######OpenITI#
#META# 000.SortField :: Shia_002525
#META# 000.BookURI :: NOCODE
#META# 010.AuthorAKA :: NODATA
#META# 010.AuthorNAME :: الباقلاني
#META# 011.AuthorBORN :: NOTGIVEN
#META# 011.AuthorDIED :: 403
#META# 019.AuthorDIED :: NODATA
#META# 020.BookTITLE :: إعجاز القرآن
#META# 020.BookTITLESUB :: NODATA
#META# 021.BookSUBJ :: مصادر التفسير عند السنة
#META# 022.BookVOLS :: 1
#META# 025.BookLANG :: NODATA
#META# 029.BookTITLEalt :: NODATA
#META# 030.LibURI :: Shia_002525
#META# 030.LibURIextra :: NODATA
#META# 031.LibREADONLINE :: http://shiaonlinelibrary.com/الكتب/2525_إعجاز-القرآن-الباقلاني
#META# 031.LibURL :: NODATA
#META# 031.LibURLFILE :: NODATA
#META# 031.LibURLextra :: NODATA
#META# 040.EdALL :: NODATA
#META# 040.EdEDITOR :: السيد أحمد صقر
#META# 041.EdNUMBER :: الثالثة
#META# 041.EdNumber :: NODATA
#META# 043.EdPUBLISHER :: NODATA
#META# 044.EdPLACE :: NODATA
#META# 045.EdYEAR :: NODATA
#META# 049.EdISBN :: NODATA
#META# 049.EdPAGES :: NODATA
#META# 049.EdPHYSICAL :: NODATA
#META# 049.EdVOLUME :: NODATA
#META# 090.RecMISC :: NODATA
#META# 999.MiscINFO :: NODATA
#####SUBJECT#BIBLIOGRAPHY#
#META#Header#End#
# إعجاز القرآن للباقلاني أبى بكر محمد بن الطيب PageV00P001
# ذخائر العرب 12 إعجاز القرآن للباقلاني أبى بكر محمد بن الطيب 403 ه
~~تحقيق السيد أحمد صقر الطبعة الثالثة دار المعارف بمصر الناشر: دار المعارف
~~بمصر - 1119 كورنيش النيل - القاهرة ج. م. ع PageV00P003
# بسم الله الرحمن الرحيم مقدمة جرت سنة الله في ابتعاث رسله إلى خلقه،
~~لتبصيرهم بعظمته وجمعهم على عبادته، أن يؤيدهم بأمور حسية تخالف السنن
~~الكونية، وتشذ عن النواميس الطبيعية، وتكون من قبيل ما استحكم في زمانهم،
~~وغلب على خاصتهم، وعظم في نفوس عامتهم، لتكون معجزة الرسول المرسل إليهم
~~مفحمة لأعجب الأمور في أنظارهم، ومبطلة لأقوى الأشياء في حسبانهم، ولئلا
~~يجد المبطلون متعلقا يتشبثون به، ولا سبيلا يتخذونه إلى اختداع الضعفاء فقد
~~أيد الله جل جلاله موسى عليه السلام - وكان عصره عصر سحر - بفلق البحر،
~~وانقلاب العصا حية تسعى، وانبجاس الحجر الصلد بعيون الماء الرواء.
# وأيد عيسى عليه السلام - وكان عهده عهد طب - بإبراء الأكمه والأبرص وخلق
~~الطير من الطين، وإحياء الموتى بإذنه.
# ولما أرسل رسوله محمدا، صلى الله عليه وسلم، إلى الناس أجمعين، وجعله
~~خاتم النبيين - أيده بمعجزات حسية كمعجزات من سبقه من المرسلين، وخصه
~~بمعجزة عقلية خالدة، وهي إنزال القرآن الكريم، الذي لو اجتمعت الإنس والجن
~~على أن يأتوا بمثله لم يستطيعوا ولم يقاربوا، ولو كان بعضهم لبعض ظهيرا.
~~وكان ذلك في زمان سما فيه شأن البيان، وجلت مكانته في صدور أهله، وعرفوا
~~باللسن والفصاحة، وقوة العارضة في الاعراب عن خوالج النفوس، والإبانة عن
~~مشاعر القلوب.
# وظل رسول الله صلوات الله عليه، يتحداهم بما كانوا يعتقدون في أنفسهم
~~القدرة عليه، والتمكن منه، ولم يزل يقرعهم ويعجزهم، ويكشف عن نقصهم، حتى
~~استكانوا وذلوا، وطبع عليهم الخزي بطابعه، وصاروا حيال فصاحته في أمر مريج.
~~PageV0MP005
# وقد أدهش القرآن العرب لما سمعوه، وحير ألبابهم وعقولهم بسحر بيانه،
~~وروعة معانيه، ودقة ائتلاف ألفاظه ومبانيه، فمنهم من آمن به ومنهم مكفر،
~~وافترقت كلمة الكافرين على وصفه، وتباينت في نعته، فقال بعضهم، هو شعر،
~~وقال ms001 فريق: إنه سحر، وزعمت طائفة أنه أساطير الأولين اكتتبها محمد، فهي
~~تملى عليه بكرة وأصيلا، وذهب قوم أنه إفك افتراه وأعانه عليه قوم آخرون.
# وقال غير هؤلاء وهؤلاء: لو نشاء لقلنا مثل هذا. ولكنهم لم يقولوا هم ولا
~~غيرهم لان تأليف القرآن البديع، ووصفه الغريب، ونظمه العجيب، قد أخذ عليهم
~~منافذ البيان كلها وقطع أطماعهم في معارضته، فظلوا مقموعين مدحورين ثلاثة
~~وعشرين عاما، يتجرعون مرارة الإخفاق، ويهطعون لقوارع التبكيت، وينغضون
~~رؤوسهم تحت مقارع التحدي والتعيير، مع أنفتهم وعزتهم، واستكمال عدتهم وكثرة
~~خطبائهم وشعرائهم، وشيوع البلاغة فيهم، والتهاب قلوبهم بنار عداوته، وترادف
~~الحوافز إلى مناهضته، وعرفانهم أن معارضته بسورة واحدة أو آيات يسيرة أنقض
~~لقوله، وأفعل في إطفاء أمره، وأنجع في تحطيم دعوته، وتفريق الناس عنه - من
~~مناجزته، ونصبهم الحرب له، وإخطارهم بأرواحهم وأموالهم، وخروجهم عن أوطانهم
~~وديارهم.
# وقد ندب الله المسلمين إلى تلاوة القرآن، وقراءة ما تيسر منه، وحضهم على
~~ادكار معانيه، وتدبر أغراضه ومراميه، ليهتدوا ببصائره وهداه، وليستضيئوا
~~بأنواره في الحياة، حتى تكون كلمتهم فيها هي العليا، وكلمة الذين كفروا
~~السفلى.
# فأقبل عليه علماؤهم يتدبرونه ويفسرونه، ويجلون آياته على أعين الناس
~~لعلهم يشهدون ما فيها من المنافع لهم، فيأتمروا حيث أمر، وينتهوا حيث زجر.
~~وأقبل عليه غيرهم، من أعدائه وأعدائهم، فاتبعوا ما تشابه من آية ابتغاء
~~الفتنة بتأويلها، وتحريف كلمه عن مواضعها، وخيلت لهم أفهامهم الكليلة،
~~وأذهانهم العليلة، أن في نظمه فسادا، وفى أسلوبه لحنا، وفى معانيه تناقضا،
~~وفى نقله اضطرابا، فنفوا عنه صفة الاعجاز، وسددوا نحوه المطاعن، وبثوا حوله
~~الشكوك. وكان الناجمون الأولون منهم يخافتون بأقوالهم، ويجمجمون بآرائهم،
~~ويستخفون بمذاهبهم PageV0MP006
# ويصطنعون الحذر والدهاء في كل ما يأتون وما يذرون، خوفا من بطش الخلفاء
~~الراشدين، ومن تلاهم من خلفاء الأمويين.
# وخلف من بعد هؤلاء خلف كانوا أكثر ثقافة، وأغزر علما، وأحسن بيانا
~~فأصحروا بآرائهم، وجاهروا بمعتقداتهم، وبثوا شكوكهم في المجالس والأندية،
~~وسطروها في الكتب والرسائل التي أسرفوا في تحسينها، وبالغوا في تزيينها،
~~وغالوا في انتقاء ورقها ومدادها واستجادة خطها، ms002 ليحسن وقعها في الانظار،
~~وتصبو إليها أنفس القراء.
# وقد ساعدهم على جهرهم هذا ومكن لهم منه، تبدل الزمان وتغير الحال، بتسامح
~~الخلفاء في غير ما يمس سلطانهم ويعرض لدولتهم، وامتلاك غير العرب لزمام
~~الأمور في الدولة، وانتشار الكتب المترجمة، وازدياد اتصال العرب بغيرهم من
~~أهل المذاهب والنحل الأخرى، وكثرة الجدال بين المذاهب الاسلامية، واشتعال
~~نار العداوة بين الفرق الكلامية ولما كثرت المطاعن في القرآن، وأوشكت
~~الشبهات أن تأخذ سبيلها إلى نفوس الإغرار والاحداث -: نهض فريق من العلماء
~~يدرأون عنه، وينافحون دونه ويرمون من ورائه بالحجج النيرة، والأدلة
~~الواقعة، فشرعوا أقلامهم لتأليف الكتب والرسائل في الرد عليهم، وتبيين
~~مفترياتهم. وفى طليعة هؤلاء أبو محمد عبد الله ابن مسلم بن قتيبة الدينوري،
~~فقد عمد إلى مطاعنهم فيه فجمعها، ثم كر عليها بالنقض في كتابه الجليل: "
~~تأويل مشكل القرآن " وكانت مسألة الاعجاز من أبرز المسائل التي تعاورها
~~العلماء بالبحث في أثناء تفسيرهم للقرآن، وردهم على منكري النبوة، وخوضهم
~~في علم الكلام، كعلى بن ربن كاتب المتوكل في كتاب: " الدين والدولة " وكأبي
~~جعفر الطبري في تفسيره:
# " جامع البيان عن وجوه تأويل آي القرآن " وكأبي الحسن الأشعري في "
~~مقالات الاسلاميين " وأبى عثمان الجاحظ في كتاب: " الحجة في تثبيت النبوة "
~~وكان علماء الاعتزال أكثر المثيرين للكلام في إعجاز القرآن، فقد ذهب النظام
~~- من بينهم - إلى أن القرآن نفسه غير معجز، وانما كان إعجازه بالصرفة
~~PageV0MP007
# وقال " ان الله ما أنزل القرآن ليكون حجة على النبوة، بل هو كسائر الكتب
~~المنزلة لبيان الاحكام من الحلال والحرام. والعرب إنما يعارضوه، لان الله
~~تعالى صرفهم عن ذلك، وسلب علومهم به وذهب هشام الفوطي، وعباد بن سليمان إلى
~~أن القرآن لم يجعل علما للنبي وهو عرض من الاعراض، والاعراض لا يدل شئ منها
~~على الله ولا على نبوة النبي.
# وكان ذلك وغيره من أقوال أئمتهم، منبعا غزيرا للقول في إعجاز القرآن وقد
~~انبرى كثير منهم للرد على من أنكر إعجازه جملة، كأبي الحسين الخياط وأبى
~~على الجبائي، اللذين نقضا على " ابن ms003 الراوندي " كتابه " الدامع " الذي طعن
~~فيه على نظم القرآن وما يحتويه من المعاني، وقال: إن فيه سفها وكذبا وكذلك
~~رد كثير منهم على من خالف عن قول جماعتهم: بأن تأليف القرآن ونظمه معجز،
~~وأنه علم لرسول الله صلى الله عليه وسلم، كالجاحظ الذي رد على النظام رأيه
~~في الصرفة، في كتاب: " نظم القرآن ".
# ألف الجاحظ كتابه في الاحتجاج لنظم القرآن وغريب تأليفه، وبديع تركيبه،
~~على حد قوله في مقدمة كتاب الحيوان. وهو من كتبه الضائعة. وقد أشار إليه
~~الباقلاني في إعجاز القرآن، إذ يقول ص 7: " وقد صنف الجاحظ في نظم القرآن
~~كتابا لم يزد فيه على ما قاله المتكلمون قبله، ولم يكشف عما يلتبس في أكثر
~~هذا المعنى " وأخشى أن يكون الباقلاني قد حاف في حكمه على نظم القرآن،
~~وحملته العصبية المذهبية على تنقصه. فقد وصف الجاحظ نظم القرآن في كتابه "
~~حجج النبوة " حيث يقول في صفحة 147 مخاطبا من كتب له الكتاب: " وفهمت -
~~حفظك الله - كتابك الأول، وما حثثت عليه من تبادل العلم، والتعاون على
~~البحث والتحاب في الدين، والنصيحة لجميع المسلمين. وقلت اكتب إلى كتابا
~~تقصد فيه إلى حاجات النفوس، وإلى صلاح القلوب، وإلى معتلجات الشكوك وخواطر
~~الشبهات، دون الذي عليه أكثر المتكلمين من التطويل،. ومن التعمق والتعقيد،
~~ومن تكلف ما لا يجب، وإضاعة ما يجب. وقلت: كن كالمعلم اللوحة رقم: 1 عنوان
~~نسخة المتحف البريطاني المرموز لها بحرف: م اللوحتان: 2، 3 الصفحتان الأولى
~~والأخيرة من نسخة المتحف البريطاني المرموز لها بحرف: م اللوحة: 4 عنوان
~~نسخة كوبر يللي المرموز لها بحرف: ك اللوحة: 5 الصفحة الأولى من نسخة كوبر
~~يللي المرموز لها بحرف: ك اللوحة: 6 آخر صفحة من نسخة كوبر يللي المرموز
~~لها بحرف: ك اللوحة: 7 الصفحة الأخيرة من نسخة الأسكوريال المرموز لها
~~بحرف: 1 PageV0MP008
# الرفيق، والمعالج الشفيق الذي يعرف الداء وسببه، والدواء وموقعه، ويصبر
~~على طول العلاج، ولا يسأم كثرة التردد. وقلت: اجعل تجارتك التي إياها تؤمل،
~~وصناعتك التي إياها تعتمد - إصلاح الفاسد، ورد ms004 الشارد. وقلت:
# ولابد من استجماع الأصول، ومن استيفاء الفروع، ومن حسم كل خاطر، وقمع كل
~~ناجم، وصرف كل هاجس، ودفع كل شاغل، حتى تتمكن من الحجة، وتتهنأ بالنعمة،
~~وتجد رائحة الكفاية، وتثلج ببرد اليقين، وتفضي إلى حقيقة الامر. وقلت: ابدأ
~~بالأخف فالأخف، وبكل ما كان آنق في السمع وأحلى في الصدور، وبالباب الذي
~~يؤتى منه الريض المتكلف، والجسور المتعجرف، وبكل ما كان أكثر علما، وأنفذ
~~كيدا.. فكتبت لك كتابا أجهدت فيه نفسي، وبلغت منه أقصى ما يمكن مثلي في
~~الاحتجاج للقرآن، والرد على كل طعان، فلم أدع فيه مسألة لرافضي ولا لحديثي،
~~ولا لحشوي، ولا لكافر مباد، ولا لمنافق مقموع، ولا لأصحاب " النظام " ولمن
~~نجم بعد " النظام " ممن يزعم: أن القرآن حق وليس تأليفه بحجة، وأنه تنزيل
~~وليس ببرهان ولا دلالة، فلما ظننت أنى قد بلغت أقصى محبتك، وأتيت على معنى
~~صفتك - أتاني كتابك تذكر أنك لم ترد الاحتجاج لنظم القرآن، وإنما أردت
~~الاحتجاج لخلق القرآن وكانت مسألتك مبهمة فكتبت لك أشق الكتابين وأثقلهما،
~~وأغمضهما معنى، وأطولهما طولا.. " ولست أعرف نقلا عن كتاب: " نظم القرآن "
~~ولا حديثا عنه، ولا وصفا له غير وصف الجاحظ هذا، وأحسبه فيه من الصادقين
~~وقد قلد الجاحظ في هذه التسمية أبو بكر: عبد الله بن أبي داود السجستاني،
~~المتوفى سنة 316 في كتابه: " نظم القرآن ".
# وأبو زيد البلخي: أحمد بن سليمان، المتوفى سنة 322 ه قال أبو حيان في
~~كتاب " البصائر والذخائر ": قال أبو حامد القاضي: لم أر كتابا في القرآن
~~مثل كتاب لأبي زيد البلخي، وكان فاضلا يذهب في رأى الفلاسفة، لكنه تكلم في
~~القرآن بكلام لطيف دقيق في مواضع، وأخرج سرائره وسماه: " نظم القرآن " ولم
~~يأت على جميع المعاني فيه. PageV0MP009
# وكذلك أبو بكر: أحمد بن علي، المعروف بابن الإخشيد، المعتزلي، المتوفى
~~سنة 36 ه، فإنه قد ألف كتابا أسماه: " نظم القرآن ".
# وأول كتاب علمناه، يشتمل عنوانه على كلمة الاعجاز هو كتاب:
# " إعجاز القرآن في نظمه وتأليفه " لأبي عبد الله: محمد بن يزيد الواسطي، ms005
~~المعتزلي، المتوفى سنة 306 ه. وهو من الكتب التي لا نعرف عنها غير أسمائها
~~المجردة.
# وقد بقى من الكتب المؤلفة في القرن الرابع عن إعجاز القرآن، ثلاثة كتب.
# أولها: كتاب الرماني، وثانيها: كتاب الخطابي، وثالثها: كتاب الباقلاني.
# وهي التي نعرض لها بالبيان والتحليل، فيما يلي:
# إعجاز القرآن للرماني:
# ولد أبو الحسن: علي بن عيسى الرماني المعتزلي في سنة 276، ومات سنة 384
~~وكان يعرف أيضا بالإخشيدي، نسبة إلى أستاذه ابن الإخشيد، وبالوراق، لأنه
~~كان يحترف الوراقة. وقال عنه ياقوت في معجم الأدباء 24 / 74: " كان إماما
~~في علم العربية، علامة في الأدب، في طبقة أبى على الفارسي، وأبى سعيد
~~السيرافي وله تصانيف في جميع العلوم: من النحو واللغة والنجوم والفقه
~~والكلام، على رأى المعتزلة. وكان يمزج كلامه في النحو بالمنطق، حتى قال أبو
~~على الفارسي: إن كان النحو ما يقوله الرماني فليس معنا منه شئ، وإن كان ما
~~نقوله نحن، فليس معه منه شئ ". وقال عنه أبو حيان التوحيدي في الامتاع
~~والمؤانسة 1 / 133:
# " وأما علي بن عيسى فعالي الرتبة في النحو واللغة والكلام والعروض
~~والمنطق، وعيب به، لأنه لم يسلك طريق واضح المنطق، بل أفرد صناعة، وأظهر
~~براعة وقد عمل في القرآن كتابا نفيسا. هذا مع الدين الثخين، والعقل الرصين
~~" وقال عنه في تقريظ الجاحظ، كما قال ياقوت، في معجم الأدباء 14 / 76 -: "
~~لم ير مثله قط.. علما بالنحو، وغزارة في الكلام، وبصرا بالمقالات،
~~واستخراجا للعويص، وإيضاحا للمشكل، مع تأله وتنزه ودين ويقين، وفصاحة
~~وفقاهة وعفافة ونظافة " PageV0MP010
# والكتاب النفيس الذي أشار التوحيدي إليه، هو كتاب: " الجامع لعلم القرآن
~~" وقد ذكره الرماني في إعجاز القرآن.
# بدأ الرماني كتابه ببيان وجوه إعجاز القرآن، فقال: إنها تظهر من سبع جهات
~~وهي: ترك المعارضة مع توفر الدواعي وشدة الحاجة، والتحدي للكافة والصرفة،
~~والبلاغة، والاخبار الصادقة عن الأمور المستقبلة، ونقض العادة وقياسه بكل
~~معجزة.
# ثم قسم البلاغة إلى ثلاث طبقات، وقال: إن ما كان في أعلاها معجز، وهو
~~بلاغة القرآن. ثم عرف البلاغة بأنها إيصال المعنى إلى ms006 القلب في أحسن صورة
~~من اللفظ، وأعلاها طبقة في الحسن بلاغة القرآن. ثم قسم البلاغة إلى عشرة
~~أقسام، وهي: الايجاز، والتشبيه، والاستعارة، والتلاؤم، والفواصل والتجانس
~~والتصريف، والتضمين، والمبالغة، وحسن البيان.
# ثم فسرها بابا بابا، على ترتيبها تفسيرا وافيا شافيا. فهو - مثلا - عند
~~ما عرض لباب الاستعارة عرفها، وفرق بينها وبين التشبيه. ثم بين أركانها،
~~وقال: إن كل استعارة حسنة توجب بلاغة بيان لا تنوب منابه الحقيقة، وذلك أنه
~~لو كان يقوم مقامه كانت الحقيقة أولى به، ولم تجز الاستعارة. ثم ذكر ما جاء
~~في القرآن من الاستعارة على جهة البلاغة، وبدأ بقول الله تعالى: (وقدمنا
~~إلى ما عملوا من عمل فجعلناه هباء منثورا)، فقال: " حقيقة،، قدمنا،، هنا:
~~عمدنا و " قدمنا " أبلغ منه لأنه يدل على أنه عاملهم معاملة القادم من سفر،
~~لأنه من أجل إمهاله لهم كمعاملة الغائب عنهم، ثم قدم فرآهم على خلاف ما
~~أمرهم. وفى هذا تحذير من الاغترار بالإمهال. والمعنى الذي يجمعهما العدل،
~~لان العمد إلى إبطال الفاسد عدل، والقدوم أبلغ لما بينا " وجملة الآيات
~~التي ذكرها في هذا الباب على ذلك النحو العظيم - أربع وأربعون آية.
# وبعد أن فرغ الرماني من تفسير أبواب البلاغة العشر، عاد إلى البيان عن
~~الوجوه السبعة التي ذكرها في أول الكتاب، وقال: إنها مظاهر إعجاز القرآن.
~~PageV0MP011
# فأبان عن أوجه دلالتها على الاعجاز. ويعنينا أن نذكر هنا ما قاله عن توفر
~~الدواعي، و " الصرفة " لما للأولى من دلالة خاصة، ولأهمية الثانية.
# قال: " وأما توفر الدواعي فتوجب الفعل مع الامكان لا محالة، في واحد كان
~~أو جماعة. والدليل على ذلك أن إنسانا لو توفرت دواعيه إلى شرب الماء
~~بحضرته، من جهة عطشه واستحسانه لشربه، وكل داع يدعو إلى مثله، وهو مع ذلك
~~ممكن له، فلا يجوز أن لا يقع شربه منه حتى يموت عطشا لتوفر الدواعي على ما
~~بينا. فإن لم يشربه مع توفر الدواعي له دل ذلك على عجزه عنه، فكذلك توفر
~~الدواعي إلى المعارضة على القرآن لما لم تقع المعارضة دل ms007 ذلك على العجز
~~عنها " وقال عن الصرفة: " وأما الصرفة فهي صرف الهمم عن المعارضة. وعلى ذلك
~~يعتمد بعض أهل العلم في أن القرآن معجز من جهة صرف الهمم عن معارضته وذلك
~~خارج عن العادة كخروج سائر المعجزات التي دلت على النبوة. وهذا عندنا أحد
~~وجوه الاعجاز التي تظهر منها للعقول " وختم كتابه بالإجابة عن سؤال أورده،
~~فقال: " فإن قيل: فلم اعتمدتم على الاحتجاج بعجز العرب دون المولدين، وهو
~~عندكم معجز للجميع، مع أنه يوجد للمولدين من الكلام البليغ شئ كثير؟ قيل
~~له: لان العرب كانت تقيم الأوزان والاعراب بالطباع، وليس في المولدين من
~~يقيم الاعراب بالطباع كما يقيم الأوزان بالطباع، والعرب على البلاغة أقدر
~~لما بينا من فطنتهم لما لم يفطن له المولدون من إقامة الاعراب بالطباع.
~~فإذا عجزوا عن ذلك فالمولدون عنه أعجز " وقد ذهب الرماني إلى نفى السجع من
~~القرآن، وتسمية ما فيه من ذلك فواصل لان الأسجاع عيب، والفواصل بلاغة، لان
~~الفواصل تابعة للمعاني، وأما الأسجاع فالمعاني تابعة لها، وهو قلب ما توجبه
~~الحكمة في الدلالة.
# أعجاز القرآن للخطابي:
# ولد أبو سليمان: حمد بن محمد بن إبراهيم بن الخطاب البستي سنة 319 وتوفى
~~سنة 388 ه وهو من أعلام الفكر الاسلامي في القرن الرابع الذين امتازت
~~كتبهم PageV0MP012
# بغزارة المادة، وعمق الفكرة، ودقة الاستنباط وروعة البيان، وظهرت فيها
~~شخصيتهم واضحة المعالم، بينة القسمات. ومن كتب الخطابي الجليلة: كتاب "
~~غريب الحديث " و " معالم السنن في شرح سنن أبي داود " و " أعلام السنن في
~~شرح البخاري " وإعجاز القرآن " وهو أصغرها حجما.
# بدأ الخطابي كتابه بقوله: " قد أكثر الناس الكلام في هذا الباب قديما
~~وحديثا، وذهبوا فيه كل مذهب من القول، وما وجدناهم - بعد - صدروا عن ري،
~~وذلك لتعذر معرفة وجه الاعجاز في القرآن، ومعرفة الامر في الوقوف على
~~كيفيته " ثم عرض للأقوال التي قيلت قبله في وجوه الاعجاز، وبدأ برأي
~~القائلين بأن النبي صلى الله عليه وسلم، قد تحدى العرب قاطبة بأن يأتوا
~~بسورة من مثله فعجزوا عنه، وانقطعوا دونه. ms008 وعقب عليه بقوله: " وهذا - من
~~وجوه ما قيل فيه - أبينها دلالة، وأيسرها مؤونة، وهو مقنع لمن لم تنازعه
~~نفسه مطالعة كيفية وجه الاعجاز فيه.
# ثم ثنى برأي القائلين بأن العلة في إعجازه " الصرفة " أي صرف الهمم عن
~~المعارضة، وإن كانت مقدورا عليها، غير معجوز عنها، إلا أن العائق من حيث
~~كان أمرا خارجا عن مجاري العادات - صار كسائر المعجزات. وعلق عليه بقوله:
# " وهذا أيضا وجه قريب، إلا أن دلالة الآية تشهد بخلافه، وهي قوله سبحانه:
# (قل لئن اجتمعت الإنس والجن على أن يأتوا بمثل هذا القرآن لا يأتون بمثله
~~ولو كان بعضهم لبعض ظهيرا). فأشار في ذلك إلى أمر طريقه التكلف والاجتهاد،
~~وسبيله التأهب والاحتشاد، والمعنى في الصرفة التي وصفوها لا يلائم هذه
~~الصفة فدل على أن المراد غيرها " ثم ذكر رأى الطائفة التي زعمت أن إعجازه
~~إنما هو فيما تضمنه من الاخبار عن الكوائن في مستقبل الزمان، وصدقت أقوالها
~~مواقع أكوانها. ثم نقده بقوله:
# " ولا يشك في أن هذا وما أشبهه من أخباره، نوع من أنواع إعجازه، ولكنه
~~ليس بالامر العام الموجود في كل سورة من سور القرآن. وقد جعل سبحانه في صفة
~~كل سورة أن تكون معجزة بنفسها، لا يقدر أحد من الخلق أن يأتي بمثلها،
~~PageV0MP013
# فقال: (فأتوا بسورة من مثله، وادعوا شهداءكم من دون الله إن كنتم صادقين)
~~من غير تعيين. فدل على أن المعنى فيه غير ما ذهبوا إليه " ثم ذكر الرأي
~~الرابع الذي ذهب إليه الأكثرون من علماء أهل النظر، وهو أن إعجازه من جهة "
~~البلاغة " وقال: " ووجدت عامة أهل هذه المقالة، قد جروا في تسليم هذه الصفة
~~للقرآن على نوع من التقليد، وضرب من غلبة الظن، دون التحقيق له، وإحاطة
~~العلم به. ولذلك صاروا إذا سئلوا عن تحديد هذه البلاغة التي اختص بها
~~القرآن، وعن المعنى الذي يتميز به عن سائر أنواع الكلام الموصوف بالبلاغة -
~~قالوا: لا يمكننا تصويره، ولا تحديده بأمر ظاهر نعلم به مباينة القرآن غيره
~~من الكلام: وإنما يعرفه العالمون به ms009 عند سماعه ضربا من المعرفة، لا يمكن
~~تحديده. وأحالوا على سائر أجناس الكلام الذي يقع فيه التفاضل، فتقع في نفوس
~~العلماء به - عند سماعه - معرفة ذلك، ويتميز في أفهامهم قبيل الفاضل من
~~المفضول منه. وقد يخفى سببه عند البحث، ويظهر أثره في النفس، حتى لا يلتبس
~~على ذوي العلم والمعرفة به. وقد توجد لبعض الكلام عذوبة في السمع، وهشاشة
~~في النفس، لا يوجد مثلها لغيره، والكلامان معا فصيحان، ثم لا يوقف لشئ من
~~ذلك على علة " ثم عقب الخطابي على ذلك بقوله: " وهذا لا يقنع في مثل هذا
~~العلم، ولا يشفى من داء الجهل به، وإنما هو إشكال أحيل به على إبهام " ثم
~~ذكر أن دقيق النظر، وشاهد العبر، قد دلاه على ما يباين به القرآن سائر
~~الكلام، وأن العلة في ذلك: " أن أجناس الكلام مختلفة، ومراتبها في نسبة
~~التبيان متفاوتة، ودرجاتها في البلاغة متباينة غير متساوية. فمنها البليغ
~~الرصين الجزل، ومنها الفصيح القريب السهل، ومنها الجائز المطلق الرسل. وهذه
~~أقسام الكلام الفاضل. فالقسم الأول أعلى طبقات الكلام وأرفعه، والقسم
~~الثاني أوسطه وأقصده، والقسم الثالث أدناه وأقربه. فحازت بلاغات القرآن من
~~كل قسم من هذه الأقسام حصة، وأخذت من كل نوع من أنواعها شعبة، فانتظم لها
~~بامتزاج هذه الأوصاف نمط من الكلام يجمع صفتي الفخامة والعذوبة. وهما على
~~الانفراد في نعوتهما PageV0MP014
# كالمتضادين، لان العذوبة نتاج السهولة، والجزالة والمتانة في الكلام
~~تعالجان نوعا من الوعورة. فكان اجتماع الامرين في نظمه - مع نبو كل واحد
~~منهما عن الآخر - فضيلة خص بها القرآن " ثم قال: " وإنما تعذر على البشر
~~الاتيان بمثله، لأمور:
# منها أن علمهم لا يحيط بجميع أسماء اللغة العربية، وبأوضاعها التي هي
~~ظروف المعاني، والحوامل لها. ولا تدرك أفهامهم جميع معاني الأشياء المحمولة
~~على تلك الألفاظ، ولا تكمل معرفتهم لاستيفاء جميع وجوه النظوم التي بها
~~يكون ائتلافها وارتباط بعضها ببعض، فيتوصلوا باختيار الأفضل عن الأحسن من
~~وجوهها، إلى أن يأتوا بكلام مثله. وإنما يقوم الكلام بهذه الأشياء الثلاثة:
~~لفظ حامل، ومعنى ms010 قائم به، ورباط لهما ناظم. وإذا تأملت القرآن وجدت هذه
~~الأمور منه في غاية الشرف والفضيلة، حتى لا ترى شيئا من الألفاظ أفصح ولا
~~أجزل ولا أعذب من ألفاظه، ولا ترى نظما أحسن تأليفا وأشد تلاؤما وتشاكلا من
~~نظمه. وأما المعاني فلا خفاء على ذي عقل أنها هي التي تشهد لها العقول
~~بالتقدم في أبوابها، والترقي إلى أعلى درجات الفضل من نعوتها وصفاتها. وقد
~~توجد هذه الفضائل الثلاث على التفرق في أنواع الكلام، فأما أن توجد مجموعة
~~في نوع واحد منه، فلم توجد إلا في كلام العليم القدير، الذي أحاط بكل شئ
~~علما، وأحصى كل شئ عددا.
# فتفهم الآن، واعلم أن القرآن أنما صار معجزا لأنه جاء بأفصح الألفاظ، في
~~أحسن نظوم التأليف، مضمنا أصح المعاني: من توحيد له - عزت قدرته - وتنزيه
~~له في صفاته، ودعاء إلى طاعته، وبيان بمنهاج عبادته: من تحليل وتحريم، وحظر
~~وإباحة، ومن وعظ وتقويم، وأمر بمعروف، ونهى عن منكر، وإرشاد إلى محاسن
~~الأخلاق، وزجر عن مساويها. واضعا كل شئ منها موضعه الذي لا يرى شئ أولى
~~منه، ولا يرى في صورة العقل أمر أليق منه، مودعا أخبار القرون الماضية، وما
~~نزل من مثلات الله بمن عصى وعاند منهم، منبئا عن الكوائن المستقبلة في
~~الاعصار الباقية من الزمان، جامعا في ذلك بين الحجة والمحتج له، والدليل
~~والمدلول عليه، ليكون ذلك أوكد للزوم ما دعا إليه، وإنباء عن وجوب
~~PageV0MP015
# ما أمر به ونهى عنه. ومعلوم أن الاتيان بمثل هذه الأمور، والجمع بين
~~أشتاتها حتى تنتظم وتتسق - أمر تعجز عنه قوى البشر، ولا تبلغه قدرهم:
~~فانقطع الخلق دونه، وعجزوا عن معارضته بمثله، أو مناقضته في شكله " وأنى
~~لهم ذلك وأمر معاناة المعاني التي تحملها الألفاظ، شديد بالغ الشدة لأنها
~~نتائج العقول، وولائد الافهام، وبنات الأفكار.
# وأما رسوم النظم فالحاجة إلى الثقافة والحذق فيها أكثر، لأنها لجام
~~الألفاظ وزمام المعاني، وبه يتصل أخذ الكلام، ويلتئم بعضه ببعض، فتقوم له
~~صورة في النفس يتشكل بها البيان " ثم ذكر أقوال المعاندين ms011 للقرآن، لما
~~عجزوا عن معارضته، وقال: " إن عمود هذه البلاغة التي تجتمع لها هذه الصفات،
~~هو وضع كل نوع من الألفاظ التي تشتمل عليها فصول الكلام موضعه الأخص الأشكل
~~به. الذي إذا أبدل مكانه غيره جاء منه: إما تبدل المعنى الذي يكون منه فساد
~~الكلام، وإما ذهاب الرونق الذي يكون معه سقوط البلاغة. ذلك أن في الكلام
~~ألفاظا متقاربة في المعاني يحسب أكثر الناس أنها متساوية في إفادة بيان
~~مراد الخطاب، كالعلم والمعرفة والحمد والشكر. والامر فيها وفى ترتيبها عند
~~علماء اللغة بخلاف ذلك، لان لكل لفظة منها خاصية تتميز بها عن صاحبتها في
~~بعض معانيها، وإن كانا قد يشتركان في بعضها ". ثم مضى يبين الفروق بين
~~معاني الكلمات التي ذكرها، وأتبعها بطائفة الاعتراضات التي وجهت إلى
~~القرآن، أو التي يمكن أن توجه إليه، كتأليف معظم كلامه من ألفاظ مبتذلة في
~~مخاطبات العرب، مستعملة في محاوراتهم، وقلة حظه من الغريب المشكل، بالإضافة
~~إلى واضحه الكثير، وقلة عدد الفقر والغرور من ألفاظه، بالقياس إلى مباذله
~~ومراسيله. والقول بأن كثيرا من العبارات الواقعة في القرآن، لم تقع في أفصح
~~وجوه البيان وأحسنها، وأنه قد عرض فيه سوء التأليف من نسق الكلام على ما
~~ينبو عنه ولا يليق به، وإدخاله بين الكلامين ما ليس من جنسهما، مع ما فيه
~~من الحذف والاختصار، ومضاعفة التكرار، وغير ذلك مما يشكل معه الكلام
~~ويستغلق معناه، ويخرج به عن الفصاحة العالية والبلاغة السامية. PageV0MP016
# ثم كر على تلك الاعتراضات فنقضها، وفصل القول في تأويل الآيات الكثيرة
~~التي أوردها. وبين أسرار بلاغتها تبيينا ترتاح إليه القلوب، وتطمئن له
~~العقول.
# ثم قال: " وفى إعجاز القرآن وجه آخر، ذهب عنه الناس، فلا يكاد يعرفه إلا
~~الشاذ من آحادهم. وذلك صنيعه بالقلوب وتأثيره في النفوس، فإنك لا تسمع
~~كلاما غير القرآن منظوما ولا منثورا، إذا قرع السمع خلص له إلى القلب من
~~اللذة والحلاوة في حال، ومن الروعة والمهابة في أخرى - ما يخلص منه إليه.
# تستبشر به النفوس، وتنشرح له الصدور، حتى ms012 إذا أخذت حظها منه عادت مرتاعة
~~قد عراها من الوجيب والقلق، وتغشاها من الخوف والفرق ما تقشعر منه الجلود،
~~وتنزعج له القلوب. يحول بين النفس وبين مضمراتها وعقائدها الراسخة فيها.
~~فكم من عدو للرسول، صلى الله عليه وسلم، من رجال العرب وفتاكها، أقبلوا
~~يريدون اغتياله وقتله، فسمعوا آيات من القرآن، فلم يلبثوا حين وقعت في
~~مسامعهم أن يتحولوا عن رأيهم الأول، وأن يركنوا إلى مسالمته ويدخلوا في
~~دينه، وصارت عداوتهم موالاة وكفرهم إيمانا " ثم أورد من المثل التاريخية،
~~والآيات القرآنية ما هو مصداق لما وصفه من أمر القرآن. وكان ذلك خاتمة
~~الكتاب.
# ثم ألف بعد الرماني والخطابي معاصرهم أبو بكر الباقلاني، كتابه " إعجاز
~~القرآن " * * * الباقلاني وإعجاز القرآن:
# هو أبو بكر: محمد بن الطيب بن محمد بن جعفر بن القاسم، المعروف
~~بالباقلاني، أو ابن الباقلاني.
# ولد بالبصرة، ولم يعين أحد من المؤرخين عام ولادته، وقد تلقى العلم على
~~أعلامها، ثم رحل إلى بغداد فأخذ من علمائها، ثم اتخذها دارا لإقامته، حتى
~~قضى نحبه فيها ولم يذكر أحد كذلك متى رحل إليها أول ما رحل، ولا متى اتخذها
~~مستقرا؟
# وقد أتيح للباقلاني أن يتتلمذ لطائفة من العلماء الذين جمعوا بين العلم
~~والعمل، PageV0MP017
# وشهروا بالورع والتقوى. ونحن نشير إلى م أوقفنا عليه منهم، فيما يلي:
# (1) فمنهم أبو بكر الأبهري: محمد بن عبد الله (289 - 375 ه) شيخ
~~المالكية في عصره، وقد أخذ عنه الباقلاني الفقه، وصحبه فأطال صحبته. ومما
~~يؤثر عن الأبهري أنه أخرج في آخر حياته ثلاثة آلاف مثقال، وفرقها على
~~تلامذته، وكانوا جماعة وافرة، وآثر الباقلاني فأعطاه منها مائة مثقال.
# (2) أبو بكر: أحمد بن جعفر بن مالك القطيعي راوي مسند الإمام أحمد (274 -
~~368) وقد أخذ عنه الحديث.
# (3) أبو محمد: عبد الله بن إبراهيم بن أيوب بن ماسي (274 - 369) (4) أبو
~~عبد الله: محمد بن خفيف الشيرازي المتوفى سنة 371. وقد أخذ عنه الباقلاني
~~علم الأصول.
# (5) ابن بهته: محمد بن عمر، البزاز، المتوفى سنة 374 (6) أبو أحمد:
~~الحسين بن علي النيسابوري (293 - 375) (7) أبو أحمد: ms013 الحسن بن عبد الله بن
~~سعيد العسكري (293 - 382) (8) أبو محمد: عبد الله بن أبي زيد القيرواني
~~المتوفى سنة 386 عن ست وسبعين سنة.
# (9) أبو عبد الله الطائي: محمد بن أحمد بن محمد بن يعقوب بن مجاهد.
# البصري، صاحب أبى الحسن الأشعري. وقد درس عليه الباقلاني الأصول والكلام
~~وكان من أخص تلاميذه.
# (10) أبو الحسن الباهلي البصري صاحب أبى الحسن الأشعري، قال الباقلاني:
# " كنت أنا وأبو إسحاق الأسفراييني، وابن فورك معا في درس الشيخ الباهلي،
~~وكان يدرس لنا في كل يوم جمعة مرة واحدة، وكان منا في حجاب، يرخى الستر
~~بيننا وبينه كي لا نراه. وكان من شدة اشتغاله بالله مثل واله أو مجنون، لم
~~يكن يعرف مبلغ درسنا حتى نذكره ذلك ". ولم يكن الباهلي يحتجب عن هؤلاء
~~الثلاثة فقط، بل كان يحتجب عن كل الناس، حتى عن الجارية التي كانت تخدمه.
~~وقد سأله تلاميذه في أول عهدهم به عن سبب إرساله الحجاب بينه وبينهم
~~PageV0MP018
# فقال: " إنكم ترون السوقة، وهم أهل الغفلة، فتروني بالعين التي ترون
~~أولئك بها "! وذكر ابن شاكر في " عيون التواريخ " أن الباهلي مات سنة 370.
# وكان الباهلي وابن مجاهد، أعرف العلماء بمذهب الأشعري، وأشدهم فقها له.
# وأقواهم حجة في الدفاع عنه، لأنهما كانا من أقرب تلاميذه إليه. وقد سجل
~~المؤرخون للأشعري: أن أخص تلاميذه به أربعة: أبو بكر بن مجاهد، وأبو الحسن
~~الباهلي، وأبو الحسن الطبري، وخادمه بندار بن الحسين الشيرازي المتوفى سنة
~~353 ه.
# وقد تلقى الباقلاني عليهما أصول المذهب، فتعشقه واندفع في نصرته، بما عرف
~~عنه من قوة الحجة، وبراعة المحاورة، وسرعة البديهة، وطلاقة اللسان، وغزارة
~~البيان. فطار صيته في الآفاق، وهو ما زال بعد في ريعان الصبا وفتاء الشباب،
~~حتى وصل إلى أعلام المعتزلة بشيراز.
# وكانت شيراز في ذلك الوقت حاضرة ملك أبى شجاع فنا خسرو بن ركن الدولة
~~البويهي. الذي آل إليه ملك فارس بعد وفاة عمه عماد الدولة في سنة 338،
~~فتلقب بعضد الدولة.
# وكان عضد الدولة أميرا عظيم الهيبة، غزير العقل، شديد التيقظ، كثير ms014
~~الفضل، واسع الثقافة، مشاركا في العلوم، وقد تعلم على أحسن المعلمين. فكان
~~يقدر العلم والعلماء، ويحب الأدب والأدباء، ويؤثر مجالستهم عن مجالسة
~~الامراء، ويجرى الجرايات على الفقهاء والمحدثين، والنحاة والمفسرين،
~~والشعراء والمتكلمين، والأطباء والمهندسين.
# وكانت له خزانة كتب عظيمة، عنى بها عناية فائقة، يدل عليها وصف المقدسي
~~لها بأنها " حجرة على حدة، عليها وكيل وخازن ومشرف. ولم يبق كتاب صنف إلى
~~وقت عضد الدولة من أنواع العلوم إلا وحصله فيها. وهي أزج طويل في صفة
~~كبيرة، فيه خزائن من كل وجه، وقد ألصق إلى جميع حيطان الأزج والخزائن بيوتا
~~طولها قامة في عرض ثلاثة أذرع من الخشب المزوق، عليها أبواب تنحدر من فوق!
~~والدفاتر منضدة على الرفوف، لكل نوع بيوت وفهرستات فيها أسامي الكتب، ولا
~~يدخلها إلا كل وجبة ". PageV0MP019
# وكان يقرض الشعر ويتمثل به، ويحكم على معانيه بعد التقرير له، فقصده
~~العلماء من كل فج، وصنفوا له الكتب، كأبي على الفارسي الذي ألف له كتاب "
~~الايضاح " وكتاب " التكملة " في النحو. وارتحل إليه الشعراء كأبي الطيب
~~المتنبي الذي ورد عليه بشيراز في جمادى الأولى سنة 354، وأنشده قصيدته
~~الهائية التي يقول فيها:
# وقد رأيت الملوك قاطبة * وسررت حتى رأيت مولاها ومن مناياهم براحته *
~~يأمرها فيهم وينهاها أبا شجاع بفارس عضد * الدولة فنا خسرو شهنشاها أساميا
~~لم تزده معرفة * وإنما لذة ذكرناها وقد أفرد عضد الدولة في داره لأهل
~~الخصوص والحكماء والفلاسفة، موضعا يقترب من مجلسه، فكانوا يجتمعون فيه
~~للمفاوضة والمذاكرة، آمنين من السفهاء ورعاع العامة. وكان مجلسه هذا يحتوي
~~على شياطين المعتزلة، كأبي سعد: بشر بن الحسين قاضى قضاة شيراز، المتوفى
~~سنة 380، والأحدب رئيس المعتزلة ببغداد وأبى إسحق النصيبيني رئيسهم
~~بالبصرة، وأبى الحسن: محمد بن شجاع.
# وقد لا حظ عضد الدولة خلو مجلسه من أهل السنة، فقال: هذا ليس مجلس عامر
~~بالعلماء، إلا إني لا أرى فيه واحدا من أهل الاثبات والحديث، أما لهؤلاء
~~المثبتة من ناصر؟ فقال القاضي بشر بن الحسين: ليس لهم ناصر، وإنما هم عامة،
~~أصحاب وتقليد ورواية، يروون ms015 الخبر وضده ويعتقدونهما جميعا، لا يعرفون النظر
~~والمعتزلة هم فرسان الجدل والمناظرة. فقال عضد الدولة: محال أن يخلو مذهب
~~طبق الأرض من ناصر! فانظر إلى موضع فيه مناظر يكتب فيه فيجلب. فلما تبين
~~القاضي العزم في حديثه، قال: سمعت أن بالبصرة شيخا وشابا، الشيخ يعرف بأبي
~~الحسن الباهلي، والشباب يعرف بابن الباقلاني. فكبت عضد الدولة يومئذ إلى
~~عامله بالبصرة ليبعثهما إليه، وأرسل إليهما خمسة آلاف درهم من الفضة، فلما
~~وصل الكتاب إليهما قال الشيخ: هؤلاء الديلم قوم كفرة فسقة روافض، لا يحل
~~PageV0MP020
# لنا أن نطأ بساطهم، وليس غرض الملك من هذا إلا أن يقال: إن مجلسه مشتمل
~~على أصحاب المحابر كلهم، ولو كان ذلك خالصا لله لنهضت. وشايعه على ذلك بعض
~~أصحابه. ولكن الباقلاني لم يعجبه رأى شيخه فقال له: كذا قال ابن كلاب
~~والحارث ابن أسد المحاسبي ومن في عصرهم: إن المأمون فاسق ظالم لا نحضر
~~مجلسه، حتى ساق أحمد بن حنبل، وجرى عليه بعد مما عرف، ولو ناظروه لكفوه عن
~~هذا الامر، وتبين له ما هم عليه بالحجة. وأنت أيضا - أيها الشيخ - تسلك
~~سبيلهم حتى يجرى على الفقهاء ما جرى على أحمد، ويقولوا: بخلق القرآن ونفى
~~الرؤية وها أنا خارج إن لم تخرج. فقال الشيخ: أما إذا شرح الله صدرك لذلك
~~فافعل.
# قال الباقلاني: فخرجت إلى شيراز، فلما دخلت المدينة استقبلني ابن خفيف في
~~جماعة من الصوفية وأهل السنة، فلما جلسنا في موضع كان ابن خفيف يدارس فيه
~~أصحابه " اللمع " للشيخ أبى الحسن الأشعري، فقلت له: تماد على التدريس كما
~~كنت، فقال لي: أصلحك الله، إنما أنا بمنزلة المتيمم عند عدم الماء، فإذا
~~وجد الماء فلا حاجة إلى التيمم. فقلت له: جزاك الله خيرا، وما أنت بمتيمم،
~~بل لك حظ وافر من هذا العلم، وأنت على الحق، والله ينصرك.
# ثم قلت: متى الدخول إلى فنا خسرو؟ فقالوا لي: يوم الجمعة لا يحجب عنه
~~صاحب طيلسان. فدخلت والناس قد اجتمعوا، والملك قاعد على سرير ملكه، والناس
~~صفوف على يسار ms016 الملك، وفوق الكل قاضى القضاة: بشر بن الحسين، وكان يدخل مع
~~الوزراء في وزارتهم، ويصغي الملك إلى رأيه في أمر الدولة، فلما رأيت ذلك
~~كرهت أن أتقدم على الناس وأتخطى رقابهم، من غير أن أرفع، ولم تدعني نفسي أن
~~أقعد في أخريات الناس. وكان عن يمين الملك المجلس خاليا، ولا يقعد هناك إلا
~~وزير وملك عظيم. فمضيت وقعدت عن يمينه، بحذاء قاضى القضاة، فوجدوا من ذلك،
~~وفزعوا واضطربوا، لأنه كان عندهم من الجنايات العظام، ونظر الملك لقاضي
~~القضاة نظرا منكرا، وما في المجلس من يعرفني إلا رجل واحد. فقال للقاضي:
~~هذا هو الرجل الذي طلبه الملك من البصرة، فأعلم الملك بذلك، فقال قاضى
~~القضاة: أطال الله بقاء مولانا، هذا هو الرجل PageV0MP021
# الذي كتبت فيه، وهو لسان المثبتة. فنظر الملك إلى الغلمان والحجاب فطاروا
~~من بين يديه، ثم قال: اذكروا له مسألة، وكان في المجلس رئيس البغداديين من
~~المعتزلة، وهو الأحدب. وكان أفصح من عندهم وأعلمهم، وعدد كثير من معتزلة
~~البصرة، أقدمهم أبو إسحاق النصيبيني، فقال الأحدب لبعض تلاميذه: سله، هل
~~لله أن يكلف الخلق ما لا يطيقون، أو ليس له ذلك؟ - وكان غرضه تقبيح صورتنا
~~عند الملك - فقلت له: إن أردتم بالتكليف القول المجرد فقد وجد ذلك، لان
~~الله تعالى قال: (قل: كونوا حجارة أو حديدا) ونحن لا نقدر أن نكون حجارة
~~ولا حديدا. وقال تعالى: (أنبئوني بأسماء هؤلاء إن كنتم صادقين، قالوا:
~~سبحانك لا علم لنا إلا ما علمتنا، إنك أنت العليم الحكيم) فطالبهم بما لا
~~يعلمون. وقال تعالى: (يوم يكشف عن ساق ويدعون إلى السجود فلا يستطيعون).
~~وهذا كله أمر بما لا يقدر عليه الخلق. وإن أردتم بالتكليف الذي نعرفه، وهو
~~ما يصح فعله وتركه، فالكلام متناقض، وسؤالك فاسد، فلا تستحق جوابا، لأنك
~~قلت: تكليف، والتكليف: اقتضاء فعل ما فيه مشقة على المكلف، وما لا يطاق لا
~~يفعل لا بمشقة ولا بغير مشقة. فسكت السائل، وأخذ الكلام الأحدب فقال: أيها
~~الرجل، أنت سئلت عن كلام مفهوم فطرحته في ms017 الاحتمالات، وليس ذلك بجواب،
~~وجوابه إذا سئلت أن تقول: نعم أو لا.
# فأحفظني كلامه لما لم يوقرني توقير الشيوخ ولم يخاطبني بما يليق. وقلت
~~له: يا هذا أنت نائم ورجلاك في الماء: إنما طرحت السؤال في الاحتمالات، وقد
~~بينت لك الوجوه المحتملة، فإن كان معك في المسألة كلام فهاته، وإلا تكلم في
~~غيرها. فقال الملك للأحدب: أيها الشيخ، قد بين الاحتمال، وليس لك أن تعيد
~~عليه، ولا أن تغالطه، ثم إني ما جمعتكم إلا للفائدة لا للمهاترة، ولما لا
~~يليق بالعلماء. ثم التفت إلى وقال لي: تكلم على المسألة. فقلت: ما لا يطاق
~~على ضربين: أحدهما لا يطاق للعجز عنه، والآخر لا يطاق للاشتغال عنه بضده،
~~كما يقال: فلان لا يطيق التصرف لاشتغاله بالكتابة وما أشبه ذلك، وهذا سبيل
~~الكافر: أنه لا يطيق الايمان، لا لأنه عاجز عن الايمان، لكنه لا يطيقه
~~لاشتغاله بضده الذي PageV0MP022
# هو الكفر، فهذا يجوز تكليفه بما لا يطاق. وأما العاجز فما ورد في الشريعة
~~تكليفه، ولو ورد لكان جائزا وصوابا، وقد أثنى الله تعالى على من سأله أن
~~يكلفه ما لا يطيق، فقال عز وجل: (ولا تحملنا مالا طاقة لنا به)، لان الله
~~تعالى له أن يفعل في ملكه ما يريد. ثم تجاوز الأحدب الكلام إلى غيره، ومال
~~الملك إلى قولي.
# ثم سألني النصيبيني عن مسألة الرؤية: هل يرى الباري سبحانه بالعين؟ وهل
~~تجوز الرؤية عليه أو تستحيل؟ وقال: كل شئ يرى بالعين، فيجب أن يكون في
~~مقابلة العين. فالتفت الملك إلى وقال: تكلم أيها الشيخ في المسألة. فقلت:
# لو كان الشئ يرى بالعين لوجب أن يكون في مقابلة العين على ما قال: ولكن
~~لا يرى الله بالعين. فتعجب الملك من قولي، والتفت إلى قاضى القضاة، فقال:
# إذا لم ير الشئ بالعين، فبأي شئ يرى؟ فقال: يسأله الملك. فقال أيها الشيخ
~~فبأي شئ يرى إذا لم ير بالعين؟ فقلت: يرى بالإدراك الذي في العين، ولو كان
~~الشئ يرى بالعين لكان يجب أن ترى كل عين ms018 قائمة، وقد علمنا أن الأجهر عينه
~~قائمة ولا يرى شيئا. فزاد الملك تعجبا، وقال للنصيبيني: تكلم. فقال: إني لم
~~أعلم أنه يقول هذا، ولا بنيت إلا على ما نعرف، وظننت أنه يسلم أن الشئ يرى
~~بالعين! فغضب الملك وقال: ما أنت مثل الرجل، لأنك بنيت المسألة على الظن.
# ثم التفت إلى وقال لي: تكلم أنت. فقلت: العين لا ترى، وإنما ترى الأشياء
~~بالإدراك الذي يحدثه الله تعالى فيها، وهو البصر، ألا ترى أن المحتضر يرى
~~الملائكة ونحن لا نراهم؟ وكان النبي صلى الله عليه وسلم، يرى جبريل عليه
~~السلام ولا يراه من يحضره؟ والملائكة يرى بعضهم بعضا ولا نراهم نحن؟
~~والدليل على جواز رؤية الباري تعالى أنه ليس فيها قلب للحقائق، ولا إفساد
~~للأدلة، ولا إلحاق صفة نقص بالقديم تعالى، فوجب أن يكون كسائر الموجودات،
~~لأنه تعالى موجود، والشئ إنما يرى لأنه موجود، لان المرئي لم يكن مرئيا
~~لأنه جنس، لأنا نرى سائر الأجناس المختلفة، ولا لقيام معنى بالمرئي، لأنا
~~نرى الاعراض التي لا تحمل المعاني، وقد ثبت بالنص وجوب رؤية الحق سبحانه في
~~الدار الآخرة. ثم جرى PageV0MP023
# في المجلس كلام كثير، وقال الملك على إثره لقاضي القضاة: ألم أقل لك: إن
~~مذهبا طبق الأرض لابد له من ناصر. ولما انقضى المجلس صحبني بعض الحجاب إلى
~~منزل هيئ لي فيه جميع ما أحتاج إليه، فسكنته.
# ولما خرج الباقلاني قال الملك لقاضيه: فكرت بأي قتلة أقتله لجلوسه حيث
~~جلس بغير أمري، وأما الآن فقد علمت أنه أحق بمكاني منى.
# ثم دفع ابنه صمصام الدولة، ليعلمه مذهب أهل السنة، فعلمه وألف له كتاب "
~~التمهيد " ولم يزل الباقلاني مع عضد الدولة، إلى أن أقدم بغداد. وكان دخوله
~~إياها في سنة 367، وظل الباقلاني أثيرا لديه، حتى إنه جعله رئيس البعثة
~~التي أوفدها في سنة 371 إلى ملك الروم.
# وقد قال الأستاذ " محمود محمد الخضيري " والدكتور " محمد عبد الهادي أبو
~~ريدة " في مقدمتهما لكتاب التمهيد: " إن هذه المناظرة جرت في مجلس
~~الإمبراطور باسيليوس الثاني، الذي ms019 حكم من سنة 365 إلى سنة 416 ه ".
# ثم قالا: " ومهما يكن أمر سفارة الباقلاني بين عضد الدولة وبين ملك
~~الروم، فنحن لا نعرف ظروفها التاريخية، وربما كان ملك الروم قد أراد من
~~يبين له أمر الاسلام، أو يجيب عن أسئلة النصارى بشأن ما يعتقده المسلمون.
~~ويتبين من تفصيل المناقشات أن مهمة الباقلاني كانت مدنية علمية، هي أشبة
~~ببعثة تبادل الآراء ومعرفة وجهات النظر الدينية، ولا سيما أنه ليس عندنا في
~~التاريخ ما يدل على اتصال وثيق بين عضد الدولة وبين الروم من شأنه أن يكون
~~داعيا لبعثات سياسية أو حربية أو أشبه ذلك، وأن المؤرخين يشيرون إلى هذه
~~السفارة باختصار، أو هم يذكرون ما يدل على صبغتها الفكرية الدينية الخالصة.
~~على أنه من الجائز أن يكون ظهور شأن السلطان الفاتح عضد الدولة، بعد حروب
~~دامت طويلا بين البيزنطيين والمسلمين وبعد تمرد أحد قواد الروم على
~~الإمبراطور في الشرق، كان مما دعا الإمبراطور البيزنطي إلى عقد صلات
~~التعارف مع عضد الدولة " ثم قالا: " إن الغرض الذي رمى إليه عضد الدولة من
~~بعثة الباقلاني إلى بيزنطة هو إرضاء شعور PageV0MP024
# المسلمين بالسعي في تحرير أسراهم المعذبين لدى الروم " وكان خليقا
~~بالأستاذين الفاضلين ألا يكتبا هذا الكلام البيزنطي بعد نقلهما لقول ابن
~~الأثير: إن عضد الدولة أرسل الباقلاني إلى ملك الروم في جواب رسالة وردت
~~منه. وكان حسبهما أن يسجلا على أنفسهما عدم " معرفة ظروفها التاريخية " فإن
~~ذلك كان أسلم لهما، وكان يمنعهما من أن يتورطا فيما تورطا فيه، فليس صحيحا
~~ما قالاه من أنه " ليس في التاريخ ما يدل على اتصال وثيق بين عضد الدولة
~~وبين الروم من شأنه أن يكون داعيا لبعثات سياسية أو حربية ".
# وليس صحيحا كذلك أن المؤرخين أشاروا إلى هذه السفارة باختصار، ودلوا على
~~صبغتها الدينية الخالصة. وليس صحيحا مرة ثالثة أن عضد الدولة قد قصد من
~~بعثة الباقلاني إرضاء شعور المسلمين بالسعي في تحرير أسراهم.
# أجل إن هذه الأقوال كلها ليست من الصحة والصواب في شئ، فقد ms020 بين المؤرخون
~~لتلك الفترة من الزمان الاتصال الوثيق بين عضد الدولة وملك الروم، وأن
~~البعثات السياسية قد تبودلت بينهما عدة مرات منذ سنة 369 حتى وفاة عضد
~~الدولة في شوال سنة 372، وأن وفد الروم الثالث أدرك وفاة عضد الدولة وحضر
~~مجلس صمصام الدولة وتسلم منه الهدايا وتمم عقد المعاهدة. ومجمل ما فصله
~~المؤرخون في ذلك: أنه لما توفى أرمانوس ملك الروم وقام بعده ابناه باسيل
~~وقسطنطين، افترقت كلمة الروم، وطمع كبار القواد في الاستئثار بالملك. وكان
~~ممن طمع في ذلك السقلاروس المعروف بورد الرومي، فجمع الجموع واستجاش
~~بالمسلمين من الثغور وكاتب أبا تغلب بن حمدان وواصله وصاهره، وأخرج إليه
~~الملكان عسكرا بعد عسكر فكسرهم، وجرت بين الفريقين معارك طاحنة، انتهت في
~~يوم الاحد لثمان بقين من شعبان سنة 368 ه بانهزام السقلاروس، وقد توجه بعد
~~هزيمته إلى ديار بكر، ونزل بظاهر ميافارقين، وأنفذ أخاه قسطنطين إلى عضد
~~الدولة يستنصره على ملكي الروم، ويعده ببذل الطاعة وحمل الخراج إذا انتصر،
~~فأحسن عضد الدولة استقباله، ووثق إليه بخطه ووعده بجميل إنجاده، وتطاول
~~مقام قسطنطين لدى عضد الدولة، وانتهى خبره إلى الملكين الأخوين بقسطنطينية،
~~فأنفذا إلى عضد PageV0MP025
# الدولة كاتبا لهما وجيها أريبا، يسمى نقفور ويعرف بالأورانوس، ليفسد ما
~~شرع فيه مع السقلاروس، واجتمع الرسولان على بساط عضد الدولة يتنافسان في
~~التقرب إليه، ويستبقان إلى التماس الذمام منه، ولم ينصرفا إلى أن انسلخت
~~سنة تسع وستين وثلثمائة. وذلك أمر لم يكن مثله قط، ويعده المؤرخون من مآثر
~~عضد الدولة.
# وكان طلب الأورانوس ينحصر في تسليم السقلاروس ولو بابتياعه، والوعد
~~بتأمينه ومن معه، وإخراج كل أسير للمسلمين في بلاد الروم. فمال عضد الدولة
~~إلى ذلك، واحتال حتى حمل إليه عامله على ديار بكر السقلاروس مقبوضا عليه،
~~فأكرمه بعد أن احتاط عليه، ووعده بإطلاقه وتجريد عساكر معه لنصرته، ثم وعد
~~الأورانوس خيرا، وأخرج معه الباقلاني بجواب الرسالة، وعاد الباقلاني بمشروع
~~معاهدة، ومعه رسول يعرف بابن قونس ليأخذ إمضاء عضد الدولة عليها، ولكن عضد
~~الدولة بدا له ms021 أن يظفر في المعاهدة باسترجاع بعض الحصون، فأعاد ابن قونس
~~وأرسل معه أبا إسحاق بن شهرام، ورجع ابن شهرام بمشروع المعاهدة الأخير،
~~ومعه رسول يعرف بنقفور الكانكلي، ولكن وصولهما صادف اشتداد العلة على عضد
~~الدولة وموته في الثامن من شوال. ووقع المعاهدة صمصام الدولة على شرطين:
~~أولهما عقد الهدنة لمدة عشر سنوات، وتسليم الحصون التي اشترط ابن شهرام
~~استرجاعها، وثانيهما إطلاق نقفور بعد أخذ خط ملك الروم بتأمينه، وإرجاعه
~~إلى مرتبته.
# ذلك مجمل ما كان من أمر الصلة بين عضد الدولة وبين ملك الروم، والبعثات
~~العديدة التي وكانت بينهما، والتي قال الأستاذ الخضيري والدكتور أبو ريدة:
~~إنه إنه ليس في التاريخ ما يدل عليها. ورتبا على ذلك ما رتبا من شتى الفروض
~~والاحتمالات، ولو قد فطنا لقول ابن الأثير في حوادث سنة 70: (إن عضد الدولة
~~أرسل الباقلاني إلى ملك الروم في جواب رسالة) وقدرا قوله هذا حق قدره،
~~ورجعا إلى كلامه في حوادث سنة 69 - لألفياه يفصل القول في السبب الذي دعا
~~ملك الروم إلى مراسلة عضد الدولة ومفاوضته، وطلب عقد الهدنة 8، 255 - 256.
~~PageV0MP026
# وعند ما تهيأ الباقلاني للخروج إلى القسطنطينية، قال له أبو القاسم:
~~المطهر بن عبد الله، وزير عضد الدولة: الطالع خروجك. فسأله عن معنى هذا
~~الكلام، فلما فسر له مراده، قال الباقلاني: لا أقول بهذا، لان السعد والنحس
~~كله والشر والخير بيد الله عز وجل، وليس للكواكب ههنا مثقال ذرة من القدرة،
~~وإنما وضعت كتب المنجمين ليتعيش بها الجاهلون من العامة، ولا حقيقة لها.
~~فقال الوزير: أحضروا إلى أبا سليمان المنطقي، فليست المناظرة من شأني، ولا
~~أنا قائم بها، وأنما أنا أحفظ علم النجوم وأقول: إذا كان من النجوم كذا كان
~~كذا، وأما تعليله فهو من علم المنطق. فأحضر وأمر بمكالمة الباقلاني، فقال
~~أبو سليمان للوزير: هذا القاضي يقول: إن الباري - سبحانه - قادر على أن
~~يركب عشرة أنفس في ذلك المركب الذي في دجلة، فإذا وصلوا الجانب الآخر يكون
~~الله قد زاد فيهم آخر فيكونون أحد عشر، ويكون ms022 الحادي عشر قد خلقه الله في
~~ذلك الوقت.
# ولو قلت أنا: لا يقدر على ذلك، أو هو محال - قطعوا لساني وقتلوني، وإن
~~أحسنوا إلى كتفوني ورموني في الدجلة. وإذا كان الامر كما ذكرت لم يكن
~~لمناظرتي معه معنى! فالتفت الوزير إلى الباقلاني وقال: ما تقول أيها
~~القاضي؟ فقال:
# ليس كلامنا ههنا في قدرة الباري تعالى: والباري قادر على كل شئ، وإن جحده
~~هذا الجاهل، وإنما كلامنا في تأثيرات هذه الكواكب، فانتقل إلى ما ذكر لعجزه
~~وقلة معرفته، وإلا فأي تعلق للكلام في قدرة الباري عز وجل في مسألتنا؟ وأنا
~~وإن قلت: إن القديم، تعالى، قادر على ذلك، ما أقول: إنه يخرق العادة ويفعل
~~هذا، لأنه لا يجوز عندنا أن يخلق اليوم إنسانا من غير أبوين، فإذا كان
~~كذلك، فقد علم الوزير أن هذا فرار من الزحف. فقال الوزير:
# هو كما ذكرت. وقال أبو سليمان المنطقي: المناظرات دربة وتجربة، وأنا لا
~~أعرف مناظرات هؤلاء القوم، وهم لا يعرفون مواضعاتنا وعباراتنا، ولا تجمل
~~المناظرة بين قوم هذا حالهم. فقال له الوزير: قبلنا اعتذارك، والحق أبلج.
~~ثم مال إلى الباقلاني بوجهه، وقال له: سر في رعاية الله. قال الباقلاني: "
~~فخرجت فدخلنا بلاد الروم حتى وصلنا إلى ملك الروم بالقسطنطينية، وأخبر
~~الملك بمقدمنا PageV0MP027
# فأرسل. إلينا من يلقانا، وقال: لا تدخلوا على الملك بعمائمكم حتى
~~تنزعوها، إلا أن تكون مناديل لطافا، وحتى تنزعوا أخفافكم. فقلت: لا أفعل،
~~ولا أدخل إلا بما أنا عليه من الزي واللباس، فإن رضيتم، وإلا فخذوا الكتب
~~تقرؤونها، وأرسلوا بجوابها، وأعود بها. فأخبر بذلك الملك، فقال: أريد معرفة
~~سبب هذا، وامتناعه عما مضى عليه رسمي من الرسل؟ فسئلت عن ذلك، فقلت: أنا
~~رجل من علماء المسلمين، وما تحبونه منا ذل وصغار، والله تعالى قد رفعنا
~~بالاسلام، وأعزنا بنبينا محمد صلى الله عليه وسلم، وأيضا فإن من شأن الملوك
~~إذا بعثوا رسلهم إلى ملك آخر رفع أقدارهم، لا إذلالهم، سيما إذا كان الرسول
~~من أهل العلم، ووضع قدره انهدام جانبه عند الله ms023 تعالى، وعند المسلمين. فعرف
~~الترجمان الملك بذلك، فقال دعوه يدخل ومن معه كما يشاءون. فدخل الباقلاني
~~ومن معه كما أرادوا، وسأله الملك عن السبب في امتناعه عن اتباع ما جرى به
~~رسمه مع الرسل من قبل، فشرح وجهة نظره، وذكره: أن رسوله قد دخل بملابسه على
~~أمير المؤمنين الطائع، وأدخل بها على السلطان عضد الدولة، ثم قال: " فما
~~تنكرون على هذا، وأنا رجل من علماء المسلمين؟ فإن دخلت بغير هيئتي، ورجعت
~~إلى حكمك أهنت العلم ونفسي، وذهب عند المسلمين جاهي " فقال الملك لترجمانه:
~~قل له: قد قبلنا عذرك، ورفعنا منزلتك، وليس محلك عندنا كسائر الرسل، وإنما
~~محلك عندنا محل الأبرار الأخيار، وقد أخبرنا صاحبكم في كتابه أنك لسان
~~المسلمين، والمناظر عنهم، وأنا أشتهي أن أعرف ذلك منك، كما ذكروه عنك.
~~فقلت: إذا أذن الملك. فقال: أنزلوا حيث أعددت لكم، ويكون بعد هذا الاجتماع.
~~فنهضنا إلى موضع أعد لنا فلما كان يوم الاحد بعث الملك في طلبي، وقال لي من
~~بعثه:
# من شأن الرسول حضور مائدة الملك، فيجب أن تجيب إلى طعامنا، ولا تنقض كل
~~رسومنا. فقلت له: أنا من علماء المسلمين، ولست كالرسل من الجند وغيرهم الذي
~~يعرفون ما يجرى في هذا الموطن عليهم، والملك يعلم أن العلماء لا يقدرون أن
~~يدخلوا في هذه الأشياء وهم يعلمون، وأخشى أن يكون على مائدته من لحوم
~~الخنازير، وما حرمه الله تعالى، على رسوله وعلى المؤمنين. فذهب الترجمان
~~وعاد PageV0MP028
# على، وقال: يقول لك الملك: ليس على مائدتي، ولا في شئ من طعامي شئ تكرهه،
~~وقد استحسنت ما أتيت به، وما أنت عندنا كسائر الرسل، بل أعظم وما كرهت من
~~لحوم الخنازير إنما هو خارج من حضرتي، بيني وبينه حجاب.
# فنهضت على كل حال، وجلست وقدم الطعام، ومددت يدي وأوهمت الاكل ولم آكل
~~منه شيئا، مع أنى لم أر على مائدته ما يكره.
# فلما فرغ من الطعام بخر المجلس وعطره، ثم قال:
# هذا الذي تدعونه في معجزات نبيكم: من انشقاق القمر، كيف هو عندكم؟ ms024
# فقلت: هو صحيح عندنا، انشق القمر على عهد رسول الله حتى رأى الناس ذلك،
~~وإنما رآه الحضور ومن اتفق نظره إليه في تلك الحال.
# فقال الملك: وكيف: ولم يره جميع الناس؟!
# قلت لان الناس لم يكونوا على أهبة ووعد لشقوقه وحضوره فقال: وهذا القمر
~~بينكم وبينه نسبة قرابة؟ لأي شئ لم تعرفه الروم وغيرها من سائر الناس،
~~وإنما رأيتموه أنتم خاصة؟!
# قلت: فهذه المائدة بينكم وبينها نسبة؟ وأنتم رأيتموها دون اليهود والمجوس
~~والبراهمة وأهل الالحاد، وخاصة يونان جيرانكم، فإنهم كلهم منكرون لهذا
~~الشأن، وأنتم رأيتموها دون غيركم؟
# فتحير الملك، وقال بكلامه: سبحان الله. وأمر بإحضار فلان القسيس ليكلمني،
~~وقال: نحن لا نطيقه، لان صاحبه قال: ما في مملكتي مثله، ولا للمسلمين في
~~عصره مثله. فلم أشعر إذ جاء برجل كالذئب، أشقر الشعر، فقعد، وحكيت عليه
~~المسألة، فقال: الذي قاله المسلم لازم، وهو الحق، لا أعرف له جوابا إلا ما
~~ذكره فقلت له: أتقول: إن الخسوف إذا كان يراه جميع أهل الأرض؟ أم يراه أهل
~~الإقليم الذي بمحاذاته؟
# قال: لا يراه إلا من كان في محاذاته.
# فقلت: فما أنكرت من انشقاق القمر إذا كان في ناحية أن لا يراه أهل تلك
~~PageV0MP029
# الناحية ومن تأهب للنظر له، فأما من أعرض عنه، أو كان في الأمكنة التي لا
~~يرى القمر منها فلا يراه.
# فقال: كما قلت لا يدفعك عنه دافع، وإنما الكلام في الرواة الذين نقلوه،
~~فأما الطعن في غير هذا الوجه فليس بصحيح.
# فقال الملك: وكيف يطعن في النقلة؟
# فقال القسيس: شبه هذا من الآيات - إذا صح وجب أن ينقله الجم الغفير حتى
~~يتصل بنا العلم الضروري به، ولما لم نعلم ذلك بالضرورة، دل على أن الخبر
~~مفتعل باطل.
# فالتفت الملك إلى، وقال: الجواب؟
# قلت: يلزمه في نزول المائدة، ما يلزمني في انشقاق القمر، ويقال: لو كان
~~نزول المائدة صحيحا لوجب أن ينقله العدد الكثير، فلا يبقى يهودي ولا نصراني
~~ولا وثنى إلا ويعلم هذا بالضرورة، ولما لم يعلموا ذلك بالضرورة دل ms025 أن الخبر
~~مكذوب فبهت القسيس والملك ومن ضمه المجلس، وانفصل المجلس على هذا * * * قال
~~الباقلاني: ثم سألني الملك في مجلس ثان، فقال: ما تقولون في المسيح عيسى بن
~~مريم؟
# قلت: روح الله وكلمته وعبده، ونبيه ورسوله، كمثل آدم خلقه من تراب ثم قال
~~له: كن. فيكون، وتلوت عليه النص.
# فقال: يا مسلم، تقولون: المسيح عبد؟
# فقلت: نعم، كذا نقول، وبه ندين.
# قال: ولا تقولون إنه ابن الله؟
# قلت: معاذ الله، (ما اتخذ الله من ولد، وما كان معه من إله)، إنكم
~~لتقولون قولا عظيما، فإذا جعلتم المسيح ابن الله فمن أبوه وأخوه وجده وعمه
~~وخاله؟
# وعددت عليه الأقارب - فتحير وقال: PageV0MP030
# يا مسلم: العبد يخلق ويحيى ويميت، ويبرئ الأكمه والأبرص؟
# فقلت: لا يقدر العبد على ذلك، وإنما ذلك كله من فعل الباري عز وجل قال:
~~وكيف يكون المسيح عبد الله وخلقا من خلقه، وقد أتى بهذه الآيات، وفعل ذلك
~~كله؟
# قلت: معاذ الله، ما أحيا المسيح الموتى، ولا أبرأ الأكمه والأبرص.
# فتحير وقل صبره، وقال: يا مسلم. تنكر هذا مع اشتهاره في الخلق، وأخذ
~~الناس له بالقبول؟
# فقلت: ما قال أحد من أهل الفقه والمعرفة: إن الأنبياء - عليهم السلام -
~~يفعلون المعجزات من ذاتهم، وإنما هو شئ يفعله الله تعالى على أيديهم،
~~تصديقا لهم يجرى مجرى الشهادة.
# فقال: قد حضر عندي جماعة من أولاد نبيكم، وأهل دينكم، المشهورين فيكم،
~~وقالوا: إن ذلك في كتابكم.
# فقلت: أيها الملك، في كتابنا أن ذلك كله بإذن الله تعالى. وتلوت عليه
~~قوله تعالى (إذ قال الله: يا عيسى بن مريم، أذكر نعمتي عليك وعلى والدتك،
~~إذ أيدتك بروح القدس، تكلم الناس في المهد وكهلا،. وإذ علمتك الكتاب
~~والحكمة والتوراة والإنجيل، وإذ تخلق من الطين كهيئة الطير بإذني، فتنفخ
~~فيها فتكون طيرا بإذني، وتبرئ الأكمه والأبرص بإذني وإذا تخرج الموتى
~~بإذني).
# وقلت: إنما فعل ذلك كله بالله وحده لا شريك له، لا من ذات المسيح ولو كان
~~المسيح يحيى الموتى، ويبرئ الأكمه والأبرص من ذاته، لجار أن ms026 يقال: إن موسى
~~فلق البحر، وأخرج يده بيضاء من غير سوء من ذاته، وليس معجزات الأنبياء،
~~عليهم السلام، من ذاتهم وأفعالهم دون إرادة الخالق، فلما لم يجز هذا: لم
~~يجز أن تسند المعجزات التي ظهرت على يد المسيح إليه.
# فقال الملك: وسائر الأنبياء كلهم من آدم إلى من بعده - كانوا يتضرعون
~~للمسيح حتى يفعل ما يطلبون!
# قلت: أو في لسان اليهود عظم، لا يقدرون أن يقولوا: إن المسيح كان
~~PageV0MP031
# يتضرع إلى موسى؟ وكل صاحب نبي يقول: إن المسيح كان يتضرع إلى نبيه؟!
# فلا فرق بين الموضعين في الدعوى. وانفصل المجلس على هذا.
# قال الباقلاني: وفى تكلمنا في مجلس ثالث، قلت: لم أتحد اللاهوت بالناسوت؟
# فقال: أراد أن ينجي الناس من الهلاك، فقلت: وهل درى بأنه يقتل ويصلب
~~ويفعل به كذا، ولم يأمن من اليهود؟
# فإن قلت: إنه لم يدر ما أراد اليهود، بطل أن يكون إلها: وإذا بطل أن يكون
~~إلها: وإذا بطل أن يكون إلها بطل أن يكون ابنا. وإن قلت: قد درى ودخل في
~~الامر على بصيرة، فليس بحكيم، لان الحكمة تمنع التعرض للبلاء.
# فبهت، وكان آخر مجلس لي معه.
# * * * ومما جرى في تلك المجالس: أن الباقلاني قال لبعض المطارنة: كيف
~~أنت؟
# وكيف الاهل والأولاد؟
# فقال له الملك وقد عجب من قوله: ذكر من أرسلك في كتاب الرسالة أنك لسان
~~الأمة، ومتقدم على علماء الملة! أما علمت أننا ننزه هؤلاء عن الاهل والولد؟
# فقال الباقلاني: أنتم لا تنزهون الله، سبحانه وتعالى. عن الاهل والأولاد،
~~وتنزهونهم؟! فكأن هؤلاء عندكم أقدس وأجل أعلى من الله، سبحانه وتعالى!
# فسقط في أيديهم ولم يردوا جوابا.
# ثم قال له الملك: أخبرني عن قصة عائشة زوج نبيكم، وما قيل فيها؟
# فقال: هما اثنتان، قيل فيهما ما قيل: زوج نبينا ومريم ابنة عمران، فأما
~~زوج نبينا فلم تلد، وأما مريم فجاءت بولد تحمله على كتفها، وكل قد برأها
~~الله مما رميت به. فانقطع الملك ولم يحر جوابا.
# ويروى القاضي عياض: أن الملك قال للبطرك: ما ms027 ترى في أمر هذا الشيطان؟
# فقال: تقضى حاجته، وتلاطف صاحبه، وتبعث بالهدايا إليه، وتخرج هذا عن
~~PageV0MP032
# بلدك من يومك إن قدرت، وإلا لم آمن الفتنة به على النصرانية. ففعل الملك
~~ذلك، وأحسن جواب عضد الدولة وهداياه، وعجل تسريحه، ومعه عدة من أسارى
~~المسلمين والمصاحف، ووكل الباقلاني من جنده من يحفظه حتى يصل إلى مأمنه.
# ويروى الخطيب البغدادي بسنده: أن الباقلاني لما ورد على ملك الروم
~~مدينته، وعرف خبره، وبين له محله من العلم -: " أفكر في أمره، وعلم أنه لا
~~يكفر له إذا دخل عليه، كما جرى رسم الرعية، أن تقبل الأرض بين يدي الملوك.
~~ثم نتجت له الفكرة أن يضع سريره الذي يجلس عليه، وراء باب لطيف لا يمكن أحد
~~أن يدخل منه إلا راكعا، ليدخل القاضي منه على تلك الحال، فيكون عوضا عن
~~تكفيره بين يديه. فلما وضع سريره في ذلك الموضع أمر بإدخال القاضي من
~~الباب، فسار حتى وصل إلى المكان،، فلما رآه تفكر فيه، ثم فطن بالقصة، فأدار
~~ظهره، وحنا رأسه راكعا، ودخل من الباب وهو يمشى إلى خلفه قد استقبل الملك
~~بدبره، حتى صار بين يديه، ثم رفع رأسه، ونصب ظهره، وأدار وجهه حينئذ إلى
~~الملك. فعجب من فطنته، ووقعت له الهيبة في نفسه " ولست أشك في أن هذه
~~الرواية أسطورة من الأساطير التي نسجت خيوطها حول رحلة الباقلاني إلى
~~القسطنطينية. وفيما قصه الباقلاني، من امتناعه من خلع عمامته ونزع خفه،
~~وتهديده بعدم الدخول على الملك، ونزول الملك على رأيه وقوله: دعوه يدخل ومن
~~معه كما يشاءون -: ما يجعل هذه الفكرة الساذجة، بعيدة الوقوع. ولو قد وقعت
~~لتحدث بها الباقلاني، فيما حدث به من أخبار رحلته * * * وعاد الباقلاني إلى
~~بغداد، وظل مع عضد الدولة حتى مات في شوال سنة 372، وتولى بعده ابنه صمصام
~~الدولة ولسنا نعرف متى تولى الباقلاني وظيفة القضاء بالثغر؟ ولا من الذي
~~ولاه؟
# وقد جاء في ترجمة أبى حامد: أحمد بن أحمد الاستوائي (358 - 434) الشافعي
~~الأشعري: أنه " ولى القضاء بعكبرا من قبل أبى ms028 بكر بن الطيب الباقلاني "
~~PageV0MP033
# وقد وقف الباقلاني حياته على أمرين، ملكا عليه أقطار نفسه، وشغفاه حبا
~~وهما: التدريس، والتأليف. أما " التدريس " فقد اجتمعت له كل أدواته، ولم
~~يصرفه عنه صارف، حتى إنه في أثناء مقامه مع عضد الدولة بشيراز، وتدريسه
~~لابنه الأمير أبى كاليجار المرزبان، لم يمتنع عنه، بل عقد دروسا عامة لأهل
~~السنة. ومن الكتب التي درسها لهم كتاب " اللمع " لأبي الحسن الأشعري.
# وقد " تتلمذ " عليه كثيرون في البصرة وبغداد وغيرهما، ونحن نشير إلى
~~بعضهم فيما يلي:
# (1) القاضي أبو محمد: عبد الوهاب بن نصر، البغدادي المالكي (362 - 422).
~~قيل له: مع من تفقهت؟ قال: صحبت الأبهري، وتفقهت مع أبي الحسن بن القصار،
~~وأبى القاسم بن الجلاب، والذي فتح أفواهنا، وجعلنا نتكلم: أبو بكر بن الطيب
~~(2) أبو عمران: موسى بن عيسى بن أبي حجاج الغفجومي، وقد أثبت سماعه من
~~الباقلاني إملاء في رمضان سنة 402، وقال: رحلت إلى بغداد، وكنت قد تفقهت
~~بالمغرب والأندلس عند أبي الحسن القابسي، وأبى محمد الأصيلي، وكانا عالمين
~~بالأصول. فلما حضرت مجلس القاضي أبى بكر، ورأيت كلامه في الأصول والفقه مع
~~المؤالف والمخالف، حقرت نفسي، وقلت: لا أعلم من العلم شيئا ورجعت عنه
~~كالمبتدئ ". وقال عنه أبو حاتم بن محمد: كان أبو عمران من أحفظ الناس
~~وأعلمهم، لم ألق أحدا أوسع منه علما، ولا أكثر رواية.
# وذكر أن الباقلاني كان يعجبه حفظه، ويقول له: لو اجتمعت في " مدرستي "
~~أنت وعبد الوهاب - وكان إذ ذاك بالموصل - لاجتمع علم مالك، أنت تحفظه، وهو
~~ينظره. وتوفى أبو عمران سنة 430 عن خمس وستين سنة. وكانت رحلته . إلى بغداد
~~في سنة 399.
# (3) أبو ذر الهروي عبد بن أحمد (355 - 434) المالكي الأشعري قال له بعض
~~الشيوخ: أنت من هراة، فمن أين تمذهبت لمالك والأشعري؟ فقال: PageV0MP034
# سبب ذلك أنى قدمت بغداد لطلب الحديث، فلزمت الدارقطني (306 - 385) وكنت
~~مرة ماشيا معه، فمر بنا شاب، فأقبل الشيخ عليه وعظمه، وأكرمه ودعا له، فلما
~~فارقه قلت: أيها الشيخ الامام، من هذا الذي أظهرت من إكرامه ما رأيت؟ ms029 فقال:
~~أو ما تعرفه؟ قلت: لا. فقال: هذا أبو بكر بن الطيب الأشعري، ناصر السنة،
~~وقامع المعتزلة. ثم أفاض في الثناء عليه. فكان ذلك سبب اختلافي إليه، وأخذي
~~عنه.
# (4) أبو الحسن علي بن عيسى السكري الفارسي (347 - 413) الشاعر الذي
~~استفرغ شعره في مدح الصحابة، والرد على الرافضة، والنقض على شعرائهم وقد
~~صحب الباقلاني، ودرس عليه الكلام، ومدحه بقصيدة طويلة، أوردها الخطيب
~~البغدادي في تاريخ بغداد 5 / 381 - 382، وابن عساكر في تبيين كذب المفتري ص
~~224 - 226. وهي من أشعار العلماء، وفيها يقول:
# اليعربي فصاحة وبلاغة * والأشعري إذا اعتزى للمذهب قاض إذا التبس القضاء
~~على الحجى * كشفت له الآراء كل مغيب وإذا الكلام تطاردت فرسانه * وتحامت
~~الاقران كل مجرب ألفيته من لبه وجنانه * ولسانه وبيانه في مقنب (5) أبو
~~الحسن الحربي: علي بن أحمد المالكي، 365 - 437) (6) القاضي أبو جعفر: محمد
~~بن أحمد السمناني، الحنفي (361 - 444).
# (7) أبو الحسن البغدادي: رافع بن نصر المتوفى سنة 447.
# (8) أبو طاهر الواعظ محمد بن علي، المعروف بابن الأنباري (375 - 448) (9)
~~أبو عبد الله: الحسين بن حاتم الأزدي، المتوفى غريبا بالقيروان. وهو أحد
~~الذين رووا عن الباقلاني وصفه لمناظراته في مجلس ملك الروم. وقد جاء في
~~تبيين كذب المفتري ص 216: أن أبا الحسن بن داود الأشعري، المتوفى سنة 402 "
~~لما كان يصلى في جامع دمشق، تلكم فيه بعض الحشوية، فكتب إلى القاضي أبى
~~بكر: محمد بن الطيب بن الباقلاني يعرفه ذلك، ويسأله أن يرسل إلى
~~PageV0MP035
# دمشق من أصحابه من يوضح لهم الحق بالحجة. فبعث القاضي تلميذه أبا عبد
~~الله:
# الحسين بن حاتم الأزدي، فعقد مجلس التذكير في جامع دمشق، في حلقة أبى
~~الحسن بن داود، وذكر التوحيد، ونزه المعبود، ونفى عنه التشبيه والتحديد.
# فخرج أهل دمشق من مجلسه يقولون: أحد أحد. وأقام أبو عبد الله الأزدي
~~بدمشق مدة، ثم توجه إلى المغرب، فنشر العلم بتلك الناحية، واستوطن القيروان
~~إلى أن مات بها رحمه الله " وإليه وإلى أبى طاهر الواعظ: يرجع الفضل في
~~انتشار مذهب الباقلاني في المغرب.
# (10) أبو عبد الرحمن السلمي: ms030 محمد بن الحسين الصوفي (330 - 412).
# وقد أخذ عن الباقلاني في أثناء إقامته مع عضد الدولة بشيراز، وقرأ عليه
~~كتاب " اللمع " لأبي الحسن الأشعري.
# (11) أبو محمد بن أبي نصر. قال القاضي عياض: " وتفقه عنه القاضي:
# أبو محمد بن [أبى] نصر، وعلق عنه، وحكى في كتبه ما شاهد من مناظرته في
~~الفقه - بين يدي ولى العهد ببغداد - للمخالفين " (12) أبو حاتم: محمود بن
~~الحسن الطبري، المعروف بالقزويني، المتوفى سنة 414 بمدينة " آمل " التي ولد
~~فيها، وكان قد قدم بغداد، ودرس على الباقلاني أصول الفقه.
# (13) القاضي أبو محمد: عبد الله بن محمد الأصبهاني، المعروف بابن اللبان
~~الشافعي المتوفى بأصبهان سنة 446، وقد صحب الباقلاني ودرس عليه كتاب:
# " المقدمات في أصول الديانات " وكتاب: " أصول الفقه ". (14) أبو بكر بن
~~الحسين الإسكافي. وهو الذي روى عن الباقلاني، خبر رحلة ابن خفيف الصوفي من
~~شيراز إلى البصرة، لسماع أبى الحسن الأشعري كما في تبيين كذب المفتري ص 95
~~(15) أبو على: الحسن بن شاذان (339 - 426) (16) أبو القاسم: عبيد الله بن
~~أحمد الصيرفي (355 - 435) PageV0MP036
# (17) أبو الفضل: عبيد الله بن أحمد المقري (370 - 451) وقد تتلمذ له
~~جماعة كثيرة غير هؤلاء، وكان أكثرهم من العراق وخراسان * * * أما " التأليف
~~" فقد أسهم فيه الباقلاني بنصيب موفور. وكان من عادته أنه إذا صلى العشاء.
~~وقضى ورده، وضع دواته بين يديه، وكبت خمسا وثلاثين ورقة، فإذا صلى الفجر
~~دفع إلى بعض أصحابه ما صنفه ليلته، وأمره بقراءته عليه، وأملى عليه من
~~الزيادات ما يلوح له فيه.
# وقد تسنى له أن يؤلف نيفا وخمسين كتابا، لم يصل إلينا منها إلا عدد يسير.
# ونحن نشير إلى ما عرفناه منها، وما علمناه من حديثها، فيما يلي:
# (1) كتاب: " إعجاز القرآن " ويأتي الحديث عنه فيما بعد.
# (2) كتاب " التمهيد " وقد ألفه - في أثناء مقامه بشيراز - للأمير أبى
~~كاليجار المرزبان، ابن عضد الدولة، وولى عهده. وهو من أهم الكتب الكلامية،
~~التي تعلق بها أهل السنة تعلقا شديدا، لأنه أجمع كتاب يبصرهم بمسائل الخلاف
~~بينهم وبين مخالفيهم في الرأي والعقيدة، ويرشدهم إلى أقوى الأدلة الجدلية، ms031
~~وأحكم البراهين العقلية، التي تعضد مذهبهم، وتظهر مناعته ورجاحته على
~~المذاهب الأخرى، إسلامية كانت أو غير إسلامية.
# وخير ما يعرف بهذا الكتاب ويدل على قيمته، قول مؤلفه في مقدمته:
# " أما بعد، فقد عرفت إيثار سيدنا الأمير.. لعمل كتاب جامع مختصر، مشتمل
~~على ما يحتاج إليه في الكشف عن معنى العلم وأقسامه، وطرقه ومراتبه، وضروب
~~المعلومات، وحقائق الموجودات، وذكر الأدلة على حدث العالم، وإثبات محدثه،
~~وأنه مخالف لخلقه، وعلى ما يجب كونه عليه، من وحدانيته، وكونه حيا عالما
~~قادرا في أزله، وما جرى مجرى ذلك من صفات ذاته، وأنه عادل حكيم فيما أنشأه
~~من مخترعاته، من غير حاجة منه إليها، ولا محرك وداع وخاطر وعلل دعته إلى
~~إيجادها، تعالى عن ذلك. وجواز إرساله رسلا إلى خلقه، وسفراء بينه وبين
~~عباده، وأنه قد فعل ذلك، وقطع العذر في إيجاب تصديقهم بما أبانهم
~~PageV0MP037
# به من الآيات، ودل به صدقهم من المعجزات. وجمل من الكلام على سائر أهل
~~الملل المخالفين لملة الاسلام، من اليهود والنصارى، والمجوس، وأهل التثنية،
~~وأصحاب الطبائع، والمنجمين. ونعقب ذلك بذكر أبواب الخلاف بين أهل الحق،
~~وأهل التجسيم والتشبيه، وأهل القدر والاعتزال، والرافضة، والخوارج، وذكر
~~جمل من مناقب الصحابة، وفضائل الأئمة الأربعة، وأثبات إمامتهم، ووجه
~~التأويل فيما شجر بينهم، ووجوب موالاتهم. ولن آلو جهدا فيما يميل إليه
~~سيدنا الأمير - حرس الله مهجته، وأعلى كعبه - من الاختصار، وتحرير المعاني
~~والأدلة والألفاظ، وسلوك طريق العون على تأمل ما أودعه هذا الكتاب وإزالة
~~الشكوك فيه والارتياب. وأنا - بحول الله وقوته - أسارع إلى امتثال ما رسمه،
~~وأقف عنده، وإلى الله - جل ذكره - أرغب في حسن التوفيق، والإمداد بالتأييد
~~والتسديد " وقد أشار الباقلاني إلى " التمهيد "، في كتاب " هداية
~~المسترشدين " حيث يقول " وقد تكلمنا في " التمهيد " بجمل على اليهود
~~والنصارى والمجوس، تغنى الناظر فيها ". كما أشار إليه أبو المظفر
~~الأسفراييني في " التبصير " ص 119، وابن قيم الجوزية في كتاب " اجتماع
~~الجيوش الاسلامية على غزو المعطلة والجهمية " ص 119، 120.
# وقد طبع كتاب " التمهيد " في سنة 1366 ه بتحقيق الأستاذين محمود ms032 محمد
~~الخضيري، ومحمد عبد الهادي أبو ريدة. وقد تسرعا في نشره عن نسخة واحدة في
~~مكتبة باريس، وهي نسخة تنقص فصولا كثيرة من الكتاب، يزيد عددها على عشرين
~~بابا، كبابي " التعديل والتجوير "، و " القول في الإمامة " اللذين نص
~~الباقلاني على أنه قد عقدهما في كتابه! فهو يقول في ص 97: " وسنتكلم على
~~هذا الباب وما يتصل به، في باب التعديل والتجوير من كتابنا هذا، إن شاء
~~الله " ويقول في ص 140: " وسنقول في تفصيل الاخبار. وغير ذلك من أحكام
~~الاخبار، في باب القول في الإمامة، إن شاء الله ".
# (3) كتاب: " هداية المسترشدين، والمقنع في معرفة أصول الدين ". يقول
~~PageV0MP038
# القاضي عياض عنه: إنه كتاب كبير. ويشير إليه أبو المظفر الأسفراييني، في
~~" التبصير " ص 119، وابن تيمية في " رسالة الفرقان بين الحق والباطل " ص
~~130، وفى الرسالة التسعينية من فتاويه 5 / 241.
# وقد بقى من هذا الكتاب مجلد، في مكتبة الأزهر، يحتوي على 248 ورقة، كتبه
~~محمد بن عبد الله العدوي بمدينة صور في سنة 459. ولكن يد البلى قد عاثت
~~فيه، وأتلفت كثيرا من أوراقه، وقد تركز إفسادها في أوراق متتالية (86 -
~~105) فخرقت أوساطها، وجعلتها في حكم الأوراق المفقودة. ويشتمل هذا المجلد
~~على أحد عشر جزءا من تجزئة المؤلف، تبتدئ بأول الجزء السادس، وتنتهي
~~بانتهاء الجزء السابع عشر. وهذه الاجزاء كلها مقصورة على القول في النبوات.
# وأهم ما فيها وأورعه، تلك الأبحاث الجليلة الطويلة، التي أدار الباقلاني
~~الكلام فيها على " إعجاز القرآن " وملأ بها ستا وخمسين ومائة ورقة (61 -
~~217) وهي أكبر حجما من كتاب " إعجاز القرآن " وأغزر مادة، وأكثر تفصيلا،
~~وأعمق بحثا، وأدق بيانا.
# وكنت على نية إفرادها ونشرها مستقلة، لولا أن بعض أصدقائي المغاربة أشار
~~على بالتريث حتى يحضر لي صورة من نسخة ناقصة، قال: إنه رآها في بعض المكاتب
~~هناك. فامتثلت لإشارته، رجاء أن يكون في تلك النسخة ما يصلح مواطن الفساد
~~في نسخة الأزهر.
# (4) كتاب: " الانتصار لصحة نقل القرآن، والرد على من نحله الفساد بزيادة
~~أو نقصان ". وقد قال في مقدمته: " أما بعد فقد وقفت ms033 - تولى الله عصمتكم،
~~وأحسن هدايتكم وتوفيقكم - على ما ذكرتموه من شدة حاجتكم إلى الكلام في نقل
~~القرآن، وإقامة البرهان على استفاضة أمره، وإحاطة السلف بعلمه، وانقطاع
~~العذر في نقله، وقيام الحجة على الخلق به، وإبطال ما يدعيه أهل الضلال من
~~تحريفه وتغييره، ودخول الخلل فيه، وذهاب شئ كثير منه وزيادة أمور فيه. وما
~~يدعيه أهل الالحاد وشيعتهم من منتحلي الاسلام - من تناقض كثير منه، وخلو
~~بعضه من الفائدة، وكونه غير متناسب. وما ذكروه PageV0MP039
# من فساد النظم، ودخول اللحن فيه، وركاكة التكرار، وقلة البيان، وتأخير
~~المقدم وتقديم المؤخر، إلى غير ذلك من وجوه مطاعنهم. وذكر جمل مما روى من
~~الحروف الزائدة، والقراءات المخالفة لمصحف الجماعة، والإبانة عن وهاء نقل
~~ذلك وضعفه وأن الحجة لم تقم بشئ منه. وعرفت ما وصفتموه من كثرة استضرار
~~الضعفاء بتمويههم، وعظم موقع الاستبصار والانتفاع بنقض شبههم. ونحن بحول
~~الله وعونه نأتى في ذلك بجمل تزيل الريب والشبهة، وتوقف على الواضحة.
# ونبدأ بالكلام في نقل القراءات، وقيام الحجة به، ووصف توفر همم الأمة على
~~نقله وحياطته، ثم نذكر ابتداء أبى بكر، رضي الله عنه، لجمعه على ما أنزل
~~عليه، بعد تفرقه في المواضع التي كتب فيها، وفى صدور خلق حفظوا جميعه، وخلق
~~لم يحيطوا بحفظ جميعه، واتباع عمر رضي الله عنه والجماعة له على ذلك وصوابه
~~فيما صنعه، وسبقه إلى الفضيلة به، والسبب الموجب لذلك.
# ثم نذكر جمع عثمان رضي الله عنه - الناس على مصحف واحد، وحرف زيد بن
~~ثابت، ونبين أنه لم يقصد في ذلك قصد أبى بكر في جمع القرآن في صحيفة واحدة
~~على ترتيب ما أوحى به، إذ كان ذلك أمرا قد استقر وفرغ منه قبل أيامه.
# ونبين صواب عثمان رضي الله عنه في جمع الناس على حرف، وحظره ومنعه لما
~~عداه من القراءات، وأن الواجب على كافة الناس اتباعه، وحرام عليهم - بعد -
~~قراءة القرآن بالأحرف والقراءات التي حظرها عثمان ومنع منها، وأن له أخذ
~~المصاحف المخالفة لمصحفه، ومطالبة الناس بها، ومنعهم من نشرها ms034 والنظر فيها.
# ونذكر ما يتعلق به من ادعاء نقصان القرآن، وتغيير نظمه وتحريفه - من
~~الروايات الشاذة الباطلة، عن عمر وعثمان وعلى وأبى عبد الله بن مسعود، وما
~~يرويه قوم من الرافضة في ذلك عن أهل البيت خاصة. ونكشف عن تكذب هذه
~~الروايات، ونبين أيضا ما خالف فيه عبد الله بن مسعود عثمان والجماعة، وهل
~~كان ذلك على جهة الحيطة، ونسبته إياهم إلى زيادة فيه أو نقصان منه، أو
~~تغيير لنظمه وما أنزل عليه؟ أو التصويب لما فعلوه، وإن استجاز مع ذلك
~~قراءته والتمسك بحرفه. ونذكر ما شجر بينه وبين عثمان رضي الله عنه، ونصف
~~رجوعه إلى مذهب الجماعة PageV0MP040
# وخنوعه لعثمان، وقدر ما نقمه من أمر زيد بن ثابت، وعيب عليه وعلى الجماعة
~~لأجله.
# ثم نبين أن القرآن معجزة للرسول، صلى الله عليه وسلم، ودلالة على صدقه،
~~وشاهد لنبوته. ثم نبين أن القرآن نزل على سبعة أحرف كلها شاف كاف، ونوضح ما
~~هذه السبعة أحرف، والروايات الواردة فيها، وجنس اختلافها، ونذكر خلاف الناس
~~في تأويلها، ونفسد من ذلك ما ليس بصواب، وندل على صحة ما نرغب فيه ونجتبيه،
~~ونذكر حال قراءة القراء: وهل قراءتهم هي السبعة الأحرف التي أنزل القرآن
~~بها، أو بعضها؟ وهل هم بأسرهم متبعون لمصحف عثمان وحرف زيد، أو مختلفون في
~~ذلك وقارئون أو بعضهم بغير قراءة الجماعة؟
# ونصف جملا من مطاعن الملحدين وأتباعهم من الرافضة في كتاب الله عز وجل.
~~ونكشف عن تمويه الفريقين بما يوضح الحق. ونذكر في كل فصل من هذه الفصول
~~بمشيئة الله وتوفيقه - ما فيه بلاغ للمهتدين، وشفاء وتبصرة للمسترشدين
~~توخيا لطاعة الله عز وجل، ورغبة في جزيل ثوابه. وما توفيقنا إلا بالله، وهو
~~المستعان " وقد ذكره في " هداية المسترشدين "، حيث يقول (ورقة 141 - ا):
# " وقد ذكرنا في كتاب " الانتصار لصحة نقل القرآن " جميع مطاعن الملحدة
~~وكل من خالف عن الملة - على القرآن، وكشفنا عن فساد توهمهم وتمويههم
~~ودعواهم لتناقض آيات منه واختلافها، وما طعنوا به من كثرة التكرار، وما
~~قالوه:
# من أنه ms035 قد ذكر فيه أشياء لا يعرفها أهل اللغة، من نحو قوله: (وفاكهة
~~وأبا) وقولهم: إن فيه ما ليس من لغة العرب. وقولهم: إن فيه كلمات ملحونة لا
~~تجوز في الاعراب. وأبطلنا أيضا قدحهم فيه بكونه مثبتا على غير تاريخ نزوله،
~~وأنه قد قدم منه ما يجب تأخيره، وأخر ما يجب تقديمه. وأفسدنا أيضا قدحهم
~~فيه بإنزال بعضه متشابها، مع الاخبار بإلحاد قوم فيه واتباع المتشابه منه.
~~وأبطلنا أيضا قول من قال: إن فيه تحريفا وتغييرا وتبديلا، وزيادة ونقصانا
~~وإنه إنما أثبته السلف بأخبار الآحاد، وشهادة الاثنين، ومن جرى مجراهما،
~~وإن الداجن والغنم آكلا كثيرا منه فضاع ودثر. وأبطلنا أيضا قول من قال: إنه
~~ليس فيه PageV0MP041
# ما يدل على شئ بظاهره، وإن علم ذلك يجب أخذه عن الرسول والامام ولا يسوغ
~~أن يفسره سواهما، وما تقوله الباطنية وتهذي به وتموه في هذا الباب.
~~واعترضنا أيضا على قول من زعم أن القرآن يجب الايمان به، والتسليم بصحته،
~~دون معرفة معناه وتأويله. وأبطلنا أيضا طعنهم على القرآن باختلاف خطوط
~~المصاحف واختلاف القراءات، وذكر الشواذ، وبينا ما ثبت من ذلك، وما يجب
~~إبطاله.
# وذكرنا قدحهم فيه بما روى من قوله عليه السلام: " تلك الغرانيق العلا،
~~وإن شفاعتهم لترتجي " إلى غير ذلك من وجوه اعتراضاتهم على صحة القرآن.
~~وأوردناه في ذلك الكتاب، وطرفا منه في " أصول الفقه " بما يغنى يسيره
~~الناظر فيه، إن شاء الله ".
# وتوجد نسخة من الجزء الأول من هذا الكتاب في مكتبة " قرا مصطفى باشا "
~~باستنبول.
# وقد نقل منه ابن حزم في الفصل 4 / 218، 220، 221، 222 نقولا رماه من
~~أجلها بالكفر، والكيد للدين، وتكذيب الله، وغير ذلك مما رماه به!
# كما نقل منه السيوطي في الاتقان 1 / 48، 103، 106، 107، 122، 134، 2 /
~~42.
# (5) كتاب " الفرق بين معجزات النبيين، وكرامات الصالحين " ذكره في "
~~هداية المسترشدين " مرتين، قال في أولاهما: " وقد بينا في كتاب: الفرق بين
~~معجزات النبيين وكرامات الصالحين، معنى وصف النبي أنه نبي، وأن من الناس من
~~قال: إنه مشتق ومأخوذ من الانباء عن الأشياء، والاخبار عن الله ms036 عز وجل ".
~~ومن هذا الكتاب قسم في مكتبة " تينجن " بألمانيا.
# (6) كتاب: " مناقب الأئمة، ونقض المطاعن على سلف الأمة " أشار إليه في "
~~التمهيد " ص 229، وفى الخزانة الظاهرية بدمشق، نسخة من الجزء الثاني، كتب
~~تحت عنوانها: " تأليف القاضي أبى بكر بن الطيب ". وقد علق على هذه العبارة
~~الدكتور يوسف العش - في فهرس مخطوطات الظاهرية ص 84 - بقوله: " ولا شك أن
~~أحمد بن علي الباقلاني المتوفى سنة 403 ه " وقد أخطأ PageV0MP042
# الدكتور في اسم الباقلاني واسم أبيه، فهو: " محمد بن الطيب، لا " أحمد
~~ابن علي ".
# (7) كتاب: " إكفار المتأولين ". أشار إليه في كتاب التمهيد في باب ذكر ما
~~يوجب خلع الامام وسقوط فرض طاعته ص 186 حيث يقول: " وقد ذكرنا ما في هذا
~~الباب، في كتاب إكفار المتأولين، وذكرنا ما روى في معارضتها، وقلنا في
~~تأويلها بما يغنى الناظر فيه ".
# (8) كتاب: " الإمامة الكبير " وقد أشار إليه في " هداية المسترشدين " في
~~آخر حديثه عن آية انشقاق القمر، إذ يقول: " وقد تقصينا القول في ذلك في
~~كتاب الإمامة - بما يغنى عن متأمله ". وقد ذكره ابن حزم في الفصل 4 / 225،
~~ونقل منه في ص 166.
# (9) كتاب: " الأصول الكبير في الفقه " أشار إليه أبو المظفر الأسفراييني
~~في كتاب التبصير ص 119، وقال: إنه يشتمل على عشرة آلاف ورقة. وذكره
~~الباقلاني في كتابي: " التمهيد " و " هداية المسترشدين ".
# (10) كتاب " كيفية الاستشهاد "، " في الرد على أهل الجحد والعناد " أشار
~~إليه في كتاب " التمهيد " ص 40 (11) كتاب: " نقض النقض ". ذكره أبو المظفر
~~الأسفراييني في التبصير ص 119.
# (12) كتاب: " كشف الاسرار، وهتك الأستار، في الرد على الباطنية ".
# ذكره ابن كثير في البداية والنهاية 11 / 346 فقال: " وقد صنف القاضي
~~الباقلاني كتابا في الرد على هؤلاء، وسماه كشف الاسرار، وهتك الأستار، بين
~~فيه فضائحهم وقبائحهم، ووضح أمرهم لكل أحد.. وقد كان الباقلاني يقول في
~~عبارته عنهم: هم قوم يظهرون الرفض، ويبطنون الكفر المحض ".
# وقد نقل منه ابن تغرى بردى في النجوم الزاهرة 4 / 75 في كلامه عن نسب
~~المعز وآبائه، فقال: " وقال القاضي أبو بكر بن الباقلاني: ms037 القداح، جد عبيد
~~الله، كان مجوسيا، ودخل عبيد الله المغرب، وادعى أنه علوي، ولم يعرفه
~~PageV0MP043
# أحد من علماء النسب، وكان باطنيا خبيثا، حريصا على إزالة ملة الاسلام
~~أعدم الفقه والعلم، ليتمكن من إغراء الخلق، وجاء أولاده أسلوبه، وأباحوا
~~الخمر والفروج، وأشاعوا الرفض، وبثوا دعاة فأفسدوا عقائد جبال الشام،
~~كالنصيرية والدروزية. وكان القداح كاذبا محترفا، وهو أصل دعاة القرامطة "
~~وقد أشار إلى هذا الكتاب السيوطي، في حسن المحاضرة 2 / 28، والسبكي في
~~طبقات الشافعية 4 / 192، أثناء في ترجمته لنجم الدين الخبوشاني، المتوفى
~~سنة 587 والذي كان على يده خراب بيت العبيديين الرافضة، الذين يزعمون أنهم
~~فاطميون. وأشار إليه ابن البطليوسي في الانتصار 47 وابن تيمية في الرد على
~~المنطقيين ص 142 (13) كتاب: " الايجاز ". ذكره أبو عذبة في كتاب " الروضة
~~البهية، فيما بين الأشاعرة والماتريدية "، ثلاث مرات، قال في أولاها ص 18:
~~إن القاضي أبا بكر ذكر في كتاب الايجاز أن المحبة والإرادة، والمشيئة
~~والإشاءة، والرضى والاختيار، كلها بمعنى واحد، كما أن العلم والمعرفة شئ
~~واحد. وقال في الثانية ص 35: إنه يقول في هذا الكتاب: إن أحكام الدين على
~~ثلاثة أضرب: ضرب لا يعلم إلا بالدليل العقلي: كحدوث العالم وإثبات محدثه،
~~وما هو عليه من صفاته المتوقف عليها بالفعل، كقدرته تعالى وإرادته، وعلمه
~~وحياته، ونبوة رسله. وضرب لا يعلم إلا من جهة الشرع، وهو الاحكام المشروعة،
~~من الواجب والحرام والمباح. وضرب يصح أن يعلم تارة بدليل العقل، وتارة
~~بالسمع، نحو الصفات التي لا تتوقف على العقل، كالسمع له تعالى والبصر
~~والكلام، والعلم بجواز رؤيته تعالى، وجواز الغفران للمذنبين، وما أشبه ذلك.
~~وقال في الثالثة ص 58: إن القاضي أبا بكر ذكر في كتاب الايجاز أن نبينا صلى
~~الله عليه وسلم معصوم فيما يؤديه عن الله تعالى: وكذا سائر الأنبياء، وأن
~~الصغيرة تجوز على الأنبياء بعد الوحي مطلقا، لا على سبيل السهو وحده.
# (14) كتاب: " الإبانة عن إبطال مذهب أهل الكفر والضلالة ". وقد نقل منه
~~ابن تيمية: في " رسالة الفتوى الحموية الكبرى " ص 76، 77 وابن قيم الجوزية ms038
~~في كتاب " اجتماع الجيوش الاسلامية، على غزو المعطلة والجهمية " ص 120
~~PageV0MP044
# (15) كتاب: " دقائق الكلام والرد على من خالف الحق من الأوائل ومنتحلي
~~الاسلام ". ذكره في " هداية المسترشدين " وأشار إليه ابن تيمية، في كتاب "
~~بيان موافقة صريح المعقول، لصحيح المنقول " 1 / 88 في أثناء كلامه على كثرة
~~الاختلاف بين طوائف الفلاسفة، إذ يقول: " واعتبر هذا بما ذكره أرباب
~~المقالات عنهم في العلوم الرياضية والطبيعية، كما نقله الأشعري في كتابه:
# في مقالات غير الاسلاميين وما ذكره القاضي أبو بكر عنهم، في كتابه في
~~الدقائق. فإن في ذلك من الخلاف عنهم - أضعاف أضعاف ما ذكره الشهرستاني
~~وأمثاله ممن يحكى مقالاتهم ". وذكره أيضا في كتاب الرد على المنطقيين ص 334
~~حيث يقول: " وأما اختلاف الفلاسفة فلا يحصره أحد. وقد ذكر أبو الحسن
~~الأشعري في كتاب المقالات: مقالات غير الاسلاميين " عنهم من المقالات ما لم
~~يذكره الفارابي وابن سينا، وأمثالهما. وكذلك القاضي أبو بكر بن الطيب في
~~كتاب " الدقائق " الذي رد فيه على الفلاسفة والمنجمين، ورجح فيه منطق
~~المتكلمين من العرب على منطق اليونان " وقد ذكر ابن كثير في البداية
~~والنهاية 11 / 350 أن للباقلاني كتابا اسمه:
# " دقائق الحقائق " ولا أدرى أهو اسم لهذا الكتاب أم اسم لكتاب آخر؟
# (16) كتاب: " رسالة الحرة ". ومبلغ علم الباحثين عنه أنه من كتب
~~الباقلاني المفقودة، التي لا يعرفون موضوعها، ولا يفقهون معنى تسميتها. ومن
~~أعجب العجب أن الكتاب موجود بين أيديهم، مطبوع يقرءون فيه! لكنه يحمل اسما
~~آخر لم يضعه له الباقلاني، وهو: " الانصاف " الذي طبع بالقاهرة في سنة 1369
~~بتحقيق المرحوم الشيخ محمد زاهد الكوثري.
# وإني لا قطع بأن كتاب " الانصاف " هذا إنما في حقيقة الامر كتاب " رسالة
~~الحرة " وأن ذلك الاسم الذي طبع به، اسم دخيل عليه، قد وضع على نسخته
~~المخطوطة المحفوظة بدار الكتب المصرية.
# والذي دفعني إلى ذلك القطع، قول الباقلاني في أول مقدمته: " أما بعد، فقد
~~وفقت على ما التمسته " الحرة " الفاضلة الدينة - أحسن الله توفيقها - لما
~~تتوخاه PageV0MP045
# من طلب الحق ونصرته، وتنكب الباطل ms039 وتجنبه، واعتماد القربة باعتقاد
~~المفروض في أحكام الدين، واتباع السلف الصالح من المؤمنين، من ذكر جمل ما
~~يجب على المكلفين اعتقاده، ولا يسع الجهل به، وما إذا تدين به المرء صار
~~إلى التزام الحق المفروض، والسلامة من البدع والباطل المرفوض. وإني - بحول
~~الله تعالى وعونه، ومشيئته وطوله - أذكر " لها " جملا مختصرة، تأتى على
~~البغية من ذلك، ويستغنى بالوقوف عليها من الطلب، واشتغال الهمة بما سواه.
~~فنقول وبالله التوفيق:
# إن الواجب على المكلف.. " وقول الباقلاني هذا، يدل دلالة قاطعة على أنه
~~يقدم لرسالة الحرة، لا لكتاب الانصاف. ولست أدرى كيف مر محقق الكتاب على
~~هذا الكلام، دون أن ينتبه لدلالته الناطقة باسمه، مع علمه بأن القاضي عياضا
~~قد ذكر " رسالة الحرة " ضمن مؤلفات الباقلاني، ولم يذكر " الانصاف "!
# ولست أدرى كيف فاته مع ذلك أن يتنبه إلى النصين الدخيلين على كلام
~~الباقلاني في هذا الكتاب - في ص 58، 64 - والمصدرين بقول كاتبهما:
# " قال الشيخ لأجل الامام جمال الاسلام: ووقع لي أنا دليل.. ". و " قال
~~الشريف الاجل جمال الاسلام: ووقع لي جواب أخصر من هذا وأجود..؟! " ولا مراء
~~في أن هذين النصين من تعليق بعض قراء النسخة على هامشها، فأدخلهما ناسخها
~~أو طابعها في صلب الكتاب. وقد نقل ابن حزم - في الفصل 4 / 216 - قولا زعم
~~أن الأشاعرة قالوه في كتبهم وهو: " أن الروح تنتقل عند خروجها من الجسم إلى
~~جسم آخر "، وعقب عليه بقوله: " هكذا نص الباقلاني في أحد كتبه وأظنه
~~الرسالة، المعروفة بالحرة. وهذا مذهب التناسخ بلا كلفة ". ولقد كذب على ابن
~~حزم ظنه، فليس في رسالة الحرة ما يشير إلى هذا القول المزعوم من قريب أو
~~بعيد، ولم يرد في رسالة الحرة - من حديث الروح - إلا قوله ص 45: " ويجب أن
~~يعلم أن كل ما ورد به الشرع من عذاب القبر، وسؤال منكر ونكير، ورد الروح
~~إلى الميت عند السؤال، ونصب الصراط والميزان، والحوض، والشفاعة للعصاة
~~PageV0MP046
# من المؤمنين - كل ذلك حق وصدق، يجب الايمان والقطع به، لان جميع ذلك غير
~~مستحيل في ms040 العقل ".
# ولقد نقل ابن قيم الجوزية في كتاب " اجتماع الجيوش الاسلامية، على غزو
~~المعطلة والجهمية " أقوالا من كتب الباقلاني في صفات الله، ختمها بقوله ص
~~120: " ذكر قوله في رسالة الحرة. قال في كلام ذكره في الصفات: إن له وجها
~~ويدين، وإنه ينزل إلى سماء الدنيا. ثم قال، وإنه استوى على عرشه، فاستولى
~~على خلقه. ففرق بين الاستواء الخاص، والاستيلاء العام ".
# وما أشار إليه ابن قيم الجوزية من قول الباقلاني في الوجه واليدين،
~~والاستواء على العرش مذكور في رسالة الحرة المسماة بالإنصاف ص 21، 22 ونص
~~عبارته في ذلك: ".. وأخبر الله أنه ذو الوجه الباقي بعد تقضى الماضيات.
# واليدين اللتين نطق بإثباتهما القرآن. وأنهما ليستا جارحتين، ولا ذوي
~~صورة وهيئة. وأن الله جل ثناؤه مستو على العرش، ومستول على جميع خلقه، كما
~~قال تعالى: " الرحمن على العرش استوى ". بغير مماسة وكيفية، ولا مجاورة،
~~وأنه في السماء إله وفى الأرض إله، كما أخبر بذلك " وقد نقل منها ابن قيم
~~الجوزية في كتاب تهذيب سنن أبي داود 7 / 103 وذلك قوله: " وقال أبو بكر بن
~~الطيب المالكي الأشعري في رسالته المشهورة التي سماها " رسالة الحرة " وأن
~~الله سبحانه مريد، كما قال: (فعال لما يريد) وقال:
# (يريد الله بكم اليسر ولا يريد بكم العسر) وقال: (إنما قولنا لشئ إذا
~~أردناه أن نقول له: كن فيكون) وأن الله مستو على عرشه ومستول على جميع
~~خلقه، كما قال: (الرحمن على العرش استوى) بغير مماسة ولا كيفية ولا مجاورة
~~" وما نقله ابن قيم الجوزية موجود بنصه في رسالة الحرة المطبوعة باسم
~~الانصاف ص 22.
# وهذا دليل آخر يؤيد ما ذهبت إليه من أن كتاب " الانصاف " إنما هو " رسالة
~~الحرة " (17) كتاب: " التقريب والارشاد " في أصول الفقه. قال القاضي عياض:
# إنه كتاب كبير. وذكره أبو المظفر الأسفراييني في كتاب التبصير ص 119،
~~PageV0MP047
# وأشار إليه السيوطي في الاتقان 1 / 48 (18) كتاب " التبصرة ". ذكره ابن
~~كثير في البداية والنهاية 11 / 350.
# (19) كتاب: " البيان عن فرائض الدين وشرائع الاسلام، ووصف ما يلزم من جرت
~~عليه الأقلام، ms041 من معرفة الاحكام ".
# (20) كتاب " الحدود " في الرد على أبى طاهر: محمد بن عبد الله بن القاسم
~~(21) كتاب: " تصرف العباد، والفرق بين الخلق والاكتساب ".
# (22) كتاب: " الرد على المعتزلة، فيما اشتبه عليهم من تأويل القرآن ".
# (23) كتاب: " الدماء التي جرت بين الصحابة " (24) كتاب: " المقدمات في
~~أصول الديانات " (25) كتاب: " المقنع في أصول الفقه ".
# (26) كتاب: " الأصول الصغير ".
# (27) كتاب: " مسائل الأصول ".
# (28) كتاب: " مختصر التقريب والارشاد الصغير ".
# (29) كتاب: " مختصر التقريب والارشاد الأوسط ".
# (30) كتاب: " المسائل التي سأل عنها ابن عبد المؤمن ".
# (31) كتاب: " رسالة الأمير ".
# (32) كتاب: " المسائل القسطنطينية ".
# (33) جواب أهل فلسطين.
# (34) البغداديات.
# (35) الأصبهانيات.
# (36) النيسابوريات.
# (37) الجرجانيات.
# (38) كتاب: " الكرامات ".
# (39) كتاب الأحكام والعلل ".
# (40) كتاب: " إمامة بنى العباس ". ذكره القاضي عياض. PageV0MP048
# (41) كتاب: " نقض النقض على الهمداني ". ذكره في " هداية المسترشدين "
~~(42) كتاب: " الإمامة الصغير ".
# (43) كتاب: " التعديل والتجوير ".
# (44) شرح اللمع لأبي الحسن الأشعري. ذكره في " الانتصار ".
# (45) كتاب: " شرح أدب الجدل ".
# (46) كتاب: " أمالي إجماع أهل المدينة ".
# (47) كتاب: " في أن المعدوم ليس بشئ ".
# (48) كتاب: " فضل الجهاد ".
# (49) كتاب: " المسائل والمجالسات المنثورة ".
# (50) كتاب: " الرد على المتناسخين ".
# (51) نقض الفنون للجاحظ.
# (52) كتاب: " الكسب ". ذكره أبو المظفر الأسفراييني في التبصير ص 119.
# (53) كتاب: " في الايمان " أشار إليه ابن تيمية في رسالته " الفرقان بين
~~الحق والباطل " في أثناء حديثه عن الايمان، حيث يقول ص 43: " وكلام الناس
~~في هذا الاسم ومسماه كثير، وقد رأيت لابن الهيضم فيه مصنفا في: أنه قول
~~اللسان فقط. ورأيت لابن الباقلاني فيه مصنفا: أنه تصديق القلب فقط.
# وكلاهما في عصر واحد، وكلاهما يرد على المعتزلة والرافضة ".
# (54) كتاب: " النقض الكبير " ومنه هذا النص الذي أورده إمام الحرمين في
~~الشامل: " قال أبو بكر الباقلاني في النقض الكبير: من زعم أن السين من بسم
~~الله بعد الباء، والميم بعد السين الواقعة بعد الباء، لا أول له - فقد خرج
~~عن المعقول. وجحد الضرورة، وأنكر البديهة. فإن اعترف بوقوع شئ بعد شئ، فقد
~~اعترف بأوليته، فإن ادعى أنه لا أول له، فقد سقطت محاجته، وتعين لحوقه
~~بالسفسطة. وكيف يرجى أن يرشد بالدليل من يتواقح في جحد الضروري؟! " (55)
~~كتاب: " الرد على الرافضة والمعتزلة، والخوارج والجهمية " ذكره ms042 الصلاح
~~الصفدي في " الوافي بالوفيات " 3 / 177. PageV0MP049
# آراء العلماء في الباقلاني:
# (1) روى ابن عساكر في تبيين كذب المفتري - عن أبي علقمة، عن أبي هريرة -:
~~أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: " إن الله يبعث لهذه الأمة على رأس
~~كل مائة سنة، من يجدد لها دينها ": ثم قال ص 53: " وسمعت الشيخ الامام أبا
~~الحسن علي بن مسلم - على كرسيه بجامع دمشق - يقول وذكر حديث أبي علقمة هذا:
~~" كان على رأس المائة الأولى: عمر بن عبد العزيز، وكان على رأس المائة
~~الثانية: محمد بن إدريس الشافعي، وكان على رأس المائة الثالثة:
# الأشعري، وكان على رأس المائة الرابعة: ابن الباقلاني ".
# (2) قال الصاحب ابن عباد في وصفه ووصف زميليه -: أبى بكر بن فورك المتوفى
~~سنة 406، وأبى إسحاق الأسفراييني، المتوفى سنة 418 -: وابن الباقلاني بحر
~~مغرق، وابن فورك صل مطرق، والإسفراييني نار تحرق ". وقد علق ابن عساكر على
~~هذا القول في تبيين كذب المفتري ص 244 - فقال:
# " وكأن روح القدس نفث في روعه، حيث أخبر عن حال هؤلاء الثلاثة، بما هو
~~حقيقة الحال فيهم ".
# (3) قال الخطيب البغدادي 5 / 379: " كان الباقلاني ثقة. وأما الكلام فكان
~~أعرف الناس به، وأحسنهم خاطرا، وأجودهم لسانا، وأوضحهم بيانا، وأصحهم عبارة
~~".
# (4) قال القاضي عياض في " ترتيب المدارك، وتقريب المسالك، لمعرفة أعلام
~~مذهب الامام مالك ": " ومن أهل العراق والمشرق: أبو بكر: محمد بن الطيب بن
~~محمد، القاضي، المعروف بابن الباقلاني، الملقب بشيخ السنة، ولسان الأمة،
~~المتكلم على مذهب المثبتة وأهل الحديث، وطريقة أبى الحسن الأشعري.
# قال الخطيب. وقال أبو الحسن بن جهضم الهمداني: كان شيخ المالكيين في
~~وقته، وعالم عصره المرجوع. إليه فيما أشكل على غيره. قال غيره: وإليه انتهت
~~رياسة المالكيين في وقته، وكان حسن الفقه، عظيم الجدل، وكانت له ببغداد
~~حلقة عظيمة، وكان ينزل الكرخ. ذكر أبو عبد الله بن سعدون الفقيه: أن
~~PageV0MP050
# سائر الفرق رضيت بالقاضي أبى بكر في الحكم بين المتناظرين " (5) قال
~~الذهبي في سير أعلام النبلاء: " ابن الباقلاني الامام العلامة.
# أوحد المتكلمين، مقدم الأصوليين، صاحب التصانيف، كان ms043 يضرب المثل بفهمه.
~~وكان بحق إماما بارعا، صنف في الرد على المعتزلة والرافضة، والخوارج
~~والجهمية والكرامية. وانتصر لطريقة أبى الحسن الأشعري، وقد يخالفه في
~~مضايق، فإنه من نظرائه، وقد أخذ علم النظر عن أصحابه.. ".
# (6) قال ابن العماد في شذرات الذهب 3 / 168: " القاضي أبو بكر ابن
~~الباقلاني محمد بن الطيب بن محمد بن محمد بن جعفر، البصري، المالكي الأصولي
~~المتكلم، صاحب المصنفات، وأوحد وقته في فنه.. وكانت له بجامع المنصور حلقة
~~عظيمة.. وقال ابن الأهدل: سيف السنة: القاضي أبو بكر بن الباقلاني الأصولي
~~الأشعري المالكي، مجدد الدين على رأس المائة الرابعة. ".
# (7) قال ابن تيمية في رسالة الفتوى الحموية الكبرى ص 76: " وقال القاضي
~~أبو بكر: محمد بن الطيب الباقلاني المتكلم - وهو أفضل المتكلمين المنتسبين
~~إلى الأشعري، ليس فيهم مثله لا قبله ولا بعده - قال في كتاب الإبانة.. ".
# (8) قال ابن خلكان 3 / 400: " القاضي أبو بكر: محمد بن الطيب ابن محمد بن
~~جعفر بن القاسم، المعروف بالباقلاني، البصري، المتكلم المشهور، كان على
~~مذهب الشيخ أبى الحسن الأشعري، ومؤيدا اعتقاده، وناصرا طريقته،.
# وصنف التصانيف الكثيرة المشهورة في علم الكلام وغيره، وكان أوحد زمانه،
~~وانتهت إليه الرياسة في مذهبه: وكان موصوفا بجودة الاستنباط، وسرعة الجواب
~~وسمع الحديث. وكان كثير التطويل في المناظرة، مشهورا بذلك عند الجماعة "
~~(9) قال الصفدي في الوافي بالوفيات 3 / 177: " أبو بكر الباقلاني البصري،
~~صاحب التصانيف في علم الكلام. وكان ثقة عارفا بالكلام، صنف الرد على
~~الرافضة والمعتزلة، والخوارج والجهمية. جرى بينه وبين أبى سعيد الهاروني
~~مناظرة، فأكثر الباقلاني الكلام فيها، ووسع العبارة، وزاد في الإسهاب، ثم
~~التفت إلى الحاضرين، وقال: اشهدوا على أنه إن أعاد ما قلت لم أطالبه
~~بالجواب، PageV0MP051
# فقال الهاروني: اشهدوا على أنه إن أعاد كلام نفسه سلمت له ما قال " وذكره
~~الصفدي أيضا في ترجمة أبى الحسن المتكلم، محمد بن شجاع المعتزلي، حيث يقول
~~3 / 147: " حضر مجلس عضد الدولة، وكلم أبا بكر الباقلاني الأشعري في مسألة
~~كلامية، فطول في بعض نوبه، فلما أخذ أبو الحسن الكلام في نوبته، قال له ms044
~~القاضي أبو بكر: قد أخللت بالجواب عن فصل يا شيخ. وأخذ الباقلاني الكلام
~~على نوبته فزاد في الطول، فقال له أبو الحسن: علاوتك أثقل من حملك. فضحك
~~عضد الدولة من ذلك ".
# (10) قال ابن عمار الميورقي: " كان ابن الطيب مالكيا فاضلا متورعا ممن لم
~~تحفظ عليه زلة قط، ولا نسبت إليه نقيصة. وكان يلقب بشيخ السنة، ولسان
~~الأمة، وكان فارس هذا العلم، مباركا على هذه الأمة. وكان حصنا من حصون
~~المسلمين، وما سر أهل البدع بشئ كسرورهم بموته ".
# (11) قال أبو القاسم: عبد الواحد بن علي بن برهان النحوي، المتوفى سنة
~~456: " من سمع مناظرة القاضي أبى بكر، لم يستلذ بعدها بسماع كلام أحد من
~~المتكلمين والفقهاء والخطباء والمسترسلين، ولا الأغاني أيضا، من طيب كلامه
~~وفصاحته، وحسن نظامه وإشارته " (12) قال أبو عمران الفارسي (368 - 430): "
~~القاضي أبو بكر: سيف أهل السنة في زمانه، وإمام متكلمي أهل الحق في وقتنا
~~".
# (13) قال أبو عبد الله الصيرفي: " كان صلاح القاضي أكثر من علمه، وما نفع
~~الله هذه الأمة بكتبه، وبثها فيهم إلا بحسن نيته، واحتسابه بذلك. وكان يدرس
~~نهاره وأكثر ليله ".
# (14) قال أبو حاتم الطبري: محمود بن الحسن القزويني: " إن ما كان يضمره
~~القاضي الإمام أبو بكر الأشعري رضي الله عنه، من الورع والديانة، والزهد
~~والصيانة، أضعاف ما كان يظهره، فقيل له في ذلك؟ فقال: إنما أظهر ما أظهره
~~غيظا لليهود والنصارى، والمعتزلة والرافضة والمخالفين، لئلا يستحقروا علماء
~~الحق والدين، فأضمر ما أضمره، فإني رأيت آدم - مع جلالته - نودي عليه
~~PageV0MP052
# بذوقة، وداود بنظرة، ويوسف بهمة، ومحمدا بخطرة، عليهم السلام ".
# (15) قال أبو الفرج: محمد بن عمران الخلال: " وكان ورد القاضي أبى بكر
~~محمد بن الطيب، في كل ليلة، عشرين ترويحة، ما يتركها في حضر ولا سفر ".
# (16) قال أبو بكر الخوارزمي، محمد بن العباس، المتوفى سنة 383 -:
# " كل مصنف ببغداد إنما ينقل من كتب الناس إلى تصانيفه، سوى القاضي أبى
~~بكر، فإن صدره يحوي علمه وعلم الناس ".
# (17) قال أبو محمد: عبد الله بن محمد الخوارزمي البافي: المتوفى سنة 398:
# " لو ms045 أوصى رجل بثلث ماله أن يدفع إلى أفصح الناس، لوجب أن يدفع لأبي بكر
~~الأشعري ".
# (18) قال علي بن محمد بن الحسن الحربي، المالكي: " كان القاضي أبو بكر
~~الأشعري، يهم أن يختصر ما يصنفه، فلا يقدر على ذلك، لسعة علمه، وكثرة حفظه.
~~وما صنف أحد خلافا إلا احتاج أن يطالع كتب المخالفين، غير القاضي أبى بكر،
~~فإن جميع ما كان يذكر خلاف الناس فيه، صنفه من حفظه ".
# (19) روى الإمام أبو عبد الله: الحسن ابن أحمد الدامغاني: قال: " لما قدم
~~القاضي الإمام أبو بكر الأشعري بغداد، دعاه الشيخ أبو الحسن التميمي
~~الحنبلي (371) إمام عصره في مذهبه، وشيخ مصره في رهطه، وحضر الشيخ أبو عبد
~~الله ابن مجاهد (370) والشيخ أبو الحسين محمد بن أحمد بن سمعون (387)، وأبو
~~الحسن الفقيه، فجرت مسألة الاجتهاد - بين القاضي أبى بكر، وبين أبى عبد
~~الله بن مجاهد، وتعلق الكلام بينهما إلى أن انفجر عمود الصبح، وظهر كلام
~~القاضي عليه. وكان أبو الحسن التميمي الحنبلي يقول لأصحابه: تمسكوا بهذا
~~الرجل فليس للسنة عنه غنى أبدا ".
# (20) أما أبو حامد الأسفراييني (344 - 406) فقد كان شديد الانكار على
~~أصحاب الكلام عامة، وعلى الأشاعرة والباقلاني خاصة، حتى إنهم رووا أن
~~الباقلاني كان يخرج إلى الحمام متبرقعا خوفا منه. وقد نقل ابن تيمية في
~~فتاويه 5 / 239: أن أبا الحسن الكرخي قال في كتابه " الفصول في الأصول ":
~~PageV0MP053
# " وسمعت شيخي الامام أبا منصور، الفقيه الأصبهاني، يقول: سمعت شيخنا
~~الامام أبا بكر الزاذاقاني يقول: كنت في درس الشيخ أبى حامد الأسفراييني
~~وكان ينهى أصحابه عن الكلام، وعن الدخول على الباقلاني. فبلغه أن نفرا من
~~أصحابه يدخلون عليه خفية لقراءة الكلام، فظن أنى معهم ومنهم، وذكر قصة قال
~~في آخرها: إن الشيخ أبا حامد قال لي: يا بنى، بلغني أنك تدخل على هذا الرجل
~~- يعنى الباقلاني - فإياك وإياه، فإنه مبتدع يدعوا الناس إلى الضلالة وإلا
~~فلا تحضر مجلسي، فقلت: أنا عائذ بالله مما قيل! وتائب إليه! واشهدوا على
~~أنى لا أدخل عليه! " وأعجب مما سبق قوله أيضا: " كان ms046 الشيخ أبو حامد: أحمد
~~بن أبي طاهر الأسفراييني - إمام الأئمة الذي طبق الأرض علما وأصحابا - إذا
~~سعى إلى الجمعة من قطيعة الكرخ إلى جامع المنصور، يدخل الرباط المعروف
~~بالروزي المحاذي للجامع، ويقبل على من حضر ويقول: اشهدوا على بأن القرآن
~~كلام الله غير مخلوق، كما قاله أحمد بن حنبل، لا كما يقوله الباقلاني،
~~وتكرر ذلك منه في جمعات، فقيل له في ذلك، فقال: حتى ينتشر في الناس وفى أهل
~~الصلاح، ويشيع الخبر في البلاد: أنى برئ مما هم عليه - يعنى الأشاعرة -
~~وبرئ من مذهب أبي بكر الباقلاني، فإن جماعة من المتفقهة الغرباء، يدخلون
~~على الباقلاني خفية فيقرأون عليه، فيفتون بمذهبه، فإذا رجعوا إلى بلادهم
~~أظهروا بدعتهم لا محالة، فيظن ظان أنهم منى تعلموه وأنا قلته، وأنا برئ من
~~مذهب الباقلاني وعقيدته ".
# هذا قول الأسفراييني في معاصره الباقلاني، وهو قول سداه الاسراف والتجني،
~~ولحمته الهوى والعصبية، وما كان الباقلاني مبتدعا يدعوا الناس إلى الضلالة،
~~وما كان مذهبه فاسدا، ولا عقيدته مدخولة، بحيث يتبرأ منهما مسلم، ولكن
~~العصبية قاهرة غلابة، والتعاصر مع التماثل في الصناعة مدرجة العداوة
~~والبغضاء.
# (21) ذكر أبو حيان التوحيدي في كتاب: " الامتاع والمؤانسة " 1 / 143
~~PageV0MP054
# أن الوزير أبا عبد الله العارض، سأله في الليلة الثامنة، وقال له: " فما
~~تقول في ابن الباقلاني؟ قلت:
# فما شر الثلاثة أم عمرو * * بصاحبك الذي لا تصحبينا يزعم أنه ينصر السنة،
~~ويفحم المعتزلة، وينشر الرواية، وهو في أضعاف ذلك على مذهب الخرمية، وطرائق
~~الملحدة! قال: والله إن هذا لمن المصائب الكبار، والمحن الغلاظ، والأمراض
~~التي ليس لها علاج ".
# ولست أرتاب في أن أبا حيان قد جاء بالإفك، حين رمى الباقلاني بأنه كان
~~على مذهب الخرمية وطريق الملحدة، ولو كان لذلك الاتهام نصيب من الصحة لجرد
~~له قلمه الجبار، وذهب يبين عن مظاهره ومصادره، ويفيض في الطعن عليه، ولبادر
~~إلى ثلبه والتشهير به أعداؤه من شتى المذاهب والنحل التي نقض أقوالها، وأتى
~~على معتقداتها من القواعد، ولتسابقوا إلى تأليب الناس عليه وتحريض السلطان
~~على إهدار ms047 دمه وصلبه، كما صلب بابك الخرمي. فإن الخرمية فرقة مبتدعة، لا
~~يعدها أحد في زمرة المسلمين، لأنها تستحل كل محرم، وتذهب إلى شركة الناس
~~جميعا في الأموال والنساء، ويجتمع رجالها ونساؤها في ليال مخصوصة، يفنونها
~~في احتساء الخمر والرقص، ثم يطفئون كل سراج منير، وكل نار موقدة، ويعكف كل
~~واحد منهم على المرأة التي اتفق جلوسها بجانبه " وهم يدينون بألوهية بابك
~~الخرمي، ويدعون أنه كان لهم ملك في الجاهلية اسمه " شيروين " ينوحون على
~~موتاهم باسمه، ويفضلونه على الأنبياء جميعا.
# ولست أدرى كيف يكون الباقلاني على مذهب هؤلاء الخرمية، ويخفى أمره على
~~أعدائه المتربصين به، وعلى أوليائه الملتفين حوله، ولا يظهر إلا لأبي حيان
~~وحده! فيتفرد بتسجيله عليه! ثم لا ينقله عنه ناقل، ولا ينبزه به نابز " إن
~~في ذلك لآية على إفكه، ودليلا على اختلافه عليه، وعداوته له.
# ولعل من أسباب عداوة أبى حيان للباقلاني، بغضه للكلام والمتكلمين، الذي
~~أفصح عنه بقوله: " ولم أر متكلما في مدة عمره بكى خشية، أو دمعت عينه خوفا
~~أو أقلع عن كبيرة رغبة، يتناظرون مستهزئين، ويتحاسدون متعصبين، PageV0MP055
# ويتلاقون متخادعين، ويصنفون متحاملين، جذ الله عروقهم، واستأصل شأفتهم،
~~وأراح البلاد والعباد منهم، فقد عظمت البلوى بهم، وعظمت آفاتهم على صغار
~~الناس وكبارهم، ودب داؤهم، وعسر دواؤهم، وأرجو ألا أخرج من الدنيا حتى أرى
~~بنيانهم متضعضعا، وساكنه متجعجعا ".
# وقد يكون أبو حيان مدفوعا إلى تلك العداوة بتأثير العداوة بين الباقلاني
~~وبين أستاذه أبى سليمان المنطقي من جهة، وبينه وبين أبى أحمد الأسفراييني
~~من جهة أخرى، وكلاهما له في نفس أبى حيان منزلة سامية، وإجلال بالغ.
# ومهما يكن من أمر عداوة أبى حيان للباقلاني، وأيا كان مبعثها ومأتاها،
~~فلا مراء في أنه قد ظلمه ظلما مبينا، إذ نسبه إلى طائفة الخرمية، وهو منها
~~برئ براءة الذئب من دم ابن يعقوب.
# (22) وثالثه الأثافي التي رمى بها الباقلاني، تلك الأقوال المنكرة التي
~~قالها عنه ابن حزم الظاهري (384 - 456) في كتاب: " الفصل في الملل والأهواء
~~والنحل " فهو عنده: " كافر أصلع الكفر! ms048 مشرك يقدح في النبوات! ملحد خبيث
~~المذهب ملعون، يلحد في أسماء الله، ويخالف القرآن ويكذب الله! نذل يوجب
~~الشك في الله وفى صحة النبوة! مظلم الجهالة، من أهل الضلالة، ممرور فاسق
~~أحمق، يكيد للاسلام ويسخف به! قد صدق فيه قول القائل:
# شهدت بأن ابن المعلم هازل * بأصحابه والباقلاني أهزل وما الجعل الملعون
~~في ذاك دونه * وكلهم في الإفك والكفر منزل " هذه بعض أقوال ابن حزم في
~~الباقلاني، نقلتها بألفاظها كما أثبتها في مواضع مختلفة من كتابه.
# ولو صدق بعض هذه الأقوال عليه لوجب على المسلمين البراءة منه، ونبذ كتبه،
~~وعده في طليعة أعداء الاسلام، فكيف إذا صدقت كلها؟!
# ويجدر بنا - قبل أن نعرض للحكم عليها - أن نتبين: هل كان ابن حزم نزيها
~~في حكمه، منصفا في قوله، أمينا في نقله، سليم الصدر من دواعي الهوى
~~والعصبية؟ أم كان غير ذلك؟ PageV0MP056
# ومما يدعوا إلى الدهشة والعجب حقا، ويملأ النفس بالأسف الممض، أن يكون
~~ابن حزم عريا عن ذلك كله، متنكبا سبيل العلم والأخلاق والدين في حديثه عن
~~الباقلاني لأنه أشعري، وهو ظاهري يبغض الأشاعرة جميعا، ويصفهم بخبث المقالة
~~وفساد الدين واستسهال الكذب على الله جهارا، وعلى رسوله بلا رهبة، ويقول
~~عنهم: " والحمد لله الذي لم يجعلنا من أهل هذه الصفة المرذولة، ولا من هذه
~~العصابة المخذولة " ويحمد الله على ضعفهم في عصره، فيقول: " وأما الأشاعرة
~~فكانوا ببغداد والبصرة، ثم قامت لهم سوق بصقلية والقيروان والأندلس، ثم رق
~~أمرهم، والحمد لله رب العالمين! " وهو ينسب إليهم أقوالا لم يقولوها،
~~ومذاهب لم يذهبوا إليها، ثم يندفع في تكفيرهم، وكيل الشتائم لهم، كما صنع
~~في باب الرد على من زعم أن الأنبياء والرسل ليسوا اليوم أنبياء ولا رسلا،
~~حيث يقول 1 / 88: " حديث فرقة مبتدعة، تزعم أن محمد بن عبد الله، صلى الله
~~عليه وسلم، ليس هو الآن رسول الله، ولكنه كان رسول الله. وهذا قول ذهب إليه
~~الأشعرية. وهذه مقالة خبيثة، مخالفة لله تعالى ولرسوله، ولما أجمع عليه
~~جميع أهل الاسلام منذ كان الاسلام ms049 إلى يوم القيامة. ونعوذ بالله من هذا
~~القول، فإنه كفر صراح لا ترداد فيه " ثم اندفع في إبطال هذا القول في شدة
~~وعنف، ونسى أو تناسى أن هذا القول لم يقل به أحد من الأشاعرة، وإنما نسبه
~~إليهم بعض الكرامية، واشتد نكيرهم على من نسبه إليهم، وبينوا إنه مختلق على
~~إمامهم الاجل أبى الحسن الأشعري.
# وفى ذلك يقول أبو القاسم القشيري (376 - 475) في كتابه: " شكاية أهل
~~السنة " -: " فأما ما حكى عنه وعن أصحابه أنهم يقولون: إن محمدا صلى الله
~~عليه وسلم، ليس بنبي في قبره، ولا رسول بعد موته، فبهتان عظيم، وكذب محض،
~~لم ينطق به أحد منهم، ولا سمع في مجلس مناظرة ذلك عنهم، ولا وجد ذلك في
~~كتاب لهم. " وليس أدل على كذب هذا القول على الأشاعرة من قول الباقلاني عنه
~~- في كتاب رسالة الحرة المسمى بالإنصاف ص 55: " ويجب أن يعلم أن نبوات
~~PageV0MP057
# الأنبياء، صلوات الله عليهم، لا تبطل ولا تنخرم بخروجهم عن الدنيا
~~وانتقالهم . إلى دار الآخرة، بل حكمهم في حال خروجهم من الدنيا كحكمهم في
~~حالة نومهم، وحالة اشتغالهم إما بأكل أو شرب، أو قضاء وطر. والدليل عليه:
~~أن حقيقة النبوة لو كانت ثابتة لهم في حالة اشتغالهم بأداء الرسالة، دون
~~غيرها من الحالات - لكانوا في غيرها من الأحوال غير موصوفين بذلك. وقد غلط
~~من نسب إلى المحققين من الموحدين - إبطال نبوة الأنبياء عليهم السلام
~~بخروجهم من دار الدنيا. وليس ذلك بصحيح، لان مذهب المحققين، أن الرسول ما
~~استحق شرف الرسالة بتأدية الرسالة، وإنما صار رسولا، واستحق شرف الرسالة
~~والنبوة، بقول مرسله - وهو الله تعالى -: أنت رسولي ونبيي، وقول الله تعالى
~~قديم لا يزول ولا يتغير. والدليل على صحة هذا أيضا: أنه صلى الله عليه
~~وسلم، سئل فقيل له:
# متى كنت نبيا؟ فقال: " كنت نبيا وآدم بين الماء والطين " فحاصل الجواب في
~~هذا: أن شرف النبوة وكمال المنصب ثابت للأنبياء، صلوات الله عليهم أجمعين
~~الآن حسب ما كان ثابتا لهم في حال الحياة، لم ينثلم ولم ms050 ينتقض، سواء نسخت
~~شرائعهم أو لم تنسخ. ومن راجع نفسه، ولم يغالط حسه، عرف وتحقق أن النبي،
~~صلى الله عليه وسلم، الآن لم يخاطب شفاها، ولا يأمرهم، ولا يكلمهم من غير
~~واسطة، لكن حكم شريعته وصحة نبوته، ثابت لم ينتقض لأجل خروجه من الدنيا،
~~ولم تزل مرتبته، ولا انخرمت رسالته، ولا بطلت معجزته. فاعلم ذلك وتحققه ".
# ولست أدرى: كيف يقرأ ابن حزم كلام الباقلاني هذا في كتابه هذا، ثم يستسيغ
~~ضميره أن يزعم بعد ذلك أن الأشاعرة قالوا هذه المقالة الخبيثة، مع قوله: إن
~~الباقلاني كبيرهم؟ حقا إن هذا لشئ عجاب!
# وما أكثر التهم التي ألصقها ابن حزم بالأشاعرة إلصاقا، وما أوفر عبارات
~~القذف والسباب التي قذفهم بها وسبهم، والتي بلغت أقصى حدود الإفحاش
~~والإقذاع، وقد اختص الباقلاني منها بأعظم قسط، وأجزل نصيب. ولعل مرد ذلك
~~إلى أن الباقلاني قد نقد داود الظاهري (200 - 270)، كما يشعر بذلك قول
~~PageV0MP058
# ابن حزم في الفصل 4 / 225: " ومن العجب أن هذا النذل الباقلاني قطع بأن
~~داود خالف الاجماع في قوله بإبطال القياس، أفلا يستحى هذا الجاهل من أن يصف
~~العلماء بصفته، مع عظيم جهله؟ ولكن من يضلل الله فلا هادي له " ومما أحفظه
~~عليه أيضا، وأرث نار عداوته في صدره، أنه كان لا يعبأ بالظاهرية، ولا يعدهم
~~من العلماء، وقد نقل شيخ الأزهر الشيخ حسن العطار، (المتوفى سنة 1250) في
~~حاشيته على شرح الجلال المحلى على جمع الجوامع 2 / 221 - أن أبا إسحاق
~~الأسفراييني قال: " كل مسلك يختص به أصحاب الظاهر عن القياسيين، فالحكم
~~بحسبه منقوض، وبحق قال حبر الأصول القاضي أبو بكر: إني لا أعدهم من علماء
~~الأمة، ولا أبالي بخلافهم ولا وفاقهم ".
# ولست أربد أن أقبس هنا سائر ما أورده من قول، وما نحله من رأى، ثم أبين
~~ما صنعه فيه من تحريف كلمه عن مواضعها، ولى عباراته عن معانيها، وقطع
~~مقدماته عن نتائجها، وأخذه من ظاهر لفظه ما يتفق وهوى نفسه، ويتسق وما يريد
~~أن يلزمه من إلزامات شائنة، تذهب بسمعته ومكانته. ms051 لست أريد ذلك لان بيانه
~~يحتاج إلى بسط وإطناب لا سبيل إليهما في هذا المقام. ولكني أذكر من ذلك ما
~~لا مناص من ذكره، وهو ما يتعلق بقوله في القرآن.
# قال ابن حزم في معرض حديثه عن الأشاعرة 4 / 221: " ومن شنعهم قول هذا
~~الباقلاني في كتابه المعروف بالانتصار في القرآن، إن تقسيم آيات القرآن،
~~وترتيب مواضع سوره، شئ فعله الناس وليس هو من عند الله، ولا من أمر رسول
~~الله، صلى الله عليه وسلم. فقد كذب هذا الجاهل وأفك، أتراه ما سمع قول الله
~~تعالى:
# (ما ننسخ من آية أو ننسها نأت بخير منها أو مثلها) وقول رسول الله صلى
~~الله عليه وسلم، في آية الكرسي: وآية الكلالة، والخبر: أنه عليه السلام كان
~~يأمر إذا نزلت آية كذا، أن تجعل في سورة كذا، وموضع كذا. ولو أن الناس
~~رتبوا سوره، لما تعدوا أحد وجوه ثلاثة:. إما أن يرتبوها على الأول فالأول
~~نزولا، أو الأطول فما دونه، أو الأقصر فما فوقه. فإذا ليس ذلك كذلك، فقد صح
~~أنه أمر رسول الله، صلى الله عليه وسلم، الذي لا يعارض، عن الله عز وجل، لا
~~يجوز غير ذلك أصلا ". PageV0MP059
# وما كذب الباقلاني ولا أفك في مسألتي ترتيب الآيات، وترتيب مواضع السور
~~في القرآن، وما خرج بقوله فيهما عما قاله أعلام الأئمة وأجمعوا عليه. فقد
~~أجمعوا جميعا على أن ترتيب الآيات توقيفي لا شبهة فيه، وأيد إجماعهم ما
~~ترادف في ذلك من النصوص. ولم تجتمع كلمتهم على أن ترتيب السور توقيفي،
~~فمنهم من قال به، ومنهم من قال: إنه باجتهاد من الصحابة، كمالك بن أنس.
# وأنصع دليل على صدق الباقلاني وبراءته مما رماه به ابن حزم، قوله في
~~كتاب: " الانتصار لنقل القرآن ": " ترتيب الآيات أمر واجب، وحكم لازم، فقد
~~كان جبريل يقول: ضعوا آية كذا موضع كذا ". وقوله أيضا في ذلك الكتاب (ورقة
~~4 - ب): " والذي نذهب إليه في ذلك أن جميع القرآن الذي أنزله الله، وأمر
~~بإثبات رسمه، ولم ينسخه، ويرفع تلاوته بعد ms052 نزوله - هو هذا الذي بين
~~الدفتين، الذي حواه مصحف عثمان، وأنه لم ينقص منه شئ، ولا زيد فيه، وأن
~~ترتيبه ونظمه ثابت على ما نظمه الله تعالى، ورتبه عليه رسوله، من آي السور،
~~لم يقدم من ذلك مؤخرا، ولا أخر منه مقدما، وأن الأمة ضبطت عن النبي صلى
~~الله عليه وسلم، ترتيب آي كل سورة ومواضعها، وعرفت مواقعها:
# كما ضبطت عنه نفس القراءات وذات التلاوة، وأنه يمكن أن يكون الرسول صلى
~~الله عليه وسلم، قد رتب سوره على ما انطوى عليه مصحف عثمان، ويمكن أن يكون
~~قد وكل ذلك إلى الأمة بعده، ولم يتول ذلك بنفسه. وأن هذا القول الثاني أقرب
~~وأشبه أن يكون حقا ".
# ولن يمتري إنسان - بعد قراءة هذا الكلام - في تكذيب ابن حزم في قوله، إن
~~الباقلاني يقول: " إن ترتيب الآيات والسور شئ فعله الناس، وليس هو من عند
~~الله ولا من أمر رسول الله. فقد كذب هذا الجاهل وأفك! " ولن يمتري كذلك في
~~أنه نص صريح في تكذيب ابن حزم في قوله عن الأشاعرة: " وقالوا كلهم: إن
~~القرآن لم ينزل به قط جبريل على قلب محمد، عليه الصلاة والسلام، وإنما نزل
~~عليه بشئ آخر هو العبارة عن كلام الله، وإن القرآن ليس عندنا البتة إلا على
~~هذا المجاز، وإن الذي نرى في المصاحف ونسمع PageV0MP060
# من القراء، ونقرأ في الصلاة، ونحفظ في الصدور - ليس هو القرآن البتة، ولا
~~شئ منه كلام الله البتة، بل شئ آخر، وإن كلام الله لا يفارق ذاته. وإن قول
~~هذه الفرقة في هذه المسألة نهاية الكفر بالله عز وجل، ومخالفة القرآن
~~والنبي، صلى الله عليه وسلم، ومخالفة جميع أهل الاسلام قبل حدوث هذه
~~الطائفة الملعونة ".
# وهذا افتراء قصد به التشنيع والتلبيس على الناس، يدحضه قول الباقلاني في
~~" رسالة الحرة " ص 62: " اعلم أن الله تعالى متكلم له كلام عند أهل السنة
~~والجماعة، وأن كلامه قديم ليس بمخلوق، ولا مجعول، ولا محدث، بل كلامه قديم،
~~صفة من صفات ذاته، كعلمه وقدرته وإرادته، ونحو ذلك ms053 من صفات الذات. ولا يجوز
~~أن يقال: كلام الله عبارة ولا حكاية، ولا يوصف بشئ من صفات الخلق، ولا يجوز
~~أن يقول أحد: لفظي بالقرآن مخلوق ولا غير مخلوق، ولا إني أتكلم بكلام الله
~~".
# وقوله ص 82: " ويجب أن يعلم أن كلام الله تعالى مكتوب في المصاحف على
~~الحقيقة كما قال: (إنه لقرآن كريم في كتاب مكنون)، وهو في مصاحفنا مكتوب
~~على الوجه الذي هو مكتوب في اللوح المحفوظ، كما قال تعالى: (بل هو قرآن
~~مجيد في لوح محفوظ). لكن نحن نعلم وكل عاقل أن كلام الله الذي هو مكتوب في
~~اللوح المحفوظ، هو والقرآن المكتوب في مصاحفنا شئ واحد، لا يختلف ولا
~~يتغير، وأن اللوح غير أوراق مصاحفنا، وأن الخط الذي فيه غير الخطوط التي في
~~مصاحفنا، وأن القلم الذي كتب في اللوح المحفوظ غير أقلامنا.
# وكذلك ما اختلف وغاير غيره، واختص بمكان دون مكان، وزمان دون زمان فهو
~~مخلوق مربوب، وكل ما هو على صفة واحدة لا يختلف ولا يتغير، ولا يجوز عليه
~~شئ من صفات الخلق. فكذلك هو كلام الله تعالى القديم وجميع صفات ذاته. وكذلك
~~القرآن محفوظ بالقلوب على الحقيقة، كما قال تعالى: (بل هو آيات بينات في
~~صدور الذين أوتوا العلم). لكن نعلم قطعا أن زيدا الحافظ غير عمرو الحافظ،
~~وأن قلب هذا غير قلب هذا، وأن حفظ هذا غير حفظ هذا، لكن المحفوظ لهذا بحفظه
~~هو المحفوظ للآخر بحفظه، وهو شئ واحد لا يختلف ولا يتغير، PageV0MP061
# إذ هو صفة لله تعالى، قديم غير مخلوق. وكذلك نقول: إنه مقروء بألسنتنا،
~~نتلو بها على الحقيقة، لكن نعلم أن زيدا القارئ غير عمرو القارئ، وأن لسان
~~زيد غير لسان عمرو، وأن قراءة زيد غير قراءة عمرو، ولكن المقروء لزيد هو
~~المقروء لعمرو، شئ واحد لا يختلف ولا يتغير، بل هو كلام الله القديم الذي
~~ليس بمخلوق ولا يجوز عليه صفات الخلق. وهذا كما قال تعالى: (أنما أنزل بعلم
~~الله) يعلمه زيد بعلمه، ويعلمه عمرو بعلمه، ويعبده زيد بعبادته، ms054 ويعبده
~~عمرو بعبادته، ويدعوه زيد بدعائه، ويدعوه عمرو بدعائه، ويذكره زيد بذكره،
~~ويذكره عمرو بذكره، ويسبحه زيد بتسبيحه، ويسبحه عمرو بتسبيحه، فزيد غير
~~عمرو، وذكره غير ذكر عمرو، وعبادته غير عبادة عمرو، ولكن المعبود لهذا هو
~~المعبود لهذا، والمذكور لهذا هو المذكور لهذا، والمسبح لهذا هو المسبح
~~لهذا، والله تعالى هو القديم الواحد الذي ليس كمثله شئ، وهو السميع البصير
~~".
# وقوله ص 83، 85: " ويحب أن يعلم أن كلام الله تعالى مسموع لنا على
~~الحقيقة، لكن بواسطة، وهو القارئ.. ويجب أن يعلم أن كلام الله تعالى منزل
~~على قلب النبي صلى بالله عليه وسلم، نزول إعلام وإفهام، لا نزول حركة
~~وانتقال "، و " أن جبريل عليه السلام علم كلام الله وفهمه، وعلمه الله
~~النظم العربي الذي هو قراءته، وعلم هو القراءة نبينا، صلى الله عليه وسلم،
~~وعلم النبي صلى الله عليه وسلم أصحابه، ولم يزل ينقل الخلف عن السلف ذلك،
~~إلى أن اتصل بنا فصرنا نقرأ بعد أن لم نكن نقرأ ".
# ويستبين من سائر هذه النصوص أن ابن حزم لم يكن أمينا في نقله، ولا صادقا
~~في قوله، وإنما خان أمانة العلم، وكذب فيما ادعاه على الباقلاني والأشاعرة،
~~ليتسنى له تكفيرهم، وسبهم بما يرضى نفسه الظامئة إلى الطعن والسباب. وقد
~~عرف ذلك عنه، حتى قال فيه ابن العريف: " كان لسان ابن حزم وسيف الحجاج
~~شقيقين " وسجل عليه ذلك المؤرخون له، كابن خلكان، الذي يقول في وفيات
~~الأعيان: " وكان كثير الوقوع في العلماء المتقدمين، لا يكاد يسلم أحد من
~~لسانه، فنفرت عنه القلوب، واستهدف لفقهاء وقته، فتمالئوا على بغضه، وردوا
~~PageV0MP062
# قوله، وأجمعوا على تضليله، وشنعوا عليه، وحذروا سلاطينهم من فتنته، ونهوا
~~عوامهم عن الدنو إليه والاخذ عنه، فأقصته الملوك وشردته عن بلاده ".
~~وكالحافظ الذهبي الذي قال عنه في سير أعلام النبلاء: " لم يتأدب مع الأئمة
~~في الخطاب، بل فجج العبارة، وسب وجدع، فكان جزاؤه من جنس فعله، بحيث إنه
~~أعرض عن تصانيفه جماعة من الأئمة وهجروها، ونفروا منها، وأحرقت في وقته "
~~وإذا كان ذلك ms055 كذلك فيجب ألا يلتفت إنسان إلى قول ابن حزم في الباقلاني، ولا
~~ينظر بعين الاعتبار إلى طعنه عليه، وتكفيره له.
# (23) قال ابن خلدون: عبد الرحمن بن محمد (732 - 808) في مقدمته، في أثناء
~~حديثه في فصل علم الكلام ص 465: ".. وكثر أتباع الشيخ أبى الحسن الأشعري،
~~واقتفى طريقته من بعده تلاميذه، كابن مجاهد وغيره، وأخذ عنهم القاضي أبو
~~بكر الباقلاني، فتصدر للإمامة في طريقتهم وهذبها، ووضع المقدمات العقلية
~~التي تتوقف عليها الأدلة والانظار، وذلك مثل إثبات الجوهر الفرد والخلاء،
~~وأن العرض لا يقوم بالعرض، وأنه لا يبقى زمانين، وأمثال ذلك مما تتوقف عليه
~~أدلتهم، وجعل هذه القواعد تبعا للعقائد الإيمانية في وجوب اعتقادها، لتوقف
~~تلك الأدلة عليها وأن بطلان الدليل يؤذن ببطلان المدلول. وحملت هذه
~~الطريقة، وجاءت من أحسن الفنون النظرية والعلوم الدينية، إلا أن صور الأدلة
~~تعتبر بها الأقيسة، ولم تكن حينئذ ظاهرة في الملة، ولو ظهر منها بعض الشئ،
~~فلم يأخذ به المتكلمون، لملابستها للعلوم الفلسفية المباينة للعقائد
~~الشرعية بالجملة، فكانت مهجورة عندهم لذلك. ثم جاء بعد القاضي أبى بكر
~~الباقلاني إمام الحرمين أبو المعالي، فأملى في الطريقة كتاب الشامل، وأوسع
~~القول فيه، ثم لخصه، في كتاب الارشاد، واتخذه الناس إماما لعقائدهم. ".
# (24) قال ابن تيمية في كتاب " بغية المرتاد " ص 107 في معرض حديثه عن
~~مصادر معارف أبى حامد الغزالي (450 - 505) وأستاذه أبى المعالي الجويني،
~~إمام الحرمين (419 - 478) -: " وأبو حامد مادته الكلامية من كلام شيخه في "
~~الارشاد " و " الشامل " ونحوهما، مضموما إلى ما تلقاه من القاضي أبى بكر
~~PageV0MP063
# الباقلاني، لكنه في أصول الفقه سلك في الغالب مذهب ابن الباقلاني، مذهب
~~الواقفة وتصويب المجتهدين، ونحو ذلك، وضم إلى ذلك ما أخذه من كلام أبى زيد
~~الدبوسي وغيره في القياس ونحوه. وأما في الكلام فطريقته طريقة شيخه دون
~~القاضي أبى بكر.
# وأما شيخه أبو المعالي فمادته الكلامية أكثر من كلام القاضي أبى بكر
~~ونحوه واستمد من كلام أبى هاشم الجبائي، على مختارات له. وكان قد فسر
~~الكلام على أبى قاسم الإسكافي. عن ms056 أبي إسحاق الأسفرايني. ولكن القاضي هو
~~عندهم أولى. ولقد خرج عن طريقة القاضي وذويه في مواضع إلى طريقة المعتزلة
~~".
# (25) ومن ألد أعداء الأشعري والأشاعرة: أبو على الحسن بن علي بن إبراهيم
~~بن يزداد بن هرمز، الأهوازي (362 - 446) وقد ألف في مثالب الأشعري كتابا،
~~رماه فيه بكل ما أمكنه ذكره من الامر الشنيع والوصف القبيح، كما رمى كبار
~~أصحابه، وأعلام مذهبه، وقد نقض عليه كتابه الحافظ ابن عساكر في كتاب "
~~تبيين كذب المفتري " ص 364 - 420 ومن قوله في ص 398:
# " وأما ما ذكره في حق القاضي أبى بكر بن الباقلاني رحمه الله من أنه كان
~~أجير الفامي، وأنه إنما ارتفع قدره بمداخلة السلاطين لا بالعلم - فعين
~~الجهل والتعامي.
# وهل ينكر فضل القاضي أبى بكر في العلم والفهم من شم أدنى شمة من العلم؟
# وتصانيفه في الخلق مبثوثة، وعلومه عنه مستفادة موروثة. وقد كان يدرس
~~المدة الطويلة في دار السلام، ويصنف الكتب الجليلة في قواعد الاسلام، ويؤخذ
~~عنه علم الفقه على مذهب مالك بن أنس، وينتفع بدروسه في أصول الدين والفقه
~~كل مقتبس، والرحلة من الشرق والغرب، فقوله في حقه قول من لا يتحاشى من
~~الكذب ".
# والذي حدا بالأهوازي إلى الطعن في الأشعري ومتابعيه، أنه كان مشبها مجسما
~~يقول بالظاهر، ويذهب مذهب السالمية، وهي فرقة من المشبهة، يقولون: إن الله
~~سبحانه يرى في صورة آدمي، وإنه يقرأ على لسان كل قارئ، وإنهم إذا سمعوا
~~القرآن من قارئ يرون أنهم يسمعونه من الله. ويعتقدون أن الميت يأكل في قبره
~~PageV0MP064
# ويشرب. وقد اتهم العلماء الأهوازي بالوضع والاختلاق، وقد قال عنه تلميذه
~~الخطيب البغدادي: " أبو على الأهوازي كذاب في الحديث والقرآن جميعا "!
# الباقلاني وابن المعلم:
# وكان يعاصر الباقلاني إمام الرافضة ولسان الامامية أبو عبد الله: محمد بن
~~محمد ابن النعمان بن سعيد، البغدادي الكوفي، المعروف بابن المعلم، والملقب
~~عند الشيعة بالشيخ المفيد (336 - 413) وكان ابن المعلم جليل المكانة في
~~الدولة البويهية، وكان عضد الدولة يزوره في داره، وكان قويا في الكلام
~~والفقه والجدل، مولعا بمناظرة ms057 أهل كل عقيدة. قال الخطيب البغدادي 5 / 379:
~~" إن ابن المعلم شيخ الرافضة ومتكلمها، حضر بعض مجالس النظر مع أصحاب له،
~~إذ أقبل القاضي أبو بكر الأشعري، فالتفت ابن المعلم إلى أصحابه، وقال لهم:
~~قد جاءكم الشيطان، فسمع القاضي كلامهم - وكان بعيدا من القوم - فلما جلس
~~أقبل على ابن المعلم وأصحابه وقال لهم: قال الله تعالى: (إنا أرسلنا
~~الشياطين على الكافرين تؤزهم أزا) أي إن كنت شيطانا فأنتم كفار، وقد أرسلت
~~عليكم! " قال القاضي: وحكى غير الخطيب أن الحكاية جرت للباقلاني مع أهل
~~مجلس فنا خسرو الملك، من شيوخ المعتزلة، وأنه كان داخلا إذ سمعهم يذكرون
~~أمره، فقال لهم بعضهم: ما هو إلا شيطان؟ فوصل إليهم وهو يتلو الآية.
# قال: وسمعت بعض الشيوخ يحكى: أن ابن المعلم تكلم معه يوما فلما احتد
~~الكلام بينهما، رماه ابن المعلم بكف باقلاء (فول) أعده له، يعرض له بما
~~ينسب إليه، ليخجله بذلك ويحصره، فرد القاضي للحين يده في كمه ورماه بدرة
~~أعدها له، فعجب من فطنته وإعداده للأمور أشباهها قبل وقتها!
# وفاة الباقلاني:
# حدث الخطيب البغدادي 5 / 382 عن علي بن أبي على المعدل، قال: مات القاضي
~~أبو بكر: محمد بن الطيب، في يوم السبت لسبع بقين من ذي الحجة سنة ثلاث
~~وأربعمائة. PageV0MP065
# وقال أبو الحجاج: يوسف بن عبد العزيز اللخمي: توفى القاضي الباقلاني سنة
~~أربع وأربعمائة.
# وقد نقل القاضي عياض في " ترتيب المدارك " ما حكاه الخطيب، ثم قال:
# " ووجدت عن غيره: سنة أربع، أيام بهاء الدولة، والخليفة القادر بالله،
~~وهذا خطأ والأول أصح ".
# وقد صلى على الباقلاني ابنه الحسن، وكان شابا مرجوا، واخترمته المنية بعد
~~أبيه. ودفن القاضي في داره، ثم نقل بعد ذلك فدفن في مقبرة باب حرب، في تربة
~~بقرب قبر أحمد بن حنبل، ونقش على شاهد تربته ما نصه: " هذا قبر القاضي
~~الامام السعيد، فخر الأمة، ولسان الملة وسيف السنة، عماد الدين، ناصر
~~الاسلام، أبى بكر: محمد بن الطيب البصري، قدس الله روحه، وألحقه بنبيه محمد
~~صلوات الله عليه وسلامه، ms058 ويزار ويستسقى ويتبرك به ".
# وقد حضر أبو الفضل التميمي الحنبلي (341 - 410) يوم وفاته العزاء حافيا
~~مع إخوته وأصحابه، وأمر أن ينادى بين يدي جنازته: " هذا ناصر السنة والدين،
~~هذا إمام المسلمين، هذا الذي كان يذب عن الشريعة ألسنة المخالفين، هذا الذي
~~صنف سبعين ألف ورقة ردا على الملحدين ". وقعد للعزاء ثلاثة أيام فلم يبرح
~~وكان يزور تربته كل يوم جمعة في الدار.
# وكان يزورها أيضا للترحم عليه أبو الفضل: عبيد الله بن أحمد بن علي
~~المقرئ (370 - 451) وأبو علي: الحسن بن أحمد بن إبراهيم بن شاذان (339 -
~~426) وأبو القاسم: عبيد الله بن أحمد بن عثمان الصيرفي (355 - 435).
# وقد رثى الباقلاني بعض الشعراء فقال:
# انظر إلى جبل تمشى الرجال به * * وانظر إلى القبر ما يحوي من الصلف وانظر
~~إلى صارم الاسلام منغمدا * * وانظر إلى درة الاسلام في الصدف PageV0MP066
# كتاب إعجاز القرآن وهو أول كتب الباقلاني نشرا، وأشهرهم ذكرا، وهو أعظم
~~كتاب ألف في الاعجاز إلى اليوم، وإن كره ذلك بعض المتعصبين على المعهد
~~العتيق. ولقد حدثني من أثق بصدق حديثه: أن دارا للنشر والطبع استشارت كبيرا
~~منهم في طبع هذا الكتاب بتحقيقي، فكتب إليها بخط يده يقول: " أنا لا أنصح
~~بطبع كتاب إعجاز القرآن للباقلاني، لأنه ليس أنفس كتاب في موضوعه "!!
# ولما لقيت كاتب هذا التقرير العجيب قذفت سامعتيه بهذا التحدي: " دلني على
~~كتاب واحد في إعجاز القرآن تربو قيمته على كتاب الباقلاني أو تضارعه "!
# فأبلس ولم يحر جوابا..
# * * * ذكر الباقلاني في مقدمته أن الذين ألفوا في " معاني القرآن " من
~~علماء اللغة والكلام، لم يبسطوا القول في الإبانة عن وجه معجزته، والدلالة
~~على مكانه، مع أن الحاجة إلى ذلك البيان أمس، والاشتغال به أوجب، فهو أحق
~~بالتصنيف من الجزء والطفرة والاعراض وغريب النحو وبديع الاعراب. وأن ما
~~صنفه العلماء في هذا المعنى جاء غير كامل في بابه، قد أخل بتهذيبه، وأهمل
~~ترتيبه، وقد التمس لبعضهم العذر فيما وقع منه من تفريط، لان بيان وجه
~~الاعجاز " مما لا يمكن بيانه إلا بعد ms059 التقدم في أمور عظيمة المقدار، دقيقة
~~المسلك، لطيفة المأخذ ". وقال:
# إن الجاحظ " صنف في نظم القرآن كتابا لم يزد فيه على ما قاله المتكلمون
~~قبله، ولم يكشف عما يلتبس في أكثر هذا المعنى ".
# ثم قال: إن سائلا سأله أن يذكر جملة من القول جامعة، تسقط الشبهات وتزيل
~~الشكوك التي تعرض للجهال، وتنتهي إلى ما يخطر لهم، ويعرض لأفهامهم، من
~~الطعن في وجه المعجزة. فأجابه إلى ذلك، وألف هذا الكتاب، وذكر أنه أشار إلى
~~ما سبق بيانه من غيره، ولم يبسط القول فيه، لئلا يكون ما ألفه مكررا
~~PageV0MP067
# ومقولا. وقال: إنه لا يزعم أنه يمكنه أن يبين ما رام بيانه، وأراد شرحه
~~وتفصيله، إلا لمن كان " من أهل صناعة العربية، وقد وقف على جمل من محاسن
~~الكلام ومتصرفاته ومذاهبه، وعرف جملة من طرق المتكلمين ونظر في شئ من أصول
~~الدين ".
# ثم بين في الفصل الأول أن نبوة محمد، صلى الله عليه وسلم، مبينة على
~~دلالة معجزة القرآن، واستدل على ذلك بآيات كثيرة، وقال: إنه ما من سورة من
~~السور المفتتحة بذكر الحروف المقطعة إلا وقد أشبع فيها بيان ذلك " وكثير من
~~هذه السور إذا تأملته، فهو من أوله إلى آخره مبنى على لزوم حجة القرآن،
~~والتنبيه على معجزته ".
# وفصل القول في نظم سورتي غافر وفصلت، وبين دلالته على ذلك.
# * * * وعقد الفصل الثاني ص 21 لبيان وجه دلالة معجزة القرآن على نبوة
~~النبي وبنى ذلك على أصلين: أولهما: وقوع العلم الضروري بأن القرآن المتلو
~~المحفوظ المرسوم في المصاحف - هو الذي جاء به النبي من عند الله تعالى،
~~وأنه تلاه على من في عصره ثلاثا وعشرين سنة، وقام به في المواقف، وكتب به
~~إلى البلاد وتحمله عنه إليها من تابعه، حتى ظهر فيهم الظهور الذي لا يشتبه.
~~والأصل الثاني: أنه تحداهم إلى أن يأتوا بمثله، وقرعهم على ترك الاتيان طول
~~تلك السنين فلم يأتوا بذلك، واستدل على هذا الأصل بآيات كثيرة، منها آية
~~استدل بها على بطلان قول من زعم أن وحدانية الله ms060 لا تعلم إلا من جهة العقل،
~~ولا يمكن أن تعلم من القرآن، وهي قوله تعالى: (أم يقولون افتراه، قل: فأتوا
~~بعشر سور مثله مفتريات، وادعوا من استطعتم من دون الله إن كنتم صادقين. فإن
~~لم يستجيبوا لكم فاعلموا أنما أنزل بعلم الله، وأن لا إله إلا هو، فهل أنتم
~~مسلمون؟). وقد عقب عليها بقوله ص 23: " فجعل عجزهم عن الاتيان بمثله دليلا
~~على أنه منه، ودليلا على وحدانيته ".
# ثم كشف عن المعاني التي استقصى أهل العلم الكلام فيها قبله، وما جاء به
~~بعدهم، وذكر أن النبي صلى الله عليه وسلم عرف كون القرآن معجزا حين أوحى
~~إليه من قبل أن يقرأه على غيره أو يتحدى إليه سواه. وأفاض في إبطال قول
~~PageV0MP068
# القائلين بالصرفة، وقال: إن التوراة والإنجيل وغيرهما من كلام الله يشارك
~~القرآن في الاعجاز بما تضمنه من الاخبار عن الغيوب، ويباينه في أنه ليس
~~بمعجز في النظم والتأليف، لان الله لم يصفه بما وصف به القرآن، ولم يقع به
~~التحدي كما وقع بالقرآن، ولان الألسنة التي نزل بها لا يتأتى فيها من وجوه
~~الفصاحة ما يقع به التفاضل الذي ينتهى إلى حد الاعجاز. وقال: إن كتاب
~~زرادشت وكتاب مانى ليس يقع فيهما إعجاز، وإنه لا يوجد لابن المقفع كتاب
~~يدعى مدع أنه عارض فيه القرآن.
# * * * والفصل الثالث ص 48 في جملة وجوه إعجاز القرآن. وقد ذكر في مستهله
~~أن الأشاعرة وغيرهم ذكروا في ذلك ثلاثة أوجه: أولها: ما تضمنه القرآن من
~~الاخبار عن الغيوب، وذلك مما يقدر عليه البشر، ولا سبيل لهم إليه.
# والوجه الثاني: أنه أتى بجمل ما وقع وحدث من عظيمات الأمور ومهمات السير
~~من حين خلق الله آدم إلى مبعثه، مع أنه كان أميا لا يكتب ولا يحسن أن يقرأ،
~~ولم يكن يعرف شيئا من كتب المتقدمين وأقاصيصهم وأنبائهم وسيرهم.
# والوجه الثالث: " أنه بديع النظم عجيب التأليف، متناه في البلاغة إلى
~~الحد الذي يعلم عجز الخلق عنه " وقال: إن الذي أطلقه العلماء في هذا الوجه
~~هو على ms061 هذه الجملة، أما هو فقد كشف الجملة التي أطلقوها، وفصل ذلك بعض
~~التفصيل، حيث يقول ص 51: " فالذي يشتمل عليه بديع نظمه المتضمن للإعجاز
~~وجوه:
# منها ما يرجع إلى الجملة، وذلك أن نظم القرآن على تصرف وجوهه، وتباين
~~مذاهبه خارج عن المعهود من نظام جميع كلامهم، ومباين للمألوف من ترتيب
~~خطابهم، وله أسلوب يختص به، ويتميز في تصرفه عن أساليب الكلام المعتاد ".
# ومنها ص 53 " أنه ليس للعرب كلام مشتمل على هذه الفصاحة والغرابة والتصرف
~~البديع، والمعاني اللطيفة، والفوائد الغزيرة، والحكم الكثيرة، والتناسب في
~~البلاغة والتشابه في البراعة، على هذا الطول، وعلى هذا القدر. وهذا المعنى
~~هو غير المعنى الأول، فتأمله تعرف الفصل ".
# والمعنى الثالث ص 54: أن عجيب نظمه، وبديع تأليفه لا يتفاوت ولا يتباين،
~~على ما يتصرف إليه من الوجوه التي يتصرف فيها ويشتمل عليها " وإنما هو على
~~حد PageV0MP069
# واحد في حسن النظم، وبديع التأليف والرصف، لا تفاوت فيه ولا انحطاط عن
~~المنزلة العليا، ولا إسفاف فيه إلى الرتبة الدنيا. وكذلك قد تأملنا ما
~~يتصرف إليه وجوه الخطاب من الآيات الطويلة والقصيرة، فرأينا الاعجاز في
~~جميعها على حد واحد لا يختلف. وكذلك قد يتفاوت كلام الناس عند إعادة ذكر
~~القصة الواحدة، تفاوتا بينا، ويختلف اختلافا كثيرا. ونظرنا القرآن فيما
~~يعاد ذكره من القصة الواحدة فرأيناه غير مختلف ولا متفاوت بل هو على نهاية
~~البلاغة، وغاية البراعة، فعلمنا بذلك أنه مما لا يقدر عليه البشر ".
# والمعنى الرابع: أن كلام الفصحاء يتفاوت تفاوتا بينا في الفصل والوصل
~~والعلو والنزول، والتقريب والتبعيد، وغير ذلك مما ينقسم إليه الخطاب عند
~~النظم، ويتصرف فيه القول عند الضم والجمع. وكذلك يختلف سبيل غيره عند
~~الخروج من شئ إلى شئ، والتحول من باب إلى باب. والقرآن على اختلاف فنونه،
~~وما يتصرف فيه من الوجوه الكثيرة، والطرق المختلفة - يجعل المختلف
~~كالمؤتلف، والمتباين كالمتناسب، والمتنافر في الافراد إلى حد الآحاد. وهذا
~~أمر عجيب، تبين به الفصاحة وتظهر به البلاغة، ويخرج معه الكلام عن حد
~~العادة، ويتجاوز العرف ".
# والمعنى الخامس: ms062 أن نظم القرآن وقع موقعا في البلاغة يخرج عن عادة كلام
~~الجن، كما يخرج عن عادة كلام الانس، فهم يعجزون عن الاتيان بمثله كعجزنا،
~~ويقصرون دونه كقصورنا ".
# والمعنى السادس ص 62: " أن الذي ينقسم إليه الخطاب، من البسط والاقتصار،
~~والجمع والتفريق، والاستعارة والتصريح، والتجوز والتحقيق، ونحو ذلك من
~~الوجوه التي توجد في كلامهم - موجود في القرآن، وكل ذلك مما يتجاوز حدود
~~كلامهم المعتاد بينهم في الفصاحة والابداع والبلاغة ".
# والمعنى السابع ص 63: " أن المعاني التي تضمنها في أصل وضع الشريعة
~~والاحكام والاحتجاجات في أصل الدين، والرد على الملحدين، على تلك الألفاظ
~~البديعة، وموافقة بعضها بعضا في اللطف والبراعة مما يتعذر على البشر ويمتنع
~~". PageV0MP070
# والمعنى الثامن: أن الكلام يتبين فضله ورجحان فصاحته، بأن تذكر منه
~~الكلمة في تضاعيف كلام، أو تقذف ما بين شعر، فتأخذها الاسماع وتتشوف إليها
~~النفوس، ويرى وجه رونقها باديا، غامرا سائر ما تقرن به، كالدرة التي ترى في
~~سلك من خرز، وكالياقوتة في واسطة العقد. وأنت ترى الكلمة من القرآن يتمثل
~~بها في تضاعيف كلام كثير، وهي غرة جميعه، وواسطة عقده، والمنادي على نفسه
~~بتميزه، وتخصصه برونقه وجماله، واعتراضه في حسنه ومائه ".
# ثم قال في ص 64: " ولولا هذه التي بيناها، لم يتحير فيه أهل الفصاحة،
~~ولكانوا يفزعون إلى التعمل للمقابلة، والتصنع للمعارضة.. فلما لم نرهم
~~اشتغلوا بذلك - علم أن أهل المعرفة منهم بالصنعة إنما عدلوا عن هذه الأمور،
~~لعلمهم بعجزهم عنه، وقصور فصاحتهم دونه ".
# والمعنى التاسع ص 66: " أن الحروف التي بنى عليها كلام العرب تسعة وعشرون
~~حرفا، وعدد السور التي افتتح فيها بذكر الحروف ثمانية وعشرون سورة وجملة ما
~~ذكر من هذه الحروف في أوائل السور من حروف المعجم نصف الجملة، وهو أربعة
~~عشر حرفا، ليدل بالمذكور على غيره، وليعرفوا أن هذا الكلام منتظم من الحروف
~~التي ينظمون بها كلامهم ".
# والمعنى العاشر: " أنه سهل سبيله، فهو خارج عن الوحشي المستكره والغريب
~~المستنكر، وعن الصنعة المتكلفة. وجعله قريبا إلى الافهام، يبادر معناه لفظه
~~إلى القلب، ويسابق المغزى منه عبارته إلى ms063 النفس. وهو مع ذلك ممتنع المطلب،
~~عسير المتناول، غير مطمع مع قربه في نفسه، ولا موهم مع دنوه في موقعه - أن
~~يقدر عليه، أو يظفر به ".
# ثم قال في ص 70: " وقد يمكن في تفاصيل ما أوردنا من المعاني الزيادة
~~والافراد فإنا جمعنا بين أمور، وذكرنا المزية المتعلقة بها. وكل واحد من
~~تلك الأمور مما يمكن اعتماده في إظهار الاعجاز فيه ".
# ثم ختم كلامه في هذا الفصل بالإجابة على سؤال هام أورده في ص 71 وهو: "
~~فإنه قيل: فهل تزعمون أنه معجز، لأنه حكاية لكلام القديم سبحانه،
~~PageV0MP071
# أو لأنه عبارة عنه، أو لأنه قديم في نفسه؟ " قيل: " لسنا نقول بأن الحروف
~~قديمة، فكيف يصح التركيب على الفاسد؟
# ولا نقول أيضا: إن وجه الاعجاز في نظم القرآن من أجل أنه حكاية عن كلام
~~الله، لأنه لو كان كذلك لكانت التوراة والإنجيل وغيرها من كتب الله عز وجل
~~- معجزات في النظم والتأليف. وقد بينا أن إعجازها في غير ذلك. وكذلك يجب أن
~~تكون كل كلمة مفردة معجزة بنفسها ومنفردها. وقد ثبت خلاف ذلك ".
# * * * والفصل الرابع ص 72: عقده لشرح ما بينه من وجوه إعجاز القرآن
~~الثلاثة السابقة، وهي الاخبار عن الغيوب، والإنباء عن قصص الأولين وسير
~~المتقدمين وبراعة النظم والتأليف والرصف.
# * * * والفصل الخامس ص 76: مقصور على نفى الشعر من القرآن.
# وأما الفصل السادس فقد عقده لنفى السجع من القرآن. وقد استهله بقوله:
# " ذهب أصحابنا كلهم إلى نفى السجع من القرآن. وذكره الشيخ أبو الحسن
~~الأشعري في غير موضع من كتبه. وذهب كثير ممن يخالفهم إلى إثبات السجع في
~~القرآن، وزعموا أن ذلك مما يبين به فضل الكلام، وأنه من الأجناس التي يقع
~~فيها التفاضل في البيان والفصاحة، كالتجنيس والالتفات، وما أشبه ذلك من
~~الوجوه التي تعرف بها الفصاحة. وأقوى ما يستدلون به عليه: اتفاق الكل على
~~أن موسى أفضل من هارون، عليهما السلام، ولمكان السجع قيل في موضع:
# " هارون وموسى " ولما كانت الفواصل في موضع آخر بالواو والنون، قيل:
# " موسى وهارون " ثم قال الباقلاني: ms064 " وهذا الذي يزعمونه غير صحيح. ولو
~~كان القرآن سجعا لكان غير خارج عن أساليب كلامهم، ولو كان داخلا فيها لم
~~يقع بذلك إعجاز.
# ولو جاز أن يقولوا: هو سجع معجز، لجاز أن يقولوا: شعر معجز، وكيف والسجع
~~مما كان يألفه الكهان من العرب، ونفيه من القرآن أجدر بأن يكون حجة من نفى
~~الشعر؟ لان الكهانة تنافى النبوات، وليس كذلك الشعر. وقد روى أن النبي
~~PageV0MP072
# صلى الله عليه وسلم قال للذين جاءوه وكلموه في شأن الجنين: كيف ندى من لا
~~شرب ولا أكل، ولا صاح فاستهل، أليس دمه قد يطل؟ فقال: " أسجاعة كسجاعة
~~الجاهلية؟ " وفى بعضها: " أسجعا كسجع الكهان؟ " فرأى ذلك مذموما لم يصح أن
~~يكون في دلالته.
# والذي يقدرونه أنه سجع فهو وهم، لأنه قد يكون الكلام على مثال السجع وإن
~~لم يكن سجعا، لان ما يكون به الكلام سجعا يختص ببعض الوجوه دون بعض، لان
~~السجع من الكلام يتبع المعنى فيه اللفظ الذي يؤدى السجع، وليس كذلك ما اتفق
~~مما هو في تقدير السجع، لان اللفظ يقع فيه تاليا للمعنى ".
# ثم قال: " ويقال لهم: لو كان الذي في القرآن على ما تقدرونه سجعا لكان
~~مذموما مرذولا، لان السجع إذا تفاوتت أوزانه، واختلفت طرقه: كان قبيحا من
~~الكلام. وللسجع منهج مرتب محفوظ، وطريق مضبوط متى أخل به المتكلم وقع الخلل
~~في كلامه، ونسب إلى الخروج عن الفصاحة ".
# ثم قال: " فلو رأوا أن ما تلى عليهم من القرآن سجعا لقالوا: نحن نعارضه
~~بسجع معتدل، فنزيد في الفصاحة على طريقة القرآن، ونتجاوز حده في البراعة
~~والحسن " ويقول ص 90: " ولو كان الكلام الذي هو في صورة السجع منه لما
~~تحيروا فيه، ولكانت الطباع تدعوا إلى المعارضة، لان السجع ممتنع عليهم، بل
~~هو في عادتهم، فكيف تنقض العادة بما هو نفس العادة، وهو غير خارج عنها ولا
~~متميز منها؟ " ثم مضى في حديثه عن السجع، وذكر فيما ذكر اختلاف العلماء في
~~الشعر كيف اتفق للعرب قوله أو لا؟ وهل كان اتفاقا غير مقصود إليه؟ ms065 أم
~~تواضعوا على هذا الوجه من النظم؟ وأن الله عرفهم محاسن الكلام، ودلهم على
~~كل طريقة عجيبة. ثم أعلمهم عجزهم عن الاتيان بمثل القرآن " ووجدوا أن هذا
~~لما تعذر عليهم مع التحدي والتقريع الشديد والحاجة الماسة إليه، مع علمهم
~~بطريق وضع النظم والنثر، وتكامل أحوالهم فيه - دل على أنه اختص به، ليكون
~~دلالة على PageV0MP073
# النبوة، ومعجزة على الرسالة ".
# وختم الباقلاني كلامه في هذا الفصل بإلزام عجيب لمخالفيه حيث يقول في ص
~~99: " ولا بد لمن جوز السجع فيه وسلك ما سلكوه من أن يسلم ما ذهب إليه
~~النظام، وعباد بن سليمان، وهشام الفوطي، ويذهب مذهبهم، في أنه ليس في نظم
~~القرآن وتأليفه إعجاز، وأنه يمكن معارضته، وإنما صرفوا عنه ضربا من الصرف.
~~ويتضمن كلامه تسليم الخبط في طريقة النظم، وأنه منتظم من فرق شتى، ومن
~~أنواع مختلفة ينقسم إليها خطابهم ولا يخرج عنها. ويستهين ببديع نظمه وعجيب
~~تأليفه الذي وقع التحدي إليه! وكيف يعجزهم الخروج عن السجع والرجوع إليه،
~~وقد علمنا عادتهم في خطبهم وكلامهم، أنهم كانوا لا يلزمون أبدا طريقة السجع
~~والوزن، بل كانوا يتصرفون في أنواع مختلفة. فإذا ادعوا على القرآن مثل ذلك،
~~لم يجدوا فاصلة بين نظمي الكلامين! " هذا مجمل ما قاله الباقلاني في هذا
~~الفصل الذي عقده لبيان نفى السجع من القرآن، وهو أخف فصول الكتاب وزنا،
~~وأقلها قدرا، وأحفلها بالخطأ البين في أصل الفكرة، وفى كيفية نصرتها
~~والدفاع عنها، والحجاج دونها، والرد على مخالفيها ومرد ذلك - فيما يلوح لي
~~- إلى أن الباقلاني قد اندفع في كلامه بدافع المناصرة لمذهب الأشاعرة الذي
~~كان يدين به.
# والذي حدا شاعرنا إلى نفى السجع من القرآن أنهم ظنوا، بل تيقنوا أن النبي
~~صلى الله عليه وسلم قد ذم السجع في حديث الجنين. ومن قصة هذا الحديث أن حمل
~~بن مالك بن النابغة كان قد تزوج بامرأتين، يقال لإحداهما: مليكة بنت ساعدة،
~~وللأخرى: أم عفيفة بنت مسروح، فتغايرتا كما هو الشأن دائما بين الضرتين،
~~فضربت أم عفيفة مليكة بمسطح أو بعمود ms066 فسطاطها، وهي حامل فألقت جنينها،
~~ورفعت قضيتها إلى النبي فقضى على عاقلة الضاربة بغرة:
# عبد أو أمة. فقال أخوها العلاء بن مسروح: يا رسول الله، أنغرم من لا أكل
~~ولا شرب ولا نطق ولا استهل، فمثل هذا يطل؟! فقال عليه السلام: " أسجع كسجع
~~الجاهلية؟ " وقد روى قول النبي بعدة روايات، منها: " أسجع كسجع PageV0MP074
# الجاهلية وكهانتها؟ ". ومنها: " دعني من أراجيز الاعراب ". ومنها: "
~~أسجاعة بك؟ ". ومنها: " أسجع كسجع الجاهلية؟ قيل: يا رسول الله، إنه شاعر.
~~ومنها:
# " لسنا من أساجيع الجاهلية في شئ " ومنها. " إنما هذا من إخوان الكهان ".
# ومنها: " إن هذا ليقول بقول شاعر، بل فيه - أي في الجنين - غرة " ومنها:
# " أسجع كسجع الاعراب؟ " وقد فهم كثير من العلماء أن هذا الحديث إنما ورد
~~في ذم السجع، والتنفير منه. ولا شك أنهم واهمون في ذلك. ولو كان النبي أراد
~~إلى ذمه لقال: " أسجعا " فقط. وإنما أراد النبي بقوله هذا، كما يتضح من
~~سياق الحديث، إنكار تشادق هذا الساجع في دفعه حقا وجب عليه وعلى عاقلته،
~~وقعقعته بالسجع على طريقة الكهان في الجاهلية.
# وقد أغرب الباقلاني في استنباطه من هذا الحديث ص 88: أن النبي صلى الله
~~عليه وسلم رأى أن السجع مذموم، فلا يصح أن يكون في دلالته على نبوته!
# وكيف يذم النبي السجع وكثير من كلامه مسجوع؟ يقول: " أيها الناس، أفشوا
~~السلام، وأطعموا الطعام، وصلوا الأرحام، وصلوا بالليل والناس نيام، تدخلوا
~~الجنة بسلام؟ " وقد أخطأ الباقلاني في قوله: إن السجع من الكلام يتبع
~~المعنى فيه اللفظ الذي يؤدى السجع. فليس السجع كذلك على الاطلاق، وإنما هذا
~~نوع من السجع ردئ لا يقع إلا في كلام الضعفاء. ومنه نوع آخر يقع فيه اللفظ
~~موقعه الرائع، وهو مع ذلك تابع للمعاني. وهذا هو النوع المحمود منه الذي
~~جاء في المأثور الصحيح عن بلغاء الجاهلية، وفصحاء الاسلام، وورد في أحاديث
~~الرسول على أكمل وجه وأتم نسق اتفق وجوده في كلام البشر، وإليه يريغ
~~المثبتون للسجع في القرآن، القائلون بأن ما كان منه كذلك هو نهاية ms067
~~النهايات، وأبعد الغايات في البلاغة، وقد بان بطلاوته وصفاء لفظه وتمكن
~~معناه - عن جميع ما جرى هذا المجرى من كلام الخلق.
# ولو قد تدبر الباقلاني ما حكاه من قول المثبتين للسجع في القرآن: إنه مما
~~يبين PageV0MP075
# به فضل الكلام، وإنه من الأجناس التي يقع فيها التفاضل في البيان
~~والفصاحة، كالتجنيس والالتفات، وما أشبه ذلك من الوجوه التي تعرف بها
~~الفصاحة لو تدبر هذا القول، ولم يكن مدفوعا إلى معارضته لمخالفته مذهب
~~أصحابه - لرآه قولا وجيها، ولما وجد بين السجع وبين أنواع البديع التي
~~ذكرها من فرق، ولقال عنه مثل قوله عن البديع ص 170: " ولكن قد يمكن أن يقال
~~في البديع الذي حكيناه وأضفناه إليهم: إن ذلك باب من أبواب البراعة، وجنس
~~من أجناس البلاغة، وإنه لا ينفك القرآن عن فن من فنون بلاغاتهم، ولا وجه من
~~وجوه فصاحاتهم، وإذا أورد هذا المورد، ووضع هذا الموضع، كان جديرا " ولو
~~صنع ذلك لاهتدى إلى سواء الصراط، ولما ذهب يتمحل العلل الواهية لنفى السجع
~~من القرآن، كقوله: " لو كان الذي في القرآن على ما تقدرونه سجعا لكان
~~مذموما مرذولا، لان السجع إذا تفاوتت أوزانه، واختلفت طرقه - كان قبيحا من
~~الكلام! وللسجع منهج مرتب محفوظ، وطريق مضبوط، متى أخل به المتكلم وقع
~~الخلل في كلامه، ونسب إلى الخروج عن الفصاحة.. فلو كان ما تلى عليهم من
~~القرآن سجعا لقالوا، نحن نعارضه بسجع معتدل، فنزيد في الفصاحة على طريقة
~~القرآن، ونتجاوز حده في البراعة والحسن ". وفوق ما في كلامه هذا من خطأ
~~وتهافت، فإن فيه هفوة أخرى، إذ حكم قواعد البلاغة في القرآن، مع أن القرآن
~~هو الأساس الذي يجب أن تحاكم إليه قواعد البلاغة، وأن تجرى على سننه، ووفق
~~أحكامه.
# وكقوله: " ولا بد لمن جوز السجع في القرآن وسلك ما سلكوه، من أن يسلم ما
~~ذهب إليه النظام وعباد وهشام، ويذهب مذهبهم في أنه ليس في نظم القرآن
~~وتأليفه إعجاز، وأنه يمكن معارضته، وإنما صرفوا عنه ضربا من الصرف! ويتضمن
~~كلامه تسليم الخبط في ms068 طريقة النظم، وأنه منتظم من فرق شتى، ومن أنواع
~~مختلفة ينقسم إليها خطابهم ولا يخرج عنها! ويستهين ببديع نظمه، وعجيب
~~تأليفه الذي وقع التحدي إليه "!!
# وهذه إلزامات عجيبة لا تلزم المثبتين للسجع في القرآن بحال من الأحوال،
~~PageV0MP076
# لانهم يرون أن السجع الرائع مظهر من مظاهر الاقتدار على البلاغة،
~~والإمتلاك لزمام الفصاحة، وأن السجع الكثير في القرآن قد جاء في أرفع صور
~~البيان، وباين كل أسجاع الساجعين، كما يؤمنون بأن سر إعجاز القرآن نظمه
~~البديع، وبلاغته الرائعة المجاوزة لجميع بلاغات العرب.
# وأي فارق بين مشاركة القرآن كله لغيره من الكلام في كونه كلاما عربيا
~~مؤلفا من ألفاظ فصيحة بليغة، وبين مشاركة بعض آية في كونها جاءت مسجوعة؟
# وكيف يكون السجع المحمود من أمارات الفصاحة المعدودة، التي يقصد إليها
~~أعلام البلغاء في بعض كلامهم لتوشيته وتزيينه، وتحسينه بعقد المناسبة بين
~~ألفاظه ثم نجرد القرآن منه، وننفيه عنه بزعمنا، مع ادعائنا أنه قد اشتمل
~~على أنواع البلاغة والفصاحة جميعا؟
# ولئن قال الباقلاني: " إن السجع عيب يجب تفيه عن القرآن، فإني أقول: إن
~~السجع من الميزات البلاغية التي يجدر بنا أن ننزه القرآن عن خلوه منها.
# * * * والفصل السابع من فصول إعجاز القرآن ص 101 في ذكر البديع من
~~الكلام، بدأه الباقلاني بقوله: إن سأل سائل فقال: هل يمكن أن يعرف إعجاز
~~القرآن من جهة تضمنه البديع؟ قيل: ذكر أهل الصنعة ومن صنف في هذا المعنى من
~~صفة البديع ألفاظا نحن نذكرها، ثم نبين ما سألوه عنه، ليكون الكلام واردا
~~على أمر مبين، وباب مقرر مصور ". ثم نقل جملة من بديع الشعر، بعضها من
~~كتابي البديع لابن المعتز، ونقد الشعر لقدامة بن جعفر، وقال ص 162: " وقد
~~قدر مقدرون أنه يمكن استفادة إعجاز القرآن من هذه الأبواب التي نقلناها،
~~وأن ذلك مما يمكن الاستدلال به عليه. وليس كذلك عندنا، لان هذه الوجوه إذا
~~وقع التنبيه عليها أمكن التوصل إليها بالتدريب والتعود والتصنع لها،
~~والوجوه التي نقول: إن إعجاز القرآن يمكن أن يعلم منها، فليس مما يقدر ms069
~~البشر على التصنع له والتوصل إليه بحال ". وختم كلامه في هذا الفصل بقوله:
~~" إنا لا نجعل الاعجاز متعلقا بهذه الوجوه الخاصة، ووقفا عليها، ومضافا
~~إليها، وإن صح أن تكون PageV0MP077
# هذه الوجوه مؤثرة في الجملة، آخذة بحظها من الحسن والبهجة، متى وقعت في
~~الكلام على غير وجه التكلف المستبشع، والتعمل المستشنع ".
# * * * والفصل الثامن في كيفية الوقوف على إعجاز القرآن. وعنده: أن إعجاز
~~القرآن لا يخفى على العربي البليغ الذي قد تناهى في معرفة اللسان العربي،
~~ووقف على طرقها ومذاهبها، ولا يشتبه على ذي بصيرة، ولا يخيل عند أخي معرفة.
~~وأما من لم يبلغ في الفصاحة الحد الذي يتناهى إلى معرفة أساليب الكلام،
~~ووجوه تصرف اللغة، فهو كالأعجمي في أنه لا يمكنه أن يعرف إعجاز القرآن إلا
~~بأن يعلم أن العرب قد عجزوا عنه، وإذا عجز هؤلاء عنه فهو عنه أعجز.
# ثم نقل الباقلاني نصوصا من خطب النبي وكتبه، وكلام أبى بكر وعمر وعثمان
~~وعلى وابن عباس وعبد الله بن مسعود ومعاوية وعمر بن عبد العزيز والحجاج وقس
~~ابن ساعدة وأبى طالب. وقد استغرقت هذه النصوص من ص 196 - إلى ص 234. و ثم
~~قال: إنه نسخ لقارئ كتابه جملا من كلام الصدر الأول ومحاوراتهم وخطبهم،
~~ليتأملها بسكون طائر، وخفض جناح، وتفريغ لب، وجمع عقل حتى يقع له الفصل بين
~~كلام الآدميين،. وبين كلام رب العالمين، ويعلم أن نظم القرآن يخالف نظمهم،
~~ويتبين الحد الذي يتفاوت بين كلام البليغين والخطيبين والشاعرين، وبين نظم
~~القرآن جملة.
# ثم عقد بابا جليل الشأن عظيم الخطر ص 236، لبيان أن نظم القرآن يزيد في
~~فصاحته على كل نظم، قال فيه: " إذا أردنا تحقيق ما ضمناه لك، فمن سبيلنا أن
~~نعمد إلى قصيدة متفق على كبر محلها. وصحة نظمها، ووجوه بلاغتها، ورشاقة
~~معانيها، وإجماعهم على إبداع صاحبها فيها، مع كونه من الموصوفين بالتقدم في
~~الصناعة والمعروفين بالحذق في البراعة، فنقفك على مواضع خللها، وعلى تفاوت
~~نظمها، وعلى اختلاف فصولها، وعلى كثرة فضولها، وعلى شدة تعسفها، وبعض
~~تكلفها، وما تجمع ms070 من كلام رفيع، يقرن بينه وبين كلام وضيع، وبين لفظ سوقي،
~~يقرن بلفظ ملوكي ".
# وبعد أن عرض لكلام مسيلمة، رجع إلى ما ضمنه من الكلام على الاشعار
~~PageV0MP078
# المتفق على جودتها. فمهد لذلك بالكلام على جودة شعر امرئ القيس وبراعته
~~وفصاحته، وما ابتدعه في طرق الشعر، ثم عرض لنقد معلقته حيث يقول ص 243: "
~~ونظم القرآن جنس متميز، وأسلوب متخصص، وقبيل عن النظير متخلص، فإذا شئت أن
~~تعرف عظم شأنه، فتأمل ما نقوله في هذا الفصل لامرئ القيس في أجود أشعاره،
~~وما نبين لك من عواره على التفصيل ". ثم مضى في نقد المعلقة، وانتهى منه في
~~ص 277 بعد أن بين أن " هذه القصيدة قد ترددت بين أبيات سوقية مبتذلة،
~~وأبيات متوسطة، وأبيات ضعيفة مرذولة، وأبيات وحشية غامضة مستكرهة، وأبيات
~~معدودة بديعة، وأن وحشيها مستنكر يروع السمع، ويهول القلب، ويكد اللسان،
~~ويعبس معناه في وجه كل خاطر ويكفهر مطلعه على كل متأمل أو ناظر، ولا يقع
~~بمثله التمدح والتفاصح ".
# ثم قال ص 277: " وقد بينا لك أن هذه القصيدة ونظائرها تتفاوت في أبياتها
~~تفاوتا بينا في الجودة والرداءة، والسلاسة والانعقاد، والسلامة والانحلال
~~والتمكن والاستصعاب، والتسهل والاسترسال، والتوحش والاستكراه، وله شركاء في
~~نظائرها، ومنازعون في محاسنها، ومعارضون في بدائعها. ولا سواء كلام ينحت من
~~الصخر تارة، ويذوب تارة، ويتلون تلون الحرباء، ويختلف اختلاف الأهواء،
~~ويكثر في تصرفه اضطرابه، وتتقاذف به أسبابه، وبين قول يجرى في سبكه على
~~نظام، وفى رصفه على منهاج، وفى وضعه على حد. وفى صفائه على باب، وفى بهجته
~~ورونقه على طريق، مختلفه مؤتلف، ومؤتلفه متحد، ومتباعده متقارب، وشارده
~~مطيع، ومطيعه شارد، وهو على متصرفاته واحد لا يستصعب في حال، ولا يتعقد في
~~شأن ".
# ثم عرض لنظم القرآن ونهجه، فقال: " فأما نهج القرآن ونظمه، وتأليفه
~~ورصفه، فإن العقول تتيه في جهته، وتحار في بحره، وتضل دون وصفه. ونحن نذكر
~~لك في تفصيل هذا ما تستدل به على الغرض، وتستولي به على الأمد، وتصل به إلى
~~المقصد، وتتصور إعجازه كما تتصور الشمس، ms071 وتتيقن تناهى بلاغته كما تتيقن
~~الفجر، وأقرب عليك الغامض، وأسهل لك العسير ". PageV0MP079
# ثم ذكر آيات كثيرة، وبين أسرار إعجازها بيانا شافيا كافيا، على نحو رائع
~~جميل، كقوله في ص 294: " ما رأيك في قوله تعالى: (إن فرعون علا في الأرض
~~وجعل أهلها شيعا يستضعف طائفة منهم، يذبح أبناءهم ويستحيى نساءهم، إنه كان
~~من المفسدين)؟ هذه تشتمل على ست كلمات، سناؤها وضياؤها على ما ترى،
~~وسلاستها وماؤها على ما تشاهد، ورونقها على ما تعاين، وفصاحتها على ما
~~تعرف. وهي تشتمل على جملة وتفصيل، وجامعة وتفسير: ذكر العلو في الأرض
~~باستضعاف الخلق بذبح الولدان وسبى النساء، وإذا تحكم في هذين الامرين فما
~~ظنك بما دونهما؟! لان النفوس لا تطمئن على هذا الظلم، والقلوب لا تقر على
~~هذا الجور. ثم ذكر الفاصلة التي أوغلت في التأكيد، وكفت في التظليم، وردت
~~آخر الكلام على أوله، وعطفت عجزه على صدره. ثم ذكر وعده تخليصهم بقوله:
~~(ونريد أن نمن على الذين استضعفوا في الأرض ونجعلهم أئمة ونجعلهم
~~الوارثين). وهذا من التأليف بين المؤتلف، والجمع بين المستأنس ".
# وقد استغرق كلامه على تلك الآيات من ص 281 - إلى 322، ثم رجع إلى حديثه
~~عن امرئ القيس وعمن عارض القرآن بشعره، ثم قال ص 227: " فإن قال قائل: أجدك
~~تحاملت على امرئ القيس، ورأيت أن شعره يتفاوت بين اللين والشراسة، وبين
~~اللطف والشكاسة، وبين التوحش والاستئناس، والتقارب والتباعد، ورأيت الكلام
~~الأعدل أفضل، والنظام المستوثق أكمل، وأنت تجد البحتري يسبق في هذا
~~الميدان، ويفوت الغاية في هذا الشأن، وأنت ترى الكتاب يفضلون كلامه على كل
~~كلام، ويقدمون رأيه في البلاغة على كل رأى، وكذلك تجد لأبي نواس من بهجة
~~اللفظ، ودقيق المعنى، ما يتحير فيه أهل الفضل..
# فكيف يعرف فضل ما سواه عليه؟ " ثم خلص من الإجابة عن هذا السؤال، وقال في
~~ص 333: " ونحن نعمد إلى بعض قصائد البحتري فنتكلم عليها، كما تكلمنا على
~~قصيدة امرئ القيس، ليزداد الناظر في كتابنا بصيرة، ويستخلص من سر المعرفة
~~سريرة، ويعلم كيف تكون الموازنة، وكيف تقع ms072 المشابهة والمقاربة. ونجعل تلك
~~القصيدة التي نذكرها PageV0MP080
# أجود شعره " وهي التي مطلعها:
# أهلا بذلكم الخيال المقبل * * فعل الذي نهواه أو لم يفعل ثم أخذ في نقدها
~~حتى قال في ص 373: " وإنما اقتصرنا على ذكر قصيدة البحتري، لان الكتاب
~~يفضلونه على أهل دهره، ويقدمونه على من في عصره.
# ومنهم من يدعى له الاعجاز غلوا، ويزعم أنه يناغي النجم في قوله علوا.
~~فبينا قدر درجته، وموضع رتبته، وحد كلامه. وهيهات أن يكون المطموع فيه
~~كالمأيوس منه، وأن يكون الليل كالنهار، والباطل كالحق، وكلام رب العالمين
~~ككلام البشر " والحق أن نقد الباقلاني لمعلقة امرئ القيس وقصيدة البحتري،
~~من نماذج النقد الأدبي الرائعة، وصوره الرفيعة البارعة، غير أنه شان حسنها،
~~وشاب صفاءها، بتحامله عليهما، وإسرافه في نقد أبياتهما، كقوله في نقد قول
~~امرئ القيس ص 253:
# ويوم دخلت الخدر خدر عنيزة * * فقالت: لك الويلات إنك مرجلي قوله: " دخلت
~~الخدر خدر عنيزة " ذكره تكريرا لإقامة الوزن، لا فائدة فيه غيره، ولا ملاحة
~~له ولا رونق! وقوله: " فقالت: لك الويلات إنك مرجلي " كلام مؤنث من كلام
~~النساء، نقله من جهته إلى شعره! وليس فيه غير هذا!
# وكقوله ص 235 في نقد قول البحتري:
# أهلا بذلكم الخيال المقبل * * فعل الذي نهواه أو لم يفعل برق سرى في بطن
~~وجرة فاهتدت * * بسناه أعناق الركاب الضلل البيت الأول في قوله: " ذلكم
~~الخيال " ثقل روح وتطويل وحشو، وغيره أصلح له. وأخف منه قول الصنوبري:
# أهلا بذاك الزور من زور * * شمس بدت في فلك الدور وعذوبة الشعر تذهب
~~بزيادة حرف أو نقصان حرف، فيصير إلى الكزازة، وتعود ملاحته بذلك ملوحة،
~~وفصاحته عيا، وبراعته تكلفا، وسلاسته تعسفا، PageV0MP081
# وملاسته تلويا وتعقدا، فهذا فصل. وفيه شئ آخر وهو: أن هذا الخطاب إنما
~~يستقيم مهما خوطب به الخيال حال إقباله، فأما أن يحكى الحال التي كانت
~~وسلفت على هذه العيادة، ففيه عهدة، وفى تركيب الكلام عن هذا المعنى عقدة.
~~وهو لبراعته وحذقه في هذه الصنعة - يعلق نحو هذا الكلام، ولا ينظر في
~~عواقبه، لان ملاحة قوله ms073 تغطي على عيون الناظرين فيه نحو هذه الأمور. ثم
~~قوله:
# " فعل الذي نهواه أو لم يفعل "، ليست بكلمة رشيقة، ولا لفظة ظريفة، وإن
~~كانت كسائر الكلام ".
# ولست أشك في أن الباقلاني قد حاد عن جادة الصواب عند ما حكم بأن بيت
~~الصنوبري أخف من بيت البحتري. وغنى عن البيان أن بيت الصنوبري ثقيل بالغ
~~الثقل، وحسبه أن يجتمع في شطره الأول " الزور من زور " وأن يكون في شطره
~~الثاني كلمة " الدور "، ليأخذ سبيله إلى مستقره في حضيض الشعر الأوهد.
# وأما نقد الباقلاني لبيت البحتري الثاني، فإني أورده ليكون بيانا لمنهجه
~~في نقده ولأنه استطرد فيه إلى نقد امرئ القيس بنقد لطيف ذهب به، ولم يسبقه
~~أحد إليه.
# قال: " فأما بيته الثاني، فهو عظيم الموقع في البهجة، وبديع المأخذ، حسن
~~الرواء، أنيق المنظر والمسمع، يملأ القلب والفهم، ويفرح الخاطر، وتسرى
~~بشاشته في العروق. وكان البحتري يسمى نحو هذه الأبيات عروق الذهب، وفى نحوه
~~ما يدل على براعته في الصناعة، وحذقه في البلاغة. ومع هذا كله فيه ما نشرحه
~~من الخلل، مع الديباجة الحسنة، والرونق المليح. وذلك أنه جعل الخيال كالبرق
~~لإشراقه في مسراه، كما يقال: إنه يسرى كنسيم الصبا، فيطيب ما مر به كذلك
~~يضئ ما مر حوله، وينور ما مر به. وهذا غلو في الصنعة، إلا أن ذكره " بطن
~~وجرة " حشو، وفى ذكره خلل، لان النور القليل يؤثر في بطون الأرض وما اطمأن
~~منها، بخلاف ما يؤثر في غيرها، فلم يكن من سبيله أن يربط ذلك ببطن وجرة.
~~وتحديده المكان - على الحشو - أحمد من تحديد امرئ القيس من ذكر " سقط اللوى
~~بين الدخول فحومل، فتوضح فالمقراة " لم يقنع بذكر حد، حتى حده بأربعة حدود،
~~كأنه يريد بيع المنزل فيخشى إن أخل PageV0MP082
# بحد أن يكون بيعه فاسدا أو شرطه باطلا! فهذا باب. ثم إنما يذكر الخيال
~~بخفاء الأثر، ودقة المطلب، ولطف المسلك. وهذا الذي ذكره يضاد هذا الوجه،
~~ويخالف ما وضع عليه أصل الباب. ولا يجوز أن يقدر مقدر أن البحتري ms074 قطع
~~الكلام الأول، وابتدأ بذكر برق لمع من ناحية حبيبه من جهة بطن وجرة، لان
~~هذا القطع إن كان فعله، كان خارجا به، عن النظم المحمود، ولم يكن مبدعا، ثم
~~كان لا تكون فيه فائدة، لان كل برق شعل وتكرر وقع الاهتداء به في الظلام،
~~وكان لا يكون بما نظمه مفيدا ولا متقدما. وهو على ما كان من مقصده، فهو ذو
~~لفظ محمود، ومعنى مستجلب غير مقصود، ويعلم بمثله أنه طلب العبارات، وتعليق
~~القول بالإشارات. وهذا من الشعر الحسن الذي يحلو لفظه، وتقل فوائده ".
# ومن شواهد تجنى الباقلاني على البحتري قوله في ص 240: " وأما قوله:
# ما الحسن عندك يا سعاد بمحسن * * فيما أتاه ولا الجمال بمجمل عذل المشوق
~~وإن من سيما الهوى * * في حيث يجهله لجاج العذل قوله في البيت الأول: "
~~عندك " حشو، وليس بواقع ولا بديع، وفيه كلفة، والمعنى الذي قصده، أنت تعلم
~~أنه متكرر على لسان الشعراء. وفيه شئ آخر، لأنه يذكر أن حسنها لم يحسن في
~~تهييج وجده. وتهييم قلبه، وضد هذا المعنى هو الذي يميل إليه أهل الهوى
~~والحب. وبيت كشاجم أسلم من هذا وأبعد من الخلل، وهو قوله:
# بحياة حسنك أحسني، وبحق من * * جعل الجمال عليك وقفا أجملي " ولست أرى
~~رأى الباقلاني في أن كلمة " عندك " قد وقعت حشوا متكلفا، ليست بواقعة ولا
~~بديعة، وإنما هي في هذا المقام قد وقعت موقعها الطبيعي البديع ولم يجتلبها
~~التكلف حشوا لا يغنى غناءه في تأدية المعنى، وإنما هي أصيلة في أصل المعنى،
~~ولا يؤدى معناها غيرها. ولست أشك كذلك في أن بيت البحتري أمثل من بيت
~~كشاجم.
# ويخيل إلى أن الباقلاني قد ضل عنه معنى بيت البحتري، إذ فهم أنه " يذكر
~~PageV0MP083
# أن حسنها لم يحسن في تهييج وجده وتهييم قلبه ". وإني أفهم أن المعنى الذي
~~أراغ إليه البحتري: أن حسنها لم يحسن إليه بما يود الحبيب من حبيبه أن يحسن
~~إليه به، مما يمتع نفسه، ويروى ظمأ حبه، وأن جمالها لم يجمل بإصفاء المودة،
~~وإنالة جنى الحب ms075 المشتهى. وبذلك يتسق معنى البيت، مع المعنى الذي يميل إليه
~~أهل الهوى . والحب.
# ولئن كان الباقلاني قد أخطأ في نقد بيت البحتري الأول، وضل عن معناه،
~~فإنه أصاب في نقده للبيت الثاني، حيث يقول: " وأما البيت الثاني فإن قوله:
# " في حيث " حشا بقوله كلامه، ووقع ذلك مستنكرا وحشيا نافرا عن طبعه،
~~جافيا في وضعه، فهو كرقعة من جلد في ديباج حسن! فهو يمحو حسنه، ويأتي على
~~جماله. ثم في المعنى شئ، لان لجاج العذل لا يدل على هوى مجهول، ولو كان
~~مجهولا لم يهتدوا للعذل عليه. فعلم أن المقصد استجلاب العبارات. ثم لو سلم
~~من هذا الخلل لم يكن في البيت معنى بديع، ولا شئ يفوت قول الشعراء في
~~العذل، فإن ذلك جملهم الذلول، قولهم المكرر المقول " * * * ثم قال
~~الباقلاني في ص 374 " وأما الغرض الذي صنفنا فيه، في التفصيل والكشف عن
~~إعجاز القرآن، فلم نجده على التقريب الذي قصدنا، وقد رجونا أن يكون ذلك
~~مغنيا ووافيا. وقد قصدنا فيما أمليناه الاختصار، ومهدنا الطريق ".
# ثم عرض لنقد الجاحظ في ص 377: بأن كلامه قريب، ومنهاجه معيب ونطاق قوله
~~ضيق. ومن أجل ذلك يستعين بكلام غيره، ويفزع إلى ما يوشح به كلامه، من بيت
~~سائر، ومثل نادر، وحكمة منقولة، وقصة مأثورة، فإذا أطال ولم يستعن بكلام
~~غيره، كان كلامه ككلام غيره.
# ثم زعم أن أبا الفضل بن العميد قد سلك مسلكه، ونازعه طريقته، فلم يقصر
~~عنه. ولعله قد بان تقدمه عليه، لأنه يأخذ في الرسالة الطويلة فيستوفيها على
~~حدود مذهبه، ولا يقتصر على أن يأتي بالأسطر من نحو كلامه، كما ترى الجاحظ
~~يفعل PageV0MP084
# في كتبه، متى ذكر من كلامه سطرا أتبعه من كلام الناس أوراقا، وإذا ذكر
~~منه صفحة بنى عليه من قول غيره كتابا ". وفى هذا الكلام حق كثير، وظلم
~~مبين، وأين كلام ابن العميد من سحر الجاحظ؟ هيهات هيهات أن يقارنه أو
~~يقاربه.
# * * * ثم عقد فصلا في ص 380 لبيان أن عجز سائر أهل الاعصار عن الاتيان
~~بمثل القرآن ثابت، ms076 كعجز أهل العصر الأول.
# ثم أعقبه بفصل في التحدي ووجه الحاجة إليه في باب القرآن ص 382.
# وتلاه بفصل في قدر المعجز من القرآن عند الأشاعرة والمعتزلة ص 386.
# " فذهب عامة الأشاعرة إلى أن أقل ما يعجز عنه من القرآن: السورة، قصيرة
~~كانت أو طويلة، أو ما كان بقدرها. قال الأشعري: فإذا كانت الآية بقدر حروف
~~سورة، وإن كانت سورة الكوثر، فذلك معجز، ولم يقم دليل على عجزهم عن
~~المعارضة في أقل من هذا القدر. وذهبت المعتزلة إلى أن كل سورة برأسها فهي
~~معجزة ".
# وبعده فصل في أنه هل يعلم إعجاز القرآن ضرورة؟ ص 393 وقد ذهب إلى أن
~~الأعجمي لا يمكنه أن يعلم إعجازه إلا استدلالا، وكذلك غير البليغ من العرب،
~~فأما البليغ الذي أحاط بمذاهب العربية وغرائب الصنعة، فإنه يعلم من نفسه
~~ضرورة عجزه عن الاتيان بمثله، ويعلم عجز غيره بمثل ما يعرف عجز نفسه.
# وجعل الفصل الذي يليه ص 394 فيما يتعلق به الاعجاز: أهو الحروف المنظومة؟
~~أم الكلام القائم بالذات؟ أم غير ذلك؟ وذهب إلى أن التحدي واقع إلى أن
~~يأتوا بمثل الحروف المنظومة، التي هي عبارة عن كلام الله تعالى، في نظمها
~~وتأليفها، وهي حكاية لكلامه، ودلالات عليه، وأما رأت له، على أن يكونوا
~~مستأنفين لذلك، لا حاكمين لما أتى به النبي صلى الله عليه وسلم.
# ثم ذكر فصلا في وصف وجوه من البلاغة، بدأه بقوله: " ذكر بعض أهل الأدب
~~والكلام: أن البلاغة على عشرة أقسام.. ". وهذا البعض الذي لم يشأ
~~PageV0MP085
# أن يصرح باسمه، هو معاصره أبو الحسن: علي بن عيسى الرماني المعتزلي وقد
~~نقل الباقلاني هذا الفصل الطويل بأمثلته من كتابه: " النكت في إعجاز القرآن
~~"، وعلق عليه تعليقات شتى. وقد ذيلت كل مثال نقله بما قاله الرماني فيه،
~~لتتم فائدة القارئ، وليستبين الفرق بين الرجلين.
# ثم عقد الباقلاني فصلا في حقيقة المعجز ص 436، فبين معنى إعجازه على أصول
~~الأشاعرة بأنه لا يقدر العباد عليه، وإنما ينفرد الله بالقدرة عليه، ولما
~~لم يقدر عليه أحد شبه بما ms077 يعجز عنه العاجز، وإنما لا يقدر العباد على مثله،
~~لأنه لو صح أن يقدروا عليه بطلت دلالة المعجز، وقد أجرى الله العادة بأن
~~يتعذر فعل ذلك منهم وأن لا يقدروا عليه. ولو كان غير خارج عن العادة لأتوا
~~بمثله، أو عرضوا عليه من كلام فصحائهم وبلغائهم ما يعارضه. فلما لم يشتغلوا
~~بذلك علم أنهم فطنوا لخروج ذلك عن أوزان كلامهم، وأساليب نظامهم، وزالت
~~أطماعهم عنه.
# وتعرض في هذا الفصل لنظم القرآن ص 43، وأن أصحابه قالوا فيه: إن الله
~~يقدر على نظم هيئة أخرى تزيد في الفصاحة عليه، كما يقدر على مثله وأما بلوغ
~~بعض نظم القرآن الرتبة التي لا مزيد عليها، فقد قال مخالفونا: إن هذا غير
~~ممتنع.
# والذي نقوله: إنه لا يمتنع أن يقال إنه يقدر الله تعالى على أن يأتي بنظم
~~أبلغ وأبدع من القرآن كله. وأما قدر العباد فهي متناهية في كل ما يقدرون
~~عليه، مما تصح قدرتهم عليه ".
# وعقد بعد ذلك فصلا في كلام النبي صلى الله عليه وسلم، وأمور تتصل
~~بالإعجاز، بين فيه أنه محال أن يكون القرآن من كلامه عليه السلام، ورد فيه
~~على قول من يقول لولا أن كلامه معجز لم يشتبه على ابن مسعود الفصل بين
~~المعوذتين وبين غيرهما من القرآن، وكذلك لم يشتبه دعاء القنوت في أنه هل هو
~~من القرآن أم لا.
# وقال: إن هذا من تخليط الملحدين، وإن الذي يروونه في ذلك خبر واحد، لا
~~يسكن إليه في مثل هذا ولا يعمل به. وقد جوز أن يكون أبى قد كتب دعاء القنوت
~~على ظهر مصحفه لئلا ينساه، كما جوز أن يكون ابن مسعود قد شذ عن PageV0MP086
# مصحفه إثبات المعوذتين، أو أن يكون الناقل اشتبه عليه الامر، لان مصحفه
~~مخالف في النظم والترتيب مصحف عثمان. وقال: " ولو كان قد أنكر السورتين على
~~ما ادعوا، لكانت الصحابة تناظره على ذلك، وكان يظهر وينتشر، فقد تناظروا في
~~أقل من هذا، وهذا أمر يوجب التكفير والتضليل فكيف يجوز أن يقع التخفيف
~~فيه؟! وقد ms078 علمنا إجماعهم على ما جمعوه في المصحف، فكيف يقدح بمثل هذه
~~الحكايات الشاذة المولدة في الاجماع المتقرر، والاتفاق المعروف؟ " ثم قال:
~~" ولو كان القرآن من كلامه، لكان البون بين كلامه وبينه مثل ما بين خطبة
~~وخطبة ينشئهما رجل واحد، وكانوا يعارضونه، لأنا قد علمنا أن القدر الذي بين
~~كلامهم وبين كلام النبي صلى الله عليه وسلم، لا يخرج إلى حد الاعجاز، ولا
~~يتفاوت التفاوت الكثير، ولا يخفى كلامه من جنس أوزان كلامهم، وليس كذلك نظم
~~القرآن، لأنه خارج من جميع ذلك ".
# ثم أجاب إجابة دقيقة موفقة على اعتراض أورده في ص 446 وهو:
# " ولو كان القرآن معجزا لم يختلف أهل الملة في وجه إعجازه؟ " ثم أعقبه
~~بفصل موجز لبيان أن من شرط المعجز أن يعلم أنه أتى به من ظهر عليه.
# ثم ذكر الباقلاني الفصل الأخير من كتابه ص 452، وقال في مستهله:
# " قد ذكرنا في الإبانة عن معجز القرآن وجيزا من القول، رجونا أن يكفي،
~~وأملنا أن يقنع، والكلام في أوصافه - إن استقصى - بعيد الأطراف، واسع
~~الأكناف، لعلو شأنه، وشريف مكانه. والذي سطرناه في الكتاب، وإن كان موجزا،
~~وما أمليناه فيه، وإن كان خفيفا، فإنه ينبه على الطريقة، ويدل على الوجه
~~ويهدى إلى الحجة، ومتى عظم محل الشئ فقد يكون الإسهاب فيه عيا، والاكثار في
~~وصفه تقصيرا.. ولولا أن العقول تختلف، والإفهام تتباين، والمعارف تتفاضل -
~~لم نحتج إلى ما تكلفنا، ولكن الناس يتفاوتون في المعرفة، ولو اتفقوا فيها
~~لم يجز أن يتفقوا في معرفة هذا الفن، أو يجتمعوا في الهداية إلى هذا العلم،
~~لاتصاله بأسباب خفية، وتعلقه بعلوم غامضة الغور، عميقة القعر، كثيرة
~~المذاهب، قليلة PageV0MP087
# الطلاب، ضعيفة الأصحاب، وبحسب تأتى مواقعه تقع الافهام دونه، وعلى قدر
~~لطف مسالكه يكون القصور عنه. فإذا كان نقد الكلام كله صعبا، وتمييزه شديدا،
~~والوقوع على اختلاف فنونه متعذرا، وهذا في كلام الآدميين، فما ظنك بكلام رب
~~العالمين؟ " ثم قال: " وقد بينا في نظم القرآن أن الجملة تشتمل على بلاغة
~~منفردة، والأسلوب يختص بمعنى آخر ms079 من الشرف ". وأطلق لقلمه العنان في وصف
~~القرآن وما اشتمل من جوامع المعاني وعظيم البلاغة وعجيب النظم المفارق
~~لسائر النظوم، فأتى في ذلك بما يلذ ويشوق. ويعجب ويطرب، ومن قوله في هذا
~~المعنى: " تجد فيه الحكمة وفصل الخطاب مجلوة عليك في منظر بهيج، ونظم أنيق،
~~ومعرض رشيق، غير معتاص على الاسماع، ولا مغلق على الافهام، ولا مستكره في
~~اللفظ ولا مستوحش في المنظر، غريب في الجنس، غير غريب في القبيل، ممتلئ ماء
~~ونضارة، ولطفا وغضارة، يسرى في القلب كما يسرى السرور، ويمر إلى مواقعه كما
~~يمر السهم، ويضئ كما يضئ الفجر، ويزخر كما يزخر البحر، طموح، العباب، جموح
~~على المتناول المنتاب، كالروح في البدن، والنور المستطير في الأفق،. والغيث
~~الشامل، والضياء الباهر، (لا يأتيه الباطل من بين يديه ولا من خلفه تنزيل
~~من حكيم حميد)، من توهم أن الشعر يلحق شأوه بان ضلاله، ووضح جهله، إذ الشعر
~~سمت قد تناولته الألسن، وتداولته القلوب، وانثالت عليه الهواجس، وضرب
~~الشيطان فيه بسهمه، وأخذ منه بحظه. وما دونه من كلامهم فهو أدنى محلا،
~~وأقرب مأخذا، وأسهل مطلبا. والقرآن كتاب دل على صدق متحمله، ورسالة دلت على
~~صحة قول المرسل بها، وبرهان شهد له براهين الأنبياء المتقدمين،. وبينة على
~~طريقة ما سلف إلى الأولين. تحداهم به. إذ كان من جنس القول الذي زعموا أنهم
~~أدركوا فيه النهاية، وبلغوا فيه الغاية، فعرفوا عجزهم، كما عرف قوم عيسى
~~نقصانهم فيما قدروا من بلوغ أقصى الممكن في العلاج، والوصول إلى أعلى مراتب
~~الطب، فجاءهم بما بهرهم من إحياء الموتى، وإبراء الأكمه والأبرص، وكما أتى
~~موسى بالعصا التي تلقفت ما برعوا فيه من سحرهم، وأتت PageV0MP088
# على ما أجمعوا عليه من أمرهم، وكما سخر لسليمان الريح والطير والجن حين
~~كانوا يولعون به من فائق الصنعة وبدائع اللطف. ثم كانت هذه المعجزة مما يقف
~~عليه الأول والآخر وقوفا واحدا، ويبقى حكمها إلى يوم القيامة.. فتأمل ما
~~عرفناك في كتابنا، وفرغ له قلبك. واجمع عليه لبك، ثم اعتصم بالله يهدك،
~~وتوكل ms080 عليه يعنك ويجرك،. واسترشده يرشدك، وهو حسبي وحسبك، ونعم الوكيل " *
~~* * رأى الرافعي في إعجاز القرآن:
# قال في كتاب " تاريخ آداب العرب " 2 / 153: " وجاء القاضي أبو بكر
~~الباقلاني المتوفى سنة 403 فوضع كتابه المشهور " إعجاز القرآن " الذي أجمع
~~المتأخرون من بعده على أنه باب في الاعجاز على حدة، والغريب أنه لم يذكر
~~فيه كتاب الواسطي، ولا كتاب الرماني، ولا كتاب الخطابي الذي كان يعاصره،
~~وأومأ إلى كتاب الجاحظ بكلمتين لا خير فيهما، فكأنه هو ابتدأ التأليف في
~~الاعجاز بما بسط في كتابه واتسع، وفى ذلك ما يثبت لنا أن عهد هذا التأليف
~~لا يرد في نشأته إلى غير الجاحظ. على أن كتاب الباقلاني وإن كان فيه الجيد
~~الكثير، وكان الرجل قد هذبه وصفاه وتصنع له، إلا أنه لم يملك فيه بادرة
~~عابها هو من غيره، ولم يتحاش وجها من التأليف لم يرضه من سواه، وخرج كتابه
~~كما قال هو في كتاب الجاحظ: " لم يكشف عما يلتبس في أكثر هذا المعنى ".
# فإن مرجع الاعجاز فيه إلى الكلام، وإلى شئ من المعارضة البيانية بين جنس
~~وجنس من القول، ونوع وآخر من فنونه، وقد حشر إليه أمثلة من كل قبيل من
~~النظم والنثر، ذهبت بأكثره، وغمرت جملته، وعدها في محاسنه وهي من عيوبه،
~~وكان الباقلاني، رحمه الله وأثابه، واسع الحيلة في العبارة، مبسوط اللسان
~~إلى مدى بعيد، يذهب في ذلك مذهب الجاحظ ومذهب مقلده ابن العميد، على بصر
~~وتمكن وحسن تصرف، فجاء كتابه وكأنه في غير ما وضع له، لما فيه من الإغراق
~~في الحشد، والبالغة في الاستعانة، والاستراحة إلى النقل إذ كان أكبر
~~PageV0MP089
# غرضه في هذا الكتاب أن " ينبه على الطريقة، ويدل على الوجه، ويهدى إلى
~~الحجة " وهذه ثلاثة لو بسطت لها كل علوم البلاغة وفنون الأدب - لوسعتها،
~~وهي مع ذلك حشو ووصل.
# على أن كتابه قد استبد بهذا الفرع من التصنيف في الاعجاز، واحتمل المؤنة
~~فيه بجملتها من الكلام والعربية والبيان والنقد، ووفى بكثير مما قصد إليه
~~من أمهات المسائل والأصول التي ms081 أوقع الكلام عليها، حتى عدوه الكتاب وحده،
~~لا يشرك العلماء معه كتابا آخر في خطره ومنزلته، وبعد غوره، وإحكام ترتيبه،
~~وقوة حجته، وبسط عبارته، وتوثيق سرده، فانظر ما عسى أن يكون غيره مما سبقه
~~أو تلاه. وما زاد الباقلاني، رحمه الله، على أن ضمن كتابه روح عصره، وعلى
~~أن جعله في هذا الباب كالمستحث للخواطر الوانية، والهمم المتثاقلة في أهل
~~التحصيل والاستيعاب الذين لم يذهبوا عن معرفة الأدب، ولم يغفلوا عن وجه
~~اللسان ولم ينقطعوا دون محاسن الكلام وعيونه، ولم يضلوا في مذاهبه وفنونه،
~~حتى قال: " إن الناقص في هذا الصنعة كالخارج عنها، والشادي فيها كالبائن
~~منها " وقد كانت علوم البلاغة لم تهذب لعهده، ولم يبلغ منها الاستنباط
~~العلمي ولم تجرد فيها الأمهات والأصول، ككتب عبد القاهر ومن جاء بعده، فبسط
~~الرجل من ذلك شيئا، وأجمل شيئا، وهذب شيئا، ونحا في الانتقاد منحى الذين
~~سبقوه من العلماء بالشعر وأهل الموازنة بين الشعراء، وكانت تلك العصور بهم
~~حفيلة. وبالجملة فقد وضع ما لم يكن يمكن أن يوضع أوفى منه في عصره "
~~PageV0MP090
# وقد طبع كتاب " إعجاز القرآن " عدة طبعات: الأولى بمطبعة الاسلام بمصر في
~~سنة 1315.
# والثانية على هامش كتاب الاتقان للسيوطي المطبوع بالمطبعة الميمنية
~~بالقاهرة سنة 1317.
# والثالثة على هامشه كذلك في المطبعة الأزهرية بالقاهرة سنة 1318. والطبعة
~~الرابعة في المطبعة السلفية سنة 1349، وهي بتحقيق الأستاذ محب الدين
~~الخطيب. وقد عارضها بنسخة مخطوطة في دار الكتب المصرية، وصدرها بكلمة طيبة
~~عن الباقلاني. ومع أن هذه الطبعة أحسن طبعات الكتاب جميعا، فإنها لم تخل من
~~شوائب التصحيف والتحريف، والنقص الكثير: وفيها ما هو أكثر من ذلك. فقد كرر
~~فيها كلام الباقلاني من السطر الحادي عشر من صفحة 17 إلى السطر الأول من ص
~~19، فأعيد بنصه وفصه ابتداء من السطر الثاني والعشرين من صفحة 217 إلى
~~السطر التاسع من صفحة 219، مع أنه مقحم في هذا الموضع إقحاما يأباه المقام.
# ومن أمثلة النقص الواقع فيها: ما جاء في ص 41: " وكذلك قد يتفاوت كلام
~~الناس عند إعادة ذكر ms082 القصة الواحدة. فرأيناه غير مختلف " وقد ورد هذا
~~الكلام في طبعتنا كاملا ص 56 ". عند إعادة ذكر القصة الواحدة تفاوتا بينا،
~~ويختلف اختلافا كبيرا. ونظرنا القرآن فيما يعاد ذكره من القصة الواحدة
~~فرأيناه غير مختلف ".
# ومنها في ص 70 وكقول على " حين سئل عن قول النبي صلى الله عليه وسلم:
# إنما قال ذلك والدين في قل ". وهو في طبعتنا: " حين سئل عن قول النبي صلى
~~الله عليه وسلم: غيروا الشيب ولا تشبهوا باليهود -: إن النبي صلى الله عليه
~~وسلم إنما قال ذلك والدين في قل ".
# ومنها ما جاء في ص 77 " ومن البليغ عندهم الغلو، كقول النمر بن تولب "
~~وهو في طبعتنا: " ومن البليغ عندهم الغلو والافراط في الصفة، كقول النمر بن
~~تولب ".
# ومنها في ص 83 " إذا فريق منكم بربهم يشركون. ويعدون من البديع الموازنة.
~~PageV0MP091
# وفى طبعتنا ص 133 ".. يشركون. ومن هذا الجنس قول هند بنت النعمان للمغيرة
~~بن شعبة، وقد أحسن إليها: برتك يد نالتها خصاصة بعد ثروة، وأغناك الله عن
~~يد نالت ثروة بعد فاقة. ويعدون من البديع الموازنة ".
# ومنها في ص 87 " ونحوه صحة التفسير، كقول القائل ". وفى طبعتنا ص 143 "
~~ونحوه صحة التفسير، وهو أن توضع معان تحتاج إلى شرح أحوالها، فإذا شرحت
~~أثبتت تلك المعاني من غير عدول عنها، ولا زيادة ولا نقصان، كقول القائل ".
# وفى نفس الصفحة منها: " ومن البديع التكميل والتتميم، كقول نافع بن خليفة
~~".
# وهو في صفحتنا نفسها: " ومن البديع التكميل والتتميم وهو أن يأتي بالمعنى
~~الذي بدأ به بجميع المعاني المصحة المتممة لصحته، المكملة لجودته، من غير
~~أن يخل ببعضها، ولا أن يغادر شيئا منها. كقول القائل: وما عسيت أن أشكرك
~~عليه من مواعيد لم تشن بمطل، ومرافد لم تشب بمن، وبشر لم يمازجه ملق، ولم
~~يخالطه مذق. وكقول نافع بن خليفة ".
# ومنها في ص 220 " وكذلك لم يشتبه دعاء القنوت في أنه هل هو من القرآن أم،
~~ولا يجوز أن يخفى عليهم " وهو في طبعتنا ص 242 ".. هو من ms083 القرآن أم لا،
~~قيل: هذا من تخليط الملحدين، لان عندنا أن الصحابة لم يخف عليهم ما هو من
~~القرآن، ولا يجوز أن يخفى عليهم ".
# وقد رمزت إلى طبعة السلفية برمز " س " ووضعت كل زيادة عليها بين هاتين
~~العلامتين [].
# وأمثلة التحريف والتصحيف كثيرة مبينة في أماكنها من الكتاب، ولكنا نذكر
~~منها:
# جاء في ص 66 منها " وفطنوا لحسنه فتتبعوه من بعد، وبنوا عليه وطلبوه،
~~ورتبوا فيه المحاسن التي يقع الاضطراب بوزنها، وتهش النفوس إليها ".
~~والصواب في طبعتنا ص 97 " التي يقع الاطراب بوزنها ".
# وجاء في ص 97 " كامرئ القيس، وزهير، والنابغة وإلى يومه، ونحن نبين تميز
~~كلامهم ". والصواب في طبعتنا ص 167 " والنابغة، وابن هرمة، ونحن
~~PageV0MP092
# نبين تميز كلامهم ".
# وجاء في ص 131 " وإنما قرع له الأصمعي إلى إفادته هذه الفائدة خشية أن
~~يعاب عليه ". والصواب في طبعتنا ص 245 " وإنما فزع الأصمعي إلى إفادته هذه
~~الفائدة، خشية أن يعاب عليه ".
# وجاء في ص 114 " هذا ما صالح عليه محمد بن عبد الله، صلى الله عليه وسلم
~~سهيل بن عمرو: اصطلحنا على وضع الحرب عن الناس عشرين سنة يأمن فيه الناس ".
~~والصواب في طبعتنا ص 205 " اصطلحا على وضع الحرب عن الناس عشر سنين يأمن
~~فيها الناس ".
# وجاء في ص 130 في كلام الباقلاني عن امرئ القيس: " ثم ترى أنفس الشعراء
~~تتشوق إلى معارضته، وتساويه في طريقته، وربما عثرت في وجهه على أشياء
~~كثيرة، وتقدمت عليه في أسباب عجيبة ". والصواب في طبعتنا ص 242 ". وربما
~~غيرت في وجهه أشياء كثيرة ".
# وجاء في كلام الباقلاني على بيت امرئ القيس:
# وما ذرفت عيناك إلا لتضربي * * بسهميك في أعشار قلب مقتل ص 138 " لأنه إن
~~كان محتاجا - على ما وصف به نفسه من الصبابة فقلبه كله لها، فكيف يكون
~~بكاؤها هو الذي يخلص قلبه لها؟ " والصواب كما في طبعتنا ص 260 " لأنه إن
~~كان محبا - على ما وصف به نفسه من الصبابة. " ص 100 " ثم ترى أنفس الشعراء
~~تتشوق إلى معارضته، وتساويه في طريقته ms084 وربما عثرت في جهة على أشياء كثيرة،
~~وتقدمت عليه في أسباب عجيبة " والصواب كما في طبعتنا ص 242 ". وربما غبرت
~~في وجهه أشياء كثيرة. " ومن أجل ذلك وأمثاله رأيت أن أنشر الكتاب نشرة
~~علمية قويمة، تقوم أوده، وتكمل نقصه، وكان لي ما أردت، بحمد الله وتوفيقه.
~~PageV0MP093
# وقد اعتمدت في نشره على أربع نسخ خطية:
# فالنسخة الأولى: صورتها عن نسخة المتحف البريطاني رقم 7749 وعدد أوراقها
~~139 ورقة، وخطها نسخ جميل وقد ضبطت كلماتها بالحركات. وكتب في آخرها بخط
~~يخالف خطها: " هذا ما كتبه المؤلف لخزانة كتب عضد الدولة، وطالع فيه الحسن
~~ابن المؤلف، سنة تسع وتسعين بعد الثلثمائة ". ولست أمتري في أن هذه العبارة
~~مزورة. قد كتبها كاتب ليضفي على النسخة قيمة تاريخية ليتسنى له بيعها بثمن
~~مرتفع. وبعيد أن يكتب الباقلاني هذه النسخة لمكتبة عضد الدولة، ويكون فيها:
~~" خطبة لقس بن ساعدة الأيادي رضي الله عنه! "، ولا يعنى بتصحيحها وهذه
~~النسخة مترعة بالتحريف، وتنقص بعض النصوص، كما هو مبين في أماكنه من
~~الكتاب. وقد رمزت إلى هذه النسخة بالرمز " م ".
# والنسخة الثانية: صورتها عن نسخة مكتبة " كوبريلي " بالآستانة، وهي تقع
~~في 104 ورقات، ومقاسها 5، X 25 8، 16 وخطها نسخ مشكول بالحركات، وهي مخرومة
~~من وسطها، وقد كتب في آخرها بخط ناسخها: " وكان الفراغ من نسخه سلخ الشهر
~~المعظم رجب سنة ثمانية عشر وستمائة. علقه الشريف حسن بن الشريف محمد، بن
~~الشريف علي بن الشريف حسين، الحسيني، السمرقندي الناسخ، وصلوات الله على
~~سيدنا محمد وآله وسلم تسليما " وقد رمزت إليها بالحرف " ك ".
# والنسخة الثالثة: مخطوطة خاصة مجهولة التاريخ، وليس عليها ما يدل على اسم
~~ناسخها، وهي مكتوبة بخط مغربي دقيق، غير مضبوطة وتقع في 112 ورقة وقد فقدت
~~منها الورقة الأولى، وقد رمزت إليها بالحرف " ب ".
# والنسخة الرابعة صورتها عن النسخة المحفوظة بمكتبة " الأسكوريال "
~~بأسبانيا تحت رقم 1435 وهي تقع في 125 ورقة، وقد جاء في آخرها: " وكان
~~الفراغ منه في غرة ذي الحجة سنة ثلاث وعشرين وأربعمائة، نسخته من ms085 أصل
~~الفقيه الامام أبى الحجاج: يوسف بن عبد العزيز اللخمي، الذي عليه خط شيخه
~~عمدة أهل الحق، أبى عبد الله التميمي. وأخبرني أنه نسخها من نسخة صحيحة
~~عليها PageV0MP094
# مكتوب: فرغ من نسخها في جمادى الآخرة سنة إحدى وأربعمائة. وقال لي:
# توفى القاضي المؤلف، رحمه الله، سنة أربع وأربعمائة. وعارضت نسختي هذه
~~بالأصل، وقرأتها عليه وهو يمسك أصله، والحمد لله رب العالمين " وقد رمزت
~~إلى هذه النسخة بحرف " ا ".
# * * * وبعد، فإني أحمد الله سبحانه أن وفقني لاخراج الكتاب على هذا
~~النحو، فإن كنت أصبت فالخير أردت، وإن تكن الأخرى فحسبي أنني بذلت فيه
~~وسعى، وفى لفتات النقاد ما يكمل النقص ويسد الخلل، والله ولى التوفيق.
# السيد أحمد صقر القاهرة يوم الخميس (18 من المحرم سنة 1374 ه (16 من
~~سبتمبر 1954 م PageV0MP095
# إعجاز القرآن للباقلاني أبى بكر محمد بن الطيب PageV00P001
# بسم الله الرحمن الرحيم الحمد لله المنعم على عباده بما هداهم إليه من
~~الايمان، والمتمم إحسانه بما أقام لهم من جلى البرهان، الذي حمد نفسه بما
~~(1) أنزل من القرآن، ليكون بشيرا ونذيرا، وداعيا إلى الله بإذنه وسراجا
~~منيرا، وهاديا إلى ما ارتضى لهم من دينه، وسلطانا أوضح وجه تبيينه (2)،
~~ودليلا على وحدانيته، ومرشدا إلى معرفة عزته وجبروته، ومفصحا عن صفات
~~جلاله، وعلو شأنه وعظيم (3) سلطانه، وحجة لرسوله الذي أرسله به، وعلما على
~~صدقه، وبينة على أنه أمينه على وحيه، وصادع بأمره.
# فما أشرفه من كتاب يتضمن صدق متحمله، ورسالة تشتمل على قول مؤديها. بين
~~فيه سبحانه أن حجته كافية هادية، لا يحتاج مع وضوحها إلى بينة تعدوها، أو
~~(4) حجة تتلوها، وأن الذهاب عنها كالذهاب عن الضروريات، والتشكك في
~~المشاهدات. ولذلك قال عز ذكره: (ولو نزلنا عليك كتابا في قرطاس فلمسوه
~~بأيديهم / لقال الذين كفروا إن هذا إلا سحر مبين) (5). وقال عز وجل: (ولو
~~فتحنا عليهم بابا من السماء فظلوا فيه يعرجون. لقالوا: إنما سكرت أبصارنا،
~~بل نحن قوم مسحورون) (6).
# فله الشكر على جزيل إحسانه، وعظيم مننه. والصلاة على محمد المصطفى وآله، ms086
~~وسلم ومن أهم ما يجب على أهل دين الله كشفه، وأولى ما يلزم بحثه،
# PageV00P003
# ما كان لأصل دينهم قواما، ولقاعدة توحيدهم عمادا (1) ونظاما وعلى صدق
~~نبيهم، صلى الله عليه وسلم، برهانا، ولمعجزته ثبتا وحجة (2). ولا سيما أن
~~الجهل ممدود الرواق، شديد النفاق (3)، مستول على الآفاق، والعلم إلى عفاء
~~ودروس، وعلى خفاء وطموس، وأهله في جفوة الزمن البهيم (4)، يقاسون من عبوسه
~~لقاء الأسد الشتيم (5) حتى صار ما يكابدونه قاطعا عن الواجب من سلوك
~~مناهجه، والاخذ في سبله.
# / فالناس بين رجلين: ذاهب عن الحق، ذاهل عن الرشد، وآخر مصدود عن نصرته،
~~مكدود في صنعته.
# فقد أدى ذلك إلى خوض الملحدين، في أصول الدين، وتشكيكهم أهل الضعف في كل
~~يقين.
# وقد قل أنصاره، واشتغل عنه أعوانه، وأسلمه أهله. فصار عرضة لمن شاء أن
~~يتعرض فيه، حتى عاد مثل الامر الأول على ما خاضوا فيه عند ظهور أمره. فمن
~~قائل قال: إنه سحر (6)، وقائل يقول: إنه شعر (7)، وآخر يقول: إنه أساطير
~~الأولين (8)، وقالوا: لو نشاء لقلنا مثل هذا (9).
# إلى الوجوه التي حكى الله عز وجل عنهم أنهم قالوا فيه، وتكلموا به،
~~فصرفوه إليه.
# وذكر لي عن بعض جهالهم أنه جعل يعدله ببعض الاشعار، ويوازن
# PageV00P004
# بينه وبين غيره من الكلام، ولا يرضى بذلك حتى يفضله عليه!
# وليس هذا ببديع من ملحدة هذا العصر، وقد سبقهم إلى عظم (1) / ما يقولونه
~~إخوانهم من ملحدة قريش وغيرهم. إلا أن أكثر من كان طعن فيه في أول أمره
~~استبان رشده، وأبصر قصده، فتاب وأناب، وعرف من (2) نفسه الحق بغريزة طبعه،
~~وقوة إتقانه، لا لتصرف لسانه، بل لهداية (3) ربه وحسن توفيقه. والجهل في
~~هذا الوقت أغلب، والملحدون (4) فيه عن الرشد أبعد، وعن الواجب أذهب.
# وقد كان يجوز أن يقع ممن عمل الكتب النافعة في معاني القرآن، وتكلم في
~~فوائده من أهل صنعة العربية وغيرهم من أهل صناعة الكلام، أن يبسطوا القول
~~في الإبانة عن وجه معجزته، والدلالة على مكانه. فهو أحق بكثير مما صنفوا
~~فيه من القول في الجزء {والطفرة} ms087 (5)، ودقيق الكلام في الاعراض، وكثير من
~~بديع الاعراب وغامض النحو. فالحاجة إلى هذا أمس، والاشتغال به أوجب.
# وقد قصر بعضهم في هذه المسألة، حتى أدى ذلك إلى تحول قوم منهم إلى مذاهب
~~البراهمة فيها، ورأوا أن عجز أصحابهم عن نصرة هذه المعجزة يوجب أن لا
~~مستنصر (6) فيها، ولا وجه لها، حين رأوهم قد برعوا في لطيف ما أبدعوا،
~~وانتهوا إلى الغاية فيما أحدثوا / ووضعوا. ثم رأوا ما صنفوه في هذا المعنى
~~غير كامل في بابه، ولا مستوفى في وجهه، قد أخل بتهذيب طرقه، وأهمل ترتيب
~~بيانه.
# وقد يعذر بعضهم في تفريط يقع منه فيه، وذهاب عنه، لان هذا الباب مما لا
~~يمكن إحكامه إلا بعد (7) التقدم في أمور شريفة المحل، عظيمة المقدار، دقيقة
~~المسلك لطيفة المأخذ.
# PageV00P005
# وإذا انتهينا إلى تفصيل القول فيها، استبان ما قلناه من الحاجة إلى هذه
~~المقدمات، حتى يمكن بعدها إحكام القول في هذا الشأن.
# وقد صنف " الجاحظ " في نظم القرآن كتابا، لم يزد فيه على ما قاله
~~المتكلمون قبله، ولم يكشف عما يلتبس في أكثر هذا المعنى.
# * * * وسألنا سائل أن نذكر جملة من القول جامعة، تسقط الشبهات، وتزيل
~~الشكوك التي تعرض للجهال، وتنتهي إلى ما يخطر لهم، ويعرض لأفهامهم من الطعن
~~في وجه المعجزة.
# فأجبناه إلى ذلك، متقربين إلى الله عز وجل، ومتوكلين عليه وعلى حسن
~~توفيقه ومعونته.
# ونحن نبين ما سبق فيه البيان من غيرنا، ونشير إليه ولا نبسط القول، لئلا
~~يكون ما ألفناه مكررا ومقولا، بل يكون مستفادا من جهة هذا الكتاب خاصة.
# / ونصف ما يجب وصفه من القول في تنزيل متصرفات الخطاب، وترتيب وجوه
~~الكلام، وما تختلف فيه طرق البلاغة، وتتفاوت من جهته سبل البراعة، وما
~~يشتبه له ظاهر الفصاحة، ويختلف فيه المختلفون من أهل صناعة العربية،
~~والمعرفة بلسان العرب في أصل الوضع.
# ثم ما اختلفت به مذاهب مستعمليه في فنون ما ينقسم إليه الكلام، من شعر
~~ورسائل وخطب، وغير ذلك من مجاري الخطاب. وإن كانت هذه الوجوه الثلاثة أصول
~~ما يبين فيه ms088 التفاصح، وتقصد فيه البلاغة، لان هذه أمور يتعمل لها في
~~الأغلب، ولا يتجوز فيها.
# ثم من بعد هذا (1) الكلام الدائر في محاوراتهم. والتفاوت فيه أكثر،
# PageV00P006
# لان التعمل فيه أقل، إلا من غزارة طبع، أو فطانة تصنع وتكلف.
# ونشير إلى ما يجب في كل واحد من هذه الطرق، ليعرف عظيم محل القرآن،
~~وليعلم ارتفاعه عن مواقع هذه الوجوه، وتجاوزه الحد الذي يصح أو يجوز أن
~~يوازن بينه وبينها، أو يشتبه ذلك على متأمل.
# ولسنا نزعم أنه يمكننا أن نبين ما رمنا بيانه، وأردنا شرحه وتفصيله، لمن
~~كان عن معرفة الأدب ذاهبا (1) وعن وجه اللسان غافلا، لان ذلك / مما لا سبيل
~~إليه، إلا أن يكون الناظر فيما نعرض عليه مما قصدنا إليه من أهل صناعة
~~العربية، قد وقف على جمل من محاسن الكلام ومتصرفاته ومذاهبه، وعرف جملة من
~~طرق المتكلمين، ونظر في شئ من أصول الدين.
# وإنما ضمن الله عز وجل فيه البيان لمثل من وصفناه، فقال: (كتاب فصلت
~~آياته قرآنا عربيا لقوم يعلمون) (2). وقال: (إنا جعلناه قرآنا عربيا لعلكم
~~تعقلون) (3).
# PageV00P007
# / فصل في أن نبوة النبي صلى الله عليه وسلم معجزتها القرآن الذي يوجب
~~الاهتمام التام بمعرفة إعجاز القرآن، أن بنوة نبينا عليه السلام بنيت (1)
~~على هذه المعجزة، وإن كان قد أيد بعد ذلك بمعجزات كثيرة. إلا أن تلك
~~المعجزات قامت في أوقات خاصة، وأحوال خاصة، وعلى أشخاص خاصة. ونقل بعضها
~~نقلا متواترا يقع به العلم وجودا.
# وبعضها مما نقل نقلا خاصا، إلا أنه حكى بمشهد من الجمع العظيم وأنهم
~~شاهدوه، فلو كان الامر على خلاف ما حكى لا نكروه، أو لا نكره بعضهم، فحل
~~محل المعنى الأول، وإن لم يتواتر أصل النقل فيه. وبعضها مما نقل من جهة
~~الآحاد، وكان وقوعه بين يدي الآحاد.
# فأما دلالة القرآن فهي عن معجزة عامة، عمت الثقلين، وبقيت بقاء العصرين.
~~ولزوم الحجة بها في أول وقت ورودها إلى يوم القيامة على حد واحد، وإن كان
~~قد يعلم بعجز أهل العصر الأول عن الاتيان / بمثله - وجه ms089 دلالته، فيغني ذلك
~~عن نظر مجدد في عجز أهل هذا العصر عن الاتيان (2) بمثله. وكذلك قد يغنى عجز
~~أهل هذا العصر عن الاتيان بمثله، عن النظر في حال أهل العصر الأول.
# وإنما ذكرنا هذا الفصل، لما حكى عن " بعضهم " أنه زعم أنه وإن كان قد عجز
~~عنه أهل العصر الأول فليس أهل هذا العصر بعاجزين عنه، ويكفي عجز أهل العصر
~~الأول في الدلالة، لانهم خصوا بالتحدي دون غيرهم (3).
# PageV00P008
# ونحن نبين خطأ هذا القول في موضعه، إن شاء الله.
# فأما الذي يبين ما ذكرناه من أن الله تعالى حين ابتعثه جعل معجزته
~~القرآن، وبنى أمر نبوته عليه - فسور كثيرة وآيات نذكر بعضها، وننبه
~~بالمذكور على غيره، فليس يخفى بعد التنبيه على طريقه.
# فمن ذلك قوله تعالى: (الر. كتاب أنزلناه إليك لتخرج الناس من الظلمات إلى
~~النور بإذن ربهم إلى صراط العزيز الحميد) (1) فأخبر أنه أنزله ليقع
~~الاهتداء به، ولا يكون كذلك إلا وهو حجة، ولا يكون حجة إن لم يكن معجزة.
# / وقال عز وجل: (وإن أحد من المشركين استجارك فأجره حتى يسمع كلام الله)
~~(2) فلولا أن سماعه إياه حجة عليه لم يقف أمره على سماعه. ولا يكون حجة إلا
~~وهو معجزة.
# وقال عز وجل: (وإنه لتنزيل رب العالمين، نزل به الروح الأمين، على قلبك
~~لتكون من المنذرين). وهذا بين جدا فيما قلناه، من أنه جعله سببا لكونه
~~منذرا. ثم أوضح ذلك بأن قال: (بلسان عربي مبين) (3).
# فلولا أن كونه بهذا اللسان حجة، لم يعقب كلامه الأول به.
# وما من سورة افتتحت بذكر الحروف المقطعة إلا وقد أشبع فيها بيان ما
~~قلناه. ونحن نذكر بعضها لتستدل بذلك على ما بعده.
# وكثير من هذه السور إذا تأملته فهو من أوله إلى آخره مبنى على لزوم حجة
~~القرآن، والتنبيه على وجه معجزته.
# فمن ذلك سورة المؤمن (4). قوله عز وجل: (حم. تنزيل الكتاب من الله العزيز
~~العليم) ثم وصف نفسه بما هو أهله من قوله تعالى: (غافر الذنب، وقابل التوب،
~~شديد العقاب ذي الطول، لا ms090 إله إلا هو، إليه المصير. ما يجادل في آيات الله
~~إلا الذين كفروا فلا يغررك / تقلبهم في
# PageV00P009
# البلاد) فدل على أن الجدال في تنزيله كفر وإلحاد.
# ثم أخبر بما وقع (1) من تكذيب الأمم برسلهم، بقوله عز وجل:
# (كذبت قبلهم قوم نوح والأحزاب من بعدهم، وهمت كل أمة برسولهم ليأخذوه،
~~وجادلوا بالباطل ليدحضوا به الحق) فتوعدهم بأنه آخذهم في الدنيا بذنبهم في
~~تكذيب الأنبياء.
# ورد براهينهم فقال تعالى: (فأخذتهم فكيف كان عقاب).
# ثم توعدهم بالنار، فقال تعالى: (وكذلك حقت كلمة ربك على الذين كفروا أنهم
~~أصحاب النار).
# ثم عظم شأن المؤمنين بهذه الحجة، بما أخبر من استغفار الملائكة لهم، وما
~~وعدهم عليه من المغفرة، فقال تعالى: (الذين يحملون العرش ومن حوله يسبحون
~~بحمد ربهم ويؤمنون به ويستغفرون للذين آمنوا:
# ربنا وسعت كل شئ رحمة وعلما، فاغفر للذين تابوا واتبعوا سبيلك وقهم عذاب
~~الجحيم). فلولا أنه برهان قاهر لم يذم الكفار على العدول عنه، ولم يحمد
~~المؤمنين على المصير إليه.
# ثم ذكر تمام الآيات في دعاء الملائكة للمؤمنين، ثم عطف على وعيد
~~الكافرين، فذكر آيات، ثم قال: (هو الذي يريكم آياته). فأمر بالنظر في آياته
~~وبراهينه، إلى أن قال: (رفيع الدرجات ذو العرش، يلقى الروح من أمره على من
~~يشاء من عباده، لينذر يوم التلاق) / فجعل القرآن والوحي به كالروح، لأنه
~~يؤدى إلى حياة الأبد، ولأنه لا فائدة للجسد من دون الروح. فجعل هذا الروح
~~سببا (2) للإنذار، وعلما عليه، وطريقا إليه. ولولا أن ذلك برهان بنفسه لم
~~يصح أن يقع به الانذار والاخبار عما يقع عند مخالفته، ولم يكن الخبر عن
~~الواقع في الآخرة عند ردهم دلالته (3) من الوعيد - حجة ولا معلوما صدقه،
~~فكان لا يلزمهم قبوله.
# فلما خلص من الآيات في ذكر الوعيد على ترك القبول، ضرب لهم
# PageV00P010
# المثل بمن خالف الآيات، وجحد الدلالات والمعجزات، فقال: (أو لم يسيروا في
~~الأرض فينظروا كيف كان عاقبة الذين كانوا من قبلهم، كانوا هم أشد منهم قوة
~~وآثارا في الأرض، فأخذهم الله بذنوبهم، وما ms091 كان لهم من الله من واق).
# ثم بين أن عاقبتهم صارت إلى السوآى، بأن رسلهم كانت تأتيهم بالبينات،
~~وكانوا لا يقبلونها منهم. فعلم أن ما قدم ذكره في السورة بينه رسول الله
~~صلى الله عليه وسلم.
# ثم ذكر قصة موسى ويوسف عليهما السلام، ومجيئهما بالبينات، ومخالفتهم
~~حكمها، إلى أن قال تعالى: (الذين يجادلون في آيات الله بغير سلطان أتاهم
~~كبر مقتا عند الله وعند الذين آمنوا، كذلك يطبع الله / على كل قلب متكبر
~~جبار). فأخبر أن جدالهم في هذه الآيات لا يقع بحجة، وإنما يقع عن جهل، وأن
~~الله يطبع على قلوبهم، ويصرفهم عن تفهم وجه البرهان. لجحودهم وعنادهم
~~واستكبارهم.
# ثم ذكر كثيرا من الاحتجاج على التوحيد، ثم قال تعالى: (ألم تر إلى الذين
~~يجادلون في آيات الله أنى يصرفون).
# ثم بين هذه الجملة، وأن من آياته الكتاب، فقال: (الذين كذبوا بالكتاب
~~وبما أرسلنا به رسلنا فسوف يعلمون). إلى أن قال: (وما كان لرسول أن يأتي
~~بآية إلا بإذن الله).
# فدل على أن الآيات على ضربين: أحدهما كالمعجزات التي هي أدلة (1) في دار
~~التكليف، والثاني الآيات التي ينقطع عندها العذر، ويقع عندها العلم
~~الضروري، وأنها إذا جاءت ارتفع التكليف، ووجب الاهلاك.
# إلى أن قال تعالى: (فلم يك ينفعهم إيمانهم لما رأوا بأسنا). فأعلمنا أنه
~~قادر على هذه الآيات، ولكنه إذا أقامها زال التكليف، وحقت العقوبة على
~~الجاحدين.
# PageV00P011
# وكذلك ذكر في (حم) السجدة (1) على هذا المنهاج الذي شرحنا، فقال عز وجل:
~~(حم. تنزيل الكتاب من الرحمن الرحيم. كتاب فصلت آياته قرآنا عربيا لقوم
~~يعلمون. بشيرا ونذيرا) فلولا أنه جعله / برهانا لم يكن بشيرا ولا نذيرا،
~~ولم يختلف بأن يكون عربيا مفصلا أو بخلاف (2) ذلك.
# ثم أخبر عن جحودهم وقلة قبولهم، بقوله تعالى: (فأعرض أكثرهم فهم لا
~~يسمعون). ولولا أنه حجة لم يضرهم الاعراض عنه.
# وليس لقائل أن يقول: قد يكون حجة ولكن (3) يحتاج في كونه حجة إلى دلالة
~~أخرى، كما أن الرسول صلى الله عليه وسلم حجة، ولكنه يحتاج إلى دلالة ms092 على
~~صدقه، وصحة نبوته.
# وذلك: أنه إنما احتج عليهم بنفس هذا التنزيل، ولم يذكر حجة غيره.
# ويبين ذلك: أنه قال عقيب هذا: (قل إنما أنا بشر مثلكم يوحى إلى).
# فأخبر أنه مثلهم لولا الوحي.
# ثم عطف عليه بحمد المؤمنين به المصدقين له، فقال: (إن الذين آمنوا وعملوا
~~الصالحات لهم أجر غير ممنون). ومعناه: الذين آمنوا بهذا الوحي والتنزيل،
~~وعرفوا هذه الحجة.
# ثم تصرف في الاحتجاج على الوحدانية والقدرة، إلى أن قال: (فإن أعرضوا فقل
~~أنذرتكم صاعقة مثل صاعقة عاد وثمود). فتوعدهم بما أصاب من قبلهم من
~~المكذبين بآيات الله من قوم عاد / وثمود في الدنيا. ثم توعدهم بأمر الآخرة،
~~فقال: (ويوم يحشر أعداء الله إلى النار فهم يوزعون)، إلى انتهاء ما ذكره
~~فيه.
# ثم رجع إلى ذكر القرآن، فقال: (وقال الذين كفروا لا تسمعوا لهذا القرآن
~~والغوا فيه لعلكم تغلبون).
# PageV00P012
# ثم أثنى بعد ذلك على من تلقاه بالقبول، فقال: (إن الذين قالوا ربنا الله
~~ثم استقاموا تتنزل عليهم الملائكة ألا تخافوا ولا تحزنوا وأبشروا).
# ثم قال: (وإما ينزغنك من الشيطان نزع فاستعذ بالله إنه هو السميع
~~العليم).
# وهذا ينبه على أن النبي صلى الله عليه وسلم يعرف إعجاز القرآن، وأنه
~~دلالة له على جهة الاستدلال، لان الضروريات لا يقع فيها نزع الشيطان.
# ونحن نبين ما يتعلق بهذا الفصل في موضعه.
# ثم قال: (إن الذين يلحدون في آياتنا)، إلى أن قال: (إن الذين كفرا بالذكر
~~لما جاءهم، وإنه لكتاب عزيز، لا يأتيه الباطل من بين يديه ولا من خلفه).
~~وهذا وإن كان متأولا على أنه لا يوجد فيه غير الحق مما يتضمنه من أقاصيص
~~الأولين وأخبار المرسلين، وكذلك لا يوجد خلف فيما يتضمنه (1) من الاخبار عن
~~الغيوب وعن الحوادث التي أنبأ أنها تقع في الآتي - فلا يخرج عن أن يكون
~~متأولا على ما يقتضيه نظام الخطاب، مع أنه لا يأتيه ما يبطله من شبهة سابقة
~~/ تقدح في معجزته أو تعارضه في طريقه. وكذلك لا يأتيه من بعده قط أمر يشكك
~~في ms093 وجه دلالته [وإعجازه]. وهذا أشبه بسياق الكلام ونظامه.
# ثم قال: (ولو جعلناه قرآنا أعجميا لقالوا: لولا فصلت آياته، أ أعجمي
~~وعربي) (2) فأخبر أنه لو كان أعجميا لكانوا يحتجون في رده: إما بأن ذلك
~~خارج عن عرف خطابهم، أو كانوا يعتذرون بذهابهم عن معرفة معناه وبأنهم لا
~~يبين (3) لهم وجه الاعجاز فيه. لأنه ليس من شأنهم ولا من لسانهم، أو بغير
~~ذلك من الأمور، وأنه إذا تحداهم إلى ما هو من لسانهم وشأنهم فعجزوا عنه -
~~وجبت الحجة عليهم به، على ما نبينه في وجه هذا الفصل. إلى أن قال: (قل
~~أرأيتم إن كان من عند الله ثم كفرتم به، من أضل ممن هو في شقاق بعيد).
# PageV00P013
# والذي ذكرناه من نظم هاتين السورتين ينبه على غيرهما من السور، فكر هنا
~~سرد القول فيها. فليتأمل المتأمل ما دللناه عليه يجده كذلك.
# ثم مما يدل على هذا قوله عز وجل: ﴿وقالوا: لولا أنزل عليه آيات من ربه، قل إنما
~~الآيات عند الله، وإنما أنا نذير مبين. أو لم يكفهم أنا أنزلنا عليك الكتاب
~~يتلى عليهم﴾ (1) فأخبر أن الكتاب آية من / آياته، وعلم من أعلامه، وأن
~~ذلك يكفي في الدلالة، ويقوم مقام معجزات غيره وآيات سواه من الأنبياء،
~~صلوات الله عليهم.
# ويدل عليه قوله عز وجل: (تبارك الذي نزل الفرقان على عبده ليكون للعالمين
~~نذيرا، الذي له ملك السماوات والأرض) (2).
# ويدل عليه قوله: (أم يقولون افترى على الله كذبا، فإن يشأ الله يختم على
~~قلبك، ويمحو الله الباطل ويحق الحق بكلماته) (3).
# فدل على أنه جعل قلبه مستودعا لوحيه، ومستنزلا لكتابه، وأنه لو شاء صرف
~~ذلك [عنه} إلى غيره. وكان له حكم دلالته على تحقيق الحق، وإبطال الباطل مع
~~صرفه عنه. ولذلك أشباه كثيرة تدل على نحو الدلالة التي وصفناها.
# فبان بهذا وبنظائره (4) ما قلناه، من أن بناء نبوته صلى الله عليه وسلم
~~على دلالة القرآن ومعجزته، وصار له من الحكم في دلالته على نفسه وصدقه أنه
~~يمكن أن يعلم ms094 أنه كلام الله تعالى، وفارق حكمه حكم غيره من الكتب المنزلة
~~على الأنبياء، لأنها لا تدل على أنفسها إلا بأمر زائد عليها، ووصف منضاف
~~(5) إليها، لان نظمها ليس معجزا (6)، وإن / كان ما تتضمنه (7) من الاخبار
~~عن الغيوب (8) معجزا.
# وليس كذلك القرآن، لأنه يشاركها في هذه الدلالة، ويزيد عليها
# PageV00P014
# في أن نظمه معجز، فيمكن أن يستدل به عليه، وحل في هذا من وجه محل سماع
~~الكلام من القديم سبحانه وتعالى، لان موسى عليه السلام لما سمع كلامه علم
~~أنه في الحقيقة كلامه.
# وكذلك من يسمع القرآن يعلم أنه كلام الله، وإن اختلف الخال في ذلك من بعض
~~الوجوه، لان موسى عليه السلام سمعه من الله عز وجل، وأسمعه نفسه متكلما،
~~وليس كذلك الواحد منا. وكذلك قد يختلفان في غير هذا الوجه، وليس ذلك قصدنا
~~بالكلام في هذا الفصل.
# والذي نرومه الآن ما بيناه من اتفاقهما في المعنى الذي وصفناه، وهو:
# أنه عليه السلام يعلم أن ما يسمعه كلام الله من جهة الاستدلال، وكذلك نحن
~~نعلم ما نقرؤه (1) من هذا على جهة الاستدلال.
# PageV00P015
# / فصل في [بيان وجه] الدلالة على أن القرآن معجز قد ثبت بما بينا في
~~الفصل الأول أن نبوة نبينا صلى الله عليه وسلم مبنية على دلالة معجزة
~~القرآن. فيجب أن نبين وجه الدلالة من ذلك:
# قد ذكر العلماء أن الأصل في هذا هو: أن يعلم أن القرآن، الذي هو متلو
~~محفوظ مرسوم في المصاحف، هو الذي جاء به النبي صلى الله عليه وسلم، وأنه هو
~~الذي تلاه على من في عصره ثلاثا وعشرين سنة.
# والطريق إلى معرفة ذلك هو النقل المتواتر، الذي يقع عنده العلم الضروري
~~به.
# وذلك أنه قام به في المواقف، وكتب به إلى البلاد، وتحمله عنه إليها من
~~تابعه، وأورده على غيره ممن لم يتابعه، حتى ظهر فيهم الظهور الذي لا يشتبه
~~على أحد، ولا يخيل أنه قد خرج من أتى بقرآن يتلوه، ويأخذه على غيره، ويأخذه
~~غيره على الناس، حتى انتشر ذلك في أرض العرب ms095 كلها، وتعدى إلى الملوك
~~المصاقبة لهم، كملك الروم والعجم والقبط والحبش، وغيرهم من ملوك الأطراف.
# ولما ورد ذلك مضادا لأديان أهل ذلك العصر كلهم، ومخالفا لوجوه اعتقاداتهم
~~المختلفة في الكفر - وقف جميع أهل الخلاف على جملته، ووقف جميع أهل دينه
~~الذين أكرمهم الله بالايمان على جملته / وتفاصيله، وتظاهر بينهم، حتى حفظه
~~الرجال، وتنقلت به الرحال، وتعلمه الكبير والصغير، إذ كان عمدة دينهم،
~~وعلما عليه، والمفروض تلاوته في صلواتهم، والواجب استعماله في أحكامهم.
~~PageV00P016
# ثم تناقله خلف عن سلف هم (1) مثلهم في كثرتهم وتوفر دواعيهم على نقله،
~~حتى انتهى إلينا، على ما وصفناه من حاله.
# فلن يتشكك أحد، ولا يجوز أن يتشكك، مع وجود هذه الأسباب، في أنه أتى بهذا
~~القرآن من عند الله تعالى. فهذا أصل.
# وإذا ثبت هذا الأصل وجودا، فإنا نقول: إنه تحداهم إلى (2) أن يأتوا
~~بمثله، وقرعهم على ترك الاتيان به، طول السنين التي وصفناها، فلم يأتوا
~~بذلك. [وهذا أصل ثان]. والذي يدل على هذا الأصل: أنا قد علمنا أن ذلك مذكور
~~في القرآن في المواضع الكثيرة، كقوله: (وإن كنتم في ريب مما نزلنا على
~~عبدنا فأتوا بسورة من مثله، وادعوا شهداءكم من دون الله إن كنتم صادقين.
# فإن لم تفعلوا ولن تفعلوا فاتقوا النار التي وقودها الناس والحجارة أعدت
~~للكافرين) (3).
# وكقوله: (أم يقولون افتراه، قل فأتوا بعشر سور مثله مفتريات، وادعوا من
~~استطعتم من دون الله إن كنتم صادقين. فإن / لم يستجيبوا لكم فاعلموا أنما
~~أنزل بعلم الله، وأن لا إله إلا هو، فهل أنتم مسلمون) (4).
# فجعل عجزهم عن الاتيان بمثله دليلا على أنه منه، ودليلا على وحدانيته.
# وذلك يدل عندنا على بطلان قول من زعم أنه لا يمكن أن تعلم بالقرآن
~~الوحدانية، وزعم أن ذلك مما لا سبيل إليه إلا من جهة العقل، لان القرآن
~~كلام الله عز وجل، ولا يصح أن يعلم الكلام حتى يعلم المتكلم أو لا.
# فقلنا: إذا ثبت بما نبينه إعجازه، وأن الخلق لا يقدرون عليه - ثبت أن
~~الذي أتى به غيرهم، ms096 وأنه إنما يختص بالقدرة عليه من يختص بالقدرة عليهم،
~~وأنه صدق. وإذا كان كذلك كان ما يتضمنه صدقا، وليس إذا أمكن معرفته من جهة
~~العقل امتنع أن يعرف من [طريق القرآن، بل
# PageV00P017
# يمكن عندنا أن يعرف من] الوجهين.
# وليس الغرض تحقيق القول في هذا الفصل، لأنه خارج عن مقصود كلامنا، ولكنا
~~ذكرناه من جهة دلالة الآية عليه.
# ومن ذلك قوله عز وجل: ﴿قل لئن
~~اجتمعت الإنس والجن على أن يأتوا بمثل هذا القرآن لا يأتون بمثله ولو كان
~~بعضهم لبعض ظهيرا﴾ (1) وقوله:
# (أم يقولون تقوله، بل لا يؤمنون. فليأتوا بحديث / مثله إن كانوا صادقين)
~~(2) فقد ثبت بما بيناه أنه تحداهم إليه، ولم يأتوا بمثله.
# وفى هذا أمران: أحدهما التحدي إليه. والآخر أنهم لم يأتوا له بمثل (3).
# والذي يدل على ذلك النقل المتواتر الذي يقع به العلم الضروري، فلا يمكن
~~جحود واحد من هذين الامرين.
# وإن قال قائل: لعله لم يقرأ عليهم الآيات التي فيها ذكر التحدي، وإنما
~~قرأ عليهم ما سوى ذلك من القرآن -: كان ذلك قولا باطلا، يعلم بطلانه بمثل
~~(4) ما يعلم به بطلان قول [من زعم] أن القرآن أضعاف هذا! وهو يبلغ حمل جمل!
~~وأنه كتم، وسيظهره [المهدى]!!!
# أو يدعى أن هذا القرآن ليس هو الذي جاء به النبي صلى الله عليه وسلم،
~~وإنما هو شئ وضعه عمر أو عثمان، رضي الله عنهما، حيث وضع (5) المصحف.
# أو يدعى فيه زيادة أو نقصانا.
# وقد ضمن الله حفظ كتابه أن يأتيه الباطل من بين يديه أو من خلفه، ووعده
~~الحق.
# وحكاية قول من قال ذلك يغنى عن الرد عليه. لان العدد الذين / أخذوا
~~القرآن في الأمصار وفى البوادي، وفى الاسفار والحضر، وضبطوه حفظا،
# PageV00P018
# من بين صغير وكبير، وعرفوه حتى صار لا يشتبه على أحد منهم حرف - لا يجوز
~~عليهم السهو والنسيان، ولا التخليط فيه والكتمان.
# ولو زادوا أو نقصوا أو غيروا لظهر. وقد علمت أن شعر امرئ القيس وغيره -
~~على أنه لا يجوز ms097 أن يظهر ظهور القرآن، ولا أن يحفظ كحفظه، ولا أن يضبط
~~كضبطه، ولا أن تمس الحاجة إليه إمساسها (1) إلى القرآن - لو زيد فيه بيت،
~~أو نقص منه بيت، لا، بل لو غير فيه لفظ - لتبرأ منه أصحابه، وأنكره أربابه.
# فإذا كان ذلك مما لا يمكن [أن يكون] في شعر امرئ القيس ونظرائه، مع أن
~~الحاجة إليه تقع لحفظ العربية، فكيف يجوز أو يمكن ما ذكروه في القرآن، مع
~~شدة الحاجة إليه في [الصلاة التي هي] أصل الدين، ثم في الاحكام والشرائع،
~~واشتمال الهمم المختلفة على ضبطه:
# فمنهم من يضبطه لأحكام قراءته ومعرفة وجوهها، وصحة أدائها.
# ومنهم من يحفظه للشرائع والفقه.
# ومنهم من يضبطه ليعرف تفسيره ومعانيه.
# ومنهم من يقصد بحفظه الفصاحة والبلاغة.
# / ومن الملحدين من يحصله لينظر في عجيب شأنه.
# وكيف يجوز على أهل هذه الهمم المختلفة والآراء المتباينة - على كثرة
~~أعدادهم، واختلاف بلادهم، وتفاوت أغراضهم - أن يجتمعوا على التغيير
~~والتبديل والكتمان؟!
# ويبين ذلك: أنك إذا تأملت ما ذكر في أكثر السور مما بينا، ومن نظائره في
~~رد قومه عليه ورد غيرهم، وقولهم: (لو نشاء لقلنا مثل هذا) (2) [وقول بعضهم:
~~إن ذلك سحر]، وقول بعضهم: (ما سمعنا بهذا في الملة الآخرة، إن هذا إلا
~~اختلاق) (3) إلى الوجوه التي يصرف إليها قولهم في الطعن عليه.
# PageV00P019
# فمنهم من يستهين بها (1) ويجعل ذلك سببا لتركه الاتيان بمثله.
# ومنهم من يزعم أنه مفترى، فلذلك لا يأتي بمثله ومنهم من يزعم أنه دارس،
~~وأنه أساطير الأولين.
# وكرهنا أن نذكر كل آية تدل على تحديه، لئلا يقع التطويل.
# ولو جاز أن يكون بعضه مكتوما لجاز على كله. ولو جاز أن يكون بعضه موضوعا
~~لجاز ذلك في كله.
# فثبت بما بيناه أنه تحداهم به، وأنهم لم يأتوا بمثله (2). وهذا الفصل قد
~~بينا أن الجميع قد ذكروه وبنوا عليه.
# / فإذا ثبت هذا وجب أن يعلم بعده أن تركهم للاتيان بمثله كان لعجزهم عنه.
# والذي يدل على أنهم كانوا عاجزين عن الاتيان بمثل القرآن: أنه تحداهم
~~إليه حتى طال ms098 التحدي، وجعله دلالة على صدقه ونبوته، وضمن (3) أحكامه
~~استباحة دمائهم وأموالهم وسبى ذريتهم، فلو كانوا يقدرون على تكذيبه لفعلوا،
~~وتوصلوا إلى تخليص أنفسهم وأهليهم وأموالهم من حكمه، بأمر قريب، هو عادتهم
~~في لسانهم، ومألوف من خطابهم، وكان ذلك يغنيهم عن تكلف القتال، وإكثار
~~المراء والجدال، وعن الجلاء عن الأوطان، وعن تسليم الاهل والذرية للسبي.
# فلما لم تحصل هناك معارضة منهم، علم أنهم عاجزون عنها.
# يبين ذلك أن العدو يقصد لدفع قول (4) عدوه بكل ما قدر عليه من المكايد،
~~لا سيما مع استعظامه ما بدهه بالمجئ من (5) خلع آلهته، وتسفيه رأيه في
~~ديانته، وتضليل آبائه، والتغريب عليه بما جاء به، وإظهار أمر يوجب الانقياد
~~لطاعته، والتصرف على حكم إرادته، والعدول عن إلفه وعادته، والانخراط، في
~~سلك الاتباع بعد أن كان متبوعا، والتشييع بعد
# PageV00P020
# أن كان مشيعا، وتحكيم الغير في ماله، وتسليطه إياه على جملة أحواله،
~~والدخول تحت تكاليف شاقة، / وعبادات متعبة، بقوله، وقد علم أن بعض هذه
~~الأحوال مما يدعو إلى سلب النفوس دونه.
# هذا، والحمية حميتهم، والهمم الكبيرة هممهم، وقد بذلوا له السيف فأخطروا
~~(1) بنفوسهم وأموالهم. فكيف يجوز أن لا يتوصلوا إلى الرد عليه وإلى تكذيبه
~~بأهون سعيهم ومألوف أمرهم، وما يمكن تناوله من غير أن يعرق فيه (2) جبين،
~~[أو ينقطع دونه وتين]، أو يشتمل به خاطر، وهو لسانهم الذي يتخاطبون به، مع
~~بلوغهم في الفصاحة النهاية التي ليس وراءها متطلع، والرتبة التي ليس فوقها
~~(3) منزع؟!
# ومعلوم أنهم لو عارضوه بما تحداهم إليه لكان فيه توهين أمره، وتكذيب.
# قوله، وتفريق جمعه، وتشتيت أسبابه، وكان من صدق به يرجع على أعقابه،
~~ويعود في مذهب أصحابه.
# فلما لم يفعلوا شيئا من ذلك، مع طول المدة، ووقوع الفسحة، وكان أمره
~~يتزايد حالا فحالا، ويعلو شيئا فشيئا، وهم على العجز عن القدح في آيته،
~~والطعن [بما يؤثر] في دلالته - علم مما (4) بينا أنهم كانوا لا يقدرون على
~~معارضته، ولا على توهين حجته.
# / وقد أخبر الله تعالى عنهم: أنهم (قوم خصمون) (5) وقال: (وتنذر به قوما ms099
~~لدا) (6)، وقال: (خلق الانسان من نطفة فإذا هو خصيم مبين) (7).
# وعلم أيضا ما كانوا (8) يقولونه من وجوه اعتراضهم على القرآن، مما حكى
~~الله عز وجل عنهم في قولهم: (لو نشاء لقلنا مثل هذا، إن هذا إلا أساطير
~~الأولين) (9) وقولهم: (ما هذا إلا سحر مفترى، وما سمعنا
# PageV00P021
# بهذا في آبائنا الأولين) (1) وقالوا: (يا أيها الذي نزل عليه الذكر إنك
~~لمجنون) (2) وقالوا: (أفتأتون السحر وأنتم تبصرون) (3) وقالوا:
# (أئنا لتاركوا آلهتنا لشاعر مجنون) (4)، وقال: (وقال الذين كفروا: إن هذا
~~إلا إفك افتراه وأعانه عليه قوم آخرون، فقد جاءوا ظلما وزورا، وقالوا:
# أساطير الأولين اكتتبها فهي تملى عليه بكرة / وأصيلا) (5)، (وقال
~~الظالمون:
# إن تتبعون إلا رجلا مسحورا) (6)، وقوله: (الذين جعلوا القرآن عضين) (7).
# إلى آيات كثيرة في نحو هذا، تدل على أنهم كانوا متحيرين في أمرهم،
~~متعجبين من عجزهم، يفزعون إلى نحو هذه الأمور: من تعليل وتعذير، ومدافعة
~~بما وقع التحدي إليه، ووجد (8) الحث عليه.
# وقد علم منهم أنهم ناصبوه الحرب، وجاهدوه (9) ونابذوه، وقطعوا الأرحام،
~~وأخطروا بأنفسهم، وطالبوه بالآيات والاتيان [بالملائكة] وغير ذلك من
~~المعجزات، يريدون تعجيزه ليظهروا عليه بوجه من الوجوه.
# فكيف يجوز أن يقدروا على معارضته القريبة السهلة عليهم - وذلك يدحض حجته،
~~ويفسد دلالته، ويبطل أمره - فيعدلون عن ذلك إلى سائر ما صاروا إليه من
~~الأمور التي ليس عليها مزيد في المنابذة والمعاداة، ويتركون الامر الخفيف؟!
# هذا مما يمتنع وقوعه في العادات، ولا يجوز اتفاقه (10) من العقلاء.
# وإلى هذا [الموضع] قد استقصى أهل العلم الكلام، وأكثروا في هذا المعنى
~~وأحكموه.
# / ويمكن أن يقال: إنهم لو كانوا قادرين على معارضته والاتيان بمثل ما أتى
~~به، لم يجز أن يتفق منهم ترك المعارضة، وهم على ما هم عليه من
# PageV00P022
# الذرابة والسلاقة (1)، والمعرفة بوجوه الفصاحة، وهو يستطيل عليهم بأنهم
~~عاجزون عن مباراته، وأنهم يضعفون عن مجاراته. ويكرر (2) فيما جاء به ذكر
~~عجزهم عن مثل ما يأتي به، ويقرعهم ويؤنبهم عليه، ويدرك آماله فيهم، وينجح
~~ما سعى له في تركهم (3) المعارضة.
# وهو يذكر فيما يتلوه تعظيم شأنه، ms100 وتفخيم أمره، حتى يتلو قوله تعالى:
# (قل لئن اجتمعت الإنس والجن على أن يأتوا بمثل هذا القرآن لا يأتون بمثله
~~ولو كان بعضهم لبعض ظهيرا) (4)، وقوله: (ينزل الملائكة بالروح من أمره على
~~من يشاء من عباده أن أنذروا أنه لا إله إلا أنا فاتقون) (5)، وقوله: (ولقد
~~آتيناك سبعا من المثاني والقرآن العظيم)، (6) وقوله: (إنا نحن نزلنا الذكر
~~وإنا له لحافظون) (7)، وقوله: (وإنه لذكر لك ولقومك وسوف تسئلون) (8)
~~وقوله: (هدى للمتقين) (9)، وقوله: (الله نزل أحسن الحديث كتابا متشابها
~~مثاني تقشعر منه جلود الذين يخشون ربهم، ثم تلين جلودهم وقلوبهم إلى ذكر
~~الله) (10).
# إلى غير ذلك من الآيات التي تتضمن تعظيم شأن القرآن. فمنها ما يتكرر في
~~السورة في مواضع منها، ومنها ما ينفرد فيها. وذلك مما يدعوهم إلى المباراة،
~~ويحضهم على المعارضة، وإن لم يكن متحديا إليه.
# ألا ترى أنهم قد ينافر شعراؤهم بعضهم بعضا؟ ولهم في ذلك مواقف معروفة،
~~وأخبار مشهورة، وآثار منقولة مذكورة (11). وكانوا يتنافسون على الفصاحة
~~والخطابة والذلاقة، ويتبجحون بذلك، ويتفاخرون بينهم.
# PageV00P023
# فلن يجوز - والحال هذه - أن يتغافلوا عن معارضته لو كانوا قادرين عليها
~~تحداهم أو لم يتحدهم إليها.
# ولو كان هذا القبيل مما يقدر عليه البشر، لوجب في ذلك أمر آخر، وهو: أنه
~~لو كان مقدورا للعباد لكان قد اتفق إلى وقت مبعثه من هذا لقبيل ما كان
~~يمكنهم أن يعارضوه به، وكانوا لا يفتقرون إلى تكلف وضعه، وتعمل نظمه في
~~الحال.
# / فلما لم نرهم احتجوا عليه بكلام سابق، وخطبة متقدمة ورسالة سالفة، ونظم
~~بديع، ولا عارضوه به فقالوا: هذا أفصح مما جئت به وأغرب منه أو هو مثله -
~~علم أنه لم يكن إلى ذلك سبيل، وأنه لم يوجد له نظير.
# ولو كان وجد له مثل لكان ينقل إلينا، ولعرفناه، كما نقل إلينا أشعار أهل
~~الجاهلية، وكلام الفصحاء والحكماء من العرب، وأدى إلينا كلام الكهان وأهل
~~الرجز والسجع والقصيد، وغير ذلك من أنواع بلاغاتهم، وصنوف فصاحاتهم.
# فإن قيل: الذي بنى عليه الامر في تثبيت معجزة القرآن: أنه ms101 وقع التحدي إلى
~~الاتيان بمثله، وأنهم عجزوا عنه بعد التحدي إليه، فإذا نظر الناظر وعرف وجه
~~النقل المتواتر في هذا الباب - وجب له العلم بأنهم كانوا عاجزين عنه.
# وما ذكرتم يوجب سقوط تأثير التحدي، وأن ما أتى به قد عرف العجز عنه بكل
~~حال.
# قيل: إنما احتيج إلى التحدي لإقامة الحجة، وإظهار وجه البرهان [على
~~الكافة].
# لان المعجزة إذا ظهرت فإنما تكون حجة بأن يدعيها من ظهرت عليه، ولا تظهر
~~على مدع لها إلا وهي معلومة أنها من عند الله. فإذا كان يظهر وجه الاعجاز
~~فيها للكافة بالتحدي وجب فيها التحدي. لأنه تزول بذلك الشبهة عن الكل،
~~وينكشف للجميع أن / العجز واقع في المعارضة. وإلا كان (1) مقتضى ما قدمناه
~~من الفصل أن من كان يعرف وجوه الخطاب، ويفتن في مصارف (2) الكلام، وكان
~~كاملا في فصاحته، جامعا للمعرفة بوجوه الصناعة - لو أنه احتج عليه بالقرآن،
~~وقيل له، إن الدلالة على النبوة والآية للرسالة ما تلوته (3) عليك منه،
# PageV00P024
# لكان ذلك بالغا (1) في إيجاب الحجة [عليه]، وتماما في إلزامه فرض المصير
~~إليه.
# ومما يؤكد هذا، أن النبي صلى الله عليه وسلم قد دعا الآحاد إلى الاسلام،
~~محتجا عليهم بالقرآن، لأنا نعلم [ضرورة] أنه لم يلزمهم تصديقه تقليدا،
~~ونعلم أن السابقين الأولين إلى الاسلام لم يقلدوه، إنما دخلوا على بصيرة.
~~ولم نعلمه قال لهم: ارجعوا إلى جميع الفصحاء، فإن عجزوا عن الاتيان بمثله
~~فقد ثبت حجتي.
# بل لما رآهم يعلمون إعجازه، ألزمهم حكمه فقبلوه، وتابعوا الحق، وبادروا
~~إليه مستسلمين، ولم يشكوا في صدقه، ولم يرتابوا في وجه دلالته.
# فمن كانت بصيرته أقوى، ومعرفته أبلغ، كان إلى القبول منه / أسبق.
# ومن اشتبه عليه وجه الاعجاز، أو خفى (2) عليه بعض شروط المعجزات وأدلة
~~النبوات - كان أبطأ إلى القبول، حتى تكاملت أسبابه، واجتمعت له بصيرته
~~وترادفت عليه مواده.
# وهذا فصل يجب أن يتمم القول فيه [من] بعد، فليس هذا بموضع له.
# ويبين ما قلناه: أن هذه الآية علم يلزم الكل قبوله والانقياد له، وقد
~~علمنا تفاوت الناس ms102 في إدراكه، ومعرفة وجه دلالته، لان الأعجمي لا يعلم أنه
~~معجز إلا بأن يعلم عجز العرب عنه. وهو يحتاج في معرفة ذلك إلى أمور لا
~~يحتاج إليها من كان من أهل صنعة الفصاحة. فإذا عرف عجز أهل الصنعة حل
~~محلهم، وجرى مجراهم في (3) توجه الحجة عليه.
# وكذلك لا يعرف المتوسط من أهل اللسان، من هذا الشأن، ما يعرفه العالي في
~~هذه الصنعة. فربما حل في ذلك محل الأعجمي، في أن لا تتوجه عليه الحجة حتى
~~يعرف عجز المتناهي في الصنعة عنه.
# وكذلك لا يعرف المتناهي في معرفة الشعر وحده، أو الغاية في معرفة الخطب
~~أو الرسائل وحدهما - [من] غور هذا الشأن - ما يعرف من استكمل معرفة
# PageV00P025
# جميع تصاريف الخطاب ووجوه / الكلام وطرق البراعة. فلا تكون الحجة قائمة
~~على المختص ببعض هذه العلوم بانفرادها دون تحققه لعجز (1) البارع في هذه
~~العلوم كلها عنه.
# فأما من كان متناهيا في معرفة وجوه الخطاب وطرق البلاغة والفنون التي
~~يمكن فيها إظهار الفصاحة، فهو متى سمع القرآن عرف إعجازه. وإن لم نقل ذلك
~~أدى هذا القول إلى أن يقال: إن النبي صلى الله عليه وسلم لم يعرف إعجاز
~~القرآن حين أوحى إليه، حتى سبر الحال بعجز أهل اللسان عنه! وهذا خطأ من
~~القول.
# فصح من هذا الوجه أن النبي صلى الله عليه وسلم حين أوحى إليه القرآن عرف
~~كونه معجزا، أو عرف - بأن (2) قيل له: إنه دلالة وعلم على نبوتك. - أنه
~~كذلك، من قبل أن يقرأه على غيرة أو يتحدى إليه سواه.
# ولذلك قلنا: إن المتناهي في الفصاحة والعلم بالأساليب التي يقع فيها
~~التفاصح، متى سمع القرآن عرف أنه معجز، لأنه يعرف من حال نفسه أنه لا يقدر
~~عليه، وهو يعرف من حال غيره مثل ما يعرف من حال نفسه، فيعلم أن عجز غيره
~~كعجزه هو. وإن كان يحتاج بعد هذا إلى / استدلال آخر على أنه علم على نبوته،
~~ودلالة على رسالته (3) بأن يقال له: إن هذه آية لنبي، وإنها (4) ظهرت عليه،
~~وادعاها معجزة له، ms103 وبرهانا على صدقه.
# فإن قيل: فإن من الفصحاء من يعلم عجز نفسه عن قول الشعر، ولا يعلم مع ذلك
~~عجز غيره عنه. فكذلك البليغ، وإن علم عجز نفسه عن مثل القرآن، فهو يخفى
~~عليه عجز غيره.
# قيل: هو مع مستقر العادة، وإن عجز عن قول الشعر، وعلم أنه مفحم، فإنه
~~يعلم أن الناس لا ينفكون من وجود الشعراء فيهم.
# ومتى علم البليغ المتناهي في صنوف البلاغات عجزه عن القرآن، علم عجز غيره
~~عنه، وأنه كهو، لأنه (5) يعلم أن حاله وحال غيره في هذا الباب سواء.
# PageV00P026
# إذ ليس في العادة مثل للقرآن يجوز أن (١) يعلم قدرة أحد من البلغاء عليه.
~~فإذا لم يكن لذلك مثل في العادة - وعرف هذا الناظر جميع أساليب الكلام،
~~وأنواع الخطاب، ووجد القرآن مباينا لها - علم خروجه عن العادة، وجرى مجرى
~~ما يعلم أن إخراج اليد البيضاء من الجيب خارج عن العادات، فهو لا يجوزه من
~~نفسه، وكذلك لا يجوز وقوعه من غيره، إلا على وجه نقض العادة، بل يرى وقوعه
~~/ موقع المعجزة. وهذا وإن كان يفارق فلق البحر، وإخراج اليد البيضاء ونحو
~~ذلك من وجه، فهو (٢) أنه يستوي الناس في معرفة عجزهم عنه، بكونه (٣) ناقضا
~~للعادة، من غير تأمل شديد، ولا نظر بعيد. فإن النظر في معرفة إعجاز القرآن
~~يحتاج إلى تأمل، ويفتقر إلى مراعاة مقدمات، والكشف عن أمور نحن ذاكروها بعد
~~هذا الموضع. فكل واحد منهما (٤) يؤول إلى مثل حكم صاحبه، في الجمع الذي
~~قدمناه..
# ومما يبين ما قلناه -: من أن البليغ المتناهي في وجوه الفصاحة يعرف إعجاز
~~القرآن، وتكون معرفته حجة عليه، إذا تحدى إليه وعجز عن مثله، وإن لم ينتظر
~~وقوع التحدي في غيره، وما لذي يصنع ذلك بالغير. - فهو ما روى في الحديث أن
~~جبير بن مطعم ورد على النبي صلى الله عليه وسلم في معنى حليف له، أراد أن
~~يفاديه، فدخل والنبي صلى الله عليه وسلم يقرأ سورة (والطور وكتاب مسطور) في
~~صلاة الفجر، قال: فلما انتهى إلى قوله: (إن عذاب ms104 ربك لواقع، ما له من
~~دافع)، قال: خشيت أن يدركني العذاب. فأسلم (٥).
# وفى حديث آخر، أن عمر بن الخطاب رضي الله عنه سمع سورة (طه) فأسلم (٦).
# وقد روى أن قوله عز وجل في أول (حم) السجدة إلى قوله ﴿فأعرض أكثر هم فهم لا يسمعون﴾ (7) نزلت في شيبة
~~وعتبة ابني ربيعة، وأبى سفيان بن حرب، وأبى جهل. وذكر أنهم بعثوا هم وغيرهم
~~من وجوه قريش، بعتبة بن ربيعة
# PageV00P027
# إلى النبي صلى الله عليه وسلم ليكلمه، وكان حسن الحديث، عجيب البيان (١)
~~بليغ الكلام،. وأرادوا أن يأتيهم بما عنده فقرأ النبي صلى الله عليه وسلم
~~سورة (حم) السجدة، من أولها حتى انتهى إلى قوله: (فإن أعرضوا فقل أنذرتكم
~~صاعقة مثل صاعقة عاد وثمود)، فوثب مخافة العذاب، فاستحكوه ما سمع فذكر أنه
~~لم يفهم (٢) منه كلمة واحدة، ولا اهتدى لجوابه. ولو كان ذلك من جنس كلامهم
~~لم يخف عليه وجه الاحتجاج والرد. فقال له عثمان بن مظعون:
# لتعلموا أنه من عند الله، إذ لم يهتد لجوابه (٣).
# وأبين من ذلك قول الله عز وجل: ﴿وإن أحد من المشركين استجارك فأجره، حتى يسمع كلام
~~الله، ثم أبلغه مأمنه﴾ (4) فجعل سماعه حجة عليه بنفسه، فدل على أن فيهم
~~من يكون سماعه إياه حجة عليه.
# فإن قيل: لو كان [كذلك] على ما قلتم، لوجب أن يكون حال / الفصحاء الذين
~~كانوا في عصر النبي صلى الله عليه وسلم، على طريقة واحدة في إسلامهم عند
~~سماعه.
# قيل له: لا يجب ذلك، لان صوارفهم كانت كثيرة، منها أنهم كانوا يشكون:
~~ففيهم (5) من يشك في إثبات الصانع، وفيهم من يشك في التوحيد، وفيهم من يشك
~~في النبوة. ألا ترى أن أبا سفيان بن حرب، لما جاء إلى رسول الله صلى الله
~~عليه وسلم ليسلم عام الفتح، قال له النبي عليه السلام: أما آن لك أن تشهد
~~أن لا إله إلا الله؟ قال: بلى. فشهد، قال: أما آن لك أن تشهد ms105 أنى رسول
~~الله؟
# قال: أما هذه ففي النفس منها شئ؟!
# فكانت وجوه شكوكهم مختلفة، وطرق شبههم متباينة، فمنهم من قلت شبههه،
~~وتأمل الحجة حق تأملها ولم يستكبر، فأسلم. ومنهم من كثرت شبهه، أو أعرض (6)
~~عن تأمل الحجة حق تأملها، أو لم يكن في البلاغة على حدود النهاية، فتطاول
~~عليه الزمان إلى أن نظر واستبصر، وراعى واعتبر، واحتاج إلى أن يتأمل (7)
~~عجز غيره عن الاتيان بمثله، فلذلك وقف أمره.
# PageV00P028
# ولو كانوا في الفصاحة على مرتبة واحدة، وكانت صوارفهم وأسبابهم متفقة -
~~لتوافوا إلى القبول جملة واحدة.
# / فإن قيل: فكيف يعرف البليغ الذي وصفتموه إعجاز القرآن؟ وما الوجه الذي
~~يتطرق به إليه، والمنهاج الذي يسلكه، حتى يقف به على جلية الامر فيه؟
# قيل: هذا سبيله أن يفرد له فصل.
# * * * فإن قيل: فلم زعمتم أن البلغاء عاجزون عن الاتيان بمثله مع قدرتهم
~~على صنوف البلاغات، وتصرفهم في أجناس الفصاحات؟ وهلا قلتم: إن من قدر على
~~جميع هذه الوجوه البديعة بوجه (1) من هذه الطرق الغريبة - كان على مثل نظم
~~القرآن قادرا، وإنما يصرفه الله عنه ضربا من الصرف، أو يمنعه من الاتيان
~~بمثله ضربا من المنع، أو تقصر دواعيه [إليه] دونه، مع قدرته عليه. ليتكامل
~~ما أراده الله من الدلالة، ويحصل ما قصده من إيجاب الحجة، لان من قدر على
~~نظم كلمتين بديعتين، لم يعجز عن نظم مثلها، وإذا قدر على ذلك قدر على ضم
~~الثانية إلى الأولى، وكذلك الثالثة، حتى يتكامل قدر الآية والسورة؟
# فالجواب: أن لو صح ذلك لصح لكل من أمكنه نظم ربع بيت، أو مصراع من بيت -
~~أن ينظم القصائد ويقول الاشعار، وصح لكل ناطق - قد يتفق في كلامه الكلمة
~~البديعة - نظم الخطب البليغة والرسائل العجيبة! ومعلوم أن ذلك غير سائغ ولا
~~ممكن.
# على أن ذلك لو لم يكن معجزا على ما وصفناه من جهة نظمه / الممتنع، لكان
~~مهما حط من رتبة البلاغة فيه، ومنع (2) من مقدار الفصاحة في نظمه، [كان]
~~أبلغ في الأعجوبة (3)، إذا صرفوا عن الاتيان بمثله، ومنعوا من ms106 (4) معارضته،
~~وعدلت دواعيهم عنه، فكان يستغنى عن إنزاله على النظم البديع، وإخراجه في
~~(5) المعرض الفصيح العجيب.
# PageV00P029
# على أنه لو كانوا صرفوا على ما ادعاه، لم يكن من قبلهم من أهل الجاهلية
~~مصروفين عما كان يعدل به في الفصاحة والبلاغة وحسن النظم وعجيب الرصف.
# لانهم لم يتحدوا إليه، ولم تلزمهم حجته.
# فلما لم يوجد في كلامه من قبله مثله، علم أن ما ادعاه القائل " بالصرفة "
~~ظاهر البطلان.
# وفيه معنى آخر، وهو: أن أهل الصنعة في هذا الشأن إذا سمعوا كلاما مطمعا
~~لم يخف عليهم، ولم يشتبه لديهم.
# ومن كان متناهيا في فصاحته لم يجز أن يطمع في مثل هذا القرآن بحال.
# فإن قال صاحب السؤال: إنه قد يطمع في ذلك.
# قيل له: أنت تزيد على هذا فتزعم أن كلام الآدمي قد يضارع القرآن، وقد
~~يزيد / عليه في الفصاحة ولا يتحاشاه، ويحسب أن ما ألفه (1) في الجزء
~~والطفرة هو أبدع وأغرب من القرآن لفظا ومعنى! ولكن ليس الكلام على ما يقدره
~~مقدر في نفسه، ويحسبه ظان من أمره. والمرجوع في هذا إلى جملة الفصحاء دون
~~الآحاد. ونحن نبين بعد هذا وجه امتناعه عن الفصيح البليغ، ونميزه في ذلك عن
~~سائر أجناس الخطاب، ليعلم أن ما يقدره من مساواة كلام الناس به تقدير ظاهر
~~الخطأ ببين الغلط، وأن هذا التقدير من جنس من حكى الله تعالى قوله في محكم
~~كتابه: (إنه فكر وقدر فقتل كيف قدر، ثم قتل كيف قدر، ثم نظر، ثم عبس وبسر،
~~ثم أدبر واستكبر، فقال إن هذا إلا سحر يؤثر، إن هذا إلا قول البشر) (2) فهم
~~يعبرون عن دعواهم: أنهم يمكنهم أن يقولوا مثله، وأن (3) ذلك من قول البشر،
~~لان ما كان من قولهم فليس يقع فيه التفاضل إلى الحد الذي يتجاوز إمكان
~~معارضته.
# ومما يبطل ما ذكروه من القول " بالصرفة " أنه لو كانت المعارضة ممكنة -
~~وإنما منع منها " الصرفة " - لم يكن الكلام معجزا. وإنما يكون المنع هو
~~المعجز (4)، فلا يتضمن الكلام فضيلة على غيره في نفسه.
# PageV00P030
# / وليس هذا ms107 بأعجب مما ذهب إليه فريق منهم: أن الكل قادرون على الاتيان
~~بمثله، وإنما يتأخرون عنه لعدم العلم بوجه ترتيب لو تعلموه لوصلوا إليه به.
# ولا بأعجب من قول فريق منهم: إنه لا فرق بين كلام البشر وكلام الله تعالى
~~في هذا الباب، وإنه يصح من كل واحد منهما الاعجاز على حد واحد.
# * * * فإن قيل: فهل تقولون بأن غير القرآن من كلام الله عز وجل معجز،
~~كالتوراة والإنجيل والصحف؟
# قيل: ليس شئ من ذلك بمعجز (1) في النظم والتأليف، وإن كان معجزا كالقرآن
~~فيما يتضمن من الاخبار عن الغيوب (2).
# وإنما لم يكن معجزا لان الله تعالى لم يصفه بما وصف به القرآن، ولانا قد
~~علمنا أنه لم يقع التحدي إليه كما وقع التحدي إلى القرآن.
# ولمعنى آخر، وهو أن ذلك اللسان لا يتأتى فيه من وجوه الفصاحة، ما يقع به
~~التفاضل الذي ينتهى إلى حد الاعجاز، ولكنه يتقارب. وقد رأيت أصحابنا يذكرون
~~هذا في سائر الألسنة، ويقولون: ليس / يقع فيها من التفاوت ما يتضمن التقديم
~~العجيب. ويمكن بيان ذلك بأنا (3) لا نجد في القدر الذي نعرفه من الألسنة
~~للشئ الواحد، من الأسماء ما نعرف من اللغة، وكذلك لا نعرف فيها الكلمة
~~الواحدة تتناول المعاني الكثيرة على ما تتناوله العربية، وكذلك التصرف في
~~الاستعارات والإشارات، ووجوه الاستعمالات البديعة، التي يجئ تفصيلها بعد
~~هذا.
# ويشهد لذلك من القرآن: أن الله تعالى وصفه بأنه: (بلسان عربي مبين) (4).
# وكرر ذلك في مواضع كثيرة، وبين أنه رفعه عن أن يجعله أعجميا.
# فلو كان يمكن في لسان العجم إيراد مثل فصاحته، لم يكن ليرفعه عن هذه
~~المنزلة. وأنه وإن كان يمكن أن يكون من فائدة قوله: إنه عربي مبين، أنه مما
~~يفهمونه ولا يفتقرون فيه إلى الرجوع إلى غيرهم، ولا يحتاجون في تفسيره إلى
~~سواهم (5)، فلا يمتنع أن يفيد ما قلناه أيضا، كما أفاد بظاهره ما قدمناه.
# ويبين ذلك أن كثيرا من المسلمين قد عرفوا تلك الألسنة، وهم من أهل
# PageV00P031
# البراعة فيها، وفى العربية، فقد وقفوا على أنه ms108 ليس فيها / من التفاضل
~~والفصاحة، ما يقع في العربية. ومعنى آخر، وهو أنا لم نجد أهل التوراة
~~والإنجيل ادعوا الاعجاز لكتابهم، ولا ادعى لهم المسلمون. فعلم أن الاعجاز
~~مما يختص به القرآن.
# ويبين هذا أن الشعر لا يتأتى في تلك الألسنة، على ما قد اتفق في العربية.
# وإن كان قد يتفق منها صنف أو أصناف ضيقة، لم يتفق فيها من البديع ما يمكن
~~ويتأتى في العربية، وكذلك لا يتأتى في الفارسية جميع الوجوه التي تتبين
~~فيها الفصاحة على ما يتأتى في العربية.
# فإن قيل: فإن المجوس تزعم أن كتاب زرادشت، وكتاب مانى معجزان؟
# قيل: الذي يتضمنه كتاب مانى، من طرق النيرنجات (1)، وضروب من الشعوذة،
~~ليس يقع فيه إعجاز. ويزعمون أن في كتاب الحكم، وهي حكم منقولة، متداولة على
~~الألسن (2)، لا تختص بها أمة دون أمة، وإن كان بعضهم أكثر اهتماما بها،
~~وتحصيلا لها، وجمعا لأبوابها.
# وقد ادعى قوم أن " ابن المقفع " عارض القرآن، وإنما فزعوا إلى " الدرة "
~~و " التليمية ". وهما كتابان: أحدهما يتضمن حكما منقولة، توجد عند / حكماء
~~كل أمة مذكورة بالفضل. فليس فيها (3) شئ بديع من لفظ ولا معنى.
# والآخر في شئ من الديانات، وقد تهوس فيه بما لا يخفى على متأمل.
# وكتابه الذي بيناه في الحكم، منسوخ من كتاب بزرجمهر في الحكمة.
# فأي صنع له في ذلك؟ وأي فضيلة حازها فيما جاء به؟
# وبعد، فليس يوجد له كتاب يدعى مدع أنه عارض فيه القرآن، بل يزعمون أنه
~~اشتغل بذلك مدة، ثم مزق ما جمع، واستحيا لنفسه من إظهاره. فإن كان كذلك،
~~فقد أصاب وأبصر القصد، ولا يمتنع أن يشتبه عليه الحال في الابتداء ثم يلوح
~~له رشده، ويتبين له أمره، وينكشف له عجزه. ولو كان بقى على اشتباه الحال
~~عليه، لم يخف علينا موضع غفلته، ولم يشتبه لدينا وجه شبهته.
# ومتى أمكن أن تدعى الفرس في شئ من كتبها أنه معجز في حسن تأليفه، وعجيب
~~نظمه؟
# PageV00P032
# / فصل في جملة وجوه إعجاز القرآن ذكر أصحابنا وغيرهم في ذلك ثلاثة ms109 أوجه
~~من الاعجاز:
# أحدها: يتضمن الاخبار عن الغيوب، وذلك مما لا يقدر عليه البشر، ولا سبيل
~~لهم إليه. فمن ذلك ما وعد الله تعالى نبيه، عليه السلام، أنه سيظهر دينه
~~على الأديان، بقوله عز وجل: ﴿هو الذي أرسل رسوله بالهدى ودين الحق، ليظهره على
~~الدين كله، ولو كره المشركون﴾ (1)، ففعل ذلك.
# وكان أبو بكر الصديق، رضي الله عنه، إذا أغزى جيوشه عرفهم ما وعدهم الله،
~~من إظهار دينه. ليثقوا بالنصر، ويستيقنوا بالنجح.
# وكان عمر بن الخطاب، رضي الله عنه يفعل كذلك في أيامه، حتى وقف أصحاب
~~جيوشه عليه، فكان سعد بن أبي وقاص، رحمه الله، وغيره من أمراء الجيوش، من
~~جهته، يذكر ذلك لأصحابه، ويحرضهم / به، ويوثق لهم، وكانوا يلقون الظفر في
~~متوجهاتهم (2)، حتى فتح إلى آخر أيام عمر رضي الله عنه ، إلى بلخ، وبلاد
~~الهند، وفتح في أيامه مرو الشاهجان، ومرو الروذ، ومنعهم من العبور إلى
~~جيحون (3)، وكذلك فتح في أيامه فارس إلى إصطخر (4)، وكرمان، ومكران،
~~وسجستان، وجميع ما كان من مملكة كسرى، وكل ما كان يملكه ملوك فارس، بين
~~البحرين من الفرات إلى جيحون، وأزال ملك ملوك الفرس، فلم يعد إلى اليوم ولا
~~يعود أبدا، إن شاء الله تعالى، ثم إلى حدود إرمينية، وإلى باب الأبواب.
~~وفتح أيضا ناحية الشام، والأردن، وفلسطين، وفسطاط مصر، وأزال ملك قيصر
~~عنها، وذلك من الفرات إلى بحر مصر، وهو ملك قيصر. وغزت الخيول في أيامه إلى
~~عمورية، فأخذ الضواحي كلها، ولم يبق
# PageV00P033
# منها (1) إلا ما حجز دونه بحر، أو حال عنه جبل منيع، أو أرض خشنة، أو
~~بادية غير مسلوكة.
# وقال الله عز وجل: (قل للذين كفروا ستغلبون وتحشرون إلى جهنم وبئس
~~المهاد) (2)، فصدق فيه.
# / وقال في أهل بدر: (وإذ يعدكم الله إحدى الطائفتين أنها لكم) (3).
# ووفى لهم بما وعد.
# وجميع الآيات التي يتضمنها القرآن، من الاخبار عن الغيوب، يكثر جدا،
~~وإنما أردنا أن ننبه بالبعض على الكل.
# * * * والوجه الثاني: أنه كان معلوما من حال النبي ms110 صلى الله عليه وسلم،
~~أنه كان أميا لا يكتب، ولا يحسن أن يقرأ.
# وكذلك كان معروفا من حاله أنه لم يكن يعرف شيئا من كتب المتقدمين،
~~وأقاصيصهم وأنبائهم وسيرهم، ثم أتى بجمل ما وقع وحدث من عظيمات الأمور،
~~ومهمات السير، من حين خلق الله آدم عليه السلام، إلى حين مبعثه، فذكر في
~~الكتاب، الذي جاء به معجزة له: قصة آدم عليه السلام، وابتدأ خلقه.
# وما صار أمره إليه من الخروج من الجنة. ثم جملا من أمر ولده وأحواله
~~وتوبته، ثم ذكر قصة نوح عليه السلام، وما كان بينه وبين قومه، وما انتهى
~~إليه أمرهم (4).
# وكذلك أمر إبراهيم عليه السلام، إلى ذكر سائر الأنبياء المذكورين في
~~القرآن، والملوك والفراعنة الذين كانوا في أيام الأنبياء، صلوات الله
~~عليهم.
# / ونحن نعلم ضرورة أن هذا مما لا سبيل إليه، إلا عن تعلم، وإذ كان معروفا
~~أنه لم يكن ملابسا لأهل الآثار وحملة الاخبار، ولا مترددا إلى التعلم منهم،
~~ولا كان ممن يقرأ، فيجوز أن يقع إليه كتاب فيأخذ منه - علم أنه لا يصل إلى
~~علم ذلك إلا بتأييد من جهة الوحي. ولذلك قال الله عز وجل: (وما كنت تتلوا
~~من قبله من كتاب ولا تخطه بيمينك إذا لارتاب المبطلون) (5) وقال: (وكذلك
~~نصرف الآيات وليقولوا درست) (6). وقد بينا أن من
# PageV00P034
# كان يختلف إلى تعلم علم، ويشتغل بملابسة أهل صنعة، لم يخف على الناس
~~أمره، ولم يشتبه (1) عندهم مذهبه، وقد كان يعرف فيهم من يحسن هذا العلم،
~~وإن كان نادرا، وكذلك كان يعرف من يختلف إليه للتعلم، وليس يخفى في العرف
~~عالم كل صنعة ومتعلمها، فلو كان منهم لم يخف أمره.
# والوجه الثالث: أنه بديع النظم، عجيب التأليف، متناه في البلاغة إلى الحد
~~الذي يعلم عجز الخلق عنه.
# والذي أطلقه العلماء هو على هذه الجملة، ونحن نفصل ذلك بعض التفصيل،
~~ونكشف الجملة التي أطلقوها.
# فالذي يشتمل عليه بديع نظمه، المتضمن للإعجاز وجوه:
# منها ما يرجع إلى الجملة، وذلك أن نظم القرآن على تصرف وجوهه، / وتباين
~~(2) مذاهبه ms111 - خارج عن المعهود من نظام جميع كلامهم، ومباين للمألوف من
~~ترتيب خطابهم، وله أسلوب يختص به ويتميز في تصرفه عن أساليب الكلام
~~المعتاد. وذلك أن الطرق التي يتقيد بها الكلام البديع المنظوم، تنقسم إلى
~~أعاريض الشعر، على اختلاف أنواعه، ثم إلى أنواع الكلام الموزون غير المقفى،
~~ثم إلى أصناف الكلام المعدل المسجع، ثم إلى معدل موزون غير مسجع، ثم إلى ما
~~يرسل إرسالا، فتطلب فيه الإصابة والإفادة، وإفهام المعاني المعترضة على وجه
~~بديع، ترتيب لطيف، وإن لم يكن معتدلا في وزنه، وذلك شبيه (3) بجملة الكلام
~~الذي لا يتعمل [فيه]، ولا يتصنع له. وقد علمنا أن القرآن خارج عن هذه
~~الوجوه، ومباين لهذه الطرق. ويبقى علينا أن نبين أنه ليس من باب السجع، ولا
~~فيه شئ منه، وكذلك ليس من قبيل الشعر، لان من الناس من زعم أنه كلام مسجع،
~~ومنهم من يدعى (4) فيه شعرا كثيرا. والكلام عليهم يذكر بعد هذا الموضع.
# فهذا إذا تأمله المتأمل تبين - بخروجه عن أصناف كلامهم، وأساليب خطابهم -
~~أنه خارج عن العادة، وأنه معجز. وهذه خصوصية ترجع إلى جملة القرآن، وتميز
~~حاصل في جميعه.
# * * * * (هامش) * (1) س: " ولم يختلف " (2) س: " واختلاف " (3) م: "
~~يشتبه " (4) س: " أن فيه " (*) PageV00P035
# / ومنها أنه ليس للعرب كلام مشتمل على هذه الفصاحة والغرابة، والتصرف
~~البديع، والمعاني اللطيفة، والفوائد الغزيرة، والحكم الكثيرة، والتناسب في
~~البلاغة.
# والتشابه في البراعة، على هذا الطول، وعلى هذا القدر. وإنما تنسب إلى
~~حكيمهم كلمات معدودة وألفاظ قليلة، وإلى شاعرهم (1) قصائد محصورة، يقع فيها
~~ما نبينه بعد هذا من الاختلال، ويعترضها ما نكشفه من الاختلاف، ويشملها (2)
~~ما نبديه من التعمل والتكلف، والتجوز والتعسف. وقد حصل القرآن على كثرته
~~وطوله متناسبا في الفصاحة، على ما وصفه الله تعالى به، فقال عز من قائل:
~~(الله نزل أحسن الحديث كتابا متشابها، مثاني تقشعر منه جلود الذين يخشون
~~ربهم، ثم تلين جلودهم وقلوبهم إلى ذكر الله) * (3) وقوله: (ولو كان من عند
~~غير الله لوجدوا فيه اختلافا كثيرا) (4) فأخبر سبحانه أن كلام الآدمي إن
~~امتد وقع ms112 فيه التفاوت، وبان عليه الاختلال.
# وهذا المعنى هو غير المعنى الأول الذي بدأنا بذكره، فتأمله تعرف الفصل
~~(5).
# * * * / وفى ذلك معنى ثالث: وهو أن عجيب نظمه، وبديع تأليفه لا يتفاوت
~~ولا يتباين، على ما يتصرف إليه من الوجوه التي يتصرف فيها: من ذكر قصص
~~ومواعظ واحتجاج، وحكم وأحكام، وإعذار وإنذار، ووعد ووعيد، وتبشير وتخويف،
~~وأوصاف، وتعليم أخلاق كريمة، وشيم رفيعة، وسير مأثورة. وغير ذلك من الوجوه
~~التي يشتمل عليها. ونجد كلام البليغ الكامل، والشاعر المفلق، والخطيب
~~المصقع - يختلف على حسب اختلاف هذه الأمور.
# فمن الشعراء من يجود في المدح دون الهجو.
# ومنهم من يبرز في الهجو دون المدح.
# ومنهم من يسبق في التقريظ دون التأبين.
# ومنهم من يجود في التأبين دون التقريظ.
# PageV00P036
# ومنهم من يغرب في وصف الإبل أو الخيل، أو سير الليل، أو وصف الحرب، أو
~~وصف الروض، أو وصف الخمر، أو الغزل، أو غير ذلك مما يشتمل عليه الشعر
~~ويتناوله (1) الكلام، ولذلك ضرب المثل بامرئ القيس إذا ركب، والنابغة إذا
~~رهب، وبزهير إذا رغب. ومثل ذلك يختلف في الخطب والرسائل وسائر أجناس
~~الكلام.
# ومتى تأملت شعر الشاعر البليغ، رأيت التفاوت في شعره على حسب الأحوال
~~التي يتصرف فيها، فيأتي بالغاية في البراعة في معنى، / فإذا جاء إلى غيره
~~قصر عنه، ووقف دونه، وبان الاختلاف على شعره، ولذلك ضرب المثل بالذين
~~سميتهم، لأنه لا خلاف في تقدمهم (2) في صنعة الشعر، ولا شك في تبريزهم في
~~مذهب النظم. فإذا كان الاختلال يتأتى في شعرهم، لاختلاف ما يتصرفون فيه،
~~ستغنينا عن ذكر من هو دونهم. وكذلك يستغنى به عن تفصيل نحو هذا في الخطب
~~والرسائل ونحوها. ثم نجد من الشعراء من يجود في الرجز، ولا يمكنه نظم
~~القصيد أصلا. ومنهم من ينظم القصيد، ولكن يقصر [تقصيرا عجيبا (3)، ويقع ذلك
~~من رجزه موقعا بعيدا. ومنهم من يبلغ في القصيدة الرتبة العالية، ولا ينظم
~~الرجز، أو يقصر] فيه مهما تكلفه أو تعمله (4).
# ومن الناس من يجود في الكلام المرسل، فإذا أتى بالموزون قصر ونقص ms113 نقصانا
~~بينا (5). ومنهم من يوجد بضد ذلك.
# وقد تأملنا نظم القرآن، فوجدنا جميع ما يتصرف فيه من الوجوه التي قدمنا
~~ذكرها، على حد واحد، في حسن النظم، وبديع التأليف والرصف، لا تفاوت (6)
~~فيه، ولا انحطاط عن المنزلة العليا، ولا / إسفاف فيه إلى الرتبة الدنيا.
# وكذلك قد تأملنا ما يتصرف إليه وجوه الخطاب، من الآيات الطويلة والقصيرة،
~~فرأينا الاعجاز في جميعها على حد واحد لا يختلف. وكذلك قد يتفاوت كلام
~~الناس عند إعادة ذكر القصة الواحدة [تفاوتا بينا، ويختلف اختلافا كبيرا.
# ونظرنا القرآن فيما يعاد ذكره من القصة الواحدة] فرأيناه غير مختلف ولا
~~متفاوت
# PageV00P037
# بل هو على نهاية البلاغة وغاية البراعة. فعلمنا بذلك أنه مما لا يقدر
~~عليه البشر، لان الذي يقدرون عليه قد بينا فيه التفاوت الكثير، عند التكرار
~~وعند تباين الوجوه، واختلاف الأسباب التي يتضمن.
# * * * ومعنى رابع: وهو أن كلام الفصحاء يتفاوت تفاوتا بينا في الفصل
~~والوصل، والعلو والنزول، والتقريب والتبعيد، وغير ذلك مما ينقسم إليه
~~الخطاب عند النظم، ويتصرف فيه القول عند الضم والجمع.
# ألا ترى أن كثيرا من الشعراء قد وصف بالنقص عند التنقل من معنى إلى غيره،
~~والخروج من باب إلى سواه. حتى إن أهل الصنعة قد اتفقوا على تقصير البحتري،
~~مع جودة نظمه، وحسن وصفه - في الخروج من النسيب إلى المديح. وأطبقوا على
~~أنه لا يحسنه، ولا يأتي فيه بشئ، وإنما اتفق له - في (1) مواضع معدودة -
~~خروج يرتضى، وتنقل يستحسن.
# / وكذلك يختلف سبيل غيره عند الخروج من شئ إلى شئ، والتحول من باب إلى
~~باب. ونحن نفصل بعد هذا، ونفسر هذه الجملة، ونبين (2) أن القرآن - على
~~اختلاف [فنونه و] ما يتصرف فيه من الوجوه الكثيرة والطرق المختلفة - يجعل
~~المختلف كالمؤتلف، والمتباين كالمتناسب، والمتنافر في الافراد إلى حد
~~الآحاد.
# وهذا أمر عجيب، تبين به الفصاحة، وتظهر به البلاغة، ويخرج معه الكلام عن
~~حد العادة، ويتجاوز العرف.
# * * * ومعنى خامس: وهو أن نظم القرآن وقع موقعا في البلاغة يخرج عن عادة
~~كلام (3) [الجن، كما يخرج عن عادة كلام ms114 الانس]. فهم يعجزون عن الاتيان
~~بمثله كعجزنا، ويقصرون دونه كقصورنا، وقد قال الله عز وجل: (قل لئن اجتمعت
~~الإنس والجن على أن يأتوا بمثل هذا القرآن، لا يأتون بمثله، ولو كان بعضهم
~~لبعض ظهيرا (4)).
# PageV00P038
# فإن قيل: هذه دعوى منكم، وذلك أنه لا سبيل لنا إلى أن نعلم عجز الجن عن
~~[الاتيان] بمثله، وقد يجوز أن يكونوا قادرين على الاتيان بمثله، وإن كنا
~~عاجزين، كما أنهم قد يقدرون على أمور لطيفة، / وأسباب غامضة دقيقة، لا نقدر
~~نحن عليها، ولا سبيل لنا - للطفها - إليها. وإذا كان كذلك، لم يكن إلى علم
~~ما ادعيتم سبيل.
# قيل: قد يمكن أن نعرف ذلك بخبر الله عز وجل. وقد يمكن أن يقال: إن هذا
~~الكلام خرج على ما كانت العرب تعتقده من مخاطبة الجن، وما يروون لهم من
~~الشعر، ويحكون عنهم من الكلام، وقد علمنا أن ذلك محفوظ عندهم منقول عنهم.
~~والقدر الذي نقلوه [من ذلك] قد تأملناه، فهو في الفصاحة لا يتجاوز حد فصاحة
~~الانس، ولعله يقصر عنها. ولا يمتنع أن يسمع كلامهم، ويقع بينهم وبينهم
~~محاورات في عهد الأنبياء، صلوات الله عليهم، وذلك الزمان مما لا يمتنع فيه
~~وجود ما ينقض العادات. على أن القوم إلى الآن يعتقدون مخاطبة الغيلان، ولهم
~~أشعار محفوظة مدونة (1) في دواوينهم. قال تأبط شرا (2):
# وأدهم قد جبت جلبابه * كما اجتابت الكاعب الخيعلا (3) إلى أن حدا الصبح
~~أثناءه * ومزق جلبابه الأليلا (4) / على شيم نار تنورتها * فبت لها مدبرا
~~مقبلا (5) فأصبحت والغول لي جارة * فيا جارتا أنت ما أهولا وطالبتها بضعها،
~~فالتوت * بوجه تهول واستغولا (6) فمن سال أين ثوت جارتي * فإن لها باللوى
~~منزلا وكنت إذا ما هممت اعتزمت * وأحر إذا قلت أن أفعلا
# PageV00P039
# وقال آخر (1):
# عشوا ناري فقلت: منون أنتم؟ * فقالوا: الجن، قلت: عموا ظلاما فقلت إلى
~~الطعام فقال منهم * زعيم يحسد الانس الطعاما (2) ويذكرون لامرئ القيس قصيدة
~~مع عمرو الجني، وأشعارا لهما، كرهنا نقلها (3) لطولها. وقال عبيد بن أيوب:
# فلله در الغول أي رفيقة * لصاحب قفر خائف يتقفر (4) أرنت ms115 بلحن بعد لحن
~~وأوقدت * حوالي نيرانا تلوح وتزهر (5) وقال ذو الرمة (6) بعد قوله:
# قد أعسف النازح المجهول معسفه * في ظل أخضر يدعوا هامه البوم (7) للجن
~~بالليل في حافاتها زجل * كما تناوح يوم الريح عيشوم (8) دويه ودجى ليل
~~كأنهما * يم تراطن في حافاته الروم (9) وقال أيضا:
# وكم عرست بعد السرى من معرس * به من كلام الجن أصوات سامر (10)
# PageV00P040
# / وقال:
# ورمل عزيف الجن في عقباته * هزير كتضراب المغنين بالطبل (1) وإذا كان
~~القوم يعتقدون كلام الجن ومخاطباتهم، ويحكون عنهم، وذلك القدر المحكى لا
~~يزيد أمره على فصاحة العرب - صح ما وصف عندهم من عجزهم عنه كعجز الانس.
# ويبين ذلك من القرآن: أن الله تعالى حكى عن الجن ما تفاوضوا فيه من
~~القرآن فقال: (وإذ صرفنا إليك نفرا من الجن يستمعون القرآن. فلما حضروه
~~قالوا أنصتوا، فلما قضى ولوا إلى قومهم منذرين) (2) إلى آخر ما حكى عنهم
~~فيما يتلوه.
# فإذا ثبت أنه وصف كلامهم، ووافق ما يعتقدونه من نقل خطابهم، صح أن يوصف
~~الشئ المألوف بأنه ينحط عن درجة القرآن في الفصاحة.
# وهذان الجوابان أسد عندي من جواب " بعض المتكلمين " عنه، بأنه عجز الانس
~~(3) عن القرآن يثبت له حكم الاعجاز، فلا يعتبر غيره. / ألا ترى أنه لو
~~عرفنا من طريق المشاهدة عجز الجن عنه، فقال لنا قائل: فدلوا على أن
~~الملائكة تعجز عن الاتيان بمثله، لم يكن لنا في الجواب غير هذه الطريقة
~~التي قد بيناها.
# وإنما ضعفنا هذا الجواب، لان الذي حكى وذكر عجز الجن والإنس (4) عن
~~الاتيان بمثله - فيجب أن نعلم عجز الجن عنه، كما علمنا عجز الانس عنه.
# ولو كان وصف عجز الملائكة عنه، لوجب أن نعرف ذلك أيضا بطريقه.
# فإن قيل: أنتم (5) قد انتهيتم إلى ذكر الاعجاز في التفاصيل، وهذا الفصل
~~إنما يدل على الاعجاز في الجملة؟
# قيل: هذا كما أنه يدل على الجملة، فإنه يدل على التفصيل أيضا، فصح (6) أن
~~يلحق هذا القبيل. كما كان يصح أن يلحق بباب الجمل.
# * * *
# PageV00P041
# ومعنى سادس: وهو أن الذي ينقسم عليه الخطاب، من ms116 البسط والاقتصار، والجمع
~~والتفريق، والاستعارة والتصريح، والتجوز والتحقيق، ونحو ذلك من الوجوه التي
~~توجد في كلامهم - موجودة في القرآن. وكل ذلك مما يتجاوز حدود كلامهم
~~المعتاد بينهم، في الفصاحة / والابداع والبلاغة. وقد ضمنا بيان ذلك [من]
~~بعد، لان الوجه ههنا ذكر المقدمات، دون البسط والتفصيل.
# * * * ومعنى سابع، وهو أن المعاني التي تضمنها (1) في أصل وضع الشريعة
~~والاحكام، والاحتجاجات في أصل الدين، والرد على الملحدين، على تلك الألفاظ
~~البديعة، وموافقة بعضها بعضا في اللطف والبراعة، مما يتعذر على البشر
~~ويمتنع، وذلك (2) أنه قد علم أن تخير الألفاظ للمعاني المتداولة المألوفة،
~~والأسباب الدائرة بين الناس، أسهل وأقرب من تخير الألفاظ لمعان مبتكرة،
~~وأسباب مؤسسة مستحدثة، فإذا برع اللفظ في المعنى البارع، كان ألطف وأعجب من
~~أن يوجد اللفظ البارع في المعنى المتداول المتكرر، والامر المتقرر المتصور،
~~ثم انضاف إلى ذلك التصرف البديع في الوجوه التي تتضمن تأييد ما يبتدأ
~~تأسيسه، ويراد تحقيقه - بان التفاضل في البراعة والفصاحة، ثم إذا وجدت
~~الألفاظ وفق المعنى، والمعاني وفقها، لا يفضل أحدهما على الآخر - فالبراعة
~~أظهر، والفصاحة أتم.
# * * * ومعنى ثامن، وهو أن الكلام يتبين فضله ورجحان فصاحته، / بأن تذكر
~~منه الكلمة في تضاعيف كلام، أو تقذف ما بين شعر، فتأخذها (3) الاسماع،
~~وتتشوف إليها النفوس، ويرى وجه رونقها باديا غامرا سائر ما تقرن (3) به،
~~كالدرة التي ترى في سلك من خرز، وكالياقوتة في واسطة العقد.
# وأنت ترى الكلمة من القرآن يتمثل بها في تضاعيف كلام كثير، وهي غرة
~~جميعه، وواسطة عقده، والمنادي على نفسه بتميزه وتخصصه، برونقه وجماله
# PageV00P042
# واعتراضه في حسنه (1) ومائه، وهذا الفصل أيضا مما يحتاج فيه إلى تفصيل
~~وشرح ونص، ليتحقق ما ادعيناه منه.
# ولولا هذه الوجوه التي بيناها، لم يتحير فيه أهل الفصاحة، ولكانوا يفزعون
~~إلى التعمل للمقابلة، والتصنع للمعارضة، وكانوا ينظرون في أمرهم، ويراجعون
~~أنفسهم، أو كان يراجع بعضهم بعضا في معارضته ويتوقفون لها.
# فلما لم نرهم اشتغلوا بذلك، علم أن أهل المعرفة منهم بالصنعة. إنما عدلوا
~~عن هذه الأمور، لعلمهم بعجزهم عنه، ms117 وقصور فصاحتهم دونه.
# ولا يمتنع أن يلتبس - على من لم يكن بارعا فيهم، ولا متقدما في الفصاحة
~~منهم - هذا الحال، حتى لا يعلم إلا بعد نظر وتأمل، وحتى / يعرف حال عجز
~~غيره.
# إلا أنا رأينا صناديدهم وأعيانهم ووجوههم سلموا ولم يشتغلوا بذلك، تحققا
~~بظهور العجز وتبينا له. وأما قوله تعالى حكاية عنهم: (لو نشاء لقلنا مثل
~~هذا) (2) فقد يمكن أن يكونوا كاذبين فيما أخبروا به عن أنفسهم [وقد يمكن أن
~~يكون قاله منهم أهل الضعف في هذه الصناعة دون المتقدمين فيها]، وقد يمكن أن
~~يكون هذا الكلام إنما خرج منهم، وهو يدل على عجزهم. ولذلك أورده الله مورد
~~تقريعهم، لأنه لو كانوا على ما وصفوا به أنفسهم لكانوا يتجاوزون الوعد إلى
~~الإنجاز، والضمان إلى الوفاء، فلما لم يفعلوا (3) ذلك - مع استمرار التحدي
~~وتطاول زمان الفسحة في إقامة الحجة عليهم بعجزهم عنه - علم عجزهم، إذ لو
~~كانوا قادرين على ذلك لم يقتصروا على الدعوى فقط.
# ومعلوم من حالهم وحميتهم أن الواحد منهم يقول في الحشرات والهوام
~~والحيات، وفى وصف الأزمة والأنساع، والأمور التي لا يؤبه لها، ولا يحتاج
~~إليها، ويتنافسون في ذلك أشد التنافس، ويتبجحون به أشد التبجح، فكيف يجوز
~~أن تمكنهم معارضته في هذه المعاني الفسيحة، والعبارات الفصيحة، مع تضمن
~~المعارضة لتكذيبه، والذب عن أديانهم القديمة، وإخراجهم أنفسهم من تسفيهه
~~رأيهم، وتضليله إياهم. والتخلص من منازعته، ثم من محاربته ومقارعته.
# PageV00P043
# ثم لا يفعلون شيئا من ذلك، / وإنما يحيلون أنفسهم على التعاليل،
~~ويعللونها بالأباطيل. [هذا محال].
# * * * ومعنى تاسع، وهو: أن الحروف التي بنى عليها كلام العرب تسعة وعشرون
~~حرفا. وعدد السور التي افتتح فيها بذكر الحروف ثمان وعشرون سورة. وجملة ما
~~ذكر من هذه الحروف في أوائل السور من حروف المعجم نصف الجملة، وهو أربعة
~~عشر حرفا. ليدل بالمذكور على غيره، وليعرفوا أن هذا الكلام منتظم من الحروف
~~التي ينظمون بها كلامهم.
# والذي تنقسم إليه هذه الحروف على ما قسمه أهل العربية وبنوا عليها وجوهها
~~- أقسام، نحن ذاكروها:
# فمن ذلك أنهم ms118 قسموها إلى حروف مهموسة وأخرى مهجورة.
# فالمهموسة منها عشرة، وهي: الحاء، والهاء، والخاء، والكاف، والشين،
~~والثاء، والفاء، والتاء، والصاد، والسين.
# وما سوى ذلك من الحروف فهي مهجورة.
# وقد عرفنا أن نصف الحروف المهموسة مذكورة في جملة الحروف المذكورة في
~~أوائل السور.
# وكذلك نصف الحروف المجهورة على السواء، لا زيادة ولا نقصان.
# " والمجهور " معناه: أنه حرف أشبع الاعتماد في موضعه، ومنع أن يجرى معه
~~[النفس] حتى ينقضي الاعتماد، ويجرى الصوت.
# / " والمهموس " كل حرف أضعف الاعتماد في موضعه حتى جرى معه النفس.
# وذلك مما يحتاج إلى معرفته لتبنى (1) عليه أصول العربية.
# وكذلك مما يقسمون إليه الحروف، يقولون: إنها على ضربين: أحدهما حروف
~~الحلق، وهي ستة أحرف: العين، والحاء، والهمزة، والهاء، والخاء، والغين.
# والنصف [الآخر] من هذه الحروف مذكور في جملة الحروف التي تشتمل
# PageV00P044
# عليها الحروف المثبتة (1) في أوائل السور، وكذلك النصف من الحروف التي
~~ليست بحروف الحلق.
# وكذلك تنقسم هذه الحروف إلى قسمين آخرين: أحدهما حروف غير شديدة، وإلى
~~الحروف الشديدة، وهي التي تمنع الصوت أن يجرى فيه، وهي الهمزة، والقاف،
~~والكاف، والجيم، والظاء، والذال، والطاء، والباء (2).
# وقد علمنا أن نصف هذه الحروف أيضا هي مذكورة في جملة تلك الحروف التي بنى
~~عليها تلك السور.
# ومن ذلك الحروف المطبقة، وهي أربعة أحرف، وما سواها منفتحة.
# فالمطبقة: الطاء، والظاء، والصاد، والضاد.
# / وقد علمنا أن نصف هذه [الحروف] في جملة الحروف المبدوء بها في أوائل
~~السور.
# وإذا كان القوم - الذين قسموا في الحروف هذه الأقسام لأغراض لهم في ترتيب
~~العربية، وتنزيلها بعد الزمان الطويل من عهد النبي صلى الله عليه وسلم -
~~رأوا مباني اللسان على هذه الجهة، وقد نبه بما ذكر في أوائل السور على ما
~~لم يذكر، على حد التنصيف الذي وصفنا - دل على أن وقوعها الموقع الذي يقع
~~التواضع عليه - بعد العهد الطويل - لا يجوز أن يقع إلا من الله عز وجل، لان
~~ذلك يجرى مجرى علم الغيوب.
# وإن كان إنما تنبهوا على ما بنى عليه اللسان في أصله، ولم يكن لهم ms119 في
~~التقسيم (3) شئ، وإنما التأثير لمن وضع أصل اللسان، فذلك أيضا من البديع
~~الذي يدل على أن أصل وضعه وقع موقع الحكمة التي يقصر عنها اللسان.
# فإن كان أصل اللغة توقيفا فالامر في ذلك أبين. وإن كان على سبيل التواضع
~~فهو عجيب أيضا، لأنه لا يصح أن تجتمع هممهم المختلفة على نحو هذا إلا بأمر
~~من عند الله تعالى. وكل ذلك يوجب إثبات الحكمة في ذكر هذه الحروف على حد
~~يتعلق به الاعجاز من وجه.
# PageV00P045
# وقد يمكن أن تعاد فاتحة كل سورة لفائدة (1) تخصها في النظم، إذا كانت
~~حروفا، كنحو (ألم) لان الألف المبدوء بها هي أقصاها / مطلعا، واللام
~~متوسطة، والميم متطرفة، لأنها تأخذ في الشفة. فنبه بذكرها على غيرها من
~~الحروف، وبين أنه إنما أتاهم بكلام منظوم مما يتعارفون من الحروف التي
~~تتردد بين هذين الطرفين.
# ويشبه أن يكون التنصيف وقع في هذه الحروف دون الألف، لان الألف قد تلغى،
~~وقد تقع الهمزة وهي موقعا واحدا.
# * * * ومعنى عاشر، وهو: أنه سهل سبيله، فهو خارج عن الوحشي المستكره،
~~والغريب المستنكر، وعن الصنعة المتكلفة. وجعله قريبا إلى الافهام، يبادر
~~معناه لفظه إلى القلب، ويسابق المغزى منه عبارته إلى النفس. وهو مع ذلك
~~ممتنع المطلب، عسير المتناول، غير مطمع مع قربه في نفسه، ولا موهم مع دنوه
~~في موقعه أن يقدر عليه، أو يظفر به.
# فأما الانحطاط عن هذه الرتبة إلى رتبة الكلام المبتذل، والقول المسفسف،
~~فليس يصح أن تقع فيه فصاحة أو بلاغة، فيطلب فيه الممتنع (2)، أو يوضع فيه
~~الاعجاز.
# ولكن لو وضع في وحشى مستكره، أو غمر بوجوه الصنعة، وأطبق بأبواب التعسف
~~والتكلف - لكان لقائل أن يقول فيه ويعتذر، أو يعيب ويقرع.
# ولكنه أوضح مناره، وقرب منهاجه، وسهل سبيله، وجعله في ذلك متشابها
~~متماثلا، وبين مع ذلك إعجازهم فيه.
# / وقد علمت أن كلام فصحائهم، وشعر بلغائهم لا ينفك من تصرف في غريب
~~مستنكر، أو وحشى مستكره، ومعان مستبعدة. ثم عدولهم إلى كلام مبتذل وضيع لا
~~يوجد دونه في الرتبة، ثم ms120 تحولهم إلى كلام معتدل بين الامرين، متصرف بين
~~المنزلتين.
# فمن شاء أن يتحقق هذا نظر في قصيدة امرئ القيس:
# * قفا نبك من ذكرى حبيب ومنزل *
# PageV00P046
# ونحن نذكر بعد هذا على التفصيل ما تتصرف إليه هذه القصيدة ونظائرها
~~ومنزلتها من البلاغة، ونذكر وجه فوت نظم القرآن محلها، على وجه يؤخذ باليد،
~~ويتناول من كثب، ويتصور في النفس كتصور الاشكال، ليتبين ما ادعيناه من
~~الفصاحة العجيبة للقرآن.
# واعلم أن من قال من أصحابنا: إن الاحكام معللة بعلل موافقة لمقتضى العقل
~~- جعل هذا وجها من وجوه الاعجاز، وجعل هذه الطريقة دلالة فيه، كنحو ما
~~يعللون به الصلاة، ومعظم الفروض وأصولها. ولهم في كثير من تلك العلل طرق
~~قريبة، ووجوه تستحسن.
# وأصحابنا من أهل " خراسان " يولعون بذلك، ولكن الأصل الذي يبنون عليه
~~عندنا غير مستقيم. وفى ذلك كلام يأتي في " كتابنا في الأصول ".
# وقد يمكن في تفاصيل ما أوردنا من المعاني الزيادة والافراد، فإنا جمعنا
~~بين أمور، وذكرنا المزية المتعلقة بها، وكل واحد من تلك / الأمور مما قد
~~يمكن اعتماده في إظهار الاعجاز فيه.
# فإن قيل: فهل تزعمون أنه معجز، لأنه حكاية لكلام القديم سبحانه، أو لأنه
~~عبارة عنه، أو لأنه قديم في نفسه؟
# قيل: لسنا نقول بأن الحروف قديمة، فكيف يصح التركيب على الفاسد؟
# ولا نقول أيضا: إن وجه الاعجاز في نظم القرآن [من أجل] أنه حكاية عن كلام
~~الله (1)، لأنه لو كان كذلك لكانت التوراة والإنجيل وغيرهما من كتب الله عز
~~وجل معجزات في النظم والتأليف. وقد بينا أن إعجازها في غير ذلك.
# وكذلك كان يجب أن تكون كل كلمة مفردة معجزة بنفسها ومنفردها، وقد ثبت
~~خلاف ذلك.
# PageV00P047
# / فصل في شرح ما بينا من وجوه إعجاز القرآن فأما الفصل الذي بدأنا بذكره
~~من الاخبار عن الغيوب، والصدق والإصابة في ذلك كله - فهو كقوله تعالى: ﴿قل للمخلفين من الاعراب ستدعون
~~إلى قوم أولى بأس شديد تقاتلونهم أو يسلمون﴾ (1) فأغزاهم أبو بكر،
~~وعمر، رضي الله عنهما ، إلى قتال ms121 العرب والفرس والروم.
# وكقوله: (ألم. غلبت الروم في أدنى الأرض وهم من بعد غلبهم سيغلبون في بضع
~~سنين) (2). وراهن أبو بكر الصديق رضي الله عنه في ذلك، وصدق الله وعده.
# وكقوله في قصة أهل بدر: [(وإذ يعدكم الله إحدى الطائفتين أنها لكم) (3)]
~~[وكقوله]: (سيهزم الجمع ويولون الدبر) (4) وكقوله: (لقد صدق الله رسوله
~~الرؤيا بالحق، لتدخلن المسجد الحرام إن شاء الله آمنين محلقين رؤوسكم
~~ومقصرين، لا تخافون) (5).
# / وكقوله: (وعد الله الذين آمنوا منكم وعملوا الصالحات ليستخلفنهم في
~~الأرض كما استخلف الذين من قبلهم وليمكنن لهم دينهم الذي ارتضى لهم
~~وليبدلنهم من بعد خوفهم أمنا) (6). وصدق الله تعالى وعده في ذلك كله.
# وقال في قصة المخلفين عنه في غزوته: (لن تخرجوا معي أبدا ولن تقاتلوا معي
~~عدوا) (7). فحق ذلك كله وصدق، ولم يخرج من المنافقين (8) الذين خوطبوا بذلك
~~معه - أحد.
# PageV00P048
# وكقوله: ﴿ليظهره على الدين
~~كله﴾ (1) وكقوله: (فقل تعالوا ندع أبناءنا وأبناءكم ونساءنا ونساءكم
~~وأنفسنا وأنفسكم، ثم نبتهل فنجعل لعنة الله على الكاذبين) (2).
# فامتنعوا من المباهلة، ولو أجابوا إليها اضطرمت عليهم الأودية نارا، على
~~ما ذكر في الخبر (3).
# وكقوله: (قل إن كانت لكم الدار الآخرة عند الله خالصة من دون الناس
~~فتمنوا الموت إن كنتم صادقين. ولن يتمنوه أبدا بما قدمت أيديهم) (4) ولو
~~تمنوه لوقع بهم. فهذا وما أشبهه فصل.
# * * * / وأما الوجه الثاني الذي ذكرناه، من إخباره من قصص الأولين، وسير
~~المتقدمين فمن العجيب الممتنع على من لم يقف على الاخبار، ولم يشتغل بدرس
~~الآثار (5).
# وقد حكى في القرآن تلك الأمور حكاية من شهدها وحضرها.
# ولذلك قال الله تعالى: (وما كنت تتلو من قبله من كتاب ولا تخطه بيمينك،
~~إذا لارتاب المبطلون) (6).
# وقال: (وما كنت بجانب الغربي إذ قضينا إلى موسى الامر وما كنت من
~~الشاهدين) (7).
# وقال: (وما كنت بجانب الطور إذ نادينا، ولكن رحمة من ربك، لتنذر قوما ما
~~أتاهم من نذير من قبلك) (8). فبين وجه دلالته من إخباره بهذه الأمور
~~الغائبة السالفة.
# PageV00P049
# / وقال: ﴿تلك من أنباء الغيب
~~نوحيها إليك، ما كنت تعلمها أنت ولا قومك من قبل هذا، فاصبر، إن العاقبة
~~للمتقين﴾ (1).
# * * * فأما الكلام في الوجه الثالث، وهو الذي بيناه من الاعجاز الواقع في
~~النظم والتأليف والرصف، فقد ذكرنا من هذا الوجه وجوها:
# منها: أنا قلنا: إنه نظم خارج عن جميع وجوه النظم المعتاد في كلامهم،
~~ومباين لأساليب خطابهم.
# ومن ادعى ذلك لم يكن له بد من أن يصحح أنه ليس من قبيل الشعر، ولا السجع،
~~ولا الكلام الموزون غير المقفى، لان قوما من كفار قريش ادعوا أنه شعر.
# ومن الملحدة من يزعم أن فيه شعرا.
# ومن أهل الملة من يقول: إنه كلام مسجع، إلا أنه أفصح مما قد اعتادوه من
~~أسجاعهم.
# ومنهم من يدعى أنه كلام موزون.
# فلا يخرج بذلك عن أصناف ما يتعارفونه من الخطاب.
# PageV00P050
# / فصل في نفى الشعر من القرآن قد علمنا أن الله تعالى نفى الشعر عن
~~القرآن وعن النبي صلى الله عليه وسلم، فقال: ﴿وما علمناه الشعر وما ينبغي له، إن هو إلا ذكر وقرآن
~~مبين﴾ (1).
# وقال في ذم الشعراء: (والشعراء يتبعهم الغاوون. ألم تر أنهم في كل واد
~~يهيمون) (2) إلى آخر ما وصفهم به في هذه الآيات. وقال: (وما هو بقول شاعر)
~~(3).
# وهذا يدل على أن ما حكاه عن الكفار - من قولهم: إنه شاعر، وإن هذا شعر -
~~لابد من أن يكون محمولا على أنهم نسبوه [إلى أنه يشعر بما لا يشعر به غيره
~~من الصنعة اللطيفة في نظم الكلام، لا أنهم نسبوه] في القرآن إلى أن الذي
~~أتاهم به هو من قبيل الشعر الذي يتعارفونه على الأعاريض المحصورة المألوفة.
# أو يكون محمولا على ما كان يطلق الفلاسفة على حكمائهم وأهل الفطنة منهم
~~في وصفهم إياهم بالشعر، لدقة نظرهم في وجوه الكلام وطرق لهم في المنطق.
# وإن كان ذلك الباب خارجا عما هو عند العرب شعر على الحقيقة.
# / أو يكون محمولا على أنه أطلقه (4) بعض الضعفاء منهم في ms123 معرفة أوزان
~~الشعر.
# وهذا أبعد الاحتمالات.
# فإن حمل على الوجهين الأولين كان ما أطلقوه صحيحا، وذلك أن الشاعر يفطن
~~لما لا يفطن له غيره، وإذا قدر على صنعة الشعر كان على ما دونه - في رأيهم
~~وعندهم - أقدر، فنسبوه إلى ذلك لهذا السبب.
# فإن زعم زاعم أنه قد وجد في القرآن شعرا كثيرا، فمن ذلك ما يزعمون أنه
~~بيت تام أو أبيات تامة، ومنه ما يزعمون أنه مصراع، كقول القائل:
# قد قلت لما حاولوا سلوتي * (هيهات هيهات لما توعدون) (5) ومما يزعمون أنه
~~بيت، قوله:، (وجفان كالجواب وقدور راسيات) (6) قالوا: هو من الرمل، من
~~البحر الذي قيل فيه:
# PageV00P051
# ساكن الريح نطوف * المزن منحل العزالى (١) / وقوله: ﴿من تزكى فإنما يتزكى لنفسه﴾ (٢). كقول الشاعر
~~من بحر الخفيف:
# كل يوم بشمسه * وغد مثل أمسه وكقوله عز وجل: (ومن يتق الله يجعل له مخرجا
~~ويرزقه من حيث لا يحتسب) (٣) قالوا: هو من المتقارب.
# وكقوله: (ودانية عليهم ظلالها وذللت قطوفها تذليلا) (٤). ويشبعون حركة
~~الميم، فيزعمون أنه من الرجز.
# وذكر عن أبي نواس أنه ضمن ذلك شعرا، وهو قوله (٥):
# وفتية في مجلس وجوههم * * ريحانهم قد عدموا التثقيلا (دانية عليهم ظلالها
~~* وذللت قطوفها تذليلا) وقوله عز وجل: (ويخزهم وينصركم عليهم ويشف صدور قوم
~~مؤمنين) (٦). زعموا أنه من الوافر، كقول الشاعر (٧):
# لنا غنم نسوقها غزار * كأن قرون جلتها عصى (٨) / وكقوله عز وجل: ﴿أرأيت الذي يكذب بالدين. فذلك
~~الذي يدع اليتيم﴾ (9) ضمنه أبو نواس في شعره ففصل، وقال: " فذاك الذي "
~~وشعره:
# وقرا معلنا ليصدع قلبي * والهوى يصدع الفؤاد السقيما (10) أرأيت الذي
~~يكذب بالدين * فذاك الذي يدع اليتيما
# PageV00P052
# وهذا من الخفيف. كقول الشاعر:
# وفؤادي كعهده بسليمى * بهوى لم يحل ولم يتغير (1) وكما ضمنه في شعره من
~~قوله:
# سبحان من سخر هذا لنا * (حقا) وما كنا له مقرنين (2) فزاد فيه حتى انتظم
~~له الشعر.
# وكما يقولونه في قوله عز وجل: (والعاديات ضبحا، فالموريات قدحا) (3) ونحو
~~ذلك من القرآن كثير، كقوله: (والذاريات ms124 ذروا. فالحاملات وقرا.
# فالجاريات يسرا) (4). وهو عندهم شعر من بحر البسيط.
# والجواب عن هذه الدعوى التي ادعوها، من وجوه:
# / أولها: أن الفصحاء منهم حين أورد عليهم القرآن، لو كانوا يعتقدونه
~~شعرا، ولم يروه خارجا عن أساليب كلامهم - لبادروا إلى معارضته، لان الشعر
~~مسخر لهم مسهل عليهم، ولهم فيه ما علمت من التصرف العجيب، والاقتدار
~~اللطيف.
# فلما لم نرهم اشتغلوا بذلك، ولا عولوا عليه -: علم أنهم لم يعتقدوا فيه
~~شيئا مما يقدره الضعفاء في الصنعة، والمرمدون في هذا الشأن. وإن استدراك من
~~يجئ الآن على فصحاء قريش وشعراء العرب قاطبة في ذلك الزمان وبلغائهم
~~وخطبائهم، وزعمه أنه قد ظفر بشعر في القرآن [وقد] ذهب أولئك النفر عنه وخفى
~~عليهم مع شدة حاجتهم (5) [عندهم] إلى الطعن في القرآن والغض منه والتوصل
~~إلى تكذيبه بكل ما قدروا عليه - فلن يجوز أن يخفى على أولئك، وأن يجهلوه،
~~ويعرفه من جاء الآن، وهو بالجهل حقيق!
# إذا كان كذلك، علم أن الذي أجاب به العلماء عن هذا السؤال سديد، وهو أنهم
~~قالوا: إن البيت الواحد وما كان على وزنه لا يكون شعرا، وأقل الشعر
# PageV00P053
# بيتان فصاعدا. وإلى ذلك ذهب أكثر أهل صناعة العربية من أهل الاسلام.
# وقالوا أيضا: إن ما كان على وزن بيتين، إلا أنه يختلف وزنهما أو قافيتهما
~~(1) - فليس بشعر.
# / ثم منهم من قال: إن الرجز ليس بشعر أصلا، لا سيما إذا كان مشطورا أو
~~منهوكا. وكذلك ما كان يقاربه (2) في قلة الاجزاء. وعلى هذا يسقط السؤال.
# ثم يقولون: إن الشعر إنما يطلق، متى قصد القاصد إليه - على الطريق الذي
~~يعتمد ويسلك، ولا يصح أن يتفق مثله إلا من الشعراء، دون ما يستوي فيه
~~العامي والجاهل، والعالم بالشعر واللسان وتصرفه وما يتفق من كل واحد، فليس
~~يكتسب اسم الشعر ولا صاحبه اسم شاعر، لأنه لو صح أن يسمى كل من اعترض في
~~كلامه ألفاظ تتزن بوزن الشعر، أو تنتظم انتظام بعض الأعاريض، كان الناس
~~كلهم شعراء، لان كل متكلم لا ينفك من أن يعرض ms125 في جملة كلام كثير يقوله، ما
~~قد يتزن بوزن الشعر وينتظم انتظامه.
# ألا ترى أن العامي قد يقول لصاحبه: " أغلق الباب وائتني بالطعام ".
# ويقول الرجل لأصحابه " أكرموا من لقيتم من تميم "؟ ومتى تتبع الانسان هذا
~~[النحو] عرف أنه يكثر في تضاعيف الكلام مثله وأكثر منه (3).
# / وهذا القدر الذي يصح فيه التوارد، ليس يعده أهل الصناعة سرقة، إذا لم
~~تعلم فيه حقيقة الاخذ. كقول امرئ القيس:
# وقوفا بها صحبي على مطيهم * يقولون لا تهلك أسى وتجمل (4)
# PageV00P054
# وكقول طرفة:
# وقوفا بها صحبي على مطيهم * يقولون لا تهلك أسى وتجلد (1) ومثل هذا كثير.
# فإذا صح مثل ذلك في بعض البيت ولم يمتنع التوارد فيه، فكذلك لا يمتنع
~~وقوعه في الكلام المنثور اتفاقا غير مقصود إليه، فإذا اتفق لم يكن ذلك
~~شعرا.
# وكذلك يمتنع التوارد على بيتين، وكذلك يمتنع في الكلام المنثور وقوع
~~البيتين ونحوهما.
# فثبت بهذا أن ما وقع هذا الموقع لم يعد شعرا، وإنما يعد شعرا ما إذا قصده
~~صاحبه: تأتى له، ولم يمتنع عليه.
# / فإذا كان هو مع قصده لا يتأتى له، وإنما يعرض في كلامه عن غير قصد إليه
~~- لم يصح أن يقال: إنه شعر، ولا إن صاحبه شاعر، ولا يصح أن يقال: إن هذا
~~يوجب أن مثل هذا لو اتفق من شاعر فيجب أن يكون شعرا، لأنه لو قصده لكان
~~يتأتى له (2).
# وإنما لم يصح ذلك، لان ما ليس بشعر فلا يجوز أن يكون شعرا من أحد، وما
~~كان شعرا من أحد من الناس كان شعرا من كل أحد (3). ألا ترى أن السوقي (4)
~~قد يقول: " اسقني الماء يا غلام سريعا "، وقد يتفق ذلك من الساهي ومن لا
~~يقصد النظم.
# فأما الشعر (5) إذا بلغ الحد الذي بينا، فلا يصح أن يقع إلا من قاصد
~~إليه.
# وأما الرجز فإنه يعرض في كلام العوام كثيرا، فإذا كان بيتا واحدا فليس
~~ذلك بشعر.
# وقد قيل: إن أقل ما يكون منه شعرا أربعة أبيات، بعد أن تتفق قوافيها، ولم
~~يتفق ذلك في القرآن بحال. ms126 فأما دون أربعة أبيات منه أو ما يجرى مجراه في
~~قلة الكلمات، فليس بشعر.
# PageV00P055
# وما اتفق في ذلك من القرآن مختلف الروي، ويقولون: إنه / متى اختلف الروي
~~خرج عن أن يكون شعرا.
# وهذه الطرق التي سلكوها في الجواب، معتمدة أو أكثرها.
# ولو كان ذلك شعرا لكانت النفوس تتشوف إلى معارضته، لان طريق الشعر غير
~~مستصعب على أهل الزمان الواحد، وأهله يتقاربون فيه، أو يضربون فيه بسهم.
# * * * فإن قيل: في القرآن كلام موزون كوزن الشعر، وإن كان غير مقفى، بل
~~هو مزاوج متساوي الضروب، وذلك أحد (1) أقسام كلام العرب.
# قيل: من سبيل الموزون من الكلام أن تتساوى أجزاؤه في الطول والقصر،
~~والسواكن والحركات. فإن خرج عن ذلك لم يكن موزونا، كقوله:
# رب أخ كنت به مغتبطا * أشد كفى بعرا صحبته تمسكا منى بالود ولا * أحسبه
~~يزهد في ذي أمل (2) تمسكا منى بالود ولا * أحسبه يغير العهد ولا يحول عنه
~~أبدا * فخاب فيه أملى وقد علمنا أن القرآن ليس من هذا القبيل، بل هذا قبيل
~~غير ممدوح، / ولا مقصود من جملة الفصيح، وربما كان عندهم مستنكرا، بل أكثره
~~على ذلك.
# وكذلك (3) ليس في القرآن من الموزون الذي وصفناه أو لا وهو الذي شرطنا
~~فيه التعادل والتساوي في الاجزاء، غير الاختلاف الواقع في التقفية. ويبين
~~(4) ذلك أن القرآن خارج عن الوزن الذي بينا، وتتم فائدته بالخروج منه. وأما
~~الكلام الموزون فإن فائدته تتم بوزنه.
# PageV00P056
# فصل في نفى السجع من القرآن ذهب أصحابنا كلهم إلى نفى السجع من القرآن
~~وذكره [الشيخ] أبو الحسن الأشعري [رضي الله عنه] في غير موضع من كتبه.
# وذهب كثير ممن يخالفهم إلى إثبات السجع في القرآن. وزعموا أن ذلك مما
~~يبين به فضل الكلام، وأنه من الأجناس التي يقع فيها التفاضل في البيان
~~والفصاحة، كالتجنيس والالتفات، وما أشبه ذلك من الوجوه التي تعرف بها
~~الفصاحة.
# وأقوى ما يستدلون به عليه: اتفاق الكل على أن موسى أفضل من هارون عليهما
~~السلام، ولمكان (1) السجع قيل في موضع (هارون وموسى) (2). ولما كانت ms127
~~الفواصل في موضع آخر بالواو والنون، قيل: (موسى وهرون) (3).
# قالوا: وهذا يفارق أمر الشعر، لأنه لا يجوز أن يقع في الخطاب إلا مقصودا
~~إليه، وإذا وقع غير مقصود إليه كان دون القدر الذي نسميه (4) شعرا، وذلك
~~القدر ما يتفق وجوده من المفحم، كما يتفق / وجوده من الشاعر. وأما ما في
~~القرآن من السجع فهو كثير، لا يصح أن يتفق كله غير المقصود إليه.
# ويبنون الامر في ذلك على تحديد معنى " السجع ". قال أهل اللغة: هو موالاة
~~الكلام على وزن واحد. وقال ابن دريد: " سجعت الحمامة " معناه: رددت صوتها.
~~وأنشد:
# طربت فأبكتك الحمام السواجع * تميل بها ضحوا غصون نوائع النوائع:
~~الموائل، من قولهم: جائع نائع، أي متمايل ضعفا (5).
# وهذا الذي يزعمونه غير صحيح، ولو كان القرآن سجعا لكان غير خارج عن
~~أساليب كلامهم، ولو كان داخلا فيها لم يقع بذلك إعجاز.
# PageV00P057
# ولو جاز أن يقولوا: هو سجع معجز، لجاز لهم أن يقولوا: شعر معجز.
# وكيف والسجع مما كان يألفه الكهان من العرب، ونفيه من القرآن أجدر بأن
~~يكون حجة من نفى الشعر، لان الكهانة تنافى النبوات، وليس كذلك الشعر.
# وقد روى أن النبي صلى الله عليه وسلم قال للذين جاءوه وكلموه في شأن
~~الجنين:
# كيف ندى من لا شرب ولا أكل (1)، ولا صاح فاستهل، أليس دمه قد يطل؟ فقال:
~~" أسجاعة كسجاعة الجاهلية؟ " / وفى بعضها: " أسجعا كسجع الكهان " فرأى (2)
~~ذلك مذموما لم يصح أن يكون في دلالته.
# والذي يقدرونه (3) أنه سجع فهو وهم، لأنه قد يكون الكلام على مثال السجع
~~وإن لم يكن سجعا، لان ما يكون به الكلام سجعا يختص ببعض الوجوه دون بعض،
~~لان السجع من الكلام يتبع المعنى فيه اللفظ الذي يؤدى السجع.
# وليس كذلك ما اتفق مما هو في تقدير السجع من القرآن، لان اللفظ يقع فيه
~~تابعا للمعنى. وفصل بين أن ينتظم الكلام في نفسه بألفاظه التي تؤدى المعنى
~~المقصود فيه، وبين أن يكون المعنى منتظما دون اللفظ. ومتى ارتبط المعنى
~~بالسجع، كانت إفادة السجع كإفادة غيره، ms128 ومتى انتظم (4) المعنى بنفسه دون
~~السجع، كان مستجلبا لتحسين (5) الكلام دون تصحيح المعنى.
# فإن قيل: فقد يتفق في القرآن ما يكون من القبيلين جميعا، فيجب أن تسموا
~~أحدهما سجعا.
# قيل: الكلام في تفصيل هذا خارج عن غرض كتابنا، وإلا كنا نأتى على فصل فصل
~~من أول القرآن إلى آخره، ونبين في الموضع الذي يدعون الاستغناء عن السجع من
~~الفوائد ما لا يخفى، ولكنه / خارج عن غرض كتابنا.
# وهذا القدر يحقق الفرق بين الموضعين.
# ثم إن سلم لهم مسلم موضعا أو مواضع معدودة، وزعم أن وقوع ذلك موقع (6)
~~الاستراحة في الخطاب إلى الفواصل لتحسين الكلام بها، وهي الطريقة
# PageV00P058
# التي يباين القرآن بها سائر الكلام، وزعم أن الوجه في ذلك أنه من
~~الفواصل، أو زعم أن ذلك وقع غير مقصود إليه - فإن (1) ذلك إذا اعترض في
~~الخطاب لم يعد سجعا، على ما قد بينا في القليل من الشعر، كالبيت الواحد،
~~والمصراع، والبيتين من الرجز، ونحو ذلك يعرض فيه، فلا يقال إنه شعر، لأنه
~~لا يقع مقصودا إليه، وإنما يقع مغمورا في الخطاب، وكذلك حال السجع الذي
~~يزعمونه ويقدرونه.
# ويقال لهم: لو كان الذي في القرآن على ما تقدرونه سجعا،: لكان مذموما
~~مرذولا، لان السجع إذا تفاوتت أوزانه، واختلفت طرقه، كان قبيحا من الكلام.
~~وللسجع منهج مرتب محفوظ، وطريق مضبوط (2)، متى أخل به المتكلم وقع (3)
~~الخلل في كلامه، ونسب إلى الخروج عن الفصاحة. كما أن الشاعر إذا خرج عن
~~الوزن المعهود كان مخطئا، وكان شعره مرذولا، وربما أخرجه عن كونه شعرا.
# / وقد علمنا أن بعض ما يدعونه سجعا متقارب (4) الفواصل، متداني المقاطع،
~~وبعضها مما يمتد حتى يتضاعف طوله عليه، وترد الفاصلة على ذلك الوزن الأول
~~بعد كلام كثير، وهذا في السجع غير مرضى ولا محمود.
# فإن قيل: متى خرج السجع [من] المعتدل إلى نحو ما ذكرتموه، خرج من أن يكون
~~سجعا، وليس على المتكلم أن يلتزم أن يكون كلامه كله سجعا، بل يأتي به طورا
~~ثم يعدل عنه إلى غيره، ثم قد يرجع ms129 إليه.
# قيل: متى وقع أحد مصراعي البيت (5) مخالفا للآخر، كان تخليطا وخبطا،
~~وكذلك متى اضطرب أحد مصراعي الكلام المسجع وتفاوت كان خبطا.
# [وقد] علم أن فصاحة القرآن غير مذمومة في الأصل، فلا يجوز أن يقع فيها
~~نحو هذا الوجه من الاضطراب (6).
# PageV00P059
# ولو كان الكلام الذي هو في صورة السجع منه لما تحيروا فيه، ولكانت الطباع
~~تدعو إلى المعارضة، لان السجع غير ممتنع عليهم، بل هو عادتهم، فكيف تنقض
~~العادة بما هو نفس العادة، وهو غير خارج عنها ولا متميز (1) منها؟ وقد يتفق
~~في الشعر كلام [متزن] على منهاج السجع / وليس بسجع عندهم.
# وذلك نحو قول البحتري:
# تشكي الوجى، والليل ملتبس الدجا * غريرية الأنساب مرت بقيعها (2) وقوله
~~(3):
# قريب المدى، حتى يكون إلى الندى * عدو البنى، حتى تكون معالى (4) ورأيت
~~بعضهم يرتكب هذا، فيزعم (5) أنه سجع مداخل!
# ونظيره من القرآن قوله تعالى: (ثم يوم القيامة يخزيهم، ويقول أين شركائي
~~الذين كنتم تشاقون فيهم) (6). وقوله: (أمرنا مترفيها ففسقوا فيها) (7).
~~وقوله: (أحب إليكم من الله ورسوله، وجهاد في / سبيله) (8).
# وقوله: (والتوراة والإنجيل، ورسولا إلى بني إسرائيل) (9). وقوله: (إني
~~وهن العظم منى) (10).
# ولو كان ذلك عندهم سجعا لم يتحيروا فيه ذلك التحير، حتى سماه بعضهم سحرا،
~~وتصرفوا فيما كانوا يسمونه به ويصرفونه إليه ويتوهمونه فيه. وهم في الجملة
~~عارفون بعجزهم عن طريقه، وليس القوم بعاجزين عن تلك الأساليب المعتادة
~~عندهم، المألوفة لديهم.
# والذي تكلمنا به في هذا (11) الفصل كلام على جملة دون التفصيل.
# PageV00P060
# ونحن نذكر بعد هذا في التفصيل، ما يكشف عن مباينة ذلك وجوه السجع.
# ومن جنس السجع المعتاد عندهم، قول أبى طالب (1) لسيف بن ذي يزن:
# " أنبتك منبتا (2) طابت أرومته، وعزت جرثومته، وثبت أصله، وبسق فرعه ونبت
~~زرعه، في أكرم موطن، وأطيب معدن ". وما يجرى هذا المجرى من الكلام.
# والقرآن مخالف لهذه (3) الطريقة مخالفته للشعر وسائر أصناف كلامهم الدائر
~~بينهم.
# / ولا معنى لقولهم: إن ذلك مشتق من ترديد الحمامة صوتها على نسق واحد
~~وروى غير مختلف، لان ما جرى هذا المجرى لا يبنى ms130 على الاشتقاق وحده، ولو بنى
~~عليه لكان الشعر سجعا، لان روية يتفق ولا يختلف، وتتردد القوافي على طريقة
~~واحدة.
# وأما الأمور التي يستريح إليها الكلام، فإنها تختلف: فربما كان ذلك يسمى
~~(4) قافية، وذلك إنما يكون في الشعر، وربما كان ما ينفصل عنده (5) الكلامان
~~(6) مقاطع السجع، وربما شمى (7) ذلك فواصل. وفواصل القرآن - مما هو مختص
~~بها (8) لا شركة بينه وبين سائر الكلام فيها ولا تناسب.
# وأما ما ذكروه من تقديم موسى على هارون عليهما السلام في موضع، وتأخيره
~~عنه في موضع لمكان السجع وتساوى مقاطع الكلام - فليس بصحيح، لان الفائدة
~~عندنا غير ما ذكروه. وهي (9): أن إعادة ذكر القصة الواحدة بألفاظ مختلفة،
~~تؤدى معنى واحدا من الامر الصعب، الذي تظهر به الفصاحة، وتتبين به (10)
~~البلاغة. وأعيد كثير من القصص في مواضع [كثيرة] مختلفة، على ترتيبات /
~~متفاوتة، ونبهوا بذلك على عجزهم عن الاتيان بمثله مبتدأ به ومكررا.
# ولو كان فيهم تمكن من المعارضة لقصدوا تلك القصة وعبروا عنها بألفاظ
# PageV00P061
# لهم تؤدى تلك المعاني ونحوها (1)، وجعلوها بإزاء ما جاء به، وتوصلوا بذلك
~~إلى تكذيبه، وإلى مساواته فيما [حكى و] جاء به. وكيف وقد قال لهم: (فليأتوا
~~بحديث مثله إن كانوا صادقين) (2). فعلى هذا يكون المقصد - بتقديم بعض
~~الكلمات (3) وتأخيرها - إظهار الاعجاز (4) على الطريقين جميعا، دون السجع
~~(5) الذي توهموه.
# فإن قال قائل: القرآن مختلط من أوزان كلام العرب، ففيه من جنس خطبهم،
~~ورسائلهم [وشعرهم] وسجعهم، وموزون كلامهم الذي هو غير مقفى، ولكنه أبدع فيه
~~ضربا من الابداع، لبراعته وفصاحته.
# قيل: قد علمنا أن كلامهم ينقسم إلى نظم ونثر، وكلام مقفى غير موزون
~~[وكلام موزون غير مقفى] (6)، ونظم موزون ليس بمقفى كالخطب والسجع، ونظم
~~مقفى موزون له روى.
# / ومن هذه الأقسام ما هو سجية الأغلب من الناس، فتناوله أقرب، وسلوكه لا
~~يتعذر. ومنه ما هو أصعب تناولا، كالموزون عند بعضهم، والشعر عند الآخرين
~~(7).
# وكل هذه الوجوه لا تخرج عن أن تقع لهم بأحد أمرين: إما بتعمل وتكلف وتعلم
~~(8) وتصنع، أو باتفاق من الطبع وقذف من ms131 النفس على اللسان للحاجة إليه.
# ولو كان ذلك مما يجوز اتفاقه من الطبائع، لم ينفك العالم من قوم يتفق ذلك
~~منهم، ويعرض (9) على ألسنتهم، وتجيش به خواطرهم، ولا ينصرف (10) عنه الكل،
~~مع شدة الدواعي إليه.
# ولو كان طريقه التعلم لتصنعوه ولتعلموه (11) والمهلة لهم فسيحة، والأمد
~~واسع.
# PageV00P062
# * * * وقد اختلفوا في الشعر كيف اتفق لهم؟ فقد قيل: إنه اتفق في الأصل
~~غير مقصود إليه، على ما يعرض من أصناف النظام في تضاعيف الكلام، ثم لما
~~استحسنوه واستطابوه ورأوا أنه قد تألفه / الاسماع وتقبله النفوس - تتبعوه
~~(1) من بعد وتعملوه. وحكى لي بعضهم عن أبي عمر: غلام ثعلب عن ثعلب: أن
~~العرب تعلم أولادها قول الشعر بوضع غير معقول، يوضع على بعض أوزان الشعر
~~كأنه على وزن:
# * قفا نبك من ذكرى حبيب ومنزل * ويسمون ذلك الوضع " المتير " (2)
~~واشتقاقه من المتر، وهو الجذب أو القطع، يقال: مترت الحبل، أي (3) قطعته أو
~~جذبته. ولم يذكر هذه الحكاية عنهم غيره، فيحتمل ما قاله (4).
# وأما ما وقع السبق إليه فيشبه أن يكون على ما قدمنا ذكره أولا.
# وقد يحتمل - على قول من قال: إن اللغة اصطلاح - أنهم تواضعوا على هذا
~~الوجه من النظم.
# وقد يمكن أن يقال مثله على المذهب الآخر، وأنهم وقفوا على ما يتصرف إليه
~~القول من وجوه التفاصح، وتواقفوا (5) بينهم على ذلك.
# / ويمكن أن يقال: إن التواضع وقع على أصل الباب، وكذلك التوقيف، ولم يقع
~~على فنون تصرف الخطاب، وإن الله تعالى أجرى على لسان بعضهم من النظم ما
~~أجرى، وفطنوا لحسنه فتتبعوه من بعد، وبنوا عليه وطلبوه، ورتبوا فيه المحاسن
~~التي يقع الاطراب (6) بوزنها، وتهش النفوس إليها، وجمع دواعيهم وخواطرهم
~~على استحسان وجوه من ترتيبها، واختبار طرق نم تنزيلها، وعرفهم محاسن
~~الكلام، ودلهم على كل طريقة عجيبة، ثم أعلمهم عجزهم عن الاتيان [بمثل] (7)
~~القرآن، [وأن] القدر الذي تتناهى إليه قدرهم هو ما لم يخرج عن لغتهم (8)،
~~ولم يشذ من جميع كلامهم، بل قد عرض في خطابهم، ووجدوا أن
# PageV00P063
# هذا لما تعذر (1) عليهم مع التحدي ms132 والتقريع الشديد والحاجة الماسة إليه،
~~مع علمهم بطريق وضع النظم والنثر، وتكامل أحوالهم فيه - دل على أنه اختص به
~~ليكون دلالة على النبوة ومعجزة على الرسالة. ولولا ذلك لكان القوم إذا
~~اهتدوا في الابتداء إلى وضع هذه الوجوه التي يتصرف إليها الخطاب على براعته
~~وحسن انتظامه، فلان يقدروا بعد التنبيه على وجهه والتحدي إليه، أولى أن
~~يبادروا إليه، لو كان لهم إليه سبيل.
# / ولو كان الامر على ما ذكره السائل: لوجب أن لا يتحيروا في أمرهم، أو لا
~~تدخل عليهم شبهة فيما نابهم (2)، ولكانوا يسرعون إلى الجواب ويبادون إلى
~~المعارضة.
# ومعلوم من حالهم أن الواحد منهم يقصد إلى الأمور البعيدة عن الوهم،
~~والأسباب التي لا يحتاج إليها، فيكثر فيها من شعر ورجز، ونجد من يعينه على
~~نقله عنه، على ما قدمنا ذكره من وصف الإبل ونتاجها، وكثير من أمرها لا
~~فائدة في الاشتغال به في دين ولا دنيا.
# ثم كانوا يتفاخرون باللسن والذلاقة والفصاحة والذرابة (3)، ويتنافرون فيه
~~وتجري بينهم فيه الأسباب المنقولة في الآثار، على ما لا يخفى على أهله.
# فاستدللنا بتحيرهم في أمر (4) القرآن على خروجه من عادة كلامهم، ووقوعه
~~موقعا يخرق العادات. وهذه سبيل المعجزات.
# فبان بما قلنا أن الحروف التي وقعت في الفواصل متناسبة موقع النظائر التي
~~تقع في الأسجاع، لا يخرجها عن حدها، ولا يدخلها في باب السجع.
# وقد بينا أنهم يذمون كل سجع خرج عن اعتدال الاجزاء، فكان / بعض مصاريعه
~~(5) كلمتين، وبعضها أربع (6) كلمات، ولا يرون في ذلك فصاحة، بل يرونه عجزا.
# فلو رأوا أن ما تلى عليهم من القرآن سجع لقالوا: نحن نعارضه بسجع
# PageV00P064
# معتدل، فنزيد في الفصاحة على طريقة القرآن، ونتجاوز حده في البراعة
~~والحسن.
# ولا معنى لقول من قدر أنه ترك السجع تارة إلى غيره ثم رجع إليه، لان ما
~~تخلل بين الامرين يؤذن بأن وضع الكلام غير ما قدروه من التسجيع (1، لأنه لو
~~كان من باب السجع لكان أرفع نهاياته، وأبعد غاياته (2).
# ولا بد لمن جوز السجع فيه وسلك ما سلكوه ms133 من أن يسلم ما ذهب إليه (3)
~~النظام، وعباد بن سليمان، وهشام الفوطي، ويذهب مذهبهم، في أنه ليس في نظم
~~القرآن وتأليفه إعجاز، وأنه يمكن معارضته، وإنما صرفوا عنه ضربا من الصرف
~~(4).
# / ويتضمن كلامه تسليم الخبط في طريقة النظم، وأنه منتظم من فرق شتى، ومن
~~أنواع مختلفة ينقسم إليها خطابهم ولا يخرج عنها، ويستهين ببديع نظمه وعجيب
~~تأليفه الذي وقع التحدي إليه. وكيف يعجزهم الخروج عن السجع والرجوع إليه،
~~وقد علمنا عادتهم في خطبهم وكلامهم أنهم كانوا لا يلزمون أبدا طريقة السجع
~~والوزن، بل كانوا يتصرفون في أنواع مختلفة، فإذا ادعوا على القرآن مثل ذلك
~~لم يجدوا فاصلة بين نظمي الكلامين.
# PageV00P065
# فصل / في ذكر البديع من الكلام إن سأل سائل فقال: هل يمكن أن يعرف إعجاز
~~القرآن من جهة ما تضمنه (١) من البديع؟
# قيل: ذكر أهل الصنعة ومن صنف في هذا المعنى من صفة البديع ألفاظا نحن
~~نذكرها، ثم نبين ما سألوا عنه، ليكون الكلام واردا على أمر مبين، وباب مقرر
~~مصور (٢).
# ذكروا: أن من البديع في القرآن قوله عز ذكره: (واخفض لهما جناح الذل من
~~الرحمة) (٣).
# وقوله: (وإنه في أم الكتاب لدينا لعلى حكيم) (٤).
# وقوله: (واشتعل الرأس شيبا (٥) وقوله: (وآية لهم الليل نسلخ منه النهار
~~فإذا هم مظلمون) (٦). وقوله: (أو يأتيهم عذاب يوم عقيم) (٧).
# وقوله: (نور على نور) (٨).
# / وقد يكون البديع في الكلمات الجامعة الحكيمة، كقوله: (ولكم في القصاص
~~حياة) (٩).
# وفى الألفاظ الفصيحة، كقوله: ﴿فلما استيأسوا منه خلصوا نجيا﴾ (10).
# وفى الألفاظ الإلهية، كقوله: (وله كل شئ) (11). وقوله: (وما بكم من نعمة
~~فمن الله) (12). وقوله: (لمن الملك اليوم؟ لله الواحد القهار) (13).
# * * *
# PageV00P066
# ويذكرون من البديع قول النبي صلى الله عليه وسلم " خير الناس رجل ممسك
~~بعنان فرسه في سبيل الله، كلما سمع هيعة طار إليها " (1).
# وقوله: " ربنا تقبل توبتي، واغسل حوبتي " (2).
# / وقوله: " غلب عليكم داء الأمم قبلكم: الحسد والبغضاء، وهي حالقة الدين،
~~لا حالقة الشعر " (3).
# وقوله: " الناس كإبل مائة، لا تجد فيها راحلة " (4).
# وقوله: (وهل يكب ms134 الناس على مناخرهم في نار جهنم إلا حصائد ألسنتهم " (5).
# وقوله: " إن مما ينبت الربيع ما يقتل حبطا أو يلم " (6).
# وكقول أبى بكر الصديق رضي الله عنه، في كلام له قد نقلناه / بعد هذا على
# PageV00P067
# وجهه، وقوله لخالد بن الوليد رضي الله عنه: " احرص على الموت توهب لك
~~الحياة. وقوله: " فر من الشرف يتبعك الشرف ".
# وكقول علي بن أبي طالب في كتابه إلى ابن عباس، وهو عامله على البصرة:
# " أرغب راغبهم، واحلل عقدة الخوف عنهم ". وقوله رضي الله عنه، حين سئل عن
~~قول النبي صلى الله عليه وسلم: " [غيروا الشيب ولا تشبهوا باليهود -: إن
~~النبي صلى الله عليه وسلم] إنما قال ذلك والدين في قل، فأما وقد اتسع نطاق
~~الاسلام، فكل امرئ وما اختار " (1).
# وسأل على، رضي الله عنه، بعض كبراء فارس، عن أحد ملوكهم عندهم؟
# فقال: لأردشير فضيلة السبق، غير أن أحمدهم أنوشروان. قال: فأي أخلاقه كان
~~أغلب عليه؟ قال: الحلم والأناة. فقال على رضي الله عنه: " هما توأمان
~~ينتجهما علو الهمة " (2).
# وقال: " قيمة كل امرئ ما يحسن ".
# وقال: " العلم قفل، ومفتاح المسألة " (3).
# وكتب خالد بن الوليد إلى مرازبة فارس: " أما بعد، فالحمد لله / الذي فض
~~خدمتكم، وفرق كلمتكم ". والخدمة: الحلقة المستديرة، ولذلك قيل للخلاخيل،
~~خدام (4).
# وقال الحجاج: " دلوني على رجل سمين الأمانة " (5).
# ولما عقدت الرئاسة لعبد الله بن وهب الراسبي (6) على الخوارج، أرادوه
# PageV00P068
# على الكلام، فقال: " لا خير في الرأي الفطير " (1)، وقال: " دعوا الرأي
~~يغب " (2).
# وقال أعرابي في شكر نعمة (3): " ذاك عنوان نعمة الله عز وجل ".
# / ووصف أعرابي قوما فقال: " إذا اصطفوا سفرت بينهم السهام، وإذا تصافحوا
~~بالسيوف قعد الحمام " (4).
# وسئل أعرابي عن رجل؟ فقال: " صفرت عياب الود بيني وبينه بعد امتلائها،
~~واكفهرت وجوه كانت بمائها " (5).
# وقال آخر: " من ركب ظهر الباطل نزل دار الندامة " (6).
# وقيل لرؤبة (7): كيف خلفت ما وراءك؟ فقال: " التراب يابس، والمال عابس "
~~(8).
# * * * ومن البديع في الشعر طرق كثيرة، قد نقلنا منها جملة، لتستدل بها
~~على ما بعدها:
# فمن ذلك قول امرئ القيس:
# وقد أغتدي والطير ms135 في وكناتها * بمنجرد قيد الأوابد هيكل (9)
# PageV00P069
# / قوله: " قيد الأوابد " عندهم من البديع ومن الاستعارة، ويرونه من
~~الألفاظ الشريفة (1)، وعنى بذلك أنه إذا أرسل هذا الفرس على الصيد صار قيدا
~~لها، وكانت بحالة المقيد من جهة سرعة إحضاره.
# واقتدى به الناس، واتبعه الشعراء، فقيل: " قيد النواظر " و " قيد الألحاظ
~~" و " قيد الكلام " و " قيد الحديث " و " قيد الرهان ".
# وقال الأسود بن يعفر:
# بمقلص عتد جهيز شده * قيد الأوابد والرهان جواد (2) وقال أبو تمام:
# لها منظر قيد الأوابد لم يزل * يروح ويغدو في خفارته الحب (3) / وقال
~~آخر:
# ألحاظه قيد عيون الورى * فليس طرف يتعداه (4) وقال آخر:
# * قيد الحسن عليه الحدقا (5) * وذكر الأصمعي وأبو عبيد وحماد، وقبلهم أبو
~~عمرو: أنه أحسن في هذه
# PageV00P070
# اللفظة، وأنه اتبع فلم يلحق، وذكروه في باب الاستعارة البليغة.
# وسماها بعض أهل الصنعة (1) باسم آخر، وجعلوها من باب " الارداف "، وهو:
# أن يريد الشاعر دلالة على معنى فلا يأتي باللفظ الدال على ذلك المعنى، بل
~~بلفظ هو تابع له وردف (2).
# قالوا: ومثله قوله (3):
# * نؤوم الضحى لم تنتطق عن تفضل * وإنما أراد ترفهها بقوله: " نؤوم الضحى
~~" (4).
# / ومن هذا الباب قول الشاعر (5):
# بعيدة مهوى القرط إما لنوفل * أبوها، وإما عبد شمس وهاشم وإنما أراد أن
~~يصف طول جيدها، فأتى بردفه (6).
# ومن ذلك قول امرئ القيس:
# * وليل كموج البحر أرخى سدوله (7) * وذلك من الاستعارة المليحة.
# ويجعلون من هذا القبيل ما قدمنا ذكره (8) من القرآن: (واشتعل الرأس
# PageV00P071
# شيبا)، (واخفض لهما جناح الذل من الرحمة).
# ومما يعدونه من البديع " التشبيه الحسن " كقول امرئ القيس:
# كأن عيون الوحش حول خبائنا * وأرحلنا الجزع الذي لم يثقب (1) / وقوله:
# كأن قلوب الطير رطبا ويابسا * لدى وكرها العناب والحشف البالي (2)
~~واستبدعوا تشبيه شيئين بشيئين على حسن تقسيم، ويزعمون أن أحسن ما وجد في
~~هذا للمحدثين (3) قول بشار:
# كأن مثار النقع فوق رؤوسهم * وأسيافنا ليل تهاوى كواكبه (4) وقد سبق امرؤ
~~القيس إلى صحة التقسيم في التشبيه، ولم يتمكن بشار إلا من تشبيه إحدى
~~الجملتين بالأخرى، دون صحة التقسيم والتفصيل.
# وكذلك عدوا ms136 (5) من البديع قول امرئ القيس في أذني الفرس:
# / وسامعتان يعرف العتق فيهما * كسامعتي مذعورة وسط ربرب (6)
# PageV00P072
# اتبعه طرفة، فقال فيه:
# وسامعتان يعرف العتق فيهما * كسامعتي شاة بحومل مفرد (1) ومثله قول امرئ
~~القيس في وصف الفرس:
# وعينان كالماويتين ومحجر * إلى سند مثل الصفيح المنصب (2) وقال طرفة في
~~وصف عيني ناقته:
# وعينان كالماويتين استكنتا * بكهفي حجاجي صخرة قلت مورد (3) ومن البديع
~~في التشبيه قول امرئ القيس:
# له أيطلا ظبي وساقا نعامة * وإرخاء سرحان وتقريب تتفل (4) / وذلك في
~~تشبيه أربعة أشياء بأربعة أشياء، أحسن فيها.
# * * * ومن التشبيه الحسن في القرآن قوله تعالى: (وله الجوار المنشآت في
~~البحر كالاعلام) (5). وقوله تعالى: (كأنهن بيض مكنون) (6).
# ومواضع نذكرها بعد هذا.
# PageV00P073
# ومن البديع في " الاستعارة " قول امرئ القيس:
# وليل كموج البحر أرخى سدوله * على بأنواع الهموم ليبتلى (1) فقلت له لما
~~تمطى بصلبه * وأردف أعجازا وناء بكلكل / وهذه كلها استعارات أتى بها في ذكر
~~طول الليل.
# ومن ذلك قول النابغة:
# وصدر أراح الليل عازب همه * تضاعف فيه الحزن من كل جانب (2) فاستعاره من
~~إراحة الراعي إبله إلى مواضعها التي تأوى إليها بالليل.
# وأخذ منه ابن الدمينة فقال:
# أقضى نهاري بالحديث وبالمنى * ويجمعني والهم بالليل جامع (3) ومن ذلك قول
~~زهير:
# صحا القلب عن سلمى وأقصر باطله * وعرى أفراس الصبا ورواحله (4) ومن ذلك
~~قول امرئ القيس:
# سموت. إليها بعد ما نام أهلها * سمو حباب الماء حالا على حال (5)
# PageV00P074
# / وأخذه أبو تمام فقال: * سمو عباب الماء جاشت غواربه * وإنما أراد امرؤ
~~القيس إخفاء شخصه.
# ومن ذلك قوله:
# * كأني وأصحابي على قرن أعفرا (2) * يريد أنهم غير مطمئنين.
# ومن ذلك ما كتب إلى الحسن بن عبد الله بن سعيد، قال: أخبرني أبي، قال:
~~أخبرنا عسل بن ذكوان، أخبرنا (3) أبو عثمان المازني، قال: سمعت الأصمعي
~~يقول: أجمع أصحابنا أنه لم يقل أحسن ولا أجمع من قول النابغة:
# فإنك كالليل الذي هو مدركي * وإن خلت أن المنتأى عنك واسع (4) قال الحسن
~~بن عبد الله: وأخبرنا محمد بن يحيى، أخبرنا عون بن / محمد الكندي، أخبرنا
~~قعنب ms137 بن محرز، قال (5): سمعت الأصمعي يقول:
# سمعت أبا عمرو يقول: كان زهير يمدح السوق، ولو ضرب على أسفل قدميه مئتا
~~دقل صيني (6) على أن يقول كقول النابغة:
# فإنك كالليل الذي هو مدركي * وإن خلت أن المنتأى عنك واسع
# PageV00P075
# - لما قال. يريد أن سلطانه كالليل إلى كل مكان.
# واتبعه الفرزدق فقال:
# ولو حملتني الريح ثم طلبتني * لكنت كشئ أدركتني مقادره (1) فلم يأت
~~بالمعنى ولا اللفظ على ما سبق إليه النابغة.
# ثم أخذه الأخطل فقال:
# وإن أمير المؤمنين وفعله * لكالدهر لا عار بما فعل الدهر (2) وقد روى نحو
~~هذا عن النبي صلى الله عليه وسلم: " نصرت بالرعب، وجعل رزقي تحت ظل رمحي،
~~وليدخلن هذا الدين على ما دخل عليه الليل ".
# / وأخذه علي بن جبلة (3) فقال:
# وما لامرئ حاولته منك مهرب * ولو رفعته في السماء المطالع (4) بلى، هارب
~~لا يهتدى لمكانه * ظلام ولا ضوء من الصبح ساطع (5) ومثله قول سلم الخاسر:
# فأنت كالدهر مبثوثا حبائله * والدهر لا ملجأ سنه ولا هرب (6) ولو ملكت
~~عنان الريح أصرفه * في كل ناحية ما فاتك الطلب فأخذه البحتري فقال:
# ولو أنهم ركبوا الكواكب لم يكن * ينجيهم عن خوف بأسك مهرب (7) ومن بديع
~~الاستعارة قول زهير: فلما وردن الماء زرقا جمامه * وضعن عصى الحاضر المتخيم
~~(8)
# PageV00P076
# وقول الأعشى:
# وإن عتاق العيس سوف يزوركم * ثناء على أعجازهن معلق (1) / ومنه أخذ نصيب
~~فقال:
# فعاجوا فأثنوا بالذي أنت أهله * ولو سكتوا أثنت عليك الحقائب (2) ومن ذلك
~~قول تأبط شرا:
# فخالط سهل الأرض لم يكدح الصفا * به كدحة والموت خزيان ينظر (3) ومن
~~الاستعارة في القرآن كثير، كقوله: (وإنه لذكر لك ولقومك) (4) يريد ما يكون
~~الذكر عنه شرفا.
# وقوله: (صبغة الله ومن أحسن من الله صبغة) (5). قيل: دين الله أراد.
# وقوله: (اشتروا الضلالة بالهدى، فما ربحت تجارتهم) (6).
# * * * ومن البديع عندهم [الغلو والافراط في الصفة]، كقول النمر بن تولب:
# / أبقى الحوادث والأيام من نمر * أسباد سيف قديم بأثره بادي (7) تظل تحفر
~~عنه إن ضربت به * بعد الذراعين والقيدين والهادي (8) وكقول النابغة:
# تقد السلوقي المضاعف نسجه ms138 * ويوقدن بالصفاح نار الحباحب (9) وكقول عنترة:
# فازور من وقع القنا بلبانه * وشكا إلى بعبرة وتحمحم (10)
# PageV00P077
# وكقول أبى تمام:
# لو يعلم الركن من قد جاء يلثمه * لخر يلثم منه موطئ القدم (1) وكقول
~~البحتري:
# ولو أن مشتاقا تكلف فوق ما * في وسعه، لمشى إليك المنبر (2) ومن هذا
~~الجنس في القرآن: (يوم نقول لجهنم هل امتلأت وتقول هل من مزيد) (3).
# / وقوله: (إذا رأتهم من مكان بعيد سمعوا لها تغيظا وزفيرا) (4).
# وقوله: (تكاد تميز من الغيظ) (5).
# * * * ومما يعدونه من البديع " المماثلة " وهو ضرب من الاستعارة [سماه
~~قدامة التمثيل، وهو على العكس من الارداف، لان الارداف مبنى على الاسهاب
~~والبسط، وهو مبنى على الايجاز والجمع] (6).
# وذلك أن يقصد الإشارة إلى معنى، فيضع ألفاظا تدل عليه، وذلك المعنى
~~بألفاظه مثال للمعنى الذي قصد الإشارة إليه.
# نظيره من المنثور: أن يزيد بن الوليد بلغه أن مروان بن محمد يتلكأ عن
~~بيعته، فكتب إليه: " أما بعد، فإني أراك تقدم رجلا وتؤخر أخرى، فاعتمد على
~~أيتهما شئت " (7).
# وكنحو ما كتب به الحجاج إلى المهلب (8): " فإن أنت فعلت ذاك، وإلا أشرعت
~~إليك الرمح. " فأجابه المهلب: " فإن أشرع الأمير الرمح، قلبت إليه ظهر
~~المجن ".
# PageV00P078
# / وكقول زهير:
# ومن بعض أطراف الزجاج فإنه * يطيع العوالي ركبت كل لهذم (1) وكقول امرئ
~~القيس:
# وما ذرفت عيناك إلا لتضربي * بسهميك في أعشار قلب مقتل (2) وكقول عمرو بن
~~معدى كرب:
# فلو أن قومي أنطقتني رماحهم * نطقت ولكن الرماح أجرت (3) / وكقول القائل
~~(4) بنى عمنا لا تذكروا الشعر بعد ما * دفنتم بصحراء الغمير القوافيا (5)
# PageV00P079
# وكقول الآخر (1):
# أقول وقد شدوا لساني بنسعة: * أمعشر تيم أطلقوا عن لسانيا ومن هذا الباب
~~(2) في القرآن قوله: (فما أصبرهم على النار) (3) وكقوله: (وثيابك فطهر)
~~(4). قال الأصمعي: أراد البدن، قال:
# / وتقول العرب: " فدى لك ثوباي ". يريد (5) نفسه. وأنشد:
# ألا أبلغ حفص رسولا * فدى لك من أخي ثقة إزاري (6).
# * * * ويرون من البديع أيضا ما يسمونه " المطابقة "، وأكثرهم على أن
~~معناها أن يذكر الشئ وضده، كالليل والنهار، والسواد والبياض، وإليه ذهب
~~الخليل ابن أحمد والأصمعي، ومن المتأخرين ms139 عبد الله بن المعتز.
# وذكر ابن المعتز من نظائره من المنثور ما قاله بعضهم (7): " أتيناك لتسلك
~~بنا سبيل التوسع، فأدخلتنا في ضيق الضمان ".
# ونظيره من القرآن: (ولكم في القصاص حياة) (8).
# وقوله: (يخرج الحي من الميت ويخرج الميت من الحي) (9).
# وقوله: (يولج الليل في النهار ويولج النهار في الليل) (10). ومثله كثير
~~جدا.
# PageV00P080
# وكقول النبي صلى الله عليه وسلم للأنصار: " إنكم تكثرون عند الفزع،
~~وتقلون عند الطمع " (1).
# وقال آخرون: بل المطابقة أن يشترك معنيان بلفظة واحدة، وإليه ذهب قدامة
~~ابن جعفر الكاتب (2).
# فمن ذلك قول الأفوه الأودي:
# وأقطع الهوجل مستأنسا * بهوجل مستأنس عنتريس (3) عنى بالهوجل الأول:
~~الأرض، وبالثاني: الناقة (4).
# ومثله قول زياد الأعجم:
# ونبئتهم يستنصرون بكاهل * وللؤم فيهم كاهل وسنام (5) / ومثله قول أبى
~~داود:
# عهدت لها منزلا داثرا * وآلا على الماء يحملن آلا (6) فالآل الأول: أعمدة
~~الخيام تنصب على البئر للسقي، والآل الثاني:
# السراب (7).
# وليس عنده قول من قال: المطابقة إنما تكون باجتماع الشئ وضده - بشئ.
# PageV00P081
# ومن المعنى الأول قول الشاعر:
# أهين لهم نفسي لأكرمها بهم * ولن تكرم النفس التي لا تهينها (1) ومثله
~~قول امرئ القيس:
# وتردى على صم صلاب ملاطس * شديدات عقد لينات متان (2) / وكقول النابغة:
# ولا يحسبون الخير لا شر بعده * ولا يحسبون الشر ضربة لازب (3) وكقول
~~زهير، وقد جمع فيه طباقين:
# بعزمة مأمور مطيع وآمر * مطاع، فلا يلفي لحزمهم مثل (4) وكقول الفرزدق:
~~والشيب ينهض في الشباب كأنه * ليل يصيح بجانبيه نهار (5) ومما قيل فيه ثلاث
~~تطبيقات قول جرير:
# وباسط خير فيكم بيمينه * وقابض شر عنكم بشماليا (6) وكقول رجل من بلعنبر
~~(7):
# يجزون من ظلم أهل الظلم مغفرة * ومن إساءة أهل السوء إحسانا (8)
# PageV00P082
# / وروى عن الحسن (١) بن علي، رضي الله عنهما، أنه تمثل بقول القائل:
# فلا الجود يفنى المال والجد مقبل * ولا البخل يبقى المال والجد مدبر (٢)
~~وكقول الآخر:
# فسرى كإعلاني وتلك سجيتي * وظلمة ليلى مثل ضوء نهاريا وكقول قيس بن
~~الخطيم:
# إذا أنت لم تنفع فضر، فإنما * يرجى الفتى كيما يضر وينفعا (٣) وكقول
~~السموأل:
# وما ضرنا أنا قليل وجارنا * عزيز ms140 وجار الأكثرين ذليل (٤) فهذا باب يرونه
~~من البديع.
# * * * وباب آخر وهو " التجنيس ". ومعنى ذلك: أن تأتى بكلمتين متجانستين:
# فمنه ما تكون الكلمة تجانس الأخرى في تأليف حروفها [ومعناها] (٥). وإليه
~~ذهب الخليل (٦).
# / ومنهم من زعم أن المجانسة أن تشترك اللفظتان على جهة الاشتقاق (٧)
~~كقوله عز وجل: (فأقم وجهك للدين القيم) (٨).
# وكقوله: (وأسلمت مع سليمان) (٩).
# وكقوله: ﴿يا أسفا على
~~يوسف﴾ (10)
# PageV00P083
# وكقوله: ﴿الذين آمنوا لم
~~يلبسوا إيمانهم بظلم أولئك لهم الامن وهم مهتدون﴾ (1).
# وكقوله: " وهم ينهون عنه وينأون عنه) (2).
# وكقول النبي صلى الله عليه وسلم: " أسلم سالمها الله، وغفار غفر الله
~~لها، وعصية عصت الله ورسوله، [وتجيب أجابت الله ورسوله] (3) ".
# وكقوله: " الظلم ظلمات يوم القيامة (4).
# وقوله: " لا يكون ذو الوجهين وجيها عند الله " (5).
# / وكتب بعض الكتاب: " العذر مع التعذر واجب، فرأيك فيه " (6) . وقال
~~معاوية لابن عباس: ما لكم يا بنى هاشم تصابون في أبصاركم؟ فقال:
# كما تصابون في بصائركم (7).
# وقال عمر بن الخطاب رضي الله عنه: " هاجروا ولا تهجروا " (8).
# ومن ذلك قول قيس بن عاصم:
# ونحن حفزنا الحوفزان بطعنة * كسته نجيعا من دم الجوف أشكلا (9)
# PageV00P084
# وقال آخر (1):
# * أمل عليها بالبلى الملوان (2) * / وقال الآخر (3):
# وذاكم أن ذل الجار حالفكم * * وأن أنفكم لا تعرف الأنفا (4) وكتب إلى بعض
~~مشايخنا، قال: أنشدنا الأخفش عن المبرد، عن التوزي (5):
# . وقالوا (6): حمامات فحم لقاؤها * وطلح، فزيرت والمطي طلوح (7) عقاب
~~بأعقاب من النأي بعد ما * جرت نية تنسى المحب طروح (8) وقال صحابي: هدهد
~~فوق بانة * هدى وبيان بالنجاح يلوح (9) وقالوا: دم، دامت مواثيق عهده *
~~ودام لنا حسن الصفاء صريح (10)
# PageV00P085
# / وقال آخر (1):
# * أقبلن من مصر يبارين البرى (2) * وقال القطامي:
# ولما ردها في الشول شالت * بذيال يكون لها لفاعا (3) وقد (4) يكون
~~التجنيس بزيادة حرف [أو بنقصان حرف] (5) أو ما يقارب ذلك، كقول البحتري:
# هل لما فات من تلاق تلاف * أم لشاك من الصبابة شاف (6)؟
# / وقال ابن مقبل:
# يمشين هيل النقا مالت جوانبه * ينهال حينا وينهاه الثرى حينا (7 وقال
~~زهير: ms141
# هم يضربون حبيك البيض إذ لحقوا * لا ينكلون إذا ما استحلموا وحموا (8)
# PageV00P086
# ومن ذلك قول أبى تمام:
# يمدون من أيد عواص عواصم * تصول بأسياف قواض قواضب (١) وأبو نواس يقصد في
~~مصراعي مقدمات شعره هذا الباب (٢)، كقوله:
# ألا دارها بالماء حتى تلينها * فلن تكرم الصهباء حتى تهينها وكذلك قوله:
# ديار نوار ما ديار نوار * كسونك شجوا هن منه عوار (٣) وكقول ابن المعتز:
# سأثني على عهد المطيرة والقصر * وأدعو لها بالساكنين وبالقطر (٤) /
~~وكقوله أيضا:
# هي الدار إلا أنها منهم قفر * وأنى بها ثاو وأنهم سفر (٥) / وكقوله:
# للأماني حديث [قد] يقر * ويسوء الدهر من قد يسر (٦) وكقول المتنبي:
# وقد أراني الشباب الروح في بدني * وقد أراني المشيب الروح في بدلي (٧)
~~وقد قيل: إن من هذا القبيل قوله عز وجل: ﴿خلق الانسان من عجل سأريكم آياتي فلا
~~تستعجلون﴾ (8)، وقوله: (قل الله أعبد مخلصا له ديني فاعبدوا ما شئتم من
~~دونه) (9).
# * * * ويعدون من البديع " المقابلة "، وهي أن يوفق بين معان ونظائرها
~~والمضاد بضده، وذلك مثل قول النابغة الجعدي:
# PageV00P087
# فتى تم فيه ما يسر صديقه * على أن فيه ما يسوء الأعاديا (1) / وقال تأبط
~~شرا:
# أهز به في ندوة الحي عطفه * كما هز عطفي بالهجان الأوارك (2) وكقول
~~الآخر:
# وإذا حديث ساءني لم أكتئب * وإذا حديث سرني لم أشرز (3) وكقول الآخر:
# وذي إخوة قطعت أرحام بينهم * كما تركوني واحدا لا أخاليا (4) ونظيره من
~~القرآن: (ثم إذا مسكم الضر فإليه تجأرون، ثم إذا كشف الضر عنكم إذا فريق
~~منكم بربهم يشركون) (5).
# [ومن هذا الجنس قول هند بنت النعمان للمغيرة بن شعبة، وقد أحسن إليها:
~~برتك يد نالتها خصاصة بعد ثروة، وأغناك الله عن يد نالت ثروة بعد فاقة]
~~(6).
# * * * / ويعدون من البديع " الموازنة "، وذلك كقول بعضهم: اصبر على حر
~~اللقاء، ومضض النزال، وشدة المصاع (7).
# PageV00P088
# وكقول امرئ القيس:
# سليم الشظا عبل الشوى شنج النساء * [له حجبات مشرفات على الفال] (1)
~~ونظيره من القرآن: (والسماء ذات البروج. واليوم الموعود وشاهد ومشهود) (2).
# * * * ويعدون من البديع " المساواة "، وهي أن ms142 يكون اللفظ مساويا /
~~للمعنى، لا يزيد عليه ولا ينقص عنه. وذلك يعد من البلاغة، وذلك كقول زهير:
# ومهما تكن عند امرئ من خليقة * وإن خالها تخفى على الناس تعلم (3) وكقول
~~جرير:
# فلو شاء قومي كان حلمي فيهم * وكان على جهال أعدائهم جهلي (4) وكقول
~~الآخر (5):
# إذا أنت لم تقصر عن الجهل والخنا * أصبت حليما أو أصابك جاهل وكقول
~~الهذلي (6):
# فلا تجز عن من سنة أنت سرتها * وأول راض سنة من يسيرها (7)
# PageV00P089
# وكقول الآخر (1):
# فإن هم طاوعوك فطاوعيهم * وإن عاصوك فاعصي من عصاك / ونظير ذلك في القرآن
~~كثير.
# * * * ومما يعدونه من البديع " الإشارة " وهو اشتمال اللفظ القليل على
~~المعاني الكثيرة. وقال بعضهم (2) في وصف البلاغة: [البلاغة] لمحة دالة.
# ومن ذلك قول طرفة:
# فظل لنا يوم لذيذ بنعمة * فقل في مقيل نحسه متغيب (3) وكقول زيد الخيل:
# فخيبة من يخيب على غنى * وباهلة بن أعصر والرباب (4)
# PageV00P090
# ونظيره من القرآن: (ولو أن قرآنا سيرت به الجبال أو قطعت به الأرض أو كلم
~~به الموتى بل لله الامر جميعا) (1). ومواضع كثيرة.
# * * * ويعدون من البديع " المبالغة "، و " الغلو ".
# والمبالغة: تأكيد معاني القول، وذلك كقول (2) الشاعر:
# ونكرم جارنا ما كان فينا * ونتبعه الكرامة حيث مالا (3) ومن ذلك قول
~~الآخر (4):
# وهم تركوك أسلح من حبارى * رأت صقرا وأشرد من نعام / فقوله: " رأت صقرا "
~~مبالغة.
# ومن الغلو قول أبى نواس:
# توهمتها في كاسها فكأنما * توهمت شيئا ليس يدركه العقل فما يرتقى التكييف
~~فيها إلى مدى * يحد به إلا ومن قبله قبل (5) وقول زهير:
# لو كان يقعد فوق الشمس من كرم * قوم بأولهم أو مجدهم - قعدوا (6) وكقول
~~النابغة:
# بلغنا السماء مجدنا وسناؤنا * وإنا لنرجو فوق ذلك مظهرا (7)
# PageV00P091
# وكقول الخنساء:
# وما بلغت كف امرئ متناول * بها المجد إلا حيثما نلت أطول (1) وما بلغ
~~المهدون في القول مدحة * وإن أطنبوا إلا الذي فيك أفضل (2) / وقول الآخر
~~(3):
# له همم لا منتهى لكبارها * وهمته الصغرى أجل من الدهر له راحة لو أن
~~معشار جودها * على البر صار البر أندى من البحر * * * ويرون من البديع "
~~الايغال ms143 " في الشعر خاصة، فلا يطلب مثله في القرآن إلا في الفواصل، كقول
~~امرئ القيس:
# كأن عيون الوحش حول خبائنا * وأرحلنا الجزع الذي لم يثقب (4) فقد أوغل
~~بالقافية في الوصف وأكد التشبيه بها، والمعنى قد يستقل دونها.
# * * * ومن البديع عندهم " التوشيح ". وهو أن يشهد (5) أول البيت بقافيته
~~وأول الكلام بآخره، كقول البحتري:
# / فليس الذي حللته بمحلل * وليس الذي حرمته بحرام (6) ومثله في القرآن:
~~(فمن تاب من بعد ظلمه وأصلح فإن الله يتوب عليه إن الله غفور رحيم) (7).
# * * *
# PageV00P092
# ومن ذلك " رد عجز الكلام على صدره ". كقول الله عز وجل: ﴿انظر كيف فضلنا بعضهم على بعض، وللآخرة أكبر
~~درجات وأكبر تفضيلا﴾ (1) وكقوله: (لا تفتروا على الله كذبا فيسحتكم
~~بعذاب، وقد خاب من افترى) (2).
# ومن هذا الباب قول القائل (3):
# وإن لم يكن إلا تعلل ساعة * قليلا فإني نافع لي قليلها وكقول جرير:
# / سقى الرمل جون مستهل غمامه * وما ذاك إلا حب من حل بالرمل (4) وكقول
~~الآخر (5):
# يود الفتى طول السلامة والغنى * فكيف يرى طول السلامة يفعل وكقول أبى صخر
~~الهذلي:
# عجبت لسعى الدهر بيني وبينها * فلما انقضى ما بيننا سكن الدهر (6) وكقول
~~الآخر:
# أصد بأيدي العيس عن قصد أرضها * وقلبي إليها بالمودة قاصد (7)
# PageV00P093
# وكقول عمرو بن معدى كرب:
# إذا لم تستطع شيئا فدعه * وجاوزه إلى ما تستطيع (1) * * * ومن البديع "
~~صحة التقسيم " ومن ذلك قول نصيب:
# / فقال فريق القوم: لا وفريقهم: * نعم، وفريق قال: ويحك ما ندري (2) وليس
~~في أقسام الجواب أكثر من هذا.
# وكقول الآخر (3):
# فكأنها فيه نهار ساطع * وكأنه ليل عليها مظلم (4) وقول المقنع الكندي:
# وإن يأكلوا لحمي وفرت لحومهم * وإن يهدموا مجدي بنيت لهم مجدا (5) وإن
~~ضيعوا غيبي حفظت غيوبهم * وإن هم هووا غيي هويت لهم رشدا وإن زجروا طيرا
~~بنحس تمر بي * زجرت لهم طيرا تمر بهم سعدا وكقول عروة بن حزام:
# بمن لو أراه عانيا لفديته * ومن لو رآني عانيا لفداني (6) ونحوه قول الله
~~عز وجل: (الله ولى الذين آمنوا، يخرجهم من / الظلمات
# PageV00P094
# إلى ms144 النور، والذين كفروا أوليائهم الطاغوت، يخرجونهم من النور إلى
~~الظلمات) (١).
# * * * ونحوه: " صحة التفسير ". [وهو أن توضع معان تحتاج إلى شرح أحولها،
~~فإذا شرحت أثبتت تلك المعاني من غير عدول عنها ولا زيادة ولا نقصان] (٢).
# كقول القائل (٣): ولى فرس للحلم بالحلم ملجم * ولى فرس للجهل بالجهل مسرج
~~* * * ومن البديع: " التكميل والتتميم ".
# [وهو أن يأتي بالمعنى الذي بدأ به بجميع المعاني المصححة المتممة لصحته،
~~المكملة لجودته، من غير أن يخل ببعضها، ولا أن يغادر شيئا منها. كقول
~~القائل: وما عسيت أن أشكرك عليه من مواعيد لم تشن بمطل، ومرافد لم تشب بمن،
~~وبشر لم يمازجه ملق، ولم يخالطه مذق] (٤).
# / وكقول نافع بن خليفة:
# رجال إذا لم يقبلوا الحق منهم * ويعطوه عادوا بالسيوف القواطع (٥) وإنما
~~تم جودة المعنى بقوله: " ويعطوه ".
# وذلك كقول الله عز وجل: (إن الله عنده علم الساعة) إلى آخر الآية.
# ثم قال: ﴿إن الله عليم
~~خبير﴾ (6).
# * * * ومن البديع: " الترضيع ". وذلك على ألوان (7).
# PageV00P095
# منها قول امرئ القيس:
# مخش مجش مقبل مدبر معا * كتيس ظباء الحلب العدوان (1) ومن ذلك كثير من
~~مقدمات أبى نواس:
# يا منة امتنها السكر * ما ينقضي منى لها الشكر (2) وكقوله، وقد ذكرناه
~~قبل هذا (3):
# / ديار نوار ما ديار نوار * كسونك شجوا هن منه عوار * * * ومن ذلك: "
~~الترصيع مع التجنيس "، كقول ابن المعتز:
# ألم تجزع على الربع المحيل * وأطلال وآثار محول (4) ونظيره من القرآن
~~كقوله: (إن الذين اتقوا إذا مسهم طائف من الشيطان تذكروا فإذا هم مبصرون،
~~وإخوانهم يمدونهم في الغي ثم لا يقصرون) (5).
# وقوله: (ما أنت بنعمة ربك بمجنون، وإن لك لأجرا غير ممنون) (6).
# وكقوله: (وإنه على ذلك لشهيد، وإنه لحب الخير لشديد) (7).
# وكقوله: (والطور. وكتاب مسطور) (8).
# وقوله: (والسابحات سبحا. فالسابقات سبقا) (9).
# وقد أولع الشعراء بنحو هذا، فأكثروا فيه. ومنهم من اقتنع / بالترصيع في
~~بعض أطراف الكلام. ومنهم من بنى كلامه [كله] (10) عليه، كقول ابن الرومي:
# أبدانهن وما لبسن * من الحرير معا حرير (11)
# PageV00P096
# أرادنهن وما مسسن * من العبير معا عبير (1) وكقوله:
# فلراهب ms145 أن لا يريث مكانه * ولراغب أن لا يريث نجاحه (2) ومما يقارب
~~الترصيع ضرب يسمى: " المضارعة " وذلك كقول الخنساء:
# حامى الحقيقة محمود الخليفة * مهدي الطريقة نفاع وضرار (3) جواب قاصية
~~جزاز ناصية * عقاد ألوية للخيل جرار (4) * * * ومن البديع باب: " التكافؤ
~~". وذلك قريب من " المطابقة " / كقول المنصور:
# لا تخرجوا من عز الطاعة، إلى ذل المعصية (5). وقول عمر بن ذر (6): إنا لم
~~نجد لك إذ عصيت الله فينا خيرا من أن نطيع الله فيك (7).
# ومنه قول بشار:
# إذا أيقظتك حروب العدا * فنبه لها عمرا ثم نم (8) [ومنه قول أعرابي يذم
~~قومه: ألسن عامرة من الوعد، وقلوب خربة من العزم.
# وقال آخر: وساع في الهوى، وطرب في الحاجة] (9).
# PageV00P097
# ومن البديع باب: " التعطف " كقول امرئ القيس (1):
# * عود على عود على عود خلق (2) * / وقد تقدم مثاله (3).
# * * * ومن البديع: " السلب والايجاب " كقول القائل:
# وننكر إن شئنا على الناس قولهم * ولا ينكرون القول حين نقول (4) * * *
~~ومن البديع " الكناية والتعريض ". كقول القائل:
# وأحمر كالديباج، أما سماؤه * فريا، وأما أرضه فمحول (5) ومن هذا الباب "
~~لحن القول ".
# * * * ومن ذلك: " العكس والتبديل " كقول الحسن (6): إن من خوفك لتأمن خير
~~ممن أمنك لتخاف " وكقوله: " اللهم أغنني / بالفقر إليك، ولا تفقرني
~~بالاستغناء عنك " (7). وكقوله: " بع دنياك بآخرتك تربحهما جميعا، ولا تبع
~~آخرتك بدنياك فتخسرهما جميعا " (8).
# PageV00P098
# وكقول القائل:
# وإذا الدر زان حسن وجوه * كان للدر حسن وجهك زينا (1) وقد يدخل في هذا
~~الباب قوله تعالى: (يولج الليل في النهار ويولج النهار في الليل) (2).
# * * * ومن البديع: " الالتفات " فمن ذلك ما كتب إلى الحسن بن عبد الله
~~العسكري، أخبرنا محمد بن يحيى (3) الصولي، [قال]: حدثني يحيى بن علي
~~المنجم، عن أبيه، عن إسحاق بن إبراهيم، قال: قال لي الأصمعي: أتعرف
~~التفاتات جرير؟
# قلت: لا، فما هي؟ قال:
# أتنسى إذ تودعنا سليمى * بفرع بشامة؟ سقى البشام (4) / ومثل ذلك لجرير:
# متى كان الخيام بذي طلوح * - سقيت الغيث - أيتها الخيام؟ (5) ومعنى
~~الالتفاتات أنه اعترض في الكلام (6) قوله: " سقيت الغيث "، ولو لم يعترض لم
~~يكن ذلك التفاتا، وكان الكلام منتظما، وكان يقول: ms146 " متى كان الخيام بذي
~~طلوح أيتها الخيام "؟ فمتى خرج عن الكلام الأول ثم رجع إليه على وجه يلطف -
~~كان ذلك التفاتا.
# ومثله قول النابعة الجعدي:
# ألا زعمت بنو سعد بأني * - ألا كذبوا - كبير السن فاني (7)
# PageV00P099
# ومنه قول كثير:
# لو أن الباذلين، وأنت منهم، * رأوك، تعلموا منك المطالا (1) ومثله قول
~~أبى تمام:
# / وأنجدتم من بعد اتهام داركم * فيا دمع أنجدني على ساكني نجد (2) وكقول
~~جرير:
# طرب الحمام بذي الأراك فشاقني * لا زلت في غلل وأيك ناضر (3) التفت إلى
~~الحمام فدعا لها.
# ومثله قول حسان:
# إن التي ناولتني فرددتها * قتلت قتلت فهاتها ثم تقتل (4) ومثله قول عبد
~~الله بن معاوية بن عبد الله بن جعفر:
# وأجمل إذا ما كنت لا بد مانعا * وقد يمنع الشئ الفتى وهو مجمل (5) وكقول
~~ابن ميادة:
# فلا صرمه يبدوا وفى اليأس راحة * ولا وصله يصفوا لنا فنكارمه (6) ونظير
~~ذلك من القرآن ما حكى الله تعالى عن إبراهيم الخليل من قوله:
# (اعبدوا الله واتقوه، ذلكم خير لكم إن كنتم تعلمون. إنما / تعبدون من دون
~~الله أوثانا وتخلقون إفكا) (7) إلى قوله: (فما كان جواب قومه) (8).
# PageV00P100
# وقوله عز وجل: (إن يشأ يذهبكم ويأت بخلق جديد، وما ذلك على الله بعزيز،
~~وبرزوا لله جميعا) (1).
# ومثله قوله: (حتى إذا كنتم في الفلك وجرين بهم بريح طيبة وفرحوا بها ما
~~جاءتها ريح عاصف، وجاءهم الموج من كل مكان، وظنوا أنهم أحيط بهم، دعوا الله
~~مخلصين له الدين لئن أنجيتنا من هذه لنكونن من الشاكرين) (2).
# ومثله قوله: (واتل عليهم نبأ الذي آتيناه آياتنا فانسلخ منها، فأتبعه
~~الشيطان فكان من الغاوين. ولو شئنا لرفعناه بها ولكنه أخلد إلى الأرض واتبع
~~هواه فمثله كمثل الكلب، إن تحمل عليه يلهث، أو تتركه يلهث) (3).
# ومثله قوله: (والسارق والسارقة فاقطعوا أيديهما جزاء بما كسبا نكالا من
~~الله، والله عزيز حكيم. فمن تاب من بعد ظلمه) (4).
# / ومنهم من لا يعد الاعتراض والرجوع (5) من هذا الباب. ومنهم من يفرده
~~عنه، كقول زهير:
# قف بالديار التي لم يعفها القدم * نعم، وغيرها الأرواح ms147 والديم (6) وكقول
~~الاعرابي:
# أليس قليلا نظرة إن نظرتها * إليك، وكلا ليس منك قليل (7) وكقول ابن
~~هرمة:
# ليت حظي كلحظة العين منها * وكثير منها القليل المهنا (8) * * *
# PageV00P101
# ومن الرجوع قول القائل:
# بكل تداوينا فلم يشف ما بنا * على أن قرب الدار خير من البعد (1) وقال
~~الأعشى:
# / صرمت ولم أصرمكم وكصارم * أخ قد طوى كشحا وأب ليذهبا (2) وكقول بشار:
# لي حلة فيمن ينم * وليس في الكذاب حيله (3) من كان يخلق ما يقول * فحيلتي
~~فيه قليله (4) وقال آخر:
# وما بي انتصار إن عدا الدهر ظالما * على، بلى إن كان من عندك النصر (5) *
~~* * / وباب آخر من البديع يسمى: " التذييل " وهو ضرب من التأكيد، وهو ضد ما
~~قدمنا ذكره من الإشارة (6)، كقول أبى داود:
# PageV00P102
# إذا ما عقدنا له ذمة * شددنا العناج وعقد الكرب (1) وأخذه الحطيئة فقال:
# [قوم إذا عقدوا عقدا لجارهم * شدوا العناج وشدوا فوقه الكربا (2).
# / وكقول الآخر] (3):
# فدعوا نزال فكنت أول نازل * وعلام أركبه إذا لم أنزل؟ (4) وكقول جرير:
# لقد كنت فيها يا فرزدق تابعا * وريش الذنابى تابع للقوادم (5) ومثله قوله
~~عز وجل: (إن فرعون علا في الأرض وجعل أهلها شيعا.
# يستضعف طائفة منهم يذبح أبناءهم ويستحيى نساءهم، إنه كان من المفسدين.
~~ونريد أن نمن على الذين استضعفوا في الأرض ونجعلهم أئمة ونجعلهم الوارثين)،
~~إلى قوله: (كانوا خاطئين) (6).
# وباب من البديع يسمى " الاستطراد " (7). فمن ذلك ما كتب إلى الحسن بن
# PageV00P103
# عبد الله قال: أنشدني أبو بكر بن دريد، قال: أنشدنا أبو حاتم، عن أبي
~~عبيدة، لحسان بن ثابت، رضي الله عنه:
# / إن كنت كاذبة الذي حدثتني * فنجوت منجى الحارث بن هشام (1) ترك الأحبة
~~أن يقاتل دونهم * ونجا برأس طمرة ولجام (2) وكقول السموأل:
# وإنا لقوم لا نرى القتل سبة * إذا ما رأته عامر وسلول (3) وكقول الآخر:
# خليلي من كعب أعينا أخا كما * على دهره، إن الكريم معين (4) ولا تبخلا
~~بخل ابن قزعة، إنه * مخافة أن يرجى نداه حزين وكقول الآخر:
# فما ذر قرن الشمس حتى كأننا * من العي نحكي أحمد بن هشام (5) / وكقول
~~زهير:
# إن البخيل ms148 ملوم حيث كان * ولكن الجواد على علاته هرم (6) وفيما (7) كتب
~~إلى الحسن بن عبد الله، قال: أخبرني محمد بن يحيى [قال]:
# PageV00P104
# حدثني محمد بن علي الأنباري (1)، قال: سمعت البحتري يقول: أنشدني أبو
~~تمام لنفسه:
# وسابح هطل التعداء هتان * على الجزاء أمين غير خوان (2) أظمى الفصوص ولم
~~تظمأ قوائمه * فخل عينيك في ريان ظمآن (3) ولو تراه مشيحا والحصى فلق * بين
~~السنابك من مثنى ووحدان (4) أيقنت - إن لم تثبت - أن حافره * من صخر تدمر
~~أو من وجه عثمان (5) وقال لي: ما هذا من الشعر؟ قلت لا أدرى. قال: هذا
~~المستطرد، أو قال:
# الاستطراد. قلت: وما معنى ذلك؟ قال: يرى أنه يصف الفرس، ويريد هجاء عثمان
~~(6).
# / وقال البحتري:
# ما إن يعاف قذى ولو أوردته * يوما خلائق حمدوية الأحول (7) قال: فقيل
~~للبحتري: إنك أخذت هذا من أبى تمام، فقال: ما يعاب على أن آخذ منه وأتبعه
~~فيما يقول.
# ومن هذا الباب قول أبى تمام:
# صب الفراق علينا صب من كثب * عليه إسحاق يوم الروع منتقما (8)
# PageV00P105
# ومنه قول السرى الرفاء:
# نزع الوشاة لنا بسهم قطيعة * يرمى بسهم الحين من يرمى به (1) ليت الزمان
~~أصاب حب قلوبهم * بقنا ابن عبد الله أو بحرابه ونظيره من القرآن: (أو لم
~~يروا إلى ما خلق الله من شئ يتفيؤ ظلاله عن اليمين والشمائل سجدا لله وهم
~~داخرون، ولله يسجد ما في السماوات وما في الأرض من دابة والملائكة وهم لا
~~يستكبرون) (2)..
# / كأنه كان المراد من أن يجرى بالقول الأول إلى الاخبار عن أن كل شئ يسجد
~~لله عز وجل، وإن كان ابتداء الكلام في أمر خاص.
# * * * ومن البديع عندهم: " التكرار " كقول الشاعر:
# هلا سألت جموع كندة * يوم ولوا أين أينا؟ (3) وكقول الآخر:
# وكانت فزارة تصلى بنا * فأولى فزارة أولى فزارا (4) ونظيره من القرآن
~~[كثير، كقوله تعالى] (5): (فإن مع العسر يسرا إن مع العسر يسرا) (6).
# وكالتكرار في قوله: (قل يا أيها الكافرون) (7). وهذا فيه معنى زائد على
~~التكرار، لأنه يفيد الاخبار عن الغيب.
# * * * ومن البديع عندهم ضرب من " الاستثناء " كقول ms149 النابغة:
# PageV00P106
# ولا عيب فيهم غير أن سيوفهم * بهن فلول من قراع الكتائب (1) وكقول
~~النابغة الجعدي:
# فتى كملت أخلاقه غير أنه * جواد فلا يبقى من المال باقيا. (2) فتى تم فيه
~~ما يسر صديقه * على أن فيه ما يسوء الأعاديا وكقول الآخر:
# حليم إذا ما الحلم زين أهله * مع الحلم في عين العدو مهيب (3) وكقول أبى
~~تمام (4):
# تنصل ربها من غير جرم * إليك سوى النصيحة والوداد (5) * * * ووجوه البديع
~~كثيرة جدا، فاقتصرنا على ذكر بعضها، ونبهنا بذلك على ما لم نذكر، كراهة
~~التطويل، فليس الغرض ذكر جميع أبواب البديع.
# * * * / وقد قدر مقدرون أنه يمكن استفادة إعجاز القرآن من هذه الأبواب
~~التي نقلناها، وأن ذلك مما يمكن الاستدلال به عليه.
# وليس كذلك عندنا، لان هذه الوجوه إذا وقع التنبيه عليها أمكن التوصل
~~إليها بالتدريب والتعود والتصنع لها، وذلك كالشعر الذي إذا عرف الانسان
~~طريقه صح منه التعمل له وأمكنه نظمه.
# والوجوه التي تقول: إن إعجاز القرآن يمكن أن يعلم منها، فليس مما يقدر
~~البشر على التصنع له والتوصل إليه بحال. ويبين ما قلنا: أن كثيرا من
~~المحدثين (6)
# PageV00P107
# قد تصنع لأبواب الصنعة، حتى حشي جميع شعره منها، واجتهد أن لا يفوته بيت
~~إلا وهو يملؤه من الصنعة، كما صنع أبو تمام في لاميته:
# متى أنت عن ذهلية الحي ذاهل * * وصدرك منها مدة الدهر آهل (1) تطل الطلول
~~الدمع في كل موقف * وتمثل بالصبر الديار المواثل (2) دوارس لم يجف الربيع
~~ربوعها * ولا مر في أغفالها وهو غافل (3) / فقد سحبت فيها السحاب ذيولها *
~~وقد أخملت بالنور تلك الخمائل (4) تعفين من زاد العفاة إذا انتحى * على
~~الحي صرف الأزمة المتماحل (5) لهم سلف سمر العوالي وسامر * وفيهم جمال لا
~~يغيض وجامل (6) ليالي أضللت العزاء وخزلت * بعقلك آرام الخدور العقائل (7)
~~من الهيف لو أن الخلاخيل صيرت * لها وشحا جالت عليه الخلاخل (8) مها الوحش
~~إلا أن هاتا أوانس * قنا الخط إلا أن تلك ذوايل (9) هوى كان خلسا إن من
~~أطيب الهوى * هوى جلت في أفيائه وهو خامل (10) ومن الأدباء من عاب عليه ms150 هذه
~~الأبيات ونحوها على ما قد تكلف (11) فيها من البديع، وتعمل من الصنعة،
~~فقال: قد أذهب ماء هذا الشعر / ورونقه وفائدته،
# PageV00P108
# اشتغالا بطلب التطبيق وسائر ما جمع فيه (1).
# وقد تعصب " عليه أحمد بن عبيد الله بن عمار " وأسرف حتى تجاوز إلى الغض
~~من محاسنه.
# ولما قد أولع به من الصنعة ربما غطى على بصره حتى يبدع في القبيح، وهو
~~يريد أن يبدع في الحسن. كقوله في قصيدة له أولها:
# سرت تستجير الدمع خوف نوى غد * وعاد قتادا عندها كل مرقد (3) فقال فيها:
# لعمري لقد حررت يوم لقيته * لو أن القضاء وحده لم يبرد (4) وكقوله:
# لو لم تدارك مسن المجد مذ زمن * بالجود والبأس كان المجد قد خرفا (5)
~~فهذا من الاستعارات القبيحة، والبديع المقيت (6)!!
# / وكقوله:
# تسعون ألفا كآساد الشرى نضجت * أعمارهم قبل نضج التين والعنب (7) وكقوله:
# لو لم يمت بين أطراف الرماح إذا * لمات، إذ لم يمت، من شدة الحزن (8)
# PageV00P109
# وكقوله:
# * خشنت عليه أخت بنى خشين (1) * وكقوله:
# ألا لا يمد الدهر كفا بسيئ * إلى مجتدى نصر فتقطع من الزند (2) وقال في
~~وصف المطايا:
# / لو كان كلفها عبيد حاجة * يوما لزنى شدقما وجديلا (3) وكقوله:
# فضربت الشتاء في أخدعيه * ضربة غادرته عودا ركوبا (4) فهذا وما أشبهه
~~إنما يحدث من غلوه في محبة الصنعة، حتى يعميه عن وجه الصواب، وربما أسرف في
~~المطابق والمجانس ووجوه البديع من الاستعارة وغيرها، حتى استثقل نظمه،
~~واستوخم رصفه، وكان التكلف (5) باردا، والتصرف جامدا. وربما اتفق مع ذلك في
~~كلامه النادر المليح، كما يتفق البارد القبيح.
# * * * وأما البحتري فإنه لا يرى في التجنيس ما يراه أبو تمام، ويقل
~~التصنع له.
# فإذا وقع في كلامه كان في الأكثر حسنا رشيقا، وظريفا جميلا. وتصنعه
# PageV00P110
# للمطابق كثير حسن، وتعمقه في وجوه الصنعة على وجه طلب السلامة، والرغبة
~~في السلاسة، فلذلك يخرج سليما من العيب في الأكثر.
# / وأما وقوف الألفاظ به عن تمام الحسنى، وقعود العبارات عن الغاية
~~القصوى، فشئ لا بد منه، وأمر لا محيص عنه. كيف وقد وقف على من هو ms151 أجل منه
~~وأعظم قدرا في هذه الصنعة، وأكبر في الطبقة، كامرئ القيس، وزهير، والنابغة،
~~وابن هرمة (1). ونحن نبين تميز كلامهم، وانحطاط درجة قولهم، ونزول طبقة
~~نظمهم عن بديع نظم القرآن، في باب مفرد، يتصور به ذو الصنعة ما يجب تصوره،
~~ويتحقق (2) وجه الاعجاز فيه، بمشيئة الله وعونه.
# * * * / ثم رجع الكلام بنا إلى ما قدمناه، من أنه لا سبيل إلى معرفة
~~إعجاز القرآن من البديع الذي ادعوه في الشعر ووصفوه فيه.
# وذلك: أن هذا الفن ليس فيه ما يخرق العادة، ويخرج عن العرف، بل يمكن
~~استدراكه بالتعلم والتدرب به والتصنع له، كقول الشعر، ورصف الخطب، وصناعة
~~الرسالة، والحذق في البلاغة. وله طريق يسلك، ووجه يقصد، وسلم يرتقى فيه
~~إليه، ومثال قد يقع طالبه عليه. فرب إنسان يتعود أن ينظم جميع كلامه شعرا،
~~وآخر يتعود (3) أن يكون جميع خطابه سجعا، أو صنعة متصلة، لا يسقط من كلامه
~~حرفا (4)، وقد يتأتى له لما قد تعوده (5). وأنت ترى أدباء زماننا يضعون (6)
~~المحاسن في جزء. وكذلك يؤلفون أنواع البارع، ثم ينظرون فيه إذا أرادوا
~~إنشاء قصيدة أو خطبة فيحسنون (7) به كلامهم. ومن كان قد تدرب وتقدم في حفظ
~~ذلك - استغنى عن هذا التصنيف، ولم يحتج إلى تكلف هذا التأليف، وكان ما أشرف
~~عليه من هذا الشأن باسطا من باع كلامه، وموشحا بأنواع البديع ما يحاوله من
~~قوله.
# PageV00P111
# / وهذا طريق لا يتعذر، وباب لا يمتنع، وكل يأخذ فيه مأخذا ويقف منه موقفا
~~(1)، على قدر ما معه من المعرفة، وبحسب ما يمده من الطبع.
# فأما شأو نظم القرآن، فليس له مثال يحتذى عليه (2) ولا إمام يقتدى به،
~~ولا يصح وقوع مثله اتفاقا، كما يتفق للشاعر البيت النادر، والكلمة الشاردة،
~~والمعنى الفذ الغريب، والشئ القليل العجيب، وكما يلحق من كلامه (3)،
~~بالوحشيات، ويضاف من قوله إلى الأوابد، لان ما جرى هذا المجرى ووقع هذا
~~الموقع، فإنما يتفق للشاعر في لمع من شعره، وللكاتب في قليل من رسائله،
~~وللخطيب في يسير من خطبه. ولو كان كل شعره نادرا، ومثلا سائرا، ms152 ومعنى
~~بديعا، ولفظا رشيقا، وكل كلامه مملوءا من رونقه ومائه، ومحلى (4) ببهجته
~~وحسن روائه، ولم يقع فيه المتوسط بين الكلامين، والمتردد بين الطرفين، ولا
~~البارد (5) المستثقل، والغث المستنكر - لم يبن الاعجاز في الكلام، ولم يظهر
~~(6) التفاوت العجيب بين النظام والنظام.
# / وهذه جملة تحتاج إلى تفصيل (7)، ومبهم قد يحتاج في بعضه إلى تفسير (7).
# وسنذكر ذلك بمشيئة الله وعونه.
# ولكن قد يمكن أن يقال في البديع الذي حكيناه وأضفناه إليهم: إن ذلك باب
~~من أبواب البراعة، وجنس من أجناس البلاغة، وإنه لا ينفك القرآن عن فن من
~~فنون بلاغاتهم، ولا وجه من وجوه فصاحاتهم، وإذا (8) أورد هذا المورد، ووضع
~~هذا الموضع - كان جديرا.
# وإنما لم نطلق القول إطلاقا، لأنا لا نجعل الاعجاز متعلقا بهذه الوجوه
~~الخاصة ووقفا عليها، ومضافا إليها، وإن صح أن تكون هذه الوجوه مؤثرة في
~~الجملة، آخذة بحظها من الحسن والبهجة، متى وقعت في الكلام على غير وجه
~~التكلف المستبشع والتعمل المستشنع.
# PageV00P112
# / فصل في كيفية الوقوف على إعجاز القرآن قد بينا أنه لا يتهيأ لمن كان
~~لسانه غير العربية، من العجم والترك وغيرهم، أن يعرفوا إعجاز القرآن إلا
~~بأن (1) يعلموا أن العرب قد عجزوا عن ذلك. فإذا عرفوا هذا - بأن علموا أنهم
~~قد تحدوا إلى (2) أن يأتوا بمثله، وقرعوا على ترك الاتيان بمثله، ولم يأتوا
~~به - تبينوا أنهم عاجزون عنه. وإذا عجز أهل ذلك اللسان، فهم عنه أعجز.
# وكذلك نقول:، إن من كان من أهل اللسان العربي - إلا أنه ليس يبلغ في
~~الفصاحة الحد الذي يتناهى إلى معرفة أساليب الكلام، ووجوه تصرف اللغة، وما
~~يعدونه فصيحا بليغا بارعا من غيره - فهو كالأعجمي: في أنه لا يمكنه أن يعرف
~~إعجاز القرآن، إلا بمثل ما بينا أن يعرف به الفارسي الذي بدأنا بذكره، وهو
~~ومن ليس من أهل اللسان، سواء.
# فأما من كان قد تناهى في معرفة اللسان العربي، ووقف على طرقها ومذاهبها -
~~فهو يعرف القدر الذي ينتهى إليه وسع المتكلم من الفصاحة، ويعرف ما يخرج عن
~~الوسع، ويتجاوز حدود القدرة ms153 - / فليس يخفى عليه إعجاز القرآن، كما يميز بين
~~جنس الخطب والرسائل والشعر، وكما يميز بين الشعر الجيد والردئ، والفصيح
~~والبديع، والنادر والبارع والغريب.
# وهذا كما يميز أهل كل صناعة صنعتهم، فيعرف الصيرفي من النقد ما يخفى على
~~غيره، ويعرف البزاز من قيمة الثوب وجودته ورداءته ما يخفى على غيره، وإن
~~كان يبقى مع معرفة هذا الشأن أمر آخر، وربما (3) اختلفوا فيه:
# لان من أهل الصنعة من يختار الكلام المتين، والقول الرصين.
# ومنهم من يختار الكلام الذي يروق ماؤه، وتروع بهجته ورواؤه،
# PageV00P113
# ويسلس مأخذه، ويسلم وجهه ومنفذه، ويكون قريب المتناول، غير عويص اللفظ،
~~ولا غامض المعنى.
# كما [قد] (1) يختار (2) قوم ما يغمض معناه، ويغرب لفظه، ولا يختار ما سهل
~~على اللسان، وسبق إلى البيان.
# وروى أن عمر بن الخطاب رضي الله عنه وصف زهيرا، فقال: كان لا يمدح الرجل
~~إلا بما فيه (3). وقال لعبد بنى الحسحاس حين أنشده:
# / * كفى الشيب والاسلام للمرء ناهيا (4) *:
# أما إنه لو قلت مثل هذا لأجزتك عليه (5).
# وروى أن جريرا سئل عن أحسن الشعر؟ فقال: قوله:
# أن الشقي الذي في النار منزله * والفوز فوز الذي ينجو من النار (6) كأنه
~~فضله لصدق معناه.
# ومنهم من يختار الغلو في قول الشعر والافراط فيه (7)، حتى ربما قالوا:
# أحسن الشعر أكذبه، كقول النابغة:
# يقد السلوقي المضاعف نسجه * ويوقدن بالصفاح نار الحباحب (8) وأكثرهم على
~~مدح المتوسط بين المذهبين: في الغلو (9) والاقتصاد، وفى المتانة والسلاسة.
# PageV00P114
# ومنهم من رأى أن أحسن الشعر ما كان أكثر صنعة، وألطف / تعملا، وأن يتخير
~~الألفاظ الرشيقة للمعاني البديعية والقوافي الواقعة، كمذهب البحتري، وعلى
~~ما وصفه عن بعض الكتاب (1) [في قوله] (2):
# في نظام من البلاغة ما شك * ك امرؤ أنه نظام فريد (3) وبديع كأنه الزهر
~~الضاحك * في رونق الربيع الجديد حزن مستعمل الكلام اختيارا * وتجنبن ظلمة
~~التعقيد وركبن اللفظ القريب فأدركن * به غاية المراد البعيد (4) [كالعذارى
~~غدون في الحلل * البيض إذا رحن في الخطوط السود] (5) ويرون أن من تعدى هذا
~~كان سالكا مسلكا عاميا، ولم يروه شاعرا ولا مصيبا. ms154
# / وفيما كتب [إلى] الحسن بن عبد الله: أبو (6) أحمد العسكري، قال:
# أخبرني محمد بن يحيى، قال: أخبرني عبد الله بن الحسين (7) قال: قال لي
~~البحتري:
# دعاني " علي بن الجهم " فمضيت إليه، فأفضنا في أشعار المحدثين، إلى أن
~~ذكرنا شعر أشجع [السلمي]، فقال لي: إنه يخلى، وأعادها مرات، ولم أفهمها،
~~وأنفت أن أسأله عن معناها، فلما انصرفت أفكرت في الكلمة ونظرت في شعره،
~~فإذا هو ربما مرت له الأبيات مغسولة ليس فيها بيت رائع،
# PageV00P115
# وإذا هو يريد هذا بعينه: أن يعمل الأبيات فلا يصيب فيها بيت نادر (1)،
~~كما أن الرامي إذا رمى برشقة فلم يصب بشئ (2)، قيل: قد أخلى. قال (3): وكان
~~" علي بن الجهم " أحسن الناس علما بالشعر (4).
# وقوم من أهل اللغة يميلون إلى الرصين من الكلام، الذي يجمع الغريب
~~والمعاني، مثل أبى عمرو بن العلاء، وخلف الأحمر، والأصمعي.
# / ومنهم من يختار الوحشي من الشعر، كما اختار المفضل (5) للمنصور من "
~~المفضليات " وقيل: إنه اختار ذلك لميله إلى ذلك الفن.
# وذكر الحسن بن عبد الله: أنه أخبره بعض الكتاب عن علي بن العباس، قال:
~~حضرت مع البحتري مجلس عبيد الله بن عبد الله بن طاهر (6)، وقد سأل البحتري
~~عن أبي نواس ومسلم بن الوليد: أيهما أشعر؟ فقال البحتري:
# أبو نواس أشعر. فقال عبيد الله: إن أبا العباس ثعلبا لا يطابقك على قولك،
~~ويفضل مسلما.
# فقال البحتري: ليس هذا من عمل ثعلب وذويه من المتعاطين لعلم الشعر دون
~~عمله، إنما يعلم ذلك من دفع في مسلك (7) الشعر إلى مضايقه، وانتهى إلى
~~ضرواته (8).
# فقال له عبيد الله (9): وريت بك زنادى يا أبا عبادة، وقد وافق حكمك حكم
~~أخيك بشار بن برد في جرير والفرزدق، [فإن دعبلا حدثني عن أبي نواس، أنه حضر
~~بشارا، وقد سئل عن جرير والفرزدق، و] (10) أيهما أشعر؟ فقال: جرير أشعرهما.
~~فقيل له: / بماذا؟ فقال: لان جريرا يشتد، إذا شاء، وليس كذلك الفرزدق، لأنه
~~يشتد أبدا.
# فقيل له: فإن يونس وأبا عبيدة يفضلان الفرزدق على جرير.
# PageV00P116
# فقال: ليس هذا من عمل ms155 أولئك القوم، إنما يعرف الشعر من يضطر إلى أن يقول
~~مثله، وفى الشعر ضروب لم يحسنها الفرزدق، ولقد ماتت النوار امرأته فناح
~~عليها بقول جرير:
# لولا الحياء لعادني استعبار * ولزرت قبرك والحبيب يزار (1) وروى عن أبي
~~عبيدة: أنه قال للفرزدق (2): مالك لا تنسب كما ينسب جرير؟ فغاب حولا، ثم
~~جاء فأنشد:
# يا أخت ناجية بن سامة إنني * أخشى عليك بنى إن طلبوا دمى (3) والأعدل في
~~الاختيار ما سلكه أبو تمام (4) من الجنس الذي جمعه في كتاب " الحماسة "،
~~وما اختاره من " الوحشيات "، وذلك أنه تنكب (5) المستنكر الوحشي، والمبتذل
~~العامي، وأتى بالواسطة.
# وهذه طريقة من ينصف في الاختيار، ولا يعدل به غرض (6) / يخص، لان الذين
~~اختاروا الغريب فإنما اختاروه لغرض لهم في تفسير ما يشتبه على غيرهم،
~~وإظهار (7) التقدم في معرفته، وعجز غيرهم عنه، ولم يكن قصدهم جيد الاشعار
~~لشئ يرجع إليها في أنفسها.
# ويبين هذا: أن الكلام الموضوع للإبانة عن الأغراض التي في النفوس وإذا
~~كان كذلك وجب أن يتخير من اللفظ ما كان أقرب إلى الدلالة على (8) المراد،
~~وأوضح في الإبانة عن المعنى المطلوب، ولم يكن مستكره المطلع على الاذن، و
~~[لا] (9) مستنكر المورد على النفس، حتى يتأبى بغرابته (10) في اللفظ عن
~~الافهام، أو يمتنع بتعويص (11) معناه عن الإبانة. ويجب أن يتنكب ما كان
~~عامي اللفظ (12)، مبتذل العبارة، ركيك المعنى، سفسافي الوضع، مجتلب
# PageV00P117
# التأسيس (1) على غير أصل ممهد، ولا طريق موطد.
# وإنما فضلت العربية على غيرها، لاعتدالها في الوضع. لذلك وضع أصلها على
~~أن أكثرها [هو] (2) بالحروف المعتدلة، فقد أهملوا الألفاظ / المستكرهة في
~~نظمها، وأسقطوها من كلامهم، وجعلوا عامة (3) لسانهم على الأعدل.
# ولذلك صار أكثر كلامهم من الثلاثي، لانهم بدءوا بحرف وسكتوا على آخر،
~~وجعلوا حرفا وصلة بين الحرفين، ليتم الابتداء والانتهاء على ذلك. والثنائي
~~أقل. وكذلك الرباعي والخماسي أقل، ولو كان ثنائيا لتكررت الحروف.
# ولو كان كله رباعيا أو (4) خماسيا لكثرت الكلمات.
# وكذلك بنى أمر الحروف التي ابتدئ بها السور على هذا: فأكثر هذه السور
~~التي ابتدئت بذكر الحروف، ms156 ذكر فيها ثلاثة أحرف. وما هو أربعة أحرف سورتان.
~~وما ابتدئ بخمسة أحرف سورتان.
# فأما ما بدئ بحرف واحد فقد اختلفوا فيه:
# فمنهم من لم يجعل ذلك حرفا، وإنما جعله فعلا واسما لشئ خاص.
# ومن جعل ذلك حرفا قال: أراد أن يحقق الحروف مفردها ومنظومها.
# ولضيق ما سوى كلام العرب، أو لخروجه عن الاعتدال - يتكرر (5) في بعض
~~الألسنة الحرف الواحد في الكلمة الواحدة والكلمات المختلفة كثيرا (6)، كنحو
~~تكرر الطاء والسين في لسان / يونان، وكنحو الحروف الكثيرة التي هي (7) اسم
~~لشئ واحد في لسان الترك، ولذلك لا يمكن أن ينظم من الشعر في تلك الألسنة
~~على الأعاريض التي تمكن في اللغة العربية.
# والعربية أشدها تمكنا، وأشرفها تصرفا وأعدلها، ولذلك (8) جعلت حلية لنظم
~~القرآن، وعلق بها الاعجاز، وصار دلالة في النبوة (9).
# * * *
# PageV00P118
# وإذا كان الكلام إنما يفيد الإبانة عن الأغراض القائمة في النفوس، التي
~~لا يمكن التوصل إليها بأنفسها وهي محتاجة إلى ما يعبر عنها، فما كان أقرب
~~في تصويرها، وأظهر في كشفها للفهم الغائب عنها، وكان مع ذلك أحكم في
~~الإبانة عن المراد، وأشد تحقيقا في الايضاح عن المطلب (1) وأعجب في وضعه،
~~وأرشق في تصرفه، وأبرع في نظمه - كان أولى وأحق بأن يكون شريفا.
# وقد شبهوا النطق بالخط، والخط يحتاج مع بيانه إلى رشاقة / وصحة، [وملاحة]
~~(2) ولطف، حتى يحوز الفضيلة ويجمع الكمال.
# شبهوا الخط والنطق بالتصوير، وقد أجمعوا أن من أحذق المصورين من صور لك
~~الباكي المتضاحك، والباكي الحزين، والضاحك المتباكي، والضاحك المستبشر.
~~وكما أنه يحتاج إلى لطف يد في تصوير هذه الأمثلة، فكذلك يحتاج إلى لطف في
~~اللسان والطبع في تصوير ما في النفس للغير.
# وفى جملة الكلام ما تقصر (3) عبارته وتفضل معانيه. وفيه ما تقصر معانيه
~~(4) وتفضل العبارات. وفيه ما يقع كل واحد منهما وفقا للآخر. ثم ينقسم ما
~~يقع وفقا إلى أنه قد يفيدها على [جملة وقد يفيدها على] (5) تفصيل.
# وكل واحد منهما قد ينقسم إلى ما يفيدها على أن يكون كل واحد منهما بديعا
~~شريفا، وغريبا لطيفا. وقد ms157 يكون كل واحد منهما مستجلبا متكلفا، ومصنوعا
~~متعسفا، وقد يكون [كل] (6) واحد منهما حسنا رشيقا، وبهيجا نضيرا (7). وقد
~~يتفق أحد الامرين دون الآخر. وقدر / يتفق أن يسلم الكلام والمعنى من غير
~~رشاقة ولا نضارة في واحد منهما. [و] (8) إنما يميز من يميز، ويعرف من يعرف.
~~والحكم في ذلك صعب شديد، والفصل فيه شأو بعيد. وقد قل من
# PageV00P119
# يميز أصناف الكلام، فقد حكى عن طبقة أبى عبيدة وخلف الأحمر وغيرهما في
~~زمانهما (1)، أنهم قالوا: ذهب من يعرف نقد (2) الشعر.
# وقد بينا قبل هذا اختلاف القوم في الاختيار، وما يجب أن يجمعوا عليه،
~~ويرجعوا عند التحقيق إليه، فكلام المقتدر نمط، وكلام المتوسط (3) باب،
~~وكلام المطبوع له طريق، وكلام المتكلف له منهاج، والكلام المصنوع المطبوع
~~له باب.
# ومتى تقدم الانسان في هذه الصنعة، لم تخف عليه هذه الوجوه، ولم تشتبه
~~عنده هذه الطرق: فهو يميز قدر كل متكلم بكلامه (4)، وقدر كل كلام في نفسه،
~~ويحله محله، ويعتقد فيه ما هو عليه، ويحكم فيه (5) بما يستحق من الحكم.
# / وإن كان المتكلم يجود في شئ دون شئ، عرف ذلك منه. وإن كان (6) يعم
~~إحسانه، عرف (7).
# ألا ترى أن منهم من يجود في المدح دون الهجو. ومنهم من يجود في الهجو
~~وحده (8)، ومنهم من يجود في المزح (9) والسخف، ومنهم من يجود في الأوصاف.
# والعالم لا يشذ عنه [شئ من ذلك، ولا تخفى عليه] (10) مراتب هؤلاء، ولا
~~تذهب عليه أقدارهم، حتى إنه إذا عرف طريقة شاعر في قصائد معدودة، فأنشد
~~غيرها من شعره - لم يشك أن ذلك من نسجه، ولم يرتب في في أنها (11) من نظمه،
~~كما أنه إذا عرف خط رجل لم يشتبه عليه خطه حيث رآه (12) من بين الخطوط
~~المختلفة، وحتى يميز بين رسائل كاتب وبين رسائل غيره، وكذلك أمر الخطب.
# PageV00P120
# فإن اشتبه عليه البغض، فهو لاشتباه الطريقين، وتماثل الصورتين، كما قد
~~يشتبه شعر أبى تمام بشعر البحتري: في القليل الذي يترك أبو تمام فيه
~~التصنع، ويقصد فيه التسهل، ويسلك الطريقة الكتابية، / ويتوجه في تقريب ms158
~~الألفاظ وترك تعويض المعاني، ويتفق له مثل بهجة أشعار البحتري وألفاظه.
# ولا يخفى على أحد يميز هذه الصنعة سبك أبى نواس [من سبك مسلم] (1)، ولا
~~نسج ابن الرومي من نسج البحتري، وينبهه ديباجة (2) شعر البحتري، وكثرة
~~مائه، وبديع رونقه، وبهجة كلامه، إلا فيما يسترسل فيه، فيشتبه بشعر (3) ابن
~~الرومي، ويحركه ما لشعر (4) أبى نواس من الحلاوة، والرقة، والرشاقة،
~~والسلاسة، حتى يفرق بينه وبين شعر مسلم.
# وكذلك يميز بين شعر الأعشى في التصرف، وبين شعر امرئ القيس، وبين شعر
~~النابغة وزهير، وبين شعر جرير والأخطل، والبعيث والفرزدق.
# وكل له منهج معروف، وطريق مألوف.
# ولا يخفى عليه في زماننا الفصل بين " رسائل عبد الحميد " وطبقته وبين
~~طبقة من بعده (5)، حتى إنه لا يشتبه عليه ما بين " رسائل ابن العميد " وبين
~~رسائل أهل عصره ومن بعده من برع في صنعة الرسائل، / وتقدم في شأوها، حتى
~~جمع فيها بين طرق المتقدمين وطريقة المتأخرين، [و] حتى خلص لنفسه طريقة
~~(6)، وأنشأ لنفسه منهاجا، فسلك تارة " طريقة الجاحظ " وتارة طريقة السجع،
~~وتارة طريقة الأصل، وبرع في ذلك باقتداره، وتقدم بحذقه، ولكنه لا يخفى مع
~~ذلك على أهل الصنعة طريقه من طريق غيره، وإن كان قد يشتبه البعض، ويدق
~~القليل، وتغمض الأطراف، وتشذ النواحي.
# PageV00P121
# وقد يتقارب (1) سبك نفر من شعراء عصر، وتتدانى رسائل كتاب دهر، حتى تشتبه
~~اشتباها شديدا، وتتماثل تماثلا قريبا، فيغمض الأصل (2).
# وقد يتشاكل الفرع والأصل، وذلك فيما لا يتعذر دراك (3) أمده، ولا يتصعب
~~طلاب شأوه، ولا يمنع بلوغ غايته، والوصول إلى نهايته، لان الذي ينفق من
~~الفصل (4) بين أهل الزمان إذا تفاضلوا [في سبق] (5)، وتفاوتوا في مضمار،
~~فصل قريب، وأمر يسير.
# وكذلك لا يخفى عليهم معرفة سارق الألفاظ و [لا] سارق (6) / المعاني، ولا
~~من يخترعها، ولا من يلم بها، ولا من يجاهر بالأخذ ممن يكاتم به، ولا من
~~يخترع الكلام اختراعا، ويبتدهه ابتداها، ممن يروى (7) فيه، ويجيل الفكر في
~~تنقيحه، ويصبر عليه، حتى يتخلص له ما يريد، وحتى يتكرر نظره فيه.
# قال أبو عبيدة: سمعت ms159 أبا عمرو يقول: زهير والحطيئة وأشباههما عبيد الشعر،
~~لانهم نقحوه، ولم يذهبوا فيه مذهب المطبوعين (8).
# وكان زهير يسمى كبر شعره " الحوليات المنقحة ".
# وقال عدى ابن الرقاع:
# وقصيدة قد بت أجمع بينها * حتى أقوم ميلها وسنادها (9) نظر المثقف في
~~كعوب قناته * حتى يقيم ثقافة منآدها وكقول سويد بن كراع:
# أبيت بأبواب القوافي كأنما * أصادي بها سربا من الوحش نزعا (10)
# PageV00P122
# ومنهم من يعرف بالبديهة وحدة الخاطر، ونفاذ الطبع وسرعة / النظم، يرتجل
~~القول ارتجالا، ويطبعه (1) عفوا صفوا، فلا يقعد به عن قوم قد تعبوا وكدوا
~~أنفسهم، وجاهدوا خواطرهم.
# وكذلك لا [يمكن أن] (2) يخفى عليهم الكلام العلوي، واللفظ الملوكي، كما
~~لا يخفى عليهم الكلام العامي، واللفظ السوقي، ثم تراهم ينزلون الكلام
~~تنزيلا، ويعطفونه - كيف تصرف - حقوقه، ويعرفون مراتبه فلا يخفى عليهم ما
~~يختص به كل فاضل تقدم في وجه من وجوه النظم، من الوجه الذي لا يشاركه فيه
~~غيره، ولا يساهمه سواه.
# ألا تراهم وصفوا زهيرا بأنه أمدحهم وأشدهم أسر شعر (3)، قاله أبو عبيدة
~~(4)؟
# وروى أن الفرزدق انتحل بيتا من شعر جرير، وقال: هذا يشبه شعري.
# فكان هؤلاء لا يخفى عليهم ما قد نسبناه إليهم من المعرفة بهذا الشأن،
~~وهذا كما يعلم البزاز أن (5) هذا الديباج عمل بتستر (6)، وهذا / لم يعمل
~~بتستر، وأن هذا من صنعة فلان دون فلان، ومن نسج فلان دون فلان، حتى لا يخفى
~~عليه، وإن كان قد يخفى على غيره.
# ثم إنهم يعلمون أيضا من له سمت بنفسه، ورفت برأسه، ومن يقتدى في الألفاظ
~~أو في المعاني أو فيهما بغيره، ويجعل سواه قدوة له، ومن يلم في الأحوال
~~بمذهب غيره، ويطور (7) في الأحيان [بجنبات كلامه] (8).
# وهذه أمور ممهدة عند العلماء، وأسباب معروفة عند الأدباء، وكما يقولون:
~~إن " البحتري " يغير على " أبى تمام " إغارة، ويأخذ منه صريحا وإشارة،
# PageV00P123
# ويستأنس بالأخذ منه بخلاف (1) ما يستأنس بالأخذ من غيره، ويألف اتباعه
~~كما لا يألف اتباع سواه، وكما كان أبو تمام يلم بأبي نواس ومسلم، وكما يعلم
~~أن بعض الشعراء يأخذ من كل أحد ms160 ولا يتحاشى، ويؤلف ما يقوله من فرق شتى.
# وما الذي نفع " المتنبي " جحوده الاخذ، وإنكاره معرفة " الطائيين " وأهل
~~الصنعة يدلون على كل حرف أخذه منهما جهارا، أو ألم بهما فيه سرارا؟!
# / وأما ما لم يأخذ عن الغير، ولكن سلك النمط، وراعى النهج، فهم يعرفونه،
~~ويقولون: هذا أشبه به من التمر بالتمرة، وأقرب إليه من الماء إلى الماء،
~~وليس بينهما إلا كما بين الليلة والليلة، فإذا تباينا وذهب أحدهما في غير
~~مذهب صاحبه، وسلك في غير جانبه (2)، قيل: بينهما ما بين السماء والأرض، وما
~~بين النجم والنون (3)، وما بين المشرق والمغرب.
# * * * وإنما أطلت عليك، ووضعت جميعه بين يديك، لتعلم أن أهل الصنعة
~~يعرفون دقيق هذا الشأن وجليله، وغامضه وجليه، وقريبه وبعيده، ومعوجه
~~ومستقيمه. فكيف يخفى عليهم الجنس الذي هو بين الناس متداول، وهو قريب
~~متناول، من أمر يخرج عن أجناس كلامهم، ويبعد عما هو في عرفهم، ويفوت مواقع
~~قدرهم؟!
# وإذا اشتبه ذلك، فإنما يشتبه على ناقص في الصنعة، أو قاصر عن معرفة طرق
~~الكلام الذي يتصرفون فيه ويديرونه (4) بينهم ولا يتجاوزونه، فلكلامهم سبل
~~مضبوطة، وطرق معروفة محصورة.
# وهذا كما يشتبه على من يدعى الشعر - من أهل زماننا - والعلم بهذا /
~~الشأن، فيدعى أنه أشعر من البحتري، ويتوهم أنه أدق مسلكا من أبى نواس،
~~وأحسن طريقا من مسلم! وأنت تعلم أنهما متباعدان، وتتحقق أنهما لا يجتمعان
# PageV00P124
# ولعل أحدهما إنما يلحظ غبار (1) صاحبه، ويطالع ضياء نجمه، ويراعى خفوق
~~(2) جناحه وهو راكد في موضعه، ولا يضر البحتري ظنه، ولا يلحقه بشأوه وهمه
~~(3).
# فإن اشتبه على متأدب أو متشاعر أو ناشئ أو مرمد، فصاحة القرآن وموقع
~~بلاغته، وعجيب براعته - فما عليك منه، إنما يخبر عن نقصه (4)، ويدل على
~~عجزه، ويبين عن جهله، ويصرح (5) بسخافة فهمه، وركاكة عقله.
# وإنما قدمنا (6) ما قدمناه في هذا الفصل، لتعرف أن ما ادعيناه من معرفة
~~البليغ بعلو شأن القرآن وعجيب نظمه وبديع تأليفه، أمر لا يجوز غيره، ولا
~~يحتمل سواه، ولا يشتبه على ذي بصيرة، ولا يخيل عند (7) أخي معرفة، كما ms161 يعرف
~~الفصل بين طبائع (8) الشعراء / من أهل الجاهلية، وبين المخضرمين، وبين
~~المحدثين، ويميز بين من يجرى على شاكلة طبعه وغريزة نفسه، وبين من يشتغل
~~بالتكلف والتصنع، وبين من يصير التكلف له كالمطبوع، وبين من كان مطبوعه
~~كالمتعمل (9) المصنوع.
# هيهات هيهات!! هذا أمر - وإن دق - فله قوم يقتلون علما، وأهل يحيطون به
~~فهما، ويعرفونه (10) إليك إن شئت، ويصورونه لديك إن أردت، ويجلونه على
~~خواطرك إن أحببت، ويعرفونه لفطنتك إن حاولت، وقد قال القائل:
# للحرب والضرب أقوام لها خلقوا * وللدواوين كتاب وحساب ولكل عمل رجال،
~~ولكل صنعة ناس، وفى كل فرقة الجاهل والعالم والمتوسط، ولكل قد قل من يميز
~~في هذا الفن خاصة، وذهب من يحصل في هذا الشأن، إلا قليلا!
# فإن كنت ممن هو بالصفة التي وصفناها - من التناهى في معرفة الفصاحات،
# PageV00P125
# والتحقق (1) بمجاري البلاغات - فإنما يكفيك التأمل، ويغنيك التصور.
# وإن كنت في الصنعة مرمدا، وفى المعرفة بها متوسطا، فلا بد / لك من
~~التقليد، ولا غنى بك عن التسليم. إن الناقص في هذه الصنعة كالخارج عنها،
~~والشادي فيها كالبائن منها.
# فإن أراد أن نقرب عليه أمرا (2)، ونفسح له طريقا، ونفتح له بابا - ليعرف
~~به إعجاز القرآن - فإنا نضع بين يديه الأمثلة، ونعرض عليه الأساليب، ونصور
~~له صور (3) كل قبيل من النظم والنثر، ونحضره (4) من كل فن من القول شيئا
~~يتأمله حق تأمله، ويراعيه حق رعايته (5)، فيستدل استدلال العالم، ويستدرك
~~استدراك (6) الناقد، ويقع (7) له الفرق بين الكلام الصادر عن الربوبية،
~~الطالع عن الإلهية، الجامع بين الحكم والحكم، والاخبار عن الغيوب
~~والغائبات، والمتضمن لمصالح الدنيا والدين، والمستوعب لجلية اليقين،
~~والمعاني المخترعة في تأسيس أصل الشريعة وفروعها بالألفاظ الشريفة، على
~~تفننها وتصرفها. ونعمد إلى شئ من الشعر المجمع عليه، فنبين وجه النقص فيه،
~~وندل على انحطاط رتبته، ووقوع أبواب الخلل فيه، حتى إذا تأمل ذلك، وتأمل ما
~~نذكره - من تفصيل إعجاز القرآن وفصاحته، وعجيب براعته - انكشف له واتضح،
~~وثبت / ما وصفناه لديه ووضح، وليعرف حدود " البلاغة "، ومواقع البيان "
~~والبراعة " ووجه التقدم في " الفصاحة ".
# وذكر ms162 الجاحظ في كتاب البيان والتبيين (8): أن الفارسي سئل، فقيل له:
# ما " البلاغة "؟ فقال: معرفة الفصل من الوصل.
# وسئل اليوناني عنها؟ فقال: تصحيح الأقسام، واختيار الكلام.
# وسئل الرومي عنها؟ فقال: حسن الاقتضاب عند البداهة (9)، والغزارة يوم
~~الإطالة.
# PageV00P126
# وسئل الهندي عنها؟ فقال: وضوح الدلالة، وانتهاز الفرصة، وحسن الإشارة.
# وقال مرة (1): التماس حسن الموقع والمعرفة بساعات (2) القول، وقلة الخرق
~~بما (3) التبس من المعاني، أو غمض وشرد من اللفظ وتعذر. وزينته (4) أن تكون
~~الشمائل موزونة، والألفاظ معدلة، واللهجة نقية (5)، وأن (6) لا يكلم سيد
~~الأمة بكلام الأمة، ويكون في قواه فضل (7) التصرف في كل طبقة ولا يدقق
~~المعاني كل التدقيق، ولا ينقح الألفاظ كل التنقيح، و [لا] يصفيها كل
~~التصفية، و [لا] يهذبها بغاية التهذيب (8).
# وأما " البراعة " فهي فيما يذكر (9) أهل اللغة: الحذق بطريقة الكلام
~~وتجويده، وقد يوصف بذلك كل متقدم في قول أو صناعة.
# وأما " الفصاحة " فقد اختلفوا فيها:
# فمنهم من عبر عن معناها بأنه: ما كان جزل اللفظ، حسن المعنى.
# وقد قيل: معناها: الاقتدار على الإبانة عن المعاني الكامنة في النفوس،
~~على عبارات جلية، ومعان نقية بهية.
# * * * والذي يصور عندك ما ضمنا تصويره، ويحصل لديك (10) معرفته - إذا كنت
~~في صنعة الأدب متوسطا، وفى علم العربية متبينا (11) - / أن تنظر أو لا في
# PageV00P127
# في نظم القرآن، ثم في شئ من كلام النبي صلى الله عليه وسلم، فتعرف الفصل
~~بين النظمين، والفرق بين الكلامين.
# فإن تبين لك الفصل، ووقعت على جلية الامر وحقيقة الفرق - فقد أدركت
~~الغرض، وصادفت المقصد.
# وإن لم تفهم الفرق، ولم تقع (1) على الفصل - فلا بد لك من التقليد، وعلمت
~~أنك من جملة العامة، وأن سبيلك سبيل من هو خارج عن أهل اللسان.
# PageV00P128
# / خطبة للنبي صلى الله عليه وسلم روى طلحة بن عبيد الله قال: سمعت رسول
~~الله صلى الله عليه وسلم يخطب على منبره يقول:
# " ألا أيها (1) الناس، توبوا إلى ربكم قبل أن تموتوا، وبادروا الأعمال
~~الصالحة قبل أن تشغلوا، وصلوا الذي بينكم وبين ربكم - بكثرة ذكركم له،
~~وكثرة الصدقة في السر ms163 والعلانية - ترزقوا وتؤجروا وتنصروا.
# واعلموا أن الله عز وجل قد افترض عليكم الجمعة في مقامي هذا، في عامي
~~هذا، في شهري هذا، إلى يوم القيامة: حياتي ومن بعد (2) موتى، فمن تركها وله
~~إمام - فلا جمع الله له شملة، ولا بارك له في أمره، ألا ولا حج له، ألا ولا
~~صوم له، ألا ولا صدقة له، ألا ولا بر له.
# ألا ولا يؤم أعرابي مهاجرا، ألا ولا يؤم فاجر مؤمنا، إلا أن يقهره سلطان
~~يخاف سيفه ولا سوطه ".
# / خطبة له صلى الله عليه وسلم " أيها (3) الناس، إن لكم معالم، فانتهوا
~~(4) إلى معالمكم، وإن لكم نهاية، فانتهوا إلى نهايتكم.
# إن المؤمن بين مخافتين: بين أجل قد مضى، لا يدرى ما الله صانع فيه، وبين
~~أجل قد بقى، لا يدرى ما الله تعالى قاض عليه فيه.
# فليأخذ العبد لنفسه من نفسه، ومن دنياه لآخرته، ومن الشبيبة (5) . قبل
~~الكبر، ومن الحياة قبل الموت.
# PageV00P129
# والذي نفس محمد بيده: ما بعد الموت من مستعتب، ولا بعد الدنيا دار، إلا
~~الجنة أو النار ".
# خطبة له صلى الله عليه وسلم " إن الحمد لله، أحمده وأستعينه، نعوذ بالله
~~من شرور أنفسنا، وسيآت أعمالنا، من يهد الله فلا مضل له، ومن يضلل فلا هادي
~~له، وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك (1) له.
# / إن أحسن الحديث كتاب الله، قد أفلح من زينه الله في قلبه، وأدخله في
~~الاسلام بعد الكفر، واختاره على ما سواه من أحاديث الناس، إنه أحسن (2)
~~الحديث وأبلغه.
# أحبوا من أحب الله، وأحبوا الله من كل قلوبكم، ولا تملوا كلام الله
~~وذكره، ولا تقسو عليه قلوبكم، اعبدوا الله ولا تشركوا به شيئا.
# اتقوا الله حق تقاته، وصدقوا صالح ما تعملون بأفواهكم، وتحابوا بروح الله
~~بينكم، والسلام عليكم ورحمة الله ".
# خطبة له صلى الله عليه وسلم في أيام التشريق قال بعد حمد الله:
# " أيها الناس، أتدرون (3) في أي شهر أنتم؟ وفى أي يوم أنتم؟ وفى أي بلد
~~أنتم؟
# قالوا: في يوم حرام، وشهر حرام، وبلد حرام. ms164
# قال: ألا فإن دماءكم وأموالكم وأعراضكم عليكم حرام، كحرمة يومكم هذا، في
~~شهركم هذا، في بلدكم هذا، إلى يوم تلقونه.
# ثم قال: اسمعوا منى تعيشوا، ألا لا تظالموا، ألا لا تظالموا، ألا لا
~~تظالموا.
# PageV00P130
# / ألا إنه لا يحل مال امرئ مسلم إلا بطيب نفس منه.
# ألا إن كل دم ومال ومأثرة كانت في الجاهلية، تحت قدمي هذه، ألا وإن أول
~~دم وضع دم ربيعة بن الحارث بن عبد المطلب - كان مسترضعا في بنى ليث، فقتلته
~~هذيل (1) -.
# ألا وإن كل ربا كان في الجاهلية موضوع، ألا وإن الله تعالى قضى أن أول
~~ربا يوضع: ربا عمى العباس، لكم (رؤوس أموالكم، لا تظلمون ولا تظلمون).
# ألا وإن الزمان قد استدار كهيئته يوم خلق الله السماوات والأرض (منها
~~أربعة حرم، ذلك الدين القيم، فلا تظلموا فيهن أنفسكم).
# ألا لا ترجعوا بعدي كفارا، يضرب بعضكم رقاب بعض (3).
# / ألا وإن الشيطان قد يئس أن يعبده المصلون، ولكن في التحريش بينكم (4).
# اتقوا الله في النساء، فإنهن عندكم عوان (5)، لا يملكن لأنفسهن شيئا، وإن
~~لهن عليكم حقا، ولكم عليهن حق: أن لا يوطئن فرشكم أحدا غيركم، فإن خفتم
~~نشوزهن فعظوهن، واهجروهن في المضاجع، واضربوهن ضربا غير مبرح، ولهن رزقهن
~~وكسوتهن بالمعروف، فإنما أخذتموهن بأمانة الله تعالى، واستحللتم فروجهن
~~بكلمة الله.
# PageV00P131
# ألا ومن كانت عنده أمانة، فليؤدها إلى من ائتمنه عليها.
# ثم بسط يده، فقال: ألا هل بلغت، ألا هل بلغت، ليبلغ الشاهد الغائب، فرب
~~مبلغ أبلغ من سامع ".
# / خطبته صلى الله عليه وسلم يوم فتح مكة وقف على باب الكعبة، ثم قال:
# " لا إله إلا الله وحده لا شريك له، صدق (1) وعده، ونصر عبده، وهزم
~~الأحزاب وحده.
# ألا كل مأثرة أو دم أو مال يدعى - فهو تحت قدمي هاتين، إلا سدانة البيت،
~~وسقاية الحاج.
# ألا وقتيل الخطأ العمد بالسوط والعصا - فيه الدية مغلظة، منها أربعون
~~خلفة (2)، في بطونها أولادها.
# يا معشر قريش، إن الله قد أذهب عنكم نخوة الجاهلية وتعظمها بالآباء،
~~الناس من آدم، وآدم خلق من ms165 تراب، ثم تلا هذه الآية:
# (يا أيها الناس إنا خلقناكم من ذكر وأنثى وجعلناكم شعوبا وقبائل
~~لتعارفوا، إن أكرمكم عند الله أتقاكم، إن الله عليم خبير) (3).
# يا معشر قريش - أو يا أهل مكة - ما ترون أنى فاعل بكم؟ قالوا:
# خيرا، أخ كريم، وابن أخ [كريم. ثم] قال: فاذهبوا فأنتم الطلقاء ".
# خطبته صلى الله عليه وسلم بالخيف وروى زيد بن ثابت: أن النبي صلى الله
~~عليه وسلم خطب / بالخيف من منى، فقال (4):
# PageV00P132
# " نضر الله عبدا سمع مقالتي فوعاها (1)، ثم أداها إلى من لم يسمعها، فرب
~~حامل فقه لا فقه له، ورب حامل فقه إلى من هو أفقه منه.
# ثلاث لا يغل (2) عليهن قلب المؤمن: إخلاص العمل لله، والنصيحة لأولي
~~الامر، ولزوم الجماعة، إن دعوتهم تكون من ورائه.
# ومن كان همه الآخرة: جمع الله شمله، وجعل غناه في قلبه، وأتته الدنيا وهي
~~راغمة.
# ومن كان همه الدنيا: فرق الله أمره، وجعل فقره بين عينيه، ولم يأته من
~~الدنيا إلا ما كتب له ".
# / خطبة له صلى الله عليه وسلم رواها أبو سعيد الخدري رضي الله عنه قال
~~(3): خطب بعد العصر، فقال:
# " ألا إن الدنيا خضرة حلوة (4)، ألا وإن الله مستخلفكم فيها، فناظر كيف
~~تعملون، فاتقوا الدنيا، واتقوا النساء.
# ألا لا يمنعن رجلا مخافة الناس، أن يقول الحق إذا علمه.
# PageV00P133
# قال: ولم يزل يخطب حتى لم تبق من الشمس إلا حمرة على أطراف السعف، فقال:
# إنه لم يبق من الدنيا فيما مضى، إلا كما بقى من يومكم هذا فيما مضى ".
# كتاب النبي صلى الله عليه وسلم إلى ملك فارس " من محمد رسول الله إلى
~~كسرى عظيم فارس:
# سلام على من اتبع الهدى، وآمن بالله ورسوله، وشهد أن لا إله إلا الله
~~وحده لا شريك له، وأن محمد عبده ورسوله، وأدعوك / بدعاء الله تعالى، فإني
~~أنا رسول الله إلى الناس كافة، لأنذر من كان حيا، ويحق القول على الكافرين.
~~فأسلم تسلم ".
# كتاب له صلى الله عليه وسلم إلى النجاشي " من محمد رسول الله إلى النجاشي ms166
~~ملك الحبشة:
# سلم أنت، فإني أحمد إليك الله الملك القدوس السلام المؤمن المهيمن. وأشهد
~~أن عيسى ابن مريم روح الله وكلمته ألقاها إلى مريم البتول (1) الطيبة،
~~فحملت بعيسى، فحملته من روحه ونفخه، كما خلق آدم بيده ونفخه.
# وإني أدعوك إلى الله وحده لا شريك له، والموالاة على طاعته، وأن تتبعني
~~وتؤمن بالذي جاءني. وإني أدعوك وجنودك إلى الله تعالى، فقد (2) بلغت ونصحت،
~~فاقبلوا نصحي. والسلام على من اتبع الهدى ".
# PageV00P134
# نسخة عهد الصلح مع (1) قريش عام الحديبية " هذا (2) ما صالح عليه محمد بن
~~عبد الله صلى الله عليه وسلم، سهيل / ابن عمرو: اصطلحا على وضع الحرب عن
~~الناس عشر سنين (3)، يأمن فيها الناس، ويكف (4) بعضهم عن بعض على أنه من
~~أتى رسول الله صلى الله عليه وسلم من قريش (5) بغير إذن (6) وليه، رده
~~عليهم. ومن جاء قريشا ممن مع رسول الله صلى الله عليه وسلم، لم يردوه عليه
~~(7)، وأن بيننا عيبة مكفوفة (8) وأنه لا إسلال (9)، ولا إغلال، وأنه من أحب
~~أن يدخل في عهد رسول الله صلى الله عليه وسلم وعقده / دخل فيه، ومن أحب أن
~~يدخل في عهد قريش وعقدهم دخل فيه، وأنك ترجع عنا عامك هذا، فلا تدخل علينا
~~مكة، فإذا كان عاما قابلا خرجنا عنك، فدخلتها بأصحابك، فأقمت بها ثلاثا،
~~وأن معك سلاح الراكب، والسيوف في القرب (10)، فلا تدخلها بغير هذا " * * *
~~ولا أطول عليك، وأقتصر على ما ألقيته إليك (11)، فإن كان لك في الصنعة حظ،
~~أو كان لك في هذا المعنى حس، أو كنت تضرب في الأدب
# PageV00P135
# بسهم، أو في العربية بقسط - وإن قل ذلك السهم، أو نقص ذلك النصيب - فما
~~أحسب أنه يشتبه عليك الفرق بين براعة القرآن، وبين ما نسخناه لك من كلام
~~الرسول، صلى الله صلى الله عليه وسلم، في خطبه ورسائله، وما عساك تسمعه من
~~كلامه، ويتساقط إليك من ألفاظه، وأقدر أنك ترى بين الكلامين بونا بعيدا،
~~وأمدا مديدا، وميدانا واسعا، ومكانا شاسعا.
# * * * فإن قلت: لعله أن يكون تعمل للقرآن، وتصنع لنظمه، وشبه عليك ms167
~~الشيطان ذلك من خبثه - فتثبت في نفسك، وارجع إلى عقلك، / واجمع لبك، وتيقن
~~أن الخطب يحتشد لها في المواقف العظام، والمحافل الكبار، والمواسم الضخام،
~~ولا يتجوز فيها، ولا يستهان بها، والرسائل إلى الملوك مما يجمع لها الكاتب
~~جراميزه (1)، ويشمر لها عن جد واجتهاد، فكيف يقع بها الاخلال؟ وكيف تعرض
~~(2) للتفريط؟ فستعلم، لا محالة أن نظم القرآن من الامر الإلهي، وأن كلام
~~النبي صلى الله عليه وسلم من الامر النبوي.
# فإذا أردت زيادة في التبين (3) وتقدما في التعرف، وإشرافا على الجلية
~~وفوزا بمحكم القضية، فتأمل - هداك الله - ما ننسخه لك من خطب الصحابة
~~والبلغاء، لتعلم أن نسجها ونسج ما نقلنا - من خطب النبي صلى الله عليه وسلم
~~- واحد، وسبكها سبك غير مختلف، وإنما يقع بين كلامه وكلام غيره، ما يقع من
~~التفاوت بين كلام الفصيحين، وبين (4) شعر الشاعرين، وذلك أمر له مقدار
~~معروف، وحد - ينتهى إليه - مضبوط.
# PageV00P136
# فإذا عرفت أن جميع كلام الآدمي منهاج، ولجملته طريق (1) / وتبينت (2) ما
~~يمكن فيه من (3) التفاوت - نظرت إلى نظم القرآن نظرة أخرى، وتأملته مرة
~~ثانية، فتراعى بعد موقعه، وعالي محله وموضعه، وحكمت بواجب من اليقين، وثلج
~~(4) الصدر بأصل الدين.
# / خطبة لأبي بكر الصديق رضي الله عنه قام خطيبا فحمد الله وأثنى عليه، ثم
~~قال (5):
# " أما بعد، فإني وليت أمركم، ولست بخيركم، ولكن نزل القرآن، وسن النبي
~~صلى الله عليه وسلم، وعلمنا فعلمنا.
# واعلموا أن أكيس الكيس التقى، وأن أحمق الحمق الفجور، وأن أقواكم عندي
~~الضعيف، حتى آخذ له بحقه، وأن أضعفكم عندي القوى، حتى آخذ منه الحق.
# أيها الناس، إنما أنا متبع، ولست بمبتدع، فإن أحسنت فأعينوني، وإن زغت
~~فقوموني " (6).
# عهد لأبي بكر الصديق إلى عمر رضي الله عنهما بسم الله الرحمن الرحيم هذا
~~ما عهد أبو بكر خليفة رسول الله صلى الله عليه وسلم، وآخر / عهده بالدنيا،
~~وأول عهده بالآخرة، ساعة يؤمن فيها الكافر، ويتقى فيها الفاجر.
# PageV00P137
# إني استخلفت عليكم عمر بن الخطاب، فإن بر وعدل: فذاك ظني به، ورأيي فيه،
~~وإن جار وبدل ms168 فلا علم لي بالغيب، والخير أردت لكم (1)، ولكل امرئ ما اكتسب
~~من الاثم، وسيعلم الذين ظلموا أي منقلب ينقلبون (2).
# * * * وفى حديث عبد الرحمن بن عوف رحمة الله عليه، قال:
# دخلت على أبى بكر الصديق رضي الله عنه، في علته التي مات فيها، فقلت:
~~أراك بارئا يا خليفة رسول الله، فقال: أما إني - على ذلك - لشديد الوجع،
~~ولما لقيت منكم - يا معشر المهاجرين - أشد على من وجعي.
# إني وليت أموركم خيركم في نفسي، فكلكم ورم (3) أنفه أن يكون له الامر من
~~دونه.
# والله لتتخذن نضائد (4) الديباج، وستور الحرير، ولتألمن النوم / على
~~الصوف الأذربي (5)، كما يألم أحدكم النوم على حسك السعدان (6)، والذي نفسي
~~بيده لان يقدم أحدكم فتضرب رقبته في غير حد، خير له من أن يخوض غمرات
~~الدنيا.
# يا هادي الطريق جرت (7)، إنما هو - والله - الفجر أو البجر (8).
# PageV00P138
# قال: فقلت: خفض عليك يا خليفة رسول الله، صلى الله صلى الله عليه وسلم،
~~فإن هذا يهيضك (1) إلى ما بك، فوالله ما زلت صالحا مصلحا، لا تأسى على شئ
~~فاتك من أمر الدنيا، ولقد تخليت بالامر وحدك، فما رأيت إلا خيرا.
# وله خطب ومقامات مشهورة اقتصرنا منها على ما نقلنا، منها قصة السقيفة.
# * * * / نسخة كتاب كتبه (2) أبو عبيدة بن الجراح ومعاذ بن جبل إلى عمر بن
~~الخطاب، رضي الله عنهم:
# سلام الله عليك، فإنا نحمد إليك الله الذي لا إله إلا هو.
# أما بعد، فإنا عهدناك وأمر نفسك لك (3) مهم، فأصبحت وقد وليت أمر هذه
~~الأمة أحمرها، وأسودها، يجلس بين يديك الصديق والعدو، والشريف والوضيع،
~~ولكل حصته من العدل، فانظر كيف أنت - يا عمر - عند ذلك، فإنا نحذرك يوما
~~تعنوا فيه الوجوه، وتجب فيه القلوب.
# وإنا كنا نتحدث أن أمر هذه الأمة يرجع (4) في آخر زمانها: أن يكون إخوان
~~العلانية أعداء السريرة، وإنا نعوذ بالله أن تنزل كتابنا سوى المنزل الذي
~~نزل من قلوبنا، فإنا إنما كتبنا إليك نصيحة لك، والسلام.
# فكتب إليهما:
# من عمر بن الخطاب، إلى أبى عبيدة بن الجراح ومعاذ ms169 بن جبل:
# سلام عليكما، فإني أحمد إليكما الله الذي لا إله إلا هو (5).
# / أما بعد، فقد جاءني كتابكما، تزعمان أنه بلغكما أنى وليت أمر هذه
~~الأمة:
# أحمرها وأسودها، يجلس بين يدي الصديق والعدو، والشريف والوضيع، وكتبتما:
# PageV00P139
# أن انظر كيف أنت يا عمر عند ذلك؟ وإنه لا حول ولا قوة لعمر - عند ذلك -
~~إلا الله.
# وكتبتما تحذراني ما حذرت به الأمم قبلنا، وقديما كان اختلاف الليل
~~والنهار بآجال الناس: يقربان كل بعيد، ويبليان كل جديد، ويأتيان بكل موعود:
~~حتى يصير الناس إلى منازلهم، من الجنة أو النار، ثم توفى كل نفس بما كسبت،
~~إن الله سريع الحساب.
# وكتبتما تزعمان أن أمر هذه الأمة يرجع في آخر زمانها: أن يكون إخوان
~~العلانية أعداء السريرة، ولستم بذاك، وليس هذا ذلك الزمان، ولكن زمان ذلك
~~(1) حين تظهر الرغبة والرهبة، فتكون رغبة بعض الناس إلى بعض إصلاح دينهم،
~~ورهبة بعض الناس إصلاح دنياهم.
# وكتبتما تعوذانني بالله أن أنزل كتابكما منى سوى المنزل الذي نزل من
~~قلوبكما، وإنما كتبتما نصيحة لي، وقد صدقتكما، فتعهداني منكما بكتاب، ولا
~~غنى بي عنكما (2).
# / عهد من عهود عمر رضي الله عنه بسم الله الرحمن الرحيم من عبد الله عمر
~~بن الخطاب أمير المؤمنين، إلى عبد الله بن قيس (3):
# سلام عليك.
# أما بعد، فإن القضاء: فريضة محكمة، وسنة متبعة، فافهم إذا أدلى إليك،
~~فإنه لا ينفع تكلم بحق لا نفاذ له.
# آس (4) بين الناس في وجهك وعدلك ومجلسك، حتى لا يطمع شريف في حيفك (5)،
~~ولا ييأس ضعيف (6) من عدلك.
# PageV00P140
# البينة على من ادعى، واليمين على من أنكر. والصلح جائز بين المسلمين، إلا
~~صلحا أحل حراما، أو حرم حلالا.
# ولا يمنعنك (1) قضاء قضيته بالأمس - فراجعت فيه عقلك، وهديت لرشدك - أن
~~ترجع إلى الحق، فإن الحق قديم، ومراجعة الحق خير من التمادي في الباطل.
# / الفهم الفهم، فيما تلجلج في صدرك (2)، مما ليس في كتاب ولا سنة، ثم
~~اعرف الأشباه والأمثال، وقس الأمور عند ذلك، واعمد إلى أشبهها، بالحق.
# واجعل لمن ادعى حقا غائبا ms170 أو بينة - أمدا (3) ينتهى إليه، فإن أحضر بينة،
~~أخذت له بحقه، وإلا استحللت عليه القضية، فإنه أنفى للشك، وأجلى للعمى.
# المسلمون عدول بعضهم على بعض، إلا مجلودا في حد، أو مجربا عليه شهادة
~~زور، أو ظنينا في ولاء أو نسب (4)، فإن الله تولى منكم السرائر، ودرأ
~~بالايمان والبينات (5).
# وإياك والغلق (6) والضجر، والتأذي بالخصوم، والتنكر عند / الخصومات (7)
# PageV00P141
# فإن الحق في مواطن الحق يعظم الله به الاجر، ويحسن به الذخر، فمن صحت
~~نيته، وأقبل على نفسه، كفاه الله ما بينه وبين الناس، ومن تخلق للناس بما
~~يعلم الله أنه ليس من نفسه، شانه الله (1)، فما ظنك بثواب الله عز وجل في
~~عاجل رزقه، وخزائن رحمته، والسلام.
# ولعمر رضي الله عنه خطب مشهورة مذكورة في التاريخ، لم ننقلها اختصارا.
# * * * ومن كلام عثمان بن عفان رضي الله عنه خطبة له (2) رضي الله عنه
~~قال: إن لكل شئ آفة، وإن لكل نعمة عاهة، وإن عاهة (3) هذا الدين عيابون
~~ظنانون، يظهرون لكم ما تحبون، ويسرون / ما تكرهون، يقولون لكم وتقولون،
~~طغام (4) مثل النعام، يتبعون أول ناعق، أحب مواردهم إليهم النازح.
# لقد أقررتم لابن الخطاب بأكثر مما نقمتم على، ولكنه وقمكم وقمعكم، وزجركم
~~زجر النعام المخزمة (5). والله إني لأقرب ناصرا، وأعز نفرا (6)، وأقمن - إن
~~قلت: هلم - أن تجاب دعوتي، من عمر.
# هل تفقدون من حقوقكم شيئا؟ فما لي لا أفعل في الحق ما أشاء؟ إذا فلم كنت
~~إماما؟!
# PageV00P142
# كتابه إلى على حين حصر - رضي الله عنهما أما بعد، فقد بلغ السيل الزبى،
~~وجاوز الحزام الطبيين، وطمع في من لا يدفع عن نفسه. فإذا أتاك كتابي هذا:
~~فأقبل إلى، على كنت أم لي.
# / فإن كنت مأكولا: فكن خير آكل * وإلا فأدركني ولما أمزق (2) * * * ومن
~~كلام علي بن أبي طالب رضي الله عنه قال: لما قبض أبو بكر رضي الله عنه
~~ارتجت المدينة بالبكاء، كيوم قبض النبي صلى الله عليه وسلم، وجاء على باكيا
~~مسترجعا (3)، وهو يقول:
# اليوم انقطعت خلافة النبوة، حتى وقف على باب البيت الذي فيه أبو ms171 بكر،
~~فقال:
# رحمك (4) الله أبا بكر، كنت إلف رسول الله صلى الله عليه وسلم وأنسه،
~~وثقته وموضع سره، كنت أول القوم إسلاما، وأخلصهم إيمانا، وأشدهم يقينا،
~~وأخوفهم لله، وأعظمهم غناء في دين الله، وأحوطهم على رسول الله (5)،
~~وأثبتهم (6) على الاسلام، وأيمنهم على أصحابه، وأحسنهم صحبة، وأكثرهم
~~مناقب، وأفضلهم سوابق، / وأرفعهم درجة، وأقربهم وسيلة، وأشبههم برسول الله
~~(7) صلى الله عليه وسلم سننا (8) وهديا، ورحمة وفضلا، وأشرفهم منزلة،
~~وأكرمهم عليه، وأوثقهم عنده.
# PageV00P143
# فجزاك (1) الله عن الاسلام وعن رسوله خيرا، كنت عنده بمنزلة السمع
~~والبصر.
# صدقت رسول الله، صلى الله عليه وسلم، حين كذبه الناس، فسماك في تنزيله
~~صديقا، فقال: (والذي جاء بالصدق وصدق به) (2).
# واسيته حين بخلوا، وقمت معه عند المكاره حين قعدوا، وصحبته في الشدائد
~~أكرم الصحبة، ثاني اثنين وصاحبه (3) في الغار، والمنزل عليه السكينة
~~والوقار، ورفيقه في الهجرة، وخليفته في دين الله وفى أمته - أحسن الخلافة -
~~حين ارتد الناس، فنهضت حين وهن أصحابك، وبرزت حين استكانوا، وقويت حين
~~ضعفوا، وقمت بالامر حين فشلوا، ونطقت حين تتعتعوا (4)، مضيت بنور إذ وقفوا،
~~واتبعوك فهدوا.
# / وكنت أصوبهم منطقا، وأطولهم صمتا، وأبلغهم قولا، وأكثرهم رأيا، وأشجعهم
~~نفسا، وأعرفهم بالأمور، وأشرفهم عملا.
# كنت للدين يعسوبا (5)، أولا: حين نفر عنه الناس، وآخرا:
# حين قفلوا (6)، وكنت للمؤمنين أبا رحيما، إذ صاروا عليك عيالا، فحملت
~~أثقال ما ضعفوا عنه (7)، ورعيت ما أهملوا، وحفظت ما أضاعوا، شمرت إذ خنعوا،
~~وعلوت إذ هلعوا، وصبرت إذ جزعوا، وأدركت أوتار ما طلبوا، وراجعوا رشدهم
~~برأيك فظفروا، ونالوا بك ما لم يحتسبوا.
# وكنت كما قال رسول الله: صلى الله عليه وسلم أمن الناس عليه في صحبتك
~~وذات يدك، وكنت كما قال: ضعيفا في بدنك، قويا في أمر الله، متواضعا في
~~نفسك، عظيما عند الله، جليلا في أعين الناس (8)، كبيرا في أنفسهم.
# PageV00P144
# لم يكن لأحد (1) فيك مغمز، ولا لأحد مطمع، ولا لمخلوق عندك هوادة، الضعيف
~~الذليل عندك قوى عزيز، حتى تأخذ / له بحقه، والقوى العزيز عندك ضعيف ذليل،
~~حتى تأخذ منه الحق، القريب والبعيد ms172 عندك سواء، أقرب الناس إليك أطوعهم لله
~~شأنك الحق والصدق والرفق (2) وقولك حكم وحتم (3)، وأمرك حلم (4) وحزم،
~~ورأيك علم وعزم، فأبلغت وقد نهج السبيل، وسهل العسير، وأطفأت النيران،
~~واعتدل بك الدين، وقوى الايمان، وظهر أمر الله ولو كره الكافرون، وأتعبت من
~~بعدك إتعابا شديدا وفزت بالخير فوزا عظيما (5)، فجللت عن البكاء، وعظمت
~~رزيتك في السماء، وهدت مصيبتك الأيام فإنا لله وإنا إليه راجعون، رضينا عن
~~الله قضاءه، وسلمنا له أمره، فوالله لن يصاب المسلمون بعد رسول الله صلى
~~الله عليه وسلم بمثلك أبدا، فألحقك الله بنبيه، ولا حرمنا أجرك، ولا أضلنا
~~بعدك.
# وسكت الناس حتى انقضى كلامه، ثم بكوا حتى علت أصواتهم.
# * * * / خطبة أخرى لعلى رضي الله عنه أما بعد، فإن الدنيا قد أدبرت وآذنت
~~بوداع، وإن الآخرة قد أقبلت وأشرفت باطلاع، وإن المضمار اليوم، وغدا
~~السباق.
# ألا وإنكم في أيام مهل، ومن ورائه أجل، فمن أخلص في أيام مهله (6) فقد
~~فاز، ومن قصر في أيام مهله (7)، قبل حضور أجله، فقد خسر عمله، وضره أمله.
# ألا فاعملوا لله في الرغبة، كما تعملون له في الرهبة.
# ألا وإني لم أر كالجنة نام طالبها، ولا كالنار نام هاربها.
# PageV00P145
# ألا وإنه من لم ينفعه الحق ضره (1) الباطل، ومن لم يستقم (2) به الهدى
~~يجر به الضلال.
# ألا وإنكم قد أمرتم بالظعن، ودللتم على (3) الزاد.
# ألا وإن أخوف ما أخاف عليكم اتباع (4) الهوى، وطول الامل (5).
# * * * / وخطب رضي الله عنه، فقال بعد حمد الله:
# أيها الناس، اتقوا الله، فما خلق امرؤ عبثا فيلهو، ولا أهمل سدى فيلغو،
~~ما دنياه التي تحسنت إليه بخلف من الآخرة التي قبحها سوء النظر إليه، وما
~~الخسيس الذي ظفر به - من الدنيا - بأعلى همته (6)، كالآخر الذي ذهب (7) من
~~الآخرة من سهمته (8).
# * * * وكتب على رضي الله عنه إلى عبد الله بن عباس: رحمة الله عليهما،
~~وهو بالبصرة:
# أما بعد، فإن المرء يسر (9) بدرك ما لم يكن ليحرمه، ويسوءه فوت ما لم يكن
~~ليدركه، فليكن سرورك بما قدمت، من أجر أو منطق، وليكن ms173 أسفك فيما فرطت فيه
~~من ذلك.
# وانظر ما فاتك من الدنيا: فلا تكثر عليه جزعا، وما نلته: فلا تنعم به
~~فرحا، وليكن همك لما بعد الموت (10).
# / كلام لابن عباس رضي الله عنه قال عتبه بن أبي سفيان لابن عباس: ما منع
~~أمير المؤمنين أن يبعثك مكان أبى موسى، يوم الحكمين؟
# PageV00P146
# قال: منعه - والله - من ذلك حاجز القدر، وقصر المدة، ومحنة الابتلاء.
# أما والله، لو بعثني مكانه لاعترضت له في مدارج نفسه، ناقضا لما أبرم،
~~ومبرما لما نقض، أسف إذا طار، وأطير إذا أسف، ولكن مضى قدر، وبقى أسف، ومع
~~يومنا غد، والآخرة خير لأمير المؤمنين، من الأولى.
# * * * خطبة لعبد الله بن مسعود رضي الله عنه أصدق الحديث كتاب الله،
~~وأوثق العرى كلمة التقوى، خير الملل ملة إبراهيم، وأحسن السنن سنة النبي
~~محمد صلى الله عليه وسلم، خير الأمور أوساطها، وشر الأمور محدثاتها، ما قل
~~وكفى، خير مما كثر وألهى، خير الغنى غنى النفس، وخير ما ألقى في القلب
~~اليقين، الخمر جماع الاثم، النساء حبالة (1) الشيطان، الشباب شعبة من
~~الجنون، حب الكفاية مفتاح المعجزة. من / الناس من لا يأتي الجماعة إلا
~~دبرا، ولا يذكر الله إلا هجرا، أعظم الخطايا اللسان الكذوب، سباب المؤمن
~~فسق، وقتاله كفر، وأكل لحمه معصية، من يتأل على الله يكذبه (2)، من يغفر
~~يغفر له، مكتوب في ديوان المحسنين: من عفا عفى عنه. الشقي من شقى في بطن
~~أمه، والسعيد من وعظ بغيره، الأمور بعواقبها. ملاك العمل خواتيمه (3)، أشرف
~~الموت الشهادة، من يعرف البلاء يصبر عليه، ومن لا يعرف البلاء ينكره.
# * * *
# PageV00P147
# خطبة لمعاوية بن أبي سفيان، رضي الله عنه قال الراوي: لما حضرته الوفاة
~~قال لولي له: من بالباب؟
# فقال: نفر من قريش يتباشرون بموتك!
# فقال: ويحك، ولم؟ ثم أذن للناس، فحمد الله وأثنى عليه (1) فأوجز، ثم قال:
# / أيها الناس، إنا قد أصبحنا في دهر عنود، وزمن شديد، يعد فيه المحسن
~~مسيئا، ويزداد الظالم فيه عتوا، لا ننتفع بما علمنا، ولا نسأل عما جهلنا،
~~ولا نتخوف (2) قارعة حتى ms174 تحل بنا، فالناس على أربعة أصناف:
# منهم: من لا يمنعه من الفساد في الأرض إلا مهانة نفسه، وكلال حده، ونضيض
~~(3) وفره.
# ومنهم: المصلت (4) لسيفه، والمجلب برجله (5)، والمعلن (6) بشره، قد أشرط
~~نفسه (7)، وأوبق دينه، لحطام (8) ينتهزه، أو مقنب (9) يقوده، أو منبر يفرعه
~~(10) وبئس المتجر أن تراها لنفسك ثمنا، ومما لك عند الله عوضا.
# / ومنهم: من يطلب الدنيا بعمل الآخرة، ولا يطلب الآخرة بعمل الدنيا، قد
~~طامن من شخصه، وقارب من خطوه، وشمر من ثوبه، وزخرف
# PageV00P148
# نفسه للأمانة، واتخذ ستر الله ذريعة إلى المعصية.
# ومنهم: من أقعده عن الملك ضؤولة في نفسه، وانقطاع سببه، فقصر به الحال عن
~~حال (1)، فتحلى باسم القناعة، وتزين بلباس الزهاد، وليس من ذلك في مراح ولا
~~مغدى.
# وبقى رجال أغض أبصارهم ذكر المرجع، وأراق دموعهم خوف المحشر، فهم بين
~~شريد (2) ناد، وخائف منقمع (3)، وساكت مكعوم (4) وداع مخلص، وموجع ثكلان،
~~قد أخملتهم التقية، وشملتهم الذلة، في بحر أجاج، أفواههم دامية (5)،
~~وقلوبهم قرحة (6)، قد وعظوا حتى ملوا، وقهروا حتى ذلوا، وقتلوا حتى قلوا.
# / فلتكن الدنيا في عيونكم أقل من حتاتة القرظ (7)، وقراضة الجلم (8)،
~~واتعظوا بمن كان قبلكم، قبل أن يتعظ بكم من بعدكم، فارفضوها ذميمة، فإنها
~~قد رفضت من كان أشغف بها منكم (9)
# PageV00P149
# خطبة لعمر بن عبد العزيز، رضي الله عنه أيها الناس، إنكم ميتون، ثم إنكم
~~مبعوثون، ثم إنكم محاسبون، فلعمري:
# لئن كنتم صادقين، لقد قصرتم، ولئن كنتم كاذبين، لقد هلكتم.
# يا أيها الناس، إنه من يقدر له رزق برأس جبل، أو بحضيض / أرض - يأته،
~~فأجملوا في الطلب (1).
# خطبة للحجاج بن يوسف حمد الله، وأثنى عليه (2)، ثم قال:
# يا أهل العراق، ويا أهل الشقاق والنفاق، ومساوي الأخلاق، وبنى اللكيعة،
~~وعبيد العصا، وأولاد الإماء، والفقع بالقرقر (3)، إني سمعت تكبيرا لا يراد
~~به الله، وإنما يراد به الشيطان، وإنما مثلي ومثلكم،، ما قاله ابن براقة
~~الهمداني (4):
# وكنت إذا قوم غزوني غزوتهم * فهل أنا في ذا، يا لهمدان، ظالم متى تجمع
~~القلب الذكي وصار ما * وأنفا حميا، تجتنبك المظالم (5) أما والله ms175 لا تقرع
~~عصا عصا، إلا جعلتها (6) كأمس الدابر.
# PageV00P150
# / خطبة لقس بن ساعدة الأيادي (1) أخبرني محمد بن علي الأنصاري (2) بن
~~محمد بن عامر، قال: حدثنا على ابن إبراهيم، حدثنا عبد الله بن داود بن عبد
~~الرحمن العمرى، قال: حدثنا الأنصاري علي بن محمد الحنظلي - من ولد حنظلة
~~الغسيل - حدثنا جعفر ابن محمد، عن محمد بن حسان (3)، عن محمد بن حجاج
~~اللخمي (4)، عن مجالد (5)، عن الشعبي، عن ابن عباس، قال:
# لما وفد وفد عبد القيس على رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: أيكم يعرف
~~قس بن ساعدة؟
# / قالوا: كلنا نعرفه يا رسول الله (6).
# قال: لست أنساه بعكاظ، إذ وقف على بعير له أحمر، فقال:
# أيها الناس اجتمعوا، وإذا اجتمعتم فاسمعوا، وإذا سمعتم فعوا، وإذا وعيتم
~~فقولوا، وإذا قلتم فاصدقوا، من عاش مات، ومن مات فات، وكل ما هو آت آت.
# أما بعد، فإن في السماء لخبرا، وإن في الأرض لعبرا، مهاد موضوع، وسقف
~~مرفوع، ونجوم تمور، وبحار لا تغور، أقسم بالله قس قسما
# PageV00P151
# حقا لا كاذبا فيه ولا آثما، لئن كان في الأرض رضا ليكونن سخطا (1)، إن
~~لله تعالى دينا هو أحب إليه من دينكم الذي أنتم عليه، وقد أتاكم أوانه،
~~ولحقتكم مدته.
# ما لي أرى الناس يذهبون فلا يرجعون؟ أرضوا بالمقام فأقاموا؟ أم تركوا
~~فناموا؟
# ثم قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: أيكم يروى شعره؟ فأنشدوه:
# / في الذاهبين الأولين * من القرون لنا بصائر لما رأيت مواردا * للموت
~~ليس لها مصادر ورأيت قومي نحوها * يسعى الأصاغر والأكابر لا يرجع الماضي
~~إلي * ولا من الباقين غابر أيقنت أنى لا محالة * حيث صار القوم صائر * * *
~~أخبرني الحسن بن عبد الله بن سعيد، حدثنا علي بن الحسين (2) بن إسماعيل،
~~حدثنا محمد بن زكريا، حدثنا عبيد الله بن الضحاك، عن هشام، عن أبيه:
# أن وفدا من إياد قدموا على رسول الله صلى الله عليه وسلم، فسألهم عن حال
~~قس ابن ساعدة، فقالوا: قال قس:
# يا ناعي الموت والأموات في جدث * عليهم من بقايا بزهم ms176 خرق دعهم فإن لهم
~~يوما يصاح بهم * كما ينبه من نوماته الصعق (3) منهم عراة ومنهم في ثيابهم *
~~منها الجديد ومنها الأورق الخلق (4)
# PageV00P152
# / مطر ونبات (1)، وآباء وأمهات، وذاهب وآت. وآيات في إثر آيات، وأموات
~~بعد أموات. ضوء وظلام، وليال وأيام، وغنى وفقير، وشقي وسعيد، ومحسن ومسئ.
~~أين الأرباب الفعلة؟ ليصلحن كل عامل عمله.
# كلا، بل هو الله واحد،، ليس بمولود ولا والد، أعاد (2) وأبدى، وإليه
~~المآب غدا.
# أما بعد، يا معشر إياد، أين ثمود وعاد؟ وأين الآباء والأجداد؟ أين الحسن
~~الذي لم يشكر؟ أين الظلم الذي لم ينقم (3)؟ كلا ورب الكعبة ليعودن ما بدا،
~~ولئن ذهب يوم ليعودن يوم.
# قال: وهو قس بن ساعدة (4) بن حذاق بن ذهل بن إياد بن نزار. أول من آمن
~~بالبعث من أهل الجاهلية. وأول من توكأ على عصا (5). وأول من تكلم ب " أما
~~بعد (5) ".
# / خطبة لأبي طالب الحمد لله الذي جعلنا من ذرية إبراهيم، وزرع إسماعيل،
~~وجعل لنا بلدا حراما وبيتا محجوجا، وجعلنا الحكام على الناس.
# وإن محمد بن عبد الله، ابن أخي، لا يوازن (6) به فتى من قريش إلا رجح به:
~~بركة وفضلا وعدلا، ومجدا ونبلا، وإن كان في المال مقلا، فإن المال عارية
~~مسترجعة، وظل زائل، وله في خديجة بنت خويلد رغبة، ولها فيه مثل ذلك، وما
~~أردتم من الصداق فعلى (7).
# * * * / قد نسخت لك جملا من كلام الصدر الأول ومحاوراتهم وخطبهم،
# PageV00P153
# وأحيلك فيما لم أنسخ على التواريخ والكتب المصنفة في هذا الشأن. فتأمل
~~ذلك، وسائر ما هو مسطر من الاخبار المأثورة عن السلف، وأهل البيان واللسن،
~~والفصاحة والفطن، والألفاظ المنثورة، والمخاطبات الدائرة بينهم، والأمثال
~~المنقولة عنهم. ثم انظر - بسكون طائر، وخفض جناح، وتفريغ لب، وجمع عقل - في
~~ذلك، فسيقع لك الفصل (1) بين كلام الناس وبين كلام رب العالمين، وتعلم أن
~~نظم القرآن يخالف نظم (2) كلام الآدميين، وتعلم الحد الذي يتفاوت بين كلام
~~البليغ والبليغ، والخطيب والخطيب، والشاعر والشاعر، وبين نظم القرآن جملة.
# فإن خيل إليك، أو شبه عليك، وظننت أنه يحتاج أن يوازن ms177 بين نظم الشعر
~~والقرآن، لان الشعر أفصح من الخطب، وأبرع من الرسائل، وأدق مسلكا من جميع
~~أصناف المحاورات - ولذلك (3) قالوا له صلى الله عليه وسلم:
# هو شاعر أو ساحر - وسول إليك الشيطان أن الشعر أبلغ وأعجب، وأرق (4)
~~وأبرع، وأحسن الكلام وأبدع - فهذا فصل فيه نظر بين المتكلمين، وكلام بين
~~المحققين.
# PageV00P154
# باب (1) سمعت (2) أفضل من رأيت من أهل (3) العلم بالأدب والحذق بهذه
~~الصناعة، مع تقدمه في الكلام - يقول:
# إن الكلام المنثور يتأتى فيه من الفصاحة والبلاغة ما لا يتأتى في الشعر،
~~لان الشعر يضيق نطاق الكلام، ويمنع القول من انتهائه، ويصده عن تصرفه على
~~سننه.
# وحضره من يتقدم في صنعة الكلام، فراجعه في ذلك، وذكر أنه لا يمتنع أن
~~يكون الشعر أبلغ إذا صادف شروط الفصاحة، وأبدع إذا تضمن أسباب البلاغة.
# ويشهد عندي للقول الأخير: أن معظم براعة كلام العرب في الشعر، ولا نجد في
~~منثور قولهم ما نجد في منظومه، وإن كان قد أحدثت البراعة في الرسائل على حد
~~لم يعهد في سالف أيام العرب، ولم ينقل في دواوينهم (4) وأخبارهم.
# وهو، وإن ضيق نطاق القول، فهو يجمع حواشيه، ويضم / أطرافه ونواحيه، فهو
~~إذا تهذب في بابه، ووفى (5) له جميع أسبابه - لم يقاربه من كلام الآدميين
~~كلام، ولم يعارضه من خطابهم خطاب.
# وقد حكى عن " المتنبي " أنه كان ينظر في المصحف، فدخل إليه بعض أصحابه،
~~فأنكر نظره فيه، لما كان رآه (6) عليه من سوء اعتقاده، فقال له:
# هذا (7) المكي على فصاحته كان مفحما!!
# فإن صحت هذه الحكاية عنه في إلحاده عرف بها (8) أنه كان يعتقد أن الفصاحة
~~في قول الشعر [أمكن] وأبلغ (9).
# PageV00P155
# وإذا كانت الفصاحة في قول الشعر أو لم تكن، وبينا أن نظم القرآن يزيد في
~~فصاحته على كل نظم، ويتقدم في بلاغته على كل قول، بما يتضح به الامر اتضاح
~~الشمس، ويتبين به بيان الصبح - وقفت على جلية هذا الشأن.
# فانظر فيما نعرضه عليك (1)، وتصور بفهمك ما نصوره، ليقع لك موقع عظيم شأن
~~القرآن، وتأمل ما نرتبه، ينكشف لك ms178 الحق.
# إذا أردنا (2) تحقيق ما ضمناه لك، فمن سبيلنا أن نعمد إلى قصيدة / متفق
~~على كبر محلها، وصحة نظمها، وجودة بلاغتها، ورشاقة (3) معانيها، وإجماعهم
~~على إبداع صاحبها فيها، مع كونه من الموصوفين بالتقدم في الصناعة،
~~والمعروفين بالحذق في البراعة، فنقفك على مواضع (4) خللها، وعلى تفاوت
~~نظمها، وعلى اختلاف فصولها، وعلى كثرة فضولها، وعلى شدة تعسفها، وبعض
~~تكلفها، وما تجمع من كلام رفيع، يقرن بينه وبين كلام وضيع، وبين لفظ سوقي،
~~يقرن بلفظ ملوكي، وغير ذلك من الوجوه التي يجئ تفصيلها، ونبين ترتيبها
~~وتنزيلها.
# * * * فأما كلام " مسيلمة " الكذاب، وما زعم أنه قرآن، فهو أخس من أن
~~نشتغل به، وأسخف من أن نفكر فيه.
# وإنما نقلنا منه طرفا ليتعجب القارئ، وليتبصر الناظر، فإنه (5) على
~~سخافته قد أضل، وعلى ركاكته قد أزل، وميدان الجهل واسع! ومن نظر فيما
~~نقلناه عنه، وفهم موضع جهله، كان جديرا أن يحمد الله على ما رزقه من فهم،
~~وآتاه من علم.
# فما كان يزعم أنه نزل عليه من السماء: " والليل الأضخم، والذئب / الأدلم،
~~والجذع الأزلم، ما انتهكت أسيد من محرم "! وذلك قد ذكر في خلاف وقع بين قوم
~~أتوه من أصحابه!
# PageV00P156
# وقال أيضا، " والليل الدامس، والذئب الهامس، ما قطعت أسيد من رطب ولا
~~يابس "!
# وكان يقول: " والشاء وألوانها، وأعجبها السود، وألبانها، والشاة السوداء،
~~واللبن الأبيض، إنه لعجب محض، وقد حرم المذق، فما لكم لا تجتمعون " (1)!
# وكان يقول: " ضفدع بنت ضفدعين، نقى ما تنقين، أعلاك في الماء وأسفلك في
~~الطين، لا الشارب تمنعين (2)، ولا الماء تكدرين، لنا نصف الأرض ولقريش
~~نصفها، ولكن قريش (3) قوم يعتدون "!
# وكان يقول: " والمبديات (4) زرعا، والحاصدات حصدا، والذاريات قمحا،
~~والطاحنات طحنا، والخابزات خبزا، والثاردات ثردا، واللاقمات لقما، إهالة
~~وسمنا، لقد فضلتم على أهل الوبر، وما سبقكم أهل المدر، ريفكم فامنعوه،
~~والمعتر فآووه، والباغي فناوئوه. "!
# / وقالت سجاج بنت الحارث بن عقبان - وكانت تتنبأ، فاجتمع مسيلمة معها -
~~فقالت له: ما أوحى إليك؟
# فقال: " ألم تر كيف فعل ربك بالحبلى، أخرج منها نسمة تسعى (5)، ما بين
~~صفاق وحشا ms179 "!
# وقالت: فما بعد ذلك؟
# قال: أوحى إلى: " إن الله خلق النساء أفواجا، وجعل الرجال لهن أزواجا،
~~فنولج فيهن قعسا إيلاجا، ثم نخرجها إذا شئنا إخراجا، فينتجن لنا سخالا
~~نتاجا "! فقالت: أشهد أنك نبي (6)!!
# ولم ننقل كل ما ذكر من سخفه، كراهية التثقيل.
# وروى: أنه سأل أبو بكر الصديق رضي الله عنه أقواما قدموا عليه من بنى
~~حنيفة، عن هذه الألفاظ؟ فحكوا بعض ما نقلناه، فقال أبو بكر: سبحان
# PageV00P157
# الله! ويحكم، إن هذا الكلام لم يخرج عن إل (1)، فأين كان يذهب بكم؟!
# ومعنى قوله: " لم يخرج عن إل ": أي عن ربوبية.
# / ومن كان له عقل لم يشتبه عليه سخف هذا الكلام (2)!
# * * * فنرجع الآن إلى ما ضمناه من الكلام على الاشعار المتفق على جودتها
~~وتقدم أصحابها في صناعتهم، ليتبين لك تفاوت أنواع الخطاب وتباعد مواقع
~~أنواع (3) البلاغة، وتستدل على مواضع البراعة.
# وأنت (4) لا تشك في جودة شعر " امرئ القيس " ولا ترتاب في براعته، ولا
~~تتوقف في فصاحته، وتعلم أنه قد (5) أبدع في طرق الشعر أمورا اتبع فيها، من
~~ذكر الديار والوقوف عليها، إلى ما يصل بذلك: من البديع الذي أبدعه،
~~والتشبيه الذي أحدثه، والمليح الذي تجد في شعره (6)، والتصرف الكثير الذي
~~تصادفه في قوله، والوجوه التي / ينقسم إليها كلامه: من صناعة وطبع، وسلاسة
~~وعفو (7)، ومتانة ورقة، وأسباب تحمد، وأمور تؤثر وتمدح. وقد ترى الأدباء أو
~~لا (8) يوازنون بشعره فلانا وفلانا، ويضمون أشعارهم إلى شعره، حتى ربما
~~وازنوا بين شعر من لقيناه وبين شعره في أشياء لطيفة، وأمور بديعة، وربما
~~فضلوهم عليه، أو سووا بينهم وبينه، أو قربوا موضع تقدمه عليهم (9)، وبرزوه
~~بين أيديهم.
# PageV00P158
# ولما اختاروا قصيدته في " السبعيات (1) ". أضافوا إليها أمثالها، وقرنوا
~~بها نظائرها، ثم تراهم يقولون، لفلان لامية مثلها، ثم ترى أنفس الشعراء
~~تتشوق إلى معارضته، وتساويه في طريقته، وربما غبرت في وجهه في أشياء كثيرة
~~(2)، وتقدمت عليه في أسباب عجيبة.
# وإذا جاءوا إلى تعداد محاسن شعره، كان أمرا محصورا، وشيئا معروفا.
# أنت تجد من ذلك البديع أو أحسن منه في ms180 شعر غيره، وتشاهد مثل ذلك البارع
~~في كلام سواه، وتنظر إلى المحدثين كيف توغلوا إلى حيازة المحاسن، منهم من
~~جمع رصانة الكلام إلى سلاسته، / ومتانته إلى عذوبته، والإصابة في معناه إلى
~~تحسين بهجته، حتى إن منهم من قصر عنه في بعض، تقدم عليه في بعض، [وإن وقف
~~دونه في حال، سبقه في أحوال، وإن تشبه به في أمر، ساواه في أمور] (3) لان
~~الجنس الذي يرمون إليه، والغرض الذي يتواردون عليه، هو (4) مما للآدمي فيه
~~مجال، وللبشري فيه مثال، فكل يضرب فيه بسهم، ويفوز فيه بقدح، ثم قد تتفاوت
~~السهام (5) تفاوتا، وتتباين تباينا، وقد تتقارب تقاربا، على حسب مشاركتهم
~~في الصنائع، ومساهمتهم في الحرف.
# " ونظم القرآن " جنس متميز (6)، وأسلوب متخصص، وقبيل عن النظير (7)
~~متخلص، فإذا شئت أن تعرف عظم شأنه، فتأمل ما نقوله في هذا الفصل لامرئ
~~القيس في أجود أشعاره، وما نبين لك من عواره، على التفصيل.
# وذلك قوله:
# قفا نبك من ذكرى حبيب ومنزل * بسقط اللوى بين الدخول فحومل فتوضح
~~فالمقراة لم يعف رسمها * لما نسجتها من جنوب وشمأل
# PageV00P159
# / الذين يتعصبون له ويدعون (1) محاسن الشعر، يقولون: هذا من البديع، لأنه
~~وقف واستوقف، وبكى واستبكى، وذكر العهد والمنزل والحبيب، وتوجع واستوجع،
~~كله في بيت، ونحو ذلك.
# وإنما بينا هذا لئلا يقع لك ذهابنا على مواضع المحاسن - إن كانت - ولا
~~غفلتنا عن مواضع الصناعة، إن وجدت.
# تأمل - أرشدك الله - وانظر - هداك الله: أنت تعلم أنه ليس في البيتين شئ
~~قد سبق في ميدانه شاعرا، ولا تقدم به صانعا. وفى لفظه ومعناه خلل:
# فأول ذلك: أنه استوقف من يبكى لذكر الحبيب (2)، وذكراه لا تقتضي بكاء
~~الخلى، وإنما يصح طلب الاسعاد في مثل هذا، على أن يبكى لبكائه ويرق لصديقه
~~في (3) شدة برحائه، فأما أن يبكى على حبيب صديقه، وعشيق رفيقه، فأمر محال.
# فإن كان المطلوب وقوفه وبكاؤه أيضا عاشقا، صح الكلام [من وجه] (4)، وفسد
~~المعنى من وجه آخر! لأنه من السخف أن لا يغار على حبيبه، وأن يدعو غيره إلى
~~التغازل عليه، ms181 والتواجد معه فيه!
# ثم في البيتين ما لا يفيد، من ذكر هذه المواضع، وتسمية هذه الأماكن:
# من " الدخول " و " حومل " و " توضح " و " المقراة " وسقط اللوى "، وقد
~~كان يكفيه أن يذكر في التعريف بعض هذا. وهذا التطويل إذا لم يفد كان ضربا
~~من العي!
# ثم إن قوله: " لم يعف رسمها "، ذكر الأصمعي من محاسنه: أنه باق فنحن نحزن
~~على مشاهدته، فلو عفا لاسترحنا.
# وهذا بأن يكون من مساويه أولى، لأنه إن كان صادق الود، فلا يزيده
# PageV00P160
# عفاء الرسوم إلا جدة عهد، وشدة وجد. وإنما فزع الأصمعي (1) إلى إفادته
~~هذه الفائدة، خشية أن يعاب عليه، فيقال: أي فائدة لان يعرفنا أنه لم يعف
~~رسم منازل حبيبه؟ وأي معنى لهذا الحشو؟ فذكر ما يمكن أن يذكر، ولكن لم
~~يخلصه - بانتصاره له - من الخلل.
# ثم في هذه الكلمة خلل آخر، لأنه عقب البيت بأن قال (2):
# * فهل عند رسم دارس من معول! * فذكر أبو عبيدة: أنه رجع فأكذب نفسه، كما
~~قال زهير:
# / قف بالديار التي لم يعفها القدم * نعم، وغيرها الأرواح والديم (3) وقال
~~غيره: أراد بالبيت الأول أنه لم ينطمس أثره كله، وبالثاني أنه ذهب بعضه،
~~حتى لا يتناقض الكلامان.
# وليس في هذا انتصار، لان معنى " عفا " و " درس " واحد، فإذا قال:
# " لم يعف رسمها " ثم قال: " قد عفا "، فهو تناقض لا محالة!
# واعتذار " أبى عبيدة " أقرب لو صح، ولكن لم يرد هذا القول مورد الاستدراك
~~كما قاله (4) زهير، فهو إلى الخلل أقرب.
# وقوله: " لما نسجتها "، كان ينبغي أن يقول: " لما نسجها " ولكنه تعسف
~~فجعل " ما " في تأويل تأنيث (5)، لأنها في معنى الريح، والأولى التذكير دون
~~التأنيث، وضرورة الشعر قد قادته إلى (6) هذا التعسف.
# وقوله: " لم يعف رسمها " كان الأولى أن يقول: " لم يعف رسمه " لأنه ذكر
~~المنزل، فإن كان رد ذلك إلى هذه البقاع والأماكن
# PageV00P161
# / التي المنزل واقع بينها، فذلك خلل، لأنه إنما يريد صفة المنزل الذي
~~نزله حبيبه، بعفائه، أو بأنه لم يعف دون ما جاوره.
# وإن أراد بالمنزل الدار حتى أنث، ms182 فذلك أيضا خلل.
# ولو سلم من هذا كله ومما نكره ذكره كراهية التطويل - لم نشك في أن شعر
~~أهل زماننا لا يقصر عن البيتين، بل يزيد عليهما ويفضلهما.
# * * * ثم قال:
# وقوفا بها صحبي على مطيهم * يقولون: لا تهلك أسى وتحمل (1) وإن شفائي
~~عبرة مهراقة * فهل عند رسم دارس من معول وليس في البيتين أيضا معنى بديع،
~~ولا لفظ حسن كالأولين.
# والبيت الأول منهما متعلق بقوله: " قفا نبك " فكأنه قال: قفا وقوف صحبي
~~بها على مطيهم، أو: قفا حال وقوف صحبي. وقوله " بها ": متأخر في المعنى وإن
~~تقدم في اللفظ، ففي ذلك تكلف وخروج عن (2) اعتدال الكلام.
# والبيت الثاني مختل من جهة أنه قد جعل الدمع في اعتقاده شافيا / كافيا،
~~فما حاجته بعد ذلك إلى طلب حيلة (3) أخرى، وتحمل ومعول عند الرسوم؟
# ولو أراد أن يحسن الكلام لوجب أن يدل (4) على أن الدمع لا يشفيه لشدة ما
~~به من الحزن، ثم (5) يسائل: هل عند الربع من حيلة أخرى؟
# * * * وقوله:
# كدأبك من أم الحويرث قبلها * وجارتها أم الرباب بمأسل
# PageV00P162
# إذا قامتا تضوع المسك منهما * نسيم الصبا جاءت بريا القرنفل (1) أنت لا
~~تشك في أن البيت الأول قليل الفائدة، ليس له مع ذلك بهجة، فقد يكون الكلام
~~مصنوع اللفظ، وإن كان منزوع المعنى!
# وأما البيت الثاني فوجه التكلف فيه قوله:
# * إذا قامتا تضوع المسك منهما * ولو أراد أن يجود أفاد أن بهما طيبا على
~~كل حال، فأما في حال القيام فقط، فذلك تقصير!!!
# ثم فيه خلل آخر: لأنه بعد أن شبه عرفها بالمسك، شبه ذلك بنسيم القرنفل،
~~وذكر ذلك بعد ذكر المسك نقص.
# / وقوله: " نسيم الصبا "، في تقدير المنقطع عن المصراع الأول، لم يصله به
~~وصل مثله.
# * * * وقوله:
# ففاضت دموع العين منى صبابة * على النحر حتى بل دمعي محملي ألا رب يوم لك
~~منهن صالح * ولا سيما يوم بدارة جلجل (2) / قوله (3): " ففاضت دموع العين
~~"، ثم استعانته بقوله: " منى " استعانة ضعيفة عند المتأخرين في الصنعة، وهو
~~حشو غير مليح ولا بديع.
# وقوله: " على النحر ms183 "، حشو آخر، لان قوله: " بل دمعي محملي " (4) يغنى
~~عنه، ويدل عليه، وليس بحشو حسن ثم قوله: " حتى بل محملي " (4) إعادة ذكره
~~الدمع حشو آخر، وكان يكفيه أن يقول: " حتى بلت (5) محملي، فاحتاج لإقامة
~~الوزن إلى هذا كله.
# ثم تقديره أنه (6) قد أفرط في إفاضة الدمع حتى بل محمله، تفريط
# PageV00P163
# منه وتقصير، ولو كان أبدع لكان يقول: حتى بل دمعي مغانيهم وعراصهم ويشبه
~~أن يكون غرضه إقامة الوزن والقافية: لان (1) / الدمع يبعد أن يبل المحمل،
~~وإنما يقطر من الواقف والقاعد على الأرض أو على الذيل!! وإن بله فلقلته
~~وأنه لا يقطر.
# وأنت تجد في شعر الخبزرزي (2) ما هو أحسن من هذا البيت وأمتن (3) وأعجب
~~منه.
# والبيت الثاني خال من المحاسن والبديع، خاو (4) من المعنى، وليس له لفظ
~~يروق، ولا معنى يروع، من طباع (5) السوقة! فلا يرعك تهويله باسم موضع غريب.
# * * * وقال:
# ويوم عقرت للعذارى مطيتي * فيا عجبا من رحلها المتحمل فظل العذارى يرتمين
~~بلحمها * وشحم كهداب الدمقس المفتل / تقديره: أذكر يوم عقرت مطيتي، أو يرده
~~(6) على قوله: " يوم بدارة جلجل "، وليس في المصراع الأول من هذا البيت إلا
~~سفاهته (7)!!
# قال (8) بعض الأدباء: قوله " يا عجبا " يعجبهم من سفهه في شبابه:
# من نحره لهن (9). وإنما أراد أن لا يكون الكلام من هذا المصراع منقطعا عن
~~الأول، وأراد أن يكون الكلام ملائما له.
# وهذا الذي ذكره بعيد. وهو منقطع عن الأول، وظاهره أنه يتعجب من
# PageV00P164
# تحمل العذارى رحله! وليس في هذا تعجب كبير، ولا في نحر الناقة لهن تعجب!
# وإن كان يعنى به أنهن حملن رحله، وأن بعضهن حمله (1)، فعبر عن نفسه
~~برحله، فهذا قليلا يشبه أن يكون عجبا، لكن الكلام لا يدل عليه، ويتجافى
~~عنه.
# ولو سلم البيت من العيب لم يكن فيه شئ غريب (2)، ولا معنى بديع، أكثر من
~~سفاهته (3)، مع قلة معناه، وتقارب أمره، ومشاكلته طبع المتأخرين من أهل
~~زماننا!
# / وإلى هذا الموضع لم يمر له بيت رائع، وكلام رائق.
# وأما البيت الثاني فيعدونه حسنا، ويعدون التشبيه مليحا واقعا. وفيه ms184 شئ:
# وذلك أنه عرف اللحم ونكر الشحم، فلا يعلم (4) أنه وصف شحمها، وذكر تشبيه
~~أحدهما بشئ واقع [للعامة، ويجرى على ألسنتهم] (5)! وعجز عن تشبيه القسمة
~~الأولى فمرت مرسلة! وهذا نقص في الصنعة، وعجز عن إعطاء الكلام حقه.
# وفيه شئ آخر من جهة (6) المعنى: وهو: أنه وصف طعامه الذي أطعم من أضاف
~~بالجودة، وهذا قد يعاب. وقد يقال: إن العرب تفتخر بذلك ولا يرونه عيبا،
~~وإنما الفرس هم الذين يرون هذا عيبا شنيعا.
# وأما تشبيه الشحم بالدمقس، فشئ يقع للعامة ويجرى على ألسنتهم، فليس بشئ
~~قد سبق إليه، وإنما زاد " المفتل " للقافية، وهذا (7) مفيد، ومع ذلك فلست
~~أعلم العامة تذكر هذه الزيادة، ولم يعد أهل الصنعة ذلك من البديع، ورأوه
~~قريبا.
# وفيه شئ آخر [من جهة المعنى (8)]: وهو: أن تبجحه بما أطعم للأحباب مذموم،
~~وإن سوغ التبجح بما أطعم للأضياف، إلا أن
# PageV00P165
# / يورد الكلام مورد المجون، وعلى طريق (1) أبى نواس في المزاح والمداعبة!
# * * * وقوله:
# ويوم دخلت الخدر خدر عنيزة * فقالت: لك الويلات إنك مرجلي تقول وقد مال
~~الغبيط بنا معا: * عقرت بعيري يا امرأ القيس فأنزل قوله (2): " دخلت الخدر
~~خدر عنيزة "، ذكره تكريرا (3) لإقامة الوزن، لا فائدة فيه غيره، ولا ملاحة
~~له ولا رونق!
# وقوله في المصراع الأخير من هذا البيت: " فقالت لك الويلات إنك مرجلي "
~~كلام مؤنث من كلام النساء، نقله من جهته إلى شعره! وليس فيه غير هذا (4)!!
# وتكريره بعد ذلك: " تقول وقد مال الغبيط "، يعنى قتب الهودج، بعد قوله: "
~~فقالت لك الويلات إنك مرجلي ": لا فائدة فيه غير تقدير (5) الوزن!
# وإلا فحكاية قولها الأول كاف، وهو في النظم قبيح، لأنه ذكر مرة:
# " فقالت "، ومرة: " تقول "، في معنى واحد، وفصل خفيف!
# وفى مصراع الثاني أيضا تأنيث من كلامهن (6).
# / وذكر أبو عبيدة أنه قال: " عقرت بعيري "، ولم يقل ناقتي، لانهم يحملون
~~النساء على ذكور الإبل، لأنها أقوى.
# وفى ذلك (7) نظر، لان الأظهر أن البعير اسم للذكر والأنثى، واحتاج إلى
~~ذكر البعير لإقامة الوزن (8).
# * * * وقوله:
# فقلت لها: سيرى وأرخى زمامه * ولا ms185 تبعديني من جناك المعلل فمثلك حبلى قد
~~طرقت ومرضع * فألهيتها عن ذي تمائم محول (9)
# PageV00P166
# البيت الأول قريب النسج، ليس له معنى بديع، ولا لفظ شريف، كأنه من عبارات
~~المنحطين في الصنعة (1).
# وقوله: " فمثلك حبلى قد طرقت "، عابه عليه أهل العربية ومعناه عندهم حتى
~~يستقيم الكلام: فرب مثلك حبلى قد طرقت، وتقديره أنه زير نساء، وأنه يفسدهن
~~ويلهيهن عن حبلهن ورضاعهن، لان الحبلى والمرضعة أبعد من الغزل وطلب الرجال!
# والبيت الثاني في الاعتذار والاستهتار (2) والتهيام، وغير منتظم مع
~~المعنى الذي قدمه في البيت الأول، لان تقديره: لا تبعديني عن نفسك فإني
~~أغلب النساء، وأخدعهن عن رأيهن، وأفسدهن / بالتغازل! وكونه مفسدة لهن لا
~~يوجب له وصلهن وترك إبعادهن إياه، بل يوجب هجره والاستخفاف به، لسخفه
~~ودخوله كل مدخل فاحش، وركوبه كل مركب فاسد!.
# وفيه من الفحش والتفحش ما يستنكف الكريم من (3) مثله، ويأنف من ذكره!!
# * * * وقوله:
# إذا ما بكى من خلفها انصرفت له * بشق وتحتي شقها لم يحول (4) ويوما على
~~ظهر الكثيب تعذرت * على وآلت حلفة لم تحلل فالبيت الأول غاية في الفحش،
~~ونهاية في السخف، وأي فائدة لذكره لعشيقته كيف كان يركب هذه القبائح، ويذهب
~~هذه المذاهب، ويرد هذه الموارد؟! إن هذا ليبغضه [إلى] (5) كل من سمع كلامه،
~~ويوجب له المقت!
# وهو - لو صدق - لكان قبيحا، فكيف: ويجوز أن يكون كاذبا؟!
# ثم ليس في البيت لفظ بديع، ولا معنى حسن.
# وهذا البيت متصل بالبيت الذي قبله، من ذكر المرضع التي لها ولد محول.
# PageV00P167
# / فأما البيت الثاني وهو قوله: " ويوما " يتعجب منه بأنها (1) تشددت
~~وتعسرت (2) عليه وحلفت عليه، فهو كلام ردئ النسج، لا فائدة لذكره لنا أن
~~حبيبته تمنعت عليه يوما بموضع يسميه ويصفه!
# وأنت تجد في شعر المحدثين من هذا الجنس في التغزل ما يذوب معه اللب،
~~وتطرب عليه (3) النفس. وهذا مما تستنكره النفس، ويشمئز منه القلب، وليس فيه
~~شئ من الاحسان والحسن!!
# * * * وقوله:
# أفاطم مهلا بعض هذا التدلل * وإن كنت قد أزمعت صرمي فأجملي أغرك منى أن
~~حبك قاتلي * وأنك ms186 مهما تأمري القلب يفعل فالبيت الأول فيه ركاكة جدا،
~~وتأنيث ورقة، ولكن فيها تخنيث!
# ولعل قائلا [أن] (4) يقول: إن كلام النساء بما يلائمهن من الطبع أوقع
~~وأغزل؟
# وليس كذلك، لأنك تجد الشعراء في الشعر المؤنث لم يعدلوا عن رصانة قولهم.
# / والمصراع الثاني منقطع عن الأول، لا يلائمه ولا يوافقه. وهذا يبين لك
~~إذا عرضت (5) معه البيت الذي تقدمه.
# وكيف ينكر عليها تدللها، والمتغزل يطرب على دلال الحبيب وتدلله؟
# والبيت الثاني قد عيب عليه (6)، لأنه قد أخبر أن من سبيلها أن لا تغتر
~~(7) بما يريها من أن حبها يقتله، وأنها تملك قلبه فما أمرته فعله، والمحب
~~إذا أخبر عن مثل هذا صدق.
# PageV00P168
# وإن كان المعنى غير هذا الذي عيب عليه، وإنما ذهب مذهبا آخر، وهو:
# أنه أراد أن يظهر التجلد - فهذا خلاف ما أظهر من نفسه فيما تقدم من
~~الأبيات، من الحب والبكاء على الأحبة، فقد دخل في وجه آخر من المناقضة
~~والاحاطة في الكلام.
# ثم قوله: " تأمري القلب يفعل " معناه (1) تأمريني. والقلب لا يؤمر.
# والاستعارة في ذلك غير واقعة ولا حسنة (2).
# * * * / وقوله:
# فإن كنت قد ساءتك منى خليقة * فسلي ثيابي من ثيابك تنسل وما ذرفت عيناك
~~إلا لتضربي * بسهميك في أعشار قلب مقتل البيت الأول قد قيل في تأويله: إنه
~~ذكر الثوب وأراد البدن، مثل قول الله تعالى: (وثيابك فطهر) (3). وقال أبو
~~عبيدة: هذا مثل للهجر.
# وتنسل: تبين.
# وهو بيت قليل المعنى، ركيكه ووضيعه. وكل ما أضاف إلى نفسه ووصف به نفسه
~~سقوط وسفه وسخف، يوجب (4) قطعه. فلم لم يحكم على نفسه بذلك، ولكن يورده
~~مورد أن ليست له خليقة توجب هجرانه والتفصي (5) من وصله، وأنه مهذب
~~الأخلاق، شريف الشمائل، فذلك يوجب أن لا ينفك من وصاله.
# PageV00P169
# والاستعارة في المصراع الثاني فيها تواضع وتقارب، وإن كان غريبة (1).
# / وأما البيت الثاني فمعدود من محاسن القصيدة (2) وبدائعها. ومعناه: ما
~~بكيت إلا لتجرحي قلبا معشرا - أي مكسرا - من قولهم: " برمة أعشار " إذا
~~كانت قطعا (3). هذا تأويل ذكره الأصمعي (4)، وهو أشبه عند أكثرهم.
# وقال ms187 غيره: وهذا مثل للأعشار التي تقسم الجزور عليها. ويعنى بسهميك:
# المعلى، وله سبعة أنصباء، والرقيب، وله ثلاثة أنصباء. فأراد أنك ذهبت
~~بقلبي أجمع.
# ويعنى بقوله: مقتل: مذلل (5).
# وأنت تعلم أنه على ما يعنى به فهو غير موافق للأبيات المتقدمة، لما فيها
~~من التناقض الذي بينا.
# ويشبه أن يكون من قال بالتأويل الثاني، فزع إليه لأنه رأى اللفظ مستكرها
~~على المعنى الأول، لان القائل إذا قال: " ضرب / فلان بسهمه في الهدف "،
~~بمعنى أصابه - كان كلاما ساقطا مرذولا، وهو يرى أن معنى الكلمة أن عينيها
~~كالسهمين النافذين في إصابة قلبه المجروح، فلما بكتا وذرفتا بالدموع كانتا
~~ضاربتين في قلبه.
# ولكن من حمل على التأويل الثاني سلم من الخلل الواقع في اللفظ، ولكنه
~~يفسد المعنى ويختل (6)، لأنه إن كان محبا (7) - على ما وصف به نفسه من
~~الصبابة - فقلبه كله لها، فكيف يكون بكاؤها هو الذي يخلص قلبه لها؟!
# واعلم بعد هذا أن البيت غير ملائم للبيت الأول، ولا متصل به في المعنى،
# PageV00P170
# وهو منقطع عنه، لأنه لم يسبق كلام يقتضى بكاءها، ولا سبب يوجب ذلك،
~~فتركيبه هذا الكلام على ما قبله في اختلال.
# ثم لو (١) سلم له بيت من عشرين بيتا، وكان بديعا ولا عيب فيه - فليس
~~بعجيب، لأنه لا يدعى على مثله أن كلامه كله متناقض، ونظمه كله متباين.
# وإنما يكفي أن نبين أن ما سبق من كلامه إلى هذا البيت، مما لا يمكن أن
~~يقال إنه يتقدم فيه أحدا من المتأخرين، فضلا عن المتقدمين.
# / وإنما قدم في شعره لأبيات قد برع فيها، وبان حذقه بها.
# وإنما أنكرنا أن يكون شعره متناسبا مع الجودة، ومتشابها في صحة المعنى
~~واللفظ، وقلنا: إنه يتصرف بين وحشى غريب مستنكر، وعربية كالمهمل مستكرهة
~~(٢)، وبين كلام سليم متوسط، وبين عامي سوقي في اللفظ والمعنى، وبين حكمة
~~حسنة، وبين سخف مستشنع. ولهذا قال الله عز اسمه:
# ﴿ولو كان من عند غير الله لوجدوا
~~فيه اختلافا كثيرا﴾ (3).
# * * * فأما قوله:
# وبيضة خدر لا يرام ms188 خباؤها * تمتعت من لهو بها غير معجل تجاوزت أحراسا
~~وأهوال معشر * على حراص لو يسرون مقتلي (4) فقد قالوا: عنى بذلك أنها كبيضة
~~خدر في صفائها ورقتها، وهذه كلمة حسنة، ولكن لم يسبق إليها، بل هي دائرة في
~~أفواه العرب، وتشبيه سائر.
# ويعنى بقوله: " غير معجل ": أنه ليس ذلك مما يتفق قليلا وأحيانا، بل
~~يتكرر له الاستمتاع بها، وقد يحمله (5) غيره على أنه / رابط الجأش، فلا (6)
# PageV00P171
# يستعجل إذا دخلها خوف حصانتها (1) ومنعتها.
# وليس في البيت كبير فائدة، لان (2) الذي حكى في سائر أبياته قد تضمن
~~مطاولته في المغازلة واشتغاله بها، فتكريره في هذا البيت مثل ذلك قليل
~~المعنى، إلا الزيادة التي ذكر من منعتها، وهو - مع ذلك - بيت سليم اللفظ في
~~المصراع الأول دون الثاني.
# والبيت الثاني ضعيف.
# وقوله: " لو يسرون مقتلي " أراد أن يقول: لو أسروا، فإذا نقله إلى هذا
~~ضعف ووقع في مضمار الضرورة، والاختلال على نظمه بين، حتى إن المتأخر ليحترز
~~(3) من مثله.
# * * * وقوله:
# إذا ما الثريا في السماء تعرضت * تعرض أثناء الوشاح المفصل (4) قد أنكر
~~عليه قوم قوله: " إذا ما الثريا في السماء تعرضت "، وقالوا:
# الثريا لا تتعرض (5)، حتى قال بعضهم: سمى الثريا وإنما أراد الجوزاء،
~~لأنها تعرض، والعرب تفعل ذلك، كما قال زهير: " كأحمر / عاد " (6) وإنما هو
~~أحمر ثمود (7).
# وقال بعضهم في تصحيح قوله [إنما] تعرض: أول ما تطلع [وحين
# PageV00P172
# تغرب] (1)، كما أن الوشاح إذا طرح يلقاك بعرضه، وهو ناحيته (2). وهذا
~~كقول الشاعر (3):
# تعرضت لي بمجاز خل * تعرض المهرة في الطول (4) يقول: تريك عرضها وهي في
~~الرسن.
# / وقال أبو عمرو: يعنى إذا أخذت الثريا في وسط السماء، كما يأخذ الوشاح
~~وسط المرأة.
# والأشبه عندنا (5): أن البيت غير معيب من حيث عابوه به، وأنه من محاسن
~~هذه القصيدة، ولولا أبيات عدة فيه لقابله ما شئت من شعر غيره، ولكن لم يأت
~~فيه بما يفوت الشأو، ويستولي على الأمد.
# أنت تعلم أنه ليس للمتقدمين ولا للمتأخرين في وصف شئ من النجوم مثل ما في
~~وصف الثريا، وكل قد ms189 أبدع فيه وأحسن، فإما أن يكون قد عارضه أو زاد (6)
~~عليه.
# فمن ذلك قول ذي الرمة:
# وردت اعتسافا والثريا كأنها * على قمة الرأس ابن ماء محلق (7)
# PageV00P173
# ومن ذلك قول ابن المعتز:
# وترى الثريا في السماء كأنها * بيضات أدحى يلحن بفدفد (1) وكقوله:
# كأن الثريا في أواخر ليلها * تفتح نور أو لجام مفضض (2) وقوله أيضا:
# فناولنيها والثريا كأنها * جنى نرجس حيى الندامى به الساقي (3) / وقول
~~الأشهب بن رميلة:
# ولاحت لساريها الثريا كأنها * لدى الأفق الغربي فرط مسلسل (4) ولابن
~~المعتز:
# وقد هوى النجم والجوزاء تتبعه * كذات قرط أرادته وقد سقطا (5) أخذه من
~~ابن الرومي في قوله:
# طيب ريقه إذا ذقت فاه * والثريا بجانب الغرب قرط (6) ولابن المعتز:
# قد سقاني المدام * والصبح بالليل مؤتزر والثريا كنور غصن * على الأرض قد
~~نثر (7) وقوله:
# وتروم الثريا * في السماء مراما (8)
# PageV00P174
# كانكباب طمر * كاد يلقى لجاما ولابن الطثرية:
# إذا ما الثريا في السماء كأنها * جمان وهي من سلكه فتبددا (1) / ولو (2)
~~نسخت لك كل ما قالوا من البديع في وصف الثريا - لطال عليك الكتاب، وخرج (3)
~~عن الغرض، وإنما نريد أن نبين لك أن الابداع في نحو هذا أمر قريب (4)، وليس
~~فيه شئ غريب.
# وفى جملة ما نقلناه ما يزيد على تشبيهه (5) في الحسن، أو يساويه، أو
~~يقاربه (6). فقد علمت أن ما حلق (7) فيه، وقدر المتعصب له أنه بلغ النهاية
~~فيه - أمر مشترك، وشريعة مورودة، وباب واسع، وطريق مسلوك. وإذا كان هذا بيت
~~القصيدة، ودرة القلادة، وواسطة العقد وهذا محله (8) - فكيف بما تعداه؟!
# ثم فيه ضرب من التكلف، لأنه قال: " إذا ما الثريا في السماء تعرضت تعرض
~~أثناء الوشاح "، فقوله: " تعرضت ": من الكلام الذي يستغنى عنه، لأنه يشبه
~~أثناء الوشاح [بالثريا] (9)، سواء كان في وسط السماء، أو عند الطلوع
~~والمغيب، فالتهويل بالتعرض، والتطويل بهذه الألفاظ، لا معنى له.
# وفيه: أن الثريا كقطعة من الوشاح المفصل، فلا معنى لقوله " تعرض أثناء
~~الوشاح "، وإنما أراد أن يقول: تعرض قطعة من / أثناء الوشاح، فلم يستقم له
~~اللفظ، حتى شبه ما هو كالشئ الواحد ms190 بالجمع (10).
# * * *
# PageV00P175
# وقوله:
# فجئت وقد نضت لنوم ثيابها * لدى الستر إلا لبسة المتفضل فقالت: يمين الله
~~مالك حيلة * وما إن أرى عنك الغواية تنجلي (1) انظر إلى البيت الأول
~~والأبيات التي قبله، كيف خلط في النظم، وفرط في التأليف! فذكر التمتع بها،
~~وذكر الوقت والحال والحراس - ثم ذكر (2) كيف كان صفتها لما دخل عليها ووصل
~~إليها، من نزعها ثيابها إلا ثوبا واحد والمتفضل: الذي في ثوب واحد، وهو
~~الفضل، فما كان من سبيله أن يقدمه إنما ذكره مؤخرا.
# وقوله: " لدى الستر ": حشو، وليس بحسن ولا بديع، وليس في البيت حسن، ولا
~~شئ يفضل لأجله.
# وأما البيت الثاني ففيه تعليق (3) واختلال، ذكر الأصمعي أن معنى قوله "
~~مالك حيلة "، أي ليست لك جهة تجئ فيها والناس أحوالي (4).
# / والكلام في المصراع الثاني منقطع عن الأول، ونظمه إليه فيه ضرب من
~~التفاوت.
# * * * وقوله:
# فقمت بها أمشى تجر وراءنا * على إثرنا أذيال مرط مرجل فلما أجزنا ساحة
~~الحي وانتحى * بنا بطن خبت ذي حقاف عقنقل (5) البيت الأول [يذكر من محاسنه]
~~(6): من مساعدتها إياه، حتى قامت معه ليخلوا، وأنها (7) كانت تجر على الأثر
~~أذيال مرط مرجل، والمرجل: ضرب من البرود، يقال لوشيه (8): الترجيل، وفيه
~~تكلف. لأنه قال: " وراءنا على
# PageV00P176
# إثرنا "، ولو قال " على إثرنا " كان كافيا، والذيل إنما يجر (1) وراء
~~الماشي، فلا فائدة لذكره " وراءنا "، وتقدير القول: فقمت أمشى بها، وهذا
~~أيضا ضرب من التكلف.
# وقوله " أذيال مرط "، كان من سبيله أن يقول: ذيل مرط.
# على أنه لو سلم من ذلك كان قريبا ليس مما يفوت بمثله غيره، ولا يتقدم به
~~سواه. وقول ابن المعتز أحسن منه:
# / فبت أفرش خدي في الطريق له * ذلا وأسحب أكمامي على الأثر (2) وأما
~~البيت الثاني فقوله " أجزنا " بمعنى " قطعنا "، و " الخبت ":
# بطن من الأرض، و " الحقف ": رمل منعرج، " العقنقل ": المنعقد من الرمل
~~الداخل بعضه في بعض.
# وهذا بيت متفاوت (3) مع الأبيات المتقدمة، لان فيها ما هو سلس (4) قريب
~~يشبه كلام المولدين وكلام البذلة، وهذا قد أغرب فيه وأتى بهذه اللفظة
~~الوحشية المتعقدة، ms191 وليس في ذكرها والتفضيل بإلحاقها بكلامه (5) فائدة.
# والكلام الغريب واللفظة الشديدة المباينة (6) لنسج الكلام قد تحمد إذا
~~وقعت موقع الحاجة في وصف ما يلائمها، كقوله عز وجل في وصف يوم القيامة:
# (يوما عبوسا قمطريرا) (7). فأما إذا وقعت في غير هذا الموقع، فهي مكروهة
~~مذمومة، بحسب ما تحمد في موضعها.
# وروى أن جريرا أنشد بعض خلفاء بنى أمية قصيدته (8):
# بان الخليط برامتين فودعوا * أو كلما جدوا لبين تجزع؟
# / كيف العزاء ولم أجد مذ بنتم * قلبا يقر ولا شرابا ينقع (9) قال: وكان
~~يزحف من حسن هذا الشعر، حتى بلغ قوله:
# وتقول بوزع: قد دببت على العصا * هلا هزئت بغيرنا يا بوزع
# PageV00P177
# فقال: أفسدت شعرك بهذا الاسم!!
# * * * وأما قوله:
# هصرت بغصني دوحة فتمايلت * على هضيم الكشح ريا المخلخل (1) مهفهفة بيضاء
~~غير مفاضة * ترائبها مصقولة كالسجنجل فمعنى قوله " هصرت ": جذبت وثنيت.
# وقوله " بغصني دوحة "، تعسف، ولم يكن من سبيله أن يجعلهما اثنين.
# والمصراع الثاني أصح، وليس فيه شئ إلا ما يتكرر على ألسنة الناس من هاتين
~~الصفتين. وأنت تجد ذلك في وصف كل شاعر، ولكنه - مع تكرره على الألسن -
~~صالح.
# وأما معنى قوله " مهفهفة ": أنها مخففة ليست مثقلة.
# و " المفاضة ": التي اضطرب طولها.
# والبيت - مع مخالفته في الطبع الأبيات المتقدمة، ونزوعه فيه (2) / إلى
~~الألفاظ المستكرهة، وما فيه من الخلل، من تخصيص الترائب بالضوء، بعد ذكر
~~جميعها بالبياض - فليس بطائل، ولكنه قريب متوسط.
# * * * وقوله:
# تصد وتبدي عن أسيل وتتقى * بناظرة من وحش وجرة مطفل وجيد كجيد الريم ليس
~~بفاحش * إذا هي نصته ولا بمعطل معنى قوله " عن أسيل ": أي بأسيل، وإنما
~~يريد خدا ليس بكز.
# وقوله "، تتقى " يقال: اتقاه بحقه (3) أي جعله بينه وبينه.
# PageV00P178
# وقوله: " تصد وتبدي عن أسيل ": متفاوت، لان الكشف عن الوجه مع الوصل دون
~~الصد.
# وقوله: " تتقى بناظرة ": لفظة مليحة، ولكن أضافها إلى ما نظم به (1)
~~كلامه، وهو مختل، وهو قوله: " من وحش وجرة "! وكان يجب أن تكون العبارة
~~بخلاف هذا، كان من سبيله أن يضيف إلى عيون الظباء أو المها دون ms192 إطلاق
~~الوحش، ففيهن ما تستنكر عيونها.
# / وقوله " مطفل " فسروه على أنها ليست بصبية، وأنها قد استحكمت، وهذا
~~اعتذار متعسف. وقوله " مطفل ": زيادة لا فائدة فيها على هذا التفسير الذي
~~ذكره الأصمعي. ولكن قد يحتمل - عندي - أن يفيد (2) غير هذه الفائدة، فيقال:
~~إنها إذا كانت مطفلا لحظت أطفالها بعين رقة، ففي نظر هذه رقة نظر المودة،
~~ويقع الكلام معلقا تعليقا متوسطا.
# وأما البيت الثاني فمعنى قوله: " ليس بفاحش ": أي ليس بفاحش الطول.
# ومعنى قوله: " نصته ": رفعته. ومعنى قوله: " ليس بفاحش " - في مدح
~~الأعناق - كلام فاحش موضوع منه! وإذا نظرت في أشعار العرب رأيت في وصف
~~الأعناق ما يشبه السحر، فكيف وقع على هذه الكلمة، ودفع إلى هذه اللفظة؟!
~~وهلا قال كقول أبى نواس:
# مثل الظباء سمت إلى * روض صوادر عن غدير (3) * * * ولست أطول عليك
~~فتستثقل، ولا أكثر القول في ذمه فتستوحش.
# / وأكلك الآن إلى جملة من القول، فإن كنت من أهل الصنعة، فطنت واكتفيت
~~وعرفت ما رمينا إليه واستغنيت.
# وإن كنت عن الطبقة خارجا، وعن (4) الاتقان بهذا الشأن خاليا - فلا يكفيك
~~البيان، وإن (5) استقرينا جميع شعره، وتتبعنا عامة ألفاظه، ودللنا (6) على
~~ما في كل حرف منه.
# PageV00P179
# اعلم أن هذه القصيدة قد ترددت بين أبيات سوقية مبتذلة، وأبيات متوسطة،
~~وأبيات ضعيفة مرذولة، وأبيات وحشية غامضة مستكرهة، وأبيات معدودة بديعة.
# وقد دللنا (1) على المبتذل منها، ولا يشتبه عليك الوحشي المستنكر، الذي
~~يروع السمع، ويهول القلب، ويكد اللسان، ويعبس معناه في وجه كل خاطر، ويكفهر
~~مطلعه على كل متأمل أو ناظر، ولا يقع بمثله التمدح (2) والتفاصح. وهو مجانب
~~لما وضع له أصل الافهام، ومخالف لما بنى عليه التفاهم بالكلام. فيجب أن
~~يسقط عن الغرض المقصود، ويلحق باللغز والإشارات المستبهمة.
# * * * فأما الذي زعموا أنه من بديع الشعر، فهو قوله:
# ويضحى فتيت المسك فوق فراشها * نؤوم الضحى لم تنتطق عن تفضل والمصراع
~~الأخير عندهم بديع، ومعنى ذلك: أنها مترفة متنعمة، لها من يكفيها.
# ومعنى قوله: " لم تنتطق عن تفضل "، يقول: لم تنتطق وهي فضل (3) و " عن ms193 "
~~هي بمعنى " بعد ". قال أبو عبيدة: لم تنتطق فتعمل، ولكنها تتفضل.
# * * * ومما يعدونه من محاسنها:
# وليل كموج البحر أرخى سدوله * على بأنواع الهموم ليبتلى. (4)
# PageV00P180
# / فقلت له لما تمطى بصلبه * وأردف أعجازا وناء بكلكل:
# ألا أيها الليل الطويل ألا انجل * بصبح، وما الاصباح فيك بأمثل (1) وكان
~~بعضهم يعارض هذا بقول النابغة:
# كليني لهم يا أميمة ناصب * وليل أقاسيه بطئ الكواكب وصدر أراح الليل عازب
~~همه * تضاعف فيه الحزن من كل جانب تقاعس حتى قلت: ليس بمنقض * وليس الذي
~~يتلو النجوم بآيب (2) وقد جرى ذلك بين يدي بعض (3) الخلفاء، فقدمت أبيات
~~امرئ القيس، واستحسنت استعارتها (4)، وقد جعل لليل صدرا يثقل تنحيه، ويبطئ
~~تقضيه، وجعل له أردافا كثيرة، وجعل له صلبا يمتد ويتطاول، ورأوا هذا بخلاف
~~ما يستعيره أبو تمام / من الاستعارات الوحشية البعيدة المستنكرة (5)، ورأوا
~~أن الألفاظ جميلة.
# واعلم أن هذا صالح جميل، وليس من الباب الذي يقال: إنه متناه عجيب، وفيه
~~إلمام بالتكلف، ودخول في التعمل.
# * * * وقد خرجوا له في البديع من القصيدة قوله:
# وقد أغتدي والطير في وكناتها * بمنجرد قيد الأوابد هيكل
# PageV00P181
# مكر مفر مقبل مدبر معا * كجلمود صخر حطه السيل من عل (1) وقوله أيضا:
# له أبطلا ظبي وساقا نعامة * وإرخاء سرحان وتقريب تتفل (2) فأما قوله "
~~قيد الأوابد "، فهو مليح، ومثله في كلام الشعراء وأهل الفصاحة كثير،
~~والتعمل بمثله (3) ممكن.
# وأهل زماننا الآن يصنفون نحو هذا تصنيفا، ويؤلفون المحاسن تأليفا، يوشحون
~~به كلامهم. والذين كانوا من قبل - لغزارتهم (4) - / وتمكنهم - لم يكونوا
~~يتصنعون لذلك، وإنما كان يتفق لهم اتفاقا، ويطرد في كلامهم اطرادا.
# وأما قوله في وصفه: " مكر مفر "، فقد جمع فيه طباقا وتشبيها.
# وفى سرعة جرى الفرس للشعراء ما هو أحسن من هذا وألطف.
# وكذلك في جمعه بين أربعة وجوه من التشبيه في بيت واحد - صنعة.
# ولكن قد عورض فيه وزوحم [عليه] (5) والتوصل إليه يسير، وتطلبه (6) سهل
~~قريب.
# وقد بينا لك أن هذه القصيدة ونظائرها تتفاوت في أبياتها تفاوتا بينا في
~~الجودة والرداءة، والسلاسة والانعقاد، والسلامة والانحلال، والتمكن
~~[والاستصعاب] (7) والتسهل ms194 والاسترسال، والتوحش والاستكراه، وله شركاء في
~~نظائرها، ومنازعون في محاسنها، ومعارضون في بدائعها. ولا سواء كلام ينحت من
~~الصخر تارة، ويذوب تارة، ويتلون تلون الحرباء، ويختلف اختلاف الأهواء،
~~ويكثر في تصرفه اضطرابه، وتتقاذف (8) به أسبابه. وبين قول يجرى في سبكه على
~~نظام، وفى رصفه على منهاج، وفى وضعه على حد، وفى صفائه على باب، وفى
# PageV00P182
# / بهجته ورونقه على طريق، مختلفه مؤتلف، ومؤتلفه متحد، ومتباعده متقارب،
~~وشارده مطيع، ومطيعه شارد. وهو على متصرفاته واحد، لا يستصعب في حال، ولا
~~يتعقد في شأن.
# * * * وكنا أردنا أن نتصرف في قصائد مشهورة، فنتكلم عليها، وندل على
~~معانيها ومحاسنها، ونذكر لك من فضائلها ونقائصها، ونبسط لك القول في هذا
~~الجنس، ونفتح عليك في هذا النهج (1).
# ثم رأينا هذا خارجا عن غرض كتابنا، والكلام فيه يتصل بنقد الشعر وعياره،
~~ووزنه بميزانه (2) ومعياره، ولذلك كتب وإن لم تكن مستوفاة، وتصانيف وإن لم
~~تكن مستقصاة.
# وهذا القدر يكفي في كتابنا، ولم نحب أن ننسخ (3) لك ما سطره الأدباء في
~~خطأ امرئ القيس في العروض والنحو والمعاني، وما عابوه عليه (4) في أشعاره،
~~وتكلموا به على ديوانه. لان ذلك أيضا خارج عن غرض كتابنا، ومجانب لمقصوده.
# وإنما أردنا أن نبين الجملة (5) التي بيناها. لتعرف أن طريقة الشعر /
~~شريعة مورودة، ومنزلة مشهودة، يأخذ منها أصحابها على مقادير أسبابهم،
~~ويتناول منها ذووها على حسب أحوالهم.
# وأنت تجد للمتقدم معنى قد طمسه المتأخر بما أبر عليه فيه، وتجد للمتأخر
~~معنى قد أغفله المتقدم، وتجد معنى قد توافدا عليه، وتوافيا إليه، فهما فيه
~~شريكا عنان، وكأنهما فيه (6) رضيعا لبان، والله يؤتى فضله من يشاء.
# * * * فأما (7) نهج القرآن ونظمه، وتأليفه ورصفه، فإن العقول تتيه في
~~جهته، وتحار في بحره (8)، وتضل في وصفه.
# PageV00P183
# ونحن نذكر لك في تفصيل هذا ما تستدل به على الغرض، وتستولي به على الأمد،
~~وتصل به إلى المقصد، وتتصور إعجازه كما تتصور الشمس، وتتيقن تناهى بلاغته
~~كما تتيقن الفجر، وأقرب عليك الغامض، وأسهل لك العسير.
# واعلم أن هذا علم شريف المحل، عظيم ms195 المكان، قليل الطلاب، ضعيف الأصحاب،
~~ليست له عشيرة تحميه، ولا أهل عصمة تفطن لما / فيه. وهو أدق من السحر،
~~وأهول من البحر، وأعجب من الشعر.
# وكيف لا يكون كذلك: وأنت تحسب أن وضع " الصبح " في موضع " الفجر " يحسن
~~في كل كلام إلا أن يكون شعرا أو سجعا؟ وليس كذلك، فإن إحدى اللفظتين قد
~~تنفر في موضع، وتزل عن مكان لا تزل عنه اللفظة الأخرى، بل تتمكن فيه، وتضرب
~~بجرانها، وتراها في مظانها، وتجدها فيه غير منازعة إلى أوطانها، وتجد
~~الأخرى - لو وضعت موضعها - في محل نفار، ومرمى شراد، ونابية عن استقرار
~~(1).
# ولا أكثر عليك المثال، ولا أضرب لك فيه الأمثال، وأرجع بك إلى ما وعدتك
~~(2) من الدلالة، وضمنت لك من تقريب المقالة.
# فإن كنت لا تعرف الفصل الذي بينا بين اللفظتين على اختلاف مواقع الكلام،
~~ومتصرفات مجاري النظام، لم تستفد مما نقر به عليك شيئا، وكان التقليد أولى
~~بك، والاتباع أوجب عليك. ولكل شئ سبب، ولكل علم طريق، ولا سبيل إلى الوصول
~~إلى الشئ من غير طريقه، ولا بلوغ غايته من غير سبيله.
# * * * / خذ الآن - هداك الله - في تفريغ (3) الفكر، وتخلية البال، وانظر
~~فيما نعرض عليك، ونهديه إليك، متوكلا على الله، ومعتصما به، ومستعيذا به،
~~من الشيطان الرجيم، حتى تقف على إعجاز القرآن العظيم.
# PageV00P184
# سماه الله عز ذكره " حكيما " و " عظيما " و " مجيدا ".
# وقال: ﴿لا يأتيه الباطل من
~~بين يديه ولا من خلفه، تنزيل من حكيم حميد﴾ (1).
# وقال: (لو أنزلنا هذا القرآن على جبل لرأيته خاشعا متصدعا من خشية الله،
~~وتلك الأمثال نضربها للناس لعلهم يتفكرون) (2).
# وقال: (ولو أن قرآنا سيرت به الجبال أو قطعت به الأرض أو كلم به الموتى،
~~بل لله الامر جميعا) (3).
# وقال: (قل لئن اجتمعت الإنس والجن على أن يأتوا بمثل هذا القرآن لا يأتون
~~بمثله ولو كان بعضهم لبعض ظهيرا) (4).
# وأخبرنا أحمد بن محمد بن الحسين القزويني، حدثنا أبو عبد الرحمن أحمد بن
~~عثمان، حدثنا أبو يوسف الصيدلاني، حدثنا ms196 محمد بن سلمة، / عن أبي سنان، عن
~~عمرو بن مرة، عن أبي البختري الطائي، عن الحارث الأعور، عن علي رضي الله
~~عنه، قال:
# قيل: يا رسول الله، إن أمتك ستفتتن من بعدك، فسأل أو سئل:
# ما المخرج من ذلك؟
# فقال: " بكتاب الله العزيز الذي لا يأتيه الباطل من بين يديه ولا من
~~خلفه، تنزيل من حكيم حميد، من ابتغى العلم في غيره أضله الله، ومن ولى هذا
~~من جبار فحكم بغيره قصمه الله، وهو الذكر الحكيم، والنور المبين، والصراط
~~المستقيم. فيه خبر من قبلكم، وتبيان من بعدكم، وهو فصل، ليس بالهزل. وهو
~~الذي (لما) سمعته الجن قالوا: (إنا سمعنا قرآنا عجبا يهدى إلى الرشد فآمنا
~~به) (5) لا يخلق على طول الرد، ولا تنقضي عبره، ولا تفنى عجائبه (6).
# وأخبرني أحمد بن علي بن الحسن، أخبرنا أبى، أخبرنا بشر بن عبد الوهاب،
# PageV00P185
# أخبرنا هشام بن عبيد الله، حدثنا المسيب بن شريك، عن عبيدة (1)، عن أسامة
~~بن أبي عطاء (2)، قال: أرسل النبي صلى الله / عليه وسلم إلى على رضي الله
~~عنه في ليلة، فذكر نحو ذلك في المعنى، وفى بعض ألفاظه اختلاف.
# وأخبرنا أحمد بن علي بن الحسن، أخبرنا أبى، أخبرنا بشر بن عبد الوهاب،
~~أخبرنا هشام بن عبيد الله، حدثنا المسيب بن شريك، عن بشر بن نمير، عن
~~القاسم، عن أبي أمامة، قال:
# قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: " من قرأ ثلث القرآن أعطى ثلث النبوة،
~~ومن قرأ نصف القرآن أعطى نصف النبوة، ومن قرأ القرآن كله أعطى النبوة كلها
~~غير أنه لا يوحى إليه ". وذكر الحديث (3).
# * * * ولو لم يكن من عظم شأنه إلا أنه طبق الأرض أنواره، وجلل الآفاق
~~ضياؤه، ونفذ في العالم حكمه، وقبل في الدنيا رسمه، وطمس ظلام الكفر بعد أن
~~كان مضروب الرواق، ممدود الاطناب، مبسوط الباع، مرفوع العماد ليس على الأرض
~~من يعرف الله حق معرفته، / أو يعبده حق عبادته، أو يدين بعظمته، أو يعلم
~~علو جلالته، أو يتفكر في حكمته. فكان كما وصفه الله تعالى ms197 جل ذكره، من أنه
~~نور، فقال: (وكذلك أوحينا إليك روحا من أمرنا ما كنت تدرى ما الكتاب ولا
~~الايمان، ولكن جعلناه نورا نهدي به من
# PageV00P186
# نشاء من عبادنا، وإنك لتهدي إلى صراط مستقيم) (1) فانظر إن شئت - إلى
~~شريف هذا النظم، وبديع هذا التأليف، وعظيم هذا الرصف (2)، كل كلمة من هذه
~~الآية تامة، وكل لفظ بديع واقع.
# قوله: (وكذلك أوحينا إليك روحا من أمرنا): يدل على صدوره من الربوبية،
~~ويبين عن وروده عن الإلهية. وهذه الكلمة بمنفردها وأخواتها (3) كل واحدة
~~منها لو وقعت بين كلام كثير - تميز عن جميعه، وكان واسطة عقده، وفاتحة
~~عقده، وغرة شهره، وعين دهره.
# وكذلك قوله: (ولكن جعلناه نورا نهدي به من نشاء من عبادنا)، فجعله روحا،
~~لأنه يحيى (4)، الخلق، فله فضل الأرواح في الأجساد. وجعله نورا، لأنه يضئ
~~ضياء الشمس في الآفاق. ثم أضاف وقوع / الهداية به إلى مشيئته، ووقف وقوع
~~(5) الاسترشاد به على إرادته، وبين أنه لم يكن ليهتدى إليه لولا توفيقه،
~~ولم يكن ليعلم ما في الكتاب ولا الايمان لولا تعليمه، وأنه لم يكن ليهتدى -
~~فكيف كان يهدى - لولاه، فقد صار (6) يهدى، ولم يكن (6) من قبل ذلك ليهتدى
~~(7)، فقال:
# (وإنك لتهدي إلى صراط مستقيم. صراط الله الذي له ما في السماوات وما في
~~الأرض، ألا إلى الله تصير الأمور) (8).
# فانظر إلى هذه الكلمات الثلاث: فالكلمتان الأوليان مؤتلفتان، وقوله:
# (ألا إلى الله تصير الأمور) كلمة منفصلة مباينة للأولى، قد صيرهما شريف
~~النظم أشد ائتلافا من الكلام المؤالف، وألطف انتظاما من الحديث الملائم.
# وبهذا يبين فضل الكلام، وتظهر فصاحته وبلاغته.
# الامر أظهر - والحمد لله - والحال أبين من أن يحتاج إلى كشف.
# PageV00P187
# تأمل قوله: ﴿فالق الاصباح،
~~وجعل الليل سكنا، والشمس والقمر حسبانا، ذلك تقدير العزيز العليم﴾ (1).
# / انظر إلى هذه الكلمات الأربع التي ألف بينها، واحتج بها على ظهور
~~قدرته، ونفاذ أمره، أليس كل كلمة منها في نفسها غرة؟ وبمنفردها (2) درة؟
# وهو - مع ذلك - يبين أنه يصدر من علو الامر، ونفاذ القهر، ms198 ويتجلي في بهجة
~~القدرة، ويتحلى بخالصة العزة، ويجمع السلاسة إلى الرصانة، والسلامة إلى
~~المتانة، والرونق الصافي، والبهاء الضافي.
# ولست أقول: إنه شمل الاطباق المليح، والايجاز اللطيف، والتعديل والتمثيل،
~~والتقريب والتشكيل - وإن كان قد جمع ذلك وأكثر منه - لان العجيب ما بينا من
~~انفراد كل كلمة بنفسها، حتى تصلح أن تكون عين رسالة أو خطبة، أو وجه قصيدة
~~أو فقرة. فإذا ألفت ازدادت [به] حسنا [وإحسانا] (3)، وزادتك - إذا تأملت -
~~معرفة وإيمانا.
# * * * ثم تأمل قوله: (وآية لهم الليل نسلخ منه النهار فإذا هم مظلمون.
# والشمس تجرى لمستقر لها، ذلك تقدير العزيز العليم. والقمر قدرناه منازل
~~حتى عاد كالعرجون القديم) (4) هل تجد / كل لفظة، وهل تعلم كل كلمة، تستقل
~~بالاشتمال على نهاية البديع، وتتضمن شرط القول البليغ؟
# فإذا كانت الآية تنتظم من البديع، وتتألف من البلاغات، فكيف لا تفوت
# PageV00P188
# حد المعهود، ولا تجوز (1) شأو المألوف؟ وكيف (1) لا تحوز قصب السبق، ولا
~~تتعالى عن كلام الخلق؟
# ثم اقصد إلى سورة تامة، فتصرف في معرفة قصصها، وراع ما فيها من براهينها
~~وقصصها.
# تأمل السورة التي يذكر فيها " النمل " وانظر في كلمة كلمة، وفصل فصل.
# بدأ بذكر السورة، إلى أن بين أن القرآن من عنده، فقال:
# (وإنك لتلقى القرآن من لدن حكيم عليم) (3). ثم وصل بذلك قصة موسى عليه
~~السلام، وأنه رأى نارا، (فقال لأهله: امكثوا إني آنست نارا، سأتيكم منها
~~بخبر أو آتيكم بشهاب قبس لعلكم تصطلون) (4).
# وقال في سورة طه في هذه القصة: (لعلى آتيكم منها بقبس / أو أجد على النار
~~هدى) (5). وفى موضع: (لعلى آتيكم منها بخبر أو جذوة من النار لعلكم تصطلون)
~~(6).
# قد (7) تصرف في وجوه، وأتى بذكر القصة على ضروب، ليعلمهم عجزهم عن جميع
~~طرق ذلك. ولهذا قال: (فليأتوا بحديث مثله) (8).
# ليكون أبلغ في تعجيزهم، وأظهر للحجة عليهم.
# وكل كلمة من هذه الكلمات، وإن أنبأت عن قصة، فهي بليغة بنفسها، تامة في
~~معناها.
# ثم قال: (فلما جاءها نودي أن بورك من في النار ومن حولها، وسبحان الله رب
~~العالمين) (9) فانظر إلى ms199 ما أجرى له (10) الكلام، من علو أمر هذا النداء،
~~وعظم شأن
# PageV00P189
# هذا الثناء (1)، وكيف انتظم مع الكلام الأول، وكيف اتصل بتلك المقدمة،
~~وكيف وصل بها ما بعدها من الاخبار عن الربوبية، وما دل به عليها من قلب
~~العصا حية، وجعلها دليلا يدله عليه، ومعجزة تهديه إليه؟
# / وانظر إلى الكلمات المفردة القائمة بأنفسها في الحسن، وفيما تتضمنه من
~~المعاني الشريفة، ثم ما شفع به هذه الآية، وقرن به هذه الدلالة: من اليد
~~البيضاء - عن نور البرهان - من غير سوء.
# ثم انظر في آية آية، وكلمة كلمة: هل تجدها كما وصفنا: من عجيب النظم،
~~وبديع الرصف؟ فكل كلمة لو أفردت كانت في الجمال (2) غاية، وفى الدلالة آية،
~~فكيف إذا قارنتها أخواتها، وضامتها ذواتها: [مما] (3) تجرى في الحسن
~~مجراها، وتأخذ في معناها؟
# ثم من قصة إلى قصة، ومن باب إلى باب، من غير خلل يقع في نظم الفصل إلى
~~الفصل، وحتى يصور (4) لك الفصل وصلا، ببديع (5) التأليف، وبليغ التنزيل.
# * * * وإن أردت أن تتبين ما قلناه فضل تبين، وتتحقق بما ادعيناه زيادة
~~تحقق - فإن كنت من أهل الصنعة فاعمد إلى قصة من هذه القصص، وحديث من هذه
~~الأحاديث، فعبر عنه بعبارة من جهتك، وأخبر عنه بألفاظ من عندك، حتى ترى
~~فيما جئت به (6) النقص الظاهر، وتتبين في نظم القرآن الدليل الباهر.
# / ولذلك (7) أعاد قصة موسى في سور، وعلى طرق شتى، وفواصل مختلفة، مع
~~اتفاق المعنى. فلعلك ترجع إلى عقلك، وتستر (8) ما عندك، إن غلطت في أمرك،
~~أو ذهبت في مذاهب وهمك، أو سلطت على نفسك وجه ظنك.
# PageV00P190
# متى تهيأ لبليغ أن يتصرف في قدر (1) آية في أشياء مختلفة، فيجعلها
~~مؤتلفة، من غير أن يبين على كلامه إعياء الخروج والتنقل، أو يظهر على خطابه
~~آثار التكلف (2) والتعمل؟
# وأحسب أنه لا يسلم من هذا - ومحال أن يسلم منه - متى (3) يظفر بمثل تلك
~~الكلمات الافراد، والألفاظ الاعلام، حتى يجمع بينها، فيجلو (4) فيها فقرة
~~من كلامه، وقطعة من قوله. ولو اتفق له في أحرف معدودة، وأسطر قليلة، فمتى ms200
~~يتفق له في قدر ما نقول: إنه (5) من القرآن معجر؟
# هيهات هيهات! إن الصبح يطمس النجوم وإن كانت زاهرة، والبحر يغمر الانهار
~~وإن كانت زاخرة.
# / متى (6) تهيأ للآدمي أن يقول في وصف كتاب سليمان عليه السلام، بعد ذكر
~~العنوان والتسمية، هذه الكلمة الشريفة العالية: (ألا تعلوا على وأتوني
~~مسلمين) (7). والخلوص من ذلك إلى ما صارت إليه من التدبير، واشتغلت به من
~~المشورة، ومن تعظيمها أمر المستشار، ومن تعظيمهم أمرها وطاعتها (8)، بتلك
~~الألفاظ البديعة، والكلمات العجيبة البليغة.
# ثم كلامها بعد ذلك، [ألا] تعلم (9) تمكن قولها: (يا أيها الملا أفتوني في
~~أمري، ما كنت قاطعة أمرا حتى تشهدون) (10).
# وذكر قولهم: (قالوا: نحن أولوا قوة وأولوا بأس شديد، والامر إليك، فانظري
~~ماذا تأمرين) (11)، لا تجد في صفتهم أنفسهم أبرع (12) مما وصفهم به.
# وقوله: (والامر إليك)، تعلم براعته بنفسه، وعجيب معناه، وموضع
# PageV00P191
# اتفاقه في هذا الكلام، وتمكن الفاصلة (1)، وملاءمته لما قبله، وذلك قوله:
# (فانظري ماذا تأمرين؟).
# / ثم إلى هذا الاختصار، وإلى البيان مع الايجاز. فإن الكلام قد يفسده
~~الاختصار، ويعميه التخفيف منه والايجاز، وهذا مما يزيده الاختصار بسطا
~~لتمكنه ووقوعه، ويتضمن الايجاز منه تصرفا يتجاوز محله وموضعه.
# وكم جئت إلى كلام مبسوط يضيق عن الافهام، ووقعت على حديث طويل يقصر عما
~~يراد به من (2) التمام، ثم لو وقع على الافهام [والتمام، أخل بما] (3) يجب
~~فيه من شروط الاحكام، أو بمعاني القصة وما تقتضي من الاعظام.
# ثم لو ظفرت بذلك كله، رأيته ناقصا في وجه الحكمة، أو مدخولا في باب
~~السياسة، أو مضعوفا (4) في طريق السيادة، أو مشترك العبارات إن كان مستجود
~~المعنى، [أو مستجود العبارة مشترك المعنى] (5)، أو جيد البلاغة مستجلب (6)
~~المعنى، أو مستجلب البلاغة جيد المعنى، أو مستنكر اللفظ وحشى العبارة، أو
~~مستبهم الجانب مستكره الوضع.
# وأنت لا تجد في جميع ما تلونا عليك إلا ما إذا بسط أفاد، وإذا اختصر كمل
~~في بابه وجاد، وإذا سرح الحكيم في جوانبه طرف / خاطره (7)، وبعث العليم في
~~أطرافه عيون مباحثه، لم يقع إلا على محاسن ms201 تتوالى، وبدائع تترى (8).
# ثم فكر بعد ذلك في آية آية، أو كلمة كلمة، في قوله: (إن الملوك إذا دخلوا
~~قرية أفسدوها، وجعلوا أعزة أهلها أذلة، وكذلك يفعلون (9)).
# هذه الكلمات الثلاث، كل واحدة منها كالنجم في علوه ونوره، وكالياقوت
# PageV00P192
# يتلألأ بين شذوره. ثم تأمل تمكن الفاصلة - وهي الكلمة الثالثة - وحسن
~~موقعها، وعجيب حكمتها (1).، وبارع معناها.
# وإن شرحت لك ما في كل آية طال عليك الامر، ولكني قد بينت بما فسرت، وقررت
~~بما فصلت - الوجه الذي سلكت، والنحو الذي قصدت، والغرض الذي إليه رميت،
~~والسمت الذي إليه دعوت.
# ثم فكر بعد ذلك في شئ أدلك عليه:
# وهو تعادل هذا النظم في الاعجاز، في مواقع الآيات القصيرة، والطويلة،
~~والمتوسطة.
# / فأجل الرأي في سورة سورة، وآية آية، وفاصلة فاصلة، وتدبر الخواتم،
~~والفواتح، والبوادي (2) والمقاطع، ومواضع الفصل والوصل، ومواضع التنقل
~~والتحول، ثم اقض ما أنت قاض.
# وإن طال عليك تأمل الجميع، فاقتصر على سورة واحدة، أو على بعض سورة (3).
# * * * ما رأيك في قوله: (إن فرعون علا في الأرض، وجعل أهلها شيعا، يستضعف
~~طائفة منهم، يذبح أبناءهم، ويستحيى نساءهم، إنه كان من المفسدين) (5)؟
# هذه تشتمل على ست كلمات، سناؤها وضياؤها على ما ترى، وسلاستها وماؤها على
~~ما تشاهد، ورونقها على ما تعاين، وفصاحتها على ما تعرف.
# وهي تشتمل على جملة وتفصيل، [وجامعة] (5) وتفسير: ذكر العلو في الأرض
~~باستضعاف الخلق بذبح الولدان وسبى (6) النساء، وإذا تحكم في هذين الامرين
~~فما ظنك بما دونهما!؟ لان النفوس لا تطمئن على هذا الظلم، والقلوب لا تقر
~~على هذا الجور.
# PageV00P193
# / ثم ذكر الفاصلة التي أو غلت في التأكيد، وكفت في التظليم، وردت آخر
~~الكلام على أوله، وعطفت عجزه على صدره.
# ثم ذكر وعده تخليصهم بقوله: ﴿ونريد أن نمن على الذين استضعفوا في الأرض ونجعلهم
~~أئمة ونجعلهم الوارثين﴾ (1). وهذا من التأليف بين المؤتلف، والجمع بين
~~المستأنس.
# كما أن قوله: (وابتغ فيما آتاك الله الدار الآخرة، ولا تنس نصيبك من
~~الدنيا، وأحسن كما أحسن الله إليك، ولا ms202 تبغ الفساد في الأرض، إن الله لا
~~يحب المفسدين) (2).
# وهي خمس كلمات، متباعدة في المواقع، نائية المطارح، قد جعلها النظم
~~البديع أشد تألفا (3) من الشئ المؤتلف في الأصل، وأحسن توافقا من المتطابق
~~في أول الوضع.
# ومثل هذه الآية قوله: (وربك يخلق ما يشاء ويختار، ما كان لهم الخيرة،
~~سبحان الله وتعالى عما يشركون) (4).
# ومثلها: (وكم أهلكنا من قرية بطرت معيشتها، فتلك مساكنهم لم تسكن من
~~بعدهم إلا قليلا، وكنا نحن الوارثين) (5).
# / ومن المؤتلف قوله: (فخسفنا به وبداره الأرض، فما كان له من فئة ينصرونه
~~من دون الله، وما كان من المنتصرين) (6).
# وهذه ثلاث كلمات، كل كلمة منها أعز من الكبريت الأحمر.
# ومن الباب الآخر (7) قوله تعالى: (ولا تدع مع الله إلها آخر، لا إله إلا
~~هو، كل شئ هالك إلا وجهه، له الحكم، وإليه ترجعون) (8).
# * * * كل سورة من هذه السور تتضمن من القصص ما لو تكلفت العبارة عنها
~~بأضعاف كلماتها، لم تستوف ما استوفته. ثم تجد فيما تنظم ثقل النظم،
# PageV00P194
# ونفور الطبع، وشراد (1) الكلام، وتهافت القول، وتمنع جانبه، وقصورك في
~~الايضاح عن واجبه. ثم لا تقدر على أن تنتقل من قصة إلى قصة، وفصل إلى فصل،
~~حتى تتبتر (2) عليك مواضع الوصل، وتستصعب عليك أماكن الفصل، ثم لا يمكنك أن
~~تصل بالقصص مواعظ زاجرة، وأمثالا سائرة وحكما جليلة، وأدلة على التوحيد
~~بينة، وكلمات في التنزيه والتحميد (3) شريفة.
# / وإن أردت أن تتحقق ما وصفت لك، فتأمل شعر من شئت من الشعراء المفلقين،
~~هل تجد كلامه في المديح والغزل والفخر والهجو يجرى مجرى كلامه في ذكر
~~القصص؟
# إنك لتراه إذا جاء إلى وصف وقعة (4)، أو نقل خبر، عامي الكلام، سوقي
~~الخطاب، مسترسلا في أمره، متساهلا في كلامه، عادلا عن المألوف من طبعه،
~~وناكبا عن المعهود في سجيته. فإن اتفق له في قصة كلام جيد، كان قدر ثنتين
~~أو ثلاثة، وكان ما زاد عليها حشوا، وما تجاوزها لغوا. ولا أقول:
# إنها تخرج من عادته عفوا، لأنه يقصر عن العفو، ويقف دون العرف، ويتعرض
~~للركاكة. ms203
# فإن لم تقنع بما قلت لك من الآيات (5)، فتأمل غير ذلك من السور (6)، هل
~~تجد الجميع على ما وصفت لك؟
# لو لم تكن إلا سورة واحدة لكفت في الاعجاز، فكيف بالقرآن العظيم؟
# ولو لم يكن إلا حديث من سورة لكفى، وأقنع وشفى.
# ولو عرفت قدر قصة موسى وحدها من سورة الشعراء، لما طلبت بينة سواها.
# بل قصة من قصصه، وهي قوله: (وأوحينا إلى موسى أن أسر بعبادي، إنكم
~~متبعون) (7) إلى قوله: (فأخرجناهم من جنات / وعيون، وكنوز ومقام
# PageV00P195
# كريم. كذلك وأورثناها بني إسرائيل، فأتبعوهم مشرقين (1)) حتى قال:
# (فأوحينا إلى موسى أن اضرب بعصاك البحر، فانفلق فكان كل فرق كالطود
~~العظيم) (2).
# ثم قصة إبراهيم عليه السلام.
# ثم لم تكن إلا الآيات التي انتهى إليها القول في ذكر القرآن، وهي قوله:
# (وإنه لتنزيل رب العالمين، نزل به الروح الأمين، على قلبك لتكون من
~~المنذرين، بلسان عربي مبين) (3).
# وهذه كلمات مفردة بفواصلها، منها ما يتضمن فاتحة وفاصلة، ومنها ما هي
~~فاتحة وواسطة وفاصلة، ومنها كلمة بفاصلتها تامة.
# دل على أنه نزله على قلبه ليكون نذيرا، وبين أنه آية لكونه نبيا، ثم وصل
~~بذلك كيفية النذارة فقال: (وأنذر عشيرتك الأقربين، واخفض جناحك لمن اتبعك
~~من المؤمنين) (4) فتأمل آية آية، لتعرف الاعجاز، وتتبين التصرف البديع،
~~والتنقل في الفصول إلى آخر السورة.
# ثم راع المقطع العجيب، وهو قوله: (وسيعلم الذين ظلموا أي منقلب ينقلبون)
~~(5).
# / هل يحسن [أحد] (6) أن يأتي بمثل هذا الوعيد؟ وأن ينظم (7) مثل هذا
~~النظم، وأن يجد مثل هذه النظائر السابقة؟ ويصادف (8) مثل هذه الكلمات
~~المتقدمة؟
# ولولا كراهة الاملال، لجئت إلى كل فصل، فاستقريت على الترتيب كلماته،
~~وبينت لك ما في كل واحدة منها من البراعة، وعجيب (9) البلاغة.
# PageV00P196
# ولعلك تستدل بما قلنا على ما بعده، وتستضئ بنوره، وتهتدي بهداه.
# * * * ونحن نذكر آيات أخر، لتزداد استبصارا، وتتيقن (1) تيقنا:
# تأمل من الكلام المؤتلف قوله: (حم. تنزيل الكتاب من الله العزيز العليم.
~~غافر الذنب وقابل التوب شديد العقاب، ذي الطول لا إله إلا هو، إليه المصير)
~~(2).
# أنت قد ms204 تدربت الآن بحفظ أسماء الله تعالى وصفاته، فانظر متى وجدت في كلام
~~البشر وخطبهم مثل هذا النظم في هذا القدر، وما يجمع ما تجمع هذه الآية من
~~شريف المعاني وحسن الفاتحة والخاتمة.
# / ثم أتل (3) ما بعدها من الآي، واعرف وجه الخلوص من شئ إلى شئ:
# من احتجاج إلى وعيد، ومن إعذار إلى إنذار، ومن فنون من الامر شتى، مختلفة
~~تأتلف بشريف النظم، ومتباعدة تتقارب (4) بعلي الضم.
# ثم جاء إلى قوله: (كذبت قبلهم قوم نوح والأحزاب من بعدهم، وهمت كل أمة
~~برسولهم ليأخذوه، وجادلوا بالباطل ليدحضوا به الحق، فأخذتهم فكيف كان عقاب،
~~وكذلك حقت كلمة ربك على الذين كفروا أنهم أصحاب النار) (5).
# الآية الأولى أربعة فصول، والثانية فصلان.
# وجه الوقوف على شرف (6) الكلام: أن تتأمل موقع قوله:
# (وهمت كل أمة برسولهم ليأخذوه) وهل تقع في الحسن موقع قوله: " ليأخذوه "
~~كلمة؟ وهل تقوم مقامه في الجزالة لفظة؟ وهل يسد مسده في الأصالة نكتة؟ لو
~~وضع موضع ذلك " ليقتلوه "، أو " ليرجموه ". أو " لينفوه "، أو " ليطردوه "
~~أو " ليهلكوه "، أو " ليذلوه "، ونحو هذا، ما كان ذلك بديعا (7) ولا بارعا،
~~ولا عجيبا ولا بالغا.
# PageV00P197
# / فانقد موضع هذه الكلمة، وتعلم بها ما تذهب إليه من تخير (1) الكلام،
~~[وانتقاء] (2) الألفاظ، والاهتداء للمعاني.
# فإن كنت تقدر أن شيئا من هذه الكلمات التي عددناها (3) عليك أو غيرها،
~~[يقوم مقام هذه اللفظة - لم تقف] (4) على غرضنا من هذا الكتاب، فلا سبيل لك
~~إلى الوقوف على تصاريف الخطاب، فافزع إلى التقليد، واكف نفسك مؤونة
~~التفكير.
# وإن فطنت، فانظر إلى ما قال من رد عجز الخطاب إلى صدره، بقوله:
# (فأخذتهم، فكيف كان عقاب) ثم ذكر عقيبها العذاب في الآخرة، وأتلاها تلو
~~العذاب في الدنيا، على الاحكام الذي رأيت (5).
# ثم ذكر المؤمنين بالقرآن، بعد ذكر المكذبين بالآيات والرسل، فقال:
# (الذين يحملون العرش ومن حوله يسبحون بحمد ربهم ويؤمنون به) (6) إلى أن
~~ذكر ثلاث آيات.
# / وهذا كلام مفصول، تعلم (7) عجيب اتصاله بما سبق ومضى، وانتسابه إلى ما
~~تقدم وانقضى، وعظم موقعه (8) في معناه، ورفيع ما ms205 يتضمن من تحميدهم
~~وتسبيحهم، وحكاية كيفية دعاء الملائكة بقوله: (ربنا وسعت كل شئ رحمة وعلما)
~~(9).
# هل تعرف شرف هذه الكلمة لفظا ومعنى، ولطيف هذه الحكاية، وتلاؤم هذا
~~الكلام، وتشاكل هذا النظام؟ فكيف (10) يهتدى إلى وضع هذه المعاني بشرى،
~~وإلى تركيب ما يلائمها من الألفاظ إنسي؟
# ثم ذكر ثلاث آيات في أمر الكافرين على ما ترى.
# ثم نبه على أمر القرآن، وأنه من آياته، بقوله: (هو الذي يريكم
# PageV00P198
# آياته، وينزل لكم من السماء رزقا، وما يتذكر إلا من ينيب) (1).
# وإنما ذكر هذين الامرين اللذين يختص بالقدرة عليهما، لتناسبهما في أنهما
~~من تنزيله من السماء، ولان الرزاق الذي لو لم (2) يرزق لم يمكن بقاء النفس،
~~تجب طاعته والنظر في آياته.
# / ثم قال: (فادعوا الله مخلصين له الدين ولو كره الكافرون، رفيع الدرجات
~~ذو العرش، يلقى الروح من أمره على من يشاء من عباده، لينذر يوم التلاق، يوم
~~هم بارزون لا يخفى على الله منهم شئ، لمن الملك اليوم؟ لله الواحد القهار)
~~(3).
# قف على هذه الدلالة (4)، وفكر فيها، وراجع نفسك في مراعاة معاني هذه
~~الصفات العالية، والكلمات السامية، والحكم البالغة، والمعاني الشريفة -
~~تعلم ورودها عن الإلهية، ودلالتها على الربوبية، وتتحقق أن الخطب المنقولة
~~عنهم، والاخبار المأثورة في كلماتهم الفصيحة، من الكلام الذي تعلق به الهمم
~~البشرية، وما تحوم عليه الأفكار الآدمية، وتعرف مباينتها لهذا الضرب من
~~القول.
# أي خاطر يتشوف إلى أن يقول: (يلقى الروح من أمره على من يشاء من عباده،
~~لينذر يوم التلاق، يوم هم بارزون)؟
# وأي لفظ يدرك هذا المضمار؟ وأي حكيم يهتدى إلى ما لهذا من الغور؟
# وأي فصيح يهتدى إلى هذا النظم؟
# ثم استقرئ الآية إلى آخرها، واعتبر كلماتها، وراع بعدها قوله:
# (اليوم تجزى كل نفس بما كسبت، لا ظلم اليوم، إن الله سريع الحساب) (5).
# / من يقدر على تأليف هذه الكلمات الثلاث، على قربها، وعلى خفتها في النظم
~~وموقعها من القلب؟
# PageV00P199
# ثم تأمل قوله: وأنذرهم يوم الآزفة إذ القلوب لدى الحناجر كاظمين ما
~~للظالمين من حميم ولا شفيع ms206 يطاع، يعلم خائنة الأعين وما تخفى الصدور، والله
~~يقضى بالحق، والذين يدعون من دونه لا يقضون بشئ، إن الله هو السميع البصير)
~~(1).
# كل كلمة من ذلك على ما قد وصفتها (2): من أنه إذا رآها الانسان في رسالة
~~كانت عينها، أو في خطبة كانت وجهها أو قصيدة كانت (3) غرة غرتها، وبيت
~~قصيدتها، كالياقوتة التي تكون فريدة العقد، وعين القلادة، ودرة الشذر، إذا
~~وقع بين كلام وشحه، وإذا ضمن (4) في نظام زينه، وإذا اعترض في خطاب تميز
~~عنه، وبان بحسنه منه.
# ولست أقول هذا لك في آية، دون آية، وسورة دون سورة، وفصل دون فصل، وقصة
~~دون قصة، ومعنى دون معنى، لأني قد شرحت لك أن الكلام في حكاية القصص
~~والاخبار، وفى الشرائع / والاحكام، وفى الديانة والتوحيد، وفى الحجج
~~والتثبيت، هو خلاف الكلام فيما عدا هذه الأمور.
# ألا ترى أن الشاعر المفلق إذا جاء إلى الزهد قصر، والأديب إذا تكلم في
~~بيان الاحكام وذكر الحلال والحرام، لم يكن كلامه على حسب كلامه في غيره.
# ونظم القرآن لا يتفاوت في شئ، ولا يتباين في أمر، ولا يختل في حال، بل له
~~المثل الأعلى، والفضل الأسنى.
# وفيما شرحناه لك كفاية، وفيما بيناه بلاغ.
# * * * ونذكر في الأحكاميات وغيرها آيات أخر:
# منها قوله: (يسئلونك ماذا أحل لهم؟ قل: أحل لكم الطيبات وما علمتم من
~~الجوارح مكلبين، تعلمونهن مما علمكم الله، فكلوا مما أمسكن عليكم، واذكروا
~~اسم الله عليه، واتقوا الله، إن الله سريع الحساب) (5).
# PageV00P200
# أنت تجد في هذه الآية من الحكمة والتصرف العجيب، والنظم البارع [الغريب]
~~(1)، ما يدلك - إن شئت - على الاعجاز، مع هذا الاختيار والايجاز، فكيف إذا
~~بلغ ذلك آيات (2)، أو كانت سورة؟.
# ونحو هذه الآية قوله: (الذين يتبعون الرسول النبي الأمي الذي / يجدونه
~~مكتوبا عندهم في التوراة والإنجيل، يأمرهم بالمعروف وينهاهم عن المنكر،
~~ويحل لهم الطيبات، ويحرم عليهم الخبائث، ويضع عنهم إصرهم والأغلال التي
~~كانت عليهم، فالذين آمنوا به وعزروه ونصروه واتبعوا النور الذي أنزل معه
~~أولئك هم المفلحون) (3).
# وكالآية التي بعدها في التوحيد ms207 وإثبات النبوة، وكالآيات الثلاث في
~~المواريث.
# أي بارع يقدر على جمع أحكام الفرائض في قدرها من الكلام؟ ثم كيف يقدر على
~~ما فيها من بديع النظم (4)؟
# وإن جئت إلى آيات الاحتجاج، كقوله تعالى: (لو كان فيهما آلهة إلا الله
~~لفسدتا، فسبحان الله رب العرش عما يصفون، لا يسئل عما يفعل وهم يسألون)
~~(5).
# وكالآيات في التوحيد، كقوله: (هو الحي لا إله إلا هو فادعوه مخلصين له
~~الدين، الحمد لله رب العالمين) (6).
# وكقوله: (تبارك الذي نزل الفرقان على عبده ليكون للعالمين نذيرا. الذي له
~~ملك السماوات والأرض، ولم يتخذ ولدا، ولم يكن / له شريك في الملك، وخلق كل
~~شئ فقدره تقديرا) (7).
# وكقوله: (تبارك الذي بيده الملك وهو على كل شئ قدير) (8)، إلى آخرها.
# وكقوله: (والصافات صفا، فالزاجرات زجرا، فالتاليات ذكرا،
# PageV00P201
# إن إلهكم لواحد، رب السماوات والأرض وما بينهما ورب المشارق، إنا زينا
~~السماء الدنيا بزينة الكواكب، وحفظا من كل شيطان مارد، لا يسمعون إلى الملا
~~الأعلى ويقذفون من كل جانب، دحورا، ولهم عذاب واصب، إلا من خطف الخطفة
~~فأتبعه شهاب ثاقب) (1).
# هذه من الآيات التي قال فيها الله تعالى ذكره: (الله نزل أحسن الحديث
~~كتابا متشابها مثاني، تقشعر منه جلود الذين يخشون ربهم، ثم تلين جلودهم
~~وقلوبهم إلى ذكر الله، ذلك هدى الله يهدى به من يشاء، ومن يضلل الله فما له
~~من هاد) (2).
# [ارفع طرف قلبك] (3)، وانظر بعين عقلك، وراجع جلية بصيرتك، إذا تفكرت في
~~كلمة كلمة مما نقلناه إليك، وعرضناه / عليك، ثم فيما ينتظم من الكلمات، ثم
~~إلى أن يتكامل فصلا وقصة، أو يتم حديثا وسورة.
# لا، بل فكر في جميع القرآن على هذا الترتيب، وتدبره على نحو هذا التنزيل،
~~فلم ندع ما ادعيناه لبعضه، ولم نصف ما وصفنا (4) إلا في كله، وإن كانت
~~الدلالة في البعض أبين وأظهر، والآية أكشف وأبهر.
# وإذا تأملت على ما هديناك إليه، ووقفناك عليه، فانظر هل تجد وقع (5) هذا
~~النور في قلبك، واشتماله على لبك، وسريانه في حسك، ونفوذه في عروقك،
~~وامتلاءك به إيقانا ms208 وإحاطة، واهتداءك به إيمانا وبصيرة؟ أم هل تجد الرعب
~~يأخذ منك مأخذه من وجه، والهزة تعمل في جوانبك (6) من لون، والأريحية
~~تستولي عليك من باب؟
# وهل تجد الطرب يستفزك للطيف ما فطنت له، والسرور يحركك من عجيب ما وقفت
~~عليه، وتجد في نفسك من المعرفة التي حدثت لك - عزة، وفى أعطافك ارتياحا
~~وهزة، وترى لك في الفضل تقدما وتبريزا، وفى اليقين سبقا وتحقيقا، وترى
~~مطارح الجهال تحت / أقدام الغفلة، ومهاويهم
# PageV00P202
# في ظلال (1) القلة والذلة، وأقدارهم بالعين التي يجب أن تلحظ بها،
~~ومراتبهم بحيث يجب (2) أن ترتبها؟
# هذا كله في تأمل الكلام ونظامه، وعجيب معانيه وأحكامه.
# فإن جئت إلى ما انبسط في العالم من بركته وأنواره، وتمكن في الآفاق من
~~يمنه وأضوائه، وثبت في القلوب من إكباره وإعظامه، وتقرر في النفوس من حتم
~~أمره ونهيه، ومضى في الدماء (3) من مفروض حكمه، وإلى أنه جعل عماد (4)
~~الصلاة التي هي تلو الايمان في التأكيد، وثانية التوحيد في الوجوب.
# وفرض (5) حفظه، ووكل الصغار والكبار بتلاوته، وأمر عند افتتاحه بما أمر
~~به لتعظيمه، من قوله: (فإذا قرأت القرآن فاستعذ بالله من الشيطان الرجيم)
~~(6) لم يؤمر بالتعوذ لافتتاح أمر كما أمر به لافتتاحه، فهل يدلك هذا على
~~عظيم شأنه، وراجح ميزانه، وعالي مكانه.
# وجملة الامر أن نقد الكلام شديد، وتمييزه صعب.
# ومما كتب إلى الحسن بن عبد الله العسكري: [قال] (7) أخبرني / أبو بكر ابن
~~دريد قال: سمعت أبا حاتم يقول: سمعت الأصمعي يقول: فرسان الشعر (8) أقل من
~~فرسان الحرب.
# وقال: سمعت أبا عمرو بن العلاء يقول: العلماء بالشعر أعز من الكبريت
~~الأحمر.
# وإذا كان الكلام المتعارف المتداول بين الناس، يشق تمييزه، ويصعب نقده،
~~ويذهب عن محاسنه الكثير (9)، وينظرون إلى كثير من قبيحة بعين الحسن، وكثير
~~من حسنه بعين القبح، ثم يختلفون في الأحسن منه اختلافا كثيرا، وتتباين
~~آراؤهم في تفضيل ما يفضل منه - فكيف لا يتحيرون فيما لا يحيط به علمهم، ولا
~~يتأتى في مقدورهم، ولا يمثل بخواطرهم؟ وقد حير القوم الذين لم يكن أحد أفصح ms209
~~منهم.
# PageV00P203
# ولا أتم بلاغة، ولا أحسن براعة، حتى دهشوا حين ورد عليهم، وولهت عقولهم،
~~ولم يكن عندهم فيه جواب غير ضرب الأمثال، والتخرص (1) عليه، والتوهم فيه،
~~وتقسيمه أقساما، وجعله عضين.
# وكيف لا يكون أحسن الكلام، وقد قال الله تعالى: (الله نزل أحسن الحديث
~~كتابا متشابها مثاني، تقشعر منه جلود الذين يخشون ربهم، ثم تلين جلودهم
~~وقلوبهم إلى ذكر الله، ذلك هدى الله / يهدى به من يشاء، ومن يضلل الله فما
~~له من هاد) (2).
# استغنم فهم هذه الآية، وكفاك، استفد علم هذه الكلمات، وقد أغناك، فليس
~~يوقف على حسن الكلام بطوله، ولا تعرف براعته بكثرة فصوله، إن القليل يدل
~~على الكثير، والقريب قد يهجم بك على البعيد.
# ثم إنه سبحانه وتعالى لما علم من عظم شأن هذه المعرفة، وكبر محلها (3)،
~~وذهابها على أقوام - ذكر في آخر هذه الآية ما ذكر، وبين ما بين، فقال: (ذلك
~~هدى الله يهدى به من يشاء). فلا تعلم (4) ما وصفنا لك إلا بهداية من العزيز
~~الحميد، وقال: (ومن يضلل الله فما له من هاد) وقال:
# (يضل به كثيرا ويهدى به كثيرا) (5).
# وقد بسطنا لك القول رجاء إفهامك.
# وهذا " المنهاج " الذي رأيته، إن سلكته، يأخذ بيدك، ويدلك على رشدك،
~~ويغنيك عن (6) ذكر براعة (7) آية آية لك.
# واعلم أنا لم نقصد فيما سطرناه من الآيات، وسميناه من السور / والدلالات،
~~ذكر الأحسن (8) والأكشف والأظهر، لأنا نعتقد في كل سورة ذكرناها أو (9)
~~أضربنا عن ذكرها اعتقادا واحدا في الدلالة على الاعجاز، والكفاية في التمنع
~~والبرهان. ولكن لم يكن بد من ذكر بعض، فذكرنا ما تيسر، وقلنا فيما اتجه
# PageV00P204
# في الحال وخطر، وإن كنا نعتقد أن الاعجاز في بعض القرآن أظهر، وفى بعضه
~~(1) أدق وأغمض. والكلام في هذا الفصل يجئ بعد هذا.
# فاحفظ عنا في الجملة ما كررنا، والسير بعد ذلك في التفصيل إليك، وحصل ما
~~أعطيناك من العلامة، ثم النظر عليك.
# * * * قد اعتمدنا على أن الآيات تنقسم إلى قسمين:
# أحدهما: ما يتم بنفسه، أو بنفسه وفاصلته، فينير في الكلام إنارة ms210 النجم في
~~الظلام.
# والثاني: ما يشتمل على كلمتين أو كلمات، إذا تأملتها وجدت كل كلمة منها
~~في نهاية البراعة، وغاية البلاغة.
# وإنما يبين ذلك بأن تتصور هذه الكلمة مضمنة بين أضعاف كلام كثير، أو خطاب
~~طويل، فتراها ما بينها (2) تدل على نفسها، / وتعلو على ما قرن بها (3) لعلو
~~جنسها، فإذا ضمت إلى أخواتها، وجاءت في ذواتها، أرتك القلائد منظومة، كما
~~كانت تريك - عند تأمل الافراد منها - اليواقيت منثورة، والجواهر مبثوثة
~~(4).
# ولولا ما أكره من تضمين القرآن في الشعر لأنشدتك ألفاظا وقعت مضمنة،
~~لتعلم كيف تلوح (5) عليه، وكيف ترى بهجتها في أثنائه، وكيف تمتاز منه، حتى
~~إنه لو تأمله من لم يقرأ القرآن لتبين أنه أجنبي من الكلام الذي تضمنه،
~~والباب الذي توسطه، وأنكر مكانه، واستكبر موضعه.
# ثم تناسبها في البلاغة والابداع، وتماثلها في السلاسة والأغراب، ثم
~~انفرادها بذلك الأسلوب، وتخصصها بذلك الترتيب، ثم سائر ما قدمنا ذكره، مما
~~نكره إعادته.
# وأنت ترى غيره من الكلام يضطرب في مجاريه، ويختل تصرفه في معانيه،
# PageV00P205
# ويتفاوت التفاوت الكثير في طرقه، ويضيق به النطاق في مذاهبه، ويرتبك (1)
~~في أطرافه وجوانبه، ويسلمه للتكلف (2) الوحش كثرة تصرفه، ويحيله على التصنع
~~الظاهر موارد تنقله وتخلصه.
# / ونظم القران في مؤتلفه ومختلفه، وفى فصله ووصله، وافتتاحه واختتامه،
~~وفى كل نهج يسلكه، وطريق يأخذ فيه، وباب يتهجم عليه، ووجه يؤمه، على ما
~~وصفه الله تعالى به - لا يتفاوت، كما قال: (ولو كان من عند غير الله لوجدوا
~~فيه اختلافا كثيرا) (3). ولا يخرج عن تشابهه وتماثله، كما قال:
# (قرآنا عربيا غير ذي عوج) (4). وكما قال: (كتابا متشابها) (5) ولا يخرج
~~عن إبانته، كما قال: (بلسان عربي مبين) (6).
# وغيره من الكلام كثير التلون، دائم التغير، [والتنكر] (7)، يقف بك على
~~بديع مستحسن، ويعقبه بقبيح (8) مستهجن، ويطلع عليك بوجه الحسناء، ثم يعرض
~~للهجر بخد القبيحة الشوهاء، ويأتيك باللفظة المستنكرة بين الكلمات التي هي
~~كاللآلئ الزهر.
# وقد يأتيك باللفظة الحسنة بين الكلمات البهم، وقد يقع إليك منه الكلام
~~المثبج (9)، والنظم المشوش، والحديث المشوه.
# وقد تجد منه ms211 ما لا يتناسب ولا يتشابه، ولا يتألف ولا يتماثل / وقد قيل في
~~وصف ما جرى هذا المجرى:
# وشعر كبعر الكبش فرق بينه * لسان دعى في القريض دخيل (10)
# PageV00P206
# وقال آخر:
# وبعض قريض القوم أولاد علة * يكد لسان الناطق المتحفظ (1) فإن قال قائل:
~~فقد نجد في آيات [من] (2) القرآن ما يكون نظمه بخلاف ما وصفت، ولا تتميز
~~الكلمات بوجه البراعة، وإنما تكون البراعة عندك منه في مقدار يزيد على
~~الكلمات المفردة، وحد يتجاوز حد الألفاظ المستندة، وإن كان الأكثر على ما
~~وصفته به؟
# / قيل له: نحن نعلم أن قوله: (حرمت عليكم أمهاتكم وبناتكم وأخواتكم
~~وعماتكم وخالاتكم)، إلى آخر الآية - ليس من القبيل الذي يمكن إظهار البراعة
~~فيه، وإبانة الفصاحة [عليه] (3) وذاك يجرى عندنا مجرى ما يحتاج إلى ذكره من
~~الأسماء والألقاب، فلا يمكن إظهار البلاغة (4) فيه، فطلبها في نحو هذا ضرب
~~من الجهالة. بل الذي يعتبر في نحو ذلك تنزيل الخطاب، وظهور الحكمة في
~~الترتيب والمعنى، وذلك حاصل في هذه الآية - إن تأملت.
# ألا ترى أنه بدأ بذكر الام، لعظم حرمتها، وإدلائها بنفسها، ومكان
~~بعضيتها، فهي أصل لكل من يدلى بنفسه منهن، ولأنه (5) ليس في ذوات الأنساب
~~أقرب منها.
# ولما جاء إلى ذوات الأسباب، ألحق بها (6) حكم الام من الرضاع، لان
# PageV00P207
# اللحم ينشره اللبن بما يغذوه، فيتحصل بذلك أيضا لها حكم البعضية، فنشر
~~(1) الحرمة بهذا المعنى، وألحقها بالوالدة.
# وذكر الأخوات من الرضاعة، فنبه بها على كل من يدلى بغيرها، وجعلها تلو
~~الام من الرضاع.
# / والكلام في إظهار حكم هذه الآية وفوائدها يطول، ولم نضع كتابنا لهذا،
~~وسبيل هذا أن نذكره في كتاب " معاني القرآن " إن سهل الله لنا إملاءه
~~وجمعه.
# فلم تنفك هذه الآية من الحكم التي تخلف حكمة الاعجاز في النظم والتأليف،
~~والفائدة التي تنوب مناب العدول عن البراعة في وجه الترصيف.
# فقد علم السائل أنه لم يأت بشئ، ولم يهتد للأغراض (2) في دلالات الكلام،
~~وفوائده ومتصرفاته، وفنونه ومتوجهاته.
# وقد يتفق في الشعر ذكر الأسامي فيحسن موقعه، كقول أبى ذؤاب الأسدي ms212 (3):
# إن يقتلوك فقد ثللت عروشهم * بعتيبة بن الحارث بن شهاب (4) بأشدهم كلبا
~~على أعدائه * وأعزهم فقدا على الأصحاب (5) وقد يتفق ذكر الأسامي، فيفسد
~~النظم، ويقبح الوزن.
# / والآيات الأحكاميات التي لابد فيها من أمر (6) البلاغة، يعتبر فيها من
~~الألفاظ (7) ما يعتبر في غيرها، وقد يمكن فيها، وكل موضع أمكن ذلك فقد وجد
~~في القرآن في بابه ما ليس عليه مزيد في البلاغة وعجيب النظم. ثم في جملة
~~الآيات ما إن لم تراع البديع البليغ في الكلمات الافراد والألفاظ الآحاد،
~~فقد تجد ذلك مع تركب الكلمتين والثلاث، ويطرد ذلك في الابتداء، والخروج،
~~والفواصل، وما يقع بين الفاتحة والخاتمة من الواسطة، أو باجتماع ذلك أو في
# PageV00P208
# بعض ذلك - ما يخلف الابداع في أفراد الكلمات، وإن كانت الجملة والمعظم
~~على ما سبق الوصف فيه.
# وإذا عرف ما يجرى إليه الكلام، وينهى إليه الخطاب، ويقف عليه الأسلوب،
~~ويختص به القبيل - بان عند أهل الصنعة تميز بابه، وانفراد سبيله، ولم يشك
~~البليغ في انتمائه إلى الجهة التي ينتمي إليها، ولم يرتب الأديب البارع في
~~انتسابه إلى ما عرف من نهجه.
# وهذا كما يعرف طريقة مترسل في رسالته، فهو لا يخفى عليه بناء قاعدته
~~وأساسه، فكأنه يرى (1) أنه يعد عليه مجاري حركاته وأنفاسه.
# / وكذلك في الشعر (2) واختلاف ضروبه، يعرف المتحقق به طبع كل أحد، وسبيل
~~كل شاعر.
# وفى " نظم القرآن " أبواب كثيرة لم نستوفها، وتقصيها يطول، وعجائبها لا
~~تنقضي، فمنها الكلام [المغلق] (3) والإشارات.
# وإذا بلغ الكلام من هذا القبيل مبلغا ربما زاد الافهام به على الايضاح،
~~أو ساوى مواقع التفسير والشرح، مع استيفائه شرطه - كان النهاية في في
~~معناه.
# وذلك كقوله: (سبحان الذي أسرى بعبده ليلا من المسجد الحرام إلى المسجد
~~الأقصى الذي باركنا حوله، لنريه من آياتنا، إنه هو السميع البصير) (4).
~~فصول هذه الآية وكلماتها على ما شرحنا من قبل (5) البلاغة واللطف في
~~التقدم، وفى تضمن هذا الامر العظيم، والمقام الكريم.
# ويتلو هذه قوله: (وآتينا موسى الكتاب، وجعلناه هدى لبني إسرائيل) (6) هذا
~~خروج لو كان في ms213 غير هذا الكلام لتصور في / صورة المنقطع، وقد تمثل في هذا
~~النظم لبراعته وعجيب أمره وموقع ما لا ينفك منه القول (7).
# PageV00P209
# وقد يتبرأ الكلام المتصل بعضه من بعض، ويظهر عليه التثبيج (1) والتباين،
~~للخلل الواقع في النظم.
# وقد تصور هذا الفصل للطفه وصلا، ولم يبن عليه تميز الخروج.
# ثم انظر كيف أجرى هذا الخطاب إلى ذكر نوح، وكيف أثنى عليه؟
# وكيف تليق صفته بالفاصلة ويتم النظم بها، مع خروجها مخرج البروز من
~~الكلام الأول، إلى ذكره، وإجرائه إلى مدحه بشكره، وكونهم من ذريته يوجب
~~عليهم أن يسيروا بسيرته، وأن يستنوا بسنته، في أن يشكروا كشكره، ولا يتخذوا
~~من دون الله وكيلا، وأن يعتقدوا تعظيم تخليصه إياهم من الطوفان، لما (2)
~~حملهم عليه ونجاهم فيه، حين أهلك من عداهم به، وقد عرفهم أنه إنما يؤاخذهم
~~بذنوبهم وفسادهم، فيما سلط عليهم من قبلهم وعاقبهم، ثم عاد عليهم بالافضال
~~والاحسان، حتى يتذكروا ويعرفوا قدر نعمة الله عليهم وعلى نوح الذي ولدهم
~~وهم من ذريته، فلما عادوا إلى جهالتهم، وتمردوا في طغيانهم، عاد عليهم
~~بالتعذيب.
# / ثم ذكر الله عز وجل في ثلاث آيات بعد ذلك معنى هذه القصة التي كانت
~~لهم، بكلمات قليلة في العدد، كثيرة الفوائد، لا يمكن شرحها إلا بالتفصيل
~~الكثير، والكلام الطويل.
# ثم لم يخل تضاعيف الكلام مما ترى من الموعظة، على أعجب تدريج، وأبدع
~~تأريج (3)، بقوله: (إن أحسنتم أحسنتم لأنفسكم، وإن أسأتم فلها) (4).
# ولم ينقطع بذلك [نظام] (5) الكلام، وأنت ترى الكلام يتبدد مع اتصاله،
~~وينتشر مع انتظامه، فكيف بإلقاء ما ليس منه في أثنائه، وطرح ما يعدوه (6)
~~في أدراجه؟
# إلى أن خرج إلى قوله: (عسى ربكم أن يرحمكم، وإن عدتم عدنا) (7) يعنى: إن
~~عدتم إلى الطاعة عدنا إلى العفو.
# PageV00P210
# ثم خرج خروجا آخر إلى ذكر القرآن.
# وعلى هذا فقس بحثك عن (1) شرف الكلام، وماله من علو الشأن، لا يطلب مطلبا
~~إلا انفتح، ولا يسلك قلبا إلا انشرح، ولا / يذهب مذهبا إلا استنار وأضاء،
~~ولا يضرب مضربا إلا بلغ فيه السماء، لا تقع ms214 منه على فائدة فقدرت أنها أقصى
~~فوائدها - إلا قصرت، ولا تظفر بحكمة فظننت أنها زبدة حكمها - إلا وقد
~~أخللت.
# * * * إن الذي عارض القرآن بشعر امرئ القيس لأضل من حمار باهلة (2)،
~~وأحمق من هبنقة (3).
# لو كان شعره كله كالأبيات المختارة التي قدمناها، لأوجب البراءة منه (4)
~~قوله:
# وسن كسنيق سناء وسنما * ذعرت بمدلاج الهجيز نهوض (5) قال الأصمعي: لا
~~أدرى ما السن، ولا السنيق، ولا السنم؟! وقال بعضهم: السنيق: أكمة.
# PageV00P211
# / وقال فيها:
# له قصريا عير وساقا نعامة * كفحل الهجان القيسري العضوض (1) وقوله:
~~عصافير وذبان ودود * وأجرا من مجلحة الذئاب (2) وزاد في تقبيح ذلك وقوعه في
~~أبيات فيها:
# فقد طوفت في الآفاق حتى * رضيت من الغنيمة بالإياب وكل مكارم الأخلاق
~~صارت * إليه همتي وبها اكتسابي (3) وكقوله في قصيدة قالها في نهاية السقوط:
# أزمان فوها كلما نبهتها * كالمسك فاح وظل في الفدام (4) أفلا ترى أظعانهن
~~بواكرا * كالنخل من شوكان حين صرام (5) / وكأن شاربها أصاب لسانه * موم
~~يخالط جسمه بسقام (6) وكقوله:
# لم يفعلوا فعل آل حنظلة * إنهم جير بئسما ائتمروا (7)
# PageV00P212
# لا حميري وفى ولا عدس * ولا است عير يحكها الثفر (1) إن بنى عوف ابتنوا
~~حسبا * ضيعه الدخللون إذ غدروا (2) / وكقوله:
# أبلغ شهابا [بل] وأبلغ عاصما * [ومالكا] هل أتاك الخبر مال (3) أنا تركنا
~~منكم قتلى * بخوعي وسبيا كالسعالى (4) يمشين بين رحالنا * معترفات بجوع
~~وهزال * * * ولم يقع مثل ذلك له وحده، فقد قال الأعشى:
# فأدخلك الله برد الجنان * جذلان في مدخل طيب (5) وقال أيضا:
# فرميت غفلة عينه عن شاته * فأصبت حية قلبها وطحالها (6) وقال في فرسه:
# ويأمر لليحموم كل عشية * بقت وتعليق فقد كاد ينسق (7)
# PageV00P213
# / وقال:
# شاو مشل شلول شلشل شول (1) وهذه الألفاظ في معنى واحد.
# وقد وقع لزهير نحوه كقوله:
# فأقسمت جهدا بالمنازل من منى * وما سحفت فيه المقاديم والقمل (2) كيف
~~يقول (3) هذا في قصيدة يقول فيها:
# وهل ينبت الخطى إلا وشيجه، وتغرس إلا في منابتها النخل (4) / وكقول
~~الطرماح:
# سوف تدنيك من لميس سبنتاة * أمارت بالبول ماء الكراض (5) السبنتاة:
~~الناقة الصلبة. والكراض: ماء الفحل، أسالت ماء الفحل ms215 مع البول، فلم تعقد
~~عليه، ولم تحمل، فتضعف والمائر: السائل.
# PageV00P214
# فإن قال قائل: أجدك تحاملت على امرئ القيس، ورأيت أن شعره يتفاوت بين
~~اللين والشراسة، وبين اللطف والشكاسة، وبين التوحش والاستئناس، والتفاوت
~~والتباعد، ورأيت الكلام الأعدل أفضل، والنظام المستوثق (1) أكمل، وأنت تجد
~~البحتري يسبق (2) في هذا الميدان، ويفوت الغاية في هذا الشأن، وأنت ترى (3)
~~الكتاب يفضلون كلامه على كل كلام، ويقدمون رأيه في البلاغة على كل رأى،
~~وكذلك تجد (4) لأبي نواس من بهجة اللفظ، ودقيق المعنى / ما يتحير فيه أهل
~~الفضل (5)، ويقدمه الشطار والظراف على كل شاعر، ويرون لنظمه روعة لا يرون
~~لنظم غيره * وزبرجا لا يتفق لسواه، فكيف يعرف فضل ما سواه عليه؟
# فالجواب: أن الكلام في أن الشعر لا يجوز أن (6) يوازن به القرآن قد تقدم.
# وإذ كنا قد بينا أن شعر امرئ القيس - وهو كبيرهم الذي يقرون بتقدمه،
~~وشيخهم الذي يعترفون بفضله، وقائدهم الذي يأتمون به (7)، وإمامهم الذي
~~يرجعون إليه - كيف سبيله، وكيف (8) طريق [سقوط] (9) منزلته عن منزلة نظم
~~القرآن، وأنه لا يلحظ (10) بشعره غبار ذلك، وهو إذا لحظ ذلك كان كما قال
~~(11).
# فأصبحت من ليلى الغداة كناظر * مع الصبح في أعجاز نجم مغرب (12) / وكما
~~قال أيضا: راحت مشرقة ورحت مغربا * فمتى التقاء مشرق ومغرب
# PageV00P215
# وإذا كنا قد أبنا في القاعدة ما علمت، وفصلنا لك في شعره ما عرفت - لم
~~نحتج إلى أن نتكلم على شعر [كل] (1) شاعر، وكلام بليغ، والقليل يدل على
~~الكثير.
# وقد بينا - في الجملة - مباينة أسلوب نظم القرآن جميع الأساليب، ومزيته
~~عليها في النظم والترتيب، وتقدمه عليها في (2) كل حكمة وبراعة، ثم تكلمنا
~~على التفصيل - على ما شاهدت (3) - فلا يبقى علينا بعد ذلك سؤال.
# ثم نقول: أنت تعلم أن من يقول بتقدم البحتري في الصنعة، به من الشغل في
~~تفضيله على ابن الرومي أو تسوية ما بينهما ما لا يطمع معه في تقديمه على
~~امرئ القيس ومن طبقته.
# كذلك أبو نواس، إنما يعدل شعره بشعر أشكاله، ويقابل كلامه بكلام أضرابه
~~من أهل عصره.، ms216 وإنما يقع بينهم التباين اليسير، والتفاوت القليل.
# فأما أن يظن ظان، أو يتوهم متوهم أن جنس الشعر معارض / لنظم (4) القرآن
~~(فكأنما خر من السماء فتخطفه الطير أو تهوى به الريح في مكان سحيق) (5).
# وإنما هي خواطر يغير بعضها على بعض، ويقتدى فيها بعض ببعض، والغرض الذي
~~يرمى إليه، ويصح (6) التوافي عليه، في الجملة، فهو قبيل متداول، وجنس
~~متنازع، وشريعة مورودة، وطريقة مسلوكة.
# ألا ترى ما روى عن الحسين بن الضحاك، قال: أنشدت أبا نواس قصيدتي التي
~~فيها:
# وشاطري اللسان مختلق التكريه * شاب المجون بالنسك (7)
# PageV00P216
# كأنه - نصب كأسه - قمر * يكرع في بعض أنجم الفلك (1) قال: فأنشدني أبو
~~نواس بعد أيام قصيدته التي يقول فيها:
# / أعاذل أعتبت الامام وأعتبا * وأعربت عما في الضمير وأعربا (2) وقلت
~~لساقيها: أجزها فلم أكن * ليأبى أمير المؤمنين وأشربا (3) فجوزها عنى عقارا
~~ترى لها * إلى الشرف الأعلى شعاعا مطنبا إذا عب فيها شارب القوم خلته *
~~يقبل في داج من الليل. كوكبا قال: فقلت له: يا أبا على، هذه مصالتة (4).
~~فقال: أتظن أنه يروى (5) لك معنى وأنا حي؟
# فتأمل هذا الاخذ، وهذا الوضع، وهذا الاتباع (6).
# أما الخليع فقد رأى الابداع في المعنى، فأما العبارات فإنها ليست على ما
~~ظنه، لان قوله: " يكرع " ليس بصحيح، وفيه ثقل بين / وتفاوت، وفيه إحالة،
~~لان القمر لا يصح تصورا (7) أن يكرع في نجم.
# PageV00P217
# وأما قول أبى نواس، " إذا عب فيها "، فكلمة قد قصد فيها المتانة، وكان
~~سبيله أن يختار سواها من ألفاظ الشرب (1)، ولو فعل ذلك كان أملح.
# وقوله: " شارب القوم "، فيه ضرب من التكلف الذي لا بد له منه أو من مثله،
~~لإقامة الوزن.
# ثم قوله: " خلته يقبل في داج من الليل كوكبا "، تشبيه بحالة واحدة من
~~أحواله، وهي أن يشرب حيث لا ضوء هناك، وإنما يتناوله ليلا، فليس بتشبيه
~~مستوفى، على ما فيه من الوقوع والملاحة [والصنعة] (2).
# وقد قال ابن الرومي ما هو أوقع منه وأملح وأبدع:
# ومهفهف تمت محاسنه * حتى تجاوز منية النفس (3) تصبو الكؤوس إلى مراشفه *
~~وتحن في يده ms217 إلى الحبس أبصرته والكأس بين فم * منه وبين أنامل خمس وكأنها
~~وكأن شاربها * قمر يقبل عارض الشمس (4) / ولا شك في أن تشبيه ابن الرومي
~~أحسن وأعجب (5)، إلا أنه [لم] يتمكن من إيراده [إلا] في (6) بيتين، وهما -
~~مع سبقهما إلى المعنى - أتيا به في بيت واحد.
# * * * وإنما أردت بهذا أن أعرفك أن هذه أمور متقاربة (7)، يقع فيها
~~التنافس والتعارض، والأطماع تتعلق (8) بها، والهمم تسمو إليها، وهي إلف
~~طباعنا، وطوع مداركنا، ومجانس (9) لكلامنا.
# وإعجاب قوم بنحو هذا وما يجرى مجراه، وإيثار أقوام لشعر البحتري
# PageV00P218
# على أبى تمام، وعبد الصمد، وابن الرومي، وتقديم قوم كل هؤلاء أو بعضهم
~~عليه وذهاب قوم عن المعرفة - ليس بأمر يضربنا ولا سبب (1) يعترض على
~~أفهامنا.
# * * * ونحن نعمد إلى بعض قصائد " البحتري " فنتكلم عليها (2)، كما تكلمنا
~~على قصيدة امرئ القيس، ليزداد الناظر في كتابنا بصيرة، ويستخلص / من سر
~~المعرفة سريرة، ويعلم كيف تكون الموازنة، وكيف تقع المشابهة والمقاربة.
# ونجعل تلك القصيدة التي نذكرها أجود شعره.
# سمعت الصاحب إسماعيل بن عباد يقول: سمعت أبا الفضل بن العميد يقول: سمعت
~~أبا مسلم الرستمي يقول: سمعت البحتري يذكر (3) أن أجود شعر قاله:
# * أهلا بذلكم الخيال المقبل * قال: وسمعت أبا الفضل بن العميد يقول: أجود
~~شعره هو قوله:
# * في الشيب زجر له لو كان ينزجر (4) * قال: وسئلت عن ذلك؟ فقلت: البحتري
~~أعرف بشعر نفسه من غيره.
# فنحن الآن نقول في هذه القصيدة ما يصلح في مثل هذا:
# / قوله (5):
# أهلا بذلكم الخيال المقبل * فعل الذي نهواه أو لم يفعل
# PageV00P219
# برق سرى في بطن وجرة فاهتدت * بسناه أعناق الركاب الضلل (1) البيت الأول،
~~في قوله: " ذلكم الخيال "، ثقل روح، وتطويل وحشو، وغيره أصلح له (2). وأخف
~~منه قول الصنوبري:
# أهلا بذاك الزور من زور * شمس بدت في فلك الدور وعذوبة الشعر تذهب بزيادة
~~حرف أو نقصان حرف، فيصير إلى الكزازة، وتعود ملاحته بذلك ملوحة، وفصاحته
~~عيا، وبراعته تكلفا، وسلاسته تعسفا، وملاسته تلويا وتعقدا. فهذا فصل.
# وفيه شئ آخر، وهو: أن هذا الخطاب إنما يستقيم مهما خوطب ms218 به الخيال حال
~~إقباله، فأما أن يحكى الحال التي كانت وسلفت على هذه العيادة ففيه عهدة،
~~وفى تركيب الكلام عن هذا المعنى عقدة (3)، وهو / - لبراعته وحذقه في هذه
~~الصنعة - يعلق (4) نحو هذا الكلام، ولا ينظر في عواقبه، لان ملاحة قوله
~~تغطي على عيون الناظرين فيه نحو هذه الأمور.
# ثم قوله: " فعل الذي نهواه أو لم يفعل " ليست بكلمة رشيقة، ولا لفظة
~~ظريفة، وإن كانت كسائر الكلام.
# فأما بيته الثاني، فهو عظيم الموقع في البهجة، وبديع المأخذ (5)، حسن
~~الرواء أنيق المنظر والمسمع، يملأ القلب والفهم، ويفرح الخاطر، وتسرى (6)
~~بشاشته في العروق.
# وكان البحتري يسمى نحو هذه الأبيات: " عروق الذهب " وفى نحوه ما يدل على
~~براعته في الصناعة، وحذقه (7) في البلاغة.
# ومع هذا كله فيه ما نشرحه من الخلل، مع الديباجة الحسنة، والرونق المليح.
# PageV00P220
# وذلك: أنه جعل الخيال كالبرق لاشراقه في مسراه، كما يقال: إنه يسرى (1)
~~كنسيم الصبا، فيطيب ما مر به، كذلك يضئ ما مر حوله، وينور ما مر به.
# وهذا غلو في الصنعة، إلا أن ذكره " بطن / وجرة " حشو، وفى ذكره خلل، لان
~~النور القليل يؤثر في بطون الأرض وما اطمأن منها، بخلاف ما يؤثر في غيرها،
~~فلم يكن من سبيله أن يربط ذلك ببطن وجرة.
# وتحديده المكان - على الحشو - أحمد من تحديد امرئ القيس من ذكر " سقط
~~اللوى بين الدخول فحومل، فتوضح فالمقراة " لم يقنع بذكر حد، حتى حده بأربعة
~~حدود، كأنه يريد بيع المنزل فيخشى - أن أخل بحد - أن يكون بيعه فاسدا أو
~~شرطه باطلا!! فهذا باب.
# ثم إنما يذكر (2) الخيال بخفاء الأثر، ودقة المطلب، ولطف المسلك، وهذا
~~الذي ذكر يضاد هذا الوجه، ويخالف ما وضع (3) عليه أصل الباب.
# ولا يجوز أن يقدر مقدر أن البحتري قطع الكلام الأول، وابتدأ بذكر برق لمع
~~من ناحية حبيبه من جهة بطن وجرة، لان هذا القطع إن كان فعله كان خارجا به
~~عن النظم المحمود، ولم يكن مبدعا، ثم كان (4) لا تكون فيه فائدة، لان كل
~~برق شعل (5) وتكرر (6) وقع الاهتداء ms219 به في الظلام، وكان (7) لا يكون بما
~~نظمه مفيدا ولا متقدما. / وهو على ما كان من مقصده فهو ذو لفظ محمود، ومعنى
~~مستجلب (8) غير مقصود، ويعلم بمثله أنه طلب العبارات، وتعليق القول
~~بالإشارات.
# وهذا من الشعر الحسن (9)، الذي يحلو لفظه، وتقل فوائده، كقول القائل
~~(10):
# ولما قضينا من منى كل حاجة * ومسح بالأركان من هو ماسح
# PageV00P221
# وشدت على حدب المهارى رحالنا * ولا ينظر الغادي الذي هو رائح (1) / أخذنا
~~بأطراف الأحاديث بيننا * وسالت بأعناق المطي الأباطح (2) هذه ألفاظ بديعة
~~(3) المطالع والمقاطع، حلوة المجاني (4) والمواقع، قليلة المعاني والفوائد.
~~(5) * * * فأما قول البحتري بعد ذلك:
# من غادة منعت وتمنع نيلها * فلو انها بذلت لنا لم تبذل كالبدر غير مخيل،
~~والغصن غير * مميل، والدعص غير مهيل (6) فالبيت الأول - على ما تكلف فيه من
~~المطابقة، وتجشم الصنعة - ألفاظه أوفر من معانيه، وكلماته أكثر من فوائده،
~~وتعلم أن القصد / وضع العبارات
# PageV00P222
# في مثله! ولو قال قائل: هي ممنوعة مانعة، كان ينوب عن تطويله، وتكثيره
~~الكلام وتهويله. ثم هو معنى متداول مكرر على كل لسان.
# وأما البيت الثاني، فأنت تعلم أن التشبيه بالبدر والغصن والدعص، أمر
~~منقول متداول (1)، ولا فضيلة في التشبيه بنحو (2) ذلك.
# وإنما يبقى تشبيهه ثلاثة أشياء في البيت، وهذا أيضا قريب، لان المعنى
~~مكرر.
# ويبقى له بعد ذلك شئ آخر، وهو تعمله للترصيع في البيت كله، إلا أن هذه
~~الاستثناءات فيها ضرب من التكلف، لان التشبيه بالغصن كاف، فإذا زاد فقال:
~~كالغصن غير معوج، كان ذلك من باب التكلف خللا، وكان ذلك زيادة يستغنى عنها.
# وكذلك قوله: " كالدعص غير مهيل "، لأنه إذا انهال خرج عن أن يكون مطلق
~~التشبيه مصروفا إليه، فلا يكون لتقييده معنى.
# * * * وأما قوله:
# ما الحسن عندك يا سعاد بمحسن * فيما أتاه ولا الجمال بمجمل (3) / عذل
~~المشوق وإن كان من سيما الهوى * في حيث يجهله لجاج العذل (4) قوله في البيت
~~الأول: " عندك "، حشو، وليس بواقع ولا بديع، وفيه كلفة.
# والمعنى الذي قصده، أنت تعلم أنه متكرر على لسان الشعراء.
# وفيه شئ آخر، لأنه ms220 يذكر أن حسنها لم يحسن في تهييج وجده وتهييم قلبه، وضد
~~هذا المعنى هو الذي يميل إليه أهل الهوى والحب.
# PageV00P223
# وبيت كشاجم (1) أسلم من هذا، وأبعد من الخلل، وهو قوله:
# بحياة حسنك أحسني، وبحق من * جعل الجمال عليك وقفا أجملي (2) وأما البيت
~~الثاني فإن قوله: " في حيث "، حشا بقوله في كلامه، ووقع ذلك مستنكرا وحشيا،
~~نافرا عن طبعه، جافيا في وضعه، فهو كرقعة من جلد في ديباج حسن! فهو يمحو
~~حسنه، ويأتي على جماله.
# ثم في المعنى شئ، لان لجاج العذل لا يدل على هوى مجهول، ولو كان مجهولا
~~لم يهتدوا للعذل عليه. فعلم أن المقصد استجلاب العبارات دون المعاني.
# / ثم لو سلم من هذا الخلل لم يكن في البيت معنى بديع، ولا شئ يفوت قول
~~الشعراء في العذل، فإن ذلك جملهم الذلول، وقولهم المكرر [المقول] (3) * * *
~~وأما قوله:
# ماذا عليك من انتظار متيم * بل ما يضرك وقفة في منزل إن سيل عي عن الجواب
~~فلم يطق * رجعا، فكيف يكون إن لم يسأل؟!
# لست أنكر حسن البيتين وظرفهما، ورشاقتهما ولطفهما، وماءهما وبهجتهما، إلا
~~أن البيت الأول منقطع عن الكلام المتقدم ضربا من الانقطاع، لأنه لم يجر
~~لمشافهة العاذل ذكر، وإنما جرى ذكر العذال على وجه لا يتصل هذا البيت به
~~ولا يلائمه (4).
# ثم الذي ذكره من الانتظار - وإن كان مليحا في اللفظ - فهو في
# PageV00P224
# المعنى متكلف، لان الواقف في الدار لا ينظر أمرا، وإنما يقف تحسرا وتلددا
~~(1) وتحيرا.
# / والشطر الأخير من البيت واقع، والأول مستجلب، وفيه تعليق على أمر لم
~~يجر له ذكر، لان وضع البيت يقتضى تقدم عذل على الوقوف، ولم يحصل ذلك مذكورا
~~في شعره من قبل.
# وأما البيت الثاني، فإنه معلق بالأول، لا يستقل إلا به، وهم يعيبون وقوف
~~البيت على غيره، ويرون أن البيت التام هو المحمود، والمصراع التام بنفسه -
~~بحيث لا يقف على المصراع الآخر - أفضل وأتم وأحسن.
# وقوله: " فكيف يكون إن لم يسأل "، مليح جدا، ولا تستمر (2) ملاحة ما قبله
~~عليه، ولا يطرد فيه الماء ms221 اطراده فيه.
# وفيه شئ آخر، لأنه لا يصح (3) أن يكون السؤال سببا لان يعيا عن الجواب،
~~وظاهر القول يقتضيه.
# * * * فأما قوله:
# لا تكلفن لي الدموع فإن لي * دمعا ينم عليه إن لم يفضل (4) ولقد سكنت إلى
~~الصدود من النوى * والشرى أرى عند أكل الحنظل (5) / وكذاك طرفة حين أوجس
~~ضربة * في الرأس هان عليه فصد الأكحل (6)
# PageV00P225
# فالبيت الأول مخالف لما عليه مذهبهم، في طلب الاسعاد (1) بالدموع،
~~والاسعاف بالبكاء، ومخالف لأول كلامه، لأنه يفيد مخاطبة العذل، وهذا يفيد
~~مخاطبة الرفيق.
# وقد بينت لك أن القوم يسلكون حفظ الألفاظ وتصنيعها، دون ضبط المعاني
~~وترتيبها، ولذلك (2) قال الله عز وجل: (والشعراء يتبعهم الغاوون، ألم تر
~~أنهم في كل واد يهيمون /. وأنهم يقولون ما لا يفعلون) (3) فأخبر سبحانه
~~أنهم يتبعون القول حيث توجه بهم، واللفظ كيف أطاعهم، والمعاني كيف تتبع
~~ألفاظهم. وذلك خلاف ما وضع عليه الإبانة عن المقاصد بالخطاب، ولذلك كان طلب
~~الفصاحة فيه أسهل وأمكن، فصار بهذا أبلغ خطابهم.
# ثم لو أن هذا البيت وما يتلوه من البيتين سلم من نحو هذا، لم يكن في ذلك
~~شئ يفوت شعر شاعر، أو كلام متكلم.
# وأما قوله: " والشرى أرى "، فإنه وإن كان قد تصنع له من جهة الطباق، ومن
~~جهة التجنيس المقارب، فهي كلمة ثقيلة على اللسان، وهم يذمون نحو هذا، كما
~~عابوا على أبى تمام قوله:
# كريم متى أمدحه أمدحه والورى * معي، ومتى ما لمته لمته وحدي (4) ذكر لي
~~الصاحب [إسماعيل] (5) بن عباد، أنه جارى أبا الفضل بن العميد في محاسن
~~[هذه] (5) القصيدة، حتى انتهى إلى هذا البيت، فذكر له في أن قوله: " أمدحه
~~أمدحه، معيب، لثقله من جهة تدارك حروف الحلق.
# PageV00P226
# ثم رأيت بعد ذلك المتقدمين قد تكلموا في هذه النكتة، فعلمت أن ذلك شئ عند
~~أهل الصنعة معروف.
# / ثم إن قوله: " عند أكل الحنظل "، ليس بحسن ولا واقع.
# وأما البيت الثالث، فهو أجنبي من كلامه، غريب في طباعه، نافر من جملة
~~شعره، وفيه كزازة وفجاجة، وإن كان المعنى صالحا.
# * * * فأما قوله:
# وأغر ms222 في الزمن البهيم محجل * قد رحت منه على أغر محجل (1) كالهيكل المبنى
~~إلا أنه * في الحسن جاء كصورة في هيكل فالبيت الأول لم يتفق له فيه خروج
~~حسن، بل هو مقطوع عما سلف من الكلام.
# وعامة خروجه نحو هذا، وهو غير بارع في هذا الباب، وهذا مذموم معيب منه،
~~لان (2) من كان صناعته الشعر، وهو يأكل به، وتغافل عما يدفع (3) إليه في كل
~~قصيدة، واستهان بإحكامه وتجويده، مع تتبعه لان (4) يكون عامة ما به يصدر
~~أشعاره من النسيب عشرة أبيات، وتتبعه للصنعة الكثيرة، وتركيب العبارات،
~~وتنقيح الألفاظ وتزويرها - كان ذلك أدخل في عيبه، وأدل على تقصيره أو
~~قصوره، وإنما (5) يقع له الخروج [الحسن في مواضع يسيرة /. وأبو تمام أشد
~~تتبعا لتحسين الخروج] (6) منه.
# وأما قوله: " وأغر في الزمن البهيم محجل "، فإن ذكر التحجيل في الممدوح
~~قريب، وليس بالجيد، وقد يمكن أن يقال: إنه إذا قرن بالأغر حسن، وجرى مجراه،
~~وانخرط في سلكه، وأهوى إلى مضماره، ولم ينكر لمكانه من جواره. فهذا عذر،
~~والعدول عنه أحسن.
# PageV00P227
# وإنما أراد أن يرد العجز على الصدر، ويأتي بوجه [في] (1) التجنيس.
# وفيه شئ، لان ظاهر كلامه يوهم أنه قد صار ممتطيا (2) الأغر الأول ورائحا
~~عليه.
# ولو سلم من ذلك لم يكن فيه ما يفوت حدود الشعراء، وأقاويل الناس.
# فأما ذكر الهيكل في البيت الثاني، ورده عجز البيت عليه، وظنه أنه قد ظفر
~~بهذه اللفظة وعمل شيئا، حتى كررها، فهي كلمة فيها ثقل، ونحن نجدهم إذا
~~أرادوا أن يصفوا بنحو (3) هذا قالوا: " ما هو إلا صورة "، و " ما هو إلا
~~تمثال "، و " ما هو إلا دمية "، و " ما هو إلا ظبية "، ونحو ذلك من الكلمات
~~الخفيفة على القلب واللسان.
# / وقد استدرك (4) هو أيضا على نفسه، فذكر أنه كصورة في هيكل، ولو اقتصر
~~على ذكر الصورة وحذف الهيكل، كان أولى وأجمل.
# ولو أن هذه الكلمة كررها أصحاب العزائم على الشياطين، لراعوهم بها،
~~وأفزعوهم بذكرها! وذلك من كلامهم، وشبيه بصناعتهم (5).
# * * * وأما قوله:
# وافى الضلوع يشد عقد حزامه * يوم ms223 اللقاء على معم مخول أخواله للرستمين
~~بفارس * وجدوده للتبعين بموكل نبل المحزم مما يمدح به الخيل، فهو لم يأت
~~فيه ببديع.
# وقوله: " يشد عقد حزامه "، داخل في التكلف والتعسف، لا يقبل من مثله وإن
~~قبلناه من غيره، لأنه يتتبع الألفاظ وينقدها نقدا شديدا، فهلا قال: " يشد
~~(6) حزامه "، أو يأتي بحشو آخر سوى العقد؟ فقد عقد هذا البيت بذكر العقد.
# ثم قوله: " يوم اللقاء "، حشو آخر لا يحتاج إليه.
# PageV00P228
# وأما البيت الثاني فمعناه أصلح من ألفاظه، لأنها غير مجانسة لطباعه،
~~وفيها غلظ ونفار.
# / وأما قوله:
# يهوى كما تهوى العقاب وقد رأت * صيدا وينتصب انتصاب الأجدل (1) متوجس
~~برقيقتين كأنما * تريان من ورق عليه موصل (2) ما إن يعاف قذى، ولو أوردته *
~~يوما خلائق حمدويه الأحول (3) البيت الأول صالح، وقد قاله الناس ولم يسبق
~~إليه، ولم يقل ما لم يقولوه، بل هو منقول. وفى سرعة عدو الفرس تشبيهات ليس
~~هذا بأبدعها، وقد يقولون:
# " يفوت الطرف "، و " يسبق الريح "، و " يجارى الوهم " و " يكد (4) النظر
~~" ولولا أن الاتيان على محاسن ما قالوه في ذلك يخرج الكلام عن غرض الكتاب،
~~لنقلت (5) لك جملة مما ذهبوا إليه في هذا المعنى. فتتبع تعلم أنه لم يأت
~~فيها بما يجل عن الوصف، أو يفوت منتهى الحد.
# على أن الهوى يذكر عند الانقضاض خاصة، وليس للفرس هذه الصفة في الحقيقة،
~~إلا أن يشبه حده (6) في العدو بحالة انقضاض البازي والعقاب، وليست تلك
~~الحالة بأسرع أحوال طيرانها.
# وأما البيت الثاني فقوله: إن الاذنين كأنهما من ورق موصل، وإنما أراد
# PageV00P229
# بذلك حدتهما، وسرعة حركتهما، واحساسهما بالصوت، كما يحس الورق بحفيف
~~الريح، وظاهر التشبيه غير واقع، وإذا ضمن ما ذكرنا من المعنى كان المعنى
~~حسنا، ولكن لا يدل عليه اللفظ، وإنما يجرى مجرى المضمن.
# وليس هذا البيت برائق اللفظ، ولا مشاكل فيه لطبعه، غير (1) قوله:
# " متوجس برقيقتين "، فإن هذا القدر هو حسن (2).
# وأما البيت الثالث، فقد ذكرنا فيما مضى من الكتاب أنه من باب الاستطراد
~~(3) ونقلنا نظائر ذلك من قول أبى تمام وغيره، ms224 وقطعة أبى تمام في نهاية
~~الحسن في هذا المعنى.
# / والذي وقع للبحتري في هذا البيت عندي (4) ليس بجيد في لفظ ولا معنى،
~~وهو بيت وحش جدا، قد صار قذى في عين هذه القصيدة، بل وخزا فيها ووبالا
~~عليها، قد كدر صفاءها، وأذهب بهاءها وماءها، وطمس بظلمته سناءها.
# وما وجه مدح الفرس بأنه لا يعاف قذى من المياه إذا وردها؟! كأنه أراد أن
~~يسلك مسلك بشار في قوله:
# * ولا يشرب الماء إلا بدم (5) * وإذا كان لهذا الباب مجانبا، وعن هذا
~~السمت بعيدا، فهلا وصفها بعزة الشرب؟ كما وصفها المتنبي في قوله:
# وصول إلى المستصعبات بخيله * فلو كان قرن الشمس ماء لا وردا (6) وهلا (7)
~~سلك في مسلك القائل:
# وإني للماء الذي شابه القذى * إذا كثرت وراده لعيوف؟! (8)
# PageV00P230
# ثم قوله: " ولو أوردته يوما "، حشو بارد!!
# ثم قوله: " حمدوية الأحول "، وحش جدا، فما أمقت هذا / البيت وأبغضه، وما
~~أثقله وأسخفه! وإنما غطى على عينه عيبه، وزين له إيراده طمعه في الاستطراد
~~(1)، وهلا طمع فيه على وجه لا يغض من بهجة كلامه، ولا معنى (2) ألفاظه؟!
~~فقد كان يمكن ذلك ولا يتعذر.
# * * * وأما قوله:
# ذنب كما سحب الرداء يذب عن * عرف وعرف كالقناع المسبل تتوهم الجوزاء في
~~أرساغه * والبدر فوق جبينه المتهلل فالبيت الأول وحش الابتداء، منقطع عما
~~سبق من الكلام. وقد ذكرنا أنه لا يهتدى لوصل الكلام، ونظام بعضه إلى بعضه،
~~وإنما يتصنع لغير هذا الوجه.
# وكان يحتاج أن يقول: ذنب كالرداء، فقد حذف (3) [و] الوصل غير متسق ولا
~~مليح، وكان من سبيله أن لا يخفى عليه، ولا يذهب عن مثله.
# ثم قوله: " كما سحب الرداء "، قبيح في تحقيق التشبيه، وليس بواقع ولا
~~مستقيم في العبارة، إلا على إضمار أنه ذنب يسحبه كما يسحب الرداء!
# / وقوله: " يذب عن عرف "، ليس بحسن ولا صادق. والمحمود ما ذكره امرؤ
~~القيس، وهو قوله:
# * فويق الأرض ليس بأعزل (4) * وأما قوله: " تتوهم الجوزاء في أرساغه "،
~~فهو تشبيه مليح، ولكنه لم يسبق إليه، ولا انفرد به.
# PageV00P231
# ولو نسخت لك ما قاله ms225 الشعراء في تشبيه الغرة بالهلال والبدر والنجم وغير
~~ذلك من الأمور، وتشبيه الحجول - لتعجبت من بدائع قد وقعوا عليها، وأمور
~~مليحة قد ذهبوا إليها، وليس ذلك موضع كلامنا، فتتبع ذلك في أشعارهم، تعلم
~~ما وصفت لك.
# واعلم أنا تركنا بقية كلامه في وصف الفرس، لأنه ذكر عشرين بيتا في ذلك.
# والذي ذكرناه في هذا المعنى يدل على ما بعده، ولا يعدو (1) ما تركناه أن
~~يكون [حسنا مقولا، ولا بديعا منقولا، أو يكون] (2) متوسطا إلى حد لا يفوت
~~طريقة الشعراء.
# / ولو تتبعت أقاويل الشعراء في وصف الخيل، علمت أنه وإن جمع فأوعى، وحشر
~~فنادى، ففيهم من سبقه في ميدانه، ومنهم من ساواه في شأوه، ومنهم من داناه.
~~فالقبيل واحد، والنسيج متشاكل. ولولا كراهة التطويل لنقلت جملة من أشعارهم
~~في ذلك، لتقف على ما قلت.
# فتجاوزنا إلى الكلام على ما قاله في المدح في هذه القصيدة.
# * * * قال:
# لمحمد بن علي الشرف الذي * لا يلحظ الجوزاء إلا من عل وسحابة لولا تتابع
~~مزنها * فينا لراح المزن غير مبخل (3) والجود يعذله عليه حاتم * سرفا ولا
~~جود لمن لم يعذل البيت الأول منقطع عما قبله، على ما وصفنا به شعره: من
~~قطعه (4)
# PageV00P232
# / المعاني، وفصله بينها، وقلة تأتيه لتجويد الخروج والوصل، وذلك (1)
~~نقصان في الصناعة، وتخلف في البراعة، وهذا إذا وقع في مواضع قليلة عذر
~~فيها، وأما إذا كان بناء الغالب من كلامه على هذا، فلا عذر له.
# وأما المعنى الذي ذكره، فليس بشئ مما سبق إليه، وهو شئ مشترك فيه، وقد
~~قالوا في نحوه: إن مجده سماء السماء، وقالوا في نحوه الكثير الذي يصعب نقل
~~جميعه، وكما قال المتنبي:
# وعزمة بعثتها همة زحل * من تحتها بمكان الترب من زحل (2) وحدثني إسماعيل
~~بن عباد: أنه رأى (3) أبا الفضل بن العميد قام لرجل، ثم قال لمن حضره:
~~أتدري من هذا؟ هذا (4) الذي قال في أبيه البحتري:
# * لمحمد بن علي الشرف الذي (5) * فذلك يدل على استعظامه للميت (6)، بما
~~مدح به من البيت.
# / والبيت الثاني في تشبيه جوده بالسحاب ms226 قريب، وهو حديث مكرر، ليس ينفك
~~مديح شاعر منه، وكان من سبيله أن يبدع فيه زيادة إبداع، كما قد يقع لهم لهم
~~في نحو هذا، ولكنه لم يتصنع له، وأرسله إرسالا.
# وقد وقع في المصراع الثاني ضرب من الخلل، وذلك: أن المزن إنما يبخل إذا
~~منع نيله، وذلك (7) موجود في كل نيل ممنوح، وكلاهما محمود مع الاسعاف، فإن
~~أسعف أحدهما ومنع الآخر لم يمكن التشبيه، وإن كان إنما شبه غالب [حال] (8)
~~أحدهما بالآخر، وذكر قصور أحدهما عن صاحبه، حتى إنه قد يبخل في وقت
# PageV00P233
# والآخر لا يبخل بحال - فهذا جيد، وليس في حمل الألفاظ على الإشارة إلى
~~هذا شئ.
# والبيت الثالث، وإن كان معناه مكررا، فلفظه مضطرب بالتأخير والتقديم،
~~يشبه ألفاظ المبتدئين.
# وأما قوله:
# فضل وإفضال وما أخذ المدى * بعد المدى كالفاضل المتفضل سار. إذا أدلج
~~العفاة إلى الندى * لا يصنع المعروف غير معجل فالبيت الأول منقطع عما قبله،
~~وليس فيه شئ غير التجنيس الذي ليس ببديع، لتكرره على كل لسان.
# / وقوله: " ما أخذ المدى [بعد المدى] (1) "، فإنه لفظ مليح، وهو كقول
~~القائل:
# * قد أركب الآلة بعد الآلة (2) * وروى (3): " الحالة بعد الحالة ". وكقول
~~امرئ القيس:
# * سمو حباب الماء حالا على حال (4) * ولكنها طريقة مذللة، فهو فيها تابع.
# وأما البيت الثاني فقريب في اللفظ والمعنى.
# وقوله: " لا يصنع المعروف " ليس بلفظ محمود.
# وأما قوله:
# عال على نظر الحسود كأنما * جذبته أفراد النجوم بأحبل (5) أو ما رأيت
~~المجد ألقى رحله * في آل طلحة ثم لم يتحول
# PageV00P234
# فالبيت الأول منكر جدا في جر النجوم بالأرسان (1) [من] (2) / موضعه إلى
~~العلو! والتكلف فيه واقع.
# والبيت الثاني أجنبي عنه، بعيد منه، وافتتاحه ردئ، وما وجه الاستفهام
~~والتقرير والاستبانة والتوقيف؟
# والبيتان أجنبيان من كلامه، غريبان في قصيدته.
# ولم يقع له في المدح في هذه القصيدة شئ جيد ألا ترى أنه قال بعد ذلك:
# نفسي فداؤك يا محمد من فتى * يوفى على ظلم الخطوب فتنجلي (3) إني أريد
~~أبا سعيد، والعدي * بيني وبين سحابه المتهلل كأن هذا ليس (4) من ms227 طبعه ولا
~~من سبكه.
# وقوله: مضر الجزيرة كلها وربيعة ال * * خابور توعدني وأزد الموصل قد جدت
~~بالطرف الجواد فثنه * لأخيك من أدد أبيك بمنصل البيت الأول حسن المعنى، وإن
~~كانت ألفاظه بذكر الأماكن لا يتأتى فيه التحسين.
# وهذا المعنى قد يمكن إيراده بأحسن من هذا اللفظ وأبدع منه وأرق منه،
~~كقوله: / إذا غضبت عليك بنو تميم * رأيت الناس كلهم غضابا (5) والبيت
~~الثاني قد تعذر عليه وصله بما سبق من الكلام على وجه يلطف (6)، وهو قبيح
~~اللفظ، حيث يقول فيه: " فثنه لأخيك من أدد أبيك "، ومن أخذه بهذا التعرض
~~(7) لهذا السجع، وذكر هذا النسب، حتى أفسد به شعره!
# PageV00P235
# وأما قوله بعد ذلك في وصف السيف، يقول:
# يتناول الروح البعيد منالها * عفوا ويفتح في القضا المقفل بإبانة في كل
~~حتف مظلم * وهداية في كل نفس مجهل (1) ماض وإن لم تمضه يد فارس * بطل
~~ومصقول وإن لم يصقل (2) ليس لفظ البيت الأول بمضاه لديباجة شعره، ولا له
~~بهجة نظمه، لظهور أثر التكلف عليه، وتبين ثقل فيه.
# وأما القضاء المقفل " وفتحه، فكلام غير محمود ولا مرضى! واستعارة لو لم
~~يستعرها كان (3) أولى به! وهلا عيب عليه كما عيب على أبى تمام قوله:
# فضربت الشتاء في أخدعيه * ضربة غادرته عودا ركوبا (4) وقالوا: يستحق بهذه
~~الاستعارة أن يصفع في أخدعيه! وقد اتبعه البحتري في استعارة الأخدع، ولوعا
~~باتباعه، فقال في الفتح بن خاقان:
# وإني وإن أبلغتني شرف العلا * وأعتقت من ذل المطامع أخدعي (5) إن شيطانه
~~حيث زين له هذه الكلمة، [و] تابعه حين حسن عنده (6) هذه اللفظة - لخبيث ما
~~رد، وردئ معاند، أراد أن يطلق أعنة الذم فيه، ويسرح جيوش العتب إليه! ولم
~~يقنع بقفل القضاء، حتى جعل للحتف ظلمة تجلى بالسيف، وجعل السيف هاديا في
~~النفس المجهل الذي لا يهتدى إليه! وليس في هذا مع تحسين (7) اللفظ وتنميقه
~~شئ، لان
# PageV00P236
# السلاح وإن كان معيبا، فإنه يهتدى إلى النفس.
# وكان يجب أن يبدع في هذا إبداع المتنبي في قوله:
# كأن الهام في الهيجا عيون * وقد طبعت ms228 سيوفك في رقاد (1) وقد صغت الأسنة
~~من هموم * فما يخطرن إلا في فؤاد (2) / فالاهتداء على هذا الوجه في التشبيه
~~بديع حسن.
# وفى البيت الأول شئ آخر: وذلك أن قوله: " ويفتح في القضاء "، في هذا
~~الموضع حشو ردئ، يلحق بصاحبه اللكنة، ويلزمه الهجنة.
# وأما البيت الثالث، فإنه أصلح (3) هذه الأبيات، وإن كان ذكر الفارس حشوا،
~~وتكلفا ولغوا، لان هذا لا يتغير بالفارس والراجل. على أنه ليس في بديع.
# وأما قوله:
# يغشى الوغى والترس ليس بجنة * من حده والدرع ليس بمعقل (4) مضغ إلى حكم
~~الردى، فإذا مضى * لم يلتفت، وإذا قضى لم يعدل متوقد يبري بأول ضربة * ما
~~أدركت، ولو أنها في يذبل (5) البيتان الأولان من الجنس الذي يكثر كلامه
~~عليه، وهي طريقته / التي يجتبيها (6)، وذلك من السبك الكتابي والكلام
~~المعتدل، إلا أنه لم يبدع فيهما (7) بشئ، وقد زيد عليه فيهما.
# PageV00P237
# ومن قصد إلى أن يكمل عشرة أبيات في وصف السيف، فليس من حكمه أن يأتي
~~بأشياء منقولة، وأمور مذكورة، وسبيله أن يغرب ويبدع، كما أبدع المتنبي في
~~قوله:
# سله الركض بعد وهن بنجد * فتصدى للغيث أهل الحجاز (1) هذا في باب صقاله
~~وأضوائه وكثرة مائه، وكقوله:
# ريان لو قذف الذي أسقيته * لجرى من المهجات بحر مزبد (2) وقوله: " مصغ
~~إلى حكم الردى " - إن تأملته - مقلوب، كان ينبغي أن يقول: يصغى الردى إلى
~~حكمه، كما قال الآخر:
# * فالسيف يأمر والاقدار تنتظر (3) * / وقوله: " وإذا قضى لم يعدل "،
~~متكرر على ألسنتهم في الشعر خاصة، في نفس هذا المعنى.
# والبيت الثالث سليم، وهو كالأولين في خلوه من البديع.
# فأما (4) قوله:
# فإذا أصاب فكل شئ مقتل * وإذا أصيب فما له من مقتل وكأنما سود النمال
~~وحمرها * دبت بأيد في قراه وأرجل البيت الأول يقصد بمثله صنعة (5) اللفظ،
~~وهو في المعنى متفاوت، لان
# PageV00P238
# المضرب قد لا يكون مقتلا، وقد يطلق الشعراء ذلك، ويرون أن هذا أبدع من
~~قول المتنبي، وأنه بضده (1): القاتل السيف في جسم القتيل به * وللسيوف كما
~~للناس آجال (2) وهذه طريقة لهم يتمدحون بها في قصف الرمح ms229 طعنا، وتقطيع
~~السيف ضربا.
# وفى قوله: " وإذا أصيب فما له من مقتل " تعسف، لأنه يريد بذلك أنه لا
~~ينكسر، فالتعبير بما عبر به عن المعنى الذي ذكرناه يتضمن التكلف وضربا من
~~المحال، وليس بالنادر، والذي عليه الجملة ما حكيناه من غيره.
# ونحوه قال بعض أهل الزمان:
# يقصف في الفارس السمهري * وصدر الحسام فريقا فريقا (3) والبيت الثاني
~~أيضا هو معنى (4) مكرر على ألسنة الشعراء.
# وأما تصنيعه بسود (5) النمال وحمرها، فليس بشئ، ولعله أراد بالحمر الذر،
~~والتفصيل بارد! والاعراب به منكر! وهو - كما حكى عن بعضهم أنه قال: كان كذا
~~حين كانت الثريا بحذاء رأسي على سواء، أو منحرفا قدر شبر، أو نصف شبر، أو
~~إصبعا، أو ما يقارب ذلك! فقيل له: هذا من الورع الذي يبغضه الله، ويمقته
~~الناس!!
# ورب زيادة كانت نقصانا.
# وصفة النمل بالسواد والحمرة في هذا من ذلك الجنس، وعليه خرج بقية البيت
~~في قوله:
# * دبت بأيد في قراه وأرجل * وكان يكفي ذكر الأرجل عن ذكر الأيدي.
# PageV00P239
# / ووصف (1) الفرند بمدب النمل شئ لا يشذ عن أحد منهم (2).
# وأما قوله:
# وكأن شاهره إذا استضوى به الزحفان * يعصى بالسماك الأعزل (3) حملت حمائله
~~القديمة بقلة * من عهد عاد غضة لم تذبل البيت الأول منهما فيه ضرب من
~~التكلف، وهو منقول من أشعارهم وألفاظهم، وإنما يقول:
# [وتراه في ظلم الوغى فتخاله * قمرا يشد على الرجال بكوكب] (4) فجعل ذلك
~~الكوكب السماك، واحتاج إلى أن يجعله أعزل، للقافية!
# ولو لم يحتج إلى ذلك كان خيرا له، لان هذه الصفة (5) في هذا الموضع / تغض
~~من الموصوف (6)، وموضع (7) التكلف الذي ادعيناه، الحشو الذي ذكره من قوله:
~~" إذا استضوى به الزحفان " وكان يكفي أن يقول: كأن صاحبه يعصى بالسماك،
~~وهذا، وإن كان قد تعمل فيه للفظ، فهو غلو (8)، على ما بينا.
# وأما البيت الثاني ففيه لغو من جهة قوله: [" حمائله القديمة "، ولا يوصف
~~السيف بأن] (9) حمائله قديمة، ولا فضيلة له في ذلك.
# PageV00P240
# ثم تشبيه السيف بالبقلة من تشبيهات العامة، والكلام الرذل النذل، لان
~~العامة (1) قد يتفق منها ms230 تشبيه واقع حسن.
# ثم انظر إلى هذا المقطع الذي هو بالعي أشبه منه بالفصاحة، وإلى اللكنة
~~أقرب منه إلى البراعة، وقد بينا أن مراعاة الفواتح والخواتم، والمطلع
~~والمقاطع، والفصل والوصل، بعد صحة الكلام، ووجود الفصاحة فيه - مما لا بد
~~منه، وأن الاخلال بذلك يخل بالنظم، ويذهب رونقه، ويحيل بهجته، ويأخذ ماءه
~~وبهاءه (2).
# * * * / وقد أطلت عليك فيما نقلت، وتكلفت ما سطرت، لان هذا القبيل قبيل
~~موضوع متعمل مصنوع (3). وأصل الباب في الشعر على أن ينظر إلى جملة القصة،
~~ثم يتعمل الألفاظ، ولا ينظر بعد ذلك إلى مواقعها، ولا يتأمل مطارحها. وقد
~~يقصد تارة إلى تحقيق الأغراض، وتصوير المعاني التي في النفوس، ولكنه يلحق
~~بأصل بابه، ويميل بك إلى موضوعه، وبحسب الاهتمام بالصنعة يقع فيها (4)
~~التفاضل.
# وإن أردت أن تعرف وصاف الفرس، فقد ذكرت لك أن الشعراء قد تصرفوا في ذلك
~~بما يقع إليك - إن كنت من أهل الصنعة - مما يطول على نقله، وكذلك في السيف.
# وذكر لي بعض أهل الأدب: أن أحسن قطعة في السيف قول أبى الهول الحميري
~~(5):
# PageV00P241
# / حاز صمصامة الزبيدي من * بين جميع الأنام موسى الأمين (1) سيف عمرو
~~وكان - فيما سمعنا - * خير ما أطبقت عليه الجفون (2) أخضر اللون بين برديه
~~حد * من ذعاف تميس فيه المنون (3) أوقدت فوقه الصواعق نارا * ثم شابت له
~~الذعاف القيون (4) فإذا ما شهرته بهر الشمس * ضياء فلم تكد تستبين (5)
~~يستطير الابصار كالقبس * المشاعل لا تستقيم فيه العيون (6) وكأن الفرند
~~والرونق الجاري * في صفحتيه ماء معين (7) نعم مخراق ذي الحفيظة في الهيجاء
~~* * يعصى به، ونعم القرين (8)
# PageV00P242
# ما يبالي إذا انتحاه بضرب * أشمال سطت به أم يمين (1) * * * وإنما يوازن
~~شعر البحتري بشعر شاعر من طبقته، ومن أهل عصره، ومن هو في مضماره أو في
~~منزلته.
# ومعرفة أجناس الكلام، والوقوف على أسراره، والوقوف على مقداره، شئ - وإن
~~كان عزيزا، وأمر - وإن كان بعيدا - فهو سهل على أهله، مستجيب لأصحابه، مطيع
~~لأربابه، ينقدون الحروف، ويعرفون الصروف.
# وإنما تبقى الشبهة في ترتيب الحال بين البحتري، وأبى تمام، وابن الرومي، ms231
~~وغيره.
# ونحن وإن كنا نفضل البحتري بديباجة شعره، على ابن الرومي / وغيره من أهل
~~زمانه - نقدمه بحسن عبارته، وسلاسة كلامه (2)، وعذوبة ألفاظه، وقلة تعقد
~~قوله.
# والشعر قبيل ملتمس مستدرك، وأمر ممكن مطيع (3).
# ونظم القرآن عال عن أن يعلق به الوهم، أو يسمو إليه الفكر، أو يطمع فيه
~~طامع، أو يطلبه طالب: (لا يأتيه الباطل من بين يديه ولا من خلفه تنزيل من
~~حكيم حميد) (4).
# وكنت قد ذكرت لك قبل هذا: أنك إن كنت بصنعة علم اللسان متدربا، وفيه
~~متوجها متقدما، أمكنك الوقوف على ما ذكرنا، والنفوذ فيما وصفنا، وإلا فاجلس
~~في مجلس المقلدين، وارض بمواقف المتحيرين.
# ونصحت لك حيث قلت: انظر، هل تعرف عروق الذهب، ومحاسن الجوهر، وبدائع
~~الياقوت، ودقائق (5) السحر، من غير معرفة بأسباب هذه الأمور ومقدماتها؟ وهل
~~يقطع سمت البلاد من غير اهتداء فيها؟
# PageV00P243
# ولكل شئ طريق يتوصل إليه به، وباب يؤخذ نحوه فيه، ووجه يؤتى منه.
# / ومعرفة الكلام أشد من المعرفة بجميع ما وصفت (1) لك، وأغمض وأدق وألطف.
# وتصوير ما في النفس، وتشكيل ما في القلب، حتى تعلمه وكأنك مشاهده، وإن
~~كان قد يقع بالإشارة، ويحصل بالدلالة والامارة، كما يحصل بالنطق الصريح،
~~والقول الفصيح - فللاشارات أيضا مراتب، وللسان (2) منازل. ورب وصف يصور لك
~~الموصوف كما هو على جهته لا خلف فيه، ورب وصف ببر (3) عليه (4) ويتعداه.
~~ورب وصف يقصر عنه.
# ثم إذا صدق الوصف انقسم إلى صحة وإتقان، وحسن وإحسان، وإلى إجمال وشرح،
~~وإلى استيفاء وتقريب، وإلى غير ذلك من الوجوه.
# ولكل مذهب وطريق، وله (5) باب وسبيل:
# فوصف الجملة الواقعة، كقوله تعالى: (لو اطلعت عليهم لوليت منهم فرارا
~~ولملئت منم رعبا) (6).
# والتفسير كقوله: (ويوم نسير الجبال وترى الأرض بارزة / وحشرناهم فلم
~~نغادر منهم أحدا) (7) إلى آخر الآيات في هذا المعنى.
# وكنحو قوله: (يا أيها الناس اتقوا ربكم، إن زلزلة الساعة شئ عظيم، يوم
~~ترونها تذهل كل مرضعة عما أرضعت، وتضع كل ذات حمل حملها، وترى الناس سكارى
~~وما هم بسكارى، ولكن عذاب الله شديد) (8).
# هذا مما يصور ms232 الشئ على جهته، ويمثل أهوال ذلك اليوم.
# ومما يصور لك الكلام الواقع في الصفة، كقوله حكاية عن السحرة لما توعدهم
~~فرعون بما توعدهم به حين آمنوا: (قالوا لا ضير، إنا إلى ربنا
# PageV00P244
# منقلبون، إنا نطمع أن يغفر لنا ربنا خطايانا أن كنا أول المؤمنين) (1).
# وقال في موضع آخر: (إنا إلى ربنا منقلبون، وما تنقم منا إلا أن آمنا
~~بآيات ربنا لما جاءتنا، ربنا أفرغ علينا صبرا وتوفنا مسلمين) (2) وهذا ينبئ
~~عن كلام الحزين لما ناله، الجازع لما مسه.
# ومن باب التسخير والتكوين، قوله تعالى: (إنما أمره إذا أراد شيئا أن يقول
~~له كن فيكون) (3).
# / وقوله: (فقلنا لهم كونوا قردة خاسئين) (4).
# وكقوله: (فأوحينا إلى موسى أن أضرب بعصاك البحر فانفلق فكان كل فرق
~~كالطود العظيم) (5).
# وتقصي أقسام ذلك مما يطول، ولم أقصد استيفاء ذلك، وإنما ضربت لك المثل
~~بما ذكرت لتستدل، وأشرت إليك بما أشرت لتتأمل.
# * * * وإنما اقتصرنا على ذكر قصيدة البحتري، لان الكتاب يفضلونه على أهل
~~دهره، ويقدمونه على من في عصره، ومنهم من يدعى له الاعجاز غلوا، ويزعم أنه
~~يناغي النجم في قوله علوا، والملحدة تستظهر بشعره، وتتكثر بقوله (6)، وترى
~~كلامه من شبهاتهم، وعباراته مضافة (7) إلى ما عندهم من ترهاتهم. فبينا قد
~~درجته وموضع رتبته، وحد كلامه.
# وهيهات أن يكون المطموع فيه كالمأيوس منه (8)، وأن يكون الليل كالنهار،
~~والباطل كالحق، وكلام رب العالمين ككلام البشر (9).
# * * * فإن قال قائل: فقد قدح الملحد في نظم القرآن، وادعى عليه الخلل في
# PageV00P245
# البيان، وأضاف إليه الخطأ في المعنى واللفظ، [وزعم ما زعم] (1)، وقال ما
~~قال فهل من فصل؟
# قيل: الكلام على مطاعن الملحدة في القرآن مما قد سبقنا إليه، وصنف أهل
~~الأدب في بعضه، فكفوا، وأتى المتكلمون على ما وقع إليهم، فشفوا، ولولا ذلك
~~لاستقصينا القول فيه في كتابنا.
# * وأما الغرض الذي صنفنا فيه في التفصيل والكشف عن إعجاز القرآن (2)، فلم
~~نجده على التقريب الذي قصدنا، وقد رجونا أن يكون ذلك مغنيا ووافيا.
# وإن سهل الله لنا ما نويناه: من إملاء " معاني القرآن ms233 " 2) ذكرنا في ذلك
~~ما يشتبه من الجنس الذي ذكروه، لان أكثر ما يقع من الطعن عليه، فإنما يقع
~~على جهل القوم بالمعاني، أو بطريقة كلام العرب.
# وليس ذلك من مقصود كتابنا هذا، وقد قال النبي صلى الله عليه / وسلم:
# " فضل كلام الله على سائر الكلام كفضل الله على خلقه " (3).
# وقد قصدنا فيما أمليناه الاختصار، ومهدنا الطريق، فمن كمل طبعه للوقوع
~~(4) على فضل أجناس الكلام استدرك ما بينا. ومن تعذر عليه الحكم بين شعر
~~جرير والفرزدق والأخطل، والحكم بين فضل زهير والنابغة، أو الفضل (5) بين
~~البحتري وأصحابه، ولم يعرف سخف (6) مسيلمة في نظمه، ولم يعلم أنه من الباب
~~الذي يهزأ به ويسخر منه، كشعر أبى العنبس (7) في جملة
# PageV00P246
# الشعر، وشعر علي بن صلاءة (1) -: فكيف يمكنه النظر فيما وصفنا، والحكم
~~على ما بينا؟!
# * * * / فإن قال (2) قائل: فاذكر لنا من هؤلاء الشعراء الذين سميتهم
~~الأشعر والأبلغ.
# قيل له، هذا أيضا خارج عن غرض هذا الكتاب، وقد تكلم فيه الأدباء.
# ويحتاج أن يجرد (3) لنحو هذا كتاب (4)، ويفرد له باب، وليس من قبيل ما
~~نحن فيه بسبيل.
# وليس لقائل أن يقول: قد يسلم بعض الكلام من العوارض والعيوب، ويبلغ أمده
~~(5) في الفصاحة والنظم العجيب، ولا يبلغ عندكم حد المعجز، فلم قضيتم بما
~~قضيتم به في القرآن دون غيره من الكلام؟
# وإنما لم يصح (6). هذا السؤال، وما نذكر فيه من أشعار في نهاية الحسن،
~~وخطب ورسائل في غاية الفضل - لأنا قد بينا أن هذه الأجناس قد وقع التنازع
~~(7) فيها، والمساماة عليها، والتنافس في طرقها، والتنافر في بابها.
# وكان البون بين البعض والبعض في الطبقة الواحدة قريبا، والتفاوت خفيفا،
~~وذلك القدر من السبق إن ذهب عنه (8) / الواحد، لم ييأس منه الباقون، ولم
~~ينقطع الطمع في مثله.
# وليس كذلك سمت القرآن، لأنه قد عرف أن الوهم ينقطع دون مجاراته، والطمع
~~يرتفع عن مباراته ومساماته، وأن الكل في العجز عنه على حد واحد.
# وكذلك قد يزعم زاعمون (9): أن كلام الجاحظ من السمت الذي لا يؤخذ (10)
~~فيه، والباب الذي لا ms234 يذهب (11) عنه، وأنت تجد قوما يرون كلامه قريبا،
# PageV00P247
# ومنهاجه معيبا، ونطاق قوله ضيقا، حتى يستعين بكلام غيره، ويفزع إلى ما
~~يوشح به كلامه، من بيت سائر، ومثل (1) نادر، وحكمة ممهدة منقولة، وقصة
~~عجيبة مأثورة. وأما كلامه في أثناء ذلك فسطور قليلة، وألفاظ يسيرة، فإذا
~~أحوج إلى تطويل الكلام خاليا عن شئ يستعين به - فيخلط بقوله من قول غيره -
~~كان كلاما (2) ككلام غيره.
# فإن أردت أن تحقق هذا، فانظر في كتبه في " نظم القرآن " وفى " الرد على
~~النصارى " وفى " خبر الواحد " وغير ذلك مما يجرى / هذا المجرى، هل تجد في
~~ذلك كله ورقة [واحدة] (3) تشتمل على نظم بديع، أو كلام مليح؟
# على أن متأخري الكتاب قد نازعوه في طريقته، وجاذبوه على منهجه، فمنهم من
~~ساواه حين ساماه، ومنهم من أبر عليه إذ باراه.
# هذا " أبو الفضل بن العميد " قد سلك مسلكه (4)، وأخذ طريقه، فلم يقصر
~~عنه، ولعله قد بان تقدمه عليه (5)، لأنه يأخذ في الرسالة الطويلة فيستوفيها
~~على حدود مذهبه، ويكملها على شروط صنعته، ولا يقتصر على أن يأتي بالأسطر من
~~نحو كلامه، كما ترى " الجاحظ " يفعله في كتبه، متى ذكر من كلامه سطرا أتبعه
~~من كلام الناس (6) أوراقا، وإذا ذكر منه صفحة بنى عليه من قول غيره كتابا.
# وهذا يدلك على أن الشئ إذا استحسن اتبع، وإذا استملح قصد له وتعمد (7).
~~وهذا الشئ يرجع إلى الاخذ بالفضل، والتنافس في التقدم.
# فلو كان في مقدور البشر معارضة القرآن لهذا الغرض وحده - لكثرت
~~المعارضات، ودامت المنافسات.
# فكيف وهناك دواع لا انتهاء لها، وجوالب لأحد لكثرتها / لانهم لو كانوا
~~عارضوه لتوصلوا إلى تكذيبه، ثم إلى قطع المحامين دونه عنه، أو تنفيرهم
~~عليه، وإدخال الشبهات (8) على قلوبهم، وكان القوم يكتفون بذلك عن بذل
# PageV00P248
# النفوس، ونصب الأرواح، والاخطار بالأموال والذراري، في وجه عداوته
~~ويستغنون بكلام - هو طبعهم وعادتهم وصناعتهم - عن محاربته، وطول مناقشته
~~(1) ومجاذبته.
# وهذا الذي عرضناه على [عقلك، وجلوناه على] (2) قلبك، يكفي إن هديت لرشدك،
~~ويشفى إن دللت على قصدك.
# ونسأل الله حسن التوفيق، ms235 والعصمة والتسديد، إنه لا معرفة إلا بهدايته ولا
~~عصمة إلا بكفايته، وهو على ما يشاء قدير، وحسبنا الله ونعم الوكيل.
# PageV00P249
# / فصل فإن (1) قال قائل: قد يجوز أن يكون أهل عصر النبي صلى الله عليه
~~وسلم قد عجزوا عن الاتيان بمثل القرآن، وإن كان من بعدهم من أهل الاعصار لم
~~يعجزوا.
# قيل: هذا سؤال معروف، وقد أجيب عنه بوجوه، منها ما هو صواب، ومنها ما فيه
~~(2) خلل:
# لان من كان يجيب عنه: بأنهم (3) لا يقدرون على معارضته في الاخبار عن
~~الغيوب إن قدروا على مثل نظمه - فقد سلم المسألة، لأنا ذكرنا أن نظمه معجز
~~لا يقدر عليه، فإذا أجاب بما قدمناه فقد وافق السائل على مراده.
# والوجه أن يقال: فيه طرق:
# منها: أنا إذا علمنا أن أهل ذلك العصر كانوا عاجزين عن الاتيان بمثله،
~~فمن بعدهم أعجز، لان فصاحة أولئك في وجوه ما كانوا يتفننون (4) فيه من
~~القول، مما لا يزيد عليه فصاحة من بعدهم، / وأحسن (5) أحوالهم أن يقاربوهم
~~أو يساووهم، فأما أن يتقدموهم أو يسبقوهم، فلا.
# ومنها: أنا قد علمنا عجز سائر أهل الاعصار كعلمنا بعجز أهل العصر الأول،
~~والطريق في العلم بكل واحد من الامرين طريق واحد، لان التحدي في الكل على
~~جهة واحدة، والتنافس (6) في الطباع على حد [واحد] (7)، والتكليف (8) على
~~منهاج لا يختلف. ولذلك قال الله تبارك وتعالى: (قل لئن اجتمعت الإنس والجن
~~على أن يأتوا بمثل هذا القرآن لا يأتون بمثله ولو كان بعضهم لبعض ظهيرا)
~~(9).
# PageV00P250
# / فصل في التحدي يجب أن تعلم أن من حكم المعجزات إذا ظهرت على الأنبياء
~~أن: يدعوا فيها أنها من دلالتهم وآياتهم، لأنه لا يصح بعثة النبي من غير أن
~~يؤتى دلالة، ويؤيد بآية، لان النبي لا يتميز من الكاذب بصورته (1)، ولا
~~يقول نفسه، ولا بشئ آخر، سوى البرهان الذي يظهر عليه، فيستدل به على صدقه.
# فإن ذكر لهم أن هذه آيتي، وكانوا عاجزين عنها - صح له ما ادعاه.
# ولو كانوا غير عاجزين عنها - لم يصح أن يكون برهانا له.
# وليس ms236 يكون معجزا إلا بأن يتحداهم إلى أن يأتوا بمثله. فإذا تحداهم وبان
~~عجزهم - صار ذلك معجزا.
# وإنما احتيج في باب القرآن إلى التحدي، لان من الناس من لا يعرف كونه
~~معجزا، فإنما يعرف أو لا إعجازه بطريق (2)، لان الكلام المعجز لا يتميز من
~~غيره بحروفه (3) وصورته، وإنما يحتاج إلى علم وطريق يتوصل به إلى معرفة
~~كونه معجزا.
# / فإن كان لا يعرف بعضهم إعجازه، فيجب أن يعرف هذا، حتى يمكنه أن يستدل
~~به.
# ومتى رأى أهل ذلك اللسان قد عجزوا عنه بأجمعهم مع التحدي إليه، والتقريع
~~به، والتمكين (4) منه - صار حينئذ بمنزلة من رأى اليد البيضاء، وانقلاب
~~العصى ثعبانا تتلقف ما يأفكون.
# وأما من كان من أهل صنعة العربية، والتقدم في البلاغة، ومعرفة فنون (5)
~~القول، ووجوه المنطق - فإنه يعرف - حين يسمعه - عجزه عن الاتيان بمثله،
# PageV00P251
# ويعرف أيضا أهل عصره، ممن هو في طبقته أو يدانيه في صناعته، عجزهم عنه،
~~فلا يحتاج إلى التحدي حتى يعلم به كونه معجزا.
# ولو كان أهل الصنعة الذين صفتهم ما بينا لا يعرفون كونه معجزا حتى يعرفوا
~~عجز غيرهم عنه - لم يجز أن يعرف النبي صلى الله عليه وسلم، أن القرآن معجز
~~حتى يرى عجز قريش عنه بعد التحدي إليه، وإذا عرف عجز قريش لم يعرف عجز سائر
~~العرب عنه حتى ينتهى إلى التحدي إلى أقصاهم، وحتى يعرف عجز مسيلمة الكذاب
~~عنه، ثم يعرف حينئذ كونه معجزا.
# وهذا القول - إن قيل - أفحش ما يكون من الخطأ!!
# / فيجب أن تكون منزلة أهل الصنعة في معرفة إعجاز القرآن بأنفسهم منزلة من
~~رأى اليد البيضاء وفلق البحر، بأن ذلك معجز.
# وأما من لم يكن من أهل الصنعة، فلا بد له من مرتبة قبل هذه المرتبة، يعرف
~~بها كونه معجزا، فيساوى حينئذ أهل الصنعة، فيكون استدلالها في تلك الحالة
~~به على صدق من ظهر ذلك عليه على سواء (1)، إذا ادعاه - دلالة على نبوته
~~وبرهانا على صدقه. فأما من قدر أن القرآن لا يصير معجزا إلا بالتحدي إليه،
~~فهو كتقدير من ms237 ظن أن جميع آيات موسى وعيسى، عليهما السلام، ليست بآيات حتى
~~التحدي إليها والحض عليها، ثم يقع العجز عنها، فيعلم حينئذ أنها معجزات
~~(2).
# وقد سلف من كلامنا في هذا المعنى ما يغنى عن الإعادة.
# ويبين ما ذكرناه في غير البليغ: أن الأعجمي الآن لا يعرف إعجاز القرآن
~~إلا بأمور زائدة على الأعجمي الذي كان في ذلك الزمان مشاهدا له، لان من هو
~~من أهل العصر يحتاج أن يعرف أو لا أن العرب عجزوا عنه، وإنما يعلم عجزهم
~~عنه بنقل الناقلة إليه أن (3) النبي صلى الله عليه وسلم قد تحدى العرب إليه
~~فعجزوا عنه، ويحتاج في النقل إلى شروط، وليس يصير القرآن بهذا النقل
# PageV00P252
# معجزا، كذلك لا يصير معجزا بأن / يعلم العربي الذي ليس ببليغ أنهم قد
~~عجزوا عنه بأجمعهم (1)، بل هو معجز في نفسه، وإنما طريق معرفة هذا (2)
~~وقوفهم على العلم بعجزهم عنه.
# PageV00P253
# / فصل في قدر المعجز من القرآن الذي ذهب إليه عامة أصحابنا - وهو قول
~~[الشيخ] (1) أبى الحسن الأشعري في كتبه - أن أقل ما يعجز عنه من القرآن
~~السورة، قصيرة كانت أو طويلة، أو ما كان بقدرها.
# قال: فإذا كانت الآية بقدر حروف سورة (2)، وإن كانت سورة الكوثر، فذلك
~~معجز.
# قال: ولم يقم دليل على عجزهم عن المعارضة في أقل من هذا القدر.
# وذهبت (3) " المعتزلة " إلى أن كل سورة برأسها فهي معجزة.
# وقد حكى عنهم نحو قولنا، إلا أن منهم من لم يشترط كون الآية بقدر السورة،
~~بل شرط الآيات الكثيرة.
# وقد علمنا أنه تحداهم تحديا إلى السور كلها، ولم يخص، ولم يأتوا لشئ منها
~~بمثل، فعلم أن جميع ذلك معجز.
# وأما قوله عز وجل: (فليأتوا بحديث مثله) (4) فليس بمخالف / لهذا، لان
~~الحديث التام لا تتحصل حكايته في أقل من كلمات سورة قصيرة.
# وهذا يؤكد ما ذهب إليه أصحابنا ويؤيده، وإن كان قد يتأول قوله: (فليأتوا
~~بحديث مثله) على أن يكون راجعا إلى القبيل دون التفصيل.
# وكذلك يحمل قوله تعالى: (قل لئن اجتمعت الإنس والجن على أن يأتوا بمثل ms238
~~هذا القرآن لا يأتون بمثله) (5) على القبيل، لأنه لم يجعل الحجة عليهم
~~عجزهم عن الاتيان بجميعه من أوله إلى آخره.
# فإن قيل: هل تعرفون إعجاز السور القصار بما تعرفون إعجاز السور الطوال؟
# PageV00P254
# وهل تعرفون إعجاز كل قدر من القرآن بلغ الحد الذي قدرتموه بمثل ما تعرفون
~~به إعجاز سورة البقرة ونحوها؟
# فالجواب: أن [شيخنا] (1) أبا الحسن الأشعري، رحمه الله (2)، أجاب عن ذلك:
~~بأن كل سورة قد علم كونها معجزة بعجز العرب عنها.
# وسمعت بعض الكبراء من أهل هذا الشأن، يقول: إن ذلك يصح أن يكون علم ذلك
~~توقيفا.
# والطريقة الأولى أسد. وليس هذا الذي ذكرناه أخيرا بمناف له، لأنه / لا
~~يمتنع أن يعلم إعجازه بطرق مختلفة تتوافى عليه وتجتمع فيه.
# واعلم أن تحت اختلاف هذه الأجوبة ضربا من الفائدة.
# لان الطريقة الأولى تبين أن ما علم به كون جميع القرآن معجزا - موجود في
~~كل سورة، صغرت أو كبرت، فيجب أن يكون الحكم في الكل واحدا.
# والطريقة الأخيرة تتضمن تعذر معرفة إعجاز القرآن بالطريقة التي سلكناها
~~في كتابنا (3) من التفصيل الذي بينا، فيما تعرف به في الكلام الفصاحة،
~~وتتبين به (4) البلاغة، حتى يعلم ذلك بوجه (5) آخر، فيستوي في هذا القدر
~~البليغ وغيره في أن لا يعلمه معجزا حتى يستدل به من وجه آخر سوى ما يعلمه
~~البلغاء من التقدم في الصنعة، وهذا غير ممتنع.
# ألا ترى أن الاعجاز في بعض السور والآيات أظهر، وفى بعضها أغمض [وأدق؟
~~فلا يفتقر البليغ] (6) في النظر في حال بعضها إلى تأمل كثير، ولا بحث شديد،
~~حتى يتبين له الاعجاز.
# ويفتقر في بعضها إلى نظر دقيق وبحث لطيف، حتى يقع على الجلية، ويصل إلى
~~المطلب.
# / ولا (7) يمتنع أن يذهب عليه الوجه في بعض السور، فيحتاج أن يفزع فيه
~~إلى إجماع أو توقيف، أو ما علمه من عجز العرب قاطبة عنه.
# PageV00P255
# فإن ادعى ملحد، أو زعم زنديق، أنه لا يقع العجز عن الاتيان بمثل السور
~~القصار أو الآيات بهذا المقدار!
# قلنا له: إن الاعجاز قد حصل بما ms239 بيناه، وعرف بما وقفنا عليه (1) من عجز
~~العرب عنه.
# ثم فيه شئ آخر، وهو: أن هذا سؤال لا يستقيم للملحد (2)، لأنه يزعم أنه
~~ليس في القرآن كله إعجاز، فكيف يجوز أن نناظره على تفصيله (3)؟!
# وإذا ثبت لنا معه إعجازه في السور الطوال، قامت الحجة عليه، وثبتت
~~المعجزة، ولا معنى لطلبه لكثرة الأدلة والمعجزات. ونحن نعلم أن (4) إعجاز
~~البعض بما بيناه، والبعض الآخر بأنه (5) إذا ثبت الأصل لم يبق بعد ذلك إلا
~~قولنا، لأنا عرفنا في البعض (6) الاعجاز بما بينا، ثم عرفنا في الباقي
~~بالتوقيف، ونحو ذلك.
# وليس بممتنع اختلاف حال الكلام، حتى يكون الاعجاز على بعضه أظهر، وفى
~~بعضه أغمض، ومن آمن ببعض دون بعض كان مذموما، على ما قال الله تعالى:
~~(أفتؤمنون ببعض الكتاب وتكفرون ببعض) (7) وقال: (وننزل من القرآن ما هو
~~شفاء ورحمة للمؤمنين) (8) فظاهره عند بعض أهل التأويل كالدليل على أن
~~الشفاء (9 ببعضه أوقع، وإن كنا نقول: إنه يدل على أن الشفاء 9) في جميعه.
# واعلم أن الكلام يقع فيه الأبلغ والبليغ، ولذلك كانوا يسمون الكلمة:
# " يتيمة "، ويسمون البيت الواحد: " يتيما " (10).
# سمعت إسماعيل بن عباد (11) يقول: سمعت أبا بكر بن مقسم (12) يقول:
# PageV00P256
# سمعت ثعلبا يقول: [سمعت سلمة (1) يقول] (2): سمعت الفراء / يقول: العرب
~~تسمى البيت الواحد يتيما، وكذلك يقال (3): " الدرة اليتيمة "، لانفرادها،
~~فإذا بلغ البيتين والثلاثة فهي " نتفة "، وإلى العشرة تسمى " قطعة "، وإذا
~~بلغ العشرين استحق أن يسمى " قصيدا "، وذلك مأخوذ من المخ القصيد، وهو
~~المتراكم بعضه على بعض، وهو ضد الرار (4)، ومثله الرثيد (5).
# انتهت الحكاية، ثم استشهد بقول لبيد (6):
# فتذكرا ثقلا رثيدا بعد ما * ألقت ذكاء يمينها في كافر (7) / يريد بيض
~~النعام، لأنه ينضد بعضه على بعض.
# وكذلك يقع في الكلام البيت الوحشي والنادر، والمثل السائر، والمعنى
~~الغريب، والشئ الذي لو اجتهد له لم يقع عليه، فيتفق له ويصادفه.
# قال لي بعض علماء هذه الصنعة - وجاريته في ذلك - إن هذا مما
# PageV00P257
# لا سبب له يخصه، وإنما سببه الغزارة (1) في أصل الصنعة، والتقدم في عيون
~~(2) المعرفة، فإذا وجد ms240 ذلك وقع له من الباب ما يطرد عن حساب، وما يشذ عن
~~تفصيل الحساب.
# فأما ما قلنا: من أن ما بلغ قدر السورة معجز، فإن ذلك صحيح.
# PageV00P258
# / فصل في أنه هل يعلم إعجاز القرآن ضرورة؟
# ذهب [الشيخ] (1) أبو الحسن الأشعري إلى أن ظهور ذلك عن (2) النبي صلى
~~الله عليه وسلم، يعلم ضرورة، وكونه معجزا يعلم باستدلال (3).
# وهذا المذهب محكى عن المخالفين.
# والذي نقوله في هذا: إن الأعجمي لا يمكنه أن يعلم إعجازه إلا استدلالا،
~~وكذلك من لم يكن بليغا.
# فأما البليغ الذي قد أحاط بمذاهب العربية وغرائب الصنعة - فإنه يعلم من
~~نفسه ضرورة عجزه عن الاتيان بمثله، ويعلم عجز غيره بمثل ما يعرف عجز نفسه،
~~كما أنه إذا علم الواحد منا أنه لا يقدر على ذلك، فهو (4) يعلم عجز غيره
~~استدلالا.
# PageV00P259
# / فصل فيما يتعلق به الاعجاز إن قال قائل: بينوا لنا ما الذي وقع التحدي
~~إليه؟ أهو الحروف المنظومة؟
# أو الكلام القائم بالذات؟ أو غير ذلك؟
# قيل: الذي تحداهم به: أن يأتوا بمثل الحروف التي هي نظم القرآن، منظومة
~~كنظمها، متتابعة كتتابعها، مطردة كاطرادها، ولم يتحدهم إلى أن يأتوا بمثل
~~الكلام القديم الذي لا مثل له.
# وإن كان كذلك فالتحدي واقع إلى أن يأتوا بمثل الحروف المنظومة، التي هي
~~عبارة عن كلام الله تعالى في نظمها وتأليفها، وهي حكاية لكلامه، ودلالات
~~عليه، وأمارات (1) له، على أن يكونوا مستأنفين لذلك، لا حاكين بما أتى به
~~النبي صلى الله عليه وسلم.
# ولا يجب أن يقدر مقدر أو يظن ظان أنا حين قلنا: إن القرآن معجز، وأنه (2)
~~تحداهم إلى أن يأتوا بمثله - أردنا غير ما فسرناه، من العبارات عن الكلام
~~القديم القائم بالذات.
# وقد بينا قبل هذا أنه لم يكن ذلك معجزا، لكونه عبارة عن / الكلام (3)
~~القديم، لان التوراة والإنجيل عبارة عن الكلام (4) القديم، وليس ذلك بمعجز
~~في النظم والتأليف. وكذلك ما دون الآية - كاللفظة - عبارة عن كلامه، وليست
~~بمنفردها بمعجزة.
# وقد جوز بعض أصحابنا: أن يتحداهم إلى مثل كلامه القديم القائم بنفسه! ms241
# والذي عول عليه مشايخنا ما قدمنا ذكره، وعلى ذلك أكثر مذاهب الناس.
# PageV00P260
# ولم نحب أن نفسر ونذكر موجب هذا المذهب الذي حكيناه وما يتصل به، لأنه
~~خارج عن غرض كتابنا، لان الاعجاز واقع (1) في نظم الحروف التي هي دلالات
~~وعبارات عن كلامه. وإلى مثل هذا النظم وقع التحدي، فبينا وجه ذلك، وكيفية
~~ما نتصور (2) القول فيه، وأزلنا توهم من يتوهم (3) أن القديم حروف منظومة،
~~أو حروف غير منظومة، أو شئ مؤلف (4)، أو غير ذلك، مما يصح أن يتوهم على ما
~~سبق من إطلاق القول فيما مضى.
# PageV00P261
# / فصل في وصف وجوه من البلاغة ذكر بعض أهل الأدب والكلام (١): أن البلاغة
~~على عشرة أقسام (٢):
# الايجاز، والتشبيه، والاستعارة، والتلاؤم، والفواصل، والتجانس، والتصريف،
~~والتضمين، والمبالغة، وحسن البيان ﴿٣).
# فأما " الايجاز " فإنما يحسن مع ترك الاخلال باللفظ والمعنى، فيأتي
~~باللفظ القليل الشامل لأمور كثيرة.
# وذلك ينقسم إلى حذف، وقصر:
# / فالحذف: الاسقاط للتخفيف، كقوله: واسأل القرية﴾ (4). وقوله:
# (طاعة وقول معروف) (5).
# وحذف الجواب كقوله: (ولو أن قرآنا سيرت به الجبال أو قطعت به الأرض أو
~~كلم به الموتى) (6). كأنه قيل: لكان هذا القرآن.
# والحذف أبلغ من الذكر، لان النفس تذهب كل مذهب في القصد من الجواب (7).
# PageV00P262
# والايجاز بالقصر (1) كقوله: (ولكم في القصاص حياة) (2).
# وقوله: (يحسبون كل صيحة عليهم، هم العدو) (3).
# وقوله: (إنما بغيكم على أنفسكم) (4).
# وقوله: (ولا يحيق المكر السيئ إلا بأهله). (5) / والاطناب (6) فيه بلاغة،
~~فأما التطويل ففيه على (7).
# * * * وأما التشبيه، فهو العقد (8) على أن أحد الشيئين يسد مسد الآخر في
# PageV00P263
# حسن أو عقل، كقوله: ﴿والذين
~~كفروا أعمالهم كسراب بقيعة يحسبه الظمآن ماء، حتى إذا جاءه لم يجده
~~شيئا﴾ (١).
# وقوله: (مثل الذين كفروا بربهم أعمالهم كرماد اشتدت به الريح في يوم
~~عاصف) (٢).
# وقوله: (وإذ نتقنا الجبل فوقهم كأنه ظله) (٣).
# / وقوله: ﴿إنما مثل الحياة
~~الدنيا كماء أنزلناه من السماء فاختلط به بنات الأرض مما يأكل الناس
~~والانعام، حتى إذا ms242 أخذت الأرض زخرفها وازينت وظن أهلها أنهم قادرون عليها
~~أتاها أمرنا ليلا أو نهارا، فجعلناها حصيدا، كأن لم تغن بالأمس﴾ (٤)
~~وقوله: ﴿إنا أرسلنا عليهم
~~ريحا صرصرا في يوم نحس مستمر.
# تنزع الناس كأنهم أعجاز نخل منقعر﴾ (5).
# PageV00P264
# وقوله: ﴿فإذا انشقت السماء
~~فكانت وردة كالدهان﴾ (١).
# وقوله: (إنما الحياة الدنيا لعب ولهو وزينة وتفاخر بينكم وتكاثر في
~~الأموال والأولاد، كمثل غيث أعجب الكفار / نباته، ثم يهيج فتراه مصفرا، ثم
~~يكون حطاما) (٢).
# وقوله: (وجنة عرضها كعرض السماء والأرض) (٣).
# وقوله: (مثل الذين حملوا التوراة ثم لم يحملوها كمثل الحمار يحمل أسفارا)
~~(٤).
# وقوله تعالى: ﴿فمثله كمثل
~~الكلب، إن تحمل عليه يلهث﴾ (5).
# وقوله: (كأنهم أعجاز نخل خاوية) (6).
# وقوله: (مثل الذين اتخذوا من دون الله أولياء كمثل العنكبوت / اتخذت
# PageV00P265
# بيتا، وإن أوهن البيوت لبيت العنكبوت) (1).
# وقوله: (وله الجوار المنشآت في البحر كالاعلام) (2).
# وقوله: (خلق الانسان من صلصال كالفخار) (3). ونحو ذلك.
# * * * ومن ذلك: " باب الاستعارة " وذلك يباين (4) " التشبيه ".
# كقوله تعالى: (وقد منا إلى ما عملوا من عمل فجعلناه هباء منثورا) (5).
# / وكقوله: (فاصدع بما تؤمر وأعرض عن المشركين) (6).
# وكقوله: (إنا لما طغى الماء حملناكم في الجارية) (7).
# وقوله: (ولما سكت عن موسى الغضب) (8).
# PageV00P266
# وكقوله: ﴿فمحونا آية الليل
~~وجعلنا آية النهار مبصرة﴾ (1).
# وقوله: (بل نقذف بالحق على الباطل فيدمغه فإذا هو زاهق) (2).
# فالدمغ والقذف مستعار.
# / وقوله: (وآية لهم الليل نسلخ منه النهار) (3).
# وقوله: (وتودون أن غير ذات الشوكة تكون لكم) (4).
# وقوله: (فذو دعاء عريض) (5).
# وقوله: (حتى تضع الحرب أوزارها) (6).
# وقوله: (والصبح إذا تنفس) (7).
# وقوله: (مستهم البأساء والضراء وزلزلوا (8).
# PageV00P267
# / وقوله: ﴿فنبذوه وراء
~~ظهورهم﴾ (1).
# وقوله: (أتاها أمرنا ليلا أو نهارا فجعلناها حصيدا) (2).
# وقوله: (حصيدا خامدين) (3).
# وقوله: (ألم تر أنهم في كل واد يهيمون) (4).
# وقوله: (وداعيا إلى الله بإذنه وسراجا منيرا) (5).
# وقوله: (ولا تجعل يدك مغلولة إلى عنقك) (6).
# / وقوله: (ولنذيقنهم من العذاب الأدنى دون ms243 العذاب الأكبر) (7).
# وقوله: (فضربنا على آذانهم) يريد: أن لا إحساس بآذانهم من غير صمم (8).
# PageV00P268
# وقوله: ﴿ولما سقط في
~~أيديهم﴾ (1).
# وهذا أوقع من اللفظ الظاهر، وأبلغ من الكلام الموضوع [له] (2).
# * * * / وأما " التلاؤم "، فهو: تعديل الحروف في التأليف. وهو نقيض "
~~التنافر " [الذي هو] (3) كقول الشاعر:
# وقبر حرب بمكان قفر * وليس قرب قبر حرب قبر (4) قالوا: هو من شعر الجن!
~~وحروفه متنافرة، لا يمكن إنشاده إلا بتتعتع فيه! (5). " والتلاؤم " على
~~ضربين:
# أحدهما في الطبقة الوسطى، كقوله (6):
# رمتني وستر الله بيني وبينها * عشية آرام الكناس رميم (7) رميم التي قالت
~~لجارات بيتها: * ضمنت لكم أن لا يزال يهيم (8) / ألا رب يوم لو رمتني
~~رميتها * ولكن عهدي بالنضال قديم (9)
# PageV00P269
# قالوا (1): والمتلائم في الطبقة العليا: القرآن كله، وإن كان بعض الناس
~~أحسن إحساسا له من بعض، كما أن بعضهم يفطن للموزون بخلاف بعض.
# و " التلاؤم " (2): حسن الكلام في السمع، وسهولته في اللفظ، ووقع المعنى
~~في القلب. وذلك كالخط الحسن والبيان الشافي، والمتنافر / كالخط القبيح،
~~فإذا انضاف إلى التلاؤم حسن البيان وصحة البرهان في أعلى الطبقات - ظهر
~~الاعجاز لمن كان جيد الطبع، وبصيرا بجواهر (3) الكلام، كما يظهر له أعلى
~~طبقة الشعر (4).
# و " المتنافر "، ذهب الخليل إلى أنه من بعد شديد، أو قرب شديد، فإذا بعد
~~فهو كالطفر (5). وإذا قرب جدا بمنزلة مشى المقيد. ويبين بقرب مخارج الحروف
~~وتباعدها.
# * * * وأما " الفواصل ": فهي حروف متشاكلة في المقاطع، يقع بها إفهام
~~المعاني وفيها بلاغة. والأسجاع عيب، لان السجع يتبعه (6) المعنى، والفواصل
~~تابعة )
# PageV00P270
# للمعاني (١). والسجع كقول " مسيلمة ".
# / ثم الفواصل قد تقع على حروف متجانسة، كما قد تقع على حروف متقاربة، ولا
~~تحتمل القوافي ما تحتمل الفواصل، لأنها ليست في الطبقة العليا في البلاغة،
~~لان الكلام يحسن فيها بمجانسة القوافي وإقامة الوزن (٢).
# وأما " التجانس "، فهو: بيان أنواع الكلام الذي يجمعه أصل واحد.
# وهو على وجهين: مزاوجة، ومناسبة.
# المزاوجة كقوله تعالى: (فمن اعتدى عليكم فاعتدوا عليه بمثل ما اعتدى
~~عليكم (٣)).
# وقوله: ﴿ومكروا ومكر
~~الله﴾ (4).
# وكقول عمرو بن كلثوم (5):
# ألا لا يجهلن أحد علينا * فنجهل فوق جهل الجاهلينا (6)
# PageV00P271
# * * * وأما " المناسبة "، فهي كقوله تعالى: ﴿ثم انصرفوا صرف الله قلوبهم﴾ (1) وقوله:
~~(يخافون يوم تتقلب فيه القلوب والابصار) (2).
# * * * / وأما " التصريف " (3) فهو: تصريف الكلام في المعاني، كتصريفه في
~~الدلالات المختلفة (4)، كتصريف " الملك " في معاني الصفات، فصرف في معنى "
~~مالك " و " ملك " و " ذي الملكوت " و " المليك "، وفى معنى " التمليك "
~~والتملك و " الاملاك "، وتصريف المعنى في الدلالات المختلفة، كما كرر من
~~قصة موسى في مواضع (5).
# * * * وأما " التضمين " فهو: حصول معنى فيه من غير ذكره له باسم أو صفة
~~هي عبارة عنه (6).
# PageV00P272
# / وذلك على وجهين:
# تضمين توجبه البنية، كقولنا: " معلوم "، يوجب انه لا بد من عالم.
# وتضمين يوجبه معنى العبارة من حيث لا يصح إلا به، كالصفة بضارب، على
~~مضروب (1).
# والتضمين كله إيجاز، [وذكر: أن] التضمين الذي تدل عليه دلالات القياس
~~أيضا إيجاز (2).
# وذكر: أن (بسم الله الرحمن الرحيم) من باب التضمين، لأنه / تضمن تعليم
~~الاستفتاح في الأمور باسمه على جهة التعظيم لله تبارك وتعالى، أو التبرك
~~باسمه (3).
# * * * وأما المبالغة "، فهي: الدلالة على كثرة المعنى. وذلك على وجوه:
# منها مبالغة في الصفة المبينة لذلك، كقولك: " رحمان " عدل عن راحم " (4).
# PageV00P273
# للمبالغة، وكقوله " غفار " وكذلك فعال (1) وفعول، كقوله: " شكور " وغفور
~~"، وفعيل، كقوله: " رحيم " و " قدير ".
# ومن ذلك أن يبالغ باللفظة التي هي صفة عامة (2)، كقوله: (خالق كل شئ) (3)
~~وكقوله: (فأتى الله بنيانهم من القواعد) (4).
# / وكقوله: (ولا يدخلون الجنة حتى يلج الجمل في سم الخياط) (5).
# وكقوله: (وإنا أو إياكم لعلى هدى أو في ضلال مبين) (6).
# وقد يدخل فيه الحذف الذي تقدم ذكره للمبالغة (7).
# * * * وأما " حسن البيان " فالبيان على أربعة أقسام (8): كلام، وحال،
~~وإشارة، وعلامة.
# / ويقع التفاضل في البيان، ولذلك قال عز من قائل: (الرحمن، علم
# PageV00P274
# القرآن، خلق الانسان علمه البيان) (1).
# [ونقيضه العي، ومنه] (2) قيل: أعيا من بأقل، سئل عن ظبية في يده: بكم
~~اشتراها؟ فأراد أن يقول: بأحد عشر، فأشار بيديه مادا أصابعه العشر، ثم ms245 أدلع
~~لسانه، فأفلتت الظبية من يده!!
# * * * ثم البيان على مراتب (3).
# قلنا (4): قد كنا حكينا أن من الناس من يريد أن يأخذ إعجاز القرآن من
~~وجوه البلاغة التي ذكرنا أنها تسمى " البديع " في أول الكتاب، مما مضت
~~أمثلته في الشعر.
# ومن الناس من زعم: أنه يأخذ ذلك من هذه الوجوه التي عددناها في هذا
~~الفصل.
# / واعلم أن الذي بيناه قبل هذا وذهبنا إليه هو سديد (5)، وهو أن هذه
~~الأمور تنقسم:
# فمنها ما يمكن الوقوع عليه، والتعمل له، ويدرك بالتعلم، فما كان كذلك فلا
~~سبيل إلى معرفة إعجاز القران به وأما ما لا سبيل إليه بالتعلم والتعمل من
~~البلاغات، فلذلك هو الذي يدل على إعجازه، ونحن نضرب لك أمثله، لتقف على ما
~~ذهبنا إليه.
# وذكرنا في هذا الفصل عن هذا " القائل " أن التشبيه تعرف به البلاغة. وذلك
~~مسلم، ولكن (6) إن قلنا: ما وقع من التشبيه في القرآن معجز - عرض (7) علينا
# PageV00P275
# من التشبيهات الجارية في الاشعار ما لا يخفى عليك، وأنت تجد في شعر ابن
~~المعتز من التشبيه البديع الذي يشبه السحر، وقد تتبع في هذا ما لم يتتبع
~~غيره، واتفق له ما لم يتفق لغيره من الشعراء.
# وكذلك كثير من وجوه البلاغة، قد بينا أن تعلمها يمكن، وليس تقع البلاغة
~~بوجه واحد منها دون غيره.
# فإن كان إنما يعنى هذا " القائل " أنه إذا أتى في كل معنى يتفق في كلامه
~~بالطبقة العالية، ثم كان ما يصل به كلامه بعضه ببعض، وينتهي / منه إلى
~~متصرفاته -:
# على أتم البلاغة وأبدع البراعة - فهذا مما لا نأباه، بل نقول به.
# وإنما ننكر أن يقول قائل: إن بعض هذه الوجوه بانفرادها قد حصل فيه
~~الاعجاز من غير أن يقارنه ما يصل به [من] (1) الكلام ويفضي إليه، مثل ما
~~يقول (2): إن ما أقسم به وحده بنفسه معجز، وإن التشبيه معجز، وإن التجنيس
~~معجز، والمطابقة بنفسها معجزة.
# فأما الآية التي فيها ذكر التشبيه، فإن ادعى إعجازها لألفاظها ونظمها
~~وتأليفها - فإني لا أدفع ذلك وأصححه، ولكن لا أدعى إعجازها لموضع ms246 التشبيه.
# وصاحب " المقالة " التي حكيناها، أضاف ذلك إلى موضع التشبيه وما قرن به
~~من الوجوه، ومن تلك الوجوه ما قد بينا أن الاعجاز يتعلق به كالبيان، وذلك
~~لا يختص بجنس من المبين (3) دون جنس، ولذلك قال: (هذا بيان للناس) (4)
~~وقال: (تبيانا لكل شئ) (5) وقال: (بلسان عربي مبين) (6) فكرر في مواضع [جل]
~~(7) ذكره: أنه مبين.
# / فالقرآن أعلى منازل البيان، وأعلى مراتبه ما جمع وجوه الحسن وأسبابه،
~~وطرقه وأبوابه: من تعديل النظم وسلامته (8)، وحسنه وبهجته، وحسن موقعه في
~~السمع، وسهولته على اللسان، ووقوعه في النفس موقع القبول، وتصوره تصور
~~المشاهد،
# PageV00P276
# وتشكله على جهته حتى يحل محل البرهان ودلالة التأليف، مما لا ينحصر حسنا
~~وبهجة وسناء ورفعة.
# وإذا علا الكلام في نفسه، كان له من الوقع في القلوب والتمكن في النفوس،
~~ما يذهل ويبهج، ويقلق ويؤنس، ويطمع ويؤيس، ويضحك ويبكي، ويحزن ويفرح، ويسكن
~~ويزعج، ويشجي ويطرب (1. ويهز الأعطاف، ويستميل نحوه الاسماع 1). ويورث
~~الأريحية والعزة، وقد يبعث على بذل المهج والأموال شجاعة وجودا، ويرمى
~~السامع من وراء رأيه مرمى (2) بعيدا.
# وله مسالك في النفوس لطيفة، ومداخل إلى القلوب دقيقة.
# وبحسب ما يترتب في نظمه، ويتنزل في موقعه، ويجرى على سمت مطلعه ومقطعه -
~~يكون عجيب تأثيراته، وبديع مقتضياته.
# وكذلك على حسب مصادره، يتصور وجوه موارده، / وقد (3) ينبئ الكلام عن محل
~~صاحبه، ويدل على مكان متكلمه، وينبه على عظيم شأن أهله، وعلى علو محله.
# ألا ترى أن الشعر في الغزل إذا صدر عن محب، كان أرق وأحسن، وإذا صدر عن
~~متعمل (4)، وحصل من متصنع - نادى على نفسه بالمداجاة، وأخبر عن خبيئة في
~~المراءاة (5)؟!
# وكذلك قد يصدر الشعر في وصف الحرب عن الشجاع، فيعلم وجه صدوره، ويدل على
~~كنهه وحقيقته.
# وقد يصدر عن المتشبه، ويخرج عن المتصنع، فيعرف من حاله ما ظن أنه يخفيه،
~~ويظهر من أمره خلاف ما يبديه.
# وأنت تعرف (6) لقول المتنبي:
# فالخيل والليل والبيداء تعرفني * والحرب والضرب والقرطاس والقلم (7)
# PageV00P277
# من الوقع (1) في القلب - لما (2) تعلم أنه من أهل الشجاعة - ما لا تجده
~~للبحتري في ms247 قوله:
# / وأنا الشجاع وقد بدا لك موقفي * بعقرقس والمشرفية شهدي (3) وتجد لابن
~~المعتز في موقع شعره من القلب، في الفخر وغيره، ما لا تجده لغيره، لأنه إذا
~~قال:
# إذا شئت أو قرت البلاد حوافرا * وسارت ورائي هاشم ونزار وعم السماء النقع
~~حتى كأنه * دخان وأطراف الرماح شرار (4) وقال:
# قد ترديت بالمكارم دهرا * وكفتني نفسي من الافتخار (5) أنا جيش إذا غزوت
~~وحيدا * ووحيد في الجحفل الجرار وقال:
# أيها السائلي عن الحسب الأطيب * ما فوقه لخلق مزيد (6) نحن آل الرسول
~~والعترة الحقق * وأهل القربى، فماذا تريد؟ (7) ولنا ما أضاء صبح عليه *
~~وأتته رايات ليل وسود (8) وكما أنشدنا الحسن بن عبد الله، قال: أنشدنا محمد
~~بن يحيى لابن المعتز قصيدته التي يقول فيها:
# أنا ابن الذي سادهم في الحيا * ة وسادهم بي تحت الثرى (9) / ومالي في أحد
~~مرغب * بلى في يرغب كل الورى وأسهر للمجد والمكرمات * إذا اكتحلت أعين
~~بالكرى (10)
# PageV00P278
# فانظر في (1) القصيدة كلها، ثم في جميع شعره، تعلم أنه ملك الشعر، وأنه
~~يليق به من الفخر خاصة، ثم مما يتبعه مما يتعاطاه - ما لا يليق بغيره، بل
~~ينفر عن سواه.
# ولم أحب أن أكثر عليك، فأطول الكتاب بما يخرج عن غرضه.
# وكما ترى من (2) قول أبى فراس الحمداني في نفسك إذا قال:
# ولا أصبح الحي الخلوف بغارة ولا الجيش ما لم تأته قبلي النذر (3) ويا رب
~~دار لم تخفني منيعة * طلعت عليها بالردى أنا والفجر وساحبة الأذيال نحوي
~~لقيتها * فلم يلقها جافى اللقاء ولا وعر (4) / وهبت لها ما حازه الجيش كله
~~* وأبت ولم يكشف لأبياتها ستر (5) وما راح يطغيني بأثوابه الغنى * ولا بات
~~يثنيني عن الكرم الفقر وما حاجتي في المال أبغي وفوره * إذا لم أفر وفري
~~فلا وفر الوفر (6) والشئ إذا صدر من أهله، وبدا من أصله، وانتسب إلى ذويه -
~~سلم في نفسه، وبانت فخامته وشوهد (7) أثر الاستحقاق فيه.
# وإذا صدر من متكلف، وبدا من متصنع - بان أثر الغربة (8) عليه،
# PageV00P279
# وظهرت مخايل الاستيحاش فيه، وعرف شمائل التحير (1) منه.
# إنا نعرف في ms248 شعر أبى نواس أثر الشطارة، وتمكن البطالة، وموقع كلامه في
~~وصف ما هو سبيله من أمر العيارة (2)، ووصف / الخمر والخمار، كما نعرف موقع
~~كلام ذي الرمة في وصف المهامه والبوادي والجمال والأنساع والأزمة.
# وعيب أبى نواس التصرف في وصف الطلول والرباع والوحش، ففكر في قوله:
# دع الأطلال تسفيها الجنوب * وتبلى عهد جدتها الخطوب (3) وخل لراكب
~~الوجناء أرضا * تخب به النجيبة والنجيب (4) بلاد نبتها عشر وطلح * وأكثر
~~صيدها ضبع وذيب (5) ولا تأخذ عن الاعراب لهوا * ولا عيشا، فعيشهم جديب دع
~~الألبان يشربها رجال * رقيق العيش عندهم غريب (6) إذا راب الحليب فبل عليه
~~* ولا تحرج، فما في ذاك حوب (7) فأطيب منه صافية شمول * يطوف بكأسها ساق
~~أديب (8) كأن هديرها في الدن يحكى * قراة القس قابله الصليب أعاذل أقصري عن
~~طول لومي * فراجي توبتي عندي يخيب تعيبين الذنوب، وأي حر * من الفتيان ليس
~~له ذنوب؟!
# / وقوله:
# صفة الطلول بلاغة الفدم * فاجعل صفاتك لابنة الكرم (9)
# PageV00P280
# وسمعت الصاحب إسماعيل بن عباد يقول: سمعت براكويه (1) الزنجاني يقول:
# أنشد بعض الشعراء هلال بن يزيد قصيدة على وزن قصيدة الأعشى:
# ودع هريرة إن الركب مرتحل * وهل تطيق وداعا أيها الرجل؟
# وكان وصف فيها الطلل، قال براكويه (2): فقال لي هلال: فقلت بديها:
# إذا سمعت فتى يبكى على طلل * من أهل زنجان، فاعلم أنه طلل * * * وإنما
~~ذكرت لك هذه الأمور، لتعلم أن الشئ في معدنه أعز، وإلى مظانه أحن (3)، وإلى
~~أصله أنزع، وبأسبابه أليق، وهو (4) يدل على ما صدر منه، وينبه ما أنتج عنه،
~~ويكون قراره على موجب / صورته، وأنواره على حسب محله، ولكل شئ حد ومذهب،
~~ولكل كلام سبيل ومنهج.
# وقد ذكر أبو بكر الصديق رضي الله عنه في كلام مسيلمة ما أخبرتك به، فقال:
~~إن هذا كلام لم يخرج من إل (5). فدل على أن الكلام الصادر عن عزة الربوبية
~~ورفعة الإلهية، يتميز عما لم يكن كذلك.
# * * * ثم رجع الكلام بنا إلى ما ابتدأنا به من عظيم شأن البيان (6)، ولو
~~لم يكن فيه إلا ما من به الله على ms249 خلقه بقوله: (خلق الانسان علمه البيان)
~~(7).
# PageV00P281
# فأما بيان القرآن فهو أشرف بيان وأهداه، وأكمله وأعلاه، وأبلغه وأسناه.
# / تأمل قوله تعالى: ﴿أفنضرب عنكم
~~الذكر صفحا أن كنتم قوما مسرفين﴾ (1) في شدة التنبيه على تركهم الحق
~~والاعراض عنه. وموضع امتنانه بالذكر والتحذير (2).
# وقوله: (ولن ينفعكم اليوم إذ ظلمتم أنكم في العذاب مشتركون) (3) وهذا
~~بليغ في التحسير.
# وقوله: (ولو ردوا لعادوا لما نهوا عنه) (4) وهذا يدل على كونهم مجبولين
~~على الشر، معودين لمخالفة النهى والامر (5).
# وقوله: (الأخلاء يومئذ بعضهم لبعض عدو إلا المتقين) (6) هو في نهاية
~~المنع (7) من الخلة إلا على التقوى.
# وقوله: (أن تقول نفس يا حسرتا على ما فرطت في جنب الله) (8).
# وهذا نهاية في التحذير من التفريط.
# وقوله: (أفمن يلقى في النار خيرا أم من يأتي آمنا يوم القيامة.
# / اعملوا ما شئتم، إنه بما تعملون بصير) (9) هو النهاية في الوعيد
~~والتهديد (10) وقوله: (وترى الظالمين لما رأوا العذاب يقولون: هل إلى مرد
~~من
# PageV00P282
# سبيل. وتراهم يعرضون عليها خاشعين من الذل ينظرون من طرف خفى) (١) نهاية
~~في الوعيد.
# وقوله: (وفيها ما تشتهيه الأنفس وتلذ الأعين، وأنتم فيها خالدون) (٢)
~~نهاية في الترغيب.
# وقوله: (ما اتخذ الله من ولد، وما كان معه من إله، إذا لذهب كل إله بما
~~خلق، ولعلا بعضهم على بعض) (٣)، وكذلك قوله: (لو كان فيهما آلهة إلا الله
~~لفسدتا) (٤) نهاية في الحجاج (٥).
# وقوله: ﴿وأسروا قولكم أو
~~اجهروا به، إنه عليم بذات الصدور، ألا يعلم من خلق، وهو اللطيف الخبير﴾
~~(6) نهاية في الدلالة على علمه بالخفيات.
# / ولا وجه للتطويل، فإن بيان الجميع في الرفعة وكبر المنزلة على سواء
~~(7).
# وقد ذكرنا من قبل: أن البيان يصح أن يتعلق به الاعجاز، وهو معجز من
~~القرآن.
# * * * وما حكينا عن " صاحب الكلام: من " المبالغة " في اللفظ - فليس ذلك
~~بطريق الاعجاز، لان الوجوه التي ذكرها قد تتفق في كلام غيره، وليس ذلك
~~بمعجز، بل قد يصح أن يقع في المبالغة في المعنى والصفة، ms250 وجوه من اللفظ تثمر
~~(8) الاعجاز.
# * * * و " تضمين المعاني " أيضا (9) قد يتعلق به الاعجاز إذا حصلت
~~للعبارة طريق البلاغة في أعلى (10) درجاتها.
# PageV00P283
# وأما " الفواصل " فقد بينا أنه يصح أن يتعلق بها الاعجاز، وكذلك قد بينا
~~في المقاطع والمطالع نحو هذا، وبينا في " تلاؤم " الكلام ما سبق: من صحة
~~تعلق الاعجاز به.
# / والتصرف في " الاستعارة " البديعة يصح أن يتعلق به الاعجاز، كما يصح
~~مثل ذلك في حقائق الكلام، لان البلاغة في كل واحد من البابين تجرى مجرى
~~واحدا وتأخذ مأخذا مفردا.
# * * * وأما " الايجاز والبسط " فيصح أن يتعلق بهما الاعجاز (1)، كما
~~يتعلق بالحقائق.
# * * * و " الاستعارة " و " البيان " في كل واحد منهما ما لا (2) يضبط
~~وحده، ولا يقدر قدره، ولا يمكن التوصل إلى ساحل بحره بالتعلم، ولا يتطرق
~~إلى غوره بالتسبب، وكل ما يمكن تعلمه، ويتهيأ تلقنه، ويمكن تحصيله (3)،
~~ويستدرك أخذه - فلا يجب أن يطلب وقوع الاعجاز به.
# ولذلك قلنا: إن " السجع " ما ليس يلتمس فيه الاعجاز، لان ذلك أمر محدود،
~~وسبيل مورود، ومتى تدرب الانسان به واعتاده لم يستصعب عليه أن يجعل جميع
~~كلامه منه.
# وكذلك " التجنيس " و " التطبيق " متى أخذ أخذهما (4) وطلب وجههما، /
~~استوفى ما شاء، ولم يتعذر عليه أن يملأ خطابه منه، كما أولع بذلك أبو تمام
~~والبحتري، وإن كان البحتري أشغف بالمطابق، وأقل طلبا للمجانس.
# فإن قال قائل: هلا قلت: إن هذين البابين يقع فيهما مرتبة عالية، لا يوصل
~~إليها بالتعلم، ولا تملك بالتعمل، كما ذكرتم في البيان وغير ذلك؟
# قلنا: لو عمد إلى كتاب " الأجناس "، ونظر في كتاب " العين "، لم يتعذر
~~عليه التجنيس الكثير.
# فأما " الاطباق " فهو أقرب منه، وليس كذلك البيان والوجوه التي رأينا
~~الاعجاز فيها، لأنها لا تستوفى بالتعلم.
# PageV00P284
# فإن قيل: فالبيان قد يتعلم؟
# قيل: إن الذي يمكن أن يتوصل إليه بالتعلم يتقارب (1) فيه الناس، وتتناهى
~~فيه العادات، وهو كما يعلم من مقادير القوى في حمل الثقيل، وأن الناس
~~يتقاربون (2) في ذلك، فيرمون (3) فيه إلى حد، فإذا تجاوزوه وقفوا بعده ولم
~~يمكنهم التخطي، ولم يقدروا على التعدي، ms251 إلا أن يحصل ما يخرق العادة، وينقض
~~العرف، ولن يكون ذلك إلا للدلالة على النبوات، على شروط في ذلك.
# / والقدر الذي يفوت الحد في البيان، ويتجاوز الوهم (4)، ويشذ عن الصنعة،
~~ويقذفه الطبع في النادر القليل، كالبيت البديع، والقطعة الشريفة التي تتفق
~~في ديوان شاعر (5)، والفقرة تتفق في رسالة (6) كاتب، حتى يكون الشاعر ابن
~~بيت أو بيتين، أو قطعة أو قطعتين، والأديب شهير (7) كلمة أو كلمتين - ذلك
~~أمر قليل (8).
# ولو كان كلامه كله يطرد على ذلك المسلك، ويستمر على ذلك المنهج أمكن أن
~~يدعى فيه الاعجاز.
# ولكنك إن كنت من أهل الصنعة: تعلم قلة الأبيات الشوارد، والكلمات الفرائد
~~(9)، وأمهات القلائد.
# فإن أردت أن تجد قصيدة كلها وحشية، وأردت أن تراها مثل بيت من أبياتها
~~مرضية - لم تجد ذلك في الدواوين، ولم تظفر بذلك إلى يوم الدين.
# ونحن لم ننكر أن يستدرك البشر كلمة شريفة، ولفظة بديعة، وإنما أنكرنا أن
~~يقدروا على مثل نظم سورة أو (10) نحوها، وأحلنا أن / يتمكنوا من حد في
~~البلاغة، ومقدار في الخطابة.
# وهذا كما قلناه: من (11) أن صورة الشعر قد تتفق في القرآن، وإن لم يكن له
~~حكم الشعر.
# PageV00P285
# * * * فأما قدر المعجز فقد بينا أنها السورة، طالت أو قصرت، وبعد ذلك
~~خلاف:
# من (1) الناس من قال: مقدار كل سورة أو أطول آية، فهو معجز.
# وعندنا كل واحد من الامرين معجز، والدلالة عليه ما تقدم (2)، والبلاغة لا
~~تتبين بأقل من ذلك، فلذلك لم نحكم بإعجازه، وما صح أن تتبين فيه (3)
~~البلاغة، ومحصولها الإبانة في الابلاغ عن ذات النفس على أحسن معنى وأجزل
~~لفظ، وبلوغ الغاية في المقصود بالكلام.
# فإذا بلغ الكلام غايته في هذا المعنى، كان بالغا وبليغا. فإذا (4) تجاوز
~~حد البلاغة إلى حيث لا يقدر عليه أهل الصناعة، وانتهى إلى أمد (5) يعجز عنه
~~الكامل في البراعة - صح أن يكون له حكم المعجزات، وجاز أن يقع موقع
~~الدلالات.
# / وقد ذكرنا أنه بجنسه (6) وأسلوبه مباين لسائر كلامهم، ثم بما يتضمن من
~~تجاوزه في البلاغة الحد الذي يقدر عليه البشر. ms252
# * * * فإن قيل: فإذا (7) كان يجوز عندكم أن يتفق في شعر الشاعر قطعة
~~عجيبة شاردة، تباين جميع ديوانه في البلاغة، ويقع في ديوانه بيت واحد يخالف
~~(8) مألوف طبعه، ولا يعرف سبب ذلك البيت، ولا تلك القطعة في التفصيل، ولو
~~أراد أن يأتي بمثل ذلك أو يجعل (9) جميع كلامه من ذلك النمط، لم يجد إلى
~~ذلك سبيلا، وله سبب في الجملة وهو التقدم في الصنعة، لأنه (10) يتفق من
~~المتأخر فيها - فهلا قلتم: إنه إذا بلغ في العلم بالصناعة مبالغه القصوى
~~(11)،
# PageV00P286
# كان جميع كلامه من نمط ذلك البيت وسمت تلك القطعة؟ وهلا قلتم: إن القرآن
~~من هذا الباب؟
# فالجواب: أنا لم نجد أحدا بلغ الحد الذي وصفتم في العادة. وهذا الناس
~~وأهل البلاغة أشعارهم عندنا محفوظة، وخطبهم منقولة، ورسائلهم مأثورة،
~~وبلاغاتهم مروية، وحكمهم مشهورة، وكذلك أهل / الكهانة والبلاغة، مثل قس بن
~~ساعدة، وسحبان وائل، ومثل (1) شق، وسطيح، وغيرهم - كلامهم معروف عندنا،
~~وموضوع بين أيدينا، لا يخفى علينا في الجملة بلاغة بليغ، ولا خطابة خطيب،
~~ولا براعة شاعر مفلق، ولا كتابة كاتب مدقق.
# فلما لم نجد في شئ من ذلك ما يداني القرآن في البلاغة، أو يشاكله في
~~الاعجاز، مع ما وقع من التحدي إليه المدة الطويلة، وتقدم من التقريع في
~~المجازاة (2) الأمد المديد، وثبت له وحده خاصة قصب السبق، والاستيلاء على
~~الأمد (3)، وعجز الكل عنه، ووقفوا دونه حيارى، يعرفون عجزهم، وإن جهل قوم
~~سببه، ويعلمون نقصهم، وإن أغفل قوم وجهه - رأينا أنه ناقض للعادة، ورأينا
~~(4) أنه خارق للمعروف في الجبلة (5). وخرق العادة إنما يقع بالمعجزات على
~~وجه إقامة البرهان على النبوات، وعلى أن من ظهرت عليه، ووقعت موقع الهداية
~~إليه، صادق فيما يدعيه من نبوته، ومحق في قوله، ومصيب في هديه، قد شهدت (6)
~~له الحجة البالغة، والكلمة التامة، والبرهان النير، والدليل البين.
# PageV00P287
# / فصل في حقيقة المعجز (1) معنى قولنا: " إن القرآن معجز " على أصولنا:
~~أنه لا يقدر العباد عليه.
# وقد ثبت أن المعجز الدال على صدق النبي، صلى الله عليه وسلم، لا يصح
~~دخوله ms253 تحت قدرة (2) العباد، وإنما ينفرد الله تعالى بالقدرة عليه، ولا يجوز
~~أن يعجز العباد عما تستحيل قدرتهم عليه، كما يستحيل عجزهم عن فعل الأجسام،
~~فنحن لا نقدر على (3) ذلك وإن لم يصح وصفنا بأنا عاجزون عن ذلك حقيقة،
~~وكذلك معجزات سائر الأنبياء على هذا.
# فلما لم يقدر عليه أحد شبه بما يعجز عنه العاجز، وإنما لا يقدر العباد
~~على (4) الاتيان بمثله، لأنه لو صح أن يقدروا عليه بطلت (5) دلالة المعجز،
~~وقد أجرى [الله] (6) العادة بأن يتعذر فعل ذلك منهم (7)، وأن لا يقدروا
~~عليه.
# / ولو كان غير خارج عن العادة لأتوا بمثله، أو عرضوا (8) عليه من كلام
~~فصحائهم وبلغائهم، ما يعارضه.
# فلما لم يشتغلوا بذلك، علم أنهم فطنوا لخروج (9) ذلك عن أوزان كلامهم،
~~وأساليب نظامهم، وزالت أطماعهم عنه.
# وقد كنا بينا أن التواضع ليس يجب أن يقع على قول الشعر (10) ووجوه النظم
~~المستحسنة في الأوزان المطربة للسمع، لا يحتاج في مثله إلى توقيف، وأنه
~~يتبين أن مثل ذلك يجرى في الخطاب، فلما جرى فيه فطنوا له واختاروه [وطلبوه]
~~(11).، وطلبوا أنواع الأوزان والقوافي، ثم وقفوا (12) على حسن ذلك وقدروا
~~عليه، بتوفيق الله عز وجل (13)، وهو الذي جمع خواطرهم عليه، وهداهم له (14)
# PageV00P288
# وهيأ دواعيهم إليه، ولكنه أقدرهم على حد محدود، وغاية في العرف مضروبة،
~~لعلمه بأنه (1) سيجعل القرآن معجزا، ودل على عظم (2) شأنه بأنهم قدروا على
~~ما بينا من التأليف، وعلى ما وصفنا من النظم. / من غير توقيف ولا اقتفاء
~~(3) أثر، ولا تحد إليه ولا تقريع.
# فلو كان هذا من ذلك القبيل، أو من الجنس الذي عرفوه وألفوه - لم تزل
~~أطماعهم عنه، ولم يدهشوا عند وروده عليهم، فكيف (4) وقد أمهلهم وفسح لهم في
~~الوقت، وكان يدعوا إليه سنين كثيرة، وقال عز من قائل: (أو لم نعمركم ما
~~يتذكر فيه من تذكر وجاءكم النذير) (5).
# وبظهور العجز عنه بعد طول التقريع والتحدي، بان أنه خارج عن عاداتهم،
~~وأنهم لا يقدرون عليه.
# وقد ذكرنا أن العرب كانت تعرف ما يباين عادتها (6) من الكلام البليغ، لان
~~ذلك ms254 طبعهم ولغتهم، فلم يحتاجوا إلى تجربة عند سماع القرآن، وهذا في البلغاء
~~منهم، دون المتأخرين في الصنعة.
# والذي ذكرناه يدلك على أنه لا كلام أزيد في قدر البلاغة من القرآن.
# وكل من. جوز أن يكون للبشر قدرة على أن يأتوا بمثله في البلاغة - لم
~~يمكنه أن يعرف أن القرآن معجز بحال.
# / ولو لم يكن جرى في المعلوم (7) أنه سيجعل القرآن معجزا، لكان (8) يجوز
~~أن تجرى عادات (9) البشر بقدر زائد على ما ألفوه من البلاغة، وأمر يفوق ما
~~عرفوه من الفصاحة.
# PageV00P289
# وأما " نظم القرآن " فقد قال أصحابنا [فيه] (1): إن الله تعالى يقدر على
~~نظم [هيئة أخرى تزيد في الفصاحة عليه، كما يقدر على مثله.
# وأما بلوغ بعض (2)] نظم (3) القرآن الرتبة (4) التي لا مزيد عليها، فقد
~~(5) قال مخالفونا: إن هذا غير ممتنع، لان فيه من الكلمات الشريفة، الجامعة
~~للمعاني البديعة، وانضاف (6) إلى ذلك حسن الموقع، فيجب أن يكون قد بلغ
~~النهاية، لأنه عندهم - وإن زاد على ما في العادة - / فإن الزائد عليها وإن
~~تفاوت، فلا بد (7) من أن ينتهى إلى حد لا مزيد عليه.
# والذي نقوله (8): أنه لا يمتنع أن يقال: إنه يقدر الله تعالى على أن يأتي
~~بنظم (9) أبلغ وأبدع (10) من القرآن كله.
# وأما قدر (11) العباد فهي متناهية في كل ما يقدرون عليه، مما تصح قدرتهم
~~عليه.
# PageV00P290
# / فصل في كلام النبي، صلى الله عليه وسلم، وأمور تتصل بالاعجاز إن قال
~~قائل: إذا كان النبي صلى الله عليه وسلم أفصح العرب - وقد قال هذا في حديث
~~مشهور، وهو صادق في قوله - فهلا قلتم إن القرآن من نظمه لقدرته في الفصاحة
~~على مقدار لا يبلغه غيره؟
# قيل: قد علمنا أنه لم يتحدهم إلى مثل قوله وفصاحته. والقدر الذي بينه
~~وبين كلام غيره من الفصحاء (1)، كقدر ما بين شعر الشاعرين، وكلام الخطيبين
~~في الفصاحة (2)، وذلك مما لا يقع به الاعجاز.
# وقد بينا قبل هذا: أنا إذا وازنا بين خطبه ورسائله وكلامه المنثور، وبين
~~نظم القرآن - تبين من البون بينهما مثل ما بين كلام الله ms255 عز وجل و [بين]
~~(3) كلام الناس، فلا (4) معنى لقول من ادعى أن كلام النبي صلى الله عليه
~~وسلم معجز وإن كان دون القرآن في الاعجاز.
# فإن (5) قيل: لولا أن كلامه معجز لم يشتبه على ابن مسعود الفصل / بين
~~المعوذتين وبين غيرهما من القرآن (6)؟
# PageV00P291
# وكذلك لم يشتبه دعاء القنوت (1) في أنه هل هو (2) من القرآن أم لا؟
# [قيل: هذا من تخليط الملحدين، لان عندنا أن الصحابة لم يخف عليهم ما هو
~~من القرآن] (3).
# ولا يجوز أن يخفى عليهم القرآن من غيره: وعدد السور عندهم محفوظ مضبوط.
# وقد يجوز أن يكون شذ عن مصحفه، لا لأنه نفاه من القرآن، بل عول على حفظ
~~الكل إياه.
# / على أن الذي يروونه خبر واحد، لا يسكن إليه في مثل هذا، ولا يعمل عليه.
# ويجوز أن يكتب على ظهر مصحفه دعاء القنوت لئلا ينساه، كما يكتب الواحد
~~منا بعض الأدعية على ظهر مصحفه.
# وهذا نحو ما يذكره الجهال: من اختلاف كثير بين مصحف ابن مسعود، وبين مصحف
~~عثمان رحمة الله عليهما.
# ونحن لا ننكر أن يغلط في حروف معدودة، كما يغلط الحافظ في حروف وينسى،
~~وما لا نجيزه (4) على الحفاظ مما لم نجزه عليه.
# ولو كان قد أنكر السورتين على ما ادعوا، لكانت الصحابة تناظره على ذلك،
~~وكان يظهر وينتشر، فقد تناظروا في أقل من هذا، وهذا أمر يوجب التكفير
~~والتضليل، فكيف يجوز أن يقع التخفيف فيه؟! وقد (5) علمنا إجماعهم على ما
~~جمعوه في المصحف، فكيف يقدح بمثل (6) هذه الحكايات الشاذة المولدة (7) في
~~الاجماع المقرر، والاتفاق المعروف؟!
# ويجوز (8) أن يكون الناقل اشتبه (9) عليه، لأنه خالف في النظم /
~~والترتيب،
# PageV00P292
# فلم يثبتهما في آخر القرآن، والاختلاف بينهم في موضع الاثبات غير الكلام
~~في الأصل، ألا ترى أنهم قد اختلفوا في أول ما نزل من القرآن:
# فمنهم من قال: قوله: ﴿اقرأ باسم
~~ربك﴾ (1).
# ومنهم من قال: (يا أيها المدثر) (2).
# ومنهم من قال: فاتحة الكتاب (3).
# واختلفوا أيضا في آخر ما أنزل (4):
# فقال ابن ms256 عباس: (إذا جاء نصر الله) (5).
# وقالت عائشة: سورة المائدة.
# وقال البراء بن عازب (6): آخر ما أنزل سورة براءة.
# / وقال سعيد بن جبير (7): آخر ما أنزل قوله تعالى: (واتقوا يوما ترجعون
~~فيه إلى الله) (8).
# وقال السدى (9): آخر ما أنزل (فإن تولوا فقل حسبي الله لا إله إلا هو،
~~عليه توكلت) (10).
# PageV00P293
# ويجوز أن يكون في مثل هذا خلاف (1)، وأن يكون كل واحد ذكر آخر ما سمع.
# * * * ولو كان القرآن من كلامه، لكان البون بين كلامه وبينه مثل ما بين
~~خطبة وخطبة ينشئهما (2) رجل واحد، وكانوا يعارضونه، لأنا قد علمنا أن القدر
~~الذي بين كلامهم وبين كلام النبي صلى الله عليه وسلم لا يخرج إلى حد
~~الاعجاز، ولا يتفاوت التفاوت الكثير، ولا يخفى كلامه (3) من جنس أوزان
~~كلامهم، وليس كذلك نظم القرآن، لأنه خارج من جميع ذلك.
# فإن قيل: لو كان على ما ادعيتم، لعرفنا بالضرورة أنه معجز (4) دون غيره؟
# قيل: معرفة الفصل بين وزن الشعر [أو غيره من أوزان الكلام لا يقع ضرورة،
~~ويحتاج في معرفة ذوق الشعر] (5) ووزنه، والفرق بينه وبين غيره من الأوزان
~~يحتاج (6) إلى نظر وتأمل، وفكر وروية واكتساب. وإن كان النظم المختلف
~~الشديد التباين إذا وجد أدرك اختلافه بالحاسة. إلا أن كل وزن وقبيل إذا
~~أردنا تمييزه من غيره احتجنا فيه (7) إلى الفكرة والتأمل (8).
# فإن قيل: لو كان معجزا لم يختلف أهل الملة (9) في وجه إعجازه؟
# قيل: قد يثبت الشئ دليلا وإن اختلفوا في وجه دلالة البرهان، كما قد
~~يختلفون في الاستدلال على حدوث (10) العالم من الحركة والسكون، والاجتماع
~~والافتراق.
# / فأما المخالفون، فإنه يتعذر عليهم أن يعرفوا أن القرآن كلام الله، لان
~~مذهبهم أنه لا فرق بين أن يكون القرآن من قبل الرسول أو من قبل الله عز وجل
~~في كونه معجزا، لأنه إن خصه بقدر من العلم لم تجر العادة بمثله،
# PageV00P294
# أمكنه أن يأتي بما له هذه الرتبة، وكان متعذرا على غيره، لفقد علمه
~~بكيفية النظم. وليس القوم بعاجزين عن الكلام، ولا عن النظم والتأليف.
~~والمعنى المؤثر ms257 عندهم في تعذر مثل نظم القرآن علينا: فقد العلم بكيفية
~~النظم، وقد بينا قبل هذا أن المانع هو أنهم لا يقدرون عليه.
# والمفحم قد يعلم كيفية الأوزان واختلافها، وكيفية التركيب، وهو لا يقدر
~~على نظم الشعر.
# وقد يعلم الشاعران (1) وجوه الفصاحة، وإذا قالا الشعر جاء شعر أحدهما في
~~الطبقة العالية، وشعر الآخر في الطبقة الوضيعة.
# وقد يطرد (2) في شعر المبتدي والمتأخر في الحذق - القطعة الشريفة والبيت
~~النادر، مما لا (3) يتفق للشاعر المتقدم.
# والعلم بهذا الشأن في التفصيل لا يغنى، ويحتاج معه إلى مادة من الطبع،
~~وتوفيق من الأصل.
# / وقد يتساوى العالمان بكيفية الصناعة والنساجة، ثم يتفق لأحدهما من
~~اللطف في الصنعة، ما لا يتفق للآخر (4).
# وكذلك أهل نظم الكلام - يتفاضلون، مع العلم بكيفية النظم، وكذلك أهل
~~الرمي يتفاضلون في الإصابة، مع العلم بكيفية الإصابة.
# وإذا وجدت للشاعر بيتا أو قطعة أحسن من شعر امرئ القيس، لم يدل (5) ذلك
~~على أنه أعلم بالنظم منه، لأنه لو كان كذلك كان يجب أن يكون جميع شعره على
~~ذلك الحد، وبحسب ذلك البيت في الشرف والحسن والبراعة، ولا يجوز أن يعلم نظم
~~قطعة ويجهل نظم مثلها، وإن (6) كان كذلك، علم أن هذا لا يرجع إلى قدره (7)
~~من العلم، ولسنا نقول: إنه يستغنى عن العلم في النظم، بل يكفي علم به في
~~الجملة، ثم يقف الامر على القدرة.
# PageV00P295
# وهذا يبين لك بأنه قد يعلم الخط فيكتب سطرا، فلو أراد أن يأتي بمثله بحيث
~~لا يغادر منه شيئا لتعذر، والعلم حاصل.
# وكذلك قد يحسن (1) كيفية الخط، ويميز (2) الجيد منه من الردئ، ولا يمكنه
~~أن يأتي بأرفع درجات الجيد.
# / وقد يعلم قوم كيفية إدارة (3) الأقلام، وكيفية تصوير الخط، ثم يتفاوتون
~~في التفصيل (4)، ويختلفون في التصوير.
# وألزمهم أصحابنا أن يقولوا بقدرتنا على إحداث الأجسام، وإنما يتعذر وقوع
~~ذلك منا بأنا (5) لا نعلم الأسباب التي إذا عرفنا إيقاعها على وجوه اتفق
~~لنا فعل الأجسام.
# وقد ذهب بعض المخالفين إلى أن العادة انتقضت بأن أنزله جبريل، فصار
~~القرآن معجزا لنزوله ms258 على هذا الوجه، ومن قبله لم يكن معجزا!!
# هذا قول أبى هاشم (6)، وهو ظاهر الخطأ، لأنه يوجب (7) أن يكونوا قادرين
~~على مثل القرآن، وأنه لم [يكن] (8) يتعذر عليهم فعل مثله، وإنما تعذر
~~بإنزاله، ولو كانوا قادرين على مثل ذلك كان قد اتفق من بعضهم مثله.
# وإن كانوا في الحقيقة غير قادرين قبل نزوله ولا بعده على مثله، فهو
~~قولنا.
# / وأما قول كثير من المخالفين، فهو على ما بينا، لان معنى المعجز عندهم
~~تعذر فعل مثله، وكان ذلك متعذرا قبل نزوله وبعده.
# فأما الكلام في أن التأليف هل له نهاية؟
# فقد اختلف المخالفون من المتكلمين فيه:
# فمنهم من قال: ليس لذلك نهاية، كالعدد، فلا (9) يمكن أن يقال:
# إنه
# PageV00P296
# لا يتأتى قول قصيدة إلا وقد قيلت من قبل.
# ومنهم من قال: إن ما جرت به العادة فله نهاية، وما لم تجر به العادة فلا
~~يمكن أن تعلم (1) نهاية الرتبة فيه.
# وقد بينا: أن على أصولنا قد تقرر لكلامنا [ونظمنا] (2) حد في العادة، ولا
~~سبيل إلى تجاوزه، ولا يقدر [عليه] (3)، فإن القرآن خرق العادة فزاد عليها.
# PageV00P297
# / فصل إن قيل، هل من شرط المعجز أن (1) يعلم أنه أتى به من ظهر عليه؟
# قيل: لا بد من ذلك، لأنا إن (2) لم نعلم أن النبي صلى الله عليه وسلم هو
~~الذي أتى بالقرآن، ظهر ذلك من جهته - لم يمكن أن نستدل به على نبوته.
# وعلى هذا لو تلقى رجل منه سورة، فأتى بها بلدا، وادعى ظهورها عليه، وأنها
~~معجزة له - لم تقم الحجة عليهم حتى يبحثوا ويتبينوا أنها ظهرت عليه.
# وقد تحققنا (3) أن القرآن أتى به النبي صلى الله عليه وسلم، وظهر من
~~جهته، وجعله علما على نبوته، وعلمنا ذلك ضرورة فصار حجة علينا.
# PageV00P298
# / فصل قد ذكرنا في الإبانة عن معجز القرآن وجيزا من القول، رجونا أن
~~يكفي، وأملنا أن يقنع. والكلام في أوصافه - إن استقصى - بعيد الأطراف، واسع
~~الأكناف، لعلو شأنه، وشريف مكانه.
# والذي سطرناه في الكتاب، وإن كان موجزا، وما أملينا فيه، وإن كان ms259 خفيفا -
~~فإنه ينبه على الطريقة. ويدل على الوجه، ويهدى (1) إلى الحجة.
# ومتى عظم محل الشئ فقد يكون الإسهاب فيه عيا، والاكثار في وصفه تقصيرا.
# وقد قال الحكيم [وقد] (2) سئل عن البليغ: متى يكون عييا؟ فقال:
# متى وصف هوى أو حبيبا.
# وضل أعرابي في سفر له ليلا، وطلع القمر فاهتدى به، فقال: ما أقول لك؟
~~أقول (3): رفعك الله؟ وقد رفعك، أم أقول: نورك الله؟ وقد نورك، أم أقول:
~~جملك الله؟ وقد جملك!
# ولولا أن العقول تختلف، والأفهام تتباين، والمعارف تتفاضل - لم نحتج إلى
~~ما تكلفنا، ولكن الناس يتفاوتون في المعرفة، ولو اتفقوا / فيها لم يجز أن
~~يتفقوا في معرفة هذا الفن، أو يجتمعوا في الهداية إلى هذا العلم، لاتصاله
~~بأسباب [خفية] وتعلقه بعلوم غامضة الغور، عميقة القعر (4)، كثيرة المذاهب،
~~قليلة الطلاب، ضعيفة الأصحاب، وبحسب تأتى (5) مواقعه تقع الافهام دونه،
~~وعلى قدر لطف مسالكه يكون القصور عنه.
# أنشدني أبو القاسم الزعفراني، قال: أنشدني المتنبي، لنفسه، القطعة التي
~~يقول فيها:
# PageV00P299
# وكم من عائب قولا صحيحا * وآفته من الفهم السقيم (1) ولكن تأخذ الآذان
~~منه * على قدر القرائح والعلوم وأنشدني الحسن بن عبد الله، قال: أنشدنا بعض
~~مشايخنا، للبحتري:
# أهز بالشعر أقواما ذوي سنة * لو أنهم ضربوا بالسيف ما شعروا (2) على نحت
~~القوافي من مقاطعها * وما على لهم أن تفهم البقر (3) فإذا كان نقد الكلام
~~كله صعبا، وتمييزه شديدا، والوقوع على / اختلاف فنونه (4) متعذرا، وهذا في
~~كلام الآدميين (5) - فما ظنك بكلام رب العالمين؟!
# * * * قد أبنا لك أن من قدر أن البلاغة في عشرة أوجه من الكلام، لا يعرف
~~من البلاغة إلا القليل (6)، ولا يفطن منها إلا لليسير.
# ومن زعم أن البديع يقتصر على ما ذكرناه من قبل عنهم (7) في الشعر، فهو
~~متطرف.
# بلى، إن كانوا يقولون: إن هذه من وجوه البلاغة وغرر البديع وأصول اللطيف،
~~وإن ما يجرى مجرى ذلك ويشاكله ملحق بالأصل، ومردود على القاعدة - فهذا
~~قريب.
# وقد بينا في نظم القرآن: أن الجملة تشتمل على بلاغة منفردة، والأسلوب
~~يختص بمعنى آخر من الشرف. ms260
# ثم الفواتح والخواتم، والمبادئ والمثاني (8)، والطوالع والمقاطع،
~~والوسائط والفواصل.
# PageV00P300
# ثم الكلام في نظم السور والآيات، ثم في تفاصيل التفاصيل، / ثم في الكثير
~~والقليل (1).
# ثم الكلام الموشح والمرصع، والمفصل والمصرع، والمجنس والموشع (2)،
~~والمحلى والمكلل، والمطوق والمتوج، والموزون والخارج عن الوزن، والمعتدل في
~~النظم والمتشابه فيه.
# ثم الخروج من فصل إلى فصل، ووصل (3) إلى وصل، ومعنى إلى معنى، ومعنى في
~~معنى، والجمع بين المؤتلف والمختلف، والمتفق والمتسق.
# وكثرة التصرف، وسلامة (4) القول في ذلك كله (5) من التعسف، وخروجه عن
~~التعمق (6) والتشدق، وبعده عن التعمل والتكلف، والألفاظ المفردة، والابداع
~~في الحروف والأدوات، كالابداع في المعاني والكلمات. والبسط (7) والقبض،
~~والبناء والنقض، والاختصار (8) والشرح، والتشبيه (9) والوصف.
# / وتمييز الابتداع (10) من الاتباع، كتميز المطبوع عن المصنوع (11)،
~~والقول الواقع من غير تكلف ولا تعمل.
# * * * وأنت تتبين (12) في كل ما تصرف فيه من الأنواع أنه على سمت شريف،
~~ومرقب منيف، يبهر إذا أخذ في النوع الربى (13)، والامر الشرعي، والكلام
~~الإلهي، الدال على أنه يصدر عن عزة الملكوت، وشرف الجبروت، وما لا يبلغ
~~الوهم مواقعه: من حكمة (14) وأحكام، واحتجاج وتقرير، واستشهاد وتقريع،
~~وإعذار وإنذار، وتبشير وتحذير، وتنبيه وتلويح، وإشباع (15) وتصريح، وإشارة
~~ودلالة، وتعليم أخلاق زكية، وأسباب رضية، وسياسات
# PageV00P301
# جامعة، ومواعظ نافعة، وأوامر صادعة، وقصص مفيدة، وثناء على (1) الله عز
~~وجل بما هو أهله، وأوصاف كما يستحقه، وتحميد كما يستوجبه، وأخبار عن كائنات
~~في التأتي صدقت، وأحاديث عن المؤتنف تحققت، ونواه / زاجرة عن القبائح
~~والفواحش، وإباحة الطيبات، وتحريم المضار والخبائث، وحث على الجميل
~~والاحسان.
# تجد فيه الحكمة وفصل الخطاب، مجلوة عليك في منظر بهيج، ونظم أنيق، ومعرض
~~رشيق، غير معتاص (2) على الاسماع ولا متلو (3) على الافهام، ولا مستكره في
~~اللفظ، ولا مستوحش (4) في المنظر. غريب في الجنس غير غريب في القبيل، ممتلئ
~~ماء ونضارة، ولطفا وغضارة، يسرى في القلب كما يسرى السرور، ويمر إلى مواقعه
~~كما يمر السهم، ويضئ كما يضئ الفجر، ويزخر كما يزخر البحر، طموح العباب،
~~جموح على المتناول المنتاب، كالروح في البدن، والنور المستطير في الأفق،
~~والغيث الشامل، والضياء ms261 الباهر (لا يأتيه الباطل من بين يديه ولا من خلفه
~~تنزيل من حكيم حميد) (5).
# من توهم أن الشعر يلحظ (6) شأوه بان ضلاله، ووضح (7) جهله، إذ الشعر سمت
~~قد تناولته الألسن، وتداولته القلوب، وانثالت عليه الهواجس، وضرب الشيطان
~~فيه بسهمه، وأخذ منه بحظه. وما دونه من كلامهم فهو أدنى محلا، وأقرب مأخذا،
~~وأسهل مطلبا، ولذلك / قالوا: فلان مفحم، فأخرجوه مخرج العيب، كما قالوا:
~~فلان عيي (8)، فأوردوه مورد النقص.
# * * * والقرآن كتاب دل على صدق متحمله، ورسالة دلت على صحة قول المرسل
~~بها، وبرهان شهد له برهان الأنبياء (9) المتقدمين، وبينة على طريقة من
# PageV00P302
# سلف من الأولين (1). حيرهم (2) فيه، إذ كان من جنس القول الذي زعموا أنهم
~~أدركوا فيه النهاية، وبلغوا فيه الغاية، فعرفوا عجزهم، كما عرف قوم عيسى
~~نقصانهم فيما قدروا من بلوغ أقصى الممكن في العلاج، والوصول إلى أعلى مراتب
~~الطب، فجاءهم بما بهرهم: من إحياء الموتى، وإبراء الأكمة والأبرص، وكما أتى
~~موسى بالعصا التي تلقفت ما دققوا (3) فيه من سحرهم، وأتت على ما أجمعوا
~~عليه من أمرهم، وكما سخر لسليمان الريح (4) والطير والجن. حين كانوا يولعون
~~به من فائق الصنعة، وبدائع اللطف (5). ثم كانت هذه المعجزة / مما يقف عليها
~~(6) الأول والآخر وقوفا واحدا، ويبقى حكمها إلى يوم القيامة.
# * * * انظر وفقك الله لما هديناك إليه، وفكر في الذي دللناك عليه، فالحق
~~منهج واضح، والدين ميزان راجح، والجهل لا يزيد إلا عمى (7)، ولا يورث إلا
~~ندما.
# قال الله عز وجل: (قل هل يستوي الذين يعلمون والذين لا يعلمون إنما يتذكر
~~أولو الألباب) (8).
# وقال: (وكذلك أوحينا إليك روحا من أمرنا، ما كنت تدرى ما الكتاب ولا
~~الايمان، ولكن جعلناه نورا نهدي به من نشاء من عبادنا) (9).
# وقال: (يضل به كثيرا ويهدى به كثيرا) (10).
# وعلى حسب ما آتي من الفضل، وأعطى من الكمال والعقل - تقع الهداية
~~والتبيين، فإن الأمور تتم (11) بأسبابها، وتحصل بآلتها، ومن سلبه
# PageV00P303
# / التوفيق، وحرمة الارشاد (1) والتسديد - (فكأنما خر من السماء فتخطفه
~~الطير أو تهوى به الريح في مكان سحيق) (2)، (لا يستطيعون حيلة ms262 ولا يهتدون
~~سبيلا) (3).
# فاحمد الله على ما رزقك من الفهم إن فهمت (4)، (وقل: رب زدني علما) (5)،
~~[إن أنت علمت] (6)، (وقل: رب أعوذ بك من همزات الشياطين وأعوذ بك رب أن
~~يحضرون) (7).
# وإن ارتبت فيما بيناه فازدد في تعلم الصنعة، وتقدم في المعرفة، فسيقع بك
~~على الطريق (8) الأرشد، وسيقف (9) بك على الوجه الأحمد، فإنك إذا فعلت ذلك
~~أحطت علما، وتيقنت فهما.
# ولا (10) يوسوس إليك الشيطان بأنه قد كان ممن (11) هو أعلم منك بالعربية،
~~وأدرب (12) منك في الفصاحة، أقوام [وأي] أقوام، ورجال [وأي] (13) رجال،
~~فكذبوا وارتابوا، لان القوم لم يذهبوا عن الاعجاز، ولكن اختلفت أحوالهم،
~~فكانوا بين جاهل وجاحد، وبين / كافر نعمة وحاسد (14)، وبين ذاهب عن طريق
~~الاستدلال بالمعجزات، وحائد (15) عن النظر في الدلالات، وناقص في باب
~~البحث، ومختل الآلة (16) في وجه الفحص، ومستهين بأمر الأديان، وغاو (17)
~~تحت حبالة الشيطان، ومقذوف بخذلان الرحمن. وأسباب الخذلان والجهالة كثيرة،
~~ودرجات الحرمان مختلفة.
# وهلا جعلت بإزاء الكفرة، مثل " لبيد بن ربيعة العامري " في حسن
# PageV00P304
# إسلامه، و " كعب بن زهير " في صدق إيمانه، و " حسان بن ثابت " (1)
~~وغيرهم: من الشعراء والخطباء الذين أسلموا؟
# على أن الصدر الأول ما فيهم إلا نجم زاهر، أو بحر (2) زاخر.
# وقد بينا: أن لا اعتصام إلا بهداية الله (3)، ولا توفيق إلا بنعمة الله.
# (وذلك فضل الله يؤتيه من يشاء) (4).
# فتأمل ما عرفناك في كتابنا، وفرغ له قلبك، واجمع عليه (5) لبك، / ثم
~~اعتصم بالله يهدك، وتوكل عليه يعنك (6) ويجرك، واسترشده يرشدك، وهو حسبي
~~وحسبك، ونعم الوكيل (7).
# PageV00P305
# 6 - فهرس المراجع (1) الاتقان في علوم القرآن للسيوطي (حجازي 1360 ه)
~~أخبار أبى تمام للصولي (لجنة التأليف 1356 ه) أخبار أبى نواس لابن منظور
~~(الجزء الثاني. بغداد) أدب الكاتب لابن قتيبة (الرحمانية 1355 ه) أساس
~~البلاغة للزمخشري (دار الكتب المصرية 1341 ه) أسرار البلاغة لعبد القاهر
~~الجرجاني (المنار) الإصابة في أسماء الصحابة لابن حجر (السعادة 1323 ه)
~~الأصمعيات (ليبسك 1902 م) الأضداد لابن الأنباري (الحسينية 1325 ه)
~~الأغاني لأبي الفرج الأصفهاني (بولاق 1285 ه) الاقتضاب لابن ms263 السيد
~~البطليوسي (الآداب ببيروت 1901 م) أمالي القالي (دار الكتب المصرية 1344
~~ه) أمالي المرتضى (السعادة 1325 ه) إمتاع الاسماع للمقريزي (لجنة التأليف
~~1941 م) الامتاع والمؤانسة للتوحيدي (لجنة التأليف 1942 م) (ب) البداية
~~والنهاية لابن كثير (السعادة 1351 ه) البديع لابن المعتز (مصطفى الحلبي
~~1364 ه) البصائر والذخائر للتوحيدي (لجنة التأليف 1373 ه) بغية الوعاة
~~للسيوطي (السعادة 1349 ه) البيان والتبيين للجاحظ (لجنة التأليف 1369 ه)
~~(ت) تأويل مشكل القرآن لابن قتيبة (عيسى الحلبي 1373 ه) تاريخ الاسلام
~~للذهبي (القدسي 167 ه) PageV00P309
# تاريخ الأمم والملوك للطبري (الحسينية 1323 ه) تاريخ بغداد للخطيب
~~البغدادي (السعادة 1349 ه) التاريخ الكبير للبخاري (حيدر آباد) التشبيهات
~~لابن أبي عون (لندن 1952 م) تفسير ابن جرير الطبري (بولاق 1329 ه) التمهيد
~~للباقلاني (دار الفكر العربي 1366 ه) تهذيب التهذيب لابن حجر (حيدر آباد
~~1325 ه) (ج) الجرح والتعديل لابن أبي حاتم الرازي (حيدر آباد) جمهرة أشعار
~~العرب لأبي زيد (بولاق 1308 ه) جمهرة أنساب العرب لابن حزم (المعارف 1948
~~م) جمهرة اللغة لابن دريد (حيدر آباد 1351 ه) (ح) حماسة البحتري
~~(الكاثوليكية ببيروت 1910 م) حماسة ابن الشجري (حيدر آباد 1345 ه) الحيوان
~~للجاحظ (مصطفى الحلبي 1364 ه) (خ) خاصة الخاص للثعالبي (الخانجي 1908 م)
~~خزانة الأدب لابن حجة الحموي (الخيرية) خزانة الأدب لعبد القادر البغدادي
~~(بولاق 1299 ه) الخصائص لابن حنى (دار الكتب المصرية) خلاصة تذهيب الكمال
~~للخزرجي (الخيرية 1322 ه) (د) دلائل الاعجاز لعبد القاهر الجرجاني (المنار
~~1367 ه) دلائل النبوة لأبي نعيم الأصبهاني (حيدر آباد. أولى) PageV00P310
# ديوان الأخطل (بيروت 1891 م) ديوان الأعشى (فينا 1927 م) ديوان الأفوه
~~الأودي (ضمن الطرائف الأدبية، لجنة التأليف 1937 م) ديوان امرئ القيس
~~(الرحمانية 1930 م) ديوان البحتري (بيروت 1911 م) ديوان أبى تمام (بيروت)
~~ديوان جرير (الصاوي 1353 ه) ديوان حسان بن ثابت (الرحمانية 1347 ه) ديوان
~~الحطيئة (التقدم 1325 ه) ديوان الخنساء (الكاثوليكية ببيروت 1896 م) ديوان
~~ابن الدمينة (القاهرة 1337 ه) ديوان ms264 أبى ذؤيب الهذلي (ضمن شعر الهذليين.
~~دار الكتب المصرية 1369 ه) ديوان ذي الرمة (كمبردج 1919 م) ديوان ابن
~~الرومي (القاهرة 1917 م) ديوان زهير بشرح الأعلم الشنتمري ديوان زهير بشرح
~~ثعلب (دار الكتب المصرية 1363 ه) ديوان سحيم عبد بنى الحسحاس (دار الكتب
~~المصرية 1949 م) ديوان السرى الرفاء (القدسي) ديوان الشماخ (السعادة 1327
~~ه) ديوان طرفة بن العبد (فازان 1909 م) ديوان عبيد بن الأبرص (ليدن 1913
~~م) ديوان علقمة الفحل (المحمودية 1343 ه) ديوان عمر بن أبي ربيعة
~~(التجارية) ديوان الفرزدق (الصاوي 1354 ه) ديوان كثير عزة (الجزائر 1928
~~م) ديوان كشاجم (بيروت) ديوان المتنبي بشرح البرقوقي (الرحمانية 1348 ه)
~~ديوان المعاني لأبي هلال العسكري (القدسي 1352 ه) ديوان ابن المعتز (بيروت
~~1332 ه) ديوان النابغة الذبياني (بيروت 1347 ه) ديوان أبى نواس (واصف
~~1293 ه) PageV00P311
# (ذ) الذخائر والأعلاق (القاهرة) ذيل أمالي القالي (دار الكتب المصرية
~~1344 ه) (ر) الرياض النضرة في مناقب العشرة للمحب الطبري (الخانجي 1357
~~ه) (ز) زهر الآداب للحصري (الرحمانية 1925 م) الزهرة لابن أبي داود (س) سر
~~الفصاحة لابن سنان الخفاجي (الرحمانية 1350 م) سنن الدارمي (دمشق) سيرة عمر
~~بن الخطاب لابن الجوزي (المصرية) سيرة عمر بن عبد العزيز لابن الجوزي
~~(المؤيد 1331 ه) (ش) شرح أدب الكاتب للجواليقي (القدسي 1350 ه) شرح
~~الحماسة للتبريزي (التجارية 1357 ه) شرح الحماسة للمرزوقي (لجنة التأليف
~~1371 ه) شرح سنن الترمذي للمباركفوري (الهند) شرح شواهد الشافية للبغدادي
~~(حجازي 1359 ه) شرح شواهد المغني للسيوطي (البهية 1322 ه) شرح القصائد
~~العشر للتبريزي (السلفية 1343 ه) شرح المعلقات للزوزني (الرافعي) شرح نهج
~~البلاغة لابن أبي الحديد (الحلبي 1329 ه) الشعر والشعراء لابن قتيبة (عيسى
~~الحلبي 1370 ه) صلى الله عليه وآله الصاحبي لابن فارس (السلفية 1328 ه)
~~الصناعتين لأبي هلال العسكري (الآستانة 1320 ه) (ط) طبقات الشافعية للسبكي
~~(الحسينية) طبقات فحول الشعراء لابن سلام الجمحي (المعارف 1942 م) الطبقات
~~الكبرى لابن سعد (ليدن 1322 ه) (ع) عبث ms265 الوليد للمعري (الترقي بدمشق 1355
~~ه) العقد الفريد لابن عبد ربه (لجنة التأليف 1359 ه) العمدة لابن رشيق
~~(التجارية 1343 ه) عيون الأثر لابن سيد الناس (القدسي 1356 ه) عيون
~~الاخبار لابن قتيبة (دار الكتب المصرية 1343 ه) (غ) غرر الخصائص الواضحة
~~للوطواط (الأدبية 1318 ه) (ف) الفائق للزمخشري (عيسى الحلبي 1366 ه) فتح
~~الباري لابن حجر (بولاق) فهرست ابن النديم (التجارية 1348 ه) (ك) الكامل
~~للمبرد (مصطفى الحلبي 1356 ه) الكتاب لسيبويه (بولاق 1317 ه) PageV00P312
# (ل) اللآلي شرح الأمالي للبكري (لجنة التأليف 1354 ه) لسان العرب لابن
~~منظور (بولاق 1308 ه) (م) المؤتلف والمختلف للآمدي (القدسي 1354 ه) ما
~~اتفق لفظه واختلف معناه في القرآن الكريم للمبرد (السلفية 1350 ه) مبادئ
~~اللغة للخطيب الإسكافي (الخانجي 1325 ه) المجازات النبوية للشريف الرضى
~~(مصطفى الحلبي 1356 ه) مجمع الأمثال للميداني (القاهرة 1352 ه) مجمع
~~البيان للطبرسي (صيدا 1354 ه) مختارات ابن الشجري (الاعتماد 1925 م) مروج
~~الذهب للمسعودي (السعادة 1367 ه) مصارع العشاق للسراج (الجوائب 1301 ه)
~~مفردات غريب القرآن للراغب الأصفهاني (الميمنية 1324 ه) المفضليات
~~(المعارف 1952 م) المعارف لابن قتيبة (القاهرة 1353 ه) المعاني الكبير
~~لابن قتيبة (حيدر آباد 1368 ه) معاهد التنصيص للعباسي (السعادة 1367 ه)
~~معجم الأدباء لياقوت (رفاعي 1357 ه) معجم البلدان لياقوت (الخانجي 1323
~~ه) معجم الشعراء للمرزباني (القدسي 1354 ه) المعمرين لأبي حاتم السجستاني
~~(السعادة 1323 ه) مقالات الاسلاميين لأبي الحسن الأشعري (الأول. السعادة
~~1323 ه) المنتظم لابن الجوزي (حيدر آباد 1358 ه) الموازنة بين أبى تمام
~~والبحتري للآمدي (حجازي 1363 ه) الموشح للمرزباني (السلفية 1343 ه) ميزان
~~الاعتدال للذهبي (السعادة 1325 ه) الميسر والقداح لابن قتيبة (السلفية
~~1343 ه) PageV00P313
# نثار الأزهار لابن منظور (الجوائب) نزهة الألبا في طبقات الأدبا لابن
~~الأنباري (حجر 1294 ه) نظام الغريب للربعي (أمين هندية) النقائض بين جرير
~~والفرزدق (ليدن 1905 م) نقد الشعر لقدامة بن جعفر (الجوائب 1302 ه) النكت
~~في إعجاز القرآن للرماني (دهلي 1934 م) نهاية ms266 الايجاز في دراية الاعجاز
~~للفخر الرازي (الآداب والمؤيد) نهج البلاغة جمع الشريف الرضى (الاستقامة)
~~نوادر أبى زيد (بيروت 1894 م) نوادر القالي (دار الكتب المصرية 1344 ه)
~~(ى) يتيمة الدهر للثعالبي (حجازي) 381# PageV00P314
#####ENDNOTES#
(1) ا: " فيما " (2) م: " بينته " (3) م: " وعظم " (4) م: " ولا " (5) سورة
~~الأنعام: 7 (6) سورة الحجر: 15. يعرجون: يصعدون. سكرت: صارت سكرى، أي غشيهم
~~ما غطى أبصارهم، كما غشى السكران ما غطى عقله، القرطبي 10 / 8 - 9
(1) م: " عصاما أو " (2) ا: " حجة وتبيانا "، م: " وحجة لمعجزته وتبيانا "
~~(3) الرواق: الفسطاط. النفاق: الرواج (4) البهيم: الأسود (5) في اللسان 15
~~/ 211: " أسد شتيم: عابس " (6) قال تعالى في سورة سبأ 43: (وقال الذين
~~كفروا للحق لما جاءهم: إن هذا إلا سحر مبين) (7) قال تعالى في سورة
~~الأنبياء 5: (بل قالوا أضغاث أحلام بل افتراه بل هو شاعر)، وقال في سورة
~~الصافات 36: (ويقولون: أئنا لتاركوا آلهتنا لشاعر مجنون) (8) قال تعالى في
~~سورة الفرقان 5: (وقالوا أساطير الأولين اكتتبها فهي تملى عليه بكرة
~~وأصيلا) (9) قال تعالى في سورة الأنفال 21: (وإذا تتلى عليهم آياتنا قالوا
~~قد سمعنا، لو نشاء لقلنا مثل هذا، إن هذا إلا أساطير الأولين)
(1) م: " أعظم " (2) ك: " على " (3) ا: " بهداية " (4) ك: " والملحد " (5)
~~الزيادة من ا، م (6) س: " أن لا يستنصر " (7) س، ك: " مما يمكن إحكامه بعد
~~"
(1) ب: " ثم من بعدها "
(1) م: " ذاهلا " (2) سورة فصلت: 3 (3) سورة الزخرف: 3
١ (١) م: " أثبتت " (٢) س: " أول العصر عن مثله " (٣) ليس القرآن وإعجازه على ذلك، فإن أهل العصر الأول
~~لم يخصوا بالتحدي دون غيرهم، وذلك لان القرآن معجزة باقية على الزمن، فالتحدي باق
~~معها على الزمن، فهو تحد لأهل كل عصر كما كان لأهل العصر الأول، وقد حبا
~~الله هذا الرسول العربي الكريم بالرسالة
~~" مؤيدا بدلالة على الأيام باقية، وعلى الدهور والأزمان ثابتة، وعلى ممر
~~الشهور والسنين دائمة. يزداد ضياؤها على كر الدهور إشراقا، وعلى مر الليالي
~~والأيام ائتلاقا " كما قال الطبري في مقدمة تفسيره 1 / 3. فالإعجاز فيها
~~واقع في كل عصر. والتحدي بها لازم لأهل كل زمان
(1) سورة إبراهيم: ms267 1 (2) سورة التوبة: 6 (3) سورة الشعراء: 192 - 195 (4)
~~هي سورة غافر
(1) ا: " ما وقع م ": " عما وقع " (2) م: " سبيلا " (3) م: " دلالة "
(1) ا، م: " الأدلة ".
(1) هي سورة: فصلت (2) ا، م: " خلاف " (3) س: " ويحتاج "
(1) م: " تضمنه " (2) سورة فصلت: 44 (3) م، " وبأنه لا يتبين "
(١) سورة العنكبوت: ٥٠ و 51 (2) سورة الفرقان: 1 و 2 (3)
~~سورة الشورى: 24 (4) ا: " بها وبنظائرها " (5) س: " مضاف " (6) م: " معجز "
~~(7) س: " يتضمنه " (8) م: " عن الغائبات والغيوب "
(1) ا، م: " ما نعلمه "
(1) ا: " عن سلفهم " (2) ا: " على " (3) سورة البقرة: 23 و 24 (4) سورة
~~هود: 13 و 14
(١) سورة الإسراء: ٨٨ (2) سورة الطور: 33 و 34 (3) ا، م: "
~~يأتوا بمثله " (4) س: " مثل " (5) ا، م: " وضعا "
(1) س: " مساسها " (2) سورة الأنفال: 31 (3) سورة ص: 7
(1) ا، م: " به " (2) س: " تحدى إليه... له بمثل " (3) س: " وتضمن " (4) ا:
~~" لقول " (5) ا: " مع "
(1) س: " وأخطروا " (2) ا، م: " له " (3) س: " مطلع... وراءها " (4) ا، م:
~~" بما " (5) سورة الزخرف: 58 (6) سورة مريم: 97 (7) سورة النحل: 4 (8) س: "
~~أن ما كانوا " (9) سورة الأنفال: 31
(١) سورة القصص: ٣٦ (2) سورة الحجر: 6 (3) سورة الأنبياء:
~~3 (4) سورة الصافات: 36 (5) سورة الفرقان 4 و 5 (6) سورة الفرقان: 8 (7)
~~سورة الحجر: 91 (8) س: " وعرف " (9) س: " وجاهروه " (10) س: " إتقانه "
(1) في اللسان 12 / 25: " وسلقه بلسانه يسلقه سلقا: أسمعه ما يكره فأكثر،
~~وسلقه بالكلام سلقا: إذا آذاه، وهو شدة القول باللسان، وفى التنزيل:
~~(سلقوكم بألسنة حداد) أي بالغوا فيكم بالكلام وخاصموكم في الغنيمة أشد
~~مخاصمة وأبلغها " (2) ا، م " وتكرر " (3) س: " ما يسعى له يتركهم " (4)
~~سورة الإسراء: 88 (5) سورة النحل: 2 (6) سورة الحجر: 87 (7) سورة الحجر: 9
~~(8) سورة الزخرف: 44 (9) سورة البقرة: 2 (10) سورة الزمر: 23 (11) س: "
~~وأيام منقولة وكانوا "
(١) س: " وإلا فإن ".
# (٢) س: " ويتقن مصارف " . (٣) س: " على الرسالة ما أتلوه ".
(1) س: " بلاغا ". (2) س: " واشتبه " . (3) ا: " من ".
(1) س: " يعجز ".
# (2) س: " معجزا، وبأن قيل ".
# (3) س: " على نبوة.. على رسالة ".
# (4) س: " لنبيه وإنما ".
# (5) س: " غيره لأنه كهو لأنه
(١) س: " للقرآن يجوز أو ".
# (٢) س: " وهو أنه " . (٣) س: ms268 " فكونه ".
# (٤) س: " منها " . (٥) راجع البخاري ٧ / ٢٤٩ (من الفتح) والإصابة ١ / ٢٣٥ - ٢٣٦ . (٦) راجع الإصابة ٤ / ٢٨٠.
# (٧) سورة فصلت: ٤.
(١) س: " عجيب الشأن " (٢) س: " لم يسمع " (٣) راجع تفسير القرطبي ١ / ٣٣٨.
# (٤) سورة التوبة: ٦ (5) س: " يشكون منهم " (6) م، س: "
~~وأعرض " (7) م: " إلى تأمل "
(1) س: " وتوجه " (2) س: " ووضع " (3) م: " في العجوبة " (4) س: " عن " (5)
~~م: " على "
(1) م: " أن ما قد ألفه " (2) سورة المدثر: 18 - 25 (3) س: " بأن " (4) س:
~~" المنع معجزا "
(1) م: " معجز " (2) س: " الاخبار بالغيوب " (3) م: " فإنا " (4) سورة
~~الشعراء: 195 (5) س: " إلى من "
(١) النيرنجات: ضروب من السحر وليست به، إنما هي تخييل وتلبيس. كما في تاج العروس ٢ / 105 (2) م: " الألسن
~~التي ".
# (3) م: " فليس في هذا منها شئ "
(١) سورة التوبة: ٣٣ (2) س: " في موجاتهم " (3) س: "
~~بجيحون " (4) ا: " إلى الإصطخر "
(1) س: " دونها " (2) سورة آل عمران: 12 (3) سورة الأنفال: 7 (4) س، م: "
~~إليه أمره " (5) سورة العنكبوت: 48 (6) سورة الأنعام: 105
(1) م: " شاعر " (2) س: " ويقع فيها " (3) سورة الزمر: 23 (4) سورة النساء:
~~82 (5) س: " الفضل "
(1) س: " ويتداوله " (2) م: " في تقديمهم " (3) س: " بينا " (4) س: " عمله
~~" (5) س: " عجيبا " (6) م: " لا يتفاوت "
(1) م: " في قوله مواضع " (2) س: " على أن " (3) س: " كلام الإنس والجن،
~~فهم يعجزون " (4) سورة الإسراء: 88
(1) س: " مروية " (2) ترجمته في الشعر والشعراء 1 / 271، والأبيات في حماسة
~~ابن الشجري ص 47 (3) الأدهم هنا: الليل. اجتابت: لبست. الخيعل: ثوب تبتذله
~~المرأة. والبيت في اللسان 13 / 223. وقد نسبه ابن بري لحاجز السروي (4)
~~حدا: ساق. أثناء الليل: أوقاته وقطعه. الأليل: الشديد الظلمة (5) الشيم:
~~النظر إلى النار، وفى حماسة ابن الشجري: " على ضوء ". تنورتها: تبصرتها (6)
~~البضع: الفرج، تهول: صار هولة، من الهول: أي كريه المنظر يفزع منه.
~~واستغول: تلون
(١) هو شمير بن الحارث الضبي كما في نوادر أبى زيد ص ١٢٣. راجع خزانة الأدب ٣ / 3 والحيوان 4 /
~~482، 6 / 197 ومعنى عشوا ناري: رأوها ليلا على بعد فقصدوها مستضيئين بها.
~~وفى نوادر أبى زيد: أتوا ناري فقلت منون قالوا سراة الجن...
# (2) س: " فقمت ms269 إلى " (3) س: " ذكروها " (4) ا، م: " متقفر ". وفى الحيوان
~~6 / 165 " متقتر "، وفى منتهى الطلب " يتقتر ".
# (5) أرنت: صوتت وفى منتهى الطلب: " تعنت "، وفى س والحيوان 4 / 482، 5 /
~~123:
# " تبوخ وتزهر " (6) ديوانه ص 574 والحيوان: 6 / 175 (7) أعسف: أسير على
~~غير هداية. النازح: البعيد. والأخضر هنا: الأسود، والمراد به الليل.
# وفى الديوان: " أغضف " أي أسود، والهام: ذكر البوم، وأنثاه الصدى.
# (8) حافاتها: جوانبها. زجل: صوت. عيشوم: من ضروب النبت يتخشخش إذا هبت
~~عليه الريح (9) م: " في حافاتها " والدوية: الفلاة، واليم: البحر. الدجى:
~~الليل. والرطانة:
# كلام العجم والروم وما ليس بعربي من اللغات. حافاته: جوانبه. شبه البرية
~~وما تراكم عليها من سواد الليل بالبحر وأمواجه.
# (10) ديوانه ص 292 والحيوان 6 / 176 والتعريس: النزول آخر الليل للنوم
~~والاستراحة.
# سامر: الذين يتحدثون بالليل.
(1) ديوانه ص 488 والحيوان 6 / 176. وفى الديوان: " في عقداته هدوءا ".
~~وعزيف الجن:
# صوت يسمع بين الرمال. وعقدات الرمل: ما انعقد منه. هدوءا: أي بعد ساعة من
~~الليل. هزيز:
# صوت، يعنى صوت الوحي وما أشبهها (2) سورة الأحقاف: 29 (3) م: " الانسان "
~~(4) م: " والانس أنهم عجزوا عن " (5) م: " إنه قد " (6) م: " فيصح "
(1) س: " تتضمن " (2) س: " ويمنع ذلك " (3، 3) س: " فتأخذه... إليه
~~النفوس... وجه رونقه... ما يقرن "
(1) س: " في جنسه " (2) سورة الأنفال: 31 (3) س: " لم يستعملوا "
(1) س: " لتبتنى "
(1) س: " المبينة " (2) م: " والتاء " (3) م: " فلم... في الذي قسم شئ "
(1) م: " سورة فائدة " (2) س: " التمنع "
(1) س: " عن الكلام القديم "
(١) سورة الفتح: ١٦ (2) سورة الروم: 1 - 4 (3) سورة
~~الأنفال: 7 (4) سورة القمر: 45 (5) سورة الفتح: 45 (6) سورة النور: 55 (7)
~~سورة التوبة: 83 (8) س: " المخالفين "
(١) سورة التوبة ٢٣ (٢) سورة آل عمران: ٦٠ (٣) راجع أسباب
~~نزول القرآن للواحدي ٩٩ (٤) سورة البقرة: ٩٤
~~- ٩٥ (٥) قال المؤلف في كتاب " التمهيد ": ص ١٣٠ " والوجه الآخر: ما انطوى
~~عليه القرآن من قصص الأولين وسير الماضين،
~~وأحاديث المتقدمين، وذكر ما شجر بينهم وكان في أعصارهم، مما لا يجوز حصول
~~علمه إلا لمن كثر لقاؤه لأهل السير، ودرسه لها وعنايته بها، ومجالسته
~~لأهلها، وكان ms270 ممن يتلو الكتب ويستخرجها، مع العلم بأن النبي، صلى الله
~~عليه، لم يكن يتلو كتابا ولا يخطه بيمينه، وأنه لم يكن ممن يعرف بدراسة
~~الكتب ومجالسة أهل السير والاخذ عنهم، ولا لقى إلا من لقوه، ولا عرف إلا من
~~عرفوه، وأنهم يعرفون دأبه وديدنه، ومنشأه وتصرفه، في حال إقامته بينهم
~~وظعنه عنهم، فدل ذلك على أن المخبر له عن هذه الأمور هو الله سبحانه علام
~~الغيوب " (٦) سورة العنكبوت: ٤٨ (٧) سورة القصص: ٤٤ (٨) سورة القصص: ٤٦ إعجاز القرآن
(١) سورة هود: ٤٩
(١) سورة يس: ٦٩ (2) سورة الشعراء: 224 - 225 (3) سورة
~~الحاقة: 41 (4) س: " أطلق عن بعض " (5) سورة المؤمنون،: 36 (6) سورة سبأ:
~~13
(١) يصف يوما مطيرا. والنطوف: القطور، وليلة نطوف: قاطرة تمطر حتى الصباح.
# المزن: السحاب. والعزالي، بكسر اللام: جمع عزلاء، وهي مصب الماء من
~~الرواية والقربة في أسفلها حيث يستفرغ ما فيها من الماء. يقال للسحابة إذا
~~انهمرت بالمطر: قد حلت عزاليها، على تشبيه اتساع المطر واندفاقه بالذي يخرج
~~من فم المزادة.
# (٢) سورة فاطر: ١٨ (٣) سورة الطلاق: ٢ - ٣ (٤) سورة
~~الانسان: ١٤ (٥) أخبار أبى نواس ٢ / ٥٣ (٦) سورة التوبة: ١٤ (٧) امرؤ القيس
~~كما في اللسان ١٢ - ٣٢ والديوان ص ١٩٢ (٨) نسوقها: نسوقها. غزار: كثيرة.
~~جلتها: جمع جليل، وهي الغنم الكبيرة المسنة.
# (٩) سورة الماعون: ١٤ (10) أخبار أبى نواس 2 / 53 وقد
~~ذكرهما المؤلف في كتاب التمهيد ص 128 ولم ينسبهما.
(1) في العقد الفريد 5 / 491 " لم يزل ".
# (2) أخبار أبى نواس 2 / 55 وفى " لنا هذا ". قال تعالى في سورة الزخرف
~~13: " سبحان الذي سخر لنا هذا وما كنا له مقرنين " (3) سورة العاديات: 1 -
~~2 (4) سورة الذاريات 1 - 3 (5) ب: " حاجته عندهم "
(1) س: " يختلف رويهما وقافيتهما " (2) س: " يقارنه " (3) قال الجاحظ في
~~البيان والتبيين 1 - 288:
# " ويدخل على من طعن في قوله: (تبت يدا أبى لهب) وزعم أنه شعر لأنه في
~~تقدير مستفعلن مفاعلن...
# فيقال له: اعلم أنك لو اعترضت الناس وخطبهم ورسائلهم لوجدت فيها مثل
~~مستفعلن مستفعلن ms271 كثيرا، ومستفعلن مفاعلن. وليس أحد في الأرض يجعل ذلك
~~المقدار شعرا. ولو أن رجلا من الباعة صاح: من يشترى باذنجان؟ لقد كان تكلم
~~بكلام في وزن مستفعلن مفعولات! وكيف يكون هذا شعرا وصاحبه لم يقصد إلى
~~الشعر؟ ومثل هذا المقدار من الوزن قد يتهيأ في جميع الكلام. وإذا جاء
~~المقدار الذي يعلم أنه من نتاج الشعر والمعرفة بالأوزان والقصد إليها، كان
~~ذلك شعرا. وسمعت غلاما لصديق لي، وكان قد سقى بطنه، وقد يقول لغلمان مولاه:
~~اذهبوا إلى الطبيب وقولوا: قد اكتوى. وهذا الكلام يخرج وزنه على خروج
~~فاعلاتن مفاعلن. فاعلاتن مفاعلن. مرتين. وقد علمت أن هذا الغلام لم يخطر
~~على باله قط أن يقول بيت شعرا أبدا. ومثل هذا كثير، ولو تتبعته في كلام
~~حاشيتك وغلمانك لوجدته ".
# (4) ديوانه ص 125.
(1) ديوانه ص 21 (2) س: " منه " (3) م: " من واحد... كل أحد من الناس " (4)
~~م: " أن المفحم إن أخذ السوقة " (5) م: " فأما النظم "
(1) س: " وذلك آخر " (2) م، ا: " أحسبني أزهد ".
# (3) م: " وليس ".
# (4) م: " وبين ".
(1) م: " ولكان " (2) سورة طه: 70 (3) سورة الأعراف: 122 (4) س: " يسمى "
~~والبيت غير منسوب في اللسان 19 209 وفيه: " طربت وهاجتك... يوانع " (5) نقل
~~المؤلف هذا النص من كتاب الجمهرة لابن دريد 2 - 93.
(1) في الأصول: " من لا أكل ولا شرب " راجع البيان والتبيين 1 / 287 - 288.
# (2) م: " فرأى أن ذلك " (3) م: " تقررونه " (4) س: " ومتى ارتبط " (5) س:
~~" مستجلبا لتجنيس " (6) م: " وقوع "
(1) س: " وأن " (2) م: " والسجع منهج قريب... وطريقة مضبوطة " (3) س: "
~~أوقع " (4) م: " متفاوت " (5) م: " الشعر " (6) م: " من الاختلال "
(1) س: " مميز " (2) ديوانه 1 - 5 والوجى: أن يشتكي البعير باطن خفه.
~~الغرير: فحل من الإبل، والإبل الغريرية: منسوبة إليه. ومكان مرت: قفر لا
~~نبات فيه. والبقيع من الأرض: المكان المتسع فيه أروم شجر من ضروب شتى. وفى
~~س: " نقيعها " (3) ديوانه 2 / 785 يمدح به محمد بن عمر.
# (4) س، م " يكون " وفى م بعد البيت: " وقوله غريرية الأنساب مرت بقيعها،
~~ورأيت " إلخ (5) م: " حتى يزعم " (6) سورة النحل، 27 (7) سورة الإسراء: 16
~~(8) سورة التوبة: 24 (9) سورة آل ms272 عمران: 48 - 49 (10) سورة مريم: 4 (11) م:
~~" على هذا "
(١) في دلائل النبوة ١ / 24: "
~~قول عبد المطلب " مع اختلاف في الرواية قليل (2) م: " منبتك منبت " (3) س:
~~" لنحو هذه " (4) ا، ب: " مسمى " (5) س: " عنده " (6) هكذا في ا، ب، م (7)
~~م: " يسمى " (8) م: " ما يختص بها " (9) م: " وهو " (10) س: " فيه "
(1) س: " وتحويها " (2) سورة الطور: 34 (3) م: " الكلام " (4) إظهار
~~للإعجاز " (5) س: " التسجيع " (6) ما بين المعقوفين ساقط من م (7) س: " أو
~~الشعر عند الآخرين " (8) سقطت هذه الكلمة من م (9) ا: " ويعترض " س "
~~ويتعرض " (10) م: " ولا يتصرف " (11) م: " طريقه التعمل لتصنعوا فيه
~~وتعلموه "
(١) م: " فتتبعوه... وتعلموه " (٢) م: " الممتر " (٣) س: " بمعنى " (٤) م:
~~" فحمل ما قالوه " (٥) س: " أو تواقفوهم " (٦) س: " الاضطراب بوزنها "!
# (٧) س: " الاتيان: بالقرآن " (8) ا، م: "
~~هو ما لم يفتهم "
(١) س: " إنما تعذر " (٢) م: " عليهم فيه شبهة فيما يأتيهم " (٣) س: "
~~والدارية " (٤) م: " في القرآن " (5) م: "
~~مصراعيه " (6) س: " تبلغ كلمات "
(١) م: " من السجع " (٢) م: " أرفع نهاية وأبعد غاية " (٣) م: " مذهب
~~النظام " (٤) قال أبو الحسن الأشعري في كتابه " مقالات الاسلاميين " ص ٢٢٥:
~~" واختلفوا في نظم القرآن، هل هو معجز أم
~~لا؟ على ثلاثة أقاويل: فقالت المعتزلة - إلا النظام وهشاما الفوطي وعباد بن
~~سليمان -: تأليف القرآن ونظمه معجز، محال
~~وقوعه منهم كاستحالة إحياء الموتى منهم، وأنه علم لرسول الله صلى الله عليه
~~وسلم.
# وقال النظام: الآية والأعجوبة في القرآن
~~ما فيه من الاخبار عن الغيوب، فأما التأليف والنظم فقد كان يجوز أن يقدر
~~عليه العباد، لولا أن الله منعهم بمنع وعجز أحدثهما فيهم.
# وقال هشام وعباد: لا نقول: إن شيئا من الاعراض يدل على الله سبحانه، ولا
~~نقول أيضا:
# إن عرضا يدل على نبوة النبي صلى الله عليه وسلم، ولم يجعل القرآن علما للنبي صلى الله عليه وسلم. وزعما
~~أن القرآن أعراض ".
(١) س: " ما يتضمنه " (٢) س: " مبين مقرر وباب مصور " (٣) سورة الإسراء: ٢٤
~~(٤) سورة الزخرف: ٤ (٥) سورة مريم: ٤ (٦) سورة يس: ٣٧ (٧) سورة الحج: ٥٥
~~(٨) سورة النور: ٣٥ (٩) سورة البقرة: ١٧٩.
# (١٠) سورة ms273 يوسف: ٨٠ (11) سورة النمل: 91 (12) سورة النحل:
~~53 (13) سورة غافر: 16
(١) في الفائق للزمخشري ٣ / ٢٢٣ " الهيعة: الصيحة التي يفزع منها وأصلها من
~~هاع يهيع إذا جبن " (٢) الفائق ١ / ٣٠٦ وقال الشريف الرضى في المجازات
~~النبوية ص ٢٠٢: " وهذه استعارة، والحوبة والحوب: المأثم، والمراد احطط
~~عنى وزري وتغمد ذنبي وخطيئتي، ولكن المعصية لما كانت كالدرن الذي يصيب
~~الانسان فيفحش أثره، ويقبح منظره، أقام عليه الصلاة والسلام إماطة وزرها،
~~وإسقاط إثمها مقام غسل الأدران وإماطة الأدناس، لان الانسان بعدها يعود نقى
~~الأثواب طاهرا من العاب.
# وهذا الدعاء من النبي على وجه التعبد والخضوع والتطامن والخشوع، لا أن له
~~حوبة يستحط وزرها ويستغسل درنها، أو يكون ذلك على طريق التعليم لامته... ".
# (٣) في الفائق ١ / ٢٩٠ " هي قطيعة الرحم والتظالم لأنها تجتاح الناس
~~وتهلكهم، كما يحلق الشعر، يقال: وقعت فيهم حالقة لا تدع شيئا إلا أهلكته ".
# (٤) البيان والتبيين ٢ / ٢٠ وفى اللسان ١٣ / ٢٩٤، ٢٩٥ " الراحلة كل بعير
~~نجيب قوى على الاسفار والأحمال تام الخلق حسن المنظر... أراد صلى الله عليه
~~وسلم أن الكامل في الخير والزهد في الدنيا مع رغبته في الآخرة والعمل لها
~~قليل، كما أن الراحلة النجيبة نادرة في الإبل الكثيرة ".
# (٥) الفائق ١ / ٢٦١ والمجازات
~~النبوية 121 - 122 وفى اللسان 4 / 130 عن الأزهري:
# " أي ما قالته الألسنة وهو ما يقتطعونه من الكلام الذي لا خير فيه،
~~واحدتها حصيدة، تشبيها بما يحصد من الزرع إذا جذ، وتشبيها للسان وما يقتطعه
~~من القول بحد المنجل الذي يحصد به ".
# (6) في اللسان 9 / 140 " الحبط: أن تأكل الماشية فتكثر حتى تنتفخ لذلك
~~بطونها ولا يخرج عنها ما فيها ". وفيه 16 / 23 " أو يلم، قال أبو عبيد:
~~معناه أن يقرب من القتل " وفيه 9 / 139 " قال الأزهري: فأما قوله صلى الله
~~عليه وسلم: وإن مما ينبت الربيع ما يقتل حبطا، فهو مثل الحريص والمفرط في
~~الجمع والمنع، وذلك أن الربيع ينبت أحرار العشب التي تحلوليها الماشية
~~فتستكثر منها حتى تنتفخ بطونها وتهلك، ms274 كذلك الذي يجمع الدنيا ويحرص عليها
~~ويشح على ما جمع حتى يمنع ذا الحق حقه منها يهلك في الآخرة بدخول النار
~~واستيجاب العذاب ".
(1) البديع لابن المعتز ص 20 (2) البديع 21 (3) البديع 21 والصناعتين 213
~~(4) نقل المؤلف هذا النص بشرحه من كتاب البديع ص 21 وفى اللسان 15 / 58 "
~~فض الله خدمتهم: أي فرق جماعتهم، والخدمة بالتحريك: سير غليظ مضفور مثل
~~الحلقة، يشد في رسغ البعير، ثم يشد إليها سرائح نعله، فإذا انفضت الخدمة
~~انحلت السرائح وسقطت النعل، فضرب ذلك مثلا لذهاب ما كانوا عليه وتفرقه،
~~وشبه اجتماع أمر العجم واتساقه بالحلقة المستديرة، فلهذا قال: فض الله
~~خدمتكم:
# أي فرقها بعد اجتماعها... " .
# (5) البديع 22 وفي الصناعتين 214 بعد ذلك: " أعجف الخيانة ".
# (6) خرج عبد الله بن وهب هذا على على في أربعة آلاف، فبايعه الخوارج لعشر
~~خلون من شوال سنة 37. راجع الطبري 6 / 42.
(1) الفطير: ما أعجل عن إدراكه وإنضاجه، وفى البديع بعد ذلك: " والكلام
~~القضيب، فلما فرغوا من البيعة له قال: دعوا الرأي " إلخ وكذلك في البيان
~~والتبيين 1 / 205 والصناعتين 214 (2) في البيان والتبيين والصناعتين بعد
~~ذلك: " فإن غبوبه يكشف لكم عن محضه ". وفى البديع:
# " عن فصه ".
# (3) في البديع 23 والصناعتين 214 " وقيل لأعرابي: إنك لحسن الكدنة فقال:
~~ذاك عنوان " إلخ. والكدنة: كثرة الشحم واللحم، كما في اللسان 17 / 236.
# (4) كذا في سائر الأصول، والصواب: " وإذا تصافحوا بالسيوف فغر فمه الحمام
~~".
# كما في زهر الآداب 2 / 119 وفي البديع " فغر الحمام ". وفى أمالي القالي
~~1 / 139 والصناعتين 216 " كانوا والله إذا اصطفوا تحت القتام، خطرت بينهم
~~السهام بوفود الحمام، وإذا تصافحوا فغرت المنايا أفواهها... " وكذلك العقد
~~الفريد 3 / 446 ومعنى فغرت: فتحت.
# (5) البديع 24 وزهر الآداب 2 / 120، وصفرت: خلت، والعياب: جمع عيبة وهي
~~ما تحفظ فيه الثياب، والمراد بها هنا الصدور. (6) البديع 24 (7) القائل هو
~~عتبة بن هارون كما في البيان والتبيين 2 / 97 (8) الصناعتين 214 والبديع 24
~~وفى البيان " والمرعى عابس " (9) ديوانه ص 106 الوكنات: الأوكار، المنجرد
~~الفرس القصير الشعر. والأوابد: ms275 جمع آبدة وهي التي قد توحشت ونفرت من الانس.
~~والهيكل: العظيم الخلق.
(1) في الصناعتين 207: " والحقيقة: مانع الأوابد من الذهاب والإفلات.
~~والاستعارة أبلغ، لان القيد من أعلى مراتب المنع عن التصرف، لأنك تشاهد ما
~~في القيد من المنع فلست تشك فيه ".
# وقال قدامة في نقد الشعر ص 58: " فإنما أراد أن يصف هذا الفرس بالسرعة
~~وأنه جواد، فلم يتكلم باللفظ بعينه، ولكن بأردافه ولواحقه التابعة له، وذلك
~~أن سرعة إحضار الفرس يتبعها أن تكون الأوابد - وهي الوحش - كالمقيدة له إذا
~~نجا في طلبها. والناس يستجيدون لامرئ القيس هذه اللفظة فيقولون: هي أول من
~~قيد الأوابد، وإنما عنى بها الدلالة على جودة الفرس وسرعة إحضاره، فلو قال
~~ذلك بلفظه لم يكن عند الناس من الاستجادة ما جاء من إتيانه بالردف له. وفي
~~هذا برهان على أن وضعنا الارداف من أوصاف الشعر ونعوته واقع بالصواب ".
# (2) فرس مقلص: طويل القوائم، وفى المفضليات 2 / 19 " بمشمر " وهي
~~بمعناها. وعتد:
# قوى سريع الوثبة معد للجري. جهيز شده: سريع عدوه. الرهان: المراهنة، يعنى
~~إنه إذا دخل السباق حبس الرهن فلا يناله غيره. الجواد: القوى السابق البعيد
~~الجري والبيت في الخزانة 1 / 508.
# (3) ديوانه 1 / 17 " قيد النواظر " والخزانة 1 / 508.
# (4) غير منسوب في الخزانة 1 / 508 (5) غير منسوب في الخزانة 1 / 508
~~وديوان المعاني 1 / 264
(١) يقصد المؤلف قدامة بن جعفر، فإنه هو الذي وضع الارداف من أوصاف الشعر
~~ونعوته، راجع نقد الشعر ٥٧ - ٥٨ (٢) في نقد الشعر ٥٧ بعد ذلك: " فإذا دل
~~على التابع أبان عن المتبوع ".
# (٣) يريد امرأ القيس، وصدر البيت:
# * ويضحى فتيت المسك فوق فراشها * (٤) قال قدامة في نقد الشعر ص ٥٧: "
~~وإنما أراد امرؤ القيس أن يذكر ترفه هذه المرأة وأن لها من يكفيها فقال:
~~نؤوم الضحى، وإن فتيت المسك يبقى إلى الضحى فوق فراشها، وكذلك سائر البيت،
~~أي هي لا تنتطق لتخدم، ولكنها في بيتها متفضلة. ومعنى عن في هذا البيت معنى
~~بعد ". راجع الصناعتين ٢٧٦ والعمدة ٢ /
~~٢٨٢ (٥) هو عمر بن أبي ربيعة كما ms276 في ديوانه ص ٢٠٠ (٦) قال قدامة: " وإنما
~~أراد الشاعر أن يصف طول الجيد، فلم يذكره بلفظه الخاص به، بل أتى بمعنى هو
~~تابع لطول الجيد، وهو بعد مهوى القرط ". راجع العمدة 2 / 282، والصناعتين 276.
# (7) وعجزه كما في ديوانه ص 100:
# * على بأنواع الهموم ليبتلى * راجع البديع ص 24 (9) راجع ص 101
(١) الصناعتين ص ١٨٥ والكامل ٧٤١ وفى اللسان ٩ / ٣٩٨: " والجزع: الخرز
~~اليماني "، وهو الذي فيه بياض وسواد. واحدته جزعة، قال ابن بري، سمى جزعا،
~~لأنه مجزع، أي مقطع بألوان مختلفة، أي قطع سواده بياضه " (٢) البديع ص ١٢٢
~~وسر الفصاحة ٢٣٧ وأخبار أبى تمام ١٧ والصناعتين ص ١٨٥، ١٨٩ وأسرار البلاغة
~~ص ١٦٨ والعمدة ١ / ٢٦٠ وقال المبرد في
~~الكامل ص ٧٤٠: " فإن اعترض معترض فقال:
# فهلا فصل فقال: كأنه رطبا العناب، وكأنه يابسا الحشف؟ قيل له: العربي
~~الفصيح الفطن اللقن يرمى بالقول مفهوما، ويرى ما بعد ذلك من التكرير عيا "
~~(٣) م: " ما وجد للمحدثين في نحو هذا " (٤) س: " رؤوسنا " م: " ليل تهاوت "
~~والبيت في ديوانه ١ / ٣١٨ والصناعتين ص ١٨٩ والعمدة 1 / 260 وأسرار البلاغة ص 151 (5) م:
~~" وكذلك عدوا من البديع قول طرفة بن العبد في أذني ناقته:
# مؤللتان يعرف العتق فيهما * كسامعتي شاة بحومل مفرد مذعورة أم فرقد،
~~ومثله قول امرئ القيس في وصف الفرس:
# وعينان كالماويتين ومحجر * إلى سنبك مثل الصفيح المنصب (6) لم يرد هذا
~~البيت في ديوان امرئ القيس، وورد في ديوان علقمة ص 24.
# والسامعتان: الأذنان. المذعورة: المفزعة، يعنى بقرة الوحش ذعرت فنصبت
~~أذنيها وحددتهما الربرب: جماعة بقر الوحش
(١) البيت في اللسان ١٠ / ٢٦ وروايته الأولى: " ومؤللتان " وفى ٣١٣ / ٢٤: "
~~أللت الشئ تأليلا: أي حددت طرفه، ومنه قول طرفة بن العبد يصف أذن ناقته
~~بالحدة والانتصاب: " مؤللتان " إلخ (٢) م: ". إلى سنبك " والسند: الخد. وفى
~~اللسان ٢٠ / ١٦٨: " الماوية: المرآة كأنها نسبت إلى الماء لصفائها وأن
~~الصورة ترى فيها كما ترى في الماء الصافي، والميم أصلية فيها، وقيل
~~الماوية:
# حجر البلور " ومحجر العين: ما دار بها من العظم الذي في ms277 أسفل الجفن.
# (٣) في اللسان ٣ / ٥٢: " الحجاج: العظم النابت عليه الحاجب: والقلت:
~~والنقرة في الجبل تمسك الماء. وقلت العين: نقرتها (٤) ديوانه ص ١٠٢ ونقد
~~الشعر ص ٣٨ والصناعتين ص ١٨٩ والعمدة 1 /
~~259 والأمالي 2 / 250. والأيطل: الخاصرة. والارخاء: شدة العدو. شبه خاصرتيه
~~بخاصرتي الظبي في دقتهما، وشبه ساقيه بساقي النعامة في قصرهما. ويستحب ذلك
~~مع طول الوظيف، وفى شدتهما، لان ساق النعامة ظمياء ليست برهلة، كما قال
~~البكري في شرح الأمالي 2 / 878. والسرحان الذئب. والتقريب: رفع اليدين معا
~~ووضعهما معا في العدو، ويقال: إن الذئب أحسن الدواب تقريبا. والتتفل: ولد
~~الثعلب (5) سورة الرحمن: 24 (6) سورة الصافات: 49
(1) ديوانه ص 100 والبديع ص 24، 25 والصناعتين ص 217 والموازنة ص 11
~~والموشح ص 31 ودلائل الاعجاز 62 وطبقات الشعراء 71 السدول: الستور. يبتلى:
~~ينظر ما عندي من صبر أو جزع. تمطى: امتد. صلبه: وسطه. أردف: أتبع. أعجازه:
~~مآخيره. ناء: نهض. الكلكل:
# الصدر.
# (2) ديوانه ص 9 والبديع ص 26: والصناعتين ص 217 وفى الموشح ص 31 " قال
~~الصولي... جعل صدره مألفا للهموم، وجعلها كالنعم العازبة بالنهار عنه،
~~الرائحة مع الليل إليه، كما تريح الرعاة السائمة بالليل إلى أماكنها. وهو
~~أول من وصف أن الهموم متزايدة بالليل... " (3) البيت لابن الدمينة في
~~ديوانه ص 17 والأغاني 15 / 154 والموشح ص 32 وصدره هناك:
# * أظل نهاري فيكم متعللا * وقد ورد منسوبا لقيس بن ذريح في الأمالي 2 /
~~316 والأغاني 9 / 218 وإلى مجنون ليلى في مصارع العشاق ص 248 والأغاني 2 /
~~45 وقد صحح أبو الفرج نسبته إلى ابن الدمينة راجع الأغاني 9 / 218.
# (4) البديع ص 26 والموازنة ص 11 والصناعتين 217 ومعاهد التنصيص 260
~~وديوانه ص 42 وفى س: " عن ليلى ".
# (5) ديوانه ص 108.
(1) وصدره كما في ديوانه ص 45:
# * سما للعلى من جانبيها كليهما * وهو في مدح أبى دلف العجلي (2) وصدره
~~كما في ديوان امرئ القيس ص 51:
# * ولا مثل يوم في قذاران ظلته * وقذاران: اسم موضع. والأعفر: الظبي الذي
~~تعلو بياضه حمرة. جاء في اللسان 6 / 261:
# " ويقال: رماني ms278 عن قرن أعفر، أي رماني بداهية... وذلك أنهم كانوا يتخذون
~~القرون مكان الأسنة، فصار مثلا عندهم في الشدة تنزل بهم. ويقال للرجل إذا
~~بات ليلته في شدة تقلقه: كنت على قرن أعفر ومنه قول امرئ القيس... " (3) م:
~~" قال لنا " (4) ديوانه ص 41 (5) سقط هذا الخبر من م (6) في اللسان 13 /
~~262: " الدقل: ضرب من النخل، وخشبة طويلة تشد في وسط السفينة يمد عليها
~~الشراع، وتسميه البحرية الصاري "
(1) م: " كسيل " والبيت في ديوان الفرزدق ص 313 وروايته: " وأن لو ركبت
~~الريح... كشئ أدركته " وقبله:
# فأيقنت أنى إن نأيتك لم يرد * بي النأي إلا كل شئ أحاذره وفى زهر الآداب
~~4 / 179 " لكنت كمود " (2) لا يوجد في ديوانه وهو لشمعلة التغلبي كما في
~~المكاترة ص 7 والمؤتلف والمختلف 141 (3) ك: " علي بن أبي طالب "!
# (4) معاهد التنصيص 149 وزهر الآداب 4 / 180 وفى س، ك:
# " عنك مهرب * ولو كان في جوف السماء " (5) س، ك: " طالع " (6) معاهد
~~التنصيص ص 149 (7) ديوانه 2 / 189 وزهر الآداب 4 / 180 (8) ديوانه ص 13
(١) ديوانه ص ١٤٩ (٢) نقد الشعر ٢٧ والشعر والشعراء ١ / ٣٧٢ والأغاني ١ /
~~٣٣٧ (٣) الأغاني ١٨ / ٢١٥ وشرح الحماسة للتبريزي ١ / ٨٠ وقال المرزوقي في
~~شرحه ١ / ٨٢:
# " ويقول: أسهلت ولم يؤثر الصفا في صدري أثرا، لا خدشا ولا خمشا، والموت
~~كان طمع في، فلما رآني وقد تخلصت بقى مستحييا ينظر ويتحير. والواو من قوله:
~~" والموت " واو الحال. وهذا من فصيح الكلام، ومن الاستعارات المليحة " (٤)
~~سورة الزخرف: ٤٤ (٥) سورة البقرة: ١٣٨ (٦) سورة البقرة: ١٦ (٧) نقد الشعر
~~١٧ والموشح ٧٨ والعمدة ٢ / ٥٨ والوساطة
~~٤٣٥ والصناعتين ٢٨٣ والأغاني ١٩ / ١٦٢ والشعر والشعراء ١ / ٢٧٠ (٨) يريد
~~بعد قطع الهادي والذراعين والساقين.
# (٩) ديوانه ص ٤٤ وفيه: " وتوقد " والعمدة ٢ / ٥٩، ٢٨٥ وتأويل مشكل القرآن 131.
# (10) شرح القصائد العشر ص 204
(1) غير موجود في ديوانه (2) ديوانه 1 / 18 والصناعتين 286 والموازنة 1 /
~~296 (3) سورة ق: 30 (4) سورة الفرقان: 12 (5) سورة الملك: 8 (6) الزيادة من
~~م (7) سر الفصاحة ص 222 (8) في ms279 سر الفصاحة بعد ذلك: " حين حضه على قتال
~~الأزارقة وتوعده له... "
(١) ديوانه ص ٣١ الزجاج: جمع زج وهو الحديدة التي تركب في أسفل الرمح،
~~والسنان يركب عاليته، والزج تركز به الرمح في الأرض، والسنان يطعن به، قال
~~أبو عبيدة: هذا مثل، يقول:
# إن الزج ليس يطعن به، إنما الطعن بالسنان، فمن أبى الصلح وهو الزج الذي
~~لا طعن به أعطى العوالي وهي التي بها الطعن. راجع اللسان ٣ / ١١٠ والصناعين
~~ص ٢٧٩ وسر الفصاحة ص ٢٢١.
# (٢) ديوانه ص ٩٧ والصناعتين ص ٢٧٩ والعمدة 1 / 247 والميسر والقداح ص 122 وفى
~~اللسان 6 / 249: " أراد بقوله: بسهميك ههنا، سهمي قداح الميسر، وهما المعلى
~~والرقيب، فللمعلى سبعة أنصباء وللرقيب ثلاثة، فإذا فاز الرجل بهما غلب على
~~جزور الميسر كلها، ولم يطمع غيره في شئ منها، وهي تقسم على عشرة أجزاء.
~~فالمعنى: أنها ضربت بسهامها على قلبه فخرج له السهمان، فغلبته على قلبه كله
~~وفتنته فملكته... وهذا التفسير في هذا البيت هو الصحيح. ومقتل: مذلل ".
# (3) شرح الحماسة للتبريزي 1 / 160 والبيان والتبيين 1 / 214 واللسان 5 /
~~196 وقال المرزوقي في شرح الحماسة 1 / 162: " يقول لو أن قومي أبلوا في
~~الحرب واجتهدوا لافتخرت بهم وذكرت بلاءهم، ولكن رماحهم أجرت لساني، كما يجر
~~لسان الفصيل. وجعل الفعلين للرماح لان المراد مفهوم في أن التقصير كان منهم
~~لا منها. والاجرار: أن يشق لسان الفصيل للرماح فيجعل فيه عويد لئلا يرضع
~~أمه ".
# (4) هو الشميذر الحارثي، أو سويد بن صميع المرثدي، وكان قتل أخوه غيلة:
~~فقتل قاتل أخيه نهارا في بعض الأسواق من الحضر. كما في شرح الحماسة
~~للمرزوقي 1 / 124 والتبريزي 1 / 119.
# (5) قال المرزوقي: " يقول دعوا التفاخر في الشعر بالشعر، فإنكم قصرتم
~~بصحراء الغمير ولم تبلوا فيها، فتنطلق ألسنتكم لدى المساجلة، وتستجيب قوافي
~~الشعر لكم، إذا أردتم نظمها وإنشادها عند المنافرة والمحاكمة، لأنكم أممتم
~~قوافي الشعر ودفنتموها، فكما أن الميت لا يجيب إذا دعى، كذلك لا يجيبكم
~~الشعر إذا أردتموه، مع سوء بلائكم وقبح آثاركم ".
(١) هو عبد يغوث ms280 بن وقاص الحارثي، كما في المفضليات ١ / ١٥٥ وشرح الحماسة
~~للمرزوقي ١ / ١٦٣ وذيل الأمالي ١٣٢ والأغاني ١٥ / ٧٣، ٧٦ والبيان والتبيين
~~٢ / ٢٦٨ وفى ذيل الأمالي:
# قوله: وقد شدوا لساني بنسعة: هذا مثل، لان اللسان لا يشد بنسعة. وإنما
~~أراد: افعلوا بي خيرا ينطلق لساني بشكركم، فإن لم تفعلوا فلساني مشدود لا
~~يقدر على مدحكم ويروى: معاشر تيم أطلقوا لي لسانيا " (٢) م: " هذا المعنى "
~~(٣) سورة البقرة: ١٧٥ (٤) سورة المدثر: ٤ (٥) م: يريدون ".
# (٦) البيت من قصيدة كتب بها إلى عمر بن الخطاب، أبو المنهال: بقيلة
~~الأكبر الأشجعي، في شأن واليهم الغزل جعدة بن عبد الله السلمي، الذي كان
~~يخرج الجواري إلى سلع عند خروج أزواجهن إلى الغزو فيعقلهن ويقول، لا يمشى
~~في العقال إلا الحصان. فربما وقعت فتكشفت... راجع اللسان ٥ / ٧٥ والمؤتلف
~~والمختلف للآمدي ص ٦٣ وتأويل مشكل القرآن ص ٢٠٥.
# (7) كتاب البديع ص 74 (8) سورة البقرة: 179 (9) سورة الروم: 19 (10) سورة
~~الحج: 61
(١) البديع ص ٧٤ (٢) راجع نقد الشعر ص ٦٠ (٣) ديوانه ص ١٦ " بهوجل عيرانة "
~~وسر الفصاحة ص ١٨٥ ونقد الشعر ٦٠ والعمدة
~~١ / ٢٩٠ والعيرانة كما في اللسان ٦ / ٣٠١ " الناقة الصلبة، تشبيها بعير
~~الوحش، والألف والنون زائدتان ". والعنتريس كما في اللسان ٨ / ٤ " الناقة
~~الصلبة الوثيقة الشديدة الكثيرة اللحم الجواد الجريئة " (٤) في اللسان ١٤ /
~~٢١٤ " الهوجل: المفازة البعيدة التي ليست بها أعلام، والأرض التي لا معالم
~~بها. والهوجل: الناقة السريعة الذاهبة في سيرها، وقيل: هي الناقة التي كأن
~~بها هوجا من سرعتها ".
# (٥) البديع ص ٥٨ ونقد الشعر ٦٠ وسر الفصاحة ص ١٨٤ وفى م وك: " يستنظرون "
~~وفى الأغاني ١١ / ١٧١ " أتت بنو يشكر سويد بن أبي كاهل ليهجوا زيادا الأعجم
~~فأبى عليهم، فقال:
# زياد:
# * وأنبئتهم يستصرخون ابن كاهل * (٦) نقد الشعر ص ٦٠ واللسان ١٣ / ٣٩ (٧)
~~في العمدة 1 / 288 "... هكذا فسروه منهم
~~قدامة، والذي قال الحذاق: يعنى أعمدة تحمل أعمدة مثلها ذكره أبو حنيفة.
~~وقوله على الماء: يعنى الماء العد الذي هو ms281 المحضر يرجعون إليه بعد تبديهم
~~وانقطاع ماء السماء. وقد أخبرك الشاعر على القول الأول أنهم يحملون أعمدة
~~الأخبية والبيوت "
(١) البيت لأعرابي حجب عن باب السلطان، كما في البيان والتبيين ٢ / ١٨٩
~~وأمالي المرتضى ١ / ٢٠٥ والصناعتين ص ٢٤٠ (٢) ديوانه ص ١٤٥ وفى اللسان ١٩ /
~~٣٣: " ردت الخيل رديا ورديانا: رجمت الأرض بحوافرها في سيرها وعدوها ".
# والملاطس: جمع ملطس، وهو المعول الذي يكسر به الصخر.
# وفى م: " مثاني ".
# (٣) ديوانه ص ٤٥ والصناعتين ٢٤٣ وفى اللسان ٢ / ٢٣٤: " واللازب: الثابت،
~~وصار الشئ ضربة لازب، أي لازما. هذه اللغة الجيدة وقد قالوها بالميم،
~~والأول أفصح ".
# (٤) ديوانه ص ١٠٨ م " لعزمة ". وك وس " فلا يلقى ".
# (٥) ديوانه ص ٤٦٧ والكامل ١ / 18
~~والصناعتين ص 234 وفى ا " في السواد " والأغاني 19 / 16 والموشح 103 (6)
~~ديوانه ص 605 والصناعتين 244 والوساطة ص 29 وسر الفصاحة ص 191 (7) هو قريط
~~بن أنيف، كما في شرح الحماسة للتبريزي ص 8: " والعرب تقول: بلعنبر، وبنوا
~~العنبر، وكذلك يفعلون فيما فيه ألف ولام إذا لم يكن ثم إدغام " (8) شرح
~~المرزوقي 1 / 31
(١) م: " أن الحسين " (٢) البيت غير منسوب في الصناعتين ص ٢٤٤.
# (٣) ديوانه ص ٤٤ والصناعتين ص ٢٤٥ وقد نسبه الصولي في أخبار أبى تمام ص
~~٢٨ لعبد الأعلى ابن عبد الله بن عامر.
# وقد سقط هذا البيت من م (٤) شرح الحماسة للتبريزي ١ / ١١٠ والمرزوقي ١ /
~~١١٢.
# (٥) الزيادة من م.
# (٦) البديع ص ٥٥ (٧) نقد الشعر ص ٦١ و م " على وجه " (٨) سورة الروم: ٤٢
~~(٩) سورة النمل: ٤٤.
# (١٠) سورة يوسف: ٨٤
(١) سورة الأنعام: ٨٢ (2) سورة الأنعام: 26 (3) الزيادة من
~~م والحديث في البديع ص 56 والصناعتين 251 (4) الصناعتين ص 251 والبديع ص 56
~~(5) الصناعتين ص 252 (6) الصناعتين ص 252 (7) البديع ص 56 والصناعتين 252
~~(8) الصناعتين 252: والبديع ص 56 وفى اللسان 7 / 111 " وقال أبو عبيد:
~~يقول:
# أخلصوا الهجرة لله، ولا تشبهوا بالمهاجرين على غير صحة منكم فهذا هو
~~التهجير ".
# (9) حفزته بالرمح: طعنته. والبيت لسوار بن حبان المنقري، يفتخر بطعن "
~~الحوفزان " واسمه ms282 الحارث بن شريك الشيباني، ولم يكن سوار الحافز له، وإنما
~~الحافز له قيس بن عاصم المنقري في يوم جدود، كما قال ابن السيد البطليوسي
~~في الاقتضاب ص 316، 123. والنجيع: الدم الطري، وقيل:
# النجيع دم الجوف خاصة. والأشكل: الذي يخالطه بياض من الزبد. راجع الأغاني
~~12 / 153 واللسان 7 / 203 وأمالي المرتضى 1 / 77 والنقائض ص 146 وفيها "
~~تمج نجيعا " وص 328: " سقته " وكذلك في اللسان 13 / 381 والبيت منسوب في
~~الصناعتين ص 254 كما هنا لقيس بن عاصم.
(١) هو تميم بن أبي بن مقبل، كما في الاقتضاب ص ٤٧٢ والجواليقي ص ٤٠٣
~~والأمالي ١ / ٢٣٣ واللسان ٢٠ / ١٦٠ وديوانه ٢٣٥.
# (٢) وصدره:
# * ألا يا ديار الحي بالسبعان * والملوان: الليل والنهار. وجعلهما ابن
~~مقبل الغداة والعشي.
# (٣) م: " الآخر أظنه التوزي " (٤) البيت لرجل من بنى عبس في البديع ص ٥٨
~~والموازنة ١ / ٢٤٩ والصناعتين ٢٥٥ ونقد الشعر ٦١ وصدره فيه تحريف. وسر
~~الفصاحة ص ١٨٤ والعمدة 1 / 292 وفيه: "
~~وذلكم " كما في م ".
# (5) م " عن التنوخي " ا " التوجي " ك " الثوري ".
# (6) الشعر لأبي حية النميري كما في أمالي القالي 1 / 70 وزهر الآداب 2 /
~~167 ونسب للراعي في الزهرة ص 247 (7) م: " وطلح قريب " وهو تحريف، وفى زهر
~~الآداب: وطلح فنيلت " وطليح:
# أجهدها السير وهزلها.
# (8) قال البكري في شرح الأمالي 1 / 244: " بإعقاب بالكسر بخط أبى على ".
~~وفى ك، س: " من النأي " وفى الأمالي " تسلى المحب " وفى زهر الآداب " بعد
~~ما نأت نأية بالظاعنين طريح " (9) في الزهرة " وقالوا: نراه هدهدا.. وبيان
~~والطريق تلوح " (10) في الزهرة: " دامت مودة بيننا... صفو صفاء صريح " وفى
~~الأمالي وفى زهر الآداب " مواثيق بيننا.. حلو الصفاء " وقال البكري: "
~~وقوله حلو الصفاء: هو نعت لشئ محذوف، ولولا ذلك ما نعته بعد بصريح كأنه عهد
~~حلو الصفاء أوود "
(1) هو جليح بن شميذ كما في ديوان الشماخ ص 105 وكان من حديثه أنه أقبل من
~~مصر مع جماعة من الشعراء منهم الشماخ، فكان الرجل منهم ينزل فيسوق بأصحابه
~~ويرتجز. وقد ارتجز الجليح بالقوم فقال قصيدة مطلعها: ms283
# " طاف الخيال من سليمى فاعترى " وهي مثبتة في ديوان الشماخ ص 105 - 108
~~(2) وقبله: له علامات على حد الصوى " وبعده: " يشكون قرحا بالدفوف والكلى "
~~الصوى:
# حجارة تجعل علامة في الطريق. والضمير في " أقبلن " للمطايا. يبارين: من
~~المباراة، وهي المعارضة في السير. والبرى: جمع برة بالضم، وهي حلقة تجعل في
~~أنف البعير. والدفوف: جمع دف، وهو الجنب. وقد ورد منسوبا في الصناعتين ص
~~255 لجليح بن سويد، وفيه " من مضر " وهو تحريف.
# (3) ديوانه ص 43 والصناعتين ص 265 والبديع ص 56 والموازنة 1 / 11، 249
~~والشول:
# طروقة الفحل. ردها لأنه ظن أنها لم تحمل فشالت بذنبها لأنها لاقح، وذيال:
~~ذنب طويل. ولفاع:
# ثوب تلتفع له.
# (4) م: " قال القاضي الجليل رحمه الله: وقد يكون إلخ " (5) الزياد من ا،
~~ب، م (6) ديوانه 1 / 366 " ألمافات من تلاق " و س، ك: " من تلاف " (7)
~~ديوانه 326 وحماسة ابن الشجري 188 وجمهرة أشعار العرب ص 162، والهيل من
~~الرمل: الذي لا يثبت مكانه حتى ينهال فيسقط، كما في اللسان 14 / 139
~~والنقا: كما في اللسان 20 / 231:
# " الكثيب من الرمل " وفى م: " مثل النقا ".
# (8) ديوانه ص 159 والصناعتين 260، استلحموا: أدركوا، وحموا: غضبوا
(١) ديوانه ص ٤٢ والصناعتين ٢٦١ (٢) م: " هذا الباب كله " (٣) ديوانه ٧٢
~~(٤) ديوانه ٣٥ (٥) ديوانه ص ٤٢ (٦) م " حديث يعز " ديوانه ٤٤ " قد يغر ويسر
~~الدهر " (٧) ديوانه ٢ / ٦٦ " يقول: إنه إنما كان حيا حين كان شابا، فلما
~~شاب صار كأنه قد مات وانتقل روحه إلى غيره. والبدل في هذا البيت: الولد ".
# (٨) سورة الأنبياء: ٣٧ (9) سورة الزمر: 14، 15
(١) الصناعتين ٢٦٥ والأمالي ٢ / ٢ وأمالي المرتضى ١ / ١٩٤ والعمدة 1 / 52، 46 والشعر والشعراء 1 / 252
~~وشرح الحماسة للتبريزي 3 / 83 وقد عاد أبو هلال العسكري فنسبه إلى جندل بن
~~جابر الفرازي في ص 324 وهو وهم لا شك فيه.
# (2) الصناعتين 264 وشرح الحماسة للتبريزي 1 / 91 والمرزوقي 1 / 94 عطفه:
~~جانبه.
# والهجان: الإبل البيض الكرام، والأوراك: التي ترعى الأراك. يقول: أحرك
~~بالثناء جانبه كما حرك جانبي ms284 بعطيته، أي أسرك بذلك حتى يرتاح ويطرب كما
~~سرني حتى اهتززت ".
# (3) الصناعتين 266 ونقد الشعر 47 وفى حماسة البحتري ص 119 " قال عبد الله
~~بن سليم الأزدي: وإذا حديث... لم أبشر، وبعده:
# أخشى الفواحش منهما كلتيهما * ورعيت نفسي ناشئا للمكبر " وفى س، م " لم
~~أسرر " والأشر: المرح.
# (4) س، ك والصناعتين 266: " أقران بينهم " (5) سورة النحل: 53، 54 (6)
~~الزيادة من م، وكلام هند مع بعض التغيير في سر الفصاحة ص 252 (7) كذا في ا،
~~ب، م، ك وفى س: " المصارع " وهو تحريف. والمصاع كما في اللسان 10 / 214 "
~~المقاتلة والمجالدة بالسيوف ".
(1) الزيادة من م والبيت في ديوانه ص 111 والصناعتين 296 والشظى كما في
~~اللسان 19 / 162: عظم ملزق بالذراع فإذا تحرك من موضعه قيل: قد شظى الفرس
~~بالكسر. والشظى: انشقاق العصب. " وفى اللسان 13 / 446 " وفرس عبل الشوى: أي
~~غليظ القوائم " والنسا: من الورك إلى الكعب كما في 20 / 193 وفى 3 / 134: "
~~وفرس شنج النساء، متقبضة، وهو مدح له، لأنه إذا تقبض نساه وشنج لم تسترخ
~~رجلاه. وفى 1 / 290: " الحجبة: بالتحريك: رأس عظم الورك " وفى 14 / 52: "
~~على الفال: أراد على الفائل فقلب، وهو عرق في الفخذين يكون في خربة الورك
~~ينحدر في الرجل " (2) سورة البروج: 1 - 3 (3) ديوانه 32 ونقد الشعر ص 55
~~وسر الفصاحة ص 206 (4) ديوانه ص 462 وفى ا، ك: " على أعداء جهالهم " وصوابه
~~من ب، م (5) هو زهير كما في ديوانه ص 300 وسر الفصاحة ص 206 ونقد الشعر ص
~~55 وفيه " لم ترحل عن " (6) هو خالد بن محرث بن أخت أبى ذؤيب، كما في ديوان
~~أبى ذؤيب ص 156، 157 وفى نقد الشعر ص 55 هو خالد بن زهير بن أخي أبى ذؤيب
~~الهذلي.
# (7) كذا في م، ا، ونقد الشعر وفى س، ك: " راض سيرة "
(١) البيت لخليد مولى العباس بن محمد بن علي بن عبد الله بن العباس، كما في
~~شرح الحماسة للتبريزي ٣ / ٣١٥ وغير منسوب في اللسان ١٩ / ١٣٩ والأغاني ١٥ /
~~١٥٧ ونسب في الزهرة ص ١٢٢ ms285 لبعض الاعراب وفى معجم البلدان ٨ / ٣٠٠ لأبي
~~العميثل.
# (٢) هو خلف الأحمر، كما في العمدة ١ /
~~٢١٣ (٣) لا يوجد هذا البيت في ديوان طرفة. وهو لامرئ القيس كما في ديوانه ص
~~٢٠ ونقد الشعر ص ٥٧ وأما البيت الذي يصلح أن يكون شاهدا للإشارة من شعر
~~طرفة فهو قوله:
# مرفوعها زول وموضوعها * كمر غيث لجب وسط ريح فقوله " زول " مشار به إلى
~~معان كثيرة، وهو شبيه بما يقول الناس في إجمال نعت الشئ، واختصاره عجب،
~~راجع نقد الشعر ص ٥٦ والبيت محرف فيه وهو على الصواب في اللسان ٩ / ٤٨٩، ١٠
~~/ ٢٧٩ (٤) البيت له في الأغاني ١٦ / ٥٢ وفيه: " وخيبة من تجيب... بن أعصر
~~والكلاب " والشعر والشعراء ١ / ٢٤٦ وفيه " فخيبة من يغير... والركاب " وهو
~~غير منسوب في أمالي المرتضى ١ / ٢٠٨ وفيه: " وباهلة بن يعصر " وفى الإصابة ١ / 555 والشعر والشعراء 1 /
~~346 والمعاني الكبير 576 وقد شرحه ابن قتيبة بقوله: " يقول من غزا فخاب
~~فإنه يكر على غنى وباهلة فيغنم، لانهم لا يمتنعون ممن أرادهم، كالركاب، وهي
~~الإبل، لأنها لا تمتنع على من أرادها. ابن الاعرابي يقول:
# من صار في يده أسير من غنى وباهلة فقد خاب لقلة فدائه، والدليل على ذلك
~~قوله:
# وأدى الغنم من أدى قشيرا * ومن كانت له أسرى كلاب والدليل على التفسير
~~الأول قول الفرزدق يهجو أصم باهلة:
# أأجعل دارما كابني دخان * وكانا في الغنيمة كالركاب ابنا دخان: غنى
~~وباهلة، وكانوا يسبون بذلك في الجاهلية، كالركاب، أي لا امتناع بهم كما لا
~~تمتنع الركاب، وكان الرجل منهم في الجاهلية إذا قتل رجلا من أفناء العرب لم
~~يكن في دمه وفاء منه حتى يزاد عشرا من الإبل أو نحوها، وهذا قول أبى عبيدة،
~~وذكر أن الأشعث الكندي قال للنبي صلى الله عليه وسلم: أتكافأ دماؤنا يا
~~رسول الله؟ قال: نعم ولو قتلت رجلا من باهلة لقتلتك به
سورة الرعد: ٣١ (٢) م: " القول كقول " (٣) البيت لعمير بن الأيهم كما في
~~نقد الشعر ص ٥٠ وفيه ms286 " حيث سارا " ولعمرو بن الأيهم التغلبي في العمدة ٢ / ٥٢ وفيه " حيث كانا " ولعميرة بن
~~الأهتم التغلبي في الصناعتين ٢٨٨ ولأعشى تغلب ص ٢٧١ (٤) هو أوس بن غلفاء
~~يخاطب يزيد بن عمرو بن الصعق، كما في الكامل ٢ / 422 والنقائض ص 933 والخزانة
~~3 / 139 واللسان 11 / 231 ونقد الشعر ص 51 والصناعتين ص 289.
# (5) م: " فما يرجع ".
# (6) ديوانه ص 282 وقد نسبه أبو تمام في الوحشيات لأبي الجويرة: عيسى بن
~~أوس، وترجمته في المؤتلف ص 79 ومعجم الشعراء ص 258 وفى ا: " فوق النجم ".
# (7) في الأغاني 4 / 130 قال النابغة الجعدي: " أنشدت النبي صلى الله عليه
~~وسلم هذا الشعر فأعجب به:
# بلغنا السماء مجدنا وجدودنا * وإذا لنبغي فوق ذلك مظهرا فقال النبي صلى
~~الله عليه وسلم: فأين المظهر يا أبا ليلى؟ فقلت: الجنة. فقال: " قل إن شاء
~~الله.
# فقلت: إن شاء الله " والبيت في الشعر والشعراء 1 / 247 وفى اللسان 6 /
~~202. والمظهر: المصعد.
(١) ديوانها ص ١٨٤ من قصيدة في أخيها صخر. وفى م: " كف امرئ متطاول من
~~المجد ".
# (٢) م: " مدحة وإن ظنوا إلا الذي " وفى الديوان " مدحة ولا صفة إلا الذي
~~" (٣) زعم صاحب معاهد التنصيص ١ / ٢٠٨ أنه لحسان بن ثابت، وذكر بعضهم أنه
~~لبكر ابن النطاح في أبى دلف.
# (٤) البيت منسوب لعلقمة الفحل في ديوانه ص ٢٨ وديوان امرئ القيس ص ٢٧
~~ولامرئ القيس في الصناعتين ص ٣٠١ والعمدة
~~2 / 55 وسر الفصاحة 148 وفى نقد الشعر ص 63: " فقد أتى امرؤ القيس على
~~التشبيه كاملا قبل القافية، وذلك أن عيون الوحش شبيهة به، ثم لما جاء
~~بالقافية أوغل بها في الوصف ووكده وهو قوله: الذي لم يثقب، فإن عيون الوحش
~~غير مثقبة وهي بالجزع الذي لم يثقب أدخل في التشبيه ".
# (5) س: " أن يشيد ".
# (6) ديوانه ص 10 وفى الصناعتين ص 303 " وذلك أن من سمع النصف الأول عرف
~~الأخير بكماله ". (7) سورة المائدة: 39
(١) سورة الإسراء: ٢١ (٢) سورة طه: ٦١ وفى مفردات غريب القرآن للراغب ms287 الأصفهاني ص ٢٢٤: " السحت:
# القشر الذي يستأصل " (٣) هو ذو الرمة، كما في ديوانه ص ٥٥٠ وفى نوادر
~~القالي ص ٢١٦: " إلا معرس ساعة قليل " (٤) ديوانه ص ٤٦٠: " مستهل ربابه "
~~وكذلك في البديع ص ٩٥ والصناعتين ص ٣٠٦ والعمدة 2 / 4 (5) هو النمر بن تولب كما في
~~الأغاني 19 / 159 والصناعتين 127، 307 وجمهرة أشعار العرب 110 وشرح شواهد
~~المغني 215 (6) شرح الحماسة للتبريزي 3 / 208 والأغاني 21 / 149 والشعر
~~والشعراء 2 / 546 (7) الصناعتين 306 " قصد دارها "
(١) الشعر والشعراء ١ / ٣٣٥ والأصمعيات ص ٤٥ والصناعتين ص ٣٠٦ والأغاني ١٤
~~/ ٣٣ ومعاهد التنصيص ٢ / ٢٣٦ وحماسة البحتري ٢٣٦ (٢) العمدة 2 / 20 وسر الفصاحة 224 و س، ك " ما
~~يدرى " ونقد الشعر ص 46 " لا أدرى " وفى الصناعتين: " وفريق لا يمن الله ما
~~ندري " وفى اللسان 17 / 354:
# فقال فريق القوم لما نشدتهم * نعم وفريق كيمن الله ما ندري (3) هو بكر بن
~~النطاح، كما في الأمالي 1 / 227 وقبله:
# بيضاء تسحب من قيام فرعها * وتغيب فيه وهو وحف أسحم (4) س، ك " فكأنما "
~~(5) الأمالي 1 / 281 وفى الأغاني 15 / 157 والشعر والشعراء 2 / 716 " إذا
~~أكلوا لحمي وفرت لحومهم " وحماسة البحتري 240 (6) الأغاني 20 / 155 وفى س،
~~ك: " لو أراه غائبا... رآني غائبا "
(١) سورة البقرة: ٢٥٧ (٢) الزيادة من م (٣) هو محمد بن
~~وهيب كما في عيون الاخبار ١ / ٢٨٩ أو محمد بحازم الباهلي كما في معجم
~~الشعراء ص ٤٢٩ أو صالح بن جناح اللخمي كما في نقد الشعر ص ٤٩ والصناعتين ص
~~٢٧٢ (٤) الزيادة من م (٥) نقد الشعر ص ٤٩ وفى العمدة ٢ / ٤٩ والصناعتين ص ٣٠٩ وسر الفصاحة
~~٢٥٥ " بالسيوف القواضب ".
# (٦) سورة لقمان: ٣٤.
# (7) س، ك: " من ألوان ".
(1) ديوانه ص 145 ونقد الشعر 11 والصناعتين 296 وانظر اللسان 1 / 323 (2)
~~ديوانه ص 101 (3) راجع ص 131 (4) ديوانه 59 (5) سورة الأعراف: 201 - 202
~~سورة القلم: 2 - 3 (7) سورة العاديات: 7 - 8 (8) سورة الطور: 1 - 2 (9)
~~سورة النازعات: 3 - 4 (10) الزيادة من ا، ms288 م (11) ديوانه ص 280 وفيه "
~~أبشارهن وما أدرعهن ".
(1) في الديوان: " ونسيمهن وما " (2) ديوانه 2 / 78 وفى س، ك، ا: " ألا
~~يريب أمانه " (3) لا يوجد هذا البيت في ديوانها، وهو لها في الصناعتين ص
~~298 والحقيقة: ما يحق عليه أن يحميه. وفى س: " الحقيبة " (4) م " حوال
~~قاصية... الونه " ك: " جزار ناصية " والذي في ديوانها:
# حمال ألوية هباط أودية * شهاد أندية للجيش جرار (5) الصناعتين ص 241 (6)
~~في البيان والتبيين 1 / 260 " مر عمر بن ذر بعبد الله بن عياش المنتوف. وقد
~~كان سفه عليه فأعرض عنه، فتعلق بثوبه ثم قال له: يا هناه إنا لم نجد إلخ "
~~(7) قال الجاحظ: " وهذا كلام أخذه عمر بن ذر عن عمر بن الخطاب، قال عمر...
~~وإنك والله ما عاقبت من عصى الله فيك بمثل أن تطيع الله فيه " (8) نقد
~~الشعر ص 53 وفى الأغاني 3 / 193 " إذا دهمتك عظام الأمور " والبيت في مدح
~~الجواد الشجاع عمر بن العلاء (9) الزيادة من م وفى الصناعتين ص 124 " ووصف
~~أعرابي غلاما فقال: ساع في الهرب قطوف في الحاجة "
(1) م " باب العطف كقول رويه " (2) الصناعتين ص 335 وفى اللسان 4 / 317 "
~~العود الأول: رجل مسن، والعود الثاني:
# جمل مسن، والعود الثالث: طريق قديم " وهو غير موجود في ديوان امرئ القيس.
# (3) راجع ص 123 (4) الصناعتين ص 322 وشرح الحماسة للتبريزي 1 / 116 وشرح
~~المرزوقي 1 / 120 (5) قال ابن السيد البطليوسي في الاقتضاب ص 335 " هذا
~~البيت ينسب إلى طفيل الغنوي، ولم أجده في ديوان شعره. يصف فرسا أحمر وشبهه
~~بالديباج في حسن لونه وملاسة جلده. وأراد بسمائه أعاليه، وبأرضه: قوائمه،
~~وشبه قوائمه لقلة لحمها بالأرض المحل التي لا نبات فيها " والبيت لطفيل في
~~اللسان 19 / 124 والجواليقي 211 والمعاني الكبير 155 وغير منسوب في ديوان
~~المعاني 2 / 106 وأمالي المرتضى 4 / 75 وأساس البلاغة 1 / 460 والبديع
~~لأسامة بن منقذ ص 212 (6) في البديع ص 76: " وقال الحسن وقد أنكر عليه
~~الافراط في تخويف الناس: إن إلخ والصناعتين ص 239 (7) الصناعتين ص ms289 293 (8)
~~البيان والتبيين 3 / 132
(١) البيت لمالك بن أسماء بن خارجة كما في أمالي المرتضى ٢ / ٩١ والموشح ص
~~٢٢٠ وهو غير منسوب في البيان والتبيين ١ / ١٩٥ (٢) سورة الحج: ٦١ (٣) س، ك
~~" محمد بن عبد الله الصولي " (٤) ديوانه ص ٥١٢ والبديع ص ١٠٧ والصناعتين ص
~~٣١١ واللسان ١٤ / ٣١٧ والعمدة ٢ / ٤٤
~~والبشام كما في اللسان ١٤ / ٣١٦ " شجر طيب الريح والطعم يستاك به ".
# (٥) ديوانه ص ٥١٢ والبديع ص ١٠٧ واللسان ١٩ / ٦٨ وذو طلوح: اسم موضع (٦)
~~قال ابن المعتز في البديع ص ١٠٦ " الالتفات هو انصراف المتكلم عن المخاطبة
~~إلى الاخبار وعن الاخبار إلى المخاطبة... ".
# (٧) البديع ١٠٨ والصناعتين ٣١٢ والمعمرين ص ٦٤ وفية " بنو كعب " والعمدة 2 / 43 وفى م " ألا كذبت ".
(١) ديوانه ص ١٥٠ ويروى " الباخلين... العطايا " وفى الصناعتين ٥، ٣٦، ٣١٢
~~والبديع ١٠٨ " ولو أن الباخلين... المطالا " وفى م " ولو أن الماطلين ".
# (٢) ديوانه ص ٦٣ والبديع ١٠٧ (٣) ديوانه ٣٠٤ وفيه " الأراك فهاجني "
~~والبديع ص ١٠٧ والعمدة 2 / 42 والصناعتين
~~311.
# (4) ديوانه 311 والصناعتين ص 311 وفى اللسان 14 / 68 " وقتل الخمر قتلا:
~~مزجها فأزال بذلك حدتها، قال حسان: إن التي عاطيتني... قوله: قتلت دعاء
~~عليه، أي قتلك الله لم مزجتها؟ " (5) نقد الشعر 53 والصناعتين ص 311 (6)
~~نقد الشعر 53 وفى الصناعتين ص 312: " ولا وده يصفوا... كأنه يقول: وفي
~~اليأس راحة، والتفت إلى المعنى لتقديره أن معارضا يقول له: وما تصنع بصرمة؟
~~فيقول: لأنه يؤدى إلى اليأس، وفى اليأس راحة " (7) سورة العنكبوت: 16 - 17
~~(8) آية 24
(١) سورة إبراهيم: ١٩ - ٢١ (٢) سورة يونس: ٢٢ (٣) سورة الأعراف: ١٧٥ - ١٧٦
~~(٤) سورة المائدة: ٣٨ - ٣٩ (٥) في البديع ص ١٠٨ " ومن محاسن الكلام أيضا
~~والشعر اعتراض كلام في كلام لم يتمم معناه، ثم يعود إليه فيتتممه في بيت
~~واحد... ومنها الرجوع وهو أن يقول شيئا ويرجع عنه... " (٦) العمدة 2 / 44 ديوانه ص 145 (7) البيت ليزيد
~~بن الطثرية كما في شرح حماسة أبى تمام 3 / 289 والأمالي 1 / 196 وغير منسوب
~~في ms290 البديع ص 109 والصناعتين 313. (8) الصناعتين ص 313.
(١) البيت لأبي الدمنية كما في ديوانه ص ٢٨ وحماسة أبى تمام ٣ / ٢٥٧ (٢)
~~ديوانه ص ٨٩ وفى اللسان ١ / ١٩٩ " أب للسير: تهيأ للذهاب وتجهيز، قال
~~الأعشى...
# أي صرمتكم في تهيئي لمفارقتكم، ومن تهيأ للمفارقة فهو كمن صرم " وفى ٣ /
~~٤٠٧ " ويقال طوى فلان كشحه:
# إذا قطعك وعاداك، ومنه قول الأعشى: وكان طوى كشحا وأب ليذهبا " (٣) في الكامل ٢ / 17 لبعض المحدثين، وطبقات
~~الشافعية 2 / 320 لأبي الحسن التميمي، منصور ابن إسماعيل، وقد أنشدهما
~~القاضي ابن فريعة كما في المنتظم 7 / 92 ونسبهما المرزباني في معجم الشعراء
~~ص 502 لأبي مروان يحيى بن مروان. وفى الموشح ص 350 عن الصولي قال: "
~~أنشدهما أبو العباس المبرد لمحمود بن مروان بن أبي حفصة: لي حيلة... قال
~~المبرد: وقد ناقض هذا الشاعر، لأنه قال:
# " وليس في الكذاب حيلة " ثم قال: " فحيلتي فيه قليلة " ثم أنشدنا لنفسه:
# إن النموم أغطى دونه خبري * وليس لي حيلة في مفترى الكذب " وهما من غير
~~نسبة في غرر الخصائص 49 والذخائر والأعلاق 106.
# (4) م " يكذب " وفى الموشح ومعجم الشعراء: " يكذب ما يريد ".
# (5) البيت لأبي البيداء الرياحي كما في خزانة الأدب لابن حجة الحموي ص
~~449 وفى س، ك والصناعتين ص 314 " إن غدا الدهر ظالمي " (6) في الصناعتين ص
~~294 " فأيما التذييل فهو إعادة الألفاظ المترادفة على المعنى بعينه حتى
~~يظهر لمن لم يفهمه ويتوكد عند فهمه، وهو ضد الإشارة والتعريض... ".
(1) في اللسان 3 / 154 " العناج: خيط أو سير يشد في أسفل الدلو، ثم يشد في
~~عروتها أو عرقوتها، وربما شد في إحدى آذانها " والكرب كما في اللسان 2 /
~~208 " الحبل الذي يشد على الدلو بعد المنين - وهو الحبل الأول - فإذا انقطع
~~المنين بقى الكرب ".
# (2) البيت في اللسان 2 / 209، 3 / 154 وفى ديوان الحطيئة ص 7 ونظام
~~الغريب ص 199 ومبادئ اللغة ص 21 وشرح أدب الكاتب للجواليقي ص 240 وقال ابن
~~قتيبة في أدب الكاتب ص 192:
# " والخشبتان اللتان تعترضان على الدلو كالصليب ms291 هما: " العرقوتان "
~~والسيور التي بين آذان الدلو والعراقي هي " الوذم "، " العناج " في الدلو
~~الثقيلة: حبل أو بطان يشد تحتها، ثم يشد إلى العراقي، فيكون عونا للوذم،
~~فإن كانت الدلو خفيفة شد الخيط في إحدى آذانها إلى العرقوة، و " الكرب " أن
~~يشد الحبل إلى العراقي، قال الحطيئة: قوم إلخ وقال ابن السيد في الاقتضاب ص
~~351 " وأراد الحطيئة: أنهم إذا عقدوا عقدا أحكموه وأوثقوه كإحكام عقد الدلو
~~إذا شد عليها العناج والكرب، وليس هناك عناج ولا كرب في الحقيقة وإنما هو
~~مثل " (3) الزيادة من م (4) البيت غير منسوب في الصناعتين ص 295 واللسان 14
~~/ 181 وهو لربيعة بن مقروم الضبي كما في الأغاني 19 / 93 وفى اللسان " وصف
~~فرسه بحسن الطراد فقال: وعلام أركبه إذا لم أنازل الابطال عليه؟ " (5)
~~ديوانه ص 561 (6) سورة القصص: 4 - 8 (7) في الصناعتين ص 316 " وهو أن يأخذ
~~المتكلم في معنى، فبينا يمر فيه يأخذ في معنى آخر وقد جعل الأول سببا إليه
~~"
(١) ديوانه ص ٣٦٣ والصناعتين ص ٣١٦ وفى س، ك " كاذبة التي " ويشير حسان إلى
~~فرار الحارث بن هشام عن أخيه أبى جهل يوم بدر.
# (٢) س، ك " لم يقاتل دونهم ورمى برأس " وفي اللسان ٦ / ١٧٤ " الطمر:
~~الفرس الجواد، وقيل: المستعد للعدو والأنثى، طمرة ".
# (٣) الصناعتين ص ٣١٧ والبديع ص ١١٠ والعمدة ٢ / ٣٧ وشرح الحماسة للتبريزي ١ /
~~١١١ والمرزوقي ١ / ١١٤ وزهر الآداب ٤ / ١٦٣.
# (٤) الشعر لبشار كما في البديع لابن المعتز ص ١٠٩ والصناعتين ص ٣١٨ والعمدة ٢ / ٣٨ وفى الكامل ١ / ٢٣٣ " وقال بشار بن برد يذكر
~~عبيد الله بن قزعة " وفى ص، ك " نراه حزين ".
# (٥) البيت لإسحاق بن إبراهيم الموصلي يصف السكر، كما في البديع لابن
~~المعتز ص ١١١ وحماسة ابن الشجري ص ٢٥٩ وغير منسوب في الصناعتين ص ٣١٨
~~والبيان والتبيين ١ / ٤٠٢ وجاء في خاص الخاص ص ٦٠: " ولما بلغ أحمد بن هشام
~~قول إسحق الموصلي - قال: يا أبا محمد لم هجوتني؟ قال:
# لأنك قعدت على طريق القافية ms292 "!
# (٦) البديع ص ١١٠ والصناعتين ٣١٧ والعمدة 2 / 38 وديوانه ص 152. على علاته:
# على عسره ويسره.
# (7) م: " ومما ".
(١) في أخبار أبى تمام ص ٦٨ " حدثني أبو الحسن علي بن محمد الأنباري " (٢)
~~في الصناعتين ٣١٧ وأخبار أبى تمام ص ٦٨ والعمدة ٢ / ٣٨ وديوانه ص ٢٠١ وفيه " أمون "
~~وزهر الآداب ٤ / ١٦٢ وديوان المعاني ١ / ١٩٨ ومعجم الأدباء ١٩ / ٢٥٠ (٣) س،
~~ك " فجل عينك " (٤) في الديوان والصناعتين " تحت السنابك " (٥) في الديوان
~~" حلفت إن لم ". ويريد بعثمان: عثمان بن إدريس السامي (٦) س، ك: " فقال
~~وقال ".
# (٧) ديوانه ٢ / ٢١٨ والصناعتين ٣١٨ وزهر الآداب ٤ / ١٦٢ ومعجم الأدباء ١٩
~~/ ٢٥٠ (٨) ديوانه ص ٣٠٢ والصناعتين ٣٦٤ وفى ص " صب من كتبا " ب " صبا من
~~كثب " ويعنى بإسحاق: إسحاق بن إبراهيم المصعبي، وإلى بغداد الذي كان يطلب
~~العلماء ويمتحنهم بأمر المأمون في فتنة خلق القرآن، ويقال: إنه ما كان أحد أشغف بشعر أبى
~~تمام منه، وكان يعطيه عطاء كثيرا.
# وكانت وفاة إسحاق في سنة 235
(١) ديوانه ص ٢١ وفيه: " ترمى بسهم قطيعة ترمى به " (٢) سورة النحل: ٤٨ -
~~٤٩ (٣) البيت لعبيد بن الأبرص كما في ص ديوانه ص ٢٨ ومختارات ابن الشجري ٢
~~/ ٣٩ والصناعتين ١٤٤ وتأويل مشكل القرآن ص ١٤٣، ١٨٣ (٤)
~~البيت لعوف بن عطية بن الخرع الربابي كما في المفضليات ٢ / ٢١٦ وفيها "
~~فكادت فزارة " وفى س، ك " أولى لها " وهو في الصاحبي ص ١٩٤ وسيبويه ١ / ٣٣١
~~وتأويل مشكل القرآن ص
~~١٨٣ (٥) الزيادة من ا وفى م " ومن التكرار في القرآن كثير كقوله تعالى " (6) سورة الانشراح:
~~5 - 6 (7) سورة الكافرون: 1
(١) ديوان النابغة الذبياني ص ٤٤ والصناعتين ص ٣٢٤ والبديع ص ١١١ والعمدة ٢ / ٤٥ (٢) الأمالي ٢ / ٢ وفيه: "
~~كملت خيرته " والشعر والشعراء ١ / ٢٥٢ وأمالي المرتضى ١ / ١٩٤ وشرح الحماسة
~~للتبريزي ٣ / ١٩ والبديع ص ١١١ والصناعتين ص ٣٢٤ والعمدة 2 / 46 (3) البيت لعريقة بن مسافع
~~العبسي، كما في الأصمعيات ص 15 والأمالي 2 ms293 / 149 (4) م: " كقول أبى التمام
~~".
# (5) ديوانه ص 81 يعتذر إلى أحمد بن أبي دؤاد والموازنة ص 315.
# (6) م: " قد تصنعوا لأبواب الصنعة حتى حشي بعضهم شعره جميعا منها، واجتهد
~~ألا يعن له بيت إلا وهو مملوء من الصنعة.. في كلمته ".
(1) ديوانه ص 255 وفيه " وقلبك منها " وذهلية: منسوبة إلى قبيلة ذهل (2) س
~~" تطل طلول " ب " ويمثل " (3) في اللسان 14 / 11 " وكل ما لا علامة فيه ولا
~~أثر عمارة من الأرضين والطرق ونحوها: غفل، والجمع أغفال " (4) في الديوان "
~~فيها السحائب ذيلها... منها الخمائل " و م " فيها الخمائل " (5) م: " من
~~دار العفاة " والديوان: " المتحامل " (6) سمر العوالي: الرماح. وفى اللسان
~~13 / 131 " الجامل: قطيع من الإبل معها رعيانها وأربابها، قال الخطيئة:
# فإن تلك ذا مال كثير فإنهم * لهم جامل ما يهدأ الليل سامره " (7) س، ك "
~~وخذلت " م " وحولت " ا " وجولت ".
# (8) راجع الموازنة 1 / 130 (9) راجع الموازنة 1 / 140 (10) م " في أثنائه
~~" والديوان " إن من أحسن الهوى ". (11) م " على ما تكلف "
(1) في الموازنة ص 13 " روى أبو عبد الله محمد بن داود بن الجراح قال:
~~حدثني محمد بن القاسم بن مهرويه قال: سمعت أبي يقول: أول من أفسد الشعر
~~مسلم بن الوليد، ثم أتبعه أبو تمام، واستحسن مذهبه وأحب أن يجعل كل بيت من
~~شعره غير خال من بعض هذه الأصناف، فسلك طريقا وعرا، واستكره الألفاظ
~~والمعاني، ففسد شعره، وذهبت طلاوته، ونشف ماؤه " (2) م " ابن عبد الله "
~~وهو خطأ.
# (3) ديوانه ص 101 وفيه " غدت تسجير ".
# (4) م " لقد حردت... لم يجرد " والموازنة 259 والوساطة 68 والموشح 308
~~(5) ديوانه ص 204 وفيه: " لو لم تفت... كان الجود " والوساطة 69 والموشح
~~308 والصناعتين 236 والموازنة 231.
# (6) م " المعيب " (7) ديوانه ص 11 والموشح 308، 322 وأخبار أبى تمام ص 30
~~(8) ديوانه ص 388 والوساطة ص 69 وفى الموشح ص 309 " فكأنه لو نصر أيضا وظفر
~~كان يموت من الغم حيث لم ينصر ويقتل، فهذا معنى لم يسبقه أحد إلى الخطأ في
~~مثله "!!
(1) هذا الشطر مطلع قصيدة له، وعجزه كما في ديوانه ms294 ص 321 * وأنجح فيك قول
~~العاذلين * وقد ورد في الصناعتين ص 262 والموشح ص 324 في ص 310 " وهذا
~~الكلام لا يشبه خطاب النساء في مغازلتهن، وإنما أوقعه في ذلك محبته ها هنا
~~للتجنيس، وهو بهجاء النساء أولى "! وفي الموازنة ص 437 " فأما قوله: خشنت
~~عليه، فهو لعمري من تجنيساته القبيحة، وعهدت مجان البغداديين يقولون فيه:
~~قليل نورة يذهب بالخشونة " (2) ديوانه ص 115 من قصيدة يمدح بها أبا العباس،
~~نصر بن منصور بن بسام، وفيه " فتقطع للزند " والبيت في الصناعتين 236
~~والوساطة 68 والموازنة ص 229 والموشح ص 311.
# (3) ديوانه ص 243 وفيه " لأنسى شدقما " والوساطة ص 65 وفى الموشح ص 311
~~ما أخس قوله: " لزنى شدقما وجديلا، وما معنى تزنيته ناقة أو بهيمة "؟ وفى
~~اللسان 13 / 112 " وجديل وشدقم:
# فحلان من الإبل كانا للنعمان بن المنذر ". ويشير أبو تمام إلى قول عبيد
~~الراعي النميري:
# شم الحوارك جنحا أعضادها * صهبا تناسب شدقما وجديلا (4) ديوانه ص 27 وفيه
~~" غادرته قودا " والوساطة ص 68 والصناعتين ص 236 والموشح ص 313. والقود،
~~والعود: البعير المسن. (5) س: " واستوخم رصعه وكان التكليف ".
(1) في جميع الطبعات السابقة " والنابغة وإلى يومه ونحن نبين "!!!
# (2) م " ويتيقن " (3) س، ك " شعرا أو يتعود " (4) س، ك " حرف وقد يباده
~~به ما قد " (5) س، ك " يضيفون " (6) س، ك " فيحشون " (7) س، ك " اشتغل "
(1) س، ك " ويقف فيه " (2) س، ك " يحتذى إليه " (3) س " بكلامه بالوحشيات "
~~(4) س، ك " ومملا " (5) م " ولا يشاركه البارد " (6) س، ك " ولم يبن " (7)
~~م " إلى التفصيل ومنهم من يضطر في بعضه إلى التفسير " .
# (8) م " فإذا ورد... جديرا به "
(1) س، ك " إلا أن " (2) س، ك " تحملوا على " (3) ا، م " آخر ربما "
(١) الزيادة من م (٢) س " ويختار " (٣) راجع الأغاني ٩ / ١٤٧ والشعر
~~والشعراء ١ / ٨٧ (٤) صدره في ديوان سحيم ص ١٦ * عميرة ودع إن تجهزت غاديا *
~~(٥) في الأغاني ٢٠ / ٣ " لو قلت شعرك كله... " وفى البيان والتبيين ١ / ٧٢
~~" لو قدمت الاسلام على الشيب لأجزتك " (٦) من أبيات جميلة أنشدها ابن
~~الاعرابي، كما في أمالي المرتضى ms295 ١ / ٤٥ - ٤٦ وقبله:
# ما شقوة المرء بالإقتار يقتره * ولا سعادته يوما بإكثار (٧) سقطت كلمة "
~~فيه " من م (٨) ديوانه ص ٤٤ والعمدة 2 /
~~59، 285 (9) س " في اللغو "
(1) هو محمد بن عبد الملك الزيات (2) الزيادة من م (3) ديوانه 2 / 693 (4)
~~في ا " ورمين اللفظ ".
# (5) الزيادة من م. وفيها " فالعذارى " والتصويب من الديوان (6) م " ابن
~~أحمد " وهو خطأ (7) س " ابن الحسن " وهو خطأ
(1) م " فيها بيتا نادرا " (2) م " شيئا " (3) سقطت كلمة " قال " من م (4)
~~راجع أخبار أبى تمام ص 63 (5) م " اختار ذلك المفضل " (6) كان واليا على
~~شرطة بغداد. ولد سنة 213 وتوفى سنة 300 راجع ترجمته في وفيات الأعيان 2 /
~~304 - 306.
# (7) س " وقع في سلك " م، أ " دفع في مسلك " (8) دلائل الاعجاز ص 195 (9)
~~س " عبد (10) الزيادة من م، ا
(1) ديوانه ص 199 والصناعتين ص 17 والشعر والشعراء 1 / 464 (2) م " قال قيل
~~للفرزدق " (3) ديوانه ص 778 (4) م " أبو تمام " (5) س، ك " تنكر " (6) م "
~~به إلى غرض " (7) م في نفسه لكونه مما يشتبه غيرهم ولإظهار " (8) ا " عن "
~~(9) الزيادة من م (10) م " لغربته " (11) م " لعويص " (12) س، ك " ما كان
~~عليه اللفظ "
(1) م " سفسافا في الوضع مختلف التأسيس " (2) الزيادة من م (3) س " فجرى
~~لسانهم " (4) م " رباعيا وخماسيا " (5) س، ك " يتكرر " (6) سقطت هذه الكلمة
~~من م (7) م " الكثيرة هي " (8) م " وكذلك " (9) س، ك " وصارت دلالة في
~~النبوة "
(1) س " عن الطلب " (2) الزيادة من ا، م. ومكانها بياض في ك (3) س، ك "
~~الكلام إلى ما تقصر " (4) س، ك " المعاني " (5) الزيادة من ا، م (6)
~~الزيادة من ا، م، ك (7) ك، م " نظيرا " (8) الزيادة من ك، م
(1) س، ك " وغيرهم في زمانهم " (2) م " يعرف هذا الشعر " (3) س، ك " وكلام
~~المتوسع باب " (4) سقطت هذه الكلمة من م (5) م " عليه ما يستحق " (6) م "
~~ولو كان " (7) م " عرفه " (8) م " في الهجو دون المدح، ومنهم من يعكس " (9)
~~س، ك " في المدح " (10) الزيادة من م (11) س، ك " في أنه " (12) م " يراه "
(1) الزيادة من م (2) ا، " وتنبهه " م " وشبهه " (3) م " فيشيه بعفو شعر ms296
~~(4) م " في الشعر " (5) سقط ما بين الرقمين من م (6) م " طريقا "
(1) ا، م " وقد يتفاوت " (2) س " الفصل " ك " الفضل " (3) س " إدراك " ا "
~~أمره " (4) م " الفضل " (5) الزيادة من م ومكانها بياض في ك (6) الزيادة من
~~م (7) م " ثم يروى " (8) الشعر والشعراء 1 / 23، 94 وفى البيان والتبيين 2
~~/ 12 (9) الموشح ص 13 والأغاني 8 / 184 والشعر والشعراء 2 / 601 (10)
~~الأغاني 11 / 129 وفيه " شربا " وهو خطأ، والبيان والتبيين 2 / 12 والشعر
~~والشعراء 1 / 23، 2 / 616 والمصاداة: المداراة
(١) م " ويطيعه " (٢) الزيادة من م (٣) س " أثر " (٤) الشعر والشعراء ١ /
~~٩٣ (٥) س، ك " البزازون " (٦) مدينة من كور الأهواز، فتحها أبو موسى
~~الأشعري في عهد عمر، وكانت بها مصانع للثياب والعمائم، معجم البلدان ٢ / 377 وابن خلكان 2 / 150 (7)
~~س، ك " ويأتي " (8) الزيادة من ا، م ومكانها بياض في ك
(1) م " خلاف " (2) م " مسلكه " (3) في اللسان 17 / 316 " النون الحوت،
~~والجمع أنوان ونينان " (4) م " وسد يرونه "
(1) س: " عبارة " ا " بطريقة " (2) س، ك " حفوف " (3) م " وهمته " (4) م "
~~نقصانه " (5) م " ويبوح " (6) م " وإنما قلنا " (7) م " ولا يختل على " (8)
~~ك، ا، م " طباع " (9) س، ك " كالتعمل " (10) م " ويقدمونه "
(1) م " والتحقيق " (2) م " أمدا " (3) س " صورة " (4) س " ونحضر له " (5)
~~س، ك " مراعاته " (6) م " الاستدلال " (7) س " ويقطع " (8) راجع البيان
~~والتبيين 1 / 88 (9) م " البديهة "
(1) في البيان والتبيين " قال: وقال مرة: جماع البلاغة التماس... " (2) س "
~~بساحات " م " بتبرعات " (3) م " وقلة الحذف فيما " (4) في البيان 1 / 89 "
~~ثم قال: وزين ذلك كله وبهاؤه وحلاوته وسناؤه أن تكون الشمائل " (5) م "
~~والبهجة نقية " وفى البيان بعد ذلك: " فإن جامع ذلك السن والسمت والجمال
~~وطول الصمت، فقد تم كل التمام، وكمل كل الكمال " (6) هذا الكلام من الصحيفة
~~التي زعم الجاحظ أن فيها البلاغة عند الهند. وأولها كما ذكر في البيان 1 /
~~92 " أول البلاغة اجتماع آلة البلاغة، ذلك أن يكون الخطيب رابط الجأش، ساكن
~~الجوارج قليل اللحظ، متخير اللفظ، لا يكلم سيد الأمة بكلام الأمة، ولا
~~الملوك بكلام السوقة، ويكون في قواه... " (7) م " فصل " (8) راجع ms297 بقية
~~الصحيفة المزعومة في البيان 1 / 92 (9) س، ك: " البراعة ففيما " (10) س، ك
~~" عندك " (11) م: " مشاركا "
(1) ك: " الفاصلة ".
(1) م: " ألا يا يها " (2) م: " وبعد " (3) في البيان والتبيين 1 / 302 "
~~خطب رسول الله صلى الله عليه وسلم بعشر كلمات: حمد الله وأثنى عليه ثم قال:
~~أيها الناس... " وهي في عيون الاخبار 2 / 231 (4) س: " فانتبهوا " (5) في
~~البيان " ومن الشيبة قبل الكبرة ".
(1) من أول الخطبة إلى هنا هو صدر خطبته صلى الله عليه وسلم في حجة الوداع،
~~كما في العقد الفريد 4 / 75 والبيان والتبيين 2 / 31 (2) س: " إنه أصدق "
~~(3) س ": هل تدرون "
(١) هذه الجملة التفسيرية ثابتة في النسخ كلها. وفى م: " بنو هذيل " (٢)
~~كذا في كل النسخ وفى البيان والتبيين والعقد " والأرض وإن عدة الشهور عند
~~الله اثنى عشر شهرا في كتاب الله، يوم خلق السماوات والأرض، منها أربعة
~~حرم: ثلاث متواليات، وواحد فرد.
# ذو القعدة، وذو الحجة، والمحرم، ورجب الذي بين جمادى وشعبان، ألا هل
~~بلغت؟ اللهم فاشهد " (٣) في العقد بعد ذلك: " فإني قد تركت ما إن أخذتم به
~~لم تضلوا: كتاب الله، ألا هل بلغت؟ اللهم فاشهد؟ ". وكذلك في البيان (٤) في
~~البيان والعقد: " أيها الناس: إن الشيطان قد يئس أن يعبد في أرضكم هذه،
~~ولكنه قد رضى أن يطاع فيما سوى ذلك مما تحقرون من أعمالكم " (٥) في اللسان
~~١٩ / ٣٣٦ " عوان: أي أسرى أو كالأسرى، واحدة العواني عانية، وهي الأسيرة،
~~يقول: إنما هن عندكم بمنزلة الأسرى. قال ابن سيده: العواني: النساء، لأنهن
~~يظلمن فلا ينتصرن ". وفى النهاية: "
~~العاني الأسير، وكل من ذل واستكان وخضع فقد عنا يعنو، وهو عان، والمرأة
~~عانية، وجمعها: عوان "
(1) س، ك " صدق الله " (2) في اللسان 10 / 433 " الخلفة بفتح الخاء وكسر
~~اللام: الحامل من النوق " (3) سورة الحجرات: 13 (4) من أول قوله وروى " زيد
~~بن ثابت " ليس في ك، وهو ثابت في ا، م
(1) " نضر الله عبدا " يجوز في " نضر " تخفيف الضاد المفتوحة وتشديدها. وقد
~~روى بالوجهين.
# فعلى التخفيف يكون هذا الفعل الثلاثي متعديا، وهو ms298 في أصله لازم. ولكن جاز
~~فيه الأمران، يقال:
# " نضر وجه فلان "، و " نضر الله وجهه "، و " نضر " و " أنضره " أيضا (2)
~~في اللسان 4 / 13 " قيل معنى قوله: لا يغل عليهن قلب مؤمن: أي لا يكون معها
~~في قلبه غش ودغل ونفاق، ولكن يكون معها الاخلاص في ذات الله عز وجل. وروى
~~لا يغل ولا يغل، فمن قال يغل بالفتح للياء وكسر الغين فإنه يجعل ذلك في
~~الضغن والغل وهو الضغن والشحناء، أي لا يدخله حقد يزيله عن الحق. ومن قال
~~يغل بضم الياء جعله من الخيانة... وقال ابن الأثير: ويروى يغل بالتخفيف، من
~~الوغول، الدخول في الشئ. والمعنى أن هذه الخلال الثلاث تستصلح بها القلوب،
~~فمن تمسك بها طهر قلبه من الدغل والخيانة والشر. وعليهن في موضع الحال،
~~تقديره لا يغل كائنا عليهن...
# ابن الاعرابي في النوادر: غل بصر فلان: حاد عن الصواب، من غل يغل، وهو
~~معنى قوله: ثلاث لا يغل عليهن قلب امرئ مؤمن، أي لا يحيد عن الصواب غاشا ".
# (3) هذه الكلمة من م فقط (4) في اللسان 5 / 332 " والدنيا خضرة مضرة: أي
~~ناعمة غضة طرية طيبة، وقيل: مونقة معجبة. وفى الحديث: إن الدنيا حلوة خضرة
~~مضرة، فمن أخذها بحقها بورك له فيها "
(1) قال أبو حيان التوحيدي في البصائر والذخائر 1 / 114 " البتل: القطع،
~~ومنه العذراء البتول، لأنها قطعت عن الرجال " (2) م " قد "
(1) م " عهد الصلح بين قريش ".
# (2) في إمتاع الاسماع 297 " باسمك اللهم، هذا ما اصطلح " (3) س، ك "
~~عشرين سنة يأمن فيه "؟!! (4) س، ك " ويكف فيه بعضهم " (5) قوله " من قريش "
~~ساقط من ك، س (6) م: " بغير اذيه وانه رده " (7) م: " لم يرد عليه " (8) في
~~اللسان 2 / 126 " وروى عن ابن الاعرابي أنه قال: معناه أن بيننا وبينهم في
~~هذا الصلح صدرا معقودا على الوفاء بما في الكتاب، نقيا من الغل والغدر
~~والخداع. والمكفوفة: المشرجة المعقودة، والعرب تكنى عن الصدور والقلوب التي
~~تحتوي على الضمائر المخفاة بالعياب، وذلك أن الرجل إنما يضع في عيبته حر
~~متاعه، وصون ثيابه، ms299 ويكتم في صدره أخص أسراره التي لا يحب شيوعها، فسميت
~~الصدور والقلوب عيابا تشبهها بعياب الثياب... وقال بعضهم: أزاد به الشر
~~بيننا مكفوف كما تكف العيبة إذا أشرجت. وقيل: أراد أن بينهم موادعة ومكافة
~~عن الحرب. يجريان مجرى المودة التي تكون بين المتصافين الذين يثق بعضهم إلى
~~بعض (9) في اللسان 13 / 364 " قال أبو عمرو: الاسلال: السرقة الخفية. قال
~~الجوهري: وهذا يحتمل الرشوة والسرقة جميعا. ويقال: الاسلال الغارة الظاهرة،
~~وقيل: سل السيوف " وفى 14 / 13 " قال أبو عبيد: الأغلال: الخيانة،
~~والاسلال: السرقة. وقيل: الأغلال: السرقة، أي لا خيانة ولا سرقة: ويقال: لا
~~رشوة " (10) س، ك: " في الركب ". والقرب: جمع قراب، وهو غمد السيف. كما في
~~اللسان 3 / 161 (11) م: " عليك "
(1) في اللسان 7 / 183 " ويقال: جمع فلان لفلان جراميزه: إذا استعد له وعزم
~~على قصده.
# وجراميز الرجل: جسده وأعضاؤه ". وانظر مجمع الأمثال 1 / 174 (2) س، ا: "
~~وكيف يتعرض " (3) س: " في التبيين " (4) م: " وشعر "
(1) م: " منهاجا... طريقا " (2) ا، م " وتصورت (3) سقطت من م (4) م: " وثلج
~~من الصدر ". وفى اللسان 3 / 45 " وثلجت نفسي بالشئ ثلجا: اشتفت به واطمأنت
~~إليه... وثلج قلبه: تيقن ".
# (5) في عيون الاخبار 2 / 234 " الهيثم، عن مجالد، عن الشعبي، قال: لما
~~بويع أبو بكر الصديق، رضي الله عنه، صعد المنبر فنزل مرقاة من مقعد النبي،
~~صلى الله عليه وسلم، فحمد الله وأثنى عليه ثم قال: " والخطبة في العقد 4 /
~~59 باختلاف.
# (6) في عيون الاخبار بعد ذلك: " أقول قولي هذا، وأستغفر الله العظيم لي
~~ولكم ".
(1) م: " بكم " (2) ورد هذا العهد في الكامل للمبرد 1 / 8 (3) قال المبرد 1
~~/ 7 " يقول: امتلأ من ذلك غضبا. وذكر أنفه دون السائر، كما قال:
# فلان شامخ بأنفه، يريد رافع رأسه. وهذا يكون من الغضب " (4) قال المبرد:
~~" واحدة نضيدة، وهي الوسادة وما ينضد من المتاع... ويقال: نضدت المتاع: إذا
~~ضممت بعضه إلى بعض، فهذا أصله " (5) قال المبرد 1 / 6 " الأذربي منسوب إلى
~~أذربيجان " (6) قال المبرد: " السعدان: نبت كثير الحسك (الشوك) تأكله الإبل
~~فتسمن عليه، ms300 ويغذوها غذاء لا يوجد في غيره، فمن أمثال العرب: مرعى ولا
~~كالسعدان، تفضيلا له " (7) س، ك: " جزت " (8) س، ك: " البحره " قال المبرد
~~1 / 7 " يقول: إن انتظرت حتى يضئ لك الفجر الطريق أبصرت قصدك، وإن خبطت
~~الظلماء وركبت العشواء هجما بك على المكروه. وضرب ذلك مثلا لغمرات الدنيا
~~وتحييرها أهلها "
(1) قال المبرد: " يهيضك، مأخوذ من قولهم: هيض العظم: إذا جبر ثم أصابه شئ
~~يعنته فآذاه، فكسره ثانية أو لم يكسره، وأكثر ما يستعمل في كسره ثانية "
~~(2) س، ك: " كتب " (3) م: " إليك " (4) س، ك: " أن هذه الأمة ترجع " (5) في
~~سيرة عمر ص 552 " أما بعد فإني أوصيكما بتقوى الله، فإنه رضا ربكما، وحظ
~~أنفسكما، وغنيمة الأكياس لأنفسكم عند تفريط العجزة، وقد بلغني كتابكما... "
(١) م: " ولستم بذلك... زمان هذا " (٢) الرياض النضرة ٢ / ٦١ (٣) هو أبى
~~موسى الأشعري عبد الله بن قيس بن سليم بن حضار اليماني الصحابي المشهور،
~~راجع تاريخ الاسلام ٢ / ٢٥٥ - ٢٥٨ والمعارف ص ١١٥
~~وابن سعد 6 / 9 وخلاصة تذهيب الكمال ص 178 (4) قال المبرد 1 / 9 " يقول: سو
~~بينهم، وتقديره: اجعل بعضهم أسوة بعض " (5) قال المبرد: " أي في ميلك معه
~~لشرفه " (6) ك: " شريف "
(1) س، ك: " ولا يمنعك " (2) قال المبرد 1 / 10 " يقول: تردد، وأصل ذلك:
~~المضغة والاكلة يرددها الماضغ في فيه، فلا تزال تتردد إلى أن يسيغها أو
~~يقذفها، والكلمة يرددها الرجل إلى أن يصلها بأخرى " (3) ك: " أمرا " (4)
~~فسر المبرد: " الظنين بأنه المتهم، ثم قال: " وإنما قال عمر ذلك لما جاء عن
~~النبي صلى الله عليه وسلم: ملعون ملعون من انتمى إلى غير أبيه، أو ادعى إلى
~~غير مواليه. فلما كانت معه الإقامة على هذا لم يره للشهادة موضعا " (5) قال
~~المبرد: " ودرأ، إنما هو دفع، من ذلك قول رسول الله صلى الله عليه وسلم:
~~ادرءوا الحدود بالشبهات " (6) س، ك: " والغلو " وفى عيون الاخبار والبيان
~~والتبيين: " والقلق. " قال المبرد:
# " وأما قوله: إياك والغلق والضجر فإنه ضيق الصدر وقلة الصبر، يقال في سوء
~~الخلق: رجل غلق.
# وأصل ذلك ms301 من قولهم: أغلق عليه أمره، إذا لم يتضح ولم ينفتح من ذلك قولهم
~~غلق: الرهن أي لم يوجد له تخلص، وأغلقت الباب من هذا " (7) ما هنا يوافق ما
~~في الكامل. وفى البيان والتبيين " والتنكر للخصوم في مواطن الحق، التي يوجب
~~الله بها الاجر، فإنه من يخلص نيته فيما بينه وبين الله تبارك وتعالى، ولو
~~على نفسه، يكفه الله ما بينه وبين الناس "
(1) في البيان " ومن تزين للناس بما يعلم الله منه خلاف ذلك هتك الله ستره،
~~وأبدى فعله فما ظنك " (2) ك، ا " خطبة لعثمان " (3) ك: " عاهة هذا الدين "
~~س " عاهة، في هذا الدين " (4) في اللسان 15 / 261 " الطغام أرذال الناس
~~وأوغادهم... قال الأزهري: وسمعت العرب تقول للرجل الأحمق: طغامة، والجميع
~~الطغام " (5) في اللسان 15 / 64 " والمخزم من نعت النعام، قيل له مخزم لثقب
~~في منقاره " (6) في البيان والتبيين 1 / 377 بعد ذلك: فضل فضل من مالي،
~~فمالي لا أفعل في الفضل ما أشاء؟! "
(1) قال المبرد 1 / 12 " الزبية: مصيدة الأسد، ولا تتخذ إلا في قلة أو
~~رابية أو هضبة...
# وقوله: وبلغ الحزام الطبيين، فإن السباع والخيل يقال لموضع الاخلاف منها:
~~أطباء، واحدها طبي...
# فإذا بلغ الحزام الطبيين فقد انتهى في المكروه " (2) البيت للمزق العبدي
~~من قصيدة يعتذر فيها إلى النعمان بن المنذر، كما في اللسان 13 / 21 وطبقات
~~فحول الشعراء ص 232 والشعر والشعراء 1 / 360 وبقية القصيدة في الأصمعيات ص
~~47 (3) م: " متوجعا " (4) م: " يرحمك " (5) س، ك: " على رسوله " (6) ك: "
~~وأيمنهم " (7) س، ك: " وأقربهم برسول الله " (8) م: " سمتا "
(١) س، ك: " جزاك " (٢) سورة الزمر: ٣٣ (٣) م: " اثنين إذ هما "، (٤) س: "
~~حين تبعبعوا " وفى اللسان ٩ / ٣٨٤ والتعتعة في الكلام: أن يعيا بكلامه
~~ويتردد من حصر أوعى، ومنه الحديث: الذي يقرأ القرآن ويتعتع فيه، أي يتردد في قراءته ويتبلد
~~فيها لسانه " (5) في اللسان 2 / 89 " اليعسوب: السيد والرئيس والمقدم،
~~وأصله أمير النحل وذكرها " (6) س " حين أقبلوا " ك: " حين قبلوا " ومعنى
~~قفلوا: رجعوا، يشير بذلك إلى الردة (7) سقطت من ك، س ms302 (8) م " في أعين
~~المؤمنين "
(١) ا " لأحدهم " (٢) سقطت هذه الكلمة من م (٣، ٤) مكان هاتين الكلمتين
~~بياض في ك، س (٥) س، ك: " بالحد فوزا مبينا " (٦، ٧) س، ك: " أمله... أمله
~~إعجاز القرآن
(١) س، ك: " يضربه " (٢) ك: " ومن لا يستقيم " (٣) م: " عن " (٤) سقطت من
~~س، ك (٥) الخطبة من عيون الاخبار ٢ / ٢٣٥ والبيان والتبيين ٢ / ٥٢ ونهج البلاغة ١ / ٦٦ (٦) م: " همية
~~" (٧) س، ك: " الذي ظفر به من الآخرة " (٨) م: " من سهميه " والسهمة:
~~النصيب كما في اللسان ١٥ / ٢٠٠ (٩) م: " ليسر " (١٠) نهج البلاغة ٣ / 23 - 24 والأمالي لأبي على
~~القالي 2 / 94
(1) م " حبائل " (2) في اللسان 18 / 43 " من يتأل على الله يكذبه " أي من
~~حكم عليه وحلف، كقولك:
# والله ليدخلن الله فلانا النار وينجحن الله سعى فلان " (3) م " خواتمه "
~~وفى البيان والتبيين 1 / 57 بعد ذلك: " أحسن الهدى هدى الأنبياء. أقبح
~~الضلالة بعد الهدى "
(1) س، ك: " فحمد الله فأوجز " (2) س، ك: " من قارعة " (3) م: " وقصيص "
~~(4) س، ك: " المسلط " وفى اللسان 2 / 358 " وأصلت السيف: جرد من غمده فهو
~~مصلت " (5) في اللسان 1 / 265 " وأجلب الرجل الرجل إذا توعده بشره وجمع
~~الجمع عليه، وكذلك جلب يجلب جلبا، وفى التنزيل: " وأجلب عليهم بخيلك ورجلك)
~~أي أجمع عليهم وتوعدهم بالشر " (6) ك: " والمعلق بشره " (7) م: " قد أشرك "
~~ومعنى " أشرط نفسه ": أي هيأها (8) م: " بحطام " (9) وفى اللسان 2 / 184 "
~~المقنب بالكسر: جماعة الخيل والفرسان " (10) س، ك: " يقرعه "، ومعنى "
~~يفرعه ": يعلوه
(١) كذا في م والعقد الفريد ٤ / ٨٩ وا " الحال على ماله " وعيون الاخبار ٢
~~/ ٢٣٨ " على حاله " والبيان والتبيين ٢ / ٦٠ " الحال عن أمله " وفى ك، س "
~~فقصرته الحال فتحلى باسم القناعة " (٢) س، ك: " شديد ناد " وفى العقد و م "
~~شريد باد " والناد: النافر الذاهب على وجهه (٣) س: " متقمع " وفى اللسان ١٠
~~/ ١٦٨ " قمع الرجل في بيته وانقمع دخله مستخفيا " (٤) في اللسان ١٥ / ٤٢٦ "
~~مكعوم: وقد سد الخوف فمه فمنعه من الكلام " (٥) في البيان والتبيين ٢ / ٦٠
~~" ضامزة " وفى م " أقدامهم دامية " (٦) س، ك: ms303 " قريحة " (٧) م: " حثاثة "
~~وفى اللسان ٢ / ٣٢٦ " حتات كل شئ: ما تحات منه، أي تناثر " وفى ١٣ / ١٥٠ "
~~وحثالة القرظ: نفايته، ومنه قول معاوية في خطبته: فأنا في مثل حثالة القرظ
~~" يعنى الزمان وأهله " (٨) في اللسان ٩ / ٨٢ " والقراضة: ما سقط بالقرض.
~~وقراضات الثوب: الفضالة التي يقطعها الخياط وينفيها الجلم " والجلم: المقص.
# (٩) عقب الجاحظ على هذه الخطبة بقوله ٢ / ٦١ " وفى هذه الخطبة - أبقاك
~~الله - ضروب من العجب: منها أن الكلام لا يشبه الذي من أجله دعاهم معاوية،
~~ومنها أن هذا المذهب في تصنيف الناس، وفى الاخبار عما هم عليه من القهر
~~والإذلال، ومن التقية والخوف، أشبه بكلام
~~على رضي الله عنه ومعانيه وحاله - منه بحال معاوية. ومنها أنا لم نجد
~~معاوية في حال من الحالات يسلك في كلامه مسلك الزهاد، ولا يذهب مذاهب
~~العباد. وإنما نكتب لكم ونخبر بما سمعناه، والله أعلم بأصحاب الاخبار
~~وبكثير منهم " وقد قال الرضى في نهج
~~البلاغة ١ / 76 إنها من كلام على الذي لا يشك فيه، وانظر شرح نهج
~~البلاغة لابن أبي الحديد 1 / 172
(1) سيرة عمر بن عبد العزيز لابن الجوزي ص 198 (2) في البيان والتبيين 2 /
~~137 عن الهيثم بن عدي قال " أنبأني ابن عياش، عن أبيه قال:
# خرج الحجاج يوما من القصر بالكوفة، فسمع تكبيرا في السوق فراعه ذلك، فصعد
~~المنبر فحمد الله وأثنى عليه وصلى على نبيه ثم قال " (3) في اللسان 10 /
~~126 " الفقع والفقع بالفتح والكسر: الأبيض الرخو من الكمأة وهو أردؤها...
~~ويشبه به الرجل الذليل فيقال: هو فقع قرقر، ويقال أيضا: أذل من فقع بقرقر،
~~لان الدواب تنجله بأرجلها " والقرقر: الأرض المنخفضة (4) هو عمرو بن براقة،
~~وهو ابن منبه بن شهر الهمذاني، شاعر فاتك، جاهلي إسلامي. نسب إلى أمه
~~براقة، راجع المؤتلف والمختلف للآمدي ص 66 - 67 والأغاني 21 / 175 (5) ا: "
~~القلب الكمي " (6) ك: " إلا جعلها " وفى ا، م " كالأمس ".
(١) م: " رضي الله عنه "! (٢) هذه الكلمة من ك فقط (٣) هو محمد بن حسان بن
~~خالد ms304 السمتي، أبو جعفر البغدادي. مات سنة ثمان وعشرين ومائتين راجع خلاصة
~~تذهيب الكمال ص ٢٨٣.
# (٤) هو أبو إبراهيم: محمد بن الحجاج، من أهل واسط، سكن بغداد، وحدث بها
~~عن عبد الملك بن عمير، ومجالد بن سعيد، وهو كذاب خبيث منكر الحديث، وقد روى
~~أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: " أطعمني جبريل الهريسة لتشد ظهري لقيام
~~الليل "، وقد توفى سنة إحدى وثمانين ومائة.
# وترجمته في تاريخ بغداد ٢ /
~~٢٧٩ - ٢٨٢.
# (٥) هو مجالد بن سعيد بن عمير الهمداني، أبو عمرو الكوفي. ضعفه ابن معين.
~~وقال ابن عدي إن ما يرويه غير محفوظ. مات سنة أربع وأربعين ومائة، كما في
~~خلاصة تذهيب الكمال ص ٣١٥.
# (٦) حديث قس بن ساعدة طرقه كلها ضعيفة، كما قال الحافظ ابن حجر في الإصابة ٥ / ٢٨٥ - ٢٨٦ وانظر ترجمته في
~~البداية والنهاية لابن كثير ٢ / ٢٣٠ - ٢٣٧
~~وعيون الأثر لابن سيد الناس ١ / ٦٨ - ٧٢ وتاريخ بغداد ٢ / ٢٨٣ والأغاني ١٤ / ٤١ - ٤٣ والبيان
~~والتبيين ١ / ٣٠٨ - ٣٠٩ والمعمرين للسجستاني ص ٦٩ - ٧٠ ومجمع الأمثال ١ /
~~١١٧ - ١١٨ وخزانة الأدب ١ / 263
~~268 و 4 / 25 - 26 ونقد النثر 87 وطبع دار الكتب، والزهد لأحمد بن حنبل
~~355.
(1) س: " سخط " (2) م: " الحسن " (3) في المعمرين بعد هذا البيت:
# حتى يجئ بحال غير حالهم * خلق مضوا ثم ماذا بعد ذاك لقوا (4) في المعمرين
~~ص 71 " منهم عراة وموتى في ثيابهم ".
(1) في المعمرين " قال أبو حاتم: وذكر حزم بن أبي راشد قال: أملى على رجل
~~من أهل خراسان من مواعظ قس: مطر... " (2) م: " وابدأ ": " وابداء " (3) س:
~~" الظالم " وفى البيان والتبيين 1 / 309 " والظلم الذي لم ينكر " (4) في
~~جمهرة أنساب العرب لابن حرم ص 308 " قس بن ساعدة بن عمرو بن شمر بن عدي ابن
~~مالك... " وفى المعمرين غير ذلك فراجعه هناك ص 69 (5 - 5) م أبين الرقمين
~~ساقط من ا، م وثابت في ب وك، والمعمرين ص 69 (6) م: " لا أزن " (7) صبح
~~الأعشى 1 / 213
(1) ك: " الفضل " (2) م: " مخالف ms305 لنظم " (3) م: " وكذلك " (4) م: " وأدق "
(1) هذا العنوان من م (2) س: " أسمعت " (3) م: " من العلم بالأدب " ا: " من
~~أهل الأدب " (4) س: " من دواوينهم " (5) م: " ووفر " (6) م: " يراه " (7)
~~ك: " هو " (8) ك: " عرف لها " (9) س، ك: " الشعر أبلغ "
(1) ك: " تعرضه وتصور " س: " نعرضه عليك ما نعرضه وتصور " (2) م: " إذا
~~أردت " (3) سقطت هذه الكلمة من س، ك (4) م: " فنوقفك على مواقع " (5) م: "
~~لأنه "
(1) م: " تمجعون "!
# (2) التمهيد ص 128 (3) م: " قريش " (4) في التمهيد " والزارعات " م: "
~~والمنذرات " ك: " والمتبديات " (5) ل: " تسعى بين " (6) انظر قصة
~~اجتماعهما، وبقية حوارهما، وما قاله الأغلب العجلي في قصة زواجهما، في كتاب
~~الأغاني 18 / 165 - 166 وطبقات فحول الشعراء ص 573 - 575
(١) س: " عن آل " (٢) قال المؤلف في كتاب التمهيد ص ١٢٨ " هذا الكلام دال
~~على جهل مورده، وضعف عقله ورأيه، وما يوجب السخرية منه والهزء به، وليس هو
~~مع ذلك خارجا عن وزن ركيك السجع وسخيفه.
# وعلى أنه لو كان معجزا لتعلقت العرب وأهل الردة به، ولعرف أتباع النبي
~~صلى الله عليه أنه عرض له، ولوقع لهم العلم اليقين بأنه قد قوبل. وفى عدم ذلك دليل على
~~جهل مدعى ذلك، وعلى أن مسيلمة لم يدع هذا الكلام معجزا، ولا تحدى العرب
~~بمثله فعجزوا عنه، بل كان في نفسه ونفس كل سامع له أخف وأسخف وأذل من أن
~~يتعلق به. ولذلك لا نجد له نبأ ولا أحدا من العرب تعلق به " (3) هذه الكلمة
~~من م (4) م: " إنك " (5) سقطت من م (6) هكذا في الأصول الخطية، وفى س: "
~~والتمليح الذي يوجد في شعره " (7) كذلك في سائر الأصول، ولكنها غيرت في س
~~أيضا إلى " وعلو "!
# (8) سقطت هذه الكلمة من م (9) س، ك: " تقدمهم عليه " و م: " موقع تقدمه "
(1) يريد " المعلقات السبع " (2) كذا في الأصول، ولكنها غيرت في س إلى "
~~وربما عثرت في وجهه على أشياء كثيرة "!!
# (3) الزيادة من ا، م (4) هذه الكلمة سقطت من س، ك (5) م: " بالسهام " (6)
~~ك، م: " مميز " (7) ك: " عن النظم "
(1) س، ك: " أو " (2) ك: " استوقف ثم يبكى " (3) م: " م شدة ms306 " (4) الزيادة
~~من م
(1) س: " وإنما قرع له الأصمعي "!
# (2) ا: " بأن قال بعده " (3) ديوانه ص 145 وفيه " بلى وغيرها " والأرواح:
~~جمع ريح. والديم جمع ديمة: والديمة مطر يدوم في سكون بلا رعد أو برق، وقال
~~ثعلب في شرح هذا البيت: " قال أبو زياد: عفا بعضها ولم يعف بعض ". وقال أبو
~~عبيدة: أكذب نفسه. لم يعفها: لم يدرسها، ثم رجع فقال: بلى، ومثله قول
~~الطهوي:
# فلا تبعدن يا خير عمرو بن جندب * بلى إن من زار القبور ليبعدا (4) م: "
~~لو صح. ولم يكن يورد هذا القول... على ما قاله " (5) كذا في م، ا، ك، وفى
~~س: " التأنيث " (6) س، ك: " قد دلته على هذا "
(1) جاء في م بعد هذا البيت قوله:
# كأني غداة البين يوم تحملوا * لدى سمرات الحي ناقف حنظل (2) هي كذلك في
~~ا، م، ك ولكنها غيرت في س إلى " من ".
# (3) م: " طلب حاجة ".
# (4) هي كذلك في ا، م، ك ولكنها في س " أن يدخل "!
# (5) م: " ثم أقبل يسائل ".
(١) في خزانة الأدب ٦٥: " قال الدينوري في كتاب النبات: القرنفل أجود ما
~~يؤتى به من بلاد الصين، وقد كثر مجئ الشعر بوصف طيبه - وأنشد هذا البيت -
~~ثم قال: وقالوا: قد أخطأ امرؤ القيس، فإنه لا يقال: تضوع المسك حتى كأنه
~~ربا القرنفل. إنما كان ينبغي أن يقول: تضوع القرنفل حتى كأنه المسك. انتهى.
~~وقد تبعه الامام الباقلاني في كتاب إعجاز القرآن. قال: وفيه خلل...... لم يصله به وصل مثله.
~~انتهى. والعيبان الأخيران ليسا كما وهمه فتأمل " (2) م: " يوم صالح لك
~~منهما " (3) نقله البغدادي في خزانة الأدب 2 / 67.
# (4، 4) ما بين الرقمين ثابت في ا، م، ك.
# (4) م: " بل ".
# (6) سقطت هذه الكلمة من م.
(١) س: " إذا " بدل " لان " (٢) في ضبطها ست لغات. فانظرها في وفيات
~~الأعيان ٥ / ١٨ وهو أبو القاسم نصر بن أحمد ابن نصر، أصله من البصرة، ونزل
~~بغداد وأقام بها دهرا طويلا. وتوفى سنة سبع وعشرين وثلثمائة.
# وهو شاعر أمي مجيد، كان لا يتهجى ولا يكتب، وكان خبازا يخبز خبز الأرز ms307
~~بدكان له في مربد البصرة، فكان يخبز وهو ينشد ما يقوله من الشعر، فيجتمع
~~الناس حوله، ويزدحمون عليه، لاستماع شعره وملحه، ويتعجبون من إجادته في مثل
~~حاله وحرفته. راجع ترجمته في تاريخ
~~بغداد ١٣ / ٢٩٦ - ٢٩٩ ووفيات الأعيان ٥ / ١٢ - ١٨ ومعجم الأدباء ١٩ /
~~٢١٨ - ٢٢٢ ويتيمة الدهر ٢ / ٣٣٧
~~- ٣٤٠ (٣) م: " وأميز " (٤) س: " خلو " م: " فارغ " (٥) س: " طبائع ".
# (٦) م: " أو يجريه ".
# (٧) ا، م، ك: " إلا سلامته ".
# (٨) نقله البغدادي في خزانة الأدب
~~٢ / 66 (9) س، ك: " لهم ".
(1) م: " حمله " (2) سقطت هذه الكلمة من ا (3) ا، م، ك: " من سلامته " (4)
~~م: " فلا يعرف " (5) الزيادة من ا (6) م: " من طريق " (7) م: " وهو " (8)
~~الزيادة من ا
(١) ا: " طرائق " (٢) نقله البغدادي في خزانة الأدب ٢ / 67.
# (3) م: " ذكر تكريره " (4) قال البغدادي: " طعنه الأول ليس بصحيح:
# لأنه من باب الابهام والتفسير، وهو عندهم من محاسن الكلام ".
# (5) م: " غير تقديم " (6) س، ك: " وفيه " (7) س، ك: " مغيل " ا " مغول "
~~(8) قال البغدادي: " طعنه الأول غير وارد، لأنه من باب الاطناب، بسطه ثانيا
~~للتلذذ والايضاح. وقوله: ثانيا، غير معيب، لأنه من حكاية الحال الماضية،
~~وقد عد حسنا ".
# (9) نقله البغدادي في الخزانة 2 / 68.
(1) نقله البغدادي في الخزانة 2 / 68 (2) ك: " والاشتهار " (3) م: " عن "
~~(4) ا: " بشق وشق عندنا لم يحول " (5) الزيادة من ا، ك، م
(1) ا: " منه أنها " ك، س " منه وإنما " (2) م: " وتعصرت " (3) م: " له "
~~(4) الزيادة من ا، م، ك (5) كذا في م، ك. وفى س: " اعترضت " (6) راجع
~~الموشح ص 36 (7) م: " ألا تعيره "
(1) م: " تقديره " (2) قال أبو حيان التوحيدي في كتاب البصائر والذخائر 1 /
~~26 " وقال محمد بن راشد:
# كنا يوما مع إسحاق بن إبراهيم الطاهري نتحدث ونخوض في ضروب الآداب، فأقبل
~~علينا فقال:
# ما أراد امرؤ القيس بقوله:
# أغرك منى أن حبك قاتلي * وأنك مهما تأمري القلب يفعل؟
# فكل قال بما حضره، فقال: لم يرد هذا. قلنا: فما أراد؟ قال: أراد أنك
~~تملكين قلبك فإن أردت صرمي قدرت عليه، وإن أردت صلتي قدرت عليها، وأما ms308 أنا
~~فلا أملك من قلبي إلا صلتك " ومعنى أغرك: أي جرأك على، وانظر الشعر
~~والشعراء 1 / 84 (3) سورة المدثر: 4 (4) كذا في ك، م (5) م: " والتقصي "
(1) م: " عربية " (2) م: " هذه القصيدة " (3) أراد أن قلبه كسر ثم شعب كما
~~تشعب القدر (4) س، ك: " رضي الله عنه "!
# (5) في اللسان 6 / 249 " قال الأزهري: وفيه قول آخر، وهو أعجب إلى. قال
~~أبو العباس أحمد بن يحيى: أراد بقوله: " بسهميك " ها هنا سهمي قداح الميسر،
~~وهما: المعلى والرقيب.
# فللمعلى سبعة أنصباء، وللرقيب ثلاثة، فإذا فاز الرجل بهما غلب على جزور
~~الميسر كلها، ولم يطمع غيره في شئ منها، وهي تقسم على عشرة أجزاء. فالمعنى:
~~أنها ضربت بسهامها على قلبه فخرج لها السهمان، فغلبته على قلبه كله، وفتنته
~~فملكته. ويقال: أراد بسهميها عينيها... قال: وهذا التفسير في هذا البيت هو
~~الصحيح. ومقتل مذلل ".
# (6) كذا في م: وفى س، ك " ولكنه إذا حمل على الثاني فسد المعنى واختل "
~~(7) س: " كان محتاجا "!
(١) م: " ثم إن ".
# (٢) كذا في م، ك، وفي س: " كالمهل مستنكرة "!
# (٣) سورة النساء: ٨٢ (4) كذا في م، ك، وفي س والمعلقات:
# " أحراسا إليها ومعشر على حراصا " (5) م: " حمله " (6) م: " ولا "
(1) م: " حصانتها وعفتها ومنعتها " (2) س: " لأنه " (3) س، ك " المحترز
~~يحترز " (4) التشبيهات لابن أبي عون ص 4 (5) الموشح ص 36 والوساطة ص 12،
~~وفى م " لا تعرض " (6) يقصد قوله في معلقته:
# فتنتج لكم غلمان أشأم كلهم * كأحمر عاد ثم ترضع فتفطم قال الأعلم
~~الشنتمري: " قوله: كأحمر عاد: أي كلهم في الشؤم كأحمر عاد، وأراد أحمر
~~ثمود، فغلط. وقال بعضهم: لم يغلط ولكنه جعل عادا مكان ثمود اتساعا ومجازا،
~~إذ قد عرف المعنى مع تقارب ما بين عاد وثمود في الزمن والأخلاق " راجع
~~ديوانه ص 20 وشرح المعلقات للزوزني ص 83 (7) هو عاقر ناقة صالح
(١) الزيادة من م (٢) في اللسان ٩ / ٣١ " أي لم تستقم في سيرها، ومالت
~~كالوشاح المعوج أثناؤه على جارية توشحت به " . (٣) م: " الشاعر زهير " وهو
~~خطأ. وفى اللسان ١٣ / ٤٣٩ " الطول: الحبل ms309 الذي يطول به للدابة فترعى فيه...
~~وقد شدد الراجز الطول للضرورة، فقال منظور بن مرثد الأسدي:
# تعرضت لي بمكان حل * تعرضا لم تأل عن قتللي تعرضت المهرة في الطول ويروى:
~~عن قتلا لي، على الحكاية، أي عن قولها قتلا له ". وفي ٩ / ١٣٠ " وقال:
~~تعرضت لم تأل عن قتل لي ". (٤) كذا في م، ك، وفى تاج العروس " حل " وفى س "
~~بمجان خل " وفى الصحاح "... بمكان حل ".
# وانظر التشبيهات لابن أبي عون ص ٤.
# (٥) نقل هذا عبد القادر البغدادي في خزانة الأدب ٤ / 461.
# (6) م: " وزاد " (7) ديوانه ص 401 وديوان المعاني 1 / 334 ونثار الأزهار
~~ص 109 والتشبيهات ص 5.
(1) ديوانه ص 33 " بيض بأدحى " (2) ديوان المعاني 1 / 336 وزهر الآداب 1 /
~~310 والتشبيهات ص 5 (3) ديوانه ص 239 وديوان المعاني 1 / 335 (4) ديوان
~~المعاني 1 / 335 والتشبيهات ص 5 (5) التشبيهات ص 9 وديوان المعاني 1 / 337
~~(6) التشبيهات ص 5 وديوان المعاني 1 / 335 (7) ديوانه ص 222 " والليل
~~بالصبح " وكذلك التشبيهات ص 10 وفى م " على الغرب " (8) ديوانه ص 245
~~وأسرار البلاغة ص 75
(١) ديوان المعاني ١ / ٣٣٤ وحماسة ابن الشجري ص ٢١٤ (٢) م: " قال: ولو نسخت
~~" (٣) م: " ولخرج " (٤) م: " في مثل هذا نحو قريب " (٥) م: " ويشبهه " (٦)
~~م: " يقاربه ويدانيه " (٧) ك: " ما خلق " م " ما حلق إليه، وقدر المتعصب
~~أنه " (٨) م: " وهذا محطه " (٩) الزيادة من خزانة الأدب ٤ / ٤١٧ (١٠) آخر ما نقله البغدادي في خزانة الأدب ٤ / 417
(1) س، ك " العماية " (2) س، ك " ثم يذكر " (3) م: " تغليق " ا " تفليق "
~~(4) كذا في ك وفى م: " جهة تجئ إليها والناس حولي " (5) ك: " ذي قفاف " م:
~~" ذي ركام " (6) س، ك: " الأول من مساعدتها " (7) س، ك: " وإنما " (8) م: "
~~يقال أوشيه "
(١) م: " إنما ينجر " (٢) كذا في م، ك، ا، وفى س:
# " أذيالي " (٣) كذا في م، ك: " متقارب ".
# (٤) ك: " سلس القياد قريب " (٥) س، ك: " كلاهما ".
# (٦) سورة الانسان: ١٠ (٧) م: " الشريدة المتباينة ".
# (٨) الخبر في الشعر والشعراء ١ / ١٥. (٩) ا: " ولم أفد " ك: " ولا شراب "
~~إعجاز القرآن ms310
(1) كذا في م، ك وفى المعلقات ص 18 " هصرت بفودي رأسها " وفى شرحها " ويروى
~~":
# بغصني دوحة " (2) م: " فيها " (3) كذا في م، ك، وفى س " بترسه "
(1) م: " بها " (2) " يفاد " (3) ديوانه ص 192 (4) م: " ومن " (5) م: " ولو
~~" (6) م: " لفظه ودللناك "
(1) م: " دللناك ". (2) م: " المدح " (3) في اللسان 14 / 141 - 142 "
~~والفضلة: الثياب التي تبتذل للنوم، لأنها فضلت عن ثياب التصرف... وفى حديث
~~امرأة أبى حذيفة: قالت يا رسول الله، إن سالما مولى أبى حذيفة يراني فضلا:
~~أي مبتذلة في ثياب مهنتي، يقال: تفضلت المرأة: إذا لبست ثياب مهنتها أو
~~كانت في ثوب واحد، فهي فضل، والرجل فضل أيضا ".
# (4) س، ك " بأنواع الغموم " وانظر رأى الأستاذ محمود محمد شاكر في معنى
~~هذا البيت ونقضه لآراء الشراح السابقين في طبقات فحول الشعراء ص 71.
(1) ك، م " فيك " س " منك " (2) م " الذي يرعى النجوم " (3) م: " ذلك بمجلس
~~بعض " (4) س، ك " واستحسن " وانظر الموشح ص 31 - 33 (5) سقطت من م
(1) انظر شرحه في طبقات فحول الشعراء ص 69 (2) انظر شرحه في طبقات فحول
~~الشعراء ص 70 (3) م: " والتعمل لمثله... زماننا اليوم " (4) م: " لغرائزهم
~~" ك: " لغرارتهم " (5) الزيادة من م (6) م: " والتطلب له " (7) الزيادة من
~~م (8) م: " وتتفاوت "
(1) م: " وتفسح عليك في هذا المنهج " (2) سقطت هذه الكلمة من م (3) م: "
~~وأحب أن أنسخ " (4) م: " وبه " (5) م: " نبين الحكمة " (6) م: " وكلاهما
~~فيه " (7) م: " وأما "
(1) م: " وبانية على اسفرار " (2) ك: " وما وعدتك به " (3) م: " مع تفريغ "
(١) سورة فصلت: ٤٢ (2) سورة الحشر: 21 (3) سورة الرعد: 31
~~(4) سورة الإسراء: 88 (5) سورة الجن: 2 (6) انظر عيون الاخبار 2 - 313
(١) " عبيدة " بضم العين المهملة، وهو ابن الأسود بن سعيد الهمداني الكوفي،
~~راجع ترجمته في التهذيب ٧ / ٨٦.
# (٢) أسامة بن أبي عطاء هذا: تابعي، يروى عن علي بن أبي طالب، ترجمه
~~البخاري في التاريخ الكبير ج
~~١ ق ١ ص ٢٣، وابن أبي حاتم في الجرح والتعديل ج ١ ق ٢ ص ٢٨٣ - ٢٨٤.
# (٣) سألت الشيخ أحمد محمد شاكر عن هذا الحديث فكتب يقول: " هذا ms311 الحديث
~~مكذوب لا أصل له، وكفى أن يكون في إسناده " بشر بن نمير القشيري البصري "
~~قال يحيى بن سعيد القطان في شأنه: " كان ركنا من أركان الكذب ". وقال أحمد
~~بن حنبل: " يحيى بن العلاء كذاب يضع الحديث، وبشر بن نمير أسوأ حالا منه ".
~~وبشر هذا يروى عن القاسم بن عبد الرحمن، عن أبي أمامة أحاديث في نسخة له،
~~قال الحافظ الذهبي في ميزان
~~الاعتدال ١ / 151 - 152 بعد أن ذكر الحديث الذي هنا:
# " ولبشر عن القاسم نسخة كبيرة ساقطة ". وقال شعبة بن الحجاج: " كان بشر
~~بن نمير لو قيل له:
# ما شاء الله - لقال: القاسم عن أبي أمامة "!! يعنى جرأته على الكذب
~~والاختراع ".
(١) سورة الشورى: ٥٢ (2) م: " على أن كل " (3) س: "
~~وأخوتها " (4) م: " يحيى به " (5) كذا في م وفى س، ك: " وقوف " (6) ما بين
~~الرقمين مكانه بياض في ك (7) م: " ليهدى " (8) سورة الشورى: 53
(١) سورة الأنعام: ٩٦ (2) كذا في م، ك وفى س " وبمفردها "
~~(3) الزيادة من م (4) سورة يس: 37 - 39
(1) كذا في م، ك وفى س " ولا تحوز " (2) ب، س " فكيف " (3) سورة النمل: 6
~~(4) سورة النمل: 8 (5) سورة طه: 10 (6) سورة القصص: 29 (7) م: " فقد " (8)
~~سورة الطور: 34 (9) سورة النمل: 8 (10) م: " إليه "
(1) م: " شأن هذا النبا " (2) م " في الكلام غاية " (3) الزيادة من م (4)
~~م: " وحتى يتصور " (5) م: " لبديع " (6) م: " به من " (7) م: " وكذلك " (8)
~~م: " إلى نفسك وتسير "
(١) م: " في صدر " (٢) م: " التكليف " (٣) م: " حتى " (٤) م: " فيخلو " (٥)
~~م: " آية من القرآن معجزة ".
# (6) م: " فمتى " (7) سورة النمل: 31 (8) م: " وطاعتهم لها " (9) س: " بعد
~~ذلك لتعلم " (10) سورة النمل: 32 (11) سورة النمل: 34 (12) س: " أبدع "
(1) م: " تمكن ألفاظه " (2) م: " على " (3) الزيادة من م ومكانها بياض في ك
~~(4) س، ك: " أو مصفوفا "!
# (5) الزيادة من م (6) م: " مستحيل المعنى أو مستحيل ".
# (7) م: " أو " (8) هذا الاستعمال من الباقلاني يكاد يوهم القارئ أن كلمة
~~" تترى " فعل مضارع، إذ جعلها مزاملة لكلمة " تتوالى "! و " تترى " اسم
~~بمعنى: متواترين، ولذلك يجوز تنوينها، ms312 ففي اللسان 7 / 137 - 138 " وجاءوا
~~تترى وتترا، أي متواترين. التاء مبدلة من الواو. قال ابن سيده: وليس هذا
~~البدل قياسا، إنما هو في أشياء معلومة " (9) سورة النمل: 34
(١) س: " حكمها " (٢) م: " والمبادي " (٣) س: " سور " م " أو بعض " (٤)
~~سورة القصص: ٤ (٥) الزيادة من م (٦) م: " لذبح الولدان، واستحياء ".
# إعجاز القرآن
(١) سورة النمل: ٥ (2) سورة القصص: 77 (3) م: " تأليفا "
~~(4) سورة القصص: 68 (5) سورة القصص: 58 (6) سورة القصص: 81 (7) كذا في ك، س
~~وفى م: " ومن الباب قوله " (8) سورة القصص: 88
(1) م: " وشرود " (2) كذا في ا، وفى س، ك تتبين. وفى م " حتى تتعثر " (3)
~~م: " والتمجيد " (4) س: " واقعة " (5) كذا في م. وفى س، ك: " من الأبيات "
~~(6) ا: " من الشعر " (7) سورة الشعراء: 52
(١) سورة الشعراء: ٥٧ - 60 (2) سورة الشعراء: 63 (3) سورة
~~الشعراء: 192 - 195 (4) سورة الشعراء: 214 - 215 (5) سورة الشعراء: 227 (6)
~~الزيادة من م.
# (7) س، ك: " وأن تنظم... وأن تجد... وتصادف " (8) م: " السايغة ".... مثل
~~الكلمات " (9) س، ك: " ومن عجيب "
(1) كذا في م. وفى س " وتتقدم " وك: " ويتقدم " (2) سورة غافر: 1 - 3 (3)
~~س، ك: " واتل " (4) كذا في س، ك. وفى م: " تتقارب بعالي الكلام " (5) سورة
~~غافر: 5 - 6 (6) م: " على شريف " (7) كذا في م. وفى س، ك: " بعيدا "
(1) س، ك: " من نخب " (2) الزيادة من م، ومكانها بياض في ك (3) مكان هذه
~~الكلمة بياض في ك (4) الزيادة من م، وفى س، ك " عليك أو غيرها لا تقف بك
~~على غرضنا ".
# (5) م: " على الاحكام التي رادت " (6) سورة غافر: 7 (7) ك: " يعلم " (8)
~~س، ك: " وتقضى وعظم موضعه " (9) سورة غافر: 7 (10) س، ك: " وكيف "
(١) سورة غافر: ١٣ (2) م: " الذي لم " (3) سورة غافر: 14 -
~~16 (4) م: " الآية " (5) سورة غافر: 17
(١) سورة غافر: ١٨ - 20 (2) م: " على قدر ما وصفتها ".
# (3) م: " وكانت غرتها " (4) م: " وإذا نظم " (5) سورة المائدة: 4
(1) الزيادة من م (2) س، ك: " وكانت " (3) سورة الأعراف: 157 (4) م: " على
~~مثل ما فيها من بليغ النظام " (5) سورة الأنبياء: 22 - 23 (6) سورة ms313 غافر:
~~65 (7) سورة الفرقان: 1 - 2 (8) سورة الملك: 1
(١) سورة الصافات: ١ - 10 (2) سورة الزمر: 8 (3) الزيادة
~~من م (4) س: " ما وصفناه " (5) كذا في ا، م، وفى س، ك: " هل ترى " (6) م: "
~~في جوارحك "
(1) كذا في س، ك، وفى م: " في أطلال " (2) م: " بحيث يحق " (3) م: " في
~~الدنيا " (4) م: " أعماد " (5) م: " وقروض " (6) سورة النحل: 98 (7)
~~الزيادة من م (8) كذا في م، وفى س، ك: " الشعراء " (9) ك: " يذهب... الكبير
~~".
(1) كذا في ك، وفى م، س: " والتخرض " (2) سورة الزمر: 23 (3) م: " وكبر
~~محملها " (4) س، ك: فلا يعلم " (5) سورة البقرة: 26 (6) م: " ويعينك على "
~~(7) س: " براعته " (8) ا، م: " ذكر الأعجز " (9) س، ك: " وضربنا "
(1) س: " وفى بعض " (2) م: " ما بينهما " (3) كذا في ا، م. وفى س، ك: " على
~~ما قد قرن منها " (4) م: " مبثوثة منشورة " (5) م: " يلوح "
(1) م: " ويريبك " (2) م: " ويسلبه التكلف الوحش كثير " (3) سورة النساء:
~~82 (4) سورة الزمر: 28 (5) سورة الزمر: 23 (6) سورة الشعراء: 195 (7)
~~الزيادة من م (8) س: " قبيح " (9) في اللسان 3 / 43 " الثبج: اضطراب الكلام
~~".
# (10) في البيان والتبيين 1 / 66 " قال أبو العاصي: وأنشدني في ذلك أبو
~~البيداء الرياحي:
# وشعر إلخ... وأما قوله: " كبعر الكبش " فإنما ذهب إلى أن بعر الكبش يقع
~~متفرقا غير مؤتلف ولا متجاوز. وكذلك حروف الكلام وأجزاء البيت من الشعر
~~تراها متفقة ملساء، ولينة المعاطف سهلة، وتراها مختلفة متباينة، ومتنافرة
~~مستكرهة، تشق على اللسان وتكده، والأخرى تراها سهلة لينة، ورطبة مواتية،
~~سلسة النظام، خفيفة على اللسان، حتى كأن البيت بأسره كلمة واحدة، وحتى كأن
~~الكلمة بأسرها حرف واحد "
(1) البيت لخلف الأحمر. قال الجاحظ في البيان والتبيين 1 / 66 " أما قول
~~خلف * وبعض قريض القوم أولاد علة * فإنه يقول: إذا كان الشعر مستكرها،
~~وكانت ألفاظ البيت من الشعر لا يقع بعضها مماثلا لبعض، كان بينها من
~~التنافر ما بين أولاد العلات. وإذا كانت الكلمة ليس موقعها إلى جنب أختها
~~مرضيا موافقا، كان على اللسان عند إنشاد ذلك الشعر مؤونة " (2) الزيادة من
~~م (3) الزيادة من م (4) م: ms314 " البراعة " (5) س، ك: " لأنه " (6) س، ك: " لها
~~"
(1) م: " فتنتشر " (2) م: " للاعتراض "، ك: " للاعراض " (3) في العقد
~~الفريد 5 / 349 الشعر لربيعة الأشتر، والد ذؤاب بن ربيعة، قاتل عتيبة بن
~~الحارث بن شهاب (4) في العقد: " فقد هتكت بيوثهم " (5) في العقد: " بأحبهم
~~فقدا إلى أعدائه * وأشدهم فقدا " (6) م: " من ذكر " (7) م: " من اللفظ "
(١) م: " يراه " (٢) م: " في الشعر مع اختلاف " (٣) الزيادة من م ومكانها
~~بياض في ك (٤) سورة الإسراء: ١ (٥) م: " من قبيل " (٦) سورة الإسراء: ٢ (٧)
~~م: " وموقع لا ينفك ".
# إعجاز القرآن
(1) م: " عليه القبح " (2) م: " بما "، ا: " ومما " (3) كذا في م، ك، وفى
~~س: " تاريخ ". والتأريج: التهييج، كما في اللسان 3 / 29 (4) سورة الإسراء:
~~7 (5) الزيادة من م. ومكانها بياض في ك.
# (6) كذا في م. وفى س، ك: " ما بعده " (7) سورة الإسراء: 8.
(1) م: " على " (2) كذا في م. وفى س، ك: " من حمار أهله. وكذا ورد في
~~الحيوان 2 / 257 ولست أعرف وجه الصواب فيهما (3) هو ذو الودعات: يزيد بن
~~ثروان، أحد بنى قيس بن ثعلبة. راجع مجمع الأمثال 1 / 227 (4) كذا في م، ك،
~~ولكنها غيرت في س إلى " من قوله "!
# (5) ديوانه ص 82 وفى اللسان 12 / 31 " لم يفسر أبو عمرو قول امرئ
~~القيس... ويروى:
# سناما وسنما. وفسره غيره فقال هو: جبل. التهذيب: وسنيق: اسم أكمة معروفة
~~وأورد بيت امرئ القيس.
# شمر: سنيق: جمع سنيقات وسنانيق، وهي الآكام. وقال ابن الاعرابي: لا أدرى
~~ما سنيق ".
# وقال ابن قتيبة في المعاني الكبير 2 / 773 " لم يعرفه الأصمعي. وقال
~~غيره: سن: ثور، وسنيق جبل.
# سناء، ارتفاعا. وسم: بقرة: مدلاج: من دلج، إذا مشى، وليس هو من أدلج ولا
~~أدلج، وكيف يدلج في الهجير أو يدلج؟ ". وفى م: " بمدلاج الهدير ". والعير:
~~الحمار الوحشي.
(1) قبل هذا البيت في الديوان:
# وقد أغتدي والطير في وكناتها * بمنجرد عبل اليدين قبيض والقصرى،
~~والقصيرى: الضلع التي تلى الشاكلة بين الجنب والبطن، وفى س، ك: " الهجان
~~القيصري " (2) كذا في م والديوان ص 28، وفى ك: " من مجلجلة الذياب " ولكن
~~الكلمة ms315 الأخيرة غيرت في س إلى الذباب "!! وفى اللسان 3 / 249 " وذئب مجلح:
~~جرئ والأنثى بهاء، قال امرؤ القيس... " (3) س، ك: " سارت إليه همتي ونما
~~اكتسابي ". وفى الديوان " وبه اكتسابي " (4) في الديوان ص 136 " وظل فيه
~~الفدام " (5) في الديوان " أو ما ترى "، وفى م، ا " أظعانهن بعاقل ".
~~والصرام: " قطع الثمرة واجتناؤها من النخلة " كما في اللسان 15 / 228.
# (6) الموم: المرض. وفى م " يخالط خبله " وهي رواية أخرى. وبين هذا البيت
~~وسابقه هنا ثلاثة أبيات في الديوان.
# (7) بنو حنظلة، هم الذين خذلوا شرحبيل عم امرئ القيس. وجير معناها: حقا
~~كما في اللسان 5 / 228 وفى م " إنهم خير "
(1) حميري وعدس: رجلان من بنى حنظلة تولوا الغدر بعمه شرحبيل. والثفر:
~~السير الذي في مؤخر السرج ويجعل تحت ذنب الدابة، كما في اللسان 5 / 173 (2)
~~هذا البيت الذي أخره المؤلف عن موضعه، وهو في أول الأبيات التي مدح بها
~~الشاعر عوير بن شجنة العوفي، وبعده في الديوان ص 64:
# أدوا إلى جارهم خفارته * ولم يضع بالمغيب إذ نصروا وبنو عوف: هم قبيلة
~~عوير، الذي أجار هند بنت حجر، أخت امرئ القيس، ثم ردها سالمة مع ما أودعه
~~من مال. وفى م، س " ضيعه الداخلون " والدخللون هنا: الخاصة، وهذه الكلمة من
~~الأضداد، قال أبو عبيدة: يقال للصديق والخليل دخلل، ويقال للحشو ومن يدخل
~~نفسه في قوم ليس منهم: دخلل قال امرؤ القيس... ويقال: فلان دخلل فلان: أي
~~من خاصته، ويقال: بينهم دخلل ودخلل، أي إخاء ومودة، وهو مأخوذ في هذا
~~المعنى من الدخيل والمداخل " راجع الأضداد لابن الأنباري ص 204 ".
# (3) الزيادة من ديوانه المخطوط، رواية الطوسي. والخبر: العلم، ومال: مرخم
~~مالك.
# (4) خوعى: اسم موضع. وسبيى: جمع سبى. والسعالي: الغيلان ومعنى معترفات:
~~مصطبرات، والعارف: الصابر (5) ديوانه ص 28 (6) ديوانه ص 29 والموشح ص 53
~~(7) اليحموم: الفرس، وفى اللسان 12 / 31 " السنق: البشم... سنق الحمار وكل
~~دابة سنقا:
# إذا أكل من الرطب حتى أصابه كالبشم، والفصيل إذا أكثر من اللبن يكاد
~~يمرض، قال الأعشى... "
(1) الجمهرة 1 / 153 وفى اللسان ms316 13 / 385 ورجل مشل وشلول، وشلشل وشول: خفيف
~~سريع قال الأعشى:
# وقد غدوت إلى الحانوت يتبعني * شاو مشل شلول شلشل شول وقال أبو بكر في
~~بيت الأعشى: الشاوي: الذي شوى، والشلول: الخفيف، والمشل: المطرد، والشلشل:
~~الخفيف القليل، وكذلك الشول: والألفاظ متقاربة، أريد بذكرها والجمع بينها
~~المبالغة " وانظر المعاني الكبير لابن قتيبة 1 / 379 (2) كذا في ديوانه ص
~~99. وفى م، ك، س: " وما سفحت ". س، ك: " المقادم ".
# وقال ثعلب في شرحه: " سحفت " حلقت. والمنازل: حيث ينزل الناس من منى.
~~والمقاديم: مقاديم الرؤوس، والقمل: يريد الشعر الذي فيه القمل.
# (3) س، ك: " يقال ".
# (4) ديوانه ص 115 وقال ثعلب في شرحه: " الخطى: الرماح، نسبها إلى الخط،
~~وهي جزيرة ترسى إليها سفن الرماح. يقول: لا تنبت القناة إلا القناة.
~~والوشيج: القنا، واحدها وشيجة، والوشوج:
# دخول الشئ بعضه في بعض. يعنى أنهم كرام ولا يولد الكرام إلا في موضع كريم
~~".
# (5) في اللسان 9 / 93 " قال ابن بري: الكراض في شعر الطرماح: ماء الفحل،
~~فيكون على هذا القول من باب إضافة الشئ إلى نفسه... وصف هذه الناقة بالقوة،
~~لأنها إذا لم تحمل كان أقوى لها...
# وقال ابن الاعرابي: الكراض: ماء الفحل في رحم الناقة. وقال الجوهري:
~~الكراض ماء الفحل تلفظه الناقة من رحمها بعد ما قبلته، وقد كرضت الناقة إذا
~~لفظته " وانظر هناك تفصيل الخلاف في ذلك بين العلماء.
# والكامل للمبرد 1 / 97.
(١) ك: " المستوسق " (٢) م ": سبق في هذا الميدان بفوت " (٣) م: " سترى "
~~(٤) سقطت من م (٥) كذا في ا، م. وفى س، ك: " أهل اللفظ " (٦) م: " الشعر لا
~~يوازن به " (٧) م: " يعترفون بفضله، وإمامهم " (٨) م: " طريقة " (٩)
~~الزيادة من م (١٠) كذا في ا، م. وفى س، ك " لا يخلط بشعره " (١١) نسبه في
~~اللسان ٢ / ١٢٩ لقيس بن الملوح، ثم قال: وقد نسب المبرد هذا البيت إلى "
~~أبى حية النميري " لكنه في الكامل ١
~~/ 172 لقيس (12) في اللسان " في أعقاب نجم ". والمغرب: الذي يأخذ في ناحية
~~المغرب
(1) الزيادة من م (2) م: " ومزيته عليها في كل حكمة " (3) كذا في م، ms317 ك، وفى
~~س: " التفضيل على ما شهدت ولا " (4) م: " يعارض بنظم " (5) سورة الحج: 21
~~(6) م: " ترمى إليه يصح " (7) كذا في ا، م والأغاني 6 / 175. وفى س، ك: "
~~زان المجون "
(١) م: " كأنما " وقد ورد هذا البيت في الأغاني بروايتين: الأولى:
# وتخالها نصب كأسه قمرا * يكرع في بعض أنجم الفلك والثانية:
# كأنما نصب كأسه قمر * حاسده بعض أنجم الفلك وفى العمدة بعد ذلك: " فنفر نفرة منكرة، فقلت:
~~مالك فقد أفزعتني؟ فقال: هذا معنى مليح، وأنا أحق به، وستري لمن يروى... "
~~إلخ (2) ديوانه ص 244 والامام: يقصد به الأمين " (3) ك: " لساقينا " (4)
~~كذا في م، ك وفى الأغاني " مصالبه " (5) س: " يرى " (6) في الأغاني عن ابن
~~مهرويه " قال: لما أنشدت إبراهيم بن المدبر قول حسين بن الصحاك...
# قال لي: إن الحسين كان يزعم أن أبا نواس سرق منه هذا المعنى، فإن كان
~~سرقه منه فهو أحق به، لأنه قد برز عليه، وإن كان حسين سرقه منه فقد قصر عنه
~~" (7) م: " يصح أن يتصور ". س " لا يصح تصور "
(١) س: " الشراب " (٢) الزيادة من م (٣) ديوانه ص ٢٤٤ والعمدة ٢ / ١٧٣ (٤) م: " فكأنها " (٥) وفى
~~العمدة 2 / 173: " وقد أربى ابن الرومي
~~عليهما جميعا بقوله: أبصرته...
# وكأنها... ولكن بيت أبى نواس أملا للفم والسمع، وأعظم هيبة في النفس
~~والصدر، ولذلك كان أسير " (6) س، ك: " إلا أنه تمكن من إيراده في بيتين "
~~(7) م: " هذه الأمور المتقاربة " (8) س: " معلقة " (9) م: " وهي إلف
~~طباعها، وطوع مداركها، ومحاسن لكلامنا "
(1) م: " يضرنا "، ولا بسبب " (2) م: " عليه " (3) م: " يقول إن " (4) في س
~~وضع قوله: " زجر له لو كان ينزجر " في سطر وحده، على أنه شطر بيت!
# وقد جاء في ديوانه 2 / 673 وقال يمدح علي بن مر الأرمني:
# في الشيب زجر له لو كان ينزجر * وبالغ منه لولا أنه حجر وهي قصيدة جيدة،
~~عدد أبياتها 41 بيتا. ومنها البيتان المشهوران:
# إذا محاسني اللائي أدل بها * كانت ذنوبي فقل لي كيف أعتذر على نحت
~~القوافي من مقاطعها * وما على لهم أن تفهم البقر (5) مدح ms318 البحتري بهذه
~~القصيدة محمد بن علي بن عيسى القمي، الكاتب، وهي في ديوانه 2 / 730 - 734
~~(طبع بيروت سنة 1911 م).
(1) م: " فاهتدت بسراه " (2) م، ا: " أملح له " (3) كذا في ك. وفى م: " على
~~هذه العبارة ففيه عهدة، ومن ركب الكلام غير هذا المعنى عقده " (4) ك: "
~~تعلق ". م " يعلم بنحو " (5) م، ا: " وبديع الماء " (6) كذا في ك، م، ا.
~~وفى س: " وترى " (7) م: " وفى نحو ما يدل على البراعة في الصناعة، وحذق ".
~~ك: " وفى نحوه من الخلل مع الديباجة الحسنة "
(1) م: " يقال سرى كنسيم " (2) م: " ثم إنا نذكر " (3) س، ك: " ما يوضع "
~~(4) ا: " ثم كان لا يكون بما نظمه مفيدا... " (5) م: " سمل " (6) ب: "
~~وتكوى ". (7) م: " فكان " (8) كذا في م، ا. وفى س: " مستحب. " ك: " مستجلب
~~" (9) كذا في م، ا وفى س، ك: " من الشعر الجنس الذي " (10) هو كثير كما في
~~ديوانه ص 79 وزهر الآداب 2 / 66 وقد ورد في أمالي الشريف المرتضى 2 / 110 "
~~أخبرنا أبو عبيد الله: محمد بن عمران المرزباني قال: أنشدني محمد بن أحمد
~~الكاتب قال:
# أنشدنا أحمد بن يحيى ثعلب، عن ابن الاعرابي للمضرب، وهو عقبة بن كعب بن
~~زهير بن أبي سلمة:...
# فلما قضينا من منى... " وانظر معاهد التنصيص 2 / 134 وقد ورد هذا الشعر
~~غير منسوب في نقد الشعر ص 10 والخصائص ص 26، 225 ونوادر القالي ص 166
~~والصناعتين ص 42 ومصارع العشاق ص 369 وأسرار البلاغة ص 16 - 18 والشعر
~~والشعراء 1 / 11 ومعجم البلدان 8 / 159 ونظام الغريب ص 136
(1) في م: " فلا ينظر ". وفى نقد الشعر وأسرار البلاغة " على دهم
~~المهارى.... ولم ينظر " وفي اللسان 5 / 99 " فرس أدهم: أسود، والعرب تقول:
~~ملوك الخيل دهمها " (2) قال القالي في النوادر ص 166: " أطراف الأحاديث: ما
~~يستطرف منها ويؤثر " (3) س، ك: " بعيدة " (4) م: " المجاري " (5) قال ابن
~~قتيبة في الشعر والشعراء ص 11 " وضرب منه حسن لفظه وحلا، فإذا أنت فتشته لم
~~تجد هناك فائدة في المعنى، كقول القائل: ولما قضينا إلخ... هذه الألفاظ ms319 كما
~~ترى أحسن شئ مخارج ومطالع ومقاطع، وإن نظرت إلى ما تحتها من المعنى وجدته:
~~ولما قطعنا أيام منى واستلمنا الأركان، وعالينا إبلنا الأنضاء، ومضى الناس
~~لا ينتظر الغادي الرائح، ابتدأنا في الحديث، وسارت المطي في الأبطح ".
# (6) غير مخيل: غير محجوب بغيم. وفى س، ك: " غير مخبل " والتصحيح من
~~الديوان.
# والدعص: الكثيب من الرمل.
(1) في م: " متداول بين ضعفاء الشعراء " (2) م: " بمثل " (3) في ديوانه "
~~عندك يا إمام بمحسن " (4) في ديوانه " وإن من شيم الهوى "، س، ك " تجهله "
(1) لقب الشاعر محمود بن الحسين بن السندي بن شاهك، طباخ سيف الدولة. وهو
~~الذي لقب نفسه بهذا اللقب، فسئل عن ذلك فقال: الكاف من كاتب، والشين من
~~شاعر، والألف من أديب، والجيم من جواد، والميم من منجم (2) في ديوانه 143 "
~~حسنك أقصري " (3) الزيادة من ا، ب، م (4) س: " ولا يلائم "
(1) س: ". وتذللا " وفى اللسان 4 / 395 " وتلدد: تلفت يمينا وشمالا وتحير
~~متلبدا " (2) م: " ولا تستتم ".
# (3) كذا في ا، م وفى ب، ك، س: " لا يصلح " (4) كذا في س، ك. وفى الديوان:
~~" يتم عليه ". وفى م: " يعم عليه " (5) في اللسان 19 / 159 " والشرى
~~بالتسكين الحنظل ". وفى 18 / 29 " والأرى: العسل ". وفى س، ك " عند طعم ".
~~وفى ا. " عند أكل " و م " عند أهل ".
# (6) يشير إلى قصة مقتل طرفة بن العبد، وهم يذكرون أن الربيع بن حوثرة
~~سقاه الخمر حتى أثمله، ثم فصد أكحله. والأكحل - كما في اللسان 14 / 105 "
~~عرق في اليد يفصد، وفصده: شقه وقطعه ".
# وفى م، ا " قطع الأكحل ". وقال أبو العلاء المعرى في عبث الوليد ص 185 "
~~سكن راء طرفة متبعا لأبي تمام في قوله: " والأعشيين وطرفة ولبيدا. وذلك ليس
~~يحسن... وتغيير الاسم بالتصغير أحسن من هذا التسكين. وبعض الناس ينشد: "
~~وكذا عبيد حين أوجس ضربة " وبعضهم يقول " وكذا طريفة " ولم يضعه البحتري
~~إلا على أن طرفة الذي قد خاف القتل فاختار قطع الأكحل. ومن رواه " وكذا
~~عبيد " حمله على أنه عبيد بن الأبرص، قتله بعض ملوك الحيرة، قيل، عمرو بن ms320
~~هند، وقيل: النعمان في يوم بؤساه، فكأنه لما أشرف على القتل هان عليه ما
~~لاقى طرفة، أي ذلك يسير عند ما فعل به "
(1) ا: " الاسعاف " (2) م: " وكذلك " (3) سورة الشعراء: 224 - 226 (4)
~~ديوانه ص 129 من قصيدة يمدح بها موسى بن إبراهيم الرافقي (5 و 5) الزيادة
~~من ا، م
(1) ابن أبي الحديد: 2 - 244 (2) م: " لان يكون من " (3) كذا في م، ا: وفى
~~س، ك: " يرفع " (4) م: " بأن " (5) س: " وأنه لا يقع " (6) الزيادة من ا،
~~ب، م
(1) الزيادة من م، ك، ا (2) س، ك: " ممتطى " (3) كذا في ا، م، ك وفى س: "
~~يصنعوا نحو " (4) م: " استدركه أيضا " (5) م: " بفظاعتهم " (6) م: " شد "
(1) كذا في الديوان و م، ا. وفى س، ك، ب: " وينقض انقضاض الأجدل " (2) في
~~اللسان 8 / 140 " والتوجس: التسمع إلى الصوت الخفي " برقيقتين: أي بأذنين
~~(3) في ابن أبي الحديد 2 / 244 " ألا تراه كيف استطرد بذكر حمدوية الأحول
~~الكاتب، وكأنه لم يقصد ذلك ولا أراده، وإنما جرته القافية، ثم ترك ذكره
~~وعاد إلى وصف الفرس، ولو أقسم إنسان أنه ما بنى القصيدة منذ افتتحها إلا
~~على ذكره، ولذلك أتى بها على روى اللام - لكان صادقا " (4) س، ك: " ويكر "
~~(5) م: " نقلت " (6) م: " حدته "
(1) م: " ثم قوله " (2) م: " الحسن " (3) راجع ص 129 (4) سقطت هذه الكملة
~~من م (5) صدره: " فتى لا يبيت على دمنة " (6) ديوانه 1 / 187 من قصيدة يمدح
~~بها سيف الدولة (7) م: " وهذا " (8) غير منسوب في زهر الآداب 2 / 194 وفيه:
~~" للماء المخالط للقذى "
(1) انظر معجم الأدباء 9 / 250 (2) م: " ولا يعمى " (3) س، ك: " حذف الوصل
~~" (4) في المعاني الكبير لابن قتيبة 1 / 149:
# ضليع إذا استدبرته سد فرجه * بضاف فويق الأرض ليس بأعزل ضاف: سابغ. سد
~~فرجه: أي فرج ما بين فخديه، يريد كثرة الذنب. والعزل: أن يعزل ذنبه في أحد
~~الجانبين، وذلك عادة لا خلقة "
(1) ك: " ولا بعده ما تركناه " (2) الزيادة من م (3) كذا في الأصول، وفى
~~ديوانه: " وسماحة لولا... غير منخل " وفى عبث الوليد ص 188 " وسماحة " قال
~~المعرى: " الرواية ms321 غير، بالراء، وهو المعنى المتعارف الذي يتردد في الشعر،
~~أي أنه جاد جودا غزيرا بخل معه الغمام، إذا كان قد يمسك في بعض الأعوام،
~~وطالما هلكت السائمة والأنيس لفقد المطر. وهذا الممدوح ليس كذلك، إذ كان
~~يجود في كل الأوقات والسنين. وإن رويت " عين مبخل " فله معنى يصح على بعد،
~~وذلك أنه يراد أنه عين المزن بجوده، فلا نحفل أصاب فينا المطر أم حقب، فهذا
~~وجه. ويحتمل أنه لما جاد فأحسبنا بالنائل كرهنا أن يبخل الغمام، إذ كان
~~نسبة جوده في بعض الأحيان، فكأنه شفع إلينا في ترك تبخيله ". ومعنى حقب -
~~بكسر ففتح -: احتبس. وأحسبنا: أي أعطانا حتى قلنا له: حسبنا (4) م: " في
~~قطعه "
(1) س، ك: " ذلك " (2) في ديوانه 2 / 38 من قصيدة مدح بها سيف الدولة.
~~وقبله:
# مثل الأمير بغى أمرا فقربه * طول الرماح وأيدي الخيل والإبل يقول: وقربها
~~عليه عزمة حركتها همة تعلو على زحل - الكوكب المعروف - بقدر علو زحل عن
~~التراب " (3) م: " أنه روى " (4) ك: " قال: هذا " س: " هو الذي " (5) س: "
~~لمحمد بن القاسم الشرف "! (6) ا، ك، م: " للبيت " م: " البيت " (7) س، ك: "
~~فذلك " (8) الزيادة من م
(1) الزياد من ا، ب، م (2) في اللسان 13 / 41 " والآلة: الحالة، والجمع
~~الآل، يقال: هو بآلة سوء، قال الراجز:
# قد أركب الآلة بعد الآلة * واترك العاجز بالجداله (3) م: " وأروى " (4)
~~صدره كما في ديوانه ص 108 * سموت إليها بعد ما نام أهلها * (5) في الديوان:
~~" نظر العيون "
(1) م: " بالانسان " (2) الزيادة من م، ك (3) قبله في الديوان:
# ضيف لهم يقرى الضيوف ونازل * متكفل فيهم ببر النزل (4) م: " كأن هذا شئ
~~ليس " (5) البيت لجرير، يهجو به العباس ين يزيد الكندي، كما في معجم
~~الشعراء ص 264 (6) م: " تلطف " (7) م: " ومن أخذه بالتعرض "
(1) في الديوان: " بإنارة في كل " (2) س: " يمضه " (3) س، ك: " كانت " (4)
~~ديوانه ص 27 وفيه " غادرته قودا "، والقود والعود: الجمل. والأخدعان: عرقان
~~في جانبي العنق، كما في اللسان 9 / 419 (5) كذا في الديوان، وفى ك، س، م "
~~وإني قد بلغتني الشرف العلا " (6) من ms322 قوله: " إن شيطانه " إلى هنا - سقط من
~~م. والزيادة من ا، ك (7) م: " تحيس "
(1) ديوانه 1 / 228 من قصيدة يمدح بها علي بن إبراهيم التنوخي (2) س: " في
~~الفؤاد " (3) م: " فإنه أملح " (4) في الديوان: " فالترس " (5) في الديوان:
~~" متألق يفرى ". ويذبل: اسم جبل في بلاد نجد (6) كذا في ا، ب. وفى س، ك: "
~~طريقه الذي يجتنيها ". وفى م: " طريقته التي لم يبدع فيهما بشئ ".
# (7) س: " فيها... فيها "
(1) ديوانه 1 / 374 من قصيدة يمدح بها علي بن صالح الروذباري الكاتب (2)
~~ديوانه 1 / 215 من قصيدة يمدح بها شجاع بن محمد الطائي المنبجي (3) ذكر
~~الطبري 10 / 86 في مقتل أنس بن أبي شيخ كاتب البرامكة سنة 187 أن شاعرا
~~قال:
# تلمظ السيف من شوق إلى أنس * فالموت يلحظ والاقدار تنتظر وأنشده أبو تمام
~~في الوحشيات لبعض بنى ثعل ص 38 وبعده:
# أظله منك حتف قد تجلله * حتى يؤامر فيه رأيك القدر أمضى من السيف إلا عند
~~قدرته * وليس للسيف عفو حين يقتدر والأبيات في عيون الاخبار 1 / 130 غير
~~منسوبة، والعقد الفريد 2 / 181 لمسلم بن الوليد في قصة طويلة (4) م: " وأما
~~" (5) كذا في ا، ب، م. وفى س، ك " يقصه به صنيعة "
(1) م: " وإنه لضده " (2) كذا في الديوان. وفى م: " ويقتل ". و س، ك: "
~~يفتل " (3) م: " ويقصف " (4) م: " هو بيت " (5) م: " وأما تصريفه سود "
(1) م: " ويصف " (2) في ديوان المعاني 2 / 57 " ويشبه الفرند بمدب الذر،
~~فمن قديم ما قيل فيه قول امرئ القيس:
# متوسدا عضبا مضاربه * في متنه كمدبة النمل (3) كذا في النسخ، وفى
~~الديوان:
# وكأن شاهره إذا استعصى به * في الروع يعصى بالسماك الأعزل وفى اللسان 19
~~/ 294 " وعصى بسيفه وعصا به يعصو عصا: أخذه أخذ العصا، أو ضرب به ضربه بها
~~".
# وفى اللسان 12 / 328 " والسماكان: نجمان نيران، أحدهما السماك الأعزل،
~~والآخر السماك الرامح... وسمى أعزل لأنه لا شئ بين يديه من الكواكب،
~~كالأعزل الذي لا رمح معه، ويقال: سمى أعزل لأنه إذا طلع لا يكون في أيامه
~~ريح ولا برد، ms323 وهو أعزل منها ".
# (4) الزيادة من م. وفى س، ك: " وإنما يقول: قمر يشد على الرجال بكوكب ".
# (5) م: " هذه القصة ".
# (6) م: " نقص " س: " تفضه ".
# (7) س، ك: " من الموضع ".
# (8) م: " فيه بلفظ فهو لغز ".
# (9) الزيادة من م.
(١) م: " تشبيها العامة البذل، لان العامة " (٢) سقطت هذه الكلمة من م (٣)
~~س، ك: " إلى موضعه " (٤) م: " فيه " (٥) اسمه عامر بن عبد الرحمن، مدح
~~المهدى والهادي والرشيد والأمين. وكان خبيث اللسان، هجا خلقا كثيرا، منهم:
~~جعفر بن يحيى البرمكي. راجع تاريخ
~~بغداد ١٢ / 237 - 238 وفي ديوان المعاني 2 / 52 " ومن بليغ ما قيل في
~~وصف السيف قول ابن يامين. قال محمد بن داود بن الجراح عن أبي هفان عن
~~الأياسي القاضي، عن الهيثم بن عدي قال: لما صار سيف عمرو بن معدى كرب -
~~الذي يسمى:
# الصمصامة - إلى الهادي، وكان عمرو وهبه لسعيد بن العاص، فتوارثه ولده إلى
~~أن مات، فاشتراه موسى الهادي منهم بمال جليل، وكان موسى من أوسع بنى العباس
~~خلقا وأكثرهم عطاء للمال، قال: فجرده ووضعه بين يديه وأذن للشعراء فدخلوا
~~ودعا بمكتل فيه دنانير فقال: قولوا في هذا السيف، فبدرهم ابن يامين فقال:
# حاز "، إلخ. وكذلك نسب هذا الشعر لابن يامين البصري في وفيات الأعيان 5 /
~~159 ومروج الذهب 3 / 245 وهو لأبي الهول الحميري في الحيوان 5 / 87 وقد ذكر
~~المعافى بن زكريا في الجليس والأنيس أن موسى الهادي أمر بإحضار الشعراء
~~فكان بالباب منهم أبو الهول، وأبو الغول التميمي، وسلم الخاسر...
# فأما أبو الهول فلم يصف شيئا، وأما سلم فلم يرض ما قال، وأما أبو الغول
~~فوصف فأحسن وأخذ الصلة:
# عشرة آلاف درهم والحملان والخلع وانصرف. وأمر لأبي الهول وسلم الخاسر
~~بخمسة آلاف، خمسة آلاف وانصرفا، فكان الشعر لأبي الغول حيث يقول: حاز، إلخ.
~~وانظر كتاب التشبيهات لابن أبي عون ص 142 - 143
(1) وفى اللسان 15 / 240 " الصمصام والصمصامة: السيف الذي لا ينثني،
~~والصمصامة:
# سيف عمرو بن معدى كرب " (2) كذا في الحيوان. وفى الجليس والأنيس، وديوان
~~المعاني، ومروج الذهب، ms324 ووفيات الأعيان " خير ما أغمدت " (3) في وفيات
~~الأعيان " بين حديه برد من ذباح تميس " (4) في وفيات الأعيان " شابت فيه ".
~~وديوان المعاني " شابت به ". وفى الحيوان " ثم ساطت به الزعاف المنون ".
~~والذعاف: سم ساعة، كما في اللسان 11 / 8 (5) في م، ا، ب ووفيات الأعيان
~~وديوان المعاني " فإذا ما سللته ".
# (6) في ديوان المعاني ووفيات الأعيان " ما تستقر " (7) في المرجعين
~~السابقين: " والجوهر الجاري ". وفي م ": على صفحته ". و س " في صفحتيه ".
~~وفى اللسان 3 / 344 " وصفح السيف وصفحه: عرضه، والجمع: أصفاح. وصفحتا السيف
~~وجهاه ".
# (8) م: " يقضى ". وفى ديوان المعاني: " في الهيجا بعضاتها "
(1) في ديوان المعاني: " إذا انتضاه ". وبعده فيه:
# وكأن المنون نيطت إليه * فهو من كل جانبيه منون أخذ عليه من هذه الأبيات
~~تشبيهه السيف بالشمس ثم بالقبس، لأنه قد حطه درجات (2) م: " عبارته، وعذوبة
~~ألفاظه " (3) س: " منطبع " (4) سورة فصلت: 42 (5) س: " ودقاق "
(1) م: " ما ذكرت " (2) ا، ب: " ومنازل " (3) كذا في ا، ب، م، ك، وفى س: "
~~يربو (4) م: " علته "!
# (5) س: " وكل مذهب وطريق له باب " (6) سورة الكهف 18 (7) سورة الكهف: 47
~~(8) سورة الحج 1 - 2
(١) سورة الشعراء: ٥١ - 52 (2) سورة الأعراف: 125 - 126
~~(3) سورة يس: 82 (4) سورة البقرة: 65 (5) سورة الشعراء: 63 (6) كذا في م، ك
~~وفى س " وتدعى " (7) س: " مضافا " (8) م: " كالمعجوز عنه ".
# (9) م: " ككلام الآدميين "
(١) الزيادة من ا، ب، م (٢) ما بين الرقمين ساقط من م (٣) يقول الشيخ أحمد
~~محمد شاكر في تخريجه لهذا الحديث: رواه الترمذي من حديث أبي سعيد الخدري
~~(٤: ٥٧ من شرخ المباركفوري)، ضمن حديث، وقال الترمذي: " هذا حديث حسن غريب
~~" وكذلك رواه الدارمي في سننه (٢: ٤٤١ طبعة دمشق). ونقله الحافظ ابن حجر في
~~فتح الباري (٩: ٥٨ - ٥٩) عن الترمذي، وقال: " ورجاله ثقات إلا عطية العوفي،
~~ففيه ضعف " (٤) كذا في م، ك، وفى س للوقوف " (٥) م: " والفصل " (٦) م: "
~~فضل مسيلمة "!
# (٧) كذا في م، ك. وفى ا: " أبى العمبس ". و س: " أبى العيس ". وأبو
~~العنبس:
# هو محمد بن إسحاق بن إبراهيم بن أبي العنبس بن المغيرة ms325 بن ماهان، أحد
~~الأدباء الملحاء، كان خبيث اللسان، هاجى أكثر من شعراء زمانه، ونادم
~~المتوكل، وله مع البحتري خبر مشهور، توفى سنة خمس وسبعين ومائتين. راجع تاريخ بغداد ١ / 238 ومعجم الشعراء
~~ص 442 والأغاني 18 / 173 - 175.
(1) كذا في ا. وفى م " علي بن صلابة ". وفى س، ك " علي بن صلاة " (2) ا، ب
~~" قال لنا " (3) كذا في م، ب. وفى ا " يجود ". و س، ك " يجدد " (4) ا: "
~~كتابا " (5) م: " أمره " (6) م: " يصحح " (7) س: " النزاع " (8) س: " عن "
~~(9) م: " زاعم " (10) م: " لا يوجد " (11) كذا في ب، ك. وفى م: " الذي يذهب
~~عنه "
(1) كذا في ا، ب، م. وفى س: " ومتصل ". وك: " ومثل بيت نادر " (2) سقطت هذه
~~الكلمة من م (3) الزيادة من ا، م، ب (4) م، ا، أب: " سلك مذهبه " (5) معاذ
~~الذوق أن نوافق الباقلاني على هواه هذا (6) م: " من كلام غيره " (7) م: "
~~وتعمل (8) م: " أو يقلبوهم عليه بإدخال الشبه "
(1) س، ك: " منافسته " (2) الزيادة من ا، م وفيها " لقلبك "
(1) ا: " إن " (2) م: " ما هو " (3) م: " لانهم " (4) م: " يتقنون " (5) م:
~~" من بعدهم، فإذا أحسن " (6) س: " والتنافر " (7) الزيادة من م (8) كذا في
~~ا، م، ب وفى س، ك " والتكلف " (9) سورة الإسراء: 88
(1) م: " في صورته " (2) س: " بطريقة " (3) م: " من صورته " (4) ا: "
~~والتمكن " (5) م: " والمعرفة بفنون "
(1) س: " سواه " (2) م: " معجزة " (3) م: " لان "
(1) س: " بأبلغهم " (2) م: " طريق المعرفة بهذا "
(1) الزيادة من م (2) س: " السورة " (3) س ": وذهب " (4) سورة الطور: 52
~~(5) سورة الإسراء: 88
(1) الزيادة من م (2) م: " رحمة الله عليه " (3) س: " في بناء من التفصيل "
~~(4) س، ك: " فيه " (5) م: " توجه " (6) الزيادة من ا، ب، م، ك وفى س " أغمض
~~وقد لا يحتاج في النظر " (7) م: " فلا "
(١) م: " بما وصفناه من " (٢) م: " للملحدة " (٣) م: " على تفضله " (٤) م:
~~" نعلم إعجاز " (٥) م: " لأنه " (٦) م: " في بعض " (٧) سورة البقرة ٨٥ (٨)
~~سورة الإسراء ٨٢ (٩ - ٩) ما بين الرقمين ساقط من م (١٠) م: " بيتا ".
# (١١) س: " عبادة " وقد توفى الصاحب إسماعيل بن عباد سنة خمس وثمانين
~~وثلثمائة، كما في وفيات الأعيان ١ / ٢٩٠ (١٢) اسمه ms326 محمد بن الحسن بن يعقوب،
~~ولد سنة ٢٦٥ ومات سنة ٣٤٥ راجع ترجمته في معجم الأدباء ١٨ / ١٥٠ - ١٥٤
~~وبغية الوعاة ص ٣٦ وتاريخ بغداد
~~٢ / 206 - 208
(١) هو سلمة بن عاصم النحوي، وراق الفراء، راجع ترجمته في بغية الوعاة ص
~~٢٦٠ ومعجم الأدباء ١١ / ٢٤٢ - ٢٤٣ وتاريخ بغداد ٩ / 134 (2) الزيادة من ا، ب، م. وفى س، ك "
~~ثعلبا يقول سمعت الفراء " وهو خطأ فإن الفراء مات سنة سبع ومائتين، عن سبع
~~وستين سنة، وقد ولد ثعلب سنة مائتين، وتوفى سنة إحدى وتسعين ومائتين.
# كما في بغية الوعاة ص 411، 173 (3) م: " تقول ".
# (4) في اللسان 4 / 354 " وأصله من القصيد وهو المخ السمين الذي يتقصد، أي
~~يتكسر لسمنه، وضده الرير والرار، وهو المخ السائل الذائب الذي يميع كالماء
~~ولا يتقصد " (5) س: " الرئيد " (6) في اللسان 4 / 152 " وقال ثعلبة بن صعير
~~المازني - وذكر الظليم والنعامة، وأنهما تذكرا بيضهما في أدحيهما فأسرعا
~~إليه - فتذكر ثقلا إلخ والرثد بالتحريك: متاع البيت المنضود بعضه فوق بعض
~~والمتاع رثيد ومرثود " ونسبه لثعلبة أيضا في 6 / 463، كما نسبه له أيضا ابن
~~قتيبة في الشعر والشعراء 1 / 243 وهو لثعلبة من قصيدة في المفضليات ص 130
~~(7) س: " رئيدا " م: " في كفار " وفى اللسان 6 / 463 " وذكاء: اسم للشمس.
~~ألقت يمينها في كافر: أي بدأت للمغيب. قال الجوهري: ويحتمل أن يكون أراد
~~الليل، وذكر ابن السكيت أن لبيدا سرق هذا المعنى فقال:
# حتى إذا ألقت يدا في كافر * وأجن عورات الثغور ظلامها " وانظر الشعر
~~والشعراء 1 / 243
(1) كذا في س ا، ك، م، ب وفى " القرارة " (2) كذا في س، ك وفى ا، بم: " في
~~عنوان "
(1) الزيادة من م (2) س، ك: " على " (3) م: " بالاستدلال " (4) م: " فقد ".
~~ك: " وهو ". ا: " وقد "
(1) م: " ودلالة... وأمارة " (2) س: " فإنه " (3) م، ك: " كلام " (4) ك، م:
~~" كلام "
(1) س: " وقع " (2) س، ك: " ما يتصور " (3) س، ك: " من يتوهم " (4) ا، م: "
~~مؤتلف أو نحو "
(١) هذا البعض الذي لم يشأ المؤلف أن يصرح باسمه هو معاصره ms327 أبو الحسن: علي
~~بن عيسى الرماني، المعتزلي (٢٩٦ - ٣٨٤ ه) صاحب كتاب النكت في إعجاز القرآن، الذي نقل عنه المؤلف
~~هذا الفصل الطويل. راجع ترجمة الرماني في ابن خلكان ٢ / ٤٦١، وبغية الوعاة
~~٣٤٤ والإمتاع والمؤانسة ١ / ١٣٣ ومعجم الأدباء ١٤ / ٧٣ - ٧٨ وفهرست ابن
~~النديم ص ١٤، ٧٣، ٧٨ ونزهة الألبا ص ٣٨٩ - ٣٩٢ (٢) النكت ص ١ (٣) قال
~~الرماني بعد ذلك: " ونحن نفسرها بابا بابا: الايجاز تقليل الكلام من غير
~~إخلال بالمعنى، وإذا كان المعنى يمكن أن يعبر عنه بألفاظ كثيرة فالألفاظ
~~القليلة إيجاز. والايجاز على وجهين:
# خذف وقصر، فالحذف إسقاط كلمة للاجزاء عنها بدلالة غيرها من الحال أو فحوى
~~الكلام. والقصر:
# بنية الكلام على تقليل اللفظ وتكثير المعنى من غير حذف ".
# (٤) سورة يوسف: ٨٢ (5) سورة محمد: 21 (6) سورة الرعد: 31
~~(7) في النكت بعد ذلك: " ولو ذكر الجواب لقصر على الوجه الذي تضمنه البيان
~~".
(١) قال الرماني ص ٢: " وأما الايجاز بالقصر دون الحذف فهو أغمض من الحذف،
~~وإن كان الحذف غامضا للحاجة إلى العلم بالمواضع التي تصلح من المواضع التي
~~لا تصلح " (٢) سورة البقرة: ١٧٩ (٣) سورة المنافقون: ٤ (٤) سورة يونس: ٢٣
~~(٥) سورة فاطر ٤٣. وقال الرماني بعد استشهاده بالآيات السابقة:
# " وهذا الضرب من الايجاز في القرآن كثير.
~~وقد استحسن الناس من الايجاز قولهم: القتل أنفى للقتل. وبينه وبين لفظ القرآن تفاوت في البلاغة والايجاز. وذلك يظهر
~~من أربعة أوجه: أنه أكثر في الفائدة، وأوجز في العبارة، وأبعد من الكلفة
~~بتكرير الجملة، وأحسن تأليفا بالحروف المتلائمة.
# أما الكثرة في الفائدة ففيه كل ما في قولهم: القتل أنفى للقتل، وزيادة
~~معان حسنة: منها إبانة العدل لذكره القصاص، ومنها إبانة الغرض المرغوب فيه
~~لذكر الحياة، ومنها الاستدعاء بالرغبة والرهبة لحكم الله به، وأما الايجاز
~~في العبارة، فإن الذي هو نظير: القتل أنفى للقتل - قوله تعالى " القصاص
~~حياة " والأول أربعة عشر حرفا، والثاني عشرة حروف. وأما بعده عن الكلفة
~~بالتكرير الذي فيه على النفس مشقة، فإن في قولهم: القتل أنفى ms328 للقتل -
~~تكريرا غيره أبلغ منه، ومتى كان التكرير كذلك فهو مقصر في باب البلاغة عن
~~أعلى طبقة. وأما الحسن بتأليف الحروف المتلائمة فهو مدرك بالحس، وموجود في
~~اللفظ، فإن الخروج من الفاء إلى اللام أعدل من الخروج من اللام إلى الهمزة،
~~لبعد الهمزة من اللام، وكذلك الخروج من الصاد إلى الحاء أعدل من الخروج من
~~الألف إلى اللام، فباجتماع هذه الأمور التي ذكرناها صار أبلغ منه وأحسن،
~~وإن كان الأول بليغا حسنا " (٦) س: " وإطناب " (٧) قال الرماني في ص ٣: "
~~والايجاز بلاغة والتقصير عي، كما أن الاطناب بلاغة والتطويل عي.
# والايجاز لا إخلال فيه بالمعنى المدلول عليه، وليس كذلك التقصير، لأنه لا
~~بد فيه من الاخلال. فأما الاطناب فإنما يمكن في تفصيل المعنى وما يتعلق به
~~في المواضع التي يحسن فيها ذكر التفصيل... فأما التطويل فعيب وعى، لأنه
~~تكلف الكثير فيما يكفي فيه القليل، فكان كالسالك طريقا بعيدا جهلا منه
~~بالطريق القريب. وأما الاطناب فليس كذلك، لأنه كمن سلك طريقا بعيدا لما فيه
~~من النزهة الكثيرة والفوائد العظيمة،
~~فيحصل له في الطريق إلى غرضه من الفائدة نحو ما يحصل له بالغرض المطلوب "
~~(8) س، ك: " التشبيه بالعقد ". والتصحيح من م والنكت ص 5
(١) سورة النور: ٣٩. وقال الرماني بعد ذكره لهذه الآية ص
~~٦: " وهذا بيان قد أخرج ما لا تقع عليه الحاسة، إلى ما تقع عليه الحاسة،
~~وقد اجتمعا في بطلان المتوهم مع شدة الحاجة وعظم الفاقة.
# ولو قيل: يحسبه الرائي ماء، ثم يظهر أنه على خلاف ما قد رأى لكان بليغا،
~~وأبلغ منه لفظ القرآن، لان الظمآن أشد حرصا
~~عليه، وتعلق قلب به. ثم بعد هذه الخيبة حصل على الحساب الذي يصيره إلى عذاب
~~الأبد في النار، نعوذ بالله من هذه الحال. وتشبيه أعمال الكفر بالسراب من
~~حسن التشبيه، فكيف إذا تضمن مع ذلك حسن النظم، وعذوبة اللفظ، وكثرة
~~الفائدة، وصحة الدلالة " (٢) سورة إبراهيم: ١٨. وقال الرماني ص ٧: " فهذا
~~بيان قد أخرج ما لا تقع عليه الحاسة إلى ما ms329 تقع عليه الحاسة. فقد اجتمع
~~المشبه والمشبه به في الهلاك وعدم الانتفاع والعجز عن الاستدراك لما فات،
~~وفى ذلك الحسرة العظيمة، والموعظة البليغة " (٣) سورة الأعراف: ١٧١. وقال
~~الرماني ص ٧: " وهذا بيان قد أخرج ما لم تجر به عادة إلى ما قد جرت به
~~العادة، وقد اجتمعا في معنى الارتفاع في الصورة. وفيه أعظم الآية لمن فكر
~~في مقدورات الله تعالى عند مشاهداته لذلك أو علمه به، ليطلب الفوز من قبله،
~~ونيل المنافع بطاعته ".
# (٤) سورة يونس: ٢٤. وقال الرماني ص ٧: " وهذا بيان قد أخرج
~~ما لم تجربه عادة إلى ما قد جرت به العادة. وقد اجتمع المشبه والمشبه به في
~~الزينة والبهجة، ثم الهلاك بعده. وفى ذلك العبرة لمن اعتبر.
# والموعظة لمن تفكر في أن كل فان حقير وإن طالت مدته، وصغير وإن كبر قدره
~~".
# (٥) سورة القمر: ١٩، 20. وقال الرماني ص 8: " وهذا بيان قد
~~أخرج ما لم تجر به عادة إلى ما قد جرت به العادة. وقد اجتمعا في قلع الريح
~~لهما، وإهلاكها إياهما. وفى ذلك الآية الدالة على عظيم القدرة، والتخويف من
~~تعجيل العقوبة ".
(١) سورة الرحمن: ٣٧. وقال الرماني: " فهذا تشبيه قد أخرج
~~ما لم تجر به عادة إلى ما قد جرت به، وقد اجتمعا في الحمرة وفى لين الجواهر
~~السيالة، وفى ذلك الدلالة على عظيم الشأن ونفوذ السلطان، لتنصرف الهمم إلى
~~ما هنا لك بالامل " (٢) سورة الحديد: ٢٠. وقال الرماني ص ٨: " فهذا تشبيه
~~قد أخرج ما لم تجر به عادة إلى ما قد جرت به، وقد اجتمعا في شدة الاعجاب،
~~ثم في التغير بالانقلاب. وفى ذلك الاحتقار للدنيا، والتحذير من الاغترار
~~بها والسكون إليها " (٣) سورة الحديد: ٢١. وقال الرماني: " فهذا تشبيه قد
~~أخرج ما لا يعلم بالبديهة إلى ما يعلم بالبديهة وفى ذلك البيان العجيب بما
~~قد تقرر في النفس من الأمور، والتشويق إلى الجنة بحسن الصفة مع ما لها من
~~السعة " (٤) سورة الجمعة: ٤. وقال الرماني ص ٨: " وهذا تشبيه قد أخرج فيه
~~ما لا يعلم بالبديهة ms330 إلى ما يعلم بالبديهة، وقد اجتمعا في الجهل بما حملا.
~~وفى ذلك العيب لطريقة من ضيع العلم بالاتكال على حفظ الرواية من غير دراية
~~"!
# (٥) سورة الأعراف: ١٧٦. وقال الرماني ص 7: " فهذا بيان قد
~~أخرج ما لا تقع عليه الحاسة إلى ما تقع عليه. قد اجتمعا في ترك الطاعة على
~~كل وجه من وجوه التدبير، وفى التخسيس، فالكلب لا يطيعك في ترك اللهث حملت
~~عليه أو تركته. وكذلك الكافر لا يطيعك بالايمان على رفق ولا عنف. وهذا يدل
~~على حكمة الله سبحانه في أنه لا يمنع اللطف " (6) سورة الحاقة: 7. وقال
~~الرماني ص 9 " هذا تشبيه قد أخرج ما لا يعلم بالبديهة إلى ما يعلم
~~بالبديهة. وقد اجتمعا في خلو الأجساد من الأرواح. وفى ذلك الاحتقار لكل شئ
~~يؤول به الامر إلى ذلك المآل "
(١) سورة العنكبوت: ٤١. وقال الرماني: " فهذا تشبيه قد
~~أخرج ما لا يعلم بالبديهة إلى ما يعلم بالبديهة. وقد اجتمعا في ضعف المعتمد
~~ووهى المستند. وفى ذلك التحذير من حمل النفس على الغرور بالعمل على غير
~~يقين، مع الشعور بما فيه من التوهين " (2) سورة الرحمن: 24. وقال الرماني:
~~" فهذا تشبيه قد أخرج ما لا قوة له في الصفة إلى ما له القوة فيها. وقد
~~اجتمعا في العظم، إلا أن الجبال أعظم. وفى ذلك العبرة من جهة القدرة فيما
~~سخر من الفلك الجارية مع عظمها، وما في ذلك من الانتفاع بها وقطع الأقطار
~~البعيدة فيها " (3) سورة الرحمن: 14. وقال الرماني: " وهذا تشبيه قد أخرج
~~ما لا قوة له في الصفة إلى ماله القوة.
# وقد اجتمعا في الرخاوة والجفاف، وإن كان أحدهما بالنار والآخر بالرياح "
~~(4) كذا في ا، م. وفى ك، س: " لاستعارة وهو بيان التشبيه " (5) سورة
~~الفرقان: 23. وقال الرماني ص 10: " حقيقة،، قدمنا،، هنا: عمدنا. وقدمنا
~~أبلغ منه، لأنه يدل على أنه عاملهم معاملة القادم من سفر، لأنه من أجل
~~إمهاله لهم كمعاملة الغائب عنهم ثم قدم فرآهم على خلاف ما أمرهم. وفى هذا
~~تحذير من الاغترار بالامهال. والمعنى ms331 الذي يجمعهما العدل، لان العمد إلى
~~إبطال الفاسد عدل. القدوم أبلغ لما بينا. وأما هباء منثورا فبيان قد أخرج
~~ما لا تقع عليه حاسة إلى ما تقع عليه حاسة " (6) سورة الحجر: 94. وقال
~~الرماني ص 11: " حقيقته: بلغ ما تؤمر به. والاستعارة أبلغ من الحقيقة، لان
~~الصدع بالامر لابد له من تأثير كتأثير صدع الزجاجة. والتبليغ قد يضعف حتى
~~لا يكون له تأثير فيصير بمنزلة ما لم يقع. والمعنى الذي يجمعهما الايصال،
~~إلا أن الايصال الذي له تأثير كصدع الزجاجة أبلغ " (7) سورة الحاقة: 11.
~~وقال الرماني ص 11: " حقيقته علا. والاستعارة أبلغ، لان طغى علا قاهرا. وهو
~~مبالغة في عظم الحال " (8) سورة الأعراف: 154. وقال الرماني ص 12 " حقيقته
~~انتفاء الغضب. والاستعارة بسكت أبلغ، لأنه انتفى انتفاء مراصد بالعودة، فهو
~~كالسكوت على مراصدة الكلام بما توجبه الحكمة في الحال، فانتفى الغضب
~~بالسكوت عما يكره، والمعنى الجامع بينهما الامساك عما يكره "
(١) سورة الإسراء: ١١. وقال الرماني ص ١٢: " فمبصرة ها هنا
~~استعارة. وحقيقتها: مضيئة.
# وهي أبلغ من مضيئة، لأنه أدل على موقع النعمة، لأنه يكشف عن وجه المنفعة.
~~وقيل هو بمعنى ذات إبصار، وعلى هذا يكون حقيقة " (٢) سورة الأنبياء: ١٢.
~~وقال الرماني ص ١٣: " القذف والدمغ ها هنا مستعار. وهو أبلغ، لان في القذف
~~دليلا على القهر، لأنك إذا قلت: قذف به إليه، فإنما معناه ألقاه إليه على
~~جهة الاكراه والقهر. فالحق يلقى على الباطل فيزيله على جهة القهر والاضطرار
~~لا على جهة الشك والارتياب. ويدمغه أبلغ من يذهبه، لما في يدمغه من التأثير
~~فيه، فهو أظهر في النكأة وأعلى في تأثير القوة " (٣) سورة يس: ٣٧. وقال
~~الرماني: " نسلخ مستعار، وحقيقته: نخرج. والاستعارة أبلغ، لان السلخ إخراج
~~الشئ مما لابسه وعسر انتزاعه منه لالتحامه به، فكذلك قياس الليل " (٤) سورة
~~الأنفال: ٧. وقال الرماني ص ١٣: " اللفظ هاهنا بالشوكة مستعار، وهو أبلغ.
# وحقيقته: السلاح، فذكر الحد الذي به تقع المخافة واعتمد على الايماء إلى
~~النكتة، وإذا كان السلاح يشتمل على ماله حد وما ليس له حد، فشوكة السلاح هي
~~التي تبقى ms332 (٥) سورة فصلت، ٥١. وقال الرماني: " عريض هاهنا مستعار، وحقيقته:
~~كثير. والاستعارة فيه أبلغ، لأنه أظهر بوقوع الحاسة عليه، وليس كذلك كل
~~كثرة. وقيل: عريض لان العرض أدل على الطول " (٧) سورة محمد: ٤. وقال
~~الرماني ص ١٤: " وهذا مستعار. وحقيقته: حتى يضع أهل الحرب أثقالها، فجعل
~~وضع أهلها الأثقال وضعا لها على جهة التفخيم لشأنها " (٧) سورة التكوير:
~~١٨. وقال الرماني ١١: " وتنفس " هاهنا مستعار. وحقيقته: إذا بدأ انتشاره.
# وتنفس أبلغ منه، ومعنى الابتداء فيهما، إلا أنه في التنفس أبلغ، لما فيه
~~من الترويح عن النفس ".
# (٨) سورة البقرة: ٢١٤. وقال الرماني ص 14: " هذا مستعار.
~~وزلزلوا أبلغ من كل لفظ كان يعبر به عن غلظ ما نالهم. ومعنى حركة الازعاج
~~فيهما، إلا أن الزلزلة أبلغ وأشد ".
(١) سورة آل عمران: ١٧٨. وقال الرماني: " حقيقته: تعرضوا
~~للغفلة عنه. والاستعارة أبلغ، لما فيه من الإحالة على ما يتصور " (2) سورة
~~يونس: 24. وقال الرماني ص 16: " أصل الحصيد للنبات. وحقيقته: مهلكة.
# والاستعارة أبلغ، لما فيه من الإحالة على إدراك البصر " (3) سورة
~~الأنبياء: 15. وقال الرماني: " أصل الخمود للنار، وحقيقته: هادئين.
~~والاستعارة أبلغ، لان خمود النار أقوى في الدلالة على الهلاك، على حد
~~قولهم: طفئ فلان كما يطفأ السراج " (4) سورة الشعراء: 225. وقال الرماني ص
~~16: " واد ها هنا مستعار. وكذلك الهيمان. وهو من أحسن البيان، وحقيقته:
~~يخلطون فيما يقولون، لانهم ليسوا على قصد الطريق الحق. والاستعارة أبلغ،
~~لما فيه من البيان بالاخراج إلى ما يقع عليه الادراك من تخليط الانسان
~~بالهيمان في كل واد يعن له فيه الذهاب " (5) سورة الأحزاب: 46. وقال
~~الرماني ص 16: " السراج ها هنا مستعار، وحقيقته: مبينا، والاستعارة أبلغ،
~~للإحاطة على ما يظهر بالحاسة " (6) سورة الإسراء: 29. وقال الرماني ص 17: "
~~حقيقته: لا تمنع نائلك كل المنع، والاستعارة أبلغ، لأنه جعل منع النائل
~~بمنزلة غلق اليد إلى العنق، وذلك مما يحس الحال، والتشبيه فيه بالمنع
~~فيهما، إلا أن حال المغلول اليد أظهر وأقوى فيما يكره " (7) سورة السجدة:
~~21. وقال الرماني ص 17: " حقيقته: لنعذبنهم. والاستعارة أبلغ، لان إحساس
~~الذائق أقوى لأنه طالب لادراك ما يذوقه ms333 ولأنه جعل بدل إحساس الطعام المستلذ
~~إحساس الآلام لان الأسبق في الذوق ذوق الطعام " (8) سورة الكهف: 11. وقال
~~الرماني ص 17: " حقيقته: منعناهم الاحساس بآذانهم من غير صمم. والاستعارة
~~أبلغ لأنه كالضرب على الكتاب فلا يقرأ، كذلك المنع من الاحساس فلا يحس.
# وإنما دل على عدم الاحساس بالضرب على الآذان دون الضرب على الابصار لأنه
~~أدل على المراد من حيث كان قد يضرب على الابصار من غير عمى فلا يبطل
~~الادراك رأسا، وذلك بتغميض الأجفان، وليس كذلك منع السماع من غير صمم في
~~الآذان، لأنه إذا ضرب عليها من غير صمم دل على عدم الاحساس من كل جارحة يصح
~~بها الادراك، ولان الاذن لما كانت طريقا إلى الانتباه ثم ضرب عليها لم يكن
~~سبيل إليه ".
(١) سورة الأعراف: ١٤٩. وقال الرماني ص ١٧: " هذا مستعار.
~~وحقيقته: ندموا لما رأوا من أسباب الندم. إلا أن الاستعارة أبلغ للاحالة
~~فيه على الاحساس لما يوجب الندم بما سقط في اليد، فكانت حاله أكشف في سوء
~~الاختيار لما يوجب الوبال " (٢) الزيادة من ا، ك، م (٣) الزيادة من م (٤)
~~البيت مجهول النسبة، بل نسب إلى الجن، وحرب: هو حرب بن أمية بن عبد شمس،
~~والد أبى سفيان بن حرب: راجع البيان والتبيين ١ / ٦٥ والحيوان ٦ / ٢٠٧ وشرح
~~شواهد الشافية ص ٤٨٧ ونهاية الايجاز في دراية الاعجاز للرازي ص ٢٦ والبداية
~~والنهاية لابن كثير 2 / 277 (5) نص عبارة
~~الرماني ص 18: " وذكروا أن هذا من أشعار الجن، لأنه لا يتهيأ لأحد أن ينشده
~~ثلاث مرات فلا يتتعتع. وإنما السبب في ذلك ما ذكرناه من تنافر الحروف " (6)
~~هو أبو حية النميري كما في الكامل للمبرد ص 19 وأمالي الشريف 2 / 102
~~وحماسة ابن الشجري ص 153 وأمالي القالي 2 / 280 (7) في الكامل ص 19: " قيل:
~~في ستر الله: الاسلام، وقيل: إنه الشيب، وقيل ما حرم الله ".
# وفى الأمالي: " عشية أحجار الكناس " وكذلك في اللسان 15 / 148 وفيه: "
~~أراد بأحجار الكناس:
# رمل الكناس " والكناس: الموضع الذي تأوى إليه الظباء. ورميم ms334 اسم جارية،
~~مأخوذ من العظام الرميم، وهي البالية، كما قال الأخفش في زياداته على
~~الكامل ص 19 وفى اللسان: " ورميم من أسماء الصبا وبه سميت المرأة، ثم أنشد
~~البيت شاهدا على ذلك " (8) سقط هذا البيت من ا، م (9) قال أبو العباس
~~المبرد: " يقول: رمتني بطرفها وأصابتني بمحاسنها، ولو كنت شابا لرميت كما
~~رميت، وفتنت كما فتنت، ولكن قد تطاول عهدي بالشباب "
(١) نص عبارة الرماني بعد الأبيات: " والمتلائم في الطبقة العليا القرآن كله، وذلك بين لمن تأمله، والفرق بينه
~~وبين غيره من الكلام في تلاؤم الحروف، على نحو الفرق بين المتلائم
~~والمتنافر في الطبقة الوسطى.
# وبعض الناس أشد إحساسا بذلك وفطنة له من بعض، كما أن بعضهم أشد إحساسا
~~بتمييز الموزون في الشعر من المكسور، واختلاف الناس في ذلك من جهة الطباع
~~كاختلافهم في الصور والأخلاق. والسبب في التلاؤم تعديل الحروف في التأليف،
~~فكلما كان أعدل كان أشد تلاؤما " (2) قال الرماني ص 18: " والفائدة في
~~التلاؤم حسن الكلام في السمع، وسهولته في اللفظ، وتقبل المعنى له في النفس
~~لما يرد عليه من حسن الصورة وطريق الدلالة. ومثل ذلك مثل قراءة الكتاب في
~~أحسن ما يكون من الخط والظرف، وقراءته في أقبح ما يكون من الظرف والخط،
~~فذلك متفاوت في الصورة وإن كانت المعاني واحدة... والتلاؤم في التعديل من
~~غير بعد شديد أو قرب شديد، وذلك يظهر بسهولته على اللسان، وحسنه في
~~الاسماع، وتقبله في الطباع. فإذا انضاف إلى ذلك حسن البيان في صحة البرهان
~~في أعلى الطبقات - ظهر الاعجاز للجيد الطباع، البصير بجواهر الكلام، كما
~~يظهر له أعلى طبقات الشعر من أدناها إذا تفاوت ما بينهما " (3) س، ك: "
~~بجودة الكلام " (4) قال الرماني ص 18: " وأما التنافر فالسبب فيه ما ذكره
~~الخليل من البعد الشديد، أو القرب الشديد، وذلك أنه إذا بعد البعد الشديد
~~كان بمنزلة الطفر، وإذا قرب القرب الشديد كان بمنزلة مشى المقيد، لأنه
~~بمنزلة رفع اللسان ورده إلى مكانه، وكلاهما صعب على اللسان، والسهولة من
~~ذلك في الاعتدال ولذلك وقع ms335 في الكلام الادغام والابدال " (5) س، ك: "
~~كالظفر " (6) س، ك: " يتبع "
(١) قال الرماني ص ١٩: " والفواصل بلاغة، والأسجاع عيب، وذلك أن الفواصل
~~تابعة للمعاني، وأما الأسجاع فالمعاني تابعة لها، وهو قلب ما توجبه الحكمة
~~في الدلالة، إذ كان الغرض الذي هو حكمة إنما هو الإبانة عن المعاني التي
~~الحاجة إليها ماسة، فإذا كانت المشاكلة وصلته إليه فهو بلاغة، وإذا كانت
~~المشاكلة على خلاف ذلك فهو عيب ولكنة، لأنه تكلف من غير الوجه الذي توجبه
~~الحكمة، ومثله مثل من رصع تاجا ثم ألبسه زنجيا ساقطا، أو نظم قلادة در ثم
~~ألبسها كلبا! وقبح ذلك وعيبه بين لمن له أدنى فهم... وفواصل القرآن كلها بلاغة وحكمة، لأنها طريق إلى إظهار
~~المعاني التي يحتاج إليها في أحسن صورة يدل بها عليها " (٢) قال الرماني ص
~~٢٠: " وإنما حسن في الفواصل الحروف المتقاربة لأنه يكتنف الكلام من البيان
~~ما يدل على المراد في تمييز الفواصل والمقاطع لما فيه من البلاغة وحسن
~~العبارة. وأما القوافي فلا تحتمل ذلك، لأنها ليست في الطبقة العليا من
~~البلاغة. وإنما حسن الكلام فيها إقامة الوزن ومجانسة القوافي، فلو بطل أحد
~~الشيئين خرج عن ذلك المنهاج، وبطل ذلك الحسن الذي له في الاسماع، ونقصت
~~رتبته في الافهام. والفائدة في الفواصل دلالتها على المقاطع، وتحسينها
~~الكلام بالتشاكل، وإبداؤها في الآي بالنظائر " (٣) سورة البقرة: ١٩٤. وقال
~~الرماني ص ٢١: " فالمزاوجة تقع في الجزاء كقوله تعالى: " فمن اعتدى عليكم
~~فاعتدوا عليه " أي جازوه بما يستحق على طريق العدل، إلا أنه استعير للثاني
~~لفظ الاعتداء لتأكيد الدلالة على المساواة في المقدار، فجاء على مزاوجة
~~الكلام لحسن البيان ".
# (٤) سورة آل عمران: ٥٤. وقال الرماني ص ٢١: " أي جازاهم
~~على مكرهم، فاستعير للجزاء على المكر اسم المكر لتحقيق الدلالة على أن وبال
~~المكر راجع عليهم ومختص بهم " (٥) من معلقته، وهو في شرح القصائد العشر ص
~~٢٣٨ وأمالي المرتضى ٢ / ٨ والصاحبي ص ١٩٦ وما اتفق لفظه واختلف معناه في القرآن الكريم للمبرد ص ١٤ وأساس
~~البلاغة ١ / ١٤٥ ومجمع ms336 البيان ١ / ٥٢ (٦) قال الرماني ص ٢٢: " فهذا حسن في
~~البلاغة ولكنه دون بلاغة القرآن، لأنه لا
~~يؤذن بالعدل كما آذنت بلاغة القرآن، وإنما
~~فيه الايذان براجع الوبال فقط... "
(١) سورة التوبة: ١٢٧. وقال الرماني ص ٢٢: " والثاني من
~~التجانس وهو المناسبة، وهي تدور في فنون المعاني التي ترجع إلى أصل واحد،
~~فمن ذلك قوله: " ثم انصرفوا... " فجونس بالانصراف عن الذكر صرف القلب عن
~~الخير. والأصل فيه واحد، وهو الذهاب عن الشئ، أما هم فذهبوا عن الذكر، وأما
~~قلوبهم فذهب عنها الخير " (٢) سورة النور: ٣٧. وقال الرماني: " فجونس
~~بالقلوب التقلب. والأصل واحد فالقلوب تتقلب بالخواطر، والابصار تتقلب
~~بالمناظر، والأصل التصرف " (٣) بقية كلام الرماني بعد ذلك: " وهو عقدها به
~~على جهة التعاقب. فتصريف المعنى في المعاني كتصريف الأصل في الاشتقاق في
~~المعاني المختلفة، وهو عقدها به على جهة المعاقبة كتصريف الملك " إلخ.
# (٤) قال الرماني ص ٢٣: "... وهذا الضرب من التصريف فيه بيان عجيب يظهر
~~فيه المعنى بما يكتنفه من المعاني التي تظهره وتدل عليه ".
# (٥) قال الرماني ص ٢٣: " أما تصريف المعنى في الدلالات المختلفة فقد جاء
~~في القرآن في غير قصة، منها قصة موسى عليه
~~السلام، ذكرت في سورة الأعراف، وفى طه، والشعراء، وغيرها، لوجوه من الحكمة:
~~منها التصرف في البلاغة من غير نقصان عن أعلى مرتبة. ومنها تمكين العبرة
~~والموعظة. ومنها حل شبهة في المعجزة... " (6) قال الرماني بعد ذلك ص 24: "
~~والتضمين على وجهين: أحدهما ما كان يدل عليه الكلام مما كان يدل عليه دلالة
~~الاخبار. والآخر ما يدل عليه دلالة القياس. فالأول كذكرك الشئ بأنه محدث،
~~فهذا يدل على الحدث دلالة الاخبار، فأما حادث فيدل على المحدث دلالة القياس
~~دون دلالة الاخبار.
# والتضمين في الصفتين جميعا، إلا أنه على الوجه الذي بينا... "
(١) قال الرماني ص ٢٤: " والتضمين على وجهين: تضمين توجبه البنية، وتضمين
~~يوجبه معنى العبارة من حيث لا يصح إلا به، ومن حيث جرت العادة بأن يقصد به.
~~فالذي توجبه نفس البينة فالصفة بمعلوم توجب أنه لا بد من عالم وكذلك ms337 مكرم.
~~وأما الذي يوجبه معنى العبارة من حيث لا تصح إلا به فكالصفة بقاتل، تدل على
~~مقتول من حيث لا يصح معه معنى قاتل ولا مقتول، فهو على دلالة التضمين.
# والتضمين الذي يوجبه معنى العبارة من جهة جريان العادة فكقولهم: الكر
~~بستين، المعنى فيه بستين دينارا، فهذا مما حذف وضمن الكلام معناه لجريان
~~العادة به ".
# (٢) قال الرماني: " والتضمين كله إيجاز استغنى به عن التفصيل، إذ كان مما
~~يدل دلالة الاخبار في كلام الناس، وأما التضمين الذي يدل عليه دلالة القياس
~~فهو إيجاز في كلام الله عز وجل خاصة، لأنه تعالى لا يذهب عليه وجه من وجوه
~~الدلالة، فنصبه لها يوجب أن يكون قد دل عليها من كل وجه يصح أن يدل عليه،
~~وليس كذلك سبيل غيره من المتكلمين بتلك العبارة، لأنه قد يذهب عنه دلالتها
~~من جهة القياس، ولا يخرجه ذلك عن أن يكون قد قصد بها الإبانة عما وضعت له
~~في اللغة من غير أن يلحقه فساد في العبارة ".
# (٣) قال الرماني: " وكل آية فلا تخلو من تضمين لم يذكر باسم أو صفة، فمن
~~ذلك: " بسم الله الرحمن الرحيم " قد ضمن التعليم لاستفتاح الأمور على جهة
~~التبرك به والتعظيم لله بذكره، وأنه أدب من آداب الدين وشعار المسلمين،
~~وأنه إقرار بالعبودية واعتراف بالنعمة التي هي من أجل نعمه، وأنه ملجأ
~~الخائف، ومعتمد للمستنجح ".
# (٤) س، ك: " عدل عن ذلك للمبالغة " وقال الرماني بعد ذلك: " ولا يجوز أن
~~يوصف به إلا الله عز وجل، لأنه يدل على معنى لا يكون إلا له، وهو معنى وسعت
~~رحمته كل شئ ".
# إعجاز القرآن
(١) غفار مثال لفعال. وقد ترك المؤلف من الأوزان التي ذكرها الرماني: مفعل
~~كمدعس ومطعن، ومفعال كمنحار ومطعام (٢) قال الرماني ص ٢٥: " الضرب الثاني
~~المبالغة بالصيغة العامة في موضع الخاصة " كقوله، إلخ (٣) سورة الزمر: ٦٢
~~(٤) سورة النحل: ٢٦ وهذه الآية قد مثل بها الرماني للضرب الثالث من ضروب
~~المبالغة، وهو إخراج الكلام مخرج الاخبار عن الأعظم الأكبر للمبالغة ثم
~~قال: " أي أتاهم بعظيم ms338 بأسه فجعل ذلك إتيانا له على المبالغة " (٥) سورة
~~الأعراف: ٤٠ وقد مثل بها الرماني للضرب الرابع، وهو إخراج الممكن إلى
~~الممتنع للمبالغة (٦) سورة سبأ: ٢٤ وقد مثل بها الرماني للضرب الخامس، وهو
~~إخراج الكلام مخرج الشك للمبالغة في العدل، والمظاهرة في الحجاج.
# (٧) قال الرماني ص ٢٦: " الضرب السادس حذف الأجوبة للمبالغة كقوله تعالى:
~~(ولو ترى إذ وقفوا على النار) و (لو يرى الذين ظلموا إذ يرون العذاب) ومنه
~~(ص والقرآن ذي الذكر) كأنه قيل: لجاء الحق،
~~أو لعظم الامر، أو لجاء بالصدق. كل ذلك يذهب إليه الوهم لما فيه من
~~التفخيم.
# والحذف أبلغ من الذكر، لان الذكر يقصر على وجه، والحذف يذهب بالوهم إلى
~~كل وجه من وجوه التعظيم، لما قد تضمنه من التفخيم " (8) قال الرماني ص 26:
~~" البيان هو الاحضار لما يظهر به تمييز الشئ من غيره في الادراك. والبيان
~~على أربعة أقسام... والكلام على وجهين: كلام يظهر به تميز الشئ من غيره فهو
~~بيان، وكلام لا يظهر به تميز الشئ فليس ببيان، كالكلام المخلط والمحال الذي
~~لا يفهم به معنى. وليس كل بيان يفهم به المراد فهو حسن، من قبل أنه قد يكون
~~على عي وفساد " ثم حكى ما حكى عن عي بأقل وإفلات الظبي من يده، ثم قال: "
~~فهذا وإن كان قد أكد للأفهام فهو أبعد الناس عن حسن البيان "
(١) سورة الرحمن: ١ - ٤. وسبب استشهاد الرماني بهذه الآية
~~أنه قال: ص ٢٧ " وليس يحس أن يطلق اسم بيان على قبيح من الكلام، لان الله
~~قد مدح البيان واعتد به في أياديه الجسام فقال (الرحمن علم القرآن، خلق الانسان علمه البيان) ولكن إذا قيد
~~بما يدل على أنه يعنى به إفهام المراد جاز " (٢) الزيادة من م (٣) قال
~~الرماني ص ٢٧: " وحسن البيان في الكلام على مراتب: فأعلاها مرتبة ما جمع
~~أسباب الحسن في العبارة من تعديل النظم حتى يحسن في السمع، ويسهل على
~~اللسان، وتتقبله النفس تقبل البرهان، وحتى يأتي على مقدار الحاجة فيما هو
~~حقه من ms339 المرتبة... والقرآن كله في نهاية حسن
~~البيان... " (4) م: " فإنا قد " (5) ك: " شديد " (6) م: " وذلك إن " (7) م:
~~" اعترض "
(1) الزيادة من م (2) م: " ما نقول " (3) م: " بجنس دون جنس " (4) سورة آل
~~عمران: 138 (5) سورة النحل: 89 (6) سورة الشعراء: 195 (7) الزيادة من م (8)
~~م " وسلاسته "
(1 - 1) ما بين الرقمين ساقط من م (2) م: " وترمى السامع من ورائه مرمى "
~~(3) م: " فقد " (4) س، ك: " متغزل " (5) ا: " خبئه " م " جنسه في المرامات
~~" (6) كذا في ا، م، ك: وفى س " تجد ".
# (7) ديوانه 2 / 262 وهي رواية الواحدي، وفى ك: " والحرب والطعن " ا "
~~والطعن والضرب ".
(1) م: " الموقع ". ك: " الواقع " (2) م: " ما تعلم " (3) ديوانه 461 (4)
~~ديوانه ص 37 وفي م، ك: " وعم شماء النقع " (5) ديوانه ص 39 وفى ا، ك، م: "
~~بالمكارم حولي " (6) ديوانه ص 30 (7) ا، م، ك: " القربى " س: " القرى " (8)
~~م: " وأنا ما أضاء " وفى الديوان: " أتته آيات " (9) ديوانه ص 6 (10) ا، م،
~~ك " اكتحلت " س " كحلت "
(1) م: " فانظر هذه " (2) م: " في " (3) ديوانه 2 / 212 (4) في الديوان
~~رواية أخرى هي: " جهم اللقاء " (5) هذه رواية في الديوان، وهناك رواية أخرى
~~وهي: " ورحت ولم يكشف لأثوابها ستر " وفى م: " وهبت له " (6) هذه رواية م
~~والديوان، وفى س، ك: " إذا لم أفر وفري ".
# (7) س: " وشواهد " (8) ا، ك " الغربة " م " العرمة " س " الغرابة "
(1) س " شمائل التخير " ك " بشمائل التخير " (2) كذا في ا، ك. وفى م " من
~~أمر العناية في وصف الخمر " س " من أمر المغازلة ووصف ".
# وفى اللسان 6 / 302 " يقال غلام غيار: نشيط في المعاصي " (3) ديوانه ص
~~104 وفى ا " تسقيها " (4) س: " تخب بها " (5) راجع وصف أبي حنيفة للعشر في
~~اللسان 6 / 250 والطلح في اللسان 3 / 365 (6) سقط هذا البيت من م (7) م: "
~~ولا تتجرجن في ذاك " (8) م: " ساق أريب " (9) ديوانه 323
(١) في ل، س: " برلكويه ". وفى م: " ابن راكويه ". وانظر ترجمة " براكويه "
~~في يتيمة الدهر للثعالبي ٣ / ٤٠٤ - ٤٠٥ (٢) راجع التعليق السابق. وفى م: "
~~فقال ابن زاكويه قال: ما تقول؟ فقلت بديها " (٣) كذا في ل، م. وفى ms340 س: " وفى
~~مظانه أحسن " (٤) م: " وهذا " (٥) في اللسان ١٣ / ٢٦ عن ابن سيدة " والإل:
~~الله عز وجل، بالكسر، وفى حديث أبي بكر رضي الله عنه لما تلى عليه سجع
~~مسيلمة: إن هذا لشئ ما جاء به إل ولا بر، فأين ذهب بكم؟ أي من ربوبية.
~~وقيل: الإل: الأصل الجيد: أي لم يجئ من الأصل الذي جاء منه القرآن. وقيل: الإل:
# النسب والقرابة. فيكون المعنى: إن هذا كلام غير صادر من مناسبة الحق، ولا
~~إدلاء بسبب بينه وبين الصدق ". والنص في اللسان محرف، صححناه بما يستقيم به
~~(7) بل الحق إنه رجع إلى نقل كلام الرماني في البيان الذي سبق نقله لبعضه
~~(6) سورة الرحمن: 3 - 4
(١) سورة الزخرف: ٥ (2) نص عبارة الرماني ص 28. " فهذا أشد
~~ما يكون من التقريع " (3) سورة الزخرف: 39. وقال الرماني: " فهذا أعظم ما
~~يكون من التحسير " (4) سورة الأنعام: 28 (5) قال الرماني: " وهذا أدل دليل
~~على العدل، من حيث لم يقتطعوا عما يتخلصون به من ضرر الجرم، ولا كانت
~~قبائحهم على طريق الخير " (6) سورة الزخرف: 67. وقال الرماني: " وهذا أشد
~~ما يكون له من التنفير عن الخلة إلا على التقوى " (7) س، ك " الوضع " (8)
~~سورة الزمر: 56 وقال الرماني: " فهذا أشد ما يكون من التحذير من التفريط "
~~(9) سورة فصلت: 40 (10) الرماني ص 28
(١) سورة الشورى: ٤٤ - ٤٥ (٢) سورة الزخرف: ٧١ (٣) سورة
~~المؤمنون: ٩١ (٤) سورة الأنبياء: ٢١ (٥) قال الرماني ص ٢٩: " وهذا أبلغ ما
~~يكون من الحجاج، وهو الأصل الذي عليه الاعتماد في صحة التوحيد، لأنه لو كان
~~إله آخر لبطل الخلق بالتمانع بوجودهما دون أفعالهما ".
# (٦) سورة الملك: ١٣ - 14 (7) سقطت من م (8) س: " يثمر (9)
~~م: " وأيضا " (10) م: " بالعبارة... من أعلى ".
(1) س: " إعجاز " (2) م " منهما لا يضبط " (3) كذا في ا، م. وفى ك، س "
~~تخليصه ".
# (4) كذا في ا، م. وفى س، ك " أخذ أحدهما ".
(1) كذا في م، ك. وفى س " يتفاوت " (2) كذا في ك. وفى م " يتفاوتون " (3)
~~ك، م " ويرمون " (4) م: " ويتجاوز الفهم... على " (5) م: " الشاعر " (6) س، ms341
~~ك: " في رسالة " (7) س، ك: " شهيد "!
# (8) م، ا: " الفوارد " (9) م: " قريب ".
# (10) م: " ونحوها ".
# (11) سقطت من م ".
(1) م: " بين " (2) م: " ما قد " (3) م: " فيه من " (4) م: " وإذا " (5)
~~كذا في ا، م. وفى ك، س: " أمر " (6) م: " لجنسه (7) م، ك: " إذا " (8) ا: "
~~مخالف " (9) س، ك " يجعل " (10) م ": لأنه لا يتفق " (11) س " مبالغة قصوى
~~". م، ا " الغاية القصوى "
(1) سقطت من ا (2) كذا في ك، م. وفى س " والمجازاة " (3) كذا في م: ا. وفى
~~س، ك " الامر (4) هنا خرم في ا (5) كذا في م، ب. وفى س، ك " في الحيلة "
~~(6) كذا في ك، م، ب. وفى س " قد سادت "
(1) م، ب: " المعجزة " (2) ك، م: " قد " (3) م: " الأجسام ثم لا يقدروا على
~~" (4) ك، ب: " وإنما تعذر على العباد الاتيان " (5) م: ك: " بطل " (6)
~~الزيادة من ب (7) س: " أن. منه " (8) س: " وعرضوا " (9) ك: " فطنوا خروج "
~~(10) م: " الشعراء " (11) الزيادة من ب، م (12) ك: " وقعوا ". م: " ولما
~~وقفوا " (13) ب: " وهذا " (14) ك: " وبدا ". م: " وبذا "
(١) س: " بأن " (٢) كذا في ك. وفى م: " عظيم " (٣) كذا في م، ا، ك. وفى س "
~~ولا اقتضاء "!
# (٤) ا، م " كيف " (٥) سورة فاطر: ٤٥ (٦) س، ك " عاداتها " (٧) س " العلوم
~~" (٨) م " كان " (٩) م " عادة ". ويلي هذه الكلمة في سائر النسخ المطبوعة
~~قبل طبعتنا هذه ما يلي " الأولين وأخبار المرسلين، وكذلك لا يوجد خلف فيما
~~يتضمنه من الاخبار عن الغيوب " - إلى قول المؤلف: " وكذلك من يسمع القرآن يعلم أنه كلام الله وإن اختلف الحال في
~~ذلك ".
# وهذا الكلام الطويل الذي تبلغ سطوره: 41 سطرا مقحم هنا في غير موضعه، وقد
~~سبق بنصه وفصه في ص 17 س 9 إلى ص 19 س 1 من طبعة السلفية، وهو في طبعتنا
~~هذه من ص 13 سطر 12 إلى ص 15! وهذا من أعجب العجب!!!.
(١) الزيادة من ا، ك (٢) ب " بعضهم نظم " (٣) الزيادة من ا، ب، م (٤) س "
~~في الرتبة " (٥) س: " وقال " (٦) م " فانضاف " (٧) سقطت من م (٨) س: " نقول
~~" (٩) م: " بنظم القرآن " (10) ا، م: "
~~وأبرع " (11) كذا في ا، م. وفى ms342 س " قدرة "
(١) كذا في س، ك. وفى م.: " والقدر الذي بين كلامه وكلامهم من الفصاحة كقدر
~~" (٢) م: " وذلك م الا يقع الاعجاز به " (٣) الزيادة من م " (٤) س: " ولا "
~~(٥) م: " فلو " (٦) يزعم بعض الرواة عن عبد الرحمن بن يزيد النخعي أنه قال:
~~" كان عبد الله بن مسعود يحك المعوذتين من مصاحفه ويقول: إنهما ليستا من
~~كتاب الله "!!! وقال السيوطي في الاتقان ٢ / ١٣٧:
# " وقال النووي في شرح المهذب: أجمع المسلمون على أن المعوذتين والفاتحة
~~من القرآن، وأن من جحد منها شيئا كفر، وما
~~نقل عن ابن مسعود باطل ليس بصحيح. وقال ابن حزم في كتاب القدح المعلى،
~~تتميم المحلى: هذا كذب على ابن مسعود وموضوع ". وقد أبى ابن حجر إلا تصحيح
~~تلك الرواية، فقال في شرح البخاري: " فقول من قال إنه كذب عليه مردود،
~~والطعن في الروايات الصحيحة بغير مستند لا يقبل بل الرواية صحيحة، والتأويل
~~محتمل ". ثم لم يستطع تأويلا مقبولا، والله يغفر لنا وله. وانظر تأويل مشكل
~~القرآن ص ٢٠، 21، 33
~~- 35.
(١) م " هل بين من القرآن هذا من تخليط
~~الملحدين " (٢) اشتبه ذلك على أبى فزاده في مصحفه على أنه قرآن، لأنه - كما
~~قال ابن قتيبة في تأويل مشكل القرآن ص ٣٣ - " رأى
~~رسول الله صلى الله عليه وسلم يدعو به في الصلاة دعاء دائما، فظن أنه من القرآن، وأقام على ظنه، ومخالفة الصحابة جميعا،
~~كما أقام على التطبيق " (3) الزيادة من ا، ب (4) ك: " وما لا يجيزه " م "
~~وما لا يجيزه الحفاظ منا لم نجزه عليه " (5) م: " لقد " (6) م: " تقدح مثل
~~" (7) م " الشاذة المؤلفة ". س " بالاجماع " (8) م " فيجوز " (9) كذا في ا،
~~م، ك. وفى س " أشبه "
(١) سورة العلق: ١ وهذا القول هو الصحيح، وهو أول قول
~~أورده السيوطي في الاتقان ١ / ٣٩ (٢) سورة المدثر: ١ وهذا القول في الاتقان
~~١ / ٤٠ (٣) أنظره في الاتقان ١ / ٤٠ (٤) راجع أقوال العلماء في ذلك في
~~الاتقان ١ / ٤٤ - ٤٨ (٥) سورة النصر: ١ (٦) هو أبو عمارة ms343 البراء بن عازب بن
~~الحارث بن عدي بن جشم بن مجدعة الأوسي الأنصاري، استصغره الرسول صلى الله
~~عليه وسلم يوم بدر فرده، ثم غزا معه خمسة عشرة غزوة. وتوفى سنة اثنتين
~~وسبعين وقيل: سنة إحدى وسبعين. راجع تاريخ الاسلام ٣ / ١٣٩ وخلاصة تذهيب
~~الكمال ص ٣٩ والمعارف ص ١٤٢ (٧)
~~كتب سعيد بن جبير لعبد الله بن عتبة بن مسعود، ثم كتب لأبي بردة وهو على
~~القضاء وبيت المال. وخرج مع ابن الأشعث، فلما انهزم أصحاب ابن الأشعث من
~~دير الجماجم، هرب سعيد إلى مكة، فأخذه خالد بن عبد الله القسري، وكان والى
~~الوليد بن عبد الملك على مكة، فبعث به إلى الحجاج، فأمر الحجاج فضربت عنقه
~~سنة أربع وتسعين، راجع المعارف ص ١٩٧ (8)
~~سورة البقرة: 281 (9) هو إسماعيل بن عبد الرحمن، مولى قريش حجازي الأصل،
~~رأى ابن عمر وابن عباس.
# وروى عن أنس بن مالك. توفى سنة سبع وعشرين ومائة، في إمارة ابن هبيرة على
~~العراق. انظر اللباب 1 / 537 وخلاصة تذهيب الكمال ص 30 (10) سورة التوبة:
~~129
(1) م: " اختلاف " (2) س: " ينشئها " (3) ج س " كلام " (4) م " لعرفنا أنه
~~معجز ضرورة " (5) الزيادة من ا، م (6) س " تحتاج إلى " (7) سقطت من م (8)
~~ا: " الفكر " (9) م " الملل " (10) م " حدث "
(1) م " الشاعرين " س " الشاعر " (2) كذا في ا، م، ك. وفى س " ترد " (3) م،
~~ا، ك: " وما لا يتفق " (4) س: " في الآخر " (5) كذا في ك، م. وفى س " لا
~~يدل " (6) م: " فإذا ". س " وإن " (7) كذا في ك، ب. وفى ا، م " ما قدروه ".
~~س " إلى قدرة "
(1) سقطت هذه الكلمة من م (2) سقطت هذه الكلمة من ك (3) سقطت هذه الكلمة من
~~م (4) كذا في ك، س. وفى م، ا " يتقاربون في التشكيل ". و ب " في التشكل "
~~(5) س: " لأنا " (6) هو أبو هاشم عبد السلام بن أبي على محمد الجبائي (247
~~- 321)، وكان يعتبر أن الواجب على المكلف هو الشك، لان النظر العقلي من غير
~~سابقة شك تحصيل حاصل.
# (7) كذا في ا، ب، ك، م. ms344 وفى س " يلزم " (8) س: " وإن لم يتعذر " (9) م: "
~~ولا "
(1) س: " نعلم ". م " يعلم " (2) م: " يقرر ". س: " قد تقرر لكلامنا حد "
~~(3) س: " ولا يقدر فإن "
(1) م: " وأنه " (2) سقطت من ك (3) كذا في م، ا، ب، ك. وفى س " حققنا "
(1) م: " ويهديك " (2) الزيادة من م، ك (3) سقطت من م (4) الزيادة من م (5)
~~م: " تنامى "
(1) في ديوانه 2 / 379 (2) ديوانه 673 " ذوي وسن في الجهل لو ضربوا " (3)
~~م: " من معادنها " (4) م: " نعوته " (5) س، ك " الآدمي " (6) م: " إلا
~~قليلا " (7) م: " ما قلناه من قبل عنهم " (8) م: " والمنادى والمباني "
(1) م: " والقريب " (2) كذا في ا، ب، م، ك. وفى س " والموشى " (3) م: " ومن
~~وصل " (4) م: " وسلاسة " (5) م: " كله وسلامته من ". وا " عن " (6) م: "
~~العمق " (7) م: " والكلمات والاختصار والبسط " (8) م: " والاقتصار " (9) م:
~~" والتشبيه والأمثال والوصف " (10) س: " وتميز الابداع. كتمييز " (11) م: "
~~عن المصبوغ " (12) م: " ترى ". ك " تتبينه " (13) م، ا " الديني ". وفى
~~اللسان 1 / 388 " والربى: منسوب إلى الرب " (14) م: " من حكم " (15) م: "
~~واتساع "
(1) م: " عن " (2) س: " متعاص " (3) كذا في ل، م. وفى س " ولا مفلق " (4)
~~س: " ولا متوحش " (5) سورة فصلت 42 (6) كذا في ل، م. وفى س " يلحق " (7) س،
~~ك " وصح " (8) س: " عي " (9) كذا في ا، ب، م. وفى ك، س " براهين الأولياء "
(1) كذا في م، ب. وفى ك " ما سلف إلى الأولين " (2) كذا في ك، م، ا. وفى س
~~" تحداهم " (3) م: " التي تلقف ". س: " تلقفت ما برعوا " (4) س، ل "
~~لسليمان من الرياح " (5) ل، س " يولعون بدقائق الحكمة وبدائع من اللطف "
~~(6) س، ك " عليه " (7) س: " الاغما " (8) سورة الزمر: 9 (9) سورة الشورى:
~~52 (10) سورة البقرة: 26 (11) م: " تستمر "
(1) س: " وحرم الرشاد " (2) سورة الحج: 31 (3) سورة النساء: 98 (4) سقطت إن
~~فهمت من م (5) سورة طه: 114 (6) الزيادة من ب (7) سورة المؤمنون: 97 - 98
~~(8) م: " السبيل " (9) س: " ويقف ". م " وستقف على الوجه الأحمد " (10) م:
~~" فلا " (11) م: " من " (12) كذا في م. وفى س، ك " وأرجح ". وفى ا، ب "
~~وأدهى ".
# (13) الزيادة من م (14) ك: " وحامد " (15) س: " وحائر " (16) م: " ومخيل
~~الآلة " (17) م: " وعار "
(١) م: ms345 " في سلامة أنبايه " (٢) م: " وبحر " (٣) م: " الله تعالى " (٤)
~~سورة الجمعة: ٤ (٥) كذا في ا، م. وفى ك، ب، س " له " (٦) كذا في م، ب. وفى
~~س، ك " يغنك " (٧) جاء في آخر م، ا، ك بعد ذلك ما يلي:
# ا - في م: " تم كتاب الاعجاز، والحمد لله على نعمه، وصلى الله على سيدنا
~~محمد وآله، وسلم تسليما كثيرا ". وبعد ذلك بخط مغاير: " هذا ما كتبه المؤلف
~~لخزانة كتب عضد الدولة، وطالع فيه الحسن ابن المؤلف، سنة تسع وتسعين بعد
~~الثلاثمائة... " ب - في ا: " والحمد لله رب العالمين، وصلاته على سيدنا
~~محمد خاتم النبيين، وعلى آله وأصحابه أجمعين. وكان الفراغ منه في غرة ذي
~~الحجة سنة ثلاث وعشرين وأربعمائة. نسخته من أصل الفقيه الامام أبى الحجاج
~~يوسف بن عبد العزيز اللخمي، الذي عليه خط شيخه عمدة أهل الحق، أبى عبد الله
~~التميمي، وأخبرني أنه نسخها من نسخة صحيحة، عليها مكتوب: فرغ من نسخها في
~~جمادى الآخرة سنة إحدى وأربع مائة. وقال على: توفى القاضي المؤلف، رحمه
~~الله، سنة أربع وأربع مائة. وعارضت نسختي هذه بالأصل، وقرأتها عليه وهو
~~يمسك أصله، والحمد لله رب العالمين " ج - وجاء في ك: " تم كتاب الاعجاز في
~~القرآن العظيم. وكان الفراغ من نسخه سلخ
~~الشهر المعظم رجب سنة ثمانية عشر وستمائة. علقه الشريف حسن، ابن الشريف
~~محمد، ابن الشريف على، ابن الشريف حسين الحسيني، السمرقندي، الناسخ.
~~وصلواته على سيدنا محمد وآله وسلم تسليما ".
# إعجاز القرآن ms346