######OpenITI# #META# 000.SortField :: Shia_001153 #META# 000.BookURI :: NOCODE #META# 010.AuthorAKA :: NODATA #META# 010.AuthorNAME :: ابن شعبة الحراني #META# 011.AuthorBORN :: NOTGIVEN #META# 011.AuthorDIED :: ق 4 #META# 019.AuthorDIED :: NODATA #META# 020.BookTITLE :: تحف العقول #META# 020.BookTITLESUB :: NODATA #META# 021.BookSUBJ :: مصادر الحديث الشيعية ـ قسم الفقه #META# 022.BookVOLS :: 1 #META# 025.BookLANG :: NODATA #META# 029.BookTITLEalt :: NODATA #META# 030.LibURI :: Shia_001153 #META# 030.LibURIextra :: NODATA #META# 031.LibREADONLINE :: http://shiaonlinelibrary.com/الكتب/1153_تحف-العقول-ابن-شعبة-الحراني #META# 031.LibURL :: NODATA #META# 031.LibURLFILE :: NODATA #META# 031.LibURLextra :: NODATA #META# 040.EdALL :: NODATA #META# 040.EdEDITOR :: تصحيح وتعليق : علي أكبر الغفاري #META# 041.EdNUMBER :: الثانية #META# 041.EdNumber :: NODATA #META# 043.EdPUBLISHER :: NODATA #META# 044.EdPLACE :: NODATA #META# 045.EdYEAR :: 1404 - 1363 ش #META# 049.EdISBN :: NODATA #META# 049.EdPAGES :: NODATA #META# 049.EdPHYSICAL :: NODATA #META# 049.EdVOLUME :: NODATA #META# 090.RecMISC :: NODATA #META# 999.MiscINFO :: NODATA #####SUBJECT#BIBLIOGRAPHY# #META#Header#End# # مقدمة المؤلف بسم الله الرحمن الرحيم الحمد لله الذي جعل الحمد له من غير ~~حاجة منه إلى حمد حامديه طريقا من طرق الاعتراف بلاهوتيته وصمدانيته ~~وربانيته وسببا إلى المزيد من رحمته ومحجة للطالب من فضله (1) ومكن في ~~إبطان اللفظ حقيقة الاعتراف لبر إنعامه (2) فكان من إنعامه الحمد له على ~~إنعامه، فناب الاعتراف له بأنه المنعم عن كل حمد باللفظ وإن عظم. # وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له، شهادة بزغت عن إخلاص الطوي ~~(3) ونطق اللسان بها عبارة عن صدق خفي، إنه الخالق البارئ المصور له ~~الأسماء الحسنى، ليس كمثله شئ، إذ كان الشئ من مشيئته وكان لا يشبهه مكونه. # وأشهد أن محمدا عبده ورسوله، استخلصه في القدم على سائر الأمم، على علم ~~منه بانفراده عن التشاكل والتماثل من أبناء الجنس، وانتجبه آمرا وناهيا عنه ~~(4)، أقامه في سائر عالمه في الأداء مقامه، إذ لا تدركه الابصار ولا تحويه ~~خواطر الأفكار، ولا تمثله غوامض الظنن (5) في الاسرار، لا إله إلا هو الملك ~~الجبار، # PageV00P001 # وقرن الاعتراف بنبوته بالاعتراف بلاهوتيته واختصه من تكرمته (1) بما لم ~~يلحقه فيه أحد من بريته وهو أهل ذلك بخاصته وخلته (2) إذ لا يختص من يشوبه ~~التغيير ولا من يلحقه التنظير، وأمر بالصلاة عليه مزيدا في تكرمته وتطريقا ~~لعترته (3)، فصلى الله عليه وعلى آله وكرم وشرف وعظم مزيدا لا يلحقه ~~التنفيد ولا ينقطع على التأبيد، وإن الله تبارك وتعالى اختص لنفسه بعد نبيه ~~خاصة علاهم بتعليته وسما بهم إلى رتبته وجعلهم (4) إليه والأدلاء بالارشاد ~~عليه، أئمة معصومين فاضلين كاملين وجعلهم الحجج على الورى ودعاة إليه، ~~شفعاء بإذنه، لا يسبقونه بالقول وهم بأمره يعملون، يحكمون بأحكامه ويستنون ~~بسنته ويقيمون حدوده ويؤدون فروضه، ليهلك من هلك عن بينة ويحيى من حي عن ~~بينة، صلوات الله والملائكة الأبرار على محمد وآله الأخيار. # وبعد فإني لما تأملت ما وصل إلي من علوم نبينا ووصيه والأئمة من ولدهما ~~صلوات الله عليهم ورحمته وبركاته، وأدمت النظر فيه والتدبر له علمت أنه ~~قليل مما ms001 خرج عنهم، يسير في جنب ما لم يخرج، فوجدته مشتملا على أمر الدين ~~والدنيا وجامعا لصلاح العاجل والآجل، لا يوجد الحق إلا معهم ولا يؤخذ ~~الصواب إلا عنهم ولا يلتمس الصدق إلا منهم. ورأيت من تقدم من علماء الشيعة ~~قد ألفوا عنهم في الحلال والحرام والفرائض والسنن ما قد كتب الله لهم ثوابه ~~و أغنوا من بعدهم عن مؤونة التأليف وحملوا عنهم ثقل التصنيف ووقفت مما ~~انتهى إلي # PageV00P002 # من علوم السادة عليهم السلام على حكم بالغة ومواعظ شافية وترغيب فيما ~~يبقى، وتزهيد فيما يفنى، ووعد ووعيد، وحض على مكارم الأخلاق والافعال ونهي ~~عن مساويهما، وندب إلى الورع وحث على الزهد. ووجدت بعضهم عليهم السلام قد ~~ذكروا جملا من ذلك فيما طال من وصاياهم وخطبهم ورسائلهم وعهودهم، وروي عنهم ~~في مثل هذه المعاني ألفاظ قصرت وانفردت معانيها وكثرت فائدتها ولم ينته إلي ~~لبعض علماء الشيعة في هذه المعاني تأليف أقف عنده ولا كتاب أعتمد عليه ~~وأستغني به يأتي على ما في نفسي منه. فجمعت ما كانت هذه سبيله وأضفت إليه ~~ما جانسه وضاهاه وشاكله وساواه من خبر غريب أو معنى حسن متوخيا (1) بذلك ~~وجه الله - جل ثناؤه - وطالبا ثوابه وحاملا لنفسي عليه ومؤدبا لها به (2) ~~وحملها منه على ما فيه نجاتها شوق الثواب وخوف العقاب، ومنبها لي وقت ~~الغفلة ومذكرا حين النسيان ولعله أن ينظر فيه مؤمن مخلص فما علمه منه كان ~~له درسا وما لم يعلمه استفاده فيشركني في ثواب من علمه وعمل به، لما فيه من ~~أصول الدين وفروعه وجوامع الحق وفصوله وجملة السنة وآدابها وتوقيف الأئمة ~~وحكمها والفوائد البارعة والاخبار الرائقة (3) وأتيت على ترتيب مقامات ~~الحجج عليهم السلام وأتبعتها بأربع وصايا شاكلت الكتاب ووافقت معناه. ~~وأسقطت الأسانيد تخفيفا وإيجازا وإن كان أكثره لي سماعا ولان أكثره آداب ~~وحكم تشهد لانفسها ولم أجمع ذلك للمنكر المخالف بل ألفته للمسلم للأئمة، ~~العارف بحقهم، الراضي بقولهم، الراد إليهم. # وهذه المعاني أكثر من أن يحيط بها حصر وأوسع من أن يقع عليها ms002 حظر وفيما ~~ذكرناه مقنع لمن كان له قلب، وكاف لمن كان له لب. # PageV00P003 # فتأملوا معاشر شيعة المؤمنين ما قالته أئمتكم عليهم السلام وندبوا إليه ~~وحضوا عليه. وانظروا إليه بعيون قلوبكم، واسمعوه بآذانها، وعوه بما وهبه ~~الله لكم واحتج به عليكم من العقول السليمة والافهام الصحيحة ولا تكونوا ~~كأنداكم (1) الذين يسمعون الحجج اللازمة والحكم البالغة صفحا وينظرون فيها ~~تصفحا (2) ويستجيدونها قولا ويعجبون بها لفظا، فهم بالموعظة لا ينتفعون ولا ~~فيما رغبوا يرغبون ولا عما حذروا ينزجرون، فالحجة لهم لازمة والحسرة عليهم ~~دائمة. بل خذوا ما ورد إليكم عمن فرض الله طاعته عليكم وتلقوا ما نقله ~~الثقات عن السادات بالسمع والطاعة والانتهاء إليه والعمل به، وكونوا من ~~التقصير مشفقين وبالعجز مقرين. # واجتهدوا في طلب ما لم تعلموا، واعملوا بما تعلمون ليوافق قولكم فعلكم، ~~فبعلومهم النجاة وبها الحياة، فقد أقام الله بهم الحجة وأقام (3) بمكانهم ~~المحجة وقطع بموضعهم العذر، فلم يدعوا لله طريقا إلى طاعته ولا سببا إلى ~~مرضاته ولا سبيلا إلى جنته إلا وقد أمروا به وندبوا إليه ودلوا عليه وذكروه ~~وعرفوه ظاهرا وباطنا وتعريضا وتصريحا، ولا تركوا ما يقود إلى معصية الله ~~ويدني من سخطه ويقرب من عذابه إلا وقد حذروا منه ونهوا عنه وأشاروا إليه ~~وخوفوا منه لئلا يكون للناس على الله حجة، فالسعيد من وفقه الله لاتباعهم ~~والاخذ عنهم والقبول منهم والشقي من خالفهم واتخذ من دونهم وليجة (4) وترك ~~أمرهم رغبة عنه إذ كانوا العروة الوثقى وحبل الله الذي أمرنا رسول الله صلى ~~الله عليه وآله بالاعتصام والتمسك به، وسفينة النجاة وولاة الامر، الذين ~~فرض الله طاعتهم فقال: " أطيعوا الله وأطيعوا الرسول وأولي الأمر منكم (5) ~~" والصادقين الذين # PageV00P004 # أمرنا بالكون معهم، فقال: " اتقوا الله وكونوا مع الصادقين (1) ". # واجتهدوا في العمل بما أمروا به صغيرا كان أو كبيرا واحذروا ما حذروا ~~قليلا كان أو كثيرا، فإنه من عمل بصغار الطاعات ارتقى إلى كبارها، ومن لم ~~يجتنب قليل الذنوب ارتكب كثيرها. # وقد روي: " اتقوا المحقرات من الذنوب وهي قول العبد: ليت لا ms003 يكون لي غير ~~هذا الذنب (2) ". وروي: " لا تنظر إلى الذنب وصغره ولكن انظر من تعصي به، ~~فإنه الله العلي العظيم ". فإن الله إذا علم من عبده صحة نيته وخلوص طويته ~~في طاعته ومحبته لمرضاته وكراهته لسخطه وفقه وأعانه وفتح له مسامع قلبه ~~وكان كل يوم في مزيد فإن الأعمال بالنيات. # وفقنا الله وإياكم لصالح الأعمال وسددنا في المقال، وأعاننا على أمر ~~الدنيا والدين وجعلنا الله وإياكم من الذين إذا أعطوا شكروا وإذا ابتلوا ~~صبروا وإذا أساؤوا استغفروا، وجعل ما وهبه لنا من الايمان والتوحيد له ~~والائتمام بالأئمة مستقرا غير مستودع (3) إنه جواد كريم. # PageV00P005 # بسم الله الرحمن الرحيم * (ما روى عن النبي صلى الله عليه وآله في طوال ~~هذه المعاني) * * (وصيته لأمير المؤمنين عليه السلام) * (*) يا علي إن من ~~اليقين أن لا ترضي أحدا بسخط الله ولا تحمد أحدا بما آتاك الله ولا تذم ~~أحدا على ما لم يؤتك الله، فإن الرزق لا يجره حرص حريص ولا تصرفه كراهة ~~كاره، إن الله بحكمه وفضله جعل الروح والفرح في اليقين والرضا، وجعل الهم ~~والحزن في الشك والسخط. # يا علي إنه لا فقر أشد من الجهل ولا مال أعود من العقل (1) ولا وحدة أوحش ~~من العجب ولا مظاهرة أحسن من المشاورة (2) ولا عقل كالتدبير ولا حسب كحسن ~~الخلق (3) ولا عبادة كالتفكر. # يا علي آفة الحديث الكذب. وآفة العلم النسيان. وآفة العبادة الفترة. (4) ~~وآفة السماحة المن. (5) وآفة الشجاعة البغي وآفة الجمال الخيلاء. وآفة ~~الحسب الفخر (6). # يا علي عليك بالصدق ولا تخرج من فيك كذبة أبدا ولا تجترئن على خيانة ~~أبدا، والخوف من الله كأتك تراه. وابذل مالك ونفسك دون دينك وعليك بمحاسن ~~الأخلاق فاركبها وعليك بمساوي الأخلاق فاجتنبها. # PageV00P006 # يا علي أحب العمل إلى الله ثلاث خصال: من أتي الله بما افترض عليه فهو من ~~أعبد الناس. ومن ورع عن محارم الله فهو من أورع الناس. ومن قنع بما رزقه ~~الله فهو من أغنى الناس. # يا علي ثلاث من مكارم الأخلاق: تصل من قطعك. وتعطي ms004 من حرمك وتعفو عمن ~~ظلمك. # يا علي ثلاث منجيات: تكف لسانك. وتبكي على خطيئتك. ويسعك بيتك (1). # يا علي سيد الأعمال ثلاث خصال: إنصافك الناس من نفسك. ومساواة الأخ في ~~الله. وذكر الله على كل حال. # يا علي ثلاثة من حلل الله (2): رجل زار أخاه المؤمن في الله فهو زور الله ~~وحق على الله أن يكرم زوره (3) ويعطيه ما سأل. ورجل صلى ثم عقب إلى الصلاة ~~الأخرى فهو ضيف الله وحق على الله أن يكرم ضيفه. والحاج والمعتمر فهما وفدا ~~الله وحق على الله أن يكرم وفده. # يا علي ثلاث ثوابهن في الدنيا والآخرة: الحج ينفي الفقر. والصدقة تدفع ~~البلية وصلة الرحم تزيد في العمر. # يا علي ثلاث من لم يكن فيه لم يقم له عمل: ورع يحجزه عن معاصي الله عز ~~وجل. # وعلم يرد به جهل السفيه. وعقل يداري به الناس. # يا علي ثلاثة تحت ظل العرش يوم القيامة: رجل أحب لأخيه ما أحب لنفسه. ~~ورجل بلغه أمر فلم يتقدم فيه ولم يتأخر حتى يعلم أن ذلك الامر لله رضى # PageV00P007 # أو سخط. ورجل لم يعب أخاه بعيب حتى يصلح ذلك العيب من نفسه، فإنه كلما ~~أصلح من نفسه عيبا بدا له منها آخر، وكفى بالمرء في نفسه شغلا. # يا علي ثلاث من أبواب البر: سخاء النفس. وطيب الكلام. والصبر على الأذى. # يا علي في التوراة أربع إلى جنبهن أربع: من أصبح على الدنيا حريصا أصبح ~~وهو على الله ساخط. ومن أصبح يشكو مصيبة نزلت به فإنما يشكو ربه. ومن أتى ~~غنيا فتضعضع له (1) ذهب ثلثا دينه. ومن دخل النار من هذه الأمة فهو ممن ~~اتخذ آيات الله هزوا ولعبا. # أربع إلى جنبهن أربع: من ملك استأثر (2). ومن لم يستشر يندم. كما تدين ~~تدان. والفقر الموت الأكبر، فقيل له: الفقر من الدينار والدرهم؟ فقال: ~~الفقر من الدين. # يا علي كل عين باكية يوم القيامة إلا ثلاث أعين: عين سهرت في سبيل الله ~~(3). # وعين غضت عن محارم الله. وعين فاضت من خشية ms005 الله (4). # يا علي طوبى لصورة نظر الله إليها تبكي على ذنب لم يطلع على ذلك الذنب ~~أحد غير الله. # يا علي ثلاث موبقات وثلاث منجيات فأما الموبقات: فهو متبع. وشح مطاع (5). ~~وإعجاب المرء بنفسه. وأما المنجيات فالعدل في الرضا والغضب. والقصد # PageV00P008 # في الغنى والفقر، وخوف الله في السر والعلانية كأنك تراه فإن لم تكن تراه ~~فإنه يراك. # يا علي ثلاث يحسن فيهن الكذب (1): المكيدة في الحرب، وعدتك زوجتك، ~~والاصلاح بين الناس. # يا علي ثلاث يقبح فيهن الصدق: النميمة، وإخبارك الرجل عن أهله بما يكره. # وتكذيبك الرجل عن الخير. # يا علي أربع يذهبن ضلالا (2): الاكل بعد الشبع. والسراج في القمر. والزرع ~~في الأرض السبخة (3). والصنيعة عند غير أهلها (4). # يا علي أربع أسرع شئ عقوبة: رجل أحسنت إليه فكافأك بالاحسان إساءة. # ورجل لا تبغي عليه وهو يبغي عليك ورجل عاقدته على أمر فمن أمرك الوفاء له ~~ومن أمره الغدر بك. ورجل تصله رحمه ويقطعها. # يا علي أربع من يكن فيه كمل إسلامه: الصدق. والشكر. والحياء وحسن الخلق. # يا علي قلة طلب الحوائج من الناس هو الغنى الحاضر وكثرة الحوائج إلى ~~الناس مذلة وهو الفقر الحاضر. # PageV00P009 # * (وصية أخرى) * * (إلى أمير المؤمنين عليه السلام مختصرة) * يا علي إن ~~للمؤمن ثلاث علامات: الصيام. والصلاة. والزكاة. وإن للمتكلف من الرجال (1) ~~ثلاث علامات: يتملق إذا شهد. ويغتاب إذا غاب. ويشمت بالمصيبة. # وللظالم ثلاث علامات: يقهر من دونه بالغلبة. ومن فوقه بالمعصية. ويظاهر ~~الظلمة (2). # للمرائي ثلاث علامات: ينشط إذا كان عند الناس (3). ويكسل إذا كان وحده. ~~ويحب أن يحمد في جميع الأمور. وللمنافق ثلاث علامات: إن حدث كذب. وإن ائتمن ~~خان وإن وعد أخلف. وللكسلان ثلاث علامات: يتوانى حتى يفرط. (4) ويفرط حتى ~~يضيع. ويضيع حتى يأثم. وليس ينبغي للعاقل أن يكون شاخصا إلا في ثلاث: مرمة ~~لمعاش (5). أو خطوة لمعاد. أو لذة في غير محرم. # يا علي إنه لا فقر أشد من الجهل. ولا مال أعود من العقل. ولا وحدة أوحش ~~من العجب. ولا عمل كالتدبير. ولا ورع ms006 كالكف. ولا حسب كحسن الخلق، إن الكذب ~~آفة الحديث، وآفة العلم النسيان، وآفة السماحة المن (6). # يا علي إذا رأيت الهلال فكبر ثلاثا وقل: الحمد لله الذي خلقني وخلقك # PageV00P010 # وقدرك منازل وجعلك آية للعالمين (1). # يا علي إذا نظرت في مرآة فكبر ثلاثا وقل: اللهم كما حسنت خلقي فحسن خلقي. # يا علي إذا هالك أمر فقل: اللهم بحق محمد وآل محمد إلا فرجت عني. # قال علي عليه السلام: قلت: يا رسول الله " فتلقى آدم من ربه كلمات " ما ~~هذه الكلمات؟ # قال: يا علي إن الله أهبط آدم بالهند وأهبط حواء بجدة والحية بإصبهان ~~وإبليس بميسان (2) ولم يكن في الجنة شئ أحسن من الحية والطاووس وكان للحية ~~قوائم كقوائم البعير، فدخل إبليس جوفها فغر آدم وخدعه فغضب الله على الحية ~~وألقى عنها قوائمها وقال: جعلت رزقك التراب، وجعلتك تمشين على بطنك لا رحم ~~الله من رحمك، وغضب على الطاووس، لأنه كان دل إبليس على الشجرة، فمسخ منه ~~صوته ورجليه، فمكث آدم بالهند مائة سنة، لا يرفع رأسه إلى السماء واضعا يده ~~على رأسه يبكي على خطيئته، فبعث الله إليه جبرئيل فقال: يا آدم الرب عز وجل ~~يقرئك السلام ويقول: يا آدم ألم أخلقك بيدي؟ ألم أنفخ فيك من روحي؟ # ألم أسجد لك ملائكتي؟ ألم أزوجك حواء أمتي؟ ألم أسكنك جنتي؟ فما هذه ~~البكاء يا آدم؟ [ت‍] تكلم بهذه الكلمات، فإن الله قابل توبتك قل: سبحانك لا ~~إله إلا أنت عملت سوءا وظلمت نفسي، فتب على إنك أنت التواب الرحيم. # PageV00P011 # يا علي إذا رأيت حية في رحلك فلا تقتلها حتى تخرج عليها ثلاثا، فإن ~~رأيتها الرابعة فاقتلها فإنها كافرة. # يا علي إذا رأيت حية في طريق فاقتلها، فإني قد اشترطت على الجن [أ] لا ~~يظهروا في صورة الحيات (1). # يا علي أربع خصال من الشقاء: جمود العين. وقساوة القلب. وبعد الامل. وحب ~~الدنيا من الشقاء. # يا علي إذا اثنى عليك في وجهك فقل: اللهم اجعلني خيرا مما يظنون واغفر لي ~~مالا يعلمون ولا تؤاخذني بما ms007 يقولون. # يا علي إذا جامعت فقل: بسم الله اللهم جنبنا الشيطان وجنب الشيطان ما ~~رزقتني فإن قضى أن يكون بينكما ولد لم يضره الشيطان أبدا. # يا علي إبدأ بالملح واختم به فإن الملح شفاء من سبعين داء، أذلها الجنون ~~والجذام والبرص (2). # يا علي ادهن بالزيت، فإن من ادهن بالزيت لم يقربه الشيطان أربعين ليلة ~~(3). # يا علي لا تجامع أهلك ليلة النصف ولا ليلة الهلال، أما رأيت المجنون يصرع ~~في ليلة الهلال وليلة النصف كثيرا (4). # PageV00P012 # يا علي إذا ولد لك غلام أو جارية فأذن في أذنه اليمنى وأقم في اليسرى ~~فإنه لا يضره الشيطان أبدا (1). # يا علي ألا أنبئك بشر الناس؟ قلت: بلى يا رسول الله، قال: من لا يغفر ~~الذنب ولا يقيل العثرة. ألا أنبئك بشر من ذلك؟ قلت: بلى يا رسول الله، قال: ~~من لا يؤمن شره، ولا يرجى خيره. # * (وصية له أخرى إلى أمير المؤمنين عليه السلام) * يا علي إياك ودخول ~~الحمام بغير مئزر (2) فإن من دخل الحمام بغير مئزر ملعون الناظر والمنظور ~~إليه. # يا علي لا تتختم في السبابة والوسطى، فإنه كان يتختم قوم لوط فيهما ولا ~~تعر الخنصر (3). # يا علي إن الله يعجب من عبده إذا قال: رب اغفر لي فإنه لا يغفر الذنوب ~~إلا أنت. يقول: يا ملائكتي عبدي هذا قد علم أنه لا يغفر الذنوب غيري: ~~اشهدوا أني قد غفرت له. # PageV00P013 # يا علي إياك والكذب فإن الكذب يسود الوجه، ثم يكتب عند الله كذابا وإن ~~الصدق يبيض الوجه ويكتب عند الله صادقا، واعلم أن الصدق مبارك والكذب ~~مشؤوم. # يا علي احذر الغيبة والنميمة، فإن الغيبة تفطر والنميمة توجب عذاب القبر. # يا علي لا تحلف بالله كاذبا ولا صادقا من غير ضرورة ولا تجعل عرضة ليمينك ~~(1)، فإن الله لا يرحم ولا يرعى من حلف باسمه كاذبا. # يا علي لا تهتم لرزق غد، فإن كل غد يأتي رزقه. # يا علي إياك واللجاجة، فإن أولها جهل وآخرها ندامة. # يا علي عليك بالسواك، فإن السواك مطهرة للفم ومرضاة ms008 للرب ومجلاة للعين، ~~والخلال يحببك إلى الملائكة، فإن الملائكة تتأذى بريح فم من لا يتخلل بعد ~~الطعام. # يا علي لا تغضب، فإذا غضبت فاقعد وتفكر في قدرة الرب على العباد وحلمه ~~عنهم، وإذا قيل لك: اتق الله فانبذ غضبك وراجع حلمك. # يا علي احتسب بما تنفق على نفسك تجده عند الله مذخورا. # يا علي أحسن خلقك مع أهلك وجيرانك ومن تعاشر وتصاحب من الناس تكتب عند ~~الله في الدرجات العلى. # يا علي ما كرهته لنفسك فأكره لغيرك وما أحببته لنفسك فأحببه لأخيك، تكن ~~عادلا في حكمك، مقسطا في عدلك، محبا (2) في أهل السماء، مودودا في صدور أهل ~~الأرض (3)، احفظ وصيتي إن شاء الله تعالى. # PageV00P014 # * (ومن حكمه صلى الله عليه وآله وكلامه) * في جمله خبر طويل ومسائل كثيرة ~~سأله عنها راهب يعرف بشمعون بن لاوي ابن يهودا من حواري عيسى عليه السلام ~~فأجابه عن جميع ما سأل عنه على كثرته فآمن به وصدقه، وكتبنا منه موضع ~~الحاجة إليه. # ومنه قال: أخبرني عن العقل ما هو وكيف هو وما يتشعب منه وما لا يتشعب وصف ~~لي طوائفه كلها؟ فقال رسول الله صلى الله عليه وآله: إن العقل عقال من ~~الجهل، والنفس مثل أخبث الدواب فعن لم تعقل حارت، فالعقل عقال من الجهل، ~~وإن الله خلق العقل فقال له: أقبل، فأقبل وقال له: أدبر فأدبر، فقال الله ~~تبارك وتعالى: وعزتي وجلالي ما خلقت خلقا أعظم منك ولا أطوع منك، بك أبدء ~~وبك أعيد، لك الثواب وعليك العقاب (1)، فتشعب من العقل الحلم ومن الحلم ~~العلم ومن العلم الرشد ومن الرشد العفاف ومن العفاف الصيانة ومن الصيانة ~~الحياء ومن الحياء الرزانة ومن الرزانة المداومة على الخير ومن المداومة ~~على الخير كراهية الشر ومن كراهية الشر # PageV00P015 # طاعة الناصح (1)، فهذه عشرة أصناف من أنواع الخير ولكل واحد من هذه ~~العشرة الأصناف عشرة أنواع. # فأما الحلم: فمنه ركوب الجميل وصحبة الأبرار ورفع من الضعة ورفع من ~~الخساسة وتشهي الخير وتقرب صاحبه من معالي الدرجات والعفو والمهل والمعروف ~~والصمت، ms009 فهذا ما يتشعب للعاقل بحلمه (2). # وأما العلم، فيتشعب منه الغنى وإن كان فقيرا والجود وإن كان بخيلا ~~والمهابة وإن كان هينا والسلامة وإن كان سقيما والقرب وإن كان قصيا والحياء ~~وإن كان صلفا والرفعة وإن كان وضيعا والشرف وإن كان رذلا والحكمة والحظوة، ~~فهذا ما يتشعب للعاقل بعلمه، فطوبى لمن عقل وعلم. (3) وأما الرشد فيتشعب ~~منه السداد والهدى (4) والبر والتقوى والمنالة و # PageV00P016 # القصد والاقتصاد والصواب والكرم والمعرفة بدين الله، فهذا ما أصاب العاقل ~~بالرشد فطوبى لمن أقام به على منهاج الطريق. # وأما العفاف، فيتشعب منه الرضا والاستكانة والحظ والراحة والتفقد والخشوع ~~والتذكر والتفكر والجود والسخاء، فهذا ما يتشعب للعاقل بعفافه رضى بالله ~~وبقسمه. (1) وأما الصيانة، فيتشعب منها الصلاح والتواضع والورع والإنابة ~~والفهم والأدب والاحسان والتحبب والخير واجتناء البشر، فهذا ما أصاب العاقل ~~بالصيانة، فطوبى لمن أكرمه مولاه بالصيانة. (2) وأما الحياء: فيتشعب منه ~~اللين والرأفة والمراقبة لله في السر والعلانية و السلامة واجتناب الشر ~~والبشاشة والسماحة وللظفر وحسن الثناء على المرء في الناس، فهذا ما أصاب ~~العاقل بالحياء، فطوبى لمن قبل نصيحة الله وخاف فضيحته (3). # وأما الرزانة، فيتشعب منها اللطف والحزم وأداء الأمانة وترك الخيانة وصدق ~~اللسان وتحصين الفرج واستصلاح المال والاستعداد للعدو والنهي عن المنكر ~~وترك السفه، فهذا ما أصاب العاقل بالرزانة، فطوبى لمن توقر ولمن لم تكن له ~~خفة ولا جاهلية وعفا وصفح (4). # وأما المداومة على الخير، فيتشعب منه ترك الفواحش والبعد من الطيش ~~والتحرج واليقين وحب النجاة وطاعة الرحمن وتعظيم البرهان واجتناب الشيطان # PageV00P017 # والإجابة للعدل وقول الحق، فهذا ما أصاب العاقل بمداومة الخير، فطوبى لمن ~~ذكر أمامه وذكر قيامه واعتبر بالفناء (1). # وأما كراهية الشر، فيتشعب منه الوقار والصبر والنصر والاستقامة على ~~المنهاج والمداومة على الرشاد والايمان بالله والتوفر والاخلاص وترك ما لا ~~يعنيه والمحافظة على ما ينفعه، فهذا ما أصاب العاقل بالكراهية للشر، فطوبى ~~لمن أقام بحق الله وتمسك بعرى سبيل الله (2). # وأما طاعة الناصح، فيتشعب منها الزيادة في العقل وكمال اللب ومحمدة ~~العواقب والنجاة من اللوم والقبول ms010 والمودة والانشراح (3) والانصاف والتقدم ~~في الأمور والقوة على طاعة الله، فطوبى لمن سلم من مصارع الهوى (4)، فهذه ~~الخصال كلها تتشعب من العقل. # قال شمعون: فأخبرني عن أعلام الجاهل، فقال رسول الله صلى الله عليه وآله: # إن صحبته عناك (5) وإن اعتزلته شتمك وإن أعطاك من عليك وإن أعطيته كفرك ~~وإن أسررت إليه خانك وإن أسر إليك اتهمك وإن استغنى بطر وكان فظا غليظا وإن ~~افتقر جحد نعمة الله ولم يتحرج (6) وإن فرح أسرف وطغى وإن حزن أيس # PageV00P018 # وإن ضحك فهق، وإن بكى خار (1)، يقع في الأبرار (2) ولا يحب الله ولا ~~يراقبه ولا يستحيي من الله ولا يذكره، إن أرضيته مدحك وقال فيك من الحسنة ~~ما ليس فيك وإن سخط عليك ذهبت مدحته ووقع فيك من السوء ما ليس فيك، فهذا ~~مجرى الجاهل (3). # قال: فأخبرني عن علامة الاسلام؟ فقال رسول الله صلى الله عليه وآله: ~~الايمان والعلم والعمل: قال: فما علامة الايمان وما علامة العلم وما علامة ~~العمل؟. # فقال رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم: أما علامة الايمان فأربعة: ~~الاقرار بتوحيد الله والايمان به والايمان بكتبه والايمان برسله. # وأما علامة العلم فأربعة: العلم بالله. والعلم بمحبيه. والعلم بفرائضه. ~~والحفظ لها حتى تؤدى. # وأما العمل: فالصلاة والصوم والزكاة والاخلاص. # قال: فأخبرني عن علامة الصادق، وعلامة المؤمن، وعلامة الصابر، وعلامة ~~التائب، وعلامة الشاكر، وعلامة الخاشع، وعلامة الصالح وعلامة الناصح (4) ~~وعلامة الموقن، وعلامة المخلص، وعلامة الزاهد، وعلامة البار، وعلامة التقي، ~~وعلامة المتكلف وعلامة الظالم، وعلامة المرائي، وعلامة المنافق، وعلامة ~~الحاسد، وعلامة المسرف، وعلامة الغافل وعلامة الخائن (5) وعلامة الكسلان، ~~وعلامة الكذاب، وعلامة الفاسق؟. # PageV00P019 # فقال رسول الله صلى الله عليه وآله: أما علامة الصادق فأربعة: يصدق في ~~قوله ويصدق وعد الله ووعيده ويوفي بالعهد ويجتنب الغدر. # وأما علامة المؤمن: فإنه يرؤف ويفهم ويستحيي (1). # وأما علامة الصابر فأربعة: الصبر على المكاره، والعزم في أعمال البر، ~~والتواضع، والحلم. # وأما علامة التائب فأربعة: النصيحة لله في عمله (2) وترك الباطل. ولزوم ~~الحق والحرص على الخير. # وأما علامة الشاكر فأربعة: الشكر ms011 في النعماء، والصبر في البلاء، والقنوع ~~بقسم الله، ولا يحمد ولا يعظم إلا الله. # وأما علامة الخاشع فأربعة: مراقبة الله في السر والعلانية، وركوب الجميل ~~والتفكر ليوم القيامة. والمناجاة لله. # وأما علامة الصالح فأربعة: يصفي قلبه، ويصلح عمله، ويصلح كسبه ويصلح ~~أموره كلها. # وأما علامة الناصح فأربعة: يقضي بالحق. ويعطي الحق من نفسه. ويرضى للناس ~~ما يرضاه لنفسه. ولا يعتدي على أحد. # وأما علامة الموقن فستة: أيقن بالله حقا فآمن به (3) وأيقن بأن الموت حق ~~فحذره. وأيقن بأن البعث حق فخاف الفضيحة. وأيقن بأن الجنة حق فاشتاق إليها. # وأيقن بأن النار حق فظهر سعيه (4) للنجاة منها. وأيقن بأن الحساب حق ~~فحاسب نفسه. # PageV00P020 # وأما علامة المخلص فأربعة: يسلم قلبه وتسلم جوارحه، وبذل خيره، و كف شره. # وأما علامة الزاهد فعشرة، يزهد في المحارم. ويكف نفسه. ويقيم فرائض ربه ~~فإن كان مملوكا أحسن الطاعة وإن كان مالكا أحسن المملكة وليس له حمية و لا ~~حقد (1)، يحسن إلى من أساء إليه وينفع من ضره. ويعفو عمن ظلمه. ويتواضع لحق ~~الله. # وأما علامة البار فعشرة، يحب في الله. ويبغض في الله. ويصاحب في الله. و ~~يفارق في الله. ويغضب في الله. ويرضى في الله. ويعمل لله. ويطلب إليه. ~~ويخشع لله، خائفا، مخوفا، طاهرا، مخلصا، مستحييا، مراقبا. ويحسن في الله. # وأما علامة التقي فستة: يخاف الله. ويحذر بطشه (2) ويمسي ويصبح كأنه ~~يراه، لا تهمه الدنيا، ولا يعظم عليه منها شئ لحسن خلقه (3). # وأما علامة المتكلف فأربعة: الجدال فيما لا يعنيه، وينازع من فوقه، ~~ويتعاطى ما لا ينال (4)، ويجعل همه لما لا ينجيه. # وأما علامة الظالم فأربعة: يظلم من فوقه بالمعصية، ويملك (5) من دونه ~~بالغلبة ويبغض الحق، ويظهر الظلم (6). # PageV00P021 # وأما علامة المرائي فأربعة: يحرص في العمل إذا كان عنده أحد ويكسل إذا ~~كان وحده. ويحرص في كل أمره على المحمدة ويحسن سمته بجهده (1). # وأما علامة المنافق فأربعة: فاجر دخله (2) يخالف لسانه قلبه. وقوله فعله ~~و سريرته علانيته، فويل للمنافق من النار. # وأما علامة الحاسد فأربعة: الغيبة ms012 والتملق والشماتة بالمصيبة (3). # وأما علامة المسرف فأربعة: الفخر بالباطل. ويأكل ما ليس عنده. ويزهد في ~~اصطناع المعروف (4). وينكر من لا ينتفع بشئ منه. # وأما علامة الغافل فأربعة: العمى، والسهو، واللهو، والنسيان. # وأما علامة الكسلان فأربعة: يتوانى حتى يفرط. ويفرط حتى يضيع. و يضيع حتى ~~يضجر ويضجر حتى يأثم. # وأما علامة الكذاب فأربعة: إن قال لم يصدق، وإن قيل له لم يصدق، و ~~النميمة والبهت. # وأما علامة الفاسق فأربعة: اللهو واللغو والعدوان والبهتان. # وأما علامة الخائن (5) فأربعة: عصيان الرحمن وأذى الجيران وبغض الاقران ~~والقرب إلى الطغيان. # فقال شمعون: لقد شفيتني وبصرتني من عماي، فعلمني طرائق أهتدي بها؟ # PageV00P022 # فقال رسول الله صلى الله عليه وآله: يا شمعون إن لك أعداء يطلبونك ~~ويقاتلونك ليسلبوا دينك من الجن والإنس، فأما الذين من الانس فقوم لا خلاق ~~لهم في الآخرة (1) ولا رغبة لهم فيما عند الله، إنما همهم تعيير الناس ~~بأعمالهم، لا يعيرون أنفسهم ولا يحاذرون أعمالهم، إذ رأوك صالحا حسدوك ~~وقالوا: مراء، وإن رأوك فاسدا قالوا: # لا خير فيه (2). # وأما أعداؤك من الجن فإبليس وجنوده، فإذا أتاك فقال: مات ابنك، فقل إنما ~~خلق الاحياء ليموتوا وتدخل بضعة مني الجنة، إنه ليسرني، فإذا أتاك وقال: # قد ذهب مالك، فقل: الحمد لله الذي أعطى وأخذ وأذهب عني الزكاة، فلا زكاة ~~علي (3)، وإذا أتاك وقال لك: الناس يظلمونك وأنت لا تظلم، فقل: " إنما ~~السبيل - يوم القيامة - على الذين يظلمون الناس " " وما على المحسنين من ~~سبيل (4) "، وإذا أتاك وقال لك: ما أكثر إحسانك، يريد أن يدخلك العجب (5)، ~~فقل: إساءتي أكثر من إحساني، وإذا أتاك وقال لك: ما أكثر صلاتك، فقل: غفلتي ~~أكثر من صلاتي، وإذا قال لك: كم تعطي الناس، فقل: ما آخذ أكثر مما أعطي، ~~وإذا قال لك: ما أكثر من يظلمك، فقل: من ظلمته أكثر، وإذا أتاك وقال لك: كم ~~تعمل، فقل: طال ما عصيت، وإذا أتاك وقال لك: اشرب الشراب، فقل: لا أرتكب ~~المعصية، وإذا أتاك وقال لك: # PageV00P023 # ألا تحب الدنيا؟، فقل: ما أحبها (1) وقد ms013 اغتر بها غيري. # يا شمعون خالط الأبرار واتبع النبيين: يعقوب ويوسف وداود، إن الله تبارك ~~وتعالى لما خلق السفلى فخرت وزخرت (2) وقالت: أي شئ يغلبني؟ فخلق الأرض ~~فسطحها على ظهرها، فذلت، ثم إن الأرض فخرت وقالت: أي شئ يغلبني؟ فخلق الله ~~الجبال، فأثبتها على ظهرها أوتادا من أن تميد بما عليها، فذلت الأرض ~~واستقرت، ثم إن الجبال فخرت على الأرض، فشمخت (3) واستطالت وقالت: أي شئ ~~يغلبني؟ # فخلق الحديد، فقطعها، فذلت، ثم إن الحديد فخر على الجبال وقال: أي شئ ~~يغلبني؟ فخلق النار، فأذابت الحديد، فذل الحديد، ثم إن النار زفرت وشهقت و ~~فخرت وقالت: أي شئ يغلبني؟ فخلق الماء، فأطفأها فذلت، ثم إن الماء فخر و ~~زخر وقال: أي شئ يغلبني؟ فخلق الريح، فحركت أمواجه وأثارت ما في قعره (4) ~~وحبسته عن مجاريه، فذل الماء، ثم إن الريح، فخرت وعصفت وقالت: أي شئ ~~يغلبني؟ فخلق الانسان، فبنى واحتال ما يستتر به من الريح وغيرها فذلت ~~الريح، ثم إن الانسان طغى وقال: من أشد مني قوة، فخلق الموت فقهره، فذل ~~الانسان، ثم إن الموت فخر في نفسه، فقال الله عز وجل: لا تفخر فإني ذابحك ~~بين الفريقين: # أهل الجنة وأهل النار، ثم لا أحييك أبدا فخاف (5) ثم قال: والحلم يغلب ~~الغضب والرحمة تغلب السخط والصدقة تغلب الخطيئة (6). # PageV00P024 # وصيته صلى الله عليه وآله لمعاذ بن جبل (1) لما بعثه إلى اليمن يا معاذ ~~علمهم كتاب الله وأحسن أدبهم على الأخلاق الصالحة، وأنزل الناس منازلهم (2) ~~- خيرهم وشرهم - وأنفذ فيهم أمر الله، ولا تحاش في أمره، ولا ماله أحدا (3) ~~فإنها ليست بولايتك ولا مالك، وأد إليهم الأمانة في كل قليل وكثير، وعليك ~~بالرفق والعفو في غير ترك للحق (4)، يقول الجاهل: قد تركت من حق الله، ~~واعتذر إلى أهل عملك (5) من كل أمر خشيت أن يقع إليك منه عيب حتى يعذروك ~~وأمت أمر الجاهلية إلا ما سنه الاسلام. # PageV00P025 # وأظهر أمر الاسلام كله، صغيره وكبيره، وليكن أكثر همك الصلاة، فإنها رأس ~~الاسلام بعد الاقرار بالدين وذكر الناس بالله ms014 واليوم الآخر، واتبع الموعظة، ~~فإنه أقوى لهم على العمل بما يحب الله (1)، ثم بث فيهم المعلمين، وا عبد ~~الله الذي إليه ترجع، ولا تخف في الله لومة لائم. # وأوصيك بتقوى الله وصدق الحديث والوفاء بالعهد وأداء الأمانة وترك ~~الخيانة، ولين الكلام وبذل السلام، وحفظ الجار ورحمة اليتيم وحسن العمل و ~~قصر الامل وحب الآخرة والجزع من الحساب ولزوم الايمان والفقه في القرآن، ~~وكظم الغيظ وخفض الجناح (2). # وإياك أن تشتم مسلما، أو تطيع آثما، أو تعصي إماما عادلا، أو تكذب صادقا، ~~أو تصدق كاذبا، واذكر ربك عند كل شجر وحجر (3)، وأحدث لكل ذنب توبة، السر ~~بالسر والعلانية بالعلانية. # يا معاذ لولا أنني أرى ألا نلتقي إلى يوم القيامة، لقصرت في الوصية ~~ولكنني أرى أن لا نلتقي أبدا (4)، ثم اعلم يا معاذ أن أحبكم إلي من يلقاني ~~على مثل الحال التي فارقني عليها (5). # PageV00P026 # * (ومن كلامه صلى الله عليه وآله) * إن لكل شئ شرفا، وإن شرف المجالس ما ~~استقبل به القبلة، من أحب أن يكون أعز الناس فليتق الله ومن أحب أن يكون ~~أقوى الناس فليتوكل على الله ومن أحب أن يكون أغنى الناس فليكن بما في يد ~~الله أوثق منه بما في يده (1). # ثم قال: ألا أنبئكم بشرار الناس؟ قالوا: بلى يا رسول الله، قال: من نزل ~~وحده ومنع رفده، وجلد عبده (2)، ألا أنبئكم بشر من ذلك؟ قالوا: بلى يا رسول ~~الله قال: من لا يقيل عثرة (3) ولا يقبل معذرة، ثم قال: ألا أنبئكم بشر من ~~ذلك؟ قالوا: # بلى يا رسول الله، قال: من لا يرجى خيره، ولا يؤمن شره، ثم قال: ألا ~~أنبئكم بشر من ذلك؟ قالوا: بلى يا رسول الله، قال: من يبغض الناس ويبغضونه. # إن عيسى عليه السلام قام خطيبا في بني إسرائيل، فقال: يا بني إسرائيل لا ~~تكلموا بالحكمة عند الجهال فتظلموها ولا تمنعوها أهلها فتظلموهم ولا ~~تكافئوا ظالما (4) فيبطل فضلكم، يا بني إسرائيل الأمور ثلاثة: أمر بين ~~رشده، فاتبعوه وأمر بين غيه، فاجتنبوه وأمر اختلف فيه، فردوه ms015 إلى الله (5). # أيها الناس إن لكم معالم فانتهوا إلى معالمكم (6) وإن لكم نهاية، فانتهوا ~~إلى نهايتكم، إن المؤمن بين مخافتين: أجل قد مضى لا يدري ما الله صانع فيه ~~وبين أجل قد بقي لا يدري ما الله قاض فيه، فليأخذ العبد لنفسه من نفسه ومن ~~دنياه لآخرته و # PageV00P027 # من الشيبة قبل الكبر ومن الحياة قبل الموت، والذي نفسي بيده ما بعد الموت ~~من مستعتب (1) وما بعد الدنيا دار إلا الجنة والنار. # * (ذكره صلى الله عليه وآله العلم والعقل والجهل) * قال: تعلموا العلم، ~~فإن تعلمه حسنة ومدارسته تسبيح والبحث عنه جهاد وتعليمه من لا يعلمه صدقة، ~~وبذله لأهله قربة، لأنه معالم الحلال والحرام وسالك بطالبه سبل الجنة، ~~ومؤنس في الوحدة، وصاحب في الغربة، ودليل على السراء وسلاح على الأعداء، ~~وزين الأخلاء (2)، يرفع الله به أقواما يجعلهم في الخير أئمة يقتدى بهم، ~~ترمق أعمالهم (3) وتقتبس آثارهم وترغب الملائكة في خلتهم (4)، لان العلم ~~حياة القلوب ونور الابصار من العمى وقوة الأبدان من الضعف، وينزل الله ~~حامله منازل الأحباء ويمنحه مجالسة الأبرار في الدنيا والآخرة. # بالعلم يطاع الله ويعبد، وبالعلم يعرف الله ويوحد وبه توصل الأرحام ويعرف ~~الحلال والحرام، والعلم أمام العقل (5). # والعقل يلهمه الله السعداء ويحرمه الأشقياء، وصفة العاقل أن يحلم عمن جهل ~~عليه ويتجاوز عمن ظلمه ويتواضع لمن هو دونه ويسابق من فوقه في طلب البر، و ~~إذا أراد أن يتكلم تدبر، فإن كان خيرا تكلم فغنم وإن كان شرا سكت فسلم وإذا # PageV00P028 # عرضت له فتنة استعصم بالله، وأمسك يده ولسانه، وإذا رأى فضيلة انتهز بها ~~(1)، لا يفارقه الحياء ولا يبدو منه الحرص، فتلك عشر خصال يعرف بها العاقل. # وصفة الجاهل: أن يظلم من خالطه ويتعدى على من هو دونه، ويتطاول على من هو ~~فوقه، كلامه بغير تدبر، إن تكلم أثم، وإن سكت سها وإن عرضت له فتنة سارع ~~إليها فأردته (2) وإن رأى فضيلة أعرض وأبطأ عنها، لا يخاف ذنوبه القديمة ~~ولا يرتدع فيما بقي من عمره من الذنوب، يتوانى عن البر ms016 ويبطئ عنه، غير ~~مكترث (3) لما فاته من ذلك أو ضيعه، فتلك عشر خصال من صفة الجاهل الذي حرم ~~العقل. # * (موعظة (4)) * مالي أرى حب الدنيا قد غلب على كثير من الناس، حتى كأن ~~الموت في هذه الدنيا على غيرهم كتب، وكأن الحق في هذه الدنيا على غيرهم ~~وجب، وحتى كأن ما يسمعون من خبر الأموات قبلهم عندهم كسبيل قوم سفر عما ~~قليل إليهم راجعون (5) تبوؤونهم أجداثهم (6) وتأكلون تراثهم وأنتم مخلدون ~~بعدهم، هيهات هيهات أما يتعظ آخرهم بأولهم، لقد جهلوا ونسوا كل موعظة في ~~كتاب الله وأمنوا شر كل عاقبة سوء ولم يخافوا نزول فادحة (7) ولا بوائق كل ~~حادثة (8). # PageV00P029 # طوبى لمن شغله خوف الله عن خوف الناس. # طوبى لمن طاب كسبه وصلحت سريرته وحسنت علانيته واستقامت خليقته. # طوبى لمن أنفق الفضل من ماله وأمسك الفضل من قوله. # طوبى لمن تواضع لله عز ذكره وزهد فيما أحل له من غير رغبة عن سنتي ورفض ~~زهرة الدنيا (1) من غير تحول عن سنتي واتبع الأخيار من عترتي من بعدي وخالط ~~أهل الفقه والحكمة ورحم أهل المسكنة. # طوبى لمن اكتسب من المؤمنين مالا من غير معصية وأنفقه في غير معصية و عاد ~~به على أهل المسكنة (2). وجانب أهل الخيلاء والتفاخر والرغبة في الدنيا ~~المبتدعين خلاف سنتي (3) العاملين بغير سيرتي. # طوبى لمن حسن مع الناس خلقه وبذل لهم معونته وعدل عنهم شره. # * (خطبته صلى الله عليه وآله في حجة الوداع) * (4) الحمد لله، نحمده ~~ونستعينه ونستغفره ونتوب إليه ونعوذ بالله من شرور أنفسنا و [من] سيئات ~~أعمالنا، من يهد الله فلا مضل له ومن يضلل (5)، فلا هادي له، وأشهد أن لا ~~إله إلا الله، وحده لا شريك له وأشهد أن محمدا عبده ورسوله. # أوصيكم عباد الله بتقوى الله وأحثكم على العمل بطاعته، وأستفتح الله ~~بالذي هو خير أما بعد: أيها الناس! اسمعوا مني [ما] أبين لكم، فإني لا أدري ~~لعلي لا ألقاكم بعد عامي هذا، في موقفي هذا. # PageV00P030 # أيها الناس إن دماءكم وأعراضكم عليكم حرام إلى أن تلقوا ms017 ربكم، كحرمة ~~يومكم هذا، في بلدكم هذا. ألا هل بلغت؟ اللهم اشهد. # فمن كانت عنده أمانة فليؤدها إلى من ائتمنه عليها (1)، وإن ربا الجاهلية ~~موضوع وإن أول ربا أبدأ به ربا العباس بن عبد المطلب، وإن دماء الجاهلية ~~موضوعة وإن أول دم أبدأ به دم عامر بن ربيعة (2) بن الحارث بن عبد المطلب ~~(3) و إن مآثر الجاهلية موضوعة غير السدانة والسقاية. والعمد قود وشبه ~~العمد ما قتل بالعصا والحجر وفيه مائة بعير، فمن ازداد فهو من الجاهلية. ~~(4) # PageV00P031 # أيها الناس! إن الشيطان قد يئس أن يعبد بأرضكم هذه ولكنه قد رضي بأن يطاع ~~فيما سوى ذلك فيما تحتقرون من أعمالكم (1). # أيها الناس! " إنما النسئ زيادة في الكفر يضل به الذين كفروا يحلونه عاما ~~ويحرمونه عاما ليواطؤوا عدة ما حرم الله (2) " وإن الزمان قد استدار كهيئته ~~يوم خلق السماوات والأرض و " إن عدة الشهور عند الله اثنا عشر شهرا في كتاب ~~الله يوم خلق السماوات والأرض منها أربعة حرم (3) " ثلاثة متوالية، وواحد ~~فرد - ذو القعدة، وذو الحجة، والمحرم ورجب بين جمادى وشعبان (4) ألا هل ~~بلغت؟ اللهم اشهد. # PageV00P032 # أيها الناس، إن لنسائكم عليكم حقا، ولكم عليهن حقا، حقكم عليهن أن لا ~~يوطئن أحدا فرشكم، ولا يدخلن أحدا تكرهونه بيوتكم إلا بإذنكم، وألا يأتين ~~بفاحشة، فإن فعلن فإن الله قد أذن لكم أن تعضلوهن وتهجروهن في المضاجع ~~وتضربوهن ضربا غير مبرح (1)، فإذا انتهين وأطعنكم فعليكم رزقهن وكسوتهن # PageV00P033 # بالمعروف، أخذتموهن بأمانة الله، واستحللتم فروجهن بكتاب الله، فاتقوا ~~الله في النساء واستوصوا بهن خيرا. # أيها الناس، " إنما المؤمنون إخوة " ولا يحل لمؤمن مال أخيه إلا عن طيب ~~نفس منه. ألا هل بلغت؟ اللهم اشهد، فلا ترجعن كفارا يضرب بعضكم رقاب بعض ~~فإني قد تركت فيكم ما إن أخذتم به لن تضلوا: كتاب الله وعترتي أهل بيتي. # ألا هل بلغت؟ اللهم اشهد. # أيها الناس، إن ربكم واحد وإن أباكم واحد، كلكم لآدم وآدم من تراب " إن ~~أكرمكم عند الله أتقاكم " وليس لعربي على عجمي فضل إلا بالتقوى. ms018 ألا هل ~~بلغت؟ قالوا: نعم. قال: فليبلغ الشاهد الغائب (1). # " أيها الناس، إن الله قسم لكل وارث نصيبه من الميراث ولا تجوز لوارث ~~وصية في أكثر من الثلث. والولد للفراش وللعاهر الحجر (2)، من ادعى إلى غير ~~أبيه، ومن تولى غير مواليه، فعليه لعنة الله والملائكة والناس أجمعين ولا ~~يقبل الله منه صرفا ولا عدلا (3) والسلام عليكم ورحمة الله. # PageV00P034 # * (وروى عنه صلى الله عليه وآله في قصار هذه المعاني) * قال صلى الله ~~عليه وآله: كفى بالموت واعظا، وكفى بالتقى غنى، وكفى بالعبادة شغلا وكفى ~~بالقيامة موئلا وبالله مجازيا (1). # وقال صلى الله عليه وآله: خصلتان ليس فوقهما من البر شئ: الايمان بالله ~~والنفع لعباد الله، وخصلتان ليس فوقهما من الشر شئ: الشرك بالله والضر ~~لعباد الله. # وقال له رجل: أوصني بشئ ينفعني الله به، فقال صلى الله عليه وآله: أكثر ~~ذكر الموت يسلك عن الدنيا (2) وعليك بالشكر فإنه يزيد في النعمة، وأكثر من ~~الدعاء فإنك لا تدري متى يستجاب لك، وإياك والبغي فإن الله قضى أنه من " ~~بغى عليه لينصرنه الله (3) " وقال: " أيها الناس إنما بغيكم على أنفسكم (4) ~~" وإياك والمكر، فإن الله قضى أن " لا يحيق المكر السيئ إلا بأهله (5) ". # وقال صلى الله عليه وآله: ستحرصون على الامارة، ثم تكون عليكم حسرة ~~وندامة فنعمت المرضعة وبئست الفاطمة (6). # وقال صلى الله عليه وآله: لن يفلح قوم أسندوا أمرهم إلى امرأة (7). # وقيل له صلى الله عليه وآله: أي الأصحاب أفضل؟ قال: من إذا ذكرت أعانك ~~وإذا نسيت ذكرك. وقيل: أي الناس شر، قال: العلماء إذا فسدوا. # PageV00P035 # وقال صلى الله عليه وآله: أوصاني ربي بتسع، أوصاني بالاخلاص في السر ~~والعلانية والعدل في الرضا والغضب، والقصد في الفقر الغنى، وأن أعفو عمن ~~ظلمني. وأعطي من حرمني، وأصل من قطعني وأن يكون صمتي فكرا ومنطقي ذكرا ~~ونظري عبرا (1). # وقال صلى الله عليه وآله: قيدوا العلم بالكتاب. # وقال صلى الله عليه وآله: إذا ساد القوم فاسقهم وكان زعيم القوم أذلهم ~~وأكرم الرجل الفاسق فلينتظر البلاء. # وقال صلى الله عليه ms019 وآله: سرعة المشي يذهب ببهاء المؤمن. # وقال صلى الله عليه وآله: لا يزال المسروق منه في تهمة من هو برئ، حتى ~~يكون أعظم جرما من السارق (2). # وقال صلى الله عليه وآله: إن الله يحب الجواد في حقه. # وقال صلى الله عليه وآله: إذا كان أمراؤكم خياركم وأغنياؤكم سمحاءكم (3) ~~وأمركم شورى بينكم، فظهر الأرض خير لكم من بطنها. وإذا كان أمراؤكم شراركم ~~و أغنياؤكم بخلاءكم وأموركم إلى نسائكم، فبطن الأرض خير لكم من ظهرها. # وقال صلى الله عليه وآله: من أمسى وأصبح وعنده ثلاث فقد تمت عليه النعمة ~~في الدنيا من أصبح وأمسى معافى في بدنه، آمنا في سربه (4)، عنده قوت يومه، ~~فإن كانت عنده الرابعة، فقد تمت عليه النعمة في الدنيا والآخرة وهو ~~الايمان. # وقال صلى الله عليه وآله: ارحموا عزيزا ذل وغنيا افتقر وعالما ضاع في ~~زمان جهال. # وقال صلى الله عليه وآله: خلتان كثير من الناس فيهما مفتون: الصحة ~~والفراغ. # PageV00P036 # وقال صلى الله عليه وآله: جبلت القلوب على حب من أحسن إليها وبغض من أساء ~~إليها. # وقال صلى الله عليه وآله: إنا معاشر الأنبياء أمرنا أن نكلم الناس على ~~قدر عقولهم. # وقال صلى الله عليه وآله: ملعون من ألقى كله على الناس (1). # وقال صلى الله عليه وآله: العبادة سبعة أجزاء، أفضلها طلب الحلال. # وقال صلى الله عليه وآله: إن الله لا يطاع [جبرا] ولا يعصى مغلوبا ولم ~~يهمل العباد من المملكة ولكنه القادر على ما أقدرهم عليه والمالك لما ملكهم ~~إياه، فإن العباد إن ائتمروا (2) بطاعة الله لم يكن منها مانع ولا عنها صاد ~~وإن عملوا بمعصيته فشاء أن يحول بينهم وبينها فعل، وليس من [إن] شاء أن ~~يحول بينه وبين شئ [فعل] ولم يفعله فأتاه الذي فعله كان هو الذي أدخله فيه ~~(3). # وقال صلى الله عليه وآله لابنه إبراهيم وهو يجود بنفسه: لولا أن الماضي ~~فرط الباقي (4) وأن الآخر لاحق بالأول لحزنا عليك يا إبراهيم، ثم دمعت عينه ~~وقال صلى الله عليه وآله: # تدمع العين ويحزن القلب ms020 ولا نقول إلا ما يرضى الرب، وإنا بك يا إبراهيم ~~لمحزونون. # وقال صلى الله عليه وآله: الجمال في اللسان. # وقال صلى الله عليه وآله: لا يقبض العلم انتزاعا من الناس ولكنه يقبض ~~العلماء، حتى إذا لم يبق عالم اتخذ الناس رؤساء جهالا، استفتوا فأفتوا بغير ~~علم، فضلوا وأضلوا. # وقال صلى الله عليه وآله: أفضل جهاد أمتي انتظار الفرج (5). # PageV00P037 # وقال صلى الله عليه وآله: مروءتنا أهل البيت العفو عمن ظلمنا وإعطاء من ~~حرمنا. # وقال صلى الله عليه وآله: أغبط أوليائي عندي من أمتي، رجل خفيف الحاذ ذو ~~حظ من صلاة، أحسن عبادة ربه في الغيب وكان غامضا في الناس وكان رزقه كفافا ~~فصبر عليه ومات، قل تراثه وقل بواكيه (1). # وقال صلى الله عليه وآله: ما أصاب المؤمن من نصب ولا وصب (2) ولا حزن حتى ~~الهم يهمه إلا كفر الله به عنه من سيئاته. # وقال صلى الله عليه وآله من أكل ما يشتهي، ولبس ما يشتهي وركب ما يشتهي، ~~لم ينظر الله إليه حتى ينزع أو يترك. # وقال صلى الله عليه وآله: مثل المؤمن كمثل السنبلة، تخر مرة، وتستقيم مرة ~~ومثل الكافر مثل الأرزة، لا يزال مستقيما لا يشعو (3). # PageV00P038 # وسئل صلى الله عليه وآله: من أشد الناس بلاء في الدنيا، فقال صلى الله ~~عليه وآله: النبيون ثم الأماثل فالأماثل، ويبتلي المؤمن على قدر إيمانه ~~وحسن عمله، فمن صح إيمانه و حسن عمله اشتد بلاؤه ومن سخف إيمانه وضعف عمله ~~قل بلاؤه (1). # PageV00P039 # وقال صلى الله عليه وآله: لو كانت الدنيا تعدل عند الله مثل (1) جناح ~~بعوضة ما أعطى كافرا ولا منافقا منها شيئا. # وقال صلى الله عليه وآله: الدنيا دول (2) فما كان لك، أتاك على ضعفك وما ~~كان منها عليك لم تدفعه بقوتك، ومن انقطع رجاؤه مما فات استراح بدنه، ومن ~~رضي بما قسمه الله قرت عينه. # وقال صلى الله عليه وآله: إنه والله ما من عمل يقربكم من النار إلا وقد ~~نبأتكم به ونهيتكم عنه وما من عمل يقربكم من الجنة إلا ms021 وقد نبأتكم به ~~وأمرتكم به (3)، فإن الروح الأمين نفث في روعي: أنه لن تموت نفس حتى تستكمل ~~رزقها (4). فأجملوا في الطلب، ولا يحملنكم استبطاء شئ من الرزق أن تطلبوا ~~ما عند الله بمعاصيه، فإنه لا ينال ما عند الله إلا بطاعته. # وقال صلى الله عليه وآله: صوتان يبغضهما الله: إعوال عند مصيبة، ومزمار ~~عند نعمة (5). # وقال صلى الله عليه وآله: علامة رضى الله عن خلقه رخص أشعارهم وعدل ~~سلطانهم وعلامة غضب الله على خلقه جور سلطانهم وغلاء أسعارهم (6). # وقال صلى الله عليه وآله: أربع من كن فيه كان في نور الله الأعظم، من كان ~~عصمة أمره # PageV00P040 # شهادة أن لا إله إلا الله وأني رسول الله. ومن إذا أصابته مصيبة قال: إنا ~~لله وإنا إليه راجعون. ومن إذا أصاب خيرا قال: الحمد لله. ومن إذا أصاب ~~خطيئة قال: أستغفر الله وأتوب إليه. # وقال صلى الله عليه وآله: من أعطي أربعا لم يحرم أربعا: من أعطي ~~الاستغفار لم يحرم المغفرة ومن أعطي الشكر لم يحرم الزيادة. ومن أعطي ~~التوبة لم يحرم القبول. ومن أعطي الدعاء لم يحرم الإجابة. # وقال صلى الله عليه وآله: العلم خزائن ومفاتيحه السؤال، فاسألوا رحمكم ~~الله، فإنه تؤجر أربعة: السائل والمتكلم والمستمع والمحب لهم. # وقال صلى الله عليه وآله: سائلوا العلماء، وخاطبوا الحكماء، وجالسوا ~~الفقراء. # وقال صلى الله عليه وآله: فضل العلم أحب إلي من فضل العبادة، وأفضل دينكم ~~الورع. # وقال صلى الله عليه وآله: من أفتى الناس بغير علم لعنته ملائكة السماء ~~والأرض. # وقال صلى الله عليه وآله: إن عظيم البلاء يكافئ به عظيم الجزاء، فإذا أحب ~~الله عبدا ابتلاه، فمن رضي قلبه فله عند الله الرضى ومن سخط فله السخط (1). # وأتاه رجل فقال: يا رسول الله: أوصني، فقال: لا تشرك بالله شيئا وإن حرقت ~~بالنار وإن عذبت إلا وقلبك مطمئن بالايمان. ووالديك فأطعهما وبرهما حيين أو ~~ميتين، فإن أمراك أن تخرج من أهلك ومالك فافعل، فإن ذلك من الايمان والصلاة ~~المفروضة فلا تدعها متعمدا، فإنه من ms022 ترك صلاة فريضة متعمدا فإن ذمة الله ~~منه بريئة. وإياك وشرب الخمر وكل مسكر فإنهما مفتاحا كل شر. # وأتاه رجل من بني تميم يقال له: أبو أمية، فقال: إلى م تدعو الناس # PageV00P041 # يا محمد؟ فقال له رسول الله صلى الله عليه وآله: " أدعو إلى الله على ~~بصيرة أنا ومن اتبعني " وأدعو إلى من إذا أصابك ضر فدعوته كشفه عنك. وإن ~~استعنت به وأنت مكروب أعانك وإن سألته وأنت مقل أغناك. فقال: أوصني يا ~~محمد، فقال: لا تغضب، قال: زدني، قال: إرض من الناس بما ترضى لهم به من ~~نفسك، فقال: زدني، فقال: لا تسب الناس فتكتسب العداوة منهم، قال: زدني، ~~قال: لا تزهد في المعروف عند أهله، قال: # زدني، قال: تحب الناس يحبوك. والق أخاك بوجه منبسط. ولا تضجر فيمنعك ~~الضجر من الآخرة والدنيا. واتزر إلى نصف الساق وإياك وإسبال الإزار ~~والقميص، فإن ذلك من المخيلة والله لا يحب المخيلة (1). # وقال صلى الله عليه وآله: إن الله يبغض الشيخ الزاني، والغني الظلوم، ~~والفقير المختال، و السائل الملحف، ويحبط أجر المعطي المنان ويمقت البذيخ ~~الجري الكذاب (2). # وقال صلى الله عليه وآله: من تفاقر افتقر. # وقال صلى الله عليه وآله: مداراة الناس نصف الايمان والرفق بهم نصف ~~العيش. # وقال صلى الله عليه وآله: رأس العقل بعد الايمان بالله مداراة الناس في ~~غير ترك حق ومن سعادة المرء خفة لحيته. # وقال صلى الله عليه وآله: ما نهيت عن شئ بعد عبادة الأوثان ما نهيت عن ~~ملاحاة الرجال (3). # وقال صلى الله عليه وآله: ليس منا من غش مسلما أو ضره أو كره. # وقام صلى الله عليه وآله في مسجد الخيف فقال: نضر الله عبدا سمع مقالتي ~~فوعاها وبلغها من لم يسمعها، فرب حامل فقه إلى من هو أفقه منه ورب حامل فقه ~~غير فقيه. # PageV00P042 # ثلاث لا يغل عليهن قلب امرء مسلم (1) إخلاص العمل لله والنصيحة لائمة ~~المسلمين واللزوم لجماعتهم. المؤمنون إخوة تتكافأ دماؤهم وهم يد على من ~~سواهم، يسعى بذمتهم أدناهم (2). # وقال صلى الله ms023 عليه وآله: إذا بايع المسلم الذمي فليقل: اللهم خر لي ~~عليه. وإذا بايع المسلم فليقل: اللهم خر لي وله (3). # وقال صلى الله عليه وآله: رحم الله عبدا قال خيرا فغنم، أو سكت عن سوء ~~فسلم. # وقال صلى الله عليه وآله: ثلاث من كن فيه استكمل خصال الايمان: الذي إذا ~~رضي لم يدخله رضاه في باطل وإذا غضب لم يخرجه الغضب من الحق وإذا قدر لم ~~يتعاط ما ليس له (4). # وقال صلى الله عليه وآله: من بلغ حدا في غير حق (5) فهو من المعتدين. # وقال صلى الله عليه وآله: قراءة القرآن في الصلاة أفضل من قراءة القرآن ~~في غير الصلاة و ذكر الله أفضل من الصدقة والصدقة أفضل من الصوم والصوم ~~حسنة. ثم قال: لا قول إلا بعمل، ولا قولا ولا عمل إلا بنية، ولا قول ولا ~~عمل ولا نية إلا بإصابة السنة. # وقال صلى الله عليه وآله: الأناة من الله والعجلة من الشيطان (6). # وقال صلى الله عليه وآله: إن من تعلم العلم ليماري به السفهاء أو يباهي ~~به العلماء أو # PageV00P043 # يصرف وجوه الناس إليه ليعظموه فليتبوء مقعده من النار، فإن الرئاسة لا ~~تصلح إلا لله ولأهلها. ومن وضع نفسه في غير الموضع الذي وضعه الله فيه مقته ~~الله. ومن دعا إلى نفسه، فقال: أنا رئيسكم (1) وليس هو كذلك لم ينظر الله ~~إليه حتى يرجع عما قال ويتوب إلى الله مما ادعى. # وقال صلى الله عليه وآله: قال عيسى بن مريم للحواريين: تحببوا إلى الله ~~وتقربوا إليه، قالوا: يا روح الله بماذا نتحبب إلى الله ونتقرب؟ قال: ببغض ~~أهل المعاصي والتمسوا رضى الله بسخطهم. قالوا: يا روح الله فمن نجالس إذا؟ ~~قال: من يذكركم الله رؤيته، ويزيد في علمكم منطقه، ويرغبكم في الآخرة عمله. # وقال صلى الله عليه وآله: أبعدكم بي شبها البخيل البذي الفاحش (2). # وقال صلى الله عليه وآله: سوء الخلق شؤم. # وقال صلى الله عليه وآله: إذا رأيتم الرجل لا يبالي ما قال أو ما قيل فيه ~~فإنه لبغي ms024 (3) أو شيطان. # وقال صلى الله عليه وآله: إن الله حرم الجنة على كل فاحش بذي قليل الحياء ~~لا يبالي ما قال وما قيل، أما إنه إن تنسبه (4) لم تجده إلا لبغي أو شرك ~~شيطان. # قيل: يا رسول الله وفي الناس شياطين؟ قال: نعم أو ما تقرأ قول الله " ~~وشاركهم في الأموال والأولاد " (5). # وقال صلى الله عليه وآله: من تنفعه ينفعك. ومن لا يعد الصبر لنوائب الدهر ~~يعجز. # ومن قرض الناس قرضوه. ومن تركهم لم يتركوه (6) قيل: فأصنع ماذا يا رسول ~~الله؟ # PageV00P044 # قال: أقرضهم من عرضك ليوم فقرك (1). # وقال صلى الله عليه وآله: ألا أدلكم على خير أخلاق الدنيا والآخرة؟ تصل ~~من قطعك و تعطي من حرمك وتعفو عمن ظلمك. # وخرج صلى الله عليه وآله يوما وقوم يدحون حجرا، فقال: أشدكم من ملك نفسه ~~عند الغضب وأحملكم من عفا بعد المقدرة (2). # وقال صلى الله عليه وآله: قال الله: هذا دين أرتضيه لنفسي ولن يصلحه إلا ~~السخاء وحسن الخلق، فأكرموه بهما ما صحبتموه. # وقال صلى الله عليه وآله: أفضلكم إيمانا أحسنكم أخلاقا. # وقال صلى الله عليه وآله: حسن الخلق يبلغ بصاحبه درجة الصائم القائم، ~~فقيل له: ما أفضل ما أعطي العبد. قال: حسن الخلق. # وقال صلى الله عليه وآله: حسن الخلق يثبت المودة. # وقال صلى الله عليه وآله: حسن البشر يذهب بالسخيمة (3). # وقال صلى الله عليه وآله: خياركم أحاسنكم أخلاقا الذين يألفون ويؤلفون. # وقال صلى الله عليه وآله: الأيدي ثلاثة: سائلة ومنفقة وممسكة وخير الأيدي ~~المنفقة. # وقال صلى الله عليه وآله: الحياء حياءان: حياء عقل وحياء حمق، فحياء ~~العقل العلم، وحياء الحمق الجهل. # وقال صلى الله عليه وآله: من ألقى جلباب الحياء لا غيبة له. # وقال صلى الله عليه وآله: من كان يؤمن بالله واليوم الآخر فليف إذا وعد. # وقال صلى الله عليه وآله: الأمانة تجلب الرزق. والخيانة تجلب الفقر. # PageV00P045 # وقال صلى الله عليه وآله: نظر الولد إلى والديه حبا لهما عبادة. # وقال صلى الله عليه وآله: جهد البلاء أن يقدم الرجل ms025 فتضرب رقبته صبرا ~~(1)، والأسير ما دام في وثاق العدو، والرجل يجد على بطن امرأته رجلا. # وقال صلى الله عليه وآله: العلم خدين المؤمن (2). والحلم وزيره. والعقل ~~دليله. والصبر أمير جنوده. والرفق والده. والبر أخوه، والنسب آدم (3). ~~والحسب التقوى. والمروءة اصلاح المال (4). # وجاءه رجل بلبن وعسل ليشربه، فقال صلى الله عليه وآله: شرابان يكتفى ~~بأحدهما عن صاحبه لا أشربه ولا أحرمه ولكني أتواضع لله، فإنه من تواضع لله ~~رفعه الله. ومن تكبر وضعه الله. ومن اقتصد في معيشته رزقه الله. ومن بذر ~~حرمه الله (5). ومن أكثر ذكر الله آجره الله. # وقال صلى الله عليه وآله: أقربكم مني غدا في الموقف أصدقكم للحديث وآداكم ~~للأمانة وأوفاكم بالعهد. وأحسنكم خلقا. وأقربكم من الناس. # وقال صلى الله عليه وآله: إذا مدح الفاجر اهتز العرش وغضب الرب. # وقال له رجل ما الحزم؟ قال صلى الله عليه وآله: تشاور امرءا ذا رأي ثم ~~تطيعه (6). # وقال صلى الله عليه وآله يوما: أيها الناس ما الرقوب فيكم؟ قالوا: الرجل ~~يموت ولم يترك ولدا، فقال صلى الله عليه وآله: بل الرقوب حق الرقوب رجل مات ~~ولم يقدم من ولده أحدا يحتسبه عند الله وإن كانوا كثيرا بعده، ثم قال صلى ~~الله عليه وآله: ما الصعلوك فيكم؟ قالوا: # الرجل الذي لا مال له، فقال صلى الله عليه وآله: بل الصعلوك حق الصعلوك ~~من لم يقدم من # PageV00P046 # ماله شيئا يحتسبه عند الله وإن كان كثيرا من بعده. ثم قال صلى الله عليه ~~وآله: ما الصرعة فيكم؟ قالوا: # الشديد القوي الذي لا يوضع جنبه. فقال: بل الصرعة حق الصرعة رجل وكز ~~الشيطان في قلبه فاشتد غضبه وظهر دمه ثم ذكر الله فصرع بحلمه غضبه (1). # وقال صلى الله عليه وآله: من عمل على غير علم كان ما يفسد أكثر مما يصلح. # وقال صلى الله عليه وآله: الجلوس في المسجد انتظار الصلاة عبادة ما لم ~~يحدث. قيل: يا رسول الله: وما الحدث؟ قال صلى الله عليه وآله: الاغتياب. # وقال صلى الله عليه وآله: الصائم ms026 في عبادة وإن كان نائما على فراشه ما لم ~~يغتب مسلما. # وقال صلى الله عليه وآله: من أذاع فاحشة كان كمبديها (2). ومن عير مؤمنا ~~بشئ لم يمت حتى يركبه. # وقال صلى الله عليه وآله: ثلاثة وإن لم تظلمهم ظلموك: السفلة. وزوجتك. ~~وخادمك (3). # وقال صلى الله عليه وآله: أربع من علامات الشقاء: جمود العين وقسوة القلب ~~وشدة الحرص في طلب الدنيا والاصرار على الذنب. # وقال رجل: أوصني، فقال صلى الله عليه وآله: لا تغضب، ثم أعاد عليه، فقال: ~~لا تغضب، ثم قال: ليس الشديد بالصرعة إنما الشديد الذي يملك نفسه عند ~~الغضب. # وقال صلى الله عليه وآله: إن أكمل المؤمنين إيمانا أحسنهم أخلاقا. # وقال صلى الله عليه وآله: ما كان الرفق في شئ إلا زانه، ولا كان الخرق في ~~شئ إلا شانه (4). # وقال صلى الله عليه وآله: الكسوة تظهر الغنى. والاحسان إلى الخادم يكبت ~~العدو. # PageV00P047 # وقال صلى الله عليه وآله: أمرت بمداراة الناس كما أمرت بتبليغ الرسالة. # وقال صلى الله عليه وآله: استعينوا على أموركم بالكتمان فإن كل ذي نعمة ~~محسود. # وقال صلى الله عليه وآله: الايمان نصفان: نصف في الصبر ونصف في الشكر. # وقال صلى الله عليه وآله: حسن العهد من الايمان. # وقال صلى الله عليه وآله: الاكل في السوق دناءة. # وقال صلى الله عليه وآله: الحوائج إلى الله [و] أسبابها فاطلبوها إلى ~~الله بهم فمن أعطاكموها فخذوها عن الله بصبر. # وقال صلى الله عليه وآله: عجبا للمؤمن لا يقضي الله عليه قضاء إلا كان ~~خيرا له، سره أو ساءه إن ابتلاه كان كفارة لذنبه وإن أعطاه وأكرمه كان قد ~~حباه (1). # وقال صلى الله عليه وآله: من أصبح وأمسى والآخرة أكبر همه جعل الله الغنى ~~في قلبه وجمع له أمره. ولم يخرج من الدنيا حتى يستكمل رزقه. ومن أصبح وأمسى ~~والدنيا أكبر همه جعل الله الفقر بين عينيه وشتت عليه أمره ولم ينل من ~~الدنيا إلا ما قسم له. # وقال صلى الله عليه وآله لرجل سأله عن جماعة أمته، فقال: ms027 جماعة أمتي أهل ~~الحق وإن قلوا (2). # وقال صلى الله عليه وآله: من وعده الله على عمل ثوابا فهو منجز له، ومن ~~أوعده على عمل عقابا فهو بالخيار (3). # وقال صلى الله عليه وآله: ألا أخبركم بأشبهكم بي أخلاقا؟ قالوا: بلى يا ~~رسول الله، فقال: # أحسنكم أخلاقا وأعظمكم حلما وأبركم بقرابته وأشدكم إنصافا من نفسه في ~~الغضب والرضا. # وقال صلى الله عليه وآله: الطاعم الشاكر أفضل من الصائم الصامت (3). # وقال صلى الله عليه وآله: ود المؤمن المؤمن في الله من أعظم شعب الايمان ~~ومن أحب في الله وأبغض في الله وأعطى في الله ومنع في الله فهو من ~~الأصفياء. # PageV00P048 # وقال صلى الله عليه وآله: أحب عباد الله إلى الله أنفعهم لعباده وأقومهم ~~بحقه الذين يحبب إليهم المعروف وفعاله. # وقال صلى الله عليه وآله: من أتى إليكم معروفا فكافوه (1)، فإن لم تجدوا ~~فأثنوه فإن الثناء جزاء. # وقال صلى الله عليه وآله: من حرم الرفق فقد حرم الخير كله. # وقال صلى الله عليه وآله: لا تمار أخاك وتمازحه ولا تعده فتخلفه (2). # وقال صلى الله عليه وآله: الحرمات التي تلزم كل مؤمن رعايتها والوفاء ~~بها: حرمة الدين وحرمة الأدب وحرمة الطعام. # وقال صلى الله عليه وآله: المؤمن دعب لعب. والمنافق قطب غضب (3). # وقال صلى الله عليه وآله: نعم العون على تقوى الله الغنى. # وقال صلى الله عليه وآله: أعجل الشر عقوبة البغي. # وقال صلى الله عليه وآله: الهدية على ثلاثة وجوه: هدية مكافأة. وهدية ~~مصانعة. # وهدية لله. # وقال صلى الله عليه وآله: طوبى لمن ترك شهوة حاضرة لموعود لم يره. # وقال صلى الله عليه وآله: من عد غدا من أجله فقد أساء صحبة الموت (4). # وقال صلى الله عليه وآله: كيف بكم إذا فسد نساؤكم وفسق شبانكم (5) ولم ~~تأمروا بالمعروف ولم تنهوا عن المنكر؟! قيل له: ويكون ذلك يا رسول الله؟ ~~قال: نعم وشر من ذلك، وكيف بكم إذا أمرتم بالمنكر ونهيتم عن المعروف؟! قيل: ~~يا رسول الله ويكون ذلك؟ قال: نعم وشر من ذلك، وكيف ms028 بكم إذا رأيتم المعروف ~~منكرا والمنكر معروفا. # PageV00P049 # وقال صلى الله عليه وآله: إذا تطيرت فامض. وإذا ظننت فلا تقض. وإذا حسدت ~~فلا تبغ (1). # وقال صلى الله عليه وآله: رفع عن أمتي [تسع]: الخطأ. والنسيان. وما ~~اكرهوا عليه. # وما لا يعلمون. وما لا يطيقون. وما اضطروا إليه. والحسد. والطيرة. ~~والتفكر في الوسوسة في الخلق ما لم ينطق بشفة ولا لسان (2). # وقال صلى الله عليه وآله: لا يحزن أحدكم أن ترفع عنه الرؤيا فإنه إذا رسخ ~~في العلم رفعت عنه الرؤيا. # وقال صلى الله عليه وآله: صنفان من أمتي إذا صلحا صلحت أمتي وإذا فسدا ~~فسدت أمتي، قيل: يا رسول الله ومن هم؟ قال: الفقهاء والامراء. # وقال صلى الله عليه وآله: أكمل الناس عقلا أخوفهم لله وأطوعهم له، وأنقص ~~الناس عقلا أخوفهم للسلطان وأطوعهم له. # PageV00P050 # وقال صلى الله عليه وآله: ثلاثة مجالستهم تميت القلب: الجلوس مع الأنذال ~~والحديث مع النساء والجلوس مع الأغنياء (1). # وقال صلى الله عليه وآله: إذا غضب الله على أمة ولم ينزل العذاب عليهم، ~~غلت أسعارها وقصرت أعمارها، ولم تربح تجارها (2)، ولم تزك ثمارها، ولم تغزر ~~أنهارها (3)، وحبس عنها أمطارها، وسلط عليها [أ] شرارها. # وقال صلى الله عليه وآله: إذا كثر الزنا بعدي كثر موت الفجأة. وإذا طفف ~~المكيال أخذهم الله بالسنين والنقص (4). وإذا منعوا الزكاة منعت الأرض ~~بركاتها من الزرع والثمار والمعادن. وإذا جاروا في الحكم تعاونوا على الظلم ~~والعدوان، وإذا نقضوا العهود سلط الله عليهم عدوهم. وإذا قطعوا الأرحام ~~جعلت الأموال في أيدي الأشرار. وإذا لم يأمروا بالمعروف ولم ينهوا عن ~~المنكر ولم يتبعوا الأخيار من أهل بيتي سلط الله عليهم أشرارهم فيدعو عند ~~ذلك خيارهم فلا يستجاب لهم. # ولما نزلت عليه " ولا تمدن عينيك إلى ما متعنا به أزواجا منهم (5) " - ~~إلى آخر الآية - قال صلى الله عليه وآله: من لم يتعز بعزاء الله انقطعت ~~نفسه حسرات على الدنيا (6) ومن مد عينيه إلى ما في أيدي الناس طال من ~~دنياهم طال حزنه وسخط ما قسم الله له ms029 من # PageV00P051 # رزقه وتنغص عليه عيشه (1) ومن لم ير أن لله عليه نعمة إلا في مطعم أو ~~مشرب فقد جهل وكفر نعم الله وضل سعيه ودنا منه عذابه. # وقال صلى الله عليه وآله: لا يدخل الجنة إلا من كان مسلما، فقال أبو ذر: ~~يا رسول الله وما الاسلام؟ فقال: الاسلام عريان ولباسه التقوى. وشعاره ~~الهدى. ودثاره الحياء (2) وملاكه الورع. وكماله الدين. وثمرته العمل ~~الصالح. ولكل شئ أساس وأساس الاسلام حبنا أهل البيت (3). # وقال صلى الله عليه وآله: من طلب رضى مخلوق بسخط الخالق سلط الله عز وجل ~~عليه ذلك المخلوق. # وقال صلى الله عليه وآله: إن الله خلق عبيدا من خلقه لحوائج الناس يرغبون ~~في المعروف ويعدون الجود مجدا، والله يحب مكارم الأخلاق. # وقال صلى الله عليه وآله: إن لله عبادا يفزع إليهم الناس في حوائجهم ~~أولئك هم الآمنون من عذاب الله يوم القيامة. # وقال صلى الله عليه وآله: إن المؤمن يأخذ بأدب الله، إذا أوسع الله عليه ~~اتسع، وإذا أمسك عنه أمسك. # وقال صلى الله عليه وآله: يأتي على الناس زمان لا يبالي الرجل ما تلف من ~~دينه إذا سلمت له دنياه. # PageV00P052 # وقال صلى الله ض عليه وآله: إن الله جبل قلوب عباده على حب من أحسن إليها ~~وبغض من أساء إليها. # وقال صلى الله عليه وآله: إذا فعلت أمتي خمس عشرة خصلة حل بها البلاء، ~~قيل: يا رسول الله ما هن؟ قال: إذا أخذوا المغنم دولا (1). والأمانة مغنما. ~~والزكاة مغرما. وأطاع الرجل زوجته وعق أمه وبر صديقه وجفا أباه. وارتفعت ~~الأصوات في المساجد. وأكرم الرجل مخافة شره. وكان زعيم القوم أرذلهم. وإذا ~~لبس الحرير. وشربت الخمر. واتخذ القيان والمعازف (2). ولعن آخر هذه الأمة ~~أولها، فليترقبوا بعد ذلك ثلاث خصال: ريحا حمراء ومسخا وفسخا. # وقال صلى الله عليه وآله: الدنيا سجن المؤمن وجنة الكافر (3). # PageV00P053 # وقال صلى الله عليه وآله: يأتي على الناس زمان يكون الناس فيه ذئابا، فمن ~~لم يكن ذئبا أكلته الذئاب. # وقال صلى الله عليه وآله: أقل ما ms030 يكون في آخر الزمان أخ يوثق به. أو درهم ~~من حلال (1). # وقال صلى الله عليه وآله: احترسوا من الناس بسوء الظن (2). # وقال صلى الله عليه وآله: إنما يدرك الخير كله بالعقل. ولا دين لمن لا ~~عقل له. # وأثنى قوم بحضرته على رجل حتى ذكروا جميع خصال الخير، فقال رسول الله صلى ~~الله عليه وآله: كيف عقل الرجل؟ فقالوا: يا رسول الله نخبرك عنه باجتهاده ~~في العبادة وأصناف الخير تسألنا (3) عن عقله؟ فقال صلى الله عليه وآله: إن ~~الأحمق يصيب بحمقه أعظم من فجور الفاجر وإنما يرتفع العباد غدا في الدرجات ~~وينالون الزلفى من ربهم على قدر عقولهم. # وقال صلى الله عليه وآله: قسم الله العقل ثلاثة أجزاء فمن كن فيه كمل ~~عقله ومن لم يكن فلا عقل له: حسن المعرفة بالله وحسن الطاعة لله وحسن الصبر ~~على أمر الله. # وقدم المدينة رجل نصراني من أهل نجران وكان فيه بيان وله وقار وهيبة، ~~فقيل: يا رسول الله ما أعقل هذا النصراني؟! فزجر القائل وقال: مه (4) إن ~~العاقل من وحد الله وعمل بطاعته. # PageV00P054 # وقال صلى الله عليه وآله: العلم خليل المؤمن. والحلم وزيره. والعقل ~~دليله. والعمل قيمه. # والصبر أمير جنوده. والرفق والده. والبر أخوه. والنسب آدم. والحسب التقوى ~~والمروة إصلاح المال (1). # وقال صلى الله عليه وآله: من تقدمت إليه يد، كان عليه من الحق أن يكافئ، ~~فإن لم يفعل فالثناء، فإن لم يفعل فقد كفر النعمة. # وقال صلى الله عليه وآله: تصافحوا فإن التصافح يذهب السخيمة (2). # وقال صلى الله عليه وآله: يطبع المؤمن على كل خصلة ولا يطبع على الكذب، ~~ولا على الخيانة. # وقال صلى الله عليه وآله: إن من الشعر حكما - وروي حكمة (3) - وإن من ~~البيان سحرا. # وقال صلى الله عليه وآله لأبي ذر: أي عرى الايمان أوثق؟ قال: الله ورسوله ~~أعلم، فقال: الموالاة في الله والمعاداة في الله والبغض في الله (4). # وقال صلى الله عليه وآله: من سعادة ابن آدم استخارة (5) الله ورضاه بما ~~قضى الله. ومن شقوة ابن آدم ms031 تركه استخارة الله وسخطه بما قضى الله (6). # وقال صلى الله عليه وآله: الندم توبة. # PageV00P055 # وقال صلى الله عليه وآله: ما آمن بالقرآن من استحل حرامه. # وقال له رجل: أوصني؟ فقال صلى الله عليه وآله: احفظ لسانك، ثم قال له: يا ~~رسول الله أوصني؟ قال صلى الله عليه وآله: احفظ لسانك، ثم قال: يا رسول ~~الله أوصني؟ فقال: ويحك وهل يكب الناس على مناخرهم في النار إلا حصائد ~~ألسنتهم (1)؟. # وقال صلى الله عليه وآله: صنائع المعروف تقي مصارع السوء. والصدقة الخفية ~~تطفئ غضب الله. وصلة الرحم زيادة في العمر. وكل معروف صدقة. وأهل المعروف ~~في الدنيا هم أهل المعروف في الآخرة. وأهل المنكر في الدنيا هم أهل المنكر ~~في الآخرة وأول من يدخل الجنة أهل المعروف (2). # وقال صلى الله عليه وآله: إن الله يحب إذا أنعم على عبد أن يرى أثر نعمته ~~عليه، ويبغض البؤس والتبؤس. # وقال صلى الله عليه وآله: حسن المسألة نصف العلم. والرفق نصف العيش. # وقال صلى الله عليه وآله: ويهرم ابن آدم وتشب منه اثنتان: الحرص والأمل ~~(3). # وقال صلى الله عليه وآله: والحياء من الايمان. # وقال صلى الله عليه وآله: إذا كان يوم القيامة لم تزل قدما عبد حتى يسأل ~~عن أربع: عن عمره فيم أفناه، وعن شبابه فيم أبلاه، وعما اكتسبه من أين ~~اكتسبه وفيم أنفقه، وعن حبنا أهل البيت (4). # PageV00P056 # وقال صلى الله عليه وآله: من عامل الناس فلم يظلمهم وحدثهم فلم يكذبهم ~~ووعدهم فلم يخلفهم فهو ممن كملت مروته (1) وظهر عدالته ووجب أجره وحرمت ~~غيبته. # وقال صلى الله عليه وآله: المؤمن حرام كله: عرضه وماله ودمه. # وقال صلى الله عليه وآله: صلوا أرحامكم ولو بالسلام. # وقال صلى الله عليه وآله: الايمان عقد بالقلب وقول باللسان وعمل ~~بالأركان. # وقال صلى الله عليه وآله: ليس الغنى عن كثرة العرض (2) ولكن الغنى غنى ~~النفس. # وقال صلى الله عليه وآله: ترك الشر صدقة. # وقال صلى الله عليه وآله: أربعة تلزم كل ذي حجى وعقل من أمتي (3)، قيل: ~~يا رسول ms032 الله ما هن؟ قال: استماع العلم وحفظه ونشره والعمل به. # وقال صلى الله عليه وآله: إن من البيان سحرا ومن العلم جهلا ومن القول ~~عيا (4). # وقال صلى الله عليه وآله: السنة سنتان، سنة في فريضة الاخذ بعدي بها هدى ~~وتركها ضلالة. وسنة في غير فريضة الاخذ بها فضيلة وتركها غير خطيئة. # وقال صلى الله عليه وآله: من أرضى سلطانا بما يسخط الله خرج من دين الله. # وقال صلى الله عليه وآله: خير من الخير معطيه وشر من الشر فاعله (5). # وقال صلى الله عليه وآله: من نقله الله من ذل المعاصي إلى عز الطاعة ~~أغناه بلا مال وأعزه بلا عشيرة وآنسه بلا أنيس. ومن خاف الله أخاف منه كل ~~شئ. ومن لم يخف الله أخافه الله من كل شئ. ومن رضي من الله باليسير من ~~الرزق رضي الله منه باليسير من العمل. ومن لم يستحي من طلب الحلال من ~~المعيشة خفت مؤنته ورخى باله # PageV00P057 # ونعم عياله. ومن زهد في الدنيا أثبت الله الحكمة في قلبه وأنطق بها لسانه ~~وبصره عيوب الدنيا داءها ودواءها وأخرجه من الدنيا سالما إلى دار القرار. # وقال صلى الله عليه وآله: أقيلوا ذوي الهناة عثراتهم (1). # وقال صلى الله عليه وآله: الزهد في الدنيا قصر الامل وشكر كل نعمة والورع ~~عن كل ما حرم الله. # وقال صلى الله عليه وآله: لا تعمل شيئا من الخير رئاء ولا تدعه حياء. # وقال صلى الله عليه وآله: إنما أخاف على أمتي ثلاثا: شحا مطاعا وهوى ~~متبعا وإماما ضلالا (2). # وقال صلى الله عليه وآله: من كثر همه سقم بدنه ومن ساء خلقه عذب نفسه ومن ~~لاحى الرجال ذهبت مروته وكرامته. # وقال صلى الله عليه وآله: ألا إن شر أمتي الذين يكرمون مخافة شرهم، ألا ~~ومن أكرمه الناس اتقاء شره فليس مني. # وقال صلى الله عليه وآله: من أصبح من أمتي وهمته غير الله فليس من الله. ~~ومن لم يهتم بأمور المؤمنين فليس منهم. ومن أقر بالذل طائعا فليس منا أهل ~~البيت (3). # PageV00P058 # وكتب ms033 صلى الله عليه وآله إلى معاذ يعزيه بابنه (1): " من محمد رسول الله ~~إلى معاذ بن جبل: # سلام عليك فإني أحمد الله الذي لا إله إلا هو - أما بعد - فقد بلغني جزعك ~~على ولدك الذي قضى الله عليه وإنما كان ابنك من مواهب الله الهنيئة (2) ~~وعواريه المستودعة عندك فمتعك الله به إلى أجل وقبضه لوقت معلوم فإنا لله ~~وإنا إليه راجعون، لا يحبطن جزعك أجرك ولو قدمت على ثواب مصيبتك لعلمت أن ~~المصيبة قد قصرت لعظيم ما أعد الله عليها من الثواب لأهل التسليم والصبر، ~~واعلم أن الجزع لا يرد ميتا ولا يدفع قدرا فأحسن العزاء وتنجز الموعود. فلا ~~يذهبن أسفك على ما لازم لك ولجميع الخلق نازل بقدره والسلام عليك ورحمة ~~الله وبركاته ". # وقال صلى الله عليه وآله: من أشراط الساعة كثرة القراء وقلة الفقهاء ~~وكثرة الامراء وقلة الامناء وكثرة المطر وقلة النبات. # وقال صلى الله عليه وآله: أبلغوني حاجة من لا يستطيع إبلاغي حاجته، فإنه ~~من أبلغ سلطانا حاجة من لا يستطيع إبلاغها ثبت الله قدميه على الصراط يوم ~~القيامة (3) وقال صلى الله عليه وآله: غريبتان: كلمة حكم من سفيه فاقبلوها، ~~وكلمة سفه من حكيم فاغفروها. # وقال صلى الله عليه وآله: للكسلان ثلاث علامات: يتوانى حتى يفرط ويفرط ~~حتى يضيع و يضيع حتى يأثم. # وقال صلى الله عليه وآله: من لا يستحي من الحلال نفع نفسه وخفت مؤنته ~~ونفى عنه # PageV00P059 # الكبر. ومن رضي من الله باليسير من الرزق رضي الله منه (1) بالقليل من ~~العمل. ومن [ي‍] رغب في الدنيا فطال فيها أمله أعمى الله قلبه على قدر ~~رغبته فيها. ومن زهد فيها فقصر فيها أمله أعطاه الله علما بغير تعلم وهدى ~~بغير هداية فأذهب (2) عنه العمى وجعله بصيرا، ألا إنه سيكون بعدي أقوام لا ~~يستقيم لهم الملك إلا بالقتل والتجبر، ولا يستقيم لهم الغنى إلا بالبخل، ~~ولا تستقيم لهم المحبة في الناس إلا باتباع الهوى والتيسير في الدين (3) ~~ألا فمن أدرك ذلك فصبر على الفقر وهو يقدر على الغنى ms034 وصبر على الذل وهو ~~يقدر على العز وصبر على البغضاء في الناس وهو يقدر على المحبة لا يريد بذلك ~~إلا وجه الله والدار الآخرة أعطاه الله ثواب خمسين صديقا. # وقال صلى الله عليه وآله: إياكم وتخشع النفاق وهو أن يرى الجسد خاشعا ~~والقلب ليس بخاشع. # وقال صلى الله عليه وآله: المحسن المذموم مرحوم. # وقال صلى الله عليه وآله: إقبلوا الكرامة وأفضل الكرامة الطيب، أخفه حملا ~~وأطيبه ريحا. # وقال صلى الله عليه وآله: إنما تكون الصنيعة إلى ذي دين أو ذي حسب (4). ~~وجهاد الضعفاء الحج وجهد المرأة حسن التبعل لزوجها. والتودد نصف الدين. [و] ~~ما عال امرء قط على اقتصاد. واستنزلوا الرزق (5) بالصدقة. أبى الله أن يجعل ~~رزق عباده المؤمنين من حيث يحتسبون (6). # وقال صلى الله عليه وآله: لا يبلغ عبد أن يكون من المتقين حتى يدع ما لا ~~بأس به حذرا لما به البأس. # PageV00P060 # [باب ما روي عن أمير المؤمنين عليه السلام (1)] وروي عن أمير المؤمنين ~~الوصي المرتضى، علي بن أبي طالب صلوات الله عليه وآله في طوال هذه المعاني، ~~على أننا لو استغرقنا جميع ما وصل إلينا من خطبه و كلامه في التوحيد خاصة ~~دون ما سواه من المعاني لكان مثل جميع هذا الكتاب و لكننا ابتدأنا الرواية ~~عنه بخطبة واحدة في التوحيد وقع الاقتصار عليها، ثم ذكرنا بعدها ما اقتضاه ~~الكتاب مقتصرين مما ورد عنه في هذه المعاني على ما غرب منها وأجمع على ~~تفضيله الخاص والعام وفيه مقنع إن شاء الله تعالى. # * (خطبته عليه السلام في اخلاص التوحيد) * إن أول عبادة الله معرفته. ~~وأصل معرفته توحيده. ونظام توحيده نفي الصفات عنه (2)، لشهادة العقول أن كل ~~صفة وموصوف مخلوق، وشهادة كل مخلوق أن له خالقا ليس بصفة ولا موصوف، وشهادة ~~كل صفة وموصوف بالاقتران. وشهادة الاقتران بالحدث. وشهادة الحدث بالامتناع ~~من الأزل الممتنع من حدثه (3) فليس الله عرف من عرف ذاته (4) ولاله وحد من ~~نهاه (5) ولا به صدق من مثله. ولا حقيقته أصاب من شبهه # PageV00P061 # ولا إياه أراد ms035 من توهمه ولا له وحد من اكتنهه (1). ولا به آمن من جعل له ~~نهاية. ولا صمده من أشار إليه (2). ولا إياه عنى من حده. ولا له تذلل من ~~بعضه، (3) كل قائم بنفسه مصنوع (4) وكل موجود في سواه معلول. # بصنع الله يستدل عليه. وبالعقول تعتقد معرفته. وبالفكرة تثبت حجته. ~~وبآياته احتج على خلقه (5). خلق الله الخلق فعلق حجابا بينه وبينهم ~~فبمباينته إياهم مفارقته إنيتهم (6). # PageV00P062 # وإيداؤه إياهم شاهد على ألا أداة فيه، لشهادة الأدوات بفاقة المؤدين. ~~وابتداؤه إياهم دليل على ألا ابتداء له. لعجز كل مبتدء عن إبداء غيره. # أسماؤه تعبير وأفعاله تفهيم. وذاته حقيقة. وكنهه تفرقة بينه وبين خلقه، ~~قد جهل الله من استوصفه. وتعداه من مثله. وأخطأه اكتنهه (1)، فمن قال: أين ~~فقد بوأه. ومن قال: فيم فقد ضمنه. ومن قال: إلى م فقد نهاه. ومن قال: لم ~~فقد علله (2). ومن قال: كيف، فقد شبهه. ومن قال: إذ، فقد وقته. ومن قال: ~~حتى فقد غياه (3). ومن غياه فقد جزأه. ومن جزأه فقد وصفه، ومن وصفه فقد ~~ألحد فيه ومن بعضه فقد عدل عنه. # لا يتغير الله بتغيير المخلوق كما لا يتحدد بتحديد المحدود، أحد لا ~~بتأويل عدد، صمد لا بتبعيض بدد، (4) باطن لا بمداخلة، ظاهر لا بمزايلة، ~~متجل لا باشتمال رؤية، لطيف لا بتجسم، فاعل لا باضطراب حركة، مقدر لا بجول ~~فكر [ة]، مدبر لا بحركة، سميع لا بآلة، بصير لا بأداة، قريب لا بمداناة، ~~بعيد لا بمسافة، موجود لا بعد عدم، لا تصحبه الأوقات ولا تتضمنه الأماكن ~~ولا تأخذه # PageV00P063 # السناة (1) ولا تحده الصفات ولا تقيده الأدوات، سبق الأوقات كونه والعدم ~~وجوده والابتداء أزله (2). # بتشعيره المشاعر علم أن لا مشعر له. وبتجهيره الجواهر علم أن لا جوهر له. ~~و بإنشائه البرايا علم أن لا منشئ له. وبمضادته بين الأمور عرف أن لا ضد ~~له. وبمقارنته بين الأشياء علم أن لا قرين له (3)، ضاد النور بالظلمة ~~والصرد بالحرور (4)، مؤلفا # PageV00P064 # بين متعادياتها (1) متقاربا بين متبايناتها، دالة بتفريقها على مفرقها ~~وبتأليفها على مؤلفها، جعلها ms036 سبحانه دلائل على ربوبيته وشواهد على غيبته ~~ونواطق عن حكمته إذ ينطق تكونهن عن حدثهن، ويخبرن بوجودهن عن عدمهم، وينبئن ~~بتنقيلهن عن زوالهن ويعلن بأفولهن أن لا أفول لخالقهن، وذلك قوله جل ثناؤه: ~~" ومن كل شئ خلقنا زوجين لعلكم تذكرون (2) " ففرق بين هاتين قبل وبعد ليعلم ~~أن لا قبل له ولا بعد، شاهدة بغرائزها أن لا غريزة لمغرزها (3) دالة ~~بتفاوتها أن لا تفاوت في مفاوتها، مخبرة بتوقيتها أن لا وقت لموقتها، حجب ~~بعضها عن بعض ليعلم أن لا حجاب بينه وبينها، ثبت له معنى الربوبية إذ لا ~~مربوب وحقيقة الإلهية ولا مألوه (4) وتأويل السمع ولا مسموع ومعنى العلم ~~ولا معلوم ووجوب القدرة ولا مقدور عليه، ليس مذ خلق الخلق استحق اسم الخالق ~~ولا بإحداثه البرايا استحق اسم البارئ (5) فرقها لا من شئ وألفها لا بشئ ~~وقدرها لا باهتمام، لا تقع الأوهام على كنهه ولا تحيط الافهام بذاته، لا ~~تفوته متى (6) # PageV00P065 # ولا تدنيه قد ولا تحجبه لعل ولا تقارنه مع ولا تشتمله هو، إنما تحد ~~الأدوات أنفسها وتشير الآلة إلى نظائرها وفي الأشياء توجد أفعالها وعن ~~الفاقة تخبر الأداة وعن الضد يخبر التضاد وإلى شبهه يؤول الشبيه ومع ~~الاحداث أوقاتها وبالأسماء تفترق صفاتها ومنها فصلت قرائنها وإليها آلت ~~أحداثها (1)، منعتها مذ القدمة وحمتها قد الأزلية ونفت عنها لولا الجبرية، ~~افترقت فدلت على مفرقها وتباينت فأعربت عن مباينها، بها تجلى صانعها للعقول ~~وبها احتجب عن الرؤية وإليها تحاكم الأوهام وفيها أثبتت العبرة ومنها أنيط ~~الدليل، بالعقول يعتقد التصديق بالله وبالاقرار يكمل الايمان (2). # PageV00P066 # لا دين إلا بمعرفة ولا معرفة إلا بتصديق ولا تصديق إلا بتجريد التوحيد ~~ولا توحيد إلا بالاخلاص ولا إخلاص مع التشبيه ولا نفى مع إثبات الصفات ولا ~~تجريد إلا باستقصاء النفي كله، إثبات بعض التشبيه يوجب الكل ولا يستوجب كل ~~التوحيد ببعض النفي دون الكل والاقرار نفي الانكار ولا ينال الاخلاص بشئ من ~~الانكار، كل موجود في الخلق لا يوجد في خالقه وكل ما يمكن فيه يمتنع في ~~صانعه، لا ms037 تجري عليه الحركة ولا يمكن فيه التجزية ولا الاتصال، وكيف يجري ~~عليه ما هو أجراه أو يعود إليه ما هو ابتدأه أو يحدث فيه ما هو أحدثه إذا ~~لتفاوتت ذاته ولتجزأ كنهه ولامتنع من الأزل معناه ولما كان للأزل معنى إلا ~~معنى الحدث ولا للبارئ إلا معنى المبروء (1)، لو كان له وراء لكان له أمام ~~ولو التمس التمام إذا لزمه النقصان وكيف يستحق اسم الأزل من لا يمتنع من ~~الحدث وكيف يستأهل الدوام من تنقله الأحوال والأعوام وكيف ينشئ الأشياء من ~~لا يمتنع من الأشياء (2) إذا لقامت فيه آلة المصنوع ولتحول دليلا بعد أن ~~كان مدلولا عليه ولاقترنت صفاته بصفات ما دونه، ليس في محال القول حجة ولا ~~في المسألة عنها جواب (3). - هذا مختصر منها - (4). # PageV00P067 # * (كتابه إلى ابنه الحسن عليهما السلام) * من الوالد الفان المقر للزمان ~~(1)، المدبر العمر، المستسلم للدهر، الذام للدنيا، الساكن مساكن الموتى، ~~الظاعن عنها إليهم غدا إلى المولود المؤمل ما لا يدرك (2) السالك سبيل من ~~[قد] هلك، غرض الأسقام ورهينة الأيام ورمية المصائب (3) وعبد الدنيا وتاجر ~~الغرور وغريم المنايا وأسير الموت وحليف الهموم وقرين الأحزان ونصب الآفات ~~وصريع الشهوات وخليفة الأموات (4) - أما بعد - فإن فيما تبينت من إدبار ~~الدنيا عني وجموح الدهر علي وإقبال الآخرة إلي ما يزعني عن ذكر من سواي (5) ~~والاهتمام بما ورائي غير أنه حيث تفرد بي دون هموم الناس هم نفسي فصدفني ~~رأيي وصرفني هواي وصرح لي محض أمري فأفضى بي إلى جد لا يكون فيه لعب وصدق ~~لا يشوبه كذب (6) [و] وجدتك بعضي بل وجدتك كلي حتى كأن شيئا [لو] أصابك ~~أصابني وكأن الموت لو أتاك أتاني، فعناني من أمرك ما يعنيني من أمر نفسي ~~فكتبت إليك كتابي هذا مستظهرا به إن أنا بقيت لك أو فنيت (7). # فإني أوصيك بتقوى الله أي بني ولزوم أمره وعمارة قلبك بذكره والاعتصام # PageV00P068 # بحبله وأي سبب أوثق من سبب بينك وبين الله إن [أنت] أخدت به. # أحي قلبك بالموعظة وموته بالزهد وقوه باليقين وذلله بالموت (1) وقرره ms038 ~~بالفناء وبصره فجائع الدنيا (2) وحذره صولة الدهر وفحش تقلب الليالي ~~والأيام (3) وأعرض عليه أخبار الماضين وذكره بما أصاب من كان قبله وسر في ~~بلادهم وآثارهم وانظر ما فعلوا وأين حلوا وعما انتقلوا فإنك تجدهم انتقلوا ~~عن الأحبة وحلوا دار الغربة وناد في ديارهم: أيتها الديار الخالية أين أهلك ~~ثم قف على قبورهم فقل: # أيتها الأجساد البالية والأعضاء المتفرقة كيف وجدتم الدار التي أنتم بها، ~~أي بني وكأنك عن قلى قد صرت كأحدهم فأصلح مثواك ولا تبع آخرتك بدنياك ودع ~~القول فيما لا تعرف والخطاب فيما لا تكلف وأمسك عن طريق إذا خفت ضلاله فإن ~~الكف عن حيرة الضلالة خير من ركوب الأهوال، وأمر بالمعروف تكن من أهله ~~وأنكر المنكر بلسانك ويدك وباين من فعله بجهدك وجاهد في الله حق جهاده ولا ~~تأخذك في الله لومة لائم وخض الغمرات إلى الحق حيث كان (4) وتفقه في الدين ~~وعود نفسك التصبر (5) وألجئ نفسك في الأمور كلها إلى إلهك فإنك تلجئها إلى ~~كهف حريز (6) ومانع عزيز وأخلص في المسألة لربك فإن بيده العطاء والحرمان ~~وأكثر الاستخارة (7) وتفهم وصيتي ولا تذهبن [عنها] صفحا (8)، فإن خير القول ~~ما نفع # PageV00P069 # واعلم أنه لا خير في علم لا ينفع ولا ينتفع بعلم حين لا يقال به. (1) أي ~~بني إني لما رأيتك قد بلغت سنا (2) ورأيتني أزداد وهنا بادرت بوصيتي إياك ~~خصالا منهن أن يعجل بي أجلي (3) دون أن أفضي إليك بما في نفسي أو أنقص في ~~رأيي كما نقصت في جسمي، أو يسبقني إليك بعض غلبات الهوى وفتن الدنيا فتكون ~~كالصعب النفور (4)، وإنما قلب الحدث كالأرض الخالية ما القي فيها من شئ ~~قبلته فبادرتك بالأدب قبل أن يقسو قلبك ويشتغل لبك لتستقبل بجد رأيك من ~~الامر ما قد كفاك أهل التجارب بغيته وتجربته (5) فتكون قد كفيت مؤونة الطلب ~~وعوفيت من علاج التجربة فأتاك من ذلك ما قد كنا نأتيه واستبان لك منه ما ~~ربما أظلم علينا فيه (6). # أي بني إني وإن لم أكن عمرت عمر من كان قبلي ms039 فقد نظرت في أعمالهم و فكرت ~~في أخبارهم وسرت في آثارهم حتى عدت كأحدهم، بل كأني بما انتهى إلى من ~~أمورهم قد عمرت مع أولهم إلى آخرهم فعرفت صفو ذلك من كدره ونفعه من ضره، ~~فاستخلصت لك من كل أمر نخيله وتوخيت لك جميله (7) وصرفت عنك # PageV00P070 # مجهولة ورأيت حيث عناني من أمرك ما يعني الوالد الشفيق وأجمعت عليه (1) ~~من أدبك أن يكون ذلك وأنت مقبل بين ذي النقية والنية وأن أبدأك بتعليم كتاب ~~الله (2) وتأويله وشرائع الاسلام وأحكامه وحلاله وحرامه، لا أجاوز ذلك بك ~~إلى غيره ثم أشفقت أن يلبسك ما اختلف الناس فيه من أهوائهم مثل الذي لبسهم ~~(3) وكان إحكام ذلك لك على ما كرهت من تنبيهك له أحب إلي من إسلامك إلى أمر ~~لا آمن عليك فيه الهلكة (4) ورجوت أن يوفقك الله فيه لرشدك وأن يهديك لقصدك ~~فعهدت إليك وصيتي هذه واحكم مع ذلك. # أي بني إن أحب ما أنت آخذ به إلي من وصيتي تقوي الله والاقتصار على ما ~~افترض عليك والاخذ بما مضى عليه الأولون من آبائك والصالحون من أهل ملتك ~~فإنهم لم يدعوا أن [ي‍] نظروا لأنفسهم كما أنت ناظر وفكروا كما أنت مفكر، ~~ثم ردهم آخر ذلك إلى الاخذ بما عرفوا والامساك عما لم يكلفوا، فإن أبت نفسك ~~أن تقبل ذلك دون أن تعلم ما كانوا علموا فليكن طلبك ذلك بتفهم وتعلم لا ~~بتورط الشبهات وعلق الخصومات، وابدأ قبل نظرك في ذلك بالاستعانة بإلهك عليه ~~والرغبة إليه في توفيقك وترك كل شائبة أدخلت عليك شبهة (5) وأسلمتك إلى ~~ضلالة وإذا أنت أيقنت أن قد صفا [لك] قلبك فخشع وتم رأيك فاجتمع وكان همك ~~في ذلك هما واحدا فانظر فيما فسرت لك وإن أنت لم يجتمع لك ما تحب من نفسك ~~من فراغ (6) فكرك # PageV00P071 # ونظرك فاعلم أنك إنما تخبط خبط العشواء (1) وليس طالب الدين من خبط ولا ~~خلط والامساك عند ذلك أمثل (2). # وإن أول ما أبدأ به من ذلك وآخره أني أحمد إليك إلهي وإلهك وإله ms040 آبائك ~~الأولين والآخرين ورب من في السماوات والأرضين بما هو أهله [و] كما هو أهله ~~وكما يحب وينبغي ونسأله أن يصلي عنا على نبينا صلى الله عليه وآله وعلى أهل ~~بيته وعلى أنبياء الله ورسله بصلاة جميع من صلى عليه من خلقه وأن يتم نعمه ~~علينا فيما وفقنا له من مسألته بالإجابة لنا فإن بنعمته تتم الصالحات. # فتفهم أي بني وصيتي واعلم أن مالك الموت هو مالك الحياة وأن الخالق هو ~~المميت وأن المفني هو المعيد وأن المبتلي هو المعافي وأن الدنيا لم تكن ~~لتستقيم إلا على ما خلقها الله تبارك وتعالى عليه من النعماء والابتلاء ~~والجزاء في المعاد أو ما شاء مما لا نعلم، فإن أشكل عليك شئ من ذلك فاحمله ~~على جهالتك به فإنك أول ما خلقت [خلقت] جاهلا ثم علمت وما أكثر ما تجهل من ~~الامر ويتحير فيه رأيك ويضل فيه بصرك ثم تبصره بعد ذلك، فاعتصم بالذي خلقك ~~ورزقك وسواك وليكن له تعمدك (3) وإليه رغبتك ومنه شفقتك. واعلم [يا بني] أن ~~أحدا لم ينبئ عن الله تبارك وتعالى كما أنبأ عنه نبينا صلى الله عليه وآله ~~فارض به رائدا (4) [وإلى النجاة قائدا] فإني لم آلك نصيحة (5) وإنك لم تبلغ ~~في النظر لنفسك [وإن اجتهدت مبلغ] نظري لك. واعلم [يا بني] أنه لو كان لربك ~~شريك لاتتك رسله ولرأيت آثار ملكه وسلطانه ولعرفت صفته # PageV00P072 # وفعاله ولكنه إله واحد كما وصف نفسه، لا يضاده في ذلك أحد ولا يحاجه وأنه ~~خالق كل شئ وأنه أجل من أن يثبت لربوبيته بالإحاطة قلب أو بصر (1) وإذا أنت ~~عرفت ذلك فافعل كما ينبغي لمثلك في صغر خطرك وقلة مقدرتك وعظم حاجتك إليه ~~أن يفعل مثله في طلب طاعته والرهبة له والشفقة من سخطه، فإنه لم يأمرك إلا ~~بحسن ولم ينهك إلا عن قبيح. # أي بني إني قد أنبأتك عن الدنيا وحالها وزوالها وانتقالها بأهلها وأنبأتك ~~عن الآخرة وما أعد لأهلها فيها. وضربت لك فيهما الأمثال، إنما مثل من أبصر ~~الدنيا كمثل ms041 قوم سفر نبابهم منزل جدب فأموا منزلا خصيبا [وجنابا مريعا] ~~فاحتملوا وعثاء الطريق (2) وفراق الصديق وخشونة السفر في الطعام والمنام ~~(3) ليأتوا سعة دارهم ومنزل قرارهم، فليس يجدون لشئ من ذلك ألما ولا يرون ~~نفقة مغرما ولا شيئا أحب إليهم مما قربهم منزلهم، ومثل من اغتر بها كمثل ~~قوم كانوا بمنزل خصب فنبابهم إلى منزل جدب فليس شئ أكره إليهم ولا أهول ~~لديهم من مفارقة ما هم فيه إلى ما يهجمون عليه (4) ويصيرون إليه. وقرعتك ~~بأنواع الجهالات لئلا تعد نفسك عالما، فإن ورد عليك شئ تعرفه أكبرت ذلك فإن ~~العالم من عرف أن ما يعلم فيما لا يعلم قليل، فعد نفسه بذلك جاهلا فازداد ~~بما عرف من ذلك في طلب العلم اجتهادا، فما يزال للعلم طالبا وفيه راغبا وله ~~مستفيدا ولأهله خاشعا مهتما وللصمت لازما وللخطأ حاذر ومنه مستحييا، وإن ~~ورد عليه مالا يعرف لم ينكر ذلك لما قرر به نفسه من الجهالة، وإن الجاهل من ~~عد نفسه بما جهل من معرفة العلم عالما وبرأيه مكتفيا فما يزال للعلماء ~~مباعدا وعليهم زاريا ولمن خالفه مخطئا ولما لم يعرف من الأمور مضللا، فإذا ~~ورد عليه من الأمور ما لم يعرفه أنكره وكذب به وقال بجهالته: # PageV00P073 # ما اعرف هذا وما أراه كان وما أظن أن يكون وأنى كان؟ وذلك لثقته برأيه ~~وقلة معرفته بجهالته، فما ينفك بما يرى مما يلتبس عليه رأيه مما لا يعرف ~~للجهل مستفيدا وللحق منكرا وفي الجهالة متحيرا وعن طلب العلم مستكبرا. # أي بني تفهم وصيتي واجعل نفسك ميزانا فيما بينك وبين غيرك، فاحبب لغيرك ~~ما تحب لنفسك، وأكره له ما تكره لنفسك، ولا تظلم كما لا تحب أن تظلم وأحسن ~~كما تحب أن يحسن إليك. واستقبح من نفسك ما تستقبح من غيرك، وارض من الناس ~~لك ما ترضى به لهم منك (1) ولا تقل بما لا تعلم، بل لا تقل كلما تعلم، ولا ~~تقل مالا تحب أن يقال لك. # واعلم أن الاعجاب ضد الصواب وآفة الألباب (2) فإذا أنت هديت ms042 لقصدك فكن ~~أخشع ما تكون لربك. # واعلم أن أمامك طريقا ذا مشقة بعيدة وأهوال شديدة وأنه لا غنى بك فيه عن ~~حسن الارتياد (3) وقدر بلاغك من الزاد (4) مع خفة الظهر، فلا تحملن على ~~ظهرك فوق بلاغك، فيكون ثقلا ووبالا عليك وإذا وجدت من أهل الحاجة من يحمل ~~لك زادك فيوافيك به حيث تحتاج إليه فاغتنمه، واغتنم من استقرضك (5) في حال ~~غناك و اجعل وقد قضائك في يوم عسرتك (6). # واعلم أن أمامك عقبة كؤودا لا محالة مهبطا بك على جنة أو على نار، المخف # PageV00P074 # فيها أحسن حالا من المثقل (1) فارتد لنفسك قبل نزولك (2) واعلم أن الذي ~~بيده ملكوت خزائن الدنيا والآخرة قد أذن بدعائك وتكفل بإجابتك وأمرك أن ~~تسأله ليعطيك وهو رحيم، لم يجعل بينك وبينه ترجمانا. ولم يحجبك عنه. ولم ~~يلجئك إلى من يشفع إليه لك. ولم يمنعك إن أسأت التوبة (3). ولم يعيرك ~~بالإنابة. ولم يعاجلك بالنقمة. ولم يفضحك حيث تعرضت للفضيحة. ولم يناقشك ~~بالجريمة. ولم يؤيسك من الرحمة. ولم يشدد عليك في التوبة فجعل النزوع عن ~~الذنب حسنة (4). وحسب سيئتك واحدة. وحسب حسنتك عشرا. وفتح لك باب المتاب ~~والاستيناف (5)، فمتى شئت سمع نداءك ونجواك فأفضيت إليه بحاجتك (6) وأنبأته ~~عن ذات نفسك وشكوت إليه همومك واستعنته على أمورك وناجيته بما تستخفي به من ~~الخلق من سرك (7) ثم جعل بيدك مفاتيح خزائنه فألحح (8) في المسألة يفتح لك ~~باب الرحمة بما أذن لك فيه من مسألته، فمتى شئت استفتحت بالدعاء أبواب ~~خزائنه، فألحح ولا يقنطك إن أبطأت عنك الإجابة فإن العطية على قدر المسألة ~~وربما أخرت عنك الإجابة ليكون أطول للمسألة وأجزل للعطية وربما سألت الشئ ~~فلم تؤتاه وأوتيت خيرا منه عاجلا وآجلا، أو صرف عنك لما هو خير لك فلرب أمر ~~قد طلبته فيه هلاك دينك لو أوتيته ولتكن مسألتك فيما يعنيك مما يبقى لك ~~جماله [أ] وينفى عنك وباله والمال لا يبقى له ولا تبقى له، فإنه يوشك أن ~~ترى عاقبة أمرك حسنا أو سيئا أو يعفو العفو الكريم. # PageV00P075 # واعلم ms043 أنك خلقت للآخرة لا للدنيا وللفناء لا للبقاء وللموت لا للحياة ~~وأنك في منزل قلعة ودار بلغة (1) وطريق إلى الآخرة، إنك طريد الموت الذي لا ~~ينجو [منه] هاربه ولابد أنه يدركك يوما، فكن منه على حذر أن يدركك على حال ~~سيئة قد كنت تحدث نفسك فيها بالتوبة فيحول بينك وبين ذلك فإذا أنت قد أهلكت ~~نفسك. # أي بني أكثر ذكر الموت وذكر ما تهجم عليه وتفضي بعد الموت إليه واجعله ~~أمامك حتى يأتيك وقد أخذت منه حذرك (2) ولا يأخذك على غرتك. وأكثر ذكر ~~الآخرة وما فيها من النعيم والعذاب الأليم، فإن ذلك يزهدك في الدنيا ~~ويصغرها عندك. وقد نبأك الله عنها ونعت لك نفسها (3) وكشفت عن مساويها، ~~فإياك أن تغتر بما ترى من إخلاد أهلها إليها وتكالبهم عليها (4)، وإنما ~~أهلها كلاب عاوية وسباع ضارية، يهر بعضها على بعض (5)، يأكل عزيزها ذليلها ~~وكبيرها صغيرها، قد أضلت أهلها عن قصد السبيل وسلكت بهم طريق العمى (6) ~~وأخذت بأبصارهم عن منهج الصواب فتاهوا في حيرتها (7) وغرقوا في فتنتها. ~~واتخذوها ربا فلعبت بهم ولعبوا بها ونسوا ما وراءها. # فإياك يا بني أن تكون قد شانته كثرة عيوبها، (8) نعم معقلة وأخرى مهملة # PageV00P076 # قد أضلت عقولها (1) وركبت مجهولها سروح عاهة بواد وعث (2) ليس لها راع ~~يقيمها (3). رويدا حتى يسفر الظلام (4) كأن قد وردت الظعينة (5) يوشك من ~~أسرع أن يؤوب. # واعلم أن من كانت مطيته الليل والنهار (6) فإنه يسار به وإن كان لا يسير، ~~أبى الله إلا خراب الدنيا (7) وعمارة الآخرة. # أي بني فإن تزهد فيما زهدك الله فيه من الدنيا وتعزف نفسك عنها فهي أهل ~~ذلك وإن كنت غير قابل نصيحتي إياك فيها فاعلم يقينا أنك لن تبلغ أملك ولن ~~تعدو أجلك وأنك في سبيل من كان قبلك، فاخفض في الطلب (8) وأجمل في المكتسب ~~فإنه رب طلب قد جر إلى حرب (9) وليس كل طالب بناج وكل مجمل بمحتاج. # وأكرم نفسك عن كل دنية وإن ساقتك إلى رغبة، فإنك لن تعتاض بما تبذل من ~~نفسك عوضا (10) ولا تكن ms044 عبد غيرك وقد جعلك الله حرا وما خير خير لا ينال ~~إلا بشر # PageV00P077 # ويسر لا ينال إلا بعسر (1). # وإياك أن توجف بك مطايا الطمع (2) فتوردك مناهل الهلكة. وإن استطعت أن لا ~~يكون بينك وبين الله ذو نعمة فافعل، فإنك مدرك قسمك وآخذ سهمك. وإن اليسير ~~من الله تبارك وتعالى أكثر وأعظم من الكثير من خلقه وإن كان كل منه. ولو ~~نظرت - ولله المثل الاعلى - فيما تطلب من الملوك ومن دونهم من السفلة لعرفت ~~أن لك في يسير ما تصيب من الملوك افتخارا، وأن عليك في كثير ما تصيب من ~~الدناة عارا. (3) فاقتصد في أمرك تحمد مغبة عملك (4). إنك لست بائعا شيئا ~~من دينك وعرضك بثمن. والمغبون من غبن نصيبه من الله، فخذ من الدنيا ما أتاك ~~واترك ما تولى، فإن أنت لم تفعل فأجمل في الطلب. # وإياك ومقاربة من رهبته على دينك وباعد السلطان ولا تأمن خدع الشيطان (5) ~~وتقول: متى أرى ما أنكر نزعت، فإنه كذا هلك من كان قبلك من أهل القبلة وقد ~~أيقنوا بالمعاد، فلو سمعت بعضهم بيع آخرته بالدنيا لم يطب بذلك نفسا (6)، ~~ثم قد يتخبله الشيطان بخدعه ومكره حتى يورطه في هلكته بعرض من الدنيا حقير ~~(7) # PageV00P078 # وينقله من شر إلى شر حتى يؤيسه من رحمة الله ويدخله في القنوط فيجد الوجه ~~إلى ما خالف الاسلام وأحكامه، فإن أبت نفسك إلا حب الدنيا وقرب السلطان ~~فخالفت ما نهيتك عنه بما فيه رشدك، فاملك عليك لسانك فإنه لا ثقة للملوك ~~عند الغضب (1) ولا تسأل عن أخبارهم ولا تنطق عند إسرارهم ولا تدخل فيما ~~بينك وبينهم. # وفي الصمت السلامة من الندامة. وتلافيك ما فرط من صمتك أيسر من إدراكك ما ~~فات من منطقك (2) وحفظ ما في الوعاء بشد الوكاء. وحفظ ما في يديك أحب إلي ~~من طلب ما في يد غيرك. ولا تحدث إلا عن ثقة (3) فتكون كاذبا والكذب ذل. ~~وحسن التدبير مع الكفاف أكفى لك من الكثير مع الاسراف (4) وحزن اليأس (5) ~~خير من الطلب إلى الناس. والعفة مع ms045 الحرفة خير من سرور مع فجور (6) والمرء ~~أحفظ لسره (7). ورب ساع فيما يضره (8). من أكثر [أ] هجر (9) ومن تفكر أبصر. ~~ومن خير حظ امرئ قرين صالح، فقارن أهل الخير تكن منهم وباين أهل الشر تبن ~~عنهم (10) ولا يغلبن عليك سوء الظن، فإنه لا يدع بينك وبين خليل صلحا. وقد ~~يقال: من الحزم سوء الظن. بئس الطعام الحرام. وظلم الضعيف أفحش الظلم. ~~والفاحشة كاسمها التصبر على # PageV00P079 # المكروه نقص للقلب [يعصم القلب ظ]، وإن كان الرفق خرقا كان الخرق رفقا ~~(1) وربما كان الدواء داء والداء دواء. وربما نصح غير الناصح وغش المستنصح ~~(2). وإياك و الاتكال على المنى فإنها بضائع النوكى (3) وتثبط عن خير ~~الآخرة والدنيا، ذك قلبك بالأدب كما تذكى النار بالحطب. ولا تكن كحاطب ~~الليل وغثاء السيل (4). وكفر النعمة لؤم. وصحبة الجاهل شوم. والعقل حفظ ~~التجارب. وخير ما جربت ما وعظك ومن الكرم لين الشيم (5) بادر الفرصة قبل أن ~~تكون غصة. من الحزم العزم. من سبب الحرمان التواني. ليس كل طالب يصيب. ولا ~~كل راكب يؤوب. ومن الفساد إضاعة الزاد ولكل أمر عاقبة. رب يسير أنمى من ~~كثير. سوف يأتيك ما قدر لك. التاجر مخاطر (6) ولا خير في معين مهين. لا ~~تبيتن من أمر على غرر (7) من حلم ساد. ومن تفهم أزداد. # ولقاء أهل الخير عمارة القلوب. ساهل الدهر ما دل لك قعوده (8) وإياك أن ~~تجمح (9) بك # PageV00P080 # مطية اللجاج وإن قارفت سيئة فعجل محوها بالتوبة. ولا تخن من ائتمنك وإن ~~خانك ولا تذع سره وإن أذاعه. ولا تخاطر بشئ رجاء أكثر منه. واطلب فإنه ~~يأتيك ما قسم لك، خذ بالفضل وأحسن البذل. وقل للناس حسنا. # وأي كلمة حكم جامعة أن تحب للناس ما تحب لنفسك وتكره لهم ما تكره لها. ~~إنك قل ما تسلم ممن تسرعت إليه أن تندم أو تتفضل عليه. # واعلم أن من الكرم الوفاء بالذمم والدفع عن الحرم (1) والصدود آية المقت ~~و كثرة العلل آية البخل. ولبعض إمساكك عن أخيك مع لطف خير من بذل مع جنف ~~(2). # ومن ms046 التكرم صلة الرحم (3) ومن يرجوك أو يثق بصلتك إذا قطعت قرابتك؟ ~~والتحريم وجه القطيعة. احمل نفسك مع أخيك عند صرمه على الصلة (4) وعند ~~صدوده على اللطف والمسألة وعند جموده على البذل وعند تباعده على الدنو وعند ~~شدته على اللين وعند جرمه على الاعتذار حتى كأنك له عبد وكأنه ذو نعمة ~~عليك. وإياك أن تضع ذلك في غير موضعه وأن تفعله بغير أهله. لا تتخذن عدو ~~صديقك صديقا فتعادي صديقك ولا تعمل بالخديعة فإنها خلق اللئام. وامحض أخاك ~~النصيحة حسنة كانت أو قبيحة. وساعده على كل حال وزل معه حيث زال. ولا تطلبن ~~مجازاة أخيك ولو حثا # PageV00P081 # التراب بفيك (1). وخذ على عدوك بالفضل فإنه أحرى للظفر (2). وتسلم من ~~الناس بحسن الخلق وتجرع الغيظ، فإني لم أر جرعة أحلى منها عاقبة ولا ألذ ~~مغبة (3) ولا تصرم أخاك على ارتياب ولا تقطعه دون استعتاب (4). ولن لمن ~~غالظك فإنه يوشك أن يلين لك. ما أقبح عن القطيعة بعد الصلة والجفاء بعد ~~الإخاء والعداوة بعد المودة والخيانة لمن ائتمنك وخلف الظن لمن ارتجاك ~~والغدر بمن استأمن إليك. فإن أنت غلبتك قطيعة أخيك فاستبق لها من نفسك بقية ~~يرجع إليها إن بدا ذلك له يوما [ما] (5) ومن ظن بك خيرا فصدق ظنه (6). ولا ~~تضيعن حق أخيك اتكالا على ما بينك وبينه، فإنه ليس لك بأخ من أضعت حقه. ولا ~~يكن أهلك أشقى الخلق بك. ولا ترغبن فيمن زهد فيك. ولا تزهدن فيمن رغب إليك ~~إذا كان للخلطة موضعا. ولا يكونن أخوك أقوى على قطيعتك منك على صلته (7) ~~ولا تكونن على الإساءة أقوى منك على الاحسان، ولا على البخل أقوى منك على ~~البذل. ولا على التقصير أقوى منك على الفضل. ولا يكبرن عليك ظلم من ظلمك ~~فإنه إنما يسعى في مضرته ونفعك. # وليس جزاء من سرك أن تسوءه والرزق رزقان: رزق تطلبه ورزق يطلبك فإن لم ~~تأته أتاك (8). # PageV00P082 # واعلم أي بني أن الدهر ذو صروف (1) فلا تكونن ممن تشتد لائمته ويقل عند ~~الناس عذره. ما أقبح الخضوع ms047 عند الحاجة والجفاء عند الغنى إنما لك من دنياك ~~ما أصلحت به مثواك (2)، فانفق في حق ولا تكن خازنا لغيرك. وإن كنت جازعا ~~على ما تفلت من يديك فاجزع على كل ما لم يصل إليك (3). واستدلل على ما لم ~~يكن بما كان، فإنما الأمور أشباه ولا تكفرن ذا نعمة (4)، فإن كفر النعمة من ~~ألام الكفر. واقبل العذر. ولا تكونن ممن لا ينتفع من العظة إلا بما لزمه ~~(5) فإن العاقل ينتفع بالأدب، والبهايم لا تتعظ إلا بالضرب. اعرف الحق لمن ~~عرفه لك رفيعا كان أو وضيعا. واطرح عنك واردات الهموم بعزائم الصبر وحسن ~~اليقين (6). # من ترك القصد جار (7). ونعم حظ المرء القناعة. ومن شر ما صحب المرء الحسد ~~وفي القنوط التفريط. والشح يجلب الملامة. والصاحب مناسب (8). والصديق من ~~صدق غيبه (9). والهوى شريك العمى (10). ومن التوفيق الوقوف عند الحيرة. ~~ونعم # PageV00P083 # طارد الهم اليقين. وعاقبة الكذب الذم. وفي الصدق السلامة. وعاقبة الكذب ~~شر عاقبة. رب بعيد أقرب من قريب وقريب أبعد من بعيد والغريب من له يكن له ~~حبيب. لا يعدمك من حبيب سوء ظن. ومن حمى طنى (1). ومن تعدى الحق ضاق مذهبه. # ومن اقتصر على قدره كان أبقى له. نعم الخلق التكرم (2). وألام اللوم ~~البغى عند القدرة. والحياء سبب إلى كل جميل. وأوثق العرى التقوى. وأوثق سبب ~~أخذت به سبب بينك وبين الله. ومنك من أعتبك (3). والافراط في الملامة يشب ~~نيران اللجاج. وكم من دنف قد نجى (4) وصحيح قد هوى. وقد يكون اليأس إدراكا ~~إذا كان الطمع هلاكا (5). وليس كل عورة [تظهر، ولا كل فريضة] تصاب. وربما ~~أخطأ البصير قصده وأصاب الأعمى رشده. ليس كل من طلب وجد، ولا كل من توقى ~~نجى (6). # أخر الشر فإنك إذا شئت تعجلته (7). وأحسن إن أحببت أن يحسن إليك. # واحتمل أخاك على ما فيه. ولا تكثر العتاب فإنه يورث الضغينة، ويجر إلى ~~البغضة (8). # PageV00P084 # واستعتب من رجوت إعتابه (1). وقطيعة الجاهل تعدل صلة العاقل. ومن الكرم ~~منع الحزم (2). من كابر الزمان عطب. ومن ينقم عليه غضب (3). ما أقرب ms048 النقمة ~~من أهل البغي. وأخلق بمن غدر ألا يوفى له (4). # زلة المتوقي أشد زلة. وعلة الكذب أقبح علة. والفساد يبير الكثير (5). ~~والاقتصاد يثمر اليسير. والقلة ذلة. وبر الوالدين من كرم الطبيعة (6). ~~والزلل مع العجل. ولا خير في لذة تعقب ندما. والعاقل من وعظته التجارب. ~~والهدى يجلو العمى، ولسانك ترجمان عقلك (7). ليس مع الاختلاف ائتلاف. من ~~حسن الجوار تفقد الجار. لن يهلك من اقتصد. ولن يفتقر من زهد. بين عن امرئ ~~دخيله (8) رب باحث عن حتفه. لا تشترين بثقة رجاء (9). ما كل ما يخشى يضر. ~~رب هزل عاد جدا (10) من أمن الزمان خانه ومن تعظم عليه أهانه (11) ومن ترغم ~~عليه أرغمه ومن لجأ إليه أسلمه. وليس # PageV00P085 # كل من رمى أصاب (1). إذا تغير السلطان تغير الزمان (2). وخير أهلك من ~~كفاك. # والمزاح يورث الضغائن. وربما أكدى الحريص (3). رأس الدين صحة اليقين. ~~وتمام الاخلاص تجنبك المعاصي. وخير المقال ما صدقه الفعال. والسلامة مع ~~الاستقامة. و الدعاء مفتاح الرحمة. سل عن الرفيق قبل الطريق وعن الجار قبل ~~الدار. وكن من الدنيا على قلعة (4). احمل لمن أدل عليك. واقبل عذر من اعتذر ~~إليك. وخذ العفو من الناس، ولا تبلغ إلى أحد مكروهه (5). أطع أخاك وإن ~~عصاك، وصله وإن جفاك. وعود نفسك السماح (6) وتخير لها من كل خلق أحسنه، فإن ~~الخير عادة. وإياك أن تذكر من الكلام قذرا (7) أو تكون مضحكا وإن حكيت ذلك ~~عن غيرك (8). وأنصف من نفسك قبل أن ينتصف منك (9). وإياك ومشاورة النساء ~~فإن رأيهن إلى أفن وعزمهن إلى وهن (10) واكفف عليهن من أبصارهن بحجبك إياهن ~~فإن شدة الحجاب خير لك ولهن (11) # PageV00P086 # وليس خروجهن بأشد من إدخالك من لا يوثق به عليهن (1) وإن استطعت أن لا ~~يعرفن غيرك فافعل ولا تمك المرأة من أمرها ما جاوز نفسها، فإن ذلك أنعم ~~لحالها و أرخى لبالها وأدوم لجمالها، فإن المرأة ريحانة وليست بقهرمانة ولا ~~تعد بكرامتها نفسها (2) ولا تطمعها أن تشفع لغيرها فتميل مغضبة عليك معها، ~~ولا تطل الخلوة مع النساء فيملنك أو تملهن. واستبق من ms049 نفسك بقية من إمساكك ~~(3) فان إمساكك عنهن وهن يرين أنك ذو اقتدار خير من أن يظهرن منك على ~~انتشار (4) وإياك والتغاير في غير موضع غيرة فإن ذلك يدعو الصحيحة منهن إلى ~~السقم ولكن أحكم أمرهن، فإن رأيت ذنبا فعاجل النكير على الكبير والصغير. ~~وإياك أن تعاقب فتعظم الذنب وتهون العتب (5). وأحسن للمماليك الأدب. وأقلل ~~الغضب. ولا تكثر العتب في غير ذنب، فإذا استحق أحد منهم ذنبا فأحسن العذل ~~فإن العذل مع العفو أشد من الضرب لمن كان له عقل، ولا تمسك من لا عقل له، ~~وخف القصاص (6). واجعل لكل امرئ منهم عملا تأخذه به، فإنه أحرى أن لا ~~يتواكلوا (7) وأكرم عشيرتك، فإنهم جناحك الذي به تطير وأصلك الذي إليه # PageV00P087 # تصير وبهم تصول (1) وهم العدة عند الشدة، فأكرم كريمهم وعد سقيمهم (2) ~~وأشركهم في أمورهم وتيسر عند معسور [ل‍] هم. واستعن بالله على أمورك، فإنه ~~أكفى معين. # أستودع الله دينك ودنياك وأسأله خير القضاء لك في الدنيا والآخرة والسلام ~~عليك ورحمة الله. # * (وصيته لابنه الحسين عليهما السلام) * يا بني أوصيك بتقوى الله في ~~الغنى والفقر وكلمة الحق في الرضى والغضب والقصد في الغنى والفقر. وبالعدل ~~على الصديق والعدو. وبالعمل في النشاط والكسل. والرضى عن الله في الشدة ~~والرخاء. # أي بني ما شر بعده الجنة بشر، ولا خير بعده النار بخير. وكل نعيم دون ~~الجنة محقور. وكل بلاء دون النار عافية. # واعلم أي بني أنه من أبصر عيب نفسه شغل عن عيب غيره. ومن تعرى من لباس ~~التقوى لم يستتر بشئ من اللباس. ومن رضي بقسم الله لم يحزن على ما فاته. # ومن سل سيف البغي قتل به. ومن حفر بئرا لأخيه وقع فيها. ومن هتك حجاب ~~غيره انكشف عورات بيته (3) ومن نسي خطيئته استعظم خطيئة غيره. ومن كابد ~~الأمور عطب (4). ومن اقتحم الغمرات غرق. ومن أعجب برأيه ضل. ومن استغنى ~~بعقله زل. ومن تكبر على الناس ذل. ومن خالط العلماء وقر. ومن خالط الأنذال # PageV00P088 # حقر (1). ومن سفه على الناس شتم (2). ومن دخل ms050 مداخل السوء اتهم. ومن مزح ~~استخف به. ومن أكثر من شئ عرف به. ومن كثر كلامه كثر خطاؤه، ومن كثر خطاؤه ~~(3) قل حياؤه، ومن قل حياؤه قل ورعه، ومن قل ورعه مات قلبه، ومن مات قلبه ~~دخل النار. # أي بني من نظر في عيوب الناس ورضي لنفسه بها فذاك الأحمق بعينه. ومن تفكر ~~اعتبر، ومن اعتبر اعتزل، ومن اعتزل سلم. ومن ترك الشهوات كان حرا. # ومن ترك الحسد كانت له المحبة عند الناس. # أي بني عز المؤمن غناه عن الناس. والقناعة مال لا ينفد. ومن أكثر ذكر ~~الموت رضي من الدنيا باليسير. ومن علم أن كلامه من عمله قل كلامه إلا فيما ~~ينفعه. # أي بني العجب ممن يخاف العقاب فلم يكف، ورجا الثواب فلم يتب ويعمل. # أي بني الفكرة تورث نورا. والغفلة ظلمة. والجهال‍ [- ة] ضلالة. والسعيد ~~من وعظ بغيره. والأدب خير ميراث. وحسن الخلق خير قرين. ليس مع قطيعة الرحم ~~نماء، ولا مع الفجور غنى. # أي بني العافية عشرة أجزاء تسعة منها في الصمت إلا بذكر الله وواحد في ~~ترك مجالسة السفهاء. # أي بني من تزيا (4) بمعاصي الله في المجالس أورثه الله ذلا. ومن طلب ~~العلم علم. # يا بني رأس العلم الرفق، وآفته الخرق (5). ومن كنوز الايمان الصبر على # PageV00P089 # المصائب. والعفاف زينة الفقر. والشكر زينة الغنى. كثرة الزيارة تورث ~~الملالة والطمأنينة قبل الخبرة ضد الحزم (1). وإعجاب المرء بنفسه يدل على ~~ضعف عقله. # أي بني كم نظرة جلبت حسرة. وكم من كلمة سلبت نعمة. # أي بني لا شرف أعلى من الاسلام. ولا كرم أعز من التقوى. ولا معقل أحرز من ~~الورع (2). ولا شفيع أنجح من التوبة. ولا لباس أجمل من العافية. ولا مال ~~أذهب بالفاقة من الرضى بالقوت. ومن اقتصر على بلغة الكفاف تعجل الراحة ~~وتبوء خفض الدعة (3). # أي بني الحرص مفتاح التعب ومطية النصب (4) وداع إلى التقحم في الذنوب ~~والشره جامع لمساوي العيوب (5) وكفاك تأديبا لنفسك ما كرهته من غيرك (6). ~~لأخيك عليك مثل الذي لك عليه. ومن تورط في ms051 الأمور بغير نظر في العواقب فقد ~~تعرض للنوائب. التدبير قبل العمل يؤمنك الندم. من استقبل وجوه الآراء عرف ~~مواقع الخطاء. الصبر جنة من الفاقة. البخل جلباب المسكنة. الحرص علامة ~~الفقر. # وصول معدم خير من جاف مكثر (7). لكل شئ قوت، وابن آدم قوت الموت. # PageV00P090 # أي بني لا تؤيس مذنبا، فكم من عاكف على ذنبه ختم له بخير، وكم من مقبل ~~على عمله مفسد في آخر عمره، صائر إلى النار، نعوذ بالله منها. # أي بني كم من عاص نجا. وكم من عامل هوى. من تحرى الصدق خفت عليه المؤن ~~(1). في خلاف النفس رشدها. الساعات تنتقص الاعمار. ويل للباغين من أحكم ~~الحاكمين وعالم ضمير المضمرين. # يا بني بئس الزاد إلى المعاد العدوان على العباد. في كل جرعة شرق، وفي كل ~~اكلة غصص (2). لن تنال نعمة إلا بفراق أخرى. ما أقرب الراحة من النصب ~~والبؤس من النعيم والموت من الحياة والسقم من الصحة. فطوبى لمن أخلص لله ~~عمله وعلمه وحبه وبغضه وأخذه وتركه وكلامه وصمته وفعله وقوله. وبخ بخ (3) ~~لعالم عمل فجد وخاف البيات فأعد واستعد، إن سئل نصح وإن ترك صمت، كلامه ~~صواب وسكوته من غير عي جواب (4). والويل لمن بلي بحرمان وخذلان وعصيان ~~فاستحسن لنفسه ما يكرهه من غير وأزرى على الناس بمثل ما يأتي (5). # واعلم أي بني أنه من لانت كلمته وجبت محبته. وفقك الله لرشدك وجعلك من ~~أهل طاعته بقدرته إنه جواد كريم. # PageV00P091 # * (خطبته المعروفة بالوسيلة) * (1) * (كتبنا منه ما اقتضاه الكتاب دون ~~غيره) * الحمد لله الذي أعدم الأوهام (2) أن تنال إلا وجوده وحجب العقول أن ~~تخال (3) ذاته لامتناعها من الشبه والتشاكل بل هو الذي لا يتفاوت ذاته ولا ~~يتبعض بتجزئة العدد في كماله. فارق الأشياء لا باختلاف الأماكن. ويكون فيها ~~لا على الممازجة. وعلمها لا بأداة، لا يكون العلم إلا بها. وليس بينه وبين ~~معلومه علم غيره (4) كان عالما لمعلومه. # إن قيل: كان فعلى تأويل أزلية الوجود وإن قيل: لم يزل فعلى تأويل نفي ~~العدم (5). # فسبحانه وتعالى عن قول من ms052 عبد سواه فاتخذ إلها غيره علوا كبيرا، نحمده ~~بالحمد الذي ارتضاه من خلقه، وأوجب قبوله على نفسه، أشهد أن لا إله إلا ~~الله وحده لا شريك له. وأشهد أن محمدا عبده ورسوله. شهادتان ترفعان القول ~~وتضعان العمل (6). خف ميزان ترفعان منه، وثقل ميزان توضعان فيه. وبهما ~~الفوز بالجنة والنجاة من النار والجواز على الصراط. وبالشهادة تدخلون ~~الجنة. وبالصلاة تنالون الرحمة. # فأكثروا من الصلاة على نبيكم " إن الله وملائكته يصلون على النبي يا أيها ~~الذين آمنوا صلوا عليه وسلموا تسلما ". # PageV00P092 # أيها الناس إنه لا شرف أعلى من الاسلام. ولا كرم أعز من التقوى. ولا معقل ~~أحرز من الورع. ولا شفيع أنجح من التوبة. ولا لباس أجل من العافية. ولا ~~وقاية أمنع من السلامة. ولا مال أذهب بالفاقة من الرضى والقنوع، ومن اقتصر ~~على بلغة الكفاف فقد انتظم الراحة. والرغبة مفتاح التعب. والاحتكار مطية ~~النصب. والحسد آفة الدين. والحرص داع إلى التقحم في الذنوب وهو داع إلى ~~الحرمان (1). والبغي سائق إلى الحين. والشره جامع لمساوي العيوب (2). رب ~~طمع خائب. وأمل كاذب. ورجاء يؤدي إلى الحرمان. وتجارة تؤول إلى الخسران، ~~ألا ومن تورط في الأمور غير ناظر في العواقب فقد تعرض لمفضحات النوائب. ~~وبئست القلادة الدين للمؤمن (3). # أيها الناس إنه لا كنز أنفع من العلم. ولا عز أنفع من الحلم. ولا حسب ~~أبلغ من الأدب. ولا نصب أوجع من الغضب (4). ولا جمال أحسن من العقل. ولا ~~قرين شر من الجهل. ولا سوأة أسوء من الكذب (5) ولا حافظ أحفظ من الصمت. ولا ~~غائب أقرب من الموت. # أيها الناس إنه من نظر في عيب نفسه شغل عن عيب غيره. ومن رضي برزق الله ~~لم يأسف على ما في يد غيره. ومن سل سيف البغي قتل به. ومن حفر لأخيه بئرا ~~وقع فيها. # ومن هتك حجاب غيره انكشفت عورات بيته. ومن نسي زلته (6) استعظم زلل غيره. # ومن أعجب برأيه ضل. ومن استغنى بعقله زل. ومن تكبر على الناس ذل ومن سفه # PageV00P093 # على الناس شتم. ومن خالط ms053 العلماء وقر. ومن خالط الأنذال حقر. ومن حمل ما ~~لا يطيق عجز (1). # أيها الناس إنه لا مال [هو] أعود من العقل (2). ولا فقر هو أشد من الجهل ~~ولا واعظ هو أبلغ من النصح (3) ولا عقل كالتدبير. ولا عبادة كالتفكر. ولا ~~مظاهرة أوثق من المشاورة (4). ولا وحدة أوحش من العجب. ولا ورع كالكف (5). ~~ولا حلم كالصبر والصمت. # أيها الناس إن في الانسان عشر خصال يظهرها لسانه، شاهد يخبر عن الضمير ~~وحاكم يفصل بين الخطاب. وناطق يرد به الجواب. وشافع تدرك به الحاجة وواصف ~~تعرف به الأشياء. وأمير يأمر بالحسن. وواعظ ينهى عن القبيح. ومعز تسكن به ~~الأحزان. وحامد تجلى به الضغائن. ومونق يلهي الاسماع (6). # أيها الناس [إنه] لا خير في الصمت عن الحكم كما أنه لا خير في القول ~~بالجهل (7). # اعلموا أيها الناس أنه من لم يملك لسانه يندم. ومن لا يتعلم يجهل. # ومن لا يتحلم لا يحلم (8). ومن لا يرتدع لا يعقل. ومن لا يعقل يهن ومن ~~يهن لا يوقر. ومن يتق ينج (9). ومن يكسب مالا من غير حقه يصرفه في غير أجره ~~(10). # PageV00P094 # ومن لا يدع وهو محمود يدع وهو مذموم (1). ومن لم يعط قاعدا منع قائما ~~(2). # ومن يطلب العز بغير حق يذل. ومن عاند الحق لزمه الوهن. ومن تفقه وقر، و ~~من تكبر حقر. ومن لا يحسن لا يحمد. # أيها الناس إن المنية قبل الدنية. والتجلد قبل التبلد (3) والحساب قبل ~~العقاب. والقبر خير من الفقر. وعمى البصر خير من كثير من النظر. والدهر ~~[يومان:] يوم لك ويوم عليك (4) فاصبر فبكليهما تمتحن. # أيها الناس أعجب ما في الانسان قلبه (5). وله مواد من الحكمة وأضداد من ~~خلافها، فإن سنح له الرجاء أذله الطمع (6). وإن هاج به الطمع أهلكه الحرص. # وإن ملكه اليأس قتله الأسف. وإن عرض له الغضب اشتد به الغيظ. وإن أسعد ~~بالرضى نسي التحفظ (7). وإن ناله الخوف شغله الحزن (8). وإن اتسع بالأمن ~~استلبته الغرة. وإن جددت له نعمة أخذته العزة (9). وإن أفاد مالا أطغاه ~~الغنى. وإن عضته فاقة (10) شغله ms054 البلاء. وإن أصابته مصيبة فضحه الجزع. وإن ~~أجهده الجزع # PageV00P095 # قعد به الضعف. وإن أفرط في الشبع كظته البطنة (1)، فكل تقصير به مضر، وكل ~~إفراط له مفسد. # أيها الناس من قل ذل. ومن جاد ساد. ومن كثر ماله رأس (2). ومن كثر حلمه ~~نبل (3). ومن فكر في ذات الله تزندق (4). ومن أكثر من شئ عرف به. # ومن كثر مزاحه استخف به. ومن كثر ضحكه ذهبت هيبته. فسد حسب [من] ليس له ~~أدب، إن أفضل الفعال صيانة العرض بالمال. ليس من جالس الجاهل بذي معقول. # من جالس الجاهل فليستعد لقيل وقال (5). لن ينجو من الموت غني بماله، ولا ~~فقير لاقلاله. # أيها الناس إن للقلوب شواهد تجري الأنفس عن مدرجة أهل التفريط (6). # فطنة الفهم للمواعظ مما يدعو النفس إلى الحذر من الخطأ (7). وللنفوس ~~خواطر للهوى. والعقول تزجر وتنهى (8). وفي التجارب علم مستأنف. والاعتبار ~~بقود إلى # PageV00P096 # الرشاد. وكفاك أدبا لنفسك ما تكرهه من غيرك، عليك (1) لأخيك المؤمن مثل ~~الذي لك عليه. لقد خاطر من استغنى برأيه (2). # [و] التدبير قبل العمل يؤمنك من الندم. ومن استقبل وجوه الآراء عرف مواقف ~~الخطاء (3). ومن أمسك عن الفضول عدلت رأيه العقول (4). ومن حصر شهوته فقد ~~صان قدره. ومن أمسك لسانه أمنه قومه ونال حاجته (5). وفي تقلب الأحوال علم ~~جواهر الرجال. والأيام توضح لك السرائر الكامنة. وليس في البرق الخاطف ~~مستمتع لمن يخوض في الظلمة (6). ومن عرف بالحكمة لحظته العيون بالوقار ~~والهيبة. # وأشرف الغنى ترك المنى. والصبر جنة من الفاقة. والحرص علامة الفقر. ~~والبخل جلباب المسكنة. والمودة قرابة مستفادة. ووصول معدم خير من جاف مكثر ~~(7). # والموعظة كهف لمن وعاها. ومن أطلق طرفه كثر أسفه (8). ومن ضاق خلقه مله ~~أهله. # PageV00P097 # ومن نال استطال (1) قل ما تصدقك الأمنية. التواضع يكسوك المهابة وفي سعة ~~الأخلاق كنوز الأرزاق (2). من كساه الحياء ثوبه خفي على الناس عيبه. تحر - ~~القصد من القول فإنه من تحرى القصد خفت عليه المؤن (3). في خلاف النفس ~~رشدها من عرف الأيام لم يغفل عن الاستعداد. ألا وإن مع كل جرعة شرقا ms055 وفي كل ~~اكلة غصصا. لا تنال نعمة إلا بزوال أخرى. لكل ذي رمق قوت. ولكل حبة آكل. ~~وأنت قوت الموت (4). # اعلموا أيها الناس أنه من مشى على وجه الأرض فإنه يصير إلى بطنها. # والليل والنهار يتسارعان في هدم الاعمار. # أيها الناس كفر النعمة لؤم (5). وصحبة الجاهل شوم. من الكرم لين الكلام. # إياك والخديعة فإنها من خلق اللئام. ليس كل طالب يصيب. ولا كل غائب يؤوب. # لا ترغب فيمن زهد فيك. رب بعيد هو أقرب من قريب. سل عن الرفيق قبل الطريق ~~وعن الجار قبل الدار. استر عورة أخيك لما تعلمه فيك (6). اغتفر زلة صديقك ~~ليوم # PageV00P098 # يركبك عدوك. من غضب على من لا يقدر أن يضره طال حزنه وعذب نفسه. من خاف ~~ربه كف ظلمه. ومن لم يعرف الخير من الشر فهو بمنزلة البهيمة. إن من الفساد ~~إضاعة الزاد. ما أصغر المصيبة مع عظم الفاقة غدا. وما تناكرتم إلا لما فيكم ~~من المعاصي والذنوب (1). ما أقرب الراحة من التعب. والبؤس من التغيير (2). # ما شر بشر بعده الجنة. وما خير بخير بعده النار. وكل نعيم دون الجنة ~~محقور. # وكل بلاء دون النار عافية. عند تصحيح الضمائر تبدو الكبائر (3). تصفية ~~العمل أشد من العمل. تخليص النية عن الفساد أشد على العاملين من طول ~~الجهاد. هيهات لولا التقى كنت أدهى العرب (4). عليكم بتقوى الله في الغيب ~~والشهادة (5)، وكلمة الحق في الرضى والغضب، والقصد في الغنى والفقر، ~~وبالعدل على العدو والصديق، وبالعمل في النشاط والكسل، والرضى عن الله في ~~الشدة والرخاء. ومن كثر كلامه كثر خطاؤه، ومن كثر خطاؤه قل حياؤه، ومن قل ~~حياؤه قل ورعه، ومن قل ورعه مات قلبه، ومن مات قلبه دخل النار ومن تفكر ~~اعتبر. ومن اعتبر اعتزل. # ومن اعتزل سلم. ومن ترك الشهوات كان حرا. ومن ترك الحسد كانت له المحبة ~~عند # PageV00P099 # الناس. عز المؤمن غناه عن الناس. القناعة مال لا ينفد. ومن أكثر ذكر ~~الموت رضي من الدنيا باليسير. ومن علم أن كلامه من عمله قل كلامه إلا فيما ms056 ~~ينفعه. العجب ممن يخاف العقاب فلا يكف. ويرجو الثواب ولا يتوب ويعمل الفكرة ~~تورث نورا. والغفلة ظلمة. والجهالة ضلالة. [و] السعيد من وعظ بغيره. والأدب ~~خير ميراث. حسن الخلق خير قرين. ليس مع قطيعة الرحم نماء. ولا مع الفجور ~~غنى. العافية عشرة أجزاء تسعة منها في الصمت إلا بذكر الله وواحد في ترك ~~مجالسة السفاء. رأس العلم الرفق، وآفته الخرق. ومن كنوز الايمان الصبر على ~~المصائب. والعفاف زينة الفقر. والشكر زينة الغنى. كثرة الزيارة تورث ~~الملالة. والطمأنينة قبل الخبرة ضد الحزم. إعجاب المرء بنفسه يدل على ضعف ~~عقله. لا تؤيس مذنبا، فكم من عاكف على ذنبه ختم له بخير. # وكم من مقبل على عمله مفسد في آخر عمره، صائر إلى النار بئس الزاد إلى ~~المعاد العدوان على العباد. طوبى لمن أخلص لله عمله وعلمه وحبه وبغضه وأخذه ~~وتركه وكلامه وصمته وفعله وقوله. لا يكون المسلم مسلما حتى يكون ورعا، ولن ~~يكون ورعا حتى يكون زاهدا، ولن يكون زاهدا حتى يكون حازما، ولن يكون حازما ~~حتى يكون عاقلا، وما العاقل إلا من عقل عن الله وعمل للدار الآخرة. وصلى ~~الله على محمد النبي وعلى أهل بيته الطاهرين. # * (آدابه عليه السلام لأصحابه) * * (وهي أربعمائة باب للدين والدنيا) * ~~الحجامة تصح البدن وتشد العقل. أخذ الشارب من النظافة وهو من السنة. # الطيب في الشارب كرامة للكاتبين وهو من السنة. الدهن يلين البشرة (1)، ~~ويزيد في الدماغ والعقل، ويسهل موضع الطهور، ويذهب بالشعث ويصفي اللون. # PageV00P100 # السواك مرضاة للرب ومطيبة للفم، وهو من السنة. غسل الرأس بالخطمي يذهب ~~بالدرن وينقى الأقذار (1) المضمضة والاستنشاق بالماء عند الطهور طهور للفم ~~والأنف. السعوط مصحة للرأس (2) وشفاء للبدن وسائر أوجاع الرأس. النورة مشدة ~~للبدن وطهور للجسد، وتقليم الأظفار يمنع الداء الأعظم ويجلب الرزق ويدره ~~(3). نتف الإبط ينفي الرائحة المنكرة وهو طهور وسنة. غسل اليدين قبل الطعام ~~وبعده زيادة في الرزق. غسل الأعياد طهور لمن أراد طلب الحوائج بين يدي الله ~~عز وجل واتباع السنة. قيام الليل مصحة للبدن (4) ورضى للرب وتعرض ms057 للرحمة ~~وتمسك بأخلاق النبيين. أكل التفاح نضوح للمعدة (5). مضغ اللبان يشد الأضراس ~~وينفي البلغم ويقطع ريح الفم. الجلوس في المسجد بعد طلوع الفجر إلى طلوع ~~الشمس أسرع في طلب الرزق من الضرب في الأرض. أكل السفرجل قوة للقلب الضعيف ~~وهو يطيب المعدة، ويذكي الفؤاد. ويشجع الجبان ويحسن الولد. أكل إحدى وعشرين ~~زبيبة حمراء على الريق (6) في كل يوم تدفع الأمراض إلا مرض الموت. يستحب ~~للمسلم أن يأتي أهله في أول ليلة من شهر رمضان لقول الله: # " أحل لكم ليلة الصيام الرفث إلى نسائكم (7) ". لا تختموا بغير الفضة فإن ~~رسول # PageV00P101 # الله صلى الله عليه وآله قال: ما طهر الله يدا فيها خاتم حديد (1) من نقش ~~على خاتمه اسما من أسماء الله فليحوله عن اليد التي يستنجي بها (2) إذا نظر ~~أحدكم إلى المرآة فليقل: # " الحمد لله الذي خلقني فأحسن خلقي وصورني فأحسن صورتي وزان مني ما شان ~~من غيري وأكرمني بالاسلام (3) ". ليتزين أحدكم لأخيه المسلم إذا أتاه كما ~~تزين للغريب الذي يحب أن يراه في أحسن هيئة. صوم ثلاثة أيام في كل شهر وصوم ~~شعبان يذهب بوسواس الصدر وبلابل القلب (4) الاستنجاء بالماء البارد يقطع ~~البواسير. # غسل الثياب يذهب بالهم وطهور للصلاة. لا تنتفوا الشيب فإنه نور. ومن شاب ~~شيبة في الاسلام كانت له نورا يوم القيامة. لا ينام المسلم وهو جنب. ولا ~~ينام إلا على طهور، فإن لم يجد الماء فليتيمم بالصعيد (5)، فإن روح المؤمن ~~ترتفع إلى الله عز وجل فيقبلها ويبارك عليها، فإن كان أجلها قد حضر جعلها ~~في صورة حسنة وإن لم يحضر أجلها بعث بها مع أمنائه من الملائكة فردها في ~~جسده. لا يتفل المسلم في القبلة (6)، فإن فعل ناسيا فليستغفر الله. لا ينفخ ~~المرء موضع سجوده ولا في طعامه ولا في شرابه ولا في تعويذه. لا يتغوطن ~~أحدكم على المحجة (7) ولا يبل على سطح في الهواء ولا في ماء جار، فمن فعل ~~ذلك فأصابه شئ فلا يلومن إلا نفسه، فإن للماء أهلا وللهواء # PageV00P102 # أهلا. وإذا بال أحدكم فلا ms058 يطمحن ببوله (1) ولا يستقبل به الريح، لا ينامن ~~مستلقيا على ظهره. لا يقومن الرجل في الصلاة متكاسلا ولا متقاعسا (2). ليقل ~~العبد الفكر إذا قام بين يدي الله، فإنما له من صلاته ما أقبل عليه. لا ~~تدعوا ذكر الله في كل مكان ولا على كل حال. لا يلتفتن أحدكم في صلاته، فإن ~~العبد إذا التفت فيها قال الله له: إلي عبدي خير لك ممن تلتفت إليه. كلوا ~~ما يسقط من الخوان (3) فإنه شفاء من كل داء بإذن الله لمن أراد أن يستشفي ~~به. البسوا ثياب القطن فإنه لباس رسول الله صلى الله عليه وآله ولم يكن ~~يلبس الصوف ولا الشعر إلا من علة (4) إذا أكل أحدكم الطعام فمص أصابعه التي ~~أكل بها قال الله عز وجل ذكره: بارك الله فيك. # إن الله ليحب الجمال وأن يرى أثر نعمته على عبده. صلوا أرحامكم ولو ~~بالسلام لقول الله: " واتقوا الله الذي تساءلون به والأرحام (5) ". ولا ~~تقطعوا نهاركم بكيت وكيت وفعلنا كذا وكذا (6)، فإن معكم حفظة يحفظون عليكم. ~~واذكروا الله عز وجل بكل مكان. # صلوا على النبي وآله صلى الله عليه وعليهم، فإن الله يتقبل دعاءكم عند ~~ذكره ورعايتكم له. أقروا الحار حتى يبرد ويمكن، فإن رسول الله صلى الله ~~عليه وآله قال - وقد # PageV00P103 # قرب إليه طعام حار -: أقروه حتى يبرد ويمكن وما كان الله ليطعمنا الحار ~~والبركة في البارد، والحار غير ذي بركة. علموا صبيانكم ما ينفعهم الله به، ~~لا تغلب عليهم المرجئة (1). # أيها الناس كفوا ألسنتكم وسلموا تسليما، أدوا الأمانات ولو إلى قتلة ~~الأنبياء. # أكثروا ذكر الله إذا دخلتم الأسواق وعند اشتغال الناس بالتجارات، فإنه ~~كفارة للذنوب وزيادة في الحسنات ولا تكونوا من الغافلين. ليس للعبد أن ~~يسافر إذا حضر شهر رمضان لقول الله: " فمن شهد منكم الشهر فليصمه (2) ". ~~ليس في شرب المسكر والمسح على الخفين تقية (3) إياكم والغلو فينا، قولوا: ~~إنا عباد مربوبون وقولوا في فضلنا ما شئتم. من أحبنا فليعمل بعملنا ويستعن ~~بالورع، فإنه أفضل ما يستعان به في الدنيا ms059 والآخرة. لا تجالسوا لنا عائبا ~~ولا تمدحونا معلنين عند عدونا فتظهروا حبنا وتذلوا أنفسكم عند سلطانكم. ~~إلزموا الصدق فإنه منجاة. ارغبوا فيما عند الله واطلبوا مرضاته وطاعته ~~واصبروا عليهما. فما أقبح بالمؤمن أن يدخل الجنة وهو مهتوك الستر. لا ~~تعيونا (4) في طلب الشفاعة لكم يوم القيامة بسبب ما قدمتم (5). # PageV00P104 # ولا تفضحوا أنفسكم عند عدوكم يوم القيامة ولا تكذبوا أنفسكم في منزلتكم ~~عند الله بالحقير من الدنيا. تمسكوا بما أمركم الله به فما بين أحدكم وبين ~~أن يغتبط ويرى ما يحب إلا أن يحضره رسول الله (1) وما عند الله خير وأبقى ~~وتأتيه البشارة والله فتقر عينه ويحب لقاء الله. لا تحقروا ضعفاء إخوانكم، ~~فإنه من احتقر مؤمنا حقره الله ولم يجمع بينهما يوم القيامة إلا أن يتوب. ~~ولا يكلف المرء أخاه الطلب إليه إذا عرف حاجته. تزاوروا وتعاطفوا وتباذلوا ~~ولا تكونوا بمنزلة المنافق الذي يصف مالا يفعل. # تزوجوا فإن رسول الله صلى الله عليه وآله قال: من كان يحب أن يستن بسنتي ~~فليتزوج، فإن من سنتي التزويج. اطلبوا الولد فإني مكاثر بكم الأمم، توقوا ~~على أولادكم من لبن البغي من النساء والمجنونة (2)، فإن اللبن يعدى. تنزهوا ~~عن أكل الطير الذي ليس له قانصة ولا صيصية ولا حوصلة ولا كابرة (3). اتقوا ~~أكل كل ذي ناب من السباع وكل ذي مخلب من الطير. ولا تأكلوا الطحال، فإنه ~~ينبت من الدم الفاسد. ولا تلبسوا السواد فإنه لباس فرعون. اتقوا الغدد من ~~اللحم، فإنها تحرك عرق الجذام. # لا تقيسوا الدين فإنه لا يقاس وسيأتي قوم يقيسون الدين هم أعداؤه، وأول ~~من قاس إبليس، لا تتخذوا الملسن فإنه حذاء فرعون وهو أول من حذا الملسن ~~(4). خالفوا # PageV00P105 # أصحاب المسكر. وكلوا التمر فإن فيه شفاء من الادواء. اتبعوا قول رسول ~~الله صلى الله عليه وآله فإنه قال: من فتح على نفسه باب مسألة فتح الله ~~عليه باب فقر. أكثروا الاستغفار فإنه يجلب الرزق. قدموا ما استطعتم من عمل ~~الخير تجدوه غدا. إياكم والجدال فإنه يورث الشك. من كانت ms060 له إلى الله حاجة ~~فليطلبها في ثلاث ساعات: ساعة من يوم الجمعة - ساعة الزوال حين تهب الريح ~~وتفتح أبواب السماء وتنزل الرحمة وتصوت الطير، وساعة في آخر الليل عند طلوع ~~الفجر، فإن ملكين يناديان: هل من تائب فأتوب عليه؟ هل من سائل فيعطى؟ هل من ~~مستغفر فيغفر له؟ هل من طالب حاجة؟، فأجيبوا داعي الله. واطلبوا الرزق فيما ~~بين طلوع الفجر إلى طلوع الشمس فإنه أسرع لطلب الرزق من الضرب في الأرض، ~~وهي الساعة التي يقسم الله عز وجل فيها الأرزاق بين عباده. انتظروا الفرج ~~ولا تيأسوا من روح الله فإن أحب الأمور إلى الله انتظار الفرج وما داوم ~~عليه المؤمن (1). توكلوا على الله عند ركعتي الفجر بعد فراغكم منها ففيها ~~تعطى الرغائب. لا تخرجوا بالسيوف إلى الحرم، ولا يصل أحدكم وبين يديه سيف، ~~فإن القبلة أمن. ألموا (2) برسول الله صلى الله عليه وآله إذا حججتم، فإن ~~تركه جفاء وبذلك أمرتم. ألموا بالقبور التي يلزمكم حق سكانها وزوروها ~~واطلبوا الرزق عندها، فإنهم يفرحون بزيارتكم، ليطلب الرجل الحاجة عند قبر ~~أبيه وأمه بعد ما يدعو لهما. لا تستصغروا قليل الاثم لما لم تقدروا على ~~الكبير، فإن الصغير يحصى ويرجع إلى الكبير. أطيلوا السجود فمن أطاله أطاع ~~ونجا. أكثروا ذكر الموت ويوم خروجكم من القبور، ويوم قيامكم بين يدي الله ~~تهن عليكم المصائب. # إذا اشتكى أحدكم عينه فليقرأ آية الكرسي وليضمر في نفسه أنها تبرء فإنه ~~يعافى إن شاء الله. توقوا الذنوب فما من بلية ولا نقص رزق إلا بذنب حتى ~~الخدش والنكبة # PageV00P106 # والمصيبة (1)، فإن الله جل ذكره يقول: " ما أصابكم من مصيبة فبما كسبت ~~أيديكم ويعفوا عن كثير (2) ". أكثروا ذكر الله جل وعز على الطعام ولا ~~تلفظوا فيه فإنه نعمة من نعم الله ورزق من رزقه يجب عليكم شكره وحمده. ~~أحسنوا صحبة النعم قبل فواتها فإنها تزول وتشهد على صاحبها بما عمل فيها. ~~من رضي من الله باليسير من الرزق رضي الله منه باليسير من العمل. إياكم ~~والتفريط، فإنه يورث الحسرة ms061 حين لا تنفع الحسرة. إذا لقيتم عدوكم في الحرب ~~فأقلوا الكلام وأكثروا ذكر الله جل وعز ولا تولوا الادبار فتسخطوا الله ~~وتستوجبوا غضبه إذا رأيتم من إخوانكم المجروح في الحرب أو من قد نكل (3) أو ~~طمع عدوكم فيه فقووه بأنفسكم. # اصطنعوا المعروف (4) بما قدرتم عليه، فإنه تقي مصارع السوء. من أراد منكم ~~أن يعلم كيف منزلته عند الله فلينظر كيف منزلة الله منه عند الذنوب. أفضل ~~ما يتخذ الرجل في منزله الشاة، فمن كانت في منزله شاة قدست عليه الملائكة ~~كل يوم مرة ومن كان عنده شاتان قدست عليه الملائكة كل يوم مرتين وكذلك في ~~الثلاث ويقول الله: بورك فيكم. إذا ضعف المسلم فليأكل اللحم باللبن، فإن ~~الله جعل القوة فيهما. إذا أردتم الحج فتقدموا في شراء بعض حوائجكم بأنفسكم ~~فإن الله تبارك وتعالى قال: " ولو أرادوا الخروج لاعدوا له عدة (5) ". إذا ~~جلس أحدكم في الشمس فليستدبرها لظهره فإنها تظهر الداء الدفين. إذا حججتم ~~فأكثروا النظر إلى بيت الله، فإن لله مائة وعشرين رحمة عند بيته الحرام، ~~منها ستون للطائفين وأربعون للمصلين وعشرون للناظرين أقروا عند بيت الله ~~الحرام بما حفظتموه من ذنوبكم وما لم تحفظوه فقولوا: ما حفظته يا رب علينا ~~ونسيناه فاغفره لنا. فإنه من أقر بذنوبه # PageV00P107 # في ذلك الموضع وعددها وذكرها واستغفر الله جل وعز منها كان حقا على الله ~~أن يغفرها له. تقدموا في الدعاء قبل نزول البلاء فإنه تفتح أبواب السماء في ~~ستة مواقف: عند نزول الغيث وعند الزحف (1) وعند الاذان وعند قراءة القرآن ~~ومع زوال الشمس وعند طلوع الفجر. من مس جسد ميت بعدما يبرد لزمه الغسل. من ~~غسل مؤمنا فليغتسل بعدما يلبسه أكفانه ولا يمسه بعد ذلك (3) فيجب عليه ~~الغسل. ولا تجمروا الأكفان (2). ولا تمسوا موتاكم الطيب إلا الكافور، فإن ~~الميت بمنزلة المحرم. # مروا أهاليكم (4) بالقول الحسن عند الميت، فإن فاطمة بنت رسول الله صلى ~~الله عليه وآله لما قبض أبوها عليهما السلام أشعرها بنات هاشم فقالت: ~~اتركوا الحداد (5). وعليكم بالدعاء. المسلم مرآة ms062 أخيه فإذا رأيتم من أخيكم ~~هفوة فلا تكونوا عليه إلبا (6) وأرشدوه وانصحوا له وترفقوا به. وإياكم ~~والخلاف فإنه مروق. وعليكم بالقصد (7) تراءفوا وتراحموا. من سافر بدابته ~~بدأ بعلفها وسقيها. لا تضربوا الدواب على حر وجوهها (8) فإنها تسبح ربها. ~~من ضل منكم في سفر أو خاف على نفسه فليناد: " يا صالح أغثني " فإن في ~~إخوانكم الجن من إذا سمع الصوت أجاب وأرشد الضال منك وحبس عليه دابته. ومن ~~خالف منكم الأسد على نفسه ودابته وغنمه فليخط عليها خطة وليقل: " اللهم رب ~~دانيال والجب # PageV00P108 # وكل أسد مستأسد، احفظني وغنمي (1) " ومن خاف منكم الغرق فليقل: " بسم ~~الله مجريها ومرسيها إن ربي لغفور رحيم، وما قدروا الله حق قدره والأرض ~~جميعا قبضته يوم القيامة والسماوات مطويات بيمينه سبحانه وتعالى عما يشركون ~~". ومن خاف العقرب فليقرأ " سلام على نوح في العالمين إنا كذلك نجزي ~~المحسنين إنه من عبادنا المؤمنين ". عقوا عن أولادكم في اليوم السابع ~~وتصدقوا إذا حلقتم رؤوسهم بوزن شعورهم فضة، فإنه واجب على كل مسلم (2) ~~وكذلك فعل رسول الله صلى الله عليه وآله بالحسن والحسين. إذا ناولتم سائلا ~~شيئا فاسألوه أن يدعو لكم فإنه يستجاب فيكم ولا يجاب في نفسه لأنهم يكذبون، ~~ويرد الذي يناوله يده إلى فيه فليقبلها فإن الله يأخذها قبل أن تقع في يد ~~السائل: قال الله تبارك وتعالى: " ويأخذ الصدقات (3) ". تصدقوا بالليل فإن ~~صدقة الليل تطفئ غضب الرب. احسبوا كلامكم من أعمالكم يقل كلامكم إلا في ~~الخير. أنفقوا مما رزقكم الله، فإن المنفق في (4) بمنزلة المجاهد في سبيل ~~الله. # فمن أيقن بالخلف أنفق وسخت نفسه بذلك (5). من كان على يقين فأصابه ما يشك ~~فليمض على يقينه، فإن الشك لا يدفع اليقين ولا ينقضه. ولا تشهدوا قول ~~الزور. # PageV00P109 # ولا تجلسوا على مائدة يشرب عليها الخمر، فإن العبد لا يدري متى يؤخذ وإذا ~~جلس أحدكم على الطعام فليجلس جلسة العبد ويأكل على الأرض ولا يضع إحدى ~~رجليه على الأخرى ولا يتربع، فإنها جلسة يبغضها الله ويمقت صاحبها. عشاء ~~الأنبياء بعد العتمة ms063 (1) فلا تدعوا العشاء، فإن تركه يخرب البدن. الحمى ~~رائد الموت (2) وسجن الله في الأرض، يحبس بها من يشاء من عباده وهي تحت ~~الذنوب كما تحات الوبر عن سنام البعير، ليس من داء إلا وهو داخل الجوف إلا ~~الجراحة والحمى، فإنهما يردان على الجسد ورودا (3) اكسروا حر الحمى ~~بالبنفسج والماء البارد، فإن حرها من فيح جهنم (4) لا يتداوى المسلم حتى ~~يغلب مرضه صحته (5). الدعاء يرد القضاء المبرم فأعدوه واستعملوه. للوضوء ~~بعد الطهر عشر حسنات فتطهروا. إياكم والكسل فإنه من كسل لم يؤد حق الله. ~~تنظفوا بالماء من الريح المنتنة وتعهدوا أنفسكم فان الله يبغض من عباده ~~القاذورة الذي يتأفف به من جلس إليه (6). لا يعبث أحدكم بلحيته في الصلاة ~~ولا بما يشغله عنها. بادروا بعمل الخير قبل أن تشغلوا عنه بغيره. # المؤمن نفسه منه في تعب والناس منه في راحة. ليكن جل كلامكم ذكر الله. # احذروا الذنوب، فإن العبد يذنب الذنب فيحبس عنه الرزق. داووا مرضاكم ~~بالصدقة. وحصنوا أموالكم بالزكاة. الصلاة قربان كل تقي. والحج جهاد كل # PageV00P110 # ضعيف. حسن التبعل جهاد المرأة. الفقر الموت الأكبر. قلة العيال أحد ~~اليسارين (1). # التقدير نصف المعيشة. الهم نصف الهرم. ما عال امرؤ اقتصد (2). ما عطب ~~امرؤ استشار. # لا تصلح الصنيعة إلا عند ذي حسب ودين. لكل شئ ثمرة وثمرة المعروف تعجيل ~~السراح. من أيقن بالخلف جاد بالعطية. من ضرب على فخذيه عند المصيبة فقد حبط ~~أجره (3). أفضل عمل المؤمن انتظار الفرج. من أحزن والديه فقد عقهما. ~~استنزلوا الرزق بالصدقة. ادفعوا أنواع البلاء بالدعاء، عليكم به قبل نزول ~~البلاء، فوالذي فلق الحبة وبرأ النسمة (4) للبلاء أسرع إلى المؤمن من السيل ~~من أعلى التلعة إلى أسفلها أو من ركض البراذين. سلوا العافية من جهد ~~البلاء، فإن جهد البلاء ذهاب الدين (5). السعيد من وعظ بغيره واتعظ. روضوا ~~أنفسكم على الأخلاق الحسنة فإن العبد المؤمن يبلغ بحسن خلقه درجة الصائم ~~القائم. من شرب الخمر وهو يعلم أنها خمر سقاه الله من طينة الخبال (6) وإن ~~كان مغفورا له. لا نذر ms064 في معصية ولا يمين في قطيعة. الداعي بلا عمل كالرامي ~~بلا وتر. لتطيب المرأة لزوجها. المقتول دون ماله شهيد. المغبون لا محمود ~~ولا محاور (7). لا يمين للولد مع والده ولا للمرأة مع زوجها. # لا صمت إلى الليل إلا في ذكر الله. لا تعرب بعد الهجرة (8) ولا هجرة بعد ~~الفتح. # تعرضوا لما عند الله عز وجل فإن فيه غنى عما في أيدي الناس. الله يحب ~~المحترف # PageV00P111 # الأمين (1). ليس من عمل أحب إلى الله من الصلاة، لا تشغلنكم عن أوقاتها ~~أمور الدنيا، فإن الله ذم أقواما استهانوا بأوقاتها فقال: " الذين هم عن ~~صلاتهم ساهون (2) " يعني غافلين. اعلموا أن صالحي عدوكم يرائي بعضهم من بعض ~~وذلك أن الله عز وجل لا يوفقهم ولا يقبل إلا ما كان له. البر لا يبلى ~~والذنب لا ينسب. " إن الله مع الذين اتقوا والذين هم محسنون (3) ". المؤمن ~~لا يعير أخاه ولا يخونه ولا يتهمه ولا يخذله ولا يتبرء منه. إقبل عذر أخيك ~~فإن لم يكن له عذر فالتمس له عذرا. مزاولة قلع الجبال أيسر من مزاولة ملك ~~مؤجل " استعينوا بالله واصبروا إن الأرض لله يورثها من يشاء من عباده ~~والعاقبة للمتقين (4) ". لا تعجلوا الامر قبل بلوغه فتندموا. ولا يطولن ~~عليكم الأمد (5) فتقسو قلوبكم. ارحموا ضعفاءكم واطلبوا الرحمة من الله عز ~~وجل. إياكم والغيبة فإن المسلم لا يغتاب أخاه وقد نهى الله عن ذلك فقال: " ~~أيحب أحدكم أن يأكل لحم أخيه ميتا فكرهتموه (6) " لا يجمع المؤمن يديه في ~~الصلاة وهو قائم يتشبه بأهل الكفر (7). لا يشرب أحدكم الماء قائما، فإنه ~~يورث الداء الذي لا دواء له إلا أن يعافي الله. إذا أصاب أحدكم في الصلاة ~~الدابة فليدفنها [أ] ويتفل عليها أو يضمها في ثوبه حتى ينصرف. والالتفات ~~الفاحش يقطع الصلاة ومن فعل # PageV00P112 # فعليه الابتداء بالاذان والإقامة والتكبير. من قرأ قل هو الله أحد إلى أن ~~تطلق الشمس عشر مرات ومثلها إنا أنزلناه في ليلة القدر ومثلها آية الكرسي ~~منع ماله مما يخاف عليه. ومن قرأ قل هو الله ms065 أحد وإنا أنزلناه في ليلة ~~القدر قبل طلوع الشمس لم يصب ذنبا وإن اجتهد فيه إبليس. استعيذوا بالله عز ~~وجل من غلبة الدين. مثل أهل البيت سفينة (1) نوح من تخلف عنها هلك. تشمير ~~الثياب طهور للصلاة، قال الله تعالى: # " وثيابك فطهر (2) " أي فشمر. لعق العسل شفاء قال الله: " يخرج من بطونها ~~شراب مختلف ألوانه فيه شفاء للناس (3) ". ابدؤوا بالملح في أول طعامكم ~~واختموا به فلو يعلم الناس ما في الملح لاختاروه على الدرياق (4)، ومن ~~ابتدأ طعامه به أذهب الله عنه سبعين داء لا يعلمه إلا الله. صوموا ثلاثة ~~أيام من كل شهر فهي تعدل صوم الدهر ونحن نصوم خميسين وأربعاء بينهما لان ~~الله خلق جهنم يوم الأربعاء فتعوذوا بالله جل وعز منها. إذا أراد أحدكم ~~الحاجة فليبكر فيها يوم الخميس، فإن رسول الله صلى الله عليه وآله قال: # " اللهم بارك لامتي في بكرتها يوم الخميس. وليقرأ إذا خرج من بيته " إن ~~في خلق السماوات والأرض واختلاف الليل والنهار - إلى قوله -: إنك لا تخلف ~~الميعاد (5) " وآية الكرسي. وإنا أنزلناه في ليلة القدر وأم الكتاب فإن ~~فيها قضاء حوائج الدنيا والآخرة. عليكم بالصفيق من الثياب (6)، فإنه من رق ~~ثوبه رق دينه. لا يقومن أحدكم بين يدي ربه جل وعز وعليه ثوب يصفه (7). ~~توبوا إلى الله وادخلوا في محبته # PageV00P113 # فإن الله يحب التوابين ويحب المتطهرين، والمؤمن منيب وتواب. إذا قال ~~المؤمن لأخيه: أف انقطع ما بينهما، وإذا قال له: أنت كافر كفر أحدهما، ولا ~~ينبغي له أن يتهمه فإن اتهمه انماث الايمان بينهما كما ينماث الملح في ~~الماء. باب التوبة مفتوح لمن أرادها فتوبوا إلى الله توبة نصوحا عسى ربكم ~~أن يكفر عنكم سيئاتكم. # أوفوا بالعهود إذا عاهدتم. فما زالت نعمة عن قوم ولا عيش إلا بذنوب ~~اجترحوها، إن الله ليس بظلام للعبيد ولو استقبلوا ذلك بالدعاء لم تزل ولو ~~أنهم إذا نزلت بهم النقم أو زالت عنهم النعم فزعوا إلى الله عز وجل بصدق من ~~نياتهم ولم يهنوا ولم يسرفوا لأصلح لهم ms066 كل فاسد ورد عليهم كل ضائع، إذا ضاق ~~المسلم فلا يشكون ربه ولكن يشكو إليه، فإن بيده مقاليد الأمور وتدبيرها في ~~السماوات والأرضين وما فيهن وهو رب العرش العظيم والحمد لله رب العالمين. ~~وإذا جلس العبد من نومه فليقل قبل أن يقوم: " حسبي الرب من العباد، حسبي هو ~~حسبي ونعم الوكيل (1) " وإذا قام أحدكم من الليل فلينظر إلى أكناف السماء ~~وليقرأ " إن في خلق السماوات والأرض واختلاف الليل والنهار - إلى قوله -: ~~لا تخلف الميعاد ". الاطلاع في بئر زمزم يذهب بالداء فاشربوا من مائها مما ~~يلي الركن الذي فيه الحجر الأسود (2). أربعة أنهار من الجنة: الفرات، ~~والنيل، وسيحان، وجيحان وهما نهران (3). لا يخرج المسلم في الجهاد مع من لا ~~يؤمن على الحكم ولا ينفذ في الفيئ أمر الله جل وعز وإن مات في ذلك كان ~~معينا لعدونا في حبس حقنا والإشاطة (4) بدمائنا وميتته ميتة جاهلية. ذكرنا ~~- أهل البيت - شفاء من الوغل والاسقام (5) ووسواس # PageV00P114 # الريب وحبنا رضى الرب. والآخذ بأمرنا وطريقتنا ومذهبنا معنا غدا في حظيرة ~~الفردوس، والمنتظر لامرنا كالمتشحط بدمه في سبيل الله. من شهدنا في حربنا ~~وسمع واعيتنا فلم ينصرنا أكبه الله على منخريه في النار. نحن باب الجنة إذا ~~بعثوا وضاقت المذاهب. ونحن باب حطه (1) وهو السلم، من دخله نجا ومن تخلف ~~عنه هوى. # بنا فتح الله جل وعز وبنا يختم الله وبنا يمحو الله ما يشاء وبنا يدفع ~~الله الزمان الكلب وبنا ينزل الغيب (2) ولا يغرنكم بالله الغرور. لو قد قام ~~قائمنا لأنزلت السماء قطرها ولا خرجت الأرض نباتها وذهبت الشحناء من قلوب ~~العباد و اصطلحت السباع (3) والبهائم حتى تمشي المرأة بين العراق والشام لا ~~تضع قدميها إلا على نبات وعلى رأسها زنبيلها، لا يهيجها سبع ولا تخافه. لو ~~تعلمون ما في مقامكم بين عدوكم وصبركم على ما تسمعون من الأذى لقرت أعينكم. ~~لو قد فقدتموني لرأيتم بعدي أشياء يتمنى أحدكم الموت مما يرى من الجور ~~والعدوان والاثرة (4) والاستخفاف بحق الله والخوف على نفسه، فإذا كان ذلك ~~فاعتصموا ms067 بحبل الله جميعا ولا تفرقوا وعليكم بالصبر والصلاة والتقية ~~واعلموا أن الله عز وجل يبغض من عباده التلون. # لا تزولوا عن الحق وأهله فإن من استبدل بنا هلك وفاتته الدنيا وخرج منها ~~آثما. # إذا دخل أحدكم منزله فليسلم على أهله (5)، فإن لم يكن له أهل فليقل: " ~~السلام علينا من ربنا " ويقرأ قل هو الله أحد حين يدخل منزله، فإنه ينفي ~~الفقر. علموا صبيانكم الصلاة وخذوهم بها إذا بلغوا ثماني سنين. تنزهوا عن ~~قرب الكلاب، # PageV00P115 # فمن أصابه كلب جاف فلينضح ثوبه بالماء (1) وإن كان الكلب رطبا فليغسله. ~~إذا سمعتم من حديثنا ما لا تعرفونه فردوه إلينا وقفوا عنده وسلموا إذا تبين ~~لكم الحق ولا تكونوا مذائيع عجلى (2). فإلينا يرجع الغالي وبنا يلحق ~~المقصر. من تمسك بنا لحق ومن تخلف عنا محق، من اتبع أمرنا لحق. من سلك غير ~~طريقتنا سحق (3). لمحبينا أفواج من رحمة الله ولمبغضينا أفواج من سخط الله. ~~طريقنا القصد وأمرنا الرشد، لا يجوز (4) السهو في خمس: الوتر والركعتين ~~الأوليين من كل صلاة مفروضة التي تكون فيهما القراءة، والصبح والمغرب وكل ~~ثنائية مفروضة وإن كانت سفرا. ولا يقرء العاقل القرآن إذا كان على غير طهر ~~حتى يتطهر له. أعطوا كل سورة حقها من الركوع والسجود إذا كنتم في الصلاة. ~~لا يصلي الرجل في قميص متوشحا به (5)، فإنه من فعال أهل لوط. تجزي للرجل ~~الصلاة في ثوب واحد، يعقد طرفيه على عنقه، وفي القميص الصفيق يزره عليه ~~(6)، لا يسجد الرجل على صورة ولا على بساط هي فيه. ويجوز أن يكون الصورة ~~تحت قدميه أو يطرح عليها ما يواريها. ولا يعقد الرجل الدرهم الذي فيه ~~الصورة في ثوبه وهو يصلي # PageV00P116 # ويجوز أن يكون الدرهم في هميان أو في ثوب إن كان ظاهرا. لا يسجد الرجل ~~على كدس حنطة (1) ولا على شعير ولا على شئ مما يؤكل ولا على الخبز. إذا ~~أراد أحدكم الخلاء فليقل: " بسم الله اللهم أمط عني الأذى وأعذني من ~~الشيطان الرجيم (2) " وليقل إذا جلس: " اللهم كما أطعمتنيه طيبا ms068 وسوغتنيه ~~فاكفنيه " (3). # فإذا نظر إلى حدثه بعد فراغه فليقل: " اللهم ارزقني الحلال وجنبني الحرام ~~" فإن رسول الله صلى الله على وآله قال: ما من عبد إلا وقد وكل الله به ~~ملكا يلوي عنقه إذا أحدث حتى ينظر إليه فعند ذلك ينبغي له أن يسأل الله ~~الحلال، فإن الملك يقول: يا ابن آدم هذا ما حرصت عليه، انظر من أين أخذته ~~وإلى ماذا صار. لا يتوضأ الرجل حتى يسمي قبل أن يمس الماء، يقول: " بسم ~~الله، اللهم اجعلني من التوابين واجعلني من المتطهرين ". # فإذا فرغ من طهوره قال: " أشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له وأن ~~محمدا عبده ورسوله صلى الله عليه وآله ". فعندها يستحق المغفرة. من أتى ~~الصلاة عارفا بحقها غفر الله له. ولا يصل الرجل نافلة في وقت فريضة ولا ~~يتركها إلا من عذر وليقض بعد ذلك إذا أمكنه القضاء (4)، فإن الله عز وجل ~~يقول: " الذين هم على صلاتهم دائمون (5) " هم الذين يقضون ما فاتهم من ~~الليل بالنهار ومن النهار بالليل. لا تقضوا النافلة في وقت الفريضة ولكن ~~ابدؤوا بالفريضة ثم صلوا ما بدا لكم. الصلاة في الحرمين تعدل ألف صلاة. ~~درهم ينفقه الرجل في الحج يعدل ألف درهم. ليخشع الرجل في صلاته فإنه من خشع ~~لله في الركعة فلا يعبث بشئ في صلاة (6). القنوت في كل صلاة ثنائية قبل ~~الركوع في الركعة الثانية إلا الجمعة فإن فيها قنوتين # PageV00P117 # أحدهما قبل الركوع في الركعة الأولى والآخر بعده في الركعة الثانية. ~~والقراءة في الجمعة في الركعة الأولى بسورة الجمعة بعد فاتحة الكتاب وإذا ~~جاءك المنافقون (1). # اجلسوا بعد السجدتين حتى تسكن جوارحكم. ثم قوموا فإن ذلك من فعلنا. إذا ~~افتتح أحدكم الصلاة فليرفع يديه بحذاء صدره. إذا قام أحدكم بين يدي الله ~~فليتجوز وليقم صلبه ولا ينحني (2). إذا فرغ أحدكم من الصلاة فليرفع يديه ~~إلى السماء في الدعاء ولينتصب، فقال ابن سبأ (3): يا أمير المؤمنين أليس ~~الله بكل مكان؟ قال: # بلى، قال: فلم نرفع أيدينا إلى السماء؟ فقال: ms069 ويحك أما تقرأ: " وفي ~~السماء رزقكم وما توعدون (4) " فمن أين نطلب الرزق إلا من موضعه وهو ما وعد ~~الله في السماء. # لا تقبل من عبد صلاة حتى يسأل الله الجنة ويستجير به من النار ويسأله أن ~~يزوجه من الحور العين. إذا قام أحدكم إلى الصلاة فليصل صلاة مودع. لا يقطع ~~الصلاة التبسم وتقطعها القهقهة. إذا خالط النوم القلب فقد وجب الوضوء. إذا ~~غلبتك عينك وأنت في الصلاة فاقطعها ونم، فإنك لا تدري لعلك أن تدعو على ~~نفسك. من أحبنا # PageV00P118 # بقلبه وأعاننا بلسانه وقاتل بيده فهو معنا في الجنة في درجتنا. ومن أحبنا ~~بقلبه ولم يعنا بلسانه ولم يقاتل معنا فهو أسفل من ذلك بدرجة. ومن أحبنا ~~بقلبه ولم يعنا بلسانه ولا بيده فهو معنا في الجنة. ومن أبغضنا بقلبه وأعان ~~علينا بلسانه ويده فهو في أسفل درك من النار. ومن أبغضنا بقلبه وأعان علينا ~~بلسانه ولم يعن علينا بيده فهو فوق ذلك بدرجة. ومن أبغضنا بقلبه ولم يعن ~~علينا بلسانه ولا يده فهو في النار. إن أهل الجنة لينظرون إلى منازل شيعتنا ~~كما ينظر الانسان إلى الكواكب التي في السماء. إذا قرأتم من المسبحات شيئا ~~فقولوا: سبحان ربي الأعلى. # [وإذا قرأتم] " إن الله وملائكته يصلون على النبي " فصلوا عليه في الصلاة ~~كثيرا وفي غيرها. ليس في البدن أقل شكرا من العين فلا تعطوها سؤلها فتشغلكم ~~عن ذكر الله جل وعز. إذا قرأتم والتين فقولوا [في آخرها]: " ونحن على ذلك ~~من الشاهدين. [إذا قرأتم " قولوا آمنا بالله "] فقولوا: " آمنا بالله - حتى ~~تبلغوا إلى قوله -: ونحن له مسلمون " (1). إذا قال العبد في التشهد الأخير ~~من الصلاة المكتوبة: أشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له وأن محمدا ~~عبده ورسوله وأن الساعة آتية لا ريب فيها وأن الله يبعث من في القبور ثم ~~أحدث حدثا (2) فقد تمت صلاته. ما عبد الله جل وعز بشئ هو أشد من المشي إلى ~~الصلاة. # اطلبوا الخير في أعناق الإبل وأخفافها صادرة وواردة (3). إنما سمي نبيذ ms070 ~~السقاية لان رسول الله صلى الله عليه وآله اتي بزبيب من الطائف فأمر أن ~~ينبذ ويطرح في ماء زمزم لأنه مر فأراد أن تسكن مرارته، فلا تشربوا إذا أعتق ~~(4). إذا تعرى الرجل نظر إليه الشيطان فطمع فيه، فاستتروا. ليس للرجل أن ~~يكشف ثيابه عن فخذه و يجلس بين يدي قوم. من أكل شيئا من المؤذيات (5) فلا ~~يقربن المسجد. # PageV00P119 # ليرفع الساجد مؤخره في الصلاة. إذا أراد أحدكم الغسل فليبدأ بذراعيه ~~فليغسلهما. إذا صليت وحدك فأسمع نفسك القراءة والتكبير والتسبيح. إذا ~~انفتلت من صلاتك (1). فعن يمينك. تزودوا من الدنيا التقوى فإنها خير ما ~~تزودتموه منها. # من كتم وجعا أصابه ثلاثة أيام من الناس وشكا إلى الله كان حقا على الله ~~أن يعافيه منه. أبعد ما يكون العبد من الله إذا كانت همته بطنه وفرجه. لا ~~يخرج الرجل في سفر يخاف على دينه منه. اعط السمع أربعة في الدعاء: الصلاة ~~على النبي وآله، والطلب من ربك الجنة، والتعوذ من النار، وسؤالك إياه الحور ~~العين. إذا فرغ الرجل من صلاته فليصل على النبي صلى الله عليه وآله وليسأل ~~الله الجنة ويستجير به من النار ويسأله أن يزوجه الحور العين، فإنه من لم ~~يصل على النبي رجعت دعوته ومن سأل الله الجنة سمعت الجنة فقالت: يا رب أعط ~~عبدك ما سأل. ومن استجار به من النار قالت النار: يا رب أجر عبدك مما ~~استجار منه. ومن سأل الحور العين سمعت الحور العين فقالت: أعط عبدك ما سأل. ~~الغناء نوح إبليس على الجنة (2). إذا أراد أحدكم النوم فليضع يده اليمنى ~~تحت خده الأيمن وليقل: " بسم الله وضعت جنبي لله على ملة إبراهيم ودين محمد ~~وولاية من افترض الله طاعته، ما شاء الله كان وما لم يشأ لم يكن " من قال ~~ذلك عند منامه حفظ من اللص المغير والهدم واستغفرت له الملائكة حتى ينتبه. ~~ومن قرأ قل هو الله أحد حين يأخذ مضجعه وكل الله به خمسين ألف ملك يحرسونه ~~ليلته. إذا نام أحدكم فلا يضعن جنبه ms071 حتى يقول: " أعيذ نفسي وأهلي وديني ~~ومالي وولدي وخواتيم عملي و [ما] خولني ربي (3) ورزقني بعزة الله وعظمة ~~الله وجبروت الله وسلطان الله ورحمة الله ورأفة الله وغفران الله وقوة الله ~~وقدرة الله ولا إله إلا الله وأركان الله وصنع الله وجمع الله وبرسول الله ~~صلى الله عليه وآله وبقدرته على ما يشاء من شر السامة والهامة (4) ومن شر ~~الجن والإنس ومن شر ما ذرأ في الأرض وما يخرج # PageV00P120 # منها ومن شر ما ينزل من السماء وما يعرج فيها ومن شر كل دابة أنت آخذ ~~بناصيتها إن ربي على صراط مستقيم وهو على كل شئ قدير ولا حول ولا قوة إلا ~~بالله " فإن رسول الله صلى الله عليه وآله كان يعوذ الحسن والحسين بها ~~وبذلك أمرنا رسول الله صلى الله عليهم أجمعين. نحن الخزان لدين الله ونحن ~~مصابيح العلم. إذا مضى منا علم بدا علم، لا يضل من اتبعنا ولا يهتدي من ~~أنكرنا ولا ينجو من أعان علينا عدونا، ولا يعان من أسلمنا، ولا يخلو عنا ~~بطمع في حطام الدنيا الزائلة عنه، فإنه من آثر الدنيا علينا (1) عظمت حسرته ~~غدا وذلك قول الله: " أن تقول نفس يا حسرتي على ما فرطت في جنب الله وإن ~~كنت لمن الساخرين (2) ". اغسلوا صبيانكم من الغمر فإن الشيطان يشم الغمر ~~(3) فيفزع الصبي في رقاده ويتأذى به الكاتبان (4). لكم من النساء أول نظرة ~~فلا تتبعوها واحذروا الفتنة. مد من الخمر يلقى الله عز وجل حين يلقاه كعابد ~~وثن فقال له حجر بن عدي (5): يا أمير المؤمنين من المدمن للخمر؟ # PageV00P121 # قال: الذي إذا وجدها شربها. من شرب مسكرا لم تقبل صلاته أربعين ليلة. من ~~قال لمسلم قولا يريد به انتقاص مروته حبسه الله في طينة خبال (1) حتى يأتي ~~مما قال بمخرج. لا ينم الرجل مع الرجل في ثوب واحد ولا المرأة مع المرأة في ~~ثوب واحد ومن فعل ذلك وجب عليه الأدب وهو التعزير. كلوا الدباء (2) فإنه ~~يزيد في الدماغ وكان يعجب النبي صلى الله عليه ms072 وآله. كلوا الأترج قبل ~~الطعام وبعده فإن آل محمد صلى الله عليه وآله يأكلونه. الكمثرى يجلو القلب ~~ويسكن أوجاعه بإذن الله. إذا قام الرجل في الصلاة أقبل إبليس ينظر إليه ~~حسدا لما يرى من رحمة الله التي تغشاه. شر الأمور محدثاتها (3). خير الأمور ~~ما كان لله جل وعز رضى. من عبد الدنيا وآثرها على الآخرة استوخم العاقبة ~~(4). لو يعلم المصلي ما يغشاه من رحمة الله ما انفتل ولا سره أن يرفع رأسه ~~من السجدة. إياكم والتسويف في العمل، بادروا به إذا أمكنكم. # ما كان لكم من رزق فسيأتيكم على ضعفكم وما كان عليكم فلن تقدروا على دفعه ~~بحيلة. مروا بالمعروف وانهوا عن المنكر. إذا وضع الرجل في الركاب يقال: " ~~سبحان الذي سخر لنا هذا وما كنا له مقرنين وإنا إلى ربنا لمنقلبون (5) ". ~~وإذا خرج أحدكم في سفر فليقل: " اللهم أنت الصاحب في السفر والحامل على ~~الظهر والخليفة في الأهل والمال والولد ". وإذا نزلتم فقولوا: " اللهم ~~أنزلنا منزلا مباركا وأنت خير المنزلين ". إذا دخلتم الأسواق لحاجة فقولوا: ~~" أشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له وأن محمدا عبده ورسوله صلى الله ~~عليه وآله اللهم إني أعوذ بك من صفقة خاسرة ويمين فاجرة وأعوذ بك من بوار ~~الأيم (6). المنتظر وقت الصلاة بعد العصر زائر لله وحق على الله عز وجل # PageV00P122 # أن يكرم زائره ويعطيه ما سأل. الحاج والمعتمر وفد الله وحق على الله أن ~~يكرم وفده (1) ويحبوه بالمغفرة. من سقى صبيا مسكرا وهو لا يعقل حبسه الله ~~في طينة خبال حتى يأتي مما فعل بمخرج. الصدقة جنة عظيمة وحجاب للمؤمن من ~~النار ووقاية للكافر من تلف المال ويعجل له الخلف ويدفع السقم عن بدنه، ~~وماله في الآخرة من نصيب. باللسان يكب أهل النار في النار، وباللسان يستوجب ~~أهل القبور النور، فاحفظوا ألسنتكم واشغلوها بذكر الله. من عمل الصور سئل ~~عنها يوم القيامة. إذا أخذت من أحدكم قذاة (2) فليقل: أماط الله عنك ما ~~تكره. إذا خرج أحدكم من الحمام فقال له ms073 أخوه: طاب حميمك، فليقل: أنعم الله ~~بالك. وإذا قال له: حياك الله بالسلام فليقل: وأنت فحياك الله بالسلام ~~وأحلك دار المقام. السؤال بعد المدح فامدحوا الله ثم سلوه الحوائج وأثنوا ~~عليه قبل طلبها. يا صاحب الدعاء لا تسأل مالا يكون ولا يحل. إذا هنأتم ~~الرجل من مولود ذكر فقولوا: بارك الله لك في هبته وبلغ أشده ورزقت بره. إذا ~~قدم أحدكم من مكة فقبل عينيه وفمه الذي قبل الحجر الأسود الذي قبله رسول ~~الله صلى الله عليه وآله وقبل موضع سجوده وجبهته، وإذا هنأتموه فقولوا: قبل ~~الله نسكك وشكر سعيك وأخلف عليك نفقتك ولا جعله آخر عهدك ببيته الحرام. ~~إحذروا السفلة فإن السفلة لا يخاف الله عز وجل. إن الله اطلع فاختارنا ~~واختار لنا شيعتنا، ينصروننا ويفرحون بفرحنا ويحزنون بحزننا ويبذلون ~~أموالهم وأنفسهم فينا، أولئك منا وإلينا. ما من شيعتنا أحد يقارف أمرا (3) ~~نهيناه عنه فيموت حتى يبتلى ببلية تمحص بها ذنوبه (4) إما في مال أو ولد ~~وإما في نفسه # PageV00P123 # حتى يلقى الله محبنا وما له ذنب وإنه ليبقى عليه شئ من ذنوبه فيشدد عليه ~~عند الموت فيمحص ذنوبه. الميت من شيعتنا صديق شهيد، صدق بأمرنا وأحب فينا ~~وأبغض فينا، يريد بذلك وجه الله، مؤمنا بالله ورسوله. # من أذاع سرنا أذاقه الله بأس الحديد (1). اختنوا أولادكم يوم السابع ولا ~~يمنعكم حر ولا برد، فإنه طهر للجسد وإن الأرض لتضج على الله من بول الأقلف ~~(2). # أصناف السكر أربعة: سكر الشباب (3) وسكر المال وسكر النوم وسكر الملك. ~~أحب للمؤمن أن يطلى في كل خمسة عشر يوما مرة بالنورة. أقلوا أكل الحيتان ~~فإنها تذيب البدن وتكثر البلغم وتغلظ النفس. الحسو باللبن (4) شفاء من كل ~~داء إلا الموت. كلوا الرمان بشحمه. فإنه دباغ للمعدة (5) وحياة للقلب ويذهب ~~بوسواس الشيطان. كلوا الهندباء (6) فإنه ما من صباح إلا وعليه قطرة من قطر ~~الجنة. # اشربوا ماء السماء. فإنه طهور للبدن ويدفع الأسقام قال الله جل وعز: " ~~وينزل عليكم من السماء ماء ليطهركم به ويذهب عنكم رجز الشيطان ms074 (7) ". الحبة ~~السوداء ما من داء إلا وفيها منه شفاء إلا السام. لحوم البقر داء وألبانها ~~شفاء كذلك أسمانها. # ما تأكل الحامل شيئا ولا تبدأ به أفضل من الرطب قال الله: " وهزي إليك ~~بجذع النخلة تساقط عليك رطبا جنيا (8) " حنكوا أولادكم بالتمر (9) فهكذا ~~فعل # PageV00P124 # رسول الله صلى الله عليه وآله بالحسن والحسين. إذا أراد أحدكم أن يأتي ~~أهله فلا يعاجلنها وليمكث يكن منها مثل الذي يكون منه. إذا رأى أحدكم امرأة ~~تعجبه فليلق أهله فإن عندها مثل الذي رأى ولا يجعل للشيطان على قلبه سبيلا ~~وليصرف بصره عنها، فإن لم تكن له زوجة فليصل ركعتين ويحمد الله كثيرا. إذا ~~أراد أحدكم غشيان زوجته فليقل الكلام فإن الكلام عند ذلك يورث الخرس (1). ~~لا ينظرن أحدكم إلى باطن فرج المرأة، فإنه يورث البرص. وإذا أتى أحدكم ~~زوجته فليقل: " اللهم إني استحللت فرجها بأمرك وقبلتها بأمانك فإن قضيت ~~منها ولدا فاجعله ذكرا سويا ولا تجعل للشيطان فيه شركا ونصيبا ". الحقنة من ~~الأربعة التي قال رسول الله صلى الله عليه وآله فيها ما قال، وأفضل ما ~~تداويتم به الحقنة وهي تعظم البطن وتنقي داء الجوف وتقوي الجسد. استعطوا ~~بالبنفسج، فإن رسول الله صلى الله عليه وآله قال: لو يعلم الناس ما في ~~البنفسج لحسوه حسوا (2). # إذا أراد أحدكم إتيان أهله فليتوق الأهلة وأنصاف الشهور فإن الشيطان يطلب ~~الولد في هذين الوقتين. توقوا الحجامة يوم الأربعاء ويوم الجمعة، فإن ~~الأربعاء نحس مستمر وفيه خلقت جهنم. وفي يوم الجمعة ساعة لا يحتجم فيه أحد ~~إلا مات. # PageV00P125 # (عهده عليه السلام إلى الأشتر حين ولاه مصر وأعمالها) [بسم الله الرحمن ~~الرحيم] (1). # هذا ما أمر به عبد الله علي أمير المؤمنين مالك بن الحارث الأشتر في عهده ~~إليه حين ولاه مصر: جباية خراجها ومجاهدة عدوها واستصلاح أهلها وعمارة ~~بلادها. # أمره بتقوى الله وإيثار طاعته واتباع ما أمر الله به في كتابه: من فرائضه ~~وسننه التي لا يسعد أحد إلا باتباعها ولا يشقى إلا مع جحودها وإضاعتها وأن ~~ينصر الله بيده ms075 وقلبه ولسانه، فإنه قد تكفل بنصل من نصره إنه قوي عزيز ~~وأمره أن يكسر من نفسه عند الشهوات فإن النفس أمارة بالسوء إلا ما رحم ربي ~~إن ربي غفور رحيم. # وأن يعتمد كتاب الله عند الشبهات، فإن فيه تبيان كل شئ وهدى ورحمة لقوم ~~يؤمنون. وأن يتحرى رضا الله، ولا يتعرض لسخطه ولا يصر على معصيته، فإنه لا ~~ملجأ من الله إلا إليه. # ثم اعلم يا مالك أني وجهتك إلى بلاد قد جرت عليها دول قبلك من عدل و جور ~~وأن الناس ينظرون من أمورك في مثل ما كنت تنظر فيه من أمور الولاة قبلك. # ويقولون فيك ما كنت تقول فيهم. وإنما يستدل على الصالحين بما يجري الله ~~لهم على ألسن عباده. فليكن أحب الذخائر إليك ذخيرة العمل الصالح بالقصد ~~فيما تجمع وما ترعى به رعيتك. فاملك هواك وشح بنفسك عما لا يحل لك (2)، فإن ~~الشح بالنفس الانصاف منها فيما أحببت وكرهت. وأشعر قلبك الرحمة للرعية، ~~والمحبة # PageV00P126 # لهم واللطف بالاحسان إليهم. ولا تكونن عليهم سبعا ضاريا تغتنم أكلهم (1) ~~فإنهم صنفان إما أخ لك في الدين وإما نظير لك في الخلق، تفرط منهم الزلل ~~(2) وتعرض لهم العلل ويؤتى على أيديهم في العمد والخطأ، فأعطهم من عفوك ~~وصفحك مثل الذي تحب أن يعطيك الله من عفو [ه] فإنك فوقهم ووالي الامر عليك ~~فوقك والله فوق من ولاك بما عرفك من كتابه وبصرك من سنن نبيه صلى الله عليه ~~وآله. عليك بما كتبنا لك في عهدنا هذا لا تنصبن نفسك لحرب الله، فإنه لا يد ~~لك بنقمته (3) ولا غنى بك عن عفوه ورحمته. # فلا تند من على عفو ولا تبجحن بعقوبة (4) ولا تسرعن إلى بادرة وجدت عنها ~~مندوحة ولا تقولن إني مؤمر آمر فأطاع (5) فإن ذلك إدغال في القلب ومنهكة ~~للدين و تقرب من الفتن، فتعوذ بالله من درك الشقاء. وإذا أعجبك ما أنت فيه ~~من سلطانك فحدثت لك به أبهة أو مخيلة (6) فانظر إلى عظم ملك الله فوقك ~~وقدرته منك على مالا ms076 تقدر عليه من نفسك فإن ذلك يطامن إليك من طماحك (7) ~~ويكف عنك من غربك و يفئ إليك ما عزب من عقلك. وإياك ومساماته في عظمته (8) ~~أو التشبه به في جبروته، فإن الله يذل كل جبار ويهين كل مختال فخور. # أنصف الله وأنصف الناس من نفسك ومن خاصتك ومن أهلك ومن لك فيه هوى # PageV00P127 # من رعيتك، فإنك إن لا تفعل تظلم ومن ظلم عباد الله كان الله خصمه دون ~~عباده ومن خاصمه الله أدحض حجته (1) وكان لله حربا حتى ينزع ويتوب. وليس شئ ~~أدعى إلى تغيير نعمة من إقامة على ظلم، فإن الله يسمع دعوة المظلومين وهو ~~للظالمين بمرصاد و من يكن كذلك فهو رهين هلاك في الدنيا والآخرة. # وليكن أحب الأمور إليك أوسطها في الحق وأعمها في العدل وأجمعها (2) ~~للرعية فإن سخط العامة يجحف برضى الخاصة (3) وإن سخط الخاصة يغتفر مع رضى ~~العامة. وليس أحد من الرعية أثقل على الوالي مؤونة في الرخاء وأقل له معونة ~~في البلاء وأكره للانصاف وأسأل بالالحاف (4) وأقل شكرا عند الاعطاء وأبطأ ~~عذرا عند المنع وأضعف صبرا عند ملمات الأمور من الخاصة، وإنما عمود الدين ~~وجماع المسلمين والعدة للأعداء أهل العامة من الأمة فليكن لهم صغوك (5) ~~واعمد لأعم الأمور منفعة وخيرها عاقبة ولا قوة إلا بالله. # وليكن أبعد رعيتك منك وأشنأهم عندك أطلبهم لعيوب الناس، فإن في الناس ~~عيوبا الوالي أحق من سترها فلا تكشفن ما غاب عنك واستر العورة ما استطعت ~~يستر الله منك ما تحب ستره من رعيتك وأطلق عن الناس عقد كل حقد (6) واقطع ~~عنك سبب كل وتر واقبل العذر وادرء الحدود بالشبهات. وتغاب عن كل ما لا يضح ~~لك ولا تعجلن إلى تصديق ساع فإن الساعي غاش وإن تشبه بالناصحين (7). # PageV00P128 # لا تدخلن في مشورتك بخيلا يخذلك عن الفضل ويعدك الفقر (1). ولا جبانا ~~يضعف عليك الأمور ولا حريصا يزين لك الشره بالجور، فإن البخل والجور والحرص ~~غرائز شتى يجمعها سوء الظن بالله كمونها في الأشرار (2). أيقن ان شر وزرائك ~~من كان للأشرار ms077 وزيرا ومن شركهم في الآثام وقام بأمورهم في عباد الله. فلا ~~يكونن لك بطانة تشركهم في أمانتك (3) كما شركوا في سلطان غيرك فأوردوهم ~~وأوردوهم مصارع السوء ولا يعجبنك شاهد ما يحضرونك به، فإنهم أعوان الاثمة ~~(4) وإخوان الظلمة وعباب كل طمع ودغل وأنت واجد منهم خير الخلف ممن له مثل ~~أدبهم ونفاذهم ممن قد تصفح الأمور فعرف مساويها بما جرى عليه منها (5) ~~فأولئك أخف عليك مؤونة وأحسن لك معونة وأحنى عليك عطفا (6) وأقل لغيركم ~~إلفا، لم يعاون ظالما على ظلمه ولا آثما على إثمه. ولم يكن مع غيرك له سيرة ~~أجحفت بالمسلمين والمعاهدين (7) فاتخذ أولئك خاصة لخلوتك وملائك ثم ليكن ~~آثرهم عندك أقولهم بمر الحق (8) وأحوطهم على الضعفاء بالانصاف وأقلهم لك # PageV00P129 # مناظرة (1) فيما يكون منك مما كره الله لأوليائه واقعا ذلك من هواك حيث ~~وقع (2) فإنهم يقفونك على الحق ويبصرونك ما يعود عليك نفعه والصق بأهل ~~الورع و الصدق وذوي العقول والأحساب، ثم رضهم على أن لا يطروك (3) ولا ~~يبجحوك بباطل لم تفعله فإن كثرة الاطراء تحدث الزهو وتدني من الغرة ~~والاقرار بذلك يوجب المقت من الله. # لا يكونن المحسن والمسيئ عندك بمنزلة سواء، فإن ذلك تزهيد لأهل الاحسان ~~في الاحسان وتدريب لأهل الإساءة على الإساءة فالزم كلا منهم ما ألزم نفسه ~~(4) أدبا منك ينفعك الله به وتنفع به أعوانك. # ثم اعلم أنه ليس شئ بأدعى لحسن ظن وال برعيته من إحسانه إليهم و تخفيفه ~~المؤونات عليهم وقلة استكراهه إياهم على ما ليس له قبلهم فليكن في ذلك أمر ~~يجتمع لك به حسن ظنك برعيتك، فإن حسن الظن يقطع عنك نصبا طويلا وإن أحق من ~~حسن ظنك به لمن حسن بلاؤك عنده (5) وأحق من ساء ظنك به لمن ساء بلاؤك عنده. ~~فاعرف هذه المنزلة لك وعليك لتزدك بصيرة في حسن الصنع واستكثار حسن البلاء ~~عند العامة مع ما يوجب الله بها لك في المعاد. # ولا تنقض سنة صالحة عمل بها صدور هذه الأمة واجتمعت بها الألفة وصلحت # PageV00P130 # عليها الرعية. ولا تحدثن ms078 سنة تضر بشئ مما مضى من تلك السنن، فيكون الاجر ~~لمن سنها والوزر عليك بما نقضت منها. # وأكثر مدارسة العلماء مثافنة الحكماء (1) في تثبيت ما صلح عليه أهل بلادك ~~وإقامة ما استقام به الناس من قبلك، فإن ذلك يحق الحق ويدفع الباطل ويكتفى ~~به دليلا ومثالا لان السنن الصالحة هي السبيل إلى طاعة الله. # ثم اعلم أن الرعية طبقات لا يصلح بعضها إلا ببعض ولا غنى ببعضها عن بعض ~~فمنها جنود الله. ومنها كتاب العامة والخاصة. ومنها قضاة العدل. ومنها عمال ~~الانصاف والرفق. ومنها أهل الجزية والخراج من أهل الذمة ومسلمة الناس (2). ~~ومنها التجار وأهل الصناعات. ومنها طبقة السفلى من ذوي الحاجة والمسكنة ~~وكلا قد سمى الله سهمه ووضع على حد فريضته في كتابه أو سنة نبيه صلى الله ~~عليه وآله. وعهدا عندنا محفوظا (3). # فالجنود بإذن الله حصون الرعية وزين الولاة وعز الدين وسبيل الامن والخفض ~~(4) وليس تقوم الرعية إلا بهم، ثم لا قوام للجنود إلا بما يخرج الله لهم من ~~الخراج الذي يصلون به إلى جهاد عدوهم ويعتمدون عليه ويكون من وراء حاجاتهم ~~ثم لا بقاء لهذين الصنفين إلا بالصنف الثالث من القضاة والعمال والكتاب لما ~~يحكمون من الأمور ويظهرون من الانصاف ويجمعون من المنافع ويؤمنون عليه من ~~خواص الأمور وعوامها. ولا قوام لهم جميعا إلا بالتجار وذوي الصناعات فيما ~~يجمعون # PageV00P131 # من مرافقهم (1) ويقيمون من أسواقهم ويكفونهم من الترفق بأيديهم مما لا ~~يبلغه رفق غيرهم. ثم الطبقة السفلى من أهل الحاجة والمسكنة الذين يحق رفدهم ~~(2) وفي فئ الله لكل سعة ولكل على الوالي حق بقدر يصلحه وليس يخرج الوالي ~~من حقيقة ما ألزمه الله من ذلك إلا بالاهتمام والاستعانة بالله وتوطين نفسه ~~على لزوم الحق والصبر فيما خف على وثقل. فول من جنودك أنصحهم في نفسك لله ~~ولرسوله ولامامك وأنقاهم جيبا (3) وأفضلهم حلما وأجمعهم علما وسياسة ممن ~~يبطئ عن الغضب ويسرع إلى العذر، ويرأف بالضعفاء وينبو على الأقوياء (4) ممن ~~لا يثيره العنف ولا يقعد به الضعف ثم الصق بذوي ms079 الأحساب وأهل البيوتات ~~الصالحة والسوابق الحسنة. ثم أهل النجدة والشجاعة والسخاء والسماحة، فإنهم ~~جماع من الكرم (5) وشعب من العرف، يهدون إلى حسن الظن بالله والايمان ~~بقدره. ثم تفقد أمورهم بما يتفقد الوالد من ولده ولا يتفاقمن في نفسك شئ ~~قويتهم به (6). ولا تحقرن لطفا تعاهدتهم به وإن قل، فإنه داعية لهم إلى بذل ~~النصيحة وحسن الظن بك. فلا تدع تفقد لطيف أمورهم اتكالا على جسيمها، فإن ~~لليسير من لطفك موضعا ينتفعون به وللجسيم موقعا لا يستغنون عنه. # PageV00P132 # وليكن آثر رؤوس جنودك من وأساهم في معونته (1) وأفضل عليهم في بذله ممن ~~يسعهم ويسع من ورائهم من الخلوف من أهلهم حتى يكون همهم هما واحدا في جهاد ~~العدو. ثم واتر إعلامهم (2) ذات نفسك في إيثارهم والتكرمة لهم والأرصاد ~~بالتوسعة. # وحقق ذلك بحسن الفعال والأثر والعطف، فإن عطفك عليهم يعطف قلوبهم عليك. # وإن أفضل قرة العيون للولاة استفاضة العدل في البلاد (3) وظهور مودة ~~الرعية لأنه لا تظهر مودتهم إلا بسلامة صدورهم. ولا تصح نصيحتهم إلا ~~بحوطتهم على ولاة أمورهم (4) وقلة استثقال دولتهم وترك استبطاء انقطاع ~~مدتهم (5). ثم لا تكلن جنودك إلى مغنم وزعته بينهم بل أحدث لهم مع كل مغنم ~~بدلا مما سواه مما أفاء الله عليهم، تستنصر بهم به ويكون داعية لهم إلى ~~العودة لنصر الله ولدينه. واخصص أهل النجدة (6) في أملهم إلى منتهى غاية ~~آمالك من النصيحة بالبذل وحسن الثناء عليهم ولطيف التعهد لهم رجلا رجلا وما ~~أبلى في كل مشهد، فإن كثرة الذكر منك لحسن فعالهم تهز الشجاع وتحرض الناكل ~~إن شاء الله. ثم لا تدع أن يكون لك # PageV00P133 # عليهم عيون (1) من أهل الأمانة والقول بالحق عند الناس فيثبتون بلاء كل ~~ذي بلاء منهم ليثق أولئك بعلمك ببلائهم. ثم اعرف لكل امرئ منهم ما أبلى ولا ~~تضمن بلاء امرئ إلى غيره ولا تقصرن به دون غاية بلائه (2) وكاف كلام منهم ~~بما كان منه واخصصه منك بهزة. ولا يدعونك شرف امرئ إلى أن تعظم من بلائه ما ~~كان صغيرا ولا ضعة ms080 امرئ (3) على أن تصغر من بلائه ما كان عظيما. ولا يفسدن ~~امرءا عندك علة إن عرضت له (4) ولا نبوة حديث له، قد كان له فيها حسن بلاء، ~~فإن العزة لله يؤتيه من يشاء والعاقبة للمتقين. # وإن استشهد أحد من جنودك وأهل النكاية في عدوك فاخلفه في عياله بما يخلف ~~به الوصي الشفيق الموثق به حتى لا يرى عليهم أثر فقده، فإن ذلك يعطف عليك ~~قلوب شيعتك ويستشعرون به طاعتك ويسلسون لركوب معاريض التلف الشديد في ~~ولايتك (5). # وقد كانت من رسول الله صلى الله عليه وآله سنن في المشركين ومنا بعده ~~سنن، قد جرت بها سنن وأمثال في الظالمين ومن توجه قبلتنا وتسمى بديننا. وقد ~~قال الله لقوم أحب إرشادهم: " يا أيها الذين آمنوا أطيعوا لله وأطيعوا ~~الرسول وأولي الأمر منكم فإن تنازعتم في شئ فردوه إلى الله والرسول إن كنتم ~~تؤمنون بالله واليوم الآخر ذلك خير وأحسن تأويلا (6) " وقال: " ولو ردوه ~~إلى الرسول وإلى اولي الامر منهم لعلمه الذين يستنبطونه منهم ولولا فضل ~~الله عليكم ورحمته لاتبعتم الشيطان إلا قليلا (7) " # PageV00P134 # فالرد إلى الله الاخذ بمحكم كتابه (1) والرد إلى الرسول الاخذ بسنته ~~الجامعة غير المتفرقة (2) ونحن أهل رسول الله الذين نستنبط المحكم من كتابه ~~ونميز المتشابه منه ونعرف الناسخ مما نسخ الله ووضع إصره (3). # فسر في عدوك بمثل ما شاهدت منا في مثلهم من الأعداء وواتر إلينا الكتب ~~(4) بالاخبار بكل حدث يأتك منا أمر عام والله المستعان. # ثم انظر في أمر الأحكام بين الناس بنية صالحة فإن الحكم في إنصاف المظلوم ~~من الظالم والاخذ للضعيف من القوي وإقامة حدود الله على سنتها و منهاجها ~~مما يصلح عباد الله وبلاده. فاختر للحكم بين الناس أفضل رعيتك في نفسك ~~وأنفسهم للعلم والحلم والورع والسخاء ممن لا تضيق به الأمور ولا تمحكه ~~الخصوم (5) ولا يتمادى في إثبات الزلة ولا يحصر من الفئ (6) إلى الحق إذا ~~عرفه ولا تشرف نفسه على طمع (7) ولا يكتفي بأدنى فهم دون أقصاه (8) وأوقفهم ~~في الشبهات وآخذهم بالحجج وأقلهم تبرما ms081 بمراجعة الخصوم (9) وأصبرهم على ~~تكشف الأمور وأصرمهم (10) عند اتضاح الحكم، ممن لا يزدهيه إطراء (11) ولا ~~يستميله إغراق ولا يصغى للتبليغ. فول # PageV00P135 # قضاءك من كان كذلك وهم قليل. ثم أكثر تعهد قضائه (1) وافتح له في البذل ~~ما يزيح علته (2) ويستعين به وتقل معه حاجته إلى الناس وأعطه من المنزلة ~~لديك ما لا يطمع فيه غيره من خاصتك، ليأمن بذلك اغتيال الرجال إياه عندك. ~~وأحسن توقيره في صحبتك وقربه في مجلسك وأمض قضاءه وأنفذ حكمه واشدد عضده ~~واجعل أعوانه خيار من ترضى من نظرائه من الفقهاء وأهل الورع والنصيحة لله ~~ولعباد الله، ليناظرهم فيما شبه عليه ويلطف عليهم لعلم ما غاب عنه ويكونون ~~شهداء على قضائه بين الناس إن شاء الله. # ثم حملة الاخبار لأطرافك قضاة تجتهد فيهم نفسه (3) لا يختلفون ولا ~~يتدابرون في حكم الله وسنة رسول الله صلى الله عليه وآله فإن الاختلاف في ~~الحكم إضاعة للعدل وغرة في الدين (4) وسبب من الفرقة. وقد بين الله ما ~~يأتون وما ينفقون وأمر برد ما لا يعلمون إلى من استودعه الله علم كتابه ~~واستحفظه الحكم فيه، فإنما اختلاف القضاة في دخول البغى بينهم واكتفاء كل ~~امرئ منهم برأيه دون من فرض الله ولايته، ليس يصلح الدين ولا أهل الدين على ~~ذلك. ولكن على الحاكم أن يحكم بما عنده من الأثر والسنة، فإذا أعياه ذلك ~~(5) رد الحكم إلى أهله، فإن غاب أهله عنه ناظر غيره من فقهاء المسلمين ليس ~~له ترك ذلك إلى غيره وليس لقاضيين من أهل الملة أن يقيما على اختلاف في ~~[ال‍] حكم دون ما رفع ذلك إلى ولي الأمر فيكم فيكون هو الحاكم بما علمه ~~الله، ثم يجتمعان على حكمه فيما وافقهما أو خالفهما فانظر في ذلك نظرا ~~بليغا فإن هذا الدين قد كان أسيرا بأيدي الأشرار يعمل فيه بالهوى وتطلب به ~~الدنيا. واكتب إلى قضاة بلدانك فليرفعوا إليك كل حكم اختلفوا فيه على ~~حقوقه. ثم تصفح تلك الأحكام فما وافق كتاب الله وسنة نبيه والأثر من إمامك ~~فأمضه ms082 واحملهم عليه. وما اشتبه عليك فاجمع له الفقهاء # PageV00P136 # بحضرتك فناظرهم فيه ثم أمض ما يجتمع عليه أقاويل الفقهاء بحضرتك من ~~المسلمين، فإن كل أمر اختلف فيه الرعية مردود إلى حكم الامام وعلى الامام ~~الاستعانة بالله والاجتهاد في إقامة الحدود وجبر الرعية على أمره ولا قوة ~~إلا بالله. # ثم انظر إلى أمور عمالك واستعملهم اختبارا ولا تولهم أمورك محاباة (1) و ~~أثرة، فإن المحاباة والاثرة جماع الجور والخيانة وإدخال الضرورة على الناس ~~وليست تصلح الأمور بالادغال (2) فاصطف لولاية أعمالك أهل الورع والعلم ~~والسياسة، وتوخ منهم أهل التجربة والحياء من أهل البيوتات الصالحة والقدم ~~في الاسلام. فإنهم أكرم أخلاقا وأصح أعراضا وأقل في المطامع إشرافا وأبلغ ~~في عواقب الأمور نظرا من غيرهم فليكونوا أعوانك على ما تقلدت. ثم أسبغ ~~عليهم في العمالات ووسع عليهم في الأرزاق فإن في ذلك قوة لهم على استصلاح ~~أنفسهم وغنى عن تناول ما تحت أيديهم وحجة عليهم إن خالفوا أمرك أو ثلموا ~~أمانتك (3) ثم تفقد إعمالهم وابعث العيون عليهم من أهل الصدق والوفاء، فإن ~~تعهدك في السر أمورهم حدوة لهم (4) على استعمال الأمانة والرفق بالرعية. ~~وتحفظ من الأعوان، فإن أحد منهم بسط يده إلى خيانة اجتمعت بها أخبار عيونك ~~اكتفيت بذلك شاهدا، فبسطت عليه العقوبة في بدنه وأخذته بما أصاب من عمله، ~~ثم نصبته بمقام المذلة فوسمته بالخيانة وقلدته عار التهمة. # وتفقد ما يصلح أهل الخراج (5) فإن في صلاحه وصلاحهم صلاحا لمن سواهم ولا ~~صلاح لمن سواهم إلا بهم لان الناس كلهم عيال على الخراج وأهله، فليكن نظرك ~~في عمارة الأرض أبلغ من نظرك في استجلاب الخراج فإن الجلب لا يدرك إلا ~~بالعمارة. ومن طلب الخراج بغير عمارة أخرب البلاد وأهلك العباد ولم يستقم ~~له أمره إلا قليلا، فاجمع إليك أهل الخراج من كل بلدانك ومرهم فليعلموك حال ~~بلادهم وما # PageV00P137 # فيه صلاحهم ورخاء جبايتهم (1) ثم سل عما يرفع إليك أهل العلم به من ~~غيرهم، فان كانوا شكوا ثقلا (2) أو علة من انقطاع شرب أو إحالة أرض اغتمرها ~~غرق ms083 أو أجحف بهم العطش أو آفة خففت عنهم ما ترجو أن يصلح الله به أمرهم. ~~وإن سألوا معونة على إصلاح ما يقدرون عليه بأموالهم فاكفهم مؤونته، فإن في ~~عاقبة كفايتك إياهم صلاحا. # فلا يثقلن عليك شئ خففت به عنهم المؤونات، فإنه ذخر يعودون به عليك ~~لعمارة بلادك وتزيين ولايتك مع اقتنائك مودتهم وحسن نياتهم (3) واستفاضة ~~الخير وما يسهل الله به من جلبهم (4)، فإن الخراج لا يستخرج بالكد والاتعاب ~~مع أنها عقد تعتمد عليها إن حدث حدث كنت عليهم معتمدا لفضل قوتهم بما ذخرت ~~عنهم من الجمام (5) و الثقة منهم بما عودتهم من عدلك ورفقك ومعرفتهم بعذرك ~~فيما حدث من الامر الذي اتكلت به عليهم فاحتملوه بطيب أنفسهم، فإن العمران ~~(6) محتمل ما حملته وإنما يؤتى خراب الأرض لاعواز أهلها وإنما يعوز أهلها ~~لاسراف الولاة (7) وسوء ظنهم بالبقاء وقلة انتفاعهم بالعبر. فاعمل فيما ~~وليت عمل من يحب أن يدخر حسن الثناء من الرعية والمثوبة من الله والرضا من ~~الامام. ولا قوة إلا بالله. # ثم انظر في حال كتابك فاعرف حال كل امرئ منهم فيما يحتاج إليه منهم، ~~فاجعل لهم منازل ورتبا، فول على أمورك خيرهم واخصص رسائلك التي تدخل فيها # PageV00P138 # مكيدتك وأسرارك بأجمعهم (1) لوجوه صالح الأدب ممن يصلح للمناظرة في جلائل ~~الأمور من ذوي الرأي والنصيحة والذهن، أطواهم عنك لمكنون الاسرار كشحا ممن ~~لا تبطره الكرامة ولا تمحق به الدالة فيجترئ بها عليك في خلاء أو يلتمس ~~إظهارها في ملاء، ولا تقصر به الغفلة (2) عن إيراد كتب الأطراف عليك وإصدار ~~جواباتك على الصواب عنك وفيما يأخذ ويعطي منك ولا يضعف عقدا اعتقده لك ولا ~~يعجز عن إطلاق ما عقد عليك ولا يجهل مبلغ قدر نفسه في الأمور، فإن الجاهل ~~بقدر نفسه يكون بقدر غيره أجهل. وول ما دون ذلك من رسائلك وجماعات كتب خرجك ~~ودواوين جنودك قوما تجتهد نفسك في اختيارهم، فإنها رؤوس أمرك أجمعها لنفعك ~~وأعمها لنفع رعيتك. ثم لا يكن اختيارك إياهم على فراستك واستنامتك (3) وحسن ~~الظن بهم، فإن الرجال ms084 يعرفون فراسات الولاة بتصنعهم وخدمتهم (4) وليس وراء ~~ذلك من النصيحة والأمانة. ولكن اختبرهم بما ولوا للصالحين قبلك فاعمد ~~لأحسنهم كان في العامة أثرا وأعرفهم فيها بالنبل والأمانة (5)، فإن ذلك ~~دليل على نصيحتك لله ولمن وليت أمره. # ثم مرهم بحسن الولاية ولين الكلمة واجعل لرأس كل أمر من أمورك رأسا منهم، ~~لا يقهره كبيرها (6) ولا يتشتت عليه كثيرها، ثم تفقد ما غاب عنك من حالاتهم ~~وأمور # PageV00P139 # من يرد عليك رسله وذوي الحاجة وكيف ولايتهم وقبولهم وليهم وحجتهم (1) فإن ~~التبرم والعز والنخوة من كثير من الكتاب إلا من عصم الله وليس للناس بد من ~~طلب حاجاتهم ومهما كان في كتابك من عيب فتغابيت عنه ألزمته (2) أو فضل نسب ~~إليك مع مالك عند الله في ذلك من حسن الثواب. # ثم التجار وذوي الصناعات فاستوص وأوص بهم خيرا: المقيم منهم والمضطرب ~~بماله (3) والمترفق بيده فإنهم مواد للمنافع وجلابها في البلاد في برك ~~وبحرك وسهلك وجبلك وحيث لا يلتئم الناس لمواضعها (4) ولا يجترئون عليها من ~~بلاد أعدائك من أهل الصناعات التي أجرى الله الرفق منها على أيديهم فاحفظ ~~حرمتهم وآمن سلبهم وخذلهم بحقوقهم فإنهم سلم لا تخاف بائقته (5) وصلح لا ~~تحذر غائلته، أحب الأمور إليهم أجمعها للأمن وأجمعها للسلطان، فتفقد أمورهم ~~بحضرتك وفي حواشي بلادك. # واعلم مع ذلك أن في كثير منهم ضيقا فاحشا (6) وشحا قبيحا واحتكارا ~~للمنافع وتحكما في البياعات وذلك باب مضرة للعامة وعيب على الولاة، فامنع ~~الاحتكار فإن رسول الله صلى الله عليه وآله نهى عنه. وليكن البيع والشراء ~~بيعا سمحا (7) بموازين عدل وأسعار لا # PageV00P140 # تجحف بالفريقين من البائع والمبتاع (1)، فمن قارف حكرة بعد نهيك فنكل ~~وعاقب في غير إسراف. فإن رسول الله صلى الله عليه وآله فعل ذلك. # ثم الله الله في الطبقة السفلى من الذين لا حيلة لهم والمساكين ~~والمحتاجين وذوي البؤس، والزمني (2)، فإن في هذه الطبقة قانعا ومعترا (3) ~~فاحفظ الله ما استحفظك من حقه فيها واجعل لهم قسما من غلات صوافي الاسلام ~~(4) في كل بلد، فإن للأقصى منهم مثل ms085 الذي للأدنى. وكلا قد استرعيت حقه فلا ~~يشغلنك عنهم نظر (5)، فإنك لا تعذر بتضييع الصغير لأحكامك الكثير المهم ~~(6)، فلا تشخص همك عنهم. ولا تصعر خدك لهم وتواضع لله يرفعك الله واخفض ~~جناحك للضعفاء واربهم (7) إلى ذلك منك حاجة وتفقد من أمورهم ما لا يصل إليك ~~منهم ممن تقتحمه العيون (8) وتحقره الرجال، ففرغ لأولئك ثقتك (9) من أهل ~~الخشية والتواضع فليرفع إليك أمورهم، ثم اعمل فيهم بالاعذار إلى الله يوم ~~تلقاه، فإن هؤلاء أحوج إلى الانصاف من غيرهم وكل فأعذر إلى الله في تأدية ~~حقه إليه. وتعهد أهل اليتم والزمانة والرقة في السن ممن لا # PageV00P141 # حيلة له. ولا ينصب للمسألة نفسه فاجر لهم أرزاقا فإنهم عباد الله فتقرب ~~إلى الله بتخلصهم ووضعهم مواضعهم في أقواتهم وحقوقهم، فإن الأعمال تخلص ~~بصدق النيات. ثم إنه لا تسكن نفوس الناس أو بعضهم إلى أنك قد قضيت حقوقهم ~~بظهر الغيب دون مشافهتك بالحاجات (1) وذلك على الولاة ثقيل. والحق كله ~~ثقيل. # وقد يخففه الله على أقوام طلبوا العاقبة (2) فصبروا نفوسهم ووثقوا بصدق ~~موعود الله لمن صبر واحتسب فكن منهم واستعن بالله. واجعل لذوي الحاجات منك ~~قسما تفرغ لهم فيه شخصك وذهنك من كل شغل، ثم تأذن لهم عليك وتجلس لهم مجلسا ~~تتواضع فيه لله الذي رفعك. وتقعد عنهم جندك وأعوانك (3) من أحراسك وشرطك ~~تخفض لهم في مجلسك ذلك جناحك وتلين لهم كنفك (4) في مراجعتك ووجهك حتى ~~يكلمك متكلمهم غير متعتع (5)، فإني سمعت رسول الله صلى الله عليه وآله يقول ~~في غير موطن: # " لن تقدس أمة لا يؤخذ للضعيف فيها حقه من القوي غير متعتع ". ثم احتمل ~~الخرق منهم والعي (6) ونح عنك الضيق والأنف (7) يبسط الله عليك أكناف رحمته ~~(8) و # PageV00P142 # يوجب لك ثواب أهل طاعته، فأعط ما أعطيت هنيئا (1) وامنع في إجمال وإعذار ~~و تواضع هناك فإن الله يحب المتواضعين. وليكن أكرم أعوانك عليك ألينهم ~~جانبا و أحسنهم مراجعة وألطفهم بالضعفاء، إن شاء الله. # ثم إن أمورا من أمورك لابد لك من مباشرتها، منها إجابة عمالك ما يعيى ms086 عنه ~~(2) كتابك. ومنها إصدار حاجات الناس في قصصهم. ومنها معرفة ما يصل إلى ~~الكتاب والخزان مما تحت أيديهم، فلا تتوان فيما هنالك ولا تغتنم تأخيره ~~واجعل لكل أمر منها من يناظر فيه ولاته بتفريغ لقلبك وهمك، فكلما أمضيت ~~أمرا فأمضه بعد التروية (3) ومراجعة نفسك ومشاورة ولي ذلك، بغير احتشام ولا ~~رأي (4) يكسب به عليك نقيضه. # ثم أمض لكل يوم عمله فإن لكل يوم ما فيه. واجعل لنفسك فيما بينك وبين ~~الله أفضل تلك المواقيت وأجزل تلك الأقسام (5) وإن كانت كلها لله إذا صحت ~~فيها النية (6) و سلمت منها الرعية. وليكن في خاص ما تخلص لله به دينك ~~إقامة فرائضه التي هي له خاصة، فأعط الله من بدنك في ليلك ونهارك ما يجب، ~~فإن الله جعل النافلة لنبيه خاصة دون خلقه فقال: " ومن الليل فتهجد به ~~نافلة لك عسى أن يبعثك ربك مقاما محمودا (7) "، فذلك أمر اختص الله به نبيه ~~وأكرمه به ليس لأحد سواه وهو لمن سواه تطوع فإنه يقول: " ومن تطوع خيرا فإن ~~الله شاكر عليم (8) " فوفر ما تقربت به إلى الله وكرمه وأد فرائضه إلى الله ~~كاملا غير مثلوب ولا منقوص (9) بالغا ذلك من # PageV00P143 # بدنك ما بلغ. فإذا قمت في صلاتك بالناس فلا تطولن ولا تكونن منفرا ولا ~~مضيعا (1) فإن في الناس من به العلة وله الحاجة. وقد سألت رسول الله صلى ~~الله عليه وآله حين وجهني إلى اليمن: كيف نصلي بهم؟ فقال: " صل بهم كصلاة ~~أضعفهم وكن بالمؤمنين رحيما. وبعد هذا (2) فلا تطولن احتجابك عن رعيتك. فإن ~~احتجاب الولاة عن الرعية شعبة من الضيق وقلة علم بالأمور. والاحتجاب يقطع ~~عنهم علم ما احتجبوا دونه فيصغر عندهم الكبير ويعظم الصغير، ويقبح الحسن ~~ويحسن القبيح ويشاب الحق بالباطل (3) وإنما الوالي بشر لا يعرف ما توارى ~~عنه الناس به من الأمور وليست على القول سمات (4) يعرف بها الصدق من الكذب، ~~فتحصن من الادخال في الحقوق بلين الحجاب (5) فإنما أنت أحد رجلين: إما امرء ~~سخت نفسك بالبذل في الحق ففيم احتجابك؟ ms087 من واجب حق تعطيه؟ أو خلق كريم ~~تسديه؟، وإما مبتلى بالمنع فما أسرع كف الناس عن مسألتك إذا أيسوا من بذلك ~~مع أن أكثر حاجات الناس إليك مالا مؤونة عليك فيه من شكاية مظلمة أو طلب ~~إنصاف. فانتفع بما وصفت لك واقتصر فيه على حظك ورشدك إن شاء الله. # ثم إن للملوك خاصة وبطانة فيهم استئثار وتطاول وقلة إنصاف (6) فاحسم مادة ~~أولئك بقطع أسباب تلك الأشياء، ولا تقطعن لاحد من حشمك ولا حامتك قطيعة (7) ~~ولا تعتمدن في اعتقاد عقدة تضر بمن يليها من الناس في شرب أو عمل مشترك # PageV00P144 # يحملون مؤونتهم على غيرهم فيكون مهنأ ذلك لهم دونك وعيبه عليك في الدنيا ~~والآخرة (1). عليك بالعدل في حكمك إذا انتهت الأمور إليك وألزم الحق من ~~لزمه من القريب والبعيد وكن في ذلك صابرا محتسبا، وافعل ذلك بقرابتك حيث ~~وقع وابتغ عاقبته بما يثقل عليه منه (2). فإن مغبة ذلك محمودة. # وإن ظنت الرعية بك حيفا فأصحر لهم بعذرك (3) واعدل عنك ظنونهم بإصحارك ~~فإن في تلك رياضة منك لنفسك ورفقا منك برعيتك وإعذارا تبلغ فيه حاجتك من ~~تقويمهم على الحق في خفض وإجمال (4). # لا تدفعن صلحا دعاك إليه عدوك فيه رضى (5) فإن في الصلح دعة لجنودك وراحة ~~من همومك وأمنا لبلادك. ولكن الحذر كل الحذر من مقاربة عدوك في طلب الصلح ~~(6) فإن العدو ربما قارب ليتغفل فخذ بالحزم وتحصن كل مخوف تؤتى منه. وبالله ~~الثقة في جميع الأمور. وإن لجت بينك (7) وبين عدوك قضية عقدت له بها صلحا ~~أو ألبسته منك ذمة فحط عهدك بالوفاء وارع ذمتك بالأمانة واجعل نفسك جنة ~~دونه (8). فإنه ليس شئ من فرائض الله جل وعز الناس أشد عليه # PageV00P145 # اجتماعا في تفريق أهوائهم وتشتيت أديانهم من تعظيم الوفاء بالعهود (1). ~~وقد لزم ذلك المشركون فيما بينهم دون المسلمين لما استوبلوا (2) من الغدر ~~والختر فلا تغدرن بذمتك ولا تخفر بعهدك (3) ولا تختلن عدوك، فإنه لا يجترئ ~~على الله إلا جاهل. # وقد جعل الله عهده وذمته أمنا أفضاه بين العباد برحمته (4) وحريما ms088 يسكنون ~~إلى منعته ويستفيضون به إلى جواره، فلا خداع ولا مدالسة ولا إدغال فيه (5). # فلا يدعونك ضيق أمر لزمك فيه عهد الله على طلب انفساخه فإن صبرك على ضيق ~~ترجو انفراجه وفضل عاقبته خير من غدر تخاف تبعته (6) وأن تحيط بك من الله ~~طلبة ولا تستقيل فيها دنياك ولا آخرتك. # وإياك والدماء وسفكها بغير حلها فإنه ليس شئ أدعى لنقمة ولا أعظم لتبعة ~~ولا أحرى لزوال نعمة وانقطاع مدة من سفك الدماء بغير الحق. والله مبتدئ ~~بالحكم بين العباد فيما يتسافكون من الدماء. فلا تصونن سلطانك (7) بسفك دم ~~حرام، فإن ذلك يخلقه ويزيله، فإياك والتعرض لسخط الله فإن الله قد جعل لولي ~~من قتل مظلوما سلطانا قال الله: " ومن قتل مظلوما فقد جعلنا لوليه سلطانا ~~فلا يسرف في القتل إنه كان منصورا (8) " # PageV00P146 # ولا عذر لك عند الله ولا عندي في قتل العمد لان فيه قود البدن (1). فإن ~~ابتليت بخطأ وأفرط عليه سوطك أو يدك لعقوبة فإن في الوكزة فما فوقها مقتلة ~~فلا تطمحن بك نخوة سلطانك عن أن تؤدي إلى أهل المقتول حقهم دية مسلمة يتقرب ~~بها إلى الله زلفى (2). # إياك والاعجاب بنفسك والثقة بما يعجبك منها وحب الاطراء (3)، فإن ذلك من ~~أوثق فرص الشيطان في نفسه ليمحق ما يكون من إحسان المحسن. # إياك والمن على رعيتك بإحسان أو التزيد فيما كان من فعلك (4) أو تعدهم ~~فتتبع موعدك بخلفك أو التسرع إلى الرعية بلسانك (5)، فإن المن يبطل الاحسان ~~(6). # والخلف يوجب المقت. وقد قال الله جل ثناؤه: " كبر مقتا عند الله أن ~~تقولوا مالا تفعلون (7) ". # إياك والعجلة بالأمور قبل أوانها والتساقط فيها (8) عند زمانها واللجاجة ~~فيها إذا تنكرت (9) والوهن فيها إذا أوضحت، فضع كل أمر موضعه وأوقع كل عمل ~~موقعه. # وإياك والاستئثار بما للناس فيه الأسوة والاعتراض فيما يعنيك والتغابي # PageV00P147 # عما يعنى به (1) مما قد وضح لعيون الناظرين، فإنه مأخوذ منك لغيرك. وعما ~~قليل تكشف عنك أغطية الأمور ويبرز الجبار بعظمته فينتصف المظلومون من ~~الظالمين، ثم أملك حمية أنفك (2) وسورة حدتك ms089 وسطوة يدك وغرب لسانك. واحترس ~~كل ذلك بكف البادرة (3) وتأخير السطوة وارفع بصرك إلى السماء عندما يحضرك ~~منه حتى يسكن غضبك فتملك الاختيار ولن تحكم ذلك من نفسك حتى تكثر همومك ~~بذكر المعاد (4). # ثم اعلم أنه قد جمع ما في هذا العهد من صنوف ما لم آلك فيه رشدا إن أحب ~~الله إرشادك وتوفيقك أن تتذكر ما كان من كل ما شاهدت منا فتكون ولايتك هذه ~~من حكومة عادلة أو سنة فاضلة أو أثر عن نبيك صلى الله عليه وآله أو فريضة ~~في كتاب الله فتقتدي بما شاهدت مما عملنا به منها. وتجتهد نفسك في اتباع ما ~~عهدت إليك في عهدي واستوثقت من الحجة لنفسي لكيلا تكون لك علة عند تسرع ~~نفسك إلى هواها. فليس يعصم من السوء ولا يوفق للخير إلا الله جل ثناؤه. وقد ~~كان مما عهد إلى رسول الله صلى الله عليه وآله في وصايته تحضيضا على الصلاة ~~والزكاة وما ملكت أيمانكم. فبذلك أختم لك ما عهدت ولا حول ولا قوة إلا ~~بالله العلي العظيم. # وأنا أسأل الله سعة رحمته وعظيم مواهبه وقدرته على إعطاء كل رغبة (5) أن ~~يوفقني وإياك لما في رضاه من الإقامة على العذر الواضح إليه وإلى خلقه (6)، ~~مع حسن الثناء # PageV00P148 # في العباد وحسن الأثر في البلاد وتمام النعمة وتضعيف الكرامة (1) وأن ~~يختم لي ولك بالسعادة والشهادة وإنا إليه راغبون والسلام على رسول الله ~~وعلى آله الطيبين الطاهرين وسلم كثيرا. # * (خطبته عليه السلام المعروفة بالديباج) * الحمد لله فاطر الخلق وخالق ~~الاصباح ومنشر الموتى وباعث من في القبور و أشهد أن لا إله إلا الله وحده ~~لا شريك له وأن محمدا عبده ورسوله صلى الله عليه وآله. # عباد الله! إن أفضل ما توسل به المتوسلون إلى الله جل ذكره الايمان بالله ~~و برسله وما جاءت به من عند الله والجهاد في سبيله، فإنه ذروة الاسلام (2) ~~وكلمة الاخلاص، فإنها الفطرة. وإقامة الصلاة. فإنها الملة. وإيتاء الزكاة، ~~فإنها فريضة. وصوم شهر رمضان فإنه جنة حصينة. وحج البيت ms090 والعمرة، فإنهما ~~ينفيان الفقر ويكفران الذنب ويوجبان الجنة. وصلة الرحم، فإنها ثروة في ~~المال (3) و منسأة في الاجل وتكثير للعدد. والصدقة في السر فإنها تكفر ~~الخطأ وتطفئ غضب الرب تبارك وتعالى. والصدقة في العلانية، فإنها تدفع ميتة ~~السوء. وصنائع المعروف فإنها تقي مصارع السوء. # وأفيضوا في ذكر الله جل ذكره (4) فإنه أحسن الذكر وهو أمان من النفاق ~~وبراءة من النار وتذكير لصاحبه عند كل خير يقسمه الله جل وعز وله دوي تحت ~~العرش (5). وارغبوا فيما وعد المتقون، فإن وعد الله أصدق الوعد وكل ما وعد ~~فهو # PageV00P149 # آت كما وعد، فاقتدوا بهدي رسول الله صلى الله عليه وآله (1) فإنه أفضل ~~الهدي واستنوا بسنته. # فإنها أشرف السنن. وتعلموا كتاب الله تبارك وتعالى، فإنه أحسن الحديث ~~وأبلغ الموعظة، وتفقهوا فيه، فإنه ربيع القلوب واستشفوا بنوره فإنه شفاء ~~لما في الصدور وأحسنوا تلاوته، فإنه أحسن القصص، " وإذا قرئ عليكم القرآن ~~فاستمعوا له و أنصتوا لعلكم ترحمون (2) " وإذا هديتم لعلمه فاعملوا بما ~~علمتم منه لعلكم تفلحون. # فاعلموا عباد الله! أن العالم العامل بغير علمه كالجاهل الحائر الذي لا ~~يستفيق من جهله (3) بل الحجة عليه أعظم وهو عند الله ألوم، والحسرة أدوم ~~على هذا العالم المنسلخ من علمه مثل ما على هذا الجاهل المتحير في جهله ~~وكلاهما حائر بائر مضل مفتون متبور ما هم فيه (4) وباطل ما كانوا يعملون. # عباد الله! لا ترتابوا فتشكوا. ولا تشكوا فتكفروا. ولا تكفروا فتندموا ~~ولا ترخصوا لأنفسكم فتدهنوا، وتذهب بكم الرخص مذاهب الظلمة فتهلكوا. # ولا تداهنوا في الحق إذا ورد عليكم وعرفتموه فتخسروا خسرانا مبينا. # عباد الله! إن من الحزم أن تتقوا الله. وإن من العصمة ألا تغتروا بالله. # عباد الله! إن أنصح الناس لنفسه أطوعهم لربه وأغشهم لنفسه أعصاهم له. # عباد الله! إنه من يطع الله يأمن ويستبشر ومن يعصه يخب ويندم ولا يسلم. # عباد الله! سلوا الله اليقين، فإن اليقين رأس الدين وارغبوا إليه في ~~العافية، فإن أعظم النعمة العافية، فاغتنموها للدنيا والآخرة وارغبوا إليه ~~في التوفيق، فإنه ms091 أس # PageV00P150 # وثيق (1) واعلموا أن خير ما لزم القلب اليقين وأحسن اليقين التقى وأفضل ~~أمور الحق عزائمها وشرها محدثاتها. وكل محدثة بدعة وكل بدعة ضلالة. وبالبدع ~~هدم السنن. المغبون من غبن دينه والمغبوط من سلم له دينه وحسن يقينه. ~~والسعيد من وعظ بغيره والشقي من انخدع لهواه. # عباد الله! اعلموا أن يسير الياء شرك. وأن إخلاص العمل اليقين. والهوى ~~يقود إلى النار. ومجالسة أهل اللهو ينسي القرآن ويحضر الشيطان. والنسئ ~~زيادة في الكفر (2) وأعمال العصاة تدعو إلى سخط الرحمن. وسخط الرحمن يدعو ~~إلى النار. # ومحادثة النساء تدعو إلى البلاء وتزيغ القلوب. والرمق لهن يخطف نور ابصار ~~القلوب (3) ولمح العيون مصائد الشيطان. ومجالسة السلطان يهيج النيران. # عباد الله! اصدقوا، فإن الله مع الصادقين. وجانبوا الكذب، فإنه مجانب ~~للايمان وإن الصادق على شرف منجاة وكرامة (4). والكاذب على شفا مهواة ~~وهلكة. # وقولوا الحق تعرفوا به. واعملوا به تكونوا من أهله. وأدوا الأمانة إلى من ~~ائتمنكم عليها. وصلوا أرحام من قطعكم. وعودوا بالفضل على من حرمكم. وإذا ~~عاقدتم فأوفوا. # وإذا حكمتم فاعدلوا. وإذا ظلمتم فاصبروا. وإذا أسئ إليكم فاعفوا واصفحوا ~~كما تحبون أن يعفى عنكم. ولا تفاخروا بالآباء " ولا تنابزوا بالألقاب بئس ~~الاسم الفسوق بعد الايمان " ولا تمازحوا ولا تغاضبوا ولا تباذخوا (5) ولا ~~يغتب بعضكم بعضا " أيحب أحدكم أن يأكل لحم أخيه ميتا (6) " ولا تحاسدوا فإن ~~الحسد يأكل الايمان # PageV00P151 # كما تأكل النار الحطب ولا تباغضوا فإنها الحالقة (1) وأفشوا السلام في ~~العالم وردوا التحية على أهلها بأحسن منها. وارحموا الأرملة (2) واليتيم ~~وأعينوا الضعيف والمظلوم والغارمين وفي سبيل الله وابن السبيل والسائلين ~~وفي الرقاب والمكاتب والمساكين وانصروا المظلوم وأعطوا الفروض وجاهدوا ~~أنفسكم في الله حق جهاده. فإنه شديد العقاب وجاهدوا في سبيل الله. وأقروا ~~الضيف (3). وأحسنوا الوضوء وحافظوا على الصلوات الخمس في أوقاتها فإنها من ~~الله جل وعز بمكان، " ومن تطوع خيرا [فهو خير له] فإن الله شاكر عليم (4) ~~". " تعاونوا على البر والتقوى ولا تعاونوا على الاثم والعدوان (5) ". # و " اتقوا الله حق تقاته ولا تموتن إلا وأنتم ms092 مسلمون (6) ". # واعلموا عباد الله! أن الامل يذهب العقل ويكذب الوعد ويحث على الغفلة ~~ويورث الحسرة فاكذبوا الامل فإنه غرور وإن صاحبه مأزور (7). فاعملوا في ~~الرغبة والرهبة فإن نزلت بكم رغبة فاشكروا واجمعوا معها رغبة فإن الله قد ~~تأذن للمسلمين بالحسنى (8) ولمن شكر بالزيادة فإني لم أر مثل الجنة نام ~~طالبها ولا كالنار نام هاربها ولا أكثر مكتسبا ممن كسبه. اليوم تذخر فيه ~~الذخائر وتبلى فيه السرائر. # وإن من لا ينفعه الحق يضره الباطل. ومن لا يستقيم به الهدى تضره الضلالة ~~(9). # ومن لا ينفعه اليقين يضره الشك. وإنكم قد أمرتم بالظعن (10) ودللتم على ~~الزاد # PageV00P152 # ألا إن أخوف ما أتخوف عليكم اثنان طول الامل واتباع الهوى. ألا وإن ~~الدنيا قد أدبرت وآذنت بانقلاع (1) ألا وإن الآخرة قد أقبلت وآذنت باطلاع. ~~ألا وإن المضمار اليوم (2) والسباق غدا. ألا وإن السبقة الجنة والغاية ~~النار. ألا وإنكم في أيام مهل من ورائه أجل (2) يحثه [ال‍] - عجل. فمن أخلص ~~لله عمله في أيامه قبل حضور أجله نفعه عمله ولم يضره أجله ومن لم يعمل في ~~أيام مهله ضره أجله ولم ينفعه عمله. # عباد الله! افزعوا إلى قوام دينكم (3) بإقام الصلاة لوقتها. وإيتاء ~~الزكاة في حينها والتضرع والخشوع. وصلة الرحم. وخوف المعاد. وإعطاء السائل. ~~وإكرام الضعفة [والضعيف] (4) وتعلم القرآن والعمل به. وصدق الحديث. والوفاء ~~بالعهد. وأداء الأمانة إذا ائتمنتم. وارغبوا في ثواب الله وارهبوا عذابه. ~~وجاهدوا في سبيل الله بأموالكم وأنفسكم. وتزودوا من الدنيا ما تحرزون به ~~أنفسكم. واعملوا بالخير تجزوا بالخير يوم يفوز بالخير من قدم الخير. أقول ~~قولي واستغفر الله لي ولكم. # PageV00P153 # * (ومن حكمه صلوات الله عليه) * وترغيبه وترهيبه ووعظه أما بعد فإن المكر ~~والخديعة في النار فكونوا من الله على وجل ومن صولته على حذر (1). إن الله ~~لا يرضى لعباده بعد إعذاره وإنذاره واستطرادا واستدراجا من حيث لا يعلمون ~~(2) ولهذا يضل سعى العبد حتى ينسى الوفاء بالعهد ويظن أنه قد أحسن صنعا ولا ~~يزال كذلك في ظن ورجاء وغفلة عما جاءه من النبأ يعقد ms093 على نفسه العقد ~~ويهلكها بكل جهد وهو في مهلة من الله على عهد، يهوي مع الغافلين ويغدو مع ~~المذنبين ويجادل في طاعة الله المؤمنين ويستحسن تمويه المترفين (3) فهؤلاء ~~قوم شرحت قلوبهم بالشبهة وتطاولوا على غيرهم بالفرية (4) وحسبوا أنها لله ~~قربة وذلك لأنهم عملوا بالهوى وغيروا كلام الحكماء وحرفوه بجهل وعمى وطلبوا ~~به السمعة و الرياء (5)، بلا سبل قاصدة ولا أعلام جارية ولا منار معلوم إلى ~~أمدهم وإلى منهل هم واردوه (6) حتى إذا كشف الله لهم عن ثواب سياستهم (7) ~~واستخرجهم من جلابيب # PageV00P154 # غفلتهم، استقبلوا مدبرا واستدبروا مقبلا، فلم ينتفعوا بما أدركوا من ~~أمنيتهم ولا بما نالوا من طلبتهم ولا ما قضوا من وطرهم وصار ذلك عليهم ~~وبالا فصاروا يهربون مما كانوا يطلبون (1). # وإني أحذركم هذه المزلة وآمركم بتقوى الله الذي لا ينفع غيره فلينتفع ~~بنفسه إن كان صادقا على ما يجن ضميره (2) فإنما البصير من سمع وتفكر ونظر ~~وأبصر، وانتفع بالعبر وسلك جددا واضحا (3) يتجنب فيه الصرعة في المهوى ~~ويتنكب طريق العمى ولا يعين على فساد نفسه الغواة بتعسف في حق أو تحريف في ~~نطق أو تغيير في صدق ولا قوة إلا بالله. # قولوا ما قيل لكم وسلموا لما روي لكم ولا تكلفوا ما لم تكلفوا فإنما ~~تبعته عليكم فما كسبت أيديكم ولفظت ألسنتكم أو سبقت إليه غايتكم واحذروا ~~الشبهة فإنها وضعت للفتنة واقصدوا السهولة واعملوا فيما بينكم بالمعروف من ~~القول والفعل واستعملوا الخضوع واستشعروا الخوف والاستكانة لله. واعملوا ~~فيما بينكم بالتواضع والتناصف والتباذل (4) وكظم الغيط، فإنها وصية الله. ~~وإياكم والتحاسد والاحقاد، فإنهما من فعل الجاهلية " ولتنظر نفس ما قدمت ~~لغد واتقوا الله إن الله خبير بما تعملون (5) ". # أيها الناس اعلموا علما يقينا أن الله لم يجعل للعبد وإن اشتد جهده وعظمت ~~حيلته وكثرت نكايته أكثر مما قدر له في الذكر الحكيم ولم يحل بين المرء على ~~ضعفه وقلة حيلته وبين ما كتب له في الذكر الحكيم. أيها الناس إنه لن يزداد ~~امرؤ نقيرا بحذقه (6) ولن ينتقص نقيرا بحمقه، فالعالم بهذا ms094 العامل به أعظم ~~الناس راحة في منفعة. # PageV00P155 # والتارك له أكثر الناس شغلا في مضرة. رب منعم عليه في نفسه مستدرج ~~بالاحسان إليه. ورب مبتلى عند الناس مصنوع له (1). فأفق أيها المستمتع من ~~سكرك وانتبه من غفلتك وقصر من عجلتك (2) وتفكر فيما جاء عن الله تبارك ~~وتعالى فيما لا خلف فيه ولا محيص عنه ولابد منه، ثم ضع فخرك ودع كبرك واحضر ~~ذهنك واذكر قبرك ومنزلك، فإن عليه ممرك وإليه مصيرك. وكما تدين تدان (3). ~~وكما تزرع تحصد. وكما تصنع يصنع بك. وما قدمت إليه تقدم عليه غدا لا محالة. ~~فلينفعك النظر فيما وعظت به. وع (4) ما سمعت ووعدت، فقد اكتنفك بذلك خصلتان ~~ولابد أن تقوم بأحدهما: إما طاعة الله تقوم لها بما سمعت وإما حجة الله ~~تقوم لها بما علمت. # فالحذر الحذر والجد الجد، فإنه " لا ينبئك مثل خبير " (5) إن من عزائم ~~الله في الذكر الحكيم التي لها يرضى ولها يسخط ولها يثيب وعليها يعاقب أنه ~~ليس بمؤمن وإن حسن قوله وزين وصفه وفضله غيره إذا خرج من الدنيا فلقى الله ~~بخصلة من هذه الخصال لم يتب منها: الشرك بالله فيما افترض عليه من عبادته، ~~أو شفاء غيظ بهلاك نفسه أو يقر بعمل فعمل بغيره، أو يستنجح حاجة إلى الناس ~~(6) بإظهار بدعة في دينه أو سره أن يحمده الناس بما لم يفعل من خير، أو مشى ~~في الناس بوجهين ولسانين والتجبر و الأبهة. واعلم [واعقل ذلك ف‍] إن المثل ~~دليل على شبهه إن البهائم همها بطونها وإن السباع همها التعدي والظلم وإن ~~النساء همهن زينة الدنيا والفساد فيها وإن المؤمنين مشفقون مستكينون ~~خائفون. # PageV00P156 # * (موعظته عليه السلام ووصفه المقصرين) * لا تكن ممن يرجو الآخرة بغير ~~عمل ويرجو التوبة (1) بطول الامل يقول في الدنيا قول الزاهدين ويعمل فيها ~~عمل الراغبين إن أعطي منها لم يشبع وإن منع لم يقنع يعجز عن شكر ما أوتي ~~ويبتغي الزيادة فيما بقي، ينهى الناس ولا ينتهي ويأمر الناس ما لا يأتي، ~~يحب الصالحين ولا يعمل بأعمالهم ويبغض ms095 المسيئين وهو منهم. ويكره الموت ~~لكثرة سيئاته ولا يدعها في حياته، يقول: كم أعمل فأتعنى (2) ألا أجلس ~~فأتمنى فهو يتمنى المغفرة ويدأب في المعصية (3). وقد عمر ما يتذكر فيه من ~~تذكر، يقول فيما ذهب: لو كنت عملت ونصبت (4) لكان خيرا لي ويضيعه غير مكترث ~~لاهيا. إن سقم ندم على التفريط في العمل وإن صح أمن مغترا يؤخر العمل، ~~تعجبه نفسه ما عوفي (5) ويقنط إذا ابتلي تغلبه نفسه على ما يظن ولا يغلبها ~~على ما يستيقن (6). لا يقنع من الرزق بما قسم له ولا يثق منه بما قد ضمن له ~~ولا يعمل من العمل بما فرض عليه، فهو من نفسه في شك، إن استغنى بطر وفتن ~~(7) وإن افتقر قنط ووهن، فهو من الذنب والنعمة موفر (8) ويبتغي الزيادة ولا ~~يشكر ويتكلف من الناس مالا يعنيه ويصنع من نفسه ما هو أكثر. إن عرضت له ~~شهوة واقعها باتكال على التوبة وهو لا يدري كيف يكون ذلك. لا تغنيه رغبته ~~ولا تمنعه رهبته. # PageV00P157 # ثم يبالغ في المسألة حين يسأل ويقصر في العمل، فهو بالقول مدل (1) ومن ~~العمل مقل، يرجو نفع عمل ما لم يعمله. ويأمن عقاب جرم قد عمله. يبادر من ~~الدنيا إلى ما يفنى، ويدع جاهلا ما يبقى (2) وهو يخشى الموت ولا يخاف ~~الفوت. يستكثر من معصية غيره ما يستقل أكثر منه من نفسه. ويستكثر من طاعته ~~ما يحتقر من غيره. # يخاف على غيره بأدنى من ذنبه. ويرجو لنفسه بأدنى من عمله، فهو على الناس ~~طاعن ولنفسه مداهن. يؤدي الأمانة ما عوفي وأرضي والخيانة إذا سخط وابتلي. ~~إذا عوفي ظن أنه قد تاب. وإن ابتلي ظن أنه قد عوقب. يؤخر الصوم ويعجل ~~النوم، لا يبيت قائما ولا يصبح صائما. يصبح وهمته الصبح ولم يسهر (3). ~~ويمسي وهمته العشاء وهو مفطر. يتعوذ بالله ممن هو دونه ولا يتعوذ ممن هو ~~فوقه. ينصب الناس لنفسه ولا ينصب نفسه لربه. النوم مع الأغنياء أحب إليه من ~~الركوع مع الضعفاء يغضب من اليسير ويعصي في الكثير، يعزف لنفسه ms096 على غيره ~~(4) ولا يعزف عليها لغيره. # فهو يحب أن يطاع ولا يعصى ويستوفي ولا يوفي. يرشد غيره ويغوي نفسه. ويخشى ~~الخلق في غير ربه ولا يخشى ربه في خلقه. يعرف ما أنكر وينكر ما عرف. ولا ~~يحمد ربه على نعمه. ولا يشكره على مزيد ولا يأمر بالمعروف ولا ينهى عن منكر ~~فهو دهره في لبس (5). إن مرض أخلص وتاب وإن عوفي قسا وعاد (6)، فهو أبدا ~~عليه ولا له، لا يدري عمله إلى ما يؤديه إليه، حتى متى وإلى متى (7). اللهم ~~اجعلنا منك على حذر. # احفظ وع، انصرف إذا شئت. # PageV00P158 # * (وصفه عليه السلام المتقين) * قال - بعد حمد الله والثناء عليه (1) -: ~~إن المتقين في الدنيا هم أهل الفضائل، منطقهم الصواب وملبسهم الاقتصاد ~~ومشيهم التواضع، خضعوا لله بالطاعة، غاضين أبصارهم عما حرم الله جل وعز، ~~واقفين أسماعهم على العلم، نزلت منهم أنفسهم في البلاء كالذي نزلت في ~~الرخاء رضى بالقضاء، لولا الآجال التي كتب الله لهم لم تستقر أرواحهم في ~~أجسادهم طرفة عين شوقا إلى الثواب وخوفا من العقاب. عظم الخالق في أنفسهم ~~فصغر ما دونه في أعينهم، فهم والجنة كمن قد رآها فهم فيها منعمون (2) وهم ~~والنار كمن قد رآها وهم فيها معذبون قلوبهم محزونة وشرورهم مأمونة وأجسادهم ~~نحيفة وحاجاتهم خفيفة وأنفسهم عفيفة ومعونتهم للاسلام عظيمة. صبروا أياما ~~قصارا فأعقبتهم راحة طويلة مربحة يسرها لهم رب كريم. أرادتهم الدنيا ولم ~~يريدوها. و طلبتهم فأعجزوها. أما الليل فصافون أقدامهم، تالون لاجزاء ~~القرآن يرتلونه ترتيلا (3) يحزنون به أنفسهم ويستثيرون به دواء دائهم (4). ~~وتهيج أحزانهم بكاءا على ذنوبهم. ووجع كلومهم (5) وجراحهم. فإذا مروا بآية ~~فيها تشويق ركنوا إليها طمعا وتطلعت أنفسهم إليها شوقا وظنوا أنها نصب ~~أعينهم. وإذا مروا بآية فيها تخويف أصغوا إليها مسامع قلوبهم وظنوا أن زفير ~~جهنم وشهيقها في أصول آذانهم فهم حانون على أوساطهم ومفترشون جباههم وأكفهم ~~وأطراف الاقدام (6) يطلبون إلى الله العظيم في فكاك رقابهم. # PageV00P159 # أما النهار فحكماء علماء، أبرار أتقياء، قد براهم الخوف أمثال القداح (1) ~~ينظر إليهم الناظر فيحسبهم ms097 مرضى ويقول: قد خولطوا (2) وقد خالط القوم أمر ~~عظيم إذا هم ذكروا عظمة الله تعالى وشدة سلطانه، مع ما يخالطهم من ذكر ~~الموت وأهوال القيامة أفزع ذلك قلوبهم وطاشت له أحلامهم (3) وذهلت له ~~عقولهم فإذا أشفقوا من ذلك (4) بادروا إلى الله بالاعمال الزاكية لا يرضون ~~باليسير ولا يستكثرون له الكثير. هم لأنفسهم متهمون ومن أعمالهم مشفقون إذا ~~زكي أحدهم خاف مما يقولون، فيقول: أنا أعلم بنفسي من غيري وربي أعلم بي ~~منى. اللهم لا تؤاخذني بما يقولون واجعلني خيرا مما يظنون واغفر لي ما لا ~~يعلمون إنك علام الغيوب. # فمن علامة أحدهم أنك ترى له قوة في دين. وخوفا في لين. وإيمانا في يقين ~~(5). # وحرصا في علم. وكيسا في رفق (6) وشفقة في نفقة. وفهما في فقه. وعلما في ~~حلم. وقصدا في غنى (7). وخشوعا في عبادة. وتجملا في فاقة (8) وصبرا في شدة. ~~ورحمة للمجهود وإعطاء في حق. ورفقا في كسب. وطلبا في حلال. ونشاطا في هدى ~~وتحرجا عن طمع (9) وبرا في استقامة واعتصاما عند شهوة. لا يغره ثناء من ~~جهله. ولا يدع إحصاء # PageV00P160 # عمله مستبطئا لنفسه في العمل (1). يعمل الأعمال الصالحة وهو على وجل، ~~يمسي و همه الشكر. يصبح وهمه الذكر، يبيت حذرا ويصبح فرحا. حذرا لما حذر من ~~الغفلة. فرحا بما أصاب من الفضل والرحمة. إن استصعبت عليه نفسه فيما تكره ~~لم يعطها سؤلها فيما هويت (2) فرحه فيما يحذر وقرة عينه فيما لا يزول (3). ~~وزهادته فيما يفنى. # يمزج الحلم بالعلم ويمزح العلم بالعمل. تراه بعيدا كسله، دائما نشاطه، ~~قريبا أمله قليلا زلله، خاشعا قلبه، قانعة نفسه، متغيبا جهله (4)، سهلا ~~أمره، حريزا دينه، ميتة شهوته، مكظوما غيظه، صافيا خلقه، لا يحدث الأصدقاء ~~بالذي يؤتمن عليه، ولا يكتم شهادة الأعداء، لا يعمل شيئا رئاء، ولا يتركه ~~استحياء. الخير منه مأمول والشر منه مأمون، إن كان في الغافلين كتب في ~~الذاكرين (5). يعفو عمن ظلمه ويعطي من حرمه ويصل من قطعه، لا يعزب حلمه، ~~ولا يعجز فيما يزينه (6)، بعيدا فحشه، لينا قوله، غائبا مكره، ms098 كثيرا معروفه ~~(7)، حسنا فعله، مقبلا خيره، مدبرا شره. فهو في الزلازل وقور (8)، وفي ~~المكاره صبور، وفي الرخاء شكور. لا يحيف على من يبغض، (9) ولا يأثم فيمن ~~يحب، ولا يدعي ما ليس له، ولا يجحد حقا هو عليه، يعترف بالحق قبل أن يشهد ~~عليه، لا يضيع ما استحفظ (10)، ولا ينابز بالألقاب، لا يبغي ولا يهم به، ~~ولا يضار بالجار، ولا # PageV00P161 # يشمت بالمصائب (1) سريع إلى الصواب، مؤد للأمانات. بطئ عن المنكرات. يأمر ~~بالمعروف وينهى عن المنكر. لا يدخل في الدنيا بجهل (2). ولا يخرج من الحق. ~~إن صمت لم يغمه الصمت وإن ضحك لم يعل به الصوت. قانع بالذي له (3). لا يجمح ~~به الغيظ (4). ولا يغلبه الهوى. ولا يقهره الشح. ولا يطمع فيما ليس له. ~~يخالط الناس ليعلم. ويصمت ليسلم ويسأل ليفهم. لا ينصت للخير ليعجز به (5). ~~ولا يتكلم به ليتجبر على من سواه، إن بغي عليه صبر حتى يكون الله جل ذكره ~~ينتقم له. نفسه منه في عناء والناس منه في رجاء. # أتعب نفسه لآخرته وأراح الناس من نفسه. بعده عمن تباعد عنه بغض ونزاهة ~~(6). و دنوه ممن دنا منه لين ورحمة، ليس تباعده تكبرا ولا عظمة. ولا دنوه ~~خديعة ولا خلابة (7) بل يقتدي بمن كان قبله من أهل الخير. وهو إمام لمن ~~خلفه من أهل البر. # * (خطبته عليه السلام التي يذكر فيها الايمان) * ودعائمه وشعبها والكفر ~~ودعائمه وشعبها إن الله ابتدأ الأمور فاصطفى لنفسه منها ما شاء (8). ~~واستخلص منها ما أحب، فكان # PageV00P162 # مما أحب أنه ارتضى الايمان فاشتقه من اسمه (1)، فنحله من أحب من خلقه، ثم ~~بينه فسهل شرائعه لمن ورده وأعز أركانه على من جانبه (2) وجعله عزا لمن ~~والاه وأمنا لمن دخله. وهدى لمن ائتم به. وزينة لمن تحلى به. ودينا لمن ~~انتحله. وعصمة لمن اعتصم به. وحبلا لمن استمسك به. وبرهانا لمن تكلم به. ~~وشرفا لمن عرفه. وحكمة لمن نطق به. ونورا لمن استضاء به. وحجة لمن خاصم به. ~~وفلجا لمن حاج به (3). وعلما لمن وعى. وحديثا لمن روى. ms099 وحكما لمن قضى. ~~وحلما لمن حدث (4). ولبا لمن تدبر. # وفهما لمن تفكر. ويقينا لمن عقل. وبصيرة لمن عزم. وآية لمن توسم. وعبرة ~~لمن اتعظ ونجاة لمن آمن به. ومودة من الله لمن صلح (5). وزلفى لمن ارتقب. ~~وثقة لمن توكل. # وراحة لمن فوض. وصبغة لمن أحسن. وخيرا لمن سارع. وجنة لمن صبر. ولباسا ~~لمن اتقى. وتطهيرا لمن رشد وأمنة لمن أسلم (6) وروحا للصادقين. فالايمان ~~أصل الحق. # PageV00P163 # وأصل الحق سبيله الهدى وصفته الحسنى. ومأثرته المجد (1). فهو أبلج ~~المنهاج مشرق المنار. مضئ المصابيح. رفيع الغاية. يسير المضمار (2). جامع ~~الحلبة. متنافس السبقة. قديم العدة. كريم الفرسان. الصالحات مناره والعفة ~~مصابيحه. والموت غايته (3) والدنيا مضماره. والقيامة حلبته. والجنة سبقته. ~~والنار نقمته. والتقوى عدته. # والمحسنون فرسانه. فبالايمان يستدل على الصالحات. وبالصالحات يعمر الفقه ~~وبالفقه يرهب الموت (4). وبالموت تختم الدنيا. وبالدنيا تحذو الآخرة (5). ~~وبالقيامة تزلف الجنة والجنة حسرة أهل النار. والنار موعظة التقوى. والتقوى ~~سنخ الاحسان (6). # والتقوى غاية لا يهلك من تبعها ولا يندم من يعمل بها، لان بالتقوى فاز ~~الفائزون. و بالمعصية خسر الخاسرون فليزدجر أولوا النهى. وليتذكر أهل ~~التقوى. # فالايمان على أربع دعائم: على الصبر واليقين والعدل والجهاد: # PageV00P164 # فالصبر على أربع شعب: على الشوق والشفق (1) والزهد والترقب. فمن اشتاق ~~إلى الجنة سلا عن الشهوات (2). ومن أشفق من النار رجع عن المحرمات. ومن زهد ~~في الدنيا هانت عليه المصيبات. ومن ارتقب الموت سارع إلى الخيرات. # واليقين على أربع شعب: على تبصرة الفطنة وتأول الحكمة (3). وموعظة العبرة ~~وسنة الأولين. فمن تبصر في الفطنة تأول الحكمة. ومن تأول الحكمة عرف العبرة ~~ومن عرف العبرة عرف السنة ومن عرف السنة فكأنما عاش في الأولين. # والعدل على أربع شعب: على غائص الفهم وغمرة العلم (4) وزهرة الحكم وروضة ~~الحلم. فمن فهم فسر جميع العلم. ومن عرف الحكم لم يضل (5). ومن حلم لم يفرط ~~أمره وعاش به في الناس حميدا. # والجهاد على أربع شعب: على الامر بالمعروف والنهي عن المنكر والصدق عند ~~المواطن (6) وشنآن الفاسقين فمن أمر بالمعروف شد ظهر المؤمن. ومن ms100 نهى عن ~~المنكر أرغم أنف الكافرين (7) ومن صدق في المواطن قضى ما عليه ومن شنأ ~~الفاسقين غضب لله # PageV00P165 # ومن غضب لله غضب الله له فذلك الايمان ودعائمه وشعبه. # والكفر على أربع دعائم: على الفسق والغلو والشك والشبهة (1). # فالفسق من ذلك على أربع شعب: الجفاء والعمى والغفلة والعتو (2). فمن جفا ~~حقر المؤمن ومقت الفقهاء وأصر على الحنث. ومن عمى نسي الذكر، فبذي خلقه ~~وبارز خالقه وألح عليه الشيطان. ومن غفل جنى على نفسه وانقلب على ظهره وحسب ~~غيه رشدا وغرته الأماني وأخذته الحسرة (3) إذا انقضى الامر وانكشف عنه ~~الغطاء وبدا له من الله ما لم يكن يحتسب. ومن عتا عن أمر الله شك. ومن شك ~~تعالى الله عليه ثم أذله بسلطانه وصغره بجلاله. كما فرط في حياته واغتر ~~بربه الكريم. # والغلو على أربع شعب: على التعمق والتنازع والزيغ والشقاق (4). فمن تعمق ~~لم ينته إلى الحق ولم يزده إلا غرقا في الغمرات، لا تنحسر عنه فتنة إلا ~~غشيته أخرى، فهو يهوي في أمر مريج (5). ومن نازع وخاصم وقع بينهم الفشل ~~وبلي أمرهم (6) من طول # PageV00P166 # اللجاج. ومن زاغ ساءت عنده الحسنة وحسنت عنده السيئة وسكر سكر الضلال. # ومن شاق اعورت عليه طرقه (1) واعترض عليه أمره وضاق مخرجه. وحري أن ينزع ~~من دينه من اتبع غير سبيل المؤمنين (2). # والشك على أربع شعب: على المرية والهول والتردد والاستسلام (3)، فبأي ~~آلاء ربك يتمارى الممترون (4). ومن هاله ما بين يديه نكص على عقبيه. ومن ~~تردد في دينه سبقه الأولون وأدركه الآخرون ووطئته سنابك الشياطين (5). ومن ~~استسلم لهلكة الدنيا والآخرة هلك فيهما. ومن نجا من ذلك فبفضل اليقين. # والشبهة على أربع شعب: على الاعجاب بالزينة وتسويل النفس وتأويل العوج ~~ولبس الحق بالباطل. وذلك أن الزينة تصدف عن البينة. وتسويل النفس تقحم إلى ~~الشهوة (6). والعوج يميل بصاحبة ميلا عظيما. واللبس ظلمات بعضها فوق بعض ~~فذلك الكفر ودعائمه وشعبه. والنفاق على أربع دعائم: على الهوى والهوينا ~~والحفيظة والطمع (7). # PageV00P167 # والهوى من ذلك على أربع شعب: على البغي والعدوان والشهوة والعصيان (1) ~~فمن ms101 بغى كثرت غوائله (2) وتخلى عنه ونصر عليه ومن اعتدى لم تؤمن بوائقه ولم ~~يسلم قلبه. ومن لم يعذل نفسه عن الشهوات خاض في الحسرات وسبح فيها (3). ومن ~~عصى ضل عمدا بلا عذر ولا حجة. # وأما شعب الهوينا: فالهيبة والغرة والمماطلة والأمل (4). وذلك أن الهيبة ~~ترد عن الحق والاغترار بالعاجل تفريط الآجل. والمماطلة مورط في العمى. ~~ولولا الامل علم الانسان حساب ما هو فيه (5). ولو علم حساب ما هو فيه مات ~~خفاتا من الهول والوجل (6). # وأما شعب الحفيظة (7): فالكبر والفخر والحمية والعصبية. فمن استكبر أدبر. ~~ومن فخر فجر ومن حمي أصر. ومن أخذته العصبية جار، فبئس الامر بين إدبار ~~وفجور وإصرار. # وشعب الطمع: الفرح والمرح واللجاجة والتكبر (8). فالفرح مكروه عند الله ~~والمرح خيلاء. واللجاجة بلاء لمن اضطرته إلى حمل الآثام. والتكبر لهو ولعب ~~و شغل واستبدال الذي هو أدنى بالذي هو خير. # PageV00P168 # فذلك النفاق ودعائمه وشعبه، والله قاهر فوق عباده تعالى ذكره، واستوت به ~~مرته (1)، واشتدت قوته، وفاضت بركته، واستضاءت حكمته، وفلجت حجته (2). # وخلص دينه، وحقت كلمته، وسبقت حسناته، وصفت نسبته، وأقسطت موازينه، و ~~بلغت رسالاته، وحضرت حفظته، ثم جعل السيئة ذنبا والذنب فتنة، والفتنة دنسا ~~وجعل الحسنى غنما، والعتبى توبة (3) والتوبة طهورا، فمن تاب اهتدى، ومن ~~افتتن غوى ما لم يتب إلى الله ويعترف بذنبه ويصدق بالحسنى ولا يهلك على ~~الله إلا هالك. # فالله الله ما أوسع ما لديه من التوبة والرحمة والبشرى والحلم العظيم. ~~وما أنكر ما لديه من الانكال (4) والجحيم والعزة والقدرة والبطش الشديد، ~~فمن ظفر بطاعة الله اختار كرامته. ومن لم يزل في معصية الله ذاق وبيل ~~نقمته. هنالك عقبى الدار. # * (ومن كلامه عليه السلام لكميل بن زياد) * بعد أشياء ذكرها (5) إن هذه ~~القلوب أوعية فخيرها أوعاها. احفظ عني ما أقول لك: # الناس ثلاثة: عالم رباني ومتعلم على سبيل النجاة وهمج رعاع (6) أتباع كل # PageV00P169 # ناعق يميلون مع كل ريح، لم يستضيئوا بنور العلم فيهتدوا ولم يلجأوا إلى ~~ركن وثيق فينجوا. # يا كميل العلم خير من المال. العلم ms102 يحرسك وأنت تحرس المال، والمال تفنيه ~~النفقة (1) والعلم يزكو على الانفاق. العلم حاكم والمال محكوم عليه. # يا كميل بن زياد محبة العالم دين يدان به (2) به يكسب الانسان الطاعة في ~~حياته وجميل الأحدوثة بعد وفاته. ومنفعة المال تزول بزواله. مات خزان ~~الأموال وهم أحياء والعلماء باقون ما بقي الدهر. أعيانهم مفقودة وأمثلتهم ~~في القلوب موجودة. ها، إن ههنا لعلما جما - وأشار إلى صدره - لم أصب له ~~خزنة (3) بلى أصيب لقنا غير مأمون، مستعملا آلة الدين في طلب الدنيا، ~~يستظهر بحجج الله على أوليائه وبنعمة الله على معاصيه أو منقادا لحملة الحق ~~(4) لا بصيرة له في أحنائه، ينقدح الشك في قلبه بأول عارض من شبهة، اللهم ~~لا ذا ولا ذاك، أو منهوما باللذة (5) سلس القياد للشهوة، أو مغرما بالجمع ~~والادخار ليسا من رعاة الدين ولا من ذوي البصائر واليقين. أقرب شبها بهما ~~الانعام السائمة (6) كذلك يموت العلم بموت حملته. # اللهم بلى، لا يخلو الأرض من قائم لله بحجة إما ظاهرا مشهورا أو خائفا ~~مغمورا (7) # PageV00P170 # لئلا تبطل حجج الله وبيناته ورواة كتابه. وأين أولئك؟ هم الأقلون عددا، ~~الأعظمون قدرا، بهم يحفظ الله حججه حتى يودعه نظراءهم ويزرعها في قلوب ~~أشباههم، هجم بهم العلم على حقائق الايمان، فباشروا روح اليقين واستلانوا ~~ما استوعر منه المترفون (1) واستأنسوا بما استوحش منه الجاهلون. صحبوا ~~الدنيا بأبدان أرواحها معلقة بالمحل الاعلى. # يا كميل أولئك أمناء الله في خلقه وخلفاؤه في أرضه وسرجه في بلاده (2) ~~والدعاة إلى دينه. وا شوقاه إلى رؤيتهم أستغفر الله لي ولك. # * (وصيته عليه السلام لكميل بن زياد مختصرة (3)) * يا كميل سم كل يوم ~~باسم الله وقل لا حول ولا قوة إلا بالله. وتوكل على الله و اذكرنا وسم ~~بأسمائنا وصل علينا. وادر بذلك على نفسك (4) وما تحوطه عنايتك، تكف شر ذلك ~~اليوم إن شاء الله. # يا كميل إن رسول الله صلى الله عليه وآله أدبه الله وهو عليه السلام ~~أدبني وأنا أؤدب المؤمنين وأورث الآداب المكرمين. # يا كميل ما من علم إلا وأنا ms103 أفتحه وما من سر إلا والقائم عليه السلام ~~يختمه. # يا كميل ذرية بعضها من بعض والله سميع عليم. # يا كميل لا تأخذ إلا عنا تكن منا. # يا كميل ما من حركة إلا وأنت محتاج فيها إلى معرفة. # يا كميل إذا أكلت الطعام فسم باسم الذي لا يضر مع اسمه داء وفيه شفاء من ~~كل الأسواء (5). # PageV00P171 # يا كميل وآكل الطعام ولا تبخل عليه، فإنك لن ترزق الناس شيئا والله يجزل ~~لك الثواب بذلك. أحسن عليه خلقك. وابسط جليسك (1). ولا تتهم خادمك. # يا كميل إذا أكلت فطول أكلك ليستوفي من معك ويرزق منه غيرك. # يا كميل إذا استوفيت طعامك فاحمد الله على ما رزقك وارفع بذلك صوتك يحمده ~~سواك فيعظم بذلك أجرك. # يا كميل لا توقرن معدتك طعاما (2) ودع فيها للماء موضعا وللريح مجالا. ~~ولا ترفع يدك من الطعام إلا وأنت تشتهيه، فإن فعلت ذلك فأنت تستمرئه (3)، ~~فإن صحة الجسم من قلة الطعام وقلة الماء. # يا كميل البركة في مال من آتي الزكاة وواسى المؤمنين ووصل الأقربين (4). # يا كميل زد قرابتك المؤمن على ما تعطي سواه من المؤمنين وكن بهم أرأف ~~وعليهم أعطف. وتصدق على المساكين. # يا كميل لا ترد سائلا ولو من شطر حبة عنب أو شق تمرة، فإن الصدقة تنمو ~~عند الله. # يا كميل أحسن حلية المؤمن التواضع وجماله التعفف وشرفه التفقه وعزه ترك ~~القال والقيل (5). # يا كميل في كل صنف قوم أرفع من قوم، فإياك ومناظرة الخسيس منهم وإن ~~أسمعوك واحتمل وكن من الذين وصفهم الله " وإذا خاطبهم الجاهلون قالوا سلاما ~~(6) " # PageV00P172 # يا كميل قل الحق على كل حال وواد المتقين واهجر الفاسقين وجانب المنافقين ~~ولا تصاحب الخائنين. # يا كميل لا تطرق أبواب الظالمين (1) للاختلاط بهم والاكتساب معهم وإياك ~~أن تعظمهم وأن تشهد في مجالسهم بما يسخط الله عليك وإن اضطررت إلى حضورهم ~~فداوم ذكر الله والتوكل عليه واستعذ بالله من شرورهم وأطرق عنهم وأنكر ~~بقلبك فعلهم واجهر بتعظيم الله تسمعهم، فإنك بها تؤيد وتكفى شرهم. # يا كميل إن أحب ms104 ما تمتثله العباد إلى الله بعد الاقرار به وبأوليائه ~~التعفف والتحمل والاصطبار. # يا كميل لا تر الناس إقتارك واصبر عليه احتسابا بعز وتستر. # يا كميل لا بأس أن تعلم أخاك سرك. ومن أخوك؟ أخوك، الذي لا يخذلك عند ~~الشديدة ولا يقعد عنك عند الجريرة (2) ولا يدعك حتى تسأله ولا يذرك وأمرك ~~حتى تعلمه، فإن كان مميلا فأصلحه (3). # يا كميل المؤمن مرآة المؤمن، لأنه يتأمله فيسد فاقته ويجمل حالته. # يا كميل المؤمنون إخوة ولا شئ آثر عند كل أخ من أخيه (4). # يا كميل إن لم تحب أخاك فلست أخاه، إن المؤمن من قال بقولنا، فمن تخلف ~~عنه قصر عنا ومن قصر عنا لم يلحق بنا ومن لم يكن معنا ففي الدلك الأسفل من ~~النار. # يا كميل كل مصدور ينفث (5) فمن نفث إليك منا بأمر أمرك بستره، فإياك # PageV00P173 # أن تبديه وليس لك من إبدائه توبة وإذا لم يكن توبة فالمصير إلى لظى (1). # يا كميل إذاعة سر آل محمد [صلوات الله عليهم] لا يقبل منها ولا يحتمل أحد ~~عليها وما قالوه فلا تعلم إلا مؤمنا موقنا (2). # يا كميل قل عند كل شدة: " لا حول ولا قوة إلا بالله " تكفها وقل عند كل ~~نعمة: # " الحمد لله " تزدد منها. وإذا أبطأت الأرزاق عليك فاستغفر الله يوسع ~~عليك فيها. # يا كميل انج بولايتنا من أن يشركك الشيطان في مالك وولدك. # يا كميل إنه مستقر ومستودع (3) فاحذر أن تكون من المستودعين وإنما يستحق ~~أن يكون مستقرا إذا لزمت الجادة الواضحة التي لا تخرجك إلى عوج (4) ولا ~~تزيلك عن منهج. # يا كميل لا رخصة في فرض ولا شدة في نافلة. # يا كميل إن ذنوبك أكثر من حسناتك وغفلتك أكثر من ذكرك ونعم الله عليك ~~أكثر من عملك. # يا كميل إنك لا تخلو من نعم الله عندك وعافيته إياك، فلا تخل من تحميده ~~وتمجيده وتسبيحه وتقديسه [وشكره] وذكره على كل حال. # يا كميل لا تكونن من الذين قال الله " نسوا الله فأنسيهم أنفسهم (5) " ~~ونسبهم إلى الفسق فهم فاسقون. # يا ms105 كميل ليس الشأن أن تصلي وتصوم وتتصدق، الشأن أن تكون الصلاة بقلب نقي ~~وعمل عند الله مرضي وخشوع سوي وانظر فيما تصلي وعلى ما تصلي إن لم يكن من ~~وجهه وحله فلا قبول. # PageV00P174 # يا كميل اللسان ينزح من القلب (1) والقلب يقوم بالغذاء، فانظر فيما تغذي ~~قلبك و جسمك فإن لم يكن ذلك حلالا لم يقبل الله تسبيحك ولا شكرك. # يا كميل إفهم واعلم أنا لا نرخص في ترك أداء الأمانة لاحد من الخلق. فمن ~~روى عني في ذلك رخصة فقد أبطل وأثم وجزاؤه النار بما كذب، أقسم لسمعت رسول ~~الله صلى الله عليه وآله يقول لي قبل وفاته بساعة مرارا ثلاثا: يا أبا ~~الحسن أد [اء] الأمانة إلى البر والفاجر فيما جل وقل حتى الخيط والمخيط. # يا كميل لا غزو إلا مع إمام عادل ولا نفل إلا من إمام فاضل (2). # يا كميل لو لم يظهر نبي وكان في الأرض مؤمن تقي لكان في دعائه إلى الله ~~مخطئا أو مصيبا، بل والله مخطئا حتى ينصبه الله لذلك ويؤهله له. # يا كميل الدين لله فلا يقبل الله من أحد القيام به إلا رسولا أو نبيا أو ~~وصيا. # يا كميل هي نبوة ورسالة وإمامة وليس بعد ذلك إلا موالين متعبين أو عامهين ~~مبتدعين، إنما يتقبل الله من المتقين (3). # يا كميل إن الله كريم حليم عظيم رحيم دلنا على أخلاقه وأمرنا بالأخذ بها ~~و حمل الناس عليها، فقد أديناها غير متخلفين وأرسلناها غير منافقين ~~وصدقناها غير مكذبين وقبلناها غير مرتابين. # يا كميل لست والله متملقا حتى أطاع ولا ممنيا (4) حتى لا أعصى ولا مائلا ~~لطعام الاعراب حتى انحل (5) إمرة المؤمنين وادعى بها. # يا كميل إنما حظي من حظي بدنيا زائلة مدبرة ونحظى بآخرة باقية ثابتة. # يا كميل إن كلا يصير إلى الآخرة والذي نرغب فيه منها رضى الله والدرجات ~~العلى من الجنة التي يورثها من كان تقيا. # PageV00P175 # يا كميل من لا يسكن الجنة فبشره بعذاب أليم وخزي مقيم. # يا كميل أنا أحمد الله على ms106 توفيقه وعلى كل حال، إذا شئت فقم. # * (وصيته عليه السلام محمد بن أبي بكر حين ولاه مصر) * هذا ما عهد عبد ~~الله علي أمير المؤمنين إلى محمد بن أبي بكر (1) حين ولاه مصر أمره بتقوى ~~الله والطاعة له في السر والعلانية وخوف الله في الغيب والمشهد وباللين ~~للمسلم وبالغلظة على الفاجر وبالعدل على أهل الذمة وبإنصاف المظلوم وبالشدة ~~على الظالم وبالعفو عن الناس وبالاحسان ما استطاع والله يجزي المحسنين ~~ويعذب المجرمين. # وأمره أن يدعو من قبله إلى الطاعة والجماعة، فإن لهم في ذلك من العافية و ~~عظيم المثوبة مالا يقدرون قدره ولا يعرفون كنهه. وأمره أن يلين لهم جناحه ~~وأن يساوي بينهم في مجلسه ووجهه ويكون القريب والبعيد عنده في الحق سواء. ~~وأمره أن يحكم بين الناس بالعدل. وأن يقيم بالقسط ولا يتبع الهوى ولا يخاف ~~في الله لومة لائم فإن الله مع من اتقاه وآثر طاعته وأمره على من سواه. ~~وكتب عبيد الله بن أبي رافع. (1) * (ثم كتب إلى أهل مصر بعد مسيره ما ~~اختصرناه) * من عبد الله علي أمير المؤمنين إلى محمد بن أبي بكر وأهل مصر ~~سلام عليكم. # أما بعد فقد وصل إلي كتابك وفهمت ما سألت عنه وأعجبني اهتمامك بما # PageV00P176 # لابد لك منه وما لا يصلح المسلمين غيره وظننت أن الذي أخرج ذلك منك نية ~~صالحة و رأى غير مدخول (1). # أما بعد فعليك بتقوى الله في مقامك ومقعدك وسرك وعلانيتك وإذا أنت قضيت ~~بين الناس فاخفض لهم جناحك ولين لهم جانبك وابسط لهم وجهك وآس بينهم في ~~اللحظ (2) والنظر حتى لا يطمع العظماء في حيفك لهم ولا يأيس (3) الضعفاء من ~~عدلك عليهم وأن تسأل المدعي البينة وعلى المدعى عليه اليمين، ومن صالح أخاه ~~على صلح فأجز صلحه إلا أن يكون صلحا يحرم حلالا أو يحلل حراما. وآثر ~~الفقهاء وأهل الصدق والوفاء والحياء والورع على أهل الفجور والكذب والغدر. ~~وليكن الصالحون الأبرار إخوانك و الفاجرون الغادرون أعداءك، فان أحب إخواني ~~إلي أكثرهم لله ذكرا وأشدهم منه خوفا. ms107 وأنا أرجو أن تكون منهم إن شاء الله. # * وإني أوصيكم بتقوى الله فيما أنتم عنه مسؤولون وعما أنتم إليه صائرون، ~~فان الله قال في كتابه: " كل نفس بما كسبت رهينة (4) " وقال: " ويحذركم ~~الله نفسه وإلى الله المصير (5) " وقال: " فوربك لنسألنهم أجمعين عما كانوا ~~يعملون (6) " فعليكم بتقوى الله هذا مما كتبه عليه السلام وأرسله إلى محمد ~~بن أبي بكر وأمره أن يقرأه على أهل مصر كما رواه المفيد في أماليه ص 152 ~~الطبعة الأولى وابن الشيخ أيضا في أماليه ص 16 مسندا عن أبي إسحاق الهمداني ~~قال: لما ولى أمير المؤمنين عليه السلام محمد بن أبي بكر مصر وأعمالها كتب ~~له كتابا أمره أن يقرأه على أهل مصر ويعمل بما وصاه به فيه فكان الكتاب: ~~بسم الله الرحمن الرحيم من عبد الله أمير المؤمنين علي بن أبي طالب إلى أهل ~~مصر ومحمد بن أبي بكر سلام عليكم... إلخ. وما هاهنا مختصر منه كما أشار ~~إليه المصنف رحمه الله. # (4) سورة المدثر آية 43. # (5) سورة آل عمران آية 28. # (6) سورة الحجر آية 92. (*) # PageV00P177 # فإنها تجمع من الخير ما لا يجمع غيرها ويدرك بها من الخير ما لا يدرك ~~بغيرها من خير الدنيا وخير الآخرة، قال الله: " وقيل للذين اتقوا: ماذا ~~أنزل ربكم؟ قالوا: خيرا للذين أحسنوا في هذه الدنيا حسنة ولدار الآخرة خير ~~ولنعم دار المتقين (1) " اعلموا عباد الله أن المتقين ذهبوا بعاجل الخير ~~وآجله، شاركوا أهل الدنيا في دنياهم ولم يشاركهم أهل الدنيا في آخرتهم، قال ~~الله عز وجل: " قل: من حرم زينة الله التي أخرج لعباده والطيبات من ~~الرزق... الآية (2) ". سكنوا الدنيا بأحسن ما سكنت وأكلوها بأحسن ما اكلت. # واعلموا عباد الله أنكم إذا اتقيتم الله (3) وحفظتم نبيكم في أهله فقد ~~عبدتموه بأفضل عبادته وذكرتموه بأفضل ما ذكر وشكرتموه بأفضل ما شكر وقد ~~أخذتم بأفضل الصبر والشكر واجتهدتم بأفضل الاجتهاد وإن كان غيركم أطول منكم ~~صلاة وأكثر منكم صياما وصدقة، إذ كنتم أنتم أوفى لله وأنصح لأولياء الله ~~ومن هو ولي الأمر من آل ms108 رسول الله صلى الله عليه وآله. # واحذروا عباد الله الموت وقربه وكربه (4) وسكراته وأعدوا له عدته فإنه ~~يأتي بأمر عظيم (5) بخير لا يكون معه شر. وبشر لا يكون معه خير أبدا. فمن ~~أقرب إلى الجنة من عاملها و (6) أقرب إلى النار من أهلها، فأكثروا ذكر ~~الموت عندما تنازعكم إليه أنفسكم، فإني سمعت رسول الله صلى الله عليه وآله ~~يقول: أكثروا ذكر هاذم اللذات (7) ". واعلموا أن ما بعد الموت لمن لم يغفر ~~الله له ويرحمه أشد من الموت. # واعلم يا محمد أنني وليتك أعظم أجنادي في نفسي أهل مصر وأنت محقوق (8) # PageV00P178 # أن تخاف على نفسك وأن تحذر فيه على دينك وإن لم تكن إلا ساعة من النهار. # فإن استطعت أن لا تسخط ربك برضى أحد من خلقه فافعل، فإن في الله خلفا من ~~غيره ولا في شئ خلف من الله. اشدد على الظالم وخذ على يديه (1). ولن لأهل ~~الخير وقربهم منك واجعلهم بطانتك وإخوانك. # ثم انظر صلاتك كيف هي، فإنك إمام. وليس من إمام يصلي بقوم فيكون في ~~صلاتهم تقصير إلا كان عليه أوزارهم ولا ينتقص من صلاتهم شئ ولا يتممها إلا ~~كان له مثل أجورهم ولا ينتقص من أجورهم شئ. وانظر الوضوء، فإنه تمام الصلاة ~~ولا صلاة لمن لا وضوء له. واعلم أن كل شئ من عملك تابع لصلاتك. واعلم أنه ~~من ضيع الصلاة، فإنه لغير الصلاة من شرايع الاسلام أضيع. # وإن استطعتم يا أهل مصر أن يصدق قولكم فعلكم وسركم علانيتكم ولا تخالف ~~ألسنتكم أفعالكم فافعلوا. وقال رسول الله صلى الله عليه وآله: " إني لا ~~أخاف على أمتي مؤمنا ولا مشركا أما المؤمن فيمنعه الله بإيمانه وأما المشرك ~~فيخزيه الله ويقمعه بشركه ولكني أخاف عليكم كل منافق حلو اللسان يقول ما ~~تعرفون ويفعل ما تنكرون " ليس به خفاء. # وقد قال النبي صلى الله عليه وآله: " من سرته حسناته وساءته سيئاته فذلك ~~المؤمن حقا ". # وكان يقول صلى الله عليه وآله: " خصلتان لا يجتمعان في منافق: حسن سمت ~~(2) وفقه في سنة ms109 ". # واعلم يا محمد بن أبي بكر أن أفضل الفقه الورع في دين الله والعمل بطاعة ~~الله، أعاننا الله وإياك على شكره وذكره وأداء حقه والعمل بطاعته إنه سميع ~~قريب. # واعلم أن الدنيا دار بلاء وفناء والآخرة دار بقاء وجزاء. فإن استطعت أن ~~تزين ما يبقى على ما يفنى فافعل رزقنا الله بصر ما بصرنا وفهم ما فهمنا حتى ~~لا نقصر عما أمرنا ولا نتعدى على ما نهانا عنه، فإنه لابد لك من نصيبك من ~~الدنيا وأنت إلى نصيبك # PageV00P179 # من الآخرة أحوج. فإن عرض لك أمران أحدهما للآخرة والآخر للدنيا فابدأ ~~بأمر الآخرة. وإن استطعت أن تعظم رغبتك في الخير وتحسن فيه نيتك فافعل، فإن ~~الله يعطي العبد على قدر نيته إذا أحب الخير وأهله وإن لم يفعله كان إن شاء ~~الله كمن فعله. # ثم إني أوصيك بتقوى الله، ثم بسبع خصال هن جوامع الاسلام: تخشى الله ولا ~~تخشى الناس في الله فإن خير القول ما صدقه الفعل. ولا تقض في أمر واحد ~~بقضائين فيختلف عليك أمرك وتزل عن الحق. وأحبب لعامة رعيتك ما تحب لنفسك ~~وأهل بيتك وأكره لهم ما تكره لنفسك وأهل بيتك وألزم الحجة عند الله وأصلح ~~رعيتك (2) وخض الغمرات إلى الحق ولا تخف في الله لومة لائم وأقم وجهك. ~~وانصح للمرء المسلم إذا استشارك واجعل نفسك أسوة لقريب المسلمين وبعيدهم. " ~~وأمر بالمعروف وانه عن المنكر. واصبر على ما أصابك إن ذلك من عزم الأمور ". ~~والسلام عليك ورحمة الله وبركاته. # * (ومن كلامه عليه السلام في الزهد وذم الدنيا وعاجلها) * إني أحذركم ~~الدنيا فإنها حلوة خضرة حفت بالشهوات وتحببت بالعاجلة وعمرت بالآمال (3) ~~وتزينت بالغرور، لا تدوم حبرتها (4) ولا تؤمن فجعتها، غرارة، ضرارة، زائلة، ~~نافدة أكالة، غوالة (5)، لا تعدو - إذا هي تناهت إلى أمنية أهل الرغبة فيها ~~والرضا بها - أن تكون كما قال الله سبحانه: " كماء أنزلناه من السماء ~~فاختلط به نبات الأرض فأصبح هشيما تذروه الرياح وكان الله على كل شئ مقتدرا ~~" (6). مع أن امرءا لم يكن منها # PageV00P180 # في ms110 حبرة إلا أعقبته عبرة (1) ولم يلق من سرائها بطنا إلا منحته من ضرائها ~~ظهرا (2) ولم تطله فيها ديمة رخاء (3) إلا هتفت عليه مزنة بلاء. إذا هي ~~أصبحت منتصرة أن تمسي له منكرة (4). وإن جانب منها اعذوذب لامرء واحلولى، ~~أمر عليه جانب منها فأوبى (5) وان لبس امرؤ منها في جناح أمن إلا أصبح في ~~أخوف خوف (6) غرارة، غرور ما فيها، فانية فان من عليها. لا خير في شئ من ~~زادها إلا التقوى. من أقل منها استكثر مما يؤمنه ومن استكثر منها لم يدم له ~~وزال عما قليل عنه. كم من واثق بها قد فجعته وذي طمأنينة إليها قد صرعته. ~~وذي حذر قد خدعته. وكم ذي أبهة فيها قد صيرته حقيرا. # وذي نخوة قد ردته جائعا فقيرا. وكم ذي تاج قد أكبته لليدين والفم. ~~سلطانها ذل (7) وعيشها رنق. وعذبها أجاج. وحلوها صبر (8). حيها بعرض موت. ~~وصحيحها بعرض سقم. ومنيعها بعرض اهتضام (9). وملكها مسلوب وعزيزها مغلوب ~~وأمنها منكوب (10) وجارها محروب ومن وراء ذلك سكرات الموت وزفراته وهول ~~المطلع # PageV00P181 # والوقوف بين يدي الحاكم العدل " ليجزي الذين أساؤوا بما عملوا ويجزي ~~الذين أحسنوا بالحسنى " ألستم في مساكن من كان أطول منكم أعمارا وأبين ~~آثارا وأعد منكم عديدا وأكثف منكم جنودا وأشد منكم عنودا (1). تعبدوا ~~للدنيا أي تعبد وآثروها أي إيثار. ثم ظعنوا عنها بالصغار (2). أفهذه ~~تؤثرون؟ أم على هذه تحرصون؟ أم إليها تطمئنون؟ يقول الله: " من كان يريد ~~الحياة الدنيا وزينتها نوف إليهم أعمالهم فيها وهم فيها لا يبخسون * أولئك ~~الذين ليس لهم في الآخرة إلا النار وحبط ما صنعوا فيها وباطل ما كانوا ~~يعملون (3) " فبئست الدار لمن لم يتهيبها (4) ولم يكن فيها على وجل. ~~واعلموا - وأنتم تعلمون - أنكم تاركوها لابد وإنما هي كما نعت الله: " لعب ~~ولهو وزينة و تفاخر بينكم وتكاثر في الأموال والأولاد " (5) فاتعظوا فيها ~~بالذين كانوا يبنون بكل ريع آية يعبثون ويتخذون مصانع لعلهم يخلدون (6) ~~وبالذين قالوا: " من أشد منا قوة " (7) واتعظوا بمن رأيتم من إخوانكم كيف ~~حملوا إلى قبورهم ولا ms111 يدعون ركبانا وانزلوا ولا يدعون ضيفانا (8). وجعل لهم ~~من الضريح أكنان (9) ومن التراب أكفان ومن الرفات جيران (10). فهم جيرة ~~(11) لا يجيبون داعيا ولا يمنعون ضيما. لا يزورون # PageV00P182 # ولا يزارون. حلماء قد بارت أضغانهم (1) جهلاء قد ذهبت أحقادهم. لا تخشى ~~فجعتهم ولا يرجى دفعهم. وهم كمن لم يكن وكما قال الله سبحانه: " فتلك ~~مساكنهم لم تسكن من بعدهم إلا قليلا وكنا نحن الوارثين " (2). استبدلوا ~~بظهر الأرض بطنا وبالسعة ضيقا وبالأهل غربة وبالنور ظلمة. جاؤوها كما ~~فارقوها، حفاة عراة. قد ظعنوا منها بأعمالهم إلى الحياة الدائمة وإلى خلود ~~أبد يقول الله تبارك وتعالى: " كما بدأنا أول خلق نعيده، وعدا علينا إنا ~~كنا فاعلين " (3). # * (خطبته عليه السلام عندما أنكر عليه قوم) * تسويته بين الناس في الفئ ~~(4) أما بعد أيها الناس فإنا نحمد ربنا وإلهنا وولي النعمة علينا، ظاهرة ~~وباطنة بغير حول منا ولا قوة إلا امتنانا علينا وفضلا ليبلونا أنشكر أم ~~نكفر فمن شكر زاده ومن كفر عذبه. وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك ~~له، أحدا صمدا. وأشهد أن محمدا عبده ورسوله بعثه رحمة للعباد والبلاد ~~والبهائم والانعام، نعمة أنعم بها ومنا وفضلا صلى الله عليه وآله وسلم. # فافضل الناس - أيها الناس - عند الله منزلة وأعظمهم عند الله خطرا أطوعهم ~~لأمر الله وأعملهم بطاعة الله وأتبعهم لسنة رسول الله صلى الله عليه وآله ~~وأحياهم لكتاب الله فليس لأحد من خلق الله عندنا فضل إلا بطاعة الله وطاعة ~~رسوله واتباع كتابه وسنة نبيه صلى الله عليه وآله هذا كتاب الله بين أظهرنا ~~وعهد نبي الله وسيرته فينا، لا يجهلها إلا جاهل مخالف معاند عن الله عز وجل ~~يقول الله: " يا أيها الناس إنا خلقناكم من ذكر وأنثى وجعلناكم شعوبا ~~وقبائل لتعارفوا إن أكرمكم عند الله أتقيكم (5) " فمن اتقى الله فهو الشريف ~~المكرم # PageV00P183 # المحب وكذلك أهل طاعته وطاعة رسول الله يقول الله في كتابه: " إن كنتم ~~تحبون الله فاتبعوني يحببكم الله ويغفر لكم ذنوبكم والله غفور رحيم " (1). ~~وقال: " وأطيعوا الله وأطيعوا الرسول ms112 فان توليتم فإن الله لا يحب الكافرين ~~(2) ". # ثم صاح بأعلى صوته يا معاشر المهاجرين والأنصار ويا معاشر المسلمين ~~أتمنون على الله وعلى رسوله بإسلامكم ولله ولرسوله المن عليكم إن كنتم ~~صادقين. # ثم قال ألا إنه من استقبل قبلتنا وأكل ذبيحتنا وشهد أن لا إله إلا الله ~~وأن محمدا عبده ورسوله أجرينا عليه أحكام القرآن وأقسام الاسلام، ليس لأحد ~~على أحد فضل إلا بتقوى الله وطاعته، جعلنا الله وإياكم من المتقين وأوليائه ~~وأحبائه الذين لا خوف عليهم ولا هم يحزنون. # ثم قال: ألا إن هذه الدنيا التي أصبحتم تتمنونها وترغبون فيها وأصبحت ~~تعظكم وترميكم ليست بداركم ولا منزلكم الذي خلقتم له ولا الذي دعيتم إليه. ~~ألا وإنها ليست بباقية لكم ولا تبقون عليها، فلا يغرنكم عاجلها فقد ~~حذرتموها ووصفت لكم وجربتموها، فأصبحتم لا تحمدون عاقبتها. فسابقوا رحمكم ~~الله إلى منازلكم التي أمرتم أن تعمروها فهي العامرة التي لا تخرب أبدا ~~والباقية التي لا تنفد. رغبكم الله فيها و دعاكم إليها وجعل لكم الثواب ~~فيها. # فانظروا يا معاشر المهاجرين والأنصار وأهل دين الله ما وصفتم به في كتاب ~~الله ونزلتم به عند رسول الله صلى الله عليه وآله وجاهدتم عليه فيما فضلتم ~~به بالحسب والنسب؟ أم بعمل وطاعة؟ فاستتموا نعمه عليكم - رحمكم الله - ~~بالصبر لأنفسكم والمحافظة على من استحفظكم الله من كتابه. ألا وإنه لا ~~يضركم تواضع شئ من دنياكم بعد حفظكم وصية الله والتقوى. ولا ينفعكم شئ ~~حافظتم عليه من أمر دنياكم بعد تضييع ما أمرتم به من التقوى، فعليكم عباد ~~الله بالتسليم لامره والرضا بقضائه والصبر على بلائه. # فأما هذا الفئ فليس لأحد فيه على أحد أثرة (3) قد فرغ الله عز وجل من ~~قسمه # PageV00P184 # فهو مال الله وأنتم عباد الله المسلمون وهذا كتاب الله به أقررنا وعليه ~~شهدنا وله أسلمنا وعهد نبينا بين أظهرنا فسلموا - رحمكم الله - فمن لم يرض ~~بهذا فليتول كيف شاء. فإن العامل بطاعة الله والحاكم بحكم الله لا وحشة ~~عليه " أولئك الذين لا خوف عليهم ولا ms113 هم يحزنون " " أولئك هم المفلحون " ~~ونسأل الله وإلهنا أن يجعلنا وإياكم من أهل طاعته وأن يجعل رغبتنا ورغبتكم ~~فيما عنده. أقول ما سمعتم واستغفر الله لي ولكم. # * (ومن كلامه عليه السلام في وضع المال مواضعه) * لما رأت طائفة من ~~أصحابه بصفين ما يفعله معاوية بمن انقطع إليه وبذله لهم الأموال - والناس ~~أصحاب دنيا - قالوا لأمير المؤمنين عليه السلام: أعط هذا المال وفضل ~~الاشراف ومن تخوف خلافه وفراقه حتى إذا استتب (1) لك ما تريد عدت إلى أحسن ~~ما كنت عليه من العدل في الرعية والقسم بالسوية (2). # فقال: أتأمروني أن أطلب النصر بالجور فيمن وليت عليه من أهل الاسلام ~~والله لا أطور به ما سمر به سمير (3) وما أم نجم في السماء نجما (4) ولو ~~كان مالهم مالي لسويت بينهم فكيف وإنما هي أموالهم. ثم أزم طويلا ساكتا ~~(5)، ثم قال: من كان له مال فإياه والفساد، فإن إعطاءك المال في غير وجهه ~~تبذير (6) وإسراف وهو يرفع ذكر صاحبه في الناس ويضعه عند الله (7). ولم يضع ~~امرؤ ماله في غير حقه وعند غير أهله # PageV00P185 # إلا حرمه شكرهم وكان خيره لغيره. فإن بقي معه منهم من يريه الود ويظهر له ~~الشكر فإنما هو ملق وكذب (1) وإنما يقرب لينال من صاحبه مثل الذي كان يأتي ~~إليه قبل. فإن زلت بصاحبه النعل واحتاج إلى معونته ومكافأته فأشر خليل ~~وألام خدين (2) مقالة جهال ما دام عليهم منعما وهو عن ذات الله بخيل فأي حظ ~~أبور وأخس من هذا الحظ؟!. وأي معروف أضيع وأقل عائدة من هذا المعروف؟!. فمن ~~أتاه مال فليصل به القرابة وليحسن به الضيافة وليفك به العاني (3) والأسير ~~وليعن به الغارمين وابن السبيل والفقراء والمهاجرين وليصبر نفسه على الثواب ~~والحقوق فإنه يحوز بهذه الخصال شرفا في الدنيا ودرك فضائل الآخرة (4). # * (وصفه عليه السلام الدنيا للمتقين) * قال جابر بن عبد الله الأنصاري: ~~كنا مع أمير المؤمنين عليه السلام بالبصرة فلما فرغ من قتال من قاتله أشرف ~~علينا من آخر الليل (5) فقال: ما أنتم فيه؟ فقلنا: في ذم ms114 الدنيا. # فقال: على م تذم الدنيا - يا جابر -؟! (6). # PageV00P186 # ثم حمد الله وأثنى عليه وقال: أما بعد فما بال أقوام يذمون الدنيا؟ ~~انتحلوا الزهد فيها. الدنيا منزل صدق لمن صدقها ومسكن عافية لمن فهم عنها ~~ودار غنى لمن تزود منها مسجد أنبياء الله ومهبط وحيه ومصلى ملائكته ومسكن ~~أحبائه ومتجر أوليائه، اكتسبوا فيها الرحمة وربحوا منها الجنة، فيمن ذا يذم ~~الدنيا يا جابر؟ و قد آذنت ببينها (1) ونادت بانقطاعها ونعت نفسها بالزوال ~~ومثلت ببلائها البلاء وشوقت بسرورها إلى السرور وراحت بفجيعة وابتكرت بنعمة ~~وعافية ترهيبا وترغيبا، يذمها قوم عند الندامة. خدمتهم جميعا فصدقتهم (2). ~~وذكرتهم فذكروا ووعظتهم فاتعظوا وخوفتهم فخافوا. وشوقتهم فاشتاقوا. فأيها ~~الذام للدنيا المغتر بغرورها متى استذمت إليك بل متى غرتك بنفسها؟ بمصارع ~~آبائك من البلى؟ (3) أم بمضاجع أمهاتك من الثرى؟. كم مرضت بيديك وعللت ~~بكفيك (4)، تستوصف لهم الدواء. وتطلب لهم الأطباء، لم تدرك فيه طلبتك ولم ~~تسعف فيه بحاجتك (5)، بل مثلت الدنيا به نفسك وبحاله حالك غداة لا ينفعك ~~أحباؤك ولا يغني عنك نداؤك، حين يشتد من الموت أعالين المرض وأليم لوعات ~~المضض، حين لا ينفع الأليل (6) ولا يدفع العويل، # PageV00P187 # يحفز بها الحيزوم (1) ويغص بها الحلقوم، لا يسمعه النداء ولا يروعه ~~الدعاء فيا طول الحزن عند انقطاع الاجل. ثم يراح به على شرجع (2) نقله أكف ~~أربع، فيضجع في قبره في لبث وضيق جدث فذهبت الجدة (3) وانقطعت المدة ورفضته ~~العطفة وقطعته اللطفة، لا تقاربه الأخلاء ولا يلم به الزوار (4) ولا اتسقت ~~به الدار. انقطع دونه الأثر واستعجم دونه الخبر (5). وبكرت ورثته، فاقتسمت ~~تركته ولحقه الحوب وأحاطت به الذنوب. فإن يكن قدم خيرا طاب مكسبه. وإن يكن ~~قدم شرا تب منقلبه. # وكيف ينفع نفسا قرارها والموت قصارها (6) والقبر مزارها، فكفى بهذا ~~واعظا. # كفى يا جابر امض معي فمضيت معه حتى أتينا القبور، فقال: يا أهل التربة و ~~يا أهل الغربة أما المنازل فقد سكنت. وأما المواريث فقد قسمت وأما الأزواج ~~فقد نكحت. هذا خبر ما عندنا، فما خبر ما عندكم؟ ثم ms115 أمسك عني مليا. ثم رفع ~~رأسه فقال: والذي أقل السماء فعلت (7) وسطح الأرض فدحت لو أذن للقوم في ~~الكلام، لقالوا: إنا وجدنا خير الزاد التقوى. ثم قال: يا جابر إذا شئت ~~فارجع. # * (ذكره عليه السلام الايمان والأرواح واختلافها) * أتاه رجل فقال له: إن ~~أناسا يزعمون أن العبد لا يزني وهو مؤمن. ولا يشرب الخمر وهو مؤمن. ولا ~~يأكل الربا وهو مؤمن. ولا يسفك دما حراما وهو مؤمن. # PageV00P188 # فقد كبر هذا علي وحرج منه صدري حتى أزعم أن هذا العبد الذي يصلي ويواريني ~~وأواريه (1) أخرجه من الايمان من أجل ذنب يسير أصابه، فقال عليه السلام: ~~صدقك أخوك إني سمعت رسول الله صلى الله عليه وآله يقول: خلق الله الخلق على ~~ثلاث طبقات فأنزلهم ثلاث منازل، فذلك قوله: " فأصحاب الميمنة ما أصحاب ~~الميمنة وأصحاب المشأمة ما أصحاب المشأمة والسابقون السابقون أولئك ~~المقربون " (2). # فإما ما ذكره الله عز وجل من السابقين السابقين، فإنهم أنبياء مرسلون ~~وغير مرسلين جعل الله فيهم خمسة أرواح: روح القدس وروح الايمان وروح القوة ~~وروح الشهوة وروح البدن، فبروح القدس بعثوا أنبياء مرسلين وبروح الايمان ~~عبدوا الله ولم يشركوا به شيئا وبروح القوة جاهدوا عدوهم وعالجوا معائشهم ~~وبروح الشهوة أصابوا لذيذ المطعم والمشرب ونكحوا الحلال من النساء (3) ~~وبروح البدن دبوا و درجوا، فهؤلاء مغفور لهم مصفوح عن ذنبهم (4). ثم قال: " ~~تلك الرسل فضلنا بعضهم على بعض منهم من كلم الله ورفع بعضهم درجات وآتينا ~~عيسى ابن مريم البينات وأيدناه بروح القدس (5) ". ثم قال في جماعتهم: " ~~وأيدهم بروح منه (6) " يقول: أكرمهم بها وفضلهم على سواهم (7) فهؤلاء مغفور ~~لهم. # PageV00P189 # ثم ذكر أصحاب الميمنة وهم المؤمنون حقا بأعيانهم فجعل فيهم أربعة أرواح: ~~روح الايمان وروح القوة وروح الشهوة وروح البدن، فلا يزال العبد مستكملا ~~هذه الأرواح الأربعة حتى تأتى عليه حالات، فقال: وما هذه الحالات؟ فقال علي ~~عليه السلام: أما أولهن فما قال الله: " ومنكم من يرد إلى أرذل العمر لكيلا ~~يعلم من بعد علم شيئا (1) " فهذا تنقص منه جميع الأرواح وليس ms116 بالذي يخرج من ~~الايمان (2)، لان الله الفاعل به ذلك وراده إلى أرذل العمر (3)، فهو لا ~~يعرف للصلاة وقتا ولا يستطيع التهجد بالليل ولا الصيام بالنهار، فهذا نقصان ~~من روح الايمان وليس بضاره شيئا إن شاء الله (4). # وتنقص منه روح الشهوة فلو مرت به أصبح بنات آدم ما حن إليها (5) وتبقى ~~فيه روح البدن فهو يدب بها ويدرج حتى يأتيه الموت فهذا بحال خير، الله ~~الفاعل به ذلك وقد تأتي عليه حالات في قوته وشبابه يهم بالخطيئة فتشجعه روح ~~القوة وتزين له روح الشهوة وتقوده روح البدن حتى توقعه في الخطيئة، فإذا ~~لامسها تفصى من الايمان (6) وتفصى الايمان منه، فليس بعائد أبدا أو يتوب ~~(7)، فإن تاب وعرف الولاية تاب الله عليه وإن عاد فهو تارك للولاية أدخله ~~الله نار جهنم. # وأما أصحاب المشأمة فهم اليهود والنصارى يقول الله سبحانه: " الذين ~~آتيناهم الكتاب يعرفونه (يعني محمدا والولاية في التورية والإنجيل) كما ~~يعرفون أبنائهم (في منازلهم) وإن فريقا منهم ليكتمون الحق وهم يعلمون * ~~الحق من ربك فلا تكونن من الممترين (8) " فلما جحدوا ما عرفوا ابتلاهم الله ~~بذلك فسلبهم روح الايمان وأسكن أبدانهم # PageV00P190 # ثلاثة أرواح: روح القوة وروح الشهوة وروح البدن. ثم أضافهم إلى الانعام ~~فقال: " إن هم إلا كالانعام " (1) لان الدابة تحمل بروح القوة وتعتلف بروح ~~الشهوة وتسير بروح البدن. قال له السائل: أحييت قلبي (2). # * (وصيته عليه السلام لزياد بن النضر (3)) * حين أنفذه على مقدمته إلى ~~صفين إتق الله في كل ممسى ومصبح (4) وخف على نفسك الغرور ولا تأمنها على ~~حال من البلاء واعلم أنك إن لم تزع نفسك (5) عن كثير مما تحب مخافة مكروهه، ~~سمت بك الأهواء (6) إلى كثير من الضر حتى تظعن فكن لنفسك مانعا وازعا (7) ~~عن الظلم والغي والبغي والعدوان. قد وليتك هذا الجند، فلا تستذلنهم ولا ~~تستطل عليهم (8)، فإن خيركم أتقاكم تعلم من عالمهم وعلم جاهلهم واحلم عن ~~سفيههم، فإنك إنما تدرك الخير بالعلم وكف الأذى والجهل. - ثم أردفه بكتاب ~~يوصيه فيه ويحذره -: # إعلم أن مقدم القوم عيونهم وعيون ms117 المقدمة طلائعهم. فإذا أنت خرجت من ~~بلادك ودنوت من عدوك فلا تسأم من توجيه الطلائع في كل ناحية وفي بعض الشعاب # PageV00P191 # والشجر والخمر (1) وفي كل جانب حتى لا يغيركم عدوكم ويكون لكم كمين. ولا ~~تسير الكتائب والقبائل (2) من لدن الصباح إلى المساء إلا تعبية (3)، فإن ~~دهمكم أمر أو غشيكم مكروه كنتم قد تقدمتم في التعبية. وإذا نزلتم بعدو أو ~~نزل بكم فليكن معسكركم في أقبال الاشراف (4) أو في سفاح الجبال أو أثناء ~~الأنهار كيما يكون لكم ردءا ودونكم مردا (5). ولتكن مقاتلتكم من وجه واحد ~~واثنين. واجعلوا رقباءكم في صياصي الجبال (6) وبأعلى الاشراف وبمناكب ~~الأنهار، يريئون لكم لئلا يأتيكم عدو من مكان مخافة أو أمن. وإذا نزلتم ~~فانزلوا جميعا. وإذا رحلتم فارحلوا جميعا. # وإذا غشيكم الليل فنزلتم فحفوا عسكركم بالرماح والترسة (7) واجعلوا ~~رماتكم يلوون ترستكم كيلا تصاب لكم غرة (8) ولا تلقى لكم غفلة. واحرس عسكرك ~~بنفسك وإياك أن ترقد أو تصبح إلا غرارا أو مضمضة (9). ثم ليكن ذلك شأنك ~~ودأبك حتى تنتهي إلى عدوك. وعليك بالتأني في حربك. وإياك والعجلة إلا أن ~~تمكنك فرصة (10) وإياك أن تقاتل إلا أن يبدأوك أو يأتيك أمري والسلام عليك ~~ورحمة الله. # PageV00P192 # * (وصفه عليه السلام لنقلة الحديث) * قال له سليم بن قيس (1): إني سمعت ~~سلمان وأبا ذر والمقداد يتحدثون بأشياء من تفسير القرآن والأحاديث ~~والروايات عن رسول الله صلى الله عليه وآله ثم سمعت منك تصديق ذلك ورأيت في ~~أيدي الناس أشياء كثيرة من تفسير القرآن والأحاديث والروايات عن رسول الله ~~صلى الله على وآله يخالفونها فيكذب الناس متعمدين ويفسرون القرآن بآرائهم؟ # فقال أمير المؤمنين عليه السلام: قد سألت فافهم الجواب، إن في أيدي الناس ~~حقا وباطلا وصدقا وكذبا وناسخا ومنسوخا وعاما وخاصا ومحكما ومتشابها وحفظا ~~ووهما وقد كذب على رسول الله صلى الله عليه وآله في حياته كذبا كثيرا حتى ~~قام خطيبا فقال: " أيها الناس قد كثر علي الكذابة (2)، فمن كذب علي متعمدا ~~فليتبوء مقعده من النار " وكذلك كذب عليه بعده. # إنما أتاك بالحديث أربعة ms118 ليس لهم خامس: # رجل منافق يظهر الايمان متصنع بالاسلام لا يتأثم ولا يتحرج (3) أن يكذب # PageV00P193 # على رسول الله صلى الله عليه وآله متعمدا ولو علم الناس أنه منافق كذاب ~~لم يقبلوا منه ولم يصدقوه ولكنهم قالوا: قد صحب رسول الله صلى الله عليه ~~وآله ورآه وسمع منه، فأخذوا منه وهم لا يعرفون حاله. وقد أخبر الله عز وجل ~~عن المنافقين بما أخبر (1) ووصفهم بأحسن الهيئة فقال: " إذا رأيتهم تعجبك ~~أجسامهم وإن يقولوا تسمع لقولهم (2) " ثم تفرقوا من بعده وبقوا واختلفوا ~~وتقربوا إلى أئمة الضلالة والدعاة إلى النار بزور والكذب فولوهم الأعمال ~~والأحكام والقضاء وحملوهم على رقاب الناس وأكلوا بهم الدنيا (3). # PageV00P194 # وقد علمت أن الناس مع الملوك أتباع الدنيا (1) وهي غايتهم التي يطلبون ~~إلا من عصم الله فهذا أحد الأربعة. # والثاني: رجل سمع [من] رسول الله شيئا ووهم فيه ولم يحفظه على وجهه ولم ~~يتعمد كذبا، فهو في يده يعمل به ويقول: أنا سمعته من رسول الله صلى الله ~~عليه وآله ولو علم الناس أنه وهم لم يقبلوه ولو علم هو أنه وهم لرفضه ولم ~~يعمل به فهذا الثاني. # والثالث: رجل سمع من رسول الله صلى الله عليه وآله أشياء أمرها بها ثم ~~نهى عنها وهو لم يعلم النهي، أو نهى عن شئ ثم أمر به ولم يعلم الامر، حفظ ~~المنسوخ ولم يحفظ الناسخ، فلو علم الناس أنه منسوخ لرفضه الناس ورفضه هو ~~(2) فهذا الرجل الثالث. # والرابع: رجل لم يكذب على الله وعلى رسوله، يبغض الكذب خوفا من الله ~~وتعظيما لرسوله صلى الله عليه وآله ولم يتوهم ولم ينس، بل حفظ ما سمع فجاء ~~به على وجهه لم يزد فيه ولم ينقص حفظ الناسخ وعمل به وعلم المنسوخ ورفضه. ~~فان أمر الرسول صلى الله عليه وآله مثل القرآن ناسخ ومنسوخ ومحكم ومتشابه، ~~يكون من رسول الله صلى الله عليه وآله الامر له وجهان: كلام عام وكلام خاص ~~مثل القرآن وقد قال الله عز وجل: # PageV00P195 # " ما آتاكم الرسول فخذوه وما نهاكم عنه ms119 فانتهوا (1) " فكان يسمع قوله من ~~لم يعرفه ومن لم يعلم ما عنى الله به ورسوله صلى الله عليه وآله ويحفظ ولم ~~يفهم (2). وليس كل أصحاب رسول الله صلى الله عليه وآله كان يسأله عن الشئ ~~ويستفهمه، كان منهم من يسأل ولا يستفهم حتى لقد كانوا يحبون أن يجيئ ~~الاعرابي أو الطاري (3) أو الذمي فيسأل حتى يسمعوا ويفهموا. # ولقد كنت أنا أدخل كل يوم دخلة فيخليني معه أدور فيها معه حيثما دار، علم ~~ذلك أصحابة أنه لم يصنع ذلك بأحد غيري ولربما أتاني في بيتي وإذا دخلت عليه ~~منازله أخلاني وأقام نساءه فلا يبقى أحد عند غيري، كنت إذا سألت أجابني ~~وإذا سكت وفنيت مسائلي ابتدأني. وما نزلت عليه آية في ليل ولا نهار ولا ~~سماء ولا أرض ولا دنيا وآخرة ولا جنة ولا نار ولا سهل ولا جبل ولا ضياء ولا ~~ظلمة إلا أقرأنيها وأملاها علي فكتبتها بيدي وعلمني تأويلها وتفسيرها ~~وناسخها ومنسوخها ومحكمها ومتشابهها وخاصها وعامها وأين نزلت وفيم نزلت إلى ~~يوم القيامة. # * (كلامه عليه السلام في قواعد الاسلام) * * (وحقيقة التوبة والاستغفار) ~~* * (اختصرناه) * قال كميل بن زياد: سألت أمير المؤمنين عليه السلام عن ~~قواعد الاسلام ما هي؟ فقال: # قواعد الاسلام سبعة: # فأولها (4): العقل وعليه بني الصبر. # والثاني (4): صون العرض وصدق اللهجة (5). # والثالثة: تلاوة القرآن على جهته. # والرابعة: الحب في الله والبغض في الله. # PageV00P196 # والخامسة: حق آل محمد صلى الله عليه وآله ومعرفة ولايتهم. # والسادسة: حق الاخوان والمحاماة عليهم (1). # والسابعة: مجاورة الناس بالحسنى. # قلت: يا أمير المؤمنين العبد يصيب الذنب فيستغفر الله منه، فما حد ~~الاستغفار؟ # قال: يا ابن زياد التوبة. قلت: بس؟ قال: لا. قلت: فكيف؟ قال: ان العبد ~~إذا أصاب ذنبا يقول: استغفر الله بالتحريك. قلت: وما التحريك؟ قال: الشفتان ~~واللسان، يريد أن يتبع ذلك بالحقيقة، قلت: وما الحقيقة؟ قال: تصديق في ~~القلب وإضمار أن لا يعود إلى الذنب الذي استغفر منه. قال كميل: فإذا فعلت ~~ذلك فأنا من المستغفرين؟ قال: لا. قال كميل: # فكيف ذاك؟ قال: لأنك ms120 لم تبلغ إلى الأصل بعد. قال كميل: فأصل الاستغفار ما ~~هو؟ # قال: الرجوع إلى التوبة من الذنب الذي استغفرت منه وهي أول درجة العابدين ~~وترك الذنب والاستغفار اسم واقع لمعان ست: أولها: الندم على ما مضى. ~~والثاني: # العزم على ترك العود أبدا. والثالث: أن تؤدي حقوق المخلوقين التي بينك ~~وبينهم. # والرابع: أن تؤدي حق اله في كل فرض. والخامس: أن تذيب اللحم الذي نبت على ~~السحت والحرام (2) حتى يرجع الجلد إلى عظمه ثم تنشئ فيما بينهما لحما ~~جديدا. # والسادس: أن تذيق البدن ألم الطاعات كما أذقته لذات المعاصي * (وصيته إلى ~~ابنه الحسن عليهما السلام) * * (لما حضرته الوفاة) * كتبنا منها ما اقتضاه ~~الكتاب (3) هذا ما أوصى به علي بن أبي طالب. أوصى المؤمنين بشهادة أن لا ~~إله إلا الله وحده لا شريك له وأن محمدا عبده ورسوله، أرسله بالهدى ودين ~~الحق ليظهره على الدين # PageV00P197 # كله ولو كره المشركون وصلى الله على محمد وسلم. ثم، إن صلاتي ونسكي ~~ومحياي ومماتي لله رب العالمين لا شريك له وبذلك أمرت وأنا أول المسلمين. # ثم إني أوصيك يا حسن وجميع ولدي وأهل بيتي ومن بلغه كتابي من المؤمنين ~~بتقوى الله ربكم ولا تموتن إلا وأنتم مسلمون. واعتصموا بحبل الله جميعا ولا ~~تفرقوا فإني سمعت رسول الله صلى الله عليه وآله يقول: " صلاح ذات البين ~~أفضل من عامة الصلاة و الصوم " وإن المبيرة وهي الحالقة للدين (1) فساد ذات ~~البين ولا قوة إلا بالله. انظروا ذوي أرحامكم فصلوهم يهون الله عليكم ~~الحساب. # الله الله في الأيتام (2) لا يضيعوا بحضرتكم، فقد سمعت رسول الله صلى ~~الله عليه وآله يقول: # " من عال يتيما حتى يستغني أوجب الله له بذلك الجنة كما أوجب لآكل مال ~~اليتيم النار " الله الله في القرآن فلا يسبقنكم إلى العلم (3) به غيركم. # الله الله في جيرانكم، فإن رسول الله صلى الله عليه وآله أوصى بهم، ما ~~زال يوصي بهم حتى ظننا أنه سيورثهم. # الله الله في بيت ربكم فلا يخلو منكم ما بقيتم، فإنه إن ms121 ترك لم تناظروا. ~~وأدنى ما يرجع به من أمه أن يغفر له ما سلف (4) الله الله في الصلاة فإنها ~~خير العمل، إنها عماد دينكم. # الله الله في الزكاة فإنها تطفئ غضب ربكم. # الله الله في صيام شهر رمضان فإن صيامه جنة من النار. # الله الله في الفقراء والمساكين فشاركوهم في معائشكم. # الله الله في الجهاد بأموالكم وأنفسكم وألسنتكم، فإنما يجاهد رجلان إمام ~~هدى أو مطيع له مقتد بهداه. # الله الله في ذرية نبيكم، لا تظلمن بين أظهركم وأنتم تقدرون على المنع ~~عنهم. # PageV00P198 # الله الله في أصحاب نبيكم الذين لم يحدثوا حدثا ولم يؤووا محدثا، فإن ~~رسول الله صلى الله عليه وآله أوصى بهم ولعن المحدث منهم ومن غيرهم والمؤوي ~~للمحدثين. # الله الله في النساء وما ملكت أيمانكم، فإن آخر ما تكلم به نبيكم أن قال: # " أوصيكم بالضعيفين: النساء وما ملكت أيمانكم ". # الصلاة، الصلاة، الصلاة، لا تخافوا في الله لومة لائم يكفكم من أرادكم ~~وبغى عليكم (1). قولوا للناس حسنا كما أمركم الله ولا تتركوا الامر ~~بالمعروف والنهي عن المنكر فيولي الله أمركم شراركم ثم تدعون فلا يستجاب ~~لكم عليهم. # عليكم يا بني بالتواصل والتباذل والتبادر وإياكم والتقاطع والتدابر ~~والتفرق وتعاونوا على البر والتقوى ولا تعاونوا على الاثم والعدوان واتقوا ~~الله إن الله شديد العقاب وحفظكم الله من أهل بيت وحفظ نبيكم فيكم (2) ~~أستودعكم الله وأقرأ عليكم السلام ورحمة الله وبركاته. ثم لم يزل يقول لا ~~إله إلا الله حتى مضى. # * (تفضيله العلم) * أيها الناس اعلموا أن كمال الدين طلب العلم والعمل ~~به. وأن طلب العلم أوجب عليكم من طلب المال، إن المال مقسوم بينكم، مضمون ~~لكم (3)، قد قسمه عادل بينكم وضمنه، سيفي لكم به، والعلم مخزون عليكم (4) ~~عند أهله قد أمرتم بطلبه منهم، فاطلبوه واعلموا أن كثرة المال مفسدة للدين ~~مقساة للقلوب (5) وأن كثرة العلم والعمل به مصلحة للدين وسبب إلى الجنة. ~~والنفقات تنقص المال والعلم يزكو على إنفاقه (6) # PageV00P199 # فإنفاقه بثه إلى حفظته ورواته. واعلموا أن صحبة العلم واتباعه دين يدان ms122 ~~الله به. و طاعته مكسبة للحسنات ممحاة للسيئات وذخيرة للمؤمنين ورفعة في ~~حياتهم وجميل الأحدوثة عنهم بعد موتهم (1). إن العلم ذو فضائل كثيرة فرأسه ~~التواضع. وعينه البراءة من الحسد. وأذنه الفهم. ولسانه الصدق. وحفظه الفحص. ~~وقلبه حسن النية. وعقله معرفة الأسباب بالأمور. ويده الرحمة. وهمته ~~السلامة. ورجله زيارة العلماء. و حكمته الورع. ومستقره النجاة. وقائده ~~العافية. ومركبه الوفاء. وسلاحه لين الكلام وسيفه الرضى. وقوسه المدارأة. ~~وجيشه محاورة العلماء. وماله الأدب. وذخيرته اجتناب الذنوب. وزاده المعروف ~~ومأواه الموادعة (2). ودليله الهدى. ورفيقه صحبة الأخيار (3). # * (وروي عنه عليه السلام في قصار هذه المعاني (4)) * قال عليه السلام: من ~~كنوز الجنة البر وإخفاء العمل والصبر على الرزايا (5) وكتمان المصائب. # وقال عليه السلام: حسن الخلق خير قرين. وعنوان صحيفة المؤمن حسن خلقه. # وقال عليه السلام: الزاهد في الدنيا من لم يغلب الحرام صبره ولم يشغل ~~الحلال شكره. # وكتب إلى عبد الله بن عباس (6). أما بعد فإن المرء يسره درك ما لم يكن ~~ليفوته ويسوءه فوت ما لم يكن ليدركه، فليكن سرورك بما نلته من آخرتك وليكن ~~أسفك على ما فاتك منها. وما نلته من الدنيا فلا تكثرن به فرحا. وما فاتك ~~منها فلا تأسفن عليه حزنا. وليكن همك فيما بعد الموت. # PageV00P200 # وقال عليه السلام في ذم الدنيا: أولها عناء وآخرها فناء (1)، في حلالها ~~حساب وفي حرامها عقاب. من صح فيها أمن. ومن مرض فيها ندم. من استغنى فيها ~~فتن. ومن افتقر فيها حزن. من ساعاها فاتته (2). ومن قعد عنها أتته. ومن نظر ~~إليها أعمته. ومن نظر بها بصرته (3). # وقال عليه السلام: احبب حبيبك هونا ما عسى أن يعصيك يوما ما (4). وأبغض ~~بغيضك هونا ما عسى أن يكون حبيبك يوما ما. # وقال عليه السلام: لا غنى مثل العقل. ولا فقر أشد من الجهل. # وقال عليه السلام: قيمة كل امرئ ما يحسن. # وقال عليه السلام: قرنت الهيبة بالخيبة (5). والحياء بالحرمان. والحكمة ~~ضالة المؤمن فليطلبها ولو في أيدي أهل الشر. # وقال عليه السلام: لو أن حملة العلم حملوه بحقه ms123 لأحبهم الله وملائكته ~~وأهل طاعته من خلقه. ولكنهم حملوه لطلب الدنيا. فمقتهم الله وهانوا على ~~الناس. # وقال عليه السلام: أفضل العبادة الصبر والصمت وانتظار الفرج. # وقال عليه السلام: إن للنكبات غايات لابد أن تنتهي إليها فإذا حكم على ~~أحدكم بها فليطأطأ لها ويصبر حتى تجوز (6) فإن إعمال الحيلة فيها عند ~~إقبالها زائد في مكروهها. # وقال عليه السلام للأشتر: يا مالك احفظ عني هذا الكلام وعه. يا مالك بخس ~~مروته من ضعف يقينه. وأزرى بنفسه من استشعر الطمع (7). ورضي [ب‍] الذل من ~~كشف [عن] ضره. # PageV00P201 # وهانت عليه نفسه من أطلع على سره. وأهلكها من أمر عليه لسانه (1) الشره ~~جزار الخطر (2). من أهوى إلى متفاوت خذلته الرغبة. البخل عار. والجبن ~~منقصة. # والورع جنة. والشكر ثروة. والصبر شجاعة. والمقل غريب في بلده (3). والفقر ~~يخرس الفطن عن حجته (4). ونعم القرين الرضى. الأدب حلل جدد (5). ومرتبة ~~الرجل عقله. وصدره خزانة سره. والتثبت حزم. والفكر مرآة صافية. والحلم سجية ~~فاضلة. والصدقة دواء منجح (6). وأعمال القوم في عاجلهم نصب أعينهم في ~~آجلهم. والاعتبار منذر صالح. والبشاشة فخ المودة. (7) وقال عليه السلام: ~~الصبر من الايمان بمنزلة الرأس من الجسد، فمن لا صبر له لا إيمان له. # وقال عليه السلام: أنتم في مهل من ورائه أجل ومعكم أمل يعترض دون العمل ~~فاغتنموا المهل وبادروا الاجل وكذبوا الامل وتزودوا من العمل، هل من خلاص ~~أو مناص أو فرار أو مجاز أو معاذ أو ملاذ أو لا؟ فأنى تؤفكون. # وقال عليه السلام أوصيكم بتقوى الله فإنها غبطة للطالب الراجي وثقة ~~للهارب اللاجي استشعروا التقوى شعارا باطنا. واذكروا الله ذكرا خالصا تحيوا ~~به أفضل الحياة وتسلكوا به طرق النجاة. وانظروا إلى الدنيا نظر الزاهد ~~المفارق. فإنها تزيل الثاوي الساكن (8) # PageV00P202 # وتفجع المترف الآمن. لا يرجى منها ما ولى فأدبر ولا يدرى ما هو آت منها ~~فيستنظر. # وصل الرخاء منها بالبلاء. والبقاء منها إلى الفناء. سرورها مشوب بالحزن ~~والبقاء منها إلى الضعف والوهن. # وقال عليه السلام: إن الخيلاء من التجبر والتجبر من النخوة والنخوة ms124 من ~~التكبر. # وإن الشيطان عدو حاضر يعدكم الباطل. إن المسلم أخ المسلم فلا تخاذلوا ولا ~~تنابزوا. # فإن شرايع الدين واحدة وسبله قاصدة، فمن أخذ بها لحق ومن فارقها محق ومن ~~تركها مرق (1). ليس المسلم بالكذوب إذا نطق ولا بالمخلف إذا وعد. ولا ~~بالخائن إذا اؤتمن. # وقال عليه السلام: العقل خليل المؤمن. والحلم وزيره. والرفق والده. ~~واللين أخوه. # ولابد للعاقل من ثلاث: أن ينظر في شأنه ويحفظ لسانه ويعرف زمانه. ألا وإن ~~من البلاء الفاقة وأشد من الفاقة مرض البدن وأشد من مرض البدن مرض القلب، ~~ألا وإن من النعم سعة المال وأفضل من سعة المال صحة البدن وأفضل من صحة ~~البدن تقوى القلب. # وقال عليه السلام: إن للمؤمن ثلاث ساعات: فساعة يناجي فيها ربه وساعة ~~يحاسب فيها نفسه (2) وساعة يخلي بين نفسه وبين لذاتها فيما يحل ويجمل. وليس ~~للعاقل أن يكون شاخصا إلا في ثلاث: مرمة لمعاشه (3) وخطوة لمعاده أو لذة في ~~غير محرم. # وقال عليه السلام كم من مستدرج بالاحسان إليه (4) وكم من مغرور بالستر ~~عليه وكم من مفتون بحسن القول فيه، وما ابتلى الله عبدا بمثل الاملاء له ~~(5) قال الله عز وجل: # " إنما نملي لهم ليزدادوا إثما (6) ". # PageV00P203 # وقال عليه السلام: ليجتمع في قلبك الافتقار إلى الناس والاستغناء عنهم، ~~يكون افتقارك إليهم في لين كلامك وحسن بشرك (1) ويكون استغناؤك عنهم في ~~نزاهة عرضك وبقاء عزك. # وقال عليه السلام: لا تغضبوا. ولا تغضبوا (2). أفشوا السلام. وأطيبوا ~~الكلام. # وقال عليه السلام: الكريم يلين إذا استعطف واللئيم يقسوا إذا ألطف. # وقال عليه السلام: ألا أخبركم بالفقيه حق الفقيه؟ من لم يرخص الناس في ~~معاصي الله ولم يقنطهم من رحمة الله ولم يؤمنهم من مكر الله ولم يدع القرآن ~~رغبة عنه إلى ما سواه. ولا خير في عبادة ليس فيها تفقه. ولا خير في علم ليس ~~فيه تفكر. ولا خير في قراءة ليس فيها تدبر. # وقال عليه السلام: إن الله إذا جمع الناس نادى فيهم مناد أيها الناس إن ~~أقربكم اليوم من الله ms125 أشدكم منه خوفا وإن أحبكم إلى الله أحسنكم له عملا ~~وإن أفضلكم عنده منصبا أعملكم (3) فيما عنده رغبة وإن أكرمكم عليه أتقاكم. # وقال عليه السلام: عجبت لأقوام يحتمون الطعام مخافة الأذى كيف لا يحتمون ~~الذنوب مخافة النار (4). وعجبت ممن يشترى المماليك بماله كيف لا يشترى ~~الأحرار بمعروفه فيملكهم. ثم قال: إن الخير والشر لا يعرفان إلا بالناس، ~~فإذا أردت أن تعرف الخير (5) فاعمل الخير تعرف أهله. وإذا أردت أن تعرف ~~الشر فاعمل الشر تعرف أهله. # وقال عليه السلام: إنما أخشى عليكم اثنتين: طول الامل واتباع الهوى، أما ~~طول الامل فينسي الآخرة واما أتباع الهوى، فإنه يصد عن الحق. وسأله رجل # PageV00P204 # بالبصرة عن الاخوان فقال: الاخوان صنفان: إخوان الثقة وإخوان المكاشرة، ~~فأما إخوان الثقة فهم الكهف والجناح (1) والاهل والمال فإن كنت من أخيك على ~~حد الثقة فابذل له مالك ويدك وصاف من صافاه (2) وعاد من عاداه واكتم سره ~~وعيبه وأظهر منه الحسن. اعلم أيها السائل أنهم أقل من الكبريت الأحمر، وأما ~~إخوان المكاشرة فإنك تصيب منهم لذتك، فلا تقطعن منهم لذتك، ولا تطلبن ما ~~وراء ذلك من ضميرهم وابذل لهم ما بذلوا لك من طلاقة الوجه وحلاوة اللسان. # وقال عليه السلام: لا تتخذن عدو صديقك صديقا فتعدى صديقك. # وقال عليه السلام: لا تصرم أخاك على ارتياب ولا تقطعه دون استعتاب (3). # وقال عليه السلام: ينبغي للمسلم أن يجتنب مؤاخاة ثلاثة: الفاجر (4) ~~والأحمق والكذاب فأما الفاجر فيزين لك فعله ويحب أنك مثله ولا يعينك على ~~أمر دينك ومعادك، فمقارنته جفاء وقسوة ومدخله عار عليك (5). وأما الأحمق ~~فإنه لا يشير عليك بخير ولا يرجى لصرف السوء عنك ولو جهد نفسه (6) وربما ~~أراد نفعك فضرك. فموته خير من حياته وسكوته خير من نطقه وبعده خير من قربه. ~~وأما الكذاب فإنه لا يهنئك معه عيش، ينقل حديثك وينقل إليك الحديث. كلما ~~أفنى أحدوثة مطاها بأخرى مثلها (7) حتى أنه يحدث بالصدق فلا يصدق، يغزي بين ~~الناس بالعداوة (8) فينبت الشحناء في الصدور. فاتقوا الله وانظروا لأنفسكم. # PageV00P205 # وقال عليه ms126 السلام: لا عليك (1) أن تصحب ذا العقل وإن لم تجمد كرمه (2) ~~ولكن انتفع بعقله واحترس من سيئ أخلاقه ولا تدعن صحبة الكريم وإن لم تنتفع ~~بعقله ولكن انتفع بكرمه بعقلك. وافرر الفرار كله من اللئيم الأحمق. # وقال عليه السلام: الصبر ثلاثة: الصبر على المصيبة. والصبر على الطاعة. ~~والصبر عن المعصية. # وقال عليه السلام: من استطاع أن يمنع نفسه من أربعة أشياء فهو خليق بأن ~~لا ينزل به مكروه أبدا، قيل: وما هن؟ قال: العجلة واللجاجة والعجب ~~والتواني. # وقال عليه السلام: الأعمال ثلاثة: فرائض وفضائل ومعاصي، فأما الفرائض ~~فبأمر الله ومشيئته وبرضاه وبعلمه وقدره يعملها البعد فينجو من الله بها. ~~وأما الفضائل فليس بأمر الله لكن بمشيئته وبرضاه وبعلمه وبقدره يعملها ~~العبد فيثاب عليها. وأما المعاصي فليس بأمر الله ولا بمشيئته ولا برضاه لكن ~~بعلمه وبقدره يقدرها لوقتها، فيفعلها العبد باختياره فيعاقبه الله عليها، ~~لأنه قد نهاه عنها فلم ينته. # وقال عليه السلام: يا أيها الناس إن لله في كل نعمة حقا، فمن أداه زاده ~~ومن قصر عنه خاطر بزوال النعمة وتعجل العقوبة، فليراكم الله من النعمة ~~وجلين كما يراكم من الذنوب فرقين (3). # وقال عليه السلام: من ضيق عليه في ذات يده فلم يظن أن ذلك حسن نظر من ~~الله [له] فقد ضيع مأمولا. ومن وسع عليه في ذات يده فلم يظن أن ذلك استدراج ~~من الله فقد أمن مخوفا. (4) وقال عليه السلام: يا أيها الناس سلوا الله ~~اليقين وارغبوا إليه في العافية، فإن أجل # PageV00P206 # النعم العافية. وخير ما دام في القلب اليقين. والمغبون من غبن دينه. ~~والمغبوط من حسن يقينه. # وقال عليه السلام: لا يجد رجل طعم الايمان حتى يعلم أن ما أصابه ليكن ~~ليخطئه وما أخطأه لم يكن ليصيبه. # وقال عليه السلام: ما ابتلي المؤمن بشئ هو أشد عليه من خصال ثلاث يحرمها، ~~قيل: # وما هن؟ قال: المواساة في ذات يده والانصاف من نفسه وذكر الله كثيرا، أما ~~إني لا أقول لكم: سبحان الله والحمد لله ولكن ذكر الله ms127 عندما أحل له وذكر ~~الله عندما حرم عليه. # وقال عليه السلام: من رضي من الدنيا بما يجزيه كان أيسر ما فيه يكفيه ومن ~~لم يرض من الدنيا بما يجزيه لم يكن فيها شئ يكفيه. # وقال عليه السلام: المنية لا الدنية والتجلد لا التبلد (1) والدهر يومان: ~~فيوم لك ويوم عليك فإذا كان لك فلا تبطر، وإذا كان عليك فلا تحزن فبكليهما ~~ستختبر. # وقال عليه السلام: أفضل على من شئت يكن أسيرك. # وقال عليه السلام: ليس من أخلاق المؤمن الملق ولا الحسد إلا في طلب ~~العلم. # وقال عليه السلام: أركان الكفر أربعة: الرغبة والرهبة والسخط والغضب. # وقال عليه السلام: الصبر مفتاح الدرك. والنجح عقبى من صبر (2). ولكل طالب ~~حاجة وقت يحركه القدر. # وقال عليه السلام: اللسان معيار أطاشه الجهل (3) وأرجحه العقل. # وقال عليه السلام: من طلب شفا غيظ بغير حق أذاقه الله هوانا بحق. إن الله ~~عدو ما كره. # وقال عليه السلام: ما حار من استخار ولا ندم من استشار (4). # وقال عليه السلام: عمرت البلدان بحب الأوطان. # وقال عليه السلام: ثلاث من حافظ عليها سعد: إذا ظهرت عليك نعمة فاحمد ~~الله. وإذا # PageV00P207 # أبطأ عنك الرزق فاستغفر الله وإذا أصابتك شدة فأكثر من قول: " لا حول ولا ~~قوة إلا بالله ". # وقال عليه السلام: العلم ثلاثة: الفقه للأديان. والطب للأبدان. والنحو ~~للسان. # وقال عليه السلام: حق الله في العسر الرضى والصبر. وحقه في اليسر الحمد ~~والشكر. # وقال عليه السلام: ترك الخطيئة أيسر من طلب التوبة. وكم من شهوة ساعة قد ~~أورثت حزنا طويلا. والموت فضح الدنيا، فلم يترك لذي لب فيها فرحا ولا لعاقل ~~لذة. # وقال عليه السلام: العلم قائد والعمل سائق والنفس حرون (1). # وقال عليه السلام: كن لما لا ترجو أرجى منك لما ترجو، فإن موسى عليه ~~السلام خرج يقتبس لأهله نارا فكلمه الله ورجع نبيا. وخرجت ملكة سبأ فأسلمت ~~مع سليمان عليه السلام. # وخرجت سحرة فرعون يطلبون العز لفرعون فرجعوا مؤمنين. # وقال عليه السلام: الناس بأمرائهم أشبه منهم بآبائهم. # وقال عليه السلام: ms128 أيها الناس اعلموا أنه ليس بعاقل من انزعج (2) من قول ~~الزور فيه ولا بحكيم من رضي بثناء الجاهل عليه. الناس أبناء ما يحسنون وقدر ~~كل امرء ما يحسن فتكلموا في العلم تبين أقداركم. # وقال عليه السلام: رحم الله امرءا راقب ربه (3) وتوكف ذنبه وكابر هواه ~~وكذب مناه. # زم نفسه من التقوى بزمام وألجمها من خشية ربها بلجام، فقادها إلى الطاعة ~~بزمامها. # وقدعها عن المعصية بلجامها (4)، رافعا إلى المعاد طرفه، متوقعا في كل ~~أوان حتفه، دائم الفكر، طويل السهر، عزوفا عن الدنيا، كدوحا لآخرته (5)، ~~جعل الصبر مطية نجاته والتقوى عدة وفاته ودواء [داء] جواه (6)، فاعتبر وقاس ~~فوتر الدنيا والناس، يتعلم للتفقه # PageV00P208 # والسداد، قد وقر قلبه ذكر المعاد، فطوى مهاده (1) وهجر وساده، قد عظمت ~~فيما عند الله رغبته واشتدت منه رهبته، يظهر دون ما يكتم ويكتفي بأقل مما ~~يعلم، أولئك ودائع الله في بلاده، المدفوع بهم عن عباده، لو أقسم أحدهم على ~~الله لابره، آخر دعواهم أن الحمد لله رب العالمين. # وقال عليه السلام: وكل الرزق بالحمق. ووكل الحرمان بالعقل. ووكل البلاء ~~بالصبر. # وقال عليه السلام للأشعث (2) يعزيه بأخيه عبد الرحمن: إن جزعت فحق عبد ~~الرحمن وفيت وإن صبرت فحق الله أديت، على أنك إن صبرت جرى عليك القضاء وأنت ~~محمود وإن جزعت جرى عليك القضاء وأنت مذموم (3). فقال الأشعث: إنا لله وإنا ~~إليه راجعون فقال أمير المؤمنين عليه السلام: أتدري ما تأويلها؟ فقال ~~الأشعث: لانت غاية العلم ومنتهاه فقال عليه السلام: أما قولك: " إنا لله " ~~فإقرار منك بالملك. وأما قولك " وإنا إليه راجعون " فإقرار منك بالهلك (4). # وركب يوما فمشى معه قوم فقال عليه السلام لهم: أما علمتم أن مشي الماشي ~~مع الراكب مفسدة للراكب ومذلة للماشي، انصرفوا. # PageV00P209 # وقال عليه السلام: الأمور ثلاثة: أمر بان لك رشده فاتبعه (1) وأمر بان لك ~~غيه فاجتنبه وأمر أشكل عليك فرددته إلى عالمه (2). # وقال له جابر يوما: كيف أصبحت يا أمير المؤمنين؟ فقال عليه السلام أصبحنا ~~وبنا من نعم الله ربنا ما لا نحصيه مع كثرة ms129 ما نعصيه، فلا ندري ما نشكر ~~أجميل ما ينشر أم قبيح ما يستر. # وعزى عبد الله بن عباس عن مولود صغير مات له فقال عليه السلام: لمصيبة في ~~غيرك لك أجرها أحب إلي من مصيبة فيك لغيرك ثوابها فكان لك الاجر لا بك وحسن ~~لك العزاء لا عنك وعوضك الله عنه (3) مثل الذي عوضه منك. # وقيل له: ما التوبة النصوح؟ فقال عليه السلام: ندم بالقلب واستغفار ~~باللسان والقصد على أن لا يعود (4). # وقال عليه السلام: إنكم مخلوقون اقتدارا ومربوبون اقتسارا (5) ومضمنون ~~أجداثا و كائنون رفاتا ومبعوثون أفرادا ومدينون حسابا، فرحم الله عبد اقترف ~~فاعترف. ووجل فعمل. وحاذر فبادر. وعبر فاعتبر. وحذر فازدجر. وأجاب فأناب ~~وراجع فتاب. و اقتدى فاحتذى (6). فباحث طلبا. ونجا هربا. وأفاد ذخيرة. ~~وأطاب سريرة. وتأهب للمعاد. واستظهر بالزاد ليوم رحيله (7) ووجه سبيله وحال ~~حاجته وموطن فاقته، فقدم أمامه لدار مقامه. فمهدوا لأنفسكم، فهل ينتظر أهل ~~غضارة الشباب إلا حواني الهرم وأهل بضاضة الصحة (8) الا نوازل السقم وأهل ~~مدة البقاء إلا مفاجأة الفناء واقتراب الفوت ودنو الموت. # PageV00P210 # وقال عليه السلام: اتقوا الله تقية من شمر تجريدا. وجد تشميرا. وانكمش في ~~مهل واشفق في وجل. (1) ونظر في كرة الموئل وعاقبة المصير ومغبة المرجع. (2) ~~فكفى بالله منتقما ونصيرا وكفى بالجنة ثوابا ونوالا (3) وكفى بالنار عقابا ~~ونكالا وكفى بكتاب الله حجيجا وخصيما (4). # وسأله رجل عن السنة والبدعة والفرقة والجماعة. فقال عليه السلام: أما ~~السنة فسنة رسول الله صلى الله عليه وآله. وأما البدعة فما خالفها (5). ~~وأما الفرقة فأهل الباطل وإن كثروا وأما الجماعة فأهل الحق وإن قلوا، وقال ~~صلى الله عليه وآله (6): " لا يرجو العبد إلا ربه ولا يخاف إلا ذنبه ولا ~~يستحي العالم إذا سئل عما لا يعلم أن يقول: الله أعلم (7) والصبر من ~~الايمان بمنزلة الرأس من الجسد. # وقال له رجل: أوصني. فقال عليه السلام: أوصيك أن لا يكونن لعمل الخير ~~عندك غاية في الكثرة ولا لعمل الاثم عندك غاية في القلة. # وقال له آخر: أوصني، فقال عليه السلام: ms130 لا تحدث نفسك بفقر ولا طول عمر. # وقال عليه السلام: إن لأهل الدين علامات يعرفون بها: صدق الحديث وأداء ~~الأمانة ووفاء بالعهد وصلة للارحام ورحمة للضفاء وقلة مواتاة للنساء (8) ~~وبذل المعروف وحسن الخلق وسعة الحلم واتباع العلم وما يقرب من الله زلفى، ~~فطوبى لهم وحسن مآب. # وقال عليه السلام: ما أطال [ال‍] عبد الامل إلا أنسا [ه] العمل. # PageV00P211 # وقال عليه السلام: ابن آدم أشبه شئ بالمعيار إما ناقص بجهل أو راجح بعلم. # وقال عليه السلام: سباب المؤمن فسق وقتاله كفر وحرمة ماله كحرمة دمه. # وقال عليه السلام: ابذل لأخيك دمك ومالك. ولعدوك عدلك وإنصافك. وللعامة ~~بشرك وإحسانك. سلم على الناس يسلموا عليك. # وقال عليه السلام: سادة الناس في الدنيا الأسخياء وفى الآخرة الأتقياء. # وقال عليه السلام: الشئ شيئان فشئ لغيري لم أرزقه فيما مضى ولا آمله فيما ~~بقي وشئ لا أناله دون وقته، ولو أجلبت عليه بقوة السماوات والأرض، فبأي ~~هذين أفني عمري. # وقال عليه السلام: إن المؤمن إذا نظر اعتبر. وإذا سكت تفكر. وإذا تكلم ~~ذكر. # وإذا استغنى شكر. وإذا أصابته شدة صبر، فهو قريب الرضى، بعيد السخط، ~~يرضيه عن الله اليسير ولا يسخطه الكثير ولا يبلغ بنيته إرادته في الخير، ~~ينوي كثيرا من الخير ويعمل بطائفة منه ويتلهف على ما فاته من الخير كيف لم ~~يعمل به (1). # والمنافق إذا نظر لها وإذا سكت سها وإذا تكلم لغا (2) وإذا استغنى طغا ~~وإذا أصابته شدة ضغا (3)، فهو قريب السخط بعيد الرضى، يسخطه على الله ~~اليسير ولا يرضيه الكثير، ينوي كثيرا من الشر ويعمل بطائفة منه ويتلهف على ~~ما فاته من الشر كيف لم يعمل به. # وقال عليه السلام: الدنيا والآخرة عدوان متعاديان وسبيلان مختلفان، من ~~أحب الدنيا ووالاها أبغض الآخرة وعاداها، مثلهما مثل المشرق والمغرب ~~والماشي بينهما لا يزداد من أحدهما قربا إلا ازداد من الآخر بعدا. # وقال عليه السلام: من خاف الوعيد قرب عليه البعيد (4). ومن كان من قوت ~~الدنيا لا يشبع لم يكفه منها ما يجمع. ومن سعى ms131 للدنيا فاتته. ومن قعد عنها ~~أتته. إنما الدنيا # PageV00P212 # ظل ممدود إلى أجل معدود. رحم الله عبدا سمع حكما فوعى ودعي إلى الرشاد ~~فدنا وأخذ بحجزة ناج هاد فنجا (1)، قدم خالصا وعمل صالحا [قدم] مذخورا ~~واجتنب محذورا، رمى غرضا (2) [وأحرز عوضا]، كابر هواه وكذب مناه، جعل الصبر ~~مطية نجاته والتقوى عدة وفاته (3)، لزم الطريقة الغراء والمحجة البيضاء. ~~واغتنم المهل وبادر الاجل وتزود من العمل. # وقال عليه السلام لرجل: كيف أنتم؟ فقال: نرجو ونخاف، فقال عليه السلام: ~~من رجا شيئا طلبه ومن خالف شيئا هرب منه، ما أدري ما خوف رجل عرضت له شهوة ~~فلم يدعها لما خاف منه وما أدري ما رجاء رجل نزل به بلاء فلم يصبر عليه لما ~~يرجو. # وقال عليه السلام لعباية بن ربعي (4) وقد سأله عن الاستطاعة التي نقوم ~~ونقعد ونفعل: # إنك سألت عن الاستطاعة فهل تملكها من دون الله، أو مع الله، فسكت عباية، ~~فقال له أمير المؤمنين عليه السلام: إن قلت: تملكها مع الله قتلتك وإن قلت: ~~تملكها دون الله قتلتك، [ف‍] قال عباية: فما أقول؟ قال عليه السلام: تقول: ~~إنك تملكها بالله الذي يملكها من دونك فإن ملكك إياها كان ذلك من عطائه وإن ~~سلبكها كان ذلك من بلائه، فهو المالك لما ملكك والقادر على ما عليه أقدرك ~~(5). # قال الأصبغ بن نباتة (6): سمعت أمير المؤمنين عليه السلام يقول: أحدثكم ~~بحديث # PageV00P213 # ينبغي لكل مسلم أن يعيه، ثم أقبل علينا، فقال عليه السلام: ما عاقب الله ~~عبدا مؤمنا في هذه الدنيا إلا كان أجود وأمجد من أن يعود في عقابه يوم ~~القيامة. ولا ستر الله على عبد مؤمن في هذه الدنيا وعفا عنه إلا كان أمجد ~~وأجود وأكرم من أن يعود في عفوه يوم القيامة، ثم قال عليه السلام: وقد ~~يبتلي الله المؤمن بالبلية في بدنه أو ماله أو ولده أو أهله وتلا هذه ~~الآية: " ما أصابكم من مصيبة فبما كسبت أيديكم ويعفو عن كثير (1) " وضم يده ~~ثلاث مرات و يقول: " ويعفو عن كثير ". # وقال عليه ms132 السلام: أول القطيعة السجا. ولا تأس أحدا إذا كان ملولا (2) ~~أقبح المكافأة المجازاة بالإساءة. # وقال عليه السلام: أول إعجاب المرء بنفسه فساد عقله. من غلب لسانه أمنه. ~~من لم يصلح خلائقه كثرت بوائقه (3). من ساء خلقه مله أهله. رب كلمة سلبت ~~نعمة. الشكر عصمة من الفتنة. الصيانة رأس المروة. شفيع المذنب خضوعه. أصل ~~الحزم الوقوف عند الشبهة. في سعة الأخلاق كنوز الأرزاق. # وقال عليه السلام: المصائب بالسوية مقسومة بين البرية. لا تيأس لذنبك ~~وباب التوبة مفتوح. الرشد في خلاف الشهوة. تأريخ المنى الموت. النظر إلى ~~البخيل يقسي القلب. # النظر إلى الأحمق يسخن العين (4). السخاء فطنة. واللؤم تغافل. # وقال عليه السلام: الفقر الموت الأكبر. وقلة العيال أحد اليسارين وهو نصف ~~العيش والهم نصف الهرم. وما عال امرؤ اقتصد (5). وما عطب امرؤ استشار. ~~والصنيعة لا تصلح إلا عند ذي حسب أو دين. والسعيد من وعظ بغيره. والمغبون ~~لا محمود ولا مأجور. البر لا يبلى. والذنب لا ينسى. # PageV00P214 # وقال عليه السلام: اصطنعوا المعروف (1) تكسبوا الحمد. واستشعروا الحمد ~~يؤنس بكم [العقلاء]. ودعوا الفضول يجانبكم السفهاء. وأكرموا الجليس تعمر ~~ناديكم (2). وحاموا عن الخليط يرغب في جواركم. وأنصفوا الناس من أنفسكم ~~يوثق بكم. وعليكم بمكارم الأخلاق فإنها رفعة. وإياكم والأخلاق الدنية فإنها ~~تضع الشريف وتهدم المجد. وقال عليه السلام: اقنع تعز. # وقال عليه السلام: الصبر جنة من الفاقة. والحرص علامة الفقر. والتجمل ~~اجتناب المسكنة. والموعظة كهف لمن لجأ إليها. # وقال عليه السلام: من كساه العلم ثوبه اختفى عن الناس عيبه. # وقال عليه السلام: لا عيش لحسود. ولا مودة لملول. ولا مروة لكذوب. # وقال عليه السلام: تروح إلى بقاء عزك بالوحدة. # وقال عليه السلام: كل عزيز داخل تحت القدرة فذليل. # وقال عليه السلام: أهلك الناس اثنان: خوف الفقر وطلب الفخر. # وقال عليه السلام: أيها الناس إياكم وحب الدنيا فإنها رأس كل خطيئة وباب ~~كل بلية وقران كل فتنة وداعي كل رزية (3). # وقال عليه السلام: جمع الخير كله في ثلاث خصال: النظر والسكوت والكلام، ~~فكل نظر ليس فيه ms133 اعتبار فهو سهو. وكل سكوت ليس فيه فكرة فهو غفلة. وكل كلام ~~ليس فيه ذكر فهو لغو، فطوبى لمن كان نظره عبرة وسكوته فكرة وكلامه ذكرا ~~وبكى على خطيئته وأمن الناس من شره (4). # وقال عليه السلام: ما أعجب هذا الانسان مسرور بدرك ما لم يكن ليفوته، ~~محزون على فوت ما لم يكن ليدركه ولو أنه فكر لأبصر وعلم أنه مدبر وأن الرزق ~~عليه مقدر ولاقتصر على ما تيسر ولم يتعرض لما تعسر (5). # PageV00P215 # وقال عليه السلام إذا طاف في الأسواق ووعظهم قال: يا معشر التجار قدموا ~~الاستخارة وتبركوا بالسهولة. واقتربوا من المبتاعين. (1) وتزينوا بالحلم. ~~وتناهوا عن اليمين وجانبوا الكذب. وتجافوا عن الظلم. (2) وأنصفوا المظلومين ~~ولا تقربوا الربا. وأوفوا الكيل والميزان ولا تبخسوا الناس أشياءهم ولا ~~تعثوا في الأرض مفسدين. # وسئل أي شئ مما خلق الله أحسن؟ فقال عليه السلام: الكلام. فقيل: أي شئ ~~مما خلق الله أقبح؟ قال: الكلام، ثم قال: بالكلام ابيضت الوجوه وبالكلام ~~اسودت الوجوه. # وقال عليه السلام: قولوا الخير تعرفوا [به] واعملوا به تكونوا من أهله. # وقال عليه السلام: إذا حضرت بلية فاجعلوا أموالكم دون أنفسكم. وإذا نزلت ~~نازلة فاجعلوا أنفسكم دون دينكم. واعلموا أن الهالك من هلك دينه. والحريب ~~من سلب دينه (3). ألا وإنه لا فقر بعد الجنة ولا غنى بعد النار. # وقال عليه السلام: لا يجد عبد طعم الايمان حتى يترك الكذب هزله وجده (4). # وقال عليه السلام: ينبغي للرجل المسلم أن يجتنب مؤاخاة الكذاب، إنه يكذب ~~حتى يجئ بالصدق فما يصدق. # وقال عليه السلام: أعظم الخطايا اقتطاع مال امرئ مسلم بغير حق (5). # وقال عليه السلام: من خاف القصاص كف عن ظلم الناس. # وقال عليه السلام: ما رأيت ظالما أشبه بمظلوم من الحاسد. # وقال عليه السلام: العامل بالظلم والمعين عليه والراضي به شركاء ثلاثة. # وقال عليه السلام: الصبر صبران: صبر عند المصيبة حسن [جميل] وأحسن من ذلك ~~الصبر عندما حرم الله عليك. والذكر ذكران: ذكر عند المصيبة حسن جميل وأفضل ~~من ذلك ذكر الله عندما حرم [الله] ms134 عليك فيكون ذلك حاجزا. # PageV00P216 # وقال عليه السلام: اللهم لا تجعل بي حاجة إلى أحد من شرار خلقك وما جعلت ~~بي من حاجة فاجعلها إلى أحسنهم وجها وأسخاهم بها نفسا وأطلقهم بها لسانا ~~وأقلهم علي بها منا. # وقال عليه السلام: طوبى لمن يألف الناس ويألفونه على طاعة الله. # وقال عليه السلام: إن من حقيقة الايمان أن يؤثر العبد الصدق حتى نفر عن ~~الكذب حيث ينفع. ولا يعد المرء بمقالته علمه. # وقال عليه السلام: أدوا الأمانة ولو إلى قاتل ولد الأنبياء (1). # وقال عليه السلام: التقوى سنخ الايمان. # وقال عليه السلام: ألا إن الذل في طاعة الله أقرب إلى العز من التعاون ~~بمعصية الله. # وقال عليه السلام: المال والبنون حرث الدنيا والعمل الصالح حرث الآخرة ~~وقد جمعهما الله لأقوام. # وقال عليه السلام: مكتوب في التوراة في صحيفتين، إحديهما: من أصبح على ~~الدنيا حزينا فقد أصبح لقضاء الله ساخطا. ومن أصبح من المؤمنين يشكو مصيبة ~~نزلت به إلى من يخالفه على دينه فإنما يشكو ربه إلى عدوه. ومن تواضع لغني ~~طلبا لما عنده ذهب ثلثا دينه (2). ومن قرأ القرآن فمات فدخل النار فهو ممن ~~يتخذ آيات الله هزوا. # وقال عليه السلام: في الصحيفة الأخرى: من لم يستشر يندم ومن يستأثر من ~~الأموال يهلك (3). # والفقر الموت الأكبر. # وقال عليه السلام: الانسان لبه لسانه. وعقله دينه. ومروته حيث يجعل نفسه. ~~و الرزق مقسوم والأيام دول. والناس إلى آدم شرع سواء (4). # وقال عليه السلام: لكميل بن زياد: رويدك لا تشهر (5) وأخف شخصك لا تذكر. # PageV00P217 # تعلم تعلم. واصمت تسلم. لا عليك إذا عرفك دينه لا تعرف الناس ولا ~~يعرفونك. # وقال عليه السلام: ليس الحكيم من لم يدار من لا يجد بدا من مداراته. # وقال عليه السلام: أربع لو ضربتم فيهن أكباد الإبل (1) لكان ذلك يسيرا: ~~لا يرجون أحد إلا ربه. ولا يخافن إلا ذنبه. ولا يستحين أن يقول: لا أعلم ~~إذا هو لم يعلم. ولا يستكبرن أن يتعلم إذا لم يعلم. # وكتب إلى عبد الله بن العباس أما ms135 بعد فاطلب ما يعنيك واترك ما لا يعنيك ~~فإن في ترك ما لا يعنيك درك ما يعنيك وإنما تقدم على ما أسلفت لا على ما ~~خلفت. وابن ما تلقاه غدا على ما تلقاه والسلام. # وقال عليه السلام إن أحسن ما يألف به الناس قلوب أودائهم ونفوا به الضغن ~~عن قلوب أعدائهم حسن البشر عند لقائهم والتفقد في غيبتهم والبشاشة بهم عند ~~حضورهم. # وقال عليه السلام: لا يجد عبد طعم الايمان حتى يعلم أن ما أصابه لم يكن ~~ليخطئه وما أخطأه لم يكن ليصيبه. # وقال عليه السلام: يا رب ما أشقى جد من لم يعظم في عينه وقلبه ما رأى من ~~ملكك و سلطانك في جنب ما لم تر عينه وقلبه من ملكك وسلطانك. وأشقى منه من ~~لم يصغر في عينه وقلبه ما رأى وما لم ير من ملكك وسلطانك في جنب عظمتك وجد ~~لك، لا إله إلا أنت سبحان إني كنت من الظالمين. # وقال عليه السلام: إنما الدنيا فناء وعناء وغير وعبر. فمن فنائها أنك ترى ~~الدهر موترا قوسه مفوقا نبله (2) لا تخطئ سهامه ولا تشفى جراحه، يرمى ~~الصحيح بالسقم والحي بالموت. ومن عنائها أن المرء يجمع مالا يأكل ويبني ما ~~لا يسكن، ثم يخرج إلى الله لا مالا حمل ولا بناء نقل. ومن غيرها (3) أنك ~~ترى المغبوط مرحوما والمرحوم مغبوطا ليس بينهم (4) # PageV00P218 # إلا نعيم زال وبؤس نزل (1) ومن عبرها أن المرء يشرف على أمله فيتخطفه ~~أجله (2) فلا أمل مدروك ولا مؤمل متروك. فسبحان [الله] ما أعز سرورها وأظمأ ~~ريها وأضحى فيئها فكأن ما كان من الدنيا لم يكن، وكأن ما هو كائن قد كان. ~~[و] أن الدار الآخرة هي دار المقام ودار القرار وجنة ونار. صار أولياء الله ~~إلى الاجر بالصبر وإلى الامل بالعمل. # وقال عليه السلام: من أحب السبل إلى الله جرعتان: جرعة غيظ تردها بحلم ~~وجرعة حزن تردها بصبر. ومن أحب السبل إلى الله قطرتان: قطرة دموع في جوف ~~الليل و قطرة دم في سبيل الله. ومن ms136 أحب السبل إلى الله خطوتان: خطوة امرء ~~مسلم يشد بها صفا في سبيل الله وخطوة في صلة الرحم [وهي] أفضل من خطوة يشد ~~(3) بها صفا في سبيل الله. # وقال عليه السلام: لا يكون الصديق لأخيه صديقا حتى يحفظه في نكبته وغيبته ~~و بعد وفاته. # وقال عليه السلام: إن قلوب الجهال تستفزها الأطماع وترهنها المنى ~~وتستعلقها الخدائع (4). # وقال عليه السلام: من استحكمت فيه خصلة من خصال الخير اغتفرت ما سواها ~~ولا أغتفر فقد عقل ولا دين، لان مفارقة الدين مفارقة الامن ولا حياة مع ~~مخافة. وفقد العقل # PageV00P219 # فقد الحياة ولا يقاس [إلا] بالأموات (1). # وقال عليه السلام: من عرض نفسه للتهمة فلا يلومن من أساء به الظن ومن كتم ~~سره كانت الخيرة في يده (2). # وقال عليه السلام: إن الله يعذب ستة بستة: العرب بالعصبية والدهاقين ~~بالكبر والامراء بالجور والفقهاء بالحسد والتجار بالخيانة وأهل الرستاق ~~بالجهل. # وقال عليه السلام: أيها الناس اتقوا الله، فإن الصبر على التقوى أهون من ~~الصبر على عذاب الله. # وقال عليه السلام: الزهد في الدنيا قصر الامل، وشكر كل نعمة، والورع عن ~~كل ما حرم الله. # وقال عليه السلام: إن الأشياء لما ازدوجت ازدوج الكسل والعجز فنتج منهما ~~الفقر (3). # وقال عليه السلام: ألا إن الأيام ثلاثة: يوم مضى لا ترجوه ويوم بقي لابد ~~منه (4). ويوم يأتي لا تأمنه فالأمس موعظة واليوم غنيمة، وغد لا تدري من ~~أهله، أمس شاهد مقبول و. اليوم أمين مؤد. وغد يعجل بنفسك سريع الظعن (5)، ~~طويل الغيبة، أتاك ولم تأته. # أيها الناس إن البقاء بعد الفناء ولم تكن إلا وقد ورثنا من كان قبلنا ~~ولنا وارثون بعدنا فاستصلحوا ما تقدمون عليه بما تظعنون عنه. واسلكوا سبل ~~الخير، ولا تستوحشوا فيها لقلة أهلها واذكروا حسن صحبة الله لكم فيها. ألا ~~وإن العواري اليوم والهبات # PageV00P220 # غدا. وإنما نحن فروع لأصول قد مضت، فما بقاء الفروع بعد أصولها. أيها ~~الناس إنكم إن آثرتم الدنيا على الآخرة أسرعتم إجابتها إلى العرض الأدنى ~~ورحلت مطايا آمالكم إلى الغاية القصوى، تورد ms137 مناهل عاقبتها الندم وتذيقكم ~~ما فعلت بالأمم الخالية والقرون الماضية من تغير الحالات وتكون المثلات. # وقال عليه السلام: الصلاة قربان كل تقي، والحج جهاد كل ضعيف، ولكل شئ ~~زكاة وزكاة البدن الصيام، وأفضل عمل المرء انتظاره فرج الله، والداعي بلا ~~عمل كالرامي بلا وتر، ومن أيقن بالخلف جاد بالعطية، استنزلوا الرزق ~~بالصدقة، وحصنوا أموالكم بالزكاة، وما عال امرء اقتصد. والتقدير نصف العيش، ~~والتودد نصف العقل. والهم نصف الهرم، وقلة العيال أحد اليسارين، ومن أحزن ~~والديه عقهما، ومن ضرب بيده على فخذه عند المصيبة حبط أجره، والصنيعة لا ~~تكون صنيعة إلا عند ذي حسب أو دين، والله ينزل الصبر على قدر المصيبة، فمن ~~قدر رزقه الله ومن بذر حرمه الله، والأمانة تجر الرزق، والخيانة تجر الفقر، ~~ولو أراد الله بالنملة صلاحا ما أنبت [لها] جناحا. # وقال عليه السلام: متاع الدنيا حطام وتراثها كباب، بلغتها أفضل من ~~أثرتها. وقلعتها أركن من طمأنينتها (1)، حكم بالفاقة على مكثرها. واعين ~~بالراحة من رغب عنها، من راقه رواؤها (2) أعقبت ناظريه كمها (3). ومن ~~استشعر شغفها ملأت قلبه أشجانا، لهن رقص على سويداء قلبه كرقيص الزبدة على ~~أعراض المدرجة (4) هم يحزنه وهم # PageV00P221 # يشغله (1) كذلك حتى يؤخذ بكظمه ويقطع أبهراه ويلقى هاما للقضاء، طريحا ~~هينا على الله مداه (2) وعلى الأبرار ملقاه (3) وإنما ينظر المؤمن إلى ~~الدنيا بعين الاعتبار ويقتات منها ببطن الاضطرار ويسمع فيها النفث (4). # وقال عليه السلام: تعلموا الحلم فإن الحلم خليل المؤمن ووزيره والعلم ~~دليله والرفق أخوه والعقل رفيقه والصبر أمير جنوده. # وقال عليه السلام لرجل تجاوز الحد في التقشف (5): يا هذا أما سمعت قول ~~الله: # " وأما بنعمة ربك فحدث (6) " فوالله لابتذالك نعم الله بالفعال أحب إليه ~~من ابتذالكها بالمقال. # وقال لابنه الحسن عليهما السلام: أوصيك بتقوى الله وإقام الصلاة لوقتها ~~وإيتاء الزكاة عند محلها. وأوصيك بمغفرة الذنب وكظم الغيظ وصلة الرحم ~~والحلم عند الجاهل والتفقه في الدين والتثبت في الامر والتعهد للقرآن وحسن ~~الجوار والامر بالمعروف والنهي عن المنكر واجتناب الفواحش كلها في كل ما ~~عصي ms138 الله فيه. # وقال عليه السلام: قوام الدنيا بأربعة: بعالم مستعمل لعلمه. وبغني باذل ~~لمعروفه. # وبجاهل لا يتكبر أن يتعلم. وبفقير لا يبيع آخرته بدنيا غيره. وإذا عطل ~~العالم علمه وأمسك الغني معروفه وتكبر الجاهل أن يتعلم وباع الفقير آخرته ~~بدنيا غيره فعليهم الثبور. # وقال عليه السلام: من استطاع أن يمنع نفسه من أربعة أشياء فهو خليق بأن ~~لا ينزل # PageV00P222 # به مكروه أبدا، قيل: وما هن يا أمير المؤمنين؟ قال: العجلة واللجاجة ~~والعجب والتواني. # وقال عليه السلام: اعلموا عباد الله أن التقوى حصن حصين والفجور حصن ~~ذليل. لا يمنع أهله ولا يحرز من لجأ إليه، ألا وبالتقوى تقطع حمة الخطايا ~~(1) وبالصبر على طاعة الله ينال ثواب الله. وباليقين تدرك الغاية القصوى. ~~عباد الله إن الله لم يحظر على أوليائه ما فيه نجاتهم (2) إذ دلهم عليه ولم ~~يقنطهم من رحمته لعصيانهم إياه إن تابوا إليه. # وقال الصمت حكم، والسكوت سلامة، والكتمان طرف من السعادة. # وقال عليه السلام: تذل الأمور للمقدور حتى تصير الآفة في التدبير (3). # وقال عليه السلام: لا تتم مروة الرجل حتى يتفقه [في دينه] ويقتصد في ~~معيشته ويصبر على النائبة إذا نزلت به ويستعذب مرارة إخوانه. # وسئل عليه السلام ما المروة؟ فقال: لا تفعل شيئا في السر تستحيي منه في ~~العلانية. # وقال عليه السلام: الاستغفار مع الاصرار ذنوب مجددة. # وقال عليه السلام: سكنوا في أنفسكم معرفة ما تعبدون حتى ينفعكم ما تحركون ~~من الجوارح بعبادة من تعرفون. # وقال عليه السلام: المستأكل بدينه حظه من دينه ما يأكله. # وقال عليه السلام: الايمان قول مقبول (4) وعمل معمول وعرفان بال‍ [- م‍] ~~- عقول. # وقال عليه السلام: الايمان على أربعة أركان التوكل على الله والتفويض إلى ~~الله والتسليم لأمر الله والرضى بقضاء الله وأركان الكفر أربعة: الرغبة ~~والرهبة والغضب والشهوة (5). # وقال عليه السلام: من زهد في الدنيا ولم يجزع من ذلها ولم ينافس في عزها ~~(6) # PageV00P223 # هداه الله بغير هداية من مخلوق وعلمه بغير تعليم وأثبت الحكمة في صدره ~~وأجراها على لسانه. # وقال عليه السلام: إن ms139 لله عبادا عاملوه بخالص من سره، فشكر لهم بخالص من ~~شكره، فأولئك تمر صحفهم يوم القيامة فرغا، فإذا وقفوا بين يديه ملاها لهم ~~من سر ما أسروا إليه. # وقال عليه السلام: ذللوا أخلاقكم بالمحاسن. وقودوها إلى المكارم. وعودوا ~~أنفسكم الحلم واصبروا على الايثار على أنفسكم فيما تجمدون عنه ولا تداقوا ~~الناس وزنا بوزن (2). # وعظموا أقداركم بالتغافل عن الدني من الأمور. وأمسكوا رمق الضعيف (3) ~~بجاهكم وبالمعونة له إن عجزتم عما رجاه عندكم. ولا تكونوا باحثين عما غاب ~~عنكم (4) فيكثر غائبكم (5). وتحفظوا من الكذب، فإنه من أدنى الأخلاق قدرا ~~وهو نوع عن الفحش وضرب من الدناءة. وتكرموا بالتعامي عن الاستقصاء - وروي ~~بالتعامس من الاستقصاء - (6). # وقال عليه السلام: كفى بالأجل حرزا. إنه ليس أحد من الناس إلا ومعه حفظة ~~من الله يحفظونه أن لا يتردى في بئر ولا يقع عليه حائط ولا يصيبه سبع، فإذا ~~جاء أجله خلوا بينه وبين أجله. # PageV00P224 # [بسم الله الرحمن الرحيم] وروى عن الامام السبط التقى أبى محمد الحسن بن ~~علي صلوات الله عليهما ورحمته وبركاته في طوال هذه المعاني في أجوبته عن ~~مسائل سأله عنها أمير المؤمنين عليه السلام أو غيره في معان مختلفة (1) قيل ~~له عليه السلام: ما الزهد؟ قال: الرغبة في التقوى والزهادة في الدنيا: قيل: # فما الحلم؟ قال: كظم الغيظ وملك النفس. قيل: ما السداد؟ قال: دفع المنكر ~~بالمعروف قيل: فما الشرف؟ قال: اصطناع العشيرة وحمل الجريرة. قيل: فما ~~النجدة؟ (2) قال: # الذب عن الجار والصبر في المواطن والاقدام عند الكريهة. قيل: فما المجد؟ ~~قال: أن تعطي في الغرم (3) وأن تعفو عن الجرم. قيل: فما المروة؟ قال: حفظ ~~الدين وإعزاز النفس ولين الكنف (4) وتعهد الصنيعة وأداء الحقوق والتحبب إلى ~~الناس. قيل: # فما الكرم؟ قال: الابتداء بالعطية قبل المسألة وإطعام الطعام في المحل ~~(5) قيل: # فما الدنيئة؟ قال: النظر في اليسير ومنع الحقير. قيل: فما اللؤم؟ قال: ~~قلة الندى وأن ينطق بالخنى (6). قيل: فما السماح؟ قال: البذل في السراء ~~والضراء. قيل: فما الشح؟ # قال: أن ترى ما في ms140 يديك شرفا وما أنفقته تلفا. قيل: فما الإخاء؟ قال: ~~الإخاء في الشدة والرخاء. قيل: فما الجبن؟ قال: الجرأة على الصديق والنكول ~~عن العدو. قيل: # فما الغنى؟ قال: رضى النفس بما قسم لها وإن قل. قيل: فما الفقر؟ قال: شره ~~النفس # PageV00P225 # إلى كل شئ. قيل: فما الجود؟ قال: بذل المجهود. قيل: فما الكرم؟ قال: ~~الحفاظ في الشدة والرخاء (1). قيل: فما الجرأة؟ قال: مواقفة الاقران (2). ~~قيل: فما المنعة؟ # قال: شدة البأس ومنازعة أعزاء الناس (3). قيل: فما الذل؟ قال: الفرق عند ~~المصدوقة (4). # قيل: فما الخرق؟ قال: مناواتك أميرك ومن يقدر على ضرك (5). قيل: فما ~~السناء؟ # قال: إتيان الجميل وترك القبيح (6). قيل: فما الحزم؟ قال: طول الأناة ~~والرفق بالولاة والاحتراس من جميع الناس (7). قيل فما الشرف؟ قال: موافقة ~~الاخوان وحفظ الجيران. قيل: فما الحرمان؟ قال: تركك حظك وقد عرض عليك. قيل: ~~فما السفه؟ # قال: اتباع الدناة ومصاحبة الغواة. قيل: فما العي (8)؟ قال: العبث ~~باللحية وكثرة التنحنح عند المنطق. قيل: فما الشجاعة؟ قال: موافقة الاقران ~~والصبر عند الطعان. قيل فما الكلفة؟ قال: كلامك فيما لا يعنيك. قيل: وما ~~السفاه (9)؟ قال: الأحمق في ماله المتهاون بعرضه. قيل: فما اللؤم؟ قال: ~~إحراز المرء نفسه وإسلامه عرسه (10). # PageV00P226 # * (ومن حكمه عليه السلام (1)) * أيها الناس إنه من نصح لله وأخذ قوله ~~دليلا هدي للتي هي أقوم ووفقه الله للرشاد وسدده للحسنى فإن جار الله آمن ~~محفوظ وعدوه خائف مخذول فاحترسوا من الله بكثرة الذكر. واخشوا الله بالتقوى ~~وتقربوا إلى الله بالطاعة فإنه قريب مجيب، قال الله تبارك وتعالى: " وإذا ~~سألك عبادي عني فإني قريب أجيب دعوة الداع إذا دعان فليستجيبوا لي وليؤمنوا ~~بي لعلهم يرشدون (2) " فاستجيبوا لله وآمنوا به فإنه لا ينبغي لمن عرف عظمة ~~الله أن يتعاظم، فإن رفعة الذين يعلمون عظمة الله أن يتواضعوا و [عز] الذين ~~يعرفون ما جلال الله أن يتذللوا [له] وسلامة الذين يعلمون ما قدرة الله أن ~~يستسلموا له ولا ينكروا أنفسهم بعد المعرفة ولا يضلوا بعد الهدى (3) ~~واعلموا علما يقينا أنكم لن تعرفوا ms141 التقى حتى تعرفوا صفة الهدى (4) ولن ~~تمسكوا بميثاق الكتاب حتى تعرفوا الذي نبذه ولن تتلوا الكتاب حق تلاوته حتى ~~تعرفوا الذي حرفه. فإذا عرفتم ذلك عرفتم البدع والتكلف ورأيتم الفرية على ~~الله والتحريف ورأيتم كيف يهوي من يهوي. ولا يجهلنكم الذين لا يعلمون. ~~والتمسوا ذلك عند أهله، فإنهم خاصة نور يستضاء بهم وأئمة يقتدى بهم، بهم ~~عيش العلم وموت الجهل وهم الذين أخبركم حلمهم عن جهلهم (5) وحكم منطقهم عن ~~صمتهم، وظاهرهم عن باطنهم، لا يخالفون الحق ولا # PageV00P227 # يختلفون فيه. وقد خلت لهم من الله سنة (1) ومضى فيهم من الله حكم إن في ~~ذلك لذكرى للذاكرين. واعقلوه (2) إذا سمعتموه عقل رعاية ولا تعقلوه عقل ~~رواية، فإن رواة الكتاب كثير ورعاته قليل والله المستعان. # * (جوابه عليه السلام عن مسائل سئل عنها) * * (في خبر طويل كتبنا منه ~~موضع الحاجة) * بعث معاوية رجلا متنكرا يسأل أمير المؤمنين عليه السلام عن ~~مسائل سأله عنها ملك الروم فلما دخل الكوفة وخاطب أمير المؤمنين عليه ~~السلام أنكره فقرره فاعترف له بالحال (3) فقال أمير المؤمنين عليه السلام: ~~قاتل الله ابن آكلة الأكباد ما أضله وأضل من معه، قاتله الله لقد أعتق ~~جارية ما أحسن أن يتزوجها، حكم الله بيني وبين هذه الأمة قطعوا رحمي وصغروا ~~عظيم منزلتي وأضاعوا أيامي. علي بالحسن والحسين ومحمد، فدعوا، فقال عليه ~~السلام: يا أخا أهل الشام هذان ابنا رسول الله صلى الله عليه وآله وهذا ~~ابني فاسأل أيهم أحببت، فقال الشامي: # أسأل هذا، يعني الحسن عليه السلام (4). ثم قال: # PageV00P228 # كم بين الحق والباطل؟ وكم بين السماء والأرض؟ وكم بين المشرق والمغرب؟ و ~~عن هذا المحو الذي في القمر. وعن قوس قزح. وعن هذه المجرة. وعن أول شئ ~~انتضح على وجه الأرض. وعن أول شئ اهتز عليها وعن العين التي تأوي إليها ~~أرواح المؤمنين والمشركين (1). وعن المؤنث. وعن عشرة أشياء بعضها أشد من ~~بعض؟. # فقال الحسن عليه السلام: يا أخا أهل الشام بين الحق والباطل أربع أصابع، ~~ما رأيت بعينيك فهو الحق وقد تسمع ms142 بأذنيك باطلا كثيرا. وبين السماء والأرض ~~دعوة المظلوم ومد البصر (2) فمن قال غير هذا فكذبه. وبين المشرق والمغرب ~~يوم مطرد للشمس تنظر إلى الشمس حين تطلع وتنظر إليها حين تغرب من قال غير ~~هذا فكذبه. وأما هذه المجرة فهي أشراج السماء، مهبط الماء المنهمر على نوح ~~عليه السلام (3). وأما قوس قزح: فلا تقل: قزح فإن قزح شيطان ولكنها قوس ~~الله وأمان من الغرق (4). وأما المحو الذي في القمر فإن ضوء القمر كان مثل ~~ضوء الشمس فمحاه الله. وقال في كتابه: " فمحونا آية الليل و جعلنا آية ~~النهار مبصرة (5) ". # وأما أول شئ انتضح على وجه الأرض فهو وادي دلس (6). وأما أول شئ اهتز على ~~وجه الأرض فهي النخلة. وأما العين التي تأوي إليها أرواح المؤمنين فهي عين ~~يقال: # PageV00P229 # لها سلمى (1). وأما العين التي تأوي إليها أرواح الكافرين فهي عين يقال ~~لها: برهوت (2). # وأما المؤنث فإنسان لا يدرى امرأة هو أو رجل فينتظر به الحلم، فإن كانت ~~امرأة بانت ثدياها وإن كان رجلا خرجت لحيته (3) وإلا قيل له يبول على ~~الحائط فإن أصاب الحائط بوله فهو رجل وإن نكص كما ينكص بول البعير فهي ~~امرأة. وأما عشرة أشياء بعضها أشد من بعض: فأشد شئ خلق الله الحجر وأشد من ~~الحجر الحديد وأشد من الحديد النار وأشد من النار الماء وأشد من الماء ~~السحاب وأشد من السحاب الريح وأشد من الريح الملك وأشد من الملك ملك الموت ~~وأشد من ملك الموت وأشد من الموت أمر الله (4). # قال الشامي: أشهد أنك ابن رسول الله صلى الله عليه وآله وأن عليا وصي ~~محمد ثم كتب هذا الجواب ومضى به إلى معاوية وأنفذه معاوية إلى ابن الأصفر ~~(5) فلما أتاه قال: أشهد أن هذا ليس من عند معاوية ولا هو إلا من معدن ~~النبوة (6). # PageV00P230 # * (كلامه عليه السلام في الاستطاعة) * كتب الحسن بن أبي الحسن البصري (1) ~~إلى أبي محمد الحسن بن علي عليهما السلام أما بعد فإنكم معشر بني هاشم ~~الفلك الجارية في اللجج الغامرة والاعلام النيرة الشاهرة ms143 أو كسفينة نوح ~~عليه السلام التي نزلها المؤمنون ونجا فيها المسلمون. كتبت إليك يا أبن ~~رسول الله عند اختلافنا في القدر وحيرتنا في الاستطاعة، فأخبرنا بالذي عليه ~~رأيك ورأي آبائك عليهم السلام؟ فإن من علم الله علمكم وأنتم شهداء على ~~الناس والله الشاهد عليكم، ذرية بعضها من بعض والله سميع عليم. فأجابه ~~الحسن عليه السلام: بسم الله الرحمن الرحيم وصل إلي كتابك ولولا ما ذكرته ~~من حيرتك وحيرة من مضى قبلك إذا ما أخبرتك، أما بعد فمن لم يؤمن بالقدر ~~خيره وشره أن الله يعلمه فقد كفر. ومن أحال المعاصي على الله فقد فجر، إن ~~الله لم يطع مكرها ولم يعص مغلوبا ولم يهمل العباد سدى من المملكة بل هو ~~المالك لما ملكهم والقادر على ما عليه أقدرهم، بل أمرهم تخييرا ونهاهم ~~تحذيرا فإن ائتمروا بالطاعة لم يجدوا عنها صادا وإن انتهوا إلى معصية فشاء ~~أن يمن عليهم بأن يحول بينهم وبينها فعل وإن لم يفعل فليس هو الذي حملهم ~~عليها جبرا ولا ألزموها كرها بل من عليهم بأن بصرهم وعرفهم وحذرهم وأمرهم ~~ونهاهم لا جبلا لهم على ما أمرهم به فيكونوا كالملائكة ولا جبرا لهم على ما ~~نهاهم عنه ولله الحجة البالغة فلو شاء لهديكم أجمعين و السلام على من اتبع ~~الهدى (2). # PageV00P231 # * (موعظة) * إعلموا أن الله لم يخلقكم عبثا وليس بتارككم سدى، كتب آجالكم ~~وقسم بينكم معائشكم ليعرف كل ذي لب منزلته وأن ما قدر له أصابه وما صرف عنه ~~فلن يصيبه، قد كفاكم مؤونة الدنيا وفرغكم لعبادته وحثكم على الشكر وافترض ~~عليكم الذكر وأوصاكم بالتقوى وجعل التقوى منتهى رضاه، والتقوى باب كل توبة ~~ورأس كل حكمة وشرف كل عمل، بالتقوى فاز من فاز من المتقين. قال الله تبارك ~~وتعالى: # " إن للمتقين مفازا (1) ". وقال: " وينجي الله الذين اتقوا بمفازتهم، لا ~~يمسهم السوء ولا هم يحزنون (2) ". فاتقوا الله عباد الله واعلموا أنه من ~~يتق الله يجعل له مخرجا من الفتن ويسدده في أمره ويهيئ له رشده ويفلجه ~~بحجته ويبيض وجهه ms144 ويعطه رغبته، مع الذين أنعم الله عليهم من النبيين ~~والصديقين والشهداء والصالحين وحسن أولئك رفيقا. # * (خطبته عليه السلام) * * (حين قال له معاوية بعد الصلح: أذكر فضلنا) * ~~حمد الله وأثنى عليه وصلى على محمد النبي وآله (3)، ثم قال: من عرفني فقد ~~عرفني ومن لم يعرفني فأنا الحسن ابن رسول الله، أنا ابن البشير النذير، أنا ~~ابن المصطفى بالرسالة، أنا ابن من صلت عليه الملائكة، أنا ابن من شرفت به ~~الأمة، أنا ابن من كان جبرئيل السفير من الله إليه، أنا ابن من بعث رحمة ~~للعالمين [صلى الله عليه وآله أجمعين]. فلم يقدر معاوية أن يكتم عداوته ~~وحسده، فقال: يا حسن عليك بالرطب فانعته لنا. قال: نعم يا معاوية الريح ~~تلقحه والشمس تنفخه والقمر يلونه والحر # PageV00P232 # ينضجه والليل يبرده، ثم أقبل على منطقه فقال: أنا ابن المستجاب الدعوة، ~~أنا ابن من كان من ربه كقاب قوسين أو أدنى، أنا ابن الشفيع المطاع، أنا ابن ~~مكة ومنى، أنا ابن من خضعت له قريش رغما، أنا ابن من سعد تابعه وشقي خاذله، ~~أنا ابن من جعلت الأرض له طهورا ومسجدا، أنا ابن من كانت أخبار السماء إليه ~~تترى (1)، أنا ابن من أذهب الله عنهم الرجس وطهرهم تطهيرا. فقال معاوية أظن ~~نفسك يا حسن تنازعك إلى الخلافة؟ فقال: ويلك يا معاوية إنما الخليفة من سار ~~بسيرة رسول الله صلى الله عليه وآله وعمل بطاعة الله ولعمري إنا لاعلام ~~الهدى ومنار التقى ولكنك يا معاوية ممن أبار السنن وأحيا البدع واتخذ عباد ~~الله خولا (2) ودين الله لعبا فكان قد أخمل ما أنت فيه، فعشت يسيرا وبقيت ~~عليك تبعاته. يا معاوية والله لقد خلق الله مدينتين إحديهما بالمشرق ~~والأخرى بالمغرب أسماهما جابلقا وجابلسا، ما بعث الله إليهما أحدا غير جدي ~~رسول الله صلى الله عليه وآله. # فقال معاوية: يا أبا محمد أخبرنا عن ليلة القدر. قال: نعم عن مثل هذا ~~فاسأل، إن الله خلق السماوات سبعا والأرضين سبعا والجن من سبع والانس من ~~سبع فتطلب من ليلة ms145 ثلاث وعشرين إلى ليلة سبع وعشرين. ثم نهض عليه السلام. # * (وروى عنه عليه السلام في قصار هذه المعاني) * قال عليه السلام: ما ~~تشاور قوم إلا هدوا إلى رشدهم. # وقال عليه السلام: اللؤم أن لا تشكر النعمة. # وقال عليه السلام: لبعض ولده: يا بني لا تواخ أحدا حتى تعرف موارده ~~ومصادره فإذا استنبطت الخبرة (3) ورضيت العشرة فآخه على إقالة العثرة ~~والمواساة في العسرة. # وقال عليه السلام: لا تجاهد الطلب جهاد الغالب ولا تتكل على القدر اتكال ~~المستسلم # PageV00P233 # فإن ابتغاء الفضل من السنة والاجمال في الطلب من العفة وليست العفة ~~بدافعة رزقا ولا الحرص بجالب فضلا، فإن الرزق مقسوم واستعمال الحرص استعمال ~~المأثم. # وقال عليه السلام: القريب من قربته المودة وإن بعد نسبه. والبعيد من ~~باعدته المودة وإن قرب نسبه لا شئ أقرب من يد إلى جسد وإن اليد تفل فتقطع ~~وتحسم (1). # وقال عليه السلام: من اتكل على حسن الاختيار من الله له لم يتمن (2) أنه ~~في غير الحال التي اختارها الله له. وقال عليه السلام: العار أهون من ~~النار. # وقال عليه السلام: الخير الذي لا شر فيه: الشكر مع النعمة والصبر على ~~النازلة. # وقال عليه السلام لرجل أبل من علة (3): إن الله قد ذكرك فاذكره وأقالك ~~فاشكره. # وقال عليه السلام عند صلحه لمعاوية: إنا والله ما ثنانا عن أهل الشام [شك ~~ولا ندم، وإنما كنا نقاتل أهل الشام] بالسلامة والصبر، فسلبت السلامة ~~بالعداوة والصبر بالجزع، وكنتم في منتدبكم إلى صفين ودينكم أمام دنياكم، ~~وقد أصبحتم اليوم و دنياكم أمام دينكم (4). # وقال عليه السلام: ما أعرف أحدا إلا وهو أحمق فيما بينه وبين ربه. # وقيل له: فيك عظمة، فقال عليه السلام: بل في عزة قال الله: " ولله العزة ~~ولرسوله وللمؤمنين (5) ". # (وقال عليه السلام في وصف أخ كان له صالح (6)): # كان من أعظم الناس في عيني. وكان رأس ما عظم به في عيني صغر الدنيا في # PageV00P234 # عينه (1) كان خارجا من سلطان الجهالة، فلا يمد يدا إلا على ثقة لمنفعة، ~~كان لا يشتكي ولا ms146 يتسخط ولا يتبرم، كان أكثر دهره صامتا، فإذا قال بذ ~~القائلين (2) كان ضعيفا مستضعفا، فإذا جاء الجد فهو الليث عاديا (3)، كان ~~إذا جامع العلماء على أن يستمع أحرص منه على أن يقول، كان إذا غلب على ~~الكلام لم يغلب على السكوت، كان لا يقول ما لا يفعل ويفعل ما لا يقول، كان ~~إذا عرض له أمران لا يدري أيهما أقرب إلى ربه نظر أقربهما من هواه فخالفه، ~~كان لا يلوم أحدا على ما قد يقع العذر في مثله. # وقال عليه السلام من أدام الاختلاف إلى المسجد أصاب إحدى ثمان: آية محكمة ~~وأخا مستفادا وعلما مستطرفا ورحمة منتظرة وكلمة تدله على الهدى أو ترده عن ~~ردى وترك الذنوب حياء أو خشية. # ورزق غلاما فأتته قريش تهنيه فقالوا: يهنيك الفارس، فقال عليه السلام أي ~~شئ هذا القول؟ ولعله يكون راجلا، فقال له جابر: كيف نقول يا ابن رسول الله؟ ~~فقال: عليه السلام: # إذا ولد لاحدكم غلام فأتيتموه فقولوا له: شكرت الواهب وبورك لك في ~~الموهوب، بلغ الله به أشده (4) ورزقك بره. # وسئل عن المروة؟ فقال عليه السلام: شح الرجل عليه دينه. وإصلاحه ماله. ~~وقيامه بالحقوق. # وقال عليه السلام: إن أبصر الابصار ما نفذ في الخير مذهبه، وأسمع الاسماع ~~ما وعى التذكير وانتفع به. أسلم القلوب ما طهر من الشبهات. # PageV00P235 # وسأله رجل أن يخيله (1) قال عليه السلام: إياك أن تمدحني فأنا أعلم بنفسي ~~منك أو تكذبني فإنه لا رأي لمكذوب. أو تغتاب عندي أحدا، فقال له الرجل: ~~ائذن لي في الانصراف، فقال عليه السلام: نعم إذا شئت. # وقال عليه السلام: إن من طلب العبادة تزكى لها. إذا أضرت النوافل ~~بالفريضة فارفضوها. اليقين معاذ للسلامة. من تذكر بعد السفر اعتد. ولا يغش ~~العاقل من استنصحه. بينكم وبين الموعظة حجاب العزة. قطع العلم عذر ~~المتعلمين (2). كل معاجل يسأل النظرة (3). وكل مؤجل يتعلل بالتسويف. # وقال عليه السلام: اتقوا الله عباد الله وجدوا في الطلب وتجاه الهرب، ~~وبادروا العمل قبل مقطعات النقمات (4) وهاذم اللذات فإن الدنيا لا ms147 يدوم ~~نعيمها ولا تؤمن فجيعها ولا تتوقى مساويها، غرور حائل، وسناد مائل (5)، ~~فاتعظوا عباد الله بالعبر، واعتبروا بالأثر. وازدجروا بالنعيم. وانتفعوا ~~بالمواعظ، فكفى بالله معتصما ونصيرا وكفى بالكتاب حجيجا وخصيما (6) وكفى ~~بالجنة ثوابا وكفى بالنار عقابا ووبالا. # وقال عليه السلام: إذا لقي أحدكم أخاه فليقبل موضع النور من جبهته. # ومر عليه السلام في يوم فطر بقوم يلعبون ويضحكون فوقف على رؤوسهم فقال: ~~إن الله جعل شهر رمضان مضمارا لخلقه (7) فيستبقون فيه بطاعته إلى مرضاته ~~فسبق قوم ففازوا وقصر آخرون فخابوا. فالعجب كل العجب من ضاحك لاعب في اليوم ~~الذي يثاب فيه المحسنون ويخسر فيه المبطلون وأيم الله لو كشف الغطاء لعلموا ~~أن المحسن مشغول بإحسانه والمسيئ مشغول بإساءته، ثم مضى. # PageV00P236 # [بسم الله الرحمن الرحيم] وروى عن الامام التقى السبط الشهيد أبى عبد ~~الله، الحسين بن علي عليهما السلام في طوال هذه المعاني * (من كلامه عليه ~~السلام) * * (في الامر بالمعروف والنهى عن المنكر ويروى عن أمير المؤمنين ~~عليه السلام) * اعتبروا أيها الناس بما وعظ الله به أولياءه من سوء ثنائه ~~على الأحبار إذ يقول: # " لولا ينهيهم الربانيون والأحبار عن قولهم الاثم (1) " وقال: " لعن ~~الذين كفروا من بني إسرائيل - إلى قوله - لبئس ما كانوا يفعلون (2) " وإنما ~~عاب الله ذلك عليهم لأنهم كانوا يرون من الظلمة الذين بين أظهرهم المنكر ~~والفساد فلا ينهونهم عن ذلك رغبة فيما كانوا ينالون منهم ورهبة مما يحذرون ~~والله يقول: " فلا تخشوا الناس واخشون (3) " وقال: " المؤمنون والمؤمنات ~~بعضهم أولياء بعض يأمرون بالمعروف وينهون عن المنكر (4) " فبدأ الله بالامر ~~بالمعروف والنهي عن المنكر فريضة منه، لعلمه بأنها إذا أديت وأقيمت استقامت ~~الفرائض كلها هينها وصعبها وذلك أن الامر بالمعروف والنهي عن المنكر دعاء ~~إلى الاسلام مع رد المظالم ومخالفة الظالم وقسمة الفيئ والغنائم وأخذ ~~الصدقات من مواضعها ووضعها في حقها، ثم أنتم أيتها العصابة عصابة بالعلم ~~مشهورة وبالخير مذكورة وبالنصيحة معروفة وبالله في أنفس الناس مهابة. ~~يهابكم الشريف ويكرمكم الضعيف ويؤثركم من لا فضل لكم عليه ولا يد لكم ms148 عنده، ~~تشفعون في الحوائج إذا امتنعت من طلابها وتمشون في الطريق بهيبة الملوك (5) ~~وكرامة الأكابر، أليس كل ذلك إنما # PageV00P237 # نلتموه بما يرجى عندكم من القيام بحق الله وإن كنتم عن أكثر حقه تقصرون ~~فاستخففتم بحق الأئمة، فأما حق الضعفاء فضيعتم وأما حقكم بزعمكم فطلبتم. ~~فلا مالا بذلتموه ولا نفسا خاطرتم بها للذي خلقها ولا عشيرة عاديتموها في ~~ذات الله أنتم تتمنون على الله جنته ومجاورة رسله وأمانا من عذابه. لقد ~~خشيت عليكم أيها المتمنون على الله أن تحل بكم نقمة من نقماته لأنكم بلغتم ~~من كرامة الله منزلة فضلتم بها ومن يعرف بالله لا تكرمون وأنتم بالله في ~~عباده تكرمون وقد ترون عهود الله منقوضة فلا تفزعون وأنتم لبعض ذمم آبائكم ~~تفزعون وذمة رسول الله صلى الله عليه وآله محقورة (1) والعمى والبكم ~~والزمني في المدائن مهملة لا ترحمون ولا في منزلتكم تعملون ولا من عمل فيها ~~تعينون (2) وبالادهان والمصانعة عند الظلمة تأمنون، كل ذلك مما أمركم الله ~~به من النهي والتناهي وأنتم عنه غافلون. وأنتم أعظم الناس مصيبة لما غلبتم ~~عليه من منازل العلماء لو كنتم تشعرون (2). ذلك بأن مجاري الأمور والأحكام ~~على أيدي العلماء بالله (3) الامناء على حلاله وحرامه فأنتم المسلوبون تلك ~~المنزلة وما سلبتم ذلك إلا بتفرقكم عن الحق واختلافكم في السنة بعد البينة ~~الواضحة. ولو صبرتم على الأذى وتحملتم المؤونة في ذات الله كانت أمور الله ~~عليكم ترد وعنكم تصدر وإليكم ترجع ولكنكم مكنتم الظلمة من منزلتكم ~~واستسلمتم أمور الله في أيديهم، يعملون بالشبهات ويسيرون في الشهوات، سلطهم ~~على ذلك فراركم من الموت وإعجابكم بالحياة التي هي مفارقتكم، فأسلمتم ~~الضعفاء في أيديهم فمن بين مستبعد مقهور وبين مستضعف على معيشته مغلوب، ~~يتقلبون في الملك بآرائهم (4) ويستشعرون الخزي بأهوائهم اقتداء بالأشرار ~~وجرأة على الجبار، في كل بلد منهم على منبره خطيب يصقع (5)، فالأرض لهم ~~شاغرة وأيديهم فيها مبسوطة # PageV00P238 # والناس لهم خول (1) لا يدفعون يد لامس، فمن بين جبار عنيد وذي سطوة على ~~الضعفة شديد، مطاع لا يعرف المبدئ ms149 المعيد فيا عجبا ومالي [لا] أعجب والأرض ~~من غاش غشوم (2) ومتصدق ظلوم وعامل على المؤمنين بهم غير رحيم، فالله ~~الحاكم فيما فيه تنازعنا والقاضي بحكمه فيما شجر بيننا. # اللهم إنك تعلم أنه لم يكن ما كان منا تنافسا في سلطان (3) ولا التماسا ~~من فضول الحطام ولكن لنري المعالم من دينك ونظهر الاصلاح في بلادك ويأمن ~~المظلومون من عبادك ويعمل بفرائضك وسننك وأحكامك، فإن لم تنصرونا وتنصفونا ~~قوي الظلمة عليكم وعملوا في اطفاء نور نبيكم. وحسبنا الله وعليه توكلنا ~~وإليه أنبنا وإليه المصير. # * (موعظة) * أوصيكم بتقوى الله وأحذركم أيامه وأرفع لكم أعلامه فكأن ~~المخوف قد أفد بمهول وروده ونكير حلوله وبشع مذاقه فاعتلق مهجكم (4) وحال ~~بين العمل وبينكم، فبادروا بصحة الأجسام في مدة الاعمار كأنكم ببغتات ~~طوارقه (5) فتنقلكم من ظهر الأرض إلى بطنها ومن علوها إلى سفلها ومن أنسها ~~إلى وحشتها ومن روحها وضوئها إلى ظلمتها ومن سعتها إلى ضيقها. حيث لا يزار ~~حميم ولا يعاد سقيم ولا يجاب صريخ. # أعاننا الله وإياكم على أهوال ذلك اليوم ونجانا وإياكم من عقابه وأوجب ~~لنا ولكم # PageV00P239 # الجزيل من ثوابه. عباد الله فلو كان ذلك قصر مرماكم ومدى مظعنكم (1) كان ~~حسب العامل شغلا يستفرغ عليه أحزانه ويذهله عن دنياه ويكثر نصبه لطلب ~~الخلاص منه، فكيف وهو بعد ذلك مرتهن باكتسابه مستوقف على حسابه لا وزير له ~~يمنعه ولا ظهير عنه يدفعه، ويومئذ لا ينفع نفسا إيمانها لم تكن آمنت من قبل ~~أو كسبت في إيمانها خيرا قل انتظروا إنا منتظرون. أوصيكم بتقوى الله فإن ~~الله قد ضمن لمن اتقاه أن يحوله عما يكره إلى ما يحب ويرزقه من حيث لا ~~يحتسب فإياك أن تكون ممن يخاف على العباد من ذنوبهم ويأمن العقوبة من ذنبه، ~~فإن الله تبارك وتعالى لا يخدع عن جنته ولا ينال ما عنده إلا بطاعته إن شاء ~~الله. # * (كتابه عليه السلام) * * (إلى أهل الكوفة لما سار ورأي خذلانهم إياه ~~(2)) * أما بعد فتبا لكم أيتها الجماعة وترحا، حين استصرختمونا ولهين ~~فأصرخناكم موجفين ms150 (3) سللتم علينا سيفا كان في أيماننا وحششتم علينا نارا ~~اقتدحناها على عدونا وعدوكم، فأصبحتم إلبا لفا على أوليائكم ويدا لأعدائكم، ~~بغير عدل أفشوه فيكم # PageV00P240 # ولا لأمل أصبح لكم فيهم وعن غير حدث كان منا ولا رأى تفيل عنا (1) فهلا - ~~لكم الويلات - تركتمونا والسيف مشيم والجأش طامن والرأي لم يستحصف ولكن ~~استسرعتم إليها كتطائر الدبى وتداعيتم عنها كتداعي الفراش (2). فسحقا وبعدا ~~لطواغيت الأمة وشذاذ الأحزاب ونبذة الكتاب ونفثة الشيطان ومحرفي الكلام ~~ومطفئ السنن وملحقي العهرة بالنسب (3)، المستهزئين الذين جعلوا القرآن ~~عضين. والله إنه لخذل فيكم معروف، قد وشجت عليه عروقكم وتوارت عليه أصولكم ~~(4) فكنتم أخبث ثمرة شجا للناطر، وأكلة للغاصب (5) ألا فلعنة الله على ~~الناكثين الذين ينقضون الايمان بعد توكيدها وقد جعلوا الله عليهم كفيلا. ~~ألا وإن الدعي ابن الدعي قد ركز منا بين اثنتين بين الملة والذلة وهيهات ~~منا الدنيئة (6) يأبى الله ذلك ورسوله والمؤمنون وحجور طابت وأنوف حمية ~~ونفوس أبية وأن (7) نؤثر طاعة اللئام على مصراع الكرام # PageV00P241 # وإني زاحف إليهم بهذه الأسرة (1) على كلب العدو وكثرة العدد وخذلة ~~الناصر، ألا وما يلبثون إلا كريثما يركب الفرس حتى تدور رحا الحرب وتعلق ~~النحور (2). عهد عهده إلي أبي عليه السلام. فاجمعوا أمركم ثم كيدون فلا ~~تنظرون، إني توكلت على الله ربي وربكم ما من دابة إلا هو آخذ بناصيتها إن ~~ربي على صراط مستقيم. # * (جوابه عليه السلام عن مسائل سأله عنها ملك الروم) * * (حين وفد إليه ~~ويزيد بن معاوية في خبر طويل) * (اختصرنا منه موضع الحاجة) سأله عن المجرة ~~وعن سبعة أشياء خلقها الله، لم تخلق في رحم؟ فضحك الحسين عليه السلام فقال ~~له: ما أضحكك؟ قال عليه السلام: لأنك سألتني عن أشياء ما هي من منتهى العلم ~~إلا كالقذى في عرض البحر، أما المجرة فهي قوس الله. وسبعة أشياء لم تخلق في ~~رحم فأولها آدم ثم حوا والغراب وكبش إبراهيم عليه السلام وناقة الله وعصا ~~موسى عليه السلام والطير الذي خلقه عيسى ابن مريم عليه السلام. # ثم سأله عن أرزاق ms151 العباد، فقال عليه السلام: أرزاق العباد في السماء ~~الرابعة ينزلها الله بقدر ويبسطها بقدر. # ثم سأله عن أرواح المؤمنين أين تجتمع؟ قال: تجتمع تحت صخرة بيت المقدس ~~ليلة الجمعة وهو عرش الله الأدنى منها بسط الأرض وإليها يطويها ومنها استوى ~~إلى السماء وأما أرواح الكفار فتجتمع في دار الدنيا في حضرموت وراء مدينة ~~اليمن (3)، ثم يبعث الله نارا من المشرق ونارا من المغرب بينهما ريحان ~~فيحشران الناس إلى تلك الصخرة # PageV00P242 # في بيت المقدس فتحبس في يمين الصخرة وتزلف الجنة للمتقين وجهنم في يسار ~~الصخرة في تخوم الأرضين وفيها الفلق والسجين (1) فتفرق الخلائق من عند ~~الصخرة، فمن وجبت له الجنة دخلها من عند الصخرة ومن وجبت له النار دخلها من ~~عند الصخرة. (2) * (وجوه الجهاد) * سئل عن الجهاد سنة أو فريضة؟ فقال عليه ~~السلام: الجهاد على أربعة أوجه: فجهادان فرض وجهاد سنة لا يقام إلا مع فرض ~~وجهاد سنة، فأما أحد الفرضين فجهاد الرجل نفسه (3) عن معاصي الله وهو من ~~أعظم الجهاد ومجاهدة الذين يلونكم من الكفار فرض. وأما الجهاد الذي هو سنة ~~لا يقام إلا مع فرض فإن مجاهدة العدو فرض على جميع الأمة لو تركوا الجهاد ~~لأتاهم العذاب وهذا هو من عذاب الأمة وهو سنة على الامام. وحده أن يأتي ~~العدو مع الأمة فيجاهدهم. وأما الجهاد الذي هو سنة فكل سنة أقامها الرجل ~~وجاهد في إقامتها وبلوغها وإحيائها فالعمل والسعي فيها من أفضل الأعمال ~~لأنها إحياء سنة وقد قال رسول الله صلى الله عليه وآله: " من سن سنة حسنة ~~فله أجرها وأجر من عمل بها إلى يوم القيامة من غير أن ينقص من أجورهم شيئا ~~(4). # PageV00P243 # * (توحيد) * أيها الناس اتقوا هؤلاء المارقة الذين يشبهون الله بأنفسهم، ~~يضاهئون قول الذين كفروا من أهل الكتاب بل هو الله ليس كمثله شئ وهو السميع ~~البصير لا تدركه الابصار وهو يدرك الابصار وهو اللطيف الخبير. استخلص ~~الوحدانية والجبروت وأمضى المشيئة والإرادة والقدرة والعلم بما هو كائن. لا ~~منازع له في شئ من أمره ولا كفو ms152 له يعادله ولا ضد له ينازعه ولا سمي له ~~يشابهه ولا مثل له يشاكله. لا تتداوله الأمور ولا تجري عليه الأحوال ولا ~~تنزل عليه الاحداث ولا يقدر الواصفون كنه عظمته ولا يخطر على القلوب مبلغ ~~جبروته، لأنه ليس له في الأشياء عديل ولا تدركه العلماء بألبابها (1) ولا ~~أهل التفكير بتفكيرهم إلا بالتحقيق (2) إيقانا بالغيب لأنه لا يوصف بشئ من ~~صفات المخلوقين وهو الواحد الصمد، ما تصور في الأوهام فهو خلافه. ليس برب ~~من طرح تحت البلاغ، ومعبود من وجد في هواء أو غير هواء. هو في الأشياء كائن ~~لا كينونة محظور بها عليه (3) ومن الأشياء بائن لا بينونة غائب عنها، ليس ~~بقادر من قارنه ضد أو # PageV00P244 # ساواه ند. ليس عن الدهر قدمة ولا بالناحية أممه (1)، احتجب عن العقول كما ~~احتجب عن الابصار. وعمن في السماء احتجابه كمن في الأرض، قربه كرامته وبعده ~~إهانته، لا تحله في ولا توقته إذ ولا تؤامره إن. علوه من غير توقل (2) ~~ومجيئه من غير تنقل، يوجد المفقود ويفقد الموجود ولا تجتمع لغيره الصفتان ~~في وقت. يصيب الفكر منه الايمان به موجودا ووجود الايمان لا وجود صفة. به ~~توصف الصفات لا بها يوصف وبه تعرف المعارف لا بها يعرف، فذلك الله لا سمي ~~له، سبحانه ليس كمثله شئ وهو السميع البصير. # * (وعنه عليه السلام في قصار هذه المعاني) * وقال عليه السلام في مسيره ~~إلى كربلاء (3): إن هذه الدنيا قد تغيرت وتنكرت وأدبر معروفها، فلم يبق ~~منها إلا صبابة كصبابة الاناء وخسيس عيش كالمرعى الوبيل، ألا ترون أن الحق ~~لا يعمل به وأن الباطل لا يتناهى عنه، ليرغب المؤمن في لقاء الله محقا، ~~فإني لا أرى الموت إلا سعادة ولا الحياة مع الظالمين إلا برما. إن الناس ~~عبيد الدنيا والدين لعق على ألسنتهم (4) يحوطونه ما درت معائشهم فإذا محصوا ~~بالبلاء (5) قل الديانون. # وقال عليه السلام لرجل اغتاب عنده رجلا: يا هذا كف عن الغيبة فإنها إدام ~~كلاب النار. # وقال عنده رجل: إن المعروف إذا أسدي إلى غير ms153 أهله ضاع (6) فقال الحسين ~~عليه السلام: # PageV00P245 # ليس كذلك ولكن تكون الصنيعة مثل وابل المطر تصيب البر والفاجر. # وقال عليه السلام: ما أخذ الله طاقة أحد إلا وضع عنه طاعته. ولا أخذ ~~قدرته إلا وضع عنه كلفته. # وقال عليه السلام: إن قوما عبدوا الله رغبة فتلك عبادة التجار. وإن قوما ~~عبدوا الله رهبة فتلك عبادة العبيد. وإن قوما عبدوا الله شكرا فتلك عبادة ~~الأحرار وهي أفضل العبادة. # وقال له رجل ابتداء: كيف أنت عافاك الله؟ فقال عليه السلام له: السلام ~~قبل الكلام عافاك الله، ثم قال عليه السلام: لا تأذنوا لاحد حتى يسلم. # وقال عليه السلام: الاستدراج من الله سبحانه لعبده أن يسبغ عليه النعم ~~ويسلبه الشكر. # وكتب إلى عبد الله بن العباس حين سيره (1) عبد الله بن الزبير إلى اليمن: ~~أما بعد بلغني أن ابن الزبير سيرك إلى الطائف فرفع الله لك بذلك ذكرا وحط ~~به عنك وزرا وإنما يبتلى الصالحون. ولو لم توجر إلا فيما تحب لقل الاجر ~~(2)، عزم الله لنا ولك بالصبر عند البلوى والشكر عند النعمى (3) ولا أشمت ~~بنا ولا بك عدوا حاسدا أبدا والسلام. # وأتاه رجل فسأله فقال عليه السلام: إن المسألة لا تصلح إلا في غرم فادح ~~أو فقر مدقع أو حمالة مفظعة (4)، فقال الرجل: ما جئت إلا في إحديهن، فأمر ~~له بمائة دينار. # وقال لابنه علي بن الحسين عليهما السلام: أي بني إياك وظلم من لا يجد ~~عليك ناصرا إلا الله جل وعز. # وسأله رجل عن معنى قول الله: " وأما بنعمة ربك فحدث (5) " قال عليه ~~السلام: أمره # PageV00P246 # أن يحدث بما أنعم الله به عليه في دينه. # وجاءه رجل من الأنصار يريد أن يسأله حاجة فقال عليه السلام: يا أخا ~~الأنصار صن وجهك عن بذلة المسألة (1) وارفع حاجتك في رقعة فإني آت فيها ما ~~سارك إن شاء الله، فكتب: يا أبا عبد الله إن لفلان على خمسمائة دينار وقد ~~ألح بي فكلمه ينظرني إلى ميسرة، فلما قرأ الحسين عليه السلام الرقعة دخل ~~إلى منزله فأخرج ms154 صرة (2) فيها ألف دينار وقال عليه السلام له: أما خمسمائة ~~فاقض بها دينك وأما خمسمائة فاستعن بها على دهرك ولا ترفع حاجتك إلا إلى ~~أحد ثلاثة: إلى ذي دين، أو مروة، أو حسب، فأما ذو الدين فيصون دينه. وأما ~~ذو المروة فإنه يستحيي لمروته. وأما ذو الحسب فيعلم أنك لم تكرم وجهك أن ~~تبذله له في حاجتك فهو يصون وجهك أن يردك بغير قضاء حاجتك. # وقال عليه السلام: الاخوان أربعة: فأخ لك وله. وأخ لك. وأخ عليك. وأخ لا ~~لك ولا له، فسئل عن معنى ذلك؟ فقال عليه السلام: الأخ الذي هو لك وله فهو ~~الأخ الذي يطلب بإخائه بقاء الإخاء، ولا يطلب بإخائه موت الإخاء، فهذا لك ~~وله لأنه إذا تم الإخاء طابت حياتهما جميعا وإذا دخل الإخاء في حال التناقض ~~بطل جميعا. والأخ الذي هو لك فهو الأخ الذي قد خرج بنفسه عن حال الطمع إلى ~~حال الرغبة فلم يطمع في الدنيا إذا رغب في الإخاء فهذا موفر (3) عليك ~~بكليته. والأخ الذي هو عليك فهو الأخ الذي يتربص بك الدوائر (4) ويغشي ~~السرائر ويكذب عليك بين العشائر وينظر في وجهك نظر الحاسد فعليه لعنة ~~الواحد. والأخ الذي لا لك ولا له فهو الذي قد ملاه الله حمقا فأبعده سحقا ~~(5) فتراه يؤثر نفسه عليك ويطلب شحاما لديك. # وقال عليه السلام: من دلائل علامات القبول: الجلوس إلى أهل العقول. ومن ~~علامات # PageV00P247 # أسباب الجهل الممارأة لغير أهل الكفر (1). ومن دلائل العالم انتقاده ~~لحديثه وعلمه بحقائق فنون النظر. # وقال عليه السلام: إن المؤمن اتخذ الله عصمته. وقوله مرآته، فمرة ينظر في ~~نعت المؤمنين وتارة ينظر في وصف المتجبرين، فهو منه في لطائف. ومن نفسه في ~~تعارف. ومن فطنته في يقين. ومن قدسه على تمكين (2). # وقال عليه السلام: إياك وما تعتذر منه، فإن المؤمن لا يسيئ ولا يعتذر. ~~والمنافق كل يوم يسيئ ويعتذر. # وقال عليه السلام: للسلام سبعون حسنة تسع وستون للمبتدئ وواحدة للراد. # وقال عليه السلام: البخيل من بخل بالسلام. # وقال عليه السلام: ms155 من حاول أمرا (3) بمعصية الله كان أفوت لما يرجو وأسرع ~~لما يحذر (4). # PageV00P248 # [بسم الله الرحمن الرحيم] وروى عن الامام سيد العابدين علي بن الحسين ~~عليهما السلام في طوال هذه المعاني * (موعظته عليه السلام) * * (لسائر ~~أصحابه وشيعته وتذكيره إياهم كل يوم جمعة (1)) * أيها الناس اتقوا الله ~~واعلموا أنكم إليه راجعون، فتجد كل نفس ما عملت من خير محضرا وما عملت من ~~سوء تود لو أن بينها وبينه أمدا بعيدا ويحذركم الله نفسه (2) ويحك يا ابن ~~آدم الغافل وليس مغفولا عنه، إن أجلك أسرع شئ إليك قد أقبل نحوك حثيثا (3)، ~~يطلبك ويوشك أن يدركك فكان قد أوفيت أجلك وقد قبض الملك روحك وصيرت إلى ~~قبرك وحيدا، فرد إليك روحك واقتحم عليك ملكاك منكر ونكير لمساءلتك وشديد ~~امتحانك. ألا وإن أول ما يسألانك عن ربك الذي كنت تعبده وعن نبيك الذي ارسل ~~إليك وعن دينك الذي كنت تدين به وعن كتابك الذي كنت تتلوه وعن إمامك الذي ~~كنت تتولاه وعن عمرك فيما أفنيت وعن مالك من أين اكتسبته وفيما أنفقته (4)، ~~فخذ حذرك وانظر لنفسك وأعد الجواب قبل الامتحان والمسألة والاختبار، فإن تك ~~مؤمنا عارفا (5) بدينك متبعا للصادقين مواليا لأولياء الله لقاك الله حجتك ~~وأنطق لسانك بالصواب فأحسنت الجواب وبشرت بالجنة والرضوان من الله (6) ~~واستقبلتك الملائكة بالروح والريحان. وإن لم تكن كذلك تلجلج (7) # PageV00P249 # لسانك ودحضت حجتك وعييت عن الجواب وبشرت بالنار واستقبلتك ملائكة العذاب ~~بنزل من حميم وتصلية جحيم (1). # واعلم يا ابن آدم أن ما وراء هذا أعظم وأفظع وأوجع للقلوب يوم القيامة ~~ذلك يوم مجموع له الناس وذلك يوم مشهود (2) يجمع الله فيه الأولين والآخرين ~~يوم ينفخ في الصور ويبعثر فيه القبور (3) ذلك يوم الآزفة إذ القلوب لدى ~~الحناجر كاظمين (4) ذلك يوم لا تقال فيه عثرة (5) ولا تؤخذ من أحد فدية ولا ~~تقبل من أحد معذرة ولا لاحد فيه مستقبل توبة، ليس إلا الجزاء بالحسنات ~~والجزاء بالسيئات، فمن كان من المؤمنين عمل في هذه الدنيا مثقال ذرة من خير ~~وجده. ومن كان من ms156 المؤمنين عمل في هذه الدنيا مثقال ذرة من شر وجده. # فاحذروا أيها الناس من الذنوب والمعاصي ما قد نهاكم الله عنها (6) ~~وحذركموها في الكتاب الصادق والبيان الناطق ولا تأمنوا مكر الله وتدميره ~~(7) عندما يدعوكم الشيطان اللعين إليه من عاجل الشهوات واللذات في هذه ~~الدنيا، فإن الله يقول: # " إن الذين اتقوا إذا مسهم طائف من الشيطان تذكروا فإذا هم مبصرون (8) " ~~وأشعروا قلوبكم خوف الله وتذكروا ما [قد] وعدكم في مرجعكم إليه من حسن ~~ثوابه كما قد خوفكم من شديد عقابه، فإنه من خاف شيئا حذره ومن حذر شيئا ~~تركه (9) # PageV00P250 # ولا تكونوا من الغافلين المائلين إلى زهرة الحياة الدنيا (1) الذين مكروا ~~السيئات [وقد قال الله تعالى: " أفأمن الذين مكروا السيئات] أن يخسف الله ~~بهم الأرض أو يأتيهم العذاب من حيث لا يشعرون * أو يأخذهم في تقلبهم فما هم ~~بمعجزين * أو يأخذهم على تخوف (2) " فاحذروا ما حذركم الله بما فعل بالظلمة ~~في كتابه ولا تأمنوا أن ينزل بكم بعض ما توعد به القوم الظالمين في كتابه ~~لقد وعظكم الله بغيركم. وإن السعيد من وعظ بغيره. ولقد أسمعكم الله في ~~كتابه ما فعل بالقوم الظالمين من أهل القرى قبلكم حيث قال: (3) " وأنشأنا ~~بعدها قوما آخرين " وقال: " فلما أحسوا بأسنا إذا هم منها يركضون " يعني ~~يهربون. قال: " لا تركضوا وارجعوا إلى ما أترفتم فيه ومساكنكم لعلكم تسئلون ~~" فلما أتاهم العذاب " قالوا يا ويلنا إنا كنا ظالمين (4) " فإن قلتم أيها ~~الناس: إن الله إنما عنى بهذا أهل الشرك، فكيف ذاك وهو يقول: " ونضع ~~الموازين القسط ليوم القيمة فلا تظلم نفس شيئا وإن كان مثقال حبة من خردل ~~أتينا بها وكفى بنا حاسبين (5) ". # اعلموا عباد الله أن أهل الشرك لا تنصب لهم الموازين ولا تنشر لهم ~~الدواوين وإنما يحشرون إلى جهنم زمرا وإنما تنصب الموازين وتنشر الدواوين ~~لأهل الاسلام، فاتقوا الله عباد الله واعلموا أن الله تعالى لم يحب زهرة ~~الدنيا لاحد من أوليائه ولم يرغبهم فيها وفي عاجل زهرتها وظاهر بهجتها ~~فإنما خلق الدنيا وخلق أهلها ms157 ليبلوهم فيها أيهم أحسن عملا لآخرته وأيم الله ~~لقد ضربت لكم فيه الأمثال وصرفت الآيات لقوم يعقلون، فكونوا أيها المؤمنون ~~من # PageV00P251 # القوم الذين يعقلون. ولا قوة إلا بالله. وازهدوا فما زهدكم الله فيه من ~~عاجل الحياة الدنيا فإن الله يقول - وقوله الحق -: " إنما مثل الحياة ~~الدنيا كماء أنزلناه من السماء فاختلط به نبات الأرض مما يأكل الناس ~~والانعام حتى إذا أخذت الأرض زخرفها وازينت وظن أهلها أنهم قادرون عليها ~~أتاها أمرنا ليلا أو نهار فجعلناها حصيدا كأن لم تغن بالأمس كذلك نفصل ~~الآيات لقوم يتفكرون (1) " ولا تركنوا إلى الدنيا فإن الله قال لمحمد صلى ~~الله عليه وآله (2). " ولا تركنوا إلى الذين ظلموا فتمسكم النار (3) " ولا ~~تركنوا إلى هذه الدنيا وما فيها ركون من اتخذها دار قرار ومنزل استيطان، ~~فإنها دار قلعة ومنزل بلغة ودار عمل، فتزودوا الأعمال الصالحة قبل تفرق ~~أيامها وقبل الاذن من الله في خرابها، فكان قد أخربها الذي عمرها أول مرة ~~وابتدأها وهو ولي ميراثها. وأسأل الله لنا ولكم العون على تزود التقوى ~~والزهد في الدنيا جعلنا الله وإياكم من الزاهدين في عاجل هذه الحياة ~~الدنيا، الراغبين في آجل ثواب الآخرة فإنما نحن له وبه والسلام عليكم ورحمة ~~الله وبركاته. # * (موعظة وزهد وحكمة (4)) * كفانا الله وإياكم كيد الظالمين وبغي ~~الحاسدين وبطش الجبارين أيها المؤمنون لا يفتننكم الطواغيت وأتباعهم من أهل ~~الرغبة في الدنيا المائلون إليها، المفتونون بها، المقبلون عليها وعلى ~~حطامها الهامد وهشيمها البائد غدا (5). واحذروا ما حذركم # PageV00P252 # الله منها وازهدوا فيما زهدكم الله فيه منها. ولا تركنوا إلى ما في هذه ~~الدنيا ركون من أعدها دارا وقرارا. وبالله إن لكم مما فيها عليها دليلا (1) ~~من زينتها وتصريف أيامها وتغيير انقلابها ومثلاتها وتلاعبها بأهلها، إنها ~~لترفع الخميل (2) وتضع الشريف وتورد النار أقواما غدا، ففي هذا معتبر ~~ومختبر وزاجر لمنتبه (3). وإن الأمور الواردة عليكم في كل يوم وليلة من ~~مظلمات الفتن (4) وحوادث البدع وسنن الجور وبوائق الزمان وهيبة السلطان ~~ووسوسة الشيطان لتثبط القلوب عن نيتها (5) وتذهلها عن موجود ms158 الهدى (6) ~~ومعرفة أهل الحق إلا قليلا ممن عصم الله عز وجل فليس يعرف تصرف أيامها ~~وتقلب حالاتها وعاقبة ضرر فتنتها إلا من عصم الله، ونهج سبيل الرشد وسلك ~~طريق القصد. # ثم استعان على ذلك بالزهد، فكرر الفكر واتعظ بالعبر وازدجر، فزهد في عاجل ~~بهجة الدنيا وتجافى عن لذاتها ورغب في دائم نعيم الآخرة وسعى لها سعيها ~~وراقب الموت وشنأ الحياة مع القوم الظالمين، فعند ذلك نظر إلى ما في الدنيا ~~بعين نيرة حديدة النظر (7) وأبصر حوادث الفتن وضلال البدع وجور الملوك ~~الظلمة، فقد لعمري استدبرتم من الأمور الماضية في الأيام الخالية من الفتن ~~المتراكمة والانهماك فيها ما تستدلون به على تجنب الغواة وأهل البدع والبغي ~~والفساد في الأرض بغير الحق. فاستعينوا بالله وارجعوا إلى طاعته وطاعة من ~~هو أولى بالطاعة من طاعة من اتبع وأطيع. # فالحذر الحذر من قبل الندامة والحسرة والقدوم على الله والوقوف بين يديه. ~~وتالله ما صدر قوم قط عن معصية الله إلا إلى عذابه وما آثر قوم قط الدنيا ~~على الآخرة إلا ساء # PageV00P253 # منقلبهم وساء مصيرهم. وما العلم بالله والعمل بطاعته (1) إلا إلفان ~~مؤتلفان، فمن عرف الله خافه فحثه الخوف على العمل بطاعة الله وإن أرباب ~~العلم واتباعهم الذين عرفوا الله فعملوا له ورغبوا إليه وقد قال الله " ~~إنما يخشى الله من عباده العلماء " (2) فلا تلتمسوا شيئا في هذه الدنيا ~~بمعصية الله واشتغلوا في هذه الدنيا بطاعة الله واغتنموا أيامها واسعوا لما ~~فيه نجاتكم غدا من عذاب الله، فإن ذلك أقل للتبعة وأدنى من العذر وأرجا ~~للنجاة. فقدموا أمر الله وطاعته وطاعة من أوجب الله طاعته بين يدي الأمور ~~كلها ولا تقدموا الأمور الواردة عليكم من طاعة الطواغيت وفتنة زهره الدنيا ~~بين يدي أمر الله وطاعته وطاعة أولي الامر منكم. واعلموا أنكم عبيد الله ~~ونحن معكم، يحكم علينا وعليكم سيد حاكم غدا وهو موقفكم ومسائلكم، فأعدوا ~~الجواب قبل الوقوف والمسألة والعرض على رب العالمين، يومئذ لا تكلم نفس إلا ~~بإذنه. واعلموا أن الله لا يصدق كاذبا. ms159 ولا يكذب صادقا. ولا يرد عذر مستحق. ~~ولا يعذر غير معذور بل لله الحجة على خلقه بالرسل و الأوصياء بعد الرسل. ~~فاتقوا الله واستقبلوا من إصلاح أنفسكم (3) وطاعة الله وطاعة من تولونه ~~فيها، لعل نادما قد ندم على ما قد فرط بالأمس في جنب الله وضيع من حق الله ~~(4) واستغفروا الله وتوبوا إليه فإنه يقبل التوبة ويعفو عن السيئات ويعلم ~~ما تفعلون وإياكم وصحبة العاصين ومعونة الظالمين ومجاورة الفاسقين. احذروا ~~فتنتهم وتباعدوا من ساحتهم. واعلموا أنه من خالف أولياء الله ودان بغير دين ~~الله واستبد بأمره دون أمر ولي الله في نار تلتهب، تأكل أبدانا [قد غابت ~~عنها أرواحها] غلبت عليها شقوتها [فهم موتى لا يجدون حر النار (5)] ~~فاعتبروا يا اولي الابصار واحمدوا الله على ما هداكم. # PageV00P254 # واعلموا أنكم لا تخرجون من قدرة الله إلى غير قدرته. وسيرى الله عملكم ثم ~~إليه تحشرون فانتفعوا بالعظة وتأدبوا بآداب الصالحين. # * (رسالته عليه السلام المعروفة برسالة الحقوق (1)) * اعلم رحمك الله أن ~~لله عليك حقوقا محيطة بك في كل حركة تحركتها، أو سكنة سكنتها أو منزلة ~~نزلتها، أو جارحة قلبتها وآلة تصرفت بها، بعضها أكبر من بعض. وأكبر حقوق ~~الله عليك ما أوجبه لنفسه تبارك وتعالى من حقه الذي هو أصل الحقوق ومنه ~~تفرع. # ثم أوجبه عليك لنفسك من قرنك إلى قدمك على اختلاف جوارحك، فجعل لبصرك ~~عليك حقا ولسمعك عليك حقا وللسانك عليك حقا وليدك عليك حقا ولرجلك عليك حقا ~~ولبطنك عليك حقا ولفرجك عليك حقا، فهذه الجوارح السبع التي بها تكون ~~الافعال. ثم جعل عز وجل لأفعالك عليك حقوقا، فجعل لصلاتك عليك حقا ولصومك ~~عليك حقا ولصدقتك عليك حقا ولهديك عليك حقا ولأفعالك عليك حقا ثم تخرج ~~الحقوق منك إلى غيرك من ذوي الحقوق الواجبة عليك، وأوجبها عليك حقوق أئمتك ~~ثم حقوق رعيتك ثم حقوق رحمك، فهذه حقوق يتشعب منها حقوق فحقوق أئمتك ثلاثة ~~أوجبها عليك حق سائسك بالسلطان ثم سائسك بالعلم، ثم حق سائسك بالملك وكل ~~سائس # PageV00P255 # إمام (1) وحقوق رعيتك ثلاثة ms160 أوجبها عليك حق رعيتك بالسلطان، ثم حق رعيتك ~~بالعلم فإن الجاهل رعية العالم وحق رعيتك بالملك من الأزواج وما ملكت من ~~الايمان (2). وحقوق رحمك كثيرة متصلة بقدر اتصال الرحم في القرابة. فأوجبها ~~عليك حق أمك، ثم حق أبيك ثم حق ولدك، ثم حقد أخيك ثم الأقرب فالأقرب والأول ~~فالأول، ثم حق مولاك المنعم عليك، ثم حق مولاك الجارية نعمتك عليه، ثم حق ~~ذي المعروف لديك، ثم حث مؤذنك بالصلاة، ثم حق إمامك في صلاتك، ثم حق جليسك ~~ثم حق جارك، ثم حق صاحبك، ثم حق شريكك، ثم حق مالك، ثم حق غريمك الذي ~~تطالبه، ثم حق غريمك الذي يطالبك، ثم حق خليطك، ثم حق خصمك المدعي عليك ثم ~~حق خصمك الذي تدعي عليه، ثم حق مستشيرك، ثم حق المشير عليك، ثم حق مستنصحك، ~~ثم حق الناصح لك، ثم حق من هو أكبر منك، ثم حق من هو أصغر منك، ثم حق ~~سائلك، ثم حق من سألته، ثم حق من جرى لك على يديه مساءة بقول أو فعل أو ~~مسرة بذلك بقول أو فعل عن تعمد منه أو غير تعمد منه، ثم حق أهل ملتك عامة، ~~ثم حق أهل الذمة (3)، ثم الحقوق الجارية بقدر علل الأحوال وتصرف الأسباب، ~~فطوبى لمن أعانه الله على قضاء ما أوجب عليه من حقوقه ووفقه وسدده. # 1 - فأما حق الله الأكبر فإنك تعبده لا تشرك به شيئا، فإذا فعلت ذلك ~~بإخلاص جعل لك على نفسه أن يكفيك أمر الدنيا والآخرة ويحفظ لك ما تحب منها ~~(4). # 2 - وأما حق نفسك عليك فأن تستوفيها في طاعة الله، فتؤدي إلى لسانك حقه ~~وإلى سمعك حقه وإلى بصرك حقه وإلى يدك حقها وإلى رجلك حقها وإلى بطنك حقه ~~وإلى فرجك حقه وتستعين بالله على ذلك. # 3 - وأما حق اللسان فإكرامه عن الخنى (5) وتعويده على الخير وحمله على ~~الأدب # PageV00P256 # وإجمامه (1) إلا لموضع الحاجة والمنفعة للدين والدنيا وإعفاؤه عن الفضول ~~الشنعة القليلة الفائدة التي لا يؤمن ضررها مع قلة عائدتها. ويعد شاهد ms161 ~~العقل والدليل عليه وتزين العاقل بعقله حسن سيرته في لسانه ولا قوة إلا ~~بالله العلي العظيم. # 4 - وأما حق السمع فتنزيهه عن أن تجعله طريقا إلى قلبك إلا لفوهة كريمة ~~تحدث في قلبك خيرا أو تكسب خلقا كريما فإنه باب الكلام إلى القلب يؤدي إليه ~~ضروب المعاني على ما فيها من خير أو شر ولا قوة إلا بالله (2). # 5 - وأما حق بصرك فغضه عما لا يحل لك وترك ابتذاله إلا لموضع عبرة تستقبل ~~بها بصرا أو تستفيد بها علما، فإن البصر باب الاعتبار (3). # 6 - وأما حق رجليك فأن لا تمشي بهما إلى ما لا يحل لك ولا تجعلهما مطيتك ~~في الطريق المستخفة بأهلها فيها فإنها حاملتك وسالكة بك مسلك الدين والسبق ~~لك ولا قوة إلا بالله (4). # 7 - وأما حق يدك فأن لا تبسطها إلى ما لا يحل لك فتنال بما تبسطها إليه ~~من الله العقوبة في الآجل، ومن الناس بلسان اللائمة في العاجل (5) ولا ~~تقبضها مما افترض الله عليها ولكن توقرها بقبضها عن كثير مما يحل لها ~~وبسطها إلى كثير مما ليس عليها، فإذا هي قد عقلت وشرفت في العاجل وجب لها ~~حسن الثواب في الآجل (6). # PageV00P257 # 8 - وأما حق بطنك فأن لا تجعله وعاء لقليل من الحرام ولا لكثير وأن تقتصد ~~له في الحلال ولا تخرجه من حد التقوية إلى حد التهوين وذهاب المروة وضبطه ~~إذا هم بالجوع والظمأ (1) فإن الشبع المنتهي بصاحبه إلى التخم مكسلة ومثبطة ~~ومقطعة عن كل بر وكرم. وإن الري المنتهي بصاحبه إلى السكر مسخفة ومجهلة ~~ومذهبة للمروة (2). # 9 - وأما حق فرجك فحفظه مما لا يحل لك والاستعانة عليه بغض البصر، فإنه ~~من أعون الأعوان، وكثرة ذكر الموت والتهدد لنفسك بالله والتخويف لها به. ~~وبالله العصمة والتأييد ولا حول ولا قوة إلا به (3). # * (ثم حقوق الافعال) * 10 - فأما حق الصلاة فأن تعلم أنها وفادة إلى الله ~~وأنك قائم بها بين يدي الله فإذا علمت ذلك كنت خليقا أن تقوم فيها مقام ~~الذليل الراغب الراهب الخائف، الراجي ms162 المسكين المتضرع المعظم من قام بين ~~يديه بالسكون والاطراق (4) و خشوع الأطراف ولين الجناح وحسن المناجاة له في ~~نفسه والطلب إليه في فكاك رقبتك التي أحاطت به خطيئتك واستهلكتها ذنوبك ولا ~~قوة إلا بالله (5). # 11 - وأما حق الصوم فأن تعلم أنه حجاب ضربه الله على لسانك وسمعك و بصرك ~~وفرجك وبطنك ليسترك به من النار (6) وهكذا جاء في الحديث " الصوم جنة من ~~النار " # PageV00P258 # فإن سكنت أطرافك في حجبتها (1) رجوت أن تكون محجوبا. وإن أنت تركتها ~~تضطرب في حجابها وترفع جنبات الحجاب فتطلع إلى ما ليس لها بالنظرة الداعية ~~للشهوة والقوة الخارجة عن حد التقية لله لم تأمن أن تخرق الحجاب وتخرج منه ~~ولا قوة إلا بالله. # 12 - وأما حق الصدقة فأن تعلم أنها ذخرك عند ربك ووديعتك التي لا تحتاج ~~إلى الاشهاد (2) فإذا علمت ذلك كنت بما استودعته سرا أوثق بما استودعته ~~علانية وكنت جديرا أن تكون أسررت إليه أمرا أعلنته، وكان الامر بينك وبينه ~~فيها سرا على كل حال ولم تستظهر عليه فيما استودعته منها [ب‍] إشهاد ~~الاسماع والابصار عليه بها كأنها أوثق في نفسك لا كأنك (3) لا تثق به في ~~تأدية وديعتك إليك. ثم لم تمتن بها على أحد لأنها لك فإذا امتننت بها لم ~~تأمن أن تكون بها مثل تهجين (4) حالك منها إلى من مننت بها عليه لان في ذلك ~~دليلا على أنك لم ترد نفسك بها ولو أردت نفسك بها لم تمتن بها على أحد ولا ~~قوة إلا بالله (5). # 13 - وأما حق الهدي فأن تخلص بها الإرادة إلى ربك والتعرض لرحمته وقبوله ~~ولا تريد عيون الناظرين دونه، فإذا كنت كذلك لم تكن متكلفا ولا متصنعا وكنت ~~إنما تقصد إلى الله. واعلم أن الله يراد باليسير ولا يراد بالعسير كما أراد ~~بخلقه التيسير ولم يرد بهم التعسير وكذلك التذلل أولى بك من التدهقن (6) ~~لان الكلفة والمؤونة في المتدهقنين. فأما التذلل والتمسكن فلا كلفة فيهما ~~ولا مؤونة عليهما # PageV00P259 # لأنهما الخلقة وهما موجودان في الطبيعة ولا قوة إلا بالله ms163 (1). # * (ثم حقوق الأئمة) * 14 - فأما حق سائسك بالسلطان فأن تعلم أنك جعلت له ~~فتنة وأنه مبتلى فيك بما جعله الله له عليك من السلطان وأن تخلص له في ~~النصيحة وأن لا تماحكه (2) وقد بسطت يده عليك فتكون سبب هلاك نفسك وهلاكه. ~~وتذلل وتلطف لاعطائه من الرضى ما يكفه عنك ولا يضر بدينك وتستعين عليه في ~~ذلك بالله. ولا تعازه (3) ولا تعانده، فإنك إن فعلت ذلك عققته وعققت نفسك ~~(4) فعرضتها لمكروهه وعرضته للهلكة فيك وكنت خليقا أن تكون معينا له على ~~نفسك وشريكا له فيما أتى إليك (5) ولا قوة إلا بالله (6). # 15 - وأما حق سائسك بالعلم فالتعظيم له والتوقير لمجلسه وحسن الاستماع ~~إليه والاقبال عليه والمعونة له على نفسك فيما لا غنى بك عنه من العلم بأن ~~تفرغ له عقلك وتحضره فهمك وتزكي له [قلبك] وتجلي له بصرك بترك اللذات ونقص ~~الشهوات وأن تعلم أنك فيما ألقى [إليك] رسوله إلى من لقيك من أهل الجهل ~~فلزمك حسن التأدية عنه إليهم ولا تخنه في تأدية رسالته والقيام بها عنه إذا ~~تقلدتها ولا حول ولا قوة إلا بالله (7). # PageV00P260 # 16 - وأما حق سائسك بالملك فنحو من سائسك بالسلطان إلا أن هذا يملك ما لا ~~يملكه ذاك تلزمك طاعته فما دق وجل منك إلا أن تخرجك من وجوب حق الله، ويحول ~~بينك وبين حقه وحقوق الخلق، فإذا قضيته رجعت إلى حقه (1) فتشاغلت به ولا ~~قوة إلا بالله (2). # * (ثم حقوق الرعية) * 17 - فأما حقوق رعيتك بالسلطان فأن تعلم أنك إنما ~~استرعيتهم بفضل قوتك عليهم فإنه إنما أحلهم محل الرعية لك ضعفهم وذلهم، فما ~~أولى من كفاكه ضعفه وذله حتى صيره لك رعية وصير حكمك عليه نافذا، لا يمتنع ~~منك بعزة ولا قوة ولا يستنصر فيما تعاظمه منك إلا [بالله] بالرحمة والحياطة ~~والأناة (3) وما أولاك إذا عرفت ما أعطاك الله من فضل هذه العزة والقوة ~~التي قهرت بها أن تكون لله شاكرا ومن شكر الله أعطاه فيما أنعم عليه ولا ~~قوة إلا بالله (4). # 18 - وأما حق رعيتك ms164 بالعلم، فأن تعلم أن الله قد جعلك لهم (5) فيما آتاك ~~من العلم وولاك من خزانة الحكمة، فإن أحسنت فيما ولاك الله من ذلك وقمت به ~~لهم مقام الخازن الشفيق الناصح لمولاه في عبيده، الصابر المحتسب الذي إذا ~~رأى ذا حاجة أخرج له من الأموال التي في يديه كنت راشدا وكنت لذلك آملا ~~معتقدا (6) وإلا كنت # PageV00P261 # له خائنا ولخلقه ظالما ولسلبه وعزه متعرضا (1). # 19 - وأما حق رعيتك بملك النكاح، فأن تعلم أن الله جعلها سكنا ومستراحا ~~وانسا وواقية وكذلك كل واحد منكما يجب أن يحمد الله على صاحبه ويعلم أن ذلك ~~نعمة منه عليه. ووجب أن يحسن صحبة نعمة الله ويكرمها ويرفق بها وإن كان حقك ~~عليها أغلظ وطاعتك بها ألزم فيما أحببت وكرهت ما لم تكن معصية، فإن لها حق ~~الرحمة والمؤانسة. وموضع السكون إليها قضاء اللذة التي لابد من قضائها وذلك ~~عظيم ولا قوة إلا بالله (2). # 20 - وأما حق رعيتك بملك اليمين فأن تعلم أنه خلق ربك، ولحمك ودمك (3) ~~وأنك تملكه لا أنت صنعته دون الله ولا خلقت له سمعا ولا بصرا ولا أجريت له ~~رزقا ولكن الله كفاك ذلك. ثم سخره لك وائتمنك عليه واستودعك إياه لتحفظه ~~فيه وتسير فيه. فتطعمه مما تأكل وتلبسه مما تلبس ولا تكلفه ما لا يطيق، فإن ~~كرهت‍ [- ه] خرجت إلى الله منه واستبدلت به. ولم تعذب خلق الله ولا قوة إلا ~~بالله (4). # PageV00P262 # * (واما حق الرحم) * 21 - فحق أمك فان تعلم أنها حملتك حيث لا يحمل أحد ~~أحدا وأطعمتك من ثمرة قلبها ما لا يطعم أحدا أحدا. وأنها وقتك بسمعها ~~وبصرها ويدها ورجلها وشعرها وبشرها وجميع جوارحها مستبشرة بذلك، فرحة، ~~موابلة (1) محتملة لما فيه مكروهها وألمها وثقلها وغمها حتى دفعتها عنك يد ~~القدرة وأخرجتك إلى الأرض فرضيت أن تشبع وتجوع هي وتكسوك وتعرى وترويك ~~وتظمأ وتظلك وتضحى و تنعمك ببؤسها وتلذذك بالنوم بأرقها وكان بطنها لك ~~وعاء، وحجرها لك حواء (2) وثديها لك سقاء ونفسها لك وقاء، تباشر حر الدنيا ~~وبردها لك ودونك، فتشكرها ms165 على قدر ذلك ولا تقدر عليه إلا بعون الله وتوفيقه ~~(3). # 22 - وأما حق أبيك فتعلم أنه أصلك وأنك فرعه وأنك لولاه لم تكن، فمهما ~~رأيت في نفسك مما يعجبك (4) فاعلم أن أباك أصل النعمة عليك فيه واحمد الله ~~واشكره على قدر ذلك [ولا قوة إلا بالله]. # 23 - وأما حق ولدك فتعلم أنه منك ومضاف إليك في عاجل الدنيا بخيره وشره ~~وأنك مسؤول عما وليته من حسن الأدب والدلالة على ربه والمعونة له على طاعته ~~فيك (5) وفي نفسه، فمثاب على ذلك ومعاقب، فاعمل في أمره عمل المتزين بحسن ~~أثره عليه في عاجل الدنيا، المعذر إلى ربه فيما بينك وبينه بحسن القيام ~~عليه والاخذ له منه ولا قوة إلا بالله. # 24 - وأما حق أخيك فتعلم أنه يدك التي تبسطها وظهرك الذي تلتجئ إليه # PageV00P263 # وعزك الذي تعتمد عليه وقوتك التي تصول بها فلا تتخذه سلاحا على معصية ~~الله ولا عدة للظلم بحق الله (1) ولا تدع نصرته على نفسه ومعونته على عدوه ~~والحول بينه وبين شياطينه وتأدية النصيحة إليه والاقبال عليه في الله، فإن ~~انقاد لربه وأحسن الإجابة له وإلا فليكن الله آثر عندك وأكرم عليك منه (2). # 25 - وأما حق المنعم عليك بالولاء (3) فأن تعلم أنه أنفق فيك ماله وأخرجك ~~من ذل الرق ووحشته إلى عز الحرية وانسها وأطلقك من أسر الملكة وفك عنك حلق ~~العبودية (4) وأوجدك رايحة العز وأخرجك من سجن القهر ودفع عنك العسر و بسط ~~لك لسان الانصاف وأباحك الدنيا كلها فملكك نفسك وحل أسرك وفرغك لعبادة ربك ~~واحتمل بذلك التقصير في ماله. فتعلم أنه أولى الخلق بك بعد أولي رحمك في ~~حياتك وموتك وأحق الخلق بنصرك ومعونتك ومكانفتك في ذات الله (5)، فلا تؤثر ~~عليه نفسك ما احتاج إليك (6). # 26 - وأما حق مولاك الجارية عليه نعمتك فأن تعلم أن الله جعلك حامية عليه ~~وواقية وناصرا ومعقلا وجعله لك وسيلة وسببا بينك وبينه فبالحري أن يحجبك عن ~~النار فيكون في ذلك ثواب منه (7) في الآجل ويحكم لك بميراثه في العاجل إذا ~~لم ms166 يكن له رحم مكافأة لما أنفقته من مالك عليه وقمت به من حقه بعد إنفاق ~~مالك، فإن لم # PageV00P264 # تقم بحقه خيف عليك أن لا يطيب لك ميراثه (1). ولا قوة إلا بالله. # 27 - وأما حق ذي المعروف عليك فأن تشكره وتذكر معروفه وتنشر له المقالة ~~الحسنة (2) وتخلص له الدعاء فيما بينك وبين الله سبحانه، فإنك إذا فعلت ذلك ~~كنت قد شكرته سرا وعلانية. ثم إن أمكن مكافأته بالفعل كافأته وإلا كنت ~~مرصدا له موطنا نفسك عليها (3). # 28 - وأما حق المؤذن فأن تعلم أنه مذكرك بربك وداعيك إلى حظك وأفضل ~~أعوانك على قضاء الفريضة التي افترضها الله عليك فتشكره على ذلك شكرك ~~للمحسن إليك. وإن كنت في بيتك مهتما لذلك لم تكن لله في أمره متهما وعلمت ~~أنه نعمة من الله عليك لا شك فيها فأحسن صحبة نعمة الله بحمد الله عليها ~~على كل حال ولا قوة إلا بالله (4). # 29 - وأما حق إمامك في صلاتك فأن تعلم أنه قد تقلد السفارة فيما بينك ~~وبين الله والوفادة إلى ربك وتكلم عنك ولم تتكلم عنه ودعا لك ولم تدع له ~~(5) وطلب فيك ولم تطلب فيه وكفاك هم المقام بين يدي الله والمسألة له فيك. ~~ولم تكفه ذلك فإن كان في شئ من ذلك تقصير كان به دونك وإن كان آثما لم تكن ~~شريكه فيه ولم # PageV00P265 # يكن له عليك فضل، فوقى نفسك بنفسه ووقى صلاتك بصلاته، فتشكر له على ذلك ~~ولا حول ولا قوة إلا بالله. # 30 - وأما حق الجليس فأن تلين له كنفك (1) وتطيب له جانبك وتنصفه في ~~مجاراة اللفظ (2) ولا تغرق في نزع اللحظ إذا لحظت وتقصد في اللفظ إلى ~~إفهامه إذا لفظت وإن كنت الجليس إليه كنت في القيام عنه بالخيار وإن كان ~~الجالس إليك كان بالخيار. ولا تقوم إلا بإذنه ولا قوة إلا بالله. # 31 - وأما حق الجار فحفظه غائبا وكرامته شاهدا ونصرته ومعونته في الحالين ~~جميعا (3)، لا تتبع له عورة ولا تبحث له عن سوء [ة] لتعرفها، فإن عرفتها ~~منه ms167 عن غير إرادة منك ولا تكلف، كنت لما علمت حصنا حصينا وسترا ستيرا، لو ~~بحثت الأسنة عنه ضميرا لم تتصل إليه لانطوائه عليه. لا تستمع (4) عليه من ~~حيث لا يعلم. لا تسلمه عند شديدة ولا تحسده عند نعمة. تقيل عثرته وتغفر ~~زلته. ولا تدخر حلمك عنه إذا جهل عليك ولا تخرج أن تكون سلما له. ترد عنه ~~لسان الشتيمة وتبطل فيه كيد حامل النصيحة وتعاشره معاشرة كريمة ولا حول ولا ~~قوة إلا بالله (5). # 32 - وأما حق الصاحب فأن تصحبه بالفضل ما وجدت إليه سبيلا وإلا فلا أقل ~~من الانصاف. وأن تكرمه كما يكرمك وتحفظه كما يحفظك ولا يسبقك فيما بينك ~~وبينه إلى مكرمة، فإن سبقك كافأته. ولا تقصر به عما يستحق من المودة. تلزم ~~نفسك # PageV00P266 # نصيحته وحياطته ومعاضدته عليه طاعة ربه ومعونته على نفسه فيما لا يهم به ~~من معصية ربه، ثم تكون [عليه] رحمة ولا تكون عليه عذابا ولا قوة إلا بالله ~~(1). # 33 - وأما حق الشريك فإن غاب كفيته وإن حضر ساويته (2) ولا تعزم على حكمك ~~دون حكمه ولا تعمل برأيك دون مناظرته وتحفظ عليه ماله وتنفي عنه خيانته ~~فيما عز أو هان (3) فإنه بلغنا " أن يد الله على الشريكين ما لم يتخاونا " ~~ولا قوة إلا بالله. # 34 - وأما حق المال فأن لا تأخذه إلا من حله ولا تنفقه إلا في حله ولا ~~تحرفه عن مواضعه ولا تصرفه عن حقائقه ولا تجعله إذا كان من الله إلا إليه ~~وسببا إلى الله. ولا تؤثر به على نفسك من لعله لا يحمدك وبالحري أن لا يحسن ~~خلافته في تركتك (4) ولا يعمل فيه بطاعة ربك فتكون معينا له على ذلك أو بما ~~أحدث في مالك أحسن نظرا لنفسه فيعمل بطاعة ربه فيذهب بالغنيمة وتبوء بالاثم ~~والحسرة والندامة مع التبعة (5) ولا قوة إلا بالله (6). # 35 - وأما حق الغريم الطالب لك (7) فإن كنت موسرا أوفيته وكفيته وأغنيته ~~ولم تردده وتمطله (8) فإن رسول الله صلى الله عليه وآله قال: " مطل الغني ~~ظلم " وإن كنت معسرا ms168 أرضيته بحسن القول وطلبت إليه طلبا جميلا ورددته عن ~~نفسك ردا لطيفا ولم تجمع عليه # PageV00P267 # ذهاب ماله وسوء معاملته، فإن ذلك لؤم ولا قوة إلا بالله (1). # 36 - وأما حق الخليط (2) فأن لا تغره ولا تغشه ولا تكذبه ولا تغفله ولا ~~تخدعه ولا تعمل في انتقاضه عمل العدو الذي لا يبقى على صاحبه وإن اطمأن ~~إليك استقصيت له على نفسك (3) وعلمت أن غبن المسترسل ربا (4) ولا قوة إلا ~~بالله (5). # 37 - وأما حق الخصم المدعي عليك فإن كان ما يدعي عليك حقا لم تنفسخ في ~~حجته * ولم تعمل في إبطال دعوته وكنت خصم نفسك له والحاكم عليها والشاهد له ~~بحقه دون شهادة الشهود، فإن ذلك حق الله عليك وإن كان ما يدعيه باطلا رفقت ~~به وروعته و ناشدته بدينه (6) وكسرت حدته عنك بذكر الله وألقيت حشو الكلام ~~ولغطه الذي لا يرد عنك عادية عدوك (7) بل تبوء بإثمه وبه يشحذ عليك سيف ~~عداوته، لان لفظة السوء تبعث الشر. والخير مقمعة للشر ولا قوة إلا بالله ~~(8). # 38 - وأما حق الخصم المدعى عليه فإن كان ما تدعيه حقا أجملت في مقاولته ~~بمخرج الدعوى (9)، فإن للدعوى غلظة في سمع المدعى عليه. وقصدت قصد حجتك ~~بالرفق وأمهل المهلة وأبين البيان وألطف اللطف ولم تتشاغل عن حجتك بمنازعته ~~بالقيل والقال فتذهب عنك حجتك ولا يكون لك في ذلك درك ولا قوة إلا بالله ~~(10). # PageV00P268 # 39 - وأما حق المستشير فإن حضرك له وجه رأي جهدت له في النصيحة وأشرت ~~عليه بما تعلم أنك لو كنت مكانه عملت به وذلك ليكن منك في رحمة ولين، فإن ~~اللين يؤنس الوحشة وإن الغلظ يوحش موضع الانس وإن لم يحضرك له رأي وعرفت له ~~من تثق برأيه وترضى به لنفسك دللته عليه وأرشدته إليه، فكنت لم تأله خيرا ~~(1) ولم تدخره نصحا ولا حول ولا قوة إلا بالله (2). # 40 - وأما حق المشير عليك فلا تتهمه فيما لا يوافقك عليه من رأيه (3) إذا ~~أشار عليك فإنما هي الآراء وتصرف الناس فيها واختلافهم. فكن عليه في رأيه ms169 ~~بالخيار إذا اتهمت رأيه، فأما تهمته فلا تجوز لك إذا كان عندك ممن يستحق ~~المشاورة ولا تدع شكره على ما بدا لك من إشخاص رأيه وحسن وجه مشورته، فإذا ~~وافقك حمدت الله وقبلت ذلك من أخيك بالشكر والأرصاد بالمكافأة في مثلها إن ~~فزع إليك (4) ولا قوة إلا بالله. # 41 - وأما حق المستنصح فإن حقه أن تؤدي إليه النصيحة على الحق الذي ترى ~~له أنه يحمل وتخرج المخرج الذي يلين على مسامعه. وتكلمه من الكلام بما ~~يطيقه عقله، فإن لكل عقل طبقة من الكلام يعرفه ويجتنبه وليكن مذهبك الرحمة ~~ولا قوة إلا بالله (5). # 42 - وأما حق الناصح فأن تلين له جناحك ثم تشرئب له قلبك (6) وتفتح له ~~سمعك حتى تفهم عنه نصيحته، ثم تنظر فيها، فإن كان وفق فيها للصواب حمدت ~~الله على ذلك وقبلت منه وعرفت له نصيحته وإن لم يكن وفق لها فيها رحمته ولم ~~تتهمه وعلمت أنه لم يألك نصحا إلا أنه أخطأ. (7) إلا أن يكون عندك مستحقا ~~للتهمة # PageV00P269 # فلا تعبأ بشئ من أمره (1) على كل حال ولا قوة إلا بالله. # 43 - وأما حق الكبير فان حقه توقير سنه وإجلال إسلامه إذا كان من أهل ~~الفضل في الاسلام بتقديمه فيه وترك مقابلته عند الخصام ولا تسبقه إلى طريق ~~ولا تؤمه في طريق (2) ولا تستجهله وإن جهل عليك تحملت وأكرمته بحق إسلامه ~~مع سنه فإنما حق السن بقدر الاسلام ولا قوة إلا بالله (3). # 44 - وأما حق الصغير فرحمته وتثقيفه (4) وتعليمه والعفو عنه والستر عليه ~~والرفق به والمعونة له والستر على جرائر حداثته فإنه سبب للتوبة. والمدارأة ~~له. وترك مما حكته فإن ذلك أدنى لرشده (5). # 45 - وأما حق السائل فإعطاؤه إذا تيقنت صدقه وقدرت على سد حاجته والدعاء ~~له فيما نزل به والمعاونة له على طلبته، وإن شككت في صدقه وسبقت إليه ~~التهمة له ولم تعزم على ذلك لم تأمن أن يكون من كيد الشيطان أراد أن يصدك ~~عن حظك ويحول بينك وبين التقرب إلى ربك فتركته بستره ورددته ردا ms170 جميلا. وإن ~~غلبت نفسك في أمره وأعطيته على ما عرض في نفسك منه. فإن ذلك من عزم الأمور ~~(6) 46 - وأما حق المسؤول فحقه إن أعطى قبل منه ما أعطى بالشكر له والمعرفة ~~لفضله وطلب وجه العذر في منعه وأحسن به الظن. وأعلم أنه إن منع [ف‍] ماله ~~منع وأن ليس التثريب في ماله (7) وإن كان ظالما فإن الانسان لظلوم كفار ~~(8). # PageV00P270 # 47 - وأما حق من سرك الله به وعلى يديه، فإن كان تعمدها لك حمدت الله ~~أولا ثم شكرته عى ذلك بقدره في موضع الجزاء وكافأته على فضل الابتداء ~~وأرصدت له المكافأة، وإن لم يكن تعمدها حمدت الله وشكرته وعلمت أنه منه، ~~توحدك بها و أحببت هذا إذ كان سببا من أسباب نعم الله عليك وترجو له بعد ~~ذلك خيرا، فإن أسباب النعم بركة حيث ما كانت وإن كان لم يتعمد ولا قوة إلا ~~بالله (1). # 48 - وأما حق من ساءك القضاء على يديه بقول أو فعل فإن كان تعمدها كان ~~العفو أولى بك لما فيه له من القمع وحسن الأدب مع كثير أمثاله من الخلق. ~~فإن الله يقول: " ولمن انتصر بعد ظلمه فأولئك ما عليهم من سبيل - إلى قوله ~~-: من عزم الأمور (2) " وقال عز وجل وإن عاقبتم فعاقبوا بمثل ما عوقبتم به ~~ولئن صبرتم لهو خير للصابرين (3) " هذا في العمد فإن لم يكن عمدا لم تظلمه ~~بتعمد الانتصار منه فتكون قد كافأته في تعمد على خطأ. # ورفقت به ورددته بألطف ما تقدر عليه ولا قوة إلا بالله (4). # 49 - وأما حق أهل ملتك عامة فإضمار السلامة ونشر جناح الرحمة والرفق ~~بمسيئهم. وتألفهم واستصلاحهم وشكر محسنهم إلى نفسه وإليك فإن إحسانه إلى ~~نفسه إحسانه إليك إذا كف عنك أذاه وكفاك مؤونته وحبس عنك نفسه فعمهم جميعا ~~بدعوتك وانصرهم جميعا بنصرتك وأنزلتهم جميعا منك منازلهم، كبيرهم بمنزلة ~~الوالد وصغيرهم بمنزلة الولد وأوسطهم بمنزلة الأخ. فمن أتاك تعاهدته بلطف ~~ورحمة. وصل أخاك بما يجب للأخ على أخيه (5). # 50 - وأما حق أهل الذمة فالحكم فيهم أن ms171 تقبل منهم ما قبل الله وتفي (6) ~~بما # PageV00P271 # جعل الله لهم من ذمته وعهده وتكلهم إليه فميا طلبوا من أنفسهم وأجبروا ~~عليه وتحكم فيهم بما حكم الله به على نفسك فيما جرى بينك [وبينهم] من ~~معاملة وليكن بينك وبين ظلمهم من رعاية ذمة الله والوفاء بعهده. وعهد رسول ~~الله صلى الله عليه وآله حائل فإنه بلغنا أنه قال: " من ظلم معاهدا كنت ~~خصمه " فاتق الله ولا حول وقوة إلا بالله (1). # فهذه خمسون حقا محيطا بك لا تخرج منها في حال من الأحوال يجب عليك ~~رعايتها والعمل في تأديتها والاستعانة بالله جل ثناؤه على ذلك ولا حول ولا ~~قوة إلا بالله والحمد لله رب العالمين. # * (ومن كلامه عليه السلام في الزهد) * إن علامة الزاهدين في الدنيا ~~الراغبين في الآخرة تركهم كل خليط وخليل ورفضهم كل صاحب لا يريد ما يريدون. ~~ألا وإن العامل لثواب الآخرة هو الزاهد في عاجل زهرة الدنيا، الآخذ للموت ~~أهبته (2)، الحاث على العمل قبل فناء الاجل ونزول ما لابد من لقائه. وتقديم ~~الحذر قبل الحين (3) فإن الله عز وجل يقول: " حتى إذا جاء أحدهم الموت قال ~~رب ارجعون لعلي أعمل صالحا فيما تركت (4) " فلينزلن أحدكم اليوم نفسه في ~~هذه الدنيا كمنزلة المكرور إلى الدنيا، النادم على ما فرط فيها من العمل ~~الصالح ليوم فاقته. # واعلموا عباد اله! أنه من خاف البيات تجافى عن الوساد. وامتنع من الرقاد ~~(5). وأمسك عن بعض الطعام والشراب من خوف سلطان أهل الدنيا فكيف ويحك يا ~~ابن آدم من خوف بيات سلطان رب العزة وأخذه الأليم وبياته لأهل المعاصي ~~والذنوب مع طوارق المنايا (6) بالليل والنهار فذلك البيات الذي ليس # PageV00P272 # منه منجى ولا دونه ملتجأ ولا منه مهرب. فخافوا الله أيها المؤمنون من ~~البيات خوف أهل التقوى، فإن الله يقول: " ذلك لمن خاف مقامي وخاف وعيد (1) ~~". فاحذروا زهرة الحياة الدنيا وغرورها وشرورها وتذكروا ضرر عاقبة الميل ~~إليها، فإن زينتها فتنه وحبها خطيئة. # واعلم ويحك يا ابن آدم أن قسوة البطنة (2) وكظة الملاة وسكر الشبع وغرة ms172 ~~الملك مما يثبط ويبطئ عن العمل وينسي الذكر ويلهي عن اقتراب الاجل حتى كأن ~~المبتلى بحب الدنيا به خبل من سكر الشراب (3) وأن العاقل عن الله، الخائف ~~منه، العامل له ليمرن نفسه ويعودها الجوع حتى ما تشتاق إلى الشبع وكذلك ~~تضمر الخيل لسبق الرهان (4). # فاتقوا الله عباد الله تقوى مؤمل ثوابه وخائف عقابه فقد لله أنتم أعذر ~~وأندر وشوق وخوف فلا أنتم إلى ما شوقكم إليه من كريم ثوابه تشتاقون فتعملون ~~ولا أنتم مما خوفكم به من شديد عقابه وأليم عذابه ترهبون فتنكلون (5) وقد ~~نبأكم الله في كتابه أنه: " من يعمل من الصالحات وهو مؤمن فلا كفران لسعيه ~~وإنا له كاتبون (6) ". # ثم ضرب لكم الأمثال في كتابه وصرف الآيات لتحذروا عاجل زهرة الحياة ~~الدنيا فقال: " إنما أموالكم وأولادكم فتنة والله عنده أجر عظيم (7) " ~~فاتقوا الله ما استطعتم واسمعوا وأطيعوا، فاتقوا الله واتعظوا بمواعظ الله. ~~وما أعلم إلا كثيرا منكم قد نهكته (8) عواقب المعاصي فما حذرها وأضرت بدينه ~~فما مقتها. أما تسمعون النداء # PageV00P273 # من الله بعيبها وتصغيرها حيث قال: " اعلموا أنما الحياة الدنيا لعب ولهو ~~وزينة وتفاخر بينكم وتكاثر في الأموال والأولاد كمثل غيث أعجب الكفار نباته ~~ثم يهيج فتراه مصفرا ثم يكون حطاما وفي الآخرة عذاب شديد ومغفرة من الله ~~رضوان وما الحياة الدنيا إلا متاع الغرور * سابقوا إلى مغفرة من ربكم وجنة ~~عرضها كعرض السماء والأرض أعدت للذين آمنوا بالله ورسله ذلك فضل الله يؤتيه ~~من يشاء والله ذو الفضل العظيم (1) " وقال: " يا أيها الذين آمنوا اتقوا ~~الله ولتنظر نفس ما قدمت لغد واتقوا الله إن الله خبير بما تعملون * ولا ~~تكونوا كالذين نسوا الله فأنسيهم أنفسهم أولئك هم الفاسقون (2) ". # فاتقوا الله عباد الله وتفكروا واعملوا لما خلقتم له فإن الله لم يخلقكم ~~عبثا ولم يترككم سدى، قد عرفكم نفسه وبعث إليكم رسوله وأنزل عليكم كتابه، ~~فيه حلاله وحرامه وحججه وأمثاله فاتقوا الله فقد احتج عليكم ربكم فقال: " ~~ألم نجعل له عينين * ولسانا وشفتين * وهديناه النجدين (3) " فهذه حجة عليكم ms173 ~~فاتقوا الله ما استطعتم فإنه لا قوة إلا بالله ولا تكلان إلا عليه وصلى ~~الله على محمد [نبيه] وآله. # * (كتابه عليه السلام إلى محمد بن مسلم الزهري يعظه (4)) * كفانا الله ~~وإياك من الفتن ورحمك من النار، فقد أصبحت بحال ينبغي لمن عرفك بها # PageV00P274 # أن يرحمك فقد أثقلتك نعم الله بما أصح من بدنك وأطال من عمرك وقامت عليك ~~حجج الله بما حملك من كتابه وفقهك فيه من دينه وعرفك من سنة نبيه محمد صلى ~~الله عليه وآله، فرضي لك في كل نعمة أنعم بها عليك وفي كل حجة احتج بها ~~عليك الفرض بما قضى. فما قضى إلا ابتلى شكرك في ذلك وأبدى فيه فضله عليك ~~(1) فقال " لئن شكرتم لأزيدنكم ولئن كفرتم إن عذابي لشديد (2) ". # فانظر أي رجل تكون غدا إذا وقفت بين يدي الله فسألك عن نعمه عليك كيف ~~رعيتها وعن حججه عليك كيف قضيتها ولا تحسبن الله قابلا منك بالتعذير ولا ~~راضيا منك بالتقصير، هيهات هيهات ليس كذلك، أخذ على العلماء في كتابه إذ ~~قال: " لتبيننه للناس ولا تكتمونه) (3) " واعلم أن أدنى ما كتمت وأخف ما ~~احتملت أن آنست وحشة الظالم وسهلت له طريق الغي بدنوك منه حين دنوت وإجابتك ~~له حين دعيت، فما أخوفني أن تكون تبوء بإثمك غدا مع الخونة، وأن تسأل عما ~~أخذت بإعانتك على ظلم الظلمة، إنك أخذت ما ليس لك ممن أعطاك ودنوت ممن لم ~~يرد على أحد حقا ولم ترد باطلا حين أدناك. وأحببت من حاد الله (4) أوليس ~~بدعائه إياك حين دعاك جعلوك قطبا أداروا بك رحى مظالمهم وجسرا يعبرون عليك ~~إلى بلاياهم وسلما إلى ضلالتهم، داعيا إلى غيهم، سالكا سبيلهم، يدخلون بك ~~الشك على # PageV00P275 # العلماء ويقتادون بك قلوب الجهال إليهم، فلم يبلغ أخص وزرائهم ولا أقوى ~~أعوانهم إلا دون ما بلغت من إصلاح فسادهم واختلاف الخاصة والعامة إليهم. ~~فما أقل ما أعطوك في قدر ما أخذوا منك. وما أيسر ما عمروا لك، فكيف ما ~~خربوا عليك. فانظر لنفسك فإنه لا ينظر لها ms174 غيرك وحاسبها حساب رجل مسؤول. # وانظر كيف شكرك لمن غذاك بنعمه صغيرا وكبيرا. فما أخوفني أن تكون كما قال ~~الله في كتابه: " فخلف من بعدهم خلف ورثوا الكتاب يأخذون عرض هذا الأدنى ~~ويقولون سيغفر لنا (1) " إنك لست في دار مقام. أنت في دار قد آذنت برحيل، ~~فما بقاء المرء بعد قرنائه. طوبى لمن كان في الدنيا على وجل، يا بؤس لمن ~~يموت وتبقى ذنوبه من بعده. # احذر فقد نبئت. بادر فقد أجلت. إنك تعامل من لا يجهل. وإن الذي يحفظ عليك ~~لا يغفل. تجهز فقد دنا منك سفر بعيد وداو ذنبك فقد دخله سقم شديد. # ولا تحسب أني أردت توبيخك وتعنيفك وتعييرك (2)، لكني أردت أن ينعش الله ~~ما [قد] فات من رأيك ويرد إليك ما عزب من دينك (3) وذكرت قول الله تعالى في ~~كتابه: " وذكر فإن الذكرى تنفع المؤمنين (4) ". # أغفلت ذكر من مضى من أسنانك وأقرانك وبقيت بعدهم كقرن أعضب (5). # أنظر هل ابتلوا بمثل ما ابتليت، أم هل وقعوا في مثل ما وقعت فيه، أم هل ~~تراهم ذكرت خيرا أهملوه (6) وعلمت شيئا جهلوه، بل حظيت (7) بما حل من حالك ~~في صدور العامة وكلفهم بك، إذ صاروا يقتدون برأيك ويعملون بأمرك. إن أحللت ~~أحلوا وإن حرمت # PageV00P276 # حرموا وليس ذلك عندك ولكن أظهرهم عليك رغبتهم فيما لديك، ذهاب علمائهم ~~وغلبة الجهل عليك وعليهم وحب الرئاسة وطلب الدنيا منك ومنهم أما ترى ما أنت ~~فيه من الجهل والغرة وما الناس فيه من البلاء والفتنة، قد ابتليتهم وفتنتهم ~~بالشغل عن مكاسبهم مما رأوا، فتاقت نفوسهم (1) إلى أن يبلغوا من العلم ما ~~بلغت، أو يدركوا به مثل الذي أدركت، فوقعوا منك في بحر لا يدرك عمقه وفي ~~بلاء لا يقدر قدره. فالله لنا ولك وهو المستعان. # أما بعد فأعرض عن كل ما أنت فيه حتى تلحق بالصالحين الذين دفنوا في ~~أسمالهم (2)، لاصقة بطونهم بظهورهم، ليس بينهم وبين الله حجاب ولا تفتنهم ~~الدنيا ولا يفتنون بها، رغبوا فطلبوا فما لبثوا أن لحقوا. فإذا كانت الدنيا ~~تبلغ ms175 من مثلك هذا المبلغ مع كبر سنك ورسوخ علمك وحضور أجلك، فكيف يسلم ~~الحدث في سنه، الجاهل في علمه المأفون في رأيه (3)، المدخول في عقله. إنا ~~لله وإنا إليه راجعون. على من المعول (4)؟ # وعند من المستعتب؟ نشكو إلى الله بثنا وما نرى فيك ونحتسب عند الله ~~مصيبتنا بك. # فانظر كيف شكرك لمن غذاك بنعمه صغيرا وكبيرا، وكيف إعظامك لمن جعلك بدينه ~~في الناس جميلا، وكيف صيانتك لكسوة من جعلك بكسوته في الناس ستيرا، وكيف ~~قربك أو بعدك ممن أمرك أن تكون منه قريبا ذليلا. مالك لا تنتبه من نعستك ~~وتستقيل من عثرتك فتقول. والله ما قمت لله مقاما واحد أحييت به له دينا أو ~~أمت له فيه باطلا، فهذا شكرك من استحملك (5). ما أخوفني أن تكون كمن قال ~~الله تعالى في كتابه: # " أضاعوا الصلاة واتبعوا الشهوات فسوف يلقون غيا (6) " استحملك كتابه ~~واستودعك علمه فأضعتها، فنحمد الله الذي عافانا مما ابتلاك به والسلام. # PageV00P277 # * (وروى عنه عليه السلام في قصار هذه المعاني) * قال عليه السلام: الرضى ~~بمكروه والقضاء أرفع درجات اليقين. # وقال عليه السلام: من كرمت عليه نفسه هانت عليه الدنيا. # وقيل له: من أعظم الناس خطرا (1)؟ فقال عليه السلام: من لم ير الدنيا ~~خطرا لنفسه. # وقال بحضرته رجل: اللهم أغنني عن خلقك (2). فقال عليه السلام: ليس هكذا: ~~إنما الناس بالناس ولكن قل: اللهم أغنني عن شرار خلقك. # وقال عليه السلام: من قنع بما قسم الله له فهو من أغنى الناس (3). # وقال عليه السلام: لا يقل عمل مع تقوى وكيف يقل ما يتقبل. # وقال عليه السلام: اتقوا الكذب الصغير منه والكبير في كل جد وهزل، فإن ~~الرجل إذا كذب في الصغير اجترأ على الكبير (4). # وقال عليه السلام: كفى بنصر الله لك أن ترى عدوك يعمل بمعاصي الله فيك. # وقال عليه السلام: الخير كله صيانة الانسان نفسه. # وقال عليه السلام لبعض بنيه: يا بني إن الله رضيني لك ولم يرضك لي، ~~فأوصاك بي ولم يوصني بك، عليك بالبر تحفة يسيرة. # وقال له رجل: ms176 ما الزهد؟ فقال عليه السلام: الزهد عشرة أجزاء (5): فأعلى ~~درجات الزهد أدنى درجات الورع وأعلى درجات الورع أدنى درجات اليقين وأعلى ~~درجات اليقين أدنى درجات الرضى. وإن الزهد في آية من كتاب الله: " لكي لا ~~تأسوا على ما فاتكم # PageV00P278 # ولا تفرحوا بما آتيكم (1) ". # وقال عليه السلام: طلب الحوائج إلى الناس مذلة للحياة ومذهبة للحياء ~~واستخفاف بالوقار وهو الفقر الحاضر. وقلة طلب الحوائج من الناس هو الغنى ~~الحاضر. # وقال عليه السلام: إن أحبكم إلى الله أحسنكم عملا. وإن أعظمكم عند الله ~~عملا أعظمكم فيما عند الله رغبة. وإن أنجاكم من عذاب الله أشدكم خشية لله. ~~وإن أقربكم من الله أوسعكم خلقا. وإن أرضاكم عند الله أسبغكم على عياله ~~(2). وإن أكرمكم على الله أتقاكم لله. # وقال عليه السلام لبعض بنيه: يا بني انظر خمسة فلا تصاحبهم ولا تحادثهم ~~ولا ترافقهم في طريق، فقال: يا أبة من هم (3)؟ قال عليه السلام: إياك ~~ومصاحبة الكذاب، فإنه بمنزلة السراب يقرب لك البعيد ويبعد لك القريب. وإياك ~~ومصاحبة الفاسق فإنه بايعك باكلة (4) أو أقل من ذلك وإياك ومصاحبة البخيل ~~فإنه يخذلك في ماله أحوج ما تكون إليه. وإياك ومصاحبة الأحمق، فإنه يريد أن ~~ينفعك فيضرك. وإياك ومصاحبة القاطع لرحمه. فإني وجدته ملعونا في كتاب الله ~~(5). # وقال عليه السلام: إن المعرفة وكمال دين المسلم تركه الكلام فيما لا ~~يعنيه وقلة مرائه وحلمه وصبره وحسن خلقه (6). # PageV00P279 # وقال عليه السلام: ابن آدم! إنك لا تزال بخير ما كان لك واعظ من نفسك، ~~وما كانت المحاسبة من همك، وما كان الخوف لك شعارا، والحذر لك دثارا (1). ~~ابن آدم! إنك ميت ومبعوث وموقوف بين يدي الله عز وجل، فأعد له جوابا (2). # وقال عليه السلام: لا حسب لقرشي ولا لعربي إلا بتواضع. ولا كرم إلا ~~بتقوى. ولا عمل إلا بنية. ولا عبادة إلا بالتفقه (3). ألا وإن أبغض الناس ~~إلى الله من يقتدي بسنة إمام ولا يقتدي بأعماله. # وقال عليه السلام: المؤمن من دعائه على ثلاث: إما أن يدخر له وإما أن ~~يعجل ms177 له وإما أن يدفع عنه بلاء يريد أن يصيبه. # وقال عليه السلام: إن المنافق ينهى ولا ينتهي ويأمر ولا يأتي، إذا قام ~~إلى الصلاة اعترض (4) وإذا ركع ربض وإذا سجد نقر، يمسي وهمه العشاء ولم يصم ~~(5) ويصبح وهمه النوم ولم يسهر والمؤمن خلط عمله بحلمه، يجلس ليعلم (6) ~~وينصت ليسلم لا يحدث بالأمانة الأصدقاء ولا يكتم الشهادة للبعداء ولا يعمل ~~شيئا من الحق رئاء ولا يتركه حياء، إن زكي خاف مما يقولون ويستغفر الله لما ~~لا يعلمون ولا يضره جهل من جهله. # ورأي عليه السلام عليلا قد برئ فقال عليه السلام له: يهنؤك الطهور من ~~الذنوب إن الله قد ذكرك فاذكره وأقالك فاشكره. # PageV00P280 # وقال عليه السلام: خمس لو رحلتم فيهن لأنضيتموهن (1) وما قدرتم على ~~مثلهن: لا يخاف عبد إلا ذنبه. ولا يرجوا إلا ربه. ولا يستحيي الجاهل إذا ~~سئل عما لا يعلم أن يتعلم. # والصبر من الايمان بمنزلة الرأس من الجسد. ولا إيمان لمن لا صبر له. # وقال عليه السلام: يقول الله: يا ابن آدم ارض بما آتيتك تكن من أزهد ~~الناس. ابن آدم! إعمل بما افترضت عليك تكن من أعبد الناس. ابن آدم! اجتنب ~~[م‍] ما حرمت عليك تكن من أورع الناس. # وقال عليه السلام كم من مفتون بحسن القول فيه. وكم من مغرور بحسن الستر ~~عليه. # وكم من مستدرج بالاحسان إليه. # وقال عليه السلام: يا سوأتاه لمن غلبت إحداته عشراته. - يريد أن السيئة ~~بواحدة والحسنة بعشرة - وقال عليه السلام: إن الدنيا قد ارتحلت مدبرة. وإن ~~الآخرة قد ترحلت مقبلة و لكل واحد منهما بنون، فكونوا من أبناء الآخرة ولا ~~تكونوا من أبناء الدنيا، فكونوا من الزاهدين في الدنيا الراغبين في الآخرة، ~~لان الزاهدين اتخذوا أرض الله بساطا والتراب فراشا والمدر وسادا والماء ~~طيبا، وقرضوا المعاش من الدنيا تقريضا. اعلموا أنه من اشتاق إلى الجنة سارع ~~إلى الحسنات وسلا عن الشهوات (2). ومن أشفق من النار بادر بالتوبة إلى الله ~~من ذنوبه وراجع عن المحارم. ومن زهد في الدنيا هانت عليه ms178 مصائبها ولم ~~يكرهها. وإن لله عز وجل لعبادا قلوبهم معلقة بالآخرة وثوابها وهم كمن رأى ~~أهل الجنة في الجنة مخلدين منعمين وكمن رأى أهل النار في النار معذبين، ~~فأولئك شرورهم وبوائقهم عن الناس مأمونة وذلك أن قلوبهم عن الناس مشغولة ~~بخوف الله، فطرفهم عن الحرام مغضوض وحوائجهم إلى الناس خفيفة، قبلوا اليسير ~~من الله في # PageV00P281 # المعاش وهو القوت، فصبروا أياما قصارا لطول الحسرة يوم القيامة. # وقال له رجل: إني لأحبك في الله حبا شديدا. فنكس عليه السلام رأسه (1) ثم ~~قال: # اللهم إني أعوذ بك أن أحب فيك وأنت لي مبغض. ثم قال له: أحبك للذي تحبني ~~فيه. # وقال عليه السلام: إن الله ليبغض البخيل السائل الملحف. # وقال عليه السلام: رب مغرور مفتون يصبح لاهيا ضاحكا، يأكل ويشرب وهو لا ~~يدري لعله قد سبقت له من الله سخطة يصلى بها نار جهنم (2). # وقال عليه السلام: إن من أخلاق المؤمن الانفاق على قدر الاقتار (3). ~~والتوسع على قدر التوسع. وإنصاف الناس من نفسه وابتداءه إياهم بالسلام. # وقال عليه السلام: ثلاث منجيات للمؤمن: كف لسانه عن الناس واغتيابهم. ~~وإشغاله نفسه بما ينفعه لآخرته ودنياه وطول البكاء على خطيئته. # وقال عليه السلام: نظر المؤمن في وجه أخيه المؤمن للمودة والمحبة له ~~عبادة. # وقال عليه السلام: ثلاث من كن فيه من المؤمنين كان في كنف الله (4) وأظله ~~الله يوم القيامة في ظل عرشه وآمنه من فزع اليوم الأكبر: من أعطى الناس من ~~نفسه ما هو سائلهم لنفسه. ورجل لم يقدم يدا ولا رجلا حتى يعلم أنه في طاعة ~~الله قدمها أو في معصيته. # ورجل لم يعب أخاه بعيب حتى يترك ذلك العيب من نفسه. وكفى بالمرء شغلا ~~بعيبه لنفسه عن عيوب الناس. # وقال عليه السلام: ما من شئ أحب إلى الله بعد معرفته من عفة بطن وفرج. ~~وما [من] شئ أحب إلى الله من أن يسأل. # وقال لابنه محمد عليهما السلام: افعل الخير إلى كل من طلبه منك، فإن كان ~~أهله فقد أصبت موضعه وإن لم ms179 يكن بأهل كنت أنت أهله. وإن شتمك رجل عن يمينك ~~ثم تحول إلى يسارك واعتذر إليك فاقبل عذره (5). # PageV00P282 # وقال عليه السلام: مجالس الصالحين داعية إلى الصلاح (1). وآداب العلماء ~~زيادة في العقل. وطاعة ولاة الامر تمام العز واستنماء المال تمام المروة ~~(2). وإرشاد المستشير قضاء لحق النعمة وكف الأذى من كمال العقل وفيه راحة ~~للبدن عاجلا وآجلا (3). # وكان علي بن الحسين عليهما السلام إذا قرأ هذه الآية: " وإن تعدوا نعمة ~~الله لا تحصوها (4) " يقول عليه السلام: سبحان من لم يجعل في أحد من معرفة ~~نعمه إلا المعرفة بالتقصير عن معرفتها، كما لم يجعل في أحد من معرفة إدراكه ~~أكثر من العلم بأنه لا يدركه، فشكر عز وجل معرفة العارفين بالتقصير عن ~~معرفته وجعل معرفتهم بالتقصير شكرا، كما جعل علم العالمين أنهم لا يدركونه ~~إيمانا، علما منه أنه قد [ر] وسع العباد فلا يجاوزن ذلك. # وقال عليه السلام: سبحان من جعل الاعتراف بالنعمة له حمدا. سبحان من جعل ~~الاعتراف بالعجز عن الشكر شكرا. # PageV00P283 # [بسم الله الرحمن الرحيم] (وروى عن الامام) * (الباقر عن علم الله وعلم ~~رسوله أبى جعفر محمد بن علي عليهما السلام) * * (في طوال هذه المعاني) * * ~~(وصيته عليه السلام لجابر بن يزيد الجعفي (1)) * روي عنه عليه السلام أنه ~~قال له: يا جابر اغتنم من أهل زمانك خمسا: إن حضرت لم تعرف. وإن غبت لم ~~تفتقد. وإن شهدت لم تشاور. وإن قلت لم يقبل قولك. وإن خطبت لم تزوج. وأوصيك ~~بخمس: إن ظلمت فلا تظلم، وإن خانوك فلا تخن. وإن كذبت فلا تغضب. وإن مدحت ~~فلا تفرح. وإن ذممت فلا تجزع. وفكر فيما قيل فيك، فإن عرفت من نفسك ما قيل ~~فيك فسقوطك من عين الله عز وجل عند عضبك من الحق أعظم عليك مصيبة مما خفت ~~من سقوطك من أعين الناس. وإن كنت على خلاف ما قيل فيك، فثواب اكتسبته من ~~غير أن يتعب بدنك. واعلم بأنك لا تكون لنا وليا حتى لو اجتمع عليك أهل مصرك ~~وقالوا: إنك رجل سوء لم ms180 يحزنك ذلك، ولو قالوا: إنك رجل صالح لم يسرك ذلك ~~ولكن اعرض نفسك على كتاب الله، فإن كنت سالكا سبيله زاهدا في تزهيده راغبا ~~في ترغيبه خائفا من تخويفه فأثبت وأبشر، فإنه لا يضرك ما قيل فيك. وإن كنت ~~مبائنا للقرآن فماذا الذي يغرك من نفسك. إن المؤمن معني بمجاهدة نفسه ~~ليغلبها على هواها فمرة يقيم أودها (2) ويخالف هواها في محبة الله ومرة ~~تصرعه نفسه فيتبع هواها فينعشه الله (3) # PageV00P284 # فينتعش ويقيل الله عثرته فيتذكر ويفزع إلى التوبة والمخافة فيزداد بصيرة ~~ومعرفة لما زيد فيه من الخوف وذلك بأن الله يقول: " إن الذين اتقوا إذا ~~مسهم طائف من الشيطان تذكروا فإذا هم مبصرون (1) " يا جابر استكثر لنفسك من ~~الله قليل الرزق تخلصا إلى الشكر، واستقلل من نفسك كثير الطاعة لله إزراء ~~على النفس (2) وتعرضا للعفو. وادفع عن نفسك حاضر الشر بحاضر العلم. واستعمل ~~حاضر العلم بخالص العمل. وتحرز في خالص العمل من عظيم الغفلة بشدة التيقظ. ~~واستجلب شدة التيقظ بصدق الخوف. واحذر خفي التزين بحاضر الحياة (3) وتوق ~~مجازفة الهوى بدلالة العقل (4). وقف عند غلبة الهوى باسترشاد العلم. واستبق ~~خالص الأعمال ليوم الجزاء. وانزل ساحة القناعة باتقاء الحرص (5). وادفع ~~عظيم الحرص بإيثار القناعة. واستجلب حلاوة الزهادة بقصر الامل. واقطع أسباب ~~الطمع ببرد اليأس. وسد سبيل العجب بمعرفة النفس. وتخلص إلى راحة النفس بصحة ~~التفويض. واطلب راحة البدن بإجمام القلب (6). وتخلص إلى إجمام القلب بقلة ~~الخطأ. وتعرض لرقة القلب بكثرة الذكر في الخلوات. و استجلب نور القلب بدوام ~~الحزن. وتحرز من إبليس بالخوف الصادق. وإياك و والرجاء الكاذب، فإنه يوقعك ~~في الخوف الصادق. وتزين لله عز وجل بالصدق في الأعمال. وتحبب إليه بتعجيل ~~الانتقال. وإياك والتسويف فإنه بحر يغرق فيه الهلكى وإياك والغفلة [ف‍] ~~فيها تكون قساوة القلب. وإياك والتواني فيما لا عذر لك فيه، فإليه يلجأ ~~النادمون. واسترجع سالف الذنوب بشدة الندم، وكثرة الاستغفار. وتعرض # PageV00P285 # للرحمة وعفو الله بحسن المراجعة واستعن على حسن المراجعة بخالص الدعاء و ~~المناجاة في الظلم. وتخلص إلى ms181 عظيم الشكر باستكثار قليل الرزق واستقلال ~~كثير الطاعة. واستجلت زيادة النعم بعظيم الشكر والتوسل إلى عظيم الشكر بخوف ~~زوال النعم. واطلب بقاء العز بإماتة الطمع. وادفع ذل الطمع بعز اليأس ~~واستجلب عز اليأس ببعد الهمة. وتزود من الدنيا بقصر الامل. وبادر بانتهاز ~~البغية (1) عند إمكان الفرصة ولا إمكان كالأيام الخالية مع صحة الأبدان. ~~وإياك والثقة بغير المأمون فإن للشر ضراوة كضراوة الغذاء. (2) واعلم أنه لا ~~علم كطلب السلامة. ولا سلامة كسلامة القلب. ولا عقل كمخالفة الهوى. ولا خوف ~~كخوف حاجز. ولا رجاء كرجاء معين ولا فقر كفقر القلب. ولا غنى كغنى النفس. ~~ولا قوة كغلبة الهوى. ولا نور كنور اليقين. ولا يقين كاستصغارك الدنيا. ولا ~~معرفة كمعرفتك بنفسك. ولا نعمة كالعافية. ولا عافية كمساعدة التوفيق. ولا ~~شرف كبعد الهمة. ولا زهد كقصر الامل. ولا حرص كالمنافسة في الدرجات (3). ~~ولا عدل كالانصاف. # ولا تعدي كالجور. ولا جور كموافقة الهوى. ولا طاعة كأداء الفرائض. ولا ~~خوف كالحزن ولا مصيبة كعدم العقل. ولا عدم عقل كقلة اليقين. ولا قلة يقين ~~كفقد الخوف. ولا فقد خوف كقلة الحزن على فقد الخوف. ولا مصيبة كاستهانتك ~~بالذنب ورضاك بالحالة التي أنت عليها. ولا فضيلة كالجهاد. ولا جهاد كمجاهدة ~~الهوى. ولا قوة كرد الغضب. ولا معصية كحب البقاء (4). ولا ذل كذل الطمع. ~~وإياك والتفريط عند إمكان الفرصة، فإنه ميدان يجري لأهله بالخسران. # * (ومن كلامه عليه السلام لجابر أيضا) * خرج يوما وهو يقول (5): أصبحت ~~والله يا جابر محزونا مشغول القلب، فقلت: # PageV00P286 # جعلت فداك ما حزنك وشغل قلبك، كل هذا على الدنيا؟ فقال عليه السلام: لا ~~يا جابر ولكن حزن هم الآخرة، يا جابر من دخل قلبه خالص حقيقة الايمان شغل ~~عما في الدنيا من زينتها، إن زينة زهرة الدنيا إنما هو لعب ولهو وإن الدار ~~الآخرة لهي الحيوان. يا جابر إن المؤمن لا ينبغي له أن يركن ويطمئن إلى ~~زهرة الحياة الدنيا. واعلم أن أبناء الدنيا هم أهل غفلة وغرور وجهالة وأن ~~أبناء الآخرة هم المؤمنون العاملون الزاهدون ms182 أهل العلم والفقه وأهل فكرة ~~واعتبار واختيار لا يملون من ذكر الله. # واعلم يا جابر أن أهل التقوى هم الأغنياء، أغناهم القليل من الدنيا ~~فمؤونتهم يسيرة، إن نسيت الخير ذكروك. وإن عملت به أعانوك. أخروا شهواتهم ~~ولذاتهم خلفهم وقدموا طاعة ربهم أمامهم. ونظروا إلى سبيل الخير وإلى ولاية ~~أحباء الله فأحبوهم، وتولوهم واتبعوهم. # فأنزل نفسك من الدنيا كمثل منزلة نزلته ساعة ثم ارتحلت عنه، أو كمثل مال ~~استفدته في منامك ففرحت به وسررت ثم انتبهت (1) من رقدتك وليس في يدك شئ. و ~~إني إنما ضربت لك مثلا (2) لتعقل وتعمل به إن وفقك الله له. فاحفظ يا جابر ~~ما أستودعك (3) من دين الله وحكمته. وانصح لنفسك وانظر ما الله عندك في ~~حياتك، فكذلك يكون لك العهد عنده في مرجعك. وانظر فإن تكن الدنيا عندك على ~~[غير] ما وصفت لك فتحول عنها إلى دار المستعتب اليوم (4)، فلرب حريص على ~~أمر من أمور الدنيا قد ناله، فلما ناله كان عليه وبالا وشقي به ولرب كاره ~~لأمر من أمور الآخرة قد ناله فسعد به. # PageV00P287 # * (ومن كلامه عليه السلام في أحكام السيوف) * سأله رجل من شيعته عن حروب ~~أمير المؤمنين صلوات الله عليه فقال عليه السلام له: # بعث الله محمدا صلى الله عليه وآله بخمسة أسياف (1): # ثلاثة منها شاهرة لا تغمد (2) حتى تضع الحرب أوزارها ولن تضع الحرب ~~أوزارها حتى تطلع الشمس من مغربها، فإذا طلعت الشمس من مغربها أمن الناس ~~كلهم في ذلك اليوم " فيومئذ لا ينفع نفسا إيمانها لم تكن آمنت من قبل أو ~~كسبت في إيمانها خيرا " (3). # وسيف مكفوف (4). # وسيف منها مغمود سله إلى غيرنا وحكمه إلينا. # فأما السيوف الثلاثة الشاهرة: # فسيف على مشركي العرب قال الله عز وجل: " اقتلوا المشركين حيث وجدتموهم ~~وخذوهم واحصروهم واقعدوا لهم كل مرصد (5) ". " فإن تابوا - أي آمنوا - ~~وأقاموا الصلاة وآتوا الزكاة فإخوانكم في الدين (6) " هؤلاء لا يقبل منهم ~~إلا القتل أو الدخول في الاسلام وأموالهم فيئ وذراريهم سبي على ما سن رسول ~~الله صلى الله عليه ms183 وآله فإنه سبى وعفا وقبل الفداء. # PageV00P288 # والسيف الثاني على أهل الذمة قال الله سبحانه: " وقولوا للناس حسنا (1) " ~~نزلت هذه الآية في أهل الذمة ونسخها قوله: " قاتلوا الذين لا يؤمنون بالله ~~ولا باليوم الآخر ولا يحرمون ما حرم الله ورسوله ولا يدينون دين الحق من ~~الذين أوتوا الكتاب حتى يعطوا الجزية عن يد وهم صاغرون (2) " فمن كان منهم ~~في دار الاسلام فلن يقبل منهم إلا الجزية أو القتل وما لهم فيئ، وذراريهم ~~سبي، فإذا قبلوا الجزية على أنفسهم حرم علينا سبيهم وحرمت أموالهم وحلت لنا ~~مناكحهم (3) ومن كان منهم في دار الحرب حل لنا سبيهم وأموالهم ولم تحل لنا ~~مناكحتهم ولم يقبل منهم إلا دخول دار الاسلام (4) والجزية أو القتل. # والسيف الثالث على مشركي العجم كالترك والديلم والخزر (5) قال الله عز ~~وجل في أول السورة التي يذكر فيها الذين كفروا فقص قصتهم ثم قال: " فضرب ~~الرقاب حتى إذا أثخنتموهم (6) فشدوا الوثاق فإما منا بعد وإما فداء حتى تضع ~~الحرب أوزارها (7) " فأما قوله: " فإما منا بعد " يعني بعد السبي منهم " ~~وإما فداء " يعني المفاداة بينهم وبين أهل الاسلام، فهؤلاء لن يقبل منهم ~~إلا القتل أو الدخول في الاسلام ولا يحل لنا نكاحهم (8) ما داموا في دار ~~الحرب. # وأما السيف المكفوف فسيف على أهل البغي والتأويل قال الله: " وإن طائفتان ~~من المؤمنين اقتتلوا فأصلحوا بينهما - صلحا - فإن بغت إحداهما على الأخرى ~~فقاتلوا # PageV00P289 # التي تبغي حتى تفيئ إلى أمر الله (1) " فلما نزلت هذه الآية قال رسول ~~الله صلى الله عليه وآله: # إن منكم من يقاتل بعدي على التأويل كما قاتلت على التنزيل فسئل النبي صلى ~~الله عليه وآله من هو؟ فقال: خاصف النعل - يعني أمير المؤمنين عليه السلام ~~- وقال عمار بن ياسر: قاتلت بهذه الراية مع رسول الله صلى الله عليه وآله ~~ثلاثا (2) وهذه الرابعة والله لو ضربونا حتى يبلغوا بنا السعفات من هجر (3) ~~لعلمنا أنا على الحق وأنهم على الباطل وكانت السيرة فيهم من أمير المؤمنين ~~عليه السلام مثل ما كان من رسول ms184 الله صلى الله عليه وآله في أهل مكة يوم ~~فتحها فإنه لم يسب لهم ذرية وقال: من أغلق بابه فهو آمن. ومن ألقى سلاحه ~~فهو آمن. وكذلك قال أمير المؤمنين عليه السلام يوم البصرة نادى فيهم لا ~~تسبوا لهم ذرية ولا تدففوا على جريح (4) ولا تتبعوا مدبرا. ومن أغلق بابه ~~وألقى سلاحه فهو آمن. # والسيف المغمود فالسيف الذي يقام به القصاص قال الله عز وجل: " النفس ~~بالنفس والعين بالعين (5) " فسله إلى أولياء المقتول وحكمه إلينا. # فهذه السيوف التي بعث الله بها محمدا صلى الله عليه وآله فمن جحدها أو ~~جحد واحدا منها أو شيئا من سيرها وأحكامها فقد كفر بما أنزل الله تبارك ~~وتعالى على محمد نبيه صلى الله عليه وآله. # PageV00P290 # موعظة وحضره ذات يوم جماعة من الشيعة فوعظهم وحذرهم وهم ساهون لاهون، ~~فأغاظه ذلك، فأطرق مليا، ثم رفع رأسه إليهم فقال: إن كلامي لو وقع طرف منه ~~في قلب أحدكم لصار ميتا. ألا يا أشباحا بلا أرواح وذبابا بلا مصباح كأنكم ~~خشب مسندة (1) وأصنام مريدة. ألا تأخذون الذهب من الحجر، ألا تقتبسون ~~الضياء من النور الأزهر، ألا تأخذون اللؤلؤ من البحر. خذوا الكلمة الطيبة ~~ممن قالها وإن لم يعمل بها، فإن الله يقول: " الذين يستمعون القول فيتبعون ~~أحسنه أولئك الذين هداهم الله (2) " ويحك يا مغرور ألا تحمد من تعطيه فانيا ~~ويعطيك باقيا، درهم يفنى بعشرة تبقى إلى سبعمائة ضعف مضاعفة من جواد كريم، ~~آتاك الله عند مكافأة (3) هو مطعمك وساقيك وكاسيك ومعافيك وكافيك وساترك ~~ممن يراعيك. من حفظك في ليلك ونهارك وأجابك عند اضطرارك وعزم لك على الرشد ~~في اختبارك. كأنك قد نسيت ليالي أوجاعك وخوفك دعوته فاستجاب لك، فاستوجب ~~بجميل صنيعه الشكر، فنسيته فيمن ذكر. وخالفته فيما أمر. ويلك إنما أنت لص ~~من لصوص الذنوب (4). كلما عرضت لك شهوة أو ارتكاب ذنب سارعت إليه وأقدمت ~~بجهلك عليه، فارتكبته كأنك لست بعين الله. أو كأن الله ليس لك بالمرصاد. يا ~~طالب الجنة ما أطول نومك وأكل مطيتك وأوهى همتك ms185 (5) فلله أنت من طالب ~~ومطلوب ويا هاربا من النار ما أحث مطيتك إليها وما أكسبك # PageV00P291 # لما يوقعك فيها. انظروا إلى هذه القبور سطورا بأفناء الدور، تدانوا في ~~خططهم (1) وقربوا في مزارهم وبعدوا في لقائهم. عمروا فخربوا. وآنسوا ~~فأوحشوا. وسكنوا فأزعجوا. وقطنوا فرحلوا. فمن سمع بدان بعيد وشاحط قريب (2) ~~وعامر مخروب. # وآنس موحش وساكن مزعج. وقاطن مرحل (3) غير أهل القبور؟. # يا ابن الأيام الثلاث: يومك الذي ولدت فيه ويومك الذي تنزل فيه قبرك ~~ويومك الذي تخرج فيه إلى ربك، فياله من يوم عظيم يا ذوي الهيئة المعجبة ~~والهيم المعطنة (4) مالي أرى أجسامكم عامرة وقلوبكم دامرة أما والله لو ~~عاينتم ما أنتم ملاقوه وما أنتم إليه صائرون لقلتم: " يا ليتنا نرد ولا ~~نكذب بآيات ربنا ونكون من المؤمنين (5) " قال جل من قائل: " بل بدا لهم ما ~~كانوا يخفون - ولو ردوا لعادوا لما نهوا عنه وإنهم لكاذبون (6) ". # * (وروى عنه عليه السلام في قصار هذه المعاني) * قال عليه السلام: صانع ~~المنافق بلسانك وأخلص مودتك للمؤمن. وإن جالسك يهودي فأحسن مجالسته. # وقال عليه السلام ما شيب شئ بشئ أحسن من حلم بعلم (7). # وقال عليه السلام: الكمال كل الكمال التفقه في الدين والصبر على النائبة ~~وتقدير المعيشة. # وقال عليه السلام: والله المتكبر ينازع الله رداءه. # PageV00P292 # وقال عليه السلام يوما لمن حضره: ما المروة؟ فتكلموا، فقال: صلى الله ~~عليه وآله: المروة أن لا تطمع فتذل. وتسأل فتقل (1). ولا تبخل فتشتم. ولا ~~تجهل فتخصم فقيل: ومن يقدر على ذلك؟ فقال عليه السلام: من أحب أن يكون ~~كالناظر في الحدقة (2) والمسك في الطيب وكالخليفة في يومكم هذا في القدر. # وقال يوما رجل عنده: اللهم أغننا عن جميع خلقك. فقال أبو جعفر عليه ~~السلام: لا تقل هكذا. ولكن قل: اللهم أغننا عن شرار خلقك، فإن المؤمن لا ~~يستغني عن أخيه. # وقال عليه السلام: قم بالحق واعتزل ما لا يعنيك. وتجنب عدوك واحذر صديقك ~~من الأقوام إلا الأمين من خشي الله. ولا تصحب الفاجر. ولا تطلعه على سرك. ~~واستشر في أمرك ms186 الذين يخشون الله. # وقال عليه السلام: صحبة عشرين سنة قرابة. # وقال عليه السلام: إن استطعت أن لا تعامل أحدا إلا ولك الفضل عليه فافعل. # وقال عليه السلام: ثلاثة من مكارم الدنيا والآخرة: أن تعفو عمن ظلمك. ~~وتصل من قطعك. وتحلم إذا جهل عليك. # وقال عليه السلام: الظلم ثلاثة: ظلم لا يغفره الله. وظلم يغفره الله. ~~وظلم لا يدعه الله، فأما الظلم الذي لا يغفره الله فالشرك بالله. وأما ~~الظلم الذي يغفره الله فظلم الرجل نفسه فيما بينه وبين الله. وأما الظلم ~~الذي لا يدعه الله فالمداينة بين العباد (3). # وقال عليه السلام: ما من عبد يمتنع من معونة أخيه المسلم والسعي له في ~~حاجته قضيت أو لم تقض إلا ابتلي بالسعي في حاجة من يأثم عليه ولا يؤجر وما ~~من عبد يبخل بنفقة ينفقها فيما يرضى الله إلا ابتلي بأن ينفق أضعافها فيما ~~أسخط الله. # وقال عليه السلام: في كل قضاء الله خير للمؤمن. # وقال عليه السلام: إن الله كره إلحاح الناس بعضهم على بعض في المسألة ~~وأحب ذلك لنفسه. إن الله جل ذكره يحب أن يسأل ويطلب ما عنده. # PageV00P293 # وقال عليه السلام: من لم يجعل الله له من نفسه واعظا، فإن مواعظ الناس لن ~~تغني عنه شيئا. # وقال عليه السلام: من كان ظاهره أرجح من باطنه خف ميزانه. # وقال عليه السلام: كم من رجل قد لقي رجلا فقال له: كب الله عدوك (1) ~~وماله من عدو إلا الله. # وقال عليه السلام: ثلاثة لا يسلمون: الماشي إلى الجمعة. والماشي خلف ~~جنازة وفي بيت الحمام. # وقال عليه السلام: عالم ينتفع بعلمه أفضل من سبعين ألف عابد. # وقال عليه السلام: لا يكون العبد عالما حتى لا يكون حاسدا لمن فوقه ولا ~~محقرا لمن دونه. # وقال عليه السلام: ما عرف الله من عصاه وأنشد: # تعصي الاله وأنت تظهر حبه * هذا لعمرك في الفعال بديع لو كان حبك صادقا ~~لأطعته * إن المحب لمن أحب مطيع - وقال عليه السلام: إنما مثل الحاجة إلى ~~من أصاب ماله حديثا ms187 كمثل الدرهم في فم الأفعى أنت إليه محوج (2) وأنت منها ~~على خطر. # وقال عليه السلام: ثلاث خصال لا يموت صاحبهن أبدا حتى يرى وبالهن: البغي. # وقطيعة الرحم. واليمين الكاذبة يبارز الله بها. وإن أعجل الطاعة ثوابا ~~لصلة الرحم وإن القوم ليكونون فجارا فيتواصلون فتنمى أموالهم ويثرون (3). ~~وإن اليمين الكاذبة وقطيعة الرحم ليذران الديار بلاقع من أهلها (4). # وقال عليه السلام: لا يقبل عمل إلا بمعرفة. ولا معرفة إلا بعمل. ومن عرف ~~دلته معرفته على العمل. ومن لم يعرف فلا عمل له. # PageV00P294 # وقال عليه السلام: إن الله جعل للمعروف أهلا من خلقه، حبب إليهم المعروف ~~وحبب إليهم فعاله ووجه لطلاب المعروف الطلب إليهم ويسر لهم قضاءه كما يسر ~~الغيث للأرض المجدبة ليحييها ويحيي أهلها (1) وإن الله جعل للمعروف أعداء ~~من خلقه بغض إليهم المعروف وبغض إليهم فعاله. وحظر على طلاب المعروف التوجه ~~إليهم وحظر عليهم قضاءه كما يحظر الغيث عن الأرض المجدبة ليهلكها ويهلك ~~أهلها وما يعفو الله عنه أكثر. # وقال عليه السلام: اعرف المودة في قلب أخيك بما له في قلبك. # وقال عليه السلام: الايمان حب وبغض (2). # وقال عليه السلام: ما شيعتنا إلا من اتقى الله وأطاعه وما كانوا يعرفون ~~إلا بالتواضع والتخشع وأداء الأمانة وكثرة ذكر الله والصوم والصلاة والبر ~~بالوالدين وتعهد الجيران من الفقراء وذوي المسكنة والغارمين والأيتام وصدق ~~الحديث وتلاوة القرآن وكف الألسن عن الناس إلا من خير وكانوا امناء عشائرهم ~~في الأشياء. # وقال عليه السلام: أربع من كنوز البر: كتمان الحاجة. وكتمان الصدقة. ~~وكتمان الوجع. وكتمان المصيبة. # وقال عليه السلام: من صدق لسانه زكا عمله. ومن حسنت نيته زيد في رزقه ومن ~~حسن بره بأهله زيد في عمره. # وقال عليه السلام: إياك والكسل والضجر فإنهما مفتاح كل شر، من كسل لم يؤد ~~حقا ومن ضجر لم يصبر على حق. # وقال عليه السلام: من استفاد أخا في الله على إيمان بالله ووفاء بإخائه ~~طلبا لمرضات الله فقد استفاد شعاعا من نور الله وأمانا من عذاب الله وحجة ~~يفلج ms188 بها يوم القيامة (3) وعزا باقيا وذكرا ناميا، لان المؤمن من الله عز ~~وجل لا موصول ولا مفصول. قيل له عليه السلام: # ما معنى لا مفصول ولا موصول؟ قال: لا موصول به أنه هو ولا مفصول منه أنه ~~من غيره. # PageV00P295 # وقال عليه السلام كفى بالمرء غشا لنفسه أن يبصر من الناس ما يعمى عليه من ~~أمر نفسه أو يعيب غيره (1) بما لا يستطيع تركه أو يؤذي جليسه بما لا يعنيه. # وقال عليه السلام: التواضع الرضا بالمجلس دون شرفه. وأن تسلم على من ~~لقيت. # وأن تترك المراء وإن كنت محقا. # وقال عليه السلام: إن المؤمن أخ المؤمن لا يشتمه ولا يحرمه ولا يسيئ به ~~الظن. وقال عليه السلام: لابنه: اصبر نفسك على الحق، فإنه من منع شيئا في ~~حق أعطى في باطل مثليه. # وقال عليه السلام: من قسم له الخرق حجب عنه الايمان (2). # وقال عليه السلام: إن الله يبغض الفاحش المتفحش. # وقال عليه السلام: إن لله عقوبات في القلوب والأبدان: ضنك في المعيشة ~~ووهن في العبادة. وما ضرب عبد بعقوبة أعظم من قسوة القلب. # وقال عليه السلام: إذا كان يوم القيامة نادى مناد: أين الصابرون؟ فيقوم ~~فئام من الناس (3). ثم ينادي مناد: أين المتصبرون؟ فيقوم فئام من الناس. ~~قلت: جعلت فداك ما الصابرون والمتصبرون؟ فقال عليه السلام الصابرون على ~~أداء الفرائض والمتصبرون على ترك المحارم. # وقال عليه السلام: يقول الله: ابن آدم! اجتنب ما حرمت عليك تكن من أورع ~~الناس. # وقال عليه السلام: أفضل العبادة عفة البطن والفرج. # وقال عليه السلام: البشر الحسن (4) وطلاقة الوجه مكسبة للمحبة وقربة من ~~الله. وعبوس الوجه وسوء البشر مكسبة للمقت وبعد من الله. # وقال عليه السلام: ما تذرع إلي (5) بذريعة ولا توسل بوسيلة هي أقرب له ~~(6) إلى ما يحب # PageV00P296 # من يد سالفة مني إليه أتبعتها أختها لتحسن حفظا وريها، لان منع الأواخر ~~يقطع لسان شكر الأوائل (1). وما سمحت لي نفسي برد بكر الحوائج. # وقال عليه السلام: الحياء والايمان مقرونان في قرن، فإذا ذهب أحدهما تبعه ~~صاحبه. ms189 # وقال عليه السلام: إن هذه الدنيا تعاطاها البر والفاجر. وإن هذا الدين لا ~~يعطيه الله إلا أهل خاصته (2). # وقال عليه السلام: الايمان إقرار وعمل. والاسلام إقرار بلا عمل. وقال ~~عليه السلام: الايمان ما كان في القلب. والاسلام ما عليه التناكح والتوارث ~~وحقنت به الدماء. والايمان يشرك الاسلام والاسلام لا يشرك الايمان. # وقال عليه السلام: من علم باب هدى فله مثل أجر من عمل به ولا ينقص أولئك ~~من أجورهم شيئا. ومن علم باب ضلال كان عليه مثل أوزار من عمل به ولا ينقص ~~أولئك من أوزارهم شيئا. # وقال عليه السلام: ليس من أخلاق المؤمن الملق والحسد إلا في طلب العلم ~~(3). # وقال عليه السلام: للعالم إذا سئل عن شئ وهو لا يعلمه أن يقول: الله ~~أعلم. وليس لغير العالم أن يقول ذلك (4). - وفي خبر آخر يقول: لا أدري - ~~لئلا يوقع في قلب السائل شكا. # وقال عليه السلام: أول من شق لسانه بالعربية إسماعيل بن إبراهيم عليهما ~~السلام وهو ابن ثلاث عشرة سنة وكان لسانه على لسان أبيه وأخيه فهو أول من ~~نطق بها وهو الذبيح. # PageV00P297 # وقال عليه السلام: ألا أنبئكم بشئ إذا فعلتموه يبعد السلطان والشيطان ~~منكم؟ # فقال أبو حمزة: بلى، أخبرنا به حتى نفعله. فقال عليه السلام: عليكم ~~بالصدقة فبكروا بها، فإنها تسود وجه إبليس وتكسر شرة السلطان الظالم عنكم ~~في يومكم ذلك (1). # وعليكم بالحب في الله والتودد (2) والموازرة على العمل الصالح، فإنه يقطع ~~دابرهما - يعني السلطان والشيطان - وألحوا في الاستغفار، فإنه ممحاة ~~للذنوب. # وقال عليه السلام: إن هذا اللسان مفتاح كل خير وشر فينبغي للمؤمن أن يختم ~~على لسانه كما يختم على ذهبه وفضته (3)، فإن رسول الله صلى الله عليه وآله ~~قال: " رحم الله مؤمنا أمسك لسانه من كل شر فإن ذلك صدقة منه على نفسه (4) ~~" ثم قال عليه السلام: لا يسلم أحد من الذنوب حتى يخزن لسانه. # وقال عليه السلام: من الغيبة أن تقول في أخيك ما ستره الله عليه، فأما ~~الامر الظاهر منه مثل الحدة والعجلة فلا ms190 بأس أن تقوله. وإن البهتان أن تقول ~~في أخيك ما ليس فيه (5). # وقال عليه السلام: إن أشد الناس حسرة يوم القيامة عبد وصف عدلا ثم خالفه ~~إلى غيره (6). # PageV00P298 # وقال عليه السلام: عليكم بالورع والاجتهاد وصدق الحديث وأداء الأمانة إلى ~~من ائتمنكم عليها برا كان أو فاجرا، فلو أن قاتل علي بن أبي طالب عليه ~~السلام ائتمنني على أمانة لأديتها إليه. # وقال عليه السلام: صلة الأرحام تزكي الأعمال وتنمي الأموال وتدفع البلوى ~~وتيسر الحساب وتنسئ في الاجل (1). # وقال عليه السلام: أيها الناس إنكم في هذه الدار أغراض تنتضل فيكم ~~المنايا، لن يستقبل أحد منكم يوما جديدا من عمره إلا بانقضاء آخر من أجله، ~~فأية اكلة ليس فيها غصص؟ أم أي شربة ليس فيها شرق؟ (2) استصلحوا ما تقدمون ~~عليه بما تظعنون عنه (3)، فإن اليوم غنيمة وغدا لا تدري لمن هو. أهل الدنيا ~~سفر (4) يحلون عقد رحالهم في غيرها. قد خلت منا أصول نحن فروعها، فما بقاء ~~الفرع بعد أصله. أين الذين كانوا أطول أعمارا منكم وأبعد آمالا؟!. أتاك يا ~~ابن آدم ما لا ترده. وذهب عنك ما لا يعود فلا تعدن عيشا منصرفا عيشا. ما لك ~~منه إلا لذة تزدلف بك إلى حمامك؟! (5) وتقربك من أجلك؟! فكأنك قد صرت ~~الحبيب المفقود والسواد المخترم. فعليك بذات نفسك ودع ما سواها واستعن ~~بالله يعنك (6). # وقال عليه السلام: من صنع مثل ما صنع إليه فقد كافأ. ومن أضعف كان شكورا ~~ومن شكر كان كريما. ومن علم أنه ما صنع كان إلى نفسه لم يستبطئ الناس في ~~شكرهم ولم يستزدهم في مودتهم، فلا تلتمس من غيرك شكر ما آتيته إلى نفسك ~~ووقيت به عرضك # PageV00P299 # واعلم أن طالب الحاجة لم يكرم وجهه عن مسألتك فأكرم وجهك عن رده. # وقال عليه السلام: إن الله يتعهد عبده المؤمن بالبلاء كما يتعهد الغائب ~~أهله بالهدية ويحميه عن الدنيا كما يحمي الطبيب المريض. # وقال عليه السلام: إن الله يعطي الدنيا من يحب ويبغض ولا يعطي دينه إلا ~~من يحب (1). # وقال عليه ms191 السلام: إنما شيعة علي عليه السلام المتباذلون في ولايتنا، ~~المتحابون في مودتنا المتزاورون لاحياء أمرنا الذين (2) إذا غضبوا لم ~~يظلموا، وإذا رضوا لم يسرفوا، بركة على من جاوروا، سلم لمن خالطوا. # وقال عليه السلام: الكسل يضر بالدين والدنيا. # وقال عليه السلام: لو يعلم السائل ما في المسألة ما سأل أحد أحدا. ولو ~~يعلم المسؤول ما في المنع ما منع أحد أحدا. # وقال عليه السلام: إن لله عبادا ميامين مياسير يعيشون ويعيش الناس في ~~أكنافهم وهم في عباده مثل القطر. ولله عباد ملاعين مناكيد، لا يعيشون ولا ~~يعيش الناس في أكنافهم وهم في عباده مثل الجراد لا يقعون على شئ إلا أتوا ~~عليه (3). # وقال عليه السلام: قولوا للناس أحسن ما تحبون أن يقال لكم، فإن الله يبغض ~~اللعان السباب الطعان على المؤمنين، الفاحش المتفحش، السائل الملحف ويحب ~~الحيي الحليم العفيف المتعفف (4). # وقال عليه السلام: إن الله يحب إفشاء السلام. # PageV00P300 # [بسم الله الرحمن الرحيم] " وروى عن الإمام الصادق أبى عبد الله جعفر بن ~~محمد صلوات الله عليهما في طوال هذا المعاني " * (وصيته عليه السلام لعبد ~~الله بن جندب (1)) * روي أنه عليه السلام قال: يا عبد الله لقد نصب إبليس ~~حبائله في دار الغرور فما يقصد فيها إلا أولياءنا ولقد حلت الآخرة في ~~أعينهم حتى ما يريدون بها بدلا. ثم قال: آه آه على قلوب حشيت نورا وإنما ~~كانت الدنيا عندهم بمنزلة الشجاع الأرقم (2) والعدو الأعجم، أنسوا بالله ~~واستوحشوا مما به استأنس المترفون، أولئك أوليائي حقا وبهم تكشف كل فتنة ~~وترفع كل بلية. # يا ابن جندب حق على كل مسلم يعرفنا أن يعرض عمله في كل يوم وليلة على ~~نفسه فيكون محاسب نفسه، فإن رأى حسنة استزاد منها. وإن رأى سيئة استغفر ~~منها لئلا يخزى يوم القيامة. طوبى لعبد لم يغبط الخاطئين على ما أوتوا من ~~نعيم الدنيا وزهرتها طوبى لعبد طلب الآخرة وسعى لها، طوبى لمن لم تله ~~الأماني الكاذبة. ثم قال عليه السلام: # رحم الله قوما كانوا سراجا ومنارا، كانوا دعاة ms192 إلينا بأعمالهم ومجهود ~~طاقتهم، ليس كمن يذيع أسرارنا. # يا ابن جندب إنما المؤمنون الذين يخافون الله ويشفقون أن يسلبوا ما أعطوا ~~من الهدى، فإذا ذكروا الله ونعماءه وجلوا وأشفقوا. وإذا تليت عليهم آياته ~~زادتهم إيمانا مما أظهره من نفاذ قدرته. وعلى ربهم يتوكلون. # يا ابن جندب قديما عمر الجهل وقوي أساسه وذلك لاتخاذهم دين الله لعبا حتى # PageV00P301 # لقد كان المتقرب منهم إلى الله بعلمه يريد سواه أولئك هم الظالمون. # يا ابن جندب لو أن شيعتنا استقاموا لصافحتهم الملائكة ولأظلهم الغمام ~~ولأشرقوا نهارا ولأكلوا من فوقهم ومن تحت أرجلهم ولما سألوا الله شيئا إلا ~~أعطاهم. # يا ابن جندب لا تقل في المذنبين من أهل دعوتكم إلا خيرا. واستكينوا إلى ~~الله في توفيقهم وسلوا التوبة لهم. فكل من قصدنا ووالانا ولم يوال عدونا ~~وقال ما يعلم وسكت عما لا يعلم أو أشكل عليه فهو في الجنة. # يا ابن جندب يهلك المتكل على عمله. ولا ينجو المجترئ على الذنوب الواثق ~~برحمة الله. قلت: فمن ينجو؟ قال: الذين هم بين الرجاء والخوف، كأن قلوبهم ~~في مخلب طائر شوقا إلى الثواب وخوفا من العذاب. # يا ابن جندب من سره أن يزوجه الله الحور العين ويتوجه بالنور فليدخل على ~~أخيه المؤمن السرور. # يا ابن جندب أقل النوم بالليل، والكلام بالنهار. فما في الجسد شئ أقل ~~شكرا من العين واللسان، فإن أم سليمان قالت لسليمان عليه السلام: يا بني ~~إياك والنوم، فإنه يفقرك يوم يحتاج الناس إلى أعمالهم. # يا ابن جندب إن للشيطان مصائد يصطاد بها فتحاموا شباكه (1) ومصائده. # قلت: يا ابن رسول الله وما هي؟ قال: أما مصائده فصد عن بر الاخوان. وأما ~~شباكه فنوم عن قضاء الصلوات التي فرضها الله. أما إنه ما يعبد الله بمثل ~~نقل الاقدام إلى بر الاخوان وزيارتهم. ويل للساهين عن الصلوات، النائمين في ~~الخلوات، المستهزئين بالله وآياته في الفترات (2) " أولئك - الذين - لا ~~خلاق لهم في الآخرة ولا يكلمهم الله... يوم القيامة ولا يزكيهم ولهم عذاب ~~أليم (3) ". # يا ابن جندب من ms193 أصبح مهموما لسوى فكاك رقبته فقد هون عليه (4) الجليل ~~ورغب # PageV00P302 # من ربه في الربح الحقير (1). ومن غش أخاه وحقره وناواه (2) جعل الله ~~النار مأواه. ومن حسد مؤمنا انماث الايمان في قلبه كما ينماث الملح في ~~الماء. # يا ابن جندب الماشي في حاجة أخيه كالساعي بين الصفا والمروة، وقاضي حاجته ~~كالمتشحط بدمه في سبيل الله يوم بدر وأحد. وما عذب الله أمة إلا عند ~~استهانتهم بحقوق فقراء إخوانهم. # يا ابن جندب بلغ معاشر شيعتنا وقل لهم: لا تذهبن بكم المذاهب فوالله لا ~~تنال ولايتنا إلا بالورع والاجتهاد في الدنيا ومواساة الاخوان في الله. ~~وليس من شيعتنا من يظلم الناس. # يا ابن جندب إنما شيعتنا يعرفون بخصال شتى: بالسخاء والبذل للاخوان وبأن ~~يصلوا الخمسين ليلا ونهارا. شيعتنا لا يهرون هرير الكلب ولا يطمعون طمع ~~الغراب ولا يجاورون لنا عدوا ولا يسألون لنا مبغضا ولو ماتوا جوعا. شيعتنا ~~لا يأكلون الجري (3) ولا يمسحون على الخفين ويحافظون على الزوال ولا يشربون ~~مسكرا. # قلت: جعلت فداك فأين أطلبهم؟ قال عليه السلام: على رؤوس الجبال وأطراف ~~المدن. وإذا دخلت مدينة فسل (4) عمن لا يجاورهم ولا يجاورونه فذلك مؤمن كما ~~قال الله: " وجاء من أقصى المدينة رجل يسعى (5) " والله لقد كان حبيب ~~النجار وحده. # يا ابن جندب كل الذنوب مغفورة سوى عقوق أهل دعوتك. وكل البر مقبول إلا ما ~~كان رئاء. # يا ابن جندب أحبب في الله واستمسك بالعروة الوثقى واعتصم بالهدى يقبل ~~عملك فإن الله يقول: " إلا من آمن وعمل صالحا ثم اهتدى (6) " فلا يقبل إلا ~~الايمان. ولا # PageV00P303 # إيمان إلا بعمل. ولا عمل إلا بيقين. ولا يقين إلا بالخشوع وملاكها كلها ~~الهدى، فمن اهتدى يقبل عمله وصعد إلى الملكوت متقبلا " والله يهدي من يشاء ~~إلى صراط مستقيم (1) ". # يا ابن جندب إن أحببت أن تجاور الجليل في داره وتسكن الفردوس في جواره ~~فلتهن عليك الدنيا واجعل الموت نصب عينك. ولا تدخر شيئا لغد. واعلم أن لك ~~ما قدمت وعليك ما أخرت. # يا ابن جندب من حرم نفسه ms194 كسبه فإنما يجمع لغيره. ومن أطاع هواه فقد أطاع ~~عدوه. من يثق بالله يكفه ما أهمه من أمر دنياه وآخرته ويحفظ له ما غاب عنه. # وقد عجز من لم يعد لكل بلاء صبرا ولكل نعمة شكرا. ولكل عسر يسرا. صبر ~~نفسك عند كل بلية في ولد أو مال أو رزية (2)، فإنما يقبض عاريته ويأخذ هبته ~~ليبلو فيهما صبرك وشكرك. وارج الله رجاء لا يجريك على معصيته وخفه خوفا لا ~~يؤيسك من رحمته. ولا تغتر بقول الجاهل ولا بمدحه فتكبر وتجبر وتعجب بعملك، ~~فإن أفضل العمل العبادة والتواضع. فلا تضيع مالك وتصلح مال غيرك ما خلفته ~~وراء ظهرك. وأقنع بما قسمه الله لك. ولا تنظر إلا إلى ما عندك. ولا تتمن ما ~~لست تناله. فإن من قنع شبع ومن لم يقنع لم يشبع. وخذ حظك من آخرتك. ولا تكن ~~بطرا في الغنى، ولا جزعا في الفقر. ولا تكن فظا غليظا يكره الناس قربك ولا ~~تكن واهنا يحقرك من عرفك. ولا تشار (3) من فوقك ولا تسخر بمن هو دونك. ولا ~~تنازع الامر أهله. # ولا تطع السفهاء. ولا تكن مهينا تحت كل أحد. ولا تتكلن على كفاية أحد. ~~وقف عند كل أمر حتى تعرف مدخله من مخرجه قبل أن تقع فيه فتندم. واجعل قلبك ~~قريبا تشاركه (4). واجعل عملك والدا تتبعه. واجعل نفسك عدوا تجاهده وعارية ~~تردها، # PageV00P304 # فإنك قد جعلت طبيب نفسك وعرفت آية الصحة وبين لك الداء ودللت على الدواء. # فانظر قيامك على نفسك. وإن كانت لك يد عند إنسان فلا تفسدها بكثرة المن ~~والذكر لها ولكن اتبعها بأفضل منها، فإن ذلك أجمل بك في أخلاقك وأوجب ~~للثواب في آخرتك. وعليك بالصمت تعد حليما - جاهلا كنت أو عالما - فإن الصمت ~~زين لك عند العلماء وستر لك عند الجهال. # يا ابن جندب إن عيسى ابن مريم عليه السلام قال لأصحابه: " أرأيتم لو أن ~~أحدكم مر بأخيه فرأى ثوبه قد انكشف عن بعض عورته أكان كاشفا عنها كلها أم ~~يرد عليها ما انكشف منها؟ قالوا: ms195 بل نرد عليها. قال: كلا، بل تكشفون عنها ~~كلها - فعرفوا أنه مثل ضربه لهم - فقيل: يا روح الله وكيف ذلك؟ قال: الرجل ~~منكم يطلع على العورة من أخيه فلا يسترها. بحق أقول لكم إنكم لا تصيبون ما ~~تريدون إلا بترك ما تشتهون. ولا تنالون ما تأملون إلا بالصبر على ما ~~تكرهون. إياكم والنظرة فإنها تزرع في القلب الشهوة وكفى بها لصاحبها فتنة. ~~طوبى لمن جعل بصره في قلبه ولم يجعل بصره في عينه. لا تنظروا في عيوب الناس ~~كالأرباب وانظروا في عيوبكم كهيئة العبيد. إنما الناس رجلان: مبتلى ومعافى ~~فارحموا المبتلى واحمدوا الله على العافية ". # يا ابن جندب صل من قطعك. وأعط من حرمك. وأحسن إلى من أساء إليك. # وسلم على من سبك. وأنصف من خاصمك. واعف عمن ظلمك، كما أنك تحب أن يعفى ~~عنك، فاعتبر بعفو الله عنك، ألا ترى أن شمسه أشرقت على الأبرار والفجار. ~~وأن مطره ينزل على الصالحين والخاطئين. # يا ابن جندب لا تتصدق على أعين الناس ليزكوك، فإنك إن فعلت ذلك فقد ~~استوفيت أجرك، ولكن إذا أعطيت بيمينك فلا تطلع علينا شمالك، فإن الذي تتصدق ~~له سرا يجزيك علانية على رؤوس الاشهاد في اليوم الذي لا يضرك أن لا يطلع ~~الناس على صدقتك. واخفض الصوت، إن ربك الذي يعلم ما تسرون وما تعلنون، قد ~~علم ما تريدون قبل أن تسألوه. وإذا صمت فلا تغتب أحدا. ولا تلبسوا صيامكم ~~بظلم. ولا تكن كالذي يصوم رئاء الناس، مغبرة وجوههم، شعثة رؤوسهم، ~~PageV00P305 # يابسة أفواههم لكي يعلم الناس أنهم صيامي. # يا ابن جندب أخير كله أمامك، وإن الشر كله أمامك. ولن ترى الخير و الشر ~~إلا بعد الآخرة، لان الله جل وعز جعل الخير كله في الجنة والشر كله في ~~النار، لأنهما الباقيان. والواجب على من وهب الله له الهدى وأكرمه بالايمان ~~و الهمه رشده وركب فيه عقلا يتعرف به نعمه وآتاه علما وحكما يدبر به أمر ~~دينه و دنياه (1) أن يوجب على نفسه أن يشكر الله ولا يكفره ms196 وأن يذكر الله ~~ولا ينساه وأن يطيع الله ولا يعصيه، للقديم الذي تفرد له بحسن النظر، ~~وللحديث الذي أنعم عليه بعد إذ أنشأه مخلوقا، وللجزيل الذي وعده، والفضل ~~الذي لم يكلفه من طاعته فوق طاقته و ما يعجز عن القيام به وضمن له العون ~~على تيسير ما حمله من ذلك وندبه إلى الاستعانة على قليل ما كلفه وهو معرض ~~(2) عما أمره وعاجز عنه قد لبس ثوب الاستهانة فيما بينه وبين ربه، متقلدا ~~لهواه، ماضيا في شهواته، مؤثرا لدنياه على آخرته وهو في ذلك يتمنى جنان ~~الفردوس وما ينبغي لاحد أن يطمع أن ينزل بعمل الفجار منازل الأبرار. أما ~~إنه لو وقعت الواقعة وقامت القيامة وجاءت الطامة ونصب الجبار الموازين لفصل ~~القضاء وبرز الخلائق ليوم الحساب أيقنت عند ذلك لمن تكون الرفعة والكرامة ~~وبمن تحل الحسرة والندامة: فاعمل اليوم في الدنيا بما ترجو به الفوز في ~~الآخرة. # يا ابن جندب قال الله عز وجل في بعض ما أوحى: " إنما أقبل الصلاة ممن ~~يتواضع لعظمتي ويكف نفسه عن الشهوات من أجلي ويقطع نهاره بذكري ولا يتعظم ~~على خلقي ويطعم الجائع ويكسو العاري ويرحم المصاب ويؤوي الغريب (3) فذلك ~~يشرق نوره مثل الشمس، أجعل له في الظلمة نورا وفي الجهالة حلما أكلاه بعزتي ~~(4) و استحفظه ملائكتي، يدعوني فألبيه ويسألني فاعطيه، فمثل ذلك العبد عندي ~~كمثل جنات الفردوس لا يسبق أثمارها ولا تتغير عن حالها ". # PageV00P306 # يا ابن جندب الاسلام عريان فلباسه الحياء وزينته الوقار ومروءته العمل ~~الصالح وعماده الورع، ولكل شئ أساس وأساس الاسلام جبنا أهل البيت. # يا ابن جندب إن لله تبارك وتعالى سورا من نور، محفوفا بالزبرجد والحرير، ~~منجدا بالسندس (1) والديباج، يضرب هذا السور بين أوليائنا وبين أعدائنا ~~فإذا غلى الدماغ وبلغت القلوب الحناجر ونضجت الأكباد من طول الموقف ادخل في ~~هذا السور أولياء الله، فكانوا في أمن الله وحرزه، لهم فيها ما تشتهي ~~الأنفس وتلذ الأعين. وأعداء الله قد ألجمهم العرق وقطعهم الفرق وهم ينظرون ~~إلى ما أعد الله لهم، فيقولون: " مالنا ms197 لا نرى رجالا كنا نعدهم من الأشرار ~~(2) " فينظر إليهم أولياء الله فيضحكون منهم، فذلك قوله عز وجل: " اتخذناهم ~~سخريا أم زاغت عنهم الابصار (3) ". وقوله: " فاليوم الذين آمنوا من الكفار ~~يضحكون * على الأرائك ينظرون (4) " فلا يبقى أحد ممن أعان مؤمنا من ~~أوليائنا بكلمة إلا أدخله الله الجنة بغير حساب. # * (وصيته عليه السلام) * * (لأبي جعفر محمد بن النعمان الأحول (5)) * قال ~~أبو جعفر: قال لي الصادق عليه السلام: إن الله عز وجل عير أقواما في القرآن ~~بالإذاعة، فقلت له: جعلت فداك أين قال؟ قال: قوله: " وإذا جاءهم أمر من ~~الامن أو # PageV00P307 # الخوف أذاعوا به (1) " ثم قال: المذيع علينا سرنا كالشاهر بسيفه علينا، ~~رحم الله عبدا سمع بمكنون علمنا فدفنه تحت قدميه. والله إني لاعلم بشراركم ~~من البيطار بالدواب، شراركم الذين لا يقرؤون القرآن إلا هجرا ولا يأتون ~~الصلاة إلا دبرا ولا يحفظون ألسنتهم (2). اعلم أن الحسن بن علي عليهما ~~السلام لما طعن واختلف الناس عليه سلم الامر لمعاوية فسلمت عليه الشيعة ~~عليك السلام يا مذل المؤمنين. فقال عليه السلام: # " ما أنا بمذل المؤمنين ولكني معز المؤمنين. إني لما رأيتكم ليس بكم ~~عليهم قوة سلمت الامر لأبقى أنا وأنتم بين أظهرهم، كما عاب العالم السفينة ~~لتبقى لأصحابها وكذلك نفسي وأنتم لنبقى بينهم ". # يا ابن النعمان إني لأحدث الرجل منكم بحديث فيتحدث به عني، فاستحل بذلك ~~لعنته والبراءة منه. فإن أبي كان يقول: " وأي شئ أقر للعين من التقية، إن ~~التقية جنة المؤمن (3) ولولا التقية ما عبد الله ". وقال الله عز وجل: " لا ~~يتخذ المؤمنون الكافرين أولياء من دون المؤمنين، ومن يفعل ذلك فليس من الله ~~في شئ # PageV00P308 # إلا أن تتقوا منهم تقاة (1) ". # يا ابن النعمان إياك والمراء، فإنه يحبط عملك. وإياك والجدال، فإنه ~~يوبقك. وإياك وكثرة الخصومات، فإنها تبعدك من الله. ثم قال: إن من كان ~~قبلكم كانوا يتعلمون الصمت وأنتم تتعلمون الكلام، كان أحدهم إذا أراد ~~التعبد يتعلم الصمت قبل ذلك بعشر سنين فإن كان يحسنه ويصبر عليه تعبد وإلا ~~قال: ما أنا ms198 لما أروم بأهل (2)، إنما ينجو من أطال الصمت عن الفحشاء وصبر ~~في دولة الباطل على الأذى، أولئك النجباء الأصفياء الأولياء حقا وهم ~~المؤمنون. إن أبغضكم إلي المتراسون (3). المشاؤون بالنمائم، الحسدة ~~لاخوانهم ليسوا مني ولا أنا منهم. # إنما أوليائي الذين سلموا لامرنا واتبعوا آثارنا واقتدوا بنا في كل ~~أمورنا. ثم قال: # والله لو قدم أحدكم ملء الأرض ذهبا على الله ثم حسد مؤمنا لكان ذلك الذهب ~~مما يكوى به في النار. # يا ابن النعمان إن المذيع ليس كقاتلنا بسيفه بل هو أعظم وزرا، بل هو أعظم ~~وزرا، بل هو أعظم وزرا. # يا ابن النعمان إنه من روى علينا حديثا (4) فهو ممن قتلنا عمدا ولم ~~يقتلنا خطأ. # يا ابن النعمان إذا كانت دولة الظلم فامش واستقبل من تتقيه بالتحية، فإن ~~المتعرض للدولة قاتل نفسه (5) وموبقها، إن الله يقول: " ولا تلقوا بأيديكم ~~إلى التهلكة (6) ". # يا ابن النعمان إنا أهل بيت لا يزال الشيطان يدخل فينا من ليس منا ولا من # PageV00P309 # أهل ديننا، فإذا رفعه ونظر إليه الناس أمره الشيطان فيكذب علينا، وكلما ~~ذهب واحد جاء آخر. # يا ابن النعمان من سئل عن علم، فقال: لا أدري فقد ناصف العلم. والمؤمن ~~يحقد ما دام في مجلسه، فإذا قام ذهب عنه الحقد. # يا ابن النعمان إن العالم لا يقدر أن يخبرك بكل ما يعلم. لأنه سر الله ~~الذي أسره إلى جبرئيل عليه السلام وأسره جبرئيل عليه السلام إلى محمد صلى ~~الله عليه وآله وأسره محمد صلى الله عليه وآله إلى علي عليه السلام وأسره ~~علي عليه السلام إلى الحسن عليه السلام وأسره الحسن عليه السلام إلى الحسين ~~عليه السلام وأسره الحسين عليه السلام إلى علي عليه السلام وأسره علي عليه ~~السلام إلى محمد عليه السلام وأسره محمد عليه السلام إلى من أسره، فلا ~~تعجلوا فوالله لقد قرب هذا الامر (1) ثلاث مرات فأذعتموه، فأخره الله. ~~والله ما لكم سر إلا وعدوكم أعلم به منكم. # يا ابن النعمان ابق على نفسك فقد عصيتني. لا تذع سري، فإن ms199 المغيرة بن ~~سعيد (2) كذب على أبي وأذاع سره فأذاقه الله حر الحديد. وإن أبا الخطاب كذب # PageV00P310 # علي وأذاع سري فأذاقه الله حر الحديد. ومن كتم أمرنا زينه الله به في ~~الدنيا والآخرة وأعطاه حظه ووقاه حر الحديد وضيق المحابس. إن بني إسرائيل ~~قحطوا حتى هلكت المواشي والنسل فدعا الله موسى بن عمران عليه السلام فقال: ~~يا موسى إنهم أظهروا الزنا والربا وعمروا الكنائس وأضاعوا الزكاة. فقال: ~~إلهي تحنن برحمتك (1) عليهم، فإنهم # PageV00P311 # لا يعقلون. فأوحى الله إليه أني مرسل قطر السماء ومختبرهم بعد أربعين ~~يوما. فأذاعوا ذلك وأفشوه. فحبس عنهم القطر أربعين سنة وأنتم قد قرب أمركم ~~فأذعتموه في مجالسكم. # يا أبا جعفر ما لكم وللناس كفوا عن الناس ولا تدعوا أحدا إلى هذا الامر ~~(1)، فوالله لو أن أهل السماوات [والأرض] اجتمعوا على أن يضلوا عبدا يريد ~~الله هداه ما استطاعوا أن يضلوه. كفوا عن الناس ولا يقل أحدكم: أخي وعمي ~~وجاري. فإن الله جل وعز إذا أراد بعبد خيرا طيب روحه فلا يسمع معروفا إلا ~~عرفه ولا منكرا إلا أنكره، ثم قذف الله في قلبه كلمة يجمع بها أمره. # يا ابن النعمان إن أردت أن يصفو لك ود أخيك فلا تمازحنه ولا تمارينه ولا ~~تباهينه (2) ولا تشارنه ولا تطلع صديقك من سرك إلا على ما لو اطلع عليه ~~عدوك لم يضرك. فإن الصديق قد يكون عدوك يوما. # يا ابن النعمان لا يكون العبد مؤمنا حتى يكون فيه ثلاث سنن: سنة من الله ~~وسنة من رسوله وسنة من الامام، فأما السنة من الله جل وعز فهو أن يكون ~~كتوما للاسرار يقول الله جل ذكره: " عالم الغيب فلا يظهر على غيبه أحدا (3) ~~" وأما التي من رسول الله صلى الله عليه وآله فهو أن يداري الناس ويعاملهم ~~بالأخلاق الحنيفية، وأما التي من الامام فالصبر في البأساء والضراء حتى ~~يأتيه الله بالفرج. # يا ابن النعمان ليست البلاغة بحدة اللسان ولا بكثرة الهذيان ولكنها إصابة ~~المعنى وقصد الحجة (4). # PageV00P312 # يا ابن النعمان من قعد إلى ساب ms200 (1) أولياء الله فقد عصى الله. ومن كظم ~~غيظا فينا لا يقدر على إمضائه كان معنا في السنام الاعلى (2). ومن استفتح ~~نهاره بإذاعة سرنا سلط الله عليه حر الحديد وضيق المحابس. # يا ابن النعمان لا تطلب العلم لثلاث: لترائي به. ولا لتباهي به. ولا ~~لتماري ولا تدعه لثلاث: رغبة في الجهل. وزهادة في العلم. واستحياء من ~~الناس. والعلم [ال‍] مصون كالسراج المطبق عليه. # يا ابن النعمان إن الله جل وعز إذا أراد بعبد خيرا نكت في قلبه نكتة ~~بيضاء فجال القلب يطلب الحق. ثم هو إلى أمركم أسرع من الطير إلى وكره (3). # يا ابن النعمان إن حبنا - أهل البيت - ينزله الله من السماء من خزائن تحت ~~العرش كخزائن الذهب والفضة ولا ينزله إلا بقدر ولا يعطيه إلا خير الخلق وإن ~~له غمامة كغمامة القطر، فإذا أراد الله أن يخص به من أحب من خلقه أذن لتلك ~~الغمامة فتهطلت كما تهطلت السحاب (4). فتصيب الجنين في بطن أمه. # * (رسالته عليه السلام إلى جماعة شيعته وأصحابه (5)) * أما بعد فسلوا ~~ربكم العافية. وعليكم بالدعة والوقار (6) والسكينة والحياء والتنزه عما ~~تنزه عنه الصالحون منكم. وعليكم بمجاملة أهل الباطل، تحملوا الضيم منهم. ~~وإياكم ومماظتهم (7). دينوا فيما بينكم وبينهم - إذا أنتم جالستموهم # PageV00P313 # وخالطتموهم ونازعتموهم الكلام، فإنه لابد لكم من مجالستهم ومخالطتهم و ~~منازعتهم - بالتقية (1) التي أمركم الله بها، فإذا ابتليتم بذلك منهم فإنهم ~~سيؤذونكم ويعرفون في وجوهكم المنكر. ولولا أن الله يدفعهم عنكم لسطوا بكم ~~(2). وما في صدورهم من العداوة والبغضاء أكثر مما يبدون لكم، مجالسكم ~~ومجالسهم واحدة وإن العبد إذا كان الله خلقه في الأصل - أصل الخلق - مؤمنا ~~لم يمت حتى يكره إليه الشر ويباعده منه. ومن كره الله إليه الشر وباعده منه ~~عافاه الله من الكبر أن يدخله والجبرية، فلانت عريكته (3) وحسن خلقه وطلق ~~وجهه وصار عليه وقار الاسلام وسكينته وتخشعه وورع عن محارم الله واجتنب ~~مساخطه. ورزقه الله مودة الناس ومجاملتهم وترك مقاطعة الناس والخصومات ولم ~~يكن منها ولا من أهلها في شئ. # وإن العبد ms201 إذا كان الله خلقه في الأصل - أصل الخلق - كافرا لم يمت حتى ~~يحبب إليه الشر ويقربه منه. فإذا حبب إليه الشر وقربه منه ابتلي بالكبر ~~والجبرية، فقسا قلبه وساء خلقه وغلظ وجهه وظهر فحشه وقل حياؤه وكشف الله ~~ستره وركب المحارم فلم ينزع عنها وركب معاصي الله وأبغض طاعته وأهلها. فبعد ~~ما بين حال المؤمن والكافر فسلوا الله العافية واطلبوها إليه ولا حول ولا ~~قوة إلا بالله. # أكثروا من الدعاء، فإن الله يحب من عباده الذين يدعونه. وقد وعد عباده ~~المؤمنين الاستجابة والله مصير دعاء المؤمنين يوم القيامة لهم عملا يزيدهم ~~به في الجنة. # وأكثروا ذكر الله ما استطعتم في كل ساعة من ساعات الليل والنهار، فإن ~~الله أمر بكثرة الذكر له، والله ذاكر من ذكره من المؤمنين، إن الله لم ~~يذكره أحد من عباده المؤمنين إلا ذكره بخير. # وعليكم بالمحافظة على الصلوات والصلاة الوسطى وقوموا لله قانتين (4)، كما # PageV00P314 # أمر الله به المؤمنين في كتابه من قبلكم. وعليكم بحب المساكين المسلمين، ~~فإن من حقرهم وتكبر عليهم فقد زل عن دين الله والله له حاقر ماقت (1) وقد ~~قال أبونا رسول الله صلى الله عليه وآله: " أمرني ربي بحب المساكين ~~المسلمين منهم ". واعلموا أن من حقر أحدا من المسلمين ألقى الله عليه المقت ~~منه والمحقرة حتى يمقته الناس (2) أشد مقتا فاتقوا الله في إخوانكم ~~المسلمين المساكين، فإن لهم عليكم حقا أن تحبوهم، فإن الله أمر نبيه صلى ~~الله عليه وآله بحبهم، فمن لم يحب من أمر الله بحبه فقد عصى الله ورسوله و ~~من عصى الله ورسوله ومات على ذلك مات [وهو] من الغاوين. # إياكم والعظمة والكبر، فإن الكبر رداء الله، فمن نازع الله رداءه قصمه ~~الله وأذله يوم القيامة. # إياكم أن يبغي بعضكم على بعض، فإنها ليست من خصال الصالحين فإنه من بغى ~~صير الله بغيه على نفسه وصارت نصرة الله لمن بغي عليه. ومن نصره الله غلب و ~~أصاب الظفر من الله. # إياكم أن يحسد بعضكم بعضا، فإن الكفر أصله ms202 الحسد (3). # إياكم أن تعينوا على على مسلم مظلوم يدعو الله عليكم ويستجاب له فيكم، ~~فإن أبانا رسول الله صلى الله عليه وآله يقول: " إن دعوة المسلم المظلوم ~~مستجابة ". # إياكم أن تشره نفوسكم (4) إلى شئ مما حرم الله عليكم، فإنه من انتهك ما ~~حرم الله عليه ههنا في الدنيا حال الله بينه وبين الجنة ونعيمها ولذتها ~~وكرامتها القائمة الدائمة لأهل الجنة أبد الآبدين. # * (ومن كلامه عليه السلام سماه بعض الشيعة نثر الدرر) * الاستقصاء فرقة. ~~الانتقاد عداوة. قلة الصبر فضيحة. إفشاء السر سقوط. # السخاء فطنة. اللوم تغافل. # PageV00P315 # ثلاثة من تمسك بهن نال من الدنيا والآخرة بغيته: من اعتصم بالله. ورضي ~~بقضاء الله. وأحسن الظن بالله. # ثلاثة من فرط فيهن كان محروما: استماحة جواد. ومصاحبة عالم. واستمالة ~~سلطان. # ثلاثة تورث المحبة: الدين. والتواضع. والبذل. # من برئ من ثلاثة نال ثلاثة: من برئ من الشر نال العز. ومن برئ من الكبر ~~نال الكرامة. ومن برئ من البخل نال الشرف. # ثلاثة مكسبة للبغضاء: النفاق. والظلم. والعجب. # ومن لم تكن فيه خصلة من ثلاثة لم يعد نبيلا (2): من لم يكن له عقل يزينه ~~أو جدة تغنيه (3) أو عشيرة تعضده. # ثلاثة تزري بالمرء (4): الحسد. والنميمة. والطيش. # ثلاثة لا تعرف إلا في ثلاثة مواطن: لا يعرف الحليم إلا عند الغضب. ولا ~~الشجاع إلا عند الحرب. ولا أخر إلا عند الحاجة. # ثلاث من كن فيه فهو منافق وإن صام وصلى: من إذا حدث كذب. وإذا وعد أخلف. ~~وإذا ائتمن خان. # احذر من الناس ثلاثة: الخائن. والظلوم. والنمام، لان من خان لك خانك ومن ~~ظلم لك سيظلمك. ومن نم إليك سينم عليك. # لا يكون الأمين أمينا حتى يؤتمن على ثلاثة فيؤديها: على الأموال والاسرار ~~والفروج. وإن حفظ اثنين وضيع واحدة فليس بأمين. # لا تشاور أحمق. ولا تستعن بكذاب. ولا تثق بمودة ملول، فان الكذاب يقرب # PageV00P316 # لك البعيد ويبعد لك القريب. والأحمق يجهد لك نفسه ولا يبلغ ما تريد. ~~والملول أوثق ما كنت به خذلك وأوصل ما كنت له قطعك. # أربعة ms203 لا تشبع من أربعة: أرض من مطر. وعين من نظر وأنثى من ذكر. و عالم ~~من علم. # أربعة تهرم قبل أوان الهرم: أكل القديد. والقعود على النداوة. والصعود في ~~الدرج. ومجامعة العجوز (1). # النساء ثلاث: فواحدة لك. وواحدة لك وعليك. وواحدة عليك لا لك، فأما التي ~~هي لك فالمرأة العذراء. وأما التي هي لك وعليك فالثيب. وأما التي هي عليك ~~لا لك فهي المتبع التي لها ولد من غيرك (3). # ثلاث من كن فيه كان سيدا: كظم الغيظ. والعفو عن المسيئ. والصلة بالنفس ~~والمال. # ثلاثة لابد لهم من ثلاث: لابد للجواد من كبوة. وللسيف من نبوة، وللحليم ~~من هفوة (2). # ثلاثة فيهن البلاغة: التقرب من معنى البغية. والتبعد من حشو الكلام ~~والدلالة بالقليل على الكثير. # النجاة في ثلاث: تمسك عليك لسانك. ويسعك بيتك. وتندم على خطيئتك. # الجهل في ثلاث: في تبدل الاخوان. والمنابذة بغير بيان (3). والتجسس عما ~~لا يعني. # ثلاث من كن فيه كن عليه: المكر. والنكث. والبغي. وذلك قول الله: " ولا ~~يحيق المكر السيئ إلا بأهله (4) ". " فانظر كيف كان عاقبة مكرهم أنا ~~دمرناهم وقومهم # PageV00P317 # أجمعين (1) " وقال جل وعز: " ومن نكث فإنما ينكث على نفسه (2) ". وقال: " ~~يا أيها الناس إنما بغيكم على أنفسكم متاع الحياة الدنيا (3) ". # ثلاث يحجزن المرء عن طلب المعالي قصر الهمة. وقلة الحيلة. وضعف الرأي. # الحزم في ثلاثة (4): الاستخدام للسلطان. والطاعة للوالد. والخضوع للمولى. # الانس في ثلاث: في الزوجة الموافقة. والولد البار. والصديق المصافي (5). # من رزق ثلاثا نال ثلاثا وهو الغنى الأكبر: القناعة بما أعطي. واليأس مما ~~في أيدي الناس. وترك الفضول. # لا يكون الجواد جوادا إلا بثلاثة: يكون سخيا بماله على حال اليسر والعسر. # وأن يبذله للمستحق. ويرى أن الذي أخذه من شكر الذي أسدى إليه (6) أكثر ~~مما أعطاه. # ثلاثة لا يعذر المرء فيها: مشاورة ناصح ومدارأة حاسد. والتحبب إلى الناس. # لا يعد العاقل عاقلا حتى يستكمل ثلاثا: إعطاء الحق من نفسه على حال الرضا ~~والغضب. وأن يرضى للناس ما يرضى لنفسه. واستعمال الحلم عند العثرة. # لا تدوم النعم ms204 إلا بعد ثلاث (7): معرفة بما يلزم لله سبحانه فيها. وأداء ~~شكرها. # والتعب فيها. # ثلاث من ابتلي بواحدة منهن تمنى الموت: فقر متتابع. وحرمة فاضحة. # وعدو غالب. # PageV00P318 # من لم يرغب في ثلاث ابتلي بثلاث: من لم يرغب في السلامة ابتلي بالخذلان. # ومن لم يرغب في المعروف ابتلي بالندامة. ومن لم يرغب في الاستكثار من ~~الاخوان ابتلي بالخسران. # ثلاث يجب على كل إنسان تجنبها: مقارنة الأشرار. ومحادثة النساء. ومجالسة ~~أهل البدع. # ثلاثة تدل على كرم المرء: حسن الخلق. وكظم الغيظ. وغض الطرف. # من وثق بثلاثة كان مغرورا: من صدق بما لا يكون. وركن إلى من لا يثق به. # وطمع في ما لا يملك. # ثلاثة من استعملها أفسد دينه ودنياه: من [أ] ساء ظنه. وأمكن من سمعه. # وأعطى قياده حليلته (1). # أفضل الملوك من أعطي ثلاث خصال: الرأفة. والجود. والعدل. # وليس يحب للملوك أن يفرطوا في ثلاث (2): في حفظ الثغور. وتفقد المظالم ~~واختيار الصالحين لاعمالهم. # ثلاث خلال تجب للملوك على أصحابهم ورعيتهم: الطاعة لهم. والنصيحة لهم في ~~المغيب والمشهد والدعاء بالنصر والصلاح. # ثلاثة تجب على السلطان للخاصة والعامة: مكافأة المحسن بالاحسان ليزدادوا ~~رغبة فيه. وتغمد ذنوب المسيئ ليتوب ويرجع عن غيه (4). وتألفهم جميعا ~~بالاحسان والانصاف. # ثلاثة أشياء من احتقرها من الملوك وأهملها تفاقمت عليه: خامل قليل الفضل ~~شذ عن الجماعة (5). وداعية إلى بدعة جعل جنته الامر بالمعروف والنهي عن ~~المنكر. # PageV00P319 # وأهل بلد جعلوا لأنفسهم رئيسا يمنع السلطان من إقامة الحكم فيهم. # العاقل لا يستخف بأحد. وأحق من لا يستخف به ثلاثة: العلماء. والسلطان ~~والاخوان، لأنه من استخف بالعلماء أفسد دينه. ومن استخف بالسلطان أفسد ~~دنياه. ومن استخف بالاخوان أفسد مروته. # وجدنا بطانة السلطان ثلاث طبقات (1): طبقة موافقة للخير وهي بركة عليها ~~وعلى السلطان وعلى الرعية. وطبقة غايتها المخاماة على ما في أيديها، فتلك ~~لا محمودة ولا مذمومة بل هي إلى الذم أقرب. وطبقة موافقة للشر وهي مشؤومة، ~~مذمومة عليها وعلى السلطان. # ثلاثة أشياء يحتاج الناس طرا إليها: الامن. والعدل. والخصب (2). # ثلاثة تكدر العيش: السلطان ms205 الجائر. والجار السوء. والمرأة البذية (3). # لا تطيب السكنى إلا بثلاث: الهواء الطيب والماء الغزير العذب. والأرض ~~الخوارة (4). # ثلاثة تعقب الندامة: المباهاة. والمفاخرة. والمعازة (5). # ثلاثة مركبة في بني آدم: الحسد. والحرص. والشهوة. # من كانت فيه خلة من ثلاثة انتظمت فيه ثلاثتها في تفخيمه وهيبته وجماله: # من كان له ورع، أو سماحة، أو شجاعة. # ثلاث خصال من رزقها كان كاملا: العقل. والجمال. والفصاحة. # ثلاثة تقضى لهم بالسلامة إلى بلوغ غايتهم: المرأة إلى انقضاء حملها. ~~والملك إلى أن ينفد عمره. والغائب إلى حين إيابه. # PageV00P320 # ثلاثة تورث الحرمان: الالحاح في المسألة. والغيبة. والهزء (1). # ثلاثة تعقب مكروها: حملة البطل (2) في الحرب في غير فرصة وإن رزق الظفر. ~~وشرب الدواء من غير علة وإن سلم منه. والتعرض للسلطان وإن ظفر الطالب ~~بحاجته منه. # ثلاث خلال يقول كل إنسان إنه على صواب منها: دينه الذي يعتقده. وهواه ~~الذي يستعلي عليه. وتدبيره في أموره. # الناس كلهم ثلاث طبقات: سادة مطاعون وأكفاء متكافون (3) وأناس متعادون. # قوام الدنيا بثلاثة أشياء: النار. والملح. والماء. # من طلب ثلاثة بغير حق حرم ثلاثة بحق: من طلب الدنيا بغير حق حرم الآخرة ~~بحق. ومن طلب الرئاسة بغير حق حرم الطاعة له بحق. ومن طلب المال بغير حق ~~حرم بقاءه له بحق. # ثلاثة لا ينبغي للمرء الحازم أن يتقدم عليها: شرب السم للتجربة وإن نجا ~~منه. # وإفشاء السر إلى القرابة الحاسد وإن نجا منه. وركوب البحر وإن كان الغنى ~~فيه. # لا يستغني أهل كل بلد عن ثلاثة يفزع إليهم في أمر دنياهم وآخرتهم فإن ~~عدموا ذلك كانوا همجا (4): فقيه عالم ورع. وأمير خير مطاع. وطبيب بصير ثقة. # يمتحن الصديق بثلاث خصال، فإن كان مؤاتيا فيها (5) فهو الصديق المصافي ~~وإلا كان صديق رخاء لا صديق شدة: تبتغي منه مالا، أو تأمنه على مال، أو ~~تشاركه في مكروه. # إن يسلم الناس من ثلاثة أشياء كانت سلامة شاملة: لسان السوء. ويد السوء. # وفعل السوء. # PageV00P321 # إذا لم تكن في المملوك خصلة من ثلاث فليس لمولاه في إمساكه راحة: دين ms206 ~~يرشده. أو أدب يسوسه (1). أو خوف يردعه. # إن المرء يحتاج في منزله وعياله إلى ثلاث خلال يتكلفها وإن لم يكن في ~~طبعه ذلك: معاشرة جميلة. وسعة بتقدير. وغيرة بتحصن (2). # كل ذي صناعة مضطر إلى ثلاث خلال يجتلب بها المكسب وهو: أن يكون حاذقا ~~بعمله. مؤديا للأمانة فيه. مستميلا لمن استعمله (3). # ثلاث من ابتلي بواحدة منهن كان طائح العقل (4): نعمة مولية. وزوجة فاسدة ~~(5). وفجيعة بحبيب. # جبلت الشجاعة على ثلاث طبائع لكل واحدة منهن فضيلة ليست للأخرى: # السخاء بالنفس والانفة من الذل (6) وطلب الذكر، فإن تكاملت في الشجاع كان ~~البطل الذي لا يقام لسبيله والموسوم بالاقدام في عصره. وإن تفاضلت فيه ~~بعضها على بعض كانت شجاعته في ذلك الذي تفاضلت فيه أكثر وأشد إقداما. # ويجب للوالدين على الولد ثلاثة أشياء: شكرهما على كل حال. وطاعتهما فيما ~~يأمرانه وينهيانه عنه في غير معصية الله. ونصيحتهما في السر والعلانية. # وتجب للولد على والده ثلاث خصال: اختياره لوالدته. وتحسين اسمه. ~~والمبالغة في تأديبه (7). # تحتاج الاخوة فيما بينهم إلى ثلاثة أشياء، فإن استعملوها وإلا تباينوا ~~وتباغضوا # PageV00P322 # وهي: التناصف. والتراحم. ونفي الحسد (1). # إذا لم تجتمع القرابة على ثلاثة أشياء تعرضوا لدخول الوهن عليهم وشماتة ~~الأعداء بهم وهي: ترك الحسد فيما بينهم، لئلا يتحزبوا فيتشتت أمرهم. ~~والتواصل ليكون ذلك حاديا (2) لهم على الألفة. والتعاون لتشملهم العزة. # لا غنى بالزوج عن ثلاثة أشياء فيما بينه وبين زوجته وهي الموافقة ليجتلب ~~بها موافقتها ومحبتها وهواها. وحسن خلقه معها. واستعماله استمالة قبلها ~~بالهيئة الحسنة في عينها. وتوسعته عليها. # ولا غنى بالزوجة فيما بينها وبين زوجها الموافق لها عن ثلاث خصال وهن: # صيانة نفسها عن كل دنس حتى يطمئن قبله إلى الثقة بها في حال المحبوب ~~والمكروه. # وحياطته (3) ليكون ذلك عاطفا عليها عند زلة تكون منها. وإظهار العشق له ~~بالخلابة (4) والهيئة الحسنة لها في عينه (5). # لا يتم المعروف إلا بثلاث خلال: تعجيله. وتقليل كثيره. وترك الامتنان به. # والسرور في ثلاث خلال: في الوفاء. ورعاية الحقوق. والنهوض في النوائب. # ثلاثة يستدل بها على ms207 إصابة الرأي. حسن اللقاء. وحسن الاستماع. وحسن ~~الجواب. # الرجال ثلاثة: عاقل. وأحمق. وفاجر، فالعاقل إن كلم أجاب وإن نطق أصاب وإن ~~سمع وعى. والأحمق إن تكلم عجل وإن حدث ذهل وإن حمل على القبيح فعل. # والفاجر إن ائتمنته خانك وإن حدثته شأنك. # الاخوان ثلاثة: فواحد كالغذاء الذي يحتاج إليه كل وقت فهو العاقل. # والثاني في معنى الداء وهو الأحمق. والثالث في معنى الدواء فهو اللبيب. # ثلاثة أشياء تدل على عقل فاعلها: الرسول على قدر من أرسله والهدية على ~~قدر مهديها، والكتاب على قدر كاتبه. # PageV00P323 # العلم ثلاثة: آية محكمة. وفريضة عادلة. وسنة قائمة. # الناس ثلاثة: جاهل يأبى أن يتعلم. وعالم قد شفه علمه. وعاقل يعمل لدنياه ~~وآخرته (1). # ثلاثة ليس معهن غربة: حسن الأدب. وكف الأذى. ومجانبة الريب. # الأيام ثلاثة: فيوم مضى لا يدرك. ويوم الناس فيه، فينبغي أن يغتنموه. ~~وغدا إنما في أيديهم امله. # من لم تكن فيه ثلاث خصال لم ينفعه الايمان: حلم يرد به جهل الجاهل. # وورع يحجزه عن طلب المحارم. وخلق يداري به الناس. # ثلاث من كن فيه استكمل الايمان، من إذا غضب لم يخرجه غضبه من الحق. # وإذا رضي لم يخرجه رضاه إلى الباطل. ومن إذا قدر عفا. # ثلاث خصال يحتاج إليها صاحب الدنيا: الدعة من غير توان (2). والسعة مع ~~قناعة. والشجاعة من غير كسل. # ثلاثة أشياء لا ينبغي للعاقل أن ينساهن على كل حال: فناء الدنيا. وتصرف ~~الأحوال. والآفات التي لا أمان لها. # ثلاثة أشياء لا ترى كاملة في واحد قط: الايمان. والعقل. والاجتهاد. # الاخوان ثلاثة: مواس بنفسه. وآخر مواس بماله وهما الصادقان في الإخاء. # وآخر يأخذ منك البلغة (3) ويريدك لبعض اللذة، فلا تعده من أهل الثقة. # لا يستكمل عبد حقيقة الايمان حتى تكون فيه خصال ثلاث: الفقه في الدين. # وحسن التقدير في المعيشة. والصبر على الرزايا. # ولا قوة إلا بالله العلي العظيم. # PageV00P324 # * (كلامه عليه السلام في وصف المحبة) * " لأهل البيت والتوحيد والايمان ~~والاسلام والكفر والفسق " دخل عليه رجلا فقال عليه السلام له: ممن الرجل؟ ~~فقال ms208 من محبيكم ومواليكم، فقال له جعفر عليه السلام: لا يحب الله عبد حتى ~~يتولاه. ولا يتولاه حتى يوجب له الجنة. # ثم قال له: من أي محبينا أنت؟ فسكت الرجل فقال له سدير (1): وكم محبوكم ~~يا ابن رسول الله؟ فقال: على ثلاث طبقات: طبقة أحبونا في العلانية ولم ~~يحبونا في السر. # وطبقة يحبونا في السر ولم يحبونا في العلانية. وطبقة يحبونا في السر ~~والعلانية، هم النمط الاعلى (2)، شربوا من العذب الفرات وعلموا تأويل ~~الكتاب (3) وفصل الخطاب وسبب الأسباب، فهم النمط الاعلى، الفقر والفاقة ~~وأنواع البلاء أسرع إليهم من ركض الخيل (4)، مستهم البأساء والضراء وزلزلوا ~~وفتنوا، فمن بين مجروح ومذبوح متفرقين في كل بلاد قاصية، بهم يشفي الله ~~السقيم ويغني العديم (5) وبهم تنصرون وبهم تمطرون وبهم ترزقون وهم الأقلون ~~عددا، الأعظمون عند الله قدرا وخطرا. والطبقة الثانية النمط الأسفل أحبونا ~~في العلانية وساروا بسيرة الملوك، فألسنتهم معنا وسيوفهم علينا (6). # والطبقة الثالثة النمط الأوسط أحبونا في السر ولم يحبونا في العلانية ~~ولعمري # PageV00P325 # لئن كانوا أحبونا في السر دون العلانية (1) فهم الصوامون بالنهار ~~القوامون بالليل ترى أثر الرهبانية في وجوههم، أهل سلم وانقياد. # قال الرجل: فأنا من محبيكم في السر والعلانية. قال جعفر عليه السلام: إن ~~لمحبينا في السر والعلانية علامات يعرفون بها. قال الرجل: وما تلك ~~العلامات؟ قال عليه السلام: # تلك خلال أولها أنهم عرفوا التوحيد حق معرفته وأحكموا علم توحيده. ~~والايمان بعد ذلك بما هو وما صفته، ثم علموا حدود الايمان وحقائقه وشروطه ~~وتأويله. قال سدير: يا ابن رسول الله ما سمعتك تصف الايمان بهذه الصفة؟ ~~قال: نعم يا سدير ليس للسائل أن يسأل عن الايمان ما هو حتى يعلم الايمان ~~بمن. قال سدير: يا ابن رسول الله إن رأيت أن تفسر ما قلت؟ قال الصادق عليه ~~السلام: من زعم أنه يعرف الله بتوهم القلوب فهو مشرك. ومن زعم أنه يعرف ~~الله بالاسم دون المعنى فقد أقر بالطعن، لان الاسم محدث. ومن زعم أنه يعبد ~~الاسم والمعنى فقد جعل مع الله شريكا. ms209 ومن زعم أنه يعبد [المعنى] بالصفة لا ~~بالادراك فقد أحال على غايب. ومن زعم أنه يعبد الصفة والموصوف فقد أبطل ~~التوحيد لان الصفة غير الموصوف. # ومن زعم أنه يضيف الموصوف إلى الصفة فقد صغر بالكبير وما قدروا الله حق ~~قدره (2) # PageV00P326 # قيل له: فكيف سبيل التوحيد؟ قال عليه السلام. باب البحث ممكن وطلب المخرج ~~موجود إن معرفة عين الشاهد قبل صفته ومعرفة صفة الغائب قبل عينه. قيل: وكيف ~~نعرف PageV00P327 # عين الشاهد قبل صفته؟ قال عليه السلام: تعرفه وتعلم علمه وتعرف نفسك به ~~ولا تعرف نفسك بنفسك من نفسك. وتعلم أن ما فيه له وبه كما قالوا ليوسف: " ~~إنك لانت يوسف قال أنا يوسف وهذا أخي (1) " فعرفوه به ولم يعرفوه بغيره ولا ~~أثبتوه من أنفسهم بتوهم القلوب أما ترى الله يقول: " ما كان لكم أن تنبتوا ~~شجرها (2) " يقول: ليس لكم أن تنصبوا إماما # PageV00P328 # من قبل أنفسكم تسمونه محقا بهوى أنفسكم وإرادتكم. ثم قال الصادق عليه ~~السلام: ثلاثة " لا يكلمهم الله ولا ينظر إليهم يوم القيمة ولا يزكيهم ولهم ~~عذاب أليم " من أنبت شجرة لم ينبته الله يعني من نصب إماما لم ينصبه الله، ~~أو جحد من نصبه الله. ومن زعم أن لهذين سهما في الاسلام. وقد قال الله: " ~~وربك يخلق ما يشاء ويختار ما كان لهم الخيرة (1) " * (صفة الايمان) * قال ~~عليه السلام: معنى صفة الايمان. الاقرار والخضوع لله بذل الاقرار (2) ~~والتقرب إليه به والأداء له بعلم كل مفروض من صغير أو كبير من حد التوحيد ~~فما دونه إلى آخر باب من أبواب الطاعة أولا فأولا مقرون ذلك كله بعضه إلى ~~بعض موصول بعضه ببعض، فإذا أدى العبد ما فرض عليه مما وصل إليه على صفة ما ~~وصفناه فهو مؤمن مستحق لصفة الايمان، مستوجب للثواب وذلك أن معنى جملة ~~الايمان الاقرار، ومعنى الاقرار التصديق بالطاعة، فلذلك ثبت أن الطاعة كلها ~~صغيرها وكبيرها مقرونة بعضها إلى بعض، فلا يخرج المؤمن من صفة الايمان إلا ~~بترك ما استحق أن يكون به مؤمنا. وإنما استوجب واستحق ms210 اسم الايمان ومعناه ~~بأداء كبار الفرائض موصولة وترك كبار المعاصي واجتنابها. وإن ترك صغار ~~الطاعة وارتكب صغار المعاصي فليس بخارج من الايمان ولا تارك له ما لم يترك ~~شيئا من كبار الطاعة ولم يرتكب شيئا من كبار المعاصي، فما لم يفعل ذلك فهو ~~مؤمن لقول الله: " إن تجتنبوا كبائر ما تنهون عنه نكفر عنكم سيئاتكم ~~وندخلكم مدخلا كريما (3) " يعني المغفرة ما دون الكبائر. # فإن هو ارتكب كبيرة من كبائر المعاصي كان مأخوذا بجميع المعاصي صغارها ~~وكبارها معاقبا عليها معذبا بها فهذه صفة الايمان وصفة المؤمن المستوجب ~~للثواب. # * (صفة الاسلام) * وأما معنى صفة الاسلام فهو الاقرار بجميع الطاعة ~~الظاهر الحكم والأداء له. # فإذا أقر المقر بجميع الطاعة في الظاهر من غير العقد عليه بالقلوب فقد ~~استحق اسم # PageV00P329 # الاسلام ومعناه واستوجب الولاية الظاهرة وإجازة شهادته والمواريث. وصار ~~له ما للمسلمين وعليه ما على المسلمين، فهذه صفة الاسلام. وفرق ما بين ~~المسلم والمؤمن أن المسلم إنما يكون مؤمنا أن يكون مطيعا في الباطن مع ما ~~هو عليه في الظاهر. فإذا فعل ذلك بالظاهر كان مسلما. وإذا فعل ذلك بالظاهر ~~والباطن بخضوع وتقرب بعلم كان مؤمنا. فقد يكون العبد مسلما ولا يكون مؤمنا ~~إلا وهو مسلم. # * (صفة الخروج من الايمان) * وقد يخرج من الايمان بخمس جهات من الفعل ~~كلها متشابهات معروفات: الكفر. # والشرك. والضلال. والفسق. وركوب الكبائر. # فمعنى الكفر كل معصية عصي الله بها بجهة الجحد والانكار والاستخفاف و ~~التهاون في كل ما دق وجل. وفاعله كافر ومعناه معنى كفر، من أي ملة كان ومن ~~أي فرقة كان بعد أن تكون منه معصية بهذه الصفات، فهو كافر. # ومعنى الشرك كل معصية عصي الله بها بالتدين، فهو مشرك، صغيرة كانت ~~المعصية أو كبيرة، ففاعلها مشرك (1). # ومعنى الضلال الجهل بالمفروض وهو أن يترك كبيرة من كبائر الطاعة التي لا ~~يستحق العبد الايمان إلا بها بعد ورود البيان فيها والاحتجاج بها، فيكون ~~التارك لها تاركا بغير جهة الانكار والتدين بإنكارها وجحودها ولكن يكون ~~تاركا على جهة التواني ms211 والاغفال والاشتغال بغيرها فهو ضال متنكب عن طريق ~~الايمان، جاهل به خارج منه، مستوجب لاسم الضلالة ومعناها ما دام بالصفة ~~التي وصفناه بها. فإن كان هو الذي مال بهواه إلى وجه من وجوه المعصية بجهة ~~الجحود والاستخفاف والتهاون كفر. وإن هو مال بهواه إلى التدين بجهة التأويل ~~والتقليد والتسليم والرضا بقول الآباء والاسلاف فقد أشرك (2). وقل ما يلبث ~~الانسان على ضلالة حتى يميل بهواه إلى بعض ما وصفناه من صفته. # PageV00P330 # ومعنى الفسق فكل معصية من المعاصي الكبار فعلها فاعل، أو دخل فيها داخل ~~بجهة اللذة والشهوة والشوق الغالب فهو فسق وفاعله فاسق خارج من الايمان ~~بجهة الفسق فإن دام في ذلك حتى يدخل في حد التهاون والاستخفاف فقد وجب أن ~~يكون بتهاونه واستخفافه كافرا. # ومعنى راكب الكبائر التي بها يكون فساد إيمانه فهو أن يكون منهمكا على ~~كبائر المعاصي بغير جحود ولا تدين ولا لذة ولا شهوة ولكن من جهة الحمية ~~والغضب يكثر القذف والسب والقتل وأخذ الأموال وحبس الحقوق وغير ذلك من ~~المعاصي الكبائر التي يأتيها صاحبها بغير جهة اللذة. ومن ذلك الايمان ~~الكاذبة وأخذ الربا وغير ذلك التي يأتيها من أتاها بغير استلذاذ [و] الخمر ~~والزنا واللهو ففاعل هذه الأفعال كلها مفسد للايمان خارج منه من جهة ركوبه ~~الكبيرة على هذه الجهة، غير مشرك ولا كافر ولا ضال، جاهل على ما وصفناه من ~~جهة الجهالة. فإن هو مال بهواه إلى أنواع ما وصفناه من حد الفاعلين كان من ~~صنفه. # * (جوابه عليه السلام عن جهات معائش العباد ووجوه) * * (اخراج الأموال) * ~~سأله سائل، فقال: كم جهات معائش العباد التي فيها الاكتساب [أ] والتعامل ~~بينهم ووجوه النفقات؟ فقال عليه السلام: جميع المعايش كلها من وجوه ~~المعاملات فيما بينهم مما يكون لهم فيه المكاسب أربع جهات من المعاملات. ~~فقال له: أكل هؤلاء الأربعة الأجناس حلال، أو كلها حرام، أو بعضها حلال ~~وبعضها حرام؟ فقال عليه السلام: قد يكون في هؤلاء الأجناس الأربعة حلال من ~~جهة، حرام من جهة. وهذه الأجناس مسميات معروفات ms212 الجهات فأول هذه الجهات ~~الأربعة الولاية وتولية بعضهم على بعض فالأول ولاية الولاة وولاة الولاة ~~إلى أدناهم بابا من أبواب الولاية على من هو وال عليه. ثم التجارة في جميع ~~البيع والشراء بعضهم من بعض. ثم الصناعات في جميع صنوفها. ثم الإجارات في ~~كل ما يحتاج إليه من الإجارات وكل هذه الصنوف تكون حلالا من جهة وحراما من ~~PageV00P331 # جهة. والفرض من الله على العباد في هذه المعاملات الدخول في جهات الحلال ~~منها والعمل بذلك الحلال واجتناب جهات الحرام منها. # * (تفسير معنى الولايات) * وهي جهتان، فإحدى الجهتين من الولاية ولاية ~~ولاة العدل الذين أمر الله بولايتهم وتوليتهم على الناس وولاية ولاته وولاة ~~ولاته إلى أدناهم بابا من أبواب الولاية على من هو وال عليه. والجهة الأخرى ~~من الولاية ولاية ولاة الجور وولاة ولاته إلى أدناهم بابا من الأبواب التي ~~هو وال عليه. فوجه الحلال من الولاية ولاية الوالي العادل الذي أمر الله ~~بمعرفته وولايته والعمل له في ولايته وولاية ولاته وولاة ولاته بجهة ما أمر ~~الله به الوالي العادل بلا زيادة فيما أنزل الله به ولا نقصان منه ولا ~~تحريف لو قوله ولا تعد لامره إلى غيره فإذا صار الوالي والي عدل بهذه الجهة ~~فالولاية له والعمل معه ومعونته في ولايته وتقويته حلال محلل، وحلال الكسب ~~معهم وذلك أن في ولاية والي العدل وولاته إحياء كل حق وكل عدل وإماتة كل ~~ظلم وجور وفساد فلذلك كان الساعي في تقوية سلطانه والمعين له على ولايته ~~ساعيا إلى طاعة الله مقويا لدينه. # وأما وجه الحرام من الولاية فولاية الوالي الجائر وولاية ولاته، الرئيس ~~منهم وأتباع الوالي فمن دونه من ولاة الولاة إلى أدناهم بابا من أبواب ~~الولاية على من هو وال عليه. والعمل لهم والكسب معهم بجهة الولاية لهم حرام ~~ومحرم، معذب من فعل ذلك على قليل من فعله أو كثير، لان كل شئ من جهة ~~المعونة معصية كبيرة من الكبائر وذلك أن في ولاية الوالي الجائر دوس الحق ~~كله (1) وإحياء الباطل كله. ms213 وإظهار الظلم والجور والفساد وإبطال الكتب وقتل ~~الأنبياء والمؤمنين وهدم المساجد وتبديل سنة الله وشرائعه. فلذلك حرم العمل ~~معهم ومعونتهم والكسب معهم إلا بجهة الضرورة نظير الضرورة إلى الدم ~~والميتة. # * (واما تفسير التجارات) * في جميع البيوع ووجوه الحلال من وجه التجارات ~~التي يجوز للبائع أن يبيع مما لا يجوز له. وكذلك المشتري الذي يجوز له ~~شراؤه مما لا يجوز له فكل # PageV00P332 # مأمور به مما هو غذاء للعباد وقوامهم به في أمورهم في وجوه الصلاح الذي ~~لا يقيمهم غيره مما يأكلون ويشربون ويلبسون وينكحون ويملكون ويستعملون من ~~جهة ملكهم ويجوز لهم الاستعمال له من جميع جهات المنافع التي لا يقيمهم ~~غيرها من كل شئ يكون لهم فيه الصلاح من جهة من الجهات فهذا كله حلال بيعه ~~وشراؤه و إمساكه واستعماله وهبته وعاريته. # واما وجوه الحرام من البيع والشراء فكل أمر يكون فيه الفساد مما هو منهي ~~عنه من جهة أكله وشربه أو كسبه أو نكاحه أو ملكه أو إمساكه أو هبته أو ~~عاريته أو شئ يكون فيه وجه من وجوه الفساد نظير البيع بالربا، لما في ذلك ~~من الفساد، أو البيع للميتة، أو الدم، أو لحم الخنزير، أو لحوم السباع من ~~صنوف سباع الوحش، أو الطير، أو جلودها، أو الخمر، أو شئ من وجوه النجس، ~~فهذا كله حرام ومحرم، لان ذلك كله منهي عن أكله وشربه ولبسه وملكه وإمساكه ~~والتقلب فيه بوجه من الوجوه لما فيه من الفساد، فجميع تقلبه في ذلك حرام ~~وكذلك كل بيع ملهو به وكل منهي عنه مما يتقرب به لغير الله، أو يقوى به ~~الكفر والشرك من جميع وجوه المعاصي، أو باب من الأبواب يقوى به باب من ~~أبواب الضلالة، أو باب من أبواب الباطل، أو باب يوهن به الحق فهو حرام ~~محرم، حرام بيعه وشراؤه وإمساكه وملكه وهبته وعاريته وجميع التقلب فيه إلا ~~في حال تدعو الضرورة فيه إلى ذلك. # * (وأما تفسير الإجارات) * فإجارة الانسان نفسه أو ما يملك أو يلي أمره ~~من قرابته أو ms214 دابته أو ثوبه بوجه الحلال من جهات الإجارات أن يوجر نفسه أو ~~داره أو أرضه أو شيئا يملكه فيما ينتفع به من وجوه المنافع، أو العمل بنفسه ~~وولده ومملوكه، أو أجيره من غير أن يكون وكيلا للوالي، أو واليا للوالي فلا ~~بأس أن يكون أجيرا يؤجر نفسه أو ولده أو قرابته أو ملكه أو وكيله في ~~إجارته، لأنهم وكلاء الأجير من عنده ليس هم بولاة الوالي (1) نظير الحمال ~~الذي يحمل شيئا بشئ معلوم إلى موضع معلوم، فيحمل ذلك الشئ # PageV00P333 # الذي يجوز له حمله بنفسه أو بملكه أو دابته أو يؤاجر (1) نفسه في عمل ~~يعمل ذلك العمل بنفسه أو بمملوكه أو قرابته أو بأجير من قبله، فهذه وجوه من ~~وجوه الإجارات حلال لمن كان من الناس ملكا أو سوقة (2) أو كافرا أو مؤمنا، ~~فحلال إجارته وحلال كسبه من هذه الوجوه. # فاما وجوه الحرام من وجوه الإجارة نظير أن يؤاجر نفسه على حمل ما يحرم ~~عليه أكله أو شربه أو لبسه أو يؤاجر نفسه في صنعة ذلك الشئ أو حفظه أو لبسه ~~أو يؤاجر نفسه في هدم المساجد ضرارا أو قتل النفس بغير حل أو حمل التصاوير ~~والأصنام والمزامير والبرابط والخمر والخنازير والميتة والدم أو شئ من وجوه ~~الفساد الذي كان محرما عليه من غير جهة الإجارة فيه وكل أمر منهي عنه من ~~جهة من الجهات فمحرم على الانسان إجارة نفسه فيه أوله أو شئ منه أوله إلا ~~لمنفعة من استأجرته كالذي يستأجر الأجير يحمل له الميتة ينجيها عن أذاه أو ~~أذى غيره وما أشبه ذلك والفرق بين معنى الولاية والإجارة وإن كان كلاهما ~~يعملان بأجر: أن معنى الولاية أن يلي الانسان لوالي الولاة أو لولاة الولاة ~~فيلي أمر غيره في التولية عليه وتسليطه وجواز أمره ونهيه وقيامه مقام الولي ~~إلى الرئيس، أو مقام وكلائه في أمره وتوكيده في معونته وتسديد ولايته وإن ~~كان أدناهم ولاية، فهو وال على من هو وال عليه يجري مجرى الولاة الكبار ~~الذين يلون ولاية الناس في ms215 قتلهم من قتلوا وإظهار الجور والفساد. # وأما معنى الإجارة فعلى ما فسرنا من إجارة الانسان نفسه أو ما يملكه من ~~قبل أن يؤاجر [ا] لشئ من غيره فهو يملك يمينه لأنه لا يلي أمر نفسه وأمر ما ~~يملك قبل أن يؤاجره ممن هو آجره. والوالي لا يملك من أمور الناس شيئا إلا ~~بعدما يلي أمورهم ويملك توليتهم (3). وكل من آجر نفسه، أو آجر ما يملك ~~نفسه، أو يلي أمره من كافر # PageV00P334 # أو مؤمن أو ملك أو سوقة (1) على ما فسرنا مما تجوز الإجارة فيه فحلال ~~محلل فعله وكسبه. # * (وأما تفسير الصناعات) * فكل ما يتعلم العباد أو يعلمون غيرهم من صنوف ~~الصناعات مثل الكتابة والحساب والتجارة والصياغة (2) والسراجة والبناء ~~والحياكة والقصارة والخياطة وصنعة صنوف التصاوير ما لم يكن مثل الروحاني ~~وأنواع صنوف الآلات التي يحتاج إليها العباد التي منها منافعهم وبها قوامهم ~~وفيها بلغة جميع حوائجهم فحلال فعله وتعليمه والعمل به وفيه لنفسه أو لغيره ~~وإن كانت تلك الصناعة وتلك الآلة قد يستعان بها على وجوه الفساد و وجوه ~~المعاصي ويكون معونة على الحق والباطل، فلا بأس بصناعته وتعليمه نظير ~~الكتابة التي هي على وجه من وجوه الفساد من تقوية معونة ولاة ولاة الجور ~~(3). وكذلك السكين والسيف والرمح والقوس وغير ذلك من وجوه الآلة التي قد ~~تصرف إلى جهات الصلاح وجهات الفساد وتكون آلة ومعونة عليهما، فلا بأس ~~بتعليمه وتعلمه وأخذ الاجر عليه وفيه والعمل به وفيه لمن كان له فيه جهات ~~الصلاح من جميع الخلائق ومحرم عليهم فيه تصريفه إلى جهات الفساد والمضار: ~~فليس على العالم والمتعلم إثم ولا وزر لما فيه من الرجحان في منافع جهات ~~صلاحهم وقوامهم به وبقائهم. وإنما الاثم والوزر على المتصرف بها في وجوه ~~الفساد والحرام وذلك إنما حرم الله الصناعة التي حرام هي كلها التي يجيئ ~~منها الفساد محضا نظير البرابط (4) والمزامير والشطرنج وكل ملهو به ~~والصلبان (5) والأصنام. وما أشبه ذلك من صناعات الأشربة الحرام وما يكون ~~منه وفيه الفساد # PageV00P335 # محضا. ولا يكون فيه ms216 ولا منه شئ من وجوه الصلاح فحرام تعليمه وتعلمه ~~والعمل به وأخذ الاجر عليه وجميع التقلب فيه من جميع وجوه الحركات كلها إلا ~~إن تكون صناعة قد تنصرف إلى جهات الصنائع (1)، وإن كان قد يتصرف بها ~~ويتناول بها وجه من وجوه المعاصي، فلعله لما فيه من الصلاح حل تعلمه ~~وتعليمه والعمل به ويحرم على من صرفه إلى غير وجه الحق والصلاح. فهذا تفسير ~~بيان وجه اكتساب معائش العباد وتعليمهم في جميع وجوه اكتسابهم. # * (وجوه اخراج الأموال وانفاقها) * أما الوجوه التي فيها إخراج الأموال ~~في جميع وجوه الحلال المفترض عليهم وجوه النوافل كلها، فأربعة وعشرون وجها، ~~منها سبعة وجوه على خاصة نفسه، وخمسة وجوه على من تلزمه نفسه. وثلاثة وجوه ~~مما تلزمه فيها من وجوه الدين. وخمسة وجوه مما تلزمه فيها من وجوه الصلات. ~~وأربعة أوجه مما تلزمه فيها النفقة من وجوه اصطناع المعروف. # فأما الوجوه التي تلزمه فيها: النفقة على خاصة نفسه فهي مطعمه ومشربه و ~~ملبسه ومنكحه ومخدمه وعطاؤه فيما يحتاج إليه من الاجراء على مرمة متاعه أو ~~حمله أو حفظه، وشئ يحتاج إليه من نحو منزله أو آلة من الآلات يستعين بها ~~على حوائجه. # وأما الوجوه الخمس التي تجب عليه النفقة لمن تلزمه نفسه فعلى ولده ~~ووالديه وامرأته ومملوكه لازم له ذلك في حال العسر واليسر. # وأما الوجوه الثلاثة المفروضة من وجوه الدين فالزكاة المفروضة الواجبة في ~~كل عام والحج المفروض والجهاد في إبانه وزمانه (2). # وأما الوجوه الخمس من وجوه الصلات النوافل فصلة من فوقه وصلة القرابة ~~وصلة المؤمنين والتنفل في وجوه الصدقة والبر والعتق. # PageV00P336 # وأما الوجوه الأربع فقضاء الدين والعارية والقرض وإقراء الضيف (1) واجبات ~~في السنة. # * (ما يحل للانسان أكله) * فأما ما يحل ويجوز للانسان أكله مما أخرجت ~~الأرض فثلاثة صنوف من الأغذية صنف منها جميع الحب كله من الحنطة والشعير ~~والأرز (2) والحمص وغير ذلك من صنوف الحب وصنوف السماسم (3) وغيرها. كل شئ ~~من الحب مما يكون فيه غذاء الانسان في بدنه وقوته فحلال أكله وكل شئ ms217 تكون ~~فيه المضرة على الانسان في بدنه فحرام أكله إلا في حال الضرورة. # والصنف الثاني مما أخرجت الأرض من جميع صنوف الثمار كلها مما يكون فيه ~~غذاء الانسان ومنفعة له وقوته به فحلال أكله، وما كان فيه المضرة على ~~الانسان في أكله فحرام أكله. # والصنف الثالث جميع صنوف البقول والنبات وكل شئ تنبت الأرض من البقول ~~كلها مما فيه منافع الانسان وغذاء له فحلال أكله. وما كان من صنوف البقول ~~مما فيه المضرة على الانسان في أكله نظير بقول السموم القاتلة ونظير الدفلى ~~(4) وغير ذلك من صنوف السم القاتل فحرام أكله. # * (وأما ما يحل أكله من لحوم الحيوان) * فلحوم البقر والغنم والإبل وما ~~يحل لحوم الوحش وكل ما ليس فيه ناب و لا له مخلب. وما يحل من أكل لحوم ~~الطير كلها ما كانت له قانصة (5) فحلال أكله و ما لم يكن له قانصة فحرام ~~أكله. ولا بأس بأكل صنوف الجراد. # PageV00P337 # * (وأما ما يجوز أكله من البيض) * فكل ما اختلف طرفاه فحلال أكله وما ~~استوى طرفاه فحرام أكله. # * (وما يجوز أكله من صيد البحر) * من صنوف السمك ما كان له قشور فحلال ~~أكله وما لم يكن له قشور فحرام أكله. # * (وما يجوز من الأشربة) * من جميع صنوفها فما لا يغير العقل كثيره فلا ~~بأس بشربه. وكل شئ منها يغير العقل كثيرة فالقليل منه حرام. # * (وما يجوز من اللباس) * فكل ما أنبتت الأرض فلا بأس بلبسه والصلاة فيه ~~وكل شئ يحل لحمه فلا بأس بلبس جلده الذكي منه وصوفه وشعره ووبره وإن كان ~~الصوف والشعر والريش والوبر من الميتة وغير الميتة ذكيا فلا بأس بلبس ذلك ~~والصلاة فيه وكل شئ يكون غذاء الانسان في مطعمه ومشربه أو ملبسه فلا تجوز ~~الصلاة عليه ولا السجود إلا ما كان من نبات الأرض من غير ثمر قبل أن يصير ~~مغزولا، فإذا صار غزلا فلا تجوز الصلاة عليه إلا في حال ضرورة. # * (أما ما يجوز من المناكح) * فأربعة وجوه: نكاح بميراث. ونكاح بغير ~~ميراث. ونكاح ms218 اليمين. ونكاح بتحليل من المحلل له من ملك من يملك (1). # وأما ما يجوز من الملك والخدمة فستة وجوه: ملك الغنيمة. وملك الشراء وملك ~~الميراث. وملك الهبة. وملك العارية. وملك الاجر. # فهذه وجوه ما يحل وما يجوز للانسان إنفاق ماله وإخراجه بجهة الحلال في ~~وجوهه وما يجوز فيه التصرف والتقلب من وجوه الفريضة والنافلة. # PageV00P338 # * (رسالته عليه السلام في الغنائم ووجوب الخمس) * فهمت ما ذكرت أنك ~~اهتممت به من العلم بوجوه مواضع ما لله فيه رضى وكيف أمسك سهم ذي القربى ~~منه. وما سألتني من إعلامك ذلك كله فاسمع بقلبك وانظر بعقلك. ثم أعط في ~~جنبك النصف من نفسك (1)، فإنه أسلم لك غدا عند ربك المتقدم أمره ونهيه ~~إليك. وفقنا الله وإياك. # اعلم أن الله ربي وربك ما غاب عن شئ " وما كان ربك نسيا " وما فرط في ~~الكتاب من شئ. وكل شئ فصله تفصيلا. وأنه ليس ما وضح الله تبارك وتعالى من ~~أخذ ماله بأوضح مما أوضح الله من قسمته إياه في سبله، لأنه لم يفترض من ذلك ~~شيئا في شئ من القرآن إلا وقد أتبعه بسبله إياه غير مفرق بينه وبينه. يوجبه ~~لمن فرض له مالا يزول عنه من القسم كما يزول ما بقي سواه (2) عمن سمي له ~~لأنه يزول عن الشيخ بكبره والمسكين بغناه وابن السبيل بلحوقه ببلده. ومع ~~توكيد الحج مع ذلك بالامر به تعليما وبالنهي عما ركب ممن منعه تحرجا (3). ~~فقال الله عز وجل في الصدقات - وكانت أول ما افترض الله سبله -: " إنما ~~الصدقات للفقراء والمساكين والعاملين عليها والمؤلفة قلوبهم وفي الرقاب ~~والغارمين وفي سبيل الله وابن السبيل (4) " فالله أعلم نبيه صلى الله عليه ~~وآله موضع الصدقات وأنها ليست لغير هؤلاء، يضعها حيث يشاء منهم على ما ~~يشاء. ويكف الله جل جلاله نبيه وأقرباءه عن صدقات الناس وأوساخهم، فهذا ~~سبيل الصدقات. # وأما المغانم (5)، فإنه لما كان يوم بدر قال رسول الله صلى الله عليه ~~وآله: من قتل قتيلا فله كذا وكذا. ومن أسر أسيرا فله من غنائم ms219 القوم كذا ~~وكذا. فإن الله قد وعدني أن # PageV00P339 # يفتح علي وأنعمني عسكرهم. فلما هزم الله المشركين وجمعت غنائمهم قام رجل ~~من الأنصار فقال: يا رسول الله إنك أمرتنا بقتال المشركين وحثثتنا عليه ~~وقلت: من أسر أسيرا فله كذا وكذا من غنائم القوم. ومن قتل قتيلا فله كذا ~~وكذا. إني قتلت قتيلين - لي بذلك البينة - وأسرت أسيرا فأعطنا ما أوجبت على ~~نفسك يا رسول الله، ثم جلس. # فقام سعد بن عبادة (1) فقال: يا رسول الله ما منعنا أن نصيب مثل ما ~~أصابوا جبن عن العدو ولا زهادة في الآخرة والمغنم (2). ولكنا تخوفنا أن بعد ~~مكاننا منك فيميل إليك من جند المشركين، أو يصيبوا منك ضيعة (3) فيميلوا ~~إليك فيصيبوك بمصيبة. # وإنك إن تعط هؤلاء القوم ما طلبوا يرجع سائر المسلمين ليس لهم من الغنيمة ~~شئ، ثم جلس. فقام الأنصاري فقال مثل مقالته الأولى، ثم جلس. يقول ذلك كل ~~واحد منهما ثلاث مرات: فصد النبي صلى الله عليه وآله بوجهه فأنزل الله عز ~~وجل " يسألونك عن الأنفال (4) ". والأنفال اسم جامع لما أصابوا يومئذ مثل ~~قوله: " ما أفاء الله على # PageV00P340 # رسوله (1) " ومثل قوله: " وما غنمتم من شئ (2) " ثم قال: " قل الأنفال ~~لله والرسول (3) " فاختلجها الله (4) من أيديهم فجعلها لله ولرسوله. ثم ~~قال: " فاتقوا الله وأصلحوا ذات بينكم وأطيعوا الله ورسوله إن كنتم مؤمنين ~~(5) " فلما قدم رسول الله صلى الله عليه وآله المدينة أنزل الله عليه: " ~~واعلموا أن ما غنمتم من شئ فأن لله خمسه وللرسول ولذي القربى واليتامى ~~والمساكين وابن السبيل إن كنتم آمنتم بالله وما أنزلنا على عبدنا يوم ~~الفرقان يوم التقى الجمعان (6) ". فأما قوله: " لله " فكما يقول الانسان: ~~هو لله ولك ولا يقسم لله منه شئ. فخمس رسول الله صلى الله عليه وآله ~~الغنيمة التي قبض بخمسة أسهم. فقبض سهم الله لنفسه يحيي به ذكره ويورث ~~بعده. وسهما لقرابته من بني عبد المطلب، فأنفذ سهما لأيتام المسلمين وسهما ~~لمساكينهم. وسهما لابن السبيل من المسلمين في غير تجارة، فهذا يوم بدر، ~~وهذا سبيل ms220 الغنائم التي اخذت بالسيف. # وأما ما لم يوجف عليه بخيل ولا ركاب (7). فإن كان المهاجرون حين قدموا ~~المدينة أعطتهم الأنصار نصف دورهم ونصف أموالهم. والمهاجرون يومئذ نحو مائة ~~رجل. # فلما ظهر رسول الله صلى الله عليه وآله على بني قريظة والنضير (8) وقبض ~~أموالهم قال النبي صلى الله عليه وآله # PageV00P341 # للأنصار: إن شئتم أخرجتم المهاجرين من دوركم وأموالكم وقسمت لهم هذه ~~الأموال دونكم. وإن شئتم تركتم أموالكم ودوركم وقسمت لكم معهم. قالت ~~الأنصار: بل أقسم لهم دوننا واتركهم معنا في دورنا وأموالنا. فأنزل الله ~~تبارك وتعالى: " ما أفاء الله على رسوله منهم - يعني يهود قريظة - فما ~~أوجفتم عليه من خيل ولا ركاب (1) " لأنهم كانوا معهم بالمدينة أقرب من أن ~~يوجف عليهم بخيل وركاب. ثم قال: " للفقراء المهاجرين الذين اخرجوا من ~~ديارهم وأموالهم يبتغون فضلا من الله ورضوانا وينصرون الله ورسوله أولئك هم ~~الصادقون (2) ". فجعلها الله لمن هاجر من قريش مع النبي صلى الله عليه وآله ~~وصدق. وأخرج أيضا عنهم المهاجرين مع رسول الله صلى الله عليه وآله من العرب # PageV00P342 # لقوله: " الذين أخرجوا من ديارهم وأموالهم " لان قريشا كانت تأخذ ديار من ~~هاجر منها وأموالهم ولم تكن العرب تفعل ذلك بمن هاجر منها، ثم أثنى على ~~المهاجرين الذين جعل لهم الخمس وبرأهم من النفاق بتصديقهم إياه حين قال: " ~~فأولئك هم الصادقون " لا الكاذبون، ثم أثنى على الأنصار وذكر ما صنعوا ~~وحبهم للمهاجرين وإيثارهم إياهم وانهم لم يجدوا في أنفسهم حاجة - يقول: ~~حزازة (1) - مما أوتوا. يعني المهاجرين دونهم فأحسن الثناء عليهم فقال: " ~~والذين تبوء والدار والايمان من قبلهم يحبون من هاجر إليهم ولا يجدون في ~~صدورهم حاجة مما أوتوا ويؤثرون على أنفسهم ولو كان بهم خصاصة ومن يوق شح ~~نفسه فأولئك هم المفلحون (2) وقد كان رجال اتبعوا النبي صلى الله عليه وآله ~~قد وترهم المسلمون (3) فيما أخذوا من أموالهم، فكانت قلوبهم قد امتلأت ~~عليهم، فلما حسن إسلامهم استغفروا لأنفسهم مما كانوا عليه من الشرك. وسألوا ~~الله أن يذهب بما في قلوبهم من الغل ms221 لمن سبقهم إلى الايمان. واستغفروا لهم ~~حتى يحلل ما في قلوبهم وصاروا إخوانا لهم. فأثنى الله على الذين قالوا ذلك ~~خاصة فقال: " والذين جاؤوا من بعدهم يقولون ربنا اغفر لنا ولاخواننا الذين ~~سبقونا بالايمان ولا تجعل في قلوبنا غلا للذين آمنوا ربنا إنك رؤوف رحيم ~~(4) "، فأعطى رسول الله صلى الله عليه وآله المهاجرين عامة من قريش على قدر ~~حاجتهم فيما يرى، لأنها لم تخمس فتقسم بالسوية. ولم يعط أحدا منهم شيئا إلا ~~المهاجرين من قريش غير رجلين من أنصار يقال لأحدهما: سهل بن حنيف (5) # PageV00P343 # وللآخر سمال بن خرشة - أبو دجانة (1) - فإنه أعطاهما لشدة حاجة كانت بهما ~~من # PageV00P344 # حقه. وأمسك النبي صلى الله عليه وآله من أموال بني قريظة والنضير ما لم ~~يوجب عليه خيل ولا ركاب سبع حوائط لنفسه. لأنه لم يوجب على فدك (1) خيل ~~أيضا ولا ركاب. # وأما خيبر (2) فإنها كانت مسيرة ثلاثة أيام من المدينة وهي أموال اليهود # PageV00P345 # ولكنه أوجب عليها خيل وركاب وكانت فيها حرب. فقسمها عل قسمة بدر، فقال ~~الله عز وجل: " ما أفاء الله على رسوله من أهل القرى فلله وللرسول ولذي ~~القربى واليتامى والمساكين وابن السبيل كيلا يكون دولة بين الأغنياء منكم ~~وما آتاكم الرسول فخذوه وما نهاكم عنه فانتهوا (1) " فهذا سبيل ما أفاء ~~الله على رسوله مما أوجف عليه خيل وركاب. # PageV00P346 # وقد قال علي بن أبي طالب صلوات الله عليه: ما زلنا نقبض سهمنا بهذه الآية ~~التي أولها تعليم وآخرها تحرج (1) حتى جاء خمس السوس وجندي سابور (2) إلى ~~عمر وأنا والمسلمون والعباس عنده، فقال عمر لنا: إنه قد تتابعت لكم من ~~الخمس أموال فقبضتموها حتى لا حاجة بكم اليوم وبالمسلمين حاجة وخلل (3)، ~~فأسلفونا حقكم من هذا المال حتى يأتي الله بقضائه من أول شئ يأتي المسلمين. ~~فكففت عنه لأني لم آمن حين جعله سلفا لو ألححنا عليه فيه أن يقول في خمسنا ~~مثل قوله في أعظم منه أعني ميراث نبينا صلى الله عليه وآله حين ألححنا عليه ~~فيه. فقال له العباس: لا تغمز ms222 (4) في الذي لنا يا عمر، فإن الله قد أثبته ~~لنا بأثبت مما أثبت به المواريث بيننا. فقال عمر: وأنتم أحق من أرفق ~~المسلمين. وشفعني، فقبضه عمر. ثم قال: لا والله ما آتيهم ما يقبضنا (5) حتى ~~لحق بالله، ثم ما قدرنا عليه بعده. ثم قال علي عليه السلام: إن الله حرم ~~على رسول الله صلى الله عليه وآله الصدقة فعوضه منها سهما من الخمس. وحرمها ~~على أهل بيته خاصة دون قومهم. # PageV00P347 # وأسهم لصغيرهم وكبيرهم وذكرهم وأنثاهم وفقيرهم وشاهدهم وغائبهم ولأنهم ~~إنما أعطوا سهمهم لأنهم قرابة نبيهم والتي لا تزول عنهم. الحمد لله الذي ~~جعله منا وجعلنا منه. فلم يعط رسول الله صلى الله عليه وآله أحدا من الخمس ~~غيرنا وغير حلفائنا وموالينا، لأنهم منا وأعطى من سهمه ناسا لحرم كانت بينه ~~وبينهم معونة في الذي كان بينهم. # فقد أعلمتك ما أوضح الله من سبيل هذه الأنفال الأربعة وما وعد من أمره ~~فيهم ونوره بشفاء من البيان وضياء من البرهان، جاء به الوحي المنزل وعمل به ~~النبي المرسل صلى الله عليه وآله. # فمن حرف كلام الله أو بدله بعدما سمعه وعقله فإنما إثمه عليه والله حجيجه ~~فيه (1). # والسلام عليك ورحمة الله وبركاته. # * (احتجاجه عليه السلام على الصوفية لما دخلوا عليه فيما) * * (ينهون عنه ~~من طلب الرزق) * دخل سفيان الثوري على أبي عبد الله عليه السلام فرأى عليه ~~ثيابا بيضا كأنها غرقئ البياض (2) فقال له: إن هذا ليس من لباسك. فقال عليه ~~السلام له: اسمع مني وع ما أقول لك فإنه خير لك عاجلا وآجلا ان كنت أنت مت ~~على السنة والحق ولم تمت على بدعة. أخبرك أن رسول الله صلى الله عليه وآله ~~كان في زمان مقفر جشب (3) فإذا أقبلت الدنيا فأحق أهلها بها أبرارها لا ~~فجارها. ومؤمنوها لا منافقوها. ومسلموها لا كفارها. فما أنكرت يا ثوري، ~~فوالله - إني لمع ما ترى - ما أتى علي مذ عقلت صباح ولا مساء ولله في مالي ~~حق أمرني أن أضعه موضعا إلا وضعته. # فقال: ثم ms223 أتاه قوم ممن يظهر التزهد (4) ويدعون الناس أن يكونوا معهم على # PageV00P348 # مثل الذي هم عليه من التقشف (1) فقالوا: إن صاحبنا حصر عن كلامك (2) ولم ~~تحضره حجة. فقال عليه السلام لهم: هاتوا حججكم فقالوا: إن حججنا من كتاب ~~الله. قال عليه السلام لهم: # فأدلوا بها (3) فإنها أحق ما اتبع وعمل به. فقالوا: يقول الله تبارك ~~وتعالى مخبرا عن قوم من أصحاب النبي صلى الله عليه وآله: " ويؤثرون على ~~أنفسهم ولو كان بهم خصاصة ومن يوق شح نفسه فأولئك هم المفلحون (4)، فمدح ~~فعلهم. وقال في موضع آخر: " ويطعمون الطعام على حبه مسكينا ويتيما وأسيرا " ~~(5) فنحن نكتفي بهذا. فقال رجل من الجلساء: # إنا ما رأيناكم تزهدون في الأطعمة الطيبة ومع ذلك تأمرون الناس بالخروج ~~من أموالهم حتى تتمتعوا أنتم بها. فقال أبو عبد الله عليه السلام: دعوا ~~عنكم ما لا ينتفع به، أخبروني أيها النفر ألكم علم بناسخ القرآن من منسوخه. ~~ومحكمه من متشابهه، الذي في مثله ضل من ضل وهلك من هلك من هذه الأمة؟ ~~فقالوا له: بعضه، فأما كله فلا. فقال عليه السلام لهم: من ههنا أوتيتم (6). ~~وكذلك أحاديث رسول الله صلى الله عليه وآله وأما ما ذكرتم من إخبار الله ~~إيانا في كتابه عن القوم الذين أخبر عنهم لحسن فعالهم فقد كان مباحا جائزا ~~ولم يكونوا نهوا عنه وثوابهم منه على الله وذلك أن الله جل وتقدس أمر بخلاف ~~ما عملوا به فصار أمره ناسخا لفعلهم. وكان نهى تبارك وتعالى رحمة لمؤمنين ~~(7) ونظرا لكيلا يضروا بأنفسهم وعيالاتهم، منهم الضعفة الصغار والولدان ~~والشيخ الفان والعجوز الكبيرة الذين لا يصبرون على الجوع، فإن تصدقت برغيفي ~~ولا رغيف لي # PageV00P349 # غيره ضاعوا وهلكوا جوعا فمن ثم قال رسول الله صلى الله عليه وآله: خمس ~~تمرات أو خمس قرص أو دنانير، أو دراهم يملكها الانسان وهو يريد أن يمضيها ~~فأفضلها ما أنفقه الانسان على والديه. ثم الثانية على نفسه وعياله، ثم ~~الثالثة على القرابة وإخوانه المؤمنين (1) ثم الرابعة على جيرانه الفقراء، ~~ثم الخامسة في سبيل ms224 الله وهو أخسها أجرا. وقال النبي صلى الله عليه وآله ~~للأنصاري - حيث أعتق عند موته خمسة أو ستة من الرقيق (2) ولم يكن يملك ~~غيرهم وله أولاد صغار -: " لو أعلمتموني أمره ما تركتكم تدفنونه مع ~~المسلمين. ترك صبية صغارا (3) يتكففون الناس. ثم قال: حدثني أبي أن النبي ~~صلى الله عليه وآله قال: إبدأ بمن تعول الأدنى فالأدنى. # ثم هذا ما نطق به الكتاب ردا لقولكم ونهيا عنه مفروض من الله العزيز ~~الحكيم قال: " الذين إذا أنفقوا لم يسرفوا ولم يقتروا وكان بين ذلك قواما ~~(4) " أفلا ترون أن الله تبارك وتعالى عير ما أراكم تدعون إليه والمسرفين ~~(5) وفي غير آية من كتاب الله يقول: # " إنه لا يحب المسرفين (6) فنهاهم عن الاسراف ونهاهم عن التقتير لكن أمر ~~بين أمرين لا يعطي جميع ما عنده ثم يدعو الله أن يرزقه فلا يستجيب له ~~للحديث الذي جاء عن النبي صلى الله عليه وآله: # " أن أصنافا من أمتي لا يستجاب لهم دعاؤهم: رجل يدعو على والديه. ورجل ~~يدعو على غريم (7) ذهب له بمال ولم يشهد عليه. ورجل يدعو على امرأته وقد ~~جعل الله # PageV00P350 # تخلية سبيلها بيده. ورجل يقعد في البيت ويقول: يا رب ارزقني ولا يخرج ~~يطلب الرزق فيقول الله جل وعز: عبدي! أو لم أجعل لك السبيل إلى الطلب ~~والضرب في الأرض بجوارح صحيحة فتكون قد أعذرت فيما بيني وبينك في الطلب ~~لاتباع أمرى ولكيلا تكون كلا على أهلك فإن شئت رزقتك وإن شئت قترت عليك ~~وأنت معذور عندي (1). ورجل رزقه الله مالا كثيرا فأنفقه ثم أقبل يدعو يا رب ~~ارزقني، فيقول الله: ألم أرزقك رزقا واسعا، أفلا اقتصدت (2) فيه كما أمرتك ~~ولم تسرف وقد نهيتك. ورجل يدعو في قطيعة رحم ". # ثم علم الله نبيه صلى الله عليه وآله كيف ينفق وذلك أنه كانت عنده صلى ~~الله عليه وآله أوقية من ذهب (3) فكره أن تبيت عند شئ فتصدق وأصبح ليس عنده ~~شئ. وجاءه من يسأله فلم يكن عنده ما يعطيه فلامه السائل واغتم هو صلى ms225 الله ~~عليه وآله حيث لم يكن عنده ما يعطيه وكان رحيما رفيقا فأدب الله نبيه صلى ~~الله عليه وآله بأمره إياه فقال: " ولا تجعل يدك مغلولة إلى عنقك ولا ~~تبسطها كل البسط فتقعد ملوما محصورا (4) " يقول: إن الناس قد يسألونك ولا ~~يعذرونك، فإذا أعطيت جميع ما عندك كنت قد خسرت من المال. فهذه أحاديث رسول ~~الله صلى الله عليه وآله يصدقها الكتاب والكتاب يصدقه أهله من المؤمنين. # وقال أبو بكر عند موته حيث قيل له: أوص فقال: أوصي بالخمس والخمس كثير ~~فإن الله قد رضي بالخمس. فأوصى بالخمس وقد جعل الله عز وجل له الثلث عند ~~موته ولو علم أن الثلث خير له أوصى به. # ثم من قد علمتم بعده في فضله وزهده سلمان وأبو ذر رضي الله عنهما فأما ~~سلمان رضي الله عنه فكان إذا أخذ عطاءه رفع منه قوته لسنته حتى يحضره عطاؤه ~~من قابل. # فقيل له: يا أبا عبد الله أنت في زهدك تصنع هذا وإنك لا تدري لعلك تموت ~~اليوم أو غدا. فكان جوابه أن قال: ما لكم لا ترجون لي البقاء كما خفتم علي ~~الفناء. أو ما علمتم # PageV00P351 # يا جهلة أن النفس تلتاث على صاحبها (1) إذا لم يكن لها من العيش ما تعتمد ~~عليه، فإذا هي أحرزت معيشتها اطمأنت. فأما أبو ذر رضي الله عنه فكانت له ~~نويقات وشويهات يحلبها (2) ويذبح منها إذا اشتهى أهله اللحم، أو نزل به ضيف ~~أو رأى بأهل الماء الذين هم معه خصاصة نحر لهم الجزور، أو من الشياه على ~~قدر ما يذهب عنهم قرم اللحم (3) فيقسمه بينهم ويأخذ كنصيب أحدهم لا يفضل ~~عليهم. ومن أزهد من هؤلاء؟ وقد قال فيهم رسول الله صلى الله عليه وآله ما ~~قال ولم يبلغ من أمرهما أن صارا لا يملكان شيئا البتة كما تأمرون الناس ~~بإلقاء أمتعتهم وشيئهم ويؤثرون به على أنفسهم وعيالاتهم. # واعلموا أيها النفر أني سمعت أبي يروي عن آبائه عليهم السلام أن رسول ~~الله صلى الله عليه وآله قال يوما: ms226 " ما عجبت من شئ كعجبي من المؤمن أنه إن ~~قرض جسده في دار الدنيا بالمقاريض كان خيرا له، وإن ملك ما بين مشارق الأرض ~~ومغاربها كان خيرا له، فكل ما يصنع الله عز وجل به فهو خير له " فليت شعري ~~هل يحيق فيكم اليوم (4) ما قد شرحت لكم أم أزيدكم. أو ما علمتم أن الله جل ~~اسمه قد فرض على المؤمنين في أول الأمر أن يقاتل الرجل منهم عشرة من ~~المشركين ليس له أن يولي وجهه عنهم ومن ولاهم يومئذ دبره فقد تبوأ مقعده من ~~النار ثم حولهم من حالهم رحمة منه فصار الرجل منهم عليه أن يقاتل رجلين من ~~المشركين تخفيفا من الله عز وجل عن المؤمنين (5)، فنسخ الرجلان العشرة. # وأخبروني أيضا عن القضاة أجور منهم حيث يفرضون على الرجل منكم نفقة ~~امرأته إذا قال: أنا زاهد وإنه لا شئ لي؟ فإن قلتم: جور ظلمتم أهل الاسلام ~~وإن # PageV00P352 # قلتم: بل عدل خصمتم أنفسكم. وحيث تريدون صدقة (1) من تصدق على المساكين ~~عند الموت بأكثر من الثلث؟ أخبروني لو كان الناس كلهم كما تريدون زهادا لا ~~حاجة لهم في متاع غيرهم، فعلى من كان يتصدق بكفارات الايمان والنذور ~~والصدقات من فرض الزكاة من الإبل والغنم والبقر وغير ذلك من الذهب والفضة ~~والنخل والزبيب وسائر ما قد وجبت فيه الزكاة؟ إذا كان الامر على ما تقولون ~~لا ينبغي لاحد أن يحبس شيئا من عرض الدنيا إلا قدمه وإن كان به خصاصة. فبئس ~~ما ذهبتم إليه (2) وحملتم الناس عليه من الجهل بكتاب الله عز وجل وسنة نبيه ~~صلى الله عليه وآله وأحاديثه التي يصدقها الكتاب المنزل، أوردكم إياها ~~بجهالتكم وترككم النظر في غرائب القرآن من التفسير بالناسخ من المنسوخ ~~والمحكم والمتشابه والأمر والنهي. # وأخبروني أنتم عن سليمان بن داود عليه السلام حيث سأل الله ملكا لا ينبغي ~~لاحد من بعده فأعطاه الله جل اسمه ذلك، وكان عليه السلام يقول الحق ويعمل ~~به ثم لم نجد الله عاب ذلك عليه ولا أحدا من المؤمنين. ms227 وداود عليه السلام ~~قبله في ملكه وشدة سلطانه. ثم يوسف النبي عليه السلام حيث قال لملك مصر: " ~~اجعلني على خزائن الأرض إني حفيظ عليم (3) " فكان أمره الذي كان اختار ~~مملكة الملك وما حولها إلى اليمن فكانوا يمتارون الطعام (4) من عنده لمجاعة ~~أصابتهم، وكان عليه السلام يقول الحق ويعمل به فلم نجد أحدا عاب ذلك عليه. ~~ثم ذو القرنين عبد أحب الله فأحبه، طوى له الأسباب وملكه مشارق الأرض و ~~مغاربها وكان يقول بالحق ويعمل به ثم لم نجد أحدا عاب ذلك عليه فتأدبوا ~~أيها النفر بآداب الله عز وجل للمؤمنين واقتصروا على أمر الله ونهيه ودعوا ~~عنكم ما اشتبه عليكم مما لا علم لكم به وردوا [ال‍] - علم إلى أهله توجروا ~~وتعذروا عند الله تبارك وتعالى و كونوا في طلب علم الناسخ من القرآن من ~~منسوخه ومحكمه من متشابهه وما أحل # PageV00P353 # الله فيه مما حرم، فإنه أقرب لكم من الله وأبعد لكم من الجهل. ودعوا ~~الجهالة لأهلها، فإن أهل الجهل كثير وأهل العلم قليل وقد قال الله: " وفوق ~~كل ذي علم عليم " (1) * (كلامه عليه السلام في خلق الانسان وتركيبه) * قال ~~عليه السلام: عرفان المرء نفسه أن يعرفها بأربع طبائع وأربع دعائم وأربعة ~~أركان فطبايعه: الدم والمرة والريح والبلغم (2) ودعائمه: العقل ومن العقل ~~الفهم والحفظ. # وأركانه النور والنار والروح والماء. وصورته طينته. فأبصر بالنور وأكل ~~وشرب بالنار وجامع وتحرك بالروح. ووجد طعم الذوق والطعام بالماء فهذا تأسيس ~~صورته. # فإذا كان تأييد عقله من النور كان عالما حافظا ذكيا فطنا فهما وعرف فيما ~~هو ومن أين يأتيه ولأي شئ هو ههنا وإلى ما هو صائر، باخلاص الوحدانية ~~والاقرار بالطاعة وقد تجري فيه النفس وهي حارة وتجري فيه وهي باردة، فإذا ~~حلت به الحرارة أشر وبطر وارتاح (3) وقتل وسرق وبهج واستبشر وفجر وزنا ~~وبذخ. وإذا كانت باردة اهتم وحزن واستكان وذبل (4) ونسي، فهي العوارض التي ~~تكون منها الأسقام ولا يكون أول ذلك إلا بخطيئة عملها فيوافق ذلك من مأكل ~~أو مشرب في حد ms228 ساعات لا تكون تلك الساعة موافقة لذلك المأكل والمشرب بحال ~~الخطيئة فيستوجب الألم من ألوان الأسقام. # ثم قال عليه السلام بعد ذلك بكلام آخر: إنما صار الانسان يأكل ويشرب ~~ويعمل بالنار ويسمع ويشم بالريح ويجد لذة الطعام والشراب بالماء ويتحرك ~~بالروح فلولا أن النار في معدته لما هضمت الطاعم والشراب في جوفه. ولولا ~~الريح ما التهبت نار المعدة ولا # PageV00P354 # خرج الثفل من بطنه (1) ولولا الروح لا جاء ولا ذهب. ولولا برد الماء ~~لأحرقته نار المعدة. # ولولا النور ما أبصر ولا عقل. والطين صورته. والعظم في جسده بمنزلة الشجر ~~في الأرض. # والشعر في جسده بمنزلة الحشيش في الأرض. والعصب في جسده بمنزلة اللحاء ~~على الشجر (2). والدم في جسده بمنزلة الماء في الأرض. ولا قوام للأرض إلا ~~بالماء ولا قوام لجسد الانسان إلا بالدم. والمخ دسم الدم وزبده. # فهكذا الانسان خلق من شأن الدنيا وشأن الآخرة فإذا جمع الله بينهما صارت ~~حياته في الأرض، لأنه نزل من شأن السماء إلى الدنيا، فإذا فرق الله بينهما ~~صارت تلك الفرقة الموت يرد شأن الآخرة إلى السماء. فالحياة في الأرض والموت ~~في السماء وذلك أنه يفرق بين الروح والجسد، فردت الروح والنور إلى القدرة ~~الأولى وترك الجسد لأنه من شأن الدنيا. وإنما فسد الجسد في الدنيا لان ~~الريح تنشف الماء (3) فيبس الطين فيصير رفاتا ويبلى ويرد كل إلى جوهره ~~الأول وتحركت الروح بالنفس والنفس حركتها من الريح، فما كان من نفس المؤمن ~~فهو نور مؤيد بالعقل. وما كان من نفس الكافر فهو نار مؤيد بالنكراء (4)، ~~فهذا من صورة ناره وهذا من صورة نوره والموت رحمة من الله لعبده المؤمن ~~ونقمة على الكافر. # ولله عقوبتان إحداهما من الروح والأخرى تسليط الناس بعض على بعض، فما كان ~~من قبل الروح فهو السقم والفقر. وما كان من تسليط فهو النقمة وذلك قول الله ~~عز وجل: # " وكذلك نولي بعض الظالمين بعضا بما كانوا يكسبون (5) " من الذنوب. فما ~~كان من ذنب الروح فعقوبته بذلك السقم والفقر. وما كان من تسليط ms229 فهو النقمة. ~~وكل ذلك # PageV00P355 # عقوبة للمؤمن في الدنيا وعذاب له فيها. وأما الكافر فنقمة عليه في الدنيا ~~وسوء العذاب في الآخرة ولا يكون ذلك إلا بذنب والذنب من الشهوة وهي من ~~المؤمن خطأ ونسيان وأن يكون مستكرها ومالا يطيق. وما كان من الكافر فعمد ~~وجحود واعتداء وحسد وذلك قول الله عز وجل: " كفارا حسدا من عند أنفسهم (1) ~~". # * (ومن حكمه عليه السلام) * لا يصلح من لا يعقل (2). ولا يعقل من لا ~~يعلم. وسوف ينجب من يفهم. ويظفر من يحلم. والعلم جنة. والصدق عز. والجهل ~~ذل. والفهم مجد (3). والجود نجح. # وحسن الخلق مجلبة للمودة. والعالم بزمانه لا تهجم عليه اللوابس (4). ~~والحزم مشكاة الظن (5) والله ولي من عرفه وعدو من تكلفه. والعاقل غفور ~~والجاهل ختور (6). وإن شئت أن تكرم فلن. وإن شئت أن تهان فاخشن. ومن كرم ~~أصله لان قلبه. ومن خشن عنصره غلظ كبده (7). ومن فرط تورط (8). ومن خاف ~~العاقبة تثبت فيما لا يعلم. ومن هجم على أمر بغير علم جدع أنف نفسه (9). ~~ومن لم يعلم لم يفهم. ومن لم يفهم لم يسلم. # ومن لم يسلم لم يكرم. ومن لم يكرم تهضم. ومن تهضم كان ألوم (10). ومن كان ~~كذلك كان أحرى أن يندم. إن قدرت أن لا تعرف فافعل. وما عليك إذا لم يثن ~~الناس # PageV00P356 # عليك. وما عليك أن تكون مذموما عند الناس إذا كنت عند الله محمودا، إن ~~أمير المؤمنين عليه السلام كان يقول: " لا خير في الحياة إلا لاحد رجلين: ~~رجل يزداد كل يوم فيها إحسانا ورجل يتدارك منيته بالتوبة (1) " إن قدرت أن ~~لا تخرج من بيتك فافعل وإن عليك في خروجك أن لا تغتاب ولا تكذب ولا تحسد ~~ولا ترائي ولا تتصنع ولا تداهن. # صومعة المسلم بيته يحبس فيه نفسه وبصره ولسانه وفرجه. إن من عرف نعمة ~~الله بقلبه استوجب المزيد من الله قبل أن يظهر شكرها على لسانه. # ثم قال عليه السلام: كم من مغرور بما أنعم الله عليه. وكم من مستدرج بستر ~~الله عليه. وكم من مفتون ms230 بثناء الناس عليه. إني لأرجو النجاة لمن عرف حقنا ~~من هذه الأمة إلا [ل‍] أحد ثلاثة: صاحب سلطان جائر. صاحب هوى. والفاسق ~~المعلن. الحب أفضل من الخوف. والله ما أحب الله من أحب الدنيا ووالى غيرنا ~~ومن عرف حقنا وأحبنا فقد أحب الله. كن ذنبا ولا تكن رأسا. قال رسول الله ~~صلى الله عليه وآله من خاف كل لسانه. # * (وروى عنه عليه السلام في قصار هذه المعاني) * قال صلوات الله عليه: من ~~أنصف الناس من نفسه رضي به حكما لغيره. # وقال عليه السلام: إذا كان الزمان زمان جور وأهله أهل غدر فالطمأنينة إلى ~~كل أحد عجز (2). # وقال عليه السلام: إذا أضيف البلاء إلى البلاء كان من البلاء عافية. # وقال عليه السلام: إذا أردت أن تعلم صحة ما عند أخيك فأغضبه فإن ثبت لك ~~على المودة فهو أخوك وإلا فلا. # وقال عليه السلام: لا تعتد بمودة أحد حتى تغضبه ثلاث مرات. # وقال عليه السلام: لا تثقن بأخيك كل الثقة، فإن صرعة الاسترسال لا تستقال ~~(3). # PageV00P357 # وقال عليه السلام: الاسلام درجة. والايمان على الاسلام درجة. واليقين على ~~الايمان درجة (1). وما أوتي الناس أقل من اليقين. # وقال عليه السلام: إزالة الجبال أهون من إزالة قلب عن موضعه. # وقال عليه السلام: الايمان في القلب واليقين خطرات. # وقال عليه السلام: الرغبة في الدنيا تورث الغم والحزن (2). والزهد في ~~الدنيا راحة القلب والبدن. # وقال عليه السلام: من العيش دار يكرى وخبر يشرى. # وقال عليه السلام لرجلين تخاصما بحضرته: أما إنه لم يظفر بخير من ظفر ~~بالظلم. # ومن يفعل السوء بالناس فلا ينكر السوء إذا فعل به. # وقال عليه السلام: التواصل بين الاخوان في الحضر التزاور والتواصل في ~~السفر المكاتبة. # وقال عليه السلام: لا يصلح المؤمن إلا على ثلاث خصال: التفقه في الدين ~~وحسن التقدير في المعيشة والصبر على النائبة. # وقال عليه السلام: المؤمن لا يغلبه فرجه. ولا تفضحه بطنه. # وقال عليه السلام: صحبة عشرين سنة قرابة. # وقال عليه السلام: لا تصلح الصنيعة إلا عند ذي حسب أو ms231 دين. وما أقل من ~~يشكر المعروف. # وقال عليه السلام: إنما يؤمر بالمعروف وينهى عن المنكر مؤمن فيتعظ، أو ~~جاهل فيتعلم. # فأما صاحب سوط وسيف فلا (3). # وقال عليه السلام: إنما يأمر بالمعروف وينهى عن المنكر من كانت فيه ثلاث ~~خصال: # عالم بما يأمر، عالم بما ينهى. عادل فيما يأمر، عادل فيما ينهى. رفيق بما ~~يأمر، رفيق بما ينهى. # PageV00P358 # وقال عليه السلام: من تعرض لسلطان (1) جائر فأصابته منه بلية لم يؤجر ~~عليها ولم يرزق الصبر عليها. # وقال عليه السلام: إن الله أنعم على قوم بالمواهب فلم يشكروه فصارت عليهم ~~وبالا. # وابتلى قوما بالمصائب فصبروا فكانت عليهم نعمة. # وقال عليه السلام: صلاح حال التعايش والتعاشر ملء مكيال (2) ثلثاه فطنة ~~وثلثه تغافل. # وقال عليه السلام: ما أقبح الانتقام بأهل الاقدار (3). # وقيل له: ما المروة؟ فقال عليه السلام: لا يراك الله حيث نهاك ولا يفقدك ~~من حيث أمرك. # وقال عليه السلام: اشكر من أنعم عليك. وأنعم على من شكرك، فإنه لا إزالة ~~للنعم إذا شكرت ولا إقامة لها إذا كفرت. والشكر زيادة في النعم وأمان من ~~الفقر. # وقال عليه السلام: فوت الحاجة خير من طلبها من غير أهلها. وأشد من ~~المصيبة سوء الخلق منها. # وسأله رجل: أن يعلمه ما ينال به خير الدنيا والآخرة ولا يطول عليه (4)؟ ~~فقال عليه السلام: لا تكذب. # وقيل له: ما البلاغة؟ فقال عليه السلام: من عرف شيئا قل كلامه فيه. وإنما ~~سمي البليغ لأنه يبلغ حاجته بأهون سعيه. # وقال عليه السلام: الدين غم بالليل وذل بالنهار. # وقال عليه السلام: إذا صلح أمر دنياك فاتهم دينك. # وقال عليه السلام: بروا آبائكم يبركم أبناؤكم. وعفوا عن نساء الناس تعف ~~نساؤكم. # PageV00P359 # وقال عليه السلام: من ائتمن خائنا على أمانة لم يكن له على الله ضمان ~~(1). # وقال عليه السلام لحمران بن أعين: يا حمران انظر من هو دونك في المقدرة ~~(2) ولا تنظر إلى من هو فوقك، فإن ذلك أقنع لك بما قسم الله لك وأحرى أن ~~تستوجب الزيادة منه عز وجل. واعلم أن العمل ms232 الدائم القليل على اليقين أفضل ~~عند الله من العمل الكثير على غير يقين. واعلم أنه لا ورع أنفع من تجنب ~~محارم الله والكف عن أذى المؤمنين واغتيابهم. ولا عيش أهنأ من حسن الخلق. ~~ولا مال أنفع من القناعة باليسير المجزئ. # ولا جهل أضر من العجب. # وقال عليه السلام: الحياء على وجهين فمنه ضعف ومنه قوة وإسلام وإيمان. # وقال عليه السلام: ترك الحقوق مذلة وإن الرجل يحتاج إلى أن يتعرض فيها ~~للكذب. # وقال عليه السلام: إذا سلم الرجل من الجماعة أجزأ عنهم. وإذا رد واحد من ~~القوم أجزأ عنهم (3). # وقال عليه السلام: السلام تطوع والرد فريضة (4). # وقال عليه السلام: من بدأ بكلام قبل سلام فلا تجيبوه (5). # وقال عليه السلام: إن تمام التحية (6) للمقيم المصافحة. وتمام التسليم ~~على المسافر المعانقة. # وقال عليه السلام: تصافحوا، فإنها تذهب بالسخيمة (7). # PageV00P360 # وقال عليه السلام: اتق الله بعض التقى وإن قل. ودع بينك وبينه سترا وإن ~~رق. # وقال عليه السلام: من ملك نفسه إذا غضب وإذا رغب وإذا رهب وإذا اشتهى حرم ~~الله جسده على النار. # وقال عليه السلام العافية نعمة خفيفة (1) إذا وجدت نسيت وإذا عدمت ذكرت. # وقال عليه السلام: لله في السراء نعمة التفضل وفي الضرات نعمة التطهر ~~(2). # وقال عليه السلام: كم من نعمة لله على عبده في غير أمله. وكم من مؤمل ~~أملا الخيار في غيره. وكم من ساع إلى حتفه وهو مبطئ عن حظه. # وقال عليه السلام: قد عجز من لم يعد لكل بلاء صبرا، ولكل نعمة شكرا، ولكل ~~عسر يسرا. اصبر نفسك عند كل بلية ورزية في ولد. أو في مال، فإن الله إنما ~~يقبض عاريته وهبته ليبلو شكرك وصبرك. # وقال عليه السلام: ما من شئ إلا وله حد. قيل: فما حد اليقين؟ قال عليه ~~السلام: أن لا تخاف شيئا. # وقال عليه السلام: ينبغي للمؤمن أن يكون فيه ثمان خصال: وقور عند الهزاهز ~~(3)، صبور عند البلاء، شكور عند الرخاء، قانع بما رزقه الله، لا يظلم ~~الأعداء، ولا يتحمل الأصدقاء (4)، بدنه منه في ms233 تعب والناس منه في راحة. # وقال عليه السلام: إن العلم خليل المؤمن والحلم وزيره والصبر أمير جنوده ~~والرفق أخوه واللين ولده. # (1) ". # وقال أبو عبيدة (5): ادع الله لي أن لا يجعل رزقي على أيدي العباد. فقال ~~عليه السلام: # PageV00P361 # أبى الله عليك ذلك إلا إن يجعل أرزاق العباد بعضهم من بعض. ولكن ادع الله ~~أن يجعل رزقك على أيدي خيار خلقه. فإنه من السعادة ولا يجعله على أيدي شرار ~~خلقه، فإنه من الشقاوة. # وقال عليه السلام: العامل على غير بصيرة كالسائر على غير طريق (1)، فلا ~~تزيده سرعة السير إلا بعدا. # وقال عليه السلام في قول الله عز وجل: " اتقوا الله حق تقاته (2) " قال: ~~يطاع فلا يعصى ويذكر فلا ينسى ويشكر فلا يكفر. # وقال عليه السلام: من عرف الله خاف الله ومن خاف الله سخت نفسه عن الدنيا ~~(3). # وقال عليه السلام: الخائف من لم تدع له الرهبة لسانا ينطق به. # وقيل له عليه السلام: قوم يعملون بالمعاصي ويقولون: نرجو فلا يزالون كذلك ~~حتى يأتيهم الموت. فقال عليه السلام: هؤلاء قوم يترجحون في الأماني كذبوا ~~ليس يرجون (4) إن من رجا شيئا طلبه. ومن خاف من شئ هرب منه. # وقال عليه السلام: إنا لنحب من كان عاقلا عالما فهما فقيها حليما مداريا ~~صبورا صدوقا وفيا (5)، إن الله خص الأنبياء عليهم السلام بمكارم الأخلاق، ~~فمن كانت فيه فليحمد الله على ذلك ومن لم تكن فيه فليتضرع إلى الله وليسأله ~~إياها قيل له: وما هي؟ قال عليه السلام: الورع والقناعة والصبر والشكر ~~والحلم والحياء والسخاء والشجاعة والغيرة وصدق الحديث والبر وأداء الأمانة ~~واليقين وحسن الخلق والمروة. # وقال عليه السلام: من أوثق عرى الايمان أن تحب في الله وتبغض في الله ~~وتعطي في الله وتمنع في الله. # PageV00P362 # وقال عليه السلام: لا يتبع الرجل بعد موته إلا ثلاث خصال: صدقة أجراها ~~الله له في حياته فهي تجري له بعد موته. وسنة هدى يعمل بها. وولد صالح يدعو ~~له. # وقال عليه السلام: إن الكذبة لتنقض الوضوء إذا توضأ الرجل للصلاة. ms234 وتفطر ~~الصيام فقيل له: إنا نكذب. فقال عليه السلام: ليس هو باللغو ولكنه الكذب ~~على الله وعلى رسوله وعلى الأئمة صلوات الله عليهم ثم قال: إن الصيام ليس ~~من الطعام ولا من الشراب وحده، إن مريم عليها السلام قالت: " إني نذرت ~~للرحمن صوما (1) " أي صمتا، فاحفظوا ألسنتكم وغضوا أبصاركم ولا تحاسدوا ولا ~~تنازعوا، فإن الحسد يأكل الايمان كما تأكل النار الحطب. # وقال عليه السلام: من أعلم الله ما لم يعلم اهتز له عرشه (2). # وقال عليه السلام: إن الله علم أن الذنب خير للمؤمن من العجب ولولا ذلك ~~ما ابتلى الله مؤمنا بذنب أبدا. # وقال عليه السلام: من ساء خلقه عذب نفسه. # وقال عليه السلام: المعروف كاسمه وليس شئ أفضل من المعروف إلا ثوابه. ~~والمعروف هدية من الله إلى عبده. وليس كل من يحب أن يصنع المعروف إلى الناس ~~يصنعه. ولا كل من رغب فيه يقدر عليه. ولا كل من يقدر عليه يؤذن له فيه. ~~فإذا من الله على العبد جمع له الرغبة في المعروف والقدرة والاذن فهناك تمت ~~السعادة والكرامة للطالب والمطلوب إليه. # وقال عليه السلام: لم يستزد في محبوب بمثل الشكر. ولم يستنقص من مكروه ~~بمثل الصبر. # وقال عليه السلام: ليس لإبليس جند أشد من النساء والغضب. # وقال عليه السلام: الدنيا سجن المؤمن والصبر حصنه. والجنة مأواه. والدنيا ~~جنة الكافر. والقبر سجنه. والنار مأواه. # PageV00P363 # وقال عليه السلام: ولم يخلق الله يقينا لا شك فيه أشبه بشك لا يقين فيه ~~من الموت. # وقال عليه السلام: إذا رأيتم العبد يتفقد الذنوب من الناس، ناسيا لذنبه ~~فأعلموا أنه قد مكر به. # وقال عليه السلام: الطاعم الشاكر له مثل أجر الصائم المحتسب. والمعافى ~~الشاكر له مثل أجر المبتلى الصابر. # وقال عليه السلام: لا ينبغي لمن لم يكن عالما أن يعد سعيدا. ولا لمن لم ~~يكن ودودا أن يعد حميدا. ولا لمن لم يكن صبورا أن يعد كاملا. ولا لمن لا ~~يتقي ملامة العلماء وذمهم أن يرجى له خير الدنيا والآخرة وينبغي للعاقل أن ms235 ~~يكون صدوقا ليؤمن على حديثه وشكورا ليستوجب الزيادة. # وقال عليه السلام: ليس لك أن تأتمن الخائن وقد جربته وليس لك أن تتهم من ~~ائتمنت. # وقيل له: من أكرم الخلق على الله؟ فقال عليه السلام: أكثرهم ذكرا لله ~~وأعملهم بطاعة الله. قلت: فمن أبغض الخلق إلى الله؟ قال عليه السلام: من ~~يتهم الله. قلت: أحد يتهم الله؟ # قال عليه السلام: نعم من استخار الله فجاءته الخير بما يكره فيسخط فذلك ~~يتهم الله. قلت: # ومن؟ قال: يشكو الله؟ قلت: وأحد يشكوه؟ قال عليه السلام: نعم، من إذا ~~ابتلي شكى بأكثر مما أصابه. قلت: ومن؟ قال عليه السلام: إذا أعطي لم يشكر ~~وإذا ابتلي لم يصبر. قلت: فمن أكرم الخلق على الله؟ قال عليه السلام: من ~~إذا أعطي شكر وإذا ابتلي صبر. # وقال عليه السلام: ليس لملول (1) صديق. ولا لحسود غنى. وكثرة النظر في ~~الحكمة تلقح العقل. # وقال عليه السلام: كفى بخشية الله علما. وكفى بالاغترار به جهلا. # وقال عليه السلام: أفضل العبادة العلم بالله والتواضع له. # وقال عليه السلام: عالم أفضل من ألف عابد وألف زاهد وألف مجتهد (2). # وقال عليه السلام: إن لكل شئ زكاة وزكاة العلم أن يعلمه أهله. # PageV00P364 # وقال عليه السلام: القضاة أربعة ثلاثة في النار وواحد في الجنة: رجل قضى ~~بجور و هو يعلم فهو في النار. ورجل قضى بجور وهو لا يعلم فهو في النار. ~~ورجل قضى بحق وهو لا يعلم فهو في النار. ورجل قضى بحق وهو يعلم فهو في ~~الجنة. # وسئل: عن صفة العدل من الرجل؟ فقال عليه السلام: إذا غض طرفه عن المحارم ~~و لسانه عن المآثم وكفه عن المظالم. # وقال عليه السلام: كل ما حجب الله عن العباد فموضوع عنهم حتى يعرفهموه. # وقال عليه السلام لداود الرقي (1): تدخل يدك في فم التنين (2) إلى المرفق ~~خير لك من طلب الحوائج إلى من لم يكن له وكان (3). # وقال عليه السلام: قضاء الحوائج إلى الله وأسبابها - بعد الله - العباد ~~تجري على أيديهم، فما قضى الله من ذلك ms236 فاقبلوا من الله بالشكر، وما زوى ~~عنكم (4) منها فاقبلوه عن الله بالرضا والتسليم والصبر فعسى أن يكون ذلك ~~خيرا لكم، فإن الله أعلم بما يصلحكم وأنتم لا تعلمون. # وقال عليه السلام: مسألة ابن آدم لابن آدم فتنة، إن أعطاه حمد من لم ~~يعطه. وإن رده ذم من لم يمنعه. # PageV00P365 # وقال عليه السلام: إن الله قد جعل كل خير في التزجية (1). # وقال عليه السلام: إياك ومخالطة السفلة، فإن مخالطة السفلة لا تؤدي إلى ~~خير (2). # وقال عليه السلام: الرجل يجزع من الذل الصغير فيدخله ذلك في الذل الكبير. # وقال عليه السلام: أنفع الأشياء للمرء سبقه الناس إلى عيب نفسه. وأشد شئ ~~مؤونة إخفاء الفاقة. وأقل الأشياء غناء النصيحة لمن لا يقبلها ومجاورة ~~الحريص. وأروح الروح اليأس من الناس. لا تكن ضجرا ولا غلقا. وذلل نفسك ~~باحتمال من خالفك ممن هو فوقك ومن له الفضل عليك، فإنما أقررت له بفضله (3) ~~لئلا تخالفه. ومن لا يعرف لاحد الفضل فهو المعجب برأيه. واعلم أنه لا عز ~~لمن لا يتذلل لله. ولا رفعة لمن لا يتواضع لله. # وقال عليه السلام: إن من السنة لبس الخاتم (4). # وقال عليه السلام: أحب إخواني إلي من أهدى إلي عيوبي. # وقال عليه السلام: لا تكون الصداقة إلا بحدودها فمن كانت فيه هذه الحدود ~~أو شئ منه. وإلا فلا تنسبه إلى شئ من الصداقة: فأولها أن تكون سريرته ~~وعلانيته لك واحدة. والثانية أن يرى زينك زينه وشينك شينه. والثالثة أن لا ~~تغيره عليك ولاية ولا مال. والرابعة لا يمنعك شيئا تناله مقدرته (5) ~~والخامسة وهي تجمع هذه الخصال أن لا يسلمك عند النكبات. # وقال عليه السلام: مجاملة الناس ثلث العقل. (6). # وقال عليه السلام: ضحك المؤمن تبسم. # PageV00P366 # وقال عليه السلام: ما أبالي إلى من ائتمنت خائنا أو مضيعا (1). # وقال عليه السلام للمفضل (2): أوصيك بست خصال تبلغهن شيعتي. قلت: وما هن ~~يا سيدي؟ قال عليه السلام: أداء الأمانة إلى من ائتمنك. وأن ترضى لأخيك ما ~~ترضى لنفسك. واعلم أن للأمور أواخر فاحذر العواقب. وأن للأمور ms237 بغتات (3) ~~فكن على حذر. وإياك ومرتقي جبل سهل إذا كان المنحدر وعرا (4). ولا تعدن ~~أخاك وعدا ليس في يدك وفاؤه. # وقال عليه السلام: ثلاث لم يجعل الله لاحد من الناس فيهن رخصة: بر ~~الوالدين برين كانا أو فاجرين. ووفاء بالعهد للبر والفاجر. وأداء الأمانة ~~إلى البر والفاجر. # وقال عليه السلام: إني لارحم ثلاثة وحق لهم أن يرحموا. عزيز أصابته مذلة ~~بعد العز. # وغني أصابته حاجة بعد الغنى. وعالم يستخف به أهله والجهلة (5). # وقال عليه السلام: من تعلق قلبه بحب الدنيا تعلق من ضررها بثلاث خصال: هم ~~لا يفنى وأمل لا يدرك ورجاء لا ينال. # وقال عليه السلام: المؤمن لا يخلق على الكذب ولا على الخيانة. وخصلتان لا ~~يجتمعان # PageV00P367 # في المنافق: سمت حسن (1) وفقه في سنة. # وقال عليه السلام: الناس سواء كأسنان المشط. والمرء كثير بأخيه (2). ولا ~~خير في صحبة من لم ير لك مثل الذي يرى لنفسه. # وقال عليه السلام: من زين الايمان الفقه. ومن زين الفقه الحلم. ومن زين ~~الحلم الرفق. ومن زين الرفق اللين. ومن زين اللين السهولة. # وقال عليه السلام: من غضب عليك من إخوانك ثلاث مرات فلم يقل فيك مكروها ~~فأعده لنفسك. # وقال عليه السلام: يأتي على الناس زمان ليس فيه شئ أعز من أخ أنيس وكسب ~~درهم حلال. # وقال عليه السلام: من وقف نفسه موقف التهمة فلا يلومن من أساء به الظن. ~~ومن كتم سره كانت الخيرة في يده (3). وكل حديث جاوز اثنين فاش (4). وضع أمر ~~أخيك على أحسنه ولا تطلبن بكلمة خرجت من أخيك سوءا وأنت تجد لها في الخير ~~محملا. # وعليك بإخوان الصدق. فإنهم عدة عند الرخاء (5) وجنة عند البلاء. وشاور في ~~حديثك الذين يخافون الله. وأحبب الاخوان على قدر التقوى. واتق شرار النساء ~~وكن من خيارهن على حذر وإن أمرنكم بالمعروف فخالفوهن حتى لا يطمعن منكم في ~~المنكر. # وقال عليه السلام: المنافق إذا حدث عن الله وعن رسوله كذب. وإذا وعد الله ~~ورسوله أخلف. # وإذا ملك خان الله ورسوله في ماله. وذلك ms238 قوله الله عز وجل: " فأعقبهم ~~نفاقا في قلوبهم # PageV00P368 # إلى يوم يلقونه بما أخلفوا الله ما وعدوه وبما كانوا يكذبون (1) " وقوله: ~~" وإن يريدوا خيانتك فقد خانوا الله من قبل فأمكن منهم والله عليم حكيم (2) ~~". # وقال عليه السلام: كفى بالمرء خزيا أن يلبس ثوبا يشهره (3)، أو يركب دابة ~~مشهورة قلت: وما الدابة المشهورة؟ قال عليه السلام: البلقاء (4). # وقال عليه السلام: لا يبلغ أحدكم حقيقة الايمان حتى يحب أبعد الخلق منه ~~في الله ويبغض أقرب الخلق منه في الله. # وقال عليه السلام: من أنعم الله عليه نعمة فعرفها بقلبه وعلم أن المنعم ~~عليه الله فقد أدى شكرها وإن لم يحرك لسانه ومن علم أن المعاقب على الذنوب ~~الله فقد استغفر وإن لم يحرك به لسانه. وقرأ: " إن تبدوا ما في أنفسكم أو ~~تخفوه - الآية - " (5). # وقال عليه السلام: خصلتين مهلكتين: تفتي الناس برأيك أو تدين بما لا تعلم ~~(6). # وقال عليه السلام لأبي بصير (7): يا أبا محمد لا تفتش الناس عن أديانهم ~~فتبقى بلا صديق. # وقال عليه السلام: الصفح الجميل أن لا تعاقب على الذنب. والصبر الجميل: ~~الذي ليس فيه شكوى. # وقال عليه السلام: أربع من كن فيه كان مؤمنا وإن كان من قرنه إلى قدمه ~~ذنوب الصدق. والحياء. وحسن الخلق. والشكر. # وقال عليه السلام: لا تكون مؤمنا حتى تكون خائفا راجيا. ولا تكون خائفا ~~راجيا حتى تكون عاملا لما تخاف وترجو. # PageV00P369 # وقال عليه السلام: ليس الايمان بالتحلي (1) ولا بالتمني ولكن الايمان ما ~~خلص في القلوب وصدقته الأعمال. # وقال عليه السلام: إذا زاد الرجل على الثلاثين فهو كهل. وإذا زاد على ~~الأربعين فهو شيخ. # وقال عليه السلام: الناس في التوحيد على ثلاثة أوجه: مثبت وناف ومشبه، ~~فالنافي مبطل. والمثبت مؤمن. والمشبه مشرك. # وقال عليه السلام: الايمان إقرار وعمل ونية. والاسلام إقرار وعمل (2). # وقال عليه السلام: لا تذهب الحشمة (3) بينك وبين أخيك وأبق منها، فإن ~~ذهاب الحشمة ذهاب الحياء وبقاء الحشمة بقاء المودة. # وقال عليه السلام: من احتشم أخاه حرمت وصلته. ومن اغتمه سقطت حرمته. # وقيل ms239 له: خلوت بالعقيق (4) وتعجبك الوحدة. فقال عليه السلام: لو ذقت ~~حلاوة الوحدة لاستوحشت من نفسك. ثم قال عليه السلام: أقل ما يجد العبد في ~~الوحدة أمن مداراة الناس (5). # وقال عليه السلام: ما فتح الله على عبد بابا من الدنيا إلا فتح عليه من ~~الحرص مثليه (6). # وقال عليه السلام: المؤمن في الدنيا غريب، لا يجزع من ذلها ولا يتنافس ~~أهلها في عزها. # وقيل له: أين طريق الراحة؟ فقال عليه السلام: في خلاف الهوى. قيل: فمتى ~~يجد عبد الراحة؟ فقال عليه السلام: عند أول يوم يصير في الجنة. # وقال عليه السلام: لا يجمع الله لمنافق ولا فاسق حسن السمت والفقه وحسن ~~الخلق أبدا. # وقال عليه السلام: طعم الماء الحياة. وطعم الخبز القوة. وضعف البدن وقوته ~~من شحم # PageV00P370 # الكليتين (1). وموضع العقل الدماغ. والقسوة والرقة في القلب. # وقال عليه السلام: الحسد حسدان: حسد فتنة وحسد غفلة، فأما حسد الغفلة ~~فكما قالت الملائكة حين قال الله: " إني جاعل في الأرض خليفة قالوا أتجعل ~~فيها من يفسد فيها ويسفك الدماء ونحن نسبح بحمدك ونقدس لك (2) " أي اجعل ~~ذلك الخليفة منا ولم يقولوا، حسدا لآدم من جهة الفتنة والرد والجحود. ~~والحسد الثاني الذي يصير به العبد إلى الكفر والشرك فهو حسد إبليس في رده ~~على الله وإبائه عن السجود لآدم عليه السلام. # وقال عليه السلام: الناس في القدرة على ثلاثة أوجه: رجل يزعم أن الامر ~~مفوض إليه فقد وهن الله في سلطانه فهو هالك. ورجل يزعم أن الله أجبر العباد ~~على المعاصي وكلفهم ما لا يطيقون، فقد ظلم الله في حكمه فهو هالك. ورجل ~~يزعم أن الله كلف العباد ما يطيقونه ولم يكلفهم ما لا يطيقونه، فإذا أحسن ~~حمد الله وإذا أساء استغفر الله فهذا مسلم بالغ. # وقال عليه السلام: المشي المستعجل يذهب ببهاء المؤمن ويطفئ نوره. # وقال عليه السلام: إن الله يبغض الغني الظلوم. # وقال عليه السلام: الغضب ممحقة لقلب الحكيم. ومن لم يملك غضبه لم يملك ~~عقله. # وقال الفضيل بن عياض (3): قال لي أبو عبد ms240 الله عليه السلام: أتدري من ~~الشحيح؟ # PageV00P371 # قلت: هو البخيل، فقال عليه السلام: الشح أشد من البخل، إن البخيل يبخل ~~بما في يده والشحيح يشح على ما في أيدي الناس وعلى ما في يده حتى لا يرى في ~~أيدي الناس شيئا إلا تمنى أن يكون له بالحل والحرام، لا يشبع ولا ينتفع بما ~~رزقه الله. # وقال عليه السلام: إن البخيل من كسب مالا من غير حله وأنفقه في غير حقه. # وقال عليه السلام لبعض شيعته: ما بال أخيك يشكوك؟ فقال: يشكوني أن ~~استقصيت عليه حقي. فجلس عليه السلام مغضبا ثم قال: كأنك إذا استقصيت عليه ~~حقك لم تسئ أرأيتك ما حكى الله عن قوم يخافون سوء الحساب، أخافوا أن يجور ~~الله عليهم؟ لا. ولكن خافوا الاستقصاء فسماه الله سوء الحساب، فمن استقصى ~~فقد أساء. # وقال عليه السلام: كثرة السحت يمحق الرزق (1). # وقال عليه السلام: سوء الخلق نكد (2). # وقال عليه السلام: إن الايمان فوق الاسلام بدرجة. والتقوى فوق الايمان ~~بدرجة وبعضه من بعض (3)، فقد يكون المؤمن، في لسانه بعض الشئ الذي لم يعد ~~الله عليه النار وقال الله: " إن تجتنبوا كبائر ما تنهون عنه نكفر عنكم ~~سيئاتكم وندخلكم مدخلا كريما (4) " ويكون الآخر وهو الفهم لسانا (5) وهو ~~أشد لقاء للذنوب وكلاهما مؤمن. # واليقين فوق التقوى بدرجة. ولم يقسم (6) بين الناس شئ أشد من اليقين. إن ~~بعض # PageV00P372 # الناس أشد يقينا من بعض وهم مؤمنون وبعضهم أصبر من بعض على المصيبة وعلى ~~الفقر وعلى المرض وعلى الخوف وذلك من اليقين. # وقال عليه السلام: إن الغنى والعز يجولان، فإذا ظفرا بموضع التوكل أوطناه ~~(1). # وقال عليه السلام: حسن الخلق من الدين وهو يزيد في الرزق. # وقال عليه السلام: الخلق خلقان أحدهما نية والآخر سجية. قيل: فأيهما ~~أفضل؟ # قال عليه السلام: النية، لان صاحب السجية مجبول على أمر لا يستطيع غيره، ~~وصاحب النية يتصبر على الطاعة تصبرا فهذا أفضل. # وقال عليه السلام: إن سرعة ائتلاف قلوب الأبرار إذا التقوا وإن لم يظهروا ~~التودد بألسنتهم كسرعة اختلاط ماء السماء ms241 بماء الأنهار. وإن بعد ائتلاف ~~قلوب الفجار إذا التقوا وإن أظهروا التودد بألسنتهم كبعد البهائم من ~~التعاطف وإن طال اعتلافها على مذود واحد (2). # وقال عليه السلام: السخي الكريم الذي ينفق ماله في حق الله. # وقال عليه السلام: يا أهل الايمان ومحل الكتمان تفكروا وتذكروا عند غفلة ~~الساهين. # قال المفضل بن عمر (3): سألت أبا عبد الله عليه السلام عن الحسب؟ فقال ~~عليه السلام: المال. # قلت: فالكرم؟ قال عليه السلام: التقوى. قلت: فالسؤدد (4) قال عليه ~~السلام: السخاء ويحك أما رأيت حاتم طي (5) كيف ساد قومه وما كان بأجودهم ~~موضعا (6). # PageV00P373 # وقال عليه السلام: المروة مروتان مروة الحضر ومروة السفر فأما مروة الحضر ~~فتلاوة القرآن، وحضور المساجد، وصحبة أهل الخير، والنظر في التفقه. وأما ~~مروة السفر فبذل الزاد، والمزاح في غير ما يسخط الله، وقلة الخلاف على من ~~صحبك، وترك الرواية عليهم إذا أنت فارقتهم. # وقال عليه السلام: اعلم أن ضارب علي عليه السلام بالسيف وقاتله لو ~~ائتمنني واستنصحني و استشارني ثم قبلت ذلك منه لأديت إليه الأمانة. # وقال سفيان: قلت لأبي عبد الله عليه السلام: يجوز أن يزكي الرجل نفسه؟ ~~قال: نعم إذا اضطر إليه، أما سمعت قول يوسف: " اجعلني على على خزائن الأرض ~~إني حفيظ عليم (1) " وقول العبد الصالح: " أنا لكم ناصح أمين (2) ". # وقال عليه السلام: أوحى الله إلى داود عليه السلام: يا داود تريد وأريد، ~~فإن اكتفيت بما أريد مما تريد كفيتك ما تريد. وأن أبيت إلا ما تريد أتعبتك ~~فيما تريد وكان ما أريد. # قال محمد بن قيس (3) سألت أبا عبد الله عليه السلام عن الفئتين يلتقيان ~~من أهل الباطل أبيعهما السلاح؟ فقال عليه السلام: بعهما ما يكنهما: الدرع ~~والخفتان (4) والبيضة ونحو ذلك، وقال عليه السلام: أربع لا تجزي في أربع ~~الخيانة والغلول والسرقة والربا لا تجزي في حج. ولا عمرة. ولا جهاد. ولا ~~صدقة. # وقال عليه السلام: إن الله يعطي الدنيا من يحب ويبغض ولا يعطي الايمان ~~إلا أهل صفوته من خلقه. # PageV00P374 # وقال عليه السلام: من دعا الناس إلى ms242 نفسه وفيهم من هو أعلم منه فهو مبتدع ~~ضال. # قيل له: ما كان في وصية لقمان؟ فقال عليه السلام: كان فيها الأعاجيب وكان ~~من أعجب ما فيها أن قال لابنه: خف الله خيفة لو جئته ببر الثقلين لعذبك ~~وارج الله رجاء لو جئته بذنوب الثقلين لرحمك. ثم قال أبو عبد الله عليه ~~السلام: ما من مؤمن إلا وفي قلبه نوران: نور خيفة ونور رجاء، لو وزن هذا لم ~~يزد على هذا ولو وزن هذا لم يزد على هذا. # قال أبو بصير: (1) سألت أبا عبد الله عليه السلام عن الايمان؟ فقال عليه ~~السلام: الايمان بالله أن لا يعصى، قلت: فما الاسلام؟ فقال عليه السلام: من ~~نسك نسكنا وذبح ذبيحتا. # وقال عليه السلام: لا يتكلم أحد بكلمة هدى فيؤخذ بها إلا كان له مثل أجر ~~من أخذ بها. ولا يتكلم بكلمة ضلالة فيؤخذ بها إلا كان عليه مثل وزر من أخذ ~~بها. # وقيل له: إن النصارى يقولون: إن ليلة الميلاد في أربعة وعشرين من كانون ~~فقال عليه السلام: كذبوا، بل في النصف من حزيران ويستوي الليل والنهار في ~~النصف من آذار. # وقال عليه السلام: كان إسماعيل أكبر من إسحاق بخمس سنين. وكان الذبيح ~~إسماعيل عليه السلام أما تسمع قول إبراهيم عليه السلام: " رب هب لي من ~~الصالحين (2) " إنما سأل ربه أن يرزقه غلاما من الصالحين فقال في سورة ~~الصافات (3): " فبشرناه بغلام حليم " يعني إسماعيل، ثم قال: " وبشرناه ~~بإسحاق نبيا من الصالحين (4) " فمن زعم أن إسحاق أكبر من إسماعيل فقد كذب ~~بما أنزل الله من القرآن. # وقال عليه السلام: أربعة من أخلاق الأنبياء عليهم السلام: البر والسخاء ~~والصبر على النائبة والقيام بحق المؤمن. # وقال عليه السلام: لا تعدن مصيبة أعطيت عليها الصبر واستوجبت عليها من ~~الله ثوابا بمصيبة، إنما المصيبة أن يحرم صاحبها أجرها وثوابها إذا لم يصبر ~~عند نزولها. # PageV00P375 # وقال عليه السلام: إن لله عبادا من خلقه في أرضه يفزع إليهم في حوائج ~~الدنيا والآخرة أولئك هم المؤمنون حقا، آمنون يوم القيامة. ms243 ألا وإن أحب ~~المؤمنين إلى الله من أعان المؤمن الفقير من الفقر في دنياه ومعاشه. ومن ~~أعان ونفع ودفع المكروه عن المؤمنين. # وقال عليه السلام: إن صلة الرحم والبر ليهونان الحساب ويعصمان من الذنوب، ~~فصلوا إخوانكم وبروا إخوانكم ولو بحسن السلام ورد الجواب. # قال سفيان الثوري: دخلت على الصادق عليه السلام (1) فقلت له: أوصني بوصية ~~أخفظها من بعدك؟ قال عليه السلام: وتحفظ يا سفيان؟ قلت: أجل يا ابن بنت ~~رسول الله (2) قال عليه السلام: يا سفيان لا مروة لكذوب. ولا راحة لحسود. ~~ولا إخاء لملوك. ولا خلة لمختال. ولا سؤدد لسئ الخلق (3). ثم أمسك عليه ~~السلام فقلت: يا ابن بنت رسول الله زدني؟ فقال عليه السلام: يا سفيان ثق ~~بالله تكن عارفا. وارض بما قسمه لك تكن غنيا. صاحب بمثل ما يصاحبونك به ~~تزدد إيمانا، ولا تصاحب الفاجر فيعلمك من فجوره. وشاور في أمرك الذين يخشون ~~الله عز وجل. ثم أمسك عليه السلام فقلت: يا ابن بنت رسول الله زدني؟ فقال ~~عليه السلام: # يا سفيان من أراد عزا بلا سلطان وكثرة بلا إخوان وهيبة بلا مال فلينتقل ~~من ذل معاصي الله إلى عز طاعته (4). ثم أمسك عليه السلام فقلت: يا ابن بنت ~~رسول الله زدني؟ فقال عليه السلام: # يا سفيان أدبني أبي عليه السلام بثلاث ونهاني عن ثلاث (5): فأما اللواتي ~~أدبني بهن فإنه قال لي: يا بني من يصحب صاحب السوء لا يسلم. ومن لا يقيد ~~ألفاظه يندم، ومن يدخل مداخل السوء يتهم. قلت: يا ابن بنت رسول الله فما ~~الثلاث اللواتي نهاك عنهن؟ # قال عليه السلام: نهاني أن أصاحب حاسد نعمة وشامتا بمصيبة أو حامل نميمة. # PageV00P376 # وقال عليه السلام: ستة لا تكون في مؤمن: العسر. والنكد (1). والحسد. ~~واللجاجة والكذب. والبغي. # وقال عليه السلام: المؤمن بين مخافتين: ذنب قد مضى لا يدري ما يصنع الله ~~فيه. وعمر قد بقي لا يدري ما يكتسب فيه من المهالك، فهو لا يصبح إلا خائفا ~~ولا يمسي إلا خائفا ولا يصلحه إلا الخوف. # وقال ms244 عليه السلام: من رضي بالقليل من الرزق قبل الله منه اليسير من ~~العمل. ومن رضي باليسير من الحلال خفت مؤونته وزكت مكسبته وخرج من حد ~~العجز. # وقال سفيان الثوري: دخلت على أبي عبد الله عليه السلام فقلت: كيف أصبحت ~~يا ابن رسول الله؟ فقال عليه السلام: والله إني لمحزون وإني لمشتغل القلب ~~فقلت له: وما أحزنك؟ # وما أشغل قلبك؟ فقال عليه السلام لي: يا ثوري إنه من داخل قلبه صافي خالص ~~دين الله شغله عما سواه. يا ثوري ما الدنيا؟ وما عسى أن تكون؟ هل الدنيا ~~إلا أكل أكلته، أو ثوب لبسته، أو مركب ركبته، إن المؤمنين لم يطمئنوا في ~~الدنيا ولم يأمنوا قدوم الآخرة، دار الدنيا دار زوال ودار الآخرة دار قرار، ~~أهل الدنيا أهل غفلة. إن أهل التقوى أخف أهل الدنيا مؤونة وأكثرهم معونة، ~~إن نسيت ذكروك وإن ذكروك أعلموك فأنزل الدنيا كمنزل نزلته فارتحلت عنه، أو ~~كمال أصبته في منامك فاستيقظت وليس في يدك شئ منه. فكم من حريص على أمر قد ~~شقي به حين أتاه. وكم من تارك لأمر قد سعد به حين أتاه (2). # وقيل له: ما الدليل على الواحد؟ فقال عليه السلام: ما بالخلق من الحاجة. # وقال عليه السلام: لن تكونوا مؤمنين حتى تعدوا البلاء نعمة والرخاء ~~مصيبة. # وقال عليه السلام: المال أربعة آلاف واثنا عشر ألف درهم كنز. ولم يجتمع ~~عشرون ألفا من حلال. وصاحب الثلاثين ألفا هالك. وليس من شيعتنا من يملك ~~مائة ألف درهم. # وقال عليه السلام: من صحة يقين المرء المسلم أن لا يرضي الناس بسخط الله. ~~ولا يحمدهم # PageV00P377 # على ما رزق الله. ولا يلومهم على ما لم يؤته الله، فإن رزقه (1) لا يسوقه ~~حرص حريص ولا يرده كره كاره. ولو أن أحدكم فر من رزقه كما يفر من الموت ~~لأدركه رزقه قبل موته كما يدركه الموت. # وقال عليه السلام: من شيعتنا من لا يعدو صوته سمعه ولا شحنه أذنه (2) ولا ~~يمتدح بنا معلنا (3). ولا يواصل لنا مبغضا. ولا يخاصم لنا ms245 وليا ولا يجالس ~~لنا عائبا. قال له مهزم (4): فكيف أصنع بهؤلاء المتشيعة؟ (5) قال عليه ~~السلام: فيهم التمحيص (6) وفيهم التمييز وفيهم التنزيل، تأتي عليهم سنون ~~تفنيهم وطاعون يقتلهم. واختلاف يبددهم. # شيعتنا من لا يهر هرير الكلب (7) ولا يطمع طمع الغراب ولا يسأل وإن مات ~~جوعا. قلت: # فأين أطلب هؤلاء؟ قال عليه السلام: اطلبهم في أطراف الأرض أولئك الخفيض ~~عيشهم (8)، المنتقلة دارهم، الذين إن شهدوا لم يعرفوا وإن غابوا لم ~~يفتقدوا. وإن مرضوا لم يعادوا. وإن خطبوا لم يزوجوا. وإن رأوا منكرا ~~أنكروا. وإن خاطبهم جاهل سلموا وإن لجأ إليهم ذو الحاجة منهم رحموا. وعند ~~الموت هم لا يحزنون. لم تختلف قلوبهم وإن رأيتهم اختلفت بهم البلدان. # وقال عليه السلام: من أراد أن يطول عمره فليقم أمره. ومن أراد أن يحط ~~وزره فليرخ ستره (9). ومن أراد أن يرفع ذكره فليخمل أمره (10). # وقال عليه السلام: ثلاث خصال هن أشد ما عمل به العبد: إنصاف المؤمن من ~~نفسه ومواساة # PageV00P378 # المرء لأخيه. وذكر الله على كل حال. قيل له: فما معنى ذكر الله على كل ~~حال؟ قال عليه السلام: # يذكر الله عند كل معصية يهم بها فيحول بينه وبين المعصية. # وقال عليه السلام: الهمز زيادة في القرآن (1). # وقال عليه السلام: إياكم (2) والمزاح، فإنه يجر السخيمة ويورث الضغينة ~~وهو السب الأصغر. # وقال الحسن بن راشد (3) قال أبو عبد الله عليه السلام: إذا نزلت بك نازلة ~~فلا تشكها إلى أحد من أهل الخلاف ولكن اذكرها لبعض إخوانك، فإنك لن تعدم ~~خصلة من أربع خصال: إما كفاية وإما معونة بجاه أو دعوة مستجابة أو مشورة ~~برأي. # وقال عليه السلام: لا تكونن دوارا في الأسواق ولا تكن شراء دقائق الأشياء ~~بنفسك، فإنه يكره للمرء ذي الحسب والدين أن يلي دقائق الأشياء بنفسه (4) ~~إلا في ثلاثة أشياء شراء العقار والرقيق والإبل. # وقال عليه السلام: لا تكلم بما لا يعنيك ودع كثيرا من الكلام فيما يعنيك ~~حتى تجد له موضعا. فرب متكلم تكلم بالحق بما يعنيه في غير موضعه فتعب. ولا ms246 ~~تمارين سفيها ولا حليما، فإن الحليم يغلبك والسفيه يرديك. واذكر أخاك إذا ~~تغيب بأحسن ما تحب أن يذكرك به إذا تغيبت عنه، فإن هذا هو العمل. واعمل عمل ~~من يعلم أنه مجزي بالاحسان مأخوذ بالاجرام. # وقال له يونس (5): لولائي لكم وما عرفني الله من حقكم أحب إلي من الدنيا # PageV00P379 # بحذافيرها. قال يونس: فتبينت الغضب فيه. ثم قال عليه السلام: يا يونس ~~قستنا بغير قياس ما الدنيا وما فيها هل هي إلا سد فورة، أو ستر عورة وأنت ~~لك بمحبتنا الحياة الدائمة. # وقال عليه السلام: يا شيعة آل محمد إنه ليس منا من لم يملك نفسه عند ~~الغضب ولم يحسن صحبة من صحبه ومرافقة من رافقه ومصالحة من صالحه ومخالفة من ~~خالفه. يا شيعة آل محمد اتقوا الله ما استطعتم. ولا حول ولا قوة إلا بالله. # وقال عبد الاعلى (1): كنت في حلقة بالمدينة فذكروا الجود، فأكثروا، فقال ~~رجل منها يكنى أبا دلين: إن جعفر أو إنه لولا أنه - ضم يده - فقال لي أبو ~~عبد الله عليه السلام: # تجالس أهل المدينة؟ قلت: نعم. قال عليه السلام: فما حدثت بلغني؟ فقصصت ~~عليه الحديث، فقال عليه السلام: ويح أبا دلين إنما مثله مثل الريشة تمر بها ~~الريح فتطيرها (2). ثم قال: # قال رسول الله صلى الله عليه وآله: كل معروف صدقة وأفضل الصدقة صدقة عن ~~ظهر غنى (3). وابدأ بمن تعول. واليد العليا خير من السفلى. ولا يلوم الله ~~على الكفاف، أتظنون أن الله بخيل وترون أن شيئا أجود من الله. إن الجواد ~~السيد من وضع حق الله موضعه. وليس الجواد من يأخذ المال من غير حله ويضع في ~~غير حقه أما والله إني لأرجو أن ألقى الله ولم أتناول ما لا يحل بي وما ورد ~~علي حق الله إلا أمضيته وما بت ليلة قط ولله في مالي حق لم أؤده. # PageV00P380 # وقال عليه السلام: لارضاع بعد فطام (1). ولا وصال في صيام ولا يتم بعد ~~احتلام. ولا صمت يوم إلى الليل. ولا تعرب بعد الهجرة (2). ولا هجرة ms247 بعد ~~الفتح. ولا طلاق قبل النكاح. # ولا عتق قبل ملك. ولا يمين لولد مع والده (3). ولا للمملوك مع مولاه ولا ~~للمرأة مع زوجها. ولا نذر في معصية. ولا يمين في قطيعة. # وقال عليه السلام: ليس من أحد - وإن ساعدته الأمور - بمستخلص غضارة عيش ~~(4) إلا من خلال مكروه. ومن انتظر بمعاجلة الفرصة مؤاجلة الاستقصاء (5) ~~سلبته الأيام فرصته لان من شأن الأيام السلب وسبيل الزمن الفوت. # وقال عليه السلام: المعروف زكاة النعم. والشفاعة زكاة الجاه. والعلل زكاة ~~الأبدان. # والعفو زكاة الظفر. وما أديت زكاته فهو مأمون السلب. # وكان عليه السلام يقول عند المصيبة: " الحمد لله الذي لم يجعل مصيبتي في ~~ديني والحمد لله الذي لو شاء أن تكون مصيبتي أعظم مما كان كانت، والحمد لله ~~على الامر الذي شاء أن يكون وكان ". # PageV00P381 # وقال عليه السلام: يقول الله: من استنقذ حيرانا من حيرته سميته حميدا، ~~وأسكنته جنتي (1). # وقال عليه السلام: إذا أقبلت دنيا قوم كسوا محاسن غيرهم وإذا أدبرت سلبوا ~~محاسن أنفسهم (2). # وقال عليه السلام: البنات حسنات والبنون نعم، فالحسنات تثاب عليهن ~~والنعمة تسأل عنها. # PageV00P382 # وروى عن الإمام الكاظم الأمين أبى إبراهيم ويكنى أبا الحسن موسى بن جعفر ~~عليهما السلام في طوال هذه المعاني (وصيته عليه السلام) * (لهشام وصفته ~~للعقل) * إن الله تبارك وتعالى (1) بشر أهل العقل والفهم في كتابه فقال: " ~~فبشر عباد * الذين يستمعون القول فيتبعون أحسنه أولئك الذين هداهم الله ~~وأولئك هم أولو الألباب (2) ". # PageV00P383 # يا هشام بن الحكم إن الله عز وجل أكمل للناس (1) الحجج بالعقول وأفضى ~~إليهم بالبيان ودلهم على ربوبيته بالادلاء، فقال: " وإلهكم إله واحد لا إله ~~إلا هو الرحمن الرحيم (2) " إن في خلق السماوات والأرض واختلاف الليل ~~والنهار " - إلى قوله - لآيات لقوم يعقلون (3) ". يا هشام قد جعل الله عز ~~وجل ذلك دليلا على معرفته بأن لهم مدبرا، فقال: " وسخر لكم الليل والنهار ~~والشمس والقمر والنجوم مسخرات بأمره إن في ذلك لآيات لقوم يعقلون (4) ". ~~وقال: " حم * والكتاب المبين * إنا جعلناه قرآنا عربيا لعلكم تعقلون (5) " ~~وقال: " ومن آياته يريكم البرق ms248 خوفا وطمعا وينزل من السماء ماء فيحيي بعد ~~الأرض بعد موتها إن في ذلك لآيات لقوم يعقلون (6) ". # يا هشام ثم وعظ أهل العقل ورغبهم في الآخرة فقال: " وما الحياة الدنيا ~~إلا لعب ولهو وللدار الآخرة خير للذين يتقون أفلا تعقلون (7) ". وقال: " ~~وما أوتيتم من شئ فمتاع الحياة الدنيا وزينتها وما عند الله خيرا وأبقى ~~أفلا تعقلون (8) ". # يا هشام ثم خوف الذين لا يعقلون عذابه فقال عز وجل: " ثم دمرنا الآخرين ~~وإنكم لتمرون عليهم مصبحين وبالليل أفلا تعقلون (9) ". # يا هشام ثم بين أن العقل مع العلم فقال: " وتلك الأمثال نضربها للناس وما ~~يعقلها إلا العالمون (10) ". # يا هشام ثم ذم الذين لا يعقلون فقال: " وإذا قيل لهم اتبعوا ما أنزل الله ~~قالوا بل نتبع ما ألفينا عليه آباءنا أو لو كان آباؤهم لا يعقلون شيئا ولا ~~يهتدون (11) " وقال: " إن # PageV00P384 # شر الدواب عند الله الصم البكم الذين لا يعقلون (1) ". وقال: " ولئن ~~سألتهم من خلق السماوات والأرض ليقولن الله قل الحمد لله بل أكثرهم لا ~~يعقلون (2) ". # ثم ذم الكثرة فقال: " وإن تطع أكثر من في الأرض يضلوك عن سبيل الله (3) ~~". # وقال: " ولكن أكثرهم لا يعلمون (4) ". وأكثرهم لا يشعرون (5) ". # يا هشام ثم مدح القلة فقال: " وقليل من عبادي الشكور (6) ". وقال: " ~~وقليل ما هم (7) " وقال: " وما آمن معه إلا قليل (8) ". # يا هشام ثم ذكر أولي الألباب بأحسن الذكر وحلاهم بأحسن الحلية، فقال: # " يؤتي الحكمة من يشاء ومن يؤت الحكمة فقد أوتي خيرا كثيرا وما يذكر إلا ~~أولوا الألباب (9): يا هشام إن الله يقول: " إن في ذلك لذكرى لمن كان له ~~قلب (10) ". # يعني العقل. وقال: " ولقد آتينا لقمان الحكمة (11) " قال: الفهم والعقل. # PageV00P385 # يا هشام إن لقمان قال لابنه: " تواضع للحق تكن أعقل الناس (1). يا بني إن ~~الدنيا بحر عميق قد غرق فيه عالم كثير فلتكن سفينتك فيها تقوى الله وحشوها ~~الايمان (2) وشراعها التوكل وقيمها العقل. ودليلها العلم وسكانها الصبر ". # يا هشام لكل شئ دليل. ودليل العاقل التفكر ودليل التفكر الصمت. ولكل شئ ~~مطية ومطية العقل التواضع (3). وكفى ms249 بك جهلا أن تركب ما نهيت عنه. # يا هشام لو كان في يدك جوزة وقال الناس [في يدك] لؤلؤة ما كان ينفعك وأنت ~~تعلم أنها جوزة. ولو كان في يدك لؤلؤة وقال الناس: إنها جوزة ما ضرك وأنت ~~تعلم أنها لؤلؤة. # يا هشام ما بعث الله أنبياءه ورسله إلى عباده إلا ليعقلوا عن الله، ~~فأحسنهم استجابة أحسنهم معرفة لله. وأعلمهم بأمر الله أحسنهم عقلا. وأعقلهم ~~(4) أرفعهم درجة في الدنيا والآخرة. # يا هشام ما من عبد إلا وملك آخذ بناصيته، فلا يتواضع إلا رفعه الله ولا ~~يتعاظم إلا وضعه الله. # يا هشام إن لله على الناس حجتين حجة ظاهرة وحجة باطنة، فأما الظاهرة ~~فالرسل والأنبياء والأئمة. وأما الباطنة فالعقول. # يا هشام إن العاقل، الذي لا يشغل الحلال شكره ولا يغلب الحرام صبره. # يا هشام من سلط ثلاثا على ثلاث فكأنما أعان هواه عل هدم عقله. من أظلم ~~نور فكره (5) بطول أمله. ومحا طرائف حكمته بفضول كلامه. وأطفأ نور عبرته ~~بشهوات # PageV00P386 # نفسه، فكأنما أعان هواه على هدم عقله. ومن هدم عقله أفسد عليه دينه ~~ودنياه. # يا هشام كيف يزكو عند الله عملك وأنت قد شغلت عقلك عن أمر ربك وأطعت هواك ~~على غلبة عقلك. # يا هشام الصبر على الوحدة علامة قوة العقل، فمن عقل عن الله تبارك وتعالى ~~اعتزل أهل الدنيا والراغبين فيها، ورغب فيما عند ربه [وكان الله] آنسه في ~~الوحشة وصاحبه في الوحدة. وغناه في العيلة ومعزه في غير عشيرة (1). # يا هشام نصب الخلق لطاعة الله (2). ولا نجاة إلا بالطاعة. والطاعة ~~بالعلم. # والعلم بالتعلم. والتعلم بالعقل يعتقد (3). ولا علم إلا من عالم رباني. ~~ومعرفة العالم بالعقل. # يا هشام قليل العمل من العاقل مقبول مضاعف. وكثير العمل من أهل الهوى ~~والجهل مردود. # يا هشام إن العاقل رضي بالدون من الدنيا مع الحكمة. ولم يرض بالدون من ~~الحكمة مع الدنيا، فلذلك ربحت تجارتهم. # يا هشام إن كان يغنيك ما يكفيك فأدنى ما في الدنيا يكفيك. وإن كان لا ~~يغنيك ما يكفيك فليس ms250 شئ من الدنيا يغنيك. # يا هشام إن العقلاء تركوا فضول الدنيا فكيف الذنوب. وترك الدنيا من الفضل ~~وترك الذنوب من الفرض (4). # يا هشام إن العقلاء زهدوا في الدنيا ورغبوا في الآخرة. لأنهم علموا أن ~~الدنيا طالبة ومطلوبة والآخرة طالبة ومطلوبة (5)، فمن طلب الآخرة طلبته ~~الدنيا حتى # PageV00P387 # يستوفي منها رزقه. ومن طلب الدنيا طلبته الآخرة فيأتيه الموت فيفسد عليه ~~دنياه وآخرته. # يا هشام من أراد الغنى بلا مال وراحة القلب من الحسد والسلامة في الدين ~~فليتضرع إلى الله في مسألته بأن يكمل عقله، فمن عقل قنع بما يكفيه ومن قنع ~~بما يكفيه استغنى ومن لم يقنع بما يكفيه لم يدرك الغنى أبدا. # يا هشام إن الله عز وجل حكى عن قوم صالحين أنهم قالوا: " ربنا لا تزغ ~~قلوبنا بعد إذ هديتنا وهب لنا من لدنك رحمة إنك أنت الوهاب (1) " حين علموا ~~أن القلوب تزيغ وتعود إلى عماها ورداها (2). إنه لم يخف الله من لم يعقل عن ~~الله ومن لم يعقل عن الله لم يعقد قلبه على معرفة ثابتة يبصرها ويجد ~~حقيقتها في قلبه. ولا يكون أحد كذلك إلا من كان قوله لفعله مصدقا، وسره ~~لعلانيته موافقا، لان الله لم يدل (3) على الباطن الخفي من العقل إلا بظاهر ~~منه وناطق عنه. # يا هشام كان أمير المؤمنين عليه السلام يقول: ما من شئ عبد الله به (4) ~~أفضل من العقل. # وما تم عقل امرء حتى يكون فيه خصال شتى، الكفر والشر منه مأمونان (5). ~~والرشد والخير منه مأمولان (6). وفضل ماله مبذول. وفضل قوله مكفوف. نصيبه ~~من الدنيا القوت. ولا يشبع من العلم دهره. الذل أحب إليه مع الله من العز ~~مع غيره. والتواضع أحب إليه من الشرف. يستكثر قليل المعروف من غيره ويستقل ~~كثير المعروف من نفسه. # ويرى الناس كلهم خيرا منه وأنه شرهم في نفسه وهو تمام الامر (7). # يا هشام من صدق لسانه زكى عمله. ومن حسنت نيته زيد في رزقه. ومن حسن بره ~~بإخوانه وأهله مد في عمره. # PageV00P388 # يا هشام لا تمنحوا الجهال ms251 الحكمة فتظلموها (1)، ولا تمنعوها أهلها ~~فتظلموهم. # يا هشام كما تركوا لكم الحكمة فاتركوا لهم الدنيا (2). # يا هشام لا دين لمن لا مروة له. ولا مروة لمن لا عقل له. وإن أعظم الناس ~~قدرا الذي لا يرى الدنيا لنفسه خطرا (3)، أما إن أبدانكم ليس له ثمن إلا ~~الجنة، فلا تبيعوها بغيرها (4). # يا هشام إن أمير المؤمنين عليه السلام كان يقول (5): " لا يجلس في صدر ~~المجلس إلا رجل فيه ثلاث خصال: يجيب إذا سئل وينطق إذا عجز القوم عن ~~الكلام، ويشير بالرأي الذي فيه صلاح أهله، فمن لم يكن فيه شئ منهن فجلس فهو ~~أحمق ". وقال الحسن بن علي عليهما السلام: " إذا طلبتم الحوائج فاطلبوها من ~~أهلها " قيل: يا ابن رسول الله ومن أهلها؟ # قال: " الذين قص الله في كتابه وذكرهم، فقال: " إنما يتذكر أولوا الألباب ~~(6) " قال: # هم أولوا العقول " وقال علي بن الحسين عليهما السلام: " مجالسة الصالحين ~~داعية إلى # PageV00P389 # الصلاح. وأدب العلماء (1) زيادة في العقل. وطاعة ولاة العدل تمام العز. ~~واستثمار المال (2) تمام المروة. وإرشاد المستشير قضاء لحق النعمة. وكف ~~الأذى من كمال العقل وفيه راحة البدن عاجلا وآجلا ". # يا هشام، إن العاقل لا يحدث من يخاف تكذيبه. ولا يسأل من يخاف منعه. ولا ~~يعد ما لا يقدر عليه. ولا يرجو ما يعنف برجائه (3). ولا يتقدم على ما يخاف ~~العجز عنه (4). وكان أمير المؤمنين عليه السلام يوصي أصحابه يقول: " أوصيكم ~~بالخشية من الله في السر والعلانية، والعدل في الرضا والغضب. والاكتساب في ~~الفقر والغنى. وأن تصلوا من قطعكم. وتعفوا عمن ظلمكم. وتعطفوا (5) على من ~~حرمكم. وليكن نظركم عبرا. وصمتكم فكرا. وقولكم ذكرا وطبيعتكم السخاء (6)، ~~فإنه لا يدخل الجنة بخيل ولا يدخل النار سخي ". # يا هشام رحم الله من استحيا من الله حق الحياء، فحفظ الرأس وما حوى (7). # والبطن وما وعى. وذكر الموت والبلى. وعلم أن الجنة محفوفة بالمكاره (8). ~~والنار محفوفة بالشهوات. # PageV00P390 # يا هشام من كف نفسه عن أعراض الناس أقاله الله عثرته يوم القيامة. ومن كف ~~غضبه عن الناس كف الله ms252 عنه غضبه يوم القيامة. # يا هشام إن العاقل لا يكذب وإن كان فيه هواه. # يا هشام وجد في ذؤابة (1) سيف رسول الله صلى الله عليه وآله: إن أعتى ~~الناس على الله من ضرب غير ضاربه وقتل غير قاتله. ومن تولى غير مواليه فهو ~~كافر بما أنزل الله على نبيه محمد صلى الله عليه وآله. ومن أحدث حدثا (2)، ~~أو آوى محدثا لم يقبل الله منه يوم القيامة صرفا ولا عدلا. # يا هشام أفضل ما يقترب به العبد إلى الله بعد المعرفة به الصلاة وبر ~~الوالدين وترك الحسد والعجب والفخر. # يا هشام أصلح أيامك الذي هو أمامك، فانظر أي يوم هو وأعد له الجواب، فإنك ~~موقوف ومسؤول. وخذ موعظتك من الدهر وأهله، فإن الدهر طويلة قصيرة فاعمل ~~كأنك ترى ثواب عملك لتكون أطمع في ذلك. واعقل عن الله وانظر (3) في تصرف ~~الدهر وأحواله، فإن ما هو آت من الدنيا، كما ولى منها، فاعتبر بها. وقال ~~علي ابن الحسين عليهما السلام: " إن جميع ما طلعت عليه الشمس في مشارق ~~الأرض ومغاربها بحرها وبرها وسهلها وجبلها عند ولي من أولياء الله وأهل ~~المعرفة بحق الله كفئ الظلال - ثم قال عليه السلام -: أو لا حر يدع [هذه] ~~اللماظة لأهلها (4) - يعني الدنيا - فليس لأنفسكم ثمن إلا الجنة فلا ~~تبيعوها بغيرها، فإنه من رضي من الله بالدنيا فقد رضي بالخسيس ". # PageV00P391 # يا هشام إن كل الناس يبصر النجوم ولكن لا يهتدي بها إلا من يعرف مجاريها ~~ومنازلها. وكذلك أنتم تدرسون الحكمة ولكن لا يهتدي بها منكم إلا من عمل ~~بها. # يا هشام إن المسيح عليه السلام قال للحواريين: " يا عبيد السوء يهو لكم ~~طول النخلة (1) وتذكرون شوكها ومؤونة مراقيها وتنسون طيب ثمرها ومرافقها ~~(2). كذلك تذكرون مؤونة عمل الآخرة فيطول عليكم أمده (3) وتنسون ما تفضون ~~إليه من نعيمها ونورها وثمرها. يا عبيد السوء نقوا القمح وطيبوه وأدقوا ~~طحنه تجدوا طعمه ويهنئكم أكله، كذلك فأخلصوا الايمان وأكملوه تجدوا حلاوته ~~وينفعكم غبه (4)، بحق أقول لكم: # لو وجدتم سراجا يتوقد بالقطران (5) في ms253 ليلة مظلمة لاستضأتم به ولم يمنعكم ~~منه ريح نتنه. كذلك ينبغي لكم أن تأخذوا الحكمة ممن وجدتموها معه ولا ~~يمنعكم منه سوء رغبته فيها. يا عبيد الدنيا بحق أقول لكم: لا تدركون شرف ~~الآخرة إلا بترك ما تحبون، فلا تنظروا بالتوبة غدا، فإن دون غد يوما وليلة ~~وقضاء الله فيهما (6) يغدوا ويروح بحق أقول لكم: إن من ليس عليه دين من ~~الناس أروح وأقل هما ممن عليه الدين وإن أحسن القضاء وكذلك من لم يعمل ~~الخطيئة أروح هما ممن عمل الخطيئة وإن أخلص التوبة وأناب. وإن صغار الذنوب ~~ومحقراتها (7) من مكائد إبليس، يحقرها لكم ويصغرها في أعينكم فتجتمع وتكثر ~~فتحيط بكم. بحق أقول لكم: إن الناس في الحكمة رجلان: فرجل أتقنها بقوله ~~وصدقها بفعله. ورجل أتقنها بقوله وضيعها بسوء فعله، # PageV00P392 # فشتان بينهما، فطوبى للعلماء بالفعل وويل للعلماء بالقول. يا عبيد السوء ~~اتخذوا مساجد ربكم سجونا لأجسادكم وجباهكم. واجعلوا قلوبكم بيوتا للتقوى. ~~ولا تجعلوا قلوبكم مأوى للشهوات، إن أجزعكم عند البلاء لأشدكم حبا للدنيا. ~~وإن أصبركم على البلاء لأزهدكم في الدنيا. يا عبيد السوء لا تكونوا شبيها ~~بالحداء الخاطفة (1) ولا بالثعالب الخادعة ولا بالذئاب الغادرة ولا بالأسد ~~العاتية كما تفعل بالفرائس (2). كذلك تفعلون بالناس، فريقا تخطفون وفريقا ~~تخدعون وفريقا تغدرون بهم (3). بحق أقول لكم: # لا يغني عن الجسد أن يكون ظاهره صحيحا وباطنه فاسدا. كذلك لا تغني ~~أجسادكم التي قد أعجبتكم وقد فسدت قلوبكم. وما يغني عنكم أن تنقوا جلودكم ~~وقلوبكم دنسة. # لا تكونوا كالمنخل (4) يخرج منه الدقيق الطيب ويمسك النخالة. كذلك أنتم ~~تخرجون الحكمة من أفواهكم ويبقى الغل في صدوركم. يا عبيد الدنيا إنما مثلكم ~~مثل السراج يضيئ للناس ويحرق نفسه. يا بني إسرائيل زاحموا العلماء في ~~مجالسهم ولو جثوا على الركب (5)، فإن الله يحيي القلوب الميتة بنور الحكمة ~~كما يحيي الأرض الميتة بوابل المطر (6) ". # يا هشام مكتوب في الإنجيل " طوبى للمتراحمين، أولئك المرحومون يوم ~~القيامة طوبى للمصلحين بين الناس، أولئك هم المقربون يوم القيامة. طوبى ~~للمطهرة قلوبهم، # PageV00P393 # أولئك هم ms254 المتقون يوم القيامة. طوبى للمتواضعين في الدنيا، أولئك يرتقون ~~منابر الملك يوم القيامة ". # يا هشام قلة المنطق حكم عظيم، فعليكم بالصمت، فإنه دعة حسنة وقلة وزر ~~وخفة من الذنوب. فحصنوا باب الحلم، فإن بابه الصبر. وإن الله عز وجل يبغض ~~الضحاك من غير عجب والمشاء إلى غير أرب (1). ويجب على الوالي أن يكون ~~كالراعي لا يغفل عن رعيته ولا يتكبر عليهم. فاستحيوا من الله في سرائركم، ~~كما تستحيون من الناس في علانيتكم. واعلموا أن الكلمة من الحكمة ضالة ~~المؤمن، فعليكم بالعلم قبل أن يرفع ورفعه غيبة عالمكم بين أظهركم. # يا هشام تعلم من العلم ما جهلت. وعلم الجاهل مما علمت. عظم العالم لعلمه، ~~ودع منازعته. وصغر الجاهل لجهله ولا تطرده ولكن قربه وعلمه. # يا هشام إن كل نعمة عجزت عن شكرها بمنزلة سيئة تؤاخذ بها. وقال أمير ~~المؤمنين صلوات الله عليه: " إن لله عبادا كسرت قلوبهم خشيته فأسكتتهم عن ~~المنطق (2) وإنهم لفصحاء عقلاء، يستبقون إلى الله بالاعمال الزكية، لا ~~يستكثرون له الكثير ولا يرضون لهم من أنفسهم بالقليل. يرون في أنفسهم أنهم ~~أشرار وأنهم لأكياس وأبرار (3) ". # يا هشام الحياء من الايمان والايمان في الجنة والبذاء من الجفاء (4) ~~والجفاء في النار. # يا هشام المتكلمون ثلاثة: فرابح وسالم وشاجب (5)، فأما الرابح فالذاكر ~~لله. # وأما السالم فالساكت. وأما الشاجب فالذي يخوض في الباطل، إن الله حرم ~~الجنة على كل فاحش بذي قليل الحياء لا يبالي ما قال ولا ما قيل فيه. وكان ~~أبو ذر # PageV00P394 # - رضي الله عنه - يقول: " يا مبتغي العلم إن هذا اللسان مفتاح خير ومفتاح ~~شر، فاختم على فيك كما تختم على ذهبك وورقك ". # يا هشام بئس العبد عبد يكون ذا وجهين وذا لسانين، يطري أخاه إذا شاهده ~~(1) ويأكله إذا غاب عنه، إن أعطي حسده وإن ابتلي خذله. إن أسرع الخير ثوابا ~~البر، وأسرع الشر عقوبة البغي. وإن شر عباد الله من تكره مجالسته لفحشه. ~~وهل يكب الناس على مناخرهم في النار إلا حصائد ألسنتهم. ومن حسن إسلام ~~المرء ترك ما ms255 لا يعنيه. # يا هشام لا يكون الرجل مؤمنا حتى يكون خائفا راجيا. ولا يكون خائفا راجيا ~~حتى يكون عاملا لما يخاف ويرجو. # يا هشام قال الله عز وجل: وعزتي وجلالي وعظمتي وقدرتي وبهائي وعلوي في ~~مكاني لا يؤثر عبد هواي على هواه إلا جعلت الغنى في نفسه. وهمه في آخرته. ~~وكففت عليه [في] ضيعته (2). وضمنت السماوات والأرض رزقه وكنت له من وراء ~~تجارة كل تاجر. # يا هشام الغضب مفتاح الشر. وأكمل المؤمنين إيمانا أحسنهم خلقا. وإن خالطت ~~الناس فإن استطعت أن لا تخالط أحدا منهم إلا من كانت يدك عليه العليا (3) ~~فافعل. # يا هشام عليك بالرفق، فإن الرفق يمن والخرق شوم، إن الرفق والبر وحسن ~~الخلق يعمر الديار ويزيد في الرزق. # يا هشام قول الله: " هل جزاء الاحسان إلا الاحسان (4) " جرت في المؤمن ~~والكافر والبر والفاجر. من صنع إليه معروف فعليه أن يكافئ به. وليست ~~المكافأة أن تصنع كما صنع حتى ترى فضلك. فإن صنعت كما صنع فله الفضل ~~بالابتداء (5). # PageV00P395 # يا هشام إن مثل الدنيا مثل الحية مسها لين وفي جوفها السم القاتل، يحذرها ~~الرجال ذووا العقول ويهوي إليها الصبيان بأيديهم. # يا هشام اصبر على طاعة الله واصبر عن معاصي الله، فإنما الدنيا ساعة، فما ~~مضى منها فليس تجد له سرورا ولا حزنا. وما لم يأت منها فليس تعرفه، فاصبر ~~على تلك الساعة التي أنت فيها فكأنك قد اغتبطت (1). # يا هشام مثل الدنيا مثل ماء البحر كلما شرب منه العطشان ازداد عطشا حتى ~~يقتله. # يا هشام إياك والكبر، فإنه لا يدخل الجنة من كان في قلبه مثقال حبة من ~~كبر. # الكبر رداء الله، فمن نازعه رداءه أكبه الله في النار على وجهه. # يا هشام ليس منا من لم يحاسب نفسه في كل يوم، فإن عمل حسنا استزاد منه. # وإن عمل سيئا استغفر الله منه وتاب إليه. # يا هشام تمثلت الدنيا للمسيح عليه السلام في صورة امرأة زرقاء فقال لها: ~~كم تزوجت؟ # فقالت: كثيرا، قال: فكل طلقك؟ قالت: لا بل كلا ms256 قتلت. قال المسيح عليه ~~السلام: فويح لأزواجك الباقين، كيف لا يعتبرون بالماضين. # يا هشام إن ضوء الجسد في عينه، فإن كان البصر مضيئا استضاء الجسد كله. ~~وإن ضوء الروح العقل، فإذا كان العبد عاقلا كان عالما بربه وإذا كان عالما ~~بربه أبصر دينه. وإن كان جاهلا بربه لم يقم له دين. وكما لا يقوم الجسد إلا ~~بالنفس الحية، فكذلك لا يقوم الدين إلا بالنية الصادقة، ولا تثبت النية ~~الصادقة إلا بالعقل. # يا هشام إن الزرع ينبت في السهل ولا ينبت في الصفا (2). فكذلك الحكمة ~~تعمر في قلب المتواضع ولا تعمر في قلب المتكبر الجبار، لان الله جعل ~~التواضع آلة العقل وجعل التكبر من آلة الجهل، ألم تعلم أن من شمخ إلى السقف ~~(3) برأسه # PageV00P396 # شجه (1). ومن خفض رأسه استظل تحته وأكنه. وكذلك من لم يتواضع لله خفضه ~~الله. # ومن تواضع لله رفعه. # يا هشام ما أقبح الفقر بعد الغنى. وأقبح الخطيئة بعد النسك. وأقبح من ذلك ~~العابد لله ثم يترك عبادته. # يا هشام لا خير في العيش إلا لرجلين: لمستمع واع، وعالم ناطق. # يا هشام ما قسم بين العباد أفضل من العقل. نوم العاقل أفضل من سهر الجاهل ~~وما بعث الله نبيا إلا عاقلا حتى يكون عقله أفضل من جميع جهد المجتهدين. ~~وما أدى العبد فريضة من فرائض الله حتى عقل عنه (2). # يا هشام قال رسول الله صلى الله عليه وآله: إذا رأيتم المؤمن صموتا ~~فأدنوا منه، فإنه يلقى الحكمة. والمؤمن قليل الكلام كثير العمل والمنافق ~~كثير الكلام قليل العمل. # يا هشام أوحى الله تعالى إلى داود عليه السلام قل لعبادي: لا يجعلوا بيني ~~وبينهم عالما مفتونا بالدنيا فيصدهم عن ذكري وعن طريق محبتي ومناجاتي، ~~أولئك قطاع الطريق من عبادي، إن أدنى ما أنا صانع بهم أن أنزع حلاوة محبتي ~~(3) ومناجاتي من قلوبهم. # يا هشام من تعظم في نفسه لعنته ملائكة السماء وملائكة الأرض. ومن تكبر ~~على إخوانه واستطال عليهم فقد ضاد الله (4) ومن ادعى ما ليس له فهو [أ] عني ms257 ~~لغير رشده (5). # يا هشام أوحى الله تعالى إلى داود عليه السلام يا داود حذر، وأنذر (6) ~~أصحابك عن حب الشهوات، فإن المعلقة قلوبهم بشهوات الدنيا قلوبهم محجوبة ~~عني. # يا هشام إياك والكبر على أوليائي والاستطاعة بعلمك فيمقتك الله، فلا ~~تنفعك # PageV00P397 # بعد مقته دنياك ولا آخرتك. وكن في الدنيا كساكن دار ليست له، إنما ينتظر ~~الرحيل. # يا هشام مجالسة أهل الدين شرف الدنيا والآخرة. ومشاورة العاقل الناصح يمن ~~وبركة ورشد وتوفيق من الله، فإذا أشار (1) عليك العاقل الناصح فإياك ~~والخلاف فإن في ذلك العطب (2). # يا هشام إياك ومخالطة الناس والانس بهم إلا أن تجد منهم عاقلا ومأمونا ~~فآنس به واهرب من سايرهم كهربك من السباع الضارية (3). وينبغي للعاقل إذا ~~عمل عملا أن يستحيي من الله. وإذا تفرد له بالنعم أن يشارك في عمله أحدا ~~غيره (4). وإذا مر بك (5) أمران لا تدري أيهما خير وأصوب، فانظر أيهما أقرب ~~إلى هواك فخالفه، فإن كثير الصواب في مخالفة هواك. وإياك أن تغلب الحكمة ~~وتضعها في أهل الجهالة (6) قال هشام: فقلت له: فإن وجدت رجلا طالبا له غير ~~أن عقله لا يتسع لضبط ما القي إليه؟ # قال عليه السلام: فتلطف له في النصيحة، فإن ضاق قلبه [ف‍] - لا تعرضن ~~نفسك للفتنة. واحذر رد المتكبرين، فإن العلم يدل على أن يملى على من لا ~~يفيق (7). قلت: فإن لم أجد # PageV00P398 # من يعقل السؤال عنها؟ قال عليه السلام: فاغتنم جهله عن السؤال حتى تسلم ~~من فتنة القول وعظيم فتنة الرد. واعلم أن الله لم يرفع المتواضعين بقدر ~~تواضعهم ولكن رفعهم بقدر عظمته ومجده. ولم يؤمن الخائفين بقدر خوفهم ولكن ~~آمنهم بقدر كرمه وجوده. # ولم يفرج المحزونين (1) بقدر حزنهم ولكن بقدر رأفته ورحمته. فما ظنك ~~بالرؤوف الرحيم الذي يتودد إل من يؤذيه بأوليائه، فكيف يمن يؤذى فيه. وما ~~ظنك بالتواب الرحيم الذي يتوب على من يعاديه، فكيف بمن يترضاه (2) ويختار ~~عداوة الخلق فيه. # يا هشام من أحب الدنيا ذهب خوف الآخرة من قبله وما أوتي عبد علما فازداد ~~للدنيا حبا ms258 إلا ازداد من الله بعدا وازداد الله عليه غضبا. # يا هشام إن العاقل اللبيب من ترك ما لا طاقة له به. وأكثر الصواب في خلاف ~~الهوى. ومن طال أمله ساء عمله. # يا هشام لو رأيت مسير الاجل لالهاك عن الامل. # يا هشام إياك والطمع. وعليك باليأس مما في أيدي الناس. وأمت الطمع من ~~المخلوقين، فإن الطمع مفتاح للذل، (3) واختلاس العقل، واختلاق المروات (4)، ~~وتدنيس العرض، والذهاب بالعلم، وعليك بالاعتصام بربك والتوكل عليه. وجاهد ~~نفسك لتردها عن هواها، فإنه وجب عليك كجهاد عدوك. قال هشام: فقلت له فأي ~~الأعداء أوجبهم مجاهدة؟ قال عليه السلام: أقربهم إليك وأعداهم لك وأضرهم بك ~~و أعظمهم لك عداوة وأخفاهم لك شخصا مع دنوه منك، ومن يحرض (5) أعداءك عليك # PageV00P399 # وهو (1) إبليس الموكل بوسواس [من] القلوب فله فلتشتد عداوتك (2). ولا ~~يكونن أصبر على مجاهدته لهلكتك منك على صبرك لمجاهدته، فإنه أضعف منك ركنا ~~في قوته (3) وأقل منك ضررا في كثرة شره. إذا أنت اعتصمت بالله فقد هديت إلى ~~صراط مستقيم. # يا هشام من أكرمه الله بثلاث فقد لطف له: عقل يكفيه مؤونة هواه. وعلم ~~يكفيه مؤونة جهله وغنى يكفيه مخافة الفقر. # يا هشام احذر هذه الدنيا واحذر أهلها، فإن الناس فيها على أربعة أصناف: # رجل مترد معانق لهواه. ومتعلم مقرى (4) كلما ازداد علما ازداد كبرا، ~~يستعلي (5) بقراءته وعلمه على من هو دونه. وعابد جاهل يستصغر من هو دونه في ~~عبادته يحب أن يعظم ويوقر. وذي بصيرة عالم عارف بطريق الحق يحب القيام به، ~~فهو عاجز أو مغلوب ولا يقدر على القيام بما يعرف‍ [ه] فهو محزون، مغموم ~~بذلك، فهو أمثل أهل زمانه (6) وأوجههم عقلا. # يا هشام اعرف العقل وجنده، والجهل وجنده تكن من المهتدين، قال هشام: # فقلت: جعلت فداك لا نعرف إلا ما عرفتنا. # فقال عليه السلام: يا هشام إن الله خلق العقل وهو أول خلق خلقه الله من ~~الروحانيين (7) # PageV00P400 # عن يمين العرش من نوره (1) فقال له: أدبر، فأدبر. ثم قال له: أقبل فأقبل. ~~فقال الله عز وجل: ms259 خلقتك خلقا [عظيما] وكرمتك على جميع خلقي. ثم خلق الجهل ~~من البحر الأجاج الظلماني، فقال له: إدبر، فأدبر. ثم قال له: أقبل، فلم ~~يقبل. فقال له: # استكبرت فلعنه. ثم جعل للعقل خمسة وسبعين جندا، فلما رأى الجهل ما كرم ~~الله به العقل وما أعطاه أضمر له العداوة فقال الجهل: يا رب هذا خلق مثلي ~~خلقته و كرمته وقويته وأنا ضده ولا قوة لي به أعطني من الجند مثل ما ~~أعطيته؟ فقال تبارك وتعالى، نعم، فإن عصيتني بعد ذلك أخرجتك وجندك من جواري ~~ومن رحمتي، فقال: # قد رضيت. فأعطاه الله خمسة وسبعين جندا فكان مما أعطى العقل من الخمسة و ~~السبعين جندا: الخير وهو وزير العقل وجعل ضده الشر وهو وزير الجهل. # * (جنود العقل والجهل) * الايمان، الكفر. التصديق، التكذيب. الاخلاص، ~~النفاق. الرجاء، القنوط. # العدل، الجور. الرضى، السخط. الشكر، الكفران. اليأس، الطمع. # التوكل، الحرص. الرأفة، الغلظة. العلم، الجهل. العفة، التهتك. # الزهد، الرغبة. الرفق، الخرق. الرهبة، الجرأة. التواضع، الكبر. # التؤدة (2) العجلة. الحلم، السفه. الصمت، الهذر (3). الاستسلام، ~~الاستكبار. # التسليم، التجبر. العفو، الحقد. الرحمة، القسوة. اليقين، الشك. # الصبر، الجزع. الصفح، الانتقام. الغنى، الفقر. التفكر، السهو. # الحفظ، النسيان. التواصل، القطيعة. القناعة، الشره (4) المؤاساة، المنع. # PageV00P401 # المودة، العداوة. الوفاء، الغدر. الطاعة، المعصية. الخضوع، التطاول (1) ~~السلامة، البلاء. الفهم، الغباوة (2) المعرفة، الانكار. المدارأة، ~~المكاشفة. # سلامة الغيب، المماكرة (3) الكتمان، الافشاء. البر، العقوق. الحقيقة، ~~التسويف (4) المعروف، المنكر. التقية، الإذاعة. الانصاف، الظلم. التقى، ~~الحسد (5) النظافة، القذر. الحياء القحة (6). القصد، الاسراف. الراحة، ~~التعب. # السهولة، الصعوبة. العافية، البلوى. القوام، المكاثرة (7) الحكمة، الهوى. # الوقار، الخفة. السعادة، الشقاء. التوبة، الاصرار. المحافظة، التهاون (8) ~~الدعاء، الاستنكاف. النشاط. الكسل. الفرح، الحزن. الألفة، الفرقة. # السخاء، البخل. الخشوع، العجب. صون الحديث (9) النميمة. الاستغفار لا، ~~الاغترار. # الكياسة، الحمق (10). # يا هشام لا تجمع (11) هذه الخصال إلا لنبي أو وصي أو مؤمن امتحن الله ~~قلبه للايمان. وأما ساير ذلك من المؤمنين فإن أحدهم لا يخلو من أن يكون فيه ~~بعض هذه الجنود من أجناد العقل حتى يستكمل العقل ويتخلص من جنود الجهل. ~~فعند ذلك يكون ms260 في الدرجة العليا مع الأنبياء والأوصياء عليه السلام وفقنا ~~الله وإياكم لطاعته. # PageV00P402 # ومن حكمه عليه السلام روي عنه عليه السلام أنه قال: صلاة النوافل قربان ~~إلى الله لكل مؤمن. والحج جهاد كل ضعيف. ولكل شئ زكاة وزكاة الجسد صيام ~~النوافل. وأفضل العبادة بعد المعرفة انتظار الفرج. ومن دعا قبل الثناء على ~~الله والصلاة على النبي صلى الله عليه وآله كان كمن رمى بسهم بلا وتر. ومن ~~أيقن بالخلف جاد بالعطية وما عال امرء اقتصد. والتدبير نصف العيش. والتودد ~~إلى الناس نصف العقل. وكثرة الهم يورث الهرم. والعجلة هي الخرق. # وقلة العيال أحد اليسارين. ومن أحزن والديه فقد عقهما. ومن ضرب بيده على ~~فخذه، أو ضرب بيده الواحدة على الأخرى عند المصيبة فقد حبط أجره. والمصيبة ~~لا تكون مصيبة يستوجب صاحبها أجرها إلا بالصبر والاسترجاع عند الصدمة. و ~~الصنيعة لا تكون صنيعة إلا عند ذي دين أو حسب. والله ينزل المعونة على قدر ~~المؤونة، و ينزل الصبر على قدر المصيبة. ومن اقتصر وقنع بقيت عليه النعمة. ~~ومن بذر وأسرف زالت عنه النعمة. وأداء الأمانة والصدق يجلبان الرزق. ~~والخيانة والكذب يجلبان الفقر والنفاق. وإذا أراد الله بالذرة (1) شرا أنبت ~~لها جناحين فطارت فأكلها الطير. و الصنيعة لا تتم صنيعة عند المؤمن لصاحبها ~~إلا بثلاثة أشياء: تصغيرها وسترها وتعجيلها، فمن صغر الصنيعة عند المؤمن ~~فقد عظم أخاه. ومن عظم الصنيعة عنده فقد صغر أخاه. ومن كتم ما أولاه (2) من ~~صنيعه فقد كرم فعاله. ومن عجل ما وعد فقد هنئ (3) العطية # PageV00P403 # * (ومن كلامه عليه السلام) * (مع الرشيد في خبر طويل ذكرنا موضع الحاجة ~~إليه) دخل إليه وقد عمد على القبض عليه، لأشياء كذبت عليه عنده، فأعطاه ~~طومارا طويلا فيه مذاهب شنعة (1) نسبها إلى شيعته [فقرأه] ثم قال له: يا ~~أمير المؤمنين نحن أهل بيت منينا بالتقوى علينا (2)، وربنا غفور ستور، أبى ~~أن يكشف أسرار عباده إلا في وقت محاسبته " يوم لا ينفع مال ولا بنون إلا من ~~أتى الله بقلب سليم ". # ثم قال: حدثني ms261 أبي، عن أبيه، عن علي، عن النبي صلوات الله عليهم: الرحم ~~إذا مست الرحم اضطربت ثم سكنت، فإن رأى أمير المؤمنين أن تمس رحمي رحمه ~~ويصافحني فعل. فتحول عند ذلك عن سريره ومد يمينه إلى موسى عليه السلام فأخذ ~~بيمينه، ثم ضمه إلى صدره، فاعتنقه وأقعده عن يمينه وقال: أشهد أنك صادق ~~وأباك صادق وجدك صادق ورسول الله صلى الله عليه وآله صادق. ولقد دخلت وأنا ~~أشد الناس عليك حنقا (3) وغضبا لما رقي إلي (4) فيك فلما تكلمت بما تكلمت ~~وصافحتني سري عني (5) وتحول غضبي عليك رضى. وسكت ساعة، ثم قال له: أريد أن ~~أسألك عن العباس وعلي بم صار علي أولى بميراث رسول الله صلى الله عليه وآله ~~من العباس والعباس عم رسول الله صلى الله عليه وآله وصنو أبيه (6)؟ فقال له ~~موسى عليه السلام: أعفني. قال: والله لا أعفيتك، فأجبني. قال: فإن لم تعفني ~~فآمني. قال: آمنتك. قال موسى عليه السلام. إن النبي صلى الله عليه وآله لم ~~يورث من قدر على الهجرة فلم يهاجر، إن أباك العباسي آمن ولم يهاجر وإن عليا ~~عليه السلام آمن وهاجر وقال # PageV00P404 # الله: " الذين آمنوا ولم يهاجروا ما لكم من ولايتهم من شئ حتى يهاجروا ~~(1) " فالتمع لون هارون وتغير. وقال: ما لكم لا تنسبون إلى علي هو أبوكم ~~وتنسبون إلى رسول الله صلى الله عليه وآله وهو جدكم؟ فقال موسى عليه ~~السلام: إن الله نسب المسيح عيسى ابن مريم عليه السلام إلى خليله إبراهيم ~~عليه السلام بأمه مريم البكر البتول التي لم يمسها بشر في قوله: " ومن ~~ذريته داود وسليمان وأيوب ويوسف وموسى وهارون وكذلك نجزي المحسنين * وزكريا ~~ويحيى وعيسى وإلياس كل من الصالحين (2) " فنسبه بأمه وحدها إلى خليله ~~إبراهيم عليه السلام، كما نسب داود وسليمان وأيوب وموسى وهارون عليهم ~~السلام بآبائهم وأمهاتهم فضيلة لعيسى عليه السلام ومنزلة رفيعة بأمه وحدها. ~~ودلك قوله في قصة مريم عليها السلام: " إن الله اصطفاك وطهرك واصطفاك على ~~نساء العالمين (3) " بالمسيح من غير بشر. وكذلك اصطفى ربنا ms262 فاطمة عليها ~~السلام وطهرها وفضلها على نساء العالمين بالحسن والحسين سيدي شباب أهل ~~الجنة. فقال هارون - وقد اضطرب وساءه ما سمع -: من أين قلتم الانسان يدخله ~~الفساد (4) من قبل النساء ومن قبل الآباء لحال الخمس الذي لم يدفع إلى ~~أهله؟ فقال موسى عليه السلام: هذه مسألة ما سأل عنها أحد من السلاطين غيرك ~~- يا أمير المؤمنين - ولا تيم ولا عدي ولا بنو أمية ولا سئل عنها أحد من ~~آبائي فلا تكشفني عنها. قال: فإن بلغني عنك كشف هذا رجعت عما آمنتك. # فقال موسى عليه السلام: لك ذلك. قال: فإن الزندقة قد كثرت في الاسلام ~~وهؤلاء الزنادقة الذين يرفعون إلينا في الاخبار، هم المنسوبون إليكم، فما ~~الزنديق عندكم أهل البيت فقال عليه السلام: الزنديق هو الراد على الله وعلى ~~رسوله وهم الذين يحادون الله ورسوله قال الله: " لا تجد قوما يؤمنون بالله ~~واليوم الآخر يوادون من حاد الله ورسوله ولو كانوا # PageV00P405 # آباءهم أو أبناءهم أو إخوانهم أو عشيرتهم إلى آخر الآية (1) ". وهم ~~الملحدون، عدلوا عن التوحيد إلى الالحاد فقال هارون: أخبرني عن أول من ألحد ~~وتزندق؟ فقال موسى عليه السلام: أول من ألحد وتزندق في السماء إبليس ~~اللعين، فاستكبر وافتخر على صفي الله ونجيه آدم عليه السلام، فقال اللعين: ~~" أنا خير منه خلقتني من نار وخلقته من طين (2) " فعتا عن أمر ربه وألحد ~~فتوارث الالحاد ذريته إلى أن تقوم الساعة. فقال: ولإبليس ذرية؟ فقال عليه ~~السلام: نعم ألم تسمع إلى قول الله: " إلا إبليس كان من الجن ففسق عن أمر ~~ربه أفتتخذونه وذريته أولياء من دوني وهم لكم عدو بئس للظالمين بدلا * ما ~~أشهدتهم خلق السماوات والأرض ولا خلق أنفسهم وما كنت متخذ المضلين عضدا (3) ~~" لأنهم يضلون ذرية آدم بزخارفهم وكذبهم ويشهدون أن لا إله إلا الله كما ~~وصفهم الله في قوله: # " ولئن سألتهم من خلق السماوات والأرض ليقولن الله قل الحمد لله بل ~~أكثرهم لا يعلمون (4) " أي إنهم لا يقولون ذلك إلا تلقينا وتأديبا وتسمية. ~~ومن لم يعلم وإن شهد ms263 كان شاكا حاسدا معاندا. ولذلك قالت العرب: " من جهل ~~أمرا عاداه ومن قصر عنه عابه وألحد فيه "، لأنه جاهل غير عالم. # - وكان له عليه السلام مع أبي يوسف القاضي كلام طويل ليس هنا موضعه (5). ~~- # PageV00P406 # ثم قال الرشيد: بحق آبائك لما اختصرت كلمات جامعة (1) لما تجاريناه. فقال ~~عليه السلام: نعم. واتي بدواة وقرطاس فكتب: # بسم الله الرحمن الرحيم جميع أمور الأديان أربعة: أمر لا اختلاف فيه وهو ~~إجماع الأمة على الضرورة التي يضطرون إليها، والاخبار المجمع عليها وهي ~~الغاية المعروض عليها كل شبهة والمستنبط منها كل حادثة وهو إجماع الأمة. ~~وأمر يحتمل الشك والانكار، فسبيله استيضاح أهله (2) لمنتحليه بحجة من كتاب ~~الله مجمع على تأويلها، وسنة مجمع عليها لا اختلاف فيها، أو قياس تعرف ~~العقول عدله ولا يسع خاصة الأمة وعامتها الشك فيه والانكار له (3). # وهذان الأمران من أمر التوحيد فما دونه وأرش الخدش (4) فما فوقه. فهذا ~~المعروض الذي يعرض عليه أمر الدين فما ثبت لك برهانه اصطفيته وما غمض عليك ~~صوابه (5) نفيته. فمن أورد واحدة من هذه الثلاث (6) فهي الحجة البالغة التي ~~بينها الله في قوله لنبيه: " قل فلله الحجة البالغة فلو شاء لهديكم أجمعين ~~(7) " يبلغ الحجة البالغة الجاهل فيعلمها بجهله كما يعلمه العالم بعلمه، ~~لان الله عدل لا يجور، يحتج على خلقه # PageV00P407 # بما يعلمون ويدعوهم إلى ما يعرفون لا إلى ما يجهلون وينكرون. فأجازه ~~الرشيد ورده. # والخبر طويل. (1) * (وروى عنه عليه السلام في قصار هذه المعاني) * قال ~~عليه السلام: ينبغي لمن عقل عن الله أن لا يستبطئه (2) في رزقه ولا يتهمه ~~في قضائه. # وقال رجل: سألته عن اليقين؟ فقال عليه السلام: يتوكل على الله، ويسلم ~~لله، ويرضى بقضاء الله، ويفوض إلى الله. # وقال عبد الله بن يحيى (3): كتبت إليه في دعاء " الحمد لله منتهى علمه " ~~فكتب عليه السلام: لا تقولن منتهى علمه، فإنه ليس لعلمه منتهى. ولكن قل: ~~منتهى رضاه. # وسأله رجل عن الجواد؟ فقال عليه السلام: إن لكلامك وجهين، فإن كنت تسأل ~~عن المخلوقين، فإن الجواد، الذي يؤدي ms264 ما افترض الله عليه. والبخيل من بخل ~~بما افترض الله. وإن كنت تعني الخالق فهو الجواد إن أعطى وهو الجواد إن ~~منع، لأنه إن أعطاك أعطاك ما ليس لك وإن منعك منعك ما ليس لك. # وقال لبعض شيعته: أي فلان! إتق الله وقل الحق وإن كان فيه هلاكك فإن فيه ~~نجاتك، أي فلان! اتق الله ودع الباطل وإن كان فيه نجاتك. فإن فيه هلاكك. # وقال له وكيله: والله ما خنتك. فقال عليه السلام له: خيانتك وتضييعك علي ~~مالي سواء والخيانة شرهما عليك. # وقال عليه السلام: إياك أن تمنع في طاعة الله، فتنفق مثليه في معصية ~~الله. # وقال عليه السلام: المؤمن مثل كفتى الميزان كلما زيد في إيمانه زيد في ~~بلائه. # وقال عليه السلام عند قبر حضره (4): إن شيئا هذا آخره لحقيق أن يزهد في ~~أوله. وإن شيئا هذا أوله لحقيق أن يخاف آخره. # PageV00P408 # وقال عليه السلام: من تكلم في الله هلك. ومن طلب الرئاسة هلك. ومن دخله ~~العجب هلك. # وقال عليه السلام: اشتدت مؤونة الدنيا والدين: فأما مؤونة الدنيا فإنك لا ~~تمد يدك إلى شئ منها إلا وجدت فاجرا قد سبقك إليه. وأما مؤونة الآخرة فإنك ~~لا تجد أعوانا يعينونك عليه. # وقال عليه السلام: أربعة من الوسواس: أكل الطين وفت الطين. وتقليم ~~الأظفار بالأسنان. وأكل اللحية. وثلاث يجلين البصر: النظر إلى الخضرة. ~~والنطر إلى الماء الجاري. والنظر إلى الوجه الحسن. # وقال عليه السلام: ليس حسن الجوار كف الأذى ولكن حسن الجوار الصبر على ~~الأذى. # وقال عليه السلام: لا تذهب الحشمة بينك وبين أخيك (1). وأبق منها، فإن ~~ذهابها ذهاب الحياء. # وقال عليه السلام لبعض ولده: يا بني إياك أن يراك الله في معصية نهاك ~~عنها. وإياك أن يفقدك الله عند طاعة أمرك بها. وعليك بالجد. ولا تخرجن نفسك ~~من التقصير في عبادة الله وطاعته، فإن الله لا يعبد حق عبادته. وإياك ~~والمزاح، فإنه يذهب بنور إيمانك ويستخف مروتك. وإياك والضجر والكسل، فإنهما ~~يمنعان حظك من الدنيا والآخرة. # وقال عليه السلام: إذا ms265 كان الجور أغلب من الحق لم يحل لاحد أن يظن بأحد ~~خيرا حتى يعرف ذلك منه. # وقال عليه السلام: ليس القبلة على الفم إلا للزوجة والولد الصغير. # وقال عليه السلام: اجتهدوا في أن يكون زمانكم أربع ساعات: ساعة لمناجاة ~~الله. # وساعة لأمر المعاش. وساعة لمعاشرة الاخوان والثقات الذين يعرفونكم عيوبكم ~~ويخلصون لكم في الباطن وساعة تخلون فيها للذاتكم في غير محرم وبهذه الساعة # PageV00P409 # تقدرون على الثلاث ساعات. لا تحدثوا أنفسكم بفقر ولا بطول عمر، فإنه من ~~حدث نفسه بالفقر بخل. ومن حدثا بطول العمر يحرص. اجعلوا لأنفسكم حظا من ~~الدنيا بإعطائها ما تشتهي من الحلال وما لا يثلم المروة وما لا سرف فيه. ~~واستعينوا بذلك على أمور الدين، فإنه روي " ليس منا من ترك دنياه لدينه أو ~~ترك دينه لدنياه ". # وقال عليه السلام: تفقهوا في دين الله فإن الفقه مفتاح البصيرة وتمام ~~العبادة والسبب إلى المنازل الرفيعة والرتب الجليلة في الدين والدنيا. وفضل ~~الفقيه على العابد كفضل الشمس على الكواكب. ومن لم يتفقه في دينه لم يرض ~~الله له عملا. # وقال عليه السلام لعلي بن يقطين (1): كفارة عمل السلطان الاحسان إلى ~~الاخوان. # وقال عليه السلام: كلما أحدث الناس من الذنوب ما لم يكونوا يعملون أحدث ~~الله لهم من البلاء ما لم يكونوا يعدون. # PageV00P410 # وقال عليه السلام: إذا كان الامام عادلا كان له الاجر وعليك الشكر. وإذا ~~كان جائرا كان عليه الوزر وعليك الصبر. # وقال أبو حنيفة (1) حججت في أيام أبي عبد الله الصادق عليه السلام فلما ~~أتيت المدينة دخلت داره فجلست في الدهليز أنتظر إذنه إذ خرج صبي يدرج (2)، ~~فقلت: يا غلام أين يضع الغريب الغائط من بلدكم؟ قال: على رسلك (3). ثم جلس ~~مستندا إلى الحائط. # ثم قال: توق شطوط الأنهار ومساقط الثمار وأفنية المساجد وقارعة الطريق ~~(4). # وتوار خلف جدار وشل ثوبك (5). ولا تستقبل القبلة ولا تستدبرها. وضع حيث ~~شئت. # فأعجبني ما سمعت من الصبي، فقلت له: ما اسمك؟ فقال: أنا موسى بن جعفر بن ~~محمد بن # PageV00P411 # علي بن الحسين ms266 بن علي بن أبي طالب. فقلت له: يا غلام ممن المعصية؟ فقال ~~عليه السلام: إن السيئات لا تخلو من إحدى ثلاث: إما أن تكون من الله وليست ~~منه فلا ينبغي للرب أن يعذب العبد على ما لا يرتكب. وإما أن تكون منه ومن ~~العبد وليست كذلك، فلا ينبغي للشريك القوي أن يظلم الشريك الضعيف. وإما أن ~~تكون من العبد وهي منه، فإن عفا [ف‍] بكرمه وجوده، وإن عاقب فبذنب العبد ~~وجريرته. قال أبو حنيفة: فانصرفت ولم ألق أبا عبد الله عليه السلام ~~واستغنيت بما سمعت. # وقال له أبو أحمد الخراساني: الكفر أقدم أم الشرك (1)؟ فقال عليه السلام ~~له: مالك ولهذا ما عهدي بك تكلم الناس. قلت: أمرني هشام بن الحكم (2) أن ~~أسألك. [ف‍] قال: # قل له: الكفر أقدم، أول من كفر إبليس " أبى واستكبر وكان من الكافرين (3) ~~" والكفر شئ واحد والشرك يثبت واحدا ويشرك معه وغيره. # ورأي رجلين يتسابان فقال عليه السلام: البادي أظلم ووزره ووزر صاحبه عليه ~~ما لم يعتد المظلوم. # وقال عليه السلام: ينادي مناد يوم القيامة: ألا من كان له على الله أجر ~~فليقم، فلا يقوم إلا من عفا وأصلح فأجره على الله. # وقال عليه السلام: السخي الحسن الخلق في كنف الله، لا يتخلى الله عنه حتى ~~يدخله الجنة. وما بعث الله نبيا إلا سخيا. وما زال أبي يوصيني بالسخاء وحسن ~~الخلق حتى مضى. # وقال السندي بن شاهك - وكان الذي وكله الرشيد بحبس موسى عليه السلام - ~~لما حضرته الوفاة: دعني أكفنك. فقال عليه السلام: إنا أهل بيت، حج صرورتنا ~~(4) ومهور نسائنا وأكفاننا من طهور أموالنا. # PageV00P412 # وقال عليه السلام لفضل بن يونس: أبلغ خيرا وقل خيرا ولا تكن إمعة (1). ~~قلت: وما الإمعة؟ قال: لا تقل: أنا مع الناس وأنا كواحد من الناس. إن رسول ~~الله صلى الله عليه وآله قال: # يا أيها الناس إنما هما نجدان نجد خير ونجد شر فلا يكن نجد الشر أحب ~~إليكم من نجد الخير (2) ". # وروي أنه مر برجل من أهل السواد دميم المنظر ms267 (3)، فسلم عليه ونزل عنده ~~وحادثه طويلا، ثم عرض عليه السلام عليه نفسه في القيام بحاجة إن عرضت له، ~~فقيل له: يا ابن رسول الله أتنزل إلى هذا ثم تسأله عن حوائجك وهو إليك ~~أحوج؟ فقال عليه السلام: عبد من عبيد الله وأخ في كتاب الله وجار في بلاد ~~الله، يجمعنا وإياه خير الآباء آدم عليه السلام وأفضل الأديان الاسلام ولعل ~~الدهر يرد من حاجاتنا إليه، فيرانا - بعد الزهو عليه (4) - متواضعين بين ~~يديه. ثم قال عليه السلام: # نواصل من لا يستحق وصالنا * مخافة أن نبقى بغير صديق # PageV00P413 # وقال عليه السلام: لا تصلح المسألة إلا في ثلاثة: في دم منقطع (1) أو غرم ~~مثقل أو حاجة مدقعة. # وقال عليه السلام: عونك للضعيف من أفضل الصدقة. # وقال عليه السلام: تعجب الجاهل من العاقل أكثر من تعجب العاقل من الجاهل. # وقال عليه السلام: المصيبة للصابر واحدة وللجازع اثنتان. # وقال عليه السلام: يعرف شدة الجور من حكم به عليه. # PageV00P414 # [بسم الله الرحمن الرحيم] * (وروى عن الامام الهمام أبى الحسن علي بن ~~موسى الرضا عليه السلام في طوال هذه المعاني) * * (جوابه عليه السلام ~~للمأمون) * " في جوامع الشريعة لما سأله جمع ذلك " روي أن المأمون بعث ~~الفضل بن سهل ذا الرياستين (1) إلى الرضا عليه السلام فقال له: إني أحب أن ~~تجمع لي من الحلال والحرام والفرائض والسنن، فإنك حجة الله على خلقه ومعدن ~~العلم. فدعا الرضا عليه السلام بدواة وقرطاس، وقال عليه السلام للفضل: ~~اكتب: # بسم الله الرحمن الرحيم حسبنا شهادة أن لا إله إلا الله، أحدا صمدا، لم ~~يتخذ صاحبة ولا ولدا، قيوما، # PageV00P415 # سميعا، بصيرا، قويا، قائما باقيا، نورا، عالما لا يجهل، قادرا لا يعجز، ~~غنيا لا يحتاج عدلا لا يجور، خلق كل شئ، ليس كمثله شئ، لا شبه له ولا ضد ~~ولا ند ولا كفو. # وأن محمدا عبده ورسوله وأمينه وصفوته من خلقه، سيد المرسلين وخاتم ~~النبيين وأفضل العالمين، لا نبي بعده ولا تبديل لملته ولا تغيير. وأن جميع ~~ما جاء به محمد صلى الله عليه ms268 وآله أنه هو الحق المبين، نصدق به وبجميع من ~~مضى قبله من رسل الله وأنبيائه وحججه. ونصدق بكتابه الصادق " لا يأتيه ~~الباطل من بين يديه ولا من خلفه تنزيل من حكيم حميد ". # وأنه [كتاب] المهيمن على الكتب كلها. وأنه حق من فاتحته إلى خاتمته. نؤمن ~~بمحكمه ومتشابهه. وخاصه وعامه. ووعده ووعيده. وناسخه ومنسوخه وأخباره لا ~~يقدر واحد من المخلوقين أن يأتي بمثله. وأن الدليل والحجة من بعده على ~~المؤمنين و القائم بأمور المسلمين، والناطق عن القرآن والعالم بأحكامه، ~~أخوه وخليفته ووصيه والذي كان منه بمنزلة هارون من موسى، علي بن أبي طالب ~~عليه السلام أمير المؤمنين وإمام المتقين وقائد الغر المحجلين، يعسوب ~~المؤمنين وأفضل الوصيين بعد النبيين. وبعده الحسن والحسين عليهما السلام، ~~واحدا بعد واحد إلى يومنا هذا، عترة الرسول وأعلمهم بالكتاب والسنة وأعدلهم ~~بالقضية وأولاهم بالإمامة في كل عصر وزمان وأنهم العروة الوثقى وأئمة الهدى ~~والحجة على أهل الدنيا حتى يرث الله الأرض ومن عليها وهو خير الوارثين. وأن ~~كل من خالفهم ضال مضل، تارك للحق والهدى. # وأنهم المعبرون عن القرآن، الناطقون عن الرسول بالبيان، من مات لا يعرفهم ~~ولا يتولاهم بأسمائهم وأسماء آبائهم مات ميتة جاهلية. وأن من دينهم الورع ~~والعفة والصدق والصلاح والاجتهاد وأداء الأمانة إلى البر والفاجر وطول ~~السجود والقيام بالليل واجتناب المحارم وانتظار الفرج بالصبر وحسن الصحبة ~~وحسن الجوار وبذل المعروف وكف الأذى وبسط الوجه والنصيحة والرحمة للمؤمنين. ~~والوضوء كما أمر الله في كتابه غسل الوجه واليدين ومسح الرأس والرجلين واحد ~~فريضة واثنان إسباغ ومن زاد أثم ولم يوجر ولا ينقض الوضوء إلا الريح والبول ~~والغائط والنوم والجنابة. ومن مسح PageV00P416 # على الخفين فقد خالف الله ورسوله وكتابه ولم يجز عنه وضوءه وذلك أن عليا ~~عليه السلام خالف القوم في المسح على الخفين. فقال له عمر: رأيت النبي صلى ~~الله عليه وآله يمسح. فقال علي عليه السلام: # قبل نزول سورة المائدة أو بعدها؟ قال لا أدري. قال علي عليه السلام: " ~~لكني أدري أن رسول الله صلى ms269 الله عليه وآله لم يمسح على خفيه مذ نزلت سورة ~~المائدة ". # والاغتسال من الجنابة والاحتلام والحيض، وغسل من غسل الميت فرض. والغسل ~~يوم الجمعة. والعيدين ودخول مكة والمدينة. وغسل الزيارة. وغسل الاحرام. ~~ويوم عرفة. و أول ليلة من شهر رمضان. وليلة تسع عشرة منه. وإحدى وعشرين. ~~وثلاث وعشرين منه سنة. # وصلاة الفريضة: الظهر أربع ركعات. والعصر أربع ركعات. والمغرب ثلاث ~~ركعات. والعشاء الآخرة أربع ركعات. والفجر ركعتان، فذلك سبع عشرة ركعة ~~والسنة أربع وثلاثون ركعة: منها ثمان قبل الظهر، وثمان بعدها، وأربع بعد ~~المغرب، وركعتان من جلوس بعد العشاء الآخرة - تعد بواحدة - وثمان في السحر، ~~والوتر ثلاث ركعات (1) وركعتان بعد الوتر. والصلاة في أول الأوقات (2). ~~وفضل الجماعة على الفرد كل ركعة بألفي ركعة. ولا تصل خلف فاجر (3). ولا ~~تقتدي إلا بأهل الولاية. # ولا تصل في جلود الميتة. ولا جلود السابع. والتقصير في أربع فراسخ، بريد ~~ذاهبا وبريد جائيا (4)، اثنا عشر ميلا. وإذا قصرت أفطرت. والقنوت في أربع ~~صلوات، في الغداة والمغرب والعتمة (5) ويوم الجمعة وصلاة الظهر (6) وكل ~~القنوت قبل الركوع و # PageV00P417 # بعد القراءة. والصلاة على الميت خمس تكبيرات وليس في صلاة الجنائز تسليم ~~لان التسليم في الركوع والسجود وليس لصلاة الجنازة ركوع ولا سجود ويربع قبر ~~الميت ولا يسنم (1) والجهر ببسم الله الرحمن الرحيم في الصلاة مع فاتحة ~~الكتاب. # والزكاة المفروضة من كل مائتي درهم خمسة دراهم ولا تجب في ما دون ذلك ~~وفيما زاد في كل أربعين درهما درهم ولا تجب فيما دون الأربعينات شئ (2) ولا ~~تجب حتى يحول الحول. ولا تعطى إلا أهل الولاية والمعرفة. وفي كل عشرين ~~دينارا نصف دينار. و الخمس من جميع المال مرة واحدة (3) والعشر من الحنطة ~~والشعير والتمر والزبيب. وكل شئ يخرج من الأرض من الحبوب إذا بلغت خمسة أو ~~سق ففيه العشر إن كان يسقى سيحا (4). وإن كان يسقى بالدوالي ففيه نصف العشر ~~للمعسر والموسر. وتخرج من الحبوب القبضة والقبضتان، لان الله لا يكلف نفسا ~~إلا وسعها ولا يكلف العبد فوق طاقته. ms270 والوسق ستون صاعا والصاع ستة أرطال ~~وهو أربعة أمداد والمد رطلان وربع برطل العراقي وقال الصادق عليه السلام: ~~هو (5) تسعة أرطال بالعراقي وستة أرطال بالمدني. # وزكاة الفطر فريضة على رأس كل صغير أو كبير، حر أو عبد من الحنطة نصف ~~صاع. # ومن التمر والزبيب صاع (6). ولا يجوز أن تعطى غير أهل الولاية، لأنها ~~فريضة. # PageV00P418 # وأكثر الحيض عشرة أيام وأقله ثلاثة أيام. والمستحاضة تغتسل وتصلي. و ~~الحائض تترك الصلاة ولا تقضي، وتترك الصيام وتقضيه. # ويصام شهر رمضان لرؤيته ويفطر لرؤيته. ولا يجوز التراويح في جماعة (1) و ~~صوم ثلاثة أيام في كل شهر سنة من كل عشرة أيام يوم خميس من العشر الأول. # والأربعاء من العشر الأوسط. والخميس من العشر الآخر. وصوم شعبان حسن وهو ~~سنة وقال رسول الله صلى الله عليه وآله: " شعبان شهري وشهر رمضان شهر الله ~~" وإن قضيت فائت شهر رمضان متفرقا أجزءك (2). # وحج البيت من استطاع إليه سبيلا والسبيل زاد وراحلة (3). ولا يجوز الحج ~~إلا متمتعا (4) ولا يجوز الافراد والقران الذي تعمله العامة. والاحرام دون ~~الميقات لا يجوز. قال الله: " وأتموا الحج والعمرة لله (5) " ولا يجوز في ~~النسك الخصي، لأنه ناقص ويجوز الموجوء (6). # والجهاد مع إمام عادل. ومن قاتل فقتل دون ماله ورحله ونفسه فهو شهيد ولا ~~يحل # PageV00P419 # قتل أحد من الكفار في دار التقية إلا قاتل أو باغ وذلك إذا لم تحذر على ~~نفسك (1) ولا أكل أموال الناس من المخالفين وغيرهم. والتقية في دار التقية ~~واجبة. ولا حنث على من حلف تقية يدفع بها ظلما عن نفسه. # والطلاق بالسنة على ما ذكر الله جل وعز وسنة نبيه صلى الله عليه وآله ولا ~~يكون طلاق بغير سنة وكل طلاق يخالف الكتاب فليس بطلاق وكل نكاح يخالف السنة ~~فليس بنكاح. ولا تجمع بين أكثر من أربع حرائر. وإذا طلقت المرأة ثلاث مرات ~~للسنة لم تحل له حتى تنكح زوجا غيره. وقال أمير المؤمنين عليه السلام: " ~~اتقوا المطلقات ثلاثا فإنهن ذوات أزواج " (2). # والصلاة على النبي صلى الله عليه وآله في ms271 كل المواطن عند الرياح والعطاس ~~وغير ذلك. # وحب أولياء الله وأوليائهم وبغض أعدائه والبراءة منهم ومن أئمتهم (3). # وبر الوالدين، وإن كانا مشركين فلا تطعهما (4) وصاحبهما في الدنيا معروفا ~~لان الله يقول: " اشكر لي ولوالديك إلي المصير * وإن جاهداك على أن تشرك بي ~~ما ليس لك به علم فلا تطعهما (5) " قال أمير المؤمنين عليه السلام: " ما ~~صاموا لهم ولا صلوا ولكن أمروهم بمعصية الله فأطاعوهم، ثم قال: سمعت رسول ~~الله صلى الله عليه وآله يقول: من أطاع مخلوقا في غير طاعة الله جل وعز فقد ~~كفر واتخذ إلها من دون الله ". # وذكاة الجنين ذكاة أمه. # وذنوب الأنبياء صغار موهوبة لهم بالنبوة. # والفرائض على ما أمر الله لا عول فيها (6) ولا يرث مع الوالدين والولد ~~أحد إلا الزوج # PageV00P420 # والمرأة. وذو السهم أحق ممن لا سهم له وليست العصبة من دين الله (1). # والعقيقة عن المولود الذكر والأنثى يوم السابع. ويحلق رأسه يوم السابع. ~~ويسمى يوم السابع. ويتصدق بوزن شعره ذهبا أو فضة يوم السابع. # وأن أفعال العباد مخلوقة خلق تقدير، لا خلق تكوين. ولا تقل بالجبر ولا ~~بالتفويض، ولا يأخذ الله عز وجل البرئ بجرم السقيم، ولا يعذب الله الأبناء ~~والأطفال بذنوب الآباء وإنه قال: " ولا تزر وازرة وزر أخرى (2) ". " وأن ~~ليس للانسان إلا ما سعى (3) " والله يغفر ولا يظلم. ولا يفرض الله على ~~العباد طاعة من يعلم أنه يظلمهم و يغويهم. ولا يختار لرسالته ويصطفي من ~~عباده من يعلم أنه يكفر ويعبد الشيطان من دونه. وأن الاسلام غير الايمان. ~~وكل مؤمن مسلم وليس كل مسلم مؤمنا. لا يسرق السارق حين يسرق وهو مؤمن. ولا ~~يشرب الشارب حين يشرب الخمر وهو مؤمن ولا يقتل النفس التي حرم الله بغير ~~الحق وهو مؤمن. وأصحاب الحدود لا بمؤمنين ولا بكافرين (4). وأن الله لا ~~يدخل النار مؤمنا وقد وعده الجنة والخلود فيها ومن وجبت له النار بنفاق أو ~~فسق أو كبيرة من الكبائر لم يبعث مع المؤمنين ولا منهم. ولا تحيط جهنم إلا ~~بالكافرين. وكل إثم ms272 دخل صاحبه بلزومه النار فهو فاسق (5). ومن أشرك، أو ~~كفر، أو نافق، أو أتى كبيرة من الكبائر. (6) والشفاعة جائزة للمستشفعين. ~~والامر بالمعروف والنهي عن المنكر باللسان واجب. # PageV00P421 # والايمان أداء الفرائض واجتناب المحارم. والايمان هو معرفة بالقلب وإقرار ~~باللسان وعمل بالأركان. # والتكبير في الأضحى خلف عشر صلوات يبتدأ من صلاة الظهر من يوم النحر وفي ~~الفطر في خمس صلوات يبتدأ بصلاة المغرب من ليلة الفطر. # والنفساء تقعد عشرين يوما لا أكثر منها (1) فإن طهرت قبل ذلك صلت وإلا ~~فإلى عشرين يوما، ثم تغتسل وتصلي وتعمل عمل المستحاضة. # ويؤمن بعذاب القبر ومنكر ونكير. والبعث بعد الموت. والحساب. والميزان ~~والصراط. والبراءة من أئمة الضلال وأتباعهم. والموالاة لأولياء الله (2) ~~وتحريم الخمر قليلها وكثيرها. وكل مسكر خمر. وكل ما أسكر كثيره فقليله ~~حرام. والمضطر لا يشرب الخمر فإنها تقتله. وتحريم كل ذي ناب من السباع وكل ~~ذي مخلب من الطير. وتحريم الطحال فإنه دم. والجري والطافي والمارماهي ~~والزمير (3) وكل شئ لا يكون له قشور. ومن الطير ما لا تكون له قانصة (4) ~~ومن البيض كل ما اختلف طرفاه فحلال أكله وما استوى طرفاه فحرام أكله. ~~واجتناب الكبائر، وهي قتل النفس التي حرم الله، وشرب الخمر. وعقوق ~~الوالدين. والفرار من الزحف. (5) وأكل مال اليتامى ظلما. # وأكل الميتة، والدم، ولحم الخنزير، وما أهل به لغير الله من غير ضرورة ~~به. وأكل الربا والسحت بعد البينة. والميسر. والبخس في الميزان والمكيال. ~~وقذف المحصنات. # والزنا. واللواط. والشهادات الزور. واليأس من روح الله. والامن من مكر ~~الله. # PageV00P422 # والقنوط من رحمة الله. ومعاونة الظالمين والركون إليهم. واليمين الغموس ~~(1). وحبس الحقوق من غير عسر. والكبر. والكفر. والاسراف. والتبذير. ~~والخيانة وكتمان الشهادة والملاهي التي تصد عن ذكر الله مثل الغناء وضرب ~~الأوتار. والاصرار على الصغاير من الذنوب. فهذا أصول الدين. والحمد لله رب ~~العالمين وصلى الله على نبيه وآله وسلم تسليما. # * (ومن كلامه عليه السلام في التوحيد) * سأله عمران الصابي في مجلس كبير ~~جمع له المأمون فيه متكلمي الملل كلهم المخالفين للاسلام فخصم جميعهم ms273 (2) - ~~والخبر طويل والمجلس مشهور. ذكرنا منه ما اقتضاه الكتاب - (3). # قال له عمران الصابي: أخبرني نوحد الله بحقيقة أم نوحده بوصف (4)؟ # فقال له الرضا عليه السلام: إن النور البدئ (5) الواحد الكون الأول واحد ~~لا شريك # PageV00P423 # له ولا شئ معه (1)، فرد لا ثاني معه. ولا معلوم - ولا مجهول - (2) ولا ~~محكم ولا متشابه ولا مذكور ولا منسا (3) ولا شئ يقع عليه اسم شئ من الأشياء ~~(4) كلها. فكان البدئ قائما بنفسه، نور غني مستغن عن غيره، لا من وقت كان ~~ولا إلى وقت يكون. ولا على شئ قام ولا إلى شئ استتر (5). ولا في شئ استكن. ~~ولا يدرك القائل مقالا إذا خطر بباله ضوء أو مثال أو شبح أو ظل. وذلك كله ~~قبل الخلق في الحال التي لا شئ فيها غيره (6) والحال أيضا فيهذا الموضع، ~~فإنما هي صفات محدثة وترجمة من متوهم ليفهم. أفهمت يا عمران؟ # قال: نعم. # قال الرضا: عليه السلام: إعلم أن التوهم والمشيئة والإرادة معناها واحد ~~وأسماؤها ثلاثة وكان أول توهمه وإرادته ومشيئته الحروف التي جعلها أصلا لكل ~~شئ و فاصلا لكل مشكل ولم يجعل في توهمه معنى غير أنفسها متناهي ولا وجود ~~لأنها متوهمة بالتوهم، والله سابق التوهم، لأنه ليس قبله شئ ولا كان معه ~~شئ. والتوهم سابق للحروف فكانت الحروف محدثة بالتوهم وكان التوهم وليس قبل ~~الله مذهب والتوهم من الله غير الله ولذلك صار فعل كل شئ غيره وحد كل شئ ~~غيره وصفة كل شئ غير الموصوف وحد كل شئ غير المحدود. وذلك لان الحروف إنما ~~هي مقطعة قائمة برؤوسها لا تدل غير نفوسها، فإذا ألفتها وجمعت منها أحرفا ~~كانت تدل على غيرها من أسماء وصفات. # واعلم أنه لا يكون صفة لغير موصوف ولا اسم لغير معنى ولا حد لغير محدود. # والأسماء والصفات كلها تدل على الكمال والوجود ولا تدل على الإحاطة كما ~~تدل # PageV00P424 # على الوجود الذي هو التربيع والتدوير والتثليث لان الله يدرك بالأسماء و ~~الصفات ولا يدرك بالتحديد. فليس ينزل بالله شئ من ذلك حتى يعرفه ms274 خلقه ~~معرفتهم لأنفسهم، ولو كانت صفاته لا تدل عليه وأسماؤه لا تدعو إليه لكانت ~~العبادة من الخلق لاسمائه وصفاته دون معناه ولو كان كذلك لكان المعبود ~~الواحد غير الله لان صفاته غيره. # قال له عمران: أخبرني عن التوهم خلق هو (1) أم غير خلق؟ # قال الرضا عليه السلام: بل خلق ساكن لا يدرك بالسكون وإنما صار خلقا، ~~لأنه شئ محدث، الله الذي أحدثه، فلما سمي شيئا صار خلقا. وإنما هو الله ~~وخلقه لا ثالث غيرهما وقد يكون الخلق ساكنا ومتحركا ومختلفا ومؤتلفا ~~ومعلوما ومتشابها وكل ما وقع عليه اسم شئ فهو خلق. # * (ومن كلامه عليه السلام في الاصطفاء) * (2) لما حضر علي بن موسى عليهما ~~السلام مجلس المأمون (3) وقد اجتمع فيه جماعة علماء أهل العراق وخراسان. ~~فقال المأمون: أخبروني عن معنى هذه الآية " ثم أورثنا الكتاب الذين اصطفينا ~~من عبادنا (4) - الآية - "؟ # فقالت العلماء: أراد الله الأمة كلها. # فقال المأمون: ما تقول يا أبا الحسن؟ # فقال الرضا عليه السلام: لا أقول كما قالوا ولكن أقول: أراد الله تبارك ~~وتعالى بذلك العترة الطاهرة عليهم السلام. # فقال المأمون: وكيف عنى العترة دون الأمة؟. # فقال الرضا عليه السلام: لو أراد الأمة لكانت بأجمعها في الجنة، لقول ~~الله: فمنهم ظالم # PageV00P425 # لنفسه ومنهم مقتصد ومنهم سابق بالخيرات بإذن الله ذلك هو الفضل الكبير ~~(1) ". ثم جعلهم كلهم في الجنة (2) فقال عز وجل: " جنات عدن يدخلونها (3) " ~~فصارت الوراثة للعترة الطاهرة لا لغيرهم. ثم قال الرضا عليه السلام (4) هم ~~الذين وصفهم الله في كتابه فقال: " إنما يريد الله ليذهب عنكم الرجس أهل ~~البيت ويطهركم تطهيرا (5) ". وهم الذين قال رسول الله صلى الله عليه وآله: ~~" إني مخلف فيكم الثقلين كتاب الله وعترتي - أهل بيتي - لن يفترقا حتى يردا ~~علي الحوض ". انظروا كيف تخلفوني فيهما، يا أيها الناس لا تعلموهم فإنهم ~~أعلم منكم. # قالت العلماء: أخبرنا يا أبا الحسن عن العترة هم الآل أو غير الآل؟ # فقال الرضا عليه السلام: هم الآل. # فقالت العلماء: فهذا رسول الله يؤثر عنه (6) أنه قال: " أمتي آلي ms275 " ~~وهؤلاء أصحابه يقولون بالخبر المستفيض الذي لا يمكن دفعه: " آل محمد أمته ~~". # فقال الرضا عليه السلام: أخبروني هل تحرم الصدقة على آل محمد؟. # قالوا: نعم. قال عليه السلام: فتحرم على الأمة؟ قالوا: لا. # قال عليه السلام: هذا فرق بين الآل وبين الأمة. ويحكم أين يذهب بكم " ~~أصرفتم عن الذكر صفحا أم أنتم قوم مسرفون "؟! أما علمتم أنما وقعت الرواية ~~في الظاهر (7) على المصطفين المهتدين دون سائرهم؟! # قالوا: من أين قلت يا أبا الحسن؟ # قال عليه السلام: من قول الله: " لقد أرسلنا نوحا وإبراهيم وجعلنا في ~~ذريتهما النبوة والكتاب # PageV00P426 # فمنهم مهتد وكثير منهم فاسقون (1) " فصارت وراثة النبوة والكتاب في ~~المهتدين دون الفاسقين، أما علمتم أن نوحا سأل ربه؟ " فقال رب إن ابني من ~~أهلي وإن وعدك الحق (2) " وذلك أن الله وعده أن ينجيه وأهله، فقال له ربه ~~تبارك وتعالى: " إنه ليس من أهلك إنه عمل غير صالح فلا تسألن ما ليس لك به ~~علم إني أعظك أن تكون من الجاهلين (3) ". # فقال المأمون: فهل فضل الله العترة على سائر الناس؟ (4). # فقال الرضا عليه السلام: إن الله العزيز الجبار فضل العترة (5) على سائر ~~الناس في محكم كتابه. # قال المأمون: أين ذلك من كتاب الله؟ # قال الرضا عليه السلام: في قوله تعالى: " إن الله اصطفى آدم ونوحا وآل ~~إبراهيم وآل عمران على العالمين * ذرية بعضها من بعض (6) وقال الله في موضع ~~آخر: " أم يحسدون الناس على ما آتاهم الله من فضله فقد آتينا آل إبراهيم ~~الكتاب والحكمة وآتيناهم ملكا عظيما (7) " ثم رد المخاطبة في أثر هذا إلى ~~سائر المؤمنين فقال: " يا أيها الذين آمنوا أطيعوا الله وأطيعوا الرسول ~~وأولي الأمر منكم (8) " يعني الذين أورثهم الكتاب والحكمة (9) وحسدوا ~~عليهما بقوله: " أم يحسدون الناس على ما آتيهم الله من فضله فقد آتينا آل ~~إبراهيم الكتاب والحكمة وآتيناهم ملكا عظيما يعني الطاعة للمصطفين الطاهرين ~~والملك ههنا الطاعة لهم. # PageV00P427 # قالت العلماء: هل فسر الله تعالى الاصطفاء في الكتاب؟ # فقال الرضا عليه السلام: فسر الاصطفاء في الظاهر سوى الباطن ms276 في اثني عشر ~~موضعا. # فأول ذلك قول الله: " وأنذر عشيرتك الأقربين " (1) - ورهطك المخلصين هكذا ~~في قراءة أبي بن كعب (2) وهي ثابتة في مصحف عبد الله بن مسعود (3) فلما أمر ~~عثمان # PageV00P428 # زيد بن ثابت (1) أن يجمع القرآن خنس هذه الآية (2) وهذه منزلة رفيعة وفضل ~~عظيم وشرف عال حين عنى الله عز وجل بذلك الآل فهذه واحدة. # والآية الثانية في الاصطفاء قول الله: " إنما يريد الله ليذهب عنكم الرجس ~~أهل البيت ويطهركم تطهيرا " وهذا الفضل الذي لا يجحده معاند لأنه فضل بين ~~(3). # والآية الثالثة حين ميز الله الطاهرين من خلقه أمر نبيه في آية الابتهال ~~فقال: # " قل - يا محمد - تعالوا ندع أبناءنا وأبناءكم ونساءنا ونساءكم وأنفسنا ~~وأنفسكم ثم نبتهل فنجعل لعنة الله على الكاذبين (4) " فأبرز النبي صلى الله ~~عليه وآله عليا والحسن والحسين وفاطمة عليهم السلام فقرن أنفسهم بنفسه. فهل ~~تدرون ما معنى قوله: وأنفسنا وأنفسكم؟ قالت العلماء: عنى به نفسه. قال أبو ~~الحسن عليه السلام: غلطتم، إنما عنى به عليا عليه السلام. ومما يدل على ذلك ~~قول النبي صلى الله عليه وآله حين قال: لينتهين بنو وليعة (5) أو لأبعثن ~~إليهم رجلا كنفسي يعني عليا عليه السلام (6). فهذه خصوصية لا يتقدمها أحد. ~~وفضل لا يختلف فيه بشر. و شرف لا يسبقه إليه خلق (7)، إذ جعل نفس علي عليه ~~السلام كنفسه فهذه الثالثة. # PageV00P429 # وأما الرابعة: فإخراجه الناس من مسجده ما خلا العترة حين تكلم الناس في ~~ذلك، وتكلم العباس، فقال: يا رسول الله تركت عليا وأخرجتنا؟ فقال رسول الله ~~صلى الله عليه وآله: ما أنا تركته وأخرجتكم ولكن الله تركه وأخرجكم. وفي ~~هذا بيان قوله لعلي عليه السلام: " أنت مني بمنزلة هارون من موسى. قالت ~~العلماء: فأين هذا من القرآن؟ # قال أبو الحسن عليه السلام: أوجدكم في ذلك قرآنا أقرؤه عليكم، قالوا: ~~هات. # قال عليه السلام: قول الله عز وجل: " وأوحينا إلى موسى وأخيه أن تبوءا ~~لقومكما بمصر بيوتا واجعلوا بيوتكم قبلة (1) " ففي هذه الآية منزلة هارون ~~من موسى وفيها أيضا منزلة علي ms277 عليه السلام عن رسول الله صلى الله عليه ~~وآله. ومع هذا دليل ظاهر في قول رسول الله صلى الله عليه وآله حين قال: # " إن هذا المسجد لا يحل لجنب ولا لحائض إلا لمحمد وآل محمد ". # فقالت العلماء: هذا الشرح وهذا البيان لا يوجد إلا عندكم معشر أهل بيت ~~رسول الله صلى الله عليه وآله؟. # قال أبو الحسن عليه السلام: ومن ينكر لنا ذلك ورسول الله صلى الله عليه ~~وآله يقول: " أنا مدينة العلم وعلي بابها فمن أراد مدينة العلم (2) فليأتها ~~من بابها ". ففيما أوضحنا وشرحنا من الفضل والشرف والتقدمة والاصطفاء ~~والطهارة ما لا ينكره إلا معاند. ولله عز وجل الحمد على ذلك. فهذه الرابعة. # وأما الخامسة: فقول الله عز وجل:: " وآت ذا القربى حقه (3) " خصوصية خصهم ~~الله العزيز الجبار بها واصطفاهم على الأمة. فلما نزلت هذه الآية على رسول ~~الله صلى الله عليه وآله قال: ادعوا لي فاطمة فدعوها له. فقال: يا فاطمة. ~~قالت: لبيك يا رسول الله. # فقال: إن فدك لم يوجف عليها بخيل ولا ركاب (4) وهي لي خاصة دون المسلمين. ~~وقد جعلتها لك لما أمرني الله به فخذيها لك ولولدك. فهذه الخامسة. # PageV00P430 # وأما السادسة: فقول الله عز وجل: " قل لا أسألكم عليه أجرا إلا المودة في ~~القربى (1) " فهذه خصوصية للنبي صلى الله عليه وآله دون الأنبياء وخصوصية ~~للآل دون غيرهم. # وذلك أن الله حكى عن الأنبياء في ذكر نوح عليه السلام " يا قوم لا أسألكم ~~عليه مالا إن أجري إلا على الله وما أنا بطارد الذين آمنوا إنهم ملاقوا ~~ربهم ولكني أريكم قوما تجهلون (2) " وحكى عن هود عليه السلام قال: "..... ~~لا أسألكم عليه أجرا إن أجري إلا على الذي فطرني أفلا تعقلون (3) ". # وقال لنبيه صلى الله عليه وآله " قل لا أسألكم عليه أجرا إلا المودة في ~~القربى ". ولم يفرض الله مودتهم إلا وقد علم أنهم لا يرتدون عن الدين أبدا ~~ولا يرجعون إلى ضلالة أبدا. # وأخرى أن يكون الرجل وادا للرجل فيكون بعض أهل بيته عدوا له فلا ms278 يسلم قلب ~~فأحب الله أن لا يكون في قلب رسول الله صلى الله عليه وآله على المؤمنين ~~شئ. إذ فرض عليهم مودة ذي القربى، فمن أخذ بها وأحب رسول الله صلى الله ~~عليه وآله وأحب أهل بيته عليهم السلام لم يستطع رسول الله أن يبغضه. ومن ~~تركها ولم يأخذ بها وأبغض أهل بيت نبيه صلى الله عليه وآله فعلى رسول الله ~~صلى الله عليه وآله أن يبغضه، لأنه قد ترك فريضة من فرائض الله. وأي فضيلة ~~وأي شرف يتقدم هذا (4). ولما أنزل الله هذه الآية على نبيه صلى الله عليه ~~وآله " قل لا أسألكم عليه أجرا إلا المودة في القربى " قام رسول الله صلى ~~الله عليه وآله في أصحابه، فحمد الله وأثنى عليه وقال: " أيها الناس إن ~~الله قد فرض عليكم فرضا فهل أنتم مؤدوه " فلم يجبه أحد (5). فقام فيهم يوما ~~ثانيا، فقال مثل ذلك. فلم يجبه أحد. فقام فيهم يوم الثالث، فقال: " أيها ~~الناس إن الله قد فرض عليكم فرضا فهل أنتم مؤدوه " فلم يجبه أحد. فقال: " ~~أيها الناس إنه ليس ذهبا ولا فضة ولا مأكولا ولا مشروبا ". قالوا: # PageV00P431 # فهات إذا؟ فتلا عليهم هذه الآية. فقالوا: أما هذا فنعم. فما وفى به ~~أكثرهم (1). ثم قال أبو الحسن عليه السلام: حدثني أبي، عن جدي، عن آبائه، ~~عن الحسين بن علي عليهم السلام قال: # " اجتمع المهاجرون والأنصار إلى رسول الله صلى الله عليه وآله فقالوا: إن ~~لك يا رسول الله مؤونة في نفقتك وفيمن يأتيك من الوفود وهذه أموالنا مع ~~دمائنا فاحكم فيها بارا مأجورا، أعط ما شئت وأمسك ما شئت من غير حرج. فأنزل ~~الله عز وجل عليه الروح الأمين فقال: يا محمد " قل لا أسألكم عليه أجرا إلا ~~المودة في القربى " لا تؤذوا قرابتي من بعدي، فخرجوا. فقال أناس منهم (2): ~~ما حمل رسول الله على ترك ما عرضنا عليه إلا ليحثنا على قرابته من بعده إن ~~هو إلا شئ افتراه في مجلسه وكان ذلك من قولهم عظيما. فأنزل الله ms279 هذه الآية ~~" أم يقولون افتريه قل إن افتريته فلا تملكون لي من الله شيئا هو أعلم بما ~~تفيضون فيه كفى به شهيدا بيني وبينكم وهو الغفور الرحيم (3) " فبعث إليهم ~~النبي صلى الله عليه وآله فقال: # هل من حدث؟ فقالوا: إي والله يا رسول الله، لقد تكلم بعضنا كلاما عظيما ~~[ف‍] كرهناه، فتلا عليهم رسول الله فبكوا واشتد بكاؤهم، فأنزل الله تعالى " ~~وهو الذي يقبل التوبة عن # PageV00P432 # عباده ويعفو عن السيئات ويعلم ما تفعلون (1) " فهذه السادسة. # وأما السابعة فيقول الله: " إن الله وملائكته يصلون على النبي يا أيها ~~الذين آمنوا صلوا عليه وسلموا تسليما (2) " وقد علم المعاندون [منهم] أنه ~~لما نزلت هذه الآية قيل: يا رسول الله، قد عرفنا التسليم [عليك] فكيف ~~الصلاة عليك؟ فقال: تقولون: # " اللهم صل على محمد وآل محمد كما صليت على إبراهيم وآل إبراهيم إنك حميد ~~مجيد " وهل بينكم معاشر الناس! في هذا اختلاف؟ قالوا: لا. فقال المأمون: ~~هذا ما لا اختلاف فيه [أصلا] وعليه الاجماع فهل عندك في الآل شئ أوضح من ~~هذا في القرآن؟ قال أبو الحسن عليه السلام: أخبروني عن قول الله: " يس * ~~والقرآن الحكيم * إنك لمن المرسلين * على صراط مستقيم " فمن عنى بقوله: يس؟ ~~قال العلماء: يس محمد ليس فيه شك قال أبو الحسن عليه السلام: أعطى الله ~~محمدا وآل محمد من ذلك فضلا لم يبلغ أحد كنه وصفه لمن عقله وذلك أن الله لم ~~يسلم على أحد إلا على الأنبياء [صلوات الله عليهم] فقال تبارك وتعالى: " ~~سلام على نوح في العالمين (3) " وقال: " سلام على إبراهيم (4) " وقال: " ~~سلام على موسى وهارون (5) " ولم يقل: سلام على آل نوح ولم يقل: سلام على آل ~~إبراهيم ولا قال: سلام على آل موسى وهارون، وقال عز وجل: " سلام على آل يس ~~(6) " يعني آل محمد. فقال المأمون: لقد علمت أن في معدن النبوة شرح هذا ~~وبيانه. فهذه السابعة. # وأما الثامنة فقول الله عز وجل: " واعلموا أنما غنمتم من شئ فأن لله خمسه ~~وللرسول ولذي القربى (7) " فقرن سهم ذي ms280 القربى مع سهمه وسهم رسوله صلى الله ~~عليه وآله فهذا فصل بين الآل والأمة، لان الله جعلهم في حيز وجعل الناس ~~كلهم في حيز دون # PageV00P433 # ذلك ورضي لهم ما رضي لنفسه واصطفاهم فيه، وابتدأ بنفسه ثم ثنى برسوله ثم ~~بذي القربى في كل من كان الفيئ والغنيمة وغير ذلك مما رضيه عز وجل لنفسه ~~ورضيه لهم فقال - وقوله الحق -: " واعلموا أنما غنمتم من شئ فأن لله خمسه ~~وللرسول ولذي القربى " فهذا توكيد مؤكد وأمر دائم لهم إلى يوم القيامة (1) ~~في كتاب الله الناطق الذي " لا يأتيه الباطل من بين يديه ولا من خلفه تنزيل ~~من حكيم حميد ". وأما قوله: " واليتامى والمساكين " فإن اليتيم إذا انقطع ~~يتمه (2) خرج من المغانم ولم يكن له نصيب (3) وكذلك المسكين إذا انقطعت ~~مسكنته لم يكن له نصيب في المغنم ولا يحل له أخذه وسهم ذي القربى إلى يوم ~~القيامة قائم فيهم للغني والفقير، لأنه لا أحد أغنى من الله ولا من رسوله ~~صلى الله عليه وآله فجعل لنفسه منها سهما ولرسوله صلى الله عليه وآله سهما، ~~فما رضي لنفسه ولرسوله رضيه لهم وكذلك الفيئ ما رضيه لنفسه ولنبيه صلى الله ~~عليه وآله رضيه لذي القربى كما جاز لهم في الغنيمة فبدأ بنفسه، ثم برسوله ~~صلى الله عليه وآله، ثم بهم وقرن سهمهم بسهم الله وسهم رسوله صلى الله عليه ~~وآله وكذلك في الطاعة قال عز وجل: " يا أيها الذين آمنوا أطيعوا الله ~~وأطيعوا الرسول وأولي الأمر منكم (4) " فبدأ بنفسه، ثم برسوله صلى الله ~~عليه وآله، ثم بأهل بيته وكذلك آية الولاية " إنما وليكم الله ورسوله ~~والذين آمنوا (5) " فجعل ولايتهم مع طاعة الرسول مقرونة بطاعته كما جعل ~~سهمه مع سهم الرسول مقرونا بأسهمهم في الغنيمة والفيئ (6) فتبارك الله ما ~~أعظم نعمته على أهل هذا البيت، فلما جاءت قصة الصدقة نزه نفسه عز ذكره ونزه ~~رسوله صلى الله عليه وآله ونزه أهل بيته عنها فقال: " إنما الصدقات للفقراء ~~والمساكين والعاملين عليها والمؤلفة قلوبهم وفي الرقاب والغارمين وفي ms281 سبيل ~~الله وابن السبيل # PageV00P434 # فريضة من الله (1) " فهل تجد في شئ من ذلك أنه جعل لنفسه سهما، أو لرسوله ~~صلى الله عليه وآله أو لذي القربى لأنه لما نزههم عن الصدقة نزه نفسه ونزه ~~رسوله ونزه أهل بيته لا بل حرم عليهم، لان الصدقة محرمة على محمد وأهل بيته ~~وهي أوساخ الناس لا تحل لهم لأنهم طهروا من كل دنس ووسخ، فلما طهرهم ~~واصطفاهم رضي لهم ما رضي لنفسه وكره لهم ما كره لنفسه (2). # وأما التاسعة فنحن أهل الذكر الذين قال الله في محكم كتابه: " فاسألوا ~~أهل الذكر إن كنتم لا تعلمون (3) " فقال العلماء (4): إنما عنى بذلك اليهود ~~والنصارى. قال أبو الحسن عليه السلام: وهل يجوز ذلك؟ إذا يدعونا إلى دينهم ~~ويقولون: إنهم أفضل من دين الاسلام. فقال المأمون: فهل عندك في ذلك شرح ~~يخالف ما قالوا يا أبا الحسن؟ قال: نعم الذكر رسول الله ونحن أهله وذلك بين ~~في كتاب الله بقوله في سورة الطلاق: " فاتقوا الله يا اولي الألباب الذين ~~آمنوا قد أنزل الله إليكم ذكرا رسولا يتلوا عليكم آيات الله مبينات " ~~فالذكر رسول الله ونحن أهله. فهذه التاسعة. # وأما العاشرة فقول الله عز وجل في آية التحريم: " حرمت عليكم أمهاتكم ~~وبناتكم وأخواتكم - إلى آخرها - (5) " أخبروني هل تصلح ابنتي أو ابنة أبني ~~أو ما تناسل من صلبي لرسول الله أن يتزوجها لو كان حيا؟ قالوا: لا. قال ~~عليه السلام: فأخبروني هل كانت ابنة أحدكم تصلح له أن يتزوجها؟ قالوا: بلى. ~~قال: فقال عليه السلام: ففي هذا بيان أنا من آله ولستم من آله ولو كنتم من ~~آله لحرمت عليه بناتكم كما حرمت عليه بناتي، لأنا من آله وأنتم من أمته، ~~فهذا فرق بين الآل والأمة، لان الآل منه والأمة إذا لم تكن الآل فليست منه. ~~فهذا العاشرة. # PageV00P435 # وأما الحادية عشر فقوله في سورة المؤمن حكاية عن قول رجل: " وقال رجل ~~مؤمن من آل فرعون يكتم إيمانه أتقتلون رجلا أن يقول ربي الله وقد جاءكم ~~بالبينات من ربكم - الآية ms282 - (1) " وكان ابن خال فرعون فنسبه إلى فرعون ~~بنسبه ولم يضفه إليه بدينه. وكذلك خصصنا نحن إذ كنا من آل رسول الله صلى ~~الله عليه وآله بولادتنا منه وعممنا الناس بدينه، فهذا فرق ما بين الآل ~~والأمة. فهذه الحادية عشر. # وأما الثانية عشر فقوله: " وأمر أهلك بالصلاة واصطبر عليها (2) " فخصنا ~~بهذه الخصوصية إذ أمرنا مع أمره، ثم خصنا دون الأمة (3)، فكان رسول الله ~~صلى الله عليه وآله يجيئ إلى باب علي وفاطمة عليهما السلام بعد نزول هذه ~~الآية تسعة أشهر في كل يوم عند حضور كل صلاة خمس مرات فيقول: " الصلاة ~~يرحمكم الله " وما أكرم الله أحدا من ذراري الأنبياء بهذه الكرامة التي ~~أكرمنا الله بها وخصنا من جميع أهل بيته (4) فهذا فرق ما بين الآل والأمة ~~(5) والحمد لله رب العالمين وصلى الله على محمد نبيه. # * (وصفه عليه السلام الإمامة والامام ومنزلته) * قال عبد العزيز بن مسلم ~~(6): كنا مع الرضا عليه السلام بمرو فاجتمعنا في المسجد الجامع بها، فأدار ~~الناس بينهم أمر الإمامة، فذكروا كثرة الاختلاف فيها. فدخلت على سيدي ~~ومولاي الرضا عليه السلام فأعلمته بما خاض الناس فيه. فتبسم عليه السلام. # ثم قال عليه السلام: يا عبد العزيز جهل القوم وخدعوا عن أديانهم، إن الله ~~عز وجل لم # PageV00P436 # يقبض نبيه صلى الله عليه وآله حتى أكمل له الدين وأنزل عليه القرآن فيه ~~تبيان كل شئ وبين فيه الحلال والحرام والحدود والأحكام وجميع ما يحتاج إليه ~~الناس كملا، فقال: " ما فرطنا في الكتاب من شئ (1) ". وأنزل عليه في حجة ~~الوداع وهي آخر عمره صلى الله عليه وآله " اليوم أكملت لكم دينكم وأتممت ~~عليكم نعمتي ورضيت لكم الاسلام دينا (2) ". وأمر الإمامة من كمال الدين. ~~ولم يمض صلى الله عليه وآله حتى بين لامته معالم دينه وأوضح لهم سبلهم ~~وتركهم على قصد الحق، وأقام لهم عليا عليه السلام علما وإماما، وما ترك ~~شيئا مما تحتاج إليه الأمة إلا وقد بينه. فمن زعم أن الله لم يكمل دينه فقد ~~رد كتاب الله، ومن رد ms283 كتاب الله فقد كفر. هل يعرفون قدر الإمامة ومحلها من ~~الأمة، فيجوز فيها اختيارهم (3). # إن الإمامة خص الله بها إبراهيم الخليل عليه السلام بعد النبوة والخلة ~~مرتبة ثالثة وفضيلة شرفه بها وأشاد بها ذكره (4)، فقال عز وجل: وإذ ابتلى ~~إبراهيم ربه بكلمات فأتمهن قال إني جاعلك للناس إماما "، قال الخليل سرورا ~~بها: " ومن ذريتي قال لا ينال عهدي الظالمين (5) ". فأبطلت هذه الآية إمامة ~~كل ظالم إلى يوم القيامة وصارت في الصفوة. ثم أكرمها الله بأن جعلها في ~~ذرية أهل الصفوة والطهارة، فقال: " ووهبنا له إسحاق ويعقوب نافلة وكلا ~~جعلنا صالحين * وجعلناهم أئمة يهدون بأمرنا وأوحينا إليهم فعل الخيرات ~~وإقام الصلاة وإيتاء الزكاة وكانوا لنا عابدين (6) ". فلم تزل ترثها ذريته ~~عليه السلام بعض عن بعض قرنا فقرنا حتى ورثها النبي صلى الله عليه وآله، ~~فقال الله: " إن أولى الناس بإبراهيم للذين اتبعوه وهذا النبي والذين آمنوا ~~(7) " فكانت لهم خاصة # PageV00P437 # فقلدها النبي صلى الله عليه وآله عليا عليه السلام (1)، فصارت في ذريته ~~الأصفياء الذين آتاهم الله العلم والايمان وذلك قوله: " وقال الذين أوتوا ~~العلم والايمان لقد لبثتم في كتاب الله إلى يوم البعث فهذا يوم البعث ~~ولكنكم كنتم لا تعلمون (2) " على رسم ما جرى وما فرضه الله في ولده إلى يوم ~~القيامة (3). إذ لا نبي بعد محمد صلى الله عليه وآله فمن أين يختار هذه ~~الجهال الإمامة بآرائهم. # إن الإمامة منزلة الأنبياء وإرث الأوصياء، إن الإمامة خلافة الله وخلافة ~~رسوله صلى الله عليه وآله ومقام أمير المؤمنين عليه السلام وخلافة الحسن ~~والحسين عليهما السلام. # إن الامام (4) زمام الدين ونظام المسلمين وصلاح الدنيا وعز المؤمنين. ~~الامام (5) أس الاسلام النامي وفرعه السامي. بالامام تمام الصلاة والزكاة ~~والصيام والحج والجهاد وتوفير الفيئ والصدقات وإمضاء الحدود والأحكام ومنع ~~الثغور والأطراف. # الامام يحلل حلال الله ويحرم حرامه ويقيم حدود الله ويذب عن دين الله ~~ويدعو إلى سبيل الله بالحكمة والموعظة الحسنة والحجة البالغة. # الامام كالشمس الطالعة المجللة بنورها للعالم وهو بالأفق حيث لا تناله ~~الابصار ولا الأيدي. ms284 # الامام البدر المنير والسراج الزاهر والنور الطالع والنجم الهادي في ~~غيابات الدجى (6) والدليل على الهدى والمنجي من الردى (7). # PageV00P438 # الامام النار على اليفاع (1)، الحار لمن اصطلى والدليل في المهالك، من ~~فارقه فهالك. # الامام السحاب الماطر والغيث الهاطل (2) والسماء الظليلة والأرض البسيطة ~~والعين الغزيرة والغدير والروضة (3). # الامام الأمين الرفيق، والولد الشفيق والأخ الشقيق وكالام البرة بالولد ~~الصغير ومفزع العباد (4). # الامام أمين الله في أرضه وخلقه، وحجته على عباده وخليفته في بلاده ~~والداعي إلى الله والذاب عن حريم الله. # الامام مطهر من الذنوب، مبرء من العيوب، مخصوص بالعلم، موسوم بالحلم، ~~نظام الدين وعز المسلمين وغيظ المنافقين وبوار الكافرين. # الامام واحد دهره، لا يدانيه أحد (5) ولا يعادله عالم ولا يوجد له بدل ~~ولا له مثل ولا نظير. مخصوص بالفضل كله من غير طلب منه ولا اكتساب، بل ~~اختصاص من المفضل الوهاب، فمن ذا يبلغ معرفة الامام أو كنه وصفه (6). # هيهات هيهات، ضلت العقول وتاهت الحلوم وحارت الألباب (7) وحصرت الخطباء ~~وكلت الشعراء (8) وعجزت الأدباء وعييت البلغاء وفحمت العلماء (9) عن وصف # PageV00P439 # شأن من شأنه أو فضيلة من فضائله، فأقرت بالعجز والتقصير فكيف يوصف ~~بكليته، أو ينعت بكيفيته (1)، أو يوجد من يقوم مقامه، أو يغني غناه. وأنى ~~وهو بحيث النجم عن أيدي المتناولين ووصف الواصفين (2)، أيظنون أنه يوجد ذلك ~~في غير آل رسول الله صلى الله عليه وعليهم، كذبتهم والله أنفسهم ومنتهم ~~الأباطيل إذ ارتقوا مرتقى (3) صعبا ومنزلا دحضا زلت بها إلى الحضيض ~~أقدامهم، إذ راموا إقامة إمام بآرائهم (4) وكيف لهم باختيار إمام. والامام ~~عالم لا يجهل وراع لا يمكر (5)، معدن النبوة (6) لا يغمز فيه بنسب (7) # PageV00P440 # ولا يدانيه ذو حسب، فالبيت من قريش والذروة من هاشم والعترة من الرسول ~~صلى الله عليه وآله (1)، شرف الاشراف والفرع عن عبد مناف، نامي العلم، كامل ~~الحلم، مضطلع بالامر (2)، عالم بالسياسة، مستحق للرئاسة، مفترض الطاعة. ~~قائم بأمر الله، ناصح لعباد الله. إن الأنبياء والأوصياء صلوات الله عليهم ~~يوفقهم الله ويسددهم ويؤتيهم من مخزون علمه وحكمته ما لا يؤتيه غيرهم، يكون ~~علمهم ms285 فوق علم أهل زمانهم، وقد قال الله جل وعز: " أفمن يهدي إلى الحق أحق ~~أن يتبع أمن لا يهدي إلا أن يهدى فما لكم كيف تحكمون (3) ". وقال تعالى في ~~قصة طالوت: " إن الله اصطفاه عليكم وزاده بسطة في العلم والجسم والله يؤتي ~~ملكه من يشاء (4) ". وقال في قصة داود عليه السلام: " وقتل داود جالوت ~~وآتاه الله الملك والحكمة وعلمه مما يشاء (5) ". وقال لنبيه صلى الله عليه ~~وآله: " وأنزل عليك الكتاب والحكمة وعلمك ما لم تكن تعلم وكان فضل الله ~~عليك عظيما (6) ". وقال في الأئمة من أهل بيته وعترته وذريته: " أم يحسدون ~~الناس على ما آتاهم الله من فضله - إلى قوله - سعيرا (7) ". وإن العبد إذا ~~اختاره الله لأمور عباده شرح صدره لذلك وأودع قلبه ينابيع الحكمة وأطلق على ~~لسانه (8) فلم يعي بعده بجواب ولم تجد فيه غير صواب (9)، فهو موفق مسدد ~~مؤيد، قد أمن من الخطأ والزلل. خصه بذلك ليكون ذلك حجة على خلقه شاهدا على ~~عباده (10)، فهل يقدرون على مثل هذا # PageV00P441 # فيختارونه فيكون مختارهم بهذه الصفة (1). # * (وروي عنه عليه السلام في قصار هذه المعاني) * قال الرضا عليه السلام: ~~لا يكون المؤمن مؤمنا حتى تكون فيه ثلاث خصال: سنة من ربه وسنة من نبيه صلى ~~الله عليه وآله وسنة من وليه عليه السلام. فأما السنة من ربه فكتمان السر. ~~وأما السنة من نبيه صلى الله عليه وآله فمداراة الناس. وأما السنة من وليه ~~عليه السلام فالصبر في البأساء والضراء. # وقال عليه السلام: صاحب النعمة يجب أن يوسع على عياله. # وقال عليه السلام: ليست العبادة كثرة الصيام والصلاة. وإنما العبادة كثرة ~~التفكر في أمر الله. # وقال عليه السلام: من أخلاق الأنبياء التنظف. # وقال عليه السلام: ثلاث من سنن المرسلين: العطر وإحفاء الشعر وكثرة ~~الطروقة (2). # وقال عليه السلام: لم يخنك الأمين ولكن ائتمنت الخائن. # وقال عليه السلام: إذا أراد الله أمرا سلب العباد عقولهم، فأنفذ أمره ~~وتمت إرادته. # فإذا أنفذ أمره رد إلى كل ذي عقل عقله، فيقول: كيف ذا ومن أين ذا. ms286 # وقال عليه السلام: الصمت باب من أبواب الحكمة، إن الصمت يكسب المحبة، إنه ~~دليل على كل خير. # وقال عليه السلام: ما من شئ من الفضول إلا وهو يحتاج إلى الفضول من ~~الكلام. # وقال عليه السلام: الأخ الأكبر بمنزلة الأب. # وسئل عليه السلام عن السفلة فقال: من كان له شئ يلهيه عن الله. # PageV00P442 # وكان عليه السلام: يترب الكتاب (1) ويقول: لا بأس به. وكان إذا أراد أن ~~يكتب تذكرات حوائجه كتب بسم الله الرحمن الرحيم أذكر إن شاء الله، ثم يكتب ~~ما يريد. # وقال عليه السلام: إذا ذكرت الرجل وهو حاضر فكنه، وإذا كان غائبا فسمه. # وقال عليه السلام: صديق كل امرء عقله وعدوه جهله. # وقال عليه السلام: التودد إلى الناس نصف العقل. # وقال عليه السلام: إن الله يبغض القيل والقال وإضاعة المال وكثرة السؤال. # وقال عليه السلام: لا يتم عقل امرء مسلم حتى تكون فيه عشر خصال: الخير ~~منه مأمول. # والشر منه مأمون، يستكثر قليل الخير من غيره. ويستقل كثير الخير من نفسه، ~~لا يسأم من طلب الحوائج إليه. ولا يمل من طلب العلم طول دهره. الفقر في ~~الله أحب إليه من الغنى. والذل في الله أحب إليه من العز في عدوه. والخمول ~~أشهى إليه من الشهرة، ثم قال عليه السلام: العاشرة وما العاشرة. قيل له: ما ~~هي؟ قال عليه السلام لا يرى أحدا إلا قال: هو خير مني وأتقى. إنما الناس ~~رجلان: رجل خير منه وأتقى ورجل شر منه وأدنى، فإذا لقي الذي شر منه وأدنى ~~قال: لعل خير هذا باطن وهو خير له وخيري ظاهر وهو شر لي، وإذا رأى الذي هو ~~خير منه وأتقى تواضع له ليلحق به. فإذا فعل ذلك فقد علا مجده وطاب خيره ~~وحسن ذكره وساد أهل زمانه. # وسأله رجل عن قول الله: " ومن يتوكل على الله فهو حسبه (2) "؟ فقال عليه ~~السلام: # التوكل درجات: منها أن تثق به في أمرك كله فيما فعل بك، فما فعل بك كنت ~~راضيا وتعلم أنه لم يألك خيرا ونظرا ms287 (3). وتعلم أن الحكم في ذلك له، فتتوكل ~~عليه بتفويض ذلك إليه. ومن ذلك الايمان بغيوب الله التي لم يحط علمك بها ~~فوكلت علمها إليه وإلى أمنائه عليها ووثقت به فيها وفي غيرها. # PageV00P443 # وسأله أحمد بن نجم (1) عن العجب الذي يفسد العمل؟ فقال عليه السلام: ~~العجب درجات: منها أن يزين للعبد سوء عمله فيراه حسنا فيعجبه ويحسب أنه ~~يحسن صنعا. # ومنها أن يؤمن العبد بربه فيمن على الله (2) ولله المنة عليه فيه. # قال الفضل (3) قلت لأبي الحسن الرضا عليه السلام: يونس بن عبد الرحمن ~~يزعم أن المعرفة إنما هي اكتساب. قال عليه السلام لا ما أصاب، إن الله يعطي ~~من يشاء، فمنهم من يجعله مستقرا فيه ومنهم من يجعله مستودعا عنده، فأما ~~المستقر، فالذي لا يسلب الله ذلك أبدا. وأما المستودع، فالذي يعطاه الرجل ~~ثم يسلبه إياه. # وقال صفوان بن يحيى (4) سألت الرضا عليه السلام عن المعرفة هل للعباد ~~فيها صنع؟ # PageV00P444 # قال عليه السلام: لا. قلت: لهم فيها أجر؟ قال عليه السلام: نعم تطول ~~عليهم بالمعرفة وتطول عليهم بالصواب (1). # وقال الفضيل بن يسار (2) سألت الرضا عليه السلام عن أفاعيل العباد مخلوقة ~~هي أم غير مخلوقة؟ قال عليه السلام: هي والله مخلوقة - أراد خلق تقدير لا ~~خلق تكوين -. ثم قال عليه السلام: إن الايمان أفضل من الاسلام بدرجة ~~والتقوى أفضل من الايمان بدرجة ولم يعط بنو آدم أفضل من اليقين. # وسئل عن خيار العباد؟ فقال عليه السلام: الذين إذا أحسنوا استبشروا. وإذا ~~أساؤا استغفروا، وإذا أعطوا شكروا، وإذا ابتلوا صبروا، وإذا غضبوا عفوا. # وسئل عليه السلام عن حد التوكل؟ فقال عليه السلام: أن لا تخاف أحدا إلا ~~الله. # وقال عليه السلام: من السنة إطعام الطعام عند التزويج. # وقال عليه السلام: الايمان أربعة أركان: التوكل على الله، والرضا بقضاء ~~الله. والتسليم لأمر الله. والتفويض إلى الله، قال العبد الصالح (3): " ~~وأفوض أمري إلى الله فوقاه الله سيئات ما مكروا ". # وقال عليه السلام: صل رحمك ولو بشربة من ماء. وأفضل ما توصل به الرحم كف ms288 ~~الأذى عنها وقال في كتاب الله: " ولا تبطلوا صدقاتكم بالمن والأذى (4) ". # وقال عليه السلام: إن من علامات الفقه: الحلم والعلم، والصمت باب من ~~أبواب الحكمة. # إن الصمت يكسب المحبة، إنه دليل على كل خير. (5) وقال عليه السلام: إن ~~الذي يطلب من فضل يكف به عياله أعظم أجرا من المجاهد في سبيل الله. # PageV00P445 # وقيل له: كيف أصبحت؟ فقال عليه السلام: أصبحت بأجل منقوص، وعمل محفوظ، ~~والموت في رقابنا، والنار من ورائنا، ولا ندري ما يفعل بنا. # وقال عليه السلام: خمس من لم تكن فيه فلا ترجوه لشئ من الدنيا والآخرة: ~~من لم تعرف الوثاقة في أرومته. والكرم في طباعه. والرصانة في خلقه (1). ~~والنبل في نفسه والمخافة لربه. وقال عليه السلام: ما التقت فئتان قط إلا ~~نصر أعظمهما عفوا. # وقال عليه السلام: السخي يأكل من طعام الناس ليأكلوا من طعامه، والبخيل ~~لا يأكل من طعام الناس لئلا يأكلوا من طعامه. # وقال عليه السلام: إنا أهل بيت نرى وعدنا علينا دينا كما صنع رسول الله ~~صلى الله عليه وآله (2). # وقال عليه السلام: يأتي على الناس زمان تكون العافية فيه عشرة أجزاء: ~~تسعة منها في اعتزال الناس وواحد في الصمت. # وقال لهم معمر بن خلاد (3) عجل الله فرجك. فقال عليه السلام: يا معمر ذك ~~فرجكم أنتم، فأما أنا فوالله ما هو إلا مزود فيه كف سويق مختوم بخاتم. # وقال عليه السلام: عونك للضعيف من أفضل الصدقة. # وقال عليه السلام: لا يستكمل عبد حقيقة الايمان حتى تكون فيه خصال ثلاث: ~~التفقه في الدين. وحسن التقدير في المعيشة. والصبر على الرزايا. # وقال عليه السلام لأبي هاشم داود بن القاسم الجعفري (4): يا داود إن لنا ~~عليكم حقا # PageV00P446 # برسول الله صلى الله عليه وآله، وإن لكم علينا حقا. فمن عرف حقنا وجب ~~حقه، ومن لم يعرف حقنا فلا حق له. # وحضر عليه السلام يوما مجلس المأمون وذو الرياستين حاضر، فتذاكروا الليل ~~والنهار وأيهما خلق قبل صاحبه. فسأل ذو الرياستين الرضا عليه السلام عن ~~ذلك؟ فقال عليه السلام له: ms289 # تحب أن أعطيك الجواب من كتاب الله أم حسابك؟ فقال: أريده أولا من الحساب، ~~فقال عليه السلام: أليس تقولون: إن طالع الدنيا السرطان وإن الكواكب كانت ~~في أشرافها؟ # قال: نعم. قال: فزحل في الميزان والمشتري في السرطان والمريخ في الجدي ~~والزهرة في الحوت والقمر في الثور والشمس في وسط السماء في الحمل وهذا لا ~~يكون إلا نهارا. قال: نعم. قال: فمن كتاب الله؟ قال عليه السلام: قوله: " ~~لا الشمس ينبغي لها أن تدرك القمر ولا الليل سابق النهار " أي إن النهار ~~سبقه (1). # PageV00P447 # قال علي بن شعيب (1) دخلت على أبي الحسن الرضا عليه السلام، فقال لي: يا ~~علي من أحسن الناس معاشا؟ قلت: أنت يا سيدي أعلم به مني. فقال عليه السلام: ~~يا علي من حسن معاش غيره في معاشة. # يا علي من أسوء الناس معاشا؟ قلت: أنت أعلم، قال من لم يعش غيره في ~~معاشه. # يا علي أحسنوا جوار النعم فإنها وحشية ما نأت عن قوم فعادت إليهم (2). # يا علي إن شر الناس من منع رفده وأكل وحده وجلد عبده. # وقال له عليه السلام رجل في يوم الفطر: إني أفطرت اليوم على تمر وطين ~~القبر. فقال عليه السلام: # جمعت السنة والبركة. # وقال عليه السلام لأبي هاشم الجعفري: يا أبا هاشم العقل حباء من الله، ~~والأدب كلفة، فمن تكلف الأدب قدر عليه ومن تكلف العقل لم يزدد بذلك إلا ~~جهلا (3). # وقال أحمد بن عمر، والحسين بن يزيد (4): دخلنا على الرضا عليه السلام ~~فقلنا: إنا كنا في سعة من الرزق وغضارة من العيش فتغيرت الحال بعض التغير ~~فادع الله أن يرد ذلك إلينا؟ فقال عليه السلام: أي شئ تريدون تكونون ملوكا؟ ~~أيسركم أن تكونوا مثل # PageV00P448 # طاهر و. هرثمة (1) وإنكم على خلاف ما أنتم عليه؟ فقلت: لا والله ما سرني ~~أن لي الدنيا بما فيها ذهبا وفضة وإني على خلاف ما أنا عليه. فقال عليه ~~السلام: إن الله يقول: " اعملوا آل داود شكرا وقليل من عبادي الشكور (2) ". ~~أحسن الظن بالله، فإن من حسن ms290 ظنه بالله كان الله عند ظنه (3). ومن رضي ~~بالقليل من الرزق قبل منه اليسير من العمل. ومن رضي باليسير من الحلال خفت ~~مؤونته ونعم أهله وبصره الله داء الدنيا ودواءها و أخرجه منها سالما إلى ~~دار السلام. # PageV00P449 # وقال له ابن السكيت (1): ما الحجة على الخلق اليوم؟ فقال عليه السلام: ~~العقل يعرف به الصادق على الله فيصدقه والكاذب على الله فيكذبه. فقال ابن ~~السكيت: # هذا والله هو الجواب. # وقال عليه السلام: لا يقبل الرجل يد الرجل، فإن قبلة يده كالصلاة له (2). # وقال عليه السلام: قبلة الام على الفم. وقبلة الأخت على الخد. وقبلة ~~الامام بين عينيه. # وقال عليه السلام: ليس لبخيل راحة، ولا لحسود لذة، ولا لملول وفاء ولا ~~لكذوب مروة. # PageV00P450 # [بسم الله الرحمن الرحيم] " وروى عن الامام الناصح الهادي أبى جعفر محمد ~~بن علي عليهما السلام في طوال هذه المعاني " (جوابه عليه السلام) * (في ~~محرم قتل صيدا) * لما عزم المأمون على أن يزوج ابنته أم الفضل أبا جعفر ~~محمد بن علي الرضا عليه السلام (1) اجتمع إليه أهل بيته الأدنون منه، ~~فقالوا له: يا أمير المؤمنين ناشدناك أن تخرج عنا أمرا قد ملكناه. وتنزع ~~عنا عزا قد لبسناه. وتعلم الامر الذي بيننا وبين آل علي قديما وحديثا. فقال ~~المأمون: أمسكوا والله لا قبلت من واحد منكم في أمره. # فقالوا: يا أمير المؤمنين أتزوج ابنتك وقرة عينك صبيا لم يتفقه في دين ~~الله، ولا يعرف حلاله من حرامه، ولا فرضا من سنة - ولأبي جعفر عليه السلام ~~إذ ذاك تسع سنين (2) - فلو صبرت له حتى يتأدب ويقرأ القرآن ويعرف الحلال من ~~الحرام. فقال المأمون: إنه لأفقه منكم وأعلم بالله ورسوله وسنته وأحكامه، ~~وأقرء لكتاب الله منكم وأعلم بمحكمه ومتشابهه وناسخه ومنسوخه وظاهره وباطنه ~~وخاصه وعامه وتنزيله وتأويله منكم. # فاسألوه، فإن كان الامر كما وصفتم قبلت منكم، وإن كان الامر على ما وصفت ~~علمت أن الرجل خلق منكم (3). فخرجوا من عنده وبعثوا إلى يحيى بن أكثم (4) ~~وهو يومئذ # PageV00P451 # قاضي القضاة فجعلوا حاجتهم إليه وأطمعوه ms291 في هدايا على أن يحتال على أبي ~~جعفر عليه السلام بمسألة في الفقه لا يدري ما الجواب فيها. # فلما حضروا وحضر أبو جعفر عليه السلام قالوا يا أمير المؤمنين هذا القاضي ~~إن أذنت له أن يسأل؟ فقال المأمون: يا يحيى سل أبا جعفر عن مسألة في الفقه ~~لتنظر كيف فقهه؟ فقال يحيى: يا أبا جعفر أصلحك الله ما تقول في محرم قتل ~~صيدا؟ فقال أبو جعفر عليه السلام: قتله في حل أم حرم، عالما أو جاهلا، عمد ~~أو خطأ، عبدا أو حرا، صغيرا أو كبيرا، مبدءا أو معيدا، من ذوات الطير أو ~~غيره من صغار الطير أو كباره. مصرا أو نادما، بالليل في أوكارها أو بالنهار ~~وعيانا، محرما للحج أو للعمرة؟ قال: فانقطع يحيى انقطاعا لم يخف على أحد من ~~أهل المجلس انقطاعه وتحير الناس عجبا من جواب أبي جعفر عليه السلام: # فقال المأمون: أخطب أبا جعفر؟ فقال عليه السلام: نعم يا أمير المؤمنين، ~~فقال: الحمد لله إقرارا بنعمته ولا إله إلا الله إجلالا لعظمته، وصلى الله ~~على محمد وآله عند ذكره. أما بعد فقد كان من قضاء الله على الأنام أن ~~أغناهم بالحلال عن الحرام، فقال جل وعز: " فأنكحوا الأيامى منكم والصالحين ~~من عبادكم وإمائكم إن يكونوا فقراء يغنهم الله من فضله والله واسع عليم (1) ~~". ثم إن محمد بن علي خطب أم الفضل ابنة عبد الله، وقد بذل لها من الصداق ~~خمس مائة درهم، فقد زوجته، فهل قبلت يا أبا جعفر؟ فقال عليه السلام: قد ~~قبلت هذا التزويج بهذا الصداق فأولم المأمون (2) وأجاز الناس على مراتبهم ~~أهل الخاصة وأهل العامة والاشراف والعمال. وأوصل إلى كل طبقة برا على ما ~~يستحقه. # فلما تفرق أكثر الناس قال المأمون: يا أبا جعفر إن رأيت أن تعرفنا ما يجب ~~على كل صنف من هذه الأصناف في قتل الصيد؟ فقال عليه السلام: إن المحرم إذا ~~قتل صيدا في الحل وكان الصيد من ذوات الطير من كبارها فعليه شاة، فإن أصابه ~~في الحرم فعليه الجزاء ms292 مضاعفا. وإن قتل فرخا في الحل فعليه حمل قد فطم ~~فليست عليه القيمة لأنه ليس في الحرم. وإذا قتله في الحرم فعليه الحمل ~~وقيمة الفرخ (3) وإن كان من الوحش # PageV00P452 # فعليه في حمار الوحش بقرة وإن كان نعامة فعليه بدنة، (1) فإن لم يقدر ~~فإطعام ستين مسكينا، فإن لم يقدر فليصم ثمانية عشر يوما. وإن كان بقرة ~~فعليه بقرة، فإن لم يقدر فليطعم ثلاثين مسكينا، فإن لم يقدر فليصم تسعة ~~أيام. وإن كان ظبيا فعليه شاة، فإن لم يقدر فليطعم عشرة مساكين، فإن لم يجد ~~فليصم ثلاثة أيام. وإن أصابه في الحرم فعليه الجزاء مضاعفا " هديا بالغ ~~الكعبة " حقا واجبا أن ينحره إن كان في حج بمنى حيث ينحر الناس. وإن كان في ~~عمرة ينحره بمكة في فناء الكعبة ويتصدق بمثل ثمنه حتى يكون مضاعفا، وكذلك ~~إذا أصاب أرنبا أو ثعلبا فعليه شاة ويتصدق بمثل ثمن شاة. وإن قتل حماما من ~~حمام الحرم فعليه درهم يتصدق به. ودرهم (2) يشتري به علفا لحمام الحرم. # وفي الفرخ نصف درهم. وفي البيضة ربع درهم وكل ما أتى به المحرم بجهالة أو ~~خطأ فلا شئ عليه إلا الصيد. فإن عليه فيه الفداء بجهالة كان أم بعلم، بخطأ ~~كان أم بعمد. # وكل ما أتى به العبد فكفارته على صاحبه مثل ما يلزم صاحبه. وكل ما أتى به ~~الصغير الذي ليس ببالغ فلا شئ عليه. فإن عاد فهو ممن ينتقم الله منه. وإن ~~دل على الصيد وهو محرم وقتل الصيد فعليه فيه الفداء. والمصر عليه يلزمه بعد ~~الفداء العقوبة في الآخرة. # والنادم لا شئ عليه بعد الفداء في الآخرة. وإن أصابه ليلا أو كارها (3) ~~خطأ فلا شئ عليه إلا أن يتصيد، فإن تصيد بليل أو نهار فعليه فيه الفداء. ~~والمحرم للحج ينحر الفداء بمكة. # قال: فأمر أن يكتب ذلك عن أبي جعفر عليه السلام. ثم التفت إلى أهل بيته ~~الذين أنكروا تزويجه، فقال: هل فيكم من يجيب بهذا الجواب؟ قالوا: لا والله ~~ولا القاضي، فقالوا: يا أمير المؤمنين ms293 كنت أعلم به منا. فقال: ويحكم أما ~~علمتم أن أهل هذا البيت ليسوا خلقا من هذا الخلق، أما علمتم أن رسول الله ~~صلى الله عليه وآله بايع الحسن والحسين عليهما السلام وهما صبيان ولم يبايع ~~غيرهما طفلين. أو لم تعلموا أن أباهم عليا عليه السلام آمن برسول الله صلى ~~الله عليه وآله وهو ابن تسع سنين، فقبل الله ورسوله إيمانه ولم يقبل من طفل ~~غيره ولا دعا رسول الله صلى الله عليه وآله طفلا غيره. أو لم تعلموا أنها ~~ذرية بعضها من بعض يجري لآخرهم ما يجري لأولهم. # PageV00P453 # * (مسألة غريبة) * قال المأمون ليحيى بن أكثم (1): اطرح على أبي جعفر ~~محمد بن الرضا عليهما السلام مسألة تقطعه فيها. فقال: يا أبا جعفر ما تقول ~~في رجل نكح امرأة على زنا أيحل أن يتزوجها؟ فقال عليه السلام: يدعها حتى ~~يستبرئها من نطفته ونطفة غيره، إذ لا يؤمن منها أن تكون قد أحدثت مع غيره ~~حدثا كما أحدثت معه. ثم يتزوج بها إن أراد، فإنما مثلها مثل نخلة أكل رجل ~~منها حراما ثم اشتراها فأكل منها حلالا. فانقطع يحيى. # فقال له أبو جعفر عليه السلام: يا أبا محمد ما تقول في رجل حرمت عليه ~~امرأة بالغداة وحلت له ارتفاع النهار وحرمت عليه نصف النهار، ثم حلت له ~~الظهر، ثم حرمت عليه العصر، ثم حلت له المغرب، ثم حرمت عليه نصف الليل، ثم ~~حلت له الفجر، ثم حرمت عليه ارتفاع النهار، ثم حلت له نصف النهار؟ فبقي ~~يحيى والفقهاء بلسا خرسا (2) فقال المأمون: يا أبا جعفر أعزك الله بين لنا ~~هذا؟ قال عليه السلام: هذا رجل نظر إلى مملوكة لا تحل له، اشتراها فحلت له. ~~ثم أعتقها فحرمت عليه، ثم تزوجها فحلت له. فظاهر منها فحرمت عليه. فكفر ~~الظهار فحلت له، ثم طلقها تطليقة فحرمت عليه، ثم راجعها فحلت له، فارتد عن ~~الاسلام فحرمت عليه. فتاب ورجع إلى الاسلام فحلت له بالنكاح الأول، كما أقر ~~رسول الله صلى الله عليه وآله نكاح زينب مع ms294 أبي العاص بن الربيع حيث أسلم ~~على النكاح الأول (3). # PageV00P454 # " وروى عنه عليه السلام في قصار هذه المعاني " قال له (1) رجل: أوصني؟ ~~قال عليه السلام: وتقبل؟ قال: نعم. قال: توسد الصبر واعتنق الفقر. وارفض ~~الشهوات. وخالف الهوى. واعلم أنك لن تخلو من عين الله فانظر كيف تكون. # وقال عليه السلام: أوحى الله إلى بعض الأنبياء: أما زهدك في الدنيا ~~فتعجلك الراحة، # PageV00P455 # وأما انقطاعك إلي فيعززك بي. ولكن هل عاديت لي عدوا وواليت لي وليا. # وروي أنه حمل له حمل بز (1) له قيمة كثيرة، فسل في الطريق، فكتب إليه ~~الذي حمله يعرفه الخبر، فوقع بخطه إن أنفسنا وأموالنا من مواهب الله ~~الهنيئة و عواريه المستودعة يمتع بما متع منها في سرور وغبطة ويأخذ ما أخد ~~منها في أجر وحسبة (2). # فمن غلب جزعه على صبره حبط أجره ونعوذ بالله من ذلك. # وقال عليه السلام: من شهد أمرا فكرهه كان كمن غاب عنه. ومن غاب عن أمر ~~فرضيه كان كمن شهده. # وقال عليه السلام: من أصغى إلى ناطق فقد عبده، فإن كان الناطق عن الله ~~فقد عبد الله، وإن كان الناطق ينطق عن لسان إبليس فقد عبد إبليس. # وقال داود بن القاسم (3): سألته عن الصمد؟ فقال عليه السلام: الذي لا سرة ~~له (4). # قلت: فإنهم يقولون: إنه الذي لا جوف له؟ فقال عليه السلام: كل ذي جوف له ~~سرة. # فقال له أبو هشام الجعفري في يوم تزوج أم الفضل ابنة المأمون: يا مولاي ~~لقد عظمت علينا بركة هذا اليوم فقال عليه السلام: يا أبا هاشم عظمت بركات ~~الله علينا فيه؟ قلت: # نعم يا مولاي، فما أقول في اليوم؟ فقال: قل فيه خيرا، فإنه يصيبك. قلت: ~~يا مولاي أفعل هذا ولا أخالفه. قال عليه السلام: إذا ترشد ولا ترى إلا ~~خيرا. # وكتب إلى بعض أوليائه: أما هذه الدنيا فإنا فيها مغترفون ولكن من كان ~~هواه هوى صاحبه ودان بدينه فهو معه حيث كان (5). والآخرة هي دار القرار. # وقال عليه السلام: تأخير التوبة اغترار. وطول التسويف حيرة. ms295 والاعتلال ~~على الله هلكة (6) والاصرار على الذنب أمن لمكر الله " ولا يأمن مكر الله ~~إلا القوم الخاسرون (7) ". # PageV00P456 # وروي أن جمالا حمله من المدينة إلى الكوفة (1) فكلمه في صلته وقد كان أبو ~~جعفر عليه السلام وصله بأربع مائة دينار، فقال عليه السلام: سبحان الله، ~~أما علمت أنه لا ينقطع المزيد من الله حتى ينقطع الشكر من العباد. # وقال عليه السلام: كانت مبايعة رسول الله صلى الله عليه وآله النساء أن ~~يغمس يده في إناء فيه ماء ثم يخرجها وتغمس النساء بأيديهن في ذلك الاناء ~~بالاقرار والايمان بالله والتصديق برسوله على ما أخذ عليهن. # وقال عليه السلام: إظهار الشئ قبل أن يستحكم مفسدة له. # وقال عليه السلام: المؤمن يحتاج إلى توفيق من الله وواعظ من نفسه وقبول ~~ممن ينصحه. # PageV00P457 # [بسم الله الرحمن الرحيم] وروى عن الامام الراشد الصابر أبى الحسن علي بن ~~محمد عليهما السلام في طوال هذه المعاني * (رسالته عليه السلام) * * (في ~~الرد على أهل الجبر والتفويض واثبات العدل والمنزلة بين المنزلتين) * من ~~علي بن محمد، سلام عليكم وعلى من اتبع الهدى ورحمة الله وبركاته، فإنه ورد ~~علي كتابكم (1) وفهمت ما ذكرتم من اختلافكم في دينكم وخوضكم في القدر و ~~مقالة من يقول منكم بالجبر ومن يقول بالتفويض وتفرقكم في ذلك وتقاطعكم وما ~~ظهر من العداوة بينكم، ثم سألتموني عنه وبيانه لكم وفهمت ذلك كله. # اعلموا رحمكم الله أنا نظرنا في الآثار وكثرة ما جاءت به الاخبار ~~فوجدناها عند جميع من ينتحل الاسلام ممن يعقل عن الله جل وعز لا تخلو من ~~معنيين: إما حق فيتبع وإما باطل فيجتنب. وقد اجتمعت الأمة قاطبة لا اختلاف ~~بينهم أن القرآن حق لا ريب فيه عند جميع أهل الفرق وفي حال اجتماعهم مقرون ~~بتصديق الكتاب وتحقيقه، مصيبون، مهتدون وذلك بقول رسول الله صلى الله عليه ~~وآله: " لا تجتمع أمتي على ضلالة " فأخبر أن جميع ما اجتمعت عليه الأمة ~~كلها حق، هذا إذا لم يخالف بعضها بعضا. والقرآن حق لا اختلاف بينهم في ~~تنزيله وتصديقه: ms296 فإذا شهد القرآن بتصديق خبر وتحقيقه وأنكر الخبر طائفة من ~~الأمة لزمهم الاقرار به ضرورة حين اجتمعت في الأصل على تصديق الكتاب، فإن ~~[هي] جحدت وأنكرت لزمها الخروج من الملة. # فأول خبر يعرف تحقيقة من الكتاب وتصديقه والتماس شهادته عليه خبر ورد عن ~~رسول الله صلى الله عليه وآله ووجد بموافقة الكتاب وتصديقه بحيث لا تخالفه ~~أقاويلهم، حيث قال: " إني مخلف فيكم الثقلين كتاب الله وعترتي - أهل بيتي - ~~لن تضلوا ما تمسكتم # PageV00P458 # بهما وإنهما لن يفترقا حتى يردا علي الحوض ". فلما وجدنا شواهد هذا ~~الحديث في كتاب الله نصا مثل قوله جل وعز: " إنما وليكم الله ورسوله والذين ~~آمنوا الذين يقيمون الصلاة ويؤتون الزكاة وهم راكعون ومن يتول الله ورسوله ~~والذين آمنوا فإن حزب الله هم الغالبون (1) ". وروت العامة في ذلك أخبارا ~~لأمير المؤمنين عليه السلام أنه تصدق بخاتمه وهو راكع فشكر الله ذلك له ~~وأنزل الآية فيه. فوجدنا رسول الله صلى الله عليه وآله قد أتى بقوله: " من ~~كنت مولاه فعلي مولاه " وبقوله: " أنت مني بمنزلة هارون من موسى إلا أنه لا ~~نبي بعدي " ووجدناه يقول: " علي يقضي ديني وينجز موعدي وهو خليفتي عليكم من ~~بعدي ". # فالخبر الأول الذي استنبطت منه هذه الأخبار خبر صحيح مجمع عليه لا اختلاف ~~فيه عندهم، وهو أيضا موافق للكتاب، فلما شهد الكتاب بتصديق الخبر و هذه ~~الشواهد الأخر لزم على الأمة الاقرار بها ضرورة إذ كانت هذه الأخبار ~~شواهدها من القرآن ناطقة ووافقت القرآن والقرآن وافقها. ثم وردت حقائق ~~الاخبار من رسول الله صلى الله عليه وآله عن الصادقين عليهم السلام ونقلها ~~قوم ثقات معروفون فصار الاقتداء بهذه الاخبار فرضا واجبا على كل مؤمن ~~ومؤمنة لا يتعداه إلا أهل العناد. وذلك أن أقاويل آل رسول الله صلى الله ~~عليه وآله متصلة بقول الله وذلك مثل قوله في محكم كتابه: " إن الذين يؤذون ~~الله ورسوله لعنهم الله في الدنيا والآخرة وأعد لهم عذابا مهينا (2) " ~~ووجدنا نظير هذه الآية قول رسول الله صلى الله عليه ms297 وآله: " من آذى عليا ~~فقد آذاني ومن آذاني فقد آذى الله ومن آذى الله يوشك أن ينتقم منه " وكذلك ~~قوله صلى الله عليه وآله: " من أحب عليا فقد أحبني ومن أحبني فقد أحب الله ~~". ومثل قوله صلى الله عليه وآله في بني وليعة: " لأبعثن إليهم رجلا كنفسي ~~يحب الله ورسوله ويحبه الله ورسوله قم يا علي فسر إليهم " (3). وقوله صلى ~~الله عليه وآله يوم خيبر: # " لأبعثن إليهم غدا رجلا يحب الله ورسوله ويحبه الله ورسوله كرارا غير ~~فرارا لا يرجع # PageV00P459 # حتى يفتح الله عليه ". فقضى رسول الله صلى الله عليه وآله بالفتح قبل ~~التوجيه فاستشرف لكلامه أصحاب رسول الله صلى الله عليه وآله فلما كان من ~~الغد دعا عليا عليه السلام فبعثه إليهم فاصطفاه بهذه المنقبة (1) وسماه ~~كرارا غير فرار، فسماه الله محبا لله ولرسوله، فأخبر أن الله و رسوله ~~يحبانه. # وإنما قدمنا هذا الشرح والبيان دليلا على ما أردنا وقوة لما نحن مبينوه ~~من أمر الجبر والتفويض والمنزلة بين المنزلتين وبالله العون والقوة وعليه ~~نتوكل في جميع أمورنا. فإنا نبدأ من ذلك بقول الصادق عليه السلام: " لا جبر ~~ولا تفويض ولكن منزلة بين المنزلتين وهي صحة الخلقة وتخلية السرب (2) ~~والمهلة في الوقت والزاد مثل الراحلة والسبب المهيج للفاعل على فعله "، ~~فهذه خمسة أشياء جمع به الصادق عليه السلام جوامع الفضل، فإذا نقص العبد ~~منها خلة كان العمل عنه مطروحا بحسبه، فأخبر الصادق عليه السلام بأصل ما ~~يجب على الناس من طلب معرفته ونطق الكتاب بتصديقه فشهد بذلك محكمات آيات ~~رسوله، لان الرسول صلى الله عليه وآله وآله عليهم السلام لا يعدون شيئا من ~~قوله وأقاويلهم حدود القرآن، فإذا وردت حقائق الاخبار والتمست شواهدها من ~~التنزيل فوجد لها موافقا وعليها دليلا كان الاقداء بها فرضا لا يتعداه إلا ~~أهل العناد كما ذكرنا في أول الكتاب. ولما التمسنا تحقيق ما قاله الصادق ~~عليه السلام من المنزلة بين المنزلتين وإنكاره الجبر والتفويض وجدنا الكتاب ~~قد شهد له وصدق مقالته في هذا، وخبر ms298 عنه أيضا موافق لهذا، أن الصادق عليه ~~السلام سئل هل أجبر الله العباد على المعاصي؟ فقال الصادق عليه السلام: هو ~~أعدل من ذلك. فقيل له: فهل فوض إليهم؟ فقال عليه السلام: هو أعز وأقهر لهم ~~من ذلك. وروي عنه أنه قال: الناس في القدر على ثلاثة أوجه: رجل يزعم أن ~~الامر مفوض إليه فقدوهن الله في سلطانه فهو هالك. # ورجل يزعم أن الله جل وعز أجبر العباد على المعاصي وكلفهم ما لا يطيقون ~~فقد ظلم الله في حكمه فهو هالك. ورجل يزعم أن الله كلف العباد ما يطيقون ~~ولم يكلفهم ما لا # PageV00P460 # يطيقون، فإذا أحسن حمد الله وإذا أساء استغفر الله فهذا مسلم بالغ، فأخبر ~~عليه السلام أن من تقلد الجبر والتفويض ودان بهما فهو على خلاف الحق. فقد ~~شرحت الجبر الذي من دان به يلزمه الخطأ، وأن الذي يتقلد التفويض يلزمه ~~الباطل، فصارت المنزلة بين المنزلتين بينهما. # ثم قال عليه السلام: وأضرب لكل باب من هذه الأبواب مثلا يقرب المعنى ~~للطالب ويسهل له البحث عن شرحه، تشهد به محكمات آيات الكتاب وتحقق تصديقه ~~عند ذوي الألباب وبالله التوفيق والعصمة. # فأما الجبر الذي يلزم من دان به الخطأ فهو قول من زعم أن الله جل وعز ~~أجبر العباد على المعاصي وعاقبهم عليها. ومن قال بهذا القول فقد ظلم الله ~~في حكمه وكذبه ورد عليه قوله: " ولا يظلم ربك أحدا (1) ". وقوله: " ذلك بما ~~قدمت يداك وأن الله ليس بظلام للعبيد (2) ". وقوله: " إن الله لا يظلم ~~الناس شيئا ولكن الناس أنفسهم يظلمون (3) ". # مع آي كثيرة في ذكر هذا. فمن زعم أنه مجبر على المعاصي فقد أحال بذنبه ~~على الله و قد ظلمه في عقوبته. ومن ظلم الله فقد كذب كتابه. ومن كذب كتابه ~~فقد لزمه الكفر باجتماع الأمة. ومثل ذلك مثل رجل ملك عبدا مملوكا لا يملك ~~نفسه ولا يملك عرضا من عرض الدنيا ويعلم مولاه ذلك منه فأمره على علم منه ~~بالمصير إلى السوق لحاجة يأتيه بها ولم يملكه ثمن ما ms299 يأتيه به من حاجته ~~وعلم المالك أن على الحاجة رقيبا لا يطمع أحد في أخذها منه إلا بما يرضى به ~~من الثمن، وقد وصف مالك هذا العبد نفسه بالعدل والنصفة وإظهار الحكمة ونفي ~~الجور وأوعد عبده إن لم يأته بحاجته أن يعاقبه على علم منه بالرقيب الذي ~~على حاجته أنه سيمنعه، وعلم أن المملوك لا يملك ثمنها ولم يملكه ذلك، فلما ~~صار العبد إلى السوق وجاء ليأخذ حاجته التي بعثه المولى لها وجد عليها ~~مانعا يمنع منها إلا بشراء وليس يملك العبد ثمنها، فانصرف إلى مولاه # PageV00P461 # خائبا بغير قضاء حاجته فاغتاظ مولاه من ذلك وعاقبه عليه. أليس يجب في ~~عدله و حكمه أن لا يعاقبه وهو يعلم أن عبده لا يملك عرضا من عروض الدنيا ~~ولم يملكه ثمن حاجته؟ فإن عاقبه عاقبه ظالما متعديا عليه مبطلا لما وصف من ~~عدله وحكمته ونصفته وإن لم يعاقبه كذب نفسه في وعيده إياه حين أوعده بالكذب ~~والظلم اللذين ينفيان العدل والحكمة. تعالى عما يقولون علوا كبيرا، فمن دان ~~بالجبر أو بما يدعو إلى الجبر فقد ظلم الله ونسبه إلى الجور والعدوان، إذ ~~أوجب على من أجبر [ه] العقوبة. ومن زعم أن الله أجبر العباد فقد أوجب على ~~قياس قوله إن الله يدفع عنهم العقوبة. ومن زعم أن الله يدفع عن أهل المعاصي ~~العذاب فقد كذب الله في وعيده حيث يقول: " بلى من كسب سيئة وأحاطت به ~~خطيئته فأولئك أصحاب النار هم فيها خالدون (1) ". وقوله: " إن الذين يأكلون ~~أموال اليتامى ظلما إنما يأكلون في بطونهم نارا وسيصلون سعيرا (2) ". # وقوله: " إن الذين كفروا بآياتنا سوف نصليهم نارا كلما نضجت جلودهم ~~بدلناهم جلودا غيرها ليذوقوا العذاب إن الله كان عزيزا حكيما (3) "، مع آي ~~كثيرة في هذا الفن ممن كذب وعيد الله ويلزمه في تكذيبه آية من كتاب الله ~~الكفر وهو ممن قال الله: # " أفتؤمنون ببعض الكتاب وتكفرون ببعض فما جزاء من يفعل ذلك منكم إلا خزي ~~في الحياة الدنيا ويوم القيمة يردون إلى أشد العذاب وما ms300 الله بغافل عما ~~يعملون (4) " بل نقول: إن الله جل وعز جازى العباد على أعمالهم ويعاقبهم ~~على أفعالهم بالاستطاعة التي ملكهم إياها، فأمرهم ونهاهم بذلك ونطق كتابه: ~~" من جاء بالحسنة فله عشر أمثالها ومن جاء بالسيئة فلا يجزى إلا مثله وهم ~~لا يظلمون (5) " وقال جل ذكره: " يوم تجد كل نفس ما عملت من خير محضرا وما ~~عملت من سوء تود لو أن بينها وبينه أمدا بعيدا # PageV00P462 # ويحذركم الله نفسه (1) ". وقال: " اليوم تجزى كل نفس بما كسبت لا ظلم ~~اليوم (2) ". # فهذه آيات محكمات تنفي الجبر ومن دان به. ومثلها في القرآن كثير، اختصرنا ~~ذلك لئلا يطول الكتاب وبالله التوفيق. # وأما التفويض الذي أبطله الصادق عليه السلام وأخطأ (3) من دان به وتقلده ~~فهو قوله القائل: إن الله جل ذكره فوض إلى العباد اختيار أمره ونهيه ~~وأهملهم. وفي هذا كلام دقيق لمن يذهب إلى تحريره ودقته. وإلى هذا ذهبت ~~الأئمة المهتدية من عترة الرسول صلى الله عليه وآله، فإنهم قالوا: لو فوض ~~إليهم على جهة الاهمال لكان لازما له رضا ما اختاروه واستوجبوا منه الثواب ~~(4) ولم يكن عليهم فيما جنوه العقاب إذا كان الاهمال واقعا. # وتنصرف هذه المقالة على معنيين: إما أن يكون العباد تظاهروا عليه فألزموه ~~قبول اختيارهم بآرائهم ضرورة كره ذلك أم أحب فقد لزمه الوهن، أو يكون عز ~~وجل عجز عن تعبدهم بالأمر والنهي على إرادته كرهوا أو أحبوا ففوض أمره ~~ونهيه إليهم وأجراهما على محبتهم، إذ عجز عن تعبدهم بإرادته فجعل الاختيار ~~إليهم في الكفر والايمان ومثل ذلك مثل رجل ملك عبدا ابتاعه ليخدمه ويعرف له ~~فضل ولايته ويقف عند أمره ونهيه، وادعى مالك العبد أنه قاهر عزيز حكيم، ~~فأمر عبده ونهاه ووعده على اتباع أمره عظيم الثواب وأوعده على معصيته أليم ~~العقاب، فخالف العبد إرادة مالكه ولم يقف عند أمره ونهيه، فأي أمر أمره أو ~~أي نهي نهاه عنه لم يأته على إرادة المولى بل كان العبد يتبع إرادة نفسه ~~واتباع هواه ولا يطيق المولى أن يرده إلى اتباع ms301 أمره ونهيه والوقوف على ~~إرادته، ففوض اختيار أمره ونهيه إليه ورضي منه بكل ما فعله على إرادة العبد ~~لا على إرادة المالك وبعثه في بعض حوائجه وسمى له الحاجة فخالف على مولاه ~~وقصد لإرادة نفسه واتبع هواه، فلما رجع إلى مولاه نظر إلى ما أتاه به فإذا ~~هو خلاف ما أمره به، فقال له: لم أتيتني بخلاف ما أمرتك؟ فقال العبد: اتكلت ~~على تفويضك الامر إلي فاتبعت هواي وإرادتي، لان المفوض إليه غير محظور عليه ~~فاستحال التفويض # PageV00P463 # أوليس يجب على هذا السبب إما أن يكون المالك للعبد قادرا يأمر عبده ~~باتباع أمره ونهيه على إرادته لا على إرادة العبد ويملكه من الطاقة بقدر ما ~~يأمره به وينهاه عنه، فإذا أمره بأمر ونهاه عن نهي عرفه الثواب والعقاب ~~عليهما. وحذره ورغبه بصفة ثوابه وعقابه ليعرف العبد قدرة مولاة بما ملكه من ~~الطاقة (1) لامره ونهيه وترغيبه وترهيبه، فيكون عدله وإنصافه شاملا له ~~وحجته واضحة عليه للاعذار والانذار. فإذا اتبع العبد أمر مولاه جازاه وإذا ~~لم يزدجر عن نهيه عاقبه أو يكون عاجزا غير قادر ففوض أمر إليه أحسن أم أساء ~~أطاع أم عصى، عاجز عن عقوبته ورده إلى اتباع أمره. # وفي إثبات العجز نفي القدرة والتأله وإبطال الأمر والنهي والثواب والعقاب ~~ومخالفة الكتاب إذ يقول: " ولا يرضى لعباده الكفر وإن تشكروا يرضه لكم (2) ~~" وقوله عز وجل: # " اتقوا الله حق تقاته ولا تموتن إلا وأنتم مسلمون (3) " وقوله: " وما ~~خلقت الجن والإنس إلا ليعبدون * ما أريد منهم من رزق وما أريد أن يطعمون ~~(4) " وقوله: " اعبدوا الله ولا تشركوا به شيئا (5) " وقوله: " وأطيعوا ~~الله وأطيعوا الرسول ولا تولوا عنه وأنتم تسمعون (6) ". # فمن زعم أن الله تعالى فوض أمره ونهيه إلى عباده فقد أثبت عليه العجز ~~وأوجب عليه قبول كل ما عملوا من خير وشر وأبطل أمر الله ونهيه ووعده ~~ووعيده، لعلة ما زعم أن الله فوضها إليه لان المفوض إليه يعمل بمشيئته، فإن ~~شاء الكفر أو الايمان كان غير مردود عليه ولا محظور، فمن دان ms302 بالتفويض على ~~هذا المعنى فقد أبطل جميع ما ذكرنا من وعده ووعيده وأمره ونهيه وهو من أهل ~~هذه الآية " أفتؤمنون ببعض الكتاب وتكفرون ببعض فما جزاء من يفعل ذلك منكم ~~إلا خزي في الحياة الدنيا ويوم القيامة يردون # PageV00P464 # إلى أشد العذاب وما الله بغافل عما تعملون (1) ": تعالى الله عما يدين به ~~أهل التفويض علوا كبيرا. # لكن نقول: إن الله عز وجل خلق الخلق بقدرته، وملكهم استطاعة تعبدهم بها، ~~فأمرهم ونهاهم بما أراد (2) فقبل منهم اتباع أمره ورضي بذلك لهم. ونهاهم عن ~~معصيته وذم من عصاه وعاقبه عليها ولله الخيرة في الأمر والنهي، يختار ما ~~يريد ويأمر به وينهى عما يكره ويعاقب عليه بالاستطاعة التي ملكها عباده ~~لاتباع أمره واجتناب معاصيه، لأنه ظاهر العدل والنصفة والحكمة البالغة، ~~بالغ الحجة بالاعذار والانذار وإليه الصفوة يصطفي من عباده من يشاء لتبليغ ~~رسالته واحتجاجه على عباده، اصطفى محمدا صلى الله عليه وآله وبعثه برسالاته ~~إلى خلقه، فقال من قال من كفار قومه حسدا واستكبارا: # " لولا نزل هذا القرآن على رجل من القريتين عظيم (3) " يعني بذلك أمية بن ~~أبي الصلت وأبا مسعود الثقفي (4)، فأبطل الله اختيارهم ولم يجز لهم آراءهم ~~حيث يقول: # PageV00P465 # " أهم يقسمون رحمة ربك نحن قسمنا بينهم معيشتهم في الحياة الدنيا ورفعنا ~~بعضهم PageV00P466 # فوق بعض درجات ليتخذ بعضهم بعضا سخريا ورحمة ربك خير مما يجمعون (1) ". # ولذلك اختار من الأمور ما أحب ونهى عما كره، فمن أطاعه أثابه. ومن عصاه ~~عاقبه ولو فوض اختيار أمره إلى عباده لأجاز لقريش اختيار أمية بن أبي الصلت ~~وأبي مسعود الثقفي، إذ كانا عندهم أفضل من محمد صلى الله عليه وآله. # فلما أدب الله المؤمنين بقوله: " وما كان لمؤمن ولا مؤمنة إذا قضى الله ~~ورسوله أمرا أن يكون لهم الخيرة من أمرهم (2) "، فلم يجز لهم الاختيار ~~بأهوائهم ولم يقبل منهم إلا اتباع أمره واجتناب نهيه على يدي من اصطفاه، ~~فمن أطاعه رشد ومن عصاه ضل وغوى ولزمته الحجة بما ملكه من الاستطاعة لاتباع ~~أمره واجتناب نهيه، فمن أجل ms303 ذلك حرمه ثوابه وأنزل به عقابه. # وهذا القول بين القولين ليس بجبر ولا تفويض وبذلك أخبر أمير المؤمنين ~~صلوات الله عليه عباية بن ربعي الأسدي (3) حين سأله عن الاستطاعة التي بها ~~يقوم ويقعد ويفعل، # PageV00P467 # فقال له أمير المؤمنين عليه السلام: سألت عن الاستطاعة تملكها من دون ~~الله أو مع الله؟ فسكت عباية، فقال له أمير المؤمنين عليه السلام: قل يا ~~عباية، قال وما أقول؟ قال عليه السلام: إن قلت: إنك تملكها مع الله قتلتك ~~وإن قلت: تملكها دون الله قتلتك قال عباية: فما أقول يا أمير المؤمنين؟ # قال عليه السلام: تقول إنك تملكها بالله الذي يملكها من دونك، فإن يملكها ~~إياك كان ذلك من عطائه، وإن يسلبكها كان ذلك من بلائه، هو المالك لما ملكك ~~والقادر على ما عليه أقدرك، أم سمعت الناس يسألون الحول والقوة حين يقولون: ~~لا حول ولا قوة إلا بالله. قال عباية: وما تأويلها يا أمير المؤمنين؟ قال ~~عليه السلام: لا حول عن معاصي الله إلا بعصمة الله ولا قوة لنا على طاعة ~~الله إلا بعون الله، قال: فوثب عباية فقبل يديه ورجليه. # وروي عن أمير المؤمنين عليه السلام حين أتاه نجدة يسأله عن معرفة الله، ~~قال: # يا أمير المؤمنين بماذا عرفت ربك؟ قال عليه السلام: بالتمييز الذي خلوني ~~والعقل الذي دلني، قال: أفمجبول أنت عليه؟ قال: لو كنت مجبولا ما كنت ~~محمودا على إحسان ولا مذموما على إساءة وكان المحسن أولى باللائمة من ~~المسيئ فعلمت أن الله قائم باق وما دونه حدث حائل زائل، وليس القديم الباقي ~~كالحدث الزائل، قال نجدة: أجدك أصبحت حكيما يا أمير المؤمنين، قال أصبحت ~~مخيرا، فإن أتيت السيئة [ب‍] مكان الحسنة فأنا المعاقب عليها. # وروي عن أمير المؤمنين عليه السلام أنه قال لرجل سأله بعد انصرافه من ~~الشام، فقال: يا أمير المؤمنين أخبرنا عن خروجنا إلى الشام بقضاء وقدر؟ قال ~~عليه السلام: نعم يا شيخ، ما علوتم تلعة (1) ولا هبطتم واديا إلا بقضاء ~~وقدر من الله، فقال الشيخ: عند الله ms304 أحتسب عنائي يا أمير المؤمنين؟ فقال ~~عليه السلام: مه يا شيخ، فإن الله قد عظم أجركم في مسيركم وأنتم سائرون، ~~وفي مقامكم وأنتم مقيمون، وفي انصرافكم وأنتم منصرفون ولم تكونوا في شئ من ~~أموركم مكرهين ولا إليه مضطرين، لعلك ظننت أنه قضاء حتم وقدر لازم، لو كان ~~ذلك كذلك لبطل الثواب والعقاب ولسقط الوعد والوعيد ولما ألزمت الأشياء ~~أهلها (2) على الحقائق، ذلك مقالة عبدة الأوثان وأولياء الشيطان، إن الله ~~جل وعز أمر تخييرا ونهى تحذيرا ولم يطع مكرها ولم يعص مغلوبا ولم يخلق # PageV00P468 # السماوات والأرض وما بينهما باطلا ذلك ظن الذين كفروا فويل للذين كفروا ~~من النار فقام الشيخ فقبل رأس أمير المؤمنين عليه السلام وأنشأ يقول: # أنت الامام الذي نرجو بطاعته * يوم النجاة من الرحمن غفرانا أوضحت من ~~ديننا ما كان ملتبسا * جزاك ربك عنا فيه رضوانا (1) فليس معذرة في فعل ~~فاحشة * قد كنت راكبها ظلما وعصيانا (2) فقد دل أمير المؤمنين عليه السلام ~~على موافقة الكتاب ونفي الجبر والتفويض اللذين يلزمان من دان بهما وتقلدهما ~~الباطل والكفر وتكذيب الكتاب ونعوذ بالله من الضلالة والكفر، ولسنا ندين ~~بجبر ولا تفويض لكنا نقول بمنزلة بين المنزلتين وهو الامتحان والاختبار ~~بالاستطاعة التي ملكنا الله وتعبدنا بها على ما شهد به الكتاب ودان به ~~الأئمة الأبرار من آل الرسول صلوات الله عليهم. # ومثل الاختبار بالاستطاعة مثل رجل ملك عبدا وملك مالا كثيرا أحب أن يختبر ~~عبده على علم منه بما يؤل إليه، فملكه من ماله بعض ما أحب ووقفه (3) على ~~أمور عرفها العبد فأمره أن يصرف ذلك المال فيها ونهاه عن أسباب لم يحبها ~~وتقدم إليه أن يجتنبها ولا ينفق من ماله فيها، والمال يتصرف في أي الوجهين، ~~فصرف المال (4) أحدهما في اتباع أمر المولى ورضاه، والآخر صرفه في اتباع ~~نهيه وسخطه. وأسكنه دار اختبار أعلمه أنه غير دائم له السكنى في الدار وأن ~~له دارا غيرها وهو مخرجه إليها، فيها ثواب وعقاب دائمان، فإن أنفذ العبد ~~المال الذي ملكه مولاه في الوجه ms305 الذي أمره به جعل له ذلك الثواب الدائم في ~~تلك الدار التي أعلمه أنه مخرجه إليها، وإن أنفق المال في الوجه الذي نهاه ~~عن إنفاقه فيه جعل له ذلك العقاب الدائم في دار الخلود. وقد حد المولى في ~~ذلك حدا معروفا وهو المسكن الذي أسكنه في الدار الأولى، فإذا بلغ الحد ~~استبدل المولى بالمال وبالعبد على أنه لم يزل مالكا للمال والعبد في ~~الأوقات كلها إلا أنه وعد أن لا يسلبه ذلك المال ما كان في تلك الدار ~~الأولى إلى أن يستتم سكناه فيها # PageV00P469 # فوفى له لان من صفات المولى العدل والوفاء والنصفة والحكمة، أوليس يجب إن ~~كان ذلك العبد صرف ذلك المال في الوجه المأمور به أن يفي له بما وعده من ~~الثواب وتفضل عليه بأن استعمله في دار فانية وأثابه على طاعته فيها نعيما ~~دائما في دار باقية دائمة. # وإن صرف العبد المال الذي ملكه مولاه أيام سكناه تلك الدار الأولى في ~~الوجه المنهي عنه وخالف أمر مولاه كذلك تجب عليه العقوبة الدائمة التي حذره ~~إياها، غير ظالم له لما تقدم إليه وأعلمه وعرفه وأوجب له الوفاء بوعده ~~ووعيده، بذلك يوصف القادر القاهر. وأما المولى فهو الله جل وعز، وأما العبد ~~فهو ابن آدم المخلوق، والمال قدرة الله الواسعة، ومحنته (1) إظهار [ه] ~~الحكمة والقدرة، والدار الفانية هي الدنيا، وبعض المال الذي ملكه مولاه هو ~~الاستطاعة التي ملك ابن آدم، والأمور التي أمر الله بصرف المال إليها هو ~~الاستطاعة لاتباع الأنبياء والاقرار بما أوردوه عن الله جل وعز، واجتناب ~~الأسباب التي نهى عنها هي طرق إبليس. وأما وعده فالنعيم الدائم وهي الجنة، ~~وأما الدار الفانية فهي الدنيا. وأما الدار الأخرى فهي الدار الباقية وهي ~~الآخرة. # والقول بين الجبر والتفويض هو الاختبار والامتحان والبلوى بالاستطاعة ~~التي ملك العبد. # وشرحها في الخمسة الأمثال التي ذكرها الصادق عليه السلام (2) أنها جمعت ~~جوامع الفضل وأنا مفسرها بشواهد من القرآن والبيان إن شاء الله. # " تفسير صحة الخلقة ": # أما قول الصادق عليه السلام فإن معناه ms306 كمال الخلق للانسان وكمال الحواس ~~وثبات العقل والتمييز وإطلاق اللسان بالنطق، وذلك قول الله: " ولقد كرمنا ~~بني آدم وحملناهم في البر والبحر ورزقناهم من الطيبات وفضلناهم على كثير ~~ممن خلقنا تفضيلا (3) ". # فقد أخبر عز وجل عن تفضيله بني آدم على سائر خلقه من البهائم والسباع ~~ودواب البحر والطير وكل ذي حركة تدركه حواس بني آدم بتمييز العقل والنطق، ~~وذلك قوله: # " لقد خلقنا الانسان في أحسن تقويم (4) ". وقوله: " يا أيها الانسان ما ~~غرك بربك # PageV00P470 # الكريم * الذي خلقك فسواك فعدلك * في أي صورة ما شاء ركبك (1) ". وفي ~~آيات كثيرة فأول نعمة الله على الانسان صحة عقله وتفضيله على كثير من خلقه ~~بكمال العقل وتمييز البيان، وذلك أن كل ذي حركة على بسيط الأرض هو قائم ~~بنفسه بحواسه، مستكمل في ذاته، ففضل بني آدم بالنطق الذي ليس في غيره من ~~الخلق المدرك بالحواس، فمن أجل النطق ملك الله ابن آدم غيره من الخلق حتى ~~صار آمرا ناهيا وغيره مسخر له كما قال الله: " كذلك سخرها لكم لتكبروا الله ~~على ما هداكم (2) ". وقال: " وهو الذي سخر البحر لتأكلوا منه لحما طريا ~~وتستخرجوا منه حلية تلبسونها (3) ". وقال: " والانعام خلقها لكم فيها دفء ~~ومنافع ومنها تأكلون * ولكم فيها جمال حين تريحون وحين تسرحون * وتحمل ~~أثقالكم إلى بلد لم تكونوا بالغيه إلا بشق الأنفس (4) ". فمن أجل ذلك دعا ~~الله الانسان إلى اتباع أمره وإلى طاعته بتفضيله إياه باستواء الخلق وكمال ~~النطق والمعرفة بعد أن ملكهم استطاعة ما كان تعبدهم به بقوله: " فاتقوا ~~الله ما استطعتم واسمعوا وأطيعوا (5) ". وقوله: " لا يكلف الله نفسا إلا ~~وسعها (6) ". وقوله: " لا يكلف الله نفسا إلا ما آتيها (7) "، وفي آيات ~~كثيرة. فإذا سلب من العبد حاسة من حواسه رفع العمل عنه بحاسته كقوله: " ليس ~~على الأعمى حرج ولا على الأعرج حرج (8) - الآية - " فقد رفع عن كل من كان ~~بهذه الصفة الجهاد وجميع الأعمال التي لا يقوم بها، وكذلك أوجب على ذي ~~اليسار الحج والزكاة لما ملكه من استطاعة ذلك ولم يوجب على الفقير ms307 الزكاة ~~والحج، قوله: " ولله على الناس حج البيت ما استطاع إليه سبيلا (9) ". وقوله # PageV00P471 # في الظهار: " والذين يظاهرون من نسائهم ثم يعودون لما قالوا فتحرير رقبة ~~- إلى قوله -: # فمن لم يستطع فإطعام ستين مسكينا (1) ". كل ذلك دليل على أن الله تبارك ~~وتعالى لم يكلف عباده إلا ما ملكهم استطاعته بقوة العمل به ونهاهم عن مثل ~~ذلك. فهذه صحة الخلقة. # وأما قوله: تخلية السرب (2). فهو الذي ليس عليه رقيب يحظر عليه ويمنعه ~~العمل بما أمره الله به وذلك قوله فيمن استضعف وحظر عليه العمل فلم يجد ~~حيلة ولا يهتدي سبيلا، كما قال الله تعالى: " إلا المستضعفين من الرجال ~~والنساء والولدان لا يستطيعون حيلة ولا يهتدون سبيلا (3) " فأخبر أن ~~المستضعف لم يخل سربه وليس عليه من القول شئ إذا كان مطمئن القلب بالايمان. # وأما المهلة في الوقت فهو العمر الذي يمتع الانسان من حد ما تجب عليه ~~المعرفة إلى أجل الوقت، وذلك من وقت تمييزه وبلوغ الحلم إلى أن يأتيه أجله. ~~فمن مات على طلب الحق ولم يدرك كماله فهو على خير، وذلك قوله: " ومن يخرج ~~من بيته مهاجرا إلى الله ورسوله - الآية - (4) " وإن كان لم يعمل بكمال ~~شرايعه لعلة ما لم يمهله في الوقت إلى استتمام أمره. وقد حظر على البالغ ما ~~لم يحظر على الطفل إذا لم يبلغ الحلم في قوله: # " وقل للمؤمنات يغضضن من أبصارهن - الآية - (5) " فلم يجعل عليهن حرجا في ~~إبداء الزينة للطفل وكذلك لا تجري عليه الأحكام. # واما قوله: الزاد فمعناه الجدة (6) والبلغة التي يستعين بها العبد على ما ~~أمره الله به، وذلك قوله: " ما على المحسنين من سبيل - الآية - (7) " ألا ~~ترى أنه قبل عذر # PageV00P472 # من لم يجد ما ينفق وألزم الحجة كل من أمكنته البلغة والراحلة للحج ~~والجهاد وأشباه ذلك، وكذلك قبل عذر الفقراء وأوجب لهم حقا في مال الأغنياء ~~بقوله: " للفقراء الذين أحصروا في سبيل الله - الآية - (1) ". فأمر ~~بإعفائهم ولم يكلفهم الاعداد لما لا يستطيعون ولا يملكون. # وأما قوله في السبب المهيج، فهو النية التي هي ms308 داعية الانسان إلى جميع ~~الأفعال وحاستها القلب (2) فمن فعل فعلا وكان بدين لم يعقد قلبه على ذلك لم ~~يقبل الله منه عملا إلا بصدق النية ولذلك أخبر عن المنافقين بقوله: " ~~يقولون بأفواههم ما ليس في قلوبهم والله أعلم يما يكتمون (3) ". ثم أنزل ~~على نبيه صلى الله عليه وآله توبيخا للمؤمنين " يا أيها الذين آمنوا لم ~~تقولون ما لا تفعلون - الآية (4) - " فإذا قال الرجل قولا واعتقد في قوله ~~دعته النية إلى تصديق القول بإظهار الفعل، وإذا لم يعتقد القول لم تتبين ~~حقيقته، وقد أجاز الله صدق النية وإن كان الفعل غير موافق لها لعلة مانع ~~يمنع إظهار الفعل في قوله: " إلا من أكره وقلبه مطمئن بالايمان (5) " ~~وقوله: " لا يؤاخذكم الله باللغو في أيمانكم (6) ". فدل القرآن واخبار ~~الرسول صلى الله عليه وآله أن القلب مالك لجميع الحواس يصحح أفعالها، ولا ~~يبطل ما يصحح القلب شئ. # فهذا شرح جميع الخمسة الأمثال التي ذكرها الصادق عليه السلام أنها تجمع ~~المنزلة بين المنزلتين وهما الجبر والتفويض. فإذا اجتمع في الانسان كمال ~~هذه الخمسة الأمثال وجب عليه العمل كملا لما أمر الله عز وجل به ورسوله، ~~وإذا نقص العبد منها خلة كان العمل عنها (7) مطروحا بحسب ذلك. # PageV00P473 # فأما شواهد القرآن على الاختبار والبلوى بالاستطاعة التي تجمع القول بين ~~القولين فكثيرة. ومن ذلك قوله: " ولنبلونكم حتى نعلم المجاهدين منكم ~~والصابرين ونبلو أخباركم (1) ". وقال: " سنستدرجهم من حيث لا يعلمون (2) ". ~~وقال: " آلم * أحسب الناس أن يتركوا أن يقولوا آمنا وهم لا يفتنون (3) ". ~~وقال في الفتن التي معناها الاختبار: " ولقد فتنا سليمان - الآية - (4) " ~~وقال في قصة موسى عليه السلام: " فإنا قد فتنا قومك من بعدك وأضلهم السامري ~~(5) " وقول موسى: " إن هي إلا فتنتك (6) ". # أي اختبارك. فهذه الآيات يقاس بعضها ببعض ويشهد بعضها لبعض. # وأما آيات البلوى بمعنى الاختبار قوله: " ليبلوكم فيما آتاكم (7) "، ~~وقوله: # " ثم صرفكم عنهم ليبتليكم (8) "، وقوله: " إنا بلوناهم كما بلونا أصحاب ~~الجنة (9)، وقوله: " خلق الموت والحياة ليبلوكم أيكم أحسن عملا (10) "، ~~وقوله: " وإذ ابتلى إبراهيم ربه بكلمات (11) "، وقوله: " ولو ms309 يشاء الله ~~لانتصر منهم ولكن ليبلو بعضكم ببعض (12) ". وكل ما في القرآن من بلوى هذه ~~الآيات التي شرح أولها فهي اختبار وأمثالها في القرآن كثيرة. فهي إثبات ~~الاختبار والبلوى: إن الله جل وعز لم يخلق الخلق عبثا ولا أهملهم سدى ولا ~~أظهر حكمته لعبا وبذلك أخبر في قوله: " أفحسبتم أنما خلقناكم عبثا (13) ". ~~فإن قال قائل: فلم يعلم الله ما يكون من العباد حتى # PageV00P474 # اختبرهم؟ قلنا: بلى، قد علم ما يكون منهم قبل كونه وذلك قوله. " ولو ردوا ~~لعادوا لما نهوا عنه (1) " وإنما اختبرهم ليعلمهم عدله ولا يعذبهم إلا بحجة ~~بعد الفعل، وقد أخبر بقوله: " ولو أنا أهلكناهم بعذاب من قبله لقالوا ربنا ~~لولا أرسلت إلينا رسولا (2) " وقوله: " وما كنا معذبين حتى نبعث رسولا (3) ~~". وقوله: " رسلا مبشرين ومنذرين (4) ". فالاختبار من الله بالاستطاعة التي ~~ملكها عبده وهو القول بين الجبر والتفويض. وبهذا نطق القرآن وجرت الاخبار ~~عن الأئمة من آل الرسول صلى الله عليه وآله. # فإن قالوا: ما الحجة في قول الله: " يهدي من يشاء ويضل من يشاء " وما ~~أشبهها؟ # قيل: مجاز هذه الآيات كلها على معنيين: أما أحدهما فإخبار عن قدرته أي ~~إنه قادر على هداية من يشاء وضلال من يشاء وإذا أجبرهم بقدرته على أحدهما ~~لم يجب لهم ثواب ولا عليهم عقاب على نحو ما شرحنا في الكتاب، والمعنى الآخر ~~أن الهداية منه تعريفه كقوله: " وأما ثمود فهديناهم " أي عرفناهم " ~~فاستحبوا العمى على الهدى (5) " فلو أجبرهم على الهدى لم يقدروا أن يضلوا، ~~وليس كلما وردت آية مشتبهة كانت الآية حجة على محكم الآيات اللواتي أمرنا ~~بالأخذ بها، من ذلك قوله: " منه آيات محكمات هن أم الكتاب واخر متشابهات ~~فأما الذين في قلوبهم زيغ فيتبعون ما تشابه منه ابتغاء الفتنة وابتغاء ~~تأويله وما يعلم - الآية (6) - " وقال: " فبشر عباد * الذين يستمعون القول ~~فيتبعون أحسنه " أي أحكمه وأشرحه " أولئك الذين هداهم الله وأولئك هم أولوا ~~الألباب (7) ". # وفقنا الله وإياكم إلى القول والعمل لما يحب ويرضى وجنبنا وإياكم معاصيه ~~بمنه وفضله والحمد لله كثيرا ms310 كما هو أهله وصلى الله على محمد وآله الطيبين ~~وحسبنا الله ونعم الوكيل. # PageV00P475 # * (أجوبته عليه السلام ليحيى بن أكثم عن مسائله (1)) * قال موسى بن محمد ~~بن الرضا (2): لقيت يحيى بن أكثم في دار العامة، فسألني عن مسائل، فجئت إلى ~~أخي علي بن محمد عليهما السلام فدار بيني وبينه من المواعظ ما حملني وبصرني ~~طاعته، فقلت له: جعلت فداك إن ابن أكثم كتب يسألني عن مسائل لافتيه فيها، ~~فضحك عليه السلام ثم قال: فهل أفتيته؟ قلت: لا، لم أعرفها (3)، قال عليه ~~السلام: وما هي؟ # قلت: كتب يسألني عن قول الله: " قال الذي عنده علم من الكتاب أنا آتيك به ~~قبل أن يرتد إليك طرفك (4) " نبي الله كان محتاجا إلى علم آصف (5)؟. وعن ~~قوله: " ورفع # PageV00P476 # أبويه على العرش وخروا له سجدا (1) " سجد يعقوب وولده ليوسف وهم أنبياء. ~~وعن قوله: " فإن كنت في شك مما أنزلنا إليك فاسأل الذين يقرؤون الكتاب (2) ~~"، من المخاطب بالآية؟ فإن كان المخاطب النبي صلى الله عليه وآله فقد شك، ~~وإن كان المخاطب غيره فعلى من إذا أنزل الكتاب؟. وعن قوله: " ولو أن ما في ~~الأرض من شجرة أقلام والبحر يمده من بعده سبعة أبحر ما نفدت كلمات الله (3) ~~" ما هذه الأبحر وأين هي؟ وعن قوله: # " وفيها ما تشتهيه الأنفس وتلذ الأعين (4) " فاشتهت نفس آدم عليه السلام ~~أكل البر فأكل وأطعم [وفيها ما تشتهي الأنفس] فكيف عوقب؟. وعن قوله: " أو ~~يزوجهم ذكرانا وإناثا (5) " يزوج الله عباده الذكران وقد عاقب قوما فعلوا ~~ذلك؟ وعن شهادة المرأة جازت وحدها وقد قال الله: " وأشهدوا ذوي عدل منكم ~~(6) "؟ وعن الخنثى وقول علي عليه السلام: يورث من المبال، فمن ينظر إذا بال ~~إليه؟ مع أنه عسى أن يكون امرأة وقد نظر إليها الرجال، أو عسى أن يكون رجلا ~~وقد نظرت إليه النساء وهذا مالا يحل. وشهادة الجار إلى نفسه لا تقبل؟ وعن ~~رجل أتى إلى قطيع غنم فرأى الراعي ينزو على شاة منها فلما بصر بصاحبها خلى ~~سبيلها، فدخلت بين الغنم كيف تذبح وهل ms311 يجوز أكلها أم لا؟. وعن صلاة الفجر ~~لم يجهر فيها بالقراءة وهي من صلاة النهار وإنما يجهر في صلاة الليل؟. وعن ~~قول علي عليه السلام لابن جرموز: بشر قاتل ابن صفية بالنار (7) فلم يقتله ~~وهو إمام؟ وأخبرني عن علي عليه السلام لم قتل أهل صفين وأمر بذلك مقبلين ~~ومدبرين وأجاز على الجرحى (8)، وكان حكمه يوم الجمل أنه لم يقتل موليا ولم ~~يجز على جريح ولم يأمر بذلك، وقال: # من دخل داره فهو آمن، ومن ألقى سلاحه فهو آمن، لم فعل ذلك؟ فإن كان الحكم # PageV00P477 # الأول صوابا فالثاني خطأ. وأخبرني عن رجل أقر باللواط على نفسه أيحد، أم ~~يدرأ عنه الحد؟ # قال عليه السلام: اكتب إليه، قلت: وما أكتب؟ قال عليه السلام: اكتب بسم ~~الله الرحمن الرحيم وأنت فألهمك الله الرشد أتاني كتابك فامتحنتنا به من ~~تعنتك لتجد إلى الطعن سبيلا إن قصرنا فيها، والله يكافيك على نيتك وقد ~~شرحنا مسائلك فأصغ إليها سمعك وذلل لها فهمك واشغل بها قلبك، فقد لزمتك ~~الحجة والسلام. # سألت: عن قول الله جل وعز: " قال الذي عنده علم من الكتاب " فهو آصف بن ~~برخيا ولم يعجز سليمان عليه السلام عن معرفة ما عرف آصف لكنه صلوات الله ~~عليه أحب أن يعرف أمته من الجن والإنس أنه الحجة من بعده، وذلك من علم ~~سليمان عليه السلام أودعه عند آصف بأمر الله، ففهمه ذلك لئلا يختلف عليه في ~~إمامته ودلالته كما فهم سليمان عليه السلام في حياة داود عليه السلام لتعرف ~~نبوته وإمامته من بعده لتأكد الحجة على الخلق. # وأما سجود يعقوب عليه السلام وولده فكان طاعة لله ومحبة ليوسف عليه ~~السلام كما أن السجود من الملائكة لآدم عليه السلام لم يكن لآدم عليه ~~السلام وإنما كان ذلك طاعة لله ومحبة منهم لآدم عليه السلام، فسجود يعقوب ~~عليه السلام وولده ويوسف عليه السلام معهم كان شكرا لله باجتماع شملهم، ألم ~~تره يقول في شكره ذلك الوقت: " رب قد آتيتني من الملك وعلمتني من تأويل ~~الأحاديث - إلى آخر ms312 الآية - " (1). # وأما قوله: " فإن كنت في شك مما أنزلنا إليك فاسأل الذين يقرؤون الكتاب " ~~فإن المخاطب به رسول الله صلى الله عليه وآله ولم يكن في شك مما انزل إليه ~~ولكن قالت الجهلة: # كيف لم يبعث الله نبيا من الملائكة؟ إذ لم يفرق بين نبيه وبيننا في ~~الاستغناء عن المآكل والمشارب والمشي في الأسواق، فأوحى الله إلى نبيه " ~~فاسأل الذين يقرؤون الكتاب " بمحضر الجهلة، هل بعث الله رسولا قبلك إلا وهو ~~يأكل الطعام ويمشي في الأسواق ولك بهم أسوة. وإنما قال: " فإن كنت في شك " ~~ولم يكن شك ولكن للنصفة كما قال: " تعالوا ندع أبناءنا وأبناءكم ونساءنا ~~ونساءكم وأنفسنا وأنفسكم ثم نبتهل # PageV00P478 # فنجعل لعنة اللة على الكاذبين (1) " ولو قال: عليكم لم يجيبوا إلى ~~المباهلة، وقد علم الله أن نبيه يؤدي عنه رسالاته وما هو من الكاذبين، ~~فكذلك عرف النبي أنه صادق فيما يقول ولكن أحب أن ينصف من نفسه. # وأما قوله: " ولو أن ما في الأرض من شجرة أقلام والبحر يمده من بعده سبعة ~~أبحر ما نفدت كلمات الله " فهو كذلك لو أن أشجار الدنيا أقلام والبحر يمده ~~سبعة أبحر وانفجرت الأرض عيونا لنفدت قبل أن تنفد كلمات الله وهي عين ~~الكبريت وعين النمر (2) وعين [ال‍] برهوت وعين طبرية وحمة ماسبذان (3) وحمة ~~إفريقية يدعى لسنان (4) وعين بحرون (5)، ونحن كلمات الله التي لا تنفد ولا ~~تدرك فضائلنا. # وأما الجنة فإن فيها من المآكل والمشارب والملاهي ما تشتهي الأنفس وتلذ ~~الأعين وأباح الله ذلك كله لآدم عليه السلام والشجرة التي نهى الله عنها ~~آدم عليه السلام وزوجته أن يأكلا منها شجرة الحسد عهد إليهما أن لا ينظر ~~إلى من فضل الله على خلائقه بعين الحسد فنسي ونظر بعين الحسد ولم يجد له ~~عزما وأما قوله: " أو يزوجهم ذكرانا وإناثا " أي يولد له ذكور ويولد له ~~إناث، يقال لكل اثنين مقرنين زوجان كل واحد منهما زوج، ومعاذ الله أن يكون ~~عنى الجليل ما لبست به على نفسك تطلب الرخص لارتكاب المآثم " ومن يفعل ms313 ذلك ~~يلق أثاما * يضاعف له العذاب يوم القيامة ويخلد فيه مهانا (6) " إن لم يتب. # وأما شهادة المرأة وحدها التي جازت فهي القابلة جازت شهادتها مع الرضا، ~~فإن لم يكن رضى فلا أقل من امرأتين تقوم المرأتان بدل الرجل للضرورة، لان ~~الرجل # PageV00P479 # لا يمكنه أن يقوم مقامها، فإن كانت وحدها قبل قولها مع يمينها. # وأما قول علي عليه السلام في الخنثى فهي كما قال (1): ينظر قوم عدول يأخذ ~~كل واحد منهم مرآة وتقوم الخنثى خلفهم عريانة وينظرون في المرايا فيرون ~~الشبح فيحكمون عليه. # وأما الرجل الناظر إلى الراعي وقد نزا على شاة فإن عرفها ذبحها وأحرقها، ~~وإن لم يعرفها قسم الغنم نصفين وساهم بينهما (2)، فإذا وقع على أحد النصفين ~~فقد نجا النصف الآخر، ثم يفرق النصف الآخر فلا يزال كذلك حتى تبقى شاتان ~~فيقرع بينهما فأيتها وقع السهم بها ذبحت وأحرقت ونجا سائر الغنم (3). # وأما صلاة الفجر فالجهر فيها بالقراءة، لان النبي صلى الله عليه وآله كان ~~يغلس بها (4) فقراءتها من الليل. # وأما قول علي عليه السلام: بشر قاتل ابن صفية بالنار فهو لقول رسول الله ~~صلى الله عليه وآله وكان ممن خرج يوم النهروان فلم يقتله أمير المؤمنين ~~عليه السلام بالبصرة، لأنه علم أنه يقتل في فتنة النهروان. # وأما قولك: إن عليا عليه السلام قتل أهل الصفين مقبلين ومدبرين وأجاز على ~~جريحهم (5)، وإنه يوم الجمل لم يتبع موليا ولم يجز على جريح ومن ألقى سلاحه ~~آمنه ومن دخل داره آمنه، فإن أهل الجمل قتل إمامهم ولم تكن لهم فئة يرجعون ~~إليها وإنما رجع القوم إلى منازلهم غير محاربين ولا مخالفين ولا منابذين ~~(6)، رضوا بالكف عنهم، فكان الحكم فيهم رفع السيف عنهم والكف عن أذاهم، إذ ~~لم يطلبوا عليه أعوانا، وأهل صفين كانوا يرجعون إلى فئة مستعدة وإمام (7) ~~يجمع لهم السلاح # PageV00P480 # الدروع والرماح والسيوف ويسني لهم العطاء (1) يهيئ لهم الانزال ويعود ~~مريضهم ويجبر كسيرهم (2) ويداوي جريحهم ويحمل راجلهم ويكسوا حاسرهم (3) ~~ويردهم فيرجعون إلى محاربتهم وقتالهم (4)، فلم يساو بين الفريقين في الحكم ms314 ~~لما عرف من الحكم في قتال أهل التوحيد (5) لكنه شرح ذلك لهم، فمن رغب عرض ~~على السيف أو يتوب من ذلك. # وأما الرجل الذي اعترف باللواط فإنه لم تقم عليه بينة وإنما تطوع ~~بالاقرار من نفسه وإذا كان للامام الذي من الله أن يعاقب عن الله كان له أن ~~يمن عن الله، أما سمعت قول الله: " هذا عطاؤنا - الآية - (6) " قد أنبأناك ~~بجميع ما سألتنا عنه فاعلم ذلك. # * (وروي عنه عليه السلام في قصار هذه المعاني) * قال عليه السلام لبعض ~~مواليه: عاتب فلانا وقل له: إن الله إذا أراد بعبد خيرا إذا عوتب قبل. # وكان المتوكل نذر أن يتصدق بمال كثير إن عافاه الله من علته، فلما عوفي ~~سأل العلماء عن حد المال الكثير فاختلفوا ولم يصيبوا المعنى، فسأل أبا ~~الحسن عليه السلام عن ذلك فقال عليه السلام: يتصدق بثمانين درهما، فسأل عن ~~علة ذلك؟ فقال: إن الله قال لنبيه صلى الله عليه وآله: # " لقد نصركم الله في مواطن كثيرة (7) " فعددنا مواطن رسول الله صلى الله ~~عليه وآله فبلغت ثمانين # PageV00P481 # موطنا وسماها الله كثيرة فسر المتوكل بذلك وصدق بثمانين درهما. # وقال عليه السلام: إن لله بقاعا يحب أن يدعى فيها فيستجيب لمن دعاه ~~والحير منها (1). # وقال عليه السلام: من اتقى الله يتقى. ومن أطاع الله يطاع. ومن أطاع ~~الخالق لم يبال سخط المخلوقين. ومن أسخط الخالق فلييقن أن يحل به سخط ~~المخلوقين. # وقال عليه السلام: إن الله لا يوصف إلا بما وصف به نفسه، وأنى يوصف الذي ~~تعجز الحواس أن تدركه والأوهام أن تناله والخطرات أن تحده والابصار عن ~~الإحاطة به. # نأى في قربه وقرب في نأيه، كيف الكيف بغير أن يقال: كيف، وأين الأين بلا ~~أن يقال: أين، هو منقطع الكيفية والأينية، الواحد الاحد، جل جلاله وتقدست ~~أسماؤه. # وقال الحسن بن مسعود (2): دخلت على أبي الحسن علي بن محمد عليهما السلام ~~وقد نكبت إصبعي (3). وتلقاني راكب وصدم كتفي ودخلت في زحمة (4) فخرقوا على ~~بعض ثيابي، فقلت: كفاني الله شرك من ms315 يوم فما أيشمك (5). فقال عليه السلام ~~لي: يا حسن هذا وأنت تغشانا (6) ترمي بذنبك من لا ذنب له، قال الحسن: فأثاب ~~إلى عقلي وتبينت خطائي، فقلت: يا مولاي استغفر الله، فقال: يا حسن ما ذنب ~~الأيام حتى صرتم تتشئمون بها إذا جوزيتم بأعمالكم فيها، قال الحسن: أنا ~~أستغفر الله أبدا وهي توبتي يا ابن رسول الله؟ قال عليه السلام: والله ما ~~ينفعكم ولكن الله يعاقبكم بذمها على ما لاذم عليها فيه، أما # PageV00P482 # علمت يا حسن أن الله هو المثيب والمعاقب والمجازي بالاعمال عاجلا وآجلا؟ ~~قلت: بلى يا مولاي، قال عليه السلام: لا تعد ولا تجعل للأيام صنعا في حكم ~~الله، قال الحسن: بلى، يا مولاي. # وقال عليه السلام: من أمن مكر الله وأليم أخذه تكبر حتى يحل به قضاؤه ~~ونافذ أمره. ومن كان على بينة من ربه هانت عليه مصائب الدنيا ولو قرض ونشر. # وقال داود الصرمي (1): أمرني سيدي بحوائج كثيرة، فقال عليه السلام لي: ~~قل: كيف تقول؟ فلم أحفظ مثل ما قال لي، فمد الدواة وكتب بسم الله الرحمن ~~الرحيم أذكره إن شاء الله والامر بيد الله، فتبسمت، فقال عليه السلام: ~~مالك؟ قلت: خير، فقال: أخبرني؟ # قلت: جعلت فداك ذكرت حديثا حدثني به رجل من أصحابنا عن جدك الرضا عليه ~~السلام إذا أمر بحاجة كتب بسم الله الرحمن الرحيم أذكر إن شاء الله، ~~فتبسمت، فقال عليه السلام لي: يا داود ولو قلت: إن تارك التقية كتارك ~~الصلاة لكنت صادقا. # وقال عليه السلام يوما: إن أكل البطيخ يورث الجذام، فقيل له: أليس قد أمن ~~المؤمن إذا أتى عليه أربعون سنة من الجنون والجذام والبرص؟ قال عليه ~~السلام: نعم، ولكن إذا خالف المؤمن ما أمر به ممن آمنه لم يأمن أن تصيبه ~~عقوبة الخلاف. # وقال عليه السلام: الشاكر أسعد بالشكر منه بالنعمة التي أوجبت الشكر، لان ~~النعم متاع. والشكر نعم وعقبى. # وقال عليه السلام: إن الله جعل الدنيا دار بلوى والآخرة دار عقبى وجعل ~~بلوى الدنيا لثواب الآخرة سببا وثواب الآخرة ms316 من بلوى الدنيا عوضا. # وقال عليه السلام: إن الظالم الحالم يكاد أن يعفى على ظلمه بحلمه. وإن ~~المحق السفيه يكاد أن يطفئ نور حقه بسفهه. # وقال عليه السلام: من جمع لك وده ورأيه فاجمع له طاعتك. # وقال عليه السلام: من هانت عليه نفسه فلا تأمن شره. # وقال عليه السلام: الدنيا سوق، ربح فيها قوم وخسر آخرون. # PageV00P483 # [بسم الله الرحمن الرحيم] " وروى عن الامام الخالص الهادي أبى محمد الحسن ~~بن علي عليهما السلام في طوال هذه المعاني " " كتابه عليه السلام إلى إسحاق ~~بن إسماعيل النيسابوري (1) " سترنا الله وإياك بستره وتولاك في جميع أمورك ~~بصنعه، فهمت كتابك يرحمك الله ونحن بحمد الله ونعمته أهل بيت نرق على ~~أوليائنا ونسر بتتابع إحسان الله إليهم وفضله لديهم. ونعتد بكل نعمة ينعمها ~~الله تبارك وتعالى عليهم، فأتم الله عليك يا إسحاق وعلى من كان مثلك - ممن ~~قد رحمه الله وبصره بصيرتك - نعمته. وقدر تمام نعمته دخول الجنة. وليس من ~~نعمة وإن جل أمرها وعظم خطرها إلا و " الحمد لله " تقدست أسماؤه عليها مؤد ~~شكرها، وأنا أقول (2) الحمد لله أفضل ما حمده حامده إلى أبد الأبد بما من ~~الله عليك من رحمته ونجاك من الهلكة وسهل سبيلك على العقبة. وأيم الله إنها ~~(3) لعقبة كؤود، شديد أمرها، صعب مسلكها، عظيم بلاؤها، قديم في الزبر ~~الأولى ذكرها. ولقد كانت منكم في أيام الماضي عليه السلام إلى أن مضى ~~لسبيله وفي أيامي هذه أمور كنتم فيها عندي غير محمودي الرأي ولا مسددي ~~التوفيق. # فاعلم يقينا يا إسحاق أنه من خرج من هذه الدنيا أعمى فهو في الآخرة أعمى ~~وأضل سبيلا يا إسحاق (4) ليس تعمى الابصار ولكن تعمى القلوب التي في ~~الصدور، وذلك قول الله في محكم كتابه حكاية عن الظالم إذ يقول: " رب لم ~~حشرتني أعمى وقد كنت بصيرا قال كذلك أتتك آياتنا فنسيتها وكذلك اليوم تنسى ~~(5) ". وأي آية أعظم # PageV00P484 # من حجة الله على خلقه وأمينه في بلاده وشهيده على عباده من بعد من سلف من ~~آبائه الأولين النبيين ms317 وآبائه الآخرين الوصيين عليهم أجمعين السلام ورحمة ~~الله وبركاته. # فأين يتاه بكم (1) وأين تذهبون كالانعام على وجوهكم، عن الحق تصدفون ~~وبالباطل تؤمنون وبنعمة الله تكفرون أو تكونون ممن يؤمن ببعض الكتاب ويكفر ~~ببعض فما جزاء من يفعل ذلك منكم ومن غيركم إلا خزي في الحياة الدنيا وطول ~~عذاب في الآخرة الباقية. # وذلك والله الخزي العظيم. إن الله بمنه ورحمته لما فرض عليكم الفرائض لم ~~يفرض ذلك عليكم لحاجة منه إليكم بل برحمة منه - لا إله إلا هو - عليكم ~~ليميز الخبيث من الطيب وليبتلي ما في صدوركم وليمحص ما في قلوبكم، لتسابقوا ~~إلى رحمة الله ولتتفاضل منازلكم في جنته، ففرض عليكم الحج والعمرة وإقام ~~الصلاة وإيتاء الزكاة والصوم والولاية وجعل لكم بابا تستفتحون به أبواب ~~الفرائض ومفتاحا إلى سبيله، لولا محمد صلى الله عليه وآله والأوصياء من ~~ولده لكنتم حيارى (2) كالبهائم لا تعرفون فرضا من الفرائض وهل تدخل مدينة ~~(3) إلا من بابها، فلما من عليكم بإقامة الأولياء بعد نبيكم، قال الله في ~~كتابه: " اليوم أكملت لكم دينكم وأتممت عليكم نعمتي ورضيت لكم الاسلام دينا ~~(4) " ففرض عليكم لأوليائه حقوقا أمركم بأدائها ليحل لكم ما وراء ظهوركم من ~~أزواجكم وأموالكم ومآكلكم ومشاربكم، قال الله: " قل لا أسألكم عليه أجرا ~~إلا المودة في القربى (5) " واعلموا أن من يبخل فإنما يبخل عن نفسه والله ~~الغنى وأنتم الفقراء، لا إله إلا هو. ولقد طالت المخاطبة فيما هو لكم ~~وعليكم. # ولولا ما يحب الله من تمام النعمة من الله عليكم لما رأيتم لي خطا ولا ~~سمعتم مني حرفا من بعد مضي الماضي عليه السلام وأنتم في غفلة مما إليه ~~معادكم (6). ومن بعد إقامتي لكم إبراهيم بن عبدة (7) وكتابي الذي حمله ~~إليكم محمد بن موسى النيسابوري والله # PageV00P485 # المستعان على كل حال. وإياكم أن تفرطوا في جنب الله فتكونوا من الخاسرين. ~~فبعدا وسحقا لمن رغب عن طاعة الله ولم يقبل مواعظ أوليائه. فقد أمركم الله ~~بطاعته وطاعة رسوله وطاعة أولي الامر، رحم الله ضعفكم وغفلتكم وصبركم على ~~أمركم فما ms318 أغر الانسان بربه الكريم ولو فهمت الصم الصلاب بعض ما هو في هذا ~~الكتاب لتصدعت (1) قلقا وخوفا من خشية الله ورجوعا إلى طاعة الله، اعملوا ~~ما شئتم " فسيرى الله عملكم ورسوله والمؤمنون ثم تردون إلى عالم الغيب ~~والشهادة فينبئكم بما كنتم تعملون (2) " والحمد لله رب العالمين وصلى الله ~~على محمد وآله أجمعين. # * (وروي عنه عليه السلام في قصار هذه المعاني) * قال عليه السلام: لا ~~تمار فيذهب بهاؤك. ولا تمازح فيجترأ عليك. # وقال عليه السلام: من رضي بدون الشرف من المجلس لم يزل الله وملائكته ~~يصلون عليه حتى يقوم. # وكتب عليه السلام إلى رجل سأله دليلا: من سأل آية أو برهانا فاعطي ما ~~سأل، ثم رجع عمن طلب منه الآية عذب ضعف العذاب. ومن صبر أعطي التأييد من ~~الله. # والناس مجبولون على حيلة إيثار الكتب المنشرة. نسأل الله السداد، فإنما ~~هو التسليم أو العطب (3) ولله عاقبة الأمور. # وكتب إليه بعض شيعته يعرفه اختلاف الشيعة، فكتب عليه السلام: إنما خاطب ~~الله العاقل. والناس في علي طبقات: المستبصر على سبيل نجاة، متمسك بالحق، ~~متعلق بفرع الأصل، غير شاك ولا مرتاب، لا يجد عني ملجأ. وطبقة لم تأخذ الحق ~~من أهله، فهم كراكب البحر يموج عند موجه ويسكن عند سكونه. وطبقة استحوذ ~~عليهم الشيطان، شأنهم الرد على أهل الحق ودفع الحق بالباطل حسدا من عند ~~أنفسهم. فدع من ذهب # PageV00P486 # يمينا وشمالا، فإن الراعي إذا أراد أن يجمع غنمه جمعها بأهون سعي. وإياك ~~والإذاعة وطلب الرئاسة، فإنهما يدعوان إلى الهلكة. # وقال عليه السلام: من الذنوب التي لا تغفر: ليتني لا أؤاخذ إلا بهذا (1). ~~ثم قال عليه السلام: # الاشراك في الناس أخفى من دبيب النمل على المسح الأسود في الليلة المظلمة ~~(2). # وقال عليه السلام: بسم الله الرحمن الرحيم أقرب إلى اسم الله الأعظم من ~~سواد العين إلى بياضها. # وخرج في بعض توقيعاته عليه السلام عند اختلاف قوم من شيعته في أمره: ما ~~مني أحد من آبائي بمثل ما منيت به من شك هذه العصابة في، فإن ms319 كان هذا الامر ~~أمرا اعتقدتموه ودنتم به إلى وقت ثم ينقطع فللشك موضع. وإن كان متصلا ما ~~اتصلت أمور الله فما معنى هذا الشك؟. # وقال عليه السلام: حب الأبرار للأبرار ثواب للأبرار. وحب الفجار للأبرار ~~فضيلة للأبرار، وبغض الفجار للأبرار زين للأبرار. وبغض الأبرار للفجار خزي ~~على الفجار. # وقال عليه السلام: من التواضع السلام على كل من تمر به، والجلوس دون شرف ~~المجلس. # وقال عليه السلام: من الجهل الضحك من غير عجب. # وقال عليه السلام: من الفواقر التي تقصم الظهر (3) جار إن رأى حسنة ~~أطفأها وإن رأى سيئة أفشاها. # وقال عليه السلام لشيعته: أوصيكم بتقوى الله والورع في دينكم والاجتهاد ~~لله وصدق الحديث وأداء الأمانة إلى من ائتمنكم من بر أو فاجر وطول السجود ~~وحسن الجوار، فبهذا جاء محمد صلى الله عليه وآله صلوا في عشائرهم واشهدوا ~~جنائزهم وعودوا مرضاهم وأدوا حقوقهم (4)، فإن الرجل منكم إذا ورع في دينه ~~وصدق في حديثه وأدى الأمانة # PageV00P487 # وحسن خلقه مع الناس قيل: هذا شيعي فيسرني ذلك. اتقوا الله وكونوا زينا ~~ولا تكونوا شينا، جروا إلينا كل مودة وادفعوا عنا كل قبيح، فإنه ما قيل ~~فينا من حسن فنحن أهله، وما قيل فينا من سوء فما نحن كذلك. لنا حق في كتاب ~~الله وقرابة من رسول الله وتطهير من الله لا يدعيه أحد غيرنا إلا كذاب. ~~أكثروا ذكر الله وذكر الموت وتلاوة القرآن والصلاة على النبي صلى الله عليه ~~وآله، فإن الصلاة على رسول الله عشر حسنات. احفظوا ما وصيتكم به واستودعكم ~~الله وأقرأ عليكم السلام. # وقال عليه السلام: ليست العبادة كثرة الصيام والصلاة وإنما العبادة كثرة ~~التفكر في أمر الله. # وقال عليه السلام: بئس العبد عبد يكون ذا وجهين وذا لسانين، يطري أخاه ~~شاهدا (1) ويأكله غائبا، إن أعطي حسده، وإن ابتلي خذله (2). # وقال عليه السلام: الغضب مفتاح كل شر. # وقال عليه السلام لشيعته في سنة ستين ومائتين: أمرناكم بالتختم في اليمين ~~ونحن بين ظهرانيكم (3). والآن نأمركم بالتختم في الشمال لغيبتنا عنكم إلى ~~أن ms320 يظهر الله أمرنا وأمركم، فإنه من أدل دليل عليكم في ولايتنا - أهل البيت ~~-. فخلعوا خواتيمهم من أيمانهم بين يديه ولبسوها في شمائلهم (4). وقال عليه ~~السلام لهم: حدثوا بهذا شيعتنا. # وقال عليه السلام: أقل الناس راحة الحقود (5). # PageV00P488 # وقال عليه السلام: أورع الناس من وقف عند الشبهة، أعبد الناس من أقام على ~~الفرائض، أزهد الناس من ترك الحرام، أشد الناس اجتهادا من ترك الذنوب. # وقال عليه السلام: إنكم في آجال منقوصة وأيام معدودة والموت يأتي بغتة، ~~من يزرع خيرا يحصد غبطة، ومن يزرع شرا يحصد ندامة، لكل زارع ما زرع. لا ~~يسبق بطيئ بحظه. ولا يدرك حريص ما لم يقدر له. من أعطي خيرا فالله أعطاه. ~~ومن وقي شرا فالله وقاه. # وقال عليه السلام: المؤمن بركة على المؤمن وحجة على الكافر. # وقال عليه السلام: قلب الأحمق في فمه وفم الحكيم في قلبه. # وقال عليه السلام: لا يشغلك رزق مضمون عن عمل مفروض. # وقال عليه السلام: من تعدى في طهوره كان كناقضه. # وقال عليه السلام: ما ترك الحق عزيز إلا ذل، ولا أخذ به ذليل إلا عز. # وقال عليه السلام: صديق الجاهل تعب. # وقال عليه السلام: خصلتان ليس فوقهما شئ: الايمان بالله، ونفع الاخوان. # وقال عليه السلام: جرأة الولد على والده في صغره تدعو إلى العقوق في ~~كبره. # وقال عليه السلام: ليس من الأدب إظهار الفرح عند المحزون. # وقال عليه السلام: خير من الحياة ما إذا فقدته أبغضت الحياة وشر من الموت ~~ما إذا نزل بك أحببت الموت. # وقال عليه السلام: رياضة الجاهل ورد المعتاد عن عادته كالمعجز. # وقال عليه السلام: التواضع نعمة لا يحسد عليها. # وقال عليه السلام: لا تكرم الرجل بما يشق عليه. # وقال عليه السلام: من وعظ أخاه سرا فقد زانه. ومن وعظه علانية فقد شانه. # وقال عليه السلام: ما من بلية إلا ولله فيها نعمة تحيط بها. # وقال عليه السلام: ما أقبح بالمؤمن أن تكون له رغبة تذله. # تم ما انتهى إلينا من أخبار النبي والأئمة الطاهرين عليهم السلام ms321 في ~~المعاني PageV00P489 # التي ذكرناها والآثار التي اشترطناها. ولم نذكر شيئا من توقيعات صاحب ~~زماننا والحجة في عصرنا على تواترها في الشيعة المستبصرين واستفاضتها فيهم، ~~لأنه لم يصل إلينا ما اقتضاه كتابنا وضاهاه تأليفنا والاعتقاد فيه مثله ~~فيمن سلف من آبائه الماضين الأئمة الراشدين عليهم السلام أجمعين وأتبعت ذلك ~~بما جانسه وشاكله لتزاد الفوائد وتتضاعف المواعظ والله ولي التوفيق وهو ~~حسبنا ونعم الوكيل. # " مناجاة الله عز وجل لموسى بن عمران عليه السلام (1) " يا موسى لا تطل ~~في الدنيا أملك فيقسو قلبك (2) وقاسى القلب مني بعيد (3). # أمت قلبك بالخشية. وكن خلق الثياب، جديد القلب، تخفى على أهل الأرض وتعرف ~~بين أهل السماء. وصح إلي من كثرة الذنوب صياح الهارب من عدوه. واستعن بي ~~على ذلك، فإني نعم المستعان (4). # يا موسى إني أنا فوق العباد والعباد دوني وكل لي داخرون، فاتهم نفسك على ~~نفسك ولا تأتمن ولدك على دينك إلا أن يكون ولدك مثلك يحب الصالحين. # يا موسى اغسل واغتسل واقترب من عبادي الصالحين. # يا موسى كن إمامهم في صلاتهم وفيما يتشاجرون واحكم بينهم بالحق بما أنزلت ~~عليك، فقد أنزلته حكما بينا وبرهانا نيرا ونورا ينطق بما في الأولين وبما ~~هو كائن في الآخرين. # يا موسى أوصيك وصية الشفيق المشفق بابن البتول عيسى ابن مريم صاحب الأتان ~~(5) والبرنس والزيت والزيتون والمحراب. ومن بعده بصاحب الجمل الأحمر # PageV00P490 # الطيب الطاهر المطهر فمثله في كتابك أنه مؤمن مهيمن على الكتب (1)، وأنه ~~راكع ساجد راغب راهب، إخوانه المساكين وأنصاره قوم آخرون وسيكون في زمانه ~~أزل وزلازل وقتل (2)، اسمه أحمد ومحمد الأمين من الباقين الأولين (3)، يؤمن ~~بالكتب كلها ويصدق جميع المرسلين، أمته مرحومة مباركة، لهم ساعات موقتات ~~يؤذنون فيها بالصلوات، فبه صدق، فإنه أخوك (4). # يا موسى إنه أميني وهو عبد صدق مبارك له فيما وضع يده، نبارك عليه (5)، ~~كذلك كان في علمي وكذلك خلقته، به أفتح الساعة وبأمته أختم مفاتيح الدنيا، ~~فمر ظلمة بني إسرائيل أن لا يدرسوا اسمه ولا يخذلوه وإنهم لفاعلون. وحبه لي ~~حسنة وأنا معه ms322 وأنا من حزبه وهو من حزبي، وحزبي هم الغالبون (6). # يا موسى أنت عبدي وأنا الهك، لا تستذل الحقير الفقير، ولا تغبط الغني، ~~وكن عند ذكري خاشعا، وعند تلاوته برحمتي طامعا، فأسمعني لذاذة التوراة بصوت ~~خاشع حزين، اطمئن عند ذكري واعبدني ولا تشرك بي (7)، إني أنا السيد الكبير، ~~إني خلقتك من نطفة من ماء مهين من طينة أخرجتها من أرض ذليلة ممشوجة (8) ~~فكانت # PageV00P491 # بشرا، فأنا صانعها خلقا، فتبارك وجهي وتقدس صنعي، ليس كمثلي شئ وأنا الحي ~~الدائم لا أزول (1). # يا موسى كن إذا دعوتني خائفا، مشفقا، وجلا (2)، وناجني حين تناجيني بخشية ~~من قلب وجل، وأحي بتوراتي أيام الحياة، وعلم الجاهلين محامدي، وذكرهم آلائي ~~ونعمي، وقل لهم: لا يتمادون في غي ما هم فيه، فإن أخذي لهم شديد. # يا موسى إن انقطع حبلك مني لم يتصل بحبل غيري، فاعبدني وقم بين يدي مقام ~~العبد الحقير. ذم نفسك وهي أولى بالذم. ولا تتطاول (3) على بني إسرائيل ~~بكتابي فكفى بهذا واعظا لقلبك منيرا، وهو كلام رب العالمين جل وتعالى. # يا موسى متى ما دعوتني وجدتني (4)، فإني سأغفر لك على ما كان منك، السماء ~~تسبح لي وجلا، والملائكة من مخافتي مشفقون، والأرض تسبح لي طمعا، وكل الخلق ~~يسبحون لي داخرين. ثم عليك بالصلاة (5)، فإنها مني بمكان ولها عندي عهد ~~وثيق والحق بها ما هو منها ذكاة القربان من طيب المال والطعام، فإني لا ~~أقبل إلا الطيب، يراد به وجهي، اقرن مع ذلك صلة الأرحام، فإني أنا الرحمن ~~الرحيم والرحم أنا خلقتها فلا من رحمتي ليتعاطف بها العباد، ولها عندي ~~سلطان في معاد الآخرة، وأنا قاطع من قطعها وواصل من وصلها وكذلك أفعل بمن ~~ضيع أمري. # يا موسى أكرم السائل إذا أتاك برد جميل أو إعطاء يسير، فإنه يأتيك من ليس ~~بإنس ولا جان: ملائكة الرحمن يبلونك كيف أنت صانع فيما أوليتك وكيف مواساتك ~~فيما خولتك، فاخشع لي بالتضرع واهتف بولولة الكتاب (6). واعلم أني أدعوك # PageV00P492 # دعاء السيد مملوكه لتبلغ به شرف المنازل، وذلك من فضلي عليك ms323 وعلى آبائك ~~الأولين. # يا موسى لا تنسني على كل حال ولا تفرح بكثرة المال، فإن نسياني يقسي ~~القلوب ومع كثرة المال كثرة الذنوب. الأرض مطيعة [والسماء مطيعة] والبحار ~~مطيعة، فمن عصاني شقي، فأنا الرحمن [الرحيم] رحمن كل زمان، آتي بالشدة بعد ~~الرخاء، وبالرخاء بعد الشدة، وبالملوك بعد الملوك وملكي دائم، قائم لا يزول ~~ولا يخفى علي شئ في الأرض ولا في السماء وكيف يخفى علي ما مني مبتدؤه، وكيف ~~لا يكون همك فيما عندي وإلي ترجع لا محالة. # يا موسى اجعلني حرزك وضع عندي كنزك من الصالحات. وخفني ولا تخف غيري، إلي ~~المصير (1). # يا موسى عجل التوبة وأخر الذنب وتأن في المكث بين يدي في الصلاة، ولا ترج ~~غيري، اتخذني جنة للشدائد وحصنا لملمات الأمور (2). # يا موسى نافس في الخير أهله، فإن الخير كاسمه. ودع الشر لكل مفتون. # يا موسى اجعل لسانك من وراء قلبك تسلم، وأكثر ذكري بالليل والنهار تغنم، ~~ولا تتبع الخطايا فتندم، فإن الخطايا موعدها النار. # يا موسى أطب الكلام لأهل الترك للذنوب وكن لهم جليسا واتخذهم لغيبك ~~إخوانا وجد معهم يجدون معك (3). # يا موسى ما أريد به وجهي فكثير قليله، وما أريد به غيري فقليل كثيره. # وإن أصلح أيامك: الذي أمامك فانظر أي يوم هو فأعد له الجواب، فإنك # PageV00P493 # موقوف ومسؤول. وخذ موعظتك من الدهر وأهله، فإن الدهر طويله قصير وقصيره ~~طويل وكل شئ فان. فاعمل كأنك ترى ثواب عملك لكي يكون أطمع لك في الآخرة لا ~~محالة، فإن ما بقي من الدنيا كما ولى منها. وكل عامل يعمل على بصيرة ومثال. # فكن مرتادا لنفسك (1)، يا ابن عمران لعلك تفوز غدا يوم السؤال وهنالك ~~يخسر المبطلون (2). # يا موسى طب نفسا عن الدنيا وانطو عنها فإنها ليست لك ولست لها، مالك ~~ولدار الظالمين إلا لعامل فيها بالخير، فإنها له نعم الدار (3). # يا موسى الدنيا وأهلها فتن بعضها لبعض (4)، فكل مزين له ما هو فيه ~~والمؤمن زينت له الآخرة فهو ينظر إليها ما يفتر (5) قد حالت شهوتها بينه ms324 ~~وبين لذة العيش فأدلجته بالاسحار (6) كفعل الراكب السابق إلى غايته يظل ~~كئيبا ويمسي حزينا فطوبى له، [أما] لو قد كشف الغطاء ماذا يعاين من السرور ~~(7). # PageV00P494 # يا موسى إذا رأيت الغنى مقبلا فقل: ذنب عجلت عقوبته، وإذا رأيت الفقر ~~مقبلا فقل: مرحبا بشعار الصالحين. ولا تكن جبارا ظلوما ولا تكن للظالمين ~~قرينا. # يا موسى ما عمر وإن طال يذم آخره، وما ضرك ما زوي عنك إذا حمدت مغبته ~~(1). # يا موسى صرح الكتاب صراحا (2) بما أنت إليه صائر، فكيف ترقد على هذا ~~العيون، أم كيف يجد قوم لذة العيش لولا التمادي في الغفلة (3) والتتابع في ~~الشهوات ومن دون هذا جزع الصديقون. # يا موسى مر عبادي يدعوني على ما كانوا بعد أن يقروا بي أني أرحم ~~الراحمين، أجيب المضطرين (4)، وأكشف السوء، وأبدل الزمان، وآتي بالرخاء، ~~وأشكر اليسير، وأثيب بالكثير، وأغني الفقير، وأنا الدائم العزيز القدير، ~~فمن لجأ إليك وانضوى إليك من الخاطئين (5) فقل: أهلا وسهلا بأرحب الفناء ~~نزلت بفناء رب العالمين واستغفر لهم وكن [لهم] كأحدهم ولا تستطل عليهم بما ~~أنا أعطيتك فضله، وقل لهم فيسألوني من فضلي ورحمتي، فإنه لا يملكها أحد ~~غيري وأنا ذو الفضل العظيم، كهف الخاطئين وجليس المضطرين (6) ومستغفر ~~للمذنبين، إنك مني بالمكان الرضى، فادعني بالقلب النقي واللسان الصادق، وكن ~~كما أمرتك، أطع أمري ولا تستطل على عبادي بما ليس منك مبتدؤه. وتقرب إلي، ~~فإني منك قريب، فإني لم أسألك ما يؤذيك ثقله ولا حمله. # إنما سألتك أن تدعوني فأجيبك. وأن تسألني فأعطيك وأن تتقرب بما مني أخذت ~~تأويله وعلى تمام تنزيله. # يا موسى انظر إلى الأرض فإنها عن قريب قبرك. وارفع عينيك إلى السماء فإن # PageV00P495 # فوقك فيها ملكا عظيما وابك على نفسك ما كنت في الدنيا (1)، وتخوف العطب ~~والمهالك، ولا تغرنك زينة الدنيا وزهرتها، ولا ترض بالظلم ولا تكن ظالما، ~~فإني للظالم بمرصد حتى اديل منه المظلوم (2). # يا موسى إن الحسنة عشرة أضعاف ومن السيئة الواحدة الهلاك، ولا تشرك بي، ~~لا يحل لك أن تشرك بي، قارب وسدد، ms325 ادع دعاء الراغب فيما عندي، النادم على ~~ما قدمت يداه (3) فإن سواد الليل يمحوه النهار، كذلك السيئة تمحوها الحسنة ~~وعشوة الليل (4) تأتي على ضوء النهار فكذلك السيئة تأتي على الحسنة ~~فتسودها. # * (مناجاة الله جل ثناؤه) * " لعيسى ابن مريم صلوات الله عليهما (5) " يا ~~عيسى أنا ربك ورب آبائك، اسمي واحد وأنا الاحد المتفرد بخلق كل شئ وكل شئ ~~من صنعي وكل إلي راجعون. # يا عيسى أنت المسيح بأمري، وأنت تخلق من الطين بإذني، وأنت تحيي الموتى ~~بكلامي، فكن إلي راغبا ومني راهبا ولن تجد مني ملجأ إلا إلي. # يا عيسى أوصيك وصية المتحنن عليك بالرحمة حتى حقت لك مني الولاية بتحريك ~~(6) مني المسرة، فبوركت كبيرا وبوركت صغيرا حيث ما كنت، أشهد أنك عبدي من ~~أمتي، تقرب إلي بالنوافل وتوكل علي أكفك، ولا تول غيري فأخذ لك. # PageV00P496 # يا عيسى اصبر على البلاء وارض بالقضاء وكن كمسرتي فيك، فإن مسرتي أن أطاع ~~فلا أعصى. # يا عيسى أحي ذكري بلسانك، وليكن ودي في قلبك. # يا عيسى تيقظ في ساعات الغفلة. وأحكم لي لطيف الحكمة. # يا عيسى كن راغبا راهبا، وأمت قلبك بالخشية. # يا عيسى راع الليل لتحري مسرتي واظمأ نهارك ليوم حاجتك. # يا عيسى إنك مسؤول فارحم الضعيف كرحمتي إياك ولا تقهر اليتيم. # يا عيسى ابك على نفسك في الخلوات، وانقل قدميك إلى مواقيت الصلوات، ~~وأسمعني لذاذة نطقك بذكري، فإن صنيعي إليك حسن. # يا عيسى كم [من] أمة قد أهلكتها بسالف ذنوب قد عصمتك منها. # يا عيسى ارفق بالضعيف وارفع طرفك الكليل (1) إلى السماء وادعني، فإني منك ~~قريب. ولا تذكرني إلا متضرعا إلي وهمك واحد، فإنك متى دعوتني كذلك أجبك. # يا عيسى لا يغرك المتمرد [علي] بالعصيان يأكل رزقي ويعبد غيري، ثم يدعوني ~~عند الكرب فأجيبه، ثم يرجع إلى ما كان عليه، فعلي يتمرد؟ أم بسخطي يتعرض؟ ~~وبي حلفت لآخذنه أخذة ليس له منها منجا ولا دوني ملجأ، أين يهرب من سمائي ~~وأرضي؟ # يا عيسى قل لظلمة بني إسرائيل: لا تدعوني والسحت تحت أحضانكم ms326 والأصنام في ~~بيوتكم (2)، فإني آليت أن أجيب من دعاني وأن أجعل إجابتي إياهم لعنا عليهم ~~حتى يتفرقوا. # يا عيسى ما خير لذاذة لا تدوم وعيش عن صاحبه يزول؟. # يا ابن مريم لو رأت عينك ما أعددت لأوليائي الصالحين ذاب قلبك وزهقت نفسك # PageV00P497 # شوقا إليه، فليس كدار الآخرة دار تجاور فيها الطيبون وتدخل عليهم فيها ~~الملائكة المقربون وهم مما يأتي يوم القيامة من أهوالها آمنون، دار لا ~~يتغير فيها النعيم ولا يزول عن أهلها. # يا ابن مريم نافس فيها مع المتنافسين، فإنها أمنية المتمكنين، حسنة ~~المنظر، طوبى لك. يا ابن مريم إن كنت لها من العاملين مع آبائك آدم ~~وإبراهيم في جنات ونعيم لا تبغي بها بدلا ولا تحويلا. كذلك أفعل بالمتقين. # يا عيسى اهرب إلي مع من يهرب من نار ذات لهب ونار ذات أغلال وأنكال (1)، ~~لا يدخلها روح ولا يخرج منها غم أبدا، قطع كقطع الليل المظلم، من ينج منها ~~يفز، هي دار الجبارين والعتاة الظالمين وكل فظ غليظ. # يا عيسى بئست الدار لمن ركن إليها وبئس القرار دار الظالمين إني أحذرك ~~نفسك فكن بي خبيرا. # يا عيسى كن حيث ما كنت مراقبا لي واشهد علي أني خلقتك وأنك عبدي وأني ~~صورتك وإلى الأرض أهبطتك. # يا عيسى افطم نفسك عن الشهوات والموبقات وكل شهوة تباعدك مني فاهجرها. # واعلم أنك مني بمكان الرسول الأمين فكن مني على حذر. # يا عيسى كنت خلقتك بكلامي، ولدتك مريم بأمري، المرسل إليها روحي جبرئيل ~~الأمين من ملائكتي حتى قمت على الأرض حيا تمشي. وكل ذلك في سابق علمي. # يا عيسى إن غضبت عليك لم ينفعك من رضي عنك. وإن رضيت عنك لم يضرك غضب ~~المتغضبين عليك. # يا عيسى اذكرني في نفسك واذكرني في ملاك أذكرك في ملاء خير من الآدميين. # يا عيسى ادعني دعاء الغريق الذي ليس له مغيث. # يا عيسى لا تحلف بي كاذبا فيهتز عرشي غضبا. الدنيا قصيرة العمر طويلة ~~الامل. # وعندي دار خير مما يجمعون. # PageV00P498 # يا عيسى كيف أنتم صانعون إذا ms327 أخرجت لكم كتابا ينطق بالحق وأنتم تشهدون ~~بسرائر قد كتمتموها وأعمال كنتم بها عاملين. # يا عيسى قل لظلمة بني إسرائيل: غسلتم وجوهكم ودنستم قلوبكم، أبي تغترون ~~أم على تجترئون، تطيبون بالطيب لأهل الدنيا وأجوافكم عندي بمنزلة الجيف ~~المنتنة كأنكم أقوام ميتون. # يا عيسى قل لهم: قلموا أظفاركم من كسب الحرام. وأصموا أسماعكم من ذكر ~~الخناء. وأقبلوا علي بقلوبكم، فإني لست أريد صوركم. # يا عيسى افرح بالحسنة، فإنها لي رضى وابك على السيئة فإنها شين. وما لا ~~تحب أن يصنع بك فلا تصنعه بغيرك. وإن لطم أحد خدك الأيمن فاعطه الأيسر. ~~وتقرب إلي بالمودة جهدك، واعرض عن الجاهلين. # يا عيسى دل لأهل الحسنة (1) وشاركهم فيها وكن عليهم شهيدا، وقل لظلمة بني ~~إسرائيل: يا أخدان السوء إن لم تنتهوا أمسخكم قردة وخنازير. # يا عيسى قل لظلمة بني إسرائيل: الحكمة تبكي فرقا مني وأنتم بالضحك تهجرون ~~أتتكم براءتي؟ أم لديكم أمان من عذابي؟ أم تعرضون لعقوبتي، فبي حلفت ~~لأتركنكم مثلا للغابرين. # ثم أوصيك يا ابن مريم البكر البتول بسيد المرسلين وحبيبي أحمد صاحب الجمل ~~الأحمر والوجه الأزهر، المشرق بالنور، الطاهر القلب، الشديد البأس، الحيي ~~(2) المتكرم، فإنه رحمة للعالمين وسيد ولد آدم يوم يلقاني، أكرم السابقين ~~علي وأقرب المسلمين مني، العربي الأمي، الديان بديني، الصابر في ذاتي، ~~المجاهد للمشركين بذبه عن ديني وأن تخبر به بني إسرائيل وتأمرهم أن يصدقوه ~~وأن يؤمنوا به وأن يتبعوه وينصروه. قال: إلهي من هو حتى أرضيه ذلك الرضا؟ ~~قال: هو محمد رسول الله إلى الناس كافة وأقربهم مني منزلة وأحضرهم شفاعة، ~~طوبى له من نبي وطوبى لامته، # PageV00P499 # إنهم لقوني على سبيله، يحمده أهل الأرض ويستغفر له أهل السماء، أمين ~~ميمون، طيب، خير الباقين عندي، يكون في آخر الزمان إذا خرج أرخت السماء ~~عزاليها (1) وأخرجت الأرض زهرتها حتى يروا البركة وأبارك لهم فيما وضع يده ~~عليه، كثير الأزواج، قليل الأولاد. # يا عيسى كل ما يقربك مني قد دللتك عليه، وكل ما يباعدك مني قد نهيتك عنه ~~فارتد لنفسك. # يا ms328 عيسى الدنيا حلوة وإنما استعملتك فيها فجانب منها ما حذرتك، وخذ منها ~~ما أعطيتك عفوا. # يا عيسى انظر في عملك نظر العبد المذنب الخاطئ، ولا تنظر في عمل غيرك، كن ~~فيها زاهدا ولا ترهب فيها فتعطب. # يا عيسى أعقل وتفكر وانظر في نواحي الأرض كيف كان عاقبة الظالمين. # يا عيسى كل وصفي لك نصيحة، وكل قولي لك حق وأنا الحق المبين، فحقا أقول ~~لئن أنت عصيتني بعد أن أنبأتك مالك من دوني ولي ولا نصير. # يا عيسى أدب قلبك بالخشية. وانظر إلى من أسفل منك، ولا تنظر إلى من فوقك. # واعلم أن رأس كل خطيئة وذنب هو حب الدنيا فلا تحبها، فإني لا أحبها. # يا عيسى أطب لي قلبك وأكثر ذكري في الخلوات. واعلم أن سروري أن تبصبص إلي ~~(2)، كن في ذلك حيا ولا تكن ميتا. # يا عيسى لا تشرك بي وكن مني على حذر، ولا تغتر بالصحة، ولا تغبط نفسك، ~~فإن الدنيا كفئ زائل وما أقبل منها كما أدبر، فنافس في الصالحات جهدك. وكن ~~مع الحق وإن قطعت وأحرقت بالنار، فلا تكفر بي بعد المعرفة. ولا تكن مع ~~الجاهلين فإن الشئ يكون مع الشئ. # PageV00P500 # يا عيسى صب لي الدموع من عينيك. واخشع بقلبك. # يا عيسى استغث لي في حال الشدة، فإني أغيث المكروبين وأجيب المضطرين وأنا ~~أرحم الراحمين. # * (مواعظ المسيح عليه السلام في الإنجيل وغيره) * " ومن حكمه " طوبى ~~للمتراحمين أولئك هم المرحومون يوم القيامة. طوبى للمصلحين بين الناس أولئك ~~هم المقربون يوم القيامة. طوبى للمطهرة قلوبهم أولئك يزورون الله يوم ~~القيامة (1). # طوبى للمتواضعين في الدنيا أولئك يرثون منابر الملك يوم القيامة. طوبى ~~للمساكين ولهم ملكوت السماء. طوبى للمحزونين هم الذين يسرون. طوبى للذين ~~يجوعون ويظمئون خشوعا هم الذين يسقون [طوبى للذين يعملون الخير أصفياء الله ~~يدعون] طوبى للمسبوبين من أجل الطهارة، فإن لهم ملكوت السماء. طوبى لكم إذا ~~حسدتم وشتمتم وقيل فيكم كل كلمة قبيحة كاذبة حينئذ فافرحوا وابتهجوا، فإن ~~أجركم قد كثر في السماء. # وقال: يا عبيد السوء ms329 تلومون الناس على الظن ولا تلومون أنفسكم على ~~اليقين. # [يا عبيد الدنيا تحبون أن يقال فيكم ما ليس فيكم، وأن يشار إليكم ~~بالأصابع] يا عبيد الدنيا تحلقون رؤوسكم وتقصرون قمصكم (2) وتنكسون رؤوسكم ~~ولا تنزعون الغل من قلوبكم. يا عبيد الدنيا مثلكم كمثل القبور المشيدة يعجب ~~الناظر ظهرها وداخلها عظام الموتى مملوة خطايا. # يا عبيد الدنيا إنما مثلكم كمثل السراج يضيئ للناس ويحرق نفسه. # يا بني إسرائيل زاحموا العلماء في مجالسهم ولو حبوا على الركب (3)، فإن ~~الله # PageV00P501 # يحيي القلوب الميتة بنور الحكمة كما يحيي الأرض الميتة بوابل المطر. # يا بني إسرائيل قلة المنطق حكم عظيم فعليكم بالصمت، فإنه دعة حسنة وقلة ~~وزر وخفة من الذنوب (1) فحصنوا باب العلم، فإن بابه الصبر. وإن الله يبغض ~~الضحاك من غير عجب، والمشاء إلى غير أدب، ويجب الوالي الذي يكون كالراعي لا ~~يغفل عن رعيته. فاستحيوا الله في سرائركم كما تستحيون الناس في علانيتكم. ~~واعلموا أن كلمة الحكمة ضالة المؤمن فعليكم بها قبل أن ترفع، ورفعها أن ~~تذهب رواتها. # يا صاحب العلم عظم العلماء لعلمهم ودع منازعتهم (2)، وصغر الجهال لجهلهم ~~ولا تطردهم ولكن قربهم وعلمهم. يا صاحب العلم اعلم أن كل نعمة عجزت عن ~~شكرها بمنزلة سيئة تؤاخذ عليها. # يا صاحب العلم اعلم أن كل معصية عجزت عن توبتها بمنزلة تعاقب بها. # يا صاحب العلم كرب (3) لا تدري متى تغشاك فاستعد لها قبل أن تفجأك. # وقال عليه السلام لأصحابه: أرأيتم لو أن أحدا مر بأخيه فرأى ثوبه قد ~~انكشف عن عورته، أكان كاشفا عنها أم يرد على ما انكشف منها؟ قالوا: بل يرد ~~على ما انكشف منها، قال: كلا بل تكشفون عنها، فعرفوا أنه مثل ضربه لهم، ~~فقالوا: يا روح الله وكيف ذاك؟ قال: ذاك الرجل منكم يطلع على العورة من ~~أخيه فلا يسترها. # بحق أقول لكم: أعلمكم لتعلموا ولا أعلمكم لتعجبوا بأنفسكم. إنكم لن ~~تنالوا ما تريدون إلا بترك ما تشتهون. ولن تظفروا بما تأملون إلا بالصبر ~~على ما تكرهون. # إياكم والنظرة، فإنها تزرع ms330 في القلوب الشهوة وكفى بها لصاحبها فتنة. طوبى ~~لمن جعل بصره في قلبه ولم يجعل قلبه في نظر عينه (4). لا تنظروا في عيوب ~~الناس كالأرباب وانظروا في عيوبهم كهيئة عبيد الناس. إنما الناس رجلان ~~مبتلى ومعافى، فارحموا المبتلى واحمدوا الله على العافية. # PageV00P502 # يا بني إسرائيل أما تستحيون من الله، إن أحدكم لا يسوغ له شرابه حتى ~~يصفيه من القذى ولا يبالي أن يبلغ أمثال الفيلة من الحرام. ألم تسمعوا أنه ~~قيل لكم في التورية: " صلوا أرحامكم وكافئوا أرحامكم " وأنا أقول لكم: صلوا ~~من قطعكم وأعطوا من منعكم وأحسنوا إلى من أساء إليكم وسلموا على من سبكم ~~وأنصفوا من خاصمكم واعفوا عمن ظلمكم كما أنكم تحبون أن يعفى عن إساءتكم، ~~فاعتبروا بعفو الله عنكم، ألا ترون أن شمسه أشرقت على الأبرار والفجار منكم ~~وأن مطره ينزل على الصالحين والخاطئين منكم، فإن كنتم لا تحبون إلا من ~~أحبكم ولا تحسنون إلا إلى من أحسن إليكم ولا تكافئون إلا من أعطاكم فما ~~فضلكم إذا على غيركم وقد يصنع هذا السفهاء الذين ليست عندهم فضول (1) ولا ~~لهم أحلام. ولكن إن أردتم أن تكونوا أحباء الله وأصفياء الله فأحسنوا إلى ~~من أساء إليكم واعفوا عمن ظلمكم وسلموا على من أعرض عنكم، اسمعوا قولي ~~واحفظوا وصيتي وارعوا عهدي كيما تكونوا علماء فقهاء. # بحق أقول لكم: إن قلوبكم بحيث تكون كنوزكم (2) - ولذلك الناس يحبون ~~أموالهم وتتوق إليها أنفسهم (3) - فضعوا كنوزكم في السماء حيث لا يأكلها ~~السوس ولا ينالها اللصوص. # بحق أقول لكم: إن العبد لا يقدر على أن يخدم ربين ولا محالة أنه يؤثر ~~أحدهما على الآخر وإن جهد، كذلك لا يجتمع لكم حب الله وحب الدنيا. # بحق أقول لكم: إن شر الناس لرجل عالم آثر دنياه على علمه فأحبها وطلبها ~~وجهد عليها حتى لو استطاع أن يجعل الناس في حيرة لفعل، وماذا يغني عن ~~الأعمى سعة نور الشمس وهو لا يبصرها، كذلك لا يغني عن العالم علمه إذ هو لم ~~يعمل به. ما أكثر ثمار الشجر ms331 وليس كلها ينفع ويؤكل. وما أكثر العلماء وليس ~~كلهم ينتفع بما علم. وما أوسع # PageV00P503 # الأرض وليس كلها تسكن. وما أكثر المتكلمين وليس كل كلامهم يصدق، فاحتفظوا ~~من العلماء الكذبة الذين عليهم ثياب الصوف منكسي رؤوسهم إلى الأرض يزورون ~~(1) به الخطايا يرمقون من تحت حواجبهم (2) كما ترمق الذئاب وقولهم يخالف ~~فعلهم، وهل يجتني من العوسج العنب ومن الحنظل التين، وكذلك لا يؤثر قول ~~العالم الكاذب إلا زورا وليس كل من يقول يصدق. # بحق أقول لكم: إن الزرع ينبت في السهل ولا ينبت في الصفا وكذلك الحكمة ~~تعمر في قلب المتواضع ولا تعمر في قلب المتكبر الجبار، ألم تعلموا أنه من ~~شمخ برأسه إلى السقف شجه، ومن خفض برأسه عنه استظل تحته وأكنه، وكذلك من لم ~~يتواضع لله خفضه ومن تواضع لله رفعه. إنه ليس على كل حال يصلح العسل في ~~الزقاق (3) وكذلك القلوب ليس على كل حال تعمر الحكمة فيها، إن الزق ما لم ~~ينخرق أو يقحل أو يتفل فسوف يكون للعسل وعاء وكذلك القلوب ما لم تخرقها ~~الشهوات ويدنسها الطمع ويقسها النعيم فسوف تكون أوعية للحكمة. # بحق أقول لكم: إن الحريق ليقع في البيت الواحد فلا يزال ينتقل من بيت إلى ~~بيت حتى تحترق بيوت كثيرة إلا أن يستدرك البيت الأول فيهدم من قواعده فلا ~~تجد فيه النار معملا وكذلك الظالم الأول لو يؤخذ على يديه لم يوجد من بعده ~~إمام ظالم فيأتمون به كما لو لم تجد النار في البيت الأول خشبا وألواحا لم ~~تحرق شيئا. # بحق أقول لكم: من نظر إلى الحية تؤم أخاه لتلدغه ولم يحذره حتى قتلته فلا ~~يأمن أن يكون قد شرك في دمه وكذلك من نظر إلى أخيه يعمل الخطيئة ولم يحذره ~~عاقبتها حتى أحاطت به فلا يأمن أن يكون قد شرك في إثمه. ومن قدر على أن ~~يغير # PageV00P504 # الظالم ثم لم يغيره فهو كفاعله (1)، وكيف يهاب الظالم وقد أمن بين أظهركم ~~لا ينهى ولا يغير عليه ولا يؤخذ على يديه فمن أين يقصر ms332 الظالمون أم كيف لا ~~يغترون، فحسب أن يقول أحدكم: لا أظلم ومن شاء فليظلم ويرى الظلم فلا يغيره. ~~فلو كان الامر على ما تقولون لم تعاقبوا مع الظالمين الذين لم تعملوا ~~بأعمالهم حين تنزل بهم العثرة في الدنيا. # ويلكم يا عبيد السوء كيف ترجون أن يؤمنكم الله من فزع يوم القيامة وأنتم ~~تخافون الناس في طاعة الله وتطيعونهم في معصيته وتفون لهم بالعهود الناقضة ~~لعهده. # بحق أقول لكم: لا يؤمن الله من فزع ذلك اليوم من اتخذ العباد أربابا من ~~دونه. # ويلكم يا عبيد السوء من أجل دنيا دنية وشهوة ردية تفرطون في ملك الجنة ~~وتنسون هول يوم القيامة. # ويلكم يا عبيد الدنيا من أجل نعمة زائلة وحياة منقطعة تفرون من الله ~~وتكرهون لقاءه، فكيف يحب الله لقاءكم وأنتم تكرهون لقاءه، فإنما يحب الله ~~لقاء من يحب لقاءه ويكره لقاء من يكره لقاءه. وكيف تزعمون أنكم أولياء الله ~~من دون الناس وأنتم تفرون من الموت وتعتصمون بالدنيا. فماذا يغني عن الميت # PageV00P505 # طيب ريح حنوطه وبياض أكفانه وكل ذلك يكون في التراب، كذلك لا يغني عنكم ~~بهجة دنياكم التي زينت لكم وكل ذلك إلى سلب وزوال. ماذا يغني عنكم نقاء ~~أجسادكم وصفاء ألوانكم وإلى الموت تصيرون وفي التراب تنسون وفي ظلمة القبر ~~تغمرون. # ويلكم يا عبيد الدنيا تحملون السراج في ضوء الشمس وضوؤها كان يكفيكم ~~وتدعون أن تستضيئوا بها في الظلم ومن أجل ذلك سخرت لكم، كذلك استضأتم بنور ~~العلم لأمر الدنيا وقد كفيتموه وتركتم أن تستضيئوا به لأمر الآخرة ومن أجل ~~ذلك أعطيتموه. تقولون: إن الآخرة حق وأنتم تمهدون الدنيا. وتقولون: إن ~~الموت حق وأنتم تفرون منه. وتقولون: إن الله يسمع ويرى ولا تخافون إحصاءه ~~عليكم وكيف يصدقكم من سمعكم فإن من كذب من غير علم أعذر ممن كذب على علم ~~وإن كان لا عذر في شئ من الكذب. # بحق أقول لكم: إن الدابة إذا لم ترتكب ولم تمتهن (1) وتستعمل لتصعب ~~ويتغير خلقها وكذلك القلوب إذا لم ترفق بذكر الموت ms333 وتتعبها دؤوب العبادة ~~(2) تقسو وتغلظ. ماذا يغني عن البيت المظلم أن يوضع السراج فوق ظهره وجوفه ~~وحش مظلم، كذلك لا يغني عنكم أن يكون نور العلم بأفواهكم وأجوافكم منه وحشة ~~معطلة، فأسرعوا إلى بيوتكم المظلمة فأنيروا فيها، كذلك فأسرعوا إلى قلوبكم ~~القاسية بالحكمة قبل أن ترين عليها الخطايا فتكون أقسى من الحجارة، كيف ~~يطيق حمل الأثقال من لا يستعين على حملها؟ أم كيف تحط أوزار من لا يستغفر ~~الله منها، أم كيف تنقى ثياب من لا يغسلها؟ وكيف يبرأ من الخطايا من لا ~~يكفرها؟ أم كيف ينجو من غرق البحر من يعبر بغير سفينة؟ وكيف ينجو من فتن ~~الدنيا من لم يداوها بالجد والاجتهاد؟ وكيف يبلغ من يسافر بغير دليل، وكيف ~~يصير إلى الجنة من لا يبصر معالم الدين وكيف ينال مرضات الله من لا يطيعه، ~~وكيف يبصر عيب وجهه من لا ينظر في المرآة؟ وكيف يستكمل # PageV00P506 # حب خليله من لا يبذل له بعض ما عنده، وكيف يستكمل حب ربه من لا يقرضه بعض ~~ما رزقه؟!. # بحق أقول لكم: إنه كما لا ينقص البحر أن تغرق فيه السفينة ولا يضره ذلك ~~شيئا كذلك لا تنقصون الله بمعاصيكم شيئا ولا تضرونه بل أنفسكم تضرون وإياها ~~تنقصون، وكما لا تنقص نور الشمس كثرة من يتقلب فيها بل به يعيش ويحيى كذلك ~~لا ينقص الله كثرة ما يعطيكم ويرزقكم بل برزقه تعيشون وبه تحيون، يزيد من ~~شكره، إنه شاكر عليم. # ويلكم يا اجراء السوء، الاجر تستوفون والرزق تأكلون والكسوة تلبسون ~~والمنازل تبنون وعمل من استأجركم تفسدون، يوشك رب هذا العمل أن يطالبكم (1) ~~فينظر في عمله الذي أفسدتم فينزل بكم ما يخزيكم، ويأمر برقابكم فتجذ من ~~أصولها ويأمر بأيديكم فتقطع من مفاصلها، ثم يأمر بجثثكم فتجر على بطونها ~~حتى توضع على قوارع الطريق حتى تكونوا عظة للمتقين ونكالا للظالمين. # ويلكم يا علماء السوء لا تحدثوا أنفسكم أن آجالكم تستأخر من أجل أن الموت ~~لم ينزل بكم فكأنه قد حل بكم فأظعنكم، فمن الآن فاجعلوا ms334 الدعوة في آذانكم، ~~ومن الآن فنوحوا على أنفسكم، ومن الآن فابكوا على خطاياكم، ومن الآن ~~فتجهزوا وخذوا أهبتكم وبادروا التوبة إلى ربكم. # بحق أقول لكم: إنه كما ينظر المريض إلى طيب الطعام فلا يلتذه مع ما يجده ~~من شدة الوجع، كذلك صاحب الدنيا لا يلتذ بالعبادة ولا يجد حلاوتها مع ما ~~يجد من حب المال. وكما يلتذ المريض نعت الطبيب العالم بما يرجو فيه من ~~الشفاء، فإذا ذكر مرارة الدواء وطعمه كدر عليه الشفاء، كذلك أهل الدنيا ~~يلتذون ببهجتها وأنواع ما فيها فإذا ذكروا فجأة الموت كدرها عليهم وأفسدها. # بحق أقول لكم: إن كل الناس يبصر النجوم ولكن لا يهتدي بها إلا من يعرف ~~مجاريها ومنازلها وكذلك تدرسون الحكمة ولكن لا يهتدي لها منكم إلا من عمل ~~بها. # ويلكم يا عبيد الدنيا نقوا القمح وطيبوه وأدقوا طحنه تجدوا طعمه يهنئكم # PageV00P507 # أكله، كذلك فأخلصوا الايمان تجدوا حلاوته وينفعكم غبه. # بحق أقول لكم: لو وجدتم سراجا يتوقد بالقطران في ليلة مظلمة لاستضأتم به ~~ولم يمنعكم منه ريح قطرانه كذلك ينبغي لكم أن تأخذوا الحكمة ممن وجدتموها ~~معه ولا يمنعكم منه سوء رغبته فيها. # ويلكم يا عبيد الدنيا لا كحكماء تعقلون ولا كحلماء تفقهون ولا كعلماء ~~تعلمون ولا كعبيد أتقياء ولا كأحرار كرام توشك الدنيا أن تقتلعكم من أصولكم ~~فتقلبكم على وجوهكم ثم تكبكم على مناخركم ثم تأخذ خطاياكم بنواصيكم ويدفعكم ~~العلم من خلفكم حتى يسلماكم إلى الملك الديان عراة فرادى فيجزيكم بسوء ~~أعمالكم. # ويلكم يا عبيد الدنيا أليس بالعلم أعطيتم السلطان على جميع الخلائق ~~فنبذتموه فلم تعملوا به، وأقبلتم على الدنيا فبها تحكمون ولها تمهدون ~~وإياها تؤثرون وتعمرون، فحتى متى أنتم للدنيا، ليس لله فيكم نصيب. # بحق أقول لكم: لا تدركون شرف الآخرة إلا بترك ما تحبون. فلا تنتظروا ~~بالتوبة غدا، فإن دون غد يوما وليلة قضاء الله فيهما يغدو ويروح. # بحق أقول لكم: إن صغار الخطايا ومحقراتها لمن مكايد إبليس: يحقرها لكم ~~ويصغرها في أعينكم فتجتمع فتكثر وتحيط بكم. # بحق أقول ms335 لكم: إن المدحة بالكذب والتزكية في الدين لمن رأس الشرور ~~المعلومة وإن حب الدنيا لرأس كل خطيئة. # بحق أقول لكم: ليس شئ أبلغ في شرف الآخرة وأعون على حوادث الدنيا من ~~الصلاة الدائمة، وليس شئ أقرب إلى الرحمن منها فدوموا عليها واستكثروا ~~منها، وكل عمل صالح يقرب إلى الله فالصلاة أقرب إليه وآثر عنده. # بحق أقول لكم: إن كل عمل المظلوم الذي لم ينتصر بقول ولا فعل ولا حقد هو ~~في ملكوت السماء عظيم. أيكم رأى نورا اسمه ظلمة أو ظلمة اسمها نور كذلك لا ~~يجتمع للعبد أن يكون مؤمنا كافرا ولا مؤثرا للدنيا راغبا في الآخرة. وهل ~~زارع شعير يحصد قمحا أو زارع قمح يحصد شعيرا، كذلك يحصد كل عبد في الآخرة ~~ما زرع ويجزى بما عمل. PageV00P508 # بحق أقول لكم: إن الناس في الحكمة رجلان: فرجل أتقنها بقوله وضيعها بسوء ~~فعله. ورجل أتقنها بقوله وصدقها بفعله، وشتان بينهما، فطوبى للعلماء بالفعل ~~وويل للعلماء بالقول. # بحق أقول لكم: من لا ينقي من زرعه الحشيش يكثر فيه حتى يغمره فيفسده ~~وكذلك من لا يخرج من قلبه حب الدنيا يغمره حتى لا يجد لحب الآخرة طعما. # ويلكم يا عبيد الدنيا اتخذوا مساجد ربكم سجونا لأجسادكم واجعلوا قلوبكم ~~بيوتا للتقوى ولا تجعلوا قلوبكم مأوى للشهوات. # بحق أقول لكم: إن أجزعكم على البلاء لأشدكم حبا للدنيا. وإن أصبركم على ~~البلاء لأزهدكم في الدنيا. # ويلكم يا علماء السوء ألم تكونوا أمواتا فأحياكم فلما أحياكم متم. ويلكم ~~ألم تكونوا أميين فعلمكم، فلما علمكم نسيتم. ويلكم ألم تكونوا جفاة ففقهكم ~~الله، فلما فقهكم جهلتم. ويلكم ألم تكونوا ضلالا فهداكم، فلما هداكم ضللتم. # ويلكم ألم تكونوا عميا فبصركم، فلما بصركم عميتم. # ويلكم ألم تكونوا صما فأسمعكم فلما أسمعكم صممتم. ويلكم ألم تكونوا بكما ~~فأنطقكم، فلما أنطقكم بكمتم. ويلكم ألم تستفتحوا، فلما فتح لكم نكصتم على ~~أعقابكم. # ويلكم ألم تكونوا أذلة فأعزكم، فلما عززتم قهرتم واعتديتم وعصيتم، ويلكم ~~ألم تكونوا مستضعفين في الأرض تخافون أن يتخطفكم الناس فنصركم وأيدكم، ms336 فلما ~~نصركم استكبرتم وتجبرتم. فيا ويلكم من ذل يوم القيامة كيف يهينكم ويصغركم. # ويا ويلكم يا علماء السوء إنكم لتعملون عمل الملحدين وتأملون أمل ~~الوارثين (1) وتطمئنون بطمأنينة الآمنين، وليس أمر الله على ما تتمنون ~~وتتخيرون بل للموت تتوالدون وللخراب تبنون وتعمرون وللوارثين تمهدون. # بحق أقول لكم: إن موسى عليه السلام كان يأمركم أن لا تحلفوا بالله صادقين ~~ولا كاذبين ولكن قولوا: لا ونعم، يا بني إسرائيل عليكم بالبقل البري وخبز ~~الشعير، وإياكم # PageV00P509 # وخبز البر، فإني أخاف عليكم أن لا تقوموا بشكره. # بحق أقول لكم: إن الناس معافى ومبتلى فاحمدوا الله على العافية وارحموا ~~أهل البلاء. # بحق أقول لكم: إن كل كلمة سيئة تقولون بها تعطون جوابها يوم القيامة. # يا عبيد السوء إذا قرب أحدكم قربانه ليذبحه فذكر أن أخاه واجد عليه (1) ~~فليترك قربانه وليذهب إلى أخيه فليرضه ثم ليرجع إلى قربانه فليذبحه. # يا عبيد السوء إن اخذ (2) قميص أحدكم فليعط رداءه معه. ومن لطم خده منكم ~~فليمكن من خده الآخر. ومن سخر منكم ميلا (3) فليذهب ميلا آخر معه. # بحق أقول لكم: ماذا يغني عن الجسد إذا كان ظاهره صحيحا وباطنه فاسدا. # وما تغني عنكم أجسادكم إذا أعجبتكم وقد فسدت قلوبكم وما يغني عنكم أن ~~تنقوا جلودكم وقلوبكم دنسة. # بحق أقول لكم: لا تكونوا كالمنخل يخرج الدقيق الطيب ويمسك النخالة كذلك ~~أنتم تخرجون الحكمة من أفواهكم ويبقى الغل في صدوركم. # بحق أقول لكم: ابدؤوا بالشر فاتركوه ثم اطلبوا الخير ينفعكم، فإنكم إذا ~~جمعتم الخير مع الشر لم ينفعكم الخير. # بحق أقول لكم: إن الذي يخوض النهر لابد أن يصيب ثوبه الماء وإن جهد أن لا ~~يصيبه كذلك من يحب الدنيا لا ينجو من الخطايا. # بحق أقول لكم: طوبى للذين يتهجدون من الليل أولئك الذين يرثون النور ~~الدائم من أجل أنهم قاموا في ظلمة الليل على أرجلهم في مساجدهم، يتضرعون ~~إلى ربهم رجاء أن ينجيهم في الشدة غدا. # بحق أقول لكم: إن الدنيا خلقت مزرعة تزرع فيها العباد الحلو والمر والشر # PageV00P510 # والخير، ms337 والخير له مغبة نافعة يوم الحساب والشر له عناء وشقاء يوم ~~الحصاد. # بحق أقول لكم: إن الحكيم يعتبر بالجاهل، والجاهل يعتبر بهواه. أوصيكم أن ~~تختموا على أفواهكم بالصمت حتى لا يخرج منها ما لا يحل لكم. # بحق أقول لكم: إنكم لا تدركون ما تأملون إلا بالصبر على ما تكرهون، ولا ~~تبتغون ما تريدون إلا بترك ما تشتهون. # بحق أقول لكم: يا عبيد الدنيا كيف يدرك الآخرة من لا تنقص شهوته من ~~الدنيا ولا تنقطع منها رغبته. # بحق أقول لكم: يا عبيد الدنيا ما الدنيا تحبون ولا الآخرة ترجون، لو كنتم ~~تحبون الدنيا أكرمتم العمل الذي به أدركتموها ولو كنتم تريدون الآخرة عملتم ~~عمل من يرجوها. # بحق أقول لكم: يا عبيد الدنيا إن أحدكم يبغض صاحبه على الظن ولا يبغض ~~نفسه على اليقين. # بحق أقول لكم: إن أحدكم ليغضب إذا ذكر له بعض عيوبه وهي حق، ويفرح إذا ~~مدح بما ليس فيه. # بحق أقول لكم: إن أرواح الشياطين ما عمرت في شئ ما عمرت في قلوبكم. # فإنما أعطاكم الله الدنيا لتعملوا فيها للآخرة ولم يعطكموها لتشغلكم عن ~~الآخرة وإنما بسطها لكم لتعلموا أنه أعانكم بها على العبادة ولم يعنكم بها ~~على الخطايا. و إنما أمركم فيها بطاعته ولم يأمركم فيها بمعصيته، وإنما ~~أعانكم بها على الحلال ولم يحل لكم بها الحرام، وإنما وسعها لكم لتواصلوا ~~فيها ولم يوسعها لكم لتقاطعوا فيها. # بحق أقول لكم: إن الاجر محروص عليه ولا يدركه إلا من عمل له. # بحق أقول لكم: إن الشجرة لا تكمل إلا بثمرة طيبة، كذلك لا يكمل الدين إلا ~~بالتحرج عن المحارم. (1) # PageV00P511 # بحق أقول لكم: إن الزرع لا يصلح إلا بالماء والتراب، كذلك الايمان لا ~~يصلح إلا بالعلم والعمل. # بحق أقول لكم: إن الماء يطفئ النار، كذلك الحلم يطفئ الغضب. # بحق أقول لكم: لا يجتمع الماء والنار في إناء واحد، كذلك لا يجتمع الفقه ~~والعمى في قلب واحد. (1) بحق أقول لكم: إنه لا يكون مطر بغير سحاب، كذلك لا ~~يكون عمل ms338 في مرضات الرب إلا بقلب نقي (2). # بحق أقول لكم: إن الشمس (3) نور كل شئ وإن الحكمة نور كل قلب، والتقوى ~~رأس كل حكمة، والحق باب كل خير، ورحمة الله باب كل حق، ومفاتيح ذلك الدعاء ~~والتضرع والعمل، وكيف يفتح باب بغير مفتاح. # بحق أقول لكم: إن الرجل الحكيم لا يغرس شجرة إلا شجرة يرضاها ولا يحمل ~~على خيله إلا فرسا يرضاه، كذلك المؤمن العالم لا يعمل إلا عملا يرضاه ربه. # بحق أقول لكم: إن الصقالة تصلح السيف وتجلوه، كذلك الحكمة للقلب تصقله ~~وتجلوه، وهي في قلب الحكيم مثل الماء في الأرض الميتة تحيي قلبه كما يحيي ~~الماء الأرض الميتة، وهي في قلب الحكيم مثل النور في الظلمة يمشي بها في ~~الناس. # بحق أقول لكم: إن نقل الحجارة من رؤوس الجبال أفضل من أن تحدث من لا يعقل ~~عنك حديثك، كمثل الذي ينقع الحجارة لتلين (4) وكمثل الذي يصنع الطعام لأهل ~~القبور. طوبى لمن حبس الفضل من قوله الذي يخاف عليه المقت من ربه ولا يحدث ~~حديثا إلا يفهم (5) ولا يغبط امرءا في قوله حتى يستبين له فعله. طوبى لمن ~~تعلم من العلماء ما جهل. وعلم الجاهل مما علم. طوبى لمن عظم العلماء لعلمهم ~~و ترك منازعتهم وصغر الجهال لجهلهم ولا يطردهم ولكن يقربهم ويعلمهم. # PageV00P512 # بحق أقول لكم: يا معشر الحواريين إنكم اليوم في الناس كالاحياء من ~~الموتى. # فلا تموتوا بموت الاحياء. # وقال المسيح: يقول الله تبارك وتعالى يحزن عبدي المؤمن أن أصرف عنه ~~الدنيا وذلك أحب ما يكون إلي وأقرب ما يكون مني، ويفرح أن أوسع عليه في ~~الدنيا وذلك أبغض ما يكون إلي وأبعد ما يكون منى. # والحمد لله رب العالمين وصلى الله على محمد وآله وسلم تسليما. # " وصية المفضل بن عمر لجماعة الشيعة " أوصيكم بتقوى الله وحده لا شريك له ~~وشهادة أن لا إله إلا الله وأن محمدا عبده و رسوله. اتقوا الله وقولوا قولا ~~معروفا. وابتغوا رضوان الله واخشوا سخطه. وحافظوا على سنة الله ولا تتعدوا ~~حدود الله. ms339 وراقبوا الله في جميع أموركم. وارضوا بقضائه فيما لكم وعليكم. # ألا وعليكم بالامر بالمعروف والنهي عن المنكر. # ألا ومن أحسن إليكم فزيدوه إحسانا واعفوا عمن أساء إليكم. وافعلوا بالناس ~~ما تحبون أن يفعلوه بكم. # ألا وخالطوهم بأحسن ما تقدرون عليه وإنكم أحرى أن لا تجعلوا عليكم سبيلا. ~~عليكم بالفقه في دين الله والورع عن محارمه وحسن الصحابة لمن صحبكم برا كان ~~أو فاجرا. # ألا وعليكم بالورع الشديد، فإن ملاك الدين الورع. صلوا الصلوات لمواقيتها ~~وأدوا الفرائض على حدودها. # ألا ولا تقصروا فيما فرض الله عليكم وبما يرضى عنكم، فإني سمعت أبا عبد ~~الله عليه السلام يقول: " تفقهوا في دين الله ولا تكونوا أعرابا، فإنه من ~~لم يتفقه في دين الله لم ينظر الله إليه يوم القيامة ". وعليكم بالقصد في ~~الغنى والفقر. واستعينوا ببعض الدنيا على الآخرة، فإني سمعت أبا عبد الله ~~عليه السلام يقول: " استعينوا ببعض هذه على هذه ولا تكونوا كلا على الناس ~~". عليكم بالبر بجميع من خالطتموه وحسن الصنيع إليه. PageV00P513 # ألا وإياكم والبغي، فإن أبا عبد الله عليه السلام كان يقول: " إن أسرع ~~الشر عقوبة البغي ". # أدوا ما افترض الله عليكم من الصلاة والصوم وساير فرائض الله وأدوا ~~الزكاة المفروضة إلى أهلها فإن أبا عبد الله عليه السلام قال: " يا مفضل قل ~~لأصحابك: يضعون الزكاة في أهلها وإني ضامن لما ذهب لهم ". عليكم بولاية آل ~~محمد صلى الله عليه وآله. أصلحوا ذات بينكم ولا يغتب بعضكم بعضا. تزاوروا ~~وتحابوا وليحسن بعضكم إلى بعض. وتلاقوا وتحدثوا ولا يبطنن بعضكم عن بعض (1) ~~وإياكم والتصارم وإياكم والهجران فإني سمعت أبا عبد الله عليه السلام يقول: # " والله لا يفترق رجلان من شيعتنا على الهجران إلا برئت من أحدهما ولعنته ~~وأكثر ما أفعل ذلك بكليهما، فقال له معتب (2): جعلت فداك هذا الظالم فما ~~بال المظلوم؟ قال: لأنه لا يدعو أخاه إلى صلته، سمعت أبي وهو يقول: " إذا ~~تنازع اثنان من شيعتنا ففارق أحدهما الآخر فليرجع المظلوم إلى صاحبه حتى ~~يقول له: يا أخي ms340 أنا الظالم حتى ينقطع الهجران فيما بينهما، إن الله تبارك ~~وتعالى حكم عدل يأخذ للمظلوم من الظالم " لا تحقروا ولا ولا تجفوا فقراء ~~شيعة آل محمد عليهم السلام وألطفوهم وأعطوهم من الحق الذي جعله الله لهم في ~~أموالكم وأحسنوا إليهم. لا تأكلوا الناس بآل محمد، فإني سمعت أبا عبد الله ~~عليه السلام يقول: # " افترق الناس فينا على ثلاث فرق: فرقة أحبونا انتظار قائمنا ليصيبوا من ~~دنيانا، فقالوا وحفظوا كلامنا وقصروا عن فعلنا، فسيحشرهم الله إلى النار. ~~وفرقة أحبونا وسمعوا كلامنا ولم يقصروا عن فعلنا، ليستأكلوا الناس بنا ~~فيملا الله بطونهم نارا يسلط عليهم الجوع والعطش. وفرقة أحبونا وحفظوا ~~قولنا وأطاعوا أمرنا ولم يخالفوا فعلنا فأولئك منا ونحن منهم " ولا تدعوا ~~صلة آل محمد عليهم السلام من أموالكم: من كان غنيا فبقدر غناه ومن كان ~~فقيرا فبقدر فقره، فمن أراد أن يقضي الله له أهم الحوائج إليه فليصل آل ~~محمد وشيعتهم # PageV00P514 # بأحوج ما يكون إليه من ماله. لا تغضبوا من الحق إذا قيل لكم. ولا تبغضوا ~~أهل الحق إذا صدعوكم به، فإن المؤمن لا يغضب من الحق إذا صدع به. # وقال أبو عبد الله عليه السلام مرة وأنا معه: يا مفضل كم أصحابك؟ فقلت: ~~قليل، فلما انصرفت إلى الكوفة أقبلت علي الشيعة فمزقوني كل ممزق: يأكلون ~~لحمي ويشتمون عرضي حتى إن بعضهم استقبلني فوثب في وجهي وبعضهم قعد لي في ~~سكك الكوفة يريد ضربي، ورموني بكل بهتان حتى بلغ ذلك أبا عبد الله عليه ~~السلام، فلما رجعت إليه في السنة الثانية كان أول ما استقبلني به بعد ~~تسليمه علي أن قال: يا مفضل ما هذا الذي بلغني أن هؤلاء يقولون لك وفيك؟ ~~قلت: وما علي من قولهم، قال: " أجل بل ذلك عليهم، أيغضبون بؤسا لهم، إنك ~~قلت: إن أصحابك قليل، لا والله ما هم لنا شيعة ولو كانوا لنا شيعة ما غضبوا ~~من قولك وما اشمأزوا منه، لقد وصف الله شيعتنا بغير ما هم عليه، وما شيعة ~~جعفر إلا من كف ms341 لسانه وعمل لخالقه ورجا سيده وخاف الله حق خيفته، ويحهم ~~أفيهم من قد صار كالحنايا من كثرة الصلاة، أو قد صار كالتائه من شدة الخوف ~~أو كالضرير من الخشوع، أو كالضني من الصيام، أو كالأخرس من طول الصمت ~~والسكوت، أو هل فيهم من قد أدأب ليله من طول القيام وأدأب نهاره من الصيام، ~~أو منع نفسه لذات الدنيا ونعيمها خوفا من الله وشوقا إلينا - أهل البيت - ~~أنى يكونون لنا شيعة وانهم ليخاصمون عدونا فينا حتى يزيدوهم عداوة وانهم ~~ليهرون هرير الكلب ويطمعون طمع الغراب، وأما إني لولا أنني أتخوف عليهم أن ~~أغريهم بك لامرتك أن تدخل بيتك وتغلق بابك ثم لا تنظر إليهم ما بقيت ولكن ~~ان جاؤوك فاقبل منهم، فإن الله قد جعلهم حجة على أنفسهم واحتج بهم على ~~غيرهم ". # لا تغرنكم الدنيا وما ترون فيها من نعيمها وزهرتها وبهجتها وملكها فإنها ~~لا تصلح لكم، فوالله ما صلحت لأهلها. والحمد لله رب العالمين وصلى الله على ~~سيدنا محمد النبي وآله الطاهرين. # تم الكتاب بعون الملك الوهاب والحمد لله الذي من علي فضلا منه بتصحيح هذا ~~السفر القيم والتعليق عليه ووفقني لاتمامه، وذلك من فضله ومنه. # علي أكبر الغفاري 1376# PageV00P515 ms342