######OpenITI# #META# 000.SortField :: Shia_002525 #META# 000.BookURI :: NOCODE #META# 010.AuthorAKA :: NODATA #META# 010.AuthorNAME :: الباقلاني #META# 011.AuthorBORN :: NOTGIVEN #META# 011.AuthorDIED :: 403 #META# 019.AuthorDIED :: NODATA #META# 020.BookTITLE :: إعجاز القرآن #META# 020.BookTITLESUB :: NODATA #META# 021.BookSUBJ :: مصادر التفسير عند السنة #META# 022.BookVOLS :: 1 #META# 025.BookLANG :: NODATA #META# 029.BookTITLEalt :: NODATA #META# 030.LibURI :: Shia_002525 #META# 030.LibURIextra :: NODATA #META# 031.LibREADONLINE :: http://shiaonlinelibrary.com/الكتب/2525_إعجاز-القرآن-الباقلاني #META# 031.LibURL :: NODATA #META# 031.LibURLFILE :: NODATA #META# 031.LibURLextra :: NODATA #META# 040.EdALL :: NODATA #META# 040.EdEDITOR :: السيد أحمد صقر #META# 041.EdNUMBER :: الثالثة #META# 041.EdNumber :: NODATA #META# 043.EdPUBLISHER :: NODATA #META# 044.EdPLACE :: NODATA #META# 045.EdYEAR :: NODATA #META# 049.EdISBN :: NODATA #META# 049.EdPAGES :: NODATA #META# 049.EdPHYSICAL :: NODATA #META# 049.EdVOLUME :: NODATA #META# 090.RecMISC :: NODATA #META# 999.MiscINFO :: NODATA #####SUBJECT#BIBLIOGRAPHY# #META#Header#End# # إعجاز القرآن للباقلاني أبى بكر محمد بن الطيب PageV00P001 # ذخائر العرب 12 إعجاز القرآن للباقلاني أبى بكر محمد بن الطيب 403 ه‍ ~~تحقيق السيد أحمد صقر الطبعة الثالثة دار المعارف بمصر الناشر: دار المعارف ~~بمصر - 1119 كورنيش النيل - القاهرة ج. م. ع PageV00P003 # بسم الله الرحمن الرحيم مقدمة جرت سنة الله في ابتعاث رسله إلى خلقه، ~~لتبصيرهم بعظمته وجمعهم على عبادته، أن يؤيدهم بأمور حسية تخالف السنن ~~الكونية، وتشذ عن النواميس الطبيعية، وتكون من قبيل ما استحكم في زمانهم، ~~وغلب على خاصتهم، وعظم في نفوس عامتهم، لتكون معجزة الرسول المرسل إليهم ~~مفحمة لأعجب الأمور في أنظارهم، ومبطلة لأقوى الأشياء في حسبانهم، ولئلا ~~يجد المبطلون متعلقا يتشبثون به، ولا سبيلا يتخذونه إلى اختداع الضعفاء فقد ~~أيد الله جل جلاله موسى عليه السلام - وكان عصره عصر سحر - بفلق البحر، ~~وانقلاب العصا حية تسعى، وانبجاس الحجر الصلد بعيون الماء الرواء. # وأيد عيسى عليه السلام - وكان عهده عهد طب - بإبراء الأكمه والأبرص وخلق ~~الطير من الطين، وإحياء الموتى بإذنه. # ولما أرسل رسوله محمدا، صلى الله عليه وسلم، إلى الناس أجمعين، وجعله ~~خاتم النبيين - أيده بمعجزات حسية كمعجزات من سبقه من المرسلين، وخصه ~~بمعجزة عقلية خالدة، وهي إنزال القرآن الكريم، الذي لو اجتمعت الإنس والجن ~~على أن يأتوا بمثله لم يستطيعوا ولم يقاربوا، ولو كان بعضهم لبعض ظهيرا. ~~وكان ذلك في زمان سما فيه شأن البيان، وجلت مكانته في صدور أهله، وعرفوا ~~باللسن والفصاحة، وقوة العارضة في الاعراب عن خوالج النفوس، والإبانة عن ~~مشاعر القلوب. # وظل رسول الله صلوات الله عليه، يتحداهم بما كانوا يعتقدون في أنفسهم ~~القدرة عليه، والتمكن منه، ولم يزل يقرعهم ويعجزهم، ويكشف عن نقصهم، حتى ~~استكانوا وذلوا، وطبع عليهم الخزي بطابعه، وصاروا حيال فصاحته في أمر مريج. ~~PageV0MP005 # وقد أدهش القرآن العرب لما سمعوه، وحير ألبابهم وعقولهم بسحر بيانه، ~~وروعة معانيه، ودقة ائتلاف ألفاظه ومبانيه، فمنهم من آمن به ومنهم مكفر، ~~وافترقت كلمة الكافرين على وصفه، وتباينت في نعته، فقال بعضهم، هو شعر، ~~وقال ms001 فريق: إنه سحر، وزعمت طائفة أنه أساطير الأولين اكتتبها محمد، فهي ~~تملى عليه بكرة وأصيلا، وذهب قوم أنه إفك افتراه وأعانه عليه قوم آخرون. # وقال غير هؤلاء وهؤلاء: لو نشاء لقلنا مثل هذا. ولكنهم لم يقولوا هم ولا ~~غيرهم لان تأليف القرآن البديع، ووصفه الغريب، ونظمه العجيب، قد أخذ عليهم ~~منافذ البيان كلها وقطع أطماعهم في معارضته، فظلوا مقموعين مدحورين ثلاثة ~~وعشرين عاما، يتجرعون مرارة الإخفاق، ويهطعون لقوارع التبكيت، وينغضون ~~رؤوسهم تحت مقارع التحدي والتعيير، مع أنفتهم وعزتهم، واستكمال عدتهم وكثرة ~~خطبائهم وشعرائهم، وشيوع البلاغة فيهم، والتهاب قلوبهم بنار عداوته، وترادف ~~الحوافز إلى مناهضته، وعرفانهم أن معارضته بسورة واحدة أو آيات يسيرة أنقض ~~لقوله، وأفعل في إطفاء أمره، وأنجع في تحطيم دعوته، وتفريق الناس عنه - من ~~مناجزته، ونصبهم الحرب له، وإخطارهم بأرواحهم وأموالهم، وخروجهم عن أوطانهم ~~وديارهم. # وقد ندب الله المسلمين إلى تلاوة القرآن، وقراءة ما تيسر منه، وحضهم على ~~ادكار معانيه، وتدبر أغراضه ومراميه، ليهتدوا ببصائره وهداه، وليستضيئوا ~~بأنواره في الحياة، حتى تكون كلمتهم فيها هي العليا، وكلمة الذين كفروا ~~السفلى. # فأقبل عليه علماؤهم يتدبرونه ويفسرونه، ويجلون آياته على أعين الناس ~~لعلهم يشهدون ما فيها من المنافع لهم، فيأتمروا حيث أمر، وينتهوا حيث زجر. ~~وأقبل عليه غيرهم، من أعدائه وأعدائهم، فاتبعوا ما تشابه من آية ابتغاء ~~الفتنة بتأويلها، وتحريف كلمه عن مواضعها، وخيلت لهم أفهامهم الكليلة، ~~وأذهانهم العليلة، أن في نظمه فسادا، وفى أسلوبه لحنا، وفى معانيه تناقضا، ~~وفى نقله اضطرابا، فنفوا عنه صفة الاعجاز، وسددوا نحوه المطاعن، وبثوا حوله ~~الشكوك. وكان الناجمون الأولون منهم يخافتون بأقوالهم، ويجمجمون بآرائهم، ~~ويستخفون بمذاهبهم PageV0MP006 # ويصطنعون الحذر والدهاء في كل ما يأتون وما يذرون، خوفا من بطش الخلفاء ~~الراشدين، ومن تلاهم من خلفاء الأمويين. # وخلف من بعد هؤلاء خلف كانوا أكثر ثقافة، وأغزر علما، وأحسن بيانا ~~فأصحروا بآرائهم، وجاهروا بمعتقداتهم، وبثوا شكوكهم في المجالس والأندية، ~~وسطروها في الكتب والرسائل التي أسرفوا في تحسينها، وبالغوا في تزيينها، ~~وغالوا في انتقاء ورقها ومدادها واستجادة خطها، ms002 ليحسن وقعها في الانظار، ~~وتصبو إليها أنفس القراء. # وقد ساعدهم على جهرهم هذا ومكن لهم منه، تبدل الزمان وتغير الحال، بتسامح ~~الخلفاء في غير ما يمس سلطانهم ويعرض لدولتهم، وامتلاك غير العرب لزمام ~~الأمور في الدولة، وانتشار الكتب المترجمة، وازدياد اتصال العرب بغيرهم من ~~أهل المذاهب والنحل الأخرى، وكثرة الجدال بين المذاهب الاسلامية، واشتعال ~~نار العداوة بين الفرق الكلامية ولما كثرت المطاعن في القرآن، وأوشكت ~~الشبهات أن تأخذ سبيلها إلى نفوس الإغرار والاحداث -: نهض فريق من العلماء ~~يدرأون عنه، وينافحون دونه ويرمون من ورائه بالحجج النيرة، والأدلة ~~الواقعة، فشرعوا أقلامهم لتأليف الكتب والرسائل في الرد عليهم، وتبيين ~~مفترياتهم. وفى طليعة هؤلاء أبو محمد عبد الله ابن مسلم بن قتيبة الدينوري، ~~فقد عمد إلى مطاعنهم فيه فجمعها، ثم كر عليها بالنقض في كتابه الجليل: " ~~تأويل مشكل القرآن " وكانت مسألة الاعجاز من أبرز المسائل التي تعاورها ~~العلماء بالبحث في أثناء تفسيرهم للقرآن، وردهم على منكري النبوة، وخوضهم ~~في علم الكلام، كعلى بن ربن كاتب المتوكل في كتاب: " الدين والدولة " وكأبي ~~جعفر الطبري في تفسيره: # " جامع البيان عن وجوه تأويل آي القرآن " وكأبي الحسن الأشعري في " ~~مقالات الاسلاميين " وأبى عثمان الجاحظ في كتاب: " الحجة في تثبيت النبوة " ~~وكان علماء الاعتزال أكثر المثيرين للكلام في إعجاز القرآن، فقد ذهب النظام ~~- من بينهم - إلى أن القرآن نفسه غير معجز، وانما كان إعجازه بالصرفة ~~PageV0MP007 # وقال " ان الله ما أنزل القرآن ليكون حجة على النبوة، بل هو كسائر الكتب ~~المنزلة لبيان الاحكام من الحلال والحرام. والعرب إنما يعارضوه، لان الله ~~تعالى صرفهم عن ذلك، وسلب علومهم به وذهب هشام الفوطي، وعباد بن سليمان إلى ~~أن القرآن لم يجعل علما للنبي وهو عرض من الاعراض، والاعراض لا يدل شئ منها ~~على الله ولا على نبوة النبي. # وكان ذلك وغيره من أقوال أئمتهم، منبعا غزيرا للقول في إعجاز القرآن وقد ~~انبرى كثير منهم للرد على من أنكر إعجازه جملة، كأبي الحسين الخياط وأبى ~~على الجبائي، اللذين نقضا على " ابن ms003 الراوندي " كتابه " الدامع " الذي طعن ~~فيه على نظم القرآن وما يحتويه من المعاني، وقال: إن فيه سفها وكذبا وكذلك ~~رد كثير منهم على من خالف عن قول جماعتهم: بأن تأليف القرآن ونظمه معجز، ~~وأنه علم لرسول الله صلى الله عليه وسلم، كالجاحظ الذي رد على النظام رأيه ~~في الصرفة، في كتاب: " نظم القرآن ". # ألف الجاحظ كتابه في الاحتجاج لنظم القرآن وغريب تأليفه، وبديع تركيبه، ~~على حد قوله في مقدمة كتاب الحيوان. وهو من كتبه الضائعة. وقد أشار إليه ~~الباقلاني في إعجاز القرآن، إذ يقول ص 7: " وقد صنف الجاحظ في نظم القرآن ~~كتابا لم يزد فيه على ما قاله المتكلمون قبله، ولم يكشف عما يلتبس في أكثر ~~هذا المعنى " وأخشى أن يكون الباقلاني قد حاف في حكمه على نظم القرآن، ~~وحملته العصبية المذهبية على تنقصه. فقد وصف الجاحظ نظم القرآن في كتابه " ~~حجج النبوة " حيث يقول في صفحة 147 مخاطبا من كتب له الكتاب: " وفهمت - ~~حفظك الله - كتابك الأول، وما حثثت عليه من تبادل العلم، والتعاون على ~~البحث والتحاب في الدين، والنصيحة لجميع المسلمين. وقلت اكتب إلى كتابا ~~تقصد فيه إلى حاجات النفوس، وإلى صلاح القلوب، وإلى معتلجات الشكوك وخواطر ~~الشبهات، دون الذي عليه أكثر المتكلمين من التطويل،. ومن التعمق والتعقيد، ~~ومن تكلف ما لا يجب، وإضاعة ما يجب. وقلت: كن كالمعلم اللوحة رقم: 1 عنوان ~~نسخة المتحف البريطاني المرموز لها بحرف: م اللوحتان: 2، 3 الصفحتان الأولى ~~والأخيرة من نسخة المتحف البريطاني المرموز لها بحرف: م اللوحة: 4 عنوان ~~نسخة كوبر يللي المرموز لها بحرف: ك اللوحة: 5 الصفحة الأولى من نسخة كوبر ~~يللي المرموز لها بحرف: ك اللوحة: 6 آخر صفحة من نسخة كوبر يللي المرموز ~~لها بحرف: ك اللوحة: 7 الصفحة الأخيرة من نسخة الأسكوريال المرموز لها ~~بحرف: 1 PageV0MP008 # الرفيق، والمعالج الشفيق الذي يعرف الداء وسببه، والدواء وموقعه، ويصبر ~~على طول العلاج، ولا يسأم كثرة التردد. وقلت: اجعل تجارتك التي إياها تؤمل، ~~وصناعتك التي إياها تعتمد - إصلاح الفاسد، ورد ms004 الشارد. وقلت: # ولابد من استجماع الأصول، ومن استيفاء الفروع، ومن حسم كل خاطر، وقمع كل ~~ناجم، وصرف كل هاجس، ودفع كل شاغل، حتى تتمكن من الحجة، وتتهنأ بالنعمة، ~~وتجد رائحة الكفاية، وتثلج ببرد اليقين، وتفضي إلى حقيقة الامر. وقلت: ابدأ ~~بالأخف فالأخف، وبكل ما كان آنق في السمع وأحلى في الصدور، وبالباب الذي ~~يؤتى منه الريض المتكلف، والجسور المتعجرف، وبكل ما كان أكثر علما، وأنفذ ~~كيدا.. فكتبت لك كتابا أجهدت فيه نفسي، وبلغت منه أقصى ما يمكن مثلي في ~~الاحتجاج للقرآن، والرد على كل طعان، فلم أدع فيه مسألة لرافضي ولا لحديثي، ~~ولا لحشوي، ولا لكافر مباد، ولا لمنافق مقموع، ولا لأصحاب " النظام " ولمن ~~نجم بعد " النظام " ممن يزعم: أن القرآن حق وليس تأليفه بحجة، وأنه تنزيل ~~وليس ببرهان ولا دلالة، فلما ظننت أنى قد بلغت أقصى محبتك، وأتيت على معنى ~~صفتك - أتاني كتابك تذكر أنك لم ترد الاحتجاج لنظم القرآن، وإنما أردت ~~الاحتجاج لخلق القرآن وكانت مسألتك مبهمة فكتبت لك أشق الكتابين وأثقلهما، ~~وأغمضهما معنى، وأطولهما طولا.. " ولست أعرف نقلا عن كتاب: " نظم القرآن " ~~ولا حديثا عنه، ولا وصفا له غير وصف الجاحظ هذا، وأحسبه فيه من الصادقين ~~وقد قلد الجاحظ في هذه التسمية أبو بكر: عبد الله بن أبي داود السجستاني، ~~المتوفى سنة 316 في كتابه: " نظم القرآن ". # وأبو زيد البلخي: أحمد بن سليمان، المتوفى سنة 322 ه‍ قال أبو حيان في ~~كتاب " البصائر والذخائر ": قال أبو حامد القاضي: لم أر كتابا في القرآن ~~مثل كتاب لأبي زيد البلخي، وكان فاضلا يذهب في رأى الفلاسفة، لكنه تكلم في ~~القرآن بكلام لطيف دقيق في مواضع، وأخرج سرائره وسماه: " نظم القرآن " ولم ~~يأت على جميع المعاني فيه. PageV0MP009 # وكذلك أبو بكر: أحمد بن علي، المعروف بابن الإخشيد، المعتزلي، المتوفى ~~سنة 36 ه‍، فإنه قد ألف كتابا أسماه: " نظم القرآن ". # وأول كتاب علمناه، يشتمل عنوانه على كلمة الاعجاز هو كتاب: # " إعجاز القرآن في نظمه وتأليفه " لأبي عبد الله: محمد بن يزيد الواسطي، ms005 ~~المعتزلي، المتوفى سنة 306 ه‍. وهو من الكتب التي لا نعرف عنها غير أسمائها ~~المجردة. # وقد بقى من الكتب المؤلفة في القرن الرابع عن إعجاز القرآن، ثلاثة كتب. # أولها: كتاب الرماني، وثانيها: كتاب الخطابي، وثالثها: كتاب الباقلاني. # وهي التي نعرض لها بالبيان والتحليل، فيما يلي: # إعجاز القرآن للرماني: # ولد أبو الحسن: علي بن عيسى الرماني المعتزلي في سنة 276، ومات سنة 384 ~~وكان يعرف أيضا بالإخشيدي، نسبة إلى أستاذه ابن الإخشيد، وبالوراق، لأنه ~~كان يحترف الوراقة. وقال عنه ياقوت في معجم الأدباء 24 / 74: " كان إماما ~~في علم العربية، علامة في الأدب، في طبقة أبى على الفارسي، وأبى سعيد ~~السيرافي وله تصانيف في جميع العلوم: من النحو واللغة والنجوم والفقه ~~والكلام، على رأى المعتزلة. وكان يمزج كلامه في النحو بالمنطق، حتى قال أبو ~~على الفارسي: إن كان النحو ما يقوله الرماني فليس معنا منه شئ، وإن كان ما ~~نقوله نحن، فليس معه منه شئ ". وقال عنه أبو حيان التوحيدي في الامتاع ~~والمؤانسة 1 / 133: # " وأما علي بن عيسى فعالي الرتبة في النحو واللغة والكلام والعروض ~~والمنطق، وعيب به، لأنه لم يسلك طريق واضح المنطق، بل أفرد صناعة، وأظهر ~~براعة وقد عمل في القرآن كتابا نفيسا. هذا مع الدين الثخين، والعقل الرصين ~~" وقال عنه في تقريظ الجاحظ، كما قال ياقوت، في معجم الأدباء 14 / 76 -: " ~~لم ير مثله قط.. علما بالنحو، وغزارة في الكلام، وبصرا بالمقالات، ~~واستخراجا للعويص، وإيضاحا للمشكل، مع تأله وتنزه ودين ويقين، وفصاحة ~~وفقاهة وعفافة ونظافة " PageV0MP010 # والكتاب النفيس الذي أشار التوحيدي إليه، هو كتاب: " الجامع لعلم القرآن ~~" وقد ذكره الرماني في إعجاز القرآن. # بدأ الرماني كتابه ببيان وجوه إعجاز القرآن، فقال: إنها تظهر من سبع جهات ~~وهي: ترك المعارضة مع توفر الدواعي وشدة الحاجة، والتحدي للكافة والصرفة، ~~والبلاغة، والاخبار الصادقة عن الأمور المستقبلة، ونقض العادة وقياسه بكل ~~معجزة. # ثم قسم البلاغة إلى ثلاث طبقات، وقال: إن ما كان في أعلاها معجز، وهو ~~بلاغة القرآن. ثم عرف البلاغة بأنها إيصال المعنى إلى ms006 القلب في أحسن صورة ~~من اللفظ، وأعلاها طبقة في الحسن بلاغة القرآن. ثم قسم البلاغة إلى عشرة ~~أقسام، وهي: الايجاز، والتشبيه، والاستعارة، والتلاؤم، والفواصل والتجانس ~~والتصريف، والتضمين، والمبالغة، وحسن البيان. # ثم فسرها بابا بابا، على ترتيبها تفسيرا وافيا شافيا. فهو - مثلا - عند ~~ما عرض لباب الاستعارة عرفها، وفرق بينها وبين التشبيه. ثم بين أركانها، ~~وقال: إن كل استعارة حسنة توجب بلاغة بيان لا تنوب منابه الحقيقة، وذلك أنه ~~لو كان يقوم مقامه كانت الحقيقة أولى به، ولم تجز الاستعارة. ثم ذكر ما جاء ~~في القرآن من الاستعارة على جهة البلاغة، وبدأ بقول الله تعالى: (وقدمنا ~~إلى ما عملوا من عمل فجعلناه هباء منثورا)، فقال: " حقيقة،، قدمنا،، هنا: ~~عمدنا و " قدمنا " أبلغ منه لأنه يدل على أنه عاملهم معاملة القادم من سفر، ~~لأنه من أجل إمهاله لهم كمعاملة الغائب عنهم، ثم قدم فرآهم على خلاف ما ~~أمرهم. وفى هذا تحذير من الاغترار بالإمهال. والمعنى الذي يجمعهما العدل، ~~لان العمد إلى إبطال الفاسد عدل، والقدوم أبلغ لما بينا " وجملة الآيات ~~التي ذكرها في هذا الباب على ذلك النحو العظيم - أربع وأربعون آية. # وبعد أن فرغ الرماني من تفسير أبواب البلاغة العشر، عاد إلى البيان عن ~~الوجوه السبعة التي ذكرها في أول الكتاب، وقال: إنها مظاهر إعجاز القرآن. ~~PageV0MP011 # فأبان عن أوجه دلالتها على الاعجاز. ويعنينا أن نذكر هنا ما قاله عن توفر ~~الدواعي، و " الصرفة " لما للأولى من دلالة خاصة، ولأهمية الثانية. # قال: " وأما توفر الدواعي فتوجب الفعل مع الامكان لا محالة، في واحد كان ~~أو جماعة. والدليل على ذلك أن إنسانا لو توفرت دواعيه إلى شرب الماء ~~بحضرته، من جهة عطشه واستحسانه لشربه، وكل داع يدعو إلى مثله، وهو مع ذلك ~~ممكن له، فلا يجوز أن لا يقع شربه منه حتى يموت عطشا لتوفر الدواعي على ما ~~بينا. فإن لم يشربه مع توفر الدواعي له دل ذلك على عجزه عنه، فكذلك توفر ~~الدواعي إلى المعارضة على القرآن لما لم تقع المعارضة دل ms007 ذلك على العجز ~~عنها " وقال عن الصرفة: " وأما الصرفة فهي صرف الهمم عن المعارضة. وعلى ذلك ~~يعتمد بعض أهل العلم في أن القرآن معجز من جهة صرف الهمم عن معارضته وذلك ~~خارج عن العادة كخروج سائر المعجزات التي دلت على النبوة. وهذا عندنا أحد ~~وجوه الاعجاز التي تظهر منها للعقول " وختم كتابه بالإجابة عن سؤال أورده، ~~فقال: " فإن قيل: فلم اعتمدتم على الاحتجاج بعجز العرب دون المولدين، وهو ~~عندكم معجز للجميع، مع أنه يوجد للمولدين من الكلام البليغ شئ كثير؟ قيل ~~له: لان العرب كانت تقيم الأوزان والاعراب بالطباع، وليس في المولدين من ~~يقيم الاعراب بالطباع كما يقيم الأوزان بالطباع، والعرب على البلاغة أقدر ~~لما بينا من فطنتهم لما لم يفطن له المولدون من إقامة الاعراب بالطباع. ~~فإذا عجزوا عن ذلك فالمولدون عنه أعجز " وقد ذهب الرماني إلى نفى السجع من ~~القرآن، وتسمية ما فيه من ذلك فواصل لان الأسجاع عيب، والفواصل بلاغة، لان ~~الفواصل تابعة للمعاني، وأما الأسجاع فالمعاني تابعة لها، وهو قلب ما توجبه ~~الحكمة في الدلالة. # أعجاز القرآن للخطابي: # ولد أبو سليمان: حمد بن محمد بن إبراهيم بن الخطاب البستي سنة 319 وتوفى ~~سنة 388 ه‍ وهو من أعلام الفكر الاسلامي في القرن الرابع الذين امتازت ~~كتبهم PageV0MP012 # بغزارة المادة، وعمق الفكرة، ودقة الاستنباط وروعة البيان، وظهرت فيها ~~شخصيتهم واضحة المعالم، بينة القسمات. ومن كتب الخطابي الجليلة: كتاب " ~~غريب الحديث " و " معالم السنن في شرح سنن أبي داود " و " أعلام السنن في ~~شرح البخاري " وإعجاز القرآن " وهو أصغرها حجما. # بدأ الخطابي كتابه بقوله: " قد أكثر الناس الكلام في هذا الباب قديما ~~وحديثا، وذهبوا فيه كل مذهب من القول، وما وجدناهم - بعد - صدروا عن ري، ~~وذلك لتعذر معرفة وجه الاعجاز في القرآن، ومعرفة الامر في الوقوف على ~~كيفيته " ثم عرض للأقوال التي قيلت قبله في وجوه الاعجاز، وبدأ برأي ~~القائلين بأن النبي صلى الله عليه وسلم، قد تحدى العرب قاطبة بأن يأتوا ~~بسورة من مثله فعجزوا عنه، وانقطعوا دونه. ms008 وعقب عليه بقوله: " وهذا - من ~~وجوه ما قيل فيه - أبينها دلالة، وأيسرها مؤونة، وهو مقنع لمن لم تنازعه ~~نفسه مطالعة كيفية وجه الاعجاز فيه. # ثم ثنى برأي القائلين بأن العلة في إعجازه " الصرفة " أي صرف الهمم عن ~~المعارضة، وإن كانت مقدورا عليها، غير معجوز عنها، إلا أن العائق من حيث ~~كان أمرا خارجا عن مجاري العادات - صار كسائر المعجزات. وعلق عليه بقوله: # " وهذا أيضا وجه قريب، إلا أن دلالة الآية تشهد بخلافه، وهي قوله سبحانه: # (قل لئن اجتمعت الإنس والجن على أن يأتوا بمثل هذا القرآن لا يأتون بمثله ~~ولو كان بعضهم لبعض ظهيرا). فأشار في ذلك إلى أمر طريقه التكلف والاجتهاد، ~~وسبيله التأهب والاحتشاد، والمعنى في الصرفة التي وصفوها لا يلائم هذه ~~الصفة فدل على أن المراد غيرها " ثم ذكر رأى الطائفة التي زعمت أن إعجازه ~~إنما هو فيما تضمنه من الاخبار عن الكوائن في مستقبل الزمان، وصدقت أقوالها ~~مواقع أكوانها. ثم نقده بقوله: # " ولا يشك في أن هذا وما أشبهه من أخباره، نوع من أنواع إعجازه، ولكنه ~~ليس بالامر العام الموجود في كل سورة من سور القرآن. وقد جعل سبحانه في صفة ~~كل سورة أن تكون معجزة بنفسها، لا يقدر أحد من الخلق أن يأتي بمثلها، ~~PageV0MP013 # فقال: (فأتوا بسورة من مثله، وادعوا شهداءكم من دون الله إن كنتم صادقين) ~~من غير تعيين. فدل على أن المعنى فيه غير ما ذهبوا إليه " ثم ذكر الرأي ~~الرابع الذي ذهب إليه الأكثرون من علماء أهل النظر، وهو أن إعجازه من جهة " ~~البلاغة " وقال: " ووجدت عامة أهل هذه المقالة، قد جروا في تسليم هذه الصفة ~~للقرآن على نوع من التقليد، وضرب من غلبة الظن، دون التحقيق له، وإحاطة ~~العلم به. ولذلك صاروا إذا سئلوا عن تحديد هذه البلاغة التي اختص بها ~~القرآن، وعن المعنى الذي يتميز به عن سائر أنواع الكلام الموصوف بالبلاغة - ~~قالوا: لا يمكننا تصويره، ولا تحديده بأمر ظاهر نعلم به مباينة القرآن غيره ~~من الكلام: وإنما يعرفه العالمون به ms009 عند سماعه ضربا من المعرفة، لا يمكن ~~تحديده. وأحالوا على سائر أجناس الكلام الذي يقع فيه التفاضل، فتقع في نفوس ~~العلماء به - عند سماعه - معرفة ذلك، ويتميز في أفهامهم قبيل الفاضل من ~~المفضول منه. وقد يخفى سببه عند البحث، ويظهر أثره في النفس، حتى لا يلتبس ~~على ذوي العلم والمعرفة به. وقد توجد لبعض الكلام عذوبة في السمع، وهشاشة ~~في النفس، لا يوجد مثلها لغيره، والكلامان معا فصيحان، ثم لا يوقف لشئ من ~~ذلك على علة " ثم عقب الخطابي على ذلك بقوله: " وهذا لا يقنع في مثل هذا ~~العلم، ولا يشفى من داء الجهل به، وإنما هو إشكال أحيل به على إبهام " ثم ~~ذكر أن دقيق النظر، وشاهد العبر، قد دلاه على ما يباين به القرآن سائر ~~الكلام، وأن العلة في ذلك: " أن أجناس الكلام مختلفة، ومراتبها في نسبة ~~التبيان متفاوتة، ودرجاتها في البلاغة متباينة غير متساوية. فمنها البليغ ~~الرصين الجزل، ومنها الفصيح القريب السهل، ومنها الجائز المطلق الرسل. وهذه ~~أقسام الكلام الفاضل. فالقسم الأول أعلى طبقات الكلام وأرفعه، والقسم ~~الثاني أوسطه وأقصده، والقسم الثالث أدناه وأقربه. فحازت بلاغات القرآن من ~~كل قسم من هذه الأقسام حصة، وأخذت من كل نوع من أنواعها شعبة، فانتظم لها ~~بامتزاج هذه الأوصاف نمط من الكلام يجمع صفتي الفخامة والعذوبة. وهما على ~~الانفراد في نعوتهما PageV0MP014 # كالمتضادين، لان العذوبة نتاج السهولة، والجزالة والمتانة في الكلام ~~تعالجان نوعا من الوعورة. فكان اجتماع الامرين في نظمه - مع نبو كل واحد ~~منهما عن الآخر - فضيلة خص بها القرآن " ثم قال: " وإنما تعذر على البشر ~~الاتيان بمثله، لأمور: # منها أن علمهم لا يحيط بجميع أسماء اللغة العربية، وبأوضاعها التي هي ~~ظروف المعاني، والحوامل لها. ولا تدرك أفهامهم جميع معاني الأشياء المحمولة ~~على تلك الألفاظ، ولا تكمل معرفتهم لاستيفاء جميع وجوه النظوم التي بها ~~يكون ائتلافها وارتباط بعضها ببعض، فيتوصلوا باختيار الأفضل عن الأحسن من ~~وجوهها، إلى أن يأتوا بكلام مثله. وإنما يقوم الكلام بهذه الأشياء الثلاثة: ~~لفظ حامل، ومعنى ms010 قائم به، ورباط لهما ناظم. وإذا تأملت القرآن وجدت هذه ~~الأمور منه في غاية الشرف والفضيلة، حتى لا ترى شيئا من الألفاظ أفصح ولا ~~أجزل ولا أعذب من ألفاظه، ولا ترى نظما أحسن تأليفا وأشد تلاؤما وتشاكلا من ~~نظمه. وأما المعاني فلا خفاء على ذي عقل أنها هي التي تشهد لها العقول ~~بالتقدم في أبوابها، والترقي إلى أعلى درجات الفضل من نعوتها وصفاتها. وقد ~~توجد هذه الفضائل الثلاث على التفرق في أنواع الكلام، فأما أن توجد مجموعة ~~في نوع واحد منه، فلم توجد إلا في كلام العليم القدير، الذي أحاط بكل شئ ~~علما، وأحصى كل شئ عددا. # فتفهم الآن، واعلم أن القرآن أنما صار معجزا لأنه جاء بأفصح الألفاظ، في ~~أحسن نظوم التأليف، مضمنا أصح المعاني: من توحيد له - عزت قدرته - وتنزيه ~~له في صفاته، ودعاء إلى طاعته، وبيان بمنهاج عبادته: من تحليل وتحريم، وحظر ~~وإباحة، ومن وعظ وتقويم، وأمر بمعروف، ونهى عن منكر، وإرشاد إلى محاسن ~~الأخلاق، وزجر عن مساويها. واضعا كل شئ منها موضعه الذي لا يرى شئ أولى ~~منه، ولا يرى في صورة العقل أمر أليق منه، مودعا أخبار القرون الماضية، وما ~~نزل من مثلات الله بمن عصى وعاند منهم، منبئا عن الكوائن المستقبلة في ~~الاعصار الباقية من الزمان، جامعا في ذلك بين الحجة والمحتج له، والدليل ~~والمدلول عليه، ليكون ذلك أوكد للزوم ما دعا إليه، وإنباء عن وجوب ~~PageV0MP015 # ما أمر به ونهى عنه. ومعلوم أن الاتيان بمثل هذه الأمور، والجمع بين ~~أشتاتها حتى تنتظم وتتسق - أمر تعجز عنه قوى البشر، ولا تبلغه قدرهم: ~~فانقطع الخلق دونه، وعجزوا عن معارضته بمثله، أو مناقضته في شكله " وأنى ~~لهم ذلك وأمر معاناة المعاني التي تحملها الألفاظ، شديد بالغ الشدة لأنها ~~نتائج العقول، وولائد الافهام، وبنات الأفكار. # وأما رسوم النظم فالحاجة إلى الثقافة والحذق فيها أكثر، لأنها لجام ~~الألفاظ وزمام المعاني، وبه يتصل أخذ الكلام، ويلتئم بعضه ببعض، فتقوم له ~~صورة في النفس يتشكل بها البيان " ثم ذكر أقوال المعاندين ms011 للقرآن، لما ~~عجزوا عن معارضته، وقال: " إن عمود هذه البلاغة التي تجتمع لها هذه الصفات، ~~هو وضع كل نوع من الألفاظ التي تشتمل عليها فصول الكلام موضعه الأخص الأشكل ~~به. الذي إذا أبدل مكانه غيره جاء منه: إما تبدل المعنى الذي يكون منه فساد ~~الكلام، وإما ذهاب الرونق الذي يكون معه سقوط البلاغة. ذلك أن في الكلام ~~ألفاظا متقاربة في المعاني يحسب أكثر الناس أنها متساوية في إفادة بيان ~~مراد الخطاب، كالعلم والمعرفة والحمد والشكر. والامر فيها وفى ترتيبها عند ~~علماء اللغة بخلاف ذلك، لان لكل لفظة منها خاصية تتميز بها عن صاحبتها في ~~بعض معانيها، وإن كانا قد يشتركان في بعضها ". ثم مضى يبين الفروق بين ~~معاني الكلمات التي ذكرها، وأتبعها بطائفة الاعتراضات التي وجهت إلى ~~القرآن، أو التي يمكن أن توجه إليه، كتأليف معظم كلامه من ألفاظ مبتذلة في ~~مخاطبات العرب، مستعملة في محاوراتهم، وقلة حظه من الغريب المشكل، بالإضافة ~~إلى واضحه الكثير، وقلة عدد الفقر والغرور من ألفاظه، بالقياس إلى مباذله ~~ومراسيله. والقول بأن كثيرا من العبارات الواقعة في القرآن، لم تقع في أفصح ~~وجوه البيان وأحسنها، وأنه قد عرض فيه سوء التأليف من نسق الكلام على ما ~~ينبو عنه ولا يليق به، وإدخاله بين الكلامين ما ليس من جنسهما، مع ما فيه ~~من الحذف والاختصار، ومضاعفة التكرار، وغير ذلك مما يشكل معه الكلام ~~ويستغلق معناه، ويخرج به عن الفصاحة العالية والبلاغة السامية. PageV0MP016 # ثم كر على تلك الاعتراضات فنقضها، وفصل القول في تأويل الآيات الكثيرة ~~التي أوردها. وبين أسرار بلاغتها تبيينا ترتاح إليه القلوب، وتطمئن له ~~العقول. # ثم قال: " وفى إعجاز القرآن وجه آخر، ذهب عنه الناس، فلا يكاد يعرفه إلا ~~الشاذ من آحادهم. وذلك صنيعه بالقلوب وتأثيره في النفوس، فإنك لا تسمع ~~كلاما غير القرآن منظوما ولا منثورا، إذا قرع السمع خلص له إلى القلب من ~~اللذة والحلاوة في حال، ومن الروعة والمهابة في أخرى - ما يخلص منه إليه. # تستبشر به النفوس، وتنشرح له الصدور، حتى ms012 إذا أخذت حظها منه عادت مرتاعة ~~قد عراها من الوجيب والقلق، وتغشاها من الخوف والفرق ما تقشعر منه الجلود، ~~وتنزعج له القلوب. يحول بين النفس وبين مضمراتها وعقائدها الراسخة فيها. ~~فكم من عدو للرسول، صلى الله عليه وسلم، من رجال العرب وفتاكها، أقبلوا ~~يريدون اغتياله وقتله، فسمعوا آيات من القرآن، فلم يلبثوا حين وقعت في ~~مسامعهم أن يتحولوا عن رأيهم الأول، وأن يركنوا إلى مسالمته ويدخلوا في ~~دينه، وصارت عداوتهم موالاة وكفرهم إيمانا " ثم أورد من المثل التاريخية، ~~والآيات القرآنية ما هو مصداق لما وصفه من أمر القرآن. وكان ذلك خاتمة ~~الكتاب. # ثم ألف بعد الرماني والخطابي معاصرهم أبو بكر الباقلاني، كتابه " إعجاز ~~القرآن " * * * الباقلاني وإعجاز القرآن: # هو أبو بكر: محمد بن الطيب بن محمد بن جعفر بن القاسم، المعروف ~~بالباقلاني، أو ابن الباقلاني. # ولد بالبصرة، ولم يعين أحد من المؤرخين عام ولادته، وقد تلقى العلم على ~~أعلامها، ثم رحل إلى بغداد فأخذ من علمائها، ثم اتخذها دارا لإقامته، حتى ~~قضى نحبه فيها ولم يذكر أحد كذلك متى رحل إليها أول ما رحل، ولا متى اتخذها ~~مستقرا؟ # وقد أتيح للباقلاني أن يتتلمذ لطائفة من العلماء الذين جمعوا بين العلم ~~والعمل، PageV0MP017 # وشهروا بالورع والتقوى. ونحن نشير إلى م أوقفنا عليه منهم، فيما يلي: # (1) فمنهم أبو بكر الأبهري: محمد بن عبد الله (289 - 375 ه‍) شيخ ~~المالكية في عصره، وقد أخذ عنه الباقلاني الفقه، وصحبه فأطال صحبته. ومما ~~يؤثر عن الأبهري أنه أخرج في آخر حياته ثلاثة آلاف مثقال، وفرقها على ~~تلامذته، وكانوا جماعة وافرة، وآثر الباقلاني فأعطاه منها مائة مثقال. # (2) أبو بكر: أحمد بن جعفر بن مالك القطيعي راوي مسند الإمام أحمد (274 - ~~368) وقد أخذ عنه الحديث. # (3) أبو محمد: عبد الله بن إبراهيم بن أيوب بن ماسي (274 - 369) (4) أبو ~~عبد الله: محمد بن خفيف الشيرازي المتوفى سنة 371. وقد أخذ عنه الباقلاني ~~علم الأصول. # (5) ابن بهته: محمد بن عمر، البزاز، المتوفى سنة 374 (6) أبو أحمد: ~~الحسين بن علي النيسابوري (293 - 375) (7) أبو أحمد: ms013 الحسن بن عبد الله بن ~~سعيد العسكري (293 - 382) (8) أبو محمد: عبد الله بن أبي زيد القيرواني ~~المتوفى سنة 386 عن ست وسبعين سنة. # (9) أبو عبد الله الطائي: محمد بن أحمد بن محمد بن يعقوب بن مجاهد. # البصري، صاحب أبى الحسن الأشعري. وقد درس عليه الباقلاني الأصول والكلام ~~وكان من أخص تلاميذه. # (10) أبو الحسن الباهلي البصري صاحب أبى الحسن الأشعري، قال الباقلاني: # " كنت أنا وأبو إسحاق الأسفراييني، وابن فورك معا في درس الشيخ الباهلي، ~~وكان يدرس لنا في كل يوم جمعة مرة واحدة، وكان منا في حجاب، يرخى الستر ~~بيننا وبينه كي لا نراه. وكان من شدة اشتغاله بالله مثل واله أو مجنون، لم ~~يكن يعرف مبلغ درسنا حتى نذكره ذلك ". ولم يكن الباهلي يحتجب عن هؤلاء ~~الثلاثة فقط، بل كان يحتجب عن كل الناس، حتى عن الجارية التي كانت تخدمه. ~~وقد سأله تلاميذه في أول عهدهم به عن سبب إرساله الحجاب بينه وبينهم ~~PageV0MP018 # فقال: " إنكم ترون السوقة، وهم أهل الغفلة، فتروني بالعين التي ترون ~~أولئك بها "! وذكر ابن شاكر في " عيون التواريخ " أن الباهلي مات سنة 370. # وكان الباهلي وابن مجاهد، أعرف العلماء بمذهب الأشعري، وأشدهم فقها له. # وأقواهم حجة في الدفاع عنه، لأنهما كانا من أقرب تلاميذه إليه. وقد سجل ~~المؤرخون للأشعري: أن أخص تلاميذه به أربعة: أبو بكر بن مجاهد، وأبو الحسن ~~الباهلي، وأبو الحسن الطبري، وخادمه بندار بن الحسين الشيرازي المتوفى سنة ~~353 ه‍. # وقد تلقى الباقلاني عليهما أصول المذهب، فتعشقه واندفع في نصرته، بما عرف ~~عنه من قوة الحجة، وبراعة المحاورة، وسرعة البديهة، وطلاقة اللسان، وغزارة ~~البيان. فطار صيته في الآفاق، وهو ما زال بعد في ريعان الصبا وفتاء الشباب، ~~حتى وصل إلى أعلام المعتزلة بشيراز. # وكانت شيراز في ذلك الوقت حاضرة ملك أبى شجاع فنا خسرو بن ركن الدولة ~~البويهي. الذي آل إليه ملك فارس بعد وفاة عمه عماد الدولة في سنة 338، ~~فتلقب بعضد الدولة. # وكان عضد الدولة أميرا عظيم الهيبة، غزير العقل، شديد التيقظ، كثير ms014 ~~الفضل، واسع الثقافة، مشاركا في العلوم، وقد تعلم على أحسن المعلمين. فكان ~~يقدر العلم والعلماء، ويحب الأدب والأدباء، ويؤثر مجالستهم عن مجالسة ~~الامراء، ويجرى الجرايات على الفقهاء والمحدثين، والنحاة والمفسرين، ~~والشعراء والمتكلمين، والأطباء والمهندسين. # وكانت له خزانة كتب عظيمة، عنى بها عناية فائقة، يدل عليها وصف المقدسي ~~لها بأنها " حجرة على حدة، عليها وكيل وخازن ومشرف. ولم يبق كتاب صنف إلى ~~وقت عضد الدولة من أنواع العلوم إلا وحصله فيها. وهي أزج طويل في صفة ~~كبيرة، فيه خزائن من كل وجه، وقد ألصق إلى جميع حيطان الأزج والخزائن بيوتا ~~طولها قامة في عرض ثلاثة أذرع من الخشب المزوق، عليها أبواب تنحدر من فوق! ~~والدفاتر منضدة على الرفوف، لكل نوع بيوت وفهرستات فيها أسامي الكتب، ولا ~~يدخلها إلا كل وجبة ". PageV0MP019 # وكان يقرض الشعر ويتمثل به، ويحكم على معانيه بعد التقرير له، فقصده ~~العلماء من كل فج، وصنفوا له الكتب، كأبي على الفارسي الذي ألف له كتاب " ~~الايضاح " وكتاب " التكملة " في النحو. وارتحل إليه الشعراء كأبي الطيب ~~المتنبي الذي ورد عليه بشيراز في جمادى الأولى سنة 354، وأنشده قصيدته ~~الهائية التي يقول فيها: # وقد رأيت الملوك قاطبة * وسررت حتى رأيت مولاها ومن مناياهم براحته * ~~يأمرها فيهم وينهاها أبا شجاع بفارس عضد * الدولة فنا خسرو شهنشاها أساميا ~~لم تزده معرفة * وإنما لذة ذكرناها وقد أفرد عضد الدولة في داره لأهل ~~الخصوص والحكماء والفلاسفة، موضعا يقترب من مجلسه، فكانوا يجتمعون فيه ~~للمفاوضة والمذاكرة، آمنين من السفهاء ورعاع العامة. وكان مجلسه هذا يحتوي ~~على شياطين المعتزلة، كأبي سعد: بشر بن الحسين قاضى قضاة شيراز، المتوفى ~~سنة 380، والأحدب رئيس المعتزلة ببغداد وأبى إسحق النصيبيني رئيسهم ~~بالبصرة، وأبى الحسن: محمد بن شجاع. # وقد لا حظ عضد الدولة خلو مجلسه من أهل السنة، فقال: هذا ليس مجلس عامر ~~بالعلماء، إلا إني لا أرى فيه واحدا من أهل الاثبات والحديث، أما لهؤلاء ~~المثبتة من ناصر؟ فقال القاضي بشر بن الحسين: ليس لهم ناصر، وإنما هم عامة، ~~أصحاب وتقليد ورواية، يروون ms015 الخبر وضده ويعتقدونهما جميعا، لا يعرفون النظر ~~والمعتزلة هم فرسان الجدل والمناظرة. فقال عضد الدولة: محال أن يخلو مذهب ~~طبق الأرض من ناصر! فانظر إلى موضع فيه مناظر يكتب فيه فيجلب. فلما تبين ~~القاضي العزم في حديثه، قال: سمعت أن بالبصرة شيخا وشابا، الشيخ يعرف بأبي ~~الحسن الباهلي، والشباب يعرف بابن الباقلاني. فكبت عضد الدولة يومئذ إلى ~~عامله بالبصرة ليبعثهما إليه، وأرسل إليهما خمسة آلاف درهم من الفضة، فلما ~~وصل الكتاب إليهما قال الشيخ: هؤلاء الديلم قوم كفرة فسقة روافض، لا يحل ~~PageV0MP020 # لنا أن نطأ بساطهم، وليس غرض الملك من هذا إلا أن يقال: إن مجلسه مشتمل ~~على أصحاب المحابر كلهم، ولو كان ذلك خالصا لله لنهضت. وشايعه على ذلك بعض ~~أصحابه. ولكن الباقلاني لم يعجبه رأى شيخه فقال له: كذا قال ابن كلاب ~~والحارث ابن أسد المحاسبي ومن في عصرهم: إن المأمون فاسق ظالم لا نحضر ~~مجلسه، حتى ساق أحمد بن حنبل، وجرى عليه بعد مما عرف، ولو ناظروه لكفوه عن ~~هذا الامر، وتبين له ما هم عليه بالحجة. وأنت أيضا - أيها الشيخ - تسلك ~~سبيلهم حتى يجرى على الفقهاء ما جرى على أحمد، ويقولوا: بخلق القرآن ونفى ~~الرؤية وها أنا خارج إن لم تخرج. فقال الشيخ: أما إذا شرح الله صدرك لذلك ~~فافعل. # قال الباقلاني: فخرجت إلى شيراز، فلما دخلت المدينة استقبلني ابن خفيف في ~~جماعة من الصوفية وأهل السنة، فلما جلسنا في موضع كان ابن خفيف يدارس فيه ~~أصحابه " اللمع " للشيخ أبى الحسن الأشعري، فقلت له: تماد على التدريس كما ~~كنت، فقال لي: أصلحك الله، إنما أنا بمنزلة المتيمم عند عدم الماء، فإذا ~~وجد الماء فلا حاجة إلى التيمم. فقلت له: جزاك الله خيرا، وما أنت بمتيمم، ~~بل لك حظ وافر من هذا العلم، وأنت على الحق، والله ينصرك. # ثم قلت: متى الدخول إلى فنا خسرو؟ فقالوا لي: يوم الجمعة لا يحجب عنه ~~صاحب طيلسان. فدخلت والناس قد اجتمعوا، والملك قاعد على سرير ملكه، والناس ~~صفوف على يسار ms016 الملك، وفوق الكل قاضى القضاة: بشر بن الحسين، وكان يدخل مع ~~الوزراء في وزارتهم، ويصغي الملك إلى رأيه في أمر الدولة، فلما رأيت ذلك ~~كرهت أن أتقدم على الناس وأتخطى رقابهم، من غير أن أرفع، ولم تدعني نفسي أن ~~أقعد في أخريات الناس. وكان عن يمين الملك المجلس خاليا، ولا يقعد هناك إلا ~~وزير وملك عظيم. فمضيت وقعدت عن يمينه، بحذاء قاضى القضاة، فوجدوا من ذلك، ~~وفزعوا واضطربوا، لأنه كان عندهم من الجنايات العظام، ونظر الملك لقاضي ~~القضاة نظرا منكرا، وما في المجلس من يعرفني إلا رجل واحد. فقال للقاضي: ~~هذا هو الرجل الذي طلبه الملك من البصرة، فأعلم الملك بذلك، فقال قاضى ~~القضاة: أطال الله بقاء مولانا، هذا هو الرجل PageV0MP021 # الذي كتبت فيه، وهو لسان المثبتة. فنظر الملك إلى الغلمان والحجاب فطاروا ~~من بين يديه، ثم قال: اذكروا له مسألة، وكان في المجلس رئيس البغداديين من ~~المعتزلة، وهو الأحدب. وكان أفصح من عندهم وأعلمهم، وعدد كثير من معتزلة ~~البصرة، أقدمهم أبو إسحاق النصيبيني، فقال الأحدب لبعض تلاميذه: سله، هل ~~لله أن يكلف الخلق ما لا يطيقون، أو ليس له ذلك؟ - وكان غرضه تقبيح صورتنا ~~عند الملك - فقلت له: إن أردتم بالتكليف القول المجرد فقد وجد ذلك، لان ~~الله تعالى قال: (قل: كونوا حجارة أو حديدا) ونحن لا نقدر أن نكون حجارة ~~ولا حديدا. وقال تعالى: (أنبئوني بأسماء هؤلاء إن كنتم صادقين، قالوا: ~~سبحانك لا علم لنا إلا ما علمتنا، إنك أنت العليم الحكيم) فطالبهم بما لا ~~يعلمون. وقال تعالى: (يوم يكشف عن ساق ويدعون إلى السجود فلا يستطيعون). ~~وهذا كله أمر بما لا يقدر عليه الخلق. وإن أردتم بالتكليف الذي نعرفه، وهو ~~ما يصح فعله وتركه، فالكلام متناقض، وسؤالك فاسد، فلا تستحق جوابا، لأنك ~~قلت: تكليف، والتكليف: اقتضاء فعل ما فيه مشقة على المكلف، وما لا يطاق لا ~~يفعل لا بمشقة ولا بغير مشقة. فسكت السائل، وأخذ الكلام الأحدب فقال: أيها ~~الرجل، أنت سئلت عن كلام مفهوم فطرحته في ms017 الاحتمالات، وليس ذلك بجواب، ~~وجوابه إذا سئلت أن تقول: نعم أو لا. # فأحفظني كلامه لما لم يوقرني توقير الشيوخ ولم يخاطبني بما يليق. وقلت ~~له: يا هذا أنت نائم ورجلاك في الماء: إنما طرحت السؤال في الاحتمالات، وقد ~~بينت لك الوجوه المحتملة، فإن كان معك في المسألة كلام فهاته، وإلا تكلم في ~~غيرها. فقال الملك للأحدب: أيها الشيخ، قد بين الاحتمال، وليس لك أن تعيد ~~عليه، ولا أن تغالطه، ثم إني ما جمعتكم إلا للفائدة لا للمهاترة، ولما لا ~~يليق بالعلماء. ثم التفت إلى وقال لي: تكلم على المسألة. فقلت: ما لا يطاق ~~على ضربين: أحدهما لا يطاق للعجز عنه، والآخر لا يطاق للاشتغال عنه بضده، ~~كما يقال: فلان لا يطيق التصرف لاشتغاله بالكتابة وما أشبه ذلك، وهذا سبيل ~~الكافر: أنه لا يطيق الايمان، لا لأنه عاجز عن الايمان، لكنه لا يطيقه ~~لاشتغاله بضده الذي PageV0MP022 # هو الكفر، فهذا يجوز تكليفه بما لا يطاق. وأما العاجز فما ورد في الشريعة ~~تكليفه، ولو ورد لكان جائزا وصوابا، وقد أثنى الله تعالى على من سأله أن ~~يكلفه ما لا يطيق، فقال عز وجل: (ولا تحملنا مالا طاقة لنا به)، لان الله ~~تعالى له أن يفعل في ملكه ما يريد. ثم تجاوز الأحدب الكلام إلى غيره، ومال ~~الملك إلى قولي. # ثم سألني النصيبيني عن مسألة الرؤية: هل يرى الباري سبحانه بالعين؟ وهل ~~تجوز الرؤية عليه أو تستحيل؟ وقال: كل شئ يرى بالعين، فيجب أن يكون في ~~مقابلة العين. فالتفت الملك إلى وقال: تكلم أيها الشيخ في المسألة. فقلت: # لو كان الشئ يرى بالعين لوجب أن يكون في مقابلة العين على ما قال: ولكن ~~لا يرى الله بالعين. فتعجب الملك من قولي، والتفت إلى قاضى القضاة، فقال: # إذا لم ير الشئ بالعين، فبأي شئ يرى؟ فقال: يسأله الملك. فقال أيها الشيخ ~~فبأي شئ يرى إذا لم ير بالعين؟ فقلت: يرى بالإدراك الذي في العين، ولو كان ~~الشئ يرى بالعين لكان يجب أن ترى كل عين ms018 قائمة، وقد علمنا أن الأجهر عينه ~~قائمة ولا يرى شيئا. فزاد الملك تعجبا، وقال للنصيبيني: تكلم. فقال: إني لم ~~أعلم أنه يقول هذا، ولا بنيت إلا على ما نعرف، وظننت أنه يسلم أن الشئ يرى ~~بالعين! فغضب الملك وقال: ما أنت مثل الرجل، لأنك بنيت المسألة على الظن. # ثم التفت إلى وقال لي: تكلم أنت. فقلت: العين لا ترى، وإنما ترى الأشياء ~~بالإدراك الذي يحدثه الله تعالى فيها، وهو البصر، ألا ترى أن المحتضر يرى ~~الملائكة ونحن لا نراهم؟ وكان النبي صلى الله عليه وسلم، يرى جبريل عليه ~~السلام ولا يراه من يحضره؟ والملائكة يرى بعضهم بعضا ولا نراهم نحن؟ ~~والدليل على جواز رؤية الباري تعالى أنه ليس فيها قلب للحقائق، ولا إفساد ~~للأدلة، ولا إلحاق صفة نقص بالقديم تعالى، فوجب أن يكون كسائر الموجودات، ~~لأنه تعالى موجود، والشئ إنما يرى لأنه موجود، لان المرئي لم يكن مرئيا ~~لأنه جنس، لأنا نرى سائر الأجناس المختلفة، ولا لقيام معنى بالمرئي، لأنا ~~نرى الاعراض التي لا تحمل المعاني، وقد ثبت بالنص وجوب رؤية الحق سبحانه في ~~الدار الآخرة. ثم جرى PageV0MP023 # في المجلس كلام كثير، وقال الملك على إثره لقاضي القضاة: ألم أقل لك: إن ~~مذهبا طبق الأرض لابد له من ناصر. ولما انقضى المجلس صحبني بعض الحجاب إلى ~~منزل هيئ لي فيه جميع ما أحتاج إليه، فسكنته. # ولما خرج الباقلاني قال الملك لقاضيه: فكرت بأي قتلة أقتله لجلوسه حيث ~~جلس بغير أمري، وأما الآن فقد علمت أنه أحق بمكاني منى. # ثم دفع ابنه صمصام الدولة، ليعلمه مذهب أهل السنة، فعلمه وألف له كتاب " ~~التمهيد " ولم يزل الباقلاني مع عضد الدولة، إلى أن أقدم بغداد. وكان دخوله ~~إياها في سنة 367، وظل الباقلاني أثيرا لديه، حتى إنه جعله رئيس البعثة ~~التي أوفدها في سنة 371 إلى ملك الروم. # وقد قال الأستاذ " محمود محمد الخضيري " والدكتور " محمد عبد الهادي أبو ~~ريدة " في مقدمتهما لكتاب التمهيد: " إن هذه المناظرة جرت في مجلس ~~الإمبراطور باسيليوس الثاني، الذي ms019 حكم من سنة 365 إلى سنة 416 ه‍ ". # ثم قالا: " ومهما يكن أمر سفارة الباقلاني بين عضد الدولة وبين ملك ~~الروم، فنحن لا نعرف ظروفها التاريخية، وربما كان ملك الروم قد أراد من ~~يبين له أمر الاسلام، أو يجيب عن أسئلة النصارى بشأن ما يعتقده المسلمون. ~~ويتبين من تفصيل المناقشات أن مهمة الباقلاني كانت مدنية علمية، هي أشبة ~~ببعثة تبادل الآراء ومعرفة وجهات النظر الدينية، ولا سيما أنه ليس عندنا في ~~التاريخ ما يدل على اتصال وثيق بين عضد الدولة وبين الروم من شأنه أن يكون ~~داعيا لبعثات سياسية أو حربية أو أشبه ذلك، وأن المؤرخين يشيرون إلى هذه ~~السفارة باختصار، أو هم يذكرون ما يدل على صبغتها الفكرية الدينية الخالصة. ~~على أنه من الجائز أن يكون ظهور شأن السلطان الفاتح عضد الدولة، بعد حروب ~~دامت طويلا بين البيزنطيين والمسلمين وبعد تمرد أحد قواد الروم على ~~الإمبراطور في الشرق، كان مما دعا الإمبراطور البيزنطي إلى عقد صلات ~~التعارف مع عضد الدولة " ثم قالا: " إن الغرض الذي رمى إليه عضد الدولة من ~~بعثة الباقلاني إلى بيزنطة هو إرضاء شعور PageV0MP024 # المسلمين بالسعي في تحرير أسراهم المعذبين لدى الروم " وكان خليقا ~~بالأستاذين الفاضلين ألا يكتبا هذا الكلام البيزنطي بعد نقلهما لقول ابن ~~الأثير: إن عضد الدولة أرسل الباقلاني إلى ملك الروم في جواب رسالة وردت ~~منه. وكان حسبهما أن يسجلا على أنفسهما عدم " معرفة ظروفها التاريخية " فإن ~~ذلك كان أسلم لهما، وكان يمنعهما من أن يتورطا فيما تورطا فيه، فليس صحيحا ~~ما قالاه من أنه " ليس في التاريخ ما يدل على اتصال وثيق بين عضد الدولة ~~وبين الروم من شأنه أن يكون داعيا لبعثات سياسية أو حربية ". # وليس صحيحا كذلك أن المؤرخين أشاروا إلى هذه السفارة باختصار، ودلوا على ~~صبغتها الدينية الخالصة. وليس صحيحا مرة ثالثة أن عضد الدولة قد قصد من ~~بعثة الباقلاني إرضاء شعور المسلمين بالسعي في تحرير أسراهم. # أجل إن هذه الأقوال كلها ليست من الصحة والصواب في شئ، فقد ms020 بين المؤرخون ~~لتلك الفترة من الزمان الاتصال الوثيق بين عضد الدولة وملك الروم، وأن ~~البعثات السياسية قد تبودلت بينهما عدة مرات منذ سنة 369 حتى وفاة عضد ~~الدولة في شوال سنة 372، وأن وفد الروم الثالث أدرك وفاة عضد الدولة وحضر ~~مجلس صمصام الدولة وتسلم منه الهدايا وتمم عقد المعاهدة. ومجمل ما فصله ~~المؤرخون في ذلك: أنه لما توفى أرمانوس ملك الروم وقام بعده ابناه باسيل ~~وقسطنطين، افترقت كلمة الروم، وطمع كبار القواد في الاستئثار بالملك. وكان ~~ممن طمع في ذلك السقلاروس المعروف بورد الرومي، فجمع الجموع واستجاش ~~بالمسلمين من الثغور وكاتب أبا تغلب بن حمدان وواصله وصاهره، وأخرج إليه ~~الملكان عسكرا بعد عسكر فكسرهم، وجرت بين الفريقين معارك طاحنة، انتهت في ~~يوم الاحد لثمان بقين من شعبان سنة 368 ه‍ بانهزام السقلاروس، وقد توجه بعد ~~هزيمته إلى ديار بكر، ونزل بظاهر ميافارقين، وأنفذ أخاه قسطنطين إلى عضد ~~الدولة يستنصره على ملكي الروم، ويعده ببذل الطاعة وحمل الخراج إذا انتصر، ~~فأحسن عضد الدولة استقباله، ووثق إليه بخطه ووعده بجميل إنجاده، وتطاول ~~مقام قسطنطين لدى عضد الدولة، وانتهى خبره إلى الملكين الأخوين بقسطنطينية، ~~فأنفذا إلى عضد PageV0MP025 # الدولة كاتبا لهما وجيها أريبا، يسمى نقفور ويعرف بالأورانوس، ليفسد ما ~~شرع فيه مع السقلاروس، واجتمع الرسولان على بساط عضد الدولة يتنافسان في ~~التقرب إليه، ويستبقان إلى التماس الذمام منه، ولم ينصرفا إلى أن انسلخت ~~سنة تسع وستين وثلثمائة. وذلك أمر لم يكن مثله قط، ويعده المؤرخون من مآثر ~~عضد الدولة. # وكان طلب الأورانوس ينحصر في تسليم السقلاروس ولو بابتياعه، والوعد ~~بتأمينه ومن معه، وإخراج كل أسير للمسلمين في بلاد الروم. فمال عضد الدولة ~~إلى ذلك، واحتال حتى حمل إليه عامله على ديار بكر السقلاروس مقبوضا عليه، ~~فأكرمه بعد أن احتاط عليه، ووعده بإطلاقه وتجريد عساكر معه لنصرته، ثم وعد ~~الأورانوس خيرا، وأخرج معه الباقلاني بجواب الرسالة، وعاد الباقلاني بمشروع ~~معاهدة، ومعه رسول يعرف بابن قونس ليأخذ إمضاء عضد الدولة عليها، ولكن عضد ~~الدولة بدا له ms021 أن يظفر في المعاهدة باسترجاع بعض الحصون، فأعاد ابن قونس ~~وأرسل معه أبا إسحاق بن شهرام، ورجع ابن شهرام بمشروع المعاهدة الأخير، ~~ومعه رسول يعرف بنقفور الكانكلي، ولكن وصولهما صادف اشتداد العلة على عضد ~~الدولة وموته في الثامن من شوال. ووقع المعاهدة صمصام الدولة على شرطين: ~~أولهما عقد الهدنة لمدة عشر سنوات، وتسليم الحصون التي اشترط ابن شهرام ~~استرجاعها، وثانيهما إطلاق نقفور بعد أخذ خط ملك الروم بتأمينه، وإرجاعه ~~إلى مرتبته. # ذلك مجمل ما كان من أمر الصلة بين عضد الدولة وبين ملك الروم، والبعثات ~~العديدة التي وكانت بينهما، والتي قال الأستاذ الخضيري والدكتور أبو ريدة: ~~إنه إنه ليس في التاريخ ما يدل عليها. ورتبا على ذلك ما رتبا من شتى الفروض ~~والاحتمالات، ولو قد فطنا لقول ابن الأثير في حوادث سنة 70: (إن عضد الدولة ~~أرسل الباقلاني إلى ملك الروم في جواب رسالة) وقدرا قوله هذا حق قدره، ~~ورجعا إلى كلامه في حوادث سنة 69 - لألفياه يفصل القول في السبب الذي دعا ~~ملك الروم إلى مراسلة عضد الدولة ومفاوضته، وطلب عقد الهدنة 8، 255 - 256. ~~PageV0MP026 # وعند ما تهيأ الباقلاني للخروج إلى القسطنطينية، قال له أبو القاسم: ~~المطهر بن عبد الله، وزير عضد الدولة: الطالع خروجك. فسأله عن معنى هذا ~~الكلام، فلما فسر له مراده، قال الباقلاني: لا أقول بهذا، لان السعد والنحس ~~كله والشر والخير بيد الله عز وجل، وليس للكواكب ههنا مثقال ذرة من القدرة، ~~وإنما وضعت كتب المنجمين ليتعيش بها الجاهلون من العامة، ولا حقيقة لها. ~~فقال الوزير: أحضروا إلى أبا سليمان المنطقي، فليست المناظرة من شأني، ولا ~~أنا قائم بها، وأنما أنا أحفظ علم النجوم وأقول: إذا كان من النجوم كذا كان ~~كذا، وأما تعليله فهو من علم المنطق. فأحضر وأمر بمكالمة الباقلاني، فقال ~~أبو سليمان للوزير: هذا القاضي يقول: إن الباري - سبحانه - قادر على أن ~~يركب عشرة أنفس في ذلك المركب الذي في دجلة، فإذا وصلوا الجانب الآخر يكون ~~الله قد زاد فيهم آخر فيكونون أحد عشر، ويكون ms022 الحادي عشر قد خلقه الله في ~~ذلك الوقت. # ولو قلت أنا: لا يقدر على ذلك، أو هو محال - قطعوا لساني وقتلوني، وإن ~~أحسنوا إلى كتفوني ورموني في الدجلة. وإذا كان الامر كما ذكرت لم يكن ~~لمناظرتي معه معنى! فالتفت الوزير إلى الباقلاني وقال: ما تقول أيها ~~القاضي؟ فقال: # ليس كلامنا ههنا في قدرة الباري تعالى: والباري قادر على كل شئ، وإن جحده ~~هذا الجاهل، وإنما كلامنا في تأثيرات هذه الكواكب، فانتقل إلى ما ذكر لعجزه ~~وقلة معرفته، وإلا فأي تعلق للكلام في قدرة الباري عز وجل في مسألتنا؟ وأنا ~~وإن قلت: إن القديم، تعالى، قادر على ذلك، ما أقول: إنه يخرق العادة ويفعل ~~هذا، لأنه لا يجوز عندنا أن يخلق اليوم إنسانا من غير أبوين، فإذا كان ~~كذلك، فقد علم الوزير أن هذا فرار من الزحف. فقال الوزير: # هو كما ذكرت. وقال أبو سليمان المنطقي: المناظرات دربة وتجربة، وأنا لا ~~أعرف مناظرات هؤلاء القوم، وهم لا يعرفون مواضعاتنا وعباراتنا، ولا تجمل ~~المناظرة بين قوم هذا حالهم. فقال له الوزير: قبلنا اعتذارك، والحق أبلج. ~~ثم مال إلى الباقلاني بوجهه، وقال له: سر في رعاية الله. قال الباقلاني: " ~~فخرجت فدخلنا بلاد الروم حتى وصلنا إلى ملك الروم بالقسطنطينية، وأخبر ~~الملك بمقدمنا PageV0MP027 # فأرسل. إلينا من يلقانا، وقال: لا تدخلوا على الملك بعمائمكم حتى ~~تنزعوها، إلا أن تكون مناديل لطافا، وحتى تنزعوا أخفافكم. فقلت: لا أفعل، ~~ولا أدخل إلا بما أنا عليه من الزي واللباس، فإن رضيتم، وإلا فخذوا الكتب ~~تقرؤونها، وأرسلوا بجوابها، وأعود بها. فأخبر بذلك الملك، فقال: أريد معرفة ~~سبب هذا، وامتناعه عما مضى عليه رسمي من الرسل؟ فسئلت عن ذلك، فقلت: أنا ~~رجل من علماء المسلمين، وما تحبونه منا ذل وصغار، والله تعالى قد رفعنا ~~بالاسلام، وأعزنا بنبينا محمد صلى الله عليه وسلم، وأيضا فإن من شأن الملوك ~~إذا بعثوا رسلهم إلى ملك آخر رفع أقدارهم، لا إذلالهم، سيما إذا كان الرسول ~~من أهل العلم، ووضع قدره انهدام جانبه عند الله ms023 تعالى، وعند المسلمين. فعرف ~~الترجمان الملك بذلك، فقال دعوه يدخل ومن معه كما يشاءون. فدخل الباقلاني ~~ومن معه كما أرادوا، وسأله الملك عن السبب في امتناعه عن اتباع ما جرى به ~~رسمه مع الرسل من قبل، فشرح وجهة نظره، وذكره: أن رسوله قد دخل بملابسه على ~~أمير المؤمنين الطائع، وأدخل بها على السلطان عضد الدولة، ثم قال: " فما ~~تنكرون على هذا، وأنا رجل من علماء المسلمين؟ فإن دخلت بغير هيئتي، ورجعت ~~إلى حكمك أهنت العلم ونفسي، وذهب عند المسلمين جاهي " فقال الملك لترجمانه: ~~قل له: قد قبلنا عذرك، ورفعنا منزلتك، وليس محلك عندنا كسائر الرسل، وإنما ~~محلك عندنا محل الأبرار الأخيار، وقد أخبرنا صاحبكم في كتابه أنك لسان ~~المسلمين، والمناظر عنهم، وأنا أشتهي أن أعرف ذلك منك، كما ذكروه عنك. ~~فقلت: إذا أذن الملك. فقال: أنزلوا حيث أعددت لكم، ويكون بعد هذا الاجتماع. ~~فنهضنا إلى موضع أعد لنا فلما كان يوم الاحد بعث الملك في طلبي، وقال لي من ~~بعثه: # من شأن الرسول حضور مائدة الملك، فيجب أن تجيب إلى طعامنا، ولا تنقض كل ~~رسومنا. فقلت له: أنا من علماء المسلمين، ولست كالرسل من الجند وغيرهم الذي ~~يعرفون ما يجرى في هذا الموطن عليهم، والملك يعلم أن العلماء لا يقدرون أن ~~يدخلوا في هذه الأشياء وهم يعلمون، وأخشى أن يكون على مائدته من لحوم ~~الخنازير، وما حرمه الله تعالى، على رسوله وعلى المؤمنين. فذهب الترجمان ~~وعاد PageV0MP028 # على، وقال: يقول لك الملك: ليس على مائدتي، ولا في شئ من طعامي شئ تكرهه، ~~وقد استحسنت ما أتيت به، وما أنت عندنا كسائر الرسل، بل أعظم وما كرهت من ~~لحوم الخنازير إنما هو خارج من حضرتي، بيني وبينه حجاب. # فنهضت على كل حال، وجلست وقدم الطعام، ومددت يدي وأوهمت الاكل ولم آكل ~~منه شيئا، مع أنى لم أر على مائدته ما يكره. # فلما فرغ من الطعام بخر المجلس وعطره، ثم قال: # هذا الذي تدعونه في معجزات نبيكم: من انشقاق القمر، كيف هو عندكم؟ ms024 # فقلت: هو صحيح عندنا، انشق القمر على عهد رسول الله حتى رأى الناس ذلك، ~~وإنما رآه الحضور ومن اتفق نظره إليه في تلك الحال. # فقال الملك: وكيف: ولم يره جميع الناس؟! # قلت لان الناس لم يكونوا على أهبة ووعد لشقوقه وحضوره فقال: وهذا القمر ~~بينكم وبينه نسبة قرابة؟ لأي شئ لم تعرفه الروم وغيرها من سائر الناس، ~~وإنما رأيتموه أنتم خاصة؟! # قلت: فهذه المائدة بينكم وبينها نسبة؟ وأنتم رأيتموها دون اليهود والمجوس ~~والبراهمة وأهل الالحاد، وخاصة يونان جيرانكم، فإنهم كلهم منكرون لهذا ~~الشأن، وأنتم رأيتموها دون غيركم؟ # فتحير الملك، وقال بكلامه: سبحان الله. وأمر بإحضار فلان القسيس ليكلمني، ~~وقال: نحن لا نطيقه، لان صاحبه قال: ما في مملكتي مثله، ولا للمسلمين في ~~عصره مثله. فلم أشعر إذ جاء برجل كالذئب، أشقر الشعر، فقعد، وحكيت عليه ~~المسألة، فقال: الذي قاله المسلم لازم، وهو الحق، لا أعرف له جوابا إلا ما ~~ذكره فقلت له: أتقول: إن الخسوف إذا كان يراه جميع أهل الأرض؟ أم يراه أهل ~~الإقليم الذي بمحاذاته؟ # قال: لا يراه إلا من كان في محاذاته. # فقلت: فما أنكرت من انشقاق القمر إذا كان في ناحية أن لا يراه أهل تلك ~~PageV0MP029 # الناحية ومن تأهب للنظر له، فأما من أعرض عنه، أو كان في الأمكنة التي لا ~~يرى القمر منها فلا يراه. # فقال: كما قلت لا يدفعك عنه دافع، وإنما الكلام في الرواة الذين نقلوه، ~~فأما الطعن في غير هذا الوجه فليس بصحيح. # فقال الملك: وكيف يطعن في النقلة؟ # فقال القسيس: شبه هذا من الآيات - إذا صح وجب أن ينقله الجم الغفير حتى ~~يتصل بنا العلم الضروري به، ولما لم نعلم ذلك بالضرورة، دل على أن الخبر ~~مفتعل باطل. # فالتفت الملك إلى، وقال: الجواب؟ # قلت: يلزمه في نزول المائدة، ما يلزمني في انشقاق القمر، ويقال: لو كان ~~نزول المائدة صحيحا لوجب أن ينقله العدد الكثير، فلا يبقى يهودي ولا نصراني ~~ولا وثنى إلا ويعلم هذا بالضرورة، ولما لم يعلموا ذلك بالضرورة دل ms025 أن الخبر ~~مكذوب فبهت القسيس والملك ومن ضمه المجلس، وانفصل المجلس على هذا * * * قال ~~الباقلاني: ثم سألني الملك في مجلس ثان، فقال: ما تقولون في المسيح عيسى بن ~~مريم؟ # قلت: روح الله وكلمته وعبده، ونبيه ورسوله، كمثل آدم خلقه من تراب ثم قال ~~له: كن. فيكون، وتلوت عليه النص. # فقال: يا مسلم، تقولون: المسيح عبد؟ # فقلت: نعم، كذا نقول، وبه ندين. # قال: ولا تقولون إنه ابن الله؟ # قلت: معاذ الله، (ما اتخذ الله من ولد، وما كان معه من إله)، إنكم ~~لتقولون قولا عظيما، فإذا جعلتم المسيح ابن الله فمن أبوه وأخوه وجده وعمه ~~وخاله؟ # وعددت عليه الأقارب - فتحير وقال: PageV0MP030 # يا مسلم: العبد يخلق ويحيى ويميت، ويبرئ الأكمه والأبرص؟ # فقلت: لا يقدر العبد على ذلك، وإنما ذلك كله من فعل الباري عز وجل قال: ~~وكيف يكون المسيح عبد الله وخلقا من خلقه، وقد أتى بهذه الآيات، وفعل ذلك ~~كله؟ # قلت: معاذ الله، ما أحيا المسيح الموتى، ولا أبرأ الأكمه والأبرص. # فتحير وقل صبره، وقال: يا مسلم. تنكر هذا مع اشتهاره في الخلق، وأخذ ~~الناس له بالقبول؟ # فقلت: ما قال أحد من أهل الفقه والمعرفة: إن الأنبياء - عليهم السلام - ~~يفعلون المعجزات من ذاتهم، وإنما هو شئ يفعله الله تعالى على أيديهم، ~~تصديقا لهم يجرى مجرى الشهادة. # فقال: قد حضر عندي جماعة من أولاد نبيكم، وأهل دينكم، المشهورين فيكم، ~~وقالوا: إن ذلك في كتابكم. # فقلت: أيها الملك، في كتابنا أن ذلك كله بإذن الله تعالى. وتلوت عليه ~~قوله تعالى (إذ قال الله: يا عيسى بن مريم، أذكر نعمتي عليك وعلى والدتك، ~~إذ أيدتك بروح القدس، تكلم الناس في المهد وكهلا،. وإذ علمتك الكتاب ~~والحكمة والتوراة والإنجيل، وإذ تخلق من الطين كهيئة الطير بإذني، فتنفخ ~~فيها فتكون طيرا بإذني، وتبرئ الأكمه والأبرص بإذني وإذا تخرج الموتى ~~بإذني). # وقلت: إنما فعل ذلك كله بالله وحده لا شريك له، لا من ذات المسيح ولو كان ~~المسيح يحيى الموتى، ويبرئ الأكمه والأبرص من ذاته، لجار أن ms026 يقال: إن موسى ~~فلق البحر، وأخرج يده بيضاء من غير سوء من ذاته، وليس معجزات الأنبياء، ~~عليهم السلام، من ذاتهم وأفعالهم دون إرادة الخالق، فلما لم يجز هذا: لم ~~يجز أن تسند المعجزات التي ظهرت على يد المسيح إليه. # فقال الملك: وسائر الأنبياء كلهم من آدم إلى من بعده - كانوا يتضرعون ~~للمسيح حتى يفعل ما يطلبون! # قلت: أو في لسان اليهود عظم، لا يقدرون أن يقولوا: إن المسيح كان ~~PageV0MP031 # يتضرع إلى موسى؟ وكل صاحب نبي يقول: إن المسيح كان يتضرع إلى نبيه؟! # فلا فرق بين الموضعين في الدعوى. وانفصل المجلس على هذا. # قال الباقلاني: وفى تكلمنا في مجلس ثالث، قلت: لم أتحد اللاهوت بالناسوت؟ # فقال: أراد أن ينجي الناس من الهلاك، فقلت: وهل درى بأنه يقتل ويصلب ~~ويفعل به كذا، ولم يأمن من اليهود؟ # فإن قلت: إنه لم يدر ما أراد اليهود، بطل أن يكون إلها: وإذا بطل أن يكون ~~إلها: وإذا بطل أن يكون إلها بطل أن يكون ابنا. وإن قلت: قد درى ودخل في ~~الامر على بصيرة، فليس بحكيم، لان الحكمة تمنع التعرض للبلاء. # فبهت، وكان آخر مجلس لي معه. # * * * ومما جرى في تلك المجالس: أن الباقلاني قال لبعض المطارنة: كيف ~~أنت؟ # وكيف الاهل والأولاد؟ # فقال له الملك وقد عجب من قوله: ذكر من أرسلك في كتاب الرسالة أنك لسان ~~الأمة، ومتقدم على علماء الملة! أما علمت أننا ننزه هؤلاء عن الاهل والولد؟ # فقال الباقلاني: أنتم لا تنزهون الله، سبحانه وتعالى. عن الاهل والأولاد، ~~وتنزهونهم؟! فكأن هؤلاء عندكم أقدس وأجل أعلى من الله، سبحانه وتعالى! # فسقط في أيديهم ولم يردوا جوابا. # ثم قال له الملك: أخبرني عن قصة عائشة زوج نبيكم، وما قيل فيها؟ # فقال: هما اثنتان، قيل فيهما ما قيل: زوج نبينا ومريم ابنة عمران، فأما ~~زوج نبينا فلم تلد، وأما مريم فجاءت بولد تحمله على كتفها، وكل قد برأها ~~الله مما رميت به. فانقطع الملك ولم يحر جوابا. # ويروى القاضي عياض: أن الملك قال للبطرك: ما ms027 ترى في أمر هذا الشيطان؟ # فقال: تقضى حاجته، وتلاطف صاحبه، وتبعث بالهدايا إليه، وتخرج هذا عن ~~PageV0MP032 # بلدك من يومك إن قدرت، وإلا لم آمن الفتنة به على النصرانية. ففعل الملك ~~ذلك، وأحسن جواب عضد الدولة وهداياه، وعجل تسريحه، ومعه عدة من أسارى ~~المسلمين والمصاحف، ووكل الباقلاني من جنده من يحفظه حتى يصل إلى مأمنه. # ويروى الخطيب البغدادي بسنده: أن الباقلاني لما ورد على ملك الروم ~~مدينته، وعرف خبره، وبين له محله من العلم -: " أفكر في أمره، وعلم أنه لا ~~يكفر له إذا دخل عليه، كما جرى رسم الرعية، أن تقبل الأرض بين يدي الملوك. ~~ثم نتجت له الفكرة أن يضع سريره الذي يجلس عليه، وراء باب لطيف لا يمكن أحد ~~أن يدخل منه إلا راكعا، ليدخل القاضي منه على تلك الحال، فيكون عوضا عن ~~تكفيره بين يديه. فلما وضع سريره في ذلك الموضع أمر بإدخال القاضي من ~~الباب، فسار حتى وصل إلى المكان،، فلما رآه تفكر فيه، ثم فطن بالقصة، فأدار ~~ظهره، وحنا رأسه راكعا، ودخل من الباب وهو يمشى إلى خلفه قد استقبل الملك ~~بدبره، حتى صار بين يديه، ثم رفع رأسه، ونصب ظهره، وأدار وجهه حينئذ إلى ~~الملك. فعجب من فطنته، ووقعت له الهيبة في نفسه " ولست أشك في أن هذه ~~الرواية أسطورة من الأساطير التي نسجت خيوطها حول رحلة الباقلاني إلى ~~القسطنطينية. وفيما قصه الباقلاني، من امتناعه من خلع عمامته ونزع خفه، ~~وتهديده بعدم الدخول على الملك، ونزول الملك على رأيه وقوله: دعوه يدخل ومن ~~معه كما يشاءون -: ما يجعل هذه الفكرة الساذجة، بعيدة الوقوع. ولو قد وقعت ~~لتحدث بها الباقلاني، فيما حدث به من أخبار رحلته * * * وعاد الباقلاني إلى ~~بغداد، وظل مع عضد الدولة حتى مات في شوال سنة 372، وتولى بعده ابنه صمصام ~~الدولة ولسنا نعرف متى تولى الباقلاني وظيفة القضاء بالثغر؟ ولا من الذي ~~ولاه؟ # وقد جاء في ترجمة أبى حامد: أحمد بن أحمد الاستوائي (358 - 434) الشافعي ~~الأشعري: أنه " ولى القضاء بعكبرا من قبل أبى ms028 بكر بن الطيب الباقلاني " ~~PageV0MP033 # وقد وقف الباقلاني حياته على أمرين، ملكا عليه أقطار نفسه، وشغفاه حبا ~~وهما: التدريس، والتأليف. أما " التدريس " فقد اجتمعت له كل أدواته، ولم ~~يصرفه عنه صارف، حتى إنه في أثناء مقامه مع عضد الدولة بشيراز، وتدريسه ~~لابنه الأمير أبى كاليجار المرزبان، لم يمتنع عنه، بل عقد دروسا عامة لأهل ~~السنة. ومن الكتب التي درسها لهم كتاب " اللمع " لأبي الحسن الأشعري. # وقد " تتلمذ " عليه كثيرون في البصرة وبغداد وغيرهما، ونحن نشير إلى ~~بعضهم فيما يلي: # (1) القاضي أبو محمد: عبد الوهاب بن نصر، البغدادي المالكي (362 - 422). ~~قيل له: مع من تفقهت؟ قال: صحبت الأبهري، وتفقهت مع أبي الحسن بن القصار، ~~وأبى القاسم بن الجلاب، والذي فتح أفواهنا، وجعلنا نتكلم: أبو بكر بن الطيب ~~(2) أبو عمران: موسى بن عيسى بن أبي حجاج الغفجومي، وقد أثبت سماعه من ~~الباقلاني إملاء في رمضان سنة 402، وقال: رحلت إلى بغداد، وكنت قد تفقهت ~~بالمغرب والأندلس عند أبي الحسن القابسي، وأبى محمد الأصيلي، وكانا عالمين ~~بالأصول. فلما حضرت مجلس القاضي أبى بكر، ورأيت كلامه في الأصول والفقه مع ~~المؤالف والمخالف، حقرت نفسي، وقلت: لا أعلم من العلم شيئا ورجعت عنه ~~كالمبتدئ ". وقال عنه أبو حاتم بن محمد: كان أبو عمران من أحفظ الناس ~~وأعلمهم، لم ألق أحدا أوسع منه علما، ولا أكثر رواية. # وذكر أن الباقلاني كان يعجبه حفظه، ويقول له: لو اجتمعت في " مدرستي " ~~أنت وعبد الوهاب - وكان إذ ذاك بالموصل - لاجتمع علم مالك، أنت تحفظه، وهو ~~ينظره. وتوفى أبو عمران سنة 430 عن خمس وستين سنة. وكانت رحلته . إلى بغداد ~~في سنة 399. # (3) أبو ذر الهروي عبد بن أحمد (355 - 434) المالكي الأشعري قال له بعض ~~الشيوخ: أنت من هراة، فمن أين تمذهبت لمالك والأشعري؟ فقال: PageV0MP034 # سبب ذلك أنى قدمت بغداد لطلب الحديث، فلزمت الدارقطني (306 - 385) وكنت ~~مرة ماشيا معه، فمر بنا شاب، فأقبل الشيخ عليه وعظمه، وأكرمه ودعا له، فلما ~~فارقه قلت: أيها الشيخ الامام، من هذا الذي أظهرت من إكرامه ما رأيت؟ ms029 فقال: ~~أو ما تعرفه؟ قلت: لا. فقال: هذا أبو بكر بن الطيب الأشعري، ناصر السنة، ~~وقامع المعتزلة. ثم أفاض في الثناء عليه. فكان ذلك سبب اختلافي إليه، وأخذي ~~عنه. # (4) أبو الحسن علي بن عيسى السكري الفارسي (347 - 413) الشاعر الذي ~~استفرغ شعره في مدح الصحابة، والرد على الرافضة، والنقض على شعرائهم وقد ~~صحب الباقلاني، ودرس عليه الكلام، ومدحه بقصيدة طويلة، أوردها الخطيب ~~البغدادي في تاريخ بغداد 5 / 381 - 382، وابن عساكر في تبيين كذب المفتري ص ~~224 - 226. وهي من أشعار العلماء، وفيها يقول: # اليعربي فصاحة وبلاغة * والأشعري إذا اعتزى للمذهب قاض إذا التبس القضاء ~~على الحجى * كشفت له الآراء كل مغيب وإذا الكلام تطاردت فرسانه * وتحامت ~~الاقران كل مجرب ألفيته من لبه وجنانه * ولسانه وبيانه في مقنب (5) أبو ~~الحسن الحربي: علي بن أحمد المالكي، 365 - 437) (6) القاضي أبو جعفر: محمد ~~بن أحمد السمناني، الحنفي (361 - 444). # (7) أبو الحسن البغدادي: رافع بن نصر المتوفى سنة 447. # (8) أبو طاهر الواعظ محمد بن علي، المعروف بابن الأنباري (375 - 448) (9) ~~أبو عبد الله: الحسين بن حاتم الأزدي، المتوفى غريبا بالقيروان. وهو أحد ~~الذين رووا عن الباقلاني وصفه لمناظراته في مجلس ملك الروم. وقد جاء في ~~تبيين كذب المفتري ص 216: أن أبا الحسن بن داود الأشعري، المتوفى سنة 402 " ~~لما كان يصلى في جامع دمشق، تلكم فيه بعض الحشوية، فكتب إلى القاضي أبى ~~بكر: محمد بن الطيب بن الباقلاني يعرفه ذلك، ويسأله أن يرسل إلى ~~PageV0MP035 # دمشق من أصحابه من يوضح لهم الحق بالحجة. فبعث القاضي تلميذه أبا عبد ~~الله: # الحسين بن حاتم الأزدي، فعقد مجلس التذكير في جامع دمشق، في حلقة أبى ~~الحسن بن داود، وذكر التوحيد، ونزه المعبود، ونفى عنه التشبيه والتحديد. # فخرج أهل دمشق من مجلسه يقولون: أحد أحد. وأقام أبو عبد الله الأزدي ~~بدمشق مدة، ثم توجه إلى المغرب، فنشر العلم بتلك الناحية، واستوطن القيروان ~~إلى أن مات بها رحمه الله " وإليه وإلى أبى طاهر الواعظ: يرجع الفضل في ~~انتشار مذهب الباقلاني في المغرب. # (10) أبو عبد الرحمن السلمي: ms030 محمد بن الحسين الصوفي (330 - 412). # وقد أخذ عن الباقلاني في أثناء إقامته مع عضد الدولة بشيراز، وقرأ عليه ~~كتاب " اللمع " لأبي الحسن الأشعري. # (11) أبو محمد بن أبي نصر. قال القاضي عياض: " وتفقه عنه القاضي: # أبو محمد بن [أبى] نصر، وعلق عنه، وحكى في كتبه ما شاهد من مناظرته في ~~الفقه - بين يدي ولى العهد ببغداد - للمخالفين " (12) أبو حاتم: محمود بن ~~الحسن الطبري، المعروف بالقزويني، المتوفى سنة 414 بمدينة " آمل " التي ولد ~~فيها، وكان قد قدم بغداد، ودرس على الباقلاني أصول الفقه. # (13) القاضي أبو محمد: عبد الله بن محمد الأصبهاني، المعروف بابن اللبان ~~الشافعي المتوفى بأصبهان سنة 446، وقد صحب الباقلاني ودرس عليه كتاب: # " المقدمات في أصول الديانات " وكتاب: " أصول الفقه ". (14) أبو بكر بن ~~الحسين الإسكافي. وهو الذي روى عن الباقلاني، خبر رحلة ابن خفيف الصوفي من ~~شيراز إلى البصرة، لسماع أبى الحسن الأشعري كما في تبيين كذب المفتري ص 95 ~~(15) أبو على: الحسن بن شاذان (339 - 426) (16) أبو القاسم: عبيد الله بن ~~أحمد الصيرفي (355 - 435) PageV0MP036 # (17) أبو الفضل: عبيد الله بن أحمد المقري (370 - 451) وقد تتلمذ له ~~جماعة كثيرة غير هؤلاء، وكان أكثرهم من العراق وخراسان * * * أما " التأليف ~~" فقد أسهم فيه الباقلاني بنصيب موفور. وكان من عادته أنه إذا صلى العشاء. ~~وقضى ورده، وضع دواته بين يديه، وكبت خمسا وثلاثين ورقة، فإذا صلى الفجر ~~دفع إلى بعض أصحابه ما صنفه ليلته، وأمره بقراءته عليه، وأملى عليه من ~~الزيادات ما يلوح له فيه. # وقد تسنى له أن يؤلف نيفا وخمسين كتابا، لم يصل إلينا منها إلا عدد يسير. # ونحن نشير إلى ما عرفناه منها، وما علمناه من حديثها، فيما يلي: # (1) كتاب: " إعجاز القرآن " ويأتي الحديث عنه فيما بعد. # (2) كتاب " التمهيد " وقد ألفه - في أثناء مقامه بشيراز - للأمير أبى ~~كاليجار المرزبان، ابن عضد الدولة، وولى عهده. وهو من أهم الكتب الكلامية، ~~التي تعلق بها أهل السنة تعلقا شديدا، لأنه أجمع كتاب يبصرهم بمسائل الخلاف ~~بينهم وبين مخالفيهم في الرأي والعقيدة، ويرشدهم إلى أقوى الأدلة الجدلية، ms031 ~~وأحكم البراهين العقلية، التي تعضد مذهبهم، وتظهر مناعته ورجاحته على ~~المذاهب الأخرى، إسلامية كانت أو غير إسلامية. # وخير ما يعرف بهذا الكتاب ويدل على قيمته، قول مؤلفه في مقدمته: # " أما بعد، فقد عرفت إيثار سيدنا الأمير.. لعمل كتاب جامع مختصر، مشتمل ~~على ما يحتاج إليه في الكشف عن معنى العلم وأقسامه، وطرقه ومراتبه، وضروب ~~المعلومات، وحقائق الموجودات، وذكر الأدلة على حدث العالم، وإثبات محدثه، ~~وأنه مخالف لخلقه، وعلى ما يجب كونه عليه، من وحدانيته، وكونه حيا عالما ~~قادرا في أزله، وما جرى مجرى ذلك من صفات ذاته، وأنه عادل حكيم فيما أنشأه ~~من مخترعاته، من غير حاجة منه إليها، ولا محرك وداع وخاطر وعلل دعته إلى ~~إيجادها، تعالى عن ذلك. وجواز إرساله رسلا إلى خلقه، وسفراء بينه وبين ~~عباده، وأنه قد فعل ذلك، وقطع العذر في إيجاب تصديقهم بما أبانهم ~~PageV0MP037 # به من الآيات، ودل به صدقهم من المعجزات. وجمل من الكلام على سائر أهل ~~الملل المخالفين لملة الاسلام، من اليهود والنصارى، والمجوس، وأهل التثنية، ~~وأصحاب الطبائع، والمنجمين. ونعقب ذلك بذكر أبواب الخلاف بين أهل الحق، ~~وأهل التجسيم والتشبيه، وأهل القدر والاعتزال، والرافضة، والخوارج، وذكر ~~جمل من مناقب الصحابة، وفضائل الأئمة الأربعة، وأثبات إمامتهم، ووجه ~~التأويل فيما شجر بينهم، ووجوب موالاتهم. ولن آلو جهدا فيما يميل إليه ~~سيدنا الأمير - حرس الله مهجته، وأعلى كعبه - من الاختصار، وتحرير المعاني ~~والأدلة والألفاظ، وسلوك طريق العون على تأمل ما أودعه هذا الكتاب وإزالة ~~الشكوك فيه والارتياب. وأنا - بحول الله وقوته - أسارع إلى امتثال ما رسمه، ~~وأقف عنده، وإلى الله - جل ذكره - أرغب في حسن التوفيق، والإمداد بالتأييد ~~والتسديد " وقد أشار الباقلاني إلى " التمهيد "، في كتاب " هداية ~~المسترشدين " حيث يقول " وقد تكلمنا في " التمهيد " بجمل على اليهود ~~والنصارى والمجوس، تغنى الناظر فيها ". كما أشار إليه أبو المظفر ~~الأسفراييني في " التبصير " ص 119، وابن قيم الجوزية في كتاب " اجتماع ~~الجيوش الاسلامية على غزو المعطلة والجهمية " ص 119، 120. # وقد طبع كتاب " التمهيد " في سنة 1366 ه‍ بتحقيق الأستاذين محمود ms032 محمد ~~الخضيري، ومحمد عبد الهادي أبو ريدة. وقد تسرعا في نشره عن نسخة واحدة في ~~مكتبة باريس، وهي نسخة تنقص فصولا كثيرة من الكتاب، يزيد عددها على عشرين ~~بابا، كبابي " التعديل والتجوير "، و " القول في الإمامة " اللذين نص ~~الباقلاني على أنه قد عقدهما في كتابه! فهو يقول في ص 97: " وسنتكلم على ~~هذا الباب وما يتصل به، في باب التعديل والتجوير من كتابنا هذا، إن شاء ~~الله " ويقول في ص 140: " وسنقول في تفصيل الاخبار. وغير ذلك من أحكام ~~الاخبار، في باب القول في الإمامة، إن شاء الله ". # (3) كتاب: " هداية المسترشدين، والمقنع في معرفة أصول الدين ". يقول ~~PageV0MP038 # القاضي عياض عنه: إنه كتاب كبير. ويشير إليه أبو المظفر الأسفراييني، في ~~" التبصير " ص 119، وابن تيمية في " رسالة الفرقان بين الحق والباطل " ص ~~130، وفى الرسالة التسعينية من فتاويه 5 / 241. # وقد بقى من هذا الكتاب مجلد، في مكتبة الأزهر، يحتوي على 248 ورقة، كتبه ~~محمد بن عبد الله العدوي بمدينة صور في سنة 459. ولكن يد البلى قد عاثت ~~فيه، وأتلفت كثيرا من أوراقه، وقد تركز إفسادها في أوراق متتالية (86 - ~~105) فخرقت أوساطها، وجعلتها في حكم الأوراق المفقودة. ويشتمل هذا المجلد ~~على أحد عشر جزءا من تجزئة المؤلف، تبتدئ بأول الجزء السادس، وتنتهي ~~بانتهاء الجزء السابع عشر. وهذه الاجزاء كلها مقصورة على القول في النبوات. # وأهم ما فيها وأورعه، تلك الأبحاث الجليلة الطويلة، التي أدار الباقلاني ~~الكلام فيها على " إعجاز القرآن " وملأ بها ستا وخمسين ومائة ورقة (61 - ~~217) وهي أكبر حجما من كتاب " إعجاز القرآن " وأغزر مادة، وأكثر تفصيلا، ~~وأعمق بحثا، وأدق بيانا. # وكنت على نية إفرادها ونشرها مستقلة، لولا أن بعض أصدقائي المغاربة أشار ~~على بالتريث حتى يحضر لي صورة من نسخة ناقصة، قال: إنه رآها في بعض المكاتب ~~هناك. فامتثلت لإشارته، رجاء أن يكون في تلك النسخة ما يصلح مواطن الفساد ~~في نسخة الأزهر. # (4) كتاب: " الانتصار لصحة نقل القرآن، والرد على من نحله الفساد بزيادة ~~أو نقصان ". وقد قال في مقدمته: " أما بعد فقد وقفت ms033 - تولى الله عصمتكم، ~~وأحسن هدايتكم وتوفيقكم - على ما ذكرتموه من شدة حاجتكم إلى الكلام في نقل ~~القرآن، وإقامة البرهان على استفاضة أمره، وإحاطة السلف بعلمه، وانقطاع ~~العذر في نقله، وقيام الحجة على الخلق به، وإبطال ما يدعيه أهل الضلال من ~~تحريفه وتغييره، ودخول الخلل فيه، وذهاب شئ كثير منه وزيادة أمور فيه. وما ~~يدعيه أهل الالحاد وشيعتهم من منتحلي الاسلام - من تناقض كثير منه، وخلو ~~بعضه من الفائدة، وكونه غير متناسب. وما ذكروه PageV0MP039 # من فساد النظم، ودخول اللحن فيه، وركاكة التكرار، وقلة البيان، وتأخير ~~المقدم وتقديم المؤخر، إلى غير ذلك من وجوه مطاعنهم. وذكر جمل مما روى من ~~الحروف الزائدة، والقراءات المخالفة لمصحف الجماعة، والإبانة عن وهاء نقل ~~ذلك وضعفه وأن الحجة لم تقم بشئ منه. وعرفت ما وصفتموه من كثرة استضرار ~~الضعفاء بتمويههم، وعظم موقع الاستبصار والانتفاع بنقض شبههم. ونحن بحول ~~الله وعونه نأتى في ذلك بجمل تزيل الريب والشبهة، وتوقف على الواضحة. # ونبدأ بالكلام في نقل القراءات، وقيام الحجة به، ووصف توفر همم الأمة على ~~نقله وحياطته، ثم نذكر ابتداء أبى بكر، رضي الله عنه، لجمعه على ما أنزل ~~عليه، بعد تفرقه في المواضع التي كتب فيها، وفى صدور خلق حفظوا جميعه، وخلق ~~لم يحيطوا بحفظ جميعه، واتباع عمر رضي الله عنه والجماعة له على ذلك وصوابه ~~فيما صنعه، وسبقه إلى الفضيلة به، والسبب الموجب لذلك. # ثم نذكر جمع عثمان رضي الله عنه - الناس على مصحف واحد، وحرف زيد بن ~~ثابت، ونبين أنه لم يقصد في ذلك قصد أبى بكر في جمع القرآن في صحيفة واحدة ~~على ترتيب ما أوحى به، إذ كان ذلك أمرا قد استقر وفرغ منه قبل أيامه. # ونبين صواب عثمان رضي الله عنه في جمع الناس على حرف، وحظره ومنعه لما ~~عداه من القراءات، وأن الواجب على كافة الناس اتباعه، وحرام عليهم - بعد - ~~قراءة القرآن بالأحرف والقراءات التي حظرها عثمان ومنع منها، وأن له أخذ ~~المصاحف المخالفة لمصحفه، ومطالبة الناس بها، ومنعهم من نشرها ms034 والنظر فيها. # ونذكر ما يتعلق به من ادعاء نقصان القرآن، وتغيير نظمه وتحريفه - من ~~الروايات الشاذة الباطلة، عن عمر وعثمان وعلى وأبى عبد الله بن مسعود، وما ~~يرويه قوم من الرافضة في ذلك عن أهل البيت خاصة. ونكشف عن تكذب هذه ~~الروايات، ونبين أيضا ما خالف فيه عبد الله بن مسعود عثمان والجماعة، وهل ~~كان ذلك على جهة الحيطة، ونسبته إياهم إلى زيادة فيه أو نقصان منه، أو ~~تغيير لنظمه وما أنزل عليه؟ أو التصويب لما فعلوه، وإن استجاز مع ذلك ~~قراءته والتمسك بحرفه. ونذكر ما شجر بينه وبين عثمان رضي الله عنه، ونصف ~~رجوعه إلى مذهب الجماعة PageV0MP040 # وخنوعه لعثمان، وقدر ما نقمه من أمر زيد بن ثابت، وعيب عليه وعلى الجماعة ~~لأجله. # ثم نبين أن القرآن معجزة للرسول، صلى الله عليه وسلم، ودلالة على صدقه، ~~وشاهد لنبوته. ثم نبين أن القرآن نزل على سبعة أحرف كلها شاف كاف، ونوضح ما ~~هذه السبعة أحرف، والروايات الواردة فيها، وجنس اختلافها، ونذكر خلاف الناس ~~في تأويلها، ونفسد من ذلك ما ليس بصواب، وندل على صحة ما نرغب فيه ونجتبيه، ~~ونذكر حال قراءة القراء: وهل قراءتهم هي السبعة الأحرف التي أنزل القرآن ~~بها، أو بعضها؟ وهل هم بأسرهم متبعون لمصحف عثمان وحرف زيد، أو مختلفون في ~~ذلك وقارئون أو بعضهم بغير قراءة الجماعة؟ # ونصف جملا من مطاعن الملحدين وأتباعهم من الرافضة في كتاب الله عز وجل. ~~ونكشف عن تمويه الفريقين بما يوضح الحق. ونذكر في كل فصل من هذه الفصول ~~بمشيئة الله وتوفيقه - ما فيه بلاغ للمهتدين، وشفاء وتبصرة للمسترشدين ~~توخيا لطاعة الله عز وجل، ورغبة في جزيل ثوابه. وما توفيقنا إلا بالله، وهو ~~المستعان " وقد ذكره في " هداية المسترشدين "، حيث يقول (ورقة 141 - ا): # " وقد ذكرنا في كتاب " الانتصار لصحة نقل القرآن " جميع مطاعن الملحدة ~~وكل من خالف عن الملة - على القرآن، وكشفنا عن فساد توهمهم وتمويههم ~~ودعواهم لتناقض آيات منه واختلافها، وما طعنوا به من كثرة التكرار، وما ~~قالوه: # من أنه ms035 قد ذكر فيه أشياء لا يعرفها أهل اللغة، من نحو قوله: (وفاكهة ~~وأبا) وقولهم: إن فيه ما ليس من لغة العرب. وقولهم: إن فيه كلمات ملحونة لا ~~تجوز في الاعراب. وأبطلنا أيضا قدحهم فيه بكونه مثبتا على غير تاريخ نزوله، ~~وأنه قد قدم منه ما يجب تأخيره، وأخر ما يجب تقديمه. وأفسدنا أيضا قدحهم ~~فيه بإنزال بعضه متشابها، مع الاخبار بإلحاد قوم فيه واتباع المتشابه منه. ~~وأبطلنا أيضا قول من قال: إن فيه تحريفا وتغييرا وتبديلا، وزيادة ونقصانا ~~وإنه إنما أثبته السلف بأخبار الآحاد، وشهادة الاثنين، ومن جرى مجراهما، ~~وإن الداجن والغنم آكلا كثيرا منه فضاع ودثر. وأبطلنا أيضا قول من قال: إنه ~~ليس فيه PageV0MP041 # ما يدل على شئ بظاهره، وإن علم ذلك يجب أخذه عن الرسول والامام ولا يسوغ ~~أن يفسره سواهما، وما تقوله الباطنية وتهذي به وتموه في هذا الباب. ~~واعترضنا أيضا على قول من زعم أن القرآن يجب الايمان به، والتسليم بصحته، ~~دون معرفة معناه وتأويله. وأبطلنا أيضا طعنهم على القرآن باختلاف خطوط ~~المصاحف واختلاف القراءات، وذكر الشواذ، وبينا ما ثبت من ذلك، وما يجب ~~إبطاله. # وذكرنا قدحهم فيه بما روى من قوله عليه السلام: " تلك الغرانيق العلا، ~~وإن شفاعتهم لترتجي " إلى غير ذلك من وجوه اعتراضاتهم على صحة القرآن. ~~وأوردناه في ذلك الكتاب، وطرفا منه في " أصول الفقه " بما يغنى يسيره ~~الناظر فيه، إن شاء الله ". # وتوجد نسخة من الجزء الأول من هذا الكتاب في مكتبة " قرا مصطفى باشا " ~~باستنبول. # وقد نقل منه ابن حزم في الفصل 4 / 218، 220، 221، 222 نقولا رماه من ~~أجلها بالكفر، والكيد للدين، وتكذيب الله، وغير ذلك مما رماه به! # كما نقل منه السيوطي في الاتقان 1 / 48، 103، 106، 107، 122، 134، 2 / ~~42. # (5) كتاب " الفرق بين معجزات النبيين، وكرامات الصالحين " ذكره في " ~~هداية المسترشدين " مرتين، قال في أولاهما: " وقد بينا في كتاب: الفرق بين ~~معجزات النبيين وكرامات الصالحين، معنى وصف النبي أنه نبي، وأن من الناس من ~~قال: إنه مشتق ومأخوذ من الانباء عن الأشياء، والاخبار عن الله ms036 عز وجل ". ~~ومن هذا الكتاب قسم في مكتبة " تينجن " بألمانيا. # (6) كتاب: " مناقب الأئمة، ونقض المطاعن على سلف الأمة " أشار إليه في " ~~التمهيد " ص 229، وفى الخزانة الظاهرية بدمشق، نسخة من الجزء الثاني، كتب ~~تحت عنوانها: " تأليف القاضي أبى بكر بن الطيب ". وقد علق على هذه العبارة ~~الدكتور يوسف العش - في فهرس مخطوطات الظاهرية ص 84 - بقوله: " ولا شك أن ~~أحمد بن علي الباقلاني المتوفى سنة 403 ه‍ " وقد أخطأ PageV0MP042 # الدكتور في اسم الباقلاني واسم أبيه، فهو: " محمد بن الطيب، لا " أحمد ~~ابن علي ". # (7) كتاب: " إكفار المتأولين ". أشار إليه في كتاب التمهيد في باب ذكر ما ~~يوجب خلع الامام وسقوط فرض طاعته ص 186 حيث يقول: " وقد ذكرنا ما في هذا ~~الباب، في كتاب إكفار المتأولين، وذكرنا ما روى في معارضتها، وقلنا في ~~تأويلها بما يغنى الناظر فيه ". # (8) كتاب: " الإمامة الكبير " وقد أشار إليه في " هداية المسترشدين " في ~~آخر حديثه عن آية انشقاق القمر، إذ يقول: " وقد تقصينا القول في ذلك في ~~كتاب الإمامة - بما يغنى عن متأمله ". وقد ذكره ابن حزم في الفصل 4 / 225، ~~ونقل منه في ص 166. # (9) كتاب: " الأصول الكبير في الفقه " أشار إليه أبو المظفر الأسفراييني ~~في كتاب التبصير ص 119، وقال: إنه يشتمل على عشرة آلاف ورقة. وذكره ~~الباقلاني في كتابي: " التمهيد " و " هداية المسترشدين ". # (10) كتاب " كيفية الاستشهاد "، " في الرد على أهل الجحد والعناد " أشار ~~إليه في كتاب " التمهيد " ص 40 (11) كتاب: " نقض النقض ". ذكره أبو المظفر ~~الأسفراييني في التبصير ص 119. # (12) كتاب: " كشف الاسرار، وهتك الأستار، في الرد على الباطنية ". # ذكره ابن كثير في البداية والنهاية 11 / 346 فقال: " وقد صنف القاضي ~~الباقلاني كتابا في الرد على هؤلاء، وسماه كشف الاسرار، وهتك الأستار، بين ~~فيه فضائحهم وقبائحهم، ووضح أمرهم لكل أحد.. وقد كان الباقلاني يقول في ~~عبارته عنهم: هم قوم يظهرون الرفض، ويبطنون الكفر المحض ". # وقد نقل منه ابن تغرى بردى في النجوم الزاهرة 4 / 75 في كلامه عن نسب ~~المعز وآبائه، فقال: " وقال القاضي أبو بكر بن الباقلاني: ms037 القداح، جد عبيد ~~الله، كان مجوسيا، ودخل عبيد الله المغرب، وادعى أنه علوي، ولم يعرفه ~~PageV0MP043 # أحد من علماء النسب، وكان باطنيا خبيثا، حريصا على إزالة ملة الاسلام ~~أعدم الفقه والعلم، ليتمكن من إغراء الخلق، وجاء أولاده أسلوبه، وأباحوا ~~الخمر والفروج، وأشاعوا الرفض، وبثوا دعاة فأفسدوا عقائد جبال الشام، ~~كالنصيرية والدروزية. وكان القداح كاذبا محترفا، وهو أصل دعاة القرامطة " ~~وقد أشار إلى هذا الكتاب السيوطي، في حسن المحاضرة 2 / 28، والسبكي في ~~طبقات الشافعية 4 / 192، أثناء في ترجمته لنجم الدين الخبوشاني، المتوفى ~~سنة 587 والذي كان على يده خراب بيت العبيديين الرافضة، الذين يزعمون أنهم ~~فاطميون. وأشار إليه ابن البطليوسي في الانتصار 47 وابن تيمية في الرد على ~~المنطقيين ص 142 (13) كتاب: " الايجاز ". ذكره أبو عذبة في كتاب " الروضة ~~البهية، فيما بين الأشاعرة والماتريدية "، ثلاث مرات، قال في أولاها ص 18: ~~إن القاضي أبا بكر ذكر في كتاب الايجاز أن المحبة والإرادة، والمشيئة ~~والإشاءة، والرضى والاختيار، كلها بمعنى واحد، كما أن العلم والمعرفة شئ ~~واحد. وقال في الثانية ص 35: إنه يقول في هذا الكتاب: إن أحكام الدين على ~~ثلاثة أضرب: ضرب لا يعلم إلا بالدليل العقلي: كحدوث العالم وإثبات محدثه، ~~وما هو عليه من صفاته المتوقف عليها بالفعل، كقدرته تعالى وإرادته، وعلمه ~~وحياته، ونبوة رسله. وضرب لا يعلم إلا من جهة الشرع، وهو الاحكام المشروعة، ~~من الواجب والحرام والمباح. وضرب يصح أن يعلم تارة بدليل العقل، وتارة ~~بالسمع، نحو الصفات التي لا تتوقف على العقل، كالسمع له تعالى والبصر ~~والكلام، والعلم بجواز رؤيته تعالى، وجواز الغفران للمذنبين، وما أشبه ذلك. ~~وقال في الثالثة ص 58: إن القاضي أبا بكر ذكر في كتاب الايجاز أن نبينا صلى ~~الله عليه وسلم معصوم فيما يؤديه عن الله تعالى: وكذا سائر الأنبياء، وأن ~~الصغيرة تجوز على الأنبياء بعد الوحي مطلقا، لا على سبيل السهو وحده. # (14) كتاب: " الإبانة عن إبطال مذهب أهل الكفر والضلالة ". وقد نقل منه ~~ابن تيمية: في " رسالة الفتوى الحموية الكبرى " ص 76، 77 وابن قيم الجوزية ms038 ~~في كتاب " اجتماع الجيوش الاسلامية، على غزو المعطلة والجهمية " ص 120 ~~PageV0MP044 # (15) كتاب: " دقائق الكلام والرد على من خالف الحق من الأوائل ومنتحلي ~~الاسلام ". ذكره في " هداية المسترشدين " وأشار إليه ابن تيمية، في كتاب " ~~بيان موافقة صريح المعقول، لصحيح المنقول " 1 / 88 في أثناء كلامه على كثرة ~~الاختلاف بين طوائف الفلاسفة، إذ يقول: " واعتبر هذا بما ذكره أرباب ~~المقالات عنهم في العلوم الرياضية والطبيعية، كما نقله الأشعري في كتابه: # في مقالات غير الاسلاميين وما ذكره القاضي أبو بكر عنهم، في كتابه في ~~الدقائق. فإن في ذلك من الخلاف عنهم - أضعاف أضعاف ما ذكره الشهرستاني ~~وأمثاله ممن يحكى مقالاتهم ". وذكره أيضا في كتاب الرد على المنطقيين ص 334 ~~حيث يقول: " وأما اختلاف الفلاسفة فلا يحصره أحد. وقد ذكر أبو الحسن ~~الأشعري في كتاب المقالات: مقالات غير الاسلاميين " عنهم من المقالات ما لم ~~يذكره الفارابي وابن سينا، وأمثالهما. وكذلك القاضي أبو بكر بن الطيب في ~~كتاب " الدقائق " الذي رد فيه على الفلاسفة والمنجمين، ورجح فيه منطق ~~المتكلمين من العرب على منطق اليونان " وقد ذكر ابن كثير في البداية ~~والنهاية 11 / 350 أن للباقلاني كتابا اسمه: # " دقائق الحقائق " ولا أدرى أهو اسم لهذا الكتاب أم اسم لكتاب آخر؟ # (16) كتاب: " رسالة الحرة ". ومبلغ علم الباحثين عنه أنه من كتب ~~الباقلاني المفقودة، التي لا يعرفون موضوعها، ولا يفقهون معنى تسميتها. ومن ~~أعجب العجب أن الكتاب موجود بين أيديهم، مطبوع يقرءون فيه! لكنه يحمل اسما ~~آخر لم يضعه له الباقلاني، وهو: " الانصاف " الذي طبع بالقاهرة في سنة 1369 ~~بتحقيق المرحوم الشيخ محمد زاهد الكوثري. # وإني لا قطع بأن كتاب " الانصاف " هذا إنما في حقيقة الامر كتاب " رسالة ~~الحرة " وأن ذلك الاسم الذي طبع به، اسم دخيل عليه، قد وضع على نسخته ~~المخطوطة المحفوظة بدار الكتب المصرية. # والذي دفعني إلى ذلك القطع، قول الباقلاني في أول مقدمته: " أما بعد، فقد ~~وفقت على ما التمسته " الحرة " الفاضلة الدينة - أحسن الله توفيقها - لما ~~تتوخاه PageV0MP045 # من طلب الحق ونصرته، وتنكب الباطل ms039 وتجنبه، واعتماد القربة باعتقاد ~~المفروض في أحكام الدين، واتباع السلف الصالح من المؤمنين، من ذكر جمل ما ~~يجب على المكلفين اعتقاده، ولا يسع الجهل به، وما إذا تدين به المرء صار ~~إلى التزام الحق المفروض، والسلامة من البدع والباطل المرفوض. وإني - بحول ~~الله تعالى وعونه، ومشيئته وطوله - أذكر " لها " جملا مختصرة، تأتى على ~~البغية من ذلك، ويستغنى بالوقوف عليها من الطلب، واشتغال الهمة بما سواه. ~~فنقول وبالله التوفيق: # إن الواجب على المكلف.. " وقول الباقلاني هذا، يدل دلالة قاطعة على أنه ~~يقدم لرسالة الحرة، لا لكتاب الانصاف. ولست أدرى كيف مر محقق الكتاب على ~~هذا الكلام، دون أن ينتبه لدلالته الناطقة باسمه، مع علمه بأن القاضي عياضا ~~قد ذكر " رسالة الحرة " ضمن مؤلفات الباقلاني، ولم يذكر " الانصاف "! # ولست أدرى كيف فاته مع ذلك أن يتنبه إلى النصين الدخيلين على كلام ~~الباقلاني في هذا الكتاب - في ص 58، 64 - والمصدرين بقول كاتبهما: # " قال الشيخ لأجل الامام جمال الاسلام: ووقع لي أنا دليل.. ". و " قال ~~الشريف الاجل جمال الاسلام: ووقع لي جواب أخصر من هذا وأجود..؟! " ولا مراء ~~في أن هذين النصين من تعليق بعض قراء النسخة على هامشها، فأدخلهما ناسخها ~~أو طابعها في صلب الكتاب. وقد نقل ابن حزم - في الفصل 4 / 216 - قولا زعم ~~أن الأشاعرة قالوه في كتبهم وهو: " أن الروح تنتقل عند خروجها من الجسم إلى ~~جسم آخر "، وعقب عليه بقوله: " هكذا نص الباقلاني في أحد كتبه وأظنه ~~الرسالة، المعروفة بالحرة. وهذا مذهب التناسخ بلا كلفة ". ولقد كذب على ابن ~~حزم ظنه، فليس في رسالة الحرة ما يشير إلى هذا القول المزعوم من قريب أو ~~بعيد، ولم يرد في رسالة الحرة - من حديث الروح - إلا قوله ص 45: " ويجب أن ~~يعلم أن كل ما ورد به الشرع من عذاب القبر، وسؤال منكر ونكير، ورد الروح ~~إلى الميت عند السؤال، ونصب الصراط والميزان، والحوض، والشفاعة للعصاة ~~PageV0MP046 # من المؤمنين - كل ذلك حق وصدق، يجب الايمان والقطع به، لان جميع ذلك غير ~~مستحيل في ms040 العقل ". # ولقد نقل ابن قيم الجوزية في كتاب " اجتماع الجيوش الاسلامية، على غزو ~~المعطلة والجهمية " أقوالا من كتب الباقلاني في صفات الله، ختمها بقوله ص ~~120: " ذكر قوله في رسالة الحرة. قال في كلام ذكره في الصفات: إن له وجها ~~ويدين، وإنه ينزل إلى سماء الدنيا. ثم قال، وإنه استوى على عرشه، فاستولى ~~على خلقه. ففرق بين الاستواء الخاص، والاستيلاء العام ". # وما أشار إليه ابن قيم الجوزية من قول الباقلاني في الوجه واليدين، ~~والاستواء على العرش مذكور في رسالة الحرة المسماة بالإنصاف ص 21، 22 ونص ~~عبارته في ذلك: ".. وأخبر الله أنه ذو الوجه الباقي بعد تقضى الماضيات. # واليدين اللتين نطق بإثباتهما القرآن. وأنهما ليستا جارحتين، ولا ذوي ~~صورة وهيئة. وأن الله جل ثناؤه مستو على العرش، ومستول على جميع خلقه، كما ~~قال تعالى: " الرحمن على العرش استوى ". بغير مماسة وكيفية، ولا مجاورة، ~~وأنه في السماء إله وفى الأرض إله، كما أخبر بذلك " وقد نقل منها ابن قيم ~~الجوزية في كتاب تهذيب سنن أبي داود 7 / 103 وذلك قوله: " وقال أبو بكر بن ~~الطيب المالكي الأشعري في رسالته المشهورة التي سماها " رسالة الحرة " وأن ~~الله سبحانه مريد، كما قال: (فعال لما يريد) وقال: # (يريد الله بكم اليسر ولا يريد بكم العسر) وقال: (إنما قولنا لشئ إذا ~~أردناه أن نقول له: كن فيكون) وأن الله مستو على عرشه ومستول على جميع ~~خلقه، كما قال: (الرحمن على العرش استوى) بغير مماسة ولا كيفية ولا مجاورة ~~" وما نقله ابن قيم الجوزية موجود بنصه في رسالة الحرة المطبوعة باسم ~~الانصاف ص 22. # وهذا دليل آخر يؤيد ما ذهبت إليه من أن كتاب " الانصاف " إنما هو " رسالة ~~الحرة " (17) كتاب: " التقريب والارشاد " في أصول الفقه. قال القاضي عياض: # إنه كتاب كبير. وذكره أبو المظفر الأسفراييني في كتاب التبصير ص 119، ~~PageV0MP047 # وأشار إليه السيوطي في الاتقان 1 / 48 (18) كتاب " التبصرة ". ذكره ابن ~~كثير في البداية والنهاية 11 / 350. # (19) كتاب: " البيان عن فرائض الدين وشرائع الاسلام، ووصف ما يلزم من جرت ~~عليه الأقلام، ms041 من معرفة الاحكام ". # (20) كتاب " الحدود " في الرد على أبى طاهر: محمد بن عبد الله بن القاسم ~~(21) كتاب: " تصرف العباد، والفرق بين الخلق والاكتساب ". # (22) كتاب: " الرد على المعتزلة، فيما اشتبه عليهم من تأويل القرآن ". # (23) كتاب: " الدماء التي جرت بين الصحابة " (24) كتاب: " المقدمات في ~~أصول الديانات " (25) كتاب: " المقنع في أصول الفقه ". # (26) كتاب: " الأصول الصغير ". # (27) كتاب: " مسائل الأصول ". # (28) كتاب: " مختصر التقريب والارشاد الصغير ". # (29) كتاب: " مختصر التقريب والارشاد الأوسط ". # (30) كتاب: " المسائل التي سأل عنها ابن عبد المؤمن ". # (31) كتاب: " رسالة الأمير ". # (32) كتاب: " المسائل القسطنطينية ". # (33) جواب أهل فلسطين. # (34) البغداديات. # (35) الأصبهانيات. # (36) النيسابوريات. # (37) الجرجانيات. # (38) كتاب: " الكرامات ". # (39) كتاب الأحكام والعلل ". # (40) كتاب: " إمامة بنى العباس ". ذكره القاضي عياض. PageV0MP048 # (41) كتاب: " نقض النقض على الهمداني ". ذكره في " هداية المسترشدين " ~~(42) كتاب: " الإمامة الصغير ". # (43) كتاب: " التعديل والتجوير ". # (44) شرح اللمع لأبي الحسن الأشعري. ذكره في " الانتصار ". # (45) كتاب: " شرح أدب الجدل ". # (46) كتاب: " أمالي إجماع أهل المدينة ". # (47) كتاب: " في أن المعدوم ليس بشئ ". # (48) كتاب: " فضل الجهاد ". # (49) كتاب: " المسائل والمجالسات المنثورة ". # (50) كتاب: " الرد على المتناسخين ". # (51) نقض الفنون للجاحظ. # (52) كتاب: " الكسب ". ذكره أبو المظفر الأسفراييني في التبصير ص 119. # (53) كتاب: " في الايمان " أشار إليه ابن تيمية في رسالته " الفرقان بين ~~الحق والباطل " في أثناء حديثه عن الايمان، حيث يقول ص 43: " وكلام الناس ~~في هذا الاسم ومسماه كثير، وقد رأيت لابن الهيضم فيه مصنفا في: أنه قول ~~اللسان فقط. ورأيت لابن الباقلاني فيه مصنفا: أنه تصديق القلب فقط. # وكلاهما في عصر واحد، وكلاهما يرد على المعتزلة والرافضة ". # (54) كتاب: " النقض الكبير " ومنه هذا النص الذي أورده إمام الحرمين في ~~الشامل: " قال أبو بكر الباقلاني في النقض الكبير: من زعم أن السين من بسم ~~الله بعد الباء، والميم بعد السين الواقعة بعد الباء، لا أول له - فقد خرج ~~عن المعقول. وجحد الضرورة، وأنكر البديهة. فإن اعترف بوقوع شئ بعد شئ، فقد ~~اعترف بأوليته، فإن ادعى أنه لا أول له، فقد سقطت محاجته، وتعين لحوقه ~~بالسفسطة. وكيف يرجى أن يرشد بالدليل من يتواقح في جحد الضروري؟! " (55) ~~كتاب: " الرد على الرافضة والمعتزلة، والخوارج والجهمية " ذكره ms042 الصلاح ~~الصفدي في " الوافي بالوفيات " 3 / 177. PageV0MP049 # آراء العلماء في الباقلاني: # (1) روى ابن عساكر في تبيين كذب المفتري - عن أبي علقمة، عن أبي هريرة -: ~~أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: " إن الله يبعث لهذه الأمة على رأس ~~كل مائة سنة، من يجدد لها دينها ": ثم قال ص 53: " وسمعت الشيخ الامام أبا ~~الحسن علي بن مسلم - على كرسيه بجامع دمشق - يقول وذكر حديث أبي علقمة هذا: ~~" كان على رأس المائة الأولى: عمر بن عبد العزيز، وكان على رأس المائة ~~الثانية: محمد بن إدريس الشافعي، وكان على رأس المائة الثالثة: # الأشعري، وكان على رأس المائة الرابعة: ابن الباقلاني ". # (2) قال الصاحب ابن عباد في وصفه ووصف زميليه -: أبى بكر بن فورك المتوفى ~~سنة 406، وأبى إسحاق الأسفراييني، المتوفى سنة 418 -: وابن الباقلاني بحر ~~مغرق، وابن فورك صل مطرق، والإسفراييني نار تحرق ". وقد علق ابن عساكر على ~~هذا القول في تبيين كذب المفتري ص 244 - فقال: # " وكأن روح القدس نفث في روعه، حيث أخبر عن حال هؤلاء الثلاثة، بما هو ~~حقيقة الحال فيهم ". # (3) قال الخطيب البغدادي 5 / 379: " كان الباقلاني ثقة. وأما الكلام فكان ~~أعرف الناس به، وأحسنهم خاطرا، وأجودهم لسانا، وأوضحهم بيانا، وأصحهم عبارة ~~". # (4) قال القاضي عياض في " ترتيب المدارك، وتقريب المسالك، لمعرفة أعلام ~~مذهب الامام مالك ": " ومن أهل العراق والمشرق: أبو بكر: محمد بن الطيب بن ~~محمد، القاضي، المعروف بابن الباقلاني، الملقب بشيخ السنة، ولسان الأمة، ~~المتكلم على مذهب المثبتة وأهل الحديث، وطريقة أبى الحسن الأشعري. # قال الخطيب. وقال أبو الحسن بن جهضم الهمداني: كان شيخ المالكيين في ~~وقته، وعالم عصره المرجوع. إليه فيما أشكل على غيره. قال غيره: وإليه انتهت ~~رياسة المالكيين في وقته، وكان حسن الفقه، عظيم الجدل، وكانت له ببغداد ~~حلقة عظيمة، وكان ينزل الكرخ. ذكر أبو عبد الله بن سعدون الفقيه: أن ~~PageV0MP050 # سائر الفرق رضيت بالقاضي أبى بكر في الحكم بين المتناظرين " (5) قال ~~الذهبي في سير أعلام النبلاء: " ابن الباقلاني الامام العلامة. # أوحد المتكلمين، مقدم الأصوليين، صاحب التصانيف، كان ms043 يضرب المثل بفهمه. ~~وكان بحق إماما بارعا، صنف في الرد على المعتزلة والرافضة، والخوارج ~~والجهمية والكرامية. وانتصر لطريقة أبى الحسن الأشعري، وقد يخالفه في ~~مضايق، فإنه من نظرائه، وقد أخذ علم النظر عن أصحابه.. ". # (6) قال ابن العماد في شذرات الذهب 3 / 168: " القاضي أبو بكر ابن ~~الباقلاني محمد بن الطيب بن محمد بن محمد بن جعفر، البصري، المالكي الأصولي ~~المتكلم، صاحب المصنفات، وأوحد وقته في فنه.. وكانت له بجامع المنصور حلقة ~~عظيمة.. وقال ابن الأهدل: سيف السنة: القاضي أبو بكر بن الباقلاني الأصولي ~~الأشعري المالكي، مجدد الدين على رأس المائة الرابعة. ". # (7) قال ابن تيمية في رسالة الفتوى الحموية الكبرى ص 76: " وقال القاضي ~~أبو بكر: محمد بن الطيب الباقلاني المتكلم - وهو أفضل المتكلمين المنتسبين ~~إلى الأشعري، ليس فيهم مثله لا قبله ولا بعده - قال في كتاب الإبانة.. ". # (8) قال ابن خلكان 3 / 400: " القاضي أبو بكر: محمد بن الطيب ابن محمد بن ~~جعفر بن القاسم، المعروف بالباقلاني، البصري، المتكلم المشهور، كان على ~~مذهب الشيخ أبى الحسن الأشعري، ومؤيدا اعتقاده، وناصرا طريقته،. # وصنف التصانيف الكثيرة المشهورة في علم الكلام وغيره، وكان أوحد زمانه، ~~وانتهت إليه الرياسة في مذهبه: وكان موصوفا بجودة الاستنباط، وسرعة الجواب ~~وسمع الحديث. وكان كثير التطويل في المناظرة، مشهورا بذلك عند الجماعة " ~~(9) قال الصفدي في الوافي بالوفيات 3 / 177: " أبو بكر الباقلاني البصري، ~~صاحب التصانيف في علم الكلام. وكان ثقة عارفا بالكلام، صنف الرد على ~~الرافضة والمعتزلة، والخوارج والجهمية. جرى بينه وبين أبى سعيد الهاروني ~~مناظرة، فأكثر الباقلاني الكلام فيها، ووسع العبارة، وزاد في الإسهاب، ثم ~~التفت إلى الحاضرين، وقال: اشهدوا على أنه إن أعاد ما قلت لم أطالبه ~~بالجواب، PageV0MP051 # فقال الهاروني: اشهدوا على أنه إن أعاد كلام نفسه سلمت له ما قال " وذكره ~~الصفدي أيضا في ترجمة أبى الحسن المتكلم، محمد بن شجاع المعتزلي، حيث يقول ~~3 / 147: " حضر مجلس عضد الدولة، وكلم أبا بكر الباقلاني الأشعري في مسألة ~~كلامية، فطول في بعض نوبه، فلما أخذ أبو الحسن الكلام في نوبته، قال له ms044 ~~القاضي أبو بكر: قد أخللت بالجواب عن فصل يا شيخ. وأخذ الباقلاني الكلام ~~على نوبته فزاد في الطول، فقال له أبو الحسن: علاوتك أثقل من حملك. فضحك ~~عضد الدولة من ذلك ". # (10) قال ابن عمار الميورقي: " كان ابن الطيب مالكيا فاضلا متورعا ممن لم ~~تحفظ عليه زلة قط، ولا نسبت إليه نقيصة. وكان يلقب بشيخ السنة، ولسان ~~الأمة، وكان فارس هذا العلم، مباركا على هذه الأمة. وكان حصنا من حصون ~~المسلمين، وما سر أهل البدع بشئ كسرورهم بموته ". # (11) قال أبو القاسم: عبد الواحد بن علي بن برهان النحوي، المتوفى سنة ~~456: " من سمع مناظرة القاضي أبى بكر، لم يستلذ بعدها بسماع كلام أحد من ~~المتكلمين والفقهاء والخطباء والمسترسلين، ولا الأغاني أيضا، من طيب كلامه ~~وفصاحته، وحسن نظامه وإشارته " (12) قال أبو عمران الفارسي (368 - 430): " ~~القاضي أبو بكر: سيف أهل السنة في زمانه، وإمام متكلمي أهل الحق في وقتنا ~~". # (13) قال أبو عبد الله الصيرفي: " كان صلاح القاضي أكثر من علمه، وما نفع ~~الله هذه الأمة بكتبه، وبثها فيهم إلا بحسن نيته، واحتسابه بذلك. وكان يدرس ~~نهاره وأكثر ليله ". # (14) قال أبو حاتم الطبري: محمود بن الحسن القزويني: " إن ما كان يضمره ~~القاضي الإمام أبو بكر الأشعري رضي الله عنه، من الورع والديانة، والزهد ~~والصيانة، أضعاف ما كان يظهره، فقيل له في ذلك؟ فقال: إنما أظهر ما أظهره ~~غيظا لليهود والنصارى، والمعتزلة والرافضة والمخالفين، لئلا يستحقروا علماء ~~الحق والدين، فأضمر ما أضمره، فإني رأيت آدم - مع جلالته - نودي عليه ~~PageV0MP052 # بذوقة، وداود بنظرة، ويوسف بهمة، ومحمدا بخطرة، عليهم السلام ". # (15) قال أبو الفرج: محمد بن عمران الخلال: " وكان ورد القاضي أبى بكر ~~محمد بن الطيب، في كل ليلة، عشرين ترويحة، ما يتركها في حضر ولا سفر ". # (16) قال أبو بكر الخوارزمي، محمد بن العباس، المتوفى سنة 383 -: # " كل مصنف ببغداد إنما ينقل من كتب الناس إلى تصانيفه، سوى القاضي أبى ~~بكر، فإن صدره يحوي علمه وعلم الناس ". # (17) قال أبو محمد: عبد الله بن محمد الخوارزمي البافي: المتوفى سنة 398: # " لو ms045 أوصى رجل بثلث ماله أن يدفع إلى أفصح الناس، لوجب أن يدفع لأبي بكر ~~الأشعري ". # (18) قال علي بن محمد بن الحسن الحربي، المالكي: " كان القاضي أبو بكر ~~الأشعري، يهم أن يختصر ما يصنفه، فلا يقدر على ذلك، لسعة علمه، وكثرة حفظه. ~~وما صنف أحد خلافا إلا احتاج أن يطالع كتب المخالفين، غير القاضي أبى بكر، ~~فإن جميع ما كان يذكر خلاف الناس فيه، صنفه من حفظه ". # (19) روى الإمام أبو عبد الله: الحسن ابن أحمد الدامغاني: قال: " لما قدم ~~القاضي الإمام أبو بكر الأشعري بغداد، دعاه الشيخ أبو الحسن التميمي ~~الحنبلي (371) إمام عصره في مذهبه، وشيخ مصره في رهطه، وحضر الشيخ أبو عبد ~~الله ابن مجاهد (370) والشيخ أبو الحسين محمد بن أحمد بن سمعون (387)، وأبو ~~الحسن الفقيه، فجرت مسألة الاجتهاد - بين القاضي أبى بكر، وبين أبى عبد ~~الله بن مجاهد، وتعلق الكلام بينهما إلى أن انفجر عمود الصبح، وظهر كلام ~~القاضي عليه. وكان أبو الحسن التميمي الحنبلي يقول لأصحابه: تمسكوا بهذا ~~الرجل فليس للسنة عنه غنى أبدا ". # (20) أما أبو حامد الأسفراييني (344 - 406) فقد كان شديد الانكار على ~~أصحاب الكلام عامة، وعلى الأشاعرة والباقلاني خاصة، حتى إنهم رووا أن ~~الباقلاني كان يخرج إلى الحمام متبرقعا خوفا منه. وقد نقل ابن تيمية في ~~فتاويه 5 / 239: أن أبا الحسن الكرخي قال في كتابه " الفصول في الأصول ": ~~PageV0MP053 # " وسمعت شيخي الامام أبا منصور، الفقيه الأصبهاني، يقول: سمعت شيخنا ~~الامام أبا بكر الزاذاقاني يقول: كنت في درس الشيخ أبى حامد الأسفراييني ~~وكان ينهى أصحابه عن الكلام، وعن الدخول على الباقلاني. فبلغه أن نفرا من ~~أصحابه يدخلون عليه خفية لقراءة الكلام، فظن أنى معهم ومنهم، وذكر قصة قال ~~في آخرها: إن الشيخ أبا حامد قال لي: يا بنى، بلغني أنك تدخل على هذا الرجل ~~- يعنى الباقلاني - فإياك وإياه، فإنه مبتدع يدعوا الناس إلى الضلالة وإلا ~~فلا تحضر مجلسي، فقلت: أنا عائذ بالله مما قيل! وتائب إليه! واشهدوا على ~~أنى لا أدخل عليه! " وأعجب مما سبق قوله أيضا: " كان ms046 الشيخ أبو حامد: أحمد ~~بن أبي طاهر الأسفراييني - إمام الأئمة الذي طبق الأرض علما وأصحابا - إذا ~~سعى إلى الجمعة من قطيعة الكرخ إلى جامع المنصور، يدخل الرباط المعروف ~~بالروزي المحاذي للجامع، ويقبل على من حضر ويقول: اشهدوا على بأن القرآن ~~كلام الله غير مخلوق، كما قاله أحمد بن حنبل، لا كما يقوله الباقلاني، ~~وتكرر ذلك منه في جمعات، فقيل له في ذلك، فقال: حتى ينتشر في الناس وفى أهل ~~الصلاح، ويشيع الخبر في البلاد: أنى برئ مما هم عليه - يعنى الأشاعرة - ~~وبرئ من مذهب أبي بكر الباقلاني، فإن جماعة من المتفقهة الغرباء، يدخلون ~~على الباقلاني خفية فيقرأون عليه، فيفتون بمذهبه، فإذا رجعوا إلى بلادهم ~~أظهروا بدعتهم لا محالة، فيظن ظان أنهم منى تعلموه وأنا قلته، وأنا برئ من ~~مذهب الباقلاني وعقيدته ". # هذا قول الأسفراييني في معاصره الباقلاني، وهو قول سداه الاسراف والتجني، ~~ولحمته الهوى والعصبية، وما كان الباقلاني مبتدعا يدعوا الناس إلى الضلالة، ~~وما كان مذهبه فاسدا، ولا عقيدته مدخولة، بحيث يتبرأ منهما مسلم، ولكن ~~العصبية قاهرة غلابة، والتعاصر مع التماثل في الصناعة مدرجة العداوة ~~والبغضاء. # (21) ذكر أبو حيان التوحيدي في كتاب: " الامتاع والمؤانسة " 1 / 143 ~~PageV0MP054 # أن الوزير أبا عبد الله العارض، سأله في الليلة الثامنة، وقال له: " فما ~~تقول في ابن الباقلاني؟ قلت: # فما شر الثلاثة أم عمرو * * بصاحبك الذي لا تصحبينا يزعم أنه ينصر السنة، ~~ويفحم المعتزلة، وينشر الرواية، وهو في أضعاف ذلك على مذهب الخرمية، وطرائق ~~الملحدة! قال: والله إن هذا لمن المصائب الكبار، والمحن الغلاظ، والأمراض ~~التي ليس لها علاج ". # ولست أرتاب في أن أبا حيان قد جاء بالإفك، حين رمى الباقلاني بأنه كان ~~على مذهب الخرمية وطريق الملحدة، ولو كان لذلك الاتهام نصيب من الصحة لجرد ~~له قلمه الجبار، وذهب يبين عن مظاهره ومصادره، ويفيض في الطعن عليه، ولبادر ~~إلى ثلبه والتشهير به أعداؤه من شتى المذاهب والنحل التي نقض أقوالها، وأتى ~~على معتقداتها من القواعد، ولتسابقوا إلى تأليب الناس عليه وتحريض السلطان ~~على إهدار ms047 دمه وصلبه، كما صلب بابك الخرمي. فإن الخرمية فرقة مبتدعة، لا ~~يعدها أحد في زمرة المسلمين، لأنها تستحل كل محرم، وتذهب إلى شركة الناس ~~جميعا في الأموال والنساء، ويجتمع رجالها ونساؤها في ليال مخصوصة، يفنونها ~~في احتساء الخمر والرقص، ثم يطفئون كل سراج منير، وكل نار موقدة، ويعكف كل ~~واحد منهم على المرأة التي اتفق جلوسها بجانبه " وهم يدينون بألوهية بابك ~~الخرمي، ويدعون أنه كان لهم ملك في الجاهلية اسمه " شيروين " ينوحون على ~~موتاهم باسمه، ويفضلونه على الأنبياء جميعا. # ولست أدرى كيف يكون الباقلاني على مذهب هؤلاء الخرمية، ويخفى أمره على ~~أعدائه المتربصين به، وعلى أوليائه الملتفين حوله، ولا يظهر إلا لأبي حيان ~~وحده! فيتفرد بتسجيله عليه! ثم لا ينقله عنه ناقل، ولا ينبزه به نابز " إن ~~في ذلك لآية على إفكه، ودليلا على اختلافه عليه، وعداوته له. # ولعل من أسباب عداوة أبى حيان للباقلاني، بغضه للكلام والمتكلمين، الذي ~~أفصح عنه بقوله: " ولم أر متكلما في مدة عمره بكى خشية، أو دمعت عينه خوفا ~~أو أقلع عن كبيرة رغبة، يتناظرون مستهزئين، ويتحاسدون متعصبين، PageV0MP055 # ويتلاقون متخادعين، ويصنفون متحاملين، جذ الله عروقهم، واستأصل شأفتهم، ~~وأراح البلاد والعباد منهم، فقد عظمت البلوى بهم، وعظمت آفاتهم على صغار ~~الناس وكبارهم، ودب داؤهم، وعسر دواؤهم، وأرجو ألا أخرج من الدنيا حتى أرى ~~بنيانهم متضعضعا، وساكنه متجعجعا ". # وقد يكون أبو حيان مدفوعا إلى تلك العداوة بتأثير العداوة بين الباقلاني ~~وبين أستاذه أبى سليمان المنطقي من جهة، وبينه وبين أبى أحمد الأسفراييني ~~من جهة أخرى، وكلاهما له في نفس أبى حيان منزلة سامية، وإجلال بالغ. # ومهما يكن من أمر عداوة أبى حيان للباقلاني، وأيا كان مبعثها ومأتاها، ~~فلا مراء في أنه قد ظلمه ظلما مبينا، إذ نسبه إلى طائفة الخرمية، وهو منها ~~برئ براءة الذئب من دم ابن يعقوب. # (22) وثالثه الأثافي التي رمى بها الباقلاني، تلك الأقوال المنكرة التي ~~قالها عنه ابن حزم الظاهري (384 - 456) في كتاب: " الفصل في الملل والأهواء ~~والنحل " فهو عنده: " كافر أصلع الكفر! ms048 مشرك يقدح في النبوات! ملحد خبيث ~~المذهب ملعون، يلحد في أسماء الله، ويخالف القرآن ويكذب الله! نذل يوجب ~~الشك في الله وفى صحة النبوة! مظلم الجهالة، من أهل الضلالة، ممرور فاسق ~~أحمق، يكيد للاسلام ويسخف به! قد صدق فيه قول القائل: # شهدت بأن ابن المعلم هازل * بأصحابه والباقلاني أهزل وما الجعل الملعون ~~في ذاك دونه * وكلهم في الإفك والكفر منزل " هذه بعض أقوال ابن حزم في ~~الباقلاني، نقلتها بألفاظها كما أثبتها في مواضع مختلفة من كتابه. # ولو صدق بعض هذه الأقوال عليه لوجب على المسلمين البراءة منه، ونبذ كتبه، ~~وعده في طليعة أعداء الاسلام، فكيف إذا صدقت كلها؟! # ويجدر بنا - قبل أن نعرض للحكم عليها - أن نتبين: هل كان ابن حزم نزيها ~~في حكمه، منصفا في قوله، أمينا في نقله، سليم الصدر من دواعي الهوى ~~والعصبية؟ أم كان غير ذلك؟ PageV0MP056 # ومما يدعوا إلى الدهشة والعجب حقا، ويملأ النفس بالأسف الممض، أن يكون ~~ابن حزم عريا عن ذلك كله، متنكبا سبيل العلم والأخلاق والدين في حديثه عن ~~الباقلاني لأنه أشعري، وهو ظاهري يبغض الأشاعرة جميعا، ويصفهم بخبث المقالة ~~وفساد الدين واستسهال الكذب على الله جهارا، وعلى رسوله بلا رهبة، ويقول ~~عنهم: " والحمد لله الذي لم يجعلنا من أهل هذه الصفة المرذولة، ولا من هذه ~~العصابة المخذولة " ويحمد الله على ضعفهم في عصره، فيقول: " وأما الأشاعرة ~~فكانوا ببغداد والبصرة، ثم قامت لهم سوق بصقلية والقيروان والأندلس، ثم رق ~~أمرهم، والحمد لله رب العالمين! " وهو ينسب إليهم أقوالا لم يقولوها، ~~ومذاهب لم يذهبوا إليها، ثم يندفع في تكفيرهم، وكيل الشتائم لهم، كما صنع ~~في باب الرد على من زعم أن الأنبياء والرسل ليسوا اليوم أنبياء ولا رسلا، ~~حيث يقول 1 / 88: " حديث فرقة مبتدعة، تزعم أن محمد بن عبد الله، صلى الله ~~عليه وسلم، ليس هو الآن رسول الله، ولكنه كان رسول الله. وهذا قول ذهب إليه ~~الأشعرية. وهذه مقالة خبيثة، مخالفة لله تعالى ولرسوله، ولما أجمع عليه ~~جميع أهل الاسلام منذ كان الاسلام ms049 إلى يوم القيامة. ونعوذ بالله من هذا ~~القول، فإنه كفر صراح لا ترداد فيه " ثم اندفع في إبطال هذا القول في شدة ~~وعنف، ونسى أو تناسى أن هذا القول لم يقل به أحد من الأشاعرة، وإنما نسبه ~~إليهم بعض الكرامية، واشتد نكيرهم على من نسبه إليهم، وبينوا إنه مختلق على ~~إمامهم الاجل أبى الحسن الأشعري. # وفى ذلك يقول أبو القاسم القشيري (376 - 475) في كتابه: " شكاية أهل ~~السنة " -: " فأما ما حكى عنه وعن أصحابه أنهم يقولون: إن محمدا صلى الله ~~عليه وسلم، ليس بنبي في قبره، ولا رسول بعد موته، فبهتان عظيم، وكذب محض، ~~لم ينطق به أحد منهم، ولا سمع في مجلس مناظرة ذلك عنهم، ولا وجد ذلك في ~~كتاب لهم. " وليس أدل على كذب هذا القول على الأشاعرة من قول الباقلاني عنه ~~- في كتاب رسالة الحرة المسمى بالإنصاف ص 55: " ويجب أن يعلم أن نبوات ~~PageV0MP057 # الأنبياء، صلوات الله عليهم، لا تبطل ولا تنخرم بخروجهم عن الدنيا ~~وانتقالهم . إلى دار الآخرة، بل حكمهم في حال خروجهم من الدنيا كحكمهم في ~~حالة نومهم، وحالة اشتغالهم إما بأكل أو شرب، أو قضاء وطر. والدليل عليه: ~~أن حقيقة النبوة لو كانت ثابتة لهم في حالة اشتغالهم بأداء الرسالة، دون ~~غيرها من الحالات - لكانوا في غيرها من الأحوال غير موصوفين بذلك. وقد غلط ~~من نسب إلى المحققين من الموحدين - إبطال نبوة الأنبياء عليهم السلام ~~بخروجهم من دار الدنيا. وليس ذلك بصحيح، لان مذهب المحققين، أن الرسول ما ~~استحق شرف الرسالة بتأدية الرسالة، وإنما صار رسولا، واستحق شرف الرسالة ~~والنبوة، بقول مرسله - وهو الله تعالى -: أنت رسولي ونبيي، وقول الله تعالى ~~قديم لا يزول ولا يتغير. والدليل على صحة هذا أيضا: أنه صلى الله عليه ~~وسلم، سئل فقيل له: # متى كنت نبيا؟ فقال: " كنت نبيا وآدم بين الماء والطين " فحاصل الجواب في ~~هذا: أن شرف النبوة وكمال المنصب ثابت للأنبياء، صلوات الله عليهم أجمعين ~~الآن حسب ما كان ثابتا لهم في حال الحياة، لم ينثلم ولم ms050 ينتقض، سواء نسخت ~~شرائعهم أو لم تنسخ. ومن راجع نفسه، ولم يغالط حسه، عرف وتحقق أن النبي، ~~صلى الله عليه وسلم، الآن لم يخاطب شفاها، ولا يأمرهم، ولا يكلمهم من غير ~~واسطة، لكن حكم شريعته وصحة نبوته، ثابت لم ينتقض لأجل خروجه من الدنيا، ~~ولم تزل مرتبته، ولا انخرمت رسالته، ولا بطلت معجزته. فاعلم ذلك وتحققه ". # ولست أدرى: كيف يقرأ ابن حزم كلام الباقلاني هذا في كتابه هذا، ثم يستسيغ ~~ضميره أن يزعم بعد ذلك أن الأشاعرة قالوا هذه المقالة الخبيثة، مع قوله: إن ~~الباقلاني كبيرهم؟ حقا إن هذا لشئ عجاب! # وما أكثر التهم التي ألصقها ابن حزم بالأشاعرة إلصاقا، وما أوفر عبارات ~~القذف والسباب التي قذفهم بها وسبهم، والتي بلغت أقصى حدود الإفحاش ~~والإقذاع، وقد اختص الباقلاني منها بأعظم قسط، وأجزل نصيب. ولعل مرد ذلك ~~إلى أن الباقلاني قد نقد داود الظاهري (200 - 270)، كما يشعر بذلك قول ~~PageV0MP058 # ابن حزم في الفصل 4 / 225: " ومن العجب أن هذا النذل الباقلاني قطع بأن ~~داود خالف الاجماع في قوله بإبطال القياس، أفلا يستحى هذا الجاهل من أن يصف ~~العلماء بصفته، مع عظيم جهله؟ ولكن من يضلل الله فلا هادي له " ومما أحفظه ~~عليه أيضا، وأرث نار عداوته في صدره، أنه كان لا يعبأ بالظاهرية، ولا يعدهم ~~من العلماء، وقد نقل شيخ الأزهر الشيخ حسن العطار، (المتوفى سنة 1250) في ~~حاشيته على شرح الجلال المحلى على جمع الجوامع 2 / 221 - أن أبا إسحاق ~~الأسفراييني قال: " كل مسلك يختص به أصحاب الظاهر عن القياسيين، فالحكم ~~بحسبه منقوض، وبحق قال حبر الأصول القاضي أبو بكر: إني لا أعدهم من علماء ~~الأمة، ولا أبالي بخلافهم ولا وفاقهم ". # ولست أربد أن أقبس هنا سائر ما أورده من قول، وما نحله من رأى، ثم أبين ~~ما صنعه فيه من تحريف كلمه عن مواضعها، ولى عباراته عن معانيها، وقطع ~~مقدماته عن نتائجها، وأخذه من ظاهر لفظه ما يتفق وهوى نفسه، ويتسق وما يريد ~~أن يلزمه من إلزامات شائنة، تذهب بسمعته ومكانته. ms051 لست أريد ذلك لان بيانه ~~يحتاج إلى بسط وإطناب لا سبيل إليهما في هذا المقام. ولكني أذكر من ذلك ما ~~لا مناص من ذكره، وهو ما يتعلق بقوله في القرآن. # قال ابن حزم في معرض حديثه عن الأشاعرة 4 / 221: " ومن شنعهم قول هذا ~~الباقلاني في كتابه المعروف بالانتصار في القرآن، إن تقسيم آيات القرآن، ~~وترتيب مواضع سوره، شئ فعله الناس وليس هو من عند الله، ولا من أمر رسول ~~الله، صلى الله عليه وسلم. فقد كذب هذا الجاهل وأفك، أتراه ما سمع قول الله ~~تعالى: # (ما ننسخ من آية أو ننسها نأت بخير منها أو مثلها) وقول رسول الله صلى ~~الله عليه وسلم، في آية الكرسي: وآية الكلالة، والخبر: أنه عليه السلام كان ~~يأمر إذا نزلت آية كذا، أن تجعل في سورة كذا، وموضع كذا. ولو أن الناس ~~رتبوا سوره، لما تعدوا أحد وجوه ثلاثة:. إما أن يرتبوها على الأول فالأول ~~نزولا، أو الأطول فما دونه، أو الأقصر فما فوقه. فإذا ليس ذلك كذلك، فقد صح ~~أنه أمر رسول الله، صلى الله عليه وسلم، الذي لا يعارض، عن الله عز وجل، لا ~~يجوز غير ذلك أصلا ". PageV0MP059 # وما كذب الباقلاني ولا أفك في مسألتي ترتيب الآيات، وترتيب مواضع السور ~~في القرآن، وما خرج بقوله فيهما عما قاله أعلام الأئمة وأجمعوا عليه. فقد ~~أجمعوا جميعا على أن ترتيب الآيات توقيفي لا شبهة فيه، وأيد إجماعهم ما ~~ترادف في ذلك من النصوص. ولم تجتمع كلمتهم على أن ترتيب السور توقيفي، ~~فمنهم من قال به، ومنهم من قال: إنه باجتهاد من الصحابة، كمالك بن أنس. # وأنصع دليل على صدق الباقلاني وبراءته مما رماه به ابن حزم، قوله في ~~كتاب: " الانتصار لنقل القرآن ": " ترتيب الآيات أمر واجب، وحكم لازم، فقد ~~كان جبريل يقول: ضعوا آية كذا موضع كذا ". وقوله أيضا في ذلك الكتاب (ورقة ~~4 - ب): " والذي نذهب إليه في ذلك أن جميع القرآن الذي أنزله الله، وأمر ~~بإثبات رسمه، ولم ينسخه، ويرفع تلاوته بعد ms052 نزوله - هو هذا الذي بين ~~الدفتين، الذي حواه مصحف عثمان، وأنه لم ينقص منه شئ، ولا زيد فيه، وأن ~~ترتيبه ونظمه ثابت على ما نظمه الله تعالى، ورتبه عليه رسوله، من آي السور، ~~لم يقدم من ذلك مؤخرا، ولا أخر منه مقدما، وأن الأمة ضبطت عن النبي صلى ~~الله عليه وسلم، ترتيب آي كل سورة ومواضعها، وعرفت مواقعها: # كما ضبطت عنه نفس القراءات وذات التلاوة، وأنه يمكن أن يكون الرسول صلى ~~الله عليه وسلم، قد رتب سوره على ما انطوى عليه مصحف عثمان، ويمكن أن يكون ~~قد وكل ذلك إلى الأمة بعده، ولم يتول ذلك بنفسه. وأن هذا القول الثاني أقرب ~~وأشبه أن يكون حقا ". # ولن يمتري إنسان - بعد قراءة هذا الكلام - في تكذيب ابن حزم في قوله، إن ~~الباقلاني يقول: " إن ترتيب الآيات والسور شئ فعله الناس، وليس هو من عند ~~الله ولا من أمر رسول الله. فقد كذب هذا الجاهل وأفك! " ولن يمتري كذلك في ~~أنه نص صريح في تكذيب ابن حزم في قوله عن الأشاعرة: " وقالوا كلهم: إن ~~القرآن لم ينزل به قط جبريل على قلب محمد، عليه الصلاة والسلام، وإنما نزل ~~عليه بشئ آخر هو العبارة عن كلام الله، وإن القرآن ليس عندنا البتة إلا على ~~هذا المجاز، وإن الذي نرى في المصاحف ونسمع PageV0MP060 # من القراء، ونقرأ في الصلاة، ونحفظ في الصدور - ليس هو القرآن البتة، ولا ~~شئ منه كلام الله البتة، بل شئ آخر، وإن كلام الله لا يفارق ذاته. وإن قول ~~هذه الفرقة في هذه المسألة نهاية الكفر بالله عز وجل، ومخالفة القرآن ~~والنبي، صلى الله عليه وسلم، ومخالفة جميع أهل الاسلام قبل حدوث هذه ~~الطائفة الملعونة ". # وهذا افتراء قصد به التشنيع والتلبيس على الناس، يدحضه قول الباقلاني في ~~" رسالة الحرة " ص 62: " اعلم أن الله تعالى متكلم له كلام عند أهل السنة ~~والجماعة، وأن كلامه قديم ليس بمخلوق، ولا مجعول، ولا محدث، بل كلامه قديم، ~~صفة من صفات ذاته، كعلمه وقدرته وإرادته، ونحو ذلك ms053 من صفات الذات. ولا يجوز ~~أن يقال: كلام الله عبارة ولا حكاية، ولا يوصف بشئ من صفات الخلق، ولا يجوز ~~أن يقول أحد: لفظي بالقرآن مخلوق ولا غير مخلوق، ولا إني أتكلم بكلام الله ~~". # وقوله ص 82: " ويجب أن يعلم أن كلام الله تعالى مكتوب في المصاحف على ~~الحقيقة كما قال: (إنه لقرآن كريم في كتاب مكنون)، وهو في مصاحفنا مكتوب ~~على الوجه الذي هو مكتوب في اللوح المحفوظ، كما قال تعالى: (بل هو قرآن ~~مجيد في لوح محفوظ). لكن نحن نعلم وكل عاقل أن كلام الله الذي هو مكتوب في ~~اللوح المحفوظ، هو والقرآن المكتوب في مصاحفنا شئ واحد، لا يختلف ولا ~~يتغير، وأن اللوح غير أوراق مصاحفنا، وأن الخط الذي فيه غير الخطوط التي في ~~مصاحفنا، وأن القلم الذي كتب في اللوح المحفوظ غير أقلامنا. # وكذلك ما اختلف وغاير غيره، واختص بمكان دون مكان، وزمان دون زمان فهو ~~مخلوق مربوب، وكل ما هو على صفة واحدة لا يختلف ولا يتغير، ولا يجوز عليه ~~شئ من صفات الخلق. فكذلك هو كلام الله تعالى القديم وجميع صفات ذاته. وكذلك ~~القرآن محفوظ بالقلوب على الحقيقة، كما قال تعالى: (بل هو آيات بينات في ~~صدور الذين أوتوا العلم). لكن نعلم قطعا أن زيدا الحافظ غير عمرو الحافظ، ~~وأن قلب هذا غير قلب هذا، وأن حفظ هذا غير حفظ هذا، لكن المحفوظ لهذا بحفظه ~~هو المحفوظ للآخر بحفظه، وهو شئ واحد لا يختلف ولا يتغير، PageV0MP061 # إذ هو صفة لله تعالى، قديم غير مخلوق. وكذلك نقول: إنه مقروء بألسنتنا، ~~نتلو بها على الحقيقة، لكن نعلم أن زيدا القارئ غير عمرو القارئ، وأن لسان ~~زيد غير لسان عمرو، وأن قراءة زيد غير قراءة عمرو، ولكن المقروء لزيد هو ~~المقروء لعمرو، شئ واحد لا يختلف ولا يتغير، بل هو كلام الله القديم الذي ~~ليس بمخلوق ولا يجوز عليه صفات الخلق. وهذا كما قال تعالى: (أنما أنزل بعلم ~~الله) يعلمه زيد بعلمه، ويعلمه عمرو بعلمه، ويعبده زيد بعبادته، ms054 ويعبده ~~عمرو بعبادته، ويدعوه زيد بدعائه، ويدعوه عمرو بدعائه، ويذكره زيد بذكره، ~~ويذكره عمرو بذكره، ويسبحه زيد بتسبيحه، ويسبحه عمرو بتسبيحه، فزيد غير ~~عمرو، وذكره غير ذكر عمرو، وعبادته غير عبادة عمرو، ولكن المعبود لهذا هو ~~المعبود لهذا، والمذكور لهذا هو المذكور لهذا، والمسبح لهذا هو المسبح ~~لهذا، والله تعالى هو القديم الواحد الذي ليس كمثله شئ، وهو السميع البصير ~~". # وقوله ص 83، 85: " ويحب أن يعلم أن كلام الله تعالى مسموع لنا على ~~الحقيقة، لكن بواسطة، وهو القارئ.. ويجب أن يعلم أن كلام الله تعالى منزل ~~على قلب النبي صلى بالله عليه وسلم، نزول إعلام وإفهام، لا نزول حركة ~~وانتقال "، و " أن جبريل عليه السلام علم كلام الله وفهمه، وعلمه الله ~~النظم العربي الذي هو قراءته، وعلم هو القراءة نبينا، صلى الله عليه وسلم، ~~وعلم النبي صلى الله عليه وسلم أصحابه، ولم يزل ينقل الخلف عن السلف ذلك، ~~إلى أن اتصل بنا فصرنا نقرأ بعد أن لم نكن نقرأ ". # ويستبين من سائر هذه النصوص أن ابن حزم لم يكن أمينا في نقله، ولا صادقا ~~في قوله، وإنما خان أمانة العلم، وكذب فيما ادعاه على الباقلاني والأشاعرة، ~~ليتسنى له تكفيرهم، وسبهم بما يرضى نفسه الظامئة إلى الطعن والسباب. وقد ~~عرف ذلك عنه، حتى قال فيه ابن العريف: " كان لسان ابن حزم وسيف الحجاج ~~شقيقين " وسجل عليه ذلك المؤرخون له، كابن خلكان، الذي يقول في وفيات ~~الأعيان: " وكان كثير الوقوع في العلماء المتقدمين، لا يكاد يسلم أحد من ~~لسانه، فنفرت عنه القلوب، واستهدف لفقهاء وقته، فتمالئوا على بغضه، وردوا ~~PageV0MP062 # قوله، وأجمعوا على تضليله، وشنعوا عليه، وحذروا سلاطينهم من فتنته، ونهوا ~~عوامهم عن الدنو إليه والاخذ عنه، فأقصته الملوك وشردته عن بلاده ". ~~وكالحافظ الذهبي الذي قال عنه في سير أعلام النبلاء: " لم يتأدب مع الأئمة ~~في الخطاب، بل فجج العبارة، وسب وجدع، فكان جزاؤه من جنس فعله، بحيث إنه ~~أعرض عن تصانيفه جماعة من الأئمة وهجروها، ونفروا منها، وأحرقت في وقته " ~~وإذا كان ذلك ms055 كذلك فيجب ألا يلتفت إنسان إلى قول ابن حزم في الباقلاني، ولا ~~ينظر بعين الاعتبار إلى طعنه عليه، وتكفيره له. # (23) قال ابن خلدون: عبد الرحمن بن محمد (732 - 808) في مقدمته، في أثناء ~~حديثه في فصل علم الكلام ص 465: ".. وكثر أتباع الشيخ أبى الحسن الأشعري، ~~واقتفى طريقته من بعده تلاميذه، كابن مجاهد وغيره، وأخذ عنهم القاضي أبو ~~بكر الباقلاني، فتصدر للإمامة في طريقتهم وهذبها، ووضع المقدمات العقلية ~~التي تتوقف عليها الأدلة والانظار، وذلك مثل إثبات الجوهر الفرد والخلاء، ~~وأن العرض لا يقوم بالعرض، وأنه لا يبقى زمانين، وأمثال ذلك مما تتوقف عليه ~~أدلتهم، وجعل هذه القواعد تبعا للعقائد الإيمانية في وجوب اعتقادها، لتوقف ~~تلك الأدلة عليها وأن بطلان الدليل يؤذن ببطلان المدلول. وحملت هذه ~~الطريقة، وجاءت من أحسن الفنون النظرية والعلوم الدينية، إلا أن صور الأدلة ~~تعتبر بها الأقيسة، ولم تكن حينئذ ظاهرة في الملة، ولو ظهر منها بعض الشئ، ~~فلم يأخذ به المتكلمون، لملابستها للعلوم الفلسفية المباينة للعقائد ~~الشرعية بالجملة، فكانت مهجورة عندهم لذلك. ثم جاء بعد القاضي أبى بكر ~~الباقلاني إمام الحرمين أبو المعالي، فأملى في الطريقة كتاب الشامل، وأوسع ~~القول فيه، ثم لخصه، في كتاب الارشاد، واتخذه الناس إماما لعقائدهم. ". # (24) قال ابن تيمية في كتاب " بغية المرتاد " ص 107 في معرض حديثه عن ~~مصادر معارف أبى حامد الغزالي (450 - 505) وأستاذه أبى المعالي الجويني، ~~إمام الحرمين (419 - 478) -: " وأبو حامد مادته الكلامية من كلام شيخه في " ~~الارشاد " و " الشامل " ونحوهما، مضموما إلى ما تلقاه من القاضي أبى بكر ~~PageV0MP063 # الباقلاني، لكنه في أصول الفقه سلك في الغالب مذهب ابن الباقلاني، مذهب ~~الواقفة وتصويب المجتهدين، ونحو ذلك، وضم إلى ذلك ما أخذه من كلام أبى زيد ~~الدبوسي وغيره في القياس ونحوه. وأما في الكلام فطريقته طريقة شيخه دون ~~القاضي أبى بكر. # وأما شيخه أبو المعالي فمادته الكلامية أكثر من كلام القاضي أبى بكر ~~ونحوه واستمد من كلام أبى هاشم الجبائي، على مختارات له. وكان قد فسر ~~الكلام على أبى قاسم الإسكافي. عن ms056 أبي إسحاق الأسفرايني. ولكن القاضي هو ~~عندهم أولى. ولقد خرج عن طريقة القاضي وذويه في مواضع إلى طريقة المعتزلة ~~". # (25) ومن ألد أعداء الأشعري والأشاعرة: أبو على الحسن بن علي بن إبراهيم ~~بن يزداد بن هرمز، الأهوازي (362 - 446) وقد ألف في مثالب الأشعري كتابا، ~~رماه فيه بكل ما أمكنه ذكره من الامر الشنيع والوصف القبيح، كما رمى كبار ~~أصحابه، وأعلام مذهبه، وقد نقض عليه كتابه الحافظ ابن عساكر في كتاب " ~~تبيين كذب المفتري " ص 364 - 420 ومن قوله في ص 398: # " وأما ما ذكره في حق القاضي أبى بكر بن الباقلاني رحمه الله من أنه كان ~~أجير الفامي، وأنه إنما ارتفع قدره بمداخلة السلاطين لا بالعلم - فعين ~~الجهل والتعامي. # وهل ينكر فضل القاضي أبى بكر في العلم والفهم من شم أدنى شمة من العلم؟ # وتصانيفه في الخلق مبثوثة، وعلومه عنه مستفادة موروثة. وقد كان يدرس ~~المدة الطويلة في دار السلام، ويصنف الكتب الجليلة في قواعد الاسلام، ويؤخذ ~~عنه علم الفقه على مذهب مالك بن أنس، وينتفع بدروسه في أصول الدين والفقه ~~كل مقتبس، والرحلة من الشرق والغرب، فقوله في حقه قول من لا يتحاشى من ~~الكذب ". # والذي حدا بالأهوازي إلى الطعن في الأشعري ومتابعيه، أنه كان مشبها مجسما ~~يقول بالظاهر، ويذهب مذهب السالمية، وهي فرقة من المشبهة، يقولون: إن الله ~~سبحانه يرى في صورة آدمي، وإنه يقرأ على لسان كل قارئ، وإنهم إذا سمعوا ~~القرآن من قارئ يرون أنهم يسمعونه من الله. ويعتقدون أن الميت يأكل في قبره ~~PageV0MP064 # ويشرب. وقد اتهم العلماء الأهوازي بالوضع والاختلاق، وقد قال عنه تلميذه ~~الخطيب البغدادي: " أبو على الأهوازي كذاب في الحديث والقرآن جميعا "! # الباقلاني وابن المعلم: # وكان يعاصر الباقلاني إمام الرافضة ولسان الامامية أبو عبد الله: محمد بن ~~محمد ابن النعمان بن سعيد، البغدادي الكوفي، المعروف بابن المعلم، والملقب ~~عند الشيعة بالشيخ المفيد (336 - 413) وكان ابن المعلم جليل المكانة في ~~الدولة البويهية، وكان عضد الدولة يزوره في داره، وكان قويا في الكلام ~~والفقه والجدل، مولعا بمناظرة ms057 أهل كل عقيدة. قال الخطيب البغدادي 5 / 379: ~~" إن ابن المعلم شيخ الرافضة ومتكلمها، حضر بعض مجالس النظر مع أصحاب له، ~~إذ أقبل القاضي أبو بكر الأشعري، فالتفت ابن المعلم إلى أصحابه، وقال لهم: ~~قد جاءكم الشيطان، فسمع القاضي كلامهم - وكان بعيدا من القوم - فلما جلس ~~أقبل على ابن المعلم وأصحابه وقال لهم: قال الله تعالى: (إنا أرسلنا ~~الشياطين على الكافرين تؤزهم أزا) أي إن كنت شيطانا فأنتم كفار، وقد أرسلت ~~عليكم! " قال القاضي: وحكى غير الخطيب أن الحكاية جرت للباقلاني مع أهل ~~مجلس فنا خسرو الملك، من شيوخ المعتزلة، وأنه كان داخلا إذ سمعهم يذكرون ~~أمره، فقال لهم بعضهم: ما هو إلا شيطان؟ فوصل إليهم وهو يتلو الآية. # قال: وسمعت بعض الشيوخ يحكى: أن ابن المعلم تكلم معه يوما فلما احتد ~~الكلام بينهما، رماه ابن المعلم بكف باقلاء (فول) أعده له، يعرض له بما ~~ينسب إليه، ليخجله بذلك ويحصره، فرد القاضي للحين يده في كمه ورماه بدرة ~~أعدها له، فعجب من فطنته وإعداده للأمور أشباهها قبل وقتها! # وفاة الباقلاني: # حدث الخطيب البغدادي 5 / 382 عن علي بن أبي على المعدل، قال: مات القاضي ~~أبو بكر: محمد بن الطيب، في يوم السبت لسبع بقين من ذي الحجة سنة ثلاث ~~وأربعمائة. PageV0MP065 # وقال أبو الحجاج: يوسف بن عبد العزيز اللخمي: توفى القاضي الباقلاني سنة ~~أربع وأربعمائة. # وقد نقل القاضي عياض في " ترتيب المدارك " ما حكاه الخطيب، ثم قال: # " ووجدت عن غيره: سنة أربع، أيام بهاء الدولة، والخليفة القادر بالله، ~~وهذا خطأ والأول أصح ". # وقد صلى على الباقلاني ابنه الحسن، وكان شابا مرجوا، واخترمته المنية بعد ~~أبيه. ودفن القاضي في داره، ثم نقل بعد ذلك فدفن في مقبرة باب حرب، في تربة ~~بقرب قبر أحمد بن حنبل، ونقش على شاهد تربته ما نصه: " هذا قبر القاضي ~~الامام السعيد، فخر الأمة، ولسان الملة وسيف السنة، عماد الدين، ناصر ~~الاسلام، أبى بكر: محمد بن الطيب البصري، قدس الله روحه، وألحقه بنبيه محمد ~~صلوات الله عليه وسلامه، ms058 ويزار ويستسقى ويتبرك به ". # وقد حضر أبو الفضل التميمي الحنبلي (341 - 410) يوم وفاته العزاء حافيا ~~مع إخوته وأصحابه، وأمر أن ينادى بين يدي جنازته: " هذا ناصر السنة والدين، ~~هذا إمام المسلمين، هذا الذي كان يذب عن الشريعة ألسنة المخالفين، هذا الذي ~~صنف سبعين ألف ورقة ردا على الملحدين ". وقعد للعزاء ثلاثة أيام فلم يبرح ~~وكان يزور تربته كل يوم جمعة في الدار. # وكان يزورها أيضا للترحم عليه أبو الفضل: عبيد الله بن أحمد بن علي ~~المقرئ (370 - 451) وأبو علي: الحسن بن أحمد بن إبراهيم بن شاذان (339 - ~~426) وأبو القاسم: عبيد الله بن أحمد بن عثمان الصيرفي (355 - 435). # وقد رثى الباقلاني بعض الشعراء فقال: # انظر إلى جبل تمشى الرجال به * * وانظر إلى القبر ما يحوي من الصلف وانظر ~~إلى صارم الاسلام منغمدا * * وانظر إلى درة الاسلام في الصدف PageV0MP066 # كتاب إعجاز القرآن وهو أول كتب الباقلاني نشرا، وأشهرهم ذكرا، وهو أعظم ~~كتاب ألف في الاعجاز إلى اليوم، وإن كره ذلك بعض المتعصبين على المعهد ~~العتيق. ولقد حدثني من أثق بصدق حديثه: أن دارا للنشر والطبع استشارت كبيرا ~~منهم في طبع هذا الكتاب بتحقيقي، فكتب إليها بخط يده يقول: " أنا لا أنصح ~~بطبع كتاب إعجاز القرآن للباقلاني، لأنه ليس أنفس كتاب في موضوعه "!! # ولما لقيت كاتب هذا التقرير العجيب قذفت سامعتيه بهذا التحدي: " دلني على ~~كتاب واحد في إعجاز القرآن تربو قيمته على كتاب الباقلاني أو تضارعه "! # فأبلس ولم يحر جوابا.. # * * * ذكر الباقلاني في مقدمته أن الذين ألفوا في " معاني القرآن " من ~~علماء اللغة والكلام، لم يبسطوا القول في الإبانة عن وجه معجزته، والدلالة ~~على مكانه، مع أن الحاجة إلى ذلك البيان أمس، والاشتغال به أوجب، فهو أحق ~~بالتصنيف من الجزء والطفرة والاعراض وغريب النحو وبديع الاعراب. وأن ما ~~صنفه العلماء في هذا المعنى جاء غير كامل في بابه، قد أخل بتهذيبه، وأهمل ~~ترتيبه، وقد التمس لبعضهم العذر فيما وقع منه من تفريط، لان بيان وجه ~~الاعجاز " مما لا يمكن بيانه إلا بعد ms059 التقدم في أمور عظيمة المقدار، دقيقة ~~المسلك، لطيفة المأخذ ". وقال: # إن الجاحظ " صنف في نظم القرآن كتابا لم يزد فيه على ما قاله المتكلمون ~~قبله، ولم يكشف عما يلتبس في أكثر هذا المعنى ". # ثم قال: إن سائلا سأله أن يذكر جملة من القول جامعة، تسقط الشبهات وتزيل ~~الشكوك التي تعرض للجهال، وتنتهي إلى ما يخطر لهم، ويعرض لأفهامهم، من ~~الطعن في وجه المعجزة. فأجابه إلى ذلك، وألف هذا الكتاب، وذكر أنه أشار إلى ~~ما سبق بيانه من غيره، ولم يبسط القول فيه، لئلا يكون ما ألفه مكررا ~~PageV0MP067 # ومقولا. وقال: إنه لا يزعم أنه يمكنه أن يبين ما رام بيانه، وأراد شرحه ~~وتفصيله، إلا لمن كان " من أهل صناعة العربية، وقد وقف على جمل من محاسن ~~الكلام ومتصرفاته ومذاهبه، وعرف جملة من طرق المتكلمين ونظر في شئ من أصول ~~الدين ". # ثم بين في الفصل الأول أن نبوة محمد، صلى الله عليه وسلم، مبينة على ~~دلالة معجزة القرآن، واستدل على ذلك بآيات كثيرة، وقال: إنه ما من سورة من ~~السور المفتتحة بذكر الحروف المقطعة إلا وقد أشبع فيها بيان ذلك " وكثير من ~~هذه السور إذا تأملته، فهو من أوله إلى آخره مبنى على لزوم حجة القرآن، ~~والتنبيه على معجزته ". # وفصل القول في نظم سورتي غافر وفصلت، وبين دلالته على ذلك. # * * * وعقد الفصل الثاني ص 21 لبيان وجه دلالة معجزة القرآن على نبوة ~~النبي وبنى ذلك على أصلين: أولهما: وقوع العلم الضروري بأن القرآن المتلو ~~المحفوظ المرسوم في المصاحف - هو الذي جاء به النبي من عند الله تعالى، ~~وأنه تلاه على من في عصره ثلاثا وعشرين سنة، وقام به في المواقف، وكتب به ~~إلى البلاد وتحمله عنه إليها من تابعه، حتى ظهر فيهم الظهور الذي لا يشتبه. ~~والأصل الثاني: أنه تحداهم إلى أن يأتوا بمثله، وقرعهم على ترك الاتيان طول ~~تلك السنين فلم يأتوا بذلك، واستدل على هذا الأصل بآيات كثيرة، منها آية ~~استدل بها على بطلان قول من زعم أن وحدانية الله ms060 لا تعلم إلا من جهة العقل، ~~ولا يمكن أن تعلم من القرآن، وهي قوله تعالى: (أم يقولون افتراه، قل: فأتوا ~~بعشر سور مثله مفتريات، وادعوا من استطعتم من دون الله إن كنتم صادقين. فإن ~~لم يستجيبوا لكم فاعلموا أنما أنزل بعلم الله، وأن لا إله إلا هو، فهل أنتم ~~مسلمون؟). وقد عقب عليها بقوله ص 23: " فجعل عجزهم عن الاتيان بمثله دليلا ~~على أنه منه، ودليلا على وحدانيته ". # ثم كشف عن المعاني التي استقصى أهل العلم الكلام فيها قبله، وما جاء به ~~بعدهم، وذكر أن النبي صلى الله عليه وسلم عرف كون القرآن معجزا حين أوحى ~~إليه من قبل أن يقرأه على غيره أو يتحدى إليه سواه. وأفاض في إبطال قول ~~PageV0MP068 # القائلين بالصرفة، وقال: إن التوراة والإنجيل وغيرهما من كلام الله يشارك ~~القرآن في الاعجاز بما تضمنه من الاخبار عن الغيوب، ويباينه في أنه ليس ~~بمعجز في النظم والتأليف، لان الله لم يصفه بما وصف به القرآن، ولم يقع به ~~التحدي كما وقع بالقرآن، ولان الألسنة التي نزل بها لا يتأتى فيها من وجوه ~~الفصاحة ما يقع به التفاضل الذي ينتهى إلى حد الاعجاز. وقال: إن كتاب ~~زرادشت وكتاب مانى ليس يقع فيهما إعجاز، وإنه لا يوجد لابن المقفع كتاب ~~يدعى مدع أنه عارض فيه القرآن. # * * * والفصل الثالث ص 48 في جملة وجوه إعجاز القرآن. وقد ذكر في مستهله ~~أن الأشاعرة وغيرهم ذكروا في ذلك ثلاثة أوجه: أولها: ما تضمنه القرآن من ~~الاخبار عن الغيوب، وذلك مما يقدر عليه البشر، ولا سبيل لهم إليه. # والوجه الثاني: أنه أتى بجمل ما وقع وحدث من عظيمات الأمور ومهمات السير ~~من حين خلق الله آدم إلى مبعثه، مع أنه كان أميا لا يكتب ولا يحسن أن يقرأ، ~~ولم يكن يعرف شيئا من كتب المتقدمين وأقاصيصهم وأنبائهم وسيرهم. # والوجه الثالث: " أنه بديع النظم عجيب التأليف، متناه في البلاغة إلى ~~الحد الذي يعلم عجز الخلق عنه " وقال: إن الذي أطلقه العلماء في هذا الوجه ~~هو على ms061 هذه الجملة، أما هو فقد كشف الجملة التي أطلقوها، وفصل ذلك بعض ~~التفصيل، حيث يقول ص 51: " فالذي يشتمل عليه بديع نظمه المتضمن للإعجاز ~~وجوه: # منها ما يرجع إلى الجملة، وذلك أن نظم القرآن على تصرف وجوهه، وتباين ~~مذاهبه خارج عن المعهود من نظام جميع كلامهم، ومباين للمألوف من ترتيب ~~خطابهم، وله أسلوب يختص به، ويتميز في تصرفه عن أساليب الكلام المعتاد ". # ومنها ص 53 " أنه ليس للعرب كلام مشتمل على هذه الفصاحة والغرابة والتصرف ~~البديع، والمعاني اللطيفة، والفوائد الغزيرة، والحكم الكثيرة، والتناسب في ~~البلاغة والتشابه في البراعة، على هذا الطول، وعلى هذا القدر. وهذا المعنى ~~هو غير المعنى الأول، فتأمله تعرف الفصل ". # والمعنى الثالث ص 54: أن عجيب نظمه، وبديع تأليفه لا يتفاوت ولا يتباين، ~~على ما يتصرف إليه من الوجوه التي يتصرف فيها ويشتمل عليها " وإنما هو على ~~حد PageV0MP069 # واحد في حسن النظم، وبديع التأليف والرصف، لا تفاوت فيه ولا انحطاط عن ~~المنزلة العليا، ولا إسفاف فيه إلى الرتبة الدنيا. وكذلك قد تأملنا ما ~~يتصرف إليه وجوه الخطاب من الآيات الطويلة والقصيرة، فرأينا الاعجاز في ~~جميعها على حد واحد لا يختلف. وكذلك قد يتفاوت كلام الناس عند إعادة ذكر ~~القصة الواحدة، تفاوتا بينا، ويختلف اختلافا كثيرا. ونظرنا القرآن فيما ~~يعاد ذكره من القصة الواحدة فرأيناه غير مختلف ولا متفاوت بل هو على نهاية ~~البلاغة، وغاية البراعة، فعلمنا بذلك أنه مما لا يقدر عليه البشر ". # والمعنى الرابع: أن كلام الفصحاء يتفاوت تفاوتا بينا في الفصل والوصل ~~والعلو والنزول، والتقريب والتبعيد، وغير ذلك مما ينقسم إليه الخطاب عند ~~النظم، ويتصرف فيه القول عند الضم والجمع. وكذلك يختلف سبيل غيره عند ~~الخروج من شئ إلى شئ، والتحول من باب إلى باب. والقرآن على اختلاف فنونه، ~~وما يتصرف فيه من الوجوه الكثيرة، والطرق المختلفة - يجعل المختلف ~~كالمؤتلف، والمتباين كالمتناسب، والمتنافر في الافراد إلى حد الآحاد. وهذا ~~أمر عجيب، تبين به الفصاحة وتظهر به البلاغة، ويخرج معه الكلام عن حد ~~العادة، ويتجاوز العرف ". # والمعنى الخامس: ms062 أن نظم القرآن وقع موقعا في البلاغة يخرج عن عادة كلام ~~الجن، كما يخرج عن عادة كلام الانس، فهم يعجزون عن الاتيان بمثله كعجزنا، ~~ويقصرون دونه كقصورنا ". # والمعنى السادس ص 62: " أن الذي ينقسم إليه الخطاب، من البسط والاقتصار، ~~والجمع والتفريق، والاستعارة والتصريح، والتجوز والتحقيق، ونحو ذلك من ~~الوجوه التي توجد في كلامهم - موجود في القرآن، وكل ذلك مما يتجاوز حدود ~~كلامهم المعتاد بينهم في الفصاحة والابداع والبلاغة ". # والمعنى السابع ص 63: " أن المعاني التي تضمنها في أصل وضع الشريعة ~~والاحكام والاحتجاجات في أصل الدين، والرد على الملحدين، على تلك الألفاظ ~~البديعة، وموافقة بعضها بعضا في اللطف والبراعة مما يتعذر على البشر ويمتنع ~~". PageV0MP070 # والمعنى الثامن: أن الكلام يتبين فضله ورجحان فصاحته، بأن تذكر منه ~~الكلمة في تضاعيف كلام، أو تقذف ما بين شعر، فتأخذها الاسماع وتتشوف إليها ~~النفوس، ويرى وجه رونقها باديا، غامرا سائر ما تقرن به، كالدرة التي ترى في ~~سلك من خرز، وكالياقوتة في واسطة العقد. وأنت ترى الكلمة من القرآن يتمثل ~~بها في تضاعيف كلام كثير، وهي غرة جميعه، وواسطة عقده، والمنادي على نفسه ~~بتميزه، وتخصصه برونقه وجماله، واعتراضه في حسنه ومائه ". # ثم قال في ص 64: " ولولا هذه التي بيناها، لم يتحير فيه أهل الفصاحة، ~~ولكانوا يفزعون إلى التعمل للمقابلة، والتصنع للمعارضة.. فلما لم نرهم ~~اشتغلوا بذلك - علم أن أهل المعرفة منهم بالصنعة إنما عدلوا عن هذه الأمور، ~~لعلمهم بعجزهم عنه، وقصور فصاحتهم دونه ". # والمعنى التاسع ص 66: " أن الحروف التي بنى عليها كلام العرب تسعة وعشرون ~~حرفا، وعدد السور التي افتتح فيها بذكر الحروف ثمانية وعشرون سورة وجملة ما ~~ذكر من هذه الحروف في أوائل السور من حروف المعجم نصف الجملة، وهو أربعة ~~عشر حرفا، ليدل بالمذكور على غيره، وليعرفوا أن هذا الكلام منتظم من الحروف ~~التي ينظمون بها كلامهم ". # والمعنى العاشر: " أنه سهل سبيله، فهو خارج عن الوحشي المستكره والغريب ~~المستنكر، وعن الصنعة المتكلفة. وجعله قريبا إلى الافهام، يبادر معناه لفظه ~~إلى القلب، ويسابق المغزى منه عبارته إلى ms063 النفس. وهو مع ذلك ممتنع المطلب، ~~عسير المتناول، غير مطمع مع قربه في نفسه، ولا موهم مع دنوه في موقعه - أن ~~يقدر عليه، أو يظفر به ". # ثم قال في ص 70: " وقد يمكن في تفاصيل ما أوردنا من المعاني الزيادة ~~والافراد فإنا جمعنا بين أمور، وذكرنا المزية المتعلقة بها. وكل واحد من ~~تلك الأمور مما يمكن اعتماده في إظهار الاعجاز فيه ". # ثم ختم كلامه في هذا الفصل بالإجابة على سؤال هام أورده في ص 71 وهو: " ~~فإنه قيل: فهل تزعمون أنه معجز، لأنه حكاية لكلام القديم سبحانه، ~~PageV0MP071 # أو لأنه عبارة عنه، أو لأنه قديم في نفسه؟ " قيل: " لسنا نقول بأن الحروف ~~قديمة، فكيف يصح التركيب على الفاسد؟ # ولا نقول أيضا: إن وجه الاعجاز في نظم القرآن من أجل أنه حكاية عن كلام ~~الله، لأنه لو كان كذلك لكانت التوراة والإنجيل وغيرها من كتب الله عز وجل ~~- معجزات في النظم والتأليف. وقد بينا أن إعجازها في غير ذلك. وكذلك يجب أن ~~تكون كل كلمة مفردة معجزة بنفسها ومنفردها. وقد ثبت خلاف ذلك ". # * * * والفصل الرابع ص 72: عقده لشرح ما بينه من وجوه إعجاز القرآن ~~الثلاثة السابقة، وهي الاخبار عن الغيوب، والإنباء عن قصص الأولين وسير ~~المتقدمين وبراعة النظم والتأليف والرصف. # * * * والفصل الخامس ص 76: مقصور على نفى الشعر من القرآن. # وأما الفصل السادس فقد عقده لنفى السجع من القرآن. وقد استهله بقوله: # " ذهب أصحابنا كلهم إلى نفى السجع من القرآن. وذكره الشيخ أبو الحسن ~~الأشعري في غير موضع من كتبه. وذهب كثير ممن يخالفهم إلى إثبات السجع في ~~القرآن، وزعموا أن ذلك مما يبين به فضل الكلام، وأنه من الأجناس التي يقع ~~فيها التفاضل في البيان والفصاحة، كالتجنيس والالتفات، وما أشبه ذلك من ~~الوجوه التي تعرف بها الفصاحة. وأقوى ما يستدلون به عليه: اتفاق الكل على ~~أن موسى أفضل من هارون، عليهما السلام، ولمكان السجع قيل في موضع: # " هارون وموسى " ولما كانت الفواصل في موضع آخر بالواو والنون، قيل: # " موسى وهارون " ثم قال الباقلاني: ms064 " وهذا الذي يزعمونه غير صحيح. ولو ~~كان القرآن سجعا لكان غير خارج عن أساليب كلامهم، ولو كان داخلا فيها لم ~~يقع بذلك إعجاز. # ولو جاز أن يقولوا: هو سجع معجز، لجاز أن يقولوا: شعر معجز، وكيف والسجع ~~مما كان يألفه الكهان من العرب، ونفيه من القرآن أجدر بأن يكون حجة من نفى ~~الشعر؟ لان الكهانة تنافى النبوات، وليس كذلك الشعر. وقد روى أن النبي ~~PageV0MP072 # صلى الله عليه وسلم قال للذين جاءوه وكلموه في شأن الجنين: كيف ندى من لا ~~شرب ولا أكل، ولا صاح فاستهل، أليس دمه قد يطل؟ فقال: " أسجاعة كسجاعة ~~الجاهلية؟ " وفى بعضها: " أسجعا كسجع الكهان؟ " فرأى ذلك مذموما لم يصح أن ~~يكون في دلالته. # والذي يقدرونه أنه سجع فهو وهم، لأنه قد يكون الكلام على مثال السجع وإن ~~لم يكن سجعا، لان ما يكون به الكلام سجعا يختص ببعض الوجوه دون بعض، لان ~~السجع من الكلام يتبع المعنى فيه اللفظ الذي يؤدى السجع، وليس كذلك ما اتفق ~~مما هو في تقدير السجع، لان اللفظ يقع فيه تاليا للمعنى ". # ثم قال: " ويقال لهم: لو كان الذي في القرآن على ما تقدرونه سجعا لكان ~~مذموما مرذولا، لان السجع إذا تفاوتت أوزانه، واختلفت طرقه: كان قبيحا من ~~الكلام. وللسجع منهج مرتب محفوظ، وطريق مضبوط متى أخل به المتكلم وقع الخلل ~~في كلامه، ونسب إلى الخروج عن الفصاحة ". # ثم قال: " فلو رأوا أن ما تلى عليهم من القرآن سجعا لقالوا: نحن نعارضه ~~بسجع معتدل، فنزيد في الفصاحة على طريقة القرآن، ونتجاوز حده في البراعة ~~والحسن " ويقول ص 90: " ولو كان الكلام الذي هو في صورة السجع منه لما ~~تحيروا فيه، ولكانت الطباع تدعوا إلى المعارضة، لان السجع ممتنع عليهم، بل ~~هو في عادتهم، فكيف تنقض العادة بما هو نفس العادة، وهو غير خارج عنها ولا ~~متميز منها؟ " ثم مضى في حديثه عن السجع، وذكر فيما ذكر اختلاف العلماء في ~~الشعر كيف اتفق للعرب قوله أو لا؟ وهل كان اتفاقا غير مقصود إليه؟ ms065 أم ~~تواضعوا على هذا الوجه من النظم؟ وأن الله عرفهم محاسن الكلام، ودلهم على ~~كل طريقة عجيبة. ثم أعلمهم عجزهم عن الاتيان بمثل القرآن " ووجدوا أن هذا ~~لما تعذر عليهم مع التحدي والتقريع الشديد والحاجة الماسة إليه، مع علمهم ~~بطريق وضع النظم والنثر، وتكامل أحوالهم فيه - دل على أنه اختص به، ليكون ~~دلالة على PageV0MP073 # النبوة، ومعجزة على الرسالة ". # وختم الباقلاني كلامه في هذا الفصل بإلزام عجيب لمخالفيه حيث يقول في ص ~~99: " ولا بد لمن جوز السجع فيه وسلك ما سلكوه من أن يسلم ما ذهب إليه ~~النظام، وعباد بن سليمان، وهشام الفوطي، ويذهب مذهبهم، في أنه ليس في نظم ~~القرآن وتأليفه إعجاز، وأنه يمكن معارضته، وإنما صرفوا عنه ضربا من الصرف. ~~ويتضمن كلامه تسليم الخبط في طريقة النظم، وأنه منتظم من فرق شتى، ومن ~~أنواع مختلفة ينقسم إليها خطابهم ولا يخرج عنها. ويستهين ببديع نظمه وعجيب ~~تأليفه الذي وقع التحدي إليه! وكيف يعجزهم الخروج عن السجع والرجوع إليه، ~~وقد علمنا عادتهم في خطبهم وكلامهم، أنهم كانوا لا يلزمون أبدا طريقة السجع ~~والوزن، بل كانوا يتصرفون في أنواع مختلفة. فإذا ادعوا على القرآن مثل ذلك، ~~لم يجدوا فاصلة بين نظمي الكلامين! " هذا مجمل ما قاله الباقلاني في هذا ~~الفصل الذي عقده لبيان نفى السجع من القرآن، وهو أخف فصول الكتاب وزنا، ~~وأقلها قدرا، وأحفلها بالخطأ البين في أصل الفكرة، وفى كيفية نصرتها ~~والدفاع عنها، والحجاج دونها، والرد على مخالفيها ومرد ذلك - فيما يلوح لي ~~- إلى أن الباقلاني قد اندفع في كلامه بدافع المناصرة لمذهب الأشاعرة الذي ~~كان يدين به. # والذي حدا شاعرنا إلى نفى السجع من القرآن أنهم ظنوا، بل تيقنوا أن النبي ~~صلى الله عليه وسلم قد ذم السجع في حديث الجنين. ومن قصة هذا الحديث أن حمل ~~بن مالك بن النابغة كان قد تزوج بامرأتين، يقال لإحداهما: مليكة بنت ساعدة، ~~وللأخرى: أم عفيفة بنت مسروح، فتغايرتا كما هو الشأن دائما بين الضرتين، ~~فضربت أم عفيفة مليكة بمسطح أو بعمود ms066 فسطاطها، وهي حامل فألقت جنينها، ~~ورفعت قضيتها إلى النبي فقضى على عاقلة الضاربة بغرة: # عبد أو أمة. فقال أخوها العلاء بن مسروح: يا رسول الله، أنغرم من لا أكل ~~ولا شرب ولا نطق ولا استهل، فمثل هذا يطل؟! فقال عليه السلام: " أسجع كسجع ~~الجاهلية؟ " وقد روى قول النبي بعدة روايات، منها: " أسجع كسجع PageV0MP074 # الجاهلية وكهانتها؟ ". ومنها: " دعني من أراجيز الاعراب ". ومنها: " ~~أسجاعة بك؟ ". ومنها: " أسجع كسجع الجاهلية؟ قيل: يا رسول الله، إنه شاعر. ~~ومنها: # " لسنا من أساجيع الجاهلية في شئ " ومنها. " إنما هذا من إخوان الكهان ". # ومنها: " إن هذا ليقول بقول شاعر، بل فيه - أي في الجنين - غرة " ومنها: # " أسجع كسجع الاعراب؟ " وقد فهم كثير من العلماء أن هذا الحديث إنما ورد ~~في ذم السجع، والتنفير منه. ولا شك أنهم واهمون في ذلك. ولو كان النبي أراد ~~إلى ذمه لقال: " أسجعا " فقط. وإنما أراد النبي بقوله هذا، كما يتضح من ~~سياق الحديث، إنكار تشادق هذا الساجع في دفعه حقا وجب عليه وعلى عاقلته، ~~وقعقعته بالسجع على طريقة الكهان في الجاهلية. # وقد أغرب الباقلاني في استنباطه من هذا الحديث ص 88: أن النبي صلى الله ~~عليه وسلم رأى أن السجع مذموم، فلا يصح أن يكون في دلالته على نبوته! # وكيف يذم النبي السجع وكثير من كلامه مسجوع؟ يقول: " أيها الناس، أفشوا ~~السلام، وأطعموا الطعام، وصلوا الأرحام، وصلوا بالليل والناس نيام، تدخلوا ~~الجنة بسلام؟ " وقد أخطأ الباقلاني في قوله: إن السجع من الكلام يتبع ~~المعنى فيه اللفظ الذي يؤدى السجع. فليس السجع كذلك على الاطلاق، وإنما هذا ~~نوع من السجع ردئ لا يقع إلا في كلام الضعفاء. ومنه نوع آخر يقع فيه اللفظ ~~موقعه الرائع، وهو مع ذلك تابع للمعاني. وهذا هو النوع المحمود منه الذي ~~جاء في المأثور الصحيح عن بلغاء الجاهلية، وفصحاء الاسلام، وورد في أحاديث ~~الرسول على أكمل وجه وأتم نسق اتفق وجوده في كلام البشر، وإليه يريغ ~~المثبتون للسجع في القرآن، القائلون بأن ما كان منه كذلك هو نهاية ms067 ~~النهايات، وأبعد الغايات في البلاغة، وقد بان بطلاوته وصفاء لفظه وتمكن ~~معناه - عن جميع ما جرى هذا المجرى من كلام الخلق. # ولو قد تدبر الباقلاني ما حكاه من قول المثبتين للسجع في القرآن: إنه مما ~~يبين PageV0MP075 # به فضل الكلام، وإنه من الأجناس التي يقع فيها التفاضل في البيان ~~والفصاحة، كالتجنيس والالتفات، وما أشبه ذلك من الوجوه التي تعرف بها ~~الفصاحة لو تدبر هذا القول، ولم يكن مدفوعا إلى معارضته لمخالفته مذهب ~~أصحابه - لرآه قولا وجيها، ولما وجد بين السجع وبين أنواع البديع التي ~~ذكرها من فرق، ولقال عنه مثل قوله عن البديع ص 170: " ولكن قد يمكن أن يقال ~~في البديع الذي حكيناه وأضفناه إليهم: إن ذلك باب من أبواب البراعة، وجنس ~~من أجناس البلاغة، وإنه لا ينفك القرآن عن فن من فنون بلاغاتهم، ولا وجه من ~~وجوه فصاحاتهم، وإذا أورد هذا المورد، ووضع هذا الموضع، كان جديرا " ولو ~~صنع ذلك لاهتدى إلى سواء الصراط، ولما ذهب يتمحل العلل الواهية لنفى السجع ~~من القرآن، كقوله: " لو كان الذي في القرآن على ما تقدرونه سجعا لكان ~~مذموما مرذولا، لان السجع إذا تفاوتت أوزانه، واختلفت طرقه - كان قبيحا من ~~الكلام! وللسجع منهج مرتب محفوظ، وطريق مضبوط، متى أخل به المتكلم وقع ~~الخلل في كلامه، ونسب إلى الخروج عن الفصاحة.. فلو كان ما تلى عليهم من ~~القرآن سجعا لقالوا، نحن نعارضه بسجع معتدل، فنزيد في الفصاحة على طريقة ~~القرآن، ونتجاوز حده في البراعة والحسن ". وفوق ما في كلامه هذا من خطأ ~~وتهافت، فإن فيه هفوة أخرى، إذ حكم قواعد البلاغة في القرآن، مع أن القرآن ~~هو الأساس الذي يجب أن تحاكم إليه قواعد البلاغة، وأن تجرى على سننه، ووفق ~~أحكامه. # وكقوله: " ولا بد لمن جوز السجع في القرآن وسلك ما سلكوه، من أن يسلم ما ~~ذهب إليه النظام وعباد وهشام، ويذهب مذهبهم في أنه ليس في نظم القرآن ~~وتأليفه إعجاز، وأنه يمكن معارضته، وإنما صرفوا عنه ضربا من الصرف! ويتضمن ~~كلامه تسليم الخبط في ms068 طريقة النظم، وأنه منتظم من فرق شتى، ومن أنواع ~~مختلفة ينقسم إليها خطابهم ولا يخرج عنها! ويستهين ببديع نظمه، وعجيب ~~تأليفه الذي وقع التحدي إليه "!! # وهذه إلزامات عجيبة لا تلزم المثبتين للسجع في القرآن بحال من الأحوال، ~~PageV0MP076 # لانهم يرون أن السجع الرائع مظهر من مظاهر الاقتدار على البلاغة، ~~والإمتلاك لزمام الفصاحة، وأن السجع الكثير في القرآن قد جاء في أرفع صور ~~البيان، وباين كل أسجاع الساجعين، كما يؤمنون بأن سر إعجاز القرآن نظمه ~~البديع، وبلاغته الرائعة المجاوزة لجميع بلاغات العرب. # وأي فارق بين مشاركة القرآن كله لغيره من الكلام في كونه كلاما عربيا ~~مؤلفا من ألفاظ فصيحة بليغة، وبين مشاركة بعض آية في كونها جاءت مسجوعة؟ # وكيف يكون السجع المحمود من أمارات الفصاحة المعدودة، التي يقصد إليها ~~أعلام البلغاء في بعض كلامهم لتوشيته وتزيينه، وتحسينه بعقد المناسبة بين ~~ألفاظه ثم نجرد القرآن منه، وننفيه عنه بزعمنا، مع ادعائنا أنه قد اشتمل ~~على أنواع البلاغة والفصاحة جميعا؟ # ولئن قال الباقلاني: " إن السجع عيب يجب تفيه عن القرآن، فإني أقول: إن ~~السجع من الميزات البلاغية التي يجدر بنا أن ننزه القرآن عن خلوه منها. # * * * والفصل السابع من فصول إعجاز القرآن ص 101 في ذكر البديع من ~~الكلام، بدأه الباقلاني بقوله: إن سأل سائل فقال: هل يمكن أن يعرف إعجاز ~~القرآن من جهة تضمنه البديع؟ قيل: ذكر أهل الصنعة ومن صنف في هذا المعنى من ~~صفة البديع ألفاظا نحن نذكرها، ثم نبين ما سألوه عنه، ليكون الكلام واردا ~~على أمر مبين، وباب مقرر مصور ". ثم نقل جملة من بديع الشعر، بعضها من ~~كتابي البديع لابن المعتز، ونقد الشعر لقدامة بن جعفر، وقال ص 162: " وقد ~~قدر مقدرون أنه يمكن استفادة إعجاز القرآن من هذه الأبواب التي نقلناها، ~~وأن ذلك مما يمكن الاستدلال به عليه. وليس كذلك عندنا، لان هذه الوجوه إذا ~~وقع التنبيه عليها أمكن التوصل إليها بالتدريب والتعود والتصنع لها، ~~والوجوه التي نقول: إن إعجاز القرآن يمكن أن يعلم منها، فليس مما يقدر ms069 ~~البشر على التصنع له والتوصل إليه بحال ". وختم كلامه في هذا الفصل بقوله: ~~" إنا لا نجعل الاعجاز متعلقا بهذه الوجوه الخاصة، ووقفا عليها، ومضافا ~~إليها، وإن صح أن تكون PageV0MP077 # هذه الوجوه مؤثرة في الجملة، آخذة بحظها من الحسن والبهجة، متى وقعت في ~~الكلام على غير وجه التكلف المستبشع، والتعمل المستشنع ". # * * * والفصل الثامن في كيفية الوقوف على إعجاز القرآن. وعنده: أن إعجاز ~~القرآن لا يخفى على العربي البليغ الذي قد تناهى في معرفة اللسان العربي، ~~ووقف على طرقها ومذاهبها، ولا يشتبه على ذي بصيرة، ولا يخيل عند أخي معرفة. ~~وأما من لم يبلغ في الفصاحة الحد الذي يتناهى إلى معرفة أساليب الكلام، ~~ووجوه تصرف اللغة، فهو كالأعجمي في أنه لا يمكنه أن يعرف إعجاز القرآن إلا ~~بأن يعلم أن العرب قد عجزوا عنه، وإذا عجز هؤلاء عنه فهو عنه أعجز. # ثم نقل الباقلاني نصوصا من خطب النبي وكتبه، وكلام أبى بكر وعمر وعثمان ~~وعلى وابن عباس وعبد الله بن مسعود ومعاوية وعمر بن عبد العزيز والحجاج وقس ~~ابن ساعدة وأبى طالب. وقد استغرقت هذه النصوص من ص 196 - إلى ص 234. و ثم ~~قال: إنه نسخ لقارئ كتابه جملا من كلام الصدر الأول ومحاوراتهم وخطبهم، ~~ليتأملها بسكون طائر، وخفض جناح، وتفريغ لب، وجمع عقل حتى يقع له الفصل بين ~~كلام الآدميين،. وبين كلام رب العالمين، ويعلم أن نظم القرآن يخالف نظمهم، ~~ويتبين الحد الذي يتفاوت بين كلام البليغين والخطيبين والشاعرين، وبين نظم ~~القرآن جملة. # ثم عقد بابا جليل الشأن عظيم الخطر ص 236، لبيان أن نظم القرآن يزيد في ~~فصاحته على كل نظم، قال فيه: " إذا أردنا تحقيق ما ضمناه لك، فمن سبيلنا أن ~~نعمد إلى قصيدة متفق على كبر محلها. وصحة نظمها، ووجوه بلاغتها، ورشاقة ~~معانيها، وإجماعهم على إبداع صاحبها فيها، مع كونه من الموصوفين بالتقدم في ~~الصناعة والمعروفين بالحذق في البراعة، فنقفك على مواضع خللها، وعلى تفاوت ~~نظمها، وعلى اختلاف فصولها، وعلى كثرة فضولها، وعلى شدة تعسفها، وبعض ~~تكلفها، وما تجمع ms070 من كلام رفيع، يقرن بينه وبين كلام وضيع، وبين لفظ سوقي، ~~يقرن بلفظ ملوكي ". # وبعد أن عرض لكلام مسيلمة، رجع إلى ما ضمنه من الكلام على الاشعار ~~PageV0MP078 # المتفق على جودتها. فمهد لذلك بالكلام على جودة شعر امرئ القيس وبراعته ~~وفصاحته، وما ابتدعه في طرق الشعر، ثم عرض لنقد معلقته حيث يقول ص 243: " ~~ونظم القرآن جنس متميز، وأسلوب متخصص، وقبيل عن النظير متخلص، فإذا شئت أن ~~تعرف عظم شأنه، فتأمل ما نقوله في هذا الفصل لامرئ القيس في أجود أشعاره، ~~وما نبين لك من عواره على التفصيل ". ثم مضى في نقد المعلقة، وانتهى منه في ~~ص 277 بعد أن بين أن " هذه القصيدة قد ترددت بين أبيات سوقية مبتذلة، ~~وأبيات متوسطة، وأبيات ضعيفة مرذولة، وأبيات وحشية غامضة مستكرهة، وأبيات ~~معدودة بديعة، وأن وحشيها مستنكر يروع السمع، ويهول القلب، ويكد اللسان، ~~ويعبس معناه في وجه كل خاطر ويكفهر مطلعه على كل متأمل أو ناظر، ولا يقع ~~بمثله التمدح والتفاصح ". # ثم قال ص 277: " وقد بينا لك أن هذه القصيدة ونظائرها تتفاوت في أبياتها ~~تفاوتا بينا في الجودة والرداءة، والسلاسة والانعقاد، والسلامة والانحلال ~~والتمكن والاستصعاب، والتسهل والاسترسال، والتوحش والاستكراه، وله شركاء في ~~نظائرها، ومنازعون في محاسنها، ومعارضون في بدائعها. ولا سواء كلام ينحت من ~~الصخر تارة، ويذوب تارة، ويتلون تلون الحرباء، ويختلف اختلاف الأهواء، ~~ويكثر في تصرفه اضطرابه، وتتقاذف به أسبابه، وبين قول يجرى في سبكه على ~~نظام، وفى رصفه على منهاج، وفى وضعه على حد. وفى صفائه على باب، وفى بهجته ~~ورونقه على طريق، مختلفه مؤتلف، ومؤتلفه متحد، ومتباعده متقارب، وشارده ~~مطيع، ومطيعه شارد، وهو على متصرفاته واحد لا يستصعب في حال، ولا يتعقد في ~~شأن ". # ثم عرض لنظم القرآن ونهجه، فقال: " فأما نهج القرآن ونظمه، وتأليفه ~~ورصفه، فإن العقول تتيه في جهته، وتحار في بحره، وتضل دون وصفه. ونحن نذكر ~~لك في تفصيل هذا ما تستدل به على الغرض، وتستولي به على الأمد، وتصل به إلى ~~المقصد، وتتصور إعجازه كما تتصور الشمس، ms071 وتتيقن تناهى بلاغته كما تتيقن ~~الفجر، وأقرب عليك الغامض، وأسهل لك العسير ". PageV0MP079 # ثم ذكر آيات كثيرة، وبين أسرار إعجازها بيانا شافيا كافيا، على نحو رائع ~~جميل، كقوله في ص 294: " ما رأيك في قوله تعالى: (إن فرعون علا في الأرض ~~وجعل أهلها شيعا يستضعف طائفة منهم، يذبح أبناءهم ويستحيى نساءهم، إنه كان ~~من المفسدين)؟ هذه تشتمل على ست كلمات، سناؤها وضياؤها على ما ترى، ~~وسلاستها وماؤها على ما تشاهد، ورونقها على ما تعاين، وفصاحتها على ما ~~تعرف. وهي تشتمل على جملة وتفصيل، وجامعة وتفسير: ذكر العلو في الأرض ~~باستضعاف الخلق بذبح الولدان وسبى النساء، وإذا تحكم في هذين الامرين فما ~~ظنك بما دونهما؟! لان النفوس لا تطمئن على هذا الظلم، والقلوب لا تقر على ~~هذا الجور. ثم ذكر الفاصلة التي أوغلت في التأكيد، وكفت في التظليم، وردت ~~آخر الكلام على أوله، وعطفت عجزه على صدره. ثم ذكر وعده تخليصهم بقوله: ~~(ونريد أن نمن على الذين استضعفوا في الأرض ونجعلهم أئمة ونجعلهم ~~الوارثين). وهذا من التأليف بين المؤتلف، والجمع بين المستأنس ". # وقد استغرق كلامه على تلك الآيات من ص 281 - إلى 322، ثم رجع إلى حديثه ~~عن امرئ القيس وعمن عارض القرآن بشعره، ثم قال ص 227: " فإن قال قائل: أجدك ~~تحاملت على امرئ القيس، ورأيت أن شعره يتفاوت بين اللين والشراسة، وبين ~~اللطف والشكاسة، وبين التوحش والاستئناس، والتقارب والتباعد، ورأيت الكلام ~~الأعدل أفضل، والنظام المستوثق أكمل، وأنت تجد البحتري يسبق في هذا ~~الميدان، ويفوت الغاية في هذا الشأن، وأنت ترى الكتاب يفضلون كلامه على كل ~~كلام، ويقدمون رأيه في البلاغة على كل رأى، وكذلك تجد لأبي نواس من بهجة ~~اللفظ، ودقيق المعنى، ما يتحير فيه أهل الفضل.. # فكيف يعرف فضل ما سواه عليه؟ " ثم خلص من الإجابة عن هذا السؤال، وقال في ~~ص 333: " ونحن نعمد إلى بعض قصائد البحتري فنتكلم عليها، كما تكلمنا على ~~قصيدة امرئ القيس، ليزداد الناظر في كتابنا بصيرة، ويستخلص من سر المعرفة ~~سريرة، ويعلم كيف تكون الموازنة، وكيف تقع ms072 المشابهة والمقاربة. ونجعل تلك ~~القصيدة التي نذكرها PageV0MP080 # أجود شعره " وهي التي مطلعها: # أهلا بذلكم الخيال المقبل * * فعل الذي نهواه أو لم يفعل ثم أخذ في نقدها ~~حتى قال في ص 373: " وإنما اقتصرنا على ذكر قصيدة البحتري، لان الكتاب ~~يفضلونه على أهل دهره، ويقدمونه على من في عصره. # ومنهم من يدعى له الاعجاز غلوا، ويزعم أنه يناغي النجم في قوله علوا. ~~فبينا قدر درجته، وموضع رتبته، وحد كلامه. وهيهات أن يكون المطموع فيه ~~كالمأيوس منه، وأن يكون الليل كالنهار، والباطل كالحق، وكلام رب العالمين ~~ككلام البشر " والحق أن نقد الباقلاني لمعلقة امرئ القيس وقصيدة البحتري، ~~من نماذج النقد الأدبي الرائعة، وصوره الرفيعة البارعة، غير أنه شان حسنها، ~~وشاب صفاءها، بتحامله عليهما، وإسرافه في نقد أبياتهما، كقوله في نقد قول ~~امرئ القيس ص 253: # ويوم دخلت الخدر خدر عنيزة * * فقالت: لك الويلات إنك مرجلي قوله: " دخلت ~~الخدر خدر عنيزة " ذكره تكريرا لإقامة الوزن، لا فائدة فيه غيره، ولا ملاحة ~~له ولا رونق! وقوله: " فقالت: لك الويلات إنك مرجلي " كلام مؤنث من كلام ~~النساء، نقله من جهته إلى شعره! وليس فيه غير هذا! # وكقوله ص 235 في نقد قول البحتري: # أهلا بذلكم الخيال المقبل * * فعل الذي نهواه أو لم يفعل برق سرى في بطن ~~وجرة فاهتدت * * بسناه أعناق الركاب الضلل البيت الأول في قوله: " ذلكم ~~الخيال " ثقل روح وتطويل وحشو، وغيره أصلح له. وأخف منه قول الصنوبري: # أهلا بذاك الزور من زور * * شمس بدت في فلك الدور وعذوبة الشعر تذهب ~~بزيادة حرف أو نقصان حرف، فيصير إلى الكزازة، وتعود ملاحته بذلك ملوحة، ~~وفصاحته عيا، وبراعته تكلفا، وسلاسته تعسفا، PageV0MP081 # وملاسته تلويا وتعقدا، فهذا فصل. وفيه شئ آخر وهو: أن هذا الخطاب إنما ~~يستقيم مهما خوطب به الخيال حال إقباله، فأما أن يحكى الحال التي كانت ~~وسلفت على هذه العيادة، ففيه عهدة، وفى تركيب الكلام عن هذا المعنى عقدة. ~~وهو لبراعته وحذقه في هذه الصنعة - يعلق نحو هذا الكلام، ولا ينظر في ~~عواقبه، لان ملاحة قوله ms073 تغطي على عيون الناظرين فيه نحو هذه الأمور. ثم ~~قوله: # " فعل الذي نهواه أو لم يفعل "، ليست بكلمة رشيقة، ولا لفظة ظريفة، وإن ~~كانت كسائر الكلام ". # ولست أشك في أن الباقلاني قد حاد عن جادة الصواب عند ما حكم بأن بيت ~~الصنوبري أخف من بيت البحتري. وغنى عن البيان أن بيت الصنوبري ثقيل بالغ ~~الثقل، وحسبه أن يجتمع في شطره الأول " الزور من زور " وأن يكون في شطره ~~الثاني كلمة " الدور "، ليأخذ سبيله إلى مستقره في حضيض الشعر الأوهد. # وأما نقد الباقلاني لبيت البحتري الثاني، فإني أورده ليكون بيانا لمنهجه ~~في نقده ولأنه استطرد فيه إلى نقد امرئ القيس بنقد لطيف ذهب به، ولم يسبقه ~~أحد إليه. # قال: " فأما بيته الثاني، فهو عظيم الموقع في البهجة، وبديع المأخذ، حسن ~~الرواء، أنيق المنظر والمسمع، يملأ القلب والفهم، ويفرح الخاطر، وتسرى ~~بشاشته في العروق. وكان البحتري يسمى نحو هذه الأبيات عروق الذهب، وفى نحوه ~~ما يدل على براعته في الصناعة، وحذقه في البلاغة. ومع هذا كله فيه ما نشرحه ~~من الخلل، مع الديباجة الحسنة، والرونق المليح. وذلك أنه جعل الخيال كالبرق ~~لإشراقه في مسراه، كما يقال: إنه يسرى كنسيم الصبا، فيطيب ما مر به كذلك ~~يضئ ما مر حوله، وينور ما مر به. وهذا غلو في الصنعة، إلا أن ذكره " بطن ~~وجرة " حشو، وفى ذكره خلل، لان النور القليل يؤثر في بطون الأرض وما اطمأن ~~منها، بخلاف ما يؤثر في غيرها، فلم يكن من سبيله أن يربط ذلك ببطن وجرة. ~~وتحديده المكان - على الحشو - أحمد من تحديد امرئ القيس من ذكر " سقط اللوى ~~بين الدخول فحومل، فتوضح فالمقراة " لم يقنع بذكر حد، حتى حده بأربعة حدود، ~~كأنه يريد بيع المنزل فيخشى إن أخل PageV0MP082 # بحد أن يكون بيعه فاسدا أو شرطه باطلا! فهذا باب. ثم إنما يذكر الخيال ~~بخفاء الأثر، ودقة المطلب، ولطف المسلك. وهذا الذي ذكره يضاد هذا الوجه، ~~ويخالف ما وضع عليه أصل الباب. ولا يجوز أن يقدر مقدر أن البحتري ms074 قطع ~~الكلام الأول، وابتدأ بذكر برق لمع من ناحية حبيبه من جهة بطن وجرة، لان ~~هذا القطع إن كان فعله، كان خارجا به، عن النظم المحمود، ولم يكن مبدعا، ثم ~~كان لا تكون فيه فائدة، لان كل برق شعل وتكرر وقع الاهتداء به في الظلام، ~~وكان لا يكون بما نظمه مفيدا ولا متقدما. وهو على ما كان من مقصده، فهو ذو ~~لفظ محمود، ومعنى مستجلب غير مقصود، ويعلم بمثله أنه طلب العبارات، وتعليق ~~القول بالإشارات. وهذا من الشعر الحسن الذي يحلو لفظه، وتقل فوائده ". # ومن شواهد تجنى الباقلاني على البحتري قوله في ص 240: " وأما قوله: # ما الحسن عندك يا سعاد بمحسن * * فيما أتاه ولا الجمال بمجمل عذل المشوق ~~وإن من سيما الهوى * * في حيث يجهله لجاج العذل قوله في البيت الأول: " ~~عندك " حشو، وليس بواقع ولا بديع، وفيه كلفة، والمعنى الذي قصده، أنت تعلم ~~أنه متكرر على لسان الشعراء. وفيه شئ آخر، لأنه يذكر أن حسنها لم يحسن في ~~تهييج وجده. وتهييم قلبه، وضد هذا المعنى هو الذي يميل إليه أهل الهوى ~~والحب. وبيت كشاجم أسلم من هذا وأبعد من الخلل، وهو قوله: # بحياة حسنك أحسني، وبحق من * * جعل الجمال عليك وقفا أجملي " ولست أرى ~~رأى الباقلاني في أن كلمة " عندك " قد وقعت حشوا متكلفا، ليست بواقعة ولا ~~بديعة، وإنما هي في هذا المقام قد وقعت موقعها الطبيعي البديع ولم يجتلبها ~~التكلف حشوا لا يغنى غناءه في تأدية المعنى، وإنما هي أصيلة في أصل المعنى، ~~ولا يؤدى معناها غيرها. ولست أشك كذلك في أن بيت البحتري أمثل من بيت ~~كشاجم. # ويخيل إلى أن الباقلاني قد ضل عنه معنى بيت البحتري، إذ فهم أنه " يذكر ~~PageV0MP083 # أن حسنها لم يحسن في تهييج وجده وتهييم قلبه ". وإني أفهم أن المعنى الذي ~~أراغ إليه البحتري: أن حسنها لم يحسن إليه بما يود الحبيب من حبيبه أن يحسن ~~إليه به، مما يمتع نفسه، ويروى ظمأ حبه، وأن جمالها لم يجمل بإصفاء المودة، ~~وإنالة جنى الحب ms075 المشتهى. وبذلك يتسق معنى البيت، مع المعنى الذي يميل إليه ~~أهل الهوى . والحب. # ولئن كان الباقلاني قد أخطأ في نقد بيت البحتري الأول، وضل عن معناه، ~~فإنه أصاب في نقده للبيت الثاني، حيث يقول: " وأما البيت الثاني فإن قوله: # " في حيث " حشا بقوله كلامه، ووقع ذلك مستنكرا وحشيا نافرا عن طبعه، ~~جافيا في وضعه، فهو كرقعة من جلد في ديباج حسن! فهو يمحو حسنه، ويأتي على ~~جماله. ثم في المعنى شئ، لان لجاج العذل لا يدل على هوى مجهول، ولو كان ~~مجهولا لم يهتدوا للعذل عليه. فعلم أن المقصد استجلاب العبارات. ثم لو سلم ~~من هذا الخلل لم يكن في البيت معنى بديع، ولا شئ يفوت قول الشعراء في ~~العذل، فإن ذلك جملهم الذلول، قولهم المكرر المقول " * * * ثم قال ~~الباقلاني في ص 374 " وأما الغرض الذي صنفنا فيه، في التفصيل والكشف عن ~~إعجاز القرآن، فلم نجده على التقريب الذي قصدنا، وقد رجونا أن يكون ذلك ~~مغنيا ووافيا. وقد قصدنا فيما أمليناه الاختصار، ومهدنا الطريق ". # ثم عرض لنقد الجاحظ في ص 377: بأن كلامه قريب، ومنهاجه معيب ونطاق قوله ~~ضيق. ومن أجل ذلك يستعين بكلام غيره، ويفزع إلى ما يوشح به كلامه، من بيت ~~سائر، ومثل نادر، وحكمة منقولة، وقصة مأثورة، فإذا أطال ولم يستعن بكلام ~~غيره، كان كلامه ككلام غيره. # ثم زعم أن أبا الفضل بن العميد قد سلك مسلكه، ونازعه طريقته، فلم يقصر ~~عنه. ولعله قد بان تقدمه عليه، لأنه يأخذ في الرسالة الطويلة فيستوفيها على ~~حدود مذهبه، ولا يقتصر على أن يأتي بالأسطر من نحو كلامه، كما ترى الجاحظ ~~يفعل PageV0MP084 # في كتبه، متى ذكر من كلامه سطرا أتبعه من كلام الناس أوراقا، وإذا ذكر ~~منه صفحة بنى عليه من قول غيره كتابا ". وفى هذا الكلام حق كثير، وظلم ~~مبين، وأين كلام ابن العميد من سحر الجاحظ؟ هيهات هيهات أن يقارنه أو ~~يقاربه. # * * * ثم عقد فصلا في ص 380 لبيان أن عجز سائر أهل الاعصار عن الاتيان ~~بمثل القرآن ثابت، ms076 كعجز أهل العصر الأول. # ثم أعقبه بفصل في التحدي ووجه الحاجة إليه في باب القرآن ص 382. # وتلاه بفصل في قدر المعجز من القرآن عند الأشاعرة والمعتزلة ص 386. # " فذهب عامة الأشاعرة إلى أن أقل ما يعجز عنه من القرآن: السورة، قصيرة ~~كانت أو طويلة، أو ما كان بقدرها. قال الأشعري: فإذا كانت الآية بقدر حروف ~~سورة، وإن كانت سورة الكوثر، فذلك معجز، ولم يقم دليل على عجزهم عن ~~المعارضة في أقل من هذا القدر. وذهبت المعتزلة إلى أن كل سورة برأسها فهي ~~معجزة ". # وبعده فصل في أنه هل يعلم إعجاز القرآن ضرورة؟ ص 393 وقد ذهب إلى أن ~~الأعجمي لا يمكنه أن يعلم إعجازه إلا استدلالا، وكذلك غير البليغ من العرب، ~~فأما البليغ الذي أحاط بمذاهب العربية وغرائب الصنعة، فإنه يعلم من نفسه ~~ضرورة عجزه عن الاتيان بمثله، ويعلم عجز غيره بمثل ما يعرف عجز نفسه. # وجعل الفصل الذي يليه ص 394 فيما يتعلق به الاعجاز: أهو الحروف المنظومة؟ ~~أم الكلام القائم بالذات؟ أم غير ذلك؟ وذهب إلى أن التحدي واقع إلى أن ~~يأتوا بمثل الحروف المنظومة، التي هي عبارة عن كلام الله تعالى، في نظمها ~~وتأليفها، وهي حكاية لكلامه، ودلالات عليه، وأما رأت له، على أن يكونوا ~~مستأنفين لذلك، لا حاكمين لما أتى به النبي صلى الله عليه وسلم. # ثم ذكر فصلا في وصف وجوه من البلاغة، بدأه بقوله: " ذكر بعض أهل الأدب ~~والكلام: أن البلاغة على عشرة أقسام.. ". وهذا البعض الذي لم يشأ ~~PageV0MP085 # أن يصرح باسمه، هو معاصره أبو الحسن: علي بن عيسى الرماني المعتزلي وقد ~~نقل الباقلاني هذا الفصل الطويل بأمثلته من كتابه: " النكت في إعجاز القرآن ~~"، وعلق عليه تعليقات شتى. وقد ذيلت كل مثال نقله بما قاله الرماني فيه، ~~لتتم فائدة القارئ، وليستبين الفرق بين الرجلين. # ثم عقد الباقلاني فصلا في حقيقة المعجز ص 436، فبين معنى إعجازه على أصول ~~الأشاعرة بأنه لا يقدر العباد عليه، وإنما ينفرد الله بالقدرة عليه، ولما ~~لم يقدر عليه أحد شبه بما ms077 يعجز عنه العاجز، وإنما لا يقدر العباد على مثله، ~~لأنه لو صح أن يقدروا عليه بطلت دلالة المعجز، وقد أجرى الله العادة بأن ~~يتعذر فعل ذلك منهم وأن لا يقدروا عليه. ولو كان غير خارج عن العادة لأتوا ~~بمثله، أو عرضوا عليه من كلام فصحائهم وبلغائهم ما يعارضه. فلما لم يشتغلوا ~~بذلك علم أنهم فطنوا لخروج ذلك عن أوزان كلامهم، وأساليب نظامهم، وزالت ~~أطماعهم عنه. # وتعرض في هذا الفصل لنظم القرآن ص 43، وأن أصحابه قالوا فيه: إن الله ~~يقدر على نظم هيئة أخرى تزيد في الفصاحة عليه، كما يقدر على مثله وأما بلوغ ~~بعض نظم القرآن الرتبة التي لا مزيد عليها، فقد قال مخالفونا: إن هذا غير ~~ممتنع. # والذي نقوله: إنه لا يمتنع أن يقال إنه يقدر الله تعالى على أن يأتي بنظم ~~أبلغ وأبدع من القرآن كله. وأما قدر العباد فهي متناهية في كل ما يقدرون ~~عليه، مما تصح قدرتهم عليه ". # وعقد بعد ذلك فصلا في كلام النبي صلى الله عليه وسلم، وأمور تتصل ~~بالإعجاز، بين فيه أنه محال أن يكون القرآن من كلامه عليه السلام، ورد فيه ~~على قول من يقول لولا أن كلامه معجز لم يشتبه على ابن مسعود الفصل بين ~~المعوذتين وبين غيرهما من القرآن، وكذلك لم يشتبه دعاء القنوت في أنه هل هو ~~من القرآن أم لا. # وقال: إن هذا من تخليط الملحدين، وإن الذي يروونه في ذلك خبر واحد، لا ~~يسكن إليه في مثل هذا ولا يعمل به. وقد جوز أن يكون أبى قد كتب دعاء القنوت ~~على ظهر مصحفه لئلا ينساه، كما جوز أن يكون ابن مسعود قد شذ عن PageV0MP086 # مصحفه إثبات المعوذتين، أو أن يكون الناقل اشتبه عليه الامر، لان مصحفه ~~مخالف في النظم والترتيب مصحف عثمان. وقال: " ولو كان قد أنكر السورتين على ~~ما ادعوا، لكانت الصحابة تناظره على ذلك، وكان يظهر وينتشر، فقد تناظروا في ~~أقل من هذا، وهذا أمر يوجب التكفير والتضليل فكيف يجوز أن يقع التخفيف ~~فيه؟! وقد ms078 علمنا إجماعهم على ما جمعوه في المصحف، فكيف يقدح بمثل هذه ~~الحكايات الشاذة المولدة في الاجماع المتقرر، والاتفاق المعروف؟ " ثم قال: ~~" ولو كان القرآن من كلامه، لكان البون بين كلامه وبينه مثل ما بين خطبة ~~وخطبة ينشئهما رجل واحد، وكانوا يعارضونه، لأنا قد علمنا أن القدر الذي بين ~~كلامهم وبين كلام النبي صلى الله عليه وسلم، لا يخرج إلى حد الاعجاز، ولا ~~يتفاوت التفاوت الكثير، ولا يخفى كلامه من جنس أوزان كلامهم، وليس كذلك نظم ~~القرآن، لأنه خارج من جميع ذلك ". # ثم أجاب إجابة دقيقة موفقة على اعتراض أورده في ص 446 وهو: # " ولو كان القرآن معجزا لم يختلف أهل الملة في وجه إعجازه؟ " ثم أعقبه ~~بفصل موجز لبيان أن من شرط المعجز أن يعلم أنه أتى به من ظهر عليه. # ثم ذكر الباقلاني الفصل الأخير من كتابه ص 452، وقال في مستهله: # " قد ذكرنا في الإبانة عن معجز القرآن وجيزا من القول، رجونا أن يكفي، ~~وأملنا أن يقنع، والكلام في أوصافه - إن استقصى - بعيد الأطراف، واسع ~~الأكناف، لعلو شأنه، وشريف مكانه. والذي سطرناه في الكتاب، وإن كان موجزا، ~~وما أمليناه فيه، وإن كان خفيفا، فإنه ينبه على الطريقة، ويدل على الوجه ~~ويهدى إلى الحجة، ومتى عظم محل الشئ فقد يكون الإسهاب فيه عيا، والاكثار في ~~وصفه تقصيرا.. ولولا أن العقول تختلف، والإفهام تتباين، والمعارف تتفاضل - ~~لم نحتج إلى ما تكلفنا، ولكن الناس يتفاوتون في المعرفة، ولو اتفقوا فيها ~~لم يجز أن يتفقوا في معرفة هذا الفن، أو يجتمعوا في الهداية إلى هذا العلم، ~~لاتصاله بأسباب خفية، وتعلقه بعلوم غامضة الغور، عميقة القعر، كثيرة ~~المذاهب، قليلة PageV0MP087 # الطلاب، ضعيفة الأصحاب، وبحسب تأتى مواقعه تقع الافهام دونه، وعلى قدر ~~لطف مسالكه يكون القصور عنه. فإذا كان نقد الكلام كله صعبا، وتمييزه شديدا، ~~والوقوع على اختلاف فنونه متعذرا، وهذا في كلام الآدميين، فما ظنك بكلام رب ~~العالمين؟ " ثم قال: " وقد بينا في نظم القرآن أن الجملة تشتمل على بلاغة ~~منفردة، والأسلوب يختص بمعنى آخر ms079 من الشرف ". وأطلق لقلمه العنان في وصف ~~القرآن وما اشتمل من جوامع المعاني وعظيم البلاغة وعجيب النظم المفارق ~~لسائر النظوم، فأتى في ذلك بما يلذ ويشوق. ويعجب ويطرب، ومن قوله في هذا ~~المعنى: " تجد فيه الحكمة وفصل الخطاب مجلوة عليك في منظر بهيج، ونظم أنيق، ~~ومعرض رشيق، غير معتاص على الاسماع، ولا مغلق على الافهام، ولا مستكره في ~~اللفظ ولا مستوحش في المنظر، غريب في الجنس، غير غريب في القبيل، ممتلئ ماء ~~ونضارة، ولطفا وغضارة، يسرى في القلب كما يسرى السرور، ويمر إلى مواقعه كما ~~يمر السهم، ويضئ كما يضئ الفجر، ويزخر كما يزخر البحر، طموح، العباب، جموح ~~على المتناول المنتاب، كالروح في البدن، والنور المستطير في الأفق،. والغيث ~~الشامل، والضياء الباهر، (لا يأتيه الباطل من بين يديه ولا من خلفه تنزيل ~~من حكيم حميد)، من توهم أن الشعر يلحق شأوه بان ضلاله، ووضح جهله، إذ الشعر ~~سمت قد تناولته الألسن، وتداولته القلوب، وانثالت عليه الهواجس، وضرب ~~الشيطان فيه بسهمه، وأخذ منه بحظه. وما دونه من كلامهم فهو أدنى محلا، ~~وأقرب مأخذا، وأسهل مطلبا. والقرآن كتاب دل على صدق متحمله، ورسالة دلت على ~~صحة قول المرسل بها، وبرهان شهد له براهين الأنبياء المتقدمين،. وبينة على ~~طريقة ما سلف إلى الأولين. تحداهم به. إذ كان من جنس القول الذي زعموا أنهم ~~أدركوا فيه النهاية، وبلغوا فيه الغاية، فعرفوا عجزهم، كما عرف قوم عيسى ~~نقصانهم فيما قدروا من بلوغ أقصى الممكن في العلاج، والوصول إلى أعلى مراتب ~~الطب، فجاءهم بما بهرهم من إحياء الموتى، وإبراء الأكمه والأبرص، وكما أتى ~~موسى بالعصا التي تلقفت ما برعوا فيه من سحرهم، وأتت PageV0MP088 # على ما أجمعوا عليه من أمرهم، وكما سخر لسليمان الريح والطير والجن حين ~~كانوا يولعون به من فائق الصنعة وبدائع اللطف. ثم كانت هذه المعجزة مما يقف ~~عليه الأول والآخر وقوفا واحدا، ويبقى حكمها إلى يوم القيامة.. فتأمل ما ~~عرفناك في كتابنا، وفرغ له قلبك. واجمع عليه لبك، ثم اعتصم بالله يهدك، ~~وتوكل ms080 عليه يعنك ويجرك،. واسترشده يرشدك، وهو حسبي وحسبك، ونعم الوكيل " * ~~* * رأى الرافعي في إعجاز القرآن: # قال في كتاب " تاريخ آداب العرب " 2 / 153: " وجاء القاضي أبو بكر ~~الباقلاني المتوفى سنة 403 فوضع كتابه المشهور " إعجاز القرآن " الذي أجمع ~~المتأخرون من بعده على أنه باب في الاعجاز على حدة، والغريب أنه لم يذكر ~~فيه كتاب الواسطي، ولا كتاب الرماني، ولا كتاب الخطابي الذي كان يعاصره، ~~وأومأ إلى كتاب الجاحظ بكلمتين لا خير فيهما، فكأنه هو ابتدأ التأليف في ~~الاعجاز بما بسط في كتابه واتسع، وفى ذلك ما يثبت لنا أن عهد هذا التأليف ~~لا يرد في نشأته إلى غير الجاحظ. على أن كتاب الباقلاني وإن كان فيه الجيد ~~الكثير، وكان الرجل قد هذبه وصفاه وتصنع له، إلا أنه لم يملك فيه بادرة ~~عابها هو من غيره، ولم يتحاش وجها من التأليف لم يرضه من سواه، وخرج كتابه ~~كما قال هو في كتاب الجاحظ: " لم يكشف عما يلتبس في أكثر هذا المعنى ". # فإن مرجع الاعجاز فيه إلى الكلام، وإلى شئ من المعارضة البيانية بين جنس ~~وجنس من القول، ونوع وآخر من فنونه، وقد حشر إليه أمثلة من كل قبيل من ~~النظم والنثر، ذهبت بأكثره، وغمرت جملته، وعدها في محاسنه وهي من عيوبه، ~~وكان الباقلاني، رحمه الله وأثابه، واسع الحيلة في العبارة، مبسوط اللسان ~~إلى مدى بعيد، يذهب في ذلك مذهب الجاحظ ومذهب مقلده ابن العميد، على بصر ~~وتمكن وحسن تصرف، فجاء كتابه وكأنه في غير ما وضع له، لما فيه من الإغراق ~~في الحشد، والبالغة في الاستعانة، والاستراحة إلى النقل إذ كان أكبر ~~PageV0MP089 # غرضه في هذا الكتاب أن " ينبه على الطريقة، ويدل على الوجه، ويهدى إلى ~~الحجة " وهذه ثلاثة لو بسطت لها كل علوم البلاغة وفنون الأدب - لوسعتها، ~~وهي مع ذلك حشو ووصل. # على أن كتابه قد استبد بهذا الفرع من التصنيف في الاعجاز، واحتمل المؤنة ~~فيه بجملتها من الكلام والعربية والبيان والنقد، ووفى بكثير مما قصد إليه ~~من أمهات المسائل والأصول التي ms081 أوقع الكلام عليها، حتى عدوه الكتاب وحده، ~~لا يشرك العلماء معه كتابا آخر في خطره ومنزلته، وبعد غوره، وإحكام ترتيبه، ~~وقوة حجته، وبسط عبارته، وتوثيق سرده، فانظر ما عسى أن يكون غيره مما سبقه ~~أو تلاه. وما زاد الباقلاني، رحمه الله، على أن ضمن كتابه روح عصره، وعلى ~~أن جعله في هذا الباب كالمستحث للخواطر الوانية، والهمم المتثاقلة في أهل ~~التحصيل والاستيعاب الذين لم يذهبوا عن معرفة الأدب، ولم يغفلوا عن وجه ~~اللسان ولم ينقطعوا دون محاسن الكلام وعيونه، ولم يضلوا في مذاهبه وفنونه، ~~حتى قال: " إن الناقص في هذا الصنعة كالخارج عنها، والشادي فيها كالبائن ~~منها " وقد كانت علوم البلاغة لم تهذب لعهده، ولم يبلغ منها الاستنباط ~~العلمي ولم تجرد فيها الأمهات والأصول، ككتب عبد القاهر ومن جاء بعده، فبسط ~~الرجل من ذلك شيئا، وأجمل شيئا، وهذب شيئا، ونحا في الانتقاد منحى الذين ~~سبقوه من العلماء بالشعر وأهل الموازنة بين الشعراء، وكانت تلك العصور بهم ~~حفيلة. وبالجملة فقد وضع ما لم يكن يمكن أن يوضع أوفى منه في عصره " ~~PageV0MP090 # وقد طبع كتاب " إعجاز القرآن " عدة طبعات: الأولى بمطبعة الاسلام بمصر في ~~سنة 1315. # والثانية على هامش كتاب الاتقان للسيوطي المطبوع بالمطبعة الميمنية ~~بالقاهرة سنة 1317. # والثالثة على هامشه كذلك في المطبعة الأزهرية بالقاهرة سنة 1318. والطبعة ~~الرابعة في المطبعة السلفية سنة 1349، وهي بتحقيق الأستاذ محب الدين ~~الخطيب. وقد عارضها بنسخة مخطوطة في دار الكتب المصرية، وصدرها بكلمة طيبة ~~عن الباقلاني. ومع أن هذه الطبعة أحسن طبعات الكتاب جميعا، فإنها لم تخل من ~~شوائب التصحيف والتحريف، والنقص الكثير: وفيها ما هو أكثر من ذلك. فقد كرر ~~فيها كلام الباقلاني من السطر الحادي عشر من صفحة 17 إلى السطر الأول من ص ~~19، فأعيد بنصه وفصه ابتداء من السطر الثاني والعشرين من صفحة 217 إلى ~~السطر التاسع من صفحة 219، مع أنه مقحم في هذا الموضع إقحاما يأباه المقام. # ومن أمثلة النقص الواقع فيها: ما جاء في ص 41: " وكذلك قد يتفاوت كلام ~~الناس عند إعادة ذكر ms082 القصة الواحدة. فرأيناه غير مختلف " وقد ورد هذا ~~الكلام في طبعتنا كاملا ص 56 ". عند إعادة ذكر القصة الواحدة تفاوتا بينا، ~~ويختلف اختلافا كبيرا. ونظرنا القرآن فيما يعاد ذكره من القصة الواحدة ~~فرأيناه غير مختلف ". # ومنها في ص 70 وكقول على " حين سئل عن قول النبي صلى الله عليه وسلم: # إنما قال ذلك والدين في قل ". وهو في طبعتنا: " حين سئل عن قول النبي صلى ~~الله عليه وسلم: غيروا الشيب ولا تشبهوا باليهود -: إن النبي صلى الله عليه ~~وسلم إنما قال ذلك والدين في قل ". # ومنها ما جاء في ص 77 " ومن البليغ عندهم الغلو، كقول النمر بن تولب " ~~وهو في طبعتنا: " ومن البليغ عندهم الغلو والافراط في الصفة، كقول النمر بن ~~تولب ". # ومنها في ص 83 " إذا فريق منكم بربهم يشركون. ويعدون من البديع الموازنة. ~~PageV0MP091 # وفى طبعتنا ص 133 ".. يشركون. ومن هذا الجنس قول هند بنت النعمان للمغيرة ~~بن شعبة، وقد أحسن إليها: برتك يد نالتها خصاصة بعد ثروة، وأغناك الله عن ~~يد نالت ثروة بعد فاقة. ويعدون من البديع الموازنة ". # ومنها في ص 87 " ونحوه صحة التفسير، كقول القائل ". وفى طبعتنا ص 143 " ~~ونحوه صحة التفسير، وهو أن توضع معان تحتاج إلى شرح أحوالها، فإذا شرحت ~~أثبتت تلك المعاني من غير عدول عنها، ولا زيادة ولا نقصان، كقول القائل ". # وفى نفس الصفحة منها: " ومن البديع التكميل والتتميم، كقول نافع بن خليفة ~~". # وهو في صفحتنا نفسها: " ومن البديع التكميل والتتميم وهو أن يأتي بالمعنى ~~الذي بدأ به بجميع المعاني المصحة المتممة لصحته، المكملة لجودته، من غير ~~أن يخل ببعضها، ولا أن يغادر شيئا منها. كقول القائل: وما عسيت أن أشكرك ~~عليه من مواعيد لم تشن بمطل، ومرافد لم تشب بمن، وبشر لم يمازجه ملق، ولم ~~يخالطه مذق. وكقول نافع بن خليفة ". # ومنها في ص 220 " وكذلك لم يشتبه دعاء القنوت في أنه هل هو من القرآن أم، ~~ولا يجوز أن يخفى عليهم " وهو في طبعتنا ص 242 ".. هو من ms083 القرآن أم لا، ~~قيل: هذا من تخليط الملحدين، لان عندنا أن الصحابة لم يخف عليهم ما هو من ~~القرآن، ولا يجوز أن يخفى عليهم ". # وقد رمزت إلى طبعة السلفية برمز " س " ووضعت كل زيادة عليها بين هاتين ~~العلامتين []. # وأمثلة التحريف والتصحيف كثيرة مبينة في أماكنها من الكتاب، ولكنا نذكر ~~منها: # جاء في ص 66 منها " وفطنوا لحسنه فتتبعوه من بعد، وبنوا عليه وطلبوه، ~~ورتبوا فيه المحاسن التي يقع الاضطراب بوزنها، وتهش النفوس إليها ". ~~والصواب في طبعتنا ص 97 " التي يقع الاطراب بوزنها ". # وجاء في ص 97 " كامرئ القيس، وزهير، والنابغة وإلى يومه، ونحن نبين تميز ~~كلامهم ". والصواب في طبعتنا ص 167 " والنابغة، وابن هرمة، ونحن ~~PageV0MP092 # نبين تميز كلامهم ". # وجاء في ص 131 " وإنما قرع له الأصمعي إلى إفادته هذه الفائدة خشية أن ~~يعاب عليه ". والصواب في طبعتنا ص 245 " وإنما فزع الأصمعي إلى إفادته هذه ~~الفائدة، خشية أن يعاب عليه ". # وجاء في ص 114 " هذا ما صالح عليه محمد بن عبد الله، صلى الله عليه وسلم ~~سهيل بن عمرو: اصطلحنا على وضع الحرب عن الناس عشرين سنة يأمن فيه الناس ". ~~والصواب في طبعتنا ص 205 " اصطلحا على وضع الحرب عن الناس عشر سنين يأمن ~~فيها الناس ". # وجاء في ص 130 في كلام الباقلاني عن امرئ القيس: " ثم ترى أنفس الشعراء ~~تتشوق إلى معارضته، وتساويه في طريقته، وربما عثرت في وجهه على أشياء ~~كثيرة، وتقدمت عليه في أسباب عجيبة ". والصواب في طبعتنا ص 242 ". وربما ~~غيرت في وجهه أشياء كثيرة ". # وجاء في كلام الباقلاني على بيت امرئ القيس: # وما ذرفت عيناك إلا لتضربي * * بسهميك في أعشار قلب مقتل ص 138 " لأنه إن ~~كان محتاجا - على ما وصف به نفسه من الصبابة فقلبه كله لها، فكيف يكون ~~بكاؤها هو الذي يخلص قلبه لها؟ " والصواب كما في طبعتنا ص 260 " لأنه إن ~~كان محبا - على ما وصف به نفسه من الصبابة. " ص 100 " ثم ترى أنفس الشعراء ~~تتشوق إلى معارضته، وتساويه في طريقته ms084 وربما عثرت في جهة على أشياء كثيرة، ~~وتقدمت عليه في أسباب عجيبة " والصواب كما في طبعتنا ص 242 ". وربما غبرت ~~في وجهه أشياء كثيرة. " ومن أجل ذلك وأمثاله رأيت أن أنشر الكتاب نشرة ~~علمية قويمة، تقوم أوده، وتكمل نقصه، وكان لي ما أردت، بحمد الله وتوفيقه. ~~PageV0MP093 # وقد اعتمدت في نشره على أربع نسخ خطية: # فالنسخة الأولى: صورتها عن نسخة المتحف البريطاني رقم 7749 وعدد أوراقها ~~139 ورقة، وخطها نسخ جميل وقد ضبطت كلماتها بالحركات. وكتب في آخرها بخط ~~يخالف خطها: " هذا ما كتبه المؤلف لخزانة كتب عضد الدولة، وطالع فيه الحسن ~~ابن المؤلف، سنة تسع وتسعين بعد الثلثمائة ". ولست أمتري في أن هذه العبارة ~~مزورة. قد كتبها كاتب ليضفي على النسخة قيمة تاريخية ليتسنى له بيعها بثمن ~~مرتفع. وبعيد أن يكتب الباقلاني هذه النسخة لمكتبة عضد الدولة، ويكون فيها: ~~" خطبة لقس بن ساعدة الأيادي رضي الله عنه! "، ولا يعنى بتصحيحها وهذه ~~النسخة مترعة بالتحريف، وتنقص بعض النصوص، كما هو مبين في أماكنه من ~~الكتاب. وقد رمزت إلى هذه النسخة بالرمز " م ". # والنسخة الثانية: صورتها عن نسخة مكتبة " كوبريلي " بالآستانة، وهي تقع ~~في 104 ورقات، ومقاسها 5، X 25 8، 16 وخطها نسخ مشكول بالحركات، وهي مخرومة ~~من وسطها، وقد كتب في آخرها بخط ناسخها: " وكان الفراغ من نسخه سلخ الشهر ~~المعظم رجب سنة ثمانية عشر وستمائة. علقه الشريف حسن بن الشريف محمد، بن ~~الشريف علي بن الشريف حسين، الحسيني، السمرقندي الناسخ، وصلوات الله على ~~سيدنا محمد وآله وسلم تسليما " وقد رمزت إليها بالحرف " ك ". # والنسخة الثالثة: مخطوطة خاصة مجهولة التاريخ، وليس عليها ما يدل على اسم ~~ناسخها، وهي مكتوبة بخط مغربي دقيق، غير مضبوطة وتقع في 112 ورقة وقد فقدت ~~منها الورقة الأولى، وقد رمزت إليها بالحرف " ب ". # والنسخة الرابعة صورتها عن النسخة المحفوظة بمكتبة " الأسكوريال " ~~بأسبانيا تحت رقم 1435 وهي تقع في 125 ورقة، وقد جاء في آخرها: " وكان ~~الفراغ منه في غرة ذي الحجة سنة ثلاث وعشرين وأربعمائة، نسخته من ms085 أصل ~~الفقيه الامام أبى الحجاج: يوسف بن عبد العزيز اللخمي، الذي عليه خط شيخه ~~عمدة أهل الحق، أبى عبد الله التميمي. وأخبرني أنه نسخها من نسخة صحيحة ~~عليها PageV0MP094 # مكتوب: فرغ من نسخها في جمادى الآخرة سنة إحدى وأربعمائة. وقال لي: # توفى القاضي المؤلف، رحمه الله، سنة أربع وأربعمائة. وعارضت نسختي هذه ~~بالأصل، وقرأتها عليه وهو يمسك أصله، والحمد لله رب العالمين " وقد رمزت ~~إلى هذه النسخة بحرف " ا ". # * * * وبعد، فإني أحمد الله سبحانه أن وفقني لاخراج الكتاب على هذا ~~النحو، فإن كنت أصبت فالخير أردت، وإن تكن الأخرى فحسبي أنني بذلت فيه ~~وسعى، وفى لفتات النقاد ما يكمل النقص ويسد الخلل، والله ولى التوفيق. # السيد أحمد صقر القاهرة يوم الخميس (18 من المحرم سنة 1374 ه‍ (16 من ~~سبتمبر 1954 م PageV0MP095 # إعجاز القرآن للباقلاني أبى بكر محمد بن الطيب PageV00P001 # بسم الله الرحمن الرحيم الحمد لله المنعم على عباده بما هداهم إليه من ~~الايمان، والمتمم إحسانه بما أقام لهم من جلى البرهان، الذي حمد نفسه بما ~~(1) أنزل من القرآن، ليكون بشيرا ونذيرا، وداعيا إلى الله بإذنه وسراجا ~~منيرا، وهاديا إلى ما ارتضى لهم من دينه، وسلطانا أوضح وجه تبيينه (2)، ~~ودليلا على وحدانيته، ومرشدا إلى معرفة عزته وجبروته، ومفصحا عن صفات ~~جلاله، وعلو شأنه وعظيم (3) سلطانه، وحجة لرسوله الذي أرسله به، وعلما على ~~صدقه، وبينة على أنه أمينه على وحيه، وصادع بأمره. # فما أشرفه من كتاب يتضمن صدق متحمله، ورسالة تشتمل على قول مؤديها. بين ~~فيه سبحانه أن حجته كافية هادية، لا يحتاج مع وضوحها إلى بينة تعدوها، أو ~~(4) حجة تتلوها، وأن الذهاب عنها كالذهاب عن الضروريات، والتشكك في ~~المشاهدات. ولذلك قال عز ذكره: (ولو نزلنا عليك كتابا في قرطاس فلمسوه ~~بأيديهم / لقال الذين كفروا إن هذا إلا سحر مبين) (5). وقال عز وجل: (ولو ~~فتحنا عليهم بابا من السماء فظلوا فيه يعرجون. لقالوا: إنما سكرت أبصارنا، ~~بل نحن قوم مسحورون) (6). # فله الشكر على جزيل إحسانه، وعظيم مننه. والصلاة على محمد المصطفى وآله، ms086 ~~وسلم ومن أهم ما يجب على أهل دين الله كشفه، وأولى ما يلزم بحثه، # PageV00P003 # ما كان لأصل دينهم قواما، ولقاعدة توحيدهم عمادا (1) ونظاما وعلى صدق ~~نبيهم، صلى الله عليه وسلم، برهانا، ولمعجزته ثبتا وحجة (2). ولا سيما أن ~~الجهل ممدود الرواق، شديد النفاق (3)، مستول على الآفاق، والعلم إلى عفاء ~~ودروس، وعلى خفاء وطموس، وأهله في جفوة الزمن البهيم (4)، يقاسون من عبوسه ~~لقاء الأسد الشتيم (5) حتى صار ما يكابدونه قاطعا عن الواجب من سلوك ~~مناهجه، والاخذ في سبله. # / فالناس بين رجلين: ذاهب عن الحق، ذاهل عن الرشد، وآخر مصدود عن نصرته، ~~مكدود في صنعته. # فقد أدى ذلك إلى خوض الملحدين، في أصول الدين، وتشكيكهم أهل الضعف في كل ~~يقين. # وقد قل أنصاره، واشتغل عنه أعوانه، وأسلمه أهله. فصار عرضة لمن شاء أن ~~يتعرض فيه، حتى عاد مثل الامر الأول على ما خاضوا فيه عند ظهور أمره. فمن ~~قائل قال: إنه سحر (6)، وقائل يقول: إنه شعر (7)، وآخر يقول: إنه أساطير ~~الأولين (8)، وقالوا: لو نشاء لقلنا مثل هذا (9). # إلى الوجوه التي حكى الله عز وجل عنهم أنهم قالوا فيه، وتكلموا به، ~~فصرفوه إليه. # وذكر لي عن بعض جهالهم أنه جعل يعدله ببعض الاشعار، ويوازن # PageV00P004 # بينه وبين غيره من الكلام، ولا يرضى بذلك حتى يفضله عليه! # وليس هذا ببديع من ملحدة هذا العصر، وقد سبقهم إلى عظم (1) / ما يقولونه ~~إخوانهم من ملحدة قريش وغيرهم. إلا أن أكثر من كان طعن فيه في أول أمره ~~استبان رشده، وأبصر قصده، فتاب وأناب، وعرف من (2) نفسه الحق بغريزة طبعه، ~~وقوة إتقانه، لا لتصرف لسانه، بل لهداية (3) ربه وحسن توفيقه. والجهل في ~~هذا الوقت أغلب، والملحدون (4) فيه عن الرشد أبعد، وعن الواجب أذهب. # وقد كان يجوز أن يقع ممن عمل الكتب النافعة في معاني القرآن، وتكلم في ~~فوائده من أهل صنعة العربية وغيرهم من أهل صناعة الكلام، أن يبسطوا القول ~~في الإبانة عن وجه معجزته، والدلالة على مكانه. فهو أحق بكثير مما صنفوا ~~فيه من القول في الجزء {والطفرة} ms087 (5)، ودقيق الكلام في الاعراض، وكثير من ~~بديع الاعراب وغامض النحو. فالحاجة إلى هذا أمس، والاشتغال به أوجب. # وقد قصر بعضهم في هذه المسألة، حتى أدى ذلك إلى تحول قوم منهم إلى مذاهب ~~البراهمة فيها، ورأوا أن عجز أصحابهم عن نصرة هذه المعجزة يوجب أن لا ~~مستنصر (6) فيها، ولا وجه لها، حين رأوهم قد برعوا في لطيف ما أبدعوا، ~~وانتهوا إلى الغاية فيما أحدثوا / ووضعوا. ثم رأوا ما صنفوه في هذا المعنى ~~غير كامل في بابه، ولا مستوفى في وجهه، قد أخل بتهذيب طرقه، وأهمل ترتيب ~~بيانه. # وقد يعذر بعضهم في تفريط يقع منه فيه، وذهاب عنه، لان هذا الباب مما لا ~~يمكن إحكامه إلا بعد (7) التقدم في أمور شريفة المحل، عظيمة المقدار، دقيقة ~~المسلك لطيفة المأخذ. # PageV00P005 # وإذا انتهينا إلى تفصيل القول فيها، استبان ما قلناه من الحاجة إلى هذه ~~المقدمات، حتى يمكن بعدها إحكام القول في هذا الشأن. # وقد صنف " الجاحظ " في نظم القرآن كتابا، لم يزد فيه على ما قاله ~~المتكلمون قبله، ولم يكشف عما يلتبس في أكثر هذا المعنى. # * * * وسألنا سائل أن نذكر جملة من القول جامعة، تسقط الشبهات، وتزيل ~~الشكوك التي تعرض للجهال، وتنتهي إلى ما يخطر لهم، ويعرض لأفهامهم من الطعن ~~في وجه المعجزة. # فأجبناه إلى ذلك، متقربين إلى الله عز وجل، ومتوكلين عليه وعلى حسن ~~توفيقه ومعونته. # ونحن نبين ما سبق فيه البيان من غيرنا، ونشير إليه ولا نبسط القول، لئلا ~~يكون ما ألفناه مكررا ومقولا، بل يكون مستفادا من جهة هذا الكتاب خاصة. # / ونصف ما يجب وصفه من القول في تنزيل متصرفات الخطاب، وترتيب وجوه ~~الكلام، وما تختلف فيه طرق البلاغة، وتتفاوت من جهته سبل البراعة، وما ~~يشتبه له ظاهر الفصاحة، ويختلف فيه المختلفون من أهل صناعة العربية، ~~والمعرفة بلسان العرب في أصل الوضع. # ثم ما اختلفت به مذاهب مستعمليه في فنون ما ينقسم إليه الكلام، من شعر ~~ورسائل وخطب، وغير ذلك من مجاري الخطاب. وإن كانت هذه الوجوه الثلاثة أصول ~~ما يبين فيه ms088 التفاصح، وتقصد فيه البلاغة، لان هذه أمور يتعمل لها في ~~الأغلب، ولا يتجوز فيها. # ثم من بعد هذا (1) الكلام الدائر في محاوراتهم. والتفاوت فيه أكثر، # PageV00P006 # لان التعمل فيه أقل، إلا من غزارة طبع، أو فطانة تصنع وتكلف. # ونشير إلى ما يجب في كل واحد من هذه الطرق، ليعرف عظيم محل القرآن، ~~وليعلم ارتفاعه عن مواقع هذه الوجوه، وتجاوزه الحد الذي يصح أو يجوز أن ~~يوازن بينه وبينها، أو يشتبه ذلك على متأمل. # ولسنا نزعم أنه يمكننا أن نبين ما رمنا بيانه، وأردنا شرحه وتفصيله، لمن ~~كان عن معرفة الأدب ذاهبا (1) وعن وجه اللسان غافلا، لان ذلك / مما لا سبيل ~~إليه، إلا أن يكون الناظر فيما نعرض عليه مما قصدنا إليه من أهل صناعة ~~العربية، قد وقف على جمل من محاسن الكلام ومتصرفاته ومذاهبه، وعرف جملة من ~~طرق المتكلمين، ونظر في شئ من أصول الدين. # وإنما ضمن الله عز وجل فيه البيان لمثل من وصفناه، فقال: (كتاب فصلت ~~آياته قرآنا عربيا لقوم يعلمون) (2). وقال: (إنا جعلناه قرآنا عربيا لعلكم ~~تعقلون) (3). # PageV00P007 # / فصل في أن نبوة النبي صلى الله عليه وسلم معجزتها القرآن الذي يوجب ~~الاهتمام التام بمعرفة إعجاز القرآن، أن بنوة نبينا عليه السلام بنيت (1) ~~على هذه المعجزة، وإن كان قد أيد بعد ذلك بمعجزات كثيرة. إلا أن تلك ~~المعجزات قامت في أوقات خاصة، وأحوال خاصة، وعلى أشخاص خاصة. ونقل بعضها ~~نقلا متواترا يقع به العلم وجودا. # وبعضها مما نقل نقلا خاصا، إلا أنه حكى بمشهد من الجمع العظيم وأنهم ~~شاهدوه، فلو كان الامر على خلاف ما حكى لا نكروه، أو لا نكره بعضهم، فحل ~~محل المعنى الأول، وإن لم يتواتر أصل النقل فيه. وبعضها مما نقل من جهة ~~الآحاد، وكان وقوعه بين يدي الآحاد. # فأما دلالة القرآن فهي عن معجزة عامة، عمت الثقلين، وبقيت بقاء العصرين. ~~ولزوم الحجة بها في أول وقت ورودها إلى يوم القيامة على حد واحد، وإن كان ~~قد يعلم بعجز أهل العصر الأول عن الاتيان / بمثله - وجه ms089 دلالته، فيغني ذلك ~~عن نظر مجدد في عجز أهل هذا العصر عن الاتيان (2) بمثله. وكذلك قد يغنى عجز ~~أهل هذا العصر عن الاتيان بمثله، عن النظر في حال أهل العصر الأول. # وإنما ذكرنا هذا الفصل، لما حكى عن " بعضهم " أنه زعم أنه وإن كان قد عجز ~~عنه أهل العصر الأول فليس أهل هذا العصر بعاجزين عنه، ويكفي عجز أهل العصر ~~الأول في الدلالة، لانهم خصوا بالتحدي دون غيرهم (3). # PageV00P008 # ونحن نبين خطأ هذا القول في موضعه، إن شاء الله. # فأما الذي يبين ما ذكرناه من أن الله تعالى حين ابتعثه جعل معجزته ~~القرآن، وبنى أمر نبوته عليه - فسور كثيرة وآيات نذكر بعضها، وننبه ~~بالمذكور على غيره، فليس يخفى بعد التنبيه على طريقه. # فمن ذلك قوله تعالى: (الر. كتاب أنزلناه إليك لتخرج الناس من الظلمات إلى ~~النور بإذن ربهم إلى صراط العزيز الحميد) (1) فأخبر أنه أنزله ليقع ~~الاهتداء به، ولا يكون كذلك إلا وهو حجة، ولا يكون حجة إن لم يكن معجزة. # / وقال عز وجل: (وإن أحد من المشركين استجارك فأجره حتى يسمع كلام الله) ~~(2) فلولا أن سماعه إياه حجة عليه لم يقف أمره على سماعه. ولا يكون حجة إلا ~~وهو معجزة. # وقال عز وجل: (وإنه لتنزيل رب العالمين، نزل به الروح الأمين، على قلبك ~~لتكون من المنذرين). وهذا بين جدا فيما قلناه، من أنه جعله سببا لكونه ~~منذرا. ثم أوضح ذلك بأن قال: (بلسان عربي مبين) (3). # فلولا أن كونه بهذا اللسان حجة، لم يعقب كلامه الأول به. # وما من سورة افتتحت بذكر الحروف المقطعة إلا وقد أشبع فيها بيان ما ~~قلناه. ونحن نذكر بعضها لتستدل بذلك على ما بعده. # وكثير من هذه السور إذا تأملته فهو من أوله إلى آخره مبنى على لزوم حجة ~~القرآن، والتنبيه على وجه معجزته. # فمن ذلك سورة المؤمن (4). قوله عز وجل: (حم. تنزيل الكتاب من الله العزيز ~~العليم) ثم وصف نفسه بما هو أهله من قوله تعالى: (غافر الذنب، وقابل التوب، ~~شديد العقاب ذي الطول، لا ms090 إله إلا هو، إليه المصير. ما يجادل في آيات الله ~~إلا الذين كفروا فلا يغررك / تقلبهم في # PageV00P009 # البلاد) فدل على أن الجدال في تنزيله كفر وإلحاد. # ثم أخبر بما وقع (1) من تكذيب الأمم برسلهم، بقوله عز وجل: # (كذبت قبلهم قوم نوح والأحزاب من بعدهم، وهمت كل أمة برسولهم ليأخذوه، ~~وجادلوا بالباطل ليدحضوا به الحق) فتوعدهم بأنه آخذهم في الدنيا بذنبهم في ~~تكذيب الأنبياء. # ورد براهينهم فقال تعالى: (فأخذتهم فكيف كان عقاب). # ثم توعدهم بالنار، فقال تعالى: (وكذلك حقت كلمة ربك على الذين كفروا أنهم ~~أصحاب النار). # ثم عظم شأن المؤمنين بهذه الحجة، بما أخبر من استغفار الملائكة لهم، وما ~~وعدهم عليه من المغفرة، فقال تعالى: (الذين يحملون العرش ومن حوله يسبحون ~~بحمد ربهم ويؤمنون به ويستغفرون للذين آمنوا: # ربنا وسعت كل شئ رحمة وعلما، فاغفر للذين تابوا واتبعوا سبيلك وقهم عذاب ~~الجحيم). فلولا أنه برهان قاهر لم يذم الكفار على العدول عنه، ولم يحمد ~~المؤمنين على المصير إليه. # ثم ذكر تمام الآيات في دعاء الملائكة للمؤمنين، ثم عطف على وعيد ~~الكافرين، فذكر آيات، ثم قال: (هو الذي يريكم آياته). فأمر بالنظر في آياته ~~وبراهينه، إلى أن قال: (رفيع الدرجات ذو العرش، يلقى الروح من أمره على من ~~يشاء من عباده، لينذر يوم التلاق) / فجعل القرآن والوحي به كالروح، لأنه ~~يؤدى إلى حياة الأبد، ولأنه لا فائدة للجسد من دون الروح. فجعل هذا الروح ~~سببا (2) للإنذار، وعلما عليه، وطريقا إليه. ولولا أن ذلك برهان بنفسه لم ~~يصح أن يقع به الانذار والاخبار عما يقع عند مخالفته، ولم يكن الخبر عن ~~الواقع في الآخرة عند ردهم دلالته (3) من الوعيد - حجة ولا معلوما صدقه، ~~فكان لا يلزمهم قبوله. # فلما خلص من الآيات في ذكر الوعيد على ترك القبول، ضرب لهم # PageV00P010 # المثل بمن خالف الآيات، وجحد الدلالات والمعجزات، فقال: (أو لم يسيروا في ~~الأرض فينظروا كيف كان عاقبة الذين كانوا من قبلهم، كانوا هم أشد منهم قوة ~~وآثارا في الأرض، فأخذهم الله بذنوبهم، وما ms091 كان لهم من الله من واق). # ثم بين أن عاقبتهم صارت إلى السوآى، بأن رسلهم كانت تأتيهم بالبينات، ~~وكانوا لا يقبلونها منهم. فعلم أن ما قدم ذكره في السورة بينه رسول الله ~~صلى الله عليه وسلم. # ثم ذكر قصة موسى ويوسف عليهما السلام، ومجيئهما بالبينات، ومخالفتهم ~~حكمها، إلى أن قال تعالى: (الذين يجادلون في آيات الله بغير سلطان أتاهم ~~كبر مقتا عند الله وعند الذين آمنوا، كذلك يطبع الله / على كل قلب متكبر ~~جبار). فأخبر أن جدالهم في هذه الآيات لا يقع بحجة، وإنما يقع عن جهل، وأن ~~الله يطبع على قلوبهم، ويصرفهم عن تفهم وجه البرهان. لجحودهم وعنادهم ~~واستكبارهم. # ثم ذكر كثيرا من الاحتجاج على التوحيد، ثم قال تعالى: (ألم تر إلى الذين ~~يجادلون في آيات الله أنى يصرفون). # ثم بين هذه الجملة، وأن من آياته الكتاب، فقال: (الذين كذبوا بالكتاب ~~وبما أرسلنا به رسلنا فسوف يعلمون). إلى أن قال: (وما كان لرسول أن يأتي ~~بآية إلا بإذن الله). # فدل على أن الآيات على ضربين: أحدهما كالمعجزات التي هي أدلة (1) في دار ~~التكليف، والثاني الآيات التي ينقطع عندها العذر، ويقع عندها العلم ~~الضروري، وأنها إذا جاءت ارتفع التكليف، ووجب الاهلاك. # إلى أن قال تعالى: (فلم يك ينفعهم إيمانهم لما رأوا بأسنا). فأعلمنا أنه ~~قادر على هذه الآيات، ولكنه إذا أقامها زال التكليف، وحقت العقوبة على ~~الجاحدين. # PageV00P011 # وكذلك ذكر في (حم) السجدة (1) على هذا المنهاج الذي شرحنا، فقال عز وجل: ~~(حم. تنزيل الكتاب من الرحمن الرحيم. كتاب فصلت آياته قرآنا عربيا لقوم ~~يعلمون. بشيرا ونذيرا) فلولا أنه جعله / برهانا لم يكن بشيرا ولا نذيرا، ~~ولم يختلف بأن يكون عربيا مفصلا أو بخلاف (2) ذلك. # ثم أخبر عن جحودهم وقلة قبولهم، بقوله تعالى: (فأعرض أكثرهم فهم لا ~~يسمعون). ولولا أنه حجة لم يضرهم الاعراض عنه. # وليس لقائل أن يقول: قد يكون حجة ولكن (3) يحتاج في كونه حجة إلى دلالة ~~أخرى، كما أن الرسول صلى الله عليه وسلم حجة، ولكنه يحتاج إلى دلالة ms092 على ~~صدقه، وصحة نبوته. # وذلك: أنه إنما احتج عليهم بنفس هذا التنزيل، ولم يذكر حجة غيره. # ويبين ذلك: أنه قال عقيب هذا: (قل إنما أنا بشر مثلكم يوحى إلى). # فأخبر أنه مثلهم لولا الوحي. # ثم عطف عليه بحمد المؤمنين به المصدقين له، فقال: (إن الذين آمنوا وعملوا ~~الصالحات لهم أجر غير ممنون). ومعناه: الذين آمنوا بهذا الوحي والتنزيل، ~~وعرفوا هذه الحجة. # ثم تصرف في الاحتجاج على الوحدانية والقدرة، إلى أن قال: (فإن أعرضوا فقل ~~أنذرتكم صاعقة مثل صاعقة عاد وثمود). فتوعدهم بما أصاب من قبلهم من ~~المكذبين بآيات الله من قوم عاد / وثمود في الدنيا. ثم توعدهم بأمر الآخرة، ~~فقال: (ويوم يحشر أعداء الله إلى النار فهم يوزعون)، إلى انتهاء ما ذكره ~~فيه. # ثم رجع إلى ذكر القرآن، فقال: (وقال الذين كفروا لا تسمعوا لهذا القرآن ~~والغوا فيه لعلكم تغلبون). # PageV00P012 # ثم أثنى بعد ذلك على من تلقاه بالقبول، فقال: (إن الذين قالوا ربنا الله ~~ثم استقاموا تتنزل عليهم الملائكة ألا تخافوا ولا تحزنوا وأبشروا). # ثم قال: (وإما ينزغنك من الشيطان نزع فاستعذ بالله إنه هو السميع ~~العليم). # وهذا ينبه على أن النبي صلى الله عليه وسلم يعرف إعجاز القرآن، وأنه ~~دلالة له على جهة الاستدلال، لان الضروريات لا يقع فيها نزع الشيطان. # ونحن نبين ما يتعلق بهذا الفصل في موضعه. # ثم قال: (إن الذين يلحدون في آياتنا)، إلى أن قال: (إن الذين كفرا بالذكر ~~لما جاءهم، وإنه لكتاب عزيز، لا يأتيه الباطل من بين يديه ولا من خلفه). ~~وهذا وإن كان متأولا على أنه لا يوجد فيه غير الحق مما يتضمنه من أقاصيص ~~الأولين وأخبار المرسلين، وكذلك لا يوجد خلف فيما يتضمنه (1) من الاخبار عن ~~الغيوب وعن الحوادث التي أنبأ أنها تقع في الآتي - فلا يخرج عن أن يكون ~~متأولا على ما يقتضيه نظام الخطاب، مع أنه لا يأتيه ما يبطله من شبهة سابقة ~~/ تقدح في معجزته أو تعارضه في طريقه. وكذلك لا يأتيه من بعده قط أمر يشكك ~~في ms093 وجه دلالته [وإعجازه]. وهذا أشبه بسياق الكلام ونظامه. # ثم قال: (ولو جعلناه قرآنا أعجميا لقالوا: لولا فصلت آياته، أ أعجمي ~~وعربي) (2) فأخبر أنه لو كان أعجميا لكانوا يحتجون في رده: إما بأن ذلك ~~خارج عن عرف خطابهم، أو كانوا يعتذرون بذهابهم عن معرفة معناه وبأنهم لا ~~يبين (3) لهم وجه الاعجاز فيه. لأنه ليس من شأنهم ولا من لسانهم، أو بغير ~~ذلك من الأمور، وأنه إذا تحداهم إلى ما هو من لسانهم وشأنهم فعجزوا عنه - ~~وجبت الحجة عليهم به، على ما نبينه في وجه هذا الفصل. إلى أن قال: (قل ~~أرأيتم إن كان من عند الله ثم كفرتم به، من أضل ممن هو في شقاق بعيد). # PageV00P013 # والذي ذكرناه من نظم هاتين السورتين ينبه على غيرهما من السور، فكر هنا ~~سرد القول فيها. فليتأمل المتأمل ما دللناه عليه يجده كذلك. # ثم مما يدل على هذا قوله عز وجل: ﴿وقالوا: لولا أنزل عليه آيات من ربه، قل إنما ~~الآيات عند الله، وإنما أنا نذير مبين. أو لم يكفهم أنا أنزلنا عليك الكتاب ~~يتلى عليهم﴾ (1) فأخبر أن الكتاب آية من / آياته، وعلم من أعلامه، وأن ~~ذلك يكفي في الدلالة، ويقوم مقام معجزات غيره وآيات سواه من الأنبياء، ~~صلوات الله عليهم. # ويدل عليه قوله عز وجل: (تبارك الذي نزل الفرقان على عبده ليكون للعالمين ~~نذيرا، الذي له ملك السماوات والأرض) (2). # ويدل عليه قوله: (أم يقولون افترى على الله كذبا، فإن يشأ الله يختم على ~~قلبك، ويمحو الله الباطل ويحق الحق بكلماته) (3). # فدل على أنه جعل قلبه مستودعا لوحيه، ومستنزلا لكتابه، وأنه لو شاء صرف ~~ذلك [عنه} إلى غيره. وكان له حكم دلالته على تحقيق الحق، وإبطال الباطل مع ~~صرفه عنه. ولذلك أشباه كثيرة تدل على نحو الدلالة التي وصفناها. # فبان بهذا وبنظائره (4) ما قلناه، من أن بناء نبوته صلى الله عليه وسلم ~~على دلالة القرآن ومعجزته، وصار له من الحكم في دلالته على نفسه وصدقه أنه ~~يمكن أن يعلم ms094 أنه كلام الله تعالى، وفارق حكمه حكم غيره من الكتب المنزلة ~~على الأنبياء، لأنها لا تدل على أنفسها إلا بأمر زائد عليها، ووصف منضاف ~~(5) إليها، لان نظمها ليس معجزا (6)، وإن / كان ما تتضمنه (7) من الاخبار ~~عن الغيوب (8) معجزا. # وليس كذلك القرآن، لأنه يشاركها في هذه الدلالة، ويزيد عليها # PageV00P014 # في أن نظمه معجز، فيمكن أن يستدل به عليه، وحل في هذا من وجه محل سماع ~~الكلام من القديم سبحانه وتعالى، لان موسى عليه السلام لما سمع كلامه علم ~~أنه في الحقيقة كلامه. # وكذلك من يسمع القرآن يعلم أنه كلام الله، وإن اختلف الخال في ذلك من بعض ~~الوجوه، لان موسى عليه السلام سمعه من الله عز وجل، وأسمعه نفسه متكلما، ~~وليس كذلك الواحد منا. وكذلك قد يختلفان في غير هذا الوجه، وليس ذلك قصدنا ~~بالكلام في هذا الفصل. # والذي نرومه الآن ما بيناه من اتفاقهما في المعنى الذي وصفناه، وهو: # أنه عليه السلام يعلم أن ما يسمعه كلام الله من جهة الاستدلال، وكذلك نحن ~~نعلم ما نقرؤه (1) من هذا على جهة الاستدلال. # PageV00P015 # / فصل في [بيان وجه] الدلالة على أن القرآن معجز قد ثبت بما بينا في ~~الفصل الأول أن نبوة نبينا صلى الله عليه وسلم مبنية على دلالة معجزة ~~القرآن. فيجب أن نبين وجه الدلالة من ذلك: # قد ذكر العلماء أن الأصل في هذا هو: أن يعلم أن القرآن، الذي هو متلو ~~محفوظ مرسوم في المصاحف، هو الذي جاء به النبي صلى الله عليه وسلم، وأنه هو ~~الذي تلاه على من في عصره ثلاثا وعشرين سنة. # والطريق إلى معرفة ذلك هو النقل المتواتر، الذي يقع عنده العلم الضروري ~~به. # وذلك أنه قام به في المواقف، وكتب به إلى البلاد، وتحمله عنه إليها من ~~تابعه، وأورده على غيره ممن لم يتابعه، حتى ظهر فيهم الظهور الذي لا يشتبه ~~على أحد، ولا يخيل أنه قد خرج من أتى بقرآن يتلوه، ويأخذه على غيره، ويأخذه ~~غيره على الناس، حتى انتشر ذلك في أرض العرب ms095 كلها، وتعدى إلى الملوك ~~المصاقبة لهم، كملك الروم والعجم والقبط والحبش، وغيرهم من ملوك الأطراف. # ولما ورد ذلك مضادا لأديان أهل ذلك العصر كلهم، ومخالفا لوجوه اعتقاداتهم ~~المختلفة في الكفر - وقف جميع أهل الخلاف على جملته، ووقف جميع أهل دينه ~~الذين أكرمهم الله بالايمان على جملته / وتفاصيله، وتظاهر بينهم، حتى حفظه ~~الرجال، وتنقلت به الرحال، وتعلمه الكبير والصغير، إذ كان عمدة دينهم، ~~وعلما عليه، والمفروض تلاوته في صلواتهم، والواجب استعماله في أحكامهم. ~~PageV00P016 # ثم تناقله خلف عن سلف هم (1) مثلهم في كثرتهم وتوفر دواعيهم على نقله، ~~حتى انتهى إلينا، على ما وصفناه من حاله. # فلن يتشكك أحد، ولا يجوز أن يتشكك، مع وجود هذه الأسباب، في أنه أتى بهذا ~~القرآن من عند الله تعالى. فهذا أصل. # وإذا ثبت هذا الأصل وجودا، فإنا نقول: إنه تحداهم إلى (2) أن يأتوا ~~بمثله، وقرعهم على ترك الاتيان به، طول السنين التي وصفناها، فلم يأتوا ~~بذلك. [وهذا أصل ثان]. والذي يدل على هذا الأصل: أنا قد علمنا أن ذلك مذكور ~~في القرآن في المواضع الكثيرة، كقوله: (وإن كنتم في ريب مما نزلنا على ~~عبدنا فأتوا بسورة من مثله، وادعوا شهداءكم من دون الله إن كنتم صادقين. # فإن لم تفعلوا ولن تفعلوا فاتقوا النار التي وقودها الناس والحجارة أعدت ~~للكافرين) (3). # وكقوله: (أم يقولون افتراه، قل فأتوا بعشر سور مثله مفتريات، وادعوا من ~~استطعتم من دون الله إن كنتم صادقين. فإن / لم يستجيبوا لكم فاعلموا أنما ~~أنزل بعلم الله، وأن لا إله إلا هو، فهل أنتم مسلمون) (4). # فجعل عجزهم عن الاتيان بمثله دليلا على أنه منه، ودليلا على وحدانيته. # وذلك يدل عندنا على بطلان قول من زعم أنه لا يمكن أن تعلم بالقرآن ~~الوحدانية، وزعم أن ذلك مما لا سبيل إليه إلا من جهة العقل، لان القرآن ~~كلام الله عز وجل، ولا يصح أن يعلم الكلام حتى يعلم المتكلم أو لا. # فقلنا: إذا ثبت بما نبينه إعجازه، وأن الخلق لا يقدرون عليه - ثبت أن ~~الذي أتى به غيرهم، ms096 وأنه إنما يختص بالقدرة عليه من يختص بالقدرة عليهم، ~~وأنه صدق. وإذا كان كذلك كان ما يتضمنه صدقا، وليس إذا أمكن معرفته من جهة ~~العقل امتنع أن يعرف من [طريق القرآن، بل # PageV00P017 # يمكن عندنا أن يعرف من] الوجهين. # وليس الغرض تحقيق القول في هذا الفصل، لأنه خارج عن مقصود كلامنا، ولكنا ~~ذكرناه من جهة دلالة الآية عليه. # ومن ذلك قوله عز وجل: ﴿قل لئن ~~اجتمعت الإنس والجن على أن يأتوا بمثل هذا القرآن لا يأتون بمثله ولو كان ~~بعضهم لبعض ظهيرا﴾ (1) وقوله: # (أم يقولون تقوله، بل لا يؤمنون. فليأتوا بحديث / مثله إن كانوا صادقين) ~~(2) فقد ثبت بما بيناه أنه تحداهم إليه، ولم يأتوا بمثله. # وفى هذا أمران: أحدهما التحدي إليه. والآخر أنهم لم يأتوا له بمثل (3). # والذي يدل على ذلك النقل المتواتر الذي يقع به العلم الضروري، فلا يمكن ~~جحود واحد من هذين الامرين. # وإن قال قائل: لعله لم يقرأ عليهم الآيات التي فيها ذكر التحدي، وإنما ~~قرأ عليهم ما سوى ذلك من القرآن -: كان ذلك قولا باطلا، يعلم بطلانه بمثل ~~(4) ما يعلم به بطلان قول [من زعم] أن القرآن أضعاف هذا! وهو يبلغ حمل جمل! ~~وأنه كتم، وسيظهره [المهدى]!!! # أو يدعى أن هذا القرآن ليس هو الذي جاء به النبي صلى الله عليه وسلم، ~~وإنما هو شئ وضعه عمر أو عثمان، رضي الله عنهما، حيث وضع (5) المصحف. # أو يدعى فيه زيادة أو نقصانا. # وقد ضمن الله حفظ كتابه أن يأتيه الباطل من بين يديه أو من خلفه، ووعده ~~الحق. # وحكاية قول من قال ذلك يغنى عن الرد عليه. لان العدد الذين / أخذوا ~~القرآن في الأمصار وفى البوادي، وفى الاسفار والحضر، وضبطوه حفظا، # PageV00P018 # من بين صغير وكبير، وعرفوه حتى صار لا يشتبه على أحد منهم حرف - لا يجوز ~~عليهم السهو والنسيان، ولا التخليط فيه والكتمان. # ولو زادوا أو نقصوا أو غيروا لظهر. وقد علمت أن شعر امرئ القيس وغيره - ~~على أنه لا يجوز ms097 أن يظهر ظهور القرآن، ولا أن يحفظ كحفظه، ولا أن يضبط ~~كضبطه، ولا أن تمس الحاجة إليه إمساسها (1) إلى القرآن - لو زيد فيه بيت، ~~أو نقص منه بيت، لا، بل لو غير فيه لفظ - لتبرأ منه أصحابه، وأنكره أربابه. # فإذا كان ذلك مما لا يمكن [أن يكون] في شعر امرئ القيس ونظرائه، مع أن ~~الحاجة إليه تقع لحفظ العربية، فكيف يجوز أو يمكن ما ذكروه في القرآن، مع ~~شدة الحاجة إليه في [الصلاة التي هي] أصل الدين، ثم في الاحكام والشرائع، ~~واشتمال الهمم المختلفة على ضبطه: # فمنهم من يضبطه لأحكام قراءته ومعرفة وجوهها، وصحة أدائها. # ومنهم من يحفظه للشرائع والفقه. # ومنهم من يضبطه ليعرف تفسيره ومعانيه. # ومنهم من يقصد بحفظه الفصاحة والبلاغة. # / ومن الملحدين من يحصله لينظر في عجيب شأنه. # وكيف يجوز على أهل هذه الهمم المختلفة والآراء المتباينة - على كثرة ~~أعدادهم، واختلاف بلادهم، وتفاوت أغراضهم - أن يجتمعوا على التغيير ~~والتبديل والكتمان؟! # ويبين ذلك: أنك إذا تأملت ما ذكر في أكثر السور مما بينا، ومن نظائره في ~~رد قومه عليه ورد غيرهم، وقولهم: (لو نشاء لقلنا مثل هذا) (2) [وقول بعضهم: ~~إن ذلك سحر]، وقول بعضهم: (ما سمعنا بهذا في الملة الآخرة، إن هذا إلا ~~اختلاق) (3) إلى الوجوه التي يصرف إليها قولهم في الطعن عليه. # PageV00P019 # فمنهم من يستهين بها (1) ويجعل ذلك سببا لتركه الاتيان بمثله. # ومنهم من يزعم أنه مفترى، فلذلك لا يأتي بمثله ومنهم من يزعم أنه دارس، ~~وأنه أساطير الأولين. # وكرهنا أن نذكر كل آية تدل على تحديه، لئلا يقع التطويل. # ولو جاز أن يكون بعضه مكتوما لجاز على كله. ولو جاز أن يكون بعضه موضوعا ~~لجاز ذلك في كله. # فثبت بما بيناه أنه تحداهم به، وأنهم لم يأتوا بمثله (2). وهذا الفصل قد ~~بينا أن الجميع قد ذكروه وبنوا عليه. # / فإذا ثبت هذا وجب أن يعلم بعده أن تركهم للاتيان بمثله كان لعجزهم عنه. # والذي يدل على أنهم كانوا عاجزين عن الاتيان بمثل القرآن: أنه تحداهم ~~إليه حتى طال ms098 التحدي، وجعله دلالة على صدقه ونبوته، وضمن (3) أحكامه ~~استباحة دمائهم وأموالهم وسبى ذريتهم، فلو كانوا يقدرون على تكذيبه لفعلوا، ~~وتوصلوا إلى تخليص أنفسهم وأهليهم وأموالهم من حكمه، بأمر قريب، هو عادتهم ~~في لسانهم، ومألوف من خطابهم، وكان ذلك يغنيهم عن تكلف القتال، وإكثار ~~المراء والجدال، وعن الجلاء عن الأوطان، وعن تسليم الاهل والذرية للسبي. # فلما لم تحصل هناك معارضة منهم، علم أنهم عاجزون عنها. # يبين ذلك أن العدو يقصد لدفع قول (4) عدوه بكل ما قدر عليه من المكايد، ~~لا سيما مع استعظامه ما بدهه بالمجئ من (5) خلع آلهته، وتسفيه رأيه في ~~ديانته، وتضليل آبائه، والتغريب عليه بما جاء به، وإظهار أمر يوجب الانقياد ~~لطاعته، والتصرف على حكم إرادته، والعدول عن إلفه وعادته، والانخراط، في ~~سلك الاتباع بعد أن كان متبوعا، والتشييع بعد # PageV00P020 # أن كان مشيعا، وتحكيم الغير في ماله، وتسليطه إياه على جملة أحواله، ~~والدخول تحت تكاليف شاقة، / وعبادات متعبة، بقوله، وقد علم أن بعض هذه ~~الأحوال مما يدعو إلى سلب النفوس دونه. # هذا، والحمية حميتهم، والهمم الكبيرة هممهم، وقد بذلوا له السيف فأخطروا ~~(1) بنفوسهم وأموالهم. فكيف يجوز أن لا يتوصلوا إلى الرد عليه وإلى تكذيبه ~~بأهون سعيهم ومألوف أمرهم، وما يمكن تناوله من غير أن يعرق فيه (2) جبين، ~~[أو ينقطع دونه وتين]، أو يشتمل به خاطر، وهو لسانهم الذي يتخاطبون به، مع ~~بلوغهم في الفصاحة النهاية التي ليس وراءها متطلع، والرتبة التي ليس فوقها ~~(3) منزع؟! # ومعلوم أنهم لو عارضوه بما تحداهم إليه لكان فيه توهين أمره، وتكذيب. # قوله، وتفريق جمعه، وتشتيت أسبابه، وكان من صدق به يرجع على أعقابه، ~~ويعود في مذهب أصحابه. # فلما لم يفعلوا شيئا من ذلك، مع طول المدة، ووقوع الفسحة، وكان أمره ~~يتزايد حالا فحالا، ويعلو شيئا فشيئا، وهم على العجز عن القدح في آيته، ~~والطعن [بما يؤثر] في دلالته - علم مما (4) بينا أنهم كانوا لا يقدرون على ~~معارضته، ولا على توهين حجته. # / وقد أخبر الله تعالى عنهم: أنهم (قوم خصمون) (5) وقال: (وتنذر به قوما ms099 ~~لدا) (6)، وقال: (خلق الانسان من نطفة فإذا هو خصيم مبين) (7). # وعلم أيضا ما كانوا (8) يقولونه من وجوه اعتراضهم على القرآن، مما حكى ~~الله عز وجل عنهم في قولهم: (لو نشاء لقلنا مثل هذا، إن هذا إلا أساطير ~~الأولين) (9) وقولهم: (ما هذا إلا سحر مفترى، وما سمعنا # PageV00P021 # بهذا في آبائنا الأولين) (1) وقالوا: (يا أيها الذي نزل عليه الذكر إنك ~~لمجنون) (2) وقالوا: (أفتأتون السحر وأنتم تبصرون) (3) وقالوا: # (أئنا لتاركوا آلهتنا لشاعر مجنون) (4)، وقال: (وقال الذين كفروا: إن هذا ~~إلا إفك افتراه وأعانه عليه قوم آخرون، فقد جاءوا ظلما وزورا، وقالوا: # أساطير الأولين اكتتبها فهي تملى عليه بكرة / وأصيلا) (5)، (وقال ~~الظالمون: # إن تتبعون إلا رجلا مسحورا) (6)، وقوله: (الذين جعلوا القرآن عضين) (7). # إلى آيات كثيرة في نحو هذا، تدل على أنهم كانوا متحيرين في أمرهم، ~~متعجبين من عجزهم، يفزعون إلى نحو هذه الأمور: من تعليل وتعذير، ومدافعة ~~بما وقع التحدي إليه، ووجد (8) الحث عليه. # وقد علم منهم أنهم ناصبوه الحرب، وجاهدوه (9) ونابذوه، وقطعوا الأرحام، ~~وأخطروا بأنفسهم، وطالبوه بالآيات والاتيان [بالملائكة] وغير ذلك من ~~المعجزات، يريدون تعجيزه ليظهروا عليه بوجه من الوجوه. # فكيف يجوز أن يقدروا على معارضته القريبة السهلة عليهم - وذلك يدحض حجته، ~~ويفسد دلالته، ويبطل أمره - فيعدلون عن ذلك إلى سائر ما صاروا إليه من ~~الأمور التي ليس عليها مزيد في المنابذة والمعاداة، ويتركون الامر الخفيف؟! # هذا مما يمتنع وقوعه في العادات، ولا يجوز اتفاقه (10) من العقلاء. # وإلى هذا [الموضع] قد استقصى أهل العلم الكلام، وأكثروا في هذا المعنى ~~وأحكموه. # / ويمكن أن يقال: إنهم لو كانوا قادرين على معارضته والاتيان بمثل ما أتى ~~به، لم يجز أن يتفق منهم ترك المعارضة، وهم على ما هم عليه من # PageV00P022 # الذرابة والسلاقة (1)، والمعرفة بوجوه الفصاحة، وهو يستطيل عليهم بأنهم ~~عاجزون عن مباراته، وأنهم يضعفون عن مجاراته. ويكرر (2) فيما جاء به ذكر ~~عجزهم عن مثل ما يأتي به، ويقرعهم ويؤنبهم عليه، ويدرك آماله فيهم، وينجح ~~ما سعى له في تركهم (3) المعارضة. # وهو يذكر فيما يتلوه تعظيم شأنه، ms100 وتفخيم أمره، حتى يتلو قوله تعالى: # (قل لئن اجتمعت الإنس والجن على أن يأتوا بمثل هذا القرآن لا يأتون بمثله ~~ولو كان بعضهم لبعض ظهيرا) (4)، وقوله: (ينزل الملائكة بالروح من أمره على ~~من يشاء من عباده أن أنذروا أنه لا إله إلا أنا فاتقون) (5)، وقوله: (ولقد ~~آتيناك سبعا من المثاني والقرآن العظيم)، (6) وقوله: (إنا نحن نزلنا الذكر ~~وإنا له لحافظون) (7)، وقوله: (وإنه لذكر لك ولقومك وسوف تسئلون) (8) ~~وقوله: (هدى للمتقين) (9)، وقوله: (الله نزل أحسن الحديث كتابا متشابها ~~مثاني تقشعر منه جلود الذين يخشون ربهم، ثم تلين جلودهم وقلوبهم إلى ذكر ~~الله) (10). # إلى غير ذلك من الآيات التي تتضمن تعظيم شأن القرآن. فمنها ما يتكرر في ~~السورة في مواضع منها، ومنها ما ينفرد فيها. وذلك مما يدعوهم إلى المباراة، ~~ويحضهم على المعارضة، وإن لم يكن متحديا إليه. # ألا ترى أنهم قد ينافر شعراؤهم بعضهم بعضا؟ ولهم في ذلك مواقف معروفة، ~~وأخبار مشهورة، وآثار منقولة مذكورة (11). وكانوا يتنافسون على الفصاحة ~~والخطابة والذلاقة، ويتبجحون بذلك، ويتفاخرون بينهم. # PageV00P023 # فلن يجوز - والحال هذه - أن يتغافلوا عن معارضته لو كانوا قادرين عليها ~~تحداهم أو لم يتحدهم إليها. # ولو كان هذا القبيل مما يقدر عليه البشر، لوجب في ذلك أمر آخر، وهو: أنه ~~لو كان مقدورا للعباد لكان قد اتفق إلى وقت مبعثه من هذا لقبيل ما كان ~~يمكنهم أن يعارضوه به، وكانوا لا يفتقرون إلى تكلف وضعه، وتعمل نظمه في ~~الحال. # / فلما لم نرهم احتجوا عليه بكلام سابق، وخطبة متقدمة ورسالة سالفة، ونظم ~~بديع، ولا عارضوه به فقالوا: هذا أفصح مما جئت به وأغرب منه أو هو مثله - ~~علم أنه لم يكن إلى ذلك سبيل، وأنه لم يوجد له نظير. # ولو كان وجد له مثل لكان ينقل إلينا، ولعرفناه، كما نقل إلينا أشعار أهل ~~الجاهلية، وكلام الفصحاء والحكماء من العرب، وأدى إلينا كلام الكهان وأهل ~~الرجز والسجع والقصيد، وغير ذلك من أنواع بلاغاتهم، وصنوف فصاحاتهم. # فإن قيل: الذي بنى عليه الامر في تثبيت معجزة القرآن: أنه ms101 وقع التحدي إلى ~~الاتيان بمثله، وأنهم عجزوا عنه بعد التحدي إليه، فإذا نظر الناظر وعرف وجه ~~النقل المتواتر في هذا الباب - وجب له العلم بأنهم كانوا عاجزين عنه. # وما ذكرتم يوجب سقوط تأثير التحدي، وأن ما أتى به قد عرف العجز عنه بكل ~~حال. # قيل: إنما احتيج إلى التحدي لإقامة الحجة، وإظهار وجه البرهان [على ~~الكافة]. # لان المعجزة إذا ظهرت فإنما تكون حجة بأن يدعيها من ظهرت عليه، ولا تظهر ~~على مدع لها إلا وهي معلومة أنها من عند الله. فإذا كان يظهر وجه الاعجاز ~~فيها للكافة بالتحدي وجب فيها التحدي. لأنه تزول بذلك الشبهة عن الكل، ~~وينكشف للجميع أن / العجز واقع في المعارضة. وإلا كان (1) مقتضى ما قدمناه ~~من الفصل أن من كان يعرف وجوه الخطاب، ويفتن في مصارف (2) الكلام، وكان ~~كاملا في فصاحته، جامعا للمعرفة بوجوه الصناعة - لو أنه احتج عليه بالقرآن، ~~وقيل له، إن الدلالة على النبوة والآية للرسالة ما تلوته (3) عليك منه، # PageV00P024 # لكان ذلك بالغا (1) في إيجاب الحجة [عليه]، وتماما في إلزامه فرض المصير ~~إليه. # ومما يؤكد هذا، أن النبي صلى الله عليه وسلم قد دعا الآحاد إلى الاسلام، ~~محتجا عليهم بالقرآن، لأنا نعلم [ضرورة] أنه لم يلزمهم تصديقه تقليدا، ~~ونعلم أن السابقين الأولين إلى الاسلام لم يقلدوه، إنما دخلوا على بصيرة. ~~ولم نعلمه قال لهم: ارجعوا إلى جميع الفصحاء، فإن عجزوا عن الاتيان بمثله ~~فقد ثبت حجتي. # بل لما رآهم يعلمون إعجازه، ألزمهم حكمه فقبلوه، وتابعوا الحق، وبادروا ~~إليه مستسلمين، ولم يشكوا في صدقه، ولم يرتابوا في وجه دلالته. # فمن كانت بصيرته أقوى، ومعرفته أبلغ، كان إلى القبول منه / أسبق. # ومن اشتبه عليه وجه الاعجاز، أو خفى (2) عليه بعض شروط المعجزات وأدلة ~~النبوات - كان أبطأ إلى القبول، حتى تكاملت أسبابه، واجتمعت له بصيرته ~~وترادفت عليه مواده. # وهذا فصل يجب أن يتمم القول فيه [من] بعد، فليس هذا بموضع له. # ويبين ما قلناه: أن هذه الآية علم يلزم الكل قبوله والانقياد له، وقد ~~علمنا تفاوت الناس ms102 في إدراكه، ومعرفة وجه دلالته، لان الأعجمي لا يعلم أنه ~~معجز إلا بأن يعلم عجز العرب عنه. وهو يحتاج في معرفة ذلك إلى أمور لا ~~يحتاج إليها من كان من أهل صنعة الفصاحة. فإذا عرف عجز أهل الصنعة حل ~~محلهم، وجرى مجراهم في (3) توجه الحجة عليه. # وكذلك لا يعرف المتوسط من أهل اللسان، من هذا الشأن، ما يعرفه العالي في ~~هذه الصنعة. فربما حل في ذلك محل الأعجمي، في أن لا تتوجه عليه الحجة حتى ~~يعرف عجز المتناهي في الصنعة عنه. # وكذلك لا يعرف المتناهي في معرفة الشعر وحده، أو الغاية في معرفة الخطب ~~أو الرسائل وحدهما - [من] غور هذا الشأن - ما يعرف من استكمل معرفة # PageV00P025 # جميع تصاريف الخطاب ووجوه / الكلام وطرق البراعة. فلا تكون الحجة قائمة ~~على المختص ببعض هذه العلوم بانفرادها دون تحققه لعجز (1) البارع في هذه ~~العلوم كلها عنه. # فأما من كان متناهيا في معرفة وجوه الخطاب وطرق البلاغة والفنون التي ~~يمكن فيها إظهار الفصاحة، فهو متى سمع القرآن عرف إعجازه. وإن لم نقل ذلك ~~أدى هذا القول إلى أن يقال: إن النبي صلى الله عليه وسلم لم يعرف إعجاز ~~القرآن حين أوحى إليه، حتى سبر الحال بعجز أهل اللسان عنه! وهذا خطأ من ~~القول. # فصح من هذا الوجه أن النبي صلى الله عليه وسلم حين أوحى إليه القرآن عرف ~~كونه معجزا، أو عرف - بأن (2) قيل له: إنه دلالة وعلم على نبوتك. - أنه ~~كذلك، من قبل أن يقرأه على غيرة أو يتحدى إليه سواه. # ولذلك قلنا: إن المتناهي في الفصاحة والعلم بالأساليب التي يقع فيها ~~التفاصح، متى سمع القرآن عرف أنه معجز، لأنه يعرف من حال نفسه أنه لا يقدر ~~عليه، وهو يعرف من حال غيره مثل ما يعرف من حال نفسه، فيعلم أن عجز غيره ~~كعجزه هو. وإن كان يحتاج بعد هذا إلى / استدلال آخر على أنه علم على نبوته، ~~ودلالة على رسالته (3) بأن يقال له: إن هذه آية لنبي، وإنها (4) ظهرت عليه، ~~وادعاها معجزة له، ms103 وبرهانا على صدقه. # فإن قيل: فإن من الفصحاء من يعلم عجز نفسه عن قول الشعر، ولا يعلم مع ذلك ~~عجز غيره عنه. فكذلك البليغ، وإن علم عجز نفسه عن مثل القرآن، فهو يخفى ~~عليه عجز غيره. # قيل: هو مع مستقر العادة، وإن عجز عن قول الشعر، وعلم أنه مفحم، فإنه ~~يعلم أن الناس لا ينفكون من وجود الشعراء فيهم. # ومتى علم البليغ المتناهي في صنوف البلاغات عجزه عن القرآن، علم عجز غيره ~~عنه، وأنه كهو، لأنه (5) يعلم أن حاله وحال غيره في هذا الباب سواء. # PageV00P026 # إذ ليس في العادة مثل للقرآن يجوز أن (١) يعلم قدرة أحد من البلغاء عليه. ~~فإذا لم يكن لذلك مثل في العادة - وعرف هذا الناظر جميع أساليب الكلام، ~~وأنواع الخطاب، ووجد القرآن مباينا لها - علم خروجه عن العادة، وجرى مجرى ~~ما يعلم أن إخراج اليد البيضاء من الجيب خارج عن العادات، فهو لا يجوزه من ~~نفسه، وكذلك لا يجوز وقوعه من غيره، إلا على وجه نقض العادة، بل يرى وقوعه ~~/ موقع المعجزة. وهذا وإن كان يفارق فلق البحر، وإخراج اليد البيضاء ونحو ~~ذلك من وجه، فهو (٢) أنه يستوي الناس في معرفة عجزهم عنه، بكونه (٣) ناقضا ~~للعادة، من غير تأمل شديد، ولا نظر بعيد. فإن النظر في معرفة إعجاز القرآن ~~يحتاج إلى تأمل، ويفتقر إلى مراعاة مقدمات، والكشف عن أمور نحن ذاكروها بعد ~~هذا الموضع. فكل واحد منهما (٤) يؤول إلى مثل حكم صاحبه، في الجمع الذي ~~قدمناه.. # ومما يبين ما قلناه -: من أن البليغ المتناهي في وجوه الفصاحة يعرف إعجاز ~~القرآن، وتكون معرفته حجة عليه، إذا تحدى إليه وعجز عن مثله، وإن لم ينتظر ~~وقوع التحدي في غيره، وما لذي يصنع ذلك بالغير. - فهو ما روى في الحديث أن ~~جبير بن مطعم ورد على النبي صلى الله عليه وسلم في معنى حليف له، أراد أن ~~يفاديه، فدخل والنبي صلى الله عليه وسلم يقرأ سورة (والطور وكتاب مسطور) في ~~صلاة الفجر، قال: فلما انتهى إلى قوله: (إن عذاب ms104 ربك لواقع، ما له من ~~دافع)، قال: خشيت أن يدركني العذاب. فأسلم (٥). # وفى حديث آخر، أن عمر بن الخطاب رضي الله عنه سمع سورة (طه) فأسلم (٦). # وقد روى أن قوله عز وجل في أول (حم) السجدة إلى قوله ﴿فأعرض أكثر هم فهم لا يسمعون﴾ (7) نزلت في شيبة ~~وعتبة ابني ربيعة، وأبى سفيان بن حرب، وأبى جهل. وذكر أنهم بعثوا هم وغيرهم ~~من وجوه قريش، بعتبة بن ربيعة # PageV00P027 # إلى النبي صلى الله عليه وسلم ليكلمه، وكان حسن الحديث، عجيب البيان (١) ~~بليغ الكلام،. وأرادوا أن يأتيهم بما عنده فقرأ النبي صلى الله عليه وسلم ~~سورة (حم) السجدة، من أولها حتى انتهى إلى قوله: (فإن أعرضوا فقل أنذرتكم ~~صاعقة مثل صاعقة عاد وثمود)، فوثب مخافة العذاب، فاستحكوه ما سمع فذكر أنه ~~لم يفهم (٢) منه كلمة واحدة، ولا اهتدى لجوابه. ولو كان ذلك من جنس كلامهم ~~لم يخف عليه وجه الاحتجاج والرد. فقال له عثمان بن مظعون: # لتعلموا أنه من عند الله، إذ لم يهتد لجوابه (٣). # وأبين من ذلك قول الله عز وجل: ﴿وإن أحد من المشركين استجارك فأجره، حتى يسمع كلام ~~الله، ثم أبلغه مأمنه﴾ (4) فجعل سماعه حجة عليه بنفسه، فدل على أن فيهم ~~من يكون سماعه إياه حجة عليه. # فإن قيل: لو كان [كذلك] على ما قلتم، لوجب أن يكون حال / الفصحاء الذين ~~كانوا في عصر النبي صلى الله عليه وسلم، على طريقة واحدة في إسلامهم عند ~~سماعه. # قيل له: لا يجب ذلك، لان صوارفهم كانت كثيرة، منها أنهم كانوا يشكون: ~~ففيهم (5) من يشك في إثبات الصانع، وفيهم من يشك في التوحيد، وفيهم من يشك ~~في النبوة. ألا ترى أن أبا سفيان بن حرب، لما جاء إلى رسول الله صلى الله ~~عليه وسلم ليسلم عام الفتح، قال له النبي عليه السلام: أما آن لك أن تشهد ~~أن لا إله إلا الله؟ قال: بلى. فشهد، قال: أما آن لك أن تشهد ms105 أنى رسول ~~الله؟ # قال: أما هذه ففي النفس منها شئ؟! # فكانت وجوه شكوكهم مختلفة، وطرق شبههم متباينة، فمنهم من قلت شبههه، ~~وتأمل الحجة حق تأملها ولم يستكبر، فأسلم. ومنهم من كثرت شبهه، أو أعرض (6) ~~عن تأمل الحجة حق تأملها، أو لم يكن في البلاغة على حدود النهاية، فتطاول ~~عليه الزمان إلى أن نظر واستبصر، وراعى واعتبر، واحتاج إلى أن يتأمل (7) ~~عجز غيره عن الاتيان بمثله، فلذلك وقف أمره. # PageV00P028 # ولو كانوا في الفصاحة على مرتبة واحدة، وكانت صوارفهم وأسبابهم متفقة - ~~لتوافوا إلى القبول جملة واحدة. # / فإن قيل: فكيف يعرف البليغ الذي وصفتموه إعجاز القرآن؟ وما الوجه الذي ~~يتطرق به إليه، والمنهاج الذي يسلكه، حتى يقف به على جلية الامر فيه؟ # قيل: هذا سبيله أن يفرد له فصل. # * * * فإن قيل: فلم زعمتم أن البلغاء عاجزون عن الاتيان بمثله مع قدرتهم ~~على صنوف البلاغات، وتصرفهم في أجناس الفصاحات؟ وهلا قلتم: إن من قدر على ~~جميع هذه الوجوه البديعة بوجه (1) من هذه الطرق الغريبة - كان على مثل نظم ~~القرآن قادرا، وإنما يصرفه الله عنه ضربا من الصرف، أو يمنعه من الاتيان ~~بمثله ضربا من المنع، أو تقصر دواعيه [إليه] دونه، مع قدرته عليه. ليتكامل ~~ما أراده الله من الدلالة، ويحصل ما قصده من إيجاب الحجة، لان من قدر على ~~نظم كلمتين بديعتين، لم يعجز عن نظم مثلها، وإذا قدر على ذلك قدر على ضم ~~الثانية إلى الأولى، وكذلك الثالثة، حتى يتكامل قدر الآية والسورة؟ # فالجواب: أن لو صح ذلك لصح لكل من أمكنه نظم ربع بيت، أو مصراع من بيت - ~~أن ينظم القصائد ويقول الاشعار، وصح لكل ناطق - قد يتفق في كلامه الكلمة ~~البديعة - نظم الخطب البليغة والرسائل العجيبة! ومعلوم أن ذلك غير سائغ ولا ~~ممكن. # على أن ذلك لو لم يكن معجزا على ما وصفناه من جهة نظمه / الممتنع، لكان ~~مهما حط من رتبة البلاغة فيه، ومنع (2) من مقدار الفصاحة في نظمه، [كان] ~~أبلغ في الأعجوبة (3)، إذا صرفوا عن الاتيان بمثله، ومنعوا من ms106 (4) معارضته، ~~وعدلت دواعيهم عنه، فكان يستغنى عن إنزاله على النظم البديع، وإخراجه في ~~(5) المعرض الفصيح العجيب. # PageV00P029 # على أنه لو كانوا صرفوا على ما ادعاه، لم يكن من قبلهم من أهل الجاهلية ~~مصروفين عما كان يعدل به في الفصاحة والبلاغة وحسن النظم وعجيب الرصف. # لانهم لم يتحدوا إليه، ولم تلزمهم حجته. # فلما لم يوجد في كلامه من قبله مثله، علم أن ما ادعاه القائل " بالصرفة " ~~ظاهر البطلان. # وفيه معنى آخر، وهو: أن أهل الصنعة في هذا الشأن إذا سمعوا كلاما مطمعا ~~لم يخف عليهم، ولم يشتبه لديهم. # ومن كان متناهيا في فصاحته لم يجز أن يطمع في مثل هذا القرآن بحال. # فإن قال صاحب السؤال: إنه قد يطمع في ذلك. # قيل له: أنت تزيد على هذا فتزعم أن كلام الآدمي قد يضارع القرآن، وقد ~~يزيد / عليه في الفصاحة ولا يتحاشاه، ويحسب أن ما ألفه (1) في الجزء ~~والطفرة هو أبدع وأغرب من القرآن لفظا ومعنى! ولكن ليس الكلام على ما يقدره ~~مقدر في نفسه، ويحسبه ظان من أمره. والمرجوع في هذا إلى جملة الفصحاء دون ~~الآحاد. ونحن نبين بعد هذا وجه امتناعه عن الفصيح البليغ، ونميزه في ذلك عن ~~سائر أجناس الخطاب، ليعلم أن ما يقدره من مساواة كلام الناس به تقدير ظاهر ~~الخطأ ببين الغلط، وأن هذا التقدير من جنس من حكى الله تعالى قوله في محكم ~~كتابه: (إنه فكر وقدر فقتل كيف قدر، ثم قتل كيف قدر، ثم نظر، ثم عبس وبسر، ~~ثم أدبر واستكبر، فقال إن هذا إلا سحر يؤثر، إن هذا إلا قول البشر) (2) فهم ~~يعبرون عن دعواهم: أنهم يمكنهم أن يقولوا مثله، وأن (3) ذلك من قول البشر، ~~لان ما كان من قولهم فليس يقع فيه التفاضل إلى الحد الذي يتجاوز إمكان ~~معارضته. # ومما يبطل ما ذكروه من القول " بالصرفة " أنه لو كانت المعارضة ممكنة - ~~وإنما منع منها " الصرفة " - لم يكن الكلام معجزا. وإنما يكون المنع هو ~~المعجز (4)، فلا يتضمن الكلام فضيلة على غيره في نفسه. # PageV00P030 # / وليس هذا ms107 بأعجب مما ذهب إليه فريق منهم: أن الكل قادرون على الاتيان ~~بمثله، وإنما يتأخرون عنه لعدم العلم بوجه ترتيب لو تعلموه لوصلوا إليه به. # ولا بأعجب من قول فريق منهم: إنه لا فرق بين كلام البشر وكلام الله تعالى ~~في هذا الباب، وإنه يصح من كل واحد منهما الاعجاز على حد واحد. # * * * فإن قيل: فهل تقولون بأن غير القرآن من كلام الله عز وجل معجز، ~~كالتوراة والإنجيل والصحف؟ # قيل: ليس شئ من ذلك بمعجز (1) في النظم والتأليف، وإن كان معجزا كالقرآن ~~فيما يتضمن من الاخبار عن الغيوب (2). # وإنما لم يكن معجزا لان الله تعالى لم يصفه بما وصف به القرآن، ولانا قد ~~علمنا أنه لم يقع التحدي إليه كما وقع التحدي إلى القرآن. # ولمعنى آخر، وهو أن ذلك اللسان لا يتأتى فيه من وجوه الفصاحة، ما يقع به ~~التفاضل الذي ينتهى إلى حد الاعجاز، ولكنه يتقارب. وقد رأيت أصحابنا يذكرون ~~هذا في سائر الألسنة، ويقولون: ليس / يقع فيها من التفاوت ما يتضمن التقديم ~~العجيب. ويمكن بيان ذلك بأنا (3) لا نجد في القدر الذي نعرفه من الألسنة ~~للشئ الواحد، من الأسماء ما نعرف من اللغة، وكذلك لا نعرف فيها الكلمة ~~الواحدة تتناول المعاني الكثيرة على ما تتناوله العربية، وكذلك التصرف في ~~الاستعارات والإشارات، ووجوه الاستعمالات البديعة، التي يجئ تفصيلها بعد ~~هذا. # ويشهد لذلك من القرآن: أن الله تعالى وصفه بأنه: (بلسان عربي مبين) (4). # وكرر ذلك في مواضع كثيرة، وبين أنه رفعه عن أن يجعله أعجميا. # فلو كان يمكن في لسان العجم إيراد مثل فصاحته، لم يكن ليرفعه عن هذه ~~المنزلة. وأنه وإن كان يمكن أن يكون من فائدة قوله: إنه عربي مبين، أنه مما ~~يفهمونه ولا يفتقرون فيه إلى الرجوع إلى غيرهم، ولا يحتاجون في تفسيره إلى ~~سواهم (5)، فلا يمتنع أن يفيد ما قلناه أيضا، كما أفاد بظاهره ما قدمناه. # ويبين ذلك أن كثيرا من المسلمين قد عرفوا تلك الألسنة، وهم من أهل # PageV00P031 # البراعة فيها، وفى العربية، فقد وقفوا على أنه ms108 ليس فيها / من التفاضل ~~والفصاحة، ما يقع في العربية. ومعنى آخر، وهو أنا لم نجد أهل التوراة ~~والإنجيل ادعوا الاعجاز لكتابهم، ولا ادعى لهم المسلمون. فعلم أن الاعجاز ~~مما يختص به القرآن. # ويبين هذا أن الشعر لا يتأتى في تلك الألسنة، على ما قد اتفق في العربية. # وإن كان قد يتفق منها صنف أو أصناف ضيقة، لم يتفق فيها من البديع ما يمكن ~~ويتأتى في العربية، وكذلك لا يتأتى في الفارسية جميع الوجوه التي تتبين ~~فيها الفصاحة على ما يتأتى في العربية. # فإن قيل: فإن المجوس تزعم أن كتاب زرادشت، وكتاب مانى معجزان؟ # قيل: الذي يتضمنه كتاب مانى، من طرق النيرنجات (1)، وضروب من الشعوذة، ~~ليس يقع فيه إعجاز. ويزعمون أن في كتاب الحكم، وهي حكم منقولة، متداولة على ~~الألسن (2)، لا تختص بها أمة دون أمة، وإن كان بعضهم أكثر اهتماما بها، ~~وتحصيلا لها، وجمعا لأبوابها. # وقد ادعى قوم أن " ابن المقفع " عارض القرآن، وإنما فزعوا إلى " الدرة " ~~و " التليمية ". وهما كتابان: أحدهما يتضمن حكما منقولة، توجد عند / حكماء ~~كل أمة مذكورة بالفضل. فليس فيها (3) شئ بديع من لفظ ولا معنى. # والآخر في شئ من الديانات، وقد تهوس فيه بما لا يخفى على متأمل. # وكتابه الذي بيناه في الحكم، منسوخ من كتاب بزرجمهر في الحكمة. # فأي صنع له في ذلك؟ وأي فضيلة حازها فيما جاء به؟ # وبعد، فليس يوجد له كتاب يدعى مدع أنه عارض فيه القرآن، بل يزعمون أنه ~~اشتغل بذلك مدة، ثم مزق ما جمع، واستحيا لنفسه من إظهاره. فإن كان كذلك، ~~فقد أصاب وأبصر القصد، ولا يمتنع أن يشتبه عليه الحال في الابتداء ثم يلوح ~~له رشده، ويتبين له أمره، وينكشف له عجزه. ولو كان بقى على اشتباه الحال ~~عليه، لم يخف علينا موضع غفلته، ولم يشتبه لدينا وجه شبهته. # ومتى أمكن أن تدعى الفرس في شئ من كتبها أنه معجز في حسن تأليفه، وعجيب ~~نظمه؟ # PageV00P032 # / فصل في جملة وجوه إعجاز القرآن ذكر أصحابنا وغيرهم في ذلك ثلاثة ms109 أوجه ~~من الاعجاز: # أحدها: يتضمن الاخبار عن الغيوب، وذلك مما لا يقدر عليه البشر، ولا سبيل ~~لهم إليه. فمن ذلك ما وعد الله تعالى نبيه، عليه السلام، أنه سيظهر دينه ~~على الأديان، بقوله عز وجل: ﴿هو الذي أرسل رسوله بالهدى ودين الحق، ليظهره على ~~الدين كله، ولو كره المشركون﴾ (1)، ففعل ذلك. # وكان أبو بكر الصديق، رضي الله عنه، إذا أغزى جيوشه عرفهم ما وعدهم الله، ~~من إظهار دينه. ليثقوا بالنصر، ويستيقنوا بالنجح. # وكان عمر بن الخطاب، رضي الله عنه يفعل كذلك في أيامه، حتى وقف أصحاب ~~جيوشه عليه، فكان سعد بن أبي وقاص، رحمه الله، وغيره من أمراء الجيوش، من ~~جهته، يذكر ذلك لأصحابه، ويحرضهم / به، ويوثق لهم، وكانوا يلقون الظفر في ~~متوجهاتهم (2)، حتى فتح إلى آخر أيام عمر رضي الله عنه ، إلى بلخ، وبلاد ~~الهند، وفتح في أيامه مرو الشاهجان، ومرو الروذ، ومنعهم من العبور إلى ~~جيحون (3)، وكذلك فتح في أيامه فارس إلى إصطخر (4)، وكرمان، ومكران، ~~وسجستان، وجميع ما كان من مملكة كسرى، وكل ما كان يملكه ملوك فارس، بين ~~البحرين من الفرات إلى جيحون، وأزال ملك ملوك الفرس، فلم يعد إلى اليوم ولا ~~يعود أبدا، إن شاء الله تعالى، ثم إلى حدود إرمينية، وإلى باب الأبواب. ~~وفتح أيضا ناحية الشام، والأردن، وفلسطين، وفسطاط مصر، وأزال ملك قيصر ~~عنها، وذلك من الفرات إلى بحر مصر، وهو ملك قيصر. وغزت الخيول في أيامه إلى ~~عمورية، فأخذ الضواحي كلها، ولم يبق # PageV00P033 # منها (1) إلا ما حجز دونه بحر، أو حال عنه جبل منيع، أو أرض خشنة، أو ~~بادية غير مسلوكة. # وقال الله عز وجل: (قل للذين كفروا ستغلبون وتحشرون إلى جهنم وبئس ~~المهاد) (2)، فصدق فيه. # / وقال في أهل بدر: (وإذ يعدكم الله إحدى الطائفتين أنها لكم) (3). # ووفى لهم بما وعد. # وجميع الآيات التي يتضمنها القرآن، من الاخبار عن الغيوب، يكثر جدا، ~~وإنما أردنا أن ننبه بالبعض على الكل. # * * * والوجه الثاني: أنه كان معلوما من حال النبي ms110 صلى الله عليه وسلم، ~~أنه كان أميا لا يكتب، ولا يحسن أن يقرأ. # وكذلك كان معروفا من حاله أنه لم يكن يعرف شيئا من كتب المتقدمين، ~~وأقاصيصهم وأنبائهم وسيرهم، ثم أتى بجمل ما وقع وحدث من عظيمات الأمور، ~~ومهمات السير، من حين خلق الله آدم عليه السلام، إلى حين مبعثه، فذكر في ~~الكتاب، الذي جاء به معجزة له: قصة آدم عليه السلام، وابتدأ خلقه. # وما صار أمره إليه من الخروج من الجنة. ثم جملا من أمر ولده وأحواله ~~وتوبته، ثم ذكر قصة نوح عليه السلام، وما كان بينه وبين قومه، وما انتهى ~~إليه أمرهم (4). # وكذلك أمر إبراهيم عليه السلام، إلى ذكر سائر الأنبياء المذكورين في ~~القرآن، والملوك والفراعنة الذين كانوا في أيام الأنبياء، صلوات الله ~~عليهم. # / ونحن نعلم ضرورة أن هذا مما لا سبيل إليه، إلا عن تعلم، وإذ كان معروفا ~~أنه لم يكن ملابسا لأهل الآثار وحملة الاخبار، ولا مترددا إلى التعلم منهم، ~~ولا كان ممن يقرأ، فيجوز أن يقع إليه كتاب فيأخذ منه - علم أنه لا يصل إلى ~~علم ذلك إلا بتأييد من جهة الوحي. ولذلك قال الله عز وجل: (وما كنت تتلوا ~~من قبله من كتاب ولا تخطه بيمينك إذا لارتاب المبطلون) (5) وقال: (وكذلك ~~نصرف الآيات وليقولوا درست) (6). وقد بينا أن من # PageV00P034 # كان يختلف إلى تعلم علم، ويشتغل بملابسة أهل صنعة، لم يخف على الناس ~~أمره، ولم يشتبه (1) عندهم مذهبه، وقد كان يعرف فيهم من يحسن هذا العلم، ~~وإن كان نادرا، وكذلك كان يعرف من يختلف إليه للتعلم، وليس يخفى في العرف ~~عالم كل صنعة ومتعلمها، فلو كان منهم لم يخف أمره. # والوجه الثالث: أنه بديع النظم، عجيب التأليف، متناه في البلاغة إلى الحد ~~الذي يعلم عجز الخلق عنه. # والذي أطلقه العلماء هو على هذه الجملة، ونحن نفصل ذلك بعض التفصيل، ~~ونكشف الجملة التي أطلقوها. # فالذي يشتمل عليه بديع نظمه، المتضمن للإعجاز وجوه: # منها ما يرجع إلى الجملة، وذلك أن نظم القرآن على تصرف وجوهه، / وتباين ~~(2) مذاهبه ms111 - خارج عن المعهود من نظام جميع كلامهم، ومباين للمألوف من ~~ترتيب خطابهم، وله أسلوب يختص به ويتميز في تصرفه عن أساليب الكلام ~~المعتاد. وذلك أن الطرق التي يتقيد بها الكلام البديع المنظوم، تنقسم إلى ~~أعاريض الشعر، على اختلاف أنواعه، ثم إلى أنواع الكلام الموزون غير المقفى، ~~ثم إلى أصناف الكلام المعدل المسجع، ثم إلى معدل موزون غير مسجع، ثم إلى ما ~~يرسل إرسالا، فتطلب فيه الإصابة والإفادة، وإفهام المعاني المعترضة على وجه ~~بديع، ترتيب لطيف، وإن لم يكن معتدلا في وزنه، وذلك شبيه (3) بجملة الكلام ~~الذي لا يتعمل [فيه]، ولا يتصنع له. وقد علمنا أن القرآن خارج عن هذه ~~الوجوه، ومباين لهذه الطرق. ويبقى علينا أن نبين أنه ليس من باب السجع، ولا ~~فيه شئ منه، وكذلك ليس من قبيل الشعر، لان من الناس من زعم أنه كلام مسجع، ~~ومنهم من يدعى (4) فيه شعرا كثيرا. والكلام عليهم يذكر بعد هذا الموضع. # فهذا إذا تأمله المتأمل تبين - بخروجه عن أصناف كلامهم، وأساليب خطابهم - ~~أنه خارج عن العادة، وأنه معجز. وهذه خصوصية ترجع إلى جملة القرآن، وتميز ~~حاصل في جميعه. # * * * * (هامش) * (1) س: " ولم يختلف " (2) س: " واختلاف " (3) م: " ~~يشتبه " (4) س: " أن فيه " (*) PageV00P035 # / ومنها أنه ليس للعرب كلام مشتمل على هذه الفصاحة والغرابة، والتصرف ~~البديع، والمعاني اللطيفة، والفوائد الغزيرة، والحكم الكثيرة، والتناسب في ~~البلاغة. # والتشابه في البراعة، على هذا الطول، وعلى هذا القدر. وإنما تنسب إلى ~~حكيمهم كلمات معدودة وألفاظ قليلة، وإلى شاعرهم (1) قصائد محصورة، يقع فيها ~~ما نبينه بعد هذا من الاختلال، ويعترضها ما نكشفه من الاختلاف، ويشملها (2) ~~ما نبديه من التعمل والتكلف، والتجوز والتعسف. وقد حصل القرآن على كثرته ~~وطوله متناسبا في الفصاحة، على ما وصفه الله تعالى به، فقال عز من قائل: ~~(الله نزل أحسن الحديث كتابا متشابها، مثاني تقشعر منه جلود الذين يخشون ~~ربهم، ثم تلين جلودهم وقلوبهم إلى ذكر الله) * (3) وقوله: (ولو كان من عند ~~غير الله لوجدوا فيه اختلافا كثيرا) (4) فأخبر سبحانه أن كلام الآدمي إن ~~امتد وقع ms112 فيه التفاوت، وبان عليه الاختلال. # وهذا المعنى هو غير المعنى الأول الذي بدأنا بذكره، فتأمله تعرف الفصل ~~(5). # * * * / وفى ذلك معنى ثالث: وهو أن عجيب نظمه، وبديع تأليفه لا يتفاوت ~~ولا يتباين، على ما يتصرف إليه من الوجوه التي يتصرف فيها: من ذكر قصص ~~ومواعظ واحتجاج، وحكم وأحكام، وإعذار وإنذار، ووعد ووعيد، وتبشير وتخويف، ~~وأوصاف، وتعليم أخلاق كريمة، وشيم رفيعة، وسير مأثورة. وغير ذلك من الوجوه ~~التي يشتمل عليها. ونجد كلام البليغ الكامل، والشاعر المفلق، والخطيب ~~المصقع - يختلف على حسب اختلاف هذه الأمور. # فمن الشعراء من يجود في المدح دون الهجو. # ومنهم من يبرز في الهجو دون المدح. # ومنهم من يسبق في التقريظ دون التأبين. # ومنهم من يجود في التأبين دون التقريظ. # PageV00P036 # ومنهم من يغرب في وصف الإبل أو الخيل، أو سير الليل، أو وصف الحرب، أو ~~وصف الروض، أو وصف الخمر، أو الغزل، أو غير ذلك مما يشتمل عليه الشعر ~~ويتناوله (1) الكلام، ولذلك ضرب المثل بامرئ القيس إذا ركب، والنابغة إذا ~~رهب، وبزهير إذا رغب. ومثل ذلك يختلف في الخطب والرسائل وسائر أجناس ~~الكلام. # ومتى تأملت شعر الشاعر البليغ، رأيت التفاوت في شعره على حسب الأحوال ~~التي يتصرف فيها، فيأتي بالغاية في البراعة في معنى، / فإذا جاء إلى غيره ~~قصر عنه، ووقف دونه، وبان الاختلاف على شعره، ولذلك ضرب المثل بالذين ~~سميتهم، لأنه لا خلاف في تقدمهم (2) في صنعة الشعر، ولا شك في تبريزهم في ~~مذهب النظم. فإذا كان الاختلال يتأتى في شعرهم، لاختلاف ما يتصرفون فيه، ~~ستغنينا عن ذكر من هو دونهم. وكذلك يستغنى به عن تفصيل نحو هذا في الخطب ~~والرسائل ونحوها. ثم نجد من الشعراء من يجود في الرجز، ولا يمكنه نظم ~~القصيد أصلا. ومنهم من ينظم القصيد، ولكن يقصر [تقصيرا عجيبا (3)، ويقع ذلك ~~من رجزه موقعا بعيدا. ومنهم من يبلغ في القصيدة الرتبة العالية، ولا ينظم ~~الرجز، أو يقصر] فيه مهما تكلفه أو تعمله (4). # ومن الناس من يجود في الكلام المرسل، فإذا أتى بالموزون قصر ونقص ms113 نقصانا ~~بينا (5). ومنهم من يوجد بضد ذلك. # وقد تأملنا نظم القرآن، فوجدنا جميع ما يتصرف فيه من الوجوه التي قدمنا ~~ذكرها، على حد واحد، في حسن النظم، وبديع التأليف والرصف، لا تفاوت (6) ~~فيه، ولا انحطاط عن المنزلة العليا، ولا / إسفاف فيه إلى الرتبة الدنيا. # وكذلك قد تأملنا ما يتصرف إليه وجوه الخطاب، من الآيات الطويلة والقصيرة، ~~فرأينا الاعجاز في جميعها على حد واحد لا يختلف. وكذلك قد يتفاوت كلام ~~الناس عند إعادة ذكر القصة الواحدة [تفاوتا بينا، ويختلف اختلافا كبيرا. # ونظرنا القرآن فيما يعاد ذكره من القصة الواحدة] فرأيناه غير مختلف ولا ~~متفاوت # PageV00P037 # بل هو على نهاية البلاغة وغاية البراعة. فعلمنا بذلك أنه مما لا يقدر ~~عليه البشر، لان الذي يقدرون عليه قد بينا فيه التفاوت الكثير، عند التكرار ~~وعند تباين الوجوه، واختلاف الأسباب التي يتضمن. # * * * ومعنى رابع: وهو أن كلام الفصحاء يتفاوت تفاوتا بينا في الفصل ~~والوصل، والعلو والنزول، والتقريب والتبعيد، وغير ذلك مما ينقسم إليه ~~الخطاب عند النظم، ويتصرف فيه القول عند الضم والجمع. # ألا ترى أن كثيرا من الشعراء قد وصف بالنقص عند التنقل من معنى إلى غيره، ~~والخروج من باب إلى سواه. حتى إن أهل الصنعة قد اتفقوا على تقصير البحتري، ~~مع جودة نظمه، وحسن وصفه - في الخروج من النسيب إلى المديح. وأطبقوا على ~~أنه لا يحسنه، ولا يأتي فيه بشئ، وإنما اتفق له - في (1) مواضع معدودة - ~~خروج يرتضى، وتنقل يستحسن. # / وكذلك يختلف سبيل غيره عند الخروج من شئ إلى شئ، والتحول من باب إلى ~~باب. ونحن نفصل بعد هذا، ونفسر هذه الجملة، ونبين (2) أن القرآن - على ~~اختلاف [فنونه و] ما يتصرف فيه من الوجوه الكثيرة والطرق المختلفة - يجعل ~~المختلف كالمؤتلف، والمتباين كالمتناسب، والمتنافر في الافراد إلى حد ~~الآحاد. # وهذا أمر عجيب، تبين به الفصاحة، وتظهر به البلاغة، ويخرج معه الكلام عن ~~حد العادة، ويتجاوز العرف. # * * * ومعنى خامس: وهو أن نظم القرآن وقع موقعا في البلاغة يخرج عن عادة ~~كلام (3) [الجن، كما يخرج عن عادة كلام ms114 الانس]. فهم يعجزون عن الاتيان ~~بمثله كعجزنا، ويقصرون دونه كقصورنا، وقد قال الله عز وجل: (قل لئن اجتمعت ~~الإنس والجن على أن يأتوا بمثل هذا القرآن، لا يأتون بمثله، ولو كان بعضهم ~~لبعض ظهيرا (4)). # PageV00P038 # فإن قيل: هذه دعوى منكم، وذلك أنه لا سبيل لنا إلى أن نعلم عجز الجن عن ~~[الاتيان] بمثله، وقد يجوز أن يكونوا قادرين على الاتيان بمثله، وإن كنا ~~عاجزين، كما أنهم قد يقدرون على أمور لطيفة، / وأسباب غامضة دقيقة، لا نقدر ~~نحن عليها، ولا سبيل لنا - للطفها - إليها. وإذا كان كذلك، لم يكن إلى علم ~~ما ادعيتم سبيل. # قيل: قد يمكن أن نعرف ذلك بخبر الله عز وجل. وقد يمكن أن يقال: إن هذا ~~الكلام خرج على ما كانت العرب تعتقده من مخاطبة الجن، وما يروون لهم من ~~الشعر، ويحكون عنهم من الكلام، وقد علمنا أن ذلك محفوظ عندهم منقول عنهم. ~~والقدر الذي نقلوه [من ذلك] قد تأملناه، فهو في الفصاحة لا يتجاوز حد فصاحة ~~الانس، ولعله يقصر عنها. ولا يمتنع أن يسمع كلامهم، ويقع بينهم وبينهم ~~محاورات في عهد الأنبياء، صلوات الله عليهم، وذلك الزمان مما لا يمتنع فيه ~~وجود ما ينقض العادات. على أن القوم إلى الآن يعتقدون مخاطبة الغيلان، ولهم ~~أشعار محفوظة مدونة (1) في دواوينهم. قال تأبط شرا (2): # وأدهم قد جبت جلبابه * كما اجتابت الكاعب الخيعلا (3) إلى أن حدا الصبح ~~أثناءه * ومزق جلبابه الأليلا (4) / على شيم نار تنورتها * فبت لها مدبرا ~~مقبلا (5) فأصبحت والغول لي جارة * فيا جارتا أنت ما أهولا وطالبتها بضعها، ~~فالتوت * بوجه تهول واستغولا (6) فمن سال أين ثوت جارتي * فإن لها باللوى ~~منزلا وكنت إذا ما هممت اعتزمت * وأحر إذا قلت أن أفعلا # PageV00P039 # وقال آخر (1): # عشوا ناري فقلت: منون أنتم؟ * فقالوا: الجن، قلت: عموا ظلاما فقلت إلى ~~الطعام فقال منهم * زعيم يحسد الانس الطعاما (2) ويذكرون لامرئ القيس قصيدة ~~مع عمرو الجني، وأشعارا لهما، كرهنا نقلها (3) لطولها. وقال عبيد بن أيوب: # فلله در الغول أي رفيقة * لصاحب قفر خائف يتقفر (4) أرنت ms115 بلحن بعد لحن ~~وأوقدت * حوالي نيرانا تلوح وتزهر (5) وقال ذو الرمة (6) بعد قوله: # قد أعسف النازح المجهول معسفه * في ظل أخضر يدعوا هامه البوم (7) للجن ~~بالليل في حافاتها زجل * كما تناوح يوم الريح عيشوم (8) دويه ودجى ليل ~~كأنهما * يم تراطن في حافاته الروم (9) وقال أيضا: # وكم عرست بعد السرى من معرس * به من كلام الجن أصوات سامر (10) # PageV00P040 # / وقال: # ورمل عزيف الجن في عقباته * هزير كتضراب المغنين بالطبل (1) وإذا كان ~~القوم يعتقدون كلام الجن ومخاطباتهم، ويحكون عنهم، وذلك القدر المحكى لا ~~يزيد أمره على فصاحة العرب - صح ما وصف عندهم من عجزهم عنه كعجز الانس. # ويبين ذلك من القرآن: أن الله تعالى حكى عن الجن ما تفاوضوا فيه من ~~القرآن فقال: (وإذ صرفنا إليك نفرا من الجن يستمعون القرآن. فلما حضروه ~~قالوا أنصتوا، فلما قضى ولوا إلى قومهم منذرين) (2) إلى آخر ما حكى عنهم ~~فيما يتلوه. # فإذا ثبت أنه وصف كلامهم، ووافق ما يعتقدونه من نقل خطابهم، صح أن يوصف ~~الشئ المألوف بأنه ينحط عن درجة القرآن في الفصاحة. # وهذان الجوابان أسد عندي من جواب " بعض المتكلمين " عنه، بأنه عجز الانس ~~(3) عن القرآن يثبت له حكم الاعجاز، فلا يعتبر غيره. / ألا ترى أنه لو ~~عرفنا من طريق المشاهدة عجز الجن عنه، فقال لنا قائل: فدلوا على أن ~~الملائكة تعجز عن الاتيان بمثله، لم يكن لنا في الجواب غير هذه الطريقة ~~التي قد بيناها. # وإنما ضعفنا هذا الجواب، لان الذي حكى وذكر عجز الجن والإنس (4) عن ~~الاتيان بمثله - فيجب أن نعلم عجز الجن عنه، كما علمنا عجز الانس عنه. # ولو كان وصف عجز الملائكة عنه، لوجب أن نعرف ذلك أيضا بطريقه. # فإن قيل: أنتم (5) قد انتهيتم إلى ذكر الاعجاز في التفاصيل، وهذا الفصل ~~إنما يدل على الاعجاز في الجملة؟ # قيل: هذا كما أنه يدل على الجملة، فإنه يدل على التفصيل أيضا، فصح (6) أن ~~يلحق هذا القبيل. كما كان يصح أن يلحق بباب الجمل. # * * * # PageV00P041 # ومعنى سادس: وهو أن الذي ينقسم عليه الخطاب، من ms116 البسط والاقتصار، والجمع ~~والتفريق، والاستعارة والتصريح، والتجوز والتحقيق، ونحو ذلك من الوجوه التي ~~توجد في كلامهم - موجودة في القرآن. وكل ذلك مما يتجاوز حدود كلامهم ~~المعتاد بينهم، في الفصاحة / والابداع والبلاغة. وقد ضمنا بيان ذلك [من] ~~بعد، لان الوجه ههنا ذكر المقدمات، دون البسط والتفصيل. # * * * ومعنى سابع، وهو أن المعاني التي تضمنها (1) في أصل وضع الشريعة ~~والاحكام، والاحتجاجات في أصل الدين، والرد على الملحدين، على تلك الألفاظ ~~البديعة، وموافقة بعضها بعضا في اللطف والبراعة، مما يتعذر على البشر ~~ويمتنع، وذلك (2) أنه قد علم أن تخير الألفاظ للمعاني المتداولة المألوفة، ~~والأسباب الدائرة بين الناس، أسهل وأقرب من تخير الألفاظ لمعان مبتكرة، ~~وأسباب مؤسسة مستحدثة، فإذا برع اللفظ في المعنى البارع، كان ألطف وأعجب من ~~أن يوجد اللفظ البارع في المعنى المتداول المتكرر، والامر المتقرر المتصور، ~~ثم انضاف إلى ذلك التصرف البديع في الوجوه التي تتضمن تأييد ما يبتدأ ~~تأسيسه، ويراد تحقيقه - بان التفاضل في البراعة والفصاحة، ثم إذا وجدت ~~الألفاظ وفق المعنى، والمعاني وفقها، لا يفضل أحدهما على الآخر - فالبراعة ~~أظهر، والفصاحة أتم. # * * * ومعنى ثامن، وهو أن الكلام يتبين فضله ورجحان فصاحته، / بأن تذكر ~~منه الكلمة في تضاعيف كلام، أو تقذف ما بين شعر، فتأخذها (3) الاسماع، ~~وتتشوف إليها النفوس، ويرى وجه رونقها باديا غامرا سائر ما تقرن (3) به، ~~كالدرة التي ترى في سلك من خرز، وكالياقوتة في واسطة العقد. # وأنت ترى الكلمة من القرآن يتمثل بها في تضاعيف كلام كثير، وهي غرة ~~جميعه، وواسطة عقده، والمنادي على نفسه بتميزه وتخصصه، برونقه وجماله # PageV00P042 # واعتراضه في حسنه (1) ومائه، وهذا الفصل أيضا مما يحتاج فيه إلى تفصيل ~~وشرح ونص، ليتحقق ما ادعيناه منه. # ولولا هذه الوجوه التي بيناها، لم يتحير فيه أهل الفصاحة، ولكانوا يفزعون ~~إلى التعمل للمقابلة، والتصنع للمعارضة، وكانوا ينظرون في أمرهم، ويراجعون ~~أنفسهم، أو كان يراجع بعضهم بعضا في معارضته ويتوقفون لها. # فلما لم نرهم اشتغلوا بذلك، علم أن أهل المعرفة منهم بالصنعة. إنما عدلوا ~~عن هذه الأمور، لعلمهم بعجزهم عنه، ms117 وقصور فصاحتهم دونه. # ولا يمتنع أن يلتبس - على من لم يكن بارعا فيهم، ولا متقدما في الفصاحة ~~منهم - هذا الحال، حتى لا يعلم إلا بعد نظر وتأمل، وحتى / يعرف حال عجز ~~غيره. # إلا أنا رأينا صناديدهم وأعيانهم ووجوههم سلموا ولم يشتغلوا بذلك، تحققا ~~بظهور العجز وتبينا له. وأما قوله تعالى حكاية عنهم: (لو نشاء لقلنا مثل ~~هذا) (2) فقد يمكن أن يكونوا كاذبين فيما أخبروا به عن أنفسهم [وقد يمكن أن ~~يكون قاله منهم أهل الضعف في هذه الصناعة دون المتقدمين فيها]، وقد يمكن أن ~~يكون هذا الكلام إنما خرج منهم، وهو يدل على عجزهم. ولذلك أورده الله مورد ~~تقريعهم، لأنه لو كانوا على ما وصفوا به أنفسهم لكانوا يتجاوزون الوعد إلى ~~الإنجاز، والضمان إلى الوفاء، فلما لم يفعلوا (3) ذلك - مع استمرار التحدي ~~وتطاول زمان الفسحة في إقامة الحجة عليهم بعجزهم عنه - علم عجزهم، إذ لو ~~كانوا قادرين على ذلك لم يقتصروا على الدعوى فقط. # ومعلوم من حالهم وحميتهم أن الواحد منهم يقول في الحشرات والهوام ~~والحيات، وفى وصف الأزمة والأنساع، والأمور التي لا يؤبه لها، ولا يحتاج ~~إليها، ويتنافسون في ذلك أشد التنافس، ويتبجحون به أشد التبجح، فكيف يجوز ~~أن تمكنهم معارضته في هذه المعاني الفسيحة، والعبارات الفصيحة، مع تضمن ~~المعارضة لتكذيبه، والذب عن أديانهم القديمة، وإخراجهم أنفسهم من تسفيهه ~~رأيهم، وتضليله إياهم. والتخلص من منازعته، ثم من محاربته ومقارعته. # PageV00P043 # ثم لا يفعلون شيئا من ذلك، / وإنما يحيلون أنفسهم على التعاليل، ~~ويعللونها بالأباطيل. [هذا محال]. # * * * ومعنى تاسع، وهو: أن الحروف التي بنى عليها كلام العرب تسعة وعشرون ~~حرفا. وعدد السور التي افتتح فيها بذكر الحروف ثمان وعشرون سورة. وجملة ما ~~ذكر من هذه الحروف في أوائل السور من حروف المعجم نصف الجملة، وهو أربعة ~~عشر حرفا. ليدل بالمذكور على غيره، وليعرفوا أن هذا الكلام منتظم من الحروف ~~التي ينظمون بها كلامهم. # والذي تنقسم إليه هذه الحروف على ما قسمه أهل العربية وبنوا عليها وجوهها ~~- أقسام، نحن ذاكروها: # فمن ذلك أنهم ms118 قسموها إلى حروف مهموسة وأخرى مهجورة. # فالمهموسة منها عشرة، وهي: الحاء، والهاء، والخاء، والكاف، والشين، ~~والثاء، والفاء، والتاء، والصاد، والسين. # وما سوى ذلك من الحروف فهي مهجورة. # وقد عرفنا أن نصف الحروف المهموسة مذكورة في جملة الحروف المذكورة في ~~أوائل السور. # وكذلك نصف الحروف المجهورة على السواء، لا زيادة ولا نقصان. # " والمجهور " معناه: أنه حرف أشبع الاعتماد في موضعه، ومنع أن يجرى معه ~~[النفس] حتى ينقضي الاعتماد، ويجرى الصوت. # / " والمهموس " كل حرف أضعف الاعتماد في موضعه حتى جرى معه النفس. # وذلك مما يحتاج إلى معرفته لتبنى (1) عليه أصول العربية. # وكذلك مما يقسمون إليه الحروف، يقولون: إنها على ضربين: أحدهما حروف ~~الحلق، وهي ستة أحرف: العين، والحاء، والهمزة، والهاء، والخاء، والغين. # والنصف [الآخر] من هذه الحروف مذكور في جملة الحروف التي تشتمل # PageV00P044 # عليها الحروف المثبتة (1) في أوائل السور، وكذلك النصف من الحروف التي ~~ليست بحروف الحلق. # وكذلك تنقسم هذه الحروف إلى قسمين آخرين: أحدهما حروف غير شديدة، وإلى ~~الحروف الشديدة، وهي التي تمنع الصوت أن يجرى فيه، وهي الهمزة، والقاف، ~~والكاف، والجيم، والظاء، والذال، والطاء، والباء (2). # وقد علمنا أن نصف هذه الحروف أيضا هي مذكورة في جملة تلك الحروف التي بنى ~~عليها تلك السور. # ومن ذلك الحروف المطبقة، وهي أربعة أحرف، وما سواها منفتحة. # فالمطبقة: الطاء، والظاء، والصاد، والضاد. # / وقد علمنا أن نصف هذه [الحروف] في جملة الحروف المبدوء بها في أوائل ~~السور. # وإذا كان القوم - الذين قسموا في الحروف هذه الأقسام لأغراض لهم في ترتيب ~~العربية، وتنزيلها بعد الزمان الطويل من عهد النبي صلى الله عليه وسلم - ~~رأوا مباني اللسان على هذه الجهة، وقد نبه بما ذكر في أوائل السور على ما ~~لم يذكر، على حد التنصيف الذي وصفنا - دل على أن وقوعها الموقع الذي يقع ~~التواضع عليه - بعد العهد الطويل - لا يجوز أن يقع إلا من الله عز وجل، لان ~~ذلك يجرى مجرى علم الغيوب. # وإن كان إنما تنبهوا على ما بنى عليه اللسان في أصله، ولم يكن لهم ms119 في ~~التقسيم (3) شئ، وإنما التأثير لمن وضع أصل اللسان، فذلك أيضا من البديع ~~الذي يدل على أن أصل وضعه وقع موقع الحكمة التي يقصر عنها اللسان. # فإن كان أصل اللغة توقيفا فالامر في ذلك أبين. وإن كان على سبيل التواضع ~~فهو عجيب أيضا، لأنه لا يصح أن تجتمع هممهم المختلفة على نحو هذا إلا بأمر ~~من عند الله تعالى. وكل ذلك يوجب إثبات الحكمة في ذكر هذه الحروف على حد ~~يتعلق به الاعجاز من وجه. # PageV00P045 # وقد يمكن أن تعاد فاتحة كل سورة لفائدة (1) تخصها في النظم، إذا كانت ~~حروفا، كنحو (ألم) لان الألف المبدوء بها هي أقصاها / مطلعا، واللام ~~متوسطة، والميم متطرفة، لأنها تأخذ في الشفة. فنبه بذكرها على غيرها من ~~الحروف، وبين أنه إنما أتاهم بكلام منظوم مما يتعارفون من الحروف التي ~~تتردد بين هذين الطرفين. # ويشبه أن يكون التنصيف وقع في هذه الحروف دون الألف، لان الألف قد تلغى، ~~وقد تقع الهمزة وهي موقعا واحدا. # * * * ومعنى عاشر، وهو: أنه سهل سبيله، فهو خارج عن الوحشي المستكره، ~~والغريب المستنكر، وعن الصنعة المتكلفة. وجعله قريبا إلى الافهام، يبادر ~~معناه لفظه إلى القلب، ويسابق المغزى منه عبارته إلى النفس. وهو مع ذلك ~~ممتنع المطلب، عسير المتناول، غير مطمع مع قربه في نفسه، ولا موهم مع دنوه ~~في موقعه أن يقدر عليه، أو يظفر به. # فأما الانحطاط عن هذه الرتبة إلى رتبة الكلام المبتذل، والقول المسفسف، ~~فليس يصح أن تقع فيه فصاحة أو بلاغة، فيطلب فيه الممتنع (2)، أو يوضع فيه ~~الاعجاز. # ولكن لو وضع في وحشى مستكره، أو غمر بوجوه الصنعة، وأطبق بأبواب التعسف ~~والتكلف - لكان لقائل أن يقول فيه ويعتذر، أو يعيب ويقرع. # ولكنه أوضح مناره، وقرب منهاجه، وسهل سبيله، وجعله في ذلك متشابها ~~متماثلا، وبين مع ذلك إعجازهم فيه. # / وقد علمت أن كلام فصحائهم، وشعر بلغائهم لا ينفك من تصرف في غريب ~~مستنكر، أو وحشى مستكره، ومعان مستبعدة. ثم عدولهم إلى كلام مبتذل وضيع لا ~~يوجد دونه في الرتبة، ثم ms120 تحولهم إلى كلام معتدل بين الامرين، متصرف بين ~~المنزلتين. # فمن شاء أن يتحقق هذا نظر في قصيدة امرئ القيس: # * قفا نبك من ذكرى حبيب ومنزل * # PageV00P046 # ونحن نذكر بعد هذا على التفصيل ما تتصرف إليه هذه القصيدة ونظائرها ~~ومنزلتها من البلاغة، ونذكر وجه فوت نظم القرآن محلها، على وجه يؤخذ باليد، ~~ويتناول من كثب، ويتصور في النفس كتصور الاشكال، ليتبين ما ادعيناه من ~~الفصاحة العجيبة للقرآن. # واعلم أن من قال من أصحابنا: إن الاحكام معللة بعلل موافقة لمقتضى العقل ~~- جعل هذا وجها من وجوه الاعجاز، وجعل هذه الطريقة دلالة فيه، كنحو ما ~~يعللون به الصلاة، ومعظم الفروض وأصولها. ولهم في كثير من تلك العلل طرق ~~قريبة، ووجوه تستحسن. # وأصحابنا من أهل " خراسان " يولعون بذلك، ولكن الأصل الذي يبنون عليه ~~عندنا غير مستقيم. وفى ذلك كلام يأتي في " كتابنا في الأصول ". # وقد يمكن في تفاصيل ما أوردنا من المعاني الزيادة والافراد، فإنا جمعنا ~~بين أمور، وذكرنا المزية المتعلقة بها، وكل واحد من تلك / الأمور مما قد ~~يمكن اعتماده في إظهار الاعجاز فيه. # فإن قيل: فهل تزعمون أنه معجز، لأنه حكاية لكلام القديم سبحانه، أو لأنه ~~عبارة عنه، أو لأنه قديم في نفسه؟ # قيل: لسنا نقول بأن الحروف قديمة، فكيف يصح التركيب على الفاسد؟ # ولا نقول أيضا: إن وجه الاعجاز في نظم القرآن [من أجل] أنه حكاية عن كلام ~~الله (1)، لأنه لو كان كذلك لكانت التوراة والإنجيل وغيرهما من كتب الله عز ~~وجل معجزات في النظم والتأليف. وقد بينا أن إعجازها في غير ذلك. # وكذلك كان يجب أن تكون كل كلمة مفردة معجزة بنفسها ومنفردها، وقد ثبت ~~خلاف ذلك. # PageV00P047 # / فصل في شرح ما بينا من وجوه إعجاز القرآن فأما الفصل الذي بدأنا بذكره ~~من الاخبار عن الغيوب، والصدق والإصابة في ذلك كله - فهو كقوله تعالى: ﴿قل للمخلفين من الاعراب ستدعون ~~إلى قوم أولى بأس شديد تقاتلونهم أو يسلمون﴾ (1) فأغزاهم أبو بكر، ~~وعمر، رضي الله عنهما ، إلى قتال ms121 العرب والفرس والروم. # وكقوله: (ألم. غلبت الروم في أدنى الأرض وهم من بعد غلبهم سيغلبون في بضع ~~سنين) (2). وراهن أبو بكر الصديق رضي الله عنه في ذلك، وصدق الله وعده. # وكقوله في قصة أهل بدر: [(وإذ يعدكم الله إحدى الطائفتين أنها لكم) (3)] ~~[وكقوله]: (سيهزم الجمع ويولون الدبر) (4) وكقوله: (لقد صدق الله رسوله ~~الرؤيا بالحق، لتدخلن المسجد الحرام إن شاء الله آمنين محلقين رؤوسكم ~~ومقصرين، لا تخافون) (5). # / وكقوله: (وعد الله الذين آمنوا منكم وعملوا الصالحات ليستخلفنهم في ~~الأرض كما استخلف الذين من قبلهم وليمكنن لهم دينهم الذي ارتضى لهم ~~وليبدلنهم من بعد خوفهم أمنا) (6). وصدق الله تعالى وعده في ذلك كله. # وقال في قصة المخلفين عنه في غزوته: (لن تخرجوا معي أبدا ولن تقاتلوا معي ~~عدوا) (7). فحق ذلك كله وصدق، ولم يخرج من المنافقين (8) الذين خوطبوا بذلك ~~معه - أحد. # PageV00P048 # وكقوله: ﴿ليظهره على الدين ~~كله﴾ (1) وكقوله: (فقل تعالوا ندع أبناءنا وأبناءكم ونساءنا ونساءكم ~~وأنفسنا وأنفسكم، ثم نبتهل فنجعل لعنة الله على الكاذبين) (2). # فامتنعوا من المباهلة، ولو أجابوا إليها اضطرمت عليهم الأودية نارا، على ~~ما ذكر في الخبر (3). # وكقوله: (قل إن كانت لكم الدار الآخرة عند الله خالصة من دون الناس ~~فتمنوا الموت إن كنتم صادقين. ولن يتمنوه أبدا بما قدمت أيديهم) (4) ولو ~~تمنوه لوقع بهم. فهذا وما أشبهه فصل. # * * * / وأما الوجه الثاني الذي ذكرناه، من إخباره من قصص الأولين، وسير ~~المتقدمين فمن العجيب الممتنع على من لم يقف على الاخبار، ولم يشتغل بدرس ~~الآثار (5). # وقد حكى في القرآن تلك الأمور حكاية من شهدها وحضرها. # ولذلك قال الله تعالى: (وما كنت تتلو من قبله من كتاب ولا تخطه بيمينك، ~~إذا لارتاب المبطلون) (6). # وقال: (وما كنت بجانب الغربي إذ قضينا إلى موسى الامر وما كنت من ~~الشاهدين) (7). # وقال: (وما كنت بجانب الطور إذ نادينا، ولكن رحمة من ربك، لتنذر قوما ما ~~أتاهم من نذير من قبلك) (8). فبين وجه دلالته من إخباره بهذه الأمور ~~الغائبة السالفة. # PageV00P049 # / وقال: ﴿تلك من أنباء الغيب ~~نوحيها إليك، ما كنت تعلمها أنت ولا قومك من قبل هذا، فاصبر، إن العاقبة ~~للمتقين﴾ (1). # * * * فأما الكلام في الوجه الثالث، وهو الذي بيناه من الاعجاز الواقع في ~~النظم والتأليف والرصف، فقد ذكرنا من هذا الوجه وجوها: # منها: أنا قلنا: إنه نظم خارج عن جميع وجوه النظم المعتاد في كلامهم، ~~ومباين لأساليب خطابهم. # ومن ادعى ذلك لم يكن له بد من أن يصحح أنه ليس من قبيل الشعر، ولا السجع، ~~ولا الكلام الموزون غير المقفى، لان قوما من كفار قريش ادعوا أنه شعر. # ومن الملحدة من يزعم أن فيه شعرا. # ومن أهل الملة من يقول: إنه كلام مسجع، إلا أنه أفصح مما قد اعتادوه من ~~أسجاعهم. # ومنهم من يدعى أنه كلام موزون. # فلا يخرج بذلك عن أصناف ما يتعارفونه من الخطاب. # PageV00P050 # / فصل في نفى الشعر من القرآن قد علمنا أن الله تعالى نفى الشعر عن ~~القرآن وعن النبي صلى الله عليه وسلم، فقال: ﴿وما علمناه الشعر وما ينبغي له، إن هو إلا ذكر وقرآن ~~مبين﴾ (1). # وقال في ذم الشعراء: (والشعراء يتبعهم الغاوون. ألم تر أنهم في كل واد ~~يهيمون) (2) إلى آخر ما وصفهم به في هذه الآيات. وقال: (وما هو بقول شاعر) ~~(3). # وهذا يدل على أن ما حكاه عن الكفار - من قولهم: إنه شاعر، وإن هذا شعر - ~~لابد من أن يكون محمولا على أنهم نسبوه [إلى أنه يشعر بما لا يشعر به غيره ~~من الصنعة اللطيفة في نظم الكلام، لا أنهم نسبوه] في القرآن إلى أن الذي ~~أتاهم به هو من قبيل الشعر الذي يتعارفونه على الأعاريض المحصورة المألوفة. # أو يكون محمولا على ما كان يطلق الفلاسفة على حكمائهم وأهل الفطنة منهم ~~في وصفهم إياهم بالشعر، لدقة نظرهم في وجوه الكلام وطرق لهم في المنطق. # وإن كان ذلك الباب خارجا عما هو عند العرب شعر على الحقيقة. # / أو يكون محمولا على أنه أطلقه (4) بعض الضعفاء منهم في ms123 معرفة أوزان ~~الشعر. # وهذا أبعد الاحتمالات. # فإن حمل على الوجهين الأولين كان ما أطلقوه صحيحا، وذلك أن الشاعر يفطن ~~لما لا يفطن له غيره، وإذا قدر على صنعة الشعر كان على ما دونه - في رأيهم ~~وعندهم - أقدر، فنسبوه إلى ذلك لهذا السبب. # فإن زعم زاعم أنه قد وجد في القرآن شعرا كثيرا، فمن ذلك ما يزعمون أنه ~~بيت تام أو أبيات تامة، ومنه ما يزعمون أنه مصراع، كقول القائل: # قد قلت لما حاولوا سلوتي * (هيهات هيهات لما توعدون) (5) ومما يزعمون أنه ~~بيت، قوله:، (وجفان كالجواب وقدور راسيات) (6) قالوا: هو من الرمل، من ~~البحر الذي قيل فيه: # PageV00P051 # ساكن الريح نطوف * المزن منحل العزالى (١) / وقوله: ﴿من تزكى فإنما يتزكى لنفسه﴾ (٢). كقول الشاعر ~~من بحر الخفيف: # كل يوم بشمسه * وغد مثل أمسه وكقوله عز وجل: (ومن يتق الله يجعل له مخرجا ~~ويرزقه من حيث لا يحتسب) (٣) قالوا: هو من المتقارب. # وكقوله: (ودانية عليهم ظلالها وذللت قطوفها تذليلا) (٤). ويشبعون حركة ~~الميم، فيزعمون أنه من الرجز. # وذكر عن أبي نواس أنه ضمن ذلك شعرا، وهو قوله (٥): # وفتية في مجلس وجوههم * * ريحانهم قد عدموا التثقيلا (دانية عليهم ظلالها ~~* وذللت قطوفها تذليلا) وقوله عز وجل: (ويخزهم وينصركم عليهم ويشف صدور قوم ~~مؤمنين) (٦). زعموا أنه من الوافر، كقول الشاعر (٧): # لنا غنم نسوقها غزار * كأن قرون جلتها عصى (٨) / وكقوله عز وجل: ﴿أرأيت الذي يكذب بالدين. فذلك ~~الذي يدع اليتيم﴾ (9) ضمنه أبو نواس في شعره ففصل، وقال: " فذاك الذي " ~~وشعره: # وقرا معلنا ليصدع قلبي * والهوى يصدع الفؤاد السقيما (10) أرأيت الذي ~~يكذب بالدين * فذاك الذي يدع اليتيما # PageV00P052 # وهذا من الخفيف. كقول الشاعر: # وفؤادي كعهده بسليمى * بهوى لم يحل ولم يتغير (1) وكما ضمنه في شعره من ~~قوله: # سبحان من سخر هذا لنا * (حقا) وما كنا له مقرنين (2) فزاد فيه حتى انتظم ~~له الشعر. # وكما يقولونه في قوله عز وجل: (والعاديات ضبحا، فالموريات قدحا) (3) ونحو ~~ذلك من القرآن كثير، كقوله: (والذاريات ms124 ذروا. فالحاملات وقرا. # فالجاريات يسرا) (4). وهو عندهم شعر من بحر البسيط. # والجواب عن هذه الدعوى التي ادعوها، من وجوه: # / أولها: أن الفصحاء منهم حين أورد عليهم القرآن، لو كانوا يعتقدونه ~~شعرا، ولم يروه خارجا عن أساليب كلامهم - لبادروا إلى معارضته، لان الشعر ~~مسخر لهم مسهل عليهم، ولهم فيه ما علمت من التصرف العجيب، والاقتدار ~~اللطيف. # فلما لم نرهم اشتغلوا بذلك، ولا عولوا عليه -: علم أنهم لم يعتقدوا فيه ~~شيئا مما يقدره الضعفاء في الصنعة، والمرمدون في هذا الشأن. وإن استدراك من ~~يجئ الآن على فصحاء قريش وشعراء العرب قاطبة في ذلك الزمان وبلغائهم ~~وخطبائهم، وزعمه أنه قد ظفر بشعر في القرآن [وقد] ذهب أولئك النفر عنه وخفى ~~عليهم مع شدة حاجتهم (5) [عندهم] إلى الطعن في القرآن والغض منه والتوصل ~~إلى تكذيبه بكل ما قدروا عليه - فلن يجوز أن يخفى على أولئك، وأن يجهلوه، ~~ويعرفه من جاء الآن، وهو بالجهل حقيق! # إذا كان كذلك، علم أن الذي أجاب به العلماء عن هذا السؤال سديد، وهو أنهم ~~قالوا: إن البيت الواحد وما كان على وزنه لا يكون شعرا، وأقل الشعر # PageV00P053 # بيتان فصاعدا. وإلى ذلك ذهب أكثر أهل صناعة العربية من أهل الاسلام. # وقالوا أيضا: إن ما كان على وزن بيتين، إلا أنه يختلف وزنهما أو قافيتهما ~~(1) - فليس بشعر. # / ثم منهم من قال: إن الرجز ليس بشعر أصلا، لا سيما إذا كان مشطورا أو ~~منهوكا. وكذلك ما كان يقاربه (2) في قلة الاجزاء. وعلى هذا يسقط السؤال. # ثم يقولون: إن الشعر إنما يطلق، متى قصد القاصد إليه - على الطريق الذي ~~يعتمد ويسلك، ولا يصح أن يتفق مثله إلا من الشعراء، دون ما يستوي فيه ~~العامي والجاهل، والعالم بالشعر واللسان وتصرفه وما يتفق من كل واحد، فليس ~~يكتسب اسم الشعر ولا صاحبه اسم شاعر، لأنه لو صح أن يسمى كل من اعترض في ~~كلامه ألفاظ تتزن بوزن الشعر، أو تنتظم انتظام بعض الأعاريض، كان الناس ~~كلهم شعراء، لان كل متكلم لا ينفك من أن يعرض ms125 في جملة كلام كثير يقوله، ما ~~قد يتزن بوزن الشعر وينتظم انتظامه. # ألا ترى أن العامي قد يقول لصاحبه: " أغلق الباب وائتني بالطعام ". # ويقول الرجل لأصحابه " أكرموا من لقيتم من تميم "؟ ومتى تتبع الانسان هذا ~~[النحو] عرف أنه يكثر في تضاعيف الكلام مثله وأكثر منه (3). # / وهذا القدر الذي يصح فيه التوارد، ليس يعده أهل الصناعة سرقة، إذا لم ~~تعلم فيه حقيقة الاخذ. كقول امرئ القيس: # وقوفا بها صحبي على مطيهم * يقولون لا تهلك أسى وتجمل (4) # PageV00P054 # وكقول طرفة: # وقوفا بها صحبي على مطيهم * يقولون لا تهلك أسى وتجلد (1) ومثل هذا كثير. # فإذا صح مثل ذلك في بعض البيت ولم يمتنع التوارد فيه، فكذلك لا يمتنع ~~وقوعه في الكلام المنثور اتفاقا غير مقصود إليه، فإذا اتفق لم يكن ذلك ~~شعرا. # وكذلك يمتنع التوارد على بيتين، وكذلك يمتنع في الكلام المنثور وقوع ~~البيتين ونحوهما. # فثبت بهذا أن ما وقع هذا الموقع لم يعد شعرا، وإنما يعد شعرا ما إذا قصده ~~صاحبه: تأتى له، ولم يمتنع عليه. # / فإذا كان هو مع قصده لا يتأتى له، وإنما يعرض في كلامه عن غير قصد إليه ~~- لم يصح أن يقال: إنه شعر، ولا إن صاحبه شاعر، ولا يصح أن يقال: إن هذا ~~يوجب أن مثل هذا لو اتفق من شاعر فيجب أن يكون شعرا، لأنه لو قصده لكان ~~يتأتى له (2). # وإنما لم يصح ذلك، لان ما ليس بشعر فلا يجوز أن يكون شعرا من أحد، وما ~~كان شعرا من أحد من الناس كان شعرا من كل أحد (3). ألا ترى أن السوقي (4) ~~قد يقول: " اسقني الماء يا غلام سريعا "، وقد يتفق ذلك من الساهي ومن لا ~~يقصد النظم. # فأما الشعر (5) إذا بلغ الحد الذي بينا، فلا يصح أن يقع إلا من قاصد ~~إليه. # وأما الرجز فإنه يعرض في كلام العوام كثيرا، فإذا كان بيتا واحدا فليس ~~ذلك بشعر. # وقد قيل: إن أقل ما يكون منه شعرا أربعة أبيات، بعد أن تتفق قوافيها، ولم ~~يتفق ذلك في القرآن بحال. ms126 فأما دون أربعة أبيات منه أو ما يجرى مجراه في ~~قلة الكلمات، فليس بشعر. # PageV00P055 # وما اتفق في ذلك من القرآن مختلف الروي، ويقولون: إنه / متى اختلف الروي ~~خرج عن أن يكون شعرا. # وهذه الطرق التي سلكوها في الجواب، معتمدة أو أكثرها. # ولو كان ذلك شعرا لكانت النفوس تتشوف إلى معارضته، لان طريق الشعر غير ~~مستصعب على أهل الزمان الواحد، وأهله يتقاربون فيه، أو يضربون فيه بسهم. # * * * فإن قيل: في القرآن كلام موزون كوزن الشعر، وإن كان غير مقفى، بل ~~هو مزاوج متساوي الضروب، وذلك أحد (1) أقسام كلام العرب. # قيل: من سبيل الموزون من الكلام أن تتساوى أجزاؤه في الطول والقصر، ~~والسواكن والحركات. فإن خرج عن ذلك لم يكن موزونا، كقوله: # رب أخ كنت به مغتبطا * أشد كفى بعرا صحبته تمسكا منى بالود ولا * أحسبه ~~يزهد في ذي أمل (2) تمسكا منى بالود ولا * أحسبه يغير العهد ولا يحول عنه ~~أبدا * فخاب فيه أملى وقد علمنا أن القرآن ليس من هذا القبيل، بل هذا قبيل ~~غير ممدوح، / ولا مقصود من جملة الفصيح، وربما كان عندهم مستنكرا، بل أكثره ~~على ذلك. # وكذلك (3) ليس في القرآن من الموزون الذي وصفناه أو لا وهو الذي شرطنا ~~فيه التعادل والتساوي في الاجزاء، غير الاختلاف الواقع في التقفية. ويبين ~~(4) ذلك أن القرآن خارج عن الوزن الذي بينا، وتتم فائدته بالخروج منه. وأما ~~الكلام الموزون فإن فائدته تتم بوزنه. # PageV00P056 # فصل في نفى السجع من القرآن ذهب أصحابنا كلهم إلى نفى السجع من القرآن ~~وذكره [الشيخ] أبو الحسن الأشعري [رضي الله عنه] في غير موضع من كتبه. # وذهب كثير ممن يخالفهم إلى إثبات السجع في القرآن. وزعموا أن ذلك مما ~~يبين به فضل الكلام، وأنه من الأجناس التي يقع فيها التفاضل في البيان ~~والفصاحة، كالتجنيس والالتفات، وما أشبه ذلك من الوجوه التي تعرف بها ~~الفصاحة. # وأقوى ما يستدلون به عليه: اتفاق الكل على أن موسى أفضل من هارون عليهما ~~السلام، ولمكان (1) السجع قيل في موضع (هارون وموسى) (2). ولما كانت ms127 ~~الفواصل في موضع آخر بالواو والنون، قيل: (موسى وهرون) (3). # قالوا: وهذا يفارق أمر الشعر، لأنه لا يجوز أن يقع في الخطاب إلا مقصودا ~~إليه، وإذا وقع غير مقصود إليه كان دون القدر الذي نسميه (4) شعرا، وذلك ~~القدر ما يتفق وجوده من المفحم، كما يتفق / وجوده من الشاعر. وأما ما في ~~القرآن من السجع فهو كثير، لا يصح أن يتفق كله غير المقصود إليه. # ويبنون الامر في ذلك على تحديد معنى " السجع ". قال أهل اللغة: هو موالاة ~~الكلام على وزن واحد. وقال ابن دريد: " سجعت الحمامة " معناه: رددت صوتها. ~~وأنشد: # طربت فأبكتك الحمام السواجع * تميل بها ضحوا غصون نوائع النوائع: ~~الموائل، من قولهم: جائع نائع، أي متمايل ضعفا (5). # وهذا الذي يزعمونه غير صحيح، ولو كان القرآن سجعا لكان غير خارج عن ~~أساليب كلامهم، ولو كان داخلا فيها لم يقع بذلك إعجاز. # PageV00P057 # ولو جاز أن يقولوا: هو سجع معجز، لجاز لهم أن يقولوا: شعر معجز. # وكيف والسجع مما كان يألفه الكهان من العرب، ونفيه من القرآن أجدر بأن ~~يكون حجة من نفى الشعر، لان الكهانة تنافى النبوات، وليس كذلك الشعر. # وقد روى أن النبي صلى الله عليه وسلم قال للذين جاءوه وكلموه في شأن ~~الجنين: # كيف ندى من لا شرب ولا أكل (1)، ولا صاح فاستهل، أليس دمه قد يطل؟ فقال: ~~" أسجاعة كسجاعة الجاهلية؟ " / وفى بعضها: " أسجعا كسجع الكهان " فرأى (2) ~~ذلك مذموما لم يصح أن يكون في دلالته. # والذي يقدرونه (3) أنه سجع فهو وهم، لأنه قد يكون الكلام على مثال السجع ~~وإن لم يكن سجعا، لان ما يكون به الكلام سجعا يختص ببعض الوجوه دون بعض، ~~لان السجع من الكلام يتبع المعنى فيه اللفظ الذي يؤدى السجع. # وليس كذلك ما اتفق مما هو في تقدير السجع من القرآن، لان اللفظ يقع فيه ~~تابعا للمعنى. وفصل بين أن ينتظم الكلام في نفسه بألفاظه التي تؤدى المعنى ~~المقصود فيه، وبين أن يكون المعنى منتظما دون اللفظ. ومتى ارتبط المعنى ~~بالسجع، كانت إفادة السجع كإفادة غيره، ms128 ومتى انتظم (4) المعنى بنفسه دون ~~السجع، كان مستجلبا لتحسين (5) الكلام دون تصحيح المعنى. # فإن قيل: فقد يتفق في القرآن ما يكون من القبيلين جميعا، فيجب أن تسموا ~~أحدهما سجعا. # قيل: الكلام في تفصيل هذا خارج عن غرض كتابنا، وإلا كنا نأتى على فصل فصل ~~من أول القرآن إلى آخره، ونبين في الموضع الذي يدعون الاستغناء عن السجع من ~~الفوائد ما لا يخفى، ولكنه / خارج عن غرض كتابنا. # وهذا القدر يحقق الفرق بين الموضعين. # ثم إن سلم لهم مسلم موضعا أو مواضع معدودة، وزعم أن وقوع ذلك موقع (6) ~~الاستراحة في الخطاب إلى الفواصل لتحسين الكلام بها، وهي الطريقة # PageV00P058 # التي يباين القرآن بها سائر الكلام، وزعم أن الوجه في ذلك أنه من ~~الفواصل، أو زعم أن ذلك وقع غير مقصود إليه - فإن (1) ذلك إذا اعترض في ~~الخطاب لم يعد سجعا، على ما قد بينا في القليل من الشعر، كالبيت الواحد، ~~والمصراع، والبيتين من الرجز، ونحو ذلك يعرض فيه، فلا يقال إنه شعر، لأنه ~~لا يقع مقصودا إليه، وإنما يقع مغمورا في الخطاب، وكذلك حال السجع الذي ~~يزعمونه ويقدرونه. # ويقال لهم: لو كان الذي في القرآن على ما تقدرونه سجعا،: لكان مذموما ~~مرذولا، لان السجع إذا تفاوتت أوزانه، واختلفت طرقه، كان قبيحا من الكلام. ~~وللسجع منهج مرتب محفوظ، وطريق مضبوط (2)، متى أخل به المتكلم وقع (3) ~~الخلل في كلامه، ونسب إلى الخروج عن الفصاحة. كما أن الشاعر إذا خرج عن ~~الوزن المعهود كان مخطئا، وكان شعره مرذولا، وربما أخرجه عن كونه شعرا. # / وقد علمنا أن بعض ما يدعونه سجعا متقارب (4) الفواصل، متداني المقاطع، ~~وبعضها مما يمتد حتى يتضاعف طوله عليه، وترد الفاصلة على ذلك الوزن الأول ~~بعد كلام كثير، وهذا في السجع غير مرضى ولا محمود. # فإن قيل: متى خرج السجع [من] المعتدل إلى نحو ما ذكرتموه، خرج من أن يكون ~~سجعا، وليس على المتكلم أن يلتزم أن يكون كلامه كله سجعا، بل يأتي به طورا ~~ثم يعدل عنه إلى غيره، ثم قد يرجع ms129 إليه. # قيل: متى وقع أحد مصراعي البيت (5) مخالفا للآخر، كان تخليطا وخبطا، ~~وكذلك متى اضطرب أحد مصراعي الكلام المسجع وتفاوت كان خبطا. # [وقد] علم أن فصاحة القرآن غير مذمومة في الأصل، فلا يجوز أن يقع فيها ~~نحو هذا الوجه من الاضطراب (6). # PageV00P059 # ولو كان الكلام الذي هو في صورة السجع منه لما تحيروا فيه، ولكانت الطباع ~~تدعو إلى المعارضة، لان السجع غير ممتنع عليهم، بل هو عادتهم، فكيف تنقض ~~العادة بما هو نفس العادة، وهو غير خارج عنها ولا متميز (1) منها؟ وقد يتفق ~~في الشعر كلام [متزن] على منهاج السجع / وليس بسجع عندهم. # وذلك نحو قول البحتري: # تشكي الوجى، والليل ملتبس الدجا * غريرية الأنساب مرت بقيعها (2) وقوله ~~(3): # قريب المدى، حتى يكون إلى الندى * عدو البنى، حتى تكون معالى (4) ورأيت ~~بعضهم يرتكب هذا، فيزعم (5) أنه سجع مداخل! # ونظيره من القرآن قوله تعالى: (ثم يوم القيامة يخزيهم، ويقول أين شركائي ~~الذين كنتم تشاقون فيهم) (6). وقوله: (أمرنا مترفيها ففسقوا فيها) (7). ~~وقوله: (أحب إليكم من الله ورسوله، وجهاد في / سبيله) (8). # وقوله: (والتوراة والإنجيل، ورسولا إلى بني إسرائيل) (9). وقوله: (إني ~~وهن العظم منى) (10). # ولو كان ذلك عندهم سجعا لم يتحيروا فيه ذلك التحير، حتى سماه بعضهم سحرا، ~~وتصرفوا فيما كانوا يسمونه به ويصرفونه إليه ويتوهمونه فيه. وهم في الجملة ~~عارفون بعجزهم عن طريقه، وليس القوم بعاجزين عن تلك الأساليب المعتادة ~~عندهم، المألوفة لديهم. # والذي تكلمنا به في هذا (11) الفصل كلام على جملة دون التفصيل. # PageV00P060 # ونحن نذكر بعد هذا في التفصيل، ما يكشف عن مباينة ذلك وجوه السجع. # ومن جنس السجع المعتاد عندهم، قول أبى طالب (1) لسيف بن ذي يزن: # " أنبتك منبتا (2) طابت أرومته، وعزت جرثومته، وثبت أصله، وبسق فرعه ونبت ~~زرعه، في أكرم موطن، وأطيب معدن ". وما يجرى هذا المجرى من الكلام. # والقرآن مخالف لهذه (3) الطريقة مخالفته للشعر وسائر أصناف كلامهم الدائر ~~بينهم. # / ولا معنى لقولهم: إن ذلك مشتق من ترديد الحمامة صوتها على نسق واحد ~~وروى غير مختلف، لان ما جرى هذا المجرى لا يبنى ms130 على الاشتقاق وحده، ولو بنى ~~عليه لكان الشعر سجعا، لان روية يتفق ولا يختلف، وتتردد القوافي على طريقة ~~واحدة. # وأما الأمور التي يستريح إليها الكلام، فإنها تختلف: فربما كان ذلك يسمى ~~(4) قافية، وذلك إنما يكون في الشعر، وربما كان ما ينفصل عنده (5) الكلامان ~~(6) مقاطع السجع، وربما شمى (7) ذلك فواصل. وفواصل القرآن - مما هو مختص ~~بها (8) لا شركة بينه وبين سائر الكلام فيها ولا تناسب. # وأما ما ذكروه من تقديم موسى على هارون عليهما السلام في موضع، وتأخيره ~~عنه في موضع لمكان السجع وتساوى مقاطع الكلام - فليس بصحيح، لان الفائدة ~~عندنا غير ما ذكروه. وهي (9): أن إعادة ذكر القصة الواحدة بألفاظ مختلفة، ~~تؤدى معنى واحدا من الامر الصعب، الذي تظهر به الفصاحة، وتتبين به (10) ~~البلاغة. وأعيد كثير من القصص في مواضع [كثيرة] مختلفة، على ترتيبات / ~~متفاوتة، ونبهوا بذلك على عجزهم عن الاتيان بمثله مبتدأ به ومكررا. # ولو كان فيهم تمكن من المعارضة لقصدوا تلك القصة وعبروا عنها بألفاظ # PageV00P061 # لهم تؤدى تلك المعاني ونحوها (1)، وجعلوها بإزاء ما جاء به، وتوصلوا بذلك ~~إلى تكذيبه، وإلى مساواته فيما [حكى و] جاء به. وكيف وقد قال لهم: (فليأتوا ~~بحديث مثله إن كانوا صادقين) (2). فعلى هذا يكون المقصد - بتقديم بعض ~~الكلمات (3) وتأخيرها - إظهار الاعجاز (4) على الطريقين جميعا، دون السجع ~~(5) الذي توهموه. # فإن قال قائل: القرآن مختلط من أوزان كلام العرب، ففيه من جنس خطبهم، ~~ورسائلهم [وشعرهم] وسجعهم، وموزون كلامهم الذي هو غير مقفى، ولكنه أبدع فيه ~~ضربا من الابداع، لبراعته وفصاحته. # قيل: قد علمنا أن كلامهم ينقسم إلى نظم ونثر، وكلام مقفى غير موزون ~~[وكلام موزون غير مقفى] (6)، ونظم موزون ليس بمقفى كالخطب والسجع، ونظم ~~مقفى موزون له روى. # / ومن هذه الأقسام ما هو سجية الأغلب من الناس، فتناوله أقرب، وسلوكه لا ~~يتعذر. ومنه ما هو أصعب تناولا، كالموزون عند بعضهم، والشعر عند الآخرين ~~(7). # وكل هذه الوجوه لا تخرج عن أن تقع لهم بأحد أمرين: إما بتعمل وتكلف وتعلم ~~(8) وتصنع، أو باتفاق من الطبع وقذف من ms131 النفس على اللسان للحاجة إليه. # ولو كان ذلك مما يجوز اتفاقه من الطبائع، لم ينفك العالم من قوم يتفق ذلك ~~منهم، ويعرض (9) على ألسنتهم، وتجيش به خواطرهم، ولا ينصرف (10) عنه الكل، ~~مع شدة الدواعي إليه. # ولو كان طريقه التعلم لتصنعوه ولتعلموه (11) والمهلة لهم فسيحة، والأمد ~~واسع. # PageV00P062 # * * * وقد اختلفوا في الشعر كيف اتفق لهم؟ فقد قيل: إنه اتفق في الأصل ~~غير مقصود إليه، على ما يعرض من أصناف النظام في تضاعيف الكلام، ثم لما ~~استحسنوه واستطابوه ورأوا أنه قد تألفه / الاسماع وتقبله النفوس - تتبعوه ~~(1) من بعد وتعملوه. وحكى لي بعضهم عن أبي عمر: غلام ثعلب عن ثعلب: أن ~~العرب تعلم أولادها قول الشعر بوضع غير معقول، يوضع على بعض أوزان الشعر ~~كأنه على وزن: # * قفا نبك من ذكرى حبيب ومنزل * ويسمون ذلك الوضع " المتير " (2) ~~واشتقاقه من المتر، وهو الجذب أو القطع، يقال: مترت الحبل، أي (3) قطعته أو ~~جذبته. ولم يذكر هذه الحكاية عنهم غيره، فيحتمل ما قاله (4). # وأما ما وقع السبق إليه فيشبه أن يكون على ما قدمنا ذكره أولا. # وقد يحتمل - على قول من قال: إن اللغة اصطلاح - أنهم تواضعوا على هذا ~~الوجه من النظم. # وقد يمكن أن يقال مثله على المذهب الآخر، وأنهم وقفوا على ما يتصرف إليه ~~القول من وجوه التفاصح، وتواقفوا (5) بينهم على ذلك. # / ويمكن أن يقال: إن التواضع وقع على أصل الباب، وكذلك التوقيف، ولم يقع ~~على فنون تصرف الخطاب، وإن الله تعالى أجرى على لسان بعضهم من النظم ما ~~أجرى، وفطنوا لحسنه فتتبعوه من بعد، وبنوا عليه وطلبوه، ورتبوا فيه المحاسن ~~التي يقع الاطراب (6) بوزنها، وتهش النفوس إليها، وجمع دواعيهم وخواطرهم ~~على استحسان وجوه من ترتيبها، واختبار طرق نم تنزيلها، وعرفهم محاسن ~~الكلام، ودلهم على كل طريقة عجيبة، ثم أعلمهم عجزهم عن الاتيان [بمثل] (7) ~~القرآن، [وأن] القدر الذي تتناهى إليه قدرهم هو ما لم يخرج عن لغتهم (8)، ~~ولم يشذ من جميع كلامهم، بل قد عرض في خطابهم، ووجدوا أن # PageV00P063 # هذا لما تعذر (1) عليهم مع التحدي ms132 والتقريع الشديد والحاجة الماسة إليه، ~~مع علمهم بطريق وضع النظم والنثر، وتكامل أحوالهم فيه - دل على أنه اختص به ~~ليكون دلالة على النبوة ومعجزة على الرسالة. ولولا ذلك لكان القوم إذا ~~اهتدوا في الابتداء إلى وضع هذه الوجوه التي يتصرف إليها الخطاب على براعته ~~وحسن انتظامه، فلان يقدروا بعد التنبيه على وجهه والتحدي إليه، أولى أن ~~يبادروا إليه، لو كان لهم إليه سبيل. # / ولو كان الامر على ما ذكره السائل: لوجب أن لا يتحيروا في أمرهم، أو لا ~~تدخل عليهم شبهة فيما نابهم (2)، ولكانوا يسرعون إلى الجواب ويبادون إلى ~~المعارضة. # ومعلوم من حالهم أن الواحد منهم يقصد إلى الأمور البعيدة عن الوهم، ~~والأسباب التي لا يحتاج إليها، فيكثر فيها من شعر ورجز، ونجد من يعينه على ~~نقله عنه، على ما قدمنا ذكره من وصف الإبل ونتاجها، وكثير من أمرها لا ~~فائدة في الاشتغال به في دين ولا دنيا. # ثم كانوا يتفاخرون باللسن والذلاقة والفصاحة والذرابة (3)، ويتنافرون فيه ~~وتجري بينهم فيه الأسباب المنقولة في الآثار، على ما لا يخفى على أهله. # فاستدللنا بتحيرهم في أمر (4) القرآن على خروجه من عادة كلامهم، ووقوعه ~~موقعا يخرق العادات. وهذه سبيل المعجزات. # فبان بما قلنا أن الحروف التي وقعت في الفواصل متناسبة موقع النظائر التي ~~تقع في الأسجاع، لا يخرجها عن حدها، ولا يدخلها في باب السجع. # وقد بينا أنهم يذمون كل سجع خرج عن اعتدال الاجزاء، فكان / بعض مصاريعه ~~(5) كلمتين، وبعضها أربع (6) كلمات، ولا يرون في ذلك فصاحة، بل يرونه عجزا. # فلو رأوا أن ما تلى عليهم من القرآن سجع لقالوا: نحن نعارضه بسجع # PageV00P064 # معتدل، فنزيد في الفصاحة على طريقة القرآن، ونتجاوز حده في البراعة ~~والحسن. # ولا معنى لقول من قدر أنه ترك السجع تارة إلى غيره ثم رجع إليه، لان ما ~~تخلل بين الامرين يؤذن بأن وضع الكلام غير ما قدروه من التسجيع (1، لأنه لو ~~كان من باب السجع لكان أرفع نهاياته، وأبعد غاياته (2). # ولا بد لمن جوز السجع فيه وسلك ما سلكوه ms133 من أن يسلم ما ذهب إليه (3) ~~النظام، وعباد بن سليمان، وهشام الفوطي، ويذهب مذهبهم، في أنه ليس في نظم ~~القرآن وتأليفه إعجاز، وأنه يمكن معارضته، وإنما صرفوا عنه ضربا من الصرف ~~(4). # / ويتضمن كلامه تسليم الخبط في طريقة النظم، وأنه منتظم من فرق شتى، ومن ~~أنواع مختلفة ينقسم إليها خطابهم ولا يخرج عنها، ويستهين ببديع نظمه وعجيب ~~تأليفه الذي وقع التحدي إليه. وكيف يعجزهم الخروج عن السجع والرجوع إليه، ~~وقد علمنا عادتهم في خطبهم وكلامهم أنهم كانوا لا يلزمون أبدا طريقة السجع ~~والوزن، بل كانوا يتصرفون في أنواع مختلفة، فإذا ادعوا على القرآن مثل ذلك ~~لم يجدوا فاصلة بين نظمي الكلامين. # PageV00P065 # فصل / في ذكر البديع من الكلام إن سأل سائل فقال: هل يمكن أن يعرف إعجاز ~~القرآن من جهة ما تضمنه (١) من البديع؟ # قيل: ذكر أهل الصنعة ومن صنف في هذا المعنى من صفة البديع ألفاظا نحن ~~نذكرها، ثم نبين ما سألوا عنه، ليكون الكلام واردا على أمر مبين، وباب مقرر ~~مصور (٢). # ذكروا: أن من البديع في القرآن قوله عز ذكره: (واخفض لهما جناح الذل من ~~الرحمة) (٣). # وقوله: (وإنه في أم الكتاب لدينا لعلى حكيم) (٤). # وقوله: (واشتعل الرأس شيبا (٥) وقوله: (وآية لهم الليل نسلخ منه النهار ~~فإذا هم مظلمون) (٦). وقوله: (أو يأتيهم عذاب يوم عقيم) (٧). # وقوله: (نور على نور) (٨). # / وقد يكون البديع في الكلمات الجامعة الحكيمة، كقوله: (ولكم في القصاص ~~حياة) (٩). # وفى الألفاظ الفصيحة، كقوله: ﴿فلما استيأسوا منه خلصوا نجيا﴾ (10). # وفى الألفاظ الإلهية، كقوله: (وله كل شئ) (11). وقوله: (وما بكم من نعمة ~~فمن الله) (12). وقوله: (لمن الملك اليوم؟ لله الواحد القهار) (13). # * * * # PageV00P066 # ويذكرون من البديع قول النبي صلى الله عليه وسلم " خير الناس رجل ممسك ~~بعنان فرسه في سبيل الله، كلما سمع هيعة طار إليها " (1). # وقوله: " ربنا تقبل توبتي، واغسل حوبتي " (2). # / وقوله: " غلب عليكم داء الأمم قبلكم: الحسد والبغضاء، وهي حالقة الدين، ~~لا حالقة الشعر " (3). # وقوله: " الناس كإبل مائة، لا تجد فيها راحلة " (4). # وقوله: (وهل يكب ms134 الناس على مناخرهم في نار جهنم إلا حصائد ألسنتهم " (5). # وقوله: " إن مما ينبت الربيع ما يقتل حبطا أو يلم " (6). # وكقول أبى بكر الصديق رضي الله عنه، في كلام له قد نقلناه / بعد هذا على # PageV00P067 # وجهه، وقوله لخالد بن الوليد رضي الله عنه: " احرص على الموت توهب لك ~~الحياة. وقوله: " فر من الشرف يتبعك الشرف ". # وكقول علي بن أبي طالب في كتابه إلى ابن عباس، وهو عامله على البصرة: # " أرغب راغبهم، واحلل عقدة الخوف عنهم ". وقوله رضي الله عنه، حين سئل عن ~~قول النبي صلى الله عليه وسلم: " [غيروا الشيب ولا تشبهوا باليهود -: إن ~~النبي صلى الله عليه وسلم] إنما قال ذلك والدين في قل، فأما وقد اتسع نطاق ~~الاسلام، فكل امرئ وما اختار " (1). # وسأل على، رضي الله عنه، بعض كبراء فارس، عن أحد ملوكهم عندهم؟ # فقال: لأردشير فضيلة السبق، غير أن أحمدهم أنوشروان. قال: فأي أخلاقه كان ~~أغلب عليه؟ قال: الحلم والأناة. فقال على رضي الله عنه: " هما توأمان ~~ينتجهما علو الهمة " (2). # وقال: " قيمة كل امرئ ما يحسن ". # وقال: " العلم قفل، ومفتاح المسألة " (3). # وكتب خالد بن الوليد إلى مرازبة فارس: " أما بعد، فالحمد لله / الذي فض ~~خدمتكم، وفرق كلمتكم ". والخدمة: الحلقة المستديرة، ولذلك قيل للخلاخيل، ~~خدام (4). # وقال الحجاج: " دلوني على رجل سمين الأمانة " (5). # ولما عقدت الرئاسة لعبد الله بن وهب الراسبي (6) على الخوارج، أرادوه # PageV00P068 # على الكلام، فقال: " لا خير في الرأي الفطير " (1)، وقال: " دعوا الرأي ~~يغب " (2). # وقال أعرابي في شكر نعمة (3): " ذاك عنوان نعمة الله عز وجل ". # / ووصف أعرابي قوما فقال: " إذا اصطفوا سفرت بينهم السهام، وإذا تصافحوا ~~بالسيوف قعد الحمام " (4). # وسئل أعرابي عن رجل؟ فقال: " صفرت عياب الود بيني وبينه بعد امتلائها، ~~واكفهرت وجوه كانت بمائها " (5). # وقال آخر: " من ركب ظهر الباطل نزل دار الندامة " (6). # وقيل لرؤبة (7): كيف خلفت ما وراءك؟ فقال: " التراب يابس، والمال عابس " ~~(8). # * * * ومن البديع في الشعر طرق كثيرة، قد نقلنا منها جملة، لتستدل بها ~~على ما بعدها: # فمن ذلك قول امرئ القيس: # وقد أغتدي والطير ms135 في وكناتها * بمنجرد قيد الأوابد هيكل (9) # PageV00P069 # / قوله: " قيد الأوابد " عندهم من البديع ومن الاستعارة، ويرونه من ~~الألفاظ الشريفة (1)، وعنى بذلك أنه إذا أرسل هذا الفرس على الصيد صار قيدا ~~لها، وكانت بحالة المقيد من جهة سرعة إحضاره. # واقتدى به الناس، واتبعه الشعراء، فقيل: " قيد النواظر " و " قيد الألحاظ ~~" و " قيد الكلام " و " قيد الحديث " و " قيد الرهان ". # وقال الأسود بن يعفر: # بمقلص عتد جهيز شده * قيد الأوابد والرهان جواد (2) وقال أبو تمام: # لها منظر قيد الأوابد لم يزل * يروح ويغدو في خفارته الحب (3) / وقال ~~آخر: # ألحاظه قيد عيون الورى * فليس طرف يتعداه (4) وقال آخر: # * قيد الحسن عليه الحدقا (5) * وذكر الأصمعي وأبو عبيد وحماد، وقبلهم أبو ~~عمرو: أنه أحسن في هذه # PageV00P070 # اللفظة، وأنه اتبع فلم يلحق، وذكروه في باب الاستعارة البليغة. # وسماها بعض أهل الصنعة (1) باسم آخر، وجعلوها من باب " الارداف "، وهو: # أن يريد الشاعر دلالة على معنى فلا يأتي باللفظ الدال على ذلك المعنى، بل ~~بلفظ هو تابع له وردف (2). # قالوا: ومثله قوله (3): # * نؤوم الضحى لم تنتطق عن تفضل * وإنما أراد ترفهها بقوله: " نؤوم الضحى ~~" (4). # / ومن هذا الباب قول الشاعر (5): # بعيدة مهوى القرط إما لنوفل * أبوها، وإما عبد شمس وهاشم وإنما أراد أن ~~يصف طول جيدها، فأتى بردفه (6). # ومن ذلك قول امرئ القيس: # * وليل كموج البحر أرخى سدوله (7) * وذلك من الاستعارة المليحة. # ويجعلون من هذا القبيل ما قدمنا ذكره (8) من القرآن: (واشتعل الرأس # PageV00P071 # شيبا)، (واخفض لهما جناح الذل من الرحمة). # ومما يعدونه من البديع " التشبيه الحسن " كقول امرئ القيس: # كأن عيون الوحش حول خبائنا * وأرحلنا الجزع الذي لم يثقب (1) / وقوله: # كأن قلوب الطير رطبا ويابسا * لدى وكرها العناب والحشف البالي (2) ~~واستبدعوا تشبيه شيئين بشيئين على حسن تقسيم، ويزعمون أن أحسن ما وجد في ~~هذا للمحدثين (3) قول بشار: # كأن مثار النقع فوق رؤوسهم * وأسيافنا ليل تهاوى كواكبه (4) وقد سبق امرؤ ~~القيس إلى صحة التقسيم في التشبيه، ولم يتمكن بشار إلا من تشبيه إحدى ~~الجملتين بالأخرى، دون صحة التقسيم والتفصيل. # وكذلك عدوا ms136 (5) من البديع قول امرئ القيس في أذني الفرس: # / وسامعتان يعرف العتق فيهما * كسامعتي مذعورة وسط ربرب (6) # PageV00P072 # اتبعه طرفة، فقال فيه: # وسامعتان يعرف العتق فيهما * كسامعتي شاة بحومل مفرد (1) ومثله قول امرئ ~~القيس في وصف الفرس: # وعينان كالماويتين ومحجر * إلى سند مثل الصفيح المنصب (2) وقال طرفة في ~~وصف عيني ناقته: # وعينان كالماويتين استكنتا * بكهفي حجاجي صخرة قلت مورد (3) ومن البديع ~~في التشبيه قول امرئ القيس: # له أيطلا ظبي وساقا نعامة * وإرخاء سرحان وتقريب تتفل (4) / وذلك في ~~تشبيه أربعة أشياء بأربعة أشياء، أحسن فيها. # * * * ومن التشبيه الحسن في القرآن قوله تعالى: (وله الجوار المنشآت في ~~البحر كالاعلام) (5). وقوله تعالى: (كأنهن بيض مكنون) (6). # ومواضع نذكرها بعد هذا. # PageV00P073 # ومن البديع في " الاستعارة " قول امرئ القيس: # وليل كموج البحر أرخى سدوله * على بأنواع الهموم ليبتلى (1) فقلت له لما ~~تمطى بصلبه * وأردف أعجازا وناء بكلكل / وهذه كلها استعارات أتى بها في ذكر ~~طول الليل. # ومن ذلك قول النابغة: # وصدر أراح الليل عازب همه * تضاعف فيه الحزن من كل جانب (2) فاستعاره من ~~إراحة الراعي إبله إلى مواضعها التي تأوى إليها بالليل. # وأخذ منه ابن الدمينة فقال: # أقضى نهاري بالحديث وبالمنى * ويجمعني والهم بالليل جامع (3) ومن ذلك قول ~~زهير: # صحا القلب عن سلمى وأقصر باطله * وعرى أفراس الصبا ورواحله (4) ومن ذلك ~~قول امرئ القيس: # سموت. إليها بعد ما نام أهلها * سمو حباب الماء حالا على حال (5) # PageV00P074 # / وأخذه أبو تمام فقال: * سمو عباب الماء جاشت غواربه * وإنما أراد امرؤ ~~القيس إخفاء شخصه. # ومن ذلك قوله: # * كأني وأصحابي على قرن أعفرا (2) * يريد أنهم غير مطمئنين. # ومن ذلك ما كتب إلى الحسن بن عبد الله بن سعيد، قال: أخبرني أبي، قال: ~~أخبرنا عسل بن ذكوان، أخبرنا (3) أبو عثمان المازني، قال: سمعت الأصمعي ~~يقول: أجمع أصحابنا أنه لم يقل أحسن ولا أجمع من قول النابغة: # فإنك كالليل الذي هو مدركي * وإن خلت أن المنتأى عنك واسع (4) قال الحسن ~~بن عبد الله: وأخبرنا محمد بن يحيى، أخبرنا عون بن / محمد الكندي، أخبرنا ~~قعنب ms137 بن محرز، قال (5): سمعت الأصمعي يقول: # سمعت أبا عمرو يقول: كان زهير يمدح السوق، ولو ضرب على أسفل قدميه مئتا ~~دقل صيني (6) على أن يقول كقول النابغة: # فإنك كالليل الذي هو مدركي * وإن خلت أن المنتأى عنك واسع # PageV00P075 # - لما قال. يريد أن سلطانه كالليل إلى كل مكان. # واتبعه الفرزدق فقال: # ولو حملتني الريح ثم طلبتني * لكنت كشئ أدركتني مقادره (1) فلم يأت ~~بالمعنى ولا اللفظ على ما سبق إليه النابغة. # ثم أخذه الأخطل فقال: # وإن أمير المؤمنين وفعله * لكالدهر لا عار بما فعل الدهر (2) وقد روى نحو ~~هذا عن النبي صلى الله عليه وسلم: " نصرت بالرعب، وجعل رزقي تحت ظل رمحي، ~~وليدخلن هذا الدين على ما دخل عليه الليل ". # / وأخذه علي بن جبلة (3) فقال: # وما لامرئ حاولته منك مهرب * ولو رفعته في السماء المطالع (4) بلى، هارب ~~لا يهتدى لمكانه * ظلام ولا ضوء من الصبح ساطع (5) ومثله قول سلم الخاسر: # فأنت كالدهر مبثوثا حبائله * والدهر لا ملجأ سنه ولا هرب (6) ولو ملكت ~~عنان الريح أصرفه * في كل ناحية ما فاتك الطلب فأخذه البحتري فقال: # ولو أنهم ركبوا الكواكب لم يكن * ينجيهم عن خوف بأسك مهرب (7) ومن بديع ~~الاستعارة قول زهير: فلما وردن الماء زرقا جمامه * وضعن عصى الحاضر المتخيم ~~(8) # PageV00P076 # وقول الأعشى: # وإن عتاق العيس سوف يزوركم * ثناء على أعجازهن معلق (1) / ومنه أخذ نصيب ~~فقال: # فعاجوا فأثنوا بالذي أنت أهله * ولو سكتوا أثنت عليك الحقائب (2) ومن ذلك ~~قول تأبط شرا: # فخالط سهل الأرض لم يكدح الصفا * به كدحة والموت خزيان ينظر (3) ومن ~~الاستعارة في القرآن كثير، كقوله: (وإنه لذكر لك ولقومك) (4) يريد ما يكون ~~الذكر عنه شرفا. # وقوله: (صبغة الله ومن أحسن من الله صبغة) (5). قيل: دين الله أراد. # وقوله: (اشتروا الضلالة بالهدى، فما ربحت تجارتهم) (6). # * * * ومن البديع عندهم [الغلو والافراط في الصفة]، كقول النمر بن تولب: # / أبقى الحوادث والأيام من نمر * أسباد سيف قديم بأثره بادي (7) تظل تحفر ~~عنه إن ضربت به * بعد الذراعين والقيدين والهادي (8) وكقول النابغة: # تقد السلوقي المضاعف نسجه ms138 * ويوقدن بالصفاح نار الحباحب (9) وكقول عنترة: # فازور من وقع القنا بلبانه * وشكا إلى بعبرة وتحمحم (10) # PageV00P077 # وكقول أبى تمام: # لو يعلم الركن من قد جاء يلثمه * لخر يلثم منه موطئ القدم (1) وكقول ~~البحتري: # ولو أن مشتاقا تكلف فوق ما * في وسعه، لمشى إليك المنبر (2) ومن هذا ~~الجنس في القرآن: (يوم نقول لجهنم هل امتلأت وتقول هل من مزيد) (3). # / وقوله: (إذا رأتهم من مكان بعيد سمعوا لها تغيظا وزفيرا) (4). # وقوله: (تكاد تميز من الغيظ) (5). # * * * ومما يعدونه من البديع " المماثلة " وهو ضرب من الاستعارة [سماه ~~قدامة التمثيل، وهو على العكس من الارداف، لان الارداف مبنى على الاسهاب ~~والبسط، وهو مبنى على الايجاز والجمع] (6). # وذلك أن يقصد الإشارة إلى معنى، فيضع ألفاظا تدل عليه، وذلك المعنى ~~بألفاظه مثال للمعنى الذي قصد الإشارة إليه. # نظيره من المنثور: أن يزيد بن الوليد بلغه أن مروان بن محمد يتلكأ عن ~~بيعته، فكتب إليه: " أما بعد، فإني أراك تقدم رجلا وتؤخر أخرى، فاعتمد على ~~أيتهما شئت " (7). # وكنحو ما كتب به الحجاج إلى المهلب (8): " فإن أنت فعلت ذاك، وإلا أشرعت ~~إليك الرمح. " فأجابه المهلب: " فإن أشرع الأمير الرمح، قلبت إليه ظهر ~~المجن ". # PageV00P078 # / وكقول زهير: # ومن بعض أطراف الزجاج فإنه * يطيع العوالي ركبت كل لهذم (1) وكقول امرئ ~~القيس: # وما ذرفت عيناك إلا لتضربي * بسهميك في أعشار قلب مقتل (2) وكقول عمرو بن ~~معدى كرب: # فلو أن قومي أنطقتني رماحهم * نطقت ولكن الرماح أجرت (3) / وكقول القائل ~~(4) بنى عمنا لا تذكروا الشعر بعد ما * دفنتم بصحراء الغمير القوافيا (5) # PageV00P079 # وكقول الآخر (1): # أقول وقد شدوا لساني بنسعة: * أمعشر تيم أطلقوا عن لسانيا ومن هذا الباب ~~(2) في القرآن قوله: (فما أصبرهم على النار) (3) وكقوله: (وثيابك فطهر) ~~(4). قال الأصمعي: أراد البدن، قال: # / وتقول العرب: " فدى لك ثوباي ". يريد (5) نفسه. وأنشد: # ألا أبلغ حفص رسولا * فدى لك من أخي ثقة إزاري (6). # * * * ويرون من البديع أيضا ما يسمونه " المطابقة "، وأكثرهم على أن ~~معناها أن يذكر الشئ وضده، كالليل والنهار، والسواد والبياض، وإليه ذهب ~~الخليل ابن أحمد والأصمعي، ومن المتأخرين ms139 عبد الله بن المعتز. # وذكر ابن المعتز من نظائره من المنثور ما قاله بعضهم (7): " أتيناك لتسلك ~~بنا سبيل التوسع، فأدخلتنا في ضيق الضمان ". # ونظيره من القرآن: (ولكم في القصاص حياة) (8). # وقوله: (يخرج الحي من الميت ويخرج الميت من الحي) (9). # وقوله: (يولج الليل في النهار ويولج النهار في الليل) (10). ومثله كثير ~~جدا. # PageV00P080 # وكقول النبي صلى الله عليه وسلم للأنصار: " إنكم تكثرون عند الفزع، ~~وتقلون عند الطمع " (1). # وقال آخرون: بل المطابقة أن يشترك معنيان بلفظة واحدة، وإليه ذهب قدامة ~~ابن جعفر الكاتب (2). # فمن ذلك قول الأفوه الأودي: # وأقطع الهوجل مستأنسا * بهوجل مستأنس عنتريس (3) عنى بالهوجل الأول: ~~الأرض، وبالثاني: الناقة (4). # ومثله قول زياد الأعجم: # ونبئتهم يستنصرون بكاهل * وللؤم فيهم كاهل وسنام (5) / ومثله قول أبى ~~داود: # عهدت لها منزلا داثرا * وآلا على الماء يحملن آلا (6) فالآل الأول: أعمدة ~~الخيام تنصب على البئر للسقي، والآل الثاني: # السراب (7). # وليس عنده قول من قال: المطابقة إنما تكون باجتماع الشئ وضده - بشئ. # PageV00P081 # ومن المعنى الأول قول الشاعر: # أهين لهم نفسي لأكرمها بهم * ولن تكرم النفس التي لا تهينها (1) ومثله ~~قول امرئ القيس: # وتردى على صم صلاب ملاطس * شديدات عقد لينات متان (2) / وكقول النابغة: # ولا يحسبون الخير لا شر بعده * ولا يحسبون الشر ضربة لازب (3) وكقول ~~زهير، وقد جمع فيه طباقين: # بعزمة مأمور مطيع وآمر * مطاع، فلا يلفي لحزمهم مثل (4) وكقول الفرزدق: ~~والشيب ينهض في الشباب كأنه * ليل يصيح بجانبيه نهار (5) ومما قيل فيه ثلاث ~~تطبيقات قول جرير: # وباسط خير فيكم بيمينه * وقابض شر عنكم بشماليا (6) وكقول رجل من بلعنبر ~~(7): # يجزون من ظلم أهل الظلم مغفرة * ومن إساءة أهل السوء إحسانا (8) # PageV00P082 # / وروى عن الحسن (١) بن علي، رضي الله عنهما، أنه تمثل بقول القائل: # فلا الجود يفنى المال والجد مقبل * ولا البخل يبقى المال والجد مدبر (٢) ~~وكقول الآخر: # فسرى كإعلاني وتلك سجيتي * وظلمة ليلى مثل ضوء نهاريا وكقول قيس بن ~~الخطيم: # إذا أنت لم تنفع فضر، فإنما * يرجى الفتى كيما يضر وينفعا (٣) وكقول ~~السموأل: # وما ضرنا أنا قليل وجارنا * عزيز ms140 وجار الأكثرين ذليل (٤) فهذا باب يرونه ~~من البديع. # * * * وباب آخر وهو " التجنيس ". ومعنى ذلك: أن تأتى بكلمتين متجانستين: # فمنه ما تكون الكلمة تجانس الأخرى في تأليف حروفها [ومعناها] (٥). وإليه ~~ذهب الخليل (٦). # / ومنهم من زعم أن المجانسة أن تشترك اللفظتان على جهة الاشتقاق (٧) ~~كقوله عز وجل: (فأقم وجهك للدين القيم) (٨). # وكقوله: (وأسلمت مع سليمان) (٩). # وكقوله: ﴿يا أسفا على ~~يوسف﴾ (10) # PageV00P083 # وكقوله: ﴿الذين آمنوا لم ~~يلبسوا إيمانهم بظلم أولئك لهم الامن وهم مهتدون﴾ (1). # وكقوله: " وهم ينهون عنه وينأون عنه) (2). # وكقول النبي صلى الله عليه وسلم: " أسلم سالمها الله، وغفار غفر الله ~~لها، وعصية عصت الله ورسوله، [وتجيب أجابت الله ورسوله] (3) ". # وكقوله: " الظلم ظلمات يوم القيامة (4). # وقوله: " لا يكون ذو الوجهين وجيها عند الله " (5). # / وكتب بعض الكتاب: " العذر مع التعذر واجب، فرأيك فيه " (6) . وقال ~~معاوية لابن عباس: ما لكم يا بنى هاشم تصابون في أبصاركم؟ فقال: # كما تصابون في بصائركم (7). # وقال عمر بن الخطاب رضي الله عنه: " هاجروا ولا تهجروا " (8). # ومن ذلك قول قيس بن عاصم: # ونحن حفزنا الحوفزان بطعنة * كسته نجيعا من دم الجوف أشكلا (9) # PageV00P084 # وقال آخر (1): # * أمل عليها بالبلى الملوان (2) * / وقال الآخر (3): # وذاكم أن ذل الجار حالفكم * * وأن أنفكم لا تعرف الأنفا (4) وكتب إلى بعض ~~مشايخنا، قال: أنشدنا الأخفش عن المبرد، عن التوزي (5): # . وقالوا (6): حمامات فحم لقاؤها * وطلح، فزيرت والمطي طلوح (7) عقاب ~~بأعقاب من النأي بعد ما * جرت نية تنسى المحب طروح (8) وقال صحابي: هدهد ~~فوق بانة * هدى وبيان بالنجاح يلوح (9) وقالوا: دم، دامت مواثيق عهده * ~~ودام لنا حسن الصفاء صريح (10) # PageV00P085 # / وقال آخر (1): # * أقبلن من مصر يبارين البرى (2) * وقال القطامي: # ولما ردها في الشول شالت * بذيال يكون لها لفاعا (3) وقد (4) يكون ~~التجنيس بزيادة حرف [أو بنقصان حرف] (5) أو ما يقارب ذلك، كقول البحتري: # هل لما فات من تلاق تلاف * أم لشاك من الصبابة شاف (6)؟ # / وقال ابن مقبل: # يمشين هيل النقا مالت جوانبه * ينهال حينا وينهاه الثرى حينا (7 وقال ~~زهير: ms141 # هم يضربون حبيك البيض إذ لحقوا * لا ينكلون إذا ما استحلموا وحموا (8) # PageV00P086 # ومن ذلك قول أبى تمام: # يمدون من أيد عواص عواصم * تصول بأسياف قواض قواضب (١) وأبو نواس يقصد في ~~مصراعي مقدمات شعره هذا الباب (٢)، كقوله: # ألا دارها بالماء حتى تلينها * فلن تكرم الصهباء حتى تهينها وكذلك قوله: # ديار نوار ما ديار نوار * كسونك شجوا هن منه عوار (٣) وكقول ابن المعتز: # سأثني على عهد المطيرة والقصر * وأدعو لها بالساكنين وبالقطر (٤) / ~~وكقوله أيضا: # هي الدار إلا أنها منهم قفر * وأنى بها ثاو وأنهم سفر (٥) / وكقوله: # للأماني حديث [قد] يقر * ويسوء الدهر من قد يسر (٦) وكقول المتنبي: # وقد أراني الشباب الروح في بدني * وقد أراني المشيب الروح في بدلي (٧) ~~وقد قيل: إن من هذا القبيل قوله عز وجل: ﴿خلق الانسان من عجل سأريكم آياتي فلا ~~تستعجلون﴾ (8)، وقوله: (قل الله أعبد مخلصا له ديني فاعبدوا ما شئتم من ~~دونه) (9). # * * * ويعدون من البديع " المقابلة "، وهي أن يوفق بين معان ونظائرها ~~والمضاد بضده، وذلك مثل قول النابغة الجعدي: # PageV00P087 # فتى تم فيه ما يسر صديقه * على أن فيه ما يسوء الأعاديا (1) / وقال تأبط ~~شرا: # أهز به في ندوة الحي عطفه * كما هز عطفي بالهجان الأوارك (2) وكقول ~~الآخر: # وإذا حديث ساءني لم أكتئب * وإذا حديث سرني لم أشرز (3) وكقول الآخر: # وذي إخوة قطعت أرحام بينهم * كما تركوني واحدا لا أخاليا (4) ونظيره من ~~القرآن: (ثم إذا مسكم الضر فإليه تجأرون، ثم إذا كشف الضر عنكم إذا فريق ~~منكم بربهم يشركون) (5). # [ومن هذا الجنس قول هند بنت النعمان للمغيرة بن شعبة، وقد أحسن إليها: ~~برتك يد نالتها خصاصة بعد ثروة، وأغناك الله عن يد نالت ثروة بعد فاقة] ~~(6). # * * * / ويعدون من البديع " الموازنة "، وذلك كقول بعضهم: اصبر على حر ~~اللقاء، ومضض النزال، وشدة المصاع (7). # PageV00P088 # وكقول امرئ القيس: # سليم الشظا عبل الشوى شنج النساء * [له حجبات مشرفات على الفال] (1) ~~ونظيره من القرآن: (والسماء ذات البروج. واليوم الموعود وشاهد ومشهود) (2). # * * * ويعدون من البديع " المساواة "، وهي أن ms142 يكون اللفظ مساويا / ~~للمعنى، لا يزيد عليه ولا ينقص عنه. وذلك يعد من البلاغة، وذلك كقول زهير: # ومهما تكن عند امرئ من خليقة * وإن خالها تخفى على الناس تعلم (3) وكقول ~~جرير: # فلو شاء قومي كان حلمي فيهم * وكان على جهال أعدائهم جهلي (4) وكقول ~~الآخر (5): # إذا أنت لم تقصر عن الجهل والخنا * أصبت حليما أو أصابك جاهل وكقول ~~الهذلي (6): # فلا تجز عن من سنة أنت سرتها * وأول راض سنة من يسيرها (7) # PageV00P089 # وكقول الآخر (1): # فإن هم طاوعوك فطاوعيهم * وإن عاصوك فاعصي من عصاك / ونظير ذلك في القرآن ~~كثير. # * * * ومما يعدونه من البديع " الإشارة " وهو اشتمال اللفظ القليل على ~~المعاني الكثيرة. وقال بعضهم (2) في وصف البلاغة: [البلاغة] لمحة دالة. # ومن ذلك قول طرفة: # فظل لنا يوم لذيذ بنعمة * فقل في مقيل نحسه متغيب (3) وكقول زيد الخيل: # فخيبة من يخيب على غنى * وباهلة بن أعصر والرباب (4) # PageV00P090 # ونظيره من القرآن: (ولو أن قرآنا سيرت به الجبال أو قطعت به الأرض أو كلم ~~به الموتى بل لله الامر جميعا) (1). ومواضع كثيرة. # * * * ويعدون من البديع " المبالغة "، و " الغلو ". # والمبالغة: تأكيد معاني القول، وذلك كقول (2) الشاعر: # ونكرم جارنا ما كان فينا * ونتبعه الكرامة حيث مالا (3) ومن ذلك قول ~~الآخر (4): # وهم تركوك أسلح من حبارى * رأت صقرا وأشرد من نعام / فقوله: " رأت صقرا " ~~مبالغة. # ومن الغلو قول أبى نواس: # توهمتها في كاسها فكأنما * توهمت شيئا ليس يدركه العقل فما يرتقى التكييف ~~فيها إلى مدى * يحد به إلا ومن قبله قبل (5) وقول زهير: # لو كان يقعد فوق الشمس من كرم * قوم بأولهم أو مجدهم - قعدوا (6) وكقول ~~النابغة: # بلغنا السماء مجدنا وسناؤنا * وإنا لنرجو فوق ذلك مظهرا (7) # PageV00P091 # وكقول الخنساء: # وما بلغت كف امرئ متناول * بها المجد إلا حيثما نلت أطول (1) وما بلغ ~~المهدون في القول مدحة * وإن أطنبوا إلا الذي فيك أفضل (2) / وقول الآخر ~~(3): # له همم لا منتهى لكبارها * وهمته الصغرى أجل من الدهر له راحة لو أن ~~معشار جودها * على البر صار البر أندى من البحر * * * ويرون من البديع " ~~الايغال ms143 " في الشعر خاصة، فلا يطلب مثله في القرآن إلا في الفواصل، كقول ~~امرئ القيس: # كأن عيون الوحش حول خبائنا * وأرحلنا الجزع الذي لم يثقب (4) فقد أوغل ~~بالقافية في الوصف وأكد التشبيه بها، والمعنى قد يستقل دونها. # * * * ومن البديع عندهم " التوشيح ". وهو أن يشهد (5) أول البيت بقافيته ~~وأول الكلام بآخره، كقول البحتري: # / فليس الذي حللته بمحلل * وليس الذي حرمته بحرام (6) ومثله في القرآن: ~~(فمن تاب من بعد ظلمه وأصلح فإن الله يتوب عليه إن الله غفور رحيم) (7). # * * * # PageV00P092 # ومن ذلك " رد عجز الكلام على صدره ". كقول الله عز وجل: ﴿انظر كيف فضلنا بعضهم على بعض، وللآخرة أكبر ~~درجات وأكبر تفضيلا﴾ (1) وكقوله: (لا تفتروا على الله كذبا فيسحتكم ~~بعذاب، وقد خاب من افترى) (2). # ومن هذا الباب قول القائل (3): # وإن لم يكن إلا تعلل ساعة * قليلا فإني نافع لي قليلها وكقول جرير: # / سقى الرمل جون مستهل غمامه * وما ذاك إلا حب من حل بالرمل (4) وكقول ~~الآخر (5): # يود الفتى طول السلامة والغنى * فكيف يرى طول السلامة يفعل وكقول أبى صخر ~~الهذلي: # عجبت لسعى الدهر بيني وبينها * فلما انقضى ما بيننا سكن الدهر (6) وكقول ~~الآخر: # أصد بأيدي العيس عن قصد أرضها * وقلبي إليها بالمودة قاصد (7) # PageV00P093 # وكقول عمرو بن معدى كرب: # إذا لم تستطع شيئا فدعه * وجاوزه إلى ما تستطيع (1) * * * ومن البديع " ~~صحة التقسيم " ومن ذلك قول نصيب: # / فقال فريق القوم: لا وفريقهم: * نعم، وفريق قال: ويحك ما ندري (2) وليس ~~في أقسام الجواب أكثر من هذا. # وكقول الآخر (3): # فكأنها فيه نهار ساطع * وكأنه ليل عليها مظلم (4) وقول المقنع الكندي: # وإن يأكلوا لحمي وفرت لحومهم * وإن يهدموا مجدي بنيت لهم مجدا (5) وإن ~~ضيعوا غيبي حفظت غيوبهم * وإن هم هووا غيي هويت لهم رشدا وإن زجروا طيرا ~~بنحس تمر بي * زجرت لهم طيرا تمر بهم سعدا وكقول عروة بن حزام: # بمن لو أراه عانيا لفديته * ومن لو رآني عانيا لفداني (6) ونحوه قول الله ~~عز وجل: (الله ولى الذين آمنوا، يخرجهم من / الظلمات # PageV00P094 # إلى ms144 النور، والذين كفروا أوليائهم الطاغوت، يخرجونهم من النور إلى ~~الظلمات) (١). # * * * ونحوه: " صحة التفسير ". [وهو أن توضع معان تحتاج إلى شرح أحولها، ~~فإذا شرحت أثبتت تلك المعاني من غير عدول عنها ولا زيادة ولا نقصان] (٢). # كقول القائل (٣): ولى فرس للحلم بالحلم ملجم * ولى فرس للجهل بالجهل مسرج ~~* * * ومن البديع: " التكميل والتتميم ". # [وهو أن يأتي بالمعنى الذي بدأ به بجميع المعاني المصححة المتممة لصحته، ~~المكملة لجودته، من غير أن يخل ببعضها، ولا أن يغادر شيئا منها. كقول ~~القائل: وما عسيت أن أشكرك عليه من مواعيد لم تشن بمطل، ومرافد لم تشب بمن، ~~وبشر لم يمازجه ملق، ولم يخالطه مذق] (٤). # / وكقول نافع بن خليفة: # رجال إذا لم يقبلوا الحق منهم * ويعطوه عادوا بالسيوف القواطع (٥) وإنما ~~تم جودة المعنى بقوله: " ويعطوه ". # وذلك كقول الله عز وجل: (إن الله عنده علم الساعة) إلى آخر الآية. # ثم قال: ﴿إن الله عليم ~~خبير﴾ (6). # * * * ومن البديع: " الترضيع ". وذلك على ألوان (7). # PageV00P095 # منها قول امرئ القيس: # مخش مجش مقبل مدبر معا * كتيس ظباء الحلب العدوان (1) ومن ذلك كثير من ~~مقدمات أبى نواس: # يا منة امتنها السكر * ما ينقضي منى لها الشكر (2) وكقوله، وقد ذكرناه ~~قبل هذا (3): # / ديار نوار ما ديار نوار * كسونك شجوا هن منه عوار * * * ومن ذلك: " ~~الترصيع مع التجنيس "، كقول ابن المعتز: # ألم تجزع على الربع المحيل * وأطلال وآثار محول (4) ونظيره من القرآن ~~كقوله: (إن الذين اتقوا إذا مسهم طائف من الشيطان تذكروا فإذا هم مبصرون، ~~وإخوانهم يمدونهم في الغي ثم لا يقصرون) (5). # وقوله: (ما أنت بنعمة ربك بمجنون، وإن لك لأجرا غير ممنون) (6). # وكقوله: (وإنه على ذلك لشهيد، وإنه لحب الخير لشديد) (7). # وكقوله: (والطور. وكتاب مسطور) (8). # وقوله: (والسابحات سبحا. فالسابقات سبقا) (9). # وقد أولع الشعراء بنحو هذا، فأكثروا فيه. ومنهم من اقتنع / بالترصيع في ~~بعض أطراف الكلام. ومنهم من بنى كلامه [كله] (10) عليه، كقول ابن الرومي: # أبدانهن وما لبسن * من الحرير معا حرير (11) # PageV00P096 # أرادنهن وما مسسن * من العبير معا عبير (1) وكقوله: # فلراهب ms145 أن لا يريث مكانه * ولراغب أن لا يريث نجاحه (2) ومما يقارب ~~الترصيع ضرب يسمى: " المضارعة " وذلك كقول الخنساء: # حامى الحقيقة محمود الخليفة * مهدي الطريقة نفاع وضرار (3) جواب قاصية ~~جزاز ناصية * عقاد ألوية للخيل جرار (4) * * * ومن البديع باب: " التكافؤ ~~". وذلك قريب من " المطابقة " / كقول المنصور: # لا تخرجوا من عز الطاعة، إلى ذل المعصية (5). وقول عمر بن ذر (6): إنا لم ~~نجد لك إذ عصيت الله فينا خيرا من أن نطيع الله فيك (7). # ومنه قول بشار: # إذا أيقظتك حروب العدا * فنبه لها عمرا ثم نم (8) [ومنه قول أعرابي يذم ~~قومه: ألسن عامرة من الوعد، وقلوب خربة من العزم. # وقال آخر: وساع في الهوى، وطرب في الحاجة] (9). # PageV00P097 # ومن البديع باب: " التعطف " كقول امرئ القيس (1): # * عود على عود على عود خلق (2) * / وقد تقدم مثاله (3). # * * * ومن البديع: " السلب والايجاب " كقول القائل: # وننكر إن شئنا على الناس قولهم * ولا ينكرون القول حين نقول (4) * * * ~~ومن البديع " الكناية والتعريض ". كقول القائل: # وأحمر كالديباج، أما سماؤه * فريا، وأما أرضه فمحول (5) ومن هذا الباب " ~~لحن القول ". # * * * ومن ذلك: " العكس والتبديل " كقول الحسن (6): إن من خوفك لتأمن خير ~~ممن أمنك لتخاف " وكقوله: " اللهم أغنني / بالفقر إليك، ولا تفقرني ~~بالاستغناء عنك " (7). وكقوله: " بع دنياك بآخرتك تربحهما جميعا، ولا تبع ~~آخرتك بدنياك فتخسرهما جميعا " (8). # PageV00P098 # وكقول القائل: # وإذا الدر زان حسن وجوه * كان للدر حسن وجهك زينا (1) وقد يدخل في هذا ~~الباب قوله تعالى: (يولج الليل في النهار ويولج النهار في الليل) (2). # * * * ومن البديع: " الالتفات " فمن ذلك ما كتب إلى الحسن بن عبد الله ~~العسكري، أخبرنا محمد بن يحيى (3) الصولي، [قال]: حدثني يحيى بن علي ~~المنجم، عن أبيه، عن إسحاق بن إبراهيم، قال: قال لي الأصمعي: أتعرف ~~التفاتات جرير؟ # قلت: لا، فما هي؟ قال: # أتنسى إذ تودعنا سليمى * بفرع بشامة؟ سقى البشام (4) / ومثل ذلك لجرير: # متى كان الخيام بذي طلوح * - سقيت الغيث - أيتها الخيام؟ (5) ومعنى ~~الالتفاتات أنه اعترض في الكلام (6) قوله: " سقيت الغيث "، ولو لم يعترض لم ~~يكن ذلك التفاتا، وكان الكلام منتظما، وكان يقول: ms146 " متى كان الخيام بذي ~~طلوح أيتها الخيام "؟ فمتى خرج عن الكلام الأول ثم رجع إليه على وجه يلطف - ~~كان ذلك التفاتا. # ومثله قول النابعة الجعدي: # ألا زعمت بنو سعد بأني * - ألا كذبوا - كبير السن فاني (7) # PageV00P099 # ومنه قول كثير: # لو أن الباذلين، وأنت منهم، * رأوك، تعلموا منك المطالا (1) ومثله قول ~~أبى تمام: # / وأنجدتم من بعد اتهام داركم * فيا دمع أنجدني على ساكني نجد (2) وكقول ~~جرير: # طرب الحمام بذي الأراك فشاقني * لا زلت في غلل وأيك ناضر (3) التفت إلى ~~الحمام فدعا لها. # ومثله قول حسان: # إن التي ناولتني فرددتها * قتلت قتلت فهاتها ثم تقتل (4) ومثله قول عبد ~~الله بن معاوية بن عبد الله بن جعفر: # وأجمل إذا ما كنت لا بد مانعا * وقد يمنع الشئ الفتى وهو مجمل (5) وكقول ~~ابن ميادة: # فلا صرمه يبدوا وفى اليأس راحة * ولا وصله يصفوا لنا فنكارمه (6) ونظير ~~ذلك من القرآن ما حكى الله تعالى عن إبراهيم الخليل من قوله: # (اعبدوا الله واتقوه، ذلكم خير لكم إن كنتم تعلمون. إنما / تعبدون من دون ~~الله أوثانا وتخلقون إفكا) (7) إلى قوله: (فما كان جواب قومه) (8). # PageV00P100 # وقوله عز وجل: (إن يشأ يذهبكم ويأت بخلق جديد، وما ذلك على الله بعزيز، ~~وبرزوا لله جميعا) (1). # ومثله قوله: (حتى إذا كنتم في الفلك وجرين بهم بريح طيبة وفرحوا بها ما ~~جاءتها ريح عاصف، وجاءهم الموج من كل مكان، وظنوا أنهم أحيط بهم، دعوا الله ~~مخلصين له الدين لئن أنجيتنا من هذه لنكونن من الشاكرين) (2). # ومثله قوله: (واتل عليهم نبأ الذي آتيناه آياتنا فانسلخ منها، فأتبعه ~~الشيطان فكان من الغاوين. ولو شئنا لرفعناه بها ولكنه أخلد إلى الأرض واتبع ~~هواه فمثله كمثل الكلب، إن تحمل عليه يلهث، أو تتركه يلهث) (3). # ومثله قوله: (والسارق والسارقة فاقطعوا أيديهما جزاء بما كسبا نكالا من ~~الله، والله عزيز حكيم. فمن تاب من بعد ظلمه) (4). # / ومنهم من لا يعد الاعتراض والرجوع (5) من هذا الباب. ومنهم من يفرده ~~عنه، كقول زهير: # قف بالديار التي لم يعفها القدم * نعم، وغيرها الأرواح ms147 والديم (6) وكقول ~~الاعرابي: # أليس قليلا نظرة إن نظرتها * إليك، وكلا ليس منك قليل (7) وكقول ابن ~~هرمة: # ليت حظي كلحظة العين منها * وكثير منها القليل المهنا (8) * * * # PageV00P101 # ومن الرجوع قول القائل: # بكل تداوينا فلم يشف ما بنا * على أن قرب الدار خير من البعد (1) وقال ~~الأعشى: # / صرمت ولم أصرمكم وكصارم * أخ قد طوى كشحا وأب ليذهبا (2) وكقول بشار: # لي حلة فيمن ينم * وليس في الكذاب حيله (3) من كان يخلق ما يقول * فحيلتي ~~فيه قليله (4) وقال آخر: # وما بي انتصار إن عدا الدهر ظالما * على، بلى إن كان من عندك النصر (5) * ~~* * / وباب آخر من البديع يسمى: " التذييل " وهو ضرب من التأكيد، وهو ضد ما ~~قدمنا ذكره من الإشارة (6)، كقول أبى داود: # PageV00P102 # إذا ما عقدنا له ذمة * شددنا العناج وعقد الكرب (1) وأخذه الحطيئة فقال: # [قوم إذا عقدوا عقدا لجارهم * شدوا العناج وشدوا فوقه الكربا (2). # / وكقول الآخر] (3): # فدعوا نزال فكنت أول نازل * وعلام أركبه إذا لم أنزل؟ (4) وكقول جرير: # لقد كنت فيها يا فرزدق تابعا * وريش الذنابى تابع للقوادم (5) ومثله قوله ~~عز وجل: (إن فرعون علا في الأرض وجعل أهلها شيعا. # يستضعف طائفة منهم يذبح أبناءهم ويستحيى نساءهم، إنه كان من المفسدين. ~~ونريد أن نمن على الذين استضعفوا في الأرض ونجعلهم أئمة ونجعلهم الوارثين)، ~~إلى قوله: (كانوا خاطئين) (6). # وباب من البديع يسمى " الاستطراد " (7). فمن ذلك ما كتب إلى الحسن بن # PageV00P103 # عبد الله قال: أنشدني أبو بكر بن دريد، قال: أنشدنا أبو حاتم، عن أبي ~~عبيدة، لحسان بن ثابت، رضي الله عنه: # / إن كنت كاذبة الذي حدثتني * فنجوت منجى الحارث بن هشام (1) ترك الأحبة ~~أن يقاتل دونهم * ونجا برأس طمرة ولجام (2) وكقول السموأل: # وإنا لقوم لا نرى القتل سبة * إذا ما رأته عامر وسلول (3) وكقول الآخر: # خليلي من كعب أعينا أخا كما * على دهره، إن الكريم معين (4) ولا تبخلا ~~بخل ابن قزعة، إنه * مخافة أن يرجى نداه حزين وكقول الآخر: # فما ذر قرن الشمس حتى كأننا * من العي نحكي أحمد بن هشام (5) / وكقول ~~زهير: # إن البخيل ms148 ملوم حيث كان * ولكن الجواد على علاته هرم (6) وفيما (7) كتب ~~إلى الحسن بن عبد الله، قال: أخبرني محمد بن يحيى [قال]: # PageV00P104 # حدثني محمد بن علي الأنباري (1)، قال: سمعت البحتري يقول: أنشدني أبو ~~تمام لنفسه: # وسابح هطل التعداء هتان * على الجزاء أمين غير خوان (2) أظمى الفصوص ولم ~~تظمأ قوائمه * فخل عينيك في ريان ظمآن (3) ولو تراه مشيحا والحصى فلق * بين ~~السنابك من مثنى ووحدان (4) أيقنت - إن لم تثبت - أن حافره * من صخر تدمر ~~أو من وجه عثمان (5) وقال لي: ما هذا من الشعر؟ قلت لا أدرى. قال: هذا ~~المستطرد، أو قال: # الاستطراد. قلت: وما معنى ذلك؟ قال: يرى أنه يصف الفرس، ويريد هجاء عثمان ~~(6). # / وقال البحتري: # ما إن يعاف قذى ولو أوردته * يوما خلائق حمدوية الأحول (7) قال: فقيل ~~للبحتري: إنك أخذت هذا من أبى تمام، فقال: ما يعاب على أن آخذ منه وأتبعه ~~فيما يقول. # ومن هذا الباب قول أبى تمام: # صب الفراق علينا صب من كثب * عليه إسحاق يوم الروع منتقما (8) # PageV00P105 # ومنه قول السرى الرفاء: # نزع الوشاة لنا بسهم قطيعة * يرمى بسهم الحين من يرمى به (1) ليت الزمان ~~أصاب حب قلوبهم * بقنا ابن عبد الله أو بحرابه ونظيره من القرآن: (أو لم ~~يروا إلى ما خلق الله من شئ يتفيؤ ظلاله عن اليمين والشمائل سجدا لله وهم ~~داخرون، ولله يسجد ما في السماوات وما في الأرض من دابة والملائكة وهم لا ~~يستكبرون) (2).. # / كأنه كان المراد من أن يجرى بالقول الأول إلى الاخبار عن أن كل شئ يسجد ~~لله عز وجل، وإن كان ابتداء الكلام في أمر خاص. # * * * ومن البديع عندهم: " التكرار " كقول الشاعر: # هلا سألت جموع كندة * يوم ولوا أين أينا؟ (3) وكقول الآخر: # وكانت فزارة تصلى بنا * فأولى فزارة أولى فزارا (4) ونظيره من القرآن ~~[كثير، كقوله تعالى] (5): (فإن مع العسر يسرا إن مع العسر يسرا) (6). # وكالتكرار في قوله: (قل يا أيها الكافرون) (7). وهذا فيه معنى زائد على ~~التكرار، لأنه يفيد الاخبار عن الغيب. # * * * ومن البديع عندهم ضرب من " الاستثناء " كقول ms149 النابغة: # PageV00P106 # ولا عيب فيهم غير أن سيوفهم * بهن فلول من قراع الكتائب (1) وكقول ~~النابغة الجعدي: # فتى كملت أخلاقه غير أنه * جواد فلا يبقى من المال باقيا. (2) فتى تم فيه ~~ما يسر صديقه * على أن فيه ما يسوء الأعاديا وكقول الآخر: # حليم إذا ما الحلم زين أهله * مع الحلم في عين العدو مهيب (3) وكقول أبى ~~تمام (4): # تنصل ربها من غير جرم * إليك سوى النصيحة والوداد (5) * * * ووجوه البديع ~~كثيرة جدا، فاقتصرنا على ذكر بعضها، ونبهنا بذلك على ما لم نذكر، كراهة ~~التطويل، فليس الغرض ذكر جميع أبواب البديع. # * * * / وقد قدر مقدرون أنه يمكن استفادة إعجاز القرآن من هذه الأبواب ~~التي نقلناها، وأن ذلك مما يمكن الاستدلال به عليه. # وليس كذلك عندنا، لان هذه الوجوه إذا وقع التنبيه عليها أمكن التوصل ~~إليها بالتدريب والتعود والتصنع لها، وذلك كالشعر الذي إذا عرف الانسان ~~طريقه صح منه التعمل له وأمكنه نظمه. # والوجوه التي تقول: إن إعجاز القرآن يمكن أن يعلم منها، فليس مما يقدر ~~البشر على التصنع له والتوصل إليه بحال. ويبين ما قلنا: أن كثيرا من ~~المحدثين (6) # PageV00P107 # قد تصنع لأبواب الصنعة، حتى حشي جميع شعره منها، واجتهد أن لا يفوته بيت ~~إلا وهو يملؤه من الصنعة، كما صنع أبو تمام في لاميته: # متى أنت عن ذهلية الحي ذاهل * * وصدرك منها مدة الدهر آهل (1) تطل الطلول ~~الدمع في كل موقف * وتمثل بالصبر الديار المواثل (2) دوارس لم يجف الربيع ~~ربوعها * ولا مر في أغفالها وهو غافل (3) / فقد سحبت فيها السحاب ذيولها * ~~وقد أخملت بالنور تلك الخمائل (4) تعفين من زاد العفاة إذا انتحى * على ~~الحي صرف الأزمة المتماحل (5) لهم سلف سمر العوالي وسامر * وفيهم جمال لا ~~يغيض وجامل (6) ليالي أضللت العزاء وخزلت * بعقلك آرام الخدور العقائل (7) ~~من الهيف لو أن الخلاخيل صيرت * لها وشحا جالت عليه الخلاخل (8) مها الوحش ~~إلا أن هاتا أوانس * قنا الخط إلا أن تلك ذوايل (9) هوى كان خلسا إن من ~~أطيب الهوى * هوى جلت في أفيائه وهو خامل (10) ومن الأدباء من عاب عليه ms150 هذه ~~الأبيات ونحوها على ما قد تكلف (11) فيها من البديع، وتعمل من الصنعة، ~~فقال: قد أذهب ماء هذا الشعر / ورونقه وفائدته، # PageV00P108 # اشتغالا بطلب التطبيق وسائر ما جمع فيه (1). # وقد تعصب " عليه أحمد بن عبيد الله بن عمار " وأسرف حتى تجاوز إلى الغض ~~من محاسنه. # ولما قد أولع به من الصنعة ربما غطى على بصره حتى يبدع في القبيح، وهو ~~يريد أن يبدع في الحسن. كقوله في قصيدة له أولها: # سرت تستجير الدمع خوف نوى غد * وعاد قتادا عندها كل مرقد (3) فقال فيها: # لعمري لقد حررت يوم لقيته * لو أن القضاء وحده لم يبرد (4) وكقوله: # لو لم تدارك مسن المجد مذ زمن * بالجود والبأس كان المجد قد خرفا (5) ~~فهذا من الاستعارات القبيحة، والبديع المقيت (6)!! # / وكقوله: # تسعون ألفا كآساد الشرى نضجت * أعمارهم قبل نضج التين والعنب (7) وكقوله: # لو لم يمت بين أطراف الرماح إذا * لمات، إذ لم يمت، من شدة الحزن (8) # PageV00P109 # وكقوله: # * خشنت عليه أخت بنى خشين (1) * وكقوله: # ألا لا يمد الدهر كفا بسيئ * إلى مجتدى نصر فتقطع من الزند (2) وقال في ~~وصف المطايا: # / لو كان كلفها عبيد حاجة * يوما لزنى شدقما وجديلا (3) وكقوله: # فضربت الشتاء في أخدعيه * ضربة غادرته عودا ركوبا (4) فهذا وما أشبهه ~~إنما يحدث من غلوه في محبة الصنعة، حتى يعميه عن وجه الصواب، وربما أسرف في ~~المطابق والمجانس ووجوه البديع من الاستعارة وغيرها، حتى استثقل نظمه، ~~واستوخم رصفه، وكان التكلف (5) باردا، والتصرف جامدا. وربما اتفق مع ذلك في ~~كلامه النادر المليح، كما يتفق البارد القبيح. # * * * وأما البحتري فإنه لا يرى في التجنيس ما يراه أبو تمام، ويقل ~~التصنع له. # فإذا وقع في كلامه كان في الأكثر حسنا رشيقا، وظريفا جميلا. وتصنعه # PageV00P110 # للمطابق كثير حسن، وتعمقه في وجوه الصنعة على وجه طلب السلامة، والرغبة ~~في السلاسة، فلذلك يخرج سليما من العيب في الأكثر. # / وأما وقوف الألفاظ به عن تمام الحسنى، وقعود العبارات عن الغاية ~~القصوى، فشئ لا بد منه، وأمر لا محيص عنه. كيف وقد وقف على من هو ms151 أجل منه ~~وأعظم قدرا في هذه الصنعة، وأكبر في الطبقة، كامرئ القيس، وزهير، والنابغة، ~~وابن هرمة (1). ونحن نبين تميز كلامهم، وانحطاط درجة قولهم، ونزول طبقة ~~نظمهم عن بديع نظم القرآن، في باب مفرد، يتصور به ذو الصنعة ما يجب تصوره، ~~ويتحقق (2) وجه الاعجاز فيه، بمشيئة الله وعونه. # * * * / ثم رجع الكلام بنا إلى ما قدمناه، من أنه لا سبيل إلى معرفة ~~إعجاز القرآن من البديع الذي ادعوه في الشعر ووصفوه فيه. # وذلك: أن هذا الفن ليس فيه ما يخرق العادة، ويخرج عن العرف، بل يمكن ~~استدراكه بالتعلم والتدرب به والتصنع له، كقول الشعر، ورصف الخطب، وصناعة ~~الرسالة، والحذق في البلاغة. وله طريق يسلك، ووجه يقصد، وسلم يرتقى فيه ~~إليه، ومثال قد يقع طالبه عليه. فرب إنسان يتعود أن ينظم جميع كلامه شعرا، ~~وآخر يتعود (3) أن يكون جميع خطابه سجعا، أو صنعة متصلة، لا يسقط من كلامه ~~حرفا (4)، وقد يتأتى له لما قد تعوده (5). وأنت ترى أدباء زماننا يضعون (6) ~~المحاسن في جزء. وكذلك يؤلفون أنواع البارع، ثم ينظرون فيه إذا أرادوا ~~إنشاء قصيدة أو خطبة فيحسنون (7) به كلامهم. ومن كان قد تدرب وتقدم في حفظ ~~ذلك - استغنى عن هذا التصنيف، ولم يحتج إلى تكلف هذا التأليف، وكان ما أشرف ~~عليه من هذا الشأن باسطا من باع كلامه، وموشحا بأنواع البديع ما يحاوله من ~~قوله. # PageV00P111 # / وهذا طريق لا يتعذر، وباب لا يمتنع، وكل يأخذ فيه مأخذا ويقف منه موقفا ~~(1)، على قدر ما معه من المعرفة، وبحسب ما يمده من الطبع. # فأما شأو نظم القرآن، فليس له مثال يحتذى عليه (2) ولا إمام يقتدى به، ~~ولا يصح وقوع مثله اتفاقا، كما يتفق للشاعر البيت النادر، والكلمة الشاردة، ~~والمعنى الفذ الغريب، والشئ القليل العجيب، وكما يلحق من كلامه (3)، ~~بالوحشيات، ويضاف من قوله إلى الأوابد، لان ما جرى هذا المجرى ووقع هذا ~~الموقع، فإنما يتفق للشاعر في لمع من شعره، وللكاتب في قليل من رسائله، ~~وللخطيب في يسير من خطبه. ولو كان كل شعره نادرا، ومثلا سائرا، ms152 ومعنى ~~بديعا، ولفظا رشيقا، وكل كلامه مملوءا من رونقه ومائه، ومحلى (4) ببهجته ~~وحسن روائه، ولم يقع فيه المتوسط بين الكلامين، والمتردد بين الطرفين، ولا ~~البارد (5) المستثقل، والغث المستنكر - لم يبن الاعجاز في الكلام، ولم يظهر ~~(6) التفاوت العجيب بين النظام والنظام. # / وهذه جملة تحتاج إلى تفصيل (7)، ومبهم قد يحتاج في بعضه إلى تفسير (7). # وسنذكر ذلك بمشيئة الله وعونه. # ولكن قد يمكن أن يقال في البديع الذي حكيناه وأضفناه إليهم: إن ذلك باب ~~من أبواب البراعة، وجنس من أجناس البلاغة، وإنه لا ينفك القرآن عن فن من ~~فنون بلاغاتهم، ولا وجه من وجوه فصاحاتهم، وإذا (8) أورد هذا المورد، ووضع ~~هذا الموضع - كان جديرا. # وإنما لم نطلق القول إطلاقا، لأنا لا نجعل الاعجاز متعلقا بهذه الوجوه ~~الخاصة ووقفا عليها، ومضافا إليها، وإن صح أن تكون هذه الوجوه مؤثرة في ~~الجملة، آخذة بحظها من الحسن والبهجة، متى وقعت في الكلام على غير وجه ~~التكلف المستبشع والتعمل المستشنع. # PageV00P112 # / فصل في كيفية الوقوف على إعجاز القرآن قد بينا أنه لا يتهيأ لمن كان ~~لسانه غير العربية، من العجم والترك وغيرهم، أن يعرفوا إعجاز القرآن إلا ~~بأن (1) يعلموا أن العرب قد عجزوا عن ذلك. فإذا عرفوا هذا - بأن علموا أنهم ~~قد تحدوا إلى (2) أن يأتوا بمثله، وقرعوا على ترك الاتيان بمثله، ولم يأتوا ~~به - تبينوا أنهم عاجزون عنه. وإذا عجز أهل ذلك اللسان، فهم عنه أعجز. # وكذلك نقول:، إن من كان من أهل اللسان العربي - إلا أنه ليس يبلغ في ~~الفصاحة الحد الذي يتناهى إلى معرفة أساليب الكلام، ووجوه تصرف اللغة، وما ~~يعدونه فصيحا بليغا بارعا من غيره - فهو كالأعجمي: في أنه لا يمكنه أن يعرف ~~إعجاز القرآن، إلا بمثل ما بينا أن يعرف به الفارسي الذي بدأنا بذكره، وهو ~~ومن ليس من أهل اللسان، سواء. # فأما من كان قد تناهى في معرفة اللسان العربي، ووقف على طرقها ومذاهبها - ~~فهو يعرف القدر الذي ينتهى إليه وسع المتكلم من الفصاحة، ويعرف ما يخرج عن ~~الوسع، ويتجاوز حدود القدرة ms153 - / فليس يخفى عليه إعجاز القرآن، كما يميز بين ~~جنس الخطب والرسائل والشعر، وكما يميز بين الشعر الجيد والردئ، والفصيح ~~والبديع، والنادر والبارع والغريب. # وهذا كما يميز أهل كل صناعة صنعتهم، فيعرف الصيرفي من النقد ما يخفى على ~~غيره، ويعرف البزاز من قيمة الثوب وجودته ورداءته ما يخفى على غيره، وإن ~~كان يبقى مع معرفة هذا الشأن أمر آخر، وربما (3) اختلفوا فيه: # لان من أهل الصنعة من يختار الكلام المتين، والقول الرصين. # ومنهم من يختار الكلام الذي يروق ماؤه، وتروع بهجته ورواؤه، # PageV00P113 # ويسلس مأخذه، ويسلم وجهه ومنفذه، ويكون قريب المتناول، غير عويص اللفظ، ~~ولا غامض المعنى. # كما [قد] (1) يختار (2) قوم ما يغمض معناه، ويغرب لفظه، ولا يختار ما سهل ~~على اللسان، وسبق إلى البيان. # وروى أن عمر بن الخطاب رضي الله عنه وصف زهيرا، فقال: كان لا يمدح الرجل ~~إلا بما فيه (3). وقال لعبد بنى الحسحاس حين أنشده: # / * كفى الشيب والاسلام للمرء ناهيا (4) *: # أما إنه لو قلت مثل هذا لأجزتك عليه (5). # وروى أن جريرا سئل عن أحسن الشعر؟ فقال: قوله: # أن الشقي الذي في النار منزله * والفوز فوز الذي ينجو من النار (6) كأنه ~~فضله لصدق معناه. # ومنهم من يختار الغلو في قول الشعر والافراط فيه (7)، حتى ربما قالوا: # أحسن الشعر أكذبه، كقول النابغة: # يقد السلوقي المضاعف نسجه * ويوقدن بالصفاح نار الحباحب (8) وأكثرهم على ~~مدح المتوسط بين المذهبين: في الغلو (9) والاقتصاد، وفى المتانة والسلاسة. # PageV00P114 # ومنهم من رأى أن أحسن الشعر ما كان أكثر صنعة، وألطف / تعملا، وأن يتخير ~~الألفاظ الرشيقة للمعاني البديعية والقوافي الواقعة، كمذهب البحتري، وعلى ~~ما وصفه عن بعض الكتاب (1) [في قوله] (2): # في نظام من البلاغة ما شك * ك امرؤ أنه نظام فريد (3) وبديع كأنه الزهر ~~الضاحك * في رونق الربيع الجديد حزن مستعمل الكلام اختيارا * وتجنبن ظلمة ~~التعقيد وركبن اللفظ القريب فأدركن * به غاية المراد البعيد (4) [كالعذارى ~~غدون في الحلل * البيض إذا رحن في الخطوط السود] (5) ويرون أن من تعدى هذا ~~كان سالكا مسلكا عاميا، ولم يروه شاعرا ولا مصيبا. ms154 # / وفيما كتب [إلى] الحسن بن عبد الله: أبو (6) أحمد العسكري، قال: # أخبرني محمد بن يحيى، قال: أخبرني عبد الله بن الحسين (7) قال: قال لي ~~البحتري: # دعاني " علي بن الجهم " فمضيت إليه، فأفضنا في أشعار المحدثين، إلى أن ~~ذكرنا شعر أشجع [السلمي]، فقال لي: إنه يخلى، وأعادها مرات، ولم أفهمها، ~~وأنفت أن أسأله عن معناها، فلما انصرفت أفكرت في الكلمة ونظرت في شعره، ~~فإذا هو ربما مرت له الأبيات مغسولة ليس فيها بيت رائع، # PageV00P115 # وإذا هو يريد هذا بعينه: أن يعمل الأبيات فلا يصيب فيها بيت نادر (1)، ~~كما أن الرامي إذا رمى برشقة فلم يصب بشئ (2)، قيل: قد أخلى. قال (3): وكان ~~" علي بن الجهم " أحسن الناس علما بالشعر (4). # وقوم من أهل اللغة يميلون إلى الرصين من الكلام، الذي يجمع الغريب ~~والمعاني، مثل أبى عمرو بن العلاء، وخلف الأحمر، والأصمعي. # / ومنهم من يختار الوحشي من الشعر، كما اختار المفضل (5) للمنصور من " ~~المفضليات " وقيل: إنه اختار ذلك لميله إلى ذلك الفن. # وذكر الحسن بن عبد الله: أنه أخبره بعض الكتاب عن علي بن العباس، قال: ~~حضرت مع البحتري مجلس عبيد الله بن عبد الله بن طاهر (6)، وقد سأل البحتري ~~عن أبي نواس ومسلم بن الوليد: أيهما أشعر؟ فقال البحتري: # أبو نواس أشعر. فقال عبيد الله: إن أبا العباس ثعلبا لا يطابقك على قولك، ~~ويفضل مسلما. # فقال البحتري: ليس هذا من عمل ثعلب وذويه من المتعاطين لعلم الشعر دون ~~عمله، إنما يعلم ذلك من دفع في مسلك (7) الشعر إلى مضايقه، وانتهى إلى ~~ضرواته (8). # فقال له عبيد الله (9): وريت بك زنادى يا أبا عبادة، وقد وافق حكمك حكم ~~أخيك بشار بن برد في جرير والفرزدق، [فإن دعبلا حدثني عن أبي نواس، أنه حضر ~~بشارا، وقد سئل عن جرير والفرزدق، و] (10) أيهما أشعر؟ فقال: جرير أشعرهما. ~~فقيل له: / بماذا؟ فقال: لان جريرا يشتد، إذا شاء، وليس كذلك الفرزدق، لأنه ~~يشتد أبدا. # فقيل له: فإن يونس وأبا عبيدة يفضلان الفرزدق على جرير. # PageV00P116 # فقال: ليس هذا من عمل ms155 أولئك القوم، إنما يعرف الشعر من يضطر إلى أن يقول ~~مثله، وفى الشعر ضروب لم يحسنها الفرزدق، ولقد ماتت النوار امرأته فناح ~~عليها بقول جرير: # لولا الحياء لعادني استعبار * ولزرت قبرك والحبيب يزار (1) وروى عن أبي ~~عبيدة: أنه قال للفرزدق (2): مالك لا تنسب كما ينسب جرير؟ فغاب حولا، ثم ~~جاء فأنشد: # يا أخت ناجية بن سامة إنني * أخشى عليك بنى إن طلبوا دمى (3) والأعدل في ~~الاختيار ما سلكه أبو تمام (4) من الجنس الذي جمعه في كتاب " الحماسة "، ~~وما اختاره من " الوحشيات "، وذلك أنه تنكب (5) المستنكر الوحشي، والمبتذل ~~العامي، وأتى بالواسطة. # وهذه طريقة من ينصف في الاختيار، ولا يعدل به غرض (6) / يخص، لان الذين ~~اختاروا الغريب فإنما اختاروه لغرض لهم في تفسير ما يشتبه على غيرهم، ~~وإظهار (7) التقدم في معرفته، وعجز غيرهم عنه، ولم يكن قصدهم جيد الاشعار ~~لشئ يرجع إليها في أنفسها. # ويبين هذا: أن الكلام الموضوع للإبانة عن الأغراض التي في النفوس وإذا ~~كان كذلك وجب أن يتخير من اللفظ ما كان أقرب إلى الدلالة على (8) المراد، ~~وأوضح في الإبانة عن المعنى المطلوب، ولم يكن مستكره المطلع على الاذن، و ~~[لا] (9) مستنكر المورد على النفس، حتى يتأبى بغرابته (10) في اللفظ عن ~~الافهام، أو يمتنع بتعويص (11) معناه عن الإبانة. ويجب أن يتنكب ما كان ~~عامي اللفظ (12)، مبتذل العبارة، ركيك المعنى، سفسافي الوضع، مجتلب # PageV00P117 # التأسيس (1) على غير أصل ممهد، ولا طريق موطد. # وإنما فضلت العربية على غيرها، لاعتدالها في الوضع. لذلك وضع أصلها على ~~أن أكثرها [هو] (2) بالحروف المعتدلة، فقد أهملوا الألفاظ / المستكرهة في ~~نظمها، وأسقطوها من كلامهم، وجعلوا عامة (3) لسانهم على الأعدل. # ولذلك صار أكثر كلامهم من الثلاثي، لانهم بدءوا بحرف وسكتوا على آخر، ~~وجعلوا حرفا وصلة بين الحرفين، ليتم الابتداء والانتهاء على ذلك. والثنائي ~~أقل. وكذلك الرباعي والخماسي أقل، ولو كان ثنائيا لتكررت الحروف. # ولو كان كله رباعيا أو (4) خماسيا لكثرت الكلمات. # وكذلك بنى أمر الحروف التي ابتدئ بها السور على هذا: فأكثر هذه السور ~~التي ابتدئت بذكر الحروف، ms156 ذكر فيها ثلاثة أحرف. وما هو أربعة أحرف سورتان. ~~وما ابتدئ بخمسة أحرف سورتان. # فأما ما بدئ بحرف واحد فقد اختلفوا فيه: # فمنهم من لم يجعل ذلك حرفا، وإنما جعله فعلا واسما لشئ خاص. # ومن جعل ذلك حرفا قال: أراد أن يحقق الحروف مفردها ومنظومها. # ولضيق ما سوى كلام العرب، أو لخروجه عن الاعتدال - يتكرر (5) في بعض ~~الألسنة الحرف الواحد في الكلمة الواحدة والكلمات المختلفة كثيرا (6)، كنحو ~~تكرر الطاء والسين في لسان / يونان، وكنحو الحروف الكثيرة التي هي (7) اسم ~~لشئ واحد في لسان الترك، ولذلك لا يمكن أن ينظم من الشعر في تلك الألسنة ~~على الأعاريض التي تمكن في اللغة العربية. # والعربية أشدها تمكنا، وأشرفها تصرفا وأعدلها، ولذلك (8) جعلت حلية لنظم ~~القرآن، وعلق بها الاعجاز، وصار دلالة في النبوة (9). # * * * # PageV00P118 # وإذا كان الكلام إنما يفيد الإبانة عن الأغراض القائمة في النفوس، التي ~~لا يمكن التوصل إليها بأنفسها وهي محتاجة إلى ما يعبر عنها، فما كان أقرب ~~في تصويرها، وأظهر في كشفها للفهم الغائب عنها، وكان مع ذلك أحكم في ~~الإبانة عن المراد، وأشد تحقيقا في الايضاح عن المطلب (1) وأعجب في وضعه، ~~وأرشق في تصرفه، وأبرع في نظمه - كان أولى وأحق بأن يكون شريفا. # وقد شبهوا النطق بالخط، والخط يحتاج مع بيانه إلى رشاقة / وصحة، [وملاحة] ~~(2) ولطف، حتى يحوز الفضيلة ويجمع الكمال. # شبهوا الخط والنطق بالتصوير، وقد أجمعوا أن من أحذق المصورين من صور لك ~~الباكي المتضاحك، والباكي الحزين، والضاحك المتباكي، والضاحك المستبشر. ~~وكما أنه يحتاج إلى لطف يد في تصوير هذه الأمثلة، فكذلك يحتاج إلى لطف في ~~اللسان والطبع في تصوير ما في النفس للغير. # وفى جملة الكلام ما تقصر (3) عبارته وتفضل معانيه. وفيه ما تقصر معانيه ~~(4) وتفضل العبارات. وفيه ما يقع كل واحد منهما وفقا للآخر. ثم ينقسم ما ~~يقع وفقا إلى أنه قد يفيدها على [جملة وقد يفيدها على] (5) تفصيل. # وكل واحد منهما قد ينقسم إلى ما يفيدها على أن يكون كل واحد منهما بديعا ~~شريفا، وغريبا لطيفا. وقد ms157 يكون كل واحد منهما مستجلبا متكلفا، ومصنوعا ~~متعسفا، وقد يكون [كل] (6) واحد منهما حسنا رشيقا، وبهيجا نضيرا (7). وقد ~~يتفق أحد الامرين دون الآخر. وقدر / يتفق أن يسلم الكلام والمعنى من غير ~~رشاقة ولا نضارة في واحد منهما. [و] (8) إنما يميز من يميز، ويعرف من يعرف. ~~والحكم في ذلك صعب شديد، والفصل فيه شأو بعيد. وقد قل من # PageV00P119 # يميز أصناف الكلام، فقد حكى عن طبقة أبى عبيدة وخلف الأحمر وغيرهما في ~~زمانهما (1)، أنهم قالوا: ذهب من يعرف نقد (2) الشعر. # وقد بينا قبل هذا اختلاف القوم في الاختيار، وما يجب أن يجمعوا عليه، ~~ويرجعوا عند التحقيق إليه، فكلام المقتدر نمط، وكلام المتوسط (3) باب، ~~وكلام المطبوع له طريق، وكلام المتكلف له منهاج، والكلام المصنوع المطبوع ~~له باب. # ومتى تقدم الانسان في هذه الصنعة، لم تخف عليه هذه الوجوه، ولم تشتبه ~~عنده هذه الطرق: فهو يميز قدر كل متكلم بكلامه (4)، وقدر كل كلام في نفسه، ~~ويحله محله، ويعتقد فيه ما هو عليه، ويحكم فيه (5) بما يستحق من الحكم. # / وإن كان المتكلم يجود في شئ دون شئ، عرف ذلك منه. وإن كان (6) يعم ~~إحسانه، عرف (7). # ألا ترى أن منهم من يجود في المدح دون الهجو. ومنهم من يجود في الهجو ~~وحده (8)، ومنهم من يجود في المزح (9) والسخف، ومنهم من يجود في الأوصاف. # والعالم لا يشذ عنه [شئ من ذلك، ولا تخفى عليه] (10) مراتب هؤلاء، ولا ~~تذهب عليه أقدارهم، حتى إنه إذا عرف طريقة شاعر في قصائد معدودة، فأنشد ~~غيرها من شعره - لم يشك أن ذلك من نسجه، ولم يرتب في في أنها (11) من نظمه، ~~كما أنه إذا عرف خط رجل لم يشتبه عليه خطه حيث رآه (12) من بين الخطوط ~~المختلفة، وحتى يميز بين رسائل كاتب وبين رسائل غيره، وكذلك أمر الخطب. # PageV00P120 # فإن اشتبه عليه البغض، فهو لاشتباه الطريقين، وتماثل الصورتين، كما قد ~~يشتبه شعر أبى تمام بشعر البحتري: في القليل الذي يترك أبو تمام فيه ~~التصنع، ويقصد فيه التسهل، ويسلك الطريقة الكتابية، / ويتوجه في تقريب ms158 ~~الألفاظ وترك تعويض المعاني، ويتفق له مثل بهجة أشعار البحتري وألفاظه. # ولا يخفى على أحد يميز هذه الصنعة سبك أبى نواس [من سبك مسلم] (1)، ولا ~~نسج ابن الرومي من نسج البحتري، وينبهه ديباجة (2) شعر البحتري، وكثرة ~~مائه، وبديع رونقه، وبهجة كلامه، إلا فيما يسترسل فيه، فيشتبه بشعر (3) ابن ~~الرومي، ويحركه ما لشعر (4) أبى نواس من الحلاوة، والرقة، والرشاقة، ~~والسلاسة، حتى يفرق بينه وبين شعر مسلم. # وكذلك يميز بين شعر الأعشى في التصرف، وبين شعر امرئ القيس، وبين شعر ~~النابغة وزهير، وبين شعر جرير والأخطل، والبعيث والفرزدق. # وكل له منهج معروف، وطريق مألوف. # ولا يخفى عليه في زماننا الفصل بين " رسائل عبد الحميد " وطبقته وبين ~~طبقة من بعده (5)، حتى إنه لا يشتبه عليه ما بين " رسائل ابن العميد " وبين ~~رسائل أهل عصره ومن بعده من برع في صنعة الرسائل، / وتقدم في شأوها، حتى ~~جمع فيها بين طرق المتقدمين وطريقة المتأخرين، [و] حتى خلص لنفسه طريقة ~~(6)، وأنشأ لنفسه منهاجا، فسلك تارة " طريقة الجاحظ " وتارة طريقة السجع، ~~وتارة طريقة الأصل، وبرع في ذلك باقتداره، وتقدم بحذقه، ولكنه لا يخفى مع ~~ذلك على أهل الصنعة طريقه من طريق غيره، وإن كان قد يشتبه البعض، ويدق ~~القليل، وتغمض الأطراف، وتشذ النواحي. # PageV00P121 # وقد يتقارب (1) سبك نفر من شعراء عصر، وتتدانى رسائل كتاب دهر، حتى تشتبه ~~اشتباها شديدا، وتتماثل تماثلا قريبا، فيغمض الأصل (2). # وقد يتشاكل الفرع والأصل، وذلك فيما لا يتعذر دراك (3) أمده، ولا يتصعب ~~طلاب شأوه، ولا يمنع بلوغ غايته، والوصول إلى نهايته، لان الذي ينفق من ~~الفصل (4) بين أهل الزمان إذا تفاضلوا [في سبق] (5)، وتفاوتوا في مضمار، ~~فصل قريب، وأمر يسير. # وكذلك لا يخفى عليهم معرفة سارق الألفاظ و [لا] سارق (6) / المعاني، ولا ~~من يخترعها، ولا من يلم بها، ولا من يجاهر بالأخذ ممن يكاتم به، ولا من ~~يخترع الكلام اختراعا، ويبتدهه ابتداها، ممن يروى (7) فيه، ويجيل الفكر في ~~تنقيحه، ويصبر عليه، حتى يتخلص له ما يريد، وحتى يتكرر نظره فيه. # قال أبو عبيدة: سمعت ms159 أبا عمرو يقول: زهير والحطيئة وأشباههما عبيد الشعر، ~~لانهم نقحوه، ولم يذهبوا فيه مذهب المطبوعين (8). # وكان زهير يسمى كبر شعره " الحوليات المنقحة ". # وقال عدى ابن الرقاع: # وقصيدة قد بت أجمع بينها * حتى أقوم ميلها وسنادها (9) نظر المثقف في ~~كعوب قناته * حتى يقيم ثقافة منآدها وكقول سويد بن كراع: # أبيت بأبواب القوافي كأنما * أصادي بها سربا من الوحش نزعا (10) # PageV00P122 # ومنهم من يعرف بالبديهة وحدة الخاطر، ونفاذ الطبع وسرعة / النظم، يرتجل ~~القول ارتجالا، ويطبعه (1) عفوا صفوا، فلا يقعد به عن قوم قد تعبوا وكدوا ~~أنفسهم، وجاهدوا خواطرهم. # وكذلك لا [يمكن أن] (2) يخفى عليهم الكلام العلوي، واللفظ الملوكي، كما ~~لا يخفى عليهم الكلام العامي، واللفظ السوقي، ثم تراهم ينزلون الكلام ~~تنزيلا، ويعطفونه - كيف تصرف - حقوقه، ويعرفون مراتبه فلا يخفى عليهم ما ~~يختص به كل فاضل تقدم في وجه من وجوه النظم، من الوجه الذي لا يشاركه فيه ~~غيره، ولا يساهمه سواه. # ألا تراهم وصفوا زهيرا بأنه أمدحهم وأشدهم أسر شعر (3)، قاله أبو عبيدة ~~(4)؟ # وروى أن الفرزدق انتحل بيتا من شعر جرير، وقال: هذا يشبه شعري. # فكان هؤلاء لا يخفى عليهم ما قد نسبناه إليهم من المعرفة بهذا الشأن، ~~وهذا كما يعلم البزاز أن (5) هذا الديباج عمل بتستر (6)، وهذا / لم يعمل ~~بتستر، وأن هذا من صنعة فلان دون فلان، ومن نسج فلان دون فلان، حتى لا يخفى ~~عليه، وإن كان قد يخفى على غيره. # ثم إنهم يعلمون أيضا من له سمت بنفسه، ورفت برأسه، ومن يقتدى في الألفاظ ~~أو في المعاني أو فيهما بغيره، ويجعل سواه قدوة له، ومن يلم في الأحوال ~~بمذهب غيره، ويطور (7) في الأحيان [بجنبات كلامه] (8). # وهذه أمور ممهدة عند العلماء، وأسباب معروفة عند الأدباء، وكما يقولون: ~~إن " البحتري " يغير على " أبى تمام " إغارة، ويأخذ منه صريحا وإشارة، # PageV00P123 # ويستأنس بالأخذ منه بخلاف (1) ما يستأنس بالأخذ من غيره، ويألف اتباعه ~~كما لا يألف اتباع سواه، وكما كان أبو تمام يلم بأبي نواس ومسلم، وكما يعلم ~~أن بعض الشعراء يأخذ من كل أحد ms160 ولا يتحاشى، ويؤلف ما يقوله من فرق شتى. # وما الذي نفع " المتنبي " جحوده الاخذ، وإنكاره معرفة " الطائيين " وأهل ~~الصنعة يدلون على كل حرف أخذه منهما جهارا، أو ألم بهما فيه سرارا؟! # / وأما ما لم يأخذ عن الغير، ولكن سلك النمط، وراعى النهج، فهم يعرفونه، ~~ويقولون: هذا أشبه به من التمر بالتمرة، وأقرب إليه من الماء إلى الماء، ~~وليس بينهما إلا كما بين الليلة والليلة، فإذا تباينا وذهب أحدهما في غير ~~مذهب صاحبه، وسلك في غير جانبه (2)، قيل: بينهما ما بين السماء والأرض، وما ~~بين النجم والنون (3)، وما بين المشرق والمغرب. # * * * وإنما أطلت عليك، ووضعت جميعه بين يديك، لتعلم أن أهل الصنعة ~~يعرفون دقيق هذا الشأن وجليله، وغامضه وجليه، وقريبه وبعيده، ومعوجه ~~ومستقيمه. فكيف يخفى عليهم الجنس الذي هو بين الناس متداول، وهو قريب ~~متناول، من أمر يخرج عن أجناس كلامهم، ويبعد عما هو في عرفهم، ويفوت مواقع ~~قدرهم؟! # وإذا اشتبه ذلك، فإنما يشتبه على ناقص في الصنعة، أو قاصر عن معرفة طرق ~~الكلام الذي يتصرفون فيه ويديرونه (4) بينهم ولا يتجاوزونه، فلكلامهم سبل ~~مضبوطة، وطرق معروفة محصورة. # وهذا كما يشتبه على من يدعى الشعر - من أهل زماننا - والعلم بهذا / ~~الشأن، فيدعى أنه أشعر من البحتري، ويتوهم أنه أدق مسلكا من أبى نواس، ~~وأحسن طريقا من مسلم! وأنت تعلم أنهما متباعدان، وتتحقق أنهما لا يجتمعان # PageV00P124 # ولعل أحدهما إنما يلحظ غبار (1) صاحبه، ويطالع ضياء نجمه، ويراعى خفوق ~~(2) جناحه وهو راكد في موضعه، ولا يضر البحتري ظنه، ولا يلحقه بشأوه وهمه ~~(3). # فإن اشتبه على متأدب أو متشاعر أو ناشئ أو مرمد، فصاحة القرآن وموقع ~~بلاغته، وعجيب براعته - فما عليك منه، إنما يخبر عن نقصه (4)، ويدل على ~~عجزه، ويبين عن جهله، ويصرح (5) بسخافة فهمه، وركاكة عقله. # وإنما قدمنا (6) ما قدمناه في هذا الفصل، لتعرف أن ما ادعيناه من معرفة ~~البليغ بعلو شأن القرآن وعجيب نظمه وبديع تأليفه، أمر لا يجوز غيره، ولا ~~يحتمل سواه، ولا يشتبه على ذي بصيرة، ولا يخيل عند (7) أخي معرفة، كما ms161 يعرف ~~الفصل بين طبائع (8) الشعراء / من أهل الجاهلية، وبين المخضرمين، وبين ~~المحدثين، ويميز بين من يجرى على شاكلة طبعه وغريزة نفسه، وبين من يشتغل ~~بالتكلف والتصنع، وبين من يصير التكلف له كالمطبوع، وبين من كان مطبوعه ~~كالمتعمل (9) المصنوع. # هيهات هيهات!! هذا أمر - وإن دق - فله قوم يقتلون علما، وأهل يحيطون به ~~فهما، ويعرفونه (10) إليك إن شئت، ويصورونه لديك إن أردت، ويجلونه على ~~خواطرك إن أحببت، ويعرفونه لفطنتك إن حاولت، وقد قال القائل: # للحرب والضرب أقوام لها خلقوا * وللدواوين كتاب وحساب ولكل عمل رجال، ~~ولكل صنعة ناس، وفى كل فرقة الجاهل والعالم والمتوسط، ولكل قد قل من يميز ~~في هذا الفن خاصة، وذهب من يحصل في هذا الشأن، إلا قليلا! # فإن كنت ممن هو بالصفة التي وصفناها - من التناهى في معرفة الفصاحات، # PageV00P125 # والتحقق (1) بمجاري البلاغات - فإنما يكفيك التأمل، ويغنيك التصور. # وإن كنت في الصنعة مرمدا، وفى المعرفة بها متوسطا، فلا بد / لك من ~~التقليد، ولا غنى بك عن التسليم. إن الناقص في هذه الصنعة كالخارج عنها، ~~والشادي فيها كالبائن منها. # فإن أراد أن نقرب عليه أمرا (2)، ونفسح له طريقا، ونفتح له بابا - ليعرف ~~به إعجاز القرآن - فإنا نضع بين يديه الأمثلة، ونعرض عليه الأساليب، ونصور ~~له صور (3) كل قبيل من النظم والنثر، ونحضره (4) من كل فن من القول شيئا ~~يتأمله حق تأمله، ويراعيه حق رعايته (5)، فيستدل استدلال العالم، ويستدرك ~~استدراك (6) الناقد، ويقع (7) له الفرق بين الكلام الصادر عن الربوبية، ~~الطالع عن الإلهية، الجامع بين الحكم والحكم، والاخبار عن الغيوب ~~والغائبات، والمتضمن لمصالح الدنيا والدين، والمستوعب لجلية اليقين، ~~والمعاني المخترعة في تأسيس أصل الشريعة وفروعها بالألفاظ الشريفة، على ~~تفننها وتصرفها. ونعمد إلى شئ من الشعر المجمع عليه، فنبين وجه النقص فيه، ~~وندل على انحطاط رتبته، ووقوع أبواب الخلل فيه، حتى إذا تأمل ذلك، وتأمل ما ~~نذكره - من تفصيل إعجاز القرآن وفصاحته، وعجيب براعته - انكشف له واتضح، ~~وثبت / ما وصفناه لديه ووضح، وليعرف حدود " البلاغة "، ومواقع البيان " ~~والبراعة " ووجه التقدم في " الفصاحة ". # وذكر ms162 الجاحظ في كتاب البيان والتبيين (8): أن الفارسي سئل، فقيل له: # ما " البلاغة "؟ فقال: معرفة الفصل من الوصل. # وسئل اليوناني عنها؟ فقال: تصحيح الأقسام، واختيار الكلام. # وسئل الرومي عنها؟ فقال: حسن الاقتضاب عند البداهة (9)، والغزارة يوم ~~الإطالة. # PageV00P126 # وسئل الهندي عنها؟ فقال: وضوح الدلالة، وانتهاز الفرصة، وحسن الإشارة. # وقال مرة (1): التماس حسن الموقع والمعرفة بساعات (2) القول، وقلة الخرق ~~بما (3) التبس من المعاني، أو غمض وشرد من اللفظ وتعذر. وزينته (4) أن تكون ~~الشمائل موزونة، والألفاظ معدلة، واللهجة نقية (5)، وأن (6) لا يكلم سيد ~~الأمة بكلام الأمة، ويكون في قواه فضل (7) التصرف في كل طبقة ولا يدقق ~~المعاني كل التدقيق، ولا ينقح الألفاظ كل التنقيح، و [لا] يصفيها كل ~~التصفية، و [لا] يهذبها بغاية التهذيب (8). # وأما " البراعة " فهي فيما يذكر (9) أهل اللغة: الحذق بطريقة الكلام ~~وتجويده، وقد يوصف بذلك كل متقدم في قول أو صناعة. # وأما " الفصاحة " فقد اختلفوا فيها: # فمنهم من عبر عن معناها بأنه: ما كان جزل اللفظ، حسن المعنى. # وقد قيل: معناها: الاقتدار على الإبانة عن المعاني الكامنة في النفوس، ~~على عبارات جلية، ومعان نقية بهية. # * * * والذي يصور عندك ما ضمنا تصويره، ويحصل لديك (10) معرفته - إذا كنت ~~في صنعة الأدب متوسطا، وفى علم العربية متبينا (11) - / أن تنظر أو لا في # PageV00P127 # في نظم القرآن، ثم في شئ من كلام النبي صلى الله عليه وسلم، فتعرف الفصل ~~بين النظمين، والفرق بين الكلامين. # فإن تبين لك الفصل، ووقعت على جلية الامر وحقيقة الفرق - فقد أدركت ~~الغرض، وصادفت المقصد. # وإن لم تفهم الفرق، ولم تقع (1) على الفصل - فلا بد لك من التقليد، وعلمت ~~أنك من جملة العامة، وأن سبيلك سبيل من هو خارج عن أهل اللسان. # PageV00P128 # / خطبة للنبي صلى الله عليه وسلم روى طلحة بن عبيد الله قال: سمعت رسول ~~الله صلى الله عليه وسلم يخطب على منبره يقول: # " ألا أيها (1) الناس، توبوا إلى ربكم قبل أن تموتوا، وبادروا الأعمال ~~الصالحة قبل أن تشغلوا، وصلوا الذي بينكم وبين ربكم - بكثرة ذكركم له، ~~وكثرة الصدقة في السر ms163 والعلانية - ترزقوا وتؤجروا وتنصروا. # واعلموا أن الله عز وجل قد افترض عليكم الجمعة في مقامي هذا، في عامي ~~هذا، في شهري هذا، إلى يوم القيامة: حياتي ومن بعد (2) موتى، فمن تركها وله ~~إمام - فلا جمع الله له شملة، ولا بارك له في أمره، ألا ولا حج له، ألا ولا ~~صوم له، ألا ولا صدقة له، ألا ولا بر له. # ألا ولا يؤم أعرابي مهاجرا، ألا ولا يؤم فاجر مؤمنا، إلا أن يقهره سلطان ~~يخاف سيفه ولا سوطه ". # / خطبة له صلى الله عليه وسلم " أيها (3) الناس، إن لكم معالم، فانتهوا ~~(4) إلى معالمكم، وإن لكم نهاية، فانتهوا إلى نهايتكم. # إن المؤمن بين مخافتين: بين أجل قد مضى، لا يدرى ما الله صانع فيه، وبين ~~أجل قد بقى، لا يدرى ما الله تعالى قاض عليه فيه. # فليأخذ العبد لنفسه من نفسه، ومن دنياه لآخرته، ومن الشبيبة (5) . قبل ~~الكبر، ومن الحياة قبل الموت. # PageV00P129 # والذي نفس محمد بيده: ما بعد الموت من مستعتب، ولا بعد الدنيا دار، إلا ~~الجنة أو النار ". # خطبة له صلى الله عليه وسلم " إن الحمد لله، أحمده وأستعينه، نعوذ بالله ~~من شرور أنفسنا، وسيآت أعمالنا، من يهد الله فلا مضل له، ومن يضلل فلا هادي ~~له، وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك (1) له. # / إن أحسن الحديث كتاب الله، قد أفلح من زينه الله في قلبه، وأدخله في ~~الاسلام بعد الكفر، واختاره على ما سواه من أحاديث الناس، إنه أحسن (2) ~~الحديث وأبلغه. # أحبوا من أحب الله، وأحبوا الله من كل قلوبكم، ولا تملوا كلام الله ~~وذكره، ولا تقسو عليه قلوبكم، اعبدوا الله ولا تشركوا به شيئا. # اتقوا الله حق تقاته، وصدقوا صالح ما تعملون بأفواهكم، وتحابوا بروح الله ~~بينكم، والسلام عليكم ورحمة الله ". # خطبة له صلى الله عليه وسلم في أيام التشريق قال بعد حمد الله: # " أيها الناس، أتدرون (3) في أي شهر أنتم؟ وفى أي يوم أنتم؟ وفى أي بلد ~~أنتم؟ # قالوا: في يوم حرام، وشهر حرام، وبلد حرام. ms164 # قال: ألا فإن دماءكم وأموالكم وأعراضكم عليكم حرام، كحرمة يومكم هذا، في ~~شهركم هذا، في بلدكم هذا، إلى يوم تلقونه. # ثم قال: اسمعوا منى تعيشوا، ألا لا تظالموا، ألا لا تظالموا، ألا لا ~~تظالموا. # PageV00P130 # / ألا إنه لا يحل مال امرئ مسلم إلا بطيب نفس منه. # ألا إن كل دم ومال ومأثرة كانت في الجاهلية، تحت قدمي هذه، ألا وإن أول ~~دم وضع دم ربيعة بن الحارث بن عبد المطلب - كان مسترضعا في بنى ليث، فقتلته ~~هذيل (1) -. # ألا وإن كل ربا كان في الجاهلية موضوع، ألا وإن الله تعالى قضى أن أول ~~ربا يوضع: ربا عمى العباس، لكم (رؤوس أموالكم، لا تظلمون ولا تظلمون). # ألا وإن الزمان قد استدار كهيئته يوم خلق الله السماوات والأرض (منها ~~أربعة حرم، ذلك الدين القيم، فلا تظلموا فيهن أنفسكم). # ألا لا ترجعوا بعدي كفارا، يضرب بعضكم رقاب بعض (3). # / ألا وإن الشيطان قد يئس أن يعبده المصلون، ولكن في التحريش بينكم (4). # اتقوا الله في النساء، فإنهن عندكم عوان (5)، لا يملكن لأنفسهن شيئا، وإن ~~لهن عليكم حقا، ولكم عليهن حق: أن لا يوطئن فرشكم أحدا غيركم، فإن خفتم ~~نشوزهن فعظوهن، واهجروهن في المضاجع، واضربوهن ضربا غير مبرح، ولهن رزقهن ~~وكسوتهن بالمعروف، فإنما أخذتموهن بأمانة الله تعالى، واستحللتم فروجهن ~~بكلمة الله. # PageV00P131 # ألا ومن كانت عنده أمانة، فليؤدها إلى من ائتمنه عليها. # ثم بسط يده، فقال: ألا هل بلغت، ألا هل بلغت، ليبلغ الشاهد الغائب، فرب ~~مبلغ أبلغ من سامع ". # / خطبته صلى الله عليه وسلم يوم فتح مكة وقف على باب الكعبة، ثم قال: # " لا إله إلا الله وحده لا شريك له، صدق (1) وعده، ونصر عبده، وهزم ~~الأحزاب وحده. # ألا كل مأثرة أو دم أو مال يدعى - فهو تحت قدمي هاتين، إلا سدانة البيت، ~~وسقاية الحاج. # ألا وقتيل الخطأ العمد بالسوط والعصا - فيه الدية مغلظة، منها أربعون ~~خلفة (2)، في بطونها أولادها. # يا معشر قريش، إن الله قد أذهب عنكم نخوة الجاهلية وتعظمها بالآباء، ~~الناس من آدم، وآدم خلق من ms165 تراب، ثم تلا هذه الآية: # (يا أيها الناس إنا خلقناكم من ذكر وأنثى وجعلناكم شعوبا وقبائل ~~لتعارفوا، إن أكرمكم عند الله أتقاكم، إن الله عليم خبير) (3). # يا معشر قريش - أو يا أهل مكة - ما ترون أنى فاعل بكم؟ قالوا: # خيرا، أخ كريم، وابن أخ [كريم. ثم] قال: فاذهبوا فأنتم الطلقاء ". # خطبته صلى الله عليه وسلم بالخيف وروى زيد بن ثابت: أن النبي صلى الله ~~عليه وسلم خطب / بالخيف من منى، فقال (4): # PageV00P132 # " نضر الله عبدا سمع مقالتي فوعاها (1)، ثم أداها إلى من لم يسمعها، فرب ~~حامل فقه لا فقه له، ورب حامل فقه إلى من هو أفقه منه. # ثلاث لا يغل (2) عليهن قلب المؤمن: إخلاص العمل لله، والنصيحة لأولي ~~الامر، ولزوم الجماعة، إن دعوتهم تكون من ورائه. # ومن كان همه الآخرة: جمع الله شمله، وجعل غناه في قلبه، وأتته الدنيا وهي ~~راغمة. # ومن كان همه الدنيا: فرق الله أمره، وجعل فقره بين عينيه، ولم يأته من ~~الدنيا إلا ما كتب له ". # / خطبة له صلى الله عليه وسلم رواها أبو سعيد الخدري رضي الله عنه قال ~~(3): خطب بعد العصر، فقال: # " ألا إن الدنيا خضرة حلوة (4)، ألا وإن الله مستخلفكم فيها، فناظر كيف ~~تعملون، فاتقوا الدنيا، واتقوا النساء. # ألا لا يمنعن رجلا مخافة الناس، أن يقول الحق إذا علمه. # PageV00P133 # قال: ولم يزل يخطب حتى لم تبق من الشمس إلا حمرة على أطراف السعف، فقال: # إنه لم يبق من الدنيا فيما مضى، إلا كما بقى من يومكم هذا فيما مضى ". # كتاب النبي صلى الله عليه وسلم إلى ملك فارس " من محمد رسول الله إلى ~~كسرى عظيم فارس: # سلام على من اتبع الهدى، وآمن بالله ورسوله، وشهد أن لا إله إلا الله ~~وحده لا شريك له، وأن محمد عبده ورسوله، وأدعوك / بدعاء الله تعالى، فإني ~~أنا رسول الله إلى الناس كافة، لأنذر من كان حيا، ويحق القول على الكافرين. ~~فأسلم تسلم ". # كتاب له صلى الله عليه وسلم إلى النجاشي " من محمد رسول الله إلى النجاشي ms166 ~~ملك الحبشة: # سلم أنت، فإني أحمد إليك الله الملك القدوس السلام المؤمن المهيمن. وأشهد ~~أن عيسى ابن مريم روح الله وكلمته ألقاها إلى مريم البتول (1) الطيبة، ~~فحملت بعيسى، فحملته من روحه ونفخه، كما خلق آدم بيده ونفخه. # وإني أدعوك إلى الله وحده لا شريك له، والموالاة على طاعته، وأن تتبعني ~~وتؤمن بالذي جاءني. وإني أدعوك وجنودك إلى الله تعالى، فقد (2) بلغت ونصحت، ~~فاقبلوا نصحي. والسلام على من اتبع الهدى ". # PageV00P134 # نسخة عهد الصلح مع (1) قريش عام الحديبية " هذا (2) ما صالح عليه محمد بن ~~عبد الله صلى الله عليه وسلم، سهيل / ابن عمرو: اصطلحا على وضع الحرب عن ~~الناس عشر سنين (3)، يأمن فيها الناس، ويكف (4) بعضهم عن بعض على أنه من ~~أتى رسول الله صلى الله عليه وسلم من قريش (5) بغير إذن (6) وليه، رده ~~عليهم. ومن جاء قريشا ممن مع رسول الله صلى الله عليه وسلم، لم يردوه عليه ~~(7)، وأن بيننا عيبة مكفوفة (8) وأنه لا إسلال (9)، ولا إغلال، وأنه من أحب ~~أن يدخل في عهد رسول الله صلى الله عليه وسلم وعقده / دخل فيه، ومن أحب أن ~~يدخل في عهد قريش وعقدهم دخل فيه، وأنك ترجع عنا عامك هذا، فلا تدخل علينا ~~مكة، فإذا كان عاما قابلا خرجنا عنك، فدخلتها بأصحابك، فأقمت بها ثلاثا، ~~وأن معك سلاح الراكب، والسيوف في القرب (10)، فلا تدخلها بغير هذا " * * * ~~ولا أطول عليك، وأقتصر على ما ألقيته إليك (11)، فإن كان لك في الصنعة حظ، ~~أو كان لك في هذا المعنى حس، أو كنت تضرب في الأدب # PageV00P135 # بسهم، أو في العربية بقسط - وإن قل ذلك السهم، أو نقص ذلك النصيب - فما ~~أحسب أنه يشتبه عليك الفرق بين براعة القرآن، وبين ما نسخناه لك من كلام ~~الرسول، صلى الله صلى الله عليه وسلم، في خطبه ورسائله، وما عساك تسمعه من ~~كلامه، ويتساقط إليك من ألفاظه، وأقدر أنك ترى بين الكلامين بونا بعيدا، ~~وأمدا مديدا، وميدانا واسعا، ومكانا شاسعا. # * * * فإن قلت: لعله أن يكون تعمل للقرآن، وتصنع لنظمه، وشبه عليك ms167 ~~الشيطان ذلك من خبثه - فتثبت في نفسك، وارجع إلى عقلك، / واجمع لبك، وتيقن ~~أن الخطب يحتشد لها في المواقف العظام، والمحافل الكبار، والمواسم الضخام، ~~ولا يتجوز فيها، ولا يستهان بها، والرسائل إلى الملوك مما يجمع لها الكاتب ~~جراميزه (1)، ويشمر لها عن جد واجتهاد، فكيف يقع بها الاخلال؟ وكيف تعرض ~~(2) للتفريط؟ فستعلم، لا محالة أن نظم القرآن من الامر الإلهي، وأن كلام ~~النبي صلى الله عليه وسلم من الامر النبوي. # فإذا أردت زيادة في التبين (3) وتقدما في التعرف، وإشرافا على الجلية ~~وفوزا بمحكم القضية، فتأمل - هداك الله - ما ننسخه لك من خطب الصحابة ~~والبلغاء، لتعلم أن نسجها ونسج ما نقلنا - من خطب النبي صلى الله عليه وسلم ~~- واحد، وسبكها سبك غير مختلف، وإنما يقع بين كلامه وكلام غيره، ما يقع من ~~التفاوت بين كلام الفصيحين، وبين (4) شعر الشاعرين، وذلك أمر له مقدار ~~معروف، وحد - ينتهى إليه - مضبوط. # PageV00P136 # فإذا عرفت أن جميع كلام الآدمي منهاج، ولجملته طريق (1) / وتبينت (2) ما ~~يمكن فيه من (3) التفاوت - نظرت إلى نظم القرآن نظرة أخرى، وتأملته مرة ~~ثانية، فتراعى بعد موقعه، وعالي محله وموضعه، وحكمت بواجب من اليقين، وثلج ~~(4) الصدر بأصل الدين. # / خطبة لأبي بكر الصديق رضي الله عنه قام خطيبا فحمد الله وأثنى عليه، ثم ~~قال (5): # " أما بعد، فإني وليت أمركم، ولست بخيركم، ولكن نزل القرآن، وسن النبي ~~صلى الله عليه وسلم، وعلمنا فعلمنا. # واعلموا أن أكيس الكيس التقى، وأن أحمق الحمق الفجور، وأن أقواكم عندي ~~الضعيف، حتى آخذ له بحقه، وأن أضعفكم عندي القوى، حتى آخذ منه الحق. # أيها الناس، إنما أنا متبع، ولست بمبتدع، فإن أحسنت فأعينوني، وإن زغت ~~فقوموني " (6). # عهد لأبي بكر الصديق إلى عمر رضي الله عنهما بسم الله الرحمن الرحيم هذا ~~ما عهد أبو بكر خليفة رسول الله صلى الله عليه وسلم، وآخر / عهده بالدنيا، ~~وأول عهده بالآخرة، ساعة يؤمن فيها الكافر، ويتقى فيها الفاجر. # PageV00P137 # إني استخلفت عليكم عمر بن الخطاب، فإن بر وعدل: فذاك ظني به، ورأيي فيه، ~~وإن جار وبدل ms168 فلا علم لي بالغيب، والخير أردت لكم (1)، ولكل امرئ ما اكتسب ~~من الاثم، وسيعلم الذين ظلموا أي منقلب ينقلبون (2). # * * * وفى حديث عبد الرحمن بن عوف رحمة الله عليه، قال: # دخلت على أبى بكر الصديق رضي الله عنه، في علته التي مات فيها، فقلت: ~~أراك بارئا يا خليفة رسول الله، فقال: أما إني - على ذلك - لشديد الوجع، ~~ولما لقيت منكم - يا معشر المهاجرين - أشد على من وجعي. # إني وليت أموركم خيركم في نفسي، فكلكم ورم (3) أنفه أن يكون له الامر من ~~دونه. # والله لتتخذن نضائد (4) الديباج، وستور الحرير، ولتألمن النوم / على ~~الصوف الأذربي (5)، كما يألم أحدكم النوم على حسك السعدان (6)، والذي نفسي ~~بيده لان يقدم أحدكم فتضرب رقبته في غير حد، خير له من أن يخوض غمرات ~~الدنيا. # يا هادي الطريق جرت (7)، إنما هو - والله - الفجر أو البجر (8). # PageV00P138 # قال: فقلت: خفض عليك يا خليفة رسول الله، صلى الله صلى الله عليه وسلم، ~~فإن هذا يهيضك (1) إلى ما بك، فوالله ما زلت صالحا مصلحا، لا تأسى على شئ ~~فاتك من أمر الدنيا، ولقد تخليت بالامر وحدك، فما رأيت إلا خيرا. # وله خطب ومقامات مشهورة اقتصرنا منها على ما نقلنا، منها قصة السقيفة. # * * * / نسخة كتاب كتبه (2) أبو عبيدة بن الجراح ومعاذ بن جبل إلى عمر بن ~~الخطاب، رضي الله عنهم: # سلام الله عليك، فإنا نحمد إليك الله الذي لا إله إلا هو. # أما بعد، فإنا عهدناك وأمر نفسك لك (3) مهم، فأصبحت وقد وليت أمر هذه ~~الأمة أحمرها، وأسودها، يجلس بين يديك الصديق والعدو، والشريف والوضيع، ~~ولكل حصته من العدل، فانظر كيف أنت - يا عمر - عند ذلك، فإنا نحذرك يوما ~~تعنوا فيه الوجوه، وتجب فيه القلوب. # وإنا كنا نتحدث أن أمر هذه الأمة يرجع (4) في آخر زمانها: أن يكون إخوان ~~العلانية أعداء السريرة، وإنا نعوذ بالله أن تنزل كتابنا سوى المنزل الذي ~~نزل من قلوبنا، فإنا إنما كتبنا إليك نصيحة لك، والسلام. # فكتب إليهما: # من عمر بن الخطاب، إلى أبى عبيدة بن الجراح ومعاذ ms169 بن جبل: # سلام عليكما، فإني أحمد إليكما الله الذي لا إله إلا هو (5). # / أما بعد، فقد جاءني كتابكما، تزعمان أنه بلغكما أنى وليت أمر هذه ~~الأمة: # أحمرها وأسودها، يجلس بين يدي الصديق والعدو، والشريف والوضيع، وكتبتما: # PageV00P139 # أن انظر كيف أنت يا عمر عند ذلك؟ وإنه لا حول ولا قوة لعمر - عند ذلك - ~~إلا الله. # وكتبتما تحذراني ما حذرت به الأمم قبلنا، وقديما كان اختلاف الليل ~~والنهار بآجال الناس: يقربان كل بعيد، ويبليان كل جديد، ويأتيان بكل موعود: ~~حتى يصير الناس إلى منازلهم، من الجنة أو النار، ثم توفى كل نفس بما كسبت، ~~إن الله سريع الحساب. # وكتبتما تزعمان أن أمر هذه الأمة يرجع في آخر زمانها: أن يكون إخوان ~~العلانية أعداء السريرة، ولستم بذاك، وليس هذا ذلك الزمان، ولكن زمان ذلك ~~(1) حين تظهر الرغبة والرهبة، فتكون رغبة بعض الناس إلى بعض إصلاح دينهم، ~~ورهبة بعض الناس إصلاح دنياهم. # وكتبتما تعوذانني بالله أن أنزل كتابكما منى سوى المنزل الذي نزل من ~~قلوبكما، وإنما كتبتما نصيحة لي، وقد صدقتكما، فتعهداني منكما بكتاب، ولا ~~غنى بي عنكما (2). # / عهد من عهود عمر رضي الله عنه بسم الله الرحمن الرحيم من عبد الله عمر ~~بن الخطاب أمير المؤمنين، إلى عبد الله بن قيس (3): # سلام عليك. # أما بعد، فإن القضاء: فريضة محكمة، وسنة متبعة، فافهم إذا أدلى إليك، ~~فإنه لا ينفع تكلم بحق لا نفاذ له. # آس (4) بين الناس في وجهك وعدلك ومجلسك، حتى لا يطمع شريف في حيفك (5)، ~~ولا ييأس ضعيف (6) من عدلك. # PageV00P140 # البينة على من ادعى، واليمين على من أنكر. والصلح جائز بين المسلمين، إلا ~~صلحا أحل حراما، أو حرم حلالا. # ولا يمنعنك (1) قضاء قضيته بالأمس - فراجعت فيه عقلك، وهديت لرشدك - أن ~~ترجع إلى الحق، فإن الحق قديم، ومراجعة الحق خير من التمادي في الباطل. # / الفهم الفهم، فيما تلجلج في صدرك (2)، مما ليس في كتاب ولا سنة، ثم ~~اعرف الأشباه والأمثال، وقس الأمور عند ذلك، واعمد إلى أشبهها، بالحق. # واجعل لمن ادعى حقا غائبا ms170 أو بينة - أمدا (3) ينتهى إليه، فإن أحضر بينة، ~~أخذت له بحقه، وإلا استحللت عليه القضية، فإنه أنفى للشك، وأجلى للعمى. # المسلمون عدول بعضهم على بعض، إلا مجلودا في حد، أو مجربا عليه شهادة ~~زور، أو ظنينا في ولاء أو نسب (4)، فإن الله تولى منكم السرائر، ودرأ ~~بالايمان والبينات (5). # وإياك والغلق (6) والضجر، والتأذي بالخصوم، والتنكر عند / الخصومات (7) # PageV00P141 # فإن الحق في مواطن الحق يعظم الله به الاجر، ويحسن به الذخر، فمن صحت ~~نيته، وأقبل على نفسه، كفاه الله ما بينه وبين الناس، ومن تخلق للناس بما ~~يعلم الله أنه ليس من نفسه، شانه الله (1)، فما ظنك بثواب الله عز وجل في ~~عاجل رزقه، وخزائن رحمته، والسلام. # ولعمر رضي الله عنه خطب مشهورة مذكورة في التاريخ، لم ننقلها اختصارا. # * * * ومن كلام عثمان بن عفان رضي الله عنه خطبة له (2) رضي الله عنه ~~قال: إن لكل شئ آفة، وإن لكل نعمة عاهة، وإن عاهة (3) هذا الدين عيابون ~~ظنانون، يظهرون لكم ما تحبون، ويسرون / ما تكرهون، يقولون لكم وتقولون، ~~طغام (4) مثل النعام، يتبعون أول ناعق، أحب مواردهم إليهم النازح. # لقد أقررتم لابن الخطاب بأكثر مما نقمتم على، ولكنه وقمكم وقمعكم، وزجركم ~~زجر النعام المخزمة (5). والله إني لأقرب ناصرا، وأعز نفرا (6)، وأقمن - إن ~~قلت: هلم - أن تجاب دعوتي، من عمر. # هل تفقدون من حقوقكم شيئا؟ فما لي لا أفعل في الحق ما أشاء؟ إذا فلم كنت ~~إماما؟! # PageV00P142 # كتابه إلى على حين حصر - رضي الله عنهما أما بعد، فقد بلغ السيل الزبى، ~~وجاوز الحزام الطبيين، وطمع في من لا يدفع عن نفسه. فإذا أتاك كتابي هذا: ~~فأقبل إلى، على كنت أم لي. # / فإن كنت مأكولا: فكن خير آكل * وإلا فأدركني ولما أمزق (2) * * * ومن ~~كلام علي بن أبي طالب رضي الله عنه قال: لما قبض أبو بكر رضي الله عنه ~~ارتجت المدينة بالبكاء، كيوم قبض النبي صلى الله عليه وسلم، وجاء على باكيا ~~مسترجعا (3)، وهو يقول: # اليوم انقطعت خلافة النبوة، حتى وقف على باب البيت الذي فيه أبو ms171 بكر، ~~فقال: # رحمك (4) الله أبا بكر، كنت إلف رسول الله صلى الله عليه وسلم وأنسه، ~~وثقته وموضع سره، كنت أول القوم إسلاما، وأخلصهم إيمانا، وأشدهم يقينا، ~~وأخوفهم لله، وأعظمهم غناء في دين الله، وأحوطهم على رسول الله (5)، ~~وأثبتهم (6) على الاسلام، وأيمنهم على أصحابه، وأحسنهم صحبة، وأكثرهم ~~مناقب، وأفضلهم سوابق، / وأرفعهم درجة، وأقربهم وسيلة، وأشبههم برسول الله ~~(7) صلى الله عليه وسلم سننا (8) وهديا، ورحمة وفضلا، وأشرفهم منزلة، ~~وأكرمهم عليه، وأوثقهم عنده. # PageV00P143 # فجزاك (1) الله عن الاسلام وعن رسوله خيرا، كنت عنده بمنزلة السمع ~~والبصر. # صدقت رسول الله، صلى الله عليه وسلم، حين كذبه الناس، فسماك في تنزيله ~~صديقا، فقال: (والذي جاء بالصدق وصدق به) (2). # واسيته حين بخلوا، وقمت معه عند المكاره حين قعدوا، وصحبته في الشدائد ~~أكرم الصحبة، ثاني اثنين وصاحبه (3) في الغار، والمنزل عليه السكينة ~~والوقار، ورفيقه في الهجرة، وخليفته في دين الله وفى أمته - أحسن الخلافة - ~~حين ارتد الناس، فنهضت حين وهن أصحابك، وبرزت حين استكانوا، وقويت حين ~~ضعفوا، وقمت بالامر حين فشلوا، ونطقت حين تتعتعوا (4)، مضيت بنور إذ وقفوا، ~~واتبعوك فهدوا. # / وكنت أصوبهم منطقا، وأطولهم صمتا، وأبلغهم قولا، وأكثرهم رأيا، وأشجعهم ~~نفسا، وأعرفهم بالأمور، وأشرفهم عملا. # كنت للدين يعسوبا (5)، أولا: حين نفر عنه الناس، وآخرا: # حين قفلوا (6)، وكنت للمؤمنين أبا رحيما، إذ صاروا عليك عيالا، فحملت ~~أثقال ما ضعفوا عنه (7)، ورعيت ما أهملوا، وحفظت ما أضاعوا، شمرت إذ خنعوا، ~~وعلوت إذ هلعوا، وصبرت إذ جزعوا، وأدركت أوتار ما طلبوا، وراجعوا رشدهم ~~برأيك فظفروا، ونالوا بك ما لم يحتسبوا. # وكنت كما قال رسول الله: صلى الله عليه وسلم أمن الناس عليه في صحبتك ~~وذات يدك، وكنت كما قال: ضعيفا في بدنك، قويا في أمر الله، متواضعا في ~~نفسك، عظيما عند الله، جليلا في أعين الناس (8)، كبيرا في أنفسهم. # PageV00P144 # لم يكن لأحد (1) فيك مغمز، ولا لأحد مطمع، ولا لمخلوق عندك هوادة، الضعيف ~~الذليل عندك قوى عزيز، حتى تأخذ / له بحقه، والقوى العزيز عندك ضعيف ذليل، ~~حتى تأخذ منه الحق، القريب والبعيد ms172 عندك سواء، أقرب الناس إليك أطوعهم لله ~~شأنك الحق والصدق والرفق (2) وقولك حكم وحتم (3)، وأمرك حلم (4) وحزم، ~~ورأيك علم وعزم، فأبلغت وقد نهج السبيل، وسهل العسير، وأطفأت النيران، ~~واعتدل بك الدين، وقوى الايمان، وظهر أمر الله ولو كره الكافرون، وأتعبت من ~~بعدك إتعابا شديدا وفزت بالخير فوزا عظيما (5)، فجللت عن البكاء، وعظمت ~~رزيتك في السماء، وهدت مصيبتك الأيام فإنا لله وإنا إليه راجعون، رضينا عن ~~الله قضاءه، وسلمنا له أمره، فوالله لن يصاب المسلمون بعد رسول الله صلى ~~الله عليه وسلم بمثلك أبدا، فألحقك الله بنبيه، ولا حرمنا أجرك، ولا أضلنا ~~بعدك. # وسكت الناس حتى انقضى كلامه، ثم بكوا حتى علت أصواتهم. # * * * / خطبة أخرى لعلى رضي الله عنه أما بعد، فإن الدنيا قد أدبرت وآذنت ~~بوداع، وإن الآخرة قد أقبلت وأشرفت باطلاع، وإن المضمار اليوم، وغدا ~~السباق. # ألا وإنكم في أيام مهل، ومن ورائه أجل، فمن أخلص في أيام مهله (6) فقد ~~فاز، ومن قصر في أيام مهله (7)، قبل حضور أجله، فقد خسر عمله، وضره أمله. # ألا فاعملوا لله في الرغبة، كما تعملون له في الرهبة. # ألا وإني لم أر كالجنة نام طالبها، ولا كالنار نام هاربها. # PageV00P145 # ألا وإنه من لم ينفعه الحق ضره (1) الباطل، ومن لم يستقم (2) به الهدى ~~يجر به الضلال. # ألا وإنكم قد أمرتم بالظعن، ودللتم على (3) الزاد. # ألا وإن أخوف ما أخاف عليكم اتباع (4) الهوى، وطول الامل (5). # * * * / وخطب رضي الله عنه، فقال بعد حمد الله: # أيها الناس، اتقوا الله، فما خلق امرؤ عبثا فيلهو، ولا أهمل سدى فيلغو، ~~ما دنياه التي تحسنت إليه بخلف من الآخرة التي قبحها سوء النظر إليه، وما ~~الخسيس الذي ظفر به - من الدنيا - بأعلى همته (6)، كالآخر الذي ذهب (7) من ~~الآخرة من سهمته (8). # * * * وكتب على رضي الله عنه إلى عبد الله بن عباس: رحمة الله عليهما، ~~وهو بالبصرة: # أما بعد، فإن المرء يسر (9) بدرك ما لم يكن ليحرمه، ويسوءه فوت ما لم يكن ~~ليدركه، فليكن سرورك بما قدمت، من أجر أو منطق، وليكن ms173 أسفك فيما فرطت فيه ~~من ذلك. # وانظر ما فاتك من الدنيا: فلا تكثر عليه جزعا، وما نلته: فلا تنعم به ~~فرحا، وليكن همك لما بعد الموت (10). # / كلام لابن عباس رضي الله عنه قال عتبه بن أبي سفيان لابن عباس: ما منع ~~أمير المؤمنين أن يبعثك مكان أبى موسى، يوم الحكمين؟ # PageV00P146 # قال: منعه - والله - من ذلك حاجز القدر، وقصر المدة، ومحنة الابتلاء. # أما والله، لو بعثني مكانه لاعترضت له في مدارج نفسه، ناقضا لما أبرم، ~~ومبرما لما نقض، أسف إذا طار، وأطير إذا أسف، ولكن مضى قدر، وبقى أسف، ومع ~~يومنا غد، والآخرة خير لأمير المؤمنين، من الأولى. # * * * خطبة لعبد الله بن مسعود رضي الله عنه أصدق الحديث كتاب الله، ~~وأوثق العرى كلمة التقوى، خير الملل ملة إبراهيم، وأحسن السنن سنة النبي ~~محمد صلى الله عليه وسلم، خير الأمور أوساطها، وشر الأمور محدثاتها، ما قل ~~وكفى، خير مما كثر وألهى، خير الغنى غنى النفس، وخير ما ألقى في القلب ~~اليقين، الخمر جماع الاثم، النساء حبالة (1) الشيطان، الشباب شعبة من ~~الجنون، حب الكفاية مفتاح المعجزة. من / الناس من لا يأتي الجماعة إلا ~~دبرا، ولا يذكر الله إلا هجرا، أعظم الخطايا اللسان الكذوب، سباب المؤمن ~~فسق، وقتاله كفر، وأكل لحمه معصية، من يتأل على الله يكذبه (2)، من يغفر ~~يغفر له، مكتوب في ديوان المحسنين: من عفا عفى عنه. الشقي من شقى في بطن ~~أمه، والسعيد من وعظ بغيره، الأمور بعواقبها. ملاك العمل خواتيمه (3)، أشرف ~~الموت الشهادة، من يعرف البلاء يصبر عليه، ومن لا يعرف البلاء ينكره. # * * * # PageV00P147 # خطبة لمعاوية بن أبي سفيان، رضي الله عنه قال الراوي: لما حضرته الوفاة ~~قال لولي له: من بالباب؟ # فقال: نفر من قريش يتباشرون بموتك! # فقال: ويحك، ولم؟ ثم أذن للناس، فحمد الله وأثنى عليه (1) فأوجز، ثم قال: # / أيها الناس، إنا قد أصبحنا في دهر عنود، وزمن شديد، يعد فيه المحسن ~~مسيئا، ويزداد الظالم فيه عتوا، لا ننتفع بما علمنا، ولا نسأل عما جهلنا، ~~ولا نتخوف (2) قارعة حتى ms174 تحل بنا، فالناس على أربعة أصناف: # منهم: من لا يمنعه من الفساد في الأرض إلا مهانة نفسه، وكلال حده، ونضيض ~~(3) وفره. # ومنهم: المصلت (4) لسيفه، والمجلب برجله (5)، والمعلن (6) بشره، قد أشرط ~~نفسه (7)، وأوبق دينه، لحطام (8) ينتهزه، أو مقنب (9) يقوده، أو منبر يفرعه ~~(10) وبئس المتجر أن تراها لنفسك ثمنا، ومما لك عند الله عوضا. # / ومنهم: من يطلب الدنيا بعمل الآخرة، ولا يطلب الآخرة بعمل الدنيا، قد ~~طامن من شخصه، وقارب من خطوه، وشمر من ثوبه، وزخرف # PageV00P148 # نفسه للأمانة، واتخذ ستر الله ذريعة إلى المعصية. # ومنهم: من أقعده عن الملك ضؤولة في نفسه، وانقطاع سببه، فقصر به الحال عن ~~حال (1)، فتحلى باسم القناعة، وتزين بلباس الزهاد، وليس من ذلك في مراح ولا ~~مغدى. # وبقى رجال أغض أبصارهم ذكر المرجع، وأراق دموعهم خوف المحشر، فهم بين ~~شريد (2) ناد، وخائف منقمع (3)، وساكت مكعوم (4) وداع مخلص، وموجع ثكلان، ~~قد أخملتهم التقية، وشملتهم الذلة، في بحر أجاج، أفواههم دامية (5)، ~~وقلوبهم قرحة (6)، قد وعظوا حتى ملوا، وقهروا حتى ذلوا، وقتلوا حتى قلوا. # / فلتكن الدنيا في عيونكم أقل من حتاتة القرظ (7)، وقراضة الجلم (8)، ~~واتعظوا بمن كان قبلكم، قبل أن يتعظ بكم من بعدكم، فارفضوها ذميمة، فإنها ~~قد رفضت من كان أشغف بها منكم (9) # PageV00P149 # خطبة لعمر بن عبد العزيز، رضي الله عنه أيها الناس، إنكم ميتون، ثم إنكم ~~مبعوثون، ثم إنكم محاسبون، فلعمري: # لئن كنتم صادقين، لقد قصرتم، ولئن كنتم كاذبين، لقد هلكتم. # يا أيها الناس، إنه من يقدر له رزق برأس جبل، أو بحضيض / أرض - يأته، ~~فأجملوا في الطلب (1). # خطبة للحجاج بن يوسف حمد الله، وأثنى عليه (2)، ثم قال: # يا أهل العراق، ويا أهل الشقاق والنفاق، ومساوي الأخلاق، وبنى اللكيعة، ~~وعبيد العصا، وأولاد الإماء، والفقع بالقرقر (3)، إني سمعت تكبيرا لا يراد ~~به الله، وإنما يراد به الشيطان، وإنما مثلي ومثلكم،، ما قاله ابن براقة ~~الهمداني (4): # وكنت إذا قوم غزوني غزوتهم * فهل أنا في ذا، يا لهمدان، ظالم متى تجمع ~~القلب الذكي وصار ما * وأنفا حميا، تجتنبك المظالم (5) أما والله ms175 لا تقرع ~~عصا عصا، إلا جعلتها (6) كأمس الدابر. # PageV00P150 # / خطبة لقس بن ساعدة الأيادي (1) أخبرني محمد بن علي الأنصاري (2) بن ~~محمد بن عامر، قال: حدثنا على ابن إبراهيم، حدثنا عبد الله بن داود بن عبد ~~الرحمن العمرى، قال: حدثنا الأنصاري علي بن محمد الحنظلي - من ولد حنظلة ~~الغسيل - حدثنا جعفر ابن محمد، عن محمد بن حسان (3)، عن محمد بن حجاج ~~اللخمي (4)، عن مجالد (5)، عن الشعبي، عن ابن عباس، قال: # لما وفد وفد عبد القيس على رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: أيكم يعرف ~~قس بن ساعدة؟ # / قالوا: كلنا نعرفه يا رسول الله (6). # قال: لست أنساه بعكاظ، إذ وقف على بعير له أحمر، فقال: # أيها الناس اجتمعوا، وإذا اجتمعتم فاسمعوا، وإذا سمعتم فعوا، وإذا وعيتم ~~فقولوا، وإذا قلتم فاصدقوا، من عاش مات، ومن مات فات، وكل ما هو آت آت. # أما بعد، فإن في السماء لخبرا، وإن في الأرض لعبرا، مهاد موضوع، وسقف ~~مرفوع، ونجوم تمور، وبحار لا تغور، أقسم بالله قس قسما # PageV00P151 # حقا لا كاذبا فيه ولا آثما، لئن كان في الأرض رضا ليكونن سخطا (1)، إن ~~لله تعالى دينا هو أحب إليه من دينكم الذي أنتم عليه، وقد أتاكم أوانه، ~~ولحقتكم مدته. # ما لي أرى الناس يذهبون فلا يرجعون؟ أرضوا بالمقام فأقاموا؟ أم تركوا ~~فناموا؟ # ثم قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: أيكم يروى شعره؟ فأنشدوه: # / في الذاهبين الأولين * من القرون لنا بصائر لما رأيت مواردا * للموت ~~ليس لها مصادر ورأيت قومي نحوها * يسعى الأصاغر والأكابر لا يرجع الماضي ~~إلي * ولا من الباقين غابر أيقنت أنى لا محالة * حيث صار القوم صائر * * * ~~أخبرني الحسن بن عبد الله بن سعيد، حدثنا علي بن الحسين (2) بن إسماعيل، ~~حدثنا محمد بن زكريا، حدثنا عبيد الله بن الضحاك، عن هشام، عن أبيه: # أن وفدا من إياد قدموا على رسول الله صلى الله عليه وسلم، فسألهم عن حال ~~قس ابن ساعدة، فقالوا: قال قس: # يا ناعي الموت والأموات في جدث * عليهم من بقايا بزهم ms176 خرق دعهم فإن لهم ~~يوما يصاح بهم * كما ينبه من نوماته الصعق (3) منهم عراة ومنهم في ثيابهم * ~~منها الجديد ومنها الأورق الخلق (4) # PageV00P152 # / مطر ونبات (1)، وآباء وأمهات، وذاهب وآت. وآيات في إثر آيات، وأموات ~~بعد أموات. ضوء وظلام، وليال وأيام، وغنى وفقير، وشقي وسعيد، ومحسن ومسئ. ~~أين الأرباب الفعلة؟ ليصلحن كل عامل عمله. # كلا، بل هو الله واحد،، ليس بمولود ولا والد، أعاد (2) وأبدى، وإليه ~~المآب غدا. # أما بعد، يا معشر إياد، أين ثمود وعاد؟ وأين الآباء والأجداد؟ أين الحسن ~~الذي لم يشكر؟ أين الظلم الذي لم ينقم (3)؟ كلا ورب الكعبة ليعودن ما بدا، ~~ولئن ذهب يوم ليعودن يوم. # قال: وهو قس بن ساعدة (4) بن حذاق بن ذهل بن إياد بن نزار. أول من آمن ~~بالبعث من أهل الجاهلية. وأول من توكأ على عصا (5). وأول من تكلم ب‍ " أما ~~بعد (5) ". # / خطبة لأبي طالب الحمد لله الذي جعلنا من ذرية إبراهيم، وزرع إسماعيل، ~~وجعل لنا بلدا حراما وبيتا محجوجا، وجعلنا الحكام على الناس. # وإن محمد بن عبد الله، ابن أخي، لا يوازن (6) به فتى من قريش إلا رجح به: ~~بركة وفضلا وعدلا، ومجدا ونبلا، وإن كان في المال مقلا، فإن المال عارية ~~مسترجعة، وظل زائل، وله في خديجة بنت خويلد رغبة، ولها فيه مثل ذلك، وما ~~أردتم من الصداق فعلى (7). # * * * / قد نسخت لك جملا من كلام الصدر الأول ومحاوراتهم وخطبهم، # PageV00P153 # وأحيلك فيما لم أنسخ على التواريخ والكتب المصنفة في هذا الشأن. فتأمل ~~ذلك، وسائر ما هو مسطر من الاخبار المأثورة عن السلف، وأهل البيان واللسن، ~~والفصاحة والفطن، والألفاظ المنثورة، والمخاطبات الدائرة بينهم، والأمثال ~~المنقولة عنهم. ثم انظر - بسكون طائر، وخفض جناح، وتفريغ لب، وجمع عقل - في ~~ذلك، فسيقع لك الفصل (1) بين كلام الناس وبين كلام رب العالمين، وتعلم أن ~~نظم القرآن يخالف نظم (2) كلام الآدميين، وتعلم الحد الذي يتفاوت بين كلام ~~البليغ والبليغ، والخطيب والخطيب، والشاعر والشاعر، وبين نظم القرآن جملة. # فإن خيل إليك، أو شبه عليك، وظننت أنه يحتاج أن يوازن ms177 بين نظم الشعر ~~والقرآن، لان الشعر أفصح من الخطب، وأبرع من الرسائل، وأدق مسلكا من جميع ~~أصناف المحاورات - ولذلك (3) قالوا له صلى الله عليه وسلم: # هو شاعر أو ساحر - وسول إليك الشيطان أن الشعر أبلغ وأعجب، وأرق (4) ~~وأبرع، وأحسن الكلام وأبدع - فهذا فصل فيه نظر بين المتكلمين، وكلام بين ~~المحققين. # PageV00P154 # باب (1) سمعت (2) أفضل من رأيت من أهل (3) العلم بالأدب والحذق بهذه ~~الصناعة، مع تقدمه في الكلام - يقول: # إن الكلام المنثور يتأتى فيه من الفصاحة والبلاغة ما لا يتأتى في الشعر، ~~لان الشعر يضيق نطاق الكلام، ويمنع القول من انتهائه، ويصده عن تصرفه على ~~سننه. # وحضره من يتقدم في صنعة الكلام، فراجعه في ذلك، وذكر أنه لا يمتنع أن ~~يكون الشعر أبلغ إذا صادف شروط الفصاحة، وأبدع إذا تضمن أسباب البلاغة. # ويشهد عندي للقول الأخير: أن معظم براعة كلام العرب في الشعر، ولا نجد في ~~منثور قولهم ما نجد في منظومه، وإن كان قد أحدثت البراعة في الرسائل على حد ~~لم يعهد في سالف أيام العرب، ولم ينقل في دواوينهم (4) وأخبارهم. # وهو، وإن ضيق نطاق القول، فهو يجمع حواشيه، ويضم / أطرافه ونواحيه، فهو ~~إذا تهذب في بابه، ووفى (5) له جميع أسبابه - لم يقاربه من كلام الآدميين ~~كلام، ولم يعارضه من خطابهم خطاب. # وقد حكى عن " المتنبي " أنه كان ينظر في المصحف، فدخل إليه بعض أصحابه، ~~فأنكر نظره فيه، لما كان رآه (6) عليه من سوء اعتقاده، فقال له: # هذا (7) المكي على فصاحته كان مفحما!! # فإن صحت هذه الحكاية عنه في إلحاده عرف بها (8) أنه كان يعتقد أن الفصاحة ~~في قول الشعر [أمكن] وأبلغ (9). # PageV00P155 # وإذا كانت الفصاحة في قول الشعر أو لم تكن، وبينا أن نظم القرآن يزيد في ~~فصاحته على كل نظم، ويتقدم في بلاغته على كل قول، بما يتضح به الامر اتضاح ~~الشمس، ويتبين به بيان الصبح - وقفت على جلية هذا الشأن. # فانظر فيما نعرضه عليك (1)، وتصور بفهمك ما نصوره، ليقع لك موقع عظيم شأن ~~القرآن، وتأمل ما نرتبه، ينكشف لك ms178 الحق. # إذا أردنا (2) تحقيق ما ضمناه لك، فمن سبيلنا أن نعمد إلى قصيدة / متفق ~~على كبر محلها، وصحة نظمها، وجودة بلاغتها، ورشاقة (3) معانيها، وإجماعهم ~~على إبداع صاحبها فيها، مع كونه من الموصوفين بالتقدم في الصناعة، ~~والمعروفين بالحذق في البراعة، فنقفك على مواضع (4) خللها، وعلى تفاوت ~~نظمها، وعلى اختلاف فصولها، وعلى كثرة فضولها، وعلى شدة تعسفها، وبعض ~~تكلفها، وما تجمع من كلام رفيع، يقرن بينه وبين كلام وضيع، وبين لفظ سوقي، ~~يقرن بلفظ ملوكي، وغير ذلك من الوجوه التي يجئ تفصيلها، ونبين ترتيبها ~~وتنزيلها. # * * * فأما كلام " مسيلمة " الكذاب، وما زعم أنه قرآن، فهو أخس من أن ~~نشتغل به، وأسخف من أن نفكر فيه. # وإنما نقلنا منه طرفا ليتعجب القارئ، وليتبصر الناظر، فإنه (5) على ~~سخافته قد أضل، وعلى ركاكته قد أزل، وميدان الجهل واسع! ومن نظر فيما ~~نقلناه عنه، وفهم موضع جهله، كان جديرا أن يحمد الله على ما رزقه من فهم، ~~وآتاه من علم. # فما كان يزعم أنه نزل عليه من السماء: " والليل الأضخم، والذئب / الأدلم، ~~والجذع الأزلم، ما انتهكت أسيد من محرم "! وذلك قد ذكر في خلاف وقع بين قوم ~~أتوه من أصحابه! # PageV00P156 # وقال أيضا، " والليل الدامس، والذئب الهامس، ما قطعت أسيد من رطب ولا ~~يابس "! # وكان يقول: " والشاء وألوانها، وأعجبها السود، وألبانها، والشاة السوداء، ~~واللبن الأبيض، إنه لعجب محض، وقد حرم المذق، فما لكم لا تجتمعون " (1)! # وكان يقول: " ضفدع بنت ضفدعين، نقى ما تنقين، أعلاك في الماء وأسفلك في ~~الطين، لا الشارب تمنعين (2)، ولا الماء تكدرين، لنا نصف الأرض ولقريش ~~نصفها، ولكن قريش (3) قوم يعتدون "! # وكان يقول: " والمبديات (4) زرعا، والحاصدات حصدا، والذاريات قمحا، ~~والطاحنات طحنا، والخابزات خبزا، والثاردات ثردا، واللاقمات لقما، إهالة ~~وسمنا، لقد فضلتم على أهل الوبر، وما سبقكم أهل المدر، ريفكم فامنعوه، ~~والمعتر فآووه، والباغي فناوئوه. "! # / وقالت سجاج بنت الحارث بن عقبان - وكانت تتنبأ، فاجتمع مسيلمة معها - ~~فقالت له: ما أوحى إليك؟ # فقال: " ألم تر كيف فعل ربك بالحبلى، أخرج منها نسمة تسعى (5)، ما بين ~~صفاق وحشا ms179 "! # وقالت: فما بعد ذلك؟ # قال: أوحى إلى: " إن الله خلق النساء أفواجا، وجعل الرجال لهن أزواجا، ~~فنولج فيهن قعسا إيلاجا، ثم نخرجها إذا شئنا إخراجا، فينتجن لنا سخالا ~~نتاجا "! فقالت: أشهد أنك نبي (6)!! # ولم ننقل كل ما ذكر من سخفه، كراهية التثقيل. # وروى: أنه سأل أبو بكر الصديق رضي الله عنه أقواما قدموا عليه من بنى ~~حنيفة، عن هذه الألفاظ؟ فحكوا بعض ما نقلناه، فقال أبو بكر: سبحان # PageV00P157 # الله! ويحكم، إن هذا الكلام لم يخرج عن إل (1)، فأين كان يذهب بكم؟! # ومعنى قوله: " لم يخرج عن إل ": أي عن ربوبية. # / ومن كان له عقل لم يشتبه عليه سخف هذا الكلام (2)! # * * * فنرجع الآن إلى ما ضمناه من الكلام على الاشعار المتفق على جودتها ~~وتقدم أصحابها في صناعتهم، ليتبين لك تفاوت أنواع الخطاب وتباعد مواقع ~~أنواع (3) البلاغة، وتستدل على مواضع البراعة. # وأنت (4) لا تشك في جودة شعر " امرئ القيس " ولا ترتاب في براعته، ولا ~~تتوقف في فصاحته، وتعلم أنه قد (5) أبدع في طرق الشعر أمورا اتبع فيها، من ~~ذكر الديار والوقوف عليها، إلى ما يصل بذلك: من البديع الذي أبدعه، ~~والتشبيه الذي أحدثه، والمليح الذي تجد في شعره (6)، والتصرف الكثير الذي ~~تصادفه في قوله، والوجوه التي / ينقسم إليها كلامه: من صناعة وطبع، وسلاسة ~~وعفو (7)، ومتانة ورقة، وأسباب تحمد، وأمور تؤثر وتمدح. وقد ترى الأدباء أو ~~لا (8) يوازنون بشعره فلانا وفلانا، ويضمون أشعارهم إلى شعره، حتى ربما ~~وازنوا بين شعر من لقيناه وبين شعره في أشياء لطيفة، وأمور بديعة، وربما ~~فضلوهم عليه، أو سووا بينهم وبينه، أو قربوا موضع تقدمه عليهم (9)، وبرزوه ~~بين أيديهم. # PageV00P158 # ولما اختاروا قصيدته في " السبعيات (1) ". أضافوا إليها أمثالها، وقرنوا ~~بها نظائرها، ثم تراهم يقولون، لفلان لامية مثلها، ثم ترى أنفس الشعراء ~~تتشوق إلى معارضته، وتساويه في طريقته، وربما غبرت في وجهه في أشياء كثيرة ~~(2)، وتقدمت عليه في أسباب عجيبة. # وإذا جاءوا إلى تعداد محاسن شعره، كان أمرا محصورا، وشيئا معروفا. # أنت تجد من ذلك البديع أو أحسن منه في ms180 شعر غيره، وتشاهد مثل ذلك البارع ~~في كلام سواه، وتنظر إلى المحدثين كيف توغلوا إلى حيازة المحاسن، منهم من ~~جمع رصانة الكلام إلى سلاسته، / ومتانته إلى عذوبته، والإصابة في معناه إلى ~~تحسين بهجته، حتى إن منهم من قصر عنه في بعض، تقدم عليه في بعض، [وإن وقف ~~دونه في حال، سبقه في أحوال، وإن تشبه به في أمر، ساواه في أمور] (3) لان ~~الجنس الذي يرمون إليه، والغرض الذي يتواردون عليه، هو (4) مما للآدمي فيه ~~مجال، وللبشري فيه مثال، فكل يضرب فيه بسهم، ويفوز فيه بقدح، ثم قد تتفاوت ~~السهام (5) تفاوتا، وتتباين تباينا، وقد تتقارب تقاربا، على حسب مشاركتهم ~~في الصنائع، ومساهمتهم في الحرف. # " ونظم القرآن " جنس متميز (6)، وأسلوب متخصص، وقبيل عن النظير (7) ~~متخلص، فإذا شئت أن تعرف عظم شأنه، فتأمل ما نقوله في هذا الفصل لامرئ ~~القيس في أجود أشعاره، وما نبين لك من عواره، على التفصيل. # وذلك قوله: # قفا نبك من ذكرى حبيب ومنزل * بسقط اللوى بين الدخول فحومل فتوضح ~~فالمقراة لم يعف رسمها * لما نسجتها من جنوب وشمأل # PageV00P159 # / الذين يتعصبون له ويدعون (1) محاسن الشعر، يقولون: هذا من البديع، لأنه ~~وقف واستوقف، وبكى واستبكى، وذكر العهد والمنزل والحبيب، وتوجع واستوجع، ~~كله في بيت، ونحو ذلك. # وإنما بينا هذا لئلا يقع لك ذهابنا على مواضع المحاسن - إن كانت - ولا ~~غفلتنا عن مواضع الصناعة، إن وجدت. # تأمل - أرشدك الله - وانظر - هداك الله: أنت تعلم أنه ليس في البيتين شئ ~~قد سبق في ميدانه شاعرا، ولا تقدم به صانعا. وفى لفظه ومعناه خلل: # فأول ذلك: أنه استوقف من يبكى لذكر الحبيب (2)، وذكراه لا تقتضي بكاء ~~الخلى، وإنما يصح طلب الاسعاد في مثل هذا، على أن يبكى لبكائه ويرق لصديقه ~~في (3) شدة برحائه، فأما أن يبكى على حبيب صديقه، وعشيق رفيقه، فأمر محال. # فإن كان المطلوب وقوفه وبكاؤه أيضا عاشقا، صح الكلام [من وجه] (4)، وفسد ~~المعنى من وجه آخر! لأنه من السخف أن لا يغار على حبيبه، وأن يدعو غيره إلى ~~التغازل عليه، ms181 والتواجد معه فيه! # ثم في البيتين ما لا يفيد، من ذكر هذه المواضع، وتسمية هذه الأماكن: # من " الدخول " و " حومل " و " توضح " و " المقراة " وسقط اللوى "، وقد ~~كان يكفيه أن يذكر في التعريف بعض هذا. وهذا التطويل إذا لم يفد كان ضربا ~~من العي! # ثم إن قوله: " لم يعف رسمها "، ذكر الأصمعي من محاسنه: أنه باق فنحن نحزن ~~على مشاهدته، فلو عفا لاسترحنا. # وهذا بأن يكون من مساويه أولى، لأنه إن كان صادق الود، فلا يزيده # PageV00P160 # عفاء الرسوم إلا جدة عهد، وشدة وجد. وإنما فزع الأصمعي (1) إلى إفادته ~~هذه الفائدة، خشية أن يعاب عليه، فيقال: أي فائدة لان يعرفنا أنه لم يعف ~~رسم منازل حبيبه؟ وأي معنى لهذا الحشو؟ فذكر ما يمكن أن يذكر، ولكن لم ~~يخلصه - بانتصاره له - من الخلل. # ثم في هذه الكلمة خلل آخر، لأنه عقب البيت بأن قال (2): # * فهل عند رسم دارس من معول! * فذكر أبو عبيدة: أنه رجع فأكذب نفسه، كما ~~قال زهير: # / قف بالديار التي لم يعفها القدم * نعم، وغيرها الأرواح والديم (3) وقال ~~غيره: أراد بالبيت الأول أنه لم ينطمس أثره كله، وبالثاني أنه ذهب بعضه، ~~حتى لا يتناقض الكلامان. # وليس في هذا انتصار، لان معنى " عفا " و " درس " واحد، فإذا قال: # " لم يعف رسمها " ثم قال: " قد عفا "، فهو تناقض لا محالة! # واعتذار " أبى عبيدة " أقرب لو صح، ولكن لم يرد هذا القول مورد الاستدراك ~~كما قاله (4) زهير، فهو إلى الخلل أقرب. # وقوله: " لما نسجتها "، كان ينبغي أن يقول: " لما نسجها " ولكنه تعسف ~~فجعل " ما " في تأويل تأنيث (5)، لأنها في معنى الريح، والأولى التذكير دون ~~التأنيث، وضرورة الشعر قد قادته إلى (6) هذا التعسف. # وقوله: " لم يعف رسمها " كان الأولى أن يقول: " لم يعف رسمه " لأنه ذكر ~~المنزل، فإن كان رد ذلك إلى هذه البقاع والأماكن # PageV00P161 # / التي المنزل واقع بينها، فذلك خلل، لأنه إنما يريد صفة المنزل الذي ~~نزله حبيبه، بعفائه، أو بأنه لم يعف دون ما جاوره. # وإن أراد بالمنزل الدار حتى أنث، ms182 فذلك أيضا خلل. # ولو سلم من هذا كله ومما نكره ذكره كراهية التطويل - لم نشك في أن شعر ~~أهل زماننا لا يقصر عن البيتين، بل يزيد عليهما ويفضلهما. # * * * ثم قال: # وقوفا بها صحبي على مطيهم * يقولون: لا تهلك أسى وتحمل (1) وإن شفائي ~~عبرة مهراقة * فهل عند رسم دارس من معول وليس في البيتين أيضا معنى بديع، ~~ولا لفظ حسن كالأولين. # والبيت الأول منهما متعلق بقوله: " قفا نبك " فكأنه قال: قفا وقوف صحبي ~~بها على مطيهم، أو: قفا حال وقوف صحبي. وقوله " بها ": متأخر في المعنى وإن ~~تقدم في اللفظ، ففي ذلك تكلف وخروج عن (2) اعتدال الكلام. # والبيت الثاني مختل من جهة أنه قد جعل الدمع في اعتقاده شافيا / كافيا، ~~فما حاجته بعد ذلك إلى طلب حيلة (3) أخرى، وتحمل ومعول عند الرسوم؟ # ولو أراد أن يحسن الكلام لوجب أن يدل (4) على أن الدمع لا يشفيه لشدة ما ~~به من الحزن، ثم (5) يسائل: هل عند الربع من حيلة أخرى؟ # * * * وقوله: # كدأبك من أم الحويرث قبلها * وجارتها أم الرباب بمأسل # PageV00P162 # إذا قامتا تضوع المسك منهما * نسيم الصبا جاءت بريا القرنفل (1) أنت لا ~~تشك في أن البيت الأول قليل الفائدة، ليس له مع ذلك بهجة، فقد يكون الكلام ~~مصنوع اللفظ، وإن كان منزوع المعنى! # وأما البيت الثاني فوجه التكلف فيه قوله: # * إذا قامتا تضوع المسك منهما * ولو أراد أن يجود أفاد أن بهما طيبا على ~~كل حال، فأما في حال القيام فقط، فذلك تقصير!!! # ثم فيه خلل آخر: لأنه بعد أن شبه عرفها بالمسك، شبه ذلك بنسيم القرنفل، ~~وذكر ذلك بعد ذكر المسك نقص. # / وقوله: " نسيم الصبا "، في تقدير المنقطع عن المصراع الأول، لم يصله به ~~وصل مثله. # * * * وقوله: # ففاضت دموع العين منى صبابة * على النحر حتى بل دمعي محملي ألا رب يوم لك ~~منهن صالح * ولا سيما يوم بدارة جلجل (2) / قوله (3): " ففاضت دموع العين ~~"، ثم استعانته بقوله: " منى " استعانة ضعيفة عند المتأخرين في الصنعة، وهو ~~حشو غير مليح ولا بديع. # وقوله: " على النحر ms183 "، حشو آخر، لان قوله: " بل دمعي محملي " (4) يغنى ~~عنه، ويدل عليه، وليس بحشو حسن ثم قوله: " حتى بل محملي " (4) إعادة ذكره ~~الدمع حشو آخر، وكان يكفيه أن يقول: " حتى بلت (5) محملي، فاحتاج لإقامة ~~الوزن إلى هذا كله. # ثم تقديره أنه (6) قد أفرط في إفاضة الدمع حتى بل محمله، تفريط # PageV00P163 # منه وتقصير، ولو كان أبدع لكان يقول: حتى بل دمعي مغانيهم وعراصهم ويشبه ~~أن يكون غرضه إقامة الوزن والقافية: لان (1) / الدمع يبعد أن يبل المحمل، ~~وإنما يقطر من الواقف والقاعد على الأرض أو على الذيل!! وإن بله فلقلته ~~وأنه لا يقطر. # وأنت تجد في شعر الخبزرزي (2) ما هو أحسن من هذا البيت وأمتن (3) وأعجب ~~منه. # والبيت الثاني خال من المحاسن والبديع، خاو (4) من المعنى، وليس له لفظ ~~يروق، ولا معنى يروع، من طباع (5) السوقة! فلا يرعك تهويله باسم موضع غريب. # * * * وقال: # ويوم عقرت للعذارى مطيتي * فيا عجبا من رحلها المتحمل فظل العذارى يرتمين ~~بلحمها * وشحم كهداب الدمقس المفتل / تقديره: أذكر يوم عقرت مطيتي، أو يرده ~~(6) على قوله: " يوم بدارة جلجل "، وليس في المصراع الأول من هذا البيت إلا ~~سفاهته (7)!! # قال (8) بعض الأدباء: قوله " يا عجبا " يعجبهم من سفهه في شبابه: # من نحره لهن (9). وإنما أراد أن لا يكون الكلام من هذا المصراع منقطعا عن ~~الأول، وأراد أن يكون الكلام ملائما له. # وهذا الذي ذكره بعيد. وهو منقطع عن الأول، وظاهره أنه يتعجب من # PageV00P164 # تحمل العذارى رحله! وليس في هذا تعجب كبير، ولا في نحر الناقة لهن تعجب! # وإن كان يعنى به أنهن حملن رحله، وأن بعضهن حمله (1)، فعبر عن نفسه ~~برحله، فهذا قليلا يشبه أن يكون عجبا، لكن الكلام لا يدل عليه، ويتجافى ~~عنه. # ولو سلم البيت من العيب لم يكن فيه شئ غريب (2)، ولا معنى بديع، أكثر من ~~سفاهته (3)، مع قلة معناه، وتقارب أمره، ومشاكلته طبع المتأخرين من أهل ~~زماننا! # / وإلى هذا الموضع لم يمر له بيت رائع، وكلام رائق. # وأما البيت الثاني فيعدونه حسنا، ويعدون التشبيه مليحا واقعا. وفيه ms184 شئ: # وذلك أنه عرف اللحم ونكر الشحم، فلا يعلم (4) أنه وصف شحمها، وذكر تشبيه ~~أحدهما بشئ واقع [للعامة، ويجرى على ألسنتهم] (5)! وعجز عن تشبيه القسمة ~~الأولى فمرت مرسلة! وهذا نقص في الصنعة، وعجز عن إعطاء الكلام حقه. # وفيه شئ آخر من جهة (6) المعنى: وهو: أنه وصف طعامه الذي أطعم من أضاف ~~بالجودة، وهذا قد يعاب. وقد يقال: إن العرب تفتخر بذلك ولا يرونه عيبا، ~~وإنما الفرس هم الذين يرون هذا عيبا شنيعا. # وأما تشبيه الشحم بالدمقس، فشئ يقع للعامة ويجرى على ألسنتهم، فليس بشئ ~~قد سبق إليه، وإنما زاد " المفتل " للقافية، وهذا (7) مفيد، ومع ذلك فلست ~~أعلم العامة تذكر هذه الزيادة، ولم يعد أهل الصنعة ذلك من البديع، ورأوه ~~قريبا. # وفيه شئ آخر [من جهة المعنى (8)]: وهو: أن تبجحه بما أطعم للأحباب مذموم، ~~وإن سوغ التبجح بما أطعم للأضياف، إلا أن # PageV00P165 # / يورد الكلام مورد المجون، وعلى طريق (1) أبى نواس في المزاح والمداعبة! # * * * وقوله: # ويوم دخلت الخدر خدر عنيزة * فقالت: لك الويلات إنك مرجلي تقول وقد مال ~~الغبيط بنا معا: * عقرت بعيري يا امرأ القيس فأنزل قوله (2): " دخلت الخدر ~~خدر عنيزة "، ذكره تكريرا (3) لإقامة الوزن، لا فائدة فيه غيره، ولا ملاحة ~~له ولا رونق! # وقوله في المصراع الأخير من هذا البيت: " فقالت لك الويلات إنك مرجلي " ~~كلام مؤنث من كلام النساء، نقله من جهته إلى شعره! وليس فيه غير هذا (4)!! # وتكريره بعد ذلك: " تقول وقد مال الغبيط "، يعنى قتب الهودج، بعد قوله: " ~~فقالت لك الويلات إنك مرجلي ": لا فائدة فيه غير تقدير (5) الوزن! # وإلا فحكاية قولها الأول كاف، وهو في النظم قبيح، لأنه ذكر مرة: # " فقالت "، ومرة: " تقول "، في معنى واحد، وفصل خفيف! # وفى مصراع الثاني أيضا تأنيث من كلامهن (6). # / وذكر أبو عبيدة أنه قال: " عقرت بعيري "، ولم يقل ناقتي، لانهم يحملون ~~النساء على ذكور الإبل، لأنها أقوى. # وفى ذلك (7) نظر، لان الأظهر أن البعير اسم للذكر والأنثى، واحتاج إلى ~~ذكر البعير لإقامة الوزن (8). # * * * وقوله: # فقلت لها: سيرى وأرخى زمامه * ولا ms185 تبعديني من جناك المعلل فمثلك حبلى قد ~~طرقت ومرضع * فألهيتها عن ذي تمائم محول (9) # PageV00P166 # البيت الأول قريب النسج، ليس له معنى بديع، ولا لفظ شريف، كأنه من عبارات ~~المنحطين في الصنعة (1). # وقوله: " فمثلك حبلى قد طرقت "، عابه عليه أهل العربية ومعناه عندهم حتى ~~يستقيم الكلام: فرب مثلك حبلى قد طرقت، وتقديره أنه زير نساء، وأنه يفسدهن ~~ويلهيهن عن حبلهن ورضاعهن، لان الحبلى والمرضعة أبعد من الغزل وطلب الرجال! # والبيت الثاني في الاعتذار والاستهتار (2) والتهيام، وغير منتظم مع ~~المعنى الذي قدمه في البيت الأول، لان تقديره: لا تبعديني عن نفسك فإني ~~أغلب النساء، وأخدعهن عن رأيهن، وأفسدهن / بالتغازل! وكونه مفسدة لهن لا ~~يوجب له وصلهن وترك إبعادهن إياه، بل يوجب هجره والاستخفاف به، لسخفه ~~ودخوله كل مدخل فاحش، وركوبه كل مركب فاسد!. # وفيه من الفحش والتفحش ما يستنكف الكريم من (3) مثله، ويأنف من ذكره!! # * * * وقوله: # إذا ما بكى من خلفها انصرفت له * بشق وتحتي شقها لم يحول (4) ويوما على ~~ظهر الكثيب تعذرت * على وآلت حلفة لم تحلل فالبيت الأول غاية في الفحش، ~~ونهاية في السخف، وأي فائدة لذكره لعشيقته كيف كان يركب هذه القبائح، ويذهب ~~هذه المذاهب، ويرد هذه الموارد؟! إن هذا ليبغضه [إلى] (5) كل من سمع كلامه، ~~ويوجب له المقت! # وهو - لو صدق - لكان قبيحا، فكيف: ويجوز أن يكون كاذبا؟! # ثم ليس في البيت لفظ بديع، ولا معنى حسن. # وهذا البيت متصل بالبيت الذي قبله، من ذكر المرضع التي لها ولد محول. # PageV00P167 # / فأما البيت الثاني وهو قوله: " ويوما " يتعجب منه بأنها (1) تشددت ~~وتعسرت (2) عليه وحلفت عليه، فهو كلام ردئ النسج، لا فائدة لذكره لنا أن ~~حبيبته تمنعت عليه يوما بموضع يسميه ويصفه! # وأنت تجد في شعر المحدثين من هذا الجنس في التغزل ما يذوب معه اللب، ~~وتطرب عليه (3) النفس. وهذا مما تستنكره النفس، ويشمئز منه القلب، وليس فيه ~~شئ من الاحسان والحسن!! # * * * وقوله: # أفاطم مهلا بعض هذا التدلل * وإن كنت قد أزمعت صرمي فأجملي أغرك منى أن ~~حبك قاتلي * وأنك ms186 مهما تأمري القلب يفعل فالبيت الأول فيه ركاكة جدا، ~~وتأنيث ورقة، ولكن فيها تخنيث! # ولعل قائلا [أن] (4) يقول: إن كلام النساء بما يلائمهن من الطبع أوقع ~~وأغزل؟ # وليس كذلك، لأنك تجد الشعراء في الشعر المؤنث لم يعدلوا عن رصانة قولهم. # / والمصراع الثاني منقطع عن الأول، لا يلائمه ولا يوافقه. وهذا يبين لك ~~إذا عرضت (5) معه البيت الذي تقدمه. # وكيف ينكر عليها تدللها، والمتغزل يطرب على دلال الحبيب وتدلله؟ # والبيت الثاني قد عيب عليه (6)، لأنه قد أخبر أن من سبيلها أن لا تغتر ~~(7) بما يريها من أن حبها يقتله، وأنها تملك قلبه فما أمرته فعله، والمحب ~~إذا أخبر عن مثل هذا صدق. # PageV00P168 # وإن كان المعنى غير هذا الذي عيب عليه، وإنما ذهب مذهبا آخر، وهو: # أنه أراد أن يظهر التجلد - فهذا خلاف ما أظهر من نفسه فيما تقدم من ~~الأبيات، من الحب والبكاء على الأحبة، فقد دخل في وجه آخر من المناقضة ~~والاحاطة في الكلام. # ثم قوله: " تأمري القلب يفعل " معناه (1) تأمريني. والقلب لا يؤمر. # والاستعارة في ذلك غير واقعة ولا حسنة (2). # * * * / وقوله: # فإن كنت قد ساءتك منى خليقة * فسلي ثيابي من ثيابك تنسل وما ذرفت عيناك ~~إلا لتضربي * بسهميك في أعشار قلب مقتل البيت الأول قد قيل في تأويله: إنه ~~ذكر الثوب وأراد البدن، مثل قول الله تعالى: (وثيابك فطهر) (3). وقال أبو ~~عبيدة: هذا مثل للهجر. # وتنسل: تبين. # وهو بيت قليل المعنى، ركيكه ووضيعه. وكل ما أضاف إلى نفسه ووصف به نفسه ~~سقوط وسفه وسخف، يوجب (4) قطعه. فلم لم يحكم على نفسه بذلك، ولكن يورده ~~مورد أن ليست له خليقة توجب هجرانه والتفصي (5) من وصله، وأنه مهذب ~~الأخلاق، شريف الشمائل، فذلك يوجب أن لا ينفك من وصاله. # PageV00P169 # والاستعارة في المصراع الثاني فيها تواضع وتقارب، وإن كان غريبة (1). # / وأما البيت الثاني فمعدود من محاسن القصيدة (2) وبدائعها. ومعناه: ما ~~بكيت إلا لتجرحي قلبا معشرا - أي مكسرا - من قولهم: " برمة أعشار " إذا ~~كانت قطعا (3). هذا تأويل ذكره الأصمعي (4)، وهو أشبه عند أكثرهم. # وقال ms187 غيره: وهذا مثل للأعشار التي تقسم الجزور عليها. ويعنى بسهميك: # المعلى، وله سبعة أنصباء، والرقيب، وله ثلاثة أنصباء. فأراد أنك ذهبت ~~بقلبي أجمع. # ويعنى بقوله: مقتل: مذلل (5). # وأنت تعلم أنه على ما يعنى به فهو غير موافق للأبيات المتقدمة، لما فيها ~~من التناقض الذي بينا. # ويشبه أن يكون من قال بالتأويل الثاني، فزع إليه لأنه رأى اللفظ مستكرها ~~على المعنى الأول، لان القائل إذا قال: " ضرب / فلان بسهمه في الهدف "، ~~بمعنى أصابه - كان كلاما ساقطا مرذولا، وهو يرى أن معنى الكلمة أن عينيها ~~كالسهمين النافذين في إصابة قلبه المجروح، فلما بكتا وذرفتا بالدموع كانتا ~~ضاربتين في قلبه. # ولكن من حمل على التأويل الثاني سلم من الخلل الواقع في اللفظ، ولكنه ~~يفسد المعنى ويختل (6)، لأنه إن كان محبا (7) - على ما وصف به نفسه من ~~الصبابة - فقلبه كله لها، فكيف يكون بكاؤها هو الذي يخلص قلبه لها؟! # واعلم بعد هذا أن البيت غير ملائم للبيت الأول، ولا متصل به في المعنى، # PageV00P170 # وهو منقطع عنه، لأنه لم يسبق كلام يقتضى بكاءها، ولا سبب يوجب ذلك، ~~فتركيبه هذا الكلام على ما قبله في اختلال. # ثم لو (١) سلم له بيت من عشرين بيتا، وكان بديعا ولا عيب فيه - فليس ~~بعجيب، لأنه لا يدعى على مثله أن كلامه كله متناقض، ونظمه كله متباين. # وإنما يكفي أن نبين أن ما سبق من كلامه إلى هذا البيت، مما لا يمكن أن ~~يقال إنه يتقدم فيه أحدا من المتأخرين، فضلا عن المتقدمين. # / وإنما قدم في شعره لأبيات قد برع فيها، وبان حذقه بها. # وإنما أنكرنا أن يكون شعره متناسبا مع الجودة، ومتشابها في صحة المعنى ~~واللفظ، وقلنا: إنه يتصرف بين وحشى غريب مستنكر، وعربية كالمهمل مستكرهة ~~(٢)، وبين كلام سليم متوسط، وبين عامي سوقي في اللفظ والمعنى، وبين حكمة ~~حسنة، وبين سخف مستشنع. ولهذا قال الله عز اسمه: # ﴿ولو كان من عند غير الله لوجدوا ~~فيه اختلافا كثيرا﴾ (3). # * * * فأما قوله: # وبيضة خدر لا يرام ms188 خباؤها * تمتعت من لهو بها غير معجل تجاوزت أحراسا ~~وأهوال معشر * على حراص لو يسرون مقتلي (4) فقد قالوا: عنى بذلك أنها كبيضة ~~خدر في صفائها ورقتها، وهذه كلمة حسنة، ولكن لم يسبق إليها، بل هي دائرة في ~~أفواه العرب، وتشبيه سائر. # ويعنى بقوله: " غير معجل ": أنه ليس ذلك مما يتفق قليلا وأحيانا، بل ~~يتكرر له الاستمتاع بها، وقد يحمله (5) غيره على أنه / رابط الجأش، فلا (6) # PageV00P171 # يستعجل إذا دخلها خوف حصانتها (1) ومنعتها. # وليس في البيت كبير فائدة، لان (2) الذي حكى في سائر أبياته قد تضمن ~~مطاولته في المغازلة واشتغاله بها، فتكريره في هذا البيت مثل ذلك قليل ~~المعنى، إلا الزيادة التي ذكر من منعتها، وهو - مع ذلك - بيت سليم اللفظ في ~~المصراع الأول دون الثاني. # والبيت الثاني ضعيف. # وقوله: " لو يسرون مقتلي " أراد أن يقول: لو أسروا، فإذا نقله إلى هذا ~~ضعف ووقع في مضمار الضرورة، والاختلال على نظمه بين، حتى إن المتأخر ليحترز ~~(3) من مثله. # * * * وقوله: # إذا ما الثريا في السماء تعرضت * تعرض أثناء الوشاح المفصل (4) قد أنكر ~~عليه قوم قوله: " إذا ما الثريا في السماء تعرضت "، وقالوا: # الثريا لا تتعرض (5)، حتى قال بعضهم: سمى الثريا وإنما أراد الجوزاء، ~~لأنها تعرض، والعرب تفعل ذلك، كما قال زهير: " كأحمر / عاد " (6) وإنما هو ~~أحمر ثمود (7). # وقال بعضهم في تصحيح قوله [إنما] تعرض: أول ما تطلع [وحين # PageV00P172 # تغرب] (1)، كما أن الوشاح إذا طرح يلقاك بعرضه، وهو ناحيته (2). وهذا ~~كقول الشاعر (3): # تعرضت لي بمجاز خل * تعرض المهرة في الطول (4) يقول: تريك عرضها وهي في ~~الرسن. # / وقال أبو عمرو: يعنى إذا أخذت الثريا في وسط السماء، كما يأخذ الوشاح ~~وسط المرأة. # والأشبه عندنا (5): أن البيت غير معيب من حيث عابوه به، وأنه من محاسن ~~هذه القصيدة، ولولا أبيات عدة فيه لقابله ما شئت من شعر غيره، ولكن لم يأت ~~فيه بما يفوت الشأو، ويستولي على الأمد. # أنت تعلم أنه ليس للمتقدمين ولا للمتأخرين في وصف شئ من النجوم مثل ما في ~~وصف الثريا، وكل قد ms189 أبدع فيه وأحسن، فإما أن يكون قد عارضه أو زاد (6) ~~عليه. # فمن ذلك قول ذي الرمة: # وردت اعتسافا والثريا كأنها * على قمة الرأس ابن ماء محلق (7) # PageV00P173 # ومن ذلك قول ابن المعتز: # وترى الثريا في السماء كأنها * بيضات أدحى يلحن بفدفد (1) وكقوله: # كأن الثريا في أواخر ليلها * تفتح نور أو لجام مفضض (2) وقوله أيضا: # فناولنيها والثريا كأنها * جنى نرجس حيى الندامى به الساقي (3) / وقول ~~الأشهب بن رميلة: # ولاحت لساريها الثريا كأنها * لدى الأفق الغربي فرط مسلسل (4) ولابن ~~المعتز: # وقد هوى النجم والجوزاء تتبعه * كذات قرط أرادته وقد سقطا (5) أخذه من ~~ابن الرومي في قوله: # طيب ريقه إذا ذقت فاه * والثريا بجانب الغرب قرط (6) ولابن المعتز: # قد سقاني المدام * والصبح بالليل مؤتزر والثريا كنور غصن * على الأرض قد ~~نثر (7) وقوله: # وتروم الثريا * في السماء مراما (8) # PageV00P174 # كانكباب طمر * كاد يلقى لجاما ولابن الطثرية: # إذا ما الثريا في السماء كأنها * جمان وهي من سلكه فتبددا (1) / ولو (2) ~~نسخت لك كل ما قالوا من البديع في وصف الثريا - لطال عليك الكتاب، وخرج (3) ~~عن الغرض، وإنما نريد أن نبين لك أن الابداع في نحو هذا أمر قريب (4)، وليس ~~فيه شئ غريب. # وفى جملة ما نقلناه ما يزيد على تشبيهه (5) في الحسن، أو يساويه، أو ~~يقاربه (6). فقد علمت أن ما حلق (7) فيه، وقدر المتعصب له أنه بلغ النهاية ~~فيه - أمر مشترك، وشريعة مورودة، وباب واسع، وطريق مسلوك. وإذا كان هذا بيت ~~القصيدة، ودرة القلادة، وواسطة العقد وهذا محله (8) - فكيف بما تعداه؟! # ثم فيه ضرب من التكلف، لأنه قال: " إذا ما الثريا في السماء تعرضت تعرض ~~أثناء الوشاح "، فقوله: " تعرضت ": من الكلام الذي يستغنى عنه، لأنه يشبه ~~أثناء الوشاح [بالثريا] (9)، سواء كان في وسط السماء، أو عند الطلوع ~~والمغيب، فالتهويل بالتعرض، والتطويل بهذه الألفاظ، لا معنى له. # وفيه: أن الثريا كقطعة من الوشاح المفصل، فلا معنى لقوله " تعرض أثناء ~~الوشاح "، وإنما أراد أن يقول: تعرض قطعة من / أثناء الوشاح، فلم يستقم له ~~اللفظ، حتى شبه ما هو كالشئ الواحد ms190 بالجمع (10). # * * * # PageV00P175 # وقوله: # فجئت وقد نضت لنوم ثيابها * لدى الستر إلا لبسة المتفضل فقالت: يمين الله ~~مالك حيلة * وما إن أرى عنك الغواية تنجلي (1) انظر إلى البيت الأول ~~والأبيات التي قبله، كيف خلط في النظم، وفرط في التأليف! فذكر التمتع بها، ~~وذكر الوقت والحال والحراس - ثم ذكر (2) كيف كان صفتها لما دخل عليها ووصل ~~إليها، من نزعها ثيابها إلا ثوبا واحد والمتفضل: الذي في ثوب واحد، وهو ~~الفضل، فما كان من سبيله أن يقدمه إنما ذكره مؤخرا. # وقوله: " لدى الستر ": حشو، وليس بحسن ولا بديع، وليس في البيت حسن، ولا ~~شئ يفضل لأجله. # وأما البيت الثاني ففيه تعليق (3) واختلال، ذكر الأصمعي أن معنى قوله " ~~مالك حيلة "، أي ليست لك جهة تجئ فيها والناس أحوالي (4). # / والكلام في المصراع الثاني منقطع عن الأول، ونظمه إليه فيه ضرب من ~~التفاوت. # * * * وقوله: # فقمت بها أمشى تجر وراءنا * على إثرنا أذيال مرط مرجل فلما أجزنا ساحة ~~الحي وانتحى * بنا بطن خبت ذي حقاف عقنقل (5) البيت الأول [يذكر من محاسنه] ~~(6): من مساعدتها إياه، حتى قامت معه ليخلوا، وأنها (7) كانت تجر على الأثر ~~أذيال مرط مرجل، والمرجل: ضرب من البرود، يقال لوشيه (8): الترجيل، وفيه ~~تكلف. لأنه قال: " وراءنا على # PageV00P176 # إثرنا "، ولو قال " على إثرنا " كان كافيا، والذيل إنما يجر (1) وراء ~~الماشي، فلا فائدة لذكره " وراءنا "، وتقدير القول: فقمت أمشى بها، وهذا ~~أيضا ضرب من التكلف. # وقوله " أذيال مرط "، كان من سبيله أن يقول: ذيل مرط. # على أنه لو سلم من ذلك كان قريبا ليس مما يفوت بمثله غيره، ولا يتقدم به ~~سواه. وقول ابن المعتز أحسن منه: # / فبت أفرش خدي في الطريق له * ذلا وأسحب أكمامي على الأثر (2) وأما ~~البيت الثاني فقوله " أجزنا " بمعنى " قطعنا "، و " الخبت ": # بطن من الأرض، و " الحقف ": رمل منعرج، " العقنقل ": المنعقد من الرمل ~~الداخل بعضه في بعض. # وهذا بيت متفاوت (3) مع الأبيات المتقدمة، لان فيها ما هو سلس (4) قريب ~~يشبه كلام المولدين وكلام البذلة، وهذا قد أغرب فيه وأتى بهذه اللفظة ~~الوحشية المتعقدة، ms191 وليس في ذكرها والتفضيل بإلحاقها بكلامه (5) فائدة. # والكلام الغريب واللفظة الشديدة المباينة (6) لنسج الكلام قد تحمد إذا ~~وقعت موقع الحاجة في وصف ما يلائمها، كقوله عز وجل في وصف يوم القيامة: # (يوما عبوسا قمطريرا) (7). فأما إذا وقعت في غير هذا الموقع، فهي مكروهة ~~مذمومة، بحسب ما تحمد في موضعها. # وروى أن جريرا أنشد بعض خلفاء بنى أمية قصيدته (8): # بان الخليط برامتين فودعوا * أو كلما جدوا لبين تجزع؟ # / كيف العزاء ولم أجد مذ بنتم * قلبا يقر ولا شرابا ينقع (9) قال: وكان ~~يزحف من حسن هذا الشعر، حتى بلغ قوله: # وتقول بوزع: قد دببت على العصا * هلا هزئت بغيرنا يا بوزع # PageV00P177 # فقال: أفسدت شعرك بهذا الاسم!! # * * * وأما قوله: # هصرت بغصني دوحة فتمايلت * على هضيم الكشح ريا المخلخل (1) مهفهفة بيضاء ~~غير مفاضة * ترائبها مصقولة كالسجنجل فمعنى قوله " هصرت ": جذبت وثنيت. # وقوله " بغصني دوحة "، تعسف، ولم يكن من سبيله أن يجعلهما اثنين. # والمصراع الثاني أصح، وليس فيه شئ إلا ما يتكرر على ألسنة الناس من هاتين ~~الصفتين. وأنت تجد ذلك في وصف كل شاعر، ولكنه - مع تكرره على الألسن - ~~صالح. # وأما معنى قوله " مهفهفة ": أنها مخففة ليست مثقلة. # و " المفاضة ": التي اضطرب طولها. # والبيت - مع مخالفته في الطبع الأبيات المتقدمة، ونزوعه فيه (2) / إلى ~~الألفاظ المستكرهة، وما فيه من الخلل، من تخصيص الترائب بالضوء، بعد ذكر ~~جميعها بالبياض - فليس بطائل، ولكنه قريب متوسط. # * * * وقوله: # تصد وتبدي عن أسيل وتتقى * بناظرة من وحش وجرة مطفل وجيد كجيد الريم ليس ~~بفاحش * إذا هي نصته ولا بمعطل معنى قوله " عن أسيل ": أي بأسيل، وإنما ~~يريد خدا ليس بكز. # وقوله "، تتقى " يقال: اتقاه بحقه (3) أي جعله بينه وبينه. # PageV00P178 # وقوله: " تصد وتبدي عن أسيل ": متفاوت، لان الكشف عن الوجه مع الوصل دون ~~الصد. # وقوله: " تتقى بناظرة ": لفظة مليحة، ولكن أضافها إلى ما نظم به (1) ~~كلامه، وهو مختل، وهو قوله: " من وحش وجرة "! وكان يجب أن تكون العبارة ~~بخلاف هذا، كان من سبيله أن يضيف إلى عيون الظباء أو المها دون ms192 إطلاق ~~الوحش، ففيهن ما تستنكر عيونها. # / وقوله " مطفل " فسروه على أنها ليست بصبية، وأنها قد استحكمت، وهذا ~~اعتذار متعسف. وقوله " مطفل ": زيادة لا فائدة فيها على هذا التفسير الذي ~~ذكره الأصمعي. ولكن قد يحتمل - عندي - أن يفيد (2) غير هذه الفائدة، فيقال: ~~إنها إذا كانت مطفلا لحظت أطفالها بعين رقة، ففي نظر هذه رقة نظر المودة، ~~ويقع الكلام معلقا تعليقا متوسطا. # وأما البيت الثاني فمعنى قوله: " ليس بفاحش ": أي ليس بفاحش الطول. # ومعنى قوله: " نصته ": رفعته. ومعنى قوله: " ليس بفاحش " - في مدح ~~الأعناق - كلام فاحش موضوع منه! وإذا نظرت في أشعار العرب رأيت في وصف ~~الأعناق ما يشبه السحر، فكيف وقع على هذه الكلمة، ودفع إلى هذه اللفظة؟! ~~وهلا قال كقول أبى نواس: # مثل الظباء سمت إلى * روض صوادر عن غدير (3) * * * ولست أطول عليك ~~فتستثقل، ولا أكثر القول في ذمه فتستوحش. # / وأكلك الآن إلى جملة من القول، فإن كنت من أهل الصنعة، فطنت واكتفيت ~~وعرفت ما رمينا إليه واستغنيت. # وإن كنت عن الطبقة خارجا، وعن (4) الاتقان بهذا الشأن خاليا - فلا يكفيك ~~البيان، وإن (5) استقرينا جميع شعره، وتتبعنا عامة ألفاظه، ودللنا (6) على ~~ما في كل حرف منه. # PageV00P179 # اعلم أن هذه القصيدة قد ترددت بين أبيات سوقية مبتذلة، وأبيات متوسطة، ~~وأبيات ضعيفة مرذولة، وأبيات وحشية غامضة مستكرهة، وأبيات معدودة بديعة. # وقد دللنا (1) على المبتذل منها، ولا يشتبه عليك الوحشي المستنكر، الذي ~~يروع السمع، ويهول القلب، ويكد اللسان، ويعبس معناه في وجه كل خاطر، ويكفهر ~~مطلعه على كل متأمل أو ناظر، ولا يقع بمثله التمدح (2) والتفاصح. وهو مجانب ~~لما وضع له أصل الافهام، ومخالف لما بنى عليه التفاهم بالكلام. فيجب أن ~~يسقط عن الغرض المقصود، ويلحق باللغز والإشارات المستبهمة. # * * * فأما الذي زعموا أنه من بديع الشعر، فهو قوله: # ويضحى فتيت المسك فوق فراشها * نؤوم الضحى لم تنتطق عن تفضل والمصراع ~~الأخير عندهم بديع، ومعنى ذلك: أنها مترفة متنعمة، لها من يكفيها. # ومعنى قوله: " لم تنتطق عن تفضل "، يقول: لم تنتطق وهي فضل (3) و " عن ms193 " ~~هي بمعنى " بعد ". قال أبو عبيدة: لم تنتطق فتعمل، ولكنها تتفضل. # * * * ومما يعدونه من محاسنها: # وليل كموج البحر أرخى سدوله * على بأنواع الهموم ليبتلى. (4) # PageV00P180 # / فقلت له لما تمطى بصلبه * وأردف أعجازا وناء بكلكل: # ألا أيها الليل الطويل ألا انجل * بصبح، وما الاصباح فيك بأمثل (1) وكان ~~بعضهم يعارض هذا بقول النابغة: # كليني لهم يا أميمة ناصب * وليل أقاسيه بطئ الكواكب وصدر أراح الليل عازب ~~همه * تضاعف فيه الحزن من كل جانب تقاعس حتى قلت: ليس بمنقض * وليس الذي ~~يتلو النجوم بآيب (2) وقد جرى ذلك بين يدي بعض (3) الخلفاء، فقدمت أبيات ~~امرئ القيس، واستحسنت استعارتها (4)، وقد جعل لليل صدرا يثقل تنحيه، ويبطئ ~~تقضيه، وجعل له أردافا كثيرة، وجعل له صلبا يمتد ويتطاول، ورأوا هذا بخلاف ~~ما يستعيره أبو تمام / من الاستعارات الوحشية البعيدة المستنكرة (5)، ورأوا ~~أن الألفاظ جميلة. # واعلم أن هذا صالح جميل، وليس من الباب الذي يقال: إنه متناه عجيب، وفيه ~~إلمام بالتكلف، ودخول في التعمل. # * * * وقد خرجوا له في البديع من القصيدة قوله: # وقد أغتدي والطير في وكناتها * بمنجرد قيد الأوابد هيكل # PageV00P181 # مكر مفر مقبل مدبر معا * كجلمود صخر حطه السيل من عل (1) وقوله أيضا: # له أبطلا ظبي وساقا نعامة * وإرخاء سرحان وتقريب تتفل (2) فأما قوله " ~~قيد الأوابد "، فهو مليح، ومثله في كلام الشعراء وأهل الفصاحة كثير، ~~والتعمل بمثله (3) ممكن. # وأهل زماننا الآن يصنفون نحو هذا تصنيفا، ويؤلفون المحاسن تأليفا، يوشحون ~~به كلامهم. والذين كانوا من قبل - لغزارتهم (4) - / وتمكنهم - لم يكونوا ~~يتصنعون لذلك، وإنما كان يتفق لهم اتفاقا، ويطرد في كلامهم اطرادا. # وأما قوله في وصفه: " مكر مفر "، فقد جمع فيه طباقا وتشبيها. # وفى سرعة جرى الفرس للشعراء ما هو أحسن من هذا وألطف. # وكذلك في جمعه بين أربعة وجوه من التشبيه في بيت واحد - صنعة. # ولكن قد عورض فيه وزوحم [عليه] (5) والتوصل إليه يسير، وتطلبه (6) سهل ~~قريب. # وقد بينا لك أن هذه القصيدة ونظائرها تتفاوت في أبياتها تفاوتا بينا في ~~الجودة والرداءة، والسلاسة والانعقاد، والسلامة والانحلال، والتمكن ~~[والاستصعاب] (7) والتسهل ms194 والاسترسال، والتوحش والاستكراه، وله شركاء في ~~نظائرها، ومنازعون في محاسنها، ومعارضون في بدائعها. ولا سواء كلام ينحت من ~~الصخر تارة، ويذوب تارة، ويتلون تلون الحرباء، ويختلف اختلاف الأهواء، ~~ويكثر في تصرفه اضطرابه، وتتقاذف (8) به أسبابه. وبين قول يجرى في سبكه على ~~نظام، وفى رصفه على منهاج، وفى وضعه على حد، وفى صفائه على باب، وفى # PageV00P182 # / بهجته ورونقه على طريق، مختلفه مؤتلف، ومؤتلفه متحد، ومتباعده متقارب، ~~وشارده مطيع، ومطيعه شارد. وهو على متصرفاته واحد، لا يستصعب في حال، ولا ~~يتعقد في شأن. # * * * وكنا أردنا أن نتصرف في قصائد مشهورة، فنتكلم عليها، وندل على ~~معانيها ومحاسنها، ونذكر لك من فضائلها ونقائصها، ونبسط لك القول في هذا ~~الجنس، ونفتح عليك في هذا النهج (1). # ثم رأينا هذا خارجا عن غرض كتابنا، والكلام فيه يتصل بنقد الشعر وعياره، ~~ووزنه بميزانه (2) ومعياره، ولذلك كتب وإن لم تكن مستوفاة، وتصانيف وإن لم ~~تكن مستقصاة. # وهذا القدر يكفي في كتابنا، ولم نحب أن ننسخ (3) لك ما سطره الأدباء في ~~خطأ امرئ القيس في العروض والنحو والمعاني، وما عابوه عليه (4) في أشعاره، ~~وتكلموا به على ديوانه. لان ذلك أيضا خارج عن غرض كتابنا، ومجانب لمقصوده. # وإنما أردنا أن نبين الجملة (5) التي بيناها. لتعرف أن طريقة الشعر / ~~شريعة مورودة، ومنزلة مشهودة، يأخذ منها أصحابها على مقادير أسبابهم، ~~ويتناول منها ذووها على حسب أحوالهم. # وأنت تجد للمتقدم معنى قد طمسه المتأخر بما أبر عليه فيه، وتجد للمتأخر ~~معنى قد أغفله المتقدم، وتجد معنى قد توافدا عليه، وتوافيا إليه، فهما فيه ~~شريكا عنان، وكأنهما فيه (6) رضيعا لبان، والله يؤتى فضله من يشاء. # * * * فأما (7) نهج القرآن ونظمه، وتأليفه ورصفه، فإن العقول تتيه في ~~جهته، وتحار في بحره (8)، وتضل في وصفه. # PageV00P183 # ونحن نذكر لك في تفصيل هذا ما تستدل به على الغرض، وتستولي به على الأمد، ~~وتصل به إلى المقصد، وتتصور إعجازه كما تتصور الشمس، وتتيقن تناهى بلاغته ~~كما تتيقن الفجر، وأقرب عليك الغامض، وأسهل لك العسير. # واعلم أن هذا علم شريف المحل، عظيم ms195 المكان، قليل الطلاب، ضعيف الأصحاب، ~~ليست له عشيرة تحميه، ولا أهل عصمة تفطن لما / فيه. وهو أدق من السحر، ~~وأهول من البحر، وأعجب من الشعر. # وكيف لا يكون كذلك: وأنت تحسب أن وضع " الصبح " في موضع " الفجر " يحسن ~~في كل كلام إلا أن يكون شعرا أو سجعا؟ وليس كذلك، فإن إحدى اللفظتين قد ~~تنفر في موضع، وتزل عن مكان لا تزل عنه اللفظة الأخرى، بل تتمكن فيه، وتضرب ~~بجرانها، وتراها في مظانها، وتجدها فيه غير منازعة إلى أوطانها، وتجد ~~الأخرى - لو وضعت موضعها - في محل نفار، ومرمى شراد، ونابية عن استقرار ~~(1). # ولا أكثر عليك المثال، ولا أضرب لك فيه الأمثال، وأرجع بك إلى ما وعدتك ~~(2) من الدلالة، وضمنت لك من تقريب المقالة. # فإن كنت لا تعرف الفصل الذي بينا بين اللفظتين على اختلاف مواقع الكلام، ~~ومتصرفات مجاري النظام، لم تستفد مما نقر به عليك شيئا، وكان التقليد أولى ~~بك، والاتباع أوجب عليك. ولكل شئ سبب، ولكل علم طريق، ولا سبيل إلى الوصول ~~إلى الشئ من غير طريقه، ولا بلوغ غايته من غير سبيله. # * * * / خذ الآن - هداك الله - في تفريغ (3) الفكر، وتخلية البال، وانظر ~~فيما نعرض عليك، ونهديه إليك، متوكلا على الله، ومعتصما به، ومستعيذا به، ~~من الشيطان الرجيم، حتى تقف على إعجاز القرآن العظيم. # PageV00P184 # سماه الله عز ذكره " حكيما " و " عظيما " و " مجيدا ". # وقال: ﴿لا يأتيه الباطل من ~~بين يديه ولا من خلفه، تنزيل من حكيم حميد﴾ (1). # وقال: (لو أنزلنا هذا القرآن على جبل لرأيته خاشعا متصدعا من خشية الله، ~~وتلك الأمثال نضربها للناس لعلهم يتفكرون) (2). # وقال: (ولو أن قرآنا سيرت به الجبال أو قطعت به الأرض أو كلم به الموتى، ~~بل لله الامر جميعا) (3). # وقال: (قل لئن اجتمعت الإنس والجن على أن يأتوا بمثل هذا القرآن لا يأتون ~~بمثله ولو كان بعضهم لبعض ظهيرا) (4). # وأخبرنا أحمد بن محمد بن الحسين القزويني، حدثنا أبو عبد الرحمن أحمد بن ~~عثمان، حدثنا أبو يوسف الصيدلاني، حدثنا ms196 محمد بن سلمة، / عن أبي سنان، عن ~~عمرو بن مرة، عن أبي البختري الطائي، عن الحارث الأعور، عن علي رضي الله ~~عنه، قال: # قيل: يا رسول الله، إن أمتك ستفتتن من بعدك، فسأل أو سئل: # ما المخرج من ذلك؟ # فقال: " بكتاب الله العزيز الذي لا يأتيه الباطل من بين يديه ولا من ~~خلفه، تنزيل من حكيم حميد، من ابتغى العلم في غيره أضله الله، ومن ولى هذا ~~من جبار فحكم بغيره قصمه الله، وهو الذكر الحكيم، والنور المبين، والصراط ~~المستقيم. فيه خبر من قبلكم، وتبيان من بعدكم، وهو فصل، ليس بالهزل. وهو ~~الذي (لما) سمعته الجن قالوا: (إنا سمعنا قرآنا عجبا يهدى إلى الرشد فآمنا ~~به) (5) لا يخلق على طول الرد، ولا تنقضي عبره، ولا تفنى عجائبه (6). # وأخبرني أحمد بن علي بن الحسن، أخبرنا أبى، أخبرنا بشر بن عبد الوهاب، # PageV00P185 # أخبرنا هشام بن عبيد الله، حدثنا المسيب بن شريك، عن عبيدة (1)، عن أسامة ~~بن أبي عطاء (2)، قال: أرسل النبي صلى الله / عليه وسلم إلى على رضي الله ~~عنه في ليلة، فذكر نحو ذلك في المعنى، وفى بعض ألفاظه اختلاف. # وأخبرنا أحمد بن علي بن الحسن، أخبرنا أبى، أخبرنا بشر بن عبد الوهاب، ~~أخبرنا هشام بن عبيد الله، حدثنا المسيب بن شريك، عن بشر بن نمير، عن ~~القاسم، عن أبي أمامة، قال: # قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: " من قرأ ثلث القرآن أعطى ثلث النبوة، ~~ومن قرأ نصف القرآن أعطى نصف النبوة، ومن قرأ القرآن كله أعطى النبوة كلها ~~غير أنه لا يوحى إليه ". وذكر الحديث (3). # * * * ولو لم يكن من عظم شأنه إلا أنه طبق الأرض أنواره، وجلل الآفاق ~~ضياؤه، ونفذ في العالم حكمه، وقبل في الدنيا رسمه، وطمس ظلام الكفر بعد أن ~~كان مضروب الرواق، ممدود الاطناب، مبسوط الباع، مرفوع العماد ليس على الأرض ~~من يعرف الله حق معرفته، / أو يعبده حق عبادته، أو يدين بعظمته، أو يعلم ~~علو جلالته، أو يتفكر في حكمته. فكان كما وصفه الله تعالى ms197 جل ذكره، من أنه ~~نور، فقال: (وكذلك أوحينا إليك روحا من أمرنا ما كنت تدرى ما الكتاب ولا ~~الايمان، ولكن جعلناه نورا نهدي به من # PageV00P186 # نشاء من عبادنا، وإنك لتهدي إلى صراط مستقيم) (1) فانظر إن شئت - إلى ~~شريف هذا النظم، وبديع هذا التأليف، وعظيم هذا الرصف (2)، كل كلمة من هذه ~~الآية تامة، وكل لفظ بديع واقع. # قوله: (وكذلك أوحينا إليك روحا من أمرنا): يدل على صدوره من الربوبية، ~~ويبين عن وروده عن الإلهية. وهذه الكلمة بمنفردها وأخواتها (3) كل واحدة ~~منها لو وقعت بين كلام كثير - تميز عن جميعه، وكان واسطة عقده، وفاتحة ~~عقده، وغرة شهره، وعين دهره. # وكذلك قوله: (ولكن جعلناه نورا نهدي به من نشاء من عبادنا)، فجعله روحا، ~~لأنه يحيى (4)، الخلق، فله فضل الأرواح في الأجساد. وجعله نورا، لأنه يضئ ~~ضياء الشمس في الآفاق. ثم أضاف وقوع / الهداية به إلى مشيئته، ووقف وقوع ~~(5) الاسترشاد به على إرادته، وبين أنه لم يكن ليهتدى إليه لولا توفيقه، ~~ولم يكن ليعلم ما في الكتاب ولا الايمان لولا تعليمه، وأنه لم يكن ليهتدى - ~~فكيف كان يهدى - لولاه، فقد صار (6) يهدى، ولم يكن (6) من قبل ذلك ليهتدى ~~(7)، فقال: # (وإنك لتهدي إلى صراط مستقيم. صراط الله الذي له ما في السماوات وما في ~~الأرض، ألا إلى الله تصير الأمور) (8). # فانظر إلى هذه الكلمات الثلاث: فالكلمتان الأوليان مؤتلفتان، وقوله: # (ألا إلى الله تصير الأمور) كلمة منفصلة مباينة للأولى، قد صيرهما شريف ~~النظم أشد ائتلافا من الكلام المؤالف، وألطف انتظاما من الحديث الملائم. # وبهذا يبين فضل الكلام، وتظهر فصاحته وبلاغته. # الامر أظهر - والحمد لله - والحال أبين من أن يحتاج إلى كشف. # PageV00P187 # تأمل قوله: ﴿فالق الاصباح، ~~وجعل الليل سكنا، والشمس والقمر حسبانا، ذلك تقدير العزيز العليم﴾ (1). # / انظر إلى هذه الكلمات الأربع التي ألف بينها، واحتج بها على ظهور ~~قدرته، ونفاذ أمره، أليس كل كلمة منها في نفسها غرة؟ وبمنفردها (2) درة؟ # وهو - مع ذلك - يبين أنه يصدر من علو الامر، ونفاذ القهر، ms198 ويتجلي في بهجة ~~القدرة، ويتحلى بخالصة العزة، ويجمع السلاسة إلى الرصانة، والسلامة إلى ~~المتانة، والرونق الصافي، والبهاء الضافي. # ولست أقول: إنه شمل الاطباق المليح، والايجاز اللطيف، والتعديل والتمثيل، ~~والتقريب والتشكيل - وإن كان قد جمع ذلك وأكثر منه - لان العجيب ما بينا من ~~انفراد كل كلمة بنفسها، حتى تصلح أن تكون عين رسالة أو خطبة، أو وجه قصيدة ~~أو فقرة. فإذا ألفت ازدادت [به] حسنا [وإحسانا] (3)، وزادتك - إذا تأملت - ~~معرفة وإيمانا. # * * * ثم تأمل قوله: (وآية لهم الليل نسلخ منه النهار فإذا هم مظلمون. # والشمس تجرى لمستقر لها، ذلك تقدير العزيز العليم. والقمر قدرناه منازل ~~حتى عاد كالعرجون القديم) (4) هل تجد / كل لفظة، وهل تعلم كل كلمة، تستقل ~~بالاشتمال على نهاية البديع، وتتضمن شرط القول البليغ؟ # فإذا كانت الآية تنتظم من البديع، وتتألف من البلاغات، فكيف لا تفوت # PageV00P188 # حد المعهود، ولا تجوز (1) شأو المألوف؟ وكيف (1) لا تحوز قصب السبق، ولا ~~تتعالى عن كلام الخلق؟ # ثم اقصد إلى سورة تامة، فتصرف في معرفة قصصها، وراع ما فيها من براهينها ~~وقصصها. # تأمل السورة التي يذكر فيها " النمل " وانظر في كلمة كلمة، وفصل فصل. # بدأ بذكر السورة، إلى أن بين أن القرآن من عنده، فقال: # (وإنك لتلقى القرآن من لدن حكيم عليم) (3). ثم وصل بذلك قصة موسى عليه ~~السلام، وأنه رأى نارا، (فقال لأهله: امكثوا إني آنست نارا، سأتيكم منها ~~بخبر أو آتيكم بشهاب قبس لعلكم تصطلون) (4). # وقال في سورة طه في هذه القصة: (لعلى آتيكم منها بقبس / أو أجد على النار ~~هدى) (5). وفى موضع: (لعلى آتيكم منها بخبر أو جذوة من النار لعلكم تصطلون) ~~(6). # قد (7) تصرف في وجوه، وأتى بذكر القصة على ضروب، ليعلمهم عجزهم عن جميع ~~طرق ذلك. ولهذا قال: (فليأتوا بحديث مثله) (8). # ليكون أبلغ في تعجيزهم، وأظهر للحجة عليهم. # وكل كلمة من هذه الكلمات، وإن أنبأت عن قصة، فهي بليغة بنفسها، تامة في ~~معناها. # ثم قال: (فلما جاءها نودي أن بورك من في النار ومن حولها، وسبحان الله رب ~~العالمين) (9) فانظر إلى ms199 ما أجرى له (10) الكلام، من علو أمر هذا النداء، ~~وعظم شأن # PageV00P189 # هذا الثناء (1)، وكيف انتظم مع الكلام الأول، وكيف اتصل بتلك المقدمة، ~~وكيف وصل بها ما بعدها من الاخبار عن الربوبية، وما دل به عليها من قلب ~~العصا حية، وجعلها دليلا يدله عليه، ومعجزة تهديه إليه؟ # / وانظر إلى الكلمات المفردة القائمة بأنفسها في الحسن، وفيما تتضمنه من ~~المعاني الشريفة، ثم ما شفع به هذه الآية، وقرن به هذه الدلالة: من اليد ~~البيضاء - عن نور البرهان - من غير سوء. # ثم انظر في آية آية، وكلمة كلمة: هل تجدها كما وصفنا: من عجيب النظم، ~~وبديع الرصف؟ فكل كلمة لو أفردت كانت في الجمال (2) غاية، وفى الدلالة آية، ~~فكيف إذا قارنتها أخواتها، وضامتها ذواتها: [مما] (3) تجرى في الحسن ~~مجراها، وتأخذ في معناها؟ # ثم من قصة إلى قصة، ومن باب إلى باب، من غير خلل يقع في نظم الفصل إلى ~~الفصل، وحتى يصور (4) لك الفصل وصلا، ببديع (5) التأليف، وبليغ التنزيل. # * * * وإن أردت أن تتبين ما قلناه فضل تبين، وتتحقق بما ادعيناه زيادة ~~تحقق - فإن كنت من أهل الصنعة فاعمد إلى قصة من هذه القصص، وحديث من هذه ~~الأحاديث، فعبر عنه بعبارة من جهتك، وأخبر عنه بألفاظ من عندك، حتى ترى ~~فيما جئت به (6) النقص الظاهر، وتتبين في نظم القرآن الدليل الباهر. # / ولذلك (7) أعاد قصة موسى في سور، وعلى طرق شتى، وفواصل مختلفة، مع ~~اتفاق المعنى. فلعلك ترجع إلى عقلك، وتستر (8) ما عندك، إن غلطت في أمرك، ~~أو ذهبت في مذاهب وهمك، أو سلطت على نفسك وجه ظنك. # PageV00P190 # متى تهيأ لبليغ أن يتصرف في قدر (1) آية في أشياء مختلفة، فيجعلها ~~مؤتلفة، من غير أن يبين على كلامه إعياء الخروج والتنقل، أو يظهر على خطابه ~~آثار التكلف (2) والتعمل؟ # وأحسب أنه لا يسلم من هذا - ومحال أن يسلم منه - متى (3) يظفر بمثل تلك ~~الكلمات الافراد، والألفاظ الاعلام، حتى يجمع بينها، فيجلو (4) فيها فقرة ~~من كلامه، وقطعة من قوله. ولو اتفق له في أحرف معدودة، وأسطر قليلة، فمتى ms200 ~~يتفق له في قدر ما نقول: إنه (5) من القرآن معجر؟ # هيهات هيهات! إن الصبح يطمس النجوم وإن كانت زاهرة، والبحر يغمر الانهار ~~وإن كانت زاخرة. # / متى (6) تهيأ للآدمي أن يقول في وصف كتاب سليمان عليه السلام، بعد ذكر ~~العنوان والتسمية، هذه الكلمة الشريفة العالية: (ألا تعلوا على وأتوني ~~مسلمين) (7). والخلوص من ذلك إلى ما صارت إليه من التدبير، واشتغلت به من ~~المشورة، ومن تعظيمها أمر المستشار، ومن تعظيمهم أمرها وطاعتها (8)، بتلك ~~الألفاظ البديعة، والكلمات العجيبة البليغة. # ثم كلامها بعد ذلك، [ألا] تعلم (9) تمكن قولها: (يا أيها الملا أفتوني في ~~أمري، ما كنت قاطعة أمرا حتى تشهدون) (10). # وذكر قولهم: (قالوا: نحن أولوا قوة وأولوا بأس شديد، والامر إليك، فانظري ~~ماذا تأمرين) (11)، لا تجد في صفتهم أنفسهم أبرع (12) مما وصفهم به. # وقوله: (والامر إليك)، تعلم براعته بنفسه، وعجيب معناه، وموضع # PageV00P191 # اتفاقه في هذا الكلام، وتمكن الفاصلة (1)، وملاءمته لما قبله، وذلك قوله: # (فانظري ماذا تأمرين؟). # / ثم إلى هذا الاختصار، وإلى البيان مع الايجاز. فإن الكلام قد يفسده ~~الاختصار، ويعميه التخفيف منه والايجاز، وهذا مما يزيده الاختصار بسطا ~~لتمكنه ووقوعه، ويتضمن الايجاز منه تصرفا يتجاوز محله وموضعه. # وكم جئت إلى كلام مبسوط يضيق عن الافهام، ووقعت على حديث طويل يقصر عما ~~يراد به من (2) التمام، ثم لو وقع على الافهام [والتمام، أخل بما] (3) يجب ~~فيه من شروط الاحكام، أو بمعاني القصة وما تقتضي من الاعظام. # ثم لو ظفرت بذلك كله، رأيته ناقصا في وجه الحكمة، أو مدخولا في باب ~~السياسة، أو مضعوفا (4) في طريق السيادة، أو مشترك العبارات إن كان مستجود ~~المعنى، [أو مستجود العبارة مشترك المعنى] (5)، أو جيد البلاغة مستجلب (6) ~~المعنى، أو مستجلب البلاغة جيد المعنى، أو مستنكر اللفظ وحشى العبارة، أو ~~مستبهم الجانب مستكره الوضع. # وأنت لا تجد في جميع ما تلونا عليك إلا ما إذا بسط أفاد، وإذا اختصر كمل ~~في بابه وجاد، وإذا سرح الحكيم في جوانبه طرف / خاطره (7)، وبعث العليم في ~~أطرافه عيون مباحثه، لم يقع إلا على محاسن ms201 تتوالى، وبدائع تترى (8). # ثم فكر بعد ذلك في آية آية، أو كلمة كلمة، في قوله: (إن الملوك إذا دخلوا ~~قرية أفسدوها، وجعلوا أعزة أهلها أذلة، وكذلك يفعلون (9)). # هذه الكلمات الثلاث، كل واحدة منها كالنجم في علوه ونوره، وكالياقوت # PageV00P192 # يتلألأ بين شذوره. ثم تأمل تمكن الفاصلة - وهي الكلمة الثالثة - وحسن ~~موقعها، وعجيب حكمتها (1).، وبارع معناها. # وإن شرحت لك ما في كل آية طال عليك الامر، ولكني قد بينت بما فسرت، وقررت ~~بما فصلت - الوجه الذي سلكت، والنحو الذي قصدت، والغرض الذي إليه رميت، ~~والسمت الذي إليه دعوت. # ثم فكر بعد ذلك في شئ أدلك عليه: # وهو تعادل هذا النظم في الاعجاز، في مواقع الآيات القصيرة، والطويلة، ~~والمتوسطة. # / فأجل الرأي في سورة سورة، وآية آية، وفاصلة فاصلة، وتدبر الخواتم، ~~والفواتح، والبوادي (2) والمقاطع، ومواضع الفصل والوصل، ومواضع التنقل ~~والتحول، ثم اقض ما أنت قاض. # وإن طال عليك تأمل الجميع، فاقتصر على سورة واحدة، أو على بعض سورة (3). # * * * ما رأيك في قوله: (إن فرعون علا في الأرض، وجعل أهلها شيعا، يستضعف ~~طائفة منهم، يذبح أبناءهم، ويستحيى نساءهم، إنه كان من المفسدين) (5)؟ # هذه تشتمل على ست كلمات، سناؤها وضياؤها على ما ترى، وسلاستها وماؤها على ~~ما تشاهد، ورونقها على ما تعاين، وفصاحتها على ما تعرف. # وهي تشتمل على جملة وتفصيل، [وجامعة] (5) وتفسير: ذكر العلو في الأرض ~~باستضعاف الخلق بذبح الولدان وسبى (6) النساء، وإذا تحكم في هذين الامرين ~~فما ظنك بما دونهما!؟ لان النفوس لا تطمئن على هذا الظلم، والقلوب لا تقر ~~على هذا الجور. # PageV00P193 # / ثم ذكر الفاصلة التي أو غلت في التأكيد، وكفت في التظليم، وردت آخر ~~الكلام على أوله، وعطفت عجزه على صدره. # ثم ذكر وعده تخليصهم بقوله: ﴿ونريد أن نمن على الذين استضعفوا في الأرض ونجعلهم ~~أئمة ونجعلهم الوارثين﴾ (1). وهذا من التأليف بين المؤتلف، والجمع بين ~~المستأنس. # كما أن قوله: (وابتغ فيما آتاك الله الدار الآخرة، ولا تنس نصيبك من ~~الدنيا، وأحسن كما أحسن الله إليك، ولا ms202 تبغ الفساد في الأرض، إن الله لا ~~يحب المفسدين) (2). # وهي خمس كلمات، متباعدة في المواقع، نائية المطارح، قد جعلها النظم ~~البديع أشد تألفا (3) من الشئ المؤتلف في الأصل، وأحسن توافقا من المتطابق ~~في أول الوضع. # ومثل هذه الآية قوله: (وربك يخلق ما يشاء ويختار، ما كان لهم الخيرة، ~~سبحان الله وتعالى عما يشركون) (4). # ومثلها: (وكم أهلكنا من قرية بطرت معيشتها، فتلك مساكنهم لم تسكن من ~~بعدهم إلا قليلا، وكنا نحن الوارثين) (5). # / ومن المؤتلف قوله: (فخسفنا به وبداره الأرض، فما كان له من فئة ينصرونه ~~من دون الله، وما كان من المنتصرين) (6). # وهذه ثلاث كلمات، كل كلمة منها أعز من الكبريت الأحمر. # ومن الباب الآخر (7) قوله تعالى: (ولا تدع مع الله إلها آخر، لا إله إلا ~~هو، كل شئ هالك إلا وجهه، له الحكم، وإليه ترجعون) (8). # * * * كل سورة من هذه السور تتضمن من القصص ما لو تكلفت العبارة عنها ~~بأضعاف كلماتها، لم تستوف ما استوفته. ثم تجد فيما تنظم ثقل النظم، # PageV00P194 # ونفور الطبع، وشراد (1) الكلام، وتهافت القول، وتمنع جانبه، وقصورك في ~~الايضاح عن واجبه. ثم لا تقدر على أن تنتقل من قصة إلى قصة، وفصل إلى فصل، ~~حتى تتبتر (2) عليك مواضع الوصل، وتستصعب عليك أماكن الفصل، ثم لا يمكنك أن ~~تصل بالقصص مواعظ زاجرة، وأمثالا سائرة وحكما جليلة، وأدلة على التوحيد ~~بينة، وكلمات في التنزيه والتحميد (3) شريفة. # / وإن أردت أن تتحقق ما وصفت لك، فتأمل شعر من شئت من الشعراء المفلقين، ~~هل تجد كلامه في المديح والغزل والفخر والهجو يجرى مجرى كلامه في ذكر ~~القصص؟ # إنك لتراه إذا جاء إلى وصف وقعة (4)، أو نقل خبر، عامي الكلام، سوقي ~~الخطاب، مسترسلا في أمره، متساهلا في كلامه، عادلا عن المألوف من طبعه، ~~وناكبا عن المعهود في سجيته. فإن اتفق له في قصة كلام جيد، كان قدر ثنتين ~~أو ثلاثة، وكان ما زاد عليها حشوا، وما تجاوزها لغوا. ولا أقول: # إنها تخرج من عادته عفوا، لأنه يقصر عن العفو، ويقف دون العرف، ويتعرض ~~للركاكة. ms203 # فإن لم تقنع بما قلت لك من الآيات (5)، فتأمل غير ذلك من السور (6)، هل ~~تجد الجميع على ما وصفت لك؟ # لو لم تكن إلا سورة واحدة لكفت في الاعجاز، فكيف بالقرآن العظيم؟ # ولو لم يكن إلا حديث من سورة لكفى، وأقنع وشفى. # ولو عرفت قدر قصة موسى وحدها من سورة الشعراء، لما طلبت بينة سواها. # بل قصة من قصصه، وهي قوله: (وأوحينا إلى موسى أن أسر بعبادي، إنكم ~~متبعون) (7) إلى قوله: (فأخرجناهم من جنات / وعيون، وكنوز ومقام # PageV00P195 # كريم. كذلك وأورثناها بني إسرائيل، فأتبعوهم مشرقين (1)) حتى قال: # (فأوحينا إلى موسى أن اضرب بعصاك البحر، فانفلق فكان كل فرق كالطود ~~العظيم) (2). # ثم قصة إبراهيم عليه السلام. # ثم لم تكن إلا الآيات التي انتهى إليها القول في ذكر القرآن، وهي قوله: # (وإنه لتنزيل رب العالمين، نزل به الروح الأمين، على قلبك لتكون من ~~المنذرين، بلسان عربي مبين) (3). # وهذه كلمات مفردة بفواصلها، منها ما يتضمن فاتحة وفاصلة، ومنها ما هي ~~فاتحة وواسطة وفاصلة، ومنها كلمة بفاصلتها تامة. # دل على أنه نزله على قلبه ليكون نذيرا، وبين أنه آية لكونه نبيا، ثم وصل ~~بذلك كيفية النذارة فقال: (وأنذر عشيرتك الأقربين، واخفض جناحك لمن اتبعك ~~من المؤمنين) (4) فتأمل آية آية، لتعرف الاعجاز، وتتبين التصرف البديع، ~~والتنقل في الفصول إلى آخر السورة. # ثم راع المقطع العجيب، وهو قوله: (وسيعلم الذين ظلموا أي منقلب ينقلبون) ~~(5). # / هل يحسن [أحد] (6) أن يأتي بمثل هذا الوعيد؟ وأن ينظم (7) مثل هذا ~~النظم، وأن يجد مثل هذه النظائر السابقة؟ ويصادف (8) مثل هذه الكلمات ~~المتقدمة؟ # ولولا كراهة الاملال، لجئت إلى كل فصل، فاستقريت على الترتيب كلماته، ~~وبينت لك ما في كل واحدة منها من البراعة، وعجيب (9) البلاغة. # PageV00P196 # ولعلك تستدل بما قلنا على ما بعده، وتستضئ بنوره، وتهتدي بهداه. # * * * ونحن نذكر آيات أخر، لتزداد استبصارا، وتتيقن (1) تيقنا: # تأمل من الكلام المؤتلف قوله: (حم. تنزيل الكتاب من الله العزيز العليم. ~~غافر الذنب وقابل التوب شديد العقاب، ذي الطول لا إله إلا هو، إليه المصير) ~~(2). # أنت قد ms204 تدربت الآن بحفظ أسماء الله تعالى وصفاته، فانظر متى وجدت في كلام ~~البشر وخطبهم مثل هذا النظم في هذا القدر، وما يجمع ما تجمع هذه الآية من ~~شريف المعاني وحسن الفاتحة والخاتمة. # / ثم أتل (3) ما بعدها من الآي، واعرف وجه الخلوص من شئ إلى شئ: # من احتجاج إلى وعيد، ومن إعذار إلى إنذار، ومن فنون من الامر شتى، مختلفة ~~تأتلف بشريف النظم، ومتباعدة تتقارب (4) بعلي الضم. # ثم جاء إلى قوله: (كذبت قبلهم قوم نوح والأحزاب من بعدهم، وهمت كل أمة ~~برسولهم ليأخذوه، وجادلوا بالباطل ليدحضوا به الحق، فأخذتهم فكيف كان عقاب، ~~وكذلك حقت كلمة ربك على الذين كفروا أنهم أصحاب النار) (5). # الآية الأولى أربعة فصول، والثانية فصلان. # وجه الوقوف على شرف (6) الكلام: أن تتأمل موقع قوله: # (وهمت كل أمة برسولهم ليأخذوه) وهل تقع في الحسن موقع قوله: " ليأخذوه " ~~كلمة؟ وهل تقوم مقامه في الجزالة لفظة؟ وهل يسد مسده في الأصالة نكتة؟ لو ~~وضع موضع ذلك " ليقتلوه "، أو " ليرجموه ". أو " لينفوه "، أو " ليطردوه " ~~أو " ليهلكوه "، أو " ليذلوه "، ونحو هذا، ما كان ذلك بديعا (7) ولا بارعا، ~~ولا عجيبا ولا بالغا. # PageV00P197 # / فانقد موضع هذه الكلمة، وتعلم بها ما تذهب إليه من تخير (1) الكلام، ~~[وانتقاء] (2) الألفاظ، والاهتداء للمعاني. # فإن كنت تقدر أن شيئا من هذه الكلمات التي عددناها (3) عليك أو غيرها، ~~[يقوم مقام هذه اللفظة - لم تقف] (4) على غرضنا من هذا الكتاب، فلا سبيل لك ~~إلى الوقوف على تصاريف الخطاب، فافزع إلى التقليد، واكف نفسك مؤونة ~~التفكير. # وإن فطنت، فانظر إلى ما قال من رد عجز الخطاب إلى صدره، بقوله: # (فأخذتهم، فكيف كان عقاب) ثم ذكر عقيبها العذاب في الآخرة، وأتلاها تلو ~~العذاب في الدنيا، على الاحكام الذي رأيت (5). # ثم ذكر المؤمنين بالقرآن، بعد ذكر المكذبين بالآيات والرسل، فقال: # (الذين يحملون العرش ومن حوله يسبحون بحمد ربهم ويؤمنون به) (6) إلى أن ~~ذكر ثلاث آيات. # / وهذا كلام مفصول، تعلم (7) عجيب اتصاله بما سبق ومضى، وانتسابه إلى ما ~~تقدم وانقضى، وعظم موقعه (8) في معناه، ورفيع ما ms205 يتضمن من تحميدهم ~~وتسبيحهم، وحكاية كيفية دعاء الملائكة بقوله: (ربنا وسعت كل شئ رحمة وعلما) ~~(9). # هل تعرف شرف هذه الكلمة لفظا ومعنى، ولطيف هذه الحكاية، وتلاؤم هذا ~~الكلام، وتشاكل هذا النظام؟ فكيف (10) يهتدى إلى وضع هذه المعاني بشرى، ~~وإلى تركيب ما يلائمها من الألفاظ إنسي؟ # ثم ذكر ثلاث آيات في أمر الكافرين على ما ترى. # ثم نبه على أمر القرآن، وأنه من آياته، بقوله: (هو الذي يريكم # PageV00P198 # آياته، وينزل لكم من السماء رزقا، وما يتذكر إلا من ينيب) (1). # وإنما ذكر هذين الامرين اللذين يختص بالقدرة عليهما، لتناسبهما في أنهما ~~من تنزيله من السماء، ولان الرزاق الذي لو لم (2) يرزق لم يمكن بقاء النفس، ~~تجب طاعته والنظر في آياته. # / ثم قال: (فادعوا الله مخلصين له الدين ولو كره الكافرون، رفيع الدرجات ~~ذو العرش، يلقى الروح من أمره على من يشاء من عباده، لينذر يوم التلاق، يوم ~~هم بارزون لا يخفى على الله منهم شئ، لمن الملك اليوم؟ لله الواحد القهار) ~~(3). # قف على هذه الدلالة (4)، وفكر فيها، وراجع نفسك في مراعاة معاني هذه ~~الصفات العالية، والكلمات السامية، والحكم البالغة، والمعاني الشريفة - ~~تعلم ورودها عن الإلهية، ودلالتها على الربوبية، وتتحقق أن الخطب المنقولة ~~عنهم، والاخبار المأثورة في كلماتهم الفصيحة، من الكلام الذي تعلق به الهمم ~~البشرية، وما تحوم عليه الأفكار الآدمية، وتعرف مباينتها لهذا الضرب من ~~القول. # أي خاطر يتشوف إلى أن يقول: (يلقى الروح من أمره على من يشاء من عباده، ~~لينذر يوم التلاق، يوم هم بارزون)؟ # وأي لفظ يدرك هذا المضمار؟ وأي حكيم يهتدى إلى ما لهذا من الغور؟ # وأي فصيح يهتدى إلى هذا النظم؟ # ثم استقرئ الآية إلى آخرها، واعتبر كلماتها، وراع بعدها قوله: # (اليوم تجزى كل نفس بما كسبت، لا ظلم اليوم، إن الله سريع الحساب) (5). # / من يقدر على تأليف هذه الكلمات الثلاث، على قربها، وعلى خفتها في النظم ~~وموقعها من القلب؟ # PageV00P199 # ثم تأمل قوله: وأنذرهم يوم الآزفة إذ القلوب لدى الحناجر كاظمين ما ~~للظالمين من حميم ولا شفيع ms206 يطاع، يعلم خائنة الأعين وما تخفى الصدور، والله ~~يقضى بالحق، والذين يدعون من دونه لا يقضون بشئ، إن الله هو السميع البصير) ~~(1). # كل كلمة من ذلك على ما قد وصفتها (2): من أنه إذا رآها الانسان في رسالة ~~كانت عينها، أو في خطبة كانت وجهها أو قصيدة كانت (3) غرة غرتها، وبيت ~~قصيدتها، كالياقوتة التي تكون فريدة العقد، وعين القلادة، ودرة الشذر، إذا ~~وقع بين كلام وشحه، وإذا ضمن (4) في نظام زينه، وإذا اعترض في خطاب تميز ~~عنه، وبان بحسنه منه. # ولست أقول هذا لك في آية، دون آية، وسورة دون سورة، وفصل دون فصل، وقصة ~~دون قصة، ومعنى دون معنى، لأني قد شرحت لك أن الكلام في حكاية القصص ~~والاخبار، وفى الشرائع / والاحكام، وفى الديانة والتوحيد، وفى الحجج ~~والتثبيت، هو خلاف الكلام فيما عدا هذه الأمور. # ألا ترى أن الشاعر المفلق إذا جاء إلى الزهد قصر، والأديب إذا تكلم في ~~بيان الاحكام وذكر الحلال والحرام، لم يكن كلامه على حسب كلامه في غيره. # ونظم القرآن لا يتفاوت في شئ، ولا يتباين في أمر، ولا يختل في حال، بل له ~~المثل الأعلى، والفضل الأسنى. # وفيما شرحناه لك كفاية، وفيما بيناه بلاغ. # * * * ونذكر في الأحكاميات وغيرها آيات أخر: # منها قوله: (يسئلونك ماذا أحل لهم؟ قل: أحل لكم الطيبات وما علمتم من ~~الجوارح مكلبين، تعلمونهن مما علمكم الله، فكلوا مما أمسكن عليكم، واذكروا ~~اسم الله عليه، واتقوا الله، إن الله سريع الحساب) (5). # PageV00P200 # أنت تجد في هذه الآية من الحكمة والتصرف العجيب، والنظم البارع [الغريب] ~~(1)، ما يدلك - إن شئت - على الاعجاز، مع هذا الاختيار والايجاز، فكيف إذا ~~بلغ ذلك آيات (2)، أو كانت سورة؟. # ونحو هذه الآية قوله: (الذين يتبعون الرسول النبي الأمي الذي / يجدونه ~~مكتوبا عندهم في التوراة والإنجيل، يأمرهم بالمعروف وينهاهم عن المنكر، ~~ويحل لهم الطيبات، ويحرم عليهم الخبائث، ويضع عنهم إصرهم والأغلال التي ~~كانت عليهم، فالذين آمنوا به وعزروه ونصروه واتبعوا النور الذي أنزل معه ~~أولئك هم المفلحون) (3). # وكالآية التي بعدها في التوحيد ms207 وإثبات النبوة، وكالآيات الثلاث في ~~المواريث. # أي بارع يقدر على جمع أحكام الفرائض في قدرها من الكلام؟ ثم كيف يقدر على ~~ما فيها من بديع النظم (4)؟ # وإن جئت إلى آيات الاحتجاج، كقوله تعالى: (لو كان فيهما آلهة إلا الله ~~لفسدتا، فسبحان الله رب العرش عما يصفون، لا يسئل عما يفعل وهم يسألون) ~~(5). # وكالآيات في التوحيد، كقوله: (هو الحي لا إله إلا هو فادعوه مخلصين له ~~الدين، الحمد لله رب العالمين) (6). # وكقوله: (تبارك الذي نزل الفرقان على عبده ليكون للعالمين نذيرا. الذي له ~~ملك السماوات والأرض، ولم يتخذ ولدا، ولم يكن / له شريك في الملك، وخلق كل ~~شئ فقدره تقديرا) (7). # وكقوله: (تبارك الذي بيده الملك وهو على كل شئ قدير) (8)، إلى آخرها. # وكقوله: (والصافات صفا، فالزاجرات زجرا، فالتاليات ذكرا، # PageV00P201 # إن إلهكم لواحد، رب السماوات والأرض وما بينهما ورب المشارق، إنا زينا ~~السماء الدنيا بزينة الكواكب، وحفظا من كل شيطان مارد، لا يسمعون إلى الملا ~~الأعلى ويقذفون من كل جانب، دحورا، ولهم عذاب واصب، إلا من خطف الخطفة ~~فأتبعه شهاب ثاقب) (1). # هذه من الآيات التي قال فيها الله تعالى ذكره: (الله نزل أحسن الحديث ~~كتابا متشابها مثاني، تقشعر منه جلود الذين يخشون ربهم، ثم تلين جلودهم ~~وقلوبهم إلى ذكر الله، ذلك هدى الله يهدى به من يشاء، ومن يضلل الله فما له ~~من هاد) (2). # [ارفع طرف قلبك] (3)، وانظر بعين عقلك، وراجع جلية بصيرتك، إذا تفكرت في ~~كلمة كلمة مما نقلناه إليك، وعرضناه / عليك، ثم فيما ينتظم من الكلمات، ثم ~~إلى أن يتكامل فصلا وقصة، أو يتم حديثا وسورة. # لا، بل فكر في جميع القرآن على هذا الترتيب، وتدبره على نحو هذا التنزيل، ~~فلم ندع ما ادعيناه لبعضه، ولم نصف ما وصفنا (4) إلا في كله، وإن كانت ~~الدلالة في البعض أبين وأظهر، والآية أكشف وأبهر. # وإذا تأملت على ما هديناك إليه، ووقفناك عليه، فانظر هل تجد وقع (5) هذا ~~النور في قلبك، واشتماله على لبك، وسريانه في حسك، ونفوذه في عروقك، ~~وامتلاءك به إيقانا ms208 وإحاطة، واهتداءك به إيمانا وبصيرة؟ أم هل تجد الرعب ~~يأخذ منك مأخذه من وجه، والهزة تعمل في جوانبك (6) من لون، والأريحية ~~تستولي عليك من باب؟ # وهل تجد الطرب يستفزك للطيف ما فطنت له، والسرور يحركك من عجيب ما وقفت ~~عليه، وتجد في نفسك من المعرفة التي حدثت لك - عزة، وفى أعطافك ارتياحا ~~وهزة، وترى لك في الفضل تقدما وتبريزا، وفى اليقين سبقا وتحقيقا، وترى ~~مطارح الجهال تحت / أقدام الغفلة، ومهاويهم # PageV00P202 # في ظلال (1) القلة والذلة، وأقدارهم بالعين التي يجب أن تلحظ بها، ~~ومراتبهم بحيث يجب (2) أن ترتبها؟ # هذا كله في تأمل الكلام ونظامه، وعجيب معانيه وأحكامه. # فإن جئت إلى ما انبسط في العالم من بركته وأنواره، وتمكن في الآفاق من ~~يمنه وأضوائه، وثبت في القلوب من إكباره وإعظامه، وتقرر في النفوس من حتم ~~أمره ونهيه، ومضى في الدماء (3) من مفروض حكمه، وإلى أنه جعل عماد (4) ~~الصلاة التي هي تلو الايمان في التأكيد، وثانية التوحيد في الوجوب. # وفرض (5) حفظه، ووكل الصغار والكبار بتلاوته، وأمر عند افتتاحه بما أمر ~~به لتعظيمه، من قوله: (فإذا قرأت القرآن فاستعذ بالله من الشيطان الرجيم) ~~(6) لم يؤمر بالتعوذ لافتتاح أمر كما أمر به لافتتاحه، فهل يدلك هذا على ~~عظيم شأنه، وراجح ميزانه، وعالي مكانه. # وجملة الامر أن نقد الكلام شديد، وتمييزه صعب. # ومما كتب إلى الحسن بن عبد الله العسكري: [قال] (7) أخبرني / أبو بكر ابن ~~دريد قال: سمعت أبا حاتم يقول: سمعت الأصمعي يقول: فرسان الشعر (8) أقل من ~~فرسان الحرب. # وقال: سمعت أبا عمرو بن العلاء يقول: العلماء بالشعر أعز من الكبريت ~~الأحمر. # وإذا كان الكلام المتعارف المتداول بين الناس، يشق تمييزه، ويصعب نقده، ~~ويذهب عن محاسنه الكثير (9)، وينظرون إلى كثير من قبيحة بعين الحسن، وكثير ~~من حسنه بعين القبح، ثم يختلفون في الأحسن منه اختلافا كثيرا، وتتباين ~~آراؤهم في تفضيل ما يفضل منه - فكيف لا يتحيرون فيما لا يحيط به علمهم، ولا ~~يتأتى في مقدورهم، ولا يمثل بخواطرهم؟ وقد حير القوم الذين لم يكن أحد أفصح ms209 ~~منهم. # PageV00P203 # ولا أتم بلاغة، ولا أحسن براعة، حتى دهشوا حين ورد عليهم، وولهت عقولهم، ~~ولم يكن عندهم فيه جواب غير ضرب الأمثال، والتخرص (1) عليه، والتوهم فيه، ~~وتقسيمه أقساما، وجعله عضين. # وكيف لا يكون أحسن الكلام، وقد قال الله تعالى: (الله نزل أحسن الحديث ~~كتابا متشابها مثاني، تقشعر منه جلود الذين يخشون ربهم، ثم تلين جلودهم ~~وقلوبهم إلى ذكر الله، ذلك هدى الله / يهدى به من يشاء، ومن يضلل الله فما ~~له من هاد) (2). # استغنم فهم هذه الآية، وكفاك، استفد علم هذه الكلمات، وقد أغناك، فليس ~~يوقف على حسن الكلام بطوله، ولا تعرف براعته بكثرة فصوله، إن القليل يدل ~~على الكثير، والقريب قد يهجم بك على البعيد. # ثم إنه سبحانه وتعالى لما علم من عظم شأن هذه المعرفة، وكبر محلها (3)، ~~وذهابها على أقوام - ذكر في آخر هذه الآية ما ذكر، وبين ما بين، فقال: (ذلك ~~هدى الله يهدى به من يشاء). فلا تعلم (4) ما وصفنا لك إلا بهداية من العزيز ~~الحميد، وقال: (ومن يضلل الله فما له من هاد) وقال: # (يضل به كثيرا ويهدى به كثيرا) (5). # وقد بسطنا لك القول رجاء إفهامك. # وهذا " المنهاج " الذي رأيته، إن سلكته، يأخذ بيدك، ويدلك على رشدك، ~~ويغنيك عن (6) ذكر براعة (7) آية آية لك. # واعلم أنا لم نقصد فيما سطرناه من الآيات، وسميناه من السور / والدلالات، ~~ذكر الأحسن (8) والأكشف والأظهر، لأنا نعتقد في كل سورة ذكرناها أو (9) ~~أضربنا عن ذكرها اعتقادا واحدا في الدلالة على الاعجاز، والكفاية في التمنع ~~والبرهان. ولكن لم يكن بد من ذكر بعض، فذكرنا ما تيسر، وقلنا فيما اتجه # PageV00P204 # في الحال وخطر، وإن كنا نعتقد أن الاعجاز في بعض القرآن أظهر، وفى بعضه ~~(1) أدق وأغمض. والكلام في هذا الفصل يجئ بعد هذا. # فاحفظ عنا في الجملة ما كررنا، والسير بعد ذلك في التفصيل إليك، وحصل ما ~~أعطيناك من العلامة، ثم النظر عليك. # * * * قد اعتمدنا على أن الآيات تنقسم إلى قسمين: # أحدهما: ما يتم بنفسه، أو بنفسه وفاصلته، فينير في الكلام إنارة ms210 النجم في ~~الظلام. # والثاني: ما يشتمل على كلمتين أو كلمات، إذا تأملتها وجدت كل كلمة منها ~~في نهاية البراعة، وغاية البلاغة. # وإنما يبين ذلك بأن تتصور هذه الكلمة مضمنة بين أضعاف كلام كثير، أو خطاب ~~طويل، فتراها ما بينها (2) تدل على نفسها، / وتعلو على ما قرن بها (3) لعلو ~~جنسها، فإذا ضمت إلى أخواتها، وجاءت في ذواتها، أرتك القلائد منظومة، كما ~~كانت تريك - عند تأمل الافراد منها - اليواقيت منثورة، والجواهر مبثوثة ~~(4). # ولولا ما أكره من تضمين القرآن في الشعر لأنشدتك ألفاظا وقعت مضمنة، ~~لتعلم كيف تلوح (5) عليه، وكيف ترى بهجتها في أثنائه، وكيف تمتاز منه، حتى ~~إنه لو تأمله من لم يقرأ القرآن لتبين أنه أجنبي من الكلام الذي تضمنه، ~~والباب الذي توسطه، وأنكر مكانه، واستكبر موضعه. # ثم تناسبها في البلاغة والابداع، وتماثلها في السلاسة والأغراب، ثم ~~انفرادها بذلك الأسلوب، وتخصصها بذلك الترتيب، ثم سائر ما قدمنا ذكره، مما ~~نكره إعادته. # وأنت ترى غيره من الكلام يضطرب في مجاريه، ويختل تصرفه في معانيه، # PageV00P205 # ويتفاوت التفاوت الكثير في طرقه، ويضيق به النطاق في مذاهبه، ويرتبك (1) ~~في أطرافه وجوانبه، ويسلمه للتكلف (2) الوحش كثرة تصرفه، ويحيله على التصنع ~~الظاهر موارد تنقله وتخلصه. # / ونظم القران في مؤتلفه ومختلفه، وفى فصله ووصله، وافتتاحه واختتامه، ~~وفى كل نهج يسلكه، وطريق يأخذ فيه، وباب يتهجم عليه، ووجه يؤمه، على ما ~~وصفه الله تعالى به - لا يتفاوت، كما قال: (ولو كان من عند غير الله لوجدوا ~~فيه اختلافا كثيرا) (3). ولا يخرج عن تشابهه وتماثله، كما قال: # (قرآنا عربيا غير ذي عوج) (4). وكما قال: (كتابا متشابها) (5) ولا يخرج ~~عن إبانته، كما قال: (بلسان عربي مبين) (6). # وغيره من الكلام كثير التلون، دائم التغير، [والتنكر] (7)، يقف بك على ~~بديع مستحسن، ويعقبه بقبيح (8) مستهجن، ويطلع عليك بوجه الحسناء، ثم يعرض ~~للهجر بخد القبيحة الشوهاء، ويأتيك باللفظة المستنكرة بين الكلمات التي هي ~~كاللآلئ الزهر. # وقد يأتيك باللفظة الحسنة بين الكلمات البهم، وقد يقع إليك منه الكلام ~~المثبج (9)، والنظم المشوش، والحديث المشوه. # وقد تجد منه ms211 ما لا يتناسب ولا يتشابه، ولا يتألف ولا يتماثل / وقد قيل في ~~وصف ما جرى هذا المجرى: # وشعر كبعر الكبش فرق بينه * لسان دعى في القريض دخيل (10) # PageV00P206 # وقال آخر: # وبعض قريض القوم أولاد علة * يكد لسان الناطق المتحفظ (1) فإن قال قائل: ~~فقد نجد في آيات [من] (2) القرآن ما يكون نظمه بخلاف ما وصفت، ولا تتميز ~~الكلمات بوجه البراعة، وإنما تكون البراعة عندك منه في مقدار يزيد على ~~الكلمات المفردة، وحد يتجاوز حد الألفاظ المستندة، وإن كان الأكثر على ما ~~وصفته به؟ # / قيل له: نحن نعلم أن قوله: (حرمت عليكم أمهاتكم وبناتكم وأخواتكم ~~وعماتكم وخالاتكم)، إلى آخر الآية - ليس من القبيل الذي يمكن إظهار البراعة ~~فيه، وإبانة الفصاحة [عليه] (3) وذاك يجرى عندنا مجرى ما يحتاج إلى ذكره من ~~الأسماء والألقاب، فلا يمكن إظهار البلاغة (4) فيه، فطلبها في نحو هذا ضرب ~~من الجهالة. بل الذي يعتبر في نحو ذلك تنزيل الخطاب، وظهور الحكمة في ~~الترتيب والمعنى، وذلك حاصل في هذه الآية - إن تأملت. # ألا ترى أنه بدأ بذكر الام، لعظم حرمتها، وإدلائها بنفسها، ومكان ~~بعضيتها، فهي أصل لكل من يدلى بنفسه منهن، ولأنه (5) ليس في ذوات الأنساب ~~أقرب منها. # ولما جاء إلى ذوات الأسباب، ألحق بها (6) حكم الام من الرضاع، لان # PageV00P207 # اللحم ينشره اللبن بما يغذوه، فيتحصل بذلك أيضا لها حكم البعضية، فنشر ~~(1) الحرمة بهذا المعنى، وألحقها بالوالدة. # وذكر الأخوات من الرضاعة، فنبه بها على كل من يدلى بغيرها، وجعلها تلو ~~الام من الرضاع. # / والكلام في إظهار حكم هذه الآية وفوائدها يطول، ولم نضع كتابنا لهذا، ~~وسبيل هذا أن نذكره في كتاب " معاني القرآن " إن سهل الله لنا إملاءه ~~وجمعه. # فلم تنفك هذه الآية من الحكم التي تخلف حكمة الاعجاز في النظم والتأليف، ~~والفائدة التي تنوب مناب العدول عن البراعة في وجه الترصيف. # فقد علم السائل أنه لم يأت بشئ، ولم يهتد للأغراض (2) في دلالات الكلام، ~~وفوائده ومتصرفاته، وفنونه ومتوجهاته. # وقد يتفق في الشعر ذكر الأسامي فيحسن موقعه، كقول أبى ذؤاب الأسدي ms212 (3): # إن يقتلوك فقد ثللت عروشهم * بعتيبة بن الحارث بن شهاب (4) بأشدهم كلبا ~~على أعدائه * وأعزهم فقدا على الأصحاب (5) وقد يتفق ذكر الأسامي، فيفسد ~~النظم، ويقبح الوزن. # / والآيات الأحكاميات التي لابد فيها من أمر (6) البلاغة، يعتبر فيها من ~~الألفاظ (7) ما يعتبر في غيرها، وقد يمكن فيها، وكل موضع أمكن ذلك فقد وجد ~~في القرآن في بابه ما ليس عليه مزيد في البلاغة وعجيب النظم. ثم في جملة ~~الآيات ما إن لم تراع البديع البليغ في الكلمات الافراد والألفاظ الآحاد، ~~فقد تجد ذلك مع تركب الكلمتين والثلاث، ويطرد ذلك في الابتداء، والخروج، ~~والفواصل، وما يقع بين الفاتحة والخاتمة من الواسطة، أو باجتماع ذلك أو في # PageV00P208 # بعض ذلك - ما يخلف الابداع في أفراد الكلمات، وإن كانت الجملة والمعظم ~~على ما سبق الوصف فيه. # وإذا عرف ما يجرى إليه الكلام، وينهى إليه الخطاب، ويقف عليه الأسلوب، ~~ويختص به القبيل - بان عند أهل الصنعة تميز بابه، وانفراد سبيله، ولم يشك ~~البليغ في انتمائه إلى الجهة التي ينتمي إليها، ولم يرتب الأديب البارع في ~~انتسابه إلى ما عرف من نهجه. # وهذا كما يعرف طريقة مترسل في رسالته، فهو لا يخفى عليه بناء قاعدته ~~وأساسه، فكأنه يرى (1) أنه يعد عليه مجاري حركاته وأنفاسه. # / وكذلك في الشعر (2) واختلاف ضروبه، يعرف المتحقق به طبع كل أحد، وسبيل ~~كل شاعر. # وفى " نظم القرآن " أبواب كثيرة لم نستوفها، وتقصيها يطول، وعجائبها لا ~~تنقضي، فمنها الكلام [المغلق] (3) والإشارات. # وإذا بلغ الكلام من هذا القبيل مبلغا ربما زاد الافهام به على الايضاح، ~~أو ساوى مواقع التفسير والشرح، مع استيفائه شرطه - كان النهاية في في ~~معناه. # وذلك كقوله: (سبحان الذي أسرى بعبده ليلا من المسجد الحرام إلى المسجد ~~الأقصى الذي باركنا حوله، لنريه من آياتنا، إنه هو السميع البصير) (4). ~~فصول هذه الآية وكلماتها على ما شرحنا من قبل (5) البلاغة واللطف في ~~التقدم، وفى تضمن هذا الامر العظيم، والمقام الكريم. # ويتلو هذه قوله: (وآتينا موسى الكتاب، وجعلناه هدى لبني إسرائيل) (6) هذا ~~خروج لو كان في ms213 غير هذا الكلام لتصور في / صورة المنقطع، وقد تمثل في هذا ~~النظم لبراعته وعجيب أمره وموقع ما لا ينفك منه القول (7). # PageV00P209 # وقد يتبرأ الكلام المتصل بعضه من بعض، ويظهر عليه التثبيج (1) والتباين، ~~للخلل الواقع في النظم. # وقد تصور هذا الفصل للطفه وصلا، ولم يبن عليه تميز الخروج. # ثم انظر كيف أجرى هذا الخطاب إلى ذكر نوح، وكيف أثنى عليه؟ # وكيف تليق صفته بالفاصلة ويتم النظم بها، مع خروجها مخرج البروز من ~~الكلام الأول، إلى ذكره، وإجرائه إلى مدحه بشكره، وكونهم من ذريته يوجب ~~عليهم أن يسيروا بسيرته، وأن يستنوا بسنته، في أن يشكروا كشكره، ولا يتخذوا ~~من دون الله وكيلا، وأن يعتقدوا تعظيم تخليصه إياهم من الطوفان، لما (2) ~~حملهم عليه ونجاهم فيه، حين أهلك من عداهم به، وقد عرفهم أنه إنما يؤاخذهم ~~بذنوبهم وفسادهم، فيما سلط عليهم من قبلهم وعاقبهم، ثم عاد عليهم بالافضال ~~والاحسان، حتى يتذكروا ويعرفوا قدر نعمة الله عليهم وعلى نوح الذي ولدهم ~~وهم من ذريته، فلما عادوا إلى جهالتهم، وتمردوا في طغيانهم، عاد عليهم ~~بالتعذيب. # / ثم ذكر الله عز وجل في ثلاث آيات بعد ذلك معنى هذه القصة التي كانت ~~لهم، بكلمات قليلة في العدد، كثيرة الفوائد، لا يمكن شرحها إلا بالتفصيل ~~الكثير، والكلام الطويل. # ثم لم يخل تضاعيف الكلام مما ترى من الموعظة، على أعجب تدريج، وأبدع ~~تأريج (3)، بقوله: (إن أحسنتم أحسنتم لأنفسكم، وإن أسأتم فلها) (4). # ولم ينقطع بذلك [نظام] (5) الكلام، وأنت ترى الكلام يتبدد مع اتصاله، ~~وينتشر مع انتظامه، فكيف بإلقاء ما ليس منه في أثنائه، وطرح ما يعدوه (6) ~~في أدراجه؟ # إلى أن خرج إلى قوله: (عسى ربكم أن يرحمكم، وإن عدتم عدنا) (7) يعنى: إن ~~عدتم إلى الطاعة عدنا إلى العفو. # PageV00P210 # ثم خرج خروجا آخر إلى ذكر القرآن. # وعلى هذا فقس بحثك عن (1) شرف الكلام، وماله من علو الشأن، لا يطلب مطلبا ~~إلا انفتح، ولا يسلك قلبا إلا انشرح، ولا / يذهب مذهبا إلا استنار وأضاء، ~~ولا يضرب مضربا إلا بلغ فيه السماء، لا تقع ms214 منه على فائدة فقدرت أنها أقصى ~~فوائدها - إلا قصرت، ولا تظفر بحكمة فظننت أنها زبدة حكمها - إلا وقد ~~أخللت. # * * * إن الذي عارض القرآن بشعر امرئ القيس لأضل من حمار باهلة (2)، ~~وأحمق من هبنقة (3). # لو كان شعره كله كالأبيات المختارة التي قدمناها، لأوجب البراءة منه (4) ~~قوله: # وسن كسنيق سناء وسنما * ذعرت بمدلاج الهجيز نهوض (5) قال الأصمعي: لا ~~أدرى ما السن، ولا السنيق، ولا السنم؟! وقال بعضهم: السنيق: أكمة. # PageV00P211 # / وقال فيها: # له قصريا عير وساقا نعامة * كفحل الهجان القيسري العضوض (1) وقوله: ~~عصافير وذبان ودود * وأجرا من مجلحة الذئاب (2) وزاد في تقبيح ذلك وقوعه في ~~أبيات فيها: # فقد طوفت في الآفاق حتى * رضيت من الغنيمة بالإياب وكل مكارم الأخلاق ~~صارت * إليه همتي وبها اكتسابي (3) وكقوله في قصيدة قالها في نهاية السقوط: # أزمان فوها كلما نبهتها * كالمسك فاح وظل في الفدام (4) أفلا ترى أظعانهن ~~بواكرا * كالنخل من شوكان حين صرام (5) / وكأن شاربها أصاب لسانه * موم ~~يخالط جسمه بسقام (6) وكقوله: # لم يفعلوا فعل آل حنظلة * إنهم جير بئسما ائتمروا (7) # PageV00P212 # لا حميري وفى ولا عدس * ولا است عير يحكها الثفر (1) إن بنى عوف ابتنوا ~~حسبا * ضيعه الدخللون إذ غدروا (2) / وكقوله: # أبلغ شهابا [بل] وأبلغ عاصما * [ومالكا] هل أتاك الخبر مال (3) أنا تركنا ~~منكم قتلى * بخوعي وسبيا كالسعالى (4) يمشين بين رحالنا * معترفات بجوع ~~وهزال * * * ولم يقع مثل ذلك له وحده، فقد قال الأعشى: # فأدخلك الله برد الجنان * جذلان في مدخل طيب (5) وقال أيضا: # فرميت غفلة عينه عن شاته * فأصبت حية قلبها وطحالها (6) وقال في فرسه: # ويأمر لليحموم كل عشية * بقت وتعليق فقد كاد ينسق (7) # PageV00P213 # / وقال: # شاو مشل شلول شلشل شول (1) وهذه الألفاظ في معنى واحد. # وقد وقع لزهير نحوه كقوله: # فأقسمت جهدا بالمنازل من منى * وما سحفت فيه المقاديم والقمل (2) كيف ~~يقول (3) هذا في قصيدة يقول فيها: # وهل ينبت الخطى إلا وشيجه، وتغرس إلا في منابتها النخل (4) / وكقول ~~الطرماح: # سوف تدنيك من لميس سبنتاة * أمارت بالبول ماء الكراض (5) السبنتاة: ~~الناقة الصلبة. والكراض: ماء الفحل، أسالت ماء الفحل ms215 مع البول، فلم تعقد ~~عليه، ولم تحمل، فتضعف والمائر: السائل. # PageV00P214 # فإن قال قائل: أجدك تحاملت على امرئ القيس، ورأيت أن شعره يتفاوت بين ~~اللين والشراسة، وبين اللطف والشكاسة، وبين التوحش والاستئناس، والتفاوت ~~والتباعد، ورأيت الكلام الأعدل أفضل، والنظام المستوثق (1) أكمل، وأنت تجد ~~البحتري يسبق (2) في هذا الميدان، ويفوت الغاية في هذا الشأن، وأنت ترى (3) ~~الكتاب يفضلون كلامه على كل كلام، ويقدمون رأيه في البلاغة على كل رأى، ~~وكذلك تجد (4) لأبي نواس من بهجة اللفظ، ودقيق المعنى / ما يتحير فيه أهل ~~الفضل (5)، ويقدمه الشطار والظراف على كل شاعر، ويرون لنظمه روعة لا يرون ~~لنظم غيره * وزبرجا لا يتفق لسواه، فكيف يعرف فضل ما سواه عليه؟ # فالجواب: أن الكلام في أن الشعر لا يجوز أن (6) يوازن به القرآن قد تقدم. # وإذ كنا قد بينا أن شعر امرئ القيس - وهو كبيرهم الذي يقرون بتقدمه، ~~وشيخهم الذي يعترفون بفضله، وقائدهم الذي يأتمون به (7)، وإمامهم الذي ~~يرجعون إليه - كيف سبيله، وكيف (8) طريق [سقوط] (9) منزلته عن منزلة نظم ~~القرآن، وأنه لا يلحظ (10) بشعره غبار ذلك، وهو إذا لحظ ذلك كان كما قال ~~(11). # فأصبحت من ليلى الغداة كناظر * مع الصبح في أعجاز نجم مغرب (12) / وكما ~~قال أيضا: راحت مشرقة ورحت مغربا * فمتى التقاء مشرق ومغرب # PageV00P215 # وإذا كنا قد أبنا في القاعدة ما علمت، وفصلنا لك في شعره ما عرفت - لم ~~نحتج إلى أن نتكلم على شعر [كل] (1) شاعر، وكلام بليغ، والقليل يدل على ~~الكثير. # وقد بينا - في الجملة - مباينة أسلوب نظم القرآن جميع الأساليب، ومزيته ~~عليها في النظم والترتيب، وتقدمه عليها في (2) كل حكمة وبراعة، ثم تكلمنا ~~على التفصيل - على ما شاهدت (3) - فلا يبقى علينا بعد ذلك سؤال. # ثم نقول: أنت تعلم أن من يقول بتقدم البحتري في الصنعة، به من الشغل في ~~تفضيله على ابن الرومي أو تسوية ما بينهما ما لا يطمع معه في تقديمه على ~~امرئ القيس ومن طبقته. # كذلك أبو نواس، إنما يعدل شعره بشعر أشكاله، ويقابل كلامه بكلام أضرابه ~~من أهل عصره.، ms216 وإنما يقع بينهم التباين اليسير، والتفاوت القليل. # فأما أن يظن ظان، أو يتوهم متوهم أن جنس الشعر معارض / لنظم (4) القرآن ~~(فكأنما خر من السماء فتخطفه الطير أو تهوى به الريح في مكان سحيق) (5). # وإنما هي خواطر يغير بعضها على بعض، ويقتدى فيها بعض ببعض، والغرض الذي ~~يرمى إليه، ويصح (6) التوافي عليه، في الجملة، فهو قبيل متداول، وجنس ~~متنازع، وشريعة مورودة، وطريقة مسلوكة. # ألا ترى ما روى عن الحسين بن الضحاك، قال: أنشدت أبا نواس قصيدتي التي ~~فيها: # وشاطري اللسان مختلق التكريه * شاب المجون بالنسك (7) # PageV00P216 # كأنه - نصب كأسه - قمر * يكرع في بعض أنجم الفلك (1) قال: فأنشدني أبو ~~نواس بعد أيام قصيدته التي يقول فيها: # / أعاذل أعتبت الامام وأعتبا * وأعربت عما في الضمير وأعربا (2) وقلت ~~لساقيها: أجزها فلم أكن * ليأبى أمير المؤمنين وأشربا (3) فجوزها عنى عقارا ~~ترى لها * إلى الشرف الأعلى شعاعا مطنبا إذا عب فيها شارب القوم خلته * ~~يقبل في داج من الليل. كوكبا قال: فقلت له: يا أبا على، هذه مصالتة (4). ~~فقال: أتظن أنه يروى (5) لك معنى وأنا حي؟ # فتأمل هذا الاخذ، وهذا الوضع، وهذا الاتباع (6). # أما الخليع فقد رأى الابداع في المعنى، فأما العبارات فإنها ليست على ما ~~ظنه، لان قوله: " يكرع " ليس بصحيح، وفيه ثقل بين / وتفاوت، وفيه إحالة، ~~لان القمر لا يصح تصورا (7) أن يكرع في نجم. # PageV00P217 # وأما قول أبى نواس، " إذا عب فيها "، فكلمة قد قصد فيها المتانة، وكان ~~سبيله أن يختار سواها من ألفاظ الشرب (1)، ولو فعل ذلك كان أملح. # وقوله: " شارب القوم "، فيه ضرب من التكلف الذي لا بد له منه أو من مثله، ~~لإقامة الوزن. # ثم قوله: " خلته يقبل في داج من الليل كوكبا "، تشبيه بحالة واحدة من ~~أحواله، وهي أن يشرب حيث لا ضوء هناك، وإنما يتناوله ليلا، فليس بتشبيه ~~مستوفى، على ما فيه من الوقوع والملاحة [والصنعة] (2). # وقد قال ابن الرومي ما هو أوقع منه وأملح وأبدع: # ومهفهف تمت محاسنه * حتى تجاوز منية النفس (3) تصبو الكؤوس إلى مراشفه * ~~وتحن في يده ms217 إلى الحبس أبصرته والكأس بين فم * منه وبين أنامل خمس وكأنها ~~وكأن شاربها * قمر يقبل عارض الشمس (4) / ولا شك في أن تشبيه ابن الرومي ~~أحسن وأعجب (5)، إلا أنه [لم] يتمكن من إيراده [إلا] في (6) بيتين، وهما - ~~مع سبقهما إلى المعنى - أتيا به في بيت واحد. # * * * وإنما أردت بهذا أن أعرفك أن هذه أمور متقاربة (7)، يقع فيها ~~التنافس والتعارض، والأطماع تتعلق (8) بها، والهمم تسمو إليها، وهي إلف ~~طباعنا، وطوع مداركنا، ومجانس (9) لكلامنا. # وإعجاب قوم بنحو هذا وما يجرى مجراه، وإيثار أقوام لشعر البحتري # PageV00P218 # على أبى تمام، وعبد الصمد، وابن الرومي، وتقديم قوم كل هؤلاء أو بعضهم ~~عليه وذهاب قوم عن المعرفة - ليس بأمر يضربنا ولا سبب (1) يعترض على ~~أفهامنا. # * * * ونحن نعمد إلى بعض قصائد " البحتري " فنتكلم عليها (2)، كما تكلمنا ~~على قصيدة امرئ القيس، ليزداد الناظر في كتابنا بصيرة، ويستخلص / من سر ~~المعرفة سريرة، ويعلم كيف تكون الموازنة، وكيف تقع المشابهة والمقاربة. # ونجعل تلك القصيدة التي نذكرها أجود شعره. # سمعت الصاحب إسماعيل بن عباد يقول: سمعت أبا الفضل بن العميد يقول: سمعت ~~أبا مسلم الرستمي يقول: سمعت البحتري يذكر (3) أن أجود شعر قاله: # * أهلا بذلكم الخيال المقبل * قال: وسمعت أبا الفضل بن العميد يقول: أجود ~~شعره هو قوله: # * في الشيب زجر له لو كان ينزجر (4) * قال: وسئلت عن ذلك؟ فقلت: البحتري ~~أعرف بشعر نفسه من غيره. # فنحن الآن نقول في هذه القصيدة ما يصلح في مثل هذا: # / قوله (5): # أهلا بذلكم الخيال المقبل * فعل الذي نهواه أو لم يفعل # PageV00P219 # برق سرى في بطن وجرة فاهتدت * بسناه أعناق الركاب الضلل (1) البيت الأول، ~~في قوله: " ذلكم الخيال "، ثقل روح، وتطويل وحشو، وغيره أصلح له (2). وأخف ~~منه قول الصنوبري: # أهلا بذاك الزور من زور * شمس بدت في فلك الدور وعذوبة الشعر تذهب بزيادة ~~حرف أو نقصان حرف، فيصير إلى الكزازة، وتعود ملاحته بذلك ملوحة، وفصاحته ~~عيا، وبراعته تكلفا، وسلاسته تعسفا، وملاسته تلويا وتعقدا. فهذا فصل. # وفيه شئ آخر، وهو: أن هذا الخطاب إنما يستقيم مهما خوطب ms218 به الخيال حال ~~إقباله، فأما أن يحكى الحال التي كانت وسلفت على هذه العيادة ففيه عهدة، ~~وفى تركيب الكلام عن هذا المعنى عقدة (3)، وهو / - لبراعته وحذقه في هذه ~~الصنعة - يعلق (4) نحو هذا الكلام، ولا ينظر في عواقبه، لان ملاحة قوله ~~تغطي على عيون الناظرين فيه نحو هذه الأمور. # ثم قوله: " فعل الذي نهواه أو لم يفعل " ليست بكلمة رشيقة، ولا لفظة ~~ظريفة، وإن كانت كسائر الكلام. # فأما بيته الثاني، فهو عظيم الموقع في البهجة، وبديع المأخذ (5)، حسن ~~الرواء أنيق المنظر والمسمع، يملأ القلب والفهم، ويفرح الخاطر، وتسرى (6) ~~بشاشته في العروق. # وكان البحتري يسمى نحو هذه الأبيات: " عروق الذهب " وفى نحوه ما يدل على ~~براعته في الصناعة، وحذقه (7) في البلاغة. # ومع هذا كله فيه ما نشرحه من الخلل، مع الديباجة الحسنة، والرونق المليح. # PageV00P220 # وذلك: أنه جعل الخيال كالبرق لاشراقه في مسراه، كما يقال: إنه يسرى (1) ~~كنسيم الصبا، فيطيب ما مر به، كذلك يضئ ما مر حوله، وينور ما مر به. # وهذا غلو في الصنعة، إلا أن ذكره " بطن / وجرة " حشو، وفى ذكره خلل، لان ~~النور القليل يؤثر في بطون الأرض وما اطمأن منها، بخلاف ما يؤثر في غيرها، ~~فلم يكن من سبيله أن يربط ذلك ببطن وجرة. # وتحديده المكان - على الحشو - أحمد من تحديد امرئ القيس من ذكر " سقط ~~اللوى بين الدخول فحومل، فتوضح فالمقراة " لم يقنع بذكر حد، حتى حده بأربعة ~~حدود، كأنه يريد بيع المنزل فيخشى - أن أخل بحد - أن يكون بيعه فاسدا أو ~~شرطه باطلا!! فهذا باب. # ثم إنما يذكر (2) الخيال بخفاء الأثر، ودقة المطلب، ولطف المسلك، وهذا ~~الذي ذكر يضاد هذا الوجه، ويخالف ما وضع (3) عليه أصل الباب. # ولا يجوز أن يقدر مقدر أن البحتري قطع الكلام الأول، وابتدأ بذكر برق لمع ~~من ناحية حبيبه من جهة بطن وجرة، لان هذا القطع إن كان فعله كان خارجا به ~~عن النظم المحمود، ولم يكن مبدعا، ثم كان (4) لا تكون فيه فائدة، لان كل ~~برق شعل (5) وتكرر (6) وقع الاهتداء ms219 به في الظلام، وكان (7) لا يكون بما ~~نظمه مفيدا ولا متقدما. / وهو على ما كان من مقصده فهو ذو لفظ محمود، ومعنى ~~مستجلب (8) غير مقصود، ويعلم بمثله أنه طلب العبارات، وتعليق القول ~~بالإشارات. # وهذا من الشعر الحسن (9)، الذي يحلو لفظه، وتقل فوائده، كقول القائل ~~(10): # ولما قضينا من منى كل حاجة * ومسح بالأركان من هو ماسح # PageV00P221 # وشدت على حدب المهارى رحالنا * ولا ينظر الغادي الذي هو رائح (1) / أخذنا ~~بأطراف الأحاديث بيننا * وسالت بأعناق المطي الأباطح (2) هذه ألفاظ بديعة ~~(3) المطالع والمقاطع، حلوة المجاني (4) والمواقع، قليلة المعاني والفوائد. ~~(5) * * * فأما قول البحتري بعد ذلك: # من غادة منعت وتمنع نيلها * فلو انها بذلت لنا لم تبذل كالبدر غير مخيل، ~~والغصن غير * مميل، والدعص غير مهيل (6) فالبيت الأول - على ما تكلف فيه من ~~المطابقة، وتجشم الصنعة - ألفاظه أوفر من معانيه، وكلماته أكثر من فوائده، ~~وتعلم أن القصد / وضع العبارات # PageV00P222 # في مثله! ولو قال قائل: هي ممنوعة مانعة، كان ينوب عن تطويله، وتكثيره ~~الكلام وتهويله. ثم هو معنى متداول مكرر على كل لسان. # وأما البيت الثاني، فأنت تعلم أن التشبيه بالبدر والغصن والدعص، أمر ~~منقول متداول (1)، ولا فضيلة في التشبيه بنحو (2) ذلك. # وإنما يبقى تشبيهه ثلاثة أشياء في البيت، وهذا أيضا قريب، لان المعنى ~~مكرر. # ويبقى له بعد ذلك شئ آخر، وهو تعمله للترصيع في البيت كله، إلا أن هذه ~~الاستثناءات فيها ضرب من التكلف، لان التشبيه بالغصن كاف، فإذا زاد فقال: ~~كالغصن غير معوج، كان ذلك من باب التكلف خللا، وكان ذلك زيادة يستغنى عنها. # وكذلك قوله: " كالدعص غير مهيل "، لأنه إذا انهال خرج عن أن يكون مطلق ~~التشبيه مصروفا إليه، فلا يكون لتقييده معنى. # * * * وأما قوله: # ما الحسن عندك يا سعاد بمحسن * فيما أتاه ولا الجمال بمجمل (3) / عذل ~~المشوق وإن كان من سيما الهوى * في حيث يجهله لجاج العذل (4) قوله في البيت ~~الأول: " عندك "، حشو، وليس بواقع ولا بديع، وفيه كلفة. # والمعنى الذي قصده، أنت تعلم أنه متكرر على لسان الشعراء. # وفيه شئ آخر، لأنه ms220 يذكر أن حسنها لم يحسن في تهييج وجده وتهييم قلبه، وضد ~~هذا المعنى هو الذي يميل إليه أهل الهوى والحب. # PageV00P223 # وبيت كشاجم (1) أسلم من هذا، وأبعد من الخلل، وهو قوله: # بحياة حسنك أحسني، وبحق من * جعل الجمال عليك وقفا أجملي (2) وأما البيت ~~الثاني فإن قوله: " في حيث "، حشا بقوله في كلامه، ووقع ذلك مستنكرا وحشيا، ~~نافرا عن طبعه، جافيا في وضعه، فهو كرقعة من جلد في ديباج حسن! فهو يمحو ~~حسنه، ويأتي على جماله. # ثم في المعنى شئ، لان لجاج العذل لا يدل على هوى مجهول، ولو كان مجهولا ~~لم يهتدوا للعذل عليه. فعلم أن المقصد استجلاب العبارات دون المعاني. # / ثم لو سلم من هذا الخلل لم يكن في البيت معنى بديع، ولا شئ يفوت قول ~~الشعراء في العذل، فإن ذلك جملهم الذلول، وقولهم المكرر [المقول] (3) * * * ~~وأما قوله: # ماذا عليك من انتظار متيم * بل ما يضرك وقفة في منزل إن سيل عي عن الجواب ~~فلم يطق * رجعا، فكيف يكون إن لم يسأل؟! # لست أنكر حسن البيتين وظرفهما، ورشاقتهما ولطفهما، وماءهما وبهجتهما، إلا ~~أن البيت الأول منقطع عن الكلام المتقدم ضربا من الانقطاع، لأنه لم يجر ~~لمشافهة العاذل ذكر، وإنما جرى ذكر العذال على وجه لا يتصل هذا البيت به ~~ولا يلائمه (4). # ثم الذي ذكره من الانتظار - وإن كان مليحا في اللفظ - فهو في # PageV00P224 # المعنى متكلف، لان الواقف في الدار لا ينظر أمرا، وإنما يقف تحسرا وتلددا ~~(1) وتحيرا. # / والشطر الأخير من البيت واقع، والأول مستجلب، وفيه تعليق على أمر لم ~~يجر له ذكر، لان وضع البيت يقتضى تقدم عذل على الوقوف، ولم يحصل ذلك مذكورا ~~في شعره من قبل. # وأما البيت الثاني، فإنه معلق بالأول، لا يستقل إلا به، وهم يعيبون وقوف ~~البيت على غيره، ويرون أن البيت التام هو المحمود، والمصراع التام بنفسه - ~~بحيث لا يقف على المصراع الآخر - أفضل وأتم وأحسن. # وقوله: " فكيف يكون إن لم يسأل "، مليح جدا، ولا تستمر (2) ملاحة ما قبله ~~عليه، ولا يطرد فيه الماء ms221 اطراده فيه. # وفيه شئ آخر، لأنه لا يصح (3) أن يكون السؤال سببا لان يعيا عن الجواب، ~~وظاهر القول يقتضيه. # * * * فأما قوله: # لا تكلفن لي الدموع فإن لي * دمعا ينم عليه إن لم يفضل (4) ولقد سكنت إلى ~~الصدود من النوى * والشرى أرى عند أكل الحنظل (5) / وكذاك طرفة حين أوجس ~~ضربة * في الرأس هان عليه فصد الأكحل (6) # PageV00P225 # فالبيت الأول مخالف لما عليه مذهبهم، في طلب الاسعاد (1) بالدموع، ~~والاسعاف بالبكاء، ومخالف لأول كلامه، لأنه يفيد مخاطبة العذل، وهذا يفيد ~~مخاطبة الرفيق. # وقد بينت لك أن القوم يسلكون حفظ الألفاظ وتصنيعها، دون ضبط المعاني ~~وترتيبها، ولذلك (2) قال الله عز وجل: (والشعراء يتبعهم الغاوون، ألم تر ~~أنهم في كل واد يهيمون /. وأنهم يقولون ما لا يفعلون) (3) فأخبر سبحانه ~~أنهم يتبعون القول حيث توجه بهم، واللفظ كيف أطاعهم، والمعاني كيف تتبع ~~ألفاظهم. وذلك خلاف ما وضع عليه الإبانة عن المقاصد بالخطاب، ولذلك كان طلب ~~الفصاحة فيه أسهل وأمكن، فصار بهذا أبلغ خطابهم. # ثم لو أن هذا البيت وما يتلوه من البيتين سلم من نحو هذا، لم يكن في ذلك ~~شئ يفوت شعر شاعر، أو كلام متكلم. # وأما قوله: " والشرى أرى "، فإنه وإن كان قد تصنع له من جهة الطباق، ومن ~~جهة التجنيس المقارب، فهي كلمة ثقيلة على اللسان، وهم يذمون نحو هذا، كما ~~عابوا على أبى تمام قوله: # كريم متى أمدحه أمدحه والورى * معي، ومتى ما لمته لمته وحدي (4) ذكر لي ~~الصاحب [إسماعيل] (5) بن عباد، أنه جارى أبا الفضل بن العميد في محاسن ~~[هذه] (5) القصيدة، حتى انتهى إلى هذا البيت، فذكر له في أن قوله: " أمدحه ~~أمدحه، معيب، لثقله من جهة تدارك حروف الحلق. # PageV00P226 # ثم رأيت بعد ذلك المتقدمين قد تكلموا في هذه النكتة، فعلمت أن ذلك شئ عند ~~أهل الصنعة معروف. # / ثم إن قوله: " عند أكل الحنظل "، ليس بحسن ولا واقع. # وأما البيت الثالث، فهو أجنبي من كلامه، غريب في طباعه، نافر من جملة ~~شعره، وفيه كزازة وفجاجة، وإن كان المعنى صالحا. # * * * فأما قوله: # وأغر ms222 في الزمن البهيم محجل * قد رحت منه على أغر محجل (1) كالهيكل المبنى ~~إلا أنه * في الحسن جاء كصورة في هيكل فالبيت الأول لم يتفق له فيه خروج ~~حسن، بل هو مقطوع عما سلف من الكلام. # وعامة خروجه نحو هذا، وهو غير بارع في هذا الباب، وهذا مذموم معيب منه، ~~لان (2) من كان صناعته الشعر، وهو يأكل به، وتغافل عما يدفع (3) إليه في كل ~~قصيدة، واستهان بإحكامه وتجويده، مع تتبعه لان (4) يكون عامة ما به يصدر ~~أشعاره من النسيب عشرة أبيات، وتتبعه للصنعة الكثيرة، وتركيب العبارات، ~~وتنقيح الألفاظ وتزويرها - كان ذلك أدخل في عيبه، وأدل على تقصيره أو ~~قصوره، وإنما (5) يقع له الخروج [الحسن في مواضع يسيرة /. وأبو تمام أشد ~~تتبعا لتحسين الخروج] (6) منه. # وأما قوله: " وأغر في الزمن البهيم محجل "، فإن ذكر التحجيل في الممدوح ~~قريب، وليس بالجيد، وقد يمكن أن يقال: إنه إذا قرن بالأغر حسن، وجرى مجراه، ~~وانخرط في سلكه، وأهوى إلى مضماره، ولم ينكر لمكانه من جواره. فهذا عذر، ~~والعدول عنه أحسن. # PageV00P227 # وإنما أراد أن يرد العجز على الصدر، ويأتي بوجه [في] (1) التجنيس. # وفيه شئ، لان ظاهر كلامه يوهم أنه قد صار ممتطيا (2) الأغر الأول ورائحا ~~عليه. # ولو سلم من ذلك لم يكن فيه ما يفوت حدود الشعراء، وأقاويل الناس. # فأما ذكر الهيكل في البيت الثاني، ورده عجز البيت عليه، وظنه أنه قد ظفر ~~بهذه اللفظة وعمل شيئا، حتى كررها، فهي كلمة فيها ثقل، ونحن نجدهم إذا ~~أرادوا أن يصفوا بنحو (3) هذا قالوا: " ما هو إلا صورة "، و " ما هو إلا ~~تمثال "، و " ما هو إلا دمية "، و " ما هو إلا ظبية "، ونحو ذلك من الكلمات ~~الخفيفة على القلب واللسان. # / وقد استدرك (4) هو أيضا على نفسه، فذكر أنه كصورة في هيكل، ولو اقتصر ~~على ذكر الصورة وحذف الهيكل، كان أولى وأجمل. # ولو أن هذه الكلمة كررها أصحاب العزائم على الشياطين، لراعوهم بها، ~~وأفزعوهم بذكرها! وذلك من كلامهم، وشبيه بصناعتهم (5). # * * * وأما قوله: # وافى الضلوع يشد عقد حزامه * يوم ms223 اللقاء على معم مخول أخواله للرستمين ~~بفارس * وجدوده للتبعين بموكل نبل المحزم مما يمدح به الخيل، فهو لم يأت ~~فيه ببديع. # وقوله: " يشد عقد حزامه "، داخل في التكلف والتعسف، لا يقبل من مثله وإن ~~قبلناه من غيره، لأنه يتتبع الألفاظ وينقدها نقدا شديدا، فهلا قال: " يشد ~~(6) حزامه "، أو يأتي بحشو آخر سوى العقد؟ فقد عقد هذا البيت بذكر العقد. # ثم قوله: " يوم اللقاء "، حشو آخر لا يحتاج إليه. # PageV00P228 # وأما البيت الثاني فمعناه أصلح من ألفاظه، لأنها غير مجانسة لطباعه، ~~وفيها غلظ ونفار. # / وأما قوله: # يهوى كما تهوى العقاب وقد رأت * صيدا وينتصب انتصاب الأجدل (1) متوجس ~~برقيقتين كأنما * تريان من ورق عليه موصل (2) ما إن يعاف قذى، ولو أوردته * ~~يوما خلائق حمدويه الأحول (3) البيت الأول صالح، وقد قاله الناس ولم يسبق ~~إليه، ولم يقل ما لم يقولوه، بل هو منقول. وفى سرعة عدو الفرس تشبيهات ليس ~~هذا بأبدعها، وقد يقولون: # " يفوت الطرف "، و " يسبق الريح "، و " يجارى الوهم " و " يكد (4) النظر ~~" ولولا أن الاتيان على محاسن ما قالوه في ذلك يخرج الكلام عن غرض الكتاب، ~~لنقلت (5) لك جملة مما ذهبوا إليه في هذا المعنى. فتتبع تعلم أنه لم يأت ~~فيها بما يجل عن الوصف، أو يفوت منتهى الحد. # على أن الهوى يذكر عند الانقضاض خاصة، وليس للفرس هذه الصفة في الحقيقة، ~~إلا أن يشبه حده (6) في العدو بحالة انقضاض البازي والعقاب، وليست تلك ~~الحالة بأسرع أحوال طيرانها. # وأما البيت الثاني فقوله: إن الاذنين كأنهما من ورق موصل، وإنما أراد # PageV00P229 # بذلك حدتهما، وسرعة حركتهما، واحساسهما بالصوت، كما يحس الورق بحفيف ~~الريح، وظاهر التشبيه غير واقع، وإذا ضمن ما ذكرنا من المعنى كان المعنى ~~حسنا، ولكن لا يدل عليه اللفظ، وإنما يجرى مجرى المضمن. # وليس هذا البيت برائق اللفظ، ولا مشاكل فيه لطبعه، غير (1) قوله: # " متوجس برقيقتين "، فإن هذا القدر هو حسن (2). # وأما البيت الثالث، فقد ذكرنا فيما مضى من الكتاب أنه من باب الاستطراد ~~(3) ونقلنا نظائر ذلك من قول أبى تمام وغيره، ms224 وقطعة أبى تمام في نهاية ~~الحسن في هذا المعنى. # / والذي وقع للبحتري في هذا البيت عندي (4) ليس بجيد في لفظ ولا معنى، ~~وهو بيت وحش جدا، قد صار قذى في عين هذه القصيدة، بل وخزا فيها ووبالا ~~عليها، قد كدر صفاءها، وأذهب بهاءها وماءها، وطمس بظلمته سناءها. # وما وجه مدح الفرس بأنه لا يعاف قذى من المياه إذا وردها؟! كأنه أراد أن ~~يسلك مسلك بشار في قوله: # * ولا يشرب الماء إلا بدم (5) * وإذا كان لهذا الباب مجانبا، وعن هذا ~~السمت بعيدا، فهلا وصفها بعزة الشرب؟ كما وصفها المتنبي في قوله: # وصول إلى المستصعبات بخيله * فلو كان قرن الشمس ماء لا وردا (6) وهلا (7) ~~سلك في مسلك القائل: # وإني للماء الذي شابه القذى * إذا كثرت وراده لعيوف؟! (8) # PageV00P230 # ثم قوله: " ولو أوردته يوما "، حشو بارد!! # ثم قوله: " حمدوية الأحول "، وحش جدا، فما أمقت هذا / البيت وأبغضه، وما ~~أثقله وأسخفه! وإنما غطى على عينه عيبه، وزين له إيراده طمعه في الاستطراد ~~(1)، وهلا طمع فيه على وجه لا يغض من بهجة كلامه، ولا معنى (2) ألفاظه؟! ~~فقد كان يمكن ذلك ولا يتعذر. # * * * وأما قوله: # ذنب كما سحب الرداء يذب عن * عرف وعرف كالقناع المسبل تتوهم الجوزاء في ~~أرساغه * والبدر فوق جبينه المتهلل فالبيت الأول وحش الابتداء، منقطع عما ~~سبق من الكلام. وقد ذكرنا أنه لا يهتدى لوصل الكلام، ونظام بعضه إلى بعضه، ~~وإنما يتصنع لغير هذا الوجه. # وكان يحتاج أن يقول: ذنب كالرداء، فقد حذف (3) [و] الوصل غير متسق ولا ~~مليح، وكان من سبيله أن لا يخفى عليه، ولا يذهب عن مثله. # ثم قوله: " كما سحب الرداء "، قبيح في تحقيق التشبيه، وليس بواقع ولا ~~مستقيم في العبارة، إلا على إضمار أنه ذنب يسحبه كما يسحب الرداء! # / وقوله: " يذب عن عرف "، ليس بحسن ولا صادق. والمحمود ما ذكره امرؤ ~~القيس، وهو قوله: # * فويق الأرض ليس بأعزل (4) * وأما قوله: " تتوهم الجوزاء في أرساغه "، ~~فهو تشبيه مليح، ولكنه لم يسبق إليه، ولا انفرد به. # PageV00P231 # ولو نسخت لك ما قاله ms225 الشعراء في تشبيه الغرة بالهلال والبدر والنجم وغير ~~ذلك من الأمور، وتشبيه الحجول - لتعجبت من بدائع قد وقعوا عليها، وأمور ~~مليحة قد ذهبوا إليها، وليس ذلك موضع كلامنا، فتتبع ذلك في أشعارهم، تعلم ~~ما وصفت لك. # واعلم أنا تركنا بقية كلامه في وصف الفرس، لأنه ذكر عشرين بيتا في ذلك. # والذي ذكرناه في هذا المعنى يدل على ما بعده، ولا يعدو (1) ما تركناه أن ~~يكون [حسنا مقولا، ولا بديعا منقولا، أو يكون] (2) متوسطا إلى حد لا يفوت ~~طريقة الشعراء. # / ولو تتبعت أقاويل الشعراء في وصف الخيل، علمت أنه وإن جمع فأوعى، وحشر ~~فنادى، ففيهم من سبقه في ميدانه، ومنهم من ساواه في شأوه، ومنهم من داناه. ~~فالقبيل واحد، والنسيج متشاكل. ولولا كراهة التطويل لنقلت جملة من أشعارهم ~~في ذلك، لتقف على ما قلت. # فتجاوزنا إلى الكلام على ما قاله في المدح في هذه القصيدة. # * * * قال: # لمحمد بن علي الشرف الذي * لا يلحظ الجوزاء إلا من عل وسحابة لولا تتابع ~~مزنها * فينا لراح المزن غير مبخل (3) والجود يعذله عليه حاتم * سرفا ولا ~~جود لمن لم يعذل البيت الأول منقطع عما قبله، على ما وصفنا به شعره: من ~~قطعه (4) # PageV00P232 # / المعاني، وفصله بينها، وقلة تأتيه لتجويد الخروج والوصل، وذلك (1) ~~نقصان في الصناعة، وتخلف في البراعة، وهذا إذا وقع في مواضع قليلة عذر ~~فيها، وأما إذا كان بناء الغالب من كلامه على هذا، فلا عذر له. # وأما المعنى الذي ذكره، فليس بشئ مما سبق إليه، وهو شئ مشترك فيه، وقد ~~قالوا في نحوه: إن مجده سماء السماء، وقالوا في نحوه الكثير الذي يصعب نقل ~~جميعه، وكما قال المتنبي: # وعزمة بعثتها همة زحل * من تحتها بمكان الترب من زحل (2) وحدثني إسماعيل ~~بن عباد: أنه رأى (3) أبا الفضل بن العميد قام لرجل، ثم قال لمن حضره: ~~أتدري من هذا؟ هذا (4) الذي قال في أبيه البحتري: # * لمحمد بن علي الشرف الذي (5) * فذلك يدل على استعظامه للميت (6)، بما ~~مدح به من البيت. # / والبيت الثاني في تشبيه جوده بالسحاب ms226 قريب، وهو حديث مكرر، ليس ينفك ~~مديح شاعر منه، وكان من سبيله أن يبدع فيه زيادة إبداع، كما قد يقع لهم لهم ~~في نحو هذا، ولكنه لم يتصنع له، وأرسله إرسالا. # وقد وقع في المصراع الثاني ضرب من الخلل، وذلك: أن المزن إنما يبخل إذا ~~منع نيله، وذلك (7) موجود في كل نيل ممنوح، وكلاهما محمود مع الاسعاف، فإن ~~أسعف أحدهما ومنع الآخر لم يمكن التشبيه، وإن كان إنما شبه غالب [حال] (8) ~~أحدهما بالآخر، وذكر قصور أحدهما عن صاحبه، حتى إنه قد يبخل في وقت # PageV00P233 # والآخر لا يبخل بحال - فهذا جيد، وليس في حمل الألفاظ على الإشارة إلى ~~هذا شئ. # والبيت الثالث، وإن كان معناه مكررا، فلفظه مضطرب بالتأخير والتقديم، ~~يشبه ألفاظ المبتدئين. # وأما قوله: # فضل وإفضال وما أخذ المدى * بعد المدى كالفاضل المتفضل سار. إذا أدلج ~~العفاة إلى الندى * لا يصنع المعروف غير معجل فالبيت الأول منقطع عما قبله، ~~وليس فيه شئ غير التجنيس الذي ليس ببديع، لتكرره على كل لسان. # / وقوله: " ما أخذ المدى [بعد المدى] (1) "، فإنه لفظ مليح، وهو كقول ~~القائل: # * قد أركب الآلة بعد الآلة (2) * وروى (3): " الحالة بعد الحالة ". وكقول ~~امرئ القيس: # * سمو حباب الماء حالا على حال (4) * ولكنها طريقة مذللة، فهو فيها تابع. # وأما البيت الثاني فقريب في اللفظ والمعنى. # وقوله: " لا يصنع المعروف " ليس بلفظ محمود. # وأما قوله: # عال على نظر الحسود كأنما * جذبته أفراد النجوم بأحبل (5) أو ما رأيت ~~المجد ألقى رحله * في آل طلحة ثم لم يتحول # PageV00P234 # فالبيت الأول منكر جدا في جر النجوم بالأرسان (1) [من] (2) / موضعه إلى ~~العلو! والتكلف فيه واقع. # والبيت الثاني أجنبي عنه، بعيد منه، وافتتاحه ردئ، وما وجه الاستفهام ~~والتقرير والاستبانة والتوقيف؟ # والبيتان أجنبيان من كلامه، غريبان في قصيدته. # ولم يقع له في المدح في هذه القصيدة شئ جيد ألا ترى أنه قال بعد ذلك: # نفسي فداؤك يا محمد من فتى * يوفى على ظلم الخطوب فتنجلي (3) إني أريد ~~أبا سعيد، والعدي * بيني وبين سحابه المتهلل كأن هذا ليس (4) من ms227 طبعه ولا ~~من سبكه. # وقوله: مضر الجزيرة كلها وربيعة ال‍ * * خابور توعدني وأزد الموصل قد جدت ~~بالطرف الجواد فثنه * لأخيك من أدد أبيك بمنصل البيت الأول حسن المعنى، وإن ~~كانت ألفاظه بذكر الأماكن لا يتأتى فيه التحسين. # وهذا المعنى قد يمكن إيراده بأحسن من هذا اللفظ وأبدع منه وأرق منه، ~~كقوله: / إذا غضبت عليك بنو تميم * رأيت الناس كلهم غضابا (5) والبيت ~~الثاني قد تعذر عليه وصله بما سبق من الكلام على وجه يلطف (6)، وهو قبيح ~~اللفظ، حيث يقول فيه: " فثنه لأخيك من أدد أبيك "، ومن أخذه بهذا التعرض ~~(7) لهذا السجع، وذكر هذا النسب، حتى أفسد به شعره! # PageV00P235 # وأما قوله بعد ذلك في وصف السيف، يقول: # يتناول الروح البعيد منالها * عفوا ويفتح في القضا المقفل بإبانة في كل ~~حتف مظلم * وهداية في كل نفس مجهل (1) ماض وإن لم تمضه يد فارس * بطل ~~ومصقول وإن لم يصقل (2) ليس لفظ البيت الأول بمضاه لديباجة شعره، ولا له ~~بهجة نظمه، لظهور أثر التكلف عليه، وتبين ثقل فيه. # وأما القضاء المقفل " وفتحه، فكلام غير محمود ولا مرضى! واستعارة لو لم ~~يستعرها كان (3) أولى به! وهلا عيب عليه كما عيب على أبى تمام قوله: # فضربت الشتاء في أخدعيه * ضربة غادرته عودا ركوبا (4) وقالوا: يستحق بهذه ~~الاستعارة أن يصفع في أخدعيه! وقد اتبعه البحتري في استعارة الأخدع، ولوعا ~~باتباعه، فقال في الفتح بن خاقان: # وإني وإن أبلغتني شرف العلا * وأعتقت من ذل المطامع أخدعي (5) إن شيطانه ~~حيث زين له هذه الكلمة، [و] تابعه حين حسن عنده (6) هذه اللفظة - لخبيث ما ~~رد، وردئ معاند، أراد أن يطلق أعنة الذم فيه، ويسرح جيوش العتب إليه! ولم ~~يقنع بقفل القضاء، حتى جعل للحتف ظلمة تجلى بالسيف، وجعل السيف هاديا في ~~النفس المجهل الذي لا يهتدى إليه! وليس في هذا مع تحسين (7) اللفظ وتنميقه ~~شئ، لان # PageV00P236 # السلاح وإن كان معيبا، فإنه يهتدى إلى النفس. # وكان يجب أن يبدع في هذا إبداع المتنبي في قوله: # كأن الهام في الهيجا عيون * وقد طبعت ms228 سيوفك في رقاد (1) وقد صغت الأسنة ~~من هموم * فما يخطرن إلا في فؤاد (2) / فالاهتداء على هذا الوجه في التشبيه ~~بديع حسن. # وفى البيت الأول شئ آخر: وذلك أن قوله: " ويفتح في القضاء "، في هذا ~~الموضع حشو ردئ، يلحق بصاحبه اللكنة، ويلزمه الهجنة. # وأما البيت الثالث، فإنه أصلح (3) هذه الأبيات، وإن كان ذكر الفارس حشوا، ~~وتكلفا ولغوا، لان هذا لا يتغير بالفارس والراجل. على أنه ليس في بديع. # وأما قوله: # يغشى الوغى والترس ليس بجنة * من حده والدرع ليس بمعقل (4) مضغ إلى حكم ~~الردى، فإذا مضى * لم يلتفت، وإذا قضى لم يعدل متوقد يبري بأول ضربة * ما ~~أدركت، ولو أنها في يذبل (5) البيتان الأولان من الجنس الذي يكثر كلامه ~~عليه، وهي طريقته / التي يجتبيها (6)، وذلك من السبك الكتابي والكلام ~~المعتدل، إلا أنه لم يبدع فيهما (7) بشئ، وقد زيد عليه فيهما. # PageV00P237 # ومن قصد إلى أن يكمل عشرة أبيات في وصف السيف، فليس من حكمه أن يأتي ~~بأشياء منقولة، وأمور مذكورة، وسبيله أن يغرب ويبدع، كما أبدع المتنبي في ~~قوله: # سله الركض بعد وهن بنجد * فتصدى للغيث أهل الحجاز (1) هذا في باب صقاله ~~وأضوائه وكثرة مائه، وكقوله: # ريان لو قذف الذي أسقيته * لجرى من المهجات بحر مزبد (2) وقوله: " مصغ ~~إلى حكم الردى " - إن تأملته - مقلوب، كان ينبغي أن يقول: يصغى الردى إلى ~~حكمه، كما قال الآخر: # * فالسيف يأمر والاقدار تنتظر (3) * / وقوله: " وإذا قضى لم يعدل "، ~~متكرر على ألسنتهم في الشعر خاصة، في نفس هذا المعنى. # والبيت الثالث سليم، وهو كالأولين في خلوه من البديع. # فأما (4) قوله: # فإذا أصاب فكل شئ مقتل * وإذا أصيب فما له من مقتل وكأنما سود النمال ~~وحمرها * دبت بأيد في قراه وأرجل البيت الأول يقصد بمثله صنعة (5) اللفظ، ~~وهو في المعنى متفاوت، لان # PageV00P238 # المضرب قد لا يكون مقتلا، وقد يطلق الشعراء ذلك، ويرون أن هذا أبدع من ~~قول المتنبي، وأنه بضده (1): القاتل السيف في جسم القتيل به * وللسيوف كما ~~للناس آجال (2) وهذه طريقة لهم يتمدحون بها في قصف الرمح ms229 طعنا، وتقطيع ~~السيف ضربا. # وفى قوله: " وإذا أصيب فما له من مقتل " تعسف، لأنه يريد بذلك أنه لا ~~ينكسر، فالتعبير بما عبر به عن المعنى الذي ذكرناه يتضمن التكلف وضربا من ~~المحال، وليس بالنادر، والذي عليه الجملة ما حكيناه من غيره. # ونحوه قال بعض أهل الزمان: # يقصف في الفارس السمهري * وصدر الحسام فريقا فريقا (3) والبيت الثاني ~~أيضا هو معنى (4) مكرر على ألسنة الشعراء. # وأما تصنيعه بسود (5) النمال وحمرها، فليس بشئ، ولعله أراد بالحمر الذر، ~~والتفصيل بارد! والاعراب به منكر! وهو - كما حكى عن بعضهم أنه قال: كان كذا ~~حين كانت الثريا بحذاء رأسي على سواء، أو منحرفا قدر شبر، أو نصف شبر، أو ~~إصبعا، أو ما يقارب ذلك! فقيل له: هذا من الورع الذي يبغضه الله، ويمقته ~~الناس!! # ورب زيادة كانت نقصانا. # وصفة النمل بالسواد والحمرة في هذا من ذلك الجنس، وعليه خرج بقية البيت ~~في قوله: # * دبت بأيد في قراه وأرجل * وكان يكفي ذكر الأرجل عن ذكر الأيدي. # PageV00P239 # / ووصف (1) الفرند بمدب النمل شئ لا يشذ عن أحد منهم (2). # وأما قوله: # وكأن شاهره إذا استضوى به الزحفان * يعصى بالسماك الأعزل (3) حملت حمائله ~~القديمة بقلة * من عهد عاد غضة لم تذبل البيت الأول منهما فيه ضرب من ~~التكلف، وهو منقول من أشعارهم وألفاظهم، وإنما يقول: # [وتراه في ظلم الوغى فتخاله * قمرا يشد على الرجال بكوكب] (4) فجعل ذلك ~~الكوكب السماك، واحتاج إلى أن يجعله أعزل، للقافية! # ولو لم يحتج إلى ذلك كان خيرا له، لان هذه الصفة (5) في هذا الموضع / تغض ~~من الموصوف (6)، وموضع (7) التكلف الذي ادعيناه، الحشو الذي ذكره من قوله: ~~" إذا استضوى به الزحفان " وكان يكفي أن يقول: كأن صاحبه يعصى بالسماك، ~~وهذا، وإن كان قد تعمل فيه للفظ، فهو غلو (8)، على ما بينا. # وأما البيت الثاني ففيه لغو من جهة قوله: [" حمائله القديمة "، ولا يوصف ~~السيف بأن] (9) حمائله قديمة، ولا فضيلة له في ذلك. # PageV00P240 # ثم تشبيه السيف بالبقلة من تشبيهات العامة، والكلام الرذل النذل، لان ~~العامة (1) قد يتفق منها ms230 تشبيه واقع حسن. # ثم انظر إلى هذا المقطع الذي هو بالعي أشبه منه بالفصاحة، وإلى اللكنة ~~أقرب منه إلى البراعة، وقد بينا أن مراعاة الفواتح والخواتم، والمطلع ~~والمقاطع، والفصل والوصل، بعد صحة الكلام، ووجود الفصاحة فيه - مما لا بد ~~منه، وأن الاخلال بذلك يخل بالنظم، ويذهب رونقه، ويحيل بهجته، ويأخذ ماءه ~~وبهاءه (2). # * * * / وقد أطلت عليك فيما نقلت، وتكلفت ما سطرت، لان هذا القبيل قبيل ~~موضوع متعمل مصنوع (3). وأصل الباب في الشعر على أن ينظر إلى جملة القصة، ~~ثم يتعمل الألفاظ، ولا ينظر بعد ذلك إلى مواقعها، ولا يتأمل مطارحها. وقد ~~يقصد تارة إلى تحقيق الأغراض، وتصوير المعاني التي في النفوس، ولكنه يلحق ~~بأصل بابه، ويميل بك إلى موضوعه، وبحسب الاهتمام بالصنعة يقع فيها (4) ~~التفاضل. # وإن أردت أن تعرف وصاف الفرس، فقد ذكرت لك أن الشعراء قد تصرفوا في ذلك ~~بما يقع إليك - إن كنت من أهل الصنعة - مما يطول على نقله، وكذلك في السيف. # وذكر لي بعض أهل الأدب: أن أحسن قطعة في السيف قول أبى الهول الحميري ~~(5): # PageV00P241 # / حاز صمصامة الزبيدي من * بين جميع الأنام موسى الأمين (1) سيف عمرو ~~وكان - فيما سمعنا - * خير ما أطبقت عليه الجفون (2) أخضر اللون بين برديه ~~حد * من ذعاف تميس فيه المنون (3) أوقدت فوقه الصواعق نارا * ثم شابت له ~~الذعاف القيون (4) فإذا ما شهرته بهر الشمس * ضياء فلم تكد تستبين (5) ~~يستطير الابصار كالقبس * المشاعل لا تستقيم فيه العيون (6) وكأن الفرند ~~والرونق الجاري * في صفحتيه ماء معين (7) نعم مخراق ذي الحفيظة في الهيجاء ~~* * يعصى به، ونعم القرين (8) # PageV00P242 # ما يبالي إذا انتحاه بضرب * أشمال سطت به أم يمين (1) * * * وإنما يوازن ~~شعر البحتري بشعر شاعر من طبقته، ومن أهل عصره، ومن هو في مضماره أو في ~~منزلته. # ومعرفة أجناس الكلام، والوقوف على أسراره، والوقوف على مقداره، شئ - وإن ~~كان عزيزا، وأمر - وإن كان بعيدا - فهو سهل على أهله، مستجيب لأصحابه، مطيع ~~لأربابه، ينقدون الحروف، ويعرفون الصروف. # وإنما تبقى الشبهة في ترتيب الحال بين البحتري، وأبى تمام، وابن الرومي، ms231 ~~وغيره. # ونحن وإن كنا نفضل البحتري بديباجة شعره، على ابن الرومي / وغيره من أهل ~~زمانه - نقدمه بحسن عبارته، وسلاسة كلامه (2)، وعذوبة ألفاظه، وقلة تعقد ~~قوله. # والشعر قبيل ملتمس مستدرك، وأمر ممكن مطيع (3). # ونظم القرآن عال عن أن يعلق به الوهم، أو يسمو إليه الفكر، أو يطمع فيه ~~طامع، أو يطلبه طالب: (لا يأتيه الباطل من بين يديه ولا من خلفه تنزيل من ~~حكيم حميد) (4). # وكنت قد ذكرت لك قبل هذا: أنك إن كنت بصنعة علم اللسان متدربا، وفيه ~~متوجها متقدما، أمكنك الوقوف على ما ذكرنا، والنفوذ فيما وصفنا، وإلا فاجلس ~~في مجلس المقلدين، وارض بمواقف المتحيرين. # ونصحت لك حيث قلت: انظر، هل تعرف عروق الذهب، ومحاسن الجوهر، وبدائع ~~الياقوت، ودقائق (5) السحر، من غير معرفة بأسباب هذه الأمور ومقدماتها؟ وهل ~~يقطع سمت البلاد من غير اهتداء فيها؟ # PageV00P243 # ولكل شئ طريق يتوصل إليه به، وباب يؤخذ نحوه فيه، ووجه يؤتى منه. # / ومعرفة الكلام أشد من المعرفة بجميع ما وصفت (1) لك، وأغمض وأدق وألطف. # وتصوير ما في النفس، وتشكيل ما في القلب، حتى تعلمه وكأنك مشاهده، وإن ~~كان قد يقع بالإشارة، ويحصل بالدلالة والامارة، كما يحصل بالنطق الصريح، ~~والقول الفصيح - فللاشارات أيضا مراتب، وللسان (2) منازل. ورب وصف يصور لك ~~الموصوف كما هو على جهته لا خلف فيه، ورب وصف ببر (3) عليه (4) ويتعداه. ~~ورب وصف يقصر عنه. # ثم إذا صدق الوصف انقسم إلى صحة وإتقان، وحسن وإحسان، وإلى إجمال وشرح، ~~وإلى استيفاء وتقريب، وإلى غير ذلك من الوجوه. # ولكل مذهب وطريق، وله (5) باب وسبيل: # فوصف الجملة الواقعة، كقوله تعالى: (لو اطلعت عليهم لوليت منهم فرارا ~~ولملئت منم رعبا) (6). # والتفسير كقوله: (ويوم نسير الجبال وترى الأرض بارزة / وحشرناهم فلم ~~نغادر منهم أحدا) (7) إلى آخر الآيات في هذا المعنى. # وكنحو قوله: (يا أيها الناس اتقوا ربكم، إن زلزلة الساعة شئ عظيم، يوم ~~ترونها تذهل كل مرضعة عما أرضعت، وتضع كل ذات حمل حملها، وترى الناس سكارى ~~وما هم بسكارى، ولكن عذاب الله شديد) (8). # هذا مما يصور ms232 الشئ على جهته، ويمثل أهوال ذلك اليوم. # ومما يصور لك الكلام الواقع في الصفة، كقوله حكاية عن السحرة لما توعدهم ~~فرعون بما توعدهم به حين آمنوا: (قالوا لا ضير، إنا إلى ربنا # PageV00P244 # منقلبون، إنا نطمع أن يغفر لنا ربنا خطايانا أن كنا أول المؤمنين) (1). # وقال في موضع آخر: (إنا إلى ربنا منقلبون، وما تنقم منا إلا أن آمنا ~~بآيات ربنا لما جاءتنا، ربنا أفرغ علينا صبرا وتوفنا مسلمين) (2) وهذا ينبئ ~~عن كلام الحزين لما ناله، الجازع لما مسه. # ومن باب التسخير والتكوين، قوله تعالى: (إنما أمره إذا أراد شيئا أن يقول ~~له كن فيكون) (3). # / وقوله: (فقلنا لهم كونوا قردة خاسئين) (4). # وكقوله: (فأوحينا إلى موسى أن أضرب بعصاك البحر فانفلق فكان كل فرق ~~كالطود العظيم) (5). # وتقصي أقسام ذلك مما يطول، ولم أقصد استيفاء ذلك، وإنما ضربت لك المثل ~~بما ذكرت لتستدل، وأشرت إليك بما أشرت لتتأمل. # * * * وإنما اقتصرنا على ذكر قصيدة البحتري، لان الكتاب يفضلونه على أهل ~~دهره، ويقدمونه على من في عصره، ومنهم من يدعى له الاعجاز غلوا، ويزعم أنه ~~يناغي النجم في قوله علوا، والملحدة تستظهر بشعره، وتتكثر بقوله (6)، وترى ~~كلامه من شبهاتهم، وعباراته مضافة (7) إلى ما عندهم من ترهاتهم. فبينا قد ~~درجته وموضع رتبته، وحد كلامه. # وهيهات أن يكون المطموع فيه كالمأيوس منه (8)، وأن يكون الليل كالنهار، ~~والباطل كالحق، وكلام رب العالمين ككلام البشر (9). # * * * فإن قال قائل: فقد قدح الملحد في نظم القرآن، وادعى عليه الخلل في # PageV00P245 # البيان، وأضاف إليه الخطأ في المعنى واللفظ، [وزعم ما زعم] (1)، وقال ما ~~قال فهل من فصل؟ # قيل: الكلام على مطاعن الملحدة في القرآن مما قد سبقنا إليه، وصنف أهل ~~الأدب في بعضه، فكفوا، وأتى المتكلمون على ما وقع إليهم، فشفوا، ولولا ذلك ~~لاستقصينا القول فيه في كتابنا. # * وأما الغرض الذي صنفنا فيه في التفصيل والكشف عن إعجاز القرآن (2)، فلم ~~نجده على التقريب الذي قصدنا، وقد رجونا أن يكون ذلك مغنيا ووافيا. # وإن سهل الله لنا ما نويناه: من إملاء " معاني القرآن ms233 " 2) ذكرنا في ذلك ~~ما يشتبه من الجنس الذي ذكروه، لان أكثر ما يقع من الطعن عليه، فإنما يقع ~~على جهل القوم بالمعاني، أو بطريقة كلام العرب. # وليس ذلك من مقصود كتابنا هذا، وقد قال النبي صلى الله عليه / وسلم: # " فضل كلام الله على سائر الكلام كفضل الله على خلقه " (3). # وقد قصدنا فيما أمليناه الاختصار، ومهدنا الطريق، فمن كمل طبعه للوقوع ~~(4) على فضل أجناس الكلام استدرك ما بينا. ومن تعذر عليه الحكم بين شعر ~~جرير والفرزدق والأخطل، والحكم بين فضل زهير والنابغة، أو الفضل (5) بين ~~البحتري وأصحابه، ولم يعرف سخف (6) مسيلمة في نظمه، ولم يعلم أنه من الباب ~~الذي يهزأ به ويسخر منه، كشعر أبى العنبس (7) في جملة # PageV00P246 # الشعر، وشعر علي بن صلاءة (1) -: فكيف يمكنه النظر فيما وصفنا، والحكم ~~على ما بينا؟! # * * * / فإن قال (2) قائل: فاذكر لنا من هؤلاء الشعراء الذين سميتهم ~~الأشعر والأبلغ. # قيل له، هذا أيضا خارج عن غرض هذا الكتاب، وقد تكلم فيه الأدباء. # ويحتاج أن يجرد (3) لنحو هذا كتاب (4)، ويفرد له باب، وليس من قبيل ما ~~نحن فيه بسبيل. # وليس لقائل أن يقول: قد يسلم بعض الكلام من العوارض والعيوب، ويبلغ أمده ~~(5) في الفصاحة والنظم العجيب، ولا يبلغ عندكم حد المعجز، فلم قضيتم بما ~~قضيتم به في القرآن دون غيره من الكلام؟ # وإنما لم يصح (6). هذا السؤال، وما نذكر فيه من أشعار في نهاية الحسن، ~~وخطب ورسائل في غاية الفضل - لأنا قد بينا أن هذه الأجناس قد وقع التنازع ~~(7) فيها، والمساماة عليها، والتنافس في طرقها، والتنافر في بابها. # وكان البون بين البعض والبعض في الطبقة الواحدة قريبا، والتفاوت خفيفا، ~~وذلك القدر من السبق إن ذهب عنه (8) / الواحد، لم ييأس منه الباقون، ولم ~~ينقطع الطمع في مثله. # وليس كذلك سمت القرآن، لأنه قد عرف أن الوهم ينقطع دون مجاراته، والطمع ~~يرتفع عن مباراته ومساماته، وأن الكل في العجز عنه على حد واحد. # وكذلك قد يزعم زاعمون (9): أن كلام الجاحظ من السمت الذي لا يؤخذ (10) ~~فيه، والباب الذي لا ms234 يذهب (11) عنه، وأنت تجد قوما يرون كلامه قريبا، # PageV00P247 # ومنهاجه معيبا، ونطاق قوله ضيقا، حتى يستعين بكلام غيره، ويفزع إلى ما ~~يوشح به كلامه، من بيت سائر، ومثل (1) نادر، وحكمة ممهدة منقولة، وقصة ~~عجيبة مأثورة. وأما كلامه في أثناء ذلك فسطور قليلة، وألفاظ يسيرة، فإذا ~~أحوج إلى تطويل الكلام خاليا عن شئ يستعين به - فيخلط بقوله من قول غيره - ~~كان كلاما (2) ككلام غيره. # فإن أردت أن تحقق هذا، فانظر في كتبه في " نظم القرآن " وفى " الرد على ~~النصارى " وفى " خبر الواحد " وغير ذلك مما يجرى / هذا المجرى، هل تجد في ~~ذلك كله ورقة [واحدة] (3) تشتمل على نظم بديع، أو كلام مليح؟ # على أن متأخري الكتاب قد نازعوه في طريقته، وجاذبوه على منهجه، فمنهم من ~~ساواه حين ساماه، ومنهم من أبر عليه إذ باراه. # هذا " أبو الفضل بن العميد " قد سلك مسلكه (4)، وأخذ طريقه، فلم يقصر ~~عنه، ولعله قد بان تقدمه عليه (5)، لأنه يأخذ في الرسالة الطويلة فيستوفيها ~~على حدود مذهبه، ويكملها على شروط صنعته، ولا يقتصر على أن يأتي بالأسطر من ~~نحو كلامه، كما ترى " الجاحظ " يفعله في كتبه، متى ذكر من كلامه سطرا أتبعه ~~من كلام الناس (6) أوراقا، وإذا ذكر منه صفحة بنى عليه من قول غيره كتابا. # وهذا يدلك على أن الشئ إذا استحسن اتبع، وإذا استملح قصد له وتعمد (7). ~~وهذا الشئ يرجع إلى الاخذ بالفضل، والتنافس في التقدم. # فلو كان في مقدور البشر معارضة القرآن لهذا الغرض وحده - لكثرت ~~المعارضات، ودامت المنافسات. # فكيف وهناك دواع لا انتهاء لها، وجوالب لأحد لكثرتها / لانهم لو كانوا ~~عارضوه لتوصلوا إلى تكذيبه، ثم إلى قطع المحامين دونه عنه، أو تنفيرهم ~~عليه، وإدخال الشبهات (8) على قلوبهم، وكان القوم يكتفون بذلك عن بذل # PageV00P248 # النفوس، ونصب الأرواح، والاخطار بالأموال والذراري، في وجه عداوته ~~ويستغنون بكلام - هو طبعهم وعادتهم وصناعتهم - عن محاربته، وطول مناقشته ~~(1) ومجاذبته. # وهذا الذي عرضناه على [عقلك، وجلوناه على] (2) قلبك، يكفي إن هديت لرشدك، ~~ويشفى إن دللت على قصدك. # ونسأل الله حسن التوفيق، ms235 والعصمة والتسديد، إنه لا معرفة إلا بهدايته ولا ~~عصمة إلا بكفايته، وهو على ما يشاء قدير، وحسبنا الله ونعم الوكيل. # PageV00P249 # / فصل فإن (1) قال قائل: قد يجوز أن يكون أهل عصر النبي صلى الله عليه ~~وسلم قد عجزوا عن الاتيان بمثل القرآن، وإن كان من بعدهم من أهل الاعصار لم ~~يعجزوا. # قيل: هذا سؤال معروف، وقد أجيب عنه بوجوه، منها ما هو صواب، ومنها ما فيه ~~(2) خلل: # لان من كان يجيب عنه: بأنهم (3) لا يقدرون على معارضته في الاخبار عن ~~الغيوب إن قدروا على مثل نظمه - فقد سلم المسألة، لأنا ذكرنا أن نظمه معجز ~~لا يقدر عليه، فإذا أجاب بما قدمناه فقد وافق السائل على مراده. # والوجه أن يقال: فيه طرق: # منها: أنا إذا علمنا أن أهل ذلك العصر كانوا عاجزين عن الاتيان بمثله، ~~فمن بعدهم أعجز، لان فصاحة أولئك في وجوه ما كانوا يتفننون (4) فيه من ~~القول، مما لا يزيد عليه فصاحة من بعدهم، / وأحسن (5) أحوالهم أن يقاربوهم ~~أو يساووهم، فأما أن يتقدموهم أو يسبقوهم، فلا. # ومنها: أنا قد علمنا عجز سائر أهل الاعصار كعلمنا بعجز أهل العصر الأول، ~~والطريق في العلم بكل واحد من الامرين طريق واحد، لان التحدي في الكل على ~~جهة واحدة، والتنافس (6) في الطباع على حد [واحد] (7)، والتكليف (8) على ~~منهاج لا يختلف. ولذلك قال الله تبارك وتعالى: (قل لئن اجتمعت الإنس والجن ~~على أن يأتوا بمثل هذا القرآن لا يأتون بمثله ولو كان بعضهم لبعض ظهيرا) ~~(9). # PageV00P250 # / فصل في التحدي يجب أن تعلم أن من حكم المعجزات إذا ظهرت على الأنبياء ~~أن: يدعوا فيها أنها من دلالتهم وآياتهم، لأنه لا يصح بعثة النبي من غير أن ~~يؤتى دلالة، ويؤيد بآية، لان النبي لا يتميز من الكاذب بصورته (1)، ولا ~~يقول نفسه، ولا بشئ آخر، سوى البرهان الذي يظهر عليه، فيستدل به على صدقه. # فإن ذكر لهم أن هذه آيتي، وكانوا عاجزين عنها - صح له ما ادعاه. # ولو كانوا غير عاجزين عنها - لم يصح أن يكون برهانا له. # وليس ms236 يكون معجزا إلا بأن يتحداهم إلى أن يأتوا بمثله. فإذا تحداهم وبان ~~عجزهم - صار ذلك معجزا. # وإنما احتيج في باب القرآن إلى التحدي، لان من الناس من لا يعرف كونه ~~معجزا، فإنما يعرف أو لا إعجازه بطريق (2)، لان الكلام المعجز لا يتميز من ~~غيره بحروفه (3) وصورته، وإنما يحتاج إلى علم وطريق يتوصل به إلى معرفة ~~كونه معجزا. # / فإن كان لا يعرف بعضهم إعجازه، فيجب أن يعرف هذا، حتى يمكنه أن يستدل ~~به. # ومتى رأى أهل ذلك اللسان قد عجزوا عنه بأجمعهم مع التحدي إليه، والتقريع ~~به، والتمكين (4) منه - صار حينئذ بمنزلة من رأى اليد البيضاء، وانقلاب ~~العصى ثعبانا تتلقف ما يأفكون. # وأما من كان من أهل صنعة العربية، والتقدم في البلاغة، ومعرفة فنون (5) ~~القول، ووجوه المنطق - فإنه يعرف - حين يسمعه - عجزه عن الاتيان بمثله، # PageV00P251 # ويعرف أيضا أهل عصره، ممن هو في طبقته أو يدانيه في صناعته، عجزهم عنه، ~~فلا يحتاج إلى التحدي حتى يعلم به كونه معجزا. # ولو كان أهل الصنعة الذين صفتهم ما بينا لا يعرفون كونه معجزا حتى يعرفوا ~~عجز غيرهم عنه - لم يجز أن يعرف النبي صلى الله عليه وسلم، أن القرآن معجز ~~حتى يرى عجز قريش عنه بعد التحدي إليه، وإذا عرف عجز قريش لم يعرف عجز سائر ~~العرب عنه حتى ينتهى إلى التحدي إلى أقصاهم، وحتى يعرف عجز مسيلمة الكذاب ~~عنه، ثم يعرف حينئذ كونه معجزا. # وهذا القول - إن قيل - أفحش ما يكون من الخطأ!! # / فيجب أن تكون منزلة أهل الصنعة في معرفة إعجاز القرآن بأنفسهم منزلة من ~~رأى اليد البيضاء وفلق البحر، بأن ذلك معجز. # وأما من لم يكن من أهل الصنعة، فلا بد له من مرتبة قبل هذه المرتبة، يعرف ~~بها كونه معجزا، فيساوى حينئذ أهل الصنعة، فيكون استدلالها في تلك الحالة ~~به على صدق من ظهر ذلك عليه على سواء (1)، إذا ادعاه - دلالة على نبوته ~~وبرهانا على صدقه. فأما من قدر أن القرآن لا يصير معجزا إلا بالتحدي إليه، ~~فهو كتقدير من ms237 ظن أن جميع آيات موسى وعيسى، عليهما السلام، ليست بآيات حتى ~~التحدي إليها والحض عليها، ثم يقع العجز عنها، فيعلم حينئذ أنها معجزات ~~(2). # وقد سلف من كلامنا في هذا المعنى ما يغنى عن الإعادة. # ويبين ما ذكرناه في غير البليغ: أن الأعجمي الآن لا يعرف إعجاز القرآن ~~إلا بأمور زائدة على الأعجمي الذي كان في ذلك الزمان مشاهدا له، لان من هو ~~من أهل العصر يحتاج أن يعرف أو لا أن العرب عجزوا عنه، وإنما يعلم عجزهم ~~عنه بنقل الناقلة إليه أن (3) النبي صلى الله عليه وسلم قد تحدى العرب إليه ~~فعجزوا عنه، ويحتاج في النقل إلى شروط، وليس يصير القرآن بهذا النقل # PageV00P252 # معجزا، كذلك لا يصير معجزا بأن / يعلم العربي الذي ليس ببليغ أنهم قد ~~عجزوا عنه بأجمعهم (1)، بل هو معجز في نفسه، وإنما طريق معرفة هذا (2) ~~وقوفهم على العلم بعجزهم عنه. # PageV00P253 # / فصل في قدر المعجز من القرآن الذي ذهب إليه عامة أصحابنا - وهو قول ~~[الشيخ] (1) أبى الحسن الأشعري في كتبه - أن أقل ما يعجز عنه من القرآن ~~السورة، قصيرة كانت أو طويلة، أو ما كان بقدرها. # قال: فإذا كانت الآية بقدر حروف سورة (2)، وإن كانت سورة الكوثر، فذلك ~~معجز. # قال: ولم يقم دليل على عجزهم عن المعارضة في أقل من هذا القدر. # وذهبت (3) " المعتزلة " إلى أن كل سورة برأسها فهي معجزة. # وقد حكى عنهم نحو قولنا، إلا أن منهم من لم يشترط كون الآية بقدر السورة، ~~بل شرط الآيات الكثيرة. # وقد علمنا أنه تحداهم تحديا إلى السور كلها، ولم يخص، ولم يأتوا لشئ منها ~~بمثل، فعلم أن جميع ذلك معجز. # وأما قوله عز وجل: (فليأتوا بحديث مثله) (4) فليس بمخالف / لهذا، لان ~~الحديث التام لا تتحصل حكايته في أقل من كلمات سورة قصيرة. # وهذا يؤكد ما ذهب إليه أصحابنا ويؤيده، وإن كان قد يتأول قوله: (فليأتوا ~~بحديث مثله) على أن يكون راجعا إلى القبيل دون التفصيل. # وكذلك يحمل قوله تعالى: (قل لئن اجتمعت الإنس والجن على أن يأتوا بمثل ms238 ~~هذا القرآن لا يأتون بمثله) (5) على القبيل، لأنه لم يجعل الحجة عليهم ~~عجزهم عن الاتيان بجميعه من أوله إلى آخره. # فإن قيل: هل تعرفون إعجاز السور القصار بما تعرفون إعجاز السور الطوال؟ # PageV00P254 # وهل تعرفون إعجاز كل قدر من القرآن بلغ الحد الذي قدرتموه بمثل ما تعرفون ~~به إعجاز سورة البقرة ونحوها؟ # فالجواب: أن [شيخنا] (1) أبا الحسن الأشعري، رحمه الله (2)، أجاب عن ذلك: ~~بأن كل سورة قد علم كونها معجزة بعجز العرب عنها. # وسمعت بعض الكبراء من أهل هذا الشأن، يقول: إن ذلك يصح أن يكون علم ذلك ~~توقيفا. # والطريقة الأولى أسد. وليس هذا الذي ذكرناه أخيرا بمناف له، لأنه / لا ~~يمتنع أن يعلم إعجازه بطرق مختلفة تتوافى عليه وتجتمع فيه. # واعلم أن تحت اختلاف هذه الأجوبة ضربا من الفائدة. # لان الطريقة الأولى تبين أن ما علم به كون جميع القرآن معجزا - موجود في ~~كل سورة، صغرت أو كبرت، فيجب أن يكون الحكم في الكل واحدا. # والطريقة الأخيرة تتضمن تعذر معرفة إعجاز القرآن بالطريقة التي سلكناها ~~في كتابنا (3) من التفصيل الذي بينا، فيما تعرف به في الكلام الفصاحة، ~~وتتبين به (4) البلاغة، حتى يعلم ذلك بوجه (5) آخر، فيستوي في هذا القدر ~~البليغ وغيره في أن لا يعلمه معجزا حتى يستدل به من وجه آخر سوى ما يعلمه ~~البلغاء من التقدم في الصنعة، وهذا غير ممتنع. # ألا ترى أن الاعجاز في بعض السور والآيات أظهر، وفى بعضها أغمض [وأدق؟ ~~فلا يفتقر البليغ] (6) في النظر في حال بعضها إلى تأمل كثير، ولا بحث شديد، ~~حتى يتبين له الاعجاز. # ويفتقر في بعضها إلى نظر دقيق وبحث لطيف، حتى يقع على الجلية، ويصل إلى ~~المطلب. # / ولا (7) يمتنع أن يذهب عليه الوجه في بعض السور، فيحتاج أن يفزع فيه ~~إلى إجماع أو توقيف، أو ما علمه من عجز العرب قاطبة عنه. # PageV00P255 # فإن ادعى ملحد، أو زعم زنديق، أنه لا يقع العجز عن الاتيان بمثل السور ~~القصار أو الآيات بهذا المقدار! # قلنا له: إن الاعجاز قد حصل بما ms239 بيناه، وعرف بما وقفنا عليه (1) من عجز ~~العرب عنه. # ثم فيه شئ آخر، وهو: أن هذا سؤال لا يستقيم للملحد (2)، لأنه يزعم أنه ~~ليس في القرآن كله إعجاز، فكيف يجوز أن نناظره على تفصيله (3)؟! # وإذا ثبت لنا معه إعجازه في السور الطوال، قامت الحجة عليه، وثبتت ~~المعجزة، ولا معنى لطلبه لكثرة الأدلة والمعجزات. ونحن نعلم أن (4) إعجاز ~~البعض بما بيناه، والبعض الآخر بأنه (5) إذا ثبت الأصل لم يبق بعد ذلك إلا ~~قولنا، لأنا عرفنا في البعض (6) الاعجاز بما بينا، ثم عرفنا في الباقي ~~بالتوقيف، ونحو ذلك. # وليس بممتنع اختلاف حال الكلام، حتى يكون الاعجاز على بعضه أظهر، وفى ~~بعضه أغمض، ومن آمن ببعض دون بعض كان مذموما، على ما قال الله تعالى: ~~(أفتؤمنون ببعض الكتاب وتكفرون ببعض) (7) وقال: (وننزل من القرآن ما هو ~~شفاء ورحمة للمؤمنين) (8) فظاهره عند بعض أهل التأويل كالدليل على أن ~~الشفاء (9 ببعضه أوقع، وإن كنا نقول: إنه يدل على أن الشفاء 9) في جميعه. # واعلم أن الكلام يقع فيه الأبلغ والبليغ، ولذلك كانوا يسمون الكلمة: # " يتيمة "، ويسمون البيت الواحد: " يتيما " (10). # سمعت إسماعيل بن عباد (11) يقول: سمعت أبا بكر بن مقسم (12) يقول: # PageV00P256 # سمعت ثعلبا يقول: [سمعت سلمة (1) يقول] (2): سمعت الفراء / يقول: العرب ~~تسمى البيت الواحد يتيما، وكذلك يقال (3): " الدرة اليتيمة "، لانفرادها، ~~فإذا بلغ البيتين والثلاثة فهي " نتفة "، وإلى العشرة تسمى " قطعة "، وإذا ~~بلغ العشرين استحق أن يسمى " قصيدا "، وذلك مأخوذ من المخ القصيد، وهو ~~المتراكم بعضه على بعض، وهو ضد الرار (4)، ومثله الرثيد (5). # انتهت الحكاية، ثم استشهد بقول لبيد (6): # فتذكرا ثقلا رثيدا بعد ما * ألقت ذكاء يمينها في كافر (7) / يريد بيض ~~النعام، لأنه ينضد بعضه على بعض. # وكذلك يقع في الكلام البيت الوحشي والنادر، والمثل السائر، والمعنى ~~الغريب، والشئ الذي لو اجتهد له لم يقع عليه، فيتفق له ويصادفه. # قال لي بعض علماء هذه الصنعة - وجاريته في ذلك - إن هذا مما # PageV00P257 # لا سبب له يخصه، وإنما سببه الغزارة (1) في أصل الصنعة، والتقدم في عيون ~~(2) المعرفة، فإذا وجد ms240 ذلك وقع له من الباب ما يطرد عن حساب، وما يشذ عن ~~تفصيل الحساب. # فأما ما قلنا: من أن ما بلغ قدر السورة معجز، فإن ذلك صحيح. # PageV00P258 # / فصل في أنه هل يعلم إعجاز القرآن ضرورة؟ # ذهب [الشيخ] (1) أبو الحسن الأشعري إلى أن ظهور ذلك عن (2) النبي صلى ~~الله عليه وسلم، يعلم ضرورة، وكونه معجزا يعلم باستدلال (3). # وهذا المذهب محكى عن المخالفين. # والذي نقوله في هذا: إن الأعجمي لا يمكنه أن يعلم إعجازه إلا استدلالا، ~~وكذلك من لم يكن بليغا. # فأما البليغ الذي قد أحاط بمذاهب العربية وغرائب الصنعة - فإنه يعلم من ~~نفسه ضرورة عجزه عن الاتيان بمثله، ويعلم عجز غيره بمثل ما يعرف عجز نفسه، ~~كما أنه إذا علم الواحد منا أنه لا يقدر على ذلك، فهو (4) يعلم عجز غيره ~~استدلالا. # PageV00P259 # / فصل فيما يتعلق به الاعجاز إن قال قائل: بينوا لنا ما الذي وقع التحدي ~~إليه؟ أهو الحروف المنظومة؟ # أو الكلام القائم بالذات؟ أو غير ذلك؟ # قيل: الذي تحداهم به: أن يأتوا بمثل الحروف التي هي نظم القرآن، منظومة ~~كنظمها، متتابعة كتتابعها، مطردة كاطرادها، ولم يتحدهم إلى أن يأتوا بمثل ~~الكلام القديم الذي لا مثل له. # وإن كان كذلك فالتحدي واقع إلى أن يأتوا بمثل الحروف المنظومة، التي هي ~~عبارة عن كلام الله تعالى في نظمها وتأليفها، وهي حكاية لكلامه، ودلالات ~~عليه، وأمارات (1) له، على أن يكونوا مستأنفين لذلك، لا حاكين بما أتى به ~~النبي صلى الله عليه وسلم. # ولا يجب أن يقدر مقدر أو يظن ظان أنا حين قلنا: إن القرآن معجز، وأنه (2) ~~تحداهم إلى أن يأتوا بمثله - أردنا غير ما فسرناه، من العبارات عن الكلام ~~القديم القائم بالذات. # وقد بينا قبل هذا أنه لم يكن ذلك معجزا، لكونه عبارة عن / الكلام (3) ~~القديم، لان التوراة والإنجيل عبارة عن الكلام (4) القديم، وليس ذلك بمعجز ~~في النظم والتأليف. وكذلك ما دون الآية - كاللفظة - عبارة عن كلامه، وليست ~~بمنفردها بمعجزة. # وقد جوز بعض أصحابنا: أن يتحداهم إلى مثل كلامه القديم القائم بنفسه! ms241 # والذي عول عليه مشايخنا ما قدمنا ذكره، وعلى ذلك أكثر مذاهب الناس. # PageV00P260 # ولم نحب أن نفسر ونذكر موجب هذا المذهب الذي حكيناه وما يتصل به، لأنه ~~خارج عن غرض كتابنا، لان الاعجاز واقع (1) في نظم الحروف التي هي دلالات ~~وعبارات عن كلامه. وإلى مثل هذا النظم وقع التحدي، فبينا وجه ذلك، وكيفية ~~ما نتصور (2) القول فيه، وأزلنا توهم من يتوهم (3) أن القديم حروف منظومة، ~~أو حروف غير منظومة، أو شئ مؤلف (4)، أو غير ذلك، مما يصح أن يتوهم على ما ~~سبق من إطلاق القول فيما مضى. # PageV00P261 # / فصل في وصف وجوه من البلاغة ذكر بعض أهل الأدب والكلام (١): أن البلاغة ~~على عشرة أقسام (٢): # الايجاز، والتشبيه، والاستعارة، والتلاؤم، والفواصل، والتجانس، والتصريف، ~~والتضمين، والمبالغة، وحسن البيان ﴿٣). # فأما " الايجاز " فإنما يحسن مع ترك الاخلال باللفظ والمعنى، فيأتي ~~باللفظ القليل الشامل لأمور كثيرة. # وذلك ينقسم إلى حذف، وقصر: # / فالحذف: الاسقاط للتخفيف، كقوله: واسأل القرية﴾ (4). وقوله: # (طاعة وقول معروف) (5). # وحذف الجواب كقوله: (ولو أن قرآنا سيرت به الجبال أو قطعت به الأرض أو ~~كلم به الموتى) (6). كأنه قيل: لكان هذا القرآن. # والحذف أبلغ من الذكر، لان النفس تذهب كل مذهب في القصد من الجواب (7). # PageV00P262 # والايجاز بالقصر (1) كقوله: (ولكم في القصاص حياة) (2). # وقوله: (يحسبون كل صيحة عليهم، هم العدو) (3). # وقوله: (إنما بغيكم على أنفسكم) (4). # وقوله: (ولا يحيق المكر السيئ إلا بأهله). (5) / والاطناب (6) فيه بلاغة، ~~فأما التطويل ففيه على (7). # * * * وأما التشبيه، فهو العقد (8) على أن أحد الشيئين يسد مسد الآخر في # PageV00P263 # حسن أو عقل، كقوله: ﴿والذين ~~كفروا أعمالهم كسراب بقيعة يحسبه الظمآن ماء، حتى إذا جاءه لم يجده ~~شيئا﴾ (١). # وقوله: (مثل الذين كفروا بربهم أعمالهم كرماد اشتدت به الريح في يوم ~~عاصف) (٢). # وقوله: (وإذ نتقنا الجبل فوقهم كأنه ظله) (٣). # / وقوله: ﴿إنما مثل الحياة ~~الدنيا كماء أنزلناه من السماء فاختلط به بنات الأرض مما يأكل الناس ~~والانعام، حتى إذا ms242 أخذت الأرض زخرفها وازينت وظن أهلها أنهم قادرون عليها ~~أتاها أمرنا ليلا أو نهارا، فجعلناها حصيدا، كأن لم تغن بالأمس﴾ (٤) ~~وقوله: ﴿إنا أرسلنا عليهم ~~ريحا صرصرا في يوم نحس مستمر. # تنزع الناس كأنهم أعجاز نخل منقعر﴾ (5). # PageV00P264 # وقوله: ﴿فإذا انشقت السماء ~~فكانت وردة كالدهان﴾ (١). # وقوله: (إنما الحياة الدنيا لعب ولهو وزينة وتفاخر بينكم وتكاثر في ~~الأموال والأولاد، كمثل غيث أعجب الكفار / نباته، ثم يهيج فتراه مصفرا، ثم ~~يكون حطاما) (٢). # وقوله: (وجنة عرضها كعرض السماء والأرض) (٣). # وقوله: (مثل الذين حملوا التوراة ثم لم يحملوها كمثل الحمار يحمل أسفارا) ~~(٤). # وقوله تعالى: ﴿فمثله كمثل ~~الكلب، إن تحمل عليه يلهث﴾ (5). # وقوله: (كأنهم أعجاز نخل خاوية) (6). # وقوله: (مثل الذين اتخذوا من دون الله أولياء كمثل العنكبوت / اتخذت # PageV00P265 # بيتا، وإن أوهن البيوت لبيت العنكبوت) (1). # وقوله: (وله الجوار المنشآت في البحر كالاعلام) (2). # وقوله: (خلق الانسان من صلصال كالفخار) (3). ونحو ذلك. # * * * ومن ذلك: " باب الاستعارة " وذلك يباين (4) " التشبيه ". # كقوله تعالى: (وقد منا إلى ما عملوا من عمل فجعلناه هباء منثورا) (5). # / وكقوله: (فاصدع بما تؤمر وأعرض عن المشركين) (6). # وكقوله: (إنا لما طغى الماء حملناكم في الجارية) (7). # وقوله: (ولما سكت عن موسى الغضب) (8). # PageV00P266 # وكقوله: ﴿فمحونا آية الليل ~~وجعلنا آية النهار مبصرة﴾ (1). # وقوله: (بل نقذف بالحق على الباطل فيدمغه فإذا هو زاهق) (2). # فالدمغ والقذف مستعار. # / وقوله: (وآية لهم الليل نسلخ منه النهار) (3). # وقوله: (وتودون أن غير ذات الشوكة تكون لكم) (4). # وقوله: (فذو دعاء عريض) (5). # وقوله: (حتى تضع الحرب أوزارها) (6). # وقوله: (والصبح إذا تنفس) (7). # وقوله: (مستهم البأساء والضراء وزلزلوا (8). # PageV00P267 # / وقوله: ﴿فنبذوه وراء ~~ظهورهم﴾ (1). # وقوله: (أتاها أمرنا ليلا أو نهارا فجعلناها حصيدا) (2). # وقوله: (حصيدا خامدين) (3). # وقوله: (ألم تر أنهم في كل واد يهيمون) (4). # وقوله: (وداعيا إلى الله بإذنه وسراجا منيرا) (5). # وقوله: (ولا تجعل يدك مغلولة إلى عنقك) (6). # / وقوله: (ولنذيقنهم من العذاب الأدنى دون ms243 العذاب الأكبر) (7). # وقوله: (فضربنا على آذانهم) يريد: أن لا إحساس بآذانهم من غير صمم (8). # PageV00P268 # وقوله: ﴿ولما سقط في ~~أيديهم﴾ (1). # وهذا أوقع من اللفظ الظاهر، وأبلغ من الكلام الموضوع [له] (2). # * * * / وأما " التلاؤم "، فهو: تعديل الحروف في التأليف. وهو نقيض " ~~التنافر " [الذي هو] (3) كقول الشاعر: # وقبر حرب بمكان قفر * وليس قرب قبر حرب قبر (4) قالوا: هو من شعر الجن! ~~وحروفه متنافرة، لا يمكن إنشاده إلا بتتعتع فيه! (5). " والتلاؤم " على ~~ضربين: # أحدهما في الطبقة الوسطى، كقوله (6): # رمتني وستر الله بيني وبينها * عشية آرام الكناس رميم (7) رميم التي قالت ~~لجارات بيتها: * ضمنت لكم أن لا يزال يهيم (8) / ألا رب يوم لو رمتني ~~رميتها * ولكن عهدي بالنضال قديم (9) # PageV00P269 # قالوا (1): والمتلائم في الطبقة العليا: القرآن كله، وإن كان بعض الناس ~~أحسن إحساسا له من بعض، كما أن بعضهم يفطن للموزون بخلاف بعض. # و " التلاؤم " (2): حسن الكلام في السمع، وسهولته في اللفظ، ووقع المعنى ~~في القلب. وذلك كالخط الحسن والبيان الشافي، والمتنافر / كالخط القبيح، ~~فإذا انضاف إلى التلاؤم حسن البيان وصحة البرهان في أعلى الطبقات - ظهر ~~الاعجاز لمن كان جيد الطبع، وبصيرا بجواهر (3) الكلام، كما يظهر له أعلى ~~طبقة الشعر (4). # و " المتنافر "، ذهب الخليل إلى أنه من بعد شديد، أو قرب شديد، فإذا بعد ~~فهو كالطفر (5). وإذا قرب جدا بمنزلة مشى المقيد. ويبين بقرب مخارج الحروف ~~وتباعدها. # * * * وأما " الفواصل ": فهي حروف متشاكلة في المقاطع، يقع بها إفهام ~~المعاني وفيها بلاغة. والأسجاع عيب، لان السجع يتبعه (6) المعنى، والفواصل ~~تابعة ) # PageV00P270 # للمعاني (١). والسجع كقول " مسيلمة ". # / ثم الفواصل قد تقع على حروف متجانسة، كما قد تقع على حروف متقاربة، ولا ~~تحتمل القوافي ما تحتمل الفواصل، لأنها ليست في الطبقة العليا في البلاغة، ~~لان الكلام يحسن فيها بمجانسة القوافي وإقامة الوزن (٢). # وأما " التجانس "، فهو: بيان أنواع الكلام الذي يجمعه أصل واحد. # وهو على وجهين: مزاوجة، ومناسبة. # المزاوجة كقوله تعالى: (فمن اعتدى عليكم فاعتدوا عليه بمثل ما اعتدى ~~عليكم (٣)). # وقوله: ﴿ومكروا ومكر ~~الله﴾ (4). # وكقول عمرو بن كلثوم (5): # ألا لا يجهلن أحد علينا * فنجهل فوق جهل الجاهلينا (6) # PageV00P271 # * * * وأما " المناسبة "، فهي كقوله تعالى: ﴿ثم انصرفوا صرف الله قلوبهم﴾ (1) وقوله: ~~(يخافون يوم تتقلب فيه القلوب والابصار) (2). # * * * / وأما " التصريف " (3) فهو: تصريف الكلام في المعاني، كتصريفه في ~~الدلالات المختلفة (4)، كتصريف " الملك " في معاني الصفات، فصرف في معنى " ~~مالك " و " ملك " و " ذي الملكوت " و " المليك "، وفى معنى " التمليك " ~~والتملك و " الاملاك "، وتصريف المعنى في الدلالات المختلفة، كما كرر من ~~قصة موسى في مواضع (5). # * * * وأما " التضمين " فهو: حصول معنى فيه من غير ذكره له باسم أو صفة ~~هي عبارة عنه (6). # PageV00P272 # / وذلك على وجهين: # تضمين توجبه البنية، كقولنا: " معلوم "، يوجب انه لا بد من عالم. # وتضمين يوجبه معنى العبارة من حيث لا يصح إلا به، كالصفة بضارب، على ~~مضروب (1). # والتضمين كله إيجاز، [وذكر: أن] التضمين الذي تدل عليه دلالات القياس ~~أيضا إيجاز (2). # وذكر: أن (بسم الله الرحمن الرحيم) من باب التضمين، لأنه / تضمن تعليم ~~الاستفتاح في الأمور باسمه على جهة التعظيم لله تبارك وتعالى، أو التبرك ~~باسمه (3). # * * * وأما المبالغة "، فهي: الدلالة على كثرة المعنى. وذلك على وجوه: # منها مبالغة في الصفة المبينة لذلك، كقولك: " رحمان " عدل عن راحم " (4). # PageV00P273 # للمبالغة، وكقوله " غفار " وكذلك فعال (1) وفعول، كقوله: " شكور " وغفور ~~"، وفعيل، كقوله: " رحيم " و " قدير ". # ومن ذلك أن يبالغ باللفظة التي هي صفة عامة (2)، كقوله: (خالق كل شئ) (3) ~~وكقوله: (فأتى الله بنيانهم من القواعد) (4). # / وكقوله: (ولا يدخلون الجنة حتى يلج الجمل في سم الخياط) (5). # وكقوله: (وإنا أو إياكم لعلى هدى أو في ضلال مبين) (6). # وقد يدخل فيه الحذف الذي تقدم ذكره للمبالغة (7). # * * * وأما " حسن البيان " فالبيان على أربعة أقسام (8): كلام، وحال، ~~وإشارة، وعلامة. # / ويقع التفاضل في البيان، ولذلك قال عز من قائل: (الرحمن، علم # PageV00P274 # القرآن، خلق الانسان علمه البيان) (1). # [ونقيضه العي، ومنه] (2) قيل: أعيا من بأقل، سئل عن ظبية في يده: بكم ~~اشتراها؟ فأراد أن يقول: بأحد عشر، فأشار بيديه مادا أصابعه العشر، ثم ms245 أدلع ~~لسانه، فأفلتت الظبية من يده!! # * * * ثم البيان على مراتب (3). # قلنا (4): قد كنا حكينا أن من الناس من يريد أن يأخذ إعجاز القرآن من ~~وجوه البلاغة التي ذكرنا أنها تسمى " البديع " في أول الكتاب، مما مضت ~~أمثلته في الشعر. # ومن الناس من زعم: أنه يأخذ ذلك من هذه الوجوه التي عددناها في هذا ~~الفصل. # / واعلم أن الذي بيناه قبل هذا وذهبنا إليه هو سديد (5)، وهو أن هذه ~~الأمور تنقسم: # فمنها ما يمكن الوقوع عليه، والتعمل له، ويدرك بالتعلم، فما كان كذلك فلا ~~سبيل إلى معرفة إعجاز القران به وأما ما لا سبيل إليه بالتعلم والتعمل من ~~البلاغات، فلذلك هو الذي يدل على إعجازه، ونحن نضرب لك أمثله، لتقف على ما ~~ذهبنا إليه. # وذكرنا في هذا الفصل عن هذا " القائل " أن التشبيه تعرف به البلاغة. وذلك ~~مسلم، ولكن (6) إن قلنا: ما وقع من التشبيه في القرآن معجز - عرض (7) علينا # PageV00P275 # من التشبيهات الجارية في الاشعار ما لا يخفى عليك، وأنت تجد في شعر ابن ~~المعتز من التشبيه البديع الذي يشبه السحر، وقد تتبع في هذا ما لم يتتبع ~~غيره، واتفق له ما لم يتفق لغيره من الشعراء. # وكذلك كثير من وجوه البلاغة، قد بينا أن تعلمها يمكن، وليس تقع البلاغة ~~بوجه واحد منها دون غيره. # فإن كان إنما يعنى هذا " القائل " أنه إذا أتى في كل معنى يتفق في كلامه ~~بالطبقة العالية، ثم كان ما يصل به كلامه بعضه ببعض، وينتهي / منه إلى ~~متصرفاته -: # على أتم البلاغة وأبدع البراعة - فهذا مما لا نأباه، بل نقول به. # وإنما ننكر أن يقول قائل: إن بعض هذه الوجوه بانفرادها قد حصل فيه ~~الاعجاز من غير أن يقارنه ما يصل به [من] (1) الكلام ويفضي إليه، مثل ما ~~يقول (2): إن ما أقسم به وحده بنفسه معجز، وإن التشبيه معجز، وإن التجنيس ~~معجز، والمطابقة بنفسها معجزة. # فأما الآية التي فيها ذكر التشبيه، فإن ادعى إعجازها لألفاظها ونظمها ~~وتأليفها - فإني لا أدفع ذلك وأصححه، ولكن لا أدعى إعجازها لموضع ms246 التشبيه. # وصاحب " المقالة " التي حكيناها، أضاف ذلك إلى موضع التشبيه وما قرن به ~~من الوجوه، ومن تلك الوجوه ما قد بينا أن الاعجاز يتعلق به كالبيان، وذلك ~~لا يختص بجنس من المبين (3) دون جنس، ولذلك قال: (هذا بيان للناس) (4) ~~وقال: (تبيانا لكل شئ) (5) وقال: (بلسان عربي مبين) (6) فكرر في مواضع [جل] ~~(7) ذكره: أنه مبين. # / فالقرآن أعلى منازل البيان، وأعلى مراتبه ما جمع وجوه الحسن وأسبابه، ~~وطرقه وأبوابه: من تعديل النظم وسلامته (8)، وحسنه وبهجته، وحسن موقعه في ~~السمع، وسهولته على اللسان، ووقوعه في النفس موقع القبول، وتصوره تصور ~~المشاهد، # PageV00P276 # وتشكله على جهته حتى يحل محل البرهان ودلالة التأليف، مما لا ينحصر حسنا ~~وبهجة وسناء ورفعة. # وإذا علا الكلام في نفسه، كان له من الوقع في القلوب والتمكن في النفوس، ~~ما يذهل ويبهج، ويقلق ويؤنس، ويطمع ويؤيس، ويضحك ويبكي، ويحزن ويفرح، ويسكن ~~ويزعج، ويشجي ويطرب (1. ويهز الأعطاف، ويستميل نحوه الاسماع 1). ويورث ~~الأريحية والعزة، وقد يبعث على بذل المهج والأموال شجاعة وجودا، ويرمى ~~السامع من وراء رأيه مرمى (2) بعيدا. # وله مسالك في النفوس لطيفة، ومداخل إلى القلوب دقيقة. # وبحسب ما يترتب في نظمه، ويتنزل في موقعه، ويجرى على سمت مطلعه ومقطعه - ~~يكون عجيب تأثيراته، وبديع مقتضياته. # وكذلك على حسب مصادره، يتصور وجوه موارده، / وقد (3) ينبئ الكلام عن محل ~~صاحبه، ويدل على مكان متكلمه، وينبه على عظيم شأن أهله، وعلى علو محله. # ألا ترى أن الشعر في الغزل إذا صدر عن محب، كان أرق وأحسن، وإذا صدر عن ~~متعمل (4)، وحصل من متصنع - نادى على نفسه بالمداجاة، وأخبر عن خبيئة في ~~المراءاة (5)؟! # وكذلك قد يصدر الشعر في وصف الحرب عن الشجاع، فيعلم وجه صدوره، ويدل على ~~كنهه وحقيقته. # وقد يصدر عن المتشبه، ويخرج عن المتصنع، فيعرف من حاله ما ظن أنه يخفيه، ~~ويظهر من أمره خلاف ما يبديه. # وأنت تعرف (6) لقول المتنبي: # فالخيل والليل والبيداء تعرفني * والحرب والضرب والقرطاس والقلم (7) # PageV00P277 # من الوقع (1) في القلب - لما (2) تعلم أنه من أهل الشجاعة - ما لا تجده ~~للبحتري في ms247 قوله: # / وأنا الشجاع وقد بدا لك موقفي * بعقرقس والمشرفية شهدي (3) وتجد لابن ~~المعتز في موقع شعره من القلب، في الفخر وغيره، ما لا تجده لغيره، لأنه إذا ~~قال: # إذا شئت أو قرت البلاد حوافرا * وسارت ورائي هاشم ونزار وعم السماء النقع ~~حتى كأنه * دخان وأطراف الرماح شرار (4) وقال: # قد ترديت بالمكارم دهرا * وكفتني نفسي من الافتخار (5) أنا جيش إذا غزوت ~~وحيدا * ووحيد في الجحفل الجرار وقال: # أيها السائلي عن الحسب الأطيب * ما فوقه لخلق مزيد (6) نحن آل الرسول ~~والعترة الحقق * وأهل القربى، فماذا تريد؟ (7) ولنا ما أضاء صبح عليه * ~~وأتته رايات ليل وسود (8) وكما أنشدنا الحسن بن عبد الله، قال: أنشدنا محمد ~~بن يحيى لابن المعتز قصيدته التي يقول فيها: # أنا ابن الذي سادهم في الحيا * ة وسادهم بي تحت الثرى (9) / ومالي في أحد ~~مرغب * بلى في يرغب كل الورى وأسهر للمجد والمكرمات * إذا اكتحلت أعين ~~بالكرى (10) # PageV00P278 # فانظر في (1) القصيدة كلها، ثم في جميع شعره، تعلم أنه ملك الشعر، وأنه ~~يليق به من الفخر خاصة، ثم مما يتبعه مما يتعاطاه - ما لا يليق بغيره، بل ~~ينفر عن سواه. # ولم أحب أن أكثر عليك، فأطول الكتاب بما يخرج عن غرضه. # وكما ترى من (2) قول أبى فراس الحمداني في نفسك إذا قال: # ولا أصبح الحي الخلوف بغارة ولا الجيش ما لم تأته قبلي النذر (3) ويا رب ~~دار لم تخفني منيعة * طلعت عليها بالردى أنا والفجر وساحبة الأذيال نحوي ~~لقيتها * فلم يلقها جافى اللقاء ولا وعر (4) / وهبت لها ما حازه الجيش كله ~~* وأبت ولم يكشف لأبياتها ستر (5) وما راح يطغيني بأثوابه الغنى * ولا بات ~~يثنيني عن الكرم الفقر وما حاجتي في المال أبغي وفوره * إذا لم أفر وفري ~~فلا وفر الوفر (6) والشئ إذا صدر من أهله، وبدا من أصله، وانتسب إلى ذويه - ~~سلم في نفسه، وبانت فخامته وشوهد (7) أثر الاستحقاق فيه. # وإذا صدر من متكلف، وبدا من متصنع - بان أثر الغربة (8) عليه، # PageV00P279 # وظهرت مخايل الاستيحاش فيه، وعرف شمائل التحير (1) منه. # إنا نعرف في ms248 شعر أبى نواس أثر الشطارة، وتمكن البطالة، وموقع كلامه في ~~وصف ما هو سبيله من أمر العيارة (2)، ووصف / الخمر والخمار، كما نعرف موقع ~~كلام ذي الرمة في وصف المهامه والبوادي والجمال والأنساع والأزمة. # وعيب أبى نواس التصرف في وصف الطلول والرباع والوحش، ففكر في قوله: # دع الأطلال تسفيها الجنوب * وتبلى عهد جدتها الخطوب (3) وخل لراكب ~~الوجناء أرضا * تخب به النجيبة والنجيب (4) بلاد نبتها عشر وطلح * وأكثر ~~صيدها ضبع وذيب (5) ولا تأخذ عن الاعراب لهوا * ولا عيشا، فعيشهم جديب دع ~~الألبان يشربها رجال * رقيق العيش عندهم غريب (6) إذا راب الحليب فبل عليه ~~* ولا تحرج، فما في ذاك حوب (7) فأطيب منه صافية شمول * يطوف بكأسها ساق ~~أديب (8) كأن هديرها في الدن يحكى * قراة القس قابله الصليب أعاذل أقصري عن ~~طول لومي * فراجي توبتي عندي يخيب تعيبين الذنوب، وأي حر * من الفتيان ليس ~~له ذنوب؟! # / وقوله: # صفة الطلول بلاغة الفدم * فاجعل صفاتك لابنة الكرم (9) # PageV00P280 # وسمعت الصاحب إسماعيل بن عباد يقول: سمعت براكويه (1) الزنجاني يقول: # أنشد بعض الشعراء هلال بن يزيد قصيدة على وزن قصيدة الأعشى: # ودع هريرة إن الركب مرتحل * وهل تطيق وداعا أيها الرجل؟ # وكان وصف فيها الطلل، قال براكويه (2): فقال لي هلال: فقلت بديها: # إذا سمعت فتى يبكى على طلل * من أهل زنجان، فاعلم أنه طلل * * * وإنما ~~ذكرت لك هذه الأمور، لتعلم أن الشئ في معدنه أعز، وإلى مظانه أحن (3)، وإلى ~~أصله أنزع، وبأسبابه أليق، وهو (4) يدل على ما صدر منه، وينبه ما أنتج عنه، ~~ويكون قراره على موجب / صورته، وأنواره على حسب محله، ولكل شئ حد ومذهب، ~~ولكل كلام سبيل ومنهج. # وقد ذكر أبو بكر الصديق رضي الله عنه في كلام مسيلمة ما أخبرتك به، فقال: ~~إن هذا كلام لم يخرج من إل (5). فدل على أن الكلام الصادر عن عزة الربوبية ~~ورفعة الإلهية، يتميز عما لم يكن كذلك. # * * * ثم رجع الكلام بنا إلى ما ابتدأنا به من عظيم شأن البيان (6)، ولو ~~لم يكن فيه إلا ما من به الله على ms249 خلقه بقوله: (خلق الانسان علمه البيان) ~~(7). # PageV00P281 # فأما بيان القرآن فهو أشرف بيان وأهداه، وأكمله وأعلاه، وأبلغه وأسناه. # / تأمل قوله تعالى: ﴿أفنضرب عنكم ~~الذكر صفحا أن كنتم قوما مسرفين﴾ (1) في شدة التنبيه على تركهم الحق ~~والاعراض عنه. وموضع امتنانه بالذكر والتحذير (2). # وقوله: (ولن ينفعكم اليوم إذ ظلمتم أنكم في العذاب مشتركون) (3) وهذا ~~بليغ في التحسير. # وقوله: (ولو ردوا لعادوا لما نهوا عنه) (4) وهذا يدل على كونهم مجبولين ~~على الشر، معودين لمخالفة النهى والامر (5). # وقوله: (الأخلاء يومئذ بعضهم لبعض عدو إلا المتقين) (6) هو في نهاية ~~المنع (7) من الخلة إلا على التقوى. # وقوله: (أن تقول نفس يا حسرتا على ما فرطت في جنب الله) (8). # وهذا نهاية في التحذير من التفريط. # وقوله: (أفمن يلقى في النار خيرا أم من يأتي آمنا يوم القيامة. # / اعملوا ما شئتم، إنه بما تعملون بصير) (9) هو النهاية في الوعيد ~~والتهديد (10) وقوله: (وترى الظالمين لما رأوا العذاب يقولون: هل إلى مرد ~~من # PageV00P282 # سبيل. وتراهم يعرضون عليها خاشعين من الذل ينظرون من طرف خفى) (١) نهاية ~~في الوعيد. # وقوله: (وفيها ما تشتهيه الأنفس وتلذ الأعين، وأنتم فيها خالدون) (٢) ~~نهاية في الترغيب. # وقوله: (ما اتخذ الله من ولد، وما كان معه من إله، إذا لذهب كل إله بما ~~خلق، ولعلا بعضهم على بعض) (٣)، وكذلك قوله: (لو كان فيهما آلهة إلا الله ~~لفسدتا) (٤) نهاية في الحجاج (٥). # وقوله: ﴿وأسروا قولكم أو ~~اجهروا به، إنه عليم بذات الصدور، ألا يعلم من خلق، وهو اللطيف الخبير﴾ ~~(6) نهاية في الدلالة على علمه بالخفيات. # / ولا وجه للتطويل، فإن بيان الجميع في الرفعة وكبر المنزلة على سواء ~~(7). # وقد ذكرنا من قبل: أن البيان يصح أن يتعلق به الاعجاز، وهو معجز من ~~القرآن. # * * * وما حكينا عن " صاحب الكلام: من " المبالغة " في اللفظ - فليس ذلك ~~بطريق الاعجاز، لان الوجوه التي ذكرها قد تتفق في كلام غيره، وليس ذلك ~~بمعجز، بل قد يصح أن يقع في المبالغة في المعنى والصفة، ms250 وجوه من اللفظ تثمر ~~(8) الاعجاز. # * * * و " تضمين المعاني " أيضا (9) قد يتعلق به الاعجاز إذا حصلت ~~للعبارة طريق البلاغة في أعلى (10) درجاتها. # PageV00P283 # وأما " الفواصل " فقد بينا أنه يصح أن يتعلق بها الاعجاز، وكذلك قد بينا ~~في المقاطع والمطالع نحو هذا، وبينا في " تلاؤم " الكلام ما سبق: من صحة ~~تعلق الاعجاز به. # / والتصرف في " الاستعارة " البديعة يصح أن يتعلق به الاعجاز، كما يصح ~~مثل ذلك في حقائق الكلام، لان البلاغة في كل واحد من البابين تجرى مجرى ~~واحدا وتأخذ مأخذا مفردا. # * * * وأما " الايجاز والبسط " فيصح أن يتعلق بهما الاعجاز (1)، كما ~~يتعلق بالحقائق. # * * * و " الاستعارة " و " البيان " في كل واحد منهما ما لا (2) يضبط ~~وحده، ولا يقدر قدره، ولا يمكن التوصل إلى ساحل بحره بالتعلم، ولا يتطرق ~~إلى غوره بالتسبب، وكل ما يمكن تعلمه، ويتهيأ تلقنه، ويمكن تحصيله (3)، ~~ويستدرك أخذه - فلا يجب أن يطلب وقوع الاعجاز به. # ولذلك قلنا: إن " السجع " ما ليس يلتمس فيه الاعجاز، لان ذلك أمر محدود، ~~وسبيل مورود، ومتى تدرب الانسان به واعتاده لم يستصعب عليه أن يجعل جميع ~~كلامه منه. # وكذلك " التجنيس " و " التطبيق " متى أخذ أخذهما (4) وطلب وجههما، / ~~استوفى ما شاء، ولم يتعذر عليه أن يملأ خطابه منه، كما أولع بذلك أبو تمام ~~والبحتري، وإن كان البحتري أشغف بالمطابق، وأقل طلبا للمجانس. # فإن قال قائل: هلا قلت: إن هذين البابين يقع فيهما مرتبة عالية، لا يوصل ~~إليها بالتعلم، ولا تملك بالتعمل، كما ذكرتم في البيان وغير ذلك؟ # قلنا: لو عمد إلى كتاب " الأجناس "، ونظر في كتاب " العين "، لم يتعذر ~~عليه التجنيس الكثير. # فأما " الاطباق " فهو أقرب منه، وليس كذلك البيان والوجوه التي رأينا ~~الاعجاز فيها، لأنها لا تستوفى بالتعلم. # PageV00P284 # فإن قيل: فالبيان قد يتعلم؟ # قيل: إن الذي يمكن أن يتوصل إليه بالتعلم يتقارب (1) فيه الناس، وتتناهى ~~فيه العادات، وهو كما يعلم من مقادير القوى في حمل الثقيل، وأن الناس ~~يتقاربون (2) في ذلك، فيرمون (3) فيه إلى حد، فإذا تجاوزوه وقفوا بعده ولم ~~يمكنهم التخطي، ولم يقدروا على التعدي، ms251 إلا أن يحصل ما يخرق العادة، وينقض ~~العرف، ولن يكون ذلك إلا للدلالة على النبوات، على شروط في ذلك. # / والقدر الذي يفوت الحد في البيان، ويتجاوز الوهم (4)، ويشذ عن الصنعة، ~~ويقذفه الطبع في النادر القليل، كالبيت البديع، والقطعة الشريفة التي تتفق ~~في ديوان شاعر (5)، والفقرة تتفق في رسالة (6) كاتب، حتى يكون الشاعر ابن ~~بيت أو بيتين، أو قطعة أو قطعتين، والأديب شهير (7) كلمة أو كلمتين - ذلك ~~أمر قليل (8). # ولو كان كلامه كله يطرد على ذلك المسلك، ويستمر على ذلك المنهج أمكن أن ~~يدعى فيه الاعجاز. # ولكنك إن كنت من أهل الصنعة: تعلم قلة الأبيات الشوارد، والكلمات الفرائد ~~(9)، وأمهات القلائد. # فإن أردت أن تجد قصيدة كلها وحشية، وأردت أن تراها مثل بيت من أبياتها ~~مرضية - لم تجد ذلك في الدواوين، ولم تظفر بذلك إلى يوم الدين. # ونحن لم ننكر أن يستدرك البشر كلمة شريفة، ولفظة بديعة، وإنما أنكرنا أن ~~يقدروا على مثل نظم سورة أو (10) نحوها، وأحلنا أن / يتمكنوا من حد في ~~البلاغة، ومقدار في الخطابة. # وهذا كما قلناه: من (11) أن صورة الشعر قد تتفق في القرآن، وإن لم يكن له ~~حكم الشعر. # PageV00P285 # * * * فأما قدر المعجز فقد بينا أنها السورة، طالت أو قصرت، وبعد ذلك ~~خلاف: # من (1) الناس من قال: مقدار كل سورة أو أطول آية، فهو معجز. # وعندنا كل واحد من الامرين معجز، والدلالة عليه ما تقدم (2)، والبلاغة لا ~~تتبين بأقل من ذلك، فلذلك لم نحكم بإعجازه، وما صح أن تتبين فيه (3) ~~البلاغة، ومحصولها الإبانة في الابلاغ عن ذات النفس على أحسن معنى وأجزل ~~لفظ، وبلوغ الغاية في المقصود بالكلام. # فإذا بلغ الكلام غايته في هذا المعنى، كان بالغا وبليغا. فإذا (4) تجاوز ~~حد البلاغة إلى حيث لا يقدر عليه أهل الصناعة، وانتهى إلى أمد (5) يعجز عنه ~~الكامل في البراعة - صح أن يكون له حكم المعجزات، وجاز أن يقع موقع ~~الدلالات. # / وقد ذكرنا أنه بجنسه (6) وأسلوبه مباين لسائر كلامهم، ثم بما يتضمن من ~~تجاوزه في البلاغة الحد الذي يقدر عليه البشر. ms252 # * * * فإن قيل: فإذا (7) كان يجوز عندكم أن يتفق في شعر الشاعر قطعة ~~عجيبة شاردة، تباين جميع ديوانه في البلاغة، ويقع في ديوانه بيت واحد يخالف ~~(8) مألوف طبعه، ولا يعرف سبب ذلك البيت، ولا تلك القطعة في التفصيل، ولو ~~أراد أن يأتي بمثل ذلك أو يجعل (9) جميع كلامه من ذلك النمط، لم يجد إلى ~~ذلك سبيلا، وله سبب في الجملة وهو التقدم في الصنعة، لأنه (10) يتفق من ~~المتأخر فيها - فهلا قلتم: إنه إذا بلغ في العلم بالصناعة مبالغه القصوى ~~(11)، # PageV00P286 # كان جميع كلامه من نمط ذلك البيت وسمت تلك القطعة؟ وهلا قلتم: إن القرآن ~~من هذا الباب؟ # فالجواب: أنا لم نجد أحدا بلغ الحد الذي وصفتم في العادة. وهذا الناس ~~وأهل البلاغة أشعارهم عندنا محفوظة، وخطبهم منقولة، ورسائلهم مأثورة، ~~وبلاغاتهم مروية، وحكمهم مشهورة، وكذلك أهل / الكهانة والبلاغة، مثل قس بن ~~ساعدة، وسحبان وائل، ومثل (1) شق، وسطيح، وغيرهم - كلامهم معروف عندنا، ~~وموضوع بين أيدينا، لا يخفى علينا في الجملة بلاغة بليغ، ولا خطابة خطيب، ~~ولا براعة شاعر مفلق، ولا كتابة كاتب مدقق. # فلما لم نجد في شئ من ذلك ما يداني القرآن في البلاغة، أو يشاكله في ~~الاعجاز، مع ما وقع من التحدي إليه المدة الطويلة، وتقدم من التقريع في ~~المجازاة (2) الأمد المديد، وثبت له وحده خاصة قصب السبق، والاستيلاء على ~~الأمد (3)، وعجز الكل عنه، ووقفوا دونه حيارى، يعرفون عجزهم، وإن جهل قوم ~~سببه، ويعلمون نقصهم، وإن أغفل قوم وجهه - رأينا أنه ناقض للعادة، ورأينا ~~(4) أنه خارق للمعروف في الجبلة (5). وخرق العادة إنما يقع بالمعجزات على ~~وجه إقامة البرهان على النبوات، وعلى أن من ظهرت عليه، ووقعت موقع الهداية ~~إليه، صادق فيما يدعيه من نبوته، ومحق في قوله، ومصيب في هديه، قد شهدت (6) ~~له الحجة البالغة، والكلمة التامة، والبرهان النير، والدليل البين. # PageV00P287 # / فصل في حقيقة المعجز (1) معنى قولنا: " إن القرآن معجز " على أصولنا: ~~أنه لا يقدر العباد عليه. # وقد ثبت أن المعجز الدال على صدق النبي، صلى الله عليه وسلم، لا يصح ~~دخوله ms253 تحت قدرة (2) العباد، وإنما ينفرد الله تعالى بالقدرة عليه، ولا يجوز ~~أن يعجز العباد عما تستحيل قدرتهم عليه، كما يستحيل عجزهم عن فعل الأجسام، ~~فنحن لا نقدر على (3) ذلك وإن لم يصح وصفنا بأنا عاجزون عن ذلك حقيقة، ~~وكذلك معجزات سائر الأنبياء على هذا. # فلما لم يقدر عليه أحد شبه بما يعجز عنه العاجز، وإنما لا يقدر العباد ~~على (4) الاتيان بمثله، لأنه لو صح أن يقدروا عليه بطلت (5) دلالة المعجز، ~~وقد أجرى [الله] (6) العادة بأن يتعذر فعل ذلك منهم (7)، وأن لا يقدروا ~~عليه. # / ولو كان غير خارج عن العادة لأتوا بمثله، أو عرضوا (8) عليه من كلام ~~فصحائهم وبلغائهم، ما يعارضه. # فلما لم يشتغلوا بذلك، علم أنهم فطنوا لخروج (9) ذلك عن أوزان كلامهم، ~~وأساليب نظامهم، وزالت أطماعهم عنه. # وقد كنا بينا أن التواضع ليس يجب أن يقع على قول الشعر (10) ووجوه النظم ~~المستحسنة في الأوزان المطربة للسمع، لا يحتاج في مثله إلى توقيف، وأنه ~~يتبين أن مثل ذلك يجرى في الخطاب، فلما جرى فيه فطنوا له واختاروه [وطلبوه] ~~(11).، وطلبوا أنواع الأوزان والقوافي، ثم وقفوا (12) على حسن ذلك وقدروا ~~عليه، بتوفيق الله عز وجل (13)، وهو الذي جمع خواطرهم عليه، وهداهم له (14) # PageV00P288 # وهيأ دواعيهم إليه، ولكنه أقدرهم على حد محدود، وغاية في العرف مضروبة، ~~لعلمه بأنه (1) سيجعل القرآن معجزا، ودل على عظم (2) شأنه بأنهم قدروا على ~~ما بينا من التأليف، وعلى ما وصفنا من النظم. / من غير توقيف ولا اقتفاء ~~(3) أثر، ولا تحد إليه ولا تقريع. # فلو كان هذا من ذلك القبيل، أو من الجنس الذي عرفوه وألفوه - لم تزل ~~أطماعهم عنه، ولم يدهشوا عند وروده عليهم، فكيف (4) وقد أمهلهم وفسح لهم في ~~الوقت، وكان يدعوا إليه سنين كثيرة، وقال عز من قائل: (أو لم نعمركم ما ~~يتذكر فيه من تذكر وجاءكم النذير) (5). # وبظهور العجز عنه بعد طول التقريع والتحدي، بان أنه خارج عن عاداتهم، ~~وأنهم لا يقدرون عليه. # وقد ذكرنا أن العرب كانت تعرف ما يباين عادتها (6) من الكلام البليغ، لان ~~ذلك ms254 طبعهم ولغتهم، فلم يحتاجوا إلى تجربة عند سماع القرآن، وهذا في البلغاء ~~منهم، دون المتأخرين في الصنعة. # والذي ذكرناه يدلك على أنه لا كلام أزيد في قدر البلاغة من القرآن. # وكل من. جوز أن يكون للبشر قدرة على أن يأتوا بمثله في البلاغة - لم ~~يمكنه أن يعرف أن القرآن معجز بحال. # / ولو لم يكن جرى في المعلوم (7) أنه سيجعل القرآن معجزا، لكان (8) يجوز ~~أن تجرى عادات (9) البشر بقدر زائد على ما ألفوه من البلاغة، وأمر يفوق ما ~~عرفوه من الفصاحة. # PageV00P289 # وأما " نظم القرآن " فقد قال أصحابنا [فيه] (1): إن الله تعالى يقدر على ~~نظم [هيئة أخرى تزيد في الفصاحة عليه، كما يقدر على مثله. # وأما بلوغ بعض (2)] نظم (3) القرآن الرتبة (4) التي لا مزيد عليها، فقد ~~(5) قال مخالفونا: إن هذا غير ممتنع، لان فيه من الكلمات الشريفة، الجامعة ~~للمعاني البديعة، وانضاف (6) إلى ذلك حسن الموقع، فيجب أن يكون قد بلغ ~~النهاية، لأنه عندهم - وإن زاد على ما في العادة - / فإن الزائد عليها وإن ~~تفاوت، فلا بد (7) من أن ينتهى إلى حد لا مزيد عليه. # والذي نقوله (8): أنه لا يمتنع أن يقال: إنه يقدر الله تعالى على أن يأتي ~~بنظم (9) أبلغ وأبدع (10) من القرآن كله. # وأما قدر (11) العباد فهي متناهية في كل ما يقدرون عليه، مما تصح قدرتهم ~~عليه. # PageV00P290 # / فصل في كلام النبي، صلى الله عليه وسلم، وأمور تتصل بالاعجاز إن قال ~~قائل: إذا كان النبي صلى الله عليه وسلم أفصح العرب - وقد قال هذا في حديث ~~مشهور، وهو صادق في قوله - فهلا قلتم إن القرآن من نظمه لقدرته في الفصاحة ~~على مقدار لا يبلغه غيره؟ # قيل: قد علمنا أنه لم يتحدهم إلى مثل قوله وفصاحته. والقدر الذي بينه ~~وبين كلام غيره من الفصحاء (1)، كقدر ما بين شعر الشاعرين، وكلام الخطيبين ~~في الفصاحة (2)، وذلك مما لا يقع به الاعجاز. # وقد بينا قبل هذا: أنا إذا وازنا بين خطبه ورسائله وكلامه المنثور، وبين ~~نظم القرآن - تبين من البون بينهما مثل ما بين كلام الله ms255 عز وجل و [بين] ~~(3) كلام الناس، فلا (4) معنى لقول من ادعى أن كلام النبي صلى الله عليه ~~وسلم معجز وإن كان دون القرآن في الاعجاز. # فإن (5) قيل: لولا أن كلامه معجز لم يشتبه على ابن مسعود الفصل / بين ~~المعوذتين وبين غيرهما من القرآن (6)؟ # PageV00P291 # وكذلك لم يشتبه دعاء القنوت (1) في أنه هل هو (2) من القرآن أم لا؟ # [قيل: هذا من تخليط الملحدين، لان عندنا أن الصحابة لم يخف عليهم ما هو ~~من القرآن] (3). # ولا يجوز أن يخفى عليهم القرآن من غيره: وعدد السور عندهم محفوظ مضبوط. # وقد يجوز أن يكون شذ عن مصحفه، لا لأنه نفاه من القرآن، بل عول على حفظ ~~الكل إياه. # / على أن الذي يروونه خبر واحد، لا يسكن إليه في مثل هذا، ولا يعمل عليه. # ويجوز أن يكتب على ظهر مصحفه دعاء القنوت لئلا ينساه، كما يكتب الواحد ~~منا بعض الأدعية على ظهر مصحفه. # وهذا نحو ما يذكره الجهال: من اختلاف كثير بين مصحف ابن مسعود، وبين مصحف ~~عثمان رحمة الله عليهما. # ونحن لا ننكر أن يغلط في حروف معدودة، كما يغلط الحافظ في حروف وينسى، ~~وما لا نجيزه (4) على الحفاظ مما لم نجزه عليه. # ولو كان قد أنكر السورتين على ما ادعوا، لكانت الصحابة تناظره على ذلك، ~~وكان يظهر وينتشر، فقد تناظروا في أقل من هذا، وهذا أمر يوجب التكفير ~~والتضليل، فكيف يجوز أن يقع التخفيف فيه؟! وقد (5) علمنا إجماعهم على ما ~~جمعوه في المصحف، فكيف يقدح بمثل (6) هذه الحكايات الشاذة المولدة (7) في ~~الاجماع المقرر، والاتفاق المعروف؟! # ويجوز (8) أن يكون الناقل اشتبه (9) عليه، لأنه خالف في النظم / ~~والترتيب، # PageV00P292 # فلم يثبتهما في آخر القرآن، والاختلاف بينهم في موضع الاثبات غير الكلام ~~في الأصل، ألا ترى أنهم قد اختلفوا في أول ما نزل من القرآن: # فمنهم من قال: قوله: ﴿اقرأ باسم ~~ربك﴾ (1). # ومنهم من قال: (يا أيها المدثر) (2). # ومنهم من قال: فاتحة الكتاب (3). # واختلفوا أيضا في آخر ما أنزل (4): # فقال ابن ms256 عباس: (إذا جاء نصر الله) (5). # وقالت عائشة: سورة المائدة. # وقال البراء بن عازب (6): آخر ما أنزل سورة براءة. # / وقال سعيد بن جبير (7): آخر ما أنزل قوله تعالى: (واتقوا يوما ترجعون ~~فيه إلى الله) (8). # وقال السدى (9): آخر ما أنزل (فإن تولوا فقل حسبي الله لا إله إلا هو، ~~عليه توكلت) (10). # PageV00P293 # ويجوز أن يكون في مثل هذا خلاف (1)، وأن يكون كل واحد ذكر آخر ما سمع. # * * * ولو كان القرآن من كلامه، لكان البون بين كلامه وبينه مثل ما بين ~~خطبة وخطبة ينشئهما (2) رجل واحد، وكانوا يعارضونه، لأنا قد علمنا أن القدر ~~الذي بين كلامهم وبين كلام النبي صلى الله عليه وسلم لا يخرج إلى حد ~~الاعجاز، ولا يتفاوت التفاوت الكثير، ولا يخفى كلامه (3) من جنس أوزان ~~كلامهم، وليس كذلك نظم القرآن، لأنه خارج من جميع ذلك. # فإن قيل: لو كان على ما ادعيتم، لعرفنا بالضرورة أنه معجز (4) دون غيره؟ # قيل: معرفة الفصل بين وزن الشعر [أو غيره من أوزان الكلام لا يقع ضرورة، ~~ويحتاج في معرفة ذوق الشعر] (5) ووزنه، والفرق بينه وبين غيره من الأوزان ~~يحتاج (6) إلى نظر وتأمل، وفكر وروية واكتساب. وإن كان النظم المختلف ~~الشديد التباين إذا وجد أدرك اختلافه بالحاسة. إلا أن كل وزن وقبيل إذا ~~أردنا تمييزه من غيره احتجنا فيه (7) إلى الفكرة والتأمل (8). # فإن قيل: لو كان معجزا لم يختلف أهل الملة (9) في وجه إعجازه؟ # قيل: قد يثبت الشئ دليلا وإن اختلفوا في وجه دلالة البرهان، كما قد ~~يختلفون في الاستدلال على حدوث (10) العالم من الحركة والسكون، والاجتماع ~~والافتراق. # / فأما المخالفون، فإنه يتعذر عليهم أن يعرفوا أن القرآن كلام الله، لان ~~مذهبهم أنه لا فرق بين أن يكون القرآن من قبل الرسول أو من قبل الله عز وجل ~~في كونه معجزا، لأنه إن خصه بقدر من العلم لم تجر العادة بمثله، # PageV00P294 # أمكنه أن يأتي بما له هذه الرتبة، وكان متعذرا على غيره، لفقد علمه ~~بكيفية النظم. وليس القوم بعاجزين عن الكلام، ولا عن النظم والتأليف. ~~والمعنى المؤثر ms257 عندهم في تعذر مثل نظم القرآن علينا: فقد العلم بكيفية ~~النظم، وقد بينا قبل هذا أن المانع هو أنهم لا يقدرون عليه. # والمفحم قد يعلم كيفية الأوزان واختلافها، وكيفية التركيب، وهو لا يقدر ~~على نظم الشعر. # وقد يعلم الشاعران (1) وجوه الفصاحة، وإذا قالا الشعر جاء شعر أحدهما في ~~الطبقة العالية، وشعر الآخر في الطبقة الوضيعة. # وقد يطرد (2) في شعر المبتدي والمتأخر في الحذق - القطعة الشريفة والبيت ~~النادر، مما لا (3) يتفق للشاعر المتقدم. # والعلم بهذا الشأن في التفصيل لا يغنى، ويحتاج معه إلى مادة من الطبع، ~~وتوفيق من الأصل. # / وقد يتساوى العالمان بكيفية الصناعة والنساجة، ثم يتفق لأحدهما من ~~اللطف في الصنعة، ما لا يتفق للآخر (4). # وكذلك أهل نظم الكلام - يتفاضلون، مع العلم بكيفية النظم، وكذلك أهل ~~الرمي يتفاضلون في الإصابة، مع العلم بكيفية الإصابة. # وإذا وجدت للشاعر بيتا أو قطعة أحسن من شعر امرئ القيس، لم يدل (5) ذلك ~~على أنه أعلم بالنظم منه، لأنه لو كان كذلك كان يجب أن يكون جميع شعره على ~~ذلك الحد، وبحسب ذلك البيت في الشرف والحسن والبراعة، ولا يجوز أن يعلم نظم ~~قطعة ويجهل نظم مثلها، وإن (6) كان كذلك، علم أن هذا لا يرجع إلى قدره (7) ~~من العلم، ولسنا نقول: إنه يستغنى عن العلم في النظم، بل يكفي علم به في ~~الجملة، ثم يقف الامر على القدرة. # PageV00P295 # وهذا يبين لك بأنه قد يعلم الخط فيكتب سطرا، فلو أراد أن يأتي بمثله بحيث ~~لا يغادر منه شيئا لتعذر، والعلم حاصل. # وكذلك قد يحسن (1) كيفية الخط، ويميز (2) الجيد منه من الردئ، ولا يمكنه ~~أن يأتي بأرفع درجات الجيد. # / وقد يعلم قوم كيفية إدارة (3) الأقلام، وكيفية تصوير الخط، ثم يتفاوتون ~~في التفصيل (4)، ويختلفون في التصوير. # وألزمهم أصحابنا أن يقولوا بقدرتنا على إحداث الأجسام، وإنما يتعذر وقوع ~~ذلك منا بأنا (5) لا نعلم الأسباب التي إذا عرفنا إيقاعها على وجوه اتفق ~~لنا فعل الأجسام. # وقد ذهب بعض المخالفين إلى أن العادة انتقضت بأن أنزله جبريل، فصار ~~القرآن معجزا لنزوله ms258 على هذا الوجه، ومن قبله لم يكن معجزا!! # هذا قول أبى هاشم (6)، وهو ظاهر الخطأ، لأنه يوجب (7) أن يكونوا قادرين ~~على مثل القرآن، وأنه لم [يكن] (8) يتعذر عليهم فعل مثله، وإنما تعذر ~~بإنزاله، ولو كانوا قادرين على مثل ذلك كان قد اتفق من بعضهم مثله. # وإن كانوا في الحقيقة غير قادرين قبل نزوله ولا بعده على مثله، فهو ~~قولنا. # / وأما قول كثير من المخالفين، فهو على ما بينا، لان معنى المعجز عندهم ~~تعذر فعل مثله، وكان ذلك متعذرا قبل نزوله وبعده. # فأما الكلام في أن التأليف هل له نهاية؟ # فقد اختلف المخالفون من المتكلمين فيه: # فمنهم من قال: ليس لذلك نهاية، كالعدد، فلا (9) يمكن أن يقال: # إنه # PageV00P296 # لا يتأتى قول قصيدة إلا وقد قيلت من قبل. # ومنهم من قال: إن ما جرت به العادة فله نهاية، وما لم تجر به العادة فلا ~~يمكن أن تعلم (1) نهاية الرتبة فيه. # وقد بينا: أن على أصولنا قد تقرر لكلامنا [ونظمنا] (2) حد في العادة، ولا ~~سبيل إلى تجاوزه، ولا يقدر [عليه] (3)، فإن القرآن خرق العادة فزاد عليها. # PageV00P297 # / فصل إن قيل، هل من شرط المعجز أن (1) يعلم أنه أتى به من ظهر عليه؟ # قيل: لا بد من ذلك، لأنا إن (2) لم نعلم أن النبي صلى الله عليه وسلم هو ~~الذي أتى بالقرآن، ظهر ذلك من جهته - لم يمكن أن نستدل به على نبوته. # وعلى هذا لو تلقى رجل منه سورة، فأتى بها بلدا، وادعى ظهورها عليه، وأنها ~~معجزة له - لم تقم الحجة عليهم حتى يبحثوا ويتبينوا أنها ظهرت عليه. # وقد تحققنا (3) أن القرآن أتى به النبي صلى الله عليه وسلم، وظهر من ~~جهته، وجعله علما على نبوته، وعلمنا ذلك ضرورة فصار حجة علينا. # PageV00P298 # / فصل قد ذكرنا في الإبانة عن معجز القرآن وجيزا من القول، رجونا أن ~~يكفي، وأملنا أن يقنع. والكلام في أوصافه - إن استقصى - بعيد الأطراف، واسع ~~الأكناف، لعلو شأنه، وشريف مكانه. # والذي سطرناه في الكتاب، وإن كان موجزا، وما أملينا فيه، وإن كان ms259 خفيفا - ~~فإنه ينبه على الطريقة. ويدل على الوجه، ويهدى (1) إلى الحجة. # ومتى عظم محل الشئ فقد يكون الإسهاب فيه عيا، والاكثار في وصفه تقصيرا. # وقد قال الحكيم [وقد] (2) سئل عن البليغ: متى يكون عييا؟ فقال: # متى وصف هوى أو حبيبا. # وضل أعرابي في سفر له ليلا، وطلع القمر فاهتدى به، فقال: ما أقول لك؟ ~~أقول (3): رفعك الله؟ وقد رفعك، أم أقول: نورك الله؟ وقد نورك، أم أقول: ~~جملك الله؟ وقد جملك! # ولولا أن العقول تختلف، والأفهام تتباين، والمعارف تتفاضل - لم نحتج إلى ~~ما تكلفنا، ولكن الناس يتفاوتون في المعرفة، ولو اتفقوا / فيها لم يجز أن ~~يتفقوا في معرفة هذا الفن، أو يجتمعوا في الهداية إلى هذا العلم، لاتصاله ~~بأسباب [خفية] وتعلقه بعلوم غامضة الغور، عميقة القعر (4)، كثيرة المذاهب، ~~قليلة الطلاب، ضعيفة الأصحاب، وبحسب تأتى (5) مواقعه تقع الافهام دونه، ~~وعلى قدر لطف مسالكه يكون القصور عنه. # أنشدني أبو القاسم الزعفراني، قال: أنشدني المتنبي، لنفسه، القطعة التي ~~يقول فيها: # PageV00P299 # وكم من عائب قولا صحيحا * وآفته من الفهم السقيم (1) ولكن تأخذ الآذان ~~منه * على قدر القرائح والعلوم وأنشدني الحسن بن عبد الله، قال: أنشدنا بعض ~~مشايخنا، للبحتري: # أهز بالشعر أقواما ذوي سنة * لو أنهم ضربوا بالسيف ما شعروا (2) على نحت ~~القوافي من مقاطعها * وما على لهم أن تفهم البقر (3) فإذا كان نقد الكلام ~~كله صعبا، وتمييزه شديدا، والوقوع على / اختلاف فنونه (4) متعذرا، وهذا في ~~كلام الآدميين (5) - فما ظنك بكلام رب العالمين؟! # * * * قد أبنا لك أن من قدر أن البلاغة في عشرة أوجه من الكلام، لا يعرف ~~من البلاغة إلا القليل (6)، ولا يفطن منها إلا لليسير. # ومن زعم أن البديع يقتصر على ما ذكرناه من قبل عنهم (7) في الشعر، فهو ~~متطرف. # بلى، إن كانوا يقولون: إن هذه من وجوه البلاغة وغرر البديع وأصول اللطيف، ~~وإن ما يجرى مجرى ذلك ويشاكله ملحق بالأصل، ومردود على القاعدة - فهذا ~~قريب. # وقد بينا في نظم القرآن: أن الجملة تشتمل على بلاغة منفردة، والأسلوب ~~يختص بمعنى آخر من الشرف. ms260 # ثم الفواتح والخواتم، والمبادئ والمثاني (8)، والطوالع والمقاطع، ~~والوسائط والفواصل. # PageV00P300 # ثم الكلام في نظم السور والآيات، ثم في تفاصيل التفاصيل، / ثم في الكثير ~~والقليل (1). # ثم الكلام الموشح والمرصع، والمفصل والمصرع، والمجنس والموشع (2)، ~~والمحلى والمكلل، والمطوق والمتوج، والموزون والخارج عن الوزن، والمعتدل في ~~النظم والمتشابه فيه. # ثم الخروج من فصل إلى فصل، ووصل (3) إلى وصل، ومعنى إلى معنى، ومعنى في ~~معنى، والجمع بين المؤتلف والمختلف، والمتفق والمتسق. # وكثرة التصرف، وسلامة (4) القول في ذلك كله (5) من التعسف، وخروجه عن ~~التعمق (6) والتشدق، وبعده عن التعمل والتكلف، والألفاظ المفردة، والابداع ~~في الحروف والأدوات، كالابداع في المعاني والكلمات. والبسط (7) والقبض، ~~والبناء والنقض، والاختصار (8) والشرح، والتشبيه (9) والوصف. # / وتمييز الابتداع (10) من الاتباع، كتميز المطبوع عن المصنوع (11)، ~~والقول الواقع من غير تكلف ولا تعمل. # * * * وأنت تتبين (12) في كل ما تصرف فيه من الأنواع أنه على سمت شريف، ~~ومرقب منيف، يبهر إذا أخذ في النوع الربى (13)، والامر الشرعي، والكلام ~~الإلهي، الدال على أنه يصدر عن عزة الملكوت، وشرف الجبروت، وما لا يبلغ ~~الوهم مواقعه: من حكمة (14) وأحكام، واحتجاج وتقرير، واستشهاد وتقريع، ~~وإعذار وإنذار، وتبشير وتحذير، وتنبيه وتلويح، وإشباع (15) وتصريح، وإشارة ~~ودلالة، وتعليم أخلاق زكية، وأسباب رضية، وسياسات # PageV00P301 # جامعة، ومواعظ نافعة، وأوامر صادعة، وقصص مفيدة، وثناء على (1) الله عز ~~وجل بما هو أهله، وأوصاف كما يستحقه، وتحميد كما يستوجبه، وأخبار عن كائنات ~~في التأتي صدقت، وأحاديث عن المؤتنف تحققت، ونواه / زاجرة عن القبائح ~~والفواحش، وإباحة الطيبات، وتحريم المضار والخبائث، وحث على الجميل ~~والاحسان. # تجد فيه الحكمة وفصل الخطاب، مجلوة عليك في منظر بهيج، ونظم أنيق، ومعرض ~~رشيق، غير معتاص (2) على الاسماع ولا متلو (3) على الافهام، ولا مستكره في ~~اللفظ، ولا مستوحش (4) في المنظر. غريب في الجنس غير غريب في القبيل، ممتلئ ~~ماء ونضارة، ولطفا وغضارة، يسرى في القلب كما يسرى السرور، ويمر إلى مواقعه ~~كما يمر السهم، ويضئ كما يضئ الفجر، ويزخر كما يزخر البحر، طموح العباب، ~~جموح على المتناول المنتاب، كالروح في البدن، والنور المستطير في الأفق، ~~والغيث الشامل، والضياء ms261 الباهر (لا يأتيه الباطل من بين يديه ولا من خلفه ~~تنزيل من حكيم حميد) (5). # من توهم أن الشعر يلحظ (6) شأوه بان ضلاله، ووضح (7) جهله، إذ الشعر سمت ~~قد تناولته الألسن، وتداولته القلوب، وانثالت عليه الهواجس، وضرب الشيطان ~~فيه بسهمه، وأخذ منه بحظه. وما دونه من كلامهم فهو أدنى محلا، وأقرب مأخذا، ~~وأسهل مطلبا، ولذلك / قالوا: فلان مفحم، فأخرجوه مخرج العيب، كما قالوا: ~~فلان عيي (8)، فأوردوه مورد النقص. # * * * والقرآن كتاب دل على صدق متحمله، ورسالة دلت على صحة قول المرسل ~~بها، وبرهان شهد له برهان الأنبياء (9) المتقدمين، وبينة على طريقة من # PageV00P302 # سلف من الأولين (1). حيرهم (2) فيه، إذ كان من جنس القول الذي زعموا أنهم ~~أدركوا فيه النهاية، وبلغوا فيه الغاية، فعرفوا عجزهم، كما عرف قوم عيسى ~~نقصانهم فيما قدروا من بلوغ أقصى الممكن في العلاج، والوصول إلى أعلى مراتب ~~الطب، فجاءهم بما بهرهم: من إحياء الموتى، وإبراء الأكمة والأبرص، وكما أتى ~~موسى بالعصا التي تلقفت ما دققوا (3) فيه من سحرهم، وأتت على ما أجمعوا ~~عليه من أمرهم، وكما سخر لسليمان الريح (4) والطير والجن. حين كانوا يولعون ~~به من فائق الصنعة، وبدائع اللطف (5). ثم كانت هذه المعجزة / مما يقف عليها ~~(6) الأول والآخر وقوفا واحدا، ويبقى حكمها إلى يوم القيامة. # * * * انظر وفقك الله لما هديناك إليه، وفكر في الذي دللناك عليه، فالحق ~~منهج واضح، والدين ميزان راجح، والجهل لا يزيد إلا عمى (7)، ولا يورث إلا ~~ندما. # قال الله عز وجل: (قل هل يستوي الذين يعلمون والذين لا يعلمون إنما يتذكر ~~أولو الألباب) (8). # وقال: (وكذلك أوحينا إليك روحا من أمرنا، ما كنت تدرى ما الكتاب ولا ~~الايمان، ولكن جعلناه نورا نهدي به من نشاء من عبادنا) (9). # وقال: (يضل به كثيرا ويهدى به كثيرا) (10). # وعلى حسب ما آتي من الفضل، وأعطى من الكمال والعقل - تقع الهداية ~~والتبيين، فإن الأمور تتم (11) بأسبابها، وتحصل بآلتها، ومن سلبه # PageV00P303 # / التوفيق، وحرمة الارشاد (1) والتسديد - (فكأنما خر من السماء فتخطفه ~~الطير أو تهوى به الريح في مكان سحيق) (2)، (لا يستطيعون حيلة ms262 ولا يهتدون ~~سبيلا) (3). # فاحمد الله على ما رزقك من الفهم إن فهمت (4)، (وقل: رب زدني علما) (5)، ~~[إن أنت علمت] (6)، (وقل: رب أعوذ بك من همزات الشياطين وأعوذ بك رب أن ~~يحضرون) (7). # وإن ارتبت فيما بيناه فازدد في تعلم الصنعة، وتقدم في المعرفة، فسيقع بك ~~على الطريق (8) الأرشد، وسيقف (9) بك على الوجه الأحمد، فإنك إذا فعلت ذلك ~~أحطت علما، وتيقنت فهما. # ولا (10) يوسوس إليك الشيطان بأنه قد كان ممن (11) هو أعلم منك بالعربية، ~~وأدرب (12) منك في الفصاحة، أقوام [وأي] أقوام، ورجال [وأي] (13) رجال، ~~فكذبوا وارتابوا، لان القوم لم يذهبوا عن الاعجاز، ولكن اختلفت أحوالهم، ~~فكانوا بين جاهل وجاحد، وبين / كافر نعمة وحاسد (14)، وبين ذاهب عن طريق ~~الاستدلال بالمعجزات، وحائد (15) عن النظر في الدلالات، وناقص في باب ~~البحث، ومختل الآلة (16) في وجه الفحص، ومستهين بأمر الأديان، وغاو (17) ~~تحت حبالة الشيطان، ومقذوف بخذلان الرحمن. وأسباب الخذلان والجهالة كثيرة، ~~ودرجات الحرمان مختلفة. # وهلا جعلت بإزاء الكفرة، مثل " لبيد بن ربيعة العامري " في حسن # PageV00P304 # إسلامه، و " كعب بن زهير " في صدق إيمانه، و " حسان بن ثابت " (1) ~~وغيرهم: من الشعراء والخطباء الذين أسلموا؟ # على أن الصدر الأول ما فيهم إلا نجم زاهر، أو بحر (2) زاخر. # وقد بينا: أن لا اعتصام إلا بهداية الله (3)، ولا توفيق إلا بنعمة الله. # (وذلك فضل الله يؤتيه من يشاء) (4). # فتأمل ما عرفناك في كتابنا، وفرغ له قلبك، واجمع عليه (5) لبك، / ثم ~~اعتصم بالله يهدك، وتوكل عليه يعنك (6) ويجرك، واسترشده يرشدك، وهو حسبي ~~وحسبك، ونعم الوكيل (7). # PageV00P305 # 6 - فهرس المراجع (1) الاتقان في علوم القرآن للسيوطي (حجازي 1360 ه‍) ~~أخبار أبى تمام للصولي (لجنة التأليف 1356 ه‍) أخبار أبى نواس لابن منظور ~~(الجزء الثاني. بغداد) أدب الكاتب لابن قتيبة (الرحمانية 1355 ه‍) أساس ~~البلاغة للزمخشري (دار الكتب المصرية 1341 ه‍) أسرار البلاغة لعبد القاهر ~~الجرجاني (المنار) الإصابة في أسماء الصحابة لابن حجر (السعادة 1323 ه‍) ~~الأصمعيات (ليبسك 1902 م) الأضداد لابن الأنباري (الحسينية 1325 ه‍) ~~الأغاني لأبي الفرج الأصفهاني (بولاق 1285 ه‍) الاقتضاب لابن ms263 السيد ~~البطليوسي (الآداب ببيروت 1901 م) أمالي القالي (دار الكتب المصرية 1344 ~~ه‍) أمالي المرتضى (السعادة 1325 ه‍) إمتاع الاسماع للمقريزي (لجنة التأليف ~~1941 م) الامتاع والمؤانسة للتوحيدي (لجنة التأليف 1942 م) (ب) البداية ~~والنهاية لابن كثير (السعادة 1351 ه‍) البديع لابن المعتز (مصطفى الحلبي ~~1364 ه‍) البصائر والذخائر للتوحيدي (لجنة التأليف 1373 ه‍) بغية الوعاة ~~للسيوطي (السعادة 1349 ه‍) البيان والتبيين للجاحظ (لجنة التأليف 1369 ه‍) ~~(ت) تأويل مشكل القرآن لابن قتيبة (عيسى الحلبي 1373 ه‍) تاريخ الاسلام ~~للذهبي (القدسي 167 ه‍) PageV00P309 # تاريخ الأمم والملوك للطبري (الحسينية 1323 ه‍) تاريخ بغداد للخطيب ~~البغدادي (السعادة 1349 ه‍) التاريخ الكبير للبخاري (حيدر آباد) التشبيهات ~~لابن أبي عون (لندن 1952 م) تفسير ابن جرير الطبري (بولاق 1329 ه‍) التمهيد ~~للباقلاني (دار الفكر العربي 1366 ه‍) تهذيب التهذيب لابن حجر (حيدر آباد ~~1325 ه‍) (ج) الجرح والتعديل لابن أبي حاتم الرازي (حيدر آباد) جمهرة أشعار ~~العرب لأبي زيد (بولاق 1308 ه‍) جمهرة أنساب العرب لابن حزم (المعارف 1948 ~~م) جمهرة اللغة لابن دريد (حيدر آباد 1351 ه‍) (ح) حماسة البحتري ~~(الكاثوليكية ببيروت 1910 م) حماسة ابن الشجري (حيدر آباد 1345 ه‍) الحيوان ~~للجاحظ (مصطفى الحلبي 1364 ه‍) (خ) خاصة الخاص للثعالبي (الخانجي 1908 م) ~~خزانة الأدب لابن حجة الحموي (الخيرية) خزانة الأدب لعبد القادر البغدادي ~~(بولاق 1299 ه‍) الخصائص لابن حنى (دار الكتب المصرية) خلاصة تذهيب الكمال ~~للخزرجي (الخيرية 1322 ه‍) (د) دلائل الاعجاز لعبد القاهر الجرجاني (المنار ~~1367 ه‍) دلائل النبوة لأبي نعيم الأصبهاني (حيدر آباد. أولى) PageV00P310 # ديوان الأخطل (بيروت 1891 م) ديوان الأعشى (فينا 1927 م) ديوان الأفوه ~~الأودي (ضمن الطرائف الأدبية، لجنة التأليف 1937 م) ديوان امرئ القيس ~~(الرحمانية 1930 م) ديوان البحتري (بيروت 1911 م) ديوان أبى تمام (بيروت) ~~ديوان جرير (الصاوي 1353 ه‍) ديوان حسان بن ثابت (الرحمانية 1347 ه‍) ديوان ~~الحطيئة (التقدم 1325 ه‍) ديوان الخنساء (الكاثوليكية ببيروت 1896 م) ديوان ~~ابن الدمينة (القاهرة 1337 ه‍) ديوان ms264 أبى ذؤيب الهذلي (ضمن شعر الهذليين. ~~دار الكتب المصرية 1369 ه‍) ديوان ذي الرمة (كمبردج 1919 م) ديوان ابن ~~الرومي (القاهرة 1917 م) ديوان زهير بشرح الأعلم الشنتمري ديوان زهير بشرح ~~ثعلب (دار الكتب المصرية 1363 ه‍) ديوان سحيم عبد بنى الحسحاس (دار الكتب ~~المصرية 1949 م) ديوان السرى الرفاء (القدسي) ديوان الشماخ (السعادة 1327 ~~ه‍) ديوان طرفة بن العبد (فازان 1909 م) ديوان عبيد بن الأبرص (ليدن 1913 ~~م) ديوان علقمة الفحل (المحمودية 1343 ه‍) ديوان عمر بن أبي ربيعة ~~(التجارية) ديوان الفرزدق (الصاوي 1354 ه‍) ديوان كثير عزة (الجزائر 1928 ~~م) ديوان كشاجم (بيروت) ديوان المتنبي بشرح البرقوقي (الرحمانية 1348 ه‍) ~~ديوان المعاني لأبي هلال العسكري (القدسي 1352 ه‍) ديوان ابن المعتز (بيروت ~~1332 ه‍) ديوان النابغة الذبياني (بيروت 1347 ه‍) ديوان أبى نواس (واصف ~~1293 ه‍) PageV00P311 # (ذ) الذخائر والأعلاق (القاهرة) ذيل أمالي القالي (دار الكتب المصرية ~~1344 ه‍) (ر) الرياض النضرة في مناقب العشرة للمحب الطبري (الخانجي 1357 ~~ه‍) (ز) زهر الآداب للحصري (الرحمانية 1925 م) الزهرة لابن أبي داود (س) سر ~~الفصاحة لابن سنان الخفاجي (الرحمانية 1350 م) سنن الدارمي (دمشق) سيرة عمر ~~بن الخطاب لابن الجوزي (المصرية) سيرة عمر بن عبد العزيز لابن الجوزي ~~(المؤيد 1331 ه‍) (ش) شرح أدب الكاتب للجواليقي (القدسي 1350 ه‍) شرح ~~الحماسة للتبريزي (التجارية 1357 ه‍) شرح الحماسة للمرزوقي (لجنة التأليف ~~1371 ه‍) شرح سنن الترمذي للمباركفوري (الهند) شرح شواهد الشافية للبغدادي ~~(حجازي 1359 ه‍) شرح شواهد المغني للسيوطي (البهية 1322 ه‍) شرح القصائد ~~العشر للتبريزي (السلفية 1343 ه‍) شرح المعلقات للزوزني (الرافعي) شرح نهج ~~البلاغة لابن أبي الحديد (الحلبي 1329 ه‍) الشعر والشعراء لابن قتيبة (عيسى ~~الحلبي 1370 ه‍) صلى الله عليه وآله الصاحبي لابن فارس (السلفية 1328 ه‍) ~~الصناعتين لأبي هلال العسكري (الآستانة 1320 ه‍) (ط) طبقات الشافعية للسبكي ~~(الحسينية) طبقات فحول الشعراء لابن سلام الجمحي (المعارف 1942 م) الطبقات ~~الكبرى لابن سعد (ليدن 1322 ه‍) (ع) عبث ms265 الوليد للمعري (الترقي بدمشق 1355 ~~ه‍) العقد الفريد لابن عبد ربه (لجنة التأليف 1359 ه‍) العمدة لابن رشيق ~~(التجارية 1343 ه‍) عيون الأثر لابن سيد الناس (القدسي 1356 ه‍) عيون ~~الاخبار لابن قتيبة (دار الكتب المصرية 1343 ه‍) (غ) غرر الخصائص الواضحة ~~للوطواط (الأدبية 1318 ه‍) (ف) الفائق للزمخشري (عيسى الحلبي 1366 ه‍) فتح ~~الباري لابن حجر (بولاق) فهرست ابن النديم (التجارية 1348 ه‍) (ك) الكامل ~~للمبرد (مصطفى الحلبي 1356 ه‍) الكتاب لسيبويه (بولاق 1317 ه‍) PageV00P312 # (ل) اللآلي شرح الأمالي للبكري (لجنة التأليف 1354 ه‍) لسان العرب لابن ~~منظور (بولاق 1308 ه‍) (م) المؤتلف والمختلف للآمدي (القدسي 1354 ه‍) ما ~~اتفق لفظه واختلف معناه في القرآن الكريم للمبرد (السلفية 1350 ه‍) مبادئ ~~اللغة للخطيب الإسكافي (الخانجي 1325 ه‍) المجازات النبوية للشريف الرضى ~~(مصطفى الحلبي 1356 ه‍) مجمع الأمثال للميداني (القاهرة 1352 ه‍) مجمع ~~البيان للطبرسي (صيدا 1354 ه‍) مختارات ابن الشجري (الاعتماد 1925 م) مروج ~~الذهب للمسعودي (السعادة 1367 ه‍) مصارع العشاق للسراج (الجوائب 1301 ه‍) ~~مفردات غريب القرآن للراغب الأصفهاني (الميمنية 1324 ه‍) المفضليات ~~(المعارف 1952 م) المعارف لابن قتيبة (القاهرة 1353 ه‍) المعاني الكبير ~~لابن قتيبة (حيدر آباد 1368 ه‍) معاهد التنصيص للعباسي (السعادة 1367 ه‍) ~~معجم الأدباء لياقوت (رفاعي 1357 ه‍) معجم البلدان لياقوت (الخانجي 1323 ~~ه‍) معجم الشعراء للمرزباني (القدسي 1354 ه‍) المعمرين لأبي حاتم السجستاني ~~(السعادة 1323 ه‍) مقالات الاسلاميين لأبي الحسن الأشعري (الأول. السعادة ~~1323 ه‍) المنتظم لابن الجوزي (حيدر آباد 1358 ه‍) الموازنة بين أبى تمام ~~والبحتري للآمدي (حجازي 1363 ه‍) الموشح للمرزباني (السلفية 1343 ه‍) ميزان ~~الاعتدال للذهبي (السعادة 1325 ه‍) الميسر والقداح لابن قتيبة (السلفية ~~1343 ه‍) PageV00P313 # نثار الأزهار لابن منظور (الجوائب) نزهة الألبا في طبقات الأدبا لابن ~~الأنباري (حجر 1294 ه‍) نظام الغريب للربعي (أمين هندية) النقائض بين جرير ~~والفرزدق (ليدن 1905 م) نقد الشعر لقدامة بن جعفر (الجوائب 1302 ه‍) النكت ~~في إعجاز القرآن للرماني (دهلي 1934 م) نهاية ms266 الايجاز في دراية الاعجاز ~~للفخر الرازي (الآداب والمؤيد) نهج البلاغة جمع الشريف الرضى (الاستقامة) ~~نوادر أبى زيد (بيروت 1894 م) نوادر القالي (دار الكتب المصرية 1344 ه‍) ~~(ى) يتيمة الدهر للثعالبي (حجازي) 381# PageV00P314 #####ENDNOTES# (1) ا: " فيما " (2) م: " بينته " (3) م: " وعظم " (4) م: " ولا " (5) سورة ~~الأنعام: 7 (6) سورة الحجر: 15. يعرجون: يصعدون. سكرت: صارت سكرى، أي غشيهم ~~ما غطى أبصارهم، كما غشى السكران ما غطى عقله، القرطبي 10 / 8 - 9 (1) م: " عصاما أو " (2) ا: " حجة وتبيانا "، م: " وحجة لمعجزته وتبيانا " ~~(3) الرواق: الفسطاط. النفاق: الرواج (4) البهيم: الأسود (5) في اللسان 15 ~~/ 211: " أسد شتيم: عابس " (6) قال تعالى في سورة سبأ 43: (وقال الذين ~~كفروا للحق لما جاءهم: إن هذا إلا سحر مبين) (7) قال تعالى في سورة ~~الأنبياء 5: (بل قالوا أضغاث أحلام بل افتراه بل هو شاعر)، وقال في سورة ~~الصافات 36: (ويقولون: أئنا لتاركوا آلهتنا لشاعر مجنون) (8) قال تعالى في ~~سورة الفرقان 5: (وقالوا أساطير الأولين اكتتبها فهي تملى عليه بكرة ~~وأصيلا) (9) قال تعالى في سورة الأنفال 21: (وإذا تتلى عليهم آياتنا قالوا ~~قد سمعنا، لو نشاء لقلنا مثل هذا، إن هذا إلا أساطير الأولين) (1) م: " أعظم " (2) ك: " على " (3) ا: " بهداية " (4) ك: " والملحد " (5) ~~الزيادة من ا، م (6) س: " أن لا يستنصر " (7) س، ك: " مما يمكن إحكامه بعد ~~" (1) ب: " ثم من بعدها " (1) م: " ذاهلا " (2) سورة فصلت: 3 (3) سورة الزخرف: 3 ١ (١) م: " أثبتت " (٢) س: " أول العصر عن مثله " (٣) ليس القرآن وإعجازه على ذلك، فإن أهل العصر الأول ~~لم يخصوا بالتحدي دون غيرهم، وذلك لان القرآن معجزة باقية على الزمن، فالتحدي باق ~~معها على الزمن، فهو تحد لأهل كل عصر كما كان لأهل العصر الأول، وقد حبا ~~الله هذا الرسول العربي الكريم بالرسالة ~~" مؤيدا بدلالة على الأيام باقية، وعلى الدهور والأزمان ثابتة، وعلى ممر ~~الشهور والسنين دائمة. يزداد ضياؤها على كر الدهور إشراقا، وعلى مر الليالي ~~والأيام ائتلاقا " كما قال الطبري في مقدمة تفسيره 1 / 3. فالإعجاز فيها ~~واقع في كل عصر. والتحدي بها لازم لأهل كل زمان (1) سورة إبراهيم: ms267 1 (2) سورة التوبة: 6 (3) سورة الشعراء: 192 - 195 (4) ~~هي سورة غافر (1) ا: " ما وقع م ": " عما وقع " (2) م: " سبيلا " (3) م: " دلالة " (1) ا، م: " الأدلة ". (1) هي سورة: فصلت (2) ا، م: " خلاف " (3) س: " ويحتاج " (1) م: " تضمنه " (2) سورة فصلت: 44 (3) م، " وبأنه لا يتبين " (١) سورة العنكبوت: ٥٠ و 51 (2) سورة الفرقان: 1 و 2 (3) ~~سورة الشورى: 24 (4) ا: " بها وبنظائرها " (5) س: " مضاف " (6) م: " معجز " ~~(7) س: " يتضمنه " (8) م: " عن الغائبات والغيوب " (1) ا، م: " ما نعلمه " (1) ا: " عن سلفهم " (2) ا: " على " (3) سورة البقرة: 23 و 24 (4) سورة ~~هود: 13 و 14 (١) سورة الإسراء: ٨٨ (2) سورة الطور: 33 و 34 (3) ا، م: " ~~يأتوا بمثله " (4) س: " مثل " (5) ا، م: " وضعا " (1) س: " مساسها " (2) سورة الأنفال: 31 (3) سورة ص: 7 (1) ا، م: " به " (2) س: " تحدى إليه... له بمثل " (3) س: " وتضمن " (4) ا: ~~" لقول " (5) ا: " مع " (1) س: " وأخطروا " (2) ا، م: " له " (3) س: " مطلع... وراءها " (4) ا، م: ~~" بما " (5) سورة الزخرف: 58 (6) سورة مريم: 97 (7) سورة النحل: 4 (8) س: " ~~أن ما كانوا " (9) سورة الأنفال: 31 (١) سورة القصص: ٣٦ (2) سورة الحجر: 6 (3) سورة الأنبياء: ~~3 (4) سورة الصافات: 36 (5) سورة الفرقان 4 و 5 (6) سورة الفرقان: 8 (7) ~~سورة الحجر: 91 (8) س: " وعرف " (9) س: " وجاهروه " (10) س: " إتقانه " (1) في اللسان 12 / 25: " وسلقه بلسانه يسلقه سلقا: أسمعه ما يكره فأكثر، ~~وسلقه بالكلام سلقا: إذا آذاه، وهو شدة القول باللسان، وفى التنزيل: ~~(سلقوكم بألسنة حداد) أي بالغوا فيكم بالكلام وخاصموكم في الغنيمة أشد ~~مخاصمة وأبلغها " (2) ا، م " وتكرر " (3) س: " ما يسعى له يتركهم " (4) ~~سورة الإسراء: 88 (5) سورة النحل: 2 (6) سورة الحجر: 87 (7) سورة الحجر: 9 ~~(8) سورة الزخرف: 44 (9) سورة البقرة: 2 (10) سورة الزمر: 23 (11) س: " ~~وأيام منقولة وكانوا " (١) س: " وإلا فإن ". # (٢) س: " ويتقن مصارف " . (٣) س: " على الرسالة ما أتلوه ". (1) س: " بلاغا ". (2) س: " واشتبه " . (3) ا: " من ". (1) س: " يعجز ". # (2) س: " معجزا، وبأن قيل ". # (3) س: " على نبوة.. على رسالة ". # (4) س: " لنبيه وإنما ". # (5) س: " غيره لأنه كهو لأنه (١) س: " للقرآن يجوز أو ". # (٢) س: " وهو أنه " . (٣) س: ms268 " فكونه ". # (٤) س: " منها " . (٥) راجع البخاري ٧ / ٢٤٩ (من الفتح) والإصابة ١ / ٢٣٥ - ٢٣٦ . (٦) راجع الإصابة ٤ / ٢٨٠. # (٧) سورة فصلت: ٤. (١) س: " عجيب الشأن " (٢) س: " لم يسمع " (٣) راجع تفسير القرطبي ١ / ٣٣٨. # (٤) سورة التوبة: ٦ (5) س: " يشكون منهم " (6) م، س: " ~~وأعرض " (7) م: " إلى تأمل " (1) س: " وتوجه " (2) س: " ووضع " (3) م: " في العجوبة " (4) س: " عن " (5) ~~م: " على " (1) م: " أن ما قد ألفه " (2) سورة المدثر: 18 - 25 (3) س: " بأن " (4) س: ~~" المنع معجزا " (1) م: " معجز " (2) س: " الاخبار بالغيوب " (3) م: " فإنا " (4) سورة ~~الشعراء: 195 (5) س: " إلى من " (١) النيرنجات: ضروب من السحر وليست به، إنما هي تخييل وتلبيس. كما في تاج العروس ٢ / 105 (2) م: " الألسن ~~التي ". # (3) م: " فليس في هذا منها شئ " (١) سورة التوبة: ٣٣ (2) س: " في موجاتهم " (3) س: " ~~بجيحون " (4) ا: " إلى الإصطخر " (1) س: " دونها " (2) سورة آل عمران: 12 (3) سورة الأنفال: 7 (4) س، م: " ~~إليه أمره " (5) سورة العنكبوت: 48 (6) سورة الأنعام: 105 (1) م: " شاعر " (2) س: " ويقع فيها " (3) سورة الزمر: 23 (4) سورة النساء: ~~82 (5) س: " الفضل " (1) س: " ويتداوله " (2) م: " في تقديمهم " (3) س: " بينا " (4) س: " عمله ~~" (5) س: " عجيبا " (6) م: " لا يتفاوت " (1) م: " في قوله مواضع " (2) س: " على أن " (3) س: " كلام الإنس والجن، ~~فهم يعجزون " (4) سورة الإسراء: 88 (1) س: " مروية " (2) ترجمته في الشعر والشعراء 1 / 271، والأبيات في حماسة ~~ابن الشجري ص 47 (3) الأدهم هنا: الليل. اجتابت: لبست. الخيعل: ثوب تبتذله ~~المرأة. والبيت في اللسان 13 / 223. وقد نسبه ابن بري لحاجز السروي (4) ~~حدا: ساق. أثناء الليل: أوقاته وقطعه. الأليل: الشديد الظلمة (5) الشيم: ~~النظر إلى النار، وفى حماسة ابن الشجري: " على ضوء ". تنورتها: تبصرتها (6) ~~البضع: الفرج، تهول: صار هولة، من الهول: أي كريه المنظر يفزع منه. ~~واستغول: تلون (١) هو شمير بن الحارث الضبي كما في نوادر أبى زيد ص ١٢٣. راجع خزانة الأدب ٣ / 3 والحيوان 4 / ~~482، 6 / 197 ومعنى عشوا ناري: رأوها ليلا على بعد فقصدوها مستضيئين بها. ~~وفى نوادر أبى زيد: أتوا ناري فقلت منون قالوا سراة الجن... # (2) س: " فقمت ms269 إلى " (3) س: " ذكروها " (4) ا، م: " متقفر ". وفى الحيوان ~~6 / 165 " متقتر "، وفى منتهى الطلب " يتقتر ". # (5) أرنت: صوتت وفى منتهى الطلب: " تعنت "، وفى س والحيوان 4 / 482، 5 / ~~123: # " تبوخ وتزهر " (6) ديوانه ص 574 والحيوان: 6 / 175 (7) أعسف: أسير على ~~غير هداية. النازح: البعيد. والأخضر هنا: الأسود، والمراد به الليل. # وفى الديوان: " أغضف " أي أسود، والهام: ذكر البوم، وأنثاه الصدى. # (8) حافاتها: جوانبها. زجل: صوت. عيشوم: من ضروب النبت يتخشخش إذا هبت ~~عليه الريح (9) م: " في حافاتها " والدوية: الفلاة، واليم: البحر. الدجى: ~~الليل. والرطانة: # كلام العجم والروم وما ليس بعربي من اللغات. حافاته: جوانبه. شبه البرية ~~وما تراكم عليها من سواد الليل بالبحر وأمواجه. # (10) ديوانه ص 292 والحيوان 6 / 176 والتعريس: النزول آخر الليل للنوم ~~والاستراحة. # سامر: الذين يتحدثون بالليل. (1) ديوانه ص 488 والحيوان 6 / 176. وفى الديوان: " في عقداته هدوءا ". ~~وعزيف الجن: # صوت يسمع بين الرمال. وعقدات الرمل: ما انعقد منه. هدوءا: أي بعد ساعة من ~~الليل. هزيز: # صوت، يعنى صوت الوحي وما أشبهها (2) سورة الأحقاف: 29 (3) م: " الانسان " ~~(4) م: " والانس أنهم عجزوا عن " (5) م: " إنه قد " (6) م: " فيصح " (1) س: " تتضمن " (2) س: " ويمنع ذلك " (3، 3) س: " فتأخذه... إليه ~~النفوس... وجه رونقه... ما يقرن " (1) س: " في جنسه " (2) سورة الأنفال: 31 (3) س: " لم يستعملوا " (1) س: " لتبتنى " (1) س: " المبينة " (2) م: " والتاء " (3) م: " فلم... في الذي قسم شئ " (1) م: " سورة فائدة " (2) س: " التمنع " (1) س: " عن الكلام القديم " (١) سورة الفتح: ١٦ (2) سورة الروم: 1 - 4 (3) سورة ~~الأنفال: 7 (4) سورة القمر: 45 (5) سورة الفتح: 45 (6) سورة النور: 55 (7) ~~سورة التوبة: 83 (8) س: " المخالفين " (١) سورة التوبة ٢٣ (٢) سورة آل عمران: ٦٠ (٣) راجع أسباب ~~نزول القرآن للواحدي ٩٩ (٤) سورة البقرة: ٩٤ ~~- ٩٥ (٥) قال المؤلف في كتاب " التمهيد ": ص ١٣٠ " والوجه الآخر: ما انطوى ~~عليه القرآن من قصص الأولين وسير الماضين، ~~وأحاديث المتقدمين، وذكر ما شجر بينهم وكان في أعصارهم، مما لا يجوز حصول ~~علمه إلا لمن كثر لقاؤه لأهل السير، ودرسه لها وعنايته بها، ومجالسته ~~لأهلها، وكان ms270 ممن يتلو الكتب ويستخرجها، مع العلم بأن النبي، صلى الله ~~عليه، لم يكن يتلو كتابا ولا يخطه بيمينه، وأنه لم يكن ممن يعرف بدراسة ~~الكتب ومجالسة أهل السير والاخذ عنهم، ولا لقى إلا من لقوه، ولا عرف إلا من ~~عرفوه، وأنهم يعرفون دأبه وديدنه، ومنشأه وتصرفه، في حال إقامته بينهم ~~وظعنه عنهم، فدل ذلك على أن المخبر له عن هذه الأمور هو الله سبحانه علام ~~الغيوب " (٦) سورة العنكبوت: ٤٨ (٧) سورة القصص: ٤٤ (٨) سورة القصص: ٤٦ إعجاز القرآن (١) سورة هود: ٤٩ (١) سورة يس: ٦٩ (2) سورة الشعراء: 224 - 225 (3) سورة ~~الحاقة: 41 (4) س: " أطلق عن بعض " (5) سورة المؤمنون،: 36 (6) سورة سبأ: ~~13 (١) يصف يوما مطيرا. والنطوف: القطور، وليلة نطوف: قاطرة تمطر حتى الصباح. # المزن: السحاب. والعزالي، بكسر اللام: جمع عزلاء، وهي مصب الماء من ~~الرواية والقربة في أسفلها حيث يستفرغ ما فيها من الماء. يقال للسحابة إذا ~~انهمرت بالمطر: قد حلت عزاليها، على تشبيه اتساع المطر واندفاقه بالذي يخرج ~~من فم المزادة. # (٢) سورة فاطر: ١٨ (٣) سورة الطلاق: ٢ - ٣ (٤) سورة ~~الانسان: ١٤ (٥) أخبار أبى نواس ٢ / ٥٣ (٦) سورة التوبة: ١٤ (٧) امرؤ القيس ~~كما في اللسان ١٢ - ٣٢ والديوان ص ١٩٢ (٨) نسوقها: نسوقها. غزار: كثيرة. ~~جلتها: جمع جليل، وهي الغنم الكبيرة المسنة. # (٩) سورة الماعون: ١٤ (10) أخبار أبى نواس 2 / 53 وقد ~~ذكرهما المؤلف في كتاب التمهيد ص 128 ولم ينسبهما. (1) في العقد الفريد 5 / 491 " لم يزل ". # (2) أخبار أبى نواس 2 / 55 وفى " لنا هذا ". قال تعالى في سورة الزخرف ~~13: " سبحان الذي سخر لنا هذا وما كنا له مقرنين " (3) سورة العاديات: 1 - ~~2 (4) سورة الذاريات 1 - 3 (5) ب: " حاجته عندهم " (1) س: " يختلف رويهما وقافيتهما " (2) س: " يقارنه " (3) قال الجاحظ في ~~البيان والتبيين 1 - 288: # " ويدخل على من طعن في قوله: (تبت يدا أبى لهب) وزعم أنه شعر لأنه في ~~تقدير مستفعلن مفاعلن... # فيقال له: اعلم أنك لو اعترضت الناس وخطبهم ورسائلهم لوجدت فيها مثل ~~مستفعلن مستفعلن ms271 كثيرا، ومستفعلن مفاعلن. وليس أحد في الأرض يجعل ذلك ~~المقدار شعرا. ولو أن رجلا من الباعة صاح: من يشترى باذنجان؟ لقد كان تكلم ~~بكلام في وزن مستفعلن مفعولات! وكيف يكون هذا شعرا وصاحبه لم يقصد إلى ~~الشعر؟ ومثل هذا المقدار من الوزن قد يتهيأ في جميع الكلام. وإذا جاء ~~المقدار الذي يعلم أنه من نتاج الشعر والمعرفة بالأوزان والقصد إليها، كان ~~ذلك شعرا. وسمعت غلاما لصديق لي، وكان قد سقى بطنه، وقد يقول لغلمان مولاه: ~~اذهبوا إلى الطبيب وقولوا: قد اكتوى. وهذا الكلام يخرج وزنه على خروج ~~فاعلاتن مفاعلن. فاعلاتن مفاعلن. مرتين. وقد علمت أن هذا الغلام لم يخطر ~~على باله قط أن يقول بيت شعرا أبدا. ومثل هذا كثير، ولو تتبعته في كلام ~~حاشيتك وغلمانك لوجدته ". # (4) ديوانه ص 125. (1) ديوانه ص 21 (2) س: " منه " (3) م: " من واحد... كل أحد من الناس " (4) ~~م: " أن المفحم إن أخذ السوقة " (5) م: " فأما النظم " (1) س: " وذلك آخر " (2) م، ا: " أحسبني أزهد ". # (3) م: " وليس ". # (4) م: " وبين ". (1) م: " ولكان " (2) سورة طه: 70 (3) سورة الأعراف: 122 (4) س: " يسمى " ~~والبيت غير منسوب في اللسان 19 209 وفيه: " طربت وهاجتك... يوانع " (5) نقل ~~المؤلف هذا النص من كتاب الجمهرة لابن دريد 2 - 93. (1) في الأصول: " من لا أكل ولا شرب " راجع البيان والتبيين 1 / 287 - 288. # (2) م: " فرأى أن ذلك " (3) م: " تقررونه " (4) س: " ومتى ارتبط " (5) س: ~~" مستجلبا لتجنيس " (6) م: " وقوع " (1) س: " وأن " (2) م: " والسجع منهج قريب... وطريقة مضبوطة " (3) س: " ~~أوقع " (4) م: " متفاوت " (5) م: " الشعر " (6) م: " من الاختلال " (1) س: " مميز " (2) ديوانه 1 - 5 والوجى: أن يشتكي البعير باطن خفه. ~~الغرير: فحل من الإبل، والإبل الغريرية: منسوبة إليه. ومكان مرت: قفر لا ~~نبات فيه. والبقيع من الأرض: المكان المتسع فيه أروم شجر من ضروب شتى. وفى ~~س: " نقيعها " (3) ديوانه 2 / 785 يمدح به محمد بن عمر. # (4) س، م " يكون " وفى م بعد البيت: " وقوله غريرية الأنساب مرت بقيعها، ~~ورأيت " إلخ (5) م: " حتى يزعم " (6) سورة النحل، 27 (7) سورة الإسراء: 16 ~~(8) سورة التوبة: 24 (9) سورة آل ms272 عمران: 48 - 49 (10) سورة مريم: 4 (11) م: ~~" على هذا " (١) في دلائل النبوة ١ / 24: " ~~قول عبد المطلب " مع اختلاف في الرواية قليل (2) م: " منبتك منبت " (3) س: ~~" لنحو هذه " (4) ا، ب: " مسمى " (5) س: " عنده " (6) هكذا في ا، ب، م (7) ~~م: " يسمى " (8) م: " ما يختص بها " (9) م: " وهو " (10) س: " فيه " (1) س: " وتحويها " (2) سورة الطور: 34 (3) م: " الكلام " (4) إظهار ~~للإعجاز " (5) س: " التسجيع " (6) ما بين المعقوفين ساقط من م (7) س: " أو ~~الشعر عند الآخرين " (8) سقطت هذه الكلمة من م (9) ا: " ويعترض " س " ~~ويتعرض " (10) م: " ولا يتصرف " (11) م: " طريقه التعمل لتصنعوا فيه ~~وتعلموه " (١) م: " فتتبعوه... وتعلموه " (٢) م: " الممتر " (٣) س: " بمعنى " (٤) م: ~~" فحمل ما قالوه " (٥) س: " أو تواقفوهم " (٦) س: " الاضطراب بوزنها "! # (٧) س: " الاتيان: بالقرآن " (8) ا، م: " ~~هو ما لم يفتهم " (١) س: " إنما تعذر " (٢) م: " عليهم فيه شبهة فيما يأتيهم " (٣) س: " ~~والدارية " (٤) م: " في القرآن " (5) م: " ~~مصراعيه " (6) س: " تبلغ كلمات " (١) م: " من السجع " (٢) م: " أرفع نهاية وأبعد غاية " (٣) م: " مذهب ~~النظام " (٤) قال أبو الحسن الأشعري في كتابه " مقالات الاسلاميين " ص ٢٢٥: ~~" واختلفوا في نظم القرآن، هل هو معجز أم ~~لا؟ على ثلاثة أقاويل: فقالت المعتزلة - إلا النظام وهشاما الفوطي وعباد بن ~~سليمان -: تأليف القرآن ونظمه معجز، محال ~~وقوعه منهم كاستحالة إحياء الموتى منهم، وأنه علم لرسول الله صلى الله عليه ~~وسلم. # وقال النظام: الآية والأعجوبة في القرآن ~~ما فيه من الاخبار عن الغيوب، فأما التأليف والنظم فقد كان يجوز أن يقدر ~~عليه العباد، لولا أن الله منعهم بمنع وعجز أحدثهما فيهم. # وقال هشام وعباد: لا نقول: إن شيئا من الاعراض يدل على الله سبحانه، ولا ~~نقول أيضا: # إن عرضا يدل على نبوة النبي صلى الله عليه وسلم، ولم يجعل القرآن علما للنبي صلى الله عليه وسلم. وزعما ~~أن القرآن أعراض ". (١) س: " ما يتضمنه " (٢) س: " مبين مقرر وباب مصور " (٣) سورة الإسراء: ٢٤ ~~(٤) سورة الزخرف: ٤ (٥) سورة مريم: ٤ (٦) سورة يس: ٣٧ (٧) سورة الحج: ٥٥ ~~(٨) سورة النور: ٣٥ (٩) سورة البقرة: ١٧٩. # (١٠) سورة ms273 يوسف: ٨٠ (11) سورة النمل: 91 (12) سورة النحل: ~~53 (13) سورة غافر: 16 (١) في الفائق للزمخشري ٣ / ٢٢٣ " الهيعة: الصيحة التي يفزع منها وأصلها من ~~هاع يهيع إذا جبن " (٢) الفائق ١ / ٣٠٦ وقال الشريف الرضى في المجازات ~~النبوية ص ٢٠٢: " وهذه استعارة، والحوبة والحوب: المأثم، والمراد احطط ~~عنى وزري وتغمد ذنبي وخطيئتي، ولكن المعصية لما كانت كالدرن الذي يصيب ~~الانسان فيفحش أثره، ويقبح منظره، أقام عليه الصلاة والسلام إماطة وزرها، ~~وإسقاط إثمها مقام غسل الأدران وإماطة الأدناس، لان الانسان بعدها يعود نقى ~~الأثواب طاهرا من العاب. # وهذا الدعاء من النبي على وجه التعبد والخضوع والتطامن والخشوع، لا أن له ~~حوبة يستحط وزرها ويستغسل درنها، أو يكون ذلك على طريق التعليم لامته... ". # (٣) في الفائق ١ / ٢٩٠ " هي قطيعة الرحم والتظالم لأنها تجتاح الناس ~~وتهلكهم، كما يحلق الشعر، يقال: وقعت فيهم حالقة لا تدع شيئا إلا أهلكته ". # (٤) البيان والتبيين ٢ / ٢٠ وفى اللسان ١٣ / ٢٩٤، ٢٩٥ " الراحلة كل بعير ~~نجيب قوى على الاسفار والأحمال تام الخلق حسن المنظر... أراد صلى الله عليه ~~وسلم أن الكامل في الخير والزهد في الدنيا مع رغبته في الآخرة والعمل لها ~~قليل، كما أن الراحلة النجيبة نادرة في الإبل الكثيرة ". # (٥) الفائق ١ / ٢٦١ والمجازات ~~النبوية 121 - 122 وفى اللسان 4 / 130 عن الأزهري: # " أي ما قالته الألسنة وهو ما يقتطعونه من الكلام الذي لا خير فيه، ~~واحدتها حصيدة، تشبيها بما يحصد من الزرع إذا جذ، وتشبيها للسان وما يقتطعه ~~من القول بحد المنجل الذي يحصد به ". # (6) في اللسان 9 / 140 " الحبط: أن تأكل الماشية فتكثر حتى تنتفخ لذلك ~~بطونها ولا يخرج عنها ما فيها ". وفيه 16 / 23 " أو يلم، قال أبو عبيد: ~~معناه أن يقرب من القتل " وفيه 9 / 139 " قال الأزهري: فأما قوله صلى الله ~~عليه وسلم: وإن مما ينبت الربيع ما يقتل حبطا، فهو مثل الحريص والمفرط في ~~الجمع والمنع، وذلك أن الربيع ينبت أحرار العشب التي تحلوليها الماشية ~~فتستكثر منها حتى تنتفخ بطونها وتهلك، ms274 كذلك الذي يجمع الدنيا ويحرص عليها ~~ويشح على ما جمع حتى يمنع ذا الحق حقه منها يهلك في الآخرة بدخول النار ~~واستيجاب العذاب ". (1) البديع لابن المعتز ص 20 (2) البديع 21 (3) البديع 21 والصناعتين 213 ~~(4) نقل المؤلف هذا النص بشرحه من كتاب البديع ص 21 وفى اللسان 15 / 58 " ~~فض الله خدمتهم: أي فرق جماعتهم، والخدمة بالتحريك: سير غليظ مضفور مثل ~~الحلقة، يشد في رسغ البعير، ثم يشد إليها سرائح نعله، فإذا انفضت الخدمة ~~انحلت السرائح وسقطت النعل، فضرب ذلك مثلا لذهاب ما كانوا عليه وتفرقه، ~~وشبه اجتماع أمر العجم واتساقه بالحلقة المستديرة، فلهذا قال: فض الله ~~خدمتكم: # أي فرقها بعد اجتماعها... " . # (5) البديع 22 وفي الصناعتين 214 بعد ذلك: " أعجف الخيانة ". # (6) خرج عبد الله بن وهب هذا على على في أربعة آلاف، فبايعه الخوارج لعشر ~~خلون من شوال سنة 37. راجع الطبري 6 / 42. (1) الفطير: ما أعجل عن إدراكه وإنضاجه، وفى البديع بعد ذلك: " والكلام ~~القضيب، فلما فرغوا من البيعة له قال: دعوا الرأي " إلخ وكذلك في البيان ~~والتبيين 1 / 205 والصناعتين 214 (2) في البيان والتبيين والصناعتين بعد ~~ذلك: " فإن غبوبه يكشف لكم عن محضه ". وفى البديع: # " عن فصه ". # (3) في البديع 23 والصناعتين 214 " وقيل لأعرابي: إنك لحسن الكدنة فقال: ~~ذاك عنوان " إلخ. والكدنة: كثرة الشحم واللحم، كما في اللسان 17 / 236. # (4) كذا في سائر الأصول، والصواب: " وإذا تصافحوا بالسيوف فغر فمه الحمام ~~". # كما في زهر الآداب 2 / 119 وفي البديع " فغر الحمام ". وفى أمالي القالي ~~1 / 139 والصناعتين 216 " كانوا والله إذا اصطفوا تحت القتام، خطرت بينهم ~~السهام بوفود الحمام، وإذا تصافحوا فغرت المنايا أفواهها... " وكذلك العقد ~~الفريد 3 / 446 ومعنى فغرت: فتحت. # (5) البديع 24 وزهر الآداب 2 / 120، وصفرت: خلت، والعياب: جمع عيبة وهي ~~ما تحفظ فيه الثياب، والمراد بها هنا الصدور. (6) البديع 24 (7) القائل هو ~~عتبة بن هارون كما في البيان والتبيين 2 / 97 (8) الصناعتين 214 والبديع 24 ~~وفى البيان " والمرعى عابس " (9) ديوانه ص 106 الوكنات: الأوكار، المنجرد ~~الفرس القصير الشعر. والأوابد: ms275 جمع آبدة وهي التي قد توحشت ونفرت من الانس. ~~والهيكل: العظيم الخلق. (1) في الصناعتين 207: " والحقيقة: مانع الأوابد من الذهاب والإفلات. ~~والاستعارة أبلغ، لان القيد من أعلى مراتب المنع عن التصرف، لأنك تشاهد ما ~~في القيد من المنع فلست تشك فيه ". # وقال قدامة في نقد الشعر ص 58: " فإنما أراد أن يصف هذا الفرس بالسرعة ~~وأنه جواد، فلم يتكلم باللفظ بعينه، ولكن بأردافه ولواحقه التابعة له، وذلك ~~أن سرعة إحضار الفرس يتبعها أن تكون الأوابد - وهي الوحش - كالمقيدة له إذا ~~نجا في طلبها. والناس يستجيدون لامرئ القيس هذه اللفظة فيقولون: هي أول من ~~قيد الأوابد، وإنما عنى بها الدلالة على جودة الفرس وسرعة إحضاره، فلو قال ~~ذلك بلفظه لم يكن عند الناس من الاستجادة ما جاء من إتيانه بالردف له. وفي ~~هذا برهان على أن وضعنا الارداف من أوصاف الشعر ونعوته واقع بالصواب ". # (2) فرس مقلص: طويل القوائم، وفى المفضليات 2 / 19 " بمشمر " وهي ~~بمعناها. وعتد: # قوى سريع الوثبة معد للجري. جهيز شده: سريع عدوه. الرهان: المراهنة، يعنى ~~إنه إذا دخل السباق حبس الرهن فلا يناله غيره. الجواد: القوى السابق البعيد ~~الجري والبيت في الخزانة 1 / 508. # (3) ديوانه 1 / 17 " قيد النواظر " والخزانة 1 / 508. # (4) غير منسوب في الخزانة 1 / 508 (5) غير منسوب في الخزانة 1 / 508 ~~وديوان المعاني 1 / 264 (١) يقصد المؤلف قدامة بن جعفر، فإنه هو الذي وضع الارداف من أوصاف الشعر ~~ونعوته، راجع نقد الشعر ٥٧ - ٥٨ (٢) في نقد الشعر ٥٧ بعد ذلك: " فإذا دل ~~على التابع أبان عن المتبوع ". # (٣) يريد امرأ القيس، وصدر البيت: # * ويضحى فتيت المسك فوق فراشها * (٤) قال قدامة في نقد الشعر ص ٥٧: " ~~وإنما أراد امرؤ القيس أن يذكر ترفه هذه المرأة وأن لها من يكفيها فقال: ~~نؤوم الضحى، وإن فتيت المسك يبقى إلى الضحى فوق فراشها، وكذلك سائر البيت، ~~أي هي لا تنتطق لتخدم، ولكنها في بيتها متفضلة. ومعنى عن في هذا البيت معنى ~~بعد ". راجع الصناعتين ٢٧٦ والعمدة ٢ / ~~٢٨٢ (٥) هو عمر بن أبي ربيعة كما ms276 في ديوانه ص ٢٠٠ (٦) قال قدامة: " وإنما ~~أراد الشاعر أن يصف طول الجيد، فلم يذكره بلفظه الخاص به، بل أتى بمعنى هو ~~تابع لطول الجيد، وهو بعد مهوى القرط ". راجع العمدة 2 / 282، والصناعتين 276. # (7) وعجزه كما في ديوانه ص 100: # * على بأنواع الهموم ليبتلى * راجع البديع ص 24 (9) راجع ص 101 (١) الصناعتين ص ١٨٥ والكامل ٧٤١ وفى اللسان ٩ / ٣٩٨: " والجزع: الخرز ~~اليماني "، وهو الذي فيه بياض وسواد. واحدته جزعة، قال ابن بري، سمى جزعا، ~~لأنه مجزع، أي مقطع بألوان مختلفة، أي قطع سواده بياضه " (٢) البديع ص ١٢٢ ~~وسر الفصاحة ٢٣٧ وأخبار أبى تمام ١٧ والصناعتين ص ١٨٥، ١٨٩ وأسرار البلاغة ~~ص ١٦٨ والعمدة ١ / ٢٦٠ وقال المبرد في ~~الكامل ص ٧٤٠: " فإن اعترض معترض فقال: # فهلا فصل فقال: كأنه رطبا العناب، وكأنه يابسا الحشف؟ قيل له: العربي ~~الفصيح الفطن اللقن يرمى بالقول مفهوما، ويرى ما بعد ذلك من التكرير عيا " ~~(٣) م: " ما وجد للمحدثين في نحو هذا " (٤) س: " رؤوسنا " م: " ليل تهاوت " ~~والبيت في ديوانه ١ / ٣١٨ والصناعتين ص ١٨٩ والعمدة 1 / 260 وأسرار البلاغة ص 151 (5) م: ~~" وكذلك عدوا من البديع قول طرفة بن العبد في أذني ناقته: # مؤللتان يعرف العتق فيهما * كسامعتي شاة بحومل مفرد مذعورة أم فرقد، ~~ومثله قول امرئ القيس في وصف الفرس: # وعينان كالماويتين ومحجر * إلى سنبك مثل الصفيح المنصب (6) لم يرد هذا ~~البيت في ديوان امرئ القيس، وورد في ديوان علقمة ص 24. # والسامعتان: الأذنان. المذعورة: المفزعة، يعنى بقرة الوحش ذعرت فنصبت ~~أذنيها وحددتهما الربرب: جماعة بقر الوحش (١) البيت في اللسان ١٠ / ٢٦ وروايته الأولى: " ومؤللتان " وفى ٣١٣ / ٢٤: " ~~أللت الشئ تأليلا: أي حددت طرفه، ومنه قول طرفة بن العبد يصف أذن ناقته ~~بالحدة والانتصاب: " مؤللتان " إلخ (٢) م: ". إلى سنبك " والسند: الخد. وفى ~~اللسان ٢٠ / ١٦٨: " الماوية: المرآة كأنها نسبت إلى الماء لصفائها وأن ~~الصورة ترى فيها كما ترى في الماء الصافي، والميم أصلية فيها، وقيل ~~الماوية: # حجر البلور " ومحجر العين: ما دار بها من العظم الذي في ms277 أسفل الجفن. # (٣) في اللسان ٣ / ٥٢: " الحجاج: العظم النابت عليه الحاجب: والقلت: ~~والنقرة في الجبل تمسك الماء. وقلت العين: نقرتها (٤) ديوانه ص ١٠٢ ونقد ~~الشعر ص ٣٨ والصناعتين ص ١٨٩ والعمدة 1 / ~~259 والأمالي 2 / 250. والأيطل: الخاصرة. والارخاء: شدة العدو. شبه خاصرتيه ~~بخاصرتي الظبي في دقتهما، وشبه ساقيه بساقي النعامة في قصرهما. ويستحب ذلك ~~مع طول الوظيف، وفى شدتهما، لان ساق النعامة ظمياء ليست برهلة، كما قال ~~البكري في شرح الأمالي 2 / 878. والسرحان الذئب. والتقريب: رفع اليدين معا ~~ووضعهما معا في العدو، ويقال: إن الذئب أحسن الدواب تقريبا. والتتفل: ولد ~~الثعلب (5) سورة الرحمن: 24 (6) سورة الصافات: 49 (1) ديوانه ص 100 والبديع ص 24، 25 والصناعتين ص 217 والموازنة ص 11 ~~والموشح ص 31 ودلائل الاعجاز 62 وطبقات الشعراء 71 السدول: الستور. يبتلى: ~~ينظر ما عندي من صبر أو جزع. تمطى: امتد. صلبه: وسطه. أردف: أتبع. أعجازه: ~~مآخيره. ناء: نهض. الكلكل: # الصدر. # (2) ديوانه ص 9 والبديع ص 26: والصناعتين ص 217 وفى الموشح ص 31 " قال ~~الصولي... جعل صدره مألفا للهموم، وجعلها كالنعم العازبة بالنهار عنه، ~~الرائحة مع الليل إليه، كما تريح الرعاة السائمة بالليل إلى أماكنها. وهو ~~أول من وصف أن الهموم متزايدة بالليل... " (3) البيت لابن الدمينة في ~~ديوانه ص 17 والأغاني 15 / 154 والموشح ص 32 وصدره هناك: # * أظل نهاري فيكم متعللا * وقد ورد منسوبا لقيس بن ذريح في الأمالي 2 / ~~316 والأغاني 9 / 218 وإلى مجنون ليلى في مصارع العشاق ص 248 والأغاني 2 / ~~45 وقد صحح أبو الفرج نسبته إلى ابن الدمينة راجع الأغاني 9 / 218. # (4) البديع ص 26 والموازنة ص 11 والصناعتين 217 ومعاهد التنصيص 260 ~~وديوانه ص 42 وفى س: " عن ليلى ". # (5) ديوانه ص 108. (1) وصدره كما في ديوانه ص 45: # * سما للعلى من جانبيها كليهما * وهو في مدح أبى دلف العجلي (2) وصدره ~~كما في ديوان امرئ القيس ص 51: # * ولا مثل يوم في قذاران ظلته * وقذاران: اسم موضع. والأعفر: الظبي الذي ~~تعلو بياضه حمرة. جاء في اللسان 6 / 261: # " ويقال: رماني ms278 عن قرن أعفر، أي رماني بداهية... وذلك أنهم كانوا يتخذون ~~القرون مكان الأسنة، فصار مثلا عندهم في الشدة تنزل بهم. ويقال للرجل إذا ~~بات ليلته في شدة تقلقه: كنت على قرن أعفر ومنه قول امرئ القيس... " (3) م: ~~" قال لنا " (4) ديوانه ص 41 (5) سقط هذا الخبر من م (6) في اللسان 13 / ~~262: " الدقل: ضرب من النخل، وخشبة طويلة تشد في وسط السفينة يمد عليها ~~الشراع، وتسميه البحرية الصاري " (1) م: " كسيل " والبيت في ديوان الفرزدق ص 313 وروايته: " وأن لو ركبت ~~الريح... كشئ أدركته " وقبله: # فأيقنت أنى إن نأيتك لم يرد * بي النأي إلا كل شئ أحاذره وفى زهر الآداب ~~4 / 179 " لكنت كمود " (2) لا يوجد في ديوانه وهو لشمعلة التغلبي كما في ~~المكاترة ص 7 والمؤتلف والمختلف 141 (3) ك: " علي بن أبي طالب "! # (4) معاهد التنصيص 149 وزهر الآداب 4 / 180 وفى س، ك: # " عنك مهرب * ولو كان في جوف السماء " (5) س، ك: " طالع " (6) معاهد ~~التنصيص ص 149 (7) ديوانه 2 / 189 وزهر الآداب 4 / 180 (8) ديوانه ص 13 (١) ديوانه ص ١٤٩ (٢) نقد الشعر ٢٧ والشعر والشعراء ١ / ٣٧٢ والأغاني ١ / ~~٣٣٧ (٣) الأغاني ١٨ / ٢١٥ وشرح الحماسة للتبريزي ١ / ٨٠ وقال المرزوقي في ~~شرحه ١ / ٨٢: # " ويقول: أسهلت ولم يؤثر الصفا في صدري أثرا، لا خدشا ولا خمشا، والموت ~~كان طمع في، فلما رآني وقد تخلصت بقى مستحييا ينظر ويتحير. والواو من قوله: ~~" والموت " واو الحال. وهذا من فصيح الكلام، ومن الاستعارات المليحة " (٤) ~~سورة الزخرف: ٤٤ (٥) سورة البقرة: ١٣٨ (٦) سورة البقرة: ١٦ (٧) نقد الشعر ~~١٧ والموشح ٧٨ والعمدة ٢ / ٥٨ والوساطة ~~٤٣٥ والصناعتين ٢٨٣ والأغاني ١٩ / ١٦٢ والشعر والشعراء ١ / ٢٧٠ (٨) يريد ~~بعد قطع الهادي والذراعين والساقين. # (٩) ديوانه ص ٤٤ وفيه: " وتوقد " والعمدة ٢ / ٥٩، ٢٨٥ وتأويل مشكل القرآن 131. # (10) شرح القصائد العشر ص 204 (1) غير موجود في ديوانه (2) ديوانه 1 / 18 والصناعتين 286 والموازنة 1 / ~~296 (3) سورة ق: 30 (4) سورة الفرقان: 12 (5) سورة الملك: 8 (6) الزيادة من ~~م (7) سر الفصاحة ص 222 (8) في ms279 سر الفصاحة بعد ذلك: " حين حضه على قتال ~~الأزارقة وتوعده له... " (١) ديوانه ص ٣١ الزجاج: جمع زج وهو الحديدة التي تركب في أسفل الرمح، ~~والسنان يركب عاليته، والزج تركز به الرمح في الأرض، والسنان يطعن به، قال ~~أبو عبيدة: هذا مثل، يقول: # إن الزج ليس يطعن به، إنما الطعن بالسنان، فمن أبى الصلح وهو الزج الذي ~~لا طعن به أعطى العوالي وهي التي بها الطعن. راجع اللسان ٣ / ١١٠ والصناعين ~~ص ٢٧٩ وسر الفصاحة ص ٢٢١. # (٢) ديوانه ص ٩٧ والصناعتين ص ٢٧٩ والعمدة 1 / 247 والميسر والقداح ص 122 وفى ~~اللسان 6 / 249: " أراد بقوله: بسهميك ههنا، سهمي قداح الميسر، وهما المعلى ~~والرقيب، فللمعلى سبعة أنصباء وللرقيب ثلاثة، فإذا فاز الرجل بهما غلب على ~~جزور الميسر كلها، ولم يطمع غيره في شئ منها، وهي تقسم على عشرة أجزاء. ~~فالمعنى: أنها ضربت بسهامها على قلبه فخرج له السهمان، فغلبته على قلبه كله ~~وفتنته فملكته... وهذا التفسير في هذا البيت هو الصحيح. ومقتل: مذلل ". # (3) شرح الحماسة للتبريزي 1 / 160 والبيان والتبيين 1 / 214 واللسان 5 / ~~196 وقال المرزوقي في شرح الحماسة 1 / 162: " يقول لو أن قومي أبلوا في ~~الحرب واجتهدوا لافتخرت بهم وذكرت بلاءهم، ولكن رماحهم أجرت لساني، كما يجر ~~لسان الفصيل. وجعل الفعلين للرماح لان المراد مفهوم في أن التقصير كان منهم ~~لا منها. والاجرار: أن يشق لسان الفصيل للرماح فيجعل فيه عويد لئلا يرضع ~~أمه ". # (4) هو الشميذر الحارثي، أو سويد بن صميع المرثدي، وكان قتل أخوه غيلة: ~~فقتل قاتل أخيه نهارا في بعض الأسواق من الحضر. كما في شرح الحماسة ~~للمرزوقي 1 / 124 والتبريزي 1 / 119. # (5) قال المرزوقي: " يقول دعوا التفاخر في الشعر بالشعر، فإنكم قصرتم ~~بصحراء الغمير ولم تبلوا فيها، فتنطلق ألسنتكم لدى المساجلة، وتستجيب قوافي ~~الشعر لكم، إذا أردتم نظمها وإنشادها عند المنافرة والمحاكمة، لأنكم أممتم ~~قوافي الشعر ودفنتموها، فكما أن الميت لا يجيب إذا دعى، كذلك لا يجيبكم ~~الشعر إذا أردتموه، مع سوء بلائكم وقبح آثاركم ". (١) هو عبد يغوث ms280 بن وقاص الحارثي، كما في المفضليات ١ / ١٥٥ وشرح الحماسة ~~للمرزوقي ١ / ١٦٣ وذيل الأمالي ١٣٢ والأغاني ١٥ / ٧٣، ٧٦ والبيان والتبيين ~~٢ / ٢٦٨ وفى ذيل الأمالي: # قوله: وقد شدوا لساني بنسعة: هذا مثل، لان اللسان لا يشد بنسعة. وإنما ~~أراد: افعلوا بي خيرا ينطلق لساني بشكركم، فإن لم تفعلوا فلساني مشدود لا ~~يقدر على مدحكم ويروى: معاشر تيم أطلقوا لي لسانيا " (٢) م: " هذا المعنى " ~~(٣) سورة البقرة: ١٧٥ (٤) سورة المدثر: ٤ (٥) م: يريدون ". # (٦) البيت من قصيدة كتب بها إلى عمر بن الخطاب، أبو المنهال: بقيلة ~~الأكبر الأشجعي، في شأن واليهم الغزل جعدة بن عبد الله السلمي، الذي كان ~~يخرج الجواري إلى سلع عند خروج أزواجهن إلى الغزو فيعقلهن ويقول، لا يمشى ~~في العقال إلا الحصان. فربما وقعت فتكشفت... راجع اللسان ٥ / ٧٥ والمؤتلف ~~والمختلف للآمدي ص ٦٣ وتأويل مشكل القرآن ص ٢٠٥. # (7) كتاب البديع ص 74 (8) سورة البقرة: 179 (9) سورة الروم: 19 (10) سورة ~~الحج: 61 (١) البديع ص ٧٤ (٢) راجع نقد الشعر ص ٦٠ (٣) ديوانه ص ١٦ " بهوجل عيرانة " ~~وسر الفصاحة ص ١٨٥ ونقد الشعر ٦٠ والعمدة ~~١ / ٢٩٠ والعيرانة كما في اللسان ٦ / ٣٠١ " الناقة الصلبة، تشبيها بعير ~~الوحش، والألف والنون زائدتان ". والعنتريس كما في اللسان ٨ / ٤ " الناقة ~~الصلبة الوثيقة الشديدة الكثيرة اللحم الجواد الجريئة " (٤) في اللسان ١٤ / ~~٢١٤ " الهوجل: المفازة البعيدة التي ليست بها أعلام، والأرض التي لا معالم ~~بها. والهوجل: الناقة السريعة الذاهبة في سيرها، وقيل: هي الناقة التي كأن ~~بها هوجا من سرعتها ". # (٥) البديع ص ٥٨ ونقد الشعر ٦٠ وسر الفصاحة ص ١٨٤ وفى م وك: " يستنظرون " ~~وفى الأغاني ١١ / ١٧١ " أتت بنو يشكر سويد بن أبي كاهل ليهجوا زيادا الأعجم ~~فأبى عليهم، فقال: # زياد: # * وأنبئتهم يستصرخون ابن كاهل * (٦) نقد الشعر ص ٦٠ واللسان ١٣ / ٣٩ (٧) ~~في العمدة 1 / 288 "... هكذا فسروه منهم ~~قدامة، والذي قال الحذاق: يعنى أعمدة تحمل أعمدة مثلها ذكره أبو حنيفة. ~~وقوله على الماء: يعنى الماء العد الذي هو ms281 المحضر يرجعون إليه بعد تبديهم ~~وانقطاع ماء السماء. وقد أخبرك الشاعر على القول الأول أنهم يحملون أعمدة ~~الأخبية والبيوت " (١) البيت لأعرابي حجب عن باب السلطان، كما في البيان والتبيين ٢ / ١٨٩ ~~وأمالي المرتضى ١ / ٢٠٥ والصناعتين ص ٢٤٠ (٢) ديوانه ص ١٤٥ وفى اللسان ١٩ / ~~٣٣: " ردت الخيل رديا ورديانا: رجمت الأرض بحوافرها في سيرها وعدوها ". # والملاطس: جمع ملطس، وهو المعول الذي يكسر به الصخر. # وفى م: " مثاني ". # (٣) ديوانه ص ٤٥ والصناعتين ٢٤٣ وفى اللسان ٢ / ٢٣٤: " واللازب: الثابت، ~~وصار الشئ ضربة لازب، أي لازما. هذه اللغة الجيدة وقد قالوها بالميم، ~~والأول أفصح ". # (٤) ديوانه ص ١٠٨ م " لعزمة ". وك وس " فلا يلقى ". # (٥) ديوانه ص ٤٦٧ والكامل ١ / 18 ~~والصناعتين ص 234 وفى ا " في السواد " والأغاني 19 / 16 والموشح 103 (6) ~~ديوانه ص 605 والصناعتين 244 والوساطة ص 29 وسر الفصاحة ص 191 (7) هو قريط ~~بن أنيف، كما في شرح الحماسة للتبريزي ص 8: " والعرب تقول: بلعنبر، وبنوا ~~العنبر، وكذلك يفعلون فيما فيه ألف ولام إذا لم يكن ثم إدغام " (8) شرح ~~المرزوقي 1 / 31 (١) م: " أن الحسين " (٢) البيت غير منسوب في الصناعتين ص ٢٤٤. # (٣) ديوانه ص ٤٤ والصناعتين ص ٢٤٥ وقد نسبه الصولي في أخبار أبى تمام ص ~~٢٨ لعبد الأعلى ابن عبد الله بن عامر. # وقد سقط هذا البيت من م (٤) شرح الحماسة للتبريزي ١ / ١١٠ والمرزوقي ١ / ~~١١٢. # (٥) الزيادة من م. # (٦) البديع ص ٥٥ (٧) نقد الشعر ص ٦١ و م " على وجه " (٨) سورة الروم: ٤٢ ~~(٩) سورة النمل: ٤٤. # (١٠) سورة يوسف: ٨٤ (١) سورة الأنعام: ٨٢ (2) سورة الأنعام: 26 (3) الزيادة من ~~م والحديث في البديع ص 56 والصناعتين 251 (4) الصناعتين ص 251 والبديع ص 56 ~~(5) الصناعتين ص 252 (6) الصناعتين ص 252 (7) البديع ص 56 والصناعتين 252 ~~(8) الصناعتين 252: والبديع ص 56 وفى اللسان 7 / 111 " وقال أبو عبيد: ~~يقول: # أخلصوا الهجرة لله، ولا تشبهوا بالمهاجرين على غير صحة منكم فهذا هو ~~التهجير ". # (9) حفزته بالرمح: طعنته. والبيت لسوار بن حبان المنقري، يفتخر بطعن " ~~الحوفزان " واسمه ms282 الحارث بن شريك الشيباني، ولم يكن سوار الحافز له، وإنما ~~الحافز له قيس بن عاصم المنقري في يوم جدود، كما قال ابن السيد البطليوسي ~~في الاقتضاب ص 316، 123. والنجيع: الدم الطري، وقيل: # النجيع دم الجوف خاصة. والأشكل: الذي يخالطه بياض من الزبد. راجع الأغاني ~~12 / 153 واللسان 7 / 203 وأمالي المرتضى 1 / 77 والنقائض ص 146 وفيها " ~~تمج نجيعا " وص 328: " سقته " وكذلك في اللسان 13 / 381 والبيت منسوب في ~~الصناعتين ص 254 كما هنا لقيس بن عاصم. (١) هو تميم بن أبي بن مقبل، كما في الاقتضاب ص ٤٧٢ والجواليقي ص ٤٠٣ ~~والأمالي ١ / ٢٣٣ واللسان ٢٠ / ١٦٠ وديوانه ٢٣٥. # (٢) وصدره: # * ألا يا ديار الحي بالسبعان * والملوان: الليل والنهار. وجعلهما ابن ~~مقبل الغداة والعشي. # (٣) م: " الآخر أظنه التوزي " (٤) البيت لرجل من بنى عبس في البديع ص ٥٨ ~~والموازنة ١ / ٢٤٩ والصناعتين ٢٥٥ ونقد الشعر ٦١ وصدره فيه تحريف. وسر ~~الفصاحة ص ١٨٤ والعمدة 1 / 292 وفيه: " ~~وذلكم " كما في م ". # (5) م " عن التنوخي " ا " التوجي " ك " الثوري ". # (6) الشعر لأبي حية النميري كما في أمالي القالي 1 / 70 وزهر الآداب 2 / ~~167 ونسب للراعي في الزهرة ص 247 (7) م: " وطلح قريب " وهو تحريف، وفى زهر ~~الآداب: وطلح فنيلت " وطليح: # أجهدها السير وهزلها. # (8) قال البكري في شرح الأمالي 1 / 244: " بإعقاب بالكسر بخط أبى على ". ~~وفى ك، س: " من النأي " وفى الأمالي " تسلى المحب " وفى زهر الآداب " بعد ~~ما نأت نأية بالظاعنين طريح " (9) في الزهرة " وقالوا: نراه هدهدا.. وبيان ~~والطريق تلوح " (10) في الزهرة: " دامت مودة بيننا... صفو صفاء صريح " وفى ~~الأمالي وفى زهر الآداب " مواثيق بيننا.. حلو الصفاء " وقال البكري: " ~~وقوله حلو الصفاء: هو نعت لشئ محذوف، ولولا ذلك ما نعته بعد بصريح كأنه عهد ~~حلو الصفاء أوود " (1) هو جليح بن شميذ كما في ديوان الشماخ ص 105 وكان من حديثه أنه أقبل من ~~مصر مع جماعة من الشعراء منهم الشماخ، فكان الرجل منهم ينزل فيسوق بأصحابه ~~ويرتجز. وقد ارتجز الجليح بالقوم فقال قصيدة مطلعها: ms283 # " طاف الخيال من سليمى فاعترى " وهي مثبتة في ديوان الشماخ ص 105 - 108 ~~(2) وقبله: له علامات على حد الصوى " وبعده: " يشكون قرحا بالدفوف والكلى " ~~الصوى: # حجارة تجعل علامة في الطريق. والضمير في " أقبلن " للمطايا. يبارين: من ~~المباراة، وهي المعارضة في السير. والبرى: جمع برة بالضم، وهي حلقة تجعل في ~~أنف البعير. والدفوف: جمع دف، وهو الجنب. وقد ورد منسوبا في الصناعتين ص ~~255 لجليح بن سويد، وفيه " من مضر " وهو تحريف. # (3) ديوانه ص 43 والصناعتين ص 265 والبديع ص 56 والموازنة 1 / 11، 249 ~~والشول: # طروقة الفحل. ردها لأنه ظن أنها لم تحمل فشالت بذنبها لأنها لاقح، وذيال: ~~ذنب طويل. ولفاع: # ثوب تلتفع له. # (4) م: " قال القاضي الجليل رحمه الله: وقد يكون إلخ " (5) الزياد من ا، ~~ب، م (6) ديوانه 1 / 366 " ألمافات من تلاق " و س، ك: " من تلاف " (7) ~~ديوانه 326 وحماسة ابن الشجري 188 وجمهرة أشعار العرب ص 162، والهيل من ~~الرمل: الذي لا يثبت مكانه حتى ينهال فيسقط، كما في اللسان 14 / 139 ~~والنقا: كما في اللسان 20 / 231: # " الكثيب من الرمل " وفى م: " مثل النقا ". # (8) ديوانه ص 159 والصناعتين 260، استلحموا: أدركوا، وحموا: غضبوا (١) ديوانه ص ٤٢ والصناعتين ٢٦١ (٢) م: " هذا الباب كله " (٣) ديوانه ٧٢ ~~(٤) ديوانه ٣٥ (٥) ديوانه ص ٤٢ (٦) م " حديث يعز " ديوانه ٤٤ " قد يغر ويسر ~~الدهر " (٧) ديوانه ٢ / ٦٦ " يقول: إنه إنما كان حيا حين كان شابا، فلما ~~شاب صار كأنه قد مات وانتقل روحه إلى غيره. والبدل في هذا البيت: الولد ". # (٨) سورة الأنبياء: ٣٧ (9) سورة الزمر: 14، 15 (١) الصناعتين ٢٦٥ والأمالي ٢ / ٢ وأمالي المرتضى ١ / ١٩٤ والعمدة 1 / 52، 46 والشعر والشعراء 1 / 252 ~~وشرح الحماسة للتبريزي 3 / 83 وقد عاد أبو هلال العسكري فنسبه إلى جندل بن ~~جابر الفرازي في ص 324 وهو وهم لا شك فيه. # (2) الصناعتين 264 وشرح الحماسة للتبريزي 1 / 91 والمرزوقي 1 / 94 عطفه: ~~جانبه. # والهجان: الإبل البيض الكرام، والأوراك: التي ترعى الأراك. يقول: أحرك ~~بالثناء جانبه كما حرك جانبي ms284 بعطيته، أي أسرك بذلك حتى يرتاح ويطرب كما ~~سرني حتى اهتززت ". # (3) الصناعتين 266 ونقد الشعر 47 وفى حماسة البحتري ص 119 " قال عبد الله ~~بن سليم الأزدي: وإذا حديث... لم أبشر، وبعده: # أخشى الفواحش منهما كلتيهما * ورعيت نفسي ناشئا للمكبر " وفى س، م " لم ~~أسرر " والأشر: المرح. # (4) س، ك والصناعتين 266: " أقران بينهم " (5) سورة النحل: 53، 54 (6) ~~الزيادة من م، وكلام هند مع بعض التغيير في سر الفصاحة ص 252 (7) كذا في ا، ~~ب، م، ك وفى س: " المصارع " وهو تحريف. والمصاع كما في اللسان 10 / 214 " ~~المقاتلة والمجالدة بالسيوف ". (1) الزيادة من م والبيت في ديوانه ص 111 والصناعتين 296 والشظى كما في ~~اللسان 19 / 162: عظم ملزق بالذراع فإذا تحرك من موضعه قيل: قد شظى الفرس ~~بالكسر. والشظى: انشقاق العصب. " وفى اللسان 13 / 446 " وفرس عبل الشوى: أي ~~غليظ القوائم " والنسا: من الورك إلى الكعب كما في 20 / 193 وفى 3 / 134: " ~~وفرس شنج النساء، متقبضة، وهو مدح له، لأنه إذا تقبض نساه وشنج لم تسترخ ~~رجلاه. وفى 1 / 290: " الحجبة: بالتحريك: رأس عظم الورك " وفى 14 / 52: " ~~على الفال: أراد على الفائل فقلب، وهو عرق في الفخذين يكون في خربة الورك ~~ينحدر في الرجل " (2) سورة البروج: 1 - 3 (3) ديوانه 32 ونقد الشعر ص 55 ~~وسر الفصاحة ص 206 (4) ديوانه ص 462 وفى ا، ك: " على أعداء جهالهم " وصوابه ~~من ب، م (5) هو زهير كما في ديوانه ص 300 وسر الفصاحة ص 206 ونقد الشعر ص ~~55 وفيه " لم ترحل عن " (6) هو خالد بن محرث بن أخت أبى ذؤيب، كما في ديوان ~~أبى ذؤيب ص 156، 157 وفى نقد الشعر ص 55 هو خالد بن زهير بن أخي أبى ذؤيب ~~الهذلي. # (7) كذا في م، ا، ونقد الشعر وفى س، ك: " راض سيرة " (١) البيت لخليد مولى العباس بن محمد بن علي بن عبد الله بن العباس، كما في ~~شرح الحماسة للتبريزي ٣ / ٣١٥ وغير منسوب في اللسان ١٩ / ١٣٩ والأغاني ١٥ / ~~١٥٧ ونسب في الزهرة ص ١٢٢ ms285 لبعض الاعراب وفى معجم البلدان ٨ / ٣٠٠ لأبي ~~العميثل. # (٢) هو خلف الأحمر، كما في العمدة ١ / ~~٢١٣ (٣) لا يوجد هذا البيت في ديوان طرفة. وهو لامرئ القيس كما في ديوانه ص ~~٢٠ ونقد الشعر ص ٥٧ وأما البيت الذي يصلح أن يكون شاهدا للإشارة من شعر ~~طرفة فهو قوله: # مرفوعها زول وموضوعها * كمر غيث لجب وسط ريح فقوله " زول " مشار به إلى ~~معان كثيرة، وهو شبيه بما يقول الناس في إجمال نعت الشئ، واختصاره عجب، ~~راجع نقد الشعر ص ٥٦ والبيت محرف فيه وهو على الصواب في اللسان ٩ / ٤٨٩، ١٠ ~~/ ٢٧٩ (٤) البيت له في الأغاني ١٦ / ٥٢ وفيه: " وخيبة من تجيب... بن أعصر ~~والكلاب " والشعر والشعراء ١ / ٢٤٦ وفيه " فخيبة من يغير... والركاب " وهو ~~غير منسوب في أمالي المرتضى ١ / ٢٠٨ وفيه: " وباهلة بن يعصر " وفى الإصابة ١ / 555 والشعر والشعراء 1 / ~~346 والمعاني الكبير 576 وقد شرحه ابن قتيبة بقوله: " يقول من غزا فخاب ~~فإنه يكر على غنى وباهلة فيغنم، لانهم لا يمتنعون ممن أرادهم، كالركاب، وهي ~~الإبل، لأنها لا تمتنع على من أرادها. ابن الاعرابي يقول: # من صار في يده أسير من غنى وباهلة فقد خاب لقلة فدائه، والدليل على ذلك ~~قوله: # وأدى الغنم من أدى قشيرا * ومن كانت له أسرى كلاب والدليل على التفسير ~~الأول قول الفرزدق يهجو أصم باهلة: # أأجعل دارما كابني دخان * وكانا في الغنيمة كالركاب ابنا دخان: غنى ~~وباهلة، وكانوا يسبون بذلك في الجاهلية، كالركاب، أي لا امتناع بهم كما لا ~~تمتنع الركاب، وكان الرجل منهم في الجاهلية إذا قتل رجلا من أفناء العرب لم ~~يكن في دمه وفاء منه حتى يزاد عشرا من الإبل أو نحوها، وهذا قول أبى عبيدة، ~~وذكر أن الأشعث الكندي قال للنبي صلى الله عليه وسلم: أتكافأ دماؤنا يا ~~رسول الله؟ قال: نعم ولو قتلت رجلا من باهلة لقتلتك به سورة الرعد: ٣١ (٢) م: " القول كقول " (٣) البيت لعمير بن الأيهم كما في ~~نقد الشعر ص ٥٠ وفيه ms286 " حيث سارا " ولعمرو بن الأيهم التغلبي في العمدة ٢ / ٥٢ وفيه " حيث كانا " ولعميرة بن ~~الأهتم التغلبي في الصناعتين ٢٨٨ ولأعشى تغلب ص ٢٧١ (٤) هو أوس بن غلفاء ~~يخاطب يزيد بن عمرو بن الصعق، كما في الكامل ٢ / 422 والنقائض ص 933 والخزانة ~~3 / 139 واللسان 11 / 231 ونقد الشعر ص 51 والصناعتين ص 289. # (5) م: " فما يرجع ". # (6) ديوانه ص 282 وقد نسبه أبو تمام في الوحشيات لأبي الجويرة: عيسى بن ~~أوس، وترجمته في المؤتلف ص 79 ومعجم الشعراء ص 258 وفى ا: " فوق النجم ". # (7) في الأغاني 4 / 130 قال النابغة الجعدي: " أنشدت النبي صلى الله عليه ~~وسلم هذا الشعر فأعجب به: # بلغنا السماء مجدنا وجدودنا * وإذا لنبغي فوق ذلك مظهرا فقال النبي صلى ~~الله عليه وسلم: فأين المظهر يا أبا ليلى؟ فقلت: الجنة. فقال: " قل إن شاء ~~الله. # فقلت: إن شاء الله " والبيت في الشعر والشعراء 1 / 247 وفى اللسان 6 / ~~202. والمظهر: المصعد. (١) ديوانها ص ١٨٤ من قصيدة في أخيها صخر. وفى م: " كف امرئ متطاول من ~~المجد ". # (٢) م: " مدحة وإن ظنوا إلا الذي " وفى الديوان " مدحة ولا صفة إلا الذي ~~" (٣) زعم صاحب معاهد التنصيص ١ / ٢٠٨ أنه لحسان بن ثابت، وذكر بعضهم أنه ~~لبكر ابن النطاح في أبى دلف. # (٤) البيت منسوب لعلقمة الفحل في ديوانه ص ٢٨ وديوان امرئ القيس ص ٢٧ ~~ولامرئ القيس في الصناعتين ص ٣٠١ والعمدة ~~2 / 55 وسر الفصاحة 148 وفى نقد الشعر ص 63: " فقد أتى امرؤ القيس على ~~التشبيه كاملا قبل القافية، وذلك أن عيون الوحش شبيهة به، ثم لما جاء ~~بالقافية أوغل بها في الوصف ووكده وهو قوله: الذي لم يثقب، فإن عيون الوحش ~~غير مثقبة وهي بالجزع الذي لم يثقب أدخل في التشبيه ". # (5) س: " أن يشيد ". # (6) ديوانه ص 10 وفى الصناعتين ص 303 " وذلك أن من سمع النصف الأول عرف ~~الأخير بكماله ". (7) سورة المائدة: 39 (١) سورة الإسراء: ٢١ (٢) سورة طه: ٦١ وفى مفردات غريب القرآن للراغب ms287 الأصفهاني ص ٢٢٤: " السحت: # القشر الذي يستأصل " (٣) هو ذو الرمة، كما في ديوانه ص ٥٥٠ وفى نوادر ~~القالي ص ٢١٦: " إلا معرس ساعة قليل " (٤) ديوانه ص ٤٦٠: " مستهل ربابه " ~~وكذلك في البديع ص ٩٥ والصناعتين ص ٣٠٦ والعمدة 2 / 4 (5) هو النمر بن تولب كما في ~~الأغاني 19 / 159 والصناعتين 127، 307 وجمهرة أشعار العرب 110 وشرح شواهد ~~المغني 215 (6) شرح الحماسة للتبريزي 3 / 208 والأغاني 21 / 149 والشعر ~~والشعراء 2 / 546 (7) الصناعتين 306 " قصد دارها " (١) الشعر والشعراء ١ / ٣٣٥ والأصمعيات ص ٤٥ والصناعتين ص ٣٠٦ والأغاني ١٤ ~~/ ٣٣ ومعاهد التنصيص ٢ / ٢٣٦ وحماسة البحتري ٢٣٦ (٢) العمدة 2 / 20 وسر الفصاحة 224 و س، ك " ما ~~يدرى " ونقد الشعر ص 46 " لا أدرى " وفى الصناعتين: " وفريق لا يمن الله ما ~~ندري " وفى اللسان 17 / 354: # فقال فريق القوم لما نشدتهم * نعم وفريق كيمن الله ما ندري (3) هو بكر بن ~~النطاح، كما في الأمالي 1 / 227 وقبله: # بيضاء تسحب من قيام فرعها * وتغيب فيه وهو وحف أسحم (4) س، ك " فكأنما " ~~(5) الأمالي 1 / 281 وفى الأغاني 15 / 157 والشعر والشعراء 2 / 716 " إذا ~~أكلوا لحمي وفرت لحومهم " وحماسة البحتري 240 (6) الأغاني 20 / 155 وفى س، ~~ك: " لو أراه غائبا... رآني غائبا " (١) سورة البقرة: ٢٥٧ (٢) الزيادة من م (٣) هو محمد بن ~~وهيب كما في عيون الاخبار ١ / ٢٨٩ أو محمد بحازم الباهلي كما في معجم ~~الشعراء ص ٤٢٩ أو صالح بن جناح اللخمي كما في نقد الشعر ص ٤٩ والصناعتين ص ~~٢٧٢ (٤) الزيادة من م (٥) نقد الشعر ص ٤٩ وفى العمدة ٢ / ٤٩ والصناعتين ص ٣٠٩ وسر الفصاحة ~~٢٥٥ " بالسيوف القواضب ". # (٦) سورة لقمان: ٣٤. # (7) س، ك: " من ألوان ". (1) ديوانه ص 145 ونقد الشعر 11 والصناعتين 296 وانظر اللسان 1 / 323 (2) ~~ديوانه ص 101 (3) راجع ص 131 (4) ديوانه 59 (5) سورة الأعراف: 201 - 202 ~~سورة القلم: 2 - 3 (7) سورة العاديات: 7 - 8 (8) سورة الطور: 1 - 2 (9) ~~سورة النازعات: 3 - 4 (10) الزيادة من ا، ms288 م (11) ديوانه ص 280 وفيه " ~~أبشارهن وما أدرعهن ". (1) في الديوان: " ونسيمهن وما " (2) ديوانه 2 / 78 وفى س، ك، ا: " ألا ~~يريب أمانه " (3) لا يوجد هذا البيت في ديوانها، وهو لها في الصناعتين ص ~~298 والحقيقة: ما يحق عليه أن يحميه. وفى س: " الحقيبة " (4) م " حوال ~~قاصية... الونه " ك: " جزار ناصية " والذي في ديوانها: # حمال ألوية هباط أودية * شهاد أندية للجيش جرار (5) الصناعتين ص 241 (6) ~~في البيان والتبيين 1 / 260 " مر عمر بن ذر بعبد الله بن عياش المنتوف. وقد ~~كان سفه عليه فأعرض عنه، فتعلق بثوبه ثم قال له: يا هناه إنا لم نجد إلخ " ~~(7) قال الجاحظ: " وهذا كلام أخذه عمر بن ذر عن عمر بن الخطاب، قال عمر... ~~وإنك والله ما عاقبت من عصى الله فيك بمثل أن تطيع الله فيه " (8) نقد ~~الشعر ص 53 وفى الأغاني 3 / 193 " إذا دهمتك عظام الأمور " والبيت في مدح ~~الجواد الشجاع عمر بن العلاء (9) الزيادة من م وفى الصناعتين ص 124 " ووصف ~~أعرابي غلاما فقال: ساع في الهرب قطوف في الحاجة " (1) م " باب العطف كقول رويه " (2) الصناعتين ص 335 وفى اللسان 4 / 317 " ~~العود الأول: رجل مسن، والعود الثاني: # جمل مسن، والعود الثالث: طريق قديم " وهو غير موجود في ديوان امرئ القيس. # (3) راجع ص 123 (4) الصناعتين ص 322 وشرح الحماسة للتبريزي 1 / 116 وشرح ~~المرزوقي 1 / 120 (5) قال ابن السيد البطليوسي في الاقتضاب ص 335 " هذا ~~البيت ينسب إلى طفيل الغنوي، ولم أجده في ديوان شعره. يصف فرسا أحمر وشبهه ~~بالديباج في حسن لونه وملاسة جلده. وأراد بسمائه أعاليه، وبأرضه: قوائمه، ~~وشبه قوائمه لقلة لحمها بالأرض المحل التي لا نبات فيها " والبيت لطفيل في ~~اللسان 19 / 124 والجواليقي 211 والمعاني الكبير 155 وغير منسوب في ديوان ~~المعاني 2 / 106 وأمالي المرتضى 4 / 75 وأساس البلاغة 1 / 460 والبديع ~~لأسامة بن منقذ ص 212 (6) في البديع ص 76: " وقال الحسن وقد أنكر عليه ~~الافراط في تخويف الناس: إن إلخ والصناعتين ص 239 (7) الصناعتين ص ms289 293 (8) ~~البيان والتبيين 3 / 132 (١) البيت لمالك بن أسماء بن خارجة كما في أمالي المرتضى ٢ / ٩١ والموشح ص ~~٢٢٠ وهو غير منسوب في البيان والتبيين ١ / ١٩٥ (٢) سورة الحج: ٦١ (٣) س، ك ~~" محمد بن عبد الله الصولي " (٤) ديوانه ص ٥١٢ والبديع ص ١٠٧ والصناعتين ص ~~٣١١ واللسان ١٤ / ٣١٧ والعمدة ٢ / ٤٤ ~~والبشام كما في اللسان ١٤ / ٣١٦ " شجر طيب الريح والطعم يستاك به ". # (٥) ديوانه ص ٥١٢ والبديع ص ١٠٧ واللسان ١٩ / ٦٨ وذو طلوح: اسم موضع (٦) ~~قال ابن المعتز في البديع ص ١٠٦ " الالتفات هو انصراف المتكلم عن المخاطبة ~~إلى الاخبار وعن الاخبار إلى المخاطبة... ". # (٧) البديع ١٠٨ والصناعتين ٣١٢ والمعمرين ص ٦٤ وفية " بنو كعب " والعمدة 2 / 43 وفى م " ألا كذبت ". (١) ديوانه ص ١٥٠ ويروى " الباخلين... العطايا " وفى الصناعتين ٥، ٣٦، ٣١٢ ~~والبديع ١٠٨ " ولو أن الباخلين... المطالا " وفى م " ولو أن الماطلين ". # (٢) ديوانه ص ٦٣ والبديع ١٠٧ (٣) ديوانه ٣٠٤ وفيه " الأراك فهاجني " ~~والبديع ص ١٠٧ والعمدة 2 / 42 والصناعتين ~~311. # (4) ديوانه 311 والصناعتين ص 311 وفى اللسان 14 / 68 " وقتل الخمر قتلا: ~~مزجها فأزال بذلك حدتها، قال حسان: إن التي عاطيتني... قوله: قتلت دعاء ~~عليه، أي قتلك الله لم مزجتها؟ " (5) نقد الشعر 53 والصناعتين ص 311 (6) ~~نقد الشعر 53 وفى الصناعتين ص 312: " ولا وده يصفوا... كأنه يقول: وفي ~~اليأس راحة، والتفت إلى المعنى لتقديره أن معارضا يقول له: وما تصنع بصرمة؟ ~~فيقول: لأنه يؤدى إلى اليأس، وفى اليأس راحة " (7) سورة العنكبوت: 16 - 17 ~~(8) آية 24 (١) سورة إبراهيم: ١٩ - ٢١ (٢) سورة يونس: ٢٢ (٣) سورة الأعراف: ١٧٥ - ١٧٦ ~~(٤) سورة المائدة: ٣٨ - ٣٩ (٥) في البديع ص ١٠٨ " ومن محاسن الكلام أيضا ~~والشعر اعتراض كلام في كلام لم يتمم معناه، ثم يعود إليه فيتتممه في بيت ~~واحد... ومنها الرجوع وهو أن يقول شيئا ويرجع عنه... " (٦) العمدة 2 / 44 ديوانه ص 145 (7) البيت ليزيد ~~بن الطثرية كما في شرح حماسة أبى تمام 3 / 289 والأمالي 1 / 196 وغير منسوب ~~في ms290 البديع ص 109 والصناعتين 313. (8) الصناعتين ص 313. (١) البيت لأبي الدمنية كما في ديوانه ص ٢٨ وحماسة أبى تمام ٣ / ٢٥٧ (٢) ~~ديوانه ص ٨٩ وفى اللسان ١ / ١٩٩ " أب للسير: تهيأ للذهاب وتجهيز، قال ~~الأعشى... # أي صرمتكم في تهيئي لمفارقتكم، ومن تهيأ للمفارقة فهو كمن صرم " وفى ٣ / ~~٤٠٧ " ويقال طوى فلان كشحه: # إذا قطعك وعاداك، ومنه قول الأعشى: وكان طوى كشحا وأب ليذهبا " (٣) في الكامل ٢ / 17 لبعض المحدثين، وطبقات ~~الشافعية 2 / 320 لأبي الحسن التميمي، منصور ابن إسماعيل، وقد أنشدهما ~~القاضي ابن فريعة كما في المنتظم 7 / 92 ونسبهما المرزباني في معجم الشعراء ~~ص 502 لأبي مروان يحيى بن مروان. وفى الموشح ص 350 عن الصولي قال: " ~~أنشدهما أبو العباس المبرد لمحمود بن مروان بن أبي حفصة: لي حيلة... قال ~~المبرد: وقد ناقض هذا الشاعر، لأنه قال: # " وليس في الكذاب حيلة " ثم قال: " فحيلتي فيه قليلة " ثم أنشدنا لنفسه: # إن النموم أغطى دونه خبري * وليس لي حيلة في مفترى الكذب " وهما من غير ~~نسبة في غرر الخصائص 49 والذخائر والأعلاق 106. # (4) م " يكذب " وفى الموشح ومعجم الشعراء: " يكذب ما يريد ". # (5) البيت لأبي البيداء الرياحي كما في خزانة الأدب لابن حجة الحموي ص ~~449 وفى س، ك والصناعتين ص 314 " إن غدا الدهر ظالمي " (6) في الصناعتين ص ~~294 " فأيما التذييل فهو إعادة الألفاظ المترادفة على المعنى بعينه حتى ~~يظهر لمن لم يفهمه ويتوكد عند فهمه، وهو ضد الإشارة والتعريض... ". (1) في اللسان 3 / 154 " العناج: خيط أو سير يشد في أسفل الدلو، ثم يشد في ~~عروتها أو عرقوتها، وربما شد في إحدى آذانها " والكرب كما في اللسان 2 / ~~208 " الحبل الذي يشد على الدلو بعد المنين - وهو الحبل الأول - فإذا انقطع ~~المنين بقى الكرب ". # (2) البيت في اللسان 2 / 209، 3 / 154 وفى ديوان الحطيئة ص 7 ونظام ~~الغريب ص 199 ومبادئ اللغة ص 21 وشرح أدب الكاتب للجواليقي ص 240 وقال ابن ~~قتيبة في أدب الكاتب ص 192: # " والخشبتان اللتان تعترضان على الدلو كالصليب ms291 هما: " العرقوتان " ~~والسيور التي بين آذان الدلو والعراقي هي " الوذم "، " العناج " في الدلو ~~الثقيلة: حبل أو بطان يشد تحتها، ثم يشد إلى العراقي، فيكون عونا للوذم، ~~فإن كانت الدلو خفيفة شد الخيط في إحدى آذانها إلى العرقوة، و " الكرب " أن ~~يشد الحبل إلى العراقي، قال الحطيئة: قوم إلخ وقال ابن السيد في الاقتضاب ص ~~351 " وأراد الحطيئة: أنهم إذا عقدوا عقدا أحكموه وأوثقوه كإحكام عقد الدلو ~~إذا شد عليها العناج والكرب، وليس هناك عناج ولا كرب في الحقيقة وإنما هو ~~مثل " (3) الزيادة من م (4) البيت غير منسوب في الصناعتين ص 295 واللسان 14 ~~/ 181 وهو لربيعة بن مقروم الضبي كما في الأغاني 19 / 93 وفى اللسان " وصف ~~فرسه بحسن الطراد فقال: وعلام أركبه إذا لم أنازل الابطال عليه؟ " (5) ~~ديوانه ص 561 (6) سورة القصص: 4 - 8 (7) في الصناعتين ص 316 " وهو أن يأخذ ~~المتكلم في معنى، فبينا يمر فيه يأخذ في معنى آخر وقد جعل الأول سببا إليه ~~" (١) ديوانه ص ٣٦٣ والصناعتين ص ٣١٦ وفى س، ك " كاذبة التي " ويشير حسان إلى ~~فرار الحارث بن هشام عن أخيه أبى جهل يوم بدر. # (٢) س، ك " لم يقاتل دونهم ورمى برأس " وفي اللسان ٦ / ١٧٤ " الطمر: ~~الفرس الجواد، وقيل: المستعد للعدو والأنثى، طمرة ". # (٣) الصناعتين ص ٣١٧ والبديع ص ١١٠ والعمدة ٢ / ٣٧ وشرح الحماسة للتبريزي ١ / ~~١١١ والمرزوقي ١ / ١١٤ وزهر الآداب ٤ / ١٦٣. # (٤) الشعر لبشار كما في البديع لابن المعتز ص ١٠٩ والصناعتين ص ٣١٨ والعمدة ٢ / ٣٨ وفى الكامل ١ / ٢٣٣ " وقال بشار بن برد يذكر ~~عبيد الله بن قزعة " وفى ص، ك " نراه حزين ". # (٥) البيت لإسحاق بن إبراهيم الموصلي يصف السكر، كما في البديع لابن ~~المعتز ص ١١١ وحماسة ابن الشجري ص ٢٥٩ وغير منسوب في الصناعتين ص ٣١٨ ~~والبيان والتبيين ١ / ٤٠٢ وجاء في خاص الخاص ص ٦٠: " ولما بلغ أحمد بن هشام ~~قول إسحق الموصلي - قال: يا أبا محمد لم هجوتني؟ قال: # لأنك قعدت على طريق القافية ms292 "! # (٦) البديع ص ١١٠ والصناعتين ٣١٧ والعمدة 2 / 38 وديوانه ص 152. على علاته: # على عسره ويسره. # (7) م: " ومما ". (١) في أخبار أبى تمام ص ٦٨ " حدثني أبو الحسن علي بن محمد الأنباري " (٢) ~~في الصناعتين ٣١٧ وأخبار أبى تمام ص ٦٨ والعمدة ٢ / ٣٨ وديوانه ص ٢٠١ وفيه " أمون " ~~وزهر الآداب ٤ / ١٦٢ وديوان المعاني ١ / ١٩٨ ومعجم الأدباء ١٩ / ٢٥٠ (٣) س، ~~ك " فجل عينك " (٤) في الديوان والصناعتين " تحت السنابك " (٥) في الديوان ~~" حلفت إن لم ". ويريد بعثمان: عثمان بن إدريس السامي (٦) س، ك: " فقال ~~وقال ". # (٧) ديوانه ٢ / ٢١٨ والصناعتين ٣١٨ وزهر الآداب ٤ / ١٦٢ ومعجم الأدباء ١٩ ~~/ ٢٥٠ (٨) ديوانه ص ٣٠٢ والصناعتين ٣٦٤ وفى ص " صب من كتبا " ب " صبا من ~~كثب " ويعنى بإسحاق: إسحاق بن إبراهيم المصعبي، وإلى بغداد الذي كان يطلب ~~العلماء ويمتحنهم بأمر المأمون في فتنة خلق القرآن، ويقال: إنه ما كان أحد أشغف بشعر أبى ~~تمام منه، وكان يعطيه عطاء كثيرا. # وكانت وفاة إسحاق في سنة 235 (١) ديوانه ص ٢١ وفيه: " ترمى بسهم قطيعة ترمى به " (٢) سورة النحل: ٤٨ - ~~٤٩ (٣) البيت لعبيد بن الأبرص كما في ص ديوانه ص ٢٨ ومختارات ابن الشجري ٢ ~~/ ٣٩ والصناعتين ١٤٤ وتأويل مشكل القرآن ص ١٤٣، ١٨٣ (٤) ~~البيت لعوف بن عطية بن الخرع الربابي كما في المفضليات ٢ / ٢١٦ وفيها " ~~فكادت فزارة " وفى س، ك " أولى لها " وهو في الصاحبي ص ١٩٤ وسيبويه ١ / ٣٣١ ~~وتأويل مشكل القرآن ص ~~١٨٣ (٥) الزيادة من ا وفى م " ومن التكرار في القرآن كثير كقوله تعالى " (6) سورة الانشراح: ~~5 - 6 (7) سورة الكافرون: 1 (١) ديوان النابغة الذبياني ص ٤٤ والصناعتين ص ٣٢٤ والبديع ص ١١١ والعمدة ٢ / ٤٥ (٢) الأمالي ٢ / ٢ وفيه: " ~~كملت خيرته " والشعر والشعراء ١ / ٢٥٢ وأمالي المرتضى ١ / ١٩٤ وشرح الحماسة ~~للتبريزي ٣ / ١٩ والبديع ص ١١١ والصناعتين ص ٣٢٤ والعمدة 2 / 46 (3) البيت لعريقة بن مسافع ~~العبسي، كما في الأصمعيات ص 15 والأمالي 2 ms293 / 149 (4) م: " كقول أبى التمام ~~". # (5) ديوانه ص 81 يعتذر إلى أحمد بن أبي دؤاد والموازنة ص 315. # (6) م: " قد تصنعوا لأبواب الصنعة حتى حشي بعضهم شعره جميعا منها، واجتهد ~~ألا يعن له بيت إلا وهو مملوء من الصنعة.. في كلمته ". (1) ديوانه ص 255 وفيه " وقلبك منها " وذهلية: منسوبة إلى قبيلة ذهل (2) س ~~" تطل طلول " ب " ويمثل " (3) في اللسان 14 / 11 " وكل ما لا علامة فيه ولا ~~أثر عمارة من الأرضين والطرق ونحوها: غفل، والجمع أغفال " (4) في الديوان " ~~فيها السحائب ذيلها... منها الخمائل " و م " فيها الخمائل " (5) م: " من ~~دار العفاة " والديوان: " المتحامل " (6) سمر العوالي: الرماح. وفى اللسان ~~13 / 131 " الجامل: قطيع من الإبل معها رعيانها وأربابها، قال الخطيئة: # فإن تلك ذا مال كثير فإنهم * لهم جامل ما يهدأ الليل سامره " (7) س، ك " ~~وخذلت " م " وحولت " ا " وجولت ". # (8) راجع الموازنة 1 / 130 (9) راجع الموازنة 1 / 140 (10) م " في أثنائه ~~" والديوان " إن من أحسن الهوى ". (11) م " على ما تكلف " (1) في الموازنة ص 13 " روى أبو عبد الله محمد بن داود بن الجراح قال: ~~حدثني محمد بن القاسم بن مهرويه قال: سمعت أبي يقول: أول من أفسد الشعر ~~مسلم بن الوليد، ثم أتبعه أبو تمام، واستحسن مذهبه وأحب أن يجعل كل بيت من ~~شعره غير خال من بعض هذه الأصناف، فسلك طريقا وعرا، واستكره الألفاظ ~~والمعاني، ففسد شعره، وذهبت طلاوته، ونشف ماؤه " (2) م " ابن عبد الله " ~~وهو خطأ. # (3) ديوانه ص 101 وفيه " غدت تسجير ". # (4) م " لقد حردت... لم يجرد " والموازنة 259 والوساطة 68 والموشح 308 ~~(5) ديوانه ص 204 وفيه: " لو لم تفت... كان الجود " والوساطة 69 والموشح ~~308 والصناعتين 236 والموازنة 231. # (6) م " المعيب " (7) ديوانه ص 11 والموشح 308، 322 وأخبار أبى تمام ص 30 ~~(8) ديوانه ص 388 والوساطة ص 69 وفى الموشح ص 309 " فكأنه لو نصر أيضا وظفر ~~كان يموت من الغم حيث لم ينصر ويقتل، فهذا معنى لم يسبقه أحد إلى الخطأ في ~~مثله "!! (1) هذا الشطر مطلع قصيدة له، وعجزه كما في ديوانه ms294 ص 321 * وأنجح فيك قول ~~العاذلين * وقد ورد في الصناعتين ص 262 والموشح ص 324 في ص 310 " وهذا ~~الكلام لا يشبه خطاب النساء في مغازلتهن، وإنما أوقعه في ذلك محبته ها هنا ~~للتجنيس، وهو بهجاء النساء أولى "! وفي الموازنة ص 437 " فأما قوله: خشنت ~~عليه، فهو لعمري من تجنيساته القبيحة، وعهدت مجان البغداديين يقولون فيه: ~~قليل نورة يذهب بالخشونة " (2) ديوانه ص 115 من قصيدة يمدح بها أبا العباس، ~~نصر بن منصور بن بسام، وفيه " فتقطع للزند " والبيت في الصناعتين 236 ~~والوساطة 68 والموازنة ص 229 والموشح ص 311. # (3) ديوانه ص 243 وفيه " لأنسى شدقما " والوساطة ص 65 وفى الموشح ص 311 ~~ما أخس قوله: " لزنى شدقما وجديلا، وما معنى تزنيته ناقة أو بهيمة "؟ وفى ~~اللسان 13 / 112 " وجديل وشدقم: # فحلان من الإبل كانا للنعمان بن المنذر ". ويشير أبو تمام إلى قول عبيد ~~الراعي النميري: # شم الحوارك جنحا أعضادها * صهبا تناسب شدقما وجديلا (4) ديوانه ص 27 وفيه ~~" غادرته قودا " والوساطة ص 68 والصناعتين ص 236 والموشح ص 313. والقود، ~~والعود: البعير المسن. (5) س: " واستوخم رصعه وكان التكليف ". (1) في جميع الطبعات السابقة " والنابغة وإلى يومه ونحن نبين "!!! # (2) م " ويتيقن " (3) س، ك " شعرا أو يتعود " (4) س، ك " حرف وقد يباده ~~به ما قد " (5) س، ك " يضيفون " (6) س، ك " فيحشون " (7) س، ك " اشتغل " (1) س، ك " ويقف فيه " (2) س، ك " يحتذى إليه " (3) س " بكلامه بالوحشيات " ~~(4) س، ك " ومملا " (5) م " ولا يشاركه البارد " (6) س، ك " ولم يبن " (7) ~~م " إلى التفصيل ومنهم من يضطر في بعضه إلى التفسير " . # (8) م " فإذا ورد... جديرا به " (1) س، ك " إلا أن " (2) س، ك " تحملوا على " (3) ا، م " آخر ربما " (١) الزيادة من م (٢) س " ويختار " (٣) راجع الأغاني ٩ / ١٤٧ والشعر ~~والشعراء ١ / ٨٧ (٤) صدره في ديوان سحيم ص ١٦ * عميرة ودع إن تجهزت غاديا * ~~(٥) في الأغاني ٢٠ / ٣ " لو قلت شعرك كله... " وفى البيان والتبيين ١ / ٧٢ ~~" لو قدمت الاسلام على الشيب لأجزتك " (٦) من أبيات جميلة أنشدها ابن ~~الاعرابي، كما في أمالي المرتضى ms295 ١ / ٤٥ - ٤٦ وقبله: # ما شقوة المرء بالإقتار يقتره * ولا سعادته يوما بإكثار (٧) سقطت كلمة " ~~فيه " من م (٨) ديوانه ص ٤٤ والعمدة 2 / ~~59، 285 (9) س " في اللغو " (1) هو محمد بن عبد الملك الزيات (2) الزيادة من م (3) ديوانه 2 / 693 (4) ~~في ا " ورمين اللفظ ". # (5) الزيادة من م. وفيها " فالعذارى " والتصويب من الديوان (6) م " ابن ~~أحمد " وهو خطأ (7) س " ابن الحسن " وهو خطأ (1) م " فيها بيتا نادرا " (2) م " شيئا " (3) سقطت كلمة " قال " من م (4) ~~راجع أخبار أبى تمام ص 63 (5) م " اختار ذلك المفضل " (6) كان واليا على ~~شرطة بغداد. ولد سنة 213 وتوفى سنة 300 راجع ترجمته في وفيات الأعيان 2 / ~~304 - 306. # (7) س " وقع في سلك " م، أ " دفع في مسلك " (8) دلائل الاعجاز ص 195 (9) ~~س " عبد (10) الزيادة من م، ا (1) ديوانه ص 199 والصناعتين ص 17 والشعر والشعراء 1 / 464 (2) م " قال قيل ~~للفرزدق " (3) ديوانه ص 778 (4) م " أبو تمام " (5) س، ك " تنكر " (6) م " ~~به إلى غرض " (7) م في نفسه لكونه مما يشتبه غيرهم ولإظهار " (8) ا " عن " ~~(9) الزيادة من م (10) م " لغربته " (11) م " لعويص " (12) س، ك " ما كان ~~عليه اللفظ " (1) م " سفسافا في الوضع مختلف التأسيس " (2) الزيادة من م (3) س " فجرى ~~لسانهم " (4) م " رباعيا وخماسيا " (5) س، ك " يتكرر " (6) سقطت هذه الكلمة ~~من م (7) م " الكثيرة هي " (8) م " وكذلك " (9) س، ك " وصارت دلالة في ~~النبوة " (1) س " عن الطلب " (2) الزيادة من ا، م. ومكانها بياض في ك (3) س، ك " ~~الكلام إلى ما تقصر " (4) س، ك " المعاني " (5) الزيادة من ا، م (6) ~~الزيادة من ا، م، ك (7) ك، م " نظيرا " (8) الزيادة من ك، م (1) س، ك " وغيرهم في زمانهم " (2) م " يعرف هذا الشعر " (3) س، ك " وكلام ~~المتوسع باب " (4) سقطت هذه الكلمة من م (5) م " عليه ما يستحق " (6) م " ~~ولو كان " (7) م " عرفه " (8) م " في الهجو دون المدح، ومنهم من يعكس " (9) ~~س، ك " في المدح " (10) الزيادة من م (11) س، ك " في أنه " (12) م " يراه " (1) الزيادة من م (2) ا، " وتنبهه " م " وشبهه " (3) م " فيشيه بعفو شعر ms296 ~~(4) م " في الشعر " (5) سقط ما بين الرقمين من م (6) م " طريقا " (1) ا، م " وقد يتفاوت " (2) س " الفصل " ك " الفضل " (3) س " إدراك " ا " ~~أمره " (4) م " الفضل " (5) الزيادة من م ومكانها بياض في ك (6) الزيادة من ~~م (7) م " ثم يروى " (8) الشعر والشعراء 1 / 23، 94 وفى البيان والتبيين 2 ~~/ 12 (9) الموشح ص 13 والأغاني 8 / 184 والشعر والشعراء 2 / 601 (10) ~~الأغاني 11 / 129 وفيه " شربا " وهو خطأ، والبيان والتبيين 2 / 12 والشعر ~~والشعراء 1 / 23، 2 / 616 والمصاداة: المداراة (١) م " ويطيعه " (٢) الزيادة من م (٣) س " أثر " (٤) الشعر والشعراء ١ / ~~٩٣ (٥) س، ك " البزازون " (٦) مدينة من كور الأهواز، فتحها أبو موسى ~~الأشعري في عهد عمر، وكانت بها مصانع للثياب والعمائم، معجم البلدان ٢ / 377 وابن خلكان 2 / 150 (7) ~~س، ك " ويأتي " (8) الزيادة من ا، م ومكانها بياض في ك (1) م " خلاف " (2) م " مسلكه " (3) في اللسان 17 / 316 " النون الحوت، ~~والجمع أنوان ونينان " (4) م " وسد يرونه " (1) س: " عبارة " ا " بطريقة " (2) س، ك " حفوف " (3) م " وهمته " (4) م " ~~نقصانه " (5) م " ويبوح " (6) م " وإنما قلنا " (7) م " ولا يختل على " (8) ~~ك، ا، م " طباع " (9) س، ك " كالتعمل " (10) م " ويقدمونه " (1) م " والتحقيق " (2) م " أمدا " (3) س " صورة " (4) س " ونحضر له " (5) ~~س، ك " مراعاته " (6) م " الاستدلال " (7) س " ويقطع " (8) راجع البيان ~~والتبيين 1 / 88 (9) م " البديهة " (1) في البيان والتبيين " قال: وقال مرة: جماع البلاغة التماس... " (2) س " ~~بساحات " م " بتبرعات " (3) م " وقلة الحذف فيما " (4) في البيان 1 / 89 " ~~ثم قال: وزين ذلك كله وبهاؤه وحلاوته وسناؤه أن تكون الشمائل " (5) م " ~~والبهجة نقية " وفى البيان بعد ذلك: " فإن جامع ذلك السن والسمت والجمال ~~وطول الصمت، فقد تم كل التمام، وكمل كل الكمال " (6) هذا الكلام من الصحيفة ~~التي زعم الجاحظ أن فيها البلاغة عند الهند. وأولها كما ذكر في البيان 1 / ~~92 " أول البلاغة اجتماع آلة البلاغة، ذلك أن يكون الخطيب رابط الجأش، ساكن ~~الجوارج قليل اللحظ، متخير اللفظ، لا يكلم سيد الأمة بكلام الأمة، ولا ~~الملوك بكلام السوقة، ويكون في قواه... " (7) م " فصل " (8) راجع ms297 بقية ~~الصحيفة المزعومة في البيان 1 / 92 (9) س، ك: " البراعة ففيما " (10) س، ك ~~" عندك " (11) م: " مشاركا " (1) ك: " الفاصلة ". (1) م: " ألا يا يها " (2) م: " وبعد " (3) في البيان والتبيين 1 / 302 " ~~خطب رسول الله صلى الله عليه وسلم بعشر كلمات: حمد الله وأثنى عليه ثم قال: ~~أيها الناس... " وهي في عيون الاخبار 2 / 231 (4) س: " فانتبهوا " (5) في ~~البيان " ومن الشيبة قبل الكبرة ". (1) من أول الخطبة إلى هنا هو صدر خطبته صلى الله عليه وسلم في حجة الوداع، ~~كما في العقد الفريد 4 / 75 والبيان والتبيين 2 / 31 (2) س: " إنه أصدق " ~~(3) س ": هل تدرون " (١) هذه الجملة التفسيرية ثابتة في النسخ كلها. وفى م: " بنو هذيل " (٢) ~~كذا في كل النسخ وفى البيان والتبيين والعقد " والأرض وإن عدة الشهور عند ~~الله اثنى عشر شهرا في كتاب الله، يوم خلق السماوات والأرض، منها أربعة ~~حرم: ثلاث متواليات، وواحد فرد. # ذو القعدة، وذو الحجة، والمحرم، ورجب الذي بين جمادى وشعبان، ألا هل ~~بلغت؟ اللهم فاشهد " (٣) في العقد بعد ذلك: " فإني قد تركت ما إن أخذتم به ~~لم تضلوا: كتاب الله، ألا هل بلغت؟ اللهم فاشهد؟ ". وكذلك في البيان (٤) في ~~البيان والعقد: " أيها الناس: إن الشيطان قد يئس أن يعبد في أرضكم هذه، ~~ولكنه قد رضى أن يطاع فيما سوى ذلك مما تحقرون من أعمالكم " (٥) في اللسان ~~١٩ / ٣٣٦ " عوان: أي أسرى أو كالأسرى، واحدة العواني عانية، وهي الأسيرة، ~~يقول: إنما هن عندكم بمنزلة الأسرى. قال ابن سيده: العواني: النساء، لأنهن ~~يظلمن فلا ينتصرن ". وفى النهاية: " ~~العاني الأسير، وكل من ذل واستكان وخضع فقد عنا يعنو، وهو عان، والمرأة ~~عانية، وجمعها: عوان " (1) س، ك " صدق الله " (2) في اللسان 10 / 433 " الخلفة بفتح الخاء وكسر ~~اللام: الحامل من النوق " (3) سورة الحجرات: 13 (4) من أول قوله وروى " زيد ~~بن ثابت " ليس في ك، وهو ثابت في ا، م (1) " نضر الله عبدا " يجوز في " نضر " تخفيف الضاد المفتوحة وتشديدها. وقد ~~روى بالوجهين. # فعلى التخفيف يكون هذا الفعل الثلاثي متعديا، وهو ms298 في أصله لازم. ولكن جاز ~~فيه الأمران، يقال: # " نضر وجه فلان "، و " نضر الله وجهه "، و " نضر " و " أنضره " أيضا (2) ~~في اللسان 4 / 13 " قيل معنى قوله: لا يغل عليهن قلب مؤمن: أي لا يكون معها ~~في قلبه غش ودغل ونفاق، ولكن يكون معها الاخلاص في ذات الله عز وجل. وروى ~~لا يغل ولا يغل، فمن قال يغل بالفتح للياء وكسر الغين فإنه يجعل ذلك في ~~الضغن والغل وهو الضغن والشحناء، أي لا يدخله حقد يزيله عن الحق. ومن قال ~~يغل بضم الياء جعله من الخيانة... وقال ابن الأثير: ويروى يغل بالتخفيف، من ~~الوغول، الدخول في الشئ. والمعنى أن هذه الخلال الثلاث تستصلح بها القلوب، ~~فمن تمسك بها طهر قلبه من الدغل والخيانة والشر. وعليهن في موضع الحال، ~~تقديره لا يغل كائنا عليهن... # ابن الاعرابي في النوادر: غل بصر فلان: حاد عن الصواب، من غل يغل، وهو ~~معنى قوله: ثلاث لا يغل عليهن قلب امرئ مؤمن، أي لا يحيد عن الصواب غاشا ". # (3) هذه الكلمة من م فقط (4) في اللسان 5 / 332 " والدنيا خضرة مضرة: أي ~~ناعمة غضة طرية طيبة، وقيل: مونقة معجبة. وفى الحديث: إن الدنيا حلوة خضرة ~~مضرة، فمن أخذها بحقها بورك له فيها " (1) قال أبو حيان التوحيدي في البصائر والذخائر 1 / 114 " البتل: القطع، ~~ومنه العذراء البتول، لأنها قطعت عن الرجال " (2) م " قد " (1) م " عهد الصلح بين قريش ". # (2) في إمتاع الاسماع 297 " باسمك اللهم، هذا ما اصطلح " (3) س، ك " ~~عشرين سنة يأمن فيه "؟!! (4) س، ك " ويكف فيه بعضهم " (5) قوله " من قريش " ~~ساقط من ك، س (6) م: " بغير اذيه وانه رده " (7) م: " لم يرد عليه " (8) في ~~اللسان 2 / 126 " وروى عن ابن الاعرابي أنه قال: معناه أن بيننا وبينهم في ~~هذا الصلح صدرا معقودا على الوفاء بما في الكتاب، نقيا من الغل والغدر ~~والخداع. والمكفوفة: المشرجة المعقودة، والعرب تكنى عن الصدور والقلوب التي ~~تحتوي على الضمائر المخفاة بالعياب، وذلك أن الرجل إنما يضع في عيبته حر ~~متاعه، وصون ثيابه، ms299 ويكتم في صدره أخص أسراره التي لا يحب شيوعها، فسميت ~~الصدور والقلوب عيابا تشبهها بعياب الثياب... وقال بعضهم: أزاد به الشر ~~بيننا مكفوف كما تكف العيبة إذا أشرجت. وقيل: أراد أن بينهم موادعة ومكافة ~~عن الحرب. يجريان مجرى المودة التي تكون بين المتصافين الذين يثق بعضهم إلى ~~بعض (9) في اللسان 13 / 364 " قال أبو عمرو: الاسلال: السرقة الخفية. قال ~~الجوهري: وهذا يحتمل الرشوة والسرقة جميعا. ويقال: الاسلال الغارة الظاهرة، ~~وقيل: سل السيوف " وفى 14 / 13 " قال أبو عبيد: الأغلال: الخيانة، ~~والاسلال: السرقة. وقيل: الأغلال: السرقة، أي لا خيانة ولا سرقة: ويقال: لا ~~رشوة " (10) س، ك: " في الركب ". والقرب: جمع قراب، وهو غمد السيف. كما في ~~اللسان 3 / 161 (11) م: " عليك " (1) في اللسان 7 / 183 " ويقال: جمع فلان لفلان جراميزه: إذا استعد له وعزم ~~على قصده. # وجراميز الرجل: جسده وأعضاؤه ". وانظر مجمع الأمثال 1 / 174 (2) س، ا: " ~~وكيف يتعرض " (3) س: " في التبيين " (4) م: " وشعر " (1) م: " منهاجا... طريقا " (2) ا، م " وتصورت (3) سقطت من م (4) م: " وثلج ~~من الصدر ". وفى اللسان 3 / 45 " وثلجت نفسي بالشئ ثلجا: اشتفت به واطمأنت ~~إليه... وثلج قلبه: تيقن ". # (5) في عيون الاخبار 2 / 234 " الهيثم، عن مجالد، عن الشعبي، قال: لما ~~بويع أبو بكر الصديق، رضي الله عنه، صعد المنبر فنزل مرقاة من مقعد النبي، ~~صلى الله عليه وسلم، فحمد الله وأثنى عليه ثم قال: " والخطبة في العقد 4 / ~~59 باختلاف. # (6) في عيون الاخبار بعد ذلك: " أقول قولي هذا، وأستغفر الله العظيم لي ~~ولكم ". (1) م: " بكم " (2) ورد هذا العهد في الكامل للمبرد 1 / 8 (3) قال المبرد 1 ~~/ 7 " يقول: امتلأ من ذلك غضبا. وذكر أنفه دون السائر، كما قال: # فلان شامخ بأنفه، يريد رافع رأسه. وهذا يكون من الغضب " (4) قال المبرد: ~~" واحدة نضيدة، وهي الوسادة وما ينضد من المتاع... ويقال: نضدت المتاع: إذا ~~ضممت بعضه إلى بعض، فهذا أصله " (5) قال المبرد 1 / 6 " الأذربي منسوب إلى ~~أذربيجان " (6) قال المبرد: " السعدان: نبت كثير الحسك (الشوك) تأكله الإبل ~~فتسمن عليه، ms300 ويغذوها غذاء لا يوجد في غيره، فمن أمثال العرب: مرعى ولا ~~كالسعدان، تفضيلا له " (7) س، ك: " جزت " (8) س، ك: " البحره " قال المبرد ~~1 / 7 " يقول: إن انتظرت حتى يضئ لك الفجر الطريق أبصرت قصدك، وإن خبطت ~~الظلماء وركبت العشواء هجما بك على المكروه. وضرب ذلك مثلا لغمرات الدنيا ~~وتحييرها أهلها " (1) قال المبرد: " يهيضك، مأخوذ من قولهم: هيض العظم: إذا جبر ثم أصابه شئ ~~يعنته فآذاه، فكسره ثانية أو لم يكسره، وأكثر ما يستعمل في كسره ثانية " ~~(2) س، ك: " كتب " (3) م: " إليك " (4) س، ك: " أن هذه الأمة ترجع " (5) في ~~سيرة عمر ص 552 " أما بعد فإني أوصيكما بتقوى الله، فإنه رضا ربكما، وحظ ~~أنفسكما، وغنيمة الأكياس لأنفسكم عند تفريط العجزة، وقد بلغني كتابكما... " (١) م: " ولستم بذلك... زمان هذا " (٢) الرياض النضرة ٢ / ٦١ (٣) هو أبى ~~موسى الأشعري عبد الله بن قيس بن سليم بن حضار اليماني الصحابي المشهور، ~~راجع تاريخ الاسلام ٢ / ٢٥٥ - ٢٥٨ والمعارف ص ١١٥ ~~وابن سعد 6 / 9 وخلاصة تذهيب الكمال ص 178 (4) قال المبرد 1 / 9 " يقول: سو ~~بينهم، وتقديره: اجعل بعضهم أسوة بعض " (5) قال المبرد: " أي في ميلك معه ~~لشرفه " (6) ك: " شريف " (1) س، ك: " ولا يمنعك " (2) قال المبرد 1 / 10 " يقول: تردد، وأصل ذلك: ~~المضغة والاكلة يرددها الماضغ في فيه، فلا تزال تتردد إلى أن يسيغها أو ~~يقذفها، والكلمة يرددها الرجل إلى أن يصلها بأخرى " (3) ك: " أمرا " (4) ~~فسر المبرد: " الظنين بأنه المتهم، ثم قال: " وإنما قال عمر ذلك لما جاء عن ~~النبي صلى الله عليه وسلم: ملعون ملعون من انتمى إلى غير أبيه، أو ادعى إلى ~~غير مواليه. فلما كانت معه الإقامة على هذا لم يره للشهادة موضعا " (5) قال ~~المبرد: " ودرأ، إنما هو دفع، من ذلك قول رسول الله صلى الله عليه وسلم: ~~ادرءوا الحدود بالشبهات " (6) س، ك: " والغلو " وفى عيون الاخبار والبيان ~~والتبيين: " والقلق. " قال المبرد: # " وأما قوله: إياك والغلق والضجر فإنه ضيق الصدر وقلة الصبر، يقال في سوء ~~الخلق: رجل غلق. # وأصل ذلك ms301 من قولهم: أغلق عليه أمره، إذا لم يتضح ولم ينفتح من ذلك قولهم ~~غلق: الرهن أي لم يوجد له تخلص، وأغلقت الباب من هذا " (7) ما هنا يوافق ما ~~في الكامل. وفى البيان والتبيين " والتنكر للخصوم في مواطن الحق، التي يوجب ~~الله بها الاجر، فإنه من يخلص نيته فيما بينه وبين الله تبارك وتعالى، ولو ~~على نفسه، يكفه الله ما بينه وبين الناس " (1) في البيان " ومن تزين للناس بما يعلم الله منه خلاف ذلك هتك الله ستره، ~~وأبدى فعله فما ظنك " (2) ك، ا " خطبة لعثمان " (3) ك: " عاهة هذا الدين " ~~س " عاهة، في هذا الدين " (4) في اللسان 15 / 261 " الطغام أرذال الناس ~~وأوغادهم... قال الأزهري: وسمعت العرب تقول للرجل الأحمق: طغامة، والجميع ~~الطغام " (5) في اللسان 15 / 64 " والمخزم من نعت النعام، قيل له مخزم لثقب ~~في منقاره " (6) في البيان والتبيين 1 / 377 بعد ذلك: فضل فضل من مالي، ~~فمالي لا أفعل في الفضل ما أشاء؟! " (1) قال المبرد 1 / 12 " الزبية: مصيدة الأسد، ولا تتخذ إلا في قلة أو ~~رابية أو هضبة... # وقوله: وبلغ الحزام الطبيين، فإن السباع والخيل يقال لموضع الاخلاف منها: ~~أطباء، واحدها طبي... # فإذا بلغ الحزام الطبيين فقد انتهى في المكروه " (2) البيت للمزق العبدي ~~من قصيدة يعتذر فيها إلى النعمان بن المنذر، كما في اللسان 13 / 21 وطبقات ~~فحول الشعراء ص 232 والشعر والشعراء 1 / 360 وبقية القصيدة في الأصمعيات ص ~~47 (3) م: " متوجعا " (4) م: " يرحمك " (5) س، ك: " على رسوله " (6) ك: " ~~وأيمنهم " (7) س، ك: " وأقربهم برسول الله " (8) م: " سمتا " (١) س، ك: " جزاك " (٢) سورة الزمر: ٣٣ (٣) م: " اثنين إذ هما "، (٤) س: " ~~حين تبعبعوا " وفى اللسان ٩ / ٣٨٤ والتعتعة في الكلام: أن يعيا بكلامه ~~ويتردد من حصر أوعى، ومنه الحديث: الذي يقرأ القرآن ويتعتع فيه، أي يتردد في قراءته ويتبلد ~~فيها لسانه " (5) في اللسان 2 / 89 " اليعسوب: السيد والرئيس والمقدم، ~~وأصله أمير النحل وذكرها " (6) س " حين أقبلوا " ك: " حين قبلوا " ومعنى ~~قفلوا: رجعوا، يشير بذلك إلى الردة (7) سقطت من ك، س ms302 (8) م " في أعين ~~المؤمنين " (١) ا " لأحدهم " (٢) سقطت هذه الكلمة من م (٣، ٤) مكان هاتين الكلمتين ~~بياض في ك، س (٥) س، ك: " بالحد فوزا مبينا " (٦، ٧) س، ك: " أمله... أمله ~~إعجاز القرآن (١) س، ك: " يضربه " (٢) ك: " ومن لا يستقيم " (٣) م: " عن " (٤) سقطت من ~~س، ك (٥) الخطبة من عيون الاخبار ٢ / ٢٣٥ والبيان والتبيين ٢ / ٥٢ ونهج البلاغة ١ / ٦٦ (٦) م: " همية ~~" (٧) س، ك: " الذي ظفر به من الآخرة " (٨) م: " من سهميه " والسهمة: ~~النصيب كما في اللسان ١٥ / ٢٠٠ (٩) م: " ليسر " (١٠) نهج البلاغة ٣ / 23 - 24 والأمالي لأبي على ~~القالي 2 / 94 (1) م " حبائل " (2) في اللسان 18 / 43 " من يتأل على الله يكذبه " أي من ~~حكم عليه وحلف، كقولك: # والله ليدخلن الله فلانا النار وينجحن الله سعى فلان " (3) م " خواتمه " ~~وفى البيان والتبيين 1 / 57 بعد ذلك: " أحسن الهدى هدى الأنبياء. أقبح ~~الضلالة بعد الهدى " (1) س، ك: " فحمد الله فأوجز " (2) س، ك: " من قارعة " (3) م: " وقصيص " ~~(4) س، ك: " المسلط " وفى اللسان 2 / 358 " وأصلت السيف: جرد من غمده فهو ~~مصلت " (5) في اللسان 1 / 265 " وأجلب الرجل الرجل إذا توعده بشره وجمع ~~الجمع عليه، وكذلك جلب يجلب جلبا، وفى التنزيل: " وأجلب عليهم بخيلك ورجلك) ~~أي أجمع عليهم وتوعدهم بالشر " (6) ك: " والمعلق بشره " (7) م: " قد أشرك " ~~ومعنى " أشرط نفسه ": أي هيأها (8) م: " بحطام " (9) وفى اللسان 2 / 184 " ~~المقنب بالكسر: جماعة الخيل والفرسان " (10) س، ك: " يقرعه "، ومعنى " ~~يفرعه ": يعلوه (١) كذا في م والعقد الفريد ٤ / ٨٩ وا " الحال على ماله " وعيون الاخبار ٢ ~~/ ٢٣٨ " على حاله " والبيان والتبيين ٢ / ٦٠ " الحال عن أمله " وفى ك، س " ~~فقصرته الحال فتحلى باسم القناعة " (٢) س، ك: " شديد ناد " وفى العقد و م " ~~شريد باد " والناد: النافر الذاهب على وجهه (٣) س: " متقمع " وفى اللسان ١٠ ~~/ ١٦٨ " قمع الرجل في بيته وانقمع دخله مستخفيا " (٤) في اللسان ١٥ / ٤٢٦ " ~~مكعوم: وقد سد الخوف فمه فمنعه من الكلام " (٥) في البيان والتبيين ٢ / ٦٠ ~~" ضامزة " وفى م " أقدامهم دامية " (٦) س، ك: ms303 " قريحة " (٧) م: " حثاثة " ~~وفى اللسان ٢ / ٣٢٦ " حتات كل شئ: ما تحات منه، أي تناثر " وفى ١٣ / ١٥٠ " ~~وحثالة القرظ: نفايته، ومنه قول معاوية في خطبته: فأنا في مثل حثالة القرظ ~~" يعنى الزمان وأهله " (٨) في اللسان ٩ / ٨٢ " والقراضة: ما سقط بالقرض. ~~وقراضات الثوب: الفضالة التي يقطعها الخياط وينفيها الجلم " والجلم: المقص. # (٩) عقب الجاحظ على هذه الخطبة بقوله ٢ / ٦١ " وفى هذه الخطبة - أبقاك ~~الله - ضروب من العجب: منها أن الكلام لا يشبه الذي من أجله دعاهم معاوية، ~~ومنها أن هذا المذهب في تصنيف الناس، وفى الاخبار عما هم عليه من القهر ~~والإذلال، ومن التقية والخوف، أشبه بكلام ~~على رضي الله عنه ومعانيه وحاله - منه بحال معاوية. ومنها أنا لم نجد ~~معاوية في حال من الحالات يسلك في كلامه مسلك الزهاد، ولا يذهب مذاهب ~~العباد. وإنما نكتب لكم ونخبر بما سمعناه، والله أعلم بأصحاب الاخبار ~~وبكثير منهم " وقد قال الرضى في نهج ~~البلاغة ١ / 76 إنها من كلام على الذي لا يشك فيه، وانظر شرح نهج ~~البلاغة لابن أبي الحديد 1 / 172 (1) سيرة عمر بن عبد العزيز لابن الجوزي ص 198 (2) في البيان والتبيين 2 / ~~137 عن الهيثم بن عدي قال " أنبأني ابن عياش، عن أبيه قال: # خرج الحجاج يوما من القصر بالكوفة، فسمع تكبيرا في السوق فراعه ذلك، فصعد ~~المنبر فحمد الله وأثنى عليه وصلى على نبيه ثم قال " (3) في اللسان 10 / ~~126 " الفقع والفقع بالفتح والكسر: الأبيض الرخو من الكمأة وهو أردؤها... ~~ويشبه به الرجل الذليل فيقال: هو فقع قرقر، ويقال أيضا: أذل من فقع بقرقر، ~~لان الدواب تنجله بأرجلها " والقرقر: الأرض المنخفضة (4) هو عمرو بن براقة، ~~وهو ابن منبه بن شهر الهمذاني، شاعر فاتك، جاهلي إسلامي. نسب إلى أمه ~~براقة، راجع المؤتلف والمختلف للآمدي ص 66 - 67 والأغاني 21 / 175 (5) ا: " ~~القلب الكمي " (6) ك: " إلا جعلها " وفى ا، م " كالأمس ". (١) م: " رضي الله عنه "! (٢) هذه الكلمة من ك فقط (٣) هو محمد بن حسان بن ~~خالد ms304 السمتي، أبو جعفر البغدادي. مات سنة ثمان وعشرين ومائتين راجع خلاصة ~~تذهيب الكمال ص ٢٨٣. # (٤) هو أبو إبراهيم: محمد بن الحجاج، من أهل واسط، سكن بغداد، وحدث بها ~~عن عبد الملك بن عمير، ومجالد بن سعيد، وهو كذاب خبيث منكر الحديث، وقد روى ~~أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: " أطعمني جبريل الهريسة لتشد ظهري لقيام ~~الليل "، وقد توفى سنة إحدى وثمانين ومائة. # وترجمته في تاريخ بغداد ٢ / ~~٢٧٩ - ٢٨٢. # (٥) هو مجالد بن سعيد بن عمير الهمداني، أبو عمرو الكوفي. ضعفه ابن معين. ~~وقال ابن عدي إن ما يرويه غير محفوظ. مات سنة أربع وأربعين ومائة، كما في ~~خلاصة تذهيب الكمال ص ٣١٥. # (٦) حديث قس بن ساعدة طرقه كلها ضعيفة، كما قال الحافظ ابن حجر في الإصابة ٥ / ٢٨٥ - ٢٨٦ وانظر ترجمته في ~~البداية والنهاية لابن كثير ٢ / ٢٣٠ - ٢٣٧ ~~وعيون الأثر لابن سيد الناس ١ / ٦٨ - ٧٢ وتاريخ بغداد ٢ / ٢٨٣ والأغاني ١٤ / ٤١ - ٤٣ والبيان ~~والتبيين ١ / ٣٠٨ - ٣٠٩ والمعمرين للسجستاني ص ٦٩ - ٧٠ ومجمع الأمثال ١ / ~~١١٧ - ١١٨ وخزانة الأدب ١ / 263 ~~268 و 4 / 25 - 26 ونقد النثر 87 وطبع دار الكتب، والزهد لأحمد بن حنبل ~~355. (1) س: " سخط " (2) م: " الحسن " (3) في المعمرين بعد هذا البيت: # حتى يجئ بحال غير حالهم * خلق مضوا ثم ماذا بعد ذاك لقوا (4) في المعمرين ~~ص 71 " منهم عراة وموتى في ثيابهم ". (1) في المعمرين " قال أبو حاتم: وذكر حزم بن أبي راشد قال: أملى على رجل ~~من أهل خراسان من مواعظ قس: مطر... " (2) م: " وابدأ ": " وابداء " (3) س: ~~" الظالم " وفى البيان والتبيين 1 / 309 " والظلم الذي لم ينكر " (4) في ~~جمهرة أنساب العرب لابن حرم ص 308 " قس بن ساعدة بن عمرو بن شمر بن عدي ابن ~~مالك... " وفى المعمرين غير ذلك فراجعه هناك ص 69 (5 - 5) م أبين الرقمين ~~ساقط من ا، م وثابت في ب وك، والمعمرين ص 69 (6) م: " لا أزن " (7) صبح ~~الأعشى 1 / 213 (1) ك: " الفضل " (2) م: " مخالف ms305 لنظم " (3) م: " وكذلك " (4) م: " وأدق " (1) هذا العنوان من م (2) س: " أسمعت " (3) م: " من العلم بالأدب " ا: " من ~~أهل الأدب " (4) س: " من دواوينهم " (5) م: " ووفر " (6) م: " يراه " (7) ~~ك: " هو " (8) ك: " عرف لها " (9) س، ك: " الشعر أبلغ " (1) ك: " تعرضه وتصور " س: " نعرضه عليك ما نعرضه وتصور " (2) م: " إذا ~~أردت " (3) سقطت هذه الكلمة من س، ك (4) م: " فنوقفك على مواقع " (5) م: " ~~لأنه " (1) م: " تمجعون "! # (2) التمهيد ص 128 (3) م: " قريش " (4) في التمهيد " والزارعات " م: " ~~والمنذرات " ك: " والمتبديات " (5) ل: " تسعى بين " (6) انظر قصة ~~اجتماعهما، وبقية حوارهما، وما قاله الأغلب العجلي في قصة زواجهما، في كتاب ~~الأغاني 18 / 165 - 166 وطبقات فحول الشعراء ص 573 - 575 (١) س: " عن آل " (٢) قال المؤلف في كتاب التمهيد ص ١٢٨ " هذا الكلام دال ~~على جهل مورده، وضعف عقله ورأيه، وما يوجب السخرية منه والهزء به، وليس هو ~~مع ذلك خارجا عن وزن ركيك السجع وسخيفه. # وعلى أنه لو كان معجزا لتعلقت العرب وأهل الردة به، ولعرف أتباع النبي ~~صلى الله عليه أنه عرض له، ولوقع لهم العلم اليقين بأنه قد قوبل. وفى عدم ذلك دليل على ~~جهل مدعى ذلك، وعلى أن مسيلمة لم يدع هذا الكلام معجزا، ولا تحدى العرب ~~بمثله فعجزوا عنه، بل كان في نفسه ونفس كل سامع له أخف وأسخف وأذل من أن ~~يتعلق به. ولذلك لا نجد له نبأ ولا أحدا من العرب تعلق به " (3) هذه الكلمة ~~من م (4) م: " إنك " (5) سقطت من م (6) هكذا في الأصول الخطية، وفى س: " ~~والتمليح الذي يوجد في شعره " (7) كذلك في سائر الأصول، ولكنها غيرت في س ~~أيضا إلى " وعلو "! # (8) سقطت هذه الكلمة من م (9) س، ك: " تقدمهم عليه " و م: " موقع تقدمه " (1) يريد " المعلقات السبع " (2) كذا في الأصول، ولكنها غيرت في س إلى " ~~وربما عثرت في وجهه على أشياء كثيرة "!! # (3) الزيادة من ا، م (4) هذه الكلمة سقطت من س، ك (5) م: " بالسهام " (6) ~~ك، م: " مميز " (7) ك: " عن النظم " (1) س، ك: " أو " (2) ك: " استوقف ثم يبكى " (3) م: " م شدة ms306 " (4) الزيادة ~~من م (1) س: " وإنما قرع له الأصمعي "! # (2) ا: " بأن قال بعده " (3) ديوانه ص 145 وفيه " بلى وغيرها " والأرواح: ~~جمع ريح. والديم جمع ديمة: والديمة مطر يدوم في سكون بلا رعد أو برق، وقال ~~ثعلب في شرح هذا البيت: " قال أبو زياد: عفا بعضها ولم يعف بعض ". وقال أبو ~~عبيدة: أكذب نفسه. لم يعفها: لم يدرسها، ثم رجع فقال: بلى، ومثله قول ~~الطهوي: # فلا تبعدن يا خير عمرو بن جندب * بلى إن من زار القبور ليبعدا (4) م: " ~~لو صح. ولم يكن يورد هذا القول... على ما قاله " (5) كذا في م، ا، ك، وفى ~~س: " التأنيث " (6) س، ك: " قد دلته على هذا " (1) جاء في م بعد هذا البيت قوله: # كأني غداة البين يوم تحملوا * لدى سمرات الحي ناقف حنظل (2) هي كذلك في ~~ا، م، ك ولكنها غيرت في س إلى " من ". # (3) م: " طلب حاجة ". # (4) هي كذلك في ا، م، ك ولكنها في س " أن يدخل "! # (5) م: " ثم أقبل يسائل ". (١) في خزانة الأدب ٦٥: " قال الدينوري في كتاب النبات: القرنفل أجود ما ~~يؤتى به من بلاد الصين، وقد كثر مجئ الشعر بوصف طيبه - وأنشد هذا البيت - ~~ثم قال: وقالوا: قد أخطأ امرؤ القيس، فإنه لا يقال: تضوع المسك حتى كأنه ~~ربا القرنفل. إنما كان ينبغي أن يقول: تضوع القرنفل حتى كأنه المسك. انتهى. ~~وقد تبعه الامام الباقلاني في كتاب إعجاز القرآن. قال: وفيه خلل...... لم يصله به وصل مثله. ~~انتهى. والعيبان الأخيران ليسا كما وهمه فتأمل " (2) م: " يوم صالح لك ~~منهما " (3) نقله البغدادي في خزانة الأدب 2 / 67. # (4، 4) ما بين الرقمين ثابت في ا، م، ك. # (4) م: " بل ". # (6) سقطت هذه الكلمة من م. (١) س: " إذا " بدل " لان " (٢) في ضبطها ست لغات. فانظرها في وفيات ~~الأعيان ٥ / ١٨ وهو أبو القاسم نصر بن أحمد ابن نصر، أصله من البصرة، ونزل ~~بغداد وأقام بها دهرا طويلا. وتوفى سنة سبع وعشرين وثلثمائة. # وهو شاعر أمي مجيد، كان لا يتهجى ولا يكتب، وكان خبازا يخبز خبز الأرز ms307 ~~بدكان له في مربد البصرة، فكان يخبز وهو ينشد ما يقوله من الشعر، فيجتمع ~~الناس حوله، ويزدحمون عليه، لاستماع شعره وملحه، ويتعجبون من إجادته في مثل ~~حاله وحرفته. راجع ترجمته في تاريخ ~~بغداد ١٣ / ٢٩٦ - ٢٩٩ ووفيات الأعيان ٥ / ١٢ - ١٨ ومعجم الأدباء ١٩ / ~~٢١٨ - ٢٢٢ ويتيمة الدهر ٢ / ٣٣٧ ~~- ٣٤٠ (٣) م: " وأميز " (٤) س: " خلو " م: " فارغ " (٥) س: " طبائع ". # (٦) م: " أو يجريه ". # (٧) ا، م، ك: " إلا سلامته ". # (٨) نقله البغدادي في خزانة الأدب ~~٢ / 66 (9) س، ك: " لهم ". (1) م: " حمله " (2) سقطت هذه الكلمة من ا (3) ا، م، ك: " من سلامته " (4) ~~م: " فلا يعرف " (5) الزيادة من ا (6) م: " من طريق " (7) م: " وهو " (8) ~~الزيادة من ا (١) ا: " طرائق " (٢) نقله البغدادي في خزانة الأدب ٢ / 67. # (3) م: " ذكر تكريره " (4) قال البغدادي: " طعنه الأول ليس بصحيح: # لأنه من باب الابهام والتفسير، وهو عندهم من محاسن الكلام ". # (5) م: " غير تقديم " (6) س، ك: " وفيه " (7) س، ك: " مغيل " ا " مغول " ~~(8) قال البغدادي: " طعنه الأول غير وارد، لأنه من باب الاطناب، بسطه ثانيا ~~للتلذذ والايضاح. وقوله: ثانيا، غير معيب، لأنه من حكاية الحال الماضية، ~~وقد عد حسنا ". # (9) نقله البغدادي في الخزانة 2 / 68. (1) نقله البغدادي في الخزانة 2 / 68 (2) ك: " والاشتهار " (3) م: " عن " ~~(4) ا: " بشق وشق عندنا لم يحول " (5) الزيادة من ا، ك، م (1) ا: " منه أنها " ك، س " منه وإنما " (2) م: " وتعصرت " (3) م: " له " ~~(4) الزيادة من ا، م، ك (5) كذا في م، ك. وفى س: " اعترضت " (6) راجع ~~الموشح ص 36 (7) م: " ألا تعيره " (1) م: " تقديره " (2) قال أبو حيان التوحيدي في كتاب البصائر والذخائر 1 / ~~26 " وقال محمد بن راشد: # كنا يوما مع إسحاق بن إبراهيم الطاهري نتحدث ونخوض في ضروب الآداب، فأقبل ~~علينا فقال: # ما أراد امرؤ القيس بقوله: # أغرك منى أن حبك قاتلي * وأنك مهما تأمري القلب يفعل؟ # فكل قال بما حضره، فقال: لم يرد هذا. قلنا: فما أراد؟ قال: أراد أنك ~~تملكين قلبك فإن أردت صرمي قدرت عليه، وإن أردت صلتي قدرت عليها، وأما ms308 أنا ~~فلا أملك من قلبي إلا صلتك " ومعنى أغرك: أي جرأك على، وانظر الشعر ~~والشعراء 1 / 84 (3) سورة المدثر: 4 (4) كذا في ك، م (5) م: " والتقصي " (1) م: " عربية " (2) م: " هذه القصيدة " (3) أراد أن قلبه كسر ثم شعب كما ~~تشعب القدر (4) س، ك: " رضي الله عنه "! # (5) في اللسان 6 / 249 " قال الأزهري: وفيه قول آخر، وهو أعجب إلى. قال ~~أبو العباس أحمد بن يحيى: أراد بقوله: " بسهميك " ها هنا سهمي قداح الميسر، ~~وهما: المعلى والرقيب. # فللمعلى سبعة أنصباء، وللرقيب ثلاثة، فإذا فاز الرجل بهما غلب على جزور ~~الميسر كلها، ولم يطمع غيره في شئ منها، وهي تقسم على عشرة أجزاء. فالمعنى: ~~أنها ضربت بسهامها على قلبه فخرج لها السهمان، فغلبته على قلبه كله، وفتنته ~~فملكته. ويقال: أراد بسهميها عينيها... قال: وهذا التفسير في هذا البيت هو ~~الصحيح. ومقتل مذلل ". # (6) كذا في م: وفى س، ك " ولكنه إذا حمل على الثاني فسد المعنى واختل " ~~(7) س: " كان محتاجا "! (١) م: " ثم إن ". # (٢) كذا في م، ك، وفي س: " كالمهل مستنكرة "! # (٣) سورة النساء: ٨٢ (4) كذا في م، ك، وفي س والمعلقات: # " أحراسا إليها ومعشر على حراصا " (5) م: " حمله " (6) م: " ولا " (1) م: " حصانتها وعفتها ومنعتها " (2) س: " لأنه " (3) س، ك " المحترز ~~يحترز " (4) التشبيهات لابن أبي عون ص 4 (5) الموشح ص 36 والوساطة ص 12، ~~وفى م " لا تعرض " (6) يقصد قوله في معلقته: # فتنتج لكم غلمان أشأم كلهم * كأحمر عاد ثم ترضع فتفطم قال الأعلم ~~الشنتمري: " قوله: كأحمر عاد: أي كلهم في الشؤم كأحمر عاد، وأراد أحمر ~~ثمود، فغلط. وقال بعضهم: لم يغلط ولكنه جعل عادا مكان ثمود اتساعا ومجازا، ~~إذ قد عرف المعنى مع تقارب ما بين عاد وثمود في الزمن والأخلاق " راجع ~~ديوانه ص 20 وشرح المعلقات للزوزني ص 83 (7) هو عاقر ناقة صالح (١) الزيادة من م (٢) في اللسان ٩ / ٣١ " أي لم تستقم في سيرها، ومالت ~~كالوشاح المعوج أثناؤه على جارية توشحت به " . (٣) م: " الشاعر زهير " وهو ~~خطأ. وفى اللسان ١٣ / ٤٣٩ " الطول: الحبل ms309 الذي يطول به للدابة فترعى فيه... ~~وقد شدد الراجز الطول للضرورة، فقال منظور بن مرثد الأسدي: # تعرضت لي بمكان حل * تعرضا لم تأل عن قتللي تعرضت المهرة في الطول ويروى: ~~عن قتلا لي، على الحكاية، أي عن قولها قتلا له ". وفي ٩ / ١٣٠ " وقال: ~~تعرضت لم تأل عن قتل لي ". (٤) كذا في م، ك، وفى تاج العروس " حل " وفى س " ~~بمجان خل " وفى الصحاح "... بمكان حل ". # وانظر التشبيهات لابن أبي عون ص ٤. # (٥) نقل هذا عبد القادر البغدادي في خزانة الأدب ٤ / 461. # (6) م: " وزاد " (7) ديوانه ص 401 وديوان المعاني 1 / 334 ونثار الأزهار ~~ص 109 والتشبيهات ص 5. (1) ديوانه ص 33 " بيض بأدحى " (2) ديوان المعاني 1 / 336 وزهر الآداب 1 / ~~310 والتشبيهات ص 5 (3) ديوانه ص 239 وديوان المعاني 1 / 335 (4) ديوان ~~المعاني 1 / 335 والتشبيهات ص 5 (5) التشبيهات ص 9 وديوان المعاني 1 / 337 ~~(6) التشبيهات ص 5 وديوان المعاني 1 / 335 (7) ديوانه ص 222 " والليل ~~بالصبح " وكذلك التشبيهات ص 10 وفى م " على الغرب " (8) ديوانه ص 245 ~~وأسرار البلاغة ص 75 (١) ديوان المعاني ١ / ٣٣٤ وحماسة ابن الشجري ص ٢١٤ (٢) م: " قال: ولو نسخت ~~" (٣) م: " ولخرج " (٤) م: " في مثل هذا نحو قريب " (٥) م: " ويشبهه " (٦) ~~م: " يقاربه ويدانيه " (٧) ك: " ما خلق " م " ما حلق إليه، وقدر المتعصب ~~أنه " (٨) م: " وهذا محطه " (٩) الزيادة من خزانة الأدب ٤ / ٤١٧ (١٠) آخر ما نقله البغدادي في خزانة الأدب ٤ / 417 (1) س، ك " العماية " (2) س، ك " ثم يذكر " (3) م: " تغليق " ا " تفليق " ~~(4) كذا في ك وفى م: " جهة تجئ إليها والناس حولي " (5) ك: " ذي قفاف " م: ~~" ذي ركام " (6) س، ك: " الأول من مساعدتها " (7) س، ك: " وإنما " (8) م: " ~~يقال أوشيه " (١) م: " إنما ينجر " (٢) كذا في م، ك، ا، وفى س: # " أذيالي " (٣) كذا في م، ك: " متقارب ". # (٤) ك: " سلس القياد قريب " (٥) س، ك: " كلاهما ". # (٦) سورة الانسان: ١٠ (٧) م: " الشريدة المتباينة ". # (٨) الخبر في الشعر والشعراء ١ / ١٥. (٩) ا: " ولم أفد " ك: " ولا شراب " ~~إعجاز القرآن ms310 (1) كذا في م، ك وفى المعلقات ص 18 " هصرت بفودي رأسها " وفى شرحها " ويروى ~~": # بغصني دوحة " (2) م: " فيها " (3) كذا في م، ك، وفى س " بترسه " (1) م: " بها " (2) " يفاد " (3) ديوانه ص 192 (4) م: " ومن " (5) م: " ولو ~~" (6) م: " لفظه ودللناك " (1) م: " دللناك ". (2) م: " المدح " (3) في اللسان 14 / 141 - 142 " ~~والفضلة: الثياب التي تبتذل للنوم، لأنها فضلت عن ثياب التصرف... وفى حديث ~~امرأة أبى حذيفة: قالت يا رسول الله، إن سالما مولى أبى حذيفة يراني فضلا: ~~أي مبتذلة في ثياب مهنتي، يقال: تفضلت المرأة: إذا لبست ثياب مهنتها أو ~~كانت في ثوب واحد، فهي فضل، والرجل فضل أيضا ". # (4) س، ك " بأنواع الغموم " وانظر رأى الأستاذ محمود محمد شاكر في معنى ~~هذا البيت ونقضه لآراء الشراح السابقين في طبقات فحول الشعراء ص 71. (1) ك، م " فيك " س " منك " (2) م " الذي يرعى النجوم " (3) م: " ذلك بمجلس ~~بعض " (4) س، ك " واستحسن " وانظر الموشح ص 31 - 33 (5) سقطت من م (1) انظر شرحه في طبقات فحول الشعراء ص 69 (2) انظر شرحه في طبقات فحول ~~الشعراء ص 70 (3) م: " والتعمل لمثله... زماننا اليوم " (4) م: " لغرائزهم ~~" ك: " لغرارتهم " (5) الزيادة من م (6) م: " والتطلب له " (7) الزيادة من ~~م (8) م: " وتتفاوت " (1) م: " وتفسح عليك في هذا المنهج " (2) سقطت هذه الكلمة من م (3) م: " ~~وأحب أن أنسخ " (4) م: " وبه " (5) م: " نبين الحكمة " (6) م: " وكلاهما ~~فيه " (7) م: " وأما " (1) م: " وبانية على اسفرار " (2) ك: " وما وعدتك به " (3) م: " مع تفريغ " (١) سورة فصلت: ٤٢ (2) سورة الحشر: 21 (3) سورة الرعد: 31 ~~(4) سورة الإسراء: 88 (5) سورة الجن: 2 (6) انظر عيون الاخبار 2 - 313 (١) " عبيدة " بضم العين المهملة، وهو ابن الأسود بن سعيد الهمداني الكوفي، ~~راجع ترجمته في التهذيب ٧ / ٨٦. # (٢) أسامة بن أبي عطاء هذا: تابعي، يروى عن علي بن أبي طالب، ترجمه ~~البخاري في التاريخ الكبير ج ~~١ ق ١ ص ٢٣، وابن أبي حاتم في الجرح والتعديل ج ١ ق ٢ ص ٢٨٣ - ٢٨٤. # (٣) سألت الشيخ أحمد محمد شاكر عن هذا الحديث فكتب يقول: " هذا ms311 الحديث ~~مكذوب لا أصل له، وكفى أن يكون في إسناده " بشر بن نمير القشيري البصري " ~~قال يحيى بن سعيد القطان في شأنه: " كان ركنا من أركان الكذب ". وقال أحمد ~~بن حنبل: " يحيى بن العلاء كذاب يضع الحديث، وبشر بن نمير أسوأ حالا منه ". ~~وبشر هذا يروى عن القاسم بن عبد الرحمن، عن أبي أمامة أحاديث في نسخة له، ~~قال الحافظ الذهبي في ميزان ~~الاعتدال ١ / 151 - 152 بعد أن ذكر الحديث الذي هنا: # " ولبشر عن القاسم نسخة كبيرة ساقطة ". وقال شعبة بن الحجاج: " كان بشر ~~بن نمير لو قيل له: # ما شاء الله - لقال: القاسم عن أبي أمامة "!! يعنى جرأته على الكذب ~~والاختراع ". (١) سورة الشورى: ٥٢ (2) م: " على أن كل " (3) س: " ~~وأخوتها " (4) م: " يحيى به " (5) كذا في م وفى س، ك: " وقوف " (6) ما بين ~~الرقمين مكانه بياض في ك (7) م: " ليهدى " (8) سورة الشورى: 53 (١) سورة الأنعام: ٩٦ (2) كذا في م، ك وفى س " وبمفردها " ~~(3) الزيادة من م (4) سورة يس: 37 - 39 (1) كذا في م، ك وفى س " ولا تحوز " (2) ب، س " فكيف " (3) سورة النمل: 6 ~~(4) سورة النمل: 8 (5) سورة طه: 10 (6) سورة القصص: 29 (7) م: " فقد " (8) ~~سورة الطور: 34 (9) سورة النمل: 8 (10) م: " إليه " (1) م: " شأن هذا النبا " (2) م " في الكلام غاية " (3) الزيادة من م (4) ~~م: " وحتى يتصور " (5) م: " لبديع " (6) م: " به من " (7) م: " وكذلك " (8) ~~م: " إلى نفسك وتسير " (١) م: " في صدر " (٢) م: " التكليف " (٣) م: " حتى " (٤) م: " فيخلو " (٥) ~~م: " آية من القرآن معجزة ". # (6) م: " فمتى " (7) سورة النمل: 31 (8) م: " وطاعتهم لها " (9) س: " بعد ~~ذلك لتعلم " (10) سورة النمل: 32 (11) سورة النمل: 34 (12) س: " أبدع " (1) م: " تمكن ألفاظه " (2) م: " على " (3) الزيادة من م ومكانها بياض في ك ~~(4) س، ك: " أو مصفوفا "! # (5) الزيادة من م (6) م: " مستحيل المعنى أو مستحيل ". # (7) م: " أو " (8) هذا الاستعمال من الباقلاني يكاد يوهم القارئ أن كلمة ~~" تترى " فعل مضارع، إذ جعلها مزاملة لكلمة " تتوالى "! و " تترى " اسم ~~بمعنى: متواترين، ولذلك يجوز تنوينها، ms312 ففي اللسان 7 / 137 - 138 " وجاءوا ~~تترى وتترا، أي متواترين. التاء مبدلة من الواو. قال ابن سيده: وليس هذا ~~البدل قياسا، إنما هو في أشياء معلومة " (9) سورة النمل: 34 (١) س: " حكمها " (٢) م: " والمبادي " (٣) س: " سور " م " أو بعض " (٤) ~~سورة القصص: ٤ (٥) الزيادة من م (٦) م: " لذبح الولدان، واستحياء ". # إعجاز القرآن (١) سورة النمل: ٥ (2) سورة القصص: 77 (3) م: " تأليفا " ~~(4) سورة القصص: 68 (5) سورة القصص: 58 (6) سورة القصص: 81 (7) كذا في ك، س ~~وفى م: " ومن الباب قوله " (8) سورة القصص: 88 (1) م: " وشرود " (2) كذا في ا، وفى س، ك تتبين. وفى م " حتى تتعثر " (3) ~~م: " والتمجيد " (4) س: " واقعة " (5) كذا في م. وفى س، ك: " من الأبيات " ~~(6) ا: " من الشعر " (7) سورة الشعراء: 52 (١) سورة الشعراء: ٥٧ - 60 (2) سورة الشعراء: 63 (3) سورة ~~الشعراء: 192 - 195 (4) سورة الشعراء: 214 - 215 (5) سورة الشعراء: 227 (6) ~~الزيادة من م. # (7) س، ك: " وأن تنظم... وأن تجد... وتصادف " (8) م: " السايغة ".... مثل ~~الكلمات " (9) س، ك: " ومن عجيب " (1) كذا في م. وفى س " وتتقدم " وك: " ويتقدم " (2) سورة غافر: 1 - 3 (3) ~~س، ك: " واتل " (4) كذا في س، ك. وفى م: " تتقارب بعالي الكلام " (5) سورة ~~غافر: 5 - 6 (6) م: " على شريف " (7) كذا في م. وفى س، ك: " بعيدا " (1) س، ك: " من نخب " (2) الزيادة من م، ومكانها بياض في ك (3) مكان هذه ~~الكلمة بياض في ك (4) الزيادة من م، وفى س، ك " عليك أو غيرها لا تقف بك ~~على غرضنا ". # (5) م: " على الاحكام التي رادت " (6) سورة غافر: 7 (7) ك: " يعلم " (8) ~~س، ك: " وتقضى وعظم موضعه " (9) سورة غافر: 7 (10) س، ك: " وكيف " (١) سورة غافر: ١٣ (2) م: " الذي لم " (3) سورة غافر: 14 - ~~16 (4) م: " الآية " (5) سورة غافر: 17 (١) سورة غافر: ١٨ - 20 (2) م: " على قدر ما وصفتها ". # (3) م: " وكانت غرتها " (4) م: " وإذا نظم " (5) سورة المائدة: 4 (1) الزيادة من م (2) س، ك: " وكانت " (3) سورة الأعراف: 157 (4) م: " على ~~مثل ما فيها من بليغ النظام " (5) سورة الأنبياء: 22 - 23 (6) سورة ms313 غافر: ~~65 (7) سورة الفرقان: 1 - 2 (8) سورة الملك: 1 (١) سورة الصافات: ١ - 10 (2) سورة الزمر: 8 (3) الزيادة ~~من م (4) س: " ما وصفناه " (5) كذا في ا، م، وفى س، ك: " هل ترى " (6) م: " ~~في جوارحك " (1) كذا في س، ك، وفى م: " في أطلال " (2) م: " بحيث يحق " (3) م: " في ~~الدنيا " (4) م: " أعماد " (5) م: " وقروض " (6) سورة النحل: 98 (7) ~~الزيادة من م (8) كذا في م، وفى س، ك: " الشعراء " (9) ك: " يذهب... الكبير ~~". (1) كذا في ك، وفى م، س: " والتخرض " (2) سورة الزمر: 23 (3) م: " وكبر ~~محملها " (4) س، ك: فلا يعلم " (5) سورة البقرة: 26 (6) م: " ويعينك على " ~~(7) س: " براعته " (8) ا، م: " ذكر الأعجز " (9) س، ك: " وضربنا " (1) س: " وفى بعض " (2) م: " ما بينهما " (3) كذا في ا، م. وفى س، ك: " على ~~ما قد قرن منها " (4) م: " مبثوثة منشورة " (5) م: " يلوح " (1) م: " ويريبك " (2) م: " ويسلبه التكلف الوحش كثير " (3) سورة النساء: ~~82 (4) سورة الزمر: 28 (5) سورة الزمر: 23 (6) سورة الشعراء: 195 (7) ~~الزيادة من م (8) س: " قبيح " (9) في اللسان 3 / 43 " الثبج: اضطراب الكلام ~~". # (10) في البيان والتبيين 1 / 66 " قال أبو العاصي: وأنشدني في ذلك أبو ~~البيداء الرياحي: # وشعر إلخ... وأما قوله: " كبعر الكبش " فإنما ذهب إلى أن بعر الكبش يقع ~~متفرقا غير مؤتلف ولا متجاوز. وكذلك حروف الكلام وأجزاء البيت من الشعر ~~تراها متفقة ملساء، ولينة المعاطف سهلة، وتراها مختلفة متباينة، ومتنافرة ~~مستكرهة، تشق على اللسان وتكده، والأخرى تراها سهلة لينة، ورطبة مواتية، ~~سلسة النظام، خفيفة على اللسان، حتى كأن البيت بأسره كلمة واحدة، وحتى كأن ~~الكلمة بأسرها حرف واحد " (1) البيت لخلف الأحمر. قال الجاحظ في البيان والتبيين 1 / 66 " أما قول ~~خلف * وبعض قريض القوم أولاد علة * فإنه يقول: إذا كان الشعر مستكرها، ~~وكانت ألفاظ البيت من الشعر لا يقع بعضها مماثلا لبعض، كان بينها من ~~التنافر ما بين أولاد العلات. وإذا كانت الكلمة ليس موقعها إلى جنب أختها ~~مرضيا موافقا، كان على اللسان عند إنشاد ذلك الشعر مؤونة " (2) الزيادة من ~~م (3) الزيادة من م (4) م: ms314 " البراعة " (5) س، ك: " لأنه " (6) س، ك: " لها ~~" (1) م: " فتنتشر " (2) م: " للاعتراض "، ك: " للاعراض " (3) في العقد ~~الفريد 5 / 349 الشعر لربيعة الأشتر، والد ذؤاب بن ربيعة، قاتل عتيبة بن ~~الحارث بن شهاب (4) في العقد: " فقد هتكت بيوثهم " (5) في العقد: " بأحبهم ~~فقدا إلى أعدائه * وأشدهم فقدا " (6) م: " من ذكر " (7) م: " من اللفظ " (١) م: " يراه " (٢) م: " في الشعر مع اختلاف " (٣) الزيادة من م ومكانها ~~بياض في ك (٤) سورة الإسراء: ١ (٥) م: " من قبيل " (٦) سورة الإسراء: ٢ (٧) ~~م: " وموقع لا ينفك ". # إعجاز القرآن (1) م: " عليه القبح " (2) م: " بما "، ا: " ومما " (3) كذا في م، ك، وفى ~~س: " تاريخ ". والتأريج: التهييج، كما في اللسان 3 / 29 (4) سورة الإسراء: ~~7 (5) الزيادة من م. ومكانها بياض في ك. # (6) كذا في م. وفى س، ك: " ما بعده " (7) سورة الإسراء: 8. (1) م: " على " (2) كذا في م. وفى س، ك: " من حمار أهله. وكذا ورد في ~~الحيوان 2 / 257 ولست أعرف وجه الصواب فيهما (3) هو ذو الودعات: يزيد بن ~~ثروان، أحد بنى قيس بن ثعلبة. راجع مجمع الأمثال 1 / 227 (4) كذا في م، ك، ~~ولكنها غيرت في س إلى " من قوله "! # (5) ديوانه ص 82 وفى اللسان 12 / 31 " لم يفسر أبو عمرو قول امرئ ~~القيس... ويروى: # سناما وسنما. وفسره غيره فقال هو: جبل. التهذيب: وسنيق: اسم أكمة معروفة ~~وأورد بيت امرئ القيس. # شمر: سنيق: جمع سنيقات وسنانيق، وهي الآكام. وقال ابن الاعرابي: لا أدرى ~~ما سنيق ". # وقال ابن قتيبة في المعاني الكبير 2 / 773 " لم يعرفه الأصمعي. وقال ~~غيره: سن: ثور، وسنيق جبل. # سناء، ارتفاعا. وسم: بقرة: مدلاج: من دلج، إذا مشى، وليس هو من أدلج ولا ~~أدلج، وكيف يدلج في الهجير أو يدلج؟ ". وفى م: " بمدلاج الهدير ". والعير: ~~الحمار الوحشي. (1) قبل هذا البيت في الديوان: # وقد أغتدي والطير في وكناتها * بمنجرد عبل اليدين قبيض والقصرى، ~~والقصيرى: الضلع التي تلى الشاكلة بين الجنب والبطن، وفى س، ك: " الهجان ~~القيصري " (2) كذا في م والديوان ص 28، وفى ك: " من مجلجلة الذياب " ولكن ~~الكلمة ms315 الأخيرة غيرت في س إلى الذباب "!! وفى اللسان 3 / 249 " وذئب مجلح: ~~جرئ والأنثى بهاء، قال امرؤ القيس... " (3) س، ك: " سارت إليه همتي ونما ~~اكتسابي ". وفى الديوان " وبه اكتسابي " (4) في الديوان ص 136 " وظل فيه ~~الفدام " (5) في الديوان " أو ما ترى "، وفى م، ا " أظعانهن بعاقل ". ~~والصرام: " قطع الثمرة واجتناؤها من النخلة " كما في اللسان 15 / 228. # (6) الموم: المرض. وفى م " يخالط خبله " وهي رواية أخرى. وبين هذا البيت ~~وسابقه هنا ثلاثة أبيات في الديوان. # (7) بنو حنظلة، هم الذين خذلوا شرحبيل عم امرئ القيس. وجير معناها: حقا ~~كما في اللسان 5 / 228 وفى م " إنهم خير " (1) حميري وعدس: رجلان من بنى حنظلة تولوا الغدر بعمه شرحبيل. والثفر: ~~السير الذي في مؤخر السرج ويجعل تحت ذنب الدابة، كما في اللسان 5 / 173 (2) ~~هذا البيت الذي أخره المؤلف عن موضعه، وهو في أول الأبيات التي مدح بها ~~الشاعر عوير بن شجنة العوفي، وبعده في الديوان ص 64: # أدوا إلى جارهم خفارته * ولم يضع بالمغيب إذ نصروا وبنو عوف: هم قبيلة ~~عوير، الذي أجار هند بنت حجر، أخت امرئ القيس، ثم ردها سالمة مع ما أودعه ~~من مال. وفى م، س " ضيعه الداخلون " والدخللون هنا: الخاصة، وهذه الكلمة من ~~الأضداد، قال أبو عبيدة: يقال للصديق والخليل دخلل، ويقال للحشو ومن يدخل ~~نفسه في قوم ليس منهم: دخلل قال امرؤ القيس... ويقال: فلان دخلل فلان: أي ~~من خاصته، ويقال: بينهم دخلل ودخلل، أي إخاء ومودة، وهو مأخوذ في هذا ~~المعنى من الدخيل والمداخل " راجع الأضداد لابن الأنباري ص 204 ". # (3) الزيادة من ديوانه المخطوط، رواية الطوسي. والخبر: العلم، ومال: مرخم ~~مالك. # (4) خوعى: اسم موضع. وسبيى: جمع سبى. والسعالي: الغيلان ومعنى معترفات: ~~مصطبرات، والعارف: الصابر (5) ديوانه ص 28 (6) ديوانه ص 29 والموشح ص 53 ~~(7) اليحموم: الفرس، وفى اللسان 12 / 31 " السنق: البشم... سنق الحمار وكل ~~دابة سنقا: # إذا أكل من الرطب حتى أصابه كالبشم، والفصيل إذا أكثر من اللبن يكاد ~~يمرض، قال الأعشى... " (1) الجمهرة 1 / 153 وفى اللسان ms316 13 / 385 ورجل مشل وشلول، وشلشل وشول: خفيف ~~سريع قال الأعشى: # وقد غدوت إلى الحانوت يتبعني * شاو مشل شلول شلشل شول وقال أبو بكر في ~~بيت الأعشى: الشاوي: الذي شوى، والشلول: الخفيف، والمشل: المطرد، والشلشل: ~~الخفيف القليل، وكذلك الشول: والألفاظ متقاربة، أريد بذكرها والجمع بينها ~~المبالغة " وانظر المعاني الكبير لابن قتيبة 1 / 379 (2) كذا في ديوانه ص ~~99. وفى م، ك، س: " وما سفحت ". س، ك: " المقادم ". # وقال ثعلب في شرحه: " سحفت " حلقت. والمنازل: حيث ينزل الناس من منى. ~~والمقاديم: مقاديم الرؤوس، والقمل: يريد الشعر الذي فيه القمل. # (3) س، ك: " يقال ". # (4) ديوانه ص 115 وقال ثعلب في شرحه: " الخطى: الرماح، نسبها إلى الخط، ~~وهي جزيرة ترسى إليها سفن الرماح. يقول: لا تنبت القناة إلا القناة. ~~والوشيج: القنا، واحدها وشيجة، والوشوج: # دخول الشئ بعضه في بعض. يعنى أنهم كرام ولا يولد الكرام إلا في موضع كريم ~~". # (5) في اللسان 9 / 93 " قال ابن بري: الكراض في شعر الطرماح: ماء الفحل، ~~فيكون على هذا القول من باب إضافة الشئ إلى نفسه... وصف هذه الناقة بالقوة، ~~لأنها إذا لم تحمل كان أقوى لها... # وقال ابن الاعرابي: الكراض: ماء الفحل في رحم الناقة. وقال الجوهري: ~~الكراض ماء الفحل تلفظه الناقة من رحمها بعد ما قبلته، وقد كرضت الناقة إذا ~~لفظته " وانظر هناك تفصيل الخلاف في ذلك بين العلماء. # والكامل للمبرد 1 / 97. (١) ك: " المستوسق " (٢) م ": سبق في هذا الميدان بفوت " (٣) م: " سترى " ~~(٤) سقطت من م (٥) كذا في ا، م. وفى س، ك: " أهل اللفظ " (٦) م: " الشعر لا ~~يوازن به " (٧) م: " يعترفون بفضله، وإمامهم " (٨) م: " طريقة " (٩) ~~الزيادة من م (١٠) كذا في ا، م. وفى س، ك " لا يخلط بشعره " (١١) نسبه في ~~اللسان ٢ / ١٢٩ لقيس بن الملوح، ثم قال: وقد نسب المبرد هذا البيت إلى " ~~أبى حية النميري " لكنه في الكامل ١ ~~/ 172 لقيس (12) في اللسان " في أعقاب نجم ". والمغرب: الذي يأخذ في ناحية ~~المغرب (1) الزيادة من م (2) م: " ومزيته عليها في كل حكمة " (3) كذا في م، ms317 ك، وفى ~~س: " التفضيل على ما شهدت ولا " (4) م: " يعارض بنظم " (5) سورة الحج: 21 ~~(6) م: " ترمى إليه يصح " (7) كذا في ا، م والأغاني 6 / 175. وفى س، ك: " ~~زان المجون " (١) م: " كأنما " وقد ورد هذا البيت في الأغاني بروايتين: الأولى: # وتخالها نصب كأسه قمرا * يكرع في بعض أنجم الفلك والثانية: # كأنما نصب كأسه قمر * حاسده بعض أنجم الفلك وفى العمدة بعد ذلك: " فنفر نفرة منكرة، فقلت: ~~مالك فقد أفزعتني؟ فقال: هذا معنى مليح، وأنا أحق به، وستري لمن يروى... " ~~إلخ (2) ديوانه ص 244 والامام: يقصد به الأمين " (3) ك: " لساقينا " (4) ~~كذا في م، ك وفى الأغاني " مصالبه " (5) س: " يرى " (6) في الأغاني عن ابن ~~مهرويه " قال: لما أنشدت إبراهيم بن المدبر قول حسين بن الصحاك... # قال لي: إن الحسين كان يزعم أن أبا نواس سرق منه هذا المعنى، فإن كان ~~سرقه منه فهو أحق به، لأنه قد برز عليه، وإن كان حسين سرقه منه فقد قصر عنه ~~" (7) م: " يصح أن يتصور ". س " لا يصح تصور " (١) س: " الشراب " (٢) الزيادة من م (٣) ديوانه ص ٢٤٤ والعمدة ٢ / ١٧٣ (٤) م: " فكأنها " (٥) وفى ~~العمدة 2 / 173: " وقد أربى ابن الرومي ~~عليهما جميعا بقوله: أبصرته... # وكأنها... ولكن بيت أبى نواس أملا للفم والسمع، وأعظم هيبة في النفس ~~والصدر، ولذلك كان أسير " (6) س، ك: " إلا أنه تمكن من إيراده في بيتين " ~~(7) م: " هذه الأمور المتقاربة " (8) س: " معلقة " (9) م: " وهي إلف ~~طباعها، وطوع مداركها، ومحاسن لكلامنا " (1) م: " يضرنا "، ولا بسبب " (2) م: " عليه " (3) م: " يقول إن " (4) في س ~~وضع قوله: " زجر له لو كان ينزجر " في سطر وحده، على أنه شطر بيت! # وقد جاء في ديوانه 2 / 673 وقال يمدح علي بن مر الأرمني: # في الشيب زجر له لو كان ينزجر * وبالغ منه لولا أنه حجر وهي قصيدة جيدة، ~~عدد أبياتها 41 بيتا. ومنها البيتان المشهوران: # إذا محاسني اللائي أدل بها * كانت ذنوبي فقل لي كيف أعتذر على نحت ~~القوافي من مقاطعها * وما على لهم أن تفهم البقر (5) مدح ms318 البحتري بهذه ~~القصيدة محمد بن علي بن عيسى القمي، الكاتب، وهي في ديوانه 2 / 730 - 734 ~~(طبع بيروت سنة 1911 م). (1) م: " فاهتدت بسراه " (2) م، ا: " أملح له " (3) كذا في ك. وفى م: " على ~~هذه العبارة ففيه عهدة، ومن ركب الكلام غير هذا المعنى عقده " (4) ك: " ~~تعلق ". م " يعلم بنحو " (5) م، ا: " وبديع الماء " (6) كذا في ك، م، ا. ~~وفى س: " وترى " (7) م: " وفى نحو ما يدل على البراعة في الصناعة، وحذق ". ~~ك: " وفى نحوه من الخلل مع الديباجة الحسنة " (1) م: " يقال سرى كنسيم " (2) م: " ثم إنا نذكر " (3) س، ك: " ما يوضع " ~~(4) ا: " ثم كان لا يكون بما نظمه مفيدا... " (5) م: " سمل " (6) ب: " ~~وتكوى ". (7) م: " فكان " (8) كذا في م، ا. وفى س: " مستحب. " ك: " مستجلب ~~" (9) كذا في م، ا وفى س، ك: " من الشعر الجنس الذي " (10) هو كثير كما في ~~ديوانه ص 79 وزهر الآداب 2 / 66 وقد ورد في أمالي الشريف المرتضى 2 / 110 " ~~أخبرنا أبو عبيد الله: محمد بن عمران المرزباني قال: أنشدني محمد بن أحمد ~~الكاتب قال: # أنشدنا أحمد بن يحيى ثعلب، عن ابن الاعرابي للمضرب، وهو عقبة بن كعب بن ~~زهير بن أبي سلمة:... # فلما قضينا من منى... " وانظر معاهد التنصيص 2 / 134 وقد ورد هذا الشعر ~~غير منسوب في نقد الشعر ص 10 والخصائص ص 26، 225 ونوادر القالي ص 166 ~~والصناعتين ص 42 ومصارع العشاق ص 369 وأسرار البلاغة ص 16 - 18 والشعر ~~والشعراء 1 / 11 ومعجم البلدان 8 / 159 ونظام الغريب ص 136 (1) في م: " فلا ينظر ". وفى نقد الشعر وأسرار البلاغة " على دهم ~~المهارى.... ولم ينظر " وفي اللسان 5 / 99 " فرس أدهم: أسود، والعرب تقول: ~~ملوك الخيل دهمها " (2) قال القالي في النوادر ص 166: " أطراف الأحاديث: ما ~~يستطرف منها ويؤثر " (3) س، ك: " بعيدة " (4) م: " المجاري " (5) قال ابن ~~قتيبة في الشعر والشعراء ص 11 " وضرب منه حسن لفظه وحلا، فإذا أنت فتشته لم ~~تجد هناك فائدة في المعنى، كقول القائل: ولما قضينا إلخ... هذه الألفاظ ms319 كما ~~ترى أحسن شئ مخارج ومطالع ومقاطع، وإن نظرت إلى ما تحتها من المعنى وجدته: ~~ولما قطعنا أيام منى واستلمنا الأركان، وعالينا إبلنا الأنضاء، ومضى الناس ~~لا ينتظر الغادي الرائح، ابتدأنا في الحديث، وسارت المطي في الأبطح ". # (6) غير مخيل: غير محجوب بغيم. وفى س، ك: " غير مخبل " والتصحيح من ~~الديوان. # والدعص: الكثيب من الرمل. (1) في م: " متداول بين ضعفاء الشعراء " (2) م: " بمثل " (3) في ديوانه " ~~عندك يا إمام بمحسن " (4) في ديوانه " وإن من شيم الهوى "، س، ك " تجهله " (1) لقب الشاعر محمود بن الحسين بن السندي بن شاهك، طباخ سيف الدولة. وهو ~~الذي لقب نفسه بهذا اللقب، فسئل عن ذلك فقال: الكاف من كاتب، والشين من ~~شاعر، والألف من أديب، والجيم من جواد، والميم من منجم (2) في ديوانه 143 " ~~حسنك أقصري " (3) الزيادة من ا، ب، م (4) س: " ولا يلائم " (1) س: ". وتذللا " وفى اللسان 4 / 395 " وتلدد: تلفت يمينا وشمالا وتحير ~~متلبدا " (2) م: " ولا تستتم ". # (3) كذا في ا، م وفى ب، ك، س: " لا يصلح " (4) كذا في س، ك. وفى الديوان: ~~" يتم عليه ". وفى م: " يعم عليه " (5) في اللسان 19 / 159 " والشرى ~~بالتسكين الحنظل ". وفى 18 / 29 " والأرى: العسل ". وفى س، ك " عند طعم ". ~~وفى ا. " عند أكل " و م " عند أهل ". # (6) يشير إلى قصة مقتل طرفة بن العبد، وهم يذكرون أن الربيع بن حوثرة ~~سقاه الخمر حتى أثمله، ثم فصد أكحله. والأكحل - كما في اللسان 14 / 105 " ~~عرق في اليد يفصد، وفصده: شقه وقطعه ". # وفى م، ا " قطع الأكحل ". وقال أبو العلاء المعرى في عبث الوليد ص 185 " ~~سكن راء طرفة متبعا لأبي تمام في قوله: " والأعشيين وطرفة ولبيدا. وذلك ليس ~~يحسن... وتغيير الاسم بالتصغير أحسن من هذا التسكين. وبعض الناس ينشد: " ~~وكذا عبيد حين أوجس ضربة " وبعضهم يقول " وكذا طريفة " ولم يضعه البحتري ~~إلا على أن طرفة الذي قد خاف القتل فاختار قطع الأكحل. ومن رواه " وكذا ~~عبيد " حمله على أنه عبيد بن الأبرص، قتله بعض ملوك الحيرة، قيل، عمرو بن ms320 ~~هند، وقيل: النعمان في يوم بؤساه، فكأنه لما أشرف على القتل هان عليه ما ~~لاقى طرفة، أي ذلك يسير عند ما فعل به " (1) ا: " الاسعاف " (2) م: " وكذلك " (3) سورة الشعراء: 224 - 226 (4) ~~ديوانه ص 129 من قصيدة يمدح بها موسى بن إبراهيم الرافقي (5 و 5) الزيادة ~~من ا، م (1) ابن أبي الحديد: 2 - 244 (2) م: " لان يكون من " (3) كذا في م، ا: وفى ~~س، ك: " يرفع " (4) م: " بأن " (5) س: " وأنه لا يقع " (6) الزيادة من ا، ~~ب، م (1) الزيادة من م، ك، ا (2) س، ك: " ممتطى " (3) كذا في ا، م، ك وفى س: " ~~يصنعوا نحو " (4) م: " استدركه أيضا " (5) م: " بفظاعتهم " (6) م: " شد " (1) كذا في الديوان و م، ا. وفى س، ك، ب: " وينقض انقضاض الأجدل " (2) في ~~اللسان 8 / 140 " والتوجس: التسمع إلى الصوت الخفي " برقيقتين: أي بأذنين ~~(3) في ابن أبي الحديد 2 / 244 " ألا تراه كيف استطرد بذكر حمدوية الأحول ~~الكاتب، وكأنه لم يقصد ذلك ولا أراده، وإنما جرته القافية، ثم ترك ذكره ~~وعاد إلى وصف الفرس، ولو أقسم إنسان أنه ما بنى القصيدة منذ افتتحها إلا ~~على ذكره، ولذلك أتى بها على روى اللام - لكان صادقا " (4) س، ك: " ويكر " ~~(5) م: " نقلت " (6) م: " حدته " (1) م: " ثم قوله " (2) م: " الحسن " (3) راجع ص 129 (4) سقطت هذه الكملة ~~من م (5) صدره: " فتى لا يبيت على دمنة " (6) ديوانه 1 / 187 من قصيدة يمدح ~~بها سيف الدولة (7) م: " وهذا " (8) غير منسوب في زهر الآداب 2 / 194 وفيه: ~~" للماء المخالط للقذى " (1) انظر معجم الأدباء 9 / 250 (2) م: " ولا يعمى " (3) س، ك: " حذف الوصل ~~" (4) في المعاني الكبير لابن قتيبة 1 / 149: # ضليع إذا استدبرته سد فرجه * بضاف فويق الأرض ليس بأعزل ضاف: سابغ. سد ~~فرجه: أي فرج ما بين فخديه، يريد كثرة الذنب. والعزل: أن يعزل ذنبه في أحد ~~الجانبين، وذلك عادة لا خلقة " (1) ك: " ولا بعده ما تركناه " (2) الزيادة من م (3) كذا في الأصول، وفى ~~ديوانه: " وسماحة لولا... غير منخل " وفى عبث الوليد ص 188 " وسماحة " قال ~~المعرى: " الرواية ms321 غير، بالراء، وهو المعنى المتعارف الذي يتردد في الشعر، ~~أي أنه جاد جودا غزيرا بخل معه الغمام، إذا كان قد يمسك في بعض الأعوام، ~~وطالما هلكت السائمة والأنيس لفقد المطر. وهذا الممدوح ليس كذلك، إذ كان ~~يجود في كل الأوقات والسنين. وإن رويت " عين مبخل " فله معنى يصح على بعد، ~~وذلك أنه يراد أنه عين المزن بجوده، فلا نحفل أصاب فينا المطر أم حقب، فهذا ~~وجه. ويحتمل أنه لما جاد فأحسبنا بالنائل كرهنا أن يبخل الغمام، إذ كان ~~نسبة جوده في بعض الأحيان، فكأنه شفع إلينا في ترك تبخيله ". ومعنى حقب - ~~بكسر ففتح -: احتبس. وأحسبنا: أي أعطانا حتى قلنا له: حسبنا (4) م: " في ~~قطعه " (1) س، ك: " ذلك " (2) في ديوانه 2 / 38 من قصيدة مدح بها سيف الدولة. ~~وقبله: # مثل الأمير بغى أمرا فقربه * طول الرماح وأيدي الخيل والإبل يقول: وقربها ~~عليه عزمة حركتها همة تعلو على زحل - الكوكب المعروف - بقدر علو زحل عن ~~التراب " (3) م: " أنه روى " (4) ك: " قال: هذا " س: " هو الذي " (5) س: " ~~لمحمد بن القاسم الشرف "! (6) ا، ك، م: " للبيت " م: " البيت " (7) س، ك: " ~~فذلك " (8) الزيادة من م (1) الزياد من ا، ب، م (2) في اللسان 13 / 41 " والآلة: الحالة، والجمع ~~الآل، يقال: هو بآلة سوء، قال الراجز: # قد أركب الآلة بعد الآلة * واترك العاجز بالجداله (3) م: " وأروى " (4) ~~صدره كما في ديوانه ص 108 * سموت إليها بعد ما نام أهلها * (5) في الديوان: ~~" نظر العيون " (1) م: " بالانسان " (2) الزيادة من م، ك (3) قبله في الديوان: # ضيف لهم يقرى الضيوف ونازل * متكفل فيهم ببر النزل (4) م: " كأن هذا شئ ~~ليس " (5) البيت لجرير، يهجو به العباس ين يزيد الكندي، كما في معجم ~~الشعراء ص 264 (6) م: " تلطف " (7) م: " ومن أخذه بالتعرض " (1) في الديوان: " بإنارة في كل " (2) س: " يمضه " (3) س، ك: " كانت " (4) ~~ديوانه ص 27 وفيه " غادرته قودا "، والقود والعود: الجمل. والأخدعان: عرقان ~~في جانبي العنق، كما في اللسان 9 / 419 (5) كذا في الديوان، وفى ك، س، م " ~~وإني قد بلغتني الشرف العلا " (6) من ms322 قوله: " إن شيطانه " إلى هنا - سقط من ~~م. والزيادة من ا، ك (7) م: " تحيس " (1) ديوانه 1 / 228 من قصيدة يمدح بها علي بن إبراهيم التنوخي (2) س: " في ~~الفؤاد " (3) م: " فإنه أملح " (4) في الديوان: " فالترس " (5) في الديوان: ~~" متألق يفرى ". ويذبل: اسم جبل في بلاد نجد (6) كذا في ا، ب. وفى س، ك: " ~~طريقه الذي يجتنيها ". وفى م: " طريقته التي لم يبدع فيهما بشئ ". # (7) س: " فيها... فيها " (1) ديوانه 1 / 374 من قصيدة يمدح بها علي بن صالح الروذباري الكاتب (2) ~~ديوانه 1 / 215 من قصيدة يمدح بها شجاع بن محمد الطائي المنبجي (3) ذكر ~~الطبري 10 / 86 في مقتل أنس بن أبي شيخ كاتب البرامكة سنة 187 أن شاعرا ~~قال: # تلمظ السيف من شوق إلى أنس * فالموت يلحظ والاقدار تنتظر وأنشده أبو تمام ~~في الوحشيات لبعض بنى ثعل ص 38 وبعده: # أظله منك حتف قد تجلله * حتى يؤامر فيه رأيك القدر أمضى من السيف إلا عند ~~قدرته * وليس للسيف عفو حين يقتدر والأبيات في عيون الاخبار 1 / 130 غير ~~منسوبة، والعقد الفريد 2 / 181 لمسلم بن الوليد في قصة طويلة (4) م: " وأما ~~" (5) كذا في ا، ب، م. وفى س، ك " يقصه به صنيعة " (1) م: " وإنه لضده " (2) كذا في الديوان. وفى م: " ويقتل ". و س، ك: " ~~يفتل " (3) م: " ويقصف " (4) م: " هو بيت " (5) م: " وأما تصريفه سود " (1) م: " ويصف " (2) في ديوان المعاني 2 / 57 " ويشبه الفرند بمدب الذر، ~~فمن قديم ما قيل فيه قول امرئ القيس: # متوسدا عضبا مضاربه * في متنه كمدبة النمل (3) كذا في النسخ، وفى ~~الديوان: # وكأن شاهره إذا استعصى به * في الروع يعصى بالسماك الأعزل وفى اللسان 19 ~~/ 294 " وعصى بسيفه وعصا به يعصو عصا: أخذه أخذ العصا، أو ضرب به ضربه بها ~~". # وفى اللسان 12 / 328 " والسماكان: نجمان نيران، أحدهما السماك الأعزل، ~~والآخر السماك الرامح... وسمى أعزل لأنه لا شئ بين يديه من الكواكب، ~~كالأعزل الذي لا رمح معه، ويقال: سمى أعزل لأنه إذا طلع لا يكون في أيامه ~~ريح ولا برد، ms323 وهو أعزل منها ". # (4) الزيادة من م. وفى س، ك: " وإنما يقول: قمر يشد على الرجال بكوكب ". # (5) م: " هذه القصة ". # (6) م: " نقص " س: " تفضه ". # (7) س، ك: " من الموضع ". # (8) م: " فيه بلفظ فهو لغز ". # (9) الزيادة من م. (١) م: " تشبيها العامة البذل، لان العامة " (٢) سقطت هذه الكلمة من م (٣) ~~س، ك: " إلى موضعه " (٤) م: " فيه " (٥) اسمه عامر بن عبد الرحمن، مدح ~~المهدى والهادي والرشيد والأمين. وكان خبيث اللسان، هجا خلقا كثيرا، منهم: ~~جعفر بن يحيى البرمكي. راجع تاريخ ~~بغداد ١٢ / 237 - 238 وفي ديوان المعاني 2 / 52 " ومن بليغ ما قيل في ~~وصف السيف قول ابن يامين. قال محمد بن داود بن الجراح عن أبي هفان عن ~~الأياسي القاضي، عن الهيثم بن عدي قال: لما صار سيف عمرو بن معدى كرب - ~~الذي يسمى: # الصمصامة - إلى الهادي، وكان عمرو وهبه لسعيد بن العاص، فتوارثه ولده إلى ~~أن مات، فاشتراه موسى الهادي منهم بمال جليل، وكان موسى من أوسع بنى العباس ~~خلقا وأكثرهم عطاء للمال، قال: فجرده ووضعه بين يديه وأذن للشعراء فدخلوا ~~ودعا بمكتل فيه دنانير فقال: قولوا في هذا السيف، فبدرهم ابن يامين فقال: # حاز "، إلخ. وكذلك نسب هذا الشعر لابن يامين البصري في وفيات الأعيان 5 / ~~159 ومروج الذهب 3 / 245 وهو لأبي الهول الحميري في الحيوان 5 / 87 وقد ذكر ~~المعافى بن زكريا في الجليس والأنيس أن موسى الهادي أمر بإحضار الشعراء ~~فكان بالباب منهم أبو الهول، وأبو الغول التميمي، وسلم الخاسر... # فأما أبو الهول فلم يصف شيئا، وأما سلم فلم يرض ما قال، وأما أبو الغول ~~فوصف فأحسن وأخذ الصلة: # عشرة آلاف درهم والحملان والخلع وانصرف. وأمر لأبي الهول وسلم الخاسر ~~بخمسة آلاف، خمسة آلاف وانصرفا، فكان الشعر لأبي الغول حيث يقول: حاز، إلخ. ~~وانظر كتاب التشبيهات لابن أبي عون ص 142 - 143 (1) وفى اللسان 15 / 240 " الصمصام والصمصامة: السيف الذي لا ينثني، ~~والصمصامة: # سيف عمرو بن معدى كرب " (2) كذا في الحيوان. وفى الجليس والأنيس، وديوان ~~المعاني، ومروج الذهب، ms324 ووفيات الأعيان " خير ما أغمدت " (3) في وفيات ~~الأعيان " بين حديه برد من ذباح تميس " (4) في وفيات الأعيان " شابت فيه ". ~~وديوان المعاني " شابت به ". وفى الحيوان " ثم ساطت به الزعاف المنون ". ~~والذعاف: سم ساعة، كما في اللسان 11 / 8 (5) في م، ا، ب ووفيات الأعيان ~~وديوان المعاني " فإذا ما سللته ". # (6) في ديوان المعاني ووفيات الأعيان " ما تستقر " (7) في المرجعين ~~السابقين: " والجوهر الجاري ". وفي م ": على صفحته ". و س " في صفحتيه ". ~~وفى اللسان 3 / 344 " وصفح السيف وصفحه: عرضه، والجمع: أصفاح. وصفحتا السيف ~~وجهاه ". # (8) م: " يقضى ". وفى ديوان المعاني: " في الهيجا بعضاتها " (1) في ديوان المعاني: " إذا انتضاه ". وبعده فيه: # وكأن المنون نيطت إليه * فهو من كل جانبيه منون أخذ عليه من هذه الأبيات ~~تشبيهه السيف بالشمس ثم بالقبس، لأنه قد حطه درجات (2) م: " عبارته، وعذوبة ~~ألفاظه " (3) س: " منطبع " (4) سورة فصلت: 42 (5) س: " ودقاق " (1) م: " ما ذكرت " (2) ا، ب: " ومنازل " (3) كذا في ا، ب، م، ك، وفى س: " ~~يربو (4) م: " علته "! # (5) س: " وكل مذهب وطريق له باب " (6) سورة الكهف 18 (7) سورة الكهف: 47 ~~(8) سورة الحج 1 - 2 (١) سورة الشعراء: ٥١ - 52 (2) سورة الأعراف: 125 - 126 ~~(3) سورة يس: 82 (4) سورة البقرة: 65 (5) سورة الشعراء: 63 (6) كذا في م، ك ~~وفى س " وتدعى " (7) س: " مضافا " (8) م: " كالمعجوز عنه ". # (9) م: " ككلام الآدميين " (١) الزيادة من ا، ب، م (٢) ما بين الرقمين ساقط من م (٣) يقول الشيخ أحمد ~~محمد شاكر في تخريجه لهذا الحديث: رواه الترمذي من حديث أبي سعيد الخدري ~~(٤: ٥٧ من شرخ المباركفوري)، ضمن حديث، وقال الترمذي: " هذا حديث حسن غريب ~~" وكذلك رواه الدارمي في سننه (٢: ٤٤١ طبعة دمشق). ونقله الحافظ ابن حجر في ~~فتح الباري (٩: ٥٨ - ٥٩) عن الترمذي، وقال: " ورجاله ثقات إلا عطية العوفي، ~~ففيه ضعف " (٤) كذا في م، ك، وفى س للوقوف " (٥) م: " والفصل " (٦) م: " ~~فضل مسيلمة "! # (٧) كذا في م، ك. وفى ا: " أبى العمبس ". و س: " أبى العيس ". وأبو ~~العنبس: # هو محمد بن إسحاق بن إبراهيم بن أبي العنبس بن المغيرة ms325 بن ماهان، أحد ~~الأدباء الملحاء، كان خبيث اللسان، هاجى أكثر من شعراء زمانه، ونادم ~~المتوكل، وله مع البحتري خبر مشهور، توفى سنة خمس وسبعين ومائتين. راجع تاريخ بغداد ١ / 238 ومعجم الشعراء ~~ص 442 والأغاني 18 / 173 - 175. (1) كذا في ا. وفى م " علي بن صلابة ". وفى س، ك " علي بن صلاة " (2) ا، ب ~~" قال لنا " (3) كذا في م، ب. وفى ا " يجود ". و س، ك " يجدد " (4) ا: " ~~كتابا " (5) م: " أمره " (6) م: " يصحح " (7) س: " النزاع " (8) س: " عن " ~~(9) م: " زاعم " (10) م: " لا يوجد " (11) كذا في ب، ك. وفى م: " الذي يذهب ~~عنه " (1) كذا في ا، ب، م. وفى س: " ومتصل ". وك: " ومثل بيت نادر " (2) سقطت هذه ~~الكلمة من م (3) الزيادة من ا، م، ب (4) م، ا، أب: " سلك مذهبه " (5) معاذ ~~الذوق أن نوافق الباقلاني على هواه هذا (6) م: " من كلام غيره " (7) م: " ~~وتعمل (8) م: " أو يقلبوهم عليه بإدخال الشبه " (1) س، ك: " منافسته " (2) الزيادة من ا، م وفيها " لقلبك " (1) ا: " إن " (2) م: " ما هو " (3) م: " لانهم " (4) م: " يتقنون " (5) م: ~~" من بعدهم، فإذا أحسن " (6) س: " والتنافر " (7) الزيادة من م (8) كذا في ~~ا، م، ب وفى س، ك " والتكلف " (9) سورة الإسراء: 88 (1) م: " في صورته " (2) س: " بطريقة " (3) م: " من صورته " (4) ا: " ~~والتمكن " (5) م: " والمعرفة بفنون " (1) س: " سواه " (2) م: " معجزة " (3) م: " لان " (1) س: " بأبلغهم " (2) م: " طريق المعرفة بهذا " (1) الزيادة من م (2) س: " السورة " (3) س ": وذهب " (4) سورة الطور: 52 ~~(5) سورة الإسراء: 88 (1) الزيادة من م (2) م: " رحمة الله عليه " (3) س: " في بناء من التفصيل " ~~(4) س، ك: " فيه " (5) م: " توجه " (6) الزيادة من ا، ب، م، ك وفى س " أغمض ~~وقد لا يحتاج في النظر " (7) م: " فلا " (١) م: " بما وصفناه من " (٢) م: " للملحدة " (٣) م: " على تفضله " (٤) م: ~~" نعلم إعجاز " (٥) م: " لأنه " (٦) م: " في بعض " (٧) سورة البقرة ٨٥ (٨) ~~سورة الإسراء ٨٢ (٩ - ٩) ما بين الرقمين ساقط من م (١٠) م: " بيتا ". # (١١) س: " عبادة " وقد توفى الصاحب إسماعيل بن عباد سنة خمس وثمانين ~~وثلثمائة، كما في وفيات الأعيان ١ / ٢٩٠ (١٢) اسمه ms326 محمد بن الحسن بن يعقوب، ~~ولد سنة ٢٦٥ ومات سنة ٣٤٥ راجع ترجمته في معجم الأدباء ١٨ / ١٥٠ - ١٥٤ ~~وبغية الوعاة ص ٣٦ وتاريخ بغداد ~~٢ / 206 - 208 (١) هو سلمة بن عاصم النحوي، وراق الفراء، راجع ترجمته في بغية الوعاة ص ~~٢٦٠ ومعجم الأدباء ١١ / ٢٤٢ - ٢٤٣ وتاريخ بغداد ٩ / 134 (2) الزيادة من ا، ب، م. وفى س، ك " ~~ثعلبا يقول سمعت الفراء " وهو خطأ فإن الفراء مات سنة سبع ومائتين، عن سبع ~~وستين سنة، وقد ولد ثعلب سنة مائتين، وتوفى سنة إحدى وتسعين ومائتين. # كما في بغية الوعاة ص 411، 173 (3) م: " تقول ". # (4) في اللسان 4 / 354 " وأصله من القصيد وهو المخ السمين الذي يتقصد، أي ~~يتكسر لسمنه، وضده الرير والرار، وهو المخ السائل الذائب الذي يميع كالماء ~~ولا يتقصد " (5) س: " الرئيد " (6) في اللسان 4 / 152 " وقال ثعلبة بن صعير ~~المازني - وذكر الظليم والنعامة، وأنهما تذكرا بيضهما في أدحيهما فأسرعا ~~إليه - فتذكر ثقلا إلخ والرثد بالتحريك: متاع البيت المنضود بعضه فوق بعض ~~والمتاع رثيد ومرثود " ونسبه لثعلبة أيضا في 6 / 463، كما نسبه له أيضا ابن ~~قتيبة في الشعر والشعراء 1 / 243 وهو لثعلبة من قصيدة في المفضليات ص 130 ~~(7) س: " رئيدا " م: " في كفار " وفى اللسان 6 / 463 " وذكاء: اسم للشمس. ~~ألقت يمينها في كافر: أي بدأت للمغيب. قال الجوهري: ويحتمل أن يكون أراد ~~الليل، وذكر ابن السكيت أن لبيدا سرق هذا المعنى فقال: # حتى إذا ألقت يدا في كافر * وأجن عورات الثغور ظلامها " وانظر الشعر ~~والشعراء 1 / 243 (1) كذا في س ا، ك، م، ب وفى " القرارة " (2) كذا في س، ك وفى ا، بم: " في ~~عنوان " (1) الزيادة من م (2) س، ك: " على " (3) م: " بالاستدلال " (4) م: " فقد ". ~~ك: " وهو ". ا: " وقد " (1) م: " ودلالة... وأمارة " (2) س: " فإنه " (3) م، ك: " كلام " (4) ك، م: ~~" كلام " (1) س: " وقع " (2) س، ك: " ما يتصور " (3) س، ك: " من يتوهم " (4) ا، م: " ~~مؤتلف أو نحو " (١) هذا البعض الذي لم يشأ المؤلف أن يصرح باسمه هو معاصره ms327 أبو الحسن: علي ~~بن عيسى الرماني، المعتزلي (٢٩٦ - ٣٨٤ ه‍) صاحب كتاب النكت في إعجاز القرآن، الذي نقل عنه المؤلف ~~هذا الفصل الطويل. راجع ترجمة الرماني في ابن خلكان ٢ / ٤٦١، وبغية الوعاة ~~٣٤٤ والإمتاع والمؤانسة ١ / ١٣٣ ومعجم الأدباء ١٤ / ٧٣ - ٧٨ وفهرست ابن ~~النديم ص ١٤، ٧٣، ٧٨ ونزهة الألبا ص ٣٨٩ - ٣٩٢ (٢) النكت ص ١ (٣) قال ~~الرماني بعد ذلك: " ونحن نفسرها بابا بابا: الايجاز تقليل الكلام من غير ~~إخلال بالمعنى، وإذا كان المعنى يمكن أن يعبر عنه بألفاظ كثيرة فالألفاظ ~~القليلة إيجاز. والايجاز على وجهين: # خذف وقصر، فالحذف إسقاط كلمة للاجزاء عنها بدلالة غيرها من الحال أو فحوى ~~الكلام. والقصر: # بنية الكلام على تقليل اللفظ وتكثير المعنى من غير حذف ". # (٤) سورة يوسف: ٨٢ (5) سورة محمد: 21 (6) سورة الرعد: 31 ~~(7) في النكت بعد ذلك: " ولو ذكر الجواب لقصر على الوجه الذي تضمنه البيان ~~". (١) قال الرماني ص ٢: " وأما الايجاز بالقصر دون الحذف فهو أغمض من الحذف، ~~وإن كان الحذف غامضا للحاجة إلى العلم بالمواضع التي تصلح من المواضع التي ~~لا تصلح " (٢) سورة البقرة: ١٧٩ (٣) سورة المنافقون: ٤ (٤) سورة يونس: ٢٣ ~~(٥) سورة فاطر ٤٣. وقال الرماني بعد استشهاده بالآيات السابقة: # " وهذا الضرب من الايجاز في القرآن كثير. ~~وقد استحسن الناس من الايجاز قولهم: القتل أنفى للقتل. وبينه وبين لفظ القرآن تفاوت في البلاغة والايجاز. وذلك يظهر ~~من أربعة أوجه: أنه أكثر في الفائدة، وأوجز في العبارة، وأبعد من الكلفة ~~بتكرير الجملة، وأحسن تأليفا بالحروف المتلائمة. # أما الكثرة في الفائدة ففيه كل ما في قولهم: القتل أنفى للقتل، وزيادة ~~معان حسنة: منها إبانة العدل لذكره القصاص، ومنها إبانة الغرض المرغوب فيه ~~لذكر الحياة، ومنها الاستدعاء بالرغبة والرهبة لحكم الله به، وأما الايجاز ~~في العبارة، فإن الذي هو نظير: القتل أنفى للقتل - قوله تعالى " القصاص ~~حياة " والأول أربعة عشر حرفا، والثاني عشرة حروف. وأما بعده عن الكلفة ~~بالتكرير الذي فيه على النفس مشقة، فإن في قولهم: القتل أنفى ms328 للقتل - ~~تكريرا غيره أبلغ منه، ومتى كان التكرير كذلك فهو مقصر في باب البلاغة عن ~~أعلى طبقة. وأما الحسن بتأليف الحروف المتلائمة فهو مدرك بالحس، وموجود في ~~اللفظ، فإن الخروج من الفاء إلى اللام أعدل من الخروج من اللام إلى الهمزة، ~~لبعد الهمزة من اللام، وكذلك الخروج من الصاد إلى الحاء أعدل من الخروج من ~~الألف إلى اللام، فباجتماع هذه الأمور التي ذكرناها صار أبلغ منه وأحسن، ~~وإن كان الأول بليغا حسنا " (٦) س: " وإطناب " (٧) قال الرماني في ص ٣: " ~~والايجاز بلاغة والتقصير عي، كما أن الاطناب بلاغة والتطويل عي. # والايجاز لا إخلال فيه بالمعنى المدلول عليه، وليس كذلك التقصير، لأنه لا ~~بد فيه من الاخلال. فأما الاطناب فإنما يمكن في تفصيل المعنى وما يتعلق به ~~في المواضع التي يحسن فيها ذكر التفصيل... فأما التطويل فعيب وعى، لأنه ~~تكلف الكثير فيما يكفي فيه القليل، فكان كالسالك طريقا بعيدا جهلا منه ~~بالطريق القريب. وأما الاطناب فليس كذلك، لأنه كمن سلك طريقا بعيدا لما فيه ~~من النزهة الكثيرة والفوائد العظيمة، ~~فيحصل له في الطريق إلى غرضه من الفائدة نحو ما يحصل له بالغرض المطلوب " ~~(8) س، ك: " التشبيه بالعقد ". والتصحيح من م والنكت ص 5 (١) سورة النور: ٣٩. وقال الرماني بعد ذكره لهذه الآية ص ~~٦: " وهذا بيان قد أخرج ما لا تقع عليه الحاسة، إلى ما تقع عليه الحاسة، ~~وقد اجتمعا في بطلان المتوهم مع شدة الحاجة وعظم الفاقة. # ولو قيل: يحسبه الرائي ماء، ثم يظهر أنه على خلاف ما قد رأى لكان بليغا، ~~وأبلغ منه لفظ القرآن، لان الظمآن أشد حرصا ~~عليه، وتعلق قلب به. ثم بعد هذه الخيبة حصل على الحساب الذي يصيره إلى عذاب ~~الأبد في النار، نعوذ بالله من هذه الحال. وتشبيه أعمال الكفر بالسراب من ~~حسن التشبيه، فكيف إذا تضمن مع ذلك حسن النظم، وعذوبة اللفظ، وكثرة ~~الفائدة، وصحة الدلالة " (٢) سورة إبراهيم: ١٨. وقال الرماني ص ٧: " فهذا ~~بيان قد أخرج ما لا تقع عليه الحاسة إلى ما ms329 تقع عليه الحاسة. فقد اجتمع ~~المشبه والمشبه به في الهلاك وعدم الانتفاع والعجز عن الاستدراك لما فات، ~~وفى ذلك الحسرة العظيمة، والموعظة البليغة " (٣) سورة الأعراف: ١٧١. وقال ~~الرماني ص ٧: " وهذا بيان قد أخرج ما لم تجر به عادة إلى ما قد جرت به ~~العادة، وقد اجتمعا في معنى الارتفاع في الصورة. وفيه أعظم الآية لمن فكر ~~في مقدورات الله تعالى عند مشاهداته لذلك أو علمه به، ليطلب الفوز من قبله، ~~ونيل المنافع بطاعته ". # (٤) سورة يونس: ٢٤. وقال الرماني ص ٧: " وهذا بيان قد أخرج ~~ما لم تجربه عادة إلى ما قد جرت به العادة. وقد اجتمع المشبه والمشبه به في ~~الزينة والبهجة، ثم الهلاك بعده. وفى ذلك العبرة لمن اعتبر. # والموعظة لمن تفكر في أن كل فان حقير وإن طالت مدته، وصغير وإن كبر قدره ~~". # (٥) سورة القمر: ١٩، 20. وقال الرماني ص 8: " وهذا بيان قد ~~أخرج ما لم تجر به عادة إلى ما قد جرت به العادة. وقد اجتمعا في قلع الريح ~~لهما، وإهلاكها إياهما. وفى ذلك الآية الدالة على عظيم القدرة، والتخويف من ~~تعجيل العقوبة ". (١) سورة الرحمن: ٣٧. وقال الرماني: " فهذا تشبيه قد أخرج ~~ما لم تجر به عادة إلى ما قد جرت به، وقد اجتمعا في الحمرة وفى لين الجواهر ~~السيالة، وفى ذلك الدلالة على عظيم الشأن ونفوذ السلطان، لتنصرف الهمم إلى ~~ما هنا لك بالامل " (٢) سورة الحديد: ٢٠. وقال الرماني ص ٨: " فهذا تشبيه ~~قد أخرج ما لم تجر به عادة إلى ما قد جرت به، وقد اجتمعا في شدة الاعجاب، ~~ثم في التغير بالانقلاب. وفى ذلك الاحتقار للدنيا، والتحذير من الاغترار ~~بها والسكون إليها " (٣) سورة الحديد: ٢١. وقال الرماني: " فهذا تشبيه قد ~~أخرج ما لا يعلم بالبديهة إلى ما يعلم بالبديهة وفى ذلك البيان العجيب بما ~~قد تقرر في النفس من الأمور، والتشويق إلى الجنة بحسن الصفة مع ما لها من ~~السعة " (٤) سورة الجمعة: ٤. وقال الرماني ص ٨: " وهذا تشبيه قد أخرج فيه ~~ما لا يعلم بالبديهة ms330 إلى ما يعلم بالبديهة، وقد اجتمعا في الجهل بما حملا. ~~وفى ذلك العيب لطريقة من ضيع العلم بالاتكال على حفظ الرواية من غير دراية ~~"! # (٥) سورة الأعراف: ١٧٦. وقال الرماني ص 7: " فهذا بيان قد ~~أخرج ما لا تقع عليه الحاسة إلى ما تقع عليه. قد اجتمعا في ترك الطاعة على ~~كل وجه من وجوه التدبير، وفى التخسيس، فالكلب لا يطيعك في ترك اللهث حملت ~~عليه أو تركته. وكذلك الكافر لا يطيعك بالايمان على رفق ولا عنف. وهذا يدل ~~على حكمة الله سبحانه في أنه لا يمنع اللطف " (6) سورة الحاقة: 7. وقال ~~الرماني ص 9 " هذا تشبيه قد أخرج ما لا يعلم بالبديهة إلى ما يعلم ~~بالبديهة. وقد اجتمعا في خلو الأجساد من الأرواح. وفى ذلك الاحتقار لكل شئ ~~يؤول به الامر إلى ذلك المآل " (١) سورة العنكبوت: ٤١. وقال الرماني: " فهذا تشبيه قد ~~أخرج ما لا يعلم بالبديهة إلى ما يعلم بالبديهة. وقد اجتمعا في ضعف المعتمد ~~ووهى المستند. وفى ذلك التحذير من حمل النفس على الغرور بالعمل على غير ~~يقين، مع الشعور بما فيه من التوهين " (2) سورة الرحمن: 24. وقال الرماني: ~~" فهذا تشبيه قد أخرج ما لا قوة له في الصفة إلى ما له القوة فيها. وقد ~~اجتمعا في العظم، إلا أن الجبال أعظم. وفى ذلك العبرة من جهة القدرة فيما ~~سخر من الفلك الجارية مع عظمها، وما في ذلك من الانتفاع بها وقطع الأقطار ~~البعيدة فيها " (3) سورة الرحمن: 14. وقال الرماني: " وهذا تشبيه قد أخرج ~~ما لا قوة له في الصفة إلى ماله القوة. # وقد اجتمعا في الرخاوة والجفاف، وإن كان أحدهما بالنار والآخر بالرياح " ~~(4) كذا في ا، م. وفى ك، س: " لاستعارة وهو بيان التشبيه " (5) سورة ~~الفرقان: 23. وقال الرماني ص 10: " حقيقة،، قدمنا،، هنا: عمدنا. وقدمنا ~~أبلغ منه، لأنه يدل على أنه عاملهم معاملة القادم من سفر، لأنه من أجل ~~إمهاله لهم كمعاملة الغائب عنهم ثم قدم فرآهم على خلاف ما أمرهم. وفى هذا ~~تحذير من الاغترار بالامهال. والمعنى ms331 الذي يجمعهما العدل، لان العمد إلى ~~إبطال الفاسد عدل. القدوم أبلغ لما بينا. وأما هباء منثورا فبيان قد أخرج ~~ما لا تقع عليه حاسة إلى ما تقع عليه حاسة " (6) سورة الحجر: 94. وقال ~~الرماني ص 11: " حقيقته: بلغ ما تؤمر به. والاستعارة أبلغ من الحقيقة، لان ~~الصدع بالامر لابد له من تأثير كتأثير صدع الزجاجة. والتبليغ قد يضعف حتى ~~لا يكون له تأثير فيصير بمنزلة ما لم يقع. والمعنى الذي يجمعهما الايصال، ~~إلا أن الايصال الذي له تأثير كصدع الزجاجة أبلغ " (7) سورة الحاقة: 11. ~~وقال الرماني ص 11: " حقيقته علا. والاستعارة أبلغ، لان طغى علا قاهرا. وهو ~~مبالغة في عظم الحال " (8) سورة الأعراف: 154. وقال الرماني ص 12 " حقيقته ~~انتفاء الغضب. والاستعارة بسكت أبلغ، لأنه انتفى انتفاء مراصد بالعودة، فهو ~~كالسكوت على مراصدة الكلام بما توجبه الحكمة في الحال، فانتفى الغضب ~~بالسكوت عما يكره، والمعنى الجامع بينهما الامساك عما يكره " (١) سورة الإسراء: ١١. وقال الرماني ص ١٢: " فمبصرة ها هنا ~~استعارة. وحقيقتها: مضيئة. # وهي أبلغ من مضيئة، لأنه أدل على موقع النعمة، لأنه يكشف عن وجه المنفعة. ~~وقيل هو بمعنى ذات إبصار، وعلى هذا يكون حقيقة " (٢) سورة الأنبياء: ١٢. ~~وقال الرماني ص ١٣: " القذف والدمغ ها هنا مستعار. وهو أبلغ، لان في القذف ~~دليلا على القهر، لأنك إذا قلت: قذف به إليه، فإنما معناه ألقاه إليه على ~~جهة الاكراه والقهر. فالحق يلقى على الباطل فيزيله على جهة القهر والاضطرار ~~لا على جهة الشك والارتياب. ويدمغه أبلغ من يذهبه، لما في يدمغه من التأثير ~~فيه، فهو أظهر في النكأة وأعلى في تأثير القوة " (٣) سورة يس: ٣٧. وقال ~~الرماني: " نسلخ مستعار، وحقيقته: نخرج. والاستعارة أبلغ، لان السلخ إخراج ~~الشئ مما لابسه وعسر انتزاعه منه لالتحامه به، فكذلك قياس الليل " (٤) سورة ~~الأنفال: ٧. وقال الرماني ص ١٣: " اللفظ هاهنا بالشوكة مستعار، وهو أبلغ. # وحقيقته: السلاح، فذكر الحد الذي به تقع المخافة واعتمد على الايماء إلى ~~النكتة، وإذا كان السلاح يشتمل على ماله حد وما ليس له حد، فشوكة السلاح هي ~~التي تبقى ms332 (٥) سورة فصلت، ٥١. وقال الرماني: " عريض هاهنا مستعار، وحقيقته: ~~كثير. والاستعارة فيه أبلغ، لأنه أظهر بوقوع الحاسة عليه، وليس كذلك كل ~~كثرة. وقيل: عريض لان العرض أدل على الطول " (٧) سورة محمد: ٤. وقال ~~الرماني ص ١٤: " وهذا مستعار. وحقيقته: حتى يضع أهل الحرب أثقالها، فجعل ~~وضع أهلها الأثقال وضعا لها على جهة التفخيم لشأنها " (٧) سورة التكوير: ~~١٨. وقال الرماني ١١: " وتنفس " هاهنا مستعار. وحقيقته: إذا بدأ انتشاره. # وتنفس أبلغ منه، ومعنى الابتداء فيهما، إلا أنه في التنفس أبلغ، لما فيه ~~من الترويح عن النفس ". # (٨) سورة البقرة: ٢١٤. وقال الرماني ص 14: " هذا مستعار. ~~وزلزلوا أبلغ من كل لفظ كان يعبر به عن غلظ ما نالهم. ومعنى حركة الازعاج ~~فيهما، إلا أن الزلزلة أبلغ وأشد ". (١) سورة آل عمران: ١٧٨. وقال الرماني: " حقيقته: تعرضوا ~~للغفلة عنه. والاستعارة أبلغ، لما فيه من الإحالة على ما يتصور " (2) سورة ~~يونس: 24. وقال الرماني ص 16: " أصل الحصيد للنبات. وحقيقته: مهلكة. # والاستعارة أبلغ، لما فيه من الإحالة على إدراك البصر " (3) سورة ~~الأنبياء: 15. وقال الرماني: " أصل الخمود للنار، وحقيقته: هادئين. ~~والاستعارة أبلغ، لان خمود النار أقوى في الدلالة على الهلاك، على حد ~~قولهم: طفئ فلان كما يطفأ السراج " (4) سورة الشعراء: 225. وقال الرماني ص ~~16: " واد ها هنا مستعار. وكذلك الهيمان. وهو من أحسن البيان، وحقيقته: ~~يخلطون فيما يقولون، لانهم ليسوا على قصد الطريق الحق. والاستعارة أبلغ، ~~لما فيه من البيان بالاخراج إلى ما يقع عليه الادراك من تخليط الانسان ~~بالهيمان في كل واد يعن له فيه الذهاب " (5) سورة الأحزاب: 46. وقال ~~الرماني ص 16: " السراج ها هنا مستعار، وحقيقته: مبينا، والاستعارة أبلغ، ~~للإحاطة على ما يظهر بالحاسة " (6) سورة الإسراء: 29. وقال الرماني ص 17: " ~~حقيقته: لا تمنع نائلك كل المنع، والاستعارة أبلغ، لأنه جعل منع النائل ~~بمنزلة غلق اليد إلى العنق، وذلك مما يحس الحال، والتشبيه فيه بالمنع ~~فيهما، إلا أن حال المغلول اليد أظهر وأقوى فيما يكره " (7) سورة السجدة: ~~21. وقال الرماني ص 17: " حقيقته: لنعذبنهم. والاستعارة أبلغ، لان إحساس ~~الذائق أقوى لأنه طالب لادراك ما يذوقه ms333 ولأنه جعل بدل إحساس الطعام المستلذ ~~إحساس الآلام لان الأسبق في الذوق ذوق الطعام " (8) سورة الكهف: 11. وقال ~~الرماني ص 17: " حقيقته: منعناهم الاحساس بآذانهم من غير صمم. والاستعارة ~~أبلغ لأنه كالضرب على الكتاب فلا يقرأ، كذلك المنع من الاحساس فلا يحس. # وإنما دل على عدم الاحساس بالضرب على الآذان دون الضرب على الابصار لأنه ~~أدل على المراد من حيث كان قد يضرب على الابصار من غير عمى فلا يبطل ~~الادراك رأسا، وذلك بتغميض الأجفان، وليس كذلك منع السماع من غير صمم في ~~الآذان، لأنه إذا ضرب عليها من غير صمم دل على عدم الاحساس من كل جارحة يصح ~~بها الادراك، ولان الاذن لما كانت طريقا إلى الانتباه ثم ضرب عليها لم يكن ~~سبيل إليه ". (١) سورة الأعراف: ١٤٩. وقال الرماني ص ١٧: " هذا مستعار. ~~وحقيقته: ندموا لما رأوا من أسباب الندم. إلا أن الاستعارة أبلغ للاحالة ~~فيه على الاحساس لما يوجب الندم بما سقط في اليد، فكانت حاله أكشف في سوء ~~الاختيار لما يوجب الوبال " (٢) الزيادة من ا، ك، م (٣) الزيادة من م (٤) ~~البيت مجهول النسبة، بل نسب إلى الجن، وحرب: هو حرب بن أمية بن عبد شمس، ~~والد أبى سفيان بن حرب: راجع البيان والتبيين ١ / ٦٥ والحيوان ٦ / ٢٠٧ وشرح ~~شواهد الشافية ص ٤٨٧ ونهاية الايجاز في دراية الاعجاز للرازي ص ٢٦ والبداية ~~والنهاية لابن كثير 2 / 277 (5) نص عبارة ~~الرماني ص 18: " وذكروا أن هذا من أشعار الجن، لأنه لا يتهيأ لأحد أن ينشده ~~ثلاث مرات فلا يتتعتع. وإنما السبب في ذلك ما ذكرناه من تنافر الحروف " (6) ~~هو أبو حية النميري كما في الكامل للمبرد ص 19 وأمالي الشريف 2 / 102 ~~وحماسة ابن الشجري ص 153 وأمالي القالي 2 / 280 (7) في الكامل ص 19: " قيل: ~~في ستر الله: الاسلام، وقيل: إنه الشيب، وقيل ما حرم الله ". # وفى الأمالي: " عشية أحجار الكناس " وكذلك في اللسان 15 / 148 وفيه: " ~~أراد بأحجار الكناس: # رمل الكناس " والكناس: الموضع الذي تأوى إليه الظباء. ورميم ms334 اسم جارية، ~~مأخوذ من العظام الرميم، وهي البالية، كما قال الأخفش في زياداته على ~~الكامل ص 19 وفى اللسان: " ورميم من أسماء الصبا وبه سميت المرأة، ثم أنشد ~~البيت شاهدا على ذلك " (8) سقط هذا البيت من ا، م (9) قال أبو العباس ~~المبرد: " يقول: رمتني بطرفها وأصابتني بمحاسنها، ولو كنت شابا لرميت كما ~~رميت، وفتنت كما فتنت، ولكن قد تطاول عهدي بالشباب " (١) نص عبارة الرماني بعد الأبيات: " والمتلائم في الطبقة العليا القرآن كله، وذلك بين لمن تأمله، والفرق بينه ~~وبين غيره من الكلام في تلاؤم الحروف، على نحو الفرق بين المتلائم ~~والمتنافر في الطبقة الوسطى. # وبعض الناس أشد إحساسا بذلك وفطنة له من بعض، كما أن بعضهم أشد إحساسا ~~بتمييز الموزون في الشعر من المكسور، واختلاف الناس في ذلك من جهة الطباع ~~كاختلافهم في الصور والأخلاق. والسبب في التلاؤم تعديل الحروف في التأليف، ~~فكلما كان أعدل كان أشد تلاؤما " (2) قال الرماني ص 18: " والفائدة في ~~التلاؤم حسن الكلام في السمع، وسهولته في اللفظ، وتقبل المعنى له في النفس ~~لما يرد عليه من حسن الصورة وطريق الدلالة. ومثل ذلك مثل قراءة الكتاب في ~~أحسن ما يكون من الخط والظرف، وقراءته في أقبح ما يكون من الظرف والخط، ~~فذلك متفاوت في الصورة وإن كانت المعاني واحدة... والتلاؤم في التعديل من ~~غير بعد شديد أو قرب شديد، وذلك يظهر بسهولته على اللسان، وحسنه في ~~الاسماع، وتقبله في الطباع. فإذا انضاف إلى ذلك حسن البيان في صحة البرهان ~~في أعلى الطبقات - ظهر الاعجاز للجيد الطباع، البصير بجواهر الكلام، كما ~~يظهر له أعلى طبقات الشعر من أدناها إذا تفاوت ما بينهما " (3) س، ك: " ~~بجودة الكلام " (4) قال الرماني ص 18: " وأما التنافر فالسبب فيه ما ذكره ~~الخليل من البعد الشديد، أو القرب الشديد، وذلك أنه إذا بعد البعد الشديد ~~كان بمنزلة الطفر، وإذا قرب القرب الشديد كان بمنزلة مشى المقيد، لأنه ~~بمنزلة رفع اللسان ورده إلى مكانه، وكلاهما صعب على اللسان، والسهولة من ~~ذلك في الاعتدال ولذلك وقع ms335 في الكلام الادغام والابدال " (5) س، ك: " ~~كالظفر " (6) س، ك: " يتبع " (١) قال الرماني ص ١٩: " والفواصل بلاغة، والأسجاع عيب، وذلك أن الفواصل ~~تابعة للمعاني، وأما الأسجاع فالمعاني تابعة لها، وهو قلب ما توجبه الحكمة ~~في الدلالة، إذ كان الغرض الذي هو حكمة إنما هو الإبانة عن المعاني التي ~~الحاجة إليها ماسة، فإذا كانت المشاكلة وصلته إليه فهو بلاغة، وإذا كانت ~~المشاكلة على خلاف ذلك فهو عيب ولكنة، لأنه تكلف من غير الوجه الذي توجبه ~~الحكمة، ومثله مثل من رصع تاجا ثم ألبسه زنجيا ساقطا، أو نظم قلادة در ثم ~~ألبسها كلبا! وقبح ذلك وعيبه بين لمن له أدنى فهم... وفواصل القرآن كلها بلاغة وحكمة، لأنها طريق إلى إظهار ~~المعاني التي يحتاج إليها في أحسن صورة يدل بها عليها " (٢) قال الرماني ص ~~٢٠: " وإنما حسن في الفواصل الحروف المتقاربة لأنه يكتنف الكلام من البيان ~~ما يدل على المراد في تمييز الفواصل والمقاطع لما فيه من البلاغة وحسن ~~العبارة. وأما القوافي فلا تحتمل ذلك، لأنها ليست في الطبقة العليا من ~~البلاغة. وإنما حسن الكلام فيها إقامة الوزن ومجانسة القوافي، فلو بطل أحد ~~الشيئين خرج عن ذلك المنهاج، وبطل ذلك الحسن الذي له في الاسماع، ونقصت ~~رتبته في الافهام. والفائدة في الفواصل دلالتها على المقاطع، وتحسينها ~~الكلام بالتشاكل، وإبداؤها في الآي بالنظائر " (٣) سورة البقرة: ١٩٤. وقال ~~الرماني ص ٢١: " فالمزاوجة تقع في الجزاء كقوله تعالى: " فمن اعتدى عليكم ~~فاعتدوا عليه " أي جازوه بما يستحق على طريق العدل، إلا أنه استعير للثاني ~~لفظ الاعتداء لتأكيد الدلالة على المساواة في المقدار، فجاء على مزاوجة ~~الكلام لحسن البيان ". # (٤) سورة آل عمران: ٥٤. وقال الرماني ص ٢١: " أي جازاهم ~~على مكرهم، فاستعير للجزاء على المكر اسم المكر لتحقيق الدلالة على أن وبال ~~المكر راجع عليهم ومختص بهم " (٥) من معلقته، وهو في شرح القصائد العشر ص ~~٢٣٨ وأمالي المرتضى ٢ / ٨ والصاحبي ص ١٩٦ وما اتفق لفظه واختلف معناه في القرآن الكريم للمبرد ص ١٤ وأساس ~~البلاغة ١ / ١٤٥ ومجمع ms336 البيان ١ / ٥٢ (٦) قال الرماني ص ٢٢: " فهذا حسن في ~~البلاغة ولكنه دون بلاغة القرآن، لأنه لا ~~يؤذن بالعدل كما آذنت بلاغة القرآن، وإنما ~~فيه الايذان براجع الوبال فقط... " (١) سورة التوبة: ١٢٧. وقال الرماني ص ٢٢: " والثاني من ~~التجانس وهو المناسبة، وهي تدور في فنون المعاني التي ترجع إلى أصل واحد، ~~فمن ذلك قوله: " ثم انصرفوا... " فجونس بالانصراف عن الذكر صرف القلب عن ~~الخير. والأصل فيه واحد، وهو الذهاب عن الشئ، أما هم فذهبوا عن الذكر، وأما ~~قلوبهم فذهب عنها الخير " (٢) سورة النور: ٣٧. وقال الرماني: " فجونس ~~بالقلوب التقلب. والأصل واحد فالقلوب تتقلب بالخواطر، والابصار تتقلب ~~بالمناظر، والأصل التصرف " (٣) بقية كلام الرماني بعد ذلك: " وهو عقدها به ~~على جهة التعاقب. فتصريف المعنى في المعاني كتصريف الأصل في الاشتقاق في ~~المعاني المختلفة، وهو عقدها به على جهة المعاقبة كتصريف الملك " إلخ. # (٤) قال الرماني ص ٢٣: "... وهذا الضرب من التصريف فيه بيان عجيب يظهر ~~فيه المعنى بما يكتنفه من المعاني التي تظهره وتدل عليه ". # (٥) قال الرماني ص ٢٣: " أما تصريف المعنى في الدلالات المختلفة فقد جاء ~~في القرآن في غير قصة، منها قصة موسى عليه ~~السلام، ذكرت في سورة الأعراف، وفى طه، والشعراء، وغيرها، لوجوه من الحكمة: ~~منها التصرف في البلاغة من غير نقصان عن أعلى مرتبة. ومنها تمكين العبرة ~~والموعظة. ومنها حل شبهة في المعجزة... " (6) قال الرماني بعد ذلك ص 24: " ~~والتضمين على وجهين: أحدهما ما كان يدل عليه الكلام مما كان يدل عليه دلالة ~~الاخبار. والآخر ما يدل عليه دلالة القياس. فالأول كذكرك الشئ بأنه محدث، ~~فهذا يدل على الحدث دلالة الاخبار، فأما حادث فيدل على المحدث دلالة القياس ~~دون دلالة الاخبار. # والتضمين في الصفتين جميعا، إلا أنه على الوجه الذي بينا... " (١) قال الرماني ص ٢٤: " والتضمين على وجهين: تضمين توجبه البنية، وتضمين ~~يوجبه معنى العبارة من حيث لا يصح إلا به، ومن حيث جرت العادة بأن يقصد به. ~~فالذي توجبه نفس البينة فالصفة بمعلوم توجب أنه لا بد من عالم وكذلك ms337 مكرم. ~~وأما الذي يوجبه معنى العبارة من حيث لا تصح إلا به فكالصفة بقاتل، تدل على ~~مقتول من حيث لا يصح معه معنى قاتل ولا مقتول، فهو على دلالة التضمين. # والتضمين الذي يوجبه معنى العبارة من جهة جريان العادة فكقولهم: الكر ~~بستين، المعنى فيه بستين دينارا، فهذا مما حذف وضمن الكلام معناه لجريان ~~العادة به ". # (٢) قال الرماني: " والتضمين كله إيجاز استغنى به عن التفصيل، إذ كان مما ~~يدل دلالة الاخبار في كلام الناس، وأما التضمين الذي يدل عليه دلالة القياس ~~فهو إيجاز في كلام الله عز وجل خاصة، لأنه تعالى لا يذهب عليه وجه من وجوه ~~الدلالة، فنصبه لها يوجب أن يكون قد دل عليها من كل وجه يصح أن يدل عليه، ~~وليس كذلك سبيل غيره من المتكلمين بتلك العبارة، لأنه قد يذهب عنه دلالتها ~~من جهة القياس، ولا يخرجه ذلك عن أن يكون قد قصد بها الإبانة عما وضعت له ~~في اللغة من غير أن يلحقه فساد في العبارة ". # (٣) قال الرماني: " وكل آية فلا تخلو من تضمين لم يذكر باسم أو صفة، فمن ~~ذلك: " بسم الله الرحمن الرحيم " قد ضمن التعليم لاستفتاح الأمور على جهة ~~التبرك به والتعظيم لله بذكره، وأنه أدب من آداب الدين وشعار المسلمين، ~~وأنه إقرار بالعبودية واعتراف بالنعمة التي هي من أجل نعمه، وأنه ملجأ ~~الخائف، ومعتمد للمستنجح ". # (٤) س، ك: " عدل عن ذلك للمبالغة " وقال الرماني بعد ذلك: " ولا يجوز أن ~~يوصف به إلا الله عز وجل، لأنه يدل على معنى لا يكون إلا له، وهو معنى وسعت ~~رحمته كل شئ ". # إعجاز القرآن (١) غفار مثال لفعال. وقد ترك المؤلف من الأوزان التي ذكرها الرماني: مفعل ~~كمدعس ومطعن، ومفعال كمنحار ومطعام (٢) قال الرماني ص ٢٥: " الضرب الثاني ~~المبالغة بالصيغة العامة في موضع الخاصة " كقوله، إلخ (٣) سورة الزمر: ٦٢ ~~(٤) سورة النحل: ٢٦ وهذه الآية قد مثل بها الرماني للضرب الثالث من ضروب ~~المبالغة، وهو إخراج الكلام مخرج الاخبار عن الأعظم الأكبر للمبالغة ثم ~~قال: " أي أتاهم بعظيم ms338 بأسه فجعل ذلك إتيانا له على المبالغة " (٥) سورة ~~الأعراف: ٤٠ وقد مثل بها الرماني للضرب الرابع، وهو إخراج الممكن إلى ~~الممتنع للمبالغة (٦) سورة سبأ: ٢٤ وقد مثل بها الرماني للضرب الخامس، وهو ~~إخراج الكلام مخرج الشك للمبالغة في العدل، والمظاهرة في الحجاج. # (٧) قال الرماني ص ٢٦: " الضرب السادس حذف الأجوبة للمبالغة كقوله تعالى: ~~(ولو ترى إذ وقفوا على النار) و (لو يرى الذين ظلموا إذ يرون العذاب) ومنه ~~(ص والقرآن ذي الذكر) كأنه قيل: لجاء الحق، ~~أو لعظم الامر، أو لجاء بالصدق. كل ذلك يذهب إليه الوهم لما فيه من ~~التفخيم. # والحذف أبلغ من الذكر، لان الذكر يقصر على وجه، والحذف يذهب بالوهم إلى ~~كل وجه من وجوه التعظيم، لما قد تضمنه من التفخيم " (8) قال الرماني ص 26: ~~" البيان هو الاحضار لما يظهر به تمييز الشئ من غيره في الادراك. والبيان ~~على أربعة أقسام... والكلام على وجهين: كلام يظهر به تميز الشئ من غيره فهو ~~بيان، وكلام لا يظهر به تميز الشئ فليس ببيان، كالكلام المخلط والمحال الذي ~~لا يفهم به معنى. وليس كل بيان يفهم به المراد فهو حسن، من قبل أنه قد يكون ~~على عي وفساد " ثم حكى ما حكى عن عي بأقل وإفلات الظبي من يده، ثم قال: " ~~فهذا وإن كان قد أكد للأفهام فهو أبعد الناس عن حسن البيان " (١) سورة الرحمن: ١ - ٤. وسبب استشهاد الرماني بهذه الآية ~~أنه قال: ص ٢٧ " وليس يحس أن يطلق اسم بيان على قبيح من الكلام، لان الله ~~قد مدح البيان واعتد به في أياديه الجسام فقال (الرحمن علم القرآن، خلق الانسان علمه البيان) ولكن إذا قيد ~~بما يدل على أنه يعنى به إفهام المراد جاز " (٢) الزيادة من م (٣) قال ~~الرماني ص ٢٧: " وحسن البيان في الكلام على مراتب: فأعلاها مرتبة ما جمع ~~أسباب الحسن في العبارة من تعديل النظم حتى يحسن في السمع، ويسهل على ~~اللسان، وتتقبله النفس تقبل البرهان، وحتى يأتي على مقدار الحاجة فيما هو ~~حقه من ms339 المرتبة... والقرآن كله في نهاية حسن ~~البيان... " (4) م: " فإنا قد " (5) ك: " شديد " (6) م: " وذلك إن " (7) م: ~~" اعترض " (1) الزيادة من م (2) م: " ما نقول " (3) م: " بجنس دون جنس " (4) سورة آل ~~عمران: 138 (5) سورة النحل: 89 (6) سورة الشعراء: 195 (7) الزيادة من م (8) ~~م " وسلاسته " (1 - 1) ما بين الرقمين ساقط من م (2) م: " وترمى السامع من ورائه مرمى " ~~(3) م: " فقد " (4) س، ك: " متغزل " (5) ا: " خبئه " م " جنسه في المرامات ~~" (6) كذا في ا، م، ك: وفى س " تجد ". # (7) ديوانه 2 / 262 وهي رواية الواحدي، وفى ك: " والحرب والطعن " ا " ~~والطعن والضرب ". (1) م: " الموقع ". ك: " الواقع " (2) م: " ما تعلم " (3) ديوانه 461 (4) ~~ديوانه ص 37 وفي م، ك: " وعم شماء النقع " (5) ديوانه ص 39 وفى ا، ك، م: " ~~بالمكارم حولي " (6) ديوانه ص 30 (7) ا، م، ك: " القربى " س: " القرى " (8) ~~م: " وأنا ما أضاء " وفى الديوان: " أتته آيات " (9) ديوانه ص 6 (10) ا، م، ~~ك " اكتحلت " س " كحلت " (1) م: " فانظر هذه " (2) م: " في " (3) ديوانه 2 / 212 (4) في الديوان ~~رواية أخرى هي: " جهم اللقاء " (5) هذه رواية في الديوان، وهناك رواية أخرى ~~وهي: " ورحت ولم يكشف لأثوابها ستر " وفى م: " وهبت له " (6) هذه رواية م ~~والديوان، وفى س، ك: " إذا لم أفر وفري ". # (7) س: " وشواهد " (8) ا، ك " الغربة " م " العرمة " س " الغرابة " (1) س " شمائل التخير " ك " بشمائل التخير " (2) كذا في ا، ك. وفى م " من ~~أمر العناية في وصف الخمر " س " من أمر المغازلة ووصف ". # وفى اللسان 6 / 302 " يقال غلام غيار: نشيط في المعاصي " (3) ديوانه ص ~~104 وفى ا " تسقيها " (4) س: " تخب بها " (5) راجع وصف أبي حنيفة للعشر في ~~اللسان 6 / 250 والطلح في اللسان 3 / 365 (6) سقط هذا البيت من م (7) م: " ~~ولا تتجرجن في ذاك " (8) م: " ساق أريب " (9) ديوانه 323 (١) في ل، س: " برلكويه ". وفى م: " ابن راكويه ". وانظر ترجمة " براكويه " ~~في يتيمة الدهر للثعالبي ٣ / ٤٠٤ - ٤٠٥ (٢) راجع التعليق السابق. وفى م: " ~~فقال ابن زاكويه قال: ما تقول؟ فقلت بديها " (٣) كذا في ل، م. وفى ms340 س: " وفى ~~مظانه أحسن " (٤) م: " وهذا " (٥) في اللسان ١٣ / ٢٦ عن ابن سيدة " والإل: ~~الله عز وجل، بالكسر، وفى حديث أبي بكر رضي الله عنه لما تلى عليه سجع ~~مسيلمة: إن هذا لشئ ما جاء به إل ولا بر، فأين ذهب بكم؟ أي من ربوبية. ~~وقيل: الإل: الأصل الجيد: أي لم يجئ من الأصل الذي جاء منه القرآن. وقيل: الإل: # النسب والقرابة. فيكون المعنى: إن هذا كلام غير صادر من مناسبة الحق، ولا ~~إدلاء بسبب بينه وبين الصدق ". والنص في اللسان محرف، صححناه بما يستقيم به ~~(7) بل الحق إنه رجع إلى نقل كلام الرماني في البيان الذي سبق نقله لبعضه ~~(6) سورة الرحمن: 3 - 4 (١) سورة الزخرف: ٥ (2) نص عبارة الرماني ص 28. " فهذا أشد ~~ما يكون من التقريع " (3) سورة الزخرف: 39. وقال الرماني: " فهذا أعظم ما ~~يكون من التحسير " (4) سورة الأنعام: 28 (5) قال الرماني: " وهذا أدل دليل ~~على العدل، من حيث لم يقتطعوا عما يتخلصون به من ضرر الجرم، ولا كانت ~~قبائحهم على طريق الخير " (6) سورة الزخرف: 67. وقال الرماني: " وهذا أشد ~~ما يكون له من التنفير عن الخلة إلا على التقوى " (7) س، ك " الوضع " (8) ~~سورة الزمر: 56 وقال الرماني: " فهذا أشد ما يكون من التحذير من التفريط " ~~(9) سورة فصلت: 40 (10) الرماني ص 28 (١) سورة الشورى: ٤٤ - ٤٥ (٢) سورة الزخرف: ٧١ (٣) سورة ~~المؤمنون: ٩١ (٤) سورة الأنبياء: ٢١ (٥) قال الرماني ص ٢٩: " وهذا أبلغ ما ~~يكون من الحجاج، وهو الأصل الذي عليه الاعتماد في صحة التوحيد، لأنه لو كان ~~إله آخر لبطل الخلق بالتمانع بوجودهما دون أفعالهما ". # (٦) سورة الملك: ١٣ - 14 (7) سقطت من م (8) س: " يثمر (9) ~~م: " وأيضا " (10) م: " بالعبارة... من أعلى ". (1) س: " إعجاز " (2) م " منهما لا يضبط " (3) كذا في ا، م. وفى ك، س " ~~تخليصه ". # (4) كذا في ا، م. وفى س، ك " أخذ أحدهما ". (1) كذا في م، ك. وفى س " يتفاوت " (2) كذا في ك. وفى م " يتفاوتون " (3) ~~ك، م " ويرمون " (4) م: " ويتجاوز الفهم... على " (5) م: " الشاعر " (6) س، ms341 ~~ك: " في رسالة " (7) س، ك: " شهيد "! # (8) م، ا: " الفوارد " (9) م: " قريب ". # (10) م: " ونحوها ". # (11) سقطت من م ". (1) م: " بين " (2) م: " ما قد " (3) م: " فيه من " (4) م: " وإذا " (5) ~~كذا في ا، م. وفى ك، س: " أمر " (6) م: " لجنسه (7) م، ك: " إذا " (8) ا: " ~~مخالف " (9) س، ك " يجعل " (10) م ": لأنه لا يتفق " (11) س " مبالغة قصوى ~~". م، ا " الغاية القصوى " (1) سقطت من ا (2) كذا في ك، م. وفى س " والمجازاة " (3) كذا في م: ا. وفى ~~س، ك " الامر (4) هنا خرم في ا (5) كذا في م، ب. وفى س، ك " في الحيلة " ~~(6) كذا في ك، م، ب. وفى س " قد سادت " (1) م، ب: " المعجزة " (2) ك، م: " قد " (3) م: " الأجسام ثم لا يقدروا على ~~" (4) ك، ب: " وإنما تعذر على العباد الاتيان " (5) م: ك: " بطل " (6) ~~الزيادة من ب (7) س: " أن. منه " (8) س: " وعرضوا " (9) ك: " فطنوا خروج " ~~(10) م: " الشعراء " (11) الزيادة من ب، م (12) ك: " وقعوا ". م: " ولما ~~وقفوا " (13) ب: " وهذا " (14) ك: " وبدا ". م: " وبذا " (١) س: " بأن " (٢) كذا في ك. وفى م: " عظيم " (٣) كذا في م، ا، ك. وفى س " ~~ولا اقتضاء "! # (٤) ا، م " كيف " (٥) سورة فاطر: ٤٥ (٦) س، ك " عاداتها " (٧) س " العلوم ~~" (٨) م " كان " (٩) م " عادة ". ويلي هذه الكلمة في سائر النسخ المطبوعة ~~قبل طبعتنا هذه ما يلي " الأولين وأخبار المرسلين، وكذلك لا يوجد خلف فيما ~~يتضمنه من الاخبار عن الغيوب " - إلى قول المؤلف: " وكذلك من يسمع القرآن يعلم أنه كلام الله وإن اختلف الحال في ~~ذلك ". # وهذا الكلام الطويل الذي تبلغ سطوره: 41 سطرا مقحم هنا في غير موضعه، وقد ~~سبق بنصه وفصه في ص 17 س 9 إلى ص 19 س 1 من طبعة السلفية، وهو في طبعتنا ~~هذه من ص 13 سطر 12 إلى ص 15! وهذا من أعجب العجب!!!. (١) الزيادة من ا، ك (٢) ب " بعضهم نظم " (٣) الزيادة من ا، ب، م (٤) س " ~~في الرتبة " (٥) س: " وقال " (٦) م " فانضاف " (٧) سقطت من م (٨) س: " نقول ~~" (٩) م: " بنظم القرآن " (10) ا، م: " ~~وأبرع " (11) كذا في ا، م. وفى ms342 س " قدرة " (١) كذا في س، ك. وفى م.: " والقدر الذي بين كلامه وكلامهم من الفصاحة كقدر ~~" (٢) م: " وذلك م الا يقع الاعجاز به " (٣) الزيادة من م " (٤) س: " ولا " ~~(٥) م: " فلو " (٦) يزعم بعض الرواة عن عبد الرحمن بن يزيد النخعي أنه قال: ~~" كان عبد الله بن مسعود يحك المعوذتين من مصاحفه ويقول: إنهما ليستا من ~~كتاب الله "!!! وقال السيوطي في الاتقان ٢ / ١٣٧: # " وقال النووي في شرح المهذب: أجمع المسلمون على أن المعوذتين والفاتحة ~~من القرآن، وأن من جحد منها شيئا كفر، وما ~~نقل عن ابن مسعود باطل ليس بصحيح. وقال ابن حزم في كتاب القدح المعلى، ~~تتميم المحلى: هذا كذب على ابن مسعود وموضوع ". وقد أبى ابن حجر إلا تصحيح ~~تلك الرواية، فقال في شرح البخاري: " فقول من قال إنه كذب عليه مردود، ~~والطعن في الروايات الصحيحة بغير مستند لا يقبل بل الرواية صحيحة، والتأويل ~~محتمل ". ثم لم يستطع تأويلا مقبولا، والله يغفر لنا وله. وانظر تأويل مشكل ~~القرآن ص ٢٠، 21، 33 ~~- 35. (١) م " هل بين من القرآن هذا من تخليط ~~الملحدين " (٢) اشتبه ذلك على أبى فزاده في مصحفه على أنه قرآن، لأنه - كما ~~قال ابن قتيبة في تأويل مشكل القرآن ص ٣٣ - " رأى ~~رسول الله صلى الله عليه وسلم يدعو به في الصلاة دعاء دائما، فظن أنه من القرآن، وأقام على ظنه، ومخالفة الصحابة جميعا، ~~كما أقام على التطبيق " (3) الزيادة من ا، ب (4) ك: " وما لا يجيزه " م " ~~وما لا يجيزه الحفاظ منا لم نجزه عليه " (5) م: " لقد " (6) م: " تقدح مثل ~~" (7) م " الشاذة المؤلفة ". س " بالاجماع " (8) م " فيجوز " (9) كذا في ا، ~~م، ك. وفى س " أشبه " (١) سورة العلق: ١ وهذا القول هو الصحيح، وهو أول قول ~~أورده السيوطي في الاتقان ١ / ٣٩ (٢) سورة المدثر: ١ وهذا القول في الاتقان ~~١ / ٤٠ (٣) أنظره في الاتقان ١ / ٤٠ (٤) راجع أقوال العلماء في ذلك في ~~الاتقان ١ / ٤٤ - ٤٨ (٥) سورة النصر: ١ (٦) هو أبو عمارة ms343 البراء بن عازب بن ~~الحارث بن عدي بن جشم بن مجدعة الأوسي الأنصاري، استصغره الرسول صلى الله ~~عليه وسلم يوم بدر فرده، ثم غزا معه خمسة عشرة غزوة. وتوفى سنة اثنتين ~~وسبعين وقيل: سنة إحدى وسبعين. راجع تاريخ الاسلام ٣ / ١٣٩ وخلاصة تذهيب ~~الكمال ص ٣٩ والمعارف ص ١٤٢ (٧) ~~كتب سعيد بن جبير لعبد الله بن عتبة بن مسعود، ثم كتب لأبي بردة وهو على ~~القضاء وبيت المال. وخرج مع ابن الأشعث، فلما انهزم أصحاب ابن الأشعث من ~~دير الجماجم، هرب سعيد إلى مكة، فأخذه خالد بن عبد الله القسري، وكان والى ~~الوليد بن عبد الملك على مكة، فبعث به إلى الحجاج، فأمر الحجاج فضربت عنقه ~~سنة أربع وتسعين، راجع المعارف ص ١٩٧ (8) ~~سورة البقرة: 281 (9) هو إسماعيل بن عبد الرحمن، مولى قريش حجازي الأصل، ~~رأى ابن عمر وابن عباس. # وروى عن أنس بن مالك. توفى سنة سبع وعشرين ومائة، في إمارة ابن هبيرة على ~~العراق. انظر اللباب 1 / 537 وخلاصة تذهيب الكمال ص 30 (10) سورة التوبة: ~~129 (1) م: " اختلاف " (2) س: " ينشئها " (3) ج س " كلام " (4) م " لعرفنا أنه ~~معجز ضرورة " (5) الزيادة من ا، م (6) س " تحتاج إلى " (7) سقطت من م (8) ~~ا: " الفكر " (9) م " الملل " (10) م " حدث " (1) م " الشاعرين " س " الشاعر " (2) كذا في ا، م، ك. وفى س " ترد " (3) م، ~~ا، ك: " وما لا يتفق " (4) س: " في الآخر " (5) كذا في ك، م. وفى س " لا ~~يدل " (6) م: " فإذا ". س " وإن " (7) كذا في ك، ب. وفى ا، م " ما قدروه ". ~~س " إلى قدرة " (1) سقطت هذه الكلمة من م (2) سقطت هذه الكلمة من ك (3) سقطت هذه الكلمة من ~~م (4) كذا في ك، س. وفى م، ا " يتقاربون في التشكيل ". و ب " في التشكل " ~~(5) س: " لأنا " (6) هو أبو هاشم عبد السلام بن أبي على محمد الجبائي (247 ~~- 321)، وكان يعتبر أن الواجب على المكلف هو الشك، لان النظر العقلي من غير ~~سابقة شك تحصيل حاصل. # (7) كذا في ا، ب، ك، م. ms344 وفى س " يلزم " (8) س: " وإن لم يتعذر " (9) م: " ~~ولا " (1) س: " نعلم ". م " يعلم " (2) م: " يقرر ". س: " قد تقرر لكلامنا حد " ~~(3) س: " ولا يقدر فإن " (1) م: " وأنه " (2) سقطت من ك (3) كذا في م، ا، ب، ك. وفى س " حققنا " (1) م: " ويهديك " (2) الزيادة من م، ك (3) سقطت من م (4) الزيادة من م (5) ~~م: " تنامى " (1) في ديوانه 2 / 379 (2) ديوانه 673 " ذوي وسن في الجهل لو ضربوا " (3) ~~م: " من معادنها " (4) م: " نعوته " (5) س، ك " الآدمي " (6) م: " إلا ~~قليلا " (7) م: " ما قلناه من قبل عنهم " (8) م: " والمنادى والمباني " (1) م: " والقريب " (2) كذا في ا، ب، م، ك. وفى س " والموشى " (3) م: " ومن ~~وصل " (4) م: " وسلاسة " (5) م: " كله وسلامته من ". وا " عن " (6) م: " ~~العمق " (7) م: " والكلمات والاختصار والبسط " (8) م: " والاقتصار " (9) م: ~~" والتشبيه والأمثال والوصف " (10) س: " وتميز الابداع. كتمييز " (11) م: " ~~عن المصبوغ " (12) م: " ترى ". ك " تتبينه " (13) م، ا " الديني ". وفى ~~اللسان 1 / 388 " والربى: منسوب إلى الرب " (14) م: " من حكم " (15) م: " ~~واتساع " (1) م: " عن " (2) س: " متعاص " (3) كذا في ل، م. وفى س " ولا مفلق " (4) ~~س: " ولا متوحش " (5) سورة فصلت 42 (6) كذا في ل، م. وفى س " يلحق " (7) س، ~~ك " وصح " (8) س: " عي " (9) كذا في ا، ب، م. وفى ك، س " براهين الأولياء " (1) كذا في م، ب. وفى ك " ما سلف إلى الأولين " (2) كذا في ك، م، ا. وفى س ~~" تحداهم " (3) م: " التي تلقف ". س: " تلقفت ما برعوا " (4) س، ل " ~~لسليمان من الرياح " (5) ل، س " يولعون بدقائق الحكمة وبدائع من اللطف " ~~(6) س، ك " عليه " (7) س: " الاغما " (8) سورة الزمر: 9 (9) سورة الشورى: ~~52 (10) سورة البقرة: 26 (11) م: " تستمر " (1) س: " وحرم الرشاد " (2) سورة الحج: 31 (3) سورة النساء: 98 (4) سقطت إن ~~فهمت من م (5) سورة طه: 114 (6) الزيادة من ب (7) سورة المؤمنون: 97 - 98 ~~(8) م: " السبيل " (9) س: " ويقف ". م " وستقف على الوجه الأحمد " (10) م: ~~" فلا " (11) م: " من " (12) كذا في م. وفى س، ك " وأرجح ". وفى ا، ب " ~~وأدهى ". # (13) الزيادة من م (14) ك: " وحامد " (15) س: " وحائر " (16) م: " ومخيل ~~الآلة " (17) م: " وعار " (١) م: ms345 " في سلامة أنبايه " (٢) م: " وبحر " (٣) م: " الله تعالى " (٤) ~~سورة الجمعة: ٤ (٥) كذا في ا، م. وفى ك، ب، س " له " (٦) كذا في م، ب. وفى ~~س، ك " يغنك " (٧) جاء في آخر م، ا، ك بعد ذلك ما يلي: # ا - في م: " تم كتاب الاعجاز، والحمد لله على نعمه، وصلى الله على سيدنا ~~محمد وآله، وسلم تسليما كثيرا ". وبعد ذلك بخط مغاير: " هذا ما كتبه المؤلف ~~لخزانة كتب عضد الدولة، وطالع فيه الحسن ابن المؤلف، سنة تسع وتسعين بعد ~~الثلاثمائة... " ب - في ا: " والحمد لله رب العالمين، وصلاته على سيدنا ~~محمد خاتم النبيين، وعلى آله وأصحابه أجمعين. وكان الفراغ منه في غرة ذي ~~الحجة سنة ثلاث وعشرين وأربعمائة. نسخته من أصل الفقيه الامام أبى الحجاج ~~يوسف بن عبد العزيز اللخمي، الذي عليه خط شيخه عمدة أهل الحق، أبى عبد الله ~~التميمي، وأخبرني أنه نسخها من نسخة صحيحة، عليها مكتوب: فرغ من نسخها في ~~جمادى الآخرة سنة إحدى وأربع مائة. وقال على: توفى القاضي المؤلف، رحمه ~~الله، سنة أربع وأربع مائة. وعارضت نسختي هذه بالأصل، وقرأتها عليه وهو ~~يمسك أصله، والحمد لله رب العالمين " ج - وجاء في ك: " تم كتاب الاعجاز في ~~القرآن العظيم. وكان الفراغ من نسخه سلخ ~~الشهر المعظم رجب سنة ثمانية عشر وستمائة. علقه الشريف حسن، ابن الشريف ~~محمد، ابن الشريف على، ابن الشريف حسين الحسيني، السمرقندي، الناسخ. ~~وصلواته على سيدنا محمد وآله وسلم تسليما ". # إعجاز القرآن ms346