######OpenITI# #META# book_id: 2862 #META# epub_url: https://www.masaha.org/pages/download.php?flink=../upload_book/dl_file/2771.epub&bid=2862 #META# title: المسترشد في الإمامة #META# المؤلف: محمد بن جرير الطبري‏ الصغير #META# المواضيع: أهل البيت #META# الناشر: كوشانپور #META# تاریخ الطبعة: ? 1415 #META# عدد الصفحات: 283 #META#Header#End# # » @QUR@04 بسم الله الرحمن الرحيم* # بدأت باستنساخ الكتاب يوم الجمعة الثالث من شهر صفر لسنة (1398) في دار ~~العلم قم المقدسة. PageV01P109 # @QUR@07 الحمد لله رب العالمين* والعاقبة للمتقين* وصلى الله على محمد ~~خاتم النبيين وعلى آله الطيبين (1) ### ||| (1) [باب أن رسول الله ص لم يصل خلف أبي بكر] PageV01P110 # قال [الشيخ] أبو جعفر محمد بن جرير بن رستم بن يزيد الطبري (1) ~~[الإمامي]: # احتج قوم من أهل الزيغ والعداوة لله جل ذكره (2) ولرسوله ص. # أن الخلافة لم تصلح بعد الرسول ص، إلا لأبي بكر (3) بن أبي قحافة بدعواهم ~~أنه كان أفضل الناس بعد رسول الله ص، وأنه كان قدمه للصلاة في علته. # فدللناهم على موضع خطئهم، وأعلمناهم، # أن رسول الله ص، كان يولي أمر المسلمين مما هم فيه من الصلاة والأحكام ~~وأمور الدين من ليس بفاضل، مثل عمرو بن العاص، فإنه ولاه على أبي بكر وعمر ~~في غزوة ذات السلاسل (4) وولى خالد بن الوليد والوليد بن عقبة (5) وولى أسامة PageV01P111 # بن زيد (1) وكان آخر توليته؛ وجعل أبا بكر وعمر، وأبا عبيدة بن الجراح، ~~وسعد بن أبي وقاص، وأبا الأعور السلمي، وسعيد بن زيد بن عمرو بن نفيل (2)، ~~في رجال من المهاجرين والأنصار عدة، منهم: قتادة بن النعمان (3) وسلمة بن ~~أسلم بن حريش (4) تحت لوائه وكان أشدهم إنكارا لولايته عياش بن أبي ربيعة ~~(5) حتى قال: أيستعمل هذا الغلام على المهاجرين والأولين؟ فكثرت القالة ~~فسمع عمر بن الخطاب هذا القول فرده على من تكلم به وجاء إلى النبي ص فأخبره ~~بقول من قال، فغضب رسول الله ص من بعض ذلك القول غضبا شديدا، فخرج في علته ~~وقد عصب رأسه بعصابة وعليه PageV01P112 # قطيفة وصعد المنبر، فحمد الله وأثنى عليه ثم قال: # 1- أيها الناس ما مقالة بلغني (1) عن بعضكم في تأميري أسامة لقد طعنتم ~~في إمارتي أباه من قبل، وايم الله إنه للإمارة لخليق (2) وابنه بعده ~~للإمارة خليق، وهو من أحب الناس إلي وإنهما أهل (3) لكل خير فاستوصوا به ~~خيرا فإنه من خياركم (4). # ثم نزل رسول الله ص (5) فدخل بيته وذلك ms001 ليوم السبت، لعشر خلون من شهر ~~ربيع الأول، وجاء المسلمون الذين يخرجون مع أسامة يودعون رسول الله ص، ~~وفيهم أبو بكر وعمر (6)، ورسول الله يقول: # أنفذوا جيش أسامة، ودخلت أم أيمن وهي أم أسامة، (7) فقالت: يا رسول PageV01P113 # الله لو تركت أسامة يقيم في معسكره حتى تتماثل (1) فإن أسامة إن خرج على ~~حالته هذه لم ينتفع بنفسه، فقال رسول الله ص: أنفذوا بعث أسامة. # فمضى الناس إلى المعسكر فباتوا (2) ليلة الأحد ورسول الله ثقيل مغمى ~~عليه، فدخل أسامة على رسول الله وعيناه تهملان وعنده العباس عمه (رحمه الله ~~)، والنساء حوله فتطأطأ إليه (3) أسامة فقبله رسول الله ص ورفع يديه إلى ~~السماء ثم نصبهما (4) إلى أسامة. # قال أسامة: فعرفت (5) أنه يدعو لي فرجعت إلى معسكري، فلما كان يوم ~~الإثنين جاء أسامة فقال له رسول الله ص: اغد على بركة الله، فودعه أسامة، ~~ورسول الله مفيق، فصاح أسامة بأصحابه وأمرهم باللحوق بالمعسكر، وبالرحيل. # فلما متع النهار فبينا أسامة يريد أن يركب من الجرف (6) أتاه رسول PageV01P114 # أم أيمن يخبره أن رسول الله ص يموت، فامتنع عليه القوم (1) فتوفي رسول ~~الله في ذلك اليوم حين زاغت الشمس، وهو يوم الإثنين لاثنتي عشرة ليلة خلت ~~من ربيع الأول (2) ودخل الناس من الجرف إلى المدينة، ولم ينفذوا لأمر رسول ~~الله، ثم اضطربوا، وبايعوا لأبي بكر قبل دفن رسول الله ص، ثم ادعى القوم أن ~~أبا بكر لم يكن في جيش أسامة (3). # فحدث الواقدي، وهو: أبو عبد الله محمد بن عمر بن واقد الواقدي [المتوفى ~~207] قال: # 2- حدثنا ابن أبي الزناد (4)، عن هشام بن عروة، عن أبيه، قال: كان أبو ~~بكر فيهم (5). PageV01P115 # 3- وحدثنا أيضا، عن محمد بن عبد الله بن نمير (1) عن عمرو بن دينار (2) مثله. # فقد ثبت من رواية المخالفين، أن رسول الله ص كان آخر عهده وهو يغرغر، ~~قال: أنفذوا جيش أسامة، وكان أبو بكر فيهم (3)، وزعم القوم أن رسول الله ص ~~أمره بالصلاة في علته، وإقامته (4) مقامه، فكيف يكون ذلك وقد ألح ص في ~~أسامة هذا ms002 الإلحاح، ألم يعلم أنه ميت؟، أليس قد نعي نفسه قبل ذلك بشهر؟. # 4 رواه الواقدي عن عبد الواحد بن أبي عون (5) قال عبد الله بن PageV01P116 # مسعود نعى نبينا نفسه (1) قبل موته بشهر، فقال: [مرحبا بكم] حياكم الله ~~بالسلامة، رحمكم الله، رزقكم الله، نفعكم الله آواكم الله- يعني إلى الجنة- ~~وقاكم الله، أوصيكم بتقوى الله. # في كلام طويل (2). # فكيف يقدم رجلا ويجعله خليفته من بعده في أمته بزعمهم، وقد أمره بالخروج ~~مع أسامة، ومعه الجماعة التي خاف من ناحيتها على الإسلام وعلى تبديل ~~أمره؟!، ولو كان ذلك كذلك لم يكن معني الصلاة PageV01P117 # معني الاستخلاف، لأن أبا بكر لو كان مستخلفا عن (1) رسول الله ص لما جاز ~~له أن يدعوه إلى غيره، ولا جاز للأنصار أن يقولوا: منا أمير ومنكم أمير (2) ~~ولكان أبو بكر المدعي له بالخلافة يدعيها لنفسه ما قالوا. ### ||| [اختلاف الأمة في صلاة أبي بكر]. # على أنهم قد اختلفوا في صلاة أبي بكر، ففرقة زعمت أنه صلى بأمر بلال عن ~~عائشة، وفرقة زعمت أن عليا (عليه السلام)أمر بذلك لما خاف أن تفوته نفس ~~رسول الله ص حين أتاه بلال يؤذنه بالصلاة فقال لهم: # صلوا، # فقال عبد الله بن زمعة (3): كنت عدت إلى رسول الله حتى أتاه بلال يؤذنه ~~بالصلاة، فقال رسول الله ص: مروا بالناس فليصلوا. (4) PageV01P118 # قال عبد الله: فلقيت عمر فقلت: صل بالناس يا عمر، فقام عمر في المقام، ~~فلما كبر سمع رسول الله صوته، وكان رجلا مجهرا فأخرج رسول الله ص رأسه ~~فقال: لا، لا، ليصل بهم ابن أبي قحافة وهذا بروايتهم [1]. PageV01P119 PageV01P120 PageV01P121 PageV01P122 PageV01P123 # 5 وروى علي بن بشير (1) قال: حدثنا عثمان بن معبد، قال: حدثنا عمرو بن ~~ثابت (2) عن جعفر بن محمد ع، عن محمد بن علي ع، عن علي بن الحسين بن علي ~~بن أبي طالب ع قال: لما ثقل رسول الله ص أتاه بلال يؤذنه بالصلاة فقال ~~لعلي: اخرج فصل بالناس فخرج عليه السلام ليصلي بالناس، وخشي أن يفوته رسول ~~الله بنفسه، فلقي أبا بكر فقال: صل بالناس، ورجع ms003 علي إلى رسول الله، فقال ~~له رسول الله: أصليت بالناس؟ فقال علي: أمرت أبا بكر يصلي بالناس وخشيت أن ~~تفوتني نفسك، فقال رسول الله ص: أخرجني أخرجني (3) فخرج متوكئا على علي بن ~~أبي طالب والفضل بن العباس وصلى بالناس فأخر أبا بكر وصلى رسول الله ~~بالناس (4). # 6 وحدثنا عمرو بن مبارك (5) قال حدثنا نوح بن دراج (6) عن PageV01P124 # منصور بن حازم (7)، عن أبي عبد الله جعفر بن محمد ع، قال: # قلت له: إن الناس يذكرون أن رسول الله ص أمر أبا بكر أن يصلي بالناس، ~~قال: قال لعلي (ع): صل بالناس، فخرج وخشي أن يفوته رسول الله ص بنفسه فقال ~~لأبي بكر: [صل بالناس] (8) فإني أخشى أن يفوتني رسول الله بنفسه فلما رجع ~~قال ص له: أصليت بالناس؟ فقال: # يا رسول الله أمرت أبا بكر أن يصلي بالناس وخشيت أن تفوتني بنفسك، فوجد ~~رسول الله ص خفا (9) فقال: أخرجني، فخرج متوكئا على علي ع والفضل بن ~~العباس، وصلى بالناس وأخر أبا بكر؛ (10) # 7 وحدث علي بن بشير، قال: حدثنا عبد الرزاق (11)، عن معمر (12) PageV01P125 # عن الزهري، عن عبيد الله بن عتبة بن مسعود، عن عائشة: [قالت:] إن رسول ~~الله ص لما ثقل أتاه مؤذنوه الثلاثة، بلال، وابن أم مكتوم، وعبد الله بن ~~زيد، فقال: صلوا، فخرجوا من عنده، فوجد رسول الله خفة فقام ولم يقدر على ~~النهوض، فتوكأ على رجلين (1) أحدهما الفضل بن العباس، فوضع يده على ~~منكبيهما حتى خرج، فصلى بالناس. # قال عبيد الله: فحدثت بذلك عبد الله بن عباس، فقال: هل تدري من الرجل ~~الآخر؟ فقلت: لا، فقال: هو علي بن أبي طالب، ولكنها لا تقدر أن تذكره بخير ~~ولا تستطيع (2). PageV01P126 PageV01P127 ### ||| [استخلاف رسول الله ص أصحابه في أماكن مختلفة # ، ولم يدع أحد منهم شيئا مما لا يعنيهم:] ولو اجتمع أهل العلم على أنه ~~صلى بالناس ما كانت صلاته إلا كصلاة غيره # ، فإنه أمر ص، أبا لبابة بن عبد المنذر (1) في غزوة بدر أن يصلي بالناس ~~فلم يزل يصلي بهم حتى ms004 انصرف النبي ص، واستخلف عام الفتح ابن أم مكتوم ~~الأعمى فلم يزل يصلي بالناس في المدينة (2) واستخلف في غزوة حنين أبا رهم ~~كلثوم بن حصين أحد بني الغفار (3) واستخلف عام حنين أبا ذر PageV01P128 # الغفاري (1) واستخلف في غزوة الحديبية سباع بن عرفطة (2). # واستخلف في غزوة تبوك علي بن أبي طالب ع على المدينة وأمر ابن أم مكتوم ~~أن يصلي بالناس (3) واستخلف عتاب بن أسيد على مكة ورسول الله ص مقيم ~~بالأبطح وأمره أن يصلي بالناس بمكة الظهر والعصر والعشاء الآخرة وكان رسول ~~الله ص يصلي بهم الفجر والمغرب فكان يصلي بهم إلا الفجر والمغرب (4). PageV01P129 # واستخلف في غزوة ودان سعد بن عبادة (1) واستخلف في غزوة بواط سعد بن معاذ ~~(2) وفي طلب كرزين بن جابر الفهري، زيد بن حارثة (3) وفي غزوة العشيرة أبا ~~سلمة بن عبد الأسد المخزومي (4) وفي غزوة قينقاع أبا لبابة (5). # وفي غزوة أكيدر، ابن أم مكتوم (6) وفي غزوة ذي قرد، عثمان بن PageV01P130 # عفان (1) وفي غزوة بدر الموعد، عبد الله بن رواحة، # فما أحد منهم ادعى الخلافة بحمد الله ومنه، ولا خاضوا في شيء مما لا ~~يعنيهم. # فإن احتج محتج بأن صلاة أبي بكر هي خلاف هذه الصلاة لمرض رسول الله ص ~~وقرب وفاته، وإنه يجب أن يؤخذ بالأقرب فالأقرب. # فالحجة عليه، أن النبي ص كان عليلا، وأمر عليا ع أن يخرج فيصلي بالناس، ~~فخاف أن تفوته نفس رسول الله ص على ما حكيناه، فأمره به من ذكرناه. # وقد روت جماعة (2) أن النبي ص، قال: مروا بعض القوم أن PageV01P131 # يصلي بالناس، فقالت عائشة: يا بلال قل لأبي بكر أن يصلي بالناس، وقالت ~~حفصة: مروا أبي فليصل بالناس، وأفاق ص، وقد سمع اللغط، فقال: أما إنكن ~~صويحبات يوسف (1). # فلما استقر أبو بكر في محرابه، وسمع ص تكبيره، خرج يتهادى (2) بين علي ع ~~والفضل [بن العباس]، فنحاه وصلى بالناس، فكان أبو بكر يسمعهم التكبير، وهي ~~آخر صلاة صلاها، فهذا آخر فعله (3). PageV01P132 # 8 وروى أصحاب الأخبار، مثل أبي بكر بن أبي شيبة (1) وابن الأصفهاني ms005 (2) ~~وغيرهما أن النبي ص صلى خلف عبد الرحمان بن عوف ركعة من الصبح (3) # فلو كانت الصلاة توجب الخلافة كان عبد الرحمان بن عوف قد ادعاها، ~~ولادعاها صهيب (4) الذي أمره عمر بن الخطاب أن يصلي بالناس على أن مذهب ~~القوم أن الصلاة خلف كل بر PageV01P133 # وفاجر جائزة (1). # فقد بان إقرارهم أن الصلاة غير موجبة عقد الإمامة، ثم اضطروا إلى أن ~~ادعوا قول المهاجرين: رضينا لدنيانا من رضيه رسول الله لديننا (2) وكان ~~مذهبهم بطلان أمر صاحب الأمر، فأعلم ذلك تقف على المراد. # فأما الصلاة فلم يجعلها عز وجل سببا للإمامة، وإن صحت صلاة أبي بكر ~~بالناس، فإن سبب هذه الصلاة إذا صحت هذه الرواية مخرجة عن عائشة وحفصة، ~~وللصلاة معنى مخصوص من فرائض الله جل ذكره، وأن الصلاة من المصلى غير دالة ~~على الفضل، فإن رسول الله ص عقدها لأسامة في حياته وأمره على المهاجرين، ~~وعلى من هو أفضل منه PageV01P134 # عندكم، فإن كان عقده وتأميره لا يوجبان إمامته (1) فكذلك أمر أبي بكر ~~بالصلاة، كذلك لا يوجب تقديمه وفضله إذا كان المفضول يصلي بالفاضل فإن جاز ~~للنبي ص أن يصلي خلف عبد الرحمن بن عوف كما رويتموه وقلتموه، وخلف أبي بكر، ~~فجائز أن يصلي أبو بكر بقوم هم مثله أو فوقه أو دونه، والصلاة خلف كل بر ~~وفاجر جائزة عندكم (2) ومع ذلك إن للصلاة معنى خاص (3) والخاص لا يدخل في العام. # ودليل آخر: أن الصلاة لو كانت مقرونة بالإمامة كان عمر قد خالف سبيلها ~~وطريقها، [حيث] قد أمر صهيبا أن يصلي بالمهاجرين والأنصار وقدمه عليهم، ~~ففعل عمر بصهيب كفعل النبي بأبي بكر، ولو علم أن الصلاة لا تجوز إلا ~~للأفضل، ولمن يلي (4) أمور المسلمين لم يخالف سبيلها، وسببها هو الرجل ~~الشهم الذي ينظر في العواقب، ويحترز من القليل، ويحتشم الذم، وليس ممن يرضي ~~أن تقع في الدين شبهة ولا خلة فكيف أمن أن يكون المأمور بالصلاة يدعي ~~استحقاق الخلافة، أو تدعى له كما تدعى لغيره ولمن كان قبله، وأن يقول ~~المسلمون: رضينا لدنيانا ms006 PageV01P135 # ما رضيه خليفة رسول الله لديننا. # فهذا أوضح دليل أن عمر لم يجعل صلاة أبي بكر سببا للخلافة، وأن مذهبه كان ~~في تقديم صهيب اقتداء بالرسول (1) إذ نصب لهم من يصلي بهم في حياته. # فكيف جاز مع ما شرحنا أن يدعى له الفضل والإمارة من أجل الصلاة، وهناك ما ~~يدفع دعواهم ويبطل فضله، فقد أخبر [أبو بكر] عن نفسه، وأعلم الأمة فقال: ~~إني وليتكم ولست بخيركم (2) وأخبر عمر أن PageV01P136 # بيعته كانت فلتة (1) وأنها لم تكن برضى ولا باختيار، وهو أخوه وصاحبه، ~~والذي أقامه ذلك المقام، وفي مخاطبته المهاجرين والأنصار ما يدل على ما ~~ذكرناه. [2] PageV01P137 PageV01P138 # أليس كان يدور عليهم ثلاثة أيام، مرة يقول: أقيلوني (1) ومرة يقول: ~~البدار، ولو كان الأمر كما ذكروه لكان يدعي لنفسه أنه الحبر الفاضل، وأنه ~~يستحق الخلافة والإمامة بفضله فيثبت له الأمر ولا يختلف عليه ولكنه لم ~~يستجزم أن يقول غير الحق، أو يدعي ما ليس له، ولم يأمن مع ذلك أن يبكت (2) ~~ويكذب في وجهه ويرد عليه قوله ففي ذلك بطلان دعواهم وإستحالة أقاويلهم إنه ~~كره أن يمدح نفسه، فكيف جاز في هذا الموضوع وحده ولم يجز في سائر الأشياء. # أليس إدعى من بعده أنه خليفة رسول الله ص، وكتب إلى عماله: # من أبي بكر خليفة رسول الله؛ وقد زعمتم أن النبي ص لم يستخلف. PageV01P139 # وكيف جاز أن يقول بعد أن بويع له: البدار قبل البوار (1)، ألم يكن هذا ~~القول منه بعثا على تحضيض الناس على البيعة؟ وإنما أراد أن يعقد الأمر قبل ~~فراغ أهل البيت (2) فيجرى الأمر خلف مراده. # ومعنى آخر، لو كان هذا الأمر كما ادعوا أن الصلاة توجب الفضل لقال: ~~وليتكم لأني أفضلكم، وقد سمحت (3) أنفس قريش بطاعته والإنقياد على ولايته، ~~وأعطته المقادة، وصرفوا الأمر عن جهته حسدا وبغيا، ولو كان هذا الأمر يجري ~~ما ذكروه من جهة التواضع، وأنه يمدح نفسه لكان رسول الله ص أولى بذلك، وكان ~~يقول: أرسلت إليكم ولست بخيركم، ولم يكن يقول: أنا سيد ولد آدم، وأنا- زين ~~القيامة، ms007 وأنا أفصح العرب، ولا فخر (4). # ودلالة أخرى لو كان الأمر على ما ذكروه، لما كانت عائشة تدفع عن أبيها ~~الصلاة وتقول: إن أبي رجل رقيق لا يستطيع أن يقف موقف رسول الله. PageV01P140 # 9 رواه الواقدي: قال: حدثني محمد بن عبد الله (1) عن الزهري (2)، عن ~~عبيد الله بن عبد الله بن عتبة (3)، عن عائشة، قالت: لما اشتد رسول الله ~~قال: مروا أبا بكر فليصل بالناس- قالت عائشة: والله ما أقول ذلك حبا [إلا ~~أني كنت أحب] أن يصرف الله ذلك عن أبي وقلت: إن الناس لن يحبوا رجلا قام ~~مقام النبي أبدا، وإنهم يتشائمون به في كل حديث حدث (4) فقلت: يا رسول ~~الله، إن أبا بكر رجل ضعيف رقيق كثير البكاء، إذا قرئ القرآن، فقال: مروه ~~فليصل بالناس، فعدت لمثل قولي، فقال: إنكن صويحبات يوسف، مروه فليصل ~~بالناس (5). PageV01P141 # وأخرى: لو كان الامر على ما ذكرتموه، ما كان أبو بكر يشير إلى عمر، وإلى ~~أبي عبيدة بن الجراح، ويقول: إني قد رضيت لكم أحد هذين الرجلين (1). # وأخرى: أن اختيار عمر في الشورى يبطل قولهم حيث لم يقصد الأفضل فيوليه، ~~وفي قوم فاضل ومفضول، ثم صار يتمنى لها أبا عبيدة ومعاذ بن جبل، وسالما، ~~فهذا [من] أوضح الأمور. # وقد ذكرنا ما رويتموه من الإختلاف في صلاة أبي بكر، وكذا أغفلنا # خبر أبي حنيفة الفقيه (2) وغيره- رواه إبراهيم بن PageV01P142 # ميمون (1) قال: # 10- حدثنا عائذ بن حبيب (2)، قال: حدثنا حماد (3) عن إبراهيم النخعي ~~(4) قال: لم يكن أبو بكر كبر، فلما سمع حس رسول الله ص تأخر فأخذ النبي ~~بيده وأقامه إلى جنبه فكبر وكبر أبو بكر بتكبيره وكبر الناس بتكبير أبي بكر. # وروى الواقدي أيضا قال: # 11- حدثنا سعيد بن عبد الله بن أبي الأبيض، (5) عن PageV01P143 # المنقري (1) عن عبيد الله بن أبي رافع (2): # عن أم سلمة، (3) أن رسول الله ص، كان في وجعه، إذا خف ما يجد (4) خرج ~~فصلى بالناس، وإذا وجد ثقلا قال: مروا الناس فليصلوا،- فصلى بهم يوما ابن ~~أبي قحافة الصبح، فصلى ركعة، ثم دخل رسول الله ms008 فقعد إلى جنبه، فائتم بأبي ~~بكر، فلما قضى أبو بكر الصلاة أتم رسول الله ص ما فاته من الصلاة. # 12 وروى الواقدي: عن ابن أبي الزناد، (5) عن هشام بن عروة (6)، PageV01P144 # عن أبيه (1)، عن عائشة، أن أبا بكر كبر في الصلاة، وجاء رسول الله فجلس ~~إلى جنب أبي بكر وكان يأتم برسول الله ص. # قال الواقدي: # 13- وحدثني إسرائيل (2) عن أبي إسحاق (3)، عن أرقم بن شرحبيل (4) عن ~~ابن عباس (5) قال: قام أبو بكر فصلى بالناس فقرأ بعض السورة فجاء رسول ~~الله ص فنكص أبو بكر، فأشار رسول الله ص فقرأ رسول الله من حيث كان أبو بكر ~~قرأ، وجعل # (3)- هو: عمرو بن عبد الله بن عبيد، أبو إسحاق السبيعي الكوفي المتوفى ~~(127) انظر تهذيب الكمال ج 22، ص 102، الرقم: 4400. PageV01P145 # أبو بكر يأتم برسول الله ص. # 14 [و] روى الشاذكوني (1)، قال: # أخبرني يحيى بن آدم (2) قال: حدثنا قيس (3) عن عبد الله بن أبي السفر ~~(4) عن أرقم بن شرحبيل، عن ابن عباس (5)، عن العباس بن عبد المطلب: أن ~~النبي ص لما انتهى إلى أبي بكر وهو يصلي، قرأ النبي ص من حيث انتهى أبو بكر. # فهذه رواياتكم عن علمائكم، وفقهائكم، وهذا اختلافكم و PageV01P146 # أحلافكم، وليس في ما اختلف فيه القوم حجة، لأنه متى اتجه من جهة انتقض من ~~جهة أخرى، فكيف يقدر على تصحيح ما اختلفوا فيه!؟، فكيف يعتمد على ما رووه، ~~وهم الذين تركوا الحق، ومالوا إلى الدنيا، وتداولوا الأموال، ودخلوا في ~~طاعة بني أمية، ورووا لهم ما أحبوه حتى وصلوا إلى حاجاتهم ولعنوا معهم علي ~~بن أبي طالب ع نيفا وثمانين سنة، وهم الذين قتلوا عثمان بن عفان، واجتمعوا ~~على قتل زيد بن علي، وخذلوا الحسين بن علي، وقاتلوه، وقتلوه بعد أن خذلوه، ~~وأنتم تدينون الله بدينهم، وتعتمدون على رواياتهم، وسأسمي جماعتهم، وأذكر ~~وقيعة بعضهم في بعض. # منهم: هشام البغي (1) الذي زعم أن شرب النبيذ سنة، وتركه مروة، فجعل ترك ~~السنة مروة، وزعم أن الروح التي في عيسى ليست بمخلوق، فأراد سلمة بن ~~[الفضل] ms009 الأبرش (2) قاضي الري أن ينكل به، فهرب منه هشام إلى خراسان. PageV01P147 # ومن رواتكم وفقهائكم: محمد بن سيرين، (1) وكان مؤدبا للحجاج، على ولده (2). # ومنهم: سفيان الثوري، وكان في شرطة هشام بن عبد الملك وهو ممن شهد قتل ~~زيد بن علي ع، فلا يخلو من أن يكون ممن قتله أو خذله (3). PageV01P148 # ومنهم: يزيد بن هارون (1)، وكان في قهرمة الحسن بن قحطبة (2). # ومنهم: الزهري (3) وهو الناقل لجل أخباركم، وكان مع هشام بن عبد الملك ~~(4) يلعن علي بن أبي طالب ع، وقد قتل رجلا. PageV01P149 # 15- # رواه أبو أيوب سليمان الشاذكوني، قال: # أخبرنا سفيان بن عيينة (1): أن الزهري عزر غلاما له فمات. PageV01P150 # وروى أبو أيوب قال: # حدثني سفيان بن حبيب (1)، عن أبي جعفر الخطمي: أن الزهري قتل إنسانا- ~~روى أبو أيوب قال: # 16- حدثني سفيان بن عيينة الخطمي، قال: حدثني: أن الزهري عزر غلاما له، ~~فمات تحت يده، فقنط حتى أتى علي بن الحسين ع فقال له: قنوطك أعظم من ذنبك (2)!. PageV01P151 PageV01P152 # 17- ومن رواتكم وجلة فقهائكم سعيد بن المسيب (1) الذي زعمتم، أنه لم يقم ~~للوليد بن عبد الملك، وهو أشد [خلفاء] بني أمية تجبرا، حتى جاء ووقف عليه ~~وسلم، وعددتم ذلك فضيلة [له]. # ويموت علي بن الحسين ع ولا يصلى عليه، ويقول: ركعتين أصليهما أحب إلي من ~~حضور ابن رسول الله ص. # رواه الواقدي قال: # 18- حدثنا أبو معشر (2)، عن سعيد بن أبي سعيد PageV01P153 # المقبري (1)، قال: لما وضعت جنازة علي بن الحسين ع ليصلى عليه اتسع ~~الناس إلى جنازة داخل المسجد، فقال خشرم مولى النخع (2)، لسعيد بن المسيب: ~~ألا تشهد هذا الرجل الصالح في البيت الصالح، وسعيد لم يخرج، قال سعيد: ~~ركعتين أصليهما في بيتي أحب إلي أن أشهد هذا الرجل الصالح في البيت الصالح (3) # فهذا سعيد بن المسيب فقيه الحجاز يمتنع أن يشهد جنازة ابن رسول الله، ~~فليت شعري أي دين هذا؟! ابن ناقل هذا الدين يموت فلا يشهده!!، وعلي بن ~~الحسين (ع) عند جميع الأمة من جلة PageV01P154 # العباد، وهذا فعل سعيد به، والله المستعان. # 19- # وكان محمد بن سيرين ms010 (1) من جلة فقهائكم، يسمع الحجاج يلعن عليا فلا ينكر ~~عليه، فلما سمع من يلعن الحجاج خرج من المسجد، وقال: لا أستطيع أن أسمع ~~يشتم أبا محمد (2). # 20- وأما سفيان الثوري: (3) # فقد روى جرير أنه قال: مر علي بن أبي طالب (ع) على مسجد تيم، (4) فقال: ~~بيعة تيم لجودة بنائه، قال جرير: # فذكرت ذلك للمغيرة فقال: ما بني مسجد تيم إلا بعد علي. # فمن أين جاء سفيان بهذا الحديث. # 21- ومن رواتكم منصور بن المعتمر (5)، وكان شرطيا لهشام بن PageV01P155 # عبد الملك. # 22- ومن رواتكم: خالد بن عبد الله، (1) # روى أن الجنة والنار يخربان [تخربان. # 23- ومن رواتكم وفقهائكم: سعيد بن جبير، (2) وكان على عطاء الخيل في زمن ~~الحجاج، وغزا الروم مع يزيد بن معاوية، وخرج بعد ذلك مع القراء على الحجاج، ~~وتخلف عن الحسين بن علي (ع). # 24- ومن رواتكم وفقهائكم: الحسن البصري (3) وكان ممن خرج مع عبد الرحمن ~~بن محمد الأشعث، وتخلف عن الحسين بن علي (ع)، ثم خرج في جند الحجاج إلى ~~خراسان مع قتيبة بن مسلم، وهو القائل في PageV01P156 # عثمان: قتله الكفار، وخذله المنافقون، فنسب المهاجرين والأنصار إلى ~~النفاق. # 25- # ومن فقهائكم: مسروق بن الأجدع، ومرة الهمدانيان (1) رغبا عن الخروج مع ~~علي بن أبي طالب (ع) إلى صفين (2) وأخذا عطاءهما من علي (ع)، وخرجا إلى قزوين # ، وكان مسروق يلي الخيل لعبيد الله بن زياد، (3) ومات عاشرا، وأوصى أن ~~يدفن في مقابر اليهود وقد روت الرواة أن اللعنة تنزل عليهم، وقد روى عن ~~اختراق (4) قبورهم مخافة نزول العذاب ومسروق [يوصي أن يدفن] (5) في ~~مقابرهم، وكان ما يأوله من دفنه معهم أعظم مما فاته، (6) فأنه ذكر أنه يخرج ~~من قبره، وليس هناك من يؤمن بالله ورسوله غيره. # 26- ومن علمائكم وفقهائكم: أبو موسى الأشعري، وقد PageV01P157 # شهد عليه أبو حذيفة بن اليمان بروايتكم أنه منافق، (1) # رواه جرير بن عبد الحميد الضبي (2)، ورواه محمد بن حميد الرازي (3) قال: # 27- حدثنا جرير، عن زكريا بن يحيى، (4) عن حبيب بن يسار (5) وعبيد الله ~~بن زياد، عن سويد بن غفلة، (6) قال: كنت مع ms011 أبي موسى على PageV01P158 # شاطئ الفرات فقال: سمعت رسول الله، يقول: إن بني إسرائيل اختلفوا ولم يزل ~~الاختلاف بينهم، حتى بعثوا حكمين ضالين ضل (1) من تبعهما، ولا ينفك أمركم ~~أن يختلف حتى تبعثوا حكمين ضالين، ويضل من اتبعهما، فقلت: أعيذك بالله أن ~~تكون أحدهما، قال: فخلع قميصه، وقال: # برأني الله من ذلك كما برأني من قميصه (2). # 28- ومن علمائكم: المغيرة بن شعبة، وقد شهد عليه ثلاثة بالزنا، ولقن ~~الرابع فتلجلج في الشهادة، فرفع عنه الحد (3). PageV01P159 PageV01P160 PageV01P161 PageV01P162 # 29- ومن جلة فقهائكم: # عبد الله بن مسعود (1) الذي أمر به عثمان، PageV01P163 # فدق ضلعه، ومنه مات وهو يقول: وددت أني وعثمان برمل عالج، يحثو أحدنا على ~~صاحبه حتى يموت الأعجز منا، فيريح الله منه المسلمين. # 30- وروى علمائكم وفقهائكم: أن عبد الله قال: عثمان جيفة على الصراط. PageV01P164 # 31- # وروى عبدة عن شعبة، (1) عن عمرو بن مرة، (2) عن سالم بن أبي الجعد، (3) ~~قال: قال عبد الله بن مسعود: عثمان جيفة على الصراط (4). # 32- وروى عن عمار [أيضا] (5) مثله. # 33- # وروى عن عبد الله: (6) أن عثمان لا يزن عند الله جناح بعوضة. # 34 وروى خالد، عن عمر بن شمر (7)، عن شريك، ومنصور، عن الأعمش، عمرو بن ~~مرة، عن عبد الله بن سلمة عن عبيد الله، عن عبد الله بن PageV01P165 # مسعود قال: قال: رسول الله: يدخل عليكم رجل من أهل النار فدخل عثمان،! # فأيهما عندكم أفضل، عثمان، أم عبد الله؟، فعل عثمان بعبد الله ذلك الفعل ~~وقال عبد الله في عثمان: هذا القول، والله المستعان على ما ظهر من [فعل] ~~أصحاب محمد (ص). # 35- # وقد قال عبد الله: لما أثبت عثمان المعوذتين في مصحفه قال: # المعوذتان ليستا من كتاب الله، وإنما عوذ بهما النبي ص # ، فلئن كان صدق عبد الله، لقد هلك عثمان بإثباتهما في كتاب الله، وليستا ~~منه، وقد # قال النبي (ص): لعن الله الزائد في كتاب الله، # ولئن كان كاذبا لقد هلك عبد الله بجحوده ما أنزل الله تعالى وكفروا من ~~شئتم منهما (1). PageV01P166 # 36 وروى عن حذيفة، قال: قام رسول الله (ص)، إلى سباطة ms012 (1) قوم، فبال ~~قائما ففج (2) حتى شفقت عليه أن يقع، فدنوت من عقبه، فصببت الماء من خلفه ~~فاستحى (3) رواه هشام بن عبد الله، عن PageV01P167 # محمد بن جابر، (1) عن الأعمش، (2) عن حذيفة. (3) PageV01P168 # 37 وقد روي أن رسول الله ص قال: لا يرى أحد عورتي إلا عمي، وأن علي بن ~~أبي طالب (ع) أراد أن يخلع منه القميص، نودي من جانب البيت لا تكشفوا عورة ~~نبيكم (ص) (1). PageV01P169 # 38- ومن فقهائكم ورواة أخباركم أبو هريرة الدوسي (1) وقد ضرب عمر بن ~~الخطاب رأسه بالدرة وقال: أراك قد أكثرت الرواية عن رسول الله ولا أحسبك ~~إلا كذابا، وقال: يا عدو الله وعدو الإسلام خنت مال الله وقرمه اثني عشر ~~ألف درهم، # وقال فيه أمير المؤمنين: أكذب الناس على رسول (ص) هذا الغلام الدوسي (2). # 39 وروى أحمد بن مهدي (3)، قال: حدثنا نعيم بن حماد، (4) قال: PageV01P170 # حدثنا عبد العزيز بن أبي حازم، (5) عن أبي صالح، (6) عن أبي هريرة، أنه ~~سب رجلا على عهد رسول الله (ص)، فقال: يا ابن فلانة التي كانت تعمل كذا ~~وكذا في الجاهلية، فقال رسول الله (ص): إن فيك لشعبة من الكفر. # قال: فلما ذكر الكفر، ارتعدت رجلاي وكبح بي، فقلت- يا رسول الله: استغفر ~~الله لي، فوالله لا أسب أحدا يدعى إلى الإسلام أبدا. # ولا نعلم أحدا روى أنه استغفر (ص) له. # ومن كان هذا قول رسول الله (ص) فيه، فكيف تصح عنه الأخبار. # وقد روى من العجائب ما لا خفاء به عند النقلة، وهؤلاء جلة أصحاب محمد (ص) ~~يمتنعون من رواية الحديث كما هو برواية PageV01P171 # العلماء منهم، وهم قد ألجأتهم الحاجة إلى ذلك، فأما هم فخافوا ولم يرووا، ~~دليل ذلك. # ما رواه سليمان الشاذكوني قال: # 40- حدثنا سفيان (1) قال: حدثنا عمار الدهني، (2) عن مسلم البطين (3) ~~عن عمرو بن ميمون، (4) قال اختلفت إلى عبد الله ثمانية عشر شهرا فما سمعته ~~يحدث عن رسول الله (ص) إلا حديثا واحدا، فلما حدث به غشيه البهر والعرق، ~~وقال: هذا أو نحو هذا (5). PageV01P172 # وروى الشاذكوني قال: # 41- حدثنا سفيان، (1) قال: حدثنا ms013 ابن أبي نجيح، (2) عن مجاهد، (3) قال: ~~صحبت ابن عمر من مكة إلى المدينة، فما سمعته يحدث عن النبي إلا حديثا واحدا. # وروى الشاذكوني، قال: # 42- حدثنا سفيان بن عيينة، قال حدثنا هشام بن حجير، (4) عن PageV01P173 # طاوس (1) قال: جاء بشير بن كعب (2) إلى ابن عباس، فجعل يحدثه، فقال ~~ابن عباس: عد بحديث كذا وكذا، فقال له: والله ما أدري أعرفت حديثي كله، ~~وأنكرت هذين، أم أنكرت حديثي كله وعرفت هذين، فقال ابن عباس إنما كنا نحدث ~~عن رسول الله (ص) إذا كان لا نكذب عليه، فأما إذا ركب الناس الصعب والذلول ~~فقد تركنا الحديث عن رسول الله (ص). # وروى أحمد بن مهدي (3) قال: # 43- حدثني عبد الغفار بن داود، (4) عن ابن لهيعة، (5) عن- أبي PageV01P174 # الأسود، (1) عن عروة بن الزبير، (2) قال: قيل: للزبير بن العوام، ما لك ~~لا تحدث عن النبي كما يحدث عنه الصحابة، وأنت من المهاجرين الأولين،- فقال: ~~إن رسول الله كان بشرا، وكان يحدث بالأمر يأتيه، ويحدثه الرجل من أصحابه، ~~فيعجبه فيحدث به ويأتيه الرجل من أهل الكتاب فيحدثه بالحديث فيعجبه ويحدث ~~به فانطلقتم فحملتم الحديث كله عن رسول الله ولو وضعتموه كما وضعه كان خيرا. # 44 حدثنا أحمد بن مهدي، قال: حدثنا محمد بن بكير (3)، قال: # حدثنا خالد بن عبد الله الواسطي (4)، عن بيان بن [بشر] (5) عن وبرة بن PageV01P175 # عبد الرحمن (1)، عن عامر بن عبد الله بن الزبير، (2) عن أبيه، قال: قلت ~~للزبير: ما لك ما تحدث عن النبي (ص) كما يحدث أصحابك؟! قال: # سمعته يقول: من كذب علي متعمدا فليتبوأ مقعده من النار (3). # فهؤلاء جلة أصحاب محمد (ص)، يقولون هذا القول، ويتبرؤن من الحديث ~~وينكرونه، فكيف يوثق بمن قد روى هذه الأخبار المتناقضة. PageV01P176 # 45- ومنهم عبد الله بن عمرو بن العاص الذي كان يقاتل علي بن أبي طالب (ع) ~~مع معاوية وابنه [أبيه]، قد نقله سفيان. رواه جرير بن عبد الحميد الضبي (1). # 46- ومن رواتكم: # كعب الأحبار (2) الذي قام إليه أبو ذر بين يدي عثمان، فضرب رأسه بمحجنة، ~~وقال له: يا ابن اليهودية ms014 متى كان مثلك تكلم بالدين، فوالله ما خرجت ~~اليهودية من قبلك [قلبك. # 47 ومن فقهائكم وعلمائكم ورواة أخباركم: # عبد الله بن عمر، الذي قعد عن بيعة علي (ع) ثم مضى إلى الحجاج فطرقه ~~ليلا، فقال: # هات يدك لأبايعك لأمير المؤمنين عبد الملك، فإني سمعت رسول الله (ص) ~~يقول: من مات وليس عليه إمام فمات ميتة جاهلية حتى أنكرها عليه الحجاج مع ~~كفره وعتوه (3). PageV01P177 PageV01P178 # 48- ومن فقهائكم وعلمائكم: عطاء بن أبي رباح (1) الذي شك في المسح على ~~الخفين، # رواه عنه هشام بن عبد الله، عن عبد الواسع بن أبي طيبة (2) عن محمد بن ~~عبيد الله (3)، عن عطاء، قال: قلت له: في المسح على الخفين والجوربين، ~~فقال: أما ترضون أن أسلم لكم الخفين، فقلبتم [فقبلتم روايته، وأجزتم ~~شهادته، وقد شك عندكم في سنة رسول الله (ص) لأن المسح عندكم على الخفين سنة (4). # 49 ومن فقهائكم: # إبراهيم النخعي (5) الذي تخلف عن الحسين بن علي (ع)، وخرج مع عبد الرحمن ~~بن محمد بن الأشعث، وخرج في PageV01P179 # جيش عبيد الله بن زياد إلى خراسان، وهو الذي يقول: لا خير في النبيذ إلا ~~في ثلاثة أيام، (1) وقد روت الأمة، أن رسول الله قال: كل مسكر حرام. # 50- ومن رواتكم وفقهائكم: أبو حنيفة الذي زعم إشعار البدن مثلة ولا إشعار، # وقد روت عائشة: أن النبي كان يشعر بدنته (2). # وقال أبو حنيفة: لو أن رجلا تزوج أمه على عشرة دراهم لم يكن زانيا ولم ~~يجب عليه الحد (3)، ولو أن رجلا لف ذكره PageV01P180 # بحريرة ثم أدخله فرج امرأة لم يكن زانيا ولم يجب عليه الحد، ولو أن رجلا ~~غاب عن امرأته عشرين سنة وبها حبل [منه] فإن الحبل منه (1) وإن كان في ~~جيش معروف، ويشهد أصحابه أنه لم يزل معهم في عسكرهم، وكذلك لو قدم ومعها ~~ابن سنة وأكثر أن الولد ولده، وزعم أن من أتى امرأة أو غلاما ما بين ~~أفخاذهما فلا حد عليه. PageV01P181 # 51- ومن رواتكم وفقهائكم: # أبو إسحاق السبيعي (1) وقد أخرج بديلا في من يقاتل الحسين ع. # 52- ومن فقهائكم ms015 ورواتكم: # الشعبي (2) خرج مع عبد الرحمن بن محمد بن الأشعث، وتخلف عن الحسين بن ~~علي ع، فقال له الحجاج: # أنت المعين علينا؟ قال: نعم، ما كنا فيها بررة أتقياء، ولا فجرة أقوياء (3). PageV01P182 # وروى أنه سرق من بيت المال في خفه مأة دينار. # رواه أبو أيوب الشاذكوني قال: # 53- حدثني حسين الأشقر، (1) قال حدثنا عمرو بن ثابت (2) قال: # قلت لأبي إسحاق الهمداني: الشعبي يقع في الحارث الأعور (3)، فقال: # هو من رجاله، ولقد دخل الشعبي بيت المال فسرق في خفه مائة دينار، PageV01P183 # وأن شريحا ومسروقا ومرة الهمداني كانوا لا يؤمنون على علي بن أبي طالب ع. # ورويتم عن سفيان الثوري (1) أنه قيل له: كيف يروي عن أبي مريم الغفاري ~~وأنت تعلم أنه يشرب الدساكر (2) ويمر بك وهو سكران؟! فقال: # لأنه لا يكذب في الحديث. # 54- # وروى أبو عاصم النبيل (3): أن خالدا الحذاء، أول من وضع لهم العشور (4)، ~~وقال إن أموال التجار يختلف فيها في كل وقت، ولا يمكن أخذ الزكاة منها، فلو ~~وضع عليهم شيء يكون صلحا. # 55- وروى فقهاؤكم مثل حماد بن زيد (5) وغيره ممن تحتجون بهم PageV01P184 # علينا، إنهم قالوا: إنا لنرى عليا بمنزلة العجل (1) الذي اتخذوه بنو ~~إسرائيل، فقال بعض: إن أصحاب علي ع أشد حبا له من أصحاب العجل هؤلاء # الذين رووا المنكرات، أن النبي (ص) قال: ما أبطأ عني جبرائيل قط إلا ~~ظننته بدأ بعمر (2). PageV01P185 # 56- وروت علماؤكم وفقهاؤكم ضد ذلك، أن عمر، ومن هو أجل من عمر عندكم ليلة ~~العقبة فيمن تجسسوا رسول الله (ص)، # رواه عبيد الله بن موسى، عن الوليد بن جبير عن أبي الطفيل عن حذيفة: أن ~~عمر تجسس رسول الله (ص). # وهذه إختلافات في رواياتكم، عن رجالكم، وعن قوم أخذتم عنهم دينكم ~~واعتمدتم عليهم، وجعلتموهم حجة لكم عند الله تحتجون بهم علينا، ونحن الآن ~~نذكر وقيعة بعضهم في بعض، وذكر بعضهم بعضا. # [علماء السير وفقهاء الحديث]: # فقال علمائكم وفقهاء الأمة: إن عامة من تعلق به الحديث مبتدعة، فذكروا من ~~قدرية أهل المدينة، محمد بن إسحاق بن يسار ms016 القرشي صاحب السير، (1) وعبد ~~الرحمن بن إسحاق (2)، ومحمد بن عبد الرحمن القرشي (3)، وإبراهيم بن محمد ~~بن أبي يحيى الأسلمي (4)، وشريك بن PageV01P186 # عبد الله (1)، وعطاء بن يسار (2)؛ وقد تعلق حديث المدينة بهؤلاء. # ومن أهل مكة: عبد الله بن أبي نجيح (3)، وهشام بن حجير (4)، وإبراهيم بن ~~نافع (5)؛ ومن أهل الشام: مكحول (6)، وثور بن زيد (7)، وغيلان (8). PageV01P187 # ومن أهل البصرة: قتادة بن دعامة السدوسي (1)، ومعبد الجهنى (2)، وعوف ~~بن أبي جميلة الأعرابي (3) ويزيد الرقاشي (4) وسعيد بن أبي عروبة (5)، ~~وعمرو بن عبيد (6)، وهشام بن الدستوائي (7)، وهمام بن يحيى (8) وعباد بن ~~منصور من بني سامة بن لوي (9) وأبان بن أبي عياش (10)، وعباد بن PageV01P188 # ميسرة المنقري (1)، وزكريا بن حكيم الحبطي (2)، وهارون الأعور (3)، ~~وحماد الأبح (4)، وعمر الأبح (5)، وعطاء بن أبي ميمونة (6)، وأبو هلال ~~محمد بن سليم الراسبي (7)، وصالح المزني (8)، وصالح الناجي (9)، والربيع ~~بن صبيح (10)، والأشعث ابن PageV01P189 # سعيد السمان (11)، وأبو الربيع عبد الواحد بن زيد (12)، وعنبسة بن سعيد ~~القطان [الواسطي البصري] (13)، وعثمان بن مقسم (14)، وأبو عبيدة الناجي ~~(15)، وعبد الوارث بن سعيد النسوي (16)، وسفيان بن حبيب (17)، وأبو قطن ~~مهدي بن هلال (18)، وعباد بن صهيب (19)، والمنهال بن الجراح (20) وعبد ~~الله بن غالب (21). # فهؤلاء فقهاء البصرة ورواة حديثهم وأخبارهم، وكلها معلقة PageV01P190 # بهم، وقد قذفوهم بالبدعة والضلال. # وممن نسب من أهل الكوفة إلى الترفض، وذكروا أنهم اقتدوا بجماعة من جلة ~~أصحاب النبي (ص) مثل سلمان الفارسي (1) وأبي ذر الغفاري (2)، والمقداد بن ~~الاسود (3)، وعمار بن ياسر (4)، وجابر بن عبد الله الأنصاري (5)، وأبي ~~سعيد الخدري (6)، والبراء بن عازب بن حصين (7)، وحذيفة ابن اليمان (8)، ~~وخزيمة بن ثابت الأنصاري ذو الشهادتين (9)، وعبد الله الصالحي، وحبشي بن ~~جنادة السلولي (10)، وعبد الله بن عباس (11)، PageV01P191 # وعبد الله بن جعفر (1) وأبي رافع مولى رسول الله (2)، وأبي جحيفة (3)، ~~وعبد الله بن أبي أوفى (4)، وزيد بن أرقم (5). # ومنهم سعيد بن المسيب بن مجاهد (6)، وسويد بن غفلة السلمي (7) والحارث ~~الأعور (8)، وعلقمة (9)، والربيع بن خثيم (10)، وأويس [بن عامر] القرني ~~(11)، وإبراهيم النخعي (12)، وعبد خير (13)، و[مالك بن PageV01P192 # الحارث] الأشتر (1)، وعبيد الله بن أبي رافع (2)، ومحمد بن أبي بكر ms017 ~~(3)، والقاسم ابن محمد بن أبي بكر (4). # ذكروا أن هؤلاء من جلة الرافضة، واقتدى بهم علقمة بن قيس النخعي (5)، ~~وعبيدة السلمي (6)، وأبو البختري مولى طه (7)، والحارث بن عبد الله ~~[الأعور] الهمداني (8)، وعاصم بن ضمرة السلولي [الكوفي] (9)، وحجر (حجية) ~~بن عدى الكندي (10)، وزيد، وصعصعة ابنا صوحان (11)، وعبد الرحمن بن أبي ~~ليلى الأنصاري (12)، وزر بن حبيش (13)، وربعي بن خراش العبسي (14)، PageV01P193 # وأبو حنان الأشجعي (1)، وسعيد الهمداني (2)، وعلي بن ربيعة (3) وعامر ~~بن واثلة الليثي (4)، وأبو ظبيان (5)، وأبو الأسود بن قيس وسويد بن ~~الحارث الهمداني (6) وسائب بن عطاء السائب (7)، وزاذان أبو عمر (8) ~~وميسرة، وخالد بن عرعرة (9)، وأبو هلال العكي (10) وأبو جحيفة [السوائي] ~~(11) والحارث بن لقيط (12) وهبيرة بن يريم (13) قيل: وأبو عبد الله ~~الجدلي (14) وزهير بن الأقمر (15) وعبد PageV01P194 # خير الخيواني (1) وأبو ليلى الكبير (2) وعبد الله بن سلمة (3) وعبد ~~الرحمان بن يزيد (4) ومالك بن الحارث النخعي (5)، وأبو العيش (6) والأصبغ ~~بن نباته (7)، وكليب الأودي بن علا (8)، وعمر بن نفخة (9)، وقيس بن شفي ~~(10)، وعبد الله بن قيس التميمي (11)، PageV01P195 # وسعيد بن شفي (1)، وحبة بن جوين العرني (2)، وعتاب بن عبيد الأسدي ~~(3)، وأبو ناجية (4) وأبو عاصم بن كليب (5)، وحيان بن الحارث (6) وعبيد ~~الله (7)، وسليمان (8)، وسعد بنو مرة الأسلمي (9)، وإبراهيم بن يزيد ~~النخعي (10) وسالم بن أبي الجعد (11)، وهلال بن يساف (12)، وخيثمة بن عبد ~~الرحمن (13) وعمارة بن عمير (14)، # (4)- لم نجد له ترجمة. PageV01P196 # الحارث (1) وعطية بن سعد [بن جنادة] العوفي (2) والحكم بن عتيبة (3)، ~~والحارث العكلي (4)، وأبو السفر الهمداني (5)، وسلمة بن كهيل (6)، وسماك ~~بن حرب (7)، وزبيد الأيامي (8)، وأبو إسحاق الهمداني(9) وأبو حصين عثمان ~~بن عاصم الأسدي (10)، وعبيد الله بن يزيد (11)، والمقدام بن شريح الحارثي ~~(12)، وعامر بن شقيق الأسدي (13) PageV01P197 # وعطاء بن السائب (1)، وحصين بن عبد الرحمن السلمي (2)، ومنصور بن ~~المعتمر (3)، وإسماعيل السدي (4)، والأعمش بن سليمان مهران (5)، ومخول بن ~~راشد (6)، وقيس بن مسلم (7)، وعبد العزيز بن رفيع [الأسدي] (8)، وأبان بن ~~تغلب (9)، وليث بن أبي سليم الهمداني (10)، و[ثابت بن هرمز] أبو المقدام ~~الحداد (11)، وعمارة بن PageV01P198 # القعقاع الضبي (1) وجامع بن شداد المحاربي (2)، وعثمان بن المغيرة ~~الثقفي (3)، ويزيد بن أبي زياد الهاشمي ms018 (4)، وفضيل بن عمرو الفقيمى (5)، ~~والأسود بن قيس (6)، وحبيب بن أبي ثابت (7)، وعبد الرحمان بن عبد الله بن ~~الإصبهاني (8)، ومهران البجلي (9)، وداود بن أبي عوف (10)، وخالد بن ~~علقمة (11)، وعبد الملك بن عمير (12)، وعاصم بن كليب (13)، PageV01P199 # والمغيرة بن سعد (1)، وأبو قرارة بن أبي ظبيان (2)، والعلاء بن المسيب ~~(3)، وضرار بن مرة الشيباني (4)، وأبو سنان (5)، وسنان بن حبيب، (6) ~~وإبراهيم ابن المهاجر (7)، وأبو الهيثم المرادي (8)، وعيسى بن عبد الرحمن ~~بن أبي ليلى (9)، وأبو يعقوب (10)، PageV01P200 # وعمران بن أبي مسلم (1)، وإبراهيم بن عبد الأعلى (2)، والوليد بن عقبة ~~(3) وثوير بن أبي فاخته (4)، وعمار الدهني (5)، وعبد الملك بن أعين (6)، ~~وبكير بن كثير (7) وسالم بن أبي حفصة (8)، وعمران بن ظبيان (9)، وجابر ~~الجعفي (10)، وحكيم PageV01P201 # بن جبير (1) وموسى بن قيس الحضرمي (2) وعلي والحسن إبنا صالح بن حي ~~(3)، وعبد الله بن بكير (4)، وزيد بن سعد بن أوس (5) ويوسف بن مهاجر (6)، ~~ومسافر الجصاص (7) ويعلى بن الحارث (8) وحرب بن يعلى (9)، وسعيد بن ~~خثيم (10)، وسعيد بن محمد الوراق (11)، ويونس بن بكير (12)، وقيس بن ~~الربيع (13) ونوح بن PageV01P202 # دراج (1)، والصباح ابن يحيى (2)، ومندل وحبان ابنا علي (3)، وأبو خالد ~~الأحمر (4) ويزيد بن أحمر بن بشير (5) وعلي بن غراب (6) وعلي بن عابس (7) ~~وأبو إسرائيل الملائي (8) ويونس بن أبي إسحاق (9) PageV01P203 # وزيد بن إسرائيل بن يونس (1) والمطلب بن زياد (2) وأبو بكر السراج (3) ~~والحجاج بن أرطاة (4) وبسام الصيرفي (5)، ومجالد بن سعيد الهمداني (6)، ~~والأجلح الكندي (7) وعبد الملك بن أبحر (8) وعبد الله بن شبرمة الضبي (9) ~~وأبو حمزة الثمالي (10) وأبو عاصم الثقفي (11)، ووظر بن خليفة (12)؛ PageV01P204 # وعمر بن بشير الهمداني (1) وإسماعيل الأزرق (2) وحميد الملائي (3) ~~وبشير بن المهاجر (4) ودلهم بن صالح، (5) ومسلم الأعور (6)، وشريك بن عبد ~~الله (7) ومحمد بن الفضل (8) وعبد الله بن نمير (9)، وأسباط بن محمد ~~القرشي (10) ووكيع الجراح (11)، PageV01P205 # وعبد الله بن داود (1)، والفضل بن دكين (2)، وعبد الله بن منقذ العبسي ~~(3) ومالك بن إسماعيل النهدي (4)، وابن الاصفهاني (5) وإسماعيل بن أبان ~~الغنوي (6) ونصر بن مزاحم العطار (7)، وجماعة كثيرة لم نذكرهم. # فهؤلاء رواة الحديث من أهل الكوفة، ورافضة عندهم، وحديث العوام متعلق بهم. # وقد نسبوا جماعة من أهل الكوفة ms019 إلى البدعة، من أجل عثمان، لا من أجل علي ~~ع؛ منهم: سفيان الثوري، وأبو بكر بن عياش، ويعلى بن عبيد، ويحيى PageV01P206 # ابن اليمان. # ومن أهل واسط: هيثم بن بشير، وخالد بن عبد الله، وعباد ابن العوام ومحمد ~~بن يزيد، ومحمد بن الحسن، وجعفر بن أياس، والأصبغ بن زيد وعثمان بن عطاء، ~~وأبو الحكم سيار، ويعلى بن مسلم (1)، وأيوب بن أبي مسكين، وسفيان بن حسين. # ومن أهل البصرة: يحيى بن سعيد القطان. # وممن يطعن على علي ع من أهل الكوفة: # مسروق إبن الأجدع الهمداني، وعبد الله بن حبيب وهو أبو عبد الرحمن ~~الأسلمي، والأسود بن يزيد، النخعي، وعامر بن شراحيل، ومرة [بن شراحيل] ~~الهمداني، وعبد الله بن عقبة، وعبد الله بن الحارث النخعي، وأبو وائل شقيق ~~بن سلمة الأسدي، وعبد الله الجهني، وسويد بن أبي حازم، وعلي بن عبد الله، ~~وعبد الله بن يزيد الأنصاري، ويزيد بن شريك التيمي. # ومنهم: طبقة أخرى يحملون على علي (ع) منهم: # عون بن عبد الله بن عتبة، والقاسم بن عبد الرحمان، وطلحة بن مصرف اليامي، ~~ومغيرة بن المقسم الضبي، وحماد بن أبي سليمان، وأبو حنيفة النعمان بن ثابت، ~~وذر بن عبد الله الهمداني، وعمرو بن مرة PageV01P207 # الجملي، ومالك بن مغول البجلي، وعمر بن ذر الهمداني، وعبد الملك بن ~~ميسرة، ومحمد بن سوقة [الغنوي]، والمسعودي، وإسماعيل بن أبي خالد البجلي، ~~وشهاب بن خراش الشيباني، والعوام بن حوشب الشيباني، والقاسم بن معن بن عبد ~~الرحمان، وأبو إسماعيل المعلم (1)، وزائدة قدامة الثقفي [الكوفي]، وأبو ~~الأحوص (2) بن سليم، وعبد الله بن إدريس الأودي [الكوفي]، أبو معاوية ~~الضرير، (3) وحماد بن أسامة، وجعفر بن عون [القرشي] المخزومي، ومحمد بن ~~عبيد الطنافسي، ويحيى بن عبد الحميد الحماني، وأحمد بن عبد الله بن يونس ~~[التميمي اليربوعي]، وإسحاق بن منصور [بن حيان] الأسدي، ومصعب بن المقدام ~~الخثعمي [الكوفي]، وحماد بن أسامة. # وممن ينسب إلى الرفض من أهل البصرة: علي بن زيد بن (4) جدعان التميمي ~~[القرشي]، وأبو الأسود الدئلي وأبو حرب بن أبي الأسود [الدئلي] ms020 والجارود ~~[بن أبي سبرة] الهذلي، و PageV01P208 # ربعي بن عبد الله بن الجارود [بن أبي سبرة] الهذلي (1)، وعبد الله بن ~~يحيى ابن سلمان الثقفي، أبو يعقوب التوأم البصري (2)، وحارثة بن قدامة ~~السعدي، وعمار بن أبي عمار مولى بني هاشم، وجعفر بن سليمان (3) ونوح بن ~~قيس البطاحي (4) ويونس بن أرقم [الكندي البصري]. # وممن ينسب للحمل على علي ع (5) من أهل البصرة طبقة أخرى [منهم]: # أبو لبيد الجهضمي (6)، وعمير الضبي (7)، وكعب بن سور (8) من ازد عمان. # ومثل هذه الطبقة من أهل مصر والشام؛ مشرح بن هاعان (9) وعلي بن رباح، ~~وجبرائيل بن هاعان، وأبو راشد (10) PageV01P209 # مسلم الخولاني، (1) وأبو يحيى الغساني. # وممن ينسب إلى الإرجاء من أهل مكة منهم: # طلق بن حبيب، (2) وعبد العزيز بن أبي رواد، وعبد المجيد بن عبد العزيز (3). # ومن مرجئة الكوفة: ذر بن عبد الله الهمداني (4) ومسعر بن كدام الهلالي، ~~وعمر بن ذر الهمداني، وحماد بن أبي سليمان الأشعري، ومالك بن مغول البجلي، ~~وعمرو بن مرة الجملي، وأبو حنيفة الفقيه، وزهير بن معاوية الجعفي، ومحمد بن ~~خازم أبو معاوية الضرير، وأبو يحيى الحماني، ويحيى بن أبي يحيى الحماني، ~~وحماد بن أبي حنيفة، وأبو يوسف القاضي، وخالد بن عبد الله [الواسطي] ~~الطحان، ومحمد بن الحسن صاحب أبي خنيفة. # وممن يقول منهم بقول الخوارج: جابر بن زيد أبو الشعثاء وأبو لبيد ~~الجهضمي؛ وممن خرج من البصرة مع ابن الأشعث منهم: مسلم بن يسار PageV01P210 # وأبو الجوزاء، (1) والحسن بن أبي الحسن [أبو سعيد] البصري؛ وممن خرج من ~~أهل الكوفة [منهم]: # أبو البحر الطائي، وأبو عبيدة بن عبد الله بن مسعود، وعبد الله بن شداد ~~بن الهاد الليثي، وعبد الرحمان بن أبي ليلى، ومحمد بن سعيد بن مالك، (2) ~~وسعيد بن جبير، وعامر الشعبي، وإبراهيم النخعي. # وممن خرج مع المختار منهم: # شبث بن ربعي الرياحي، (3) وهبيرة بن يريم، وأبو إسحاق الهمداني، ويزيد بن ~~الحارث، وعبد الرحمن بن سعيد بن قيس الهمداني، وعبد الرحمن بن مخنف بن ~~سليم (4) الغامدي، وحسان بن فائد العبسي، وأبو عبيدة بن حذيفة (5) ابن ms021 ~~اليمان العبسي، وقيس بن سعيد، ومحمد بن قرظة بن كعب الأنصاري، وأبو عبد ~~الله الجدلي (6)، وموسى (7) بن أبي موسى [الأشعري] وأبو صادق (8)، PageV01P211 # وعتيبة (1) وأسماء بن خارجة (2). # فهؤلاء جملة فقهائنا وفقهائهم، ولا نعلم أحدا من سلم من عنتهم، إما كانوا ~~مع بني أمية يأخذون منهم ويدخلون معهم فيما كانوا فيه وإما مبتدع ضال قدري ~~أو رافضي، أو مرجي، أو ثاري. # فليت شعري، بمن نقتدى؟ يا معشر أصحاب الحديث، فإنكم تقتدون في حالة ~~وتطعنون في حالة فبأي أمريكم نأخذ؟! أليس زعمتم أن رسول الله ص قدم أبا بكر ~~في الصلاة وصلى خلفه، قد كان يجب أن يعقلوا هذا الموضع!! كيف يجوز للنبي ص ~~أن يصلي خلف رجل من الأمة؟ والله جل ذكره يقول: @QUR@011 يا أيها الذين ~~آمنوا لا تقدموا بين يدي الله ورسوله (3). # أم كيف يجوز لرجل من الأمة أن يتقدم بين يدي رسوله ص أما تعلمون أنكم قد ~~نسبتم النبي ص إلى أنه قد أتى ما نهى عنه الأمة، وأن من تقدم بين يدي الله ~~ورسوله فقد عصى الله؟! أم كيف تثبت روايتكم مع اختلافكم، وهذا قولكم، ثم ~~اقتديتم بقوم ذكرتم أن العقد وقع بهم، فكيف اقتديتم بهم في عقد البيعة لأبي ~~بكر، ثم لم تقتدوا بهم في حل عقد PageV01P212 # عثمان، وهم أولئك بأعيانهم، ثم لم يرضوا بحل أمره حتى حاصروه ثم قتلوه. # وقد رويتم أن الذي مد يد أبي بكر للبيعة كان عمر بن الخطاب، وهو الذي كان ~~يقول: كانت بيعة أبي بكر فلتة وقى الله شرها ثم أمر بقتل من عاد لمثل فعله ~~(1) فهذا الذي بايعه هو الذي طعن في بيعته، فمرة تبنون ومرة تهدمون، فعلى ~~أي شىء تعتمدون من هذه الروايات والتخليطات؟! ألستم # تروون أن رسول الله ص سئل عنه من يؤم القوم إذا اجتمعوا؟ فقال: أفقههم ~~في دين الله، أقرؤهم لكتاب الله، فقيل: فإن كانوا في القراءة سواء، فقال: ~~أفقههم في دين الله، قيل: فإن كانوا في الفقه سواء، قال: أقدمهم هجرة. (2) # وقد أقررتم أن أبا بكر ms022 لم يكن يقرأ القرآن ولم يعرف ما فيه، ومن لم يقرأ ~~القرآن كيف يكون فقيها، وكيف يفرق بين المحكم والمتشابه، من PageV01P213 # لا يتلو التنزيل، ولا يعرف التأويل، ويقول: في الكلالة ما قد عرفتموه، ~~فمن أحق بالصلاة والقيام بأمر الأمة؟ هذا الذي لم يعرف التأويل ولم يقرأ ~~التنزيل؟ أم من عرف المحكم والمتشابه، والناسخ والمنسوخ، وهو أعلم القوم ~~وأفقههم. # أليس روى علمائكم ما ذكرناه؟ # 57 روى أبو أيوب سليمان بن داود المنقري قال: # حدثني علي بن هاشم بن البريد، عن محمد بن عبيد الله بن أبي رافع، عن ~~أبيه، عن جده قال: # قال النبي (ص) لعلي (ع): أما ترضى أنك خير أمتي في الدنيا والآخرة، (1) ~~وأن امرأتك خير نساء أمتي في الدنيا والآخرة، وأنك أخي ووارثي ووزيري انصرف ~~فإنه لا يصلح ما هناك إلا أنا وأنت. # 58 وروى سليمان الشاذكوني قال: # حدثنا علي بن هاشم بن البريد (2) عن محمد بن عبيد الله بن أبي PageV01P214 # رافع (1) عن أبيه، عن علي بن أبي رافع، قال: أتيت أبا ذر أودعه، فقال: ~~إنه ستكون فتنة، ولا أراكم إلا أنكم ستدركونها، عليكم بالشيخ علي بن أبي ~~طالب ع فإني سمعت رسول الله (ص) يقول له: # أنت أول من آمن بي وأول من يصافحني يوم القيامة وأنت الصديق الأكبر، وأنت ~~الفاروق تفرق بين الحق والباطل، أنت يعسوب المؤمنين، وأنت أخي ووزيري ~~وخليفتي في أهلي، وخير من أخلف بعدي، تقضي ديني، وتنجز موعدي (2). PageV01P215 # وادعيتم أن رسول الله ص أخر الفاضل، وقدم المتأخر للصلاة بأسانيدكم ~~ورجالكم الذين شرحنا أخبارهم وبينا آثارهم، ووصفنا أفعالهم، وعنه أخذتم ~~دينكم واعتمدتم على رواياتهم، وفي القوم زعمتم كذابون مدلسون. # 59- # وروى أبو أيوب الشاذكوني أيضا، قال: حدثنا معاذ بن الأغضف قال: سمعت شعبة ~~يقول: قد أخذت من أربعمائة شيخ، ثلاثمائة وثمانية وتسعون مدلسون إلا رجلين ~~لا يدلسان، أبو عون وعمرو بن مرة. # 60- # وروى الشاذكوني قال: حدثنا بعض أصحاب سفيان الثوري قال: سئل سفيان ~~الثوري، عن إبراهيم بن المهاجر، فقال: ضعيف وسئل عن سماك بن حرب، ms023 فقال: ~~ضعيف، وسئل عن طارق، فقال: ضعيف، ثم قال سفيان: لو سئلتموني عن عامة الذين ~~أخذت منهم، ما زكيت كذا وكذا PageV01P216 # منهم. # 61- فهذا شعبة يقول ما ذكرناه، وهذا سفيان يقول ما ذكرناه، وقد جرحا جميع ~~من أخذتم منه وعامة العلم متعلق بهم، فكيف يعتمد على هذه الروايات، وعلى ~~هؤلاء الرجال، وشعبة يقول هذا القول فيهم، وسفيان يقول ما ذكرناه، أو ليس ~~هم الذين اعتمدتموهم في زمانهم، ونقلوا ذلك عن أئمتكم. # وهم الذين حملوا أبا ذر الذي # قال فيه النبي ص: ما أقلت الغبراء ولا أظلت الخضراء على ذي لهجة أصدق من ~~أبي ذر (1). # 62 وقال فيه النبي (ص): يحشر أبو ذر أمة واحدة. # وهم سيروه على قتب إلى الشام ونفوه إلى الربذة. ودقوا ضلع ابن مسعود. ~~وقتلوا عثمان. فضربوا عمارا حتى فتقوا بطنه. وآووا طريد النبي (ص)، وجعلوا ~~لمروان خمس أفريقية، وأخذوا مائة ألف درهم من بيت مال المسلمين، وأحرقوا ~~القرآن فكيف قبلتم هذه الروايات PageV01P217 # عن هؤلاء القوم الذين طعنتم عليهم في حالة وقبلتم عنهم في حالة أخرى؟ مع ~~إختلافهم في الدين كله. # وهذا أبي بن كعب الذي له الدين والسابقة، ومعه القرآن يقول في الأمة # ما ذكره إسحاق بن إبراهيم قال: # 63- أخبرني سلمة بن الفضل، عن محمد بن إسحاق، عن عمرو بن عبيد- عن الحسن ~~العوفي، قال: دخلت مسجد رسول الله (ص) فإذا أنا برجل قد تسجى بثوبه، وحوله ~~جماعة، فسألتهم عن شىء فجبهوني، فقلت: يا أصحاب محمد [أ] تضنون بالعلم؟! ~~قال: فكشف الرجل المسجى الثوب عن وجهه، فإذا شيخ أبيض الرأس واللحية، فقال: # عن أي هذه الأمة تسأل فو الله ما زالت هذه الأمة مكبوبة على وجهها منذ ~~قبض رسول الله (ص)، وايم الله لئن بقيت إلى يوم الجمعة لأقومن مقاما أقتل ~~فيه، قال: وسمعته يقول مثل ذلك، ألا هلك أهل العقدة، ألا أبعدهم الله، ~~والله ما آسى عليهم، إنما آسى على الذين يهلكون من أمة محمد (ص)، قال فلما ~~كان يوم الأربعاء رأيت الناس يموجون، فقلت: ما لكم؟ ms024 قالوا: مات سيد ~~المسلمين أبي بن كعب قال: فقلت: ستر الله على هذا المسلم حيث لم يقم ذلك ~~المقام (1). # فهذا أبي بن كعب. يقول: في الأمة أنها مكبوبة على وجهها منذ قبض الله ~~نبيه (ص). PageV01P218 # فكيف تصح هذه الأخبار؟ ومع أصحاب رسول الله هذا الاختلاف، وهذا أبو بكر ~~ينهى عن هذه الولايات، ويظهر الزهد، فلما توفي رسول الله (ص) طلب الأمر. # رواه الواقدي، قال: # 64- حدثنا ربيعة بن جهور (1)، يزيد بن رومان (2)، قال: وحدثني عبد ~~الحميد بن جعفر، وكل حدثني بطائفة، وبعض ادعي له من بعض أنه لما كان في ~~غزوة ذات السلاسل، وأمر رسول الله (ص) عمرو بن العاص، خرج معه أبو بكر، ثم ~~بعث بأبي عبيدة بن الجراح مددا لعمر، وقال: رافع بن أبي رافع الطائي، كنت ~~ممن نفر مع أبي عبيدة، وكنت رجلا أغير في الجاهلية على أموال الناس، وكنت ~~أجمع الماء في بيض النعام وأجعلها في أماكن أعرفها، فإذا مررت بها وقد ظمأت ~~استخرجتها فشربت منها، فلما نفرت في ذلك البعث، قلت: والله لأختارن لنفسي ~~صاحبا ينفعني الله به، فاخترت أبا بكر الصديق، وصحبته، وكانت له عباءة ~~فدكية فإذا ركب حملها وإذا نزل بسطها، فلما قفلنا قلت: يا أبا بكر رحمك ~~الله، علمني شيئا ينفعني الله به، قال: قد كنت فاعلا ولو لم تسئلني، لا ~~تشرك بالله شيئا، وأقم الصلاة وآت الزكاة، وصم شهر رمضان، وحج البيت ~~واعتمر، ولا تتأمرن على اثنين من المسلمين؛ PageV01P219 # فقلت له: أما ما أمرتني من الصلاة والزكاة والصيام وحج البيت فإني فاعله، ~~وأما الإمارة فإني رأيت الناس لا يصيبون هذا الشرف وهذا الغنى، وهذه ~~المنزلة عند رسول الله (ص) إلا بها، قال: إنك استنصحتني فجهدت لك نفسي، ~~قال: فلما توفي رسول الله (ص) واستخلف أبا [أبو بكر جئته فقلت: يا أبا بكر ~~ألم تنهني أن أتأمر على اثنين من المسلمين؟ # قال: بلى قلت: فما لك تأمرت على أمة محمد، قال: اختلف الناس وخفت عليهم ~~الهلك، ودعوني فلم أجد بدا من ذلك. # فهذا ms025 أبو بكر ينهى عن طلب الإمارة حيث لم يطمع فيها، فلما لوح له بها وثب عليها. # ثم يجب على الأمة النظر في هذه الأمور حتى يقف على ما كان من جماعة صحبت ~~رسول الله (ص) ويعرف ميلهم إلى طلب الدنيا، وذكر بعضهم بعضا، وما ارتكبوا ~~بعد وفاة نبيهم فيجعلون فعلهم بعلي ع إحدى المنكرات، وأن من دفع عليا عن ~~حقه، إنما كانوا قوما هتف القرآن بهتكهم، وقوما ما تمكن الإسلام من قلوبهم، ~~وقوما أحبوا الإمرة، واشتهوا الولاية، ولو لا أن الله أوجب معاداة أعدائه، ~~كما أوجب موالاة أوليائه، وحرم (1) على المسلمين تركهما فقال في كتابه: PageV01P220 # @QUR@024 لا تجد قوما يؤمنون بالله واليوم الآخر يوادون من حاد الله ~~ورسوله ولو كانوا آباءهم أو أبناءهم أو إخوانهم أو عشيرتهم (1). # وقال أيضا: @QUR@015 ولو كانوا يؤمنون بالله والنبي وما أنزل إليه ما ~~اتخذوهم أولياء. (2) لسكتنا عن مبغضيه، وسترنا عليهم، ولم نظهر عوراتهم، ~~غير أن عذرنا في ذلك قد وضح، وبعد فلو كان محل من صحب الرسول (3) محل من ~~لا يعادى إذا عصى الله ورسوله، ولا يذكر بالقبيح (4) لسكتنا أيضا، ولكن ~~اقتدينا بهم في ذكر بعضهم لبعض يدل على أنهم خرجوا عن أمر الرسول (ص). # هذا علي ع، وعمار، وأبو الهيثم بن التيهان وجميع من كان في حزب علي ع لم ~~يروا أن يتغافلوا عن طلحة والزبير وعائشة، حتى فعلوا بهم ما يفعل بالشراة ~~في هذا، وهذا طلحة والزبير وعائشة ومن كان في حزبهم، لم يتغافلوا عن علي ع ~~حتى قصدوا له كما يقصد المعللون. # وهذا معاوية وعمرو بن العاص لم يريا عليا بالعين التي [يرى] بها القاصي ~~جاره وصديقه، ولم يمسكا عن ضرب وجهه بالسيف، وقتل أصحابه (5)، وقد كانوا ~~قبل ذلك ارتقوا إلى لعنه ولعن عبد الله بن PageV01P221 # عباس. # وهذا سعد وابن عمر وأصحابه لم يروا أن يقلدوا عليا أمرهم حتى قعدوا عنه. # وهذا عثمان قد نفى أبا ذر إلى الربذة كما يفعل بأهل الخنا والريبة؛ وهذا ~~عمار وابن مسعود يلعنان عثمان، ثم فعل بهما ms026 عثمان ما قد تناهى الخبر عنهما، ~~فما أنكر أحد من أصحاب محمد (ص)، وداس بطن عمار (1) ودق ضلع ابن مسعود، وما ~~أنكروا على عمار ولا على ابن مسعود ما قالاه في عثمان. # وهذا عمر بن الخطاب شهد لأهل الشورى أنهم في الجنة، وأنهم أفضل أصحاب ~~محمد (ص) ثم أمر بضرب أعناقهم إن لم يبرموا أمرهم وذلك لغير جرم؛ وهذه ~~عائشة تخرج قميص رسول الله وتقول: هذا قميص رسول الله (ص) لم يبل وقد أبلى ~~عثمان سنته، ثم هي أول من سمته نعثلا، ثم خرجت تطلب بدمه!!، فلا فعلها ~~الأول أنكروا ولا عن فعلها الاخير قعدوا!. PageV01P222 # ثم أصحاب محمد (ص)، جميعا حصروا عثمان ومنعوه الماء حتى قتل، فما يخلو ~~أحد من أصحاب محمد من أمرين إما أن يكون قاتلا أو خاذلا وهو رجل من أصحاب ~~محمد (ص) له شرف وصحبة، وهو من أقربهم قرابة، قد انعقدت بيعته في أعناقهم ~~وللإمام حق على رعيته؛ وهذا المغيرة بن شعبة له صحبة أدعي عليه أنه زنى، ~~فما أنكر عمر عليه ذلك، ولا قال إن أصحاب محمد (ص) لا يجوز عليهم ذلك، ~~ولكنه سمع من الشهود ثم إحتال في أمره حتى دفع عنه الحد (1)؛ وعمر قد إتهم ~~أبا هريرة الدوسي، وله صحبة، وقال له: يا عدو الله وعدو رسوله وعدو ~~المسلمين، أخنت مال الله، واسترجع منه إثني عشر ألف درهم؛ وقد قال لأبي ~~موسى الأشعري: حيث اتهمه بالكذب في حديث الاستيذان، لتأتيني بمن سمع هذا ~~الحديث معك أو لأفعلن، حتى مضى أبو موسى مذعورا يطلب من سمع معه الحديث من ~~رسول الله (ص). # وهذا عمر قد أنكر على أبي بكر، بقوله: أقتلوا سعدا، قتل الله سعدا، وهو ~~سيد الأنصار (2)؛ PageV01P223 # وعمر الذي هم بإحراق بيت فاطمة (ع) (1) وشتم عليا ع والزبير. # وهذا أبو بكر، قد أنكر على عبد الرحمان بن عوف، حين أراد أن يولي عمر، ~~فقال: جعلت لكم بعدي واستخلف عليكم خيركم، وكلكم ورم أنفه يريد أن يكون ~~الامر له، فستتخذون ستور الحرير وسط الديباج ms027 [2]. PageV01P224 # وهذا عمر قد أنكر على أبي بكر فقال: كانت بيعة أبي بكر فلتة، وأنكر عليه ~~تغافله عن خالد بن الوليد، وقد قذف بالزنا، وأنه قتل رجلا مسلما (1) رغبة ~~في امرأته لجمالها (2)، فلم يحفل أبو بكر لذلك من قوله ثم كان من أمر أبي ~~بكر في أمر الصحابة وقتله إياه ما كان، وما كان من أمر مجاعة (3) PageV01P225 # وخالد. # وروى الواقدي، قال: # 64- حدثني خالد بن القاسم، عن عبد العزيز بن سعيد بن سعد، أن خالد بن ~~الوليد لما حبس مجاعة في الحديد، قال له: زوجني ابنتك، قال: # مهلا، فإني قاطع ظهري مع ظهرك عند صاحبك إن القالة عليك كثيرة، ما أقول ~~هذا رغبة عنك، قال زوجني أيها الرجل فزوجه، فكتب إليه أبو بكر مع سلمة بن ~~سلامة بن قيس لعمري يا خالد ابن أم خالد إنك فارغ تنكح النساء وتعرس بهن، ~~وتضاع لذلك دماء المسلمين عددهم ألف ومائتان لم تخف، [فلما] قرأ ذلك خالد، ~~قال: هذا فعل عمر ... # وروى الواقدي: قال: # 65- حدثنا عبد الله بن الحرث بن الفضل، عن أبيه، عن سفيان عن أبي العرجاء ~~السلمي في حديث طويل قال: كتب أبو بكر إلى طريفة بن حاجزة وهو عامله: # أما بعد، فإنه بلغني، أن الفجاءة ارتد عن الإسلام فسر بمن معك من ~~المسلمين حتى تقتله أو تأسره، فتأتيني به في وثاق والسلام. # فسار إليه بمن معه، فلما التقيا، قال له (1): يا طريفة ما كفرت وإني ~~لمسلم، وما أنت بأولى بأبي بكر مني، وأنا أميره، فقال له طريفة: إن كنت PageV01P226 # صادقا فألق السلاح، ثم انطلق إلى أبي بكر، فأخبره بخبرك، فوضع السلاح ~~فأوثقه طريفة بجامعة، وبعث به إلى أبي بكر، فلما قدم به أرسله إلى بني جشم ~~فحرقه بالنار، وهو يقول: أنا مسلم؛ # فأي أمر أعجب من هذا الأمر أن يكون رجل يذكر أنه مسلم يحرق النار،!! وهو ~~يقول: أنا مسلم، وهل الإسلام إلا الإقرار باللسان؟. # ثم كان بين ابن مسعود وبين أبي بن كعب: من السباب حتى نفى كل واحد منهما ~~صاحبه ms028 من أبيه. (1) # ثم # قول عبد الرحمن بن عوف في مناقب عثمان: ما كنت أرى أن أعيش حتى يقول ~~[لي] عثمان: يا منافق، (2) فليت شعري متى نافقت؟ # أفي توليتي إياه، أم رضاي بمن لم يكن رضي؟ # ثم قول حذيفة في عثمان: # ثم قول علي بن أبي طالب ع: كذبت، أنا خير منك ومنهما، عبدت الله قبلهما ~~وعبدته بعدهما (3). PageV01P227 # فهذه أفعال شرحناها ليعلم الناظر في كتابنا، أن القوم غيروا وبدلوا، كما ~~غير سائر الأمم بعد أنبيائها؟ ولا ينبغي أن يستتبع ذلك إذا ذكروا بما أتوه، ~~وإرتكبوه، فالقوم إن كانوا قد أحسنوا في وقت من الأوقات فقد أساؤا في وقت ~~آخر بعد ذلك، فإحسانهم أولا لا ينفعهم مع إساءتهم آخرا، ولا ينكر القول ~~فيهم، لأن الله عز وجل، إن كان فضل أصحاب محمد (ص) ومدحهم في حال طاعتهم، ~~فقد ذمهم في حال معصيتهم، هذا موسى عليه السلام قد مدح قومه في حالة واختار ~~منهم سبعين رجلا كانت سريرتهم عند الله خلاف ظاهرهم عند موسى ع، ونحن نشرحه ~~في هذا الباب إن شاء الله. # من ذا الذي يجسر أن ينكر ذلك، أو يجتري على القول: بأن أصحاب محمد (ص) ~~يمنع من عداوتهم في حال إسائتهم، بعد قول الله تعالى لنبيه: @QUR@08 لئن ~~أشركت ليحبطن عملك ولتكونن من الخاسرين (1)، وبعد قوله جل ذكره: @QUR@09 ~~قل إني أخاف إن عصيت ربي عذاب يوم عظيم* (2)، وبعد قوله [تعالى]: @QUR@017 ~~يا داود إنا جعلناك خليفة في الأرض فاحكم بين الناس بالحق ولا تتبع الهوى ~~فيضلك عن PageV01P228 # @QUR@02 سبيل الله (1). إلا من لا فهم له، ولا تمن عنده، ومحمد (ص) ~~معصوم، والأمة غير معصومة، فخاطبه الله تعالى بهذا الخطاب تأديبا له ~~وتحذيرا لأمته؟؛ ومحمد (ص) مأمون، والأمة غير مأمونة، فمن هاهنا، # قال النبي (ص): لا ترجعن بعدي كفارا يضرب بعضكم رقاب بعض # وقال لهم: الشرك أخفى من دبيب النمل. # 66 وقال (ص): لهم لتركبن سنن الذين من قبلكم حذو النعل بالنعل، والقذة ~~بالقذة، حتى لو أن رجلا منهم دخل جحر ضب لدخلتموه فقيل: ms029 يا رسول الله ~~اليهود والنصارى، قال: فمن أرى # فدل هذا القول منه لترتدن كما ارتدت اليهود والنصارى، حين فقدوا موسى ~~وعيسى (عليهما السلام) # وقال (ص): إن من أصحابي من لا يراني بعد خروجي من الدنيا # ، وقال ع: يؤخذ بناس من أصحابي ذات الشمال، فأقول: يا ربي أصحابي، ~~فيقال: يا محمد لا تدري ما أحدثوا بعدك!!، فأقول: بعدا وسحقا (2) # ، وقال إن الإسلام بدأ غريبا وسيعود كما بدأ # - فهل يعود الإسلام غريبا إلا بخروج أهله منه، وتركهم التمسك به؟. PageV01P229 # ونذكر فعل أصحاب موسى ع، وارتدادهم، وأي شيء أعجب من إرتدادهم، وعبادتهم ~~العجل وهو حي لم يمت، ولم يبعد عن موضعهم ولا طالت غيبته عنهم، وأخوه ~~ووزيره وشريكه في النبوة، ومن يقوم مقامه، مقيم معهم، فاختار منهم سبعين ~~رجلا، كانوا خيار أصحابه عنده، فنزل بهم العذاب، لنفاق كانوا انطووا عليه، ~~ولو أن الله خبر بقصتهم ما قبلتموه، ولا إستشنعتم ذكرهم بذلك، ولا أنكرتم ~~ردتهم كما أنكرتم ردة عامة أصحاب محمد (ص) هذا مع قرب عهدهم بموسى، ومقام ~~نظيره ع بين أظهرهم، فكيف أصحاب محمد (ص) الذين آمنوا رجوعهم إلى الدنيا، ~~لو لا أنكم لم تدخلوا قلوبكم من العصبية لأصحاب محمد (ص) لأنكرتم الخبر، ~~ودفعتموه عصبية كل ذلك ميلا منكم على علي ع، ما كنتم بالدين يسعهم (1) ~~السكوت عنهم كقولكم في أصحاب عثمان وتظليلكم إياهم، فادعيتم لما جرى الأمر ~~في حال علي ع إن ذلك كله جرى على الصواب، فسبحان من قرركم بألسنتكم، ان ~~عامة أصحاب محمد (ص) منافق يسره كفره، أو ضعيف لم يتمكن الإسلام من قلبه، ~~أو من أسلم من تحت السيف ليحتج عليكم وتفضحون، ومع ذلك إن أصحاب محمد (ص) ~~اختلفوا!. PageV01P230 ### ||| [اختلاف الناس في الحديث]: # 67 وهو ما رواه محمد بن عبد الله بن مهران، عن حماد بن عيسى، عن ابن ~~أذينه، عن أبان بن أبي عياش: عن سليم بن قيس الهلالي، قال: قلت: لعلي بن ~~أبي طالب ع: # يا أمير المؤمنين، إني سمعت من سلمان، والمقداد بن الأسود وأبي ذر، ms030 من ~~تفسير القرآن، ومن الرواية، عن نبي الله شيئا، ثم سمعت منك تصديق ما سمعت ~~منهم، وكان في أيدي الناس أشياء من تفسير القرآن ومن الأحاديث أنتم ~~تخالفونها، وتزعمون أن ذلك باطل، أفترى الناس يكذبون على رسول الله تعمدا، ~~ويفسرون القرآن برأيهم؟. # فقال علي ع: قد سألت فاستمع الجواب (1): # إن في أيدي الناس، حقا وباطلا، وصدقا وكذبا، وناسخا ومنسوخا، وعاما ~~وخاصا، ومحكما ومتشابها، وحفظا ووهما، وقد كذب على رسول الله (ص) في (2) ~~عهده، حتى قام خطيبا فقال: PageV01P231 # أيها الناس كثرت الكذابة (1)، فمن كذب علي متعمدا، فليتبوأ مقعده من ~~النار (2). # ثم كذب عليه من بعده، وإنما أتى بالأحاديث أربعة رجال ليس لهم خامس (3): ~~رجل منافق يظهر الإيمان، متصنع بالإسلام، لا يتأثم ولا يتحرج أن يكذب على ~~رسول الله (ص) متعمدا، ولو علم المسلمون (4) أنه منافق كاذب لم ينقلوا ~~حديثا عنه، ولم يصدقوه، ولكنهم قالوا: هذا صاحب رسول الله (ص) رآه وسمع ~~منه، (5) وقد أخبره الله جل ذكره عن المنافقين، بما أخبر، (6) ثم بقوا ~~بعده، وتقربوا إلى الملوك (7) والدعاة إلى النار بالزور والكذب والبهتان، ~~فقلدوهم (8) الأعمال وحملوهم على رقاب المسلمين، وأكلوا معهم PageV01P232 # الدنيا، والناس مع الملوك والدنيا، إلا من عصم الله فهذا أحد الأربعة. # ورجل سمع من رسول الله (ص) شيئا فلم يحفظه (1) على، وجهه، فوهم فيه ولم ~~يتعمد كذبا، فهو في يده يعمل فيه، ويرويه، ويقول: أنا سمعته من رسول الله ~~(ص) ولو علم المسلمون أنه وهم لم يقبلوه، ولو علم هو أنه وهم لرفضه. # ورجل ثالث سمع من رسول الله (ص) شيئا يأمر به ثم نهى (2) عنه، وهو لا ~~يعلم، أو سمعه نهى عن شيء ثم أمر به وهو لا يعلم، فحفظ المنسوخ ولم يحفظ ~~الناسخ، ولو علم الناس أنه منسوخ لم يقبلوه (3). # ورجل رابع: لم يكذب على الله جل ذكره (4)، ولا على رسوله، مبغض للكذب، ~~خوفا من الله تبارك وتعالى، وتعظيما لرسوله (ص) لم يوهم (5) بل حفظ ما سمع ~~على جهته، فجاء به كما سمع لم يزد فيه PageV01P233 # ولم ms031 ينقص منه وحفظ الناسخ والمنسوخ (1)، وإن أمر رسول الله (ص) ناسخ ~~ومنسوخ مثل القرآن، وخاص وعام ومحكم ومتشابه، يكون (2) من رسول الله (ص) ~~الكلام على وجهين (3): كلام عام وكلام خاص، فيسمع من لم يعلم ما عنى به ص ~~مثل القرآن يسمعه من لم يعلم ما عنى به تبارك وتعالى، وليس كل أصحاب محمد ~~(ص) كان يسأله وكانوا يحبون أن يجيء الأعرابي والطارئ (4) فيسأل رسول ~~الله (ص) حتى يسمعوا منه؛ (5) وكنت رجلا أدخل على رسول الله (ص) كل يوم ~~دخلة وكل ليلة دخلة، يجيبني (6) فيها عما أسأله، أدور معه حيثما دار، وكان قد PageV01P234 # علم أصحاب رسول الله (ص) أنه لم يفعل ذلك غيري (1)، وربما كان ذلك في ~~بيتي ورسول الله ص في منزلي (2) لم تقم عني فاطمة، ولا أحد من بني، فإذا ~~سألته أجابني، وإذا سكت عنه ابتدأني (3)، فما نزلت على رسول الله (ص) آية ~~من القرآن إلا أقرأنيها وأملاها علي، وكتبتها بخطي، (4) ودعا الله تبارك ~~وتعالى لي أن يفهمني ويحفظني فما نسيت آية من كتاب الله مما علمني تأويلها، ~~فحفظتها وأملاها علي فكتبتها بيدي، ولا يرد على رسول الله حلال ولا حرام، ~~أمر أو نهي طاعة أو معصية إلا علمنيه وحفظنيه، ولم أنس منه حرفا واحدا منذ ~~وضع يده على صدري (5)، ودعا الله لي أن يملأ قلبي علما وفهما وفقها وحكما ~~ونورا يعلمني، فلا أجهل، وحفظني فلا أنسى، فقلت ذات يوم: # يا رسول الله (6) إنك منذ دعوت لي بما دعوت لم أنس شيئا مما علمتني، PageV01P235 # مما لم تمله علي، ولم تأمرني بكتابه، أتخاف علي النسيان؟ قال: لا لست ~~أخاف عليك النسيان ولا الجهل، فقد أخبرني الله عز وجل: أنه قد استجاب لي ~~فيك (1). # وقد شرحنا من أمور القوم ما فيه لطالب الحق منفعة، وقد يجب PageV01P236 # على من [له] فهم وعقل، أن يتأمل الأمور التي جرت، ولا يهتم ولا يثق ولا ~~يركن إلى أفعالهم، ولا يميل إليهم، مع دفعهم الحق، وإنكارهم موضع الحجة ~~التي دل عليها الله جل وعز، بل الحق ms032 أن يأخذ بقول رسول الله (ص) ويعتمد على ~~من دل عليه من الذين جعلهم سفينة النجاة، وقال: من ركبها نجا كما نجا قوم ~~نوح، ومن تخلف عنها غرق كما غرق قوم نوح. # فنحن نرجو الفوز بتمسكنا بهم، وإطراح من لم يؤمن بالتمسك بهم و@QUR@05 ~~حسبنا الله ونعم الوكيل . (1) PageV01P237 ### ||| (2) الباب الثاني باب الفضل والعلم لمن ادعوهما له # : PageV01P239 # 68- ادعوا العلم والفضل لرجل لم يدعهما لنفسه، # فإنه قام على منبر رسول الله ص، فقال: إن لي شيطانا يعتريني! فإن استقمت ~~فأعينوني، وإن زغت فقوموني، وإن غضبت فجنبوني (1). PageV01P240 # فزعم أنه يزيغ، ويحتاج أن يقوم!؛ # وقال أيضا على منبر رسول الله ص: وليتكم ولست بخيركم (1). # وقد قال فيه عمر بن الخطاب، وهو وليه وصاحبه وأخوه، وممن عقد له البيعة ~~حين أتاه عبد الرحمان بن أبي بكر، يسأله في أمر الحطيئة الشاعر، لابنه عبد ~~الله: عبد الرحمان بن أبي بكر لدويبة سوء، ولهو خير PageV01P241 # من أبيه. # 69- # رواه الهيثم بن عدي (1)، عن عبد الله بن عياش الهمداني (2) عن سعيد بن ~~جبير (3)، قال: # ذكر أبو بكر وعمر عند عبد الله بن عمر، فقال رجل من القوم: كانا شمسي هذه ~~الأمة وبدريها (4)، فقال ابن عمر: وما يدريك؟! فقال الرجل: أليس قد ائتلفا؟ ~~فقال [ابن عمر] (5): بل اختلفا لو كنتم تعلمون فأشهد أني كنت عند أبي يوما، ~~وقد أمرني أن أهيئ أحلاسا، وأصلح PageV01P242 # منها، إذ استأذن عبد الرحمان بن أبي بكر، فقال [أبي]: دويبة سوء (1)، ~~ولهو خير من أبيه!. فأوحشنى [منه] ذلك، فقلت يا أبه: عبد الرحمن خير من ~~أبيه؟! فقال: ومن ليس خيرا من أبيه لا أم لك. # وأذن لعبد الرحمان، فدخل، فكلمه في أمر الحطيئة، أن يرضى عنه، وقد كان ~~حبسه في شعر قاله، فقال له: إن في الحطيئة تأودا، فدعني أقومه وأحسنه (2) ~~بطول الحبس، فألح عليه عبد الرحمان فأبى، وخرج عبد الرحمان، فأقبل علي عمر، ~~فقال: أوفي غفلة أنت إلى يومك هذا عما كان من أفحج (أحيمق) بني تيم، وتقدمه ~~علي، وظلمه لي (3)؟! PageV01P243 # فقلت: يا أبه لا أعلم ms033 شيئا من ذلك (1)، فقال: يا بني، وما عسيت أن تعلم، ~~فقلت: والله لهو أحب إلى الناس من ضياء أبصارهم، فقال: إن ذلك لكما ذكرت ~~على رغم أبيك وسخطه، فقلت يا أبه: أفلا تحكي (2) أفعاله بمقام في الناس، ~~يبين ذلك عنه، فقال: وكيف لي بذلك، مع ما ذكرت من أنه أحب إلى الناس من ~~ضياء أبصارهم، إذا لرضخت (3) هامة أبيك بالجندل (4) قال: [ابن عمر] ثم ~~تجاسر فجسر، فما دارت الجمعة حتى وقف به في الناس، فقال: # يا أيها الناس: كانت بيعة أبي بكر فلتة، وقى الله شرها (5) فمن عاد ~~لمثلها فاقتلوه! (6). PageV01P244 # فكان الذي حدا عمر على ذلك مع ما كان في صدره عليه أنه بلغه عن قوم، هموا ~~بأفاعيل، فكانت هي التي هيجت عمر، فقال ابن عمر: [إن لكل أمر سببا، وإن ما ~~كان من أخبار هؤلاء القوم الذين هموا بأفاعيل، هي التي هيجت على عمر، وأنه ~~باب فتحه عمر من السخطة على أبي بكر. # 70- # روى الهيثم بن عدي، عن مجالد (1) قال: غدوت يوما إلى الشعبي، وأنا أريد ~~أن أسأله عن شيء بلغني أن ابن مسعود، كان يقوله، فأتيته في مسجد حيه (2)، ~~وفي المسجد قوم ينتظرونه، فخرج ونهض (3) إليه القوم فقلت: أصلحك الله، ~~أكان ابن مسعود يقول:؟ # ما كنت محدثا قوما حديثا لا تبلغه عقولهم إلا كان لبعضهم فتنة، قال: نعم ~~كان ابن مسعود يقول ذلك، وكان ابن عباس يقوله، وكان لابن عباس (4) علوم ~~يعطيها أهلها ويصونها عن غيرهم (5)، فبينا نحن كذلك، إذ أقبل رجل من ~~الأزد، فجلس إلينا، فأخذنا في ذكر أبي بكر وعمر، فضحك PageV01P245 # الشعبي وقال: لقد كان في صدر عمر خب (1) على أبي بكر، فقال الأزدي: # والله ما رأينا، ولا سمعنا قط برجل، كان أسلس قيادا لرجل من عمر لأبي بكر ~~ولا أقول فيه بالجميل (2) (من عمر في أبي بكر)، فأقبل علي الشعبي وقال: ~~هذا مما سألت عنه، ثم أقبل (3) على الرجل، فقال الشعبي: يا أخا الأزد، ~~فكيف تصنع بالفلتة التي وقى الله شرها، أترى عدوا يقول فى ms034 عدوه، ما قاله ~~عمر في أبي بكر؟ فقال الرجل: سبحان الله يا أبا عمرو، أنت تقول مثل هذا؟! ~~فقال الشعبي: ما أنا أقوله، ولكن قاله عمر بن الخطاب، فنهض الرجل مسرعا ولم ~~يودع، وهو كالمغضب يهمهم بما لا يفهم من الكلام، [قال مجالد:] فقلت للشعبي: ~~ما أحسب هذا الرجل إلا سينقل عنك هذا الكلام إلى الناس ويبثه فيهم، قال: ~~إذا لا أحفل به وقد قاله عمر على رءوس المهاجرين والأنصار، ولم يحفل به ~~(4) أأحفل به أنا وأنتم أيضا فأذيعوه عني ما بدا لكم. PageV01P246 # 71- # وروى شريك بن عبد الله النخعي (1)، عن محمد بن عمرو بن PageV01P247 # لا تفش سرك إلا عند ذي ثقة %~% أولى وأفضل ما استودعت أسرارا # صدرا رحيبا وقلبا واسعا قمنا %~% ألا تخاف متى أودعت إظهارا PageV01P248 PageV01P249 PageV01P250 # مرة، عن عبد الله بن أبي سلمة، عن أبي موسى الأشعري، قال: حججت مع عمر ~~فلما نزلنا وعظم الناس خرجت من رحلي وأنا أريد عمر، ونحن (1) بمكة، فلقيت ~~المغيرة بن شعبة فقال: أين تريد؟ فأعلمته (2) أني أريد عمر [فهل لك؟ قال: ~~نعم]، فمضينا جميعا فدخلنا عليه (3)، فذكرنا أبا بكر، فقال (4): كان ~~والله أعق وأظلم، وكان والله أحسد قريش كلها وا لهفتاه على ضليل بني تيم بن ~~مرة، والله لقد تقدمني ظالما وخرج إلي PageV01P251 # منها آثما، فقيل له (1) تقدمك ظالما قد عرفنا، فكيف خرج إليك منها آثما؟ ~~قال: إنه لم يخرج إلي منها إلا بعد يأس منها، أم والله لو كنت أطعت زيد بن ~~الخطاب ما تلمظ من حلاوتها بشيء أبدا (2)، ولكني قدمت وأخرت وصعدت، وصوبت ~~ونقضت وأبرمت، فلم أجد بدا من الإغضاء له على ما نشبت منه فيها، ولم تجبني ~~نفسي على ذلك وأملت (3) إنابته ورجوعه فو الله ما فعل حتى أثغر بها نفسا ~~(4)؛ فقال له المغيرة: فما منعك منها وقد عرضها عليك يوم السقيفة بدعائه ~~إياك إليها، ثم أنت الآن متعقب بالتأسف عليه؟ فقال له عمر: # ثكلتك أمك يا مغيرة، إني كنت لأعدك من دهاة العرب!، كأنك كنت غائبا عما ~~هناك، إن الرجل ms035 ماكرني فماكرته (5) فألفاني أحذر من قطاة أنه لما رأى شغف ~~الناس به، وإقبالهم بوجوههم عليه أيقن أنهم لا يريدون به بدلا، فأحب مع ما ~~أرى من شخوص الناس إليه وشغفهم به (6) أن يعلم ما عندي، وهل تنازعني إليها ~~نفسي بإطماعي فيها والتعريض لي بها، وقد علمت أني لو قبلت ما عرض علي لم ~~يجب الناس إلى ذلك، وكان أشد PageV01P252 # الناس إباء، الذين كرهوا رده إياها لي عند موته فألقاني قائما على أخمصي ~~حذرا (1)، ولو أجبته إلى قبولها لم تدفع (2) الناس ذلك إلي وأخباها علي ~~ضغنا في قلبه، ثم لم آمن (3) من أتباعه ولو بعد حين مع ما بدا له ولي من ~~كراهية الناس لما عرض علي منها، أوسمعت نداءهم في كل ناحية عند عرضه إياها ~~علي، لا نريد سواك يا أبا بكر أنت لها، فرددتها عند ذلك، فلقد رأيته التمع ~~وجهه لذلك سرورا. # ولقد والله عاتبني مرة على شيء كان بلغه عني، وذلك أنه لما قدم عليه ~~الأشعث بن قيس أسيرا، فمن عليه وزوجه [أخته] أم فروة بنت أبي قحافة، قلت ~~للأشعث وهو بين يديه: أبعد إسلامك ارتددت كافرا!؟ # فنظر إلي الأشعث نظرا حديدا علمت أنه يريد كلاما، ثم أمسك، فلقيني بعد ~~ذلك في سكة من سكك المدينة، فقال: أنت صاحب الكلمة يومئذ يا ابن الخطاب؟ ~~فقلت: نعم، ولك عندي شر من ذلك، فقال: بئس الجزاء هذا لي منك، فقلت: وعلى ~~ما تريد مني حسن الجزاء؟ فقال: أما تأنف من أتباع هذا الرجل! يعني (4) أبا ~~بكر- وما حداني على الخلاف عليه إلا تقدمه عليك، ولو كنت صاحبها لما رأيت ~~(5) مني خلافا. PageV01P253 # فقلت: قد كان ذلك، فما تأمرني الآن؟ قال: هذا وقت صبر حتى يفرج الله، ~~ويأتي بمخرج، فمضى ومضيت، ولقي الأشعث الزبرقان بن بدر السعدي (1)، فذكر ~~له ما جرى بيني وبينه من الكلام، فنقل الزبرقان الكلام إلى أبي بكر فذكر ~~(2) ذلك، ثم قال: إنك لتشوق إليها يا ابن الخطاب؟ فقلت: وما يمنعني من ~~التشوق إلى ما كنت أحق به ممن غلبني ms036 عليه، أما والله لتكفن أو لأقولن كلمة ~~بالغة بي وبك ما بلغت، فإن شئت استدمت ما فيه عفوا- قال: بل أستديمه وهي ~~صائرة إليك بعد أيام، فما ظننت أن تأتي عليه جمعة بعد ذلك حتى يردها إلي، ~~فو الله ما ذكر لى منها حرفا بعد ذلك. # ولقد مد في أمدها (3) عاضا على نواجذه، حتى كان عند إياسه منها حين ما ~~حضرته الوفاة، فكان ما رأيتما منه؛ ثم قال لنا: احفظا ما قلت لكما وليكن ~~منكما بحيث أمرتكما إذا شئتما على بركة الله وفي حفظه. PageV01P254 # فنهضنا وكل واحد منا يتعجب إلى صاحبه من قوله (1). # [و] لعمري أن أبا بكر قد تكلم في أمر غير عمر أيضا، وأنكروا من أمره ~~أشياء تكلم بها. # 72- ومن ذلك # ما رواه زيد بن أسلم، عن أبيه؛ قال: دخل عمر على أبي بكر، وهو آخذ ~~بلسانه ينضنضه، فقال [له عمر]: # الله [الله يا خليفة رسول الله (ص)، وأبو بكر يقول: هاه إن هذا أوردني ~~الموارد] (2). PageV01P255 # [قال المصنف] ثم أنكروا أحكاما حكم بها خالف فيها [عمر من أحكام] ~~الكراع والسلاح، ولم يبايع على ذلك و[ما ورد] في القرآن؛ وما كان من عمر في ~~مخالفته في [قصة] مالك بن نويرة قتله خالد بن الوليد، فأ [خذه إلى أبي بكر] ~~فقال عمر: والله لئن وليت شيئا من الأمر، [لأقيدنك] بمن قتلت من أصحابه، ~~فقد تحقق عنه ... على الإسلام رغبة PageV01P256 # منك في إمرأته (1) ... ألح في أمره وإبطال فضله. # ونحن نشرح بعد ... له الفضل بحديث روي عن أمير المؤمنين (ع) ... معنى له ~~أنه صعد المنبر في وقت إحتاج ... إلى القتال وعرف شغفهم به فأعطاهم ... خير ~~هذه الأمة بعد نبيهم أبو بكر وعمر ... اله الفضل، ولعمري إنها صفة عليه ... ~~يجوز أن يقال: خير هذه الأمة بعد [رسول الله] ص، ليس من هذه الأمة ...، ~~وإنما الأمة ... # أن أمير المؤمنين لو أراد ... خير هذه الأمة أبو بكر وعمر، وكان ... # دعواهم، ولكن إن كان الامام على ما ذكروه [فأشار] إلى جماعة تحت PageV01P257 # منبره وهم دونهما ... التي أشير ms037 إليها أبو بكر وعمر، وإنما أراد [من ~~الحديث] معنى له حتى يبايعوه كما ذكرنا والحرب [خدعة، كما # ورد] عن أمير المؤمنين أنه قال: [إذا حدثتكم عن رسول] الله رسول الله، ~~فلئن أخر من السماء أحب إلي من أن أكذب على رسول الله (ص) (1) [و] قال: ما ~~أقلت الغبراء ولا أظلت الخضراء على ذي لهجة أصدق من أبي ذر (2). # أفترى النبي (ص) ممن أقلته الغبراء وأظلته الخضراء، ولكن هذا على مجاز ~~اللغة، وحديث أبي يدل على أنه لم يدع الفضل لنفسه حيث قيل له: وعنده إبنة ~~سعيد بن الربيع، هذه إبنتك؟ قال هذه إبنة من هو خير مني سعيد بن الربيع، ~~فقد تبين أن الفضل قد زال بهذه الأشياء التي PageV01P258 # شرحناها. # ولعمري أن عمر من أعدل الشهود عليه فيما ذكره من قبيح القول فيه وهو ~~صاحبه، وأخوه والمتقدم له والمتابع له، والمبادر إليه، فمن إدعى له الفضل ~~بعد ما شرحنا من أمره فليس إلا معاندا. # 73- واحتج بعض أهل العلم في قول أمير المؤمنين ع: ألا إن خير هذه الأمة، ~~أنه عنى المتحيرة، وكما قال أبو ذر وسلمان: «أيتها الأمة المتحيرة لو قدمتم ~~من قدم الله، وأخرتم من أخر الله، ما عال ولي الله، ولا طاش سهم (1) عن ~~فرائض الله». # فهذا لعمري إن أمير المؤمنين (ع) خاطب الأمة المتحيرة، فقال: خيركم أبو ~~بكر وعمر، ولعمري أن الأمة المتحيرة أبت أن تختار إلا من قد نفاه الله، ~~وتطرح من إختاره الله ورسوله حسدا وبغيا وطلبا للإمرة، خلافا على الله وعلى ~~رسوله، فإن الله قد اختار ورسوله قد دخل (2) على اختيار الله، فأبت الأمة ~~المتحيرة إلا ما أتت، والله عز وجل يقول: @QUR@019 وما كان لمؤمن ولا مؤمنة ~~إذا قضى الله ورسوله أمرا أن يكون لهم الخيرة من أمرهم (3). PageV01P259 # فلما فعلت [الأمة] ذلك، واختلفت وافترقت كما افترقت بنو إسرائيل على إحدى ~~وسبعين فرقة كلها هالكة إلا فرقة واحدة، وافترقت النصارى على إثنين وسبعين ~~فرقة، كلها هالكة إلا واحدة، وتفترق هذه الأمة على ثلاث وسبعين فرقة، ms038 كلها ~~هالكة إلا واحدة، وتفترق الواحدة على إثنتي عشرة فرقة كلها هالكة إلا ~~واحدة!! (1). # فطلبنا هذه الفرقة الناجية، فوجدنا # النبي (ص) قد دل عليها بقوله: مثل أهل بيتي مثل سفينة نوح، من ركبها نجا ~~ومن تخلف عنها غرق. # وهذا دليل واضح، إذ كان (ص) قد دل على أهل بيته، وجعلهم كسفينة نوح، ~~وأعلم الأمة أن من ركبها نجا، ومن تخلف عنها غرق، فأبت الأمة إلا ما ذكرنا، ~~والله المستعان. # قد ذكرنا جملا تدل على إبطال فضل من إدعوا له الفضل، ونحن نوضحه لأولي ~~الألباب، (إن شاء الله). PageV01P260 ### ||| (3) باب ثبت الفضل (1) لمن له الفضل PageV01P261 # أجمعت الأمة أنه لا اختلاف بينها، أن الفضل لعلي ع ولأبي بكر، ثم لو يورد ~~ثالث، فأوردنا قاطعة، بفضل ذلك عن الله جل وعز قال الله عز وجل: @QUR@028 ~~فضل الله المجاهدين بأموالهم وأنفسهم على القاعدين درجة وكلا وعد الله ~~الحسنى، وفضل الله المجاهدين على القاعدين أجرا عظيما درجات منه ومغفرة ~~ورحمة (1). # فقد علمت الأمة: أن عليا ع [هو] المجاهد في سبيل الله والكاشف الكرب عن ~~وجه رسول الله (ص)، وأن أبا بكر لم يخدش رجلا قط، وإنما كان بمنزلة النظارة ~~في الحروب التي شهدها فهذه واضحة من كتاب الله جل ذكره. # ثم نذكر قول رسول الله (ص) حين (2) سأله سلمان (ره): # فقال: من وصيك يا رسول الله؟ فقال: يا سلمان إن أخي وصفيي وخليلي، ووزيري ~~ووصيي ينجز موعدي، ويقضي ديني، وهو خير من أترك PageV01P262 # بعدي علي بن أبي طالب ع (1). # 74- ثم قال علي ع: أنا أول رجل عبد الله من هذه الأمة، وأول PageV01P263 # رجل أسلم، وأنا وصي رسول الله (ص) وأنا خير الأوصياء (1). # 75 وقال ع: أنا عبد الله، وأخو رسوله، لا يقولها غيري إلا مفتر كذاب (2). # 76 وقال ع: أنا قسيم النار، وأقول هذا لي وهذا لك (3). PageV01P264 # 77 وقال: أنا صاحب محمد (ص) يوم القيامة أذود عنه المنافقين، كما تذاد ~~غرائب الإبل (1). # وقال ع: أنا أول من يجثو للخصومة يوم القيامة (2). PageV01P265 PageV01P266 PageV01P267 # وهذا خبر عجيب! نحن نشرحه ms039 في موضعه إن شاء الله. # 78 وقال (ع): عهد إلي النبي (ص) أنه لا يحبني إلا مؤمن، ولا يبغضني إلا ~~منافق (1). PageV01P268 # 79 وقال ع: أمرت بقتال الناكثين والقاسطين والمارقين (1) # 80 وقال ع: أنا يعسوب الدين، وأنا أمير المؤمنين (2) PageV01P269 # وقال أبو ذر له (ع): أنا أشهد لك بالولاء والإخاء (1) # ثم نذكر أخبارا لا تدفع تدل على فضله: # 81 حدثنا إسحاق بن راهويه (2)، قال: سمعت يحيى بن آدم يقول: سئل شريك؟ ~~فقيل له: ما تقول: في رجل مات لا يعرف أبا بكر؟ قال: لا شيء عليه، قيل له: ~~فلا (3) يعرف عليا ع قال: في النار! لأن رسول الله (ص) أقامه علما يوم ~~الغدير، فقال: من كنت مولاه فعلي مولاه- الخبر (4). # 82 وروى إسماعيل بن عمرو البجلي، (5) عن يحيى بن PageV01P270 # سلمة بن كهيل (1) عن أبيه (2)، عن أبي حازم (3): # عن سلمان الفارسي، قال: قال رسول الله (ص): خير هذه الأمة بعدي: أولها ~~إسلاما علي بن أبي طالب ع (4). # 83 وروى إبراهيم بن إسماعيل اليشكري، (5) قال: PageV01P271 # حدثنا شريك (1)، عن الأعمش (2)، عن أبي وائل (3): # عن أبي حذيفة (4)، قال: سمعت رسول الله (ص) يقول: علي خير البشر من أبى ~~فقد كفر. (5) PageV01P272 PageV01P273 # 84 وروى عبد الرزاق (1)، حدثنا معمر (2)، عن أبي نجيح (3)، عن مجاهد ~~(4)، عن ابن عباس قال: # إن النبي، (ص) قال لفاطمة (ع): أما علمت أن الله اطلع إلى أهل الأرض ~~اطلاعة، فاختار منهم رجلين، أحدهما أبوك، والآخر بعلك (5). PageV01P274 # 85 وروى إسماعيل بن عمرو البجلي، قال: حدثنا حماد بن شعيب (1) عن أبي ~~الزبير، (2) عن جابر، قال: قال رسول الله (ص): علي خير البشر من أبى فقد كفر. # 86 وروى الحماني، (3) عن شريك (4) عن عثمان بن المغيرة (5)، عن أبي ~~اليقظان، (6) عن سالم بن أبي الجعد (7) قال: سئل PageV01P275 # جابر (1) عن علي ع، فقال ذاك خير البشر، وهل يشك فيه إلا كافر؟. # 87 وروى حفص، عن عمرو بن أبي المقدام، (2) وعبد الله بن إدريس، (3) عن ~~أبي الجحاف، (4) وكثير بن إسماعيل (5) عن عطية العوفي، قال: سئل جابر بن ~~عبد الله عن علي (ع)، ms040 فقال: ذاك خير البشر، قيل (6) له: فما تقول فيمن شك ~~فيه؟ قال: ما يشك فيه إلا كافر، وما يشك فيه إلا منافق (7). PageV01P276 ### ||| [علي بن أبي طالب ع خير الناس بعد رسول الله ص]: # 88 وروى سهيل بن عثمان، قال: حدثنا وكيع بن الجراح، قال: # حدثنا عبيد الله بن موسى عن الأعمش، عن عطية- [حيلولة]- قال: # وحدثنا قيس بن حفص، قال: حدثنا يونس، قال: حدثنا محمد بن عبد الله ~~العرزمي، عن عطية، قال: قلنا لجابر بن عبد الله: أخبرنا عن علي بن أبي طالب ~~(ع)، قال: كان خير الناس بعد رسول الله ص (1). PageV01P277 # 89 وروى المسعودي (1): قال: حدثنا محمد بن سعيد الأنصاري قال: حدثنا ~~محمد بن فضيل، عن أبي هارون، عن أبي سعيد الخدري، قال: قال رسول الله (ص): ~~علي بن أبي طالب (ع) أفضل أمتي. # 90 وروى المسعودي، قال: حدثنا يحيى بن سالم العبدي، عن صالح بن أبي ~~الأسود، عن هاشم بن البريد، عن بنان الطائي، عن عبد الله بن مسعود، قال: ~~قرأت سبعين سورة من فلق على رسول الله كما أنزلت، وزيد بن ثابت له ذوابة ~~يرعى الإبل، وقرأت بقية القرآن على خير خلق الله بعد نبي الله علي بن أبي ~~طالب (2). PageV01P278 ### ||| [علي ع خير البشر]: # 91 وروى حفص بن عمر الكوفي، قال: قال أبو معاوية: قال لي الأعمش: يا أبا ~~معاوية، ألا أحدثك حديثا لا غبار فيه (1)؟ قلت: بلى، قال: حدثني أبو وائل ~~ولم يسمع منه أحد غيري،! قال: حدثني عبد الله قال: قال رسول الله (ص): قال ~~لي جبرائيل: يا محمد، علي خير البشر، من أبى فقد كفر (2)!. PageV01P279 PageV01P280 # 92 وروى المسعودي، قال: حدثنا أبو غسان وسهل بن عامر قالا: # حدثنا أبو خالد الأحمر، عن مجالد عن الشعبي، عن مسروق، عن عائشة قالت: ~~ذكر النبي (ص)، الخوارج، فقال: أما إنهم شر الخلق والخليقة، يقتلهم خير ~~الخلق والخليقة، وأقربهم وسيلة من الله يوم القيامة (1). PageV01P281 # 93 وروى الرازي، قال: حدثنا صالح بن عقبة، عن سعد بن طريف، عن الأصبغ بن ~~نباتة، قال: ms041 دخلت على عائشة، فقلت لها: علام قاتلت عليا (ع)؟ فقالت لي: ~~والله لقد قاتلت خير الناس (1)!، فقلت لها: أوعلمت أنه خير الناس؟!، ~~فقالت: سمعت رسول الله خليلي، يقول: # علي خير البشر، من أبى فقد كفر!! (2). # 94 وروى المسعودي (3) قال: حدثنا عمرو بن زياد الباهلي (4)، PageV01P282 # قال: حدثنا شريك (1) عن سماك (2) عن الفضل بن سلمة (3) عن أم هاني بنت ~~أبي طالب (4) قالت: قلت: يا رسول الله، إن ابن أمي يؤذيني، تعني عليا، ~~فقال النبي (ص): إنه لا يؤذي مؤمنا، إن الله طبعه (5) على خلقي يا أم هاني ~~إنه أمين في السماء، وأمين في الأرض، إن الله جعل لكل نبي وصيا- شيث وصي ~~آدم، وشمعون وصي عيسى، وعلي وصيي، وهو خير الأوصياء في الدنيا والآخرة، ~~وأنا صاحب الشفاعة يوم القيامة، وأنا الداعي، وهو المؤدي (6). PageV01P283 # 95 وروى الطالقاني (1)، عن حميد بن مسلم، عن حنظلة بن أبي سفيان عن شهر ~~بن حوشب، قال: لما دون عمر الدواوين، بدأ بالحسن والحسين، فدعا الحسن ~~فأعطاه عطاءه، وأقعده على حجره، أو قال: # [على] فخذه، وقبل بين عينيه وحثا في حجره حتى ملأه، ثم دعا الحسين، ~~فأعطاه عطاءه وأقعده على حجره أو فخذه، وقبل ما بين عينيه وحثا في حجره حتى ~~ملأه، فقال عبد الله بن عمر: قدمتهما علي ولي صحبة، وليس لهما صحبة، ولي ~~هجرة وليس لهما هجرة؟ فقال: # اسكت لا أم لك- أبوهما خير من أبيك، وأمهما خير من أمك (2). # 96 وروى عبد الرزاق، عن معمر، قال: سبقنا سفيان الثوري إلى موضع ذكره عند ~~خروجه من عندنا، فقلت: يا أبا عبد الله إن هذا دين، وقد رأيت أهل اليمن وما ~~عندكم من العلم، فمن أفضل أصحاب PageV01P284 # النبي (ص) عندك؟، فقال: علي بن أبي طالب (عليه السلام). # 97 وروى السعيدي (1)، قال: حدثنا أبو نعيم، عن موسى بن قيس قال: قال ~~سمعت سلمة بن كهيل [يقول (2)]: ما أعدل بعلي أحدا من أصحاب رسول الله (ص). # 98 وروى أبو نعيم، وعبيد الله بن موسى، قالا: قال موسى بن قيس: أتيت ~~سفيان بن ms042 سعيد الثوري في يوم مطير، فقلت: إني لم آتك في هذا اليوم إلا ~~التماس الخلوة؟ فأخبرني من تفضل؟ قال: أنت لمن تفضل؟ قلت: عليا، قال: رحمك ~~الله، إني لأرجو أن تلج الجنان ثلاثا!. # قال: وسمعت أبا نعيم، وقد سأله رجل يوما، فقال: يا أبا نعيم من تفضل، ~~قال: كان سفيان الثوري، يقدم الشيخين، فقال له الرجل: جزاك الله عن السنة ~~خيرا ومضى، فقال أبو نعيم: انظروا إلى هذا ابن الرعناء والله ليوم من علي ~~أكثر من ملء الأرض مثلهما وإنه لمولاهما. # 99 وروى عبد الرزاق: عن معمر، عن الزهري، عن عبيد الله بن عبد الله عن ~~عبد الله بن عباس، قال: نظر النبي (ص) إلى علي (ع) فقال [له]: أنت سيد في ~~الدنيا، وسيد في الآخرة من أحبك فقد أحبني، ومن أحبني فقد أحب الله، ومن ~~أبغضك فقد أبغضني، ومن أبغضني PageV01P285 # فقد أبغض الله، والويل لمن أبغضك بعدي (1). # 100 وروى يحيى بن عبد الحميد الحماني، قال: حدثنا قيس بن الربيع، عن أبي ~~هارون العبدي، عن أبي سعيد الخدري، [قال:] إن النبي (ص) أصابه الجوع حتى ~~أجهده، فقال: لعلي هلم (2) بنا إلى منزلك، وعلي (ع) وأهله وعياله في مثل ~~معناه! قال علي (ع): # فاستحييت أن أخبره الخبر، فملت معه، فلما رأته فاطمة (ع) دخلت البيت، ~~ودعت ربها، وابتهلت إليه، وتقربت إلى الله عز وجل بأبيها في ابتهالها، فإذا ~~بقصعة من ثريد تفور، فأخرجتها وقدمتها إلى أبيها (ص) فنظر إليها [علي] ~~نظرا منكرا، فقال: @QUR@03 أنى لك هذا ، فقالت: @QUR@04 هو من عند الله ، ~~فأجابه النبي عنها، فلما فرغ النبي (ص) من PageV01P286 # الأكل، قال: الحمد لله الذي جعلكما مثل مريم وزكريا @QUR@019 كلما دخل ~~عليها زكريا المحراب وجد عندها رزقا، قال يا مريم أنى لك هذا قالت هو من ~~عند الله (1). # 101 قال: وحدثنا أحمد بن حنبل، قال: وحدثنا عبد الرزاق، عن معمر، عن ~~الزهري، عن سعيد بن المسيب، عن أبي هريرة، قال: بينا النبي في محفل من ~~أصحابنا إذ قال: من أراد أن ينظر ms043 إلى آدم في علمه، وإلى نوح في فهمه، وإلى ~~إبراهيم في خلته، وإلى موسى في مناجاته، وإلى عيسى في سنته، وإلى محمد (ص) ~~في تمامه وكماله فلينظر إلى هذا الرجل المقبل. # فنظر (2) الناس متطاولين فإذا هم بعلي بن أبي طالب (ع) كأنما ينقلع من ~~صبب، وينحط من جبل (3). PageV01P287 # 102 وروى إبراهيم بن إسماعيل اليشكري، عن سعيد بن عمرو، PageV01P288 # عن محمد بن عبيد الله، عن أبيه، عن جده أبي رافع؛ أن رسول الله (ص) ~~التفت إلى علي (ع) وقال: إنك أخي في الدنيا والآخرة، ووزيري ووارثي. # 103 وروى قيس بن حفص الدارمي، قال: حدثنا علي بن الحسين العبدي عن ~~الأعمش، عن ربيعة السعدي، عن حذيفة بن اليمان، قال: علي أخو رسول الله ~~وشقيقه، وهو معه في السنام الأعلى. (1) # 104 قال: وحدثني محمد بن القاسم بن حبوة بن سمرة، قال: # حدثني عبد الرحمن بن دليل الحلبي، قال: حدثني أبي، عن السدي، عن زيد بن ~~أرقم، قال: # قال رسول الله (ص): من أراد أن يتمسك بقضيب الياقوت الأحمر الذي غرسه ~~الله في الجنة، فليتمسك بحب علي بن أبي طالب (2) PageV01P289 # 105 وروى أبو أيوب سليمان بن داود المنقري، قال: حدثنا علي بن هاشم بن ~~البريد، عن محمد بن عبيد الله بن أبي رافع عن أبيه، عن جده قال: # قال رسول الله (ص) لعلي (ع): أما ترضى أنك خير أمتي في الدنيا والآخرة، ~~وأنك أخي ووارثي (1). # 106 وروى سليمان بن داود المنقري قال: حدثنا علي بن هاشم بن البريد، عن ~~محمد بن عبيد الله بن أبي رافع، عن أبيه، عن جده أبي رافع، PageV01P290 # قال: أتيت أبا ذر أودعه، فقال (1): # إنها ستكون فتنة، ولا أراكم إلا ستدركونها، فعليكم بالشيخ [علي] بن أبي ~~طالب، فإني سمعت رسول الله (ص)، يقول له: أنت أول من آمن بي وأول من ~~يصافحني يوم القيامة، وأنت الصديق الأكبر، وأنت الفاروق تفرق بين الحق ~~والباطل، وأنت يعسوب المؤمنين، وأنت أخي ووصيي ووزيري، وخليفتي في أهلي ~~وخير من أخلف بعدي تقضي ديني وتنجز ms044 موعدي (2). # علي أول من آمن بي، وأول من صدقني، وأول من يصافحني يوم القيامة، وهو ~~الصديق الأكبر وهو فاروق هذه PageV01P291 # 107 وروى أبو حفص: علي بن عمر بن بحر، قال: حدثنا عمر بن الحسن الراسبي، ~~قال: حدثنا سكن بن عبد العزيز، قال: حدثنا هلال بن حباب، عن أبيه، قال: ~~خطبنا علي (ع) فقال: نحن والله الذي لا إله غيره أئمة العرب ومنار الهدى، ~~حبنا أهل البيت والإيمان معا، من تقدمنا هلك، ومن تخلف عنا ضل.- وأشار ~~بإصبعيه. # 108 وروى سويد بن سعيد (1)، قال: حدثنا يحيى بن سليم الطائفي (2)، قال: ~~حدثنا الأزور (3)، عن سليمان التيمي، عن أبي مجلز (4) عن عبد الله [بن ~~مسعود]، قال: PageV01P292 # رأيت رسول الله (ص) وكفه في كف علي وهو يقبله فقلت: يا رسول الله، ما ~~منزلة علي منك؟ قال: # إن منزلة علي مني، كمنزلتي من الله (1). # 109- وروى اليماني، قال: حدثنا يحيى بن عبد الحميد الحماني (2)، قال: ~~حدثنا سوار بن مصعب (3)، عن محمد بن السائب (4)، عن أبي صالح، عن الأصبغ ~~بن نباتة: # عن أبي هريرة، قال: رأيت معاذ بن جبل يديم النظر إلى وجه علي PageV01P293 # بن أبي طالب، فقلت: تديم النظر إلى وجه علي كأنك لم تره؟! فقال: إني سمعت ~~رسول الله (ص) يقول: النظر إلى وجه علي عبادة (1). PageV01P294 # 110 وحدثنا الحسين بن يوسف السعد، عن عبد الرحمن بن محمد المحاربي، قال: ~~حدثنا سليمان الأعمش، عن عباية الأسدي، قال: بينما ابن عباس جالس على شفير ~~زمزم، ونحن حوله إذ قام إليه رجل فقال: يا ابن عباس فيما قاتل علي أهل لا ~~إله إلا الله، ولم يكفروا بصلاة ولا صيام ولا بزكاة ولا بحج؟ فقال ابن ~~عباس: ممن الرجل؟ فقال: # رجل من أهل الشام، فقال: أعوان كل ظالم إلا من عصم الله، # وسأحدثكم أن علي بن أبي طالب لم يقر له بفضله كما لم يقر موسى للخضر ~~بفضله حين خرق السفينة، فإن النبي (ص) قدمه وشهد جل أصحابه بالفضل له، وعمر ~~يقول: من قال غير هذا فهو مفتر، عليه ما ms045 على المفتري (1) بغضا منه لعترة ~~الرسول (رحمه الله ). # رواه أبو داود، قال: PageV01P295 # @QUR@020 يا موسى إني اصطفيتك على الناس برسالاتي وبكلامي فخذ ما آتيتك ~~وكن من الشاكرين. وكتبنا له في PageV01P296 # 111- حدثنا هشيم، عن حصين بن عبد الرحمن السلمي، عن PageV01P297 # عبد الرحمن بن أبي ليلى، قال: # جلس ناس في خلافة عمر، فتذاكروا أبا بكر، وذكروا عمر في حديث طويل، قال: ~~ثم خطب عمر فقال: أيها الناس إن خير الناس بعد رسول الله (ص) أبو بكر، فمن ~~قال غير هذا: فهو مفتر عليه ما على المفتري (1). # فاقتدت العامة به وطرحوا أخبار رسول الله (ص) طاعة منهم لعمر؛ ثم نذكر ~~فضله رجوعا إليه ثم هو أقرب الناس قربا وأمسهم رحما برسول الله، قد خصه ~~الله بنبيه إذ جعله في حجره لما عرف من عواقب أمره، فأسلم والناس كفار، ~~وأبصر والناس فجار، وصلى للرحمن وهم يعبدون الأصنام، ووقى بنفسه رسول الله ~~(ص) غير ناكل، فسبق السابقين، وكان أول المسلمين، وأفضل الناصرين، فقصم ~~الله به كل جبار عنيد، وكل ذي بأس شديد في مواطن الكرب، وأعز به الدين، ~~وكشف به الأهوال، إذ كان عدة الأقران عند النزال، وقاتل الأبطال عند الصيال ~~وشرف الإسلام يوم القتال، أفعاله يوم بدر مشهورة، ويوم أحد معروفة ويوم ~~الأحزاب معلومة، ويوم عمرو بن عبد ود حيث (2) نادى البراز معلنة، والناس ~~مطرقون [رءوسهم]، فأسال الله على يده مهجته، ولقي به موته، وفرج عن ~~المسلمين كربتهم. PageV01P298 # ويوم خيبر يوم الراية، إذ أخرجه النبي، وهو أرمد بعد ما انهزم القوم دفعة ~~بعد دفعة حتى قال النبي [ص]: لأعطين الراية غدا رجلا يحب الله ورسوله ~~ويحبه الله ورسوله (1)، ثم وصفه، فقال: كرار PageV01P299 # غير فرار، # فبعثه مؤيدا وشهد له بإخلاص الله له المحبة لصدقه في عزيمة، ويمنه في ~~النقيبة، وهدم الله به حصنهم، وأفاء على المسلمين غنيمتهم، فليس لأحد أن ~~يشهد على رسوله، إلا لعلي (ع)، وهذا أمر عجيب لمن فهمه حتى قال عمر بن ~~الخطاب: فما أحببت الإمارة إلا يومئذ. # 112 وروى ذلك ابن أبي ms046 شيبة (1): قال: حدثنا ابن فضل، قال: # حدثنا سالم بن أبي حفصة، عن جميع بن عمير، قال: PageV01P300 # أتيت ابن عمر أسأله عن علي (ع) فقال: إن رسول الله (ص) بعث عمر بن الخطاب ~~إلى خيبر فرجع يقول له المسلمون: ويقول لهم: # فقال النبي (ص): لأعطين هذه الراية غدا رجلا يحب الله ورسوله ويحبه الله ~~ورسوله، ليس بفرار، فتطاول (1) لها أصحاب رسول الله (ص)، فقال النبي (ص): ~~أين علي؟ فأوتي به أرمد العين فتفل في عينيه ودعا له فما اشتكت عينه حتى ~~قتل! ثم عقد له الراية فو الله ما صعد آخرنا حتى فتح الله خيبر، فاستأذنه ~~حسان بن ثابت أن يقول شعرا، فقال: قل: فأنشأ يقول: # وكان علي أرمد العين يبتغي %~% دواء فلما لم يحس مداويا # شفاه رسول الله منه بتفله %~% فبورك مرقيا وبورك راقيا # فقال: سأعطي الراية اليوم ضاربا %~% كميا محبا للرسول مواليا # يحب الإله، والإله يحبه %~% به يفتح الله الحصون الأوابيا # فخص بها دون البرية كلها %~% عليا وسماه الوزير المؤاخيا. (2) # ثم يوم حنين، إذ ولوا مدبرين، لا يلوون على شيء، ولا على أحد من ~~المسلمين، ويوم أحد، إذ مروا مصعدين والرسول يدعوهم ولا يجيبون، وهو في ذلك ~~كله صابر على الأذى، قاصم لجبابرة العدى، PageV01P301 # الوليد، وشيبة يوم بدر، وطلحة وقومه يوم أحد وعمرو بن [عبد ود العامري ~~يوم الأحزاب، ومرحب وقومه يوم خيبر، لا يعد جبارا إلا وهو سمام منيته، ~~وبسيفه كف الله بليته، ينزل (1) جبرائيل على النبي (ص) يخبره بمنزلته عند ~~أهل السماء بحداثته، حتى # قال الرسول (ص): هو مني يا جبرائيل وأنا منه، فقال جبرائيل: وأنا منكما # [و] ملائكة الله أنصاره، وهم عند ذلك حضاره مكتنفين له بالتأييد، قد عصمه ~~الله بالتوحيد والتسديد، فصار حامل راية الإسلام والإيمان في جميع المواطن، ~~والمشار إليه في جميع الأماكن، حتى أتى به الله في الملاعنة مع ذريته أبناء ~~الرسول (ص) وزوجته وابنيها الأطهار الأبرار، فقال: # ندعو @QUR@03 أنفسنا وأنفسكم ، فخلط نفسه بنفسه. # ثم أمر الله بنبذ العهد للمشركين على يده بقوله: ms047 @QUR@05 براءة من الله ~~ورسوله (2) فلما نزلت عليه السورة: بعث بها مع أبي بكر بن أبي قحافة، بأمر ~~الله تعالى من إظهار أمره، والكشف عن حال علي (ع) ليكون أبو بكر منسوخا ~~بعلي (ع) ويكون علي الناسخ، فهبط: جبرائيل، فقال: يا محمد، إنه لا يؤدي عنك ~~إلا أنت أو رجل منك، فبعث عليا في أثره وأمره أن يأخذ منه سورة البرائة ~~ويقرأها على الناس بمكة. # فكشف [الله] عز وجل، وأعلم الأمة، أنه لا يؤدي عن رسول الله غيره ليكون ~~ذلك دليلا له فيما بعد هنيئا مريئا ما أعطاه الله وخصه به، PageV01P302 # وأبان به فضله، ودل الأمة عليه، فقام به مسمعا، وقد اعترض بسيفه ~~المشركين، والمشركون يعلون عليه الأرض ما فيهم من يجسر أن يمد بصره فضلا عن ~~منابذته حتى نبذ العهد وصدق الوعد. # ثم تظاهر ذلك بسد الأبواب إلا بابه حتى أباحه الله تعالى من مسجده ما ~~أباحه لرسوله، وأفرده بإخوته، حين آخى بينه وبين نفسه، وآخى بين أصحابه، ~~[وألفهم على مراتبهم (1)]، فصار جهال الأمة يقرنون بين أخي رسول الله (ص) ~~وبين أخي عمر بن الخطاب، لا بل لم يرضوا حتى فضلوه عليه، فيا عجبا ما أعمى ~~قلوبهم وأقل معرفتهم بالتمييز،! إذ القوم في طبقة أخرى، وهو مع رسول الله. # ثم أخبرهم (ص): أنه ولي لمن والاه وعدو لمن عاداه، وإن الله ناصر أنصاره ~~وخاذل أعدائه،] (2) ثم أعطاه الحكم (3) والعلم والصدق والزهد، لم يتخذ غير ~~سبيل الله سبيلا، ولا غير دليله دليلا، ولم تكن تأخذه في الله لومة لائم، ~~ولم يقارف إثما، ولم يشارك في مظلمة ظالما، فهدى الله به من هداه، وهدى به ~~من قصد لا يرضى سخط الله، ولا يجانب الهدى، ولا يحمل الأمور إلا على التقي، ~~وقد طهره الله على لسان نبيه (ص) بإذهاب الرجس عنه وعن ذريته، واختصه بأن ~~جعل عقب نبيه ولده، فعترة رسول الله وديعته التي ضيعوها، قد خصه الله من PageV01P303 # الفضائل بما لم يخصص به غيره، وجعله مفتاح كل فضيلة، إذ جعل النبي (ص)، ms048 ~~مبدأ الدعوة، وجعله التالي الذي يقوم بأمره من بعده، له شرف الدنيا ~~والآخرة، فما من شرف تمتد إليه الأبصار، وترتفع عنه الأقدار، وتعظم فيه ~~الأخطار، وتحسن فيه الآثار، إلا وهو البائن به على الأمة، قاتل بعده ~~الناكثين، والقاسطين، والمارقين، والملحدين، والجاحدين. # فلم يكن وصي يعدل وصي نبينا إذ جعله موضع حاجته فيما عهد إليه بعده في ~~خاص أموره وعامها، وجعله قاضي دينه ومنجز وعده وموضع أسرار دينه الذي غسل ~~بدنه، ووارى جثته، وسالت نفس رسول الله (ص) في كفه ومسح بها وجهه، قد أسنده ~~إلى صدره، لا يطمع أحد في مشاركته والناس في السقيفة لا يهمهم أمر نبيهم قد ~~تجالدوا بسيوفهم طلبا للإمرة حتى قال بعضهم: اقتلوا سعدا قتل الله سعدا!، ~~ثم قالت الأنصار لما دفعوها عن أهل البيت النبوة: منا أمير ومنكم أمير، ~~وأكبوا على دنياهم، وأهملوا أمر آخرتهم، وهان عليهم موت نبيهم، @QUR@03 ~~فبعدا للقوم الظالمين ، فبان على السابقين من الأمم الخالية، والفاضلين ~~الأولين، ثم كانت زوجته سيدة نساء العالمين الذي جعل الله ذريته منها ذرية ~~الرسول فرفع بها درجته، وأبان فضله وشرف منزلته، زاد الله رفعة بها وعلوا. # فهذه خصال ليست لأحد من الأمة، فهل يقدم هذا على الذي هذه صفاته، إلا من ~~فقأ عين الإيمان وأزال عمود الإسلام، وضعضع أركان الدين، أم هل لمؤمن أن ~~يقعد مقعد التقي النقي البريء من دنس الجور PageV01P304 # وضلال الحيرة إلا من عض على لجام الكفر، فحطمه وعلى عمود الدين فقصمه، ~~وعلى بنيانه فهدمه، وعلى ستر الحق فانتهكه، أو من قد حمل راية الشيطان ~~معلنا، ومضى بها في طاعته، مقدما لهواه، مؤثرا لمبتغاه، قد مكنه زمانه، ~~وجعله في الأمور أمامه، ثم عدل فصار باب الفتنة، وإمام الضلالة، وقائد أهل ~~البدعة الذي أمات الإسلام فقبره، وقاتله فقهره، وزال أمر من فيه مصلحة ~~العباد ومعه الرشاد، فيا ويل من أزال الحق عن جهته حسدا وبغيا، وميلا إلى ~~طلب الإمرة، وحبا للولاية، ألم يكن إلى الإسلام سابقا؟ ولمجاهدة أعداء الله ~~بين يدي نبيه متشوقا، وبالقضايا ms049 والأحكام معروفا، ولكشف الشبهات من ~~المعضلات مدخرا وموصوفا هيهات قد إنقطع الطمع أن يوجد له نظير. PageV01P305 ### ||| توصيف ابن عباس عليا ع لما سأله معاوية: # وقد وصفه رباني هذه الأمة عبد الله بن عباس حيث سأله معاوية عنه، فقال: ~~113- كان والله للقرآن تاليا، وللشر قاليا، وعن المين نائيا، وعن المنكرات ~~ناهيا وعن الفحشاء ساهيا، وبدينه عارفا، ومن الله خائفا، ومن الموبقات ~~صارفا، وبالليل قائما، وبالنهار صائما، ومن دنياه سالما، وعلى عدل البرية ~~ملازما، وبالمعروف آمرا، وعن المهلكات زاجرا، وبنور الله ناظرا، ولشهوته ~~قاهرا، فاق العالمين ورعا وكفافا، وقناعة وعفافا، وسادهم زهدا وأمانة، وبرا ~~وحياطة. # كان والله حليف الإسلام، ومأوى الأيتام، ومحل الإيمان، ومنتهى الإحسان ~~وملاذ الضعفاء، ومعقل الحنفاء، كان للحق حصنا حصينا، وللناس ركنا ركينا، ~~قائما بحق الله صابرا محتسبا حتى عز الدين في الديار، وعبد الله في ~~الأقطار، وفي الضواحي والبقاع، والتلاع والرياع، وفورا في الرخاء، شكورا في ~~الأواء. # كان والله: هجادا بالأسحار، كثير الدموع عند ذكر النار، دائم الفكرة في ~~الليل والنهار، نهاضا إلى كل مكرمة، سعاء إلى كل منجية، فرارا من كل موبقة. # كان والله: علم الهدى، وكهف التقى، ومحل الحجى، وبحر الندى، وطود النهى ~~وكنف العلم للورى، ونور السفر في ظلم الدجى PageV01P306 # كان [والله] داعيا إلى المحجة [البيضاء] العظمى، ومستمسكا بالعروة ~~الوثقى، وعالما بما في الصحف الأولى، وعلاما بطاعة الملك الأعلى، وعارفا ~~بالتأويل والذكرى ومتعلقا بأسباب الهدى، وحائدا عن طرقات الردى، وساميا إلى ~~المجد والعلى، وقائما بالدين والتقوى، وتاركا للجور والردى، وخير من آمن ~~واتقى، وسيد من تقمص وارتدى وأبر من انتعل واحتفى، وأصدق من تسربل واكتسى، ~~وأكرم من تنفس وقرأ، وأفضل من صام وصلى، وأفخر من ضحك وبكى، وأخطب من مشى ~~على الثرى، وأفصح من نطق في الورى بعد النبي المصطفى، صلى القبلتين. # فهل يساويه أحد وهو زوج خير النساء؟ فهل يوازيه وهو أبو السبطين؟ فهل ~~يدانيه مخلوق؟ # كان والله الأسد قتالا، وفي الحروب شعالا، وفي الهزاهز جبالا، فعلى من ~~لعنه وانتقصه حقه لعنة الله إلى ms050 يوم التناد. # فهذه خصال لا نعرف لأحد من الأمة مثلها، وهي خصال مشهورة. # ثم نحتج الآن على من ادعى الإمامة لغيره حتى نوضح أنه لم يصلح لها إلا ~~علي بن أبي طالب (ع). PageV01P307 ### ||| (4) باب نفي الإمامة عمن لم يصلح لها وإثباتها لمن صلح لها PageV01P309 # 114- قال الله عز وجل، حيث خاطب إبراهيم ع: # @QUR@04 لا ينال عهدي الظالمين (1) ### ||| أبو بكر ليس من رسول الله ص # فادعو الإمامة لرجل: قد عبد الأوثان، وأشرك بالله أكثر عمره، وجاء في ~~تفسير هذه الآية: أنهم عابدوا الأوثان، وفعل النبي ص دليل حيث بعث إلى مكة، ~~ليقرأ عليهم سورة البرائة، فلما خرج من المدينة، أمسك الجليل تعالى حتى ~~إنصرف عنه، وتسامعت القبائل بخبره، وإستعظم (2) الكل أمره للعلة التي ~~ذكرناها من قبل؛ ثم هبط جبرئيل على النبي ص يعلمه: أنه لا يؤدي عنك إلا أنت ~~أو رجل منك، فبعث عليا ع في أثره وأمره أن يتناول منه السورة ويقرأها على ~~أهل مكة، وأقره على الحج لعلة نحن نشرحها من PageV01P311 # بعد إن شاء الله. # وكان علي ع المؤدي عن ذمة رسول الله ص، وأبو بكر المعزول بأمر الله عن ~~أداء هذه الذمة الواحدة، فضلا عن سائر ذممه، فقد علم أهل القبلة أن هنا ~~أمرا قد نفى الله عنه أبا بكر، وليس هو فيه من رسول الله ص، ولا رسول لله ~~فيه منه وأمرا قد بينه لعلي ع فهو فيه من رسول الله ص فليجعلوا ما شاءوا من ~~دين أو نسب فلابد لهذه المنية أن يكون الرجل ليس من رسول الله ص في نفسه، ~~فلا يؤدي عن ذمة الرسول ص إلا من هو من أهله، أو أن لا يكون من ليس من أهل ~~ملته، فإن جماعة إحتجت أنه من أهل ملتك، فأنكرها ذلك عليهم، فأوردوا حججا ~~لم يقدروا على دفعها، فأمسكنا عن مراجعتهم مخافة أن يوردوا علينا ما لا قبل ~~لنا به، ونحن نذكر ما ذكروه؛ 115- قالوا: قال الله تعالى حكاية عن إبراهيم ~~ع: @QUR@017 واجنبني وبني أن نعبد الأصنام رب ms051 إنهن أضللن كثيرا من الناس ~~فمن تبعني فإنه مني (1)، قالوا: كيف يكون من إبراهيم من عبد الأصنام ~~أربعين سنة، و# قد قال النبي (ص) يوم قال له جبرئيل في مبيت علي (ع) على ~~الفراش: يا محمد هذه المواساة قال له: يا جبرئيل إنه مني، وأنا منه، فقال ~~جبرئيل (ع): وأنا منكما (2). PageV01P312 ### ||| علي ع من رسول الله ورسول الله ص منه # قالوا: لا يمكن أن يكون جبرئيل من قريش، ولعمري بل أراد أنه من أهل ~~ملتكما وعلى دينكما. # ومن نفاه الله عن محمد (ص) في الدين لا يصلح للأمة [للإمامة] ولا لأداء ~~الذمم عن رسول الله (ص) فلما أوردوها علينا أمسكنا مخافة إيرادهم ما أطم من هذه. PageV01P313 # 116- واحتجوا علينا # بقول رسول الله (ص) المؤمنون يسعى بذمتهم أدناهم ويجير عليهم أقصاهم وهم ~~يد على من سواهم # الموجه (1) قالوا: إذا كان حكم رسول الله أن الذمة اللازمة يسعى بها ~~الأدنى من المؤمنين، ثم هبط جبرئيل في هذا الرجل على نبى الله فقال: إن ~~الله عز وجل يقول: إن الرجل الموجه في هذه الذمة لا يؤدي عنك كيف يؤهله ~~لأداء سائر الذمم، واحتج عليه حين ولى الأمور بعد رسول الله (ص) قوم من ~~المؤمنين، فقالوا: أيها الرجل حرام تأهيلك هذه المنزلة التي أنزلتها، وأنت ~~المخصوم المدفوع عن أدنى ذمة واحدة من بين العالم، لم PageV01P314 # تؤدها عن رسول الله (ص)، وهو حي بين أظهرنا يقوم الزيغ، فكيف قمت مقامه ~~في أداء جميع الذمم بعده، فأنت معزول بأمر الله، وليس لأحد من الائمة أن ~~يولي من عزله الله إلا بوحي من الله وهو (1) معدوم، ثم أنت معزول عن ذلك، ~~عزلك رسول الله عن الراية، وعن قتل صاحب الاختلاف، وعن قتل الجيش الذي نزلت ~~فيه سورة والعاديات، وعن سكنى المسجد، وأمر بسد بابك، وعن الصلاة يوم تقدمت ~~بأمر بلال عن عائشة، وإذ كنت منسوخا، فان الله عز وجل قد أمرنا بأمور ثم ~~نسخها، وحرم العمل بها وحظرها فلذلك جعلك منسوخا، وحرم العمل بالمنسوخ مع ~~الناسخ، هذا في ms052 حالة كنت فيها تابعا، فكيف يحوز أن تؤدي عن ذمم رسول الله ~~(ص) فى حالة كنت فيها متبوعا. # فلما قيل له ذلك: قال: هذا قول علي بن أبي طالب، لا قولكم. ثم أمر خالد ~~بن الوليد بالفتك بعلي (ع) ونحن نذكره في موضعه إن شاء الله. PageV01P315 ### ||| [إقرار أبي بكر على نفسه] # وقالت فرقة أخرى: كيف تصلح للأمة، وأنت قد أقررت على نفسك، أنك من أهل النار. # رواه الواقدي: قال: # حدثنا عبد الله بن جعفر، عن ابن عوف، قال: قال أبو بكر: قد علمت أني داخل ~~النار أو واردها، فليت شعري هل أخرج منها أم لا؟. # وقالوا أيضا: ألست الذي قلت: إن لي شيطانا يعتريني عند غضبى (1)؟. PageV01P316 ### ||| [كيف يصلح للإمامة من له شيطان يعتريه؟!] # فكيف يصلح للإمامة، من له شيطان يعتريه؟! وكيف يؤمن على الأحكام والدماء ~~والفروج وهذه حاله؟! فلم يؤخره ذلك، ولا منعه التحرج (1) عن قول ما لا يفي ~~به، والله المستعان. # ثم احتج المحتج أنه قال: قد ثبت لعلي (ع) في ذلك المقام حين بعث في أمر ~~أبي بكر، خمس خصال، وثبت على أبي بكر خمس خصال علي الناسخ، وأبو بكر ~~المنسوخ، وعلي العازل، وأبو بكر المعزول، وعلي المثبت من رسول الله، وأبو ~~بكر المنتفي، وعلي المؤدي عن رسول الله ذممه وأحكامه حكما وخبرا، وأبو بكر ~~الذي لا يصلح أن يؤدي، وعلي المنزه عن موقف الجهل بالموسم والوقوف ~~بالمزدلفة، وأبو بكر المولى الموسوم بالجهل، وبدعة الوقوف بالمزدلفة، ومن ~~حج في ذي القعدة الذي ختم به حج الجاهلية. # رواه أبو أيوب: سليمان بن داود المنقري (2)، قال: حدثنا يزيد بن هارون ~~(3)، قال: حدثنا حسين الأشقر (4)، قال: حدثني إياس بن PageV01P317 # معاوية (5)، عن عكرمة بن خالد المخزومي (6) [قال]: إن أبا بكر حج في ذي ~~القعدة، فلما كان العام المقبل حج رسول الله في ذي الحجة، فخطب الناس فقال: # أيها الناس، إن الزمان قد استدار كهيئة يوم خلق الله السماوات والأرض. ~~@QUR@019 إن عدة الشهور عند الله اثنا عشر شهرا في كتاب الله يوم خلق ms053 ~~السماوات والأرض منها أربعة حرم (7) ثلاثة متوالية: ذو القعدة وذو الحجة، ~~ومحرم، ورجب الذي بين جمادى وشعبان، وكان الحج يكون في شهر رمضان، وفي ذي ~~القعدة، فحج أبو بكر ولم يحج رسول الله (ص) فلما كان العام المقبل حج رسول ~~الله ص: فوافق الحج ذا الحجة. # قال سفيان بن حسين: (8) وحدثني أبو بشر، عن مجاهد، أن أبا بكر حج في ذي ~~القعدة. (9) PageV01P318 # 117 قال: وحدثنا محمد بن بكير الحضرمي (1)، قال: حدثنا عباد بن العوام ~~(2)، قال: أخبرني سفيان يعني ابن الحسين، عن الحكم (3)، عن المقسم (4): ~~عن ابن عباس، [قال:] إن النبي بعث أبا بكر، وأمر [ه] أن ينادي بهذه ~~الكلمات، قال: ثم أتبعه عليا فبينا أبو بكر نازل في بعض الطريق، إذ سمع ~~رغاء ناقة رسول الله (ص) الغضباء، فخرج فزعا، وظن أنه رسول الله (ص) فإذا ~~علي ع فدفع إليه كتاب رسول الله، فأمره على الموسم، وأمر عليا PageV01P319 # أن ينادي بتلك الكلمات، فانطلقا، فقام علي في أيام منى، فنادى: # ذمة الله وذمة رسوله، بريء من كل مشرك، @QUR@011 فسيحوا في الأرض أربعة ~~أشهر واعلموا أنكم غير معجزي الله (1) لا يحجن بعد العام مشرك ولا يطوفن ~~بالبيت عريان ولا يدخل الجنة إلا كل مؤمن. # فكان ينادي بها، فإذا مج حلقه قام أبو هريرة، فنادى بها. # قال سفيان: # 118- وحدثني إياس بن معاوية (2)، عن عكرمة بن خالد المخزومي (3)، أن أبا ~~بكر حج في ذي القعدة، فلما كان العام المقبل حج رسول الله (ص)، فقام فخطب، فقال: # أيها الناس، إن الزمان قد استدار كهيئة يوم خلق الله السماوات والأرض ~~@QUR@019 إن عدة الشهور عند الله اثنا عشر شهرا في كتاب الله يوم خلق ~~السماوات والأرض منها أربعة حرم (4) ثلاثة متوالية [ذو القعدة، وذو الحجة ~~ومحرم] (5). ورجب الذي بين جمادى وشعبان، PageV01P320 # @QUR@04 فلا تظلموا فيهن أنفسكم ، وإن الشهر كذا وصفق بيديه وهكذا ثلاث ~~مرات، وقبض الإبهام في الثالثة يعني تسعة وعشرين. # فحج أبو بكر في ذي القعدة، ولم يحج رسول الله (ص) فلما كان العام المقبل، ~~حج رسول ms054 الله، فوافق الحج في ذي الحجة في العشر. # قال المحتج: ونحن الآن نورد حجة يفصل بهذا الأمر في ما إدعيناه حتى يعرفه ~~أولو الألباب، إذ قلنا سألنا عليا أكان يسره أن كان أقام أربعين سنة يعبد ~~الأصنام، ويشرب الخمر، ويعمل بالربا، ويعمل بأعمال أهل الجاهلية، وإباحة ما ~~حظر الله إباحته حتى إذا بلغ الأربعين، وقد استولت تلك الأحوال عليه، وطبعت ~~على قلبه، ونبت لحمه ودمه مما ذبح على النصب، وحرمت الكتب أسلم، فيكون ~~تعوذه من ذلك كتعوذه من النار، ومن كل عاهة وآفة، ونقيصة، ورذيلة، في دنيا ~~أو دين، ثم سألنا أبا بكر، أيسوءه، أن لو كان الله نزهه عن هذه الأحوال، ~~التي كان مقيما عليها، ولدا وناشئا وكهلا، ونبت عليها لحمه ودمه، وكان ~~إسلامه في حداثته، فإنه إن كان على الإسلام والملة، سوف يتمنى ذلك غاية ~~التمني، فعلي (ع) الآن بموضع غاية تمني أبي بكر وأبو بكر بموضع نهاية تعوذ ~~علي (ع). # ثم سأل سائل هؤلاء المخالفين فقال: (1) كيف استجزتم مع ما قد ذكرنا من ~~هذه الأسباب، أن تقرنوا بين أخي رسول الله، و[بين] أخي عمر بن الخطاب، فإن ~~من استجاز ذلك إستجاز أن يقرن بين رسول الله PageV01P321 # وغيره وهذا فيه الكفر. # فلينظر الناظر وليتأمل المتأمل أيهما أصلح للإمامة أهذا الذي جعله الله ~~علما لا يستغن (1) عنه الناس في شيء من أحواله، وجعله الله فلذا من أفلاذ ~~الجبال في قوة جسمه مع إجتماع قلبه وحذقه في المناهزة والكياد عند ~~المسابقة، وصحة التدبير (تدبيره)، ثم قرن به المعرفة والديانة والحكم ~~والحكمة، والعلم، والنطق، والبلاغة، فاحتاج البلغاء إليه لفصاحته والأدباء ~~لبراعته، والناقلة لفقهه، والمرتادون لقياسه والمتكلمون لحججه، والحكماء ~~لحكمته والمستنبطون لكرامته فمن اختار، وجد فوق الذي أمل، (2) ثم لا يعلم ~~الناس الطهارة مفتقرة إليه فضلا أن يكون مفتقرا إليها، إذ كان أنجب الناس ~~ولادة، وأبعدهم من الشرك بالله، ومن كل @QUR@04 ما ذبح على النصب . # فمن طهارته وفضله على الأمة إختار الله له خير امرأة خلقها، وأخرجت ~~للناس، فلما اجتمعا كانت نتيجتهما ms055 سيدي شباب أهل الجنة الذين عظمت بهما ~~المنة، بشهادة الكل، زوجها الرسول بأمر الله، وغذاها بالفضول من وحي الله ~~تؤاكله الطيبات، وتتابعه على الصالحات، أم من (3) لم يفهم حدود الصلاة، ~~ولا فرق بين المحكم والمتشابه إلى أن توفي. PageV01P322 # وإنما ذكرنا جملا من التفسير، وكرهنا التطويل، وأتينا بجوامع، من ~~التلخيص، لعلمنا بمعرفة من لم يجر إلى العبادة أنه مباين للعالم في أسبابه، ~~ونأي عن دينهم في إكتسابه للكمال الذي قصروا عنه من حال طفولته إلى حين ~~كهولته، وكان بحيث يتعجب المتأمل، ويبهر المتفرس فيه ويقهر بالبيان ~~مناظريه، ويفسر بالبرهان مناكريه. # ومن الدليل أيضا أنه رأى أباه وعمومته وعشيرته، وقبائل العرب يشهدون على ~~رسول الله أنه كذاب، وأنه ساحر، ثم لا يصرفه ذلك من التمسك به والثبات على ~~ما قيل فيه، والمسارعة إلى أموره (1) صبيا صغيرا ويافعا كبيرا يصلي معه ~~والناس بين هازل وساخر لا يرى له مع المكذبين مصدقا، وهم ملء الأرض، ولا ~~مع المدافعين محققا، قد قنع بالواحد، وإغتبط بالدين لا بالدنيا، ولا بما ~~يفيده، لا يستزيد منها ولا توحشه القلة، ولا تهزه وفور الكثرة، إنما هو ~~التفويض، فتبارك الله ما أعمى هذه القلوب؛ ألا يفكرون؟، أن الله عز وجل لم ~~يقرن هذا الرجل في حال شبابه برسول الله، ولم يتصل (2) به إلا وقد اختاره ~~من بين العالم، وركب فيه ما هو ظاهر لأولي الألباب من حسن الفهم وإمضاء ~~العزم، ووعي الرسالة عن الرسول، والتنزه عن رجاسة الجاهلية، إذ لم يخش إلا ~~الله في أحواله كلها، PageV01P323 # ولم يصب بفرجه حراما ولم يدخله جوفه، ولم يتعلق عليه بكذب ولم يستطع ~~تخطئته في حكم، ولم يتعايا في قضية ولم يحف في قسم، ولم يتعد في ظن، (1) ~~ولم يتحرك لداعية شهوة، ولم يخاصم في حجاج إلى سائر ما إن تأمله المأملون ~~مع الكفاية والحجى، وجدوه واضح البينات واجب الحقيقة، منير البرهان، لا ~~يعلم (2) إلا على اليقين، ولا يتخول الظنون ولا يتخوف الشيطان. # ثم هو أول من يحكم له بالجنة، وعلى خصمه بالنار، إذا ms056 كان أول من يجثو ~~للخصوم يوم القيامة (3). وهذا (4) وعدنا شرح هذه القصة، ونحن ذاكروا الخبر ~~مستقصى # عن النبي (ص) أنه قال: نحن السابقون يوم القيامة، ونحن أول الأول ~~محاسبون. # وقال (ص): إن أول من يحاسب في الدفاف إذا كانت هذه الأمة، أول أمة تحاسب # ، وأول وقعة كانت بين الموحدين والمشركين يوم بدر. وأول دم أهريق يوم بدر ~~دم الوليد بن عتبة وهو أول من بارز علي بن أبي طالب (ع)، فضربه على قرنه ~~ضربة ندرت (5) منها عيناه، فأول جاث للخصوم علي والنبيون والملائكة، PageV01P324 # والحق والعدل من جهة، وإبليس وجنوده والمشركون من جهة، فإذا حكم الله عز ~~وجل لعلي [ع] على الوليد، كان ذلك فتحا تاما، وخطبا عاما، للحق كله على ~~الباطل كله، والخير بحذافيره على الشر (1) بأسره، فمن المجاري من الأمة في ~~ميدانه، ومن المقارن له أو المقاوم له، وهو أول من يحكم له بالجنة، وعلى ~~خصمه بالنار، وهو أول من يرد الجنة (2) ويرد خصمه النار. # ثم أجمعت الأمة قاطبة أن عليا (ع) كان يصلح للخلافة ولم تجمع أن أبا بكر ~~كان يصلح لها، وقالت الجماعة التي أنكرت إمامته: # كيف يصلح لها هو وصاحبه؟ وقد أقر أنه غاصب يعمل بالحمية فعل الجاهلية، ~~ويخاطب عليا (ع) بما # رواه الواقدي، قال: PageV01P325 # 119- حدثني هشام بن سعد، عن زيد بن أسلم، عن أبيه، قال: # سمعت عمر بن الخطاب يقول: لما قبض رسول الله ص، خرجت أنا وأبو بكر، حتى ~~دخلنا على علي بن أبي طالب، في بيت فاطمة، وعنده المهاجرون، فقلت: ما تقول ~~يا علي؟ قال: أقول: خيرا، نحن أولى برسول الله (ص) وما نزل، قال: قلت: كلا، ~~والله الذي نفسي بيده، حتى تحزوا رقابنا بالمناشير. # ثم استدللنا، واستدل أهل النظر: أن من نقل من أصلاب الطاهرين إلى أرحام ~~الطاهرات، أولى بالأمة ممن ولد على غير رشده، وناله سفاح أهل الجاهلية، فلا ~~حسب معلوم، ولا نسب معروف، ثم كان صائبا يعرف ذلك أهل المعرفة بالنسب، بأن ~~أباه عثمان بن عامر، وأمة أم الخير بنت ms057 صخر، وكان عثمان متزوجا بابنة ~~أخيه!، وأما صاحبه، فأمر الناس أن لا يزيدوه على الخطاب لما وقف عليه من ~~أمر نسبه، وقصة جدته، وما كانت ترمى به. # رواه محمد بن فضيل: عن أبي لهيعة، (1) عن يزيد بن أبي حبيب، عن ربيعة بن ~~لقيط، عن مالك بن هدم (2): PageV01P326 # سمعت عمر بن الخطاب يقول: تعلموا أنسابكم، تصلوا أرحامكم (1)، ولا ~~يسألني أحد عن ما وراء الخطاب. # أوليس قد خاطبه ابن عباس حين طعن، بما # رواه الواقدي، قال: # 120- حدثني كثير بن زيد، عن عمر مولى عفرة، عن ابن عباس، قال: دخلت على ~~عمر حين طعن، فقلت له: أسلمت إذ كفر الناس، ونصرت إذ خذل الناس ومضى رسول ~~الله (ص)، وهو عنك راض، وقتلت شهيدا، ولم يختلف في ولايتك اثنان، فقال عمر: ~~أعد (2) مقالتك، فأعدتها عليه ثلاثا، فقال: أما إن المغرور من غررتموه، أما ~~والله لو أن لي ما طلعت عليه الشمس من صفراء وبيضاء لافتديت به من هول ~~المطلع. # أفمن هذه حاله أصلح للإمامة، أم من هو من رسول الله، ورسول الله منه، ومن ~~جرى مع رسول الله في صلب إلى رحم، لم يمسسه سفاح أهل الجاهلية، فصار نادرة ~~العالمين، وموضع تأمل المتأملين الذي حمل باب خيبر بشماله وهو أربعة أذرع ~~في خمسة أشبار في أربعة أصابع عمقا، حجرا صلدا دور ثمانية، فأثر فيه ~~بأصابعه، وحمله بغير مقبض! ثم ترس PageV01P327 # به، وضارب الأقران بسيفه حتى هجم عليهم، ثم زجه من ورائه (1) أربعين ~~ذراعا، فاجتمع عليه قسامة حتى أزالوه عن مكانه!. # أليس هذا من آيات الله [و] المعجزة الباهرة للعقول؟ # ثم إنه أشرف الناس حسبا، وأصحهم نسبا، إذ كان من نفس رسول الله (ص)، وإذ ~~كان أولى الناس به. # أليس رسول الله (ص) أنجب الناس ولادة، وأكرمهم نسلا؟ # وعلي أقرب الناس إليه، وأولاهم به؟. # أليس رسول الله، أبرأ الناس من عبادة الأوثان، وما ذبح على النصب وعلي ~~أولى الناس به؟. # أليس رسول الله، إذا كان في جيش هو الأمير، وعلي أولى الناس به؟. # أليس رسول ms058 الله، لا يفر من الزحف ولا يولي الدبر، وعلي أولى الناس به؟. # أليس رسول الله، إذا كان في جيش إشتدت به الظهور، وقويت به النفوس، وعلي ~~أولى الناس به؟. # أليس رسول الله، قد ألقى في قلوب أعدائه منه الرعب، وفي قلوب أوليائه ~~المحبة، وعلي أولى الناس به؟. PageV01P328 # أليس رسول الله، لا يحتاج إلى مشورة في الحكم، ولا يفتقر إلى أصحابه إلى ~~توزيع القسم، وعلي أولى الناس به؟. # أليس رسول الله، لا يستنكف الناس من إمارة، ولا يرون عارا في ولاية، وعلي ~~أولى الناس به؟. # أليس رسول الله، المخصوص بسكنى المسجد، وعلي أولى الناس به؟. # أليس رسول الله، لا يرجع على الناس به هجنته، وعلي أولى الناس به؟. # أليس رسول الله، البريء من الاستبداد على الله، وعلي أولى الناس به؟. # أليس رسول الله، لا يخشى إلا الله تبارك وتعالى، وعلي أولى الناس به؟. # أليس رسول الله، أنطق الناس لسانا، وأتمهم بيانا، وعلي أولى الناس به؟. # أليس رسول الله، لا يحكم بما لا يدري، وعلي أولى الناس به؟. PageV01P329 ### ||| مناشدته (ع) يوم الشورى PageV01P331 # وهذا علي أمير المؤمنين، [ص]، خطب يوم الشورى فعدد (1) خصالا هذه منها، فقال: # 1- نشدتكم الله، هل فيكم أحد، أخوه رسول الله غيري (2) ثم قالوا: PageV01P332 # اللهم لا (1). # 2- قال: نشدتكم الله، هل فيكم أحد، له أخ كأخي جعفر المزين بجناحين (2) ~~يطير مع الملائكة في الجنة حيث يشاء (3) غيري؟ قالوا: # اللهم لا. PageV01P333 # 3- قال: نشدتكم الله، هل فيكم أحد، عمه كعمي حمزة، أسد الله، وأسد رسوله ~~وسيد الشهداء غيري (1)؟ قالوا: اللهم لا. # 4- قال: نشدتكم الله، هل فيكم أحد، قتل مشركي قريش [قبلي] غيري؟ قالوا: ~~اللهم لا. # 5- قال: نشدتكم الله، هل فيكم أحد، صاحب راية رسول الله (ص) منذ يوم بعثه ~~الله إلى يوم قبضه غيري؟ (2) قالوا: PageV01P334 # اللهم لا. # 6- قال: نشدتكم الله، هل فيكم أحد، قال رسول الله (ص): في غزوة تبوك، حيث ~~شكوت إليه ما قاله في المنافقون بالمدينة، فقال: إن المدينة لا تصلح إلا بي ~~أو بك، ومنزلتك مني بمنزلة هارون من موسى ms059 إلا أنه لا نبي بعدي [غيري]؟ (1) ~~قالوا: اللهم لا. PageV01P335 # 7- قال: نشدتكم الله، هل فيكم أحد، يوم أتي رسول الله بالطير، قال: # اللهم ائتني بأحب الخلق إليك يأكل معي من هذا الطير، فأتيته غيري؟ (1) ~~قالوا: اللهم لا. # 8- قال: نشدتكم الله، هل فيكم أحد، قال له رسول الله (ص) عند خروج نفسه: ~~لا يغسلني غيرك أحد، فإن رأى أحد شيئا من جسدي، وأنا ميت ذهب بصره، غيري؟ ~~(2) قالوا: اللهم لا. PageV01P336 # 9- قال: نشدتكم الله، أفيكم أحد، سالت نفس رسول الله (ص) في كفه، فمسح ~~بها وجهه غيري؟ (1) قالوا: اللهم لا. PageV01P337 # 10- قال: نشدتكم الله، أفيكم أحد، غسل رسول الله، بالروح والريحان مع ~~الملائكة المقربين غيري؟ قالوا: اللهم لا. # 11- قال: نشدتكم الله، أفيكم أحد، قلب رسول الله (ص) مع الملائكة لا أشاء ~~أقلب منه عضوا إلا قلبته الملائكة معي وحظي بغسله من جميع الناس غيري؟ (1) ~~قالوا: اللهم لا. # 12- قال: نشدتكم الله، أفيكم أحد، قسم رسول الله (ص) الحنوط الذي نزل به ~~جبرائيل، فجعل لي جزءا، ولفاطمة جزءا غيري؟ (2)، PageV01P338 # قالوا: اللهم لا. # 13- قال: نشدتكم الله، أفيكم أحد، علم كيف الصلاة على رسول الله (ص) ~~غيري؟ قالوا: اللهم لا. # 14- قال: نشدتكم الله، أفيكم أحد، يوم أنزلت سورة البراءة جملة على رسول ~~الله (ص)، فبعث بها مع أبي بكر، فلما بلغ الحديبية نزل عليه جبرائيل: فقال: ~~يا محمد، إنه لا يؤدي عنك إلا أنت أو رجل منك، فدفعها إلي غيري؟ (1) قالوا: ~~اللهم لا. # 15- قال: نشدتكم الله، أفيكم أحد، ردت عليه الشمس، يوم نام PageV01P339 # رسول الله، ورأسه في حجري غيري؟ (1) قالوا: اللهم لا. # 16- قال: نشدتكم الله، أفيكم أحد، حين مرض رسول الله، ينزل عليه جبرائيل، ~~فقال: إن ربك يخبرك أن شفاك في عذق رطب يجتنيه لك ابن عمك فاجتنيته، وشفي ~~بذلك، غيري؟ قالوا: اللهم لا. # 17- قال: نشدتكم الله، أفيكم أحد، مر به رسول الله (ص) بين حدائق ~~المدينة، فلم يمر بحديقة إلا قلت: يا رسول الله، ما أحسن هذه الحديقة!، ~~فيقول: حديقتك في الجنة أحسن منها، حتى مررت بعشر ms060 PageV01P340 # حدائق، غيري؟ (1) قالوا: اللهم لا. # 18- قال: نشدتكم الله، أفيكم أحد، قال فيه رسول الله (ص) يوم خيبر بعد أن ~~انهزم من بعث: لأعطين الراية غدا رجلا يحب الله ورسوله، ويحبه الله ورسوله، ~~كرار غير فرار، غيري؟ (2)، قالوا: اللهم لا. PageV01P341 # 19- قال: نشدتكم الله، أفيكم أحد، تفل رسول الله في عينيه وهو أرمد، فذهب ~~ما به، غيري؟ (1) قالوا: اللهم لا. # وكان علي أرمد العين يبتغي %~% دواء فلما لم يحسن مداويا PageV01P342 # 20- قال: نشدتكم الله، أفيكم أحد، جعل رسول الله، يدا بين كتفيه ويدا بين ~~ثدييه، وقال: اللهم أذهب عنه الحر والقر، فلم يجد حرا ولا قرا غيري؟ (1) ~~قالوا: اللهم لا. # حباه رسول الله منه بتفله %~% فبورك مرقيا وبورك راقيا # وقال: سأعطي الراية اليوم صارما %~% فذاك محب للرسول مؤاتيا # يحب النبي والإله يحبه %~% فيفتح هاتيك الحصون التواليا # فأقضى بها دون البرية كلها %~% عليا وسماه الوزير المؤاخيا PageV01P343 # 21- قال: نشدتكم الله، أفيكم أحد، اجتمع خمسون نفرا على باب خيبر فلا ~~يطيقوه، فكنت حملته وحدي! وتترست به وقاتلت الأقران، غيري؟ (1) قالوا: ~~اللهم لا. # 22- قال: نشدتكم الله، أفيكم أحد، قال له رسول الله إنه لم يبعث نبي قط ~~إلا ومعه قوة ثمانين رجلا، ولا كان وصي إلا ومعه قوة أربعين رجلا، وإن ~~وصيكم علي، غيري؟ قالوا: اللهم لا. # 23- قال: نشدتكم الله، أفيكم أحد، عنده درع رسول الله، وجميع سلاحه ~~ونعلاه، وقضيبه، غيري؟ قالوا: اللهم لا. # 24- قال: نشدتكم الله، أفيكم أحد، خلفه رسول الله (ص): على نسائه وأهله، ~~غيري؟ قالوا: اللهم لا. # 25- قال: نشدتكم الله، أفيكم أحد، ضمن دين رسول الله، وعداته وأداها، ~~غيري؟ (2) قالوا: اللهم لا. PageV01P344 # 26- قال: نشدتكم الله، أفيكم أحد، زوجه رسول الله فاطمة، ثم قال: # يا علي لا تعجل حتى آتيكما، فأتى، وقال: اللهم أذهب عنهما الرجس وطهرهما ~~تطهيرا، غيري (1)؟ قالوا: اللهم لا. # 27- قال: نشدتكم الله، أفيكم أحد، قام رسول الله على بابه كل يوم، حتى ~~قبض، يقول: السلام عليكم أهل البيت، الصلاة يرحمكم الله، غيري (2)؟ قالوا: ~~اللهم لا. PageV01P345 # 28- قال: نشدتكم الله، أفيكم أحد، قال له ms061 رسول الله: أنت أمير المؤمنين ~~وسيد المسلمين، وقائد الغر المحجلين غيري (1)؟ قالوا: PageV01P346 # اللهم لا. # 29- قال: نشدتكم الله، أفيكم أحد، قال له رسول الله حين قال: من يرتوي ~~لنا؟ فكاع الناس (1) فأخذت القربة ونزلت القليب، فلما ملأتها صعدت ~~فاستقبلتني رياح ثلاث! كل ذلك تردني إلى القليب، فلما رأيت رسول الله ~~استبطأني أخبرته بما أصابني، فأخبرني، أن ذلك جبرائيل وميكائيل، وإسرافيل، ~~جاءوا في زحوف من الملائكة يسلمون عليك غيري؟ (2) قالوا: اللهم لا. PageV01P347 # 30- قال: نشدتكم الله، أفيكم أحد، يوم انقلب الناس على أعقابهم، فلم يبق ~~مع رسول الله أحد غيري، فهبط جبرائيل في أربعة آلاف ملك، كلهم ينادي: لا ~~سيف إلا ذو الفقار، ولا فتى إلا علي، غيري (1)؟ قالوا: # اللهم لا. # 31- قال: نشدتكم الله، أفيكم أحد، يوم قال جبرئيل لرسول الله: لقد عجبت ~~ملائكة السماء من مواساة هذا الرجل إياك! فقال: يا جبرائيل، ما يمنعه وهو ~~مني وأنا منه، فقال جبرائيل: وأنا منكما، غيري؟ (2) قالوا: PageV01P348 # لا سيف إلا ذو الفقار، %~% ولا فتى إلا علي PageV01P349 # اللهم لا. # 32- قال: نشدتكم الله، أفيكم أحد، يوم عبر عمرو بن عبد ود الخندق وكاع ~~عنه جميع الناس [فق] تلته غيري؟ (1) قالوا: اللهم لا. # 33- قال: نشدتكم الله، أفيكم أحد، قتل مرحب فارس خيبر، غيري؟ (2) قالوا: ~~اللهم لا. PageV01P350 # 34- قال: نشدتكم الله، أفيكم أحد، بعثه رسول الله إلى بني جذيمة فلما ~~رجعت إليه قال: يا علي لقد سرت فيهم بسيرة الله، غيري؟ (1) قالوا: # اللهم لا. # 35- قال: نشدتكم الله، أفيكم أحد، بعثه رسول الله إلى اليمن، فلما رجعت ~~إليه، قال: يا علي لقد قضيت فيهم بحكم الله في السماء، غيري؟ (2) # قد علمت خيبر أني مرحب %~% شاكي السلاح بطل مجرب # أنا الذي سمتني أمي حيدرة %~% كليث غابات كريه المنظرة # أوفيهم بالصاع كيل السندرة %~% فضرب مرحبا ففلق رأسه فقتله PageV01P351 # قالوا: اللهم لا. # 36- قال: نشدتكم الله، أفيكم أحد، سئل عن حلال وحرام، فلم يكع عنه غيري؟ ~~قالوا: اللهم لا. # 37- قال: نشدتكم الله، أفيكم أحد، قتل سبعين رجلا من قريش يعدون فارسا ~~(1) يبلغ الماء آنافهم قبل ms062 شفاههم غيري؟ قالوا: اللهم لا. # 38- قال: نشدتكم الله، أفيكم أحد، نزلت فيه @QUR@04 السابقون السابقون ~~أولئك المقربون غيري؟ (2) قالوا: اللهم لا. # 39- قال: نشدتكم الله، أفيكم أحد، نزلت فيه @QUR@010 «لا يستوي منكم من ~~أنفق (من) قبل الفتح وقاتل» الآية. غيري؟ قالوا: اللهم لا. # 40- قال: نشدتكم الله، أفيكم أحد، نزلت فيه: @QUR@08 أجعلتم سقاية الحاج ~~وعمارة المسجد الحرام الآية (3)، غيري؟ قالوا: اللهم لا. PageV01P352 # 41- قال: نشدتكم الله، أفيكم أحد، نزلت فيه: @QUR@05 إنما وليكم الله ~~ورسوله الآية (1) غيري؟ قالوا: اللهم لا. # 42- قال: نشدتكم الله، أفيكم أحد، قال له النبي: منزلك يواجه منزلي في ~~الجنة غيري (2)؟ قالوا: اللهم لا. # 43- قال: نشدتكم الله، أفيكم أحد، قال فيه رسول الله: إن أول من PageV01P353 # يرد علي الحوض غدا أولكم إسلاما علي بن أبي طالب غيري (1)؟ قالوا: # اللهم لا. # 44- قال: نشدتكم الله، أفيكم أحد، أسند رسول الله (ص) إلى صدره في مرضه ~~الذي توفي فيه، فقال: يا أخي ألا أبشرك؟ قلت: بلى قال: # قول الله عز وجل: @QUR@010 إن الذين آمنوا وعملوا الصالحات أولئك هم خير ~~البرية أنت وشيعتك تردون علي الحوض غيري؟ (2) قالوا: اللهم لا. # 45- قال: نشدتكم الله، أفيكم أحد، جعله رسول الله (ص) في طلاق نسائه مثل ~~نفسه غيري؟ قالوا: اللهم لا. # 46- قال: نشدتكم الله، أفيكم أحد، قال له رسول الله: يوم المباهلة، إذ ~~نزلت: @QUR@014 فقل تعالوا ندع أبناءنا وأبناءكم ونساءنا ونساءكم وأنفسنا ~~وأنفسكم PageV01P354 # أنت نفسي، غيري؟ (1) قالوا: اللهم لا. # 47- قال: نشدتكم الله، أفيكم أحد، قال له رسول الله: في حجة الوداع، كيف ~~كان حجك؟ قلت: إهلالا كإهلال رسول الله، فأعطاني من هديه الثلث، غيري؟ (2) ~~قالوا: اللهم لا. # 48- قال: نشدتكم الله، أفيكم أحد، ناجى رسول الله اثنتي عشرة سنة وقدم ~~بين يدي نجواه صدقة، غيري؟ (3) قالوا: اللهم لا. PageV01P355 # @QUR@021 يا أيها الذين آمنوا إذا ناجيتم الرسول فقدموا بين يدي نجواكم ~~صدقة ذلك خير لكم وأطهر فإن لم تجدوا فإن PageV01P356 # 49- قال: نشدتكم الله، أفيكم أحد، قال فيه رسول الله: إن فيكم من يقاتل ~~على التأويل، كما قاتلت على التنزيل، قالوا: يا رسول ms063 الله من هو؟، قال: ~~خاصف النعل، غيري؟ (1) قالوا: اللهم لا. PageV01P357 # 50- قال: نشدتكم الله، أفيكم أحد، قال له رسول الله: لا يحبك إلا مؤمن، ~~ولا يبغضك إلا منافق، غيري؟ (1) قالوا: اللهم لا. PageV01P358 # 51- قال: نشدتكم الله، أفيكم أحد، قال فيه رسول الله: من سره أن يحيى ~~حياتي، ويموت ميتتي، ويدخل جنة وعدنيها ربي فليتول علي بن أبي طالب، غيري؟ ~~(1) قالوا: اللهم لا. # 52- قال: نشدتكم الله، أفيكم أحد، لما نزلت فيه: @QUR@07 إنما أنت منذر ~~ولكل قوم هاد فقال فيه رسول الله: أنا المنذر، وعلي الهادي، غيري؟ (2) ~~قالوا: اللهم لا. PageV01P359 # 53- قال: نشدتكم الله، أفيكم أحد، يوم أرادت قريش أن تفتك برسول الله! ~~ونزل عليه جبرائيل: فأمره بالمسير إلى المدينة، فاضطجعت على فراش النبي، ~~غيري؟ (1) قالوا: اللهم لا. PageV01P360 # 54- قال: نشدتكم الله، أفيكم أحد، قال له رسول الله (ص): يا علي، قد فضلك ~~الله عليهم كما فضل الذهب على الفضة، وكما فضل PageV01P361 # الشمس على القمر، غيري؟ قالوا: اللهم لا (1). # 55- قال: نشدتكم الله، أفيكم أحد، قال له رسول الله: إن الله أعطاني أربع ~~خصال في علي لم يعطها أحد من الأنبياء قبلي، يواري عورتي، ويقضي ديني، وهو ~~على حوضي، ومعه لواء الحمد تحته آدم ومن ولد! (2)، غيري؟ قالوا: اللهم لا. # 56- قال: نشدتكم الله، أفيكم أحد، قال فيه (3) رسول الله: إني لست أخاف ~~عليه أن يرجع كافرا بعد إيمان، ولا زانيا بعد إحصان، غيري؟ (4) قالوا: ~~اللهم لا. # 57- قال: نشدتكم الله، أفيكم أحد، كان يحمي رسول الله بقدميه PageV01P362 # حتى كان يدخلهما بينه وبين زوجته، غيري؟ (1) قالوا: اللهم لا. # 58- قال: نشدتكم الله، أفيكم أحد، قال له رسول الله: أنت المظلوم من ~~بعدي، غيري؟ (2) قالوا: اللهم لا. # 59- قال: نشدتكم الله، أفيكم أحد، تفل رسول الله في فيه فمج العلم مجا، ~~غيري؟ قالوا: اللهم لا. # 60- قال: نشدتكم الله، أفيكم أحد، يرد عليه من أمر دينه ما لا يعلمه PageV01P363 # الناس إلا فزعمتم [فزعتم إليه، غيري؟ قالوا: اللهم لا. # 61- قال: نشدتكم الله، أفيكم أحد أكل في حياة رسول الله من طعام الجنة، ~~غيري؟ قالوا: ms064 اللهم لا. الحديث (1). # فهذه أكثر من مائة خصلة أوردها هو ع على الأمة ليوجب عليهم الحجة، بكتاب ~~الله وسنة نبيه (2). # فقال عبد الرحمن بن عوف: تأخذها أن تسير فينا بسيرة أبي بكر وعمر، قال: ~~أسير فيكم بكتاب الله وسنة نبيه (1). # فلما رأى عبد الرحمن بن [عوف امتناعه، قال: يا عثمان، تأخذها على أن تسير ~~فينا بسيرة أبي بكر وعمر، قال: نعم، قال: هي لك. # أفمن هذه الخصال فيه مجتمعه، أولى بالإمارة وبالقيام بأمر الأمة بعد رسول ~~الله؟، أم من لا يعرف وجوه ما ولوه؟ وهو مفتقر إلى قنبر، فضلا PageV01P364 # عن علي بن أبي طالب ع، ومن لم يحكم بحكم قط إلا خولف فيه، وبين له الخطأ، ~~ومن ذكر أن له شيطانا يعتريه (1)، ومن يجزع عند الموت جزعا حتى قال: ليتني ~~تبنة في لبنة، ولم أك شيئا، وقرأ: وجاءت سكرة الحق بالموت، فغير الكتاب. # وروي: أن النبي (ص) بشره بالجنة، أفيكون هذا القول ممن بشره الصادق، عن ~~ربه الجليل؟، اللهم إلا أن يكون هذا المبدأ الذي ختم به هذا الأمر كله عنده ~~كذابا لا يركن إلى قوله، ولا يثق بما عنده ولا يخفى على ذي لب، أنه لو بشر ~~بالجنة كما يروون لكان قوله # كقول أمير المؤمنين وسيد المسلمين، حيث قال على منبر الكوفة لما قرب أمره ~~وانقضت أيامه: ما ينتظر أشقاها أن يخضب هذه من هذه، شوقا إلى ربي عز وجل، ~~وتصديقا [إني إلى لقاء ربي لمشتاق، ولحسن ثوابه لمنتظر راج وإني لعلى ~~الصراط المستقيم في يقين من أمري، وبينة من ربي (2). PageV01P366 # وكقوله حين قال له ابن عباس: وقد رآه امتنع من الطعام: يا أمير المؤمنين ~~ما يمنعك من الطعام؟ فقال: أحب أن ألقى ربي خميصا إيقانا بحتم القضاء، ~~واشتياقا وتصديقا (1) لنبإ الرسول. # وكقوله للحسين (2): والله ما يبالي أبوك، وقع على الموت، أو وقع الموت ~~عليه (3) # و# كقوله للحسن لما ضربه ابن ملجم: فزت والله، وما يرى أبوك سوءا بعد ~~هذا اليوم؛ # هكذا تكون المعرفة بالله عز وجل، ويكبر (4) شأن ms065 رسول الله ص وهكذا يكون ~~التصديق بما جاء من عند الله عز وجل، لا كمن جزع وخاف عاقبة ما سلف. # أشدد حياز يمك للموت %~% فان الموت آتيكا # ولا تجزع من الموت %~% إذا حل بواديكا PageV01P367 ### ||| (5) باب: الرد على من قال: لم قعد علي بن أبي طالب عن طلب حقه؟! PageV01P369 # 121- بزعمكم إذا، كيف سكت عنه إذا (ان) كان له،؟!، إنا لما أوردنا هذه ~~القواطع التي إحتججنا بها، والبراهين التي كشفنا عنها، ولم يقدروا على ~~إبطالها، طالبونا بهذه، فقالوا: ما بال هذا الرجل قعد عن طلب حقه؟ # إذ علم أن الخلافة له دون غيره، ولم يضارب عليها بسيفه، أكان أضعف من ~~الرجل الذي غلبه مكانه؟ أم كانت بنو هاشم أقل عددا وأضعف جندا من بني تيم؟ # فأخبرناهم بالعلة في ذلك وشرحنا ما كانت علة قعوده (ع) عن طلب حقه بالسيف ~~دون اللسان من # قوله، حيث سأله الأشعث بن قيس، فقال: يا أمير المؤمنين إني سمعتك تقول: ~~ما زلت مظلوما! فما منعك من طلب ظلامتك والضرب دونها بسيفك؟ # فقال: يا أشعث منعني من ذلك، ما منع هارون (ع) إذ قال لأخيه موسى (ع): ~~@QUR@012 إني خشيت أن تقول فرقت بين بني إسرائيل ولم ترقب قولي (1)، وكان ~~معنى ذلك، أنه قال له موسى حين مضى لميقات ربه: PageV01P370 # إن رأيت قومي ضلوا واتبعوا غيري، فنابذهم، وجاهدهم، فإن لم تجد أعوانا ~~فاحقن دمك وكف يدك،! وكذلك قال لي أخي رسول الله (ص) وأنا فلا أخالف أمره، ~~وما ضننت بنفسي عن الموت فما ذا أقول له إذا لقيته؟ وقال: ألم آمرك بحقن ~~دمك وكف يدك، فهذا عذري. # 122- وقوله حين سأله ابن دودان (1): فقال يا أمير المؤمنين: عجبت ~~لهؤلاء القوم الذين عدلوا هذا الأمر عنكم،! وأنتم الأعلون نسبا وفرطا برسول ~~الله، وقيما للكتاب!؟ فقال: [ع] يا ابن دودان، إنك لقلق (2) الوضين، ~~وتسأل عن غير ذي مسئلة ولك مع هذا أحسن الإجابة قد استعلمت (3)!. PageV01P371 # فاعلم: أنها كانت أثرة شحت عليها نفوس قوم [وسخت عنها نفوس آخرين، فإن ~~يرتفع عنا محن البلوى ms066 نحملهم من الحق على محضه، وإن تكن PageV01P372 # الأخرى @QUR@05 فلا تذهب نفسك عليهم حسرات و@QUR@05 فلا تأس على القوم ~~الفاسقين . # ووجه آخر: ما ذكره العلماء، قلنا: إن أمير المؤمنين (ع) منعه من طلب ~~الخلافة بعد فراغه من دفن رسول الله (ص) وبعد أن توثب الظالمون، فبايعوا ~~أبا بكر إن المدينة كانت محتشية بالمنافقين وكانوا يعضون @QUR@03 الأنامل ~~من الغيظ ، وكانوا ينتهزون (يهتبلون) الفرصة، وقد تهياؤا لها ووافق ذلك في ~~شكاة رسول الله (ص) وقبل وفاته، وعلي (ع) مشغول بغسل رسول الله وبإصلاح ~~أمره ودفنه، فلما إنجلت الغمة وبايع الناس أبا بكر من غير مناظرة أهل البيت ~~قعد في منزله، وطلب الخلافة بلسان دون سيفه، وتكلم وأعلم الناس حاله وأمره ~~معذرا يعلم الناس أن الحق له دون غيره، وذكرهم ما كان رسول الله (ص) عقد ~~له، ثم رجع وقعد عن القوم، فصاروا إلى داره وأرادوا أن يضرموها عليه وعلى ~~فاطمة ع نارا!، فخرج الزبير بسيفه حتى كسروه. PageV01P373 # 123 رواه محمد بن هارون (1): # عن أبان بن عثمان (2): قال: حدثني سعيد بن قدامة (3)، عن زائدة بن قدامة ~~(4): أن أبا بكر دعا عليا (ع) إلى البيعة فامتنع، وقال: إني لأخو رسول الله ~~(ص) لا يقولها غيري إلا كذاب، وأنا والله أحق بهذا الأمر منكم، وأنتم أولى ~~بالبيعة لي، إنكم أخذتم هذا الأمر من العرب بالحجة وتأخذونه منا أهل البيت ~~غصبا وظلما، احتججتم على العرب بأنكم أولى الناس بهذا الأمر منهم، بقرابة ~~رسول الله (ص) فأعطوكم المقادة وسلموا لكم الأمر فأنا أحتج عليكم بما ~~احتججتم به على العرب، فنحن والله أولى بمحمد (ص) منكم فأنصفونا من أنفسكم ~~إن كنتم تؤمنون بالله، واعرفوا لنا من هذا الأمر ما عرفته لكم العرب، وإلا PageV01P374 # فبوءوا بالظلم، وأنتم تعلمون (1). # فقال أبو عبيدة بن الجراح: [يا أبا الحسن] أبو بكر أقوى على هذا الأمر، ~~وأشد احتمالا، فارض به وسلم له، وأنت بهذا الأمر خليق وبه حقيق في فضلك ~~وقرابتك وسابقتك! فقال لهم [علي ع]: # 124- يا معشر قريش، الله الله، لا تخرجوا سلطان محمد ms067 من بيته (2) إلى ~~بيوتكم، فإنكم إن تدفعونا أهل البيت عن مقامه في الناس، وحقه تؤزروا فو ~~الله لنحن أهل البيت أحق بهذا الأمر منكم ما كان فينا القاري لكتاب الله ~~الفقيه في دين الله العالم بسنة رسول الله المضطلع بأمر الرعية، فو الله إن ~~ذلك فينا فلا تزينوا لأنفسكم ما قد سميتمونا، ولا تتبعوا الهوى، ولا ~~تزدادوا من الله إلا بعدا (3). PageV01P375 # فقال بشير بن سعد الأنصاري (1): لو سمع الناس مقالتك من قبل أن يبايعوا ~~أبا بكر، ما اختلف عليك اثنان، فقال أبو بكر لعلي (ع) عند ذلك: إن لم تبايع ~~[فلا] أكرهك!، فانصرف علي (ع) في ذلك اليوم (2). # فسألت زائدة بن قدامة: ممن سمعت هذا الحديث؟ قال: من أبي جعفر محمد بن ~~علي بن الحسين (ع). # 125- قال: وأخبرنا مخول بن إبراهيم النهدي (3)، قال: حدثنا مطر # وأصبح أقوام يقولون ما اشتهوا %~% ويطغون لما غال زيدا غوائله PageV01P376 # بن أرقم قال: حدثنا أبو حمزة الثمالي (1): # عن علي بن الحسين (ع)، قال: لما قبض [النبي] (ص) وبويع أبو بكر، تخلف ~~علي (ع) فقال عمر لأبي بكر: ألا ترسل إلى هذا الرجل المتخلف فيجيء ~~فيبايع؟، قال [أبو بكر]: يا قنفذ اذهب إلى علي وقل له: يقول لك خليفة رسول ~~الله (ص) تعال بايع! فرفع علي (ع) صوته، وقال: سبحان الله ما أسرع ما كذبتم ~~على رسول الله (ص)!، قال: فرجع فأخبره، ثم قال عمر: ألا تبعث إلى هذا الرجل ~~المتخلف فيجيء يبايع؟ فقال لقنفذ: اذهب إلى علي، فقل له: # يقول لك أمير المؤمنين: تعال بايع، فذهب قنفذ، فضرب الباب، فقال علي ع: ~~من هذا؟ قال: أنا قنفذ، فقال: ما جاء بك؟ قال: يقول لك أمير المؤمنين: تعال ~~فبايع! فرفع علي (ع) صوته، وقال: سبحان الله! لقد ادعى ما ليس له، فجاء: ~~فأخبره، فقام عمر: فقال: انطلقوا إلى هذا الرجل حتى نجيء إليه، فمضى إليه ~~جماعة، فضربوا الباب، فلما سمع علي ع أصواتهم لم يتكلم، وتكلمت امرأت [ه]، ~~فقالت: من هؤلاء، PageV01P377 # فقالوا: قولي لعلي: يخرج ويبايع، ms068 فرفعت فاطمة ع صوتها، فقالت: # يا رسول الله ما لقينا من أبي بكر وعمر بعدك؟!! فلما سمعوا صوتها، بكى ~~كثير ممن كان معه، ثم انصرفوا (1)، وثبت عمر في ناس معه، فأخرجوه وانطلقوا ~~به إلى أبي بكر حتى أجلسوه بين يديه!، فقال أبو بكر: بايع، قال: # فإن لم أفعل؟، قال: إذا والله الذي لا إله إلا هو تضرب عنقك!، قال علي ع: ~~فأنا عبد الله وأخو رسوله قال (أبو بكر): بايع، قال: فإن لم أفعل، قال: إذا ~~والله الذي لا إله إلا هو، تضرب عنقك (2)، فالتفت علي ع إلى القبر، وقال: ~~يا @QUR@08 ابن أم إن القوم استضعفوني وكادوا يقتلونني (3) ثم بايع وقام (4)!. # 126 وحدث الواقدي: قال: حدثنا ابن أبي حنيفة، عن داود بن الحصين، قال: ~~غضب رجال من المهاجرين والأنصار في بيعة أبي بكر، وقالوا: من غير مشورة ولا ~~رضى منا، وغضب علي والزبير، ودخلا بيت فاطمة، وتخلفا عن البيعة، فجاءهم عمر ~~في عصابة، فيهم أسيد بن حضير (5) وسلمة بن أسلم بن جريش الأشهلي، فصاح عمر: ~~اخرجوا أو PageV01P378 # لنحرقنها عليكم!، فأبوا أن يخرجوا، فصاحت بهم فاطمة وناشدتهم الله، فأمر ~~عمر سلمة بن أسلم، فدخل عليهما، وأخذ سيف (1) أحدهما فضرب به الجدار حتى ~~كسره، ثم أخرجه ما يسوقهما حتى بايعا (2). # 127 قال وأخبرني إسحاق بن إبراهيم (3)، قال: أخبرنا سلمة بن الفضل عن ~~محمد بن إسحاق، عن عبد الملك بن أعين (4)، عن أبي حرب بن أبي الأسود ~~الدئلي (5)، قال: PageV01P379 # بعثني أبي إلى جندب بن عبد الله البجلي (1)، أسأله عما حضر من أبي بكر ~~وعمر مع علي، حيث دعواه إلى البيعة، قال: أخذاها من علي!! قال: فكتب إليه: ~~لست أسألك عن رأيك، اكتب لي بما حضرت وشاهدت، فكتب: بعثا إلى علي فجيء به ~~ملبيا، فلما حضر، قالا له: بايع، قال [علي:] فإن لم أفعل؟ قال: إذا تقتل!، ~~قال: إذا تقتلون عبد الله وأخا رسول الله، قالا: أما عبد الله فنعم، وأما ~~أخو رسول الله فلا!! ثم قالا له: # بايع، قال: [إن لم أفعل؟ قالا: ms069 إذا تقتل وصغرا لك، قال: إذا تقتلون عبد ~~الله وأخا رسول الله، قالا: أما عبد الله فنعم، وأما أخو رسول الله فلا ~~(2)! قال: # فرجع يومئذ ولم يبايع # قال [الواقدي]: PageV01P380 # 128 وروى النعمان المعروف بابن الشيخ: قال: حدثني أبي عن محمد بن جمهور، ~~عن زرارة (1)، عن أبي عبد الله جعفر بن محمد (ع)، قال: لما خرج أمير ~~المؤمنين علي ع من منزله، خرجت فاطمة (ع) والهة! فما بقيت امرأة هاشمية إلا ~~خرجت معها حتى انتهت من القبر فقالت: خلوا عن ابن عمي، فو الذي بعث محمدا ~~بالحق لئن لم تخلوا عنه، PageV01P381 # لأنشرن شعري، ولأضعن قميص رسول الله الذي كان عليه حين خرجت نفسه على ~~رأسي ولأخرجن (1) إلى الله، فما صالح بأكرم على الله من ابن عمي، ولا ~~الناقة بأكرم على الله مني، ولا الفصيل بأكرم على الله من ولدي. # قال سلمان: وكنت قريبا منها، فرأيت والله (2) حيطان مسجد رسول الله (ص) ~~انقلعت من أسفلها (3)، حتى لو أراد الرجل أن ينفذ من تحتها لنفذ! فقلت: يا ~~سيدتي ومولاتي، إن الله تبارك وتعالى بعث أباك رحمة فلا تكوني نقمة، فرجعت ~~الحيطان! حتى سطعت الغبرة من أسفلها فدخلت في خياشيمنا (4). # فمن أين زعموا أنه لم يطلب الخلافة بلسانه دون سيفه وقد قعد في بيته ستة ~~أشهر يعلم الناس، فمرة يخرج ملبيا، ومرة يدارى، ومرة يقول: # ويقال له: [بايع] يقول: فإن لم أفعل، يقال له: تضرب عنقك. # ثم دخل بعد ذلك، فيما دخل فيه الناس، وأشفق على الإسلام وأهله، وخاف أن ~~يثور عليه من كلام متكلم أو شغب شاغب، فإن الأنصار لما رأت الأمر قد أزيل ~~عن صاحبه، قالت: فمنا أمير ومنكم أمير، وقالوا: PageV01P382 # نرد هذا الأمر جدعا إذ (1) أزلتموه عن أهل بيت النبوة فخدعوا فقيل لهم: # منا الأمراء، ومنكم الوزراء، فصاروا هم الأمراء، ولم تكن الأنصار (2) ~~وزراء فدعاه النظر للدين إلى الكف عن الإظهار، ورأى التجافي عن الأمر أصلح، ~~وعلم أن ترك منازعة من لا يصلح لكل الأمور لا يعادل التغرير بالدين ولا يفي ms070 ~~بالخطاب في دروس الإسلام وما فيه فساد العاجلة والآجلة، فآثر الخمول ظنا ~~(3) بالدين، وآثر الآجلة على العاجلة. # ثم وقع أمر الردة، وامتنع كثير من الناس أن يخرجوا إلى محاربتهم، فقالوا ~~لأبي بكر: كيف تخرج؟ وإبن عم رسول الله (ص) قاعد عنك؟! فضرع أبو بكر إلى ~~عثمان بن عفان، وسأله أن يكلم علي بن أبي طالب ع ويسأله البيعة فإنه لو لا ~~مخافة إضطراب الأمر عليه لجعلها لعلي، فعندها مشى عثمان إلى علي ع، فقال: ~~يا بن عم رسول الله، إنه لا يخرج إلى قتال هذا العدو أحد وأنت قاعد. # 129 رواه الواقدي قال: حدثني عبد الرحمن بن جعفر، عن ابن عون، قال: لما ~~ارتدت العرب، مشى عثمان إلى علي ع، فقال: يا ابن عم [رسول الله] إنه لا ~~يخرج أحد في قتال هذا العدو وأنت لم تبايع وقد PageV01P383 # تراقب الأمور كما ترى، وعسى الله أن يجعل فيما ترى خيرا، وإني أخشى من ~~الأمر أن يعظم فيأتي بما فيه الزوال، فلم يزل عثمان بعلي حتى مشى به إلى ~~أبي بكر، وسر بذلك من حضر من المسلمين، وخرجت به الركبان في كل وجه وجد ~~الناس في القتال # ، وكان مع ذلك مذهبه الكف عن تحريك الأمر بالسيف إذ أبصر أسياف الفتن ~~مسلولة (1)، وشواهد الفساد بادية، وأرماح القوم توجهت لأكباد الإسلام ~~وأهله، فأمسك عن طلب حقه، ومع ذلك فإن العرب كانت في أمره على طبقات: # فمن رجل قتل علي ع أباه وأخاه أو إبنه، أو إبن عمه، أو حميمه أو صفيه، أو ~~سيده، أو فارسه، فهو مضطغن (2) قد أغضب على حقه (3) فهو ينتظر الفرصة، ~~ويترقب الدائرة، قد كشف قناعه وأبدى عداوته، حتى قال قائلهم منهم: كيف ~~تهجع (4) قريش، وقد قتلت منهم سبعين رجلا تشرب آناقهم الماء قبل شفاههم. # ومن رجل قد أخفى (5) غيظه وأكمن ضغنه، وإنما يحركه أول علة PageV01P384 # تحدث، وأول تأويل يعرض، وأول فتنة تنجم، فهو يترصد الفرصة، ويترقب ~~الفتنة، حتى يصول صيال الأسد ويروغ روغان الثعلب، فيشفي غليله، كما # قتل خالد بن ms071 الوليد بالغميصاء (1)، الرجال، وتعدى إلى الأطفال بعمه ~~الفاكهة [الفاكه بن المغيرة، (2) حتى رفع النبي (ص): يديه إلى السماء، مما ~~ورأى المسلمون بياض إبطيه، وقال: اللهم إني أبرأ إليك مما صنع خالد، ثم بعث ~~عليا ع فوداهم (3). PageV01P385 # ومن موتور قد شجى بثكله قد زمه (1) الإسلام، وقيده الدين، فهو يكابد ~~حقده ويساور غيظه، إذا ذكر مصرع أبيه أو أخيه. # ومن رجل عرف شدته في أمره و(2) اعتقاده في دينه، وخشونة مذهبه، وجملة ~~نفسه، ومن والاه أمره على الخلق (3) وحذر مخالفته، فأراد رجلا ألين منه (ع). # ومن رجل كره أن تكون النبوة والخلافة في مغرس واحد، فإن ذلك أحرى أن تعود ~~دولة، في قبائل قريش. # ومن همج رعاع لا نظام لهم ولا إختيار عندهم، وهم الأعراب وأشباه الأعراب ~~أجلاف يتفرقون من حيث يجتمعون، ويجتمعون من حيث يتفرقون، لا تؤمن صولتهم ~~إذا هاجوا، ولا يؤمن هيجهم إذا سكتوا، إن أحصنوا بغوا، وإن أجدبوا أثاروا. # ومن فرقة قد تفقهوا في الدين، وعرفوا سبب الإمامة، وأين محلها، ولكنهم ~~قليل في كثير، وخيار في كل زمان، وإن كثروا فهم أقل عددا من الباقين. PageV01P386 # ثم وجب على الأمة إذا قعد هذا الرجل المدلول عليه من طلب حقه بسيفه للعلة ~~التي ذكرناها، وأن النبي (ص) قد دل عليه، فلما كفاه ع لم يحتج أن يدل على ~~نفسه، وهذا كما دعا الله عز وجل الملائكة إلى السجود لآدم، فلم يكن لآدم أن ~~يدعو إلى نفسه، وقد كفاه الله ذلك، وقول النبي ص له ع دليل حيث قال: # يا علي أنت بمنزلة الكعبة يؤتى إليها ولا تأتي. # 130 رواه العباس بن بكار، عن شريك، عن سلمة بن كهيل، عن الصنابحي (1) عن ~~علي ع قال: قال رسول الله (ص): يا علي أنت بمنزلة الكعبة يؤتى إليها ولا ~~تأتي (2). PageV01P387 PageV01P388 ### ||| مناشدته ع مع الخوارج # 131- وقد احتج على الخوارج حين # بعث علي ع بعبد الله بن عباس، يحاجهم، فقالوا: نقمنا يا ابن عباس على ~~صاحبك خصالا كلها مكفرة موبقة، تدعو إلى النار!. # أما الأولى: فإنه ms072 محا اسمه من إمرة المؤمنين، ثم كتب الكتاب بينه وبين ~~معاوية، فإذا لم يكن أمير المؤمنين، فنحن المؤمنون ولسنا نرضى أن يكون علي ~~ع أميرنا. # [وأما] الثانية: فإنه شك في نفسه، حيث قال للحكمين: انظرا، فإن كان ~~معاوية أحق بها مني فأثبتاه، وإن كنت أولى بها منه؟، فأثبتاني، فإذا هو قد ~~شك في نفسه، فلم يدر أهو أحق بها أم معاوية؟ فنحن فيه أشد شكا. # وأما الثالثة: فإنه جعل الحكم إلى غيره، وقد كان عندنا من أحكم الناس. # وأما الرابعة: فإنه حكم في دين الله الرجال، ولم يك ذاك إليه. # وأما الخامسة: قسم بيننا الكراع والسلاح يوم البصرة، ومنعنا النساء ~~والذرية. PageV01P389 # وأما السادسة: فإنه كان وصيا، فضيع الوصية. # فقال ابن عباس: قد سمعت يا أمير المؤمنين مقالة القوم، وأنت أحق بالجواب. # فقال (ع) (1): # يا ابن عباس: قل لهم: ألستم ترضون بحكم الله وحكم رسوله؟ # قالوا: نعم، قال: أبدأ على ما بدأتم به أول الأمر، فقد كنت أكتب لرسول ~~الله (ص) يوم صالح أبا سفيان وسهيل بن عمرو فكتبت: # @QUR@04 بسم الله الرحمن الرحيم* : هذا ما تصالح عليه محمد رسول الله، ~~وسهيل بن عمرو وصخر بن حرب، فقال سهيل: إنا لا نعرف الرحمن الرحيم، ولا نقر ~~أنك رسول الله فمحوت الرحمن الرحيم، وكتبت باسمك اللهم، ومحوت رسول الله، ~~وكتبت محمد بن عبد الله، PageV01P390 # فقال لي: يا علي إنك تدعى إلى مثلها، فتجيب وأنت مكره (1)، و PageV01P391 # هكذا، كتبت بيني وبين معاوية وعمرو بن العاص، فقالا: قد ظلمناك إن أقررنا ~~أنك أمير المؤمنين وقاتلناك، ولكن اكتب: علي بن أبي طالب، فمحوت كما محا ~~رسول الله، وكتبت كما كتب رسول الله، فإن أثبت ما ثبتوني؛ فقالوا: هذه لك ~~خرجت منها. # قال: وأما قولكم: إني شككت في نفسي، حيث قلت للحكمين: # انظرا، فإن كان معاوية أحق بها مني، فأثبتاه، فإن ذلك لم يكن شكا مني ~~ولكنه نصف من القول، وقد قال الله تعالى: @QUR@010 وإنا أو إياكم لعلى هدى ~~أو في ضلال مبين (1) فلم يكن ذلك شكا، ms073 وقد علم الله: أن نبيه كان على ~~الحق، قالوا: وهذه لك خرجت منها. PageV01P392 # قال: وأما قولكم: إني جعلت الحكم إلى غيري، وقد كنت عندكم من أحكم ~~الناس،! فهذا رسول الله (ص)، جعل الحكم إلى سعد يوم بني قريظة، وقد كان ~~أحكم الناس؟، وقد قال الله تعالى: @QUR@08 لقد كان لكم في رسول الله أسوة ~~حسنة (1)، فتأسيت برسول الله (ص)، قالوا: وهذه لك خرجت منها؛ قال: وأما ~~قولكم: إني حكمت في دين الله الرجال فقد حكم الله جل ذكره في طائر، فقال: ~~@QUR@016 ومن قتله منكم متعمدا فجزاء مثل ما قتل من النعم يحكم به ذوا عدل ~~منكم (2) فدماء المسلمين أعظم من دم طائر، قالوا: وهذه لك خرجت منها (3)؛ ~~قال: وأما قولكم: إني قسمت يوم البصرة الكراع والسلاح ومنعتكم النساء ~~والذرية، فإني مننت على أهل البصرة، كما من رسول الله (ص) على أهل مكة، وقد ~~عدوا علينا أخذناهم بذنوبهم، ولم نأخذ صغيرا بكبير، وبعد فأيكم يأخذ عائشة ~~بسهمه؟، قالوا: وهذه لك خرجت منها. PageV01P393 # قال: وأما قولكم: كنت وصيا فضيعت الوصاية، فأنتم كفرتم وقدمتم علي غيري ~~وأزلتم الأمر عني، ولم أك كفرت بكم، وليس على الأوصياء الدعاء إلى أنفسهم، ~~فإنما تدعوا الأنبياء إلى أنفسهم والوصي مدلول عليه مستغن عن الدعاء إلى ~~نفسه، ذلك لمن آمن بالله ورسوله، وقد قال الله تعالى: # @QUR@010 ولله على الناس حج البيت من استطاع إليه سبيلا (1) فلو ترك ~~الناس الحج لم يكن البيت ليكفر بتركه إياه، ولكن كانوا يكفرون بتركه، لأن ~~الله تبارك وتعالى قد نصبه لهم علما، وكذلك نصبني علما، حيث قال رسول الله ~~(ص): يا علي أنت بمنزلة الكعبة يؤتى إليها ولا تأتي (2)؛ فقالوا: وهذه لك ~~خرجت منها وحججتنا، فأذعنوا معه أربعة آلاف رجل ممن قعدوا عنه (3)؛ PageV01P394 PageV01P395 # فأي دليل أوضح من هذا الدليل في عدم قعوده عن طلب حقه بالسيف؛ # 132 ثم إنه لما بويع له، ونكث من نكث [ف] طلبهم على النكث وقاتلهم عليه، ~~وقد خطب الناس، فقال في خطبته: PageV01P396 # إن الله ذا الجلال والإكرام، لما خلق ms074 الخلق واختار خيرة من خلقه، واصطفى ~~صفوة من عباده أرسل رسوله منهم وأنزل كتابه عليهم وشرع له دينه، وفرض ~~فرائضه وكانت الجملة قول الله عز وجل: @QUR@09 أطيعوا الله وأطيعوا الرسول ~~وأولي الأمر منكم (1). # وهؤلاء أهل البيت خاصة دون غيرهم، فانقلبتم على أعقابكم، وارتددتم، ~~ونقضتم الأمر، ونكثتم العهد ولم تضروا الله شيئا، وقد أمركم الله أن تردوا ~~الأمر إلى الله ورسوله، وإلى أولي الأمر منكم، المستنبطين للعلم، فأقررتم ~~بمن جحدتم، وقد قال الله لكم: @QUR@07 أوفوا بعهدي أوف بعهدكم وإياي ~~فارهبون (2). # إن أهل الكتاب والحكمة والإيمان آل إبراهيم بينه الله لكم، فحسدوا، فأنزل ~~الله عز وجل: @QUR@033 أم يحسدون الناس على ما آتاهم الله من فضله فقد ~~آتينا آل إبراهيم الكتاب والحكمة وآتيناهم ملكا عظيما فمنهم من آمن به ~~ومنهم من صد عنه وكفى بجهنم سعيرا (3). # فنحن آل إبراهيم فقد حسدنا كما حسد آباؤنا، وأول من حسد آدم ع الذي خلقه ~~الله عز وجل بيده، @QUR@05 ونفخ فيه من روحه ، وأسجد له PageV01P397 # ملائكته، وعلمه الأسماء واصطفاه على العالمين، فحسده الشيطان @QUR@03 ~~فكان من الغاوين ، ثم حسد قابيل هابيل فقتله فكان @QUR@02 من الخاسرين ، ~~ونوح حسده قومه فقالوا: @QUR@021 ما هذا إلا بشر مثلكم يأكل مما تأكلون ~~(منه) ويشرب مما تشربون، ولئن أطعتم بشرا مثلكم (إنكم) إذا لخاسرون (1). ~~ولله الخيرة، يختار من يشاء من عباده، و@QUR@04 يختص برحمته من يشاء* ، ~~يؤتي الملك من يشاء والحكمة من يشاء. # ثم حسد نبينا (ص) ألا ونحن أهل البيت الذين أذهب الله عنا الرجس، فنحن ~~محسودون كما حسد آباؤنا، قال الله تعالى: @QUR@09 إن أولى الناس بإبراهيم ~~للذين اتبعوه وهذا النبي (2)، وقال تعالى: # @QUR@08 أولوا الأرحام بعضهم أولى ببعض في كتاب الله* (3)؛ فنحن أولى ~~الناس بإبراهيم، ونحن ورثناه، ونحن أولو الأرحام اللذين ورثناه الكعبة ~~والحكمة، ونحن أولى بإبراهيم أفترغبون عن ملة إبراهيم؟ وقد قال الله عز ~~وجل: @QUR@04 فمن تبعني فإنه مني (4). # يا قوم أدعوكم إلى الله وإلى رسوله وإلى كتابه، وإلى ولي أمره ووصيه، ~~ووارثه، فاستجيبوا لنا، واتبعوا آل إبراهيم، واقتدوا بنا، فإن ذلك PageV01P398 # لنا ms075 فرضا واجبا، والأفئدة من الناس تهوي إلينا، وذلك دعوة إبراهيم ع حيث ~~قال: @QUR@06 فاجعل أفئدة من الناس تهوي إليهم (1). # فهل نقمتم منا إلا أن آمنا بالله وما أنزل علينا، فلا تفرقوا فتضلوا، ~~والله شهيد عليكم، فقد أنذرتكم، ودعوتكم، وأرشدتكم ثم أنتم أعلم وما ~~تختارون (2). # 133 وقال ع أيضا في خطبة [أخرى]: هلك من قارن حسدا، وقال باطلا، ووالى ~~على عداوتنا أو شك في فضلنا، إنه لا يقاس بنا آل محمد من هذه الأمة أحد، ~~ولا يسوى بنا من جرت نعمتنا عليهم، نحن أطول الناس أغراسا، ونحن أفضل الناس ~~أنفاسا، ونحن عماد الدين، بنا يلحق التالي، وإلينا يفيء الغالي، ولنا ~~خصائص حق الولاية، وفينا الوصية والوراثة، وحجة الله عليكم في حجة الوداع ~~يوم غدير خم، وبذي الحليفة، وبعده المقام الثالث بأحجار الزيت، تلك فرائض ~~ضيعتموها، وحرمات انتهكتموها، ولو سلمتم الأمر لأهله، ولو أبصرتم باب الهدى ~~رشدتم (3). PageV01P399 # اللهم إني قد بصرتهم الحكمة، ودللتهم على طريق الرحمة، وحرصت على توفيقهم ~~بالتنبيه والتذكرة، ودللتهم على طريق الجنة بالتبصر والعدل والتأنيب، ليثبت ~~راجع، ويقبل ويتعظ مذكر، فلم يطع لي قول. # اللهم إني أعيد القول ليكون أثبت للحجة عليهم: # يا أيها الناس، اعرفوا فضل من فضل الله، واختاروا حيث اختار الله، ~~واعلموا أن الله قد فضلنا أهل البيت بمنه حيث يقول: @QUR@011 إنما يريد ~~الله ليذهب عنكم الرجس أهل البيت ويطهركم تطهيرا (1). # فقد طهرنا الله من الفواحش @QUR@06 ما ظهر منها وما بطن* ، ومن كل دنية ~~وكل رجاسة، فنحن على منهاج الحق ومن خالفنا فعلى منهاج الباطل، والله لئن ~~خالفتم أهل بيت نبيكم لتخالفن الحق إنهم لا يدخلونكم في ردى، ولا يخرجونكم ~~من باب هدى ولقد علمتم وعلم المستحفظون من أصحاب رسول الله (ص) أني وأهل ~~بيتي مطهرون من PageV01P400 # الفواحش، ولقد قال (ص): لا تسبقوهم فتضلوا، ولا تخالفوهم فتجهلوا، ولا ~~تخلفوا عنهم فتهلكوا، ولا تعلموهم فإنهم أعلم منكم كبارا، وأحكمكم صغارا، ~~واتبعوا الحق وأهله حيث كانوا قد والله فرغ من الأمر، لا يزيد فيمن أحبني ~~رجل منهم ولا ms076 ينقص منهم رجل؛ وذلك أن رسول الله (ص) قال لي: يا علي إن الله ~~قد أخذ من شيعتك الميثاق، لا يزيد فيهم رجل ولا ينقص منهم رجل، أنت وشيعتك ~~في الجنة (1). # 134 وقال ع في مقام آخر: لقد استكبر أقوام في زمن رسول الله (ص) وأضمروا ~~لعلي الغل المدفون ومن بعده ما قعدوا للثقل الأكبر بالمرصد، حتى أدخلوا فيه ~~الإلحاد وقعدوا للثقل الأصغر بالاضطهاد، ولقد أسروا في رسول الله النجوى ~~وصدق فيه بعضهم بعضا، وتعارضوا عليه الحسد @QUR@03 من عند أنفسهم . # والله لقد ارتد بعد رسول الله أقوام، ارتدوا على الأعقاب وغالتهم السبل، ~~واتكلوا على الولائج (2)، وهجروا السبب الذي أمروا بمودته، أصابوا بالأمر ~~غير أهله، ونقلوا البناء من غروس أساسه، وبنوه فى غير PageV01P401 # موضعه (1). # فتلك لعمري، أكبر الكبائر، فتحوا على أنفسهم باب البلاء، وأغلقوا باب ~~العافية، وتركوا الرخاء، واختاروا البلاء، فصاروا في غمرة تغشى أبصار ~~الناظرين، وريب بنته لها عقول الطامعين، منها يشعث البنيان، واتبعوا ملة من ~~شك وظلم وحسد، وركن إلى الدنيا، وهو القائل لأشباهه في الإسلام مضاهيا ~~للسامري، في قوله مقتديا به في أفعاله، جاهلا لحق القرابة مستكبرا عن الحق، ~~ملقيا بيديه إلى التهلكة بعد البيان من الله عز وجل، والحجج التي تتلو ~~بعضها بعضا، معتديا على PageV01P402 # القرابة كما اعتدى في السبت أهله. # ألا وإن لكل دم ثائر، وإن الثائر يريد دماءنا، والحاكم في حق ذي القربى ~~واليتامى والمساكين وأبناء السبيل: الله الذي لا يفوته مطلوب يوثر حذو ~~النعل بالنعل، مأكلا بمأكل ومشربا بمشرب، أمر من طعم العلقم، وكما هو آت ~~قريب، ويحسبكم ما تزودتم، وحملتم على ظهوركم من مطايا الخطايا، مع الذين ~~ظلموا (1). # 135- ثم أقبل ع على الحسن ع، فقال: # يا بني، ما زال أبوك مدفوعا عن حقه، مستأثرا عليه منذ قبض رسول الله (ص) ~~حتى يوم الناس هذا، @QUR@07 وسيعلم الذين ظلموا أي منقلب ينقلبون (2). # 136 وقال ع في مقام آخر: # أيها الناس، استصبحوا من شعلة مصباح واضح، وامتاحوا من عين صافية، قد ~~روقت من الكدر، وامتاروا (3) من ms077 طور الياقوت الأحمر، فلعمري ما فوض إليكم؛ PageV01P403 # واعلموا أن الذي هو أعلم بكم لو وقفتم ببابه، وقلدتموه الأمر هداكم، فليس ~~المعروف كل ما عرفتموه، وليس المنكر كل ما أنكرتموه، فلربما سميتم المعروف ~~منكرا وسميتم المنكر معروفا، واحتجتم إلى رأي البائس الفقير الذي يحدث ~~الرأي بعد الرأي، يريد أن يلصق ما لا يلتصق، ينقض رأيه ما قد أبرمه آل ~~الرسول (ص)، ويهدم ما قد شيدوه لكم، ولو سلمتم الأمر لأهله سلمتم، ولو ~~أبصرتم باب الهدى رشدتم. # الله الله عباد الله، ألقوا هذه الأزمة إلى صاحب الأمر عفوا، ولا تقيسوا ~~هذه الأمور بآرائكم فترتدوا القهقرى على أعقابكم، ولا تتكلوا على أعمالكم، ~~خوفا مما في غب أناتكم، ولا تزولوا عن صاحب الأمر فتذقوا [فتذموا غب ~~أفعالكم؛ ألا فتمسكوا من إمام الهدى بمعجزته، وخذوا من يهديكم ولا يضلكم، ~~فإن العروة الوثقى التي تفوتكم، @QUR@09 إن الله مع الذين اتقوا والذين هم ~~محسنون (1). # 137 وقال ع في مقام آخر، لما ولي الأمر: # أهلك الله فرعون وهامان وقارون، والذي نفسي بيده، لتخلخلن خلخلة ولتبلبلن ~~بلبلة، ولتغربلن غربلة، ولتساطن سوطة القدر حتى PageV01P404 # يعود أسفلكم أعلاكم، ولقد عدتم كهيئتكم يوم بعث فيكم نبيكم (ص) ولقد ~~تبينت بهذا الموقف وبهذا الأمر، وما كتمت رحمة ولا سقطت وسمة، هلك من ادعى، ~~و@QUR@03 خاب من افترى ، اليمين والشمال مضلة الطريق، والمنهج ما في كتاب ~~الله وآثار النبوة (1). # ألا إن أبغض عبد خلقه الله لعبد وكله إلى نفسه، ورجل قمش (2) في أشباه ~~الناس علما فسماه الناس عالما، حتى إذا ورد من آجن، وارتوى من غير طائل، ~~قعد قاضيا للناس لتخليص ما اشتبه من غيره، فإن قاس شيئا بشيء لم يكذب ~~بصره، وإن أظلم عليه شيء كتم ما يعرف من نفسه، لكيلا يقال: خباط عشوات، ~~ومفتاح جهالات لا يسأل عما لا يعلم، فيسأل [فيسلم ولا ينهض بعلم قاطع ~~[فيغنم يذري الرواية إذراء الريح الهشيم، تصرخ منه المواريث، يحل بقضائه ~~الفرج الحرام، ويحرم بقضائه الفرج الحلال لا يلى [ملي (3) بتصدير ما ورد ~~عليه، ولا ذاهل عما ms078 فرط عنه؛ PageV01P405 # ألا إن علم الذي هبط به آدم وجميع ما فضلت به الأنبياء (عليهم السلام) فى ~~عترة نبيكم، فأين يتاه بكم وأين تذهبون؟، يا معشر من نجا من أصحاب السفينة، ~~هذا مثلها فيكم كما نجا في هاتيك من، فكذلك من ينجو في هذه منكم من ينجو، ~~ويل لمن تخلف عنهم، إنهم لكم كالكهف لأصحاب الكهف سموهم بأحسن أسمائهم، ~~ومما سموا به في القرآن، @QUR@05 هذا عذب فرات سائغ شرابه فاشربوا @QUR@04 ~~وهذا ملح أجاج فاحذروا، إنهم باب حطة فادخلوا؛ ألا إن الأبرار من عترتي ~~وأطايب أرومتي، أعلم الناس صغارا وأعلمهم كبارا، من علم الله علمنا، ومن ~~قول صادق سمعنا، فإن تتبعوا آثارنا تهتدوا ببصائرنا، وإن تدبروا عنا يهلككم ~~الله بأيدينا، أو بما شاء، معنا راية الحق، من تبعها لحق، ومن تخلف عنها ~~محق، وبنا ينير الله الزمان الكلف، وبنا يدرك الله ترة كل مؤمن، وبنا يفك ~~الله ربقة الذل عن أعناقكم، وبنا يختم الله لا بكم (1). # 138 وقال ع في موطن آخر: # يا معشر الناس، أنا أنف الهدى وعيناه،- وأشار بيده إلى وجهه. # يا معشر الناس، لا تستوحشوا في طريق الهدى لقلة أهله، فإن الناس [قد] ~~اجتمعوا على مائدة شبعها قصير وجوعها طويل (1)، والله المستعان. # يا معشر الناس، إنما عقر ناقة ثمود رجل واحد، فأصابهم العذاب بنياتهم في ~~عقرها، قال الله عز وجل: @QUR@04 فنادوا صاحبهم فتعاطى فعقر (2). # وقال لهم نبي الله: @QUR@06 ناقة الله وسقياها فكذبوه فعقروها (3) وقال: # @QUR@016 فاتقوا الله وأطيعون ولا تطيعوا أمر المسرفين، الذين يفسدون في ~~الأرض ولا يصلحون (4) وقال تعالى: @QUR@09 إن الله مع الذين اتقوا والذين ~~هم محسنون (5). PageV01P406 # 139 وقال ع في مقام آخر قولا قاطعا لمن فهمه فيه لأهل المعرفة مقنع أنه: # [لم] يوجس موسى [ع] من نفسه خيفة أشفق عليه من غلبة الرجال، وذوي ~~الضلال، وكان بنو يعقوب على المحجة العظمى حتى باعوا أخاهم وعقوا أباهم، ~~وبعد الإقرار توبتهم، وباستغفار أبيهم راحتهم، اليوم توافقنا على حدود الحق ~~والباطل، وتتأهب أبناؤه، من وثق بماء لم يظمأ (1). # وخطب عليه السلام، ms079 بعد إفضاء الأمر إليه وكفتنا المئونة بما ذكر فيها مما ~~احتاج إليه الناس من علة قعوده وبيعته لأبي بكر وعمر، وذلك حين سئل عنهما، فقال: # 140- لو قاتلتم عدوكم كان أصلح لكم من مسألتي عنهما،!. # 141 وروى الشعبي (2)، عن شريح بن هاني (3) قال: خطب علي بن أبي طالب ع ~~بعد ما افتتحت مصر، ثم قال: PageV01P408 # وإني مخرج إليكم كتابا، وكتب: # @QUR@04 بسم الله الرحمن الرحيم* من عبد الله علي أمير المؤمنين إلى من ~~قرأ كتابي من المؤمنين والمسلمين: # أما بعد، فإن الله بعث محمدا (ص) بشيرا ونذيرا للعالمين وأمينا على ~~التنزيل، وشهيدا على الأمة، وكنتم يا معشر العرب على شر دين تنحتون في ~~حجارة خشن من صفاة صم، وتسفكون دماءكم، وتقتلون أولادكم وتقطعون أرحامكم، ~~وتأكلون @QUR@03 أموالكم بينكم بالباطل* ، سبلكم خائفة، والأصنام فيكم ~~منصوبة (1)؛ فمن الله عز وجل عليكم بمحمد (ص) وبعثه إليكم رسولا، فقال: ~~@QUR@025 هو الذي بعث في الأميين رسولا منهم يتلوا عليهم آياته ويزكيهم ~~ويعلمهم الكتاب والحكمة وإن كانوا من قبل لفي ضلال مبين (2). PageV01P409 # فكان الرسول (ص) إليكم من أنفسكم بلسانكم، فعلمكم الكتاب والحكمة ~~والفرائض، وأمركم بصلة أرحامكم، وحصن دمائكم وأداء الأمانة إلى أهلها، ~~ونهاكم عن النجاسة، وأمركم بكل خير يدني إلى الجنة ويباعد من النار، فلما ~~استكمل مدته من الدنيا توفاه الله حميدا سعيدا مرضيا علمه (1)، مشكورا ~~سعيه، فيا لها من مصيبة، خصت الأقربين، وعمت جميع المسلمين؛ فلما مضى ~~لسبيله، ترك كتاب الله وأهل بيته إمامين لا يختلفان، وأخوين لا يتخاذلان، ~~ومجتمعين لا يفترقان، قد كنت أولى الناس به مني بقميصي، فسارع المسلمون ~~بعده، فو الله ما كان يلقى في روعي، ولا يخطر على بالي!! أن العرب تعدل هذا ~~الأمر بعد محمد (ص) عني، فلما أبطئوا بالولاية علي، وهموا بإزالتها عني، ~~وثبت الأنصار وهم كتيبة الإسلام، فقالت: إذا لم تسلموها لعلي فصاحبنا سعد ~~بن عبادة أحق بها من غيره!. # فو الله ما أدري إلى من أشكو؟ إما أن تكون الأنصار ظلمت حقها، وإما أن ~~يكونوا ظلموني بل حقي المأخوذ، وأنا ms080 المظلوم.!. PageV01P410 # وقال قائل من القوم: إن رسول الله استخلف أبا بكر في حياته، لأنه أمره أن ~~يصلي بالناس والصلاة هي الإمامة؛ فعلام المشورة فيه إن كان رسول الله ~~استخلفه؟! فأتى رهط من أصحاب محمد [ص] يعرضون علي النصرة. # منهم خالد، وأبان ابنا سعيد بن العاص (1)، والمقداد بن الأسود الكندي ~~(2) وأبو ذر الغفاري، وعمار بن ياسر، وسلمان الفارسي، والزبير بن العوام، ~~وأبو سفيان بن حرب، والبراء بن مالك الأنصاري، فقلت لهم: # إن عندي من نبي الله العهد وله الوصية، وليس لي أن أخالفه، ولست أجاوز ~~أمره، وما أخذه علي الله، لو خزموا أنفي لأقررت سمعا وطاعة لله عز وجل، ~~فبينا أنا على ذلك، إذ قيل: قد انثال الناس على أبي بكر وأجفلوا عليه (3) ~~ليبايعوه، وما ظننت أنه تخلف عن جيش أسامة، إذ كان PageV01P411 # النبي (ص) قد أمره عليه وعلى صاحبه، وقد كان أمر أن يجهز جيش أسامة، فلما ~~رأيته قد تخلف وطمع في الإمارة، ورأيت انثيال الناس عليه أمسكت يدي، ورأيت ~~أني أحق بمقام محمد (ص) في الناس ممن قد رفض نفسه، فلبثت ما شاء الله حتى ~~رأيت راجعة من الناس رجعت عن الإسلام وأظهرت ذلك يدعون إلى محو دين الله، ~~وتغيير ملة محمد (ص) فخشيت إن لم أنصر الإسلام وقعدت، أن أرى فيه ثلما ~~وهدما، تكون مصيبته علي أعظم من فوت ولاية أموركم التي إنما هي متاع أيام ~~قلائل، ثم يزول ما كان منها كما يزول السراب، وينقشع كما ينقشع السحاب؛ ~~ورأيت الناس قد امتنعوا بقعودي عن الخروج إليهم، فمشيت عند ذلك إلى أبي بكر ~~فتألفته، ولو لا أني فعلت ذلك لباد الإسلام، ثم نهضت في تلك الأحداث حتى ~~أناخ الباطل، وكانت @QUR@04 كلمة الله هي العليا ... @QUR@04 ولو كره ~~المشركون* . # ثم إن سعد بن عبادة، لما رأى الناس يبايعون أبا بكر، نادى: والله ما ~~أردتها حتى صرفت عن علي، ولا أبايعكم أبدا حتى يبايعكم علي، ولعلي لا أفعل ~~وإن بايع، وأحببت أن أقطع قول سعد فركب فرسه وأتى حوران (1)، وأقام في ms081 ~~غسان حتى هلك، وأبى أن يبايع. PageV01P412 # وقام فروة بن عمر الأنصاري (1)، فقال: يا معشر قريش هل فيكم رجل تحل له ~~الخلافة، أو يقبل في الشورى فيه ما في علي؟ قالوا: لا، قال: # فهل فى علي ما ليس فى أحد منكم؟ قالوا: نعم!، قال: فما صدكم عنه؟! قالوا: ~~اجتماع الناس على أبي بكر؟! قال: أما والله لئن كنتم أصبتم أسنتكم (2) لقد ~~أخطأتم سننكم، فلو جعلتموها في علي لأكلتم من فوقكم ومن تحت أرجلكم؛ فتولى ~~أبو بكر فصحبته والله مناصحا، وأطعته فيما أطاع الله، جاهد وما طمعت أن لو ~~حدث به حادث وأنا حي أن يرد الأمر الذي نازعته فيه إلى طمع مستيقن، ولا ~~يئست منه يأس من لا يرجوه، ولو لا خاصة ما بينه وبين عمر، وأمر قد عقداه ~~بينهما، لظننت أنه لا يدفعها عني هذا، وقد سمع قول النبي (ص) لبريدة ~~الأسلمي (3)، وذلك (4): PageV01P413 # أن النبي (ص) بعثني وخالد بن الوليد إلى اليمن فقال: # إذا تفرقتما فكل واحد منكما أمير على حياله، وإذا اجتمعتما فأنت يا علي ~~أمير على خالد، فأغرنا على أبيات، وسبينا فيهم خولة بنت جعفر (1) جان ~~الصفا، وإنما سميت جان الصفا لحسنها، فأخذت خولة واغتنمها خالد مني! وبعث ~~بريدة الأسلمي إلى رسول الله (ص)، فأخبره بما كان مني ومن أخذي خولة، فقال ~~له النبي (ص): حظه في الخمس أكثر مما أخذ، إنه وليكم بعدي، ويسمعها أبو بكر ~~وعمر (2)!. PageV01P414 # وهذا بريدة لم يمت، فهل بعد هذا مقال لقائل؟!، فلما احتضر بعث إلى عمر ~~فولاه، فسمعت وأطعت، وناصحت للدين، وتولى عمر تلك الأمور، وكان مرضي ~~السيرة، ميمون النقيبة عندهم، حتى إذا احتضر، قلت في نفسي: لن يعدلها عني، ~~فجعلني سادس ستة (1)، وأمر صهيبا أن يصلي بالناس! ودعا أبا طلحة زيد بن سهل ~~الأنصاري (2)، فقال: كن في خمسين رجلا من قومك فاقتل من أبى أن يرضى من ~~هؤلاء الستة،! فكيف قال: قبض رسول الله (ص) وهو عن هؤلاء الستة راض، وقال: ~~في حالة: اقتل من أبى منهم وهم عنده ممن قد ms082 رضي الله ورسوله عنهم، إن ذلك ~~لمن العجب!! ثم اجتمعوا فما كانوا لولاية أحد أشد كراهية منهم لولايتي ~~عليهم، فكانوا يسمعوني أحاج أبا بكر فأقول: # يا معشر قريش إنا أهل البيت أحق بهذا الأمر منكم ما كان فينا من يقرأ ~~القرآن، ويعرف السنة ويدين بدين الحق، فخشي القوم إن أنا وليت PageV01P415 # عليهم أن لا يكون لهم في الأمر نصيب ما بقوا، وأخذوا بأنفاسهم، واعترض في ~~حلوقهم، فأجمعوا إجماعا واحدا، فصرفوا الولاية عني إلى عثمان وأخرجوني من ~~الإمرة عليهم! رجاء أن ينالوها ويتداولوها، ثم قالوا هلم فبايع وإلا ~~جاهدناك!!. # فبايعت مستكرها، وصبرت محتسبا، فقال عبد الرحمن: يا ابن أبي طالب إنك على ~~هذا الأمر لحريص، قلت: حرصي على أن يرجع حقي في عافية، ولا يجوز لي عنه ~~السكوت لإثبات الحجة عليكم، وأنتم حرصتم على دنيا تبيد، فإني قد جعلني الله ~~ورسوله أولى به منكم، وأنتم تصرفون وجهي دونه، وتحولون بيني وبينه، فبهتوا، ~~@QUR@06 والله لا يهدي القوم الظالمين* . # اللهم إني أستعديك على قريش، فإنهم قطعوا رحمي، أضاعوا سنتي، وصغروا عظيم ~~منزلتي، وأجمعوا على منازعتي، أمرا كنت أولى الناس به منهم فسلبونيه، ثم ~~قالوا: ألا إن في الحق أن تأخذه، وفي الحق أن تمنعه (1) فاصبر كمدا أو مت ~~متأسفا حنقا، وايم الله لو PageV01P416 # استطاعوا أن يدفعوا قرابتي كما قطعوا سنتي لفعلوا (1)، ولكن لم يجدوا إلى ~~ذلك سبيلا، وكان نبي الله (ص) عهد إلي فقال: يا ابن أبي طالب لك ولاية أمتي ~~من بعدي فإن ولوك في عافية واجتمعوا عليك بالرضا فقم بأمرهم، وإن اختلفوا ~~عليك فدعهم وما هم فيه، فإن الله سيجعل لك مخرجا. # فنظرت فإذا ليس معي رافد ولا ذاب، ولا مساعد إلا أهل بيتي فضننت بهم على ~~الموت والهلاك ولو كان بهم حمزة أو أخي جعفر، ما بايعت كرها، فأغضيت على ~~القذى وتجرعت الشجى، وصبرت من كظم الغيظ على أمر من العلقم وآلم القلوب ~~[للقلوب من حز الشفار، (2). # ثم تفاقمت الأمور، فما زالت تجري على غير جهتها، فصبرت PageV01P417 # عليكم حتى إذا ms083 نقمتم على عثمان أنبتموه فقتلتموه، خذله أهل بدر، وقتله ~~أهل مصر، ما أمرت ولا نهيت عنه، ولو أمرت به لكنت قاتلا، ولو نهيت عنه لصرت ناصرا. # ثم جئتموني لتبايعوني فأبيت عليكم فأمسكت يدي فنازعتموني ورافعتموني، ~~وبسطتم يدي فكففتها، ومددتموها فقبضتها، ثم تداككتم علي تداكك الهيم على ~~حياضها يوم ورودها، وازدحمتم علي [حتى] ظننت أن بعضكم قاتل بعضا، وأنكم ~~قاتلي حتى انقطع النعل وسقط الرداء، ووطئ الضعيف، وبلغ من سرور الناس ~~بيعتهم إياي أن حمل إليها الصغير وخرج إليها الكبير، وتحامل إليها العليل ~~وحسرت إليها الكفار، فقلتم بايعنا لا نجد غيرك ولا نرضى إلا بك، فبايعنا لا ~~نتفرق و(لا) نختلف، فبايعتكم على كتاب الله وسنة نبيه (ص) ودعوت الناس إلى ~~بيعتي، فمن بايعني طائعا قبلت منه ومن أبى تركته، فبايعني فيمن بايعني طلحة ~~والزبير، ولو أبيا ما أكرهتهما كما لم أكره غيرهما، وكان طلحة يرجو اليمن، ~~والزبير يرجو العراق، فلما علما أني غير موليهما، استأذنا في العمرة، ~~يريدان الغدرة، فأتيا عائشة فاستخفاها مع شيء كان في نفسها علي؛ والنساء ~~نواقص العقول، نواقص الإيمان، نواقص الحظوظ، فأما نقصان إيمانهن فقعودهن عن ~~الصلاة في أيام حيضهن، وأما نقصان عقولهن فلا شهادة لهن إلا في الدين ~~وشهادة امرأتين برجل، وأما نقصان PageV01P418 # حظوظهن فمواريثهن على الأنصاف من مواريث الرجال. # وقادهما عبد الله بن عامر إلى البصرة، وضمن لهما الأموال والرجال، فبينا ~~هما يقودانها إذا هي تقودهما، فاتخذاها دريئة يقاتلان بها وإلى خطيئة أعظم ~~مما أتيا أخرجا أمهما زوجة رسول الله (ص) وكشفا عنها حجابا ستره الله جل ~~اسمه عليها، وصانا حلائلهما ما أنصفا الله ولا رسوله فأصابوا ثلاث خصال من ~~حقها على من فعلها من الناس في كتاب الله عز وجل، البغي والنكث والمكر، قال ~~الله تعالى: @QUR@07 يا أيها الناس إنما بغيكم على أنفسكم (1) وقال ~~تعالى: @QUR@06 فمن نكث فإنما ينكث على نفسه (2) وقال تعالى: @QUR@07 ولا ~~يحيق المكر السيئ إلا بأهله (3). # فقد والله بغيا علي ونكثا بيعتي، وغدرا بي، إني منيت بأربعة ما مني أحد ~~بمثلهن، ms084 منيت بأطوع الناس في الناس، عائشة بنت أبي بكر وبأشجع الناس الزبير ~~بن العوام، (4) وبأخصم الناس طلحة بن PageV01P419 # عبيد الله، وبأكثر الناس مالا يعلى بن منية التميمي (1)، أعان علي ~~بأصواع الدنانير، والله لئن استقام هذا الأمر لأجعلن ماله وولده فيئا ~~للمسلمين، فأتيا البصرة وأهلها مجتمعون على طاعتي وبيعتي، وبها شيعتي وخزان ~~بيت مال المسلمين، فدعوا الناس إلى معصيتي، وإلى نقض بيعتي فمن أطاعهم ~~أكفروه ومن عصاهم قتلوه، فثار بهم حكيم بن جبلة العبدي (2) في سبعين رجلا ~~من عباد أهل البصرة وكانوا يسمون أصحاب الثفنات كأن جبهاتهم مثل ثفنات ~~الإبل، وأبى أن يبايعهما يزيد بن الحرث اليشكري (3) وهو شيخ أهل البصرة ~~يومئذ وقال: اتقيا الله، إن PageV01P420 # أولكما قادنا إلى الجنة فلا يقودنا آخركما إلى النار؛ أما يميني فشغلها ~~عني علي [بن أبي طالب] (ع) ببيعتي إياه وأما شمالي فهذه خذاها فارغة إن ~~شئتما!، فخنق حتى مات. # وقام عبد الله بن حكيم التميمي، فقال: يا طلحة تعرف هذا الكتاب؟ # قال: نعم هذا كتابي إليك، قال: هل تدري ما فيه؟ قال: اقرأه علي، فقرأه، ~~فإذا فيه عيب عثمان ودعاؤه إلى قتله، ثم أخذا عاملي عثمان بن حنيف أمير ~~الأنصار فمثلا به، ونتفا كل شعرة في رأسه ووجهه، وقتلا شيعتي، طائفة صبرا ~~وطائفة غدرا، جالدوا بالسيوف حتى لقوا الله عز وجل صادقين، فو الله لو لم ~~يصيبوا منهم إلا رجلا واحدا متعمدين بقتله لحل لي قتالهم وقتل ذلك الجيش ~~كله؛ أما طلحة فرماه مروان بسهم فقتله، وأما الزبير فذكر (1) قول رسول الله ~~(ص) له: تقاتل عليا وأنت له ظالم (2) فرجع من الحرب على PageV01P421 # عقبه؛ وأما عائشة، فإن نبي الله نهاها عن مسيرها، فعضت يدها ندامة على ما ~~كان منها (1)؛ PageV01P422 PageV01P423 PageV01P424 # وكان طلحة لما نزل بذي قار، (1) قام خطيبا فقال: # يا أيها الناس، إنا أخطئنا في أمر عثمان خطيئة لا يخرجنا منها إلا الطلب ~~بدمه!! وعلي قاتله وعليه القود، وقد نزل ذا قار مع نساجي اليمن وقصابي ~~ومنافقي مصر؛ فلما بلغني ذلك كتبت إليه أناشده بحق ms085 محمد (ص) ألست أتيتني في ~~أهل مصر؟ وقد حصروا عثمان!؟ فقلت: انهض بنا إلى هذا الرجل، فإنا لا نستطيع ~~قتله إلا بك، ألا تعلم أنه سير أبا ذر، وفتق بطن PageV01P425 # عمار وآوى الحكم بن العاص طريد رسول الله، واستعمل الفاسق في كتاب الله ~~الوليد بن عقبة بن أبي معيط وقد ضرب في الخمر وسلط خالد بن الوليد على ~~عرفطة العذري (1) وأنحى (2) على كتاب الله يحرفه ويحرقه!! فقلت: لا أرى ~~قتله اليوم، وأنت اليوم تطلب بدمه!؟ فأتياه [فابناه معكما عمرو وسعيد،، ~~فخلياه [فخلوا عنهما يطلبان بدم أبيهما، متى كانت أسد وتيم أولياء دم بني ~~أمية!؟ فانقطعا عند ذلك؛ وقام عمران بن الحصين الخزاعي صاحب رسول الله (ص) ~~فقال: يا هذان لا تخرجانا من طاعة الله على أنفسكما، ولا تحملانا على نقض ~~بيعته، فإنها لله رضى، أما وسعتكما بيوتكما حتى جئتما بأم المؤمنين لطاعتها ~~إياكما من مسيرها معكما، وكفا عنا أنفسكما، وارجعا، [من حيث جئتما] (3) ~~فأبيا عليه؛ ثم نظرت في أهل الشام فإذا هم بقية الأحزاب وحثالة الأعراب ~~فراش نار، وذبان طمع، تجمعوا من كل أوب ومنزل ممن كان ينبغي أن يؤدب ويدرب ~~ويولى عليه، ليسوا من المهاجرين والأنصار ولا التابعين بإحسان، فسرت إليهم ~~ودعوتهم إلى الطاعة والجماعة فأبوا إلا شقاقي PageV01P426 # وعنادي وفراقي، وقاموا في وجوه المسلمين ينضحونهم بالنبل، فهناك نهدت ~~إليهم بالمسلمين فقاتلوهم، فلما عضهم السلاح ووجدوا ألم الجراح رفعوا ~~المصاحف يدعون إلى ما فيها! فأنبأتهم أنهم ليسوا بأصحاب دين ولا قرآن، ~~وأنهم رفعوها خديعة ومكرا ومكيدة وغدرا، فامضوا على حقكم وقتالكم فأبيتم ~~علي وقلتم (1): اقبل منهم فإن أجابونا إلى ما في الكتاب جامعونا على ما ~~نحن عليه من الحق، وإن أبوا، كان أعظم لحجتنا عليهم فقبلت منهم، وكففت عنهم ~~وكان الصلح بينكم (2) وبينهم على رجلين حكمين يحييان ما أحيى القرآن، ~~ويميتان ما أمات القرآن، فاختلف رأيهما وتفرق حكمهما ونبذا حكم القرآن ~~وخالفا ما في الكتاب واتبعا أهواءهما @QUR@04 بغير هدى من الله فجنبهما ~~الله السداد، وركسهما في الضلال (3)؛ وانحازت فرقة عنا ms086 فتركناهم وما ~~تركونا، فقلنا ادفعوا إلينا قتلة إخواننا، ثم كتاب الله بيننا وبينكم، ~~فقالوا: كلنا قتلتهم وكلنا استحل دماءهم ودماءكم، فشدت عليهم خيلنا فصرعهم ~~الله مصارع الظالمين. PageV01P427 # فهذه حجج شرحناها وذكرناها، وذكرنا قول أمير المؤمنين ع لنرد على من ذكر ~~أنه (ع) لم يطلب حقه، وهل يكون الطلب أكثر من هذا القول؟! فليت شعري، كيف ~~إستجزتم أن تقولوا: سكت علي عن طلب حقه؟! وما كان سكوته إلا الرضا بمن ~~بايعه، ولا نعلم طلبا أكثر من طلبه لأنه عرف القوم على حقه ما تناسوه ~~وتجاهلوه هذا، وهم لا يشكون في فضله وعلمه وشجاعته، أليس يقرون أنه أول ما ~~ضارب الأقران بين يدي رسول الله (ص) بسيفه حتى قام الإسلام، وهدم الله به ~~أركان الكفر؟ # وقد فشل كثير من المسلمين، وولى رجال من المهاجرين فغيرهم الله وفضحهم ~~حيث يقول: @QUR@012 إذ تصعدون ولا تلوون على أحد والرسول يدعوكم في ~~أخراكم (1). # فما ثبت مع رسول الله غيره وغير عميه، أليس قبض العباس في بعض المواطن ~~على لجام بغلة رسول الله ونادوا الفرار وهو يقول: # يا صاحب السور، يا قراء القرآن إلى أين الفرار عن رسول الله؟ أرغبتم ~~بأنفسكم عن نفسه، فكشف الله به وبعميه حمزة والعباس الكرب وكسر صولة من كفر وعاند، # وقال النبي (ص) لعلي بعد ذلك المقام: PageV01P428 # «يا علي إنك تقاتل على تأويل القرآن، كما قاتلت على تنزيله» (1) وأعلمه ~~(عليه السلام)في ذلك المقام: أن جبرائيل نادى: لا سيف إلا ذو الفقار ولا ~~فتى إلا علي (2). # فأين المذهب عمن هذه حالته وهذا فعله، وهذا قوله، وهذا دعائه على نفسه؟! ~~أما علم أهل المعرفة أنه لم يدفع عن حقه إلا حسدا وبغيا، أعاذنا الله من ~~الحيرة والضلالة إنه ولي قدير. PageV01P429 ### ||| (6) الباب السادس حول قصة الغار PageV01P431 # [قصة الغار لا تدل على فضيلة لأبي بكر] 143- احتجوا علينا حين انقطعوا، ~~ولم تبق لهم حجة: إن أبا بكر كان في الغار مع رسول الله (ص) (1) وأن الله ~~جل ذكره، ذكره في كتابه، PageV01P433 # فقال: @QUR@06 ثاني اثنين إذ هما في ms087 الغار (1) ولا نعلم أن الله تعالى ~~ذكره بخير PageV01P434 # أو أثنى عليه (1)، فكشفوا عن أمر كان مستورا عن كثير من الأمة، وبعثوا ~~على إظهاره بعد أن كنا ممسكين عن شرحه، ونحن الآن نظهره ونكشفه، إذ أبوا ~~وعدوا كونه مع رسول الله ص في الغار فضيلة، حتى يقف عليه أهل المعرفة ~~[فنقول]: # إن الله جل ذكره ذكر السكينة في كتابه في مواضع كثيرة، فأي موضع ذكر فيه ~~نبيه والمؤمنين معه وصلتهم به (2)، قال الله تعالى: # @QUR@016 لقد رضي الله عن المؤمنين إذ يبايعونك تحت الشجرة فعلم ما في ~~قلوبهم فأنزل السكينة عليهم (3) وقال تعالى: @QUR@016 ويوم حنين إذ ~~أعجبتكم كثرتكم فلم تغن عنكم شيئا وضاقت عليكم الأرض بما رحبت - إلى ~~قوله-: @QUR@09 ثم أنزل الله سكينته على رسوله وعلى المؤمنين (4) وقال ~~تعالى: @QUR@011 هو الذي أنزل السكينة في قلوب المؤمنين ليزدادوا إيمانا مع ~~إيمانهم (5) PageV01P435 # فليتأمل المتأملون حال أبي بكر، وليمعنوا النظر، فإنهم سيقفون على ذكر ~~السكينة في الغار بين جميع ما أنزل الله تعالى في كتابه مفردا لرسول الله ص ~~ليس لصاحبه فيها حظ، وأنه جل ذكره، قال: # @QUR@023 ثاني اثنين إذ هما في الغار إذ يقول لصاحبه لا تحزن إن الله ~~معنا فأنزل الله سكينته عليه وأيده بجنود لم تروها (1) فأفرد الله رسوله ~~بالسكينة، وخصه بالوقار والطمأنينة دون صاحبه، وإن ضرب الأنك بآذانهم (2). # وذهبوا إلى عوج التأويل وزيغ التفسير، وإلى ما يأبى الحق إلا إقامته، ~~واللغة إلا إظهاره، فقالوا: إنما نزلت السكينة على أبي بكر دون رسول الله، ~~إذ كان رسول الله مستغنيا عنها، وأبو بكر محتاجا إليها احتججنا عليهم بما ~~لا يقدرون على دفعه، وعرفناهم خطأ ما تأولوه، فإن الغار قبل كل موطن ذكرت ~~فيه السكينة، وقد سمعنا الله تعالى يقول: # @QUR@03 ويوم حنين (3)، وهي أيام حروب النبي ص @QUR@09 ثم أنزل الله ~~سكينته على رسوله وعلى المؤمنين ، ولو كانت لا تنزل عليه إلا عن فقر ~~وفاقة لكان مستغنيا عنها يوم حنين (4)، وحاجته إليها في الغار أشد حاجة، PageV01P436 # فما كانت نزلت قبل ذلك الوقت، إذ كانت أول ms088 سكينة نزلت. # وأخرى- أن الله وصل السكينة بالجنود التي أيد بها من أنزلت عليه السكينة، ~~فهل المؤيد بالجنود في مذهبكم أبو بكر- لا النبي؟!، كلا إن ذلك لمن ~~المستحيل؛! ومن الكلام البين ما المراد بها أهل لرؤيتها ببصره وسماع ~~مخاطبتها بأذنه، وفهم منطقها بعقله، ونحن ندعوهم مع هذا البرهان إلى خصلة ~~أخرى لا يقدرون على دفعها، وهي: # أن للسكينة علامات: فأول علاماتها فقدان القرار والنكاية في الفجار، فإن ~~كان هذا الرجل ممن هذه صفته فواجب لازم أن تكون السكينة عليه نازلة هابطة، ~~والطمأنينة له لازمة، وإن كان يشوب إقبالا بإدبار وثباتا بفرار، فالسكينة ~~متعهدة، نظرنا، فإن كان مدبرا في كل موطن وموليا في كل زحف كما عرض به ~~النبي وبصاحبه يوم فرا من خيبر، # فقال رسول الله ص: لأعطين هذه الراية غدا رجلا يحب الله ورسوله ويحبه ~~الله ورسوله كرارا غير فرار (1). # قالت: فخيبر من ذا هد معقلها؟ %~% فقلت: سائق أهل الكفر في عقل PageV01P437 # فوسم من كان قد انهزم بالفرار وسماه فرارا، وسمى عليا (ع) كرارا، وجعله ~~غير فرار، فالسكينة أجل قدرا وأعظم منزلة، وأعلا مرتبة وأنفس خطرا من أن ~~يطيش محلها، وهذه كتب المغازي المؤلفة التي يؤثرها علماؤهم فليتصفحوها، فإن ~~وجدوا ذكره في شيء منها، أو رئي ثابتا في موضع واحد لاقى فيه، أو قاتل ~~زمنا فضلا عن بطل، أو كان مطاعنا، أو مطعونا، أو راميا، أو مرميا، أو ~~ضاربا، أو مضروبا، فسبيل ذلك الحق ونحن في ما ذكرنا مبطلون، وإن وجد ~~المشركون من نكايته برآء ووجد من مكروههم خليا كما قال الله تعالى: @QUR@04 ~~مسلمة لا شية فيها (1) فليعلم الذين ادعوا له نزول السكينة عليه أنه [كان] ~~عنها في إعتزال، وإذ قد ذكرنا أمر الغار، فإنا ذاكرون قصة الصحبة إذ كنا ~~غير آمنين أن يحتجوا بها علينا أن سماه الله صاحبا لرسوله وقد اعتدوا بها ~~فضيلة له وذلك ذهول (2) ممن ذهب إليه، وقلة معرفة بالكتاب، إن الصحبة ~~يستحق المسمى بها من صاحب صاحبا إما على كفر أو إيمان، قال الله جل ms089 ذكره: # @QUR@012 قال له صاحبه وهو يحاوره أكفرت بالذي خلقك من تراب (3) فقد جعل ~~كل واحد منهما صاحبا لصاحبه، وهما متباينان، وقول PageV01P438 # النبي ص له: @QUR@05 لا تحزن إن الله معنا ، أغلظ عليه من كثير مما ذكرنا ~~لأن النبي لا ينهى عن الخير، ولو كان حزنه بخير، وهو مع رسول الله ص في ~~الغار لم ينهه، ولكن لسوء ظنه بالله وبرسوله، ولقلة إحتفاله بما أنبأه (1) ~~به الرسول، ولما أدركه من قلة اليقين، وضعف القلب قدر أن يكون الرسول في ~~قبضة المشركين فإن الحزن مع رسول الله برىء من الإيمان، إذ كان داعيا إلى ~~الشك، وهذه نقيصة شديدة، وقد عدوها فضيلة!، ولو أمسكوا عن ذكرها لأمسكنا عن ~~شرحها، والله بالغ أمره. # وأما قولكم: إنه صديق، فإنا وجدنا هذا الإسم في كتاب الله للمسلمين عامة، ~~لم نجد له فيها خاصة دونهم، وذلك قوله تعالى: # @QUR@09 والذين آمنوا بالله ورسله أولئك هم الصديقون (2) وكل المسلمين ~~يؤمنون بالله ورسله وهم صديقون، فلم تثبت له بهذا الإسم فضيلة هذا. # وإنا لما فرغنا من قصة الغار (3)، سألونا عن شرح # قول رسول الله ص PageV01P439 # لعلي (ع): أنت مني بمنزلة هارون من موسى إلا أنه لا نبي بعدي، # لما فيه من العجائب،! فشرحنا منه ما عرفناه. # وقيت بنفسي خير من وطئ الحصا %~% وأكرم خلق طاف بالبيت والحجر # وبت أراعي منهم ما يسوءني %~% وقد صبرت نفسي على القتل والأسر # وبات رسول الله في الغار آمنا %~% وما زال في حفظ الإله وفي الستر # قالت: فمن بات من فوق الفراش فدى %~% فقلت: أثبت خلق الله في الوهل PageV01P440 ### ||| (7) الباب السابع: شرح قول النبي (ص) لعلي ع: أنت مني بمنزلة هارون من موسى (وإخراج قصصه) PageV01P441 # 144 كان النبي (ص) غزا تبوكا، وكان لا يعزم على غزاة إلا ورى بغيرها (1) ~~إلا ما كان من تبوك لبعد السفر، والحاجة إلى الاستعداد، والتقدم في الجهاد، ~~فخلف عليا (ع) على المدينة وعلى الحرم، وخلف ابن أم مكتوم الأعمى، ليصلي ~~بمن تخلف عن رسول الله (ص) بالمدينة، ولم يأذن لأحد من ms090 أصحابه في التخلف، ~~وكان سبب تخلف علي (ع) عنه أن تبوك بعيدة عن المدينة، فلم يأمن الرسول (ص) ~~العرب أن يصيروا إليها، إذ كان قد وترهم وسفك دماءهم، وسبى البنات، ~~والأمهات، والأخوات والأزواج، وكانت في صدورهم، عليه حقود، فلم يكن ليدعها ~~بلا حافظ، ويخليها بلا حائط، PageV01P443 # فتكون نهزة لمن اهتبل (1)، وفرصة لمن أغفل. # وأخرى أنه علم (ص) أنه لا يكون هناك قتال، وخرج في جيش يروى أنهم كانوا ~~أكثر من أربعين ألف رجل وخلف بالمدينة جيشا وهو علي ع وحده، وكان الذين ~~تخلفوا عن رسول الله، الذين قال الله تعالى فيهم: @QUR@024 رضوا بأن يكونوا ~~مع الخوالف وطبع الله على قلوبهم فهم لا يعلمون. يعتذرون إليكم إذا رجعتم ~~إليهم قل لا تعتذروا لن نؤمن لكم (2). # وقال عز وجل: @QUR@013 ولا تصل على أحد منهم مات أبدا ولا تقم على ~~قبره (3). # فما ظنك بمدينة ليس فيها إلا منافق أو امرأة؟، والنساء لحم على وضم فخلف ~~عليا حافظا، إذ كان مأمونا في نفسه معصوما، فحصن الله عز وجل به المدينة ~~وعفف به حرمهم، فتكلم فيه المنافقون، وقالوا: ما خلفه إلا استثقالا له، ~~فلحق علي رسول الله (ص) فقال: # يا رسول الله، زعم المنافقون أنك خلفتني استثقالا لي؟ فتضاحك رسول الله، ~~ثم أمر فنودي في الناس كلهم، فاعصوصبوا وتجمعوا، فقال (ص): PageV01P444 # 145- يا أيها الناس، ما فيكم من أحد إلا وله خاصة من أهله، ألا إن عليا ~~مني بمنزلة هارون من موسى إلا أنه لا نبي بعدي (1) PageV01P445 # فصار علي ع من النبي (ص)، وبذلك المكان الذي أرادوا أن يضعوا منه، بمنزلة ~~هارون من موسى في أسبابه كلها إلا ما استثناه من النبوة، ولا أحبهم يأتون ~~بمثلها في أحد من العالمين، فعلي (ع) ليس بأخيه لأبيه وأمه كما كان هارون، ~~وإنما هو أخوه في الدين لا كما كان PageV01P446 # هارون وإنما فرق بينه وبين علي النسب لما بلغا إلى عبد المطلب ليزوجه ~~سيدة نساء العالمين، وينتج منهما سيدا شباب أهل الجنة، ولو لا ذلك لانقطع ~~نسل رسول الله ms091 (ص)، فهذه علة النسب؛ وإنما كان هارون المتقدم لموسى، وموسى ~~كان بعده الباقي، فقد عدم علي بفضل الأب والأم والأخوة في النسب وإنما كانت ~~أخوته من رسول الله أخوة الدين، والمشاكلة والمشابهة، وتقدم رسول الله ص ~~وتخلف [علي] بعده، فأين هارون من الأمرين؟ واستثنى رسول الله النبوة فيه، ~~فليت شعري ما الحجة فيه بعد هذه الأشياء التي قد شرحناها؟!. # أللهم إلا أن يجعلوا كلام رسول الله ص لغوا، فلا نعلم أمرا بقي إلا أن ~~يخلفه في أمته بعده، كما أن هارون لو بقي بعد موسى كان خليفته في أمته، فإن ~~كان النبي لم يرد الإستخلاف، ولم يرد أنه أخوه لأبيه وأمه، فأي منزلة عنى؟ ~~وإلى أي معنى ذهب؟ ولم إستثنى النبوة؟ # فما هو إلا أن وافق في الأشياء كلها هارون، ونحن ذاكروها إن شاء الله: # قال الله عز وجل: @QUR@015 وأوحينا إلى موسى وأخيه أن تبوءا لقومكما ~~بمصر بيوتا واجعلوا بيوتكم قبلة (1) فكان التشابه في ذلك أن النبي (ص) بنى ~~لنفسه ولعلي في المسجد وأخرج منه سائر PageV01P447 # الخلائق، فلم يدع لهم بابا إلا بابه (1). # وأنه (2) سمى ولده حسنا وحسينا ومحسنا فقال: إني سميت PageV01P448 # ولدي باسم ولد هارون شبر وشبير ومشبر. # والأخرى أنه لما مضى [موسى] لميقات ربه، استخلف هارون على قومه وكذلك ~~استخلف الرسول (ص) عليا ثلاث وهلات، مرة على حرم الله حجة للناس حتى ظهر هو ~~بالمدينة، ومرة على فراشه حجة على الخلق حين توارى بأبي بكر في الغار، ومرة ~~ثالثة في غزوة تبوك على المدينة، ثم كانت المرة الرابعة استخلافه بعد ~~وفاته، ثم جعل خلافته علامة واضحة، # فقال: الخلافة بعدي ثلاثون سنة # ، فعاش خليفة بعده ثلاثين سنة (1). # 146- والأخرى أنه لم يكن أحد أفضل من هارون بعد موسى ع فكذلك وجب لعلي ع ~~مثله، والأخرى أنه لم يكن أحب إلى موسى من هارون (ع) فكذلك وجب لعلي (ع) مثله، # وقد سئلت عائشة: من كان أحب إلى رسول الله (ص)؟ فقالت: من الرجال علي ومن ~~النساء فاطمة (2). PageV01P449 # والأخرى: أن هارون، كانت ms092 له من بني إسرائيل حالتان؛ إحداهما أنه كان ~~المجيب فيهم حتى انه بلغ من أمرهم # أنهم اتهموا موسى في قتله!، فقال: يا أولاد الأفاعي، أوفي ابن أمي ~~تتهموني؟!. # فأراهم هارون على سريره في الهواء فأومأ إليهم بوفاته!، # والحالة الثانية، أنه بلغ من بغضه لعبدة العجل، وبغض عبدة العجل له، أن ~~كادوا يقتلونه استضعافا لقلة من معه على رفض العجل، فسماهم عبدة العجل ~~الرافضة، وكذلك علي (ع) كان مجيبا، وسميت شيعته الرافضة لرفضهم عبادة العجل. # والأخرى: أنهم أرادوا قتل علي (ع) حتى عصمه الله كما عصم هارون، حين قيل ~~لخالد ما قيل (1): لما أراد الله أن يجري عليه كل سنة PageV01P450 # جرت على هارون، إذ (1) كادوا يقتلونه!! ولما يفعلوا حيث # ائتمر الأول والثاني فبعثا إلى خالد بن الوليد، فواضعاه الأمر وفارقاه ~~على قتل علي (ع) وضمن ذلك لهما، فسمعت أسماء بنت عميس ذلك، وهي امرأة أبي ~~بكر في خدرها، فأرسلت جارية لها، وقالت لها: ترددي في بيت (2) علي، وقولي: ~~@QUR@010 إن الملأ يأتمرون بك ليقتلوك فاخرج إني لك من الناصحين (3)، ~~ففعلت الجارية، فسمعها علي، فقال: رحمها الله، فمن يقتل الناكثين والمارقين ~~والقاسطين؟! ووقعت المواعدة بصلاة الفجر # ، إذ كان أحرى للصدفة (4) والشبهة ولكن @QUR@03 الله بالغ أمره . # 147- # روى ذلك صناديدهم: سفيان بن عيينة، والحسن بن صالح بن حي، ووكيع بن ~~الجراح، وعباد بن يعقوب الأسدي [الرواجني]، عن عمرو بن أبي المقدام، عن ~~أبي إسحاق، عن سعيد بن جبير، عن ابن عباس: # أن الأول أمر خالد بن الوليد، فقال: إذا انصرفت من [صلاة] الفجر، فاضرب ~~عنق علي، فصلى ثم ندم، فجلس في صلاته حتى كادت الشمس أن تطلع، ثم قال في ~~صلاته: «يا خالد لا تفعل ما أمرتك به»، PageV01P451 # ثلاثا (1)، فالتفت علي (ع) فإذا خالد مشتمل على السيف في جانبه، فقال: يا ~~خالد أكنت به فاعلا؟، فقال: إي والله لو لا أنه نهاني!، فقال له علي: كذبت ~~لا أم لك، أنت أضيق حلقة إست من ذلك. # [ثم قال ع]: أما والذي فلق الحبة وبرأ النسمة، لو ms093 لا ما سبق به القضاء ~~لعلمت أي الفريقين @QUR@05 شر مكانا وأضعف جندا (2). PageV01P452 PageV01P453 # فقيل لسفيان وابن حي: ما تقولان فيما كان من الأول في ذلك؟ # فقالا: (1) كانت سيئة لم تتم. # ثم جعل سفيان الثوري، هذا الفعل أصلا، وقال في الرجل إذا أحدث قبل أن ~~يسلم إذا فرغ من التشهد إن صلاته تامة!، فكره علي (ع) أن يقدم عليه حتى ~~استثبت، وأوجب عليه الحجة، فقال: # 148- أبعد قول رسول الله (ص): من كنت مولاه فهذا علي مولاه، وبعد قوله: ~~أنت مني بمنزلة هارون من موسى، وبعد كذا وكذا وعدد خصالا (2) [أ] هذه ~~سبيلها؟ قال: نعم، فقبض علي (ع) صدره بيده، فجعل يرغو رغاء البعير (3)، ~~ونبع (4) بوله في المسجد، واجتمع الناس عليهما يمدونهما لتخليصه من يده، ~~فراموا مراما صعبا مستحيلا من الإمكان، فناداهم الأول: نحلف بالله العظيم ~~أن لو تمالأ عليه أهل الأرض ما استنقذوه منه، ولكن ناشدوه بحق صاحب القبر!! ~~فلما ناشدوه خلى عنه، وقال: «لو عزمت على ما هممت به لشققتك شق الثوب»، ~~وتركه وأمسك عنه كما أمسك عن طلب حقه بالسيف. PageV01P454 # 149 وأخبرني الحسن بن الحسين العرني (1)، قال: حدثنا عبيد الله بن ~~المبارك، ويحيى بن خالد، عن يحيى بن سلمة بن كهيل، عن أبيه. # عن أبي جعفر محمد بن علي ع، قال: لما أبطأ علي عن البيعة على الأول، أمر ~~الأول خالد بن الوليد، فقال: إذا سلم علي من صلاة الفجر فاقتله، فسلم الأول ~~في نفسه، ثم [ندم] فنادى يا خالد لا تفعلن ما أمرتك به، وخالد إلى جنب علي ~~فقال: له ع (2): أوكنت فاعلا؟، قال: نعم، قال: أنت أضيق حلقة إست من ذلك، ~~ثم أهوى علي بيده إلى حلق خالد، فجعل يرغو رغاء البكر (3). PageV01P455 # قال: فاجتمع عليه الناس، فلم يقدروا على أن يخلصوه، فقال الأول: لو اجتمع ~~عليه أهل منى لم يخلصوه، ولكن سلوه بحرمة صاحب القبر والمنبر فناشدوه بذلك فتركه. # 150- # وروى العرني، عن إسماعيل بن إبراهيم، عن عمرو بن نصر، قال: سمعت خالد بن ~~الوليد القسري، يغتاب عليا، ويقول: ms094 والله لو كان في أبي تراب خير ما أمر ~~أبو بكر الصديق بقتله. # فهذا دليل على أن الأول أمر خالد بن الوليد بقتل علي، وأن الخبر في ذلك ~~مستفيض، ولو أراد علي بعد ذلك أمرا لقبض خالدا على رءوس أعدائه قبضة يضرب ~~بعضها ببعض، فيثير دماغه ودماغ كثير منهم (1) لفعل، ولكان مليا بذلك، ولكن ~~لم يأذن الرسول في ذلك، وأراد أن يصبر ويؤجر كما # صبر رسول الله ص والأصنام تعبد بين عينيه، فأتاه ملك: فقال: إن شئت ضممت ~~عليهم الأخشبين، وهما جبلان يكتنفان مكة، وإن شئت صبرت؟، فقال: بل أصبر (2). PageV01P456 # 151- وأخرى: أن المؤمنين أحبوا عليا كما أحب أصحاب هارون، وأبغضه ~~المنافقون، كما أبغض هارون عبدة العجل، # فأخبره النبي ص بذلك، وقال: لا يحبك إلا مؤمن ولا يبغضك إلا منافق. (1) # وأخرى: # أن موسى لما دخل على فرعون، وهارون قائم على رأسه في الديباج والذهب، ~~فقال لموسى من يصدقك؟ فقال: هذا القائم على رأسك فسأله، فقال: أشهد أنه ~~صادق وأنه رسول الله جل وعز إليك، فقال: إني لا أعاقبه إلا بإخراجه من ~~تكرمتي، وإلحاقه بدرجتك، فدعا له بجبة صوف وألبسه إياها، وبعصا فوضعها في ~~يده فعوضه الله من PageV01P457 # ذلك أن ألبسه قميص الحياة فكان هارون، آمنا من الموت ما دام عليه، وكذلك ~~ألبس الله جل اسمه عليا ع قميصا هو أفضل من ذلك القميص بقدر فضل محمد، على ~~موسى ع # وإخباره إياه (1) من المحتوم أن لا يموت إلى يوم كذا من ساعة كذا بعد ~~ثلاثين سنة، وبعد أن يقاتل الناكثين والقاسطين والمارقين، وبعد أن يؤثر ثم ~~تخضب لحيته من دم رأسه (2) فكان هارون إذا نزع القميص غير آمن، وكان علي ع ~~آمنا على كل حال، وقد أقروا بألسنتهم أن عليا قد عرف أجله، ووقت وفاته. # رواه الشاذكوني، قال: # 152- حدثنا حماد بن زيد، عن يحيى بن عيسى، عن يحيى بن سيرين، قال: إن كان ~~أحد عرف أو قال: علم متى أجله، فعلي بن أبي طالب (3). PageV01P458 # وأخرى: أن عليا ع أول من صدق رسول ms095 الله ص، كما صدق هارون موسى ع. # وأخرى: أنه لم يكن لأحد منزلة عند موسى كمنزلة هارون لا يساويه أحد، ~~وكذلك وجب مثلها لعلي. # وأخرى أنه لا نبي بعد رسول الله، ولو كان لم يكن غير علي، لأن الاستثناء ~~أوجب ذلك له. # 153 رواه الشاذكوني: قال: أخبرني يوسف بن يعقوب بن الماجشون قال: أخبرني ~~محمد بن المنكدر، عن سعيد بن المسيب، عن عامر بن سعيد بن المسيب، عن سعد بن ~~أبي وقاص: # قال: سمعت النبي ص يقول لعلي ع: أنت مني بمنزلة هارون من موسى غير أنه ~~ليس معي نبي. # قال ابن المسيب: فأحببت أن أشافه بذلك سعدا، فأتيته (1) فذكرت ما قال ~~عامر عنه، قال: نعم، سمعته من رسول الله ص، قلت: أنت سمعته؟ فأدخل إصبعيه ~~في أذنيه، وقال: سمعته بهاتين وإلا فصمتا. # فقد دل هذا القول من رسول الله، أنه لا نبي معه ولا نبي بعده، ولو كان لم ~~يكن غير علي ع، فهذا ما عرفناه من منزلة هارون من موسى مما PageV01P459 # وافق أمير المؤمنين من رسول الله ص (1). # ونحن الآن نشرح قصة ابن أم مكتوم الأعمى، وصلاته بالناس، في غزوة تبوك ~~بالمدينة، كان سبب ابن أم مكتوم الأعمى في الصلاة بمن بقي في المدينة ~~وتخلفوا عن رسول الله ص والذين هم @QUR@05 رضوا بأن يكونوا مع الخوالف* ، ~~ففضحهم الله بأن جعل لهم الأعمى إماما، ومن شأن الأعمى أن يتنجس ثوبه ولا ~~يعلم، ويتوجه نحو القبلة، ليس إلا التسليم والتقليد، وينحرف عن القبلة وهو ~~في صلاته ليس إلا أن ينوي الصلاة، فنزه الله عليا ع أن يكون إماما لهؤلاء ~~الصم البكم @QUR@03 الذين لا يعقلون ، كما نزهه عن إمارة الموسم، وبدعة ~~الوقوف بالمزدلفة عام برائة، وكنا وعدنا شرح العلة في إقامة أبي بكر الحج ~~للناس عام برائة، ونحن نشرحه حتى PageV01P460 # يعرفه أولو الألباب. # 154 كان سبب ولاية أبي بكر الموسم، أن رسول الله ص اعتمر ومكة في أيدي ~~المشركين، حرصا على الطواف بالبيت والمشاهد لسوابغ الله في تلك الأماكن، ~~فأمسك (ص) ms096 في هذه السنة عن الحج ومكة في أيديهم (1) لتدبير الله العظيم ~~الذي بعضه أمر براءة وكانت العرب تنسئ النسيء، ومع ذلك، أن كثيرا منهم ~~كانوا يتعايشون بالتناهب والتغالب والتحارب، فكانت أشهر الحرام هذه الثلاثة ~~المتصلة ذو القعدة، وذو الحجة، والمحرم، فطال عليهم الأمر، فولدوا بآرائهم ~~حتى إذا انتهوا إلى المحرم في السنة بعد السنة ألغوه، وسموه صفرا، ثم بعد ~~صفر شهر ربيع الأول، ومضوا على ذلك، وتطاولت المدة، وتفانت القرون، فاختلط ~~عليهم الحساب، ولم يدروا في أي شهر هم للنسيء الذي كانوا يفعلونه، فقال ~~الله تعالى: # @QUR@011 إن عدة الشهور عند الله اثنا عشر شهرا في كتاب الله - إلى قوله-: # @QUR@010 زين لهم سوء أعمالهم والله لا يهدي القوم الكافرين (2) فصار ~~حجهم مجهول الوقت، لا يدرون إذا حجوا في أيام الحج حجوا أم في غيرها؟! ثم ~~ولد من هذا الفعل أن يقف بالمزدلفة، ولا يمضي إلى عرفة، ففسد بذلك حجهم، ~~وكانت حجهم في الوقوف بالمزدلفة لأنهم قالوا: PageV01P461 # نحن أهل الحرم ولا نخرج منه، ففسد لذلك أيضا حجهم وبطل، فأنزل الله عز ~~وجل من بعد: @QUR@06 ثم أفيضوا من حيث أفاض الناس (1) يعني إبراهيم، ~~وإسماعيل، ثم استدارت السنون وأطلع الله نبيه (ص) على ذلك لما جعل مكة في ~~يديه، فبعث أبا بكر ومعه سورة البراءة، وأمره بإقامة الحج للمشركين، ليثبت ~~اليد، وكان (ص) عالما بأن الزمان، قد استدار، فلم يطلعهم على ذلك، ولا أعلم ~~أبا بكر، وتركهم وإياه جهلا، لا يدرون أفي وقت الحج هم؟ أم في غير وقته، ~~ولا أمره أن يمضي إلى عرفات، فمضى أبو بكر، فقام معهم بالمزدلفة، على سنة ~~أهل الجاهلية بباطل الحج، فختمت حجج الجاهلية الفاسدة زمانا ومكانا بأبي ~~بكر، وطهر الله الحرم من المشركين بعلي ع # ، فالأمر الفاسد وقتا ومكانا ما توجه فيه أبو بكر ونزه عنه علي ع. والأمر ~~الحق الذي هو في قرائة برائة على المشركين (2) عزل عنه أبو بكر وتوجه به ~~علي، وكذلك نزهه (ص) عن الصلاة في المدينة بالمنافقين، إذ كان (ع) لا يجوز ms097 ~~أن يكون إماما لقوم ليس فيهم إلا منافق أو مشرك فهذه هي العلة. PageV01P462 ### | [خطبة رسول الله ص في الحج] # : 155 فلما كان في السنة الثانية، حج رسول الله (ص) فمر بقريش وأبنيتها ~~وفساطيطها بالمزدلفة لا يشكون لوقوف أبي بكر في العام الماضي، إن الله قد ~~ثبت سننهم التي ولدوها وإن رسول الله سيقف معهم كما وقف أبو بكر، فمر بهم ~~رسول الله (ص)، فقال: السلام عليكم، ثم طواهم، وقصد لعرفات، فقطعت الأبنية، ~~وقوضت وتركت عرصة البدعة قاعا ولحقت قريش برسول الله، ومن حج من المؤمنين، ~~فعرفهم، فخطبهم رسول الله فقال: # ألا إن الزمان قد استدار كهيئة يوم خلق الله السماوات والأرض (1) [قال ~~الله عز وجل]: @QUR@019 إن عدة الشهور عند الله اثنا عشر شهرا في كتاب ~~الله يوم خلق السماوات والأرض منها أربعة حرم (2)، [وقال تعالى]: PageV01P463 # @QUR@05 إنما النسيء زيادة في الكفر (1)، ثم قال: # أيها الناس إن الله عز وجل باهى بكم الملائكة عامة وبعلي خاصة امضوا على ~~بركة الله (2). PageV01P464 ### ||| [رسول الله ص والمسلمون في غدير خم بعد حجة الوداع] # : 156 فلما قضى حجه، وصار بغدير خم، وذلك يوم الثامن عشر من ذي الحجة، ~~أمره الله، عز وجل بإظهار أمر علي ع فكأنه أمسك لما عرف من كراهة الناس ~~لذلك إشفاقا على الدين وخوفا من ارتداد القوم فأنزل الله عز وجل: @QUR@021 ~~يا أيها الرسول بلغ ما أنزل إليك من ربك وإن لم تفعل فما بلغت رسالته والله ~~يعصمك من الناس (1). # فما أمهل أن يدخل المدينة، وبينه وبينها ميلان، ولا انتظر به وقت الصلاة، ~~وقد قرب وقتها! فإنهم خرجوا والرمضاء تحت أرجلهم، وليس ذلك إلا لأمر عجيب! ~~فنادى: الصلاة جامعة في غير وقت صلاة فخرج الناس على طبقاتهم: الحر والعبد، ~~والقرشي والعربي، وقد كان الدين قد كملت شرائعه غير الإمامة والولاية، ~~فأكملها عز وجل بعلي، قالوا: فخرجنا والرمضاء تحت أرجلنا، فخطبنا رسول الله ~~(ص) بما قد ذكرناه # ، وبعض رواة الخبر زاد على بعض، ونحن نذكر بعضا. PageV01P465 # 157 حدثنا أحمد بن مهدي، قال: حدثنا ms098 شهاب بن عباد البصري (1) قال: حدثنا ~~عبد الله بن بكر النخعي، عن حكيم بن جبير (2). # عن أبي الطفيل: عن زيد بن أرقم، قال: لما كان يوم غدير خم أمر رسول الله ~~(ص) بشجر يدعى الدوح فقم (3) ما تحتهن، ثم قال: إني لم أجد (4) لنبي إلا ~~نصف عمر النبي الذي كان قبله وإني أوشك أن أدعى فأجيب فما أنتم قائلون؟ ~~فقال: كل رجل منا كما شاء الله أن يقول: نشهد أنك قد بلغت ونصحت (5) فقال ~~رسول الله (ص): # 158- أليس تشهدون أن لا إله إلا الله، وأن محمدا رسول الله؟ وأن الجنة ~~حق، وأن النار حق، وأن البعث حق؟ قالوا: يا رسول الله بلى، (6) فأومأ رسول ~~الله إلى صدره، وقال: وأنا معكم، ثم قال رسول الله: أنا لكم فرط، وأنتم ~~واردون علي الحوض، وسعته ما بين صنعاء إلى بصرى، فيه PageV01P466 # عدد الكواكب قدحان ماؤه أشد بياضا من الفضة، فانظروا كيف تخلفوني في ~~الثقلين؟ # فقام رجل، فقال: يا رسول الله ما الثقلان؟ قال: الأكبر، كتاب الله طرفه ~~بيد الله و[الثاني] سبب طرفه بأيديكم، فاستمسكوا به، ولا تزلوا ولا تضلوا، ~~والأصغر: عترتي أهل بيتي، أذكركم الله في أهل بيتي فإنهما لن يفترقا حتى ~~يردا علي الحوض، سألت ربي ذلك لهما، فلا تقدموهم فتهلكوا، ولا تتخلفوا عنهم ~~فتضلوا، ولا تعلموهم فإنهم أعلم منكم (1) ثم أخذ بيد علي بن أبي طالب ~~فقال: من كنت مولاه فهذا علي مولاه اللهم وال من والاه وعاد من عاداه، ~~وانصر من نصره واخذل من خذله (2) PageV01P467 # 159 وروى يحيى بن عبد الحميد الحماني، قال: حدثنا قيس بن الربيع، قال: ~~حدثنا العبدي، عن أبي سعيد [الخدري]: أن رسول الله (ص) دعا الناس إلى علي ~~(ع) بغدير خم، وأمر بما كان تحت الشجرة من الشوك، فقم وذلك يوم الخميس، ثم ~~دعا عليا وأخذ بضبعيه ورفعهما حتى نظر الناس إلى بياض إبطيه، ثم لم يتفرقوا ~~حتى نزلت هذه الآية: @QUR@013 اليوم أكملت لكم دينكم وأتممت عليكم نعمتي ~~ورضيت لكم الإسلام دينا (1). # فقال رسول الله (ص): ms099 الله أكبر على إكمال الدين، وإتمام النعمة، ورضى ~~الرب برسالتي وبالولاية لعلي من بعدي [ثم] قال: من كنت مولاه فعلي مولاه، ~~اللهم وال من والاه وعاد من عاداه وانصر من نصره واخذل من خذله (2). PageV01P468 # 160- فقال حسان بن ثابت: [ائذن لي يا رسول الله أن أقول في علي أبياتا ~~تسمعهن، فقال: قل على بركة الله،] فقام حسان، فقال: يا معشر مشيخة قريش ~~اسمعوا قولي بشهادة رسول الله (ص): # يناديهم يوم الغدير نبيهم %~% بخم فأكرم بالرسول مناديا # يقول: فمن مولاكم ووليكم %~% فقالوا: ولم يبدوا هناك التعاميا # إلهك مولانا وأنت ولينا %~% ولا تجدن منا لك الدهر عاصيا # فقال له: قم يا علي فإنني %~% رضيتك من بعدي إماما وهاديا # 161 روى الحسن بن الحسين العرني، عن أبي يعلى (1) الأسلمي، عن عبد الله ~~بن موسى، عن يحيى بن منقذ الشامي قال: سمعت ابن عباس يقول: PageV01P469 # أمر الله تعالى نبيه (ص) بإظهار ولاية علي (ع)، فقال: # يا رب، الناس حديث عهد بالجاهلية، ومتى أفعل، قال الناس: فعل بابن عمه ~~كذا وكذا!، فلما قضى حجه، رجع حتى إذا كان بغدير خم، أنزل الله جل وعز: # @QUR@021 يا أيها الرسول بلغ ما أنزل إليك من ربك وإن لم تفعل فما بلغت ~~رسالته والله يعصمك من الناس (1) فنادى: الصلاة جامعة، فاجتمعوا، فخرج ~~رسول الله، ومعه علي، فقال: # يا أيها الناس، ألستم تزعمون؟ أني مولى (2) كل مؤمن ومؤمنة؟ # قالوا: بلى، قال: من كنت مولاه فعلي مولاه، اللهم وال من والاه وعاد من ~~عاداه، وانصر من نصره، واخذل من خذله، وأعن من أعانه، وأبغض من أبغضه، وأحب ~~من أحبه. PageV01P470 # قال ابن عباس: فوجبت والله بيعته في أعناق الناس وأتم خطبته (1) # وزاد بعض (2) الرواة على بعض في معنى ما حكيناه: # 162- ولما قال: ألستم تشهدون؟ أني أولى بكل مؤمن من نفسه وقالوا: بلى، ~~استغلق الرهينة، وحصل الإقرار، فعطف الكلام على أوله بعد أن استوثق منهم، ~~وعقد عليهم الأمر، فقال: # من كنت مولاه فعلي مولاه. ثم دعا له ولإخوانه، ودعا على أعدائه، ~~والخاذلين له، فقال: ms100 وال من والاه، وعاد من عاداه وانصر من نصره، واخذل من خذله. # (وهذا دعاء لا يقع إلا لإمام مفترض الطاعة، وإلا فما معنى قوله: # وانصر من نصره، واخذل من خذله) (3) ولم يدر كثير من الناس ما عنى به ~~النبي (ص) حتى اختلفوا وقد كانت نزلت على رسول الله: @QUR@05 النبي أولى ~~بالمؤمنين من أنفسهم (4) ثم نزل الشرح بقوله [تعالى]: # @QUR@04 اليوم أكملت لكم دينكم ونزل: @QUR@019 وما كان لمؤمن ولا مؤمنة ~~إذا قضى الله (ورسوله) أمرا أن يكون لهم الخيرة من أمرهم (5). PageV01P471 # وذلك أنه لا خيرة مع الله جل ذكره الذي يعلم الغيب، ولا مع رسول الله، ~~ولا يجوز إتباع الظن إنما هو اليقين، فتأول المنافقون، كما قال الله عز ~~وجل: @QUR@017 وقد كان فريق منهم يسمعون كلام الله ثم يحرفونه من بعد ما ~~عقلوه وهم يعلمون (1). # 163- فمنهم من قال ذلك، ولاء التكافؤ الذي المؤمنون به بعضهم أولى ببعض، ~~ومنهم من قال: إنه عنى بالولاية التي جعلها الله لرسوله (2)، وجعله ~~@QUR@04 أولى بالمؤمنين من أنفسهم . # فمن ذهب إلى ولاء التكافؤ، فقد سخف رسول الله أن يجمع الناس وينادي ~~الصلاة جامعة، والرمضاء تحرقهم!! فيقول: من اعتقته فقد اعتقه علي (ع)، ولم ~~يكن جمع عبيده ومواليه فقط، إنما جمع الناس على طبقاتهم وفي الجمع عمر حين ~~ضرب بيده على منكب علي (ع)، وقال: أصبحت يا بن أبي طالب مولاي ومولى كل ~~مؤمن ومؤمنة!!، وإذا كان ولاء التكافؤ، فما معنى قول عمر، وقد أقر أنه ~~مولاه!؟. # وقالت العلماء لمن خالفهم من المنافقين والمخالفين: إن هذا القول من رسول ~~الله (ص) يحتمل خمسة (3) معاني لا غير، فمنها ولاء النبوة، وولاء الإيمان، ~~وولاء الإسلام، وولاء العتق، وولاء الولاية، ثم نظروا PageV01P472 # وقاسوا الوجوه الخمسة، فأجمعوا أنه لا يجوز أن يقوم النبي (ص) في مجمع ~~ينادي بتوكيد أمر لا معنى له، ولا حاجة بالناس إليه، ولا منفعة لهم فيه، ~~فيكون قيامه عابث وهذا منفي عنه (ص). # ثم نظروا هل يجوز أن يكون ذلك ولاء النبوة والرياسة فاستحال لقوله ص ~~لانبي بعدي؛ ثم ms101 نظروا هل يجوز أن يكون ذلك ولاء الإيمان، أو الإسلام، أو ~~العتق فوجدوا أن المعروف عند الناس، أن المؤمن ولي المؤمن لا ولي الكافر ~~(1)، وقد يكون إيمان علي (ع) قبل أن يقول النبي (ص): # ألولاء لمن أعتق، ولم يكن بهم حاجة أن يقوم النبي فيهم فيعلمهم ما كان ~~عندهم مشهورا. # فقد بطلت الوجوه الخمسة باجماعهم، وأجمعوا ضرورة أن معنى الولاية أن يكون ~~أولى بهم من أنفسهم، كما كان النبي أولى بهم من أنفسهم، لا أمر لهم معه، # وقد شرح أمير المؤمنين (ع) في كلام له، فقال: # 164- إني وليت هذا الأمر دون قريش، لأن نبي الله (ص) قال: # الولاء لمن أعتق، فجاء نبي الله بعتق الرقاب من النار وعتقها من النسيء، ~~فهذان اجتمعا أعظم من عتق الرقاب من الرق، فكان للنبي ولاء PageV01P473 # هذه الأمة، وكان لي بعده ما كان له، فما جاز لقريش على العرب من فضلها ~~عليها بالنبي جاز لبني هاشم على قريش، وجاز لي على بني هاشم لقول رسول الله ~~(ص) من كنت مولاه فعلي مولاه، وكان رسول الله (ص) عهد إلي فقال: يا ابن أبي ~~طالب لك ولاء أمتي من بعدي، فإن ولوك في عافية واجتمعوا عليك بالرضا فقم ~~بأمرهم، وإن اختلفوا عليك فدعهم وما هم فيه، فإن الله سيجعل لك مخرجا. # وقد استغنينا بعد ما شرحنا من قوله من التأويلات، لأن التأويل إنما يقع ~~في شيء لم يفسر، فإذا جاء عنهم التفسير استغنى به عن كل قيل وقال، وأبى ~~الله جل ذكره إلا ما كان من إقراركم بألسنتكم واضطراركم إلى تلقف الظنون ~~بعد التفسير، وإلى إعادة الحسبان بعد البيان، وإلى إشتفاء بعضكم من آباء ~~بعض ما لا يغني من الحق، ورجوعكم إلى حكم الجاهلية وإلى أن أقمتم شرائع ~~الدين بالرواية الكاذبة التي اختلفتم فيها، وإلى أن شهدت كل فرقة على ~~صاحبتها بالنار، زادكم حيرة. PageV01P474 ### ||| [علي أمير المؤمنين بعد رسول الله (ص) برواية أبي سعيد الخدري] # : ثم قول أبي سعيد الخدري يدل على أنه أمير المؤمنين بعد رسول ms102 الله؛ # 165 رواه يحيى بن مساور، عن إسماعيل بن زياد، عن فضيل بن يسار، عن أبي ~~هارون العبدي، قال: كنت أرى رأي الخوارج، حتى جلست إلى أبي سعيد الخدري، ~~فسمعته يقول: أمر الناس بخمس، فعملوا بأربع وتركوا واحدة فقالوا: يا أبا ~~سعيد ما هذه الأربع التي عملوا بها؟، فقال: الصلاة، والزكاة، والحج، وصوم ~~شهر رمضان، فقيل: فما الوحدة التي تركوها؟، قال: ولاية (1) علي بن أبي طالب ~~(ع)!، فقيل وإنها مفترضة معهن؟ قال: نعم، قيل: # فقد كفر الناس إذا!؟، قال: فما ذنبي؟ (2) وكان رسول الله قد أقامه PageV01P475 # [مقامه] بعد أن (1) نعيت إليه نفسه، وعلم أنه لاحق بربه، وصائر إلى ~~كرامته، فأمر أن يدل على الإمام القائم بأمره من بعده بما جاء به، ففعل به، ~~وأقامه للناس، وإنما بقي بعد هذا الموقف ثمانين يوما. PageV01P476 ### ||| (8) باب الرد على من قال: إن إسلام علي، إسلام الصبيان!!،. PageV01P477 # [علي بن أبي طالب ع أول من أسلم وآمن برسول الله ص وصدقه]. (1) # 166- زعمت البكرية، (2) أن إسلام علي (ع) إسلام الصبيان PageV01P479 # ليس كإسلام المعتقد العارف المميز، فقلنا لهم: هل لزم عليا إسم الإسلام ~~وحكمه أم لا؟، فلابد من نعم، ثم قلنا لهم: فما معنى قولكم: # إسلام علي؟ أقلتم على المجاز أم على الحقيقة؟، فإن قالوا على الحقيقة ~~بطلت دعواهم، وإن قالوا على المجاز، فقد سخفوا قول رسول الله (ص) أن يكون ~~دعا إلى الإسلام من لا يعقل، ولا تقوم حجة الله عليه!. # ثم يقال لهم: فعلي عرف وأقر، أو لم يعرف ولم يقر؟ فإن قالوا عرف وأقر، ~~فقد بطل قولهم، وإن قالوا: أقر ولم يعرف، قيل لهم: فلم سميتموه مسلما ولما ~~يسلم!، فإن إقترف ذنبا هل يقام على من يلزمه هذا الإسم حد، أو لا يقام ~~عليه؟ فلابد من جواب!. # ثم يسألون، هل إنتقل عن حالته التي هو عليها مقيم، أو مقيم بعد؟ # فإن قالوا: انتقل، فقد أقروا بالإسلام، وإن قالوا: لم ينتقل فمحال أن PageV01P480 # يسموه بإسم لم ينتقل إليه، ولا يجوز أن يسمى غير المسلم مسلما، ويقال ms103 ~~لهم: فهل دعاه رسول الله، أو لم يدعه؟ فإن قالوا: قد دعاه قيل لهم: دعا من ~~يجب أن يدعوه، أو من لم يجب أن يدعوه؟ فإن قالوا: # من طريق التأديب لا من طريق الفرض، قيل لهم: فهل يجب هذا في غيره من ~~إخوته وبني عمه، أو في أحد من الناس؟ ولم يخص النبي (ص) عليا (ع) بالدعوة، ~~وأفرده من بين العالم إلا لعلة فيه خاصة ليست في غيره، أو ليس قد عرض على ~~النبي إبن عمه يوم بدر، وقد تمت له أربع عشرة سنة، فلم يجزه، ثم عرض عليه ~~يوم أحد، وقد تمت له خمس عشرة سنة، فأجازه، فصار هذا السر أصلا للعالم، ~~وجرت عليه الأحكام أفما وقفوا على أن هذا الرجل مخصوص بأشياء هي محظورة على ~~غيره، كسد أبواب الناس وفتح بابه (1) أو ليس قال رسول الله (ص): له أن PageV01P481 # يجنب في هذا المسجد، وليس ذلك لغيره، وهذه أسباب لا يدفعها من آمن بالله ~~إلا من جرى على العناد!. # ويقال لهم: خبرونا عن علي حيث دعي لو لم يجب إلى ما دعي إليه، أكانت تكون ~~حالته كالإجابة إلى ما دعي إليه؟ فإن قالوا: الحالتان واحدة PageV01P482 # فقد أحالوا تسميتهم إياه مسلما، وإن قالوا: حالته خلاف حالته الأولى، فقد ~~أقروا أيضا بما أنكروه. ويقال لهم: لم لم يرث بزعمكم أبا طالب، وفيه الدليل ~~البين؟!. # ثم يسألون عن علي (ع): فيقال لهم: أليس كان في أمره مصمما، وعلى البلايا ~~صابرا، ولملازمة رسول الله (ص) والرغبة في خدمته مؤثرا (1)، ولأبويه ~~مفارقا، ولأشكاله من الأحداث مباينا، ولرفاهية الدنيا ولذاتها مهاجرا؟، قد ~~لصق برسول الله (ص) يشاركه في المحن العظام، والنوازل الجسام مثل حصار ~~الشعب، والصبر على الجوع، والخوف من إحتمال الذل، بل هو شبيه يحيى بن زكريا ~~(ع) في الأشياء كلها غير النبوة، وأنه باين الأحداث في حال حداثته، ~~والكهولة في حال كهالته (2). ويقال لهم: أخبرونا، هل وجدتم أحدا في العالم ~~من الأطفال والصغار والكبار من قصته، كقصة علي (ع) أو تعرفون له عديلا ms104 أو ~~شبيها، أوتعلمون أن أحدا أخص بما خص به، كلا، ولا يجدون إلى ذلك سبيلا، ~~فلذلك جعله المصطفى ص أخاه ووزيرا لنفسه ومن بعده وزيرا ووصيا وإماما. PageV01P483 ### ||| (9) باب: تثبيت الإمامة وأنها مفترضة (وتثبيت الوصاية لقرب الأمر بينهما) # [لقد بدأت بإستنساخ هذا القسم من الكتاب أي الباب التاسع، يوم الثلاثاء ~~الثاني والعشرون من جمادي الثانية، لسنة/ 1398 مستمدا من الله عز وجل أن ~~يوفقنا لإتمامه.] PageV01P485 # 167- قال الله جل وعز: @QUR@09 أطيعوا الله وأطيعوا الرسول وأولي الأمر ~~منكم (1). # وقال تعالى: @QUR@017 إنما وليكم الله ورسوله والذين آمنوا الذين يقيمون ~~الصلاة ويؤتون الزكاة وهم راكعون (2). PageV01P487 # فوصف الله تعالى الولي بفضله، ودل (1) عليه بشخصه، وقرن ولاية المدلول ~~عليه الموصوف بالصلاة والزكاة في حال الركوع بولاية الرسول (ص)، فنحن نطالب ~~بأن يدل على المدلول عليه، فليجعلوه من شاؤا بعد أن يقيموا، فإن هذه ~~الإمامة مفترضة طاعة لله عز وجل، وقد دل على شيء من الأشياء، ولا يجوز أن ~~يجعل قول الله عز وجل هزوا، ثم قال رسول الله (ص) يوم غدير خم ما ذكرناه من ~~قبل (2) ثم دعا PageV01P488 # لمن نصره بالنصر، وعلى من خذله بالخذلان، ولا بد لقول الرسول (ص) من معنى ~~حيث أخبر أن موالاته موالات الله تعالى، وأن معاداته معاداة الله جل إسمه. # فنحن (1) نقررهم، أن هذا يوجب إمامة وخلافة، إذ كان النص لا يكون إلا ~~لإمام، وإلا لبطل المعنى، ولم دل عليه، ودعا إليه ولأوليائه بالنصر، وعلى ~~أعدائه بالخذلان في ذلك الموقف وذلك الوقت، في غير وقت صلاة، والرمضاء تحرق ~~أرجلهم، ولم ينتظر وقت الصلاة ولا دخول المدينة، فهذا يدل على أمر قد أمر ~~به (2) أن يأتيه قبل أن يزول عن مكانه. # 168- ونرجع الآن إلى قول الله عز وجل، الذي هو الأصل، وعليه بناء الأمر: ~~@QUR@09 أطيعوا الله وأطيعوا الرسول وأولي الأمر منكم وهذه مخاطبة من الله ~~جل ذكره، خاطب بها المؤمنين، ولم يخاطب بها أولي الأمر، بل أمر المؤمنين أن ~~يطيعوه ويطيعوا أولي الأمر، والمخاطبة بعث على من ندبهم إلى طاعته وطاعة ~~أولى الأمر، ms105 وذلك أنه لا يجوز أن يكون المطيع هو المطاع ولا المأمور هو ~~الآمر، والدليل أنه لم يقرن طاعة أولي الأمر بطاعة الرسول، كما قرن عز وجل ~~طاعة رسوله بطاعته تعالى، إلا وأولي الأمر فوق الخلق، كما أن رسول الله فوق ~~أولي الأمر، ونحن PageV01P489 # نطالبهم في هذا الموضع أن يدلونا على هؤلاء القوم الذين دل عليهم، فإن ~~الله لم يكن يوجب ولا يوجد قال: ونضطرهم إلى الإقرار، إن الله إذا دل على ~~قوم بأعيانهم، فحرام مخالفتهم إلى غيرهم. # 169- واحتج علينا القوم: أن الله عنى بأولي الأمر، أمراء السرايا، ~~فاحتججنا عليهم نحن بقاطعة، أن الله تعالى، إن كان أمر بطاعة أمراء ~~السرايا، فقد أمر بطاعة المنهزمين، فإن أبا بكر كان من أمراء السرايا يوم ~~خيبر، ثم عمر، فانهزما، وهل هذا الأصل إلا سنة موسى وهارون حذو القذة ~~بالقذة، والله يقول: @QUR@013 سنة الله في الذين خلوا من قبل ولن تجد لسنة ~~الله تبديلا (1). وكان موسى وهارون وقفا على بني إسرائيل، يذكرانهم نعم ~~الله، ويكرران ذلك، ثم قالا لهم: @QUR@014 ادخلوا الأرض المقدسة التي كتب ~~الله لكم ولا ترتدوا على أدباركم فتنقلبوا خاسرين (2)، فكان جوابهم ~~الإباء، واحتجاجهم بالخوف والرهبة من القوم الذين استعظموا أجسادهم، ~~واستكبروا أبدانهم، فقالوا: @QUR@010 إن فيها قوما جبارين وإنا لن ندخلها ~~حتى يخرجوا (3) فشرط لهم موسى وهارون (عليهما السلام) الغلبة والنصر ~~والفلج، فأبوا إلا تمسكا بالمعصية، ورهبة من القوم، واتهموا موسى وهارون في ~~قولهما!، ففسقهم موسى (ع) بقوله: PageV01P490 # @QUR@06 فافرق بيننا وبين القوم الفاسقين (1). # 170- إن مثل ذلك أيام رسول الله (ص)، حين انصرف من الحديبية، وكان فتح ~~خيبر، بين فتح المدينة، وفتح مكة، فسار إليهم حتى نزل بساحتهم، وقد تلا على ~~أمته من بني إسماعيل ما تلاه موسى على أمته من بني إسرائيل، من ضمان الله ~~لهم بالفتح، فأخذ الراية الأول (2) فانصرف منهزما، فهذا من كلام بني ~~إسرائيل الأول: @QUR@04 إن فيها قوما جبارين ، ثم أخذ الراية الثاني (3)، ~~وكان ذلك سبيله فانصرف منهزما، يجبن أصحابه ويجبنونه من غير قتال ولا لقاء ~~فكانت سنة القوم ms106 (4) من الثاني، @QUR@07 إنا لن ندخلها أبدا ما داموا فيها ~~، فهذا عملها، والقصة تطول حتى # قال النبي (ص): لأعطين الراية غدا رجلا يحب الله ورسوله، ويحبه الله ~~ورسوله كرارا غير فرار # ، فسمي من أعطاه الراية كرارا، وسمي من انهزم فرارا (5)؟. # ثم ما فعله خالد بن الوليد في بني جذيمة حين # قال النبي (ص): PageV01P491 # اللهم إني أبرأ إليك مما فعل خالد (1) # ، وكان أيضا من أمراء السرايا، وقد انهزم الأول والثاني مع عمرو بن العاص ~~في غزوة ذات السلاسل، فهؤلاء أمراء السرايا قتلوا النفس المحرمة (2)، فتبرأ ~~النبي (ص) من فعل PageV01P492 # خالد، وبعث عليا (ع)، فوداهم حتى ميلغة الكلب، وقد زعموا أن الله أمر ~~بطاعة المنهزمين!!. # 171- ووجه آخر: أغلط مما ذكرنا، أن أمراء السرايا قد ماتوا كلهم، والأمة ~~قائمة، فإذا كانت الآية قد [أمات] مات من نزلت فيه بطلت، فليس لأحد بعدهم ~~طاعة وفي ذلك نقض الولايات، على أن الآية لا يكون ثلثاها ناسخا، وثلثها ~~منسوخا، لأن طاعة الله وطاعة رسوله فرض إلى يوم القيامة، وطاعة ولاة الأمر ~~إن كانوا أمراء السرايا ساقطة، فهذا واضحة؟. # وزعم قوم منهم، أنهم العلماء والفقهاء، وأن الله فرض طاعتهم على الأمة، ~~ووجدنا الذين أشير إليهم بالعلم والفقه منهم قد اختلفوا في الأحكام، فإن ~~كانت طاعة الله تلزم بالإختلاف، وبأن يحرم أحدهم الفرج ويحله الآخر، فإن ~~أطيع فقيه فيما يحل عصى الآخر فيما يحرم، وإن عصى الذي يحل أطيع الذي يحرم، ~~فكيف يطاعان في حالة واحدة؟ # وكيف يفرق بين من طاعته لازمة؟ وبين من طاعته غير لازمة؟ وكيف تلزم ~~الطاعة قوما هذه حالتهم؟ وكيف يعرف ولي الله من عدوه؟ وكيف يعلم حزب الله ~~من حزب الشيطان. # فقد وضحت هذه أيضا عليهم، وبطل إحتجاجهم والحمد لله، ولو لا ما يجرون ~~إليه من العناد، ما احتجنا إلى الاحتجاج عليهم بعد ما يرون من فقهائهم، ~~ورواة أخبارهم ما نذكره: PageV01P493 # 172 روى الحسين بن نصر المنقري (1): قال أخبرني إبراهيم بن الحكم بن ~~ظهير (2)، عن أبيه (3)، عن السدي (4)، عن أبي صالح (5): # عن ابن عباس ms107 في قول الله تعالى: @QUR@09 أطيعوا الله وأطيعوا الرسول ~~وأولي الأمر منكم (6)، قال: علي بن أبي طالب (ع) (7). PageV01P494 PageV01P495 # 73 قال: وفي قوله [تعالى]: @QUR@010 ولو ردوه إلى الرسول وإلى أولي ~~الأمر منهم (8) قال ابن عباس: علي بن أبي طالب (ع). # واحتج عليهم بعض المحتجين، فقالوا: أخبرونا عن القوم الذي ذكرتم، أكانوا ~~معصومين أم لم يكونوا معصومين؟ فإن الإمام لا يجوز أن يكون غير معصوم، إذ ~~يكون محتاجا إلى غيره، وإلى حاكم يقيم أوده (9) وإذا كان غير معصوم فهو ~~غير مأمون على نفسه في إنتهاك المحارم، ولا يجوز أن يكون محتاجا إلى معلم ~~يعلمه، وإلى أحد فوق يديه، إن إنتهك محرما أقام عليه الحد، وإن إرتكب منكرا ~~أزاله، وإذا كان كذلك لم يؤمن على غيره، ومستحيل أن يكون الإمام محكوما ~~عليه، وهو المؤدب للناس، ومن المحال أن يحتاج إلى من يرشده، وهو المقوم ~~المرشد، (10) فهذه واضحة. # 174- وإحتج بعض أهل العلم عليهم، فقال: أخبرونا عن هؤلاء PageV01P496 # العلماء الذين أمر الله بطاعتهم، والوقوف عند أمرهم، أنهم متساوون في ~~المعرفة والعلم أم بعضهم أعلم من بعض، فإن قالوا: هم متساوون فقد أحالوا، ~~وإن قالوا: يتفاضلون، قيل لهم: فما علامة الفاضل، وإلى من ترجع الأمة؟ إلى ~~الفاضل أم [إلى] المفضول؟ فان قالوا (1): بل إلى الفاضل فقد ثبت موضع ~~الفضل والعلم، واستغنينا عن إقامة البرهان. # وإحتج فقال: إنا وجدنا صاحبكم بخلاف هذه الصفة، ورأيناه قد جرى عليه ~~الخطأ والزلل في الأحكام، ووقف الناس على ذلك حتى نقموه وأنكروه، وردوه، ~~فدللنا فعله ذلك على أنه غير معصوم، ثم أمره في الفقه والعلم ظاهر عند ~~الإمامة، وقد قال الله [تعالى]: @QUR@014 أفمن يهدي إلى الحق أحق أن يتبع ~~أمن لا يهدي إلا أن يهدى (2). وذلك في أشياء نقمت عليه الأمة، ونحن نذكرها ~~ما احتج به هذا المحتج في أمره وأمر صاحبه. # ذكر أن الأمة نقمت على الأول، وهو القائم مقام رسول الله (ص) باختيار قوم ~~منهم إياه، أنه سمى نفسه خليفة رسول الله، وأنه كتب إلى العمال: من خليفة ~~رسول الله، ms108 ثم زعم وزعم صاحبه: أن النبي لم يستخلف أفيكون خليفة رسول الله ~~من لم يستخلفه رسول الله؟ فكيف استجازت الأمة أن تنصب له خليفة لم يقمه؟ ~~وكيف سمته خليفة رسول الله؟ وكيف PageV01P497 # يجوز لها أن تقيم خليفة لا تقدر على عزله إذا نقمت عليه؟، ثم مع ذلك زعمت ~~الأمة، أنه أولى بمقام رسول الله من أهل بيته!، وأن المهاجرين من آل أبي ~~قحافة وآل الخطاب خير من المهاجرين من بني هاشم، فكانت أول شهادة زور شهدوا ~~في الإسلام، وكان رسول الله (ص) أول مشهود عليه في الإسلام، وكانوا أول ~~مشهود عليه بالزور،!! فهذه ظلامة رسول الله (ص). # 175- ونقموا عليه: أنه زعم، أن الأنبياء لايورثون خلافا لقول الله عز ~~وجل (1): # حتى تواصلوا إلى أخذ نحلة رسول الله (ص) لابنته فاطمة (ع) ولم يقبلوا ~~دعواها، وسألوها البينة، فأتت بعلي والحسن والحسين، وجاءت بأم أيمن، فرد ~~شهادتهم ولم يقبلها، وقال: أما علي فزوجك يجر إلى نفسه بشهادته، وكذلك ~~الحسن والحسين يجران بشهادتهما إلى أنفسهما، وأما أم أيمن فهي مولاتكم (2) # ثم سن بذلك PageV01P498 # للإمامة ألا تقبل شهادة الرجل لامرأته، ولا [شهادة] إمرأة لزوجها، ولا ~~الوالد لولده، ولا الولد لوالديه!!، ولم تجتمع الأمة على أن رسول الله رد ~~شهادة أحد من هؤلاء؟!!. # فيا معشر المسلمين، انظروا إلى ما فعله هذا الذي قام مقام رسول الله وسمى ~~نفسه خليفة رسول الله ص كيف استجاز منع فاطمة (ع) حقها، وكذبها في دعواها، ~~وجرح شهادة علي بن أبي طالب، والحسن والحسين،! [وهما سيدا شباب أهل الجنة]. # ولعمري لقد دل قول الثاني، على ما قد فعلوه، حين توفى رسول الله فجاء حتى ~~دخل على علي (ع) بما نحن ذاكروه. # 176 رواه الواقدي قال: حدثنا هشام بن سعد، (1) عن زيد بن أسلم (2)، عن ~~أبيه، قال: سمعت عمر يقول: لما توفي رسول الله (ص) خرجت أنا وأبو بكر، حتى ~~دخلنا على علي بن أبي طالب، وهو في بيت فاطمة، وعنده المهاجرون، فقلت: # ما ذا تقول يا علي؟ قال: أقول خيرا، نحن ms109 أولى برسول الله (ص) وما نزل، ~~قلت والذي قال: نعم قلت: نعدل قال: نعم، قلت: كلا، والذي نفسي PageV01P499 # بيده حتى تحزوا رقابنا بالمناشير. # فهذا دليل [على] أنهم قصدوا أهل بيت رسول الله (ص). PageV01P500 ### ||| [إعطاء رسول الله ص فدك (1) لفاطمة ع:] # فأما فدك: # فقد روى فقهاؤهم وعلماؤهم، أن النبي (ص) لما نزلت عليه: @QUR@05 وآت ذا ~~القربى حقه (2) قال رسول الله: يا فاطمة، لك فدك. # 177 وروى أيضا، قال: لما نزلت على رسول الله: @QUR@05 وآت ذا القربى ~~حقه دعا فاطمة، فأعطاها فدك (3). PageV01P501 # 178 وحدثنا، عن عبد الرحمن بن صالح الأزدي (1)، قال: حدثنا علي بن عابس ~~الملائي (2)، عن فضيل بن مرزوق (3) عن عطية: (4) عن أبي سعيد الخدري، ~~قال: لما نزلت على رسول الله (ص): # @QUR@05 وآت ذا القربى حقه قال: يا فاطمة لك فدك (5). # فهذه رواياتهم، ثم يجرون إلى العناد، وإلى منع ابنة رسول الله PageV01P502 # حقها، تعصبا على رسول الله وذريته!!. # ولعمري لقد كان عمر بن عبد العزيز أعرف بحقها حين رد إلى محمد بن علي (ع) ~~فدك، فقيل له: طعنت على الشيخين؟!، فقال: هما طعنا على أنفسهما، وذلك لما ~~صار إليه محمد بن علي (ع). ### ||| [موعظة الإمام محمد بن علي الباقر ع لعمر بن عبد العزيز] # 179 رواه أبو صالح الطائي، قال: حدثنا الحماني، (1) قال: # حدثنا شريك، (2) عن هشام بن معاذ، قال: كنت جليسا لعمر بن عبد العزيز، ~~حيث دخل المدينة، فأمر مناديه أن ينادي: من كانت له مظلمة، أو قال: ظلامة، ~~فليأت الباب، فأتاه محمد بن علي (ع) فدخل عليه مولاه مزاحم، (3) فقال له: ~~إن محمد بن علي (ع) بالباب، فقال له: أدخله يا مزاحم فدخل محمد، وعمر تسح ~~عيناه بالدموع، فيمسحها، فقال محمد (ع): ما أبكاك يا عمر؟ فقال هشام: أبكاه ~~كذا وكذا يا ابن رسول الله. PageV01P503 # فقال محمد [بن علي ع]: يا عمر، إن (1) الدنيا سوق من الأسواق، منها خرج ~~الناس بما ينفعهم، ومنها خرجوا بما يضرهم، وكم من قوم هم قد ضرهم مثل الذي ~~أصحابنا فيه حتى أتاهم الموت، ms110 فاستوعبوا فخرجوا من الدنيا نادمين (2)، لما ~~لم يأخذوا لما أحبوا من الآخرة عدة، ولا لما كرهوا جنة، قسم ما جمعوا من لا ~~يحمدهم، وصاروا إلى ما يعذرهم، فنحن والله محقون أن ننظر إلى تلك الأعمال ~~التي كنا نغبطهم بها فنوافقهم فيها، وننظر إلى تلك الأعمال التي كنا نتخوف ~~عليهم منها، فنكف عنها؛ فاتق الله واجعل في قلبك اثنين تنظر الذي تحب أن ~~يكون معك إذا قدمت على ربك فقدمه بين يديك حتى تخرج إليه، وتنظر الذي تكره ~~أن يكون معك إذا قدمت على ربك، فابتغ به البدل، ولا تذهبن إلى سلعة بارت ~~على من كان قبلك (3). # فاتق الله يا عمر، وافتح الأبواب، وسهل الحجاب وانصر المظلوم، PageV01P504 # ورد المظالم، ثلاث من كن فيه استكمل الإيمان بالله: # فجثا عمر على ركبتيه، ثم قال: إيه أهل بيت النبوة، قال: نعم يا عمر، من ~~إذا رضي لم يدخل رضاه في الباطل، ومن إذا غضب لم يخرجه غضبه من الحق، ومن ~~إذا قدر لم يتناول ما ليس له. PageV01P505 # قال: فدعا عمر بدواة وقرطاس وكتب: # @QUR@04 بسم الله الرحمن الرحيم* : # هذا ما رد عمر بن عبد العزيز، ظلامة محمد بن علي، فدك (1). PageV01P506 # ثم كان، يجب على الأمة أن ينظروها (1)، ولا يخذلوها، ولا يكذبوها فإن ~~فاطمة بضعة من رسول الله (ص) لا تدعي غير حقها، وعلي بن أبي طالب والحسن ~~والحسين لا يشهدون بالزور. # فذكر هذا المحتج، أن من فعل هذا الفعال بآل رسول الله (ص) فلا نصيب له في ~~الإسلام. # هذا وقد أعطيا ابنتيهما ما ادعيا من ميراث رسول الله (ص) ثم منعهما عثمان. # روى ذلك، شريك: أن عائشة وحفصة أتتا عثمان بن عفان تطلبان منه ما كان ~~أبواهما يعطيانهما، فقال لهما: لا والله، ولا كرامة، ما زاد لكما، PageV01P507 # عندي، فألحتا، وكان متكئا فجلس، وقال: ستعلم فاطمة، أي ابن عم لها أنا ~~اليوم، ثم قال لهما: ألستما اللتين شهدتما عند أبويكما؟ ولفقتما معكما، ~~أعرابيا يتطهر ببوله، مالك بن أوس بن الحدثان (1)، فشهدتما معه، أن النبي ~~(ص) قال: ms111 لا نورث ما تركناه صدقة؟. # فمرة تشهدون، أن ما تركه رسول الله صدقة، ومرة تطالبون ميراثه، # فهذا من أعاجيبهم. # 180- ومما نقموا عليه: # أن العباس بن عبد المطلب، أتاه، وطلب قطيعته التي كان رسول الله (ص) ~~أقطعه إياها من الحيرة (2) والرصافة (3) والغائظ، (4) فلم يقبل قوله # ، ولم يجز له ما أجازه النبي (ص) وهو يعطي الأعراب والأحزاب، والطلقاء ~~وأبناء الطلقاء، ويصدقهم على ما ادعوه ومناديه في كل موسم من كانت له عدة ~~عند رسول الله، كائنة ما كانت فليأت، فكان يعطيهم، ويقبل دعواهم (5)، PageV01P508 # ويكذب عم رسول الله (ص) ويجرح شهادة علي (ع) ولا يقبل قول فاطمة الزهراء ~~(ع) ولا قول ابنيها،! ثم يسألهم البينة، فإذا أتوا بها تسلق عليهم بالحيل ~~جرأة على الله عز وجل، وعداوة لنبيه (ص) وتغرضا لأهل بيته. # 181- ومما نقموا عليه: # أن فقهاء الأمة اجتمعوا فيما نقلوا أن رسول الله (ص) كان يقسم الخمس من ~~الغنائم في بني هاشم على ما فرضه الله، # وأن الأول (1) لما ادعى أن الخمس للمسلمين، ادعاه من بايعه معه، ثم ~~استوفى الخيل والسلاح، فقسمها بين المسلمين (2) لم يسأل البينة، كما سئل ~~العباس وفاطمة (ع)، فنحى بني هاشم، عن جميع ما كان لهم، وأزال أمرهم، وأطمع ~~فيهم الطلقاء وأبناء الطلقاء، حتى مضت سنته، وبطلت سنة رسول الله، وجاء، من ~~بعدهما معاوية وابنه، فوثبا على حق رسول الله (ص) فاحتازاه، ثم قتلا ولديه، ~~وأباحا حريمه، فلما كان من محمد بن أبي بكر الاحتجاج عليه، قال: يا محمد، ~~أبوك مهد مهاده وثنى لملكه وساده، ووافقه (3) على ذلك فاروقه، فإن يكن ما ~~نحن فيه حقا فأبوك أوله، وإن يكن باطلا، فأبوك أساسه، فعب أباك بما بدا لك، أو دع، PageV01P509 # في كلام كثير. (1) # ثم أفضى الأمر إلى يزيد بن معاوية، فقام مقام رسول الله، فوثب بما سنه له ~~أبوه، وسنه الحبران الفاضلان بزعمهم على (2) ابن رسول الله، وسيد شباب أهل ~~الجنة، في جماعة من ولد أبيه الذين هم ولد رسول الله من بني هاشم، وسبي ~~بنات رسول الله سوقا ms112 إلى الشام كما تساق سبايا الروم والخزر، والأمة تنظر، ~~لا معين يعين، ولا منكر ينكر. # ثم أباح المدينة حرم رسول الله (ص) أياما ولياليا لأهل الشام، حتى افتض ~~فيها ألف بكر من بنات المهاجرين والأنصار (3) و[كان] الملعون يتمثل بقول ~~ابن الزبعري: # ليت أشياخي ببدر شهدوا %~% جزع الخزرج من وقع الأسل PageV01P510 # لأهلوا واستهلوا فرحا %~% ثم قالوا: يا يزيد لا تشل # قد جزيناهم ببدر بعد ما %~% قوم القتل بقتل فاعتدل # لست للشيخين إن لم أنتقم (1) %~% من بني أحمد ما كان فعل # إن يكن أحمد حقا مرسلا %~% لم يكن عترته الله خذل # فحقق عدو الله وابن عدوه، أنه قد طلب ثاره من رسول الله (ص) وأنه أدركه ~~بمن أصيب من أهل بيته يوم بدر وذلك بما سنه الحبران الفاضلان، فما فاتت ~~خصلة من الخصال تركوها ولم يأتوها، لقد بقيت آثار كسري قائمة إلى غايتنا ~~هذه (2)، وآثار رسول الله (ص) دارسة، ولقد إصطفوا أمواله بعده، وهدموا ~~نبوته، وقتلوا ولده، وسبوا بناته، وأخذوا خمسه، وهدموا مسجده، وعمروا فيه ~~آثارهم، ورزقوه وشيدوه، خلافا على رسول الله (ص)، وكسروا منبره، وخالفوا ~~عليه بالزيادة، وهدموا عليه بيت ربه مرتين من بعده، واستحلوا حرمه وحرم ~~ربه، وأباحوه، وغيروا سنته، وأبدعوا في دينه، ودخلوا عليه بيته بغير إذنه ~~فهذه الأشياء كلها مما سنه الحبران الفاضلان. PageV01P511 # 182- ومما نقموا عليه: # أنه لما ولي، قال للناس: لا تفردوني من عيالي، فإنه لا بد لي ولكم من كري ~~أعطيه على القيام بأمركم وصلاتكم وحجكم، وجهاد عدوكم، وإقامة الحدود، وغير ~~ذلك من دين الله الذي بعث به محمد، ففرضوا له ثلاثة دراهم في كل يوم على ~~قيامه بأمرهم # ، فكانت صلاته بهم، وجهاده، وحكمه، وغير شيء من أعمال البر بكرى، وإجماع ~~الأمة أنه من عمل شيئا من أعمال البر بكرى كان عمله فاسدا مردودا عليه وأن ~~الصلاة خلف المستأجر فاسدة، وجعل ذلك يقوم من بعده، وللأمة التي تعمل شيئا ~~من أعمال البر، فليس أحد من الأمة يعمل عملا من أعمال البر من قضاء أو حكم، ~~أو ms113 تعليم قرآن إلا طلب عليه الكري، اقتداء به وبصاحبه واستنانا بسنته، ~~فذهبت الحسنة من الناس بتعليم الخير، ورأوا أخذ الكري أصلح وأجدى عليهم في ~~دنياهم. # فمن هاهنا أخذ القضاة الكرى على الحكم وقالت الفقهاء: أعطونا نحدثكم، ~~وقال المؤذنون: أعطونا نؤذن لكم، وقالت القصاص أعطونا نقص لكم، وقال ~~الأئمة: أعطونا نؤمكم في شهر رمضان، وقال الله جل ذكره خلاف هذا، وأخبر عن ~~الأنبياء، وخلائف الأنبياء، أنهم لم يسألوا أحدا شيئا على ما أتوهم به، ~~فقال:@QUR@08 اتبعوا من لا يسئلكم أجرا وهم مهتدون (1)ولا نعلم نبيا من ~~الأنبياء، ولا عالما من العلماء يريد بعلمه يسأل شيئا، لا ذهبا ولا فضة، ~~فهذا ما سنه الحبران الفاضلان؟!. PageV01P512 # 183- ومما نقموا عليه: فعله بالفجاءة، إحراقه بالنار، وهو يقول: أنا مسلم، # روى الواقدي قال: حدثنا عبد الله بن الحرث بن الفضل، عن أبيه، عن سفيان، ~~عن أبي العوجاء السلمي، في حديث طويل قال: # كتب الأول، إلى طريفة بن حاجزة، وهو عامله، أما بعد فقد بلغني أن الفجاءة ~~ارتد عن الإسلام، فسر إليه بمن معك من المسلمين حتى تقتله أو تأسره فتأتين ~~به في وثاق والسلام. # فسار بمن معه، فلما التقيا، قال: يا طريفة ما كفرت، وإني لمسلم، فأوثقه ~~طريفة في جامعة، وبعث به إلى الأول، (1)فلما قدم إليه، أرسل به إلى ابن جثم ~~فحرقه بالنار، وهو يقول: أنا مسلم. # ثم سلط خالد بن الوليد على الناس، فقتلهم، وقتل مالك بن نويرة على ~~الإسلام رغبة في امرأته لجمالها، فسوغه الأول ذلك، وأنكره الثاني عليه، ولم ~~يغير ذلك، وأهدر دمه (2). PageV01P513 # 184- ومما نقموا عليهم: أنهم غيروا ما فرضه الله عليهم، في حرمة رسول ~~الله (ص) ولم يشكوا أن حرمته في وفاته كحرمته في حياته، فقد قال الله جل ~~وعلا:@QUR@08 لا تدخلوا بيوت النبي إلا أن يؤذن لكم (1)، وأجمعت الأمة أن ~~النبي لم يعهد إليهم في دفن الأول والثاني (2)معه بيته، ولا أوصى بذلك، ~~فضربوا بالمعاول (3)عند رأسه وأدخلوا القوم عليه، ودفنوهما معه بغير إذنه، ~~وتراهم يبرمون في النهي عن رفع الصوت في ms114 مسجد رسول الله (ص) إعظاما له، ~~وتوقيرا، ولم يوقر في ضرب المعاول عند رأسه، ثم أدخلوهما عليه وكانا لا ~~يطمعان في الدخول عليه وهما حيان، وهو حي بغير إذنه. # ومن العجب، أن الثاني أرسل إلى عائشة يستأذنها في الدفن مع الرسول!؛ فليت ~~شعري، ما معناه في ذلك؟ وأي أمر إلى عائشة في الدفن مع رسول الله؟ وقد قال ~~الله جل وعز:@QUR@08 لا تدخلوا بيوت النبي إلا أن يؤذن لكم (4)فنسب الله ~~البيوت إلى النبي (ص) ونسبها الثاني، إلى PageV01P514 # عائشة، ولا يجوز أن يدفن النبي إلا في بيته، والموضع الذي قبض فيه، فإن ~~كان البيت لعائشة كما زعم الثاني، فقد جعلته للنبي، لأنه لا يدفن الأنبياء ~~إلا في أرضهم وملكهم، وإن جعلته للنبي فقد خرج من ملكها، فما معنى ~~استيمارها؟، وإن كان البيت من قبل النبي كما قال الله جل وعز، فعائشة ~~وغيرها من الأجنبيات في البيت سواء، فما ندري أي شىء كان لعائشة من أمر ~~رسول الله ص حتى استوذنت فأذنت، فهذا ما فعل الحبران الفاضلان. PageV01P515 ### ||| [تحريم عمر: المتعتان وحي على خير العمل] # 185- ومما نقموا على الثاني: الذي سموه فاروقا، وزعم المحتج أنه إنما سمي ~~بذلك لأنه فرق بين الحق وأهله، و# أنه صعد المنبر، وقال: # أيها الناس، ثلاث كن على عهد رسول الله (ص) أنا أنهى عنهن وأحرمهن وأعاقب ~~عليهن، منها: المتعتان، متعة النساء ومتعة الحج، فإنه متى لم يتمتع الناس ~~بالعمرة إلى الحج اعتمر الناس في كل وقت قدرت عليكم الحيرة وقامت أسواقكم ~~في كل وقت مع ما في ذلك من تحصين الإحرام وتعظيمه، فإني أستفظع أن يروح ~~الحاج إلى منى شعثا غبرا قد لوحتهم السماء، وغيرت ألوانهم الشمس، وروح ~~المتمتعون [المتمتعين لم يصبهم من ذلك شيء!. # وأما متعة النساء، فإني متى أبحتها للناس لم يزل الرجل يرى في حرمه مثل ~~هذا الطفل وجاء بطفل من ولادة متعة، فصعد به المنبر!؛ والثالثة: حي على خير ~~العمل، فإن الناس إذا سمعوها في الأذان، اتكلوا عليها وعطلوا الحج وسائر ~~الأعمال (1)!. PageV01P516 # فما ms115 أعجب من هذا الفعل يا معشر المسلمين!، أن يقوم عمر على منبر رسول ~~الله يحرم، ويحلل ويحظر (1)ويطلق من غير أمر PageV01P517 # رسول الله (ص) وبعد انقطاع الوحي، فلا برسول الله، ولا بصاحبه الذي أقامه ~~ذلك المقام، إقتدى، وأعجب من هذا أن المهاجرين والأنصار قعود، ولا ينكر ذلك ~~منكر، ولا يدفعه دافع، قد أطيع في ذلك كله وأخذ بأسماعهم وأبصارهم حتى قال ~~بعض الصحابة: إنا لنراه بقية الرهبان، وقال الله عز وجل:@QUR@08 اتخذوا ~~أحبارهم ورهبانهم أربابا من دون الله (1)وما صلوا لأحبارهم ورهبانهم ولكن ~~دعوهم إلى معاصي الله عز وجل، فأجابوهم فكانت تلك عبادتهم وهم المهاجرون ~~والأنصار الذين شهدوا رسول الله وشهدوا أحكامه ونزل القرآن بين ظهرانيهم. # 186- # وروى الواقدي قال: حدثني هارون، عن أبان بن صالح، عن عامر بن سعيد، عن ~~عدي بن حاتم، أنه جاء إلى رسول الله فقال: # يا رسول الله@QUR@08 اتخذوا أحبارهم ورهبانهم أربابا من دون الله ، ~~والله ما كانوا يعبدونهم، فقال رسول الله (ص): أليس إذا كانوا أحلوا لهم ~~شيئا استحلوه؟ وإذا حرموا عليهم شيئا حرموه؟ فقال عدي: بلى، فقال رسول الله ~~(ص): فتلك عبادتهم # ، فصار عمر على هذا معبودا عندهم وفي هذا إبطال أمر الله وطرح سنن رسول ~~الله؟، فهذا الذي زعموا لم PageV01P518 # يغير ولم يبدل، وهو عندهم الحبر الفاضل!. # 187- ومما نقموا عليه (1): # أن الناس كانوا على عهد رسول الله وعهد الأول، وصدرا من ولايته يطلقون ~~النساء طلاق السنة، حتى أجاز الثاني، الثلاث في مجلس واحد، وقال: أجيزوها ~~لئلا يتبايع فيها الغيران، والسكران، وقال: إن الله جعل لكم في الطلاق أناة ~~(2)فاستعجلتموها فأجزت عليكم ما استعجلتم!. # فلو أن قائلا له: يا ثاني من أطلق لك أن تجيز أمرا لم يجز الرسول (ص)، ~~ومن جعل إليك التحريم والتحليل؟ ومن أباح لك ذلك المحظور؟ لا والله، ~~ولكنهم (3)عبدوه عبادة، وأجازوا أمره في مخالفة الرسول (ص)، كل ذلك حملا ~~على بني هاشم أهل بيت النبوة؟!. # 188- # وروي: أن عبد الله ابنه، طلق امرأته ثلاثا على عهد رسول الله (ص)، فردها ~~عليه، وأمره ms116 أن يمسكها أو يطلقها للسنة # ، (4)وعطلوا ما قال الله عز وجل في الطلاق للعدة، وعصوا الله جل PageV01P519 # وعز وأطاعوه (1)؟! وقد أنكر النبي (ص): الطلاق الثلاث. # رواه الشاذكوني، قال: # 189- حدثنا عبد الله بن وهب المصري (2)، قال: حدثنا مخرمة بن بكير بن ~~عبد الله بن الأشج (3)، عن أبيه (4)، قال: سمعت PageV01P520 # محمود بن لبيد (1)يذكر، أن رجلا طلق امرأته على عهد رسول الله، ثلاثا ~~بمرة واحدة فقال: يلعب بكتاب الله، وأنا بين ظهرانيكم. # 190- ومما نقموا عليه: # أن العلماء، ورواة الحديث، رووا: أن النبي (ص)، صلى بالناس، فجمع بين ~~الظهر وبين العصر وبين المغرب والعشاء، من غير خوف ولا مطر. # قال الراوي: قلت لابن عباس: لم فعل ذلك رسول الله (ص)؟ # قال: لئلا يحرج أمته # (2)و# قال الثاني: الجمع بين الصلاتين من الكبائر؟!. # 191- ومما نقموا عليه: # أن رسول الله، وضع المقام بين الكعبة والحجر، بينه وبين جدار الكعبة ~~ذراع، فكان هناك صلاة رسول الله (ص) في ولاية الأول، وأمر الله جل ذكره ~~نبيه، أن يتخذ@QUR@04 من مقام إبراهيم مصلى ، وفرض ذلك عليه، وعلى الأمة ~~فلما ولي عمر، قال: من يعرف موضع المقام في الجاهلية؟ فقال ابن أبي وداعة ~~السهمي: # أنا يا أمير المؤمنين أعرفه، لقد أخذت مقداره وقياسه بشبر عندي ~~و PageV01P521 # علمت أنه سيحتاج إليه يوما ما، فقال له الثاني: آت به، وقدره وقاسه حتى ~~انتهى إلى الموضع الذي كان فيه في الجاهلية، فوضعه فيه (1)، فهو فيه إلى ~~يومنا هذا # ، فأزال المقام عن الموضع الأول الذي وضعه فيه رسول الله ووضعه في الموضع ~~الذي كان فيه في الجاهلية، ولم يرض بفعل النبي (ص) ولا بقول الله حيث ~~قال:@QUR@06 واتخذوا من مقام إبراهيم مصلى (2)فأبطل أمر الله، ودفع أمر ~~رسول الله، وأحيى أمر الجاهلية والمهاجرون والأنصار حوله، قد ضربت عليهم ~~الذلة، فليس منهم منكر PageV01P522 # ولا مغير، وقد نقل شريعتهم التي شرعها الله ورسوله إلى الشرائع الجاهلية ~~ثم يزعمون أنه لم يغير ولم يبدل!؛ 192- ومما نقموا عليه: أخذه ثمانين ألف ~~درهم، من أموال المسلمين، ثم أوصى إبنه عبد ms117 الله عند موته، أن يكثر فيها ~~ماله، ويردها، وقد قتل عثمان في أقل من هذا المقدار!؛ ولا نعلم أحدا روى، ~~أن عبد الله، قضى هذا المال عن الثاني! (1). # 193- ومما نقموا عليه: # قوله لعياله: أنا وأنتم في هذا المال كولي اليتيم، إن استغنينا ~~استعففنا، وإن احتجنا أكلنا بالمعروف # ،والرواية عن رسول الله (ص)قال لرجل سأله زماما من شعر من الغنيمة، فقال: # سألتني زماما من نار، ما كان لك أن تسألنيه ولا لي أن أعطيكه، # فمن أين جاز للثاني أن يدفع من أموال المسلمين، ما لم يجزه النبي (ص) في ~~نفسه، وإنما هو مقدار زمام من الشعر، ولم يرو أحد عن رسول الله، أنه استحل ~~شيئا من مال اليتيم، لا بسبب فيء ولا غير ذلك مما قد أباحه الثاني لنفسه، ~~ولم يعده، ثم أنزل أقواما ذي عقول وأحلام بمنزلة الأيتام، وحظر عليهم، وحرم ~~وأباح وحلل، فقبلوا ذلك منه، ولم ينكروه عليه، وكان لعمري أعرف بهم وأعلم. # 194- ومما نقموا عليه: وضعه للعطاء، وفرضه إياه، للناس، واتباعه سير ~~الأكاسرة والقياصرة، رغبة عن الاستنان بسنة PageV01P523 # رسول الله (ص)، فإن من سنته حمل [الناس] على الجهاد وطلب الثواب من ~~الله، فأفسد على الناس الجهاد، وأفسد النيات، وسن فيهم الجهاد بالكرى، فترك ~~الناس ما أمرهم الله به، ومالوا للكرى، والناس يجاهدون منذ زمانه إلى اليوم ~~على مطامع العطاء، وكرى الديوان، فذهب الجهاد الذي أمر الله به إلا من قوم ~~قليل، وأجمعت الأمة، أن رسول الله (ص) لم يفرض لأمته العطاء، ولا وضع لهم ~~ديوانا، وما فعل الرجل هذا إلا خلافا على رسول الله، وعلى صاحبه. # 195- ومما نقموا عليه: ما أحدث في الفروج، وقوله: لأمنعن فروج ذوات ~~الأحساب إلا من الأكفاء، فمضت السنة بذلك، إلى اليوم، وجرى الحكم بالحكمية ~~والعصبية، (1)والكتاب ينطق بخلاف ذلك والسنة، وجائت بإجماع الأمة، أن رسول ~~الله، عمل في ذلك بخلاف ما عمله الثاني وسنه. # 196- ومما نقموا عليه: قوله: ليس على عربي ملك، وقد سبي PageV01P524 # رسول الله (ص) من قبائل العرب ما عتق، واسترق ms118 وأطلق، كما فعل بالعجم، ~~وفعل ذلك أبو بكر فيمن سبى من أهل الردة، فخالف عمر رسول الله، وخالف ~~صاحبه، وأطلق أبو بكر وقال: ليس على عربي ملك خلافا على رسول الله، وخلافا ~~على صاحبه. # 197- ومما نقموا عليه: قوله: لا تجلدوا العرب، ولا ترجموها فتفتنوها، ~~والأمر عن الله تعالى، وعن النبي (ص): أن العجمي والعربي في إقامة الحدود ~~سواء إذا وجب عليهما، في ذلك تعطيل الحدود والخلاف على الله، وعلى رسوله (ص). # 198- ومما نقموا عليه: تفضيله للناس بعضا على بعض في القسمة، وتفضيله ~~المهاجرين على الأنصار، وتفضيله الأنصار على غيرهم، وتفضيله العرب على ~~العجم، وقد كان أشار على أبي بكر بذلك فلم يقبل منه قال: لقد عهدنا رسول ~~الله أمس في هذه القسمة، وقد كان معه المهاجرى والأنصاري، والعجمي، فلم ~~يفضل أحدا على أحد، وإن أنا عملت برأيك، لم آمن أن ينكر الناس علي لقرب ~~عهدهم بسيرة رسول الله (ص) وإنما هذه القسمة معاش الناس، يحتاج الأنصاري، ~~إلى ما يحتاج إليه المهاجري، وإنما المهاجرون والأنصار، فضلهم وشرفهم عند ~~الله جل ذكره، لا في القسمة التي لا يجب أن يفضل فيها أحد على أحد، فلما ~~أفضى الأمر إليه، فضل بعضهم على بعض، خلافا على رسول الله، وخلافا على ~~صاحبه في كثير من الأشياء. PageV01P525 # 199- ومما نقموا عليه: # تعطيله الحد في المغيرة بن شعبة الثقفي، بعد ما شهد عليه ثلاثا بالزنا ~~(1)، وتقدم الرابع (2)ليشهد، فنظر في وجهه فقال: يا شيخ العرب ما تقول ~~أنت؟ ثم قال: إني أرى وجه رجل ما كان الله ليفضح بشهادته رجلا من أصحاب ~~رسول الله (ص) (3)به فجبهه أولا ثم لقنه، ففهم تلقينه، فخلط في الشهادة، ~~وقال: رأيت منظرا قبيحا، وسمعت نفسا عاليا، ولم أر الذي فيه ما فيه، فقال ~~عمر: الله أكبر، ما كان الشيطان ليشمت رجلا برجل من أصحاب رسول الله، ثم ~~جلد الشهود، فأبطل حدا، ولقن الشاهد المداهنة في شهادته، فكرر أحد الشهود ~~الثلاثة المضروبين شهادته (4)فأراد أن يجلده ثانيا، فقال أمير المؤمنين ~~(ع) لما رآه ms119 يريد أن يجلده، ولم يجز أن يجلد رجلا لا يجب عليه الحد وهو ~~حاضر، ولا يجيز ذلك فقال: إنك إن جلدته رجمت صاحبك، فأمسك عن جلده إبقاء ~~على صاحبه # ، ولو كان ما جرى إليه في أمر المغيرة بن شعبة وعصبية عمر له في الإسلام ~~وهو غض طري كان يجري في الجاهلية، لكان مستبشعا، وأنه # يروىأن قردا زنى في الجاهلية فاجتمعت عليه القرود، فرجمنه # ، فهذه القرود ترجم، PageV01P526 # والثاني (1)يعطل الحد في المغيرة بن شعبة،! ويحد من لا يجب عليه الحد في ~~دار الإسلام، والمهاجرون والأنصار حوله، لا يجسرون أن يغيروا،! فأي شيء ~~أفظع من هذا الفعل (2). # 200- ومما نقموا عليه: إجلاؤه أهل نجران، وأهل خيبر عن ديارهم وقد أقرهم ~~رسول الله، وكتب لهم كتابا بذمتهم وصلحهم، وهو في أيديهم إلى يومنا هذا، لم ~~يجزه كتاب رسول الله، وقال: لا يجتمع دينان في جزيرة العرب خلافا على رسول ~~الله ونقضا لعهده!. # 201- ومما نقموا عليه: ما عمل به في أمر السواد بالشام والعراق من إقراره ~~ما أقر من غير قسمة في أيدى أهله، ووضعه الخراج على ما فعله المسلمون، ~~ومساحته العامرة والغامر بدرهم، وقفيز حنطة فعل الأكاسرة رغبة عن دين الله ~~تعالى ودين رسوله (ص). # 202- ومما نقموا عليه: وضعه عن جماجم أهل العهد، على PageV01P527 # أقدارهم في اليسار من اثني عشر درهما إلى ثمانية وأربعين درهما، والفقهاء ~~مجمعون على # أن رسول الله (ص) أخذ عن كل حاكم دينارا # ومضت به السنة، فاطرح عمر قول رسول الله وعمل برأيه (1). # 203- ومما نقموا عليه: حكمه في امرأة المفقود [زوجها] أن تتربص بنفسها ~~أربع سنين، أترى لا يمكن أن يغيب الرجل في موضع لا يقدر على الخروج أربعين ~~سنة فضلا عن أربع سنين، حتى أطلق التزويج لامرأة متزوجة فأباح الفروج، حتى ~~أن المرأة كانت تتزوج في أيامه، فيقدم الزوج الأول فيخير بين المرأة ~~والصداق، خلافا على الله وعلى رسوله، وجرأة على أحكام الله عز وجل، اقتحاما ~~على حدود الله، ثم لا مغير يغير، ولا منكر ينكر،! ثم يزعمون أنه ms120 لم يغير ~~ولم يبدل، وهذا حكمه. # ثم أورد طامة هي أعظم من هذه نحن نحكيها هنا: حظر على امرأة كانت عنده ~~التزويج، وزعم أنه حظر فرجها على الأزواج، لما طلقها وكرهته المرأة، وخافت ~~أن يراجعها. # رواه الشاذكوني، قال: # 204- حدثنا عبد الله بن وهب المصري، قال: حدثنا فرات بن رزين، عن علي بن ~~رباح البصري، قال: كانت تحت عمر امرأة من قريش فطلقها تطليقة أو تطليقتين ~~وهي حبلى، فلما أحست بالولادة، غلقت الأبواب حتى وضعت، فأخبر بذلك عمر ~~فأقبل مغضبا حتى دخل المسجد، فإذا PageV01P528 # هو بشيخ، فجلس إليه، فقال: اقرأ علي ما بعد المائتين من سورة البقرة، ~~فذهب يقرأ، فإذا في قراءته ضعف، فقال: يا أمير المؤمنين، هاهنا غلام، حسن ~~القراءة، فإن شئت دعوته لك؟، قال: نعم، فدعاه فقرأ عليه: @QUR@011 ولا يحل ~~لهن أن يكتمن ما خلق الله في أرحامهن (1) فقال عمر: ألا إن فلانة من ~~اللاتي يكتمن ما خلق الله في أرحامهن وإن الزواج عليهن (2) حرام ما ~~بقيت!!. # فيا معشر الناس، أما تعجبون من هذا الرجل، من فقهه وفعله؟! ذكر أن فعل ~~هذه المرأة حيث كرهت مراجعته كتمانها، ما خلق الله في رحمها، وزعم أن ~~الزواج حرام عليها ما بقي، فأي شيء أعجب من هذا الفعل أن يكون يحظر ويطلق ~~في الإسلام كيف يشاء، وهو مطاع طاعته عندهم أكثر من طاعة الرسول (ص). # 205- ومما نقموا عليه: أنه قضى في الحد بسبعين قضية كل واحدة تخالف ~~الأخرى، فلما كان عند وفاته رجع عنها كلها، وقال: إني لم أقض في هذا الحد شيئا. # رواه الواقدي، قال: # حدثنا ربيعة بن عثمان، عن نافع، قال عمر: عند الموت: إني لم PageV01P529 # أقض في الحد شيئا (1) # ، فصار قدوة في القول بالرأي. # 206- ومما نقموا عليه: ما حكم به في الضوال والأمانات مثل عبد آبق من ~~مولاه، أو دابة ضالة، فحكم في ذلك إن أصابه إنسان في مصر لم يرد الأمانة ~~فيه لأخيه المسلم حتى يأخذ منه عشرة دراهم، وإن أصابه خارجا من البلد، أخذ ~~منه أربعين درهما، ms121 فصار ذلك سنة إلى يومنا هذا. # فذكر المحتج بهذه الحجج التي ذكرناها، إن الشيطان، لو قيل له: # أحكم واجتهد في مخالفة حكم الله تبارك وتعالى ما قدر أن يحكم إلا بدون ~~ذلك أن يكون يأمر الناس بترك رد الأمانات إلى المسلمين إلا بالاجعال، والله ~~يقول: @QUR@08 إن الله يأمركم أن تؤدوا الأمانات إلى أهلها (2) والثاني ~~يقول: لا تردوها إلا بأخذ الاجعال، فأي حكم أفظع من هذا الحكم!. # 207- ومما نقموا عليه: # قيامه على منبر رسول الله، يوعد الناس العقوبة لمن غالى في مهر امرأة، ~~ويقول: لا تجاوزوا به في أكثر من أربعمائة فضيق على الناس ما أباحهم الله ~~تعالى رسوله (ص) من الإكثار في ذلك، حتى قامت إليه امرأة وخطأته واحتجت ~~عليه بكتاب الله فقالت: يا عمر، الله أحق أن يؤخذ بقوله منك، فقال: وما قال ~~الله؟ قالت: # إن الله جل وعز قد أباحنا من المهور أكثر مما أبحت حيث يقول: PageV01P530 # @QUR@013 آتيتم إحداهن قنطارا فلا تأخذوا منه شيئا أتأخذونه بهتانا وإثما ~~مبينا (1) فقال الثاني: كل أحد أفقه منك يا عمر حتى المخدرات، ورجع عن ~~قوله! (2) # فهذا الذي يزعمون أن عنده تسعة أعشار العلم (3)، وهو أعلم PageV01P531 # بالعشر العاشر من أصحاب محمد (ص) فلئن كان الأمر كذلك لقد خاب وخسر أصحاب ~~محمد، إن كان هذا الرجل مع هذه الأحكام أعلم منهم. # 208- ومما نقموا عليه: # أن رجلا من اليهود أصيب مقتولا في سكك المدينة، فخطب الناس، وناشدهم عنه، ~~فقام إليه رجل معه سيف مضرج بدمه، وأنشده شعرا، زعم أنه لليهودي وهو: # وأشعث غرة الإسلام مني %~% خلوت بعرسه ليل التمام # وقال: يا أمير المؤمنين، إن أخي خرج غازيا في جيش، وخلفني في أهله ~~أتعهدهم، فأتيت منزله، فإذا أنا بهذا اليهودي قاعد مع أهله، فلم أملك نفسي ~~أن دخلت عليه فضربته بهذا السيف حتى برد، فقال عمر: اقتل وأنا شريكك # ، فأبطل حدا، وأطل دما، والأمة مجتمعة أنه لا يقبل قول مدع إلا ببينة، ~~فصدق القاتل بلا بينة على ما ادعاه، وقد أقر بالقتل وأبطل الدم من الرجل ms122 ~~المعاهد بدعوى القاتل بغير بينة (1) وقد قذف إمرأة مسلمة محصنة بمعاهد، ~~وأزال عنه الحد بادعاء (2) الخصم بلا بينة، فما العجب إلا من المهاجرين ~~والأنصار أن يكونوا قد وقفوا على PageV01P532 # هذه الأشياء العجيبة، ولا ينكرون ولا يغيرون، وقول الثاني (1) عندهم ~~مقبول، وإن خالف حكم الله وحكم الرسول، فكيف يكون العناد إلا هكذا. # 209- ومما نقموا عليه: أمره بالصلاة النافلة جماعة في شهر رمضان ولم يفعل ~~ذلك رسول الله (ص) ولا أبو بكر وقال هو (2): هي بدعة حسنة، # وقال رسول الله: كل بدعة ضلالة. # فألزم الناس جماعة في شهر رمضان، # ومر أمير المؤمنين بالمساجد، وقد حدث فيها هذه البدعة فقال: نور الله قبره # ، فلم يدر كثير من الناس ما قال، ولا فهم ذلك إلا أهل المعرفة باللغة، ~~فهذه من بدائعه. # 210- ومما نقموا عليه: توليته معاوية بن أبي سفيان وقد سمع # رسول الله (ص) يقول: إذا رأيتم معاوية على منبري هذا فاقتلوه (3). PageV01P533 # قال الحسن البصري: فلم يفعلوا ولم ينجحوا، وقد ولاه الثاني أمر المسلمين، ~~فخطب على منابرهم، وتحكم في أموالهم وفروجهم وجعل له سبيلا إلى طلب ~~الخلافة، حتى قتل ولد رسول الله (ص) وجرى على يده ويد ابنه ما جرى. # 211- ومما نقموا عليه: أنه جعل أموال المومسات في الجاهلية في بيت مال ~~المسلمين، وفرق فيهم كما فرق أموال الفيء. # 212- ومما نقموا عليه: شكه في إيمانه مع ما يرون فيه أن رسول الله (ص) ~~قال: إنه من أهل الجنة، وإنه أحد العشرة الذين PageV01P534 # شهد لهم النبي بالجنة، وهذا الشعبي الذي هو إمامهم يقول فيه: # ما رواه سعيد بن سليمان، قال: # حدثنا مبارك بن سعيد، قال: حدثنا إسماعيل الأسدي، قال: # شهدت الشعبي يذكر عليا ويقول: لو رضوا أن نقول (رحمه الله )، إنه لقريب ~~القرابة، قديم الهجرة، عظيم الحق، زوج فاطمة، وأبو الحسن والحسين فكان في ~~هذا، إذ قام رجل من القوم، فقال: إن عليا يشهد أن عمر في الجنة فما تقول ~~أنت يا أبا عمرو؟ فقال الشعبي: كان يبكي الناس من خطيئة، وأنا أشهد له ~~بالجنة، ms123 فأنت أعلم وما شهدت. # فهذا قول الشعبي، وذكر المحتج أن عمر شك في إيمانه في غير موطن (1)، ~~وقال: كيف يدخل الجنة شاك في إيمانه وأنتم تعلمون أنه PageV01P535 # أتى حذيفة بن اليمان يسأله عن نفسه، أهو من المنافقين؟ (1). # فما أعجب هذا القول منه إن كان الرسول (ص) قد شهد له بالجنة، فما يخلو من ~~أحد أمرين، إما أن يكون ما رووه من شهادة النبي (ص) له بالجنة باطلا، وإما ~~أن يكون الثاني غير معتمد على ما قال الرسول (ص)، وإلا فما معنى مخاطبة ~~حذيفة، ومسألته إياه، أمنافق هو أم لا؟ ولا يجوز لأحد من المسلمين أن يأمن ~~فيه ما قد خافه هو على نفسه، والله عز وجل يقول: @QUR@021 إنما المؤمنون ~~الذين آمنوا بالله ورسوله ثم لم يرتابوا وجاهدوا بأموالهم وأنفسهم في سبيل ~~الله أولئك هم الصادقون (2). # فذكر هذا المحتج المواطن التي قد شك فيها في إيمانه، وقد عارض النبي غير ~~مرة، وتقدم بين يديه (3). # 213 منها قوله للنبي (ص) يوم الحديبية، يوم وادع قريشا، وكتب بينه وبينهم ~~كتابا على أن من خرج إليهم من قبله لم يردوه ومن خرج PageV01P536 # من أهل مكة ردوه إليهم، فغضب الثاني وقال لصاحبه: يزعم أنه نبي وهو يرد ~~الناس إلى المشركين. # ثم أتى النبي (ص)، فقال: ألست برسول الله حقا؟ قال: بلى، قال: ونحن ~~المسلمون حقا؟! قال: بلى، قال: وهم الكافرون؟ قال: بلى، قال: فعلام نعطي ~~الدنية في ديننا (1) فقال له النبي (ص): إنما أعمل بما يأمرني به الله ربي، ~~إنه من خرج منها إليهم راغبا! فلا خير لنا في مقامه بين أظهرنا ومن رغب ~~فينا منهم، فسيجعل الله له مخرجا ومخرجا. # فقال الثاني: والله ما شككت في الإسلام إلا حين سمعت رسول الله يقول ذلك!!. # وقام من عند النبي متسخطا لأمر الله وأمر رسوله، غير راض بذلك ثم أقبل ~~يمشي في الناس، ويؤلب على رسول الله (ص) ويعرض به ويقول: وعدنا برؤياه التي ~~زعم أنه رآها يدخل مكة، وقد صددنا عنها ومنعنا منها، ثم ننصرف ms124 الآن، وقد ~~أعطيناه الدنية في ديننا!، والله لو أن معي أعوانا ما أعطيت الدنية أبدا ~~فقد كان أعطي الأعوان، وقيل له يوم أحد قاتل، ويوم خيبر، ففر بأعوانه، وبلغ ~~النبي (ص) ذلك، فقال له: PageV01P537 # إنه قد بلغني قولك!، فأين كنتم يوم أحد؟! وأنتم @QUR@06 تصعدون ولا ~~تلوون على أحد ، وأنا أدعوكم في آخركم؟. # فقال: أعوذ بالله من غضب الله وغضب رسوله، وأستغفر الله مما كان مني يا ~~رسول الله، قد كان الشيطان ركب عنقي في ذلك الوقت. # وروى الواقدي ما هو أشنع من هذا، قال (1): # 214- حدثنا يعقوب بن محمد عن عبد الرحمن بن عبد الله عن الحارث بن عبد ~~الله بن كعب، قال: سمعت أم عمارة تقول يوم الحديبية: إني لأنظر إلى رسول ~~الله (ص)، يومئذ جالسا متربعا، وإن عباد بن بشر، وسلمة بن أسلم بن حريش ~~مقنعان في الحديد، قائمان على رأس رسول الله، إذ رفع سهيل بن عمرو صوته، ~~فقالا له: اخفض من صوتك عند رسول الله، وسهيل بارك على ركبتيه كأني أنظر ~~إلى علم في شفته، إذ وثب الثاني إلى رسول الله (ص)، فقال: يا رسول الله، ~~ألسنا بالمسلمين؟ فقال رسول الله (ص): أنا عبد الله ورسوله، لا أخالف أمره، ~~ولن يضيعني فقال له الثاني: أعذرك الله، وجعل يردد الكلام على النبي، فقال ~~له أبو عبيدة بن الجراح: ألا تسمع يا ابن الخطاب، رسول الله يقول ما يقول؟ ~~تعوذ بالله من الشيطان الرجيم، واتهم رأيك (2). PageV01P538 # 215- وقال ابن عباس: قال لي الثاني في خلافته: وذكر القضية ارتبت ارتيابا ~~لم أرتبه منذ أسلمت إلى يومئذ، ولو وجدت شيعة أخرج معهم رغبة عن القضية ~~لخرجت!!. # 216- وقال أبو سعيد الخدري: جلست يوما عند الثاني وذكر القضية، فقال: لقد ~~دخلني يومئذ الشك، وراجعت النبي (ص) مراجعة ما راجعته مثلها، ولقد قلت في ~~نفسي، لو كان مائة رجل على مثل رأيي ما دخلنا فيها أبدا!!. # وقال الثاني: يا رسول الله، ألم تك حدثتنا، ستدخل المسجد الحرام، وتأخذ ~~مفتاح الكعبة، وتعرف مع المعرفين، وهذا هدينا ms125 لم يصل إلى البيت، ولا نحن؟ ~~فقال رسول الله (ص): أما إنكم ستدخلونه، فآخذ مفتاح الكعبة، وأحلق رأسي ~~ورءوسكم، وأعرف مع المعرفين. # ثم أقبل على الثاني فقال: أنسيتم يوم أحد @QUR@07 إذ تصعدون ولا تلوون ~~على أحد (1) وأنا أدعوكم في أخراكم، أنسيتم يوم الأحزاب. # @QUR@020 إذ جاؤكم من فوقكم ومن أسفل منكم وإذ زاغت الأبصار وبلغت القلوب ~~الحناجر وتظنون بالله الظنونا (2) أنسيتم يوم كذا؟ PageV01P539 # أنسيتم يوم كذا؟ أنسيتم يوم كذا؟!. # فلما كان الفتح، وأخذ رسول الله المفتاح، قال: ادعوا لي الثاني فجاء، ~~فقال: هذا الذي كنت قلت لكم، فلما كان في حجة الوداع، وقف بعرفة، وقال: إي ~~والله، هذا البيت، وهذا الذي قلت لكم!. # ولا يعلم أحد، ما عنى به، وهذا القول من النبي غليظ جدا لمن فهمه، وزعم ~~هذا المحتج، قال: فمن يرد على النبي (ص) هذا الرد، ولا يقبل منه، ولا ~~يصدقه؟، أي حظ له في الإسلام، وإن من يقر بلسانه أنه شك في دينه كما شك يوم ~~الحديبية أي نصيب له في الإسلام. # 217- # وقال الواقدي: قال ابن عباس وأبو سعيد الخدري: لا ينبغي لمن آمن برسول ~~الله، أن يستعجل أمر الله، فقد كان من سهيل بن عمرو واستفصائه على رسول ~~الله (ص) ما ذكرناه، ولقد نظرنا إلى سهيل بن عمرو في حجة الوداع قائما عند ~~المنحر، يقرب إلى رسول الله (ص) بدنة، والرسول ينحرها بيده، ودعا الحلاق، ~~فحلق رأسه، وأنظر إلى سهيل بن عمرو، وهو يلقط من شعره، وأراه يضعه على ~~عينيه، وفيه، وقد رأيناه يوم الحديبية يأبى أن يكتب: # @QUR@04 بسم الله الرحمن الرحيم* ، وأن يقر، أن محمدا رسول الله!. # 218 ومنها اعتراضه بين يدي النبي (ص) في حاطب بن أبي بلتعة، حيث قال: ~~ائذن لي أضرب عنقه، فإنه قد نافق، فقال النبي: أتريد PageV01P540 # يا عمر؟ أن تقول العرب، أن محمدا يقتل أصحابه (1). # 219 ومنها اعتراضه على رسول الله حيث قال: يا رسول الله ائذن لي أضرب عنق ~~أبي سفيان بن حرب، وكان العباس قد أجاره، فألح عليه في ms126 قتل أبي سفيان، حتى ~~قال له العباس: مهلا يا عمر، فو الله لو كان رجلا من بني عدي لما قلت ذلك!، ~~ولكنك قد علمت أنه رجل من بني عبد مناف. # 220 ومنها قوله لصفية بنت عبد المطلب: يا صفية، إن قرابتك لن تغني عنك ~~شيئا، فبلغ ذلك النبي، فقال: ما بال أقوام، يزعمون أن قرابتي غدا عند الله ~~لا تنفع!!، أيرجو شفاعتي خارجكم؟ ولا يرجوها بنو عبد المطلب!. # 221- # وروى عمر بن رافع، عن إسماعيل، عن أيوب السجستاني عن عكرمة بن خالد ~~المخزومي، عن مالك بن أوس بن الحدثان، قال: # قدم نصر بن عبد الله الثقفي، على عمر من الطائف، ومعه ناس من أصحابه، ~~فقال لهم: لا تبدءوا أمير المؤمنين بشيء حتى يسألكم، فجاءه رجلان يختصمان، ~~فحكم بينهما، فقالا: أصبت أصاب الله بك، فقال عمر: وما يدريكما، فو الله ما ~~يدري عمر أصاب أم أخطأ؟!. # فقال هذا المحتج: كيف جاز، أن يحكم في دماء المسلمين و PageV01P541 # أموالهم، وهو لا يدري، أصاب أم أخطأ؟! وكيف استحل ذلك؟، واستجازه، ~~وزعموا، أن بين عينيه ملكا يسدده، فليت شعري، أين كانت غيبة الملك عنه في ~~ذلك الوقت؟ إذ كان لا يدري أصاب أم أخطأ!!، ثم يفضل ويقدم على من عنده علم ~~المنايا والبلايا، وفصل الخطاب، وزعموا أن إسمه مكتوب على العرش، وقد شك في ~~إسلامه غير مرة!!، فهذا الحبر الفاضل عندهم!، وهذه صفته وأفعاله!. # 222- ومما نقموا عليه: # أنه أتاه رجل يقال له: ضبيع (1) فسأله عن قول الله عز وجل: @QUR@03 ~~والذاريات ذروا (2) وعن: @QUR@03 والنازعات غرقا (3) وعن: @QUR@03 ~~والمرسلات عرفا (4) وكان معتما، فحسر عن رأسه فإذا له وفرة وقال له: أولى ~~لك. لو أحسبك محلوقا لضربت عنقك. # ثم أمر به، فحبس، فجعل. يخرجه كل يوم، فيضربه خمسين جريدة، حتى ضربه ~~أربعمائة!!، فقال له الرجل: قد عذبتني، فإن يكن قتلي تريد؟، فالسيف أروح ~~لي، بما استوجبت ما صنعت بي؟، إنما سألتك عن شيء من كتاب الله، فإن كان لك ~~علم؟، فعلمني، وإن لم يكن لك علم فقل: لا علم ms127 لي، فأنصرف عنك، وإلا فإني ما ~~سألتك ما أستحق به الضرب PageV01P542 # فأمر به فسير به إلى البصرة، فصار منفيا، وكتب إلى أهل البصرة، لا ~~تجالسوه ولا تبايعوه!! (1) PageV01P543 # فأي شيء، أعجب من هذا الفعل!؟، أن يكون رجل يقدر، أن من قعد ذلك المقعد، ~~لا يجوز أن لا يكون عنده علم ما يحتاج إليه الأمة، ولم يعلم أن عند الرجل ~~غفلة عن العلوم، فيعامله هذه المعاملة وإنما ضرب هذا الرجل ليقطع عن نفسه ~~مادة هذا السؤال، فلو سئل عن فعله بهذا الرجل ماذا كان يقول؟: فهذا الذي ~~كان يعمل بالحق، عندهم!!. # 223- ومما نقموا عليه: اختياره أصحاب الشورى، من أصحاب محمد (ص) من ~~المهاجرين الأولين، وزعمه أن النبي قبض وهو عنهم راض، وأنهم من أهل الجنة، ~~وذكر أنه يكره أن يتحملها حيا وميتا، فلئن كانت خلافته على منهاج رسول ~~الله، فإنه ليحب أن يتحملها حيا PageV01P544 # وميتا، لأنه الحق، وهو في آخر حين، ولئن كان قد علم أنها على غير جهتها ~~لقد أحسن، حيث تحوب (1) أن يتحملها ميتا، فاختار هؤلاء الستة (2) الذين ~~اختارهم (3)، وقال: إن اتفق أربعة من الستة وأبى إثنان فاضربوا أعناقهما ~~وهما عنده من أهل الجنة، ثم حكم بحكم آخر، فقال: # إن افترقوا ثلاثة ثلاثة فالفرقة التي فيها عبد الرحمن بن عوف معها الحق، ~~ثم حكم بحكم ثالث، فقال: إن مضت ثلاثة أيام، ولم يفرغوا من شأنهم، فاضربوا ~~أعناق القوم جميعا!!. # فياعجبا!، زعم أنه يتخوف أن يولي أحدا، مخافة أن لا يعلم بالحق، ولا ~~يتخوف من ضرب أعناق ستة من المهاجرين الأولين هم عنده خيار الأمة، ويشهد ~~أنهم من أهل الجنة، وفي عقد دين الله التكفير لمن إستحل قتل مؤمن، فأية ~~خصلة من الخصال لم يأمر بها، ثم مع ذلك يدور على إزالتها من بني هاشم أهل ~~بيت رسول الله (ص) ويحوم حول قتلهم بغضا لله عز وجل، ولرسوله ولأهل بيته ~~(ع) وذلك أنه قدر، فقال علي والزبير ابن عمته، ولن يخالف عليه، وقد كان حين ~~دعي إلى بيعة أبي بكر ما ms128 كان من تجريد سيفه دون علي وإنكاره بيعة أبي بكر، ~~وطلحة بن PageV01P545 # عبيد الله لا يخالف الزبير لمواخاة رسول الله بينهما فهؤلاء ثلاثة لا ~~يفترقون وعثمان بن عفان، وعبد الرحمن بن عوف قبل إخاء النبي لهما بينهما، ~~ما بينهما من الصهرية، وسعد بن أبي وقاص ابن عم عبد الرحمن ولم يخالف عليه، ~~ففي أي فرقة يكون عبد الرحمن إلا في هذه الفرقة؟، وأي دليل أدل على العقل ~~(1) منه؟ بأنه لم يرد إلا إزالة العقل والأمر عن بني هاشم بغضا منه لهم، ~~وحملا عليهم والله له بالمرصاد!. # 224- ومما نقموا عليه: # ما رواه عبد الله بن صالح، عن ليث بن سعد (2) قال: قال عمر للزبير: أما ~~أنت يا زبير، فمؤمن الرضا كافر الغضب، وأما أنت يا علي فمرآء (3)!. # فما أعجب منه هذا القول في قوم هم عنده من أهل الجنة!، ثم ينسبهم إلى ~~الكفر والرياء والله المستعان!. PageV01P546 ### ||| [وضع الأحاديث المتناقضة وجعلها عن رسول الله ص]: # 225- وأعجب من ذلك ما وضعوا فيه من الأخبار الكاذبة المتناقضة التي ~~تدفعها العقول، ثم لم يرضوا بها حتى حكوها عن رسول الله (ص)، ونسبوها إليه، ~~وليس ذلك [لعمري] بمنكر من فعل القول ميلا منهم إليه، وبغضا لبني هاشم أهل ~~بيت النبوة. # وهذا أبو هريرة الدوسي رجل من أصحاب الصفوة، فقير لا مال له أعطى على ~~أربعمائة حديث وضعها له ورواها عن رسول الله (ص) بأربعمائة ألف درهم، فمال ~~إلى الدنيا، وأهمل أمر آخرته (1)!. # 226- ثم ما رواه غيره من العجائب في عمر، فقد رووا أن السكينة ملك ينطق ~~على لسانه، (2) فليت شعري، بأي شيء فرقوا بينه وبين النبي بل لم يرضوا أن ~~يجروه في ميدانه حتى فضلوه عليه فإن النبي (ص) كان يؤدي رسالة ربه إلى أمته ~~عن ملك من الملائكة، وكان عمر عندهم وفي رواياتهم ينطق على لسانه ملك، ~~وزادوه آخر بين عينيه يوفقه ويسدده، فالملك الآخر مما قد فضل به على النبي، ~~ويروون أنه حكم PageV01P547 # بأشياء أخطأ فيها حتى فهمه أمير المؤمنين (ع)، فقال له الحكم ms129 كذا وكذا ~~حتى قال: لو لا علي لهلك عمر وقال: كل أحد أفقه من عمر، وفي حديث آخر، أنه ~~كان يقول لابن عباس غص يا غواص ويفرح منه!. # فليت شعري، أين كان الملك المسدد له، في وقت خطأه؟، وأين كان الملك الآخر ~~الذي ضرب على قلبه ولسانه؟ وكيف لم يقصه عن الزيغ والزلل، وهذه صفته عندهم (1). # 227 وروت الأمة أن النبي ص كان يسأل عن الشيء تعلما أو تعنتا فيقول: لا ~~علم لي [في شيء من ذلك، وينتظر نزول الملائكة بالوحي، # و[أما] الثاني لا حاجة به إلى الملك ونزوله لحضوره إياه، إذا كان ينطق ~~على لسانه، فمن كانت هذه صفته لم تكن تغيب عنه الملائكة، ولا تفارقه، وكان ~~النبي (ص) ربما انتظر الوحي أياما ويسأل عن الشيء، فيتأجل السائل إنتظارا ~~للوحي، فهذه لعمري فضيلة ظاهرة على فضل النبي (ص)!. # فيا شر أمة قبلت هذه الأشياء في رجل عبد الأوثان وأشرك بالله أربعين سنة، ~~فأي جهل وأي شيء أفظع من هذا!؟، أن يفضل على النبي ألا يستحون من هذه ~~الروايات الفظيعة المنكرة؟!. ثم ما كفى # حتى رووا: PageV01P548 # أن رسول الله، قال: لو لم أبعث لبعث فيكم عمر! (1). # 228- # وروي أنه قال ما أبطأ عني جبرئيل إلا ظننت أنه بعث إلى عمر (2)! # ، فأي كفر لم يرووه ميلا إلى عمر؟، وأي شك لم يؤدوه؟ # ويلهما أنهم علموا أن الله عز وجل أخذ ميثاق محمد على النبيين ليؤمنن به ~~ولينصرنه، وبشروا به أممهم في قصص موسى وعيسى بن مريم وغيرهما من النبيين ~~وهذا عيسى يقول: يأتي من بعدي نبي @QUR@03 اسمه أحمد، فكان محمد أول ~~الأنبياء في الميثاق، وذلك قوله تعالى: @QUR@019 وإذ أخذنا من النبيين ~~ميثاقهم ومنك ومن نوح وإبراهيم (وموسى) وعيسى ابن مريم (3). # فبدأ به تعالى ذكره قبل نوح. # فقالوا: في عمر هذا القول، # وهذا جبرئيل يقول للنبي: إني قد سلمت عليك في صلب آدم # ، وقال الله تعالى لنبيه (ص): # @QUR@06 وما أرسلناك إلا رحمة للعالمين (4) فإن كان كما قالوا؟، فرسول ~~الله (ص) عذاب على عمر، ms130 لأنه لو لم يبعث لبعث عمر نبيا!، ولا يعلم أن رتبته ~~أجل من رتبة النبوة!، والمزيل له عن هذه الرتبة التي PageV01P549 # ليس ورائها رتبة هو النبي (ص)، وهذا يوجب أن ليس على الأرض أحد أبغض إلى ~~عمر من هذا الذي أزاله عن هذه المنزلة الرفيعة، فتبارك الله ما أعجب هذه ~~الأسباب وأغلظ هذه الأمور التي ركبوها (1)!، وهم لا يعقلون!. # 229- # ورووا: أن النبي (ص) نزل عليه جبرئيل فقال: يا محمد ربك يقرئك السلام، ~~ويقول لك: أقرئ عمر السلام، وسله! # ، أهو عني راض كرضاي عنه (2)؟!، فلو نسب هذا إلى النبي (ص) كان منكرا ~~عندهم، فكيف إلى عمر الذي قد أشرك بالله، وعبد الأصنام أربعين سنة 230- و# ~~يروون: أن عمر بن الخطاب: سراج أهل الجنة! # ، فلو لم يخلق الله عمر لبقيت الجنة مظلمة بلا سراج لها (3)!!، والله ~~المستعان. # 231- # ورووا: أن النبي، قال يوم بدر: لو نزل عذاب من السماء ما نجا غير عمر بن ~~الخطاب،! # والله عز وجل يقول: PageV01P550 # @QUR@016 وما كان الله ليعذبهم وأنت فيهم وما كان الله معذبهم وهم ~~يستغفرون (1)، وزعموا أن العذاب لو نزل لم يكن يؤمن على الطاهر الطيب!، ~~وكان يؤمن على عمر (2)!. # 232- # ويروون: أن عمر نادى مناديه: ابن زنيم، قال: يا سارية الجبل وعمر ~~بالمدينة، وسارية بفارس، فسمع سارية صوت عمر، فانحاز إلى الجبل!. # وإنما وضعوا هذا الحديث، بإزاء حديث رسول الله (ص) في جعفر بن أبي طالب، ~~حين رفع له بموتة حتى نظر إلى معترك جعفر ابن أبي طالب، ثم نعى جعفر إلى ~~الناس، وأخبرهم أنه أصيب، وأصيب بعده زيد بن حارثه، وأصيب بعد زيد عبد الله ~~بن رواحة رضي الله عنهم. # فأرادوا مضاهاة رسول الله، بل أرادوا تفضيله على رسول الله (ص)، فإن كان ~~عمر قوى إلى إسماع سارية، لقد قوى سارية، على إجابة عمر، وما أعلم أحدا من ~~أهل العقل والمعرفة يفكر في مثل هذا القول، إلا صرف القول فيه إلى الكفر ~~بالله، والله المستعان. # 233- # ورووا: أن شاعرا أنشد النبي (ص) شعرا قاله فيه، فدخل رجل، ms131 فقال النبي: ~~اسكت، فسكت حتى خرج الرجل، قال PageV01P551 # النبي للشاعر: عد فيما كنت فيه، فعاد الشاعر، فدخل الرجل، فقال النبي (ص) ~~اسكت، فسكت، فعل ذلك ثلاث مرات، فقال الشاعر: # يا رسول الله، من هذا الذي تسكتني له إذا دخل، وتأمرني بالإنشاد إذا ~~خرج!؟، فقال النبي (ص) هذا عمر، وهو لا يحب الباطل؟!! (1). # فأي كفر وعتو وفجور يكون من قوم هو أعظم وأفحش من رواية قوم عن النبي ~~نسبوه فيها إلى حب الباطل!؟، وأن عمر لا يحبه، ولا يشهده والنبي يشهده، ~~فنزهوا عمر بن الخطاب مما لم ينزهوا عنه النبي الطاهر المطهر الذي قد فضله ~~الله على خلقه، ولولاه ما خلق الله الدنيا، فأي PageV01P552 # فضيلة أظهر من هذه الفضيلة على النبي (ص) التي حكوها في هذا الخبر، وفيما ~~رووه من هذه الأخبار التي أخرجناها، وشرحناها، وإنما فعلنا ذلك ليعلم ~~الناظر في كتابنا، أن من لفق هذه العجائب، وروي فيه هذه الأخبار التي لو ~~رويت في سيد ولد آدم الذي هو زين القيامة، كان ذلك عندهم منكرا، ولم ينكروه ~~في رجل قد عبد الأوثان، وأشرك بالله أربعين سنة، بل تلقوا ذلك بالقبول ميلا ~~منهم إليه!، وحملا على بني هاشم أهل بيت النبوة؛ 234- وهذا هو الذي يروى ~~عنه، أنه قام بظلم فاطمة (ع)، وامتنع أن يحمل الصحيفة، والدواة إلى رسول ~~الله، وهو الذي نسبه إلى أنه هجر!، ثم قال: حسبنا كتاب الله ردا منه على ~~النبي، مما علم من مراده، ولو علم أن هذا الأمر فيه أو في صاحبه، لبادر ~~بالصحيفة والدواة، وفي قوله: حسبنا كتاب الله الكفر بالله، لأن جل ذكره ~~يقول: @QUR@010 وما آتاكم الرسول فخذوه وما نهاكم عنه فانتهوا (1)، وفي ~~فعله ورده ما أمر الرسول به ما هو دليل على ما ذكرناه، والله المستعان. # 235- # ورووا طامة أخرى، وهي: أن النبي، قال: وزنت بأمتي فرجحت ثم وزن بها أبو ~~بكر فرجح (2)، ثم وزن بها عمر فرجح، ثم رجح PageV01P553 # ثم رجح ثلاثا!!! # ، (1) فزعموا، أن النبي (ص) الذي هدى الله به الأمة، وكان رحمة ms132 للخلق رجح ~~مرة، ورجح أبو بكر مرة، مساواة لرسول الله (ص)، ووزن عمر فرجح ثلاث مرات (2)!. # فهذا لعمري رجحان ظاهر بين على صاحبه الذي هو خير منه عندهم، ثم على ~~النبي (ص) ثلاث مرات، وفضل صاحبه ظاهر عليه، لأنهم قد رووا، أن عمر، قال: ~~لوددت أني شعرة في صدر أبي بكر (3)، فما أعجب هذا الأمر، وهذا أبو بكر، يود ~~أنه شعرة في جنب مؤمن!. PageV01P554 # 236- # رواه الشاذكوني: # قال: أخبرنا جعفر بن سليمان الضبيع قال: سمعت أبا عمر ابن الجون يقول: ~~قال أبو بكر الصديق: وددت أني شعرة في جنب عبد مؤمن! (1). # فهذا أبو بكر يود أنه شعرة في جنب عبد مؤمن وعمر يود أنه شعرة في صدر أبي ~~بكر، ثم أنتم تروون أن الله عز وجل يتجلى له يوم القيامة خاصة!، # رويتموه عن وكيع بن الجراح، عن الأعمش، عن أبي وائل: # 237- عن حذيفة، قال: قال رسول الله (ص) إذا كان يوم القيامة، تجلى الله ~~للناس عامة، ولأبي بكر خاصة!. # ورويتم عن ابن أبي ذؤيب، عن الزهري، عن سعيد بن جبير، عن ابن عباس مثل ~~ذلك!؟،. # فأي شيء أعجب مما قد لفقتموه من هذه الأخبار؟، ثم أفردتم لذلك الأسانيد ~~التي هي عندكم صحيفة، فهذه من عجائبكم، وهذه رواياتكم المناقضة لا تستحيون ~~منها، وأنتم رويتم هذه الأشياء، من الأحكام التي غلطوا فيها، وأقررتم أنهم ~~لم يفهموها، ونقمتم عليه بعض ما ذكرناه عنكم، ولو شرحنا ما أخرجتموه بتمامه ~~فيها لطال كتابنا ولكنا PageV01P555 # اقتصرنا على اليسير مما قد ذكرتموه مما رواه علماؤكم فيهما، ولعمري، إن ~~في دون ما ذكرنا مقنعا لمن أحب أن ينظر، ويتفحص، ويتدبر، ومن جرى عليه بعض ~~ما قد رويتموه لم يصلح للإمامة، إذ كان غير مأمون على نفسه، وعلى رعيته، ~~وقد قال الله جل ذكره للأمة: @QUR@07 فسئلوا أهل الذكر إن كنتم لا تعلمون* ~~(1)، وقال: @QUR@014 ولو ردوه إلى الرسول وإلى أولي الأمر منهم لعلمه ~~الذين يستنبطونه منهم (2). PageV01P556 ### ||| (10) الباب العاشر [باب تثبيت الوصية والوصايا] PageV01P557 ### ||| [حديث الثقلين وصية رسول الله ص بالإمامة والولاية] # : 237- ثم ms133 نرجع الآن إلى ما كنا إبتدأنا فيه من تثبيت الإمامة والوصاية ~~ونحتج بما لا يدفع من # قول رسول الله (ص) إني تارك فيكم الثقلين كتاب الله وعترتي أهل بيتي [ما ~~إن تمسكتم بهما لن تضلوا بعدي أبدا] ولن يفترقا حتى يردا علي الحوض (1). PageV01P559 PageV01P560 # 238 وقال أمير المؤمنين (ع): ألا إن عترتي وأطايب أرومتي أحلم الناس ~~صغارا وأعلمهم كبارا، ألا وإنا أهل بيت من علم الله علمنا ومن قول صادق ~~سمعنا، فإن تتبعوا آثارنا تهتدوا ببصائرنا، وإن تدبروا عنا يهلكهم الله ~~بأيدينا أو بما شاء، [و] معنا راية الحق من تبعها لحق، ومن تأخر عنها محق، ~~ألا وبنا يفتح، وبنا يختم، لا بكم # ، فإنه جل وعز قد أمر بطاعة أقوام بأعيانهم، والرسول قد دل عليهم، وحظر ~~على المتمسكين بهم أن يضلوا، والدليل على ذلك أن الله قد طبعهم على الخير، ~~وعلمهم ما احتاجت إليه الأمة، فلا يتغيرون وعروبتهم معروفة، فلا يتكلفون ~~ولا يختلفون إلى علماء العامة، ولا يجالسون فقهائها، ولا يتدارسون كتبها، ~~بل ينظرون في علم الرسول (ص) الذي هو عندهم لا اختلاف فيه، وإنك لتلقى ~~الصغير منهم وتظن أنه غفل عن (في) الآداب والعلوم لحداثته. # ثم إن رمت امتحانه أو أردت استرشاده اغترفت من لج بحر عميق مع حسن مواقع ~~مواعظه وصبره على التعليم ورفقه بالقلوب النافرة وعلمه بموضع القبول، وستر ~~ما يجب ستره عن العامة، إذا أجابك لم يخط عليك وإن قال لم يبط. # ثم عنده الفرق بين الأمور المشكلة مما تعجز عنه العامة من PageV01P561 # الأشياء الغامضة الممتنعة، واللطيف الذي يتسكع فيه علماء العامة ما يخرس ~~عنده المشار إليه في العلم، ثم قد ساسوا أنفسهم بالصون والاجتهاد في ~~العبادة ولم يلتمسوا (1) من حظوظ الدنيا إلا ما هو حقهم، ولا مالوا إليها، ~~وحكوا سيرة الكتاب والسنة، وجانبوا سير الملوك والجبابرة، وصارت أعمالهم ~~موازية لعلومهم، فمن أجل ذلك، # قال الرسول (ص): # إني تارك فيكم [الثقلين] ما إن تمسكتم بهما لن تضلوا [بعدي أبدا] # ، فقد علم الرسول أنهم لا يتمسكون، فقال: ما ms134 إن تمسكتم بهما!. # ثم دل على الإمامة أنها قائمة متصلة محصورة في أهل بيته إلى يوم القيامة، ~~وأن الله تعالى لا يدع خلقه بلا حجة، والإيماء من الرسول (ص) كثير فضلا عن ~~التصريح، فإن المطاع يكفيه (2) الإيماء! والرسول قد صرح ودل، ولم يكمن ~~ليوجب، ولا يوجد غير أن علمه بالقوم بعد علم الأنبياء، أنهم لا يتمسكون!!. # ومن الدليل أيضا، أن القوم على ما ذكر أمير المؤمنين (ع): أنهم أحلم ~~الناس صغارا، وأعلمهم كبارا، دعا رسول الله (ص) عليا (ع) إلى الإسلام، وهو ~~غلام صغير لا تقوم الحجة على أمثاله من PageV01P562 # ذوي أسنانه، وهذا عبد الله بن العباس، (1) رأى جبرئيل (2) وهو صغير!، ~~فاغتم رسول الله لذلك، ثم قال: اللهم اجعله في آخر عمره، وذلك أنه نظر إلى ~~جبرئيل فأغمي عليه، فجعله الله حبرا من الأحبار وعمي آخر عمره، ودعا رسول ~~الله (ص) إلى أمور لم يدع إليها غيرهم زادهم الله رفعة وعلوا، ولا يروى عن ~~رسول الله (ص) أنه دعا أحدا إلى التي ذكرناها غيرهم، ولا من كانت طبيعته لا ~~تحتمل الدعاء، وأمثالهم ممن سنه كسنتهم (3) من غير أهله، لا يفرقون بين ~~النبي والمتنبي، وهذا أبين دليل، لأن النبي حجة الله الذي لا يليق به دعاء ~~الصبيان إلى الإسلام الذين لا يفرقون بين النبي والمتنبي، ولكن العرق ~~الصالح ينمى، والنسب الثاقب يسري، وتعليم الرسول به ينجع، ومن يتولى النبي ~~تأديبه ويضمن حضانته بوحي من الله، فليس إلا باختيار الله إياه، وهذه منزلة ~~لا منزلة ورائها (4). PageV01P563 # أو دليل آخر، # مشى رسول الله والعباس ليحملا الكل عن أبي طالب، ثم اختاروا، فاختار ~~النبي (ص) عليا، واختار العباس جعفرا واختار أبو طالب عقيلا، # ففي اختياره ليتخذه ولدا وهو صغير، ثم لما يقع أخا بينه وبين نفسه دليل ~~على عظم شأنه وكبر قدره ومن يقضي عليه رسول الله فراسة مع الوحي فيه لرفيع ~~المكان عالي الشأن فما ينكر لمن هذا محله وقدره أن يفرق بين النبي ~~والمتنبي، ويكون ممن تقوم حجة الله عليه، وقد نزل ms135 عليه جبرئيل في رحله وسمع ~~حسه، وقعد مقعده ورأى أثره، ولا ينكر ممن هذا محله، أن يقوم بأعباء النبوة ~~بعد النبي، إذ كان قد خصه بهذه الأشياء التي لم يختص بها غيره، ونحن فلا ~~ندعي له غير الإمامة والوصاية. # وننكر قول الجهال الذين ادعوا لما رأوا من عجائبه، ما إدعته النصارى في ~~المسيح،! وليست عجائب علي (ع) كل علاماته حتى لو لم تظهر للناس زالت ~~إمامته، ولكنها زيادة في شهرة أمره، ونباهة اسمه، ولوجوب الحجة على من وقف ~~عليها وعاينها وسمعها، وإنما جعلنا الإمامة بعد النبوة، وفي أدنى المراتب، ~~إذ كان الإمام ثالث ثلاثة لأن على الرسول دعاء الناس إلى الدين، فمن امتنع ~~ضربه بالسيف حتى يدخله في الدين، فإذا انعقد عليه أمر الدين، وجب عليه قبول ~~الحق ممن يقيمه مقامه، والإمام ليس له أن يدعو إلى نفسه إذ كان مدلولا عليه. # 239 ومن الدليل على إمامته أيضا، أن النبي (ص) أوصى إليه (ع) ولا في فطرة ~~العقل أن يوصي إليه في دينه، وإنجاز مواعيده، PageV01P564 # ويترك أمر الأمة مهملا، لأنه لا شيء أعظم عنده خطرا، ولا أجل قدرا من ~~أمر أمته في إرشاده إلى ما فيه صلاحهم ونجاتهم، وتعريفهم الفرق فيما شجر ~~بينهم، وحملهم على مصلحتهم، وليس في فطرة العقل أن يوصي من الصغير في ~~الأمر، ويدع الكثير، فكيف ادعوا أنه جعل الإمام إلى الأمة ليختاروا، وقد ~~علم أن اختيارهم له خير من إختيارهم لأنفسهم، وكيف استجازوا أن يدعوا ذلك؟ ~~أما علموا أن المحتج إذا إحتج عليهم، فقال: # ادعيتم أن النبي (ص) جعل اختيار الإمام إليكم، إنما كان أهل بيته الذين ~~تخلفوا من الأمة، فيدخلون في هذا الإختيار، فليت شعري ما الجواب،؟! فقبح ~~الله هذا القول وقبح من إدعاه. # أما علموا أن النبي (ص) معصوم،؟ والأمة جلها غير معصومة والنبي يعمل ~~بالحق، وعامة الأمة تعمل بالظن، # وقد قال النبي لأصحابه: # الشرك فيكم أخفى من دبيب النمل # ، فهذا من يعرفه فيهم، ومن يقف عليه ينزل (1) عليه خبر السماء غدوة وعشية، # وقال ms136 لهم أيضا: 240- ألا لا ترجعوا بعدي كفارا يضرب بعضكم رقاب بعض (2). PageV01P565 # فاختيار من ينزل عليه خبر السماء، خير من إختيار من خاطبهم الله وقال: ~~@QUR@08 اتقوا فتنة لا تصيبن الذين ظلموا منكم خاصة (1)، وهم المنافقون ~~والمرتدون. # فإن قالوا: إن النبي (ص) لم يوص إلى أحد، وخلاهم والكتاب الذي فيه تبيان ~~كل شيء، والسنة التي جعلها أصلا. # فالحجة عليهم أنه قد أوصاهم بالتمسك به وبرجل من عترته يبينه لهم، فإن في ~~القرآن المحكم والمتشابه، والناسخ والمنسوخ، واختلفت الأمة في التأويل ~~والتفسير، واحتاجت إلى من يقيمه، ويشرح ما فيه من الحلال والحرام، والمحكم ~~والمتشابه، فاختلفوا، لأن القرآن لا يشرح ما فيه، وكيف يأمر (ص) بالوصية، ~~ويدعها ويهمل أمر أمته، وأمر أزواجه وولده، وقد كان قول الله تعالى PageV01P566 # @QUR@08 لقد كان لكم في رسول الله أسوة حسنة (1)، موجبا للتأسي، فكيف ~~نتأسى بمن يأمر بالشيء ولا يأتيه؟!. # وكيف ادعوا على رسول الله، واستجازوا لأنفسهم أن ينسبوه إلى تضييع أمر ~~الأمة، وتركهم بلا راع يرعاهم، ولا قائم يقيم عليهم الحدود، وقد قال الله ~~تعالى في كتابه: @QUR@04 اليوم أكملت لكم دينكم (2) والحكم بين عباد الله ~~من دين الله، فإن الله قد خاطب نبيه (ص) فقال: @QUR@07 وأن احكم بينهم بما ~~أنزل الله (3) وقال: @QUR@010 ومن لم يحكم بما أنزل الله فأولئك هم ~~الظالمون (4) وقال: @QUR@017 إن الذين ارتدوا على أدبارهم من بعد ما تبين ~~لهم الهدى الشيطان سول لهم وأملى لهم (5). # فكيف ارتدوا إلا بعد أن دخلوا في الإسلام، وبعد ما كرهوا من الأمر ما ~~أنزل الله، فصاروا بهذا الفعل مرتدين عن الإسلام، ومن يرتد عن الإسلام فقد ~~رجع إلى الكفر!، وقال [تعالى] جل ذكره: @QUR@034 ألم تر إلى الذين يزعمون ~~أنهم آمنوا بما أنزل إليك وما أنزل من قبلك يريدون أن يتحاكموا إلى الطاغوت ~~وقد أمروا أن يكفروا به ويريد الشيطان أن يضلهم ضلالا بعيدا PageV01P567 # (1). # فوجدناه جل ذكره، قد بين أن هؤلاء قوم قد دخلوا في الإسلام، وادعوا ~~الإيمان، ثم ضلوا يتحاكمون إلى الطاغوت وقد أمروا أن يكفروا به، ولسنا ندري ms137 ~~من الطاغوت، غير أنا نعلم أن كل حاكم يحكم بخلاف حكم الله تعالى وحكم رسوله ~~فهو طاغوت، وكذلك من لم يكن ممن قال الله تعالى: فإن تنازعتم في شيء فردوه ~~إلى الله والرسول وإلى أولي الأمر منكم (2). # فمن لم يفعل ذلك وتحاكم إلى غيرهم، فقد تحاكم إلى الطاغوت ومن تحاكم إلى ~~الطاغوت فقد خالف أمر الله، ومن خالف أمر الله فقد كفر. # 241- واحتجوا بعد ذلك حيث لم يجدوا حجة بالحديث الذي رووا إن تولوا أبا ~~بكر تجدوه ضعيفا في بدنه، وإن تولوها عمر تجدوه قويا في بدنه فإن كانت ~~رواياتهم صحيحة عند بعضهم، فجلهم قد طعن في الحديث من جهة العقل (3) إذ لم ~~يدع النبي (ص) أمر أبي بكر مهملا حتى قال في صفته: ضعيفا في بدنه، لئلا ~~يشتبه أمره على مضعوف فيدخل قلبه وهن، والمجاهد القوي أفضل من المجاهد ~~الضعيف، لأن المجاهد لا يكون إلا بفضل القوة. PageV01P568 # وقيل لهم: زعمتم أن النبي (ص) جعل الأمر إلى الأمة، فجاءت جماعة من ~~الأمة، فاختارت أبا بكر، فينبغي إن كان الأمر على ما زعمتم أن يكون أبو بكر ~~يدع الأمر من بعده كما تركه الرسول، ولا يولي عمر، وكان يجب على عمر أن يدع ~~ذلك كما تركه الرسول، ولا يجعل الأمر في ستة نفر؛! بل يجعل الأمر إلى الأمة ~~كلها، ولا يحصره في ستة، ثم لم يرض بذلك حتى أمر بضرب أعناقهم إن لم يبرموا ~~أمرهم، فأبو بكر لم يقتد برسول الله في مذهبهم، و[كذلك] عمر، فلا برسول ~~الله اقتدى، ولا بصاحبه أبي بكر،! فهؤلاء كلهم قد خالفوا أمر رسول الله ~~(ص)، بزعمهم. # وقام بعد ذلك عثمان بالأمر، وعقدوا له البيعة في أعناقهم، ثم ادعوا عليه ~~أنه قد غير وبدل، ثم راودوه على خلعها وتوعدوه بالقتل إن لم يفعل، فقال: ما ~~كنت لأخلع سربالا سربلنيه الله!، فلما أبى عليهم قتلوه، فلا أعلم تخليطا ~~أعجب من هذا التخليط الذي لا يشبه أوله آخره، وكيف ادعوا واستجازوا ~~لأنفسهم، أن الرسول أهمل أمرهم، ووكلهم إلى ms138 أنفسهم، وجعل الاختيار إليهم، ~~وهو عاقل يعرف سريرة القوم وعلانيتهم، والقوم جهال لا يميزون بين الصالح ~~والطالح؟، وكيف يقدرون على استخراج الأفضل والأعلم مع تخلفهم؟!، ولا يعرف ~~ذلك إلا العالم المستغني بنفسه، والمعلم الذي هو الرسول!. [تاريخ الذهبي ج ~~2 ص 446]. # فقد أوجبوا في مذهبهم أنهم قد ساووا رب العزة في الاختيار!، وساووا رسول ~~الله (ص) الذي عرفه أمر العباد، وقد يجب مع ذلك، PageV01P569 # إن كان العقد إليهم أن يكون الحل أيضا إليهم، ولا ينكروا ما فعل بعثمان، ~~إذ كان قد خالفهم، هذا لعمري يجب على أهل الدين والمعرفة أن ينظروا فيه ~~بالرأي لا بالهوى، فلعل الله يرشدهم إلى ما هو أرضى عنده ويعرفهم ما كانوا ~~من القوم، وما جرى من العجائب، ثم لا يعلم بين الأمة اختلاف، إن الإمامة ~~زمام الرياسة وعماد النبوة، وربيطة ما جاء به الرسول وبها تنتظم معاني ~~الطهارة، والعلم، والورع، والزهد، والتقوى، فإن الجماعة لا تكون جماعة إلا ~~بالاجتماع على إمام عادل، وما كان الرسول أن يضيع أمر الأمة، ويهملهم، ولا ~~يولي عليهم رجلا معروفا مشهورا ليكونوا جماعة من بعده، كما كانوا جماعة في ~~أيامه إذ كان (ص) قد عرفهم وعلم منهم ما لم يعلمه غيره. # وكان من تشديده في إقامة الإمام والحض على طاعته، أن قال: # 242 نضر الله عبدا سمع مقالتي فوعاها، وبلغها من لم يسمعها، فرب حامل فقه ~~إلى من هو أفقه منه، ثلاث لا يغل عليهن قلب امرئ مسلم: إخلاص العمل لله، ~~والنصيحة لأئمة الدين المسلمين، واللزوم للجماعة (1). PageV01P570 # 243- ومن تشديده في ذلك قوله: ليؤمكم أقرؤكم (1) فقد حل قوله (ص): حيث ~~أمر أن يؤمهم أقرؤهم [و] أن لا يقضي بينهم إلا أقضاهم، ثم ذكر الوالي بعده ~~أن يرحم صغيرهم، ويجل كبيرهم، ولا يمنعهم فيئهم، ولا يجعل الأموال دولة بين ~~الأغنياء منهم، ولا يغلق بابه دونهم فيأكل قويهم ضعيفهم، والوالي إذا كان ~~من قبل الله عز وجل، فقد جمع الله فيه ثلاث خصال التي هي يهدي الدليل عليه ~~لئلا يعسر عليه طلبه وتخفى ms139 معرفته على الطالب المرتاد، فأولهن القرابة ~~بالرسول المعلن ذكره على الصوامع، والثانية العلم بحاجة الناس، إذ كان قد ~~وضعه لحاجتهم لأنه إن لم يكن عنده علم ما تحتاج إليه الأمة كان كأحدهم في ~~الجهل، والثالثة، أن يكون مأمونا عليهم وعلى الدين، وإلا لم يؤمن عليهم أن ~~يخرجهم عن الهدى ويدخلهم في الردى، معصوما عن الخطأ والزلل، فإذا كملت ~~خلاله كان مأمونا مأمولا، [وكذلك أمير المؤمنين (ع) (2) ما زال مأموما ~~مأمولا]. # فقد أوجد النبي (ص) أنه لا بد من إمام، وأوجده أمير المؤمنين ع والادعاء ~~على الرسول أنه ترك الأمر مهملا من أعظم PageV01P571 # ما إدعوه، وذلك أنه لم يفتتح بلدة قط فتركها طرفة عين ولا بعث سرية ~~فتركها بلا وال يوليه عليهم، ولا خرج عن المدينة في وجه من الوجوه إلا خلف ~~عليهم من يقوم بشأنهم إشفاقا عليهم وكراهة لتشتتهم واضطرابهم، فكيف أجزتم ~~أن تنسبوه إلى تضييع أمر أمة عند خروجه عن الدنيا، وقد كان عرف طمع ~~المنافقين في هذا الأمر، ووقف على اختلاف كلمتهم، وكيف يصلحون مهملا وقد ~~كان (ص) مواد السماء تأتيه فإن هفوا (1) تداركهم، وإن غلطوا ردهم، وإن ~~جهلوا علمهم، وإن شكوا وقفهم، وإن زلوا قومهم، (وإن غيروا وبدلوا نبههم) ~~(2) إبقاء على دهمائهم، ونظرا لجماعتهم، وكان ص، في رأفته ورحمته، كما ذكره ~~الله في كتابه حيث قال: @QUR@014 لقد جاءكم رسول من أنفسكم عزيز عليه ما ~~عنتم حريص عليكم بالمؤمنين رؤف رحيم (3). # 244 فمن هاهنا قال (ص): اختلاف أمتي رحمة # أي اختلافهم إلي رحمة لهم ما دمت حيا بين ظهرانيهم ليردوا الأمر إلي حتى ~~أقوم ميلهم، وأقفهم (4) على الطريقة الواضحة. PageV01P572 # فكما لم يدع تولية الوالي في حياته، وروادهم (1) تأتيه بتقويمه لهم في ~~إختلافهم، ويردون (2) عليه فلا يغفل عن تقويمهم [وإن غفلوا] ولا يدع ~~ملامتهم وإن زهدوا، كذلك لم يدعهم بعد وفاته. # فكيف إستجازوا أن يعرفوه بأنه أهملهم بعد وفاته وتركهم بلا وال من قبله ~~والحاجة إلى الوالي بعد وفاته أشد، إذ لم يكن لهم من يقيمهم إذا اختلفوا، ~~وكان ms140 على الاختيار لهم أقدر، ولا سيما وهو على الإنتقال من دار الدنيا، ~~وذلك آخر عهده بأمته الذين لم يألها منذ ولاه الله أمرها، (3) نظرا وعطفا ~~ولينا وتأديبا، وسنته في وفاته كسنته في حياته، وذلك إنا لم نر ولم تر ~~الأمة شيئا من سنة يغفلها مهملا بل لم يزدها إلا تأكيدا، ومن المحال أن ~~يترك الأمة ويهمل أمرها حتى تختلف وتعمل بآرائها، فيقع التفاوت والاختلاف، ~~وقد نفى الله ذلك عن نبيه (ص) فقال: @QUR@06 إن أتبع إلا ما يوحى إلي* (4) ~~ووصفه جل ذكره فقال: @QUR@010 وما ينطق عن الهوى إن هو إلا وحي يوحى (5)، ~~فإذا وقع الاختلاف، فكل فرقة تقول بما تهوى، وعلى هذا تبطل سنة الرسول، ~~وتثبت سنن الأمة المختلف فيها، [كذا]. PageV01P573 # 245- وقد احتجوا لذلك ورووا، أن سنن الأنبياء بخلاف سنن الرسول، إذ كانت ~~الأنبياء كلها لم تدع [يدعوا] أمر أممهم مهملا بل إستخلفوا عليهم هذا، وقد ~~علموا أنه سيكون بعدهم أنبياء، فكيف استحلوا أن ينسبوا خاتم الأنبياء ومن ~~كان تأريخهم، ومن ختمت به النبوة في ترك الاستخلاف وليست أمة أحوج إلى وصي ~~وإمام من هذه الأمة، إذ كان (ص) خاتم الأنبياء!. # وهذا آدم أوصى إلى هابيل، فلما قتل هابيل أوصى إلى شيث، وأوصى نوح إلى ~~سام ابنه، وأوصى إبراهيم إلى إسحاق، وأوصى إسحاق إلى يعقوب، وأوصى يعقوب ~~إلى يوسف، [وأوصى يوسف إلى موسى] (1) وأوصى موسى إلى هارون، فلما مات ~~هارون أوصى إلى يوشع، وأوصى داود إلى سليمان، وأوصى سليمان إلى آصف، وأوصى ~~عيسى إلى شمعون!. # فكيف أقررتم بوصية الأنبياء كلهم وجحدتم وصية خير الأنبياء وقد أمره الله ~~تعالى بالاقتداء بهم في الاستخلاف، فقال: @QUR@06 أولئك الذين هدى الله ~~فبهداهم اقتده (2)، ولم يكن (ص) يهتدي في الأشياء كلها، ويدع القدوة بهم ~~في الإستخلاف وحده، ويخالفهم، فمن وصفه (ص) أنه مضى ولم يستخلف خليفة، فقد ~~وصفه بتضييع أمر PageV01P574 # الأمة وتعطيل الحدود والأحكام، وإحياء أمر الجاهلية وهو بخلاف هذه الصفة، ~~(1) فإن نبينا (ص) لم يمت حتى ورث علمه وصيا [كذا] يقوم مقامه، @QUR@08 ~~لئلا يكون للناس ms141 على الله حجة بعد الرسل (2) 246- ومن الدليل قول الله جل ~~ذكره: @QUR@024 وإذا جاءهم أمر من الأمن أو الخوف أذاعوا به، ولو ردوه إلى ~~الرسول وإلى أولي الأمر منهم لعلمه الذين يستنبطونه منهم (3). # فقد دل بصراحة على أولى الأمر منهم في حياة رسول الله، وأشار إليه ~~واحتجوا بحجة واهية جدا!، فقالوا: إن النبي (ص) لم يوص، إذ PageV01P575 # كان لا مال له، وهذه عليهم، لأن عامة الأنبياء الذين أوصوا لم يكن لهم ~~مال، فالنبي (ص) أكثرهم مالا، إذ كان حقه في الخمس قائما في كل مغنم إلى ~~يوم القيامة، بفرض من الله، وكانت عليه ديون وعليه عدات. # وهو مع ذلك @QUR@04 أولى بالمؤمنين من أنفسهم يقوم لهم مقام الوالد البر. # ووصية الرسول مع ذلك لا تدفعها حجج العقول بل توجبها، وليس لأحد أن ينكر ~~ذلك، وقد ادعاها علي (ع) لنفسه، وادعاها لولده وأهل بيته قاطبة، وجاءت ~~شيعته تدعيها له مع ما قد جاء في ذلك من الحديث، ورواية الفقهاء من المرجئة ~~والعثمانية وهم مع ذلك يقرون غير أنهم لا يفقهون. # 247- أليس قد روت فقهائهم عامة ما قد حكيناه # أن رسول الله (ص)، قال: من يقضي ديني وينجز موعدي فهو معي في درجتي؟! (1) # هل قضى دينه أحد غير وصيه؟ PageV01P576 # 248- أليس # قال النبي (ص): لا يؤدي عني إلا علي؟. # 249- أليس # روى حذيفة بن اليمان، وأبو سعيد الخدري، عن النبي (ص)، أنه خير الناس ~~وخير الأوصياء؟، # أليس زعمتم أن العباس عم رسول الله، نازع عليا في تركة رسول الله (ص) حتى ~~ظلمه؟!. # حدثه الرافعي محمد بن عبد الله بن رافع عن أبيه أبي رافع، أنه كان عند ~~أبي بكر، إذ جاء علي والعباس، فقال العباس: أنا عم رسول الله ووارثه، وقد ~~حال علي بينه وبين تركته، فقال أبو بكر: فأين كنت يا عباس؟ # حين جمع النبي (ص) بني [عبد] المطلب، وأنت أحدهم، فقال: # أيكم يوازرني ويكون وصيي وخليفتي في أهلي وينجز عدتي ويقضي ديني؟، فقال ~~له العباس: بمجلسك [هذا] تقدمته وتأمرت عليه، فقال أبو بكر: أغدرا ms142 يا بني ~~عبد المطلب؟!. # ثم رويتم أنهما ارتفعا من بعد أبي بكر إلى عمر، فقال عمر: # أخرجوهما عني قد فهمت يا بني عبد المطلب # ، وإنما تنازعا عنده PageV01P577 # ليعرف القاعد ذلك المقعد لا حق له في ذلك المجلس، وأنه لهما ولم يرض به ~~أحد منهما حكما بل ليقف على ظلمه لهما، كما أن الملكين صارا إلى داود (ع)، ~~فقالا: @QUR@035 خصمان بغى بعضنا على بعض فاحكم بيننا بالحق ولا تشطط ~~واهدنا إلى سواء الصراط إن هذا أخي له تسع وتسعون نعجة ولي نعجة واحدة ~~فقال أكفلنيها وعزني في الخطاب، فقال داود @QUR@06 لقد ظلمك بسؤال نعجتك ~~إلى نعاجه (1) فلما حكم لأحد هما على الآخر طارا، فأسقط في يد داود فعرف ~~ما أرادا، وعلي والعباس إنما تظلما إلى أبي بكر ثم عمر ليعرفا ظلمهما لا أن ~~بينهما اختلافا، والحمد لله. # 250 ونرجع الآن إلى شرح ما كنا فيه من أمر الوصية، وتثبيت الإمامة، وهو ~~قول رسول الله (ص): إني تارك فيكم الثقلين، و# قال (ص): إنما مثل أهل بيتي ~~مثل سفينة نوح من ركبها نجا ومن تخلف عنها غرق. (2) PageV01P578 # فقد دل النبي على قوم بأعيانهم، # وقال ص: أهل بيتي أمان لأمتي # ، (1) فأهل بيته هم الذين حرم الله عليهم الصدقة، وقد قال الله جل ذكره: ~~@QUR@014 وأن هذا صراطي مستقيما فاتبعوه ولا تتبعوا السبل فتفرق بكم عن ~~سبيله (2). # فمن سلك صراط الله المستقيم، واتبع نوره المنير، خرج من الشبهات، ~~والإختلاف، والحيرة والضلالة، وصار إلى مستقر الأمن وضياء PageV01P579 # القوم، ومعدن الخير، وموضع الرسالة، ومقر الرحمة والرأفة، والهدى، وأمان ~~الأمة، وسفينة النجاة، ودار السلامة والإسلام، وولاية المهتدين، واتباع ~~الصادقين وأحساب العالمين (1) والتمسك بحبل المؤمنين، عصمنا الله من الزيغ. # 251- ثم لم نجد أحدا أكذب عليا (ع) في عصره ولا ادعاها لغيره ولا لنفسه، ~~إلا أن يكون معاندا مريدا، ثم # قول سلمان (ره) للنبي (ص): إنه لم يكن نبي قط إلا وكان له وصي، قال: فمن ~~وصيك؟، فسكت عنه مليا، ثم لقيه فقال له: يا سلمان من كان وصي موسى؟ ms143 فقال: ~~يوشع بن نون، قال: لم أوصى إليه؟ قال: الله ورسوله أعلم، قال: لأنه خير من ~~ترك بعده، ثم قال: هل تدري من وصيي من بعدي؟ قال: لا، قال: علي أخي ووصيي ~~في أمتي، وابناه سبطا هذه الأمة، سميتهما باسم ابني هارون شبرا وشبيرا # ، والدليل قائم أن النبي ضمنه الوفاء بعداته، وقضاء ديونه، ودفع إليه ~~سيفه ودرعه ونعليه وخاتمه. # 252- ومن الدليل أيضا، على أن عليا (ع) هو المخصوص بالإمامة والخلافة، ~~والوصية، وأنه كان أرضا لها وسماء، إذ كان نفس رسول الله (ص)، أن القوم لما ~~ساروا إلى رسول الله، ليحاجوه في المسيح أنزل الله: PageV01P580 # @QUR@021 فقل تعالوا ندع أبناءنا وأبناءكم ونساءنا ونساءكم وأنفسنا ~~وأنفسكم ثم نبتهل، فنجعل لعنت الله على الكاذبين (1)، دعا أهل بيته، وكان ~~علي من نفس رسول الله، وكان هاشمي الوالدين، وكان أشبه الناس برسول الله، ~~لأنه لم يعبد وثنا قط، ولا حجرا من دون الله كما عبده من قعد مقعده، ولا ~~أكل ربا، ولا ذبح لغير الله ولا أكل منه، وكان مبرأ من الأقذار، مطهرا من ~~الآفات، لم يدنس بالريب، ولم يولد من سفاح، ولا كانت أمه وجدته صاحبة راية ~~ولا كانت ممن ينتابها الفساق، (2) بل هو كما قال الله: أولئك هم ~~المطهرون!!. # وقال رسول الله (ص): لم يمسني سفاح أهل الجاهلية، ولم أزل أنقلب من أصلاب ~~الطاهرين إلى أرحام الطاهرات # ، فليس لأحد أن يدعي الطهارة إلا من جرى مع رسول الله إلى عبد المطلب ~~الذي هو جده، وجد أهل بيته، ولا يصلح للإمامة إلا من هذه صفته، وكان قلبه ~~كما وصف الله قلب إبراهيم (ع)، حيث قال: @QUR@05 إذ جاء ربه بقلب سليم ~~(3)، هكذا صفة من اختصه الرسول ورباه، ونشأ على أدبه، وهديه وخلقه. # 253- ثم هذا علي أول الناس إسلاما، وآخرهم هجرة، واحتمل مكروه الوصية، ~~ونهض بأعباء الإمامة، وصبر في دار الكفر مظلوما مقهورا محتسبا، وكان مفتاح ~~الأمر وخاتمته، ولما أراد الله أن يشهر أمره PageV01P581 # بالفضيلة اختصه بها ليكون علما للطالب، إذ كان مدلولا عليه، ولم يكن الله ms144 ~~ليدع عباده والجهل، لأنه ليس للجهل سواهم، ولا للهلكة أنشأهم، ولم يكن ~~ليدلهم على الإسلام والصلاح، وهو يريد إفسادهم، وإن هذا غير جائز على الله ~~أن يدع العباد ولا يدلهم على الصلاح إذ كانت عقولهم لا تبلغ جميع مصالحهم ~~في دنياهم، فكيف يصلح لأمر الدين!؟، وإذا كانوا عاجزين عن أمر الدنيا فهم ~~عن الدين أعجز، ولو لا ذلك لكان إرسال الرسل إليهم فضولا وخطأ، وإذا كانوا ~~عاجزين عن العلم بمصلحة أبدانهم في دنياهم، فهم عن المستنبط بالقياس مما لا ~~تدركه الحواس، وعن المؤجل الذي لا يعرف بالمعجل وعن الخفي الذي [لا] يعرف ~~بالظاهر أعجز؟!، فكيف لو وقفوا على غامض الدين من التعديل والتجويز، ومعرفة ~~ما يجوز على الله، ومما لا يجوز؟ وعلى الفرق بين الكهنة والرسل، وبين النبي ~~والمتنبي، وبين الكاذب من الأخبار وبين الصحيح (1)، وكيف يفصل بين التأويل ~~في الوعد والوعيد، والأسماء والأحكام، وبين العلم بالحلال والحرام، وكيف ~~يخفى على ذي عقل أن الناس لا بد لهم من قيم يعرفهم مصالح دينهم، فالرسول قد ~~أقامهم على جملة أمرهم، وأقام لهم الإمام ليدلهم على ما يختلفون فيه من ~~بعده وعليه التفصيل. # فالأمر بعد رسول الله (ص) راجع إلى الإمام المدلول عليه بعد أن يطاع ~~ويؤخر له، لأن الرسول (ص) يشرع الشريعة ويخبر بالجملة، PageV01P582 # والإمام يشرح من بعده للأمة ما يختلفون فيه، ولو لا أن في وسع الناس قبول ~~الإرشاد، وضبط التلقين لكانوا هملا ولسقط عنهم الأمر والنهي، ولو أن الناس ~~لم يكونوا مطبوعين على تلقي العلم من المؤدبين، ولم يكن لإدراك الحواس من ~~أثر ما كان بينهم وبين البهائم فرق، وإذا كان الجهل بالمصالح وغلبة الطباع ~~وشره الشهوات على الناس غير مأمون، فلا بد لهم في كل دهر من قيم عليم ومعرف ~~حكيم لإقامتهم على مصالحهم التي لا تبلغها عقولهم، و[أما] الإمام فلا يجوز ~~أن يكون محتاجا إلى غيره، ولا مضطرا إلى من يقيم أوده وإذا كان ناقصا كان ~~كمن حكم بتلك الأحكام التي قد شرحناها من قبل، وكمن # أتي ms145 بامرأة حبلى من غير زوجها فأمر برجمها ورجم ما في بطنها! حتى قال له ~~أمير المؤمنين (ع): هذه قد ظهر جرمها، فما جرم ما في بطنها؟! فقال: لو لا ~~علي لهلك عمر. # وقد يجب على الأمة أن تعلم أن الناقص لا يجوز أن يكون إماما بعد الرسول ~~لأن الله قد إختار خيرة من خلقه، واصطفى صفوة من عباده فأرسل الرسول، وجعله ~~خير خلقه وفرض الفرائض وأقام الإمام على هديه ولم يكن ليهملهم، روى ذلك ~~رواتهم وفقهائهم: # 254 فمن ذلك ما رواه عباد بن يعقوب الأسدي (1) ومحرز بن هشام PageV01P583 # قالا: حدثنا السدي (1) عن عبد الله السلمي (2) قال: دخلت أنا والعلاء ~~بن هلال، على أبي إسحاق السبيعي، حين قدم من خراسان، فقلت حدثني أخوك أبو ~~داود السبيعي، عن بريدة الأسلمي، (3) أن رسول الله (ص) أمرهم أن يسلموا على ~~علي (ع) بإمرة المؤمنين، فقال عمر بن الخطاب: أمر من الله أم من رسوله؟! ~~فقال (ص): أمر من الله ومن رسوله. # 255 وروى المنقري: قال: حدثنا صفوان بن يحيى، عن عاصم بن جميل، عن فضيل ~~قال: حدثني عمران، قال كنت أنا وأخي بريدة عند رسول الله (ص)، فدخل أبو ~~بكر، فقال رسول الله (ص): يا أبا بكر سلم على علي (ع) بإمرة المؤمنين، فقال ~~أبو بكر: أمر من الله أم من رسوله؟! فقال (ص): من الله ومن رسوله. # ثم جاء عمر، فقال (ص) له سلم على علي بإمرة المؤمنين فقال عمر: أمر من ~~الله أم من رسوله؟ فقال النبي (ص) من الله ومن رسوله. PageV01P584 # ثم جاء سلمان، فقال له رسول الله (ص): سلم على علي بإمرة المؤمنين، فسلم، ~~فسلم، ثم جاء عمار، فقال له سلم على علي بإمرة المؤمنين فسلم ثم جلس، فأقبل ~~علينا رسول الله (ص) بوجهه فقال: # إنني قد أخذت ميثاقكم على ذلك كما أخذ الله ميثاق بني إسرائيل حيث قال ~~لهم: @QUR@05 ألست بربكم قالوا بلى (1) وسألتموني أنتم، أمن الله أم من ~~رسوله، فقلت: من الله ومن رسوله!. # أما والله لئن أبغضتموه ms146 لتكفرن، أما والله لئن أبغضتموه لتكفرن مرتين. # فخرجوا من عند رسول الله (ص)، ورجل من القوم يضرب بإحدى يديه على الأخرى ~~ويقول: كلا ورب الكعبة، فقلت: يا أبا داود من ذلك الرجل؟ فقال: إنك لا ~~تحتمله، وجابر من خلفي يغمزني، أي سله، فألححت عليه، فقال: هو الأعرابي. # 256 قال وحدثنا يوسف بن كليب المسعودي، قال: حدثنا يحيى بن سالم العبدي، ~~قال: حدثنا الصباح المزني (2)، عن العلاء بن PageV01P585 # المسيب (1). # عن أبي داود، (2) عن بريدة الأسلمي، (3) قال: أمرنا رسول الله (ص) أن ~~نسلم على علي بإمرة المؤمنين، ونحن تسعة وأنا أصغر القوم يومئذ (4). # 257 وروى البزاري، قال: حدثنا محمد بن الحرث بن بريد، عن روح بن القاسم، ~~عن ابن أبي نجيح، عن مجاهد. # عن حذيفة بن اليمان، قال: دعانا رسول الله (ص) إلى بيعة علي بن أبي طالب ~~يوم غدير خم، فلما بايع الناس اتكأ رجل قد سماه علي المغيرة بن شعبة ثم ~~انطلق يتمطى وهو يقول: والله ما نقر لعلي بن أبي طالب بولاية، فأنزل الله ~~على نبيه (ص) @QUR@08 ثم ذهب إلى أهله يتمطى أولى لك فأولى (5)، فصعد ~~رسول الله (ص) وهو يريد البراءة منه PageV01P586 PageV01P587 # وتسميته للناس، وكان له وقت لم يبلغه، فأنزل الله @QUR@06 لا تحرك به ~~لسانك لتعجل به (1)، فسكت رسول الله. # فهذه روايتهم على أن فقهائهم قد ستروا جل ما روى في أهل بيت النبوة حذرا ~~على دمائهم وخوفا من بني أمية، والذي بقي منه في أيدي العامة القليل النزر، ~~ونحن قد كفانا ما حكينا فقد اختار الله جل ذكره لهم الخيار، وبقي من لا ~~يصلح للإمامة، فجروا إلى الجحود حبا للدنيا، وجحدوا صاحب الحق حقه، ومن جحد ~~الحق لزمه اسم الجحود والجاحد للحق مقيم للباطل، والمقيم للباطل كافر. # وقد روى فيمن جحد عليا حقه ما نحن ذاكروه. # 258 روى أبو محمد الهاشمي، قال: حدثنا إبراهيم بن سليمان العطار الصائدي، ~~قال: حدثنا عبد الصمد بن علي الهاشمي، عن أبيه، عن جده عبد الله بن عباس، ~~قال: صمتا كما عميتا ms147 إن لم أكن سمعت رسول الله يقول: جاحد علي حقه يجيء ~~يوم القيامة في عنقه طوق من حديد فيه PageV01P588 # ثلاثمائة قرنة في كل قرنة شيطان يبزق في وجهه ويكلح (1) في وجهه، # فهذا شأن من جحد عليا حقه فقد خرج من الإيمان إلى الكفر (2). # ونحن نسألهم بعد ما احتججنا عليهم بهم عن كل من ولي الأمر من بر أو فاجر ~~ممن أطاع الله أو عصاه، هل تجوز طاعته؟ فإن قالوا: نعم، قيل لهم: هذا خلاف ~~أمر الله، لأن الله يقول: @QUR@020 وإن نكثوا أيمانهم من بعد عهدهم وطعنوا ~~في دينكم فقاتلوا أئمة الكفر إنهم لا أيمان لهم لعلهم ينتهون (3). ويقول: ~~@QUR@08 فقاتلوا التي تبغي حتى تفيء إلى أمر الله (4). # وأنتم تأمرون بطاعتهم وتدعون إليها، ثم يقال لهم: أليس قد أمر الله ~~المؤمنين بقتال الفئة الباغية؟ فإذا قالوا بلى، قيل لهم: أليس الباغية هي ~~الظالمة، فإذا قيل بلى، قيل لهم: كيف يجب علينا قتالهم وتجب علينا طاعتهم ~~إذا غلبوا من غير رجوع منهم ولا توبة، فمن هناك وجب علينا PageV01P589 # قتالهم فمن المحال أن تجب علينا طاعتهم، فإذا قالوا لا تجب علينا ~~بالمعاصي، قيل لهم فأخبرونا عنهم، فإذا حكموا بغير ما أنزل الله، وأمروا ~~بقتال من لا يجب عليه القتل أو بقطع من لا يجب عليه القطع فما الواجب ~~علينا؟ نطيعهم أو نقاتلهم؟ فإن قالوا نطيعهم فقد نقضوا قولهم، وإن قالوا: # نقاتلهم فقد أخرجوهم من الإمامة وهذا نقض لقولهم أطيعوه لو كان عبدا ~~حبشيا، والخيار هو الذي لا يحتاج إلى أحد من الأمة وتحتاج إليه لعلمه ~~ومعرفته (1)، فأمره ظاهر، إذ كان الله قد دل عليه ودل عليه الرسول وبرىء ~~من النفاق # لقول رسول الله (ص) فيه: لأعطين الراية غدا إلى رجل يحب الله ورسوله، ~~ويحبه الله ورسوله (2)، # وليس لأحد من الأمة أن يشهد لأحد أن الله يحبه ورسوله ويحب الله ورسوله ~~إلا لعلي (ع)، وقد أيد ذلك # بقوله (ص): اللهم ائتني بأحب خلقك إليك يأكل معي من هذا الطائر، فأتاه ~~علي (ع)، فأكل معه، # ولا ms148 يعلم لأحد من الأمة مثلها (3). # وقد يجب على الأمة أن تعقل هذا الموضع، ولا تقدم على من PageV01P590 # يحب الله ورسوله ويحبه الله ورسوله فإن الله لا يحب إلا الخيار، وقد برئ ~~من النفاق، فإن المنافقين في أصحاب رسول الله (ص) كثير لا يعرفهم إلا الله ~~ورسوله. # وقد دل رسول الله حذيفة بن اليمان على قوم منهم، وأمره بستر ذلك إبقاء ~~عليهم وكراهة لهتك ستورهم، وأصحاب العقبة قد كان منهم ما لا خفاء به، وهم ~~جلة أصحاب محمد، وتقدم (ص) إلى حذيفة في شأن الرجلين الجليلين عند الأمة أن ~~لا يخبرنا باسميهما (1) # 259 رواه أحمد بن مهدي قال: حدثنا نعيم بن حماد (2) قال: # حدثنا هشيم (3) عن مجالد، (4) عن عامر (5)، عن صلة بن زفر (6)، قال: PageV01P591 # قلت لحذيفة: أين علمت أسماء المنافقين من أصحاب رسول الله (ص)؟ قال: بينا ~~أنا في الحجيج مع رسول الله ليلا، إذ أنا بركب المسلمين، يقولون: إذا أتينا ~~العقبة فعقنا (1) بناقته فيقع عنها فندق عنقه فنستريح منه، فلما سمعت ذلك، ~~أتيت رسول الله (ص) وكان نائما جعلت أقرأ وأرفع صوتي حتى استيقظ فقال من ~~هذا؟ فقلت: أنا، قال: ما شأنك؟ فقلت: سمعت فلانا وفلانا وفلانا يقولون كذا ~~وكذا، فقال: # إن فلانا وفلانا وفلانا منافقون، أعداء الله وأعداء رسوله فلا تخبرن بذلك أحدا. # 260 وروى الواقدي، قال: حدثني عبد الله بن عبد العزيز، عن عبد الرحمن بن ~~عبد الله بن عبد الرحمن بن أبي صعصعة المازني، عن خلاد بن سويد، عن أبي ~~قتادة في حديث طويل، قال: لما كان رسول الله ببعض الطريق، مر به بعض (2) ~~المنافقين وتناجوا أن يطرحوه عن عقبة في الطريق، فلما بلغ رسول الله (ص) ~~إلى تلك العقبة أرادوا أن يسلكوها، فأخبر رسول الله بخبرهم، فقال للناس: # اسلكوا (3) بطن الوادي، وسلك رسول الله العقبة، وأمر عمار بن ياسر أن ~~يأخذ بزمام الناقة يقودها، وأمر حذيفة بن اليمان أن يسوق من خلفه، فبينا PageV01P592 # رسول الله (ص) يسير في العقبة، إذ سمع حس القوم قد غشوه، فغضب ms149 وأمر حذيفة ~~أن يردهم، فرجع حذيفة إليهم، وقد رأى غضب رسول الله فجعل يضرب وجوه رواحلهم ~~بمحجن كان في يده (معه) وظن القوم أن رسول الله قد اطلع على مكرهم، فانحطوا ~~عن العقبة مسرعين حتى خالطوا الناس، وأقبل حذيفة حتى أتى رسول الله وقد ضاق ~~به(1) فلما خرج من العقبة ونزل الناس، فقال النبي (ص) لحذيفة: يا حذيفة هل ~~عرفت راحلة فلان وفلان، وكان القوم ملثمين، فما أبصرهم من أجل ظلمة الليل، ~~قال: لا (2). # 261- وروى أنهم حين أرادوا ذلك نفروا فسقط بعض متاع راحلته فقال أسيد بن ~~حصين: يا رسول الله، قد اجتمع الناس ونزلوا، فمن كان منا يظن برجل من الذين ~~هموا بهذا فيكون الرجل من عشيرته فهو الذي يقتله وإن أحببت والذي بعثك ~~بالحق نبيا لأبيتن في هذه الليلة بهم، فلا أروح حتى آتيك برءوسهم، وإن ~~كانوا منا كفيتكم وإن كانوا من الأنصار أمرت سيد الخزرج فكفاك من في ~~ناحيته، فإن مثل هؤلاء لا يتركون، إلى متى تداهنهم؟! أو قال: حتى متى ~~تداهنهم؟، وقد صاروا اليوم في القلة والذلة وقد ضرب الإسلام بجرانه فما ~~تستبقي من هؤلاء يا رسول الله؟ # قال: يا أسيد إني أكره أن يقول الناس: إن محمدا لما انقطعت الحرب بينه PageV01P593 # وبين المشركين وضع يده في قتل أصحابه، فقال: يا رسول الله فإن هؤلاء ~~ليسوا بأصحاب، قال: أليس يظهرون شهادة أن لا إله إلا الله؟ قال بلى ولا ~~شهادة لهم، قال: أليس يظهرون أني رسول الله؟ قال: بلى ولا شهادة لهم، قال: ~~فقد نهيت عن قتل أولئك. # 262 وروى الواقدي قال: فحدثني يعقوب بن محمد، عن ربيح بن عبد الرحمن بن ~~أبي سعيد الخدري، (1) عن أبيه، عن جده، قال: كان أهل العقبة الذين أرادوا ~~بالنبي (ص) ما أرادوا ثلاثة عشر رجلا قد سماهم رسول الله لحذيفة بن اليمان ~~وعمار بن ياسر. PageV01P594 # 263 قال الواقدي: وحدثني ابن أبي حبيبة (1)، عن داود بن الحصين (2)، عن ~~عبد الرحمن بن جابر بن عبد الله (3)، عن أبيه، قال: تنازع عمار ms150 بن ياسر ~~ورجل من المسلمين في شيء فتسابا، فلما كاد الرجل يعلو عمارا في السباب قال ~~عمار: كم كان أصحاب العقبة؟ قال: الله أعلم، قال: أخبرني عن علمك بهم، فسكت ~~الرجل، فقال بعض الحاضرين: بين لصاحبك ما سألك عنه، وإنما يريد عمار أشياء ~~قد خفيت عليهم، فكره الرجل أن يحدثه فأقبل القوم على الرجل يسألونه، فقال ~~الرجل: كنا نتحدث أنهم كانوا أربعة عشر رجلا، فقال عمار: فإنك كنت فيهم فهم ~~خمسة عشر، فقال الرجل: مهلا، أذكرك الله أن تفضحني، فقال عمار: # والله ما سميت أحدا (4) منهم ولكني أشهد أن الخمسة عشر رجلا، فاثنا عشر ~~منهم حرب لله ولرسوله @QUR@019 في الحياة الدنيا ويوم يقوم الأشهاد، يوم ~~لا ينفع الظالمين معذرتهم ولهم اللعنة ولهم سوء الدار (5). PageV01P595 # 264 قال فحدثني معمر بن راشد، عن الزهري، قال: نزل رسول الله (ص) عن ~~راحلته، فأوحى الله إليه وراحلته باركة، فقامت راحلته تجر زمامها فاقتادها ~~حذيفة حتى رأى النبي جالسا وأناخها، ثم جلس عندها حتى قام النبي فأتاه ~~فقال: من هذا؟ قال: أنا حذيفة بن اليمان فقال النبي له: فإني مسر إليك أمرا ~~فلا تذكرنه، وذكر أمرهم، أو قال: # فذكر أمرا ولم يعلم رسول الله (ص) ذكرهم لأحد غير حذيفة (1). # 265 وروى يزيد بن هارون (2)، قال: أخبرنا الوليد بن جميع (3)، عن أبي ~~الطفيل (4) قال: ساب رجل عمارا، فقال حذيفة: أو قال عمار: كان الذين ~~تجسسوا على رسول الله (ص) ليلة العقبة أربعة عشر رجلا فإن كنت فيهم فهم ~~خمسة عشر. # 266 وروى عبيد الله بن موسى (5) عن الوليد بن جميع، عن PageV01P596 # أبي الطفيل، عن حذيفة أو عمار، قال: تجسسوا على رسول الله (ص) ليلة ~~العقبة الثلاثة وصاحبا البصرة (1) وعمرو بن العاص، وأبو مسعود، وأبو موسى، ~~وقد ذكر جماعة من أصحاب رسول الله (ص). # فكيف يوقف على أخبار قوم هذه صفتهم، ويعدل بهم قوم قد برأهم الله من ~~النفاق، وأظهر أمرهم لا يعادل بهم، ومن جللهم الرسول، ودعا لهم بإذهاب ~~الرجس عنهم لا يفرق بهم عمن قد ms151 شرحنا أمرهم. # 267- # وروى عبيد الله بن موسى، قال: حدثنا فضيل بن مرزوق، عن عطية، عن أبي سعيد ~~الخدري، قال: حدثتني أم سلمة- حيلولة-. # 268- وروى علي بن قادم (2)، قال: حدثني أبو إسرائيل، عن زبيد اليامي ~~(3) عن شهر بن حوشب (4). PageV01P597 # عن أم سلمة، قالت: جمع رسول الله أهل بيته فجللهم، وقال: اللهم هؤلاء ~~أهلي أذهب عنهم الرجس وطهرهم تطهيرا، # فهؤلاء أهل بيته وذريته الذين شهد لهم رسول الله بما أتاهم من علم الكتاب ~~وشهدوا على الناس بما أوتي (1) إليهم من علم الكتاب، وهم أهل الذكر وحملة ~~الكتاب وخزان الوحي، وأمناء الله في أرضه، وحجته على عباده، وهم آل محمد ~~وذريته الباقون من بعد نوح التي بارك الله عليها، حيث يقول: @QUR@05 ذرية ~~من حملنا مع نوح (2)، فجعل الله بقية الخلق من بعد نوح الذرية التي بارك ~~عليها حيث يقول: @QUR@03 ذرية من حملنا ويقول: # @QUR@013 ولقد أرسلنا نوحا وإبراهيم وجعلنا في ذريتهما النبوة والكتاب ~~(3)، ويقول: @QUR@010 رحمت الله وبركاته عليكم أهل البيت إنه حميد مجيد ~~(4)، فهذه هي التي جعلها الله في الذرية وقد أنبأنا أنه جعل الكتاب حيث جعل ~~النبوة فقال: @QUR@08 هذا ذكر من معي وذكر من قبلي (5)، والذكر الكتاب. # 269- # وذكر ابن أبي عمير، عن أبيه، عن صالح الأسود، قال: سمعت PageV01P598 # محمد بن عمر، قال: @QUR@03 (ذكر من معي) نحن و@QUR@03 (ذكر من قبلي) ~~هم؟! فهل يستقيم لأحد اتبع الكتاب من يهود أو نصارى من قبائل العرب وشعوب ~~العجم أن يقولوا: نحن صفوة الله دون آل عمران، ونحن الذين أوتوا الكتاب ~~دونهم، ونحن أعلم بالكتاب منهم، فمن قال ذلك كذبه القرآن، قال الله تعالى: ~~@QUR@010 ولقد آتينا موسى الهدى وأورثنا بني إسرائيل الكتاب (1) وقال: ~~@QUR@09 وآتينا موسى الكتاب وجعلناه هدى لبني إسرائيل ... @QUR@06 وجعلنا ~~منهم أئمة يهدون بأمرنا (2). # فقد بين لكم أنه اصطفى آل عمران، وأنه أورثهم الكتاب من بعد موسى وجعل ~~منهم أئمة يهدون بأمره، ثم بين في الكتاب أنه اصطفى آل إبراهيم وآل عمران ~~وأنهم ذرية @QUR@03 بعضها من بعض ، ثم قال: في هذه الأمة @QUR@07 ثم ~~أورثنا الكتاب الذين اصطفينا من ms152 عبادنا (3)، فمنهم يعني آل محمد خاصة ورثة ~~الذين ذكرنا # ، وذكر إبراهيم بن يحيى الثوري، قال: # 270- حدثنا صفوان بن مهران (4) قال: سأل رجل أبا جعفر (ع) PageV01P599 # فقال: بأبي وأمي أنتم، بم فضلتم على غيركم من بني أبيكم؟ قال: بأربع، ~~قال: وما هي؟ قال: لنا من الله الطهارة، وذلك قوله [تعالى]: @QUR@011 إنما ~~يريد الله ليذهب عنكم الرجس أهل البيت ويطهركم تطهيرا (1) ولنا من رسول ~~الله الولادة، ولنا من كتاب الله الوراثة، وذلك قوله: @QUR@07 ثم أورثنا ~~الكتاب الذين اصطفينا من عبادنا (2)، ولنا الأنفال خاصة لا يدعي فيها إلا ~~كذاب ولا يمنعناها إلا ظالم، وقد قال: رسول الله (ص): ما ولت أمة أمرها ~~رجلا وفيهم من هو أعلم منه إلا لم يزل أمرها يذهب سفالا حتى يرجعوا إلى ما تركوا. # 271 وروى محمد بن النعمان بن عبد السلام، قال: حدثنا مسدد (3) عن خالد بن ~~عبد الله الواسطي (4) عن أبي علي حسين الرحبي (5) عن عكرمة (6)؛ PageV01P600 # عن ابن عباس قال: قال رسول الله (ص): ما من قوم أمروا أميرا وفيهم من هو ~~أرضى عند الله منه إلا خانوا الله وكتابه ورسوله والمؤمنين. # 272 قال وحدثني إبراهيم بن ميمون (1) وعثمان بن سعيد (2)، قالا: حدثنا ~~علي بن عابس (3) عن الحارث بن حصيرة (4) عن القاسم بن جندب (5)، عن أنس ~~بن مالك، قال: قال رسول الله (ص): اسكب لي وضوء أتوضأ، ثم قام فتوضأ؛ ثم ~~قام فصلى ركعتين، ثم قال: PageV01P601 # يا أنس أول من يدخل عليك من هذا الباب أمير المؤمنين وسيد المسلمين وقائد ~~الغر المحجلين، وخاتم الوصيين، [قال أنس]: قلت: # اللهم اجعله رجلا من الأنصار، وكتمته، إذ جاء علي، فقال: من هذا يا أنس؟ ~~قلت: علي، فقام مستبشرا فاعتنقه، ثم جعل يمسح عرقه بوجهه، ويمسح عرق وجهه ~~بوجه علي، فقال علي: يا رسول الله، لقد رأيتك صنعت بي شيئا ما صنعته بي قط، ~~قال: وما يمنعني؟ وأنت تؤدي عني وتسمعهم صوتي، وتبين لهم ما اختلفوا فيه من ~~بعدي، وهذا من طريق أنس بن مالك (1). PageV01P602 ### ||| علي أمير المؤمنين وسيد المسلمين ms153 بلسان رسول الله ص # : 273 وروى من طريق عائشة ومولاها ما ذكره عثمان بن سعد قال: # حدثنا محمد بن كثير عن إسماعيل بن زياد عن أبي إدريس، عن رافع مولى ~~عائشة، قال: كنت خادما لعائشة، وأنا غلام أعاطيهم إذ كان رسول الله عندها، ~~إذ جاء جاء فدق الباب، فخرجت إليه، فإذا جارية معها إناء مغطى، فرجعت إلى ~~عائشة فأخبرتها، فقالت: أدخلها فدخلت، فوضعت بين يدي عائشة الإناء، فوضعته ~~عائشة بين يدي رسول الله، فمد يده يأكل، فقال: ليت أمير المؤمنين وسيد ~~المسلمين وخير أمتي يأكل معي، فقالت عائشة: من أمير المؤمنين خير أمتك؟ ~~فسكت، ثم أعادها (ص) فسألته، فسكت فجاء جاء فدق الباب، فجئت إليه، فإذا علي ~~(ع) فرجعت إلى النبي (ص) فأخبرته، فقال: أدخله ثم قال له: مرحبا وأهلا، لقد ~~تمنيتك ولو أبطأت علي لسألت الله أن يجيئني بك، اجلس فكل، فجلس فأكل، (1) ~~فقال رسول الله (ص): قاتل الله من يقاتلك، وعادى الله من يعاديك، فقالت ~~عائشة: من يقاتله ومن يعاديه؟ # فسكت، ثم أعادتها، فقالت: من يقاتله ومن يعاديه؟ فقال النبي [ص]: # أنت ومن معك (2)، [وهذا من طريق عائشة ومولاها، (ح)]. PageV01P603 PageV01P604 # فلا نعلم أحدا يقدر على دفع العيان إلا مكابرة، وفيما حكيناه دليل على ~~إقامته. # 274 وروى ابن ميمون، عن علي بن عامر، عن أبي الجحاف حيلولة- وعن الأعمش، ~~عن عطية، عن أبي سعيد الخدري قال: نزلت PageV01P605 # هذه الآية في علي (ع): @QUR@016 يا أيها الرسول بلغ ما أنزل إليك من ربك ~~وإن لم تفعل فما بلغت رسالته (1). # 275 وروى إبراهيم بن يحيى الثوري (2) قال: حدثنا مختار العبدي (3) قال: ~~حدثنا السدي، عن أبي صالح، عن ابن عباس، في قول الله: # @QUR@011 قل بفضل الله وبرحمته فبذلك فليفرحوا هو خير مما يجمعون (4) ~~قال: بفضل الله والنبي (ص) ورحمته علي (ع) (5). PageV01P606 PageV01P607 # 276 قال وسمعت المسعودي، قال: قال شريك: في قول الله: # @QUR@08 يا أيها الذين آمنوا ادخلوا في السلم كافة (1) قال: في ولاية علي. # 277 وروى نوح بن دراج، عن إبراهيم النخعي، عن عبد الله ms154 بن عباس، في حديث ~~طويل، قال: دخلنا على أمير المؤمنين، فقلنا: يا أبا الحسن أخبرنا بما أوصى ~~إليك رسول الله، فقال: إني سأخبركم، قال: PageV01P608 # @QUR@05 إن الله اصطفى لكم الدين وارتضاه لكم وتمم عليكم نعمه وكنتم ~~@QUR@04 أحق بها وأهلها ، الله الله يا علي احفظ وصيتي، وارع ذمامي، وأوف ~~بعهدي وأنجز موعدي، واقض ديني، وكن مكاني، وقم مقامي، وأحي سنتي وادع من ~~يجيء إلى ملتي، إن الله تعالى لما اصطفاني، واختارني، ذكرت دعوة موسى، ~~فقلت: إلهي اجعل لي وزيرا، فأوحى الله إلي،: أن عليا وزيرك وناصرك والخليفة ~~من بعدك، فأنت يا علي وولدك أئمة الهدى، وأنتم قادة التقى، وبقية عترة ~~المصطفى، أنتم الذين أوجب الله على العباد مودتكم وولايتكم، وأنتم الشجرة ~~التي أنا أصلها وأنتم فرعها، فمن تمسك بها فقد نجا، ومن تخلف عنها فقد هوى، ~~أنتم الذين ذكركم الله في كتابه، ووصفكم لعباده، فقال: @QUR@018 إن الله ~~اصطفى آدم ونوحا وآل إبراهيم وآل عمران على العالمين ذرية بعضها من بعض ~~(1) فأنتم صفوة الله من آدم وسلالته من نوح، والآل من إبراهيم والأسرة من ~~إسماعيل، والعترة الهادية من محمد (ص) (2). PageV01P609 # فاصبر يا علي على قضاء الله حلوه ومره، أما إنهم سيظهرون لك من بعدي ما ~~كتموا ويعلنون لك ما أسروا، فإن أتوك فتابعوك طائعين غير مكرهين، فاقبلهم ~~فحظهم الأوفى أصابوا، وربهم أطاعوا، ونبيهم أرضوا، وإن أزالوا الحق عنك ~~عداوة وضغنا فحظهم نقصوا، وربهم عصوا، ونبيهم أسخطوا والذي سيصير الأمر ~~إليه يا علي سيموت ويدعها ليس بمخلد فيها فلا تزاحمهم على دنياهم، ولا تبع ~~باقيا بفان، وائتني مظلوما، ولا تأتني ظالما، واعلم أنك ما تصير إليه خير ~~مما أنت فيه. PageV01P610 # 278 حدثنا أبو حفص عمر بن علي بن يحيى، قال: حدثنا قيس بن حفص، قال: ~~حدثنا يونس (1)، عن علي بن حزور (2)، عن الأصبغ بن نباتة، (3) عن علي (ع)، ~~قال: إذا جمع الله الأولين والآخرين فخير الناس سبعة كلهم من ولد عبد ~~المطلب، يدعى نبيكم خير الأنبياء من ولد عبد المطلب، ووصي نبيكم سيد ~~الأوصياء ms155 من ولد عبد المطلب، والحسن والحسين سيدا شباب أهل الجنة، من ولد ~~عبد المطلب، وحمزة سيد الشهداء من ولد عبد المطلب، وجعفر ذو الجناحين من ~~ولد عبد المطلب، والمهدي الذي يخرج في آخر الزمان من ولد عبد المطلب، نحلة ~~من الله لم يعط الأولين والآخرين مثلها. (4) PageV01P611 PageV01P612 # 279 وروى يحيى بن عبد الحميد، (1) قال: حدثنا قيس بن الربيع، عن الأعمش ~~عن عباية الأسدي، عن أبي أيوب الأنصاري، أن رسول الله (ص) قال لفاطمة (ع): ~~إنا أهل بيت أعطينا سبع خصال لم يعطها أحدا من الأولين قبلنا ولا يدركها ~~أحد من الآخرين غيرنا. # نبينا خير الأنبياء وهو أبوك، ووصينا خير الأوصياء وهو بعلك، وشهيدنا خير ~~الشهداء وهو حمزة عمك، ومن له جناحان يطير بهما في الجنة حيث يشاء وهو جعفر ~~بن أبي طالب ابن عمك، ومنا سبطا هذه الأمة، ومهديهم ولدك (2). # @QUR@021 ومن يطع الله والرسول فأولئك مع الذين أنعم الله عليهم من ~~النبيين والصديقين والشهداء والصالحين و PageV01P613 PageV01P614 # 280 وحدثنا عمرو بن أبي المقدام (1)، عن يونس بن خباب (2)، عن أبي ~~جعفر، محمد بن علي (ع) قال: # قال رسول الله (ص): ما بال أقوام إذا ذكر آل إبراهيم وآل موسى وآل عيسى ~~استبشروا، وإذا ذكر آل محمد اشمأزت قلوبهم!، والذي نفسي بيده لو أن أحدهم ~~وافى بعمل سبعين نبيا ما قبل الله منه حتى يوافي بولايتي وولاية أهل بيتي (3). PageV01P615 # 281 وحدثنا أبو حفص، قال: حدثنا عمر بن الخطاب الراسبي (1) قال: حدثنا ~~سكين بن عبد العزيز (2)، عن هلال بن خباب (3) عن أبيه، قال: خطبنا علي (ع) ~~فقال في خطبة: # نحن والله الذي لا إله غيره أئمة العرب ومنار الهدى حبنا أهل البيت ~~والإيمان معا، من تقدمنا هلك، ومن تخلف عنا ضل. # قال: وأشار بإصبعيه. # 282 وروى عثمان بن أبي شيبة قال: حدثنا حريز عن الأعمش عن طارق بن شهاب ~~قال: لما قدم عمر الشام لقيته أساقفتها ورءوسها، وقد تقدمه العباس بن عبد ~~المطلب على فرس، وكان العباس جميلا بهيا، PageV01P616 # فجعلوا يقولون: هذا أمير المؤمنين، ويقولون ms156 له، السلام عليك يا أمير ~~المؤمنين فيقول: لست بأمير المؤمنين وأمير المؤمنين ورائي، وأنا والله أولى ~~بالأمر منه، فسمعه عمر قال: ما هذا يا أبا الفضل؟ قال: هو الذي سمعت، فقال: ~~لكني أنا وإياك قد خلفنا بالمدينة من هو أولى بها مني ومنك، قال العباس: ~~ومن هو؟ فقال: علي بن أبي طالب قال: فما الذي منعك وصاحبك أن تقدماه؟ فقال: ~~خشية أن يتوارثها عقبكم إلى يوم القيامة، وكرهنا أن تجتمع لكم النبوة ~~والخلافة!!. # قال له العباس: إن من حسدنا فإنما يحسد رسول الله. # 283 وروى يزيد بن هارون عن المسعودي عن القاسم بن عبد الرحمن، عن عبد ~~الله بن مسعود، قال: كنا عند رسول الله (ص)، وأصحابه عنده حفل مجتمعون، ~~وفيهم علي بن أبي طالب فخط رسول الله (ص) خطا بين يديه، وخطا إلى جانبه ~~فقال: هذا السبيل وأشار إلى علي (ع) وهذه السبل وأشار إليهم @QUR@04 فتفرق ~~بكم عن سبيله وأشار إليه @QUR@03 ذلكم وصاكم به وأشار إلى السماء ~~@QUR@02 لعلكم تعقلون . # 284 قال: وحدثنا علي بن جعفر المديني (1)، عن أبيه (2)، عن PageV01P617 # سهيل بن أبي صالح، (1) عن أبيه (2)، عن أبي هريرة، قال: نظر رسول الله ~~(ص) إلى علي بن أبي طالب، فقال: هذا باب الهدى الذي @QUR@04 من دخله كان ~~آمنا وهو حجة الله على عباده. # قال علي المديني: عجبا للمخذول أبي هريرة، يروي مثل هذا عن نبي الله، ثم ~~يخالف عليا ويكون مع معاوية. # 285 وروى أبو وليد الكناني فيما رواه، عن حبيب الأعمش، عن مجاهد، عن ابن ~~عمر، عن عمر، في تحلل علي عند موته، فقال له علي (ع): على أن تشهد لي ~~شاهدين بظلمك إياي، فأبى عمر ذلك، فقال له ابن عمر بعد خروج علي (ع): قد ~~أنصفك الرجل!، فقال عمر: # اسكت، أراد أن لا يترحم على أبيك رجلان (3). PageV01P618 # 286 وروى أحمد بن يونس الضبي (1) قال: حدثنا جندل بن والق، (2) قال: ~~حدثنا محمد بن عمر المازني (3) عن منصور بن مهاجر (4) عن إسماعيل بن أبي ~~زياد (5) عن برد بن أبي بشار ms157 (6) عن مكحول عن بشر بن عطية. # قال: لعن رسول الله (ص) ثلاثة فقال: ألا لعنة الله والملائكة أجمعين على ~~من انتقصني من حقي شيئا، وعلى من آذى عترتي وأهل بيتي، وعلى من استخف ~~بولايتي، وولاية علي من ولايتي (7). PageV01P619 # 287 وروى سفيان بن وكيع، قال: حدثنا أبو نعيم، عن عبد الملك بن أبي عتبة، ~~عن الحكم، عن سعيد بن جبير، عن ابن عباس. # عن بريدة، قال: قال رسول الله (ص): يا بريدة ألست @QUR@04 أولى ~~بالمؤمنين من أنفسهم ؟ قلت: بلى، قال: من كنت مولاه فعلي مولاه، هو وليكم ~~من بعدي يا بريدة (1). # 288 وروى الحسن بن الحسين العرني (2) عن كادح [بن جعفر] (3) عن ابن ~~لهيعة، عن مسلم بن يسار. # عن جابر بن عبد الله الأنصاري، أن رسول الله (ص) قال لعلي (ع): أنت تؤدي ~~ذمتي، وتقاتل على سنتي، وأن الحق معك والحق على لسانك وفي قلبك وبين عينيك ~~وأن الإيمان مخالط لحمك ودمك، كما خالط لحمي ودمي (4). PageV01P620 PageV01P621 # 289 قال: وحدثنا إبراهيم بن هراسة (1) عن سفيان الثوري (2) عن محمد بن ~~المنكدر (3). # عن جابر بن عبد الله، قال: رأيت رسول الله يوم الحديبية أخذ بضبع علي بن ~~أبي طالب، وهو يقول: علي أمير البررة، قاتل الفجرة منصور من نصره مخذول من خذله. # 290 وروى محمد بن محمد بن جميل، قال: حدثنا جرير، عن الأعمش عن أبي الضحى ~~عن مسروق. # عن عائشة، أنها قالت: يا رسول الله، من الخليفة من بعدك؟ قال: # خاصف النعل، قالت: من خاصف النعل؟ قال: انظري، فنظرت فإذا علي بن أبي ~~طالب، قالت: يا رسول الله ذاك علي بن أبي طالب، قال هو ذاك. # 291 وروى أبو عوانة موسى بن يوسف القطان الكوفي، (4) قال: PageV01P622 # حدثنا أحمد بن صبيح (1) قال: حدثنا يحيى بن يعلى (2)، عن عمران بن عمار ~~(3) عن أبي إدريس مؤذن بني قصي، (4) قال: أخبرني مجاهد (5). # عن ابن عمر، قال: قال رسول الله (ص): من فارق عليا فارقني ومن فارقني ~~فارق الله (6). PageV01P623 # 292 وروى أبو داود، عن ابن عباس، أن النبي ms158 (ص) قال لعلي: # أنت ولي كل مؤمن بعدي (1). PageV01P624 # 293 وروي عن الأسود بن عامر، قال: حدثنا شريك، عن أبي إسحاق، عن حبشي بن ~~جنادة، (1) قال: سمعت رسول الله (ص) يقول: علي مني وأنا منه، لا يؤدي عني ~~إلا أنا أو علي (2). PageV01P625 PageV01P626 # 294 وروى أبو سهيل أحمد بن التمامي قال: حدثنا عبد الله بن الحسن بن عبد ~~الله بن العباس، قال: حدثنا معاوية بن عبد الله بن أبي رافع عن أبيه قال: ~~قال رسول الله (ص): إن الله عهد إلي في علي بن أبي طالب (ع) عهدا، فقلت: ~~ربي بينه لي، قال: اسمع يا محمد، قلت: ربي سمعت، قال: يا محمد إن علي بن ~~أبي طالب راية الهدى من بعدك وإمام أوليائك ونور من أطاعني، وهو الكلمة ~~التي ألزمها عبادي، فمن أحبه فقد أحبني، ومن أبغضه فقد أبغضني، فبشره بذلك (1). PageV01P627 PageV01P628 # 295 وروي عن محمد بن أبان، عن فضيل (1)، عن ثور بن يزيد (2)، عن خالد بن ~~معدان (3)، عن PageV01P629 # زاذان (1)؛ عن سلمان قال: سمعت رسول الله (ص) يقول: كنت أنا وعلي نورا ~~بين يدي الله قبل أن يخلق الله آدم بأربعة عشر ألف عام، فلما خلق الله آدم ~~قسم ذلك النور جزءين ركبا في آدم فجزء أنا وجزء علي بن أبي طالب، فنور الحق ~~معنا نازل حيثما نزلنا (2). PageV01P630 PageV01P631 # 296 وروي عن زكريا بن يحيى الكوفي (1)، عن علي بن القاسم (2) عن سعد بن ~~طارق، (3) عن عثمان بن القاسم (4). عن زيد بن أرقم، قال: # قال رسول الله (ص): ألا أدلكم على ما إن تسلمتم عليه لم تهلكوا،؟ إن ~~إمامكم ووليكم علي بن أبي طالب، فناصحوه وصدقوه فإن جبرائيل أمرني بذلك. # 297 وروى الحماني، قال: حدثنا قيس بن الربيع، عن أبي هارون العبدي. # عن أبي سعيد الخدري قال: سمعت رسول الله (ص) يقول: الله ربي ولا إمارة لي ~~معه (وأنا رسول الله ولا إمارة معي، وعلي مولى من PageV01P632 # كنت مولاه ولا إمارة معه) (1). # 298 وروى الحسن بن الحسين العرني (2) عن كادح [بن جعفر] عن [عبد الله] ms159 ~~بن لهيعة (3)، عن مسلم بن يسار (4). # عن جابر بن عبد الله الأنصاري (5)، قال: لما قدم علي على رسول الله (ص) PageV01P633 # بفتح خيبر، قال رسول الله: لو لا أن تقول طوائف من أمتي ما قالت النصارى ~~في عيسى ابن مريم لقلت فيك اليوم قولا لا تمر بملإ من المسلمين إلا أخذوا ~~من تراب رجليك وفضل طهورك يستشفون به، (1) ولكن حسبك أن تكون مني وأنا منك ~~ترثني وأرثك، وأنت مني بمنزلة هارون من موسى إلا أنه لا نبي بعدي وأنك تؤدي ~~ذمتي، وتقاتل على سنتي، وأنك غدا في الآخرة أقرب الناس مني، وأنك غدا على ~~الحوض خليفتي، وأنك أول من يرد علي الحوض غدا، وأنك أول من يكسى معي، وأنك ~~أول داخل الجنة من أمتي، وأن شيعتك على منابر من نور مبيضة وجوههم حولي ~~أشفع لهم، ويكونون في الجنة جيراني، وأن حربك حربي وسلمك سلمي وسرك سري ~~وعلانيتك علانيتي، وسريرة صدرك كسريرة صدري وأن ولدك ولدي، وأنك منجز ~~عداتي، وأن الحق معك والحق على لساني وفي قلبك وبين عينيك، وأن الإيمان ~~مخالط لحمك ودمك كما خالط لحمي ودمي، وأنه لا يرد علي الحوض غدا مبغض لك، ~~ولن يغيب عنه محب لك غدا حتى يرد الحوض معك (2). PageV01P634 PageV01P635 # قال فخر علي (ع) ساجدا، ثم قال: الحمد لله الذي من علي بالإسلام، وعلمني ~~القرآن، وحببني إلى خير البرية خاتم النبيين وسيد المرسلين إحسانا منه إلي ~~وفضلا منه علي (1). PageV01P636 # فقال له النبي (ص) عند ذلك: لو لا أنت يا علي لم يعرف المؤمنون بعدي (1). PageV01P637 # 299 وروى العرني (1)، عن يحيى بن يعلى (2) عن عمار بن رزيق الضبي (3) ~~عن أبي إسحاق (4) عن زياد بن طريف الطائي (5) قال: # قال رسول الله (ص): من أحب أن يحيا حياتي ويموت ميتتي ويدخل الجنة التي ~~وعدني ربي، وهي جنة الخلد قضيبا غرسه بيده، فليتول علي بن أبي طالب وذريته ~~من بعده فإنهم لن يخرجوهم من باب هدى ولن يدخلوها في باب ضلالة (6). PageV01P638 # 300 وروى القاسم بن المنذر النخعي، (1) عن قيس بن الربيع ms160 (2) عن PageV01P639 # الرصافي عن مالك المازني قال: سمعت أبا سعيد الخدري يقول: أتاني معاوية ~~وعمرو بن العاص وأبو موسى الأشعري، فقالوا: جئناك نسألك عن هذا الرجل يعنون ~~عليا (ع) فقلت: هو أحلى عندي من العسل وأمر عندكم من الدفلى وأخف على فؤادي ~~من الريش (1) وأثقل عليكم من الجبال الرواسي، أو قال: من الجبل الراسي، من ~~حاد عنه أخطأ الطريق، ومن لزمه سلك الحدود (2) أمن العثار، فهو شمس الله ~~المنيرة وسبيله الواضح وعلمه اللائح، نور لمن لزمه، وشفاء لمن اقتدى به، ~~حجة الله على خلقه وباب حطته و@QUR@02 من [دخله وسلك مسالكه] @QUR@02 كان ~~آمنا ، ومن تركه كان خائبا. أما والله ما حدتم عنه إلا لخشونة مأكله وتقصي ~~أموره، والله لو ألعقكم [لفقكم] الله من الدنيا حسواتها ما ابتغيتم به ~~بدلا، ووالله ما عليا (ع) أردنا بما قلنا، وما أردنا به إلا الله وحده، ثم ~~القربة إلى رسوله (ص) @QUR@07 وسيعلم الذين ظلموا أي منقلب ينقلبون (3). PageV01P640 # فهذه أخبارهم التي قد رووها كلها دالة على إمامة علي (ع) من دون قوم ~~توثبوا عليها، وذكروا أن النبي (ص) أهمل أمر الأمة فيها، فلما أوردنا عليهم ~~القواطع سألونا: لم حظرتم الإمامة إلا أن تكون في بني هاشم؟! دون تيم وعدي ~~وسائر قبائل قريش؟ فأوردنا حججا لم يقدروا على دفعها وقربناها من أفهامهم، ~~ولم نجر في العناد كما جروا، وعلمناهم فيها أن الإمامة التي هي فرع الرسالة ~~لا تجوز إلا أن تكون في قوم تجتمع PageV01P641 # فيهم الخصال التي نذكرها. # فأولها القرابة بالرسول ثم العلم والمعرفة بما تحتاج إليه الأمة، ثم ~~الإمامة والعفة والزهد في الدنيا. # 301- قالوا: فمن أين زعمتم أن أولهم علي بن أبي طالب؟ # قلنا: لأنه أعلم أصحاب محمد (ص) بما تحتاج إليه الأمة من أمر دينها (1) ~~مع قرب القرابة، ثم لا تكون إلا في الأفضل والأعلم والأفقه من أهل بيت ~~النبوة، ونظرنا في أمر علي بعد إيراد الأخبار عليكم، فاضطررناكم بالنظر ~~ضرورة حتى أقررتم. # 302- ثم إنا نظرنا فإذا الكتاب ينطق بأن لله خيرة من خلقه وذاك قوله: ms161 ~~@QUR@05 يخلق ما يشاء ويختار (2) 303- ثم نظرنا في الخيرة من خلقه، فإذا ~~الكتاب ينطق أنهم المؤمنون بقوله: @QUR@010 إن الذين آمنوا وعملوا الصالحات ~~أولئك هم خير البرية (3)، فنظرنا فإذا علي من المؤمنين. PageV01P642 # 304- ثم نظرنا إلى خيرته من المؤمنين، فإذا الكتاب ينطق بالسابقين بقوله: ~~@QUR@05 والسابقون السابقون أولئك المقربون (1) فنظرنا فإذا علي (ع) من ~~السابقين بإجماع منا ومن المخالفين، 305- ثم نظرنا فإذا الكتاب ينطق ~~بالجهاد بقوله: @QUR@013 لا يستوي القاعدون من المؤمنين غير أولي الضرر ~~والمجاهدون في سبيل الله (2) فنظرنا فإذا علي من المجاهدين بالإجماع؛ 306- ~~ثم نظرنا إلى خيرة الله من المجاهدين فإذا الكتاب ينطق بالإنفاق قبل الفتح ~~بقوله: @QUR@020 لا يستوي منكم من أنفق من قبل الفتح وقاتل أولئك أعظم درجة ~~من الذين أنفقوا من بعد وقاتلوا (3) فنظرنا فإذا علي قد أنفق من قبل الفتح ~~وقاتل؛ 307- ثم نظرنا هل لله خيرة من هؤلاء؟ فإذا الكتاب ينطق بالعمل ~~الصالح بقوله: @QUR@013 فمن يعمل مثقال ذرة خيرا يره ومن يعمل مثقال ذرة ~~شرا يره (4)، وبقوله [تعالى]: @QUR@018 ولا يطؤن موطئا يغيظ الكفار ولا ~~ينالون من عدو نيلا إلا كتب (لهم) به عمل صالح (5). PageV01P643 # فما رأينا أحدا إدعى أمر الإمامة عمل في الجهاد أكثر مما عمل علي (ع)، ~~فلم يخالف بعد رسول الله (ص) في أبي بكر، ورأيناها مجمعة أن عليا (ع) أكثر ~~عملا في الجهاد وهي التجارة التي تنجي من عذاب أليهم، وأنه (ع) كان أثبت في ~~الصف المرصوص الذي وصفه الله تعالى من أبي بكر، وكان أقتل للأقران من أبي ~~بكر، وسمعنا الله جل ذكره يقول: @QUR@018 إن الله اشترى من المؤمنين ~~أنفسهم وأموالهم بأن لهم الجنة يقاتلون في سبيل الله فيقتلون ويقتلون (1) ~~وكان علي (ع) من أشد الناس تسليما لهذا البيع وأكثر من أبي بكر فعلا، ~~وسمعنا الله يقول: @QUR@010 يا أيها النبي جاهد الكفار والمنافقين واغلظ ~~عليهم* (2) ولا غلظ أشد من القتل وكان علي (ع) أغلظ الناس على الكفار من ~~أبي بكر، لقتله الصناديد والأبطال منهم، وقد وصف الله أصحاب محمد ص، فقال: ~~@QUR@06 والذين معه أشداء على الكفار ms162 (3). # فثبتت هذه الصفة لعلي (ع) دون أبي بكر لشدته على الكفار، وقتله الصناديد؛ ~~وسمعنا الله يقول: PageV01P644 # @QUR@017 فالذين هاجروا وأخرجوا من ديارهم وأوذوا في سبيلي وقاتلوا ~~وقتلوا لأكفرن عنهم سيئاتهم (1)، ورأينا عليا (ع)، قد ثبت هذا له، ولم ~~يثبت لأبي بكر لأنه لم يخرج في سبيل الله كخروجه، ولم يقتل قرنا ولا بطلا، ~~ولم يفتح فتحا على عهد رسول الله (ص). # 308- ثم نظرنا هل دل الله على خصلة غير الجهاد من الفضل فإذا الكتاب ينطق ~~بالتقوى بقوله: @QUR@020 يا أيها الناس إنا خلقناكم من ذكر وأنثى وجعلناكم ~~شعوبا وقبائل لتعارفوا إن أكرمكم عند الله أتقاكم (2)، وجاء في التفسير، ~~أكرمكم: خيركم عند الله. # 309- ثم نظرنا هل دل على المتقين؟، فإذا الكتاب ينطق بقوله: # @QUR@04 وأزلفت الجنة للمتقين* (3) فدلنا على أن المتقين هم الذين يخافون الله. # 310- ثم نظرنا، هل دلنا الله على الذين يخافونه؟ فإذا الكتاب ينطق بقوله: ~~@QUR@06 إنما يخشى الله من عباده العلماء (4) فدلت الآية أن الخاشعين ~~العلماء. # 311- ثم نظرنا هل فضل الله العلماء؟ فإذا الكتاب ينطق بقوله: PageV01P645 # @QUR@010 يرفع الله الذين آمنوا منكم والذين أوتوا العلم درجات ، (1) وقال: # @QUR@012 هل يستوي الذين يعلمون والذين لا يعلمون إنما يتذكر أولوا ~~الألباب (2) وقوله [تعالى]: @QUR@014 شهد الله أنه لا إله إلا هو ~~والملائكة وأولوا العلم قائما بالقسط (3) فمدح الله العلماء بما مدح به ~~الملائكة. # 312- ثم نظرنا، فإذا علي بن أبي طالب ممن قد أجمعت الأمة عليه، واختلفوا ~~في أبي بكر، وليس المجمع عليه كالمختلف فيه، فثبت فضله، فصار أولى بالإمامة ~~نظرا وقياسا، وذلك أن الله تعالى، ذكر حكاية عن بني إسرائيل حيث سألوا ~~نبيهم أن يبعث لهم ملكا يقاتل في سبيل الله، فقال لهم: @QUR@07 إن الله قد ~~بعث لكم طالوت ملكا فقالوا @QUR@016 أنى يكون له الملك علينا ونحن أحق ~~بالملك منه ولم يؤت سعة من المال فقال @QUR@011 إن الله اصطفاه عليكم ~~وزاده (بسطة) في العلم والجسم (4) ففضل الله طالوت بالعلم والقوة، وأجمعت ~~الأمة لا اختلاف بينها أن عليا (ع) أشد من أبي بكر. # 313- ثم سمعنا الله يقول: @QUR@022 للفقراء ms163 المهاجرين الذين أخرجوا من ~~ديارهم وأموالهم يبتغون فضلا من الله ورضوانا وينصرون الله ورسوله أولئك هم ~~الصادقون PageV01P646 # (1)، فنظرنا فإذا علي ممن قد أجمع الناس على أنه كان من فقراء المهاجرين، ~~فثبت له الصدق في إيمانه وأجمعوا أن أبا بكر كان غنيا فخرج من هذه الآية؛ 314- # وروي عن عائشة أنها قالت: أنفق أبو بكر على النبي (ص) أربعين ألفا! # ، فقد دل ذلك على أنه كان غنيا فعل ذلك أم لم يفعل؟!. # 315- ثم سمعنا الله يقول: @QUR@06 اتقوا الله وكونوا مع الصادقين (2) ~~فلزمنا وكل مسلم أن نكون مع علي بن أبي طالب لأنه قد ثبت له الصدق. # 316- ثم سمعنا الله يقول: @QUR@026 إن الذين يبايعونك إنما يبايعون الله ~~يد الله فوق أيديهم فمن نكث فإنما ينكث على نفسه ومن أوفى بما عاهد عليه ~~الله فسيؤتيه أجرا عظيما (3). فشرط لما وفي البيعة الرضوان والأجر العظيم. # 317- ثم سمعنا الله يقول: @QUR@08 من المؤمنين رجال صدقوا ما عاهدوا الله ~~عليه (4) ولم يقل كل مؤمن، وكانت البيعة على الموت وعلى أن لا يفروا، وقال ~~في موضع آخر: PageV01P647 # @QUR@015 ولقد كانوا عاهدوا الله من قبل لا يولون الأدبار، وكان عهد الله ~~مسؤلا (1) وذلك يوم الخندق، وكان ممن صدق الله يومئذ بقتله عمرو بن عبد ود ~~العامري، (2) فثبت له الصدق على ما عاهدوا الله عليه، وقد أمرنا الله أن ~~نكون مع الصادقين وألزمنا ذلك ولم يلزمنا فيمن قدمه عليه الجمهور. # 318- وروى أن أبا بكر هرب يوم أحد وانهزم يوم خيبر هو وعمر، ولم ينهزم ~~علي قط. (3) # ثم لم ينجس بعبادة الأوثان والأصنام قط، وترك أباه وهو أعز PageV01P648 # قريش، (1) وبايع رسول الله (ص) على حداثته لا لسيف قهره، ولا لعشيرة ~~ذليلة، ولا لفائدة دنيوية، وهو ممن وصفه الله حيث يقول: # @QUR@07 واجنبني وبني أن نعبد الأصنام (2) ثم قال: @QUR@06 ومن ذريتنا ~~أمة مسلمة لك بعد ما قال: @QUR@04 لا ينال عهدي الظالمين ، فنظرنا في أمر ~~الظالم، فإذا الآية قد فسروها بأنه عابد الأصنام، فإن من عبدها فقد لزمه ~~اسم الظلم، فقد نفى الله للظالم أن يكون ms164 إماما، # 319 وقال رسول الله (ص): أنا دعوة أبي إبراهيم، # (3) وليس لأحد أن يقول: أنا ابن إبراهيم إلا رسول الله وقد جرى معه من ~~صلب إبراهيم إلى عبد المطلب، فإنه [فقد خ ل] # قال رسول الله (ص): نقلت من أصلاب الطاهرين إلى أرحام الطاهرات، لم ~~يمسسني سفاح أهل PageV01P649 # الجاهلية، # (1) وأهل الجاهلية كانوا يسافحون وأنسابهم غير صحيحة، وأمورهم مشهورة عند ~~أهل المعرفة. # 320 وروى حميد قال: جاء رجل إلى النبي ص فقال: يا رسول الله من أبي؟ قال: ~~أبوك العبد الذي ولدت على فراشه، فقام عمر بن الخطاب فأخذ مقدم رسول الله ~~(ص)، ثم قال: رضينا بالله ربا، وبالإسلام دينا، وبمحمد نبيا، وبالقرآن ~~كتابا، لا نسأل عما سبقنا، ونؤمن بما أنزل علينا، لا تبدين علينا سوآتنا، ~~واعف عنا عفا الله عنك!، فقال (ص) @QUR@03 فهل أنتم منتهون ؟ قال: انتهينا ~~يا رسول الله. # فهذا عمر بن الخطاب لم يثق بنسبه وأمر الناس أن لا يزيدوه على الخطاب. # 321- # روى محمد بن فضيل عن أبي لهيعة (2) عن يزيد بن أبي حبيب (3) عن ربيعة بن ~~لقيط (4)، PageV01P650 # عن مالك [بن هدم] (1) قال: سمعت عمر بن الخطاب يقول: تعلموا أنسابكم ~~تصلوا أرحامكم، ألا ولا يسألني أحد عما وراء الخطاب # ، وهذا عمر سئل عن عتق رقبة من ولد إسماعيل سأله رجل عن ذلك، فلم يثق إلا ~~بما كان من رسول الله وعبد المطلب. # 322 روى ذلك يزيد بن هارون (2) عن حريز بن عثمان (3) عن عوف بن مالك ~~(4) قال: جاء رجل إلى عمر بن الخطاب فقال: إن علي نذر أن أعتق نسمة من ولد ~~إسماعيل، فقال: والله ما أصبحت أثق لك بأحد إلا ما كان من حسن وحسين وعلي ~~بني عبد المطلب فإنهم من شجرة رسول الله (ص)، وإني سمعت رسول الله يقول: هم ~~ولد أبي (5) PageV01P651 # فانظروا كيف لم يعرف عمر إلا ولد عبد المطلب ولم يثق في النسب إلا بهم، ~~ومن لا يصح له نسبه كيف يجوز أن ينسب إلى إبراهيم،؟ وكيف يصلح للإمامة؟، ~~فإن الله يقول: @QUR@09 ملة أبيكم ms165 إبراهيم هو سماكم المسلمين من قبل، (1) ~~فالذي لا يصح نسبته إلى إبراهيم فليس بمن سماه إبراهيم مسلما، ومن لم يسمه ~~إبراهيم مسلما فليس بمسلم وهذا أمر جليل يجب على الأمة أن تفهمه وتنظر فيه ~~فإن من نظر وفحص رشد إن شاء الله. # 323- ثم هذا علي بن أبي طالب قد بقي بعد أبي بكر نحو ثلاثين سنة يعبد ~~الله، فقد عبد الله قبله وبعده. (2) # 324 وروي عن رسول الله (ص)، أن رجلين كانا متواخيين فمات أحدهما قبل ~~صاحبه، فصلى عليه النبي (ص)، ثم مات الآخر فصلى عليه رسول الله ثم ماثل ~~الناس بينهما فقال النبي (ص): فأين صلاة هذا بعد صلاته، وصيامه بعد صيامه؟ ~~لما بينهما كما بين السماء إلى الأرض (3). PageV01P652 # فهذا قوله في رجلين متكافئين، فكيف بمن لا يقترن به أحد من الأمة، فإذا ~~كان الإمام هذه صفته، فدليله ظاهر، فإنه متى لم تكن هذه صفته ادعاها من لا ~~يصلح لها كما قد ادعى، فالنبي خاتم الأنبياء والإمام فلا غنى عنه كما قال ~~الله: @QUR@07 إنما أنت منذر ولكل قوم هاد (1). # فمن برهان أولهم الذي أقامه النبي (ص) أن الله خصه بالذرية التي أبى الله ~~أن يخرجها إلا من خير أرومة خلقها فإن النبي قد صاهره رجال من بني عبد ~~مناف، منهم: الربيع بن أبي العاص وعتبة بن أبي لهب، وعثمان بن عفان، فكان ~~هو المصطفى لكرم النجل وطيب المغرس. # 325- ثم ما كان يظهر من أمر القوم في فقهه في الدين وكماله في العلم حتى ~~كان عمر بن الخطاب الذي ادعوا له تسعة أعشار العلم (2) وأنه شارك الناس في ~~العشر العاشر (3) لا يمتنع مع كراهته إياه وبغضه له PageV01P653 # وحرصه على إطفاء نوره ونور بني هاشم أن يسأله ويستتبعه حتى قال: # لو لا علي لهلك عمر؛ ثم متابعة جلة أصحاب محمد (ص) من المؤمنين له وهم ~~أهل العلم والدين. # 326- منهم سلمان الفارسي رضى الله عنه الذي أدرك علم الأول والآخر؛ (1) PageV01P654 # 327 ومنهم عمار بن ياسر الذي ملئ إيمانا إلى حشاشته (1) وقال PageV01P655 PageV01P656 # فيه ms166 النبي (ص): عمار جلدة بين عيني، # وهذا حين ارتجز، وهم ينقلون حجارة المسجد بأبيات سمعها من أمير المؤمنين (1): # لا يستوى من يعمر المساجدا %~% يدأب فيه قائما وقاعدا # ومن يرى عن الغبار حائدا PageV01P657 # لا يستوي من يعمر المساجدا %~% إن بات (1)فيها قائما وقاعدا # ومن غدا عن الغبار حائدا # يعرض بعمر، فقال له عمر: يا ابن السوداء لهممت أن أغمسه في أنفك، فقال له ~~النبي (ص): # 328- ما لكم ولعمار؟ عمار جلدة ما بين عيني، ثم قال لعمار: # تقتلك الفئة الباغية (2). PageV01P658 # 329 ومنهم أبو ذر الغفاري الذي # قال فيه النبي [ص]: إنه يموت وحده ويبعث وحده ويدخل الجنة وحده (1). PageV01P659 # 330- ومنهم المقداد بن الأسود (1). # 331- ومنهم زيد بن صوحان الذي # قال فيه النبي (ص): يسبقه عضو منه إلى الجنة (2)، فقطعت يده يوم مؤتة، ~~وقتل مع علي (ع)، يوم الجمل. # 332- ثم رجوع الزبير بن العوام بعد ما برز بين الصفين حين تنازلا وتذاكرا ~~(3)، فإذا كان الزبير لا يظن به الجبن أو الضعف وليس برعديد ولا PageV01P660 PageV01P661 # خوان، فليس لرجوعه وجه إلا التوبة. # 333- ثم # قول عائشة: لأن أكون لم أشهد الجمل أحب إلي من عشرين ولدا من رسول الله ~~كلهم مثل عبد الرحمن بن الحارث بن هشام (1). PageV01P662 PageV01P663 # 334- ثم قول ابن عمر مع بغضه لعلي (ع): وددت أني قاتلت الفئة الباغية مع ~~علي بن أبي طالب (1)، ثم غمس الحسن والحسين أيديهما معه في الدماء وهما ~~سيدا شباب أهل الجنة، ثم كان مفتاح الظفر به وبعميه حمزة والعباس، ثم هو ~~صاحب مرحب وصاحب باب خيبر؛ 335- ثم استخراجه العين وإزالة الصخرة التي ~~اجتمع إليها ليدفعها عن رأس العين عالم من الناس فلم يقدروا فجاء علي فرمى ~~بها قاب خلوة فكانت كما قال السيد: PageV01P664 # فكأنها كرة بكف حزور %~% عبل الذراع رحابها في ملعب (1) PageV01P665 PageV01P666 # 336- ومن برهانه: أنه طول ما لقى من الحروب مع رسول الله (ص)، لم يبارز ~~أحدا إلا ظفر به، ولا جرح أحدا إلا مات ولم يخرج في حرب إلا وهو ماش طول ~~الدهر بغير جنة إلى العدو. # 337- ومن عجائبه: نزول ms167 الراهب بكتابه يقرأه على الناس من كتب النبوة يخبر ~~عن إمامة وعن وجوب متابعته، وعلمه وحلمه وكماله (1). PageV01P667 # 338- ومن دلائله # قوله يوم الجمل: قد أمرت بقتال الناكثين والمارقين والقاسطين، # فالناكثون: الزبير وطلحة ومن تابعهما، والمارقون: عبد الله بن وهب ~~الراسبي صاحب الخوارج ومن تابعه، والقاسطون معاوية وعمرو بن العاص ~~وأصحابهما (1). PageV01P668 # 339 ومن دلائله # ما روى عبد الله بن العباس ره قال: لما نزل (ع) ذا قار، بعثني مع ابنه ~~الحسن وعمار إلى أهل الكوفة، فخرجنا PageV01P669 # حتى قدمناها، فدعونا الناس فأجابونا، وعجلنا الرجوع إلى علي (ع) قبل ~~اجتماع الناس وتحاشدهم وخروجهم، فلما كان صبيحة يوم من الأيام، قال لنا: ~~يأتيكم اليوم من الكوفة ثمانية آلاف وبضع وثلاثون رجلا، فقمت على وادي ذي ~~قار أعدد صفوفهم وجماجم رءوسهم، فما زاد فارس على ما قال ولا نقص (1). PageV01P670 # 340 ومن دلائله وعجائبه: # ما قال حذيفة بن اليمان له عليه السلام لما سار من عثمان: إني والله ما ~~فهمت قولك، ولا عرفت تأويله حتى بلغت ليلتي هذه أتذكر ما قلت لي بالحرة ~~وأنت مقبل! كيف أنت يا حذيفة إذا ظلمت العيون العين؟! والنبي (ص) يومئذ بين ~~أظهرنا، فلم أعرف تأويل كلامك، ونسيت أن أذكر ذلك للنبي (ص) يومئذ، فلما ~~كان من أمري ما أراد الله بي، أذكرني الله كلمتك في ليلتي، ورأيت ابن أبي ~~قحافة قد قام مقام رسول الله واسمه عبد الله أول اسمه عين (1)؛ ثم الذي ~~كان من بعده عمر وأول اسمه عين، ثم الذي كان من بعده عثمان وأول اسمه عين، ~~وأنت علي المظلوم وأول اسمك العين، فعلمت أن هذا تأويل كلمتك، فقال له: يا ~~حذيفة أين أنت عن عبد الرحمن بن عوف حين مال بها إلى عثمان!! (2). PageV01P671 # 341 ومن عجائبه: قوله للرجل حين دعا عليه، فقال: إن كنت كاذبا فسلط الله ~~عليك غلام ثقيف، قالوا: يا أمير المؤمنين ومن غلام ثقيف؟ قال: غلام لا يدع ~~الله حرمة إلا انتهكها ولا عظيمة إلا ارتكبها، وأخذ في وصف الحجاج بن يوسف ~~الثقفي، فأدرك الرجل ms168 الحجاج فقتله (1). # 3421 ومن عجائبه: حيث خطب الناس بالكوفة لما رأى عجزهم، فقال: مع أي ~~إمام بعدي تقاتلون؟ وأي دار بعد داركم تمنعون؟ أما إنكم ستلقون بعدي ذلا ~~شاملا وسيفا قاطعا وأثرة قبيحة يتخذها الظالمون عليكم سنة، فوجد ذلك كله ~~كما قال. # 343 ومن عجائبه ودلائله: ما نقله المرجئة والناصبة عن صخر بن أبي الجهم ~~العدوي وكان مواليا لعثمان معاديا لعلي (ع)، قال: PageV01P672 # خرجت بكتاب عثمان والمسلمون قد نزلوا بذي خشب إلى معاوية، وقد طويته طيا ~~لطيفا في قراب سيفي وقد تنكبت الطريق وتوجهت سواد الليل حتى إذا كنت بجانب ~~الجرف إذا أنا برجل على بغلة مستقبلي ومعه رجلان يمشيان أمامه فإذا هو علي ~~بن أبي طالب قد أقبل من ناحية البدر، فأثبتني، ولم أثبته حتى سمعت كلامه، ~~فقال لي: أين تريد يا صخر؟ قلت: # العراق فأدع لي بالصحبة، فقال لي: فما هذا الذي في قراب سيفك؟ فقلت له: ~~لا تدع مزاحك أبدا، ثم جزته وتركني (1). # 344 ومن عجائبه: ما كان من أمر ذي الثدية بالنهروان حيث قال: # اطلبوه في القتلى فإنه رجل علامته كذا وكذا، وعلى يده مثل الثدي له ~~شعيرات كشارب السنور (2) ثمان أو تسع، فطلب ثلاث مرات فلم يوجد، فلما ~~عادوا، قام بنفسه يطلبه، فوجده فأخرجه على الصفة التي أخبر (3). # 345 ومن عجائبه: ما كان في غزاة بني زبيد، وأمر الرجل الذي دعا عليه، ~~وفي وجهه برص وخال فتفشى الخال في وجهه حتى اسود وجهه كله!. PageV01P673 # 346 ومن عجائبه: دعاؤه على أنس حين ثقل عليه، وقال: إن كنت كاذبا فضربك ~~الله بها بيضاء (1) في وجهك كله لا تواريها العمامة، فبرص كله من قرنه إلى قدمه. # فهذه جملة من عجائبه، ولو شئنا لأتينا بأضعاف ذلك مما لا يقدرون على ~~دفعه، ثم لما لم يقدروا على دفع ما أوردناه طالبونا بعلة التقية، وكيف جاز ~~لبني هاشم القعود عن حقهم في زمان أعدائهم، ولم يجز للنبي (ص) إخفاء نفسه، ~~فأعلمناهم أن الرسول قد استعمل التقية حينا حتى وجد أعوانا، فلما ms169 وجدهم خرج ~~إلى المدينة، وأظهر الأمر، على أن شرط الرسول خلاف شرط الإمام بعده لأن ~~الرسول هو مبتدئ الدعوة ومظهر الشريعة، فندعوه إلى إظهار المصلحة، وبنو ~~هاشم لو كانوا في تقية طول مدتهم لكان الدين مكتوما، ولم يكن على ظهر الأرض ~~محجوج إذ كانت الحجة لا تلزم إلا بظهور الآية إذا ظهرت، وإذا أعلن الرسول، ~~فقد صارت الدار علانية، (2) ولا يجوز أن يرسل الله رسولا فتكون آياته كلها ~~في دار التقية، فلا يظهر أمره ولا يشيع خبره والرسول هو البشير، ولا بد ~~للبشير من علم بصدقه ببرهان يقيمه ولا يجوز أن يحيى الموتى لمن أظهر دعواه ~~وأخفى معناه، لأنه فلق البحر PageV01P674 # وأحيا الموتى وأنطق الذئب ومشى على الماء وهو ساكت، ولم تقم حجته على من ~~بعث إليه، فأما بنو هاشم فقد يجوز لهم التقية لأنهم ليسوا الذين أبدعوا ~~الشريعة، فإذا كان أمر المتقدمين قد أعلن فقد كمل الأمر وجازت التقية، إذ ~~وقف على حال الظالمين لهم والمنكرين لحقهم، وعرف كراهتهم لهم، ثم كانوا في ~~زمن بني أمية والذين أباحوا دمائهم حتى أصبحوا غير آمنين على أنفسهم، إذ ~~كانت الأمة لا تنصرهم غير طائفة منها، فلما كانوا غير رسل ولا أنبياء جاز ~~لهم التقية، لأن الحظر وقع على النبي (ص) الذي أمر بإظهار الدعوة إذ كان ~~مبعوثا إلى الكفار، فدعاهم إلى الدخول في الدين وجالدهم عليه بالسيف، ~~فأجابه من أجابه، وحاد عنه من حاد فلما وجبت الدعوة على من تابعه وصلى ~~بصلاته، وصام بصيامه وأقام عمود الدين، وكانوا ممن قام بهم الدين، ولم يحتج ~~الأئمة إلى إظهار أمر خامل (1) وجب على الأمة طلب الإمام # لقول النبي (ص)، لعلي (ع): أنت بمنزلة الكعبة تؤتى ولا تأتي (2). # 347- والدليل على ذلك أن الجائرة من بني أمية الذين جعلوا المدينة ثغرا، ~~ومكة مقتلا، وهما حرم الله وحرم رسوله (ص)، وكان في طول ما ملكوا وقهروا ~~واستقلوا وطغوا، جهدوا مع تمكنهم و PageV01P675 # قدرتهم في قمع آل محمد وشيعتهم، وإماتة أمرهم، وإطفاء نورهم، والقتل لمن ~~أظهر تفضيلا ms170 لهم وروى حديثا عنهم، ولم يزل السيف يقطر من دمائهم ولم تزل ~~السجون مشحونة بدعاتهم ومظهري فضلهم، فكانوا بين قتيل وأسير، ومستخف وطريد ~~حتى إن الفقيه المحدث والقاص المذكر ليتقدم إليهم بالإبعاد والتخويف ألا ~~يذكروا حرفا واحدا من فضائلهم حتى صار أسوأ الناس قولا فيهم أقرب الناس ~~إليهم، ولقد كان المحدث في الفقه ليأتي بخبر من خبر المبارزة، فيقول: قال ~~رجل من قريش ولا يذكر عليا (ع)، وكان مكحول يعتمد في الفقه على قول علي بن ~~أبي طالب فيقول إذا ذكر قوله: قال أبو زينب، ولم يجسروا أن يسموا آلا، ولا ~~عليا!! (1). PageV01P676 # 348- منهم: موسى بن رباح المحدث (1) سمى ابنه عليا فذبحوا ابنه في حجره ~~فلم يزدهم الله إلا رفعة وعلوا، ولم يزدد أمرهم إلا استنارة حتى صار ذلك ~~زيادة في نباهتهم، فإن الحجاج بن يوسف دام سلطانه عشرين سنة، وقد أخذ الناس ~~بقراءة ما في مصحف عثمان وعلي ترك قراءة عبد الله بن مسعود، وأبي بن كعب، ~~وكان يضرب عليه ويوعد شيعة علي (ع) وعترة الرسول بما صنعت الجبابرة في ~~قومها، فنشأ عليها الصغير، وهرم عليها الكبير حتى لم يعرفوا إلا مصحف ~~عثمان، ولقد جهد القوم في إطفاء نورهم وطمس آثارهم، وما جعل الله في قلوب ~~المؤمنين من المحبة لهم فما قدروا على ذلك، وكانوا على إخفاء حسناتهم حرصا ~~منهم على إسقاط قراءة عبد الله وأبي [بن كعب] فعلى حسب ذلك أظهر الله ~~أمرهم على السنة الخاصة والعامة، ثم زانها المرجىء والعثماني وفقهائهم ~~(2) لا يمتنعون من رواية فضل PageV01P677 # علي (ع) وولده أهل البيت، وكانوا مع رواياتهم يحرفون الحديث، ويتأولون ~~فيه صدق الحديث وإنكار الواضح بمخرج الكلام وظاهر مضايق المخارج، وكانوا من ~~أصحاب الإحتيال حتى أخبرت كاليهود حيث أخبروا بمعجزات عيسى فزعموا أنه ~~ساحر، وكالزنادقة حيث أخبروا بعجائب محمد (ص)، فادعت (1) بعجائب أن ذلك ~~كله سحر، وإذا كانت أمورهم لا تزداد إلا حدة، ولا يزداد المحدثون الذين ~~قربوا من الملوك وما كانوا يوردون عليهم من إطفاء نورهم إلا إزديادا (2) من ~~الروايات ms171 في تنقصهم وليس يزداد شأنهم إلا علوا، وفضلهم إلا بيانا، وحبهم ~~إلا شغفا، ومحبتهم إلا هوى، فهل ذلك إلا من إمارات الحق، إذ كان الله عز ~~وجل قد جعلهم نور الأبصار، وأعلام الهدى، وباب السلامة، وفي الإقتداء بهم ~~كالنجوم، وفي النجاة كسفينة نوح وسببهم متصل بالسماء إليهم في الحق ينتهي ~~وعنهم فيه يصدر، ومن عندهم تقتبس، صبروا على الأواء والبلوى، إذ كانوا أحق ~~الناس بالرسول، وإذ كانوا البقية بعده والأخيار من الأمة، قد أخذ الرسول ~~مودتهم أجره، وقد أضحوا عن الناس بعده أخلافا على الرسول (ص)، وصاروا ~~مثقلين مصفدين بكل واد منهم جسد يبلى، وقتيل ينعى، لا يدعو إلى PageV01P678 # نصرهم داع، حتى نالهم السبي، وأصابهم الجهد هذا وهم خيار الخلق؛ 349- وقد ~~أغرى العامة على بغضهم حتى لو تحرك متحرك من بني تيم أو بني عدي أو من بني ~~أمية أو خارجي خرج صاروا معه على بني هاشم أهل بيت النبوة وضاربوا معه ~~بالسيف، فيا سوأة للعارفين، ويا حجة على المتوسلين بوسائل منكرة حتى إن ~~القائل ليقول في دعائه: # أللهم إني أسألك بحق أبي بكر وعمر إلا فعلت كذا وكذا!، ولا يتقربون إلى ~~الله عز وجل برسوله، وإلى رسوله بذريته، فقد وضح عنهم الجحود وبسوء ~~الخلافة، فيا حسرتاه على قدر ما نالهم، ويا أسفاه على ما قد أصابهم، ويا ~~فضيحتاه عند نبيهم يوم يلقونه، فيقول: كيف خلفتموني في الثقلين؟ فلم أعلم ~~لهم حجة، إلا أن يقولوا: # أما الثقل الأكبر فحرفناه!؟، وأما الثقل الأصغر فقتلناه، هذا وهم يمنعون ~~جيرانهم من الضيم وأهل بيت رسول الله (ص)، جياع قد آمنت الوحوش وهم لم ~~يأمنوا يمسون ويصبحون، وهم ينهشون عصوا الله والرسول، وأطاعوا الثاني عمر ~~فيهم!؟، إذ كان أغلظ الخلق عليهم لا يريد إلا إطفاء نورهم وإماتة أمرهم!، ~~وليس القصد لهم بل القصد لصاحب الرسالة!، وهذا أمر لا خفاء به (1). PageV01P679 # 350 أليس # قال الرسول (ص)، وقد تغرغر: ايتوني بدواة PageV01P680 # وصحيفة أكتب لكم ما لا تضلون معه بعدي. # فقال الثاني (1): هجر رسول الله!! ثم قال: ms172 حسبنا كتاب الله! # ، وفي هذا القول كفر بالله العظيم! لأن الله جل ذكره يقول: @QUR@010 وما ~~آتاكم الرسول فخذوه وما نهاكم عنه فانتهوا (2) فزعم عمر أنه لا حاجة له ~~فيما دعاهم إليه الرسول (ص)، لعلمه أن الرسول يريد تأكيد الأمر لعلي (ع)، ~~ولو علم أن الأمر له أو لصاحبه لبادر بالدواة والصحيفة (3). # روى ذلك عبد الرزاق (4) عن معمر، عن الزهري، عن عبيد الله بن عبد الله ~~[بن عتبة]، عن ابن عباس، قال: لما حضرت رسول الله (ص) الوفاة، قال: هلم ~~(5) بالدواة والصحيفة أكتب لكم كتابا لا تضلون بعده أبدا، فقال الثاني عمر: ~~إن رسول الله قد غلب عليه الوجع وعندكم القرآن حسبنا كتاب الله!، فاختلف ~~أهل البيت فمنهم من يقول: # قربوا يكتب لكم رسول الله كتابا لن تضلوا بعده، فلما أكثر اللغط ~~والاختلاف عنده، قال رسول الله (ص): قوموا. PageV01P681 # قال عبيد الله: وكان ابن عباس يقول: إن الرزية كل الرزية ما حال بين رسول ~~الله وبين أن يكتب لهم كتابا من أجل اختلافهم ولغطهم (1). # فأي أمر أوضح من قول الثاني عمر: حسبنا كتاب الله ولا حاجة بنا إلى ما ~~يدعونا إليه الرسول، ولا شاهد أعدل من ابن عباس وقد كانت منه في مخاطبته ~~لعبد الله ما فيه من التصريح ببغض بني هاشم. # 351- # رواه سفيان بن عيينة (2) عن النهدي (3) عن سالم بن عبد الله، PageV01P682 # عن أبيه عبد الله بن عمر، قال: كنا عند الثاني عمر ذات يوم، إذ قال: # من أشعر الناس؟ قلنا فلان وفلان، فبينا نحن كذلك، إذ طلع عبد الله بن ~~عباس فسلم، فأجلسه إلى جنبه وقال: قد جاءكم ابن بجدتها (1) من أشعر الناس ~~يا ابن عباس؟ قال: ذاك زهير بن أبي سلمى (2)، قال: فأنشدني شيئا من شعره، ~~استدل به على ما تقول، قال: امتدح قوما من بني غطفان يقال لهم: بنو سنان، فقال: # لو كان يقعد فوق الشمس من كرم %~% قوم بأولهم أو مجدهم قعدوا (3) # قوم أبوهم سنان حين تنسبهم %~% طابوا وطاب من الأولاد ما ولدوا # إنس إذا امتحنوا ms173 (4) جن إذا فزعوا %~% مبرزون (5) بهاليل إذا جهدوا (6) # محسدون على ما كان من نعم %~% لا ينزع الله عنهم (7) ما له حسدوا PageV01P683 # فقال: قاتله الله يا ابن عباس: لقد قال كلاما حسنا ما كان يصلح إلا في ~~أهل هذا البيت من بني هاشم لقرابتهم من رسول الله (ص)، فقال ابن عباس: وفقك ~~الله يا أمير المؤمنين ولم تزل موفقا، فقال: (1) يا ابن عباس أتدري ما منع ~~الناس منكم؟ فقلت: لا، قال: لكني أدري، قلت: فما هو؟ # 352- قال: كرهت قريش أن تجتمع لكم النبوة والخلافة فتبجحوا على الناس ~~بجحا (2) فنظرت قريش لأنفسها، فاختارت ووفقت وأصابت، قال: فأطرق ابن عباس ~~طويلا، ثم قال: [أ] تميط عني غضبك يا أمير المؤمنين (3) وتسمع كلامي،؟! ~~قال: تكلم يا ابن عباس، قال: أما قولك إن قريشا كرهت، فإن الله تبارك ~~وتعالى يقول: @QUR@08 ذلك بأنهم كرهوا ما أنزل الله فأحبط أعمالهم (4). # 353- وأما قولك: إنا نبجح عليهم بجحا، فليس منا (5) مع قرابتنا PageV01P684 # من رسول الله جخف ولا نجفخ (1)، وكيف ذلك؟ والله يقول لنبيه (ص): ~~@QUR@07 واخفض جناحك لمن اتبعك من المؤمنين (2). # وأما قولك: إن قريشا اختارت، فإن الله تعالى اسمه اختار من خلقه خير ~~خلقه، فإن كانت قريش نظرت من حيث نظر الله، فقد وفقت وأصابت، قال عمر: على ~~رسلك يا ابن عباس، أبت قلوبكم لنا يا بني هاشم إلا بغضا لا يزول، وحقدا لا ~~يحول، فقال ابن عباس: مهلا يا عمر (3) مهلا، لا تنسب قلوب بني هاشم وقلب ~~رسول الله إلى ما تنسبها إليه، فإن الله عز وجل قد أذهب عنهم الرجس وطهرهم ~~تطهيرا. # 354- فأما قولك: حقدنا، فكيف لا يحقد من غصب على شيئه (4) ورآه في يدي ~~غيره، فقال عمر: أما أنت يا ابن عباس، فقد بلغني عنك كلاما [كلام أكره أن ~~أخبرك (5) به فتزول منزلتك مني، قال: وما هو؟ فإن يك باطلا، فمثلي أماط ~~الباطل عن نفسه، وإن يك حقا فما تزيل منزلتي منك، فقال: بلغني أنك تقول: ~~أخذ منا هذا الأمر حسدا وظلما، فقال ابن عباس: PageV01P685 # إن كان ms174 كذلك فقد حسد إبليس آدم فأخرجه من الجنة. # 355- وأما قولك ظلما، فقد علم الله عز وجل وعلم الناس أن قريشا تفتخر على ~~العرب بحق رسول الله، ونحن أحق برسول الله من قريش جميعا، فقال له الثاني ~~عمر: قم عني، فوثب ابن عباس، فلما ولى، هتف به الثاني عمر من خلفه (1) إلى ~~أين يا مولى علي، ما كان منك لحقك # لو كان يقعد فوق الشمس من كرم %~% قوم بأولهم أو مجدهم قعدوا # قوم أبوهم سنان حين تنسبهم %~% طابوا وطاب من الأولاد ما ولدوا # إنس إذا أمنوا، جن إذا فزعوا %~% مرزءون بهاليل إذا حشدوا # محسدون على ما كان من نعم %~% لا ينزع الله منهم ما له حسدوا PageV01P686 # راع، فقال ابن عباس: إن لي عليك وعلى كل مسلم حقا، فمن حفظه فقد PageV01P687 # أصاب حظه، ومن ضيعه فقد أخطأ حظه، ثم طواه ومضى؛ فالتفت الثاني عمر إلى ~~جلسائه فقال: واها لابن عباس، فو الله ما رأيته لاحن أحدا قط إلا خصمه # ، فقد اعترف بأنه انقطع مخصوما. # فهذه رواياتكم عن أئمتكم، فمن كان هذا قوله لابن عباس! وهو رهباني هذه ~~الأمة!! ومن # دعا له النبي (ص)، فقال: اللهم فقهه بالدين وألهمه التأويل، وعلمه ~~التنزيل، # ومن رأى جبرئيل مرتين، ومن قال النبي (ص) فيه وفي أبيه الذي هو عمه وصنو أبيه، # ما رواه داود بن عطاء، عن موسى بن عبيدة الترمذي؛ 356- عن محمد بن ~~إبراهيم بن الحرث التيمي: أن رسول الله (ص) قال: إن هذا عمي العباس حاطني ~~(1) بمكة من المعك وأخذ البيعة على الأنصار، ونصرني في الإسلام مؤمنا بالله ~~عز وجل مصدقا بي فاحفظه وحط له دينه عن كل مكروه، # وقد كان عنه أكثر مما ذكرنا. # 357 رواه شبابة بن سوار، (2) عن إسرائيل، عن عبد الأعلى (3) عن PageV01P688 # سعيد بن جبير، عن ابن عباس، قال: وقع رجل من الأنصار في أب للعباس في أمر ~~الجاهلية، فغضب العباس فلطمه، فقال قومه: لنلطمنه كما لطمه، ولبسوا السلاح، ~~فبلغ ذلك رسول الله (ص)، فصعد المنبر، فقال: # أيها الناس، تعلمون ms175 [أي أهل الأرض] أكرم على رسول الله (ص)،؟ [قالوا: ~~أنت أعلم] (1) قال: فإن العباس مني وأنا منه، لا تسبوا أمواتنا فتؤذوا ~~أحياءنا، (2) فألقوا السلاح، وقالوا: يا رسول الله نتوب إلى الله وإليك ~~فاستغفر لنا. PageV01P689 # فهذه من رسول الله (ص) وهو الحكم العدل والعباس اللاطم، فكيف لو كان ~~مظلوما ما كان يبلغ من نكيره. # 358 وروى ابن أبي أويس (1) عن الدراوردي (2) عن إبراهيم بن طهمان (3) ~~عن يزيد بن أبي زياد (4) عن عبد الله بن الحارث (5) أن العباس شكا عمر إلى ~~النبي، فقال رسول الله: ما دخل قلب عبد الإيمان، ولم يحبكم لله ولرسوله، ثم ~~خطب الناس وهو محمر وجهه، فقال: من آذى العباس فقد آذاني، احفظوني في عمي ~~العباس، فإن عم الرجل صنو أبيه؛ PageV01P690 # في أشباه لهذا كثيرة إن ذكرناها لطال الكتاب، وإنما قصصنا بعض خبره ليعلم ~~الناس بغضه لبني هاشم، وأن بغضه لهم هو بغض لرسول الله ص. # 359- ومن العجب # أن الناس قحطوا في أيامه حتى خلطوا الرماد بالطعام فجعل الثاني عمر ~~يستقي (1) أربعين يوما فلم يسقوا ثم أتى لعم رسول الله، وسأله الخروج معه ~~فاستقى به (2)، فقال العباس: اللهم إنه لم ينزل بلاء إلا بذنب ولا يكشف ~~إلا بتوبة، وقد توجه بي القوم إليك لمكاني من نبيك (ص) وهذه أيدينا ممدودة ~~إليك بالرغبة ونواصينا بالتوبة، فاسقنا الغيث (3) فسقاهم الله وأنقذهم من ~~الهلكة، فقال العباس: يستسقون بنا ويتقدمونا # ، فإذا قحطوا استسقوا بهم، وإذا ذكروا الخلافة تمنوا سالما مولى أبي ~~حذيفة والجارود العبدي، فلو استحيا في PageV01P691 # وقت من الأوقات لاستحيا ثمة، (1) أما كان يستحي من عم رسول الله (ص) حين ~~يقول يستسقي [بنا] ويتقدمونا؟! أما علم أن أهل البيت زين البيوت وشرف ~~المحلات، وصفوة الصفوات السباق إلى الخيرات، قد طهرهم الله وطهر نبيهم ~~وذريته عن أوساخ الناس، وحرم عليهم من الصدقات ما حرم على نبيه، ثم جعل لهم ~~بدل ذلك سهاما لا يدخلون بها مع الداخلين جميعا لأنواع الطهارة لهم بوجوب ~~الفضيلة فيهم التي بالنبي (ص)، نالوها وإليه نسبوها وبه عرفوها ms176 وكيف يقربهم ~~الجمهور الأعظم وقدوتهم (2) [الثاني من قد ذكرناه في أول الكتاب، وآخره. # 360- وإنا لنعجب كثيرا مما بقي في أيدي الرواة من فضائلهم ولا نعجب مما ~~درس ومحا وطمس في طول ولايتهم وولاية بني أمية فإن الناس بقوا في أيامهم ~~وأيام اعتدائهم أكثر من مائة سنة لا يجسر أحد أن يذكرهم بخير فضلا عن ذكر ~~مناقبهم إقتداء بمن مهد لبني أمية وأزال الخلافة عن بني هاشم الذين هم ~~أعلام الدين ومعدن الرسالة وبيت الحكمة ومصابيح الهدى والمدلول عليهم ~~والحمد لله على ذلك كله، إذ جعلهم برسول الله العلماء زادهم الله رفعة ~~وعلوا وجعلنا لسلوك آثارهم PageV01P692 # أتباعا ولهم على دين الله أعوانا ولمحبيهم إخوانا أحلنا بذلك منازلهم ~~وأهلنا للنعم العظام والمنن الجسام، والذب عن حرمة النبي (ص) والدفع عن ~~مظلمته، وفقنا الله تبارك وتعالى إنه ولي ذلك والقادر عليه. # هذا آخر كتاب المسترشد في الإمامة (1)، @QUR@05 والحمد لله رب العالمين* ~~وصلى الله على نبيه محمد وآله الطيبين الطاهرين @QUR@05 حسبنا الله ونعم ~~الوكيل . # قال أحمد المحمودي: قد فرغت من تسويده وتحريره واستنساخ الكتاب بأناملي ~~الداثرة ليلة الجمعة التاسع من شهر رجب الخير لسنة ألف وأربعمائة وسبع من ~~الهجرة النبوية المصادف للتاسع والعشرين من الشهر الأخير لسنة ألف ~~وثلاثمائة وخمسة وستين وهو اليوم الآخر لهذه السنة الشمسية، بعد وقفة طويلة ~~لأمور هامة جدا، وقد تمت المقابلة مع المخطوطة التي كتبها العلامة الشيخ ~~السماوي (رحمه الله ) الموجودة في مكتبة السيد الحكيم (ره) العامة في النجف ~~الأشرف 18 شعبان/ 1398 كما تمت المقابلة أيضا مع النسخة التي كتب وقفيتها ~~العلامة المجلسي (ره) والتي كانت من نماء حمام نقشجهان بإصفهان الموجودة في ~~المكتبة الحسينية الشوشترية في النجف الأشرف في 21 شعبان 1398. كما رأيت ~~أيضا نسختين مخطوطتين أخريتين في المكتبة الرضوية، وأنا المفتقر إلى رحمة ~~الله وعناية العترة الهادية الطاهرة (عليهم السلام)، أحمد المحمودي ابن PageV01P693 # العلامة النسابة الشيخ غلامحسين بن ميرزا فضل الله، إبن ميرزا عبد الله، ~~ابن محمد، إبن باقر، إبن محمود، ابن كمال، إبن محمود (1). # وأقول: ms177 فرغت أيضا من تصفيفه وتحقيقه والتعليق عليه يوم الخامس والعشرين ~~من شهر ذيحجة الحرام لسنة ألف وأربعمأة وأربعة عشر من الهجرة، وكان الإخراج ~~إلى الصف بالكمپيوتر بمعاونة إبني محمد مهدي المحمودي زاد الله توفيقاته في ~~تحصيل الكمال. PageV01P694 # ms178