده وأنكم على الكفر { والذين ~~آمنوا بالباطل } والباطل إبليس. ### || [29.53-60] # { ويستعجلونك بالعذاب } كان النبي عليه السلام يخوفهم ~~العذاب إن لم يؤمنوا فكانوا يستعجلون به استهزاء وتكذيبا قال الله { ~~ولولا أجل مسمى } النفخة الأولى { لجآءهم العذاب } ~~إن الله أخر عذاب كفار آخر هذه الأمة بالاستئصال إلى النفخة الأولى بها ~~يكون هلاكهم { يوم يغشاهم العذاب من فوقهم ومن ~~تحت أرجلهم } كقوله: # لهم من جهنم مهاد ومن فوقهم غواش # [الأعراف: 41]. # { ويقول ذوقوا ما كنتم تعملون } أي ثواب ما كنتم ~~تعملون في الدنيا { يعبادي الذين آمنوا إن أرضي ~~واسعة } أمرهم في هذه الآية بالهجرة إلى المدينة { فإياي ~~فاعبدون } أي في تلك الأرض التي آمركم أن تهاجروا إليها يعني ~~المدينة. # قال محمد فإياي منصوب بفعل مضمر الذي ظهر تفسيره المعنى فاعبدوا إياي ~~فاعبدون. # { لنبوئنهم } أي لنسكننهم { من الجنة غرفا... ~~نعم أجر العاملين } نعم ms424 ثواب العاملين في الدنيا يعني الجنة { ~~وكأين } أي وكم { من دآبة لا تحمل رزقها } يعني ~~تأكل بأفواهها ولا تحمل شيئا لغد. ### || [29.61-63] # { ولئن سألتهم من خلق السموت والأرض... } إلى ~~قوله { فأنى يؤفكون } يقول فكيف يصرفون بعد إقرارهم بأن الله ~~خلق هذه الأشياء { الله يبسط الرزق لمن يشآء من ~~عباده ويقدر له } أي يقتر { إن الله بكل شيء ~~عليم }. # { ولئن سألتهم من نزل من السمآء مآء فأحيا ~~به الأرض من بعد موتها ليقولن الله قل الحمد ~~لله بل أكثرهم لا يعقلون } أي أنهم قد أقروا بأن الله ~~خالق هذه الأشياء ثم عبدوا الأوثان من دونه. ### || [29.64-66] # { وما هذه الحياة الدنيآ إلا لهو ولعب } أي إن ~~أهل الدنيا أهل لهو ولعب يعني المشركين هم أهل الدنيا لا يقرون بالآخرة { ~~وإن الدار الآخرة } يعني الجنة { لهي الحيوان } أي ~~يبقى فيها أهلها لا يموتون { لو كانوا يعلمون } يعني المشركين ~~لعلموا أن الآخرة خير من الدنيا { دعوا الله مخلصين له ~~الدين } إذا خافوا الغرق { ليكفروا بمآ آتيناهم } كقوله: # بدلوا نعمت الله كفرا # [إبراهيم: 28]. # { وليتمتعوا } في الدنيا { فسوف يعلمون } إذا صاروا ~~إلى النار وهذا وعيد. ### || [29.67-69] # { أولم يروا أنا جعلنا حرما آمنا } أي بلى قد رأوا ~~ذلك { ويتخطف الناس من حولهم } يعني أهل الحرم يقول ~~إنهم آمنون والعرب حولهم يقتل بعضهم بعضا { أفبالباطل يؤمنون ~~} أفبإبليس يصدقون أي بما وسوس إليهم من عبادة الأوثان وهي عبادته { ~~وبنعمة الله يكفرون } يعني ما جاء به النبي عليه السلام من ~~الهدى وهذا على الاستفهام أي قد فعلوا. # { ومن أظلم ممن افترى على الله كذبا } فعبد ~~الأوثان دونه { أو كذب بالحق } بالقرآن { لما جآءه } أي ~~لا أحد أظلم منه { أليس في جهنم مثوى } أي منزل { ~~للكافرين } أي بلى فيها مثوى لهم { والذين جاهدوا فينا ~~} يعني عملوا لنا { لنهدينهم سبلنا } يعني سبل الهدى. # { وإن الله لمع المحسنين } يعني: المؤمنين. ### | [30 - سورة الروم] ### || [30.1-7] # قوله { الم } قد مضى القول فيه { غلبت الروم } غلبتهم فارس { ~~في أدنى الأرض } أرض الروم بأذرعات من الشام بها ms425 كانت الوقعة ~~فلما بلغ ذلك مشركي العرب شمتوا وكان يعجبهم أن يظهر المجوس على أهل ~~الكتاب وكان المسلمون يعجبهم أن يظهر الروم على فارس لأن الروم أهل كتاب ~~قال الله { وهم من بعد غلبهم سيغلبون } فارس { في ~~بضع سنين لله الأمر من قبل ومن بعد } من قبل أن ~~تهزم الروم ومن بعد ما هزمت { ويومئذ } يوم يغلب الروم فارس { ~~يفرح المؤمنون * بنصر الله ينصر من يشآء... } ~~إلى قوله { لا يعلمون } فقال أبو بكر للمشركين لم تشمتون فوالله ~~لتظهرن الروم على فارس إلى ثلاث سنين وقال أبي بن خلف أنا أبايعك ألا ~~تظهر الروم على فارس إلى ثلاث سنين فتبايعا على خطر بسبع من الإبل ثم رجع ~~أبو بكر إلى رسول الله فأخبره فقال رسول الله عليه السلام اذهب فبايعه ~~إلى سبع سنين مد في الأجل وزد في الخطر ولم يكن حرام ذلك يومئذ وإنما حرم ~~القمار وهو الميسر بعد غزوة الأحزاب فرجع أبو بكر إليهم ل قال اجعلوا ~~الوعد إلى سبع سنين وأزيدكم في الخطر ففعلوا فزادوا فيه ثلاثا فصارت عشرا ~~من الإبل وصارت السنون سبعا فلما جاءت سبع سنين ظهرت الروم على فارس وكان ~~الله وعد المؤمنين إذا غلبت الروم فارس أظهرهم على المشركين فظهرت الروم ~~على فارس والمؤمنون على المشركين في يوم واحد يوم بدر وفرح المسلمون بذلك ~~وبأن الله صدق قوله وصدق رسوله. # قال محمد وعد الله منصوب على أنه مصدر مؤكد المعنى وعد الله وعدا. # { ولكن أكثر الناس } يعني المشركين { لا يعلمون * ~~يعلمون ظاهرا من الحياة الدنيا } قال الحسن يقول ~~يعلمون حين زرعهم وحين حصادهم وحين نتاجهم { وهم عن الآخرة هم ~~غافلون } لا يقرون بها. ### || [30.8-10] # { أولم يتفكروا في أنفسهم ما خلق الله ~~السموت والأرض وما بينهمآ إلا بالحق } أي لو ~~تفكروا في خلق السموات والأرض لعلموا أن الذي خلقهما يبعث الخلق يوم ~~القيامة { وإن كثيرا من الناس } يعني المشركين { بلقآء ~~ربهم لكافرون }. # { كانوا أشد منهم قوة } أي بطشا { وأثاروا ~~الأرض } أي حرثوها { وعمروهآ أكثر مما ms426 عمروها } أكثر ~~مما عمر هؤلاء { فما كان الله ليظلمهم } يعني كفار الأمم ~~الخالية فيعذبهم على غير ذنب { ولكن كانوا أنفسهم ~~يظلمون } بكفرهم وتكذيبهم أي قد ساروا في الأرض ورأوا آثار الذين من ~~قبلهم يخوفهم أن ينزل بهم ما نزل بهم إن لم يؤمنوا. # { ثم كان عاقبة الذين أساءوا } أشركوا { السوأى } ~~يعني جهنم { أن كذبوا بآيات الله } يعني بأن كذبوا. # قال محمد من قرأ عاقبة بالرفع جعل السوأى خبرا لكان وأصل الكلمة الفعلى ~~من السوء قال الشاعر: # أم كيف يجزونني السوأى من الحسن ### || [30.11-15] # قوله { الله يبدؤا الخلق ثم يعيده } يعني البعث { ~~ثم إليه ترجعون } يوم القيامة { ويوم تقوم الساعة ~~يبلس المجرمون } أي ييأس المشركون من الجنة { ولم يكن ~~لهم من شركآئهم } يعني أوثانهم { شفعاء } { يومئذ ~~يتفرقون } فريق في الجنة وفريق في السعير. # { فهم في روضة يحبرون } يكرمون. ### || [30.16-19] # { فسبحان الله حين تمسون } الصلوات الخمس كلها في هذه ~~الآية في تفسير الحسن { فسبحان الله حين تمسون } المغرب ~~والعشاء { وحين تصبحون } صلاة الفجر { وعشيا } صلاة العصر { ~~وحين تظهرون } صلاة الظهر قال محمد تقول أظهرنا أي دخلنا في ~~الظهيرة وهو وقت الزوال. # قال يحيى: " نزلت هذه الآية بعد ما أسري بالنبي عليه السلام وفرضت عليه ~~الصلوات الخمس وكل صلاة ذكرت في المكي من القرآن قبل أن تفترض الصلوات ~~الخمس فهي ركعتان غدوة وركعتان عشية ". # { يخرج الحي من الميت ويخرج الميت من ~~الحي } تفسير الحسن يخرج المؤمن من الكافر ويخرج الكافر من المؤمن { ~~ويحي الأرض بعد موتها } يحييها بالنبات بعد إذ كانت يابسة. # { وكذلك تخرجون } يعني البعث يرسل الله مطرا منيا كمني الرجال ~~فتنبت به جسمانهم ولحمانهم كما تنبت الأرض الثرى. ### || [30.20-24] # { ومن آياته } تفسير السدي يعني ومن علامات الرب أنه واحد { أن ~~خلقكم من تراب } يعني الخلق الأول خلق آدم { ثم إذآ ~~أنتم بشر تنتشرون } تنبسطون { ومن آياته أن خلق ~~لكم من أنفسكم أزواجا } يعني المرأة هي من الرجل { ~~لتسكنوا إليها } أي تستأنسوا بها { وجعل بينكم ~~مودة } محبة { ورحمة } يعني: الولد. # { واختلاف ألسنتكم ms427 وألوانكم } تفسير الكلبي اختلاف ~~ألسنتكم للعرب كلام ولفارس كلام وللروم كلام سائرهم من الناس كلام { ~~وألوانكم } أبيض وأحمر وأسود. # { ومن آياته منامكم باليل والنهار وابتغآؤكم ~~من فضله } كقوله: # ومن رحمته جعل لكم اليل والنهار لتسكنوا ~~فيه ولتبتغوا من فضله # [القصص: 73] من رزقه بالنهار { إن في ذلك لآيات لقوم ~~يسمعون } وهم المؤمنون سمعوا عن الله ما أنزل عليهم { يريكم ~~البرق خوفا وطمعا } خوفا للمسافر يخاف أذاه ومعرته وطمعا ~~للمقيم في المطر { إن في ذلك لآيات لقوم يعقلون } وهم ~~المؤمنون عقلوا عن الله ما أنزل عليهم. ### || [30.25-27] # { ومن آياته أن تقوم السمآء والأرض بأمره } ~~كقوله: # إن الله يمسك السموت والأرض أن تزولا # [فاطر: 41]. # { ثم إذا دعاكم دعوة من الأرض إذآ أنتم ~~تخرجون } يعني النفخة الآخرة وفيها تقديم إذا دعاكم دعوة إذا أنتم ~~من الأرض تخرجون { كل له قانتون } تفسير الكلبي كل له مطيعون ~~في الآخرة فلا يقبل ذلك من الكفار. # { وهو الذي يبدؤا الخلق ثم يعيده } بعد الموت ~~يعني البعث. # { وهو أهون عليه } أي وهو أسرع عليه بدء الخلق خلقا بعد خلق ~~ثم يبعثهم بمرة واحدة قال محمد قال أبو عبيدة المعنى وهو هين عليه كما ~~قالوا الله أكبر بمعنى الكبير وكما قالوا أجهل بمعنى جاهل وأنشد: # وقد أعتب ابن العم إن كان ظالما # وأغفر عنه الجهل إن كان أجهلا ### || [30.28-29] # قوله: { وله المثل الأعلى في السموت والأرض } أي ~~ليس له ند ولا شبه { ضرب لكم مثلا من أنفسكم } ثم ذكر ~~ذلك المثل فقال { هل لكم } يعني ألكم { من ما ملكت ~~أيمانكم } يعني عبيدكم { من شركآء في ما رزقناكم ~~فأنتم فيه سوآء } أي هل يشارك أحدكم مملوكه في زوجته وماله { ~~تخافونهم } تخافون لائمتهم { كخيفتكم أنفسكم } يعني ~~كخيفة بعضكم بعضا أي أنه ليس أحد منكم هذا فأنا أحق ألا يشرك بعبادتي ~~غيري { كذلك نفصل الآيات } نبينها { بل اتبع الذين ~~ظلموا أهوآءهم بغير علم } أتاهم من الله بعبادة ~~الأوثان { فمن يهدي من أضل الله } أي لا أحد يهديه. ### || [30.30-32] # { فأقم وجهك } أي: وجهتك { للدين ms428 حنيفا } أي مخلصا { ~~فطرت الله التي فطر } خلق { الناس عليها } قال محمد ~~فطرت الله نصب بمعنى اتبع فطرة الله قال يحيى وهو قوله وإذ أخذ ربك من ~~بني آدم من ظهورهم ذرياتهم الآية إن أول ما خلق الله القلم فقال اكتب قال ~~رب ما أكتب قال ما هو كائن قال فجرى القلم بما هو كائن إلى يوم القيامة ~~فأعمال العباد تعرض كل يوم اثنين وخمسين عرضة فيجدونها على ما في الكتاب ~~ثم مسح بعد ذلك على ظهر آدم فأخرج منها كل نسمة هو خالقها فأخرجهم مثل ~~الذر فقال: # ألست بربكم قالوا بلى شهدنآ # [الأعراف: 172] ثم أعادهم في صلب آدم ثم يكتب العبد في بطن أمه شقيا أو ~~سعيدا على الكتاب الأول فمن كان في الكتاب الأول شقيا عمر حتى يجري عليه ~~القلم فينقض الميثاق الذي أخذ عليه في صلب آدم بالشرك ومن كان في الكتاب ~~الأول سعيدا غمر حتى يجري عليه القلم فيؤمن فيصير سعيدا ومن مات صغيرا من ~~أولاد المؤمنين قبل أن يجري عليه القلم فيكونون من آبائهم في الجنة من ~~ملوك أهل الجنة ومن كان من أولاد المشركين فمات قبل أن يجري عليه القلم ~~فليس يكونون مع آبائهم في النار لأنهم ماتوا على الميثاق الذي أخذ عليهم ~~في صلب آدم ولم ينقضوا الميثاق قال يحيى وقد حدثني الوليد بن عن الربيع ~~بن صبيح عن يزيد الرقاشي عن أنس بن مالك قال: # " سئل رسول الله عن أولاد المشركين فقال لم تكن لهم حسنات فيجزوا بها ~~فيكونوا من ملوك أهل الجنة ولم تكن لهم سيئات فيعاقبوا بها فيكونوا من ~~أهل النار فهم خدم لأهل الجنة ". # يحيى عن ابن أبي ذئب عن الزهري عن عطاء بن يزيد عن أبي هريرة قال: # " سئل رسول الله عن أولاد المشركين فقال الله أعلم ل بما كانوا عاملين " # قال يحيى يعني: لو بلغوا. # قوله { لا تبديل لخلق الله } يعني لدين الله كقوله: # من يهد الله فهو المهتدي # [الأعراف: 178] لا يستطيع أحد أن يضله { ولكن أكثر ms429 الناس ~~لا يعلمون } وهم المشركون. # { منيبين إليه } أي مقبلين بالإخلاص قال محمد قال الزجاج منيبين ~~إليه نصب على الحال بفعل فأقم وجهك قال وزعم جميع النحويين أن معنى هذا ~~فأقيموا وجوهكم لأن مخاطبة النبي عليه السلام تدخل فيها الأمة. # { ولا تكونوا من المشركين * من الذين فرقوا ~~دينهم وكانوا شيعا } فرقا يعني أهل الكتاب { كل حزب } ~~كل قوم { بما لديهم } أي بما هم عليه { فرحون } أي راضون. ### || [30.33-38] # { وإذا مس الناس ضر دعوا ربهم منيبين ~~إليه } أي مخلصين في الدعاء { ثم إذآ أذاقهم منه ~~رحمة } يعني كشف عنهم ذلك { إذا فريق منهم بربهم ~~يشركون * ليكفروا بمآ آتيناهم } ليكفروا بما آتيناهم ~~أي يكفروا بما آتيناهم من النعم حيث أشركوا { فتمتعوا } إلى موتكم ~~{ فسوف تعلمون } وهذا وعيد { أم أنزلنا عليهم ~~سلطانا } أي حجة { فهو يتكلم } أي فذلك السلطان يتكلم { ~~بما كانوا به يشركون } أي لم تنزل عليهم حجة بذلك تأمرهم أن ~~يشركوا { وإذآ أذقنا الناس رحمة } يعني عافية وسعة { ~~فرحوا بها وإن تصبهم سيئة } يعني شدة عقوبة بما قدمت ~~أيديهم إذا هم يقنطون ييأسون من أن يصيبهم رخاء بعد تلك الشدة يعني ~~المشركين { فآت ذا القربى حقه والمسكين وابن ~~السبيل }. # قال الحسن بعض هذه الآية تطوع وبعضها مفروض فأما قوله { فآت ذا ~~القربى حقه } فهو تطوع وهو ما أمر الله به من صلة القرابة وأما ~~قوله { والمسكين وابن السبيل } فيعني الزكاة قال يحيى ~~حدثونا أن الزكاة فرضت بمكة ولكن لم تكن شيئا معلوما. ### || [30.39-40] # { ومآ آتيتم من ربا ليربوا في أموال الناس ~~فلا يربوا عند الله } تفسير الضحاك بن مزاحم قال تلك الهدية ~~تهديها ليهدى إليك خير منها ليس لك فيها أجر وليس عليك فيما وزر وبعضهم ~~يقرؤها { ليربوا } أي ليربو ذلك الربا { ومآ آتيتم من ~~زكاة تريدون وجه الله } يعني تريدون به الله { ~~فأولئك هم المضعفون } يعني الذين يضاعف الله لهم الحسنات ~~قال محمد يقال رجل مضعف أي ذو أضعاف من الحسنات كما يقال رجل موسر أي ذو ~~يسار. ### || [30.41-42] # { ظهر الفساد ms430 في البر والبحر } تفسير بعضهم الفساد ~~الهلاك يعني من أهلك من الأمم السالفة بتكذيبهم رسلهم أهلكهم الله في بر ~~الأرض وبحرها { لعلهم يرجعون } لعل من بعدهم أن يرجعوا عن ~~شركهم إلى الإيمان ويتعظوا بهم { فانظروا كيف كان عاقبة ~~الذين من قبل } كان عاقبتهم أن دمر الله عليهم ثم صيرهم إلى ~~النار. ### || [30.43-47] # { فأقم وجهك } أي وجهتك { للدين القيم } الإسلام { من ~~قبل أن يأتي يوم لا مرد له من الله } يعني يوم ~~القيامة { يومئذ يصدعون } يتصدعون أي يتفرقون فريق في الجنة ~~وفريق في السعير { من كفر فعليه كفره } يثاب عليه النار { ~~ومن عمل صالحا فلأنفسهم يمهدون } يعني يوطئون في ~~الدنيا القرار في الآخرة { ليجزي الذين آمنوا وعملوا ~~الصالحات من فضله } أي بفضله يدخلهم الجنة. # { ومن آياته أن يرسل الرياح مبشرات } بالمطر { ~~وليذيقكم من رحمته } يعني المطر { ولتجري الفلك ~~} يعني السفن { بأمره ولتبتغوا من فضله } يعني طلب ~~التجارة في البحر. ### || [30.48-50] # { ويجعله كسفا } أي قطعا { فترى الودق } المطر { ~~يخرج من خلاله } من خلال السحاب { وإن كانوا من قبل ~~أن ينزل عليهم } المطر { من قبله لمبلسين } أي ~~يائسين عاجزين. # قوله: { وإن كانوا من قبل أن ينزل عليهم } هو كلام ~~من كلام العرب مثنى مثل قوله { وهم بالآخرة هم كافرون } قال محمد تكرير ~~قبل على جهة التوكيد. # { فانظر إلى آثار رحمت الله } يعني المطر { كيف ~~يحي الأرض بعد موتهآ } يعني النبات أي فالذي أنبت هذا ~~النبات بذلك المطر قادر على أن يبعث الخلق يوم القيامة. ### || [30.51-57] # { ولئن أرسلنا ريحا } فأهلكنا به ذلك الزرع { فرأوه } ~~يعني الزرع { مصفرا لظلوا من بعده } لصاروا من بعد ذلك ~~المطر { يكفرون }. # { فإنك لا تسمع الموتى } يعني الكفار الذين يموتون على ~~كفرهم { ولا تسمع الصم الدعآء إذا ولوا مدبرين ~~} يقول إن الصم لا يسمعون الدعاء إذا ولوا مدبرين وهذا مثل الكفار أنهم ~~إذا تولوا عن الهدى لم يسمعوه سمع قبول. # قال { ومآ أنت بهاد العمي } يعني الكفار هم عمي عن الهدى { ~~إن تسمع } إن يقبل منك { إلا من يؤمن بآياتنا ms431 } قال ~~محمد (إن تسمع) أي ما تسمع. # { الله الذي خلقكم من ضعف } يعني: نطفة الرجل { ثم ~~جعل من بعد ضعف قوة } يعني: الشبيبة. # { يقسم المجرمون } يحلف المشركون { ما لبثوا } في الدنيا ~~في قبورهم { غير ساعة كذلك كانوا يؤفكون } يصدون في ~~الدنيا عن الإيمان بالبعث { وقال الذين أوتوا العلم ~~والإيمان لقد لبثتم في كتاب الله إلى يوم ~~البعث } وهذا من مقاديم الكلام يقول وقال الذين أوتوا العلم في كتاب ~~الله والإيمان لقد لبثتم إلى يوم القيامة يعني لبثهم الذي كان في الدنيا ~~وفي قبورهم إلى أن بعثوا { فهذا يوم البعث ولكنكم ~~كنتم } في الدنيا { لا تعلمون } أن البعث حق { فيومئذ لا ~~ينفع الذين ظلموا } أشركوا { معذرتهم ولا هم ~~يستعتبون } لا يردون إلى الدنيا فيعتبون أي يؤمنون. ### || [30.58-60] # { ولقد ضربنا للناس في هذا القرآن من كل ~~مثل } أي ليذكروا { ولئن جئتهم بآية ليقولن ~~الذين كفروا إن أنتم إلا مبطلون } وذلك أنهم كانوا ~~يسألون النبي أن يأتيهم بآية { كذلك يطبع الله على قلوب ~~الذين لا يعلمون } يعني الذين يلقون الله بشركهم { فاصبر ~~إن وعد الله حق } الذي وعدك أنه سينصرك على المشركين. # { ولا يستخفنك الذين لا يوقنون } أي لا تتابع ~~المشركين إلى ما يدعونك إليه من ترك دينك. ### | [31 - سورة لقمان] ### || [31.1-7] # قوله { الم * تلك آيات الكتاب الحكيم } تلك آيات الكتاب ~~الحكيم هذه آيات الكتاب الحكيم المحكم أحكمت آياته بالحلال والحرام ~~والأمر والنهي { هدى ورحمة للمحسنين } للمؤمنين قال محمد ~~من قرأ { ورحمة } بالنصب فعلى الحال. # { الذين يقيمون الصلاة } المفروضة { ويؤتون الزكاة ~~} المفروضة { ومن الناس من يشتري لهو الحديث } تفسير ~~السدي يختار باطل الحديث على القرآن. # وقال الكلبي نزلت في النضر بن الحارث من بني عبد الدار وكان رجلا راوية ~~لأحاديث الجاهلية وأشعارهم { ليضل عن سبيل الله بغير ~~علم } أتاه من الله بما هو عليه من الشرك { ويتخذها } يتخذ ~~آيات الله القرآن { هزوا } قال محمد من قرأ ويتخذها بالرفع فعلى ~~الابتداء. # { وإذا تتلى عليه ءاياتنا ولى مستكبرا } أي ~~جاحدا { كأن لم يسمعها } أي قد ms432 سمعها بأذنيه ولم يقبلها قلبه ~~وقامت عليه بها الحجة { كأن في أذنيه وقرا } صمما. ### || [31.8-11] # { خلق السموت بغير عمد ترونها } فيها تقديم في ~~تفسير الحسن خلق السموات ترونها بغير عمد وتفسير ابن عباس لها عمد ولكن ~~لا ترونها { وألقى في الأرض رواسي } يعني الجبال أثبت بها ~~الأرض { أن تميد بكم } أي لئلا تحرك بكم { وبث فيها } خلق { ~~من كل دآبة }. # { فأروني ماذا خلق } يقوله للمشركين { ماذا خلق الذين ~~من دونه } يعني الأوثان { بل الظالمون } المشركون { في ~~ضلال مبين } بين. ### || [31.12-16] # { ولقد آتينا لقمان الحكمة } قال مجاهد يعني الفقه ~~والعقل والإصابة في القول في غير نبوة { أن اشكر لله } النعمة. # { ومن يشكر فإنما يشكر لنفسه } وهو المؤمن { ومن ~~كفر } يعني كفرها { فإن الله غني } عن خلقه { حميد } ~~استوجب عليهم أن يحمدوه { إن الشرك لظلم عظيم } يعني يظلم ~~به المشرك نفسه وينقصها. # { حملته أمه وهنا على وهن } أي ضعفا على ضعف قال محمد ~~المعنى لزمها لحملها إياه أن تضعف مرة بعد مرة. # { وإن جاهداك } يعني أراداك { على أن تشرك بي ما ليس ~~لك به علم } أي أنك لا تعلم أن لي شريكا يعني المؤمن { فلا ~~تطعهما وصاحبهما في الدنيا معروفا واتبع ~~سبيل من أناب إلي } طريق من أقبل إلي بقلبه مخلصا { ~~يبني } رجع إلى كلام لقمان { إنهآ إن تك مثقال حبة } ~~أي وزن حبة { من خردل }. # قال محمد من قرأ مثقال بالرفع مع تأنيث تك فلأن مثقال حبة من خردل راجع ~~إلى معنى خردلة فهو بمنزلة إن تك حبة من خردل فتكن في صخرة قال يحيى ~~بلغنا أنها الصخرة التي عليها الحوت الذي عليه قرار الأرض. # { أو في السموت أو في الأرض يأت بها الله } أي ~~احذر فإنه سيحصي عليك عملك ويعلمه كما علم هذه الحبة من الخردل { إن ~~الله لطيف } باستخراجها { خبير } بمكانها. ### || [31.17-19] # { وأمر بالمعروف } بالتوحيد { وانه عن المنكر } ~~الشرك { إن ذلك من عزم الأمور } والعزم أن يصبر { ولا ~~تصعر خدك للناس } لا تعرض بوجهك عنهم استكبارا. # قال محمد ومن ms433 قرأ تصعر فعلى وجه المبالغة وأصل الكلمة من قولهم أصاب ~~البعير صعر إذ أصابه داء فلوى منه عنقه. # قال المتلمس: # وكنا إذا الجبار صعر خده # أقمنا له من رأسه فتقوما # قوله: { ولا تمش في الأرض مرحا } أي تعظما { إن الله ~~لا يحب كل مختال فخور } أي متكبر فخور يعني يزهى بما أعطي ~~ولا يشكر الله { واقصد في مشيك } كقوله { ولا تمش في ~~الأرض مرحا } { واغضض من صوتك إن أنكر الأصوات ~~} يعني أقبح { لصوت الحمير }. # قال محمد معنى اغضض انقص المعنى عرفه قبح رفع الصوت في المخاطبة ~~والملاحاة بقبح أصوات الحمير لأنها عالية. ### || [31.20-22] # { ألم تروا أن الله سخر لكم ما في السموت ~~} يعني شمسها وقمرها ونجومها وما ينزل منها من ماء { وما في الأرض ~~} من شجرها وجبالها وأنهارها وبحارها وبهائمها { وأسبغ عليكم ~~نعمه ظاهرة وباطنة } أي في باطن أمركم وظاهره { ومن ~~الناس من يجادل في الله } فيعبد الأوثان دونه { بغير ~~علم ولا هدى } ولا هدى أتاه من الله { ولا كتاب منير } ~~بين بما هو عليه من الشرك. # { بل نتبع ما وجدنا عليه آبآءنا } يعنون عبادة ~~الأوثان { أولو كان الشيطان يدعوهم إلى عذاب ~~السعير } أي أيتبعون ما وجدوا عليه آباءهم ولو كان الشيطان يدعوهم ~~إلى عذاب السعير أي قد فعلوا. # { ومن يسلم وجهه } يعني وجهته في الدين { إلى الله ~~وهو محسن فقد استمسك بالعروة الوثقى } لا إله ~~إلا الله { وإلى الله عاقبة الأمور } يعني مصيرها في ~~الآخرة. ### || [31.23-28] # { نمتعهم قليلا } في الدنيا يعني إلى موتهم { بل ~~أكثرهم لا يعلمون } أنهم مبعوثون { ولو أنما في ~~الأرض من شجرة أقلام والبحر يمده من بعده ~~سبعة أبحر ما نفدت كلمات الله } يقول لو أن ما في ~~الأرض من شجرة أقلام يكتب بها علمه والبحر يمده من بعده سبعة أبحر يستمد ~~منه للأقلام لانكسرت الأقلام ونفد البحر ولمات الكتاب وما نفدت كلمات ~~الله يعني بما خلق قال محمد من قرأ { والبحر } بالرفع فهو على ~~الابتداء. # { ما خلقكم ولا بعثكم إلا كنفس واحدة } قال ~~المشركون يا ms434 محمد خلقنا الله ل أطوارا نطفا ثم علقا ثم مضغا ثم عظاما ثم ~~لحما ثم أنشأنا خلقا آخر كما تزعم وتزعم أنا نبعث في ساعة واحدة فأنزل ~~الله جوابا لقولهم { ما خلقكم ولا بعثكم إلا كنفس ~~واحدة } إنما يقول له كن فيكون قال محمد من قرأ فيكون بالرفع فعلى ~~معنى فهو يكون. ### || [31.29-32] # { يولج الليل في النهار ويولج النهار في ~~الليل } هو أخذ كل واحد منهما من صاحبه { ليريكم من ~~آياته } يعني جري السفن. # { إن في ذلك لآيات لكل صبار شكور } وهو المؤمن { ~~وإذا غشيهم موج كالظلل } كالجبال. # { فمنهم مقتصد } هذا المؤمن وأما الكافر فعاد في كفره { ~~وما يجحد بآياتنآ إلا كل ختار } أي غدار { كفور } ~~يقول أخلص له في البحر للمخافة من الغرق ثم غدر. ### || [31.33-34] # { واخشوا يوما لا يجزي والد عن ولده } أي لا يفديه ~~من عذاب الله { إن وعد الله حق } يعني البعث والحساب والجنة ~~والنار { ولا يغرنكم بالله الغرور } الشيطان وتقرأ ~~الغرور برفع الغين يعني غرور الدنيا وهو أباطيلها. # { إن الله عنده علم الساعة } علم مجيئها { وينزل ~~الغيث } المطر { ويعلم ما في الأرحام } من ذكر وأنثى وكيف ~~صوره { وما تدري نفس بأي أرض تموت إن الله ~~عليم } بخلقه { خبير } بأعمالهم. ### | [32 - سورة السجدة] ### || [32.1-5] # قوله { الم * تنزيل الكتاب لا ريب فيه من رب ~~العالمين } أي: لا شك فيه أنه من رب العالمين. # قال محمد { تنزيل } رفع على خبر الابتداء على إضمار الذي تتلو تنزيل ~~الكتاب ويجوز أن يكون رفعه على الابتداء ويكون خبر الابتداء { لا ريب ~~فيه }. # { أم يقولون افتراه } يعني المشركين يقولون إن محمدا افترى ~~القرآن أي قد قالوه وهو على الاستفهام { مآ أتاهم من نذير ~~من قبلك } يعني قريشا { لعلهم يهتدون } لكي يهتدوا { ~~في ستة أيام } اليوم منها ألف سنة. # { ما لكم من دونه من ولي } يمنعكم من عذابه إذ أراد ~~عذابكم { ولا شفيع } يشفع لكم عنده حتى لا يعذبكم. # { يدبر الأمر من السمآء إلى الأرض } أي ينزله مع ~~جبريل من السماء إلى الأرض ms435 { ثم يعرج إليه } أي يصعد يعني ~~جبريل إلى السماء { في يوم كان مقداره ألف سنة } من ~~أيام الدنيا. # قال يحيى بين السماء والأرض مسيرة خمسمائة سنة فينزل مسيرة خمسمائة سنة ~~ويصعد مسيرة خمسمائة سنة في يوم وفي أقل من يوم وربما سئل النبي عليه ~~السلام عن الأمر يحضره فينزل في أسرع من الطرف. ### || [32.6-11] # { ذلك عالم الغيب والشهادة } وهذا تبع للكلام الأول # لا ريب فيه من رب العالمين # [السجدة: 2] ثم قال { ذلك عالم الغيب والشهادة } يعني ~~نفسه و { الغيب } السر و { والشهادة } العلانية { وبدأ ~~خلق الإنسان من طين } يعني آدم { ثم جعل نسله } نسل ~~آدم بعد { من سلالة من مآء مهين } ضعيف يعني النطفة { ~~ثم سواه } يعني سوى خلقه كيف شاء { قليلا ما تشكرون } ~~أي أقلكم من يشكر { وقالوا أءذا ضللنا في الأرض } أي إذا ~~كنا رفاتا وترابا { أءنا لفي خلق جديد } وهذا استفهام على ~~إنكار أي أنا لا نبعث بعد الموت { قل يتوفاكم } أي يقبض أرواحكم ~~{ ملك الموت الذي وكل بكم } جعلت الأرض لملك الموت مثل ~~الطست يقبض أرواحهم كما يلتقط الطير الحب. # قال يحيى وبلغني أنه يقبض روح كل شيء في البر والبحر. ### || [32.12-14] # { ولو ترى إذ المجرمون ناكسوا رءوسهم عند ~~ربهم } خزايا نادمين { ربنآ أبصرنا وسمعنا } سمعوا ~~حين لم ينفعهم السمع وأبصروا حين لم ينفعهم البصر { فارجعنا } إلى ~~الدنيا { نعمل صالحا إنا موقنون } بالذي أتى به محمد أنه ~~حق. # { ولكن حق القول مني } أي سبق { لأملأن جهنم ~~من الجنة والناس أجمعين } يعني المشركين من الفريقين { ~~فذوقوا } يعني عذاب جهنم { بما نسيتم لقآء يومكم ~~هذآ } يعني بما تركتم الإيمان بلقاء يومكم هذا { إنا نسيناكم ~~} أي تركناكم في العذاب. ### || [32.15-17] # { وهم لا يستكبرون } عن عبادة الله { تتجافى ~~جنوبهم عن المضاجع } تفسير الحسن قال يعني قيام الليل { ~~يدعون ربهم خوفا } من عذابه { وطمعا } في رحمته يعني ~~الجنة. قال محمد معنى { تتجافى } تفارق. # { ومما رزقناهم ينفقون } يعني الزكاة المفروضة { فلا ~~تعلم نفس مآ أخفي لهم من قرة أعين جزآء ~~بما كانوا ms436 يعملون } على قدر أعمالهم. ### || [32.18-20] # { أفمن كان مؤمنا كمن كان فاسقا } يعني مشركا { لا ~~يستوون }. # { كلمآ أرادوا أن يخرجوا منهآ أعيدوا فيها } ~~يقول إذا كانوا في أسفلها رفعتهم بلهبها حتى إذا كانوا في أعلاها رجوا أن ~~يخرجوا منها فضربوا بمقامع من حديد فهووا إلى أسفلها. ### || [32.21-25] # { ولنذيقنهم من العذاب الأدنى } الأقرب يعني بالسيف ~~يوم بدر في تفسير الحسن { دون العذاب الأكبر } عذاب النار { ~~لعلهم } لعل من يبقى منهم { يرجعون } من الشرك إلى الإيمان. # { ولقد آتينا موسى الكتاب } التوراة { فلا تكن } يا ~~محمد { في مرية من لقآئه } تفسير الكلبي فلقيه النبي في ~~السماء السادسة ليلة أسري به { وجعلناه هدى } يعني موسى { هدى ~~لبني إسرائيل }. # { وجعلنا منهم أئمة } يعني أنبياء { يهدون } أي يدعون ~~{ بأمرنا }. # { إن ربك هو يفصل بينهم... } الآية يفصل بين المؤمنين ~~والمشركين { فيما كانوا فيه يختلفون } من الإيمان والكفر ~~فيدخل المؤمنين الجنة ويدخل المشركين النار. ### || [32.26-30] # { أولم يهد لهم } يعني يبين لهم { كم أهلكنا من ~~قبلهم من القرون } يعني ما قص مما أهلك به الأمم السالفة حين ~~كذبوا رسلهم { يمشون في مساكنهم } أي يمرون منها ما يرى ومنه ~~ما لا يرى كقوله منها قائم تراه وحصيد لا تراه { أفلا يسمعون } ~~يعني المشركين { إلى الأرض الجرز } يعني اليابسة أي فالذي أحيا ~~هذه الأرض بعد موتها قادر على أن يحييهم بعد موتهم { ويقولون متى ~~هذا الفتح } يعني القضاء بعذابهم قالوا ذلك استهزاءا وتكذيبا ~~بأنه لا يكون { قل يوم الفتح } القضاء { لا ينفع الذين ~~كفروا إيمانهم } ليس أحد من المشركين يرى العذاب إلا آمن فلا ~~يقبل منهم. # { أعرض عنهم وانتظر } بهم العذاب { إنهم منتظرون ~~} نزلت قبل أن يؤمر بقتالهم. ### | [33 - سورة الأحزاب] ### || [33.1-5] # قوله { يأيها النبي اتق الله ولا تطع ~~الكافرين } في الشرك بالله { والمنافقين } أي ولا تطع ~~المنافقين { ما جعل الله لرجل من قلبين في جوفه ~~} تفسير الكلبي أن رجلا من قريش يقال له جميل كان حافظا لما سمع فقالت ~~قريش ما يحفظ جميل ما يحفظ بقلب واحد إن له لقلبين فأكذبهم ms437 الله في ذلك. # { وما جعل أزواجكم اللائي تظاهرون منهن ~~أمهاتكم } يعني إذا قال الرجل لامرأته أنت علي كظهر أمي لم تكن ~~مثل أمه في التحريم أبدأ ولكن عليه كفارة الظهار { وما جعل ~~أدعيآءكم أبنآءكم } وكان الرجل في الجاهلية يكون ذليلا ~~فيأتي الرجل ذا القوة والشرف فيقول أنا ابنك فيقول نعم فإذا قبله واتخذه ~~ابنا أصبح أعز أهله وكان زيد بن حارثة منهم كان رسول الله صلى الله عليه ~~وسلم تبناه يومئذ على ما كان يصنع في الجاهلية وكان مولى لرسول الله فلما ~~جاء الإسلام أمرهم الله أن يلحقوهم بآبائهم فقال { وما جعل ~~أدعيآءكم أبنآءكم ذلكم قولكم بأفواهكم } ~~يعني ادعاءهم هؤلاء وقول الرجل لامرأته أنت علي كظهر أمي. # { ادعوهم لآبآئهم هو أقسط عند الله } أي أعدل { ~~فإن لم تعلموا آباءهم فإخوانكم في الدين ~~ومواليكم } يقول قولوا ولينا فلان وأخونا فلان. # { وليس عليكم جناح } إثم { فيمآ أخطأتم به } إن ~~أخطأ الرجل بعد النهي فنسبه إلى الذي تبناه ناسيا فليس عليه في ذلك إثم { ~~ولكن ما تعمدت قلوبكم } أن تدعوهم إلى غير آبائهم. ### || [33.6] # { النبي أولى بالمؤمنين من أنفسهم } تفسير ~~مجاهد يعني هو أبوهم { وأزواجه أمهاتهم } أي هن في التحريم ~~مثل أمهاتهم. # يحيى عن سفيان الثوري عن فراس عن الشعبي عن مسروق عن عائشة أن امرأة ~~قالت لها يا أمه فقالت لست لك بأم إنما أنا أم رجالكم. # { وأولوا الأرحام بعضهم أولى ببعض في كتاب ~~الله من المؤمنين والمهاجرين } تفسير قتادة كان نزل ~~قبل هذه الآية في سورة الأنفال والذين آمنوا ولم يهاجروا ما لكم من ~~ولايتهم من شيء حتى يهاجروا فتوارث المسلمون بالهجرة وكان لا يرث ~~الأعرابي المسلم من قريبه المهاجر المسلم شيئا ثم نسخ ذلك في هذه السورة ~~فصارت المواريث بالملل. # { إلا أن تفعلوا إلى أوليآئكم } يعني من أهل الشرك ~~{ معروفا } يعني بالمعروف الوصية ثم رجع إلى قوله { وأولوا ~~الأرحام بعضهم أولى ببعض في كتاب الله } فقال { ~~كان ذلك في الكتاب مسطورا } أي مكتوبا لا يرث كافر مسلما ~~وقد قال النبي ms438 عليه السلام: # " لا يرث المسلم الكافر ". ### || [33.7-8] # { وإذ أخذنا من النبيين ميثاقهم } قال مجاهد يعني ~~في ظهر آدم { ومنك ومن نوح وإبراهيم وموسى وعيسى ~~ابن مريم وأخذنا منهم ميثاقا غليظا } بتبليغ ~~الرسالة. # كان قتادة إذا تلا هذه الآية { وإذ أخذنا من النبيين ~~ميثاقهم } قال قال رسول الله: # " كنت أول النبيين في الخلق وآخرهم في البعث ". # قوله { ليسأل الصادقين } يعني النبيين { عن صدقهم } أي ~~عن تبليغ الرسالة إلى قومهم من الله. ### || [33.9-12] # { إذ جآءتكم جنود } يعني أبا سفيان وأصحابه { فأرسلنا ~~عليهم ريحا } قال مجاهد وهي الصبا كانت تكبهم على وجوههم وتنزع ~~الفساطيط حتى أظعنتهم { وجنودا لم تروها } يعني الملائكة. # { إذ جآءوكم من فوقكم ومن أسفل منكم } تفسير ~~الحسن جاءوا من وجهين من أسفل المدينة ومن أعلاها { وإذ زاغت ~~الأبصار وبلغت القلوب الحناجر } من شدة الخوف { ~~وتظنون بالله الظنونا } يعني المنافقين ظنوا أن محمدا ~~سيقتل وأنهم سيهلكون قال الله { هنالك ابتلي المؤمنون } أي ~~اختبروا { وزلزلوا زلزالا شديدا } أي حركوا بالخوف وأصابتهم ~~الشدة { وإذ يقول المنافقون والذين في قلوبهم ~~مرض } وهم المنافقون المرض في تفسير قتادة النفاق { ما وعدنا ~~الله ورسوله } فيم يزعم أنه رسوله { إلا غرورا } أي وعدنا ~~الله النصر فلا ترانا ننصر وترانا نقتل ونهزم ولم يكن فيما وعدهم الله ~~ألا يقتل منهم أحد وألا يهزموا في بعض الأحايين وإنما وعدهم النصر في ~~العاقبة. ### || [33.13-14] # { وإذ قالت طآئفة منهم يأهل يثرب لا مقام ~~لكم فارجعوا } قال الكلبي لما رأى المنافقون الأحزاب جبنوا فقال ~~بعضهم لبعض لا والله ما لكم مقام مع هؤلاء فارجعوا إلى قومكم يعنون ~~المشركين فاستأمنوهم. # { إن بيوتنا عورة } أي خالية نخاف عليها السرق قال الله { ~~وما هي بعورة } إن الله يحفظها { إن يريدون إلا ~~فرارا * ولو دخلت عليهم من أقطارها } يقول لو دخل ~~عليهم أبو سفيان ومن معه من نواحيها { ثم سئلوا الفتنة } ~~يعني الشرك لآتوها لجاءوها وتقرأ { لآتوها } بالمد المعنى لأعطوها. ### || [33.15-17] # { ولقد كانوا عاهدوا الله من قبل لا يولون ~~الأدبار } أي ينهزمون { وكان عهد الله مسئولا ms439 } يعني ~~يسألهم عن العهد الذي لم يفوا به يحيى عن ابن لهيعة عن أبي الزبير عن ~~جابر بن عبد الله قال بايعنا رسول الله على أن لا نفر ولم نبايعه على ~~الموت. # { وإذا لا تمتعون } في الدنيا { إلا قليلا } يعني إلى ~~آجالكم { قل من ذا الذي يعصمكم } أي يمنعكم { من الله ~~إن أراد بكم سوءا } يعني القتل والهزيمة في تفسير السدي { ~~أو أراد بكم رحمة } قال السدي يعني النصر والفتح. ### || [33.18-20] # { قد يعلم الله المعوقين منكم والقآئلين ~~لإخوانهم هلم إلينا } يأمر بعضهم بعضا بالفرار وهو التعويق ~~{ ولا يأتون البأس } يعني القتال { إلا قليلا } أي بغير ~~حسبة وإنما قل لأنه كان لغير الله قال محمد المعنى إلا إتيانا قليلا وهو ~~الذي أراد يحيى. # { أشحة عليكم } يقول لا يتركون لكم من حقوقهم من الغنيمة شيئا ~~{ فإذا جآء الخوف } يعني القتال { رأيتهم ينظرون ~~إليك تدور أعينهم كالذي يغشى عليه من ~~الموت } خوفا من القتال { فإذا ذهب الخوف سلقوكم } أي ~~صاحوا عليكم { بألسنة حداد } قال محمد قيل المعنى خاطبوكم أشد ~~مخاطبة وأبلغها في الغنيمة يقال خطيب مسلاق وسلاق إذا كان بليغا. # { أشحة على الخير } الغنيمة { أولئك لم يؤمنوا ~~} أي لم تؤمن قلوبهم { يحسبون الأحزاب لم يذهبوا وإن ~~يأت الأحزاب يودوا } المنافقون { لو أنهم بادون ~~في الأعراب } أي في البادية مع الأعراب { يسألون عن ~~أنبآئكم } وهو كلام موصول. # قال محمد قوله { يحسبون الأحزاب لم يذهبوا } قيل المعنى ~~يحسبون الأحزاب بعد انهزامهم وذهابهم لم يذهبوا لجبنهم وخوفهم. ### || [33.21-22] # { وذكر الله كثيرا } وهذا ذكر التطوع ليس فيه وقت { ولما ~~رأى المؤمنون الأحزاب } يعني أبا سفيان وأصحابه تحازبوا على ~~الله ورسوله { قالوا هذا ما وعدنا الله ورسوله } كان ~~أنزل الله في سورة البقرة أم حسبتم أن تدخلوا الجنة إلى قوله ألا إن نصر ~~الله قريب فلما نزلت هذه الآية قال أصحاب النبي عليه السلام ما أصابنا ~~هذا بعد فلما كان يوم الأحزاب أنزل الله { ولما رأى المؤمنون ~~الأحزاب } إلى قوله { إيمانا وتسليما } يعني تصديقا وتسليما ~~لأمر الله. ### || [33.23-24] ms440 # { من المؤمنين رجال صدقوا ما عاهدوا الله ~~عليه } حين بايعوه على ألا يفروا وصدقوا في لقائهم العدو وذلك يوم ~~أحد { فمنهم من قضى نحبه } يعني أجله في تفسير بعضهم { ~~ومنهم من ينتظر } أجله { وما بدلوا تبديلا } كما ~~بدل المنافقون. # قال محمد أصل النحب النذر كأن قوما نذورا إن لقوا العدو أن يقاتلوا حتى ~~يقتلوا أو يفتح الله فقتلوا فقيل فلان قضى نحبه إذا قتل. # { ليجزي الله الصادقين بصدقهم ويعذب ~~المنافقين إن شآء } أي يموتوا على نفاقهم فيعذبهم { أو ~~يتوب عليهم } فيرجعوا من نفاقهم. ### || [33.25-27] # { ورد الله الذين كفروا بغيظهم لم ينالوا ~~خيرا } يعني لم يصيبوا ظفرا ولا غنيمة من المسلمين وكان ذلك عندهم ~~خيرا لو نالوه { وكفى الله المؤمنين القتال } بالريح ~~والجنود التي أرسل عليهم { وأنزل الذين ظاهروهم } يعني ~~عاونوهم { من أهل الكتاب } يعني قريظة والنضير { من ~~صياصيهم } يعني حصونهم. # قال محمد أصل الكلمة قرون البقر لأنها تمتنع بها وتدفع عن أنفسها فقيل ~~للحصون صياصي لأنها تمنع وصيصية الديك شوكته لأنه يتحصن بها { وأرضا ~~لم تطئوها } وهي خيبر فتحت عنوة. ### || [33.28-30] # { يأيها النبي قل لأزواجك... } إلى قوله { أجرا ~~عظيما } قال قتادة إنما خيرهن بين الدنيا والآخرة ولم يخيرهن الطلاق { ~~ينسآء النبي من يأت منكن بفاحشة مبينة } ~~يعني الزنا في تفسير السدي { يضاعف لها العذاب ضعفين } ~~قال الحسن يعني في الآخرة. # قال: محمد معنى يضاعف لها العذاب ضعفين أي يجعل مثلين الضعف في اللغة ~~المثل يقال هذا ضعف هذا أي مثله. ### || [33.31-32] # { ومن يقنت منكن لله ورسوله } أي تطع الله ورسوله { ~~نؤتهآ أجرها مرتين } قال الحسن يعني في الآخرة { ~~وأعتدنا } أعددنا { لها رزقا كريما } يعني الجنة { ~~ينسآء النبي لستن كأحد من النسآء إن ~~اتقيتن فلا تخضعن بالقول } قال الكلبي هو الكلام الذي ~~فيه ما يهوى المريب. # قال محمد قال { كأحد من النسآء إن اتقيتن } ولم يقل ~~كواحدة لأن أحدا معنى عام من المذكر والمؤنث والواحد والجماعة. # { فيطمع الذي في قلبه مرض } أي فجور في تفسير بعضهم قال ~~الحسن وكان أكثر من ms441 يصيب الحدود في زمان النبي عليه السلام المنافقون. ### || [33.33-34] # { وقرن في بيوتكن } من قرأها بالفتح فهو من القرار قال محمد ~~والأصل فيه اقررن فحذف الراء الأولى لثقل التضعيف، والقى حركتها على ~~القاف فصارت وقرن قال يحيى وتقرأ وقرن بكسر القاف وهو من الوقار قال محمد ~~وقر في منزله يقر وقورا. # { ولا تبرجن تبرج الجاهلية الأولى } أي قبلكم في ~~تفسير الحسن وليس يعني أنها كانت جاهلية قبلها كقوله: # عادا الأولى # [النجم: 50]. # وبعضهم يقول يعني الجاهلية التي ولد فيها إبراهيم قبل الجاهلية التي ولد ~~فيها محمد { وأقمن الصلاة } يعني الصلوات الخمس { وآتين ~~الزكاة } يعني المفروضة { وأطعن الله ورسوله } فيما ~~أمركن { إنما يريد الله ليذهب عنكم الرجس } يعني ~~الشيطان وقال بعضهم الرجس الإثم. # وقال محمد الرجس في اللغة كل مستنكر مستقذر من مأكول أو عمل أو فاحشة و ~~أهل البيت منصوب على وجهين على معنى أعنى أهل البيت وعلى النداء. # { ويطهركم تطهيرا } يحيى عن يونس بن أبي إسحاق عن أبي داود ~~عن أبي الحمراء قال رابطت المدينة سبعة أشهر مع النبي عليه السلام وسمعت ~~النبي إذا طلع الفجر جاء إلى باب علي وفاطمة فقال الصلاة ثلاثا { ~~إنما يريد الله ليذهب عنكم الرجس أهل ~~البيت ويطهركم تطهيرا }. ### || [33.35] # { إن المسلمين والمسلمات والمؤمنين ~~والمؤمنات } هو كلام واحد كقوله: # فأخرجنا من كان فيها من المؤمنين * فما وجدنا ~~فيها غير بيت من المسلمين # [الذاريات: 35 - 36] والإسلام هو اسم الدين قال ومن يبتغ غير الإسلام ~~دينا فلن يقبل منه وهو الإيمان بالله { والقانتين والقانتات ~~} القنوت الطاعة { والصادقين والصادقات والصابرين ~~والصابرات } على ما أمرهم الله به { والخاشعين ~~والخاشعات } وهو الخوف الثابت في القلب { والمتصدقين ~~والمتصدقات } يعني الزكاة المفروضة { والصائمين ~~والصائمات }. # قال يحيى بلغني أنه من صام رمضان وثلاثة أيام من كل شهر فهو من الصائمين ~~والصائمات { والحافظين فروجهم والحافظات } مما لا يحل ~~لهن. # { والذاكرين الله كثيرا والذاكرات } يعني باللسان ~~وليس في الذكر وقت. ### || [33.36-39] # { وما كان لمؤمن ولا مؤمنة إذا قضى الله ~~ورسوله أمرا } يعني إذا فرض الله ورسوله ms442 شيئا { أن يكون ~~لهم الخيرة } يعني التخير { من أمرهم } { ومن يعص ~~الله ورسوله فقد ضل ضلالا مبينا } أراد رسول الله ~~صلى الله عليه وسلم أن يزوج زينب بنت جحش زيد بن حارثة فأبت وقالت أزوج ~~نفسي رجلا كان عبدك بالأمس وكانت ذات شرف فلما أنزلت هذه الآية جعلت ~~أمرها إلى رسول الله فزوجها إياه ثم صارت سنة بعد في جميع الدين ليس لأحد ~~خيار على قضاء رسول الله وحكمه. # قال محمد كانت زينب بنت جحش بنت عمة رسول الله صلى الله عليه وسلم. # { وإذ تقول للذي أنعم الله عليه وأنعمت ~~عليه أمسك عليك زوجك واتق الله } [وقوله { ~~وأنعمت عليه } يعني زيدا]. # قال الله للنبي { وتخفي في نفسك ما الله مبديه } أي ~~مظهره { وتخشى الناس والله أحق أن تخشاه } أي تخشى ~~عيبة الناس { فلما قضى زيد منها وطرا } الوطر الحاجة { ~~زوجناكها لكي لا يكون على المؤمنين حرج في ~~أزواج أدعيآئهم } قال المشركون للنبي يا محمد زعمت أن حليلة ~~الابن لا تحل للأب وقد تزوجت حليلة ابنك زيد فقال الله { لكي لا ~~يكون على المؤمنين حرج... } الآية قال الكلبي إن رسول الله ~~أتى زيدا زائرا فأبصرها قائمة فأعجبته فقال رسول الله سبحان الله مقلب ~~المقلوب. # فرأى زيد أن رسول الله صلى الله عليه وسلم هويها فقال يا رسول الله ائذن ~~لي في طلاقها فإن فيها كبرا وإنها لتؤذيني بلسانها فقال له رسول الله صلى ~~الله عليه وسلم اتق الله وأمسك عليك زوجك فأمسكها زيد ما شاء الله ثم ~~طلقها فلما قضت عدتها أنزل الله نكاحها رسول الله صلى الله عليه وسلم من ~~السماء فقال { وإذ تقول للذي أنعم الله عليه } إلى ~~قوله { زوجناكها } فدعا رسول الله صلى الله عليه وسلم عند ذلك ~~زيدا فقال ائت زينب فأخبرها أن الله قد زوجنيها فانطلق زيد فاستفتح الباب ~~فقيل من هذا قال زيد قالت وما حاجة زيد إلي وقد طلقني فقال إن رسول الله ~~أرسلني إليك فقالت مرحبا برسول رسول الله ففتح له فدخل عليها ms443 وهي تبكي ~~فقال زيد لا يبكي الله عينك قد كنت نعمت المرأة أو قال الزوجة إن كنت ~~لتبرين قسمي وتطيعين أمري فقد أبدلك الله خيرا مني قالت من لا أبا لك ~~فقال رسول الله فخرت ساجدة. # قوله { ما كان على النبي من حرج فيما فرض الله ~~له } يعني أحل { سنة الله في الذين خلوا من قبل } ~~أي أنه ليس على الأنبياء حرج فيما أحل الله لهم وقد أحل لداود مائة امرأة ~~ولسليمان ثلاثمائة إمرأة وسبعمائة سرية. # قال محمد نصب سنة على المصدر المعنى سن الله سنة. ### || [33.40-43] # { ما كان محمد أبآ أحد من رجالكم } يعني أن محمدا ~~لم يكن أبا لزيد وإنما كان زيد دعيا له { ولكن رسول الله ~~وخاتم النبيين } قال محمد من قرأ رسول الله بالنصب فعلى معنى ~~ولكن كان رسول الله. # { يأيها الذين آمنوا اذكروا الله ذكرا كثيرا } ~~يعني باللسان وهذا ذكر ليس فيه وقت يحيى عن خداش عن ميمون بن عجلان عن ~~ميمون بن سياه عن أنس ابن مالك قال قال رسول الله عليه السلام ما من قوم ~~اجتمعوا يذكرون الله لا يريدون بذلك إلا وجهه إلا ناداهم مناد من السماء ~~قوموا مغفورا لكم قد بدلت سيئاتكم حسنات من حديث يحيى بن محمد. # { وسبحوه بكرة وأصيلا } تفسير ابن عباس هذا في الصلاة ~~المكتوبة { هو الذي يصلي عليكم وملائكته } تفسير ~~ابن عباس قال صلاة الله الرحمة وصلاة الملائكة الاستغفار { ~~ليخرجكم من الظلمات إلى النور } يعني من الضلالة إلى ~~الهدى. ### || [33.44-48] # { تحيتهم يوم يلقونه سلام } يقول تحييهم الملائكة عن ~~الله بالسلام { وأعد لهم أجرا كريما } يعني الجنة. # { إنآ أرسلنك شهدا } على أمتك تشهد عليهم في الآخرة أنك ~~قد بلغتهم { ومبشرا } في الدنيا بالجنة { ونذيرا } من النار { ~~وداعيا إلى الله بإذنه } يعني بالوحي { وسراجا ~~منيرا } مضيئا { وبشر المؤمنين بأن لهم من ~~الله فضلا كبيرا } يعني الجنة { ودع أذاهم } قال مجاهد ~~يقول اصبر عليه. ### || [33.49] # { يأيها الذين آمنوا إذا نكحتم المؤمنات... } ~~إلى قوله { فمتعوهن } المتاع منسوخ إذا كان قد سمى ms444 لها صداقا إلا ~~أن يكون لم يسمه لها فيكون لها المتعة ولا صداق لها إذا طلقها قبل أن ~~يدخل بها نسختها الآية التي في البقرة # لا جناح عليكم إن طلقتم النسآء ما لم ~~تمسوهن... # [البقرة: 236] إلى قوله: # فنصف ما فرضتم # [البقرة: 237] هذا قول العامة أنها منسوخة. # وكان الحسن يقول لها المتاع وليست بمنسوخة وإذا مات الرجل قبل أن يدخل ~~بامرأته توارثا ولها الصداق كاملا وإنما يكون لها النصف إذا طلقها { ~~وسرحوهن سراحا جميلا } إلى أهليهن لا تكون المرأة والرجل ~~في بيت واحد ليس بينهما حرمة. ### || [33.50] # { يأيها النبي إنآ أحللنا لك أزواجك ~~اللاتي آتيت أجورهن } يعني صدقاتهن { وما ملكت ~~يمينك ممآ أفآء الله عليك وبنات عمك وبنات ~~عماتك وبنات خالك وبنات خالاتك اللاتي هاجرن ~~معك وامرأة مؤمنة إن وهبت نفسها للنبي إن ~~أراد النبي أن يستنكحها خالصة لك } يقوله للنبي ~~عليه السلام { من دون المؤمنين } لا تكون الهبة بغير صداق إلا ~~للنبي في تفسير الحسن إن النبي عليه السلام قد تطوع لتلك المرأة التي ~~وهبت نفسها فأعطاها الصداق. # ومقرأ العامة أن وهبت بفتح أن وتفسيرها على هذا المقرإ كانت امرأة واحدة ~~ومن قرأ بكسر الألف فعلى المستقبل. # قال محمد ومن قرأ { أن } بالفتح فالمعنى لأن و { خالصة } منصوب على ~~الحال. # { قد علمنا ما فرضنا عليهم } أي أوحينا { في ~~أزواجهم } ألا تنكح إلا بولي وشهداء وصداق ولا ينكح الرجل أكثر من ~~أربع { وما ملكت أيمانهم } يقول يتزوج أربعا إن شاء ويطأ ~~بملك يمينه ما شاء { لكيلا يكون عليك حرج } أي: إثم. ### || [33.51-52] # { ترجي من تشآء منهن } رجع إلى قصة النبي تفسير الحسن يذكر ~~النبي عليه السلام المرأة للتزويج ثم يرجيها أي يتركها فلا يتزوجها وكان ~~إذا ذكر امرأة ليتزوجها لم يكن لأحد أن يعرض لذكرها حتى يتزوجها أو ~~يتركها. # { وتؤوي إليك من تشآء } أي تتزوج من تشاء { ومن ~~ابتغيت ممن عزلت فلا جناح عليك } يقول ليست عليك ~~لهن قسمة { ذلك أدنى أن تقر أعينهن } إذا علمن أنه من ~~قبل الله { ولا ms445 يحزن } على أن تخص واحدة منهن دون الأخرى { ~~ويرضين بمآ آتيتهن } من الخاصة التي تخص منهن لحاجتك. # { لا يحل لك النسآء من بعد ولا أن تبدل بهن ~~من أزواج } يعني أزواجه التسع قال الحسن لما خير رسول الله نساءه ~~فاخترن الله ورسوله قصره عليهن { ولو أعجبك حسنهن } يعني ~~حسن غيرما أحل الله له من النساء على ما مضى من تفسير الحسن { إلا ما ~~ملكت يمينك } يطأ بملك يمينه ما شاء { وكان الله على ~~كل شيء رقيبا } يعني حفيظا. ### || [33.53-55] # { يأيها الذين آمنوا لا تدخلوا بيوت النبي ~~إلا أن يؤذن لكم إلى طعام غير ناظرين إناه } ~~قال مجاهد يعني متحينين حينه قال محمد المعنى غير منتظرين وقت إدراكه وهو ~~معنى قول مجاهد و { غير } منصوبة على الحال. # { ولكن إذا دعيتم فادخلوا فإذا طعمتم ~~فانتشروا } أي تفرقوا { ولا مستأنسين لحديث } يعني ~~بعد أن تأكلوا { إن ذلكم كان يؤذي النبي فيستحيي ~~منكم والله لا يستحيي من الحق } يخبرهم أن هذا يؤذى ~~النبي صلى الله عليه وسلم. # { وإذا سألتموهن متاعا فاسألوهن من ورآء ~~حجاب ذلكم أطهر لقلوبكم وقلوبهن } يعني من ~~الريبة والدنس في تفسير السدي { وما كان لكم أن تؤذوا رسول ~~الله ولا أن تنكحوا أزواجه من بعده أبدا } قال ~~ناس من المنافقين لو قد مات تزوجنا نساءه فأنزل الله هذه الآية وقال { ~~إن تبدوا شيئا أو تخفوه } يعني ما قالوا لو قد مات تزوجنا ~~نساءه. # { فإن الله كان بكل شيء عليما } ثم استثنى من يدخل ~~على أزواج النبي في الحجاب فقال { لا جناح عليهن في ~~آبآئهن... } إلى قوله { ولا نسآئهن } يعني المسلمات { ولا ~~ما ملكت أيمانهن } وكذلك الرضاع بمنزلة الذي ذكر ممن يدخل ~~على أزواج النبي في الحجاب. ### || [33.56] # { إن الله وملائكته يصلون على النبي } يعني ~~إن الله يغفر للنبي وتستغفر له الملائكة { يأيها الذين آمنوا ~~صلوا عليه } يعني استغفروا له { وسلموا تسليما }. # يحيى عن الخليل بن مرة عن أبي هاشم صاحب الرمان عن عبد الرحمن بن أبي ~~ليلى قال جاءني كعب بن ms446 عجرة فقال ألا أهدي لك هدية بينما نحن عند رسول ~~الله إذ قال رجل يا رسول الله قد عرفنا السلام عليك فكيف الصلاة عليك قال ~~قولوا اللهم صل على محمد وعلى آل محمد كما صليت على إبراهيم وآل إبراهيم ~~إنك حميد مجيد اللهم بارك على محمد وعلى آل محمد كما باركت على إبراهيم ~~وآل إبراهيم إنك حميد مجيد. # يحيى عن المبارك بن فضالة عن الحسن قال قال رسول الله عليه السلام: # " أكثروا علي الصلاة يوم الجمعة ". ### || [33.57-58] # { إن الذين يؤذون الله ورسوله } هؤلاء المنافقون ~~كانوا يؤذون رسول الله ويستخفون بحقه ويرفعون أصواتهم عنده ويكذبون عليه ~~{ والذين يؤذون المؤمنين والمؤمنات بغير ما ~~اكتسبوا } يعني جنوا وهم المنافقون { فقد احتملوا ~~بهتانا } كذبا { وإثما مبينا } بينا. # يحيى عن النضر بن بلال عن أبان بن أبي عياش عن أنس بن مالك # " أن رسول الله صلى الله عليه وسلم خرج يوما فنادى بصوت أسمع العواتق في ~~الخدور يا معشر من أسلم بلسانه ولم يسلم بقلبه ألا لا تؤذوا المؤمنين ولا ~~تغتابوهم ولا تتبعوا عوراتهم فإنه من تتبع عورة أخيه المسلم تتبع الله ~~عورته ومن تتبع الله عورته فضحه في بيته ". ### || [33.59] # { يدنين عليهن من جلابيبهن } والجلباب الرداء يعني ~~يتقنعن به { ذلك أدنى أن يعرفن فلا يؤذين } أي يعرف ~~أنهن حرائر مسلمات عفائف فلا يؤذين أي فلا يعرض لهن بالأذى وكان ~~المنافقون هم الذين كانوا يتعرضون النساء. # قال الكلبي كانوا يلتمسون الإماء ولم يكن تعرف الحرة من الأمة بالليل ~~فلقي نساء المؤمنين منهم أذى شديدا فذكرن ذلك لأزواجهن فرفع ذلك إلى ~~النبي فنزلت هذه الآية. # يحيى عن سعيد عن قتادة عن أنس بن مالك أن عمر بن الخطاب رأى أمة عليها ~~قناع فعلاها بالدرة وقال اكشفي رأسك ولا تشبهي بالحرائر ". ### || [33.60-62] # { لئن لم ينته المنافقون والذين في قلوبهم ~~مرض والمرجفون في المدينة } وهم المنافقون يرجفون ~~بالنبي وأصحابه يقولون يهلك محمد وأصحابه { لنغرينك بهم } أي ~~لنسلطنك عليهم { ثم لا يجاورونك فيهآ إلا قليلا * ~~ملعونين }. # قال محمد { ملعونين ms447 } منصوب على الحال فالمعنى لا يجاورونك إلا ~~وهم ملعونون { سنة الله في الذين خلوا من قبل } أي ~~من أظهر الشرك قبل وهذا إذا أمر النبيون بالجهاد قال محمد { سنة ~~الله } مصدر المعنى (سن) الله سنة. ### || [33.63-68] # { يسألك الناس عن الساعة قل إنما علمها عند ~~الله } أي لا يعلم متى مجيئها إلا الله { وما يدريك لعل ~~الساعة تكون قريبا } أي أنها قريب { يليتنآ أطعنا ~~الله وأطعنا الرسولا } وإنما صارت { الرسولا } و { ~~السبيلا } لأنها مخاطبة وهذا جائز في كلام العرب إذا كانت مخاطبة. # قال محمد الاختيار عند أهل العربية السبيلا بالألف وأن يوقف عليها لأن ~~أواخر الآي وفواصلها يجري فيها ما يجري في أواخر أبيات الشعر ومصارعها ~~لأنه إنما خوطب العرب بما يعقلونه في الكلام المؤلف فيدل بالوقف على هذه ~~الأشياء وزيادة الحروف نحو الظنونا و { السبيلا } و { الرسولا } ~~أن ذلك الكلام قد تم وانقطع وأن ما بعده مستأنف. # { ربنآ إنآ أطعنا سادتنا } وهي تقرأ على وجه آخر { ~~سادتنا } والسادة جماعة واحدة والسادات جماعة الجماعة { ~~وكبرآءنا } أي في الضلالة { ربنآ آتهم ضعفين من ~~العذاب } أي مثلين { والعنهم لعنا كبيرا } وتقرأ كثيرا. ### || [33.69-73] # { يأيها الذين آمنوا لا تكونوا كالذين آذوا ~~موسى... } الآية يحيى عن حماد بن سلمة عن علي بن زيد عن أنس بن مالك " ~~أن اليهود كانوا يقولون إن موسى آدر وكان إذا ذخل الماء ليغتسل وضع ثوبه ~~على صخرة قال فدخل الماء يوما ووضع ثوبه على صخرة فتدهدهت فخرج يتبعها ~~فرأوه فبرأه الله مما قالوا ". # { وقولوا قولا سديدا } أي عدلا وهو لا إله إلا الله { ~~يصلح لكم أعمالكم } لا يقبل العمل إلا ممن قال لا إله إلا ~~الله مخلصا من قلبه. # { إنا عرضنا الأمانة } الآية تفسير الكلبي عرض العبادة على ~~السموات والأرض والجبال أن يأخذوها بما فيها فلن وما فيها قيل إن أحسنتن ~~جوزيتن ل وإن أسأتن عوقبتن { فأبين أن يحملنها } وعرضها على ~~الإنسان والإنسان آدم فقبلها. # يحيى عن أبي الأشهب عن الحسن أنه قرأ هذه الآية { إنا عرضنا ~~الأمانة... } إلى ms448 قوله { ليعذب الله المنافقين ~~والمنافقات والمشركين والمشركات } فقال هما اللذان ~~ظلماها هما اللذان خاناها المنافق والمشرك { وكان الله غفورا } ~~لمن تاب من شركه { رحيما } للمؤمنين. ### | [34 - سورة سبإ] ### || [34.1-5] # قوله { الحمد لله } حمد نفسه وهو أهل الحمد { الذي له ما ~~في السموت وما في الأرض وله الحمد في الآخرة ~~وهو الحكيم } في أمره أحكم كل شيء { الخبير } بخلقه { ~~يعلم ما يلج في الأرض } من المطر { وما يخرج منها } ~~من النبات { وما ينزل من السمآء } من المطر وغير ذلك { وما ~~يعرج فيها } أي يصعد يعني ما تصعد به الملائكة { وهو الرحيم ~~الغفور } لمن آمن. # قال محمد يقال عرج يعرج إذا صعد وعرج بالكسر يعرج إذا صار أعرج { ~~وقال الذين كفروا لا تأتينا الساعة } القيامة { قل ~~بلى وربي لتأتينكم عالم الغيب } من قرأها بالرفع ~~رجع إلى قوله { وهو الرحيم الغفور } عالم الغيب ومن قرأها ~~بالجر عالم الغيب يقول بلى وربي عالم الغيب وفيها تقديم والغيب في تفسير ~~الحسن في هذا الموضع ما لم يكن { لا يعزب عنه } أي لا يغيب { ~~مثقال ذرة } أي وزن ذرة يقول ليعلم ابن آدم أن عمله الذي عليه ~~الثواب والعقاب لا يغيب عن الله منه مثقال ذرة { أولئك لهم ~~مغفرة } لذنوبهم { ورزق كريم } يعني الجنة { والذين ~~سعوا } عملوا { في آياتنا معاجزين } تفسير الحسن مسابقين أي ~~يظنون أنهم يسبقوننا حتى لا نقدر عليهم فنبعثهم ونعذبهم. # قال محمد يقال ما أنت بمعاجزي أي بمسابقي وما أنت بمعجزي أي بسابقي { ~~أولئك لهم عذاب من رجز } والرجز العذاب أي لهم عذاب ~~من عذاب { أليم } موجع. ### || [34.6-9] # { ويرى الذين أوتوا العلم } يعني المؤمنين { الذي ~~أنزل إليك من ربك هو الحق } أي يعلمون أنه هو الحق { ~~ويهدي } أي ويعلمون أن القرآن يهدي { إلى صراط } إلى طريق { ~~العزيز الحميد } المستحمد إلى خلقه. # { وقال الذين كفروا } قاله بعضهم لبعض { هل ندلكم } ~~ألا ندلكم { على رجل } يعنون محمدا { ينبئكم } يخبركم { ~~إذا مزقتم كل ممزق إنكم لفي خلق جديد } أي: ~~إذا متم وتفرقت عظامكم وكانت رفاتا أنكم ms449 لمبعوثون خلقا جديدا إنكار للبعث ~~قال الله { بل الذين لا يؤمنون بالآخرة في العذاب } ~~في الآخرة { والضلال } في الدين { البعيد } من الهدى { أفلم ~~يروا إلى ما بين أيديهم } يعني أمامهم { وما ~~خلفهم } يعني وراءهم { من السمآء والأرض إن نشأ ~~نخسف بهم الأرض أو نسقط عليهم كسفا من ~~السمآء } الكسف القطعة. ### || [34.10-11] # { ولقد آتينا داوود منا فضلا } يعني النبوة يا جبال ~~أوبي قلنا { يجبال أوبي معه } معه أي سبحي. # قال محمد ذكر ابن قتيبة أن أصل الكلمة من التأويب في السفر قال وهو أن ~~يسير النهار كله وينزل ليلا كأن المعنى أوبي النهار كله بالتسبيح. # وذكر الزجاج أن أصل الكلمة من آب يئوب إذا رجع كأنه أراد سبحي معه ورجعي ~~التسبيح فالله أعلم ما أراد. # { والطير } هو كقوله: # وسخرنا مع داوود الجبال يسبحن والطير # [الأنبياء: 79] أي وسخرنا له الطير { وألنا له الحديد } ~~ألانه الله له فكان يعمله بلا نار ولا مطرقة بأصابعه الثلاثة { أن ~~اعمل سابغات } وهي الدروع { وقدر في السرد } تفسير ~~مجاهد لا تصغر المسمار وتعظم الحلقة فيسلس ولا تعظم المسمار وتصغر الحلقة ~~فتنفصم الحلقة. # قال محمد السابغ الذي يغطي كل ما تحته حتى يفضل وذكر ل لأنها تدل على ~~الموصوف ومعنى السرد النسج ويقال للحرز أيضا سرد ويقال لصانع الدرع سراد ~~وزراد تبدل من السين الزاي. ### || [34.12-14] # { ولسليمان الريح } أي وسخرنا لسليمان الريح { غدوها ~~شهر ورواحها شهر } قال الحسن وكان سليمان إذا أراد أن يركب ~~جاءت الريح فوضع سرير مملكته عليها ووضع الكراسي والمجالس على الريح وجلس ~~وجوه أصحابه على منازلهم في الدين من الجن والإنس يومئذ والجن يومئذ ~~ظاهرة للإنس يحجون جميعا ويصلون جميعا والطير ترفرف على رأسه ورءوسهم ~~والشياطين حرسه لا يتركون أحدا يتقدم بين يديه { وأسلنا له عين ~~القطر } يعني الصفر في تفسير مجاهد سالت له مثل الماء { ومن ~~الجن من يعمل بين يديه بإذن ربه } يعني السخرة ~~التي سخرها الله له { ومن يزغ منهم عن أمرنا } يعني عن ~~طاعة الله وعبادته { نذقه من عذاب السعير ms450 } في الآخرة { ~~يعملون له ما يشآء من محاريب } يعني المساجد والقصور في ~~تفسير الكلبي. # قال محمد يقال لأشرف موضع في الدار أو في البيت محراب قوله { ~~وتماثيل } يعني صورا من نحاس. # قال الحسن ولم تكن الصور يومئذ محرمة { وجفان كالجواب } يعني ~~صحافا كالحياض قال محمد الجوابي جمع جابية. # { وقدور راسيات } أي ثابتات في الأرض عظام لا تحول عن أماكنها ~~{ اعملوا آل داوود شكرا } أي توحيدا قال بعضهم لما نزلت لم ~~يزل إنسان منهم قائما يصلي. # قال { وقليل من عبادي الشكور } أي أقل الناس المؤمن { ~~فلما قضينا } أنزلنا { عليه الموت ما دلهم على ~~موته إلا دابة الأرض } وهي الأرضة في تفسير مجاهد { ~~تأكل منسأته } أي عصاه قال محمد وأصل الكلمة من قولك نسأت ~~الدابة إذا سقتها فقيل للعصاة منسأة. # وأنشد بعضهم: # إذا دببت على المنساة من كبر # فقد تباعد منك اللهو والغزل # وفيه لغة أخرى { تأكل منسأته } مهموزة. # قال يحيى مكث سليمان حولا وهو متوكئ على عصاه لا يعلمون أنه مات وذلك أن ~~الشياطين كانت تزعم للإنس أنهم يعلمون الغيب فكانوا يعملون له حولا لا ~~يعلمون أنه مات. # قال { فلما خر } سليمان أي سقط { تبينت الجن } للإنس { ~~أن لو كانوا يعلمون الغيب ما لبثوا في العذاب ~~المهين } يعني الأعمال التي سخرهم فيها. ### || [34.15-17] # { لقد كان لسبإ في مسكنهم آية } أي لقد تبين لأهل سبإ ~~كقوله: # وسئل القرية # [يوسف: 82] أي أهل القرية قال محمد قد مضى القول في سبإ في تفسير سورة ~~النمل واختلاف القراءة فيه والتأويل. # قال يحيى ثم أخبر بتلك الآية فقال { جنتان عن يمين وشمال } ~~جنة عن يمين وجنة عن شمال { بلدة طيبة ورب غفور } لمن ~~آمن. # قال محمد { جنتان } بدل من أيه و رب غفور مرفوع على معنى و الله رب ~~غفور. # { فأعرضوا } عما جاءت به الرسل { فأرسلنا عليهم سيل ~~العرم } والعرم الجسر يحبس به الماء وكان سدا قد جعل في موضع من ~~الوادي تجتمع فيه المياه. # قال مجاهد إن ذلك السيل الذي أرسل الله عليهم من العرم ms451 ماء أحمر أتى ~~الله به من حيث شاء وهو شق السد وهدمه وحفر بطن الوادي عن الجنتين ~~فارتفعتا وغار عنهما الماء فيبستا قال { وبدلناهم ~~بجنتيهم جنتين ذواتي أكل } أي ثمرة { خمط } وهو ~~الأراك { وأثل }. # وقال محمد والأثل شبيه بالطرفاء واختلف أهل اللغة في مد الطرفاء وقصره ~~وأكثرهم على المد. # { ذلك جزيناهم بما كفروا وهل نجزي } أي نعاقب { ~~إلا الكفور } قال محمد قيل معنى المجازاة ها هنا أنه لا يغفر له ~~وإنما المغفرة لأهل الإيمان. ### || [34.18-19] # { وجعلنا بينهم } أي وكنا جعلنا بينهم { وبين القرى ~~التي باركنا فيها } يعني أرض الشام { قرى ظاهرة } أي ~~متصلة ينظر بعضها إلى بعض { وقدرنا فيها السير } تفسير ~~الكلبي يعني المقيل والمبيت { سيروا فيها ليالي وأياما ~~آمنين }. # كانوا يسيرون مسيرة أربعة أشهر في أمان لا يحرك بعضهم بعضا ولو لقي ~~الرجل قاتل أبيه لم يحركه { فقالوا ربنا باعد بين ~~أسفارنا } قال الحسن ملوا النعمة كما ملت بنو إسرائيل المن والسلوى. # قال الله { وظلموا أنفسهم } بشركهم { فجعلناهم ~~أحاديث } لمن بعدهم { ومزقناهم كل ممزق } أي بددنا ~~عظامهم وأوصالهم فأكلهم التراب. # قال محمد وقد قيل في قوله: { ومزقناهم كل ممزق } أي ~~مزقناهم في البلاد لأنهم لما أذهب الله جنتيهم وغرق مكانهم تبددوا في ~~البلاد فصارت العرب تتمثل بهم في الفرقة فتقول تفرقوا أيدي سبأ وأيادي ~~سبأ إذا أخذوا في وجوه مختلفة. # { إن في ذلك لآيات لكل صبار } على أمر الله { شكور ~~} لنعمة الله وهو المؤمن. ### || [34.20-22] # { ولقد صدق عليهم إبليس ظنه } يعني جميع المشركين ~~{ فاتبعوه إلا فريقا من المؤمنين } قال بعضهم قال ~~إبليس خلقت من نار وخلق آدم من طين والنار تأكل الطين فلذلك ظن أنه سيضل ~~عامتهم. # قال محمد ومن قرأ صدق بالتخفيف نصب الظن مصدرا على معنى صدق عليهم إبليس ~~ظنا ظنه وصدق في ظنه { وما كان له عليهم من سلطان } هو ~~كقوله: # فإنكم وما تعبدون * مآ أنتم عليه بفاتنين # [الصافات: 161-162] يقول لستم بمضلي أحد # إلا من هو صال الجحيم # [الصافات: 163]. # قوله { إلا لنعلم من يؤمن بالآخرة ms452 } وهذا علم الفعال { ~~ممن هو منها في شك }. # وإنما جحد المشركون الآخرة ظنا منهم وشكا { وربك على كل ~~شيء حفيظ } حتى يجازيهم في الآخرة { وما لهم فيهما } يعني ~~السماوات والأرض { من شرك } أي ما خلقوا شيئا مما فيهما { وما له ~~منهم } أي وما لله من أوثانهم { من ظهير } أي عوين. ### || [34.23-24] # { ولا تنفع الشفاعة عنده } عند الله { إلا لمن ~~أذن له } أي لا يشفع الشافعون إلا للمؤمنين { حتى إذا فزع ~~عن قلوبهم... } الآية قال يحيى إن أهل السماوات لم يسمعوا الوحي ~~فيما بين عيسى ومحمد فلما بعث الله جبريل بالوحي إلى محمد سمع أهل ~~السماوات صوت الوحي مثل جر السلاسل على الصخور أو الصفا فصعق أهل ~~السماوات مخافة أن تقوم الساعة فلما فرغ من الوحي وانحذر جبريل جعل كلما ~~يمر بأهل سماء فزع عن قلوبهم يعني خلي عنها فسأل بعضهم بعضا يسأل أهل كل ~~سماء الذين فوقهم إذا خلي عن قلوبهم ماذا قال ربكم فيقولون الحق أي هو ~~الحق يعنون الوحي قال محمد وقيل إن تأويل { فزع عن قلوبهم } أي ~~كشف الله الفزع عن قلوبهم. # { وإنآ أو إياكم لعلى هدى أو في ضلال مبين } ~~بين وهي كلمة عربية يقول الرجل لصاحبه إن أحدنا لصادق يعني نفسه وكقوله ~~إن أحدنا لكاذب يعني صاحبه أي نحن على الهدى وأنتم في ضلال مبين وكان هذا ~~بمكة وأمر المسلمين يومئذ ضعيف. ### || [34.25-27] # { قل لا تسألون عمآ أجرمنا ولا نسأل عما ~~تعملون } كقوله: # قل إن افتريته فعلي إجرامي وأنا بريء ~~مما تجرمون # [هود: 35] { ثم يفتح بيننا بالحق } أي يقضي { وهو ~~الفتاح } القاضي { العليم } بخلقه. # { قل أروني الذين ألحقتم به شركآء } أي جعلتموهم ~~شركاء فعبدتموهم يقول أروني ما نفعوكم وأجابوكم به كلا لستم بالذين تأتون ~~بما نفعوكم وأجابوكم به إذ كنتم تدعونهم أي أنهم لم ينفعوكم ولم يجيبوكم ~~ثم استأنف الكلام فقال { كلا بل هو الله العزيز الحكيم ~~} أي هو الذي لا شريك له ولا ينفع إلا هو. ### || [34.28-31] # { ومآ أرسلناك إلا كآفة للناس } يعني جماعة ms453 الإنس ~~وإلى جماعة الجن { بشيرا } بالجنة { ونذيرا } من النار { ~~ولكن أكثر الناس لا يعلمون } أنهم مبعوثون ومجاوزون. # { وقال الذين كفروا لن نؤمن } لن نصدق { بهذا ~~القرآن ولا بالذي بين يديه } يعنون التوراة والإنجيل. # { ولو ترى إذ الظالمون } أي المشركون { موقوفون عند ~~ربهم } يوم القيامة { يقول الذين استضعفوا } وهم ~~السفلة { للذين استكبروا } وهم الرؤساء. ### || [34.32-36] # { بل مكر اليل والنهار } أي بل قولكم لنا بالليل والنهار { ~~إذ تأمروننآ أن نكفر بالله ونجعل له أندادا ~~} يعني أوثانهم عدلوها بالله فعبدوها دونه { ومآ أرسلنا في ~~قرية من نذير إلا قال مترفوهآ } يعني أهل السعة ~~والنعمة { قل إن ربي يبسط الرزق لمن يشآء ~~ويقدر } أي يقتر { ولكن أكثر الناس } يعني جماعة ~~المشركين { لا يعلمون }. ### || [34.37-39] # { ومآ أموالكم ولا أولادكم بالتي تقربكم ~~عندنا زلفى } الزلفى القربة { إلا من آمن } أي ليس القربة ~~عندنا إلا لمن آمن وعمل صالحا { فأولئك لهم جزآء الضعف ~~} يعني تضعيف الحسنات كقوله # من جآء بالحسنة فله عشر أمثالها # [الأنعام: 160] ثم نزل بعد ذلك بالمدينة # مثل الذين ينفقون أموالهم في سبيل الله ~~كمثل حبة أنبتت سبع سنابل... # [البقرة: 261] الآية. # { والذين يسعون } يعملون { في آياتنا معاجزين } أي ~~يظنون أنهم يسبقوننا حتى لا نقدر عليهم فنعذبهم { أولئك في ~~العذاب محضرون } مدخلون { ومآ أنفقتم من شيء } أي ~~في طاعة الله { فهو يخلفه } تفسير السدي { فهو يخلفه } ~~يعني في الآخرة أي يعوضهم به الجنة. ### || [34.40-42] # { ويوم يحشرهم جميعا } يعني المشركين وما عبدوا { ثم ~~يقول للملائكة أهؤلاء إياكم كانوا يعبدون ~~} يجمع الله يوم القيامة بين الملائكة ومن عبدها فيقول للملائكة أهؤلاء ~~إياكم كانوا يعبدون على الاستفهام وهو أعلم بذلك منهم { قالوا } قالت ~~الملائكة { سبحانك } ينزهون الله عما قال المشركون. # { أنت ولينا من دونهم } أي أنا لم نكن نواليهم على عبادتهم ~~إيانا { بل كانوا يعبدون الجن } الشياطين هي التي دعتهم ~~إلى عبادتنا فهم بطاعتهم الشياطين عابدون لهم بل { أكثرهم } يعني ~~جماعة المشركين { بهم } أي بالشياطين { مؤمنون } مصدقون بما ~~وسوسوا إليهم بعبادة من عبدوا فعبدوهم { ونقول للذين ظلموا ~~} أشركوا { ذوقوا ms454 عذاب النار التي كنتم بها تكذبون ~~} وهم جميعا قرناء في النار الشياطين ومن أضلوا يلعن بعضهم بعضا ويتبرأ ~~بعضهم من بعض. ### || [34.43-45] # { ومآ آتيناهم من كتب يدرسونها } أي يقرءونها بما هم ~~عليه من الشرك { وكذب الذين من قبلهم } من قبل قومك يا ~~محمد يعني من أهلك من الأمم السالفة. # { وما بلغوا معشار } ما بلغ هؤلاء معشار أي عشر { مآ ~~ءاتيناهم } من الدنيا يعني الأمم السالفة { فكيف كان نكير ~~} عقابي أي كان شديدا يحذرهم أن ينزل بهم ما نزل بهم قال محمد نكير ~~المعنى نكيري وحذفت الياء لأنه آخر آية. ### || [34.46-50] # { قل إنمآ أعظكم بواحدة } ب لا إله إلا الله يقوله ~~للمشركين { أن تقوموا لله مثنى وفرادى } أي واحدا ~~واحدا أو اثنين اثنين { ثم تتفكروا ما بصاحبكم من ~~جنة } أي ما بمحمد من جنون { إن هو إلا نذير لكم ~~بين يدي عذاب شديد } قال محمد المعنى ينذركم أنكم إن عصيتم ~~لقيتم عذابا شديدا. # { قل ما سألتكم من أجر } أي الذي سألتكم من أجر { فهو ~~لكم إن أجري } ثوابي { إلا على الله } { قل إن ~~ربي يقذف بالحق } أي ينزل الوحي { علام الغيوب } غيب ~~السماء ما ينزل منها من المطر وغيره وغيب الأرض ما يخرج منها من النبات ~~وغيره. # قال محمد من قرأ { علام الغيوب } بالرفع فعلى معنى هو علام ~~الغيوب. # { قل جآء الحق وما يبدىء الباطل } يعني إبليس { وما ~~يعيد } أي ما يخلق أحدا ولا يبعثه. # { قل إن ضللت فإنمآ أضل على نفسي وإن ~~اهتديت } الآية أي إنكم أنتم الضالون وأنا على الهدى. ### || [34.51-54] # { ولو ترى إذ فزعوا } تفسير الحسن يعني النفخة الأولى التي ~~يهلك بها كفار آخر هذه الأمة { فلا فوت } أي لا يفوت أحد منهم دون ~~أن يهلك بالعذاب { وأخذوا من مكان قريب } يعني النفخة ~~الآخرة قال الحسن وأي شيء أقرب من أن كانوا في بطن الأرض فإذا هم على ~~ظهورها. # قال محمد قيل من مكان قريب قريب على الله يعني القبور ل وهو معنى ما ذهب ~~إليه الحسن { وقالوا ms455 آمنا به وأنى لهم التناوش ~~من مكان بعيد } يعني الآخرة والتناوش التناول قال الحسن يعني ~~وأنى لهم الإيمان. # قال محمد المعنى وأنى لهم تناول ما أرادوا من التوبة أي إدراكه من مكان ~~بعيد من الموضع الذي تقبل فيه التوبة وهو معنى قول الحسن والتناوش يهمز ~~ولا يهمز يقال نشت ونأشت { ويقذفون بالغيب من مكان ~~بعيد } كذبوا بالبعث وهو اليوم عندهم بعيد لأنهم لا يقرون به. # { وحيل بينهم وبين ما يشتهون } تفسير بعضهم ما يشتهون ~~من الإيمان ولا يقبل منهم عند ذلك { كما فعل بأشياعهم من ~~قبل } يعني من كان على دينهم الشرك لما كذبوا رسلهم جاءهم العذاب ~~فآمنوا عند ذلك فلم يقبل منهم { إنهم كانوا } قبل أن يجيئهم ~~العذاب { في شك مريب } من الريبة وذلك أن جحودهم بالقيامة وبأن ~~العذاب لا يأتيهم إنما ذلك ظن منهم وشك ليس عندهم فيه علم. ### | [35 - سورة فاطر] ### || [35.1-2] # قوله { الحمد لله } حمد نفسه وهو أهل الحمد { فاطر } خالق { ~~السموت والأرض جاعل الملائكة رسلا } جعل من شاء ~~منهم لرسالته إلى الأنبياء { أولي } ذوي { أجنحة مثنى ~~وثلاث ورباع } تفسير قتادة منهم من له جناحان ومنهم من له ثلاثة ~~أجنحة ومنهم من له أربعة أجنحة. # قال محمد وثلاث ورباع في موضع خفض وكذلك مثنى إلا أنه فتح ثلاث ورباع ~~لأنه ينصرف لعلتين أحداهما أنه معدول عن ثلاثة ثلاثة وأربعة أربعة واثنين ~~اثنين فهذه علة والثانية أن عدله وقع في حال النكرة. # { يزيد في الخلق ما يشآء } تفسير الحسن يزيد في أجنحة ~~الملائكة ما يشاء { ما يفتح الله للناس } تفسير الكلبي ما ~~يقسم الله للناس { من رحمة } من الخير والرزق { فلا ممسك ~~لها } أي لا أحد يستطيع أن يمسك ما يقسم من رحمة { وما يمسك ~~فلا مرسل له من بعده } يعني نفسه تبارك اسمه. # قال محمد { يفتح } في موضع جزم على معنى الشرط والجزاء وجواب الجزاء ~~{ فلا ممسك لها }. ### || [35.3-4] # { يأيها الناس اذكروا نعمت الله عليكم هل ~~من خالق غير الله يرزقكم من السمآء والأرض } ~~يعني ما ms456 ينزل من السماء من المطر وما ينبت في الأرض من النبات { لا ~~إله إلا هو } يقوله للمشركين يحتج به عليهم وهو استفهام أي لا ~~خالق ولا رازق غيره وأنتم تقرون بذلك وتعبدون من دونه الآلهة. # قال محمد تقرأ { غير } بالرفع والكسر فمن قرأ بالرفع فعلى معنى هل ~~خالق غير الله وتكون { من } مؤكدة ومن كسر جعله صفة للخالق. # { فأنى تؤفكون } يقول فكيف تصرف عقولكم فتعبدون غير الله { ~~وإن يكذبوك فقد كذبت رسل من قبلك } يعزيه بذلك ~~ويأمره بالصبر. ### || [35.5-8] # { يأيها الناس إن وعد الله حق } يعني ما وعد من ~~الثواب والعقاب { فلا تغرنكم الحياة الدنيا ولا ~~يغرنكم بالله الغرور } الشيطان { إنما يدعوا ~~حزبه } يعني الذين أضل ووسوس إليهم بعبادة الأوثان { ليكونوا ~~من أصحاب السعير } والسعير اسم من أسماء جهنم { أفمن ~~زين له سوء عمله فرآه حسنا } كمن آمن وعمل صالحا أي ~~لا يستويان وفيه إضمار { فلا تذهب نفسك عليهم حسرات } ~~يقول لا تتحسر عليهم إذ لم يؤمنوا. ### || [35.9-11] # { والله الذي أرسل الرياح فتثير سحابا ~~فسقناه } يعني سقنا الماء في السحاب { إلى بلد ميت } أي ~~إلى أرض ليس فيها نبات. # ولما قال { إلى بلد } قال { ميت } لأن البلد مذكر والمعنى ~~على الأرض { كذلك النشور } أي هكذا تحيون بعد الموت بالماء يوم ~~القيامة كما تحيا الأرض بالماء فتنبت يرسل الله مطرا منيا كمني الرجال ~~فتنبت به جسمانهم ولحمانهم كما تنبت الأرض من الثرى يقوم ملك بالصور بين ~~السماء والأرض فينفخ فيه فينطلق كل روح إلى جسده حتى يدخل فيه فيجيبوا ~~إجابة رجل واحد سراعا إلى صاحب الصور إلى بيت المقدس { من كان يريد ~~العزة فلله العزة جميعا } تفسير قتادة يقول من كان ~~يريد العزة فليتعزز بطاعة الله { إليه يصعد الكلم الطيب ~~} هو التوحيد { والعمل الصالح يرفعه } التوحيد لا يرتفع ~~العمل إلا بالتوحيد { والذين يمكرون السيئات } أي ~~يعملونها { ومكر أولئك } أي عمل أولئك { هو يبور } أي يفسد ~~عند الله لأنه لا يقبل العمل الصالح إلا من المؤمن { والله ~~خلقكم من تراب } يعني خلق ms457 آدم { ثم من نطفة } يعني ~~نسل آدم { ثم جعلكم أزواجا } يعني ذكرا وأنثى والواحد زوج { ~~وما يعمر من معمر ولا ينقص من عمره } تفسير ~~الحسن وما يعمر من معمر حتى يبلغ أرذل العمر ولا ينقص من آخر عمر المعمر ~~فيموت قبل أن يبلغ أرذل العمر { إلا في كتاب إن ذلك على ~~الله يسير } هين. # قال سعيد بن جبير كتب في أول الصفحة أجله ثم كتب أسفل من ذلك ذهب يوم ~~كذا وذهب يوم كذا حتى يأتي على أجله. ### || [35.12-14] # { وما يستوي البحران هذا عذب فرات } أي حلو { ~~سآئغ شرابه } { وهذا ملح أجاج } أي مالح مر { ومن ~~كل } يعني من العذب والمالح { تأكلون لحما طريا ~~وتستخرجون حلية تلبسونها } يعني اللؤلؤ. # قال محمد وإنما تستخرج الحلية من الملح دون العذب إلا أنهما لما كانا ~~مختلطين جاز أن يقال تستخرجون الحلية منهما كقوله: # يخرج منهما اللؤلؤ والمرجان # [الرحمن: 22]. # { وترى الفلك فيه مواخر لتبتغوا من فضله } يعني ~~طلب التجارة في السفن { يولج الليل في النهار ويولج ~~النهار في الليل } هو أخذ أحدهما من الآخر { وسخر ~~الشمس والقمر كل يجري لأجل مسمى } لا يعدوه قال ~~السدي وهو مطالع الشمس والقمر إلى غاية لا يجاوزانها في شتاء ولا صيف { ~~والذين تدعون من دونه } يقوله للمشركين يعني أوثانهم { ما ~~يملكون من قطمير } قال مجاهد القطمير لفافة النواة. # قال محمد يقال لفافة وفوفة والفوفة أفصح. # { إن تدعوهم } يعني تنادوهم { لا يسمعوا دعآءكم ولو ~~سمعوا ما استجابوا لكم ويوم القيامة يكفرون ~~بشرككم } يعني بعبادتكم إياهم { ولا ينبئك مثل خبير ~~} يعني نفسه تبارك وتعالى. ### || [35.15-18] # { إن يشأ يذهبكم } الإستئصال { ويأت بخلق جديد } ~~هو أطوع له منكم { وما ذلك على الله بعزيز } أي لا يشق ~~عليه. # { ولا تزر وازرة وزر أخرى } أي لا تحمل حاملة ذنب نفس ~~أخرى { وإن تدع مثقلة } أي من الذنوب { إلى حملها لا ~~يحمل منه شيء ولو كان ذا قربى } أي لا يحمل قريب عن ~~قريبه شيئا من ذنوبه قال محمد المعنى ولو كان المدعو ذا قربى. ms458 # { إنما تنذر } أي إنما يقبل نذارتك { الذين يخشون ~~ربهم بالغيب } في السر حيث لا يطلع عليهم أحد { وأقاموا ~~الصلاة } المفروضة { ومن تزكى } أي عمل صالحا { فإنما ~~يتزكى لنفسه } أي يجد ثوابه. ### || [35.19-26] # { وما يستوي الأعمى والبصير } وهذا تبع لقوله: # وما يستوي البحران # [فاطر: 12] { ولا الظلمات ولا النور * ولا الظل ولا ~~الحرور * وما يستوي الأحيآء ولا الأموات } هذا كله ~~مثل المؤمن والكافر أي كما لا يستوي ما ذكر فكذلك لا يستوي المؤمن ~~والكافر قال محمد الحرور استيقاد الحر ولفحه بالليل والنهار. # { إن الله يسمع من يشآء } أي يهديه للإيمان { ومآ أنت ~~بمسمع من في القبور } أي وما أنت بمسمع الكفار سمع قبول كما ~~أن الذين في القبور لا يسمعون. # { وإن من أمة إلا خلا فيها نذير } أي من أمة ممن ~~أهلكها إلا خلا فيها نذير يحذر المشركين أن ينزل بهم ما نزل بهم إن كذبوا ~~النبي صلى الله عليه وسلم { وإن يكذبوك فقد كذب الذين ~~من قبلهم جآءتهم رسلهم بالبينات } قال السدي يعني ~~الآيات التي كانت تجيء بها الأنبياء { وبالزبر } يعني أحاديث ~~الكتاب ما كان من قبلهم من المواعظ { وبالكتاب المنير } البين ~~يعني الكتاب الذي يجيء به النبي منهم إلى قومه { فكيف كان نكير ~~} أي كان شديدا. ### || [35.27-30] # { ألم تر أن الله أنزل من السمآء مآء ~~فأخرجنا به ثمرات مختلفا ألوانها } وطعمها في ~~الإضمار { ومن الجبال جدد بيض } أي طرائق بيض { وحمر ~~مختلف ألوانها وغرابيب سود } والغربيب الشديد السواد ~~قال محمد قالوا أسود غربيب يؤكدون السواد والجدد واحدها جدة. # { ومن الناس والدوآب والأنعام مختلف ألوانه ~~كذلك } أي كما اختلفت ألوان ما ذكر من الثمار والجبال ثم انقطع ~~الكلام ثم استأنف فقال { إنما يخشى الله من عباده ~~العلماء } وهم المؤمنون. # قال ابن عباس يعلمون أن الله على كل شيء قدير { وأقاموا الصلاة ~~} المفروضة { وأنفقوا مما رزقناهم سرا وعلانية } ~~السر التطوع والعلانية الزكاة المفروضة يستحب أن تعطى الزكاة المفروضة ~~علانية والتطوع سرا { يرجون تجارة لن تبور } أي تفسد { ~~ليوفيهم أجورهم } يعني ثوابهم في ms459 الجنة { ويزيدهم من ~~فضله } يضاعف لهم الثواب. ### || [35.31-32] # { مصدقا لما بين يديه } يعني التوراة والإنجيل { ثم ~~أورثنا الكتاب الذين اصطفينا } اخترنا { من ~~عبادنا فمنهم ظالم لنفسه } إلى قوله # يدخلونها # [فاطر: 33]. # يحيى عن النضر بن بلال عن أبان بن أبي عياش عن جعفر بن زيد وذكر حديثا ~~فيه أن أبا الدرداء قال سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول في هذه ~~الآية { ثم أورثنا الكتاب الذين اصطفينا من ~~عبادنا } إلى قوله: # جنات عدن يدخلونها # [فاطر: 33] إلى آخر الآية قال فيجيء هذا السابق بالخيرات فيدخل الجنة ~~بلا حساب ويجيء هذا المقتصد فيحاسب حسابا يسيرا ثم يتجاوز الله عنه ويجيء ~~هذا الظالم لنفسه فيوقف ويعير ويوبخ ويعرف ذنوبه ثم يدخله الله الجنة ~~بفضل رحمته فهم الذين قالوا # الحمد لله الذي أذهب عنا الحزن إن ربنا ~~لغفور شكور # [فاطر: 34] غفر الذنب الكبير وشكر العمل اليسير. # يحيى عن أبي أمية عن ميمون بن سياه عن شهر بن حوشب أن عمر ابن الخطاب ~~قال سابقنا سابق ومقتصدنا ناج وظالمنا مغفور له. # ومن حديث يحيى بن محمد عن إبراهيم بن محمد عن صالح مولى التوءمة عن أبي ~~الدرداء قال قرأ رسول الله هذه الآية فقال أما السابق فيدخل الجنة بغير ~~حساب والمقتصد يحاسب حسابا يسيرا وأما الظالم لنفسه فيحبس في طول المحشر ~~ثم يتجاوز الله عنه. ### || [35.33-38] # { جنات عدن يدخلونها يحلون فيها من أساور ~~من ذهب ولؤلؤا } ليس من أهل الجنة أحد إلا وفي يديه ثلاثة أسورة ~~سوار من ذهب وسوار من فضة وسوار من لؤلؤ وقال ها هنا { من أساور ~~من ذهب ولؤلؤا } وقال في آية أخرى # وحلوا أساور من فضة # [الإنسان: 21]. # قال محمد من قرأ ولؤلؤا فعلى معنى يحلون لؤلؤا وأساور جمع أسورة واحدها ~~سوار. # { ولباسهم فيها حرير } يحيى عن حماد بن سلمة عن أبي المهزم ~~عن أبي هريرة قال دار المؤمن درة مجوفة في وسطها شجرة تنبت الحلل ويأخذ ~~بأصبعه أو قال بأصابعه سبعين حلة منظمة باللؤلؤ والمرجان. # { الذي أحلنا دار المقامة من ms460 فضله لا يمسنا ~~فيها نصب ولا يمسنا فيها لغوب } إعياء قال محمد المقامة ~~والإقامة واحد. # { والذين كفروا لهم نار جهنم لا يقضى ~~عليهم فيموتوا } قال محمد من قرأ فيموتوا يجعله جواب الفاء ~~للنفي في أوله. # { وهم يصطرخون فيها ربنآ أخرجنا نعمل صالحا ~~غير الذي كنا نعمل } أي ارددنا في الدنيا نعمل صالحا قال ~~الله { أولم نعمركم ما يتذكر فيه من تذكر ~~وجآءكم النذير } يعني النبي صلى الله عليه وسلم قال قتادة ل ~~نزلت هذه الآية وفيها ابن ثماني عشرة. ### || [35.39-40] # { هو الذي جعلكم خلائف في الأرض } أي خلفا بعد خلف { ~~أروني ماذا خلقوا من الأرض } قال السدي يعني في الأرض { ~~أم لهم شرك في السموت } أي لم يخلقوا منها مع الله شيئا ~~{ أم آتيناهم كتابا } بما هم عليه من الشرك { فهم على ~~بينة منه } أي لم يفعل { بل إن يعد الظالمون ~~بعضهم بعضا إلا غرورا } يعني الشياطين التي دعتهم إلى عبادة ~~الأوثان والمشركين الذين دعا بعضهم بعضا إلى ذلك. # قال محمد الغرور الأباطيل التي تغر ومعنى إن يعد ما يعد و بعضهم بدل من ~~الظالمين. ### || [35.41-43] # { إن الله يمسك السموت والأرض أن تزولا } يعني ~~لئلا تزولا { ولئن زالتآ إن أمسكهما من أحد من ~~بعده } وهذه صفة يقول إن زالتا ولن تزولا { وأقسموا بالله ~~جهد أيمانهم لئن جآءهم نذير } نبي { ليكونن ~~أهدى من إحدى الأمم } كقوله # وإن كانوا ليقولون * لو أن عندنا ذكرا من ~~الأولين * لكنا عباد الله المخلصين # [الصافات: 167-169]. # قال الله { فلما جآءهم نذير } محمد { ما زادهم } ذلك { ~~إلا نفورا } عن الإيمان { استكبارا في الأرض } عن عبادة ~~الله { ومكر السيىء } يعني الشرك وما يمكرون برسول الله وبدينه ~~{ ولا يحيق المكر السيىء إلا بأهله } وهذا وعيد ~~لهم. # قال محمد استكبارا منصوب مفعول له المعنى ما زادهم إلا نفورا للاستكبار. # { فهل ينظرون } ينتظرون { إلا سنت الأولين } أي سنة ~~الله في الأولين أنهم إذا كذبوا رسلهم أهلكهم { فلن تجد لسنت ~~الله تبديلا } لا يبدل الله بها غيرها { ولن تجد لسنت ~~الله تحويلا ms461 } أي لا تحول وأخر عذاب كفار آخر هذه الأمة إلى ~~النفخة الأولى بالاستئصال بها يكون هلاكهم وقد عذب أوائل مشركي هذه الأمة ~~بالسيف يوم بدر. ### || [35.44-45] # { أولم يسيروا في الأرض } أي بلى قد ساروا { فينظروا ~~كيف كان عاقبة الذين من قبلهم } كان عاقبتهم أن دمر ~~الله عليهم ثم صيرهم إلى النار يحذرهم أن ينزل بهم ما نزل بهم { وما ~~كان الله ليعجزه } ليسبقه { من شيء في السموت ~~ولا في الأرض } حتى لا يقدر عليه { ولو يؤاخذ الله ~~الناس بما كسبوا } بما عملوا { ما ترك على ظهرها من ~~دآبة } يقول لحبس عنهم القطر فهلك ما في الأرض من دابة { ولكن ~~يؤخرهم } يعني المشركين { إلى أجل مسمى } الساعة بها ~~يكون هلاك كفار آخر هذه الأمة { فإذا جآء أجلهم } الساعة { ~~فإن الله كان بعباده بصيرا }. ### | [36 - سورة يس] ### || [36.1-9] # قوله { يس } تفسير قتادة يا إنسان بقوله للنبي عليه السلام قال محمد ~~قيل إنها بلغة طيىء. # { والقرآن الحكيم } المحكم { إنك لمن المرسلين * ~~على صراط مستقيم } أقسم للنبي بالقرآن أنه من المرسلين على ~~دين مستقيم { تنزيل } أي هو تنزيل يعني القرآن { العزيز ~~الرحيم } { لتنذر قوما } يعني قريشا { مآ أنذر ~~آبآؤهم } قال بعضهم يعني الذي أنذر آباءهم { فهم غافلون } ~~يعني في غفلة من البعث { لقد حق القول } سبق { على ~~أكثرهم } يعني من لا يؤمن منهم { إنا جعلنا في ~~أعناقهم أغلالا فهى إلى الأذقان فهم مقمحون } ~~مغلولون يقول هم فيما ندعوهم إليه من الهدى بمنزلة الذي في عنقه الغل فهو ~~لا يستطيع أن يبسط يده أي أنهم لا يقبلون الهدى و المقمح في تفسير الحسن ~~الطامح ببصره الذي لا يبصر حيث يطأ بقدمه أي أنهم لا يبصرون الهدى. # قال محمد قوله { فهى إلى الأذقان } فهي كناية عن الأيدي لا عن ~~الأعناق لأن الغل يجعل اليد تلي الذقن والعنق والمقمح في كلام العرب ~~الرافع رأسه الغاض بصره وقيل أقماح لأن الإبل إذا وردت الماء ترفع رءوسها ~~لشدة برودته قال الشاعر يذكر سفينة -: # [ونحن على جوانبها قعود] # نغض الطرف ms462 كالإبل القماح # واحد القماح قامح { وجعلنا من بين أيديهم سدا ومن ~~خلفهم سدا } هو كقوله # وختم على سمعه وقلبه وجعل على بصره ~~غشاوة # [الجاثية: 23]. # [قال كان ناس من المشركين من قريش يقول بعضهم لو قد رأيت محمدا لقد فعلت ~~كذا وكذا ويقول بعضهم لو قد رأيته لفعلت به كذا وكذا فأتاهم النبي صلى ~~الله عليه وسلم في حلقة من المسجد فوقف عليهم فقرأ عليهم { يس * ~~والقرآن الحكيم } حتى بلغ { فهم لا يبصرون } ثم أخذ ~~ترابا فجعل يذروه على رءوسهم فما رفع رجل إليه طرفه ولا تكلم كلمة ثم ~~جاوز النبي صلى الله عليه وسلم فجعلوا ينفضون التراب عن رءوسهم ولحاهم ~~وهم يقولون والله ما سمعنا وما أبصرنا وما عقلنا!]. ### || [36.10-12] # { وسوآء عليهم أأنذرتهم أم لم تنذرهم } يعني ~~الذين لا يؤمنون { إنما تنذر } إنما يقبل نذارتك { من اتبع ~~الذكر } القرآن { إنا نحن نحيي الموتى } يعني البعث { ~~ونكتب ما قدموا } أي ما عملوا من خير أو شر { وآثارهم } ~~تفسير قتادة يعني الخطا لو كان الله مغفلا شيئا من شأنك يا ابن آدم لا ~~تحصيه لأغفل هذه الآثار التي تعفوها الرياح { وكل شيء ~~أحصيناه في إمام مبين } بين يعني اللوح المحفوظ. # قال محمد كل نصب على معنى أحصينا كل شيء أحصيناه واضرب لهم مثلا أصحاب ~~القرية وهي أنطاكية إذ جاءها المرسلون إذ أرسلنا إليهم اثنين فكذبوهما ~~فعززنا بثالث أي قويناهما بثالث. ### || [36.13-19] # قال محمد معنى قوله { واضرب لهم مثلا } أي اذكر لهم مثلا و ~~أصحاب القرية بدل من قوله مثلا وقوله فعززنا يقال منه عزز من قلبه أي قوى ~~وتعزز لحم الناقة إذا صلب. # وفي تفسير مجاهد أنه أرسل إليهم نبيان قبل الثالث فقتلوهما ثم أرسل الله ~~الثالث قال فقالوا يعني الأولين قبل الثالث والثالث بعدهما { إنآ ~~إليكم لمرسلون } { قالوا إنا تطيرنا بكم } ~~أي تشاءمنا { لئن لم تنتهوا لنرجمنكم } لنقتلنكم { ~~قالوا } قالت لهم رسلهم { طائركم معكم } أي عملكم معكم. # قال محمد شؤمكم معكم أي عملكم به تصابون { أئن ذكرتم } يعني ~~ذكرناكم بالله تطيرتم ms463 بنا قال محمد قراءة نافع أين بهمزة بعدها ياء ~~واختلف عليه في المد. ### || [36.20-27] # { وجآء من أقصا المدينة } أنطاكية { رجل يسعى } ~~يسرع وهو حبيب النجار تفسير مجاهد قال كان رجلا من قوم يونس وكان به جذام ~~فكان يطيف بآلهتهم يدعوها فلم يغن ذلك عنه شيئا فبينما هو يوما إذ هو ~~بجماعة فدنا منهم فإذا نبي يدعوهم إلى الله وقد قتلوا قبله اثنين فدنا ~~منه فلما سمع كلام النبي قال يا عبد الله إن معي ذهبا فهل أنت آخذه مني ~~وأتبعك وتدعو الله لي قال لا أريد ذهبك ولكن ابتعني فلما رأى الذي به دعا ~~الله له فبرأ فلما رأى ما صنع به قال { يقوم اتبعوا ~~المرسلين * اتبعوا من لا يسألكم أجرا } لما كان ~~عرض عليه من الذهب فلم يقبله منه { وما لي لا أعبد الذي ~~فطرني } إلى قوله { فاسمعون } أي فاسمعو مني قولي دعاهم إلى ~~الإيمان فلما سمعوه قتلوه فقيل له ادخل الجنة قال مجاهد أي وجبت لك الجنة ~~{ يليت قومي يعلمون... } الآية. ### || [36.28-32] # قال الله { ومآ أنزلنا على قومه من بعده من جند ~~من السمآء } يعني رسالة في تفسير مجاهد أي انقطع عنهم الوحي ~~فاستوجبوا العذاب { إن كانت إلا صيحة واحدة } والصيحة عند ~~الحسن العذاب { فإذا هم خامدون } قد هلكوا { يحسرة على ~~العباد } أخبر الله أن تكذيبهم الرسل حسرة عليهم. # قال محمد من قرأ إلا صيحة واحدة بالنصب فالمعنى ما كانت عقوبتهم إلا ~~صيحة واحدة والحسرة أن يركب الإنسان من شدة الندم ما لا نهاية بعده حتى ~~يبقى قلبه حسيرا يقال منه حسر الرجل وتحسر. # { ألم يروا } يعني مشركي قريش { كم أهلكنا قبلهم ~~من القرون أنهم إليهم لا يرجعون } أي لا يرجعون ~~إلى الدنيا يحذرهم أن ينزل بهم ما نزل بهم { وإن كل لما جميع ~~لدينا محضرون } يوم القيامة. # قال محمد من قرأ لما بالتخفيف ف ما زائدة مؤكدة المعنى وما كل إلا جميع. ### || [36.33-40] # { وآية لهم الأرض الميتة } يعني التي لا نبات فيها ~~أحييناها بالنبات أي فالذي أحياها ms464 بعد موتها قادر على أن يحيي الموتى قال ~~محمد { وآية } رفع بالإبتداء وخبرها الأرض الميتة ومعنى آية علامة. # { ليأكلوا من ثمره وما عملته أيديهم } أي لم ~~تعمله أيديهم { سبحان الذي خلق الأزواج كلها } يعني ~~الأصناف { مما تنبت الأرض ومن أنفسهم } يعني الذكر ~~والأنثى { ومما لا يعلمون } مما خلق في البر والبحر { وآية ~~لهم اليل نسلخ منه النهار } أي نذهب منه النهار { ~~والشمس تجري لمستقر لها } لا تجاوزه وهذا بعد مسيرها ~~ثم ترجع منازلها إلى يوم القيامة حيث تكور ويذهب ضوؤها { والقمر ~~قدرناه منازل } أي يجري على منازله يزيد وينقص { حتى عاد ~~كالعرجون القديم } كعذق النخلة اليابس يعني إذا كان هلالا قال ~~محمد من قرأ والقمر بالرفع فعلى معنى وآية لهم القمر. # { لا الشمس ينبغي لهآ أن تدرك القمر } تفسير الحسن لا ~~الشمس ينبغي لها أن تدرك القمر ليلة الهلال خاصة لا يجتمعان في السماء ~~وقد يريان جميعا ويجتمعان في غير ليلة الهلال وهو كقوله: # والقمر إذا تلاها # [الشمس: 2] إذا تبعها ليلة الهلال خاصة { ولا اليل سابق ~~النهار } أي يأتي عليه النهار كقوله: # يغشي اليل النهار يطلبه حثيثا # [الأعراف: 54]. # { وكل في فلك يسبحون } يعني الشمس والقمر قال الحسن الفلك ~~طاحونة مستديرة كفلكة المغزل بين السماء والأرض تجري فيها الشمس والقمر ~~والنجوم وليست بملتصقة بالسماء ولو كانت ملتصقة ما جرت. ### || [36.41-47] # { وآية لهم أنا حملنا ذريتهم في الفلك ~~المشحون } يعني نوحا وبنيه الثلاثة سام وحام ويافث منهم ذرىء الخلق ~~بعد ما غرق قوم نوح والمشحون الموقر يعني مما حمل نوح معه في السفينة { ~~وخلقنا لهم من مثله } من مثل الفلك { ما يركبون } ~~يعني الإبل { وإن نشأ نغرقهم فلا صريخ لهم } أي فلا ~~مغيث لهم { ولا هم ينقذون } من العذاب { إلا رحمة منا ~~ومتاعا إلى حين } فبرحمتنا نمتعهم إلى يوم القيامة ولم نهلكهم ~~بعذاب الاستئصال وسيهلك كفار آخر هذه الأمة بالنفخة الأولى { وإذا ~~قيل لهم اتقوا ما بين أيديكم وما خلفكم } تفسير ~~الكلبي { ما بين أيديكم } من أمر الآخرة اتقوها واعملوا بها { ~~وما ms465 خلفكم } يعني الدنيا إذا كنتم في الآخرة فلا تغتروا بالدنيا ~~فإنكم تأتون الآخرة { وإذا قيل لهم أنفقوا مما رزقكم ~~الله } وهذا تطوع { قال الذين كفروا للذين آمنوا ~~أنطعم من لو يشآء الله أطعمه } فإذا لم يشأ الله أن ~~يطعمه لم نطعمه { إن أنتم إلا في ضلال مبين } يقوله ~~المشركون للمؤمنين. ### || [36.48-54] # { ويقولون متى هذا الوعد } أي هذا العذاب { إن كنتم ~~صادقين } يكذبون به قال الله { ما ينظرون } أي ما ينتظر كفار ~~آخر هذه الأمة الدائنين بدين أبي جهل وأصحابه { إلا صيحة ~~واحدة } يعني النفخة الأولى من إسرافيل بها يكون هلاكهم { ~~تأخذهم وهم يخصمون } أي يختصمون في أسواقهم وحوائجهم { ~~فلا يستطيعون توصية } أن يوصوا { ولا إلى أهلهم ~~يرجعون } من أسواقهم وحيث كانوا { ونفخ في الصور } هذه ~~النفخة الآخرة والصور قرن تجعل الأرواح فيه ثم ينفخ فيه صاحب الصور فيذهب ~~كل روح إلى جسده { فإذا هم من الأجداث } القبور إلى ربهم ~~ينسلون أي يخرجون سراعا { قالوا يويلنا من بعثنا من ~~مرقدنا } قال قتادة تكلم بأول هذه الآية أهل الضلالة وبآخرها أهل ~~الإيمان قال أهل الضلالة { يويلنا من بعثنا من مرقدنا } ~~قال المؤمنون { هذا ما وعد الرحمن وصدق المرسلون ~~}. # وقولهم { من مرقدنا } هو ما بين النفختين لا يعذبون في قبورهم ما ~~بين النفختين ويقال إنها أربعون سنة الأولى يميت الله بها كل حي والأخرى ~~يحيي الله بها كل ميت إن كانت يعني ما كانت { إلا صيحة واحدة ~~} يعني النفخة الثانية { فإذا هم جميع لدينا محضرون } ~~المؤمنون والكافرون قال محمد من قرأ صيحة بالنصب فعلى معنى إن كانت تلك ~~إلا صيحة. ### || [36.55-59] # { إن أصحاب الجنة اليوم } يعني في الآخرة { في شغل } ~~قال قتادة في افتضاض العذارى { فاكهون } أي مسرورون في تفسير الحسن { ~~هم وأزواجهم في ظلال على الأرآئك } يعني السرر في ~~الحجال يحيى عن خالد عن الحسن قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: # " إن أهل الجنة يدخلونها كلهم نساؤهم ورجالهم من عند آخرهم أبناء ثلاث ~~وثلاثين سنة، على طول آدم؛ طوله ستون ms466 ذراعا - الله أعلم بأي ذراع - ~~جردا مردا مكحلين يأكلون ويشربون؛ ولا يبولون ولا يتغوطون ولا يمتخطون، ~~والنساء عربا أترابا لا يحضن، ولا يلدن ولا يمتخطن ولا يبلن ولا يقضين ~~حاجة ". # { لهم فيها فاكهة ولهم ما يدعون } أي يشتهون قال ~~يكون في فم أحدهم الطعام فيخطر على باله آخر فيتحول ذلك الطعام في فيه ~~يأكل من ناحية البسرة بسرا ثم يأكل من الناحية الأخرى عنبا إلى عشرة ~~ألوان وما شاء الله من ذلك وتصف الطير بين يديه فإذا اشتهى الطائر منها ~~اضطرب ثم صار بين يديه نضيجا بعضه شواء وبعضه قديدا وكل ما اشتهت أنفسهم ~~وجدوه. # { سلام قولا من رب رحيم } يأتي الملك من عند الله إلى ~~أحدهم فلا يدخل عليه حتى يستأذن عليه يطلب الإذن من البواب الأول فيذكره ~~للبواب الثاني ثم كذلك حتى ينتهي إلى البواب الذي يليه فيقول البواب له ~~ملك على الباب يستأذن فيقول ائذن له فيدخل بثلاثة أشياء بالسلام من الله ~~والتحية وبأن الله عنه راض قال محمد قوله { سلام قولا } منصوب على ~~معنى لهم سلام يقوله الله قولا. # { وامتازوا اليوم أيها المجرمون } المشركون أي ~~تميزوا عن أهل الجنة إلى النار قال محمد المعنى انقطعوا عن المؤمنين يقال ~~مزت الشيء عن الشيء إذا عزلته عنه فانماز وامتاز وميزته فتميز. ### || [36.60-66] # { ألم أعهد إليكم يبني ءادم أن لا تعبدوا ~~الشيطان } لأنهم عبدوا الأوثان بما وسوس إليهم الشيطان فأمرهم ~~بعبادتهم فإنما عبدوا الشيطان { هذا صراط مستقيم } أي دين { ~~ولقد أضل منكم جبلا كثيرا } أي خلقا كثيرة { هذه ~~جهنم التي كنتم توعدون } في الدنيا إن لم تؤمنوا { ~~اليوم نختم على أفواههم وتكلمنآ أيديهم ~~وتشهد أرجلهم } تفسير بعضهم لما قالوا والله ربنا ما كنا ~~مشركين ختم الله على أفواههم ثم قال للجوارح انطقي فأول ما يتكلم من ~~أحدهم فخذه قال الحسن وهذا آخر مواطن يوم القيامة إذا ختمت أفواهم لم يكن ~~بعد ذلك إلا دخول النار. # { ولو نشآء لطمسنا على أعينهم } يعني المشركين { ~~فاستبقوا الصراط } الطريق { فأنى يبصرون } فكيف ~~يبصرون ms467 إذا أعميناهم؟!. ### || [36.67-70] # { ولو نشآء لمسخناهم على مكانتهم } أي لأقعدناهم ~~على أرجلهم { فما استطاعوا مضيا ولا يرجعون } أي إذا ~~فعلنا ذلك بهم لم يستطيعوا أن يتقدموا ولا يتأخروا { ومن نعمره ~~} أي إلى أرذل العمر { ننكسه في الخلق } فيكون بمنزلة الصبي ~~الذي لا يعقل { أفلا يعقلون } يعني المشركين أي فالذي خلقكم ثم ~~جعلكم شبابا ثم جعلكم شيوخا ثم نكسكم في الخلق فردكم بمنزلة الطفل الذي ~~لا يعقل شيئا قادر على أن يبعثكم يوم القيامة { وما علمناه ~~الشعر } يعني النبي صلى الله عليه وسلم { وما ينبغي له } أن ~~يكون شاعرا ولا يروي الشعر هذا لقولهم في النبي أنه شاعر. # قال قتادة وقالت عائشة " لم يتكلم رسول الله ببيت شعر قط غير أنه أراد ~~مرة أن يتمثل ببيت شعر فلم يقمه " وقال بعضهم إن رسول الله صلى الله عليه ~~وسلم قال: # صلى الله عليه وسلم قاتل الله طرفة حيث يقول: # ستبدي لك الأيام ما كنت جاهلا # ويأتيك من لم تزود بالأخبار # قيل له إنه قال: # ويأتيك بالأخبار من لم تزود # فقال: " سواء ". # { إن هو إلا ذكر وقرآن مبين } تفسير بعضهم إن هو إلا ~~تفكر في ذات الله { وقرآن مبين } بين { لينذر } يا محمد { ~~من كان حيا } أي مؤمنا هو الذي يقبل نذارتك { ويحق القول ~~} الغضب { على الكافرين }. ### || [36.71-77] # { أولم يروا أنا خلقنا لهم مما عملت أيدينآ ~~} أي قوتنا في تفسير الحسن كقوله # والسمآء بنينها بأييد # [الذاريات: 74] أي بقوة { وذللناها لهم فمنها ركوبهم ~~} أي ما يركبون قال محمد الركوب بفتح الراء اسم ما يركب والركوب المصدر ~~ويقال مكان ركوب يريدون الاسم. # { ولهم فيها منافع } في أصوافها وأوبارها وأشعارها ولحومها { ~~ومشارب } يشربون من ألبانها { أفلا يشكرون } أي فليشكروا { ~~واتخذوا من دون الله آلهة لعلهم ينصرون } ~~يمنعون { لا يستطيعون نصرهم } لا تستطيع آلهتهم التي يعبدون ~~نصرهم { وهم لهم جند محضرون } معهم في النار في تفسير ~~قتادة { فلا يحزنك قولهم } أنك ساحر وأنك شاعر وأنك كاهن وأنك ~~مجنون وأنك كاذب { إنا نعلم ما يسرون } من عداوتهم لك ms468 { ~~وما يعلنون } فيعصمك الله منهم ويذلهم لك ففعل الله ذلك به. ### || [36.78-83] # { وضرب لنا مثلا ونسي خلقه } أي وقد علم أنا خلقناه أي ~~فكما خلقناه كذلك نعيده { قال من يحيي العظام وهي رميم } ~~أي رفات قال محمد يقال رم العظم فهو رميم ورمام. # قال مجاهد أتى أبي بن خلف إلى النبي صلى الله عليه وسلم بعظم نخر ففته ~~بيده فقال يا محمد أيحيي الله هذا وهو رميم قال يحيى فبلغني أن النبي صلى ~~الله عليه وسلم قال له: # " نعم يحييك الله بعد موتك ثم يدخلك النار " # فأنزل الله { قل يحييها الذي أنشأهآ } خلقها { أول ~~مرة وهو بكل خلق عليم }. # { الذي جعل لكم من الشجر الأخضر نارا } يعني كل ~~عود تزند منه النار فهو من شجرة خضراء { الذي بيده ملكوت } أي ~~ملك { كل شيء وإليه ترجعون } يوم القيامة. ### | [37 - سورة الصافات] ### || [37.1-10] # قوله { والصافات صفا } قال قتادة يعني صفوف الملائكة يحيى عن ~~إبراهيم بن محمد عن محمد بن المنكدر قال قال رسول الله صلى الله عليه ~~وسلم أطت السماء وحق لها أن تئط ليس فيها موضع شبر إلا وعليها ملك قائم ~~أو راكع أو ساجد قال محمد الأطيط الصوت. # { فالزاجرات زجرا } يعني الملائكة ومنهم الرعد الملك الذي يزجر ~~السحاب وقال في آية أخرى: # فإنما هي زجرة واحدة # [الصافات: 19] يعني النفخة الآخرة ينفخها صاحب الصور { فالتليت ~~ذكرا } الملائكة تتلو الوحي الذي تأتي به الأنبياء أقسم بهذا كله { ~~إن إلهكم لواحد * رب السموت والأرض وما ~~بينهما ورب المشارق } تفسير قتادة قال هي ثلاثمائة وستون ~~مشرقا وثلاثمائة وستون مغربا. # { إنا زينا السمآء الدنيا بزينة الكواكب * ~~وحفظا } أي وجعلناها يعني الكواكب حفظا للسماء { من كل ~~شيطان مارد } أي مجترئ على المعصية { لا يسمعون } أي ~~لئلا يسمعون إلى الملإ الأعلى يعني الملائكة في السماء وكانوا يسمعون قبل ~~أن يبعث النبي صلى الله عليه وسلم أخبارا من أخبار السماء فأما الوحي فلم ~~يكونوا يقدرون على أن يسمعوه { ويقذفون } أي يرمون { من كل ~~جانب * دحورا } أي طردا { ولهم ms469 عذاب واصب } أي دائم { ~~إلا من خطف الخطفة فأتبعه } أي لحقه { شهاب ~~ثاقب } مضيء رجع إلى أول الكلام وحفظا من كل شيطان مارد { لا ~~يسمعون إلى الملإ الأعلى }. # { إلا من خطف الخطفة } يعني استمع الاستماعة قال ابن عباس ~~إذا رأيتم الكوكب قد رمي به فتوارى فإنه يحرق ما أصاب ولا يقتل. ### || [37.11-21] # { فاستفتهم } يعني المشركين أي فاسألهم على الإستفهام يحاجهم ~~بذلك { أهم أشد خلقا أم من خلقنآ } أم السماء أي أنها ~~أشد خلقا منهم { إنا خلقناهم من طين لازب } واللازب الذي ~~يلصق باليد يعني خلق آدم قال محمد يقال لازب ولازم بمعنى واحد. # { بل عجبت } يا محمد أن أعطيت هذا القرآن { ويسخرون } يعني ~~المشركين { وإذا ذكروا } بالقرآن { لا يذكرون } { وإذا ~~رأوا آية } إذا تليت عليهم آية { يستسخرون } من السخرية { ~~قل نعم وأنتم داخرون } أي صاغرون { فإنما هي ~~زجرة واحدة } النفخة الآخرة { فإذا هم ينظرون } أي ~~خرجوا من قبورهم ينظرون. ### || [37.22-50] # { احشروا } أي سوقوا { الذين ظلموا } أشركوا { ~~وأزواجهم } قال الحسن يعني الشياطين الذين دعوا إلى عبادة الأوثان ~~قال محمد تقول العرب زوجت إبلي إذا قرنت واحدا بآخر. # { فاهدوهم } أي ادعوهم { إلى صراط } طريق { الجحيم } ~~والجحيم اسم من أسماء جهنم { وقفوهم } أي احبسوهم وهذا قبل أن ~~يدخلوا النار { إنهم مسئولون } عن لا إله إلا الله قال محمد ~~يقال وقفت الدابة وقفا ووقوفا ومن هذا المعنى قوله { وقفوهم } ويقال ~~أوقفت الرجل على الأمر إيقافا. # { ما لكم لا تناصرون } يقال لهم ما لكم لا ينصر بعضكم بعضا ~~قال الله { بل هم اليوم مستسلمون } أي استسلموا { ~~وأقبل بعضهم على بعض يتسآءلون } يعني الكفار ~~والشياطين { قالوا } قال الكفار للشياطين { نكم كنتم ~~تأتوننا عن اليمين } قال مجاهد أي من قبل الدين فصددتمونا عنه ~~{ قالوا } يعني الشياطين للمشركين من الإنس { بل لم تكونوا ~~مؤمنين }. # { وما كان لنا عليكم من سلطان } نقهركم به على الشرك { ~~بل كنتم قوما طاغين } أي ضالين { فحق علينا قول ~~ربنآ } الشياطين تقول هذا قال الله { فإنهم يومئذ في ~~العذاب مشتركون } يقرن كل واحد منهم ms470 هو وشيطانه في سلسلة واحدة ~~{ ويقولون } يعني المشركين إذا دعاهم النبي إلى الإيمان { أئنا ~~لتاركوا آلهتنا لشاعر مجنون } يعنون النبي صلى الله ~~عليه وسلم أي لا نفعل قال الله { بل جآء بالحق وصدق ~~المرسلين } قبله { إلا عباد الله المخلصين } استثنى ~~المؤمنين { ولئك لهم رزق معلوم } الجنة. # { على سرر متقابلين } لا ينظر بعضهم إلى قفا بعض تفسير ~~بعضهم وهذا في الزيارة إذا تزاوروا { يطاف عليهم بكأس } وهي ~~الخمر قال محمد الكأس اسم يقع لكل إناء مع شرابه. # { من معين } والمعين الجاري الظاهر { لا فيها غول ولا ~~هم عنها ينزفون } أي إذا شربوها لا يسكرون فتذهب عقولهم قال ~~محمد يقال الخمر غول للحلم والحرب غول للنفوس أي تذهب بها وذكر أبو عبيد ~~أن قراءة نافع ينزفون بفتح الزاي في هذه وفي التي هي الواقعة قال محمد ~~ويقال للسكران نزيف ومنزوف. # ومن قرأ { ينزفون } بكسر الزاي فهو من أنزف القوم إذا حان منهم ~~النزف وهو السكر كما يقال أحصد الزرع إذا حان حصاده وأقطف الكرم إذا حان ~~قطافه. # قوله { قاصرات الطرف } يعني الأزواج قصرن طرفهن على أزواجهن لا ~~يردن غيرهم { عين } عظام العيون الواحدة منهن عيناء. # { كأنهن بيض مكنون } تفسير بعضهم يعني بالبيض اللؤلؤ ~~كقوله # وحور عين * كأمثال اللؤلؤ # [الواقعة: 22-23] مكنون في أصدافه. # { فأقبل بعضهم على بعض يتسآءلون } يعني أهل ~~الجنة. ### || [37.51-60] # { قال قآئل منهم إني كان لي قرين } صاحب في الدنيا. # { يقول أءنك لمن المصدقين } على الاستفهام { أءنا ~~لمدينون } لمحاسبون أي لا نبعث ولا نحاسب. # قال يحيى وهما اللذان في سورة الكهف في قوله: # واضرب لهم مثلا رجلين جعلنا لأحدهما ~~جنتين... # إلى آخر قصتهما [الكهف: 32-44]. # { قال } المؤمن منهما { هل أنتم مطلعون * فاطلع ~~فرآه في سوآء الجحيم } يعني في وسط الجحيم { قال تالله ~~إن كدت لتردين } أي تباعدني من الله. # قال محمد يقال ردي الرجل يردى ردى إذا هلك وأرديته أهلكته. # { ولولا نعمة ربي } يعني الإسلام { لكنت من ~~المحضرين } معك في النار { أفما نحن بميتين * إلا ~~موتتنا الأولى } وليس هي إلا ms471 موتة واحدة التي كانت في الدنيا { ~~وما نحن بمعذبين } على الاستفهام وهذا استفهام على سرور ل قد ~~أمن ذلك ثم قال { إن هذا لهو الفوز العظيم } النجاة ~~العظيمة من النار إلى الجنة. ### || [37.61-74] # قال الله { لمثل هذا } يعني ما وصف فيه أهل الجنة { ~~فليعمل العاملون } ثم قال { أذلك خير نزلا أم شجرة الزقوم } ~~أي أنه خير نزلا { إنا جعلناها فتنة للظالمين } للمشركين. # قال قتادة لما نزلت هذه الآية جاء أبو جهل بتمر وزبد وقال تزقموا فما ~~نعلم الزقوم إلا هذا فأنزل الله { إنها شجرة تخرج في ~~أصل الجحيم }. # قال يحيى بلغني أنها في الباب السادس وأنها تجيء بلهب النار كما تجيء ~~الشجرة ببرد الماء فلا بد لأهل النار من أن ينحدروا إليها أعني من كان ~~فوقها فيأكلوا منها. # قوله { طلعها } يعني ثمرتها { كأنه رءوس الشياطين } ~~يقبحها بذلك قال محمد الشيء إذا استقبح يقال كأنه وجه شيطان وكأنه رأس ~~شيطان والشيطان لا يرى ولكنه يستشعر أنه أقبح ما يكون من الأشياء لو نظر ~~إليه وهذا كقول امرئ القيس: # أيقتلني والمشرفي مضاجعي # وسمر القنا حولي كأنياب أغوال # ولم ير الغول ولا نابها. # { ثم إن لهم عليها لشوبا من حميم } أي لمزاجا من ~~حميم وهو الماء الذي لا يستطاع من حره قال محمد الشوب المصدر و الشوب ~~الإسم المعنى إن لهم على أكلها لخلطا ومزاجا من حميم. # { فهم على آثارهم يهرعون } يسرعون قال محمد يقال هرع ~~الرجل وأهرع إذا استحث وأسرع { ولقد أرسلنا فيهم } في الذين ~~قبلهم { منذرين } يعني الرسل { فانظر كيف كان عاقبة ~~المنذرين } أي كان عاقبتهم أن دمر الله عليهم ثم صيرهم إلى النار. ### || [37.75-94] # { ولقد نادانا نوح } يعني حيث دعا على قومه { فلنعم ~~المجيبون } له أجبناه فأهلكناهم { ونجيناه وأهله من ~~الكرب العظيم } يعني الغرق. # { وجعلنا ذريته هم الباقين } فالناس كلهم ولد سام ~~وحام ويافث { وتركنا عليه في الآخرين } يعني أبقينا له ~~الثناء الحسن { سلام على نوح في العالمين } يعني ما كان ~~بعد نوح. # { وإن من شيعته لإبراهيم } تفسير مجاهد على ms472 منهاجه وسنته ~~{ إذ جآء ربه بقلب سليم } من الشرك { أإفكا } كذبا { ~~آلهة دون الله تريدون } على الاستفهام أي قد فعلتم فعبدتموهم ~~دونه { فما ظنكم برب العالمين } أي معذبكم { فنظر ~~نظرة في النجوم } في الكواكب { فقال إني سقيم } أي ~~مطعون { فتولوا عنه مدبرين } إلى عيدهم وذلك أنهم ~~استتبعوه لعيدهم في تفسير الكلبي فعصب رأسه وقال إني رأيت الليلة في ~~النجوم أني سأطعن غدا وكانوا ينظرون في النجوم فقال لهم هذا كراهية منه ~~للذهاب معهم ولما أراد أن يفعل بآلهتهم كادهم بذلك { فراغ عليهم ~~} أي مال على آلهتهم { ضربا باليمين } فكسرها إلا كبيرهم وقد مضى ~~تفسيره في سورة الأنبياء { فأقبلوا إليه } إلى إبراهيم { ~~يزفون } أي يبتدرونه. # قال محمد من قرأ يزفون بفتح الياء وتشديد الفاء فالمعنى يسرعون وأصله من ~~زفيف النعام يقال زفت النعام تزف زفيفا وفيه لغة أخرى أزفت زفافا. ### || [37.95-102] # { قال } لهم إبراهيم { أتعبدون ما تنحتون } يعني أصنامهم ~~{ والله خلقكم وما تعملون } أي خلقكم وخلق ذلك الذي ~~تنحتون بأيديكم { قالوا ابنوا له بنيانا } يقوله بعضهم لبعض ~~{ فألقوه في الجحيم } أي في النار فجمعوا الحطب زمانا ثم جاءوا ~~بإبراهيم فألقوه في تلك النار { فأرادوا به كيدا } بحرقهم إياه ~~{ فجعلناهم الأسفلين } في النار { وقال إني ذاهب ~~إلى ربي سيهدين } يعني سيهديني الطريق هاجر من أرض العراق إلى ~~أرض الشام { رب هب لي من الصالحين } يريد ولدا تقيا صالحا { ~~فبشرناه بغلام حليم } يريد إسماعيل { فلما بلغ ~~معه السعي } يريد العمل لله تعالى وهو الاحتلام تفسير الحسن يعني ~~سعي العمل وقيام الحجة. # { قال } إسماعيل { يأبت افعل ما تؤمر } يريد ما أوحى إليك ~~ربك { ستجدني إن شآء الله من الصابرين } على بلاء ~~الله. ### || [37.103-113] # { فلما أسلما } يريد إبراهيم وإسماعيل يريد أسلم إبراهيم طوعا ~~لله تبارك وتعالى أن يذبح ابنه وبكره وواحده وكذلك هو في التوراة جادلني ~~بكره وواحده وأسلم إسماعيل نفسه لله أي استسلما لأمر الله رضي إبراهيم ~~بذبح ابنه ورضي ابنه بأن يذبحه أبوه { وتله للجبين } أي أضجعه ~~ليذبحه وأخذ الشفرة وعليه قميص أبيض ms473 قال يا أبت إني ليس لي ثوب تكفنني ~~فيه غير هذا فاخلعه حتى تكفنني فيه { وتله للجبين } يريد أضجعه ~~على جنبه إلى الأرض. # { وناديناه أن يإبراهيم * قد صدقت الرؤيآ } قال ~~يحيى ناداه به الملك من عند الله { أن يإبراهيم * قد صدقت ~~الرؤيآ } بوحي من الله عز وجل { إنا كذلك نجزي ~~المحسنين } يريد هكذا نجزي الموحدين إن هذا لهو البلاء المبين يريد ~~الذي ابتليتك به عظيم أن تذبح لي بكرك وواحدك يعني النعمة البينة عليك من ~~الله إذ لم تذبح ابنك. # قال محمد وناديناه ذكر بعض العلماء أنه جواب { فلما أسلما ~~وتله للجبين } والواو زائدة والله أعلم. # قال { وفديناه بذبح عظيم } يريد الكبش الذي تقرب به هابيل ~~ابن آدم إلى الله فتقبله وكان في الجنة يرعى حتى فدى الله جل ذكره ~~إسماعيل. # قال مجاهد أي متقبل قال ابن عباس فالتفت إبراهيم فإذا هو بكبش أبيض أقرن ~~فذبحه قال يحيى وابنه الذي أراد ذبحه قال الحسن هو إسحاق. # { وتركنا عليه } أبقينا عليه { في الآخرين } الثناء الحسن ~~يريد الذكر الحسن لإكرامه لإسماعيل ألا يذكر من بعده إلا بخير إلى يوم ~~القيامة وذلك أن إبراهيم صلى الله عليه وسلم قال في سورة باخع واجعل لي ~~لسان صدق في الآخرين يقول لا أذكر في جميع الأمم من بعدي إلا بذكر حسن. # { سلام على إبراهيم } في العالمين { كذلك نجزي ~~المحسنين } يريد الموحدين { إنه من عبادنا ~~المؤمنين } يريد المصدقين الموحدين { وبشرناه بإسحاق ~~نبيا من الصالحين } يريد من صالح الأنبياء { وباركنا ~~عليه وعلى إسحاق } يريد على إبراهيم وإسحاق { ومن ~~ذريتهما } يريد ذرية إبراهيم وإسحاق { محسن } يريد موحدا ~~يعني مؤمن { وظالم لنفسه } مشرك { مبين } بين الشرك. ### || [37.114-122] # { ولقد مننا على موسى وهارون } يريد أعطينا موسى ~~وهارون { ونجيناهما وقومهما } يريد بني إسرائيل الاثنى عشر ~~سبطا { من الكرب العظيم } يريد الظلم العظيم { ونصرناهم ~~فكانوا هم الغلبين } يريد لفرعون { وآتيناهما ~~الكتاب المستبين } يريد التوراة وما فيها من الأحكام { ~~وهديناهما } يريد أرشدناهما { الصراط المستقيم } يريد ~~الدين القويم الواضح { وتركنا عليهما في الآخرين } يريد ms474 ~~الثناء الحسن { سلام على موسى وهارون }. # { إنا كذلك نجزي المحسنين } يريد الموحدين { إنهما ~~من عبادنا المؤمنين } يريد المصدقين بتوحيد الله. ### || [37.123-132] # { وإن إلياس لمن المرسلين * إذ قال لقومه ~~ألا تتقون } يريد ألا تخافون { أتدعون بعلا } يريد صنما ~~ما كان لهم أن يعبدوه يقال له البعل السيد تفسير الحسن كان اسم صنمهم ~~بعلا { وتذرون أحسن الخالقين }. # { الله ربكم ورب آبآئكم الأولين } من قرأها بالرفع ~~فهو كلام مستقبل ومن قرأها بالنصب فالمعنى وتذرون أحسن الخالقين الله ~~ربكم ورب آبائكم الأولين. # { فكذبوه فإنهم لمحضرون } يريد أنهم لمبعوثون { ~~إلا عباد الله المخلصين } يريد الذين صدقوا وأخلصوا لله ~~بالتوحيد { وتركنا عليه في الآخرين } يريد الثناء الحسن { ~~سلام على إل ياسين } يريد إلياس ومن آمن معه من قرأها موصولة ~~يقول هو اسمه آل ياسين وإلياس ومقرأ الحسن الياسين قال يعنيه ومن آمن من ~~أمته. ### || [37.133-138] # { وإن لوطا لمن المرسلين * إذ نجيناه ~~وأهله أجمعين } يريد بأهله بناته أجمعين { إلا عجوزا في ~~الغابرين } يعني الباقين في عذاب الله يريد امرأته { في ~~الغابرين } يريد الفانين يريد بقيت حتى أهلكتها فيمن أهلكت ولم ~~أنجها { ثم دمرنا الآخرين } يريد دمرت على من بقي ودمرت عليها ~~معهم { وإنكم } يا معشر المشركين { لتمرون عليهم } على ~~منازلهم { مصبحين } أي نهارا يريد في النهار إلى الشام في ذهابكم ~~إلى الشام وإقبالكم بالتجارة وترون ما صنعت بهم { وباليل } يريد ~~تمرون بهم أيضا { أفلا تعقلون } يقوله للمشركين يحذرهم أن ينزل ~~بهم ما نزل بهم. ### || [37.139-148] # { وإن يونس لمن المرسلين * إذ أبق } أي فر من قومه ~~{ إلى الفلك المشحون } يعني الموقر. # قال يحيى بلغنا والله أعلم أن يونس دعا قومه إلى الله فلما طال ذلك عليه ~~وأبوا أوحى الله إليه أن العذاب يأتيهم يوم كذا وكذا فلما دنا الوقت تنحى ~~عنهم فلما كان قبل الوقت بيوم جاء فجعل يطوف بالمدينة وهو يبكي ويقول غدا ~~يأتيكم العذاب فسمعه رجل منهم فانطلق إلى الملك فأخبره أن سمع يونس يبكي ~~ويقول يأتيكم العذاب غدا فلما سمع ذلك الملك دعا قومه فأخبرهم ms475 بذلك وقال ~~إن كان هذا حقا فسيأتيكم العذاب غدا فاجتمعوا حتى ننظر في أمرنا فاجتمعوا ~~فخرجوا من المدينة من الغد فنظروا فإذا بظلمة وريح شديدة قد أقبلت نحوهم ~~فعلموا أنه الحق ففرقوا بين الصبيان وأمهاتهم وبين البهائم وبين أمهاتها ~~ولبسوا الشعر وجعلوا الرماد والتراب على رءوسهم تواضعا لله وتضرعوا إليه ~~وبكوا وآمنوا فصرف الله عنهم العذاب واشترط بعضهم على بعض ألا يكذب أحدهم ~~كذبة إلا قطعوا لسانه فجاء يونس من الغد فنظر فإذا المدينة على حالها ~~وإذا الناس داخلون وخارجون فقال أمرني ربي أن أخبر قومي أن العذاب يأتيهم ~~غدا فلم يأتهم فكيف ألقاهم فانطلق حتى أتى ساحل البحر فإذا بسفينة في ~~البحر فأشار إليهم فأتوه فحملوه ولا يعرفونه فانطلق إلى ناحية من السفينة ~~فتقنع ورقد فما مضوا إلا قليلا حتى جاءتهم ريح كادت السفينة تغرق فاجتمع ~~أهل السفينة ودعوا الله ثم قالوا أيقظوا الرجل يدعو معنا ففعلوا فدفع ~~الله عنهم تلك الريح ثم انطلق إلى مكانه فرقد فجاءت ريح كادت السفينة ~~تغرق فأيقظوه ودعوا الله فارتفعت الريح فتفكر العبد الصالح فقال هذا من ~~خطيئتي أو كما قال فقال لأهل السفينة شدوني وثاقا وألقوني في البحر ~~فقالوا ما كنا لنفعل وحالك حالك ولكنا نقترع فمن أصابته القرعة ألقيناه ~~في البحر فاقترعوا فأصابته القرعة فقال قد أخبرتكم فقالوا ما كنا لنفعل ~~ولكن اقترعوا فاقترعوا الثانية فأصابته الرعة ثم اقترعوا الثالثة فأصابته ~~القرعة وهو قول الله { فساهم فكان من المدحضين } يريد ~~المسهومين أي وقع السهم عليه. # قال محمد المعنى فقورع فكان من المقروعين وهو الذي أراد يحيى وأصل ~~الكلمة من قولهم أدحض الله حجته فدحضت أي أزالها فزالت. # قال يحيى فانطلق إلى صدر السفينة ليلقي بنفسه في البحر فإذا هو بحوت ~~فاتح فاه فانطلق إلى ذنب السفينة فإذا هو بالحوت فاتحا فاه ثم جاء إلى ~~جانب السفينة فإذا هو بالحوت فاتحا فاه ثم جاء إلى الجانب الآخر فإذا هو ~~بالحوت فاتحا فاه فلما رأى ذلك ألقى نفسه فالتقمه الحوت وهو قول الله ms476 { ~~فالتقمه الحوت وهو مليم } يريد أن الله كان له لائما حيث ~~أبق. # قال محمد يقال قد ألام الرجل إلامة فهو مليم إذا أتى ما يجب أن يلام ~~عليه. # قال يحيى فأوحى الله إلى الحوت ألا يأكل عليه ولا يشرب وقال إني لم ~~أجعله لك رزقا ولكني جعلت بطنك له سجنا فمكث في بطن الحوت أربعين ليلة # فنادى في الظلمات # [الأنبياء: 87] كما قال الله: # أن لا إله إلا أنت سبحانك إني كنت من ~~الظالمين # [الأنبياء: 87] والظلمات ظلمة الليل وظلمة البحر وظلمة بطن الحوت قال ~~الله: # فاستجبنا له # [الأنبياء: 88] الآية وقال { فلولا أنه كان من ~~المسبحين... } الآية يريد في بطن الحوت قال الحسن أما والله ما هو ~~التسبيح قبل ذلك ولكنه لما التقمه الحوت جعل يقول سبحان الله سبحان الله ~~ويدعو الله. # قال يحيى فأوحى الله إلى الحوت أن يلقيه إلى البر وهو قوله { ~~فنبذناه بالعرآء وهو سقيم } يريد على ساحل قرية من قرى ~~الموصل يقال لها بلد { بالعرآء } عريان قد بلي لحمه وكل شيء منه مثل ~~الصبي المولود { وهو سقيم } يريد الصبي المولود. # قال محمد العراء ممدود وهو المكان الخالي وإنما قيل له عراء لأنه لا شجر ~~فيه ولا شيء يغطيه وكأنه من عري الشيء والعرى مقصور الناحية. # قال يحيى فأصابته حرارة الشمس فأنبت الله عليه شجرة من يقطين وهو القرع ~~تظله بورقها ويشرب من لبنها فأظلته فنام فاستيقظ وقام من نومه وقد يبست ~~فحزن عليها فأوحى الله إليه أحزنت على هذه الشجرة وأردت أن أهلك مائة ألف ~~من خلقي كما قال الله عز وجل { وأرسلناه إلى مئة ألف ~~أو يزيدون } يريد أكثر من مائة ألف الله أعلم الأكثرين منهم { أو ~~يزيدون } أي بل يزيدون. # قال محمد قيل المعنى ويزيدون الألف صلة زائدة. # قال يحيى وبلغنا أنهم كانوا عشرين ومائة ألف فعلم عند ذلك أنه قد ابتلي ~~فانطلق فإذا هو بذود من غنم فقال للراعي اسقني لبنا فقال ليس ها هنا شاة ~~لها لبن فأخذ شاة منها فمسح بيده على ضرعها ms477 فدرت فشرب من لبنها فقال له ~~الراعي من أنت يا عبد الله قال أنا يونس فانطلق الراعي إلى قومه فبشرهم ~~به فأخذوه وجاءوا معه إلى موضع الغنم فلم يجدوا يونس فقالوا إنا شرطنا ~~ألا يكذب أحد إلا قطعنا لسانه فتكلمت الشاة بإذن الله فقالت قد شرب من ~~لبني وقالت شجرة كان استظل تحتها قد استظل بظلي فطلبوه فأصابوه فرجع ~~إليهم فكان فيهم حتى قبضه الله وكانوا بمدينة يقال لها نينوى من أرض ~~الموصل وهي على دجلة. # قوله: { وأرسلناه إلى مئة ألف أو يزيدون } قال ~~الحسن فأعاد الله له الرسالة فآمنوا يريد صدقوا كلهم قال الله { ~~فمتعناهم إلى حين } يعني إلى آجالهم ولم يهلكهم. ### || [37.149-153] # { فاستفتهم } يا محمد أهل مكة يعني المشركين يقول فاسألهم { ~~ألربك البنات ولهم البنون } وذلك لقولهم أن الملائكة ~~بنات الله يقول الله سبحانه أنى يكون له ولد وقال { أم خلقنا ~~الملائكة إناثا } يريد تسألهم يا محمد أخلقنا الملائكة إناثا { ~~وهم شاهدون } لخلقهم كما قال في الزخرف # وجعلوا الملائكة الذين هم عباد الرحمن ~~إناثا أشهدوا خلقهم ستكتب شهادتهم ويسألون # [الزخرف: 19]. # { ألا إنهم من إفكهم } كذبهم { ليقولون * ولد ~~الله } أي ولد البنات يعنون الملائكة { أصطفى } أختار { ~~البنات على البنين } أي لم يفعل قال محمد تفسير يحيى يدل على ~~أن قراءته أصطفى مهموز وفي هذا الحرف اختلاف بين القراء. ### || [37.154-170] # { ما لكم كيف تحكمون } يريد هكذا تحكمون تجعلون لأنفسكم ~~البنين وتجعلون لله البنات { أفلا تذكرون } يريد تتعظون { أم ~~لكم سلطان مبين } حجة بينة. # { فأتوا بكتابكم } الذي فيه حجتكم { إن كنتم صادقين } ~~أن الملائكة بنات الله أي ليس لكم بذلك حجة { وجعلوا بينه ~~وبين الجنة نسبا } تفسير بعضهم يقول قال مشركو العرب إنه ~~صاهر إلى الجن والجن صنف من الملائكة فكانت له منهم بنات { ولقد ~~علمت الجنة إنهم لمحضرون } يريد لمعذبهم على هذا أي ~~مدخلون في النار { سبحان الله } ينزه نفسه { عما يصفون } ~~عما يقولون من الكذب { إلا عباد الله المخلصين } وهذا من ~~مقاديم الكلام ولقد علمت الجنة إنهم لمحضرون إلا ms478 عباد الله المخلصين ~~سبحان الله عما يصفون { إلا عباد الله المخلصين } يريد ~~الموحدين يريد أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم ومن آمن مثلهم. # { فإنكم وما تعبدون... } الآية يقول { فإنكم } يعني ~~المشركين { وما تعبدون } يعني ما عبدوا يريد فإنكم وآلهتكم التي ~~تعبدون من دون الله { مآ أنتم عليه } على ما تعبدون { ~~بفاتنين } يريد ما تقدرون لا أنتم ولا من تعبدون أن تضلوا أحدا من ~~عبادي إلا من كان في سابق علمي وقضائي وقدرتي { إلا من هو صال ~~الجحيم } يريد أنه قد كان في سابق علمي أنه يصلى الجحيم. # قال محمد القراءة في صال الجحيم بكسر اللام على معنى صالي بالياء والياء ~~محذوفة في المصحف. # { وما منآ إلا له مقام معلوم } يريد منذ خلقوا إلى ~~النفخة الأولى يسبحون الله ويهللونه ويحمدونه ويسجدون له لا يعرفون من ~~يداني عبادتهم وقالت الملائكة { وما منآ إلا له مقام ~~معلوم } أي إلا له مكان يعبد الله فيه هذا قول الملائكة أي ينزهون ~~الله حيث جعلوا بينه وبين الجنة نسبا { وإنا لنحن الصآفون } ~~في التسبيح والتهليل والتكبير { وإنا لنحن المسبحون } ~~يريد أصحاب التسبيح { وإن كانوا ليقولون } يعني وإن كان أهل ~~مكة ليقولون قبل أن يبعث محمد صلى الله عليه وسلم { لو أن عندنا ~~ذكرا من الأولين } يريد قرآنا من لدن إبراهيم وإسماعيل أي ~~كتابا مثل كتاب موسى وعيسى { لكنا عباد الله المخلصين } ~~المؤمنين يريد التوحيد قال الله { فكفروا به } بالقرآن يريد بما ~~جاء محمد صلى الله عليه وسلم { فسوف يعلمون } تهديدا. # قال محمد ذكر قطرب أن بعض القراء قرأ مخلصين كل ما في القرآن بكسر اللام ~~قال وقرأ بعضهم كل ما في القرآن { مخلصين } # إنه كان مخلصا # [مريم: 51] كل ذلك بالفتح إلا # مخلصين له الدين # [الأعراف: 29] حيث وقع فإنه مكسور. ### || [37.171-182] # { ولقد سبقت كلمتنا لعبادنا المرسلين * ~~إنهم لهم المنصورون } في الدنيا وبالحجة في الآخرة تفسير ~~الحسن لم يقتل من الرسل من أصحاب الشرائع أحد قط. # { وإن جندنا لهم الغالبون } يريد حزبه مثلما قال في قد ~~سمع الله: ms479 # أولئك حزب الله ألا إن حزب الله هم ~~المفلحون # [المجادلة: 22]. # { فتول عنهم حتى حين } نسختها آية القتال يريد القتل ~~ببدر وهو منسوخ بآية السيف { وأبصرهم فسوف يبصرون } أي ~~فسوف يرون العذاب أيضا يقولوا أنتظر بهم { فإذا نزل بساحتهم ~~} أي نزل بدارهم { فسآء صباح المنذرين } يريد قريظة والنضير ~~تفسير الحسن يعني النفخة الأولى بها يهلك الله كفار آخر هذه الأمة { ~~وتول عنهم } يا محمد { حتى حين } إلى آجالهم يريد يوم بدر ~~وهذا منسوخ نسخه القتال { وأبصر } انتظر { فسوف يبصرون } ~~وعيدا من الله وتهديدا أي فسوف يرون العذاب. # { سبحان ربك } ينزه نفسه { رب العزة عما يصفون } ~~يكذبون يا محمد إنه سيعزك وأصحابك يريد من اتخاذ البنات والنساء { ~~وسلام على المرسلين } الذين يبلغون رسالتي وقاموا بديني ~~وحجتي { والحمد لله رب العالمين } يريد والحمد لله وأنا ~~رب العالمين يريد الأولين والآخرين. # يحيى عن الحسن بن دينار عن أبي هارون العبدي قال سألت أبا سعيد الخدري ~~بم كان رسول الله صلى الله عليه وسلم يختم صلاته فقال بهذه الآية { ~~سبحان ربك رب العزة عما يصفون * وسلام على ~~المرسلين * والحمد لله رب العالمين }. ### | [38 - سورة ص] ### || [38.1-8] # قوله { ص والقرآن ذي الذكر } البيان أقسم بالقرآن { ذي ~~الذكر } ذي الشرف مثل قوله { لقد أنزلنا إليكم كتابا فيه ذكركم } ~~ويقال فيه ذكر ما قبله من الكتب { بل الذين كفروا في عزة ~~وشقاق } يعني في حمية وفراق للنبي هذا تفسير السدي. # قال محمد ذكر قطرب ان الحسن كان يقرأ صاد بالخفض من المصاداة وهي ~~المعارضة المعنى صاد القرآن بعملك اي عارضه به قال وتقول العرب صاديتك ~~بمعنى عارضتك وتصديت لك أي تعرضت. # { وشقاق } يريد عداوة ومباعدة. # { كم أهلكنا من قبلهم } من قبل قومك يا محمد { فنادوا } ~~بالتوبة { ولات حين مناص } أي ليس حين فرار ولا حين تقبل التوبة ~~فيه [ { ولات حين مناص } يريد لا حين مهرب والنوص التأخر في ~~كلام العرب والبوص التقدم قال امرؤ القيس: # أمن ذكر ليلى إذ نأتك تنوص # وتقصر عنها خطوة وتبوص # قال ابن عباس ms480 ليس حين نزو ولا فرار]. # { وعجبوا } رجع إلى قوله { كم أهلكنا من قبلهم من ~~قرن } أخبر كيف أهلكهم ثم قال { وعجبوا أن جآءهم منذر ~~منهم } يعني محمدا ينذر من النار ومن عذاب الله في الدنيا { وقال ~~الكافرون هذا ساحر كذاب } يعنون محمدا { أجعل ~~الآلهة } على الاستفهام منهم { إلها واحدا } أي قد فعل حين ~~دعاهم إلى عبادة الله وحده { إن هذا لشيء عجاب } عجب [عجاب ~~وعجيب واحد مثل طوال وطويل وعراض وعريض وكبار وكبير]. # { وانطلق الملأ منهم... } الآية وذلك # " أن رهطا من أشراف قريش مشوا إلى أبي طالب فقالوا أنت شيخنا وكبيرنا ~~وسيدنا وقد رأيت ما فعلت هذه السفهة يعنون المؤمنين وقد أتيناك لتقضي ~~بيننا وبين ابن أخيك فأرسل أبو طالب إلى النبي صلى الله عليه وسلم فقال ~~هؤلاء قومك يسألونك السواء فلا تمل كل الميل على قومك فقال رسول الله صلى ~~الله عليه وسلم: " ماذا تسألونني "؟ فقالوا له ارفضنا من ذكرك وارفض ~~آلهتنا وندعك وإلهك فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم " أمعطي أنتم كلمة ~~واحدة تدين لكم بها العرب والعجم "؟ فقال أبو جهل لله أبوك نعم وعشرا ~~معها فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم " قولوا لا إله إلا الله " ~~فنفروا منها وقاموا وقالوا { أجعل الآلهة إلها واحدا ~~إن هذا لشيء عجاب } وانطلقوا وهم يقولون [من علم أن نبيا ~~يخرج في زماننا هذا] " # { أن امشوا واصبروا على آلهتكم إن هذا ~~لشيء يراد * ما سمعنا بهذا فى الملة الآخرة } ~~تفسير الحسن يقولوا ما كان عندنا من هذا من علم أن يخرج في زماننا هذا { ~~إن هذا إلا اختلاق } أي كذب اختلقه محمد { أءنزل ~~عليه الذكر } يعنون القرآن على الاستفهام { من بيننا } أي ~~لم ينزل علي قال الله { بل هم في شك من ذكري } من القرآن { ~~بل لما يذوقوا عذاب } أي لم يأتهم عذابي بعد وقد أخر عذاب ~~كفار آخر هذه الأمة إلى النفخة الأولى وقد أهلك أوائلهم بالسيف يوم بدر. ### || [38.9-16] # { أم عندهم خزآئن رحمة ربك } قال السدي يعني مفاتح ms481 ~~النبوة فيعطوا النبوة من شاءوا ويمنعوا من شاءوا أي ليس ذلك عندهم. # { أم لهم ملك السموت والأرض وما بينهما } على ~~الاستفهام أي ليس لهم من ذلك شيء { فليرتقوا } فليصعدوا { فى ~~الأسباب } قال السدي يعني في الأبواب أبواب السماوات إن كانوا يقدرون ~~على ذلك أي لا يقدرون عليه. # قال محمد المعنى إذا ادعوا شيئا من هذه الأشياء التي لا يملكها إلا الله ~~فليصعدوا في الأسباب التي توصلهم إلى السماء. # { جند ما هنالك } أي جند هنالك و ما صلة زائدة { مهزوم من ~~الأحزاب } يخبر بأن محمدا صلى الله عليه وسلم سيهزمهم يوم بدر { ~~كذبت قبلهم قوم نوح وعاد وفرعون ذو الأوتاد ~~} تفسير قتادة كان إذا غضب على أحد أوتد له أربعة أوتاد على يديه ورجليه ~~{ وثمود وقوم لوط وأصحاب لئيكة } يعني قوم شعيب ~~والأيكة الغيضة { أولئك الأحزاب } يعني به كفار من ذكر تحزبوا ~~على أنبيائهم { إن كل } يعني من أهلك ممن مضى من الأمم السالفة. # { إلا كذب الرسل فحق عقاب } يعني عقوبته إياهم ~~بالعذاب { وما ينظر هؤلآء } يعني كفار آخر هذه الأمة { إلا ~~صيحة واحدة } يعني النفخة الأولى بها يكون هلاكهم { ما لها ~~من فواق } قال الكلبي يعني ما لها من نظرة أي من تأخير. # قال محمد تقرأ فواق بضم الفاء وفتحها وهو ما بين حلبتي الناقة وذلك أن ~~تحلب وتترك ساعة حتى ينزل شيء من اللبن ثم تحلب فما بين الحلبتين فواق ~~فاستعير الفواق في موضع الانتظار. # { وقالوا ربنا عجل لنا قطنا قبل يوم الحساب ~~} تفسير الكلبي قالوا ذلك حين ذكر الله في كتابه فمن أوتي كتابه بيمينه ~~ومن أوتي كتابه بشماله والقط الصحيفة المكتوبة أي عجل لنا كتابنا الذي ~~يقول محمد حتى نعلم أبأيماننا نأخذ كتبنا أم بشمائلنا إنكارا لذلك ~~واستهزاء قال محمد وجمع القط قطوط. ### || [38.17-20] # { اصبر على ما يقولون } يأمر نبيه بذلك { واذكر عبدنا ~~داوود ذا الأيد } يعني ذا القوة في أمر الله في تفسير قتادة { ~~إنه أواب } أي رجاع منيب { يسبحن بالعشي ~~والإشراق } قال الحسن كان الله ms482 قد سخر مع داود جميع جبال الدنيا ~~تسبح معه وكان يفقه تسبيحها { والطير محشورة } أي تحشر بالغداة ~~والعشي تسبح معه قال محمد الإشراق طلوع الشمس وإضاءتها يقال شرقت الشمس ~~إذا طلعت وأشرقت إذا أضاءت هذا الاختيار عند أهل اللغة. # { كل له أواب } أي مطيع قال محمد وقيل المعنى كل يرجع التسبيح ~~مع داود أي يجيبه كلما سبح سبحت يعني الجبال والطير { وشددنا ~~ملكه وآتيناه الحكمة } يعني النبوة { وفصل الخطاب ~~} قال الحسن يعني العدل في القضاء. ### || [38.21-26] # { وهل أتاك نبؤا الخصم } خبر الخصم أي أنك لم تعلمه حتى ~~أعلمتك { إذ تسوروا المحراب } المسجد إلى قوله وأناب تفسير ~~الحسن أن داود جمع عباد بني إسرائيل فقال أيكم كان يمتنع من الشيطان يوما ~~لو وكله الله إلى نفسه فقالوا لا أحد إلا أنبياء الله فكأنه عرض في الهم ~~بشيء فبينما هو يصلي إذا بطائر حسن قد وقع على شرفة من شرف المحراب. # قال يحيى سمعت بعضهم يقول طائر جؤجؤه من ذهب وجناحاه ديباج ورأسه ياقوته ~~حمراء فأعجبه وكان له بني يحبه فلما أعجبه حسنه وقع في نفسه أن يأخذه ~~ويعطيه ابنه قال الحسن فلما انصرف إليه ل فجعل يطير في شرفة إلى شرفة ولا ~~يؤيسه حتى ظهر فوق المحراب وخلف المحراب حائط تغتسل فيه النساء الحيض إذا ~~طهرن لا يشرف على ذلك الحائض أحد إلا من صعد فوق المحراب لا يصعده أحد من ~~الناس قال فصعد داود خلف ذلك الطائر ففاجأته امرأة جاره لم يعرفها تغتسل ~~فرآها فجأة ثم غض بصره عنها وأعجبته فأتى بابها فسأل عنها وعن زوجها ~~قالوا زوجها في أجناد داود فلم يلبث إلا يسيرا حتى بعثه عامله بريدا إلى ~~داود فأتى داود بكتبه ثم انطلق إلى أهله فأخبر أن نبي الله داود أتى بابه ~~فسأل عنه وعن أهله فلم يصل الرجل إلى أهله حتى رجع إلى داود مخافة أن ~~يكون حدث من الله في أهله أمر فأتى داود وقد فرغ من كتبه وكتب إلى عامل ~~ذلك الجند أن يجعله ms483 على مقدمة القوم فأراد أن يقتل الرجل شهيدا ويتزوج ~~امرأته حلالا إلا أن النية كانت مدخولة فجعله على مقدمة القوم فقتل ذلك ~~الرجل قال فبينما داود في محرابه والحرس حوله إذ تسور عليه المحراب ملكان ~~في صورة آدميين ففزع منهما فقالا { لا تخف خصمان بغى ~~بعضنا على بعض فاحكم بيننا بالحق ولا تشطط ~~} أي لا تجر { واهدنآ } أرشدنا { إلى سوآء الصراط } اي إلى ~~قصد الطريق فقال قصا قصتكما فقال أحدهما: { إن هذآ أخي } يعني ~~صاحبي { له تسع وتسعون نعجة ولي نعجة واحدة ~~فقال أكفلنيها } أي ضمها إلي { وعزني } قهرني { في ~~الخطاب } في الخصومة { قال لقد ظلمك بسؤال نعجتك ~~إلى نعاجه }. # قال محمد المعنى مضمومة إلى نعاجه فاختصر مضمومة وإنما سميت نعجة لأنها ~~رخوة النعج في اللغة اللين والنعج أيضا الفتون في العين. # { وظن داوود } أي علم قال محمد معنى ظن أيقن إلا أنه ليس بيقين ~~عيان فأما العيان فلا يقال فيه إلا علم. # { أنما فتناه } ابتليناه { فاستغفر ربه وخر ~~راكعا } أي ساجدا أربعين يوما لا يرفع رأسه إلا لصلاة مكتوبة يقيمها ~~أو لحاجة لا بد له منها أو لطعام يتبلغ به فأتاه ملك من عند الله فقال يا ~~داود ارفع رأسك فقد غفر الله لك فعلم أن الله قد غفر له ثم أراد أن يعلم ~~كيف يغفر له فقال أي رب كيف تغفر لي وقد قتلته يعني بالنية فقال أستوهبه ~~نفسه فيهبها لي فأغفرها لك. # فقال اي رب قد علمت أنك قد غفرت لي قال الله { فغفرنا له ذلك ~~وإن له عندنا لزلفى } يعني لقربة في المنزلة { وحسن ~~مآب } مرجع { يداوود إنا جعلناك خليفة في ~~الأرض... } إلى قوله { فيضلك عن سبيل الله } يعني ~~فيستزلك الهوى عن طاعة الله في الحكم وذلك من غير كفر { إن الذين ~~يضلون عن سبيل الله لهم عذاب شديد بما نسوا ~~يوم الحساب } أي تركوه ولم يؤمنوا به. ### || [38.27-29] # { وما خلقنا السمآء والأرض وما بينهما باطلا } ~~أي ما خلقناهما إلا للبعث والحساب والجنة والنار وكان المشركون ms484 يقولون إن ~~الله خلق هذه الأشياء لغير بعث قال { ذلك ظن الذين كفروا } ~~أنهم لا يبعثون وأن الله خالق هذه الأشياء باطلا { أم نجعل ~~المتقين كالفجار } كالمشركين في الآخرة أي لا نفعل { كتاب ~~} أي هذا كتاب يعني القرآن { أنزلناه إليك }. # { أولوا الألباب } أي ذوو العقول وهم المؤمنون. ### || [38.30-33] # { الصافنات الجياد } يعني الخيل السراع الواحد منها جواد ~~والصافن في تفسير مجاهد الفرس إذا رفع إحدى رجليه حتى تكون على طرف ~~الحافر عرضت على سليمان فجعلت تجري بين يديه فلا يستبين منها قليلا ولا ~~كثيرا من سرعتها وجعل يقول ردوها علي ليستبين منها شيئا { حتى ~~توارت } غابت يعني الشمس { بالحجاب } ففاتته صلاة العصر قال ~~الحسن فقال سليمان في آخر ذلك { ردوها علي فطفق مسحا ~~بالسوق والأعناق } فضرب أعناقها وعراقيبها أنها شغلته عن الله. # قال محمد معنى فطفق أي أقبل والسوق جمع ساق والصافن من الخيل القائم ~~الذي لا يثني إحدى يديه أو إحدى رجليه حين يقف بها على سنبكه وهو طرف ~~الحافر. # { إني أحببت حب الخير } يعني الخيل وكذلك في قراءة ابن ~~مسعود إني أحببت حب الخيل قال محمد معنى أحببت آثرت. ### || [38.34-40] # { ولقد فتنا سليمان } أي ابتلينا { وألقينا على ~~كرسيه جسدا } يعني الشيطان الذي خلفه في ملكه تلك الأربعين ليلة ~~قال بعضهم كان اسمه صخرا قال سليمان عليه السلام قال للشيطان الذي خلفه ~~كيف تفتنون الناس قال أرني خاتمك أخبرك فلما أعطاه إياه شده في البحر ~~فساح سليمان قال الكلبي كانت له امرأة من أكرم نسائه عليه وأحبهن إليه ~~فقالت إن بين أبي وبين رجل خصومة فزينت حجة أبيها فلما جاءا يختصمان إليه ~~جعل يحب أن تكون الحجة لختنه فابتلاه الله بما كان من أمر الشيطان الذي ~~خلفه وأذهب ملك سليمان وذلك أنه كان إذا أراد أن يدخل الخلاء فدفع الخاتم ~~إلى امرأة من نسائه كان يثق بها فدفعه إليها يوما ثم دخل الخلاء فجاءها ~~ذلك الشيطان في صورته فأخذ الخاتم منها فلما خرج سليمان طلب الخاتم منها ~~فقالت قد أعطيتكه ms485 وذهب الخبيث وجلس على كرسي سليمان وألقي عليه شبه ~~سليمان وبهجته وهيئته فخرج سليمان فإذا هو بالشيطان على كرسيه فذهب في ~~الأرض وذهب ملكه. # قال يحيى في تفسير الحسن إن الشيطان قعد على كرسي سليمان وهو سرير ملكه ~~لا يأكل ولا يشرب ولا يأمر ولا ينهى وأذهب الله ذلك من أذهان الناس فلا ~~يرون إلا أن سليمان في مكانه يصلي بهم ويقضي بينهم. # قال يحيى وفي تفسير مجاهد أن الشيطان منع نساء سليمان أن يقربهن. # قال الكلبي فلما انقضت أيام الشيطان ونزلت الرحمة من الله لسليمان عمد ~~الشيطان إلى الخاتم فألقاه في البحر فأخذه حوت وكان سليمان يؤاجر نفسه من ~~أصحاب السفن ينقل السمك من السفن إلى البر على سمكتين كل يوم فأخذ في ~~أجره يوما سمكتين فباع إحداهما برغيفين وأما الأخرى فشق بطنها وجعل ~~يغسلها فإذا هو بالخاتم فأخذه فعرفه الناس واستبشروا به وأخبرهم أنه إنما ~~فعله به الشيطان فاستغفر سليمان ربه { قال رب اغفر لي وهب ~~لي ملكا... } الآية { فسخرنا له الريح }. # { والشياطين } وسخر له الشيطان الذي فعل به الفعل فأخذه سليمان ~~فجعله في نحت من رخام ثم أطبق عليه وشد عليه بالنحاس ثم ألقاه في عرض ~~البحر فمكث سليمان في ملكه راضيا مطمئنا حتى قبضه الله إليه. # قوله { تجري بأمره رخآء } قال الحسن ليست بالعاصف التي تؤذيه ~~ولا بالبطيئة التي تقصر به دون حاجته. # قال محمد معنى رخاء في اللغة لينة ويقال ريح رخوة بكسر الراء وفتحها ~~والكسر أفصح. # { حيث أصاب } قال قتادة يعني حيث أراد وهي بلسان هجر { ~~والشياطين كل بنآء وغواص } يغوصون في البحر يستخرجون ~~له اللؤلؤ { وآخرين مقرنين في الأصفاد } في السلاسل ولم ~~يكن يسخر منهم ويستعمل في هذه الأشياء ولا يصفد إلا الكفار فإذا آمنوا ~~حلهم من تلك الأصفاد { هذا عطآؤنا فامنن أو أمسك ~~بغير حساب } تفسير بعضهم فامنن فأعط من شئت أو أمسك عمن شئت بغير ~~حساب ل أي فلا حساب عليك في ذلك ولا حرج { وإن له عندنا ~~لزلفى } يعني القربة ms486 في المنزلة { وحسن مآب } أي وحسن مرجع ~~يعني الجنة. ### || [38.41-43] # { واذكر عبدنآ أيوب إذ نادى ربه... } الآية قال ~~الحسن إن إبليس قال يا رب هل من عبيدك عبد إن سلطتني عليه امتنع مني قال ~~نعم عبدي أيوب فسلطه الله عليه ليجهد جهده ويضله فجعل يأتيه بوساوسه ~~وحبائله وهو يراه عيانا فلا يقدر منه على شيء فلما امتنع منه قال الشيطان ~~أي رب إنه قد امتنع مني فسلطني على ماله فسلطه الله على ماله فجعل يهلك ~~ماله صنفا صنفا فجعل يأتيه وهو يراه عيانا فيقول يا أيوب هلك مالك في كذا ~~وكذا فيقول الحمد لله اللهم أنت أعطيتنيه وأنت أخذته مني إن تبق لي نفسي ~~أحمدك على بلائك ففعل ذلك حتى أهلك ما له كله فقال إبليس يا رب إن أيوب ~~لا يبالي بماله فسلطني على جسده فسلطه الله عليه فمكث سبع سنين وأشهرا ~~حتى وقعت الأكلة في جسده. # قال يحيى وبلغني أن الدودة كانت تقع من جسده فيردها مكانها ويقول كلي ~~مما رزقك الله. # قال الحسن فدعا ربه { أني مسني الشيطان بنصب وعذاب ~~} يعني في جسده وقال في الآية الأخرى: # أني مسني الضر وأنت أرحم الراحمين # [الأنبياء: 83] قال محمد النصب والنصب واحد مثل حزن وحزن وهو العياء ~~والتعب. # قال الحسن فأوحى الله إليه أن اركض برجلك فركض برجله ركضة وهو لا يستطيع ~~القيام فإذا عين فاغتسل منها فأذهب الله ظاهر دائه ثم مشى على رجليه ~~أربعين ذراعا ثم قيل له اركض برجلك أيضا فركض ركضة أخرى فإذا عين فشرب ~~منها فأذهب الله باطن دائه ورد عليه أهله وولده وأمواله من البقر والغنم ~~والحيوان وكل شيء هلك بعينه ثم أبقاه الله فيها حتى وهب له من نسولها ~~أمثالها فهو قوله: { ووهبنا له أهله ومثلهم معهم ~~رحمة منا } وكانوا ماتوا غير الموت الذي أتى على آجالهم تسليطا ~~من الله للشيطان فأحياهم الله فوفاهم آجالهم. ### || [38.44-48] # { وخذ بيدك ضغثا فاضرب به ولا تحنث } قال الحسن ~~إن امرأة أيوب كانت قاربت الشيطان في بعض ms487 الأمر ودعت أيوب إلى مقاربته ~~فحلف بالله لئن الله عافاه أن يجلدها مائة جلدة ولم تكن له نية بأي شيء ~~يجلدها فمكث في ذلك البلاء حتى أذن الله له في الدعاء وتمت له النعمة من ~~الله والأجر فأتاه الوحي من الله وكانت امرأته مسلمة قد أحسنت القيام ~~عليه وكانت لها عند الله منزلة فأوحى الله إليه أن يأخذ بيده ضغثا والضغث ~~أن يأخذ قبضة قال بعضهم من السنبل وكانت مائة سنبلة وقال بعضهم من الأسل ~~والأسل السمار فيضربها به ضربة واحدة ففعل. # قال محمد روي أن امرأة أيوب قالت له لو تقربت إلى الشيطان فذبحت له ~~عناقا فقال ولا كفا من تراب فلهذا حلف أن يجلدها إن عوفي. # { واذكر عبادنآ } يقوله للنبي صلى الله عليه وسلم { أولي ~~الأيدي } يعني القوة في أمر الله { والأبصار } في كتاب الله قال ~~محمد الأيدي بالياء وهو الاختيار في القراءة. # { إنآ أخلصناهم بخالصة ذكرى الدار } يعني الدار ~~الآخرة والذكرى الجنة. # قال محمد الاختيار في القراءة بخالصة غير منونة وعلى هذه القراءة فسر ~~يحيى الآية. # { وإنهم عندنا لمن المصطفين } يعني المختارين ~~اختارهم الله للنبوة. # { واذكر إسماعيل واليسع وذا الكفل } قال مجاهد إن ~~ذا الكفل كان رجلا صالحا وليس بنبي تكفل لنبي بأن يكفل له أمر قومه ويقضي ~~بينهم بالعدل. ### || [38.49-54] # { هذا ذكر } يعني القرآن { وإن للمتقين لحسن ~~مآب } مرجع { جنات عدن مفتحة لهم الأبواب } قال ~~محمد (جنات عدن) بدل من حسن مآب ومعنى مفتحة لهم الأبواب أي منها. # { متكئين فيها } أي على السرر فيها إضمار { وعندهم ~~قاصرات الطرف } يقصرن طرفهن على أزواجهن لا ينظرن إلى غيرهم { ~~أتراب } على سن واحدة بنات ثلاث وثلاثين سنة { هذا ما ~~توعدون } يعني ما وصف في الجنة { ما له من نفاد } انقطاع. ### || [38.55-61] # { هذا وإن للطاغين } للمشركين { لشر مآب } أي مرجع { ~~هذا فليذوقوه حميم وغساق } فيها تقديم هذا حميم وغساق ~~فليذوقوه الحميم الحار الذي لا يستطاع من حره قال عبد الله بن عمرو ~~والغساق القيح الغليظ لو أن جرة منه تهراق ms488 في المغرب لأنتنت أهل المشرق ~~ولو أن تهراق في المشرق لأنتنت أهل المغرب { وآخر } يعني الزمهرير { ~~من شكله } من نحوه أي من نحو الحميم { أزواج } ألوان. # { هذا فوج مقتحم معكم... } إلى قوله { فبئس ~~القرار } تفسير بعضهم يقول جاءت الملائكة بفوج إلى النار فقالت للفوج ~~الأول الذين دخلوا قبلهم هذا فوج مقتحم معكم قال الفوج الأول { لا ~~مرحبا بهم إنهم صالوا النار } قال الفوج الآخر { بل ~~أنتم لا مرحبا بكم أنتم قدمتموه لنا فبئس ~~القرار } قال الله { قالوا ربنا من قدم لنا هذا ~~فزده عذابا ضعفا في النار } قال محمد قوله { من قدم ~~لنا هذا } أي من سنه وشرعه. # وقوله { فزده عذابا ضعفا } أي زده على عذابه عذابا آخر. ### || [38.62-70] # { وقالوا ما لنا لا نرى رجالا } لما دخلوا النار لم يروهم ~~معهم فيها فقالوا { وقالوا ما لنا لا نرى رجالا كنا ~~نعدهم من الأشرار } في الدنيا { أتخذناهم ~~سخريا } فأخطأنا { أم زاغت عنهم الأبصار } أي أم هم ~~فيها ولا نراهم هذا تفسير مجاهد قال علموا بعد أنهم ليسوا معهم فيها. # قال محمد تقرأ سخريا بضم السين وكسرها بمعنى واحد من الهزء. # وقد قيل من ضم أوله جعله من السخرة ومن كسر جعله من الهزء. # وقرأ نافع { أتخذناهم } بألف الاستفهام قال الله { إن ذلك ~~لحق تخاصم أهل النار } يعني قول بعضهم لبعض في الآية ~~الأولى { قل إنمآ أنا منذر } من النار { وما من إله ~~إلا الله الواحد القهار } قهر العباد بالموت وبما شاء من ~~أمره. # { رب السموت والأرض وما بينهما العزيز ~~الغفار } لمن آمن. # { قل هو نبأ عظيم } يعني القرآن { أنتم عنه معرضون ~~} يعني المشركين { ما كان لي من علم بالملإ الأعلى } ~~يعني الملائكة { إذ يختصمون } تفسير الحسن اختصموا في خلق آدم ~~قالوا فيما بينهم ما الله خالق خلقا هو أكرم عليه منا. # قوله { إن يوحى إلي إلا أنمآ أنا نذير مبين } ~~كقوله: # إنمآ أنت منذر ولكل قوم هاد # [الرعد: 7] النبي المنذر والله الهادي. ### || [38.71-85] # { إذ قال ربك للملائكة إني خالق بشرا من ms489 ~~طين... } إلى قوله { وكان من الكافرين } قد مضى تفسيره في ~~سورة البقرة [30-38] { قال يإبليس ما منعك أن تسجد ~~لما خلقت بيدي } قال قتادة إن كعبا قال إن الله لم يخلق بيده ~~إلا ثلاثة خلق آدم بيده وكتب التوراة بيده وغرس الجنة بيده { ~~أستكبرت } يعني تكبرت. # قال محمد الاختيار في القراءة أستكبرت بفتح الألف على الاستفهام. # { فاخرج منها } من السماء { فإنك رجيم } أي ملعون رجم ~~باللعنة { وإن عليك لعنتي إلى يوم الدين } وأبدا ~~في ملعون { قال رب فأنظرني } أي أخرني { إلى يوم ~~يبعثون * قال فإنك من المنظرين }. # قال محمد { إلى يوم الوقت المعلوم } يعني النفخة الأولى ~~وأراد عدو الله أن يؤخر إلى النفخة الآخرة. # { إلا عبادك منهم المخلصين } قال محمد من قرأ { ~~المخلصين } بكسر اللام أراد الذين أخلصوا دينهم لله ومن قرأ بالفتح ~~فالمعنى الذين أخلصهم الله لعبادته. # { قال فالحق والحق أقول } تفسير الحسن هذا قسم يقول ل ~~حقا حقا لأملأن جهنم. # وقرأ الحكم بن عتيبة { قال فالحق والحق أقول } بمعنى ~~الله الحق ويقول الحق وهو قسم أيضا. ### || [38.86-88] # { قل مآ أسألكم عليه } على القرآن { من أجر ومآ ~~أنآ من المتكلفين * إن هو } أي القرآن { إلا ذكر } ~~أي تفكر { للعالمين } يعني الغافلين { ولتعلمن نبأه ~~بعد حين } أي ذلك يوم القيامة. ### | [39 - سورة الزمر] ### || [39.1-3] # قوله: { تنزيل الكتاب من الله العزيز الحكيم } يعني ~~القرآن أنزله مع جبريل على محمد صلى الله عليه وسلم قال محمد يجوز الرفع ~~في { تنزيل } على معنى هذا تنزيل. # { فاعبد الله مخلصا له الدين } أي لا تشرك به شيئا { ~~ألا لله الدين الخالص } يعني الإسلام { والذين ~~اتخذوا من دونه أوليآء } أي يتخذونهم آلهة يعبدونهم من دون ~~الله { ما نعبدهم } أي قالوا ما نعبدهم فيها إضمار { إلا ~~ليقربونآ إلى الله زلفى } قربى زعموا أنهم يتقربون إلى ~~الله بعبادة الأوثان لكي يصلح لهم معايشهم في الدنيا وليس يقرون بالآخرة. # قال مجاهد قريش يقولونه للأوثان ومن قبلهم يقولونه للملائكة ولعيسى ابن ~~مريم ولعزير. # { إن الله يحكم بينهم في ما هم ms490 فيه يختلفون ~~} يحكم بين المؤمنين والمشركين يوم القيامة فيدخل المؤمنين الجنة ويدخل ~~المشركين النار { إن الله لا يهدي من هو كاذب كفار ~~} يعني من يموت على كفره. ### || [39.4-5] # { لو أراد الله أن يتخذ ولدا لاصطفى } لاختار { ~~مما يخلق ما يشآء سبحانه } ينزه نفسه أن يكون له ولد { ~~الواحد القهار } قهر العباد بالموت وبما شاء من أمره. # { خلق السموت والأرض بالحق } أي للبعث والحساب ~~والجنة والنار { يكور الليل على النهار ويكور ~~النهار على الليل } يعني أخذ كل واحد منهما من صاحبه { ~~وسخر الشمس والقمر كل يجري لأجل مسمى } ~~يعني إلى يوم القيامة { ألا هو العزيز الغفار } لمن آمن. ### || [39.6-7] # { خلقكم من نفس واحدة } آدم { ثم جعل منها ~~زوجها } حواء من ضلع من أضلاعه القصيري من جنبه الأيسر { وأنزل ~~لكم } أي وخلق لكم { من الأنعام ثمانية أزواج } أصناف ~~الواحد منها زوج هي الأزواج الثمانية التي ذكر في سورة الأنعام [143] { ~~يخلقكم في بطون أمهاتكم خلقا من بعد خلق } ~~يعني نطفة ثم علقة ثم مضغة ثم عظاما ثم يكسي العظام اللحم ثم الشعر ثم ~~ينفخ فيه الروح { في ظلمات ثلاث } يعني البطن والمشيمة والرحم { ~~فأنى تصرفون } أي أين يذهب بكم فتعبدون غيره وأنتم تعلمون أنه ~~خلقكم وخلق هذه الأشياء { إن تكفروا فإن الله غني ~~عنكم } اي عن عبادتكم { ولا يرضى لعباده الكفر وإن ~~تشكروا } تؤمنوا { يرضه لكم }. # { ولا تزر وازرة وزر أخرى } يعني لا يحمل أحد ذنب أحد { ~~إنه عليم بذات الصدور } يعني بما في الصدور. ### || [39.8-10] # { وإذا مس الإنسان ضر } يعني مرضا { دعا ربه منيبا ~~إليه } أي دعاه بالإخلاص أن يكشف عنه { ثم إذا خوله ~~نعمة منه } اي عافاه من ذلك المرض { نسي ما كان يدعو ~~إليه من قبل } هو كقوله: # مر كأن لم يدعنآ إلى ضر مسه # [يونس: 12]. # قال محمد كل شيء أعطيته فقد خولته ومن هذا قول زهير: # هنالك إن يستخولوا المال يخولوا # وإن يسألوا يعطوا وإن ييسروا يغلوا # ويقال فلان يخول أهله إذا رعى غنمهم أو ما أشبه ذلك. # { وجعل ms491 لله أندادا } يعني الأوثان الند في اللغة العدل { ~~ليضل عن سبيله } أي يتبعه على ذلك غيره { قل } يا محمد ~~للمشرك { تمتع } في الدنيا { بكفرك قليلا } أي أن بقاءك في ~~الدنيا قليل { إنك من أصحاب النار }. # { أمن هو قانت } يعني مصل { آنآء اليل } يعني ساعات الليل ~~{ ساجدا وقآئما يحذر الآخرة } أي يخاف عذابها { ~~ويرجوا رحمة ربه } يعني الجنة يقول { أمن هو ~~قانت... } إلى آخر الآية كالذي جعل لله أندادا فعبد الأوثان دوني ليس ~~مثله. # قال محمد أصل القنوت الطاعة وقرأ نافع أمن بالتخفيف. # { قل هل يستوي الذين يعلمون والذين لا ~~يعلمون } أي هل يستوي هذا المؤمن الذي يعلم أنه ملاق ربه وهذا ~~المشرك الذي جعل لله الأنداد أي أنهما لا يستويان { إنما يتذكر ~~} إنما يقبل التذكرة { أولوا الألباب } أصحاب العقول وهم ~~المؤمنون. # { للذين أحسنوا } آمنوا { في هذه الدنيا حسنة } ~~أي في الآخرة وهي الجنة { وأرض الله واسعة } هو كقوله: # يعبادي الذين آمنوا إن أرضي واسعة فإياي ~~فاعبدون # [العنكبوت: 56] في الأرض التي أمركم أن تهاجروا إليها يعني المدينة { ~~إنما يوفى الصابرون } يعني الذين صبروا على طاعة الله { ~~أجرهم } الجنة { بغير حساب } يقول لا حساب عليهم في الجنة ~~كقوله: # يرزقون فيها بغير حساب # [غافر: 40]. ### || [39.11-16] # { وأمرت لأن أكون أول المسلمين } من هذه الأمة. # { قل إني أخاف إن عصيت ربي } بمتابعتكم على ما ~~تدعونني إليه من عبادة الأوثان { عذاب يوم عظيم } يعني جهنم { ~~فاعبدوا ما شئتم من دونه } وهذا وعيد أي أنكم إن عبدتم من ~~دونه عذبكم { قل إن الخاسرين الذين خسروا ~~أنفسهم... } الآية جعل الله لكل أحد منزلا في الجنة وأهلا فمن عمل ~~بطاعة الله كان له ذلك المنزل والأهل ومن عمل بمعصية الله صيره الله إلى ~~النار وكان ذلك المنزل والأهل ميراثا لمن عمل بطاعة الله إلى منازلهم ~~وأهليهم التي جعل الله لهم فصار جميع ذلك لهم. # { لهم من فوقهم ظلل من النار ومن تحتهم ~~ظلل } كقوله: # لهم من جهنم مهاد ومن فوقهم غواش # [الأعراف: 41]. # { ذلك } الذي { يخوف الله به عباده يعباد ms492 ~~فاتقون } قال محمد قوله { ذلك يخوف الله به عباده ~~} موضع ذلك رفع بالابتداء المعنى ذلك الذي ذكرنا من العذاب يخوف الله به ~~عباده وقوله يا عباد قراءة نافع بحذف الياء وهو الاختيار عند أهل ~~العربية. ### || [39.17-21] # { والذين اجتنبوا الطاغوت } يعني الشياطين { أن ~~يعبدوها } وذلك أن الذين يعبدون الأوثان إنما يعبدون الشياطين لأنهم ~~هم دعوهم إلى عبادتها { وأنابوا إلى الله } أقبلوا مخلصين ~~إليه { لهم البشرى } يعني الجنة { فبشر عباد * الذين ~~يستمعون القول فيتبعون أحسنه } اي بشرهم بالجنة ~~والقول كتاب الله واتباعهم لأحسنه أن يعملوا بما أمرهم الله به فيه ~~وينتهوا عما نهاهم الله عنه فيه. # { أفمن حق عليه } أي سبقت عليه { كلمة العذاب ~~أفأنت تنقذ من في النار } أي تهدي من وجب عليه العذاب اي لا ~~تهديه { لهم غرف من فوقها غرف مبنية }. # قال محمد قيل المعنى لهم منازل في الجنة رفيعة وفوقها منازل أرفع منها { ~~وعد الله } الذي وعد المؤمنين يعني الجنة. # قال محمد القراءة { وعد الله } بالنصب بمعنى وعدهم الله وعدا. # { فسلكه ينابيع في الأرض } والينابيع العيون { ثم ~~يخرج به زرعا مختلفا ألوانه ثم يهيج ~~فتراه مصفرا ثم يجعله حطاما } كقوله: # واضرب لهم مثل الحياة الدنيا كمآء أنزلناه ~~من السماء فاختلط به نبات الأرض فأصبح هشيما ~~تذروه الرياح # [الكهف: 45]. # قال محمد قوله { ثم يهيج } أي يجف يقال للنبت إذا تم جفافه قد ~~هاج النبت يهيج وهاجت الأرض إذا ذوى ما فيها من الخضر والحطام ما تفتت ~~وتكسر من النبت وغيره. # { إن في ذلك لذكرى لأولي الألباب } العقول وهم ~~المؤمنون يتذكرون فيعلمون أن ما في الدنيا ذاهب. ### || [39.22-26] # { أفمن شرح الله صدره للإسلام } أي: وسع { فهو ~~على نور من ربه } أي ذلك النور في قلبه { فويل ~~للقاسية قلوبهم } الآية أي أن الذي شرح الله صدره للإسلام ~~فهو على نور من ربه ليس كالقاسي قلبه الذي هو في ضلال مبين عن الهدى يعني ~~المشرك وهذا على الاستفهام يقول هل يستويان أي أنهما لا يستويان. # { الله نزل أحسن الحديث } يعني القرآن { كتابا ms493 ~~متشابها } يعني يشبه بعضه بعضا في نوره وصدقه وعدله { مثاني } ~~يعني ثنى الله فيه القصص عن الجنة في هذه السورة وثنى ذكرها في سورة أخرى ~~وذكر النار في هذه ل السورة ثم ذكرها في غيرها من السور هذا تفسير الحسن. # قال محمد: { مثاني } نعت قوله كتابا ولم ينصرف لأنه جمع ليس على ~~مثال الواحد. # { تقشعر منه جلود الذين يخشون ربهم } إذا ~~ذكروا وعيد الله فيه { ثم تلين جلودهم وقلوبهم إلى ~~ذكر الله } إذا ذكروا أعمالهم الصالحة لانت قلوبهم وجلودهم إلى وعد ~~الله الذي وعدهم. # قال محمد وقيل المعنى إذا ذكرت آيات العذاب اقشعرت جلود الخائفين لله ثم ~~تلين جلودهم وقلوبهم إذا ذكرت آيات الرحمة. # { أفمن يتقي بوجهه سوء العذاب } أي شدته أول ما تصيب ~~منه النار إذا ألقي فيها وجهه لأنه يكب على وجهه خير أمن يأتي آمنا أي ~~أنهما لا يستويان { وقيل للظالمين } المشركين { ذوقوا ما ~~كنتم تكسبون } أي جزاء ما كنتم تعملون { كذب الذين من ~~قبلهم } يعني من قبل قومك يا محمد. # { فأتاهم العذاب من حيث لا يشعرون } جاءهم فجأة { ~~ولعذاب الآخرة أكبر } من عذاب الدنيا { لو كانوا ~~يعلمون } لعلموا أن عذاب الآخرة أكبر من عذاب الدنيا. ### || [39.27-31] # { ولقد ضربنا للناس في هذا القرآن من كل ~~مثل لعلهم يتذكرون } لكي يتذكروا فيحذروا أن ينزل بهم ~~ما نزل بالذين من قبلهم { قرآنا عربيا غير ذي عوج } أي ~~ليس فيه عوج { لعلهم يتقون } لكي يتقوا قال محمد عربيا منصوب ~~على الحال المعنى ضربنا للناس في هذا القرآن في حال عربيته وبيانه وذكر ~~قرآنا توكيدا. # { ضرب الله مثلا رجلا } يعني المشرك { فيه شركآء ~~متشاكسون } يعني أوثانا هم شتى { ورجلا سلما لرجل } ~~يعني المؤمن يعبد الله وحده { هل يستويان مثلا } أي أنهما لا ~~يستويان قال محمد { متشاكسون } معناه مختلفون لا يتفقون. # ويقال للعسير شكس الرجل شكسا ومن قرأ ورجلا سلما فالمعنى ذا سلم وهو ~~مصدر وصف به وأصل الكلمة من الاستسلام. # { ثم إنكم يوم القيامة عند ربكم تختصمون } ~~تفسير الحسن يخاصم النبي ms494 والمؤمنون المشركين. ### || [39.32-37] # { فمن أظلم ممن كذب على الله } فعبد الأوثان وزعم أن ~~عبادتها تقرب إلى الله { وكذب بالصدق إذ جآءه } يعني ~~القرآن الذي جاء به محمد أي لا أحد أظلم منه { أليس في جهنم ~~مثوى } أي منزلا { للكافرين } أي بلى فيها منزل للكافرين والذي ~~جاء بالصدق محمد جاء بالقرآن { وصدق به } يعني المؤمنين صدقوا بما ~~جاء به محمد { أولئك هم المتقون }. # { أليس الله بكاف عبده } يعني محمدا يكفيه المشركين حتى ~~لا يصلوا إليه { ويخوفونك بالذين من دونه } يعني ~~الأوثان. ### || [39.38-40] # { قل أفرأيتم ما تدعون من دون الله... } يعني ~~أوثانهم الآية يقول لا يقدرن أن يكشفن ضرا ولا يمسكن رحمة { ولئن ~~سألتهم من خلق السموت والأرض ليقولن ~~الله } أي فكيف تعبدون الأوثان من دونه وأنتم تعلمون أنه هو الذي خلق ~~السماوات والأرض { قل يقوم اعملوا على مكانتكم } أي ~~على شرككم { إني عامل } على ما أنا عليه من الهدى { فسوف ~~تعلمون } وهذا وعيد { من يأتيه عذاب يخزيه } يعني ~~النفخة الأولى التي يهلك بها كفار آخر هذه الأمة { ويحل عليه ~~عذاب مقيم } في الآخرة. ### || [39.41-44] # { ومآ أنت عليهم بوكيل } أي بحفيظ لأعمالهم حتى تجازيهم ~~بها والله هو الذي يجزيهم بها { والتي لم تمت في منامها } ~~أي ويتوفى التي لم تمت أي يتوفاها في منامها { فيمسك التي قضى ~~عليها الموت } أي فيميتها قال محمد فيمسك بالرفع هي قراءة نافع. # { ويرسل الأخرى إلى أجل مسمى } إلى الموت وذلك أن ~~الإنسان إذا نام خرجت النفس وتبقى الروح فيكون بينهما مثل شعاع الشمس ~~وبلغنا أن الأحلام التي يرى النائم هي في تلك الحال فإن كان ممن كتب الله ~~عليه الموت في منامه خرجت الروح إلى النفس وإن كان ممن لم يحضر أجله رجعت ~~النفس إلى الروح فاستيقظ. # { إن في ذلك لآيات لقوم يتفكرون } وهم المؤمنون { ~~أم اتخذوا من دون الله شفعآء } أي قد اتخذوهم ليشفعوا ~~لهم ل زعموا ذلك لدنياهم ليصلحها لهم ولا يقرون بالآخرة { قل } يا محمد ~~{ أولو كانوا } يعني أوثانهم { لا يملكون شيئا ولا ms495 ~~يعقلون } أي أنهم لا يملكون شيئا ولا يعقلون { قل لله ~~الشفاعة جميعا } أي لا يشفع أحد يوم القيامة إلا بإذنه يأذن لمن ~~يشاء من الملائكة والأنبياء والمؤمنين أن يشفعوا للمؤمنين فيشفعهم فيهم. ### || [39.45-48] # { وإذا ذكر الله وحده اشمأزت } انقبضت { قلوب ~~الذين لا يؤمنون بالآخرة وإذا ذكر الذين من ~~دونه } أي الذين يعبدون من دونه يعني الأوثان { إذا هم ~~يستبشرون } قال محمد يقال لمن ذعر من شيء اشمأز اشمئزازا. # { عالم الغيب والشهادة } الغيب السر والشهادة العلانية { ~~أنت تحكم بين عبادك } يعني المؤمنين والمشركين فيكون حكمه ~~بينهم أن يدخل المؤمنين الجنة ويدخل المشركين النار. # { وبدا لهم من الله ما لم يكونوا يحتسبون } ~~يعني لم يكونوا يحتسبون أنهم مبعوثون ومعذبون. # { وحاق بهم } وجب عليهم { ما كانوا به يستهزئون } اي ~~جزاء ذلك الاستهزاء وهي جهنم بعد عذاب الدنيا. ### || [39.49-52] # { ثم إذا خولناه } أعطيناه { نعمة منا } أي عافية { ~~قال إنمآ أوتيته } أعطيته { على علم } تفسير مجاهد يقول ~~هذا بعلمي (كقوله: # ولئن أذقناه رحمة منا من بعد ضرآء مسته ~~ليقولن هذا لي # [فصلت: 50] أي أنا محقوق بهذا). # قال الله { بل هي فتنة } يعني بلية { ولكن أكثرهم ~~لا يعلمون } يعني جماعة المشركين قال محمد قيل المعنى تلك العطية ~~بلوى من الله يبتلي بها العبد ليشكر أو يكفر. # { قد قالها الذين من قبلهم } من المشركين يعني هذه ~~الكلمة. # { فمآ أغنى عنهم ما كانوا يكسبون } من أموالهم { ~~فأصابهم سيئات ما كسبوا } ما عملوا من الشرك يقول نزل ~~بهم جزاء أعمالهم يعني الذي أهلك من الأمم { والذين ظلموا } ~~أشركوا { من هؤلاء } يعني هذه الأمة { سيصيبهم سيئات ~~ما كسبوا } يعني الذين تقوم عليهم الساعة كفار آخر هذه الأمة وقد ~~أهلك أوائلهم أبا جهل وأصحابه بالسيف يوم بدر { وما هم بمعجزين ~~} أي بالذين يسبقوننا حتى لا نقدر عليهم فنبعثهم ثم نعذبهم { أولم ~~يعلموا أن الله يبسط الرزق لمن يشآء ويقدر ~~} أي بلى قد علموا. ### || [39.53-56] # { قل يعبادي الذين أسرفوا على أنفسهم } بالشرك ~~{ لا تقنطوا... } تيأسوا الآية تفسير الحسن قال لما نزل في ms496 قاتل ~~المؤمن والزاني وغير ذلك ما نزل خاف قوم أن يؤاخذوا بما عملوا في ~~الجاهلية فقالوا أينا لم يفعل فأنزل الله { قل يعبادي الذين ~~أسرفوا على أنفسهم } بالشرك { لا تقنطوا من ~~رحمة الله إن الله يغفر الذنوب جميعا } التي ~~كانت في الشرك { إنه هو الغفور الرحيم } وأنزل والذين لا ~~يدعون مع الله إلها آخر أي بعد إسلامهم ولا يقتلون النفس التي حرم الله ~~إلا بالحق أي بعد إسلامهم ولا يزنون أي بعد إسلامهم إلى قوله إلا من تاب ~~وآمن وعمل عملا صالحا الآية وقد مضى تفسيرها { وأنيبوا إلى ~~ربكم } يقوله للمشركين أقبلوا إلى ربكم بالإخلاص له { ~~واتبعوا أحسن مآ أنزل إليكم من ربكم } وهو ~~أن يأخذوا بما أمرهم الله به وينتهوا عما نهاهم الله عنه { من قبل ~~أن يأتيكم العذاب بغتة } فجأة { وأنتم لا ~~تشعرون }. # { أن تقول نفس يحسرتا على ما فرطت في جنب ~~الله } أي في أمر الله { وإن كنت لمن الساخرين } أي كنت ~~أسخر في الدنيا بالنبي والمؤمنين. # قال محمد: { أن تقول نفس } معناه خوف أن تقول نفس إذا صارت إلى ~~حال الندامة والاختيار في القراءة (يا حسرتا). ### || [39.57-63] # { أو تقول حين ترى العذاب } حين تدخل في العذاب { لو ~~أن لي كرة } إلى الدنيا { فأكون من المحسنين } يعني ~~المؤمنين قال الله { بلى قد جآءتك آياتي... } الآية. # { ويوم القيامة ترى الذين كذبوا على الله ~~وجوههم مسودة } قال محمد { وجوههم مسودة } رفع على ~~الإبتداء ولم يعمل الفعل والخبر { أليس في جهنم مثوى ~~للمتكبرين } عن عبادة الله بلى لهم فيها مثوى يثوون فيها أبدا ~~{ وينجي الله الذين اتقوا بمفازتهم } بمنجاتهم { ~~وهو على كل شيء وكيل } حفيظ { له مقاليد ~~السموت والأرض } يعني مفاتيح قال محمد واحد المقاليد إقليد. ### || [39.64-67] # { قل أفغير الله تأمروني أعبد أيها ~~الجاهلون } يعني المشركين دعوه إلى عبادة الأوثان قال محمد قد مضى ~~في سورة الأنعام ذكر الاختلاف في قراءة { تأمروني }. # { وما قدروا الله حق قدره } ما عظموا الله حق عظمته إذ ~~عبدوا الأوثان من دونه { والأرض جميعا قبضته ms497 يوم ~~القيمة والسموت مطويات بيمينه }. # يحيى عن عثمان البري قال حدثني نافع قال حدثني عبد الله بن عمر قال سمعت ~~رسول الله يقول: # " إن الرحمن يطوي السماوات يوم القيامة بيمينه والأرضين بالأخرى ثم يقول ~~أنا الملك أنا الملك أنا الملك ". # { سبحانه } ينزه نفسه { وتعالى } ارتفع { عما يشركون ~~}. ### || [39.68-70] # { ونفخ في الصور } والصور قرن ينفخ فيه صاحب الصور { فصعق } ~~أي فمات { من في السموت ومن في الأرض } وهذه النفخة ~~الأولى { إلا من شآء الله } تفسير الحسن استثنى طوائف من أهل ~~السماء يموتون بين النفختين. # قال يحيى وبلغني أن آخر من يبقى منهم جبريل وميكائيل وإسرافيل وملك ~~الموت ثم يموت جبريل وميكائيل وإسرافيل ثم يقول الله لملك الموت مت ~~فيموت. # { ثم نفخ فيه أخرى } وهذه النفخة الآخرة { فإذا هم ~~قيام ينظرون } وبين النفختين أربعون سنة { وأشرقت الأرض ~~بنور ربها ووضع الكتاب } الذي كتبته الملائكة عليهم { ~~وجيء بالنبيين } الذين بعثوا إليهم { والشهدآء } يعني ~~الملائكة الحفظة { وقضي بينهم بالحق وهم لا يظلمون ~~}. # قال يحيى بلغنا أنهم يقومون مقدار ثلاثمائة سنة قبل أن يفصل بينهم. # { ووفيت كل نفس ما عملت } أما المشركون فليس يعطون في ~~الآخرة بأعمالهم الحسنة شيئا قد جوزوا بها في الدنيا وأما المؤمنون ~~فيوفون حسناتهم في الآخرة وأما سيئاتهم فإنه يحاسب العبد بالحسنات ~~والسيئات فإن فضلت حسناته سيئاته بحسنة واحدة ضاعفها الله له وهو قوله: # إن الله لا يظلم مثقال ذرة وإن تك حسنة ~~يضعفها # [النساء: 40] وإن استوت حسناته وسيئاته فهو من أصحاب الأعراف يصير إلى ~~الجنة وإن زادت سيئاته على حسناته فهو في مشيئة الله. ### || [39.71-72] # { وسيق الذين كفروا إلى جهنم زمرا... } أي فوجا ~~فوجا إلى قوله { فبئس مثوى المتكبرين } يعني عن عبادة ~~الله. ### || [39.73-75] # { وسيق الذين اتقوا ربهم إلى الجنة زمرا } ~~إلى قوله { سلام عليكم طبتم } يحيى عن نعيم بن يحيى عن ~~زكريا بن أبي زائدة عن أبي إسحاق الهمداني عن عاصم بن ضمرة عن علي قال ~~إذا توجهوا إلى الجنة مروا بشجرة يخرج من تحت ساقها عينان فيشربون من ms498 ~~إحداهما فتجري عليهم بنضرة النعيم فلا تغبر أبشارهم ولا تشعث أشعارهم ~~بعدها أبدا ثم يشربون من الأخرى فيخرج ما في بطونهم من أذى ثم تستقبلهم ~~الملائكة خزنة الجنة فتقول لهم { سلام عليكم طبتم ~~فادخلوها خالدين }. # { وأورثنا الأرض } يعني أرض الجنة { نتبوأ من ~~الجنة حيث نشآء } أي ننزل { فنعم أجر العاملين } ~~في الدنيا { وترى الملائكة حآفين من حول العرش } ~~أي محدقين { وقضي بينهم بالحق } أي فصل { وقيل ~~الحمد لله رب العالمين } قاله المؤمنون حمدوا الله على ~~ما أعطاهم. ### | [40 - سورة غافر] ### || [40.1-4] # قوله { حم } قاله الحسن ما أدري ما تفسير حم و طسم وأشباه ذلك غير أن ~~قوما من السلف كانوا يقولون أسماء السور وفواتحها. # { تنزيل الكتاب } القرآن { من الله العزيز } في ملكه { ~~العليم } بخلقه { غافر الذنب وقابل التوب شديد ~~العقاب } لمن لم يؤمن { ذي الطول } الغنى ما يجادل ل يماري { ~~في آيات الله } فيجحدها { إلا الذين كفروا فلا ~~يغررك تقلبهم } إقبالهم وإدبارهم { في البلاد } يعني ~~الدنيا بغير عذاب فإن الله معذبهم. ### || [40.5-6] # { كذبت قبلهم } قبل قومك يا محمد { قوم نوح ~~والأحزاب من بعدهم } يعني عادا وثمود ومن بعدهم الذين أخبر ~~بهلاكهم لتكذيبهم رسلهم { وهمت كل أمة برسولهم ~~ليأخذوه } فيقتلوه { وجادلوا } خاصموا { بالباطل } بالشرك ~~جادلوا به الأنبياء والمؤمنين { ليدحضوا به } أي يذهبوا به { ~~الحق } يعني الإيمان. # { فأخذتهم } بالعذاب { فكيف كان عقاب } أي كان شديدا { ~~وكذلك حقت كلمة ربك } أي سبقت. ### || [40.7-12] # { الذين يحملون العرش ومن حوله } أي ومن حول العرش ~~{ ويستغفرون للذين آمنوا } يقولون { ربنا وسعت ~~كل شيء } أي ملأت كل شيء { رحمة وعلما فاغفر ~~للذين تابوا } من الشرك { واتبعوا سبيلك } يعني ~~الإسلام. # { ومن صلح } أي من آمن { من آبآئهم وأزواجهم ~~وذرياتهم }. # { وقهم السيئات } يعني جهنم هي جزاء الشرك { ومن تق ~~السيئات } أي تصرف عنه { إن الذين كفروا ينادون } ~~وهم في النار { لمقت الله أكبر من مقتكم أنفسكم ~~} أي لمقت الله إياهم في معصيته أكبر من مقتهم أنفسهم في النار وذلك أن ~~أحدهم يمقت نفسه { إذ تدعون إلى الإيمان } في الدنيا ms499 { ~~فتكفرون } { قالوا ربنآ أمتنا اثنتين ~~وأحييتنا اثنتين } وهو قوله في سورة البقرة # كيف تكفرون بالله وكنتم أموتا فأحيكم ~~ثم يميتكم ثم يحييكم # [البقرة: 28]. # يقول كنتم أمواتا في أصلبة آبائكم نطفا { فأحيكم } يعني هذه ~~الحياة الدنيا ثم يميتكم يعني موتهم ثم يحييكم يعني البعث. # { فهل إلى خروج من سبيل } تفسير الحسن فيها إضمار قال ~~الله لا ثم قال { ذلكم بأنه إذا دعي الله وحده ~~كفرتم وإن يشرك به تؤمنوا } تصدقوا بعبادة الأوثان. ### || [40.13-16] # قوله { هو الذي يريكم آياته } ما أراه العباد من قدرته { ~~وينزل لكم من السمآء رزقا } المطر يعني فيه أرزاق ~~العباد { وما يتذكر إلا من ينيب } يخلص لله { رفيع ~~الدرجات } هو رفيع الدرجات درجات المؤمنين في الجنة { ذو العرش ~~} رب العرش { يلقي الروح } ينزل الوحي { لينذر يوم ~~التلاق } يوم القيامة يوم يلتقي فيه الخلائق أهل السماء وأهل الأرض ~~عند الله. # قال محمد الاختيار في القراءة بالياء وقرأ نافع بغير ياء. # { يوم هم بارزون لا يخفى على الله منهم شيء ~~لمن الملك اليوم } يقول لمن الملك اليوم يسأل الخلائق فلا ~~يجيبه أحد فيرد على نفسه فيقول { لله الواحد القهار } قهر ~~العباد بالموت وبما شاء من أمره قال بعضهم هذا بين النفختين حين لا يبقى ~~أحد غيره. ### || [40.17-20] # { اليوم } يعني في الآخرة { تجزى كل نفس بما كسبت ~~لا ظلم اليوم إن الله سريع الحساب } سمعت بعض ~~الكوفيين يقول يفرغ من حساب الخلائق في مقدار نصف يوم من أيام الدنيا إذا ~~أخذ في حساب الخلائق وعرضهم { وأنذرهم يوم الأزفة } يعني ~~القيامة { إذ القلوب لدى الحناجر كاظمين } قال قتادة ~~انتزعت القلوب فغصت بها الحناجر فلا هي تخرج ولا هي ترجع إلى أماكنها. # يحيى عن أبان بن أبي عياش عن أبي العالية الرياحي عن أبي بن كعب قال ~~يجيء الرب تبارك وتعالى يوم القيامة في ملائكة السماء السابعة لا يعلم ~~عددهم إلا الله فيؤتى بالجنة مفتحة أبوابها يراها كل بر وفاجر عليها ~~ملائكة الرحمة حتى توضع عن يمين العرش فيوجد ريحها من مسيرة خمسمائة ms500 عام ~~قال ويؤتى بالنار تقاد بسبعين ألف زمام يقود كل زمام سبعون ألف ملك مفتحة ~~أبوابها عليها ملائكة سود معهم السلاسل الطوال والأنكال الثقال وسرابيل ~~القطران ومقطعات النيران لأعينهم لمع كالبرق ولوجوههم لهب كالنار شاخصة ~~أبصارهم لا ينظرون إلى ذي العرش تعظيما له فإذا ل دنت النار فكان بينها ~~وبين الخلائق مسيرة خمسمائة سنة زفرت زفرة فلا يبقى أحد إلا جثا على ~~ركبته وأخذته الرعدة وصار قلبه متعلقا في حنجرته لا يخرج ولا يرجع إلى ~~مكانه وذلك قوله { إذ القلوب لدى الحناجر كاظمين } ~~وينادي إبراهيم رب لا تهلكني بخطيئتي وينادي نوح ويونس وتوضع النار على ~~يسار العرش ثم يؤتى بالميزان فيوضع بين يدي الجبار ثم يدعى الخلائق ~~للحساب قال محمد إنما قيل للقيامة آزفة لأنها قريبة وإن استبعد الناس ~~مداها يقال أزفت تأزف أزفا وقد أزف الأمر إذا قرب وكاظمين منصوب على ~~الحال وأصل الكظم الحبس. # { ما للظالمين } للمشركين { من حميم } أي شفيق يحمل عنهم من ~~ذنوبهم شيئا { ولا شفيع يطاع } أي لا يشفع لهم أحد إنما الشفاعة ~~للمؤمنين { يعلم خآئنة الأعين } قال مجاهد يعني نظر العين ~~إلى ما نهى عنه قال محمد الخائنة والخيانة واحد { والذين يدعون ~~من دونه } يعني أوثانهم { لا يقضون بشيء }. ### || [40.21-25] # { كانوا هم أشد منهم } من مشركي العرب { قوة } أي بطشا ~~{ وآثارا في الأرض } يعني ما عملوا من المدائن وغيرها من آثارهم { ~~وما كان لهم من الله من واق } يقيهم من عذاب الله { ~~إنه قوي شديد العقاب } للمشركين. # { ولقد أرسلنا موسى بآياتنا وسلطان مبين } حجة ~~بينة { قالوا اقتلوا أبنآء الذين آمنوا } أي صدقوه { ~~واستحيوا نسآءهم } أي لا تقتلوهن { وما كيد ~~الكافرين إلا في ضلال } يذهب فلا يكون شيئا أي في العاقبة. ### || [40.26-28] # { وقال فرعون ذروني أقتل موسى } يقوله لأصحابه أي ~~خلوا بيني وبينه فأقتله ولم يخف أن يمتنع منه { وليدع ربه } أي ~~وليستعن ربه أي إن ربه لا يغني عنه شيئا { إني أخاف أن يبدل ~~دينكم } قال الحسن كانوا عبدة أوثان { أو أن يظهر في ms501 ~~الأرض } يعني أرض مصر { الفساد }. # { وقال رجل مؤمن من آل فرعون } من قوم فرعون { ~~يكتم إيمانه } قال الحسن قد كان مؤمنا قبل أن يأتيهم موسى. # { وقد جآءكم بالبينات من ربكم } يعني الآيات التي ~~جاءهم بها موسى. # { يصبكم بعض الذي يعدكم } كان موسى يعدهم عذاب الله في ~~الدنيا والآخرة إن لم يؤمنوا وقد كان مؤمن آل فرعون علم أن موسى على ~~الحق. ### || [40.29-33] # { ظاهرين في الأرض } يعني غالبين على أرض مصر في القهر لهم { ~~فمن ينصرنا } يمنعنا { من بأس الله } عذابه { إن جآءنا ~~} يقوله على الاستفهام أي أنه لا يمنعنا منه أحد. # { قال فرعون مآ أريكم إلا مآ أرى } أي ما أرى لنفسي ~~{ ومآ أهديكم إلا سبيل الرشاد } يعني جحود ما جاء به ~~موسى والتمسك بما هم عليه. # { إني أخاف عليكم مثل يوم الأحزاب } يعني مثل ~~عذاب الأمم الخالية ثم أخبر عن يوم الأحزاب فقال { مثل دأب قوم ~~نوح وعاد وثمود... } الآية الدأب الفعل المعنى إني أخاف عليكم ~~مثل عقوبة فعلهم وهو ما أهلكهم الله به. # قال محمد الدأب عند أهل اللغة العادة المعنى إني أخاف عليكم أن تقيموا ~~على كفركم فينزل بكم من العذاب مثل ما نزل بالامم السالفة المكذبة رسلهم ~~وهو الذي اراد يحيى. # { إني أخاف عليكم يوم التناد } قال قتادة يوم ينادي ~~أهل الجنة أهل النار أن قد وجدنا ما وعدنا ربنا حقا وينادي أهل النار أهل ~~الجنة أن أفيضوا علينا من الماء قال محمد من قرأ التناد مخففة فهي بلا ~~ياء في الوصل والوقف وقد قرئت أيضا بالياء في الوصل والوقف. # { يوم تولون مدبرين } يعني عن النار أي فارين غير معجزين ~~الله في تفسير مجاهد. ### || [40.34-37] # { ولقد جآءكم يوسف من قبل } أي من قبل موسى { ~~بالبينات فما زلتم في شك مما جآءكم به ~~حتى إذا هلك قلتم لن يبعث الله من بعده ~~رسولا } أي أنه لم يكن برسول فلن ل يبعث الله من بعده رسولا { ~~كذلك يضل الله من هو مسرف } مشرك { مرتاب } في ~~شك من البعث ms502 { بغير سلطان أتاهم } بغير حجة أتتهم من الله ~~بعبادة الأوثان { كبر مقتا عند الله }. # { ابن لي صرحا } قال الكلبي يعني قصرا { لعلي أبلغ ~~الأسباب } يعني الأبواب { فأطلع إلى إله موسى } ~~الذي يزعم { وإني لأظنه كاذبا } ما في السماء أحد تعمد ~~الكذب. # قال الله { وكذلك زين لفرعون سوء عمله وصد ~~عن السبيل } عن طريق الهدى { وما كيد فرعون إلا في ~~تباب } خسار. ### || [40.38-40] # { إنما هذه الحياة الدنيا متاع } يستمتع به ثم يذهب ~~فيصير الأمر إلى الآخرة { من عمل سيئة } والسيئة ها هنا ~~الشرك { فلا يجزى إلا مثلها } النار { ومن عمل ~~صالحا من ذكر أو أنثى وهو مؤمن } لا يقبل الله ~~العمل الصالح إلا من المؤمن. # { يرزقون فيها بغير حساب } قال السدي يعني بغير متابعة ~~ولا من عليهم فيما يعطون. ### || [40.41-44] # { ما لي أدعوكم إلى النجاة } إلى الإيمان بالله { ~~وتدعونني إلى النار } إلى الكفر الذي يدخل به صاحبه النار. # { وأشرك به ما ليس لي به علم } أي ليس عندي علم بأن مع ~~الله شريكا ولكنه الله وحده لا شريك له { وأنا أدعوكم إلى ~~العزيز الغفار } لمن آمن { لا جرم أنما تدعونني ~~إليه } أن أعبده { ليس له دعوة في الدنيا ولا في ~~الآخرة } أي لا يجيب من دعاه في الدنيا ولا ينفعه في الآخرة قال محمد ~~قد مضى تفسير { لا جرم }. # { وأن المسرفين } المشركين { هم أصحاب النار } { ~~فستذكرون مآ أقول لكم } إذا صرتم إلى النار { وأفوض ~~أمري إلى الله } أي أتوكل على الله { إن الله بصير ~~بالعباد } أي بأعمالهم ومصيرهم. ### || [40.45-48] # { فوقاه الله سيئات ما مكروا } أي عصمه من ذلك الكفر ~~الذي دعوه إليه وعصمه من القتل والهلاك الذي هلكوا به { وحاق بآل ~~فرعون } وجب عليهم { سوء العذاب } يعني شدته { النار ~~يعرضون عليها غدوا وعشيا } قال مجاهد يعني ما كانت ~~الدنيا. # يحيى عن حماد عن أبي هارون العبدي عن أبي سعيد الخدري أن رسول الله صلى ~~الله عليه وسلم ذكر في حديث ليلة أسري به أنه أتى على سابلة آل فرعون حيث ~~ينطلق ms503 بهم إلى النار يعرضون عليها غدوا وعشيا فإذا رأوها قالوا ربنا لا ~~تقومن الساعة لما يرون من عذاب الله ". # { ويوم تقوم الساعة أدخلوا آل فرعون } يعني أهل ~~ملته وفرعون معهم { أشد العذاب }. # { وإذ يتحآجون في النار فيقول الضعفاء } يعني ~~السفلة { للذين استكبروا } يعني الرؤساء في الضلالة { ~~إنا كنا لكم تبعا } أي دعوتمونا إلى الضلالة فأطعناكم { ~~فهل أنتم مغنون عنا نصيبا } أي جزءا { من النار }. ### || [40.49-52] # { ادعوا ربكم } أي سلوه { يخفف عنا يوما من ~~العذاب * قالوا } قالوا يعني خزنة جهنم { أولم تك ~~تأتيكم رسلكم بالبينات... } الآية { قالوا بلى ~~قالوا فادعوا وما دعاء الكافرين إلا في ضلال } ~~يحيى عن الحارث بن نبهان عن سلميان التيمي قال إن أهل النار يدعون خزنة ~~النار فلا يجيبونهم مقدار أربعين سنة ثم يكون جوابهم إياهم { أولم ~~تك تأتيكم رسلكم بالبينات } الآية ثم ينادون مالكا ~~فلا يجيبهم مقدار ثمانين سنة ثم يكون جواب مالك إياهم # إنكم ماكثون # [الزخرف: 77] ثم يدعون ربهم فلا يجيبهم مقدار الدنيا مرتين ثم يكون ~~جوابه إياهم # اخسئوا فيها ولا تكلمون # [المؤمنون: 108]. # (كل كلام ذكر في القرآن من كلامهم كله فهو قبل أن يقول: # اخسئوا فيها ولا تكلمون # [المؤمنون: 108]) وقد مضى تفسيره. # { إنا لننصر رسلنا والذين آمنوا في الحياة ~~الدنيا } يعني النصر والظفر على عدوهم { ويوم يقوم ~~الأشهاد } يعني يوم القيامة والأشهاد الملائكة الحفظة يشهدون ~~للأنبياء بالبلاغ وعليهم بالتكذيب { يوم لا ينفع الظالمين } ~~المشركين { معذرتهم }. ### || [40.53-55] # { وأورثنا بني إسرائيل الكتاب } بعد القرون الأولى { ~~فاصبر إن وعد الله حق } يعني ما وعده أن يعطيه في الآخرة ~~ل ويعطي من آمن به { واستغفر لذنبك وسبح بحمد ~~ربك بالعشي والإبكار } وهي صلاة مكة قبل أن تفترض الصلوات ~~الخمس حين كانت الصلاة ركعتين غدوة وركعتين عشية. ### || [40.56-58] # { بغير سلطان أتاهم } بغير حجة أتتهم { إن في صدورهم ~~} أي ليس في صدورهم { إلا كبر ما هم ببالغيه } يعني أملهم ~~في محمد وأهل دينه أن يهلك ويهلكوا. # { لخلق السموت والأرض أكبر من خلق الناس } ~~أي أشد يعني شدة خلقها وكثافتها وعرضها ms504 وطولها أي فأنتم أيها المشركون ~~تقرون بأن الله هو الذي خلقها وتجحدون بالبعث { ولكن أكثر ~~الناس لا يعلمون } أنهم مبعوثون وما يستوي الأعمى الكافر عمي عن ~~الهدى { والبصير } المؤمن أبصر الهدى { والذين آمنوا ~~وعملوا الصالحات ولا المسيء } المشرك { قليلا ما ~~تتذكرون } أي أقلهم المتذكر يعني من يؤمن قال محمد ولا المسيء ~~المعنى والمسيء و لا زائدة. ### || [40.59-60] # { إن الساعة } القيامة { لآتية لا ريب فيها } لا شك ~~فيها { ولكن أكثر الناس لا يؤمنون } بالساعة { ~~وقال ربكم ادعوني أستجب لكم... } إلى قوله { ~~داخرين } يعني صاغرين يحيى عن أبي الأشهب عن الحسن قال قال رسول الله ~~صلى الله عليه وسلم: # " المسلم من دعائه على إحدى ثلاث إما أن يعطى مسألته وإما أن يعطى مثلها ~~من الخير وإما أن يصرف عنه مثلها من الشر ما لم يدع بإثم أو قطيعة رحم أو ~~يستعجل قالوا يا رسول الله إذا نكثر قال الله أكثر ". # الحسن بن دينار عن الحسن عن النبي صلى الله عليه وسلم نحو ذلك قال: # " قالوا يا رسول الله كيف يستعجل قال يقول قد دعوت الله فما أجابني ~~وسألته فما أعطاني الله ". ### || [40.61-65] # { الذي جعل لكم الليل لتسكنوا فيه } يعني تستقروا ~~من النصب { والنهار مبصرا } أي مضيئا { ولكن أكثر ~~الناس لا يشكرون } لا يؤمنون { فأنى تؤفكون } فكيف ~~تصرفون عن الهدى. # { كذلك يؤفك } يصرف { الذين كانوا بآيات الله ~~يجحدون }. # { الذي جعل لكم الأرض قرارا } مثل قوله بساطا و # مهدا # [النبأ: 6] { والسمآء بنآء } كقوله: # والسمآء بنينها بأييد # [الذاريات: 47] قال محمد كل ما ارتفع على الأرض فالعرب تسميه بناء. # { وصوركم فأحسن صوركم } أي جعل صوركم أحسن من صور ~~البهائم والطير. # { ورزقكم من الطيبات } قال السدي يقول جعل رزقكم أطيب ~~من رزق الدواب والطير والجن { فتبارك الله } تبارك من البركة. ### || [40.66-68] # { هو الذي خلقكم من تراب } يعني خلق آدم { ثم من ~~نطفة } نسل آدم { ثم لتبلغوا أشدكم } الاحتلام { ~~ثم لتكونوا شيوخا } يعني من يبلغ حتى يكون شيخا { ومنكم ~~من يتوفى } من قبل أن يكون شيخا { ولتبلغوا أجلا ms505 ~~مسمى } الموت { ولعلكم تعقلون } لكي تعقلوا. ### || [40.69-77] # { ألم تر إلى الذين يجادلون في آيات الله } يعني ~~يجحدون بآيات الله { أنى يصرفون } كيف يصرفون عنها { فسوف ~~يعلمون * إذ الأغلال في أعناقهم والسلاسل ~~يسحبون } تسحبهم الملائكة أي تجرهم على وجوههم { في الحميم ~~ثم في النار يسجرون } أي توقد بهم النار. # { أين ما كنتم تشركون * من دون الله } كقوله { أين ما ~~كنتم تعبدون من دون الله } [البقرة: 92-93] { قالوا ضلوا عنا ~~بل لم نكن ندعوا من قبل شيئا } ينفعنا ولا يضرنا قال ~~الله { كذلك يضل الله الكافرين } ثم رجع إلى قصتهم فقال ~~{ ذلكم بما كنتم تفرحون في الأرض بغير الحق ~~وبما كنتم تمرحون } الفرح والمرح واحد أي بما كنتم بطرين ~~أشرين { فبئس مثوى } منزل { المتكبرين }. # { فإما نرينك بعض الذي نعدهم } من العذاب { أو ~~نتوفينك } فيكون بعد وفاتك { فإلينا يرجعون } يوم ~~القيامة. ### || [40.78-81] # { وما كان لرسول أن يأتي بآية إلا بإذن الله ~~} أي حتى يأذن الله له فيها وذلك أنهم كانوا يسألون النبي صلى الله عليه ~~وسلم أن يأتيهم بآية وأن الآية إذا جاءت فلم يؤمن القوم أهلكهم الله. # قال: { فإذا جآء أمر الله } قضاؤه { قضي بالحق } أي ~~أهلكهم الله بتكذيبهم { وخسر هنالك المبطلون } حين جاءهم ~~العذاب { المبطلون } المشركون. # { ولتبلغوا عليها حاجة في صدوركم } يعني الإبل ~~والحاجة السفر ويريكم آياته يعني من السماء والأرض والخلائق وما في ~~أنفسكم من الآيات وما سخر لكم من شيء { فأي آيات الله ~~تنكرون } أنه ليس من خلقه. ### || [40.82-85] # { فرحوا بما عندهم من العلم } يعني علمهم عند أنفسهم ~~هو قولهم لن نبعث ولن نعذب { وحاق بهم } وجب عليهم { ما كانوا ~~به يستهزئون } أي عقاب استهزائهم. # { فلما رأوا بأسنا } عذابنا في الدنيا { قالوا آمنا ~~بالله وحده وكفرنا بما كنا به مشركين } أي بما ~~كنا به مصدقين من الشرك. # قال الله { فلم يك ينفعهم إيمانهم لما رأوا ~~بأسنا } عذابنا { سنت الله التي قد خلت في عباده ~~} المشركين أنهم إذا كذبوا رسلهم أهلكهم بالعذاب ولا يقبل إيمانهم عند ~~نزول العذاب قال { وخسر ms506 هنالك الكافرون }. # قال محمد { سنة الله } منصوب على معنى سن الله هذه السنة في الأمم كلها ~~ألا ينفعهم الإيمان إذا رأوا العذاب. ### | [41 - سورة فصلت] ### || [41.1-7] # قوله { حم * تنزيل من الرحمن الرحيم } يعني القرآن { ~~كتاب فصلت } أي فسرت { آياته } بالحلال والحرام والأمر والنهي ~~{ قرآنا عربيا لقوم يعلمون } يؤمنون { بشيرا } ~~بالجنة { ونذيرا } من النار. # قال محمد { تنزيل } رفع بالابتداء وخبره { كتاب } وجائز أن يرفع ~~بإضمار هذا تنزيل و { قرآنا عربيا } نصب على الحال. # { فأعرض أكثرهم } أي عنه { فهم لا يسمعون } الهدى ~~سمع قبول { وقالوا قلوبنا في أكنة } أي في غلف { مما ~~تدعونا إليه } يا محمد فلا نعقله { وفي آذاننا وقر } صمم ~~عنه فلا نسمعه { ومن بيننا وبينك حجاب } فلا نفقه ما تقول ~~{ فاعمل إننا عاملون } أي اعمل بدينك فإنا عاملون بديننا. # قال الله للنبي { قل إنمآ أنا بشر مثلكم يوحى ~~إلي } غير أنه يوحى إلي { أنمآ إلهكم إله واحد ~~فاستقيموا إليه } أي فوحدوه { واستغفروه } من الشرك { ~~وويل للمشركين } في النار { الذين لا يؤتون ~~الزكاة } أي لا يوحدون الله. ### || [41.8-11] # { إن الذين آمنوا وعملوا الصالحات لهم أجر ~~غير ممنون } تفسير الحسن أي لا يمن عليهم من أذى. # { قل أإنكم لتكفرون بالذي خلق الأرض في ~~يومين } يقوله على الاستفهام أي قد فعلتم { وتجعلون له ~~أندادا } أعدالا تعدلونهم به فتعبدونهم دونه { وجعل فيها ~~رواسي من فوقها } يعني فوق الأرض والرواسي الجبال حتى لا تحرك ~~بكم وبارك فيها أي جعل فيها البركة يعني الأرزاق { وقدر فيهآ ~~أقواتها } أرزاقها { في أربعة أيام } في تتمة أربعة أيام ~~يعني خلق الأرض في يومين وأقواتها في يومين ثم جمع الأربعة الأيام فقال { ~~في أربعة أيام سوآء للسآئلين } يعني لمن كان سائلا ~~عن ذلك وهي تقرأ (في أربعة أيام سواء) أي مستويات يعني الايام قال محمد ~~من نصب { سوآء } فعلى المصدر استوت استواء. # { ثم استوى إلى السمآء } قال محمد يعني عمد لها وقصد { ~~وهي دخان } ملتصقة بالأرض في تفسير الحسن { فقال لها ~~وللأرض ائتيا طوعا أو كرها } على وجه السخرة ms507 والقدرة قال ~~هذا لهما قبل خلقه إياهما { قالتآ أتينا طآئعين } يعني بما ~~فيهما. # قال محمد { طوعا أو كرها } بمنزلة أطيعا طاعة أو تكرهان كرها. ### || [41.12] # { فقضهن } يعني خلقهن { سبع سموت } في يومين { ~~وأوحى في كل سمآء أمرها } قال مجاهد يعني أمره الذي جعل ~~فيها مما أراد { وزينا السمآء الدنيا بمصبيح } يعني ~~النجوم { وحفظا } أي جعلنا النجوم حفظا للسماء من الشياطين لا يسمعون ~~الوحي وذلك بعد بعث محمد صلى الله عليه وسلم. ### || [41.13-16] # { فإن أعرضوا } يعني: المشركين { فقل أنذرتكم ~~صاعقة مثل صاعقة عاد وثمود } يعني العذاب { إذ ~~جآءتهم الرسل من بين أيديهم ومن خلفهم } أي ~~أنذروهم عذاب الدنيا وعذاب الآخرة. # { قالوا لو شآء ربنا لأنزل ملائكة } أي يخبروننا ~~أنكم رسل الله يقوله كل قوم لرسولهم. # قال الله { فأما عاد فاستكبروا في الأرض بغير الحق وقالوا من أشد منا ~~قوة } عجبوا من شدتهم. # { فأرسلنا عليهم ريحا صرصرا } يعني شديدة البرد وهي ~~الدبور قال محمد الصرصر الشديدة البرد التي لها صوت وهي الصرة أيضا. # { في أيام نحسات } أي مشئومات وهي الثمانية الأيام التي في ~~الحاقة كان أولها يوم الأربعاء إلى الأربعاء الآخر. # قال محمد قراءة نافع نحسات بتسكين الحاء واحدها نحس المعنى هي نحسات ~~عليهم. ### || [41.17-20] # { وأما ثمود فهديناهم } أي بينا لهم سبيل الهدى وسبيل ~~الضلال { فاستحبوا العمى على الهدى } أي اختاروا ~~الضلالة على الهدى { فأخذتهم صاعقة العذاب الهون } من ~~الهوان فهم يوزعون قال قتادة لهم وزعة ترد أولاهم على أخراهم قال محمد ~~وأصل الكلمة من وزعته إذا كففته. # { شهد عليهم سمعهم وأبصارهم وجلودهم } جوارحهم ~~قال محمد وأصل الكلمة أن الجلود كناية عن الفروج. ### || [41.21-24] # { وقالوا لجلودهم لم شهدتم علينا قالوا ~~أنطقنا الله الذي أنطق كل شيء } انقطع ذكر كلامهم ها ~~هنا قال الله { وهو خلقكم أول مرة } يقوله للأحياء { ~~وإليه ترجعون }. # { وما كنتم تستترون } أي تتقون في تفسير مجاهد { أن ~~يشهد عليكم سمعكم ولا أبصاركم ولا جلودكم ~~ولكن ظننتم } حسبتم { أن الله لا يعلم كثيرا ~~مما تعملون * وذلكم ظنكم الذي ظننتم ~~بربكم ms508 أرداكم } أهلككم { فأصبحتم } يعني فصرتم { من ~~الخاسرين }. # { وإن يستعتبوا } أي يطلبوا إلى الله أن يخرجهم من النار ~~فيردهم إلى الدنيا ليؤمنوا { فما هم من المعتبين } أي لا ~~يستعتبون. ### || [41.25-29] # { وقيضنا لهم قرنآء } يعني شياطين { فزينوا لهم ~~ما بين أيديهم وما خلفهم } قال الحسن ما بين أيديهم ~~يعني حب ما كان عليه آباؤهم من الشرك وتكذيبهم الرسل وما خلفهم تكذيبهم ~~بالبعث { وحق عليهم القول } أي وجب عليهم الغضب في تفسير ~~قتادة { في أمم قد خلت من قبلهم } أي مع أمم. # { لا تسمعوا لهذا القرآن والغوا فيه } قال السدي ~~نزلت في أبي جهل بن هشام كان يقول لأصحابه إذا سمعتم قراءة محمد فارفعوا ~~أصواتكم بالأشعار حتى تلتبس على محمد قراءته { لعلكم تغلبون } ~~لعل دينكم يغلب دين محمد قال محمد اللغو في اللغة الكلام الذي لا يحصل ~~منه على نفع ولا على فائدة ولا تفهم حقيقته يقال منه لغا وفيه لغة أخرى ~~لغي. # { وقال الذين كفروا } في النار { ربنآ أرنا } يعني ~~الرؤية ومن قرأها أرنا بتسكين الراء فالمعنى أعطنا { الذين ~~أضلانا من الجن والإنس } يعنون إبليس وقاتل ابن آدم الذي ~~قتل أخاه { نجعلهما تحت أقدامنا ليكونا من ~~الأسفلين } في النار يقولون ذلك من شدة الغيظ عليهم. ### || [41.30-32] # { إن الذين قالوا ربنا الله } مخلصين له { ثم ~~استقاموا } عليها { تتنزل عليهم الملائكة } عند ~~الموت { ألا تخافوا... } الآية. # تفسير الحسن أن قول الملائكة لهم لا تخافوا ولا تحزنوا تستقبلهم بهذا ~~إذا خرجوا من قبورهم { نحن أوليآؤكم في الحياة الدنيا ~~} أي نحن كنا اولياءكم إذ كنتم في الدنيا ونحن أولياؤكم في الآخرة قال ~~بعضهم هم الملائكة الذين كانوا يكتبون أعمالهم { ولكم فيها ما ~~تدعون } أي ما تشتهون { نزلا من غفور رحيم } قال محمد ~~نزلا منصوب بمعنى أبشروا بالجنة تنزلونها نزلا ومعنى نزلا رزقا. ### || [41.33-38] # { ومن أحسن قولا... } الآية وهذا على الاستفهام أي لا أحد ~~أحسن قولا منه { ولا تستوي الحسنة ولا السيئة } ~~الحسنة في هذا الموضع العفو والصفح والسيئة ما يكون بين الناس من الشتم ~~والبغضاء قال ms509 محمد المعنى ولا تستوي الحسنة والسيئة و لا زائدة. # { ادفع بالتي هي أحسن } يقول ادفع بالعفو والصفح القول ~~القبيح والأذى كان ذلك فيما بينهم وبين المشركين قبل أن يؤمروا بقتالهم. # يحيى عن فطر عن أبي إسحاق الهمداني عن أبي الأحوص عن أبيه قال: # " قلت يا رسول الله إن لي جارا وإنه يسيء مجاورتي أفأفعل به كما يفعل بي ~~قال " لا إن اليد العليا خير من اليد السفلى " ". # { فإذا الذي بينك وبينه عداوة كأنه ولي ~~حميم } أي قريب قرابته { وما يلقاها إلا الذين ~~صبروا } فيقول لا يعفو العفو الذي يقبله الله إلا أهل الجنة وهي الحظ ~~العظيم { وإما ينزغنك من الشيطن نزغ } قال قتادة ~~النزغ الغضب. # { ومن آياته } من علامات توحيده { اليل والنهار ~~والشمس والقمر لا تسجدوا للشمس ولا للقمر ~~واسجدوا لله الذي خلقهن } خلق آياته { فإن ~~استكبروا } يعني المشركين عن السجود لله فالذين عند ربك يعني ~~الملائكة { يسبحون له باليل والنهار وهم لا ~~يسئمون } أي يملون. # قال مجاهد سألت ابن عباس عن السجدة في حم فقال اسجدوا بالآخرة من ~~الآيتين قال ابن عباس وليس في المفصل سجود. ### || [41.39-42] # قوله: { ومن آياته أنك ترى الأرض خاشعة } يعني غبراء ~~متهشمة { فإذآ أنزلنا عليها المآء اهتزت وربت } ~~يعني انتفخت فيها تقديم ربت للنبات { واهتزت } بنباتها إذا أنبتت { إن ~~الذي أحياها لمحى الموتى } وهذا مثل للبعث { إن ~~الذين يلحدون في آياتنا } قال الكلبي يعني يميلون إلى غير ~~الحق. # قال محمد معنى يلحدون يجعلون الكلام على غير جهته وهو مذهب الكلبي ومن ~~هذا اللحد لأنه الحفر في جانب القبر يقال لحد وألحد بمعنى واحد. # { أفمن يلقى في النار خير أم من يأتي آمنا ~~يوم القيامة } أي إن الذي يأتي آمنا خير { اعملوا ما ~~شئتم إنه بما تعملون بصير } وهذا وعيد { إن ~~الذين كفروا بالذكر } يعني القرآن. # { وإنه لكتاب عزيز } أي منيع { لا يأتيه الباطل } ~~يعني إبليس { من بين يديه ولا من خلفه } تفسير الكلبي { ~~لا يأتيه الباطل من بين يديه } يعني من قبل التوراة ~~ولا ms510 من قبل الإنجيل ولا الزبور ليس منها شيء يكذب بالقرآن ولا يبطله { ~~ولا من خلفه } لا يأتيه من بعده كتاب يبطله { تنزيل من ~~حكيم } في أمره { حميد } استحمد إلى خلقه أي استوجب عليهم أن ~~يحمدوه. ### || [41.43-46] # { ما يقال لك إلا ما قد قيل للرسل من قبلك } ~~يعني ما قال لهم قومهم من الأذى كانوا يقولون للرسول إنك مجنون وإنك ساحر ~~وإنك كاذب { إن ربك لذو مغفرة } لمن آمن { وذو عقاب } ~~لمن لم يؤمن. # { ولو جعلناه قرآنا أعجميا لقالوا لولا } هلا { ~~فصلت آياته } أي بينت { ءاعجمي وعربي } أي بالعجمية ~~والعربية على مقرإ من قرأها بغير استفهام ومن قرأها على الاستفهام مدها { ~~ءاعجمي وعربي } أي لقالوا كتاب أعجمي ونبي عربي يحتجون بذلك ~~أي كيف يكون هذا؟!. # قال محمد من قرأها بلا مد فالمعنى جعل بعضه بيانا للعجم وبعضه بيانا ~~للعرب. # قال الله { قل هو للذين آمنوا هدى وشفآء } لصدورهم ~~يشفيهم مما كانوا فيه من الشك والشرك { والذين لا يؤمنون في ~~آذانهم وقر } اي صمم عن الإيمان { وهو عليهم عمى } ~~يزدادون عمى إلى عماهم إذ لم يؤمنوا { أولئك ينادون } ~~بالإيمان { من مكان بعيد } تفسير بعضهم بعيد من قلوبهم. # { ولقد آتينا موسى الكتاب } التوراة { فاختلف فيه } ~~عمل به قوم وكفر به قوم { ولولا كلمة سبقت من ربك } ~~ألا يحاسب بحساب الآخرة في الدنيا لحاسبهم في الدنيا فأدخل أهل الجنة ~~الجنة وأهل النار النار وهذا تفسير الحسن { وإنهم لفي شك ~~منه } من العذاب { مريب } من الريبة. ### || [41.47-50] # { إليه يرد علم الساعة وما تخرج من ثمرات ~~من أكمامها } تفسير الحسن هذا في النخل خاصة حين ل يطلع لا يعلم ~~أحد كيف يخرجه الله { وما تحمل من أنثى ولا تضع إلا ~~بعلمه } (يقول لا يعلم وقت قيام الساعة وما تخرج من ثمرات من ~~أكمامها وما تحمل من أنثى ولا تضع إلا هو لا إله إلا هو). # قال محمد الاختيار في القراءة وما يخرج بالياء لأن ما ذكر مذكر المعنى ~~والذي يخرج. # قوله { من أكمامها } يعني المواضع التي ms511 كانت فيه مستترة وغلاف ~~كل شيء كمه ومن هذا قيل كم القميص. # { ويوم يناديهم } يعني المشركين { أين شركآئي } الذين ~~زعمتم أنهم شركائي { قالوا آذناك } سمعناك { ما منا من ~~شهيد } يشهد اليوم أن معك آلهة قال الله { وضل عنهم ما ~~كانوا يدعون من قبل } في الدنيا ضلت عنهم أوثانهم التي كانوا ~~يعبدون فلن تستجيب لهم قال محمد آذناك حقيقته في اللغة أعلمناك. # { وظنوا } علموا { ما لهم من محيص } من ملجأ. # { لا يسأم الإنسان من دعآء الخير } أي لا يمل { وإن ~~مسه الشر فيئوس قنوط } فالخير عند المشرك الدنيا والصحة ~~فيها والرخاء { وإن مسه الشر } في ذهاب مال أو مرض لم تكن له ~~حسبة ولم يرج ثوابا في الآخرة ولا أن يرجع إلى ما كان فيه من الرخاء { ~~ولئن أذقناه رحمة } يعني رخاء وعافية { من بعد ضرآء ~~} أي شدة { مسته } في ذهاب مال أو مرض { ليقولن هذا لي } ~~أي بعلمي وأنا محقوق بهذا { ومآ أظن الساعة قآئمة } أي ~~ليست بقائمة { ولئن رجعت إلى ربي } كما يقولون { إن ~~لي عنده للحسنى } للجنة إن كانت جنة. ### || [41.51-54] # { وإذآ أنعمنا على الإنسان أعرض ونأى بجانبه } ~~أي تباعد { وإذا مسه الشر } الضر { فذو دعآء عريض } ~~أي كبير. # { قل أرأيتم إن كان من عند الله } يعني القرآن { ~~ثم كفرتم به من أضل ممن هو في شقاق } في فراق ~~للنبي وما جاء به { بعيد } من الحق أي لا أحد أضل منه. # { سنريهم آياتنا في الآفاق وفي أنفسهم } قال الحسن ~~يعني ما أهلك به الأمم السالفة في البلدان فقد رأوا آثار ذلك { وفي ~~أنفسهم } أخبر بأنهم تصيبهم البلايا فكان ذلك كما قال فأظهره الله ~~عليهم وابتلاهم بما ابتلاهم به قال يحيى يعني من الجوع بمكة والسيف يوم ~~بدر. # { حتى يتبين لهم أنه الحق } يعني القرآن { ~~أولم يكف بربك أنه على كل شيء شهيد } أي ~~شاهد على كفرهم وأعمالهم أي بلى كفى به شهيدا عليهم قال محمد المعنى أو ~~لم يكف [بربك]. # { ألا إنهم في مرية } في شك { من لقآء ms512 ربهم } ~~يقولون لا نبعث ولا نلقى الله { ألا إنه بكل شيء محيط } ~~أحاط علمه بكل شيء. ### | [42 - سورة الشورى] ### || [42.1-6] # قوله { حم * عسق } قد مضى القول في حروف المعجم { كذلك يوحي ~~إليك } أي هكذا يوحي إليك { وإلى الذين من قبلك } من ~~الأنبياء { الله العزيز } في نقمته { الحكيم } في أمره { ~~تكاد السموت يتفطرن } أي يتشققن { من فوقهن } ~~يعني من مخافة من فوقهن وبلغني أن ابن عباس كان يقرؤها ينفطرن من فوقهن { ~~ويستغفرون لمن في الأرض } أي من المؤمنين. # { والذين اتخذوا من دونه أوليآء } يعني آلهة ~~يعبدونها من دون الله { الله حفيظ عليهم } أي يحفظ عليهم ~~أعمالهم حتى يجازيهم بها { ومآ أنت عليهم بوكيل } بحفيظ ~~تحاسبهم وتجازيهم بأعمالهم. ### || [42.7-10] # { لتنذر أم القرى } مكة منها دحيت الأرض { ومن حولها ~~} يعني الآفاق كلها { وتنذر يوم الجمع } يوم القيامة يجتمع ~~فيه الخلائق أهل السماوات وأهل الأرض { ولو شآء الله ~~لجعلهم أمة واحدة } على الإيمان { ولكن يدخل من ~~يشآء في رحمته } يعني في دينه وهو الإسلام { والظالمون } ~~المشركون { ما لهم من ولي } يمنعهم ل من عذاب الله. # { أم اتخذوا من دونه أوليآء } أي قد فعلوا { فالله ~~هو الولي } يعني الرب دون الأوثان { وهو يحيي الموتى ~~} وأوثانهم لا تحيي الموتى. # { وما اختلفتم فيه من شيء } يعني ما اختلفتم فيه من الكفر ~~والإيمان { فحكمه إلى الله } فيدخل المؤمنين الجنة ويدخل ~~المشركين النار { ذلكم الله ربي } يقولوا للنبي صلى الله عليه ~~وسلم قل لهم ذلكم الله ربي قال محمد ذكر ابن مجاهد أن الياء ثابتة في { ~~ربي } لأنها إضافة قال ولم يختلف القراء في ثبوتها. ### || [42.11-13] # { جعل لكم من أنفسكم أزواجا } يعني النساء { ومن ~~الأنعام أزواجا } ذكرا وأنثى الواحد منها زوج { يذرؤكم ~~فيه } أي يخلقكم فيه نسلا بعد نسل { ليس كمثله شيء } قال ~~محمد هذه الكاف مؤكدة المعنى ليس مثله شيء. # { له مقاليد } مفاتيح في تفسير قتادة { شرع لكم } أي فرض في ~~تفسير الحسن { من الدين ما وصى به } ما امر به { نوحا ~~والذي أوحينآ إليك وما وصينا به ms513 } أمرنا به { ~~إبراهيم وموسى وعيسى أن أقيموا الدين } يعني ~~الإسلام كبر على المشركين ما تدعوهم إليه من عبادة الله وترك عبادة ~~الأوثان { الله يجتبي إليه من يشآء } أي يختار لنفسه ~~يعني الأنبياء { ويهدي إليه } إلى دينه { من ينيب } من يخلص ~~له. ### || [42.14-15] # { وما تفرقوا } يعني أهل الكتاب { إلا من بعد ما ~~جآءهم العلم بغيا بينهم } أي حسدا فيما بينهم أرادوا ~~الدنيا ورخاءها فغيروا كتابهم فأحلوا فيه ما شاءوا وحرموا ما شاءوا ~~فترأسوا على الناس يستأكلونهم فاتبعوهم على ذلك. # قال محمد قوله { إلا من بعد ما جآءهم العلم } المعنى ~~إلا عن علم بأن الفرقة ضلالة ولكنهم فعلوا ذلك بغيا أي للبغي. # { ولولا كلمة سبقت من ربك إلى أجل مسمى } ~~يعني القيامة أخروا إليها { لقضي بينهم } في الدنيا فأدخل ~~المؤمنين الجنة وأدخل الكافرين النار { وإن الذين أورثوا ~~الكتاب من بعدهم } يعني اليهود والنصارى من بعد اوائلهم { ~~لفي شك منه } من القرآن { مريب } من الريبة { فلذلك } ~~لما شكوا فيه وارتابوا من الإسلام والقرآن { فادع واستقم كمآ ~~أمرت } على الإسلام. # { وأمرت لأعدل بينكم } أي لا نظلم منكم أحدا { لا ~~حجة بيننا وبينكم } تفسير مجاهد لا خصومة بيننا وبينكم في ~~الدنيا { الله يجمع بيننا } يوم القيامة { وإليه ~~المصير } المرجع نجتمع عنده فيجزينا ويجزيكم. ### || [42.16-18] # { والذين يحآجون في الله } يعني المشركين يحاجون المؤمنين ~~{ من بعد ما استجيب له } يعني من بعد ما استجاب له المؤمنون { ~~حجتهم } خصومتهم { داحضة } باطلة { عند ربهم } قال ~~مجاهد طمع رجال بأن تعود الجاهلية. # { الله الذي أنزل الكتاب } القرآن { بالحق ~~والميزان } يعني العدل { وما يدريك لعل الساعة ~~قريب } قال محمد { قريب } يجوز أن يكون على معنى لعل مجيء الساعة ~~قريب وقد يكون بمعنى لعل البعث قريب والله أعلم بما أراد. # { يستعجل بها الذين لا يؤمنون بها } استهزاء وتكذيبا { والذين ~~آمنوا مشفقون منها } أي خائفون { ألا إن الذين ~~يمارون في الساعة } يكذبون بها { لفي ضلال بعيد } من ~~الحق. ### || [42.19-22] # { الله لطيف بعباده } أي فبلطفه ورحمته خلق الكافر ورزق ~~وعوفي واقبل وأدبر. # { من كان ms514 يريد حرث الآخرة } يعني العمل الصالح { نزد ~~له في حرثه } وهو تضعيف الحسنات في تفسير الحسن { ومن كان ~~يريد حرث الدنيا نؤته منها وما له في الآخرة } ~~وما له في الآخرة يعني في الجنة { من نصيب } وهو المشرك لا يريد إلا ~~الدنيا وقوله { نؤته منها } يعني من الدنيا وليس كل ما أراد من ~~الدنيا لا يؤتى كقوله: # من كان يريد العاجلة عجلنا له فيها ما نشآء ~~لمن نريد # [الإسراء: 18]. # { أم لهم شركاء شرعوا لهم من الدين ما لم ~~يأذن به الله } هذا على ل الاستفهام أي نعم لهم شركاء يعني ~~الشياطين جعلوهم شركاء فعبدوهم لأنهم دعوهم إلى عبادة الأوثان { ~~ولولا كلمة الفصل } لا يعذب بعذاب الآخرة في الدنيا { ~~لقضي بينهم } فأدخل المؤمنين الجنة وأدخل المشركين النار { ~~ترى الظالمين } المشركين { مشفقين } خائفين { مما ~~كسبوا } عملوا في الدنيا { وهو واقع بهم } أي الذي خافوا ~~منه من عذاب الله. ### || [42.23-26] # { ذلك الذي يبشر الله عباده الذين آمنوا } ~~يبشرهم في الدنيا بروضات الجنات { قل لا أسألكم عليه ~~أجرا إلا المودة في القربى } تفسير الحسن قال إلا ان ~~يتقربوا إلى الله بالعمل الصالح. # قال يحيى كقوله: # قل مآ أسألكم عليه من أجر إلا من شآء أن ~~يتخذ إلى ربه سبيلا # [الفرقان: 57] بطاعته. # { ومن يقترف } أي يعمل { حسنة نزد له فيها حسنا } ~~يعني تضعيف الحسنات { إن الله غفور } للذنب { شكور } للعمل { ~~أم يقولون افترى } محمد { على الله كذبا } أي قد قالوه ~~{ فإن يشإ الله يختم على قلبك } فيذهب عنك النبوة ~~التي أعطاكها هذا على القدرة ولا ينتزع منه النبوة { ويمح الله ~~الباطل } فلا يجعل لأهله في عاقبته خيرا { ويحق الحق ~~بكلماته } فينصر النبي والمؤمنين. # قال محمد { ويمح } الوقوف عليها بواو وألف المعنى والله يمحو الباطل ~~على كل حال وكتبت في المصحف بغير واو لأن الواو تسقط في اللفظ لالتقاء ~~الساكنين على الوصل ولفظ الواو ثابت. # { وهو الذي يقبل التوبة عن عباده } إذا تابوا { ~~ويستجيب الذين آمنوا } أي يستجيبون لربهم يؤمنون به { ~~ويزيدهم من فضله } يعني تضعيف ms515 الحسنات. ### || [42.27-31] # { ولو بسط الله الرزق... } الآية يحيى عن الخليل بن مرة أن ~~عليا قال إن هذا الرزق يتنزل من السماء كقطر المطر إلى كل نفس بما كتب ~~الله لها). # { وهو الذي ينزل الغيث } المطر { من بعد ما ~~قنطوا } يئسوا { وينشر رحمته } وهو المطر { وهو ~~الولي الحميد } الرب المستحمد إلى خلقه { وهو على ~~جمعهم إذا يشآء قدير } يعني أنه يجمعهم يوم القيامة { ومآ ~~أصبكم من مصيبة فبما كسبت أيديكم } فبما عملت ~~أيديكم { ويعفوا عن كثير }. # قال محمد قرأ يحيى { فبما } وأهل المدينة يقرءون بما بغير فاء. # { ومآ أنتم بمعجزين في الأرض } يقوله للمشركين ما انتم ~~بسابقي الله حتى لا يبعثكم ثم يعذبكم { وما لكم من دون الله ~~من ولي } يمنعكم من عذابه { ولا نصير } ينتصر لكم. ### || [42.32-39] # { ومن آياته الجوار } السفن { في البحر كالأعلام } ~~كالجبال. # قال محمد ذكر ابن مجاهد أن نافعا قرأ الجواري بياء في الوصل وبغير ياء ~~في الوقف. # { إن يشأ يسكن الريح فيظللن } يعني السفن { رواكد ~~} سواكن { على ظهره } على ظهر البحر { إن في ذلك لآيات ~~لكل صبار شكور } أي لكل مؤمن { أو يوبقهن } يغرقهن ~~يعني السفن { بما كسبوا } عملوا يعني أهل السفن. # { ويعلم الذين يجادلون في آياتنا } يجحدونها { ما ~~لهم من محيص } أي ملجأ يلجئون إليه من عذاب الله قال محمد يقال ~~حاص عن الشيء أي تنحى عنه وتقرأ { ويعلم } برفع الميم وتقرأ بالنصب ~~وقراءة نافع بالرفع. # { فمآ أوتيتم من شيء } يعني المشركين { فمتاع الحياة ~~الدنيا } ينفد ويذهب { وما عند الله خير وأبقى } ~~يعني: الجنة. # { والذين يجتنبون كبائر الإثم والفواحش } أي ~~ويجتنبون الفواحش { وإذا ما غضبوا هم يغفرون } يعني ~~يغفرون للمشركين وهو منسوخ نسخه القتال وصار ذلك العفو بين المؤمنين. # { والذين استجابوا لربهم } أي آمنوا { وأقاموا ~~الصلاة } كانت الصلاة يوم نزلت هذه الآية ركعتين غدوة وركعتين عشية ~~قبل ان تفرض الصلوات الخمس { وأمرهم شورى بينهم } تفسير ~~الحسن أي يتشاورون في [شتى أمورهم }. # { ومما رزقناهم ينفقون } ولم يكن يومئذ شيء مؤقتا { ~~والذين إذآ أصابهم البغي } إذا بغى ms516 عليهم المشركون ~~فظلموهم { هم ينتصرون } بألسنتهم لم يكونوا أمروا بقتالهم يومئذ. ### || [42.40-44] # { وجزآء سيئة سيئة مثلها } يعني ما يسيء إليهم ~~المشركون أن يفعلوا بهم ما يفعلون هم قال محمد قوله { وجزآء ~~سيئة سيئة مثلها } فالأولى سيئة في اللفظ والمعنى ~~والثانية سيئة في اللفظ وعاملها ليس بمسيء ولكنها سميت سيئة لأنها مجازاة ~~لسوء على مذهب العرب في تسمية الشيء باسم الشيء إذا كان من سببه. # { فمن عفا وأصلح } يقول فمن ترك مظلمته { فأجره } ثوابه ~~{ على الله إنه لا يحب الظالمين } المشركين { ~~ولمن انتصر بعد ظلمه } بعد ما ظلم { فأولئك ما ~~عليهم من سبيل } أي من حجة. # { إنما السبيل } الحجة { على الذين يظلمون الناس ~~ويبغون في الأرض بغير الحق } يعني بكفرهم وتكذيبهم { ~~أولئك لهم عذاب أليم } موجع { ولمن صبر وغفر ~~إن ذلك لمن عزم الأمور } وهذا كله منسوخ فيما بينهم وبين ~~المشركين نسخه القتال. # { فما له من ولي من بعده } من بعد الله يمنعهم من عذاب ~~الله { وترى الظالمين } المشركين { لما رأوا العذاب ~~يقولون هل إلى مرد } إلى الدنيا { من سبيل } فنؤمن. ### || [42.45-48] # { ينظرون من طرف خفي } أي يسارقون النظر { الذين ~~خسروا أنفسهم وأهليهم يوم القيامة } خسروا ~~أنفسهم أن يغنموها فصاروا في النار وخسروا أهليهم من الحور العين وقد ~~فسرناه في سورة الزمر { ومن يضلل الله فما له من سبيل } ~~إلى الهدى { استجيبوا لربكم } أي آمنوا { من قبل أن ~~يأتي يوم لا مرد له } يوم القيامة أي لا يرده أحد بعد ما ~~حكم الله به وجعله أجلا ووقتا { وما لكم من نكير } أي نصير { ~~فإن أعرضوا } أي لم يؤمنوا. # { فمآ أرسلناك عليهم حفيظا } تحفظ عليهم أعمالهم حتى ~~تجازيهم بها { إن عليك إلا البلاغ } وليس عليك أن تكرههم ~~وقد امروا بقتالهم بعد. # { وإنآ إذآ أذقنا الإنسان } يعني المشرك { منا رحمة ~~} وهذه رحمة الدنيا وما فيها من الرخاء والعافية { فرح بها } كقوله: # وفرحوا بالحياة الدنيا # [الرعد: 26] لا يقرون بالآخرة { وإن تصبهم سيئة } من ذهاب ~~مال أو مرض { بما قدمت } عملت { أيديهم فإن الإنسان ~~كفور ms517 } يعني المشرك ليس له صبر على المصيبة ولا حسبة لأنه لا يرجو ~~ثواب الآخرة. ### || [42.49-53] # { يهب لمن يشآء إناثا } يعني الجواري { ويهب لمن ~~يشآء الذكور أو يزوجهم } يعني يخلط بينهم قال محمد ~~المعنى يجعل بعضهم ذكورا وبعضهم إناثا تقول العرب زوجت إبلي إذا قرنت ~~بعضها إلى بعض وزوجت الصغار بالكبار إذا قرنت كبيرا بصغير وهو الذي أراد ~~مجاهد. # { وما كان لبشر أن يكلمه الله أو من ورآء ~~حجاب } فكان موسى ممن كلمه الله وراء حجاب { أو يرسل رسولا } ~~جبريل { فيوحي بإذنه ما يشآء }. # قال محمد قيل { إلا وحيا } يعني إلهاما وتقرأ { أو يرسل } ~~بالرفع والنصب فمن قراها بالنصب فالمعنى ما كان لبشر أن يكلمه الله إلا ~~بأن يوحي او أن يرسل ومن قرأ بالرفع فالمعنى أو هو يرسل. # { وكذلك أوحينآ إليك روحا } يعني القرآن { من ~~أمرنا } قال محمد معنى { روحا } أي ما يهتدي به الخلق فيكون حياة ~~من الضلال]. # { ما كنت تدري } قبل أن نوحيه إليك { ما الكتاب ولا ~~الإيمان ولكن جعلناه } يعني القرآن { نورا } أي ضياء من ~~الظلمة { وإنك لتهدي } لتدعو { إلى صراط } طريق { ~~مستقيم * صراط الله } طريق الله { ألا إلى الله ~~تصير الأمور } يعني أمور الخلائق. ### | [43 - سورة الزخرف] ### || [43.1-5] # قوله { حم * والكتاب المبين } البين وهذا قسم { إنا ~~جعلناه } يعني القرآن { قرآنا عربيا لعلكم ~~تعقلون } لكي تعقلوا { وإنه } يعني القرآن { في أم ~~الكتاب لدينا } عندنا { لعلي } رفيع { حكيم } محكم و { ~~أم الكتاب } اللوح المحفوظ وتفسير أم الكتاب جملة الكتاب وأصله ~~قال محمد ومعنى { جعلناه } بيناه كذلك قال غير يحيى. # { أفنضرب عنكم الذكر } يعني القرآن { صفحا } تفسير ~~الكلبي يقول أنذر الذكر من أجلكم { أن كنتم قوما مسرفين } ~~مشركين أي لا نذره. # قال محمد تقرأ { أن كنتم } بالفتح وبالكسر فمن فتح فالمعنى لأن كنتم ~~ومن كسر فعلى الاستقبال المعنى إن تكونوا مسرفين نضرب عنكم الذكر. # ويقال ضربت عنه الذكر وأضربت بمعنى واحد إذا امسكت وقوله { صفحا } أي ~~إعراضا يقال صفحت عن فلان أي أعرضت عنه والأصل في ذلك أنك توليه ms518 صفحة ~~عنقك. ### || [43.6-10] # { وكم أرسلنا من نبي في الأولين } أي كثيرا { ~~فأهلكنآ أشد منهم بطشا } يعني أشد من مشركي العرب قوة { ~~ومضى مثل الأولين } يعني وقائعه في الامم السالفة بتكذيبهم ~~رسلهم { ولئن سألتهم } يعني المشركين { من خلق ~~السموت والأرض ليقولن خلقهن العزيز ~~العليم } ثم قال { الذي جعل لكم الأرض مهدا } أي ~~بساطا وفراشا { وجعل لكم فيها سبلا } طرقا { لعلكم ~~تهتدون } لكي تهتدوا الطرق تفسير. ### || [43.11-14] # { والذي نزل من السمآء مآء بقدر } يحيى عن عاصم بن ~~حكيم عن سليمان التيمي عن الحسن بن مسلم عن ابن عباس قال ما عام بأكثر ~~مطرا من عام أو قال ماء ولكن الله يصرفه حيث يشاء { فأنشرنا به } ~~يعني فأحيينا به { بلدة ميتا } اليابسة التي ليس فيها نبات { ~~كذلك تخرجون } يعني البعث يرسل الله مطرا منيا كمني الرجال ~~فتنبت به جسمانهم ولحمانهم كما ينبت الأرض الثرى { والذي خلق ~~الأزواج كلها } تفسير الحسن يعني الشتاء والصيف والليل والنهار ~~والسماء والأرض وكل اثنين فالواحد منهما زوج قال محمد وقيل معنى الأزواج ~~الأصناف تقول عندي من كل زوج أي من كل صنف. # { وجعل لكم } أي خلق لكم { من الفلك والأنعام ما ~~تركبون * لتستووا على ظهوره } ظهور ما سخر لكم أي ~~تركبوه. # { وما كنا له مقرنين } يعني مطيقين قال تقول أنا مقرن لك أي ~~مطيق لك وقيل إن اشتقاق اللفظة من قولهم أنا قرن لفلان إذا كنت مثله في ~~الشدة فإذا أردت السن قلت قرنه بفتح القاف. # قال قتادة قد بين الله لكم ما تقولون إذا ركبتم في البر وما تقولون إذا ~~ركبتم في البحر إذا ركبتم في البر قلتم { سبحان الذي سخر ~~لنا هذا * وإنآ إلى ربنا لمنقلبون } وإذا ركبتم ~~في البحر قلتم # بسم الله مجريها ومرساها... # [هود: 41] الآية. # يحيى عن إبراهيم بن محمد عن أيوب بن موسى عن سعيد المقبري عن أبي هريرة # " أن رسول الله صلى الله عليه وسلم كان يقول إذا ركب راحلته بسم الله ~~اللهم ازو لنا الأرض وهون علينا السفر اللهم انت الصاحب ms519 في السفر ~~والخليفة في الأهل اللهم إنا نعوذ بك من وعثاء السفر وكآبة المنقلب وسوء ~~المنظر في الأهل والمال ". ### || [43.15-20] # { وجعلوا له } يعني المشركين { من عباده جزءا } قال ~~مجاهد يعني الملائكة حيث جعلوهم بنات الله { إن الإنسان لكفور ~~مبين } يعني الكافر { أم اتخذ مما يخلق بنات } على ~~الاستفهام { وأصفاكم بالبنين } أي لم يفعل { وإذا بشر ~~أحدهم بما ضرب للرحمن مثلا } أي بالأنثى لما كانوا ~~يقولون ان الملائكة بنات الله فألحقوا البنات به فيقتلون بناتهم { ظل ~~وجهه مسودا } أي مغيرا { وهو كظيم } يعني كظم على الغيظ ~~والحزن أي رضوا لله ما كرهوا لأنفسهم قال محمد الكظم أصله في اللغة ~~الحبس. # { أومن ينشأ في الحلية } وهذا تبع للكلام الأول { أم ~~اتخذ مما يخلق بنات } يقول أنتخذ من ينشأ في الحلى يعني ~~النساء بنات { وهو في الخصام } الخصومة. # { غير مبين } أي لا تبين عن نفسها من ضعفها { وأصفاكم ~~بالبنين } اي لم يفعل { وجعلوا الملائكة } قال السدي ~~يعني وصفوا قال محمد الجعل ها هنا في معنى القول والحكم تقول جعلت فلانا ~~أعلم الناس أي قد وصفته بذلك وحكمت به. # { الذين هم عباد الرحمن إناثا } كقوله: # ومن عنده لا يستكبرون عن عبادته # [الأنبياء: 19] وقرأ ابن عباس { الذين هم عباد الرحمن } ~~كقوله سبحانه # بل عباد مكرمون # [الأنبياء: 26] { أشهدوا خلقهم } أي أنهم لم يشهدوا خلقهم ~~ستكتب شهادتهم ويسألون عنها يوم القيامة { وقالوا لو شآء ~~الرحمن ما عبدناهم } أي لو كره الله هذا الدين الذي نحن ~~عليه لحولنا عنه إلى غيره ولكن الله لم يكرهه قال الله { ما لهم ~~بذلك من علم } بأني أمرت أن يعبدوا غيري إنما قالوا ذلك على ~~الشك والظن. ### || [43.21-23] # { أم آتيناهم كتابا من قبله } من قبل القرآن فيه ما ~~يدعون من قولهم أن الملائكة بنات الله وقولهم لو كره الله ما نحن عليه ~~لحولنا عنه إلى غيره { فهم } بذلك الكتاب { مستمسكون } يحاجوننا ~~به أي لم نؤتهم كتابا فيه ما يقولون { بل قالوا إنا وجدنآ ~~ءابآءنا على أمة } ملة وهي ملة الشرك { وإنا على ms520 ~~ءاثارهم مهتدون } أي أنهم كانوا على هدى ونحن نتبعهم على ذلك ~~الهدى قال الله { وكذلك مآ أرسلنا من قبلك في قرية ~~من نذير } نبي ينذرهم العذاب { إلا قال مترفوهآ } وهم ~~أهل السمعة والقادة في الشرك { وإنا على ءاثارهم مقتدون ~~} أي أنهم كانوا مهتدين فنحن نقتدي بهداهم. ### || [43.24-30] # قال الله للنبي صلى الله عليه وسلم { قل أولو جئتكم ~~بأهدى مما وجدتم عليه آبآءكم } ثم رجع إلى قصة ~~الأمم فأخبر بما قالوا لأنبيائهم { قالوا } لهم: { إنا بمآ ~~أرسلتم به كافرون }. # قال محمد قوله { قل أولو جئتكم بأهدى مما ~~وجدتم عليه آبآءكم } المعنى أتتبعون ما وجدتم عليه آباءكم ~~وإن جئتكم بأهدى منه؟! # { فانتقمنا منهم } يعني الذين كذبوا رسلهم { فانظر كيف ~~كان عاقبة المكذبين } اي كان عاقبتهم أن دمر الله عليهم ثم ~~صيرهم إلى النار { وإذ قال إبراهيم لأبيه وقومه ~~إنني برآء مما تعبدون * إلا الذي فطرني } لكن ~~أعبد الذي فطرني خلقني { فإنه سيهدين } أي يثيبني على الإيمان. # قال محمد قوله { برآء } بمعنى بريء والعرب تقول للواحد منها أنا ~~البراء منك وكذلك الاثنان والجماعة والذكر والأنثى يقولون نحن البراء منك ~~والخلاء منك لا يقولون نحن البراآن منك ولا نحن البراءون منك المعنى أنا ~~ذو البراء منك ونحن ذوو البراء منك كما تقول رجل عدل وامرأة عدل وقوم عدل ~~المعنى ذو عدل و ذات عدل هذا أفصح اللغات. # { وجعلها كلمة } يعني لا إله إلا الله { باقية في ~~عقبه } تفسير مجاهد في ولده { لعلهم يرجعون } لكي يرجعوا ~~إلى الإيمان { بل متعت هؤلاء وآبآءهم } يعني قريشا لم ~~أعذبهم { حتى جآءهم الحق ورسول مبين } محمد صلى الله ~~عليه وسلم. ### || [43.31-33] # { وقالوا لولا } هلا { نزل هذا القرآن على رجل ~~من القريتين عظيم } القريتين مكة والطائف أي لو كان هذا ~~القرآن حقا لكان هذان الرجلان أحق به منك يا محمد يعنون الوليد بن ~~المغيرة المخزومي وأبا مسعود الثقفي في تفسير قتادة قال محمد { على ~~رجل من القريتين } المعنى على رجل من رجلي القريتين عظيم. # قال الله { أهم يقسمون رحمت ربك ms521 } يعني النبوة أي ليس ~~ذلك في أيديهم فيضعون النبوة حيث شاءوا { ورفعنا بعضهم فوق ~~بعض درجات } في الرزق { ليتخذ بعضهم بعضا ~~سخريا } أي يملك بعضهم من باب السخرة { ورحمت ربك } النبوة ~~{ خير مما يجمعون } خير مما يجمع المشركون من الدنيا قال ~~محمد المعنى فكما فضلنا بعضهم على بعض في الرزق وفي المنزلة كذلك ل ~~اصطفينا للرسالة من نشاء. # { ولولا أن يكون الناس أمة واحدة } تفسير الحسن لولا ~~أن تجتمعوا على الكفر. # { لجعلنا لمن يكفر بالرحمن لبيوتهم سقفا ~~من فضة ومعارج عليها } أي درج { عليها يظهرون } ~~أي: يرقون إلى ظهور بيوتهم. ### || [43.34-39] # { ولبيوتهم } أي لجعلنا لبيوتهم { أبوابا } من فضة { ~~وسررا } من فضة { عليها يتكئون * وزخرفا } والزخرف ~~الذهب { وإن كل ذلك لما متاع الحياة الدنيا } ~~يستمتع به ثم يذهب { والآخرة } يعني الجنة { عند ربك ~~للمتقين } قال محمد واحد المعارج معرج ويقال ظهرت على البيت إذا ~~علوت سطحه. # { ومن يعش عن ذكر } أي ومن يعم عن ذكر { الرحمن } أي ~~المشرك قال محمد قراءة يحيى { يغش } بفتح الشين ومن قرأ { يعش } بضم ~~الشين فالمعنى ومن يعرض عن ذكر الرحمن هذا قول الزجاج قال ابن قتيبة ~~المعني يظلم بصره كقوله: # الذين كانت أعينهم في غطآء عن ذكري # [الكهف: 101] قال والعرب تقول عشوت إلى النار إذا استدللت إليها ببصر ~~ضعيف وأنشد للحطيئة: # متى تأته تفشو إلى ضوء ناره # تجد خير نار عندها خير موقد # قوله { وإنهم ليصدونهم عن السبيل } سبيل الهدى { ~~حتى إذا جآءنا } يعني هو وقرينه شيطانه { قال يليت ~~بيني وبينك بعد المشرقين فبئس القرين }. # يحيى عن أبي الأشهب عن أبي مسعود الجريري قال إن الكافر إذا خرج من قبره ~~وجد عند رأسه شيطانه فيأخذ بيده فيقول أنا قرينك حتى أدخل أنا وأنت جهنم ~~قال محمد عند ذلك يقول يا ليت بيني وبينك بعد المشرقين فبئس القرين قال ~~محمد قيل معنى المشرقين ها هنا المشرق والمغرب كما قالوا سنة العمرين ~~يراد أبو بكر وعمر ومثل هذا من الشعر: # لنا قمراها والنجوم الطوالع # يريد الشمس والقمر. ms522 # قوله { ولن ينفعكم اليوم إذ ظلمتم } إذ أشركتم { ~~أنكم في العذاب مشتركون } يقرن هو وشيطانه في سلسلة ~~واحدة يتبرأ كل واحد منهما من صاحبه ويلعن كل واحد منهما صاحبه. # قال محمد ذكر محمد بن يزيد المبرد أن معنى هذه الآية أنهم منعوا روح ~~التأسي لأن التأسي يسهل المصيبة فأعلموا أنه لا ينفعهم الاشتراك في ~~العذاب وأنشد للخنساء: # ولولا كثرة الباكين حولي # على إخوانهم لقتلت نفسي # فما يبكون مثل أخي # ولكن أعزي النفس عنه بالتأسي ### || [43.40-47] # قوله { أفأنت تسمع الصم } يعني النبي تسمع الصم عن الهدى { ~~أو تهدي العمي } عن العمى يقوله على الاستفهام أي أنك لا تسمعهم ~~ولا تهديهم يعني من لا يؤمن { فإما نذهبن بك... } أي نتوفينك ~~إلى قوله { مقتدرون } أنزل الله آيات في المشركين هذه وأشباهها ~~مما وعدهم به من العذاب فكان بعض ذلك يوم بدر وبعضه يكون مع قيام الساعة ~~بالنفخة الأولى بها يكون هلاك كفار آخر هذه الأمة. # { فاستمسك بالذي أوحي إليك } القرآن { إنك على ~~صراط مستقيم } وهو الإسلام { وإنه لذكر لك ~~ولقومك } يعني قريشا أي شرف لك ولقومك { وسوف تسألون } ~~يوم القيامة قال بعضهم عن أداء شكره. # { وسئل من أرسلنا من قبلك من رسلنآ } تفسير بعضهم ~~كان هذا ليلة أسري به { ولقد أرسلنا موسى بآيتنآ ~~إلى فرعون وملإيه } يعني قومه { إذا هم منها ~~يضحكون } استهزاء وتكذيبا. ### || [43.48-56] # { وما نريهم من آية إلا هي أكبر من أختها } ~~تفسير الحسن كانت اليد أكبر من العصا { وأخذناهم بالعذاب ~~لعلهم } لعل من بعدهم ممن كان على دينهم من الكفار { يرجعون } ~~إلى الإيمان { وقالوا يأيه الساحر ادع لنا ربك } ~~سل لنا ربك { بما عهد عندك } فيمن آمن ممن كشف العذاب عنهم لعلهم ~~يؤمنون { فلما كشفنا عنهم العذاب إذا هم ينكثون ~~} أي ينقضون عهدهم. # { ونادى فرعون في قومه } حين جاءه موسى يدعوه إلى الله { ~~قال يقوم أليس لي ملك مصر وهذه الأنهار ~~تجري من تحتي } أي في ملكي { أفلا تبصرون } ثم استأنف ~~الكلام فقال { أم أنآ خير } أي بل أنا خير ms523 { من هذا ~~الذي هو مهين } ضعيف { ولا يكاد يبين } يعني العقدة التي ~~كانت في لسانه من الجمرة التي ألقاها في فيه وهو صغير حين تناول لحية ~~فرعون وقد ذكرنا ذلك قبل هذا { فلولا } فهلا يقوله فرعون { ألقي ~~عليه } على موسى { أسورة من ذهب } تفسير الحسن مال من ~~الذهب قال محمد قيل أساورة جمع أسورة. # { أو جآء معه الملائكة مقترنين } يمشون جميعا عيانا ~~يصدقونه بمقالته بأنه رسول الله { فلما آسفونا أغضبونا { فجعلناهم ~~سلفا } قال مجاهد يقول جعلنا كفارهم سلفا لكفار أمة محمد { ومثلا ~~للآخرين } أي عبرة لمن بعدهم قال محمد ومعنى { سلفا } أي قدما ~~تقدموا في قراءة من قرأها بفتح السين واللام. ### || [43.57-60] # { ولما ضرب ابن مريم مثلا إذا قومك منه ~~يصدون } أي يضحكون في قراءة من قرأها بكسر الصاد ومن قرأها برفعها { ~~يصدون } فهو من الصدود أي يفرون. # تفسير الكلبي لما نزلت: # إنكم وما تعبدون من دون الله حصب جهنم ~~أنتم لها واردون # [الأنبياء: 98] قام رسول الله مقابل باب الكعبة ثم اقترأ هذه الآية فوجد ~~منها أهل مكة وجدا شديدا فدخل عليهم ابن الزبعري الشاعر وقريش يخوضون في ~~ذكر هذه الآية فقال أمحمد تكلم بهذه قالوا نعم قال والله إن اعترف لي ~~بهذا لأخصمنه فلقيه فقال يا محمد أرأيت الآية التي قرأت آنفا أفينا وفي ~~آلهتنا نزلت خاصة أم في الأمم وآلهتهم قال لا بل فيكم وفي آلهتكم وفي ~~الأمم وآلهتهم فقالي خصمتك ورب الكعبة أليس تثني على عيسى ومريم ~~والملائكة خيرا وقد علمت أن النصارى تعبد عيسى وأمه وأن طائفة من الناس ~~يعبدون الملائكة أفليس هؤلاء مع آلهتنا في النار فسكت رسول الله وضحكت ~~قريش وضجوا { وقالوا ءأ لهتنا خير أم هو } يعنون عيسى ~~قال الله للنبي صلى الله عليه وسلم { ما ضربوه لك إلا جدلا ~~} وأنزل في عيسى وأمه والملائكة # إن الذين سبقت لهم منا الحسنى أولئك ~~عنها مبعدون # [الأنبياء: 101] وقد مضى تفسير هذا قال محمد قوله { إلا جدلا } أي ~~طلبا للمجادلة يقال جدل الرجل جدلا فهو صاحب ms524 جدل. # { إن هو إلا عبد أنعمنا عليه } بالنبوة يعني عيسى { ~~وجعلناه مثلا } يعني عبرة { لبني إسرائيل } تفسير ~~مجاهد جعله الله عبرة لهم بما كان يصنع من تلك الآيات مما يبرىء الأكمه ~~والأبرص ومما علمه الله. # { ولو نشآء لجعلنا منكم ملائكة في الأرض ~~يخلفون } أي يعمرون الأرض بدلا منكم. ### || [43.61-66] # { وإنه لعلم للساعة } رجع إلى ذكر عيسى قال قتادة يعني ~~نزول عيسى { فلا تمترن بها } لا تشكن فيها قال محمد قوله { ~~لعلم للساعة } في قراءة من قرأ بكسر العين المعنى نزوله يعلم ~~به قرب الساعة قوله { واتبعون هذا صراط مستقيم } وهو ~~الإسلام { ولما جآء عيسى بالبينات قال قد جئتكم ~~بالحكمة ولأبين لكم بعض الذي تختلفون فيه } ~~يعني من تبديلهم التوراة وكان من البينات إحياؤه الموتى بإذن الله ~~وإبراؤه الأكمه والأبرص وما كان يخبرهم به مما كانوا يأكلون ويدخرون في ~~بيوتهم ومن البينات التي جاء بها أيضا الإنجيل فيه ما أمروا به ونهوا عنه ~~قال { فاتقوا الله وأطيعون } يقوله عيسى لهم { إن ~~الله هو ربي وربكم فاعبدوه هذا صراط ~~مستقيم } يعني الإسلام { فاختلف الأحزاب من بينهم } ~~يعني النصارى. # قال قتادة ذكر لنا أنه لما رفع عيسى انتخبت بنو إسرائيل أربعة من ~~فقهائهم فقالوا للأول ما تقول في عيسى قال هو الله هبط إلى الأرض فخلق ما ~~خلق وأحيا ما أحيا ثم صعد إلى السماء فتابعه على ذلك أناس ل فكانت ~~اليعقوبية من النصارى فقال الثلاثة الآخرون نشهد أنك كاذب فقالوا للثاني ~~ما تقول في عيسى فقالي هو ابن الله فتابعه على ذلك أناس فكانت النسطورية ~~من النصارى فقال الإثنان الآخران نشهد إنك كاذب فقالوا للثالث ما تقول في ~~عيسى فقال هو إله وأمه إله والله إله فتابعه على ذلك أناس من الناس فكانت ~~الإسرائيلية من النصارى فقال الرابع أشهد أنك كاذب ولكنه عبد الله ورسوله ~~وكلمة الله وروحه. # فاختصم القوم فقال المسلم أنشدكم الله هل تعلمون أن عيسى كان يطعم ~~الطعام وأن الله لا يطعم الطعام قالوا اللهم نعم قال هل تعلمون ms525 أن عيسى ~~كان ينام وأن الله لا ينام قالوا اللهم نعم فخصمهم المسلم فاقتتل القوم ~~فذكر لنا أن اليعقوبية ظهرت يومئذ وأصيب المسلم قال الله { فويل ~~للذين ظلموا... } أشركوا. ### || [43.67-73] # { الأخلاء يومئذ بعضهم لبعض عدو إلا ~~المتقين } استثنى من الأخلاء المتقين فقال إلا المتقين منهم فإنهم ~~ليسوا بأعداء بعضهم لبعض { يعباد لا خوف عليكم اليوم } ~~يقوله يوم القيامة قال محمد { يعباد } بإثبات الياء وحذفها وقد تقدم ~~القول في مثل هذا. # { ادخلوا الجنة أنتم وأزواجكم } يعني وحلائلكم { ~~تحبرون } تكرمون. # قال محمد الحبرة في كلام العرب المبالغة في الإكرام والحبرة أيضا ~~المبالغة فيما وصف بالجمال. # { يطاف عليهم بصحاف من ذهب } يطوف على أدناهم منزلة ~~سبعون ألف غلام بسبعين ألف صحفة من ذهب يغدى عليه بها في كل واحدة منها ~~لون ليس في صاحبتها يأكل من آخرها كما يأكل من أولها ويجد طعم آخرها كما ~~يجد طعم أولها لا يشبه بعضه بعضا ويراح عليه بمثلها ويطوف على أرفعهم ~~منزلة كل يوم سبعمائة ألف غلام مع كل غلام سبعمائة ألف صحفة من ذهب فيها ~~لون من الطعام ليس في صاحبتها يأكل من آخرها كما يأكل من أولها ويجد طعم ~~آخرها كما يجد طعم أولها ولا يشبه بعضه بعضا قال { وأكواب } أي ~~ويطاف عليهم بأكواب قال قتادة الكوب المدور القصير العنق القصير العروة ~~والإبريق الطويل العنق الطويل العروة { وفيها ما تشتهيه ~~الأنفس } ما خطر على بالهم من شيء أتاهم من غير أن يدعوا به وإن ~~أحدهم ليكون في فمه الطعام فيخطر على باله طعام غيره فيتحول ذلك الطعام ~~في فيه. # قال محمد تقرأ تشتهي و تشتهيه بإثبات الهاء وأكثر المصاحف بغير هاء وفي ~~بعضها الهاء ذكره الزجاج. # { وتلك الجنة } التي وصف { أورثتموها بما كنتم ~~تعملون } على قدر أعمالهم ورث الله المؤمنين منازل الكفار التي أعدت ~~لهم لو آمنوا مع منازلهم وهي مثل التي في المؤمنين { أولئك هم الوارثون ~~}. # { لكم فيها فاكهة كثيرة } يحيى عن عثمان عن نعيم بن عبد ~~الله عن أبي هريرة قال قال ms526 رسول الله صلى الله عليه وسلم: # " والذي نفسي بيده إن أهل الجنة ليتناولون من قطوفها وهم متكئون على ~~فرشهم فما تصل إلى في أحدهم حتى يبدل الله مكانها أخرى ". ### || [43.74-80] # { إن المجرمين } المشركين { في عذاب جهنم خالدون ~~* لا يفتر عنهم } العذاب { وهم فيه مبلسون } يائسون ~~من أن يخرجوا منها قال { وما ظلمناهم } يعني كفار الأمم كلها ~~فنعذبهم في الآخرة بغير ذنب { ولكن كانوا هم الظالمين } ~~لأنفسهم بكفرهم قال محمد { هم الظالمين } هم ها هنا صلة فلا موضع ~~لها في الإعراب. # { ونادوا يمالك } وهو خازن النار ملك من الملائكة { ليقض ~~علينا ربك } أي يميتنا يدعون مالكا فلا يجيبهم مقدار ثمانين سنة ~~ثم يكون جواب مالك إياهم { إنكم ماكثون }. # { لقد جئناكم بالحق } بالقرآن يقوله للأحياء { ولكن ~~أكثركم للحق كارهون } يعني من لا يؤمن { أم ~~أبرموا أمرا } كادوا كيدا بمحمد { فإنا مبرمون } ~~كائدون لهم بالعذاب وذلك ما كانوا اجتمعوا له في دار الندوة في أمر النبي ~~صلى الله عليه وسلم في قوله # وإذ يمكر بك الذين كفروا... # [الأنفال: 30] الآية وقد مضى تفسير ذلك في سورة الأنفال. # { أم يحسبون أنا لا نسمع سرهم ونجواهم } ما ~~كانوا يتناجون فيه من أمر النبي { بلى ورسلنا } الملائكة الحفظة ~~{ لديهم } عندهم { يكتبون } أعمالهم. ### || [43.81-87] # { قل إن كان للرحمن ولد } أي ما كان للرحمن ولد ثم ~~انقطع الكلام ثم قال { فأنا أول العابدين } تفسير بعضهم ~~فأنا أول الدائنين من هذه الأمة بأنه ليس له ولد { سبحان رب ~~السموت والأرض } ينزه نفسه { رب العرش عما ~~يصفون } عما يكذبون { فذرهم يخوضوا ويلعبوا } فقد ~~أقمت عليهم الحجة { حتى يلقوا يومهم الذي يوعدون } ~~يوم القيامة وهذا قبل أن يؤمر بقتالهم. # { وهو الذي في السمآء إله وفي الأرض إله } هو ~~إله أهل السماء وإله أهل الأرض { وهو الحكيم } في أمره { ~~العليم } بخلقه قال محمد المعنى هو الموحد في السماء وفي الأرض وإليه ~~ذهب يحيى. # { وعنده علم الساعة } علم مجيء الساعة لا يعلم علم مجيئها ~~غيره { ولا يملك الذين يدعون من دونه } يعني الأوثان ~~لا ms527 تملك أن تشفع لعابدها { إلا من شهد بالحق } يقول إنما ~~الشفاعة لمن شهد بالحق في الدنيا { وهم يعلمون } أنه الحق تشفع ~~لهم الملائكة { فأنى يؤفكون } يصدون فيعبدون غيره. ### || [43.88-89] # { وقيله يرب إن هؤلاء قوم لا يؤمنون } هذا ~~قول النبي يشكو قومه إلى الله قال يحيى وهي تقرأ على ثلاثة أوجه قيله و ~~قيله و قيله فمن قرأها بالنصب رجع إلى قوله: # أم يحسبون أنا لا نسمع سرهم ونجواهم # [الزخرف: 80] ولا نسمع قيله ومن قرأها بالجر رجع إلى قوله # وتبارك الذي له ملك السموت والأرض وما ~~بينهما وعنده علم الساعة # [الزخرف: 85] وعلم قيله ومن قرأها بالرفع فهو كلام مبتدأ يخبر بقوله قال ~~الله { فاصفح عنهم } وهي منسوخة نسختها القتال { وقل سلام ~~} كلمة حلم وكان ذلك أيضا قبل أن يؤمر بقتالهم { فسوف يعلمون } ~~يوم القيامة وهي كلمة وعيد. ### | [44 - سورة الدخان] ### || [44.1-9] # قوله { حم * والكتاب المبين } قسم أقسم بالقرآن { إنآ ~~أنزلناه } يعني القرآن { في ليلة مباركة } يعني ليلة ~~القدر. # يحيى عن همام بن يحيى عن الكلبي عن أبي صالح عن ابن عباس قال: # " نزل القرآن ليلة القدر إلى السماء الدنيا جملة واحدة ثم جعل بعد ذلك ~~ينزل نجوما ثلاث آيات وأربع آيات وخمس آيات وأقل من ذلك وأكثر ثم تلا هذه ~~الآية فلا أقسم بمواقع النجوم ". # { إنا كنا منذرين } العباد من النار { فيها } يعني ليلة ~~القدر { يفرق كل أمر حكيم } أي يفصل قال الحسن ما يريد الله ~~أن ينزل من الوحي وينفذ من الأمور في سمائه وأرضه وخلقه تلك السنة ينزله ~~في ليلة القدر إلى سمائه ثم ينزله في الأيام والليالي على قدر حتى يحول ~~الحول من تلك الليلة. # قوله { أمرا من عندنآ إنا كنا مرسلين } الرسل إلى ~~العباد { رحمة من ربك... } الآية. # قال محمد قوله { أمرا } منصور على الحال المعنى إنا أنزلناه آمرين ~~أمرا وقوله { رحمة من ربك } أي: أنزلناه رحمة. ### || [44.10-16] # { فارتقب } أي فانتظر { يوم تأتي السمآء بدخان ~~مبين } بين { يغشى الناس } تفسير مجاهد يعني الجدب وإمساك ~~المطر عن كفار ms528 قريش يقولون { ربنا اكشف عنا العذاب }. # قال الله { أنى لهم الذكرى } أي كيف لهم الذكرى يعني ~~الإيمان بعد وقوع هذا البلاء { وقد جآءهم رسول مبين * ~~ثم تولوا عنه وقالوا معلم مجنون } يعلمه عبد ~~لنبي الحضرمي وكان كاهنا في تفسير الحسن وقال بعضهم عداس غلام عتبة بن ~~ربيعة كان يقرأ الكتب قال الله { إنا كاشفوا العذاب قليلا ~~}. # { يوم نبطش البطشة الكبرى } قال محمد { يوم ~~نبطش } منصوب بمعنى واذكر يوم نبطش ويقال يبطش بالرفع أيضا مثل عكف ~~يعكف ويعكف ومثل هذا كثير يحيى عن المعلى عن الأعمش عن أبي وائل عن أبي ~~الضحى عن مسروق عن عبد الله بن مسعود أنه قيل له ها هنا رجل يزعم أنه ~~يأتي دخان قبل يوم القيامة فيأخذ بأسماع المنافقين وأبصارهم ويأخذ ~~المؤمنين منه كهيئة الزكام وكان متكئا فغضب فجلس فقال يا أيها الناس من ~~علم علما فليقل به ومن لم يعلم فليقل الله أعلم فإن من العلم أن يقول ~~العبد لما لا يعلم الله أعلم وقد قال الله لنبيه: # قل مآ أسألكم عليه من أجر ومآ أنآ من ~~المتكلفين # [ص: 86] وسأخبركم عن الدخان إن قريشا لما أبطئوا عن الإسلام دعا عليهم ~~رسول الله فقال اللهم أعني عليهم بسبع كسبع يوسف فأصابهم الجوع حتى أكلوا ~~الميتة والعظام حتى كان أحدهم يرى ما بينه وبين السماء دخانا من الجهد ~~فذلك قوله { فارتقب يوم تأتي السمآء بدخان مبين } ~~إلى قوله { إنا مؤمنون } فسألوا أن يكشف عنهم العذاب فيؤمنوا قال ~~الله أنى لهم الذكرى وقد جاءهم رسول مبين إلى قوله منتقمون فكشف عنهم ~~فعادوا في كفرهم فأخذهم يوم بدر فهو قوله { يوم نبطش البطشة ~~الكبرى } فكان عبد الله بن مسعود يقول قد مضت البطشة والدخان ~~واللزام والروم والقمر. # قال محمد قيل للجوع دخان ليبس الأرض في سنة الجدب وانقطاع النبات ~~وارتفاع الغبار فشبه ما يرتفع منه بالدخان ومن كلامهم جوع أغبر وسنة ~~غبراء لسنة المجاعة. ### || [44.17-29] # قوله { ولقد فتنا قبلهم } أي اختبرنا قبلهم { قوم ~~فرعون } بالدين كقوله: # وإن كنا ms529 لمبتلين # [المؤمنون: 30] لمختبرين بالدين. # { وجآءهم رسول كريم } على الله يعني موسى { أن أدوا ~~إلي عباد الله } أرسلوا معي بني إسرائيل في تفسير مجاهد { ~~إني لكم رسول أمين } على ما أتاني من الله لا أزيد فيه شيئا ~~ولا أنقص منه شيئا. # { وأن لا تعلوا على الله } أي لا تستكبروا عن عبادة الله { ~~إني آتيكم } أي قد أتيتكم { بسلطان مبين } بحجة بينة { ~~وإني عذت بربي وربكم أن ترجمون } يعني القتل ~~بالحجارة { وإن لم تؤمنوا لي } تصدقوني { فاعتزلون } ~~حتى يحكم الله بيني وبينكم. # قال محمد قيل المعنى فإن لم تؤمنوا لي فلا تكونوا علي ولا معي { فدعا ~~ربه أن هؤلاء قوم مجرمون } مشركون. # قال محمد من قرأ إن بالكسر فعلى معنى قال إن هؤلاء ويجوز الفتح بمعنى ~~بأن هؤلاء. # { فأسر بعبادي ليلا إنكم متبعون } أي يتبعكم ~~فرعون وجنوده { واترك البحر رهوا } قال مجاهد يعني ساكنا بعد ~~أن ضربه موسى بعصاه. # { ومقام كريم } أي منزل حسن { ونعمة كانوا فيها ~~فاكهين } أي مسرورين قال الله { كذلك } أي هكذا كان الخبر { ~~وأورثناها قوما آخرين } يعني بني إسرائيل { فما بكت ~~عليهم السمآء والأرض }. # يحيى عن حماد عن يزيد الرقاشي عن أنس بن مالك قال للمؤمن بابان في ~~السماء أحدهما يصعد منه عمله والآخر ينزل منه رزقه فإذا مات بكيا عليه ~~قال أبان العطار بلغني أنهما يبكيان عليه أربعين صباحا { وما كانوا ~~منظرين } من العذاب يعني الغرق. ### || [44.30-39] # { ولقد نجينا بني إسرائيل من العذاب المهين ~~* من فرعون إنه كان عاليا من المسرفين } أي: ~~المتكبرين { ولقد اخترناهم على علم على العالمين ~~} على عالم زمانهم الذي كانوا فيه { وآتيناهم } يعني أعطيناهم { ~~من الآيات ما فيه بلاء مبين } نعمة بينة. # { إن هؤلاء } يعني مشركي العرب { ليقولون * إن هي ~~إلا موتتنا الأولى وما نحن بمنشرين } بمبعوثين قال ~~محمد يقال أنشر الله الموتى فنشروا. # { فأتوا بآبآئنا إن كنتم صادقين } أي فأحيوا لنا آباءنا ~~حتى نصدقكم بمقالتكم أن الله يحيى الموتى قال الله { أهم خير أم ~~قوم تبع والذين من قبلهم } من الكفار أي ms530 أنهم ليسوا ~~بخير منهم يخوفهم بالعذاب. # { ما خلقناهمآ إلا بالحق } للبعث وللحساب وللجنة والنار ~~{ ولكن أكثرهم } جماعة المشركين { لا يعلمون } أنهم ~~مبعوثون ومحاسبون ومجازون. ### || [44.40-50] # { إن يوم الفصل } يعني القضاء { ميقاتهم أجمعين } ~~أي ميقات بعثهم { يوم لا يغني مولى عن مولى } ولي عن ولي ~~{ شيئا } أي لا يحمل من ذنوبهم شيئا { ولا هم ينصرون } يمنعون ~~من العذاب { إلا من رحم الله } قال الحسن يعني من المؤمنين ~~يشفع بعضهم لبعض فينفعهم ذلك عند الله. # { إن شجرت الزقوم * طعام الأثيم } المشرك { ~~كالمهل } المهل ما كان ذائبا من الفضة والنحاس وما أشبه ذلك قال ~~محمد وقيل المهل عكر الزيت الشديد السواد. # { يغلي في البطون * كغلي الحميم } يعني الماء الشديد ~~الحر خذوه فاعتلوه قال الحسن يعني فجروه { إلى سوآء الجحيم } ~~وسط الجحيم قال محمد العتل في اللغة أن يمضي به بعنف وشدة يقال منه عتل ~~يعتل وفيه لغة أخرى يعتل. # { ثم صبوا فوق رأسه من عذاب الحميم } كقوله: # يصب من فوق رءوسهم الحميم * يصهر به ما في ~~بطونهم والجلود * ولهم مقامع من حديد # [الحج: 19-21] يقمع بالمقمعة فتخرق رأسه فيصب على رأسه الحميم فيدخل في ~~فيه حتى يصل إلى جوفه. # { ذق إنك أنت العزيز الكريم } يعني المنيع الكريم عند ~~نفسك إذ كنت في الدنيا ولست كذلك قال بعضهم نزلت في أبي جهل كان يقول أنا ~~أعز قريش وأكرمها { إن هذا } يعني العذاب { ما كنتم به ~~تمترون } تشكون في الدنيا أنه كائن. ### || [44.51-59] # { إن المتقين في مقام } في منزل { أمين } أي هم آمنون ~~فيه من الغير قال محمد من قرأ { مقام } برفع الميم فهو من قولهم أقام ~~مقاما ومن قرأ بفتح الميم فهو من قولهم قام يقوم. # { يلبسون من سندس وإستبرق } تفسير الحسن هما جميعا حرير قال محمد قيل ~~الإستبرق الديباج الصفيق الكثيف والسندس الرقيق قال كعب في الجنة شجر ~~تنبت الإستبرق والحرير منه يكون لباس أهل الجنة. # قوله { متقابلين } لا ينظر بعضهم إلى قفا بعض إذا تزاوروا في ~~تفسير بعضهم. # { كذلك وزوجناهم بحور عين ms531 } تفسير الحسن أي كذلك حكم ~~الله لأهل الجنة بهذا والحور البيض في تفسير قتادة والعين عظام العيون ~~قال محمد قوله { وزوجناهم } أي قرناهم بهن. # { يدعون فيها بكل فاكهة } أي يأتيهم ما يشتهون فيها { ~~آمنين } من الموت { لا يذوقون فيها الموت إلا ~~الموتة الأولى } وليس ثم موتة إنما هي هذه الموتة الواحدة في ~~الدنيا. # { فضلا من ربك ذلك هو الفوز العظيم } النجاة ~~العظيمة من النار إلى الجنة قال محمد { فضلا } منصوب بمعنى وذلك بفضل ~~من الله أي فعل ذلك منه فضلا. # { فإنما يسرناه } يعني القرآن { بلسانك } يعني النبي ~~لولا أن الله يسره بلسان محمد ما كانوا ليقرءوه ولا يفقهوه { لعلهم ~~يتذكرون } لكي يتذكروا { فارتقب } فانتظر العذاب فإنه واقع ~~بهم { إنهم مرتقبون } منتظرون. ### | [45 - سورة الجاثية] ### || [45.1-6] # { حم * تنزيل الكتاب من الله العزيز الحكيم * ~~إن في السموت والأرض لأيت للمؤمنين * وفي ~~خلقكم } من تراب يعني خلق آدم من نطفة ثم من علقة ثم من مضغة وفي ~~الأسماع والآذان وما لا يحصى من خلق الله في الإنسان { وما يبث } ~~يخلق قال محمد يبث فيه لغتان تقول بثثتك ما في نفسي وأبثثتك أي بسطته لك. # { ءايت لقوم يوقنون } قال محمد من قرأ آيات بالرفع فعلى ~~الاستثناء والمعنى وفي خلقكم آيات { واختلاف } أي وفي اختلاف { ~~الليل والنهار ومآ أنزل الله من السمآء من ~~رزق } يعني المطر فيه أرزاق الخلق { فأحيا به الأرض بعد ~~موتها } بعد إذ كانت يابسة لا نبات فيها. # { وتصريف } اي وتلوين { الرياح } في الرحمة والعذاب { ءايت ~~لقوم يعقلون } وهم المؤمنون. # { فبأي حديث بعد الله وءايته يؤمنون } يصدقون ~~أي ليس بعد ذلك إلا الباطل. ### || [45.7-11] # { ويل لكل أفاك } أي كذاب { أثيم } يعني المشرك { ثم ~~يصر } على ما هو عليه { مستكبرا } عن عبادة الله { كأن لم ~~يسمعها } يعني آيات الله اي بلى قد سمعها وقامت عليه الحجة بها. # { من ورآئهم جهنم } يعني أمامهم وهي كلمة عربية تقول للرجل ~~من ورائك كذا لأمر سيأتي عليه قال محمد وقد يكون وراء بمعنى بعد وقد تقدم ~~ذكر ms532 هذا. # { ولا يغني عنهم ما كسبوا شيئا } تفسير الحسن ما عملوا ~~من الحسنات يبطل الله أعمالهم في الآخرة { ولا ما اتخذوا من ~~دون الله أوليآء } آلهة يعني الأوثان التي عبدوها لا تغني عنهم ~~شيئا. # قوله { هذا } يعني القرآن { هدى } يهتدون به. # قوله: { لهم عذاب من رجز أليم } أي: موجع. ### || [45.12-13] # { ولتبتغوا من فضله } يعني طلب التجارة في السفر { ~~ولعلكم تشكرون } لكي تشكروا اي تؤمنوا { وسخر لكم } ~~أي خلق لكم { ما في السموت وما في الأرض جميعا ~~منه } أي كل ذلك تفضل منه يعني مما سخر في السماوات الشمس والقمر ~~والنجوم والمطر وبما سخر في الأرض الأنهار والبحار وما ينبت في الأرض من ~~النبات وما يستخرج من الذهب والفضة وغير ذلك مما ينتفع به فذلك كله ~~بتسخير الله. ### || [45.14-15] # { قل للذين ءامنوا يغفروا للذين لا يرجون ~~أيام الله } يعني المشركين فأمر الله المؤمنين أن يغفروا لهم { ~~ليجزي قوما بما كانوا يكسبون } يعملون يجزي المؤمنين ~~بحلمهم عن المشركين ويجزي المشركين بشركهم وكان هذا قبل أن يؤمروا ~~بقتالهم ثم نسخ ذلك بالقتال. # { من عمل صلحا فلنفسه } أي يجده عند الله { ومن ~~أسآء فعليها } أي فعلى نفسه. ### || [45.16-17] # { ولقد آتينا بني إسرائيل الكتاب } أي أنزلناه عليهم ~~{ والحكم } قال قتادة يريد الحكمة وهي السنة { ورزقناهم ~~من الطيبات } ما أحل لهم { وفضلناهم على العالمين ~~} يعني عالمي زمانهم { فما اختلفوا إلا من بعد ما ~~جآءهم العلم بغيا بينهم } أرادوا الدنيا ورخاءها فغيروا ~~كتابهم وأحلوا فيه ما شاءوا وحرموا ما شاءوا فترأسوا على الناس ~~يستأكلونهم { إن ربك يقضي بينهم... } الآية فيكون قضاؤه ~~فيهم أن يدخل المؤمنين منهم الذين تمسكوا بدينهم الجنة ويدخل الكافرين ~~النار. ### || [45.18-22] # { ثم جعلناك على شريعة من الأمر } تفسير الحسن ~~الشريعة الفريضة { فاتبعها ولا تتبع أهوآء الذين ~~لا يعلمون } يعني المشركين { إنهم لن يغنوا عنك من ~~الله شيئا } أي إن اتبعت أهواءهم عذبتك ولم يغنوا عنك شيئا وقد ~~عصمه الله من ذلك وقضى أن يثبت على ما هو عليه { وإن الظالمين } ~~المشركين { بعضهم أوليآء بعض ms533 } في الدنيا وهم أعداء في ~~الآخرة يتبرأ بعضهم من بعض { هذا بصائر للناس } يعني القرآن ~~{ وهدى } يهتدون به { ورحمة لقوم يوقنون } قال محمد ~~واحد البصائر بصيرة # { أم حسب الذين اجترحوا } اكتسبوا { السيئات } ~~الشرك قال محمد فمعنى { اجترحوا } اكتسبوا ويقال فلان جارح أهله ~~وجارحه أهله أي كاسبهم ل ومنه قيل لذوات الصيد جوارحز # { أن نجعلهم كالذين آمنوا وعملوا الصالحات } ~~أي لا نجعلهم مثلهم الذين آمنوا وعملوا الصالحات في الجنة والمشركون في ~~النار وهذا لقول أحدهم ولئن رجعت إلى ربي كما يقولون: # إن لي عنده للحسنى # [فصلت: 50] يعني الجنة إن كانت جنة { سوآء محياهم ~~ومماتهم } مقرأ مجاهد بالرفع { سوآء } مبتدأ المعنى المؤمن مؤمن ~~في الدنيا والآخرة والكافر كافر ومقرأ الحسن بالنصب سواء على معنى أن ~~يكونوا سواء أي ليسوا سواء { سآء ما } بئسما { يحكمون } أي ~~يجعلهم سواء { وخلق الله السموت والأرض بالحق } ~~أي للبعث والحساب والجنة والنار. ### || [45.23-24] # { أفرأيت من اتخذ إلهه هواه } هو المشرك اتخذ هواه ~~إلها فعبد الأوثان من دون الله قوله: { وأضله الله على ~~علم وختم على سمعه } فلا يسمع الهدى من الله يعني سمع قبول ~~{ وقلبه } أي وختم على قلبه فلا يفقه الهدى. # { وجعل على بصره غشاوة } فلا يبصر الهدى { فمن ~~يهديه من بعد الله } أي لا أحد { أفلا تذكرون } قال ~~محمد غشاوة غطاء ومنه غاشية السرج وأنشد بعضهم: # صحبتك إذ عيني عليها غشاوة # فلما انجلت قطعت نفسي ألومها # ويقال غشاوة برفع الغين وغشوة بفتحها بغير ألف وقد قرىء بهما. # وقوله: { وقالوا ما هي إلا حياتنا الدنيا نموت ~~ونحيا } أي نموت ونولد قال محمد المعنى يموت قوم ويحيا قوم وهو الذي ~~أراد يحيى. # { وما يهلكنآ إلا الدهر } الزمان أي هكذا كان من قبلنا ~~وكذلك نحن قوله { وما لهم بذلك من علم } بأنهم لا يبعثون { ~~إن هم إلا يظنون } إن ذلك منهم إلا ظن قال محمد إن بمعنى ما ~~أي ما هم إلا يظنون. ### || [45.25-28] # قوله { وإذا تتلى عليهم ءايتنا } القرآن { بينات ~~ما كان حجتهم إلا أن قالوا ائتوا ms534 بآبآئنآ } ~~أحيوا آباءنا حتى يصدقوكم بمقالتكم بأن الله يحيي الموتى قال الله جوابا ~~لقولهم { قل الله يحييكم } يعني هذه الحياة { ثم ~~يميتكم } يعني الموت { ثم يجمعكم إلى يوم ~~القيامة لا ريب فيه } لا شك فيه يعني البعث { ولكن ~~أكثر الناس لا يعلمون } أنهم مبعوثون. # قال محمد من قرأ { حجتهم } بالنصب جعل اسم كان أن مع صلتها ويكون ~~المعنى ما كان حجتهم إلا مقالتهم ومن قرأ حجتهم بالرفع جعل حجتهم اسم كان ~~و وأن قالوا خبر كان. # قوله { ويوم تقوم الساعة يومئذ يخسر المبطلون ~~} المكذبون بالبعث { وترى كل أمة } يعني كفارها في تفسير ~~الحسن. # { جاثية } على الركب في تفسير قتادة { كل أمة تدعى ~~إلى كتابها } إلى حسابها وهو الكتاب الذي كتبت عليهم الملائكة. # قال محمد يقال جثا فلان يجثو إذا جلس على ركبتيه ومثله جذا يجذو والجذو ~~أشد استقرارا من الجثو لأن الجذو أن يجلس صاحبه على أطراف أصابعه. # ومن قرأ { كل أمة } بالرفع رفع كل بالابتداء والخبر { تدعى ~~إلى كتابها } ومن نصب جعله بدلا من كل الأول المعنى وترى كل أمة { ~~تدعى إلى كتابها }. # { اليوم تجزون } أي يقال لهم اليوم تجزون. ### || [45.29-31] # { هذا كتابنا ينطق عليكم بالحق إنا كنا ~~نستنسخ ما كنتم تعملون } أي ننسخ ما في كتب الحفظة ونثبت ~~عند الله عز وجل. # يحيى عن نعيم بن يحيى عن الأعمش عن أبي ظبيان عن ابن عباس قال أول ما ~~خلق الله القلم فقال اكتب قال رب ما أكتب قال ما هو كائن فجرى القلم بما ~~هو كائن إلى يوم القيامة. # فأعمال العباد تعرض كل يوم اثنين وخميس فيجدونه على ما في الكتاب. # قوله: { وأما الذين كفروا أفلم تكن ءايتى ~~تتلى عليكم فاستكبرتم وكنتم قوما مجرمين } ~~يقول الله لهم يوم القيامة ألم تكن آياتي تتلى عليكم في الدنيا { ~~فاستكبرتم وكنتم قوما مجرمين } مشركين. ### || [45.32-33] # { وإذا قيل إن وعد الله حق والساعة } يعني القيامة ~~{ لا ريب فيها } لا شك فيها { قلتم ما ندري ما الساعة ~~إن نظن إلا ظنا } ما نشك ms535 إلا شكا { وما نحن ~~بمستيقنين } أن الساعة آتية قال محمد الساعة ترفع وتنصب فمن رفع ~~فعلى معنى الابتداء ومن نصبها عطف على الوعد المعنى إذا قيل إن وعد الله ~~حق وأن الساعة آتية. # قوله { إن نظن إلا ظنا } قيل المعنى ما نعلم ذلك إلا شكا ~~ولا نستيقنه لأن الظن قد يكون بمعنى العلم كقوله: # ورأى المجرمون النار فظنوا أنهم مواقعوها # [الكهف: 53] أي علموا ومثل هذا في الشعر لم يثبت لأحد -: # فقلت لهم ظنوا بألفي مدجج # سراتهم بالفارسي المسرد # وقد يكون الظن أيضا بمعنى الشك. # قوله { وبدا لهم سيئات ما عملوا } أي: حين غضب عليهم ~~علموا أن أعمالهم تلك سيئات ولم يكونوا يرون أنها سيئات. # { وحاق بهم } نزل بهم { ما كانوا به يستهزئون } ~~كانوا يستهزئون بالنبي والمؤمنين فحاق بهم عقوبة ذلك الاستهزاء فصاروا في ~~النار. ### || [45.34-37] # { كما نسيتم } كما تركتم وقيل المعنى في ننساكم نترككم { لقآء ~~يومكم هذا } فلم تؤمنوا { وغرتكم الحياة الدنيا ~~} كنتم لا تقرون بالبعث { فاليوم لا يخرجون منها } من ~~النار { ولا هم يستعتبون } أي لا يستعتبوا ليعتبوا أي ~~ليؤمنوا. # { وله الكبريآء } العظمة { وهو العزيز } في نقمته { ~~الحكيم } في أمره. ### | [46 - سورة الأحقاف] ### || [46.1-5] # { حم * تنزيل الكتاب } القرآن { من الله العزيز ~~الحكيم } العزيز في نقمته الحكيم في أمره { قل أرأيتم ما ~~تدعون من دون الله } يعني أوثانهم { أروني ماذا خلقوا ~~من الأرض } أي لم يخلقوا منها شيئا { أم لهم شرك في ~~السموت } هل خلقوا منها شيئا أي لم يخلقوا { ائتوني } يقول للنبي ~~قل لهم { ائتوني بكتاب من قبل هذآ } فيه أن هذه الأوثان ~~خلقت من الأرض شيئا أم من السماوات { أو أثارة من علم } بهذا ~~{ إن كنتم صادقين } أي ليس عندكم بهذا كتاب ولا أثرة من علم في ~~مقرأ الحسن وهي تقرأ أثرة و أثارة فمن قرأ { آثاره } يعني رواية ومن قرأ ~~{ أثرة } يعني خاصة. # قوله { ومن أضل ممن يدعوا من دون الله من لا ~~يستجيب له إلى يوم القيامة } يعني أوثانهم { وهم ~~عن دعآئهم غافلون } يعني الأوثان عن ms536 دعاء من عبدها غافلون قال ~~محمد قال من وهو لغير ما يعقل لأن الذين عبدوها أجروها مجرى ما يميز ~~فخوطبوا على مخاطبتهم كما قالوا: # ما نعبدهم إلا ليقربونآ إلى الله زلفى # [الزمر: 3]. ### || [46.6-10] # { وإذا حشر الناس كانوا لهم أعدآء... } الآية قال ~~الحسن إن الله يجمع يوم القيامة بين كل عابد ومعبود فيوقفون بين يديه ~~ويحشرها الله بأعيانها فينطقها فتخاصم من كان يعبدها. # { أم يقولون افتراه } محمد قال الله { قل } لهم يا محمد { ~~إن افتريته فلا تملكون لي من الله شيئا } أي سوف ~~يعذبني ولا تستطيعون أن تمنعوني من عذابه { هو أعلم بما ~~تفيضون فيه } من الشرك أي تتكلمون به { كفى به شهيدا ~~بيني وبينكم } أي جئت بالقرآن من عنده وإني لم أفتره { وهو ~~الغفور الرحيم } لمن آمن. # { قل ما كنت بدعا من الرسل } أي ما كنت أولهم قد كانت ~~الرسل قبلي { ومآ أدري ما يفعل بي ولا بكم } تفسير ~~الكلبي إن النبي قال: # " " لقد رأيت في منامي أرضا أخرج إليها من مكة " فلما اشتد البلاء على ~~أصحابه بمكة قالوا يا نبي الله حتى متى نلقى هذا البلاء ومتى نخرج إلى ~~الأرض حتى أريت فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: " ما أدري ما يفعل بي ~~ولا بكم أنموت بمكة أم نخرج منها؟ " ". # { إن أتبع إلا ما يوحى إلي } { قل أرأيتم ~~إن كان من عند الله } يعني القرآن { وكفرتم به ~~وشهد شاهد من بني إسرائيل على مثله } على مثل ~~القرآن يعني التوراة قال الحسن يعني بالشاهد عبد الله بن سلام { فآمن ~~واستكبرتم إن الله لا يهدي القوم الظالمين } ~~المشركين يعني الذين يلقون الله بشركهم. ### || [46.11-14] # { وقال الذين كفروا للذين آمنوا لو كان خيرا ~~ما سبقونآ إليه }. # { ومن قبله } من قبل القرآن { كتاب موسى إماما } يعني ~~التوراة يهتدون به { ورحمة } لمن آمن به { وهذا كتاب } يعني ~~القرآن { مصدق } للتوراة والإنجيل { لسانا عربيا ~~لينذر الذين ظلموا } أشركوا { وبشرى للمحسنين } ~~المؤمنين بالجنة. # قال محمد { إماما } منصوب على الحال { ورحمة } عطف عليه { ~~لسانا عربيا } منصوب ms537 أيضا على الحال المعنى مصدق لما بين يديه ~~عربيا وذكر لسانا توكيدا. # قوله: { إن الذين قالوا ربنا الله ثم استقاموا ~~} على ذلك { فلا خوف عليهم } الآية. # يحيى عن يونس بن إسحاق عن أبي إسحاق عن عامر بن سعد البجلي قال " قرأ ~~أبو بكر الصديق هذه الآية فقالوا وما الاستقامة يا خليفة رسول الله قال ~~لم يشركوا ". ### || [46.15-16] # { ووصينا الإنسان بولديه إحسانا } يعني برا { ~~حملته أمه كرها ووضعته كرها } حملته بمشقة ووضعته ~~بمشقة { وحمله } في البطن { وفصله } فطامه { ثلثون ~~شهرا } قال محمد { إحسانا } نصب على المصدر المعنى أمرناه بأن ~~يحسن إليهما إحسانا و { كرها } منصوب بمعنى حملته أمه على مشقة ووضعته ~~على مشقة. # { حتى إذا بلغ أشده } يعني احتلم وبعضهم يقول عشرين سنة ~~قال محمد وجاء في الأشد ها هنا أنه بضع وثلاثون سنة وهو الأكثر. # قوله { وبلغ أربعين سنة } أي في سنه { قال رب ~~أوزعني } يعني ألهمني { أن أشكر نعمتك } الآية. # { أولئك الذين نتقبل عنهم } أي يتقبل الله منهم { ~~أحسن ما عملوا }. # { في أصحاب الجنة } مع أصحاب الجنة { وعد الصدق ~~الذي كانوا يوعدون } في الدنيا قال محمد { وعد الصدق } ~~منصوب مصدر مؤكد لما قبله. ### || [46.17-20] # { والذي قال لوالديه أف لكمآ أتعدانني أن ~~أخرج } أن أبعث { وقد خلت القرون من قبلي } فلم ~~يبعثوا. # قال محمد أف كلمة تبرم وقد مضى تفسيرها واشتقاقها بأكثر من هذا في سورة ~~سبحان وسورة الأنبياء. # قال: { وهما يستغيثان الله ويلك آمن } أي يقولان له ~~ذلك { إن وعد الله حق } القيامة { فيقول ما هذآ ~~إلا أساطير الأولين } كذب الأولين وباطلهم نزلت في عبد ~~الرحمن بن أبي بكر قبل أن يسلم وفي أبويه أبي بكر الصديق وامرأته أم ~~رومان. # قال الله: { أولئك الذين حق عليهم القول } وجب ~~عليهم الغضب { في أمم } أي مع أمم قد خلت من قبلهم من الجن والإنس ~~صاروا إلى النار. # { ولكل درجت مما عملوا } المؤمنون والمشركون للمؤمنين ~~درجات في الجنة على قدر أعمالهم وللمشركين درجات في النار على قدر ~~أعمالهم. # { ويوم يعرض الذين كفروا ms538 على النار } وعرضهم في ~~تفسير الحسن دخولهم { أذهبتم } وتقرأ أيضا بالإستفهام بمد (آذهبتم ~~طيباتكم في حياتكم الدنيا) فمن قرأها بغير مد يقول قد فعلتم ومن قرأها ~~بمد فهي على الإستفهام أي قد فعلتم المعنى أنكم أذهبتم { طيبتكم ~~} في الجنة بشرككم { واستمتعتم بها } يعني بالدنيا { وبما ~~كنتم تفسقون } يعني فسق الشرك قال محمد قراءة نافع { ~~أذهبتم } بلا مد على الخبر وهو الذي أراد يحيى. ### || [46.21-26] # { واذكر أخا عاد } يعني هودا أخوهم في النسب وليس بأخيهم في ~~الدين { إذ أنذر قومه بالأحقاف } وكانت منازلهم قال محمد ~~الأحقاف في اللغة واحدها حقف وهو من الرمل ما أشرف من كثبانه واستطال وقد ~~قيل إن الأحقاف ها هنا جبل بالشام. # { وقد خلت النذر من بين يديه ومن خلفه } وهو ~~بدء كلام مستقبل يخبر الله أن النذر قد مضت من بين يدي هود أي من قبله { ~~ومن خلفه } أي ومن بعده يدعون إلى ما دعا إليه هود { ألا ~~تعبدوا إلا الله } { إني أخاف عليكم عذاب ~~يوم عظيم } رجع إلى قصتهم ل أي قد فعلت { فأتنا بما ~~تعدنآ } كان يعدهم بالعذاب إن لم يؤمنوا { قال } لهم { إنما ~~العلم عند الله } علم متى يأتيكم العذاب. # { فلما رأوه } رأوا العذاب { عارضا مستقبل ~~أوديتهم قالوا هذا عارض ممطرنا } حسبوه سحابا ~~وكان قد أبطأ عنهم المطر قال الله { بل هو ما استعجلتم به } ~~لما كانوا يستعجلون به هودا من العذاب استهزاء وتكذيبا { ريح فيها ~~عذاب أليم } موجع. # قوله تعالى { تدمر كل شيء بأمر ربها } أي تدمر كل ~~شيء أمرت به وهي ريح الدبور { فأصبحوا لا يرى إلا ~~مساكنهم } يقوله للنبي أي لا تبصر إلا مساكنهم { ولقد ~~مكناهم فيمآ إن مكناكم فيه } أي فيما لم نمكنكم فيه ~~كقوله: # كانوا أشد منكم قوة وأكثر أموالا وأولادا # [التوبة: 69]. # { وحاق بهم } نزل بهم { ما كانوا به يستهزئون } نزل ~~بهم عقوبة استهزائهم يعني ما عذبهم به. ### || [46.27-28] # { ولقد أهلكنا ما حولكم من القرى } يقوله لأهل ~~مكة وهي أم القرى منها دحيت الأرض وما حولها البلاد كلها ms539 أخبر الله بهلاك ~~من أهلك { وصرفنا الآيات لعلهم يرجعون } لعل من بعدهم ~~أن يرجعوا إلى الإيمان يحذرهم. # { فلولا } فهلا { نصرهم الذين اتخذوا من دون ~~الله قربانا آلهة } يعني آلهتهم التي عبدوها زعموا أنها تقربهم ~~إلى الله زلفى يقول فهلا نصروهم إذ جاءهم العذاب. # قال محمد المعنى اتخذوهم آلهة يتقربون بهم إلى الله وهو معنى قول يحيى. ### || [46.29-32] # { وإذ صرفنآ إليك نفرا من الجن } أي وجهنا { ~~يستمعون القرآن فلما حضروه قالوا أنصتوا } ~~يقوله بعضهم لبعض { فلما قضي } لما قرأه النبي عليهم { ولوا ~~} رجعوا { إلى قومهم منذرين } وهم جن نصيبين { قالوا ~~يقومنآ إنا سمعنا كتابا } يعنون القرآن { أنزل من ~~بعد موسى } كانوا على اليهودية { مصدقا لما بين ~~يديه يهدي } من الكتاب. # { ومن لا يجب داعي الله } يعني النبي أي لا يؤمن { ~~فليس بمعجز في الأرض } فليس بالذي يسبق الله حتى لا يبعث. # يحيى عن الصلت بن دينار عن حبيب بن أبي فضالة عن عوف بن عبد الله بن ~~عتبة عن عبد الله بن مسعود قال خرجنا حاجين أو معتمرين حتى إذا كنا ~~بالطريق هاجت ريح فارتفعت عجاجة من الأرض حتى إذا كانت على رءوسنا تكشفت ~~عن جان بيضاء يعني حية فنزلنا وتخلف صفوان بن المعطل فأبصرها فصب عليها ~~من مطهرته وأخرج خرقة من عيبته فكفنها فيها ثم دفنها ثم اتبعنا فإذا ~~بنسوة قد جئن عند العشاء فسلمن فقلن أيكم دفن عمرو بن جابر قلنا والله ما ~~نعرف عمرو بن جابر فقال صفوان أبصرت جانا بيضاء فدفنتها قلت فإن ذلك عمرو ~~بن جابر بقية من استمع إلى رسول الله قراءة القرآن من الجن التقى زحفان ~~من الجن زحف من المسلمين وزحف من الكفار فاستشهد رحمه الله. ### || [46.33-35] # قوله { أولم يروا } يعني: المشركين { أن الله الذي ~~خلق السموت والأرض ولم يعي بخلقهن } كقوله: # وما مسنا من لغوب # [ق: 38] { بقادر على أن يحيي الموتى } قال محمد دخلت ~~الباء في خبر أن بدخول أو لم في أول الكلام المعنى أليس الله بقادر على ~~أن يحيي الموتى. ms540 # { ويوم يعرض الذين كفروا على النار أليس ~~هذا بالحق } يقال لهم وهم في النار أليس هذا بالحق الذي كنتم ~~توعدون في الدنيا { فاصبر كما صبر أولوا العزم من ~~الرسل } تفسير الكلبي يعني من أمر بالقتال من الرسل { ولا ~~تستعجل لهم } يعني المشركين بالعذاب. # { كأنهم يوم يرون ما يوعدون } يعني العذاب { لم ~~يلبثوا إلا ساعة من نهار بلاغ } { فهل يهلك ~~} بعد البلاغ { إلا القوم الفاسقون } المشركون. ### | [47 - سورة محمد] ### || [47.1-3] # قوله { الذين كفروا وصدوا عن سبيل الله } سبيل ~~الهدى يعني الإسلام { أضل أعملهم } أحبط أعمالهم في الآخرة ~~يعني ما عملوا من حسن { والذين آمنوا وعملوا الصالحات ~~وآمنوا بما نزل على محمد } صدقوا به يعني القرآن { ~~وهو الحق من ربهم كفر عنهم سيئاتهم } غفرها ~~لهم { وأصلح بالهم } حالهم يعني يدخلهم الجنة { ذلك بأن ~~الذين كفروا اتبعوا الباطل } يعني إبليس اتبعوا وسوسته ~~بالذي دعاهم إليه من عبادة الأوثان { كذلك يضرب الله } أي ~~يبين { للناس أمثالهم } يعني صفات أعمالهم. # قال محمد معنى قول القائل ضربت لك مثلا أي بينت لك صنفا من الأمثال. ### || [47.4-6] # { فإذا لقيتم الذين كفروا فضرب الرقاب }. # يحيى عن المسعودي عن القاسم بن عبد الرحمن أن رسول الله صلى الله عليه ~~وسلم بعث سرية إلى حي فأصابوهم فصعد رجل منهم شجرة ملتفة أغصانها قال ~~الذي حضر قطعناها فلا شيء ورميناها فلا شيء قال فجاءوا بنار فأضرمت فيها ~~فخر الرجل ميتا فبلغ ذلك رسول الله فتغير وجهه تغيرا شديدا ثم قال: # " إني لم أبعث لأعذب بعذاب الله ولكن بعثت بضرب الأعناق والوثاق ". # قوله { حتى إذآ أثخنتموهم فشدوا الوثاق } وهذا في ~~الأسرى { فإما منا بعد وإما فدآء } لم يكن لهم حين نزلت ~~هذه الآية إذا أخذوا أسيرا إلا أن يقادوه أو يمنون عليه فيرسلوه وهي ~~منسوخة نسختها # فإما تثقفنهم في الحرب فشرد بهم من ~~خلفهم # [الأنفال: 57] الآية فإن شاء الإمام قتل الأسير وإن شاء جعله غنيمة وإن ~~شاء فاداه وأما المن بغير فداء فليس ذلك له. # قال محمد قوله { أثخنتموهم } يعني أكثرتم فيهم ms541 القتل كقوله: # ما كان لنبي أن يكون له أسرى حتى يثخن في ~~الأرض تريدون عرض الدنيا # [الأنفال: 67] أي يبالغ في القتل. # وقوله: { فضرب الرقاب } منصوب على الأمر أي فاضربوا الرقاب ~~وقوله { فإما منا بعد وإما فدآء } يعني منوا منا وافدوا ~~فداء { حتى تضع الحرب أوزارها } تفسير مجاهد حتى لا يكون ~~دين إلا الإسلام. # قال يحيى وفيها تقديم يقول فإذا لقيتم الذين كفروا فضرب الرقاب حتى تضع ~~الحرب أوزارها. # قال محمد المعنى حتى يضع أهل الحرب السلام وهو الذي ذهب إليه مجاهد وأصل ~~الوزر ما حملته فسمي السلاح أوزارا لأنه يحمل قال الأعشى: # وأعددت للحرب أوزارها # رماحا طوالا وخيلا ذكورا # يحيى عن ابن لهيعة عن أبي الزبير قال: " سألت جابر بن عبد الله قلت إذا ~~كان علي إمام جائر فلقيت معه أهل ضلالة أأقاتل أم لا ليس بي حبه ولا ~~مظاهرته قال قاتل أهل الضلالة أينما وجدتهم وعلى الإمام ما حمل وعليك ما ~~حملت ". # يحيى عن عمار الدهني عن جسر المصيصي عن الحسن قال قال رسول الله صلى ~~الله عليه وسلم: # " بني الإسلام على ثلاث الجهاد ماض منذ بعث الله نبيه إلى آخر فئة من ~~المسلمين تكون هي التي تقاتل الدجال لا ينقضه جور من جار والكف عن أهل لا ~~إله إلا الله أن تكفروهم بذنب والمقادير خيرها وشرها من الله ". # { ذلك ولو يشآء الله لانتصر منهم } بغير قتال { ~~ولكن ليبلوا } يبتلي { بعضكم ببعض }. # { والذين قتلوا في سبيل الله فلن يضل ~~أعمالهم } لن يحبطها الله فإن أحسنوا غفر لهم { سيهديهم ~~ويصلح بالهم } حالهم { ويدخلهم الجنة عرفها ~~لهم } تفسير مجاهد يعرفون منازلهم في الجنة ويهتدون إليها. ### || [47.7-11] # { يأيها الذين آمنوا إن تنصروا الله ينصركم } ~~نصرتهم النبي نصرة لله { والذين كفروا فتعسا لهم } ~~تفسير الحسن أن التعس شتم من الله لهم وهي كلمة عربية قال محمد قيل إن ~~معنى تعسا لهم بعدا لهم وقالوا تعس الرجل وفيها لغة أخرى تعس بفتح العين ~~وأتعسته أنا أي أشقيته وتعسا منصوب على معنى أتعسهم الله. # { وأضل ms542 أعمالهم } أحبط ما كان منها حسنا { ذلك ~~بأنهم كرهوا مآ أنزل الله } القرآن { أفلم ~~يسيروا في الأرض فينظروا كيف كان عاقبة الذين ~~من قبلهم } أي: أهلكهم الله { وللكافرين أمثالها } ~~يعني عاقبة الذين تقوم عليهم الساعة كفار آخر هذه الآمة يهلكون بالنفخة ~~الأولى قال محمد المعنى وللكافرين أمثالها أي أمثال تلك العاقبة. # { ذلك بأن الله مولى } يعني ولي { الذين آمنوا ~~وأن الكافرين لا مولى لهم } لا ولي لهم إلا الشيطان ~~فإنه وليهم وقوله في غير هذه السورة # ثم ردوا إلى الله مولاهم الحق # [الأنعام: 62] فمعناه مالكهم وليس هو من باب ولاية الله للمؤمنين. ### || [47.12-14] # { والذين كفروا يتمتعون } في الدنيا { ويأكلون ~~كما تأكل الأنعام } وهي غافلة عن الآخرة { والنار مثوى ~~لهم } أي منزل يعني الذين كفروا. # { وكأين من قرية } أي وكم من قرية { هي أشد قوة } ~~أهلها أشد قوة { من قريتك } من أهل قريتك { التي أخرجتك ~~} أخرجك أهلها يعني مكة. # { أفمن كان على بينة من ربه كمن زين له ~~سوء عمله واتبعوا أهواءهم } وهذا المشرك أي ليسا ~~بسواء. ### || [47.15-17] # { مثل الجنة } صفة الجنة { فيهآ أنهار من مآء ~~غير ءاسن } أي متغير قال محمد يقال أسن الماء يأسن أسونا وأسنا. # { وأنهار من لبن لم يتغير طعمه } أي لم يخرج من ~~ضلوع المواشي فيتغير { وأنهار من خمر لذة ~~للشاربين } قال محمد قوله { لذة } أي لذيذة يقال شراب لذ إذا ~~كان طيبا. # { وأنهار من عسل مصفى } لم يخرج من بطون النحل { ~~ولهم فيها من كل الثمرات... } إلى قوله { فقطع ~~أمعآءهم } وهذا على الإستفهام يقول أهؤلاء المتقون الذين وعدوا ~~الجنة فيها ما وصف { كمن هو خالد في النار } على ما وصف أي ~~ليسوا بسواء. # { ومنهم من يستمع إليك } يعني المنافقين { حتى ~~إذا خرجوا من عندك قالوا للذين أوتوا العلم ~~ماذا قال آنفا } كانوا يأتون النبي صلى الله عليه وسلم يستمعون ~~حديثه من غير حسبة ولا يفقهون حديثه فإذا خرجوا من عنده قالوا لعبد الله ~~بن مسعود ماذا قال محمد آنفا لم يفقهوا ما قال النبي قال ms543 محمد { آنفا } ~~معناه الساعة. # قال الله للنبي { أولئك الذين طبع الله على ~~قلوبهم }. # { والذين اهتدوا زادهم هدى } كلما جاءهم من الله شيء ~~صدقوه فزادهم ذلك هدى { وآتاهم } أعطاهم { تقواهم } جعلهم ~~متقين. ### || [47.18-19] # { فهل ينظرون } أي فما ينتظرون { إلا الساعة } النفخة ~~الأولى التي يهلك الله بها كفار آخر هذه الأمة { أن تأتيهم ~~بغتة } فجأة { فقد جآء أشراطها } كان النبي صلى الله عليه ~~وسلم من أشراطها وأشراطها كثير منها انشقاق القمر ورجم الشياطين بالنجوم. # قال محمد معنى أشراطها أعلامها الواحد منها شرط بالتحريك وأنشد بعضهم: # فإن كنت قد أزمعت بالصرم بيننا # فقد جعلت أشراط أوله تبدو # يحيى عن أبي الأشهب عن الحسن قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: # " إنما مثلي ومثل الساعة [كهاتين فما فضل إحداهما على الأخرى وجمع بين ~~أصبعيه الوسطى والتي يقول الناس السبابة] ". # يحيى عن خداش عن أبي عامر عن أبي عمران الجوني قال قال رسول الله صلى ~~الله عليه وسلم: # " حين بعث إلي بعث إلى صاحب الصور فأهوي به إلى فيه وقدم رجلا وأخر أخرى ~~ينتظر متى يؤمر ينفخ ألا فاتقوا النفخة ". # { فأنى لهم إذا جآءتهم ذكرهم } أي فكيف لهم توبتهم ~~إذا جاءتهم الساعة أي أنها لا تقبل منهم { والله يعلم ~~متقلبكم } في الدنيا { ومثواكم } إذا صرتم إليه والمثوى ~~المنزل الذي يثوون فيه لا يزولون عنه. ### || [47.20-24] # { ويقول الذين آمنوا لولا } هلا { نزلت سورة } { ~~محكمة } أي مفروض فيها القتال { رأيت الذين في ~~قلوبهم مرض } يعني المنافقين { ينظرون إليك نظر ~~المغشي عليه من الموت } خوفا وكراهية للقتال { ~~فأولى لهم } هذا وعيد من الله لهم ثم انقطع الكلام. # قوله { طاعة } أي طاعة لله ورسوله { وقول معروف } خير مما ~~أضمروا من النفاق { فإذا عزم الأمر } بالجهاد في سبيل الله { ~~فلو صدقوا الله } فكان باطن أمرهم وظاهره صدقا { لكان ~~خيرا لهم } يعني به المنافقين. # قال: { فهل عسيتم إن توليتم } عما في قلوبكم من النفاق ~~حتى تظهروه شركا { أن تفسدوا في الأرض وتقطعوا ~~أرحامكم } أي تقتلوا قرابتكم قال محمد قرأ نافع ms544 { عسيتم } ~~بكسر السين وقرأ غير واحد من القراء بالفتح وهي أعلى اللغتين وأفصحهما ~~ذكره أبو عبيد. # { أولئك الذين لعنهم الله فأصمهم } عن الهدى ~~{ وأعمى أبصارهم } عنه { أفلا يتدبرون القرآن ~~أم على قلوب أقفالهآ } أي أن على قلوبهم أقفالها وهو الطبع. ### || [47.25-29] # { إن الذين ارتدوا على أدبارهم من بعد ما ~~تبين لهم الهدى } من بعد ما أعطوا الإيمان وقامت عليهم الحجة ~~بالنبي والقرآن يعني المنافقين { الشيطان سول لهم } زين لهم ~~{ وأملى لهم } قال الحسن يعني وسوس إليهم أنكم تعيشون في الدنيا ~~بغير عذاب ثم تموتون فتصيرون إلى غير عذاب { ذلك بأنهم قالوا ~~للذين كرهوا ما نزل الله سنطيعكم في بعض ~~الأمر } أي في الشرك وافقوهم على الشرك في السر { والله يعلم ~~إسرارهم } قال محمد من قرأ بفتح الألف فهو جمع سر. # { فكيف إذا توفتهم الملائكة يضربون وجوههم ~~وأدبارهم } تفسير الحسن { توفتهم الملائكة } حشرتهم ~~إلى النار { يضربون وجوههم وأدبارهم } في النار قال ~~محمد المعنى فكيف تكون حالهم إذا فعلت الملائكة هذا بهم { أم حسب ~~الذين في قلوبهم مرض } وهم المنافقون { أن لن يخرج ~~الله أضغانهم } يعني ما يكنون في صدورهم من الشرك. ### || [47.30-31] # { ولو نشآء لأريناكهم فلعرفتهم بسيماهم } يعني ~~نعتهم من غير أن تعرفهم { ولتعرفنهم في لحن القول } ~~يعني تعللهم وما كانوا يعتذرون به من الباطل في الغزو وفيما يكون منهم من ~~القول ثم أخبره الله بهم فلم يخف على رسول الله بعد هذه الآية منافق ~~وأسرهم النبي إلى حذيفة قال محمد { في لحن القول } أي في لحن ~~كلامهم ومعناه وأصل الكلمة من قولهم لحنت أي بينت وألحنت الرجل فلحن أي ~~فهمته ففهم { والله يعلم أعمالكم } من قبل أن تعملوا. # { ولنبلونكم حتى نعلم المجاهدين منكم ~~والصابرين } وهذا علم الفعال { ونبلوا أخباركم } أي ~~نختبركم فنعلم من يصدق فيما أعطي من الإيمان ومن يكذب. ### || [47.32-35] # { وشآقوا الرسول } فارقوه وعادوه { من بعد ما تبين ~~لهم الهدى } من بعد ما قامت عليهم الحجة { لن يضروا الله ~~شيئا } بكفرهم { وسيحبط أعمالهم }. # { ولا تبطلوا أعمالكم } تفسير السدي لا ms545 تحبطوا أعمالكم. # { فلا تهنوا } لا تضعفوا في الجهاد { وتدعوا إلى ~~السلم } الصلح أي لا تدعوا إلى الصلح { وأنتم الأعلون } أي ~~منصورون بقوله للمؤمنين { والله معكم } ناصركم { ولن ~~يتركم أعمالكم } أي لن ينقصكم شيئا من ثواب أعمالكم قال محمد ~~يقال وترتني حقي أي بخستنيه وهو الوتر بكسر الواو والترة أيضا. # يحيى عن همام عن قتادة عن أنس بن مالك أن رسول الله صلى الله عليه وسلم ~~قال: # " إن الله لا يظلم المؤمن حسنة يثاب عليها الرزق في الدنيا ويجزى بها في ~~الآخرة " # من حديث يحيى بن محمد. ### || [47.36-38] # قوله { إنما الحيوة الدنيا لعب ولهو } أي إن أهل ~~الدنيا يعني المشركين الذين لا يريدون غيرها أهل لهو ولعب. # { وإن تؤمنوا وتتقوا يؤتكم أجوركم } ثوابكم { ~~ولا يسألكم أمولكم } يعني النبي { إن يسألكموها ~~فيحفكم } بالمسألة { تبخلوا } أي لو سألكم أموالكم لبخلتم بها ~~{ ويخرج أضغانكم } عداوتكم قال محمد يقال أحفاني بالمسألة أي ~~ألح. # { ها أنتم هؤلاء تدعون لتنفقوا في سبيل الله ~~فمنكم من يبخل } بالنفقة في سبيل الله يعني المنافقين { ومن ~~يبخل فإنما يبخل عن نفسه والله الغني } عنكم ~~{ وأنتم الفقرآء } إليه يعني جماعة الناس { وإن تتولوا ~~} عن الإيمان { يستبدل قوما غيركم } ويهلككم بالإستئصال { ~~ثم لا يكونوا أمثالكم } أي يكونوا خيرا منكم يقوله ~~للمشركين. ### | [48 - سورة الفتح] ### || [48.1-5] # قوله { إنا فتحنا لك فتحا مبينا... } إلى قوله: { ~~مستقيما }. # يحيى عن قتادة عن أنس بن مالك أن هذه الآية نزلت على النبي صلى الله ~~عليه وسلم عن مرجعه من الحديبية وأصحابه مخالطو الحزن والكآبة قد حيل ~~بينهم وبين مناسكهم ونحروا الهدي بالحديبية فقال لقد نزلت علي آية لهي ~~أحب إلي من الدنيا جميعا فلما تلاها عليهم قال رجل من القوم هنيئا مريئا ~~لك يا رسول الله قد بين الله لنا ما يفعل بك فماذا يفعل بنا فأنزل الله { ~~ليدخل المؤمنين والمؤمنات... } إلى قوله { فوزا ~~عظيما }. # قال محمد قوله { فتحنا لك فتحا مبينا } قبل المعنى قضينا ~~لك بإظهار دين الإسلام والنصرة على عدوك وحكمنا لك بذلك ويقال للقاضي ms546 ~~الفتاح والحديبية اسم بئر يسمى به المكان. # قوله: { وينصرك الله نصرا عزيزا } يذل به أعداءك { هو ~~الذي أنزل } يعني أثبت { السكينة } الوقار في تفسير الحسن { ~~في قلوب المؤمنين ليزدادوا إيمنا مع ~~إيمنهم } أي تصديقا مع تصديقهم يعني يصدقونه بكل ما أنزل من ~~القرآن. # { ولله جنود السموت والأرض } ينتقم لبعضهم من بعض. # { وكان ذلك عند الله فوزا عظيما } وهي النجاة من النار ~~إلى الجنة. ### || [48.6-9] # قوله { الظآنين بالله ظن السوء } كانوا يقولون يهلك ~~محمد وأصحابه ودينه { عليهم دآئرة السوء } يعني الهلاك في ~~الآخرة { وسآءت مصيرا } أي وبئست المصير. # { وكان الله عزيزا } في نقمته { حكيما } في أمره. # { إنآ أرسلنك شهدا } على أمتك { ومبشرا } بالجنة { ~~ونذيرا } من النار { لتؤمنوا بالله ورسوله } يقوله ~~للناس { وتعزروه } أي وتنصروه { وتوقروه } أي وتعظموه يعني ~~النبي صلى الله عليه وسلم في تفسير الكلبي { وتسبحوه } تسبحوا ~~الله تصلوا له { بكرة وأصيلا } بكرة صلاة الصبح وأصيلا صلاة ~~الظهر والعصر. ### || [48.10-13] # { إن الذين يبايعونك إنما يبايعون الله } من ~~بايع رسول الله فإنما يبايع الله وهذا يوم الحديبية وهي بيعة الرضوان ~~بايعوه على ألا يفروا { يد الله فوق أيديهم } تفسير السدي ~~يقول فعل الله بهم الخير أفضل من فعلهم في أمر البيعة. # يحيى عن ابن لهيعة ل يوم بيعة رسول الله تحت الشجرة أن رسول الله بعث ~~عثمان بن عفان إلى قريش بمكة يدعوهم إلى الإسلام فلما راث عليه أي أبطأ ~~عليه ظن رسول الله أن عثمان قد غدر به فقتل فقال لأصحابه إني لا أظن ~~عثمان إلا قد غدر به فإن فعلوا فقد نقضوا العهد فبايعوني على الصبر وألا ~~تفروا قوله { فمن نكث فإنما ينكث على نفسه } أي فمن ~~نكث يعني يرجع محمد فإنما ينكث على نفسه { ومن أوفى بما عاهد ~~عليه الله فسيؤتيه أجرا عظيما } يعني الجنة. # { سيقول لك المخلفون من الأعراب } يعني المنافقين ~~المتخلفين عن الجهاد في تفسير الحسن { شغلتنآ أموالنا ~~وأهلونا } خفنا عليهم الضيعة فذلك الذي منعنا أن نكون معك في ~~الجهاد. # { فاستغفر لنا يقولون بألسنتهم ما ليس ms547 في ~~قلوبهم } أي يعتذرون بالباطل { قل فمن يملك لكم من ~~الله شيئا إن أراد بكم ضرا } أن يهلككم بنفاقكم فيدخلكم ~~النار { أو أراد بكم نفعا } أن يرحمكم بإيمان يمن به عليكم ~~وقد أخبر نبيه بعد هذه الآية أنه لا يتوب عليهم في قوله: # لن يغفر الله لهم # [المنافقون: 6]. # { بل ظننتم أن لن ينقلب الرسول والمؤمنون ~~إلى أهليهم أبدا } كان المنافقون يقولون لن يرجع محمد إلى ~~المدينة أبدا { وكنتم قوما بورا } يعني فاسدين قال محمد البور ~~في بعض اللغات الفاسد يقال أصبحت أعمالهم بورا أي مبطلة وأصبحت ديارهم ~~بورا أي معطلة خرابا. ### || [48.14-15] # { ولله ملك السموت والأرض يغفر لمن يشآء ~~ويعذب من يشآء } ولا يشاء أن يغفر إلا لمن تاب من الشرك وبرئ ~~من النفاق ويعذب من أقام عليه حتى يموت { وكان الله غفورا ~~رحيما } لمن آمن. # { سيقول المخلفون إذا انطلقتم إلى مغانم ~~لتأخذوها } وهم المنافقون { ذرونا } يقولونه للمؤمنين { ~~نتبعكم } وهذا حين أرادوا أن يخرجوا إلى خيبر أحبوا الخروج ~~ليصيبوا من الغنيمة وقد كان الله وعدها النبي صلى الله عليه وسلم فلم ~~يترك صلى الله عليه وسلم أحدا من المنافقين يخرج معه إلى خيبر أمره الله ~~بذلك وإنما كانت لمن شهد بيعة الرضوان يوم الحديبية { يريدون أن ~~يبدلوا كلام الله قل لن تتبعونا } أي لن تخرجوا ~~معنا { كذلكم قال الله من قبل } ألا تخرجوا { ~~فسيقولون بل تحسدوننا } إنما تمنعوننا من الخروج معكم ~~للحسد قال الله { بل كانوا لا يفقهون إلا قليلا } عن ~~الله ثم استثنى المؤمنين فقال { إلا قليلا } فهم الذين يفقهون عن ~~الله. ### || [48.16-17] # { قل للمخلفين من الأعراب ستدعون إلى قوم ~~أولي بأس شديد } والبأس القتال { تقاتلونهم أو ~~يسلمون } أي تقاتلونهم على الإسلام. # قال الحسن ومجاهد هم أهل فارس { فإن تطيعوا يؤتكم الله ~~أجرا حسنا وإن تتولوا كما توليتم من قبل } ~~قال الكلبي يوم الحديبية. # عذر الله عند ذلك أهل الزمانة فقال { ليس على الأعمى حرج } ~~إثم { ولا على الأعرج حرج } أن يتخلفوا عن الغزوة { ولا ~~على المريض حرج } فصارت ms548 رخصة لهم في الغزو ووضع عنهم. ### || [48.18-23] # { لقد رضي الله عن المؤمنين إذ يبايعونك ~~تحت الشجرة } قال جابر بن عبد الله: " كانت سمرة بايعناه تحتها ~~وكنا أربع عشرة مائة يريد ألفا وأربعمائة وعمر آخذ بيده فبايعناه كلنا ~~غير جد بن قيس اختبأ تحت إبط بعيره قال جابر ولم نبايع عند شجرة إلا ~~الشجرة التي بالحديبية ". # قال { فعلم ما في قلوبهم } أنهم صادقون { فأنزل ~~السكينة عليهم } تفسير الحسن السكينة الوقار { وأثابهم ~~فتحا قريبا } خيبر { ومغانم كثيرة يأخذونها } ~~يأخذها المؤمنون إلى يوم القيامة { وعدكم الله مغانم ~~كثيرة تأخذونها } [أي ما يفتتح على المسلمين إلى يوم القيامة]. # { وكف أيدي الناس عنكم } وهم أسد وغطفان كانوا خيبر وكان ~~ل الله قد وعد نبيه خيبر فأمر رسول الله صلى الله عليه وسلم أن يوجهوا ~~راياتهم إذا هموا إلى غطفان وأسد ذلك فألقى الله في قلوبهم الرعب فهربوا ~~من تحت ليلتهم فهو قوله { وكف أيدي الناس عنكم... } إلى ~~آخر الآية هذا تفسير الكلبي. # قوله { وأخرى لم تقدروا عليها } بعد { قد أحاط ~~الله بها } يقول أعلم أنكم ستظفرون بها وتفتحونها يعني كل غنيمة ~~يغنمها المسلمون إلى يوم القيامة { ولو قتلكم الذين ~~كفروا } في تلك الحال { لولوا الأدبار ثم لا يجدون ~~وليا } يمنعهم من ذلك القتل الذي يقتلهم المؤمنون { ولا نصيرا } ~~ينتصر لهم { سنة الله التي قد خلت من قبل } أي بقتل ~~من أظهر الشرك إذ أمر النبي بالقتال قال محمد { سنة الله } منصوب ~~بمعنى سن الله سنة. ### || [48.24-26] # { وهو الذي كف أيديهم عنكم وأيديكم عنهم ~~ببطن مكة من بعد أن أظفركم عليهم } قال الكلبي ~~كان هذا يوم الحديبية فإن المشركين من أهل مكة كانوا قاتلوا رسول الله ~~صلى الله عليه وسلم وكان شيء من رمي نبل وحجارة بين الفريقين ثم هزم الله ~~المشركين وهم ببطن مكة فهزموا حتى دخلوا مكة ثم كف الله بعضهم عن بعض. # { هم الذين كفروا وصدوكم عن المسجد الحرام } ~~صد المشركون رسول الله صلى الله عليه وسلم عن البيت فنحر ونحر أصحابه ~~الهدي ms549 بالحديبية وهو قوله { والهدي معكوفا } أي محبوسا { أن ~~يبلغ محله }. # قال محمد يقال عكفته عن كذا إذا حبسته ومنه العاكف في المسجد إنما هو ~~الذي يحبس نفسه فيه والمحل المنحر ونصب والهدي على معنى صدوكم وصدوا ~~الهدي معكوفا. # { ولولا رجال مؤمنون ونسآء مؤمنات } بمكة يدينون ~~بالتقية { لم تعلموهم أن تطئوهم } فتقتلوهم { ~~فتصيبكم منهم معرة } إثم { بغير علم } أي ~~فتقتلوهم بغير علم { ليدخل الله في رحمته } يعني الإسلام ~~{ من يشآء } فيسلموا وقد فعل الله ذلك. # قال الله { لو تزيلوا } أي زال المسلمون من المشركين والمشركون ~~من المسلمين فصار المشركون محضا { لعذبنا الذين كفروا ~~منهم عذابا أليما } أي لسلطناكم عليهم فقتلتموهم. # { إذ جعل الذين كفروا في قلوبهم الحمية } هم ~~المشركون صدوا نبي الله يوم الحديبية عن المسجد الحرام وحبس الهدي أن ~~يبلغ محله وإنما حملهم على ذلك حمية الجاهية والتماسك بها { فأنزل ~~الله سكينته على رسوله وعلى المؤمنين ~~وألزمهم كلمة التقوى } لا إله إلا الله { وكانوا ~~أحق بها وأهلها } في الدنيا وعليها وقع الثواب في الآخرة. ### || [48.27-28] # { لقد صدق الله رسوله الرءيا بالحق ~~لتدخلن المسجد الحرام إن شآء الله آمنين ~~محلقين رءوسكم ومقصرين لا تخافون } كان رسول الله ~~صلى الله عليه وسلم في تفسير الكلبي رأى في المنام في خروجه إلى المدينة ~~كأنه بمكة وأصحابه قد حلقوا وقصروا فأخبر رسول الله بذلك المؤمنين ~~فاستبشروا وقالوا وحي فلما رجع رسول الله من الحديبية ارتاب ناس فقالوا ~~رأى فلم يكن الذي رأى فقال الله عز وجل { لقد صدق الله ~~رسوله الرءيا بالحق لتدخلن المسجد الحرام ~~إن شآء الله آمنين }. # قال محمد ذكر بعض العلماء أن العرب تستثني في الأمر الذي لا بد منه ومنه ~~قول الله عز وجل { لتدخلن المسجد الحرام } فعزم لهم ~~بالدخول واستثنى فيه. # قال يحيى وكان رسول الله صالح المشركين على أن يرجع عامه ذلك ويرجع من ~~قابل ويقيم بمكة ثلاثة أيام فنحر رسول الله صلى الله عليه وسلم وأصحابه ~~الهدي بالحديبية وحلقوا وقصروا ثم أدخلة الله العام المقبل مكة وأصحابه ms550 ~~آمنين فحلقوا وقصروا. # { فعلم ما لم تعلموا فجعل من دون ذلك فتحا ~~قريبا } فتح خيبر. # { هو الذي أرسل رسوله بالهدى ودين الحق } ل ~~الإسلام { ليظهره على الدين كله } تفسير الحسن حتى يحكم ~~على الأديان وتفسير ابن عباس حتى يظهر النبي على الدين كله أي على شرائع ~~الدين كلها فلم يقبض رسول الله حتى أتم الله ذلك. ### || [48.29] # { أشدآء على الكفار رحمآء بينهم } يعني متوادين { ~~تراهم ركعا سجدا } يعني الصلوات الخمس { يبتغون فضلا ~~من الله ورضوانا } بالصلاة والصوم والدين كله { سيماهم ~~في وجوههم من أثر السجود } قال بعضهم سيماهم في الآخرين ~~يقومون غرا محجلين من أثر الوضوء { ذلك مثلهم في التوراة } ~~أي نعتهم { ومثلهم في الإنجيل } أي ونعتهم في الإنجيل { ~~كزرع أخرج شطأه } النعت الأول في التوراة والنعت الآخر في ~~الإنجيل و شطأه فراخه { فآزره } فشده { فاستغلظ } أي فاشتد { ~~فاستوى على سوقه } أي أصوله قال محمد يقال قد أشطأ الزرع فهو ~~مشطئ إذا أفرخ ومعنى آزره أعانه وقواه و السوق جمع ساق. # { يعجب الزراع ليغيظ بهم الكفار } أي يخرجون ~~فيكونون قليلا كالزرع حين يخرج ضعيفا فيكثرون ويقوون فشبههم بالزرع يعجب ~~الزراع ليغيظ بهم الكفار يقول إنما يفعل ذلك بهم ليغيظ بهم الكفار { ~~وعد الله الذين آمنوا وعملوا الصالحات منهم ~~مغفرة وأجرا عظيما } يعني الجنة. ### | [49 - سورة الحجرات] ### || [49.1-3] # قوله { يأيها الذين آمنوا لا تقدموا بين يدي ~~الله ورسوله... } الآية تفسير مجاهد تفتاتوا على رسول الله بشيء ~~حتى يقضيه الله على لسانه قال محمد يقال فلان يقدم بين يدي الإمام وبين ~~يدي أبيه أي يعجل بالأمر والنهي. # { يأيها الذين آمنوا لا ترفعوا أصواتكم... } ~~الآية تفسير الحسن أن ناسا من المنافقين كانوا يأتون النبي فيرفعون ~~أصواتهم فوق صوته يريدون بذلك أذاه والاستخفاف به فنسبهم إلى ما أعطوا من ~~الإيمان في الظاهر فقال { يأيها الذين آمنوا لا ~~ترفعوا أصواتكم فوق صوت النبي ولا تجهروا ~~له بالقول كجهر بعضكم لبعض } يقول لا تقولوا يا محمد ~~وقولوا يا رسول الله ويا نبي الله { أن تحبط أعمالكم ms551 } قال ~~محمد المعنى فيكون ذلك سببا لأن تحبط أعمالكم. # { إن الذين يغضون أصواتهم عند رسول الله } ~~فيعظمونه بذلك فلا يرفعونها عنده { أولئك الذين امتحن ~~الله قلوبهم } أخلص الله قلوبهم { للتقوى }. ### || [49.4-5] # قوله { إن الذين ينادونك من ورآء الحجرات... } ~~الآية تفسير الكلبي بلغنا أن ناسا من بني العنبر وكان رسول الله وأصحابه ~~قد أصابوا من ذراريهم فأقبلوا ليقادوهم فقدموا المدينة ظهرا فإذا هم ~~بذراريهم عند باب المسجد فبكى إليهم ذراريهم فنهضوا فدخلوا المسجد وعجلوا ~~أن يخرج إليهم النبي فجعلوا يقولون يا محمد اخرج إلينا. # قال الله: { ولو أنهم صبروا حتى تخرج إليهم ~~لكان خيرا لهم } تفسير الحسن ولو أنهم صبروا حتى تخرج إليهم ~~فعظموك ووقروك لكان لهم خيرا. ### || [49.6-8] # { يأيها الذين آمنوا إن جآءكم فاسق بنبإ } ~~الآية تفسير الكلبي بلغنا أن رسول الله صلى الله عليه وسلم بعث الوليد بن ~~عقبة إلى بني المصطلق وهم حي من خزاعة ليأخذ منهم صدقاتهم ففرحوا بذلك ~~وركبوا يلتمسونه فبلغه أنهم قد ركبوا يتلقونه وكان بينهم وبين الوليد ضغن ~~في الجاهلية فخاف الوليد أن يكونوا إنما ركبوا إليه ليقتلوه فرجع إلى ~~رسول الله ولم يلقهم فقال يا رسول الله إن بني المصطلق منعوا صدقاتهم ~~وكفروا بعد إسلامهم قالوا يا رسول الله إلينا ل إنما رده غضبة غضبته ~~علينا فإنا نعوذ بالله من غضبه وغضب رسوله فأنزل الله عذرهم في هذه ~~الآية. # { واعلموا أن فيكم رسول الله } مقيما بينكم فلا تضلون ~~ما قبلتم منه { لو يطيعكم في كثير من الأمر لعنتم ~~} أي في دينكم العنت الحرج والضيق { ولكن الله حبب ~~إليكم الإيمان وزينه في قلوبكم } بما وعدكم عليه من ~~الثواب { وكره إليكم الكفر والفسوق } الفسوق والعصيان ~~واحد { أولئك هم الراشدون } الذين حبب إليهم الإيمان { فضلا من الله ~~ونعمة } أي بفضل من الله ونعمته فعل ذلك بهم { والله عليم } بخلقه ~~{ حكيم } في أمره. ### || [49.9-10] # { وإن طآئفتان من المؤمنين اقتتلوا فأصلحوا ~~بينهما } تفسير الكلبي بلغنا " أن رسول الله صلى الله عليه وسلم ~~أقبل على حمار حتى وقف في ms552 مجلس من مجالس الأنصار فكره بعض القوم موقفه ~~وهو عبد الله بن أبي ابن سلول المنافق فقال له خل لنا سبيل الريح من نتن ~~هذا الحمار أف وأمسك بأنفه فمضى رسول الله وغضب له بعض القوم وهو عبد ~~الله بن رواحة فقال ألرسول الله قلت هذا القول فوالله لحماره أطيب ريحا ~~منك فاستبا ثم اقتتلا واقتتلت عشائرهما فبلغ ذلك رسول الله فأقبل يصلح ~~بينهما فكأنهم كرهوا ذلك فنزلت هذه الآية { وإن طآئفتان من ~~المؤمنين اقتتلوا } ". # قال محمد قوله { اقتتلوا } يريد جماعتهم وقوله { بينهما } ~~يريد الطائفتين. ### || [49.11-12] # { يأيها الذين آمنوا لا يسخر قوم من قوم } ~~تفسير مجاهد لا يهزأ قوم بقوم ورجال من رجال { عسى أن يكونوا ~~خيرا منهم ولا نسآء من نسآء عسى أن يكن ~~خيرا منهن ولا تلمزوا أنفسكم } أي لا يطعن بعضكم ~~على بعض { ولا تنابزوا بالألقاب } تفسير الحسن يقول الرجل ~~للرجل قد كان يهوديا أو نصرانيا فأسلم يا يهودي يا نصراني أي يدعونه ~~باسمه الأول ينهى الله المؤمنين عن ذلك وقال { بئس الاسم الفسوق ~~بعد الإيمان } بئس الاسم اليهودية والنصرانية بعد الإسلام قال محمد ~~الألقاب والأنباز واحد المعنى لا تتداعوا بها وهو تفسير الحسن. # { يأيها الذين آمنوا اجتنبوا كثيرا من الظن ~~إن بعض الظن إثم } تفسير الحسن إذا ظننت بأخيك المسلم ظنا ~~حسنا فأنت مأجور وإذا ظننت به ظنا سيئا فأنت آثم { ولا تجسسوا } ~~لا يتبع الرجل عورة أخيه المسلم. # يحيى عن النضر بن بلال عن ابان بن أبي عياش عن أنس بن مالك أن رسول الله ~~صلى الله عليه وسلم خرج يوما فنادى بصوت أسمع العواتق في الخدور يا معشر ~~من آمن بلسانه ولم يؤمن بقلبه ألا لا تؤذوا المؤمنين ولا تعيبوهم ولا ~~تتبعوا عوراتهم فإنه من يتبع عورة أخيه المسلم يتبع الله عورته ومن يتبع ~~الله عورته فضحه في بيته. # قوله { ولا يغتب بعضكم بعضا أيحب أحدكم أن ~~يأكل لحم أخيه ميتا فكرهتموه } قال الكلبي: # " إن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال لقوم اغتابوا ms553 رجلين أيحب أحدكم ~~أن يأكل لحم أخيه ميتا بعدما يموت فقالوا لا والله يا رسول الله ما ~~نستطيع أكله ولا نحبه فقال رسول الله فاكرهوا الغيبة ". # يحيى عن عثمان عن نعيم بن عبد الله عن أبي هريرة قال قال رسول الله صلى ~~الله عليه وسلم: # " إذا ذكرت أخاك بما فيه فقد اغتبته وإذا ذكرته بما ليس فيه فقد بهته ". ### || [49.13-18] # { وجعلناكم شعوبا وقبآئل } تفسير بعضهم الشعوب الأجناس ~~والقبائل قبائل العرب قال محمد واحد الشعوب شعب بفتح العين والشعب بالكسر ~~الطريق يعني في الجبل. # { لتعارفوا } ثم انقطع الكلام ثم قال { إن أكرمكم عند ~~الله } يعني في المنزلة { أتقاكم } في الدنيا. # { قالت الأعراب آمنا } يعني المنافقين ل من { قل لم ~~تؤمنوا ولكن قولوا أسلمنا } تفسير قتادة ولكن قولوا ~~السيف { ولما يدخل الإيمان في قلوبكم وإن تطيعوا ~~الله ورسوله } في السر والعلانية { لا يلتكم } لا ينقصكم { ~~من أعمالكم شيئا }. # { إنما المؤمنون الذين آمنوا بالله ورسوله ~~ثم لم يرتابوا } يشكوا { وجاهدوا بأموالهم ~~وأنفسهم في سبيل الله أولئك هم الصادقون } ~~بما أعطوا من الإيمان مخلصة به قلوبهم ليس كما صنع المنافقون. # { قل أتعلمون الله بدينكم } يعني المنافقين أي إن ~~دينكم الذي تضمرون هو الشرك. # { يمنون عليك أن أسلموا } تفسير الحسن هؤلاء مؤمنون ~~وليسوا بمنافقين ولكنهم كانوا يقولون لرسول الله أسلمنا قبل أن يسلم بنو ~~فلان وقاتلنا معك قبل أن يقاتل بنو فلان فأنزل الله { بل الله ~~يمن عليكم أن هداكم للإيمان إن كنتم صادقين } ~~أي إن كنتم صادقين عرفتم بالصدق إن المنة لله ولرسوله عليكم. # { إن الله يعلم غيب السموت والأرض } سر ~~السماوات والأرض { والله بصير بما تعملون }. ### | [50 - سورة ق] ### || [50.1-11] # قوله { ق } تفسير بعضهم هو جبل محيط بالدنيا قال محمد وروي عن ابن عباس ~~أنه قال هو جبل أخضر من زمرد خضرة السماء منه وذكر قطرب أن قراءة الحسن { ~~ق } بالجزم. # قال يحيى وبعضهم يجر قاف والقرآن المجيد يجعله على القسم ومعنى المجيد ~~الكريم على الله ومن جزم جعل القسم من (والقرآن المجيد). ms554 # قال الحسن وقع القسم على تعجب المشركين مما جاء به محمد. # قوله { بل عجبوا } أي لقد عجبوا يعني المشركين { أن جآءهم ~~منذر منهم } يعني النبي صلى الله عليه وسلم منهم في النسب ينذر ~~من عذاب الله { فقال الكافرون هذا شيء عجيب } أي عجب { ~~أءذا متنا وكنا ترابا } على الاستفهام { ذلك رجع ~~بعيد } ينكرون البعث أي إنه ليس بكائن قال الله { قد علمنا ما ~~تنقص الأرض منهم } ما تأكل الأرض منهم إذا ماتوا تأكل كل شيء ~~إلا عجب الذنب { وعندنا كتاب حفيظ } تفسير بعضهم يقول هو اللوح ~~المحفوظ { فهم في أمر مريج } ملتبس يعني في شك من البعث. # { كيف بنيناها وزيناها } يعني بالكواكب { وما لها ~~من فروج } من شقوق. # { وألقينا فيها رواسي } الرواسي الجبال أثبت بها الأرض { ~~وأنبتنا فيها من كل زوج بهيج } حسن وكل ما ينبت في ~~الأرض فالواحد منه زوج { تبصرة } أي يتفكر فيه المؤمن فيعلم أن الذي ~~خلق هذا قادر على أن يحيي الموتى وأن ما وعد الله من الآخرة حق قال محمد ~~تبصرة منصوب بمعنى فصلنا ذلك للتبصرة وليدل على القدرة. # { وذكرى لكل عبد منيب } مقبل إلى الله بإخلاص له { ~~فأنبتنا به جنت وحب الحصيد } وهو كل ما يحصد في ~~تفسير الحسن قال محمد حب الحصيد المعنى الحب الحصيد فأضاف الحب إلى ~~الحصيد كما يقال صلاة الأولى يراد الصلاة الأولى ومسجد الجامع يراد ~~المسجد الجامع. # قوله { والنخل باسقات } يعني طوالا قال محمد يقال بسق الشيء ~~بسوقا إذا طال. # { لها طلع نضيد } أي منضود بعضه فوق بعض { رزقا ~~للعباد } أي أنبتناه رزقا للعباد { وأحيينا به } بالمطر { ~~بلدة ميتا } يابسة ليس فيها نبات فأنبتت { كذلك الخروج } ~~البعث يرسل الله مطرا منيا كمني الرجال ينبت به جسمانهم ولحمانهم كما ~~ينبت الأرض الثرى. ### || [50.12-15] # { كذبت قبلهم } قبل يومك يا محمد { قوم نوح وأصحاب ~~الرس } الرس بئر كان ل عليها قوم فنسبوا إليها. # { وإخوان لوط } إخوان في النسب لا في الدين { وأصحاب ~~الأيكة } الغيضة وقد فسرنا أمرهم في سورة الشعراء [176] { وقوم ~~تبع ms555 كل كذب الرسل فحق وعيد } يقول جاءتهم الرسل ~~يدعونهم إلى الإيمان ويحذرونهم العذاب فكذبوهم فجاءهم العذاب يحذر بهذا ~~مشركي العرب { أفعيينا بالخلق الأول } تفسير الحسن يعني ~~خلق آدم أي لم يعي به { بل هم في لبس } في شك { من خلق ~~جديد } يعني البعث. # قال محمد المعنى لم يعي بالخلق الأول وكذلك لا يعيى بالخلق الثاني وهو ~~البعث وهو الذي أراد الحسن ويقال عيي بأمره يعيى عياء وأعيا في المشي ~~إعياء. ### || [50.16-22] # { ولقد خلقنا الإنسان ونعلم ما توسوس به ~~نفسه } ما تحدث به نفسه { ونحن أقرب إليه من حبل ~~الوريد } وهو نياط القلب قال محمد الوريد عرق في باطن العنق والحبل ~~هو الوريد فأضيف إلى نفسه لاختلاف لفظي اسمه. # قوله { إذ يتلقى المتلقيان } يعني الملكين الكاتبين قال ~~محمد يعني يلتقيان ما يعمله ويكتبانه. # { عن اليمين وعن الشمال قعيد } أي رصيده يرصده { ما ~~يلفظ من قول إلا لديه رقيب عتيد } أي حافظ حاضر ~~يكتبان كل ما يلفظ به قال محمد { قعيد } أراد قعيدا من كل جانب فاكتفى ~~بذكر واحد إذ كان دليلا على الآخر وقعيد بمعنى قاعد كما يقال قدير وقادر. # { وجاءت سكرة الموت بالحق } بالبعث أي يموت ليبعث قوله ~~{ ذلك ما كنت منه تحيد } تهرب قال الحسن هو الكافر لم يكن ~~شيء أبغض إليه من الموت { ذلك يوم الوعيد } يعني الموعود { ~~وجآءت كل نفس معها سآئق وشهيد } سائق يسوقها إلى ~~الجنة أو النار وشاهد يشهد عليها بعملها وتفسير بعضهم هو ملكه الذي كتب ~~عمله في الدنيا هو شاهد عليه بعمله. # { لقد كنت في غفلة من هذا فكشفنا عنك ~~غطآءك } غطاء الكفر { فبصرك اليوم } يعني يوم القيامة { ~~حديد } أي بصير قال محمد { حديد } في معنى حاد كما يقال حفيظ وحافظ ~~ويقال حد بصره. ### || [50.23-30] # { وقال قرينه } هو الملك الذي كان يكتب عمله { هذا ما ~~لدي } أي عندي { عتيد } أي حاضر يعني ما كتب عليه قال محمد عتيد ~~يجوز الرفع فيه بمعنى هو عتيد. # قال الله { ألقيا في جهنم كل كفار عنيد } أي ms556 معاند ~~للحق مجتنبه { مناع للخير } للزكاة معتد هو من قبل العدوان { ~~مريب } أي في شك من البعث قال محمد قوله { ألقيا في جهنم } قيل يحتمل ~~والله أعلم أن يكون عنى السائق والشهيد لقوله معها سائق وشهيد فيكونا هما ~~المأمورين ويحتمل أن يكون واحدا وهي لغة بني تميم تقول اذهبا يا رجل ~~واذهبا يا قوم وقال الشاعر: # فإن تزجراني يا ابن مروان أزدجر # وإن تدعاني أحم عرضا ممنعا # وجاء ابن عباس في قوله: # فقلنا اذهبآ # [الفرقان: 36] قال يريد موسى وحده قال ابن عباس وقوله { ألقيا في ~~جهنم } هو من هذا. # { قال قرينه } يعني شيطانه { ربنا مآ أطغيته } أي ما ~~أضللته بسلطان كان لي عليه { ولكن كان في ضلال بعيد } من ~~الهدى { قال لا تختصموا لدي } عندي { وقد قدمت ~~إليكم بالوعيد } في الدنيا { ما يبدل القول لدي } ~~أي قد قضيت ما أنا قاض { يوم نقول لجهنم هل امتلأت ~~وتقول هل من مزيد } تفسير مجاهد وعدها ليملأها فقال أوفيتك ~~فقالت أو هل من مسلك أي قد امتلأت. # قال محمد: { يوم } نصب على معنى واذكر يوم يقول وقد يكون على معنى ما ~~يبدل القول لدي في ذلك اليوم والله أعلم بما أراد. ### || [50.31-35] # { وأزلفت الجنة } أي أدنيت { للمتقين }. # { هذا ما توعدون } يعني الجنة { لكل أواب حفيظ } ~~الأواب الراجع عن ذنبه { وجآء بقلب منيب } أي لقي الله [...]. # { ادخلوها بسلام } تفسير السدي تقوله لهم الملائكة { ذلك ~~يوم الخلود }. # يحيى عن عثمان عن نافع عن ابن عمر قال سمعت رسول الله يقول: # " إذا دخل أهل الجنة الجنة وأهل النار النار نادى مناد يا أهل الجنة ~~خلود فلا موت ويا أهل النار خلود فلا موت ". # { لهم ما يشآءون فيها } إذا اشتهوا الشيء جاءهم من غير أن ~~يدعوا به { ولدينا مزيد }. # يحيى عن المسعودي عن المنهال بن عمرو عن أبي عبيدة بن عبد الله ابن عتبة ~~عن ابن مسعود قال: " سارعوا إلى الجمع في الدنيا فإن الله عز وجل يبرز ~~لأهل الجنة في كل يوم جمعة في كثيب من ms557 كافور أبيض فيكونون منه في القرب ~~كمسارعتهم إلى الجمع في الدنيا فيحدث لهم من الكرامة شيئا لم يكونوا رأوه ~~قبل ذلك " قال يحيى وسمعت غير المسعودي يزيد فيه وهو قوله { ولدينا ~~مزيد }. # يحيى عن خالد عن عمرو بن عبيد عن بكر بن عبد الله المزني قال " إن أهل ~~الجنة ليرون ربهم في مقدار كل عيد هو لكم كأنه يقول في كل سبعة أيام مرة ~~فيأتون رب العزة في حلل خضر وجوههم مشرقة وأساور من ذهب مكللة بالدر ~~والزمرد وعليهم أكاليل الدر ويركبون نجائبهم ويستأذنون على ربهم فيدخلون ~~عليه فيأمر لهم ربنا بالكرامة ". # قال يحيى وأخبرني رجل من أهل الكوفة عن داود بن أبي هند عن الحسن قال ~~قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: # " إن أهل الجنة ينظرون إلى ربهم في كل يوم جمعة في كثيب من كافور لا يرى ~~طرفاه وفيه نهر جار حافتاه المسك عليه جوار يقرأن القرآن بأحسن أصوات ~~سمعها الأولون والآخرون فإذا انصرفوا إلى منازلهم أخذ كل رجل ما شاء منهن ~~ثم يمرون على قناطر من لؤلؤ إلى منازلهم فلولا أن الله يهديهم إلى ~~منازلهم ما اهتدوا إليها لما يحدث الله لهم في كل يوم جمعة ". ### || [50.36-38] # وقوله { وكم أهلكنا قبلهم } يعني قبل مشركي العرب { من ~~قرن هم أشد منهم بطشا } يعني قوة { فنقبوا في ~~البلاد } أي جولوا في قراءة من قرأها بالتثقيل يقول جولوا في البلاد ~~حين جاءهم العذاب ومن قرأها بالتخفيف يقول فجالوا في البلاد { هل من ~~محيص } هل من ملجأ يلجئون إليه من عذاب الله فلم يجدوا ملجأ حتى ~~هلكوا. # قال محمد نقبوا في البلاد أي طافوا وفتشوا وهو الذي أراد يحيى ومثله قول ~~امرئ القيس: # وقد نقبت في الآفاق حتى # رضيت من الغنيمة بالإياب # قوله { إن في ذلك لذكرى لمن كان له قلب } وهو ~~المؤمن { أو ألقى السمع وهو شهيد } تفسير مجاهد أو ألقى ~~السمع والقلب شهيد. # قال محمد المعنى استمع كتاب الله وهو شاهد القلب والفهم ليس بغافل ولا ~~ساه وهذا ms558 ما أراد مجاهد. # { ولقد خلقنا السموت والأرض وما بينهما في ~~ستة أيام } واليوم منها ألف سنة { وما مسنا من لغوب } ~~من إعياء وذلك أن اليهود أعداء الله قالت لما فرغ الله من خلق السماوات ~~والأرض أعيى فاستلقى ووضع إحدى رجليه على الأخرى استراح فأنزل الله { ~~ولقد خلقنا السموت والأرض... } الآية ليس كما قالت ~~اليهود. # قال محمد الأجود في القراءة لغوب بضم اللام يقال منه لغب - بفتح الغين - ~~لغبا ولغوبا وفيه لغة أخرى لغب بكسر الغين واللغوب الإعياء. ### || [50.39-40] # { فاصبر على ما يقولون } ما يقول لك قومك أنك ساحر وأنك ~~شاعر وأنك كاهن وأنك مجنون وأنك كاذب { وسبح بحمد ربك ~~قبل طلوع الشمس وقبل الغروب } تفسير الحسن يعني صلاة ~~الصبح والظهر والعصر { ومن الليل فسبحه } يعني صلاة المغرب ~~وصلاة العشاء { وأدبار السجود }. # يحيى عن عثمان عن أبي إسحاق الهمداني عن الحارث عن علي قال سئل رسول ~~الله صلى الله عليه وسلم عن أدبار السجود فقال هما الركعتين بعد صلاة ~~المغرب وسئل عن { وأدبار السجود } فقال هما الركعتان قبل صلاة ~~الصبح ". # قال محمد ومن قرأ { وأدبار } بكسر الألف فعلى المصدر يقول أدبر ~~إدبارا. ### || [50.41-45] # قوله { واستمع } أي إنك ستستمع { يوم يناد المناد من ~~مكان قريب } والمنادي صاحب الصور ينادي من الصخرة من بيت المقدس ~~في تفسير قتادة قال وهي أقرب الأرض إلى السماء بثمانية عشر ميلا. # { يوم تشقق الأرض عنهم سراعا } إلى المنادي صاحب ~~الصور إلى بيت المقدس قال عز وجل { ذلك حشر علينا يسير } ~~هين { نحن أعلم بما يقولون } أنك شاعر وأنك ساحر وأنك كاهن ~~وأنك كاذب وأنك مجنون أي فسيجزيهم بذلك النار { ومآ أنت عليهم ~~بجبار } برب تجبرهم على الإيمان. # قال محمد وقد قيل ليس هو من أجبرت الرجل على الأمر إذا قهرته عليه لا ~~يقال من ذلك فعال والجبار الملك سمي بذلك لتجبره فالمعنى على هذا لست ~~عليهم بملك مسلط إنما يؤمن من يريد الله أن يؤمن وهذه منسوخة نسختها ~~القتال. # { فذكر بالقرآن من يخاف وعيد } وهو المؤمن يقبل ms559 ~~التذكرة أي إنما يقبل نذارتك بالقرآن من يخاف وعيدي أي وعيدي بالنار. ### | [51 - سورة الذاريات] ### || [51.1-14] # قوله { والذاريات ذروا } وهي الرياح ذروها جريها { ~~فالحاملات وقرا } السحاب { فالجاريات يسرا } السفن ~~تجري بتيسير الله { فالمقسمات أمرا } الملائكة. # قال محمد يقال ذرت الريح تذرو ذروا إذا فرقت التراب وغيره فهي ذارية ~~وفيه لغة أخرى أذرت فهي مذرية ومذريات للجماعة. # ومعنى { فالحاملات وقرا } أن السحاب تحمل الوقر من الماء ورأيت ~~في تفسير ابن عباس أن معنى { فالمقسمات أمرا } أن الله قسم ~~للملائكة الفعل. # قال يحيى أقسم بهذا كله { إنما توعدون لصادق } لصدق يعني ~~يوم البعث { وإن الدين } الحساب { لواقع } لكائن. # { والسمآء ذات الحبك } تفسير ابن عباس يعني استواءها وتفسير ~~غيره مثل حبك الماء إذا هاجت الريح ومثل حبك الزرع إذا أصابته الريح. # قال محمد الحبك عند أهل اللغة الطرائق الإناء القائم إذا ضربته الريح ~~فصارت فيه طرائق له حبك وكذلك الرمل إذا هبت عليه الريح فرأيت فيه ~~الطرائق فذلك حبكه واحدها حباك مثل مثال ومثل ويكون واحدها أيضا حبيكة ~~مثل طريقة وطرق. # { إنكم لفي قول مختلف } أي لفي اختلاف من البعث { ~~يؤفك عنه من أفك } يصد عنه من صد عن الإيمان به { قتل } ~~أي لعن { الخراصون } الذين يكذبون بالبعث وذلك منهم تخرص { ~~الذين هم في غمرة } أي في غفلة وقيل في حيرة { ساهون } أي ~~لاهون لا يحقونه قال محمد تقول تخرص على فلان الباطل إذا كذب ويجوز أن ~~يكون الخراصون الذين يتظنون الشيء لا يحقونه فيعملون بما لا يدرون صحته. # { يسألون أيان يوم الدين } أي متى يوم الدين وذلك منهم ~~استهزاء وتكذيب أي لا يكون قال الله { يوم هم على النار ~~يفتنون } يحرقون بها قال محمد يوم منصوب بمعنى يقع الجزاء { يوم ~~هم على النار يفتنون }. # { ذوقوا فتنتكم } حريقكم { هذا الذي كنتم به ~~تستعجلون } في الدنيا لما كانوا يستعجلون بالعذاب في الدنيا ~~استهزاء وتكذيبا قال محمد يقال للحجارة السود التي يحرق بها قد احترقت ~~بالنار الفتين. ### || [51.15-23] # { إن المتقين في جنات وعيون } وهي الأنهار ms560 { آخذين ~~مآ آتاهم } أعطاهم { ربهم } في الجنة قال محمد آخذين نصب على ~~الحال المعنى في جنات وعيون في حال أخذهم ما آتاهم ربهم. # { كانوا قليلا من الليل ما يهجعون } تفسير الحسن يقول ~~كانوا لا ينامون منه إلا قليلا. # { وبالأسحار هم يستغفرون } يحيى عن خالد عن يزيد الرقاشي ~~عن أنس بن مالك قال قال رسول الله: # " قال الله إن من أحب أحبائي إلي المشائين إلى المساجد المستغفرين ~~بالأسحار المتحابين في أولئك الذين إذا أردت أهل الأرض بسوء فذكرتهم ~~صرفته عنهم بهم " ### || [51.24-30] # { هل أتاك } أي قد أتاك { حديث ضيف إبراهيم ~~المكرمين } عند الله بالمنزلة والقربة يعني الملائكة الذين نزلوا ~~به فبشروه بإسحاق وجاءوا بعذاب قوم لوط { إذ دخلوا عليه } في ~~صورة الآدميين { فقالوا سلاما } أي سلموا عليه { قال سلام } ~~رد عليهم { قوم منكرون } أنكرهم حين لم يأكلوا من طعامه قال محمد ~~{ فقالوا سلاما } منصوب بتقدير سلمنا عليك سلاما. # وقوله { قال سلام } مرفوع بمعنى قال سلام عليكم ويجوز أن يكون على ~~معنى أمرنا سلام. # قوله: { فراغ } فمال { إلى أهله فجآء بعجل سمين } ~~فلم يأكلوا. # قال محمد معنى راغ عدل إليهم في خفية قالوا ولا يكون الرواغ إلا أن تخفي ~~مجيئك وذهابك { قال ألا تأكلون * فأوجس منهم خيفة ~~قالوا لا تخف وبشروه بغلام عليم } إسحاق قال محمد ~~أوجس معناه أضمر. # { فأقبلت امرأته في صرة } صيحة { فصكت وجهها } ~~جبينها { وقالت عجوز عقيم } قالت ذلك تعجبا أي كيف تلد وهي ~~عجوز؟! # وقال محمد عجوز مرفوع بمعنى أنا عجوز ويقال عقمت المرأة عقما وعقما فهي ~~بينة العقومة ورجل عقيم أيضا. # { قالوا كذلك قال ربك } أي تلدي غلاما اسمه إسحاق. ### || [51.31-40] # { قال فما خطبكم } فما أمركم { قالوا إنآ أرسلنآ ~~إلى قوم مجرمين } مشركين يعنون قوم لوط { لنرسل ~~عليهم حجارة من طين } قال ها هنا { من طين } وقال في ~~آية أخرى { من سجيل } [هود: 82] قال محمد تفسير ابن عباس { من سجيل }: من ~~آجر. # { مسومة } أي معلمة أنها من حجارة العذاب كان في كل حجر منها مثل ~~الطابع. # { فأخرجنا ms561 } فأنجينا { من كان فيها } في قرية لوط { من ~~المؤمنين }. # { فما وجدنا فيها غير بيت من المسلمين } يعني ~~أهل بيت لوط في القرابة ومن كان معه من المؤمنين. # قال: { وتركنا فيهآ } أي في إهلاكنا إياها { آية للذين ~~يخافون العذاب الأليم } فيحذرون أن ينزل بهم ما نزل بهم { ~~وفي موسى } أي وتركنا في أمر موسى { إذ أرسلناه إلى ~~فرعون بسلطان مبين } بين { فتولى بركنه } قال ~~الكلبي يعني بجنوده { وقال ساحر أو مجنون } يعني موسى قال ~~محمد المعنى هذا ساحر أو مجنون. # { فنبذناهم في اليم } في البحر { وهو مليم } مذنب ~~وذنبه الشرك قال محمد يقال ألام الرجل إذا أتى بذنب يلام عليه. ### || [51.41-45] # { وفي عاد } أي وتركنا في عاد أيضا آية وهي مثل الأولى { إذ ~~أرسلنا عليهم الريح العقيم } التي لا تدع سحابا ولا ~~شجرا وهي الدبور { ما تذر من شيء أتت عليه } مما مرت به ~~وهو الإنسان { إلا جعلته كالرميم } كرميم الشجر. # { وفي ثمود } وهي مثل الأولى { إذ قيل لهم تمتعوا ~~حتى حين } إلى آجالكم بغير عذاب إن آمنتم وإن عصيتم عذبتم { ~~فعتوا عن أمر ربهم } تركوا أمره { فأخذتهم ~~الصاعقة } العذاب { وهم ينظرون } إلى العذاب { فما ~~استطاعوا من قيام } تفسير السدي فما أطاقوا أن يقوموا للعذاب { ~~وما كانوا منتصرين } ممتنعين. ### || [51.46-53] # { وقوم نوح... } الآية قال محمد من قرأ { وقوم نوح } بالنصب ~~فعلى معنى فأخذناه وجنوده وأخذنا قوم نوح. # { والسمآء بنينها بأييد } بقوة قال محمد { والسمآء ~~بنينها } المعنى بنينا السماء بنيناها. # { وإنا لموسعون } في الرزق { والأرض فرشناها } أي ~~وفرشناها كقوله: # الذي جعل لكم الأرض فرشا # [البقرة: 22] و # بساطا # [نوح: 19] و # مهدا # [النبأ: 6] { فنعم الماهدون } قال محمد { والأرض ~~فرشناها } أي وفرشنا الأرض فرشناها قوله { فنعم الماهدون } ~~أي فنعم الماهدون نحن. # { ومن كل شيء خلقنا زوجين } تفسير الكلبي هو كقوله ~~وأنه خلق الزوجين الذكر والأنثى الذكر زوج والأنثى زوج { لعلكم ~~تذكرون } لكي تذكروا فتعلموا أن الذي خلق هذه الأشياء واحد صمد ~~جعلها لكم آية فتعتبروا { ففروا إلى الله } إلى دين الله أمر ~~الله النبي صلى ms562 الله عليه وسلم أن يقوله لهم { إني لكم منه ~~نذير مبين }. # { كذلك مآ أتى الذين من قبلهم } من قبل قومك يا محمد ~~أي هكذا ما أتى الذين من قبلهم { من رسول إلا قالوا ساحر ~~أو مجنون } قال محمد المعنى إلا قالوا هذا ساحر أو مجنون. # { أتواصوا به } على الإستفهام أي لم يتواصوا به لأن الأمة ~~الأولى لم تدرك الأمة الأخرى قال { بل هم قوم طاغون } مشركون. ### || [51.54-60] # { فتول عنهم } أي فأعرض عنهم وهذا قبل أن يؤمر بقتالهم { فمآ ~~أنت بملوم } في الحجة فقد أقمتها عليهم { وذكر فإن ~~الذكرى تنفع المؤمنين } إنما يقبل التذكرة المؤمنون { ~~وما خلقت الجن والإنس إلا ليعبدون } أي ليقروا لي ~~بالعبودية في تفسير ابن عباس. # قال يحيى كقوله: # ولئن سألتهم من خلقهم ليقولن الله # [الزخرف: 87] و { مآ أريد منهم من رزق } أي يرزقوا أنفسهم ~~{ ومآ أريد أن يطعمون } أي يطعموا أحدا { إن الله هو ~~الرزاق ذو القوة المتين } الذي لا تضعف قوته { فإن ~~للذين ظلموا } أشركوا { ذنوبا مثل ذنوب أصحابهم ~~} يعني من مضى قبلهم من المشركين تفسير سعيد بن جبير الذنوب السجل قال ~~يحيى والسجل الدلو. # يحيى عن تمام بن نجيح عن الحسن عن أنس بن مالك قال قال رسول الله صلى ~~الله عليه وسلم لو أن غربا من جهنم وضع بالأرض لآذى حره ما بين المشرق ~~والمغرب قال تمام والغرب الدلو العظيم. # قال محمد الذنوب في اللغة الحظ والنصيب وأصله الدلو العظيمة وكانوا ~~يستقون فيكون لكل واحد ذنوب فجعل الذنوب مكان الحظ والنصيب قال أبو ذؤيب: # لعمرك والمنايا غالبات # لكل بني أب منها ذنوب # قوله { فلا يستعجلون } أي فلا يستعجلون بالعذاب لما كانوا ~~يستعجلون به من العذاب استهزاء وتكذيبا { فويل للذين كفروا ~~} في النار { من يومهم الذي يوعدون } في الدنيا. ### | [52 - سورة الطور] ### || [52.1-14] # قوله { والطور } الطور الجبل قال محمد روي عن الحسن أنه قال كل جبل ~~يدعى طورا. # { وكتاب مسطور } مكتوب { في رق منشور } تفسير الحسن ~~القرآن في أيدي السفرة { والبيت المعمور } تفسير ابن عباس ms563 قال ~~البيت المعمور بيت في السماء حيال الكعبة يحجه كل يوم سبعون ألف ملك لا ~~يعودون إليه. # قال قتادة قال الله عز وجل لآدم أهبط معك ل بيتي يطاف حوله كما يطاف حول ~~عرشي فحجه آدم وما بعده من المؤمنين فلما كان زمان الطوفان رفعه الله ~~وطهره من أن تصيبه عقوبة أهل الأرض فصار معمور السماء فتتبع إبراهيم ~~الأساس فبناه على أساس قديم كان قبله. # { والسقف المرفوع } يعني السماء بينها وبين الأرض مسيرة ~~خمسمائة عام { والبحر المسجور } تفسير علي بن أبي طالب البحر ~~المسجور في السماء قال محمد المسجور معناه في اللغة المملوء قال النمر ~~يصف وعلا: # إذا شاء طالع مسجورة # ترى حولها النبع والساسما # أي عينا مملوءة أقسم بهذا كله. # { إن عذاب ربك لواقع } بالمشركين { ما له } ما للعذاب ~~{ من دافع } يدفعه من الله { يوم تمور السمآء مورا } ~~فيها تقديم إن عذاب ربك لواقع بهم { يوم تمور السمآء مورا } ~~أي تحرك تحركا { وتسير الجبال سيرا } كقوله: # وإذا الجبال سيرت # [التكوير: 3] قال محمد المعنى أنها تسير عن وجه الأرض وهو الذي أراد ~~يحيى. # { فويل يومئذ للمكذبين * الذين هم في خوض ~~يلعبون... دعا } وخوضهم التكذيب قال محمد الويل كلمة تقولها ~~العرب في كل من وقع في هلكة { يوم يدعون } يدفعون { إلى نار ~~جهنم } دفعا { هذه النار } يقال لهم هذه النار { التي ~~كنتم بها تكذبون } في الدنيا أنها لا تكون. ### || [52.15-20] # { أفسحر هذا } يقال لهم ذلك على الاستفهام { أم أنتم لا ~~تبصرون } يعني في الدنيا إذ كنتم تقولون هذا سحر أي ليس بسحر { ~~اصلوها } يعني النار { فاصبروا أو لا تصبروا سوآء ~~عليكم } كقوله: # سوآء علينآ أجزعنآ أم صبرنا # [إبراهيم: 21] قال محمد (سواء) مرفوع بالإبتداء والخبر محذوف فالمعنى ~~سواء عليكم الصبر والجزع. # { إن المتقين في جنات ونعيم * فاكهين } أي ~~مسرورين { بمآ آتاهم ربهم } أي أعطاهم قال محمد { فاكهين } ~~نصب على الحال. # { كلوا واشربوا هنيئا بما كنتم تعملون } قال محمد ~~{ هنيئا } منصوب وهي صفة في موضع المصدر المعنى يقال لهم كلوا ~~واشربوا هنئتم هنيئا. ms564 # { متكئين على سرر مصفوفة } يحيى عن صاحب له عن أبان ~~بن أبي عياش عن شهر بن حوشب عن معاذ بن جبل قال قال رسول الله صلى الله ~~عليه وسلم: # " إن الرجل من أهل الجنة ليتنعم في تكأة واحدة سبعين عاما فتناديه أبهى ~~منها وأجمل من غرفة أخرى أما لنا منك دولة بعد فيلتفت إليها فيقول من أنت ~~فتقول أنا من اللاتي قال الله { ولدينا مزيد } [ق: 30] فيتحول إليها ~~فيتنعم معها سبعين عاما في تكأة واحدة فتناديه أبهى منها وأجمل من غرفة ~~أخرى فتقول أما لنا منك دولة بعد فيلتفت إليها فيقول من أنت فتقول أنا من ~~اللاتي قال الله: { فلا تعلم نفس مآ أخفي لهم من ~~قرة أعين جزآء بما كانوا يعملون } [السجدة: 17] ~~فيتحول إليها فيتنعم معها في تكأة واحدة سبعين عاما فهم كذلك يدورون ". # { وزوجناهم بحور عين } الحور البيض في تفسير قتادة والعامة ~~والعين عظام العيون. ### || [52.21-29] # { والذين آمنوا واتبعتهم ذريتهم بإيمان ~~ألحقنا بهم ذريتهم }. # يحيى عن سعيد عن عمرو بن مرة عن سعيد بن جبير عن ابن عباس قال إن الله ~~ليرفع للمؤمن ولده في درجته في الجنة وإن كانوا دونه في العمل لتقر بهم ~~عينه وكذلك الآباء يرفعون للأبناء إذا كانت الآباء دون الأبناء في العمل. # قوله { ومآ ألتناهم } أي وما نقصناهم { من عملهم من ~~شيء كل امرىء } يعني أهل النار { بما كسب } من عمل { ~~رهين }. # { وأمددناهم بفاكهة } يحيى عن عثمان عن نعيم بن عبد الله عن ~~أبي هريرة قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: # " والذي نفسي بيده إن أهل الجنة ليتناولون من قطوفها وهم متكئون على ~~فرشهم ما تصل إلى يد أحدهم حتى يبدل الله مكانها أخرى] ". # { يتنازعون فيها } أي لا يتعاطون فيها { كأسا } والكأس الخمر ~~{ لا لغو فيها ولا تأثيم } تفسير مجاهد لا يستبون فيها ولا ~~يأثمون في شيء. # قال محمد الكأس في اللغة الإناء المملوء فإذا كان فارغا فليس بكأس وتقرأ ~~{ لا لغو فيها ولا تأثيم } بالنصب إلا أن الإختيار عند ~~النحويين ms565 إذا كررت لا في مثل هذا الموضع الرفع والنصب جائز فمن رفع فعلى ~~الإبتداء و فيها هو الخبر ومن نصب فعلى النفي والتبرئة. # قوله { ويطوف عليهم غلمان لهم كأنهم لؤلؤ ~~مكنون } يعني صفاء ألوانهم والمكنون في أصدافه { وأقبل ~~بعضهم على بعض يتسآءلون } يسائل بعضهم بعضا عن شفقتهم ~~في الدنيا من عذاب الله { قالوا إنا كنا قبل } في الدنيا { ~~في أهلنا مشفقين } من عذاب النار { فمن الله علينا ~~ووقانا عذاب السموم } النار { إنا كنا من قبل ~~ندعوه } أن يقينا عذاب السموم { إنه هو البر الرحيم } ~~بر بالمؤمنين رحيم بهم. # قوله { فذكر فمآ أنت بنعمة ربك... } الآية قال محمد ~~هو كما تقول ما أنت بحمد الله. ### || [52.30-31] # { أم يقولون شاعر نتربص به ريب المنون } أي قد ~~قالوا نتربص به الدهر حتى يموت في تفسير الحسن قال الله للنبي { قل ~~تربصوا فإني معكم من المتربصين } كانوا يتربصون ~~بالنبي أن يموت وكان النبي يتربص بهم أن يأتيهم العذاب. # و { ريب المنون } في تفسير مجاهد حوادث الدهر قال محمد المنون ~~عند أهل اللغة الدهر وريبه حوادثه وأوجاعه ومصائبه والعرب تقول لا أكلمك ~~آخر المنون وأنشد بعضهم قول أبي ذؤيب: # أمن المنون وريبه تتوجع # والدهر ليس بمعتب من يجزع # يعني أمن الدهر وريبه تتوجع. ### || [52.32-43] # قوله: { أم تأمرهم أحلامهم بهذآ } بالتكذيب أي ليست ~~لهم أحلام { أم هم قوم طاغون } أي بل هم قوم طاغون يقول إن ~~الطغيان وهو الشرك يأمرهم بهذا { أم يقولون تقوله } محمد ~~يعني القرآن أي قد قالوه { فليأتوا بحديث مثله } مثل ~~القرآن { إن كانوا صادقين } أي لا يأتون بمثله وليس ذلك عندهم { ~~أم خلقوا من غير شيء } أي لم يخلقوا من غير شيء خلقناهم من ~~نطفة وأول ذلك من تراب { أم هم الخالقون } أي ليسوا بالخالقين ~~وهم مخلوقون { أم خلقوا السماوات والأرض } أي لم يخلقوها ~~{ بل لا يوقنون } بالبعث { أم عندهم خزآئن ربك } ~~يعني علم الغيب { أم هم المصيطرون } يعني الأرباب أي إن الله ~~هو الرب تبارك اسمه. # قال محمد يقال تصيطرت علي ms566 أي اتخذتني خولا ويكتب بالسين والصاد والأصل ~~السين وكل سين بعدها طاء يجوز أن تقلب صادا. # قوله { أم لهم سلم } درج { يستمعون فيه } إلى السماء ~~والسلم أيضا السبب وقوله فيه بمعنى عليه { فليأت مستمعهم ~~بسلطان مبين } بحجة بينة بما هم عليه من الشرك أي ليس عندهم ~~بذلك حجة { أم له البنات ولكم البنون } وذلك لقولهم إن ~~الملائكة بنات الله وجعلوا لأنفسهم الغلمان { أم تسألهم أجرا ~~} على القرآن { فهم من مغرم مثقلون } فقد أثقلهم الغرم أي ~~إنك لا تسألهم أجرا { أم عندهم الغيب } يعني علم غيب الآخرة { ~~فهم يكتبون } لأنفسهم ما يتخيرون لقول الكافر: # ولئن رجعت إلى ربي إن لي عنده للحسنى # [فصلت: 50] يعني للجنة إن كانت جنة أي ليس عندهم علم غيب الآخرة { أم ~~يريدون كيدا } بالنبي أي قد أرادوه { فالذين كفروا هم ~~المكيدون } كقوله: # إنهم يكيدون كيدا * وأكيد كيدا # [الطارق: 15-16]. # لأريهم جزاء كيدهم وهو العذاب قال { أم لهم إله غير ~~الله } أي ل شاعر نتربص به إلى هذا الموضع كالإستفهام وكذبهم به كله. ### || [52.44-49] # { وإن يروا كسفا من السمآء } والكسف القطعة { ساقطا ~~يقولوا سحاب مركوم } بعضه على بعض وذلك أنه قال في سورة سبأ ~~إن نشأ نخسف بهم الأرض أو نسقط عليهم كسفا من السماء فقالوا للنبي لن ~~نؤمن لك حتى تسقط السماء كما زعمت علينا كسفا فأنزل الله { وإن ~~يروا كسفا من السمآء ساقطا يقولوا سحاب ~~مركوم } أي ولم يؤمنوا. # قال الله { فذرهم حتى يلقوا يومهم الذي فيه ~~يصعقون } أي يموتون وهي النفخة الأولى في تفسير الحسن يعني كفار آخر ~~هذه الأمة الذين يكون هلاكهم بقيام الساعة. # { يوم لا يغني عنهم كيدهم شيئا } لا تغني عنهم عبادة ~~الأوثان ولا ما كادوا للنبي شيئا { ولا هم ينصرون } إذا جاءهم ~~العذاب. # قال { وإن للذين ظلموا } أشركوا { عذابا دون ذلك } ~~بالسيف يعني من أهلك يوم بدر في تفسير الحسن { ولكن أكثرهم ~~} أي جماعتهم { لا يعلمون } يعني من لا يؤمن به. # { واصبر لحكم ربك } أي لما حكم الله عليك فأمره بقتالهم ms567 { ~~فإنك بأعيننا } أي نرى ما تصنع وما يصنع بك فسنجزيك ونجزيهم. # { وسبح بحمد ربك حين تقوم } من مقامك يعني صلاة الصبح ~~في تفسير الحسن. # { ومن الليل فسبحه } يعني صلاة المغرب وصلاة العشاء { ~~وإدبار النجوم }. # يحيى عن عثمان عن أبي إسحاق الهمداني عن الحارث عن علي قال سئل رسول ~~الله صلى الله عليه وسلم عن قوله { وإدبار النجوم } فقال هما ~~الركعتان قبل صلاة الصبح. ### | [53 - سورة النجم] ### || [53.1-18] # قوله { والنجم إذا هوى } تفسير ابن عباس قال يقول والوحي إذا ~~نزل وفي تفسير الحسن يعني الكواكب إذا انتثرت والنجم عنده جماعة النجوم ~~أقسم به { ما ضل صاحبكم وما غوى } يعني محمدا صلى الله ~~عليه وسلم يقوله للمشركين { وما ينطق عن الهوى * إن هو } ~~إن القرآن الذي ينطق به محمد { إلا وحي يوحى } قال محمد إن ~~بمعنى ما أي ما هو إلا وحي يوحى. # { علمه } علم محمدا { شديد القوى } يعني جبريل شديد الخلق { ~~ذو مرة } وهو من شدة الخلق أيضا { فاستوى } استوى جبريل عند ~~محمد أي رآه في صورته وكان محمد يرى جبريل في غير صورته. # { وهو بالأفق الأعلى } وجبريل بالأفق الأعلى وهو المشرق. # { ثم دنا فتدلى } جبريل بالوحي إلى محمد { فكان } إليه { ~~قاب قوسين } أي قدر ذراعين { أو أدنى } أي بل أدنى قال محمد ~~قيل إن القوس في لغة أزد شنوءة الذراع. # { فأوحى إلى عبده } إلى عبد الله { مآ أوحى * ما ~~كذب الفؤاد ما رأى } وهي تقرأ على وجهين بالتثقيل والتخفيف من ~~قرأها بالتثقيل يقول ما كذب فؤاد محمد ما رأى أي في ملكوت الله وآياته ~~ومن قرأها بالتخفيف يقول ما كذب فؤاد محمد ما رأى أي قد صدق الرؤية ~~فأثبتها. # { أفتمارونه } يقول للمشركين أفتمارون محمدا على ما يرى { ~~ولقد رآه نزلة أخرى } يعني مرة اخرى رأى جبريل في صورته ~~مرتين { عند سدرة المنتهى } قال ابن عباس سألت كعبا عن سدرة ~~المنتهى فقال ينتهى إليها بأرواح المؤمنين إذا ماتوا لا يجاوزها روح مؤمن ~~فإذا قبض المؤمن تبعه مقربو أهل السماوات حتى ينتهى ms568 به إلى السدرة فيوضع ~~ثم تصف الملائكة المقربون فيصلون عليه كما تصلون على موتاكم أنتم ها هنا ~~فذلك قوله { سدرة المنتهى } سعيد عن قتادة عن أنس بن مالك أن ~~رسول الله صلى الله عليه وسلم يذكر في حديث ليلة أسري به " ثم رفعت لنا ~~السدرة المنتهى فإذا ورقها مثل آذان الفيلة وإذا نبقها مثل قلال هجر وإذا ~~أربعة أنهار يخرجون من أصلها نهران باطنان ونهران ظاهران قلت يا جبريل ما ~~هذه الأنهار فقال أما الباطنان فنهران في الجنة واما الظاهران ل فالنيل ~~والفرات ". # قوله: { عندها جنة المأوى } والجنة عندها السدرة والمأوى ~~مأوى المؤمنين { إذ يغشى السدرة ما يغشى } تفسير بعضهم ~~قال غشيها فراش من ذهب { ما زاغ البصر } بصر النبي صلى الله عليه ~~وسلم فلم يثبت ما رأى { وما طغى } ما قال ما لم ير. # { لقد رأى من آيات ربه الكبرى } يعني ما قص مما رأى ~~ثم قال للمشركين: ### || [53.19-25] # { أفرأيتم اللات والعزى * ومناة الثالثة ~~الأخرى } بعد الاثنتين اللات كانت لثقيف والعزى لقريش ومناة لبني ~~هلال { ألكم الذكر وله الأنثى } على الاستفهام وذلك أنهم ~~جعلوا الملائكة بنات الله عز وجل وجعلوا لأنفسهم الغلمان وقالوا إن الله ~~صاحب بنات فسموا هذه الأصنام فجعلوهن إناثا قال الله { ألكم ~~الذكر وله الأنثى } أي ليس ذلك كذلك. # { تلك إذا قسمة ضيزى } جائرة أن جعلوا لله البنات ولهم ~~الغلمان هذا تفسير الحسن قال محمد يقال ضزت في الحكم أي جرت وضازه يضيزه ~~إذا نقصه حقه وأنشد بعضهم لامرئ القيس: # ضازت بنو أسد بحكمهم # إذ يجعلون الرأس كالذنب # وأصل ضيزى ضوزا فكسرت الضاد للياء وليس في النعوت فعلى. # { إن هي إلا أسمآء سميتموهآ أنتم وآبآؤكم } ~~يعني اللات والعزة ومناة { مآ أنزل الله بها من سلطان } ~~من حجة بأنها آلهة { إن يتبعون } يعني المشركين { إلا الظن ~~} أي ذلك منهم ظن { وما تهوى الأنفس ولقد جآءهم من ~~ربهم الهدى } القرآن قال الكلبي كان النبي صلى الله عليه وسلم ~~يصلي عند البيت والمشركون جلوس فقرأ: # والنجم إذا هوى # [النجم: ms569 1] فحدث نفسه حتى إذا بلغ { أفرأيتم اللات ~~والعزى * ومناة الثالثة الأخرى } ألقى الشيطان على ~~لسانه فإنها من الغرانيق العلى يعني الملائكة وإن شفاعتها ترتجى أي هي ~~المرتجى فلما انصرف النبي من صلاته قال المشركون قد ذكر محمد آلهتنا بخير ~~فقال النبي والله ما كذلك نزلت علي فنزل عليه جبريل فأخبره النبي فقال ~~والله ما هكذا علمتك وما جئت بها هكذا فأنزل الله وما أرسلنا من قبلك من ~~رسول ولا نبي إلا إذا تمنى ألقى الشيطان في أمنيته الآية وقد مضى تفسير ~~هذا. # قوله { أم للإنسان ما تمنى } وذلك لفرح المشركين بما ألقى ~~الشيطان على لسان النبي من ذكر آلهتهم. ### || [53.26-30] # قوله { وكم من ملك في السموت لا تغني ~~شفاعتهم شيئا } لا تنفع شفاعتهم المشركين شيئا إنما يشفعون ~~للمؤمنين ولا يشفعون { إلا من بعد أن يأذن الله لمن ~~يشآء ويرضى } { إن الذين لا يؤمنون بالآخرة ~~ليسمون الملائكة تسمية الأنثى }. # { وما لهم به من علم } بأنهم إناث ولا بأنهم بنات الله { إن ~~يتبعون إلا الظن } أي إن ذلك منهم ظن. # { فأعرض عن من تولى عن ذكرنا } هذا منسوخ نسخه ~~القتال. # { ذلك مبلغهم من العلم } أي إن علمهم لم يبلغ الآخرة. ### || [53.31-32] # { ليجزي الذين أساءوا } أشركوا { بما عملوا } يجزيهم ~~النار { ويجزي الذين أحسنوا } آمنوا { بالحسنى } يعني ~~الجنة. # قوله عز ذكره { الذين يجتنبون كبائر الإثم ~~والفواحش إلا اللمم } تفسير الحسن إلا اللمة يلم بها من ~~الذنوب. # قال محمد المعنى إن الله عز وجل وعد المغفرة من اجتنب الكبائر ووعد ~~المغفرة أيضا من ألم بشيء منها ثم تاب من ذلك واستغفر الله والإلمام في ~~اللغة معناه ألا يتعمق في الشيء ولا يلزمه وهذا معنى ما ذهب إليه الحسن. # قوله { هو أعلم بكم إذ أنشأكم } خلقكم { من الأرض ~~} يعني خلق والأجنة من باب الجنين في بطن أمه. # قوله { فلا تزكوا أنفسكم }. # يحيى عن ابن لهيعة عن الحارث بن يزيد عن ثابت بن الحارث ل الأنصاري قال ~~كانت اليهود تقول إذا هلك صبي صغير هذا صديق فبلغ ms570 ذلك رسول الله فقال ~~كذبت يهود ما من نسمة خلقها الله في بطن أمها إلا أنه شقي أو سعيد فأنزل ~~الله عند ذلك هذه الآية { هو أعلم بكم إذ أنشأكم من ~~الأرض... } إلى آخرها من حديث يحيى بن محمد. ### || [53.33-54] # { أفرأيت الذي تولى } يعني المشرك تولى عن الإيمان { ~~وأعطى قليلا وأكدى } تفسير عكرمة قال أعطى قليلا ثم قطعه. # قال محمد وأصل الكلمة من كدية البئر وهي الصلابة فيها وإذا بلغها الحافر ~~يئس من حفرها فقطع الحفر فقيل لكل من طلب شيئا فلم يبلغ آخره وأعطى ولم ~~يتمم أكدى. # قال يحيى قوله { وأعطى قليلا } إنما قل لأنه كان لغير الله. # { أعنده علم الغيب فهو يرى } يختار لنفسه الجنة إن ~~كانت جنة كقوله: # ولئن رجعت إلى ربي إن لي عنده للحسنى # [فصلت: 50] للجنة إن كانت جنة هذا تفسير الحسن { أم لم ينبأ ~~بما في صحف موسى * وإبراهيم الذي وفى } يعني وفى ~~ما فرض الله عليه في تفسير مجاهد. # { وأن ليس للإنسان إلا ما سعى } ما عمل { وأن ~~سعيه سوف يرى } قال محمد قيل المعنى يرى عمله في ميزانه. # { وأن إلى ربك المنتهى } يعني المصير { وأنه هو ~~أضحك وأبكى } أي خلق الضحك والبكاء { وأنه هو أمات ~~وأحيا * وأنه خلق الزوجين الذكر والأنثى } ~~الواحد منهما زوج { من نطفة إذا تمنى } إذا يمنيها الذكر { ~~وأن عليه النشأة الأخرى * وأنه هو أغنى ~~وأقنى } أغنى عبده وأقناه من قبل القنية. # قال محمد تقول أقنيت كذا أي عملت على أنه يكون عندي لا أخرجه من يدي ~~فكأن معنى أقنى جعل الغنى أصلا لصاحبه ثابتا. # { وأنه هو رب الشعرى } الكوكب الذي خلف الجوزاء كان ~~يعبدها قوم { وأنه أهلك عادا الأولى } وهي عاد واحدة لم ~~يكن قبلها عاد قال { وثمود فمآ أبقى } أهلكهم فلم يبقهم { ~~وقوم نوح } أي وأهلك قوم نوح { من قبل إنهم كانوا ~~هم أظلم وأطغى } كانوا أول من كذب الرسل. # { والمؤتفكة أهوى } يعني قرى قوم لوط رفعها جبريل بجناحه ~~حتى سمع أهل سماء الدنيا ضواغي كلابهم ثم ms571 قلبها والمؤتفكة المنقلبة قال ~~محمد أهوى أسقط يقال هوى وأهواه الله أسقطه. # قال { فغشاها ما غشى } يعني الحجارة التي رمي بها من كان منهم ~~خارجا من المدينة وأهل السفر منهم. ### || [53.55-62] # قال { فبأي آلاء } يعني نعماء { ربك تتمارى } تشك أي ~~إنك لا تشك ثم قال للناس { هذا نذير } يعني محمدا { من ~~النذر الأولى } أي جاء بما جاءت به الرسل الأولى { أزفت ~~الآزفة } أي دنت القيامة { ليس لها من دون الله كاشفة ~~} كأن المعنى ليس لها وقعة كاشفة والله أعلم { أفمن هذا ~~الحديث تعجبون * وتضحكون } يعني المشركين أي قد فعلتم { ~~ولا تبكون } أي ينبغي لكم أن تبكوا { وأنتم سامدون } قال ~~غافلون { فاسجدوا لله } فصلوا لله { واعبدوا } أي واعبدوه ~~ولا تشركوا به شيئا قال محمد سامدون معناه لاهون وهي لغة اليمن. ### | [54 - سورة القمر] ### || [54.1-8] # قوله { اقتربت الساعة } أي دنت يحيى عن أبي الأشهب عن الحسن ~~قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: # " إنما مثلي ومثل الساعة كهاتين فما فضل إحداهما على الأخرى وجمع بين ~~أصبعيه الوسطى والتي يقول الناس السبابة ". # { وانشق القمر } قال ابن مسعود انشق القمر شقين حتى رأيت أبا ~~قبيس بينهما { وإن يروا آية } يعني المشركين { يعرضوا ~~ويقولوا سحر مستمر } ذاهب { وكل أمر مستقر ~~} لأهله من الخير والشر. # قال محمد يقول يستقر لأهل الجنة عملهم ولأهل النار عملهم والاختيار لأنه ~~ابتداء. # { ولقد جآءهم من الأنبآء } يعني أخبار الأمم ل فأهلكهم ~~الله { ما فيه مزدجر } عما هم عليه من الشرك { حكمة ~~بالغة } يعني القرآن قال محمد حكمة بالغة بالرفع على معنى فهو حكمة ~~بالغة. # { فما تغن النذر } عمن لا يؤمن { فتول عنهم يوم ~~يدع الداع إلى شيء نكر } عظيم والداع هو صاحب الصور قال ~~محمد { يدع } كتب بحذف الواو على ما يجري في اللفظ لالتقاء الساكنين ~~الواو من يدعو واللام من الداع وقوله نكر بضم الكاف وإسكانها والنكر ~~والمنكر واحد. # قال النابغة: # أبى الله إلا عدله ووفاءه # فلا النكر معروف ولا العرف ضائع # قوله { خشعا أبصرهم } يقول فتول عنهم ms572 فستراهم يوم القيامة ~~ذليلة أبصارهم وكان هذا قبل أن يؤمر بالقتال { يخرجون من ~~الأجداث } من القبور { كأنهم جراد منتشر } تفسير الحسن ~~شبههم بالجراد إذا أدركه الليل لزم الأرض فإذا أصبح وطلع عليه الشمس ~~انتشر { مهطعين } مسرعين { إلى الداع } صاحب الصور إلى بيت ~~المقدس { يقول الكافرون } يومئذ { هذا يوم عسر } يعلم ~~الكافرون يومئذ أن عسر ذلك اليوم عليهم وليس لهم من يسره شيء. ### || [54.9-17] # { وقالوا مجنون وازدجر } تهدد بالقتل في تفسير الحسن { ~~فدعا ربه أني مغلوب فانتصر } أي فانتقم لي من قومي قال ~~محمد من قرأ { أني } بالفتح للألف وهو الأجود والمعنى دعا ربه بأني ~~مغلوب. # { ففتحنآ أبواب السمآء بماء منهمر } بعضه على بعض ~~وليس بمطر قال محمد يقال همر الرجل إذا أكثر من الكلام وأسرع. # { وفجرنا الأرض عيونا فالتقى المآء } ماء السماء وماء ~~الأرض { على أمر قد قدر } على هلاك قوم نوح { وحملناه } ~~يعني نوحا { على ذات ألواح } يعني السفينة { ودسر } الدسر ~~المسامير في تفسير قتادة قال محمد واحدها دسار مثل حمار وحمر. # { تجري بأعيننا } كقوله: # إنني معكمآ أسمع وأرى # [طه: 46]. # { جزآء لمن كان كفر } جزاء لنوح كفره قومه وجحدوا ما جاء به ~~إنجاء الله إياه في السفينة { ولقد تركناها آية } لمن بعدهم ~~يعني السفينة قال محمد قوله آية يعني علامة ليعتبر بها. # { فهل من مدكر } أي متفكر يأمرهم أن يعتبروا ويحذروا أن ينزل ~~بهم ما نزل بهم قال محمد مدكر أصله مذتكر مفتعل من الذكر فأدغمت الذال في ~~التاء ثم قلبت دالا مشدودة. # { فكيف كان عذابي ونذر } إنذاري أي كان شديدا { ولقد ~~يسرنا القرآن للذكر } ليذكروا الله { فهل من ~~مدكر } وهي مثل الأولى. ### || [54.18-22] # { كذبت عاد... تنزع الناس } أي فأهلكتهم { فكيف كان ~~عذابي ونذر } أي كان شديدا { إنآ أرسلنا عليهم ~~ريحا صرصرا } والصرصر الباردة الشديدة البرد وهي ريح الدبور { في ~~يوم نحس } أي مشئوم { مستمر } استمر بالعذاب وكان ذلك من ~~يوم الأربعاء إلى يوم الأربعاء. # { كأنهم أعجاز نخل منقعر } شبههم في طولهم وعظمتهم ~~بالأعجاز وهي النخل الذي قد انقلعت ms573 من أصولها فسقطت على الأرض قال محمد ~~قوله { منقعر } قالوا قعرت النخلة أقعرها بفتح العين إذا قطعتها ~~قعرا وقعرت البئر أقعرها بكسر العين إذا بلغت قعرها بنزول أو حفر والنخل ~~تذكر وتؤنث يقال هذا نخل وهذه نخل فمنقعر على من قال هذا نخل ومن قال هذه ~~نخل مثل قوله: # كأنهم أعجاز نخل خاوية # [الحاقة: 7]. # ومعنى { يسرنا } أي سهلنا وروي أن كتب أهل الأديان نحو التوراة ~~والإنجيل إنما يتلوها أهلها نظرا ولا يكادون يحفظونها من أولها إلى آخرها ~~كما يحفظ القرآن. ### || [54.23-32] # { كذبت ثمود بالنذر } بالرسل { فقالوا أبشرا ~~منا واحدا نتبعه } أي أنتبع بشرا منا واحدا { إنآ إذا ~~لفي ضلال } فلا نهتدي ل { وسعر } أي وشقاء في تفسير مجاهد قال ~~محمد قوله وسعر أصل الكلمة من سعرت النار إذا التهبت. # { أءلقي الذكر عليه من بيننا } على الاستفهام منهم ~~وهذا الاستفهام على إنكار أي لم ينزل الذكر عليه من بيننا يجحدون ما جاء ~~به صالح { بل هو كذاب أشر } من باب الأشر { سيعلمون ~~غدا } يعني يوم القيامة { من الكذاب الأشر } قال محمد الأشر ~~في اللغة البطر المتكبر يقال أشر يأشر أشرا فهو أشر وقالوا أيضا أشران ~~وامرأة أشرى. # { إنا مرسلوا الناقة } أي مخرجوها { فتنة لهم } أي ~~بلية { فارتقبهم } أي انظر ماذا يصنعون { واصطبر } على ما ~~يصنعون وعلى ما يقولون أي إذا جاءت الناقة وقد مضى تفسير أمر الناقة في ~~سورة الشعراء { ونبئهم أن المآء قسمة بينهم } وهذا ~~بعد ما جاءتهم الناقة { كل شرب محتضر } تشرب الناقة الماء ~~يوما ويشربونه يوما قال محمد معنى { محتضر } يحضر القوم الشرب يوما ~~وتحضره الناقة يوما. # { إنآ أرسلنا عليهم صيحة واحدة } والصيحة العذاب { ~~فكانوا كهشيم المحتظر } وهو النبات إذا هاج فذرته الرياح ~~فصار حظائر تفسير من قرأ المحتظر بكسر الظاء ومن قرأها المحتظر بفتح ~~الظاء فالمعنى جعل حظائر قال محمد وقيل الهشيم ما يبس من الورق وتكسر ~~وتحطم أي فكانوا كالهشيم الذي يجمعه صاحب الحظيرة في تفسير من قرأه ~~المحتظر بكسر الظاء يقول احتظر حظيرة ومن قرأ ms574 المحتظر بفتح الظاء فهو اسم ~~للحظيرة. ### || [54.33-40] # { كذبت قوم لوط بالنذر } بالرسل يعني لوطا { إنآ ~~أرسلنا عليهم حاصبا } يعني الحجارة التي رمي بها من كان ~~منهم خارجا من المدينة وأهل السفر منهم وأصاب مدينتهم الخسف { إلا آل ~~لوط } يعني من آمن { نجيناهم } إلى قوله { من شكر } يعني من ~~آمن قال محمد تقول أتيت فلانا سحرا أي سحرا من الأسحار وإذا أردت سحر ~~يومك قلت أتيته بسحر وأتيته سحر ونصبه على الظرف. # { نعمة من عندنا } بمعنى نجيناهم بالإنعام عليهم قوله { ~~ولقد أنذرهم بطشتنا } أي عذابنا { فتماروا ~~بالنذر } كذبوا بما قال لهم لوط { ولقد راودوه عن ضيفه ~~فطمسنآ } وقد مضى تفسير كيف أهلكوا في سورة هود { ولقد ~~صبحهم بكرة عذاب مستقر } استقر بهم العذاب. # قال محمد بكرة ها هنا نكرة وإذا أردت بكرة يومك لم تصرفها وكذلك غدوة في ~~مثل هذا. ### || [54.41-48] # { ولقد جآء آل فرعون النذر } يعني موسى وهارون { ~~كذبوا بئاياتنا كلها } يعني التسع آيات وقد مضى ذكرها { ~~فأخذناهم أخذ عزيز مقتدر } على خلقه عذبهم بالغرق { ~~أكفركم } يعني أهل مكة { خير من أولئكم } يعني من ~~أهلك من الأمم السالفة أي ليسوا بخير منهم يعني كانوا أشد منهم قوة وأكثر ~~أموالا وأولادا { أم لكم برآءة } أي من العذاب { في الزبر } ~~في الكتب { أم يقولون } بل يقولون { نحن جميع منتصر * ~~سيهزم الجمع ويولون الدبر } يعني يوم بدر { بل ~~الساعة موعدهم } أي بعذاب الاستئصال يعني كفار آخر هذه الأمة ~~في تفسير الحسن { والساعة أدهى } من تلك الأخذات التي أهلك بها ~~الأمم السالفة { وأمر } أي وأشد. # { إن المجرمين } المشركين { في ضلال } عن الهدى { وسعر ~~} أي شقاء في تفسير مجاهد { يوم يسحبون في النار على ~~وجوههم } تسحبهم الملائكة اي تجرهم { ذوقوا مس } يقال لهم في ~~النار ذوقوا مس سقر وسقر اسم من أسماء جهنم. ### || [54.49-55] # { إنا كل شيء خلقناه بقدر } تفسير سعيد بن جبير عن ~~علي قال كل شيء بقدر حتى هذه ووضع إصبعه السبابة على طرف لسانه ثم وضعها ~~على ظهر إبهامه اليسرى قال محمد ms575 { كل شيء } منصوب بفعل مضمر المعنى ~~إنا خلقنا كل شيء خلقناه بقدر. # { ومآ أمرنآ } ل يعني مجيء الساعة { إلا واحدة كلمح ~~بالبصر } تفسير الحسن يعني إذا جاء عذاب كفار آخر هذه الأمة بالنفخة ~~الأولى قال محمد المعنى أنه إذا أراد هلاكهم كانت سرعة الاقتدار على ~~الإتيان به كسرعة لمح البصر وهو الذي أراد الحسن ومعنى لمح البصر أن ~~البصر يلمح السماء وهي مسيرة خمسمائة عام وهذا من عظيم القدرة. # وقوله { إلا واحدة } فإن المعنى إلا قولة واحدة { ولقد ~~أهلكنآ أشياعكم } يعني من أهلك من الأمم السالفة يقوله ~~للمشركين { وكل شيء فعلوه في الزبر } في الكتب قد كتب ~~عليهم { وكل صغير وكبير مستطر } مكتوب. # { إن المتقين في جنات ونهر } يعني جميع الأنهار قال ~~محمد وهو واحد يدل على جمع. # { في مقعد صدق عند مليك مقتدر } يعني نفسه تبارك ~~اسمه. ### | [55 - سورة الرحمن] ### || [55.1-16] # قوله: { الرحمن * علم القرآن * خلق الإنسان * ~~علمه البيان } علمه الكلام { الشمس والقمر بحسبان ~~} تفسير الكلبي بحساب ومنازل معدودة كل يوم منزل { والنجم ~~والشجر يسجدان } النجم ما كان من النبات على غير ساق والشجر ما ~~كان على ساق وسجودهما ظلهما قال محمد يقال نجم النبات ينجم نجوما وبقل ~~يبقل بقولا. # { والسمآء رفعها } بينها وبين الأرض مسيرة خمسمائة عام { ~~ووضع الميزان } أي وجعل الميزان في الأرض بين الناس { ألا ~~تطغوا } ألا تظلموا { في الميزان * وأقيموا الوزن ~~بالقسط } بالعدل { ولا تخسروا الميزان } أي لا تنقصوا ~~الناس قال محمد يقال أخسرت الميزان وخسرت والقراءة بضم التاء. # { والأرض وضعها للأنام } للخلق { فيها فاكهة ~~والنخل ذات الأكمام } قال الحسن الأكمام الليف قال محمد أكمام ~~النخلة ما غطى جمارها من السعف والليف والطلعة كمها قشرها. # قوله { والحب ذو العصف والريحان } العصف سوق الزرع ~~والريحان الرزق في تفسير الكلبي وكان يقرأ { والريحان } بالجر ~~ويجعل العصف والريحان جميعا من صفة الزرع وكان الحسن يقرأ والريحان ~~بالرفع على الابتداء أي وفيها الريحان والريحان في تفسير الحسن الرياحين ~~التي تشم قال محمد والعرب تسمي الرزق الريحان يقال خرجت أطلب ms576 ريحان الله ~~ومنه قول النمر بن تولب: # سلام الإله وريحانه # ورحمته وسماء درر # معنى ريحانه رزقه. # قوله { فبأي آلاء } أي نعماء { ربكما تكذبان } يعني ~~الثقلين الجن والإنس قال محمد قيل ذكر الله عز وجل في هذه السورة ما ذكر ~~من خلق الإنسان وتعليم البيان ومن خلق الشمس والقمر والسماء والأرض وغير ~~ذلك مما ذكر من آلائه التي أنعم بها وجعلت قواما ووصلة إلى الحياة ثم ~~خاطب الإنس والجن فقال { فبأي آلاء ربكما تكذبان } أي ~~فبأي نعم ربكما تكذبان من هذه الأشياء المذكورة أي أنكم تصدقون بأن ذلك ~~كله من عنده وهو أنعم به عليكم وكذلك فوحدوه ولا تشركوا به غيره والآلاء ~~واحدها إلا مثل معا. # قوله { خلق الإنسان } يعني آدم { من صلصال كالفخار } ~~وهو التراب اليابس الذي يسمع له صلصلة إذا حرك وكان آدم في حالات قبل أن ~~ينفخ فيه الروح وقد قال في آية أخرى: # من طين # [الأنعام: 2] وقال: # من حمإ مسنون # [الحجر: 26، 28، 33]. # قوله { وخلق الجآن } إبليس { من مارج من نار } أي من ~~لسان النار ولهبها في تفسير الحسن. # قال محمد يقال للهب النار مارج لاضطرابه من مرج الشيء يعني اضطرب ولم ~~يستقر. # قال الحسن الإنس كلهم من عند آخرهم ولد آدم ل والجن كلهم من عند آخرهم ~~ولد إبليس. ### || [55.17-30] # { رب المشرقين ورب المغربين } مشرق الشتاء ومشرق ~~الصيف ومغرب الشتاء ومغرب الصيف { مرج البحرين يلتقيان } ~~تفسير قتادة أفاض أحدهما في الآخر قال محمد معنى مرج خلط وهو الذي أراد ~~قتادة. # { بينهما برزخ لا يبغيان } بين العذب والمالح حاجز من ~~قدرة الله لا يبغي أحدهما على صاحبه لا يبغي المالح على العذب فيختلط به ~~ولا العذب على المالح فيختلط به. # { يخرج منهما اللؤلؤ والمرجان } تفسير قتادة قال ~~اللؤلؤ الكبار والمرجان الصغار قال يحيى ومعنى يخرج منهما أي من أحدهما. # قال محمد قال { يخرج منهما } وإنما يخرج من البحر المالح لأنه ~~قد ذكرهما وجمعهما فإذا خرج من أحدهما فقد خرج منهما وهو الذي أراد يحيى ~~والواحدة مرجانة. # { وله الجوار المنشئات ms577 في البحر كالأعلام } يعني ~~السفن التي عليها شرعها وهي القلع. # قال محمد كتبت بلا ياء ومن وقف عليها وقف بالياء والاختيار وصلها ذكره ~~الزجاج ومعنى المنشآت التي أنشئن والأعلام الجبال. # { كل من عليها } يعني على الأرض { فان * ويبقى وجه ~~ربك ذو الجلال } يعني العظمة { والإكرام } لأهل طاعته. # { يسأله من في السموت والأرض } يسأله أهل السماء ~~الرحمة ويسأله أهل الأرض الرحمة والمغفرة والرزق وحوائجهم ويدعوه ~~المشركون عند الشدة ولا يسأله المغفرة إلا المؤمنون { كل يوم هو ~~في شأن } يميت ويحيى ما يولد ويجيب داعيا ويعطي سائلا ويشفي مريضا ~~ويفك عانيا وشأنه كثير لا يحصى لا إله إلا هو. # قال محمد قيل المعنى هو في تنفيذ ما قدر الله أن يكون في ذلك اليوم وهو ~~مذهب يحيى. ### || [55.31-40] # { سنفرغ لكم أيه الثقلان } الجن والإنس أي سنحاسبكم ~~فنعذبكم وهي كلمة وعيد يعني المشركين منهم قال محمد لغة أهل الحجاز فرغ ~~يفرغ بضم الراء فروغا وتميم تقول فرغ يفرغ بفتح الراء فراغا. # { يمعشر الجن والإنس } يعني المشركين منهم { إن ~~استطعتم أن تنفذوا من أقطار السموت والأرض } ~~من نواحيها { فانفذوا لا تنفذون إلا بسلطان } إلا بحجة ~~في تفسير مجاهد. # { يرسل عليكما } يعني الكفار من الجن والإنس { شواظ من ~~نار ونحاس } الشواظ اللهب الذي لا دخان فيه والنحاس الدخان الذي ~~لا لهب فيه هذا تفسير ابن عباس قال محمد من قرأ نحاس بالرفع فعلى معنى ~~ويرسل عليكما نحاس. # { فلا تنتصران } تمتنعان. # { فإذا انشقت السمآء فكانت وردة } محمرة { ~~كالدهان } يعني كعكر الزيت في تفسير زيد بن أسلم. # { فيومئذ لا يسأل عن ذنبه إنس ولا جآن } أي لا ~~يطلب علم ذلك من قبلهم. ### || [55.41-45] # { يعرف المجرمون بسيماهم } بسواد وجوههم وزرقة أعينهم { ~~فيؤخذ بالنواصي والأقدام } يجمع بين ناصيته وقدميه من ~~خلفه ثم يلقى في النار. # { هذه جهنم التي يكذب بها المجرمون } ~~المشركون { يطوفون بينها وبين حميم آن } يعني الحار الذي ~~انتهى حره قال محمد أنى يأني وهو آن. # قال يحيى بلغنا أن شجرة الزقوم نابتة في الباب السادس من ms578 جهنم على صخرة ~~من نار وتحتها عين من الحميم أسود غليظ فيسلط على أحدهم الجوع فينطلق به ~~فيأكل منها حتى يملأ بطنه فتغلي في بطنه كغلي الحميم فيطلب الشراب ليبرد ~~به جوفه فينزل من الشجرة إلى تلك العين التي تخرج من تحت الصخرة من فوقها ~~الزقوم ومن تحتها الحميم فتزل قدماه فيقع لظهره وجنبه فينشوي عليها كما ~~ينشوي الحوت على المقلى فتسحبه الخزان على وجهه فينحدر إلى تلك العين فلا ~~ينتهي إليها إلا وقد ذهب لحم وجهه حتى ينتهي إلى تلك العين فيسقيه الخزان ~~في إناء من فإذا ل فيه اشتوى وجهه وإذا وضعه على شفتيه تقطعت شفتاه ~~وتساقطت أضراسه وأنيابه من حره فإذا استقر في بطنه أخرج ما كان في بطنه ~~من دبره. ### || [55.46-61] # { ولمن خاف مقام ربه } يعني الذي يقوم بين يدي ربه للحساب ~~في تفسير الحسن { جنتان } قال الحسن هي أربع جنات جنتان للسابقين ~~وهم أصحاب الأنبياء وجنتان للتابعين. # { ذواتآ أفنان } أغصان يعني ظلال الشجر في تفسير الحسن قال محمد ~~واحدها فنن. # { فيهما من كل فاكهة زوجان } أي نوعان. # { متكئين على فرش بطآئنها من إستبرق } تفسير ~~الحسن بطائنها يعني ما يلي جلودهم والإستبرق الصفيق من الديباج { وجنى ~~الجنتين } يعني ثمارها { دان } قريب يتناولون منها وهم قعود ~~ومضطجعون وكيف شاءوا. # { فيهن قاصرات الطرف } قصر طرفهن على أزواجهن لا يردن غيرهم ~~{ لم يطمثهن إنس } لم يمسسهن إنس { قبلهم ولا جآن } ~~يعني قبل أزواجهن في الجنة بعد خلق الله إياهن الخلق الثاني يعني ما كان ~~من المؤمنات من نساء الدنيا قال محمد من كلام العرب ما طمث هذا البعير ~~حبل قط. # { كأنهن الياقوت والمرجان } يريد صفاء الياقوت في بياض ~~المرجان. # { هل جزآء الإحسان } الإيمان { إلا الإحسان } الجنة. ### || [55.62-78] # { ومن دونهما } يعني الجنتين اللتين وصف ما فيهما { جنتان } ~~وهاتان الجنتان الأخريان لأصحاب اليمين الذين ليسوا من السابقين. # { مدهآمتان } يعني حمراوين ناعمتين { فيهما عينان ~~نضاختان } أي فوارتان. # قال محمد يقال ادهامت ادهيماما والنضخ الفعل منه نضخ ينضخ وينضخ ونضح ~~باليد بالحاء غير ms579 منقوطة والنضخ في اللغة أكثر من النضح. # { فيهن خيرات حسان } يعني النساء الواحدة منهن خيرة قال محمد ~~خيرات أصله في اللغة خيرات مخفف كما يقال هين لين المعنى أنهن حسان الخلق ~~{ حور } أي بيض { مقصورات } محبوسات { في الخيام } قال ابن ~~عباس الخيمة درة مجوفة فرسخ في فرسخ لها أربعة آلاف مصراع. # { متكئين على رفرف خضر } قال قتادة يعني المحابس { ~~وعبقري حسان } قال ابن عباس يعني الوسائد قال يحيى الواحدة ~~عبقرة. # { تبارك اسم ربك } تقدس اسم ربك { ذي الجلال } العظمة { ~~والإكرام } لأهل طاعته. ### | [56 - سورة الواقعة] ### || [56.1-9] # قوله { إذا وقعت الواقعة } القيامة { ليس لوقعتها ~~كاذبة } أي هي كاذبة قال محمد المعنى ليس لوقعتها وقعة كاذبة. # { خافضة رافعة } خفضت والله أقواما إلى النار ورفعت أقواما إلى ~~الجنة { إذا رجت الأرض رجا } زلزلت زلزالا { وبست ~~الجبال بسا } فتت فتاة { فكانت هبآء منبثا } قال ~~الحسن يعني غبارا ذا هباء { وكنتم أزواجا } أصنافا { ثلاثة * ~~فأصحاب الميمنة مآ أصحاب الميمنة } وهم الميامين ~~على أنفسهم { وأصحاب المشأمة مآ أصحاب المشأمة } ~~وهم المشائيم على أنفسهم. # قال محمد قوله { مآ أصحاب الميمنة } هذا اللفظ في العربية ~~مجراه مجرى التعجب كأنه قال أي شيء هم يقال في الكلام فلان ما فلان ~~ومجراه من الله عز وجل في مخاطبة العباد مجرى ما يعظم به الشأن عندهم ~~وكذلك هذا في قوله { مآ أصحاب المشأمة } أي أي شيء هم ويقول ~~يمن فلان على القوم ويمن وهو ميمون وشأم القوم وشئم عليهم فهو مشئوم. ### || [56.10-26] # { والسابقون السابقون * أولئك المقربون } ~~تفسير الحسن السابقون أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم وأصحاب الأنبياء { ~~ثلة من الأولين } والثلة الطائفة { وقليل من ~~الآخرين } يعني أن سابقي جميع الأمم أكثر من سابقي أمة محمد { على ~~سرر موضونة } ل مرمولة ورملها نسجها بالياقوت واللؤلؤ { ~~متكئين عليها متقابلين } لا ينظر بعضهم إلى قفا بعض. # قال يحيى بلغني أن ذلك إذا تزاوروا { يطوف عليهم ولدان ~~مخلدون } لا يموتون ولا يشيبون على منازل الوصفاء خلدوا على تلك ~~الحال لا يتحولون عنها { لا يصدعون عنها ms580 } لا يصيبهم عليها ~~صداع { ولا ينزفون } لا تذهب عقولهم أي لا يسكرون { وفاكهة ~~مما يتخيرون } إذا اشتهوا الشعب من الشجرة انقض إليهم فأكلوا ~~منه أي الثمار شاءوا إن شاءوا قياما وإن شاءوا مستلقين { ولحم طير ~~مما يشتهون } قال سعيد بن راشد بلغني أن الطير تصف بين يدي ~~الرجل فإذا اشتهى أحدها اضطرب ثم صار بين يديه نضيجا { وحور عين } ~~أي بيض عين أي عظام العيون الواحدة منهن عيناء وقال محمد { وحور عين ~~} مرفوع بمعنى ولهم حور عين. # { كأمثال اللؤلؤ المكنون } يعني صفاء ألوانهن والمكنون ~~الذي في أصدافه { جزآء بما كانوا يعملون } قال محمد جزاء ~~مصدر المعنى يجازون بأعمالهم جزاء. # { لا يسمعون فيها لغوا } أي باطلا { ولا تأثيما } لا ~~يؤثم بعضهم بعضا { إلا قيلا سلاما سلاما } تفسير بعضهم إلا ~~خيرا خيرا قال محمد المعنى على هذا التفسير لا يسمعون فيها إلا قيلا يسلم ~~فيه من اللغو والإثم. ### || [56.27-40] # { وأصحاب اليمين مآ أصحاب اليمين } يعني أهل الجنة من ~~غير السابقين وأهل الجنة كلهم أصحاب اليمين { في سدر مخضود } ~~المخضود الذي لا شوك له { وطلح منضود } أي بعضه على بعض يعني ~~بالطلح الشجر الذي بطريق مكة قال مجاهد كانوا يعجبون من وج وظلاله من طلح ~~وسدر فخوطبوا ووعدوا بما يحبون مثله. # قوله { وظل ممدود } أي متصل دائم أبدا { ومآء مسكوب } ~~ينسكب بعضه على بعض وليس بالمطر { وفرش مرفوعة } قال أبو أمامة ~~ارتفاعها من الأرض قدر مائة سنة { إنآ أنشأناهن إنشآء } ~~خلقناهن يعني نساء أهل الجنة { فجعلناهن أبكارا } عذارى { ~~عربا } يعني متحببات إلى أزواجهن { أترابا } أي على سن واحدة بنات ~~ثلاث وثلاثين سنة. # قال محمد { عربا } جمع عروب وأصل الكلمة المعاربة وهي المداعبة وقال ~~{ إنآ أنشأناهن إنشآء } ولم يذكر النساء قبل ذلك لأن الفرش ~~محل النساء فاكتفى بذكر الفرش المعنى أنشأنا الصبية والعجوز إنشاء جديدا. # قوله { ثلة من الأولين * وثلة من الآخرين } ~~الثلة الطائفة. ### || [56.41-56] # { وأصحاب الشمال مآ أصحاب الشمال } وهم أهل النار. # يحيى عن فطر عن عبد الرحمن بن سابط عن أبي بكر ms581 الصديق قال: " خلق الله ~~الخلق فكانوا قبضته فقال لمن في يمينه ادخلوا الجنة بسلام وقال لمن في ~~يده الأخرى ادخلوا النار ولا أبالي فذهبت إلى يوم القيامة ". # قال يحيى وبلغني أنه قوله: # وأصحاب اليمين مآ أصحاب اليمين # [الواقعة: 27] { وأصحاب الشمال مآ أصحاب الشمال }. # قوله { في سموم وحميم } في نار وحميم يعني الشراب الشديد الحر { ~~وظل من يحموم } اليحموم الدخان الشديد السواد { لا بارد } ~~في الظل { ولا كريم } في المنزل والكريم الحسن { إنهم كانوا ~~قبل ذلك مترفين } والمترفون أهل السعة والنعمة في الدنيا { ~~وكانوا يصرون } يقيمون { على الحنث } يعني الذنب { ~~العظيم } وهو الشرك { وكانوا يقولون أإذا متنا ~~وكنا.. } الآية لا نبعث نحن ولا آباؤنا { فشاربون شرب ~~الهيم } يعني الإبل العطاش في تفسير الكلبي قال محمد بعير أهيم وناقة ~~هيماء. # { هذا نزلهم يوم الدين } يوم الحساب قال محمد نزلهم أي ~~رزقهم وطعامهم. ### || [56.57-62] # { نحن خلقناكم } يقوله للمشركين { فلولا } فهلا { ~~تصدقون } بالبعث { أفرأيتم ما تمنون } يعني النطفة { ~~ءأنتم تخلقونه أم نحن الخالقون } على الاستفهام أي ~~لستم الذين تخلقونه { نحن قدرنا بينكم الموت } لكل عبد ~~وقت لا يعدوه { وما نحن بمسبوقين } بمغلوبين { على أن ~~نبدل أمثلكم } آدميين خيرا منكم يقوله للمشركين { ~~وننشئكم } نخلقكم { في ما لا تعلمون } قال مجاهد يعني في ~~أي خلق شئنا { ولقد علمتم النشأة الأولى } خلق آدم ~~وذريته بعده { فلولا } فهلا { تذكرون } فتؤمنوا بالبعث. ### || [56.63-74] # { أفرأيتم ما تحرثون * ءأنتم تزرعونه } أي ~~تنبتونه يقوله لهم على الاستفهام { أم نحن الزارعون } أي لستم ~~الذين تزرعونه ولكن نحن الزارعون المنبتون { لو نشآء لجعلناه ~~} يعني الزرع { حطاما فظلتم تفكهون } تفسير بعضهم تعجبون ~~المعنى يعجبون لهلاكه بعد خضرته { إنا لمغرمون } أي مهلكون { ~~بل نحن محرومون } حرمنا الزرع. # { ءأنتم أنزلتموه من المزن } من السحاب قال محمد واحدها ~~مزنة. # { لو نشآء جعلناه أجاجا } مرا { فلولا تشكرون } ~~هلا تؤمنون يقوله للمشركين { أفرأيتم النار التي تورون } ~~أي تستخرجون من الزنود { أأنتم أنشأتم شجرتهآ } التي تخرج ~~منها { أم نحن المنشئون } قال محمد تقول أوريت النار إيراء ~~ولغة أخرى وريتها وريا إذا ms582 قدحتها وورت هي إذا ظهرت ومن كلامهم وريت بك ~~زنادي. # { نحن جعلناها تذكرة } للنار الكبرى { ومتاعا ~~للمقوين } للمسافرين ينتفعون بها في تفسير الحسن قال محمد المقوي ~~الذي ينزل بالقواء وهي الأرض القفر. # { فسبح باسم ربك العظيم } يقوله لنبيه فنزه الله مما ~~يقولون قال يحيى وبلغني أنها لما نزلت قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: # " اجعلوها في ركوعكم ولما نزلت سبح اسم ربك الأعلى قال اجعلوها في ~~سجودكم ". ### || [56.75-82] # قوله { فلا أقسم } أي أقسم و لا زائدة { بمواقع النجوم } ~~نجوم القرآن إذ نزل جبريل على النبي { إنه لقرآن كريم } على ~~الله { في كتاب مكنون } عند الله { لا يمسه إلا ~~المطهرون } من الذنوب يعني الملائكة { تنزيل من رب ~~العالمين } نزل به جبريل وفيها تقديم يقول تنزيل من رب العالمين في ~~كتاب مكنون لا يمسه إلا المطهرون { أفبهذا الحديث } يعني ~~القرآن { أنتم مدهنون } أي تاركون له يقوله للمشركين قال محمد ~~يقال أدهن في أمره وداهن وهو الكذاب المنافق. # { وتجعلون رزقكم أنكم تكذبون } أي تجعلون مكان ~~الرزق التكذيب قال محمد جاء عن ابن عباس أنه كان يقرأ وتجعلون شكركم أنكم ~~تكذبون وقيل إن لغة أزد شنوءة ما رزق فلان أي ما شكر فلان. ### || [56.83-96] # { فلولا } فهلا { إذا بلغت } النفس التي زعمتم أن الله لا ~~يبعثها { الحلقوم } { فلولا } فهلا { إن كنتم غير ~~مدينين } غير محاسبين { ترجعونهآ إن كنتم صادقين } ~~بأنكم لا تبعثون { فأمآ إن كان من المقربين * فروح ~~وريحان } تقرأ روح بفتح الراء وضمها فمن قرأها بالفتح فمعناها ~~الراحة ومن قرأها بالرفع فمعناها الحياة الطويلة في الجنة والريحان ~~الرزق. # قوله { وأمآ إن كان من أصحاب اليمين * فسلام لك ~~} أي خير لك { من أصحاب اليمين } وهؤلاء أصحاب اليمين من غير ~~المقربين. # { وأمآ إن كان من المكذبين الضآلين... } الآية. # يحيى عن صاحب له عن محمد بن عمرو عن سعيد بن يسار عن أبي هريرة قال قال ~~رسول الله صلى الله عليه وسلم: # " إن الميت تحضره الملائكة فإذا كان الرجل الصالح قالوا اخرجي أيتها ~~النفس الطيبة كانت ms583 في الجسد الطيب اخرجي حميدة وأبشري بروح وريحان ورب ~~غير غضبان فيقال لها ذلك حتى تخرج فيصعد بها إلى السماء فيستفتح لها ~~فيقال من هذا فيقولون فلان فيقال مرحبا بالنفس الطيبة كانت في الجسد ~~الطيب ادخلي حميدة وأبشري بروح وريحان ورب غير غضبان فيقل لها ذلك حتى ~~تنتهي إلى السماء التي فيها الله تبارك وتعالى وإذا كان الرجل السوء ~~قالوا اخرجي أيتها النفس الخبيثة كانت في الجسد الخبيث اخرجي ذميمة ~~وأبشري بحميم وغساق وآخر من شكله أزواج فيقولون ذلك له حتى تخرج ثم يعرج ~~بها إلى السماء فيستفتح لها فيقال من هذا فيقولون فلان فيقال لا مرحبا ~~بالنفس الخبيثة كانت في الجسد الخبيث ارجعي ذميمة فإنه لن يفتح لك فترمى ~~من السماء إلى الأرض ثم تصير في القبر ". # يحيى عن حماد عن عطاء بن يسار عن عبد الرحمن ل بن أبي عن يرفعه إلى ~~النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال: # " من أحب لقاء الله أحب الله لقاءه ومن كره لقاء الله كره الله لقاءه ". # قوله { إن هذا لهو حق اليقين } هذا الذي قصصنا عليك في ~~هذه السورة ليقين حق { فسبح باسم ربك العظيم } أي نزه ~~الله من السوء. ### | [57 - سورة الحديد] ### || [57.1-6] # قوله { سبح لله ما في السموت والأرض وهو ~~العزيز } في نقمته { الحكيم } في أمره { هو الأول } يعني ~~قبل كل شيء { والآخر } بعد كل شيء { والظاهر } يعني العالم بما ~~ظهر { والباطن } يعني العالم بما بطن. # { هو الذي خلق السموت والأرض في ستة أيام } ~~اليوم منها ألف سنة { ثم استوى على العرش } تفسير ابن عباس ~~قال إن الكرسي الذي وسع السماوات والأرض لموضع القدمين ولا يعلم قدر ~~العرش إلا الذي خلقه { يعلم ما يلج في الأرض } ما يدخل فيها ~~من المطر { وما يخرج منها } من النبات { وما ينزل من ~~السمآء } من وحي وغيره { وما يعرج فيها } يصعد إليها من ~~الملائكة وأعمال العباد. # { يولج الليل في النهار ويولج النهار في ~~الليل } وهو أخذ كل واحد منهما من صاحبه { وهو عليم ms584 بذات ~~الصدور } بما في الصدور. ### || [57.7-10] # { وأنفقوا مما جعلكم مستخلفين فيه } بعد الأمم ~~التي أهلك { وما لكم لا تؤمنون بالله والرسول ~~يدعوكم لتؤمنوا بربكم وقد أخذ ميثاقكم } في ~~صلب آدم { إن كنتم مؤمنين } بالله والرسول فأنتم مؤمنون بذلك ~~الميثاق { هو الذي ينزل على عبده آيات بينات } ~~يعني القرآن { ليخرجكم من الظلمات إلى النور } من ~~الضلالة إلى الهدى يعني من أراد أن يهديه. # { وما لكم ألا تنفقوا في سبيل الله } رجع إلى الكلام ~~الأول { وأنفقوا مما جعلكم مستخلفين فيه }. # { ولله ميراث السموت والأرض } يبقي ويهلك كل شيء { ~~لا يستوي منكم من أنفق من قبل الفتح وقاتل } ~~فيها تقديم لا يستوي من أنفق منكم من قبل الفتح وقاتل وهو فتح مكة. # { أولئك أعظم درجة من الذين أنفقوا من ~~بعد وقاتلوا وكلا وعد الله الحسنى } يعني الجنة ~~من أنفق وقاتل قبل فتح مكة وبعده. ### || [57.11-15] # { من ذا الذي يقرض الله قرضا حسنا } أي محتسبا هذا ~~في النفقة في سبيل الله وفي صدقة التطوع { فيضاعفه له وله ~~أجر كريم } الجنة. # قال محمد من قرأ فيضاعفه له بالرفع فعلى الاستئناف أي فهو يضاعفه له ومن ~~قرأ بالنصب فعلى جواب الاستفهام بالفاء. # { يسعى نورهم بين أيديهم } يقودهم إلى الجنة { ~~وبأيمانهم } كتبهم وهي بشراهم بالجنة. # { انظرونا } انتظرونا { نقتبس من نوركم } وذلك أنه يعطي ~~كل مؤمن ومنافق نورا على الصراط فيطفأ نور المنافقين ويبقى نور المؤمنين ~~فيقول المنافقون للمؤمنين { انظرونا } انتظرونا نقتبس من نوركم ~~ويحسبون أنه قبس كقبس الدنيا إذا طفئت نار أحدهم اقتبس فقال لهم المؤمنون ~~وقد عرفوا أنهم منافقون ارجعوا وراءكم فالتمسوا نورا فرجعوا وراءهم فلم ~~يجدوا شيئا فهنالك أدركتهم خدعة الله. # { فضرب بينهم بسور له باب } تفسير مجاهد السور الأعراف ~~{ باطنه فيه الرحمة } الجنة { وظاهره من قبله ~~العذاب } بالنار. # قال يحيى والأعراف جبل أحد فيما بلغني يمثل يوم القيامة بين الجنة ~~والنار. # { ينادونهم } ينادي المنافقون المؤمنين حين ضرب بينهم بسور { ~~ألم نكن معكم } في الدنيا على دينكم { قالوا بلى } أي ~~فيما أظهرتم { ولكنكم فتنتم أنفسكم ms585 } يعني أكفرتم ~~أنفسكم فتربصتم بالنبي وقلتم هلك فنرجع إلى ديننا { وارتبتم } ~~شككتم { وغرتكم الأماني } أي ما كنتم تتمنون من قولكم يهلك ~~محمد وأصحابه فنرجع إلى ديننا { حتى جآء أمر الله } قال ~~بعضهم يعني الموت { وغركم بالله الغرور } الشيطان أخبركم ~~بالوسوسة إليكم أنكم لا ترجعون إلى الله { فاليوم لا يؤخذ ~~منكم فدية } وذلك أنهم الإيمان يوم القيامة فلا يقبل منهم الذين ~~كفروا يعني ل الذين جحدوا في الدنيا في العلانية وأما المنافقون فجحدوا ~~في السر وأظهروا الإيمان فآمنوا كلهم في الآخرة فلم يقبل منهم { ~~مأواكم النار } يعني الكفار والمنافقين { هي مولاكم } أي ~~كنتم تتولونها في الدنيا فتعملون عمل أهلها قال محمد وقيل هي مولاكم هي ~~أولى بكم لما أسلفتم وهو الذي أراد يحيى أيضا. ### || [57.16-19] # { ألم يأن للذين آمنوا أن تخشع قلوبهم ~~لذكر الله } الخشوع الخوف { وما نزل من الحق } يعني ~~القرآن قال محمد يقول أنى الشيء يأني إذا حان { ولا يكونوا ~~كالذين أوتوا الكتاب من قبل } يعني اليهود { فطال ~~عليهم الأمد } بقاؤهم في الدنيا { فقست قلوبهم } غلظت { ~~وكثير منهم فاسقون } يعني من ثبت منهم على الشرك تفسير ~~بعضهم نزلت في المنافقين أمرهم أن يخلصوا الإيمان كما أخلص المؤمنون ~~وقوله { للذين آمنوا } يعني أقروا بألسنتهم { إن ~~المصدقين والمصدقات } يعني المتصدقين والمتصدقات { ~~وأقرضوا الله قرضا حسنا } يعني يقدمون لأنفسهم وهذا في ~~التطوع. # { يضاعف لهم ولهم أجر } ثواب { كريم } الجنة { ~~أولئك هم الصديقون } صدقوا بما جاء من عند الله { ~~والشهدآء عند ربهم } تفسير مجاهد يشهدون على أنفسهم ~~بالإيمان بالله. ### || [57.20-24] # { اعلموا أنما الحيوة الدنيا لعب ولهو } أي ~~إنما أهل الدنيا أهل لعب ولهو يعني المشركين { كمثل غيث } مطر { ~~أعجب الكفار نباته } يعني ما أنبتت الأرض من ذلك المطر { ~~ثم يهيج } ذلك النبات { فتره مصفرا ثم يكون ~~حطما } كقوله: # هشيما تذروه الرياح # [الكهف: 45]. # قال محمد لم يفسر يحيى معنى الكفار ورأيت في كتاب غيره أنهم الزراع يقال ~~للزارع كافر لأنه إذا ألقى البذر في الأرض كفره أي غطاه وقيل قد يحتمل أن ~~يكون أراد ms586 الكفار بالله وهم أشد إعجابا بزينة الدنيا من المؤمنين والله ~~أعلم بما أراد. # وقوله { ثم يهيج فتره مصفرا } أي يأخذ في الجفاف ~~فتبتدىء به الصفرة { ثم يكون حطما } أي متحطما متكسرا ذاهبا ~~وقوله { وفي الآخرة عذاب شديد } للكافرين { ومغفرة ~~من الله ورضون } للمؤمنين { وما الحيوة الدنيآ ~~إلا متع الغرور } يغتر بها أهلها { سابقوا } أي بالأعمال ~~{ إلى مغفرة من ربكم وجنة عرضها كعرض ~~السمآء والأرض } يعني جميع السماوات وجميع الأرض مبسوطات كل ~~واحدة إلى صاحبتها هذا عرضها ولا يصف أحد طولها { مآ أصاب من ~~مصيبة في الأرض } يعني الجدوبة ونقص الثمار { ولا في ~~أنفسكم } يعني الأمراض والبلايا في الأجساد { إلا في كتب ~~من قبل أن نبرأهآ } نخلقها تفسير بعضهم من قبل أن يخلق ~~السماوات والأرض { إن ذلك على الله يسير } هين. # { لكيلا تأسوا } تحزنوا { على ما فاتكم } يعني من ~~الدنيا { ولا تفرحوا بمآ آتاكم } يعني من الدنيا. # قال محمد وقيل معنى تفرحوا ها هنا أي تفرحوا فرحا شديدا تأشرون فيه ~~وتبطرون ودليل ذلك { والله لا يحب كل مختال فخور } ~~فدل بهذا أنه ذم الفرح الذي يختال فيه صاحبه ويبطر وأما الفرح بنعمة الله ~~والشكر عليها فغير مذموم وكذلك { لكيلا تأسوا على ما ~~فاتكم } لا تحزنوا حزنا شديدا لا تعتدون فيه سواء ما تسلبونه وما ~~فاتكم. # { الذين يبخلون ويأمرون الناس بالبخل } يعني ~~اليهود يأمرون إخوانهم اليهود بالبخل بكتمان ما في أيديهم من نعت محمد ~~والإسلام { ومن يتول فإن الله هو الغني } عن خلقه { ~~الحميد } المستحمد إلى خلقه استوجب عليهم أن يحمدوه. ### || [57.25] # { لقد أرسلنا رسلنا بالبينات وأنزلنا معهم ~~الكتاب والميزان } أي وجعلنا الميزان { بالقسط } أي بالعدل ~~{ وأنزلنا الحديد } أي وجعلنا ل الحديد أخرجه الله من الأرض { ~~فيه بأس شديد } يعني ما يصنع منه من السلاح { ومنافع ~~للناس } يعني ما ينتفعون به من الحديد في معايشهم { وليعلم ~~الله من ينصره ورسله بالغيب } والغيب البعث والحساب ~~والجنة والنار وإنما ينصر الله ورسوله من يؤمن بهذا وهذا علم الفعال { ~~إن الله قوي عزيز } في نقمته. ms587 ### || [57.26-29] # { ولقد أرسلنا نوحا وإبراهيم وجعلنا في ~~ذريتهما النبوة والكتاب } فكان أول كتاب نزل فيه ~~الحلال والحرام كتاب موسى قال { فمنهم مهتد } يعني من ذريتهما ~~{ وكثير منهم } من ذريتهما { فاسقون } مشركون { ثم ~~قفينا على آثارهم برسلنا وقفينا بعيسى ابن ~~مريم } بعدهم قال محمد معنى قفينا اتبعنا والمصدر تقفية. # { وآتيناه الإنجيل وجعلنا في قلوب الذين ~~اتبعوه رأفة ورحمة } يرأف بعضهم ببعض ويرحم بعضهم بعضا ثم ~~استأنف الكلام فقال { ورهبانية ابتدعوها ما كتبناها ~~عليهم } لم نكتبها عليهم إنما ابتدعوها ابتغاء رضوان الله ليتقربوا ~~بها إلى الله قال الحسن ففرضها الله عليهم حين ابتدعوها قال محمد ~~ورهبانية بالنصب على معنى وابتدعوا رهبانية. # قال { فما رعوها } يعني الرهبانية { حق رعايتها } ولا ما ~~فرضنا عليهم أي ما أدوا ذلك إلى الله. # قوله { يؤتكم كفلين من رحمته } يعني أجرين { ويجعل ~~لكم نورا تمشون به } يعني إيمانا تهتدون به { لئلا ~~يعلم أهل الكتاب } هذه كلمة عربية يقول لئلا يعلم وليعلم ~~بمعنى واحد { ألا يقدرون على شيء } أي أنهم لا يقدرون على ~~شيء { من فضل الله وأن الفضل بيد الله يؤتيه ~~من يشآء والله ذو الفضل العظيم }. ### | [58 - سورة المجادلة] ### || [58.1-2] # قوله { قد سمع الله قول التي تجادلك في ~~زوجها... } الآية قال كان طلاق أهل الجاهلية ظهارا يقول الرجل ~~لامرأته أنت علي كظهر أمي وكانت خولة بنت ثعلبة تحت أوس بن صامت فظاهر ~~منها فأتت النبي صلى الله عليه وسلم فقالت يا رسول الله إنه حين كبرت سني ~~ظاهر مني قال الكلبي وقالت فهل من شيء يجمعني وإياه يا رسول الله فقال ~~لها ما أمرت فيك بشيء ارجعي إلى بيتك فإن يأتني شيء أعلمتك به فلما خرجت ~~من عنده رفعت يديها نحو السماء تدعو الله فأنزل الله { قد سمع ~~الله قول التي تجادلك في زوجها... } إلى قوله { ~~وإنهم ليقولون منكرا من القول وزورا } كذبا حيث ~~يقول أنت علي كظهر أمي فيحرم ما أحل الله قال { وإن الله ~~لعفو } عنهم { غفور }. ### || [58.3-4] # { والذين يظاهرون من نسآئهم ثم يعودون لما ms588 ~~قالوا } يعودون إلى ما حرموا أي يريدون الوطء { فتحرير رقبة ~~من قبل أن يتمآسا ذلكم توعظون به } الآية. # { فمن لم يجد فصيام شهرين متتابعين من قبل ~~أن يتمآسا فمن لم يستطع فإطعام ستين مسكينا ~~ذلك لتؤمنوا بالله ورسوله وتلك حدود الله } ~~أحكام الله التي حد في الظهار من العتق والصيام والإطعام قال محمد قوله ~~ذلك لتؤمنوا المعنى ذلك الذي وصفنا لتؤمنوا. ### || [58.5-6] # { إن الذين يحآدون الله } أي يعادون الله { ورسوله ~~كبتوا } أخزوا { كما كبت } أخزي { الذين من قبلهم ~~وقد أنزلنآ آيات بينات } القرآن. # { فينبئهم بما عملوا أحصاه الله ونسوه } أحصى ~~عليهم ما عملوا في الدنيا ونسوه { والله على كل شيء شهيد ~~} شاهد لأعمالهم. ### || [58.7-8] # { ما يكون من نجوى ثلاثة إلا هو رابعهم } ما ~~يكون من خلوة ثلاثة يسرون شيئا ويتناجون به إلا هو رابعهم أي عالم به. # { ألم تر إلى الذين نهوا عن النجوى } هم اليهود ~~نهوا أن يتناجوا بمعصية الله ومعصية الرسول والطعن في دين الله { ثم ~~يعودون لما نهوا عنه } كانوا يخلون بعضهم ببعض { ~~ويتناجون بالإثم والعدوان } الإثم المعصية والعدوان ~~الظلم { وإذا جآءوك حيوك بما لم يحيك به الله } ~~كانوا يسلمون على النبي وأصحابه فيقولون السام عليكم والسام الموت في قول ~~بعضهم قال فكان رسول الله يرد عليهم على حد السلم فأتاه جبريل فأخبره ~~أنهم ليسوا يقولون ذلك على وجه التحية فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم ~~لأصحابه إذا سلم عليكم من أهل الكتاب فقولوا عليك أي عليك ما قلت. # { ويقولون في أنفسهم لولا } هلا { يعذبنا الله ~~بما نقول } من السام أي إن كان نبيا فسيعذبنا الله بما نقول قال ~~الله { حسبهم جهنم يصلونها فبئس المصير }. ### || [58.9-11] # { يأيها الذين آمنوا } يعني أقروا بالألسنة { إذا ~~تناجيتم فلا تتناجوا بالإثم والعدوان ~~ومعصيت الرسول } كما صنعت اليهود من هذه النجوى التي ذكر. # { إنما النجوى من الشيطان } الآية تفسير الكلبي أن ~~المنافقين كانوا إذا غزا رسول الله صلى الله عليه وسلم أو بعث سرية ~~يتغامزون بالرجل إذا رأوه وعلموا أن له ms589 حميما في الغزو فيتناجون وينظرون ~~إليه فيقول الرجل ما هذا إلا شيء قد بلغهم من حميمي فلا يزال من ذلك في ~~غم وحزن حتى يقدم حميمه فأنزل الله هذه الآية. # { أيها الذين آمنوا إذا قيل لكم تفسحوا } أي ~~توسعوا { في المجالس } تفسير مجاهد يعني مجلس النبي صلى الله عليه ~~وسلم { وإذا قيل انشزوا فانشزوا } إلى كل خير من قتال العدو ~~أو أمر معروف ما كان ومعنى انشزوا ارتفعوا { رفع الله الذين ~~آمنوا منكم والذين أوتوا العلم درجات } في الآخرة ~~على الذين آمنوا أي ليسوا بعلماء. # يحيى عن الخليل بن مرة عن عمران القصير قال قال رسول الله صلى الله عليه ~~وسلم: # " فضل العالم على العابد كفضلي على أدنى رجل من أصحابي ". # يحيى عن نعيم بن يحيى عن الأعمش عن المنهال بن عمرو عن سعيد بن جبير عن ~~ابن عباس قال معلم الخير يستغفر له كل شيء حتى الحوت في البحر. ### || [58.12-13] # { يأيها الذين آمنوا إذا ناجيتم الرسول ~~فقدموا بين يدي نجواكم صدقة... } إلى قوله { ~~والله خبير بما تعملون } تفسير قتادة قال كان الناس أحفوا ~~رسول الله بالمسألة حتى آذوه فقطعهم الله عنه بهذه الآية { يأيها ~~الذين آمنوا إذا ناجيتم الرسول فقدموا بين ~~يدي نجواكم صدقة } فكان أحدهم لا يستطيع أن يسأل النبي صلى ~~الله عليه وسلم حاجة حتى يقدم بين يدي نجواه صدقة فاشتد ذلك عليهم فأنزل ~~الله هذه الآية فنسختها { ءأشفقتم أن تقدموا بين يدي ~~نجواكم صدقات فإذ لم تفعلوا وتاب الله ~~عليكم فأقيموا الصلاة } أي أتموا الصلاة { وآتوا ~~الزكاة } أتموا الزكاة. ### || [58.14-21] # { ألم تر إلى الذين تولوا قوما غضب الله ~~عليهم... } الآية هم المنافقون تولوا المشركين ما هم منكم يقوله ~~للمؤمنين { ما هم منكم } في باطن أمرهم إنما يظهرون لكم الإيمان ~~وليس في قلوبهم { ولا منهم } يعني من المشركين في ظاهر أمرهم لأنهم ~~يظهرون لكم الإيمان ويسرون معهم الشرك { ويحلفون على الكذب ~~وهم يعلمون } أنهم كاذبون يحلف المنافقون أنهم مؤمنون وليسوا ~~بمؤمنين { اتخذوا أيمانهم جنة } حلفهم اجتنوا بها ms590 حتى لا ~~يقتلوا ولا تسبى ذريتهم ولا تؤخذ أموالهم. # { يوم يبعثهم الله جميعا } يوم القيامة { فيحلفون ~~له } أنهم كانوا في الدنيا مؤمنين { كما يحلفون لكم } في ~~الدنيا فتقبلون منهم { ويحسبون } يحسب المنافقون { أنهم ~~على شيء } أي أن ذلك يجوز عند الله كما جاز لهم عندكم في الدنيا { ~~ألا إنهم هم الكاذبون } يوم يحلفون له { استحوذ } ~~يعني استولى { عليهم الشيطان فأنساهم ذكر الله } أن ~~يذكروه بالإخلاص له { أولئك حزب الشيطان } شيعة الشيطان { ~~ألا إن حزب الشيطان هم الخاسرون } خسروا أنفسهم ~~فصاروا في النار وخسروا الجنة { إن الذين يحآدون } يعادون { ~~الله ورسوله أولئك في الأذلين } يذلهم الله { ~~كتب الله } أي قضى الله { لأغلبن أنا ورسلي }. # قال محمد قيل إن معنى غلبة الرسل على نوعين فمن بعث منهم بالحرب فغالب ~~بالحرب ومن بعث منهم بغير حرب فهو غالب بالحجة. ### || [58.22] # { لا تجد قوما يؤمنون بالله واليوم الآخر ~~يوآدون } يحبون { من حآد } أي من عادى { الله ورسوله } ~~تفسير الحسن إنهم المنافقون يوادون المشركين { أولئك كتب في ~~قلوبهم } يعني جعل في قلوبهم { الإيمان } يعني المؤمنين الذين لا ~~يوادون المشركين { وأيدهم } أعانهم { بروح منه } بنصر منه ~~على المشركين { ويدخلهم جنات تجري من تحتها ~~الأنهار خالدين فيها رضي الله عنهم ورضوا عنه ~~} أي رضوا ثوابه { أولئك حزب الله } جند الله { ألا إن ~~حزب الله } جند الله { هم المفلحون } السعداء وهم أهل ~~الجنة. ### | [59 - سورة الحشر] ### || [59.1-4] # قوله { سبح لله ما في السموت وما في الأرض ~~وهو العزيز } في نقمته { الحكيم } في أمره { هو الذي ~~أخرج الذين كفروا من أهل الكتاب من ديارهم ~~لأول الحشر } يعني الشام وهي أرض المحشر { ما ظننتم أن ~~يخرجوا } يقول ما ظننتم أن يحكم الله عليهم بأن يجلوا إلى الشام { ~~وظنوا } ظن بنو النضير { أنهم مانعتهم حصونهم ~~من الله } أي لم يكونوا يحتسبون أن يخرجوا من ديارهم ومن حصونهم { ~~يخربون بيوتهم بأيديهم وأيدي المؤمنين }. # تفسير الكلبي: " لما أمر النبي صلى الله عليه وسلم بالسير إلى بني ~~النضير فبلغهم ذلك خربوا الأزقة وحصنوا الدور ms591 فأتاهم رسول الله صلى الله ~~عليه وسلم فقاتلهم إحدى وعشرين ليلة كلما ظهر على دار من دورهم أو درب من ~~دروبهم هدمه ليتسع المقاتل وجعلوا ينقبون دورهم من أدبارها إلى الدار ~~التي تليها ويرمون أصحاب رسول الله بنقضها فلما يئسوا من نصر المنافقين ~~وذلك أن المنافقين كانوا وعدوهم إن قاتلهم النبي أن ينصروهم فلما يئسوا ~~من نصرهم سألوا نبي الله الصلح فأبى عليهم إلا أن يخرجوا من المدينة ~~فصالحهم على أن يجليهم إلى الشام على أن لهم أن يحمل أهل كل ثلاثة أبيات ~~على بعير ما شاءوا من طعام وسقاء ولنبي الله وأصحابه ما فضل ففعلوا ". # { فاعتبروا } فتفكروا { يأولي الأبصار } يعني العقول وهم ~~المؤمنون { ولولا أن كتب الله عليهم الجلاء ~~لعذبهم } لولا أن الله حكم عليهم بالجلاء إلى الشام لعذبهم في ~~الدنيا بالقتل والسبي قال محمد يقال جلوا من أرضهم وأجليتهم وجلوتهم ~~أيضا. # { ذلك بأنهم شآقوا الله ورسوله } عادوا الله ~~ورسوله. ### || [59.5-6] # { ما قطعتم من لينة أو تركتموها... } الآية قوله { ~~فبإذن الله } أي أذن لكم في ذلك وجعله إليكم أن تقطعوا أو تتركوا ~~فعقر رسول الله يومئذ من صنوف التمر غير العجوة وترك العجوة قال عكرمة كل ~~ما كان دون العجوة من النخل فهو لينة. # { ومآ أفآء الله على رسوله منهم... } الآية ظن ~~المسلمون أنه سيقسمه بينهم جميعا فقال رسول الله للأنصار إن شئتم أن أقسم ~~لكم وتقروا المهاجرين معكم في دوركم فعلت وإن شئتم عزلتهم وقسمت لهم هذه ~~الأرض والنخل فقالوا يا رسول الله بل أقرهم في دورنا واقسم لهم الأرض ~~والنخل فجعلها النبي للمهاجرين. # قال محمد الإيجاف هو من الوجيف والوجيف دون التقريب من السير يقال وجف ~~الفرس وأوجفته والركاب الإبل والمعنى أنه لا شيء لكم فيه إنما هو لرسول ~~الله صلى الله عليه وسلم خالصا يعمل فيه ما أحب وهذا الذي أراد يحيى في ~~معنى الآية. ### || [59.7-8] # { مآ أفآء الله على رسوله... } إلى قوله { وابن ~~السبيل } تفسير قتادة لما نزلت هذه الآية كان الفيء بين هؤلاء فلما ms592 ~~نزلت الآية في الأنفال: # واعلموا أنما غنمتم من شيء فأن لله خمسه ~~وللرسول # [الأنفال: 41] نسخت الآية الأولى فجعل الخمس لمن كان له الفيء وصار ما ~~بقي من الغنيمة لمن قاتل عليه. # قوله { كي لا يكون دولة } يعني الفيء { بين الأغنيآء ~~منكم } فلا يكون للفقراء والمساكين فيه حق قال محمد دولة من التداول ~~أي يتداوله الأغنياء بينهم. # { ومآ آتاكم الرسول فخذوه } نزلت في الغنيمة ثم صارت بعد ~~في جميع الدين قال { وما نهاكم عنه } من الغلول { فانتهوا } ~~وهي بعد في جميع الدين. # قوله { للفقرآء المهاجرين } أي وللفقراء رجع إلى أول الآية ~~{ مآ أفآء الله على رسوله من أهل القرى ~~فلله وللرسول ولذي القربى واليتامى ~~والمساكين وابن السبيل } وللفقراء المهاجرين الذين أخرجوا ~~من ديارهم وأموالهم أخرجهم المشركون من مكة { يبتغون فضلا من ~~الله ورضوانا } بالعمل الصالح { وينصرون الله ~~ورسوله أولئك هم الصادقون } من قلوبهم. ### || [59.9-10] # { والذين } أي وللذين هو تبع للكلام الأول { تبوءوا الدار ~~والإيمان من قبلهم } يعني الأنصار وقوله تبوءوا الدار يعني ~~استوطنوا المدينة وكان إيمان الأنصار قبل أن يهاجر إليهم المهاجرون { ~~يحبون } يعني الأنصار { من هاجر إليهم ولا يجدون ~~في صدورهم حاجة ممآ أوتوا } مما أوتي المهاجرون يعني ما ~~قسم للمهاجرين من بني النضير { ويؤثرون على أنفسهم ولو ~~كان بهم خصاصة }. # قال أبو المتوكل الناجي " إن رجلا من المسلمين عبر ثلاثة أيام صائما ~~يمسي فلا يجد ما يفطر عليه فيصبح صائما حتى فطن له رجل من الأنصار يقال ~~له ثابت بن قيس فقال لأهله إني أجيء الليلة بضيف لي فإذا وضعتم طعامكم ~~فليقم بعضكم إلى السراج كأنه يصلحه فيطفئه ثم اضربوا بأيديكم إلى الطعام ~~كأنكم تأكلون ولا تأكلوا حتى يشبع ضيفنا فلما أمسى وضع أهله طعامهم فقامت ~~امرأته إلى السراج كأنها تصلحه فأطفأته ثم جعلوا يضربون بأيديهم إلى ~~الطعام كأنهم يأكلون ولا يأكلون حتى شبع ضيفهم وإنما كانت خبزة هي قوتهم ~~فلما أصبح ثابت غدا إلى النبي صلى الله عليه وسلم فقال النبي يا ثابت لقد ~~عجب الله منكم البارحة ms593 ومن ضيفكم وأنزلت فيه { ويؤثرون على ~~أنفسهم ولو كان بهم خصاصة } ". # قوله { ومن يوق شح نفسه } تفسير سعيد بن جبير يعني وقي إدخال ~~الحرام ومنع الزكاة. # يحيى عن خالد عن الحسن قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: # " من أدى الزكاة ماله فقد أعطى حق الله فيه ومن زاد فهو خير له ". # قوله { والذين } أي وللذين هو تبع للكلام الأول { جآءوا من ~~بعدهم } يعني بعد أصحاب النبي إلى يوم القيامة فلم يبق أحد إلا وله ~~في هذا المال حق أعطيه أو منعه { يقولون ربنا اغفر لنا ~~ولإخواننا الذين سبقونا بالإيمان } هم أصحاب النبي { ~~ولا تجعل في قلوبنا غلا } حسدا { للذين آمنوا }. ### || [59.11-14] # { ألم تر إلى الذين نافقوا يقولون لإخوانهم ~~الذين كفروا من أهل الكتاب } تفسير الحسن يعني قريظة ~~والنضير { لئن أخرجتم لنخرجن معكم ولا نطيع ~~فيكم أحدا أبدا } يقول المنافقون لا نطيع فيكم محمدا وأصحابه { ~~وإن قوتلتم لننصرنكم والله يشهد إنهم ~~لكاذبون * لئن أخرجوا لا يخرجون معهم ولئن ~~قوتلوا لا ينصرونهم ولئن نصروهم ليولن ~~الأدبار ثم لا ينصرون } فأجلى رسول الله بني النضير إلى ~~الشام فلم يخرجوا معهم وقتل قريظة بعد ذلك بحكم سعد بن معاذ فلم يقاتلوا ~~معهم. # قوله { لأنتم أشد رهبة في صدورهم من الله } أي ~~هم أشد خوفا منكم منهم من الله يعني المنافقين. # { لا يقاتلونكم } يعني اليهود { جميعا إلا في قرى ~~محصنة } أي لا يقاتلونكم من شدة رعبهم الذي دخلهم منكم { أو من ~~ورآء جدر } يعني { بأسهم بينهم شديد } أي إذا اجتمعوا ~~قالوا لنفعلن بمحمد كذا ولنفعلن به كذا قال الله لنبيه { تحسبهم ~~جميعا وقلوبهم شتى } أي مفرقة في قتالكم. ### || [59.15-17] # { كمثل الذين من قبلهم } من قبل قتل قريظة { قريبا ~~ذاقوا وبال أمرهم } يعني النضير كان بين إجلاء النضير وقتل ~~قريظة سنتان والوبال العقوبة المعنى ذاقوا جزاء ذنبهم. # { كمثل الشيطان إذ قال للإنسان اكفر } إلى قوله { ~~وذلك جزآء الظالمين }. # قال يحيى وبلغني أن عابدا كان في بني إسرائيل قد خرج من الدنيا واتخذ ~~ديرا يتعبد ms594 فيه فطلبه الشيطان أن يزيله فلم يستطع عليه فلما رأى ذلك ~~الشيطان جاء إلى ابنة الملك فدخل فيها فأخذها فدعوا لها الأطباء فلم ~~يغنوا عنها شيئا فتكلم على لسانها فقال لا ينفعها شيء إلا أن تأتوا بها ~~إلى فلان الراهب فيدعو لها فذهبوا بها إليه فجعلوها عنده فأصابها يوما ما ~~كان بها فانكشفت وكانت امرأة حسناء فأعجبه بياضها وحسنها فوقع بها ~~فأحبلها فذهب الشيطان إلى أبيها وإخوتها فأخبرهم وقال له اقتلها وادفنها ~~لا يعلم أنك قتلتها فقتلها الراهب ودفنها إلى أصل حائط وجاء أبوها ~~وإخوتها وجاء الشيطان بين أيديهم فسبقهم إلى الراهب وقال إن القوم قد ~~علموا ما صنعت بالمرأة فإن سجدت لي سجدة رددتهم عنك فسجد له فلما سجد له ~~أخزاه الله وتبرأ منه الشيطان وجاء أبوها وإخوتها فاستخرجوها من حيث ~~دفنها وعمدوا إلى الراهب فصلبوه فضرب الله مثل المنافقين حين خذلوا ~~اليهود فلم ينصروهم وقد كانوا وعدوهم النصرة كمثل الشيطان في هذه الآية { ~~ذ قال للإنسان اكفر فلما كفر قال إني بريء ~~منك إني أخاف الله رب العالمين } وكذب قال الله { ~~فكان عاقبتهمآ } عاقبة الشيطان وذلك الراهب { أنهما في ~~النار خالدين فيها وذلك جزآء الظالمين } المشركين. # قال محمد قوله خالدين فيها هو نصب على الحال. ### || [59.18-21] # قوله { ولا تكونوا كالذين نسوا الله } يعني تركوا ذكر ~~الله بالإخلاص من قلوبهم { فأنساهم أنفسهم } تركهم من أن ~~يذكروها بالإخلاص له قال { أولئك هم الفاسقون } وهو فسق ~~الشرك. # { لو أنزلنا هذا القرآن على جبل } على حد ما ~~أنزلناه على العباد من الثواب والعقاب والأمر والنهي { لرأيته ~~خاشعا } أي خائفا { متصدعا من خشية الله } يوبخ بذلك ~~العباد { وتلك الأمثال } يعني الأشباه { نضربها للناس } ~~يهمي نصفها لهم { لعلهم يتفكرون } لكي يتفكروا فيعلموا أنهم ~~أحق بخشية الله من هذا الجبل لأنهم يخافون العقاب وليس على الجبل عقاب. ### || [59.22-24] # { عالم الغيب والشهادة } الغيب ما أخفى العباد والشهادة ما ~~أعلنوا. # { الملك القدوس } يعني الطاهر { السلام } سلم الخلائق من ~~ظلمه { المؤمن } تفسير الحسن المؤمن بنفسه قبل إيمان خلقه ms595 كقوله: # شهد الله أنه لا إله إلا هو # [آل عمران: 18] { المهيمن } تفسير بعضهم الشهيد على خلقه { ~~العزيز } تفسير الحسن بعزته ذل من دونه { الجبار } تفسير بعضهم ~~القاهر لخلقه بما أراد { المتكبر } الذي يتكبر على خلقه { ~~سبحان الله } نزه نفسه { عما يشركون }. # { هو الله الخالق البارىء المصور } والبارئ هو ~~المصور الذي يصور في الأرحام وغيرها ما يشاء { له الأسمآء ~~الحسنى }. # يحيى عن خداش عن محمد بن عمرو عن أبي سلمة عن أبي هريرة قال قال رسول ~~الله صلى الله عليه وسلم: # " لله تسعة وتسعون اسما مائة غير واحد من أحصاها دخل الجنة ". # قال محمد من الناس من قال معنى أحصاها حفظها ومنهم من قال المعنى من ~~تعبد لله بها. # { يسبح له ما في السموت والأرض وهو العزيز } ~~في نقمته { الحكيم } في أمره. ### | [60 - سورة الممتحنة] ### || [60.1-3] # قوله: { يأيها الذين آمنوا لا تتخذوا عدوي ~~وعدوكم أوليآء } يعني في الدين { تلقون إليهم ~~بالمودة } أي تلقون إليهم المودة { وقد كفروا بما ~~جآءكم من الحق يخرجون الرسول وإياكم } أي ~~اخرجوا الرسول وإياكم { أن تؤمنوا بالله ربكم } أي إنما ~~أخرجوكم من مكة لأنكم آمنتم بالله ربكم ثم قال { إن كنتم خرجتم ~~جهادا في سبيلي وابتغآء مرضاتي تسرون إليهم ~~بالمودة } كما صنع المنافقون { وأنا أعلم بمآ ~~أخفيتم ومآ أعلنتم ومن يفعله منكم } أي ومن ينافق ~~منكم { فقد ضل سوآء السبيل } قصد الطريق { إن ~~يثقفوكم } يلقوكم { يكونوا لكم أعدآء ويبسطوا ~~إليكم أيديهم } أي يقاتلوكم { وألسنتهم } أي ويبسطوا ~~إليكم ألسنتهم { بالسوء } بالشتم. # { يوم القيامة يفصل بينكم } بين المؤمنين وبين ~~المشركين فيدخل المؤمنين الجنة ويدخل الكافرين النار { والله بما ~~تعملون بصير } نزل هذا في أمر حاطب بن أبي بلتعة تفسير الكلبي أن ~~حاطب بن أبي بلتعة كتب إلى أهل مكة أن محمدا يغزو وإني لا أدري إياكم ~~يريد أو غيركم فعليكم بالحذر. # قال يحيى بلغني أنه كتب مع امرأة مولاة لنبي هاشم وجعل لها جعلا وجعلت ~~الكتاب في خمارها فجاء جبريل إلى رسول الله فأخبره فبعث رسول الله في ~~طلبها ms596 عليا ورجلا آخر ففتشاها فلم يجدا معها شيئا فأراد صاحبه الرجوع ~~فأبى علي وسل عليها السيف وقال والله ما كذبت ولا كذبت فأخذت عليهما إن ~~أعطته إياهما ألا يرداها فأخرجت الكتاب من خمارها. # قال الكلبي فأرسل رسول الله إليه هل تعرف هذا يا حاطب قال نعم قال فما ~~حملك عليه قال أما والذي أنزل عليك الكتاب ما كفرت منذ آمنت ولا أحببتهم ~~منذ فارقتهم ولم يكن من أصحابك أحد إلا وله بمكة من يمنع الذي له غيري ~~فأحببت أن أتخذ عندهم مودة وقد علمت أن الله منزل عليهم بأسه ونقمته وإن ~~كتابي لن يغني عنهم شيئا فصدقه رسول الله وعذره فأنزل الله هذا فيه. ### || [60.4-5] # وقال: { قد كانت لكم أسوة حسنة في إبراهيم ~~والذين معه إذ قالوا لقومهم إنا برءآؤا ~~منكم ومما تعبدون من دون الله كفرنا بكم } أي ~~بولايتكم في الدين. # { وبدا بيننا وبينكم العداوة والبغضآء أبدا ~~حتى تؤمنوا بالله وحده إلا قول إبراهيم ~~لأبيه لأستغفرن لك ومآ أملك لك من الله من ~~شيء } أن أدخلك في الإيمان ولا أن أغفر لك يقول قد كانت لكم في ~~إبراهيم والذين معه أسوة حسنة إلا قول إبراهيم لأبيه لأستغفرن لك فلا ~~تستغفروا للمشركين. # { ربنا لا تجعلنا فتنة } بلية { للذين كفروا... ~~} الآية أي لا تظهر علينا المشركين فيقولوا لو كان هؤلاء على دين ما ~~ظهرنا عليهم فيفتنوا بنا ### || [60.6-9] # قوله { لقد كان لكم فيهم أسوة حسنة... } الآية رجع ~~إلى قوله: # قد كانت لكم أسوة حسنة في إبراهيم # [الممتحنة: 4] فأمر الله نبيه والمؤمنين بالبراءة من قومهم ما داموا ~~كفارا كما برئ إبراهيم ومن معه من قومهم فقطع المؤمنون ولايتهم من أهل ~~مكة وأظهروا لهم العداوة قال { ومن يتول } عن الإيمان { فإن ~~الله هو الغني } عن خلقه { الحميد } استوجب عليهم أن ~~يحمدوه { عسى الله أن يجعل بينكم وبين الذين ~~عاديتم منهم مودة } فلما أسلم أهل مكة خالطهم أصحاب رسول ~~الله وناكحوهم وتزوج رسول الله أم حبيبة بنت أبي سفيان وهي المودة التي ~~ذكر الله. ms597 # { لا ينهاكم الله عن الذين لم يقاتلوكم في ~~الدين ولم يخرجوكم من دياركم أن تبروهم } ~~بالصلة { وتقسطوا إليهم } أي تعدلوا إليهم في أموالكم { ~~إن الله يحب المقسطين } العادلين قال محمد قيل إن معنى ~~تقسطوا إليهم ل تعدلوا فيما بينكم وبينهم من الوفاء بالعهد. # قال يحيى وكان هذا قبل أن يؤمر بقتال المشركين كافة كان المسلمون قبل أن ~~يؤمر بقتالهم استشاروا النبي في قرابتهم من المشركين أن يصلوهم ويبروهم ~~فأنزل الله هذه الآية في تفسير الحسن. # { إنما ينهاكم الله عن الذين قاتلوكم في ~~الدين } يعني كفار أهل مكة. # { وأخرجوكم من دياركم } يعني من مكة { وظاهروا } ~~أعانوا { على إخراجكم أن تولوهم }. ### || [60.10] # { يأيها الذين آمنوا إذا جآءكم المؤمنات ~~مهاجرات فامتحنوهن } وهذه في نساء أهل العهد من المشركين ~~وكانت محنتهن في تفسير قتادة أن يستحلفن بالله ما أخرجهن النشوز وما ~~أخرجهن إلا حب الإسلام والحرص عليه. # { الله أعلم بإيمانهن } أصدقن أم كذبن { فإن ~~علمتموهن مؤمنات } إذا أقررن بالإسلام وحلفن بالله ما ~~أخرجهن النشوز وما أخرجهن إلا حب الإسلام والحرص عليه { فلا ~~ترجعوهن إلى الكفار لا هن حل لهم ولا هم ~~يحلون لهن وآتوهم مآ أنفقوا ولا جناح عليكم ~~أن تنكحوهن إذآ آتيتموهن أجورهن } مهورهن { ولا ~~تمسكوا بعصم الكوافر } يعني كوافر العرب إذا أبين أن يسلمن ~~أن يخلى سبيلهن { واسألوا مآ أنفقتم وليسألوا مآ ~~أنفقوا ذلكم حكم الله يحكم بينكم } وهذا حكم حكمه ~~الله بين أهل الهدى وأهل الضلالة في تفسير قتادة. # قال قتادة كن إذا فررن إلى أصحاب رسول الله وأزواجهن من أهل العهد ~~فتزوجوهن بعثوا بمهورهن إلى أزواجهن من المشركين وإذا فررن من أصحاب رسول ~~الله إلى الكفار الذين بينهم وبين رسول الله عهد فتزوجوهن بعثوا بمهورهن ~~إلى أزواجهن من المسلمين فكان هذا بين أصحاب رسول الله وبين أهل العهد من ~~المشركين ثم نسخ هذا الحكم وهذا العهد في براءة فنبذ إلى كل ذي عهد عهده ~~وقد مضى تفسيره. ### || [60.11-13] # { وإن فاتكم شيء من أزواجكم إلى الكفار } ~~الذين ليس بينكم وبينهم عهد ms598 { مثل مآ أنفقوا واتقوا ~~الله الذي أنتم به مؤمنون } فعاقبتم أي فغنمتم قال محمد ~~المعنى كانت العقبى لكم فغنمتم. # { فآتوا الذين ذهبت أزواجهم } يعني من أصحاب النبي { ~~مثل مآ أنفقوا واتقوا الله الذي أنتم به ~~مؤمنون } فكانوا إذا غنموا غنيمة أعطوا زوجها صداقها الذي كان ساق ~~إليها من جميع الغنيمة ثم تقسم الغنيمة بعد ثم نسخ ذلك مع العهد والحكم ~~بقوله: # واعلموا أنما غنمتم من شيء فأن لله خمسه ~~وللرسول # [الأنفال: 41]. # قوله: { ولا يأتين ببهتن يفترينه بين أيديهن ~~وأرجلهن } يعني أن تلحق إحداهن بزوجها ولدا ليس له { ولا ~~يعصينك في معروف } قال الحسن نهاهن عن النياحة وأن يحادثن ~~الرجال. # { يأيها الذين آمنوا } أقروا في العلانية يعني المنافين { ~~لا تتولوا قوما غضب الله عليهم } قال الحسن يعني ~~اليهود { قد يئسوا من الآخرة } أي من نعيم الآخرة يعني اليهود ~~زعموا أن لا أكل فيها ولا شرب قد يئسوا من ذلك كما يئس من مات من الكفار ~~من الجنة حين عاينوا النار. ### | [61 - سورة الصف] ### || [61.1-4] # { سبح لله ما في السموت وما في الأرض وهو ~~العزيز } في نقمته { الحكيم } في أمره { يأيها الذين ~~آمنوا لم تقولون ما لا تفعلون } تفسير الحسن يعني ~~المنافقين نسبهم إلى الإسلام الذي أظهروا وهو الإقرار وكانوا يقولون ~~نجاهد مع رسول الله ونؤمن به فإذا جاء الجهاد بعدوا عنه فقال الله { ~~كبر مقتا عند الله أن تقولوا ما لا تفعلون }. # قال محمد { لم تقولون } الأصل لما فحذفت الألف لكثرة استعمالهم ما ~~في الإستفهام فإذا وقفت عليها قلت لمه ولا وقف عليها في القرآن بالهاء ~~إتباعا للمصحف ل وينبغي للقارئ أن يصلها. # وقوله { كبر مقتا عند الله أن تقولوا } أن في موضع رفع ~~و مقتا منصوب على التمييز المعنى كبر قولكم ما لا تفعلون مقتا. # قال يحيى ثم وصف المؤمنين فقال { إن الله يحب الذين ~~يقاتلون في سبيله صفا كأنهم بنيان مرصوص } ~~ذكر ثبوتهم في صفوفهم كأنه بنيان قد رص بعضه إلى بعض. ### || [61.5] # { وإذ قال موسى لقومه يقوم لم ms599 تؤذونني وقد ~~تعلمون أني رسول الله إليكم } يعني الخاصة الذين ~~يعلمون أنه رسول الله الذين كذبوه وآذوه فكان فيما آذوه به أن زعموا أنه ~~آدر { فلما زاغوا أزاغ الله قلوبهم } والزيغ الشرك { ~~والله لا يهدي القوم الفاسقين } يعني الذين يلقون الله ~~بشركهم. ### || [61.6-9] # { ومبشرا برسول يأتي من بعدي اسمه أحمد } مالك ~~بن أنس عن الزهري عن ابن جبير بن مطعم قال قال رسول الله صلى الله عليه ~~وسلم: # " أنا أحمد وأنا محمد وأنا الماحي الذي يمحو الله بي الكفر وأنا الحاشر ~~الذي يحشر الناس على عقبي وأنا العاقب يعني الآخر ". # { والله لا يهدي القوم الظالمين } يعني الذين يلقون ~~الله بشركهم { يريدون ليطفئوا نور الله بأفوههم } ~~أي بتكذيبهم وبقتالهم ونوره الإسلام والقرآن أرادوا أن يطفئوه حتى لا ~~يكون إيمان { هو الذي أرسل رسوله بالهدى ودين ~~الحق ليظهره على الدين كله ولو كره ~~المشركون } تفسير الحسن حتى تدين له الأديان كلها ويحكم على أهل ~~الأديان كلها وتفسير ابن عباس حتى يظهر النبي على الدين كله على شرائع ~~الإسلام كلها فلم يقبض رسول الله حتى أتم الله ذلك له. # يحيى عن عبد الرحمن بن يزيد عن سليم بن عامر الكلاعي قال سمعت المقداد ~~بن الأسود يقول قال رسول الله صلى الله عليه وسلم # " لا يبقى أهل مدر ولا وبر إلا أدخله الله الإسلام بعز عزيز أو بذل ذليل ~~إما يعزهم فيجعلهم من أهلها وإما يذلهم فيدينون لها ". ### || [61.10-13] # { يأيها الذين آمنوا هل أدلكم على تجارة ~~تنجيكم من عذاب أليم } تفسير الكلبي إن هذا جواب لقولهم لو ~~نعلم أحب الأعمال إلى الله وأرضاها عنده لعملنا بها فقال الله { ~~يأيها الذين آمنوا هل أدلكم على تجارة... } ~~إلى قوله: { ذلك الفوز العظيم }. # يحيى عن المعلى بن هلال عن يزيد بن يزيد عن مكحول عن أبي هريرة قال قال ~~رسول الله صلى الله عليه وسلم: # " هل تريدون من ربكم إلا أن يغفر لكم ذنوبكم ويدخلكم الجنة قالوا حسبنا ~~يا رسول الله قال فاغزوا في سبيل الله ". # يحيى ms600 عن إبراهيم بن محمد عن صفوان بن سليم عن عطاء بن يسار قال قال رسول ~~الله صلى الله عليه وسلم: # " حرمت النار على عين دمعت من خشية الله وعلى عين سهرت في سبيل الله ". # يحيى عن خالد عن الحسن قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: # " إن أدنى أهل الجنة منزلة آخرهم دخولا رجل مسه سفعة من النار فيعطى ~~فيقال له انظر ما أعطاك الله ويفسح لهم في أبصارهم فينظر إلى مسيرة سنة ~~كله له ليس فيه موضع شبر إلا وهو عامر قصور الذهب والفضة وخيام اللؤلؤ ~~والياقوت فيها أزواجه وخدمه ". # يحيى عن صاحب له عن جويبر عن الضحاك بن مزاحم عن الحارث عن على أن الرجل ~~إذا دخل الجنة استخف زوجته الفرح فتخرج من الخيمة تستقبله فتقول أنت حبي ~~وأنا حبك نحن الراضيات اللاتي لا نسخط أبدا ونحن الناعمات اللاتي لا نبؤس ~~أبدا ونحن الخالدات اللاتي لا نموت أبدا المقيمات اللاتي لا نظعن أبدا ~~أنت حبي وأنا حبك فتدخله بيتا أساسه إلى سقفه مائة ألف ذراع مبنيا على ~~جندل اللؤلؤ والياقوت طرائق حمر وخضر وصفر ليس منها طريقة تشاكل صاحبتها ~~فإذا رفعوا أبصارهم إلى سقف بيوتهم فلولا أن الله كتب ألا تذهب أبصارهم ل ~~لذهبت مما يرون من النور والبهاء في سقوف بيوتهم ". # قال محمد قوله { يغفر لكم ذنوبكم ويدخلكم جنات ~~تجري من تحتها الأنهار } هو جواب { تؤمنون بالله ~~ورسوله وتجاهدون } لأن معناه معنى الأمر المعنى آمنوا بالله ~~ورسوله وجاهدوا يغفر لكم. # قوله { وأخرى تحبونها نصر من الله } على أعدائه { ~~وفتح قريب } مكة { وبشر المؤمنين } بأن لهم الجنة جنات ~~عدن في الآخرة والنصر في الدنيا على أعدائهم. # قال محمد { وأخرى تحبونها } ولكم تجارة أخرى تحبونها وهي نصر ~~من الله وفتح قريب. ### || [61.14] # { يأيها الذين آمنوا كونوا أنصار الله } ولمحمد ~~بالقتال على دينه { كما قال عيسى ابن مريم للحواريين ~~} وهم أصفياء الأنبياء { من أنصاري إلى الله } أي مع الله. # { فآمنت طآئفة من بني إسرائيل وكفرت طآئفة } ~~فقاتلت الطائفة المؤمنة ms601 الطائفة الكافرة { فأيدنا } أعنا { ~~الذين آمنوا على عدوهم فأصبحوا ظاهرين } عليهم ~~قد ظفروا بهم قال محمد الحواريون أصل الكلمة من التحوير للثياب وغيرها ~~وهو التبييض تقول حورت الثوب أي غسلته وبيضته واحورت القدر ابيض لحمها ~~قبل أن ينضج والحوراء من هذا أيضا وهي الشديدة البياض وخبز الحواري هو من ~~هذا لأنه خالص أبيض نقي فكأن الحواري من الناس الصافي من العيوب الخالص ~~في دينه النقي والله أعلم. ### | [62 - سورة الجمعة] ### || [62.1-4] # { يسبح لله ما في السموت وما في الأرض ~~الملك القدوس } تفسير الكلبي القدوس الطاهر. # { هو الذي بعث في الأميين } العرب { رسولا منهم ~~} كانوا أميين ليس عندهم كتاب من عند الله كما مع أهل الكتاب وقد كانوا ~~يخطون بأيديهم { يتلوا عليهم آياته } القرآن { ~~ويزكيهم ويعلمهم الكتاب والحكمة } تفسير قتادة ~~الكتاب القرآن والحكمة السنة والزكاة العمل الصالح { وإن كانوا من ~~قبل } أن يأتيهم محمد { لفي ضلال مبين } بين { وآخرين ~~منهم لما يلحقوا بهم } تفسير مجاهد يعني إخوانهم من العجم ~~أي بعث في الأميين رسولا منهم وفي آخرين منهم لما يلحقوا بهم بعد. # { ذلك فضل الله يؤتيه من يشآء } يعني من رزق الإسلام ~~من الناس كلهم. ### || [62.5] # { مثل الذين حملوا التوراة } يعني اليهود { ثم لم ~~يحملوها } كذبوا ببعضها وهو جحودهم بمحمد والإسلام وما غيروا من ~~التوراة ومن كفر بحرف من كتاب الله فقد كفر به كله { كمثل الحمار ~~يحمل أسفارا } والأسفار الكتب شبههم بالحمار الذي لو حملت عليه ~~جميع كتب الله لم يدر ما حمل عليه { والله لا يهدي القوم ~~الظالمين } الذين يلقون الله بشركهم. ### || [62.6] # { فتمنوا الموت إن كنتم صادقين } بأنكم أولياء لله ~~من دون الناس قال محمد القراءة فتمنوا الموت بضم الواو لسكونها وسكون ~~اللام وقد قرئت فتمنوا الموت بكسر الواو لالتقاء الساكنين والاختيار الضم ~~مع الواو و # اشتروا الضللة # [البقرة: 16] مثلها. # قال { ولا يتمنونه } يعني الموت { أبدا بما قدمت ~~أيديهم والله عليم بالظالمين } بالمشركين { قل إن ~~الموت الذي تفرون منه } يعني تكرهونه { فإنه ~~ملاقيكم ثم تردون } يوم القيامة { إلى ms602 عالم الغيب ~~والشهادة } الغيب السر والشهادة العلانية. ### || [62.9-11] # { فاسعوا إلى ذكر } يعني صلاة الجمعة وهي في حرف ابن مسعود ~~(فامضوا إلى ذكر الله). # { وذروا البيع } تفسير ابن عباس إذا أذن المؤذن يوم الجمعة حرم ~~البيع. # { فإذا قضيت الصلاة فانتشروا } يعني فتفرقوا في الأرض { ~~وابتغوا من فضل الله } أي من رزق الله رخص لهم أن ينتشروا ~~إذا صلوا إن شاءوا وإن أقاموا كان أفضل لهم. # { وإذا رأوا تجارة أو لهوا انفضوا إليها ~~وتركوك قآئما } تفسير الحسن كانت عير تجيء إلى المدينة في الزمان ~~مرة فجاءت يوم جمعة فانطلق الناس إليها فأنزل الله هذه الآية. # قال يحيى وسمعت من يقول التجارة العير التي كانت تجيء واللهو كان دحية ~~الكلبي قدم في عير من الشام وكان رجلا جميلا كان جبريل يأتي النبي في ~~صورته فقدمت عير ومعهم دحية والنبي يخطب يوم الجمعة فتسللوا ينظرون إلى ~~العير وهي التجارة وينظرون إلى دحية الكلبي وهو اللهو لهوا بالنظر إلى ~~وجهه وتركوا الجمعة. # قال قتادة " أمرهم النبي صلى الله عليه وسلم أن يعدوا أنفسهم فإذا هم ~~اثنا عشر رجلا وامرأة فقال والذي نفسي بيده لو اتبع آخركم أولكم لالتهب ~~الوادي عليكم نارا ". # { قل ما عند الله خير من اللهو ومن التجارة ~~والله خير الرازقين }. ### | [63 - سورة المنافقون] ### || [63.1-6] # قوله: { إذا جآءك المنافقون... } إلى قوله { إن ~~المنافقين لكاذبون } أي إنما يقولونه بأفواههم وقلوبهم ليست ~~على الإيمان. # { اتخذوا أيمانهم جنة } اجتنوا بها أي استتروا حتى لا ~~يقتلوا ولا تسبى ذراريهم { فصدوا عن سبيل الله } يعني ~~بقلوبهم { سآء } يعني بئس { ما كانوا يعملون } { ذلك ~~بأنهم آمنوا } يعني أقروا بألسنتهم في العلانية { ثم ~~كفروا } أي بقلوبهم { فطبع على قلوبهم } ختم عليها ألا ~~يؤمنوا. # { وإذا رأيتهم تعجبك أجسامهم } يعني في المنظر ~~والهيئة { وإن يقولوا تسمع لقولهم } من قولهم لما أعطوا ~~من الإيمان في الظاهر { كأنهم خشب مسندة } يعني أنهم ~~أجساد ليست لهم قلوب آمنوا بها { يحسبون كل صيحة عليهم ~~} وصفهم بالجبن عن القتال وانقطع الكلام ثم قال { هم العدو } فيما ~~أسروا ms603 { فاحذرهم قاتلهم الله } لعنهم الله { أنى ~~يؤفكون } كيف يصدون عن الإيمان. # { وإذا قيل لهم تعالوا } أي أخلصوا الإيمان { يستغفر ~~لكم رسول الله لووا رءوسهم } أي أعرضوا { ~~ورأيتهم يصدون } عن دين الله { وهم مستكبرون } ~~مكذبون { سوآء عليهم أستغفرت لهم } الآية أخبر أنهم ~~يموتون على النفاق فلم يستحل رسول الله أن يستغفر لهم بعد ذلك. ### || [63.7-8] # { هم الذين يقولون لا تنفقوا على من عند رسول ~~الله حتى ينفضوا } تفسير الكلبي أنها نزلت في عبد الله بن ~~أبي بن سلول رأس المنافقين أنه قال لقوم كانوا ينفقون على بعض من كان مع ~~رسول الله صلى الله عليه وسلم لا تنفقوا عليهم حتى ينفضوا عنه قوله { ~~ولله خزآئن السموت والأرض } يعني علم خزائن السماوات ~~والأرض. # { يقولون لئن رجعنآ إلى المدينة ليخرجن ~~الأعز منها الأذل } هذا قول عبد الله بن أبي بن سلول وذلك أنه ~~قال لأصحابه وهم في غزوة تبوك عمدنا إلى رجل من قريش فجعلناه على رقابنا ~~أخرجوه فألحقوه بقومه وليكن علينا رجل من أنفسنا قال الله: { ولله ~~العزة ولرسوله... } الآية يخبر تبارك وتعالى أنه معز رسوله ~~ومن معه من المؤمنين. ### || [63.9-11] # { يأيها الذين آمنوا } يعني أقروا باللسان نزلت في ~~المنافقين { لا تلهكم أموالكم ولا أولادكم عن ~~ذكر الله } عن الإيمان بالله { وأنفقوا من ما ~~رزقناكم } يعني الزكاة المفروضة { من قبل أن يأتي ~~أحدكم الموت فيقول رب لولا } هلا { أخرتني ~~إلى أجل قريب فأصدق } أي فأزكي { وأكن من ~~الصالحين } فأحج ومثلها في سورة المؤمنون # حتى إذا جآء أحدهم الموت قال رب ارجعون # [المؤمنون: 99] أي إلى الدنيا # لعلي أعمل صالحا فيما تركت # [المؤمنون: 100]. # قال محمد فأصدق جواب لولا فمن قرأ وأكن بالجزم فهو على موضع فأصدق لأن ~~المعنى إن أخرتني أصدق وأكن من الصالحين ومن قرأها وأكون فهو على لفظ ~~فأصدق وأكون. # { ولن يؤخر الله نفسا إذا جآء أجلهآ والله ~~خبير بما تعملون }. ### | [64 - سورة التغابن] ### || [64.1-4] # قوله: { يسبح لله... } إلى قوله { فمنكم كافر ومنكم ~~مؤمن }. # يحيى عن فطر بن خليفة عن عبد الرحمن ms604 بن باسط قال: " خلق الله الخلق ~~فكانوا قبضته فقال لمن في يمينه ادخلوا الجنة بسلام وقال لمن في يده ~~الأخرى ادخلوا النار ولا أبالي فذهبت إلى يوم القيامة ". # قوله: { خلق السموت والأرض بالحق } أي للبعث والحساب ~~والجنة والنار { والله عليم بذات الصدور } بما في الصدور. ### || [64.5-10] # { ألم يأتكم نبأ } خبر { الذين كفروا من قبل ~~فذاقوا وبال } يعني عقوبة { أمرهم } هو الذي عذب به الأمم ~~السالفة في الدنيا حين كذبوا رسلهم يحذر المشركون أن ينزل بهم ما نزل بمن ~~كفر قبلهم { ولهم عذاب أليم } يعني عذاب جهنم بعد عذاب الدنيا. # { فقالوا أبشر يهدوننا } إنكارا لذلك { واستغنى ~~الله } عنهم { والله غني } عن خلقه { حميد } استوجب عليهم ~~أن يحمدوه. # { يوم يجمعكم ليوم الجمع } يعني يوم القيامة { ذلك ~~يوم التغابن } يتغابنون في المنازل عند الله فريق في الجنة وفريق ~~في السعير. ### || [64.11-13] # { مآ أصاب من مصيبة إلا بإذن الله } بقضاء الله { ~~ومن يؤمن بالله يهد قلبه } أي إذا أصابته مصيبة سلم ورضي ~~وعرف أنها من الله فإنما على رسولنا البلاغ المبين ليس عليه أن يكرههم ~~على الإيمان. ### || [64.14-18] # { يأيها الذين آمنوا إن من أزواجكم ~~وأولادكم عدوا لكم... } إلى قوله { فإن الله ~~غفور رحيم } تفسير الكلبي إن الرجل كان إذا أراد الهجرة تعلق به ~~ولده وامرأته فقالوا ننشدك الله أن تذهب وتتركنا فنضيع فمنهم من يطيع ~~أمرهم فيقيم فحذرهم إياهم ونهاهم عن طاعتهم ومنهم من يمضي على الهجرة ~~فيذرهم فيقول لهم أما والله لئن لم تهاجروا معي وبقيت حتى يجمع الله بيني ~~وبينكم في دار الهجرة لا أنفعكم بشيء أبدا فلما جمع الله بينه وبينهم ~~أنزل الله { وإن تعفوا وتصفحوا وتغفروا فإن ~~الله غفور رحيم }. # { إنمآ أموالكم وأولادكم فتنة } أي اختبار لينظر ~~كيف تعملون { فاتقوا الله ما استطعتم } ما أطقتم قال ~~قتادة أنزل الله في سورة آل عمران: # يأيها الذين آمنوا اتقوا الله حق تقاته ولا ~~تموتن إلا وأنتم مسلمون # [آل عمران: 102] وحق تقاته أن يطاع فلا يعصى ويذكر فلا ينسى ويشكر فلا ~~يكفر فنسختها ms605 هذه الآية { فاتقوا الله ما استطعتم ~~واسمعوا وأطيعوا } وعليها بايع رسول الله على السمع والطاعة ~~فيما استطاعوا. # { وأنفقوا خيرا لأنفسكم } تفسير الحسن إنها النفقة في ~~سبيل الله. # { إن تقرضوا الله قرضا حسنا } تفسير الحسن إن هذا في ~~التطوع من الأعمال كلها { يضاعفه لكم ويغفر لكم ~~والله شكور حليم } يشكر للعبد العمل اليسير يثيبه عليه الثواب ~~العظيم { عالم الغيب } يعني السر { والشهادة } يعني ~~العلانية { العزيز } في نقمته { الحكيم } في أمره. ### | [65 - سورة الطلاق] ### || [65.1-3] # قوله { يأيها النبي إذا طلقتم النسآء ~~فطلقوهن لعدتهن } يخاطب بها النبي صلى الله عليه وسلم ~~وجماعة المسلمين تفسير قتادة يطلقها في قبل عدتها طاهرا من غير جماع ~~واحدة ثم يدعها فإن كان له فيها حاجة دعا شاهدين فأشهدهما أني قد راجعتها ~~وإن لم تكن له فيها حاجة تركها حتى تنقضي عدتها فإن ندما كان خاطبا من ~~الخطاب. # قوله { وأحصوا العدة واتقوا الله ربكم } أي فلا ~~تطلقوهن في الدم ولا في الطهارة وقد جامعتموهن إلا في الطهارة بعدما ~~يغتسلن من الحيض من قبل أن تجامعوهن { لا تخرجوهن من ~~بيوتهن ولا يخرجن } لا تخرج من بيتها حتى تنقضي عدتها وهذا ~~الخروج ألا تتحول من بيتها وإن احتاجت إلى الخروج بالنهار لحاجتها خرجت ل ~~ولا تبيت إلا في بيتها { إلا أن يأتين بفاحشة مبينة ~~} تفسير ابن عمر قال الفاحشة المبينة خروجها في عدتها { وتلك حدود ~~الله } أحكام الله { ومن يتعد حدود الله } أي يتجاوز ما ~~أمر الله به { فقد ظلم نفسه } أي بمعصيته من غير شرك { لا ~~تدرى لعل الله يحدث بعد ذلك أمرا } يعني المراجعة ~~رجع إلى أول السورة { فطلقوهن لعدتهن وأحصوا ~~العدة } أي له الرجعة ما لم تنقض العدة في التطليقة والتطليقتين { ~~فإذا بلغن أجلهن } أي منتهى العدة { فأمسكوهن ~~بمعروف أو فارقوهن بمعروف } وذلك أن الرجل كان يطلق ~~المرأة فيتركها حتى تشرف على انقضاء عدتها ثم يراجعها ثم يطلقها فتعتد ~~المرأة تسع حيض فنهى الله عن ذلك قوله { وأشهدوا ذوى عدل ~~منكم } يعني على الطلاق والمراجعة { وأقيموا الشهادة ms606 ~~لله } يعني من كانت عنده شهادة فليشهد بها. # قوله { ومن يتق الله يجعل له مخرجا * ويرزقه ~~من حيث لا يحتسب } تفسير ابن عباس في قوله عز وجل { ومن ~~يتق الله يجعل له مخرجا } قال من كل ضيق { ويرزقه ~~من حيث لا يحتسب } من حيث لا يرجو. # { إن الله بالغ أمره } أي يبلغ أمره على من توكل وعلى من ~~لم يتوكل { قد جعل الله لكل شيء قدرا } أي منتهى ينتهى ~~إليه. ### || [65.4-5] # { واللائي يئسن من المحيض من نسآئكم إن ~~ارتبتم } شككتم { فعدتهن ثلاثة أشهر واللائي ~~لم يحضن } قال محمد سألوا فقالوا قد عرفنا عدة التي تحيض فما عدة ~~التي لا تحيض فقيل { إن ارتبتم } أي إذا ارتبتم فعدتهن ثلاثة ~~أشهر. # قوله { وأولات الأحمال أجلهن أن يضعن حملهن } ~~هذه نسخت التي في البقرة: # والذين يتوفون منكم ويذرون أزواجا ~~يتربصن بأنفسهن أربعة أشهر وعشرا # [البقرة: 234] نسخ منها الحامل فجعل أجلها أن تضع حملها وإن لم تكن ~~حاملا كبيرة كانت أو صغيرة ومن لا تحيض فعدتها أربعة أشهر وعشر { ذلك ~~أمر الله أنزله إليكم } في القرآن. ### || [65.6-7] # { أسكنوهن من حيث سكنتم من وجدكم } من سعتكم يعني ~~أن لها المسكن حتى تنقضي العدة قال محمد يقال وجدت في المال وجدا ووجدا ~~وجدة ووجدت الضالة وجدانا. # { ولا تضآروهن } في المسكن { لتضيقوا عليهن وإن ~~كن أولات حمل فأنفقوا عليهن حتى يضعن ~~حملهن } إن كانت حاملا أنفق عليها حتى تضع إذا طلقها { فإن ~~أرضعن لكم فآتوهن أجورهن } أجر الرضاع { ~~وأتمروا بينكم بمعروف } يعني الرجل والمرأة قال محمد ~~يقول ليأمر بعضكم بعضا بالمعروف في رضاع المولود والرفق به حتى يتفقوا ~~على شيء معلوم من أجر الرضاع. # { وإن تعاسرتم } في الرضاع { فسترضع له أخرى } أي ~~فاسترضعوا له امرأة أخرى { ومن قدر } قتر { عليه رزقه ~~فلينفق ممآ آتاه الله } أعطاه الله. ### || [65.8-12] # { وكأين } أي وكم { من قرية عتت عن أمر ربها ~~ورسله } عصت أمر ربها ورسله يعني أهلها { فحاسبناها حسابا ~~شديدا } تفسير السدي يعني فجازيناها جزاء شديدا { وعذبناها ~~عذابا نكرا } عظيما ms607 { فذاقت وبال أمرها } يعني العقوبة ~~{ وكان عاقبة أمرها خسرا } خسروا به الجنة { أعد ~~الله لهم عذابا شديدا } في الآخرة بعد عذاب الدنيا. # { قد أنزل الله إليكم ذكرا * رسولا } أي قد أنزل ~~الله إليكم ذكرا بالرسول الذي جاءكم { يتلوا عليكم آيات ~~الله مبينات } يبينها رسول الله هذا على مقرأ من قرأها مفتوحة ~~الياء. # { قد أحسن الله له رزقا } يعني الجنة { يتنزل ~~الأمر } يعني الوحي { بينهن } بين السماء والأرض { ~~لتعلموا } بهذا الوحي { أن الله على كل شيء ~~قدير وأن الله قد أحاط بكل شيء علما } لا يخرج ~~عن علمه شيء قال محمد علما منصوب على المصدر المؤكد المعنى قد علم كل شيء ~~علما. ### | [66 - سورة التحريم] ### || [66.1-5] # قوله { يأيها النبي لم تحرم مآ أحل الله لك ~~} الآية وذلك أن حفصة زارت أباها فرجعت فوجدت رسول الله مع مارية أم ~~إبراهيم في البيت فلما خرجت مارية دخلت حفصة على رسول الله صلى الله عليه ~~وسلم فقالت أما إنني قد رأيت من كانت معك في البيت فقال والله لأرضينك هي ~~علي حرام فلا تخبري بهذا ل أحدا فانطلقت حفصة إلى عائشة فأخبرتها فأنزل ~~الله { يأيها النبي } إلى قوله { قد فرض الله لكم } ~~يعني بين { تحلة أيمانكم } وهو قوله في سورة المائدة: # فكفارته إطعام عشرة مساكين # [المائدة: 89] إلى قوله: # فصيام ثلاثة أيام # [المائدة: 89]. # قوله: { والله مولاكم وهو العليم } بخلقه { الحكيم ~~} في أمره فأمر رسول الله صلى الله عليه وسلم بالكفارة فكفر يمينه { ~~وإذ أسر النبي إلى بعض أزواجه حديثا } إلى ~~قوله { وأعرض عن بعض } تفسير الكلبي أن رسول الله صلى الله عليه ~~وسلم قال لحفصة ألم آمرك أن تكتمي سري ولا تخبري به أحدا لم أخبرت به ~~عائشة وذكر لها بعض الذي قالت وأعرض عن بعض فلم يذكره لها. # قال: { فلما نبأها به قالت من أنبأك هذا قال ~~نبأني العليم الخبير } قال الله { إن تتوبآ إلى ~~الله } يعني حفصة وعائشة { فقد صغت قلوبكما } أي زاغت إلى ~~الإثم فأمرهما بالتوبة { وإن تظاهرا } أي تعاونا { عليه } على ms608 ~~النبي { فإن الله هو مولاه } وليه في العون له { ~~وجبريل } وليه { وصالح المؤمنين } وهم النبيون { بعد ~~ذلك } مع ذلك { ظهير } أي أعوان له يعني النبي قوله { قانتات } ~~يعني مطيعات { سائحات } يعني صائمات { ثيبات وأبكارا }. # قال محمد يقال امرأة ثيبة وثيب أيضا بينة الثيب وبكر بينة البكارة. ### || [66.6] # { يأيها الذين آمنوا قوا أنفسكم وأهليكم ~~نارا } الآية قال زيد بن أسلم: # " لما نزلت هذه الآية قالوا يا رسول الله هذا نقي أنفسنا فكيف نقي ~~أهلينا قال تأمرونهم بطاعة الله ". # قوله { وقودها الناس } يعني حطبها الناس { والحجارة } أي ~~تأكل الناس وتأكل الحجارة في تفسير الحسن وهي حجارة من كبريت أحمر { ~~عليها ملائكة غلاظ شداد } على أعداء الله. # قال أبو العوام الملك منهم في يده مرزبة من حديد لها شعبتان يضرب بها ~~الضربة فيهوي بها سبعون ألفا. ### || [66.7-9] # { يأيها الذين كفروا لا تعتذروا اليوم } وهذا ~~يقال لهم يوم القيامة { إنما تجزون ما كنتم تعملون } ~~في الدنيا. # { يأيها الذين آمنوا توبوا إلى الله توبة ~~نصوحا } يحيى عن حماد عن سماك بن حرب عن النعمان بن بشير قال سألت ~~عمر بن الخطاب عن التوبة النصوح قال هي أن يتوب العبد من الذنب ثم لا ~~يعود فيه ". # { عسى ربكم } وعسى من الله واجبة { أن يكفر عنكم ~~سيئاتكم } قال محمد من قرأ نصوحا بفتح النون فعلى صفة التوبة ~~ومعناه توبة بالغة في النصح ومن قرأ نصوحا بضم النون فمعناه ينصحون فيها ~~نصوحا يقال نصحت له نصحا ونصوحا يحيى عن الفرات عن عبد الكريم عن زياد بن ~~الجراح عن عبد الله بن معقل قال كان أبي عند عبد الله بن مسعود فسمعته ~~يقول لعبد الله أسمعت رسول الله يقول الندم توبة قال نعم ". # يحيى عن سفيان الثوري عن عاصم الأحول عن الشعبي قال التائب من الذنب كمن ~~لا ذنب له ". # قوله { نورهم يسعى بين أيديهم } أي يقودهم إلى الجنة { ~~وبأيمانهم } كتبهم هي بشراهم بالجنة { يقولون ربنآ ~~أتمم لنا نورنا } قال مجاهد يقولونه حين يطفأ نور المنافقين. # { يأيها النبي جاهد ms609 الكفار والمنافقين ~~واغلظ عليهم } تفسير قتادة يعني جاهد الكفار بالسيف واغلظ على ~~المنافقين بالحدود. ### || [66.10-12] # { ضرب الله مثلا للذين كفروا } إلى قوله { ~~فخانتاهما } تفسير ابن عباس كانتا منافقتين تظهران الإيمان وتسران ~~الشرك { فلم يغنيا عنهما من الله شيئا } لم يغن عمل ~~نوح ولوط عليهما السلام عن امرأتيهما من الله شيئا وهذا مثل ضربه الله ~~يحذر حفصة وعائشة للذي كان مما قص في أول السورة وضرب لهما أيضا مثلا ~~للذين آمنوا امرأة فرعون ومريم يأمرهما بالتمسك بطاعة الله وطاعة رسوله ~~وهو قوله { وضرب الله مثلا للذين آمنوا امرأت ~~فرعون إذ قالت رب ابن لي عندك بيتا في الجنة ~~ونجني من فرعون وعمله } تسأل الثبات على الإيمان فامرأة ~~فرعون ومنزلتها عند الله لم تغن عن فرعون من الله شيئا إذ كان كافرا. # قال { ومريم ابنت عمران التي أحصنت فرجها } ~~يعني جيب درعها عن الفواحش { فنفخنا فيه من روحنا } تناول ~~جبريل جيبها بإصبعه فنفخ فيه فصار إلى بطنها فحملت قال { وصدقت ~~بكلمات ربها وكتبه } يعني جميع الكتب في تفسير الحسن { ~~وكانت من القانتين } من المطيعين لربها قال محمد العرب تقول ~~للعفيف هو نقي الثوب وهو طيب الحجزة. ### | [67 - سورة الملك] ### || [67.1-5] # قوله { تبارك } هو من باب البركة { الذي بيده } أي في يده { ~~الملك } { ليبلوكم } ليختبركم { أيكم أحسن عملا ~~وهو العزيز } في نقمته { الغفور } لمن آمن. # { الذي خلق سبع سموت طباقا } بعضها فوق بعض غلظ كل ~~سماء منها مسيرة خمسمائة عام وبين كل سماءين مسيرة خمسمائة عام { ما ~~ترى في خلق الرحمن من تفاوت } أي اختلاف يعني مستوية ~~{ فارجع البصر } أي فانظر إلى السماء { هل ترى من فطور ~~} من شقوق أي أنك لا ترى فيها شقوقا قال محمد من كلام العرب فطر ناب ~~البعير إذا شق اللحم فظهر { ثم ارجع البصر كرتين } مرة بعد ~~مرة { ينقلب إليك البصر } يرجع إليك البصر { خاسئا } ~~فاترا { وهو حسير } أي: كليل قد أعيا لا يجد منقذا. # قال محمد: { خاسئا } أصل الكلمة الإبعاد تقول خسأت الكلب إذا أبعدته ~~وقوله: ms610 { حسير } حقيقة الكلمة منقطع عن أن تلحق ما نظر إليه وهو معنى ~~قول يحيى وقالوا حسر الرجل وحسر وهو الإعياء الشديد { ولقد زينا ~~السمآء الدنيا بمصبيح } وهي الكواكب { وجعلنها } ~~يعني: الكواكب { رجوما للشيطين } يعني ما جعل منها رجوما { ~~وأعتدنا لهم } أعددنا لهم { عذاب السعير } في الآخرة ~~يعني للذين يرجمون من الشياطين. ### || [67.6-12] # { إذآ ألقوا فيها سمعوا لها شهيقا } صوتا { وهي ~~تفور } تغلي { تكاد تميز } أي تبين بعضها من بعض وتتفرق تغيظا ~~على أعداء الله { ألم يأتكم نذير } نبي ينذركم عذاب جهنم { ~~قالوا بلى } { إن أنتم } يعنون الرسل والمؤمنين { إلا في ~~ضلال } في الدين { كبير }. # { وقالوا لو كنا نسمع أو نعقل } لآمنا في الدنيا فلم ~~نكن من أصحاب السعير والسعير اسم من أسماء جهنم. # { فسحقا } فبعدا { لأصحاب السعير }. # قال محمد { فسحقا } منصوب على المصدر المعنى أسحقهم الله سحقا أي ~~باعدهم من رحمته مباعدة والسحيق البعيد وتقول سحق الرجل وسحق سحوقا. # { إن الذين يخشون ربهم بالغيب } في السر بذكر ~~ذنوبه في الخلاء الله منها. ### || [67.13-18] # { ألا يعلم من خلق } على الاستفهام أي هو خلقكم فكيف لا يعلم ~~سركم وعلانيتكم { وهو اللطيف } بلطفه خلق الخلق { الخبير } ~~بأعمال العباد. # { هو الذي جعل لكم الأرض ذلولا } أي سهل لكم السلوك ~~فيها وذللها لكم { فامشوا } فامضوا { في مناكبها } طرقها وهو ~~تفسير الحسن ومجاهد { وكلوا من رزقه } الذي أحل لكم { ~~وإليه النشور } البعث. # { ءأمنتم من في السمآء } على الاستفهام يعني نفسه { أن ~~يخسف بكم الأرض } أي أنكم تأمنون ذلك قال { فإذا هي } قبل ~~أن تخسف بكم { تمور } تحرك حتى يخسف بكم { أم أمنتم } أي أأمنتم ~~{ من في السمآء } يعني نفسه أي تأمنون { أن يرسل عليكم ~~حاصبا } كما حصب قوم لوط يعني الحجارة التي أمطرها عليهم (...) # { ولقد كذب الذين من قبلهم } قبل قومك يا محمد { ~~فكيف كان نكير } على الاستفهام أي كان شديدا ونكيري: عقوبتي. # قال محمد ذكر ابن مجاهد أن ورشا روى عن نافع نذيري و نكيري بياء في ~~الوصل قال وقرأ الباقون بكسر الراء من غير ms611 ياء في وصل ولا وقف. ### || [67.19-25] # { أولم يروا إلى الطير فوقهم صفت } بأجنحتها ~~أي قد رأوها { ويقبضن } يعني إذا وقف الطائر صافا بجناحيه لا يزول ~~في تفسير بعضهم. # { أمن هذا الذي هو جند لكم ينصركم من دون ~~الرحمن } على الاستفهام إن أراد عذابكم أي ليس أحد ينصركم من دونه ~~{ إن الكافرون } ما الكافرون { إلا في غرور } يعني في غرور ~~الشيطان { بل لجوا في عتو } وهو الشرك { ونفور } عن ~~الإيمان. # { أفمن يمشي مكبا على وجهه } لا يبصر موضع قدميه وهذا ~~مثل للكافر { أهدى أمن يمشي سويا } عدلا يبصر حيث يسلك ~~وهذا مثل المؤمن أي أن المؤمن أهدى من الكافر قال محمد يقال أكب على وجهه ~~بالألف وكبه الله بغير ألف { قليلا ما تشكرون } أي أقلكم من ~~يؤمن. ### || [67.26-30] # { قل إنما العلم عند الله } يعني علم الساعة لا يعلم ~~قيامها إلا هو { وإنمآ أنا نذير } أنذركم عذاب الله { ~~مبين } أبين لكم عن الله { فلما رأوه } يعني العذاب { ~~زلفة } قريبا { سيئت وجوه الذين كفروا } ساء العذاب ~~وجوههم { وقيل } لهم عند ذلك { هذا الذي كنتم به ~~تدعون } لقولهم # ائتنا بعذاب الله # [العنكبوت: 29] استهزاء وتكذيبا. # قال محمد ذكر أبو عبيد أن من القراء من قرأ الذي كنتم به تدعون خفيفة ~~لأنهم كانوا يدعون بالعذاب في قوله # اللهم إن كان هذا هو الحق من عندك فأمطر ~~علينا حجارة... # [الأنفال: 32] الآية قال وقرأ أكثرهم تدعون بالتشديد قال وهي القراءة ~~عندنا والتشديد مأخوذ من التخفيف تدعون تفعلون و تدعون تفتعلون مشتقة ~~منه. # قوله { قل } يا محمد { أرأيتم إن أهلكني الله ومن ~~معي } من المؤمنين { أو رحمنا فمن يجير } أي يمنع { ~~الكافرين } أي ليس لهم مجير يمنعهم من عذاب الله { فستعلمون ~~} يوم القيامة { من هو في ضلال مبين } أي أنكم أيها المشركون ~~في ضلال مبين. # { إن أصبح مآؤكم غورا } أي قد غار في الأرض فذهب والغور ~~الذي لا يقدر عليه ولا تدركه الدلاء { فمن يأتيكم بمآء ~~معين } جاء عن عكرمة المعين الظاهر قال الحسن المعين الذي أصله من ~~العيون ms612 قال محمد { غورا } مصدر موصوف به تقول ماء غور وماءان غور ~~ومياه غور كما تقول هذا عدل وهذان عدل وهؤلاء عدل. ### | [68 - سورة القلم] ### || [68.1-16] # قوله: { ن والقلم } تفسير الحسن يعني الدواة والقلم هذا القلم ~~الذي يكتب به وبعضهم يقول هو الحوت الذي عليه قرار الأرض. # { وما يسطرون } يكتبون يعني الملائكة { مآ أنت بنعمة ~~ربك بمجنون } بهذا للنبي لقول المشركين له إنه لمجنون ومقرأ ~~العامة بالوقف والإسكان ووقع القسم على القلم { وما يسطرون }. # قال محمد قراءة نافع نون ظاهرة في رواية قالون عنه وروى غيره عنه أنه ~~أخفاها ذكره ابن مجاهد { وإن لك لأجرا } يعني الجنة { غير ~~ممنون } به أي لا يمن عليك به من أذى في تفسير الحسن قال محمد وقيل ~~معنى { غير ممنون } غير مقطوع يقال مننت الحبل إذا قطعته. # { وإنك لعلى خلق عظيم } يعني دين الإسلام { فستبصر ~~} يوم القيامة { ويبصرون } يعني المشركين أي سيبصرون أنك كنت ~~المهتدي وأنهم الضلال { بأييكم المفتون } يعني أيكم الضلال في ~~تفسير الحسن بجعل الباء صلة فلا تطع المكذبين كانوا يريدون أن يترك النبي ~~صلى الله عليه وسلم ما جاء به { ودوا لو تدهن فيدهنون } ~~تفسير بعضهم يقول لو تداهن في دينك فيداهنون في أديانهم ل في الخير { ~~هماز } أي يهمز الناس أي يغتابهم مشاء بنميم يفسد ذات البين { ~~مناع للخير } يمنع حق الله عليه { معتد } أي ظالم { ~~أثيم } أي آثم { عتل بعد ذلك } أي مع ذلك والعتل الفاحش { ~~زنيم } تفسير الحسن الزنيم اللين الضريبة يعني الطبيعة. # قال محمد وقيل الزنيم المعروف بالشر كما تعرف الشاة بزنمتها يقال شاة ~~زنمة وهو ما تعلق عند حلوق المعزى والعتل عند أهل اللغة الغليظ الجافي ~~والله أعلم. # قوله { أن كان } بأن كان { ذا مال وبنين } { أساطير ~~الأولين } يعني كذب الأولين وباطلهم { سنسمه على ~~الخرطوم } على أنفه بسواد يوم القيامة يعرف به. ### || [68.17-33] # { إنا بلوناهم } يعني أهل مكة ابتلوا بالجوع حين كذبوا النبي { ~~كما بلونآ أصحاب الجنة } تفسير الكلبي أنهم كانوا أبناء ~~قوم صالحين وأن آباءهم كانوا ms613 جعلوا من جنتهم حظا للمساكين وأبناء السبيل ~~فخلف من بعدهم أبناؤهم فقالوا كبرنا وكثر عيالنا فليس للمساكين عندنا شيء ~~فتقاسموا { ليصرمنها } ليجذنها { مصبحين } أي صبحا { ولا ~~يستثنون } أي ولم يقولوا إن شاء الله { فطاف عليها طآئف ~~} عذاب { من ربك وهم نآئمون * فأصبحت كالصريم } ~~الصريم بمعنى المصروم وهو الهالك الذاهب. # { فتنادوا مصبحين } حين أصبحوا { وهم يتخافتون } ~~يتسارون بينهم { أن لا يدخلنها اليوم عليكم ~~مسكين } أي ألا تطعموا اليوم مسكينا { وغدوا على حرد ~~قادرين } على جد من أمرهم قادرين على جنتهم في أنفسهم قال محمد ~~والحرد أيضا في اللغة المنع يقال منه حاردت السنة إذا لم يكن فيها مطر ~~وحاردت الناقة إذا لم يكن فيها لبن. # { فلما رأوها } [خرابا] سوداء وعهدهم بها بالأمس عامرة { ~~قالوا إنا لضآلون } أي ضللنا الطريق ظنوا أنها ليست جنتهم ثم ~~أيقنوا أنها جنتهم فقالوا { بل نحن محرومون } حرمنا خير جنتنا ~~{ قال أوسطهم } أعدلهم { ألم أقل لكم لولا } هلا { ~~تسبحون } تستثنون { كذلك العذاب } أي هكذا كان العذاب كما ~~قصصته عليكم يعني ما عذبهم به من إهلاك جنتهم { ولعذاب الآخرة ~~أكبر } من عذاب الدنيا { لو كانوا يعلمون } يعني قريشا رجع ~~إلى قوله إنا بلوناهم يعني قريشا { لو كانوا يعلمون } لعلموا ~~أن عذاب الآخرة أكبر من عذاب الدنيا. ### || [68.34-47] # { أفنجعل المسلمين كالمجرمين } كالمشركين أي لا نفعل ~~ثم قال للمشركين { ما لكم كيف تحكمون } أي ليس حكمنا أن نجعل ~~المسلمين في الآخرة كالمشركين { أم لكم } يقوله للمشركين { كتاب ~~فيه تدرسون } تقرءون { إن لكم فيه } في ذلك الكتاب { ~~لما تخيرون } أي ما تخيرون واللام صلة أي ليس عندكم كتاب تقرءون ~~فيه إن لكم لما تخيرون { أم لكم أيمان علينا بالغة ~~إلى يوم القيامة إن لكم لما تحكمون } أي ما ~~تحكمون يقول أم حلفنا لكم بأن لكم ما تحكمون به أي لم نفعل { سلهم ~~أيهم بذلك زعيم } حميل يحمل عنا لهم بأن لهم ما يحكمون يوم ~~القيامة لأنفسهم هذا لقول أحدهم # ولئن رجعت إلى ربي إن لي عنده للحسنى # [فصلت: 50] للجنة إن كانت ms614 جنة { أم لهم شركآء } خلقوا مع الله ~~شيئا أي قد أشركوا بالله آلهة لم يخلقوا معه شيئا { يوم يكشف عن ~~ساق } قال قبل هذا أم لكم أيمان علينا بالغة إلى يوم القيامة يعني ~~ببالغة يوم القيامة. # { يوم يكشف عن ساق } قال مجاهد كل كرب أو شدة فهو ساق ومنه ~~قوله # والتفت الساق بالساق # [القيامة: 29] أي كرب الدنيا بكرب الآخرة { ويدعون إلى ~~السجود فلا يستطيعون * خشعة أبصرهم } أي ذليلة ل ~~ويبقى المنافقون ظهورهم طبقا واحدا كأن فيها السفافيد فيقولون ربنا فيقول ~~كذبتم قد كنتم تدعون إلى السجود وأنتم سالمون وذلك أن سجودهم في الدنيا ~~لم يكن لله إنما كان رياء حتى لا يقتلوا ولا تسبى ذراريهم { فذرني ~~ومن يكذب بهذا الحديث } يعني القرآن وهذا وعيد لمن كذب ~~بالقرآن { سنستدرجهم } يعني المكذبين { من حيث لا ~~يعلمون } أي نأخذهم قليلا قليلا ولا نباغتهم { وأملي لهم } ~~أي أطيل لهم وأمهلهم حتى يبلغ الوقت الذي يعذبهم فيه { إن كيدي ~~متين } شديد وكيده أخذه إياهم بالعذاب { أم تسألهم } يقول ~~للنبي أم تسأل المشركين على القرآن { أجرا فهم من مغرم ~~مثقلون } أي قد أثقلهم الغرم أي أنك لم تسألهم أجرا { أم ~~عندهم الغيب } علم الغيب { فهم يكتبون } لأنفسهم الجنة ~~إن كانت جنة لقول أحدهم # ولئن رجعت إلى ربي إن لي عنده للحسنى # [فصلت: 50] للجنة إن كانت جنة. ### || [68.48-52] # { فاصبر لحكم ربك } أي الذي يحكم عليك وكان هذا قبل أن يؤمر ~~بقتالهم { ولا تكن كصاحب الحوت } يعني يونس { إذ نادى } ~~يعني في بطن الحوت { وهو مكظوم } مكروب وقد مضى تفسير قصة يونس { ~~لولا أن تداركه نعمة من ربه } فتاب { لنبذ ~~بالعرآء } بالأرض { وهو مذموم } يعني حين أخرج من بطن الحوت ~~في تفسير بعضهم. # قال محمد العراء الأرض التي لا تواري من فيها بجبل ولا شجر { ~~فاجتباه ربه } فاصطفاه فأنقذه مما كان فيه { فجعله من ~~الصالحين } { وإن يكاد الذين كفروا ليزلقونك } ~~لينفذونك { بأبصارهم } لشدة نظرهم عداوة وبغضا { لما سمعوا ~~الذكر }. # قال محمد يزلقونك في اللغة معناه يصرعونك ومنه قول ms615 الشاعر: # يتقارضون إذا التقوا في مجلس # نظرا يزيل مواطئ الأقدام # وقراءة نافع ليزلقونك من زلقت بفتح الياء. # قوله: { ويقولون إنه } يعنون محمدا { لمجنون } { وما ~~هو } يعني القرآن { إلا ذكر للعالمين } يذكرون به الآخرة ~~والجنة والنار. ### | [69 - سورة الحاقة] ### || [69.1-12] # قوله: { الحاقة * ما الحآقة * ومآ أدراك ما ~~الحاقة } أي أنك لم تك تدري ما الحاقة حتى أعلمتكها. # والحاقة اسم من أسماء القيامة أحقت لأقوام الجنة وأحقت لأقوام النار. # يحيى وبلغني أن كل شيء في القرآن وما أدراك فقد أدراه إياه وكل شيء وما ~~يدريك فهو ما لم يعلمه إياه بعد. # قال محمد قوله { الحاقة * ما الحآقة } اللفظ لفظ الاستفهام ~~والمعنى تفخيم شأنها كما تقول فلان ما فلان. # { كذبت ثمود وعاد بالقارعة } تفسير الكلبي القارعة اسم ~~من أسماء القيامة { فأما ثمود فأهلكوا بالطاغية } قال ~~الكلبي الطاغية الصاعقة التي أهلكوا بها. # { وأما عاد فأهلكوا بريح صرصر } باردة شديدة البرد { ~~عاتية } عتت على خزانها بأمر ربها كانت تخرج بقدر فعتت يومئذ على ~~خزانها وهي ريح الدبور { سخرها عليهم سبع ليال ~~وثمانية أيام حسوما } أي تباعا ليس فيها تفتير وكان ذلك من ~~يوم الأربعاء إلى الأربعاء الآخر والليالي سبع من ليلة الخميس إلى ليلة ~~الأربعاء. # قال محمد قوله { حسوما } يقال هو من حسم الداء لأنه يكون مرة بعد مرة ~~يتابع عليه بالكي وقيل المعنى تحسمهم حسوما أي تذهبهم وتفنيهم فالله ~~أعلم. # { فترى القوم فيها صرعى } أخبر عنهم { كأنهم ~~أعجاز نخل } شبههم بالنخل التي قد انقعرت فوقعت وقوله { خاوية ~~} يعني بالية أخذت أبدانهم من أرواحهم كالنخل الخاوية وقوله { فهل ~~ترى لهم من باقية } يعني من ل بقية أي قد أهلكوا فلا ترى منهم ~~أحدا { وجآء فرعون ومن قبله والمؤتفكات } وهي ~~قريات قوم لوط { بالخاطئة } يعني الشرك { فعصوا رسول ~~ربهم } عصى كل قوم رسول ربهم الذي أرسل إليهم { فأخذهم ~~أخذة رابية } شديدة في تفسير مجاهد. # قال محمد رابية المعنى تزيد على الأخذات وهو معنى قول مجاهد. # { إنا لما طغا المآء } على خزانه بأمر ربه كان يخرج بقدر ms616 ~~فطغى يوم غرق الله قوم نوح { حملناكم } يعني نوحا ومن معه الذين من ~~ذريتهم { في الجارية } يعني السفينة { لنجعلها لكم ~~تذكرة } فيذكرون أن جميع من في الأرض غرق غير أهل السفينة { ~~وتعيهآ أذن واعية } حافظة وهي أذن المؤمن سمع التذكرة فوعاها ~~بقلبه قال محمد وعيت العلم و ووعيت ما قلت أي حفظته وكذلك كل شيء حفظته ~~في نفسك ويقال لكل شيء حفظته في غير نفسك أوعيته ومنه أوعيت المتاع في ~~الوعاء. ### || [69.13-17] # { فإذا نفخ في الصور نفخة واحدة } وهي النفخة الآخرة ~~قال محمد القراءة نفخة واحدة بالرفع على ما لم يسم فاعله المعنى نفخ نفخة ~~واحدة في الصور. # { وحملت الأرض والجبال } تحمل من أصولها فتذهب { ~~فدكتا دكة واحدة } تصير أرضها مستوية { فيومئذ ~~وقعت الواقعة } يعني وقع العذاب بأهل العذاب { وانشقت ~~السمآء فهي يومئذ واهية } كقوله: # وفتحت السمآء فكانت أبوابا # [النبأ: 19] يعني تشققها والواهية الضعيفة ليست في الشدة كما كانت { ~~والملك } يعني جميع الملائكة على { على أرجآئهآ } على حافات ~~السماء يعني أطرافها. # قال محمد رجا كل شيء ناحيته مقصور والتثنية رجوان والجمع أرجاء. # { ويحمل عرش ربك فوقهم } فوق الخلائق { يومئذ ~~ثمانية } قال قتادة هم اليوم أربعة من الملائكة وهم يومئذ ثمانية. # يحيى: عن إبراهيم بن محمد عن محمد بن المنكدر قال قال رسول الله صلى ~~الله عليه وسلم # " أذن لي أن أحدث عن ملك من حملة العرش رجلاه في الأرض السفلى وعلى قرنه ~~العرش وبين شحمة أذنه إلى عاتقه خفقان الطير مسيرة سبعمائة سنة يقول ~~سبحانك حيث كنت ". # يحيى بلغني أن اسمه رزوفيل. ### || [69.18-37] # { يومئذ تعرضون لا تخفى منكم خافية } لا يخفى على ~~الله من أعمالكم شيء { فأما من أوتي كتبه بيمينه } ~~فيعرف أنه من أهل الجنة فيقول هاؤم أي هاكم اقرءوا كتابيه وذلك حين يأذن ~~الله له فيقرأ كتابه فإذا كان الرجل في الخير رأسا يدعو إليه ويأمر به ~~ويكثر عليه تبعه دعي باسمه واسم أبيه فيتقدم حتى إذا دنا أخرج له كتاب ~~أبيض بخط أبيض في باطنه السيئات وفي ms617 ظاهره الحسنات فيبدأ بالسيئات ~~فيقرؤها فيشفق ويتغير لونه فإذا بلغ آخر الكتاب وجد فيه هذه سيئاتك قد ~~غفرت لك فيفرح ثم يقلب كتابه فيقرأ حسناته قلا يزداد إلا فرحا حتى إذا ~~بلغ آخر الكتاب وجد فيه هذه حسناتك وقد ضوعفت لك فيبيض وجهه ويؤتى بتاج ~~فيوضع على رأسه ويكسى حلتين ويحلى كل مفصل منه ويطول ستين ذراعا وهي قامة ~~آدم ويقال انطلق إلى أصحابك فبشرهم وأخبرهم أن لكل إنسان منهم مثل هذا ~~فإذا أدبر قال: { هآؤم } أي: هاكم { اقرءوا كتبيه * إني ~~ظننت } علمت { أني ملاق حسابيه } قال الله: { فهو في ~~عيشة راضية } أي مرضية قد رضيها { في جنة عالية * ~~قطوفها } ثمارها وعناقيدها { دانية } أدنيت منهم فيقول لأصحابه ~~هل تعرفونني فيقولون قد غيرتك كرامة الله من أنت فيقول أنا فلان بن فلان ~~أبشر كل رجل منكم بمثل هذا { كلوا واشربوا هنيئا بمآ ~~أسلفتم } قدمتم في أيام الدنيا و إذا كان الرجل في الشر رأسا يدعو ~~إليه ل ويأمر به فيكثر عليه تبعه نودي باسمه واسم أبيه فيتقدم إلى حسابه ~~فيخرج له كتاب أسود بخط أسود في باطنه الحسنات وفي ظاهره السيئات فيبدأ ~~بالحسنات فيقرؤها فيفرح ويظن أنه سينجو فإذا بلغ آخر الكتاب وجد فيه هذه ~~حسناتك وقد ردت عليك فيسود وجهه ويعلوه الحزن ويقنط من الخير ثم يقلب ~~كتابه فيقرأ سيئاته فلا يزداد إلا حزنا ولا يزداد وجهه إلا سوادا فإذا ~~بلغ آخر الكتاب وجد فيه هذه سيئاتك وقد ضوعفت عليك أي يضاعف عليه العذاب ~~ليس المعنى أنه يزاد عليه ما لم يعمل قال فيعظم للنار وتزرق عيناه ويسود ~~وجهه ويكسى سرابيل القطران ويقال له انطلق إلى أصحابك فأخبرهم إن لكل ~~إنسان منهم مثل هذا فينطلق وهو يقول { في الأيام الخالية * ~~وأما من أوتي كتبه بشماله فيقول يليتني لم ~~أوت كتبيه * ولم أدر ما حسابيه * يليتها ~~كانت القاضية } يتمنى الموت { هلك عني سلطانيه } ~~تفسير ابن عباس هلكت عني حجتي قال الله { خذوه فغلوه * ثم ~~الجحيم صلوه } أي اجعلوه يصلي الجحيم { ثم ms618 في سلسلة ~~ذرعها سبعون ذراعا } الله أعلم بأي ذراع { فاسلكوه } ~~فيسلك فيها تدخل من فيه حتى تخرج من دبره ولو أن حلقة منها وضعت على جبل ~~لذاب فينادي أصحابه هل تعرفونني فيقولون لا ولكن قد نرى ما بك من الخزي ~~فمن أنت فيقول أنا فلان ابن فلان إن لكل إنسان منكم مثل هذا قال الله { ~~فليس له اليوم ها هنا حميم } أي شفيق ينفعه { ولا ~~طعام إلا من غسلين } يعني غسالة أهل النار القيح والدم { ~~لا يأكله إلا الخاطئون } المشركون. # قال محمد الاختيار أن يوقف على الهاءات التي مضت في قوله { كتبيه ~~} { حسابيه } { ماليه } { سلطانيه } وتوصل وقد حذفها ~~قوم في الوصل وهو خلاف المصحف ذكره الزجاج. ### || [69.38-52] # قوله: { فلا أقسم بما تبصرون * وما لا تبصرون } ~~أقسم بكل شيء أن القرآن { إنه لقول رسول كريم } على الله ~~يعني محمد صلى الله عليه وسلم { وما هو } ما القرآن { بقول ~~شاعر قليلا ما تؤمنون } أقلكم من يؤمن { ولا بقول ~~كاهن قليلا ما تذكرون } أقلكم من يتذكر أي يؤمن { تنزيل ~~} يعني القرآن { من رب العالمين * ولو تقول علينا ~~} يعني محمدا { بعض الأقاويل } فزاد في الوحي أو نقص منه { ~~لأخذنا منه باليمين } أي بالحق عقوبة وتفسير الحسن يقول ~~لقطعنا يده اليمنى { ثم لقطعنا منه الوتين } وهو العرق ~~الذي القلب معلق به فإذا إنقطع مات الإنسان { فما منكم من أحد ~~عنه حاجزين }. # قال محمد { حاجزين } من نعت أحد و أحد في معنى جميع المعنى فما منكم ~~قوم يحجزون عنه. # { وإنه } يعني القرآن { لتذكرة للمتقين } هم الذين ~~يقبلون التذكرة { وإنه } يعني القرآن { لحسرة على ~~الكافرين } يوم القيامة إذ لم يؤمنوا به في الدنيا { وإنه } ~~يعني القرآن { لحق اليقين } أنه من عند الله { فسبح باسم ~~ربك العظيم }. # قال محمد التسبيح معناه تنزيه الله من السوء وتبرئته تبارك وتعالى. ### | [70 - سورة المعارج] ### || [70.1-10] # قوله تعالى { سأل سآئل } العامة يهمزونها من باب السؤال قال الحسن ~~إن المشركين قالوا للنبي صلى الله عليه وسلم لمن هذا العذاب الذي تذكر ~~أنه يكون ms619 في الآخرة فقال الله { سأل سآئل بعذاب } أي عن عذاب { ~~واقع * للكافرين } وكان بعضهم يقرؤها سال سيل بغير همز من باب ~~السيل وقال هو واد من نار يسيل { بعذاب واقع } للكافرين { ليس ~~له دافع } يدفعه { من الله ذي المعارج } ذي المراقي إلى ~~السماء { تعرج الملائكة والروح إليه في يوم } يعني ~~يوم القيامة { كان مقداره خمسين ألف سنة } يقول هذا كان ~~مقداره لو ولي غير الله حساب الخلائق والله تعالى يفرغ منهم في مقدار نصف ~~يوم من أيام الدنيا وهو قوله وهو أسرع الحاسبين { فاصبر صبرا ~~جميلا } ليس فيه جزع على تكذيب المشركين لك { إنهم يرونه ~~بعيدا } يعني يوم القيامة يقولون ليس بكائن { ونراه قريبا } ~~جائيا وكل ما هو آت قريب { يوم تكون السمآء } أي ذلك يوم تكون ~~السماء { كالمهل } كعكر الزيت في تفسير زيد بن أسلم { وتكون ~~الجبال كالعهن } كالصوف الأحمر وهو أضعف الصوف وهي في حرف ابن ~~مسعود كالصوف الأحمر المنفوش { ولا يسأل حميم حميما } تفسير ~~الحسن لا يسأل قريب قريبه أن يحمل عنه من ذنوبه شيئا كما كان يحمل بعضهم ~~في الدنيا عن بعض قال محمد الحميم القريب والحميم أيضا الماء الشديد ~~الحر. ### || [70.11-18] # قوله: { يبصرونهم } يبصر الرجل قرابته أي يعرفهم في بعض المواطن ~~وفي بعضها لا يعرف بعضهم بعضا { يود المجرم } يعني المشرك ومعنى ~~فصيلته عشيرته ومعنى تؤويه تنصره في الدنيا { ومن في الأرض ~~جميعا ثم ينجيه } ذلك من عذاب الله { كلا إنها لظى * ~~نزاعة } يعني أكالة { للشوى } يعني الهام في تفسير الحسن { ~~تدعوا من أدبر } عن الإيمان { وتولى } عن طاعة الله { ~~وجمع فأوعى } يعني جمع المال فأوعاه. ### || [70.19-35] # { إن الإنسان } يعني المشرك { خلق هلوعا } يعني ضجرا { ~~إذا مسه الشر } يعني الشدة { جزوعا } لم يصبر ليست له فيها ~~حسبة { وإذا مسه الخير } يعني إذا أعطي المال { منوعا } أي ~~يمنع حق الله فيه { إلا المصلين } يعني المسلمين { الذين ~~هم على صلاتهم دآئمون } يدومون عليها في تفسير الحسن { ~~والذين في أمولهم حق معلوم } وهي الزكاة المفروضة ~~للسائل والمحروم تفسير ms620 الحسن السائل المسكين الذي يسأل عند الحاجة ~~والمحروم الفقير الذي لا يسأل على حال فحرم ان يعطى عن المسألة كما يعطى ~~السائل وإن أعطي شيئا قبل { والذين يصدقون بيوم الدين ~~} بيوم الحساب { والذين هم من عذاب ربهم مشفقون } ~~خائفون. # { فمن ابتغى ورآء ذلك } وراء أزواجهم أو ما ملكت أيمانهم { ~~فأولئك هم العادون } الزناة تعدوا الحلال إلى الحرام ~~والذين هم لأماناتهم يعني ما افترض الله عليهم والأمانات فيما بينهم وبين ~~الناس { وعهدهم } ما عاهدوا عليه { راعون } حافظون يعني يؤدون ~~الأمانات ويوفون بالعهد فيما بينهم وبين الناس فيما وافق الحق { ~~والذين هم بشهاداتهم قائمون } وهي شهادات فيما بين ~~الناس يقومون بها إذا كانت عندهم { والذين هم على صلاتهم ~~يحافظون } على وضوئها ومواقيتها وركوعها وسجودها. ### || [70.36-44] # { فمال الذين كفروا قبلك مهطعين } يعني منطلقين ~~يأخذون يمينا وشمالا يقولون ما يقول هذا الرجل { عزين } أي متفرقين في ~~تفسير الحسن عن النبي يكذبون بما جاء به. # قال محمد (مهطعين) منصوب على الحال و عزين جمع عزة والعزة الجماعة. # { أيطمع كل امرىء منهم أن يدخل جنة نعيم } ~~لقول أحدهم # ولئن رجعت إلى ربي إن لي عنده للحسنى # [فصلت: 50] للجنة إن كانت جنة كما يقولون قال الله { كلا } ليسوا من ~~أهل الجنة ثم قال { إنا خلقناهم مما يعلمون } يعني من ~~النطف { فلآ أقسم برب المشرق والمغرب } قال قتادة ~~للشمس ثلاثمائة وستون مشرقا وثلاثمائة وستون مغربا { إنا لقدرون ~~* على أن نبدل خيرا منهم } أي على أن نهلكهم بالعذاب ~~ونبدل خيرا منهم آدميين أطوع لله منهم { وما نحن بمسبوقين } ~~بمغلوبين على ذلك أن أردناه { فذرهم يخوضوا } في كفرهم { ~~ويلعبوا } فقد قامت عليهم الحجة { حتى يلقوا يومهم ~~الذي يوعدون } يعني يوم القيامة ثم أمر بقتالهم { يوم ~~يخرجون من الأجداث } القبور { سراعا } إلى صاحب الصور { ~~كأنهم إلى نصب } أي إلى علم منصوب في قراءة من قرأها بنصب ~~النون وإسكان الصاد { يوفضون } يسرعون { خشعة أبصرهم } ~~أي ذليلة { ترهقهم } تغشاهم { ذلة ذلك اليوم الذي ~~كانوا يوعدون }. ### | [71 - سورة نوح] ### || [71.1-12] # قوله: { إنآ أرسلنا نوحا ms621 إلى قومه } إلى قوله: { ~~عذاب أليم } أي موجع { يغفر لكم من ذنوبكم } أي يغفر ~~لكم ذنوبكم كلها و من صلة { ويؤخركم إلى أجل مسمى } ~~إلى مدتكم فيكون موتكم بغير عذاب { إن أجل الله } يعني القيامة ~~في تفسير الحسن { لو كنتم تعلمون } لعلمتم أن القيامة جائية { ~~وإني كلما دعوتهم لتغفر لهم } أي كلما دعوتهم أن ~~يتوبوا من الشرك ويؤمنوا فتغفر لهم أبوا { جعلوا أصابعهم في ~~آذانهم } يتولون ويكرهون ذلك { واستغشوا ثيابهم } غطوا ~~رءوسهم لكي لا يسمعوا دعائي إياهم إلى الإيمان { وأصروا } أقاموا ~~على الكفر { واستكبروا } عن عبادة الله { ثم إني ~~دعوتهم جهارا } مجاهرة { ثم إني أعلنت لهم ~~وأسررت لهم إسرارا } أي خلطت دعاءهم في العلانية بدعاء السر ~~يرسل السماء عليكم مدرارا أي تدر عليكم بالمطر { ويجعل لكم ~~جنات ويجعل لكم أنهارا }. # قال محمد { جنات } بساتين وقيل إنهم كانوا قدأجدبوا فأعلمهم أن ~~إيمانهم بالله يجمع لهم مع الحظ الوافر في الآخرة الخصب والغنى في ~~الدنيا. ### || [71.13-22] # قوله { ما لكم لا ترجون لله وقارا } أي لا تخافون لله ~~عظمة { وقد خلقكم أطوارا } تفسير قتادة يعني نطفة ثم علقة ثم ~~مضغة ثم عظما ثم لحما قال محمد أطوارا أي طورا بعد طور نقلكم من حال إلى ~~حال وهو معنى قول قتادة وقوله { ترجون } تخافون ومثله قول الشاعر: # محلتهم ذات الإله ودينهم قويم # فما يرجون غير العواقب # أي ما يخافون إلا خواتم الأعمال قوله { سبع سموت طباقا } ~~يعني بعضها فوق بعض قال محمد طباقا من نعت سبع أي خلق سبعا ذات أطباق { ~~وجعل القمر فيهن نورا } أي معهن ضياء لأهل الأرض في تفسير ~~الكلبي { والله أنبتكم من الأرض نباتا } خلقكم من ~~الأرض خلقا يعني خلق آدم قال محمد نباتا محمول في المصدر على المعنى لأن ~~معنى أنبتكم جعلكم تنبتون نباتا { ويخرجكم إخراجا } منها يوم ~~القيامة { لتسلكوا منها سبلا فجاجا } تفسير قتادة يعني ~~طرقا بينة { واتبعوا } اتبع بعضهم بعضا على التكذيب { من لم ~~يزده ماله وولده إلا خسارا } عند الله باتباعهم إياه { ~~ومكروا مكرا كبارا } عظيما ms622 وهو الشرك قال محمد يقال مكر كبير ~~وكبار في معنى واحد. ### || [71.23-28] # { وقالوا لا تذرن آلهتكم } إلى قوله { ونسرا } وهي ~~أسماء آلهتهم أي لا تدعوا عبادتها وقد أضلوا كثيرا تفسير الحسن يعني ~~الأصنام أي ضل كثير من الناس بعبادتهم إياها من غير أن تكون الأصنام دعت ~~إلى عبادتها { ولا تزد الظالمين } المشركين { إلا ضلالا ~~} هذا دعاء نوح على قومه حين أذن الله له بالدعاء عليهم { مما ~~خطيئاتهم } أي بخطاياهم { أغرقوا فأدخلوا نارا } أي ~~وجبت لهم النار قال محمد مما خطيئاتهم قيل إن المعنى من خطيئاتهم و ما ~~زائدة { لا تذر على الأرض من الكافرين ديارا } أي ~~أحدا وهذا حيث أذن الله له بالدعاء عليهم { ولا يلدوا إلا ~~فاجرا كفارا } أي أنهم إن ولدوا وليدا فأدرك كفر وهو شيء علمه نوح ~~من قبل الله وهو قوله وأوحي إلى نوح أنه لن يؤمن من قومك إلا من قد آمن ~~قال نوح { رب اغفر لي ولوالدي } قال الحسن كانا مؤمنين { ~~ولمن دخل بيتي مؤمنا } تفسير بعضهم يعني دخل قال محمد ~~إسكان الياء من بيتي وفتحها جائز { وللمؤمنين والمؤمنات ~~ولا تزد الظالمين إلا تبارا }. ### | [72 - سورة الجن] ### || [72.1-7] # قوله { قل أوحي إلي أنه استمع نفر من الجن } ~~وهم { فقالوا إنا سمعنا قرآنا عجبا * يهدي إلى ~~الرشد } أي يبين سبيل الهدى { فآمنا به } وكانوا قبل ذلك فيما ~~ذكر على اليهودية { وأنه تعالى } ارتفع { جد ربنا } ~~عظمته وكبرياؤه وأنه كان يقول سفيهنا وهو المشرك منهم { على الله ~~شططا } أي جورا وكذبا قال الله { وأنه كان رجال من ~~الإنس يعوذون برجال من الجن فزادوهم رهقا } ~~تفسير الكلبي أن رجالا من الإنس كان أحدهم في الجاهلية إذا كان مسافرا ~~فأمسى في الأرض القفر نادى أعوذ بسيد هذا الوادي من سفهاء قومه فيبيت في ~~منعة منه حتى يصبح { فزادوهم رهقا } زادت الجن لتعوذهم بهم إثما ~~{ وأنهم ظنوا } ظن المشركون من الجن { كما ظننتم } يقوله ~~للمشركين من الإنس { أن لن يبعث الله أحدا } يجحدون البعث. ### || [72.8-13] # { وأنا لمسنا السمآء فوجدناها ms623 ملئت حرسا ~~شديدا وشهبا } هذا قول الجن من كان يفعل ذلك منهم { وأنا ~~كنا نقعد منها } من السماء { مقاعد للسمع فمن ~~يستمع الآن يجد له شهابا رصدا } أي حفظة تمنع من ~~الاستماع قال محمد الشهاب الرصد أي قد أرصد به للرجم و شهبا جمع شهاب قال ~~يحيى وكانوا يستمعون أخبارا من أخبار السماء وأما الوحي فلم يكونوا ~~يقدرون على أن يستمعوه يحيى عن عبيد الصمد قال سمعت أبا رجاء العطاردي ~~يقول كنا قبل أن يبعث النبي ما نرى نجما يرمى به فبينما نحن ذات ليلة إذا ~~النجوم قد رمي بها فقلنا ما هذا إن هذا الإ أمر حدث فجاءنا أن النبي صلى ~~الله عليه وسلم بعث { وأنا لا ندري أشر أريد بمن في ~~الأرض أم أراد بهم ربهم رشدا } تفسير الحسن أنهم ~~قالوا هذا أمر حدث حين رمي بالنجوم فلا ندري أشر أراد الله بأهل الأرض أن ~~يهلكهم أم أراد بهم ربهم رشدا أم أحدث لهم منه نعمة وكرامة { وأنا ~~منا الصالحون } المؤمنون { ومنا دون ذلك } يعنون ~~المشركين { كنا طرآئق قددا } وفي الجن مؤمنون ويهود ونصارى ~~ومجوس وعبدة الأوثان. # قال محمد طرائق أي كنا فرقا والقدد جمع قدة وهي بمنزلة قطعة وقطع قوله { ~~وأنا ظننآ } علمنا { أن لن نعجز الله } أن نسبق الله ~~حتى لا يقدر علينا فيبعثنا يوم القيامة { وأنا لما سمعنا ~~الهدى } القرآن آمنا به صدقنا به { فلا يخاف بخسا } يعني أن ~~ينقص من عمله { ولا رهقا } ظلما أن يزاد عليه ما لم يعمل قال محمد ~~أصل الرهق في اللغة العيب والظلم يقال رهق وترهق في دينه إذا ظلم. ### || [72.14-20] # { وأما القاسطون } الجائرون عن الهدى قال محمد يقال قسط إذا ~~جار وأقسط إذا عدل { أولئك تحروا رشدا } أصابوا الرشد { ~~وألو استقاموا على الطريقة } على الإيمان { ~~لأسقيناهم مآء غدقا } أي لأوسعنا لهم من الرزق في تفسير ~~الحسن { لنفتنهم فيه } لنختبرهم فيه فنعلم كيف شكرهم قال محمد ~~قالوا غدقت الأرض وأغدقت إذا ابتلت وقالوا مطر غيداق أي كثير وسنة غيداق ms624 ~~إذا أخصبت { يسلكه } ندخله { عذابا صعدا } تفسير قتادة لا ~~راحة فيه قال محمد يقال تصعدني الأمر إذا شق علي { وأن المساجد ~~لله } قال محمد المعنى ولأن المساجد لله { فلا تدعوا مع ~~الله أحدا } تفسير الحسن قال يقول ليس من قوم غير المسلمين يقومون ~~في مساجدهم إلا وهم يشركون بالله فيها فأخلصوا لله { وأنه لما ~~قام عبد الله } [محمد] { يدعوه } يدعو الله { كادوا } كاد ~~المشركون { يكونون عليه لبدا } تفسير من الحرد عليه قال محمد ~~كل شيء ألصقته بشيء إلصاقا شديدا فقد لبدته. ### || [72.21-28] # { قل إني لا أملك لكم ضرا } أن أدخلكم في الكفر { ولا ~~رشدا } أن أكرهكم على الهدى { قل إني لن يجيرني من ~~الله أحد } { ولن أجد من دونه ملتحدا } ملجأ ألجأ ~~إليه ل { إلا بلاغا من الله }. # { فسيعلمون من أضعف ناصرا } أي أنكم أيها المشركون لا ~~ناصر لكم { وأقل عددا } أي يفرد كل إنسان بعمله. # { قل إن أدري أقريب ما توعدون } أيها المشركون من ~~مجيء الساعة { أم يجعل له ربي أمدا * علم الغيب } ~~والغيب ها هنا في تفسير قتادة الوحي { فلا يظهر على غيبه ~~أحدا * إلا من ارتضى من رسول فإنه يسلك من ~~بين يديه ومن خلفه رصدا } من الملائكة يحفظونه حتى يبلغ ~~عن الله الرسالة { ليعلم أن قد أبلغوا رسالات ~~ربهم وأحاط } ليعلم ذلك الرسول أن الرسل قبله قد بلغوا رسالات ~~ربهم { وأحاط } الله { بما لديهم } يعني ما أرسلوا به فلا ~~يوصل إليهم حتى يبلغوا عن الله الرسالة { وأحصى كل شيء } من ~~خلقه { عددا }. # قال محمد عددا حال المعنى وأحصى كل شيء في حال العدد. ### | [73 - سورة المزمل] ### || [73.1-13] # قوله { يأيها المزمل } يعني النبي صلى الله عليه وسلم ~~والمزمل هو المتزمل بثيابه قال محمد يقال تزمل فلان إذا تلفف بثيابه وكل ~~شيء لفف فقد زمل وجاء عن ابن عباس أنه قال يقول للنبي يا أيها المزمل ~~بثيابه يعني يلبسها للصلاة. # { قم اليل إلا قليلا * نصفه أو انقص منه ~~قليلا * أو زد عليه } قال محمد نصفه أي قم نصفه ms625 { ورتل ~~القرآن ترتيلا } أي ترسل فيه ترسلا إنا { سنلقي عليك ~~قولا ثقيلا } تفسير قتادة يعني فرائضه وحدوده والعمل به { إن ~~ناشئة الليل } قيام الليل قال ابن عباس وهي بلسان الحبش فإذا قام ~~الرجل قالوا قد نشأ فلان قال قتادة وما كان بعد العشاء فهو من ناشئة ~~الليل { هي أشد وطأ } وهي تقرأ وطأ مفتوحة الواو مقصورة ووطاء ~~مكسورة الواو ممدودة فمن قرأها وطئا بفتح الواو فتفسيرها عند قتادة أثبت ~~في الخير ومن قرأها بكسر الواو والمد فتفسيرها عند ابن عباس أشد مواطأة ~~للقلب لفراغه لأن الأصوات تهدأ في الليل قال محمد وطاء مصدر واطأت وأراد ~~مواطأة القلب والسمع على الفهم للقرآن والأحكام لتأويله وإليه ذهب يحيى. # وقوله { وأقوم قيلا } أي أصدق في التلاوة وأجدر ألا يلبس عليك ~~الشيطان تلاوتك { إن لك في النهار سبحا } أي فراغا { ~~طويلا } لحوائجك { وتبتل إليه تبتيلا } أخلص له إخلاصا ~~{ رب المشرق والمغرب لا إله إلا هو } مشرق ~~الشمس ومغربها { فاتخذه وكيلا } واصبر على ما يقولون ما يقول لك ~~المشركون وهي منسوخة نسختها القتال. # { وذرني والمكذبين أولي النعمة } في الدنيا ~~فسأعذبهم يوم القيامة وهذا وعيد يقال إنها نزلت في بني المغيرة وكانوا ~~ناعمين ذوي غنى قال محمد النعمة التنعم والنعمة اليد الجميلة والصنع من ~~الله للإنسان. # { ومهلهم قليلا } أي أن بقاءهم في الدنيا قليل ثم يصيرون إلى ~~النار { إن لدينآ } عندنا { أنكالا } وهي القيود قال محمد ~~واحدها نكل { وطعاما ذا غصة } تغص به الحلوق. ### || [73.14-19] # { يوم ترجف الأرض } أي ذلك لهم يوم ترجف الأرض تتزلزل { ~~والجبال وكانت } أي وصارت يعني { الجبال كثيبا } أي رملا ~~{ مهيلا } أي سائلا { فأخذناه أخذا وبيلا } شديدا. # قال محمد يقال استوبلت البلد ويقال كلأ م ستوبل أي لا يستمرأ { يوما ~~يجعل الولدان شيبا } أي فكيف تتقون ذلك اليوم الذي يجعل ~~الولدان فيه شيبا أي إن كفرتم لم تتقوه { السمآء منفطر به } أي ~~منشق فيه. # قال محمد قوله { السمآء منفطر به } أي ذات انفطار كما تقول ~~امرأة مرضع أي ذات رضاع { إن هذه ms626 تذكرة } أي أن هذة السورة ~~تذكرة للآخرة { فمن شآء اتخذ إلى ربه سبيلا } وطاعته. ### || [73.20] # { إن ربك يعلم أنك تقوم أدنى } أقل { من ~~ثلثي اليل } إلى قوله { علم أن لن تحصوه } الليل { ~~فتاب عليكم } تفسير ل قتادة كان الفرض قيام الليل في أول هذه ~~السورة # يأيها المزمل * قم اليل إلا قليلا * نصفه ~~أو انقص منه قليلا * أو زد عليه # فقام رسول الله صلى الله عليه وسلم وأصحابه حولا حتى انتفخت أقدامهم ~~وأمسك الله خاتمتها في السماء اثني عشر شهرا ثم أنزل { إن ربك ~~يعلم أنك تقوم أدنى ونصفه وثلثه } وبعضعم ~~يقرؤها { وثلثه } إلى قوله فاقرءوا ما تيسر منه وأقيموا الصلاة ~~وآتوا الزكاة فريضتان واجبتان فصار قيام الليل تطوعا { وأقرضوا ~~الله قرضا حسنا } تفسير الحسن هذا في التطوع { وما ~~تقدموا لأنفسكم من خير تجدوه عند الله هو ~~خيرا }. قال محمد المعنى تجدوه خيرا لكم من متاع الدنيا ودخلت هو ~~فصلا. # { وأعظم أجرا } أي يثيبكم عليه الجنة { واستغفروا ~~الله إن الله غفور رحيم } لمن آمن. ### | [74 - سورة المدثر] ### || [74.1-10] # قوله: { يأيها المدثر } المتدثر بثيابه يعني النبي صلى الله ~~عليه وسلم قال جابر بن عبد الله هذه أول آية نزلت على النبي قال يحيى ~~والعامة على أن أول ما نزل اقرأ باسم ربك الذي خلق قال محمد وكان ابن ~~عباس يفسر المدثر تدثر بثيابه وتلثم. # { قم فأنذر } من النار { وربك فكبر * وثيابك ~~فطهر } تفسير قتادة لا تلبسها على معصيتي ويقال للرجل الصالح إنه ~~لطاهر الثياب { والرجز فاهجر } يعني الأوثان لا تعبدها. # قال محمد أصل الرجز العذاب فسميت الأوثان رجزا لأنها تؤدي إلى العذاب { ~~ولا تمنن تستكثر } تفسير الضحاك بن مزاحم هي الهدية تهديها ~~ليهدى إليك خير منها قال حماد بن سلمة وهي في قراءة أبي ولا تمنن أن ~~تستكثر وذلك تفسيرها على قراءة من قرأها بالرفع. # قال محمد قيل إنه خاطب بهذا النبي صلى الله عليه وسلم خاصة لأن الله عز ~~وجل أدبه بأشرف الآداب وأسنى الأخلاق وليس على الإنسان إثم أن يهدي ms627 هدية ~~يرجو بها ما هو أكثر منها قال يحيى وكان الحسن يقرؤها تستكثر موقوفة قال ~~وفيها تقديم وتأخير يقول لا تستكثر عملك فتمن علينا { ولربك ~~فاصبر } على ما أوذيت { فإذا نقر في الناقور } أي إذا نفخ ~~في الصور { فذلك يومئذ يوم عسير } أي عسير { على ~~الكافرين غير يسير } ليس لهم من يسره شيء وإنما يسره ~~للمؤمنين. ### || [74.11-30] # { ذرني ومن خلقت وحيدا } نزلت في الوليد بن المغيرة وهذا ~~وعيد له { وجعلت له مالا ممدودا } واسعا { وبنين ~~شهودا } يعني حضورا معه بمكة لا يسافرون كان له اثنا عشر ولدا رجالا { ~~ومهدت له تمهيدا } بسطت له في الدنيا بسطا { ثم يطمع ~~أن أزيد } تفسير الحسن ثم يطمع أن أدخله الجنة لقول المشرك # ولئن رجعت إلى ربي # [فصلت: 50] كما يقولون # إن لي عنده للحسنى # [فصلت: 50] للجنة إن كانت جنة قال { كلا } لا ندخله الجنة { إنه ~~كان لآياتنا عنيدا } معاندا لها جاحدا بها { سأرهقه صعودا ~~} أي سأحمله على مشقة من العذاب قال محمد ويقال العقبة الشاقة صعود وكذلك ~~الكئود. # { إنه فكر وقدر } إلى قوله { إن هذآ إلا قول ~~البشر } تفسير الكلبي أن الوليد بن المغيرة قال يا قوم إن أمر هذا ~~الرجل يعني النبي صلى الله عليه وسلم قد فشا وقد حضر الموسم وإن الناس ~~سيسألونكم عنه فماذا قال إذا والله يستنطقونه فيجدونه فصيحا عالا ~~فيكذبونكم إذا والله يلقونه فيخبرهم بما لا يخبرهم به الكاهن قالوا فنخبر ~~يعرفون الشعر ويروونه فيستمعونه فلا يسمعون شيئا قريش صبأ والله الوليد ~~لئن قريش ل كلها قال أبو جهل فأنا أكفيكموه فانطلق أبو جهل فجلس إليه وهو ~~كهيئة الحزين فقال له الوليد ما يحزنك يا ابن أخي قال ومالي لا أحزن وهذه ~~قريش تجمع لك نفقة يعينوك بها على كبرك وزمانتك قال أولست أكثر منهم مالا ~~وولدا قال فإنهم يقولون إنك قلت الذي قلت لتصيب من فضول طعام محمد ~~وأصحابه قال والله ما يشبعون من الطعام فأي فضل يكون لهم ولكني أكثرت ~~الحديث فيه فإذا الذي يقول سحر وقول ms628 بشر فاجتمع إليه قومه فقالوا كيف يا ~~أبا المغيرة يكون قوله سحر أو قول بشر قال أذكركم الله هل تعلمون أنه فرق ~~بني فلانة وزوجها وبين فلان وابنه وبين فلان وابن أخيه وبين فلان مولى ~~بني فلان وبين مواليه يعني من أسلم فقالوا اللهم نعم قد فعل ذلك قال فهو ~~ساحر فأنزل الله فيه { إنه فكر وقدر * فقتل } أي: فلعن ~~{ كيف قدر * ثم قتل } لعن { كيف قدر * ثم نظر ~~* ثم عبس وبسر } كلح. # قال محمد عبس وبسر أي قطب وكره يقال بسر وبسر وأصل الكلمة من قولهم بسر ~~الفحل الناقة إذا ضربها قبل وقتها. # { ثم أدبر واستكبر * فقال إن هذآ } يعني القرآن { ~~إلا سحر يؤثر } يروى { إن هذآ إلا قول البشر } ~~يعنون عداسا غلام عتبة كقوله: # ولقد نعلم أنهم يقولون إنما يعلمه بشر # [النحل: 103] هو عداس في تفسير الحسن قال { سأصليه سقر } وسقر ~~اسم من أسماء جهنم. # { ومآ أدراك ما سقر } أي أنك لم تكن تدري ما سقر حتى أعلمتك { ~~لا تبقي ولا تذر } لا تبقي إذا دخلها شيئا من لحمه ودمه وشعره ~~وبشره وعظامه وأحشائه حتى تهجم على الفؤاد فيصيح الفؤاد فإذا انتهت إلى ~~فؤاده لم تجد شيئا تتعلق به ثم يجدد الله خلقه فتأكله أيضا { لواحة ~~للبشر } أي محرقة للجلد قال محمد البشر جمع بشرة ومعنى لواحة مغيرة ~~تقول لاحته الشمس إذا غيرته { عليها تسعة عشر } لما نزلت هذه ~~الآية قال أبو جهل يا معشر قريش أرى محمدا يخوفكم بخزنة النار ويزعم أنهم ~~تسعة عشر أفيعجز كل مائة منكم أن يبطشوا بواحد منهم فتخرجوا منها فقال ~~أبو الأسود الجمحي أنا أكفيكم منهم سبعة عشر عشرة على ظهري وسبعة على ~~صدري فاكفوني أنتم اثنين فأنزل الله: # { وما جعلنآ أصحب النار إلا ملئكة وما ~~جعلنا عدتهم إلا فتنة للذين كفروا ~~ليستيقن الذين أوتوا. # .. }. ### || [74.31-48] # { وما جعلنآ أصحب النار إلا ملئكة } أي فمن ~~يطيقهم { وما جعلنا عدتهم إلا فتنة } بلية { ~~للذين كفروا ليستيقن الذين أوتوا الكتب } ~~لأنهم في كتبهم تسعة عشر ms629 { ويزداد الذين ءامنوا إيمنا ~~} تصديقا { ولا يرتاب } يشك { الذين أوتوا الكتب ~~والمؤمنون } فيما أنزل الله من عددهم { وليقول الذين في ~~قلوبهم مرض } شك { والكفرون } الجاحدون { ماذآ أراد ~~الله بهذا مثلا } أي ذكرا وذلك منهم استهزاء وتكذيب قال الله ~~{ كذلك يضل الله من يشآء ويهدي من يشآء وما ~~يعلم جنود ربك إلا هو }. # يحيى: عن صاحب له عن أبان بن أبي عياش عن الحسن أن سائلا سأل رسول الله ~~عن خلق الملائكة من أي شيء خلقت فقال من نور الحجب السبعين التي تلي الرب ~~كل حجاب منها مسيرة خمسمائة عام فليس ملك إلا وهو يدخل في نهر الحياة ~~فيغتسل فيكون من كل قطرة من ذلك الماء ملك فلا يحصي أحد ما يكون في يوم ~~واحد فهو قوله { وما يعلم جنود ربك إلا هو }. { وما ~~هي إلا ذكرى للبشر } رجع إلى قوله # سأصليه سقر * ومآ أدراك ما سقر # [المدثر: 26-27] { كلا والقمر * والليل إذ أدبر } إذ ~~ولى وبعضهم يقرأ { إذ أدبر } إذا ولى. # قال محمد: يقال دبر الليل وأدبر كقولك قبل الليل وأقبل ويقال دبرني فلان ~~وخلفني يعني إذا جاء بعدي. # { والصبح إذآ أسفر } إذا { إنها لإحدى الكبر } ~~لإحدى العظائم يعنى. # قال محمد الكبر جمع كبرى مثل أولى وأول وصغرى وصغر ولجهنم ل سبعة أبواب ~~جهنم ولظى والحطمة وسقر والجحيم والسعير والهاوية. # قوله: { نذيرا للبشر } يعني محمد صلى الله عليه وسلم رجع إلى ~~أول السورة يا أيها المدثر قم نذيرا للبشر فأنذر قال لمن شاء منكم أن ~~يتقدم في الخير أو يتأخر في الشر كقوله: # فمن شآء فليؤمن ومن شآء فليكفر # [الكهف: 29] وهذا وعيد { كل نفس } يعني من أهل النار { بما ~~كسبت } بما عملت { رهينة } في النار { إلا أصحاب ~~اليمين } وهم أصحاب الجنة كلهم في هذا الموضع { في جنات ~~يتسآءلون * عن المجرمين } أي: يسائلون المجرمين { ما ~~سلككم } ما أدخلكم { في سقر } فأجابهم المشركون قالوا { لم ~~نك من المصلين } إلى قوله { حتى أتانا اليقين } قال ~~الله { فما تنفعهم شفاعة الشافعين } أي لا يشفع ms630 لهم ~~الشافعون يحيى عن أبي أمية عن المقبري عن أبي هريرة قال قال رسول الله ~~صلى الله عليه وسلم: # " إذا كان يوم القيامة شفع النبي لأمته والشهيد لأهل بيته والمؤمن لأهل ~~بيته وتبقى شفاعة الرحمن يخرج الله أقواما من النار قد احترقوا وصاروا ~~فحما فيؤمر بهم إلى نهر في الجنة يقال له الحياة فينبتون كما ينبت الغثاء ~~في بطن المسيل ثم يقومون فيدخلون الجنة فهم آخر أهل الجنة دخولا وأدناهم ~~منزلة ". ### || [74.49-56] # قوله { فما لهم عن التذكرة } عن القرآن { معرضين * ~~كأنهم حمر مستنفرة } أي حمر وحش { فرت من ~~قسورة } تفسير بعضهم القسورة الأسد. # قال محمد { معرضين } منصوب على الحال ومعنى مستنفرة مذعورة استنفرت ~~فنفرت قيل إن اشتقاق قسورة من القسر وهو القهر لأن الأسد يقهر السباع. # { بل يريد كل امرىء منهم } يعني مشركي قريش { أن ~~يؤتى صحفا منشرة } إلى كل إنسان باسمه أن آمن بمحمد قال ~~الله كلا أنتم أهون على الله من ذلك ثم قال { بل لا يخافون ~~الآخرة } لا يؤمنون بها { كلا إنه تذكرة } يعني: القرآن { ~~فمن شآء ذكره }. # { هو أهل التقوى } أي أهل أن يتقى { وأهل المغفرة } ~~أهل أن يغفر ولا يغفر إلا للمؤمنين. ### | [75 - سورة القيامة] ### || [75.1-19] # قوله { لا أقسم بيوم القيامة } المعنى أقسم و لا صلة ~~وكذلك قوله { ولا أقسم بالنفس اللوامة } معناه أقسم قال ~~الحسن وهو نفس المؤمن إن المؤمن لا تلقاه إلا وهو يلوم نفسه يقول ما أردت ~~بكلامي ما أردت بكذا ما أردت بكذا يندم على ما فات ويلوم نفسه { ~~أيحسب الإنسان } وهو المشرك { ألن نجمع عظامه } أي ~~أن لن نبعثه { بلى قادرين على أن نسوي بنانه } يعني ~~مفاصله. # قال محمد { قادرين } حال بمعنى بلى نجمعها قادرين { بل يريد ~~الإنسان ليفجر أمامه } وهو المشرك يعني أنه يمضي على فجوره ~~لا يعاتب نفسه حتى يلقى ربه { يسأل أيان يوم القيامة } ~~متى يوم القيامة أي ليست بجائية يكذب بها قال الله { فإذا برق ~~البصر } يعني يوم القيامة أي شخص لإجابة الداعي كقوله: # لا يرتد ms631 إليهم طرفهم # [إبراهيم: 43] هذا تفسير الحسن. # قال محمد من قرأ (برق البصر) بفتح الراء أراد بريقه إذا شخص يقال برق ~~يبرق ومن قرأ برق بكسر الراء فمعناه فزع وتحير يقال منه برق يبرق { ~~وجمع الشمس والقمر } أي جمعهما جميعا في تفسير الحسن { ~~يقول الإنسان يومئذ أين المفر } قال { إلى ربك ~~يومئذ المستقر } المرجع { ينبأ الإنسان يومئذ ~~بما قدم وأخر } { بل الإنسان على نفسه بصيرة ~~} شاهد على نفسه أنه كافر لم يقبل منه قال محمد وقيل إن المعاذير الستور ~~بلغة. # { لا تحرك به لسانك لتعجل به } تفسيرالحسن كان رسول ~~الله إذا نزل عليه القرآن يدئب نفسه في قراءته مخافة أن ينساه فأنزل الله ~~{ لا تحرك به لسانك لتعجل به * إن علينا ~~جمعه وقرآنه } أي نحن نحفظه عليك فلا تنساه { فإذا ~~قرأناه } نحن { فاتبع } أنت { قرآنه } يعني فرائضه وحدوده ~~والعمل به { ثم إن علينا بيانه } تفسير بعضهم نحن نبينه ~~لك. ### || [75.20-33] # { كلا بل تحبون العاجلة * وتذرون الآخرة } أي لا ~~تؤمنون أنها جائية يقوله للمشركين { وجوه يومئذ ناضرة } ~~ناعمة { إلى ربها ناظرة } تنظر إلى الله { ووجوه ~~يومئذ باسرة } عابسة { تظن } تعلم { أن يفعل بها ~~فاقرة } أي داهية وشر قال محمد فاقرة يقال إنها من فقار الظهر كأنها ~~تكسره تقول فقرت الرجل إذا كسرت فقاره { كلا إذا بلغت ~~التراقي } يعني النفس سلت من الرجلين حتى إذا بلغت الترقوتين { ~~وقيل من راق } أي من يرقيه في تفسير قتادة { وظن } علم { ~~أنه الفراق } فراق الدنيا { والتفت الساق بالساق } ~~تفسير الحسن هذا عند الموت اجتمع أمر الدنيا وأمر الآخرة قال محمد يعني ~~كرب الدنيا وكرب الآخرة. # { إلى ربك يومئذ } يعني يوم القيامة { المساق } يساقون ~~إلى الحساب { فلا صدق ولا صلى } أي لم يصدق ولم يصل قال يحيى ~~نزلت في أبي جهل قال محمد من كلام العرب لا فعل يريد لم يفعل قال الشاعر: # وأي فعل سيئ لا فعله # أراد لم يفعله { ثم ذهب إلى أهله يتمطى } يتبختر قال ~~محمد قوله { يتمطى } أصله يتمطط فقلبت الطاء ياء كما ms632 قالوا يتظنى ~~وأصله يتظنن. ### || [75.34-40] # { أولى لك فأولى } تفسير الحسن أن أبا جهل قال للنبي ما بين ~~هذين الجبلين أحد أعز مني فاجهد أنت وربك يا محمد جهدكما فأنزل الله { ~~أولى لك فأولى * ثم أولى لك فأولى } وعيد بعد ~~وعيد فقتله الله يوم بدر وصيره إلى جهنم { أيحسب الإنسان } يعني ~~المشرك { أن يترك سدى } أي هملا فلا يبعث ولا يحاسب { ألم يك ~~نطفة من مني يمنى } يمينها الرجل يعني النطفة { ثم ~~كان علقة فخلق فسوى } أي خلقه الله فسواه { فجعل ~~منه الزوجين الذكر والأنثى } الذكر زوج والأنثى زوج { ~~أليس ذلك بقادر على أن يحيي الموتى } يقوله على ~~الإستفهام أي هو قادر على ذلك. # يحيى عن إبراهيم عن إسماعيل بن أمية عن أبي اليسع عن أبي هريرة أن رسول ~~الله صلى الله عليه وسلم قال إذا ختم أحدكم آخر # لا أقسم بيوم القيامة # [القيامة: 1] فليقل: بلى. ### | [76 - سورة الانسان] ### || [76.1-4] # قوله { هل أتى } يعني قد أتى { على الإنسان } يعني آدم { ~~حين من الدهر لم يكن شيئا مذكورا } في الخلق وهو ~~عند الله مذكور أنه خالقه خلق الله أصول الخلق في الأيام الستة وخلق آدم ~~يوم الجمعة آخر الأيام الستة. # يحيى عن الخليل بن مرة قال قرأ عمر بن الخطاب { هل أتى على ~~الإنسان حين من الدهر لم يكن شيئا مذكورا } فرفع ~~صوته وقال يا ليتها تمت. # يحيى عن أشعث عن عاصم بن عبيد الله عن عبد الله بن عامر بن ربيعة عن ~~أبيه أن عمر بن الخطاب أخذ تبنة من الأرض فقال يا ليتني هذه التبنة يا ~~ليت أمي لم تلدني يا ليتني كنت نسيا منسيا يا ليتني لم أكن شيئا يذكر. # { إنا خلقنا الإنسان من نطفة } يعني نسل آدم { ~~أمشاج } تفسير الحسن يعني مشج ماء الرجل بماء المرأة قال محمد يريد ~~اختلاط ماء الرجل بماء المرأة يقال مشجته فهو مشيج { نبتليه } ~~نختبره { إنا هديناه السبيل } أي بصرناه سبيل الهدى وسبيل ~~الضلالة { إما شاكرا } مؤمنا { وإما كفورا }. # قال محمد (إما شاكرا ms633 وإما كفورا) هما نصب على الحال المعنى شاكرا أو ~~كفورا كأنه قال هديناه في هذه الحال. ### || [76.5-18] # { إن الأبرار يشربون من كأس } يعني الخمر { كان ~~مزاجها كافورا } تفسير الكلبي كافورا عين في الجنة اسمها كافورا { ~~عينا يشرب بها عباد الله يفجرونها تفجيرا } أي ~~تجري لهم بعين كما أحبوا { يوفون بالنذر } { ويخافون ~~يوما كان شره مستطيرا } أي قاسيا وشره على الكفار قال محمد ~~يقال استطار الحريق إذا انتشر و استطار الفجر إذا انتشر الضوء. # { ويطعمون الطعام على حبه } أي على حاجاتهم إليه { ~~مسكينا ويتيما وأسيرا } يعني الأسير من المشركين كان رسول ~~الله صلى الله عليه وسلم يدفع الأسير إلى الرجل فيقول احبس هذا عندك ~~فيكون عنده الليلة والليلتين فكانوا يؤثرون على أنفسهم أولئك الأسرى ~~فأثنى الله عليهم بذلك. # { إنما نطعمكم لوجه الله لا نريد منكم جزآء ~~ولا شكورا } تفسير مجاهد قالوا هذا في أنفسهم ولم ينطقوا به فعلم ~~الله ذلك منهم فأثنى به عليهم { يوما عبوسا قمطريرا } قال ~~بعضهم يعني تعبس فيه الوجوه والقمطرير الشديد قال محمد يقال للمعبس الوجه ~~قمطرير وقماطر. # { ولقاهم نضرة } في وجوههم { وسرورا } في قلوبهم { ~~متكئين فيها على الأرائك } على السرر في الحجال { لا ~~يرون فيها شمسا ولا زمهريرا } الزمهرير البرد الشديد. # قال رسول الله صلى الله عليه وسلم " ليس في الجنة شمس ولا ليل مظلم ولا ~~حر ولا برد يؤذيهم ". { ودانية عليهم ظلالها } يعني ظلال ~~الشجر. # قال محمد الأرائك واحدها أريكة وهي الحجال فيها الفرش والأسرة ونصب ~~متكئين على الحال المعنى وجزاهم جنة في حال اتكائهم فيها وكذلك { ~~ودانية عليهم ظلالها }. # قوله { وذللت قطوفها تذليلا } أي ذللت لهم ثمارها ~~يتناولون فيها كيف شاءوا قال مجاهد إن قام ارتفعت بقدره وإن قعد تدلت ~~إليه حتى ينالها وإن اضطجع تدلت إليه حتى ينالها قال محمد واحد القطوف ~~قطف ومعنى ذللت أدنيت. # { وأكواب كانت قواريرا * قواريرا من فضة } ~~الأكواب الأكواز واحدها كوب وهو المدور القصير العنق القصير العروة ومعنى ~~كانت قواريرا قواريرا من فضة أي يجتمع فيها صفاء القوارير ms634 في بياض الفضة ~~وذلك أن لكل قوم من تراب أرضهم قوارير وإن تراب الجنة فضة فهي قوارير من ~~فضة يشربون فيها يرى الشراب من وراء جدر القوارير وهذا لا يكون في فضة ~~الدنيا. # قال محمد قرأه أهل الحجاز وأهل الكوفة قواريرا قواريرا بإثبات الألف ~~والتنوين ذكره أبو عبيد قال وكان حمزة يسقط الألف منهن ولا يصرفن. # وذكر الزجاج أن الاختيار عند النحويين أن تقرأ بغير صرف قال ومن قرأه ~~قواريرا بصرف الأول فلأنه رأس آية ومن صرف الثاني أتبع اللفظ اللفظ لأن ~~العرب ربما قلبت إعراب الشيء لتتبع اللفظة اللفظة وكذلك قوله إنا أعتدنا ~~للكافرين سلاسلا وأغلالا وسعيرا الأجود في العربية ألا يصرف ولكن لما ~~جعلت رأس آية صرفت ليكون آخر الآي على لفظ واحد. # { قدروها تقديرا } أي في أنفسهم فأتتهم على نحو ما قدروا ~~واشتهوا من صغار وكبار وأوساط هذا تفسير قتادة { ويسقون فيها ~~كأسا } وهي الخمر { كان مزاجها زنجبيلا } أي طعم ذلك المزاج ~~طعم الزنجبيل { عينا فيها تسمى سلسبيلا } السلسبيل اسم ~~العين. # قال محمد المعنى (يسقون عينا سلسبيلا) وكانت العرب تستطيب الزنجيل وتضرب ~~به المثل وبالخمر ممتزجين فخاطبهم الله بما كانوا يعرفون ويستحبون في ~~الدنيا يقول لكم في الآخرة مثل ما تستحبون في الدنيا إن آمنتم والسلسبيل ~~في اللغة صفة لمكان غاية في السلامة وصرف لأنه رأس آية. ### || [76.19-24] # قوله: { ويطوف عليهم ولدان مخلدون } لا يموتون أبدا ~~{ إذا رأيتهم حسبتهم } أي شبهتهم { لؤلؤا منثورا } ~~في صفاء ألوانهم والمنثور أحسن ما يكون { وإذا رأيت } أي عاينت { ~~ثم } يعني في الجنة { رأيت نعيما وملكا كبيرا } الملك ~~من عند ربه إلى الرجل من أهل الجنة بالتحفة والهدية الله فلا يدخل ل حتى ~~يستأذن فيقول البواب سأذكره للبواب الذي يليني فيذكره للذي يليه حتى يبلغ ~~البواب الذي يلي ولي الله فيقول له ملك بالباب يستأذن فيقول ائذنوا له ~~فيؤذن له فيدخل فيقول إن ربك يقرئك السلام ويخبره أنه عنه راض ومعه ~~التحفة فتوضع بين يديه. # { عاليهم ثياب سندس خضر } وبعضهم يقرؤها { عاليهم ms635 } ~~الإستبرق والديباج الصفيق الكثيف والسندس الخفيف { وحلوا أساور ~~من فضة } ليس من أهل الجنة أحد إلا وفي يده ثلاثة أسورة سوار من فضة ~~وسوار من ذهب وسوار من لؤلؤ { وسقاهم ربهم شرابا طهورا ~~}. # يحيى عن أبي أمية عن الحجاج بن أرطاة عن أبي إسحاق عن عاصم بن ضمرة عن ~~علي قال إذا توجه أهل الجنة إلى الجنة مروا بشجرة يخرج من تحت ساقها ~~عينان فيشربون من إحداهما فتجري عليهم بنضرة النعيم فلا تغبر أبشارهم ولا ~~تشعث أشعارهم بعدها أبدا ثم يشربون من الأخرى فيخرج ما في بطونهم من أذى ~~ثم تستقبلهم الملائكة خزنة الجنة فتقول لهم # سلام عليكم طبتم فادخلوها خالدين # [الزمر: 73]. # قوله: { إن هذا كان لكم جزآء وكان سعيكم } عملكم ~~في الدنيا { مشكورا } شكره الله لكم فجزاكم به الجنة { فاصبر ~~لحكم ربك } لما حكم عليك فيه وفرض { ولا تطع منهم ~~ءاثما } وهو المنافق في تفسير الحسن أظهر الإسلام وقلبه على الشرك { ~~أو كفورا } وهو المشرك الجاحد. ### || [76.25-31] # { واذكر اسم ربك بكرة } صلاة الصبح { وأصيلا } صلاة ~~الظهر والعصر { ومن الليل فاسجد له } صلاة المغرب والعشاء { ~~وسبحه ليلا طويلا } هذا تطوع { إن هؤلاء } يعني ~~المشركين { يحبون العاجلة } الدنيا { ويذرون ورآءهم ~~} أمامهم { يوما ثقيلا } عسيرا عليهم يعني يوم القيامة { نحن ~~خلقناهم وشددنآ أسرهم } يعني خلقهم. # قال محمد أصل الكلمة من الإسار وهو القد يقال ما أحسن ما أسر قتبه أي ما ~~أحسن ما شده. # { وإذا شئنا بدلنآ أمثالهم } أي أهلكناهم بالعذاب ~~وبدلنا أمثالهم خيرا منهم. # { إن هذه تذكرة } إن هذه السورة تذكرة { فمن شآء ~~اتخذ إلى ربه سبيلا } بطاعته { إن الله كان ~~عليما } بخلقه { حكيما } في أمره { يدخل من يشآء في ~~رحمته } في دينه الإسلام { والظالمين } المشركين { أعد ~~لهم عذابا أليما } موجعا. # قال محمد نصب الظالمين على معنى يدخل من يشاء في رحمته ويعذب الظالمين ~~ويكون أعد لهم تفسيرا لهذا المضمر نصب الظالمين على معنى يدخل من يشاء في ~~رحمته ويعذب الظالمين. ### | [77 - سورة المرسلات] ### || [77.1-19] # قوله { والمرسلات عرفا } تفسير الحسن أنها ms636 الرياح وقال عرفها ~~جريها قال محمد يقال هم إليه عرف واحد إذا تتابعوا { فالعاصفات ~~عصفا } الرياح إذا إشتدت { والناشرات نشرا } الرياح أيضا { ~~فالفارقات فرقا } يعني الملائكة تنزل بالوحي فتفرق بين الكفر ~~والإيمان وبين الحلال والحرام { فالملقيت ذكرا } الملائكة ~~تلقي الوحي أي تنزل به على الأنبياء { عذرا أو نذرا } أي يعذر ~~الله به إلى عباده وينذرهم قال السدي المعنى عذرا ونذرا والألف صلة. # قال محمد نصب عذرا أو نذرا على معنى الإعذار والإنذار وقرأه نافع عذرا ~~بالتخفيف ونذرا بالتثقيل وهذا قسم أقسم به { إنما توعدون } من ~~عذاب الله يقوله للمشركين { لوقع }. # { فإذا النجوم طمست } أي ينزل عذاب الله يوم تطمس فيه النجوم ~~فيذهب ضوؤها { وإذا السمآء فرجت } إنشقت { وإذا الجبال ~~نسفت } ذهبت من أصولها وسويت بالأرض { وإذا الرسل أقتت } ~~أجلت في تفسير الحسن { لأي يوم أجلت } يعظم ذلك اليوم { ~~ليوم الفصل } القضاء { ومآ أدراك ما يوم الفصل } ~~تفسير الحسن أي أنك لم تكن تدري ما يوم الفصل حتى أعلمتك ل { ألم ~~نهلك الأولين } على الاستفهام أي بلى قد أهلكناهم يعني الأمم ~~السالفة حين كذبوا رسلهم { ثم نتبعهم الآخرين } يعني كفار ~~آخر هذه الأمة الذين تقوم عليهم الساعة. # قال محمد من قرأ ثم نتبعهم بالرفع فعلى الاستئناف ومن قرأ نتبعهم بالجزم ~~فهو عطف على نهلك. ### || [77.20-29] # { ألم نخلقكم من مآء مهين } ضعيف يعني النطفة { ~~فجعلناه في قرار مكين } الرحم. # { إلى قدر معلوم } اليوم الذي يولد فيه المخلوق { ~~فقدرنا } من قرأها بالتثقيل فهي من باب التقدير ومن قرأها مخففة فمن ~~باب القدرة { فنعم القادرون } { لم نجعل الأرض ~~كفاتا } تكفتهم أي تضمهم والكفت الضم والجمع { أحيآء وأموتا ~~} أي يكونون على ظهرها أحياء ويكونون في بطنها أمواتا قال محمد تقول كفت ~~الشيء أكفته وتقول أكفت إليك كذا أي ضمه وكانوا يسمون المقبرة كفتة لأنها ~~تضم الموتى { وجعلنا فيها رواسي شامخات } يعني الجبال ~~المرتفعة { وأسقيناكم مآء فراتا } عذبا انطلقوا إلى ما كنتم ~~به تكذبون يقال لهم يوم القيامة انطلقوا إلى ما كنتم به تكذبون في الدنيا ms637 ~~من العذاب. ### || [77.30-40] # { انطلقوا إلى ظل ذي ثلاث شعب } يخرج من النار لسانان ~~قبل أن يدخلوا النار فيحيط بالمشركين ثم يسطع من النار دخان أسود ثم يصير ~~ثلاث فرق فيلجئون إليه يرجون أن يظلهم من شدة حر النار فلا يظلهم ويجدون ~~منه من الحر مثل ما وجدوا قبل أن يلجئوا إليه { لا ظليل ولا ~~يغني من اللهب } أي لا بارد في الظل ولا كريم في المنزل { ~~إنها ترمي } يعني النار { بشرر كالقصر } يعني قصرا من ~~القصور في قراءة من قرأها بجزم الصاد { كأنه جملت صفر } ~~يعني النوق السود في قراءة من قرأها بكسر الجيم قال محمد يقال للإبل التي ~~هي سود تضرب إلى الصفرة إبل صفر وجمالات بكسر الجيم جمع جمال. # { هذا يوم لا ينطقون } بحجة { ولا يؤذن لهم ~~فيعتذرون } وقد يؤذن لهم في الكلام في بعض المواطن ولايؤذن لهم في ~~بعض فإذا أذن لهم في الكلام لم يعتذروا بعذر قال محمد يقرأ يوم بالرفع ~~والنصب فمن نصب جعله ظرفا بمعنى هذا الوعيد يوما ومن رفع جعل هذا لليوم ~~كما تقول هذا يومك { فإن كان لكم كيد } تنجون به من عذاب الله { ~~فكيدون } أي أنكم لا تقدرون على ذلك. ### || [77.41-50] # { كلوا وتمتعوا } الآية يقوله للمشركين وعيدا لهم وانقطعت ~~القصة الأولى من أمر أهل النار. # { وإذا قيل لهم اركعوا } أي صلوا { لا يركعون * ويل ~~يومئذ للمكذبين * فبأي حديث بعده } يعني ~~القرآن { يؤمنون }. # يحيى عن إبراهيم عن إسماعيل بن أمية عن أبي اليسع عن أبي هريرة قال إذا ~~ختم أحدكم والمرسلات فليقل آمنت بالله وبما أنزل من حديث يحيى بن محمد. ### | [78 - سورة النبإ] ### || [78.1-16] # قوله { عم يتسآءلون } يعني المشركين أي ما الذي يتساءلون عنه ~~ثم قال { عن النبإ العظيم * الذي هم فيه مختلفون ~~} يعني البعث أختلف فيه المشركون والمؤمنون فآمن به المؤمنون وكفر به ~~المشركون { كلا سيعلمون * ثم كلا سيعلمون } وعيد ~~بعد وعيد { ألم نجعل الأرض مهدا } بساطا { والجبال ~~أوتادا } للأرض { وخلقناكم أزواجا } ذكرا وأنثى { ~~وجعلنا نومكم سباتا } يعني نعاسا قال ms638 محمد أصل السبت انقطاع ~~الحركة يقال رجل سبوت وقد سبت. # { وجعلنا اليل لباسا } سترا يغطي الخلق فيسكنون فيه { ~~وجعلنا النهار معاشا } يجلبون فيه معايشهم { وبنينا ~~فوقكم سبعا شدادا } السماوات { وجعلنا سراجا ~~وهاجا } في تفسير الكلبي يعني الشمس { وأنزلنا من ~~المعصرات } الرياح في تفسير مجاهد وبعضهم يقول السحاب { مآء ~~ثجاجا } منصبا بعضه على بعض { لنخرج به حبا } البر ~~والشعير { ونباتا } من كل شيء { وجنات ألفافا } قال محمد ~~يعني بساتين ملتفة ومن كلامهم امرأة لفاء إذا كانت عظيمة الفخذين. ### || [78.17-30] # { إن يوم الفصل } القضاء { كان ميقاتا } يوافونه كلهم { ~~يوم ينفخ في الصور } قال محمد يوم ينفخ بدل من يوم الفصل. # { فتأتون أفواجا } أمة أمة { وسيرت الجبال فكانت ~~سرابا } مثل هذا السراب تراه ليس بشيء { إن جهنم كانت ~~مرصادا } أي ترصد من حق عليه العذاب والصراط عليها فمن كان من أهلها ~~هوي فيها ومن لم يكن من أهلها حاد عنها إلى الجنة { للطاغين } ~~المشركين { مآبا } مرجعا { لابثين فيهآ أحقابا } أي تأتي ~~عليهم الأحقاب لا تنقطع أبدا والحقب ثمانون عاما والسنة ثلاثمائة وستون ~~يوما كل يوم ألف يوم من أيام الدنيا { لا يذوقون فيها بردا } ~~هي مثل قوله { لا بارد ولا كريم } [الواقعة: 44] وقال بعضهم البرد النوم. # قال محمد سمي بذلك لأنه يبرد فيه عطش الإنسان. # { ولا شرابا * إلا حميما وغساقا } الحميم الذي لا ~~يستطاع من حره والغساق القيح الغليظ المنتن وبعضهم يقول الغساق الذي لا ~~يستطاع من شدة برده وهو الزمهرير { جزآء وفاقا } أي وافق أعمالهم ~~الخبيثة قال محمد وفاقا من وافقه موافقة. # { إنهم كانوا لا يرجون } لا يخافون { حسابا } لا يقرون ~~بالبعث { وكذبوا بآياتنا كذابا } تكذيبا { وكل شيء ~~أحصيناه كتابا } أحصت الملائكة على العباد أعمالهم وهي عند الله ~~محصاة في أم الكتاب. # قال محمد كل منصوب بمعنى وأحصينا كل شيء أحصيناه و كتابا توكيدا ~~لأحصيناه المعنى كتبناه كتابا. # قوله { فذوقوا فلن نزيدكم إلا عذابا } قال عبد الله ~~بن عمرو ما نزل على أهل النار آية هي أشد منها فهم في زيادة من ms639 العذاب ~~أبدا. ### || [78.31-40] # { إن للمتقين مفازا } نجاة مما أعد للكافرين { حدآئق } ~~جنات { وأعنابا } أي فيها أعناب { وكواعب أترابا } على سن ~~واحدة بنات ثلاث وثلاثين سنة { وكأسا دهاقا } أي ممتلئة { لا ~~يسمعون فيها لغوا } اللغو الباطل { ولا كذابا } تفسير ~~الحسن يقول لا يكذب بعضهم بعضا قال محمد من قرأ كذابا مثقلة فمن قولهم ~~كذاب كذب بمعنى واحد. # { جزآء من ربك عطآء حسابا } تفسير مجاهد يعني على قدر ~~أعمالهم وذلك أنهم يعطون المنازل على قدر أعمالهم ثم يرزقون فيها بغير ~~حساب قال محمد جزاء منصوب بمعنى جزاهم جزاءا. # { رب السموت والأرض } رب بالرفع كلام مستقبل في قراءة من ~~قرأها بالرفع { وما بينهما الرحمن لا يملكون منه ~~خطابا } تفسير الحسن لا يستطيعون مخاطبته كقوله: # يوم يأت لا تكلم نفس إلا بإذنه # [هود: 105] قوله { يوم يقوم الروح } تفسير الحسن يقوم روح كل ~~شيء في جسده { والملائكة صفا لا يتكلمون } لا يشفعون ~~{ إلا من أذن له الرحمن وقال صوابا } في الدنيا ~~لا إله إلا الله. # { فمن شآء اتخذ إلى ربه مآبا } مرجعا بعمل صالح وقال ~~في آية أخرى # وما تشآءون إلا أن يشآء الله # [الإنسان: 30]. # قوله: { إنآ أنذرناكم عذابا قريبا } يحيى عن المبارك عن ~~الحسن قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: # " إنما مثلي ومثل الساعة كهاتين فما فضل إحداهما على الأخرى وجمع بين ~~أصبعيه الوسطى والذي يقول الناس السبابة ". # { يوم ينظر المرء ما قدمت يداه... } الآية. # يحيى عن الصلت بن دينار عن علقمة بن قال قال رسول الله صلى الله عليه ~~وسلم: # " أول من يدعى يوم القيامة إلى الحساب البهائم فتجعل القرناء جماء ~~والجماء قرناء فيقتص لبعضها من بعض؛ حتى تقتص الجماء من القرناء ثم يقال ~~لها كوني ترابا فعند ذلك يقول الكافر: { يليتني كنت ترابا } ". ### | [79 - سورة النازعات] ### || [79.1-14] # قوله { والنازعات غرقا } تفسير الحسن هي النجوم تنزع من المشرق ~~وتغرق في المغرب { والناشطات نشطا } قال الحسن هي النجوم تنشط ~~من مشارقها إلى مغاربها { والسابحات سبحا } النجوم لقوله كل في ~~فلك يسبحون يدورون ms640 { فالسابقات سبقا } تفسير الحسن هي الملائكة ~~سبقوا إلى طاعة الله { فالمدبرات أمرا } الملائكة يدبر الله ~~بهم ما أراد. # قال محمد قيل إن جواب والنازعات محذوف المعنى والله أعلم كأنه أقسم فقال ~~وهذه الأشياء لتبعثن. # { يوم ترجف الراجفة } النفخة الأولى { تتبعها ~~الرادفة } النفخة الأخرى { قلوب يومئذ واجفة } مضطربة ~~شديدة الاضطراب أبصارها أبصار تلك القلوب { خاشعة } ذليلة { ~~يقولون } يقول المشركون في الدنيا { أإنا لمردودون في ~~الحافرة } أي في أول خلقنا { أإذا كنا عظاما نخرة } ~~بالية ينكرون البعث قال محمد يقال رجع فلان في حافرته إذا رجع في الطريق ~~الذي جاء فيه { تلك إذا كرة خاسرة } كاذبة أي ليست بكائنة ~~قال محمد وقيل المعنى تلك إذا رجعة يخسر فيها قال الله { فإنما هي ~~زجرة واحدة } أي نفخة { فإذا هم بالساهرة } أي بالأرض ~~قد خرجوا من بطنها قال محمد الساهرة عند أهل اللغة وجه الأرض وهو معنى ~~قول يحيى. ### || [79.15-26] # { هل أتاك حديث موسى } أي قد أتاك { إذ ناداه ربه ~~بالواد المقدس } يعني المبارك { طوى } قال الحسن المعنى طوى ~~بالبركة. # قال محمد لم يبين يحيى كيف القراءة في (طوى) وذكر أبو عبيد أن الحسن كان ~~يقرؤها طوى منونة بكسر الطاء على معنى قدس مرتين وقرأها نافع طوى بالضم ~~غير مصروفة وذكر الزجاج أن من قرأها طوى بحرف نافع فهو اسم الوادي. # { فقل هل لك إلى أن تزكى } إلى أن تؤمن { وأهديك ~~إلى ربك } أي وأبين لك دين ربك { فتخشى } الله. # قال { فأراه الآية الكبرى } يعني اليد وهي أكبر الآيات التسع ~~التي أتاه بها { فأخذه الله نكال } أي عقوبة { الآخرة ~~والأولى } قال مجاهد الآخرة قوله { أنا ربكم الأعلى } ~~والأولى قوله: # ما علمت لكم من إله غيري # [القصص: 38] فعذبه به الله في الدنيا بالغرق ويعذبه في الآخرة بالنار { ~~إن في ذلك لعبرة لمن يخشى } تفسير الحسن لمن يخشى أن ~~يفعل به ما فعل بفرعون وقومه فيؤمن. # قال محمد نكال منصوب مصدر مؤكد لأن معنى أخذه الله نكل الله به نكال ~~الآخرة والأولى. ### || [79.27-46] # { ءأنتم أشد خلقا ms641 أم السمآء بناها } بغير عمد { ~~رفع سمكها فسواها } بينكم وبينها مسيرة خمسمائة عام قال { ~~وأغطش ليلها } أظلم ليلها { وأخرج ضحاها } شمسها ونورها ~~قال { والأرض بعد ذلك دحاها } بسطها بعد خلق السماء. # قال محمد من قرأ { والأرض } بالنصب { بعد ذلك دحاها } ~~فالمعنى ودحا الأرض بعد ذلك وكذلك قوله بعد هذا { والجبال ~~أرساها } تفسير نصب الجبال كتفسير نصب الأرض. # قال يحيى وكان بدء خلق الأرض فيما بلغنا أنها كانت طينة في موضع بيت ~~المقدس ثم خلق السموات ثم دحا الأرض فقال لها اذهبي أنت كذا واذهبي أنت ~~كذا ومن مكة بسطت الأرض ثم جعل فيها جبالها وأنهارها وأشجارها قال { ~~أخرج منها مآءها ومرعاها * والجبال أرساها } ~~أثبتها جعلها أوتادا للأرض لئلا تتحرك بمن عليها { متاعا لكم ~~ولأنعامكم } تستمتعون به إلى الموت قال محمد: متاعا منصوب على ~~معنى أخرج منها ماءها ومرعاها للإمتاع لكم. # { فإذا جآءت الطآمة الكبرى } النفخة الآخرة { يوم ~~يتذكر الإنسان ما سعى } أي يحاسب الناس بأعمالهم { فأما ~~من طغى } كفر { وآثر الحياة الدنيا } لم يؤمن بالآخرة { ~~فإن الجحيم هي المأوى }. # { وأما من خاف مقام ربه } أي موقفه بين يدي الله { ~~ونهى النفس عن الهوى } يعني عن هواها { فإن الجنة ~~هي المأوى } أي هي منزله { يسألونك عن الساعة ~~أيان مرسها } مجيئها { فيم أنت من ذكرها } تفسير ~~الكلبي فيم أنت من أن تسأل عنها ولم أخبرك بها متى تجيء. # { إلى ربك منتههآ } منتهى علم مجيئها { إنمآ أنت ~~منذر من يخشها } إنما يقبل نذارتك من يخشى الساعة { كأنهم ~~يوم يرونها لم يلبثوا إلا عشية أو ضحها } ~~أي أو ضحوة تضحى الدنيا. ### | [80 - سورة عبس] ### || [80.1-22] # قوله: { عبس وتولى * أن جآءه الأعمى } أي لأن جاءه ~~الأعمى كان النبي صلى الله عليه وسلم مع رجل من المشركين من وجوههم ~~وأشرافهم وهو يدعوه إلى الإسلام ورجا أن يؤمن فيتبعه ناس من قومه فهو ~~يكلمه وقد طمع في ذلك منه إذ جاء ابن أم مكتوم وكان أعمى فأعرض النبي صلى ~~الله عليه وسلم عنه فجعل ابن أم مكتوم ms642 لا يتقار لما أعرض عنه النبي مخافة ~~أن يكون حدث فيه شيء فأنزل الله: { عبس وتولى * أن جآءه ~~الأعمى }. # { وما يدريك لعله يزكى } يؤمن { أو يذكر ~~فتنفعه الذكرى } قال السدي المعنى لعله يزكى ويذكر والألف صلة ~~{ أما من استغنى } عن الله { فأنت له تصدى } تتعرض { ~~وما عليك ألا يزكى } ألا يؤمن { وأما من جآءك ~~يسعى } يسارع في الخير { وهو يخشى } الله يعني ابن أم مكتوم { ~~فأنت عنه تلهى } تعرض { كلا إنها تذكرة } أي هذا ~~القرآن تذكرة { فمن شآء ذكره } وقال في آية أخرى: # وما يذكرون إلا أن يشآء الله # [المدثر: 56]. # قال محمد من قرأ فتنفعه بالرفع فعلى العطف على تزكى ومن قرأ فتنفعه ~~بالنصب فعلى جواب لعل وقوله { تلهى } يقال لهيت عن الشيء ألهى عنه ~~إذا تشاغلت عنه. # { في صحف مكرمة * مرفوعة } عند الله في السماء { ~~مطهرة } من الدنس { بأيدي سفرة } كتبة يعني الملائكة { ~~كرام بررة } لا يعصون الله قال محمد واحد السفرة سافر مثل كاتب ~~وكتبة ويقال إنما قيل للكتاب سفر وللكاتب سافر لأن معناه أن يبين الشيء ~~ويوضحه ومنه سفرت المرأة إذا كشفت النقاب عن وجهها وبررة جمع بار. # قوله: { قتل الإنسان } أي لعن وهذا للمشرك { مآ أكفره } ~~تفسير الكلبي ما أشد كفره { من نطفة خلقه فقدره } نطفة ~~ثم علقة إلى أن نفخ فيه الروح { ثم السبيل يسره } تفسير ~~بعضهم يعني خروجه من بطن أمه { ثم أماته فأقبره } جعل له من ~~يدفنه في القبر { ثم إذا شآء أنشره } أحياه يعني البعث أي كيف ~~يكفر كقوله: # كيف تكفرون بالله وكنتم أموتا... # [البقرة: 28]. # قال محمد يقال أقبرت الرجل جعلت له قبرا وقبرته دفنته ويقال أنشر الله ~~الموتى فنشروا فواحدهم: ناشر. ### || [80.23-42] # قال { كلا لما يقض } أي يصنع { مآ أمره } يعني الكافر لم ~~يصنع ما أمره الله ثم ضرب مثلا آخر فقال { فلينظر الإنسان إلى ~~طعامه } من أي شيء كان { أنا صببنا المآء صبا } يعني ~~المطر { ثم شققنا الأرض شقا } أي بالنبات إلى قوله { ~~وحدآئق غلبا } قال الكلبي يعني شجرا طوالا ms643 عراضا { وفاكهة ~~وأبا } قال الحسن الفاكهة ما تأكلون والأب ما تأكل الأنعام. # { متاعا لكم ولأنعامكم } أي رزقا إلى الموت { فإذا ~~جآءت الصآخة } اسم من أسماء القيامة يصيخ لها الخلق من الفرق { ~~لكل امرىء منهم يومئذ شأن يغنيه }. # قال محمد من قرأ يغنيه بالغين منقوطة فالمعنى يصرفه ويصده عن قرابته ~~يقال أغن عني وجهك أي اصرفه { وجوه يومئذ مسفرة } يعني ~~ناعمة { ضاحكة مستبشرة } برضى الله قال محمد مسفرة حقيقته ~~مضيئة يقال أسفر الصبح إذا أضاء { ووجوه يومئذ عليها ~~غبرة * ترهقها قترة } أي يغشاها سواد { أولئك هم ~~الكفرة الفجرة }. ### | [81 - سورة التكوير] ### || [81.1-14] # قوله: { إذا الشمس كورت } تفسير الحسن يعني ذهب ضوؤها قال ~~محمد كورت حقيقته جمع ضوؤها ومن كلامهم كرت العمامة على رأسي أكورها ~~وكورتها أكورها إذا لففتها وهو الذي أراد الحسن. # { وإذا النجوم انكدرت } انتثرت { وإذا الجبال ~~سيرت } تذهب تصير في حالات أما أول ما تحول عن منزلة الحجارة فتكون ~~كثيبا وتكون كالعهن المنفوش وتكون هباء منبثا وتكون سرابا مثل هذا السراب ~~تراه وليس بشيء. # { وإذا العشار عطلت } وهي النوق عطلها أهلها فلم تحلب من ~~الشغل بأنفسهم. # قال محمد العشار من الإبل الحوامل واحدها عشراء وهي التي أتى عليها في ~~الحبل عشرة أشهر ثم يزال ذلك اسمها حتى تضع وبعدما تضع. # { وإذا الوحوش حشرت } جمعت ليقتص لبعضها من بعض ثم يقال لها ~~كوني ترابا { وإذا البحار سجرت } قال الحسن يعني فاضت قال ~~محمد سجرت حقيقته ملئت فيفضي بعضها إلى بعض فتصير شيئا واحدا وهو معنى ~~قول الحسن. # { وإذا النفوس زوجت } تفسير الحسن أي تلحق كل شيعة بشيعتها ~~اليهود باليهود والنصارى بالنصارى والمجوس بالمجوس وكل من كان يعبد من ~~دون الله شيئا بضهم ببعضهم والمنافقون بالمنافقات والمؤمنون بالمؤمنات. # { وإذا الموءودة سئلت } وهي بنات أهل الجاهلية كانوا ~~يدفنونهن أحياء لخصلتين أما إحداهما فكانوا يقولون إن الملائكة بنات الله ~~فألحقوا البنات به فهو أحق بهن وأما الخصلة الأخرى فمخافة الحاجة. # { بأى ذنب قتلت } قال الحسن أراد الله أن يوبخ قاتلها لأنها ~~قتلت بغير ms644 ذنب فسئلت فلم يوجد لها ذنب وبعضهم يقرأ وإذا الموءدة سألت بأي ~~ذنب قتلت فتتعلق الجارية بأبيها فتقول بأي ذنب قتلتني قال محمد يقال وأدت ~~المولود إذا دفنته حيا فأنا وائد والمصدر إدة. # { وإذا الصحف نشرت } للحساب وهو ما كتبت الملائكة على العباد ~~من أعماهم { وإذا السمآء كشطت } أي طويت وقال مجاهد يعني ~~اجتبذت قال محمد يقال كشطت السقف أي قلعته فكأن المعنى قلعت فطويت. # { وإذا الجحيم سعرت } أوقدت وهي توقد منذ خلقت السموات ~~والأرض في الستة الأيام { وإذا الجنة أزلفت } أدنيت { ~~علمت نفس مآ أحضرت } من عملها. ### || [81.15-29] # { فلا أقسم } المعنى فأقسم ولا صلة { بالخنس } تفسير الحسن ~~هي النجوم تخنس بالنهار أي تتوارى وهي في ذلك جارية { الجوار } يعني: ~~جريها في السماء { الكنس } تفسير الكلبي يعني أنها تكنس بالنهار كما ~~تتوارى الظباء في كناسها { والليل إذا عسعس } تفسير الحسن إذا ~~أظلم قال محمد قال قوم عسعس الليل إذا أظلم وقيل عسعس أدبر وأنشد بعضهم: # حتى إذا الصبح لها تنفسا # وانجاب عنها ليلها وعسعسا # { والصبح إذا تنفس } إذا أضاء أقسم بهذا كله { إنه ~~لقول رسول كريم } يعني جبريل يرسله الله إلى النبيين { ذي ~~قوة عند ذي العرش مكين } في المنزلة والقربة { مطاع ~~ثم } يعني في السماء قال الحسن أمر الله أهل السماء بطاعة جبريل كما ~~أمر أهل الأرض أن يطيعوا محمدا { أمين } عند الله وعند الملائكة { ~~وما صاحبكم بمجنون } يعني محمدا صلى الله عليه وسلم وذلك ~~لقول المشركين إنه مجنون { ولقد رآه بالأفق المبين } يعني ~~المشرق الذي منه مطالع النجوم والشمس والقمر يعني أن محمدا رأى جبريل في ~~صورته مع الأفق فسد ما بين السماء والأرض { وما هو على الغيب ~~}. # الوحي { بضنين } ببخيل يبخل عليكم به وبعضهم يقرأ بظنين أي بمتهم { ~~وما هو } يعني القرآن { بقول شيطان رجيم } ملعون { ~~فأين تذهبون } تعدلون عنه يقوله للمشركين { إن هو } يعني ما ~~هو أي ما القرآن { إلا ذكر للعالمين } يعني من آمن به ~~يذكرون به الآخرة { لمن شآء منكم أن يستقيم } على أمر ms645 الله ~~والتذكرة { وما تشآءون إلا أن يشآء الله رب ~~العالمين }. ### | [82 - سورة الإنفطار] ### || [82.1-19] # قوله { إذا السمآء انفطرت } يعني: انشقت وذلك يوم القيامة { ~~وإذا الكواكب انتثرت } تساقطت { وإذا البحار ~~فجرت } فجر ملحها في عذبها وعذبها في ملحها في تفسير قتادة { ~~وإذا القبور بعثرت } أخرج ما فيها من الأموات { علمت ~~نفس ما قدمت وأخرت } ما قدمت من خير أو شر وما أخرت من ~~سنة حسنة فعمل بها بعده فله مثل أجر من عمل بها لا ينقص من أجورهم شيئا ~~أو سنة سيئة فعمل بها بعده فعليه مثل وزر من عمل بها لا ينقص من أوزارهم ~~شيئا. # { يأيها الإنسن ما غرك بربك الكريم } قرأ عمر بن ~~الخطاب هذه الآية { يأيها الإنسن ما غرك بربك ~~الكريم } فقال غره حمقه وجهله. # قال محمد معنى غرك أي خدعك ل وسول لك حتى أضعت { الذي خلقك ~~فسواك } يعني سوى خلقك { فعدلك } يعني اعتدال الخلق أي جعل ~~عينيك سواء ويديك سواء ورجليك سواء وجنبيك سواء { في أي صورة ~~ما شآء ركبك } تفسير مجاهد إن شاء حسنا وإن شاء قبيحا وإن شاء ~~ذكرا وإن شاء أنثى { كلا بل تكذبون بالدين } بالحساب يوم ~~القيامة { وإن عليكم لحافظين } يعني الملائكة التي تكتب ~~أعمال العباد { كراما } على الله { يعلمون ما تفعلون } من ~~الظاهر فيكتبونه { إن الأبرار لفي نعيم } في الجنة { وإن ~~الفجار } يعني المشركين { لفي جحيم }. # { وما هم عنها } عن النار { بغآئبين }. # { ومآ أدراك ما يوم الدين * ثم مآ أدراك ما ~~يوم الدين } ثنى ذكره تعظيما له { يوم لا تملك نفس ~~لنفس شيئا } أي لا تنفعها { والأمر يومئذ لله }. ### | [83 - سورة المطففين] ### || [83.1-17] # قوله: { ويل للمطففين } في الآخرة أي يدعون بالويل والثبور ~~في النار بلغني أنها نزلت في مشركي أهل مكة { الذين إذا ~~اكتالوا على الناس يستوفون * وإذا كالوهم أو ~~وزنوهم يخسرون }. # قال محمد { ويل } رفع بالابتداء والخبر { للمطففين } والويل ~~كلمة تقال لكل من وقع في عذاب وهلكة والمطففون الذين ينقصون المكيال ~~والميزان وقوله { على الناس } أي من الناس { وإذا كالوهم ms646 ~~أو وزنوهم } أي كالوا لهم أو وزنوا لهم { يخسرون } يقال ~~أخسرت الميزان وخسرته والقراءة على (أخسرت). # قوله { يوم يقوم الناس لرب العالمين } يحيى بلغني ~~أنهم يقومون مقدار ثلاثمائة سنة قبل أن يفصل بينهم. # يحيى عن خداش عن عوف الكوفي عن الحسن قال قال رسول الله صلى الله عليه ~~وسلم ما طول يوم القيامة على المؤمنين إلا كرجل دخل في صلاة مكتوبة ~~فأتمها وأحسنها وأجملها. # { كلا إن كتاب الفجار } المشركين { لفي سجين } ~~تفسير ابن عباس قال سألت كعبا عن قوله { كلا إن كتاب ~~الفجار لفي سجين } فقال حجر أسود تحت الأرض السابعة تكتب فيه ~~أرواح الكفار قال { ومآ أدراك ما سجين } أي ليس ذلك مما كنت ~~تعلمه أنت ولا قومك ثم فسره فقال { كتاب مرقوم } أي مكتوب. # { وما يكذب به إلا كل معتد } أي ظالم { أثيم } ~~آثم وهو المشرك { إذا تتلى عليه آياتنا قال أساطير ~~الأولين } كذب الأولين وباطلهم { كلا بل ران على ~~قلوبهم } قال الكلبي يعني طبع على قلوبهم { ما كانوا ~~يكسبون } قال محمد واحد الأساطير أسطورة مثل أحدوثة وأحاديث ومعنى ~~كلا عند أهل اللغة ردع وتنبيه و ران بمعنى غطى يقال ران على قلبه الذنب ~~يرين رينا. # { كلا إنهم عن ربهم يومئذ لمحجوبون } يحتجب ~~الله عن المشركين فلا يرونه وأما المؤمنون فيرونه في كل جمعة فيتجلى لهم ~~حتى ينظروا إليه. # { هذا الذي كنتم به تكذبون } في الدنيا يقال ذلك ~~للمشركين وهم في النار. ### || [83.18-36] # { كلا إن كتاب الأبرار لفي عليين } تفسير مجاهد: ~~عليون في السماء السابعة قال { ومآ أدراك ما عليون } أي أنك ~~لم تدر ما عليون حتى أعلمتك { كتاب مرقوم } مكتوب يكتب في عليين ~~{ يشهده المقربون } مقربو أهل كل سماء يشهدون كتاب عمل ~~المؤمن حيث يكتب فيه ويشهدون عليهم يوم القيامة أنها أعمالهم. # { على الأرآئك ينظرون } الأرائك السرر في الحجال قال مجاهد ~~وهي سرر من لؤلؤ وياقوت. # { يسقون من رحيق } يعني الشراب وهي الخمر { مختوم * ~~ختامه مسك } قال مجاهد يختم به آخر جرعة. # قال محمد يعني أنهم إذا ms647 شربوا هذا الرحيق فقني ما في الكأس وانقطع الشرب ~~انختم ذلك بطعم المسك ورائحته. # قال: { وفي ذلك فليتنافس المتنافسون } في الدنيا ~~بالأعمال الصالحة قال { ومزاجه من تسنيم } ومزاج ذلك الشارب من ~~تسنيم { عينا يشرب بها المقربون } قال قتادة يشرب بها ~~المقربون صرفا وتمزج لسائر أهل الجنة و تسنيم أشرف شراب في الجنة. # قال: ونصب عينا لأن المعنى من عين كما قال # أأسجد لمن خلقت طينا # [الإسراء: 61] أي من طين. # { إن الذين أجرموا } أشركوا { كانوا من الذين ~~آمنوا يضحكون } في الدنيا أي يسخرون بهم { وإذا مروا ~~بهم يتغامزون } كان المشركون إذا مر عليهم النبي صلى الله عليه ~~وسلم وأصحابه يقول بعضهم لبعض انظروا إلى هؤلاء الذين تركوا شهواتهم في ~~الدنيا ل يطلبون بذلك زعموا نعيم الآخرة. # { وإذا انقلبوا } يعني المشركين { إلى أهلهم } في ~~الدنيا { انقلبوا فكهين } أي مسرورين { وإذا رأوهم } ~~رأوا أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم { قالوا إن هؤلاء ~~لضالون } يتركون شهواتهم في الدنيا. # قال الله: { ومآ أرسلوا عليهم حافظين } يحفظون أعمالهم ~~يعني المشركين { فاليوم الذين آمنوا من الكفار ~~يضحكون } تفسير الحسن هذه والله الدولة الكريمة التي أدال الله ~~المؤمنين على المشركين في الآخرة فهم يضحكون منهم وهم متكئون على فرشهم ~~ينظرون كيف يعذبون كما كان الكفار يضحكون منهم في الدنيا والجنة في ~~السماء. # قال الحسن قال رسول الله صلى الله عليه وسلم يجاء بالمستهزئين يوم ~~القيامة فيفتح لهم باب إلى الجنة فيقال لهم ادخلوا فإذا جاءوا أغلق دونهم ~~فيرجعون ثم يدعون فإذا جاءوا أغلق دونهم فيرجعون فيدعون ليدخلوا فإذا ~~جاءوا أغلق دونهم حتى إنهم يدعون فما يجيئون من اليأس قوله { هل ~~ثوب الكفار } هل جوزي الكفار { ما كانوا يفعلون } أي: ~~قد جوزوا شر الجزاء. ### | [84 - سورة الإنشقاق] ### || [84.1-15] # قوله: { إذا السمآء انشقت } وذلك يوم القيامة { وأذنت ~~لربها } سمعت وأطاعت { وحقت } وحق لها أن تفعل { وإذا ~~الأرض مدت } تمد مد الأديم وهذا إذا بدلت بأرض بيضاء كأنها فضة لم ~~يعمل عليها خطيئة { وألقت } أخرجت { ما فيها } يعني الأموات { ~~وتخلت } إلى ms648 الله منهم فصاروا على { وأذنت لربها ~~وحقت } هي مثل الأولى. # قال محمد يقال أذنت للشيء أذن أذنا إذا استمعت قال الشاعر: # صم إذا سمعوا خيرا ذكرت به # وإن ذكرت بسوء عندهم أذنوا # قوله: { يأيها الإنسن إنك كادح إلى ربك كدحا ~~} أي عامل إلى ربك عملا { فملاقيه } فملاق ثواب ذلك العمل إن خيرا ~~فخير وإن شرا فشر. # قال محمد الكدح في اللغة السعي والدءوب في العمل في باب الدنيا وفي باب ~~الآخرة وجواب إذا يدل عليه فملاقيه المعنى إذا كان يوم القيامة لقي ~~الإنسان عمله. # { فأما من أوتي كتبه بيمينه } الآية سألت عائشة ~~النبي صلى الله عليه وسلم عن الذي يحاسب حسابا يسيرا فقال يعرف بعمله ثم ~~يتجاوز الله عنه { وينقلب إلى أهله } إلى أزواجه من الحور ~~العين { مسرورا } { وأما من أوتي كتبه ورآء ~~ظهره } تخلع كتفه اليسرى فتجعل خلفه فيأخذ بها كتابه { فسوف ~~يدعوا ثبورا } في النار يقول يا ويلاه ويا ثبوراه { ويصلى ~~سعيرا } أي يكثر عذابه ويشوى في النار { إنه كان في أهله ~~} في الدنيا { مسرورا } لا يؤمن بالبعث { إنه ظن } حسب { أن ~~لن يحور } أي يرجع إلى ربه. # قال محمد: حار يحور حورا وحئورا أي رجع وقال لبيد: # وما المرء إلا كالشهاب وضوئه # يحور رمادا بعد إذ هو ساطع # قوله { بلى إن ربه كان به بصيرا } أي أنه سيبعثه. ### || [84.16-25] # { فلا أقسم بالشفق } يعني الحمرة إذا غابت الشمس ما بين ~~المغرب والعشاء { والليل وما وسق } وما جمع مما عمل فيه الخلق ~~من خير أو شر { والقمر إذا اتسق } إذا استوى فاستدار وهذا قسم ~~من قوله { فلا أقسم بالشفق } إلى هذا الموضع أقسم بهذا كله { ~~لتركبن طبقا عن طبق } أي حالا بعد حال في تفسير الحسن. # { فما لهم } يعني المشركين { لا يؤمنون * وإذا قرىء ~~عليهم القرآن لا يسجدون } لا يصلون { والله أعلم ~~بما يوعون } أي يخفون في صدورهم. # { إلا الذين ءامنوا وعملوا الصلحت لهم أجر ~~} ثواب وهي الجنة غير ممنون تفسير الحسن { غير ممنون } عليهم من ~~أذى. ### | [85 - سورة ms649 البروج] ### || [85.1-10] # قوله { والسمآء ذات البروج } تفسير ابن عباس ذات النجوم { ~~واليوم الموعود } يعني يوم القيامة { وشاهد } يعني يوم ~~الجمعة { ومشهود } يعني يوم عرفة هذا تفسير الحسن ورواه عن النبي ~~صلى الله عليه وسلم. # قوله: { قتل } لعن { أصحاب الأخدود * النار ذات ~~الوقود } إلى قوله { شهود } الأخدود الشق في الأرض وجمعه أخاديد. # قال الحسن: كان أصحاب الأخدود ثمانين بين رجل وامرأة فأخذهم المشركون ~~فخذوا لهم أخدودا في الأرض ثم أوقدوا لهم نارا ضخمة ثم ل فجعلوا يقولون ~~للرجل وللمرأة منهم إما أن تترك دينك وإما أن نقذفك في النار فيقول ما ~~أنا بتارك ديني لشيء فيقذف فيها فيحترق حتى أتوا عليهم فبقيت امرأة ومعها ~~صبي فتهيبت فقال لها الصبي امضي ولا تنافقي فمضت فاحترقت. # قال يحيى كان صغيرا لم يتكلم قبل ذلك وقال مجاهد وذلك بنجران. # قال: { وهم على ما يفعلون بالمؤمنين شهود } من ~~تحريقهم إياهم بالنار { وما نقموا منهم } ما كرهوا منهم { ~~إلا أن يؤمنوا بالله العزيز الحميد } ما سفكوا لهم ~~دماء ولا أخذوا لهم مالا { والله على كل شيء شهيد } شاهد ~~على كل نفس بعملها. # { إن الذين فتنوا المؤمنين والمؤمنات } يعني: ~~أحرقوهم بالنار في تفسير السدي قال محمد يقال فتنت الشيء أحرقته والفتين ~~حجارة سود كأنها محرقة. ### || [85.11-22] # { إن بطش ربك } عقوبة ربك { لشديد } قال محمد { إن ~~بطش ربك لشديد } هو جواب القسم { والسمآء ذات ~~البروج } { إنه هو يبدىء } أي يخلق { ويعيد } أي يبعث ~~يوم القيامة { وهو الغفور } للذنوب ولا يغفر إلا لمن آمن { ~~الودود } تفسير الحسن يتودد إلى خلقه بما يعطيهم من النعم في ~~وأرزاقهم وما يغفر لهم من الذنوب { ذو العرش } رب العرش { ~~المجيد } يقرأ المجيد بالرفع والجر فمن قرأ بالرفع رجع إلى قوله { ~~وهو الغفور الودود } المجيد ذو العرش ومن قرأها بالجر جعله من ~~صفة العرش وتفسير المجيد الكريم { هل أتاك } أي قد أتاك { حديث ~~الجنود * فرعون وثمود } كيف أهلكهم الله حين كذبوا رسلهم. # { والله من ورآئهم محيط } حتى يجزيهم بأعمالهم قال محمد ~~المعنى إن قدرته ms650 مشتملة عليهم لا يعجزه منهم أحد وهو الذي أراد يحيى. # { بل هو قرآن مجيد } كريم على الله { في لوح محفوظ ~~} وهو أم الكتاب قال محمد قال و أبو عبيد قرأ نافع محفوظ بالرفع وقرأه ~~غيره محفوظ بالخفض والخفض في هذا أحب إلي ليكون من نعت اللوح. ### | [86 - سورة الطارق] ### || [86.1-17] # قوله: { والسمآء والطارق * ومآ أدراك ما الطارق * ~~النجم الثاقب } وما أدراك ما الطارق النجم الثاقب والنجم في هذا ~~الموضع جماعة النجوم والثاقب المضيء. # قال محمد يقال ثقب يثقب ثقوبا إذا أضاء ويقال للموقد أثقب نارك أي أضئها ~~وهذا قسم. # { إن كل نفس لما عليها حافظ } وهي تقرأ على وجهين لما ~~خفيفة و لما مثقلة فمن قرأها بالتخفيف يقول لعليها حافظ و ما صلة ومن ~~قرأها بالتثقيل يقول إلا عليها حافظ يعني حافظا من الملائكة يحفظ عليها ~~عملها. # قال محمد إنما قيل للنجم الطارق لأن طلوعه بالليل وكل ما أتى ليلا فهو ~~طارق. # { فلينظر الإنسان مم خلق * خلق من مآء دافق } ~~يعني النظفة قال محمد: دافق قال قوم معناه مدفوق وقال قوم المعنى من ماء ~~ذي اندفاق. # { يخرج من بين الصلب والترآئب } يعني صلب الرجل ~~وترائب المرأة وهو نحرها قال محمد الترائب موضع القلادة من الصدر واحدها ~~تريبة. # { إنه } إن الله { على رجعه } على أن يبعثه بعد الموت { ~~لقادر * يوم تبلى السرآئر } أي تختبر وتظهر يعني سرائر ~~القلوب { فما له من قوة } يمتنع بها من عذاب الله { ولا ~~ناصر } ينصره وهذا المشرك ثم أقسم فقال { والسمآء ذات ~~الرجع } بالمطر عاما فعاما { والأرض ذات الصدع } بالنبات { ~~إنه } يعني القرآن { لقول فصل } حق { وما هو بالهزل } ~~بالكذب. # قال محمد الرجع في اللغة المطر سمي بذلك لأنه يجيء ويرجع ويتكرر. # { إنهم يكيدون كيدا } يعني المشركين يكيدون بالنبي صلى الله ~~عليه وسلم { وأكيد كيدا } أي أعذبهم في الدنيا والآخرة. # قال محمد { وأكيد كيدا } يعني أجازيهم جزاء كيدهم وهو معنى ما ~~ذهب إليه يحيى. # { فمهل الكافرين أمهلهم رويدا } أي: قليلا وهذا ~~وعيد تفسير الكلبي يعني يوم ms651 بدر قال محمد { رويدا } صفة للمصدر ~~المعنى أمهلهم إمهالا رويدا. ### | [87 - سورة الأعلى] ### || [87.1-19] # قوله { سبح اسم ربك الأعلى } صل لربك الأعلى { الذي ~~خلق فسوى * والذي قدر فهدى } أي قدره في خلقه نطفة ~~ثم علقة ثم مضغة ثم عظما ثم لحما ثم شعرا ثم نفخ فيه الروح قال { ~~فهدى } بين له السبيل سبيل الهدى وسبيل الضلالة في تفسير الحسن { ~~والذي أخرج المرعى * فجعله غثآء أحوى } فيها ~~تقديم فجعله أحوى غثاء والأحوى عند الحسن الأسود من شدة الخضرة والغثاء ~~الهشيم اليابس وهو كقوله: # فأصبح هشيما تذروه الرياح # [الكهف: 45] أي فصار هشيما بعد إذ كان خضرا. # قال محمد الحوة السواد ولذلك قيل للشديد الخضرة أحوى لأنه يضرب إلى ~~الحوة والغثاء في كلام العرب الذي تراه فوق ماء السيل يقال منه غثى ~~الوادي يغثي إذا جمع غثاءه وواحد الغثاء غثاءة. # قوله { سنقرئك فلا تنسى * إلا ما شآء الله } وذلك ~~أن النبي صلى الله عليه وسلم كان إذا نزل عليه القرآن يجعل يقرأ ويدئب ~~فيه نفسه مخافة أن ينسى وقوله { إلا ما شآء الله } هو كقوله: # ما ننسخ من آية أو ننسها نأت بخير منها أو ~~مثلها ألم تعلم أن الله على كل شيء قدير # [البقرة: 106] ينسيها الله نبيه. # قال محمد { فلا تنسى } المعنى فأنت لا تنسى لم يرد الأمر. # قوله { إنه يعلم الجهر } العلانية { وما يخفى } السر ~~{ ونيسرك لليسرى } لعمل الجنة { فذكر } أي بالقرآن { ~~إن نفعت الذكرى } أي: إنما ينتفع بالتذكرة من يقبلها { ~~سيذكر من يخشى } الله { ويتجنبها } يتجنب التذكرة { ~~الأشقى } يعني: المشرك { الذى يصلى النار الكبرى } وهي ~~نار جهنم والصغرى نار الدنيا { ثم لا يموت فيها } فيستريح { ~~ولا يحيا } حياة تنفعه. # { قد أفلح من تزكى * وذكر اسم ربه فصلى } ~~وكانت الصلاة يومئذ ركعتين غدوة وركعتين عشية { بل تؤثرون ~~الحياة الدنيا } يقوله للمشركين أي يزعمون أن الدنيا باقية وأن ~~الآخرة لا تكون { والآخرة خير } من الدنيا { وأبقى } أي وأن ~~الدنيا لا تبقى وأن الآخرة باقية يعني بهذا الجنة { إن هذا لفي ~~الصحف الأولى ms652 * صحف إبراهيم وموسى } تفسير بعضهم يقول ~~فيها إن الآخرة خير من الدنيا وأبقى. ### | [88 - سورة الغاشية] ### || [88.1-16] # قوله { هل أتاك } قد أتاك { حديث الغاشية } يعني القيامة ~~في تفسير الحسن تغشى الناس بعذابها وعقابها { وجوه يومئذ ~~خاشعة } ذليلة يعني وجوه أهل النار { عاملة ناصبة } كفرت ~~بالله في الدنيا فأعملها وأنصبها في النار { سقى من عين آنية ~~} حارة قد انتهى حرها { ليس لهم طعام إلا من ضريع } قال ~~الكلبي نبت ينبت في الربيع فإذا كان في الصيف يبس فاسمه إذا كان عليه ~~ورقه شبرق وإذا تساقط ورقه فهو الضريع فالإبل تأكله أخضر فإذا يبس لم ~~تذقه. # { وجوه يومئذ ناعمة } وهم أهل الجنة { لسعيها } ~~لثواب عملها { راضية * في جنة عالية } في السماء { لا ~~تسمع فيها لاغية } يعني اللغو { فيها عين جارية } ~~يعني جماعة العيون وهي الأنهار { فيها سرر مرفوعة } عالية { ~~وأكواب موضوعة } واحدها كوب وهو المدور القصير العنق القصير ~~العروة { ونمارق مصفوفة } وهي الوسائد { وزرابي } وهي ~~البسط { مبثوثة } مبسوطة بلغنا أنها منسوجة بالدر والياقوت. ### || [88.17-26] # وقوله { أفلا ينظرون إلى الإبل كيف خلقت } قال محمد ~~قيل أراد أنها تنهض بأحمالها وهي باركة وليس يفعل ذلك غيرها من الدواب. # { وإلى السمآء كيف رفعت } بينكم وبينها مسيرة خمسمائة عام ~~{ وإلى الجبال كيف نصبت } مثبتة { وإلى الأرض ~~كيف سطحت } يقول أفلا ينظرون إلى هذا فيعلمون أن الذي خلق هذه ~~الأشياء قادر على أن يبعثهم يوم القيامة { لست عليهم ~~بمصيطر } أي بمسلط تكرههم على الإيمان { إلا من تولى ~~وكفر } أي فكله إلى الله وكان هذا قبل أن يؤمر بقتالهم { ~~فيعذبه الله العذاب الأكبر } جهنم { إن إلينآ ~~إيابهم } رجوعهم. # { ثم إن علينا حسابهم } يعني جزاءهم في تفسير السدي. ### | [89 - سورة الفجر] ### || [89.1-14] # قوله { والفجر * وليال عشر } عشر ذي الحجة أيام عظمها الله { ~~والشفع والوتر } تفسير قتادة الشفع الخلق والوتر الله تعالى. # قال محمد ومن كلامهم شفع زيد خالدا أي كان واحدا فصيره اثنين ولغة تميم ~~الوتر بكسر الواو وأهل الحجاز بالفتح وأما الوتر من الترة فبالكسر يقال ~~وتره يتره ms653 ترة وهو الظلم. # { واليل إذا يسر } ذهب وهذا كله قسم ثم قال { هل في ذلك ~~قسم لذى حجر } عقل يقول فيه قسم لذي عقل وجواب القسم: # { إن ربك لبالمرصاد } قال محمد ذكر ابن مجاهد أن قراءة ~~نافع يسري بياء في الوصل وبغير ياء في الوقف. # قوله { ألم تر كيف فعل ربك بعاد * إرم } وهذا على ~~وجه الخبر أي أهلكهم حين كذبوا رسولهم و إرم في تفسير بعضهم قبيلة من ~~عاد. # قال محمد إرم هي في موضع خفض ولم تصرف لأنها اسم للقبيلة. # { ذات العماد } تفسير الحسن ذات البناء الرفيع { التي لم ~~يخلق مثلها في البلاد } يعني عادا في طولهم وأجسامهم. # { وثمود } أي وكيف فعل بثمود أهلكهم حين كذبوا رسولهم { الذين ~~جابوا الصخر بالواد } جابوه نقبوه فجعلوه بيوتا. # قال محمد قراءة نافع في رواية ورش { بالوادي } بياء وروى عنه غيره { ~~بالواد } بغير ياء ذكره ابن مجاهد. # { وفرعون ذى الأوتاد } أي وكيف فعل بفرعون ذي الأوتاد أهلكه ~~بالغرق وكان إذا غضب على أحد أوتد له في الأرض أربعة أوتاد على يديه ~~ورجليه في تفسير قتادة. # { فصب عليهم ربك سوط عذاب } لونا من العذاب فأهلكهم ~~{ إن ربك لبالمرصاد } جواب القسم قال محمد قوله { ~~لبالمرصاد } قيل المعنى يرصد من كفر به بالعذاب. ### || [89.15-23] # { فأما الإنسان } وهو المشرك { إذا ما ابتلاه ربه ~~فأكرمه ونعمه } أي وسع عليه من الدنيا { فيقول ربي ~~أكرمن } أي فضلني { وأمآ إذا ما ابتلاه فقدر } فقتر ~~{ عليه رزقه فيقول ربي أهانن * كلا } قال الحسن ~~أكذبهما جميعا بقوله { كلا } ومعناها لا أي لا بالغنى أكرمت ولا ~~بالفقر أهنت. # قال محمد ذكر ابن مجاهد أن قراءة نافع أكرمني وأهانني بياء في الوصل. # { بل لا تكرمون اليتيم } يقوله للمشركين { ولا ~~تحآضون على طعام المسكين } وذلك أن المشركين كانوا ~~يقولون أنطعم من لو يشاء الله أطعمه { وتأكلون التراث أكلا ~~لما } أي لا تبالون من حرام أو حلال. # قال محمد لما شديدا وهو من قولك لممت الشيء إذا جمعته والتراث أصله ~~الوارث من ورثت التاء فيه ms654 منقلبة عن واو يقال إنه أراد تراث اليتامى. # { وتحبون المال حبا جما } كثيرا { كلا إذا دكت ~~الأرض دكا دكا } أي: صارت مستوية قال محمد معنى دكت دقت جبالها ~~وأنشازها حتى استوت. # { وجآء ربك والملك صفا صفا } تفسير السدي يعني صفوف ~~الملائكة كل أهل سماء على حدة. # قال يحيى وحدثني رجل من أهل الكوفة عن ليث عن شهر بن حوشب قال إذا كان ~~يوم القيامة مدت الأرض مد الأديم العكاظي ثم يحشر الله فيها الخلائق من ~~الجن والإنس ثم أخذوا مصافهم من الأرض ثم ينزل أهل السماء الدنيا بمثل من ~~في الأرض وبمثلهم معهم من الجن والإنس حتى إذا كانوا على رءوس الخلائق ~~أضاءت الأرض لوجوههم وخر أهل الأرض ساجدين وقالوا أفيكم ربنا قالوا ليس ~~فينا وهو آت ثم أخذوا مصافهم من الأرض ثم ينزل أهل السماء الثانية بمثل ~~من في الأرض من الجن والإنس والملائكة الذين نزلوا قبلهم ومثلهم معهم حتى ~~إذا كانوا مكان أصحابهم أضاءت الأرض لوجوههم وخر أهل الأرض ساجدين وقالوا ~~أفيكم ربنا قالوا ليس فينا وهو آت ثم أخذوا مصافهم من الأرض ثم ينزل أهل ~~السماء الثالثة بمثل من في الأرض من الجن والإنس والملائكة الذين نزلوا ~~قبلهم ومثلهم معهم حتى إذا كانوا مكان أصحابهم أضاءت الأرض لوجوههم وخر ~~أهل الأرض ساجدين ل وقالوا أفيكم ربنا قالوا ليس فينا وهو آت وينزل أهل ~~السماء الرابعة على قدرهم من التضعيف ثم ينزل أهل السماء الخامسة على قدر ~~ذلك من التضعيف ثم ينزل أهل السماء السادسة على قدر ذلك من التضعيف ثم ~~ينزل أهل السماء السابعة على قدر ذلك من التضعيف حتى ينزل الجبار تبارك ~~وتعالى قال # ويحمل عرش ربك فوقهم يومئذ ثمانية # [الحاقة: 17] تحمله الملائكة على كواهلها بأيد وقوة وحسن وجمال حتى إذا ~~جلس على كرسيه ونادى بصوته لمن الملك اليوم فلا يجيبه أحد فيرد على نفسه # لله الواحد القهار اليوم تجزى كل نفس بما ~~كسبت لا ظلم اليوم إن الله سريع الحساب # [غافر: 16، 17]. # وقوله { وجيء يومئذ بجهنم ms655 } يحيى عن أبان بن أبي عياش عن ~~أبي العالية عن أبي بن كعب قال يجيء الرب يوم القيامة في ملائكة السماء ~~السابعة وهم الكروبيون لا يعلم عددهم إلا الله فيؤتى بالجنة مفتحة ~~أبوابها يراها كل بر وفاجر عليها ملائكة الرحمة حتى توضع عن يمين العرش ~~فيوجد ريحها من مسيرة خمسمائة عام قال ويؤتى بالنار تقاد بسبعين ألف زمام ~~يقود كل زمام سبعون ألف ملك مصفدة أبوابها عليها ملائكة سود معهم السلاسل ~~الطوال والأنكال الثقال وسرابيل القطران ومقطعات النيران لأعينهم لمع ~~كالبرق ولوجوههم لهب كالنار شاخصة أبصارهم لا ينظرون إلى ذي العرش تعظيما ~~له فإذا أدنيت النار فكان بينها وبين الخلائق مسيرة خمسمائة عام زفرت ~~زفرة لم يبق أحد إلا جثا على ركبتيه وأخذته الرعدة وصار قلبه معلقا في ~~حنجرته فلا يخرج ولا يرجع إلى مكانه وذلك قوله: # إذ القلوب لدى الحناجر كاظمين # [غافر: 18]. # فينادي إبراهيم رب لا تهلكني بخطيئتي وينادي نوح ويونس وتوضع النار عن ~~يسار العرش ثم يؤتى بالميزان فيوضع بين يدي الجبار تبارك وتعالى ثم يدعى ~~الخلائق للحساب. # قوله { يومئذ يتذكر الإنسان } أي يتوب وهو المشرك { ~~وأنى له الذكرى } أي وكيف له التوبة وهي لا تقبل يوم ~~القيامة. ### || [89.24-30] # { يقول يليتني قدمت } في الدنيا { لحياتي } بعد الموت ~~يتمنى لو آمن في الدنيا فيحيا في الجنة { فيومئذ لا يعذب ~~عذابه أحد * ولا يوثق وثاقه أحد } يقول لا يعذب عذاب ~~الله أحد و يوثق وثاق الله أحد. # { يأيتها النفس المطمئنة } وهو المؤمن نفسه مطمئنة ~~آمنة { ارجعي إلى ربك راضية } قد رضيت الثواب { ~~مرضية } قد رضي عنك { فادخلي في عبادي } تفسير السدي مع ~~عبادي { وادخلي جنتي }. ### | [90 - سورة البلد] ### || [90.1-20] # قوله { لا أقسم } أي: أقسم { بهذا البلد } يعني مكة { ~~وأنت حل بهذا البلد } وهذا حين أحلت له مكة ساعة من ~~النهار يوم الفتح. # تفسير مجاهد يقول لا تؤاخذ بما فعلت فيه وليس عليك فيه ما على الماس { ~~ووالد } يعني آدم { وما ولد } وهذا كله قسم. # { لقد خلقنا الإنسان في كبد } تفسير ms656 قتادة يكابد عمل ~~الدنيا وإذا كان مؤمنا كابد أيضا عمل الآخرة. # { أيحسب أن لن يقدر عليه أحد } يعني ألا يقدر الله ~~عليه وهذا المشرك يحسب أن لن يبعثه الله بع الموت { يقول أهلكت ~~مالا لبدا } كثيرا أي أكلت وأتلفت فمن ذا الذي يحاسبني في تفسير ~~مجاهد قال محمد لبدا هو من التلبيد كأن بعضه على بعض. # { أيحسب أن لم يره أحد } أي لم يره الله حين أهلك ذلك ~~المال أي بلى قد رآه الله. # { ألم نجعل له عينين * ولسانا وشفتين } فالذي ~~جعل ذلك قادر على أن يبعثه فيحاسبه { وهديناه النجدين } أي ~~بصرناه السبيلين سبيل الهدى وسبيل الضلالة { فلا اقتحم العقبة ~~} أي لم يقتحم العقبة وهذا خبر أي أنه لم يفعل قال محمد العرب تقول لا ~~فعل بمعنى لم يفعل. # قال: { ومآ أدراك ما العقبة } يقوله ل للنبي صلى الله عليه ~~وسلم أي أنك لم تكن تدري حتى أعلمتك ما العقبة { فك رقبة } أي عتق ~~رقبة من الرق { أو إطعام في يوم ذي مسغبة } مجاعة { ~~يتيما ذا مقربة } قرابة { أو مسكينا ذا متربة } ~~يعني اللاصق بالتراب من الحاجة في تفسير الحسن. # قال محمد من قرأ { فك رقبة } فالمعنى اقتحام العقبة فك رقبة أو ~~إطعام وهو معنى قول يحيى. # وقالوا ترب الرجل تربا بإسكان الراء إذا لصق بالتراب وترب تربا بفتح ~~الراء إذا افتقر وأترب إترابا إذا استغنى قال الحسن وقد علم الله عز وجل ~~أن قوما يفعلون هذا الذي ذكر لا يريدون الله به ليسوا بمؤمنين فاشترط ~~فقال { ثم كان } الذي فعل هذا { من الذين آمنوا ~~وتواصوا بالصبر } على ما أمرهم الله به وعما نهاهم عنه { ~~وتواصوا بالمرحمة } بالتراحم فيما بينهم قال محمد ثم هاهنا ~~في معنى الواو. # { أولئك أصحاب الميمنة } يعني الميامين على أنفسهم وهم ~~أهل الجنة. # يحيى عن المبارك بن فضالة عن الحسن قال قال رسول الله صلى الله عليه ~~وسلم: # " من أعتق رقبة مؤمنة فهي فكاكه من النار ". # يحيى عن الجارود عن عطية العوفي عن أبي سعيد الخدري ms657 قال قال رسول الله ~~صلى الله عليه وسلم: # " أيما مسلم أطعم مسلما على جوع أطعمه الله يوم القيامة من ثمار الجنة ~~". # { والذين كفروا بآياتنا هم أصحاب المشأمة } ~~أصحاب الشؤم على أنفسهم وهم أهل النار { عليهم نار مؤصدة }. ### | [91 - سورة الشمس] ### || [91.1-15] # قوله { والشمس وضحاها } أي وضوئها { والقمر إذا ~~تلاها } إذا تبعها ليلة الهلال { والنهار إذا جلاها } يعني ~~ظلمة الليل فأذهبها { والليل إذا يغشاها } إذا غشي الشمس ~~فأذهبها { والسمآء وما بناها } أي والذي بناها أقسم بالسماء ~~وبنفسه { والأرض وما طحاها } أي والذي بسطها يعني نفسه { ~~ونفس وما سواها } أي والذي سواها يعني نفسه { فألهمها ~~فجورها وتقواها } بين الله لها الفجور والتقوى { قد أفلح ~~من زكاها } يعني من زكى الله نفسه فهداها { وقد خاب من ~~دساها } أي من دسى الله نفسه أي أشقاها. # قال محمد { دساها } أصل الكلمة دسسها فقلبت السين الواحدة ياء ~~المعنى جعلها قليلة خسيسة قال يحيى هذا كله قسم من أول السورة إلى هذا ~~الموضع. # { كذبت ثمود بطغواهآ } أي بطغيانها وعلى هذا وقع القسم { ~~إذ انبعث أشقاها } وهو أحمر ثمود الذي عقر الناقة وقد مضى ~~تفسيرها في سورة هود. # { فقال لهم رسول الله } صالح عليه السلام { ناقة الله ~~وسقياها } أي اتقوا ناقة الله لا تمسوها بسوء واتقوا سقياها شربها ~~لا تمنعوها منه { فكذبوه فعقروها فدمدم عليهم ~~ربهم } أهلكهم { فسواها } بالعقوبة { ولا يخاف عقباها ~~} أي لا يخاف الله أن يتبع بذلك. ### | [92 - سورة الليل] ### || [92.1-21] # قوله { والليل إذا يغشى } إذا غشي النهار فأذهب ضوءه { ~~والنهار إذا تجلى } ظهر { وما خلق الذكر } أي والذي ~~خلق الذكر والأنثى يعني نفسه وهذا كله قسم { إن سعيكم لشتى ~~} يعني سعي المؤمن وسعي الكافر وهو عملهما. # { فأما من أعطى واتقى * وصدق بالحسنى } ~~بالثواب وهو الجنة { فسنيسره لليسرى } لعمل الجنة. # { وأما من بخل } بما عنده أن يتقرب به إلى ربه { واستغنى ~~} عن ربه { فسنيسره للعسرى } لعمل النار { وما يغني ~~عنه ماله إذا تردى } تفسير بعضهم إذا تردى في النار وقيل ~~تردى مات. # { إن علينا للهدى } أي ms658 نبين لكم سبيل الهدى وسبيل الضلالة. # { لا يصلهآ } لا يخلدها { إلا الأشقى * الذي كذب ~~وتولى } كذب بكتاب الله وتولى عن طاعة الله { وسيجنبها } ~~يجنب النار { الأتقى * الذى يؤتي ماله يتزكى } يتقرب ~~به إلى ربه تفسير الحسن إن هذا تطوع { وما لأحد عنده من ~~نعمة تجزى } أي ليس يفعل ذلك لنعمة ل يجزى بها أحدا { إلا ~~ابتغآء } أي ليس يفعل ذلك إلا ابتغاء { وجه ربه الأعلى * ~~ولسوف يرضى } الثواب في الجنة ويقال إنها نزلت في أبي بكر ~~الصديق حين أعتق بلالا وستة معه. ### | [93 - سورة الضحى] ### || [93.1-11] # قوله { والضحى } يعني ضحى النهار وهو ضوؤه { والليل إذا ~~سجى } إذا أظلم قال محمد وقيل سجى سكن وذلك عند تناهي ظلامه وركوده ~~قال يحيى وهذا قسم. # { ما ودعك ربك وما قلى } وهي تقرأ على وجهين { ودعك ~~} مثقلة و { ودعك } خفيفة فمن قرأها بالتثقيل يقول لم يودعك فيكون ~~آخر الفراغ من الوحي ومن قرأها بالتخفيف يقول ما تركك ربك من أن ينزل ~~عليك الوحي وذلك أن جبريل أبطأ عن النبي صلى الله عليه وسلم بالوحي فقال ~~المشركون قد ودعه ربه وأبغضه. # قوله { وما قلى } أي وما أبغضك { وللآخرة خير لك من ~~الأولى } يعني من الدنيا { ولسوف يعطيك ربك } في الجنة { ~~فترضى } { ألم يجدك يتيما فآوى } قال محمد قال ابن ~~عباس يقول وجدك يتيما عند أبي طالب فآواك إلى خديجة. # { ووجدك ضآلا فهدى } كقوله # وكذلك أوحينآ إليك روحا من أمرنا # [الشورى: 52] يعني القرآن # ما كنت تدري ما الكتاب ولا الإيمان # [الشورى: 52]. # { ووجدك عآئلا } أي فقيرا { فأغنى } قال محمد جاء عن ابن ~~عباس في قوله { فأغنى } أي فرضاك بما أعطاك من الرزق ذهب إلى غنى ~~النفس ويقال عال الرجل إذا افتقر وأعال إذ كثر عياله. # { فأما اليتيم فلا تقهر } لا تقهره فتمنعه حقه الذي أمر ~~الله به { وأما السآئل فلا تنهر } أي لا تنهره إما أعطيته ~~وإما رددته ردا لينا. # { وأما بنعمة ربك } بالقرآن { فحدث } قال محمد يقول ~~بلغ ما أرسلت به وحدث بالنبوة وهي أجل وهو ms659 معنى قول يحيى. ### | [94 - سورة الشرح] ### || [94.1-8] # قوله { ألم نشرح لك صدرك } يعني بالإيمان في تفسير الحسن { ~~ووضعنا عنك وزرك } الوزر الحمل وهي الذنوب التي كانت عليه في ~~الجاهلية { الذي أنقض ظهرك } أي أثقله { ورفعنا لك ~~ذكرك } بالنبوة. # { فإن مع العسر يسرا * إن مع العسر يسرا } ~~بلغنا عن النبي صلى الله عليه وسلم وعن بعض أصحابه أنه قال: # " لن يغلب عسر يسرين ". # قال: { فإذا فرغت فانصب } تفسير الكلبي فإذا فرغت من الصلاة ~~فانصب في الدعاء { وإلى ربك فارغب } تضرع قال محمد قوله فإن ~~مع العسر يسرا فذكر العسر مع الألف واللام ثم ثنى ذكره فصار المعنى إن مع ~~العسر يسرين. ### | [95 - سورة التين] ### || [95.1-8] # قوله { والتين والزيتون } تفسير قتادة التين جبل دمشق ~~والزيتون جبل بيت المقدس { وطور سينين } الطور الجبل وسنين الحسن ~~وهو الجبل الذي نادى الله منه موسى في تفسير الحسن. # { وهذا البلد الأمين } يعني الآمن يريد مكة يقول إنكم ~~تأمنون فيه من القتل والسباء والعرب تقتل بعضها بعضا وتسبي بعضها بعضا ~~وكان هذا قبل أن يؤمر بالقتال { لقد خلقنا الإنسان في ~~أحسن تقويم } في أحسن صورة أقسم بهذا كله من أول السورة إلى هذا ~~الموضع { ثم رددناه أسفل سافلين } تفسير الحسن يعني ~~بالإنسان هاهنا المشرك و أسفل سافلين يريد جهنم. # قال محمد قيل المعنى رددناه إلى أماكن سافلة يقال سفل الرجل فهو سافل ~~إذا كان ذليلا. # { إلا الذين ءامنوا وعملوا الصلحت } استثنى من ~~آمن { فلهم أجر } أي ثواب { غير ممنون } قال الحسن غير ~~ممنون عليهم من أذى { فما يكذبك بعد بالدين } تفسير ~~الكلبي قال يقول للمشرك فما يكذبك أيها الإنسان بعد بالحساب يوم القيامة ~~ثم قال { أليس الله بأحكم الحاكمين } أي بلى هو أحكم ~~الحاكمين. ### | [96 - سورة العلق] ### || [96.1-19] # قوله { اقرأ باسم ربك الذي خلق } أول ما كلم جبريل ~~النبي صلى الله عليه وسلم حين تبدى له قال له: { اقرأ باسم ربك ~~الذي خلق } إلى قوله { إن إلى ربك الرجعى }. # قوله { الذى علم بالقلم } وهو الكتاب بالقلم. # { كلا ms660 } قال الحسن معناها حقا { إن الإنسان ليطغى * أن ~~رآه استغنى } أن رآه استغنى تفسير الكلبي يعني يرتفع من منزلة ~~إلى منزلة قال بعضهم نزلت في أبي جهل { إن إلى ربك الرجعى ~~} المرجع يوم القيامة { أرأيت الذي ينهى * عبدا إذا ~~صلى } كان أبو جهل ينهى النبي صلى الله عليه وسلم عن الصلاة { ~~أرأيت إن كان على الهدى * أو أمر بالتقوى } ~~وهو محمد كان على الهدى وأمر العباد بطاعة الله. # { أرأيت إن كذب وتولى } يعني أبا جهل كذب بكتاب الله ~~وتولى عن طاعة الله { ألم يعلم بأن الله يرى } عمله { ~~كلا لئن لم ينته } أبو جهل عن كفره وتكذبيه { لنسفعا ~~بالناصية } لنأخذن بناصيته تجره الملائكة بناصيته فتلقيه في النار. # قال محمد يقال سفعت بالشيء إذا قبضت عليه و جبذته جبذا شديدا. # { فليدع ناديه * سندع الزبانية } فليدع أبو جهل إذا ~~دعونا بالزبانية خزنه النار فجروا بناصيته إلى النار فليدع حينئذ ناديه ~~يعني عشيرته وجلساءه فليمنعوه من ذلك. # قال محمد واحد الزبانية زبنية مأخوذ من الزبن والزبن الدفع كأنهم يدفعون ~~أهل النار إليها. # { كلا لا تطعه } لا تطع أبا جهل فيما يأمرك به يقوله للنبي صلى ~~الله عليه وسلم { واسجد } أي وصل لربك { واقترب } وهو الدنو أقرب ~~ما يكون العبد إلى الله إذا كان ساجدا. ### | [97 - سورة القدر] ### || [97.1-5] # قوله { إنا أنزلناه في ليلة القدر } تفسير ابن عباس ~~قال أنزل القرآن ليلة القدر إلى السماء الدنيا جملة واحدة ثم جعل بعد ذلك ~~ينزل نجوما ثلاث آيات وأربع آيات وخمس آيات وأقل من ذلك وأكثر ثم تلا هذه ~~الآية: # فلا أقسم بمواقع النجوم # [الواقعة: 75]. # قال { ومآ أدراك ما ليلة القدر * ليلة القدر ~~خير من ألف شهر } تفسير ابن عباس العمل في ليلة القدر خير من ~~العمل في ألف شهر لا توافق ليلة القدر. # يحيى عن المسعودي عن محارب بن دثار أو عن القاسم بن عبد الرحمن عن ابن ~~عمر قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: # " التمسوا ليلة القدر في العشر الأواخر من رمضان ms661 ". # يحيى عن فطر عن عبد الرحمن بن سابط قال كان رسول الله صلى الله عليه ~~وسلم يوقظ أهله في العشر الأواخر من رمضان ويشمر فيهن للصلاة). # قوله { تنزل الملائكة والروح فيها بإذن ربهم } ~~الروح جبريل في تفسير السدي { من كل أمر } يعني بكل أمر في تفسير ~~السدي { سلام هي حتى مطلع الفجر } يعني هي خير كلها إلى ~~مطلع الفجر قال محمد المطلع بفتح اللام طلوع الشمس والمطلع بالكسر من حيث ~~تطلع. # وقالوا القدر والقدر بمعنى واحد يريدون ما يقدر الله عز وجل. ### | [98 - سورة البينة] ### || [98.1-8] # قوله { لم يكن الذين كفروا من أهل الكتاب ~~والمشركين منفكين } أي منتهين عن كفرهم { حتى ~~تأتيهم البينة * رسول من الله } وهو محمد صلى الله ~~عليه وسلم { يتلوا صحفا } يعني القرآن { مطهرة } من الشرك ~~والكفر { فيها كتب قيمة } أي مستقيمة لا عوج فيها يعني التي ~~جاءت بها الأنبياء. # { وما تفرق الذين أوتوا الكتاب إلا من بعد ما ~~جآءتهم البينة } قال محمد قيل يعني ما تفرقوا في مللهم وكفرهم ~~بالنبي صلى الله عليه وسلم إلا أن تفطنوا أنه الذي وعدوا به في التوراة ~~والإنجيل. # { ومآ أمروا إلا ليعبدوا الله مخلصين له ~~الدين حنفآء } والحنيف في تفسير الحسن المخلص { ويقيموا ~~الصلاة ويؤتوا الزكاة } أي يقرون بها { وذلك دين ~~القيمة } تفسير السدي الملة المستقيمة { أولئك هم شر ~~البرية } يعني الخلق قال محمد أكثر القراءة البرية بلا همز لكثرة ~~الاستعمال واشتقاق اللفظة من برأ الله الخلق ابتدأه. # يحيى عن حماد عن أبي المهزم عن أبي هريرة قال المؤمن أكرم على الله من ~~الملائكة الذين عنده). # قوله { رضى الله عنهم ورضوا عنه } أي ورضوا ثوابه { ~~ذلك لمن خشي ربه }. ### | [99 - سورة الزلزلة] ### || [99.1-8] # قوله { إذا زلزلت الأرض زلزالها } يعني تحركت من نواحيها ~~كلها وذلك يوم القيامة { وأخرجت الأرض أثقالها } ألقت ما ~~فيها من الأموات { وقال الإنسان } المشرك { ما لها } تحركت قال ~~الله { يومئذ تحدث أخبارها } بما ألقت مما كان في بطنها ~~من الأموات { بأن ربك أوحى لها } أي أمرها في ms662 تفسير مجاهد ~~أن تلقي ما في بطنها. # { يومئذ يصدر الناس أشتاتا } من بين يدي الله أي ~~مختلفين بعضهم إلى الجنة وبعضهم إلى النار { ليروا أعمالهم * ~~فمن يعمل مثقال ذرة } وزن ذرة { خيرا يره * ومن ~~يعمل مثقال ذرة شرا يره } في عمل الآخرة. ### | [100 - سورة العاديات] ### || [100.1-11] # قوله { والعاديات ضبحا } تفسير ابن عباس هي الخيل وضبحها ~~أنفاسها إذا جرت { فالموريات قدحا } تصيب الحجارة بحوافرها فتخرج ~~منها النار قال محمد وقد قيل إن ضبحها صوت أجوافها إذا عدت. # قوله { فالمغيرات صبحا } قال الحسن هي الخيل تغير على العدو ~~إذا أصبحت قال أنس بن مالك إن قوما كان بينهم وبين النبي صلى الله عليه ~~وسلم عهد فنقضوه وهم أهل فدك فبعث إليهم رسول الله خيله فصبحوهم وهم ~~الذين أنزل الله فيهم { والعاديات ضبحا }. # { فأثرن به نقعا } تثير التراب بحوافرها في تفسير الحسن قال ~~محمد النقع حقيقة في اللغة الغبار وقال به ولم يتقدم ذكر المكان إذ في ~~الكلام دليل عليه. # { فوسطن به جمعا } أي جمعا من الناس أغارت عليه يعني من العدو ~~قال محمد معنى وسطن توسطن. # قال يحيى وهذا كله قسم { إن الإنسان لربه لكنود } وهو ~~الكفور في تفسير العامة { وإنه على ذلك لشهيد } يعني على ~~كفره يوم القيامة { وإنه لحب الخير } المال { لشديد } ~~لبخيل { أفلا يعلم إذا بعثر ما في القبور } أخرج ما ~~فيها من الأموات { وحصل ما في الصدور } أي ميز كقوله # يوم تبلى السرآئر # [الطارق: 9] { إن ربهم بهم يومئذ لخبير } لعالم. ### | [101 - سورة القارعة] ### || [101.1-11] # قوله { القارعة * ما القارعة } يعظمها بذلك وهو اسم من أسماء ~~القيامة قال محمد سميت بذلك لأنها تقرع بالأهوال يقال أصابتهم قوارع ~~الدهر. # { يوم يكون الناس كالفراش المبثوث } المبسوط في ~~تفسير الحسن قال محمد الفراش ما تساقط في النار من البعوض { وتكون ~~الجبال كالعهن } كالصوف { المنفوش } وهو أضعف الصوف قال ~~محمد واحد العهن عهنة مثل صوفة وصوف قال يحيى وهي في قراءة ابن مسعود ~~كالصوف الأحمر المنفوش. # { فأما من ثقلت موازينه } وهو المؤمن { فهو في ms663 ~~عيشة } أي معيشة { راضية } قد رضيها وهي الجنة قال محمد راضية ~~معناه مرضية وقد قيل ذات رضا. # { وأما من خفت موازينه } وهو المشرك { فأمه ~~هاوية } والهاوية اسم من أسماء جهنم وهو الباب الأسفل قال محمد معنى ~~أمه مسكنه وقيل أمه لمسكنه لأن الأصل في السكون إلى الأمهات. # قال يحيى عن الحسن بن دينار عن الحسن البصري قال قال رسول الله صلى الله ~~عليه وسلم: # " إن أرواحكم تعرض على عشائركم وقرابتكم من موتاكم فإذا مات الميت ~~استقبلوه كما يستقبل البشير فيقولون دعوه حتى يسكن فإنه قد كان في كرب ~~وغم فيسألونه ل عن الرجل فإذ ذكر خيرا حمدوا الله واستبشروا وقالوا اللهم ~~سدده وإذا ذكر شرا استغفروا له فإذا سألوه عن إنسان قد مات قبله قال ~~أيهات مات ذلك قبلي أما مر بكم فيقولون إنا لله وإنا إليه راجعون ذهب به ~~إلى أمه الهاوية بئست الأم وبئست المربية فما يزالون يسألونه حتى يقولون ~~هل تزوج فلان هل تزوجت فلانة ". ### | [102 - سورة التكاثر] ### || [102.1-8] # قوله { ألهاكم التكاثر } أي في الدنيا عن الآخرة وهو التكاثر ~~في المال والولد { حتى زرتم المقابر } أي حتى متم. # يحيى عن همام عن قتادة عن مطرف بن عبد الله عن أبيه # " أنه دخل على رسول الله صلى الله عليه وسلم فسمعه يقرأ { ألهاكم ~~التكاثر * حتى زرتم المقابر } فقال: " يقول ابن آدم ~~مالي مالي وما لك من مالك يا ابن آدم إلا ما أكلت فأفنيت أو لبست فأبليت ~~أو تصدقت فأمضيت " ". # { كلا سوف تعلمون * ثم كلا سوف تعلمون } وهذا ~~وعيدا بعد وعيد { كلا لو تعلمون علم اليقين } أي أن ~~علمكم ليس بعلم اليقين يعني المشركين وأن علم المؤمنين هو علم اليقين { ~~لترون الجحيم } قال محمد الاختيار في القراءة { لترون } ~~بفتح التاء وضم الواو غير مهموزة. # { ثم لترونها عين اليقين } يعني بالمعاينة { ثم ~~لتسألن يومئذ عن النعيم } يحيى عن خالد عن الحسن قال ~~قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: # " ثلاث ليس لك منهن بد وليس عليك فيهن تبعة بيت ms664 يكنك وثوب تواري به ~~عورتك وطعام تقيم به صلبك ". ### | [103 - سورة العصر] ### || [103.1-3] # قوله { والعصر } يعني عصر النهار وهو ما بين زوال الشمس إلى الليل ~~وهو قسم { إن الإنسان لفى خسر } من الجنة ثم استثنى من الناس ~~فقال { إلا الذين آمنوا وعملوا الصالحات ~~وتواصوا بالحق } بالتوحيد { وتواصوا بالصبر } على ~~الفرائض قال محمد والعصر أيضا ليلة واليوم عصر أيضا قال الشاعر وكن يلبث ~~العصران يوم وليلة إذا طلبا أن يدركا ما تيمما والدهر عصر أيضا. ### | [104 - سورة الهمزة] ### || [104.1-9] # قوله { ويل لكل همزة لمزة } وهو الذي يطعن على الناس { ~~الذى جمع مالا وعدده } وهي تقرأ على وجهين بالتثقيل ~~والتخفيف فمن قرأها بالتثقيل يقول أحصى عدده ومن قرأها بالتخفيف يقول ~~أعده { يحسب أن ماله أخلده } أي يحسب أنه يخلد فيه حياته ~~{ كلا لينبذن } ليرمين به { في الحطمة } وهو اسم من أسماء ~~جهنم { التي تطلع على الأفئدة } يقول تأكل كل شيء منه حتى ~~ينتهى إلى الفؤاد فيصيح الفؤاد ثم يجدد خلقهم ثم تأكلهم أيضا حتى يتنهى ~~إلى الفؤاد { إنها عليهم مؤصدة } مطبقة { في عمد ~~ممددة } قال قتادة لها عمد هي ممددة بها. ### | [105 - سورة الفيل] ### || [105.1-5] # قوله: { ألم تر } تفسير السدي يعني ألم تخبر { كيف فعل ~~ربك بأصحاب الفيل } تفسير الحسن هذا خبر أخبر الله به النبي ~~صلى الله عليه وسلم وذلك أن العرب أهل الحرم هدموا كنيسة للحبشة وهم ~~نصارى فقال أبرهة بن الصباح لنهدمن كعبة العرب كما هدموا كنيستنا وكان ~~أبرهة من أهل اليمن ملكته الحبشة عليهم فبعث بالفيل وبالجنود فجاء حتى ~~إذا انتهى إلى الحرم ألقى بجرانه فسقط فوجهوه نحو منازلهم فذهب يسعى فإذا ~~وجه نحو الحرم ألقى بجرانه ل ولم يتحرك وإذا وجه نحو منازلهم ذهب يسعى ~~قال محمد الجران عند أهل اللغة ما بين النحر والصدر. # قوله { ألم يجعل كيدهم في تضليل } أي في ذهاب { ~~وأرسل عليهم طيرا أبابيل } تفسير بعضهم الأبابيل الزمر ~~زمرة متتابعة قال محمد واحد الأبابيل إبالة وقد قيل لا واحد لها. # { ترميهم بحجارة من ms665 سجيل } أي من طين قال محمد وقد جاء ~~لابن عباس أن السجيل: الآجر. # قال يحيى كان مع الطائر منها ثلاثة أحجار حجران في رجليه وحجر في فيه ~~فكان إذا وقع الحجر منها على رأس أحدهم ثقبه حتى يسقط من دبره. # { فجعلهم كعصف مأكول } تفسير الكلبي العصف ورق الزرع ~~والمأكول الذي قد أخرقه الدود الذي يكون في البقل. ### | [106 - سورة قريش] ### || [106.1-4] # قوله { لإيلاف قريش * إيلافهم } تعودهم { رحلة ~~الشتآء والصيف } تفسير بعضهم كانت لهم رحلة في الشتاء إلى اليمن ~~لأنها حارة وأخرى في الصيف إلى الشام لأنها باردة. # قال محمد وقيل { لإيلاف } مصدر ألفت تقول ألفت فلانا كذا إيلافا كما ~~تقول ألزمته إياه إلزاما المعنى فعل هذا بأصحاب الفيل ليؤلف قريشا هاتين ~~الرحلتين فتقيم بمكة. # { فليعبدوا رب هذا البيت * الذي أطعمهم من ~~جوع } وهو ما كان أصابهم يومئذ من الشدة { وآمنهم من خوف } ~~وهو الأمن الذي كان فيه أهل الحرم وأهل الجاهلية يقتل بعضهم بعضا ويسبي ~~بعضهم بعضا وهم آمنون مما فيه العرب. ### | [107 - سورة الماعون] ### || [107.1-7] # قوله { أرأيت الذي يكذب بالدين } بالحساب وهو المشرك ~~لا يقر بالبعث { فذلك الذي يدع اليتيم } يدفعه عن حقه { ~~ولا يحض على طعام المسكين } وذلك أن المشركين كانوا ~~يقولون # أنطعم من لو يشآء الله أطعمه # [يس: 47]. # { فويل للمصلين } وهم المنافقون { الذين هم عن ~~صلاتهم ساهون } تفسير الحسن هو المنافق إن صلاها لوقتها لم يرج ~~ثوابها وإن تركها لم يخش عقابها { الذين هم يرآءون } لا ~~يصلونها في السر ويصلونها في العلانية يراءون بذلك المؤمنين { ~~ويمنعون الماعون } تفسير بعضهم الماعون القدر والدلو والرحى ~~والفأس وما أشبه ذلك. ### | [108 - سورة الكوثر] ### || [108.1-3] # قوله { إنآ أعطيناك الكوثر } يحيى عن عثمان عن قتادة عن ~~أنس بن مالك قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: # " بينما أنا في الجنة إذا بنهر حافتاه قباب اللؤلؤ المجوف فضربت بيدي ~~إلى الماء فإذا مسك أذفر فقلت ما هذا يا جبريل قال هذا الكوثر الذي أعطاك ~~الله ". # { فصل لربك وانحر * إن شانئك هو الأبتر ms666 } ~~تفسير الحسن يقول فصل لربك صلاة العيد يوم النحر وانحر يوم النحر { إن ~~شانئك } مبغضك { هو الأبتر } قال الكلبي إن رسول الله صلى الله ~~عليه وسلم خرج من المسجد والعاص بن وائل داخل المسجد فالتقيا عند الباب ~~فقالت قريش للعاص من الذي استقبلك عند الباب فقال ذلك الأبتر فقال الله ~~لنبيه { إن شانئك هو الأبتر } وقال لا أذكر إلا ذكرت معي ~~وأما عدو الله العاص بن وائل فأبتر ذكره من كل خير فلا يذكر بخير أبدا. # قال محمد وإنما قال ذلك الأبتر لأن العرب تسمي من كان له بنون وبنات ~~فمات البنون وبقي البنات أبتر كذلك رأيته عن ابن عباس. ### | [109 - سورة الكافرون] ### || [109.1-6] # قوله { قل يأيها الكافرون * لا أعبد ما تعبدون } ~~من الأوثان { ولا أنتم عابدون مآ أعبد } أي إنكم تعبدون ~~الأوثان ولا تعبدون الله { ولا أنآ عابد ما عبدتم } من ~~الأوثان { ولا أنتم عابدون مآ أعبد } أي أنكم تعبدون ~~الأوثان { لكم دينكم } الكفر { ولي دين } الإسلام. # قال محمد جاء عن ابن عباس أنه قال اجتمع رهط من قريش إلى العباس بن عبد ~~المطلب فقالوا له يا أبا الفضل لو أن ابن أخيك استلم بعض آلهتنا لصدقناه ~~فيما يقول ولآمنا بإلهه قال فأتى العباس إلى النبي فأعلمه بذلك فنزل عليه ~~جبريل بهذه السورة فغدا بها رسول الله إلى جماعة قريش فقرأها عليهم. ### | [110 - سورة النصر] ### || [110.1-3] # قوله { إذا جآء نصر الله... } إلى قوله { أفواجا } تفسير ~~الحسن قال لما فتح الله على رسوله مكة قالت العرب بعضهم لبعض ليس لكم ~~بهؤلاء القوم يدان فجعلوا يدخلون في دين الله أفواجا أي قبائل قبائل. # { فسبح بحمد ربك واستغفره إنه كان توابا ~~} قال الكلبي فعند ذلك نعيت إليه نفسه وقيل اعلم أنك ستموت عند ذلك. ### | [111 - سورة المسد] ### || [111.1-5] # قوله { تبت يدآ أبي لهب وتب } أي خسرت { مآ أغنى ~~عنه ماله وما كسب } يعني ولده أي إذا صار إلى النار. # قال محمد أبو لهب اسمه عبد العزى بن عبد المطلب وكنيته أبو عتبة ms667 وإنما ~~قيل له أبو لهب فيما ذكر ابن عباس لأن وجهه كان يتلهب جمالا. # { وامرأته حمالة الحطب } تفسير بعضهم كانت تضع الشوك على ~~طريق رسول الله. # قال محمد من قرأ { حمالة } بالرفع فعلى معنى سيصلى هو وامرأته ~~حمالة الحطب، حمالة نعت لها ومن قرأها بالنصب حمالة فنصبه على الذم أعني ~~حمالة الحطب. # { في جيدها } عنقها { حبل من مسد } تفسير الحسن المسد خيوط ~~صفر وحمر وقال ابن عباس كان في عنقها قلادة فيها ودعات في مسد. ### | [112 - سورة الإخلاص] ### || [112.1-4] # قوله { قل هو الله أحد } يعني الواحد { الله الصمد } ~~تفسير قتادة الصمد الباقي وتفسير بعضهم الصمد السيد الذي قد انتهى سؤدده. # { ولم يكن له كفوا أحد } ولم يكن له أحد كفوا له أي مثل ~~وشبه. # تفسير الكلبي إن المشركين قالوا للنبي صلى الله عليه وسلم انسب لنا ربك ~~وصفه فأنزل الله هذه السورة. ### | [113 - سورة الفلق] ### || [113.1-5] # { قل أعوذ برب الفلق } تفسير عبد الله بن عمرو عن النبي ~~صلى الله عليه وسلم: # " الفلق سجن في جهنم ". # { ومن شر غاسق إذا وقب } تفسير السدي يعني الليل إذا أطبق ~~الأفق بظلمته { ومن شر النفاثات في العقد } هي السواحر ~~ينفثن في العقد للسحر { ومن شر حاسد إذا حسد }. # يحيى عن الحسن بن دينار عن الحسن قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: # " عموا هذا الحسد بينكم فإنه من الشيطان وإنه ليس من أحد إلا وهو يعرض ~~له منه شيء وإنه ليس بضائر عبدا لم يعد بلسان أو يد ". ### | [114 - سورة الناس] ### || [114.1-6] # قوله { قل أعوذ برب الناس } إلى قوله { الخناس } قال ~~قتادة الشيطان جاثم على قلب ابن آدم فإذا ذكر الله خنس. # { الذى يوسوس في صدور الناس * من الجنة } قال ~~محمد يعني الذي هو من الجن. # قوله { والناس } قال يحيى ومن شر شياطين الإنس. ms668