######OpenITI# #META# 000.SortField :: Shamela_0003944 #META# 000.BookURI :: NOCODE #META# 010.AuthorAKA :: NODATA #META# 010.AuthorNAME :: بازيار العزيز بالله نزار الفاطمي، يظن أنه أبو عبد الله الحسن بن الحسين (المتوفى: ق 4هـ) #META# 011.AuthorBORN :: NOTGIVEN #META# 011.AuthorDIED :: NOTGIVEN #META# 019.AuthorDIED :: NODATA #META# 020.BookTITLE :: البيزرة #META# 020.BookTITLESUB :: NODATA #META# 021.BookSUBJ :: الأدب والبلاغة #META# 022.BookVOLS :: 1 #META# 025.BookLANG :: NODATA #META# 029.BookTITLEalt :: NODATA #META# 030.LibURI :: Shamela_0003944 #META# 030.LibURIextra :: NODATA #META# 031.LibREADONLINE :: http://shamela.ws/browse.php/book-3944 #META# 031.LibURL :: http://shamela.ws/index.php/book/3944 #META# 031.LibURLFILE :: NODATA #META# 031.LibURLextra :: NODATA #META# 040.EdALL :: NODATA #META# 040.EdEDITOR :: NODATA #META# 041.EdNUMBER :: NODATA #META# 041.EdNumber :: NODATA #META# 043.EdPUBLISHER :: مطبوعات المجمع العلمي العربي بدمشق #META# 044.EdPLACE :: NODATA #META# 045.EdYEAR :: NODATA #META# 049.EdISBN :: NODATA #META# 049.EdPAGES :: NODATA #META# 049.EdPHYSICAL :: NODATA #META# 049.EdVOLUME :: NODATA #META# 090.RecMISC :: NODATA #META# 999.MiscINFO :: NODATA #META#Header#End# # PageV00P000 # مقدمة # بسم الله الرحمن الرحيم # الحمد لله الذي له في كل لطيف من قدرته معجز يتفكر فيه، وخفي من صنعه ~~يتنبه (له) ويدل عليه، ونعم تقتضي مواصلة حمده، ومنن تحث على متابعة شكره، ~~والذي ميز كل نوع من حيوان خلقه على حدته، وأبانه بشكله وصورته، وجعل له من ~~الآلة ما يلائم طبعه مركبه؛ ويسره للأمر الذي خلق له، ويؤديه إلى مصلحته ~~وقوام جسمه، وجعلنا من أشرف ذلك كله نوعا، وأتمه معرفة، وجمع فينا بالقوة ~~ما فرقه في تلك الأصناف بالآلة، فليس منها شيء مخصوص بحال له فيها مصلحة ~~إلا ونحن قادرون على مثلها، كذوات الأوبار التي جعلت لها وقاء وكسوة، ~~تلزمها ولا تعدمها، فإنا بفضل حيلة العقل نستعمل مثل ذلك إذا احتجنا إليه، ~~ونفارقه إذا استغنينا عنه، وكذوات الحد والشوكة من صدف ومخلب، فأن لنا مكان ~~ذلك ما نستعمله من السيوف والرماح وسائر الأسلحة، وكذوات الحافر والخف ~~والظلف، فأن لنا أمثال ذلك مما ننتعله ونتقي أذى الأرض به، وجعل لنا خدما ~~وأعوانا، وزينة وجمالا، وأكلا وأقواتا، فبعض نمتطيه، وبعض نقتنيه، وبعض ~~نغتذيه، وأحل لنا صيد البر والبحر والهواء، نقتنص الوحش من كناسها، ونحطها ~~من معاقلها، ونستنزل الطير من الهواء، ونستخرج الحوت من الماء. ولم يكلنا ~~في ذلك إلى مبلغ حيلتنا حتى عضدنا عليه، وسهل السبيل إليه، بأن خلق لنا من ~~تلك الأنواع أشخاصا أغراها بغيرها من سائر أجناسها، ووصلها من آلة الخلقة، ~~وسلاح البنية، وقبول التأديب والتضرية، والانطباع على الأكف والاستجابة، ~~فدلنا على موضع الصنع فيها، # PageV01P017 # وموقع الانتفاع بها، كل الفهد والكلب وسائر الضواري، والبازي والشاهين ~~والصقر وسائر الجوارح كل ما يحويه من ذلك لنا كاسب، وعلينا كادح. وبمصلحتنا ~~عائد، نستوزعه جل جلاله الشكر على ما منحناه من هذه الموهبة، وفضلنا به من ~~هذه التكرمة، إلى ما نقصر عن تعداده، ونعجز عن الإحاطة به، من عوائد كرمه، ~~وفوائد قسمه، ونرغب إليه جل جلال في العون على طاعته ومقابلة إحسانه ~~باستحقاقه. وصلى الله على محمد نبيه الصادق الأمين البشير النذير، وعلى ms001 آله ~~الطيبين الأخيار، وسلم تسليما، وعلى الأئمة من ولد الحسين بن علي بن أبي ~~طالب حتى تنتهي إلى العزيز بالله أمير المؤمنين فتشمله ونسله إلى يوم ~~الدين. # إن للصيد فضائل جمة، وملاذ ممتعة، ومحاسن بينة، وخصائص في ظلف النفس ~~ونزاهتها، وجلالة المكاسب وطيبها كثيرة، به يستفاد في النشاط والأريحية، ~~والمنافع الظاهرة والباطنة، والمران والرياضة والخفوف والحركة، وانبعاث ~~الشهوة، واتساع الخطوة، وخفة الركاب، وأمن من الأوصاب مع ما فيه من الآداب ~~البارعة، والأمثال السائرة، ومسائل الفقه الدقيقة، والأخبار المأثورة، ما ~~نحن مجتهدون في شرحه وتلخيصه، وتفصيله وتبويبه، في هذا الكتاب المترجم ~~بكتاب البيزرة، على مبلغ حفظنا، ومنتهى وسعنا، وبحسب ما يحضرنا، وينتظم ~~لنا، اتباعا فيما لا يجوز الابتداع فيه، وابتداعا فيما أغفله من تقدمنا ممن ~~يدعيه، ونحن مقدمون ذكر الأبواب التي تشتمل على ذلك، ليأتي كل باب منها في ~~معناه، وبالله الحول والقوة ومنه عز وجل التوفيق والمعونة. # PageV01P018 # باب من كانت له رغبة في الصيد وعنده شيء من آلته من الأنبياء صلوات الله ~~عليهم، وأصحاب رسول الله صلى الله عليه ومن الأشراف. # باب تمرين الخيل بالصيد والضراءة وجرأة الفارس على ركوبها باقتحام ~~العقاب، وتسنم الهضاب، والحدور والانصباب. # باب ما قيل في طرد كل صنف من وحش وطير. # باب فضائل الصيد وأنه لا يكاد يحب الصيد ويؤثره إلا رجلان متباينان في ~~الحال، متقاربان في علو الهمة، إما ملك ذو ثروة، أو زهد ذو قناعة، وكلاهما ~~يرمي إليه من طريق الهمة، إما لما تداوله الملوك من الطلب، وحب الغلبة ~~والظفر، وموقع ذلك من نفوسهم، أو للطرب واللذة والابتهاج بظاهر العتاد ~~والعدة. والفقير الزاهد لظلف نفسه عن دني المكاسب، ورغبتها عن مصرع المطالب ~~وحقنه ماء وجهه عن غضاضة المهن، وتقاضي أجرة العمل، فمن هذه الطبقة من ~~يقتات من صيده ما يكفيه، ويتصدق بما يفضل عنه، توقيا من المعاملة ~~والمبايعة، ومنهم من يبيع ما فضل عن قوته، ويعود بثمنه في سائر مصلحته. ~~وكانت هذه حال الخليل بن أحمد الفرهودي مع فضله وأدبه وكمال علمه وآلاته، ms002 ~~في بازي كان يقتنص به، ويوسد خده لبنة، وكان جلة الناس في عصره يجتذبونه، ~~ويعرضون عليه المشاركة في أحوالهم فلا يثنيه ذلك من مذهبه، فأحد من كاتبه ~~سليمان بن علي الهاشمي فكتب الخليل بن أحمد إليه: # أبلغ سليمان أني عنه في سعة ... وفي غنى غير أني لست ذا مال # شحا بنفسي أني لا أرى أحدا ... يموت هزلا ولا يبقى على حال # PageV01P019 # وقلما رأيت صائدا إلا تبينت فيه من سيما القناعة، وعلامة الزهد والصيانة، ~~ما لا تتبينه في غيره من سائر المخالطين للناس، ولا تكاد تسمع منه ولا عنه ~~ما تسمعه من سائرهم وعنهم. # وعن سعيد بن جبير عن ابن عباس في التفسير قال: إنما سمي أصحاب المسيح ~~الحواريين لبياض ثيابهم وكانوا صيادين. # وقال أرسطا طاليس: أول الصناعات الضرورية الصيد ثم البناء ثم الفلاحة، ~~وذلك لو أن رجلا سقط إلى بلدة ليس بها أنيس ولا زرع لم تكن له همة إلا حفظ ~~جسمه ونفسه بالغذاء الذي به قوامه، فليس يفكر إلا فيما يصيده، فإذا صاد ~~واغتذى فليس يفكر بعد ذلك إلا فيما يستظل به ويستكن فيه وهو البناء، فإذا ~~تم له فكر حينئذ فيما يزرعه ويغرسه. # ويغدو للصيد اثنان متفاوتان، صعلوك منسحق الأطمار، وملك جبار، فينكفئ ~~الصعلوك غانما، وينكفئ الملك غارما، وإنما يشتركان في لذة الظفر. ولا مؤونة ~~أغلظ على ذي المروءة من تكلف آلات الصيد لأنها خيل وفهود وكلاب وآلات تحتاج ~~في كل قليل إلى تجديد. ومن ههنا قيل إنه لا يشغف بالصيد إلا سخي. # قال أبو العباس السفاح لأبي دلامة: سل؟ فقال: كلبا، قال: ويلك، وماذا ~~تصنع بالكلب؟ قال: قلت: سل، والكلب حاجتي، قال: هو لك، قال: ودابة تكون ~~للصيد، قال: ودابة، قال: وغلام يركبها ويتصيد عليها، قال: وغلام، قال: ~~وجارية تصلح لنا صيدنا وتعالج طعامنا، قال: وجارية، قال أبو دلامة: كلب ~~ودابة وغلام وجارية هؤلاء عيال لا بد من دار، قال: ودار، قال: ولا بد من ~~غلة وضيعة لهؤلاء، قال: قد أقطعناك مائة جريب عامرة ومائة جريب غامرة، ms003 قال: ~~وما # PageV01P020 # الغامرة؟ قال: لا نبات فيها، قال: أنا أقطعك خمس مائة جريب في فيافي بني ~~أسد، قال: فقد جعلنا لك المائتين عامرة، بقي لك شيء؟ قال: أقبل يدك، قال: ~~أما هذه فدعها، قال: ما منعت عيالي شيئا أهون من فقدا من هذا. # وقيل لبعض من كان مدمنا على الصيد من حكماء الملوك، أنك قد أدمنت هذا وهو ~~خير الملاهي وفيه مشغلة عن مهم الأمور ومراعاة الملك. فقال: إن للملك في ~~مداومة الصيد حظوظا كثيرة أقلها تبينه في أصحابه مواقع العمارة من بلاده في ~~النقصان والزيادة فيه، فأن رأى من ذلك ما يسره بعثه الاغتباط على الزيادة ~~فيه وأن رأى ما ينكره جرد عنايته له ووفرها على تلافيه، فلم يستتر منه خلل، ~~ورأس الملك العمارة، ولم يخرج ملك لصيد فرجع بغير فائدة، أما دوابه فيمرنها ~~ويكف من غرب جماحها، وأما شهوته فينسئها، وأما فضول بدنه فيذيبها، وأما ~~مراود مفاصله فيسلسها، وأما أن يكون قد طويت عنه حال مظلوم فيتمكن من ~~لقائه، ويبوح إليه بظلامته، فيسلم من مأثمه. وأما أن ينكفئ بصيد يتفاءل ~~بالظفر به إلى خصال كثيرة لا يخيل ما فيها من الربح. # وقيل للزاهد المشغوف بالصيد: لو التمست معاشا غير هذا، فقال: ادن لا أحد ~~مثله، أن هذا معاش يجدي علي من حيث لا أعامل فيه أحدا وأنفرد به من الجملة ~~وأسلم فيه من الفتنة، وألتمسه في الخلوات والفلوات، وهي مواضع أهل السياحة ~~ومظان أولي العبادة، وقلما خلوت من حيوان عجيب في خلقه، لطيف فيما يلهمه ~~الله من احتيال رزقه، يحدث لي فكره في عظيم قدرة الله جل وعز على تصاريف ~~الصور، # PageV01P021 # واختلاف التراكيب، تعجبا من مذاهب الوحش والطير، في مساعيها لمعاشها، ~~وتمحلها لأقواتها وما يلحقها حين تقع في الأشراك، وترتبك في الحبائل، من ~~الحتوف التي تنصبها لها الأطماع، ويسوقها إليها الحرص، فأنا من ذلك بين ~~متبلغ للدنيا، ومتأهب للآخرة. # وهذا كتاب كليلة ودمنة المتعارف عليه بين الحكماء فضله، المشتملة على ~~الآداب جمله وفصوله، ذكر واضعه أنه حكمة ألفها، ms004 وجعلها على ألسنة الطير ~~والوحش، للطف مواقعها من النفوس، بمقارنة الشكل الحيواني، وإذا كانت كذلك ~~كانت بالقلوب أمس، من الحفظ أقرب، وإذا كان لذكرها والحكاية عنها هذا ~~الموضع، فما ظنك بمشاهدتها ومطاردتها والظفر بما امتنع على الطالب منها. # وكانت ملوك الأعاجم تجمع أصنافها، (من الحيوان في حظائر) وتدخل أصاغر ~~أولادها عليها وتعرفها صنفا صنفا منها، كي لا (ينسبوا إلى الجهل) إذا كبروا ~~ولم يكونوا رأوها في صغرهم، فرأوا شيئا منها غريبا سألوا عنه. # وأشرف الغذاء الذي تحفظ به الأعضاء وما شاكلها، وليس شيء أشبه بها، وأسرع ~~استحالة إليها من اللحم، وأفضل اللحمان ما استدعته الشهوة، وتقبلته الطبيعة ~~بقوة عليه، ولا لحم أسرع انهضاما، وأخص بالشهوة موقعا، من لحم الصيد ~~المطرود المكدود، لأن ذلك ينضجه ويهريه ويسقط عن الطبيعة بعض المؤونة في ~~طبخه، وقد قام في النفس من العشق له، والتهالك عليه، والتشوف إليه، ما لم ~~يقم فيها لغيره من المطاعم، فإذا وافى الأعضاء وقد تقدمت له هذه المقدمات، ~~أحالته ذ # PageV01P022 # بالقبول في أسرع زمان. وإن كان الحيوان غليظا عكست هذه الأسباب طبعه، ~~ونفت ضرره، وقمعت كيموسه، وربما أكل اللطيف الخفيف على تعنف وتكره، فكان ~~إلى أن يأخذ من الأعضاء أقرب من أن تأخذ منه الأعضاء، وتأول الرواة معنى ~~امرئ القيس في قوله: # رب رام من بني ثعل ... مخرج كفيه من ستره # فأتته الوحش واردة ... فتمتى النزع من يسره # فرماها في فرائصها ... من إزاء الحوض أو عقره # مطعم للصيد ليس له ... غيرها كسب على كبره # على المدح بادمان الصيد، ويمن الطائر فيه، واستثناؤه بقوله على كبره زائد ~~عندهم في المدح لوصفه أنه يتكلف من ذلك مع قدح السن وأخذها منه شيئا لا ~~يعجزه مع هذه الحال، ولا يلحقه فيها ما يعرض للمسن من الفتور والكلال، وبنو ~~ثعل بنو عمه لأنهم فخذ من طيء، وكندة فخذ من مرة، ومرة أخو طيء، فلم يرد ~~غير المدح. وهذا الرامي عمرو الثعلي، وكان من أرمى الناس وفيه قيل: # ليت الغراب رمى حمامة قلبه ... عمرو بأسهمه ms005 التي لم تلغب # وفي أبيات امرئ القيس هذه أدب من أدب الصيد ولطائف حيله، وهو قوله: فتمتى ~~النزع من يسره، وتمتى وتمطى واحد، أبدلت التاء من الطاء وفي تمتى معنيان: ~~أحدهما الاعتماد والتوسط من قولهم حصلته في متي كمى فتمتاه بمعنى تعمد ~~متاه، والآخر بمعنى إبدال التاء من الطاء يريد التمطي، وهو # PageV01P023 # أن مريدي الصيد بالرمي يتمطى بيساره نحو الأرض مرات حتى يؤنس الطريدة، ~~فتألف ذلك منه ولا تذعر له، ثم حينئذ يستغرق نزعه، ويمضي سهمه. ولا يزال ~~امرؤ القيس في كثير من شعره يفخر بالصيد وأكل لحمه، كقوله مع عراقته في ~~الملك: # تظل طهاة اللحم من بين منضج ... صفيف شواء أو قدير معجل # وسماه لذة واكتفى بذلك من أن يذكر الصيد لعلمهم بذلك واشتهاره فيهم وقدره ~~عندهم فقال: # كأني لم أركب جوادا للذة ... ولم أتبطن كاعبا ذات خلخال # ومن فضائله ما فيه من التبرز على ركوب الخيل صعودا وحدورا وكرا وانكفاء ~~وتعطفا وانثناء، وذلك كما قدمنا زائد في الفروسية، ملين من المعاطف، مسلس ~~من المراود، محلل لكوامن الفضول، مثبت للركبة، منسيء للشهوة، مؤمن من العلل ~~المزمنة. # وقال بعض الحكماء: قلما يعمش ناظر زهرة، أو يزمن مريغ طريدة، يعني بذلك ~~من أدمن الحركة في الصيد، ونظر البساتين، فاستمتع طرفه بنضرتها، وأنيق ~~منظرها، وليس يكبر الملك الرئيس العظيم الوقور إذا أثيرت الطريدة أن يستخف ~~نفسه في ارغتها، ويستحضر فرسه في أثرها، ويترجل عنه في المواضع التي لا ~~يقتحم الفرس مثلها. # وحكي عن عظماء الأكاسرة من ذلك ما هو مشهور في سيرهم، وعن الخلفاء ~~الراشدين ما نذكره في باب من أغري به منهم، ومنها ما يسنح فيه من النشاط ~~والأريحية، لا سيما مع الظفر، ودرك البغية، فأن المرء # PageV01P024 # يكون في تلك الحال أطرب منه عند سماع شائق الألحان، وتشاجي النغم من ذوي ~~الإحسان، وربما قويت النفس حينئذ، وانبسطت الحرارة الغريزية فعملت في كوامن ~~العلل. # أخبرني غير واحد ممن شاهد مثل ذلك أنه رأى من غدا إلى الصيد، وهو يجد ~~صداعا مزمنا، فطفر ms006 فعرض له رعاف حلل ما كان في رأسه، وآخر كانت به سلعة ~~يجبن عن بطها، قويت عليها الطبيعة فانبطت. وآخر كان في بدنه جرح مندمل على ~~نصل سهم، فبدر ذلك النصل، في وقت احداد حركته وتكامل أريحيته، وربما عكس ما ~~يعرض له من ذلك ذميم حالاته، فآلت إلى ضدها من الخيرية، حتى يتشجع، وإن كان ~~جبانا، ويجود وإن كان بخيلا، وينطلق وجهه وإن كان عبوسا. # أخبرني بعض الأدباء عن رجل من الشعراء قصد بعض الكبراء. فتعذر عليه ما ~~أمله عنده، وحال بينه وبينه الحجاب، وكان آلفا للصيد مغرى به، فعمد الشاعر ~~إلى رقاع لطاف، فكتب فيها ما قاله من الشعر في مديحه، وصاد عدة من الظباء ~~والأرانب والثعالب، وشد تلك الرقاع في أذناب بعضها، وآذان بعض، وراعى خروجه ~~إلى الصيد، فلما خرج كمن له في مظانه ثم أطلقها، فلما ظفر بها واستبشر، ~~ورأى تلك الرقاع، ووقف عليها، زاد في طربه، واستطرف الرجل واستلطفه، وتنبه ~~على رعي ذمامه، وأمر بطلبه فأحضر، ونال منه خيرا كثيرا. # PageV01P025 # ومن شأن النفس أن تتبع ما عزها، وبعد من إدراكها، فإذا ظفرت بما هذه ~~سبيله بعد إعمالها الحيلة فيه، كان استمتاعها بالظفر به أكثر منه بما وقع ~~عليها فتيسر، وانقياد لها متسمحا. # وهذا شبيه بما تأوله يحيى بن خالد البرمكي في توصيته ولده، بتقديم العدات ~~أمام الهبات، فأنه قال لهم: إن الموعد إذا تخيل فصدق، وانتظر فطرق، وأستنجح ~~فأنجح، أمتع من مفاجأة البر. # ولو أن محاول حرب، أو مقارع جيش، هلك عدوه قبل مكافحته إياه حتف أنفه، أو ~~انفل جيشه من سوء تدبيره فانصرف، أو جاءه ضاعا طالبا لأمانه، لما كان مقدار ~~السرور بذلك كمقداره لو نازله فقهره، أو بارزه فأسره. وهذا بين في الملاعب ~~بالشطرنج فأن أحذق الاثنين بها وأعلمهما بتدبيرها إذا تبين التفاوت بينه ~~وبين الآخر، ورآه متتابع الخطأ، عميا عن الاحتراز، متورطا في الاغترار، ~~مفرقا عدده، مستهينا لفنائه وتناقصه، محتملا للطرح، لم يلتذ بملاعبته، ولم ~~يحل له قمره. # ولو أن ملكا يهدى له ms007 في كل يوم عدد كثير من أصناف الوحش والطير، لم يبلغ ~~فرحه بذلك جزءا واحدا من اغتباطه بقنبرة ضئيلة يدأب في صيدها، أو عكرشة ~~هزيلة يظفر بها، وكم من جواد رائع يضن بظهره على أحب أولاده إليه قد قتله ~~بازياره، ولو أن الصيد أمكن مريغه في أول إثارته لنقص ذلك من لذته، وقدح في ~~موقعه. # وقال بعض المحدثين: # لولا طراد الصيد لم يك لذة ... فتطاردي لي بالوصال قليلا # هذا الشراب أخو الحياة وما له ... من لذة حتى يصيب غليلا # وأخذ هذا محمد بن الوزير الحافظ الغساني فكساه لفظا حسنا في كلمة له ~~يعتذر فيها من تأخير هدية: # PageV01P026 # يفديك خل إذا هتف به ... جرت مجاري لسانه يده # أخر ما عنده لتطلبه ... ولذة الصيد حين تطرده # وقال بعض الكتاب يستعفي رئيسا من بر بعث إليه: # قد جاءت الورق التي وقرتها ... والريم والسرج المحلى والفرس # والبغلة السفواء والخلع التي ... كانت كعرض2ك ليس فيه من دنس # في ريحها أرج يضوع كأنه ... من عود محتدك الكريم المغترس # والضوء يلمع في الظلام كأنه ... من نور وجهك أو ذكائك يقتبس # لكن أبت لي أن أروح واغتدي ... كلا على الأخوان أخلاقي الشمس # لا أستلذ العيش لم أدأب له ... طلبا وسعيا في الهواجر والغلس # وأرى حراما أن يواتيني الغنى ... حتى يحاول بالعناء ويلتمس # فاحبس نوالك عن أخيك موفرا ... فالليث ليس يسيغ إلا ما افترس # ومن فضل العلم بالصيد والعادة له ما حكاه لي أبي عن اسحق (بن) إبراهيم بن ~~السندي، عن عبد الملك بن صالح الهاشمي، عن خالد بن برمك، أنه كان نظر، وهو ~~مع صالح الهاشمي صاحب المصلى وغيره من رجال الدعوة، وهو على سطح قرية نازل ~~مع قحطبة حين فصلوا من خرسان، وبينهم وبين عدوهم مسيرة أيام إلى أقاطيع ~~ظباء مقبلة من البر، حتى كادت تخالط العسكر، فقال لقحطبة: ناد في # PageV01P027 # الناس بالإسراج والإلجام، وأخذ الأهبة، فتشوف قحطبة فلم ير شيئا يروعه. ~~فقال لخالد: ما هذا الرأي؟ فقال: أما ترى الوحش قد أقبلت؟ إن وراءها لجمعا ~~يكشفها ms008 فما تمالك الناس أن يتأهبوا حتى رأوا الطليعة، ولولا علم خالد ~~بالصيد لكان ذلك العسكر قد اصطلم. # وعذل بعض أبناء الملوك في الاستهتار بالصيد، والشغف به، وقيل له أنه هزل ~~وكان أديبا فقال: # ربما أغندو إلى الصيد معي ... فتية هزلهم في الصيد جد # ألفوا الحرب فلما ظفروا ... فتحاملوا أن يعاديهم أحد # واستقام الناس طرا لهم ... فغدوا ليس يرى فيهم أود # وتقاضت عادة الحرب وما ... جمعوه من عتاد وعدد # وجدوا في الصيد منها شبها ... فابتغوها في معاناة الطرد # لترى عادتهم جارية ... لهم باقية لا تفتقد # ولما شهد أبو علقمة المري عن د سوار أو غيره من القضاة وقف في قبول ~~شهادته، فقال له أبو علقمة: لم وقفت في إجازة شهادتي؟ قال: بلغني أنك تلعب ~~بالكلاب والصقور، قال: من خبرك أني ألعب بها فقد أبطل، وإن كان بلغك أني ~~أصطاد بها فقد صدق من أبلغك، وأني أخبرك أني جاد في الاصطياد بها، غير هازل ~~ولا لاعب، فهل وقف مبلغك على الفرق بين الجد واللعب؟ قال: ما وقف ولا ~~أوقفته عليه، وأجاز شهادته. # PageV01P028 # ومن فضائل الصيد أنه كان الملك من ملوك فارس إذا حمل على ركوب الصيد دفع ~~أصحابه ركابه سوطه إلى بطانته وهم خاصته، ودفعته الخاصة إلى الخدم وأدخله ~~الخدم إلى موضع نسائه، فناولته إياه امرأة ثيب، وخرج من عندها وهو بيده، ~~فأما في أوقات ركوبه إلى سائر المواضع غير الصيد والحرب، فيتناول السوط من ~~حيث يركب منه. # وكانت الجوارح تنتصب على كنادرها من ناحية وساده نحو رأسه، والضواري وهي ~~الكلاب والفهود وبنات عرس من ناحية ممد رجليه، والخيل أمامه أو عن يمينه، ~~وكل من شهد معه الصيد حاش عليه العانة والسرب حتى يكون المكل يتصيدها، ~~ويتصيدوا هم سائر الوحش والسباع، ما لم ينهوا عن ذلك، ولم يكن يرى أن يخلو ~~سمعه من زقاء جارح ونباح صار وصهيل الخيل، والحان القيان، وطنين الأوثار. # وكانت لبهرام شوبين حظية مفتنة في جميع الآداب، فاقترحت عليه حضور الصيد ~~معه، شغفا منها به، ونزاعا إلى مشاهدة ms009 الطرد، فأجابها إلى ذلك، فبينا هي ~~معه إذ عن لهما سرب ظباء، وكان بهرام شوبين من جودة الرمي على ما لم يكن ~~عليه سائر الملوك، فقال لها: أراك مشغوفة بالصيد، مرتاحة إليه، فكيف تحبين ~~أن أرمي هذه الظباء، فقالت أريد أن تجعل ذكورها إناثا وإناثها ذكورا، ففهم ~~كلامها، وقدر أنها توهمت عليه العجز عما التمسته منه، وأنها حاولت أن تبين ~~من نقصه # PageV01P029 # فتفت في عضده عند من حضره من أهل مملكته، فقال: ما سألت شططا، ثم رمى ~~التيوس من الظباء فألقى قرونها فصارت كالإناث، وجعل يرمي كل واحدة من ~~الإناث بسهمين، فيثبتهما في موضع القرنين، فتعود كأنها تيس، فلما تم له ذلك ~~على ما طلبته منه عطف عليها فقتلها، خوفا من أن تسومه بعد ذلك بفضل همتها ~~وقريحتها، خطة يقصر عنها فتفضحه. # وذكر الأصمعي عن الحرث بن مصرف قال: ساب رجلا بحضرة بعض الملوك، فقال: ~~أيها الملك أنه قتال ظباء، طلاب إماء، مشاء بإقراء، أقعر الآليتين، مقبل ~~النعلين، أفحج الفخذين، مفجح الساقين، فقال له أردت أن تذمه فمدحته. # الإقراء جمع قري وهو مسيل نهر، وأقعر الآليتين ممتلئهما، مفجح الفخذين ~~متباعد هذه من هذه، وهذا المصرف يضرب مثلا في طلاب الأمر عليه، وتقسم رأيه ~~في مناجزتهم، فيجعل نفسه كلب صيد، ويجعلهم ظباء فيقول: # تفرقت الظباء على خراش ... فما يدري خراش ما يصيد # فيقال إنه من شعره ويقال إنه تمثل به. # ووقف بعض الملوك بصومعة حكيم من الرهبان فناداه فاستجاب له فقال له: ما ~~اللذة؟ فقال له: كبائر اللذات أربع، فعن أيها تسأل؟ فقال: صفهن لي، قال: هل ~~تصيدت قط؟ قال: لا، قال فهل لك حظ في السماع والشرب؟ قال: لا، قال: فهل ~~فاخرت ففخرت أو كاثرت فكثرت؟ قال: لا، قال: فما بقي لك من اللذات؟ # PageV01P030 # وللصيد لذة مشتركة موجودة في طباع الأمم، وكأنها في سكان البدو والأطراف ~~أقوى لمصاقبتهم الوحش ومنازلتهم إياها، فلا تزال تراهم لها ذاكرين، وبها ~~متمثلين، ومنها طاعمين، حتى أن نساءهم ليتصيدن على الخيل، ذكر ذلك بعض ~~الرواة ms010 فقال: أتيت مكة فجلست في حلقة فيها عمر بن عبد الله بن أبي ربيعة ~~المخزومي، وإذا هم يتذاكرون العذريين وعشقهم وصبابتهم فقال عمر: أحدثكم بعض ~~ذلك، أنه كان لي خليل من بني عذرة وكان مستهترا بحديث النساء والصبوة إليهن ~~وينشد فيهن، على أنه كان لا عاهر الخلوة ولا سريع السلوة، وكان يوافي ~~الموسم في كل سنة فإذا أبطأ ترجمت له الأخبار وتوكفت له السفار حتى يقدم، ~~فذا قدم تحدثنا حديث عاشقين صبين محزونين، وأنه التاث علي ذات سنة خبره، ~~حتى قدم وافد عذرة، فأتيت القوم انشد عن صاحبي، فإذا غلام يتنفس الصعداء ثم ~~قال: اعن أبي المسهر تسأل؟ قلت عنه نشدت، وإياه أردت، قال: هيهات هيهات، ~~أصبح والله أبو المسهر لا مأيوسا منه فيهمل ولا مرجوا فيعلل، أصبح والله ~~كما قال الشاعر: # لعمرك ما حبي لأسماء تاركي ... صحيحا ولا اقضي بها فأموت # قلت: وما الذي به؟ قال: مثل الذي بك من تهالككما في الضلال، وجركما أذيال ~~الخسار كأنكما لم تسمعا بجنة ولا نار، قلت: من أنت يا ابن أخي؟ قال: أنا ~~أخوه، قلت: أما والله ما يمنعك أن تركب # PageV01P031 # طريق أخيك، وتسلك مسلكه إلا أنك وإياه كالواشي والنجاد لا يرقعك ولا ~~ترقعه ثم انطلقت وأنا أقول: # ارائحة حجاج عذرة غدوة ... ولما يرح في القوم جعد بن مهجع # خليلان نشكو ما نلاقي من الهوى ... متى ما يقل اسمع وأن نقلت يسمع # ألا ليت شعري أي شيء أصابه ... فبي زفرات هجن من بين أضلعي # فلا يبعدنك الله خلا فأنني ... سألقى كما لاقيت في الحب مصرعي # فلما حججت وقفت في الموضع الذي كنت أنا وهو نقف فيه من عرفات، فإذا إنسان ~~قد اقبل، وقد تغير لونه وساءت هيئته، فما عرفته إلا بناقته، فأقبل حتى خلف ~~بين اعناقهما واعتنقني، وجعل يبكي، فقلت ما الذي دهاك؟ فقال: برح العذل، ~~طول المطل، ثم أنشأ يقول: # لئن كانت غدية ذات لب ... لقد علمت بأن الحب داء # ألم تر ويحها تغيير جسمي ... وأني لا يزايلني البكاء # وأني لو ms011 تكلفت الذي بي ... لعف الكلم وأنكشف الغطاء # فإن معاشري ورجال قومي ... حتوفهم الصبابة واللقاء # إذا العذري مات بحتف انف ... فذاك العبد يبكيه الرشاء # PageV01P032 # فقلت: أبا المهر أنها لساعة عظيمة، وأنك في جميع من أقطار الأرض فلو دعوت ~~كنت قمنا أن تظفر بحاجتك، وأن تنصر على عدوك، فدعا حتى إذا دنت الشمس ~~للغروب وهم الناس بالإفاضة همهم بشيء وأصخت له مستمعا فجعل يقول: # يا رب كل غدوة وروحه ... من محرم يشكو الضحى وللوحه # أنت حسيب الخطب يوم الدوحه # قلت: وما (يوم) الدوحة؟ قال لي أخبرك إن شاء الله. إني برجل ذو مال ونعم ~~وشاء، وأني خشيت على إبلي التلف، فأتيت أخوالي كلبا، فأوسعوا لي عن صدر ~~المجلس، وسقوني جمة الماء، وكنت فيهم خير أخوال حتى هممت بموافقة مالي بماء ~~لهم يقال له الحرارات. فركبت فرسي، وعلقت معي شرابا كان أهداه إلي بعض ~~الكلبيين فانطلقت حتى إذا كنت بين الحي ومرعى النعم، رفعت لي دوحة عظيمة ~~فقلت: لو نزلت فقعت تحت الشجرة، ثم تروحت مبردا فنزلت، وشددت # PageV01P033 # فرسي بغصن من أغصانها، ثم جلست تحتها، إذا رجل يطرد مسحلا واتانا، فلما ~~قرب مني إذا عليه درع صفراء، وعمامة خز سوداء، وإذا شعرته تنال فروع كتفيه، ~~فقلت في نفسي غلام حديث عهد بعرس، اعجلته لذة الصيد، فنسي ثوبه وأخذ ثوب ~~امرأته، فما لبث أن لحق المسحل فصرعه ثم ثنى طعنة للأتان، وأقبل وهو يقول: # نطعنهم سلكى ومخلوجة ... كرك لامين على نابل # فقلت له: إنك قد تعبت وأتعبت فلو نزلت، فثنى رجله ونزل، فشد فرسه بغصن من ~~أغصان الشجرة، ثم جلس معي فجعل يحدثني حديثا ذكرت قول الشاعر: # وإن حديثا منك لو تبذلينه ... جنى النحل في إعجاز عوذ مطافل # فبينا هو كذاك إذ نكت بالسوط على ثنيتيه فما ملكت نفسي أن قبضت على السوط ~~وقلت: مه فقال: ولم؟ قلت أخاف أن تكسرهما أنهما رقيقتان قال: وهل عذبتان ثم ~~رفع عقيرته يتغنى: # إذا قبل الإنسان آخر يشتهي ... ثناياه لم يأثم وكان له أجرا # فإن زاد زاد ms012 الله في حسناته ... مثاقيل يمحو الله عنه بها الوزرا # PageV01P034 # ثم قال ما هذا الذي تعلقته؟ قلت: شراب هل لك فيه؟ قال: ما أكره منه شيئا. ~~ثم نظرت إلى عينيه كأنهما مهاة قد أضلت ولدا، وذعرها قانص، فعلم نظري فرفع ~~عقيرته يتغنى: # إن العيون التي في طرفها مرض ... قتلننا ثم لم يحيين قتلانا # فقلت: من أين لك هذا الشعر؟ فقال: وقع رجل منا نحو اليمامة فهو الذي ~~أنشدنيه، ثم ملت لأصلح شيئا من أمر فرسي فرجعت وقد حسر العمامة عن رأسه ~~فإذا هو أحسن الناس وجها، فقلت: سبحانك اللهم! ما أعظم قدرتك، وأحسن صنعتك، ~~قال: وكيف قلت ذلك؟ قلت: لما راعني من نور وجهك، وبهرني من جمالك، قال: وما ~~الذي يروعك من زرق الدواب، وحبيس التراب، ثم لا يدري أينعم بعد ذلك أو ~~يبتئس. قلت: بل لا يصنع الله بك إلا خيرا إن شاء الله، ثم قام إلى فرسه، ~~فلما أقبل برقت لي بارقة من الدرع فإذا ثدي كأنه حق فقلت: نشدتك الله أنت ~~رجل أو امرأة؟ فقال أني والله امرأة تكره العهر وتحب العزل، قلت: وأنا ~~والله كذلك، فجلست تحدثني ما أفقد من أنسها شيئا، حتى مالت على الدوحة ~~سكرا، فاستحسنت والله يا ابن أبي ربيعة الغدر، وزين في عيني، ثم أن الله ~~عصمني فجلست منها حجرة فما لبثت أن انتبهت مذعورة، فلاثت عمامتها رأسها ~~وأخذت الرمح، وحالت في متن فرسها، فقلت لها: ولما تزوديني منك زادا، ~~فأعطتني بنانها فشممت منها والله كالسياب الممطور ثم قلت: أين الموعد؟ # PageV01P035 # قالت إن لي أخوة شرسا، وأبا غيورا، ولأن أسرك أحب إلي من أن أضرك، ثم مضت ~~فكان والله آخر العهد منها إلى يومي هذا. فهي والله التي بلغتني هذا ~~المبلغ. قلت: والله يا أبا مسهر ما استحسن الغدر إلا بك، فاخضلت لحيته ~~بدموعه باكيا، قلت: والله ما قلت لك إلا مازحا، ودخلتني له رقة فما انقضى ~~الموسم، شددت على ناقتي، وحملت غلاما على بعير وجعلت عليه قبة آدم حمراء، ~~كانت لأبي عبد ms013 الله، وأخذت معي ألف دينار ومطرف خز ثم خرجنا حتى أتينا ~~كلبا، فإذا الشيخ أبو الجارية في نادي قومه، فأتيته فسلمت عليه، فقال: ~~وعليك السلام من أنت؟ فانتسبت له فقال: المعروف غير المنكر، ما الذي جاء ~~بك! قلت: جئتك خاطبا؟ قال: أنت الكفي لا يرغب عن حسبه، والرجل لا يرد عن ~~حاجته. قلت: إني لم آتك في نفسي، وإن كنت موضع الرغبة ولكن لابن أختكم ~~العذري، فقال: والله أنه لكفي الحسب، كريم المنصب. غير أن بناتي لا يقعن ~~إلا في هذا الحي من قريش، قال: فعرف الجزع في وجهي، فقال: أما أنا فأصنع بك ~~ما لا أصنعه بغيرك، أخيرها فهي وما اختارت، فقلت: والله ما أنصفتني، فقال: ~~وكيف ذلك؟ قلت: تختار لغيري. ووليت الخيار لي غيرك، فأومى إلي صاحبي أن دعه ~~يخيرها، فأرسل إليها بالخيار، وقال: رأيك؟ فقالت ما كنت لأستبد برأي دون ~~رأي القرشي وما أختار، قال: قد صيرت إليك الأمر قال: فحمدت الله جل ذكره، ~~وصليت على محمد صلى الله عليه وقلت: قد زوجتها الجعد بن مهجع، وأصدقتها هذا ~~الألف دينار، وجعلت # PageV01P036 # تكرمتها العبد والبعير والقبة، وكسوت الشيخ المطرف الخز، ولم أبرح حتى ~~بنى عليها وانصرفت أقول: # كفيت أخي العذري ما كان نابه ... ومثلي لأثقال النوائب يحمل # وربما ألث السحاب وجرت الأودية، وتتابع السيل، وثلجت الصحراء حتى يعم ذلك ~~معاقل الأروى. وكناس الظباء، ومرابض المها، ومفاحص القطا، ومساالك الطير من ~~الهواء، فتلجأ الصوار والسرب والعانة والرعيل والرف إلى العمارة فتؤخذ قبضا ~~وتكون حالها في استملامها وضعف من يقدر عليها في تلك الصورة كقول علي بن ~~الجهم في وصف غيث: # وحتى رأينا الطير في جنباتها ... تكاد أكف الغانيات تصيدها # ولا يكون لصيدها ذلك الموقع، على أن ناسا قد أمكنهم مثل ذلك فرأوا تركه، ~~وقالوا إنما لجأت إلينا، وعادت بجوارنا فنؤمنها ولا نروعها، ولا نجور ~~عليها، وفعل مثل ذلك مجير الجراد، وأسمه حارثة بن حنبل من طيء، وكان الجراد ~~قد وقع في أرضه فبدأ بالوقوع حول خبائه، فخرج أهل الحي ms014 ليصيدوه، فركب فرسه ~~وأشرع إليهم صدر قناته، # PageV01P037 # وقال ما كنت لأمكنكم من جاري، وفخر بذلك قومه، فقال هلال بن معاوية ~~التغلبي: # ومنا الكريم أبو حنبل ... أجار من الناس رجل الجراد # وزيد لنا والنا حاتم ... غياث الورى في السنين الشداد # وفعل مثله رجل من بني عبد الله بن كلاب يقال له همام وبات بأرض خلاء ليس ~~معه أحد، فأوقد نارا وكان صاد صيدا، فلما رأى الذئب النار أتاها، وذلك من ~~شأنه إذا رأى النار، فلما قرب الذئب منه وهو غرثان أقبل يتقرش ما يرميه ~~همام من العظام ولا يراه، فلما تبينه رمى إليه بقية صيده ولم يرعه، وأنشأ ~~يقول: # يا رب ذئب باسل مقدام ... منجرد في الليل والإظلام # عاود أكل الشاء والأنعام ... قد ضافني في الليل ذي التمام # في ليلة دانية الارزام ... يقرش ما ألقي من العظام # فبات في أمني وفي ذمامي ... مستدفئا من لهب الضرام # آثرته بالقسم من طعامي ... ولا يخف نبلي ولا سهامي # ولو أتى غيري من الأقوام ... من اللئام لا من الكرام # إذن للاقى عاجل الحمام # وأخبرني من وثقت بصدقه عن رجل من جلة أهل همذان، أن الثلج كثر في ضياعه ~~حتى لجأت إليها عانات كثيرة، فأخذها وكلاؤها ولم يحدثوا فيها حدثا، وكتبوا ~~إليه بخبرها، فكتب إليهم أن أقيموا لها قضيما # PageV01P038 # وعلفا إلى أن ينحسر الثلج، فإذا انحسر الثلج فخلوا سبيلها، واحموها حتى ~~تصل إلى ابعد موضع من العمارة ففعلوا ذلك. # وتلجأ أيضا إلى الأنس والعمارة إذا أجدبت السنة وعدمت الكلأ، وذكر هذا ~~المعنى إبراهيم الموصلي في قوله يرثي أخاه إسماعيل بن جامع المغني فقال: # وإني وإسماعيل يوم فراقه ... لكالغمد يوم الروع فارقه النصل # فإن اغش قوما بعده أو ازرهم ... فكالوحش يدنيها من الأنس المحل # يذكرنيك الخير والشر والتقى ... وقول الخنا والحلم والعلم والجهل # فألقاك عن مذمومها متنزها ... وألقاك في محمودها ولك الفضل # وقد زعم قوم أن هذا الشعر لمسلم بن الوليد الأنصاري. ومثله لآخر: # تخرم الدهر إشكالي فأفردني ... منهم وكنت أراهم خير جلاس # وصرت اصحب قوما لا ms015 إشاكلهم ... والوحش تأنس عند المحل بالناس # وأخبرني مخبر عن أبي العباس بن الداية عن المعتصم أنه أوغل يوما في الصيد ~~وحده، فبصر بقانص يصيد ظباء فاستدناه وقال: حدثني اعجب ما رأيت في صيدك ~~فقال: خربقت المشارع التي تردها الظباء، فلما شمت الخربق صدرت عطاشا، ثم ~~عات من غد، فانصرفت أيضا عطاشا، ثم عادت في اليوم الثالث بأجمعها، فلما ~~جهدها العطش رفعت رؤوسها إلى السماء فأتاها الغيث فما انصرفت حتى رويت ~~وخاضت في الماء. # وذكرت العلماء بطبائع الحيوان أن الوحش ربما انحازت إلى العمران عن ~~مواضعها من الجبال والبر في الفصل الذي يتصل بفصل الشتاء فيستدل بذلك أهل ~~البلدان على قوة شتاء تلك السنة وشدة برده وثلجه، لأنها تحس في الجبال ~~بتغير الهواء، وبرد شديد، فتستدل بذلك على ما بعده من قوة البرد، وتخاف ~~الهلاك فتلجأ إلى العمارة. # PageV01P039 ### | باب من كان مستهترا بالصيد من الأشراف # إسماعيل بن إبراهيم النبي صلى الله عليهما قال رسول الله صلى الله عليه ~~وعلى آله وقد رتب الأنصار فنصب خمسين رجلا منهم في واد وقال ارموا يا بني ~~إسماعيل فقد كان أبوكم راميا، وكان إسماعيل عليه السلام مولعا بالقنص محبا ~~له، متعبا نفسه فيه، مباشرا لعمل آلات الرمي، ولقد قصده أبوه إبراهيم عليه ~~السلام زائرا لينظر إليه فلم يجده بمحله لشغله بالقنص. # وحمزة بن عبد المطلب رضوان الله عليه، وكان من النجدة على ما خصه الله عز ~~وجل به، حتى قيل له أسد الله، وكان إسلامه عند منصرفه من صيد، وعلى يده ~~صقر، وجاء في الحديث أن حمزة كان صاحب قنص فرجع يوما من صيده فقالت له ~~امرأة كانت رأت ما نال رسول الله صلى الله عليه وعلى آله من أذى أبي جهل: ~~يا أبا عمارة لو رأيت ما صنع أبو الحكم اليوم بابن أخيك، فمضى على حاله، ~~وهو متعلق قوسه في عنقه، حتى دخل المسجد، فألفى أبا جهل فعلا رأسه بقوسه ~~فشجه، ثم قال حمزة: ديني دين محمد أشهد أنه رسول الله صلى الله عليه ms016 وسلم. # وعدي بن حاتم طيء وعنه الأحاديث المأثورة في محرم الصيد ومحلله لأنه كان ~~يكثر مسألة النبي صلى الله عليه عما يعانيه من ذلك. # وقال بعض من عذل في مداومة الصيد: # عذلتني على الطراد وقبلي ... حمزة من اراغة الصيد راحا # كاسرا صقره عليه ظباء ... سانحات كفى عليها الجناحا # فابتغى ملة النبي وقد كا ... ن رأى فيه قبل ذلك جماحا # PageV01P040 # ورمى هامة اللعين أبي جه ... ل بقوس فشجه إيضاحا # وعدي بن حاتم اسمح الخل ... ق إلى الصيد لم يزل مرتاحا # إنما الصيد همة ونشاط ... يعقب الجسم صحة وصلاحا # ورجاء ينال فيه سرورا ... حين يلقى إصابة ونجاحا # ومن خلفاء بني العباس كان أبو العباس السفاح شديد اللهج بالصيد، ناشئا ~~ومكتهلا، ومن أخباره أنه خرج يوما متنزها نحو الخورنق في يوم من أيام ~~الربيع، ومعه دهم من أهل بيته، وجماعة من خاصته ومواليه فبسط هناك ودعا ~~بغدائه وحضر مائدته عمومته وأبو جعفر المنصور. فبينما هم كذلك يتضاحكون ~~ويأكلون، إذ طلع عليهم أعرابي فوقف بازائهم فسلم عليهم بإشارة، فأشار إليه ~~أبو العباس فاستدناه فدنا وقرب منه، فقال له: ادن فأصب من طعامنا فجثا على ~~ركبتيه بعد أن سلم فأكل أكل جائع منهوم مقرور، فلما انتهى اقبل على أبي ~~العباس فقال: بأبي أنت وأمي يا حسن الوجه، انتسب إلي أعرفك، فتبسم، ثم قال: ~~رجل من اليمن من عبد المدان، قال: أنت والله شريف، ولكني أشرف منك، قال أبو ~~العباس: فانتسب إليه أعرفك، قال: بيت قيس من بني عامر. قال أبو العباس: ~~شريف إلا أنني اشرف منك، قال: كلا ما بنو الحرث أشرف من بني عامر إلا أن ~~تكون عارضتني في نسبك، قال: ما عارضتك وأنهم لأحد طرفي، قال: فممن أنت؟ ~~قال: من بني هاشم، قال: رهط رسول الله صلى الله عليه، قال: نعم قال: شريف ~~والله الذي لا إله إلا هو، فما قرابة ما بينك وبين هذا الملك، يعني أبا ~~العباس، # PageV01P041 # قال: قريبه. قال: بأبي أنت وأمي أهو الحميمي؟ قال: هو هو قال: فاكتم علي ms017 ~~حديثا أحدث به عنه، قال: أكتم عليك، قال: رأيته وهو غليم يقعد يرمي في غرض ~~بالحميمة، فيجمع بين نبله في مثل راحتي هذه، ثم ينصرف عن غرضه، فيمر ~~بالطائر فيصرعه بسهمه فما يملك حتى يذبحه بسيفه، ويقطعه ويضرم نارا أو ~~يستعير نار ملة قد أأضرمرميهما أضرمها أهلها لغدائهم فيرمي بصيده عليها، ~~ويرمي بطرفه إليها لئلا يغلبه أحد على ما فيها، ثم يأكله نتفا بريشه، مع ~~شظية من لحمه، حتى يأتي على ما فيه ما يشركه فيه عشير ولا خليل. فصاح به ~~داود بن علي: اسكت فض الله ناجذك، إنما تخاطب أمير المؤمنين. فقال أبو ~~العباس لداود: يا عم ما هذه المعاشرة؟ رجل تكلم عن الأنس والانبساط، وقد ~~تحرم بنا، ولزمنا ذمامه، فأرعبته، وأوهنت متنه، وقطعت حديثه، تكلم يا فتى! ~~فلما سمع ما قال داود قال: وكنت أرى في هذا الفتى أمارات خير تدل على أنه ~~سيملك ما بين لابتيها قال وما هي قال: لين الجانب، والصفح عن الجاهل، ~~والبذل للنائل، مع مركبه الكريم، وموضعه من النبوة، فضحك أبو العباس حتى ~~فحص الأرض برجليه وضحك أهل بيته وأمر له بألف دينار وكساه وحمله. # وركب المنصور يوما في صدره مشهرة مشمرا من ذيله، وعلى يده بازي حتى عبر ~~الجسر باديا، وانكفى فعبر الآخر راجعا، وتبينه الناس فلما عاد واستقر به ~~مجلسه قال للربيع: ما الناس في ركوب # PageV01P042 # أمير المؤمنين على هذه الحال، قال: عجبوا منها قال: إنه كان لأمير ~~المؤمنين في ذلك مذهب، وهو أنه سيأتي من أبنائنا من يحب الصيد ويتبذل فيه، ~~فأحببت أن يكون مني ما رأيت فمتى فعل مثله منا فاعل بعدي قال الناس: قد ركب ~~المنصور على مثل هذه الصورة. # وكان المهدي محمد بن عبد الله مع ما كان فيه من الحذر والتحفظ والبعد من ~~التبذل مشغوفا بالصيد لا يكاد يغبه، وكان مع ذلك مجدودا فيه لا يحرم، ذكر ~~ذلك بعض شعرائه في كلمة قال فيها: # يغدو الإمام إذا غدا ... للصيد ميمون النقيبه # فتؤوب ظافرة جوا ... رحه واكلبه ms018 الأريبه # بمخالب وبراثن ... بدماء ما اقتنصت خضيبه # وسهامه لوحوشه ... والطير قاصدة مصيبه # وكأنما عرفته فانق ... ادت لدعوته مجيبه # وكان للرشيد حظ من الصيد لا كمداومة المهدي له، واستهتاره به، وكان يرتاح ~~له إذا حضره ارتياحا شديدا، حتى تحمله الأريحية على ركض فرسه، والشد في أثر ~~الطريدة. # أخبرني بعض ولد عبد الملك صالح الهاشمي عن أبيه عن جده عن عبد الملك قال: ~~كنت احضر مع الرشيد الطرد كثيرا، فحضرت معه يوما ومعنا حسين الخادم، وكانت ~~الحال بيني وبينه منفرجة، ولا يزال يتتبع هفواتي، ويغري بي الرشيد، فأراغت ~~الكلاب طريدة وأطلقت عليها، وأعطى الرشيد فرسه عنانه ومر يشتد في طلبها ولم ~~أتبعه، ولا زدت في عنان فرسي، فرأى ذلك حسين مني فاهتبله وأسرع إلى الرشيد # PageV01P043 # فقال: لو زاد عبد الملك بن صالح في عنان فرسه حتى يلحق بأمير المؤمنين لم ~~يكن بذلك من بأس فقال الرشيد: استجهلنا أبو عبد الرحمن، ولم ير مساعدتنا ~~على ما نحن فيه، قال: قد فعل ذلك فأمسك الرشيد فضل عنانه متوقفا علي حتى ~~قربت منه، فعاتبني على ما أنكره، فقلت: يا أمير المؤمنين العذر واضح. قال: ~~وما هو؟ قلت: أنا على فرس لا أثق به قال: عذر، وأمر لي بجنيبة فركبتها ~~وتسايرنا غير بعيد، إلى أن أثيرت طريدة أخرى ففعل كفعله الأول، ولزمت حالي ~~الأولى، فأشتد إنكاره وتلومعلي فلحقته، فقال: أقلنا العلة فما استقيلت ~~الزلة، فقلت: يا أمير المؤمنين إذا كنت لا أثق بفرسي وقد بلوته، فأنا بما ~~لم ابله أقل ثقة، فقال: لا ولكن السكينة والوقار افرطا على أبي عبد الرحمن، ~~وكان هذا بعض ما احفظه علي. وتوخى أبو نؤاس في تشبيب قصيدته التي أولها: # خلق الزمان وشرتي لم تخلق ... ورميت عن غرض الشباب بأفوق # ولقد غدوت بدستبان معلم ... صخب الجلاجل في الوظيف مسبق # حر صنعناه لتحكم كفه ... عمل الرفيقة واستلاب الأخرق # PageV01P044 # يجلو القذى بعقيقتين اكتنتا ... بذرى سليم الجفن غير مخرق # ألقى زآبره وأخلف بزة ... كانت ذخيرة صانع متنوق # فكأنه متدرع ديباجة ... عن قالص التبان غير ms019 مسوق # فترى الأوز قريب خطو مشيع ... غرثان منبسط الشواكل بورق # يعتام جلتها ويقصر شأوها ... بمؤنف شاكي الشباه مذلق # PageV01P045 # حتى رفعنا قدرنا برغامها ... واللحم بين مردم وموشق # فأفتتحها بذكر الصيد وصفة الجارح، هزا منه بذلك، وبعثا من أريحيته لما ~~يعلمه من رأيه في الصيد، وموقعه من قلبه. والرغام التراب بالفتح ومنه أرغم ~~الله أنفه أي ألصقه بالتراب. # وكان محمد الأمين أشد انهماكا في الصيد وأحرص عليه من كل من تقدمه. وأكثر ~~طرد أبي نواس معمول في جوارح محمد وضواريه مثل قوله: # فأمتع الله به الأميرا ... ربي ولا زال به مسرورا # ثم كان المعتصم أكثرهم محالفة للصيد، وأخفهم فيه ركابا لتوفر همته على ~~الفروسية وما شاكلها، ودخل في بابها، وأكثر مباشرة ذلك بنفسه. # ثم كان المعتضد كالمعتصم في أكثر أموره ومآربه، وأشبه به من سائر (أهل) ~~بيته وبنيه من الخلفاء لمباشرة الحرب والصيد وما أشبههما، ولم يكن ينفك من ~~حرب إلا إلى صيد، ولا من صيد إلا إلى حرب، وكان يخرج لصيد الأسد، فيخيم ~~عليها حتى لا يبقى منها باقية، أخبر عنه نجبة ابن علي نديمه قال: كان يقول ~~كثيرا لما بني (الثريا) أتعلم أن بناء من ابنية الخلفاء يشبه هذا البناء أو ~~يعادله في محل أو موقع؟ أما تراني قاعدا على سريري، يعرض علي وزيري، ويصاد ~~بين يدي صيد البر # PageV01P046 # والبحر، وكأني في وسط المتصيد. وما أشبه ما وقع له من ذلك إلا بقول ~~القائل: # يا حبذا السفح سفح المرج والوادي ... وحبذا أهله من رائح غادي # تزقي فرافيره والعيس واقفة ... والضب والنون والملاح والحادي # ولي في نحو هذا المعنى، وكنا نخرج للصيد بمصر في موضع يعرف بدير القصير، ~~منيف على ذروة جبل المقطم، مطل على النيل، فهو سهلي جبلي بحري: # سلام على دير القصير وسفحه ... فجنات حلوان إلى النخلات # منازل كانت لي بهن مآرب ... وكن مواخيري ومنتزهاتي # إذا جئتها كان الجياد مراكبي ... ومنصرفي في السفن منحدرات # فأقنص بالأسحار وحشي عينها ... واقتنص الأنسي في الظلمات # معي كل بسام أغر مهذب ... على كل ms020 ما يهوى النديم مؤاتي # ولحمان مما امسكته كلابنا ... علينا ومما صيد بالشبكات # وكأس وابريق ونادي ومزهر ... وساق غرير فاتر اللحظات # كأن قضيب البان عند اهتزازه ... تعلم من أعطافه الحركات # هنالك تصفو لي مشارب لذتي ... وتصحب أيام السرور حياتي # PageV01P047 # ولم يتأخر المكتفي عن (مثل) مذهبه في الصيد، إلا أنه كان أكثر ما يدمنه ~~الصيد بالفهد والعقاب، هما سبعا الضواري والجوارح، ويباشر ذلك بنفسه، ~~ويمتهنها فيه، لشدة الشغف به والارتياح إليه، أخبرني بذلك شهرام وكان خصيصا ~~به لمعرفته وحسن أدبه. وأخبرني بمثله أبو بكر محمد بن يحيى الصولي. وأخبرني ~~من رآه بظاهر إنطاكية منصرفة مع المعتضد عند أخذه وصيفا الخادم والفهد ~~رديفه، وقد التمسه أهلها، للسلام عليه بعد تسليمهم على أبيه، فوجدوه على ~~تلك الحال غير محتشم (منها وانصرفت عنايته إلى الخيل) وكان جمعها واقتناؤها ~~(ومداومة ركوبها) أكبر همة ولذته، ولم يشغف بالصيد ذلك الشغف. # PageV01P048 # صفة البواشق # وذكر ألوانها وشياتها وأوزانها وصفة الفاره منها # فالأحمر الأسود الظهر جيد صبور على الكد، والأحمر الظهر والبطن رخو ماله ~~جلد، والأخضر العريض القطب صلب على المواكب. ومنها الأخضر المبردي الشية ~~والاسبهرج الذي يشبه لون البزاة، ومنها الأصفر. وأكثر ما رأيناه من أوزانها ~~مائة وثلاثون درهما وأقله خمسة وتسعون درهما، وما رأينا منها كبيرا فارها ~~والفاره منها الأوسط، وهو افره ما رأيناه ولعبنا به، ولم نصف ما للناس، ~~وإنما ما عندنا وفي ملكنا وصدنا به. # PageV01P049 ### | باب في ضراءة الباشق وفراهته # وما يصيد من الطرائد المعجزة التي هي من صيد البازي، وذكر علاجات البواشق ~~وعللها وما خلص منها من العلل وأنجب، وذكر القرنصة وذكر ما عاش عندي منها ~~بالقاهرة حرسها الله، وذكر ما تحتاج إليه في القرنصة من الخدمة، وذكر السبب ~~الذي استحقت عندي به التقدمية على البزاة إذ كان مؤلفو الكتب يقدمون البازي ~~على سائر الجوارح ### | صفة ضراءة الباشق وهو وحشي # يحتاج الباشق إلى أن يكون على يد رفيق من البيازرة يعرف ما يعمل به، وهو ~~أن يخيط عينيه إلى أن يكلب على الطعم، ومقدار ذلك ms021 سبعة أيام، ومنها ما يكون ~~كلبه على الطعم في أكثر من هذه المدة وأقل منها، لأنها ليست بطبع واحد، ~~ولتكن حمولته في موضع منفرد حتى يهدي فإذا هدي على اليد، وكلب كلبا تاما ~~كاملا على الطعم، فأفتحه وأطعمه في بيت خال، فإذا كان وقت تعبيره وعبر، ~~فاجعله في قباء واتركه في قبضت، واقعد به بين الناس، وأقمه على يدك ساعة، ~~فإذا وثب ثوبا خشيت أن ينخلع منه، فأردده إلى القباء، والزم به الرفق، كما # PageV01P050 # وصيناك، فأنك تأمن عليه أن ينخلع، وأن تخرج فخذاه، ثم لا تزال على ذلك ~~إلى أن تجرده، فإذا بلغ التجريد فأركب به الدابة واستجبه إليها مرارا كثيرة ~~من النخل والأرض وسائر المواضع، فإذا لم يبق عليك من أجابته شيء على ما ~~وصفنا، فخذ له من طير الماء الفرافير ولقفه إياها، فإذا لقفها فخذ واحدة ~~وخط عينها بريشة من جناحها وطيها، فإذا أخذها وعرفها، فأقعد غلاما في خليج، ~~ومعه فرفورة. وليكن الغلام مستترا عنك وأنت على حافة الخليج راكب، والباشق ~~على يدك، والطبل بين يديك، وتقدم إلى من معه الفرفورة أن يطيرها عند نقرك ~~الطبل، ثم أنقر الطبل فإذا طيرها وأخذها الباشق فاذبحها في كفه، وأشبعه ~~عليها، فإذا عملت به ذلك مرارا وأخذها، ولم يقف عنها، فأركب إلى الصحراء ~~ومعك الباشق، ولتكن معك طيرة ماء، وأنظر موضعا فيه طير ماء، فأرسل الباشق ~~عليها، فإذا صاد فأشبعه، وإن لم يحسن عليها فأخرج له طيرة الماء التي معك، ~~وارمها له وأذبحها في رجله، وأشبعه عليها، فأنك إذا عملت به ذلك مرة أو ~~مرتين، صاد بمشيئته الله، فإذا صاد فأشبعه، فإذا أشبعته أربعا أو خمس مرار، ~~فصر به إلى الماء، وأطلب ما توسط من طير الماء، فأن صاد فأشبعه وعد به في ~~اليوم الثاني، وانتظر به العشية، واطلب به ما كبر من طير الماء مثل الأخضر ~~وأنثاه، ومثل المذنب وأنثاه، والدراج وأنثاه، فأنه يصيد بعون الله، فإذا ~~بلغت به إلى ذلك فما بقي عليك من ضراءته شيء. وهذه صفة الضراءة ms022 على طير ~~الماء. فإذا فرغ طير الماء وكان آخر السنة، وكان الباشق فرخا، وأحببت ~~قرنصته، فأفعل، وأن أحببت أن تطلب به الحمام ويصيده تسليقا # PageV01P051 # فأعمد إلى حمام فأشدد رجله بطوالة وأقمه على حائط قصير وكن تحت الحائط، ~~وعلى يدك الباشق، وأمر غلامك بجر الخيط الذي في رجل الحمام ليتحرك فيراه ~~الباشق، فإذا نظره الباشق فأرسله عليه، فإذا أخذه فأشبعه عليه، ثم نقله من ~~ذلك الحائط إلى ما هو أعلى منه قليلا، ونقله من حائط إلى آخر، وكلما أخذ ~~حماما فأذبحه في كفه وأشبعه منه، فإنك إذا فعلت ذلك به ورأى حماما على حائط ~~واثبه، ولا ترسله على حمام واقع في الأرض، فأن ذلك يفسده ولا سيما إذا كان ~~للتسليق مفردا وقرنصه وإن كان مقرنصا واردت أن تنقله إلى الغربان السود ~~فأطلب منها واحدا وأكسره له، وبادر بقص مخاليبه، وخزم منقاره، لئلا ينقر ~~الباشق وأشبعه عليه وأطلب به الغربان، وليكن معك غراب في الخريطة، فأن صاد ~~شيئا فأشبعه عليه، وأن أحسن عليه فأذبح الغراب الذي معك في رجليه، واعمل ~~على ما وصفناه، فأنه يصيد إن شاء الله. # وزعم اللعاب أن الباشق ما يصيد الغراب بكسيرة وقد كسرنا له مرارا كثيرة، ~~وصاد الغربان بالكسائر، ولم نصف إلا ما صدنا به على أيدينا مرارا كثيرة، ~~وكان لمولانا صلى الله عليه وعلى آبائه الطاهرين وأبنائه الاكرمين. # ولقد رأيت له وأنا معه صلى الله عليه في الموكب في سنة ثمان وسبعين ~~وثلاثمائة ثلاثة عشر باشقا تصيد كلها الغربان السود والبقع والبيضانيات ~~والمكاحل، وهذا عظيم لم يسمع بمثله. # PageV01P052 ### | ذكر الضراءة على البيضاني والمكحل # إذا أردت أن يصيد الباشق البيضاني والمحكل فأعمد إلى بيضاني أو مكحل ~~وأشبعه عليه، فأن أعوزك البيضاني فأكسر له على حمام أبيض فإذا أخذه أخذا ~~جيدا، وأحكم ذلك مرارا، فأخرج به إلى الصحراء. وليكن معك في الخريطة بيضاني ~~أو مكحل، فأن صاد شيئا فأشبعه عليه، وأن أحسن فأرم له الذي معك وأشبعه ~~عليه، فأنه يصيد بعد أن تطول روحك عليه قليلا إن شاء ms023 الله. # وقد رأيت من فراهة البواشق ما لم أر مثله قط، فمنها باشق أحمر كبير ما ~~رأيت مثله قط، ولا مثل ما جمع من الطرائد، وذلك أنه صاد في سنته ما لم يكن ~~من صيد البواشق، ولا صاده قبله باشق، وبعيد أن يصيده باشق بعده، لأنه صاد ~~أول سنته أنثى الأخضر، وما كان خرج قبل ذلك إلى الصحراء، وثنى بالأخضر ~~الذكر، ووزناه بعد إخراج قلبه فوجدنا فيه ثلاثة أرطال ونصف، وهو أكبر أخضر ~~رأيناه، وفيها ما يكون أقل من ذلك، ولم يبق من طير الماء شيء إلا صاده ثم ~~صاد في سنته بعد ذلك الموكب بيضانيا وكان يتجاوز الصفة في حسنه، # PageV01P053 # وصاد الغربان السود وصاد بعد ذلك طلقا لم ير مثله قط ولا سمع به. # وذلك أنا ركبنا إلى الجيزة فانتهينا إلى موضع يعرف بكوم الدب، وفيه بركة ~~كبيرة، وفيها غر كثير، فأرسلت عليها الشواهين، وتكنى بعض من كان معنا، وكان ~~على يده شاهين له، فزعق علينا صاحب الشاهين فأمرت أن تطير الغر، فجازت بي ~~واحدة عراضا في السماء، فرميته عليها وزعقت حتى أبصره كل من حضر الموكب ~~فصادها، وكان بين المكان الذي أرسل عليها، والمكان الذي ذبحت في كفه نحو ~~أربعمائة ذراع، فأشبع وقرنص وعلا أمره على الغر وغيرها من الطرائد المقدم ~~ذكرها في كتابنا هذا. # ومن فره البواشق ثلاثة لم يسمع بمثلها قط ولا رؤي، قرنصت عند مولانا صلى ~~الله عليه، فواحد له أربع سنين، واثنان لهما من المدة دون ذلك، فمنها واد ~~يصيد الخضر والغربان السود والبقع ما تغير عن فراهة على ما وصفنا من ذكره، ~~واثنان يصيدان الغربان السود والبقع في الشتاء والصيف جميعا، وهذا عظيم لأن ~~الغراب إنما يصاد آخر السنة عند هياجه وهو وقت الراجع، والمصريون يسمون ذلك ~~الشهر أمشير، وهذا ما لم يسمع بمثله في صيد البواشق، لا في كتاب ولا من ~~إنسان. # وكان لنا باشق وحشي فكسرنا له الغراب إلى أن أتجه عليه، وخرجنا به إلى ~~الصحراء، فكان أول طلقه غرابا أبقع ms024 فوق حائط، وهذا عظيم من باشق يصيد ~~ابتداء غرابا فوق حائط، ولم ار مثله إلا باشقا كان لمولانا صلوات الله ~~عليه، فأنه أمرني في بعض الليالي أن أشبعه وشغل هو صلى الله عليه بطير ~~الماء عنه، فأخذته ورجعت، لأطلب به # PageV01P054 # الغربان البقع، فأصبت واحدا بستان قائما، فرميته عليه فصاده، بعد أن عمل ~~عليه ما لا تعلمه الاجلام بالفقاق من المراوغة وحسن الطلق. وما رأيت قط ~~افره منه على الغربان البقع، وكان ذلك عند مغيب الشمس وقد ذكرنا كيف يضري ~~من أول الوقت الذي يؤخذ فيه إلى أن يبلغ هذا المبلغ. # وإنه كان لنا باشق يعرف بباشق ابن حوفيه، وكان يكون على يد أمير المؤمنين ~~صلى الله عليه، وهو يتحدث في موكبه، فكان بعض البيازرة يصيح وقد طار طير ~~الماء، اعني الفرافير، فيرمي بالباشق، وما هو مستو للإرسال، فيصعد معها ~~أبدا في السماء حتى يحملها، وهذا ما لم ير مثله قط على الفرافير. # ومن إطلاقه المعجزة أن مولانا صلى الله عليه رأى ليلة فرافير في بركة ~~فأراها للباشق ثم ستره عنها، وأنزله بعد ذلك فجاء الباشق فوقف على الأرض ~~لما ضلت منه، فقال صلى الله عليه أريكم شيئا مليحا، وضربنا الطبول فقلع ~~الباشق رجله من الأرض، وصاد منها واحدة، وهذا ما لم أر مثله من باشق كان لي ~~يصيد البيضانيات، بعد أن حكم اللعاب أنه لا يجيء منه شيء، فلما كان في بعض ~~الأيام تعذر علي البيضاني فأرسلته على طير الماء فلم يصيد منها شيئا، ووقف ~~على نخلة تحتها بركة فيها ماء، فتنحينا عن البركة وبقي بازياره يدعوه ~~ليأخذه إلى يده، فجاز به طير ماء من السماء، ليقع في البركة مدلاة الأرجل، ~~فلما رآها الباشق تطلب الماء على هذه الحال طمع فيها، وقلع رجله فصاد أنثاه ~~أبلق قبل أن تصل إلى الأرض. وهذا ما لم أر مثله ولا سمعت. # PageV01P055 # ونحن نذكر ما يكون من التياثها وعلاجاتها وكل ما يعرض من أسقامها ونشرحه ~~مبينا حتى نأتي مثل الأول من أخبار صحتها وأيام ms025 سلامتها. # وقد كان عندي باشق حوام، أي وقت أخطأ حام فلقب بالحوم، وكان على الحذف ~~فارها وعلى البلق، ثم آل أمره إلى أن خرجت به يوما إلى الصيد وكان في بركة ~~شاهمرك لطيف، فأريته إياه وسترته عنه ورميت به عليه، وضربت له الطبل فقام ~~إلى السماء فحمله، فذبحته في كفه ودمت على الصيد به، فصاد في ذلك اليوم إلى ~~آخر النهار أربع بيضانيات ومكحلا وأبلق من طير الماء، فأنسيته ما كان قد ~~ألفه من الحومان حتى أنه كان إذا أخطأ أستقر في الأرض. وذلك أنني بطلته سنة ~~كاملة حتى أنسي ذلك، وكان إذا أخطأ وقعد في الأرض أشبعته. فألف ذلك ونسي ~~عادته الأولى. ومن ههنا قدمت البواشق على البزاة. # وكان عندي باشق يصيد العجاج وهو من صيد الشاهين، فما كانت هذه منزلته في ~~الصيد على لطافته، كيف يتقدم عليه شيء من الجوارح. # ولقد رأيت باشقا أحمر صاد جنطة (كذا) ولم ار غيره صادها ولا رأيته صاد ~~غيرها، وهذه منزلة للباشق عظيمة. وكان عندي باشق أسمه مدلل، قرنصته عندي ~~سنة فلم يخرج نقيا، وصاد في السنة صيدا ليس بالطائل، ودخل القرنصة. وكاد أن ~~يكون في السنة الثانية مثل # PageV01P056 # المقدم ذكرها حتى لينت عليه بدهن المعقود والشيرج الطري، فلما أطعم ما ~~وصفنا من العلاج ولأن عليه بدنه نتف منه بدنه وذنبه، وأطعم العصافير ~~والمخاليف الطرية، ومن البشتمازك ومعه شيء من الدهن المذكور، فخرج نقيا ~~حسنا، وكان افره من كل باشق قرنص معه في بيته، وكان من الفراهة على طير ~~الماء بما لم يكن غيره. وصاد الغربان السود وكان تضرب له الطبول كما يعمل ~~به على طير الماء، فلا يرجع عنها، ولم أره قط رجع عن طريدة يرسل عليها ~~وأقام على ما ذكرناه سنين مبقي الفراهة ونحن نذكر ما نعرفه من البواشق ~~الفره وما جرى مجراها إن شاء الله. # ولقد كان عندي باشق فاره على كل طريدة، وذلك أنه كان يصيد من البحريات ~~أحمر، وتسمى السقرون، ثلاثة وما أصاب من قليل وكثير على ms026 مقدار ما يستوي له ~~صاده، وكان موكبا من فراهته وأول ما صاد عندي الغراب الأسود بكسيرة، ثم بعد ~~ذلك كنت أقف على كوم عين شمس وتطير من بركة الكوم الغر، فأرسله عليها فلا ~~يرجع عنها، وأقام على ذلك سنين لم يتغير من فراهته شيء، حتى دخل بعد أربع ~~سنين القرنصة، فأصابته في السنة الخامسة في وسط القرنصة على لا يعرف لها ~~علاج تسمى الذباح، في حلقة تمنع ما يدخل فيه وما يخرج منه، ولا يقدر على ~~إلقاء الرمج حتى يموت ولم يلبث الطير أكثر من بكرة إلى عشية أو من بكرة، ثم ~~أنه مات في المدة التي ذكرناها فشققنا حلقه فوجدنا فيه غدة مفترشة بقدر ~~الترمسة أو أصغر منها بيسير # PageV01P057 # فإذا دخلت إلى جارحك في القرصنة، ورأيت وجهه محولا إلى الحائط وأدرته ~~إليك، وخليته فرجع إلى الحائط، وعملت به ذلك مرارا، فلم يزدك على هروبه من ~~وجهك إلى الحائط، فما فيه شيء من العلاج فلا تشغل نفسك به. # ولقد أصاب عندي كثيرا من الجوارح هذه العلة، فما عرف لها علاج، ولقد ~~أصابت هذه العلة عندنا باشقا أحمر فرجونا أن يكون له في شق حلقه البر، ~~فشققناه من خارجه برأس مبضع عند الاياس منه فلم ينفعه ذلك، ولم يلبث حتى ~~مات، وما رأينا هذه العلة في غير القرنصة قط، ثم انقطعت منذ سنين، ولم نرها ~~بعد ما قدمنا ذكره، ولا سمعنا من يقول أنه رأى مثلها قط، ولا سمع بها، ولا ~~يدري أي شيء هي. # وأصعب ما رأيناه من علل القرنصة قد شرحناه، ونحن نشرح ما يحتاج إليه ~~الجارح من الرفق في القرنصة ونذكر علاجه السالم 1والقاتل. # PageV01P058 ### | صفة علاج القرنصة وذكر ما يحتاج إليه من آلتها # إذا كان الباشق فرخا وخرج عند طير الماء وأردت أن تصيد به السماني فأفعل، ~~فإذا فرغ من السماني فأطلب به الأبرجة وصد به الحمام وأن كنت تقدر على ~~الخروج إلى موضع الدراج فأطلب به فراخ الدراج. والكسيرة التي تكسرها له حتى ~~يصيد فراخ الدراج أن ms027 تأخذ ثلاثة شفانين أو أربعة وتخيط أعينها وتطيرها له ~~وتشبعه عليها، تفعل ذلك ثلاث مرار أو أربعا. وأطلب به بعد ذلك فراخ الدراج، ~~ولا يفارقك البرود، وصفته أن تأخذ، وزن درهم طباشير، ودرهم بزر قثاء، ودرهم ~~بزر خيار، ودرهم بزر قرع، ودرهم ورد يابس، ودرهم طين روي، ودانق كافور، ~~وقشير ما يصلح أن يقشر ودقه دقا ناعما، وأنخله في خرقة حرير، وأستخرج لعاب ~~السفرجل، وأعجن به الجميع، وأصلحه فتلا صغارا، وتكون معك في الصيف في سفرك، ~~فإذا خشيت على جرحك الحر فخذ نصف فتيلة وأطعمه إياها، فإذا بقي باشقك على ~~خمسة وخمسة فأجعله في بيت نظيف مكنوس مرشوش وأشدده بعد أن تبرد عنه بعد ~~رجوعك من المقام، ولا تنس ما ذكرناه لك فإذا مضت له جمعة فأطعمه العصفور ~~والمخلف الصغير والبشتمازك جمعة. وأجعل الماء عنده في كل يومين مرة، وأرفق ~~به، فإذا بقي على ثلاثة وثلاثة فأمسكه وأنتف بدنه وذنبه، ولا تمس جناحيه، ~~فإذا فرغت من نتفه فأنفخ عليه الماء من فيك حتى يبتل، وأشدده وأجعل طعمه # PageV01P059 # ذلك اليوم نصف طعم من بشتمازك، بسبب التعب الذي لحقه مع شيء من دهن ~~المعقود. بعد أن يكون في بيتك عميل. فأنه يبرأ بعد أثني عشر يوما ويكون ~~سالما في نفسه إن شاء الله. # وهذا باب مجرب سالم في خدمة القرنصة ونحن نصف غيره من أبواب السلامة مما ~~لا يعرفه الناس ونصف ما تعلمه المتسوقة الذين يريدون به السوق. وهو من ~~السمائم القاتلة للجوارح، وما فيها خير فتوصف ولكن لا بد من صفتها حتى يعلم ~~إنا قد عرفناها ولم تخف علينا، ونشكر بعد ذلك على تحذيرنا من استعمالها ~~ونحن نذكرها، وينبغي إلا يكون نتف الباشق إلا للفرخ وحده والمقرنص ينتف ~~ذنبه. # وقد أطعم الناس لحم القنفذ للمقرنصات، على شريطة نحن نذكرها، وهو أن تعمد ~~إلى القنفذ فتذبحه وتخلص شحمه من اللحم، فإذا خلص لك اللحم الأحمر، فأعمد ~~إلى الباشق وأطعمه منه أقل من نصف طعمه، ولا تلزمه إياه دائما، بل ليكن مرة ~~في ms028 عشرة أيام. ومن طعم القرنصة أيضا اليربوع في كل جمعة مرتين فأنه سالم ~~مجرب وهو مع الرفق مبارك سالم. # والذي هو سم في القرنصة على الباشق إذا هو أكله دهن القرطم ودهن الجوز، ~~والغدد التي تكون في رقبة الشاة إذا ذبحت فأنها تؤخذ وتجفف وتدق وتطعم ~~للباشق، وهذا إذا أطعم الباشق منه شيئا خرج في غاية الحسن، وعند التحريك ~~يندم صاحبه. ودهن القرطم والجوز أصلح من الغدد، والكل رديء على من يريد أن ~~يلعب بباشقه، وأما الصعلوك فهو جيد له وحده. # ومتى رأيت الباشق نقيا ما عليه غريبة فأحذر منه. وقد ذكرنا ما فيه كفاية. # PageV01P060 # والزنبور الأحمر اليابس رديء على الباشق، وهو يدق ويطعم له على ما ~~ذكرناه، وكذلك السمك الطويل الذي يسمى الانكليس، يقطع من ناحية الذنب أربع ~~أصابع ومن ناحية رأسه مثل ذلك، ويجفف باقيه ويدق ناعما وينخل في خرقة حرير، ~~ثم يجعل في قارورة ويطعم منه الباشق في كل جمعة وزن خمس حبات فأن صاحبه ~~يسبق حد الجوارح بخروجه من القرنصة، ومن ثم يسبق إلى الموت، فتلك فرحة لم ~~تتم لصاحبها. وقد ذكرنا الجيد والرديء في كتابنا هذا ولم نبق شيئا حتى ~~ذكرناه وربما قرح الباشق في القرنصة وذلك من دم رديء في جناح الباشق يحتاج ~~أن يخرج منه ولا يضر عصبه منه شيء ونحن نذكره إن شاء الله. # PageV01P061 ### | ذكر علاج القرح # في جناح الباشق وكيف يخرج # تعد له سكرجة فيها خل جيد وملح جريش، وتخرج له دهن البيض، وأطلب من خشب ~~الداذين ما يكون كثير الدهن، وحناء مدقوقا وأنحت له من الخشب أوتادا دقاقا ~~صغارا وأعمد إلى سكرجة فأجعل ذلك فيها، وأجلس أنت ومن يمسكه معك وأنظر مكان ~~الاختناق في جناحه فأضربه بإبرة. في المكان بعينه، حتى يخرج منه الدم ~~الرديء، وإن كان فوق الجناح أو تحته فما يضره شيء، فإذا خرج لك ذلك الدم ~~فحكه بالملح والخل حتى يصير أبيض، وأغرز مكان كل ريشة وتدا من الخشب الذي ~~في دهن البيض، وكبس في مكان ضربته ms029 بالإبرة الحناء وتفقده كل خمسة أيام، فإن ~~كان قد وقع من الأوتاد شيء فأغمسه في دهن البيض، واردده في مكانه، وسق ما ~~كان قديما به، فأنه نافع مجرب، فإذا كان بعد أربعين يوما بأذن الله. # وإن كان قد عمي عليك في ذنبه شيء من ريشه، فأعمد إلى المنقاش وأقلع ما ~~كان مكسورا من ذنبه، وأعمل وتدا في المكان، فأنه يخرج ولا يبقى عليه شيء، ~~ومتى بقيت عليه إلى أن يتم اثنا عشر يوما ورمى بها ففتشه فأنك تجد الريشة ~~قد خرجت واستغنى عن المعالجة. # وهذا علاج البواشق للقرح ونحن نشرح في قرح البزاة غير هذا العلاج والجميع ~~نافع لسائر الجوارح. # PageV01P062 # وقد رأينا ما يكون في القرنصة سمينا يلقي ريشه، وهذا شيء مليح ما يقف ~~عليه كل أحد، وقد رأينا باشقا ناقصا لا يلقي ريشه وفيه سبب مليح، ونحن نذكر ~~ذلك أجمع في كتابنا هذا، فأما السمين فأنك إذا نقصته ألقي، وذلك أنه يكون ~~شحا منه على ريشه ومنها ما إذا كان سمينا ولم يلق فأحمله في السحر عشرة ~~أيام وأطرحه فأنه يلقي إن شاء الله. # وأما الناقص الذي ذكرناه في القرنصة لم يلق ريشه فأسمنه، فأنه يلقي ريشه ~~ولا يبقي عليه غريبة. وقد رأيت ما يصيبه في القرنصة الحر فلا يلقي ريشه، ~~ودواؤه قريب مجرب، وهو أن تأخذ من البطيخ البرليسي واحدة، فتقور رأسها ثم ~~تقبضه وتملأ زهركه ثلاثة أيام ولا تبالي أن يرده وأمسك عليه طعمه إلى إلا ~~يبقى عليه شيء منه وأطعمه عند الظهر، وليكن نصف طعمه من بشتمازك خروف، ولا ~~يكن من ماعز، فأنه يرده والسبب في رده أنه زفر. # ومما نعالجه به في الحر أيضا وهو باب لطيف أن تمنعه الماء ثلاثة أيام ثم ~~تأخذ بطيخة فتعصر ماءها وتصفيه بغربال شعر، وتأخذ من البرود المقدم ذكره في ~~هذا الكتاب خمس فتائل، فتدقها وتطرحها في ذلك الماء وتقدمه إليه، فأنه ساعة ~~يرى الماء ينزل إليه ويشرب منه فأعمل به ذلك ثلاثة أيام فأنه كلما مر به ~~يوم ms030 من شرب الماء نقص من شربه، فإذا مضى له عشرة أيام فأجعل له في سكرجة ~~لبن ضأن، مع قليل من سكر مصري مدقوق، وأجعل عليه يسيرا من دهن البنفسج، ~~وأطعمه البشتمازك سخنا يومين، فأنه نافع مبارك، فإذا صلح فأعمد إلى العصفور ~~الطري فأطعمه منه عشرين يوما، فأن صلح على العصفور فالزمه وإن لم ينجب عليه ~~فأنقله إلى ما نقوله من الطعم وهو الشفنين عشرة أيام فأنه يصلح عليه. وقد ~~علمنا أن الشفنين ضار ولكنه لا يضره لما قد تقدم من البرود. وقد بلغنا عن ~~طبيب أنه عالج من إسهال بما يسهل فقطع الإسهال. وقد وصفنا جميع ما أمكن. ~~وهو مجرب # PageV01P063 # صفة علاج الدود # يؤخذ عود آس فيلف عليه قطن جديد ويقبض الباشق ويدخل في زهركه ويلف عليه ~~قليلا ويرفق به، فأنه إذا كان من فوق خرج، ويؤخذ أيضا ريشه فتلطخ عسلا ~~وتدخل في زهركه فأنه نافع مبارك، وهذا العلاج ينفع إذا كان في أعلاه، فأن ~~كان من أسفل فقد ذكرناه في علاج البزاة، وهما مختلفان، ذاك ينفع من أسفل، ~~وهذا ينفع من فوق، وما نبقي شيئا مما جربناه إلا ونذكره. ولسنا ممن يحشو ~~كتابه ما ليس بصحيح ولا يحتاج إليه، ولا نريد الكثرة. ونحن ذاكرون باقي ~~العلاجات التي لم نذكرها في هذا الباب في علاج البازي وقرنصته التي تأتي ~~بعد هذا. وما نفع البازي من العلاج فاليسير منه علاج الباشق. وما بينهما ~~خلف غير القلة والكثرة، لأن البازي يحتمل الكثير لكبره، والباشق يكفيه ~~القليل لصغره. وأما السبب الذي لأجله قدمنا الباشق على البازي فهو لأن ~~البازي ثلاثة أرطال ونصف بالبغدادي وأقله ثلاثة أرطال، ووزن الباشق خمسة ~~وتسعون درهما وقليل من البواشق وهو أكبر ما رأيناه وزنه مائة وثلاثون درهما ~~وهو يصيد من الطرائد ما هو بقدر البازي وهو الأخضر ووزنه ثلاثة أرطال ونصف، ~~ويصيد الغراب الأبقع، ووزنه رطل ونصف وله سلاح أعظم من سلاح الباشق وأطول، ~~وهو أطول فخذين من الباشق وأشد بدنا ولولا أنه يشتغل بالهروب إذا أرسل عليه ms031 ~~الباشق لما صاده باشق أبدا، وإنما بهربه يتمكن منه الباشق لأنه خبيث ملعون. # وقد حكي عن الغراب أن أباه قال له: إذا رأيت إنسانا يتطامن إلى الأرض ~~فأعلم أنه يريد أن يأخذ حجرا فيرميك به فطر، فقال له ابنه: فإن كان الحجر ~~في كمه كيف نعمل؟ ولم يقل الغراب هذا، ولكنه مثل يضرب لخبث الغراب ولعنته. # ووزن الغراب الأسود رطل وربع وربما زاد ونقص وهذه الأوزان من هذه الطرائد ~~إنما هي بعد ذبحها وإخراج قلوبها. # PageV01P064 ### | باب في صفة البزاة # وذكر شياتها وألوانها وأوزانها وضراءتها والحوادث التي تحدث لها ~~وعلاجاتها وما تحتاج إليه من الخدمة في قرنصتها صفة شياتها الأسبهرج، ~~والأصفر، والأحمر الديز (؟) ومنها ما يكون أخضر عريض القصب مثل شيات ~~البواشق، ومنها الأبيض الشديد البياض، ولم نر ببلدنا منها غير أثنين ~~أهداهما ملك الروم إلى مولان أمير المؤمنين صلوات الله عليه. ### | ذكر أوزانها # ثلاثة أرطال ونصف وثلاثة أرطال بالبغدادي وفيها ما يزيد وينقص على ما ~~ذكرناه لكبره وصغره. # PageV01P065 # صفة ضراءة البازي # إذا وقع البازي إلى الصياد فسبيله أن يخيط عينيه، ويأخذه البازيار فيسبقه ~~ويغسل جناحه ويحمله على يده ستة أيام إلى أن يكلب على الطعم فإذا كلب على ~~الطعم شرقه، وقعد به في السوق عند العشاء، وليطل القعود ليسمع وقع الحافر ~~إلى أن يمضي من الليل ثلاث ساعات أو نحوها ثم يرده إلى بيته ويعود به مع ~~الأذان الأول إلى السوق، فيجلس به وهو مشرق فإذا تكامل كلبه، فأعمد إلى ~~عينيه عند العشاء فأفتحهما، ولا تزله عن يدك إلى أن يمضي من الليل ست ~~ساعات، فحينئذ تقوم به إلى البيت وتشده، فإذا كان الأذان الأول فأحمله على ~~يدك إلى أن تصبح ولا تتراءى لك الوجوه، فأنه إذا رأى المار والجائي قبل أن ~~يأنس أضطرب على يدك، وخذ شقة من حمام فأطعمه منها ما أكل، فإذا تم كلبه على ~~الطعم فخذ له الحمام وأجعله في طوالة وأرمه له، فإذا أخذه فأذبحه في كفه، ~~وأطعمه منه ما أكل، فإذا عملت به ما ms032 رسمناه وأخذ، فأركب الدابة، وليكن معك ~~آخر راكبا، ومعه حمام وطوالة، وأشدد البازي في الطوالة، وأمدده إلى قدام ~~وأدعه إليك، فأن جاءك فأذبح في كفه وأشبعه مكانه، فإذا عملت به ذلك ثلاثة ~~أيام وجاءك كما تريد، فلقفه في اليوم الرابع الحمام، فإذا أخذه فأذبحه في ~~كفه، وشق منه شقة وأركب الدابة، وصح به إليك مرة ومرتين، فإذا جاءك فأشبعه، ~~وأفعل ذلك به مرارا، فإذا صار يجيئك ولا يتأخر فجرده من سباقيه ولقفه، فإذا ~~جاءك فأشبعه، ولا ترد منه غير ما عمله إلى غد، فاستجبه إلى الدابة فإذا ~~جاءك من النخل وغير النخل (كذا) # PageV01P066 # ووثقت به فألزمه الركوب في السحر، والطعم في الغيط، وما شاكل ذلك وكن ~~مارا وراجعا بين الناس فإذا هدأ وأردت ضراءته على طير الماء فأعمد إلى طيرة ~~ماء من البلق فخذها معك في الخريطة، وأخرج إلى الصحراء، وأشددها في الطوالة ~~وحركها، ليراها البازي ودعه ينتفها، ثم خذها وأسترها عنه، فإذا كلب على ~~طلبها فأرمها له، فإذا أخذها وذبحها في كفه، وخله ينتفها، فإذا شبع من ~~نتفها فأخرج له قلبها، ومن الحمام ما يكفيه، فإذا كان غد ذلك اليوم، فأخرج ~~به ولتكن معك طبرة ماء وأره إياها، فإذا رآها في يدك فخذ جناحيها وأرمها ~~إلى فوق، فإذا أخذها فأعمل به في غد ذلك اليوم مثل عملك به في أمسه، فإذا ~~أخذها فكن من غد في سترة، وأعط إنسانا طيرة ماء، ومره أن يقف في خليج فيه ~~ماء، وليكن مستترا عنك، وليكن الطبل معك، وأجعل العلامة بينك وبينه أن يطير ~~ما معه إذا كنت سعلت، فإذا فعل فأنقر في إثره الطبل، فإذا أخذها أخذا جيدا، ~~وكلما أخذ أشبعته فأخرج إلى الغيط به، وأطلب ساقية لطيفة وأرسله على طير ~~الماء فأنه يصيد إن شاء الله. فإن صاد فأشبعه وأن أخطأ فأرم في كفه وأذبح ~~في رجليه وأشبعه، فأنه يصيد غد يومه فإذا صاد وشبع خمسا أو ست شبعات فأنه ~~يبدأ بالكبار من الأرانب والغربان والكروان والحباري والأوز والنحام وبوقير ~~والمطرفات ms033 والملاعقي والعبال، وأن خرج إلى موضع فيه الدراج ووقع بهم لم ~~يرجع عنهم لأن الدراج من صيده، فمتى كنت في بلد فيه الدراج والحجل فلا ترسل ~~على غيرهما فأن طير الماء يفسد البازي إلا أن لا تصيب (؟) غير طير الماء ~~فصده. # PageV01P067 # ولقد كان لي بازي وكان غطرافا لا يساوي عند لاعب عشرة دراهم، مكسر الريش، ~~وكان آخر السنة فأوصلته، وكنت أصيد به الغربان البقع، ثم جاء قصال القرط ~~فصاد العبابلة، ودخل القرنصة. وهو فرخ أحمر وخرج خيرا مما كان، وكان مولانا ~~صلى الله عليه وعلى آبائه سماه صوفة البحر. ثم طيرت له طير الماء فصادها. # ولقد ركبنا إلى الصيد يوما فنحن بشبرنمنت بعد العصر، إذ رأينا في الغيط ~~مكاحل وبلشونا، ورهطتين وكان البازي جائعا، فدرت عليهم واستقبلت الريح ~~وأرسلته، فدخل إلى الرهطي الواحد فحمله، وكان رأسه محلى، فلما جاء به إلى ~~الأرض نجله في عينه تحت السواد في الصفرة، فأطبق عينه ولم يفتحها ساعة ~~طويلة، حتى ظننت أن عينه تلفت ثم فتحها بعد ذلك، وقد نفذ إلى الحبة وأشبع، ~~وانصرفنا ونحن على غاية من الغم به، فبعد ثلاثة أيام ركب عينه بياض فبطلناه ~~إلى أن زال ما كان على عينه، وكان دواؤه العذرة اليابسة المسحوقة، تنفخ في ~~عينه بأنبوبة، وأخرج بعد ذلك إلى الصحراء فصاد أخضر وبيضانيين، ثم عبرنا ~~على خليج فرأينا فيه بلشونا فدرت عليه ومن معي يقولون أما تخاف الله؟ فلم ~~أجبهم، واستخرت الله جل وعز ثم رميته عليه فصاده، وأخذ رأسه، فعدوت إليه ~~فذبحته، وأشبعته عليه وانصرفنا، وقد قام في نفوس البيازرة ما مثله يقوم. # PageV01P068 # ثم أنا بعد ذلك ركبنا إلى الصيد وكان معنا فصاد أخضر وديرجا ودخل إلى ~~الرمل فصاد كروانة وصاد الباشق كروانين ونزلنا إلى الابليز فرأينا قطعة ~~كراكي فذكرت اسم الله تعالى ورميته عليها. فدخل إلى الأقرع منها فحمله، ~~وجاء به إلى الأرض فغدوت إليه وأشبعته عليه، ولم أر في المدة التي لزمت ~~فيها الصيد، ومبلغها عشرون سنة، إلى أن صنفت كتابي هذا في ms034 علم البيزرة، مثل ~~هذا البازي على كثرة ما رأيت منها إلا خمسة بزاة كانت تصيد الكراكي وهذا ~~سادسها. # ولقد وصل إلينا في ليلة واحدة مائة باز من الشرق والغرب وكم تراه أن يصل ~~في كل سنة منها ومن غيرها محمولا إلى مولانا أمير المؤمنين صلوات الله ~~عليه. مما لم يحمل إلى ملك قبله كثرة وجوده وكل ذلك أتولى تدبيره وأمارس ~~تضريته والاصطياد به، وإذا كان هذا الفعل مستكثرا من بازي في طول هذه المدة ~~حتى صار مستطرفا غريبا في جنسه عند من شاهد منها الكثير فحسبك. # وقد ذكرنا أن البواشق تفعل مثل هذا دائما (وهو) غير مستكثر منها ولا نادر ~~فيها لأنها تصيد الغربان السود والبقع والمكاحل والبيضانيات والخضر والغر، ~~والبازي أشد من الباشق شوكة، وأقوى جسما، وإذا كان الباشق يصيد ما يصيده ~~البازي فقد وجبت له الفضيلة على البازي، ووضحت حجتنا في تقديم البواشق لما ~~شاهدناه منها ولا شبهة على متأمل في صحة ما ذكرناه. # ولقد كان لنا باشق مقرنص جبل له من الفراهة على طير الماء ما يجوز الوصف، ~~وذلك أنه يكون على يد مولانا صلى الله عليه فيمر به إناث الخضر من طير ~~الماء، مدلاة الأرجل لتقع في الماء، فيرميه صلى الله عليه عليها عراضا، ~~ويضع له الطبول فيدخل إليها فيصيدها، وهذا # PageV01P069 # من أحسن ما يكون، فبهذا الفعل وأشباهه وجب أن نقدمه على البازي إذ كان في ~~الصحراء لا يصيد إلا العصافير فإذا نقل إلى هذه الطرائد العظيمة أتى فيها ~~بالبدع. # وقد كان سبيل البازي وهو ملك الجارح أن يتزايد صيده أضعافا، ليكون ~~بالفضيلة أخص، لأن الفضيلة في هذا الحيوان لا تكون إلا بأفعاله وخواصه. وقد ~~كان يجب إلا تخرج السنة أو يتقرنص من البزاة على التقليل خمسة على الكركي. ~~وقد ذكرنا كيف تضرى مذ تكون وحشية إلى أن تصيد وتبلغ النهاية، ونحن نذكر ما ~~تحتاج إليه في القرنصة مبينا إن شاء الله. # ولقد كان عندي بازي طريف، ومن طرافته أنه كان بطال المطعمة، فأصلحت له ~~مطعمة ms035 من ذهب يشد عليها بخيط إلى ساقه، فكان يصيد كل يوم ثلاث إوزات، وما ~~أصاب من النحام، وكان من الفره الذين سبيلهم أن يوصفوا، وكان يسمى الأقطع، ~~وكان أخضر يضرب إلى الشهبة، وما رأيت مثله بفرد كف أفره منه، ولسنا نبقي ما ~~تتعلق به الفراهة إلا ونذكره، ولقد كان عندي بازي أصفر مدبج الظهر وكان ~~فرخا فارها على طير الماء، ولم ار افره منه على الغربان لأنه كان يصيدها ~~طائرة وواقعة، وما علمت أن شيئا من صيده أفلت منه. # وكان عندي بازي حمل إلينا من دمشق، وقيل أنه من بعلبك، أصفر اللون وكان ~~من الفراهة على حال مشكورة، لا سيما على طير الماء، وما علمت أني رأيت ~~مثله، وصاد البلشون من على يدي، وخرجت به إلى الريف فصاد الدراج، حتى أنه ~~لم تكن تسقط له دراجة إلى الأرض، وأقام سنين لا تتغير فراهته، ثم أنه بعد ~~ذلك أصابه بشم ووقع في السل، # PageV01P070 # وهو من العلل التي لا دواء لها، وما رأيت بازيا قط خلص منها ولا سمع به، ~~ولقد عالجناه منها فبريء ونحن نذكر الدواء. # فمن نظر في كتابنا هذا وعالج به السل فنفعه علم أنه قد أتفق لنا دواء ~~صحيح غريب. وكان على ثقة منه، وإن لم ينفع فغير منكر أن يكون البرء في ذلك ~~البازي، أتفق لنا لا على أنه دواء له في الحقيقة، لأنا لم نجربه في غيره، ~~ولم يجز لنا كتمانه، فذكرناه لا تفاق السلامة به، واعتذرنا لأنا لم نرجع ~~منه إلى ثقة بطول التجربة. # وأعلم أن أهل العراق لم يقدموا البازي حتى خبروه، فلذلك قدموه في كتبهم ~~وهو أهل لذلك لحسنه، ولما يحدث من فراهته عندهم في العراق، وهي عندنا أقل ~~فراهة منها عندهم. # وقد ذكرنا ما رأيناه من الفره وصدفنا عنها. ولم يبق شيء من الجوارح كلها ~~كبيرها وصغيرها حتى لعبنا به. ولم نضع هذا الكتاب إلا بعد الاختبار لسائرها ~~والمشاهدة لها، فنحن نرجع منه إلى ثقة، وكذلك الناظر فيه يرجع إلى ثقة فيما ms036 ~~يلتمسه من أول أحوال الجارح في توحشه، إلى حال أنسه وفراهته، ولم نقتصر على ~~ما ذكره من تقدمنا حتى زدنا عليه أشياء لم ينته إليها علمه ولا تجربته. # وقصارى من جاء بعدنا أن يقف حيث وقفنا متى أتفق له من ممارسة الجوارح ما ~~اتفق لنا بمولانا صلى الله عليه في مثل المدة الطويلة التي ذكرناها، وبعيد ~~أن يتفق لمن يكون بعدنا ذلك، وحتى تخرجه الدربة والممارسة إلى ما أخرجتنا ~~إليه حتى إنا نخير من طاعمنا (؟) ونعطيه من عدة بزاة افرهها ونأخذ الأدون ~~منها، فنلحقهم في صيدهم بالأدون، وأن سبقونا في خيارهم للأفضل الأفره. # ولقد بلغنا في صيد البازي خبر عجيب لم نسمع بمثله، وذلك أن مسلما دخل إلى ~~بلد الروم، فسمع من الروم رجلا يدعو البازي، وأنه وقف لينظر ما يصيده، فخرج ~~إليه بازي كبير فأخذه وذبحه، ثم أنه دعا # PageV01P071 # فخرج إليه آخر أحسن من الأول فذبحه، قال المسلم: فصعب ذلك من فعله علي، ~~وجعلت على نفسي أن أقتله أن ظفرت به، بعد أن اسأله عما أوجب ذبح البازيين، ~~قال: ثم أن الرومي دعا له بازي دقيق الشية دون الأولين في الكبر والحسن، ~~فأخذه وسر وغنى ورقص، وأخرج إداوة مملوءة نبيذا قال: فشرب حتى نام سكرا ~~فأوثقت كتافه فأستيقظ وقال لي بلسانه، وكنت أعرف الرومية، بحق نبيك لا ~~تقتلني، فقلت: أمش وإلا قتلتك، فمشى معي مكتوفا وأخذت شباكه وآلة صيده. ~~فلما وصلت به إلى منزلي قلت حدثني لم ذبحت البازيين؟ فقال: أحدثك بعد أن ~~تحلف لي بنبيك إلا تقتلني، وأن تطلقني، فلما توثق مني باليمين، قال: حملني ~~على ذبح البازيين أنهما لم يكونا خالصين، وكان قد ضرب فيهما الصرر (؟) وهذا ~~البازي اللطيف خالص وهو يصيد الكركي. فقلت أرني كيف يصيده فقال: نعم، وعزم ~~إلا يخيطه، فلم أفعل شفقة عليه، فبعد أن مضت له جمعة شرقه فهو على يده إذ ~~رأى كراكي طائرة فواثبها، ثم أنه بعد ذلك فتحه وقال: سر لترى منه ما وعدتك ~~من صيده، فخرجت معه فرأى الكراكي، ms037 فأرسله عليها، فدخل فصاد منها واحدا، ثم ~~قال لي: هذا هو الخالص من البزاة فأعبقته. وهذا حسن إن كان صحيحا لأنني لم ~~أره بل حدثت به بمحضر من جماعة فاستحسنته وأثبته في كتابي هذا، ومن أسند ~~فقد برئ من عهدة الحكاية. # PageV01P072 ### | ذكر ما يحتاج إليه البازي في القرنصة # إذا أردت قرنصة البازي فأتبعه قبل ذلك في الصيد أياما كثيرة أتعابا جيدا، ~~إلى أن تراه قد ألقى ثلاث ريشات من كل جناح أو أربعا فإذا عزمت على طرحه ~~وقطعته عن الصيد، وأردت نتف ذنبه، فلا تضعن يدك عليه حتى تريحه، وتسمنه بعض ~~السمن، فحينئذ فانتف ذنبه في زيادة الشهر يوم السبت، وإنما أردنا بيوم ~~السبت لخبر يروى عن النبي صلى الله عليه وعلى آله أنه قال: لو زال حجر عن ~~حجر وجبل عن جبل في يوم سبت لكان حقيقا على الله تبارك وتعالى أن يرده إلى ~~موضعه، فتأولنا بذلك أن يعود عوضا من كل ريشة تنتف في يوم سبت ريشه جديدة، ~~ولا تتخلف بعون الله. وقد عملنا ذلك في عدة بزاة ولم نر فيها إلا خيرا، ~~فإذا أردت نتف ذنبه فقنصه تقنيصا رقيقا، ثم ضع يدك في أصل ذنبه وأقلع ~~الريشة قلعا رفيقا، لئلا تزعجه وتوجع ظهره، وانتف نيفقه وهو ما حول زمكاته ~~من داخل، ليخرج بخروج الذنب، وإن لم تنتف ذنب بازيك وتركته يلقي كما يحب، ~~كان أصلح له وأسلم، وإنما ينتف من يريد يسبق بخروج بازيه من القرنصة، ثم ~~أعمد إلى خشبة ملساء مستوية مقدارها خمسة أشبار فابنها في الحائط مما يلي ~~صدر البيت في زاوية، وأجعل طرفها في الحائط وتوثق منها، ولتكن من الأرض على ~~أقل من ذراع، ولا تجعل الخشبة غليظة فتنبسط كفاه عليها ولا دقيقة فلا يمكنه # PageV01P073 # الثبات عليها بل متوسطة تجمع كفيه، وليكن البيت الذي تلقيه فيه واسعا ~~باردا، فأنك تلقيه في استقبال الحر أو في شدته، ولا تغفل الرش في البيت كل ~~يوم، وأجعل له تحت الخشبة رملا لئلا تقع كفه إذا أضطرب على ms038 الأرض، فتوجعه ~~ويضر لك مخالبه، وأجعل عن يمينه إجانة من خزف واسعة لطيفة السمك فيها ماء، ~~وغيره في كل يوم، ليدخلها ويشرب منها ويغتسل فيها، وأطرح له في ذلك الرمل ~~كفا من شعير فأنه ينبت سريعا ولا سيما في الموضع الندي، فأن البازي يفرح به ~~وينام عليه ويستريح إلى برده، وينشط إذا رأى الخضرة، ومتى انكسر من الريش ~~الذي خرج في سنته ريشة فأقلعها فأنها تنبت بعون الله. ولا تدع بيته مفتوحا، ~~وتوخ أن يكون مفردا، وإلا يكون عليه جواز، لأنه لا يؤمن عليه أن سمع جريا ~~أو حركة أو جر بساط أو حصير أو غير ذلك مما يذعره من أن يضرب بنفسه الحائط ~~فيهلك، وإذا كثر الجواز عليه شغل عن القاء ريشه، وتأخر خروجه من القرنصة، ~~ولم يرم من ريشه الكبار شيئا، وإذا أمن من الجواز عليه خلا بنفسه وتفرغ ~~لإلقاء ريشه وأسرع، ولم يمتنع كل يوم من الأغتسال، ولم يتأخر خروجه من ~~القرنصة، ويدلك على ذلك حسن قرنصة البازي الذي لا يصيبه أذى في حال قرنصته، ~~وإذا ألقيته فلا تكثرن عليه من الطعم في ابتداء الأمر تريد بذلك إسمانه، ~~فأنه بالمتوسط من الطعم يسمن ما لا يسمن بالكثير منه، ولا تحرص على إسمانه ~~حتى ترى ريش ذنبه قد طلع، لأنه إذا سمن قبل طلوع ريشه لم يؤمن أن يسد الشحم ~~مطالع الريش، فيعمى موضع الريش ولا يخرج إلا بعلاج، وربما عمي فلم يخرج إلا ~~بعلاج نذكره. وقد عالجنا به عدة بزاة وأنجح، وهو أن تأخذ من دهن البيض ~~الطري، ومن خشب الداذين ما كان طريا، وتصلحه أوتادا على قدر أنابيب # PageV01P074 # الريش، وتجعله في الدهن وتقبض البازي وتقبيه حتى تأمن عليه من الاضطراب، ~~وليكن مع منقاش، ثم فتش عن الريشة التي عميت ونبت عليها اللحم فأقلعها ~~وأجعل موضعها وتدا فأنها تخرج. # وأعلم أن البازي وجميع الجوارح حتى الفهد طبعها البلغم، وهو آفتها ~~والغالب عليها، وبغلبته يقل لذلك دماؤها، والدليل على ذلك أنك لو ذبحت ~~بازيا لما وجدت فيه من ms039 الدم ما تجده في فرخ حمام، ولو ذبحت باشقا لوجدته ~~أقل دما من عصفور. وسبيل ما كان هذا طبعه أن يكون غذاؤه اللحم الحار والدم ~~اللذين لم يزالا غذاءه في حد بشكاريته، فلا تؤثرن على ذلك شيئا، واجعل طعمه ~~في قرنصته مخاليف الحمام السمان النواهض التي قد طارت، ولا تطعمه الفراخ ~~التي لم تطر فأنها تثقله إذا أكلها وتصلب في زهركه ولا يسيغها بسرعة، وتضره ~~غاية الضرر، وأطعمه الحذف السمان والقنابر والعصافير الطرية البقلية وما ~~أشبه ذلك. ولا تدم على شيء مما ذكرنا لك، بل غير عليه هذه اللحوم، فهو أصلح ~~له من أن تدوم به على لحم واحد، ولا تطعمه لحما باردا، وأنت تقدر على حار، ~~أعني ما وصفته لك (ولا) سيما في القرنصة، وأن أطعمته ذلك في القرنصة فليكن ~~في الأيام من بشتمازك حمل سمين بدهن حار مثل دهن الجوز، أو الزنبق، والأجود ~~أن يكون بشيرج على جهته، فأنه أقلها ضررا، والبشتمازك هو الذي يكون في آخر ~~الأضلاع من داخل الحمل، لا ما يكون على ظهره، ويسمى الكمازك، فتعاهده في ~~القرنصة بما ذكرناه، ودع ما ذكر في الكتب من إطعامه في القرنصة الغدد وجراء ~~الكلاب ومخاليف الخطاطيف والفار والجرذان، وجلود الحيات اليابسة، والزنابير ~~الحمر اليابسة، ولحوم العجاجيل وأشباه ذلك، فأنك تعلم أنه لم يتغذ في ~~وحشيته # PageV01P075 # بشيء من ذلك وإنه لم يكن له غذاء إلا اللحم الحار والدم، وقد رأينا من ~~غذى بازيه، واستعمل في علاجه ما وجده في الكتب الموضوعة التي أكثر ما ضمنته ~~على غير أصل وبغير تجربة، فلم يكن لبازيه بقاء وكيف يكون لجارح يطعم البنج ~~والخربق بقاء، وهما سان قاتلان، ويخلطان مع غيرهما من العقاقير الحادة ~~الحارة فتحرق أكباد الإبل فضلا عن أكباد الجوارح، وذلك موجود في الكتب ~~المحتفظ بها في خزائن الملوك، فلا تطعم بازيك في قرنصته وغيرها سوى لحم ما ~~وصفناه لك أو لحم ما يصيده مما يجوز أن تطعمه إياه، ونحن نذكر ما يجنبه من ~~لحوم صيده إذا انتهينا إليه. # وإذا ms040 رأيت بازيك قد ألقى بعض ريشه الصغار، وطلع شيء من ذنبه، فأحسن إليه ~~بما ذكرنا لك، وتعاهده بالأدهان، واجعل في طعمه دهن الخروع في الاحايين، أو ~~دهن الشهدانج فأنه مع دسومته شديد الحرارة، وإذا أكل منه ألقي ريشه سريعا ~~إن شاء الله، ولا تكثر عليه من الادهان فتبشمه وتؤذيه ويملها، وليكن ذلك ~~بقدر، وشحوم ما تطعمه لحمه من المخاليف النواهض، والعصافير البقلية أحفظ ~~لجوفه، وأنفع له وأحمد عاقبة، فتعاهده بها، ولا تكثر عليه منها فتثقله، ~~وكلما وجدت ريشا من بدنه حواليه، فأرم به ولا تدعه عنده، ليبين لك ما يلقيه ~~كل يوم فإذا تم ريشه وذنبه وجناحه وأردت حمله، فأنقصه قبل ذلك بأيام، ~~ليمكنك حمله ويذوب بعض شحمه، وليكن حملك له في زيادة الشهر، وكن عليه أشد ~~حذرا، وأكثر توقيا، منك في حال توحشه، لأن الوحشي تصيده، وهو كالفرس ~~المصنوع، يطير كل يوم ويتعب نفسه ويصيد ما يأكله فلست تخشى من اضطرابه على ~~يدك علة تحدث له، وهذا تحمله من كندرته # PageV01P076 # وقد ألقيته عليها مائة يوم أو نحوها لا يتحرك منها إلا إلى يدك وقت طعمه ~~فهو سمين لا يؤمن عليه إذا أضطرب بفزع أن ينقطع، وليكن حملك له أولا ~~بالليل، ليلتين أو ثلاثا في السراج فأنه أسلم له، فإذا أنس فأحمله على ~~الدابة، وسر به في برد السحر، وطف به الصحراء أن رأيته يشتهي ذلك، فأنه مما ~~يجيعه، وإلا فأردده إلى البيت، وأحمله حتى يذوب شحمه، ثم جوعه وأخرجه، ~~وليكن ما ترسله عليه أولا الدراج أو طير الماء أو ما شاكلهما، وجره على ذلك ~~وأرفقه فيه، وأن أردت به طائرا كبيرا لم يكن صاده في فروخيته، فأقصد به ~~الجبل في أول النهار، وأرسله على الكروان ليطير عليه، ويكد نفسه ويصيد ~~طلقين أو ثلاثة، ولا تذقه من كل طلق إلا القليل، فأن ذلك يزيد في جوعه، ~~وأطلب به بعد ذلك الأرنب، فأنه يصيده، وأقطعه عنها وألقه على الماء، فأن ~~شربه فهو يزيد في جوعه أيضا، وأدخل به الصحراء بعد ذلك، ms041 وأرسله على ما تريد ~~من كبار الطير، فأنه لا يرجع عنه وأجعل له شبعة في كل يومين أو ثلاثة على ~~الإجابة، بعد أن يصيد لك ما تريد، فأنك إن لم تفعل ذلك فسدت أجابته وتعذبت ~~وكدر عليك صيده. وتفقد سباقيه عند إرسالك له فأنه إذا كان قصيرا من جانب ~~وطويلا من جانب واضطرب على يدك، ضره ذلك وأوجع إحدى فخذيه، ولم يخرج من ~~يدك، إذا أرسلته على الصيد كما تحب، وربما عرج من ذلك، فليكن السباق قصيرا ~~فأنه أسلم له من العقاب وغيرها والأسباب كثيرة، وتفقد دستبانك لئلا يكون ~~وجه الأديم خارجا، وإن كان من غير الأديم وكان وجهه خارجا تزلق تحت البازي، ~~ولم يتمكن من الثبات على يدك فأقلبه، وأجعل المبشور خارجا ليتمكن البازي من ~~قعوده على يدك، ولا تحمله وأنت سكران فأنه ينكرك ويخافك، ولا تمسه ولا ~~تطعمه وأنت جنب، فأنه لا يحتمل ذلك. # PageV01P077 # وقد خبرني من جرب ذلك وزعم أنه لم يمسس جارحا وهو جنب إلا تبين فيه ~~التغير من يومه، ولا تحمله وقد أكلت بصلا ولا ثوما، ولا ما يتغير له الفم ~~فأنك تؤذيه بذلك، ويحول وجهه عنك، ولا تنهره ولا تصح في وجهه، فأنه يعرف، ~~وتباعده من نفسك بل تحبب إليه بمداراتك له ورفقك به، عند حمله، ولقمه ~~اللقمة الصغيرة في غير أوقات طعمه وصيده، وفي الليل إذا علمت أن ليس عليه ~~طعم ولا ريمجة وليكن تلقيمك له من فيك، ليألف ذلك منك، ومتى صحت به طلب ~~صياحك للعادة، وإنما جعل مضغ اللحم للبازي لهذا السبب. وكثير من البيازرة ~~لا يعرف ذلك، وإنما يطعم للعرف والعادة، وإذا أردت أن يحبك بازيك ويألفك، ~~ويسرع الإجابة إليك، فخذ من شحم سرة الدابة وأجعله في أناء، فإذا كان الليل ~~فأحمل البازي في السراج، وخذ من ذلك الشحم مثل الحمصة، فأجعله بين سبابتك ~~وإبهامك، فإذا ذاب فأمسح منه منسره، فأنه يجد طعمه ورائحته وتبين لك ~~الزيادة في أنسه، ثم لا يصبر عنك. وهذا مما أحدثته الترك على ما بلغنا. ms042 ~~وجنبه لحم العقعق والزاغ والغداف ودم الريحاني أعني الحذف، وما علمته سهكا ~~من سائر طير الماء، والحمامة العتيقة فأنها علقم. # ولقد خبرني بعض الناس أنه ذبح حمامة عتيقة ضخمة، وأنه أطعم منها ستة ~~بواشق، وكانت فراخا فلم تبت ليلتها حتى قذفت كلها دودا، وماتت عن آخرها، ~~وجنبه ريش الطيهوج والغر وإلهام وما كان ريشه لينا، # PageV01P078 # فأنه يصعب عليه أن يرمي به ونعم الشيء الريمجة للجارح، لأنه لا بد له ~~منها في حل وحشيته، فقد اعتادها وألفها، ثم مع ذلك تنشف الرطوبة، وتتعلق ~~بها الفضول فتخرج معها، ولا تمتنع من إطعامك البازي العظم الذي فيه المخ ~~مثل عظم الفخذ الأعلى ودعه يبتلعه صحيحا، والعنق فأنه يدسم جوفه ويلينه، ~~ويوسع مذرقه والذي لا مخ فيه يخرج أمعاءه. ### | ذكر سياسية الزرق # أعلم أن سياسة الزرق كسياسة البازي وطبعه كطبعه، وصيده كصيده، وتضريته ~~كتضريته، وداءه كدائه، وعلاجه كعلاجه، لا فرق بينهما إلا أن البازي أضخم، ~~ويصيد ما يعجز عنه الزرق، وقد قرأنا في بعض الكتب أنه كان لإنسان زرق غطراف ~~يصيد الكراكي فما دونها، وقد أبطل في هذا القول ولم يصدق فيه. ### | ذكر الأدوية والعلاجات # وما يستدل به من الذرق على كل علة # أعلم أن الذرق للجارح بمنزلة البول للإنسان ويستدل البصير على علة الجارح ~~بذرقه، كما يستدل الطبيب الحاذق على علة الإنسان بالقارورة، بل الذرق أصدق ~~وأصح لأن الجارح لا يتعدى طعمه، وهو اللحم الذي هو غذاؤه، فأن وافقه وجد ~~ذلك في ذره وإن لم يوافقه لم يخف في ذرقه. # PageV01P079 # والإنسان ربما أشتكى علة من حرارة شديدة أو من دم فتوجب العلة أن تكون ~~قارورته حمراء، فيشرب في الليل شربة ماء، أو يأكل رمانا فيغير ذلك المقدار ~~ماءه، ويحيله حتى يدل على غير علته، ويشكل على الطبيب أمره. # ويحتاج من كان عارفا بالجوارح، كثير الملازمة لها، والتجربة لعللها، إلا ~~يخفى عليه كل جارح، وأن يعرف ذلك ظاهرا وباطنا، بذرق الجارح، ويجعل ذلك ~~شاهدا على العلة. كما يجعل الطبيب الماء شاهدا على العلة، ويحتاج ms043 مع ذلك ~~إلا يخالف فعل الطبيب العالم، ولا يحكم على الذرق ويدع ما سواه من الشواهد، ~~لأن الطبيب العالم لا يحكم على الماء دون المجسة، وما يبين له من حالات ~~العليل، وأن حكم بغير معرفة فقد ضل الطريق، وكذا ينبغي لمن عرف الذرق إلا ~~يحكم عليه ون غيره من الشاهد كالبازي الذي يتزنجر ذرقه وذلك يدل على ~~الاسطارم وهي علة لا دواء لها، وتراه صافي العين، ممتلئ الصدر، حسن الحال، ~~ولا يكون اسطارمي صافي العين أبدا، ولا سمينا لأن هذه العلة في الجارح ~~بمنزلة وجع السل من الإنسان، فمتى يوجد من به السل من الناس سمينا أو حسن ~~الحال؟ فيحتاج إذا وقف على الذرق ورأى به منه شيئا، أن يتفقد حال البازي ~~وينظر إلى عينيه ولحمه، وحسن استمرائه للطعم، وإلى ما أطعمه بالأمس، فأنه ~~ربما أطعمه ما يتغير منه ذرقه، وليس ذلك بضائر له، فإذا وقف على ذرقه عالجه ~~بما يعالج به العليل من ذلك الداء الذي دل عليه ذلك الذرق، كالبازي يصيد ~~طائرا فيجب أن تطعمه من دمه، لأن الدم في الاحايين مما ينتفع به إذا غذاءه، ~~ويسهله وينظف جوفه ويجيعه، فإذا أكله تغير ذرقه، لأن الدم يغير ذرق الجارح، ~~وليس عليه من ذلك التغير خوف، فيقدر من رأى ذلك الذرق أنه من تعب لحق # PageV01P080 # البازي، أو من بشم فيقتله لذلك جوعا، ويعالجه بما يعالج به البشم # وإنما ذكرنا هذا ليتبين الناظر من ذرق البازي، ومن حالاته وطعمه بالأمس، ~~ما يكون عونا له فيعمل بحسبه، وربما سحق الريمجة فأخرجها في ذرقه، ولم ~~يرمها من فوق وليس ذلك بمحمود، وهي مما تغير ذرقه، إذا خرجت من أسفله، ذلك ~~يذهب على أكثر اللعاب، والعلة فيه أن الريش الذي يبتلعه البازي يكون قليلا، ~~فلا يمكنه أن يجمعه ويرمي به، وربما ضعف عن جمعه فيذيب الريمجة لذلك، وإذا ~~ألقي البازي الريمجة يابسة مجتمعة فذلك من علامات الصحة وأن ألقاها خضلة ~~مبتلة فعلى قدر بللها ورطوبتها يكون فضول جوفه، ومن علامات الذرق الدالة ~~على ms044 العلل أن تراه مخالفا لما ذكرناه من ذرق الصحة، فإذا رأيت الذرقة بيضاء ~~شديدة البياض قليلة السواد، خشنة شعثة مقطعة، عسرة في خروجها فأنها تدل على ~~الجص، وعلى حسب ما يظهر لك من الزيادة في بياضها وعسر خروجها يكون الجص، ~~وإذا رأيت الذرقة قد اختلط سوادها ببياضها والسواد يغلب على البياض فأن يدل ~~على تعب لحقه بالأمس وأن رأيتها مختلطة فيها صفرة وهي كدرة مقطعة فأن ذلك ~~يدل على بشم حديث، وأن رأيتها مدورة على هذه الصفة ولم يمددها، فأنها تدل ~~على تخمة عنيفة، وهو قريب من البشم، وأن رأيتها مزنجرة مدورة، وفيها بعض ~~البياض وشبيه بالبزاق، فأن ذلك يحمل من لا يعلم، على أن يشهد بأنه ذرق جارح ~~به الاسطارم، وليس ذلك مما يخشى عليه منه، وإنما تغير ذرقه من أكله لحم ~~طائر قد رعى ما يخالف طبعه، ولم يوافقه فيتغير لذلك ذرقه يومه ذلك، ثم يرجع ~~الذرق إلى ما كان عليه، وربما تغير ذرقه إذا بات خاليا من الطعم، فتكون تلك ~~الذرقة من فضول جوفه، إذا كان غير خال من الطبائع الأربع وهي دليلة على ~~المرة لا غير. # PageV01P081 # وإذا رأيت الذرقة مزنجرة قد خالطها يسير من السواد والبياض، وأعادها ~~البازي في غده حين تحمله، فأن ذلك يدل على الاسطارم. وإذا أرابك من البازي ~~أمر وتوهمت به علة فأصرف همتك إلى الرفق به والإحسان إليه، وأسمنه فأن ~~السمن ربما ذهب بالداء من غير علاج، وإن لم تستغن على العلاج فلأن تعالجه ~~وهو سمين يقوى على التقبيض واساغة ما تطعمه خير من أن تعالجه مهزولا فيضعف. # ولقد مرت بي حكاية عن رجل كان لاعبا بالجوارح أنه قال: سألت رجلا يلعب ~~بالجوارح عن بازي كنت أعرفه له فذكر أنه بمنزلة الميت، وأن الاسطارم مع ~~كثرة العلل أنهكه وأذاب لحمه حتى أنه ليس فيه من القوة نما يقعد على اليد، ~~وأعلمني أنه أمر برميه فبعث من جاء به، فرأيته على ما حكاه من الهزل والضعف ~~حتى لقد كان يحرك رجله فتسمع صوت ms045 عظامه من جوفه تتقعقع، فسقيته ماء لأني ~~رأيت عينيه عيني عطشان. وشددته في موضع بارد كثير الهواء، فكان مطروحا على ~~الكندرة لا أشك أنه ميت فتركته ساعة ثم لقمته صدر عصفور مخلف، وعيناه ~~منطبقتان، فلما حصل ذلك المقدار في زهركه فتحهما بعد ساعة، وانتظرت به ~~إساغة ما أطعمته، ثم أني أطعمته شقة أخرى، فعبرها وتبينت الزيادة فيه، وفي ~~نظره ولم أزل يومي ذلك كلما عبر أطعمه أخرى إلى العتمة، فبات وعليه شقة، ~~فلما أصبح نظرت إليه وقد فتح عينه وصفت بعض الصفاء، ورأيت ذرقه حسنا جيدا، ~~فأطعمته شقتين من عصفور فعبرهما بعد ساعة، وتركته حتى نقي وصفا ذرقه وصح، ~~وطلب الطعم فأطعمته عصفورا سمينا، منظفا من ريشه وعظامه، فلما عبره قوي ~~وصلب صياحه # PageV01P082 # فألقيت إليه فأرة فأكلها، ووضعت عنده الماء فشرب وأكثر، لملوحة لحم ~~الفأرة، فجوعه ذلك وحرضه على الطعم، فكنت أخفف طعمه وأغير عليه اللحوم، فما ~~وافقه ألزمته إياه، وما ثقل في زهركه وأبطأ تعبيره جنبته إياه، ولم يزل ذلك ~~فعلي به مع الرفق، وكنت على سفر فلم ينجع رفقي به، بل كان يمسك رمقه حتى ~~استقررت وأحممت البازي، وكان وقت قرنصنته فألقيته في القرنصة، وجعلت أداريه ~~ولا أستعمل معه ما أستعمله مع غيره من البزاة لعلمي بما في جوفه من الداء ~~إلى أن خرج من القرنصة ينشق شحما، وخرج ريشه أجمع فحملته فصدت به حتى ~~الكراكي، وكان لا يقصر في صيده، ويسيغ طعمه، ولا ينكر منه شيئا، ولقد ~~أرسلته يوما على التم وكانت في ماء فلم تنقلع له بسرعة، فأخذ منها واحدة، ~~فأجتمع عليه الباقي فضربوه وغطوه في الماء، وهو لا يخلي التي صادها، وكان ~~ذلك في يوم بارد فأدركته وحملته، وهو لما به من ألم الضرب وشدة البرد، ~~فرددته وشددته في موضع كنين فلما زال عنه ذلك حملته وأطعمته وخففت عنه، ~~فلما كان في غد ذلك اليوم رأيته وقد صار على النصف مما كان عليه، ولم تمض ~~له إلا عشرة أيام حتى عاد إلى ما كان إلى ms046 كان عليه أولا من الهزال وسوء ~~الحال، فدفعته إلى من يقوم بعلاجه ومداراته، فلم يزل يتعذب به إلى وقت ~~القرنصة فلما ألقاه وأحمه رجع في السمن إلى ما عهدته وألقى ريشه وخرج حسنا، ~~وصدنا به كل طير، ولم تزل تلك حاله إلى أن توالى عليه التعب فأرسلناه في ~~بعض خرجاتنا إلى الصيد ثلاثة أيام، فعاد إلى الهزال والضعف، # PageV01P083 # فلم تزل حاله معنا يلقي في القرنصة وهو لا يرجى، ويسمن عند احمامنا إياه، ~~ويحمل وهو سمين فيصيد كل طير، إلى أن مضت له سبع سنين ما من سنة إلا ويرجع ~~فيها إلى حاله الأولى، ثم أنه ذهب منا فلم نعرف له خبرا، وإنما ذكرنا قصة ~~هذا البازي ووصفناه علته وما عملنا به لأنه لا داء للبزاة أقتل من ~~الأسطارم، وكان الشحم يقوي البازي، ونحن لا نشعر بعلته وهو على تلك الحال، ~~ولو لم نسمنه ونرفق به لمات في أول مرة، ولا تؤثرن على إسمان بازك شيئا متى ~~رأيت منه ما يريبك. وحدثنا من نثق به أنه رأى البازي وقد صاد التم بالمغرب. ### | ذكر ما يحدث الجص وصفة علاجه # أعلم أن الجص يحدثه الحمام واللحم البارد إذا أكثرت على البازي منه، ~~وربما حدث من غبار وتد اوتد في بيت مجصص، ويحدث أيضا من شم رائحة الجص ~~الندي وربما حدث من ترك ذرق البازي في موضعه فيشم رائحته، وعلاجه إذا بدا ~~به أن تلقمه الزبد أولا حتى يحصل في زهركه، ثم تلقمه السكر، فأن الزبد يلين ~~جوفه، والسكر يسهله، فأن نفعه ذلك وإلا فأحقنه بزبد، أو بمخ من ساق شاة، ~~تجمده في الماء البارد وتجعله مثل النواة للبازي، وكذلك تجعل للزرق والباشق ~~إذا أصابهما الجص بقدر ما يحتملانه، ولبن الأتن ينفع أيضا فأن أمكن وإلا ~~فأطعمه لبن الضأن بسكر ثلاثة أيام، مع بشتمازك الماعز، وتفقد ذرقه فأنه ~~يرمي بالجص مثل الحمصة، وإن كان البازي صيودا فليس له دواء أنفع من الطرد، ~~وأكل اللحم الحار، أعني القبج والطيهوج والدراج # PageV01P084 # ولا سيما أن كانت سمانا، ms047 فأن طيرانه وأكله هذه اللحوم مما يذيب الجص ~~ويذهب به، وإن لم يمكن ذلك فأطعمه لحم مخاليف الحمام السمان ودماءها ~~وشحومها فأنها صالحة له ولا بأس بلحم الأرنب حارا، ولحم الخنزير وشحمه أبلغ ~~ما عولج به الجص، فأطعمه منه طعما أو طعمين وإذا ابيضت عبنا البازي من شدة ~~الجص فأعلم أنه قد صعد إلى رأسه، فمن الناس من يكون وسط رأسه، ومنهم من ~~يكوي حنكه الأعلى بعود آس أو بمسلة، وأصل هذا العلاج الترك، وأظنهم يفعلون ~~ذلك بالبازي وليس به جص ليأمنوا عليه، وقل من رأيناه كوى بازيا في حال علته ~~فنفعه ذلك، والأصلح ما ذكرناه ولا تقربه النار، ومن الناس من يعالج الجص ~~بأشياء كثيرة وأدوية حارة حادة، يقتل اليسير منها الرجل فضلا عن الجارح، ~~فتركنا ذكرها، إذ كان العقل لا يوجب قبولها، ولأنني ما امتحنتها فأحمدها، ~~ولا رأيت من امتحنها يحمدها. # وقد حدثني من أثق بقوله أنه عالج بازيا له من الجص بمرارة عنز مع يسير من ~~فانيذ فأنتفع به، وذلك أنه أخذ مرارة عنز فصب نصفها وجعل في النصف الآخر من ~~الفانيذ السكري المدقوق مقدار ما تحمله وشد رأسها بخيط وأدخلها في حلق ~~البازي، وجر الخيط منها فأنتفع بذلك، وذرق الداء، فمتى عالجت بهذا الدواء ~~فأكثر عرض الماء على البازي فأنه يشرب ويرمي بما في جوفه من الجص، ولم نجرب ~~ذلك غير أن من حدثنا به بصير ثقة، وقد شرحنا ما علمناه من علاج الناس. # وقد كان عندنا بازي لمولانا صلى الله عليه وعلى آبائه الطاهرين، به ورم ~~في رأسه، وجص في جوفه، وكنا نعالجه بمذبح التيس، وذلك # PageV01P085 # أن تشد يداه ورجلاه ويذبح، فيجعل البازي على مذبحه يأكل منه شبعه فيدفع ~~ما في رأسه، وحلل الجص الذي في جوفه، وكنا نعالجه بلك يومين في الجمعة وهو ~~الذي جربناه ولم نر إنسانا قبل مولانا صلى الله عليه عمل ذلك. ولو شرحنا ما ~~عندنا في علاجه لأطلنا ولم نضمن كتابنا إلا ما جربناه. # ولحم الغزال محلل للبلغم الكائن في ms048 أجوافها، وينفع من الرياح التي تعرض ~~لها من الجص. ### | ذكر علاج النفس # وهو نفسان، فمنه ما يكون بالطول ومنه ما يكون بالعرض، فأما الذي بالطول ~~فيرجئ له البرء، وأما الذي بالعرض فقلما يسلم منه البازي، فإذا أصاب البازي ~~النفس بالعرض، وكان سمينا تارا في بدنه، فأجعله في بيت كنين مظلم، وخط ~~عينيه، فإن كان النفس أصابه من صدمة أو ضغطة فأذب له المومياء الخالص بدهن ~~السوسن، وأطعمه إياه مع بشتمازك الضأن، فأنه ينفع الوهن ويجبر الكسر، وإذا ~~رأيت البازي قد استد نفسه ويبس لسانه في فيه، فهو من الحر، فخذ له مقدار ~~عدستين من الكافور، وأذبهما في الماء وأسقه إياه، وانتظر بطعمه خمس ساعات ~~لم تخش ضعفه، ثم أطعمه بشتمازك ضأن، فإذا كان من الغد فخذ له # PageV01P086 # بشتمازك ضأن ذبيحة وقته، وشرحه وقطعه صغارا، وألقه في اللبن، وأطعمه ~~إياه، وإن كان لبن أتان فهو أنفع له، وقلما رأيناه من البزاة خلص من النفس ~~إذا أصابه، وله علاج غير هذا سنذكره إن شاء الله. # وكذلك إذا أنقطع البازي لا يجيء منه شيء، لأنه عرق ينقطع في قلبه، وربما ~~لحقه الانقطاع في القرنصة لشحمه إذا وثب، وربما أصابه ذلك من ردة سوء من ~~بازياره، وعلاجه كثير وما بنا حاجة إلى أن نذكر ما لا فائدة فيه، بل نذكر ~~ما عالجنا به وجربناه، وأخذناه من الثقات، وما سوى ذلك فقد حكيناه عن ~~قائليه، وتبرأنا من الكذب فيه، واعتمدنا الحق فيما نقوله ونحكيه، وكذا سبيل ~~من وضع كتابا ألا يكذب فيه، وأن يتعمد الحق فيما يحكيه، فأنه متى اختبر من ~~كتابه شيء ولم يصح، كذب في الباقي أجمع، وما بإنسان حاجة إلى أن يهجن نفسه، ~~وكفى بالكذب خزيا واسقاطا وضعة واحباطا. ### | ذكر علاج البشم # إذا تبينت في البازي بشما فأطل جوعه، وأجعله في بيت مظلم، لئلا يقتل نفسه ~~بكثرة الاضطراب، وقتر عليه الطعم، وليكن أول شيء تطعمه ثلاث قطع من لحم ~~مشرح واذرر عليه من الزنجبيل أقل من حبة، فأن ذلك يمريه ويشهيه الطعم، ms049 ~~ويعقد ذره حتى تراه قد صفا، وأن لقمته لقما بنبيذ مطبوخ طيب كان نافعا، ~~فإذا حسن استمراؤه للطعم، وتبينت صلاح حاله، فأعمد إلى قطعة طين حارة ~~محترقة مما يكون تحت القدر، وانحت ما عليها من الدخان واسحقها وألقها في ~~الماء ودعها قليلا، # PageV01P087 # ثم صف ذلك الماء عنها، وقطع اللحم الذي تريد تطعمه للبازي، واجعله فيه ~~لحظة وأطعمه إياه وهو سخن. ولقد عالجنا به باشقا عندنا أصابه بشم فأفاق، ~~وركبنا إلى الصيد فأخطأ عليه البازيار فزاده، ولم يكن يحتمل زيادة، فرجعنا ~~من الصيد عند العشاء الآخرة، فحبس الطعم إلى أن مضى من الليل خمس ساعات، ~~ورده، وأصبح فلم يأكل الطعم، فمات عند الظهر، ولو لم يزده لكان سالكا، وأن ~~كان ما للحي قاتل، ولا للميت من يحييه. ### | ذكر علاج البياض إذا أصاب عين البازي # إذا أصاب عين البازي بياض فخذ ديكا فأذبحه وقطر في عينه من مرارته فأنه ~~نافع إن شاء الله. ### | ذكر ما يولد القمل في البازي وصفة علاجه # أعلم أن القمل يتولد في البازي لسبب نذكره، وذلك أن البازيار إذا أطعمه ~~ربما يخلي على منسره شيئا من الطعم به البازي، ولا بد له من أن يطوي، فإذا ~~جعل رأسه تحت جناحه أكسبه ذلك القمل الصغار والكبار، وإذا أصابه فما يهنيه ~~أكل ولا نوم ولا صيد. وقد حدثنا أن الكبار تأكل الصغار وهو مذيب للجارح، ~~ويمصه حتى يتركه جلدا على عظم، وعلاجه أن تأخذ من الزرنيخ الأحمر سجل الماء ~~مقدار ما تعلم أنه يكفيه، وتقبض البازي إذا طلعت الشمس. # PageV01P088 # وللقمل أمكنة معروفة يكون فيها، فمنه ما يكون في عنقه، وفي أصول الريش من ~~تحت جناحيه، وفي عكوته وفي نيفقه، ولم نر أبلغ من الزرنيخ في قعله. وقد وصف ~~المتقدمون في كتبهم زبيب الجبل والمسك والذي ذكرناه أبلغ وأنفع. # ووصف للقمل أيضا أن يلف البازي بخرقة جديدة، ويدخل به الحمام ويصبر به ~~ساعة، فأنه لا يبقى عليه شيء من القمل. # ووصف له أيضا أن يجعل في عنقه طوق صوف ويدخل به ms050 الحمام، فأن القمل يخرج ~~في الصوف. # والسالم الذي عملناه وجربناه هو الزرنيخ. ومن رسم الجارح إذا زرنخ أن ~~يراح ثلاثة أيام ثم يشد، فأن ذلك نافع له. # وقد وصفنا الجيد والرديء وذكرنا حاليهما ومبلغ فعلهما، والانتفاع بهما، ~~فأعمل على أيهما شئت. ### | ذكر علاج المسمار إذا أصاب كف الجارح # إذا أصاب المسمار كف البازي فعلاجه بعلك البطم. وقال بعض البصراء ليس ~~يقلعه شيء إلا الكي، وهو مجرب وهو أنفع ما عولج به المسمار، ثم يعالج بعلك ~~البطم والمرهم، وتلبد كندرته بعد ذلك، ومن الناس من يلبدها قبل ذلك، ~~ويبللها بالماء والملح، وذلك مما يقلع المسامير من أصلها وقد جربنا ذلك ~~وصح. # وأكثر ما يصيبه المسمار الصقور والشواهين. # PageV01P089 ### | ذكر ما يحدث الورم في الكفين وصفة علاجه # أعلم أن الورم في الكفين يحدث من جهات، فمنها ما يكون من التخمة، ومنها ~~ما يكون من مادة تنصب إلى الموضع حادة، والفرق بين ورم التخمة وورم المادة ~~أن تجس الموضع، فأن وجدته باردا فالورم من التخمة، وأن وجدته حارا فالورم ~~من المادة الحادة، وقد يحدث الورم أيضا من فتلة أصابعه فترم لذلك كفه، فأن ~~كان من التخمة فليس غير البط، والأدوية التي تجذب ما في كفه من الفضل، وأن ~~كان الورم من دم أخذت له القاقيا والمغاث والمر ودقيق الشعير وبياض البيض ~~وطليته به، وأن جعلت معه شيئا من ماء الهندبا وماء الكزبرة الرطبة كان ~~أصلح، وهو يصلح للمادة والفتلة التي ذكرنا وينفع منها وقد يكون ورم أعلى ~~الكف من الدود، وقد بينا علاجه في باب الدود، وإذا أردت أن تبط كفه فالفف ~~عليه خرقة كتان مبلولة وخلها ساعة طويلة ثم أقلعها وأقشر موضع الورم بسكين، ~~حتى يتبين لك، وأشرطه طولا لا عرضا بمبضع، وأحذر أن يصيب عروقه وعصبه شيء، ~~وأغسل عنه الدم، وأدهنه بدهن ورد، وضع عليه لوقته صفرة بيض نيء، وأشدده ~~بخرقة، فأنه يبرأ بأذن الله، ولم تصب هذه العلة عندنا غير شاهين واحد ~~فعالجناه بما ذكرناه فبرئ. # PageV01P090 ### | ذكر علاج القلاع # إذا أصاب ms051 البازي القلاع فحنكه بالصبر والعسل، فأنهما نافعان، وأتن نزلا ~~في جوفه خرطاه ونفعاه، وأن شئت أن تشق موضع القلاع بمبضع وتحشوه بحصاة ~~كافور فأفعل، فأنه نافع إن شاء الله. ### | ذكر ما يتبين به كون الدود في البازي وصفة علاجه # إذا رأيت البازي ينتف ريشه فأعلم أن ذلك من دود يكون في جوفه، وربما نتف ~~من نيفقه، ودواؤه أن تأخذ من قشر الرمان الحامض فتدقه ناعما، وتذره على ~~البشتمازك من ماعز، وتطعمه للبازي ثلاثة أيام، فأنه يبرأ بأذن الله، ومن ~~صفاته أيضا أن تأخذ رمانة حلوة فتعصر ماءها ثم تقطع البشتمازك صغارا وتلقيه ~~فيه، وتطعمه البازي فهو نافع له. # ومن صفاته أيضا أن تأخذ من الحمص الأبيض جزءا فتقليه قليا خفيفا، ثم ~~تقشره وتنعم دقه، وتأخذ ثلاث قطع لحم فتلطخها بيسير من عسل، ثم تذر عليها ~~ذلك الحمص، وتطعمها للبازي، فأنه يرمي ما في جوفه من الدود بأذن الله. # ومن صفاته أيضا أن تأخذ لفتة فتقورها ثم تملؤها ماء، وتسخنها على النار، ~~وتطرح فيها من بشتمازك مقدار نصف طعمه فأنه نافع إن شاء الله. # صفة علاج الحر # إذا أصاب البازي الحر فأجعل له في طعمه دهن ورد وماء ورد يومين فأنه نافع ~~وقد جربناه، ولم نر عليه إلا خيرا. # PageV01P091 # صفة علاج مخاليب الجارح إذا تقلعت # إذ رأيت مخلب البازي قد أنقلع فأعمد إليه ودمه يسيل واردده وهو طري، ~~والفف عليه طاقة دقيقة من مشاقة وسقه بدهن البزر الحار فأنه نافع مجرب. # ومن صفاته أيضا أن تلف عليه المشاقة وتدهنه بدهن الأركاع. ومن صفاته أيضا ~~العنزروت ودم الأخوين. # صفة علاج البرد # إذا أصاب البازي البرد فعالجه بالأشياء المسخنة التي تدفعه، فمما تبتدئ ~~به إذا كان في الصيد أن تتقدم بكنس بيته وتنظيفه، وإذا كان عند عشاء المغرب ~~ملئ له كانون نارا، وجعل في بيته، فإذا رجع من الصيد نحيت النار من بيته ~~وأدخل فيه، وشد على كندرته، فأن ذلك نافع له، فإذا أصبح فبكر عليه بطعمه، ~~وليكن من مخلف رطب قد مججته ms052 في الليل خمرا عتيقا فأنه نافع له ولا سيما إن ~~كان قد عرق في يوم الصيد وما مثله وقد جربناه. وإذا خرجت به إلى الصيد ~~فليكن معك في الخريطة حمام قد مججته خمرا، فإذا كان عند عرقة البازي، وأردت ~~أن تشبعه فأذبح الحمام وأطعمه منه فأنه نافع إن شاء الله. # صفة علاج اعوجاج ريش الجناح # إذا رأيت ريش البازي قد تعوج وكاد أن ينكسر فأغل له ماء حارا # PageV01P092 # مع شبت أو خطمى وصف الماء وأغمز ريشه فيه وقومه، فأنه يستوي إذا جف، ~~وإنما يصيبه ذلك من اضطرابه مع طير كبير، أو من على يد أو من تقبيض، فأعمل ~~ما وصفنا لك فأنه نافع بأذن الله. # صفة علاج العقر إذا أصاب كف البازي # أعلم أن سبب العقر في كف البازي أنه يجد الدم فيعبث بها حتى يدميها، ~~وعلاجه أن تدق دم الأخوين ناعما وبل موضع العقر، وتنثره عليه، وتلصق عليه ~~جلدا مالحا قد طليته بيسير من صبر مبلول فأنه لا يعاود العبث بها بمنسره إن ~~شاء الله. ### | ذكر ما يحدث السدة في المنخرين وصفة علاجها # أعلم أن السدة يحدثها الدخان والغبار، وعلاجها أن تقبض البازي، وتقطر في ~~منخريه دهن ورد أو بنفسج، وتنظفهما بأسفل ريشه، وإذا أطعمته فليكن معك جناح ~~حمام عليه بعض اللحم، ودعه ينتفه فأنه لا بد أن يسيل من منخريه الماء فيعطس ~~لذلك، ويخرج ما في رأسه من الداء في عطاسه فيزول ما في منخريه. # وقد يحنك لذلك أيضا بالصبر فينتفخ منه رأسه وتنفتح السدد، ويجعل قبل ~~التحنيك فيه يسير من دهن ليسهل ذلك عليه. # ومن صفاته أيضا أن تأخذ رأس ثوم فيدق بخل كرم عتيق، وتقطر في منخريه منه، ~~وتمسكه على يدك ساعة، فأنه ينفض ما في رأسه ثم تشده في الشمس، وتضع عنده ~~ماء يغتسل فيه فأنه يبرأ وأن تعذر عليه # PageV01P093 # أمر السدة فخذ له سلقا فأسلقه، وكمد به الموضع ثلاثة أيام أو أربعة فهو ~~خير ما أستعمل له إن شاء الله. # تم علاج البزاة والحمد ms053 لله رب العالمين ### | ذكر من يصلح أن يستخدم من الكنادر # إذا أردت أن تمتحن الكندرة فقل له ادخل إلى البيت وأخرج البازي، فإذا دخل ~~ومعه أصل جناح، وقدم يده على سائر جسده، ولقي البازي وحله من على الكندرة، ~~وقدم يده على سائر جسده، إذا أراد أن يخرج من الباب، وكذلك إذا أراد أن ~~يركب عمل ببازيه مثل العمل الذي أخذه به من الكندرة، وإذا أراد أن يدخل ~~البيت قدم يده على سائر بدنه فأعلم أنه فاره فلا تفرط فيه، واستأجره بما ~~أحب فلست تصيب مثله. وإن قلت للكندرة أخرج البازي من بيته فدخل وما معه شيء ~~فأعلم أنه ما يحسن شيئا، ولا يصلح إلا للصقور، وليس يصلح للشواهين. وتسوى ~~أجرة الأول دينارين في الشهر على اللعب وزيادة، والثاني تسوى أجرته دينارا ~~ونصفا إلا أن يكون من البرلسيين الذين يباشرون صيد البلشون بأنفسهم فأنه ~~يسوي كل الأجرة. وهذه أجرة ذكرناها للمكان الذي نحن بسبيله، فليجعله من شاء ~~مثالا له، والزيادة والنقصان بحسب اختلاف الأسعار في البلدان، وعلى قدر ~~صلاحها وثقل المؤونة فيها والأجرة تزيد وتنقص فإذا حصل النشيط فما مثله، ~~وكسلهم به يضرب المثل، وما كل الكنادر يحسنون تخليص البازي من على طريدة، ~~ومن شرطه إذا صاد الطريدة أو الطير أن يذبح في كفه، ويخرج له القلب، ويترك ~~حتى يشبع من النتف، ثم يخرج له فخذ من الطريدة يدعى به إلى اليد، فإذا رآه ~~صعد على اليد ولم يتعب إن شاء الله. # PageV01P094 ### | باب تفضيل الصقور على الشواهين # لما فيها من الفراهة وهو السبب الموجب لتقديمها و ### | ذكر ألوانها # وأوزانها وصفة ضراءتها # إنما وجب ذكر هذا الباب لأن سائر العلماء واللعاب قدموا الشواهين وقدمنا ~~نحن الصقور لما رأيناه فيها ولم يكن بد من ذكر السبب الموجب لذلك، ونحن ~~نشرح حالها ونذكر صيدها، بعد أن تأتي على ذكر ألونها ومبلغ أوزانها، وصفة ~~ضراءتها، ونحكم من يقع كتابنا هذا في يده علينا وعلى من قدم الشواهين على ~~الصقور، ببصيرة العلم لا بغلبة الشهوة والتعصب، ms054 فهو أشبه بكل عالم وألزم ~~لكل حاكم. # ذكر ألوانها # الأشهب الكثير البياض وهو الحصاوي وموطنه الجبال والبراري. والأحمر ~~ومأواه الأرياف والسهول. والأسود البحري وهو الذي يشتو في الجزائر على شاطئ ~~البحر. والأصفر والأخضر وهو الذي يضرب ظهره إلى الخضرة وقل من يعرف هذا ~~اللون. ### | ذكر أوزانها # فمنها ما يكون وزنه رطلين ونصفا بالبغدادي، ومنها ما يكون وزنه على الصيد ~~رطلين وثلثا. ومنها ما يكون وزنه رطلين. # PageV01P095 # صفة ضراءتها # إذا صيد الصقر من الكوخ فيجب أن تخاط عيناه ولا يزال كذلك إلى أن يمضي له ~~أسبوع ويهدأ على يد البازيار، وبيازرة المغرب لا يخيطونه وهو أقل لعمره ~~والله أعلم بذلك وأحكم. فإذا هدأ فأفتحه وأجلس به بين الناس ليأنس. وله ~~دليل يعرف به هدوه، وذلك أنه يملأ زهركه طعما ولا تكثر عليه من رش الماء، ~~وهو وحشي فأن ذلك يورثه السورنك فإذا أخذ الحمام في الطوالة وجاءك من البعد ~~ووثقت باجابته فأجعله في السباق وحده، فإذا جاءك من كل مكان ولم يبق في ~~دعوه شيء فإذا أضريت منها عدة على ما رسمنا لك فأدعها اثنين أثنين على ~~الحمام أعني الصقور، فما كان منها مشابكا فأفرده، وما اتفق منها على الدعو ~~فأعزله، فإذا أردت أن تكسر على الكسيرة فمنها ما يصلح للوبر ومنها ما يصلح ~~للريش. فالجافي من الصقور للوبر، واللطيف الخفيف للريش، وهو لميح على ~~البلشون لأنه يحتاج إلى أن يرقى في السماء وهو أملح ما يكون، وما يعرف في ~~العراق هو طلق حسن نحن نذكره في كتابنا هذا إن شاء الله. # وهو أن تعمد إلى بلوشن فتخيط عينيه وتوصي الكندرة إذا رأى بلشونا وحشيا ~~فليطلب مكانه ولتكن معه شبكة ينصبها في موضع ذلك البلشون بعد أن يطرده، ~~ويجعل ذلك البلشون المخيط في موضع البلشون الوحشي، فأنه إذا رآه في موضعه ~~جاء إليه ليحمي مكانه، فيقع في الشبكة # PageV01P096 # فخذه، وما أردت منها على هذه الصفة فأنت تأخذه. ولم أر أحكم من البرلسبين ~~بذلك وهم يسمون البلشون البو (قردان) وإذا حصلته فأرجع ms055 إلى البيت، وأخرج من ~~غد إلى الغيط، وليكن معك من يحمل البلشون وخط عينيه، وأشدد على صلبه قطعة ~~لحم من الخريطة، فأن الصقر إذ رآه على تلك الحال نزل عليه، فإذا عملت به ~~ذلك وأخذه الصقر فأنقص من الطعم الذي على صلبه في كل يوم، حتى يصير يخرج ~~إليه بلا طعم، فإذ فعلت به ما رسمناه وصار يخرج إليه من كل ناحية فأخرج إلى ~~الغيط وليكن معك بلشون مشرق، وأستتر في خليج، وطيره من يدك فأن كنت قد آخيت ~~بين صقرين فأرسلهما عليه، فإذا أخذاه فأذبحه وأشبعهما عليه. ثم أغب الخروج ~~إلى الصحراء غد ذلك اليوم، وأخرج بعد غده وليكن معك واحد مفتوح طري، وأستتر ~~وطيره، وأرسل عليه الصقور، فإذا صادته فأذبحه، وأشبعها عليه شبعا جيدا، ثم ~~أغبها غد ذلك اليوم، وأخرج إلى الغيط وأطلب نقعة ماء عليها بلشون فطيره ~~وأرسل عليه، فأن صادت فأشبع عليه، وأن أحسنت فأشبعها فأنها تصيده وتكون ~~فرها، ما بعدها شيء طول الشتاء، فإذا كان الصيف فأعمد إلى إوزة بيتية زرقاء ~~فخط على عنقها لبدا أحمر، وخط عينيها وأشدد على صلبها اللحم كما عملت في ~~البلشون وأكتفها وثيقا لئلا تضرب الصقر إذا جاءها، فإذا خرج إليها من كل ~~ناحية فأخرج إلى الغيط، وأوقفها في حلفاء وأجلس ناحية، وأكشف رأسك لئلا ~~يعرفك الصقر، فأنه خبيث إذا عرف الخريطة لم يجيء منه شيء، وكل أسود العين ~~كذلك فإذا فعلت ما رسمناه لك وخرج إلى الأوزة على بعد، وصار كما يخرج يجلي ~~على يدك الغيط كله، فأقلع اللبد من عنق الاوزة # PageV01P097 # وأذبح في كف الصقر كل ثلاثة أيام، ولا تنس لأن تذبح في كفه أولا، وأفعل ~~ذلك ثلاث مرات فإذا انتهيت إلى ما رسمناه من ذلك فأطلب مكانا فيه حبرج كبير ~~وطيء، فبكر إليه قبل طلوع الشمس، فأن الصقر كما يدخل الحلفاء يجليه، فأمض ~~معه حتى تحق أنه جبرج، ثم أرسله عليه، فأن صاده فأذبحه في كفه وأشبعه، وأن ~~أحسن فأذبح في كفه حماما وأشبعه وأغب الخروج غد ms056 ذلك اليوم، واخرج بعد غده ~~وأطلب به حبرجا وطيئا، فأنه يصيده إن شاء الله فإذا صاده فأشبعه من لحمه ~~فأنه حلو طيب، وأن أحسن فأشبعه أربعا أو خمس مرات، ثم نقله من واحد إلى ~~أثنين، لتفره صقورك عليه، والذكر من الحبرج يسمى الخرب والانثى فداده، ولقد ~~شبرنا جناحي الخرب فكان طولهما ثمانية عشر شبرا والأنثى دون ذلك، وله لحية ~~ومذبحه تحتها، وما كل من صاد الحبرج عرف أن يذبحه، وهذا مما تفرد به ~~البرلسيون دون غيرهم، وما يحسن بيازرة العراق من هذا شيئا، وقد ذكرنا ما هو ~~من صيدهم وصيد غيرهم ونحن نصف كيف يضرى الصقر على الغزال وبعد ذلك نذكر كيف ~~يضرى على الكركي، وبه يفخر في العراق. وقد رأينا بيازرة من أهل العراق ممن ~~يدعي صيد الكركي بالصقر ولم نرهم يصيدونه، ورأينا أهل مصر يصيدون به الكركي ~~والحبرج جميعا، غير أنهم بصيد الحبرج أقعد. # ولقد بلغنا عن رجل كان في أيام الأخشيد يعرف بابن سعد الهائم أنه صاد ~~الكركي بالصقر، وكان ذلك أعجوبة عندهم. وبعد فراغنا من ذكر الصيد نصف ما ~~تحتاج إليه من آلة القرنصة ونذكر ما هو نافع من عللها إن شاء الله. # PageV01P098 # صفة ضراءة الصقر على الغزال وذكر ما يحتاج إليه من الآلة # وكيف يضريه المغاربة وهم أقدر على الغزال من أهل المشرق ونبين ما نأتي به ~~من ذلك ونبدأ بذكر ضراءة المشارقة وأي وقت تكون من السنة # أعلم أن أهل المشرق يبتدئون الضراءة على الغزال وقت الجدي، وذلك في ~~الربيع، فأول ما يعمل أن يؤخذ جلد غزال صحيح فيحشى تبنا حتى يقوم ويجعل له ~~في موضع القوائم عيدان ويخيط كل فتق منه ويشد بين قرنيه اللحم شدا وثيقا، ~~ويطعم عله الصقر إلى أن يخرج إليه، وكلما جاد خروجه نقص من اللحم، حتى يصير ~~يخرج إليه بغير لحم، فإذا عمل ذلك بعدة من الصقور وصارت تخرج إليه، خرج ~~الإنسان بها إلى الصحراء وأخذ معه من يعرقب لها الغزال ويجريه، وذلك أنه ~~يأخذ حبل قنب يكون ms057 طويلا، فيشده في رجل الغزال فوق العرقوب بأنشوطة وتجعل ~~الصقور في موضع لا ترى منه الغزال، ويتوارى الإنسان الذي في يده حبل ~~الغزال، وليكن مستقبلا للريح، ثم تخرج الصقور فإذا رأت الغزال فلترسل عليه، ~~فإذا رآها الإنسان الذي حبل الغزال بيده خرج وصاح على الغزال، حتى يجري ~~ويجري معه لتعمل عليه الصقور فإذا علقت به جره إلى الأرض وذبحه في أرجلها، ~~وأشبعها عليه شبعا جيدا، وروحها يوما في البيت وأعادها، وأخذ معه غزالا، ~~وعمل به مثل عمله بالغزال الذي قبله في غير ذلك المكان، وأجراه أكثر من # PageV01P099 # الجري الأول فإذا علقت به الصقور ذبحه وأشبعها عليه، وأراحها يوما وجعل ~~طعمها ذلك اليوم من قلب خروف أو من لحم حار وزن خمسة دراهم لكل واحد منها، ~~ولا يطعمها عنقا ولا رشأ فأنها تمسك إلى آخر النهار. ولقد كان عندي صقور قد ~~تدهقنت فكان يصيبني معها ما ذكرته. # وحدثني شيخ من لعاب الغزال أنه كان يأخذ من صوف فرو عليه فيجعله في الدم ~~ويطعم منه الصقور يوم اللعب وفيها الكريم والنذل. فإذا أرحتها وعزمت على ~~الخروج فليكن معك غزال، وبكر إلى الصحراء وأبعد بها إلى أن تيأس من العادة، ~~وأعط الغزال لمن يخبأ في مخلاة وأقطع فرد عرقوبه، أو فشق بعض أظلافه ~~بالسكين شقا جيدا وخله في الصحراء، ولا يكن معه أحد، وأخرج الصقور، فإذا ~~رأته واشتهته فأرسلها عليه، وصح على الغزال ليجري ولا يقف، وليكن مع غلام ~~كلب مفرد، فأن عملت عليه وصادته، فأذبحه وأشبعها عليه شبعا جيدا، وأن خشيت ~~أن يسبق الغزال الصقور فأرسل عليه الكلب وأشبعها عليه، وأرحها كما رسمنا ~~لك، فإذا عملت ذلك ثلاث مرات فأخرج إلى الصحراء وأطلب جديا صغيرا فأرسلها ~~عليه، فأنها تصيده ولا ترجع عنه إن شاء الله. ولا تزال تصيد به الجداء ~~وكلما صادت أشبعتها حتى تزيد فراهتها على الجدي فحينئذ فأطلب بها شاة على ~~ما رسمنا لك. ثم تدخل القرنصة وقد بقيت على ثلاث ريشات من كل جناح، ثم تطرح ~~في القرنصة، وليس ms058 تطرح عندنا بمصر إلى أن يجيء الصقر الجديد وهو الفرخ، ~~وذلك يكون قبل النوروز أو بعده. # PageV01P100 # وقد رأينا في سنة من السنين صقرا صيد ببلبيس قبل النوروز بثمانية عشر ~~يوما، وما يحتاج الصقر إذا طرحته إلى علاج غير التقوية والطعم الحار ~~والشيرج المقشر مع اللحم الحار في كل جمعة ثلاثة أيام، فإذا استراح وبردت ~~عنه من البرود المقدم ذكره في كتابنا هذا، ومضى له عشرون يوما سللت ذنبه ~~فأنه يخرج بعد أربعين يوما بمشيئة الله، وإن كنت عودته الماء فلا تقطعه عنه ~~في كل جمعة وإن لم تكن عودته الماء فليس يشربه. # وقد شرحنا ما عندنا في الضراءة على الغزال وهو فعل أهل الشرق. # صفة ضراءة المغاربة # أعلم أن ضراءة المغاربة كضراءة أهل الشرق وما بينهما غير اختلاف الأوقات، ~~وأول ما يضرون الصقور يصيدون بها التيوس من أول السنة إلى آخرها ما يعرفون ~~غير التيس والشاة، وقد رأيت من فراهة طيورهم أمرا عجيبا لأنها كانت تجيء من ~~الغرب وبرقة ومن عند ابن بابان، وما من الصقور شيء أقول أنني أضريته على ~~الغزال، بل كنت ألعب بها فرها من الغرب. # ولقد وصل من عند ابن بابان عدة صقور ومعها شاهين وكان من الفراهة على حال ~~تجوز الوصف. وإن مولانا أمير المؤمنين صلوات الله عليه وعلى آبائه الطاهرين ~~وأبنائه الأكرمين ركب ليلة إلى الجبل فرأى قطعة غزلان فأرسل عليها الصقور ~~فانفردت منها شاة، فأخذ ذلك الشاهين من يدي وأرسله عليها ومضينا على الصقور ~~وقد صادت، ونسينا الشاهين فرجعت أطلبه فما رأيته مع الطيور. وجاء البيازرة ~~فسلمت الطيور إليهم، وقلت قد تلف شاهيني وركبت فلقيت مولانا صلى الله عليه ~~صاحب العصر # PageV01P101 # والزمان فقال: أين شاهينك؟ قلت: أحسبه تلف فقال: ما قصرت. وكان ذلك غاية ~~ما عنده إذا حرد مضاهيا لأخلاق جده رسول الله صلى الله عليه إذ يقول الله ~~تعالى فيه عليه السلام لحسن خلقه: وإنك لعلى خلق عظيم. وأخلق بمن كان ابن ~~محمد بمن كان ابن محمد وعلي وفاطمة أن يكون خلقه ms059 كخلقهم صلوات الله عليهم ~~أجمعين. # فرجعت وقد لحقني غم عظيم وكان تحتي فرس من جياد الخيل، ومعي جماعة من ~~عبيدي. وتمادى صلوات الله عليه في الصيد، ولم أزل أطوف في الصحراء إلى قبل ~~المغيب، فرأيت شيئا عن بعد فقربت منه فنفر بي الفرس، فتماديت فإذا بالشاهين ~~على الشاة قد قطع أذنيها وتلطخ بدمها، وهو وحده بغير كلب معه ولا معين، ~~فركضت إليها فلما أحست بي قامت فعدت طالعه في الجبل، وقلع الشاهين رجله ~~عليها وتبعه فلحقها فأمسكها فنفضته وعدت فلحقها فصادها، ثم أحست بي فقامت ~~فعدت إلى أن جاءت إلى سترة فرقدت فيها، وقلع الشاهين رجله عليها، ونزلت ~~فكبرت وذبحتها وأشبعت الشاهين عليها. # ورجعت لأعرف مولانا صلى الله عليه فلقيني عمي رضي الله عنه فقال: يا ~~مولاي وجدت الطير؟ قلت: نعم فقال: قد شغلت قلب مولانا صلى الله عليه وجئنا ~~جميعا إلى مولانا صلى الله عليه فقبلنا الأرض فقال: وجدت الطير؟ قلت: نعم ~~فقال: كيف كانت الصورة؟ فحكيتها له صلى الله عليه فقال: ما سمعت قط نظيرا ~~لهذا، ولا سمع به سامع، ثم عاد إلى قصره المعظم المعمور بالعز الدائم وما ~~رأيت قط مثله ولا احسبني أرى. # وقد رأيت من الصقور ما لم يسمع بمثله كثرة تصيد الغزلان، ولكن يرسل ثلاثة ~~على التيس واثنان وهذا ما لا يعرفه أهل الشرق إذ كانوا بعد # PageV01P102 # سنتين أو ثلاث سنين يصيدون التيس والمغاربة يصيدونه من أول سنة، فلذلك ~~كثر التعجب منهم. # ولقد استأذنت مولانا صلى الله عليه سنة من السنين في الخروج إلى ترنوط، ~~وانحدرت في البحر قبل العشاء، وكان ذلك في أشد ما يكون من الحر فبلغناها ~~الصبح، ومعنا ثمانية أطيار ففرقتها فرقتين، فأخذت أنا أربعة ولم تكن من ~~إصلاحي، وكان فيها واحد يسمى أبا غلبون، ونزلت إلى الابليز وطلعت الفرقة ~~الأخرى فوق، فصادوا أربعة اطلاق، وصدنا نحن أيضا أربعة اطلاق ثلاثة تيوس ~~وشاة بفرد كلب، فصار الجميع ثمانية اطلاق، واشتد الحر، وأشبعت الطيور، وما ~~رأيت قط من صاد ذلك بمصر، ولا ms060 تصاد أبدا بمثل العدة التي كانت معنا. # وقد رأينا من علل الطيور التي تأتي بها المغاربة ما لم نعرفه، فمن ذلك ~~علة تأخذ الطير في حنكة الأعلى مما يلي رأسه، وهم يسمونها الدكرارة، ومتى ~~أصابت جارحا قتله، ورأيت لهم في الحفا (كذا) شيئا مليحا، وذلك أنهم يعملون ~~للجارح سفرة من أدم، ويجعلون فيها ثقبا يخرج مخاليبه منها، وهي تجمع بخيط ~~مثل السفرة وتشد تحت السباق ولا تضره ويصاد به. # PageV01P103 ### | باب صفة الشواهين # وذكر ألوانها وأوزانها وصفة ضراءتها # فمن ألوانها الاسبهرج وهو الذي يغلب عليه البياض والأحمر والأسود وهو ~~البحري الخالص. وأوزانها من رطلين ونصف بالبغدادي إلى ثلاثة أرطال وربما ~~زاد ذلك ونقص. # صفة ضراءتها # إذا صدت الشاهين من الكوخ، فخيط عينيه ليهدأ على اليد أياما، ثم افتحه ~~وشرقه فأنه مثل الباشق وهو أرق من الزجاجة التي تنكسر من أدنى شيء. والصقر ~~أصبر منه على الكد، فإذا أنس فادعه في الطوالة على الحمام، فإذا جاء فأشبعه ~~عليه ثم صبيح به غد يومه فادعه، فإذا جاء وقرب من الحمام فاستره عنه، وصح ~~في وجهه فإذا ولى والطوالة فيه فهو يلتفت، فإذا رد وجهه فارم له الحمام، ~~فإذا أخذه فأشبعه عليه وصبح به أيضا فاجعله في سبقه وخذه على يدك، وأراه ~~الحمام وخله من يدك، فإذا دار عليك دورتين أو ثلاثا فارم له الحمام وأشبعه ~~منه، فإذا عملت به ذلك وسكن طبقة جيدة، فاجعل في الخريطة طيرة ماء وخذ ~~الشاهين فارفعه فإذا سكن الجو فأخرج الطيرة من الخريطة وطيرها له، فإذا ~~أخذها فاذبحها وأشبعه عليها واردده إلى البيت واشدده، فإذا كان بعد ثلاثة ~~أيام فاخرج به إلى الغيط، وخذ معك طيرة ماء، واطلب به ساقية فيها طير ماء، ~~وارفعه حتى يأخذ طبقته في الدور، فأنه كلما علا كان # PageV01P104 # خيرا له على طير الماء، وطير له إذا كان فوق الريح وطير الماء تحت الريح ~~فأن ذلك خير له، ولا تطير له إذا كان تحت الريح، فأن ذرق فأشبعه، وأن احسن ~~فأشبعه فأنه يصيد، وأحفظه ms061 في الاجانة فأنه متى كان مستغنيا مر، ومتى كان ~~ناقصا لم يصعد، لأن الدوران من رقته (كذا) فمتى حصل في تيك الطبقة صعب عليه ~~النزول إليك، ومن طبعه الهرب، ومتى بات ليلة لم ينتفع وكان متعودا للهرب، ~~ومتى اشتهى شيئا لم يرجع عنه. ومن طبعه أنك تضريه على كسيرة فيصيدها يوما ~~واثنين ويرى ما لم تكسره له فيصيدها وأن لم تطعمه عليها وذلك من جوهره وهو ~~سريع التوبة عنها، وذلك أنه يصيد اليوم طريدة وإذا رآها في غد حول وجهه ~~عنها، وذلك من رقته، ولو كان شجاعا لما رجع عنها. وقد رأينا الصقر يرجع عن ~~طريدة وإذا رآها بعد ذلك لم يرجع عنها، وكان عليها أفره منه في الأول، وذلك ~~لأنه أفره من الشاهين من حيث كان، وهو يصيد ما يصيد الشاهين، لأن الشاهين ~~يصيد طير الماء، والصقر يصيد طير الماء، ومن صيد الشاهين الاوز، ومن صيد ~~الصقر الاوز، ومن صيد الشاهين البلشون، ومن صيد الصقر البلشون، والصقر افره ~~من الشاهين، وأصبر منه على الكد، وأبقى على الفراهة، وهو مطبخ الصعلوك (؟) ~~لأنه يصيد من الغزال إلى الكركي وهو أكبر ما في الريش والغزال أكبر ما في ~~الوبر والشواهين والصقور تصيد ذلك ولا ترجع عنه. # ولقد قرأت حديثا في الشواهين أن إنسانا كان له شاهين، وأنه كان يصيد ~~الكراكي فهو في بعض الأيام على يده إذ رأى كركيا على بعد فوثب، فأرسله عليه ~~فصاده، وأنه حرك ليلحقه فعارضه في الطريق ما شغله عن الشاهين، وأنه التفت ~~فرأى الشاهين مرخي الجناح، مفتوح الفم، فجاء ليأخذ فهرب منه، ولم يكن له ~~عادة بذلك، وكلما جاء ليأخذه # PageV01P105 # هرب منه ولم يزل كذلك أن جاء إلى خراث (كذا) وأنه ذهب ليأخذه فإذا حذاءه ~~كسا (؟) والكركي تحته فأخذه وأشبعه عليه. وما أقرب هذا من الكذب، ولكني ~~حكيته كما وجدته، وعهدة الصدق والكذب على قائله دون حاكيه. # وذكر لي عن إنسان، كان يلعب بالشاهين، أنه أرسل شاهينه يوما على غداف ~~فراقاه حتى غاب معه في السماء، فلما ms062 أيس منه وضجر من طلبته، عاود إلى ~~المكان الذي عوده أن يشبعه فيه، فرأى فيه غدفانا فطارت، وأن الشاهين انقلب ~~عليها فصاد منها واحدا، وأنه كان بين موضع تلف منه وبين موضع صاده أميال، ~~وأنا أصدقه في هذه الحكاية لأنه كانت لي جلمة وكانت فارهة على القبر تصيد ~~من خمسة اطلاق إلى ستة مراقاة في السماء فلما كان آخر النهار تلفت، فعدنا ~~وتركناها وخرجنا غد ذلك اليوم فدعوناها في موضع عودت فيه الدعو، فلم نشعر ~~إلا بها على رؤوسنا فأخذناها، فمن ههنا صدقنا الحكاية عن الشاهين، ولهذا ~~سمي الشاهين غدارا. # ولا بد لمن صنف كتابا أن يذكر فيه ما يصدقه ويصح في العقل وما لا يصح في ~~العقل ولا يقبله، ليتصفح الناظر في كتابه عقول من يقبل الكذب ويصدقه وعقول ~~من نفاه واستقبحه. # ومتى بات الشاهين عنك لم تنتفع به، واحتجت أن تتعب به تعبا مستأنفا، ثم ~~إذا أضجرته مر، ومتى اعتاد الهرب كان أبدا هاربا ولذلك سمي آبقا. # ولقد كان لنا شاهين مقرنص، بخلاف الشواهين في الهرب، لأنا مذ لعبنا به ~~وإلى أن مات ما هرب منا، وكان يصيد من طير الماء ما كبر # PageV01P106 # وصغر، ولم نر مقرنصا قط أفره منه، وقرنص عندنا سنئة ولم يتغير عن فراهته. ~~ومتى التاث عليك جارح ورأيته قد صلح على طعم فلا تنقله إلى غيره وألزمه ~~إياه، وقد شرحنا ما عندنا في ذلك. والشواهين ينقسم على قسمين فمنها ما يقال ~~لها البحرية وهي التي تفرخ في ناحية البحر لعظمها، وبياض ما اعتمت به ~~رؤوسها من ريشها، وكثرة ما بها، ورقة ألوانها، والكوستانيات فبضد ذلك من ~~لطافتها وحمرة ما اعتمت به رؤوسها من ريشها، وقلة ما بها وغلظ ألوانها، ~~فهذه الأصناف التي ذكرناها المنتفع بها، فما صيد منها في أوكارها قيل لها ~~الغطاريف الوكرية، وما صيد منها حين تطير قيل لها المنتقلة، وما صيد منها ~~وقد استحكم وصاد قيل لها البدرية، وما صيد منها وقد أمطرت قيل لها ~~الممطورة، وما صيد منها آخر السنة ms063 قيل لها (المسدرة؟) وما صيد منها وقت ~~الهياج قيل لها الرواجع وأشد ما يكون هياجها من أول يوم في نيسان إلى أول ~~يوم في آذار. # وما لطف من الجوارح فهي ذكور، وما ضخم منها فهي إناث، وإذا أردت أن تعلم ~~جسارة الجوارح من جبنها فأدخل بيتا مظلما وضع يدك عليها فأن وثبت ثم رجعت ~~قبضت على اليد فهو الدليل على جرأتها، وصيدها لكبار الطير وإن لم تفعل ذلك ~~فليست جريئة. # PageV01P107 ### | باب السقاوات # وذكر ألوانها وأوزانها وضراءتها وما تصيده من الوبر والريش وذكر ما يستدل ~~به على جيدها ورديئها # فمن ألوانها الأحمر والأسود ومنها الأسقع الرأس النقي البياض وهو الجيد ~~ومنها ما يكون بلون الحدأة وهو الرديء. وأوزانها من رطلين بالبغدادي إلى ~~رطلين إلا أوقية وقد يكون أقل من ذلك وأكثر. ### | ذكر ضراءتها # أعلم أن السقاوات مثل الصقر يعمل بها وهي وحشية كما يعمل به سواء. ومن ~~بيازرة المغرب تعلم المشارقة الصيد بها على الأرنب والكروان والحبارى ~~والغراب. وذكروا أنهم يصيدون بها الحبرج والحجل. وبالمغرب تكون فرها عليها. ~~وقد صدنا بها الأرنب سنين بغير كلب، ورأيناها فرها ما تبقى شيئا إلا وتصيده ~~إذا أضريت عليه، وهي صبورة على الحر، وقد رأينا منها ما يصيد الغزلان ~~والتيوس وهذا ما لا تعرفه المشارقة بالصقور، فكيف بالسقاوات. وهذا عجيب من ~~السقوى وإقدام. وقد قرنصنا منها عدة على ما وصفنا في كتابنا، ولم نعلم أحدا ~~من اللعاب ذكرها في كتاب ولا خبر بفراهتها، وأكثر ما يلعب في المغرب بها ~~وبالشواهين، لفراهتها وصلابتها، ويصاد بها أول السنة قبل أن تخرج الصقور من ~~القرنصة ومعها تجيء القطمان وهي ملاح على الهدهد. وقد شرحنا صيدها أول ~~الكتاب مع الاجلام. # PageV01P108 # والكوبج الذي يصفه أهل المشرق فهو دون الصقر في القد وهو أحمر الرأس وإذا ~~اجتمع اثنان على غراب أو على أرنب فما بعدهما شيء، وما تحتاج إلى كلب معها ~~لأنه يفسدها بل تريد من يعينها على صيدها، وقد رأينا منها ما يصيد الاوز ~~القرطي، وما مثلها عليه حسنا وملاحة، ms064 وكنا إذا صدنا بها الإوز نعجب من ~~إمساكها لها، لأنها لا تخليها أو تجيء البيازرة، وهو مليح عجيب ما مثله. ~~وقد ذكرنا في كتابنا ما لم يذكره غيرنا وذلك لكثرة التجارب ومخالطة أهل ~~البصيرة. # PageV01P109 ### | باب العقبان # وألوانها وذكر أوزانها وصفة ضراءتها # فمن ألوان العقبان الأشقر والأحمر والأسود والكامخي، وأوزانها أربعة عشر ~~رطلا بالبغدادي واثنا عشر رطلا وعشرة أرطال وليس فيها ما يزيد على لوزن ~~الأول شيئا. # صفة ضراءتها # إذا كانت العقاب وحشية فيحتاج أن تفرس تفريسا جيدا ويرفق بها إلى أن ~~تجرد. وإنما قدمنا العقاب على الزمج لفراهتها ووثاقتها وصيدها للغزال وما ~~شاكله من الوحش. ونحن نذكر عقبان كل مكان والفره منها، والغالب من حال ~~اللعاب بها وما يصاد بها من الوحش. # أعلم أن عقبان المغرب كعقبان المشرق في ألوانها وأوزانها، والصنعة في ~~العمل بهما واحدة، غير أنها أصلب وجها، وأصدق نية في الصيد من عقبان ~~المشرق. ولما اشتهى صيدها مونا أمير المؤمنين صلى الله عليه وعلى آبائه ~~الطاهرين أمر بطلبها، وجعل لمن جاءه بعقاب ألف درهم، فحمل إليه عليه السلام ~~كثير، فأمرنا بحملها وتجريدها فانتهينا إلى أمره صلى الله عليه، واستأذناه ~~في تجريدها، فتقدم إلينا أن نكسر لها الكراكي فكسرنا لها، إلى أن صارت تخرج ~~إليها خروجا جيدا، فذبحنا في أرجلها # PageV01P110 # الكراكي، وغيرنا عليها المواضع لئلا تألف واحدا، وأول ما أطعمناها على ~~جيفته حتى عرفت الريشة، وصارت من أي جهة رأته أثبتته، فاستأذناه صلى الله ~~عليه فأمرنا أن نقنصها للصيد ففعلنا، وركب صلى الله عليه للصيد، وخرجنا ~~فجاز بكراكي، فأخذ العقاب على يده وتقدم بها إلى الكراكي، واستوفى الريح ~~وذلك حق إرسالها، ثم أرسلها صلى الله عليه فصادت كركيا فأشبعناها عليه، ~~وأمر بردها وتصيد عليه السلام بسائر الجوارح ذلك اليوم وكان يخرج بهذه ~~العقاب يوما ويريحها يوما إلى أن تبطرقت. ثم أمر صلى الله عليه في السنة ~~الأخرى بطلبها شرقا وغربا، فحمل منها إليه ما لا يحصى كثرة، فأمرنا ~~بإصلاحها وضراءتها على الكراكي فخرج منها عدة كثيرة فرها بطارقة. ms065 # ولقد ركب صلى الله عليه وعلى آبائه الطاهرين يوما إلى ضيعة تعرف بخراب ~~مقاتل، فصاد بواحدة من العقبان تسمى جليمة ثمانية كراكي، لم تخط مذ أرسلها ~~إلى أن أشبعها طلقا واحدا، وكانت من الفراهة على حال تجوز الوصف، وكان معها ~~عدة مثلها في الفراهة، وصاد ذلك اليوم صلى الله عليه وسلم صيدا لم يسمع ~~بمثله ولا رؤي أحسن منه، وهو عليه السلام الذي عرفنا أن نصيد بالعقبان ~~الكراكي، لأنا لم نسمع بذلك في الشرق ولا في الغرب، ثم صرنا نطلبها أكثر من ~~طلبنا للزمامجة لفراهتها، وكان صيدنا بها لما فيها من الوثاقة والفراهة، ~~وأنها إذا علقت بالكركي لم يفلت منها، واجتمع عندنا منها نحو المائة وما ~~رأينا من حملها عندنا بدشاخ (؟) مع كثرة الركوب بها في المواكب، من أول ~~النهار إلى آخره، # PageV01P111 # وكنا إذا صعدنا بها الجبل صادت الغزلان والأرانب والثعالب وما شاكل ذلك، ~~وإذا نزلنا بها إلى الابليز صادت الكراكي والبلارجات وما شاكل ذلك من ~~الطيور الكبار والحواصل، ولما أكملت هذه الصفات كلها وجب أن نقدمها على ~~الزمج إذ ليس لها فراهتها ولا تجمع ما تجمعه العقاب. # وهذا باب انفردنا بذكره لم يسبقنا أحد إليه فمتى ذكر أحد بعدنا شيئا منه ~~فقد حصل لنا حق السبق، وعساه أن يكون منا استفاده أو من كتابنا نقله. وكذلك ~~ما ذكرناه من فراهة البواشق وعظم ما صيد بها مما لم يسبقنا إليه غيرنا. # وقصارى من يكون بعدنا أن يلحقنا في ذلك، إذ قد فتحنا له طريق الصيد بها، ~~ودللناه على الضراءة لها، فمتى وقع كتابنا إليه وعمل به رجونا له معرفة ذلك ~~وتسهيله، وإلا كان بمنزلة من تقدم في التقصير عنا. وقد شرحنا في كتابنا ما ~~يحتاج إليه من الكسائر وغيرها من الأسباب التي يقوى بها الإنسان على إصلاح ~~الجوارح، ولم نكن نحن نعرف هذه الطرائد المعجزة، وإنما الفضيلة لمن أحبها ~~وأمرنا أن نضري عليها، فبإقباله صلى الله عليه ظفرنا بما أفدناه من ~~معرفتها، ولو ذهبنا إلى ذكر ما يبذله من الصلات ms066 ويتفضل به من الأرزاق ~~والهبات لم يحط به وصفنا ولا بلغه كنهنا. # PageV01P112 ### | باب الزمامجة # وذكر ألوانها وأوزانها وضراءتها # فألوانها أربعة: الأحمر والحداوي والأسبهرج والأصفر، وفيها ما يضرب إلى ~~السواد. وأجودها الأحمر الأسود العين وأوزانها ستة أرطال بالبغدادي وفيها ~~ما وزنه خمسة أرطال ونصف وخمسة أرطال. # وضراءتها كضراءة العقاب وهي أرق من العقاب، وسبيلها الرفق إلى أن تجرد، ~~وهي ملاح خفيفة الأرواح، ولها مع ذلك على الكركي لا غير، والمتوسط أفره ما ~~رأيناه منها، ولم نر كبيرا منها فارها. وصيدها محكم كصيد البازي إذا ~~أمكنتها الكراكي، وهي خفيفة المحمل وتستجيب كما يستجيب الباشق إلى يد ~~الفارس، ومنذ لعبنا بها وإلى حيث انتهينا ما خلينا عنها، وما يخلو موكبنا ~~في كل سنة من خمسة أو ستة فره، والناس كلهم يقدرون أن يصيدوا بها الكركي، ~~غير أنه لم يتجه لهم في العقبان ما اتجه لنا. وهي تلتاث كسائر الجوارح، ~~ويصيبها الجص والاسطارم، وربما أصابها الحر والبرد، ويلحقها في أجنحتها علة ~~ترمي ريشها تسمى القرض، وربما أصابتها على أخرى في أجنحتها فرمت ريشها، وهي ~~تسمى القرح، وربما عمي الريش في أجنحتها واستد مكانه، فلا يخرج حتى تقبض ~~ويفتح المكان ويعالج. # ولم نبق من سائر علاج الجوارح شيئا إلا وقد شرحناه في باب البازي وغنينا ~~بذكره هناك عن إعادته، لأن ما ينفع الصغير ينفع الكبير من الجوارح خاصة، ~~غير أن كلا يحتاج العلاج على قدر جسمه، فأن كان صغيرا فالقليل بكفيه، وأن ~~كان كبيرا كان بحسبه وبالله التوفيق. # PageV01P113 ### | باب ما قيل في العقاب من الشعر المستحسن # قال امرؤ القيس: # كأنها حين فاض الماء واختلفت ... صقعاء لاح لها بالصراحة الذيب # فأقبلت نحوه في الجو كاسرة ... يحتثها من هواء الجو تصويب # صبت عليه ولم تنصب من أمم ... أن الشقاء على الأشقين مصبوب # كالدلو بتت عراها وهي مثقلة ... إذ خانها وذم منها وتكريب # وقال آخر: # أمير يأكل الأسلاب منا ... ألا قبحا لذلك من أمير # وينهى أن نغير فأن أغرانا ... على جي أغار على المغير # كلقوة مرقب ترعى صقورا ms067 ... لتأخذ ما حوت أيدي الصقور # وقال آخر: # قليلا ما تريث إذا استفادت ... غريض اللحم عن ضرم جزوع # PageV01P114 # فما تنفك بين عويرضات ... تجر برأس عكرشة زموع # تعوذ ثعالب الشرقين منها ... كما لاذ الغريم من التبيع # وأول من سبق إلى هذا المعنى امرؤ القيس فبلغ منه غاية كل أحد يرومها بعده ~~يقصر عنها وذلك قوله: # كأني بفتخاء الجناحين نضوة ... على عجل منها اطأطئ شملال # وذكر حالها ثم قال: # كأن قلوب الطير رطبا ويابسا ... لدى وكرها العناب والحشف البالي # فجمع بين تشبيهين في بيت ثم أتعبه الناس. # وقال الهذلي: # ولله فتخاء الجناحين لقوة ... توسد فرخيها لحوم الأرانب # كأن قلوب الطير في جوف وكرها ... نوى القسب يلقى عند بعض المآدب # PageV01P115 # فخاتت غزالا جاثما بصرت به ... لدى سمرات عند ادماء سارب # فمرت على ريد فأعنت بعضها ... فخرت على الرجلين أخيب خائب # وقال آخر وهو امرؤ القيس: # فأدركته فنالته مخالبها ... فأنسل من تحتها والدف مثقوب # لا مثلها في ذوات الجو طالبة ... ولا كهذا الذي في الأرض مطلوب # يلوذ بالصخر منها بعد ما فترت ... منها ومنه على العقب الشآبيب # ثم أستعان بدحل وهي تحفره ... وباللسان وبالشدقين تتريب # فظل منجحرا منها يراصدها ... ويرقب الليل إن العيش محبوب # وقال آخر: # يا ربما أغدو مع الأذان ... والنجم قد رنق كالوسنان # PageV01P116 # والصبح مثل الأشمط العريان ... والليل كالمنهزم الجبان # بلقوة موثقة الأركان ... غرثى وكم تشبع من غرثان # كأنما تضمر للرهان ... كريمة النجر من العقبان # بمخلب يهتك دستباني ... يفل حد السيف والسنان # أشبه معطوف بصولجان ... ومنسر من الدماء قان # كأنه في رؤية العيان ... سبابة من قيمة هجان # مخضوبة تلوى على دستان ... ومقلة طحارة الأجفان # كأنما صيغت من العقيان ... تضمن صيد الجأب والأتان # والطير في ربقتها عوان ... لم تأل أن صادت بلا زمان # PageV01P117 ### | باب صيد الفهد وصفة ضراءته # من أحب أن يصيد الفهد فليعلم كيف يصاد ويطلب، وكيف يشد إذا صيد، وإلا فلو ~~وقع يوما على عشرة ولم يحسن طردها وصيدها ومداراتها إلى أن يصل بها إلى ~~منزله لم يلحق منها شيئا، والفهد لا ms068 يقدر عليه إلا في يبس، ويحتاج من يطرده ~~أن يحفظ أثره لأنه متى خفي عنه أثره لم يجده، فإذا صاده فليشدد زوائده ~~بخرقة، بعد أن يطرح عليه كساء ويكممه، ويجعله في غرارة، وليكن رأسه خارجا ~~من الغرارة لئلا يموت من الحر، وعندنا بنو قرة متعودة لصيده فإذ صار به إلى ~~منزله فليعرض عليه الماء فأن شربه وإلا رشه على رأسه وأكتافه وخواصره ~~وجوفه، ويعمل له قلادة فيها مدور لئلا يدور فتلتوي على عنقه ويكون فيها مجر ~~جيد، ويضرب له سكة في مكلان بارد ويشده فيها إلى آخر النهار ثم يأخذ من لحم ~~خروف ثلاثة أرطال، فيقطعه صغارا ويرميه في قصعة الفهد، ويحل الكمامة عن ~~فمه، ويكون في جنبه، ويقدم له القصعة، فأنه يأكل ولا يزال يمسحه، فإذا كان ~~وقت العشاء فليدخل به البيت برفق، ويجعل له قنديلا في سقف البيت ليضيء ~~عليه، ويسهر معه أكثر الليل بالتمسيح ليألفه، فإذا عمل به ذلك ليالي، وأنس ~~ووقف على قوائمه ودار حواليه فعند ذلك يحل مجره عند إطعامه ويستجيبه ~~بالقصعة، فكلما لحقه رمى له في القصة قليلا من طعمه إلى أن يفرغ الطعم، ~~ويعمل به ذلك أياما، حتى يتبعه مثل الكلب السلوقي، ثم يعمد بعد ذلك فيبني ~~له مثالا في البيت على قدر الدابة ويطرح عليه الطنفسة التي يطرحها على # PageV01P118 # الدابة، وإذا أراد أن يطعمه جعل طعمه على المثال واستجابة إليه، فإذا صعد ~~رمى له في القصعة قليلا من اللحم، فإذا أكله أنزل القصعة إلى الأرض فإذا ~~نزل إليها رمى له فيها قليلا من اللحم، فإذا أكله شال القصعة إلى ذلك ~~المثال المبني أيضا وصاح به، فإذا صعد إليه أشبعه ولا يزال يعمل به كذلك ~~مرارا حتى يثق بإجابته، فحينئذ فليقدم له الدابة، وليكن فرسا هادئا لا ~~نفورا، ويستجبه إليه، فإذا طلع على الفرس ولم ينفر، وصار محكما، فيخرجه إلى ~~الصحراء ويجعل طعمه فيها، ويحكم إجابته إلى الدابة، حتى أنه يجري الفرس ~~جريا شديدا، والفهد يجري يطلبه، فإذا رآه كذلك فقد أحكم إجابته، ms069 ثم يطعمه ~~يوما ويغبه يوما، وليكن حول قصعته حلق لتكون له علامة، إذا سمعها جاء إليها ~~ولم يتأخر، فإذا أحكم ذلك فلم يبق عليه في تعليمه شيء فليخرج به إلى ~~الصحراء ويأخذ معه غزالا ويخله له، فإذا أخذه ذبحه وقدم القصعة، وفيها طعمه ~~من اللحم الطري وجعل فيها من دم الغزال، وإن كان اللحم بائتا رده كما يرد ~~البازي، فإذا أشبعه ركب الدابة وأخذه، فإذا عمل به ذلك مرارا فليطلب به ~~غزالا وطيا فأنه يصيده فإذا شبع وتمهد عليه طلب به عجول بقر الوحش، فأنه ~~يصيدها إن شاء الله، وهذه صفة الضراءة وما عندنا فيها. ### | ذكر الصيد بالفهد وما يستحسن منه # أعلم أن الصيد بالفهد ثلاثة أصناف، فمنها أن ينزل إلى الوحش ولا تعلم به، ~~ومنها ما يكون مجاودة، ومنها ما يخلى وتطرد له الوحش، وهي ثلاثة أبواب ~~ملاح، وأحسنها ما كان مجاودة. وزعم أرسطاطاليس أن الفهد تولد من سبع ونمر، ~~ومن شأنه إذا وثب على طريدة لم يتنفس حتى يأخذها، فيحمي لذلك وتمتلئ رئته ~~من الهواء الذي حبسته. # PageV01P119 # وسبيله أن يراح ريثما يخرج ذلك النفس، وتبرد تلك الغلة، ويشق له عن قلب ~~الطريدة بعد تذكيتها، ويطعمه ويسقى ريه من الماء إن كان الزمان حارا، ودون ~~الري إن لم يكن الحر شديدا، ثم يبتغى به طريدة أخرى، ولا يكلف في يومه أكثر ~~من خمسة اطلاق، وقد يصاد به في اليوم نحو عشرة اطلاق، وإن لم يرح لم يفلح ~~بعد ذلك. ومن طباعه الحياء وكثرة النوم والغضب. ولا يعلم أنه عاظل أنثى وهو ~~في يد الأنس، وقد عني بمراعاة ذلك واجتهد فيه فلم يعرف منه، والأسد كثيرا ~~يفعله. # وذكر بعض الفهادين العلماء بصيدها وطباعها، أنه يمسح الفهد والفهدة ويمر ~~يده على جميع أعضائها فتسكن لذلك حتى تصيب يده موضع بعرها، فتقلق لذلك ~~وتنعطف عليه لتعض يده. ونومه يضرب به المثل. قال بعض الشعراء يصف نومه: # فأما نومه في كل حين ... فعين الفهد لا تقضي كراها # وقال المكتفي ووصف يوم صيد بكثرة ms070 وحشه وضراءة فهوده: # فمضى يومنا بين فهود لا تشبع، وظباء لا تجزع. أخبر بذلك عنه أبو بكر محمد ~~بن يحيى الصولي. وقال بعض الكتاب وعابة قوم بكثرة النوم ونسب إلى الإخلال ~~بأعماله والتقصير في تنفيذ أموره: # رقدت مقلتي وقلبي يقظا ... ن يجس الأمور جسا شديدا # يحمد النوم في الجواد كما لا ... يمنع الفهد نومه أن يصيدا # وفي طباع الفهد مشاكلة لطباع الكلب حتى في ادوائه ودوائه، والنوم الذي ~~يعتريه شبيه بنعاس الكلب. ومن قول الأعشى في صفة بخيل مماطل: # لاقى مطالا كنعاس الكلب # ورجع بنا القول إلى استتمام شرح الصيد بالدسيس وسبيله في صيده # PageV01P120 # غير سبيل المصحر وهو ابله جدا، لما يظهر منه في تعمله لستر شخصه وخفاء ~~سره، ويرسل على بعد من الطريدة بعد أن يتشوفها، ويتلطف لإرساله من غير قلق، ~~فتراه يمر مثل عناق الأرض رافعا يدا وواضعا أخرى، على وزن وقدر متناسب، ما ~~دامت الظباء ناكسة رؤوسها ترتعي، فإذا شالتها وخاف منها التنبه عليه أمسك ~~على الصورة التي تنتهي به الحال إليها، لا يقدم ولا يؤخر، ولا يرفع ~~الموضوعة ولا يضع المرفوعة فإذا طأطأت رؤوسها سلك سبيله الأولى، حتى تقول ~~إنه في تلك الحال كحال القانص الذي وصفه رؤبة فقال: # فبات لو يمضغ شريا ما بصق # وهذه المشية يقال لها الدألان والدأل والدألى يقال دأل له يدأل إذا مشى ~~مشية الختل وأدى له يأدو له ودأيت أدأى وفي المثل والذئب يأدو الغزال ~~ليأكله. وفي اللفظ الأول يقول الراجز: # اهدموا بيتك لا أبا لكا ... وزعموا أنه لا أخا لكا # وأنا أمشي الدألى حوالكا # وقال آخر: # أدوت له لآكله ... وهيهات الفتى حذر # وقد قال المحدثون في طرد الفهد شيئا كثيرا نحن نذكر ما استحسناه إلا صيد ~~الدسيس، فما وصفه واصف على حق صفة سوى بعض الكتاب فقال: # قد أسبق الأخوان بالتغليس ... قبل غناء القس والناقوس # والروض مثل حلة الطاوس ... والريح مثل نكهة الكؤوس # أو مثل ما أنثوه عن جليسي ... بطالع مصحح مقيس # PageV01P121 # مبرأ من نظر النحوس ... أسعد بالنثليث والتسديس ms071 # بذي دهاء مضحك عبوس ... جهم كسي من صنعة القدوس # ديباجة من أحسن اللبوس ... كأنما يبتز من عروس # إبليس أو أمكر من إبليس ... ختال أظب مخبت الحسيس # طب بصيد عفرها والعيس ... لا مصحر للوحش بل دسيس # لطا لطو الحامل الحسيس ... والسطو سطو القادر الاريس # له دبيب ليس بالمحسوس ... مثل دبيب الماء في الغروس # فعل كمتن الجحفل الخميس ... وحش يضاهي حيلة الأنيس # حتى إذا أفضى من التأنيس ... إلى سكون النافر الشموس # وحمت الآجال للنفوس ... أبدلها من نعمة ببوس # أسرع من عين إلى نفيس ... لاه عن الخشفان بالتيوس # مبتدئا منهن بالرؤوس ... وجدة العيش إلى دروس # وما من الأيام من محروس # وقال آخر في صفة الفهد والطريدة: # بذلك أبغي الصيد طورا وتارة ... بمخطفة الاكفال رحب الترائب # PageV01P122 # مرققة الأذناب نمر ظهورها ... مخططة الآذان غلب الغوارب # مدربة زرق كأن عيونها ... حواجل تستذري متون المراكب # الحوجلة القارورة، وتستذري يصف مكانها خلف الراكب، وأن ظهره يذريها أي ~~يسترها والذرى الستر ومنه: # إذ قلبتها في العجاج حسبتها ... سنا ضرم في ظلمة الليل ثاقب # مولعة فطس الجباه عوابس ... تخال على أشداقها خط كاتب # نواصب آذان لطاف كأنها ... مداهن للأجراس من كل جانب # ذوات أشاف ركبت في أكفها ... نوافذ في صم الصخور نواشب # فوارس ما لم تلق حربا ورجلة ... إذا آنست بالبيد شهب الكتائب # تضاءل حتى ما تكاد تبينها ... عيون لدى الصيران غير كواذب # PageV01P123 # حراص يفوت البرق أمكث جريها ... ضراء مبلات بطول التجارب # توسد أجياد الفرائس أذرعا ... مرملة تحكي عناق الحبائب # وهذه تشتمل على معان كثيرة وقد سرقها عبد الصمد بن المعذل فقال يصف ~~الفهد: # قد أغتدي والشمس في أوراقها ... لم تأذن السدفة في اشراقها # وصحبتي الأمجاد في أعراقها ... على عتاق الخيل من عناقها # نمر بنات القفر من أرزاقها ... تغدو منايا الوحش في أطواقها # قد واثقتنا وهي في ميثاقها ... وفية ما الغدر من أخلاقها # مذمجة هيف على أحناقها ... باعدها التنهيم من أشباقها # ترى بأيديها لدى اتساقها ... وصيدها بالقاع واتفاقها # مثل أشافي القين في انزلاقها ... تقد ما تحبط باعتلاقها # قد التجار العصب ms072 من شقاقها ... كأنها والخزر من حداقها # والخطط السود على أشداقها ... ترك جرى الأثمد من آماقها # باتت إلى الصيد من اشتياقها ... وجذبها الأعناق من ارباقها # كأسر العجم في أوهاقها ... تضرم في العزاء من تنزاقها # تلهب النيران في احتراقها ... حتى إذا آلت إلى متاقها # بالسهلة الوعساء من براقها ... في مأمن الصيران من طراقها # ورعيها الناضر من طباقها ... وآنست بالطرف واستنشاقها # PageV01P124 # وجعلت تأشير من إقلاقها ... حلت وسمينا على إطلاقها # وقد حدرنا الوحش من آفاقها ... يسوقها الحين إلى مساقها # إدناءك الحور إلى عشاقها ... وهي على الغبراء في التزاقها # حدافة تخفى على رماقها ... من ختلها للوحش من اسفاقها # كأنها الحيات في اطراقها ... أما رأيت الريح في انخراقها # ولمعة البارق في ائتلاقها ... وغيبة الشؤبوب في انبعاقها # وطيرة الأقداح في انمراقها ... تهوي هوي الدلو في أرشاقها # ما أدرك الطرف سوى لحاقها ... وهصرها الآرام واعتناقها # وخصفها الأيدي إلى أعناقها ... شرك الضباع النعل في طراقها # شاصية تنشج في آماقها ... تفحص في التامور من مهراقها # بطح الغواة الوفذ من زقاقها ... لا نصطفي منها سوى حذاقها # بورك للأمير في رفاقها # وقال عبد الله بن المعتز يصف فهدة: # ولا صيد إلا بوثابة ... تطير على أربع كالعذب # فإن أطلقت من قلاداتها ... وطار الغبار وجد الطلب # فزوبعة من بنات الرياح ... تريك على الأرض شيئا عجب # PageV01P125 # تضم الطريد إلى نحرها ... كضم المحبة من لا يحب # قوله من لا يحب مبالغة في وصف تشبثها لأن ضم المحب من يعلم أنه لا يساعده ~~على المحبة أشد توثقا ولزاما. وأخذ هذا من قول العرجي: # فتلازما عند الوداع صبابة ... أخذ الغريم ببعض ثوب المعسر # والمعسر كاره لتعلق الغريم به، وكان الصواب أن يوقع تشبيها يدل على أن كل ~~واحد منهما مضاه لصاحبه بالملازمة، كما قال القائل وهو الجيد: # ثم اعتنقنا عناقا ليس يبلغه ... تلاصق الطلع في طي الكوافير # وتشبيه ابن المعتز في هذا حسن لأن الفهد مجتهد في التشبث بالظبي (والظبي ~~مجتهد في التشبث بالظبي) والظبي مجتهد في مغالبته وكذلك ضم المحب من لا ~~يحبه: # إذا ما رأى عدوها ms073 خلفه ... تناجت ضمائره بالعطب # ألا رب يوم لها لا يذم ... أراقت دما وأغاثت سغب # لها مجلس في مكان الرديف ... كتركية قد سبتها العرب # ومقلتها سائل كحلها ... وقد حليت سبجا في ذهب # غدت وهي واثقة أنها ... تفوز بزاد الخميس الجب # فظلت لحوم ظباء الفلاة ... على الجمر معجلة تنتهب # كأن سكاكينهم نشرت ... معصفرة فوق جزل الحطب # PageV01P126 # والبيتان اللذان فيهما المعنى مأخوذان من قول عبد الصمد وهما: # كأنها والحزر من حداقها ... ترك جرى الأثمد من آماقها # وزاد ابن المعتز عليه في ذكر الرديف. وقال الرقاشي في صفته: # لما غدا للصيد آل جعفر ... رهط رسول الله آل المفخر # بفهدة ذات شوى مضبر ... وكاهل نات وعنق أزبر # ومقلة سال سواد المحجر ... منها إلى شدق رحاب المفغر # وذنب طال وجلد أنمر ... وأيطلي مستأسد عضنفر # وأذن مكسورة لم تجبر ... فطساء فيها رحب في المنخر # مثل وجار التتفل المغور ... أدبها اسحق في تقدر # بالنقل والأشلاء غير ممتر ... كأن فوق الأعوجي الأشقر # ملكا ترقى عتبات منبر ... طراحة بالطرف ذي التسعر # PageV01P127 # بين الصوى والصحصان الأغبر ... حتى إذا ما آنست كالأصور # سرب ظباء بكثيب أعفر ... جاذبت المقود في تأمر # وعلم العبد وإن لم يخبر ... بحالها أطلقها كالقسور # تنساب كالحية في تستر ... فمر بين مقبل ومدبر # مرا كلمع البرق لم يفتر ... كأن نضج الأرجوان الأحمر # منها على الخدين والمعذر # والمسن منها إذا صيد كان أسرع انسا وأقبل للتأديب من الجرو الذي يربى ~~ويؤدب، لأن الجرو يخرج خبا والمسن يخرج على التأديب صيودا غير خب، وليس شيء ~~في مثل جسم الفهد إلا والفهد أثقل منه وأحطم لظهر الدابة التي يحمل على ~~مؤخرها والأنثى أصيد وكذلك عامة إناث الجوارح وهو من الحداد الأسنان، ويدخل ~~بعضها في بعض، وكذلك الأسد والكلب. ### | ذكر ما قيل في ابتذال الملك نفسه في الصيد بهذا الضاري # ومباشرته له وقد ذكر ذلك عن كثير من الجلة والملوك # ونحن نذكره في موضعه من الكتاب إن شاء الله وقد قال بعضهم في ذلك: # ومن شغفي بالصيد والصيد شاغف ... مطاردتي للوحش والفهد لي ms074 ردف # PageV01P128 # إذا شئت بأن أعدو عليها ذعرتها ... بسيفين مغوارين تحتهما طرف # وأجعل كفي للجوارح منبرا ... وليس بها ثقل عليها ولا عنف # مآرب نفس لا تليها لغيرها ... وعزم قوي ليس في عزمه ضعف # إذا صاد غيري الصيد ثم أكلته ... فلذة ذاك الصيد لي قلما تصفو # وما عاب لبس الدستبان أناملا ... تليق بها الأقلام والسيف والصحف # فللباز منها موضع ولموضع ... مصافحة الأشراف واللثم والرشف # وإني لممدوح المذاهب جمها ... إذا لم يحاول غير مذهبه الطرف # وما الظرف إلا جمع كل لطيفة ... بذلك من تفسيره سمي الظرف # وقال الناشي: # وأنمر موشي القميص ملمع ... كأن عليه منه رقما موشما # يلوح على خديه خطان عرجا ... قليلا وردا هابطين فقوما # مفتل عضدي ساعديه كأنما ... أعيرا بقد ثم شدا فأبرما # فنيطت فضول الساعدين وأحكمت ... برصغين لزا بالوصول فألحما # تضمن أظفارا كأن حجونها ... حجون الصيامي أعجزت أن تقلما # له هامة لو أن كفا رهيشة ... دحتها على صم الصفا لنهدما # PageV01P129 # وعينان لو تدني إلى قبسيهما ... ذابلا تذكى منهما وتضرما # ونابان لو يسطو الزمان على الورى ... بحديهما كان الحمام مقدما # ووجه يجيل الخير في صفحاته ... أبى كيده للخلق أن يبتسما # وجفنان يغتال الردى لحظاتها (؟) ... فلا يمكنان النفس أن تتلوما # وشدقان كالغارين يلتهمان ما ... من الربد والحمش الأوابد الهما # أجدت له التقويم حتى كففته ... عن الشيم اللاتي أبت أن تقوما # وعلمته الامساك للصيد بعد ما ... يئست لطبع الجهل أن يتعلما # فجاء على ما شئته ووجدته ... محلا لما قد كان من قبل حرما # إذا ما غدونا نبتغي الصيد أسمحت ... لنا نفسه ألا تريق له دما # وما يتولى منه إرهاق نفسه ... ولكن يؤديه صحيحا مسلما # إذا لا حطت عيناه خشفا يرومه ... تنمر في اكفهراره وتزغما # فيكفيه من إحضاره وثباته ... ومن روغان الصيد أن يتجهما # وقال ابن المعتز: # أنعت أمثالا قذذن قذا ... يشحذها الشوط البطيء شحذا # نوازيا خلف الظباء جذا ... كأنما تجبذهن جبذا # PageV01P130 # تجذ غيطان الفلاة حبذا ... كالنبل هذتها القسي هذا # لم أدر ذا أسرع شدا أم ذا # وقال أيضا: # قد أغتدي قبل غدو بغلس ms075 ... وللرياض في دجى الليل نفس # حتى إذا النجم تدلى كالقبس ... قام النهار في ظلام قد جلس # بلاحق الوثبة ممتد النفس ... محملج أمر امرار المرس # نعم الرديف راكبا فوق الفرس ... ينفي القذى عن مقلة فيها شوس # كالزلم الأصغر صك فانملس ... عليه تلويحات وشم ما دوس # لما خرطناه تدلى وانغمس ... وخادع الموت ابن وثاب خلس # إذا عدا لم ير حتى يفترس # وقال: # انعتها تفري الفضاء عدوا ... نوزايا خلف الطريد نزوا # لا تحسن القدرة منها عفوا ... قد وجدت طعم الدماء حلوا # وقال أبو الحسين الحافظ: # قد أسبق العصم وغير العصم ... يجيد القلب بعيد الهم # مدنر الجلد خفيف النجم ... كأنه في ثوب خز رقم # PageV01P131 # تخاله بعض نجوم الرجم ... مركب من عصب وعظم # ما فيه وزن درهم من لحم ... فكم دم أراقه من قرم # معصفر يشبه ماء الكرم ... أنفع لي من شاهد لخصم # قال ودمه إذا خلط بورس وخل عنصل ولطخ به قدم المنقرس سكن ألمها. وتعرض له ~~من العلل الخام والجر والحفا. فالخام يعرض له من اعوجاج الرجل ودواؤه أن ~~يطعم اللحم غبا بشيء من سمن البقر وعسل أو يؤخذ قرطم فيدق ويطبخ حتى تخرج ~~رغوته ويصفى ويداف فيه ثلاث أوراق عسل، ويلقى عليه وزن خمسة دراهم فانيات ~~ويحقن به. # والجرب يعرض له من بوله، وسبيله أن يبسط تحته رمل يبول فيه، لئلا يترشش ~~عليه شيء من بوله، والرمل يصفى شعرته، ودواؤه أن يسحق له الكبريت الأبيض ~~ويخلط بزيت ويغلى على النار ويطلى به موضع الجرب. # ودواء الحفا قد وصفناه في باب الكلب وهو نافع للفهد إن شاء الله. # PageV01P132 ### | باب صفة الظباء # وذكر مواضعها التي تأويها وأسنانها وصيدها وما فيها من المنافع وما قيل ~~في ذلك من الشعر # أعلم أن الظباء أصناف تختلف لاختلاف مواضعها، فالبيض منها يقال لها ~~الآرام وهي تسكن الرمل وهي أشد الظباء حضرا، والحمر تسكن القفاف وهي ~~المواضع العالية، ومنها العصم والوعول وهي التي في أكرعها بياض. والفائدة ~~في تمييزنا إياها علم المتصيد بهذه المواضع حتى أنه إذا رأى من ms076 هذه الأصناف ~~شيئا علم من أين أقتنص فينسبه إلى مكانه، والظبي أول ما يولد طل ثم خشف ثم ~~شادن إذا طلع قرنه، فإذا تمت قرونه فهو شقر، ثم جذع ثم ثني وجمعها ثنيان. ~~لا تزيد على ذلك حتى تموت. # قال الشاعر: # فجاءت كسن الظبي لم نر مثلها ... شفاء قتيل أو حلوبة جائع # وسأل جعفر بن محمد صلوات الله عليهما أبا حنيفة فقال: ما على محرم كسر ~~رباعية ظبي؟ قال؛ يا ابن رسول الله ما أعلم ما فيه. فقال عليه السلام: أنت ~~فقيه زمانك، ولا تعلم أن الظبي لا تكون له رباعية، وهو ثني أبدا. # وعدوها يقال من الظبي يهقق ويدرق ويطفر وينقز إذا # PageV01P133 # جمع قوائمه ووثب، إذا تخلف من القطيع قيل خذل، وطمر إذا وثب من عال إلى ~~أسفل، إذا طلعت الجوزاء من حمارة القيظ قالت الظباء في كناسها، ولها نومتان ~~في مكنسين مكنس الضحى ومكنس العشي. # ويقال نقلت الظباء إذا انتقلت من مكانس الضحى إلى مكانس العشي، وإنما ~~رعيها في ناجر وهو صفر في الليل، وفي برد الغدوات أحيانا وتلزم الرمل وهو ~~ما استطال، ومن الجبال ما ارتفع، وترعى في ذلك الحزن والقف لشدة حرهما. قال ~~ذو الرمة في انتقالها: # إذا ذابت الشمس اتقى صقراتها ... بأفنان مربوع الصريمة معبل # إلى ظل بهو ذي أخ يستعده ... إذا هجرت أيامه للتحول # المعبل ما ظهرت خوصبته من الأرطاب. والبهو كناس واسع له أخ إلى جنبه ~~بالغداة والعشي قال وهو ظلف الظبي لمل يطأ عليه. وإبرة روقه قرنه أول ما ~~يطلع، ومنه قول الشاعر وهو عدي بن الرقاع: # تزجي أغن كأن إبرة روقه ... قلم أصاب من الدواة مدادها # وقال آخر في حجم القرن: # كأنهما فصان من فوق فضة ... من الجزء أوزران بالأمس سودا # PageV01P134 # ويستدل عليها بآثارها في الرمل والخبار من الأرض وبأبعارها فيما سوى ذلك ~~من الصلابة، وظلفها شديد الأثر فيما تطأ عليه، وشبهه بعض المجان بالهن فقال ~~فيه: # وتكشف عن كظلف الظبي لطفا ... وقعر البحر عمقا واتساعا # وقال أعرابي: # كأن هنها عند ms077 لمس اللامس ... كوطأة ظبي في مكان يابس # وإذا مدح هذا الموضع يكون كما قالت أعربية: # إن هني لحسن كما ترى ... كوطأة الثور الثني في الثرى # ويستدل على صيد الأرض بشكلها وموضعها من السهل والحزن والرمل والصفا ~~والانخفاض والارتفاع والآثار والأبعار، وكذلك يقال لكل ذي خف وظلف غير ~~البقر. فأما بعر الغزال فيفرك ويستدل عليه بريحه ولطفه وتدويره قال ذو ~~الرمة: # ترى بعر الغزلان فيه وفرقه ... حديثا وعلميا كحب القر نفل # ويستدل على الظبي الكبير بنباحه، وإذا أسن الظبي نبح قال الشاعر: # وينبح بين الشعب نبحا كأنه ... كلاب سلوق أبصرت ما يريبها # والظبي يبيض إذا تهزل ويحكى أنه من أملح الحيوان سكرا من الشراب ولا يدخل ~~كناسه إلا مستدبرا، يستقبل بعينه ما يخافه على نفسه وخشفه، وليس يحضر في ~~الجبال، # PageV01P135 # قال الشاعر: # والظبي في رأس اليفاع تخاله ... عند الهضاب مقيدا مشكولا # ويصاد بالشرك والحبالة وايقاد النار بازائه، فأنه لا يزال يتأملها ويدمن ~~النظر إليه، فيعشي بصره ويذهل عقله، وربما أضيف إلى النار تحريك أجراس ~~فيذهل لذلك ويؤخذ. # قال الشاعر: # سوى نار بيض أو غزال بقفرة (؟) ... أغن من الخنس المناخر توأم # ويصاد بالناقة وهو أن تتخذ له ناقة تسمى الدرية، ويتوغلون بها في المرعى ~~حتى تكثر الظباء النظر إليها، ويخفي صاحبها نفسه ويكمن ويستتر، ويأتي ~~متخفيا يمشي إلى جنبها، حتى إذا دنا من الظبي قبض عليه أو رماه من كشب. # قال أبو الطمحان: # حنتني حانيات الدهر حتى ... كأني قانص أدنو لصيد # قريب الخطو يحسب من يراني ... ولست مقيدا أمشي بقيد # ويصيده الأعراب الشديدو العدو بالجري حتى يقبض على قرنه، وربما حيل بينه ~~وبين المياه، ونصب له حذاء الحبالة ماء فيهم بوروده، فيقع في الحبالة ~~والاشراك، ويصيده الطير والعقاب وقال الشافعي أن ما صيد بالحديد الذي يكون ~~في الحبالة إذا قتله ذلك الحديد لم يكن ذكيا، لأنه لا يقوم مقام السهم الذي ~~يرمى به فيقتله، لأن فعل ذلك الحديد لم يتصل # PageV01P136 # بيده في فعل واحد، وإذا رماه بسهم وهو على رابية فتردى فوقع ms078 فمات فهو ~~مترد لا يجوز أكله، وليست هذه حال الطائر لأن الطائر مما لا سبيل له إليه ~~إلا بعد وقوعه، وليس يموت من السقوط كما يموت الظبي وما أشبهه مما تردى ولم ~~يصبه سهم. # ولحم الظبي يولد دما قريبا من السواد وهو أقل ضررا من لحم البقر والأيل، ~~وطبخه بالماء والملح أحمد، والكشتابية منه عجيبة جدا وهو الكوشت وهو ماء ~~البصل بالمر، وتفسيره بالفارسية لحم هذا العضو. والقديد المبزر منه أكثر ~~ضررا وأكثر لتحريك السوداء لأنه يزداد يبسا ويجود فعله ويقوى. # وكتب بعضهم إلى أخ له يقول: # لنا جدي إلى التربيع ما هو (؟) ... كأن القطن يندف تحت جلده # عنينا بالرضاع له زمانا ... نسمنه فجاء نسيج وحده # وكشتابية من لحم ظبي ... أتتك به الجوارح بعد كده # إذا شئنا نضحناه براح ... كنكهة شادن وكلون خده # فإن لم تأتنا عجلا حثيثا ... فعاقبك الحبيب بطول صده # وأطيب ما في الظبي كبده (مشوية) وشحوم الظباء تغذو غذاء كثيرا منافعه. # وزعم الحكماء أن دم التيس منها ومن كل ماعز مانع من السموم وأنه إذا صب ~~حارا على الحجر الذي يضرب عليه النحاس فتته. # PageV01P137 # وإذا خلط مع الزنجفر صبغ الياقوت، ويخلط معه وهو يابس قرطاس محروق، ويعجن ~~بشيرج ويضمد به البواسير فأنه ينفع منها. ومرارته تنفع من العشا في العين، ~~وكبده إذا شويت واكتحل بمائها نفعت، وكذلك كبد كل ماعز. # وإذا دهن إنسان مذاكيره بشحم خصية التيس مع شيء من عسل وجامع وجد له لذة. # وإذا عجن بعره بخل ودقيق شعير وضمد به الطحال نفع منه. # وإذا أحرق بعره وسحق بالخل نفع من داء الثعلب. # وإذا شرب مع الخل أيضا نفع من لدغ الهوام. # وإذا خلط دمه يابسا بلادن ودهن به الشعر غلظه وطوله. # والغزال يصادق من الحيوان الحجل. # وقال بعضهم في صيده بالحبالة: # لما غدا القانص في غداته ... غدو مغوار إلى غاراته # يحمل ما يحمل من أداته ... من شرك أوثق أنشوطاته # وناط أوتادا إلى حافاته ... تأنق الكاتب في واواته # إذا لوهن على مشقاته ... يغتال والغيلة من ms079 عاداته # ظبي فلاه القفر في فلاته ... مبتغيا للصيد من مبغاته # وقفت أستمع من مرآته ... إذ لذتي في الصيد من لذاته # وإن علا همي على هماته ... في ساعة غراء من ساعاته # وفى بماء السعد أعطياته ... ما كاد أن يلبث في مرياته # PageV01P138 # حتى رأيت العفر من عناته ... محمومة الحين مقدراته # مشدودة الاسار موثقاته ... وقل من طفت بأفنياته # أو من رأى شخصي في حاجاته ... إلا انكفا بنيل أمنياته # قال وللحبالة خشبة يقال لها الجرة تعلق فيها لتثقلها إذا جذبها الظبي ومن ~~الأمثال: فاوض الجرة ثم سالمها. يضرب للرجل يحاول الأمر ثم يسالم. # تم باب الظباء. # PageV01P139 ### | باب كلاب سلوق # وخصائصها وصيدها وعللها ودوائها وما قيل فيها من الشعر # أعلم أن كلاب سلوق تنسب إلى سلوق قرية باليمن، والعرب تنسبها كما تنسب ~~الخيل، وقد ذكرها أبو بكر الوقيشي للشماخ، ووصف مزرد بن ضرار الفقعسي عدة ~~منها بأسمائها وأنسابها فقال: # سخام ومقلاء القنيص وسلهب ... وحدلاء والسرحان والمتناول # بنات سلوقيين كانا حياته ... فماتا فأدوى شخصه فهو وحائل # وأيقن إذ ماتا بجوع وخيبة ... وقال له الشيطان أنك عائل # يطوف في أصحابه يستثيبهم ... فآب وقد أكدت عليه الوسائل # وسأل زيد الخيل حين وفد على رسول الله صلى الله عليه وعلى آله وسماه زيد ~~الخيل فقال: فينا رجلان يقال لاحدهما زرع والآخر أبو جداية لهما أكلب خمسة ~~تصيد الظباء فما ترى في صيدهن؟ فأنزل الله عز وجل في لك: يسألونك ماذا أحل ~~لهم. # PageV01P140 # وروى هشام عن ابن عباس أن أسماء تلك الكلاب المختلس وغلاب، والقنيص وسلهب ~~وسرحان والمتعاطس، وإناثها أسرع تعلما من الذكور وأطول أعمارا، وتعيش عشرين ~~سنة، وليس كذلك غيرها من الكلاب، وأكثر ما تضع ثمانية أجر، وربما وضعت ~~واحدا وحملها ستون يوما وإذا وضعت الجرو كان أعمى اثني عشر يوما ومنه قول ~~الشاعر: # كمثل جرو الكلب لم يفقح ... أقبح به من ولد وأشقح # وتسفد بعد وضعها في اليوم الثاني ولا تسفد قبل ذلك، وتحيض في كل أسبوع، ~~وعلامة ذلك ورم ثفرها، ولا تقبل السفاد في حيضها ويعتريها هزال ms080 عند وضعها، ~~ويظهر لبنها بعد حملها بثلاثين يوما، ويكون أول ما تضع غليظا والأنثى تبول ~~مقعية، ومنها ما يشغر، والشغور رفع الرجل للبول، يقال قزح ببوله وشغر، ~~والأنثى تكون أول نتاجها أصغر جثة، وكذلك الحجر والمرأة والبيض إذا كانا ~~بكرا، والذكور تهيج قبل الاناث في السنة وهي صارف إذا هاجت ومستحرمة إذا ~~منعت، ومعاظلة الكلاب سفادها والكلب يطرح مقاديم اسنانه ويخلفها، ويخفي ذلك ~~عن كثير من الناس، لأنه لا يلقي منها شيئا قبل أن ينبت في مكانه آخر، وكذلك ~~سائر السباع إلا الأنياب فأن كل ذي ناب ومخلب من الضواري يلقيها إلقاء بينا ~~متعالما، وسبيل الغريب منها # PageV01P141 # أن يؤنس حتى يوثق به فمما يؤنسه أن يطعم كسرة بعسل، وما دام ذنبه ذاهبا ~~بين فخذيه إلى بطنه فهو غير مستأنس، فإذا شاله فقد أنس وإذا مضغ له صاحبه ~~وتفل في فيه أنس أيضا. # ومن خصائصه أن رأسه كله من عظم واحد وإذا عاين الظباء، بعيدة كانت أو ~~قريبة، عرف المعتل وغير المعتل منها، وعرف العنز من التي، وإذا أبصر القطيع ~~لم يقصد إلا التيس، وأن علم أنه أشد حضرا، وأبعد وثبة، ويدع العنز وهو يرى ~~ما فيها من نقصان حضرها وقصر خطوها، ولكنه يعلم أن التيس إذا عدا شوطا أو ~~شوطين حقب ببوله، وكل حيوان يعرض له مع شدة الفزع إما سلس البول والتقطير، ~~وإما اليسر والحقب، وإذا حقب التيس لم يستطع البول مع شدة الحضر، ووضع ~~القوائم معا ورفعهما معا، فيثقل عدوه ويقصر مدى خطوه، ويعتريه البهر حتى ~~يلحقه الكلب. والعنز إذا اعتراها البول لم تجمعه، وحذفت به لسعة المسيل ~~يعرف ذلك في الكلب طبعا لا بتجربة، ولا يحتاج فيه إلى معاناة، ولا يعلم ولا ~~يدرب، وتخرجه إلى الصيد في يوم الجليد والثلج وهما متراكمان على الأرض حتى ~~لا يثبت عليها قدم ولا خف ولا حافر ولا ظلف فيمضي الكلب، ومعه الإنسان ~~العاقل، والصياد المجرب، فلا يدري أين موضع الأرنب من جميع بسيط الأرض، ولا ~~موضع كناس ظبي ولا مكو ms081 ثعلب ولا غير ذلك من موالج وحوش الأرض فيتلفت الكلب ~~بين يديه وخلفه وعن يمينه وشماله، ويتنسم ويتبصر # PageV01P142 # حتى يقف على أفواه تلك الجحرة فيثير ما فيها، وذلك أن أنفاس الوحش ~~المستكنة فيها، وبخار أجوافها وأبدانها، وما يخرج من الحرارة المستكنة فيها ~~في عمق الأرض، تذيب ما لاقاها من فم الجحر من الثلج، حتى يرق ذلك، وهو خفي ~~غامض لا يقع عليه قانص ولا راع ولا قائف ولا فلاح، وله أيضا في ملبح (كذا) ~~الدراج والإصعاد خلف الأرانب في الجبل الشاهق من الرفق وحسن الاهتداء ما لا ~~خفاء به، ومن دهائه أنه لا يخفى عليه الميت والمتماوت في تشممه، ويقال أن ~~المجوس لا يدفنون ميتا لهم حتى يدنوا منه كلبا فيتشممه وتظهر لهم منه في ~~تشممه (إياه) علامة يستدلون بها على حياته أو موته، وكذلك لا تجوز (عليه) ~~حيلة الثعلب المتماوت، وأن كان لا يفعل الثعلب ذلك مع الكلب، بل يتماوت ~~للغراب وغيره، وينفخ بطنه فإذا دنا منه قبض عليه. ومن خصائصه أن الأنثى ~~تؤدي في جرائها لون الذكر لا تخرم منه شيئا. # وقال أبو بكر الوقيشي إن القاسم بن مجمع سأله عن المعنى في اعتبار الناس ~~المسير على الأنهار الجامدة بالكلب، فذكر أنه لصلابة وطأته وثقلها، فقال: ~~لا إنما هو لقوة حسه وسمعه وبصره، وأنه أن سمع للماء خريرا من تحت لم يجز ~~منه، وأنشدت في قوة بصر الكلب لعبد ربه: # وأشرف بالقور اليفاع علني ... أرى نار ليلى أو يراني بصيرها # أي كلبها. وكل الجوارح تعمل لأنفسها غير الكلاب فإنها تجري على خلق في ~~الاكتساب لأصحابها. # PageV01P143 # ما يعرف به هرم الكلب من فنائه # إذا كانت أسنانه سوادا كليلة دل ذلك على الكبر، وإذا كانت بيضا حادة دل ~~لك على الشباب، وأسنان الذكر أكبر، وهو شديد المضغ والخطم والاستمراء، وإذا ~~ألقيت إليه بضعة اللحم وتوخى أكلها حيث لا يرى، ويكثر التلفت، ويعض على ~~العظم ليرضه، فإذا امتنع عليه وكان مما يسيغه أبتلعه واثقا بأنه يستمريه ~~وليس في الأرض من جميع ms082 أجناس الحيوان ما بذكره حجم ظاهر إلا الإنسان ~~والكلب، ولا متسافدان أشد ملاءمة في طباع بعضهما لبعض من الكلبين. # ما يعرف به فراهته # من ذلك طول ما بين اليدين والرجلين، وقصر الظهر وصغر الرأس، وطول العنق، ~~وغضف الأذنين، وبعد ما بينهما كأنما انضمتا على العنق، وزرقة العينين، ~~وضخامة المقلتين، ونتوء الحدقة، وطول الخضم ودقته، وسعة الشدق، ونتوء ~~الجبهة وعرضها، وشدة المنازعة للمقود والسلسلة. # ومن أمارات النجابة أن يكون تحت حنكه طاقة شعر واحدة غليظة وكذلك الشعر ~~الذي على خديه ويستحب فيه قصر اليدين، وطول الرجلين لأن ذلك صالح له في ~~الصعود، ومشاكل للأرنب في هذه الصفة، ولا يلحقها في الجبال إلا ما كان ~~كذلك، وطول الصدر وغلظه، وقربه من الأرض، ونتوء الزور، وغلظ العضدين، ~~واستقامة اليدين، وانضمام الأظفار، حتى لا يدخل بينها تراب ولا طين، وعرض ~~ما بين مفاصل # PageV01P144 # الأعطاف، وعرض ما بين (عطفي) أصل الفخذ (وطولهما وشدة لحمهما ورزانة ~~المحمل ودقة الوسط وطول الجلدة التي بين أصل الفخذين) والصدر، واستقامة ~~الرجلين من غير أن تنحني الركبتان، وقصر الساقين وقصر الذنب ودقته، حتى ~~يكون كأنه خشبة من صلابته. وليس يكره أن يطول ذنب الأنثى، ولين الشعر، وهو ~~يستحب على الجملة في ذوات الجناح والقوائم. # وقال المأمون لبعض أصحابه: أمض إلى بادية كذا وكذا فأبتع منها خيلا ~~تستجيدها، فقال: يا أمير المؤمنين، لست بصيرا بالخيل، قال أفلست بصيرا ~~بالكلاب؟ قال: نعم، قال: فأبصر كل ما تتوخاه في الكلب الفاره المنجب، ~~فالتمس مثله في الفرس وصفة النجابة فهي بمخلب تكون على رأس الذنب أو الساق ~~والصواب فيه أن تقطع. والسود أقل صبرا على الحر والبرد، والبيض أفره إذا كن ~~سود العيون، وقد قال قوم أن السود تصبر على البرد، وزعموا أنها أقوى وأن كل ~~اسود من الحيوان أقوى من غيره. فأما تخير الجراء والفراسة فيها، فإذا ولدت ~~الكلبة واحدا، كان افره من أبويه، وأن ولدت أثنين، فالذكر افره من الأنثى، ~~وأن ولدت ثلاثة فيها أنثى في شية الأم فهي افره من الثلاثة ms083 وأن كان في ~~الثلاثة ذكر واحد فهو افرهها، وتؤخذ الجراء كلها وهي صغار لم تقم قوائمها ~~فتلقى في مكان ند فأيها مشى على أربع ولم يكثر سقوطه فهو الأفره. # PageV01P145 # أدوائها وصفة دوائها # فمن ذلك الكلب والذبحة والجرب والنقرس والفلج. فأما الكلب فيقال فيه على ~~مذهب من المذاهب أنه جنون، ويقول فيه أصحاب الطبائع أنه كيموس سوداوي يفعل ~~في الاعداء والمخالطة للحم المعضوض فعل السمام، وهو موجود عيانا، يحيل مزاج ~~الإنسان إلى مزاج الكلب حتى يحيل الذكر فيخرج من إحليله مثال اكلب صغار ~~وقلما رأيت هذا الداء يعتري كلاب سلوق، وإذا عض برأ هو، وانتقل الداء إلى ~~المعضوض. وللمعضوض ضروب من الأدوية في أوقات، فأن فاتت لم ينجع الدواء. # وزعمت العرب أن دماء الملوك تشفي من الكلب، وقد أكثرت من ذلك في أشعارها، ~~واختلف الناس في معناه فذهب قوم إلى أن الشعراء إنما خبرت بذلك على سفك ~~دماء الملوك. وقال قوم: إنما المعنى أن قتل الملوك يشفى من التأثر، لأن ~~الإنسان إذا كان له في قوم ثأر لم يكن يشفي صدره أن يقتل به إلا الأكفاء، ~~أو من هو أعلى من قبيله ومنه قول زهير: # وإن يقتلوا فيشتفي بدمائهم ... وكانوا قديما من مناياهم القتل # وهذا الوجه أشبه بالمعنى في هذا الداء. واخبر رجل لا أشك في ثقته وصدقه ~~أن رجلا اعترضه كلب كلب فأومى ليعضه فتلقى فمه بكمه، فأصابه من أسنانه ~~ولعابه. ومضى لشأنه وشمر كمه وأقام مشمرا له ساعات، ثم أنه نشره فتساقط منه ~~جراء صغار. # وأما الذبحة فقد زعمت الأطباء أن من أجود ما يستعمل للذبحة # PageV01P146 # العارضة للإنسان أن ينفخ في خلقه من سحيق ما جف من رجيع الكلب الأبيض، أو ~~يتغرغر به وهو أبلغ، وربما طلي به جسد المحموم، وأجوده ما أشتد بياضه. ~~ودواؤها دواء الجرب. ودواء الجرب كبريت أبيض يسحق ويخلط بزيت ويغلى على ~~النار ويطلى به موضع الجرب. # وأما النقرس فهو يعرض لها من الحفا لأن الأعضاء بالحفا تضعف فتنصب إليها ~~المواد، ودواؤه دواء الحفا هو ms084 أن تلطخ يداه ورجلاه وعجانه بدهن خل وزيت. ~~وله أيضا أن يجعل على يديه ورجليه قطران. وله أيضا أن يؤخذ عفص وزاج أخضر ~~من كل واحد منهما جزء فيدقا ويصب عليهما من الخمر ما يغمرهما، ويجعلا في ~~الشمس أو على نار لينة حتى يغلظا، ثم تغمس كف الكلب في ذلك وهو فاتر. # وأما الفلج فأمارته أن يعدو الكلب يوما ويقصر في آخر، فيستدل بذلك على ~~داء في جوفه. ودواؤه ماء الشبت يعجن بدقيق الدخن ويطعمه الكلب سخنا. أو ~~يطعم كسرة خبز مع صوف شاه معجون بسمن فأنه يلقي ما في جوفه من الداء. ويقال ~~لنصيبه من صيده الحرج (؟) . # قال الطرماح: # نوازرة حرصى على الصيد همها ... تفارط احراج الضراء الرواجز (؟) # يمر إذا ما حل مر مقزع ... عتيق حداه ابهر القوس جارز (؟) # الجارز الين الأملس، وهو يصف سهما شبه الكلب به في مضائه وسرعته. وقال ~~أبو بكر: الجارز الخشن ويقال لما يطعم في غير الصيد # PageV01P147 # لحمة الكلب وطعمة الكلب، وكذلك يقال للفهد والبازي وكل جارح وضار. فأما ~~في الثوب فيقال لحمة. # صيد الكلب # إذا كسر الكلب مفردا الأرنب فهو نهاية، وهو يطيق ما فوق ذلك، والفره منها ~~تكسر الظباء، وقد ذكرنا من حال الظباء ما فيه كفاية، وتتجاوز الظباء إلى ~~اليحمور فتكسره، فأن زادت تعلقت بالأيل، ولا يطيقه منها إلا ذو الخلق ~~الشديد، والبنية الوثيقة والفخامة، وبعد أن يجتمع عليه الاثنان والثلاثة من ~~كلاب هذه صفتها، وليس يفوتها ويقهرها بحضره، ولكنه ذو سلاح وهي ترهب قرونه ~~ينحي عليها إنحاء شديدا. # وأما الأرنب والثعلب فالواحد من الكلاب يصيدهما كثيرا ما لم يتعلق الأرنب ~~بالجبل، وعلى أن الثعلب رواغ مكر، وإذا صار إلى المجاودة ولم يستتر بخمر ~~ولا غيره فهو في يده، وربما التفت إلى الكلب وقد أخرج لسانه من شدة الحضر ~~فعضه فيرجع عنه. وقد يصيد الكلب الدراج كما أن الصقر والبازي يصيدان ~~الأرنب، وقال بعض الأدباء: # ومصدرين بكل مجلس حكمة ... متقدمين بكل يوم براز # سبقوا إلى غرر الفخار وأحرزوا ... خصل الفضائل أيما ms085 إحراز # لا تستفيق من الطراد جيادهم ... فتراهم أبدا على أوفاز # فبزاتهم تصطاد صيد كلابهم ... وكلابهم تصطاد صيد البازي # ألفوا الوغي فتعللوا بمصايد ... عن شن غارات وبعد مغاز # PageV01P148 # ونحن نذكر من الشعر في طرد الكلب، ونوفي بما وعدنا به من شرح حال الطريدة ~~بابا بابا، ونبدأ بالأيل لأنه أعظم ما يصيده الكلب. # قال بعض المحدثين في ذلك: # أنعت كلبا للقلوب مجذلا ... آلى إذا أمسك ألا يقتلا # مؤملا لأهله ممولا ... يزيد ذا الوفر ويغني المرملا # ذا همة في الصيد في أعلى العلا ... يستصغر الظبي فيبغي الأيلا # لا يجد الأيل منه موئلا ... تخاله من خوفه معقلا # يعول من كان عليه عولا # ولم نثبت صفات الكلب إلى أن لعبنا منها بما لا يحصى كثرة من الشرق ~~والغرب، وأفره ما رأيناه منها ما يجيء من المغرب، وخير ما فيها البلق وهي ~~حسان فره على كل ما أرسلت عليه من الطرائد. وخير كلاب الشرق ما جاء من عند ~~الأكراد. وقد ذكرنا من ذلك ما شاهدناه واختبرناه. # ولقد ركب مولانا أمير المؤمنين صلوات الله عليه وعلى آبائه وأبنائه ~~الطاهرين المنتخبين ذات مرة فأصاب من البقر ما لم يحص كثرة، ورجع من الصيد ~~ومعه عشرون جملا عليها محامل فيها كلها كلاب الصيد، فرؤيت بمصر ظاهرة. # وقال الحسن بن هانيء يصف الكلب: # أنعت كلبا أهله في كده ... قد سعدت جدودهم بجده # PageV01P149 # فكل خير عندهم من عنده ... يظل مولاه له كعبده # يبيت أدنى صاحب من مهده ... وإن عدا جلله ببرده # ذا غرة محجلا بزنده ... تلذ منه العين حسن قده # تأخير شدقيه وطول خده ... تلقى الظباء عنتا من طرده # تشرب كأس حتفها من شده ... (يصيدنا عشرين في مرقده) # يا لك من كلب نسيج وحده # وقال فيه أيضا: # أنعت كلبا للطراد سلطا ... مقلدا قلائدا ومقطا # فهو الجميل والحسيب رهطا ... ترى له شدقين خطا خطا # وملطما سهلا ولحيا سبطا ... ذاك ومتنين إذا تمطى # قلت شرا كان أجيدا قطا ... يمري إذا كان الجراء عبطا # براثنا سحم الأثافي ملطا ... ينشط أذنيه بهن نشطا # PageV01P150 # تخال ما ms086 دمين منه شرطا ... ما أن يقعن الأرض إلا فرطا # كأنما يعجل شيئا لقطا ... أسرع من قول قطاة قطا # تخاله الصقر إذا ما انحطا ... أو لهب النار أعيرت نفطا # يعتاج خزان الصحارى الرقطا ... يلقين منه حاكما مشتطا # للعظم حطما والأديم عطا # وقال فيه: # يا رب بيت بفضاء سبسب ... بعيد بين السمك والمطنب # لفتية قد بكروا بأكلب ... قد أدبوها أحسن التأدب # من كل أدفى مستبان المنكب ... يشب في القود شبوب المقرب # يلجق أذنيه بحد المخلب ... فما ثنى وشيقة من أرنب # PageV01P151 # عندهم أو تيس رمل علهب ... وعين عانات وأم تولب # وجلدة مسلوبة من ثعلب ... مقلوبة الفروة أو لم تقلب # ومرجل يهدر هدر المغضب ... يقذف حالاه بجوز القرهب # وقال فيه: # قد أغتدي والطير في مثواتها ... لم تعرب الأفواه عن لغاتها # بأكلب تمرح في قداتها ... تعد عين الوحش من أقواتها # قد لوح التقديح وارياتها ... وأشفق القانص من حفاتها # وقلت قد أحكمتها فهاتها ... وأدن للصيد معلماتها # وارفع لنا نسبة أمهاتها ... فجاء يزجيها على شياتها # شم العراقيب مؤنفاتها ... سودا وصفرا وخلنجياتها # كأن أقمارا على لباتها ... ترى على أفخاذها سماتها # PageV01P152 # قود الخراطيم مخرطماتها ... من نهم البهم ومن حواتها # زل المواخير عملساتها ... مشرفة الأكتاف موزراتها # مفروشة الأيدي شر نبثاتها ... مفديات ومحمياتها # مسمنات ومفدياتها ... أن حياة الكلب في وفاتها # تقذف حالاها بجوزي شاتها # وقال فيه: # إذا الشياطين رأت زنبورا ... قد قلد الحلقة والسيورا # بكت الخزان القرى ثبورا ... أدفى ترى في شدقه تأخيرا # ترى إذا عارضته مفرورا ... خناجرا قد بينت سطورا # PageV01P153 # مشتبكات تنظم السحورا ... احسن في تأديبه صغيرا # حتى توفي الستة الشهورا ... من سنه وبلغ الشغورا # وعرف الايحاء والصفيرا ... والكف أن تومئ أو تشيرا # يعطيك أقصى حضره المذخورا ... شدا ترى من همزه الاظفورا # منتشطا من أذنه سيورا ... فما يزال والغا تأمورا # من ثعلب غادره عفيرا ... أو أرنب جورها تجويرا # فأمتع الله به الأميرا ... ربي ولا زال به مسرورا # وقال فيه: # لما تبدى من حجابه ... كطلعة الأشط من جلبابه # هجنا بكلب طالما هجنا به ... ينتسف المقود من جذابه # كأن متنيه لدى انسلابه ms087 ... متنا شجاع لج في انسيابه # كأنما الأظفور من قنابه ... موسى صناع رد في نصابه # PageV01P154 # تراه في الحضر إذا هاها به ... يكاد أن يخرج من اهابه # يعفو على ما جر من ثيابه ... إلا الذي أثر من هدابه # ترى سوام الوحش تحتوي به ... يرحن أسرى ظفره ونابه # وقال فيه: # قد طالما أفلت يا ثعالا ... وطالما وطالما وطالا # جلت بكلب نحوك الأجوالا ... ما طلت من لا يسأم المطالا # وله أيضا: # وثعلب بات قرير العين ... لاقى مع الصبح غراب البين # وقد غدا مجرمز الشخصين ... فاستقبلته لحضور الحين # طلعة كلب أغضف الأذنين ... فمر يهوي ثابت السدوين # إلى وجار بين صخرتين ... والكلب منه راكب المتنين # فلم يرعه غير روعتين ... حتى أراني شلوه شلوين # مقطعا أحسن قطعتين ... فرحت إذ رحت به نصفين # كأنما رحت بأرنبين ... لأنه ماطلني بدين # ثم قضانيه أبو الحصين ... بعد خداع شابه بمين # PageV01P155 # وقال أبو فراس الحارث بن سعيد بن حمدان يصف الطرد: # ما العمر ما طالت به الدهور ... العمر ما تم به السرور # أيام عزي ونفاذ أمري ... هي التي أحسبها من عمري # لو شئت مما قد قللن جدا ... عددت أيام السرور عدا # أنعت يوما مر لي بالشام ... ألذ ما مر من الأيام # دعوت بالصقار ذات يوم ... عند انتباهي سحرا من نومي # قلت له اختر سبعة كبارا ... كل نجيب يرد الغبارا # يكون للأرنب منها اثنان ... وخمسة تفرد للغزلان # واجعل كلاب الصيد نوبتين ... ترسل منها اثنين بعد اثنين # ولا تؤخر أكلب العراض ... فهن حتف للظباء قاض # ثم تقدمت إلى الفهاد ... والبازياريين باستعداد # وقلت: إن خمسة لتقنع ... والزرقان الفرخ والملمع # وأنت يا طباخ لا تباطا ... عجل لنا اللبات والأوساطا # ويا شرابي البلسقيات (؟) ... تكون بالراح ميسرات # بالله لا تستصحبوا ثقيلا ... واجتنبوا الكثرة والفضولا # ردوا فلانا وخذوا فلانا ... وضمنوني صيدكم ضمانا # فاخترت لما وقفوا طويلا ... عشرين أو فويقها قليلا # PageV01P156 # عصابة أكرم بها عصابه ... شرطك في الفضل وفي النجابه # ثم قصدنا صيد (عين قاصر) ... مظنة الصيد لكل خابر # جئناه والأرض قبيل المغرب ... تختال في ثوب الأصيل المذهب # وأخذ الدراج ms088 في الصياح ... مكتنفا من سائر النواحي # في غفلة عنا وفي ضلال ... ونحن قد زرناه بالآجال # يطرب للصبح وليس يدري ... أن المنايا في طلوع الفجر # حتى إذا أحسست بالصباح ... ناديتهم: حي على الفلاح # نحن نصلي والبزاة تخرج ... مجردات والخيول تسرج # وقلت للفهاد امض فأنفرد ... وصح بنا إن عن ظبي واجتهد # فلم يزل غير بعيد عنا ... إليه يمضي ما يفر منا # وسرت في صف من الرجال ... كأنما نزحف للقتال # فما أستوينا حسنا حتى وقف ... غليم كان قريبا من شرف # ثم أتاني عجلا قال: السبق ... فقلت: إن كان العيان قد صدق # سرت إليه فأراني جاثمه ... ظننتها يقظي وكانت نائمه # ثم أخذت نبلة كانت معي ... ودرت دورين ولم أوسع # حتى تمكنت فلم أخط الطلب ... لكل جتف سبب من السبب # PageV01P157 # وضجت الكلاب في المقاود ... تطلبها وهي بجهد جاهد # وصحت بالأسود كالخطاف ... ليس ببيضي ولا غطراف # ثم دعوت القوم هذا بازي ... فأيكم بنشط للبراز # فقال منهم رشأ: أنا أنا ... ولو درى ما بيدي لأذعنا # فقلت: قابلني وراء النهر ... أنت لشطر وأنا لشطر # طارت له دراجة فأرسلا ... أحسن فيها بازه وأجملا # علقها فعطعطوا وصاحوا ... والصيد من آيينه الصياح # فقلت ما هذا الصياح والقلق ... أكل هذا فرح بذا الطلق # وقال كلابي: سو البازا ... قد حرر الكلب فجز وجازا # فلم يزل يزعق بي مولائي ... وهو كمثل النار في الحلفاء # طارت فأرسلت فصارت شلوا ... حلت بها قبل العلو البلوى # فما رفعت الباز حتى طارا ... آخر عودا يحسن الفرارا # PageV01P158 # اسود صياح عظيم كرز ... مطرز محلك ملزز # عليه ألوان من الثياب ... من حلل الديباج والعتابي # فلم يزل يعلو وباز يسفل ... يحرز فضل السبق ليس يغفل # يرقبه من تحته بعينه ... وإنما قد زاره لحينه # حتى إذا قارب فيما يحسب ... معلقه والموت منه أقرب # أرخى إلى بنجه رجليه ... والموت قد سابقه إليه # صحت وصاح القوم بالتكبير ... وغيرنا يضمر في الصدور # ثم تسايرنا فطارت واحده ... شيطانة من الطيور ما رده # (من قرب فأرسلوا إليها ... ولم تزل أعينهم عليها) # فلم يعلق بازه وادى ... من بعد ما ms089 قاربها وشدا # فصحت هذا الباز أم دجاجه ... ليت جناحيه على دراجه # فاحمرت الأوجه والعيون ... وقال: هذا موضع ملعون # إن لزها الباز اصابت بنجا (؟) ... أو سقطت لم تلق إلا مدرجا # PageV01P159 # اعدل بنا للبنج الخفيف ... والموضع المنفرد المكشوف # فقلت هذي حجة ضعيفة ... وغرة ظاهرة معروفة # نحن جميعا في مكان واحد ... فلا تعلل بالكلام البارد # قص جناحيه يكن في الدار ... مع الدباسي ومع القماري # واعمد إلى جلجله البديع ... فأجعله في عنز من القطيع # حتى إذا أبصرته وقد خجل ... قلت أراه فارها على الحجل # دعه وهذا الباز فاطرد به ... تفاديا من غمه وعتبه # وقلت للخيل التي حولينا ... تشاهدوا كلكم علينا # بأنه عارية مضمونه ... يقيم فيها جاهه ودينه # جئت بباز حسن مبهرج ... دون العقاب وفويق الزمج # زين لرائيه وفوق الزين ... ينظر من نارين في غارين # كأن فوق صدره والهادي ... آثار مشي الذر في الرماد # PageV01P160 # ذي منسر فخم وعين غائره ... وفخذ ملء اليمين وافره # ضخم قريب الدستبان جدا ... يلقى الذي يحمل منه كدا # وراحة تغمر كفي سبطه ... زاد على قدر البزاة بسطه # سر وقال: هات، قلت: مهلا ... احلف على الرد فقال كلا # أما يميني فهي عندي غاليه ... وكلمتي مثل يميني وافيه # قلت فخذه هبة بقبله ... فصد عني وعلته خجله # (ثم ندمت غاية الندامه ... ولمت نفسي أكثر الملامه # على مزاحي والرجال خطر ... وهو يزيد خجلا ويحضر) # فلم أزل أمسحه حتى انبسط ... وهش للصيد قليلا ونشط # صاح به اركب فاستقل عن يدي ... مبادرا أسرع من قول قد # ضم سباقيه وقال قد حصل ... قلت له الغرة من شر المعمل # سرت وسار الغادر العيار ... ليس لطير معنا مطار # ثم عدلنا نحو نهر الوادي ... والطير فيه عدد الجراد # أدرت شاهينين في مكان ... لكثرة الصيد مع الامكان # دارا علينا دورة وحلقا ... كلاهما حتى إذا تعلقا # توازيا واطردا اطرادا ... كالفارسين التقيا أو كادا # ثمت شدا فأصادا أربعا ... ثلاثة خضرا وطيرا أبقعا # ثم ذبحناها وخلصناهما ... وأمكن الصيد فأرسلناهما # فجدلا خمسا من الطيور ... فزاد والرحمن في سروري # PageV01P161 # أربعة منها انيسيان ... وطائرا يعرف بالبيضاني # خيل تناجيهن ms090 حيث شينا ... طيعة ولجمها ايدينا # فهي إذا ما رفعت للعاده ... صرفها الجوع على الإراده # وكلما شدا عليها في طلق ... تساقطت ما بيننا من الفرق # حتى أخذنا ما أردنا منها ... ثم انصرفنا راغبين عنها # إلى كراكي بقرب النهر ... عشر أراها أو دوين العشر # لما رآها الباز من بعد لصق ... وحدد الطرف إليها وذرق # فقلت صدناها ورب الكعبه ... وكن في واد بقرب جنبه # فدرت حتى مكنت ثم نزل ... فحط منها اقرعا مثل الجمل # ما انحط إلا وأنا إليه ... ممكنا كفي من رجليه # نزلت كي أشبعه إذا هيه ... قد نزلت من عن يمين الرابيه # فشلته ارغب في الزياده ... وتلك للطراد شر عاده # لم اجزه بأحسن البلاء ... أطعت حرصي وعصيت رائي # فلم أزل اختلها وتنختل ... وإنما نختلها إلى الأجل # عمدت منها لكبير مفرد ... يمشي بعنق كالرشاء المحصد # طار، وما طار ليأتيه القدر ... وهل لما قد حان سمع أو بصر؟ # حتى إذا جدله كالعندل ... أيقنت أن العظم غير الفصل # ذاك على ما نلت منه أمر ... عثرت فيه واقال الدهر # خير من النجاح للإنسان ... إصابة الرأي مع الحرمان # صحت إلى الطباخ ماذا تنتظر ... انزل على النهر وهات ما حضر # PageV01P162 # جاء بأوساط وجردتاج ... من حجل الصيد ومن دراج # فما تنازلنا عن الخيول ... يمنعنا الحرص عن النزول # وجئ بالكأس وبالشراب ... فقلت وفرها على أصحابي # أشبعني اليوم وروابي الفرح ... فقد كفاني بعض وسط وقدح # ثم عدلنا نطلب الصحراء ... نلتمس الوحوش والظباء # عن لنا سرب يبطن واد ... يقدمه اقرن عبل الهادي # قد صدرت عن منهل روي ... من غبر الوسمي والولي # ليس بمطروق ولا بكي ... ومرتع مقتبل جني # رغبن فيه غير مذعورات ... بقاع واد وافر النبات # مر عليه غدق السحاب ... بواكف متصل الرباب # لما رآنا مال بالأعناق ... (نظرة) لا صب ولا مشتاق # ما زال في خفض وحسن حال ... حتى أصابته بنا الليالي # سرب حماه الدهر ما حماه ... لما رآنا ارتد ما أعطاه # بادرت بالصقار والفهاد ... حتى سبقناه إلى الميعاد # فجدل الفهد الكبير الأقرنا ... شد على مذبحه واستبطنا # وجدل الآخر عنزا حاملا ms091 ... رعت حمى الغورين حولا كاملا # ثم رميناهن بالصقور ... فجئنها بالقدر المقدور # افردن منها في القراح واحدة ... قد ثقلت بالحصر وهي جاهده # مرت بنا والصقر في قذالها ... يؤذنها بسيء من حالها # ثم ثناها واتاها الكلب ... هما عليها والزمان الب # PageV01P163 # فلم نزل نصيدها وتصرع ... حتى تبقى في القطيع أربع # ثم عدلنا عدلة إلى الجبل ... إلى الأراوي والكباش والحجل # فلم نزل بالخيل والكلاب ... نحوزها حوزا إلى الغياب # ثم نزلنا والبغال موقره ... في ليلة مثل الصباح مسفره # حتى أتينا رحلنا بليل ... وقد سبقنا بجياد الخيل # ثم نزلنا وطرحنا الصيدا ... حتى عددنا مائة وزيدا # فلم نزل نشوي ونقلي ونصب ... حتى طلبت صاحيا فلم نصب # شربا كما عن من الزقاق ... بغير ترتيب وغير ساق # فلم نزل سبع ليال عددا ... أسعد من راح أحظى من غدا # تمت وأهدي إلى بعض الملوك صيد وكتبت معه هذه الأبيات: # أزال الله شكواك ... وأهدي لك افراقا # خرجنا أمس للصيد ... وكنا فيه سباقا # فسمينا وارسلنا ... على بختك اطلاقا # فجاد الله بالرزق ... وكان الله رزاقا # وأحرزنا من الدراج ... ما الرحل به ضاقا # فأطعمت وأهديت ... إلى المطبخ أوساقا # وخير اللحم ما أقل ... قه الجارح اقلاقا # وذو العادة للصيد ... إذا أبصره تاقا # فيغذوه بما كان ... إليه الدهر مشتاقا # فكل منه شفاك الل ... ه مشويا وأمراقا # فهذه الحفظ للق ... وة لا تدبير اسحاقا # PageV01P164 # ما قيل في الجوارح من الشعر # ما قيل في الجوارح ووصف به من الشعر المستحسن لمتقدم ومتأخر # فمن ذلك ما قال أبو نؤاس في صفة البازي: # قد أسبق القارية الجونا ... من قبل تثويب المنادينا # بكل منسوب بأعراقه ... على عيون الارمينيينا # ربيب بيت وانيس ولم ... يرب بريش الأم محضونا # لم ينكه جرح حياص ولم ... يبغ له بالتفل تسكينا # كرز عام صاغه صانع ... لم يدخر عنه التحاسينا # ألبسه التكريز من حوكه ... وشيا على الجؤجؤ موضونا # له جراب فوق منقاره ... جمعن تأنيقا وتسنينا # كل سنان عيج من متنه ... تخال محني عطفه نونا # PageV01P165 # ومنسر أكلف فيه شفا ... كأنه عقد ثمانينا # وهامة كأنما قنعت ... سب حياك السابريينا # ومقلة ms092 أشرب آماقها ... تبرا يروق الصيرفيينا # يرسل منه عند إطلاقه ... على الكراكي درخمينا # داهية تخبط اعجازها ... خبطا تحسيها الأمرينا # قد مشقته في الحشا مشقة ... ألقت من الجوف المصارينا # يحمي عليها الجو من فوقها ... حينا ويغريعها أحايينا # فمقعص أثبت في نحره ... وخاضب من دمه الطينا # أعطى البزاة الله من فضله ... ما لم يخوله الشواهينا # وقال أيضا: # حشوت كفي دستبانا مشعرا ... فروة سنجاب لؤاما اوبرا # PageV01P166 # بقي بنان الكف ألا تخصرا ... وغمزة البازي إذا ما ظفرا # فشمت فيها الكف إلا الخنصرا ... أعددت للبغثان حتفا ممقرا # أبرش بطنان الجناح أقمرا ... أرقط ضاحي الدفتين أنمرا # (كأن شدقيه إذا تضورا ... صدغان من عرعرة تفطرا) # كأن عينيه إذا ما أتأرا ... فصان قدا من عقيق أحمرا # في هامة علباء تهدي منسرا ... كعطفة الجيم بكف أعسرا # فالطير يلقين مدقا مكسرا ... مشقا هذاذيه ونهسا نهسرا # PageV01P167 # وقال غيره في صفته: # مكان سواد العين منه عقيقة ... وتبر على خط البياض يدور # تمور إذا مارنقت في مآقها ... كما مار من ماء الزجاجة نور # له قرطق ضافي البنائق أنمر ... مفوف ضاحي الشقتين طرير # ومن تحته درع كأن رقومه ... تعاريج وشي أرضهن حرير # كأن اندراج الريش منه حبائك ... بعقب سحابات لهن نشور # له هامة ملساء أما قذالها ... فموف وأما جيدها فقصير # ململمة فرعاء لولا شكيرها ... لقلت مذاك ضمنته صخور # معصبة بالقد ذات نواشر ... لها من خطاطيف الحديد ظفور # له منسر يحكي من الظبي روقه ... إذا تم للتحجيز منه طرور (؟) # له فوف فوق القذال كأنها ... ولم يعله وخط القتير قتير # تخيره القناص من بين عصبة ... لهم عند فخر القانصين فخور # وهذبه حتى كأن ضميره ... له دون ما تهوى النفوس ضمير # أتانا به من رأس خلقاء حزنه ... لها فوق أرآد الشفاف ذرور # PageV01P168 # مؤللة جلس إذا الطرف رامها ... أعادت إليه الجفن وهو حسير # كآد تحاماها الأنوق فما لها ... بأحضانها دون الرؤوس وكور # سباه صغيرا فأستمر لحزمه ... ورد إليه العزم وهو كبير # يقطع أسحار البغاث كأنما ... له في نحور البائسات ثؤور # تبوأ أيدي مالكيه كأنه ... على آمريه في الجلال أمير ms093 # ومما قيل في صفته: # كأنها ألواح باز نهضل ... كرز يلقي ريشه ويغتلي # أكلف ملتف بريش دغفل ... تلفف الشيخ التوى في المشمل # إذا غدا والطير لم تصلصل ... غدا بضيق العينين لم يكلل # بحد أطراف شبا مؤسل ... فانحط يهوي من بعيد المحتل (؟) # إن طرن ساماهن سام من عل ... وإن تطأطأن انحنى لأسفل # أودين بعد النفض والتحفل ... من لطم ذي معمعة مولول # وقال بعض المحدثين يصفه: # قد أغتدي في نفس الصباح ... بمقرم للصيد ذي ارتياح # معلق الأشباح بالأشباح ... يركض في الهواء بالجناح # PageV01P169 # كركض طرف السبق في البراح ... ذي جلجل كالصرصر الصياح # قمص وشيا حسن الاوضاح ... تخاله منه حباب الراح # حتف لطير اللجة السباح ... ذي الطوق منهن وذي الوشاح # يسبحن في الماء وفي الرياح # لما خبا ضوء الصباح ومشى ... غدوت في غرته منكمشا # أنتاب بالدير غديرا مرعشا ... بكرزي كالرخام أبرشا # تخال في الجؤجؤ منه نمشا ... أو برد وشاء أجاد النقشا # أو وحي حبر في أديم رقشا ... وتحسب الريش إذا ما نهشا # قطنا على منسره منفشا # أخطأ في قوله نهشا كان يجب أن يقول: # ونحسب الريش إذا ما نهسا # بالسين غير معجمة في الجوارح فأما النهش بالإعجام فللحية. # وقال: # غدوت للصيد بفتيان نجب ... وسبب للرزق من خير سبب # غدا تلاقي الطير حتفا من كثب ... وهي على ماء خليج تصطخب # تطلب دينا في النفوس قد وجب ... بمقلة تهتك أستار الحجب # كأنها في الرأس مسمار ذهب ... كانت له وسيلة فلم تخب # ذي منسر مثل السنان مختضب ... وذنب كالذيل ريان القصب # اسبل فوق عطبة من العطب ... كأن فوق رأسه إذا انتصب # من حلل الكتان رانا ذا هدب ... قد وثق القوم له بما طلب # فهو إذا خلي لصيد واضطرب ... عروا سكاكينهم من القرب # PageV01P170 # وقال عبد الله بن محمد الناشي يصفه: # لما تفرى الليل عن اثباجه ... وارتاح ضوء الصبح لانبلاجه # غدوت أبني الصيد في منهاجه ... بأقمر أبدع في نتاجه # ألبسه الخالق من ديباجه ... ثوبا كفى الصانع من نساجه # حال من السوق إلى أوداجه ... وشيا يحار الطرف في اندراجه # في نسق ms094 منه وفي انعراجه ... وزان فوديه إلى حجاجه # بزينة كفته نظم تاجه ... منسره ينبئ عن خلاجه # وظفره يخبر عن علاجه ... لو استضاء المرء في ادلاجه # بعينه كفته من سراجه # وقال: # أيا صاح بازي بازي أنه ... من البؤس والفقر في الدهر جنه # ألست ترى ظبيات يردن ... مياها يضيء تلألؤهنه # صوارينا شأنكن النهود ... لهن فهن أولياؤكنه # قياما أقبحكن الغداة ... أن لم تجئن إلينا بهنه # فيهياه يهياه أين المفر ... لهن إذا ما شاء أو تيهنه # ويا خيل ويهأ دراك دراك ... عساكن تمنحننا صيدهنه # فنأخذ منهنن ثاراتنا ... بحق جناية أشباههنه # PageV01P171 # (فكم من قتيل لنا هالك ... بإحداقهن وأجفانهنه) # يمكن من شائمات القلو ... ب ضواري العيون فيصد نهنه. # وقال محمود بن الحسين السندي الكاتب يصفه: # لما أجد الليل في انحيازه ... ولاح ضوء الصبح في أعجازه # دعوت سعدا فأتى ببازه ... يحمل يسراه على قفازه # ضامن زاد جد في احرازه ... ندبا هوان الطير في اعزازه # أقرانه تنكل عن برازه ... يبادر الفرصة في انتهازه # كأنما راح إلى بزازه ... فابتزه الموشي من طرازه # فصاد قبل الشد في اجتيازه ... خمسين حزنا هن باحتيازه # ما أسلف البر فلم يجازه ... ولا خلا في الوعد من إنجازه # وله فيه: # قد أغتدي والليل مهتوك الحمى ... والصبح يستنفض أسرار الدجى # مبتسما عن ساطع من الضيا ... ضحك الفتاة الخود في وجه الفتى # أو مثل وجهي يستهل للقرى ... بكاسر من البزاة مجتبى # أبيض إلا لمعا فوق الفرا ... كأنها رش عبير في ملا # كأنما ناظره إذا سما ... يا قوتة تهدى إلى بعض الدمى # كأنما المنسر من حيث انحنى ... عطفة صدغ خط في خد رشا # كأنما نيطت بكفيه مدى ... أوحى من النجم إذا النجم هوى # أو رجعة الطرف سما ثم انثنى ... تستأسر الطير له إذا بدا # PageV01P172 # موقنة منه بحتف وردي ... أجزل بما كافأته وما جزى # أقرضته تأميل ربح فوفى ... بواحد ألفا وأربى في العطا # وليس بين العبد والمولى ربا # قال: وكنت إلى صديق لي من الكتاب أصف بازيا له حضرت معه الصيد به # قد أغتدي أو باكرا بأسحار ... ونحن في جلباب ms095 ليل كالقار # شد علينا بعري وأزرار ... كأنه جلدة نوبي عار # حتى إذا ما عرف الصيد الضاري ... وأذن الصبح له في الإبصار # خلى لكل شيخ نائي الدار ... فارس كف ماثل كالأسوار # ذو جؤجؤ مثل الرخام المرمار (؟) ... أو مصحف منمنم ذي أسطار # ومقلة صفراء مثل الدينار ... يرفع جفنا مثل جوف الزنار # ومخلب كمثل عطف المسمار ... آنس طيرا في خليج هدار # مضطرب اللجنة صافي الأقطار ... سوابحا تغري جباب التيار # من كل صداح العشي صفار ... كأنه مرجع في مزمار # وذات طوق أخضر ومنقار ... كنصف مضراب برى منه الباري # فصاد قبل فترة وإضجار ... خمسين فيهن سمات الأظفار # يخبطها خبط مليك جبار ... مظفرا يطلبها بالأوتار # قد حكمت سيوفه في الأعمار ... كأنه فيها شواظ من نار # PageV01P173 # ما قيل في الباشق من الشعر # مما ضمناه كتابنا هذا فمن ذلك قول محمود بن الحسين الكاتب: # وكان جؤجؤه وريش جناحه ... ترجيع نقش يد الفتاة العاتق # يسمو فيخفى في الهواء وتارة ... يهفو فينقض انقضاض الطارق # ما حام عن طلب الحمام ولم يفق ... مذ كان من صيد الاوز الفائق # يشفي إذا نعب الغراب بفرقة ... قلب المحب من الغراب الناعق # وإذا القطاة تخلفت من خوفه ... لم يعد أن يهوى بها من حالق # له هامة كللت باللجين ... فسال اللجين على المفرق # يقلب عينين في رأسه ... كأنهما نقطتا زئبق # وشرب لونا له مذهبا ... كلون الغزالة في المشرق # هنيدة كاملة وزنه ... وسرعته سرعة البيدق # حمام الحمام وحتف القطا ... وصاعقة القبج والعقعق # PageV01P174 # وأحنى عليك إلى أن يعود ... إليك من الوالد المشفق # وإن غاب عنك لصيد نحاه ... بأسنان مستأسد موثق # سمعت الفصيح كأن الخلي ... ل يطارحه علل المنطق # فأكرم به وبكف الأمير ... وبالدستبان إذا تلتقي # وقال بعض شعراء بني هاشم يصفه: # لما انجلى ضوء الصباح فانفتق ... غدوت في ثوب من الليل خلق # بطامح النظرة في كل أفق ... بمقلة تصدقه إذا رمق # كأنها نرجسة بلا ورق ... مبارك إذا رأى فقد رزق # وقد قيل في الباشق من الشعر ما لو أتينا به لأطلنا ولكنا اقتصرنا في ذلك ~~على ما ضمناه ms096 كتابنا. # ما قيل في الشواهين من الشعر # قال أبو نؤاس: # قد اغتدي قبل الصباح الأبلج ... وقبل يفتان الدجاج الدحج # أو سبهردار اللون اسبهرج ... يوفي على الكف انتصاب الرمج # مشمر ثيابه عن موزج ... كأنما عل بصبغ النيلج # كأن لون ريشه المدرج ... من قائم منه ومن معرج # PageV01P175 # باقي حروف السطر المخرفج ... أبرش أوتاد الجناح الخرج # بين خوافيه إلى الدهيرج ... ينهس سير المقود المحملج # من نهم الحرص وأن لم يلمج ... ينحاز جولان القذى المنمنج # عند امتداد النظر المحمج ... من مقلة واسعة المحمج # كأنما يطرق عن فيروزج ... من الشواهين كلاف كنفج # في هامة مثل الصلا المدمج ... ومنسر أقنى رحاب المفرج # حتى قضينا كال حاج محتج ... من ديرج اللون وغير الديرج # يظل أصحابي بعيش سجسج ... من رهم الصيد وشرب البختج # تراهم من معجل ومنضج ... وقادح أورى ولم يؤجج # وأنشدت لبعضهم في صفته: # هل لك يا قناص في شاهين ... سودانق مؤدب أمين # PageV01P176 # جاء به سابيه من درين ... ضراه بالتخشين والتليين # حتى لأغناه عن التلقين ... فكاد للتثقيف والتمرين # يعرف معنى الوحي بالجفون ... يظل من جناحه المزين # في قرطق من خزه الثمين ... مفوق في نعمة ولين # يشبه في طرازه المصون ... برد أنوشروان أو شيرين # وشكة كزرد موضون ... مضاعف بالنسج ذي غضون # كدرع يزدجر أو شروين ... أحوى مجاري الدمع والشؤون # ذي منسر مؤيد مسنون ... واف كشطر الحاجب المقرون # منعطف مثل انعطاف نون ... يبدي اسمه معناه للعيون # ما قيل في الصقر من الشعر # قال رؤبة بن العجاج: # قد أغتدي والصبح ذو بنيق ... بملحم أكلف سوذينق # PageV01P177 # يرمى إلينا نظر الموموق ... عجلان منها عن غدير النوق # على شمال مطعم مرزوق ... بكف بسطام على توفيق # آنس سربا لايح التبريق ... فانقض ضار كعب التمزيق # كأنه حطان منجنيق ... إذا انتحى بمخلب علوق # طأطأ منهن عن التحليق ... قد وثقوا من وقعة الموثوق # بوقع لا وان ولا مسبوق ... يدير عيني وعل موروق # يصك كل خرب بطريق ... بين فضاء الأرض والمضيق # يعطيه بعد النفض والتعريق ... عنقا ورأسا كقفا الإبريق # أوراق إلا جدة التطويق ... أدمج بالحناء والخلوق # مما يشفى ms097 من دم العروق ... كان صوت ريشه المطروق # لما تدلى من أعالي النيق ... قصباء حت في ضيا حريق # وأنشدني بعض أهل العلم: # يا رب صقر يفرس الصقورا ... ويكسر العيقان والنسورا # يجتاب بردا فاخرا مطرورا ... مسيرا بكتفه تسييرا # وقد تقبى تحته حريرا ... مشمرا عن ساقه تشميرا # يضاعف الوشي به التنميرا ... معرجا فيه ومستديرا # كما يضم الكاتب السطورا ... كأنه قد ملك التصويرا # لنفسه فأحسن التقديرا ... يروم منه أسدا هصورا # مشزرا ألحاظه تشزيرا ... كأن في مقلته سعيرا # PageV01P178 # تخاله من قلق مذعورا ... ذا حذر قد جرب الأمورا # سباه من شاهقة صغيرا ... قد طار أو ناهز أن يطيرا # من كان بالرفق له جديرا ... ينذر في ابقائه النذورا # كأن ساقيه إذا استثيرا ... ساقا ظليم أحكما تضبيرا # ذا هامة ترى لها تدويرا ... كما أدرت جندلا نقيرا # تسمع من داخلها صفيرا ... يحكي من اليراعة الزميرا # ترى الاوز منه مستجيرا ... يباكر الضحضاح والغديرا # يثبت في أحشائها الاظفورا ... ينتظم الأسحار والنحورا # وله أيضا: # غدونا وطرف الليل وسنان غابر ... وقد نزل الاصباح والليل سائر # بأجدل من حمر الصقور مؤدب ... وأكرم ما جربت منها الاحامر # جريء على قتل الظباء وإنني ... ليعجبني أن يقتل الوحش طائر # قصير الذنابي والقدامى كأنها ... قوادم نسر أو سيوف بواتر # ورقش منه جؤجؤ فكأنما ... أعارته أعجام الحروف الدفاتر # وما زالت بالاضمار حتى صنعته ... وليس يحوز السبق إلا الضوامر # وتحمله منا أكف كريمة ... كما زهيت بالخاطبين المنابر # PageV01P179 # فعن لنا من جانب السفح ربرب ... على سنن تستن فيه الجآذر # فجلي وحلت عقدة السير فانتحى ... لأولها إذ أمكنته الأواخر # يحث جناحيه على حر وجهه ... كما فصلت فوق الخدود المغافر # فما تم رجع الطرف حتى رأيتها ... مصرعة تهوي إليها الخناجر # كذلك لذاتي وما نال لذة ... كطالب صيد ينكفي وهو ظافر # وقال فيه: # ألفت صقرا جل باريه وعز ... ندبا إذا قدم ميعادا نجز # مجتمع الخلق شديدا مكتنز ... أحمر رحب الجوف مخطوف العجز # كأنما الريش عليه حمل خز ... كأنما حملاقه زنار قز # كأنما بنظر من بعض الخرز ... أنمر من عز به في الصيد بز # في ms098 مثله يسعد اطرار الرجز ... يعدو على الظبي ويغتال الخزز # ويقتل الفز فما يخطبه فز ... ويحتوي على الحمام والاوز # يعبرها حتى إذا جاز همز ... أمضى من العضب إذا ما العضب هز # وإن رأى الفرصة منهن انتهز ... حاز على أشكاله ما لم تحز # ترى به شخص حمام أن برز ... ما أخطأ المفصل منها حين حز # PageV01P180 # كلا ولا أحرزها منه حرز ... صل بالقطامي إذا شئت تفز # وأفخر به فالصقر أعلا وأعز ... وساير الطير سداد من عوز # وقال آخر يصفه: # مثل القطامي أناف قتبه ... مختضبا معظمه ومخلبه # يغتصب الطير وما تغتصبه ... تظل في الاخمار مما ترهبه # جانحة من خوفه ترقبه ... لا يأمن الضربة منه أرنبه # ولا يدب بالفضاء ثعلبه ... مثر من الكسب قليل نشبه # يكتسب اللحم وما يكتسبه ... بات وطل من سماء يضربه # حتى إذا الصبح تجلت جوبه ... عن طرف لماح شديد كلبه # من أضم الجوع الذي تلهبه ... يكاد أن عاين شخصا بمثقبه # بقوة الطرف الذي يقلبه ... اسنان عين صادق لا تكذبه # لاح له قبل الذرور خربه ... ولي ولا يؤيل منه هربه # واحتثه من جوه تصوبه ... به رشاش من دم يخضبه # كأنه طالب ذحل يطلبه ... أعسر مسحور شديد كلبه # ذو ماقة كدرها تغضبه ... ما أن يرى أن عدوا يغلبه # كأنه في اللح إذ يقطبه ... إن طار عنه ريشه وزغبه # وانفض من بعد اجتماع سلبه ... عفرية صب عليه كوكبه # في مستجير اللون داج غيهبه ... أو قشع فرو لم يجمع هدبه # PageV01P181 ### | باب صيد طير الماء في القمر # بالبازي والباشق وهو باب تفردنا به دون غيرنا ولم نعلم أحدا سبقنا إليه ~~من مؤلفي كتب البيزرة من المتقدمين # إذا أردت أن تصيد بالبازي أو الباشق طير الماء في القمر فأعمد إلى أفره ~~ما عنك من بازي أو باشق فعوده التلقيف بالعشي على حمام أبيض # وكلما جاءك فأشبعه حتى يألف ذلك ولا يتأخر عنه، ثم اجعل تلقيفه مع صلاة ~~المغرب ليلتين أو ثلاثا حتى تثق بمجيئه على الصياح من وسط النخل، فإذا جاءك ~~من النخل على الصياح فأشبعه على ms099 التلقيف فقط ليلتين أو ثلاثا ثم أجعل ~~تلقيفه مع صلاة العشاء الآخرة ولا تطعمه نهاره شيئا، وليكن ذلك في الليلة ~~التي تريد الصيد فيها، وإن لم ترد الصيد به فيها، فأجعل طعمه بالغداة كسائر ~~الجوارح وإذا هو جاءك العتمة، ولم يتأخر عنك إذا سمع صياحك فأشبعه ليلتين ~~أو ثلاثا، ليألف الشبع في الليل، فإذا فعلت به ذلك وألفه وأردت الصيد به ~~فعين على خليج يكون فيه طير الماء، فأن كان بازيا فأجتهد أن يكون طير الماء ~~كبيرا، وإن كان باشقا فليكن طير الماء صغيرا وهي تسمى الحذف، فإذا عزمت على ~~الصيد به وكانت بينك وبين خصم مبايعة على الصيد في الليل، فخذ خصمك واركب، ~~فإذا رأيت الطير الذي عينت عليه في الخليج، فلا تعجل بالإرسال # PageV01P182 # وأمسك يدك وأضرب الطبل، فأن الطير إذا علت رآها البازي فحينئذ أرسله، ~~فأنه يصيد بأذن الله، ومتى أرسلته قبل أن تضرب له الطبل مر على وجهه لأنه ~~لا يتأمل طير الماء، وما يحتمل إرسال الليل يحتمله إرسال النهار، لأن ~~الجارح يبصر الطير بالنهار عن بعد ولا يمكنه النظر في الليل فلذلك وجب أن ~~تتثبت في الإرسال فإذا صاد فأشبعه. # وربما أخطأ وقعد في النخل فأدعه فأنه يجيئك للتلقيف فإذا جاءك فأشبعه وقد ~~يجوز أن يبيت على بعض النخل فإذا يئست من مجيئه فبيت علاما تحته فأنه يأخذه ~~بالغداة، ولا تطعمه شيئا، وعد به في الليلة الثانية، وليكن معك طيرة ماء ~~مخيطة فأن هو صاد فأشبعه وإن لم تجد من طير الماء شيئا فطير له التي معك ~~وأشبعه عليها فأنه يصيد بأذن الله. # وقد حدثنا أن الاخشيد كان له بازي يصيد به في القمر، ولم نر ذلك ولا ~~علمنا أن أحدا سبقنا إليه، وربما زاد الناس في الكلام ونقصوا. # وأما الشاهين والصقر فمن طبعهما الصيد بالأسحار، وكثرة صيد الشاهين في ~~الأسحار الواقات والقبيسات وهي الصدوات لقلة مراوغتها في الليل. # وكذلك طير الماء ليس له مراوغة في الليل عند ضرب الطبل ولذلك يقدر على ~~صيده. # PageV01P183 ### | باب شد ms100 الجوارح على الكنادر # قد ذكرنا في كتابنا هذا ما لم يذكره الناس في كتبهم من شد الجوارح على ~~الكنادر من البزاة والبواشق، لأنها تشد على العوارض، ومتى كان شدها ضيقا لم ~~يؤمن عليها من الانقطاع، لأنه متى وثب الجارح على غفلة وهو قصير الشد لم ~~يؤمن عليه أن ينقطع، والأجود أن يكون في شده فضل فأنه أسلم له، ويجب على من ~~تكون له جوارح ألا يبيت أو يفتقدها فإن كانت وجوهها إلى الحائط حولها عنه ~~ليأمن عليها. # وحدثنا عن شيخ من اللعاب أنه كانت له عدة بواشق في بيت، وأنها كانت موجهة ~~إلى الحائط وأن واحدا منها عارضه شيء في الليل فوثب فلقيه الحائط بشدة بدنه ~~فمات، وأن كل ما كان معه من البواشق لما أحست بوثبته وثبت كلها فأصبحت تحت ~~الكنادر أمواتا عن آخرها، ولم يعرف لها سبب غير ما ذكرناه، فأحببنا أن ~~نجعله بابا مفردا وقد وصينا بما فيه الصلاح لمن انتهى إليه وعمل به وبالله ~~نستعين وعليه نتوكل. # تم الكتاب والحمد لله رب العالمين كما هو أهله ومستحقه وصلى الله على ~~نبيه محمد خاتم النبيين وعلى الأئمة من عترته الطاهرين الأخيار وسلم ~~تسليما. PageV01P184 ms101