######OpenITI# #META# 000.SortField :: Shamela_0010523 #META# 000.BookURI :: NOCODE #META# 010.AuthorAKA :: NODATA #META# 010.AuthorNAME :: الإمام العلامة / أبو بكر محمد بن الحسن ابن فورك :: محمد بن الحسن بن فورك الأنصاري الأصبهاني، أبو بكر (المتوفى: 406هـ) #META# 011.AuthorBORN :: NOTGIVEN #META# 011.AuthorDIED :: 406 #META# 019.AuthorDIED :: NODATA #META# 020.BookTITLE :: تفسير ابن فورك - من أول سورة نوح - إلى آخر سورة الناس :: تفسير ابن فورك من أول سورة المؤمنون - آخر سورة السجدة #META# 020.BookTITLESUB :: NODATA #META# 021.BookSUBJ :: التفاسير #META# 022.BookVOLS :: 1 #META# 025.BookLANG :: NODATA #META# 029.BookTITLEalt :: NODATA #META# 030.LibURI :: Shamela_0010523 #META# 030.LibURIextra :: NODATA #META# 031.LibREADONLINE :: http://shamela.ws/browse.php/book-10523 #META# 031.LibURL :: http://shamela.ws/index.php/book/10523 #META# 031.LibURLFILE :: NODATA #META# 031.LibURLextra :: NODATA #META# 040.EdALL :: NODATA #META# 040.EdEDITOR :: سهيمة بنت محمد سعيد محمد أحمد بخاري (ما جيستير) :: عاطف بن كامل بن صالح بخاري (ماجستير) :: علال عبد القادر بندويش (ماجستير) #META# 041.EdNUMBER :: الأولى 1430 - 2009 م #META# 041.EdNumber :: NODATA #META# 043.EdPUBLISHER :: جامعة أم القرى - المملكة العربية السعودية #META# 044.EdPLACE :: NODATA #META# 045.EdYEAR :: NODATA #META# 049.EdISBN :: NODATA #META# 049.EdPAGES :: NODATA #META# 049.EdPHYSICAL :: NODATA #META# 049.EdVOLUME :: NODATA #META# 090.RecMISC :: NODATA #META# 999.MiscINFO :: NODATA #META#Header#End# # PageV00P000 # بسم الله الرحمن الرحيم # الكتاب: تفسير ابن فورك من أول سورة المؤمنون - آخر سورة السجدة # المؤلف: الإمام العلامة / أبو بكر محمد بن الحسن ابن فورك # (المتوفى 406) # دراسة وتحقيق: علال عبد القادر بندويش (ماجستير) # عدد الأجزاء: 1 # الناشر: جامعة أم القرى - المملكة العربية السعودية # الطبعة الأولى: 1430 - 2009 م # [ترقيم الكتاب موافق للمطبوع] # * * * * * * * * * * * * * # تفسير ابن فورك من أول سورة الأحزاب - آخر سورة غافر # المؤلف: الإمام العلامة / أبو بكر محمد بن الحسن ابن فورك # (المتوفى 406) # دراسة وتحقيق: عاطف بن كامل بن صالح بخاري (ماجستير) # عدد الأجزاء: 1 # الناشر: جامعة أم القرى - المملكة العربية السعودية # الطبعة الأولى: 1430 - 2009 م # [ترقيم الكتاب موافق للمطبوع] # جزى الله كاتبه ومن تحمل نفقة الكتابة خير الجزاء وأوفاه. # * * * * * * * * * * * * * # الكتاب: تفسير ابن فورك - من أول سورة نوح - إلى آخر سورة الناس # المؤلف: الإمام العلامة / أبو بكر محمد بن الحسن ابن فورك # (المتوفى 406) # دراسة وتحقيق: سهيمة بنت محمد سعيد محمد أحمد بخاري (ماجستير) # عدد الأجزاء: 1 # الناشر: جامعة أم القرى - المملكة العربية السعودية # الطبعة الأولى: 1430 - 2009 م # [ترقيم الكتاب موافق للمطبوع] # * * * * * * * * * * * * * # تنبيه: # بقي مجلدان يجري تحقيقهما الآن # أولهما من أول سورة فصلت إلى آخر سورة ق # والثاني من أول سورة الذاريات إلى آخر سورة المعارج # * * * * * * * * * * * * * # تنبيه أخير: # بقيت هذه المواضع لم أهتد إلى الصواب فيها # * * * # وبم انتصب {أربع شهادات بالله} ؟ ، وما حكم في {} ؟ # {ج 1 ص: 113} # وقوله: {} جواب ماذا؟ ، وما معنى: العبد؟ ، وكيف جازت العبودية # {ج 1 ص: 442} # ولم كان {} يدل على حجة الإجماع؟ ، ولم يدل قوله: {} ؟ ، # {ج 1 ص: 469} # وهذه عبارة غير مفهومة: # لا يعتاده بما بعده من ذلك الفوز الكبير واقتضاء ما قبله من صفة المؤمنين ~~الذين صبروا على المحنة للوعد به. # {ج 3 ص: 191} # * * * * * * * * * * * # PageV01P061 ### | سورة المؤمنون # بسم الله الرحمن الرحيم # مسألة: وإن سأل عن قوله - سبحانه - {قد أفلح المؤمنون (1) الذين هم في ~~صلاتهم خاشعون (2) والذين هم عن اللغو معرضون (3) والذين هم للزكاة فاعلون ~~(4) } # [الآيات من 1 إلى 4] فقال: ما معنى قد؟ وما الفلاح؟ # ، وما الخشوع ms001 في الصلاة؟ ، وما اللغو؟ ، وما الزكاة؟ ، وهل تقوم. # هذه الأوصاف مقام الأمر بهذه الخصال؟ # الجواب: # معنى قد: تقريب الماضي من الحال؛ فدل على أن فلاحهم قد # حصل، وهم عليه في الحال.. # وهذا أبلغ في الصفة من تجريد ذكر الفعل. # الخشوع في الصلاة: الخضوع بجمع الهمة لها، والإعراض # عما سواها؛ لتدبر ما يجري فيها من التكبير، والتسبيح، وتلاوة القرآن. # ومن موقف الخاضع لربه الطالب لمرضاته بطاعته # واللغو: الفعل الذي لا فائدة فيه يعتد بها، وقيل اللغو: # PageV01P062 # الباطل عن ابن عباس. # الزكاة: أداء الصدقة التي تجب في المال بالحول، وهي مما ينمو. # به المال بحكم الله؛ أنها زكاة أي يزكو بها المال عاجلا، وآجلا # وقيل: (خاشعون) يقبلون على صلاتهم بالخضوع والتذلل. # لربهم. # وقيل: خائفون # PageV01P063 # مسألة: وإن سأل عن قوله - سبحانه - {والذين هم لفروجهم حافظون (5) إلا ~~على أزواجهم أو ما ملكت أيمانهم فإنهم غير ملومين (6) فمن ابتغى وراء ذلك ~~فأولئك هم العادون (7) والذين هم لأماناتهم وعهدهم راعون (8) والذين هم على ~~صلواتهم يحافظون (9) أولئك هم الوارثون (10) } # [الآيات من 5 إلى 10] فقال: لم أعيد ذكر الصلاة هاهنا؟ ، ولم قيل للجارية ~~ملك يمين؟ ولم يقل في الدار ملك يمين؟ ، # وما الفرق بين اللوم والذم؟ ، وما معنى: ابتغاء وراء ذلك؟ ، # وما معنى: هم الوارثون؟ ولم قيل إلا على أزواجهم؟ ومن قرأ # لأمانتهم؟ . # الجواب: # قيل: عنى بالفروج هاهنا فروج الرجال خاصة، بدلالة ما بعده. # عليه وأعيد ذكر الصلاة هاهنا: بمعنى الأمر بالمحافظة عليها كالأمر. # بالخشوع فيها كما أعيد ذكر الفلاح؛ لأنه يجب بالخصال المذكورة بعده؛ كما ~~يجب في سورة البقرة بالخصال المذكورة قبله # PageV01P064 # وقيل: للجارية ملك يمين دون الدار؛ لأن ملك الجارية أخص من # ملك الدار؛ إذ له نقض بنية الدار، وليس له نقض بنية الجارية، # وله عارية الدار حتى يتصرف في منافعها، وليس له مثل ذلك في الجارية؛ حتى ~~توطأ بالعارية. # ولذلك خص الملك في الإضافة # والفرق بين اللوم والذم: أن الذم قد كثر استعماله على معنى # صفة النقص؛ كقولهم الكفر مذموم، وأخلاق هذه الدابة مذمومة، ولا ms002 يقال: ~~ملومة؛ كما أنه يمدح بحسن الصوت، وبالسماحة، وبالقوة. # ومعنى: ابتغاء وراء ذلك طلب سوى الزوجة، وملك اليمين # PageV01P065 # وأصل الباب فيه الطلب ومنه البغية الطلبة.. # والعادون: الذين يتعدون الحلال إلى الحرام # وقيل: يحافظون على الصلاة: أي يراعونها للتأدية في أوقاتها. # عن مسروق. # وهم الوارثون: فيه قولان: الأول: # أنه روى أبو هريرة عن النبي أنه قال: # ما منكم أحد إلا وله منزلان: منزل في الجنة، ومنزل في النار؛ # فإن مات على الضلال # ورث منزله أهل الجنة، وإن مات على الإيمان ورث منزله أهل # النار. # وروي أنه يهدم منزله في النار عن مجاهد # PageV01P066 # والثاني: أنه يؤول أمره إلى النعيم في الجنة وملك ما يعطيه الله. # كما يؤول أمر الوارث. # وقيل المراعاة قيام الراعي بإصلاح ما يتولاه، وهو أصل الباب # - قرأ ابن كثير وحده: (لأمانتهم) .. # وقرأ الباقون: (لأماناتهم) جمع # وقرأ حمزة والكسائي: (على صلاتهم) واحدة. # PageV01P067 # وقرأ الباقون: (على صلواتهم) جمع # PageV01P068 # مسألة: وإن سأل عن قوله - سبحانه - {الذين يرثون الفردوس هم فيها خالدون ~~(11) ولقد خلقنا الإنسان من سلالة من طين (12) ثم جعلناه نطفة في قرار مكين ~~(13) ثم خلقنا النطفة علقة فخلقنا العلقة مضغة فخلقنا المضغة عظاما فكسونا ~~العظام لحما ثم أنشأناه خلقا آخر فتبارك الله أحسن الخالقين (14) ثم إنكم ~~بعد ذلك لميتون (15) } # [الآيات من 11 إلى 15] # فقال: ما الإرث؟ ، وما الفردوس؟ ، وما السلالة؟ ، وما النطفة؟ ، وهل # تسمى النطفة سلالة؟ ، وما العلقة؟ ، وما المضغة؟ ، # وما معنى: (أنشأناه خلقا آخر) ؟ وما معنى: (تبارك) ؟ # وكيف جمع الخالقين والخالق واحد؟ # الجواب: الإرث: ملك ما يتركه الميت لمن بعده ممن هو أولى به في حكم الله. # فهذا أصله ثم يشبه فيقال: ورث فلان علم فلان، أي صار إليه.. # فكذلك يرثون الفردوس، أي يصيرون إليه بعد الأحوال المتقدمة. # الفردوس: البستان الذي يجمع محاسن النبات. # وقيل: أصله رومي عرب # PageV01P069 # وقيل: بل هو عربي ووزنه فعلول. # والسلالة: صفوة الشيء التي تخرج منه؛ كأنها تستل منه. # والنطفة: القطرة من ماء المني # والله يخلق منها الحيوان بحسب ما أجرى العادة في التناسل. # فجعل من ms003 نطفة الإنسان إنسانا. # ومن نطفة الفرس فرسا. # وكذلك البعير، وغيره من الحيوان.. # وقيل استل آدم من أديم الأرض. # وقيل استل من طين. عن قتادة. # وقيل: المعني بالإنسان كل إنسان؛ لأنه يرجع إلى آدم الذي خلق # PageV01P070 # من سلالة من طين، عن ابن عباس ومجاهد. # النطفة سلالة، والولد سلالة وسليلة # مكين: أي مكن لذلك بأن هيئ لاستقراره فيه إلى أمده الذي جعل. # له. # والعلقة: القطعة من الدم. # والمضغة: القطعة من اللحم # وقيل: [ثم أنشأناه خلقا آخر] بنفخ الروح فيه عن ابن عباس، ومجاهد # PageV01P071 # وقيل: نبات الأسنان، والشعر، وإعطاء العقل، والفهم. # ومعنى تبارك: استحق التعظيم؛ بأنه لم يزل، ولا يزال # وأصل الصفة: البروك، وهو الثبوت.. # وقيل (خلقا آخر) أي ذكرا أو أنثى # قرأ عاصم: في رواية أبي بكر وابن عامر (عظما فكسونا العظم لحما) .. # PageV01P072 # وقرأ الباقون (عظاما فكسونا العظام لحما) # PageV01P073 # مسألة: # وإن سأل عن قوله - سبحانه - {ثم إنكم يوم القيامة تبعثون (16) ولقد خلقنا ~~فوقكم سبع طرائق وما كنا عن الخلق غافلين (17) وأنزلنا من السماء ماء بقدر ~~فأسكناه في الأرض وإنا على ذهاب به لقادرون (18) فأنشأنا لكم به جنات من ~~نخيل وأعناب لكم فيها فواكه كثيرة ومنها تأكلون (19) وشجرة تخرج من طور ~~سيناء تنبت بالدهن وصبغ للآكلين (20) } .. # [الآيات من 16 إلى 20] # فقال ما البعث؟ ، وما الغفلة؟ ، وما معنى: ذكر الغفلة بعد # الطرائق؟ ولم خص الشجرة التي تخرج من طور سيناء بالذكر؟ ، # وما معنى: سيناء؟ وكيف قيل طرائق؟ ، وما معنى: [طور سيناء] ؟ . # الجواب: # البعث: الإطلاق لأمر فالعباد كانوا كأنهم حبسوا عن التصرف بالإفناء ~~فأطلقوا بالإعادة للجزاء. # ومن هذا بعث الأنبياء لإبلاغ الرسالة.. # الغفلة: إذهاب المعنى عن النفس # PageV01P074 # ونظيره السهو # ومعنى ذكر الغفلة بعد الطرائق: أن من جاز عليه الغفلة عن # العباد؛ جاز عليه عن الطرائق التي فوقهم فتسقط. # والله - جل وعز - مسك طرائق السماوات أن تقع على الأرض. # إلا بإذنه، ولولا إمساكه لها لم تقف طرفة عين # وخصت الشجرة التي تخرج من طور سيناء بالذكر لما فيها من العبرة # ؛ بأنه لا يتعاهدها إنسان بالسقي ولا ms004 يراعيها أحد من العباد. # وهي: تخرج الثمرة التي يكون منها الدهن الذي تعظم به. # الفائدة وتكثر المنفعة. # وقيل: الطرائق السموات الطباق عن ابن زيد # وقيل: بل حافظين من أن تسقط عليهم. # فتهلكهم وقيل: إنما خص بالذكر النخيل والأعناب؛ لأنها من ثمار الحجاز من # PageV01P075 # مكة، والمدينة، والطائف فذكروا بالنعمة بما يعرفون. # ومعنى [طور سيناء] # : البركة؛ كأنه قيل: جبل البركة عن ابن عباس # وقيل: اسم الجبل الذي نودي منه موسى وهو كثير # الشجر عن ابن عباس # ويحتمل أن يكون فيعالا من السناء وهو الارتفاع. # PageV01P076 # وقيل هي شجرة الزيتون # و (تنبت بالدهن) أي: تنبت ثمرها بالدهن.. # ومن فتح التاء فهو تنبت بثمر الدهن. # وقيل نبت وأنبت بمعنى واحد # : كما قال زهير: # PageV01P077 # رأيت ذوي الحاجات حول بيوتهم ... قطينا بها حتى إذا أنبت البقل. # وقيل بل الباء زائدة والمعنى تنبت ثمر الدهن # : كما قال الراجز # نحن بنو جعدة أرباب الفلج ... نضرب بالبيض ونرجوا # أي نرجوا الفرج.. # وقيل: طرائق؛ لأن كل طبقة طريقة # PageV01P078 # وقيل: لأنها طرائق الملائكة. # الاصطباغ بالزيت الغمس فيه للائتدام به # وقال الحسن: ما بين كل سماء مسيرة خمس مائة عام؛ وكذلك # ما بين السماء والأرض. # فقال: أي ننزل عليهم ما يحييهم من المطر # قرأ ابن كثير ونافع وأبو عمرو (سيناء) بكسر السين # PageV01P079 # ولم يصرف؛ لأنه اسم البقعة. # وقرأ الباقون بفتح السين. # وقرأ ابن كثير وأبو عمرو (تنبت) بضم التاء. # وقرأ الباقون (تنبت) بفتح التاء # PageV01P080 # مسألة: # وإن سأل عن قوله - سبحانه - {وإن لكم في الأنعام لعبرة نسقيكم مما في ~~بطونها ولكم فيها منافع كثيرة ومنها تأكلون (21) وعليها وعلى الفلك تحملون ~~(22) ولقد أرسلنا نوحا إلى قومه فقال يا قوم اعبدوا الله ما لكم من إله ~~غيره أفلا تتقون (23) فقال الملأ الذين كفروا من قومه ما هذا إلا بشر مثلكم ~~يريد أن يتفضل عليكم ولو شاء الله لأنزل ملائكة ما سمعنا بهذا في آبائنا ~~الأولين (24) إن هو إلا رجل به جنة فتربصوا به حتى حين (25) } # [الآيات من 21 إلى 25] # فقال: ما الأنعام؟ ، وما العبرة؟ ، وما السقي؟ ms005 ، وما المنفعة؟ ، وما ~~الجنة؟ # وما معنى: إلى حين؟ . # الجواب: # الأنعام: الماشية لنعمة في مشيها خلاف الحافر في وطئها، وهي. # الإبل، والبقر، والغنم. # العبرة: الدلالة المؤدية إلى البغية # كأنها معبر إليه، وطريق مؤدي إليه، وذلك أنها توصل إليه # بقطع مؤنته بعد مرتبة.. # والسقي: إعطاء ما يصلح للشرب # فلما كان الله - عز وجل - قد أعطى العباد ألبان الأنعام بإجرائه # في ضروعها وتمكنهم منها من غير خطو لها كان قد سقاهم إياها.. # والمنفعة: إيجاب اللذة بفعلها، أو التسبب إليها # PageV01P081 # والجنة: غفوة تنفي عقل صاحبها حتى تختلط أفعاله بها # وقيل: إن الأشراف من قومه كانوا يصدون الناس عن اتباعه. # بهذا الذي حكى عنهم من الغواية # وقيل (ما سمعنا بهذا في آبائنا الأولين) أي بمثل دعوته. # وقيل بمثله بشرا أتى برسالة ربه. # وقيل إنه بجنونه يأتي بمثل هذا. # وإلى حين: كقولك إلى وقت ما # PageV01P082 # مسألة: # وإن سأل عن قوله - سبحانه - ... # إلى قوله {قال رب انصرني بما كذبون (26) فأوحينا إليه أن اصنع الفلك ~~بأعيننا ووحينا فإذا جاء أمرنا وفار التنور فاسلك فيها من كل زوجين اثنين ~~وأهلك إلا من سبق عليه القول منهم ولا تخاطبني في الذين ظلموا إنهم مغرقون ~~(27) فإذا استويت أنت ومن معك على الفلك فقل الحمد لله الذي نجانا من القوم ~~الظالمين (28) وقل رب أنزلني منزلا مباركا وأنت خير المنزلين (29) إن في ~~ذلك لآيات وإن كنا لمبتلين (30) } . # [الآيات من 26 إلى 30] # فقال ما النصر؟ ، وما معنى: بأعيننا؟ ، وما معنى: وفار التنور؟ # ، وما الفرق بين سلكته في كذا وأسلكته فيه؟ ، وما معنى: من كل # زوجين اثنين؟ # الجواب: # النصر: المعونة على العدو. # نصره الله - عز وجل - بإهلاك عدوه، ونجاته من بينهم بمن معه # وقوله (بما كذبون) يقتضي الدعاء عليهم بالإهلاك من أجل ذلك. # التكذيب # ومعنى: (بأعيننا) فيه قولان:. # الأول: بحيث يراها كما يراها الرائي من عبادنا بعينه # الثاني: بأعين أوليائنا من الملائكة والمؤمنين، فإنهم يحرسونك # PageV01P083 # من منع مانع لك. # ومعنى (وفار التنور) جعلت العلامة في الفرن خروج الماء من # أبعد المواضع من الماء، وهو التنور؛ ms006 لتكون العلامة معجزة # تدعوا إلى الإيمان به. # ومعنى: سلكته في كذا، وأسلكته فيه بمعنى واحد. # وقيل سلكته فيه محذوف من سلكت به فيه. # وقيل: (رب أنزلني منزلا مباركا) حين خرج من السفينة. # عن مجاهد. # وقيل: من كل زوجين اثنين. # من الحيوان ذكر، وأنثى. # وقيل: وأهلك أي الذين آمنوا معك. # والزوج: واحد له قرين من جنسه # PageV01P084 # والمنزل المبارك: هو السفينة؛ لأنها سبب النجاة # قال الحسن: كان في السفينة من المؤمنين سبعة أنفس، ونوح. # عليه السلام - ثامنهم. # وقيل: ستة قال: كل من كان على الأرض هلك بالغرق إلا من نجا مع نوح # في السفينة. # وقال الحسن: كان طول السفينة ألفا ومائتي ذراع وعرضها ستمائة. # ذراع وكانت مطبقة، تسير ما بين السماء والأرض (1) . PageV01P085 # قرأ عاصم في رواية أبي بكر (منزلا) بفتح الميم وكسر الزاي.. # وقرأ الباقون: (منزلا) بضم الميم وفتح الزاي # وقرأ عاصم في رواية حفص (من كل زوجين) منون.. # وقرأ الباقون بالإضافة. # PageV01P086 # مسألة: # وإن سأل عن قوله - سبحانه - {ثم أنشأنا من بعدهم قرنا آخرين (31) فأرسلنا ~~فيهم رسولا منهم أن اعبدوا الله ما لكم من إله غيره أفلا تتقون (32) وقال ~~الملأ من قومه الذين كفروا وكذبوا بلقاء الآخرة وأترفناهم في الحياة الدنيا ~~ما هذا إلا بشر مثلكم يأكل مما تأكلون منه ويشرب مما تشربون (33) ولئن ~~أطعتم بشرا مثلكم إنكم إذا لخاسرون (34) أيعدكم أنكم إذا متم وكنتم ترابا ~~وعظاما أنكم مخرجون (35) } # [الآيات من 31 إلى 35] # فقال: ما الإنشاء؟ ، وما القرن؟ ، وما موضع أن من الإعراب؟ # وأين خبر أن في الأولى؟ ، وما الإتراف؟ # الجواب: # الإنشاء إيجاد الشيء من غير سبب يولده، وكل ما يفعله الله. # فهو إنشاء واختراع. # والقرن: أهل العصر على مقارنة بعضهم لبعض # ومنه قرن الكبش؛ لمقارنته القرن الآخر.. # ومنه القرينة، وهي: الدلالة التي تقارن الكلام # وموضع أن من الإعراب نصب تقدير ب أن اعبدوا الله إلا أنه # نصب أرسلنا لما حذفت الباء # وخبر أن الأولى فيه قولان: # PageV01P087 # الأول: مخرجون، وتكون الثانية مكررة للتأكيد # والثاني: أن يكون الخبر الجملة، بتقدير أيعدكم أنكم إذا ms007 متم. # وكنتم ترابا وعظاما كإخراجكم. # وقيل يعني بالرسول هاهنا صالح؛ لأنه المرسل بعد نوح.. # والإتراف: التنعم بضروب الملاذ # PageV01P088 # مسألة: # وإن سأل عن قوله سبحانه: {ولقد أخذناهم بالعذاب فما استكانوا لربهم وما ~~يتضرعون (76) حتى إذا فتحنا عليهم بابا ذا عذاب شديد إذا هم فيه مبلسون ~~(77) وهو الذي أنشأ لكم السمع والأبصار والأفئدة قليلا ما تشكرون (78) وهو ~~الذي ذرأكم في الأرض وإليه تحشرون (79) وهو الذي يحيي ويميت وله اختلاف ~~الليل والنهار أفلا تعقلون (80) } # [الآيات [من 76 إلى 80] # فقال: ما الإستكانة؟ وما الفتح؟ وما الإبلاس؟ وما الإنشاء؟ # وما معنى: وله اختلاف الليل والنهار؟ # الجواب: # الإستكانة: طلب السكون خوفا من السطوة. # استكان الرجل استكانة إذا ذل عند الشدة. # التضرع: طلب كشف البلاء من القادر عليه. # والفتح: فرج الباب بطريق يمكن فيه السلوك. # والإبلاس: الحيرة لليأس من الرحمة. # أبلس فلان إبلاسا إذا بهت عند انقطاع الحجة. # والإنشاء: إيجاد الشيء من غير سبب # ومعنى {أخذناهم بالعذاب} # الجدب وضيق الرزق والقتل بالسيف # PageV01P089 # وقيل: {ولقد أخذناهم بالعذاب} # أنه حين دعا النبي فقال: (اللهم سنين كسني يوسف) فجاعوا. # حتى أكلوا العلهز وهو الوبر بالدم. عن مجاهد. # وقيل إنه القتل يوم بدر عن ابن عباس. # وقيل: فتحنا عليهم بابا من عذاب جهنم في الآخرة. # ومعنى: {وله اختلاف الليل والنهار} . # مرورهما يوما بعد ليلة وليلة بعد يوم # كما يقال إذا أتى الرجل المكرام مرة بعد مرة هو يختلف إلى هذه. # الدار. # وقيل: وله تدبيرهما بالزيادة والنقصان # PageV01P090 # مسألة: # وإن سأل عن قوله سبحانه {بل قالوا مثل ما قال الأولون (81) قالوا أإذا ~~متنا وكنا ترابا وعظاما أإنا لمبعوثون (82) لقد وعدنا نحن وآباؤنا هذا من ~~قبل إن هذا إلا أساطير الأولين (83) قل لمن الأرض ومن فيها إن كنتم تعلمون ~~(84) سيقولون لله قل أفلا تذكرون (85) قل من رب السماوات السبع ورب العرش ~~العظيم (86) سيقولون لله قل أفلا تتقون (87) قل من بيده ملكوت كل شيء وهو ~~يجير ولا يجار عليه إن كنتم تعلمون (88) سيقولون لله قل فأنى تسحرون (89) ~~بل أتيناهم بالحق وإنهم لكاذبون (90) } # [الآيات من 81 ms008 إلى 90] # فقال: ما المثل؟ ، وما وجه الشبهة في إنكار البعث بعد الموت؟ # ، وما وجه ملك الأرض ومن فيها على البعث بعد الموت؟ ، وما # معنى الموت؟ وما معنى: أساطير الأولين؟ ، وما معنى: وصفه بأنه رب # السماوات والأرض؟ ، ولم وجب أن السماوات والأرض والعرش # جميع ذلك مربوب؟ ، وما الملكوت؟ ، ولم جاز الجواب ب (لله) # في المواضع الثلاثة على قراءة بعض القراء؟ ، وما معنى: فأنى # تسحرون؟ ، وما معنى: يجير ولا يجار عليه؟ . # الجواب: # المثل: شيء يسد مسد غيره في الإدراك؛ حتى لو شوهد لم # يفرق بينه وبينه. # كما لا يفرق بين سوادين يسد كل واحد منهما مسد الآخر في الرؤية. # فقول هؤلاء: مثل قول الأولين؛ في إنكار البعث بعد الموت. # وجه الشبهة في إنكار البعث بعد الموت، أنه لم تجري به عادة، # ولو فكروا في أن النشأة الأولى أعظم منه لعلموا أن من أنكره فقد جهل جهلا ~~عظيما. # ووجه دلالة ملك الأرض ومن فيها فإنه قادر على تصريفها تام # PageV01P091 # التصريف الذي يعقل بملك إنشائها بعد إهلاكها # ومعنى {أساطير الأولين} # الأحاديث المسطرة في الكتب ما سطره الأولون. # مما لا حقيقة له، ويجري مجرى السمر # ومعنى وصفه بأنه: {بيده ملكوت كل شيء} # أي الملك الذي لولاه لبطل كل شيء سواه؛ فإن قوام كل ذلك به، ولا تستغنى ~~عنه طرفة عين؛ لأنها ترجع إلى تدبيره على ما يشاء # ووجب أن السموات، والأرض، والعرش مربوب؛ لأن جميعه # على صفة نقص؛ من حيث هو جسم لا يقوم بنفسه دون مدبر يدبره، # وممسك يمسكه وصفات النقص متميزة من صفات التعظيم.. # والملكوت عظم الملك. # وفعلوت من صفات المبالغة نحو جبروت ورهبوت ورحموت. # وجاز الجواب ب (لله) في المواضع الثلاثة على قراءة بعض القراء # PageV01P092 # أما الأول: فلا خلاف فيه، وهو جواب مطابق للسؤال؛ في {قل لمن الأرض ومن ~~فيها} فجوابه لله # وأما الثاني، والثالث، فمن قرأ (الله الله) فهو جواب على اللفظ. # ، والمعنى إذ السؤال. # من رب السموات والأرض. # ومن بيده ملكوت كل شيء. # ؛ (وأما من قرأ (لله) فهو: جواب على ms009 المعنى دون اللفظ # كقول القائل من مولاك فيقول: أنا لفلان. # وقال الشاعر: # PageV01P093 # وأعلم أنني سأكون رمسا ... إذا سار النواعج لا تسير # فقال السائلون لمن حفرتم ... فقال المخبرون لهم وزير # لأنه بمنزلة من الميت فقالوا وزير. # وذكر أنها في مصاحف سائر الأمصار بغير ألف إلا مصحف. # أهل البصرة. # وقيل: (ملكوت كل شيء) # خزائن كل شيء. عن مجاهد # وقيل: {فأنى تسحرون} . # أي: يخيل لكم الحق باطلا، والصحيح فاسدا. # {وهو يجير} : يعقد المنع من السوء لمن يشاء. # (ولا يجار عليه*. # أي: لا يمكن منع من أراده بسوء منه. # وقيل: هو يجير من العذاب ولا يجار عليه منه # PageV01P094 # قرأ أبو عمرو (سيقولون الله الله) الأخيرتين وقرأ الباقون (لله لله) . # من غير ألف، ولم يختلفوا في الأولى # PageV01P095 # مسألة: # وإن سأل عن قوله - سبحانه - {ما اتخذ الله من ولد وما كان معه من إله إذا ~~لذهب كل إله بما خلق ولعلا بعضهم على بعض سبحان الله عما يصفون (91) عالم ~~الغيب والشهادة فتعالى عما يشركون (92) قل رب إما تريني ما يوعدون (93) رب ~~فلا تجعلني في القوم الظالمين (94) وإنا على أن نريك ما نعدهم لقادرون (95) ~~ادفع بالتي هي أحسن السيئة نحن أعلم بما يصفون (96) وقل رب أعوذ بك من ~~همزات الشياطين (97) وأعوذ بك رب أن يحضرون (98) حتى إذا جاء أحدهم الموت ~~قال رب ارجعون (99) لعلي أعمل صالحا فيما تركت كلا إنها كلمة هو قائلها ومن ~~ورائهم برزخ إلى يوم يبعثون (100) } # [الآيات من 91 إلى 100] # فقال ما اتخاذ الولد؟ ، # وما معنى: عالم الغيب والشهادة؟ ، وكيف تدفع السيئة بالتي هي أحسن؟ ، # وما معنى: {نحن أعلم بما يصفون} هاهنا؟ ، وما معنى: همزات الشياطين؟ ، # وما العياذ؟ ، ولم جاز {قال رب ارجعون} على خطاب الجميع؟ ، # وما البرزخ؟ . # الجواب: # اتخاذ الولد: جعل الجاعل له ولد غيره يقوم مقام ولده، لو كان له، # وهذا محال في صفة القديم - عز وجل -؛ لأنه محال أن يكون له ولد؛ فلا # يجوز التشبيه بما هو ممتنع مستحيل، إلا على التبعيد. # وكذلك التبني إنما هو جعل الجاعل ابن غيره يقوم ms010 مقام ابنه الذي # يصح أن يكون له. # (عالم الغيب والشهادة ) يأتي بالحق، وهم يأتون بالجهل # وقيل: لأن عالم الغيب والشهادة. # لا يكون له شريك؛ لأنه الأعلى من كل شيء في صفته. # وقال الحسن: هو رد لقول المشركين (الملائكة بنات الله) # قرأ (عالم الغيب) . # بالجر ابن كثير، وأبو عمرو، وابن عامر.. # وقرأ الباقون بالرفع # PageV01P096 # والسيئة تدفع بالتي هي أحسن؛ بأن يكونوا إذا ذكروا المنكر # ذكرت الحجة في فساده. # والموعظة التي تصرف عنه إلى ضده من الحق، بتلطف في # الدعاء إليه، والحث عليه. # فقول القائل هذا لا يجوز، وهو خطأ، وعدول. # عن الحق حسن. # هو أحسن منه أن يوصل بذكر الحجة، والموعظة # ومعنى {نحن أعلم بما يصفون} # أي على ما يستحقون به من الجزاء؛ في الوقت الذي يصلح الأخذ بالعقوبة إذا ~~انعقد الأجل المضروب للإمهال. # وهمزات الشياطين: دفعهم بالإغواء إلى المعاصي. # PageV01P097 # الهمز: شدة الدفع، ومنه الهمزة التي تخرج من أقصى. # الحلق باعتماد شديد. # والعياذ: طلب الإعتصام من الشر. # وقيل: (بالتي هي أحسن) بالإعفاء، والصفح عن الحسن # وقال: (رب ارجعون) على خطاب الجميع) ؛ فيه قولان: # الأول: أنهم استعانوا أولا بالله، ثم رجعوا إلى مسألة الملائكة. # الرجوع إلى الدنيا؛ فيما رواه ابن جريج # والثاني: جرى على تعظيم الذكر في المخاطب؛ كما جاء في # المتكلم، في نحو: {ولقد خلقنا الإنسان} # PageV01P098 # البرزخ: الحاجز، وهو هاهنا الحاجز بين الموت والبعث.. # وقال مجاهد: حاجز بين الميت والرجوع إلى الدنيا. # وقال الضحاك: الحاجز بين الدنيا والآخرة. # وقيل: البرزخ: الإمهال. # وقيل كل فصل بين الشيئين: برزخ. # ومعنى: و (كلا) ردع وزجر. # وقيل: (همزات الشياطين) نزغات الشياطين # PageV01P099 # مسألة: # وإن سأل عن قوله - سبحانه - {فإذا نفخ في الصور فلا أنساب بينهم يومئذ ~~ولا يتساءلون (101) فمن ثقلت موازينه فأولئك هم المفلحون (102) ومن خفت ~~موازينه فأولئك الذين خسروا أنفسهم في جهنم خالدون (103) تلفح وجوههم النار ~~وهم فيها كالحون (104) ألم تكن آياتي تتلى عليكم فكنتم بها تكذبون (105) ~~قالوا ربنا غلبت علينا شقوتنا وكنا قوما ضالين (106) ربنا أخرجنا منها فإن ~~عدنا فإنا ظالمون (107) قال اخسئوا فيها ms011 ولا تكلمون (108) إنه كان فريق من ~~عبادي يقولون ربنا آمنا فاغفر لنا وارحمنا وأنت خير الراحمين (109) ~~فاتخذتموهم سخريا حتى أنسوكم ذكري وكنتم منهم تضحكون (110) إني جزيتهم ~~اليوم بما صبروا أنهم هم الفائزون (111) قال كم لبثتم في الأرض عدد سنين ~~(112) قالوا لبثنا يوما أو بعض يوم فاسأل العادين (113) قال إن لبثتم إلا ~~قليلا لو أنكم كنتم تعلمون (114) أفحسبتم أنما خلقناكم عبثا وأنكم إلينا لا ~~ترجعون (115) فتعالى الله الملك الحق لا إله إلا هو رب العرش الكريم (116) ~~ومن يدع مع الله إلها آخر لا برهان له به فإنما حسابه عند ربه إنه لا يفلح ~~الكافرون (117) وقل رب اغفر وارحم وأنت خير الراحمين (118) } # إلى آخر السورة، [الآيات من 101 إلى 118] # فقال ما معنى النفخ في الصور؟ ، وما النسب؟ ، # وما معنى: ولا يتساءلون؟ ، وما معنى: ومن خفت موازينه؟ ، وهل تصح ~~الموازنة في الحسنة والسيئة حتى لا ترجح إحداهما على الأخرى؟ ، وما # الكلوح؟ ، وما معنى: أنساب بينهم؟ ، وما الغلبة؟ ، وما الشقوة؟ ، # وهل لو أخرجوا إلى دار التكليف كانوا ملحين إلى الطاعة؟ ، وما # معنى أخسئوا؟ ، وما معنى: ولا تكلمون؟ ، وما الجزاء؟ ، وما # الصبر؟ ، وما اللبث؟ ، وما العدد؟ ، وما اليوم؟ ، وما القلة؟ ، # وما الحسبان) ؟ ، وما العبث؟ ، وما معنى: السؤال لهم # {كم لبثتم في الأرض عدد سنين} ؟ ، # ولم يدل قوله {لبثنا يوما أو بعض يوم} على بطلان عذاب القبر # كما يقوله من أنكر ذلك؟ ، # وما معنى: (تعالى الله) ؟ ، وما معنى: الملك الحق؟ ، وما الحق؟ ، وما ~~معنى: وصف العرش بأنه الكريم؟ ، ولم قيل إلها آخر مع أنه يكفي إلها؟ ، وما ~~الحساب؟ # PageV01P100 # الجواب: # النفخ في الصور: علامة لوقت إعادة الخلق؛ في تصورهم # بالإخبار عن تلك الحال؛ لأنه على ما يعرفون من بوق الرحيل. # والقدوم. # وقال الحسن: الصور جمع صورة. # والنسب: إضافة إلى قرابة في الولادة. # والمعنى: أنهم لا يتواصلون هناك بالأنساب # ومعنى: {ولا يتساءلون} . # أي: لا يسأل بعضهم بعضا عن خبره. # ، وحاله؛ كما كانوا في الدنيا؛ لشغل كل واحد منهم بنفسه.. # {ومن خفت موازينه} . # كان الحسن يقول: ميزان له كفتان، ms012 ولسان # PageV01P101 # وكان قتادة يقول: الميزان معادلة الأعمال بالحق. # [وقيل: {وأقبل بعضهم على بعض يتساءلون (27) . # أنها مواطن؛ فمنها ما شغلهم عظم الأمر الذي ورد عليهم عن # المسألة، ومنها حال يفيقون فيها فيتساءلون # والموازنة بين الحسنة والسيئة صحيحة عندنا، ويغفر الله لمن. # يشاء، وأنكر ذلك المعتزلة. # الكلوح: تقلص الشفتين عن الأسنان؛ حتى تبدو الأسنان # وقيل: لا يتناسبون في ذلك الوقت؛ ليعرف بعض هم بعضا: من # PageV01P102 # أجل شغله بنفسه عن غيره # وقيل: تلفح وتنفح واحدا إلا أن اللفح أعظم تأثيرا، وهو ضرب # السموم الوجه، وكذلك النفح ضرب الريح الوجه. # وقال الحسن: لا أنساب بينهم يتعاطفون بها # وإن كانت المعرفة بأنسابهم قائمة؛ بدلالة قوله: {يوم يفر المرء من أخيه ~~(34) وأمه وأبيه (35) وصاحبته وبنيه (36) } # ولا يتساءلون: أي لا يسأل بعضهم بعضا؛ أن يحمل عنه من # ذنوبه شيئا. # والغلبة: الإستعباد بالقوة على من حاول المنازعة؛ حتى يصير # في القبضة. # والشقوة: غلبت بأن صارت بهذه المنزلة # PageV01P103 # والغلبة: استعلاء القادر على غيره، ثم يصيره في ملكه. # والشقوة: المضرة اللاحقة في العاقبة. # والسعادة: المنفعة اللاحقة في العاقبة. # وقد يقال لمن حصل في الدنيا على مضرة فادحة شقي على تقدير # التأدية إلى الألم الشديد والمعاصي شقوة لتأديتها إلى العقوبة. # ولو أخرجوا إلى دار التكليف: ما كانوا ملحين إلى الطاعة؛ لأن # الشقوة والإغترار بالإمهال يعود إليهم؛ دل على ذلك قوله: # {بل بدا لهم ما كانوا يخفون من قبل ولو ردوا لعادوا لما نهوا عنه وإنهم ~~لكاذبون (28) } # PageV01P104 # ومعنى: اخسأ: ابعد بعد الكلب # وإذا قيل للكلب أخسأ: فهو زجره بمعنى أبعد بعد غيرك من # الكلاب. # وإذا قيل للإنسان ففيه إهانة. # وقيل: الفرق بين السخري والسخري: أن السخري من # التسخير. # وقيل: إنهما بمعنى الهزء. # ومعنى (ولا تكلمون) . # فيه قولان: # الأول: أنه على جهة الغضب اللازم لهم، فذكر ليدل على هذا. # المعنى. # الثاني: (ولا تكلمون) . # في رفع العذاب؛ فإني لا أرفعه عنكم، ولا أفتره # PageV01P105 # وهو على صيغة النهي، وليس بنهي. # و {قالوا ربنا غلبت علينا شقوتنا} # أي: لتشاغلكم بالسخرية بهم. # وقال الحسن: هو آخر كلام ms013 يتكلم به أهل النار. # قرأ حمزة والكسائي (شقاوتنا) وقرأ الباقون (شقوتنا) # قرأ نافع وحمزة والكسائي (سخريا) . # بضم السين.. # قرأ الباقون بالكسر. # الجزاء: مقابلة العمل بما يستحق عليه من ثواب. # والصبر: حبس النفس عما تنازع إليه # PageV01P106 # واللبث: حصول الشيء على حالته. # والعدد: عقد يظهر به مقدار المعقود. # واليوم: من طلوع الفجر الثاني إلى مغيب الشمس # وإذا قيل أيام الآخرة طوال؛ فإنما ترجع إلى المقادير على التشبيه # بهذا الأصل. # والقلة: عدة ناقصة عن عدة. # والحسبان قوة أحد النقيضين على الآخر في النفس. # ومن قرأ (أنهم) بفتح الألف فالمعنى؛ لأنهم هم الفائزون بالصبر. # ومن قرأ (إنهم) بالكسر فالمعنى على استئناف الإخبار # PageV01P107 # وقيل: (فسئل العادين) من الملائكة عن مجاهد لأنهم # يحصون أعمال العباد. # وقيل (العادين) من الحساب؛ لأنهم يعدون الشهور والسنين عن # قتادة. # والعبث: العمل لا لغرض؛ كالذي يقلب الحصى، أو التراب. # فإذا قيل له لم تقلب التراب؛ قال: لا لشيء. # فيقال له هذا عبث؛ لأنه منهي عن ذلك. # معنى السؤال لهم: (كم لبثتم في الأرض عدد سنين) التوبيخ. # لمنكري البعث، والنشور قال الله لهم: لما بعثهم: (كم لبثتم في الأرض عدد ~~سنين) أي: أنكم كنتم تنكرون، وبما جاءت به الرسل تكذبون # ولا يدل قولهم: (لبثنا يوما أو بعض) على بطلان عذاب # القبر؛ لأنهم لم يكونوا يعذبون غير كاملي العقول. # PageV01P108 # وقد صح عذاب القبر بظاهر الإخبار به عن - النبي - # وقيل: ترجعون إلى حال لا يملك نفعكم فيها ولا ضركم إلا الله. # كما كنتم في ابتداء خلقكم قبل أن يملك شيئا من أمر دينكم. # قال الحسن: {كم لبثتم في الأرض عدد سنين} # أي في طول لبثكم في النار. # وقرأ (إنهم) بكسر الألف حمزة والكسائي ونافع. # وقرأ الباقون بالفتح. # وقرا ابن كثير (قل كم لبثتم) (قال إن لبثتم) # قرأ حمزة والكسائي (قل) فيهما.. # وقرأ الباقون (قال) فيهما # وتأويل (قل) على الجمع واللفظ على الواحد؛ كأنه على: # PageV01P109 # (قل يا أيها الكافرون) # وقرأ (ترجعون) بفتح التاء وكسر الجيم، حمزة والكسائي.. # وقرأ الباقون (ترجعون) بضم التاء # وقرأ (لعلي أعمل) ms014 بفتح الياء ابن كثير ونافع وأبو عمرو.. # وقرأ الباقون بالإسكان # ومعنى: (فتعالى الله) على معنى صفته فوق كل صفة لغيره. # فهو تعظيم لله بأن كل شيء سواه يصغر مقداره عن معنى صفته # والملك الحق: الذي يحق له الملك بأنه ملك غير مملك، وكل # ملك غيره فملكه مستعار له، وإنما يملك ما ملكه الله؛ فكأنه لا يعتد بملكه ~~في ملك ربه والحق: شيء من اعتقد معنى صفته فقد اعتقد الشيء على ما هو # ، والله # PageV01P110 # - جل وعز - الحق؛ لأنه من اعتقد أنه لا إله إلا هو، فقد اعتقد الشيء. # على ما هو به. # ومعنى: وصف العرش بأنه الكريم العظيم بورود الخبر باستوائه. # عليه، وتدبير الله ذلك لعباده. # وقيل الكريم في أصل الصفة، القادر على التكرم من غير مانع # وقيل: (إلها آخر) للبيان أنه يدعو غير الله إلها، فيزول الإيهام. # أن إلها حال من اسم الله، والمفعول محذوف # كأنه قيل: يدعوا مع الله الإله إلها آخر. # وقيل المعنى: (تعالى الله) عما يصفه به الجهال من الشركاء. # واتخاذ الأولاد. # والحساب: إخراج مقدار العدة المنعقدة في الكمية # فلما كان الله يظهر مقدار الاستحقاق، وهو مما لا يقدر على إخراجه على ~~كنهه إلا الله # PageV01P111 ### | سورة النور # مسألة: وإن سأل عن قوله - سبحانه -: {سورة أنزلناها وفرضناها وأنزلنا ~~فيها آيات بينات لعلكم تذكرون (1) الزانية والزاني فاجلدوا كل واحد منهما ~~مائة جلدة ولا تأخذكم بهما رأفة في دين الله إن كنتم تؤمنون بالله واليوم ~~الآخر وليشهد عذابهما طائفة من المؤمنين (2) الزاني لا ينكح إلا زانية أو ~~مشركة والزانية لا ينكحها إلا زان أو مشرك وحرم ذلك على المؤمنين (3) ~~والذين يرمون المحصنات ثم لم يأتوا بأربعة شهداء فاجلدوهم ثمانين جلدة ولا ~~تقبلوا لهم شهادة أبدا وأولئك هم الفاسقون (4) إلا الذين تابوا من بعد ذلك ~~وأصلحوا فإن الله غفور رحيم (5) والذين يرمون أزواجهم ولم يكن لهم شهداء ~~إلا أنفسهم فشهادة أحدهم أربع شهادات بالله إنه لمن الصادقين (6) والخامسة ~~أن لعنت الله عليه إن كان من الكاذبين (7) ويدرأ عنها العذاب أن تشهد ms015 أربع ~~شهادات بالله إنه لمن الكاذبين (8) والخامسة أن غضب الله عليها إن كان من ~~الصادقين (9) ولولا فضل الله عليكم ورحمته وأن الله تواب حكيم (10) إن ~~الذين جاءوا بالإفك عصبة منكم لا تحسبوه شرا لكم بل هو خير لكم لكل امرئ ~~منهم ما اكتسب من الإثم والذي تولى كبره منهم له عذاب عظيم (11) } . # [الآيات من 1 إلى 11] # فقال ما السورة؟ ، وهل بين الواجب والفرض فرق؟ # وما الآيات؟ ، وما معنى: {لعلكم تذكرون} ؟ ، وما معنى: # {ولا تأخذكم بهما رأفة في دين الله} .؟ ، وما الطائفة؟ # وكم هي من العدة؟ ، وما معنى: {الزاني لا ينكح إلا زانية أو مشركة ~~والزانية لا ينكحها إلا زان أو مشرك} ؟ ، # ومن أي شيء وقع الاستثناء في {إلا الذين تابوا} ؟ # وبم انتصب {أربع شهادات بالله} ؟ ، وما حكم في {} ؟ # وما حكم المتلاعنين؟ ، وما العذاب الذي تدرؤ عنها شهادتها؟ . # الجواب: # السورة: المنزلة الجامعة بجملة آيات، بفاتحة لها، وخاتمة، # ومنها ما يطول ومنها ما يقصر؛ لما تقتضيه من ترتيبها بحسب # المعاني، إذ منها ما يطول، ومنها ما يقصر. # وأصلها من سورة البناء. # وهي ساق من أسواقه # PageV01P113 # والفرق بين الفرض والواجب: أن الفرض واجب بجعل # جاعل؛ لأنه فرضه على صاحبه؛ كما أنه أوجبه عليه. # وقد يكون الواجب واجبا من غير جعل جاعل؛ كوجوب كون العالم عالما بالعلم. # ، والفاعل فاعلا بالفعل. # الآيات: الدلالات على ما يحتاج إلى علمه، مما قد بينه الله في # هذه السورة، ونبه على ذلك من شأنها؛ لينظر فيه طالب العلم ويفوز. # ببغيته منه. # ومعنى {لعلكم تذكرون} . # : لتذكروا الدلائل التي فيها فتكون حاضرة لكم. # لتعلموا بها وتتدبروا متضمنها # PageV01P114 # ومعنى {ولا تأخذكم بهما رأفة في دين الله} # ، أي لا تمتنعوا عن إقامة الحد. # عن مجاهد وعطاء. # وقيل لا تمتنعوا من الجلد الشديد، بل أوجعوهما ضربا شديدا عن # الحسن وسعيد ابن المسيب. # والرأفة: والرآفة نحو الكآبة والكأبة لغتان. # والطائفة: قيل رجل واحد فما فوقه عن مجاهد وإبراهيم. # PageV01P115 # وقيل الطائفة رجلان فصاعدا. عن عكرمة. # وقيل ثلاثة فصاعدا عن قتادة، والزهري. # وقيل أقله أربعة عن ابن ms016 زيد. # {الزاني لا ينكح إلا زانية أو مشركة والزانية لا ينكحها إلا زان أو مشرك} # [الآية 3] قيل إنها نزلت على سبب # PageV01P116 # وهو أنه استأذن رجل من المسلمين النبي - أن يتزوج امرأة من # أصحاب الرايات كانت تسافح وأنزل الله الآية وحرم الله نكاحهن على # المؤمنين فلا يتزوج بهن إلا زان أو مشرك # وعن مجاهد وقتادة أن المرأة التي استؤذن فيها أم مهزول.. # وقيل النكاح هاهنا الجماع. # والمعنى الاشتراك في فعل الزنا # عن ابن عباس، وسعيد بن جبير. # وقال هي زانية مثله. # PageV01P117 # وقيل كان هذا الحكم في كل زانية وزان إلى أن نسخ بقوله {وأنكحوا الأيامى ~~منكم} # [الآية: 32] عن سعيد بن المسيب # قال سعيد بن جبير في قوله: {والذين يرمون المحصنات ثم لم يأتوا بأربعة ~~شهداء} . # [الآية 4] نزلت # في عائشة - رضي الله عنها - وقال الضحاك وهو في نساء. # المؤمنين # : (والاستثناء في {إلا الذين تابوا} # فيه خلاف على وجوه. # الأول: [أن الاستثناء يرجع إلى الأمرين] . # فإذا تاب قبلت شهادته حد أو لم يحد # PageV01P118 # عن سعيد بن المسيب أن عمر قال لأبي بكرة إن تبت قبلت # شهادتك فأبى أبو بكرة أن يكذب نفسه # والثاني: في الاستثناء من الفاسقين دون {ولا تقبلوا لهم شهادة أبدا} # فلا تجوز شهادة القاذف أبدا عن شريح، وسعيد بن المسيب # والحسن، وإبراهيم. # وقيل الإجماع بأنه إذا لم يحد فماتت المقذوفة لم يكن هناك مطالب. # ثم تاب أنه يجوز قبول شهادته على تقدير {وأولئك هم الفاسقون} . # في قذفهم # PageV01P119 # مع امتناع قبول شهادتهم إلا التائبين منهم # والحد حق المقذوف لا يزول بالتوبة. # وقيل توبته معلقة بإكذابه نفسه. # وقيل لا يحتاج إلى ذلك عن مالك بن أنس وتقديره لافتتاح هذه السورة إلا ~~أنه حذف على تقدير التوقع لما ينزل من القرآن. # وقيل {وأنزلنا} # بأن أمرنا جبريل بأن ينزل بها # PageV01P120 # وذهب سيبويه إلى أن التأويل فيما فرض عليكم {الزانية والزاني} # لأنه لولا ذلك لنصب بالأمر # وقال الحسن: يجلد الزاني وعليه ثيابه. # ويترك مقدار ما تصل النعال منه. # ويجلد الرجل قائما. # وتجلد المرأة قاعدة # قرأ ms017 (فرضناها) بالتشديد ابن كثير وأبو عمرو.. # وقرأ الباقون بالتخفيف. # وقرأ (رأفة) بفتح الهمزة ابن كثير وقرأ الباقون بالتخفيف # PageV01P121 # انتصب أربع شهادات في {أربع شهادات بالله} # [الآية: 6] # على تقدير المصدر ورفع الشهادة على هذا من وجهين: # أحدهما: فعليه شهادة أحدهم كأن قيل فعليه شهادته أو يقدر # فشهادة أحدهم عليه. # والآخر أن يكون الخبر {أربع شهادات} # ومن رفع أربع شهادات جعله خبر شهادة. # وقيل شهادته أربع مرات تقوم مقام أربعة شهود في دفع الحد عنه # والعذاب الذي تدرؤ عنها شهادتها: قيل هو الحد) لأنها بمنزلة # من شهد عليه أربعة بالزنا وقيل الحبس؛ لأنه لم تتم البينة بأربعة # شهود وإنما التعان الرجل درأ عنه الحد في رميه. # PageV01P122 # وجواب لولا محذوف بتقدير {ولولا فضل الله عليكم ورحمته} # لعاجلكم بالعقوبة بما تركبون من الفاحشة # وحكم المتلاعنين أن يفرق بينهما كما فرق رسول الله - صلى الله عليه وسلم ~~-. بين هلال ابن أمية؟ وزوجته. # وقضى أن الولد لها ولا يدعى لأب ولا يرمى ولدها. # وقال ابن عباس إن لم تحلف رجمت # وبأي شيء تقع فرقة المتلاعنين؟ # خلاف: # فمنهم من قال تقع بتفريق الحاكم بينهما عند أهل العراق ومنهم. # من قال بتمام اللعان من غير حكم. # وقال الحسن: إذا حدث وقد صدقته وكانت بكرا لم يدخل بها # فليس لها من الصداق شيء. # وإن كانت محصنة أحصنها غيره ولم # يكن دخل بها أقيم عليها حد الرجم وله منها الميراث ولها الصداق # كاملا # PageV01P123 # قرأ حمزة والكسائي وحفص عن عاصم (أربع شهادات) بالرفع.. # وقرأ الباقون بالنصب # وقرأ نافع وحده (أن لعنت الله عليه) (أن غضب الله عليها) . # بتخفيف النون فيهما، ورفع اسم الله - عز وجل - وكسر الضاد. # وقرأ الباقون. # (أن لعنت الله) . و (أن غضب الله) . # بتشديد النون والنصب # وقرأ حفص عن عاصم. # (والخامسة أن غضب الله عليها) # ولم يختلفوا في رفع الأولى # PageV01P124 # مسألة: وإن سأل عن قوله - سبحانه - {إن الذين جاءوا بالإفك عصبة منكم لا ~~تحسبوه شرا لكم بل هو خير لكم لكل امرئ منهم ما اكتسب من الإثم والذي ms018 تولى ~~كبره منهم له عذاب عظيم (11) لولا إذ سمعتموه ظن المؤمنون والمؤمنات ~~بأنفسهم خيرا وقالوا هذا إفك مبين (12) لولا جاءوا عليه بأربعة شهداء فإذ ~~لم يأتوا بالشهداء فأولئك عند الله هم الكاذبون (13) ولولا فضل الله عليكم ~~ورحمته في الدنيا والآخرة لمسكم في ما أفضتم فيه عذاب عظيم (14) إذ تلقونه ~~بألسنتكم وتقولون بأفواهكم ما ليس لكم به علم وتحسبونه هينا وهو عند الله ~~عظيم (15) ولولا إذ سمعتموه قلتم ما يكون لنا أن نتكلم بهذا سبحانك هذا ~~بهتان عظيم (16) يعظكم الله أن تعودوا لمثله أبدا إن كنتم مؤمنين (17) ~~ويبين الله لكم الآيات والله عليم حكيم (18) إن الذين يحبون أن تشيع ~~الفاحشة في الذين آمنوا لهم عذاب أليم في الدنيا والآخرة والله يعلم وأنتم ~~لا تعلمون (19) ولولا فضل الله عليكم ورحمته وأن الله رءوف رحيم (20) يا ~~أيها الذين آمنوا لا تتبعوا خطوات الشيطان ومن يتبع خطوات الشيطان فإنه ~~يأمر بالفحشاء والمنكر ولولا فضل الله عليكم ورحمته ما زكى منكم من أحد ~~أبدا ولكن الله يزكي من يشاء والله سميع عليم (21) } # [الآيات من 11 إلى 21] # فقال ما الإفك؟ ومن المخاطب ب (لا تحسبوه شرا لكم بل هو خير # لكم) .؟ # وما العصبة الذين جاءوا بالإفك؟ ومن تولى كبره؟ وما كان # سبب الإفك؟ وما معنى: ظن المؤمنون والمؤمنات بأنفس هم خيرا؟ # وما معنى: (تلقونه بألسنتكم) ؟ وما البهتان؟ وما العظيم؟ # وأين جواب لولا؟ # الجواب: # الإفك: الكذب الذي قلب فيه الأمر عن وجهه، وأصله # الانقلاب. # ومنه المؤتفكات. # وأفك يأفك إفكا إذا كذب؛ لأنه قلب المعنى عن حقه إلى باطله. # وهو آفك مثل كاذب. # والمخاطب ب {لا تحسبوه شرا لكم بل هو خير لكم} . # التي قذفت بالإفك، وهي عائشة أم المؤمنين - رضوان الله عليها - والذي ~~اغتم لها. # فأنزل الله براءتها وإكذاب من قذفها. # فقيل لا تحسبوا غم الإفك {شرا لكم بل هو خير لكم} . # ؛ لأن الله - عز وجل - يبرئ صاحبه بثوابها، وينفعها بصبرها واحتسابها، ~~وما نيل منها من الإذاء والمكروه؛ الذي نزل بها، ولزم أصحاب الإفك ما ~~استحقوه بالإثم ms019 الذي ارتكبوه في أمرها # والعصبة الذين خاضوا في الإفك جماعة منهم عبد الله بن أبي # سلول، وهو الذي تولى كبره وهو من رؤساء المنافقين. # PageV01P125 # ومسطح بن أثاثة وحسان بن ثابت وحمنة بنت جحش) عن. # ابن عباس، وعائشة. # وسبب الإفك أن عائشة أم المؤمنين - رضي الله عنها - كانت مع # رسول الله - صلى الله عليه وسلم - في غزوة بني المصطلق # وقد كانت تباعدت لقضاء الحاجة فرجعت تطلبه وحمل هودجها على بعيرها على ~~توهم أنها فيه فلما صارت إلى الموضع وجدته [وهم] قد رحلوا عنه وكان صفوان ~~بن المعطل السلمي الذكواني من وراء الجيش فمر بها فلما عرفها أناخ بعيره ~~حتى ركبته، وهو يسوق حتى أتى الجيش بعدما نزلوا في قائم الظهيرة. # فيما رواه الزهري عن عائشة. # وقيل (كبره) مصدر في معنى الكبير من الأمر # و {لولا إذ سمعتموه ظن المؤمنون والمؤمنات بأنفسهم خيرا} # [الآية: 12] . # أي ظنوا بالمؤمنين الذين هم كأنفس هم خيرا؛ لأن المؤمنين كلهم كالنفس ~~الواحدة فيما يجري # PageV01P126 # عليها من الأمور.. # فإذا جرى على أحدهم محنة، فكأنه قد جرى على جميعهم. # قال مجاهد: ألا ترى إلى قوله {فسلموا على أنفسكم} . # وقيل. {إذ تلقونه بألسنتكم} # يرويه بعضكم عن بعض ليشيعه. عن مجاهد # وروي عن عائشة. (تلقونه) . # من ولق الكذب، وهو الاستمرار # على الكذب منه ولق فلان في السير إذا استمر به # وقوله {فأولئك عند الله هم الكاذبون} # أي هم كاذبون في غيبهم فمن جوز صدق هؤلاء فهو راد لخبر الله كافر بالله # PageV01P127 # وقيل الكبر بضم الكاف من كبر السن. # يقال هو كبر قومه أي معظمهم. # والكبر والعظم واحد # وقيل دخل حسان على عائشة فأنشدها قوله: # حصان رزان ما تزن بريبة ... وتصبح غرثى من لحوم الغوافل. # فقالت له لكنك لست كذلك. # والبهتان: الكذب الذي فيه مكابرة تحير بهته يبهته بهتا إذا # حيره بالكذب عليه. # والعظيم: الذي يصغر مقداره عنه فيوصف به الخير والشر # لاختلاف مراتب الجزاء على ذلك. # وجواب لولا محذوف وتقديره لعجل لكم الذي تستحقونه بحبكم # PageV01P128 # إشاعة الفاحشة لأن ما تقدم من ms020 الكلام يقتضي هذا المعنى ويدل عليه. # ولولا ذلك ما جاز حذفه # PageV01P129 # مسألة: # وإن سأل عن قوله - سبحانه -: {يا أيها الذين آمنوا لا تتبعوا خطوات ~~الشيطان ومن يتبع خطوات الشيطان فإنه يأمر بالفحشاء والمنكر ولولا فضل الله ~~عليكم ورحمته ما زكى منكم من أحد أبدا ولكن الله يزكي من يشاء والله سميع ~~عليم (21) ولا يأتل أولو الفضل منكم والسعة أن يؤتوا أولي القربى والمساكين ~~والمهاجرين في سبيل الله وليعفوا وليصفحوا ألا تحبون أن يغفر الله لكم ~~والله غفور رحيم (22) إن الذين يرمون المحصنات الغافلات المؤمنات لعنوا في ~~الدنيا والآخرة ولهم عذاب عظيم (23) يوم تشهد عليهم ألسنتهم وأيديهم ~~وأرجلهم بما كانوا يعملون (24) يومئذ يوفيهم الله دينهم الحق ويعلمون أن ~~الله هو الحق المبين (25) الخبيثات للخبيثين والخبيثون للخبيثات والطيبات ~~للطيبين والطيبون للطيبات أولئك مبرءون مما يقولون لهم مغفرة ورزق كريم ~~(26) } . # [الآيات من 21 إلى 26] # فقال ما الاتباع؟ وما المنكر؟ وهل في الآية دلالة على أن # الإيمان نعمة من الله؟ وما الإئتلاء؟ وفيمن نزلت (ولا يأتل أولو) ؟ # وكيف شهادة الأيدي والأرجل بأعمال الفجار؟ وما معنى: الخبيثات # للخبيثين؟ وما الخبث؟ وما المبرأ؟ # الجواب: # الاتباع: الذهاب فيما كان من الجهات التي يدعوا الداعي إليها بذهابه ~~فيها. # فمن وافق الشيطان فيما يدعوا إليه من الضلال فقد اتبعه. # لأنه ذهب فيما دعاه إليه بذهابه فيه والاتباع، والاقتداء نظائر. # المنكر: ما حرم الله فعله. # والمعروف ما رغب في فعله وفي قوله {ولولا فضل الله عليكم ورحمته ما زكى ~~منكم من أحد أبدا} # ما يدل على أن طاعتهم كلهم مخلوقة له لأنه متفضل بها عليهم # منعم بها عليهم وأنه لو قد لطف لغيرهم لآمنوا كما آمنوا على خلاف # قول المعتزلة أنه ما أنعم بالإيمان عليهم ولا خلقه إيمانا لهم وأنه قد # ألطف لجميع المؤمنين والمكلفين عموما، وإن لم يؤمنوا فزعموا أن # لطفه غير منجح. # PageV01P130 # والإئتلاء: القسم آلي يؤلي إيلاء إذا حلف على أمر من الأمور # ويأتلي يفتعل من آليت كما أن يقتضي من قضيت والمعنى أن لا # يؤتوا. # وقيل نزلت ms021 في أبي بكر الصديق - رضوان الله عليه - # ومسطح ابن أثاثة وكان يجري عليه ويقوم بنفقته فقطعها لما خاض # في الإفك وحلف أن لا ينفعه أبدا لما كان منه من الدخول م أصحاب الإفك في ~~أمر عائشة - رضي الله عنها -. # فلما أنزل الله فيه الآية رجع له، وقال بلى والله إني أحب أن يغفر. # الله لي والله لا أنزعها أبدا عنه. # وكان مسطح ابن خالة أبي بكر الصديق وكان مسكينا ومهاجرا من # مكة إلى المدينة، ومن البدريين عن عائشة) ، وابن عباس، وابن. # الزبير وقال الحسن: أنزلت في يتيم كان في حجر أبي بكر الصديق - # رضي الله عنه - حلف ألا ينفق عليه. # وكذلك قال مجاهد.. # وقيل {إن الذين يرمون} عن الفواحش. # وشهادة الأيدي، والأرجل بأعمال الفجار فيه ثلاثة أقوال: # الأول: يخلق فيها كلاما ونطقا فتنطق بذلك # PageV01P131 # الثاني: يجعل فيها علامة تقوم مقام النطق بالشهادة وكذلك إذا # جحدوا معاصيهم. # وقيل يبنيها الله ببنية تمكنهم من النطق بها. # وأما شهادة الألسنة فيجوز أن يكونوا شهداء يشهدون بألسنتهم إذا # رأوا أنه لا ينفعهم الجحد، ويجوز أن يكون الختم على الأفواه إنما هو. # في حال شهادة الأيدي، والأرجل. # وقيل: {لا تتبعوا خطوات الشيطان} # تخطيه الحلال إلى الحرام. # والفحشاء: كل قبيح عظيم من المعاصي. # {دينهم الحق} # أي جزاءهم والخبث: الفاسد الذي يتزايد في الفساد تزايد النامي في النبات # PageV01P132 # والحرام كله خبيث، والحلال كله طيب. # والمبرأ: المنفي عنه صفة العيب، وهو المنزه عن صفة الذم. # والله - عز وجل - يبرئ المؤمنين من العيوب التي يضيفها إليهم # أعداؤهم، ويفضح من يكذب عليهم. # والرزق الكريم: الرزق الذي يعطى على الإدرار من الخيرات. # مهنئا من غير تنغص الإنسان # وهو رزق رب العالمين الذي يعم الجميع، ويخص من شاء # بالزيادة في الإفضال. # وقيل في الخبيثات للخبيثين ثلاثة أوجه: # الأول: الخبيثات من الكلام من الخبيثين من الرجال عن ابن عباس # PageV01P133 # عباس ومجاهد والحسن. # والثاني: الخبيثات من السيئات للخبيثين من الرجال # والثالث: الخبيثات من النساء للخبيثين من الرجال عن # ابن زيد. # كأنه ذهب إلى اجتماعهما ms022 للمشاكلة بينهما. # PageV01P134 # وقيل الخبيثات من النساء الزواني للخبيثين من الزناة على التعبد. # الأول ثم نسخ # وقال قتادة: {والطيبات للطيبين والطيبون للطيبات} في الجنة. # وقال الفراء: هو يرجع إلى عائشة أم المؤمنين - رضي الله # عنها - وصفوان بن المعطل. # كما جاء {فإن كان له إخوة فلأمه السدس} # [النساء: 11] فالأم تحجب بالأخوين فجاء ذلك على تغليب لفظ الجمع الذي ~~يجري مجرى الواحد في الإعراب # PageV01P135 # مسألة: # وإن سأل عن قوله - سبحانه - {يا أيها الذين آمنوا لا تدخلوا بيوتا غير ~~بيوتكم حتى تستأنسوا وتسلموا على أهلها ذلكم خير لكم لعلكم تذكرون (27) فإن ~~لم تجدوا فيها أحدا فلا تدخلوها حتى يؤذن لكم وإن قيل لكم ارجعوا فارجعوا ~~هو أزكى لكم والله بما تعملون عليم (28) ليس عليكم جناح أن تدخلوا بيوتا ~~غير مسكونة فيها متاع لكم والله يعلم ما تبدون وما تكتمون (29) قل للمؤمنين ~~يغضوا من أبصارهم ويحفظوا فروجهم ذلك أزكى لهم إن الله خبير بما يصنعون ~~(30) } # [الآيات من 27 إلى 30] # فقال ما معنى حتى تستأنسوا؟ وكم وجها قيل في بيوت غير # مسكونة؟ وما العورة؟ وما الاستئذان؟ # الجواب: معنى: حتى تستأذنوا. عن ابن عباس وابن مسعود. # وقيل: بالتنحنح والكلام الذي يقوم مقام الاستئذان عن # مجاهد # وفي (في بيوت غير مسكونة) # أربعة أقوال:. # أحدها الخانات عن قتادة. # والثاني الخربة للغائط والبول عن عطاء # PageV01P136 # وقيل بيوت الرجال التي فيها أمتعة الناس عن ابن زيد # وقيل جميع ذلك على العموم؛ لأن الاستئذان إنما جاء لئلا يهجم # على ما لا يحب من العورة # وقال في الخانات استمتاع لكم من جهة نزولها ومن جهة الأثاث التي لكم ~~فيها. # والعورة من المرأة ما عدا الوجه والكفين والقدمين # أمروا بغض الطرف عن عورات النساء، وجعلت (من) # لابتداء الغاية. # ويجوز أن تكون للتبعيض، والمعنى بأن يطرق وأن لا # يغمض فيكون غضا من الإبصار. # PageV01P137 # وقيل العورة من الرجال من السرة إلى الركبة # الاستئذان: قال الحسن: روى أبو موسى عن النبي - صلى الله عليه وسلم - # "أن الاستئذان ثلاث فإن أذنوا وإلا فارجع" # فدعاه عمر فقال لتأتيني بالبينة ms023 أو لأعاقبنك فانطلق أبو موسى # فأتاه بمن سمع منه.. # الاستئناس: طلب الأنس بالعلم أو غيره. # كقول العرب اذهب فاستأنس هل ترى أحدا. # PageV01P138 # مسألة: # وإن سأل عن قوله سبحانه {وقل للمؤمنات يغضضن من أبصارهن ويحفظن فروجهن ~~ولا يبدين زينتهن إلا ما ظهر منها وليضربن بخمرهن على جيوبهن ولا يبدين ~~زينتهن إلا لبعولتهن أو آبائهن أو آباء بعولتهن أو أبنائهن أو أبناء ~~بعولتهن أو إخوانهن أو بني إخوانهن أو بني أخواتهن أو نسائهن أو ما ملكت ~~أيمانهن أو التابعين غير أولي الإربة من الرجال أو الطفل الذين لم يظهروا ~~على عورات النساء ولا يضربن بأرجلهن ليعلم ما يخفين من زينتهن وتوبوا إلى ~~الله جميعا أيه المؤمنون لعلكم تفلحون (31) وأنكحوا الأيامى منكم والصالحين ~~من عبادكم وإمائكم إن يكونوا فقراء يغنهم الله من فضله والله واسع عليم ~~(32) وليستعفف الذين لا يجدون نكاحا حتى يغنيهم الله من فضله والذين يبتغون ~~الكتاب مما ملكت أيمانكم فكاتبوهم إن علمتم فيهم خيرا وآتوهم من مال الله ~~الذي آتاكم ولا تكرهوا فتياتكم على البغاء إن أردن تحصنا لتبتغوا عرض ~~الحياة الدنيا ومن يكرههن فإن الله من بعد إكراههن غفور رحيم (33) ولقد ~~أنزلنا إليكم آيات مبينات ومثلا من الذين خلوا من قبلكم وموعظة للمتقين ~~(34) الله نور السماوات والأرض مثل نوره كمشكاة فيها مصباح المصباح في ~~زجاجة الزجاجة كأنها كوكب دري يوقد من شجرة مباركة زيتونة لا شرقية ولا ~~غربية يكاد زيتها يضيء ولو لم تمسسه نار نور على نور يهدي الله لنوره من ~~يشاء ويضرب الله الأمثال للناس والله بكل شيء عليم (35) في بيوت أذن الله ~~أن ترفع ويذكر فيها اسمه يسبح له فيها بالغدو والآصال (36) رجال لا تلهيهم ~~تجارة ولا بيع عن ذكر الله وإقام الصلاة وإيتاء الزكاة يخافون يوما تتقلب ~~فيه القلوب والأبصار (37) ليجزيهم الله أحسن ما عملوا ويزيدهم من فضله ~~والله يرزق من يشاء بغير حساب (38) والذين كفروا أعمالهم كسراب بقيعة يحسبه ~~الظمآن ماء حتى إذا جاءه لم يجده شيئا ووجد الله عنده فوفاه حسابه والله ~~سريع ms024 الحساب (39) أو كظلمات في بحر لجي يغشاه موج من فوقه موج من فوقه سحاب ~~ظلمات بعضها فوق بعض إذا أخرج يده لم يكد يراها ومن لم يجعل الله له نورا ~~فما له من نور (40) ألم تر أن الله يسبح له من في السماوات والأرض والطير ~~صافات كل قد علم صلاته وتسبيحه والله عليم بما يفعلون (41) } # [الآيات من 31 إلى 41] # فقال ما معنى {ولا يضربن بأرجلهن ليعلم ما يخفين من زينتهن} ؟ # وما وجه الدليل من ذلك على صحة القياس؟ ، وما الزينة المنهي عن # إبدائها لغير محرم، ومن هو في حكمه؟ ، # وما معنى: {التابعين غير أولي الإربة من الرجال} ؟ وما الإربة؟ ، # وما الأمر في {فكاتبوهم} . # أعلى الفرض أم على الفضل؟ ، وما المال الذي أمر السيد أن # يعطي المكاتب؟ ، # وما معنى: الله نور السماوات والأرض؟ ، # وما الضمير في {مثل نوره} ؟ ، وإلى ماذا يرجع؟ وما المشكاة؟ ، وكم وجها ~~قيل في {لا شرقية، ولا غربية} ؟ وبأي شيء يتصل {في بيوت أذن الله} # من عامل الإعراب؟ ، وما معنى: {أن ترفع {هاهنا؟ ، # وما معنى: {يسبح له فيها بالغدو والآصال} ؟ ، # وكيف جاز، {وإقام الصلاة } ؟ ولم يجز أقمته إماما؟ ، # وما الصواف؟ ، وما القاع؟ ، ولم قيل {لم يكد يراها} ؟ ، # وما الظمآن؟ . # الجواب: # الزينة المنهي عن إبدائها لغير محرم ومن هو في حكمه قيل هما # زينتان فالظاهرة الثياب، والخفية الخلخالان، والقرطان، والسواران. # عن ابن مسعود. # وقال إبراهيم الظاهر الذي أبيح الثياب. # وقيل الذي أبيح الكحل، والخاتم، والخدان، وخضاب الكف عن # PageV01P139 # ابن عباس. # وقال قتادة: الكحل والسوار والخاتم. # وعن عطاء الكفان والوجه # وقال الحسن الوجه والثياب، وقيل كل ما ليس بعورة لجواز # إظهاره في الصلاة. # والخمار غطاء رأس المرأة المسبل على جيبها، وجمعه خمر # وقيل الزينة التي تبديها لهؤلاء المذكورين قرطاها، وقلادتها، # وسوارها وخلخالها، ومعضداها، ونحرها عن ابن عباس، وقال # PageV01P140 # فأما شعرها فلا تبديه إلا لزوجها. # {أو نسائهن} # أو نساء المؤمنين دون المشركين إلا أن تكون أمة. # وهو معنى قوله {أو ما ملكت أيمانهن} # أي من الإماء عن ابن جريج # ومعنى {أو ms025 التابعين غير أولي الإربة } # الذين يتبعونك ليصيبوا من طعامك ولا حاجة لهم في النساء عن ابن عباس ~~وقتادة. # وعن مجاهد قال: الأبله. # والإربة: الحاجة. # وهي فعلة من الأرب يقال: آربت لكذا أأرب أربا إذا احتجت إليه # والأيامى من لا زوج له: يقال للمرأة أيم إذا كانت بلا زوج.. # وجمعه أيائم وأيامى. # ويقال امرأة أيم وأيمة. # ومعنى {وأنكحوا} زوجوا # PageV01P141 # يقال نكح هو إذا تزوج وأنكح غيره زوجه # وقوله {فكاتبوهم} # فيه خلاف قيل على الفرض إذا طلب العبد المكاتبة، وعلم فيه خيرا عن عطاء. # وقيل هو ندب ليس بفرض. # والخير الذي يعلم فيهم القوة على الاحتراف وكسب ما يؤدون منه # ما كتبوا. # وقيل: {خيرا} مالا. عن ابن عباس # وقيل {خيرا} صدقا ووفاء، وأداء أمانة عن الحسن، والمال الذي # أمر السيد أن يعطي المكاتب منه قيل ربع الكتابة يحطها عنه عن أبي # عبد الرحمن السلمي عن علي - رضي الله عنه. # PageV01P142 # وقيل المستحب أن يعطيه الربع، أو أقل، وليس بواجب. # وقال آخرون إنما المعنى آتوهم سهمهم من الصدقة التي ذكرها -. # عز وجل - في: {وفي الرقاب} [البقرة: 177] # عن ابن زيد. # وقيل حث على معونته بالجميع عن الحسن وإبراهيم # وقيل {فإن الله من بعد إكراههن} لهن {غفور رحيم} # والوزر على المكره. # وقيل نزلت في عبد الله بن أبي ابن سلول لما أكره أمته. # على الزنا عن جابر بن عبد الله # ومعنى {الله نور السماوات والأرض} # فيه قولان الأول: هادي أهل السماوات # والأرض عن ابن عباس وأنس. # والثاني: منور السماوات. # PageV01P143 # والأرض بنجومها وشمسها وقمرها عن أبي العالية والحسن # والهاء في قوله {مثل نوره} . # تعود على المؤمن أي على المؤمن. # (مثل النور الذي في قلبه بهداية الله - عز وجل. # وقيل هي عائدة على اسم الله- والمعنى مثل نور الله الذي هدى به المؤمنين ~~- عن ابن عباس بخلاف فيه.. # المشكاة: الكوة التي لا منفذ لها عن ابن عباس وابن جريج # وقيله ومثل ضرب لقلب المؤمن فالمشكاة صدره والمصباح # القرآن والزجاجة قلبه عن أبي بن كعب. # PageV01P144 # وقال: هو بين أربع خلال ms026 إن أعطي شكر، وإن ابتلي صبر. # وإن حكم عدل وإن قال صدق قال فهو ينقلب في خمسة أنوار فكلامه نور، وعمله ~~نور، ومدخله نور، ومخرجه نور، ومصيره في النور يوم القيامة إلى الجنة. # وقيل المشكاة عمود القنديل الذي فيه الفتيلة، وهو نظير الكوة # وقيل {لا شرقية } لشروق الشمس عليها فقط # {ولا غربية } لغروبها فقط بل شرقية غربية بأخذها حظها من # الأمرين عن ابن عباس. # وقيل هي ضاحية للشمس عن قتادة. # وقيل ليست من شجر الدنيا عن الحسن # وقيل: {نور على نور} # أي نور الهدى إلى توحيده على نور الهدى # بالقرآن الذي أتى به عن زيد بن أسلم والأمر بتزويج الأيامى إذا # PageV01P145 # أردن ذلك أمر فرض والأمر بتزويج الأيامى العبيد أمر ترغيب # والأمر بالمكاتبة أمر ترغيب، وكذلك الأمر بإعطائه من المال. # والمكاتبة أن يقول الرجل لعبده أو لأمته قد كاتبتك على أن # تعطيني كذا وكذا دينارا أو درهما في نجوم معلومة على أنك إذا أديت ذلك # فأنت حر فيرضى العبد بذلك، ويكاتبه عليه ويشهد بذلك على نفسه فإن أدى ~~المكاتبة بالنجوم التي قيماها كان حرا، وإن عجز عن أداء ذلك كان لمولاه أن ~~يرده إلى الرق. # وقيل إن أردت تحصنا على صيغة الشرط وليس بشرط له # فحش الإكراه على ذلك. # وقيل إنه نزل على سبب فوقع النهي على المعنى على تلك # PageV01P146 # الصفة. # ومعنى {فإن الله من بعد إكراههن} # أي لهن {غفور رحيم} إن وقع منها صغير في ذلك. # قرأ ابن عامر وأبو بكر عن عاصم (غير أولي الإربة) نصبا.. # وقرأ الباقون بخفضها. # وقرأ (دري) بضم الدال من غير همز ابن كثير ونافع وابن # عامر، وحفص عن عاصم. # وقرأ (دريء) بكسر الدال والهمز أبو عمرو والكسائي. # وقرأ (دريء) بضم ال دال مهموز حمزة، وعاصم في رواية أبي # بكر وقرأ (توقد) بفتح التاء والدال ابن كثير وأبو عمرو # وقرأ (يوقد) مخفف مرفوع مضموم الياء نافع وابن عامر وحفص عن عاصم # PageV01P147 # والكسائي # وقرأ (توقد) بضم التاء والدال مخففة حمزة وعاصم في رواية أبي بكر ms027 # ومن قرأ (دري) فهو من درأت أي دفعت. # والكوكب دري لسرعة دفعه في الانقضاض والجمع الدراري. # ومن قرأ (دري) فهو منسوب إلى الدر في صفائه وحسنه. # ومن ضم وهمز فهو غير معروف عند أهل العربية وليس في الكلام فعيل # PageV01P148 # ومن تأول {الله نور السماوات والأرض} # على معنى منورها بالشمس والقمر والنجوم، فينبغي أن يوجه ضرب المثل ~~بالمشكاة على أن ذلك مثل ما. # هو في مقدوره ثم تنشر الأنوار الكثيرة عنه. # قوله {في بيوت} # تقديره الأول: المصابيح. # والثاني: توقد في بيوت. # وهذه البيوت هي المساجد عن ابن عباس والحسن # ومعنى أن ترفع هنا قولان: # الأول أن تبنى عن مجاهد معناه أن ترفع بالبناء كما قال - عز # وجل - {وإذ يرفع إبراهيم القواعد من البيت} [البقرة: 127] . # PageV01P149 # والثاني: أن تعظم عن الحسن. # لأنها مواضع الصلوات # ومعنى {يسبح له فيها} # يصلى له فيها بالغداة والعشي. # قال ابن عباس كل تسبيح في القرآن صلاة # ومعنى {لا تلهيهم} . # أي [لا] تصرفهم عن ذكر الله بتعظيمه. # وجاز وإقام الصلاة؛ لأن الإضافة عوض من الهاء تغني عنها إذا # كانت الهاء عوضا مما حذف وأصله إقواما # PageV01P150 # وقال ابن عباس الزكاة الطاعة لله. # وقال الحسن هي الزكاة الواجبة في المال # والسراب: شعاع يتخيل كالماء يجري على الأرض نصف النهار. # حين) يشتد الحر. # وأما الآل) فشعاع يرتفع بين السماء والأرض كالملا ضحوة النهار. # النهار. # وإنما قيل سراب لأنه ينسرب أي يجري كالماء # والقاع: المنبسط من الأرض الواسع وفيه يكون السراب. # وجمعه قيعة نحو جار وجيرة # PageV01P151 # والمعنى {مآء حتى إذا جآءه} على ما قدر. # والشعاع بالقاع يتكثف فيرى كالماء فإذا قرب منه صاحبه انفش # فلم يره شيئا كما كان # ولجة البحر معظمه التي تتراكب أمواجه ولا يرى ساحله. # والظلمات مثل لحيرة الجهل الذي يغشى القلب # وقيل {إذا أخرج يده لم يكد يراها} . # أي لم يقارب أن يراها فهو نفي مقاربة الرؤية على الحقيقة. # وقيل إنه يدخل كاد بمعنى النفي كما يدخل الظن بمعنى اليقين.. # وقيل رآها بعد جهد وشدة رؤية تخيل لصورتها. # {ومن ms028 لم يجعل الله له نورا فما له من نور} # أي هداية إلى الرشد. # {ظلمات بعضها فوق بعض} # والظلمات ظلمة البحر وظلمة السحاب وظلمة الليل # كذلك الكافر حاله ظلمة واعتقاده ظلمة ومصيره إلى ظلمة وهي # PageV01P152 # النار يوم القيامة. # وقال الحسن لم يراها ولم يقارب الرؤية # ويقال. # «ما كدت أعرفه إلا بعد إنكاره» . # ويقال كاد العروس أن يكون أميرا، وكاد النعام أن يطير. # قرأ ابن عامر، وأبو بكر عن عاصم (يسبح) بفتح الباء، وقرأ. # الباقون بكسرها # PageV01P153 # مسألة: # وإن سأل عن قوله سبحانه {ألم تر أن الله يسبح له من في السماوات والأرض ~~والطير صافات كل قد علم صلاته وتسبيحه والله عليم بما يفعلون (41) ولله ملك ~~السماوات والأرض وإلى الله المصير (42) ألم تر أن الله يزجي سحابا ثم يؤلف ~~بينه ثم يجعله ركاما فترى الودق يخرج من خلاله وينزل من السماء من جبال ~~فيها من برد فيصيب به من يشاء ويصرفه عن من يشاء يكاد سنا برقه يذهب ~~بالأبصار (43) يقلب الله الليل والنهار إن في ذلك لعبرة لأولي الأبصار (44) ~~والله خلق كل دابة من ماء فمنهم من يمشي على بطنه ومنهم من يمشي على رجلين ~~ومنهم من يمشي على أربع يخلق الله ما يشاء إن الله على كل شيء قدير (45) ~~لقد أنزلنا آيات مبينات والله يهدي من يشاء إلى صراط مستقيم (46) ويقولون ~~آمنا بالله وبالرسول وأطعنا ثم يتولى فريق منهم من بعد ذلك وما أولئك ~~بالمؤمنين (47) وإذا دعوا إلى الله ورسوله ليحكم بينهم إذا فريق منهم ~~معرضون (48) وإن يكن لهم الحق يأتوا إليه مذعنين (49) أفي قلوبهم مرض أم ~~ارتابوا أم يخافون أن يحيف الله عليهم ورسوله بل أولئك هم الظالمون (50) ~~إنما كان قول المؤمنين إذا دعوا إلى الله ورسوله ليحكم بينهم أن يقولوا ~~سمعنا وأطعنا وأولئك هم المفلحون (51) } . # [الآيات من 41 إلى 51] # فقال ما التسبيح؟ ، وما الملك؟ ، وما معنى: من الأولى، والثانية، # والثالثة؟ ، وما معنى: يزجي سحابا؟ ، وما الودق؟ ، وما معنى: خلال؟ ، # ولم قيل: (ومنهم من يمشي على أربع) وذلك لما يعقل؟ ، وما ms029 # معنى: سنا البرق؟ ، وما الآ يات المبينات؟ ، وما المذعن؟ ، ولم # جاء على الاستفهام (أفي قلوبهم مرض) ؟ ، وما الدعاء؟ # الجواب: # [التسبيح] التنزيه لله عن كل ما لا يجوز في صفته فمن نفى عنه الصاحبة ~~والولد فقد سبحه؛ لأنه برأه عما لا يجوز عليه # والملك: المقدور الواسع لمن يملك التدبير والسياسة وملك # السموات والأرض لا يصلح إلا لله. # معنى من الأولى لابتداء الغاية لأن السماء ابتداء الإنزال # PageV01P154 # والثانية للتبعيض لأن البرد بعض الجبال التي في السماء.. # والثالث لتبيين الجنس لأن جنس تلك الجبال جنس البرد. # ومعنى {يزجي سحابا} # يسوق السحاب إلى حيث يريد. # والودق: المطر. # وخلال: جمع خلل. # وقيل في السماء جبال برد مخلوقة. # وقيل بل المعنى في تقدير جبال يجعل فيها بردا.. # {سنا برقه} ضوء برقه. # وقال قتادة لمعان برقه. # {يذهب بالأبصار} # لتغليب ما يعقل على ما لا يعقل إذا اختلطا. # PageV01P155 # ومعنى {والله خلق كل دابة من ماء} # أي من نطفة # وقيل [* * *] بما. # {كل قد علم صلاته وتسبيحه} # من الدلالة التي تدعو إلى تسبيحه. # بالتنزيه عما لا يجوز في صفته. # {والطير صافات} # أي صفت أجنحتها في الهواء ففي تمكنها من ذلك عبرة. # وقيل من يمشي على بطنه نحو الحيات، والسمك # وقيل من ماء؛ لأن أصل الخلق من ماء ثم قلب إلى النار فخلق الجن منه ثم # إلى الريح فخلقت الملائكة ثم إلى الطين فخلق منه آدم. # PageV01P156 # وقيل لم يذكر ما يمشي على أكثر من أربع؛ لأنه كالذي يمشي # على أربع في رأي العين. # فترك ذكره لأن العبرة تكفي بذكر الأربع.. # وقال الحسن في السماء جبال برد. # قرأ (خالق كل دابة ) حمزة والكسائي، وقرأ الباقون (خلق) . # والآيات المبينات: الدلالات التي يظهر بها المعنى مما خالفه. # حتى يدرك متميزا منه. # والهداية الدلالة التي يهتدي بها العباد. # المذعن: المقر بالأمر طائعا غير مكره. # PageV01P157 # جاء على الاستفهام {أفي قلوبهم مرض أم ارتابوا} . # لأنه أشد في التوبيخ والذم أي # أن هذا أمر قد ظهر حتى لا يحتاج فيه إلى البينة، كما جاء نقيضه # على طريق الاستفهام ms030 لأنه أشد مبالغة في المدح، كما قال الراجز: # ألستم خير من ركب المطايا ... وأندى العالمين بطون راح. # الدعاء: طلب الطالب الفعل من غيره # فهؤلاء المنافقون طلب منهم المجيء إلى رسول الله - صلى الله عليه وسلم - ~~للحكم بينهم فامتنعوا ظلما لأنفسهم. # PageV01P158 # مسألة: # وإن سأل عن قوله سبحانه: {إنما كان قول المؤمنين إذا دعوا إلى الله ~~ورسوله ليحكم بينهم أن يقولوا سمعنا وأطعنا وأولئك هم المفلحون (51) ومن ~~يطع الله ورسوله ويخش الله ويتقه فأولئك هم الفائزون (52) وأقسموا بالله ~~جهد أيمانهم لئن أمرتهم ليخرجن قل لا تقسموا طاعة معروفة إن الله خبير بما ~~تعملون (53) قل أطيعوا الله وأطيعوا الرسول فإن تولوا فإنما عليه ما حمل ~~وعليكم ما حملتم وإن تطيعوه تهتدوا وما على الرسول إلا البلاغ المبين (54) ~~وعد الله الذين آمنوا منكم وعملوا الصالحات ليستخلفنهم في الأرض كما استخلف ~~الذين من قبلهم وليمكنن لهم دينهم الذي ارتضى لهم وليبدلنهم من بعد خوفهم ~~أمنا يعبدونني لا يشركون بي شيئا ومن كفر بعد ذلك فأولئك هم الفاسقون (55) ~~وأقيموا الصلاة وآتوا الزكاة وأطيعوا الرسول لعلكم ترحمون (56) لا تحسبن ~~الذين كفروا معجزين في الأرض ومأواهم النار ولبئس المصير (57) يا أيها ~~الذين آمنوا ليستأذنكم الذين ملكت أيمانكم والذين لم يبلغوا الحلم منكم ~~ثلاث مرات من قبل صلاة الفجر وحين تضعون ثيابكم من الظهيرة ومن بعد صلاة ~~العشاء ثلاث عورات لكم ليس عليكم ولا عليهم جناح بعدهن طوافون عليكم بعضكم ~~على بعض كذلك يبين الله لكم الآيات والله عليم حكيم (58) وإذا بلغ الأطفال ~~منكم الحلم فليستأذنوا كما استأذن الذين من قبلهم كذلك يبين الله لكم آياته ~~والله عليم حكيم (59) والقواعد من النساء اللاتي لا يرجون نكاحا فليس عليهن ~~جناح أن يضعن ثيابهن غير متبرجات بزينة وأن يستعففن خير لهن والله سميع ~~عليم (60) ليس على الأعمى حرج ولا على الأعرج حرج ولا على المريض حرج ولا ~~على أنفسكم أن تأكلوا من بيوتكم أو بيوت آبائكم أو بيوت أمهاتكم أو بيوت ~~إخوانكم أو بيوت أخواتكم أو بيوت أعمامكم أو بيوت عماتكم ms031 أو بيوت أخوالكم ~~أو بيوت خالاتكم أو ما ملكتم مفاتحه أو صديقكم ليس عليكم جناح أن تأكلوا ~~جميعا أو أشتاتا فإذا دخلتم بيوتا فسلموا على أنفسكم تحية من عند الله ~~مباركة طيبة كذلك يبين الله لكم الآيات لعلكم تعقلون (61) إنما المؤمنون ~~الذين آمنوا بالله ورسوله وإذا كانوا معه على أمر جامع لم يذهبوا حتى ~~يستأذنوه إن الذين يستأذنونك أولئك الذين يؤمنون بالله ورسوله فإذا ~~استأذنوك لبعض شأنهم فأذن لمن شئت منهم واستغفر لهم الله إن الله غفور رحيم ~~(62) لا تجعلوا دعاء الرسول بينكم كدعاء بعضكم بعضا قد يعلم الله الذين ~~يتسللون منكم لواذا فليحذر الذين يخالفون عن أمره أن تصيبهم فتنة أو يصيبهم ~~عذاب أليم (63) ألا إن لله ما في السماوات والأرض قد يعلم ما أنتم عليه ~~ويوم يرجعون إليه فينبئهم بما عملوا والله بكل شيء عليم (64) } . # إلى آخر السورة. # [الآيات من 51 إلى 64] # فقال ما الحكم؟ ، وما الطاعة؟ ، وما الفوز؟ # وما معنى: {لا تقسموا طاعة معروفة ظ} ؟ ، وما التبديل؟ ، # ولم قيل {ومن كفر بعد ذلك فأولئك هم الفاسقون} والكفر أعظم الفسق؟ ، وما ~~معنى: أقام الصلاة؟ ، وما الزكاة؟ ، وما الطاعة؟ وما معنى: الاستئذان ثلاث ~~مرات؟ ، وما الفجر؟ ، وما الحرج؟ ، وما المرض؟ وما المفتاح؟ ، وما معنى: ~~{ليس عليكم جناح أن تأكلوا جميعا أو أشتاتا} ؟ وما الشتات؟ ، ومامعنى {لا ~~تجعلوا دعاء الرسول بينكم كدعاء بعضكم بعضا} ؟ # وما اللواذ؟ # الجواب:. # الحكم: فصل الأمر على ما يقتضيه الحكم. # والطاعة: موافقة الأمر # PageV01P159 # والفوز: أخذ الحظ الجزيل من الخير # ومعنى {لا تقسموا طاعة معروفة } # فيه قولان: # هذه طاعة معروفة منكم أي بالقول دون الاعتقاد أنكم تكذبون. # عن مجاهد. # والثاني: طاعة وقول معروف أمثل من هذا القسم # وقيل {وليمكنن لهم دينهم الذي ارتضى لهم} # اي ليورثنهم أرض المشركين من العرب # والعجم) . # {كما استخلف الذين من قبلهم} # من استخلف من بني إسرائيل بأرض الشام بعد # إهلاك الجبابرة بأن أورثهم إياها وجعلهم سكانها وملوكها # التبديل: تغيير حال إلى حال.. # الإبدال: رفع شيء يجعل غيره مكانه # وقيل {فأولئك هم الفاسقون} ms032 . # بمعنى أنهم الخارجون في كفرهم إلى أفحش، ولأن الفسق في كل شيء الخروج إلى ~~أكبره # PageV01P160 # وقيل {طاعة} أي إلى الغزو. # {وقول معروف} صحته ذلكم خير لكم من هذا الحلف. # وقيل استخلف الذين من قبلهم أي في زمن داوود وسليمان # وفي الآية دلالة على صحة النبوة من جهة الإخبار عن غيب لا # يعلم إلا بوحي من الله. # وفيها دلالة على صحة إمامة الأربعة لأن الله سبحانه استخلفهم. # في الأرض فمكن لهم كما جاء الوعد. # وقيل: {فإن تولوا فإنما عليه ما حمل وعليكم ما حملتم} # أي تتولوا. # قرأ ابن كثير وعاصم في رواية أبي بكر (ليبدلنهم) مخففة.. # وقرأ الباقون بالتشديد. # وقرأ عاصم في رواية أبي بكر (كما استخلف) بضم التاء. # وقرأ الباقون بفتحها. # PageV01P161 # إقام الصلاة أداؤها في أوقاتها على ما يلزم فيها باستمرار ذلك مع # إمكانها. # ومعنى الاستئذان ثلاث مرات في ثلاثة أوقات من ساعات الليل والنهار ثم فسر ~~الأوقات عن مجاهد. # وقيل في الرجال والنساء والعبيد عن ابن عباس. # وقيل في الرجال خاصة # وقيل {فليس عليهن جناح أن يضعن ثيابهن غير متبرجات بزينة } # يعني به: القناع الذي فوق الخمار وهو الرداء. # والجلباب الذي يكون فوق الشعار. # والتبرج: إظهار المرأة من محاسنها ما ينبغي أن تستره. # والاستئذان واجب على البالغ في كل حال # ومعنى {كذلك يبين الله لكم الآيات} # أي كما دلكم على ما تعبدكم به في هذه # الآية فكذلك يدلكم على جميع ما يتعبدكم به # PageV01P162 # وعلى الشابة من الستر أكثر مما على العجوز ومع ذلك فلا يجوز على العجوز ~~أن تبدي عورة لغير محرم من نحو الشعر والساق والذراع. # ومن قرأ {لا يحسبن الذين كفروا معجزين} . # بالياء فهو على حذف المفعول بتقدير (لا يحسبن) الذين كفروا # إياهم معجزين. # والإعجاز: المنع من الفعل بالعجز. # ومعناه هاهنا معجزين أي فائتين. # قرأ ابن عامر وحمزة {لا يحسبن} # بالياء وفتح السين وقرأ الباقون بالتاء. # قرأ حمزة، والكسائي، وعاصم في رواية أبي بكر. # {ثلاث عورات} . # بفتح التاء والباقون بالرفع. # والحرج: الضيق في الدين.. # ومنه الحرجة الشجرة ms033 الملتفة لضيق المسالك فيها. # والمرض: اضطراب البدن عن ألم وضعف في آلات الغذاء. # PageV01P163 # والمفتاح: الذي يفتح به غلق الباب # ومعنى {ليس على الأعمى حرج ولا على الأعرج حرج ولا على المريض حرج} # فيما يقتضيه حالهم من الآفات التي بهم مما # يضيق على غيرهم ثم اختلفوا في تأويله فقيل في التخلف عن الجهاد. # عن الحسن وابن زيد. # وقيل في مؤاكلتهم؛ لأنهم كانوا يتحرجون من ذلك عن ابن عباس. # وقيل في أكلهم من بيوت من سمى على جهة. # قيل قراباتهم إليهم يستتبعونهم في ذلك عن مجاهد. # وقيل في أكلهم من بيوت الغزاة إذا خلفوهم فيه بإذنهم عن الزهري. # {أو ما ملكتم مفاتحه} # فيه قولان: # PageV01P164 # الأول: الوكيل ومن جرى مجراه عن ابن عباس. # والثاني ما ملكه الرجل نفسه في بيته عن الضحاك ومجاهد. # وقيل {أو ما ملكتم مفاتحه} # يدخل فيه أصحاب الآفات على تغليب # المخاطب كقول العرب ائت زيدا وزيد قمتما لا يجوز قاما # وقيل كان المخلف في المنزل المأذون له في الأكل منه يتحرج. # وواحد المفاتح مفتح بكسر الميم وفي المصدر تفتح الميم. # وقال قتادة لا بأس أن يأكل من بيت صديقه من غير إذن # وقيل كانوا إذا نزل بهم ضيف تحرجوا أن يأكلوا إلا معه عن أبي صالح. # PageV01P165 # وقيل الغني يأكل مع الفقير في بيته عن ابن عباس. # وقيل قوم من العرب كان الرجل منهم يتحرج أن يأكل وحده # وقيل {فإذا دخلتم بيوتا فسلموا على أنفسكم} # أي ليسلم بعضكم على بعض عن الحسن # وقيل إذا دخلت بيتا ليس فيه أحد فقل السلام علينا وعلى عباد الله. # الصالحين عن إبراهيم. # وقيل {تحية} مباركة طيبة لما فيها من الأجر الجزيل والثواب العظيم # PageV01P166 # وقيل الآية منسوخة بقوله {يا أيها الذين آمنوا لا تدخلوا بيوت النبي إلا ~~أن يؤذن لكم إلى طعام غير ناظرين} # [الأحزاب، آية: 53] . # ويقول - النبي - صلى الله عليه وسلم - # "لا يحل مال امرئ مسلم إلا عن طيب نفسه". # والحسن يوجب رد السلام على المعاهد. # والاستئذان: طلب الطالب الإذن من غيره # والاستغفار: طلب ms034 المغفرة بالتوفيق للتوبة والاجتناب عن # المعصية. # والشأن: الحال التي يعلم متضمنها # ومعنى {لا تجعلوا دعاء الرسول بينكم كدعاء بعضكم بعضا} # فيه قولان: # أحدهما احذروا دعاءه عليكم إذا أسخطتموه فإن # دعاءه موجب ليس كدعاء غيره عن ابن عباس. # PageV01P167 # والثاني: ادعوه بالخضوع والتعظيم عن مجاهد وقتادة # برسول الله يا نبي الله ولا تقل يا محمد كما يقول بعضكم لبعض. # اللواذ: الاعتصام بالشيء بالدور معه حيث دار ودخلت عن # في {يخالفون عن أمره} لما فيه من معنى يعرضون عن أمره # وذكر {ألا إن لله ما في السماوات والأرض} . # للبيان عن أنه لا يجوز للعبد أن يخالف أمر مالكه الذي له ما في السماوات ~~والأرض. # والفتنة: شدة في الدين تظهر ما في الضمير. # PageV01P168 # وقال الحسن {لواذا} فرارا من الجهاد. # وفتنة بلية تظهر ما في قلوبهم من النفاق. # PageV01P169 ### | سورة الفرقان # مسألة: # إن سأل عن قوله - سبحانه - {تبارك الذي نزل الفرقان على عبده ليكون ~~للعالمين نذيرا (1) الذي له ملك السماوات والأرض ولم يتخذ ولدا ولم يكن له ~~شريك في الملك وخلق كل شيء فقدره تقديرا (2) واتخذوا من دونه آلهة لا ~~يخلقون شيئا وهم يخلقون ولا يملكون لأنفسهم ضرا ولا نفعا ولا يملكون موتا ~~ولا حياة ولا نشورا (3) وقال الذين كفروا إن هذا إلا إفك افتراه وأعانه ~~عليه قوم آخرون فقد جاءوا ظلما وزورا (4) وقالوا أساطير الأولين اكتتبها ~~فهي تملى عليه بكرة وأصيلا (5) قل أنزله الذي يعلم السر في السماوات والأرض ~~إنه كان غفورا رحيما (6) وقالوا مال هذا الرسول يأكل الطعام ويمشي في ~~الأسواق لولا أنزل إليه ملك فيكون معه نذيرا (7) أو يلقى إليه كنز أو تكون ~~له جنة يأكل منها وقال الظالمون إن تتبعون إلا رجلا مسحورا (8) انظر كيف ~~ضربوا لك الأمثال فضلوا فلا يستطيعون سبيلا (9) تبارك الذي إن شاء جعل لك ~~خيرا من ذلك جنات تجري من تحتها الأنهار ويجعل لك قصورا (10) بل كذبوا ~~بالساعة وأعتدنا لمن كذب بالساعة سعيرا (11) } . # [الآيات من 1 إلى 11] # فقال ما معنى {تبارك} ؟ وما الفرقان؟ وما النذير؟ وما معنى: {وخلق ms035 كل ~~شيء} ؟ وما معنى: {بكرة وأصيلا} ؟ وما معنى: {وأعانه عليه # قوم آخرون} ؟ ومن أرادوا بذلك؟ وما السر؟ وما معنى: {أنزله الذي # يعلم السر} ؟ وما وجه الفساد في إظهار ملك يعاون على الإنذار؟ # وما معنى: {فضلوا فلا يستطيعون سبيلا} ؟ وما وجه الرد من ذلك على # المعتزلة في اللطف والاستطاعة وتكليف ما لا يطاق؟ # وما معنى: الأمثال التي ضربوا له؟ # الجواب: # تبارك: أي ثبت بما لم يزل ولا يزال الذي نزل الفرقان على عبده. # وأصل الصفة الثبوت من برك الطير على الماء. # وقيل تبارك تفاعل من البركة عن ابن عباس، فكأنه قيل حاز كل بركة. # وهو معنى قول الحسن تبارك بمعنى الذي تجيء البركة من قبله # والفرقان: البيان الذي يفرق بين الحق، والباطل، وهو # PageV01P170 # القرآن؛ لأنه يبين الصواب في أمور الدين من الخطأ ويزجر بالوعظ. # الذي فيه عن المقابح ويدعو إلى المحاسن. # النذير: الداعي إلى الرشد الصارف عن الغي # وقيل: {وخلق كل شيء} # يطلق له صفة مخلوق فدخل في ذلك أعمال العباد لأنها مخلوقة دون كلام الله ~~وذاته وصفات ذاته لأنها غير مخلوقة. # وفي النذير قولان: أحدهما أنه النبي - صلى الله عليه وسلم - # عن ابن زيد. # والآخر أنه الفرقان. # {وأعانه عليه قوم آخرون} # يهود عن مجاهد. وق # ال الحسن: عبيد بن # PageV01P171 # الخضر وهو حبشي كان كاهنا في الجاهلية. # والزور: وضع الباطل موضع الحق # والذي قال. {وقالوا أساطير الأولين اكتتبها} # النضر بن الحارث. عن ابن عباس. # والأصيل: العشي لأنه أصل الليل وأوله. # والمعنى فهي تقرأ عليه بكرة وعشيا. # والتقدير من الله فعله الأشياء مقدرة على حسب ما علم وأراد # النشور: الحياة بعد الموت أنشر الله الموتى فنشروا أي أحياهم # PageV01P172 # فحيوا. # السر: إخفاء المعنى في القلب # وأسر إليه إسرارا أي ألقى إليه ما يخفيه في قلبه ومنه. # السرور لأنه الذاد في موضع السر # معنى {قل أنزله الذي يعلم السر} # أي أنزله على ما يقتض يه العلم بباطن الأمور لا على ما تقتضيه أهواء ~~النفوس. # وجه الفساد في إظهار ملك يعاون على الإنذار أنه قد ms036 يدعوا # ذلك إلى استصغار كل واحد منهما في أنه لم يقم بنفسه في أداء # الرسالة عن ربه فيكون صارفا للوجوه عنه وقد يكون للاستيحاش من # دعاء غير الناس وقد يكون ما يحتاج إليه؛ لأن الرسول من البشر في الإنذار ~~والدعاء إلى الحق. # ومعنى {فضلوا فلا يستطيعون سبيلا} # أي لا يقدرون على طريق إلى الحق مع تمسكهم بطريق الجهل وعدولهم عن الداعي ~~إلى الرشد. # ومع ذلك كانوا مكلفين لقبوله فدل على جواز تكليف ما لا يستطاع # وثبت أنهم كانوا مستطيعين للكفر من حيث ذمهم عليه وثبت أن # الاستطاعة التي يفعل بها الضلال عن الحق غير الاستطاعة التي يفعل بها ~~الاهتداء إلى الإيمان. # PageV01P173 # والأمثال التي ضربوا له أنهم مثلوه بالمسحور ومثلوه بالمحتاج # المتروك والناقص عن القيام بالأمور وكل هذا جهل منهم وخبط. # والمعنى {تبارك الذي إن شاء جعل لك خيرا من ذلك} مما قالوا. # القصور البيوت المشيدة عن مجاهد. # وهو من قصر من فيه عن أن يوصل إليه # والسحر: ما خفي سببه من الحيل حتى يوهم أنه معجزة في بابه. # {ويجعل} # يحتمل ثلاثة أوجه الجزم بالعطف على الجواب. # والرفع بالاستئناف والنصب على الصرف # PageV01P174 # قرأ حمزة والكسائي (نأكل) بالنون.. # وقرأ الباقون (يأكل) بالياء # وقرأ (ويجعل لك) بالرفع ابن كثير وابن عامر وعاصم في رواية أبي بكر. # وقرأ الباقون بالجزم. # PageV01P175 # مسألة: # وإن سأل عن قوله - سبحانه {بل كذبوا بالساعة وأعتدنا لمن كذب بالساعة ~~سعيرا (11) إذا رأتهم من مكان بعيد سمعوا لها تغيظا وزفيرا (12) وإذا ألقوا ~~منها مكانا ضيقا مقرنين دعوا هنالك ثبورا (13) لا تدعوا اليوم ثبورا واحدا ~~وادعوا ثبورا كثيرا (14) قل أذلك خير أم جنة الخلد التي وعد المتقون كانت ~~لهم جزاء ومصيرا (15) لهم فيها ما يشاءون خالدين كان على ربك وعدا مسئولا ~~(16) ويوم يحشرهم وما يعبدون من دون الله فيقول أأنتم أضللتم عبادي هؤلاء ~~أم هم ضلوا السبيل (17) قالوا سبحانك ما كان ينبغي لنا أن نتخذ من دونك من ~~أولياء ولكن متعتهم وآباءهم حتى نسوا الذكر وكانوا قوما بورا (18) فقد ~~كذبوكم بما تقولون ms037 فما تستطيعون صرفا ولا نصرا ومن يظلم منكم نذقه عذابا ~~كبيرا (19) وما أرسلنا قبلك من المرسلين إلا إنهم ليأكلون الطعام ويمشون في ~~الأسواق وجعلنا بعضكم لبعض فتنة أتصبرون وكان ربك بصيرا (20) وقال الذين لا ~~يرجون لقاءنا لولا أنزل علينا الملائكة أو نرى ربنا لقد استكبروا في أنفسهم ~~وعتوا عتوا كبيرا (21) } . # [الآيات من 11 إلى 21] # فقال: ما معنى أعتدنا؟ وما إسعار النار؟ ولم قيل {إذا رأتهم من مكان ~~بعيد} وإنما يرونها؟ وما التغيظ؟ وما معنى: مقرنين؟ وما الثبور؟ # وما معنى: قل أذلك خير؟ وما الفتنة؟ وما معنى: كان على # ربك وعدا مسئولا؟ وما الثبور؟ وما معنى: فقد كذبوكم بما تقولون؟ # وما معنى: وكان ربك بصيرا؟ وما معنى: فلا يستطيعون نصرا؟ # الجواب: # معنى اعتدنا أعددنا قلبت الدال تاء؛ لأنها من مخرجها قربت # منها بالانفتاح مع كراهة التضعيف من أجل اجتماع هذه الأسباب جاز # قلب الدال بتهجها لشدة الإبعاد. # أسعرها إسعارا وسعرها تسعيرا ومنه أخذ السعير. # وقيل إذا رأتهم على تقدير كأنها تراهم رؤية الغضبان يزفر غيضا؛ لأنه ~~أبلغ. # فهم يرونها على الصفة ويسمعون منها تلك الحال الهائلة # PageV01P176 # التغيظ: انتفاض الطبع بشدة نفور النفس. # والمعنى صوت التغيظ من التلهب والتوقد. # ومعنى {مقرنين} # مغللين قد قرنت أيديهم إلى أعناقهم في الأغلال. # [وفي التنزيل {وترى المجرمين يومئذ مقرنين في الأصفاد (49) } . # الثبور: الويل عن ابن عباس. # والهلاك عن الضحاك. # وقيل أصله الهلاك من قولهم ثبر الرجل إذا هلك. # وقيل معناه وانصرافاه عن طاعة الله # PageV01P177 # وقيل واهلاكاه # الساعة معروفة على الإطلاق وهي يوم القيامة كما أن الجنة معروفة على ~~الإطلاق وهي جنة الخلد. # وقيل {إذا رأتهم من مكان بعيد سمعوا لها تغيظا وزفيرا} # مع الشياطين في السلاسل والأغلال. # وقيل إذا رأتهم الملائكة الموكلون بالنار سمعوا للملائكة تغيظا # وزفيرا للحرص على عذابهم. # وهذا عدول عن الظاهر وإنما شبهت النار بمنزلة تلك الحال، وهو في نهاية ~~الحسن على هذا المعنى. # وقيل {قل أذلك خير} # للتنبيه على بعد ما بين الحالين. # وقيل يقرن الإنسان والشيطان الذي كان يدعوه إلى الضلال. ms038 # الفتنة: إخلاص الشيء بإحراق ما فيه من الفساد من قولهم فتنت # الذهب بالنار إذا أخلصته من الغش بإحراقه # PageV01P178 # {يوم هم على النار يفتنون (13) } يحرقون. # وقيل معنى الفتنة هاهنا شدة في التعبد تظهر ما في العبد من خير أو # شر. # معنى {كان على ربك وعدا مسئولا} # ففيه قولان: # الأول: أن المؤمنين يسألون الله - عز وجل - ثناؤه الرحمة لهم. # في قولهم: {ربنا آمنا فاغفر لنا وارحمنا وأنت خير الراحمين} [المؤمنون: ~~109. # وقولهم: {ربنا وآتنا ما وعدتنا على رسلك ولا تخزنا يوم القيامة إنك لا ~~تخلف الميعاد (194) } . # والثاني: أنه بمنزلة قولك لك ما تمنيت أي متى ما تمنيت شيئا فهو لك فكذلك ~~متى سألوا شيئا فهو لهم بوعد الله - عز وجل - إياهم. # الثبور: الفاسد ومنه بارت السلعة تبور بورا إذا بقيت لا تشتري # بقاء الفاسد الذي لا يراد والبائر الباقي على هذه الصفة. # وقال مجاهد: {ويوم يحشرهم وما يعبدون من دون الله} # عيسى وعزير. # وقيل البور مصدر كالزور لا يثنى ولا يجمع # PageV01P179 # وقيل هو جمع البائر # ومعنى {فقد كذبوكم بما تقولون فما تستطيعون صرفا} # فيه قولان: # الأول: حديثكم الملائكة والرسل في كذبكم عن مجاهد # والثاني: كذبكم أيها المؤمنون المشركون بما تقولون من نبوة. # محمد وغيره من أنبياء الله - عليهم السلام - عن ابن زيد # وقيل: فما يستطيعون صرف العذاب عن أنفسهم ولا نصر. # أنفسهم من عذاب الله عن مجاهد # وقيل: فما يستطيعون لكم يا محمد صرفا عن الحق ولا نصر # أنفسهم من البلاء الذي هم فيه من التكذيب لكم # وكسرت الهمزة في {إلا إنهم} لأنه موضع ابتداء كأنه # قال إلا هم يأكلون الطعام كما تقول ما قدم علينا أمير إلا إنه # PageV01P180 # مكرم لي ولا يجوز أن يكون كسرها لأجل اللام لأن دخولها # وخروجها واحد في هذا الموضع. # وقيل من محذوفة منه بتقدير إلا # من أنهم يأكلون الطعام نحو. # {وما منا إلا له مقام معلوم (164) } # بمن يصبر ممن يجزع عن ابن جريج. # وقيل {كان على ربك وعدا مسئولا} # أي لهم أن يسألوني ما وعدتهم. # وقيل: فما ms039 يستطيعون نصرا من بعضهم لبعض. # وقيل {وكان ربك بصيرا} للعداوة التي كانت بينهم في الدين # قرأ ابن كثير، وحفص عن عاصم. # (ويوم يحشرهم وما يعبدون فيقول) بالياء جميعا. # وقرأ الباقون: (ويوم نحشرهم) بالنون. # (فيقول) بالياء. # وقرأ ابن عامر (ويوم نحشرهم فنقول) جميعا بالنون # وقرأ عاصم في رواية حفص. # (فقد كذبوكم بما تقولون فما تستطيعون) بالتاء جميعا. # PageV01P181 # وقرأ الباقون. # (فقد كذبوكم بما يقولون فما يستطيعون) بالياء جميعا. # وقرأ ابن كثير في رواية ابن أبي بزة بالياء جميعا. # PageV01P182 # وإن سأل عن قوله - سبحانه - {وقال الذين لا يرجون لقاءنا لولا أنزل علينا ~~الملائكة أو نرى ربنا لقد استكبروا في أنفسهم وعتوا عتوا كبيرا (21) يوم ~~يرون الملائكة لا بشرى يومئذ للمجرمين ويقولون حجرا محجورا (22) وقدمنا إلى ~~ما عملوا من عمل فجعلناه هباء منثورا (23) أصحاب الجنة يومئذ خير مستقرا ~~وأحسن مقيلا (24) ويوم تشقق السماء بالغمام ونزل الملائكة تنزيلا (25) ~~الملك يومئذ الحق للرحمن وكان يوما على الكافرين عسيرا (26) ويوم يعض ~~الظالم على يديه يقول يا ليتني اتخذت مع الرسول سبيلا (27) يا ويلتى ليتني ~~لم أتخذ فلانا خليلا (28) لقد أضلني عن الذكر بعد إذ جاءني وكان الشيطان ~~للإنسان خذولا (29) وقال الرسول يا رب إن قومي اتخذوا هذا القرآن مهجورا ~~(30) وكذلك جعلنا لكل نبي عدوا من المجرمين وكفى بربك هاديا ونصيرا (31) } # [الآيات من 21 إلى 31] # فقال: ما الرجاء؟ وما اللقاء؟ وما الاستكبار؟ وما معنى: حجرا محجورا؟ وما ~~أصل الحجر؟ وما معنى: وقدمنا إلى ما عملوا من عمل؟ وما الهباء؟ # وما معنى: وأحسن مقيلا؟ وما الملك؟ وما العسير) ؟ # وما الخليل؟ وما معنى: مهجورا هاهنا؟ ومن المعني بفلان هاهنا؟ # الجواب: # الرجاء: ترقب الخير الذي يقوي في النفس وقوعه، والرجاء. # والطمع والأمل نظائر. # والمعنى {لقاءنا} لقاء جزائنا. # معنى اللقاء المصير إلى الشيء من غير حائل # ولهذا صح لقاء الجزاء من الثواب والعذاب لأن العباد يصيرون # إليه في الآخرة ولهذا أحسن القول بأنه لا بد من لقاء الله ويراد به # عموم المكلفين من الكافرين والمؤمنين بوجوب مصيرهم إلى # PageV01P183 # جزائه. # الاستكبار: طلب الكبر ms040 بغير حق. # عتا: معناه طغى. # والعتو: الخروج إلى أفحش الظلم. # وقيل هلا أنزل علينا الملائكة لتخبرنا بأن محمد نبي أو نرى ربنا فيخبرنا ~~بذلك. # معنى {حجرا محجورا} حراما محرما # وفيه قولان: # الأول: أنه من قول الملائكة لهم حراما محرما عليكم البشرى عن # PageV01P184 # قتادة والضحاك # والثاني: من قول المجرمين للملائكة إذا لقوا من يخافون منه القتل # قالوا حجرا محجورا أي حراما محرما دماؤنا عن مجاهد وابن. # جريج. # أصل الحجر الضيق من قولهم حجر عليه يحجر حجرا إذا ضيق.. # والحجر الحرام لضيقه بالنهي عنه # معنى {وقدمنا إلى ما عملوا من عمل فجعلناه هباء منثورا} # أي عمدنا عن مجاهد. # وفيه بلاغة عجيبة كأنه قال كان قصدنا إليه قصد القادم على ما يكره مما لم # يكن رآه قبل فيغيره. # الهباء: غبار كالشعاع لا يمكن القبض عليه # وقيل غبار يدخل الكوة في شعاع الشمس عن مجاهد # PageV01P185 # والحسن وعكرمة # معنى {وأحسن مقيلا} # أي وأحسن موضع قائلة لأنه يفرغ من حسابهم # إلى وقت القائلة وهو نصف النهار عن ابن عباس وإبراهيم وابن # جريج. # وقيل {خير مستقرا} # من مستقر الكفار في الدنيا والآخرة. # وقيل هو على المظاهرة في الحجاج أي لو كان لهم مستقر خير # كان هذا خيرا منه # وقيل {ويوم تشقق السماء بالغمام} # وعن الغمام بمعنى كقولهم رميت بالقوس وعن # القوس وعلى القوس بمعنى واحد. # PageV01P186 # وقرأ {تشقق} بتشديد الشين ابن كثير ونافع وابن عامر.. # وقرأ الباقون {تشقق} خفيفة الشين. # وقرأ ابن كثير وحده. (ننزل) بنونين. # وقرأ الباقون (ونزل الملائكة ) . # بنون واحدة مشددة الزاي # معنى الملك: المقدور الواسع الملك لتدبير العالم، والملك على ثلاثة # أوجه: # ملك عظمة لله وحده وملك ديانة بتمليك الله وملك جبرية بالغلبة. # وحقيقة جميع ذلك القدرة على اختراع الغير ولا يليق إلا بالله. # الحق: هاهنا الكائن الثابت. # العسير: المتعذر المطلوب والعسر نقيض اليسر. # PageV01P187 # الخليل: الواد الذي يتخلل السر منه إلى من يوده. # والخلة: إصفاء المودة أي هي سليمة من تخلل الفساد لها. # و {سبيلا} # هاهنا طريقا إلى النجاة # وقيل أنزل {ويوم يعض الظالم على ms041 يديه يقول يا ليتني اتخذت مع الرسول ~~سبيلا (27) يا ويلتى ليتني لم أتخذ فلانا خليلا (28) } # في أبي بن خلف وعقبة ابن أبي معيط، وكانا خليلين ارتد أبي لما صرفه عن ~~الإسلام عقبة وقتل عقبة يوم بدر صبرا وقتل أبي يوم أحد قتله - النبي - بيده ~~عن قتادة. # وقيل الخليل الشيطان عن مجاهد # معنى {اتخذوا هذا القرآن مهجورا} # هاهنا فيه قولان: الأول: هجروا القرآن بإعراضهم وترك ما يلزمهم فيه عن ~~ابن زيد. # PageV01P188 # والثاني: قالوا فيه هجرا أي شيئا من القول لزعمهم أنه سحر وأنه # أساطير الأولين عن مجاهد وإبراهيم # وفلان كناية عن واحد بعينه من الناس لأنه معرفة. # وقال: الرسول في ذلك اليوم بمعنى يقول. # PageV01P189 # مسألة: # وإن سأل عن قوله - سبحانه - {وكذلك جعلنا لكل نبي عدوا من المجرمين وكفى ~~بربك هاديا ونصيرا (31) وقال الذين كفروا لولا نزل عليه القرآن جملة واحدة ~~كذلك لنثبت به فؤادك ورتلناه ترتيلا (32) ولا يأتونك بمثل إلا جئناك بالحق ~~وأحسن تفسيرا (33) الذين يحشرون على وجوههم إلى جهنم أولئك شر مكانا وأضل ~~سبيلا (34) ولقد آتينا موسى الكتاب وجعلنا معه أخاه هارون وزيرا (35) فقلنا ~~اذهبا إلى القوم الذين كذبوا بآياتنا فدمرناهم تدميرا (36) وقوم نوح لما ~~كذبوا الرسل أغرقناهم وجعلناهم للناس آية وأعتدنا للظالمين عذابا أليما ~~(37) وعادا وثمود وأصحاب الرس وقرونا بين ذلك كثيرا (38) وكلا ضربنا له ~~الأمثال وكلا تبرنا تتبيرا (39) ولقد أتوا على القرية التي أمطرت مطر السوء ~~أفلم يكونوا يرونها بل كانوا لا يرجون نشورا (40) وإذا رأوك إن يتخذونك إلا ~~هزوا أهذا الذي بعث الله رسولا (41) } . # [الآيات من 31 إلى 41] # فقال ما معنى: وكذلك جعلنا لكل نبي عدوا؟ وما الجعل هاهنا؟ # وما العدو؟ وما الكفاية؟ وما الترتيل؟ وما معنى: وكفى بربك هاديا ونصيرا؟ ~~وما التدمير؟ وما التغريق؟ ولما صار ضرب المثل حجة؟ # وما الرس؟ # الجواب: # أي كما جعلنا النبي يعادي المجرم مدحا له وتعظيما. # كذلك المجرم يعادي النبي ذما له وتحقيرا وكل ذلك بحكم الله في أنه على ~~هذه الصفة وخلقه ذلك كذلك. # وقيل جعل لمحمد - عليه السلام - عدوا ms042 من المجرمين كما جعل # لمن قبله عن ابن عباس. # وهو الخالق لكل عداوة والجاعل لها. # معنى العدو المباعد عن النصرة للبغضة وهو نقيض الولي. # وأصل الباب البعد ومنه عدوتا الوادي جانباه لأنهما بعداه ونهايتاه.. # وعدا عليه يعدو وعدوا إذا باعد خطوه للإيقاع به. # PageV01P190 # الكفاية: صرف الأذية بما يحتاج إليه من كل جهة. # الترتيل: التبيين في تتبت وترسل # وروي في حديث مرفوع: "أن الذي أمشاهم على أقدامهم قادر # أن يمشيهم على وجوههم. # وقيل آتينا موسى الكتاب كما آتيناك. # {وجعلنا معه أخاه هارون وزيرا} # أي معينا وظهيرا فكان سبيله في تكذيبهم له كسبيلك # وقيل أنزلت التوراة جملة لأنها أنزلت مكتوبة على نبي يكتب # ويقرأ وهو موسى. # وأما الفرقان فأنزل متفرقا لأنه أنزل غير مكتوب على نبي أمي # وهو محمد - عليه السلام - وقيل ومما لم ينزل لأجله جملة واحدة أن # منه الناسخ والمنسوخ ومنه ما هو جواب لمن سأل عن أمور ومنه ما هو إنكار ~~لما كان # PageV01P191 # وقيل {ولا يأتونك بمثل} في إبطال أمرك. # {إلا جئناك بالحق وأحسن تفسيرا} للاحتجاج به. # {وكفى بربك هاديا ونصيرا} # يصلح على الحال والتمييز أي حال الهداية والنصر والتمييز بين الهادين ~~والناصرين. # التدمير: الإهلاك بأمر عجيب. # التغريق: الإهلاك بالماء الغامر # غرق الله قوم نوح بالطوفان وهو مجيء ماء السماء وماء الأرض # حتى التقيا {وفجرنا الأرض عيونا فالتقى الماء على أمر قد قدر (12) } # فطبق الأمر ولم ينج إلا نوح. # ومن كان معه في السفينة. # صار ضرب المثل حجة لأنه تبيين الحال الخفية مما يذكر من # الحال الجلية على وجه المقابلة التي تؤدي إلى المعرفة بهذا في # PageV01P192 # موضعه حكمة. # الرس: قيل بئر رسوا فيها نبيهم أي ألقوه عن عكرمة # وقيل قرية باليمامة يقال لها فلج عن قتادة. # وقيل المعدن عن أبي عبيدة. # وقيل القرن سبعون سنة. # وقيل أربعون سنة عن إبراهيم. # والقرية التي أمطرت مطر السوء [قرية قوم لوط] # {ومطر السوء} الحجارة التي رموا بها. عن ابن عباس. # PageV01P193 # {بل كانوا لا يرجون نشورا} # بعثا من القبور عن ابن جريج. # لأنهم ms043 لا يؤمنون بالنشأة الثانية.. # وقيل: الرس البئر التي لم تطو بحجارة ولا غيرها. # وقيل {بل كانوا لا يرجون نشورا} . # لا يخافون. # يقال رسه يرسه رسا إذا دسه. # والتقدير ودللنا {وكلا ضربنا له الأمثال} . # PageV01P194 # مسألة: # وإن سأل عن قوله سبحانه {وإذا رأوك إن يتخذونك إلا هزوا أهذا الذي بعث ~~الله رسولا (41) إن كاد ليضلنا عن آلهتنا لولا أن صبرنا عليها وسوف يعلمون ~~حين يرون العذاب من أضل سبيلا (42) أرأيت من اتخذ إلهه هواه أفأنت تكون ~~عليه وكيلا (43) أم تحسب أن أكثرهم يسمعون أو يعقلون إن هم إلا كالأنعام بل ~~هم أضل سبيلا (44) ألم تر إلى ربك كيف مد الظل ولو شاء لجعله ساكنا ثم ~~جعلنا الشمس عليه دليلا (45) ثم قبضناه إلينا قبضا يسيرا (46) وهو الذي جعل ~~لكم الليل لباسا والنوم سباتا وجعل النهار نشورا (47) وهو الذي أرسل الرياح ~~بشرا بين يدي رحمته وأنزلنا من السماء ماء طهورا (48) لنحيي به بلدة ميتا ~~ونسقيه مما خلقنا أنعاما وأناسي كثيرا (49) ولقد صرفناه بينهم ليذكروا فأبى ~~أكثر الناس إلا كفورا (50) ولو شئنا لبعثنا في كل قرية نذيرا (51) فلا تطع ~~الكافرين وجاهدهم به جهادا كبيرا (52) وهو الذي مرج البحرين هذا عذب فرات ~~وهذا ملح أجاج وجعل بينهما برزخا وحجرا محجورا (53) وهو الذي خلق من الماء ~~بشرا فجعله نسبا وصهرا وكان ربك قديرا (54) ويعبدون من دون الله ما لا ~~ينفعهم ولا يضرهم وكان الكافر على ربه ظهيرا (55) } . # [الآيات من 41 إلى 55] # فقال ما الهزؤ؟ ، وما معنى: ليضلنا عن آلهتنا؟ ، وما معنى: # من أضل سبيلا؟ ، وما معنى: أرأيت من اتخذ إلهه هواه؟ ، وما معنى: # أفأنت تكون عليهم وكيلا؟ ، وما معنى: ألم تر إلى ربك كيف مد الظل؟ # وما معنى: قبضناه إلينا؟ ، وما اليسير؟ ، وما معنى: جعل الليل # لباسا؟ ، وما السبات؟ ، وما النشور؟ ، وما التصريف؟ ، وما معنى # أناسي؟ ، وما معنى: ولو شئنا لبعثنا في كل قرية نذيرا؟ ، وما وجه # اتصال فلا تطع الكافرين؟ ، وما معنى: مرج البحرين؟ ، وما معنى: عذب فرات؟ ~~، وما معنى: ظهير؟ . # الجواب: # الهزؤ: إظهار خلاف الإبطان ms044 لاستصغار القدر على جهة اللهو. # وإنما قالوا {أهذا الذي بعث الله رسولا} # وهم يظنون أنه ما بعثه # معنى {إن كاد ليضلنا عن آلهتنا} # أي يأخذ بنا في غير جهة عبادتها مما يؤدي إلى هلاكنا. # وقيل {من أضل سبيلا} أي يعلمون أنه لا أحد أضل منهم. # PageV01P195 # معنى {أرأيت من اتخذ إلهه هواه} # أي جعل إلهه ما يهواه وهذا نهاية # الجهل لأن ما يدعوا إليه الهوى باطل والإله يقطع بما لا شيء أعظم # منه ولا يجوز أن يكون الإله ما يدعو إليه الهوى بغير حجة. # {أفأنت تكون عليه وكيلا} أي حافظا من الخروج إلى هذا الفساد. # معنى {أم تحسب أن أكثرهم يسمعون} . # أي ليس يسمعون ما تقول سماع طالب للإفهام بل كسماع الأنعام وهم مع ذلك لا ~~يعقلون معنى ما تقول. # {ثم جعلنا الشمس عليه دليلا} # جعله الشمس عليه دليلا أي الظل يتبع الشمس في طوله وقصره فإن # ارتفعت في أعلى ارتفاعها قصر وإن انحطت طال بحسب ذلك # الانحطاط. # {ألم تر إلى ربك كيف مد الظل} # بوقوف الشمس فإن الظل يتب ع ال دليل كما يتب ع. # السائر في المفازة الدليل # وقيل {ألم تر إلى ربك كيف مد الظل} # أي مده من طلوع الفجر إلى طلوع الشمس عن ابن عباس وسعيد بن جبير. # PageV01P196 # {ولو شاء لجعله ساكنا} # دائما لا يزول عن ابن عباس ومجاهد. # {ثم جعلنا الشمس عليه دليلا} # أي بإذهابها إياه عند مجيئها عن ابن زيد. # وقيل {إن هم إلا كالأنعام بل هم أضل سبيلا} # من الأنعام لأنها لا تعتقد بطلان الصواب. # وإن كانت لا تعرفه. # وقيل الظل بالغداة والفيء بالعشي لأنه يرجع بعد زوال الشمس # عن أبي عبيدة. # وقيل كان أحدهما يعبد الحجر فإذا رأى أحسن منه # صورة ترك الأول وعبد الثاني. # القبض: جمع الأجزاء المنبسطة # اليسير: السهل القريب اليسير نقيض العسير # PageV01P197 # معنى {وهو الذي جعل لكم الليل لباسا} # أي تلبس ظلمته كل شخص حتى يمنع # من إدراكه وجعل الهدوء فيه والراحة من كل العمل مع النوم الذي فيه # صلاح ms045 البدن. # السبات: قطع العمل ومنه يوم السبت وهو قطع العمل. # وقيل قبض الظل بطلوع الشمس وقيل بغروبها. # النشور: الانبساط في تصرف الحي. # أناسي: جمع إنسان جعلت الياء عوضا من النون وقد قال أناسين نحو # بستان وبساتين ويجوز أن يكون جمع إنسى منه. # وقد قالوا أناسية كثيرة # PageV01P198 # التصريف: تصريف الشيء دائر في الجهات. # الطهور: الطاهر المطهر. # وقيل في الرحمة رياح لأنه جمع الجنوب والشمال والصبا # وقيل في العذاب ريح لأنها واحدة الدبور وهي عقيم لا تلقح وكل الرياح تلقح ~~إلا الدبور # وفي (نشرا) أربع قراءات الأولى بضم النون والشين ابن كثير # ونافع وأبو عمرو. # والثاني (نشرا) . بضم النون وسكون الشين ابن عامر وهارون # عن أبي عمرو. # الثالث (نشرا) بفتح النون وسكون الشين حمزة والكسائي.. # وقرأ عاصم (بشرا) بالباء ساكنة الشين. # فمن ثقل فهو جمع نشور كرسول ورسل # قرأ حمزة والكسائي (ليذكروا) . # خفيفة الدال وقرأ الباقون. (ليذكروا) . # يعني {ولو شئنا لبعثنا في كل قرية نذيرا (51) } # أي لو شئنا لقسمنا النذر # PageV01P199 # بينهم كما قسمنا الأمطار بينهم ولكنا دبرنا جميع ذلك بما هو أعود # عليهم. # النذير: الداعي إلى ما يؤمن به الخوف من العقاب. # والإنذار: الإعلام بموضع المخاوف. # النذر: عقد البر على انتفاء الخوف # ووجه اتصال {فلا تطع الكافرين} # فيه وجهان: # أحدهما: ما يقتضيه إخباره على النذر من حسن طاعته # لربه في عصيان الكافرين والجهاد الشديد معهم. # الثاني: اتصال مصلحة قوم فيه ولطف له في ترك طاعة # الكافرين. # معنى {وهو الذي مرج البحرين} # أرسلهما في مجاريهما كما يرسل الخيل في # المرج وهما يلتقيان فلا يبغى الملح على العذب ولا العذب على الملح بقدرة # الله. # والهاء في (به) تعود على القرآن عن ابن عباس. # وأصل المرج الخلط ومنه {فهم في أمر مريج (5) } مختلط.. # {هذا عذب فرات} أي شديد العذوبة # PageV01P200 # الأجاج: الملح المر. # البرزخ: الحاجز الذي يمنع كل واحد منهما من تغيير الآخر. # {وحجرا محجورا} # أي يفسد أحدهما الآخر. # الفرق بين النسب والصهر أن النسب ما رجع إلى ولادة قريبة والصهر خلطة ~~تشبه القرابة. # وقال الفراء: ms046 النسب الذي لا يحل نكاحه والصهر النسب الذي # يحل نكاحه كبنات العم والخال ونحوهما من القرابة التي يحل تزويجها # وقيل النسب سبعة أصناف ذكروا في {حرمت عليكم أمهاتكم وبناتكم وأخواتكم ~~وعماتكم وخالاتكم وبنات الأخ وبنات الأخت} # والصهر خمسة أصناف ذكروا في {وأمهاتكم اللاتي أرضعنكم وأخواتكم من ~~الرضاعة وأمهات نسائكم وربائبكم اللاتي في حجوركم من نسائكم اللاتي دخلتم ~~بهن فإن لم تكونوا دخلتم بهن فلا جناح عليكم وحلائل أبنائكم الذين من ~~أصلابكم وأن تجمعوا بين الأختين إلا ما قد سلف} . # عن الضحاك. # PageV01P201 # قيل ظهيرا أي يظاهر الشيطان على معصية ربه. عن مجاهد # والحسن. # وقيل {ظهيرا} أي هينا كالمطرح يظهر. # وقيل فلا تطعهم فيما يريدونه من معاونتكم مما يبعد من دين الله. # وقيل {ظهيرا} بترك طاعتهم # قال الحسن: فلا تطعهم فيما يصرفك عن طاعة الله. # قيل: (وكان الكافر) على أولياء ربه. # (ظهيرا) أي معينا. # وقيل وصف الأوثان بأنها لا تنفع ولا تضر فدل على بطلان فعل الطباع # PageV01P202 # مسألة: # وإن سأل عن قوله - سبحانه - {وما أرسلناك إلا مبشرا ونذيرا (56) قل ما ~~أسألكم عليه من أجر إلا من شاء أن يتخذ إلى ربه سبيلا (57) وتوكل على الحي ~~الذي لا يموت وسبح بحمده وكفى به بذنوب عباده خبيرا (58) الذي خلق السماوات ~~والأرض وما بينهما في ستة أيام ثم استوى على العرش الرحمن فاسأل به خبيرا ~~(59) وإذا قيل لهم اسجدوا للرحمن قالوا وما الرحمن أنسجد لما تأمرنا وزادهم ~~نفورا (60) تبارك الذي جعل في السماء بروجا وجعل فيها سراجا وقمرا منيرا ~~(61) وهو الذي جعل الليل والنهار خلفة لمن أراد أن يذكر أو أراد شكورا (62) ~~وعباد الرحمن الذين يمشون على الأرض هونا وإذا خاطبهم الجاهلون قالوا سلاما ~~(63) والذين يبيتون لربهم سجدا وقياما (64) والذين يقولون ربنا اصرف عنا ~~عذاب جهنم إن عذابها كان غراما (65) إنها ساءت مستقرا ومقاما (66) والذين ~~إذا أنفقوا لم يسرفوا ولم يقتروا وكان بين ذلك قواما (67) والذين لا يدعون ~~مع الله إلها آخر ولا يقتلون النفس التي حرم الله إلا بالحق ولا يزنون ومن ~~يفعل ذلك ms047 يلق أثاما (68) يضاعف له العذاب يوم القيامة ويخلد فيه مهانا (69) ~~إلا من تاب وآمن وعمل عملا صالحا فأولئك يبدل الله سيئاتهم حسنات وكان الله ~~غفورا رحيما (70) ومن تاب وعمل صالحا فإنه يتوب إلى الله متابا (71) والذين ~~لا يشهدون الزور وإذا مروا باللغو مروا كراما (72) والذين إذا ذكروا بآيات ~~ربهم لم يخروا عليها صما وعميانا (73) والذين يقولون ربنا هب لنا من ~~أزواجنا وذرياتنا قرة أعين واجعلنا للمتقين إماما (74) أولئك يجزون الغرفة ~~بما صبروا ويلقون فيها تحية وسلاما (75) خالدين فيها حسنت مستقرا ومقاما ~~(76) قل ما يعبأ بكم ربي لولا دعاؤكم فقد كذبتم فسوف يكون لزاما (77) } . # [السورة [الآيات من 56 إلى 77] # فقال ما البشارة؟ ، وما النذارة؟ ، وما معنى: الاستثناء في: إلا من # شاء؟ وما معنى: يسبح بحمده؟ ، ولم جاز وما بينهما وقد ذكر السموات # بالجمع؟ ، وما معنى: فسئل به خبيرا؟ ، وما البروج؟ ، وما معنى: جعل الليل ~~والنهار خلفة؟ ، وما معنى: يمشون على الأرض هونا؟ ، # وما معنى: إن عذابها كان غراما؟ ، وما معنى: قالوا سلاما؟ ، # وما الإسراف؟ ، وما الإقتار؟ ، وما الفرق بين القوام والقوام # وما الفرق بين التوبة إلى الله وبين التوبة من القبيح بقبحه؟ ، وما # الشهادة؟ ، وما معنى: إذا مروا باللغو مروا كراما؟ ، وما اللغو؟ ، # وما الزور؟ ، وكيف وحد إمام في {واجعلنا للمتقين إماما} . # ؟ وما معنى {ما يعبأ بكم ربي لولا دعاؤكم} ؟ ، وما معنى: اللزام؟ ، وما ~~معنى: (والذين إذا ذكروا بآيات ربهم لم يخروا عليها صما وعميانا) ؟ . # الجواب: # البشارة: الإخبار بما يظهر سروره في بشرة الوجه بشره تبشيرا. # وبشارة. # PageV01P203 # والنذارة: الإخبار بما فيه المخافة ليتقه في الحذر منه # معنى الاستثناء في {إلا من شاء} # أنه جعل أجره على دعائه اتخاذ # المدعو سبيلا إلى ربه بطاعته. # كقول الشاعر: # وبادية ليس بها أنيس ... إلا اليعافير وإلا العيس # جعلها أنيس ذلك المكان.. # معنى {وسبح بحمده} # أي أحمده منزها له عما لا يجوز في صفته # وقيل {قل ما أسألكم عليه من أجر إلا من شاء أن يتخذ إلى ربه سبيلا} # بإنفاقه ماله في طاعة ربه واتباع مرضاته ms048 # وجاز أن يقال (ما بينهما) وإذ ذكر السماوات ب الجمع لأنه بمعنى # الصنفين. # قال الشاعر: # PageV01P204 # إن المنية والحتوف كلاهما ... يوفي المخارم يرقبان سوادي. # وقيل كان ابتداء الخلق يوم الأحد وانتهاؤه يوم الجمعة # ومعنى {الرحمن فاسأل به خبيرا} # أيها الإنسان سل به عارفا يخبرك بالحق في صفته. # وقال الحسن: ما بعث الله نبيا قط إلا وهو يبشر الناس إن أطاعوا. # الله بالسعة في الدنيا والجنة في الآخرة. # قرأ حمزة والكسائي (لما يأمرنا) بالياء.. # وقرأ الباقون بالتاء. # البروج: منازل النجوم الظاهرة # والبروج اثنا عشر الحمل والثور والجوزاء والسرطان والأسد والسنبلة ~~والميزان والعقرب والقوس والجدي والدلو والحوت. # وقيل البروج القصور العالية. # الشمس سراج الخلق لأن نورها عام. # PageV01P205 # معنى {جعل الليل والنهار خلفة} # أي يخلف كل واحد منهما صاحبه فيما يحتاج # أن يعمل فيه فمن فاته عمل النهار استدركه بالليل # وقيل البروج القصور واحدها قصر ومنه {أينما تكونوا يدرككم الموت ولو كنتم ~~في بروج مشيدة} . # وقال قتادة: البروج النجوم. # وعن أبي صالح كبار النجوم # ومن قرأ (سراجا) . # فمعناه الشمس. # ومن قرأ (سرجا) . # فمعناه سائر النجوم، لأنه يهتدى بها كما يهتدى بضياء السراج # وقيل {خلفة} يخلف أحدهما الآخر في العمل عن عمر وابن عباس والحسن # PageV01P206 # وقيل {خلفة} يذهب أحدهما ويجيء الآخر عن ابن زيد # وقال زهير: # بها العين والآرام يمشين خلفة ... وأطلاؤها ينهضن من كل مجثم # وقيل {يمشون على الأرض هونا} # أي بالسكينة والوقار. # عن مجاهد. # وقيل حلماء علماء لا يجهلون وإن جهل عليهم عن الحسن. # وقيل بالتواضع لا يتكبرون عن ابن عباس. # PageV01P207 # {وإذا خاطبهم الجاهلون قالوا سلاما} # أي سدادا من القول. عن مجاهد # معنى (إن عذابها كان غراما) . # أي لازما ملحا دائما ومنه الغريم # لملازمته وإنه لمغرم بالنساء أي ملازم لهن. # قال الحسن: ليس غريم إلا مفارق غريمه إلا جهنم فإنها لا تفارق # غريمها. # و {قالوا سلاما} # أي قولا يسلمون من المعصية لله فيه # قرأ حمزة والكسائي (سرجا) . # والمراد به النجوم لأنه يهتدى بها # كما يهتدى بضياء السراج. # ومن قرأ (سراجا) أراد الشمس. # قرأ ms049 حمزة وحده (أن يذكر) خفيفة. # وقرأ الباقون. (يذكر) مشددة الذال والكاف # الإسراف: الخروج عن العدل في الإنفاق والمراد به هاهنا الإنفاق في معصية ~~الله قل أو كثر. # PageV01P208 # الإقتار: منع حق الله من المال عن ابن عباس. # وقيل السرف مجاوزة الحد في النفقة. # والإقتار: التقصير عما لابد منه # الفرق بين القوام والقوام: # القوام العدل بفتح القاف. # والقوام: السداد وهو قوام الأمر وملاكه. # وفي قتر ثلاث لغات قتر يقتر ويقتر ويقتر وأقتر إقتارا. # (يلق أثاما) . # أي جزاء الآثام. # وجزم (يضاعف) على البدل. # قرأ عاصم في رواية أبي بكر (يضاعف) و (يخلد) # بالرفع فيها على الاستئناف وكذا ابن عامر إلا أنه قرأ (يضعف) بالتشديد. # PageV01P209 # وقرأ الباقون بالجزم إلا أن ابن كثير قرأ (يضعف) بالتشديد # والفرق بين التوبة إلى الله والتوبة من القبيح لقبحه لأنه إذا تاب # من القبيح إلى الله فهو أن يقصد طلب الجزاء منه ويخلص العبادة له # فيه وإذا لم يقل إلى الله لم يعقل منه هذا المعنى # الشهادة: تبين بالحاسة والحواس خمس. # ومن لا يشهد به فلا يحضره لأنه لو شهد به لكان قد حضره من نفسه فهو أعم ~~في الفائدة من لا يشهد به. # (وإذا مروا باللغو مروا كراما) . # أي مروا مر الكرماء الذين لا يرضون باللغو؛ لأنهم يجلون عن الدخول فيه أو ~~الاختلاط بأهله. # اللغو: الفعل الذي لا فائدة فيه # وقيل اللغو الفعل القبيح وهو المنهي عنه وهو الصحيح. # الزور: تمويه الباطل بما يوهم أنه حق. # وقيل الزور هنا الشرك.. # وقيل الكذب. # وقيل مرورهم كراما كمرورهم بمن يسبهم فيصفحون عنه. # وكمرورهم بمن يستعين بهم على حق فيعينونه. # PageV01P210 # (هب لنا من أزواجنا وذرياتنا قرة أعين) . # أي أن نراهم مطيعين لله. عن الحسن. # ووحد (إماما) لأنه مصدر من قولهم: أم فلان فلانا إماما كقولك قام قياما. # وصام صياما ومن جمعه على أئمة فلأنه قد كثر في معنى الصفة. # وقيل قد يكون على الجواب كقول القائل: من أميركم فيقول # هؤلاء أميرنا. # معنى {ما يعبأ بكم ربي} . # أي ما يصنع بكم ربي. ms050 عن مجاهد # وأصله تهيئة الشيء ومنه عبأت الطيب أعبأه عبء وما أعبأ به. # أي ما أهيئ به أمرا. # معنى {لولا دعاؤكم} . # أي لولا دعاؤه إياكم إلى طاعته لم يكن في فعلكم ما تطالبون به. عن مجاهد. # PageV01P211 # وهو مصدر أضيف إلى المفعول كقولهم أعجبني بناء هذه الدار. # وخياطة هذا الثوب وإنما جاز لما صحبه من الدليل. # اللزام: القتل يوم بدر عن مجاهد. # وقيل اللزام عذاب الآخرة # وقرة أعين: من القرور، وهو بردها عند السرور ويكون من # استقرارها عنده. # وقيل ما لا يعبأ به لوجوده وعدمه سواء. # PageV01P212 # بمنزلة لزام كثيرة يلزم بعضها بعضا. # معنى {والذين إذا ذكروا بآيات ربهم لم يخروا عليها صما وعميانا (73) } # أي كحال المشركين في ترك حال التدبر لها حتى كأنهم صم. # وعنها عميانا عن الحسن. # وقيل أي {إذا تتلى عليهم آيات الرحمن خروا سجدا وبكيا (58) } . # قرأ أبو عمرو وحمزة والكسائي وعاصم في رواية أبي بكر. # {وذريتنا} واحدة.. # وقرأ الباقون (وذرياتنا} جماع. # وقرأ ابن كثير ونافع وأبو عمرو وعاصم في رواية حفص. # (ويلقون) مشددة القاف.. # وقرأ الباقون. (ويلقون) خفيفة القاف ساكنة اللام. # PageV01P213 ### | سورة الشعراء # مسألة: # وإن سأل عن قوله - سبحانه -: {طسم (1) تلك آيات الكتاب المبين (2) لعلك ~~باخع نفسك ألا يكونوا مؤمنين (3) إن نشأ ننزل عليهم من السماء آية فظلت ~~أعناقهم لها خاضعين (4) وما يأتيهم من ذكر من الرحمن محدث إلا كانوا عنه ~~معرضين (5) فقد كذبوا فسيأتيهم أنباء ما كانوا به يستهزءون (6) أولم يروا ~~إلى الأرض كم أنبتنا فيها من كل زوج كريم (7) إن في ذلك لآية وما كان ~~أكثرهم مؤمنين (8) وإن ربك لهو العزيز الرحيم (9) وإذ نادى ربك موسى أن ائت ~~القوم الظالمين (10) قوم فرعون ألا يتقون (11) قال رب إني أخاف أن يكذبون ~~(12) ويضيق صدري ولا ينطلق لساني فأرسل إلى هارون (13) ولهم علي ذنب فأخاف ~~أن يقتلون (14) قال كلا فاذهبا بآياتنا إنا معكم مستمعون (15) فأتيا فرعون ~~فقولا إنا رسول رب العالمين (16) أن أرسل معنا بني إسرائيل (17) قال ألم ~~نربك فينا وليدا ولبثت فينا من عمرك سنين (18) وفعلت فعلتك التي ms051 فعلت وأنت ~~من الكافرين (19) قال فعلتها إذا وأنا من الضالين (20) ففررت منكم لما ~~خفتكم فوهب لي ربي حكما وجعلني من المرسلين (21) } # [الآيات من 1 إلى 21] # فقال: لم عد طسم ولم يعد طس؟ ، ولم جازت الإشارة بتلك إلى # ما ليس بحاضر؟ ، وما البيان؟ ، وما معنى: باخع نفسك؟ ، ولم قيل # خاضعين في جمع الأعناق، وهي مما لا يعقل؟ ، ولم خص المكذب # في الذكر بإثبات الأنباء؛ مع أنها تأتي المصدق والمكذب جميعا؟ ، # وما الاستهزاء؟ ، وهل في إنبات الأرض من كل زوج كريم ما # يوجب أنه لا يقدر عليه إلا الله؟ ، ولم صار الأكثر على ترك # الإيمان؟ ، وما التقوى؟ ، وما الخوف؟ ، وما التكذيب؟ ، # وما ضيق الصدر؟ ، وما انطلاق اللسان؟ ، ولم جاز إنا رسول رب العالمين # على التوحيد؟ ، وما الإرسال؟ ، وما التربية؟ ، وما معنى: وأنا من # الضالين؟ ، وما معنى: وأنت من الكافرين؟ . # الجواب: # إنما لم يعد (طس) ؛ لأنه يشبه الاسم المفرد نحو قابيل، وهابيل # ، وليس كذلك (طسم) . # ووجه الشبه بالزنة أن أوله لا يشبه حروف # الزوائد؛ التي هي حروف المد واللين، نحو. # (يس) ، وليس شيء على زنة المفرد بعد إلا (يس) ؛ لأن الياء تشبه حروف ~~الزيادة فقد رجع إلى أنه ليس على زنة المفرد # جازت الإشارة بتلك إلى ما ليس بحاضر؛ لأنه على التوقع، فهو # كالحاضر بحضور المعنى للنفس. # وتقديره تلك الآيات آيات الكتاب # PageV01P214 # البيان: إظهار المعنى للنفس بما يتميز به من غيره؛ لأنه من # البينونة وهي مفارقة الشيء غيره. # وقيل للكتاب فرقان: لأنه يفرق بين الحق والباطل. # معنى {باخع نفسك} : قاتل عن ابن عباس. # والبخع: القتل. # وذكر الأعناق هاهنا يحتمل: السادات الرؤساء. # وقيل: إن المعنى فيه؛ لأنه لا يلوي أحد منهم عنقه إلى معصية. # عن قتادة. # وقيل: خاضعين في جمع الأعناق، وفيه أربعة أقوال: # الأول: فظل أصحاب الأعناق لها خاضعين؛ إلا أنه حذف المضاف وأقيم المضاف ~~إليه مقامه؛ لدلالة الكلام عليه. # PageV01P215 # الثاني: أن تكون الأعناق بمعنى الرؤساء. # الثالث: الأعناق على الإقحام. # الرابع: أنها ذكرت بصيغة ما يعقل # كما قال الشاعر: # إذا ما بنو نعش ms052 دنوا فتصوبوا # والذكر هاهنا: القرآن؛ كقوله {إنا نحن نزلنا الذكر وإنا له لحافظون (9) } ~~. # ويراد به التلاوة. # خص المكذب بالذكر بإتيان الأنباء؛ لأن المكذب يعلم بالأنباء # بعد أن كان جاهلا، والمصدق يعلم بالأنباء ما كان به عالما؛ فلذلك # حسن وعيد المكذب به؛ لأن حاله يتغير إلى الحسرة والندم. # PageV01P216 # الاستهزاء: طلب اللهو بمن هو عند الطالب صغير. # والاستهزاء والسخرية من النظائر # في إنبات الأرض {من كل زوج كريم} # دليل على الله من جهة فعله، وبهذا ذكره في {زوج كريم} # إنما صار الأكثر على ترك الإيمان للمشقة؛ التي تلحق في # الاستدلال مع سهولة الميل إلى تقليد الرؤساء، ومع الإمراج في الأهواء # وقيل {زوج كريم} . # مما يأكل الناس، والأنعام. عن مجاهد. # وقيل من الشيء وشكله. # وقيل {زوج كريم} # من كل نوع يكرم على أهله. # وقيل: كانوا ظالمين لأنفسهم؛ بكفرهم، ولبني إسرائيل باستعبادهم. # PageV01P217 # وقيل {زوج كريم} # أي: نوع معه قرينه من أبيض، وأصفر، ومن حلو وحامض، ورائحة مسكية، ~~وكافورية. # التقوى: مجانبة القبائح بالمحاسن. # وأصله صرف الأمر بحاجز بين الصارف وبينه. # الخوف: انزعاج النفس بتوقع الضر، ونقيضه الأمن، وهو # سكون النفس إلى خلوص النفع.. # الخوف، والذعر، والفزع، والجزع، نظائر. # التكذيب: تصيير المخبر كاذبا؛ بإضافة الكذب إليه. # ضيق الصدر: غم يمنع؛ كما يمنع ضيق الطريق السلوك فيه. # PageV01P218 # وقيل: هو على الحكاية وتقديره فقل لهم {ألا يتقون} . # ولو جاء بالتاء جاز # وقيل: {فأرسل إلى هارون} # لمعاونتي؛ كما يقال إذا نزلت بنا نازلة أرسلنا إليك أي: لتعيننا # وقيل: {ولهم علي ذنب} هو قتل النفس؛ التي قتل منهم. عن مجاهد، وقتادة. # وقيل {إنا معكم مستمعون} مجاز من وجهين: # أحدهما: الجمع. # والآخر: مستمع موضع سامع، لأن الاستماع طلب السمع # PageV01P219 # بالإصغاء. # وجاز ذلك؛ لأنه أبلغ في الصفة، وأشد في التعظيم؛ # فذكر مستمع لينبئ عن هذا المعنى. # ووصفه بسامع قد أغنى عن ذلك. # وقيل: إنما طلب المعاونة حرصا على القيام بالطاعة. # {ولا ينطلق لساني} للعقدة التي كانت فيه انطلاق اللسان انبعاثه بالكلام، ~~وقد يتعذر ذلك؛ لآفة في اللسان. # وقد يتعذر لضيق المعنى؛ الذي ms053 يطلب للكلام. # {إنا رسول رب العالمين} # جاز على التوحيد في الاثنين؛ لأنه على معنى كل واحد منهما رسول رب ~~العالمين. # وقد يكون الرسول في معنى الجمع. # وقيل إنه في موضع رسالة؛ كما يجوز: أن يقع المصدر موقع # الصفة، فكذلك تقع الصفة موقع المصدر # PageV01P220 # الإرسال: جعل الشيء ماضيا في أمر. # والإرسال، والإطلاق، والبعث، نظائر # التربية: تنشئة الشيء حالا بعد حال، ونظيره نماه ينميه نماء. # معنى {وأنا من الضالين} # هاهنا: أي: من الضالين عن طريق الصواب؛ من غير تعمد، وذلك كالقاصد إلى أن ~~يرمي طائرا فيصيب إنسانا # معنى {وأنت من الكافرين} # : فيه قولان: الأول وأنت من الكافرين لنعمتنا. عن ابن زيد # وقيل {وأنا من الضالين} # عن العلم بأن ذلك يؤدي إلى قتله؛ فدل أنه لم يتعمده. # وقيل: {وأنت من الكافرين} لحق تربيتي. # وقال الحسن {وأنت من الكافرين} : أي: بإلهك. # وقال: {وأنا من الضالين} # أي: الجاهلين أنها تبلغ القتل. # PageV01P221 # مسألة: # وإن سأل عن قوله - سبحانه - {وتلك نعمة تمنها علي أن عبدت بني إسرائيل ~~(22) قال فرعون وما رب العالمين (23) قال رب السماوات والأرض وما بينهما إن ~~كنتم موقنين (24) قال لمن حوله ألا تستمعون (25) قال ربكم ورب آبائكم ~~الأولين (26) قال إن رسولكم الذي أرسل إليكم لمجنون (27) قال رب المشرق ~~والمغرب وما بينهما إن كنتم تعقلون (28) قال لئن اتخذت إلها غيري لأجعلنك ~~من المسجونين (29) قال أولو جئتك بشيء مبين (30) قال فأت به إن كنت من ~~الصادقين (31) فألقى عصاه فإذا هي ثعبان مبين (32) ونزع يده فإذا هي بيضاء ~~للناظرين (33) قال للملإ حوله إن هذا لساحر عليم (34) يريد أن يخرجكم من ~~أرضكم بسحره فماذا تأمرون (35) قالوا أرجه وأخاه وابعث في المدائن حاشرين ~~(36) يأتوك بكل سحار عليم (37) فجمع السحرة لميقات يوم معلوم (38) وقيل ~~للناس هل أنتم مجتمعون (39) لعلنا نتبع السحرة إن كانوا هم الغالبين (40) } # [الآيات من 21 إلى 41] # فقال ما الفرار؟ ، وما الهبة؟ ، وما الحكم؟ ، وما معنى: وتلك # نعمة تمنها على أن عبدت بني إسرائيل؟ ، وما التعبيد؟ ، وما القول # ؟ ، وما معنى: الصفة إذا أطلقت برب؟ ، وما الأول؟ ، وما الجنون؟ ms054 ، # وما الشروق؟ ، وما الثعبان؟ ، وكم في قلب العصا حية من دلالة؟ ، وما # النزع؟ ، وما الساحر؟ ، وما الثعبان؟ ، وما معنى: مبين؟ ، وما معنى # يريد أن يخرجكم من أرضكم؟ ، وكيف يجوز أن يشاور الإله عند # نفسه فيما يريد من عمله؟ وما الإرجاء؟ ، ولم أشاروا بإرجائه ولم # يشيروا بقتله والراحة منه؟ ، وما الحشر؟ ، وما السحر؟ ، وما الغلبة؟ . # الجواب:. # الفرار: الذهاب على وجه التحرز من الإدراك. # الفرار والهرب من النظائر. # الهبة: الصلة # الحكم: [العلم] : على ما يدعوا إليه الحق، والخبر عما يدعوا # PageV01P222 # إليه الحق حكم أيضا. # وقيل: الحكم النبوة. # {وتلك نعمة تمنها علي أن عبدت بني إسرائيل (22) } # فيه أوجه: # الأول: اتخاذك بني إسرائيل عبيدا؛ قد أحبط ذلك. # الثاني: أنك لما ظلمت بني إسرائيل، ولم تظلمني اعتدت بها نعمة # علي. # الثالث: أنه لا يوثق بأنها نعمة منك؛ مع ظلمك بني إسرائيل في # تعبيدهم. # وفي ذلك حجة عليهم، وتقريع له. # التعبيد: اتخاذ الإنسان، أو غيره عبدا. # تقول: عبدته وأعبدته بمعنى واحد. # وقيل: إنه بين أنه ليس لفرعون عليه نعمة؛ لأن الذي تولى # تربيته أمه، وغيرها؛ من بني إسرائيل بأمر فرعون لما استعبدهم. # وقد دل سؤال فرعون على أن موسى دعاه إلى طاعة الله وعبادته. # PageV01P223 # وقيل: عجب فرعون، ومن حوله من جواب موسى؛ لأنه طلب. # منه أي جنس الأجسام هو؟ جهلا منه مما ينبغي أن يسأل عنه. # قال الحسن: أخذت أموال بني إسرائيل، واتخذتهم عبيدا، # وأنفقت علي من أموالهم؛ حتى رفعه الله بما وهب له من الحكم، # وجعله من المرسلين إلى الخلق؛ فأراد أن لا يسوغه ما امتن به # عليه. # القول: هو الكلام، وقد يكون القول مضمنا بالحكاية فيقال: # فلان على معنى الحكاية. # ومعنى الصفة إذا أطلقت برب: أنه مالك جميع الخلق؛ فإذا # أضيفت اختصت بالمضاف كقولهم: رب المال، ورب الدار # الأول: الكائن على صيغة أولى في كونه على تلك الصفة نحو: # الأول في دخول الدار. # الجنون: داء يعتري النفس يغطي على العقل. # وأصله الستر. # PageV01P224 # المشرق: الموضع التي تطلع منه الشمس # يقال شرقت الشمس شروقا إذا طلعت، ms055 وأشرقت إشراقا إذا: # أضاءت وصفت. # الثعبان: حية عظيمة. # في قلب العصا حية دلالتان: دلالة على الله - عز وجل -؛ لأنه # مما لا يقدر عليه إلا هو، وليس هو مما يلتبس بإيجاب الطبائع؛ لأنه # اختراع للانقلاب في الحال. # الثاني: دلالة على النبوة بموافقة الدعوة مع رجوعها إلى حالها بقبضه ~~عليها # النزع: إخراج الشيء مما كان متصلا، وملابسا له. # ويجوز أن يكون حسر عن ذراعه، ويجوز أن يكون أخرجها من # PageV01P225 # جيبه؛ إلا أنه نزعها عن اللباس الذي كان عليها. # الساحر: المحتال بما يوهم الإعجاز. # السحر: حيلة يخفى سببه حتى يوهم المعجزة. # وأصله الخفاء. # وقيل الثعبان: الحية الذكر. # وقيل: (مبين) أنه ثعبان عن ابن عباس. # وقيل مبين وجه الحجة به. # وقيل: يريد أن يخرج عبيدكم من بني إسرائيل قهرا، ويجوز: # يخرجكم ويتغلب على دياركم. # وقيل: بيضاء بياضا نوريا كالشمس في إشراقها # جاز أن يشاور الإله عند نفسه؛ لأنه يذهب عليه، وعلى قومه؛ # أن الإله لا يكون جسما محتاجا، واعتقدوا الإلهية لما دعاهم إليها مع # PageV01P226 # ظهور الحاجة التي لا إشكال فيها # الإرجاء: التأخير. # أشاروا بإرجائه، ولم يشيروا بقتله؛ لأنهم # رأوا أن الناس يفتنون. # وأن السحرة إذا قاومته زال ذلك الإفتتنان. # وكان له حينئذ عذر في قتله، أو حبسه؛ بحسب ما يراه فيه. # الحشر: السوق من الجهات المختلفة إلى المكان الواحد. # السحر: لطف الحيلة حتى يتوهم المموه عليه أنه حقيقة. # الغلبة: الاستعلاء بالقوة # يقال غلبه يغلبه غلبة إذا قهره. # PageV01P227 # مسألة: # وإن سأل عن قوله سبحانه {فلما جاء السحرة قالوا لفرعون أئن لنا لأجرا إن ~~كنا نحن الغالبين (41) قال نعم وإنكم إذا لمن المقربين (42) قال لهم موسى ~~ألقوا ما أنتم ملقون (43) فألقوا حبالهم وعصيهم وقالوا بعزة فرعون إنا لنحن ~~الغالبون (44) فألقى موسى عصاه فإذا هي تلقف ما يأفكون (45) فألقي السحرة ~~ساجدين (46) قالوا آمنا برب العالمين (47) رب موسى وهارون (48) قال آمنتم ~~له قبل أن آذن لكم إنه لكبيركم الذي علمكم السحر فلسوف تعلمون لأقطعن ~~أيديكم وأرجلكم من خلاف ولأصلبنكم أجمعين (49) قالوا لا ضير إنا إلى ربنا ~~منقلبون (50) إنا ms056 نطمع أن يغفر لنا ربنا خطايانا أن كنا أول المؤمنين (51) ~~وأوحينا إلى موسى أن أسر بعبادي إنكم متبعون (52) فأرسل فرعون في المدائن ~~حاشرين (53) إن هؤلاء لشرذمة قليلون (54) وإنهم لنا لغائظون (55) وإنا ~~لجميع حاذرون (56) فأخرجناهم من جنات وعيون (57) وكنوز ومقام كريم (58) ~~كذلك وأورثناها بني إسرائيل (59) فأتبعوهم مشرقين (60) فلما تراءا الجمعان ~~قال أصحاب موسى إنا لمدركون (61) قال كلا إن معي ربي سيهدين (62) فأوحينا ~~إلى موسى أن اضرب بعصاك البحر فانفلق فكان كل فرق كالطود العظيم (63) ~~وأزلفنا ثم الآخرين (64) وأنجينا موسى ومن معه أجمعين (65) ثم أغرقنا ~~الآخرين (66) إن في ذلك لآية وما كان أكثرهم مؤمنين (67) وإن ربك لهو ~~العزيز الرحيم (68) } # [الآيات من 41 إلى 69] # فقال ما الأجر؟ ، وما الغالب؟ ، وما المقرب؟ ، وما العزة؟ ، وما # التلقف؟ ، وما الإفك؟ ، وما السحر؟ ، ولم قيل رب موسى وهارون # على الخصوص بعد العموم؟ ، وما الذي ألقاهم ساجدين؟ ، ولم جاز # فسوف تعلمون على الوعيد؟ ، وما قطع الأيدي والأرجل من خلاف # ؟ ، وما الطمع؟ ، وما الغفران؟ ، وما الخطيئة؟ ، وما الإيمان؟ ، # وما الشرذمة؟ ، وما الحذر؟ ، وما الكنز؟ ، وما الكريم؟ ، وما # الإرث؟ ، وما معنى: مشرقين؟ ، وما معنى: تراءى الجمعان؟ ، ولم # جاز تثنية الجمع؟ ، وما معنى: لمدركون؟ ، وما الهداية؟ ، وما الطود؟ ، ~~وما معنى: وأزلفنا ثم الآخرين؟ ، وما الإغراق؟ ، وما الآخر؟ ، وما وجه ~~دلالة الآية فيما كان من النجاة والإغراق؟ ، وما معنى: (وما كان أكثرهم ~~مؤمنين) ؟ ، وما العزيز؟ . # الجواب: # الأجر: الجزاء على العمل بالخير. # أما الجزاء بالشر فعقاب ليس بأجر. # وإنما المعنى إن لنا لأجرا عند الملك. # الغالب: العالي على غيره المانع في نفسه بما يصير في # قبضته. # والله عز وجل غالب كل شيء بمعنى أنه عالي عليه # بدخوله في مقدوره. # PageV01P228 # لا يمكنه الخروج منه. # المقرب: المدني من مجلس الكرامة يتعمده بها. # العزة: القوة التي يمتنع بها من لحاق ضيم، لعلو منزلتها. # وقولهم {بعزة فرعون إنا لنحن الغالبون} # : قسم غير مبرور. # التلقف: تناول الشيء بالفم بسرعة. # {ما يأفكون} ما يوهمون به الانقلاب زورا وبطلانا # وقيل كان عدة السحرة اثني عشرة ألف ساحر، وكلهم أقر بالحق ms057 # PageV01P229 # عند آيته. # والسجود: الخضوع بإلقاء الوجه إلى الأرض # قيل: رب موسى وهارون على الخصوص؛ للبيان عن المعنى # الذي دعا إلى ربوبيته موسى، وهارون؛ إذ كان الجهال يعتقدون # ربوبية فرعون، وكان إخلاصهم لله على خلاف ما يقول # الذي ألقاهم ساجدين فيه قولان:. # الأول: الحق الذي عرفوه ألقاهم ساجدين. # الثاني: خلق الله إلقاءهم، وسجودهم؛ فاكتسبوا إلقاء أنفسهم. # ساجدين؛ لما عرفوه من صحة الدعاء إلى الدين. # جاز: فسوف تعلمون؛ في الوعيد على معنى أنكم تجهلون ما تؤدي إليه هذه ~~الحالة من الشر، وسوف تعلمون ذاك. # PageV01P230 # قطع الأيدي والأرجل من خلاف؛ أن يقطع اليد من جانب؛ ثم # الرجل من الجانب الآخر وفي الآية دلالة على أن للإنسان أن يظهر الحق وإن ~~خاف القتل. # وقال الحسن: لم يصل إلى قتل أحد منهم، ولا إلى قطعه # الطمع: طلب النفس للخير الذي تقوم به، الطمع، والأمل. # والرجاء، نظائر. # الغفران: ستر الذنب؛ بما يصير به كأنه لم يكن. # الخطيئة: الزوال عن الاستقامة المؤدية إلى البغية. # الإيمان: التصديق عن ثقة تؤمن الفساد في الاعتقاد. # الشرذمة: العصبة الباقية من عصب كثيرة. # PageV01P231 # وقيل كان الشرذمة الذين قللهم فرعون من بني إسرائيل # (ستمائة ألف، وسبعين ألفا عن عبد الله. # وقيل: حشر جنوده من المدائن التي حوله ليقبضوا على موسى، # وقومه؛ لما ساروا. # وقيل: كان غيظه منهم بمخالفتهم له. # الحذر: اجتناب الشيء خوفا منه. # الكنز: المال الذي يخبأ بعضه على بعض؛ في غامض الأرض. # ومنه كناز الثمر وغيره. # الكريم: الحقيق بإعطاء الخير الجزيل، وذلك بأنه أهل الكرم، # وهي صفة تعظيم في المدح. # الإرث: تركة الماضي للباقي # فأهلك الله آل فرعون، فصارت أملاكهم وذرياتهم لبني # PageV01P232 # إسرائيل. # والجنة إرث المؤمنين؛ لأن عاقبة أمرهم إليها تصير. # وقيل الحاذر المستعد؛ للخوف من عدوه # معنى (مشرقين) : داخلين في وقت إشراق الشمس، وهو # ظهور ضوئها. # وقيل مصبحين. # وقيل: المقام الكريم المنابر # وقيل: مجالس الأمراء، والرؤساء التي كان يحف بها الأتباع.. # وقيل {لشرذمة قليلون} أي: كما وصفنا # وقيل: صار ذلك في أيدي بني إسرائيل؛ في أيام داود. # وغيره وقال الحسن: ms058 رجع بنو إسرائيل؛ إلى مصر بعد إهلاك. # فرعون. # قرأ. (حذرون) ابن كثير، ونافع، وأبو عمرو. # PageV01P233 # وقرأ الباقون: (حاذرون) . # {تراءى الجمعان} # تقابلا؛ بحيث يرى كل فريق صاحبه. # وإنما جاز تثنية الجمع؛ لأنه يقع عليه صفة التوحيد. # فتقول: هذا جمع واحد؛ كقولك: جملة واحدة، ولا يجوز تثنية مسلمين؛ # لأنه لا يقع عليه صفة التوحيد من أجل أنه على خلاف صيغة # الواحد # لمدركون: لملحقون. # وأصل الإدراك: اللحاق. # أدركته ببصرى: أي: رأيته بلحاق بصري إياه. # الهداية: الدلالة على طريق النجاة. # فقوله {سيهدين} # : سيدلني على طريق النجاة من فرعون، وقومه؛ # كما وعدني. # الطود: الجبل. # {وأزلفنا ثم الآخرين} # قربنا إلى البحر فرعون، وقومه؛ عن ابن عباس. # PageV01P234 # وقال أبو عبيدة: أزلفنا: جمعنا # وقيل هذا البحر: بحر القلزم؛ الذي يسلك الناس فيه من اليمن، ومكة إلى ~~مصر، وأنه صار فيه اثنا عشر طريقا؛ لكل سبط طريق. # وقيل {وأزلفنا ثم الآخرين} : قربناهم إلى المنية بمجيء وقت هلاكهم. # ومعنى {إن معي ربي} # أي: ينصرني، # {فأوحينا إلى موسى أن اضرب بعصاك البحر فانفلق} # وفيه محذوف؛ فضربه فانفلق. # الإغراق: الإهلاك بالماء الغامر # الآخر: الثاني من قسمي أحد؛ كقولك نجى الله أحدهما، وغرق # الآخر؛ فأما الآخر بكسر الخاء؛ فهو الثاني من قسمي الأول. # تقول: نجى الأول، وهلك الآخر # PageV01P235 # وجه دلالة الآية؛ فيما كان من النجاة، والإغراق؛ أنه دل على # تدبير مدبر؛ أوقع الأمر فيه على ما تدعوا إليه الحكمة والصواب؛ # من نجاة الولي، وهلاك العدو؛ بالأمر الذي يقرب الحياة معه، ولا يكون إلا # ممن يقدر على المعجزة. # معنى {وما كان أكثرهم مؤمنين} . # أن الناس مع هذا البرهان الظاهر، # والسلطان القاهر، والأمر المعجز؛ ما آمن أكثرهم؛ فلا تستنكر أيها # المحق استنكار استيحاش من قعودهم عن الحق؛ الذي تأتيهم به، # وتدلهم عليه؛ فقد جرو على عادة أسلافهم في إنكار الحق، وقبول # الباطل. # العزيز: القادر الذي لا يمكن معارضته في أمره، وهو مع ذلك # الرحيم بخلقه فما أحسن ما جمع بين هاتين الصفتين في الحث على طلب الخير # من جهة الموصوف بهما. # PageV01P236 # مسألة: # وإن سأل عن ms059 قوله سبحانه: {واتل عليهم نبأ إبراهيم (69) إذ قال لأبيه ~~وقومه ما تعبدون (70) قالوا نعبد أصناما فنظل لها عاكفين (71) قال هل ~~يسمعونكم إذ تدعون (72) أو ينفعونكم أو يضرون (73) قالوا بل وجدنا آباءنا ~~كذلك يفعلون (74) قال أفرأيتم ما كنتم تعبدون (75) أنتم وآباؤكم الأقدمون ~~(76) فإنهم عدو لي إلا رب العالمين (77) الذي خلقني فهو يهدين (78) والذي ~~هو يطعمني ويسقين (79) وإذا مرضت فهو يشفين (80) والذي يميتني ثم يحيين ~~(81) والذي أطمع أن يغفر لي خطيئتي يوم الدين (82) رب هب لي حكما وألحقني ~~بالصالحين (83) واجعل لي لسان صدق في الآخرين (84) واجعلني من ورثة جنة ~~النعيم (85) واغفر لأبي إنه كان من الضالين (86) ولا تخزني يوم يبعثون (87) ~~يوم لا ينفع مال ولا بنون (88) إلا من أتى الله بقلب سليم (89) وأزلفت ~~الجنة للمتقين (90) وبرزت الجحيم للغاوين (91) وقيل لهم أين ما كنتم تعبدون ~~(92) من دون الله هل ينصرونكم أو ينتصرون (93) فكبكبوا فيها هم والغاوون ~~(94) وجنود إبليس أجمعون (95) قالوا وهم فيها يختصمون (96) تالله إن كنا ~~لفي ضلال مبين (97) إذ نسويكم برب العالمين (98) وما أضلنا إلا المجرمون ~~(99) فما لنا من شافعين (100) ولا صديق حميم (101) فلو أن لنا كرة فنكون من ~~المؤمنين (102) إن في ذلك لآية وما كان أكثرهم مؤمنين (103) وإن ربك لهو ~~العزيز الرحيم (104) } # [الآيات من 69 إلى 104] # فقال ما وجه الشبه في عبادة الأصنام؟ وما العبادة؟ وما العكوف؟ # ولم قيل هل يسمعونكم؟ وما الأقدم؟ ولم جاز: ### | .... # على التوحيد في موضع الجمع؟ وإلى ماذا يعود الضمير في: (فإنهم) ؟ # وما وجه الدليل في {الذي خلقني} وما معنى {والذي هو يطعمني} هاهنا؟ # وما الحكم؟ وما معنى {وألحقني بالصالحين} ؟ ولم جاز {والذي أطمع أن يغفر ~~لي خطيئتي يوم الدين} وهو متيقن لغفرانها؟ # وما المغفرة؟ ولم جاز أن يدعوا لأبيه وهو كافر؟ وما الضلال؟ وما الخزي؟ ~~وما القلب السليم؟ وما التبريز؟ وما الغاوي؟ وكيف صار التوبيخ يقع بصيغة ~~الاستفهام؟ وما النصرة؟ وما معنى: كبكبوا؟ وما الاختصام؟ وما # اللام في {لفي ضلال مبين} ؟ وما التسوية؟ # وما معنى {وما أضلنا إلا المجرمون} ؟ وما الشافع؟ وما الصديق؟ # وما الحميم؟ وما ms060 الكرة؟ # ولم جاز أن يخبروا بأنهم يكونون من المؤمنين لو كان لهم كرة؟ # الجواب: # وجه الشبهة في عبادة الأصنام من وجوه منها: توهمهم أنها # تقرب إلى الله زلفى؛ كتقبيل بساط الملك؛ للتقرب منه، ومنها # اتخاذ هياكل النجوم؛ لتحظى بتوجيه العبادة إلى هياكلها؛ كفعل # الهند في هذا الوقت، ومنها ارتباط عبادة الله بصورة يرى منها، # ومنها توهم خاصية في عبادة الصنم؛ كالخاصية في حجر # المغناطيس، وأكثر العامة على تقليد الذين دخلت عليهم الشبهة. # PageV01P237 # العبادة: خضوع القلب. # العكوف: الإقامة على المداومة عليه # قيل {هل يسمعونكم إذ تدعون} لأنه محذوف، وتقديره هل يسمعون دعاءكم إذ ~~تدعون. # وفي الآية بي ان أن الدين إنما يثبت بالحجة؛ لأنه لولا ذلك لم # يحاجهم إبراهيم - عليه السلام - هذا الحجاج. # الأقدم: الموجود قبل غيره. # والأقدم، والأسبق، والأول نظائر في اللغة # جاز: بأنهم عدو لي على التوحيد في موضع الجمع؛ لأنه في # موضع المصدر؛ كأنه قيل: فإنهم عدو لي عداوة لي فوقعت الصفة # PageV01P238 # موقع المصدر، كما يقع المصدر موقع الصفة، في: رجل عدل. # وأيضا فإن كل واحد منهم عدو # الضمير في قوله: {فإنهم عدو لي} # يعود إلى ما تقدم ذكره من عبادة الأصنام. # وجاء على تغليب ما يعقل، وإنما الأصنام كالعدو في # الضرر به من جهة عبادتها، ولذلك قيل: {إلا رب العالمين} # ؛ لأنه استثناء من جميع المعبودين # وجه الدليل في: {الذي خلقني} # أنه أمر يجل عن أن يكون إلا ممن خلق الإنسان؛ كأنه قيل من يهديك؟ # ومن يسد خلتك؟ ومن يطعمك ويسقيك؟ ومن إذا مرضت فهو يشفيك؟ فقال: دالا ~~بالمعلوم على المجهول. # ومعنى {والذي هو يطعمني} أي: يرزقني، ويوصل إلى ما فيه صلاحي. # وعافية يومي، وحفظ صحتي. # الحكم: بيان عن الشيء على ما تدعوا إليه الحكمة # معنى {وألحقني بالصالحين} أي: ألطف بي بلطف كالذي # يؤدي إلى الاجتماع؛ مع النبيين في التواب، وصلاح العبد. # والاستقامة على أمر ما أمر الله به، ودعا إليه # وقيل {واجعل لي لسان صدق في الآخرين} # ثناء حسنا فاليهود تقر بنبوته، وكذلك النصارى، وأكثر الأمم. # PageV01P239 # جاز ms061 {والذي أطمع أن يغفر لي خطيئتي يوم الدين} # وهو متيقن لغفرانها؛ لأنه خرج مخرج التلطف في ذكر ماهو كائن لا محالة؛ ~~كما أنه إذا جاء بالعلم على المظاهرة في الحجاج، وذكر بالظن أي يكتفي في # هذه القوة في النفس، وكما دعا بما يعلم أنه سيفعله به من الإلحاق ~~بالصالحين؛ لما فيه من الخضوع لله. # وقيل: {واجعل لي لسان صدق في الآخرين} # أي اجعل من ولدي من يقوم بالحق. # ويدعو إليه، وهو محمد - صلى الله عليه وسلم - والمؤمنون به # المغفرة: تغطية الذنب بتصييره بمنزلة ما لم يقع في الحكم برفع # التبعة عليه # جاز: أن يدعو لأبيه، وهو كافر؛ لأنه لا يعلم أنه يموت على # كفر {وما كان استغفار إبراهيم لأبيه إلا عن موعدة وعدها إياه فلما تبين ~~له أنه عدو لله تبرأ منه إن إبراهيم لأواه حليم (114) } . # الضلال: الذهاب عن الصواب إلى طريق الهلاك، ووصفه # بأنه ضلال ضال: يدل على أنه كافر كفر جهل؛ لا كفر عناد. # الخزي: فضيحة الذنب بالتعيير الذي يروع النفس. # خزى يخزى خزيا # PageV01P240 # القلب السليم: الذي لا شرك فيه، ولا كفر. # وخص القلب بالسلامة؛ لأن سلامته سلامة الجوارح؛ لأن الفساد بجارحة لا ~~تكون إلا عن قصد بالقلب الفاسد. # وقيل: إنما دعا لأبيه لموعدة، وعده بها؛ لأنه كان يطمعه سرا # في الإيمان فوعده الاستغفار فلما تبين له أنه عن نفاق تبرأ منه. # قيل: {وأزلفت الجنة للمتقين} قربت أي: ليدخلوها. # التبريز: تمكين الظهور بالخروج من الحجب. # الغاوي: العامل بما يوجب الخيبة من الخير # التوبيخ: يقع بصيغة الاستفهام؛ لأنه سؤال العبد عن باطله بما # PageV01P241 # لا يمكنه جواب إلا بما فيه فضيحة عليه؛ كقولهم: أينما كنت تعبد من دون ~~الله؟ لا يخلصك من عذاب الله. # النصرة: المعونة من دفع البلية # معنى (كبكبوا) أي: كبوا؛ إلا أنه ضوعف؛ كما قيل: (وأما عاد فأهلكوا بريح ~~صرصر عاتية) . # وقيل: جمعوا فطرح بعضهم على بعض عن ابن عباس. # وقيل: جنود إبليس متبعوه من ولده، ومن ولد آدم # الاختصام: منازعة كل واحد صاحبه؛ بما فيه إنكار ms062 عليه، # وإغلاظ له. # اختصما في الأمر اختصاما وتخاصما تخاصما. # اللام في: {لفي ضلال مبين} # لام الابتداء التي تدخل في خبر إن. # التسوية: هاهنا شركة في العبادة، ومعناها إعطاء أحد الشيئين # PageV01P242 # مثل ما يعطي الآخر. # التسوية، والمعادلة، والموازنة نظائر في اللغة # معنى {وما أضلنا إلا المجرمون} أي: ما أضلنا بالدعاء إلى الضلال. # في الدين إلا المجرمون # الشافع: السائل من صاحبه للصفح عن جرمه، أو الرفع. # لمنزلته، والكافرون لا شافع لهم. # الصديق: الصاحب الذي يصدق المودة # وصدق المودة إخلاصها من شائب الفساد.. # الحميم: القريب الذي يحمي الغضب صاحبه. # الكرة: الرجعة والعودة # جاز أن يخبروا بأنهم يكونون من المؤمنين لو كان لهم كرة؛ # لأنهم أخبروا عن عزمهم إذا كان الله قد دل على أنهم. # {ولو ردوا لعادوا لما نهوا عنه وإنهم لكاذبون (28) } . # ولا يجوز أن يكونوا مع رفع التكليف، # PageV01P243 # وتكميل العقول، ويجوز أن يكون ذلك قبل دخول النار # وقيل {كذبت قوم نوح المرسلين} # وقوم مذكر؛ لأنه بمعنى جماعة قوم نوح. # وقال الحسن: هم بتكذيبهم لنوح مكذبون لمن جاء بعده من # المرسلين، ولم يكن نبي مرسل قبله. # PageV01P244 # مسألة: # وإن سأل عن قوله - سبحانه - {إذ قال لهم أخوهم نوح ألا تتقون (106) إني ~~لكم رسول أمين (107) فاتقوا الله وأطيعون (108) وما أسألكم عليه من أجر إن ~~أجري إلا على رب العالمين (109) فاتقوا الله وأطيعون (110) قالوا أنؤمن لك ~~واتبعك الأرذلون (111) قال وما علمي بما كانوا يعملون (112) إن حسابهم إلا ~~على ربي لو تشعرون (113) وما أنا بطارد المؤمنين (114) إن أنا إلا نذير ~~مبين (115) قالوا لئن لم تنته يا نوح لتكونن من المرجومين (116) قال رب إن ~~قومي كذبون (117) فافتح بيني وبينهم فتحا ونجني ومن معي من المؤمنين (118) ~~فأنجيناه ومن معه في الفلك المشحون (119) ثم أغرقنا بعد الباقين (120) إن ~~في ذلك لآية وما كان أكثرهم مؤمنين (121) وإن ربك لهو العزيز الرحيم (122) ~~كذبت عاد المرسلين (123) إذ قال لهم أخوهم هود ألا تتقون (124) إني لكم ~~رسول أمين (125) فاتقوا الله وأطيعون (126) وما أسألكم عليه من أجر إن أجري ~~إلا على رب العالمين (127) أتبنون بكل ms063 ريع آية تعبثون (128) وتتخذون مصانع ~~لعلكم تخلدون (129) وإذا بطشتم بطشتم جبارين (130) فاتقوا الله وأطيعون ~~(131) واتقوا الذي أمدكم بما تعلمون (132) أمدكم بأنعام وبنين (133) وجنات ~~وعيون (134) إني أخاف عليكم عذاب يوم عظيم (135) قالوا سواء علينا أوعظت أم ~~لم تكن من الواعظين (136) إن هذا إلا خلق الأولين (137) وما نحن بمعذبين ~~(138) فكذبوه فأهلكناهم إن في ذلك لآية وما كان أكثرهم مؤمنين (139) وإن ~~ربك لهو العزيز الرحيم (140) كذبت ثمود المرسلين (141) } . # [الآيات من 106 إلى 141] # فقيل: لم قيل أخوهم وهم كفار؟ ، ولم جاء الإنكار بحرف # الاستفهام في ألا تتقون؟ ، وما الأمين؟ ، ولم كرر فاتقوا الله وأطيعون؟ # ، وما الطاعة؟ ، وما الاتباع؟ ، وما الرذل؟ ، ولم لا يقبل قول # الجماعة فيهم؟ وما الطرد؟ ، وما الانتهاء؟ ، وما الرجم؟ ، وما # معنى: إن قومي كذبون والله عالم بمعنى الخبر؟ ، وما معنى: فافتح # بيني وبينهم فتحا؟ ، وما المشحون؟ ، ولم كرر: {فاتقوا الله وأطيعون} ؟ ، # ولم كرر {إن في ذلك لآية وما كان أكثرهم مؤمنين} ؟ ، وكيف تركوا الإيمان ~~مع حسنه إلى الكفر مع قبحه؟ ، وما الفرق بين صفة عزيز وقدير؟ ، ولم لا تصح ~~صفة العزيز على التعريف والإطلاق إلا على الله؟ ، وهل يجب على الداعي أن ~~يمتنع من أخذ الأجر على الدعاء إلى الله؟ ، وما الريع؟ ، وما المصانع؟ ، ~~وما الجبار؟ ، وما الإنذار؟ ، وما الإنعام؟ ، وما العيون؟ ، وما العظيم؟ ، ~~وما الوعظ؟ ، وما السواء؟ ، وما الاختلاف؟ ، ولم قيل أم لم تكن من ~~الواعظين؟ # ولم يقل لم لم تعظ للتقابل في التسمية؟ # الجواب: # قيل: أخوهم، وهم كفار؛ لأن المعنى من هو منهم في النسب، # وذكر ذلك؛ لأنهم به آنس، وإلى جانبه أقرب فيما ينبغي أن يكونوا # عليه، وهم قد صرفوا عنه # جاء الإنكار بحرف الاستفهام في {ألا تتقون} ؛ لأنه لا جواب لهم عنه إلا ~~بما فيه فضيحتهم؛ لأنهم إن قالوا لا نتقي ما يؤدينا # إلى الهلاك هتكوا أنفسهم، وإن قالوا بلى نتقيه: لزمهم أن يتركوا عبادة # غير ربهم. # PageV01P245 # الأمين: نقيض الخائن، وهو المختص بأن من شأنه أن يؤدي. # الأمانة # كرر {فاتقوا الله وأطيعون} # لاختلاف المعنى فيه؛ إذ) تقديره: ms064 (فاتقوا الله وأطيعون) # لأني أسألكم أجرا عليه فتخافوا تلف أموالكم به. # الطاعة: موافقة الأمر. # الإتباع: طلب اللحاق بالأول # الرذل: الوضيع المحقر من القبيح) . # وذلك أنه قد يحقر ما ليس بقبيح في الفعل؛ كنحو سيلان اللعاب، وسلس ~~الضراط. # الرذيلة: نقيض الفضيلة، وجمعها رذائل # لم يقبل قول الجماعة فيهم؛ لأنهم كفار يعادونهم فلا تقبل شهادتهم # ، ويجوز أن يكونوا لما آمنوا تابوا من قبيح ما عملوا؛ إذ الإيمان # PageV01P246 # يجب الخطايا ويوجب الإقلاع عنها. # الطرد: إبعاد الشيء على جهة التنفير.. # {واتبعك الأرذلون} # نسبوهم إلى الصناعات الدنية من نحو: الحياكة. # والحجامة، وأنهم مع ذلك أهل نفاق ورياء. # الانتهاء: بلوغ الحد من غير مجاوزة إلى ما وقع عنه النهي # الرجم: الرمي بالحجارة، ولا يقال للرمي عن القوس رجم. # وقيل: المرجوم المشتوم؛ كأنه رمي بما يذم به # معنى: {إن قومي كذبون} # والله عالم بمعنى الخبر معناه العلة؛ # كأنه قال {إن قومي كذبون} ؛ لأنهم كذبون إلا أنه على صيغة الخبر لا # على صيغة العلة، وإذا كان على معنى العلة حسن أن يأتي بما يعلمه. # المتكلم، والمخاطب. # معنى {فافتح بيني وبينهم فتحا} # أحكم بيننا بالفصل الذي فيه نجاتنا، وهلاك عدونا. # PageV01P247 # المشحون: المملوء بما يسد الخلل. # الفلك: السفن تكون للواحد، والجمع. # {إن في ذلك لآية وما كان أكثرهم مؤمنين (121) وإن ربك لهو العزيز الرحيم ~~(122) } # ليس بتكرير، وإنما ذكر آية في قصة نوح، وما كان من شأنه مع قومه بعد ذكر ~~آية [مما كان في قصة إبراهيم] فلما كان في قصة موسى، وفرعون مما تقدم النبأ ~~به بين أنه إنما ذكر؛ لما فيه من الآية [الباهرة] # وقوله بعد ذلك {إن في ذلك لآية وما كان أكثرهم مؤمنين وإن ربك لهو العزيز ~~الرحيم} # ليس بتكرير، وإنما المعنى: العزيز في الانتقام من فرعون وقومه، الرحيم في ~~نجاته موسى ومن معه؛ من بني إسرائيل، ثم ذكر هنا بمعنى العزيز في إهلاكه ~~قوم نوح بالغرق الذي طبق الأرض. # الرحيم في نجاته نوحا، ومن معه في الفلك. # تركوا الإيمان مع حسنه إلى الكفر مع قبحه؛ للشبهة ms065 المزينة له # PageV01P248 # له من ثقل استقصاء الحجج، ولولا ذلك لكان تزيين الدليل للحق أوكد. # من تزيين الشبهة للباطل. # الفرق بين صفة عزيز وقدير؛ أن العزيز القدير الذي تتعذر # ممانعته؛ لعظم مقدوره، وصفة عزيز، وإن رجع إلى معنى قادر. # فمن هذا الوجه ترجع العزيز بالألف واللام على الإطلاق لا يليق إلا بالله؛ ~~لأنها تنبئ عن معنى قادر لا يتهيأ لأحد أن يمنع عن الشيء الذي يقدر عليه ~~وهو يقدر أن يمنع كل قادر سواه وذلك أنها صفة مبالغة في التعظيم جرت # على الإطلاق، والتعريف، والمبالغة فيها من ثلاثة أوجه: زنة فعيل في # الصفات، والإطلاق يقتضي الجريان في وجوه المقدور، والتعريف # يقتضي أنه لا يشاركه غيره في الصفة. # قال الحسن: هو أخوهم في النسب دون الدين # يجب على الداعي أن يمتنع من أخذ الأجر على الدعاء إلى الله؛ # لئلا يكون في ذلك تنفير عن الحق الذي يدعو إليه، ولكن يجوز أن # يقبل الهدية ممن لا يكون في قبولها منه صفة. # PageV01P249 # البناء: وضع ساق على ساق إلى حيث انتهى. # ومن ذلك أخذ بناء الفرع على الأصل في القياس؛ لأنه مركب عليه على طريقه ~~إذا صح الأول صح الثاني، والأول موضوع، # والثاني مبني، وهو قابل له. # الريع: الارتفاع من الأرض، والجمع أرياع وريعة.. # وقال قتادة: بكل طريق. # وفيه لغتان: فتح الراء وكسرها.. # وآية: علامة. # تعبثون: تلعبون عن ابن عباس. # المصانع: حصون مشيدة عن جهة الماء. # وقيل مآخذ الماء عن قتادة # الجبار: العالي على غيره بعظيم سلطانه، وهو في صفة الله # PageV01P250 # مدح، وفي صفة غيره ذم. # فإذا قيل للعبد جبار، فإنه بمعنى أنه يتكلف الجبرية. # وقيل البطش العسف قتلا بالسيف وضربا بالسوط عن ابن عباس. # وقيل: كانوا يبنون المكان المرتفع بالبناء العالي؛ ليدلوا بذلك # على أنفسهم، وزيادة قدرهم، وكانوا جاوزوا في اتخاذ المصانع إلى الإسراف ~~فنهوا عن ذلك. # وقيل المصانع: المباني. # قوله {فاتقوا الله وأطيعون} ليس بتكرير؛ لأنه منعقد بغير ما انعقد # الأول؛ إذ الأول بمعنى {فاتقوا الله وأطيعون} # في ترك تكذيب الرسل. # وأطيعون فيما ms066 أدعوكم إليه من إخلاص عبادته # وقيل: {فاتقوا الله وأطيعون} # في ترك معاصيه في بطش الجبارين، وعمل اللاهين العابثين، وأطيعون فيما ~~أدعوكم إليه من هذه الأمور. # الإمداد: اتباع الثاني ما قبله شيئا بعد شيء على انتظام # وهؤلاء أمدوا بالبنين، والأنعام، والعيون، والجنان؛ فأتاهم # PageV01P251 # رزقهم على إدرار واتساع. # والأنعام: الماشية # العيون: ينابيع الماء تجري من باطن الأرض، ثم تجري على ظاهرها # العظيم: المحتقر بتصغير مقدار غيره عنه في شخصه، أو. # شأنه. # الوعظ: حث بما فيه تليين القلب؛ للانقياد إلى الحق. # والوعظ زجر عما لا يجوز فعله بالخير. # السواء: كون كل أحد الشيئين مساويا للآخر في الصحة؛ أو # الفساد. # الاختلاق: افتعال الكذب على التقدير الذي يوهم الحق # وقيل {أوعظت أم لم تكن من الواعظين} لأنه أتم في الفائدة مع التقابل في ~~المعنى، والتشاكل في رؤوس الآي؛ الذي هو الأولى؛ مع الأصل أنه لا ينوب عنهم ~~معنى كما ينوب في القسمة # قرأ {خلق} بفتح الخاء وتسكين اللام ابن كثير، وأبو عمرو، والكسائي. # وقرأ الباقون بضم الخاء، واللام {خلق} . # PageV01P252 # فالأول: بمعنى اختلاق الأولين عن ابن مسعود. # والثاني: عادة الأولين؛ في أنهم كان يحيون، ويموتون. # قال بعضهم: المعنى في {خلق الأولين} خلق أجسامهم. # التكذيب: الرد للخبر؛ بأنه كذب. # فتكذيب النبي كفر؛ لأنه جحد لنعمة الله في إرساله المرسل. # الأخ: الراجع معهم إلى أب واحد قريب من الأب الأدنى # الأجر: الجزاء على العمل بالخير آجرك الله أجرا أي جزاك # خيرا. # الأمين: المستودع الذي تؤمن منه الخيانة # فالرسول أمين، لأنه استودع الرسالة على أمن منه في الخيانة # الخيانة؛ لأنه يؤديها كما حملها من غير تغيير لها عن وجهها. # PageV01P253 # مسألة: # وإن سأل عن قوله سبحانه: {أتتركون في ما هاهنا آمنين (146) في جنات وعيون ~~(147) وزروع ونخل طلعها هضيم (148) وتنحتون من الجبال بيوتا فارهين (149) ~~فاتقوا الله وأطيعون (150) ولا تطيعوا أمر المسرفين (151) الذين يفسدون في ~~الأرض ولا يصلحون (152) قالوا إنما أنت من المسحرين (153) ما أنت إلا بشر ~~مثلنا فأت بآية إن كنت من الصادقين (154) قال هذه ناقة لها شرب ولكم شرب ~~يوم ms067 معلوم (155) ولا تمسوها بسوء فيأخذكم عذاب يوم عظيم (156) فعقروها ~~فأصبحوا نادمين (157) فأخذهم العذاب إن في ذلك لآية وما كان أكثرهم مؤمنين ~~(158) وإن ربك لهو العزيز الرحيم (159) كذبت قوم لوط المرسلين (160) إذ قال ~~لهم أخوهم لوط ألا تتقون (161) إني لكم رسول أمين (162) فاتقوا الله ~~وأطيعون (163) وما أسألكم عليه من أجر إن أجري إلا على رب العالمين (164) ~~أتأتون الذكران من العالمين (165) وتذرون ما خلق لكم ربكم من أزواجكم بل ~~أنتم قوم عادون (166) قالوا لئن لم تنته يا لوط لتكونن من المخرجين (167) ~~قال إني لعملكم من القالين (168) رب نجني وأهلي مما يعملون (169) فنجيناه ~~وأهله أجمعين (170) إلا عجوزا في الغابرين (171) ثم دمرنا الآخرين (172) ~~وأمطرنا عليهم مطرا فساء مطر المنذرين (173) إن في ذلك لآية وما كان أكثرهم ~~مؤمنين (174) وإن ربك لهو العزيز الرحيم (175) كذب أصحاب الأيكة المرسلين ~~(176) إذ قال لهم شعيب ألا تتقون (177) إني لكم رسول أمين (178) فاتقوا ~~الله وأطيعون (179) وما أسألكم عليه من أجر إن أجري إلا على رب العالمين ~~(180) أوفوا الكيل ولا تكونوا من المخسرين (181) وزنوا بالقسطاس المستقيم ~~(182) ولا تبخسوا الناس أشياءهم ولا تعثوا في الأرض مفسدين (183) واتقوا ~~الذي خلقكم والجبلة الأولين (184) قالوا إنما أنت من المسحرين (185) وما ~~أنت إلا بشر مثلنا وإن نظنك لمن الكاذبين (186) فأسقط علينا كسفا من السماء ~~إن كنت من الصادقين (187) قال ربي أعلم بما تعملون (188) فكذبوه فأخذهم ~~عذاب يوم الظلة إنه كان عذاب يوم عظيم (189) إن في ذلك لآية وما كان أكثرهم ~~مؤمنين (190) وإن ربك لهو العزيز الرحيم (191) وإنه لتنزيل رب العالمين ~~(192) نزل به الروح الأمين (193) على قلبك لتكون من المنذرين (194) بلسان ~~عربي مبين (195) وإنه لفي زبر الأولين (196) أولم يكن لهم آية أن يعلمه ~~علماء بني إسرائيل (197) ولو نزلناه على بعض الأعجمين (198) فقرأه عليهم ما ~~كانوا به مؤمنين (199) كذلك سلكناه في قلوب المجرمين (200) لا يؤمنون به ~~حتى يروا العذاب الأليم (201) فيأتيهم بغتة وهم لا يشعرون (202) فيقولوا هل ~~نحن منظرون (203) أفبعذابنا يستعجلون (204) أفرأيت إن متعناهم سنين (205) ~~ثم جاءهم ما كانوا يوعدون (206) ما أغنى عنهم ما كانوا يمتعون (207) وما ~~أهلكنا ms068 من قرية إلا لها منذرون (208) ذكرى وما كنا ظالمين (209) وما تنزلت ~~به الشياطين (210) وما ينبغي لهم وما يستطيعون (211) إنهم عن السمع ~~لمعزولون (212) فلا تدع مع الله إلها آخر فتكون من المعذبين (213) وأنذر ~~عشيرتك الأقربين (214) واخفض جناحك لمن اتبعك من المؤمنين (215) فإن عصوك ~~فقل إني بريء مما تعملون (216) وتوكل على العزيز الرحيم (217) الذي يراك ~~حين تقوم (218) وتقلبك في الساجدين (219) إنه هو السميع العليم (220) هل ~~أنبئكم على من تنزل الشياطين (221) تنزل على كل أفاك أثيم (222) يلقون ~~السمع وأكثرهم كاذبون (223) والشعراء يتبعهم الغاوون (224) ألم تر أنهم في ~~كل واد يهيمون (225) وأنهم يقولون ما لا يفعلون (226) إلا الذين آمنوا ~~وعملوا الصالحات وذكروا الله كثيرا وانتصروا من بعد ما ظلموا وسيعلم الذين ~~ظلموا أي منقلب ينقلبون (227) } # [الآيات من 146 إلى 227] # فقال: ما معنى الترك؟ ، وما الأمن؟ ، وما الزرع؟ ، وما # الفاره؟ ، وما الهضيم؟ ، وما الإسراف؟ ، وما الصلاح؟ ، وما # المسحر؟ ، وما الشرب؟ ، وما المس؟ ، وما السوء؟ ، وما أخذ # العذاب؟ ، وما العقر؟ ، ولم جاء الدعاء إلى التقوى على صورة # العرض؟ ، وهل وصفه بنفسه بأنه أمين على جهة المدح وإن كانت # دعوة الأنبياء فيما حكى الله عنهم على صيغة واحدة؟ ، ولم كنى عن # الفاحشة في حال التقريع بها في أتأتون الذكران من العالمين؟ ، وما # الزوجة؟ ، وما العادي؟ ، وما معنى {أتأتون الذكران} ؟ # ومن العالين؟ ، وما الغابرين؟ ، وما التدمير؟ ، وما الأجر؟ ، وما # الإمطار؟ ، وكيف كانت قصة امرأة ل وط؟ ، وكيف قرن الرحيم # بالعزيز؟ ، وما الصاحب؟ ، وما الأيكة؟ ، ولم قيل إذ قال لهم # شعيب ولم يقل أخوهم؟ ، ولم صارت الشبهة أغلب من الحجة حتى # كذب أكثر الأمم بالشبهة؟ ، وهل يدل توافي الرسل على الامتناع من # أخذ الأجر على الدعاء إلى الحق على أنه واجب؟ ، وما الوفاء؟ ، # وما المخسر؟ ، وما الوزن؟ ، وما القسطاس؟ ، وما الجبلة؟ ، وما الفرق بين ~~البشر والإنسان؟ ، وما الظن؟ ، ولم جاز الكذب كذبا؟ ، وما معنى: قوله: {ربي ~~أعلم بما تعملون} ؟ وما الظلة؟ ، ولم كرر: {وإن ربك لهو العزيز الرحيم} ~~مرات كثيرة؟ ، وما وجه التشريف بأنه {نزل به الروح الأمين} ؟ ، وما ms069 الروح ~~الأمين؟ ، وما الزبر؟ ، وما في علم بني إسرائيل # به من الدليل على حجة أمره؟ ، وما معنى: كذلك سلكناه في قلوب # المجرمين؟ ، وكيف قيل من علماء بني إسرائيل؟ ، وما معنى: ولو # نزلناه على بعض الأعجمين؟ ، وما معنى: يروا العذاب؟ ، # وما البغتة؟ ، وما الفرق بين الشعور والإدراك؟ ، وما الإيعاد؟ ، وما ~~الإغناء # عن الشيء؟ ، وما الإمتاع؟ ، وما الهلاك؟ ، وما الذكرى؟ ، وما # معنى ينبغي لك كذا؟ ، وما الاستطاعة؟ ، وما العزل؟ ، ولم خص # PageV01P254 # في الذكر إنذار عشيرته الأقربين؟ ، وما العصيان؟ ، وما البراءة؟ ، # وما العمل؟ ، وما التوكل؟ ، وما معنى {وتقلبك في الساجدين} ؟ ، # وما الفرق بين الإنباء والإخبار؟ ، ولم صار الأغلب على الشعراء الغي ~~باتباع الهوى؟ ، وما معنى: ألم تر أنهم في كل واد يهيمون؟ . # الجواب: # التكذيب: الرد للخبر؛ بأنه كذب # وتكذيب النبي كفر، لأنه جحد لنعمة الله في إرساله. # والأصل في الأخ الرجوع إلى الولد الأدنى من أب وأم. # والمرسل: المبعوث بأداء الرسالة. # الأمين: المستودع الذي يؤديها كما تجب من غير خيانة. # [الجواب] :. # الترك: فعل ضد المتروك، وهو نقيض الأخذ. # الأمن: سكون النفس إلى السلامة، وتارة يكون ذلك بعلم بها. # وتارة يكون بغالب الظن. # الزرع: نبات الحب الذي يبذر في الأرض. # PageV01P255 # الفاره: الناقذ في الصنعة؛ كقولك حاذق # الهضيم: اللطيف في جسمه، ومنه هضيم الحشا أي: لطيف # الحشا، ومنه هضم الطعام؛ إذا لطف واستحال إلى شكله. # وقيل (هضيم) أي أينع وبلغ. # وقيل رطب لين. عن عكرمة. # وقيل: (فرهين) أشرين بطرين عن ابن عباس. # وقيل كيسين. # عن الضحاك. # وقيل الفره المرح. # وقيل الفره القوي. # وقيل: فاره، وفره بمعنى واحد؛ كما يقال حاذق، وحذق. # وقيل: الهضيم الضامر بدخول بعضه في بعض. # PageV01P256 # قرأ ابن كثير، ونافع، وأبو عمرو. # (فرهين) . # وقرأ الباقون (فارهين) . # الإسراف: مجاوزة الحد بالبعد عن الحق. # أسرف إسرافا، وهو مسرف، ونقيضه التقصير، وكلاهما صفتا ذم، وإنما الصواب ~~في العدل.. # الصلاح: الاستقامة # المسحر: الذي قد سحر مرة بعد أخرى حتى يختل عقله، # ويضطرب رأيه. # والسحر حيلة توهم قلب الحقيقة. # المثل: المختص؛ بأنه سد مسد غيره لو شوهد بدلا ms070 منه # وأما النظير فهو المختص بمعنى يقربه من غيره حتى لو شوهد # عليه لقام مقامه. # الشرب: الحظ من الماء، والشرب هو التجرع # PageV01P257 # وقيل: عنى بالمسرفين تسعة رهط من ثمود كانوا يفسدون في الأرض، ولا ~~يصلحون. # وقيل: من المسحرين: أي من المخلوقين عن ابن عباس. # كأنه يذهب إلى أنه يخترع إلى أمر يخفى كخفاء السحر، وقيل: ممن له # سحر منهم. # قوله انتفخ سحره ومعناه المعلل بالطعام والشراب. # الشرب، والشرب، والشرب كلها مصادر. # وكانوا سألوا أن يخرج لهم من الجبل ناقة عشراء؛ فأخرجها الله # حاملا كما سألوا، ووضعت بعد فصيلا، وكانت عظيم الخلق جدا. # المس: التقاء الشيئين من غير فصل. # PageV01P258 # السوء: الضر الذي يشعر به صاحبه؛ لأنه يسوؤه وقوعه به. # أخذ العذاب: تناوله لصاحبه بحلوله به؛ كقولهم أخذه النعاس، # وأخذه الصداع العقر: قطع شيء من بدن الحي مما ينتقص به شيء من بنيته، # وقد يكون مما لا تقع معه الحياة. # وقيل: {وإن ربك لهو العزيز} في انتقامه # {الرحيم} بمن آمن به من خلقه. # وقيل: عقروها؛ لأنها كانت تضيق المرعى على مواشيهم. # وقيل: تضيق المياه عليهم. # وقيل: لما عقروها رأوا آيات العذاب فندموا، ولم يتوبوا منعقرهم، وطلبوا ~~صالحا ليقتلوه، فنجاه الله ومن معه من المؤمنين. # PageV01P259 # ثم جاءتهم الصيحة بالعذاب فوقع بجميعهم الإهلاك # الدعاء على التقوى جاء على صيغة العرض للتلطف من # الاستدعاء؛ كما تقول ألا تنزل تأكل. # وأما طلب الأجر من المدعو إلى الحق فمما نهينا عنه # وقيل: إيهام إلى الدعاء إنما وقع للتكسب، والتأكل. # كانت دعوة الأنبياء فيما حكى الله عنهم على صيغة واحدة؛ # للإشعار بأن الحق الذين يدعون إليه واحد من اتقاء الله تعالى في # إخلاص عبادته، والتعريف لأمانة النبي على وحي الله، وامتناع أخذ الأجر ~~على الدعاء إلى الله تعالى. # كنى عن الفاحشة بقوله: {أتأتون الذكران} # ؛ لأنه يكفي في تفحيشها الكناية عنها، وفي قولك على هذا الوجه تغليظ ~~لأمرها مع (التنفير) . # عن الإفصاح بذكرها. # العادي: الخارج عن الحق ببعد عنه. # {رب نجني وأهلي مما يعملون} # أي من عاقبة ما يعملون ms071 فنجاه، وأهله من # PageV01P260 # العذاب الواقع بهم، ويجوز أن يكون دعا بالنجاة من نفس عملهم، # وتكون النجاة من العذاب الذي نزل بهم تبعا له. # القالي: المبغض. # وقيل: أهله أمته المؤمنون به. # وقيل بناته. # الغابر: الباقي في قلة؛ كالتراب الذي يذهب بالكنس، ويبقى # غباره، وغبر الحيض بقيته.. # التدمير: الإهلاك بأهول الأمور. # الأجر: أي أخذ الشيء # الامطار: الإتيان بالقطر العام من السماء، ثم يشبه به إمطار الحجارة. # والإهلاك بالإمطار من عقاب إتيان الذكران من العالمين # PageV01P261 # وقيل: العجوز امرأة لوط، وكانت تدل أهل الفساد على الأضياف. # وقيل {في الغابرين} # الباقين فيمن هلك من قوم لوط. # وقيل: بل هلكت فيما بعد مع من خرج من القرية بما أمطر عليهم # من الحجارة، وقيل: أهلكوا بالخسف، وقيل: بالائتفاك، ثم أمطر # على من كان غائبا منهم عن القرية حجارة من السماء. # الصاحب: الكائن مع الشيء في غالب أمره # فإذا قيل صحبك الله فالمعنى أنه كان معك بنصرته.. # الأيكة: الغيضة ذات الشجر الملتف والجمع أيك. # وأصحاب الأيكة هم أهل مدين عن ابن عباس. # ولم يقل في شعيب إنه أخوهم؛ لأنه لم يكن منهم في النسب، وما # نبي من الأنبياء الذين ذكروا قبله إلا كانوا إخوة قومهم في النسب إلا # PageV01P262 # موسى؛ فإنه لم يكن من القبط وإنما صارت الشبهة أغلب من الحجة حتى كذب ~~أكثر الأمم بالشبهة؛ لأجل المشقة في النظر حتى تظهر الحجة، وليس كذلك ~~الشبهة؛ لأنها ليس فيها كبير كلفة إذ كانت تسبق إلى النفس بغالب # أحوال الناس؛ لأن المعرفة بالله معرفة بما لا يشاهد، ولا يتصور، # ولا له مثل، وإنما يجب العلم به بإنعام النظر في الدليل عليه # قرأ ابن كثير، ونافع، وابن عامر {ليكة} على اسم المدينة لا ينصرف. # وقرأ الباقون {الأيكة} . # الوفاء: إعطاء الواجب على المقدار من غير نقصان، وذلك # في الكيل، والوزن، والذرع، والعدد. # أوفى يوفي إيفاء ووفاء.. # المخسر: المعرض للخسران في رأس المال بالنقصان. # الوزن: وضع الشيء بإزاء المعيار ما به تظهر منزلته في ثقل # المقدار، وذلك أنه لا يخلوا من أن يكون ms072 أثقل، أو أخف، أو يكون # PageV01P263 # مساويا. # القسطاس: العدل في التقويم على المقدار. # ونظيره في الزنة قرطاط، وجمعه قراطيط # الجبلة: الخلقة التي خل ق عليها الشيء، ويقولون جبل، # ويسقطون الهاء فيخففون.. # [ومنه {ولقد أضل منكم جبلا كثيرا} . # القسطاس [هو القبان] عن الحسن. # وقيل القسطاس: الميزان. # من المسحرين [أي] : من المسحورين عن الحسن. # وقيل: ذو السحر أي ذو الجوف الذي يجري فيه الطعام والشراب. # الفرق بين البشر والإنسان: أن الإنسان من الإنس فوزنه فعليان # PageV01P264 # على إنسيان إلا أنه حذف منه الياء ولما صغر رد إلى الأصل فقيل: أنسيان.. # والبشر من البشرة الظاهرة وحدهما واحد. # الكذب: كان كذبا؛ لأن مخبره على خلاف خبره. # {ربي أعلم بما تعملون} # أي: أنه كان في معلومه إن بقاكم، وتبتم لم يقتطعكم بالعذاب كما أخبر به. # وكسفا: قطعا عن ابن عباس # الظلة: سحابة رفعت لهم فلما خرجوا إليها؛ طلبا لبردها من شدة # حر أظلهم؛ أمطرت عليهم نارا فأحرقتهم. # وهؤلاء أصحاب الأيكة وهم أهل مدين عن قتادة. # قال: أرسل شعيب إلى أمتين # كرر: {وإن ربك لهو العزيز الرحيم} مرات كثيرة؛ للبيان عن أنه في # جميع العقاب الذي أنزله بمن تقدم من أهل الضلال؛ إنما كان على # أنه العزيز في انتقامه ممن أصر على الكفر به. # الرحيم: في إسباغ نعمه على من آمن به يمكن هذا المعنى في # PageV01P265 # النفوس بأتم ما يمكن مثله. # وجه التشريف بأنه تنزيل من رب العالمين؛ فإنما هو لتعظيم # شأنه؛ فإن كان خيرا فهو عظيم الشأن في الخير وإن كان شرا فهو # عظيم الشأن في الشر. # الروح الأمين: جبريل. # وصف بأنه روح من ثلاثة أوجه: # أنه تحيا به الأرواح بما ينزل من البركات. # الثاني: أن جسمه رقيق روحاني.. # الثالث: أن الحياة أغلب عليه؛ فكأنه روح كله. # الهاء في {وإنه} تعود على القرآن عن قتادة. # {نزل به الروح الأمين} # جبريل عن ابن عباس والحسن وقتادة. # قرأ ابن عامر، وحمزة، والكسائي، وعاصم في رواية أبي بكر # {نزل به الروح الأمين} . # مشددة الزاي منصوب {الروح الأمين} . # قرأ الباقون {نزل ms073 به الروح الأمين} رفعا. # PageV01P266 # الزبر: الكتب واحدها زبور # وفي علم [علماء] بني إسرائيل به دليل على صحة أمره - صلى الله عليه وسلم ~~-؛ لأن مجيئه على ما تقدمت البشارة بجميع أوصافه لا يكون إلا من # علام الغيوب # معنى {كذلك سلكناه في قلوب المجرمين} # أي: أمررناه في قلوبهم بإخطاره ببالهم لتقوم الحجة عليهم، ولله لطف يوصل ~~به معنى الدليل إلى القلب فمن فكر فيه أدرك الحق به، ومن أعرض عنه كان كمن ~~عرف الحق. # وترك العمل به في لزوم الحجة له. # وتأويله عندنا أنا خلقنا ذلك في قلوبهم # وقيل: من علماء بني إسرائيل عبد الله بن سلام. عن ابن عباس، ومجاهد، ~~وقتادة. # معنى: {ولو نزلناه على بعض الأعجمين} # قيل: على أعجم من البهائم ما آمنوا به. # PageV01P267 # ونقيض الأعجم الفصيح. # والأعجم الذي يمتنع لسانه من العربية، والعجمي نقيض العربي، وإذا قيل ~~أعجمي؛ فإنه منسوب إلى أنه من الأعجمين الذي لا يفصحون. # وقيل: {ولو نزلناه على بعض الأعجمين} # الهاء ترج إلى الكفر عن الحسن وابن جريج وابن زيد. # وقيل: إن الهاء ترجع إلى القرآن؛ لأنه لم يجر للكفر ذكر. # {ولو نزلناه} # أي: ذكر القرآن على جهة البشارة به لا أن الله # عز وجل أنزله على غير محمد. # وقيل: (لو نزلناه) على رجل أعجم اللسان ما آمنوا به، # ولتكبروا عليه؛ لأنه من غيرهم. # PageV01P268 # نزول العذاب نزول أسبابه نيران تتأجج لا يردهم عنها شيء # البغتة: لحاق الأمر العظيم الشأن من غير توقع بتقديم الأسباب، # ومعناها معنى الفجأة. # الشعور: إدراك المعنى بما يلطف. # والإدراك ظهور الشيء للنفس. # الإيعاد: الاختبار بالعذاب على سيء الأعمال. # الإغناء: عن الشيء صرف المكروه عنه بما يكفي من غيره.. # الإمتاع: إحضار النفس ما فيه اللذة بإدراك الحاسة # أمتعه بالرياحين، والطيب، وأمتعه بالمال والبنين، والحديث # الطريف. # الإهلاك: إذهاب الشيء بحيث لا يقع عليه إحساس. # الذكرى: إظهار المعنى للنفس. # PageV01P269 # وتقديره ذاك ذكرى # أي: ما قصصناه من إنزال العذاب بالأمم الخالية. # {ذكرى} لعلكم تتعظون بها ثم بين أنه عدل فهو أشد في الزجر # وقيل {ما أغنى ms074 عنهم ما كانوا يمتعون} # من الآثام واكتسابهم من الإجرام # وموضع {ذكرى} # يص لح فيه النصب بالإنذار ويصلح الرفع # بالاستئناف على ذلك {ذكرى} . # معنى: ينبغي لك كذا أي يطلب منك فعله. # الاستطاعة: القوة. # PageV01P270 # وقيل: هي القوة التي تنطاع بها الجارحة للفعل، وليس في القدرة # تضمين جارحة، ولذلك جازت في صفة الله دون الاستطاعة، ولا غيره # عندنا بذلك وإنما لم يصفه بأنه مستطيع؛ لأنه لم يرد به توقيف منه. # العزل: تنحية الشيء عن الموضع إلى خلافه، وهو إزالته عن # أمر إلى نقيضه. # فإن قال: ولم {وما يستطيعون} ؟ # قيل: لحراسة المعجزة عن أن يموه بها المبطل، وذلك أن الله أراد أن يدل ~~بها على صدق الصادق؛ فأخلصها بمثل هذه الحراسة حتى تصح الدلالة بها # خص في الذكر إنذار عشيرته الأقربين حتى يبدأ بهم، ثم الذين # يلونهم؛ كما قال تعالى: {قاتلوا الذين يلونكم من الكفار وليجدوا فيكم ~~غلظة} . # لأن هذا هو الذي يقتضيه حسن الترتيب منه، ويجوز أن يكون # أنذرهم بالإيضاح عن قبح ما هم عليه، وعظيم ما يؤدي إليه من غير # تليين بالقول يقتضي تسهيل الأمر بما تدعوا إليه مقاربة العشيرة. # وقيل: عن استراق السمع من السماء. # وقيل: سمع القرآن عن قتادة. # PageV01P271 # وقيل {فإن عصوك فقل إني بريء مما تعملون} # أي عرفهم أنك لا تغني عنهم من الله شيئا إن عصوه # وقيل: إنما خص عشيرته الأقربين؛ لأنه يمكنه أن يجمعهم، ثم ينذرهم. # {واخفض جناحك} # أي لن لهم. # العصيان: مخالفة الأمر. # البراءة: المباعدة من المضرة عليه. # العمل: وجود الشيء بقادر عليه. # التوكل: تفويض الأمر إلى مدبره. # لا يجوز أن يكون يراك هاهنا بمعنى: يعلمك؛ لأن رأيت الذي # PageV01P272 # بمعنى العلم يقتضي مفعولين، فدل على أنه من رؤية البصر لا من # رؤية القلب مع أن الأظهر فيه إذا أطلق أن يكون من رؤية العين فإذا # وصف به الله تعالى فهو بمعنى المدرك. # قيل: فإن عصاك الأقربون فقل: {إني بريء مما تعملون} # من عبادة الأصنام، ومعصية بارئ الأنام. # وقيل {وتقلبك في الساجدين} # أي تصرفك في المصلين بالركوع. ms075 # والسجود، والقيام، والقعود عن ابن عباس، وقتادة. # وقيل {إنه هو السميع العليم} السميع لما تتلوا في صلاتك. # العليم بما تضمر فيها # وقيل {وتوكل على العزيز الرحيم} # ليكفيك كيد أعدائك الذين عصوك # PageV01P273 # فيما أمرتهم به. # الفرق بين الإنباء والإخبار: أن الإنباء الإخبار بما فيه عظيم # الشأن، ومنه لهذا الأمر نبأ، ومنه أخذت صفة النبي؛ لقطع شأن ما يأتي به ~~من الوحي عن الله. # الأفاك: الكثير الإفك. # والإفك: الكذب. # الأثيم: مرتكب الإثم # صار الأغلب على الشعراء الغي باتباع الهوى؛ لأن الذي يثير # الشعر في الأكثر العشق، ولهذا يصدر بالتشبيب؛ مع أن الشاعر # يمدح للصلة، ويهجوا على حمية الجاهلية؛ فيدعوه ذلك إلى الكذب، # ووصف الإنسان بما لا يكون فيه من الفضائل، أو الرذائل؛ حتى قال # في وصفهم إنه كالهائم على وجهه في كل واد يعرض له، وليس ذلك من صفة # PageV01P274 # من غلبته السكينة والوقار، ومن هو موصوف بالحلم والعقل. # الأفاك: الكذاب عن مجاهد # وقال: (يلقون السمع) # بما يسمعون باستراق السمع إلى كل أفاك. # عن مجاهد. # وقيل {في كل واد يهيمون} # في كل لغو يخوضون يمدحون، ويذمون يعنون الأباطيل. عن ابن عباس. # وقيل: يصغون إلى ما يلقيه الشيطان إليهم على وجه جهة الوسوسة بما يدعوهم ~~إليهم من الكفر والضلال. # قال الحسن: هم الذين يسترقون السمع ينزلون على الكهنة. # وقال: إنما يأخذون أخبارا عن الوحي. # {يلقون السمع} # أي سمع الوحي. # PageV01P275 # صفحة فارغة # PageV01P276 ### | سورة النمل # مسألة: # إن سأل عن قوله {طس تلك آيات القرآن وكتاب مبين (1) هدى وبشرى للمؤمنين ~~(2) الذين يقيمون الصلاة ويؤتون الزكاة وهم بالآخرة هم يوقنون (3) إن الذين ~~لا يؤمنون بالآخرة زينا لهم أعمالهم فهم يعمهون (4) أولئك الذين لهم سوء ~~العذاب وهم في الآخرة هم الأخسرون (5) وإنك لتلقى القرآن من لدن حكيم عليم ~~(6) إذ قال موسى لأهله إني آنست نارا سآتيكم منها بخبر أو آتيكم بشهاب قبس ~~لعلكم تصطلون (7) فلما جاءها نودي أن بورك من في النار ومن حولها وسبحان ~~الله رب العالمين (8) يا موسى إنه أنا الله العزيز الحكيم (9) وألق عصاك ~~فلما رآها ms076 تهتز كأنها جان ولى مدبرا ولم يعقب يا موسى لا تخف إني لا يخاف ~~لدي المرسلون (10) إلا من ظلم ثم بدل حسنا بعد سوء فإني غفور رحيم (11) } # [الآيات من 1 إلى 11] # فقال: ما آيات القرآن؟ ، وما الفرق بين صفة القرآن بأنه مبين # وبيان؟ وكيف قيل القرآن، وكتاب، والقرآن هو الكتاب؟ وبأي # شيء يهدي القرآن إلى الحق؟ ، وما معنى: زينا لهم أعمالهم فهم # يعمهون؟ وما الحكيم؟ ، وما الفرق بين صفة عليم، وعالم؟ ، وما # الإيناس؟ ، وما الشهاب؟ ، وما القبس؟ وكيف قيل كأنها جان # ، وفي موضع آخر؛ فإذا هي ثعبان؟ وما معنى: بورك من في النار؟ # وما معنى:، ولم يعقب يا موسى؟ وكيف قال لامرأته لعلي آتيكم؟ ، # وما الجان؟ # الجواب:. # آيات القرآن علاماته، ودلائله. # ومن صفته: أنه بيان عن الحكم في أعلى طبقات البلاغة # وحكم القرآن الموعظة؛ بما فيها من الترغيب، والترهيب، # والحجة الداعية إلى الحق الصارفة عن الباطل # وأحكام الشريعة التي فيها مكارم الأخلاق، ومحاسن الأفعال، # والمصلحة فيما يجب من حق الله؛ مما يؤدي إلى الثواب، ويؤمن من # العقاب؛ مع تفصيل هذه الأمور بأحسن الترتيب. # وصف القرآن بأنه مبين يقتدى به؛ بمنزلة النطق بكذا. # PageV01P277 # ووصفه بأنه بيان يقتدى به؛ بمنزلة النطق بكذا، في ظهور # المعنى به للنفس. # وقيل له القرآن، وكتاب ليجمع له الوصفان؛ بأنه مما يظهر # بالقراءة، ويظهر بالكتابة. # وهو بمنزلة الناطق؛ بما فيه من الأمرين جميعا؛ ليفيدنا بذلك أنه يقرأ، ~~ويكتب # يهدي القرآن إلى الحق بالبيان الذي فيه، والبرهان، وباللطف. # من جهة الإعجاز الدال على صحة أمر النبي - صلى الله عليه وسلم - # معنى: {زينا لهم أعمالهم} # خلقنا ظنهم لزينة ذلك وتوهمهم لحسنها. # وقيل {زينا لهم أعمالهم فهم يعمهون} # التي أمرناهم بها فهم يتحيرون بالذهاب عنها. عن الحسن. # وقيل {زينا لهم أعمالهم} # شهوة القبيح ليجتنبوا المشتهى. # {فهم يعمهون} عن هذا المعنى. # PageV01P278 # والتأويل الأول لنا، والآخر للمعتزلة.. # الحكيم: من له حكمة # والحكمة هي: العلم بأحكام الأمور وإتقانها، وقد يكون حكيما في # فعله؛ على معنى أنه عالم بالصواب. # وقيل: هو البصير بالصواب من ms077 الخطأ؛ في تدبير الأمور. # الفرق بين صفة عليم، وعالم؛ أن بناء فعيل هاهنا؛ للمبالغة فإذا # كثرت معلوماته قيل: علم، وأعلم، وعلام؛ وإذا لم يكن له إلا معلوم. # واحد قيل: عالم. # وقال بعض المعتزلة: الفرق بينهما أن صفة عالم مضمنة # بالمعلوم؛ كما أن صفة سامع مضمنة بالمسموع، وصفة عليم بمعنى # ؛ أنه متى صح معلوم فهو عليم به؛ كما أنه متى صح مسموع فهو # سميع له. # الإيناس: الإحساس بالشيء من جهة يؤنس بها # أنست كذا؛ إذا أحسسته.. # الشهاب: نور كالعمود من النار، وجمعه شهب # ومنه قيل: للكوكب الذي يمتد من السماء شهاب. # القبس: القطعة من النار. # PageV01P279 # منه اقتبس النار اقتباسا؛ إذا أخذ منها شعلة، واقتبس منه علما. # أي: أخذ منه نورا؛ ليستضيء به؛ كما يستضيء بالنار. # وصلى النار يصلاها صلا؛ إذا لزمها # وقيل الصلاة منه؛ للزوم الدعاء [فيها] والمصلي: الثاني بعد السابق؛ ~~للزومه صلوي السابق # وقيل: {رآها تهتز كأنها جان} # ؛ لأنها كالجان في اهتزازه، وهي ثعبان في عظمه # وكذلك هاله أمرها؛ لسرعة حركتها؛ مع عظم جسمها. # ومعنى: {أن بورك من في النار ومن حولها} # قولان: # الأول: بورك نور الله الذي في النار. # وحسن ذلك؛ لأنه ظهر لموسى بآياته من النار في معنى قول # ابن عباس والحسن وسعيد بن جبير وقتادة. # والثاني: الملائكة الذين وكلهم الله بها؛ على ما يقتضيه. # {ومن حولها} . # لا خلاف أن الذي حولها الملائكة الذين وكلوا بها. # PageV01P280 # {ولى مدبرا ولم يعقب} # لم يرجع عن قتادة، ومجاهد. # وقيل: لم يرجع على عقبيه. # والمعاقبة ذهاب واحد، ومجيء آخر على المناوبة # وقال لامرأته لعلي آتيكم؛ لأنه أقامها مقام الجماعة في الأنس بها # ، والسكون إليها بالأمكنة الموحشة. # ويجوز أن يكون على طريق الكناية على هذا التأويل. # {سآتيكم منها بخبر} # من يدل على الطريق. # البركة: ثبوت الخير النامي بالشيء. # قال الفراء: العرب تقول باركك الله، وبارك فيك وبارك عليك. # الجان: الحية الصغيرة أخذت من الاجتنان، وهو الاستتار. # وقال الفراء بين الصغيرة والكبيرة. # PageV01P281 # قال الراجز # يرفعن بالليل إذا ما أسدفا ... أعناق جنان وهاما رجفا. # {أن ms078 بورك} # يحتمل النصب على: نودي موسى بأن بورك، # والرفع على نودي البركة. # قرأ عاصم وحمزة والكسائي (بشهاب قبس) . # منون غير مضاف. # جعل قبسا صفة.. # وقرأ الباقون (بشهاب قبس) مضافا. # فالأول على تقدير منور، والثاني على تقدير نار. # PageV01P282 # مسألة: # وإن سأل عن قوله: {إلا من ظلم ثم بدل حسنا بعد سوء فإني غفور رحيم (11) ~~وأدخل يدك في جيبك تخرج بيضاء من غير سوء في تسع آيات إلى فرعون وقومه إنهم ~~كانوا قوما فاسقين (12) فلما جاءتهم آياتنا مبصرة قالوا هذا سحر مبين (13) ~~وجحدوا بها واستيقنتها أنفسهم ظلما وعلوا فانظر كيف كان عاقبة المفسدين ~~(14) ولقد آتينا داوود وسليمان علما وقالا الحمد لله الذي فضلنا على كثير ~~من عباده المؤمنين (15) وورث سليمان داوود وقال يا أيها الناس علمنا منطق ~~الطير وأوتينا من كل شيء إن هذا لهو الفضل المبين (16) وحشر لسليمان جنوده ~~من الجن والإنس والطير فهم يوزعون (17) حتى إذا أتوا على واد النمل قالت ~~نملة يا أيها النمل ادخلوا مساكنكم لا يحطمنكم سليمان وجنوده وهم لا يشعرون ~~(18) فتبسم ضاحكا من قولها وقال رب أوزعني أن أشكر نعمتك التي أنعمت علي ~~وعلى والدي وأن أعمل صالحا ترضاه وأدخلني برحمتك في عبادك الصالحين (19) ~~وتفقد الطير فقال ما لي لا أرى الهدهد أم كان من الغائبين (20) لأعذبنه ~~عذابا شديدا أو لأذبحنه أو ليأتيني بسلطان مبين (21) } # [الآيات من 11 إلى 21] # فقال: ما معنى بدل حسنا بعد سوء؟ ، وما الاستثناء في إلا من؟ # ، وما الآيات التسع التي كانت لموسى؟ ، وما معنى: مبصرة؟ ، وهل # يدل {واستيقنتها أنفسهم} أنهم كانوا معاندين؛ إذ جحدوا ما عرفوا؟ ، وما ~~الميراث؟ ، وما منطق الطير؟ ، وما معنى {وأوتينا من كل شيء} ؟ ، وما ~~الإيزاع؟ ، وعلى أي سبيل كانت معرفة النمل سليمان؟ وما معنى: تفقد الطير؟ # الجواب: # معنى: {بدل حسنا بعد سوء} # ندم على ما كان منه، وعزم على ترك المعاودة إلى مثله، وترك الإصرار عليه # الاستثناء في {إلا من ظلم} # فيه وجهان: أحدهما: {لا يخاف لدي المرسلون إلا من ظلم} # نفسه ما عمل من صغيرة فيكون ms079 الاستثناء # على هذا متصلا في معنى قول الحسن. # PageV01P283 # الثاني: لكن {إلا من ظلم} من العباد فهذا أمره؛ فيكون على الاستثناء ~~المنقطع. # الآيات التسع التي كانت لموسى العصا واليد والجراد والقمل # والضفادع والدم والبحر ورفع الطور وانفجار الحجر. # وقيل بدك الجبل والحجر والطوفان والطمس. عن ابن زيد. # معنى {مبصرة} : فيه وجهان:. # الأول: تبصر الصواب من الخطأ. # أبصرته، وبصرته بمعنى؛ كقولك: أكفرته، وكفرته، وأكذبته # ، وكذبته. # الثاني: مبصرة للحق من الباطل؛ فهي تهدي إليه؛ كأنها تراه. # ولا يدل قوله: {واستيقنتها أنفسهم ظلما وعلوا} # أنهم كانوا معاندين من قبل أن المعرفة كانت بوقوعها على الحقيقة. # PageV01P284 # فأما الاستدلال الذي يؤدي إلى أنها من قبل الله؛ ليدل بها على صدق من ~~أعطاه إياها؛ فبعد العلم بوقوعها. # وقيل معنى: {لا يخاف لدي المرسلون (10) إلا من ظلم} # إنما الخوف على من سواهم) . # {وأدخل يدك في جيبك تخرج بيضاء من غير سوء} # وقال: ابن مسعود - رضي الله عنه -: أتى موسى فرعون # وعليه جبة صوف. # وقال: مجاهد: كان كمها إلى بعض يده.. # {تخرج بيضاء من غير سوء} من غير برص. # الميراث: تركة الماضي بموته للباقي من ذوي قرابته # فلما ترك داود لسليمان العلم الذي هو أعظم فائدة كان ذلك ميراثا # أكثر من ميراث المال. # منطق الطير: صوت يتفاهم به معانيها على صيغة واحدة، وذلك # بخلاف منطق الناس؛ إذ هو صوت يتفاهمون به معانيهم على صيغ # مختلفة، ولذلك لم نفهم عنها مع طول مصاحبتها، ولم تفهم هي عنا؛ # لأن أفهامها مقصورة على تلك الأمور المخصوصة، ولما جعل # PageV01P285 # سليمان يفهم عنها؛ كان قد علم منطقها # معنى: {وأوتينا من كل شيء} # يطلبه طالب؛ لحاجته إليه، وانتفاعه به. # ولو قال {وأوتينا من كل شيء} # علما وتسخيرا في كل ما يصلح أن يكون معلوما لنا، أو مسخرا لنا [غير أن ~~مخرجه مخرج العموم، فيكون أبلغ وأحسن] (1) # الإيزاع: المنع من الذهاب # وإنما منع أول الجنود على آخرهم، ليتلاحقوا، ولا يتفرقوا # ومثل ذلك {رب أوزعني أن أشكر نعمتك التي أنعمت علي وعلى والدي} # أي ألهمني ما يمنع ms080 من ذهاب الشكر عني. # كانت معرفة النمل لسليمان على سبيل المعجزة، وقيل: إنه لا # يمتنع أن تعرف البهيمة هذا الصوت؛ كما يعرف كثيرا مما فيه نفعه # وضره. # فمن معرفة النملة بذلك أنها تكسر الحبة بقطعتين؛ لئلا تنبت # إلا الكزبرة فإنما تكسرها بأربع قطع؛ لأنها تنبت إذا كسرت بقطعتين # ؛ فمن هداها إلى هذا؛ فهو الذي يهديها إلى ما يحطمها، وإلى ما لا يحطمها. ~~PageV01P286 # وقيل: كان عسكره مائة فرسخ: خمسة وعشرون للجن، # وخمسة وعشرون للوحش؛ عن محمد بن كعب القرظي. # وقيل: وأعطينا من كل شيء. # وقيل: {فهم يوزعون} # يمنع أولهم على آخرهم عن ابن عباس. # وقيل: يساقون عن ابن زيد، وقيل يتقدمون عن الحسن. # وقيل: {في عبادك الصالحين} # أي: مع عبادك. عن ابن زيد. # وقيل: كان تفقده للهدهد؛ أنه احتاج إليه في مسيره؛ ليدل على الماء. # عن ابن عباس. # قال وهب بن منبه: كان تفقده للهدهد؛ أنه احتاج إليه إياه # PageV01P287 # لإخلاله بنوبة له معه. # وقيل: كان سبب تفقده أن الطير كانت تظله من الشمس عليه. # وقيل: إن الهدهد كان يرى الماء في الأرض؛ كما يرى الماء في # الزجاج. # وقد جعل لها منطق؛ لأنه يفهم به المعاني؛ كبكاء الغم، # وبكاء الفرح. # PageV01P288 # مسألة: # وإن سأل عن قوله - سبحانه - {لأعذبنه عذابا شديدا أو لأذبحنه أو ليأتيني ~~بسلطان مبين (21) فمكث غير بعيد فقال أحطت بما لم تحط به وجئتك من سبإ بنبإ ~~يقين (22) إني وجدت امرأة تملكهم وأوتيت من كل شيء ولها عرش عظيم (23) ~~وجدتها وقومها يسجدون للشمس من دون الله وزين لهم الشيطان أعمالهم فصدهم عن ~~السبيل فهم لا يهتدون (24) ألا يسجدوا لله الذي يخرج الخبء في السماوات ~~والأرض ويعلم ما تخفون وما تعلنون (25) الله لا إله إلا هو رب العرش العظيم ~~(26) قال سننظر أصدقت أم كنت من الكاذبين (27) اذهب بكتابي هذا فألقه إليهم ~~ثم تول عنهم فانظر ماذا يرجعون (28) قالت يا أيها الملأ إني ألقي إلي كتاب ~~كريم (29) إنه من سليمان وإنه بسم الله الرحمن الرحيم (30) ألا تعلوا علي ~~وأتوني مسلمين (31) } # [الآيات من 21 ms081 إلى 31] # فقال ما الذبح؟ وما معنى: سلطان مبين؟ ، وما المكث؟ وما # علم الإحاطة؟ وما الخبء؟ وما حكم سبأ في الصرف؟ وما معنى # عرش عظيم؟ وما وجه قراءة. (ألا يسجدوا) . # ووجه قراءة (أن ألا تسجدوا) ؟ وما العرش؟ ، وما النظر؟ ولم جاز أم كنت من ~~الكاذبين ألطف من أم كذبت؟ ، وما الكريم؟ ، # ولم قيل: وإنه بسم الله الرحمن الرحيم، وهذه الفاتحة عربية، ولم تكن تلك ~~اللغة عربية؟ ، وما معنى تول عنهم؟ # الجواب: # الذبح: فري الأوداج بما يخرج روح الحيوان. # والقتل قد بنقض البنية من غير ذبح، وقد يكون بحركات يكون عقبها خروج ~~الروح. # الموت ضد الحياة، وهو أيضا يضاد ما يصح الإدراك به # معنى {بسلطان مبين} # هاهنا: بحجة بينة توجب عذره في إخلاله بمكانه # ؛ فلما ذكر أنه أتاه بنبأ يحتاج إليه؛ لما فيه من الإصلاح لقوم قد تلاعب ~~بهم الشيطان، وعذره في ذلك المكث. # المكث: الاستمرار والمضي على حال. # PageV01P289 # والمعنى استمر على تلك الحال من الرأي ... # حتى جاء الهدهد بالنبأ الذي أخبر به. # المكث واللبث من النظائر. # ومكث ومكث لغتان # علم الإحاطة: العلم بالشيء من الجهات التي يمكن بأن يعلم منها # ؛ حتى يكون العلم كالسور المحيط به. # وبهذا العلم يتميز؛ حتى لا يلتبس بما ليس منه. # الخبء: ما أحاط به غيره حتى منع من إدراكه # وهو بمعنى المخبوء، وق المصدر موقع الصفة خبأته أخبؤه # خبأ. # وما يخرجه الله بالإيجاد؛ فهو بهذه المنزلة. # فخبء السماء الأمطار، والرياح، وخبء الأرض الأشجار، والنبات. # PageV01P290 # وقيل تعذيبه: نتف ريشه عن ابن عباس، ومجاهد، وقتادة # حكم (سبأ) في الصرف: منهم من يصرفه؛ يجعله اسما للمكان. # بعينه، ومنهم من لا يصرفه؛ يجعله اسما للبقعة. # وقد ورد الشعر بصرفه، وترك صرفه. # وقيل معنى {وأوتيت من كل شيء} # : يؤتي الملوك # وقيل {ولها عرش عظيم} # : سرير كريم معمول من ذهب، وقوائمه من # لؤلؤ وجوهر، عن ابن عباس # وجه قراءة (ألا يسجدوا لله) . # أي يا هؤلاء؛ على حذف المنادى.. # اسجدوا على الأمر # وقوله: {وزين لهم الشيطان أعمالهم} # بمعنى: وزين لهم الشيطان ضلالهم؛ لئلا ms082 يسجدوا. # PageV01P291 # الخبء: أفضل الخبا الستر والخفاء نظائر. # وقيل (سبأ) : حي من أحياء اليمن. # وقيل: هو اسم أمهم # وقيل لم يكن [الهدهد] عارفا بالله، وإنما أخبر بذلك كما يخبر. # يخبر مراهقو صبياننا. # وقيل (سبأ) مدينة بينها وبين صنعاء مسيرة ثلاثة أيام. # الخبء: الغيب. # قال الفراء: من قرأ بالتخفيف فهو موضع سجدة، ومن قرأ # PageV01P292 # بالتثقيل فلا ينبغي أن يكون موضع سجدة. # وقد يجوز السجود على مخالفة غرض الشيطان # قرأ (فمكث) بفتح الكاف عاصم.. # وقرأ الباقون (فمكث) بضم الكاف. # قرأ ابن كثير وأبو عمرو. (من سبأ بنبأ) غير مصروفتين. # وقرأ الباقون (من سبإ بنبإ) . مصروفات # قرأ الكسائي. (ألا يسجدوا لله) بالتخفيف من ألا. # وقرأ الباقون.. (ألا) مشددة. # والعرش: سرير الملك الذي عظمه الله، ورفعه فوق السماوات # السبع، وجعل الملائكة تحف به، وترفع أعمال العباد إليه، وتنشأ # البركات من جهته؛ فهو عظيم الشأن كما وصفه. # PageV01P293 # النظر: طلب إدراك المعنى بالحس، أو القلب. # صار {أصدقت أم كنت من الكاذبين} # ألطف من أم كذبت؛ لأنه قد يكون بالميل إليهم، وقد يكون منهم بالقرابة ~~التي بينه وبينهم، وقد يكون منهم بأنه يكذب ككذبهم، وكذلك إذ قال ليس كما ~~يقول من جهة الغلط الذي ليس بصدق، ولا كذب. # الكريم: الحقيق بأن يؤمل الخير العظيم من جهته. # فلما رأت ذلك في كتاب سليمان، وصفته بأنه كريم. # وقيل: كان مختوما. # وأما هذه الفاتحة العربية: فإنها حكاية على المعنى، وذلك أن # الحكاية تكون على المعنى، وتكون على اللفظ والمعنى، وهو الأصل # في الحكاية التي لا يجوز العدول عنها؛ إلا بقرينة من قبل أن الحكاية. # هي أقرب إلى المماثلة الممكنة # PageV01P294 # وقيل ثم تول عنهم قريبا منهم {فانظر ماذا يرجعون} ثم تول على التقديم ~~والتأخير # وموضع {ألا تعلوا} # يحتمل الرفع على البدل من {كتاب} ، والنصب على معنى ب {ألا تعلوا} # وقيل أرادت بكريم: لأنه من كريم تطيعه الإنس، والجن، والطير. # PageV01P295 # مسألة: # إن سئل عن قوله: {ألا تعلوا علي وأتوني مسلمين (31) قالت يا أيها الملأ ~~أفتوني في أمري ما كنت قاطعة أمرا حتى تشهدون ms083 (32) قالوا نحن أولو قوة ~~وأولو بأس شديد والأمر إليك فانظري ماذا تأمرين (33) قالت إن الملوك إذا ~~دخلوا قرية أفسدوها وجعلوا أعزة أهلها أذلة وكذلك يفعلون (34) وإني مرسلة ~~إليهم بهدية فناظرة بم يرجع المرسلون (35) فلما جاء سليمان قال أتمدونن ~~بمال فما آتاني الله خير مما آتاكم بل أنتم بهديتكم تفرحون (36) ارجع إليهم ~~فلنأتينهم بجنود لا قبل لهم بها ولنخرجنهم منها أذلة وهم صاغرون (37) قال ~~يا أيها الملأ أيكم يأتيني بعرشها قبل أن يأتوني مسلمين (38) قال عفريت من ~~الجن أنا آتيك به قبل أن تقوم من مقامك وإني عليه لقوي أمين (39) قال الذي ~~عنده علم من الكتاب أنا آتيك به قبل أن يرتد إليك طرفك فلما رآه مستقرا ~~عنده قال هذا من فضل ربي ليبلوني أأشكر أم أكفر ومن شكر فإنما يشكر لنفسه ~~ومن كفر فإن ربي غني كريم (40) قال نكروا لها عرشها ننظر أتهتدي أم تكون من ~~الذين لا يهتدون (41) } # [الآيات من 31 إلى 41] # فقال ما العلو على القادر؟ ، وما معنى: مسلمين؟ ، وما الفتيا؟ # وما معنى: قاطعة أمرا؟ ، وما معنى: قولها {إن الملوك إذا دخلوا قرية ~~أفسدوها وجعلوا أعزة أهلها أذلة وكذلك يفعلون} ؟ ، وما الإمداد؟ ، وما ~~معنى: {آتاني الله خير} ؟ وما الهدية؟ # وما الدليل؟ وما العزيز؟ وما معنى: قبل أن يرتد إليك طرفك؟ # وما معنى: {قبل أن يأتوني مسلمين} ؟ وما معنى: عفريت؟ ومن الذي عنده علم ~~من الكتاب؟ # الجواب: # العلو على القادر: طلب القهر بما يكون به تحت سلطانه # معنى: {وأتوني مسلمين} # هاهنا: فيه وجهان: الأول هو: مؤمنين بالله ورسله. # الثاني: مستسلمين لأمري فيما أدعوكم إليه؛ فإني لا أدعوكم إلا # PageV01P296 # إلى الحق. # الفتيا: الحكم بما هو صواب؛ بدلا من الخطأ، وهو الحكم بما يعمل عليه # معنى {قاطعة أمرا} # أي: قاطعة أحد النقيضين عن الآخر؛ بالعمل به # ؛ مع نفي الآخر؛ كأنه عرض لها أمر الملاطفة، أو المخاشنة # فشاورت حتى قوي أمر الملاطفة بالهدية؛ فقطعت بها بالعمل عليها # معنى قولها {إن الملوك إذا دخلوا قرية أفسدوها وجعلوا أعزة أهلها أذلة ~~وكذلك يفعلون (34) وإني ms084 مرسلة إليهم بهدية} # أي: كونوا على حذر من ذلك؛ فإني مدبرة فيه بهدية أرسلها؛ لأنظر ما عند ~~القوم فيما يلتمسون من خير، أو شر. # وقاطعة، وفاصلة أمرا، وقاضية أمرا، من النظائر # وقيل عرضوا عليها القتال بقولهم: {والأمر إليك فانظري ماذا تأمرين} # عن ابن زيد. # وقيل {إذا دخلوا قرية أفسدوها} بالخراب. # {وجعلوا أعزة أهلها أذلة} بالاستعباد. # قال الله - عز وجل - {وكذلك يفعلون} ؛ لهذا القول المحكي. # PageV01P297 # وقيل: إذا دخلوها عنوة عن ابن عباس # وقيل: أرسلت بوصائف، وغلمان على زي واحد. # فقالت: إن ميز بينهم ورد الهدية، وأبى إلا المتابعة على # دينه؛ فهو نبي، وإن قبل الهدية؛ فإنما هو من الملوك، وعندنا ما يرضيه. # عن ابن عباس. # الإمداد: إلحاق الثاني بالأول على الولا، والثالث بالثاني؛ إلى حيث انتهى # فقال: لست أرغب في المال الذي تمدوني، وإنما أرغب في الإيمان الذي دعوتكم ~~إليه، والإذعان بالطاعة لله، ورسوله # معنى {أتمدونن بمال فما آتاني الله خير مما آتاكم} # بالتمكين من المال الذي لي أضعافه، وأضعاف أضعافه؛ إلى ما شئت منه # PageV01P298 # الهدية: العطية على جهة الملاطفة من غير مثابة # الذليل: الناقص العزة في نفسه؛ بما لا يمكنه أن يمتنع من # تصريف غيره # العزيز: نقيض الذليل، والجمع أعزة، وأذلة. # معنى: {أنا آتيك به قبل أن يرتد إليك طرفك} # فيه قولان:. # الأول: على المبالغة في السرعة عن مجاهد. # الثاني: قبل أن يرجع إليك ما يراه طرفك عن قتادة # وقيل {بل أنتم بهديتكم تفرحون} # بما يهدي إليكم؛ لأنكم أهل مفاخرة في الدنيا؛ ومكاثرة # واختلف في الوقت الذي قال فيه سليمان: {أيكم يأتيني بعرشها} # فقيل: وقت جاءه الهدهد بالخبر، وهو الوقت الأول؛ لأنه يب ن به صدق # الهدهد من كذبه. # ثم كتب الكتاب بعد عن ابن عباس. # وقيل: إنما قال ذلك بعد مجيء الرسل بالهدية عن وهب بن # منبه # واختلفوا في السبب الذي لأجله خص العرش بالطلب: # PageV01P299 # فقيل؛ لأنه أعجبته صفته؛ فأحب أن يراه، وكان من ذهب، # وقوائمه من جوهر مكلل باللؤلؤ عن قتادة. # وقيل: أيضا أحب أن يعاينها به، ويختبر ms085 عقلها؛ إذا رأته أتثبته، # أم تنكره عن ابن زيد. # وقيل: ليريها قدرة الله في معجزة يأتي بها في عرشها # واختلفوا في معنى {قبل أن يأتوني مسلمين} # فقيل: مستسلمين. # أي طائعين عن ابن عباس. # وقيل {مسلمين} # من الإسلام الذي هو دين الله الذي ألزمه. # عباده عن ابن جريج # {عفريت من الجن} # مارد قوي داهية. # يقال عفريت وعفرية، # ويجمع عفاريت وعفارى. # PageV01P300 # وقيل: قبل أن تقوم من مجلسك الذي تقضي فيه عن قتادة # والذي عنده علم من الكتاب: رجل من الإنس كان عنده علم اسم # الله الأعظم الذي إذا دعي به أجاب عن ابن عباس وقتادة. # وقيل: هو يا إلهنا، وإله كل شيء يا ذا الجلال والإكرام # فلما رأى عرشها مستقرا عنده، وقد حمل العرش من مأرب إلى الشام في مقدار ~~أن رجع البصر. # وقيل: انشقت عنه الأرض فظهر، والله تعالى قادر على ذلك؛ # بأن يعدمه، ثم يوجده في الحال؛ بلا فصل بدعاء الذي عنده علم من # الكتاب، وكان مستجاب الدعوة؛ إذا دعا باسم الله الأعظم؛ لا أن # المعجزة في ذلك لسليمان. # وصاغر ذليل أي: صغير القدر. # وقيل: الذي عنده علم من الكتاب سليمان. # PageV01P301 # قال للعفريت ليريه نعمه عنده. # وقيل: العزيز الغني بسعة مقدوره التي يمتنع به من غيره # وقيل: الذليل المحتاج الذي لا يمكنه الامتناع من تصريف # غيره # قرأ (فما آتاني الله) . # بفتح الياء أبو عمرو، ونافع، وعاصم في رواية حفص. # وقرأ الباقون (فما آتان الله) بغير ياء في الوصل. # PageV01P302 # مسألة: # وإن سئل عن قوله: {قال نكروا لها عرشها ننظر أتهتدي أم تكون من الذين لا ~~يهتدون (41) فلما جاءت قيل أهكذا عرشك قالت كأنه هو وأوتينا العلم من قبلها ~~وكنا مسلمين (42) وصدها ما كانت تعبد من دون الله إنها كانت من قوم كافرين ~~(43) قيل لها ادخلي الصرح فلما رأته حسبته لجة وكشفت عن ساقيها قال إنه صرح ~~ممرد من قوارير قالت رب إني ظلمت نفسي وأسلمت مع سليمان لله رب العالمين ~~(44) ولقد أرسلنا إلى ثمود أخاهم صالحا أن اعبدوا الله فإذا هم ms086 فريقان ~~يختصمون (45) قال يا قوم لم تستعجلون بالسيئة قبل الحسنة لولا تستغفرون ~~الله لعلكم ترحمون (46) قالوا اطيرنا بك وبمن معك قال طائركم عند الله بل ~~أنتم قوم تفتنون (47) وكان في المدينة تسعة رهط يفسدون في الأرض ولا يصلحون ~~(48) قالوا تقاسموا بالله لنبيتنه وأهله ثم لنقولن لوليه ما شهدنا مهلك ~~أهله وإنا لصادقون (49) ومكروا مكرا ومكرنا مكرا وهم لا يشعرون (50) فانظر ~~كيف كان عاقبة مكرهم أنا دمرناهم وقومهم أجمعين (51) } # [الآيات من 41 إلى 51] # فقال ما التنكير؟ وما الاهتداء؟ ، وما معنى {وصدها ما كانت تعبد من دون ~~الله} ؟ ، وما الصرح؟ ، وما اللجة؟ ، وما معنى {وكنا مسلمين} ؟ ، وما ~~الاستعجال؟ ، وما السيئة؟ ، ومن أين # خرجت لولا إلى معنى هلا؟ وما التطير؟ ، # وما معنى {قال طائركم عند الله} ؟ ، وما الفتنة؟ وما المكر؟ # الجواب: # التنكير: التغيير إلى حال ينكرها صاحبها؛ إذا رآها. # فأما الإنكار فجحد العلم بصحة الشيء، وهو نقيض الإقرار # الاهتداء: قبول الهداية إلى طريق الرشد؛ لا من طريق الغي هداه إلى الحق ~~فاهتدى # PageV01P303 # معنى {وصدها ما كانت تعبد من دون الله} # أي: صدها عن النظر الذي يكون مؤديا إلى العلم، وذلك أن المسلم قد اكتسب ~~بصرا بالنظر الذي أدله إلى المعرفة بالله، والإيمان به. # الصرح: البسيط المنكشف من غير سقف. # ومنه صرح بالأمر؛ إذا أفصح به، ولم يكني عنه. # والتصريح خلاف التضمير. # اللجة: قطع الماء # ومنه لجج في الأمر إذا بالغ بالدخول فيه. # ومنه لج البحر خلاف. الساحل. # {وكنا مسلمين} # من كلام سليمان عن مجاهد # قيل {وصدها ما كانت تعبد من دون الله} # أي: صددتها عن عبادة الشمس على دين قومها # وقيل: إنه أجرى الماء تحت الصرح الذي هو كهيئة السطح. # PageV01P304 # وقيل: إنه أحب أن يختبر بذلك عقلها # وقيل: لا؛ بل قيل له إن ساقها ساق حمار؛ كرجل حمار؛ لأنها من ولد بين ~~الإنس والجن، فلما امتحن ذلك، وجده على خلاف ما قيل له. # وقيل: لما أسلمت تزوجها سليمان. # وممرد: معناه مملس. # وقيل: فريقان: مؤمن، وكافر به. عن مجاهد. # وقيل: إنما عمل ذلك؛ لأنه ms087 أراها به عظيم آيات الله؛ لتسلم، # وتهتدي إلى دين الله. # وقيل: الصرح صحن الدار يقال: صرحة الدار، وساحة الدار. # وباحة الدار. # الاستعجال: طلب التعجيل بالأمر # وهو الإتيان به قبل وقته؛ لأن هؤلاء الجهال إذا خوفوا بالعقاب # PageV01P305 # قالوا: على جهة الإنكار لصحته متى هو؟ وهلا تأتينا به # السيئة: الخصلة التي تسوء صاحبها حين يجدها. # ونقيضها الحسنة. # خرجت لولا إلى معنى هلا؛ لأنها كانت لامتناع الشيء؛ ليكون # غيره؛ في لولا زيد لأتيتك، فخرجت إلى الإنكار؛ لامتناع الشيء # لفساد سببه في {لولا} . # التطير: التشاؤم، وهو نسبة الشؤم إلى الشيء على ما يأتي به # به الطير من ناحية اليد الشومى، وهي البارح، وأما السانح فهو # إتيانها من جهة اليد اليمنى. # وأصل اطيرنا تطيرنا: دخلت فيه ألف الوصل لما سكنت الطاء # للإدغام # معنى: {قال طائركم عند الله} # أي: الشر الذي تجدونه بالتطير عند # PageV01P306 # الله. # لنبيتنه: لنقتلنه بياتا أو ليلا. # {ما شهدنا مهلك أهله} # إهلاكه. # وقيل: السيئة قبل الحسنة العذاب قبل الرحمة عن مجاهد. # وقيل {قال طآئركم عند الله} # مصائبكم عند الله عن ابن عباس. # وفي {تقاسموا} وجهان: # بمعنى متقاسمين إلا أنه حذف منه. # وقيل: إنهم لما أتو صالحا منعتهم الملائكة عن ابن عباس. # وقيل الفتنة هاهنا: قبولهم ما زين من الباطل لهم. # المكر: شدة قبل المكروه بالحيلة على صاحبه. # PageV01P307 # فجازاهم الله بمكرهم، وجعل وباله عليهم. # وقيل: أهله على دينه # قرأ حمزة والكسائي. # (لتبيتنه ثم لتقولن لوليه) بالتاء فيهما جميعا.. # وقرأ الباقون بالنون. # وقرأ مجاهد بالياء. # وقرأ عاصم في رواية أبي بكر (مهلك) # بفتح الميم واللام. # وفي رواية حفص. (مهلك) . # بكسر اللام.. # وقرأ الباقون (مهلك) . # بضم الميم وفتح اللام. # PageV01P308 # مسألة: # إن سأل عن قوله تعالى: {فانظر كيف كان عاقبة مكرهم أنا دمرناهم وقومهم ~~أجمعين (51) فتلك بيوتهم خاوية بما ظلموا إن في ذلك لآية لقوم يعلمون (52) ~~وأنجينا الذين آمنوا وكانوا يتقون (53) ولوطا إذ قال لقومه أتأتون الفاحشة ~~وأنتم تبصرون (54) أئنكم لتأتون الرجال شهوة من دون النساء بل أنتم قوم ~~تجهلون (55) فما كان جواب قومه إلا أن قالوا ms088 أخرجوا آل لوط من قريتكم إنهم ~~أناس يتطهرون (56) فأنجيناه وأهله إلا امرأته قدرناها من الغابرين (57) ~~وأمطرنا عليهم مطرا فساء مطر المنذرين (58) قل الحمد لله وسلام على عباده ~~الذين اصطفى آلله خير أما يشركون (59) أمن خلق السماوات والأرض وأنزل لكم ~~من السماء ماء فأنبتنا به حدائق ذات بهجة ما كان لكم أن تنبتوا شجرها أإله ~~مع الله بل هم قوم يعدلون (60) أمن جعل الأرض قرارا وجعل خلالها أنهارا ~~وجعل لها رواسي وجعل بين البحرين حاجزا أإله مع الله بل أكثرهم لا يعلمون ~~(61) أمن يجيب المضطر إذا دعاه ويكشف السوء ويجعلكم خلفاء الأرض أإله مع ~~الله قليلا ما تذكرون (62) أمن يهديكم في ظلمات البر والبحر ومن يرسل ~~الرياح بشرا بين يدي رحمته أإله مع الله تعالى الله عما يشركون (63) أمن ~~يبدأ الخلق ثم يعيده ومن يرزقكم من السماء والأرض أإله مع الله قل هاتوا ~~برهانكم إن كنتم صادقين (64) قل لا يعلم من في السماوات والأرض الغيب إلا ~~الله وما يشعرون أيان يبعثون (65) بل ادارك علمهم في الآخرة بل هم في شك ~~منها بل هم منها عمون (66) } # [الآيات من 51 إلى 66] # فقال ما العاقبة؟ ، وما المكر؟ ، وما التدمير؟ ، وما الخاوي # وما الإتقاء؟ ، وما معنى: {أتأتون الفاحشة وأنتم تبصرون} ؟ وما الفاحشة؟ ~~وما معنى: {إنهم أناس يتطهرون} ؟ # وما معنى {إنهم أناس يتطهرون} هنا؟ وما معنى {قدرناها من الغابرين} ؟ # وما معنى النذارة؟ وما الاصطفاء؟ وما جعل الأرض قرارا؟ ، وما النهر؟ # ، وما الرواسي؟ وما الحاجز بين البحرين؟ ، وما إجابة دعاء المضطر؟ ، # وما الفرق بين البيان والبرهان؟. # الجواب: # العاقبة: حال تؤدي إليها التأدية # يقال: أعقبني هذا الدواء صحة.. # المكر: الأخذ بالحيلة للإيقاع في بلية # فلما مكروا بصالح؛ ليقتلوه، ومن آمن به؛ لم يتم مكرهم، وأدى. # مكرهم إلى هلاكهم بالتدمير. # التدمير: التقطيع بالعذاب. # PageV01P309 # دمر الله قوم صالح؛ بأن قطعهم بعذاب الاستئصال في الدنيا قبل الآخرة؛ فلم ~~يبق لهم باقية. # الخاو ي: الفارغ مما رسمه أن يكون فيه فكان رسمهم أن # يكونوا في بيوتهم؛ في الأوقات التي يأوون إليها؛ فلما ms089 أخذهم العذاب. # صاروا عبرة لمن نظر إليها، وتذكرها. # الإتقاء: الامتناع من البلاء بما يرده عن صاحبه أن ينزل به. # المكر، والغدر، والحيل نظائر # قرأ {أنا دمرناهم} بفتح الألف: عاصم، وحمزة، والكسائي.. # وقرأ الباقون {إنا دمرناهم} : بكسر الألف. # وفي الفتح وجهان: الرفع على البدل من عاقبة أمرهم. # وقيل تدميرنا إياهم # PageV01P310 # خاوية، وخالية، وفارغة نظائر. # الفاحشة: القبيحة الشنيعة، وهي الظاهرة القبح، وهي أيضا # الكبيرة من القبائح. # وقيل: إن بيوتهم هذه المذكورة بوادي القرى، وهو: موضع بين. # المدينة والشام. # ويجوز: وأرسلنا لوطا، أو اذكر لوطا. # وقيل {أتأتون الفاحشة وأنتم تبصرون} أي: يرى ذلك بعضكم من بعض عتوا ~~وتمردا. # معنى: {إنهم أناس يتطهرون} # أي: يتطهرون عن عملكم في إتي ان ال ذكران. # من العالمين؛ فلا يريدوا مجاورتهم، وهذه صفتهم # معنى: {قدرناها من الغابرين} # : جعلناها من الغابرين؛ لأن جرمها على مقدار جرمهم؛ فلما كان تقديرها ~~كتقديرهم في الإشراك بالله جرت مجراهم في إنزال العذاب بهم. # النذارة: الإعلام بموضع المخافة ليتقى # PageV01P311 # ونقيض ها البشارة، وهي الإعلام بموضع الأمن # لينجى. # النذير: البشير ينذر بالنار، ويبشر بالجنة. # الاصطفاء: إخراج الصفوة؛ لاجتبائها # وقيل {إنهم أناس يتطهرون} عن إتيان الرجال في أدبارهم عن ابن عباس. # ومجاهد، وقتادة. # الحديقة: البستان عليه حائط يحوطه # بهجة: منظر حسن يسر. # ابتهج به إذا سر به. # {قدرناها} : أي كتبنا أنها من الغابرين # وقيل: أمطرت الحجارة على من خرج من المدينة، وخسف # بأهلها؛ فهم يهوون إلى يوم القيامة. عن الحسن. # PageV01P312 # وقيل: {بل هم قوم يعدلون} # بالله غيره لجهلهم. # وقيل {يعدلون} عن الحق # جعل الأرض قرارا يسكنها؛ للاستقرار عليها، وإمكان التصرف # فيها. # النهر: المجرى الواسع من مجاري الماء # وأصله الاتساع، ومنه النهار لاتساع الضياء به، ومنه إنهار الدم # ؛ أي: إهراق كالنهر. # الرواسي: الجبال الثابتة # رست ترسوا رسوا إذا تبتت؛ فلم تبرح من مكانها؛ كالس ينة، # وغيرها، ومنه المراسي. # الحاجز بين البحرين: المانع أن يختلط أحدهما بالآخر، وقد يكون ذلك بكف كل ~~واحد منهما عن صاحبه. # وفيه دلالة على إمكان كف النار عن الحطب حتى لا تحرقه، ولا ms090 # تسخنه كمنع الماء الملح من العذب المجاور له أن يختلط به # إجابة دعاء المضطر: فعل ما دعا به من أجل طلبه، وهذا لا # يكون إلا من قادر على الإجابة مسخر لها؛ لأنها وقعت على ما دعا به # الداعي. # PageV01P313 # {***} # ما لهم، وما عليهم في العبادة إن أخلصوها، أو أشركو فيها # وقيل: {ويجعلكم خلفاء الأرض} # أي يخلف أهل العصر الثاني أهل العصر الأول. # كل برهان بيان، وليس كل بيان برهانا؛ لأنه يجمعها إظهار # المعنى للنفس؛ إلا أن أحدهما بمنزلة الناطق؛ بأنه ذا حق، وليس # كذلك البيان؛ لأنه يظهره من غير أن يظهر أن هذا حق، وذاك باطل. # وكل أمور الدين فإنه لا تعلم صحتها إلا ببرهان؛ لأنه لو لم يكن # كذلك لم يقل {هاتوا برهانكم} ، ولا كان عجزهم عن البرهان؛ فإنه لا يمكن ~~إقامة برهان عليه يوجب أنه باطل. # PageV01P314 # مسألة: # إن سئل عن قوله: {بل ادارك علمهم في الآخرة بل هم في شك منها بل هم منها ~~عمون (66) وقال الذين كفروا أإذا كنا ترابا وآباؤنا أئنا لمخرجون (67) لقد ~~وعدنا هذا نحن وآباؤنا من قبل إن هذا إلا أساطير الأولين (68) قل سيروا في ~~الأرض فانظروا كيف كان عاقبة المجرمين (69) ولا تحزن عليهم ولا تكن في ضيق ~~مما يمكرون (70) ويقولون متى هذا الوعد إن كنتم صادقين (71) قل عسى أن يكون ~~ردف لكم بعض الذي تستعجلون (72) وإن ربك لذو فضل على الناس ولكن أكثرهم لا ~~يشكرون (73) وإن ربك ليعلم ما تكن صدورهم وما يعلنون (74) وما من غائبة في ~~السماء والأرض إلا في كتاب مبين (75) إن هذا القرآن يقص على بني إسرائيل ~~أكثر الذي هم فيه يختلفون (76) وإنه لهدى ورحمة للمؤمنين (77) إن ربك يقضي ~~بينهم بحكمه وهو العزيز العليم (78) فتوكل على الله إنك على الحق المبين ~~(79) إنك لا تسمع الموتى ولا تسمع الصم الدعاء إذا ولوا مدبرين (80) وما ~~أنت بهادي العمي عن ضلالتهم إن تسمع إلا من يؤمن بآياتنا فهم مسلمون (81) ~~وإذا وقع القول عليهم أخرجنا لهم دابة من الأرض تكلمهم أن الناس كانوا ~~بآياتنا لا ms091 يوقنون (82) ويوم نحشر من كل أمة فوجا ممن يكذب بآياتنا فهم ~~يوزعون (83) حتى إذا جاءوا قال أكذبتم بآياتي ولم تحيطوا بها علما أماذا ~~كنتم تعملون (84) ووقع القول عليهم بما ظلموا فهم لا ينطقون (85) ألم يروا ~~أنا جعلنا الليل ليسكنوا فيه والنهار مبصرا إن في ذلك لآيات لقوم يؤمنون ~~(86) ويوم ينفخ في الصور ففزع من في السماوات ومن في الأرض إلا من شاء الله ~~وكل أتوه داخرين (87) وترى الجبال تحسبها جامدة وهي تمر مر السحاب صنع الله ~~الذي أتقن كل شيء إنه خبير بما تفعلون (88) من جاء بالحسنة فله خير منها ~~وهم من فزع يومئذ آمنون (89) ومن جاء بالسيئة فكبت وجوههم في النار هل ~~تجزون إلا ما كنتم تعملون (90) إنما أمرت أن أعبد رب هذه البلدة الذي حرمها ~~وله كل شيء وأمرت أن أكون من المسلمين (91) وأن أتلو القرآن فمن اهتدى ~~فإنما يهتدي لنفسه ومن ضل فقل إنما أنا من المنذرين (92) وقل الحمد لله ~~سيريكم آياته فتعرفونها وما ربك بغافل عما تعملون (93) } # إلى آخر السورة. # [الآيات من 66 إلى 93] # فقال ما ادراك العلم؟ ، وما الشك؟ ، ولم كان الجهل كالعمى؟ ، # ولم جاز قلب التراب إلى الحيوان، ولم يجز قلب السواد إلى البياض؟ ، وما ~~وجه الشبهة في إنكار النشأة الثانية، وإذا أخبر الحكيم أنه # سيفعل كذا على جهة الوعد به هل يصح ذلك من غير تقييده بوقت؟ ، # وما الردف؟ ، وما الاستعجال؟ ، وما الفضل؟ ، وما الأكنان؟ وما # القصص؟ وما الاختلاف؟ وما معنى {بل هم في شك منها} ؟ ، وما معنى: إن تسمع ~~إلا من يؤمن من بآياتنا؟ ، وما معنى: وإذا وقع عليهم؟ ، # وما معنى: تكلمهم؟ ، وما الدابة؟ ، وما وجه الاعتبار بجعل الليل # ليسكن فيه؟ ، ولم قيل والنهار مبصرا؟ ، وما وجه النفخ في الصور؟ ، ولم ~~وجب أن كلا معرفة في {وكل أتوه داخرين} ؟ ، وبما ينتصب صنع الله؟ ، # وما معنى: الإتقان؟ ، وما معنى: فله خير منها؟ ، وما معنى داخرين؟ # الجواب: # إدراك العلم لحاق الحال التي يظهر فيها معلومه مع الآخرة # يظهر الحق بما يرى من الأهوال التي ms092 من شأنها أن يقع عندها علم. # بمقتضى ما يحدث من عظيم الأمور. # الشك: لبس النقيضين بما يمتنع من إدراك الحق منهما أيهما هو # ، وذلك أنه لا يمكن مع الشك تمييز الحق من الباطل، ولا يكون الشك # فيه إلا مع الذكر له. # PageV01P315 # الجهل بالشيء كالعمى عنه؛ لأن كل واحد منهما يمنع بوجوده # من إدراك الشيء على ما هو به؛ إذ الجهل مضاد للعلم، والعمى # منافي للرؤية. # جاز قلب التراب إلى الحيوان لأن الحيوان إنما كان حيوانا بجعل # جاعل جعل فيه الحياة وإذا شاء رفعها بضده، وكذلك التراب كان # ترابا معنى لو شاء جاعله جعله خزفا، أو آجرا، أو غير ذلك، # وليس هكذا سبيل. # السواد؛ لأنه سواد لنفسه لا لعلة يجوز ارتفاعها. # وجه الشبهة في إنكار النشأة الثانية طول المدة في النشأة الأولى # على مجرى العادة، وإذا نظر في أن الذي أجراها على ذلك قادر # على نقضها كما قدر على إجرائها زالت الشبهة # وقيل {بل ادارك} # أي: حين لم ينفعهم اليقين؛ مع شكهم في الدنيا. عن ابن عباس # قرأ (بل أدرك) ابن كثير، وأبو عمرو.. # وقرأ الباقون (ادارك) . # أي: تتابع وتلاحق حتى كمل. # PageV01P316 # إذا أخبر الحكيم أنه سيفعل كذا على جهة الوعد به يصح ذلك من # غير تقييده بوقته؛ إذ كان عالما بوقته بعينه، وكان الوعد منعقدا به، # ومن صفته أنه يعلم الغيوب، وفي صفة غيره إنما هو إخبار عن # غريمه أنه سيفعل فهو في فسحة منه؛ إلى أن يقارب وقتا يغلب عليه # أنه إن لم ينجزه فيه؛ فإنه سيغير الوقت بهذا الوجه، ولابد للموعود # به من وقت وإن لم يذكر مع الوعد. # الردف: الكائن بعد الأول قريبا منه. # الاستعجال: طلب الأمر قبل وقته. # وهؤلاء الجهال طلبوا العذاب قبل وقته تكذيبا به، وقد أقام الله # عليهم الحجة فيه. # الفضل: الزيادة على ما للعبد. # الأكنان: جعل الشيء بحيث لا يلحقه أذى بمانع يصده عنه # ردف المرء فيه قولان: الأول: أنه من الفعل الذي يتعدى بحرف. # وغير حرف. # PageV01P317 # والثاني: بمعنى دنا لكم. # القصص: كلام ms093 يتلو بعضه بعضا فيما ينبئ عن المعنى # ومن أجاب على مقدار ما سئل لم يقل إنه أت ى بقصص؛ لأنه # اقتصر على مقدار ما يقتضيه السؤال. # الاختلاف: ذهاب كل واحد إلى نقيض ما ذهب إليه الآخر # معنى: {إن هذا القرآن يقص على بني إسرائيل أكثر الذي هم فيه يختلفون} # أنه يرجع إلى بيان القرآن للحق فيما وقع # فيه الاختلاف بين بني إسرائيل، وغيرهم من أهل المذاهب. # معنى الوصف بالعزيز العليم هنا أي العليم بصحة ما يقضي به # العزيز بما لا يمكن رد قضائه فهو يقضي بين المختلفين بما لا يمكن. # أن يرد ولا يلتبس بغير الحق. # واختلاف بني إسرائيل كاختلافهم في المسيح، حتى قالت اليهود # بتكذيبه في نبوته، وقالت النصارى بإلاهيته. # وما قالت اليهود في نسخ الشريعة حتى أجازه بعضهم من غير # التوراة وأباه آخرون منهم فلم يجيزوا النسخ أصلا. # PageV01P318 # وكان عندهم بمقدار كاختلافهم في المعجزة حتى قال بعضهم # لا تكون إلا بما يدخل تحت مقدور العباد. # وقال آخرون قد يكون إلا أنه ما يعلم أنه مما لا يمكن بالبديهة، # وكاختلافهم في صفة المبشر به في التوراة حتى قال بعضهم هو # يوشع ابن نون. # وقال بعضهم غير ذلك، وكل هذا قد دل القرآن # على الحق فيه. # وقيل العزيز في انتقامه من المبطلين، العليم بالمحق من # المختلفين. # وقيل قد بين القرآن اختلافهم في من سلف من الأنبياء. # وفي الآية تسلية للمحقين الذين خولفوا في أمر الدين؛ بأن أمرهم # يؤول إلى أن يحكم بينهم رب العالمين بما لا يمكن دفعه، ولا تلبيسه # ؛ وقيل: إن بني إسرائيل اختلفوا حتى لعن بعضهم بعضا. # كالشمعتية، والعنانية، والسامرة. # الهادي: القائد إلى الحق بدعائه واقتضائه إياه، وقد يكون # PageV01P319 # بفعل المعرفة في قل ب المهت دين، وذلك لا يق در عليه إلا الله - عز # وجل - وقد فعلها في قلب المؤمنين المهتدين، وغيره يهدي بالدعاء، # وبالبيان فقط. # والضلالة الذهاب عن طريق الصواب، وقد يضل بالدعاء إلى # الضلال، ويضل المضل بأن يخلق الضلال في العين، وهو الجهل # بالحق، أو الشك ms094 فيه، وذلك مما لا يقدر عليه إلا الله - عز وجل -. # كما قلنا في الهداية التي هي المعرفة. # معنى {إن تسمع إلا من يؤمن بآياتنا} # أي: إلا من يطلب الحق بالنظر في آياتنا، ويسلك طريق القبول، وهو من سبق ~~من الله العلم بأنه يوفقه، ويؤمن. # معنى {وإذا وقع القول عليهم} # أي إذا سبق الحكم من الله بأنهم لا يفلحون # صاروا إلى منزلة لا يفلح أحد منهم، وأخذوا حينئذ بمبادئ العقاب. # بإخراج الدابة. # معنى {تكلمهم أن الناس كانوا بآياتنا لا يوقنون} # فيه وجهان: # الأول: تكلمهم بما يسوؤهم أنهم صائرون إلى النار، من الكلام # PageV01P320 # بلسان الآدميين الذين يفقهونه، ويفقهون على معناه. # الثاني: تكلمهم من الكلم. # وقيل: إنها تكتب على جبين الكافر أنه كافر، والمؤمن أنه # مؤمن. # وقيل: إن الدابة تخرج إذا لم يؤمر الناس بالمعروف، ولم ينهوا # عن المنكر. # عن ابن عمر، وعطية. # وقيل تكلمهم {أن الناس كانوا بآياتنا لا يوقنون} . # PageV01P321 # وقيل الدابة تخرج بين الصفا والمروة # وجه الاعتبار بجعل الليل ليسكن فيه؛ أن من جعل الشيء لما # يصلح به من الانتفاع به؛ فإنما ذلك بالاختيار. # وفيه بطلان قول كل مخالف للحق في هذا الباب ممن أضاف الفعل إلى الطباع، ~~أو ما جرى مجرى هذا مما ليس بمختار. # وقوله {والنهار مبصرا} # فيه وجهان:. # الأول: لأنه بمعنى ذو إبصار كعيشة راضية أي ذات رضى. # كقول النابغة # كليني لهم يا أميمة ناصب # أي ذو نصب. # الثاني: لأنه يريك الأشياء كما يراها من يبصرها بالنور الذي # PageV01P322 # تجلى عنها. # وجه النفخ في الصور: أنه على تقرر ضرب البوق؛ للاجتماع # على المسير إلى أرض الجزاء بالحال التي تعرف في دار الدنيا. # ومن ذهب إلى أنه جمع صورة: فالمعنى أنه نفخ الأرواح في الأجساد بردها إلى ~~حال الحياة التي كانت عليها # كلا معرفة في {وكل أتوه داخرين} ؛ لأنه قطع عن الإضافة إلى # المعرفة، وفيه ذلك المعنى؛ كما قطع من قبل، ومن بعد، إلا أنه لم # يبن؛ لأنه قطع عن متمكن تام التمكن # نصب {صنع الله} . # بما دل عليه ما ms095 تقدم من الكلام، وهو {وترى الجبال تحسبها جامدة وهي تمر ~~مر السحاب} عليه. # قيل صنع صنعه الذي أتقن كل شيء؛ إلا أنه أظهر اسم الله في الثاني؛ لأنه ~~لم يذكر في الأول، وإنما دل عليه. # وقيل: الصور قرن البوق ينفخ فيه. عن مجاهد. # وقيل النفخة الأولى: نفخة الفزع، والثانية نفخة الصعق، # والثالثة نفخة القيام؛ لرب العالمين. # PageV01P323 # وقيل في خبر مرفوع. # {إلا من شاء الله} أي: من الشهداء. # وقيل: الصور صور الخلق عن الحسن، وقتادة.. # {وكل أتوه داخرين} # أي صاغرين عن ابن عباس. # وقيل الإتقان الإحكام. # وقيل {من جاء بالحسنة فله خير منها} # أي خير يصيبه منها. # وقيل بل أفضل منها # وقيل {حرمها} # عظم حرمتها أن يسفك دم حرام فيها، أو يظلم أحد # PageV01P324 # فيها، أو يصطاد صيدها، ويختلي خلاها # وقيل {إلا من شاء الله} # أي من الملائكة الذين ثبت الله قلوبهم. # وقيل إسرافيل هو النافخ في الصور # وحمزة (أتوه) . # قرأ عاصم في رواية حفص، والمفضل بالقصر مقصورة مفتوحة التاء فعلوه # وقرأ الباقون (وكل آتوه) # ممدودة مضمومة التاء على فاعلوه. # PageV01P325 # قرأ [عاصم] وحمزة والكسائي (من فزع) [بالتنوين] # (يومئذ} بفتح الميم. # وقرأ الباقون (من فزع يومئذ) . # بغير تنوين مضافا. # PageV01P326 ### | سورة القصص # مسألة: إن سئل عن قوله سبحانه: {طسم (1) تلك آيات الكتاب المبين (2) نتلو ~~عليك من نبإ موسى وفرعون بالحق لقوم يؤمنون (3) إن فرعون علا في الأرض وجعل ~~أهلها شيعا يستضعف طائفة منهم يذبح أبناءهم ويستحيي نساءهم إنه كان من ~~المفسدين (4) ونريد أن نمن على الذين استضعفوا في الأرض ونجعلهم أئمة ~~ونجعلهم الوارثين (5) ونمكن لهم في الأرض ونري فرعون وهامان وجنودهما منهم ~~ما كانوا يحذرون (6) وأوحينا إلى أم موسى أن أرضعيه فإذا خفت عليه فألقيه ~~في اليم ولا تخافي ولا تحزني إنا رادوه إليك وجاعلوه من المرسلين (7) ~~فالتقطه آل فرعون ليكون لهم عدوا وحزنا إن فرعون وهامان وجنودهما كانوا ~~خاطئين (8) وقالت امرأت فرعون قرت عين لي ولك لا تقتلوه عسى أن ينفعنا أو ~~نتخذه ولدا وهم لا يشعرون (9) وأصبح فؤاد أم موسى فارغا إن ms096 كادت لتبدي به ~~لولا أن ربطنا على قلبها لتكون من المؤمنين (10) وقالت لأخته قصيه فبصرت به ~~عن جنب وهم لا يشعرون (11) } # [الآيات من 1 إلى 11] # فقال: ما البيان؟ ، وما التلاوة؟ ، وما النبأ؟ ، وما الحق؟ ، وما # الإيمان؟ ، وما معنى: المبين؟ ، وما معنى: علا في الأرض؟ ، وما التمكين # ؟ ، والضمير في {منهم ما كانوا يحذرون} إلى ماذا يعود؟ وما الحذر؟ ، وما ~~الخوف؟ ، وما اليم؟ ، وما معنى: فارغا؟ ، وما معنى: {إن كادت لتبدي به} ؟ # الجواب: # البيان: إظهار المعنى للنفس؛ بما يميزه من غيره؛ لأنه من # أبنت كذا من كذا؛ إذا فصلته منه. # البرهان: هو إظهار المعنى بما يتبين أنه حق؛ إذا كان حقا، # وباطل؛ إذا كان باطلا. # التلاوة: الإتيان بالثاني: بعد الأول في القراءة. # النبأ: الخبر عما هو عظيم الشأن. # وعظم الشأن على ثلاث مراتب: عظم الشأن في أعلى المراتب، # وعظم الشأن في أدنى المراتب، وعظم الشأن في الوسائط. # الحق: ما يحقق كونه أو حسنه. # الإيمان: التصديق بفعل ما يؤمن من العقاب. # PageV01P327 # المبين: المبين الرشد من الغي عن قتادة. # وقيل: المبين أنه من عند الله. # وقيل: سنتنا فيك، وفي قومك؛ كسنتنا في موسى، وفرعون. # وقيل {علا في الأرض} ببغيه، وتجبره عن قتادة. # وشيعا: فرقا. # وقيل {علا في الأرض} باستعباده إياهم. # أي: من بني إسرائيل. عن قتادة. # وقال الحسن: المعنى هذا القرآن هو الكتاب المبين. # التمكين: تكميل ما يحتاج في الفعل إليه. # PageV01P328 # الضمير في {منهم ما كانوا يحذرون} # يعود على بني إسرائيل؛ لأنهم كانوا يحذرون ذهاب ملكهم على يد واحد منهم، ~~ولذلك ذبح أبناءهم. # الحذر: توقي ما فيه الضرر # فهؤلاء طلبوا الحذر من غير وجه؛ إذ قتلوا الأطفال ظلما لأجله، # ولو طلبوه بالإنابة إلى ربهم، ودعائهم إياه بكشفه عنهم؛ لكانوا # طالبين من وجه. # الخوف: توقع ضرر لا يؤمن به. # {وأوحينا إلى أم موسى} # قيل بالقذف في قلبها، وليس بوحي نبوة. # عن قتادة. # فأزيل خوف أم موسى بما وعدها الله منسلامته على أعظم # الأمور من إلقائه في البحر الذي هو سبب الهلاك في ظاهر التقدير. # لولا ms097 لطف الله تعالى لحفظه حتى يرده لأمه. # PageV01P329 # وقيل كان الوحي رؤيا منام عبر عنه من تثق به من علماء بني إسرائيل. # وقيل معنى الوحي: إلقاء المعنى إلى النفس من غير إيضاح بالذكر. # الربط على القلب تقويته على الأمر حتى لا يخرج فيه إلى ما لا # يجوز. # اليم: البحر يعنى به النيل. # الالتقاط: إصابة الشيء من غير طلب. # ومنه اللقطة. # {فالتقطه آل فرعون ليكون لهم عدوا} # في عاقبة أمره. # {ليكون لهم عدوا} # وهذه لام # PageV01P330 # العاقبة. # كقوله: لدو للموت وابنوا للخراب. # {ليكون لهم عدوا وحزنا} # أن هلاكهم على يده. عن قتادة. # وقيل {وأصبح فؤاد أم موسى فارغا} # من كل شيء إلا من ذكر موسى، عن ابن عباس وقتادة. # PageV01P331 # وقيل {فارغا} # من وحينا بنسيانه عن الحسن ... # {إن كادت لتبدي به} # أي: تذكر موسى فتقول يا ابناه عن ابن عباس وقتادة. # وقيل: {لتبدي به} أي بالوحي. # قرأ حمزة، والكسائي (ويرى فرعون) بالياء، ورفع الاسم. # وقرأ الباقون (ونري فرعون) بالنون # وقرأ حمزة، والكسائي (وحزنا) ، بضم الحاء وإسكان الزاي. # وقرأ الباقون (وحزنا) بفتحتين. # PageV01P332 # مسألة: إن سئل عن قوله: {وقالت لأخته قصيه فبصرت به عن جنب وهم لا يشعرون ~~(11) وحرمنا عليه المراضع من قبل فقالت هل أدلكم على أهل بيت يكفلونه لكم ~~وهم له ناصحون (12) فرددناه إلى أمه كي تقر عينها ولا تحزن ولتعلم أن وعد ~~الله حق ولكن أكثرهم لا يعلمون (13) ولما بلغ أشده واستوى آتيناه حكما ~~وعلما وكذلك نجزي المحسنين (14) ودخل المدينة على حين غفلة من أهلها فوجد ~~فيها رجلين يقتتلان هذا من شيعته وهذا من عدوه فاستغاثه الذي من شيعته على ~~الذي من عدوه فوكزه موسى فقضى عليه قال هذا من عمل الشيطان إنه عدو مضل ~~مبين (15) قال رب إني ظلمت نفسي فاغفر لي فغفر له إنه هو الغفور الرحيم ~~(16) قال رب بما أنعمت علي فلن أكون ظهيرا للمجرمين (17) فأصبح في المدينة ~~خائفا يترقب فإذا الذي استنصره بالأمس يستصرخه قال له موسى إنك لغوي مبين ~~(18) } # [الآيات من 11 إلى 18] # فقال: ما معنى قصيه؟ ، وما ms098 معنى: عن جنب؟ ولم قيل {وحرمنا عليه المراضع} ~~وليس هناك نهي؟ وما النصح؟ وما معنى: وكزه؟ وما معنى: هذا من شيعته # ؟ وما معنى: من عمل الشيطان؟ وما معنى: بلغ أشده؟ وكيف قال # موسى {هذا من عمل الشيطان} في شيء لا عقاب عليه؟ وما الظهير؟ وما الفاء ~~في {فأصبح} ؟ وما الاستصراخ؟ وما الترقب؟ # وما معنى: إنك لغوي؟. # الجواب: معنى (قصيه) اتبعي أثره # قصه يقصه قصا؛ إذا اتبع أثره. # ومنه القصص الذي هو حديث يتبع فيه الثاني الأول # معنى {فبصرت به عن جنب} # مكان جنب، وهو الجانب. # وذلك أن الجنب صفة وقعت موقع الموصوف، ولأن المعنى معلوم. # قيل: {وحرمنا عليه المراضع} # وإن لم يكن نهي كما يقال: حرم فلان على نفسه كذا؛ بالامتناع اللازم له. # النصح: إخلاص العمل من شائب الفساد. # وهو نقيض الغش. # PageV01P333 # وقيل: {عن جنب} # عن بعد. عن مجاهد. # وقيل: وآل فرعون لا يشعرون أنها أخته عن قتادة. # {يكفلونه لكم} # أي يضمنونه برضاعه والقيام عليه # وقيل: {ولما بلغ أشده واستوى} # ثلاثا وثلاثين سنة، واستواءه أربعين سنة. عن قتادة. # وقيل: {ودخل المدينة على حين غفلة من أهلها} ؛ لأنه كان # وقت القائلة. # وقيل: بل لأنهم غفلوا عن ذكره لبعد عهدهم به. # {فوكزه} # دفع في صدره بجمع كفه. # ونظيره لكزه، ولهزه. # وقيل: هذا من شيعته أي: إسرائيلي، وهذا من عدوه أي قبطي. # عن مجاهد. # PageV01P334 # وقيل: هذا مسلم، والآخر كافر. # {هذا من عمل الشيطان} # أي: من إغوائه حتى زدت في الإيقاع به، وإن # كنت لم أتعمد قتله. # وقيل: إن فرعون سأل أمه كيف ارتضع منك، ولم يرضع من غيرك، فقالت: إني ~~امرأة طيبة الريح طيبة اللبن لا أكاد أوتى بصبي إلا ارتضع مني. # وقيل: لأخته من أين قلت {وهم له ناصحون} : فقالت عنيت: ناصحون للملك. # فيه لطيف تدبير الله؛ بتسخير فرعون؛ لعدوه حتى تولاه في تربيته من قبل ~~رده على أمه. # وقيل بلغ أشده: قيام الحجة عليه. # عن الحسن. # PageV01P335 # وقال: {على حين غفلة من أهلها} # كان يوم عيد لهم قد اشتغلوا بلهوهم، ولعبهم. # جاز ms099 أن يقول موسى: {هذا من عمل الشيطان} . # في شيء لا عقاب عليه فيه من حيث؛ إنه رأى تركه أفضل من فعله؛ فكأنه بخس ~~نفسه ذلك الفضل؛ فقال: {رب إني ظلمت نفسي فاغفر لي} . # الظهير: الذي يظهر المعاونة لغيره؛ بما يصير كالظهر له الذي # يحميه من عدوه. # دخلت الفاء في: {فأصبح} # على العطف على ما قبله. # الاستصراخ: طلب الصراخ على العدو بما يردعه عن الإيقاع # بمن قد تعرض له. # الاستنصار: طلب النصر على العدو. # والاستنجاد: طلب النجد بما يكف العدو عن صاحبه. # وقيل {رب بما أنعمت علي فلن أكون ظهيرا للمجرمين} # بالمغفرة فلن أعين بعدها على خطيئة. # PageV01P336 # وقيل: {يترقب} # الأخبار. عن ابن عباس # وقيل قال: {أتريد أن تقتلني كما قتلت نفسا بالأمس} # من قول الإسرائيلي؛ لما خاف على نفسه عند قول موسى: {إنك لغوي مبين} . # عن ابن عباس، وأكثر أهل العلم. # وقيل: بل هو من قول الفرعوني لأنهم كانوا قد انتهوا من القتيل؛ # أنه قتله بعض بني إسرائيل. عن الحسن. # و {يأتمرون بك} # أي في قتالك من لا تطيق منع شره عنك # من أصحاب فرعون. # وقيل: {يأتمرون بك} # أي: يأمر بعضهم بعضا بقتلك # PageV01P337 # مسألة: وإن سئل عن قوله - سبحانه -: {فخرج منها خائفا يترقب قال رب نجني ~~من القوم الظالمين (21) ولما توجه تلقاء مدين قال عسى ربي أن يهديني سواء ~~السبيل (22) ولما ورد ماء مدين وجد عليه أمة من الناس يسقون ووجد من دونهم ~~امرأتين تذودان قال ما خطبكما قالتا لا نسقي حتى يصدر الرعاء وأبونا شيخ ~~كبير (23) فسقى لهما ثم تولى إلى الظل فقال رب إني لما أنزلت إلي من خير ~~فقير (24) فجاءته إحداهما تمشي على استحياء قالت إن أبي يدعوك ليجزيك أجر ~~ما سقيت لنا فلما جاءه وقص عليه القصص قال لا تخف نجوت من القوم الظالمين ~~(25) قالت إحداهما يا أبت استأجره إن خير من استأجرت القوي الأمين (26) قال ~~إني أريد أن أنكحك إحدى ابنتي هاتين على أن تأجرني ثماني حجج فإن أتممت ~~عشرا فمن عندك وما أريد أن أشق ms100 عليك ستجدني إن شاء الله من الصالحين (27) ~~قال ذلك بيني وبينك أيما الأجلين قضيت فلا عدوان علي والله على ما نقول ~~وكيل (28) فلما قضى موسى الأجل وسار بأهله آنس من جانب الطور نارا قال ~~لأهله امكثوا إني آنست نارا لعلي آتيكم منها بخبر أو جذوة من النار لعلكم ~~تصطلون (29) فلما أتاها نودي من شاطئ الواد الأيمن في البقعة المباركة من ~~الشجرة أن يا موسى إني أنا الله رب العالمين (30) وأن ألق عصاك فلما رآها ~~تهتز كأنها جان ولى مدبرا ولم يعقب يا موسى أقبل ولا تخف إنك من الآمنين ~~(31) } # [الآيات من 21 إلى 31] # فقال ما الترقب؟ وما التوجه؟ ، وما معنى: سواء السبيل؟ ، وما الخطب؟ ، ~~وما الصدر؟ ، وما معنى: تذودان؟ ، وما معنى: {قالتا لا نسقي حتى يصدر ~~الرعاء} ؟ وما معنى: على استحياء؟ ، وما الاستئجار؟ ، وما القوي؟ ، وما ~~الأمانة؟ ، وما الإنكاح؟ ، وما الجذوة؟ . # الجواب:. # الترقب: طلب ما يكون من المعنى على حفظه؛ للعمل عليه. # ونظيره التوقع، وهو طلب ما يقع من الأمر متى يكون. # التوجه: صرف الوجه على جهة من الجهات # معنى {سواء السبيل} # وسط الطريق المؤدي إلى النجاة، وذلك أن # الأخذ يمينا، وشمالا يباعد عن طريق الصواب، ويقرب منه لزوم # الوسط على اليمين؛ فهذا هو المبتغى في الهداية. # PageV01P338 # الخطب: الشأن. # وهو بمعنى: الشأن وهو الأمر الذي فيه تفخيم الشيء. # الصدر: الانصراف عن الماء # صدر يصدر صدرا، وأصدره غيره إصدارا. # ومنه الصدر؛ لأن التدبير يصدر عنه. # ومنه المصدر؛ لأن الأفعال تصدر عنه. # وقيل خرج منها خائفا من قتله النفس يترقب الطلب عن قتادة. # وفعل ذلك من تلقاء نفسه أي: من حذاء داعي نفسه. # مدين: لا ينصرف؛ لأنه اسم بلدة معروفة. # PageV01P339 # وقيل بين مصر، ومدين ثماني ليال، وهو نحو ما بين الكوفة والبصرة. # عن ابن عباس. # ذاد شاه، وإبله عن السقي يذوذها ذوذا إذا حبسها # عنه؛ بمنعها منه. # وقيل {تذودان} # أي تحبسان غنمهما. عن السدي. # وقيل: {تذودان} # الناس عن شائهما عن قتادة) . # {قالتا لا نسقي حتى يصدر الرعاء} # فإنا لا قوة بنا على ms101 الاستقاء وإنما ننتظر فضول الماء في الحوض. # عن ابن عباس، وقتادة. # PageV01P340 # {وأبونا شيخ كبير} # لا يقدر على أن يتولى ذلك بنفسه # [رفع لهما حجرا عن بئر لا يقدر] على رفعه إلا عشرة رجال. # ثم استقى لهما عن شريح. # وقيل: إنه زحم القوم على الماء حتى أخرهم عنه؛ ثم سقى لهما. # عن ابن عباس. # وقيل: أدرك موسى جوع شديد فقال: {رب إني لما أنزلت إلي من خير فقير} . عن ~~ابن عباس. # وقيل: {على استحياء} # مستترة بكم درعها، أو قميصها.. # {قال لا تخف نجوت من القوم الظالمين} # أي ليس لفرعون سلطان بأرضنا. عن ابن عباس. # PageV01P341 # وقيل: خرج بغير زاد، وكان لا يأكل إلا حشيش الصحراء؛ إلى # أن بلغ ماء مدين. # وقيل: الشيخ شعيب. # وقال الحسن: لا بل رجل مسلم قبل الدين من شعيب ومات شعيب # قبل ذلك. # قرأ (يصدر الرعاء) بفتح الياء وضم الدال أبو عمر وابن عامر. # وقرأ الباقون (يصدر الرعاء) بضم الياء وكسر الدال. # الاستئجار: طلب الإجارة، وهي العقد على أمر بالمعاوضة. # القوي: القادر العظيم المقدور. # ومنه وصف الله بأنه القوي العزيز. # وأصل القوة عند بعضهم شدة الفتل من قوي الحبل، وهي طاقاته # PageV01P342 # التي يفتل عليها؛ ثم نقل إلى معنى القدرة على الفعل. # الأمانة: نقيض الخيانة. # الإنكاح: عقد ولي الامرأة على غيره الزوجية، وهي تزويجه # إياها. # فأما النكاح فتزويج الرجل المرأة. # وقيل قوته: أنه سقى الماشية بدلو واحد.. # وأمانته غض طرفه، وأمره لها أن تمشي خلفه عن قتادة # معنى: {على أن تأجرني ثماني حجج} # على أن تجعل أجري على تزويجي إياك رعي ماشيتي ثماني سنين؛ لأنه جعل صداق ~~ابنته هذا الذي عقد عليه. # وقيل: قضى موسى أتم الأجلين، وأوفاهما. عن ابن عباس # الجذوة: القطعة الغليظة من الحطب فيها النار، وهي مثل # PageV01P343 # الجذوة من أصل الشجرة. # وفيها ثلاث لغات.. # جذوة، وهي الأشهر، وجذوة بالفتح، وجذوة بالضم. # وقيل: الجذوة الشعلة من النار عن قتادة. # وشاطئ الوادي جانبه، وهو الشط ويجمع شواطئ وشطآن # قرأ حمزة (جذوة ) بالضم. # وقرأ عاصم (جذوة) بالفتح.. # وقرأ الباقون ms102 (جذوة ) بالكسر. # PageV01P344 # مسألة: # وإن سئل عن قوله - سبحانه -: {وأن ألق عصاك فلما رآها تهتز كأنها جان ولى ~~مدبرا ولم يعقب يا موسى أقبل ولا تخف إنك من الآمنين (31) اسلك يدك في جيبك ~~تخرج بيضاء من غير سوء واضمم إليك جناحك من الرهب فذانك برهانان من ربك إلى ~~فرعون وملإه إنهم كانوا قوما فاسقين (32) قال رب إني قتلت منهم نفسا فأخاف ~~أن يقتلون (33) وأخي هارون هو أفصح مني لسانا فأرسله معي ردءا يصدقني إني ~~أخاف أن يكذبون (34) قال سنشد عضدك بأخيك ونجعل لكما سلطانا فلا يصلون ~~إليكما بآياتنا أنتما ومن اتبعكما الغالبون (35) فلما جاءهم موسى بآياتنا ~~بينات قالوا ما هذا إلا سحر مفترى وما سمعنا بهذا في آبائنا الأولين (36) ~~وقال موسى ربي أعلم بمن جاء بالهدى من عنده ومن تكون له عاقبة الدار إنه لا ~~يفلح الظالمون (37) وقال فرعون يا أيها الملأ ما علمت لكم من إله غيري ~~فأوقد لي يا هامان على الطين فاجعل لي صرحا لعلي أطلع إلى إله موسى وإني ~~لأظنه من الكاذبين (38) واستكبر هو وجنوده في الأرض بغير الحق وظنوا أنهم ~~إلينا لا يرجعون (39) فأخذناه وجنوده فنبذناهم في اليم فانظر كيف كان عاقبة ~~الظالمين (40) وجعلناهم أئمة يدعون إلى النار ويوم القيامة لا ينصرون (41) ~~} # [الآيات من 31 إلى 41] # فقال: ما الإلقاء؟ وما العصا؟ وما الاهتزاز؟ وما الردء؟ وما السلطان؟ # وما معنى:، واضمم إليك جناحك؟ وما معنى: فذانك؟ # وما معنى: السلطان؟ وما الرهب؟ وما وجه الشبه في # أنهم ما سمعوا بهذا في آبائهم الأولين؟ وما معنى: سحر مفترى؟ # وما وجه الاحتجاج ب {ربي أعلم بمن جاء بالهدى من عنده} ؟ # الجواب:. # الإلقاء: إخراج الشيء إلى جهة السفل # وألقى عصاه أي: أخرجها من يده؛ إلى الأرض فانقلبت بإذن الله. # ثعبانا عظيما تهتز؛ كأنها جان في سرعة حركته، وشدة اهتزازه. # العصا: عود كالعمود من خشب. # وفي انقلابه إلى الحيوان: دليل على أن الجواهر من جنس واحد # ؛ لأنه لا حال أبعد من الحيوان من حال الخشب وما جرى مجراه. # من الجماد وذلك يقتضي ms103 صحة قلب الأبيض إلى حال الأسود # PageV01P345 # الاهتزاز: شدة الاضطراب في الحركة # وللحيوان حركة تدل عليه؛ إذا رؤي عليها لا يشك في أنه حيوان. # بها، وهي التصرف بالاختيار من غير دفع ولا سبب. # الردء: العون الذي يدفع الشر عن صاحبه. # وهو المعين في دفع الردى عن صاحبه. # السلطان: القوة على تدبير العامة، وتقويمهم على ما توجبه السياسة. # {واضمم إليك جناحك} # أي يداك لأجل الحية عن مجاهد وقتادة. # {فذانك} # قيل في تشديده ثلاثة أقوال: # PageV01P346 # الأول: التوكيد. # الثاني: الفرق بين النون التي تسقط للإضافة، وبين هذه النون. # الثالث: الفرق بين تثنية الاسم المتمكن وغيره.. # وقيل: إنه أمر أن يدخل يده في فيها ففعل فعادت عصا كما كانت. # وقيل السلطان: القوة التي كانت لهما بالعصا. # وقيل: ردأته أردأه؛ إذا أعنته وأردأته أيضا. # قرأ (من الرهب) بفتح الراء، والهاء ابن كثير، ونافع، وأبو عمرو. # وقرأ الباقون (الرهب) بضم الراء، وتسكين الهاء. # وقرأ ابن كثير، وأبو عمرو (فذانك) مشددة النون، # وقرأ الباقون (فذانك) خفيفة. # وقرأ عاصم وحمزة (تصدقني) بضم القاف. # وقرأ الباقون بالجزم. # وجه الشبهة في أنهم ما سمعوا بهذا في آبائهم الأولين: أنهم # الكبراء الذي لو كان حقا لأدركوه؛ لأنه لا يجوز أن يدرك الحق # الأنقص في العقل والرأي، وأن لا يدركه الأفضل منهما؛ فغلطوا في أن # PageV01P347 # ما طريقة إلا الاستدلال قد يصيبه من سلك طريقة، ولا يصيبه # من لم يسلك طريقه. # معنى: {سحر مفترى} # سحر مختلق لم يبن على أصل صحيح؛ لأنه حيلة توهم خلاف الحقيقة # وجه الاحتجاج ب {ربي أعلم بمن جاء بالهدى من عنده} # أنه عالم بما يدعوا إلى الهدى مما يدعوا إلى الضلالة؛ لأنه عالم بما في ~~ذلك للعباد # وعليهم ثم بين ذلك بقوله: {إنه لا يفلح الظالمون} ، وأن عاقبة الفلاح # لأهل الحق، والإنصاف. # فإن قيل لم قالوا: {وما سمعنا بهذا في آبائنا الأولين} # مع شهرة قوم نوح، وصالح، وهود، وغيرهم من النبيين الذين دعوا إلى توحيد ~~الله، وإخلاص عبادته. # قيل فيه وجهان: # أحدهما: أنه للفترة جحدوا أن تقوم به الحجة. ms104 # والوجه الآخر: بأن آباءهم ما صدقوا بشيء من ذلك، ولا دانوا به. # الاطلاع: الظهور على الشيء من علو، وهو الإشراف عليه # قرأ ابن كثير وحده (قال موسى) بغير واو. # PageV01P348 # وكذلك هي في مصاحف أهل مكة # وقرأ الباقون (وقال موسى ربي أعلم) بواو. # وكذلك في مصاحفهم. # PageV01P349 # مسألة: # إن سئل عن قوله - سبحانه -: {وجعلناهم أئمة يدعون إلى النار ويوم القيامة ~~لا ينصرون (41) وأتبعناهم في هذه الدنيا لعنة ويوم القيامة هم من المقبوحين ~~(42) ولقد آتينا موسى الكتاب من بعد ما أهلكنا القرون الأولى بصائر للناس ~~وهدى ورحمة لعلهم يتذكرون (43) وما كنت بجانب الغربي إذ قضينا إلى موسى ~~الأمر وما كنت من الشاهدين (44) ولكنا أنشأنا قرونا فتطاول عليهم العمر وما ~~كنت ثاويا في أهل مدين تتلو عليهم آياتنا ولكنا كنا مرسلين (45) وما كنت ~~بجانب الطور إذ نادينا ولكن رحمة من ربك لتنذر قوما ما أتاهم من نذير من ~~قبلك لعلهم يتذكرون (46) ولولا أن تصيبهم مصيبة بما قدمت أيديهم فيقولوا ~~ربنا لولا أرسلت إلينا رسولا فنتبع آياتك ونكون من المؤمنين (47) فلما ~~جاءهم الحق من عندنا قالوا لولا أوتي مثل ما أوتي موسى أولم يكفروا بما ~~أوتي موسى من قبل قالوا سحران تظاهرا وقالوا إنا بكل كافرون (48) قل فأتوا ~~بكتاب من عند الله هو أهدى منهما أتبعه إن كنتم صادقين (49) فإن لم ~~يستجيبوا لك فاعلم أنما يتبعون أهواءهم ومن أضل ممن اتبع هواه بغير هدى من ~~الله إن الله لا يهدي القوم الظالمين (50) } ### | ..... # [الآيات من 41 إلى 50] . # فقال: ما معنى {وجعلناهم أئمة} ؟ وما الإمام؟ وما الداعي؟ وما الاتباع؟ # وما معنى {ويوم القيامة هم من المقبوحين} ؟ وما النداء؟ وما معنى: {وما ~~كنت بجانب الطور إذ نادينا} ؟ وما الإنذار؟ وما التذكير؟ وما الهوى؟ وما ~~الطور؟ # الجواب:. # معنى: {وجعلناهم أئمة} # أي: خلقنا فيهم ما كانوا به أئمة من أفعالهم. # الإمام: المقدم للاتباع. # الداعي: الطالب من غيره أن يفعل بالقول، أو الإظهار الذي # يقوم مقام القول. # الاتباع: إلحاق الثاني بالأول # فهؤلاء الدعاة إلى الضلالة ألحقوا اللعنة تدور معهم حيث ما ms105 كانوا. # ، وفي ذلك أعظم الزجر عما فيه القبح. # وقيل: {ويوم القيامة هم من المقبوحين} # مع اللعنة وقيل كانوا يتناصرون في الدنيا، وهم لا ينصرون في الآخرة # PageV01P350 # وقيل قبحه الله يقبحه قبحا، وهو مقبوح؛ إذا جعله قبيحا # معنى: {وما كنت بجانب الغربي} # أي بجانب. # غربي الجبل عن قتادة. # قضينا إليه الأمر: فصلنا الأمر بما ألزمناه وقومه، وعهدنا إليه. # الثاوي: المقيم. # وقيل: {أئمة يدعون إلى النار} # يدعون إلى النار بتعريف الناس أنهم كانوا # كذلك؛ كما يقال جعلناه رجل سوء بتعريفنا حاله. # وقيل: المقبوح: المشوه بخلقته لقبيح عمله. # النداء: الدعاء بيا بقوله: (يا موسى خذ الكتاب بقوة) . # {وما كنت بجانب الطور إذ نادينا} ؛ لما فيه من العبرة، والموعظة، وأن ~~سبيلك؛ كسبيل غيرك من النبيين في التأييد في المعجزة الدالة على النبوة. # PageV01P351 # الإنذار: الإعلام بموضع المخالفة ليتقى. # فالنبي نذير؛ لأنه معلم حال المعصية، وما يستحق عليها من العقاب. # النذر: العقد على ضرب من البر بالسلامة من الخوف. # التذكر: طلب الذكر بالفكر، والنظر، ونصب الآيات؛ للتذكر # بما فيها وما تقتضيه من مدلولادتها. # الهوى: ميل الطباع إلى المشتهى. # جواب لولا محذوف أي: لعاجلناهم بالعقوبة، ودليله أن معنى # الكلام الامتنان عليهم بالإمهال؛ حتى يذكر ما أتى به الرسول. # {قالوا سحران تظاهرا} # موسى، ومحمد. عن ابن عباس. # وقيل: موسى وهارون. عن مجاهد. # PageV01P352 # ومن قرأ (سحران) فمعناه: التوراة والقرآن عن ابن عباس. # وقيل: الإنجيل، والفرقان. عن الضحاك. # وقيل: التوراة، والإنجيل عن عكرمة. # {وقالوا إنا بكل كافرون} # أي: من كتاب موسى ومحمد. عن ابن زيد. # الطور: الجبل. # وهذه المرة الثانية التي كلم الله فيها موسى. # وقيل جواب لولا: لما. # {قل فأتوا بكتاب من عند الله هو أهدى منهما أتبعه إن كنتم صادقين} # أي بكل ما أمرهم به، وذكر أنه من عند الله. # ويحتمل أي: بموسى، وهارون. # وفي الآية دلالة على بطلان تقليد من لا حجة معه من الله في # PageV01P353 # تقليده؛ لأنه لا أحد أضل منه. # {وقالوا إنا بكل كافرون} # أي مشركوا العرب كفروا بالتوراة، والقرآن. عن الحسن. # قرأ عاصم وحمزة ms106 والكسائي (سحران) بغير ألف. # وقرأ الباقون (ساحران) بألف. # PageV01P354 # مسألة: إن سئل عن قوله - سبحانه-: {ولقد وصلنا لهم القول لعلهم يتذكرون ~~(51) الذين آتيناهم الكتاب من قبله هم به يؤمنون (52) وإذا يتلى عليهم ~~قالوا آمنا به إنه الحق من ربنا إنا كنا من قبله مسلمين (53) أولئك يؤتون ~~أجرهم مرتين بما صبروا ويدرءون بالحسنة السيئة ومما رزقناهم ينفقون (54) ~~وإذا سمعوا اللغو أعرضوا عنه وقالوا لنا أعمالنا ولكم أعمالكم سلام عليكم ~~لا نبتغي الجاهلين (55) إنك لا تهدي من أحببت ولكن الله يهدي من يشاء وهو ~~أعلم بالمهتدين (56) وقالوا إن نتبع الهدى معك نتخطف من أرضنا أولم نمكن ~~لهم حرما آمنا يجبى إليه ثمرات كل شيء رزقا من لدنا ولكن أكثرهم لا يعلمون ~~(57) وكم أهلكنا من قرية بطرت معيشتها فتلك مساكنهم لم تسكن من بعدهم إلا ~~قليلا وكنا نحن الوارثين (58) وما كان ربك مهلك القرى حتى يبعث في أمها ~~رسولا يتلو عليهم آياتنا وما كنا مهلكي القرى إلا وأهلها ظالمون (59) وما ~~أوتيتم من شيء فمتاع الحياة الدنيا وزينتها وما عند الله خير وأبقى أفلا ~~تعقلون (60) أفمن وعدناه وعدا حسنا فهو لاقيه كمن متعناه متاع الحياة ~~الدنيا ثم هو يوم القيامة من المحضرين (61) } # [الآيات من 51 إلى 61] # فقال ما الفرق بين توصيل القول وبين تصريفه؟ ، وعلى ما يعود # الضمير في من قبله؟ ، وما الأجر؟ ، وما الصبر؟ ، وما اللغو؟ ، وما # الهدى هاهنا في قوله: {إنك لا تهدي من أحببت} ؟ وما المحبة؟ وما معنى {في ~~أمها} ؟ # وما التخطف؟ ، وبأي شيء جعل الله الحرم آمنا؟ # وما معنى: {فتلك مساكنهم لم تسكن من بعدهم إلا قليلا} ؟ # الجواب: إن تصريف القول تصييره في جهات من المعاني المختلفة، # وتوصيله تصيير بعضه يلي بعضا بحسب ما تقتضيه المعاني المختلفة # الضمير في {من قبله هم به} يعود على القرآن، وقد تقدم ذكره في # {وإذا يتلى عليهم قالوا آمنا به إنه الحق من ربنا إنا كنا من قبله ~~مسلمين} # هم بالقرآن يؤمنون من قبل نزوله، ومن بعد نزوله. # الأجر: الحق اللازم على عمل البر # والصابر ms107 يؤتى أجره مرتين؛ بعمل الطاعة لله، والصبر عليها. # لما يوجبه التمسك بها. # PageV01P355 # الصبر: حبس النفس عما تنازع إليه مما لا يجوز أن يتخطى إليه # ولذلك مدح الله الصابرين، والصبر على الحق مر إلا أنه يؤدي # إلى أحلى من الشهد. # اللغو: الفعل الذي لا فائدة فيه، وإنما يفعله فاعله على توهم فاسد. # وأصل التوصيل من وصل الحبال بعضها ببعض. # وقيل: {وإذا يتلى عليهم} # في الخبر عن أمر الدنيا والآخرة. عن ابن زيد. # وقال الحسن: {وإذا يتلى عليهم} # بما أهلكنا من القرون قرنا بعد قرن فأخبرناهم أنا أهلكنا قوم نوح بكذا، ~~وقوم هود بكذا، وقوم صالح بكذا. # {قالوا آمنا به} ؛ فيخافوا أن ينزل بهم ما نزل بمن قبلهم. # PageV01P356 # الهدى هاهنا اللفظ الذي لا يقدر عليه إلا الله، ويحتمل أن يكون # هو الاهتدى إلى الحق، وهو فعل الله تعالى أيضا. # {ولكن الله يهدي من يشاء} # الذين هداهم إلى الحق؛ لأنه هو الخالق لهدايتهم.. # المحبة: الإرادة. # التخطف: أخذ الشيء على طريق الاستلاب من كل جهة. # جعل الله الحرم آمنا. بوجهين: # أحدهما: ما طبع النفوس عليه من السكون إليه، وترك النفور؛ مما ينفر عنه ~~من غيره؛ كالغزال مع الكلب، والحمام مع الناس وغيرهم. # والآخر: بما حكم به على العباد من جهة الأمن بأمان من دخله، # ولاذ به. # PageV01P357 # وقيل في {إنك لا تهدي من أحببت} # قولان:. # أحدهما: من أحببت هدايته. # والآخر: من أحببته لقرابته # وقيل في {إنك لا تهدي من أحببت} # نزلت في أبي طالب عن ابن عباس، ومجاهد، والحسن، وقتادة # فإنه كان حريصا على إيمان أبي طالب محبا يجمع من كل # جهة. # البطر، والأشر من النظائر # وقيل في: (أمها) قولان: # أحدهما: أن أم القرى، وهي مكة # PageV01P358 # والآخر: في معظم القرى من سائر الدنيا. # {فتلك مساكنهم لم تسكن من بعدهم إلا قليلا} (1) PageV01P359 # مسألة: إن سئل عن قوله: {أفمن وعدناه وعدا حسنا فهو لاقيه كمن متعناه ~~متاع الحياة الدنيا ثم هو يوم القيامة من المحضرين (61) ويوم يناديهم فيقول ~~أين شركائي الذين كنتم تزعمون (62) قال الذين حق عليهم ms108 القول ربنا هؤلاء ~~الذين أغوينا أغويناهم كما غوينا تبرأنا إليك ما كانوا إيانا يعبدون (63) ~~وقيل ادعوا شركاءكم فدعوهم فلم يستجيبوا لهم ورأوا العذاب لو أنهم كانوا ~~يهتدون (64) ويوم يناديهم فيقول ماذا أجبتم المرسلين (65) فعميت عليهم ~~الأنباء يومئذ فهم لا يتساءلون (66) فأما من تاب وآمن وعمل صالحا فعسى أن ~~يكون من المفلحين (67) وربك يخلق ما يشاء ويختار ما كان لهم الخيرة سبحان ~~الله وتعالى عما يشركون (68) وربك يعلم ما تكن صدورهم وما يعلنون (69) وهو ~~الله لا إله إلا هو له الحمد في الأولى والآخرة وله الحكم وإليه ترجعون ~~(70) } # [الآيات من 61 إلى 70] # فقال: ما الفرق بين المتعة والمنفعة؟ وما المتاع؟ وما معنى: {أفمن وعدناه ~~وعدا حسنا فهو لاقيه كمن متعناه متاع الحياة الدنيا} ؟ # وما الإحضار؟ وما الزعم؟ وما معنى {فعميت عليهم الأنباء يومئذ} ؟ # وما معنى {فهم لا يتساءلون} ؟ ولم قيل {فعسى أن يكون من المفلحين (67) } ~~؟ وما معنى: {وربك يخلق ما يشاء ويختار} ؟ وما معنى {سبحان الله وتعالى عما ~~يشركون} ؟ وما معنى: {ما كان لهم الخيرة} ؟ # الجواب: المتعة منفعة، وليس كل منفعة متعة؛ فإنه قد ينتفع بألم # يؤدي إلى لذة في العاقبة؛ فإدراك المناظر الحسنة متعة، وسماع # الأغاني المطربة متعة. # المتاع: على وجهين: # يكون [بمعنى] المتعة. # PageV01P360 # ويكون الأثاث الذي يتمتع به من نحو الفرش والثياب وغيرهما. # والمعنى هنا متعة الحياة الدنيا. # {أفمن وعدناه وعدا حسنا فهو لاقيه كمن متعناه متاع الحياة الدنيا} # للجزاء بالعقاب وذلك أنه ذكر من وعد وعدا حسنا، فدل على أهل الثواب، ثم ~~ذكر أنه لا يستوي أهل الثواب، وغيرهم؛ فدل على أهل العقاب؛ لبعد حال كل ~~فريق من الفريق الآخر. # الإحضار: إيجاد ما يكون من الشيء بحيث يشاهد. # فلما كان هؤلاء القوم يوجد يوم القيامة ما به يكونون بحيث يشاهدهم ~~الخلائق كانوا محضرين. # الزعم: القول في الأمر عن ظن، أو علم. # وقيل التقدير # PageV01P361 # يودوا حين رأوا العذاب لو أنهم كانوا يهتدون. # وقيل: لو كانوا يهتدون ما رأوا العذاب. # العمى: آفة تنافي صحة البصر. # وما ينافي إدراك البصر على ms109 وجهين: # أحدهما: آفة مانعة من كل إدراك هي العمى. # ومانع من الإدراك ليس بالعمى. # {فعميت عليهم الأنباء} # هاهنا تشبيه بالعمى عن الإبصار، وذلك بانسداد طرق الأنباء # معنى {فهم لا يتساءلون} . # أي: وهم لانسداد طريق الأنباء عليهم لم # يجيبوا عما سئلوا عنه فيما أجبتم المرسلين؟. # ولا يسأل بعضهم بعضا عنه؛ لانقطاعهم عن الحجة فيه # قل {فأما من تاب وآمن وعمل صالحا فعسى أن يكون من المفلحين (67) } ؛ لأنه ~~على رجاء أن يدوم على ذلك فيفلح، # PageV01P362 # وقد يجوز أن يزل فيما بعد فيهلك فلهذا ذكر بعسى # معنى: {وربك يخلق ما يشاء ويختار} # فيه وجهان: # الأول: ويختار الذي كان لهم فيه الخيرة فيدل بذلك على شرف # اختياره لهم # الثاني: أن تكون (ما) نفيا أي ما كان لهم الخيرة على الله، وله # الخيرة عليهم؛ لأن مالك لهم حكيم في تدبيرهم فيكون الوقف على هذا # الوجه، ويختار وعلى الوجه الأول ما كان لهم الخيرة. # والخيرة بمعنى تخير الأمور على الله. # معنى: {سبحان الله وتعالى عما يشركون} # أي: ما عظم الله حق عظمته # من أشرك في عبادته؛ لأن من تعظيمه إخلاص الإلهية له، وأنه # PageV01P363 # الواحد فيما تفرد به على استحقاق العبادة، وأنه لا يجوز أن يستغني # عنه بغيره فمن أشرك في عبادته فما عظمه حق تعظيمه فهذا قد قبح # فيما أتى، وضيع حق نعمه. # {فعميت عليهم الأنباء} # بمنزلة خفيت عليهم الأخبار إلا بمقدار البلاغة في الأول. # وقيل {فهم لا يتسآءلون} بالأنساب، والقرابة. عن مجاهد. # وقيل: {ما كان لهم الخيرة} للنبوة ما كان لهم أن يتخيروا من هو أهل # لها على الله؛ لأنهم لا يعلمون بواطن الأمور وسرائرها. # والوجه المختار: أن يكون الوقف على (ويختار) # وتكون ما نفيا بمعنى ليس لهم أن يختاروا على الله. # PageV01P364 # وقيل: لا يسأل بعضهم بعضا أن يحمل عنه من ذنوبه شيئا؛ كما كانوا في ~~الدنيا. عن الحسن. # وقيل: كل عسى في القرآن واجبة إلا {عسى ربه إن طلقكن أن يبدله أزواجا ~~خيرا منكن} # وقيل: {فهم لا يتساءلون} # ؛ [وقيل في موضع: {وأقبل بعضهم على ms110 بعض يتساءلون (27) } . # لأنها مواطن يختلف فيها حالهم؛ فمرة لا يتساءلون لاستيلاء # الحيرة عليهم، ومرة يفيقون فيسألون. # PageV01P365 # مسألة: إن سئل عن قوله - سبحانه -: {قل أرأيتم إن جعل الله عليكم الليل ~~سرمدا إلى يوم القيامة من إله غير الله يأتيكم بضياء أفلا تسمعون (71) قل ~~أرأيتم إن جعل الله عليكم النهار سرمدا إلى يوم القيامة من إله غير الله ~~يأتيكم بليل تسكنون فيه أفلا تبصرون (72) ومن رحمته جعل لكم الليل والنهار ~~لتسكنوا فيه ولتبتغوا من فضله ولعلكم تشكرون (73) ويوم يناديهم فيقول أين ~~شركائي الذين كنتم تزعمون (74) ونزعنا من كل أمة شهيدا فقلنا هاتوا برهانكم ~~فعلموا أن الحق لله وضل عنهم ما كانوا يفترون (75) إن قارون كان من قوم ~~موسى فبغى عليهم وآتيناه من الكنوز ما إن مفاتحه لتنوء بالعصبة أولي القوة ~~إذ قال له قومه لا تفرح إن الله لا يحب الفرحين (76) وابتغ فيما آتاك الله ~~الدار الآخرة ولا تنس نصيبك من الدنيا وأحسن كما أحسن الله إليك ولا تبغ ~~الفساد في الأرض إن الله لا يحب المفسدين (77) قال إنما أوتيته على علم ~~عندي أولم يعلم أن الله قد أهلك من قبله من القرون من هو أشد منه قوة وأكثر ~~جمعا ولا يسأل عن ذنوبهم المجرمون (78) فخرج على قومه في زينته قال الذين ~~يريدون الحياة الدنيا يا ليت لنا مثل ما أوتي قارون إنه لذو حظ عظيم (79) ~~وقال الذين أوتوا العلم ويلكم ثواب الله خير لمن آمن وعمل صالحا ولا يلقاها ~~إلا الصابرون (80) فخسفنا به وبداره الأرض فما كان له من فئة ينصرونه من ~~دون الله وما كان من المنتصرين (81) وأصبح الذين تمنوا مكانه بالأمس يقولون ~~ويكأن الله يبسط الرزق لمن يشاء من عباده ويقدر لولا أن من الله علينا لخسف ~~بنا ويكأنه لا يفلح الكافرون (82) تلك الدار الآخرة نجعلها للذين لا يريدون ~~علوا في الأرض ولا فسادا والعاقبة للمتقين (83) من جاء بالحسنة فله خير ~~منها ومن جاء بالسيئة فلا يجزى الذين عملوا السيئات إلا ما كانوا يعملون ~~(84) إن الذي فرض عليك القرآن ms111 لرادك إلى معاد قل ربي أعلم من جاء بالهدى ~~ومن هو في ضلال مبين (85) وما كنت ترجو أن يلقى إليك الكتاب إلا رحمة من ~~ربك فلا تكونن ظهيرا للكافرين (86) ولا يصدنك عن آيات الله بعد إذ أنزلت ~~إليك وادع إلى ربك ولا تكونن من المشركين (87) ولا تدع مع الله إلها آخر لا ~~إله إلا هو كل شيء هالك إلا وجهه له الحكم وإليه ترجعون (88) } # إلى آخر السورة # [الآيات من 71 إلى 88] # فقال لم وجب أن أمور الدين لا تصح إلا ببرهان؟ # وما معنى: قوله: {أفلا تسمعون} في الآية؟ # ولم كرر النداء ب {أين شركائي} ؟ # والهاء في {لتسكنوا فيه} إلى ما تعود؟ # ومن هؤلاء الشهداء الذين قال في وصفهم: {ونزعنا من كل أمة شهيدا} ؟ # وما معنى: نزعنا؟ ، وما البغي؟ ، وما الكنز؟ ، وما معنى: {ولا يسأل عن ~~ذنوبهم المجرمون} ؟ ، # ولم جاز تنوء بالعصبة، وإنما العصبة تنوء بها؟ # وما معنى: {إن الله لا يحب الفرحين} ؟ # وما معنى: {وابتغ فيما آتاك الله الدار الآخرة} ؟ # وما معنى: {قال إنما أوتيته على علم عندي} مع قوله {ولا يسأل عن ذنوبهم ~~المجرمون} ؟ ، وما الخسف؟ ، ولم ذكر امتناع نصره من الله، وهو معلوم؟ ، وما ~~الفئة؟ ، وما معنى: [ويك أن] الله؟ ولم قبح # طلب العلو في الأرض؟ ، وما العلو في الأرض؟ ، وما معنى: {لرادك إلى معاد} ~~؟ # وما معنى: {كل شيء هالك إلا وجهه} ؟ # الجواب: وجب أن أمور الدين لا تصح إلا ببرهان؛ لأن ما # يصح لا يخلو من أن يصح باضطرار البرهان فلما لم يكن فيها ما يعرف # صحته باضطرار، وجب البرهان. # ولهذا كان في امتناعه من اعتقاد المخالفين دليل على أن الحق في نقيضه، ~~وكل عقد لزم العجز عن إقامة البرهان عليه بما ليس باضطرار، فالحق في نقيضه # معنى قوله: {أفلا تسمعون} # هذه الحجة فتتدبرونها، وتعملون بموجبها؛ إذا كانت بمنزلة الناطقة بأن ما ~~أنتم عليه خطأ، وضلال يؤدي إلى الهلاك. # وقيل: {أفلا تسمعون} أفلا تقبلون # PageV01P366 # وقيل كرر النداء ب {أين شركائي} # ؛ لأن النداء الأول التقرير بالإقرار على النفس ms112 بالغي الذي كانوا عليه، ~~ودعوا إليه والثاني: للتعجيز عن إقامة البرهان؛ لما طولبو به بحضرة # الأشهاد مع تقريع بالإشراك بعد تقريع, # الهاء في {لتسكنوا فيه} # يحتمل وجهين:. # الأول: أن يعود إلى الليل خاصة، وتضمر مع الابتغاء هاء أخرى # الثاني: يعود الضمير إليهما، إلا أنه وحد، لأنه يجري مجرى # المصدر في قول العرب إقبالك، وإدبارك يؤذيني. # والأول: وجه التأويل، لأن الليل للسكون، والنهار للتصرف # والحركة، ولكنه يحتمل؛ ليكونوا من هذا على التصرف، ومن ذلك # على الهدوء، وقطع التصرف. # وقيل: شهيدها نبيها الذي يشهد عليها؛ بما كان منها. # عن مجاهد، وقتادة. # PageV01P367 # وقيل: هؤلاء الشهود: هم عدول الآخرة؛ الذين لا يخلوا زمان # منهم يشهدون على الناس بما عملوا من العصيان. # افتراؤهم ادعائهم آلهة مع الله. # {ونزعنا} # أخرجنا، وأحضرنا، وفلان ينزع إلى وطنه أي: يحن إليه حنينا يطالبه بالخروج ~~إليه. # البغي: طلب العلو بغير حق # ولهذا يقال لولاة الجور: بغاة. # ويقال: بغى يبغى بغيا، وهو باغي وابتغى كذا ابتغاء إذا طلبه، # ويبتغي فعل الخير أي طلب فعله. # PageV01P368 # الكنز: جمع المال بعضه إلى بعض # لأنه كثر فيما يخبأ تحت الأرض ولا يطلق اسم كنز في الدين إلا # على ما لا تخرج زكاته للوعيد الذي جاء فيه. # معنى لتنوء: لتثقل في حملها # ناء بحمله ينوء نوءا؛ إذا نهض به مع ثقله عليه. # ومنه أخذت [الأنواء] ؛ لأنها تنهض من المشرق على ثقل نهوضها.. # الفرح: المرح الذي يخرج إلى الأشر، وهو البطر. # العصبة: الجماعة الملتفة بعضها ببعض. # {ولا يسأل عن ذنوبهم المجرمون} ؛ كما يسأل من يعمل له عذر يسقط لائمته، # وفي نقيض هذا قيل {لا يسأل عما يفعل وهم يسألون} لقيام الدليل # على أنه يملك كل ما يفعله وأنه حق وصواب منه. # ويجوز لا يسألون عن ذنوبهم لأنه قد ظهر فحشها وما يستحق # عليها. # PageV01P369 # وقيل: كان قارون ابن عم موسى؛ لأبيه، وأمه عن ابن جريج. # وقال ابن إسحاق: كان ابن أخيه. # وقال قتادة: إنما بغى عليهم بكثرة ماله. # وقال قتادة: العصبة ما بين العشرة إلى الأربعين. # وقال ابن ms113 عباس قد تكون العصبة ثلاثة # جاز أن يقول {لتنوء بالعصبة أولي القوة} ، وإن كانت العصبة تنوء به؛ لأنه # دخله معنى تميل بها مثقلة بها. # وقيل: {إن الله لا يحب الفرحين} # هو فرح البطر عن مجاهد. # {وابتغ فيما آتاك الله الدار الآخرة} أي تعمل فيها بطاعة الله عن ابن ~~عباس. # قال الحسن: بطلب الحلال # PageV01P370 # {قال إنما أوتيته على علم عندي} # أي: يرضى به الله عني، ويفضلني به على غيري. # عن ابن زيد # وقيل: {ولا يسأل عن ذنوبهم المجرمون} # أن الملائكة لا تسأل عنهم؛ لأنهم يعرفون بسيماهم. عن مجاهد. # وقيل: {قال إنما أوتيته على علم عندي} # بوجوه من الكسب، وبما لا يتهيأ لأحد أن يسألني إياه. # وما يلقى هذه الكلمة؛ إلا الصابرين على أمر الله. # وقيل: ما يلقى نعمة الثواب إلا الصابرون. # وقال أبو زيد الأنصاري: ناء بي الحمل؛ إذا أثقلني. # PageV01P371 # وقال الحسن: لا يسأل عن ذنوبهم المجرمون؛ ليعلم ذلك من قبلهم. # وإن سئلوا سؤال توبيخ، وتقريع. # الخسف: ذهاب الأرض في جهة السفل # فأهلك الله قارون؛ بأن خسف الله به، وبداره الأرض؛ فمر # يهوي فيها؛ حتى زهقت نفسه. # ذكر امتناع نصره من الله، وهو معلوم أي لم يكن على ما قدر # من امتناعه بحاشيته، وجنده، وذلك الذي غيره من حاله حتى تمرد # في طغيانه. # الفئة: القطعة إلى أمر يجتمع عليه. # وهو من فأوت رأسه؛ إذا قطعته. # وتصغيرها فويئة # معنى {وي} # التنبيه على أمر من الأمور، وهي حرف مفصول # من كأن، وذلك أنهم لما رأوا الخسف به تنبهوا؛ فتكلموا على قدر # PageV01P372 # علمهم عند التنبيه لهم # قال الشاعر # وي كأن من يكن له نشب يحبب ... ومن يفتقر يعش عيش ضر # قبح طلب العلو في الأرض؛ لأنه ركون إليها، وترك لطلب. # العلو في الآخرة، وهي دار مقام، والدنيا دار ارتحال # وقيل: إن قارون جعل لبغي جعلا على أن ترمي موسى بالفاحشة # ؛ فلما حضرت في الملأ كذبت قارون، وأخبرت بالحق فخر موسى # ساجدا يبكي، فأوحى الله إليه ما يبكيك قد سلطتك على الأرض فمرها # بما شئت ms114 فقال: يا أرض خذيهم فأخذتهم إلى ركبهم، ثم قال: يا أرض خذيهم ~~فأخذتهم إلى حقيهم، ثم قال: يا أرض خذيهم # فأخذتهم إلى أعناقهم، ثم أطبقت عليهم، وهم في ذلك ينادون يا # PageV01P373 # موسى، يا موسى، ارحمنا عن ابن عباس. # وقيل: (وي) كأنه بمنزلة ألا كأنه، وأما كأنه. # وقيل: هي (ويك) بأن الله؛ كأنه قال ينبهك بهذا إلا أنه حذف # وقيل: ألم تر أن {الله يبسط الرزق لمن يشاء من عباده ويقدر} له. # أي: يضيق؛ لا لهوانه عليه. # وقيل: {علوا في الأرض} # أي: تكبرا عن الحق. # وقيل {لرادك إلى معاد} # إلى المرجع يوم القيامة عن الحسن. # وقال مجاهد: إلى الجنة. # وقيل: إلى الموت عن ابن عباس. # وقيل: إلى مكة عن ابن عباس أيضا. # والأظهر إلي أن يعود إلى النشأة الثانية إلى الجنة. # PageV01P374 # وقيل {كل شيء هالك إلا وجهه} # هو. # وقيل المعنى إلا ما أريد [به] وجهه. # وقيل: معناه إلا هو، وله الوجه، وذلك قولنا # معنى له الحكم أي ليس لأحد أن يحكم بشيء إلا ما جعل له الحكم. # فيه من جهة الأمر، والإذن. # PageV01P375 ### | سورة العنكبوت # مسألة: إن سئل عن قوله - سبحانه -: {الم (1) أحسب الناس أن يتركوا أن ~~يقولوا آمنا وهم لا يفتنون (2) ولقد فتنا الذين من قبلهم فليعلمن الله ~~الذين صدقوا وليعلمن الكاذبين (3) أم حسب الذين يعملون السيئات أن يسبقونا ~~ساء ما يحكمون (4) من كان يرجو لقاء الله فإن أجل الله لآت وهو السميع ~~العليم (5) ومن جاهد فإنما يجاهد لنفسه إن الله لغني عن العالمين (6) ~~والذين آمنوا وعملوا الصالحات لنكفرن عنهم سيئاتهم ولنجزينهم أحسن الذي ~~كانوا يعملون (7) ووصينا الإنسان بوالديه حسنا وإن جاهداك لتشرك بي ما ليس ~~لك به علم فلا تطعهما إلي مرجعكم فأنبئكم بما كنتم تعملون (8) والذين آمنوا ~~وعملوا الصالحات لندخلنهم في الصالحين (9) ومن الناس من يقول آمنا بالله ~~فإذا أوذي في الله جعل فتنة الناس كعذاب الله ولئن جاء نصر من ربك ليقولن ~~إنا كنا معكم أوليس الله بأعلم بما في صدور العالمين (10) وليعلمن الله ~~الذين آمنوا وليعلمن المنافقين ms115 (11) وقال الذين كفروا للذين آمنوا اتبعوا ~~سبيلنا ولنحمل خطاياكم وما هم بحاملين من خطاياهم من شيء إنهم لكاذبون (12) ~~وليحملن أثقالهم وأثقالا مع أثقالهم وليسألن يوم القيامة عما كانوا يفترون ~~(13) ولقد أرسلنا نوحا إلى قومه فلبث فيهم ألف سنة إلا خمسين عاما فأخذهم ~~الطوفان وهم ظالمون (14) فأنجيناه وأصحاب السفينة وجعلناها آية للعالمين ~~(15) } # [الآيات من 1 إلى 15] # فقال ما الحسبان؟ ، ومم أخذ الحسبان؟ ، وما معنى {لا يفتنون} ؟ # ولم جاز {فليعلمن الله} للمستقبل؟ # وما معنى: {أم حسب الذين يعملون السيئات أن يسبقونا} ؟ ، وما معنى: {لقاء ~~الله} ؟ وما الجهاد؟ وما الغني؟ ، وما التكفير؟ ، وما السيئة؟ ، وما معنى ~~{ولنجزينهم أحسن الذي كانوا يعملون} ؟ ، وما معنى: {وليعلمن المنافقين} ؟ ، ~~وما المأمور في {ولنحمل} ؟ ولم لا يجوز أن يتحمل أحد ذنب أحد؟ ، وما معنى: ~~{وليحملن أثقالهم وأثقالا مع أثقالهم} ؟ ، # وما معنى: {وليسألن يوم القيامة عما كانوا يفترون} ؟ وما الطوفان؟ # الجواب: # الحسبان: قوة أحد النقيضين على الآخر؛ في نفس العامل. # والحسبان، والظن، والتوهم، والتخيل نظائر. # العلم: قطع بصحة أحد النقيضين. # والشك: وقف بين النقيضين. # PageV01P376 # والظن تغليب؛ لأحد النقيضين أخذ الحسبان من الحساب؛ لأنه يقويه في حساب ~~ما يعمل عليه. # معنى: {لا يفتنون} # لا يختبرون # جاز {فليعلمن الله} # أنه للمستقبل لأجل حدوث المعلوم فلا تصح الصفة إلا على معنى المستقبل؛ إذ ~~لا يصح لم يزل عالما بأنه حادث. # لانعقاد معنى الصفة بالحادث وهو إذا حدث علمه حادثا بنفسه. # معنى: {أم حسب الذين يعملون السيئات أن يسبقونا} # يفوتونا فوت السابق لغيره. # قال مجاهد: {يفتنون} # يبتلون في أنفسهم، وأموالهم. # PageV01P377 # وفي: {أحسب الناس أن يتركوا أن يقولوا} # وجهان: # أحدهما: يتركون؛ لأن يقولوا. # الثاني: أحسبوا أن يقولوا على البدل # وقيل: {وهم لا يفتنون} # يصابون بشدائد الدنيا أي: أن ذلك لا يجب أن # يدفع في الدنيا؛ لقولهم: آمنا. # وقيل: {فليعلمن الله الذين صدقوا} # ليجازيهم بما يعلم فيهم. # وقيل: {وليعلمن الكاذبين} # في أفعالهم. # إذا ما الليث كذب عن أقرانه صدقا: كما قال القائل.. # {من كان يرجو لقاء الله} أي: ثواب الله # PageV01P378 # الجهاد: الصبر على الشدة في ms116 الحرب على ما جاء به الشرع. # الغني: المختص بما يتقى الضر، والنقص من جهته؛ حتى يكون وجوده كعدمه. # التكفير: إبطال السيئة بالحسنة؛ حتى تصير بمنزلة ما لم # يعمل؛ كقوله: {إن الحسنات يذهبن السيئات} . # السيئة: الخصلة التي تسوء صاحبها عاقبتها. # الحسنة: التي تسر صاحبها عاقبتها # وكل سيئة معصية، وكل حسنة طاعة لله، # ومعنى: {ولنجزينهم أحسن الذي كانوا يعملون} # أي: يجزيهم بأحسن أعمالهم، وهو الذي أمرناهم به. # دون المباح الذي لم نأمرهم به، ولا نهيناهم عنه # وقيل: {أحسن الذي كانوا يعملون} # ما كانوا يعملون طاعاتهم لله؛ لأنه لا شيء فيما # PageV01P379 # يعمله العباد أحسن من طاعتهم لله. # وقيل: وصيناه حسنا بمعنى: ألزمناه حسنا. # وقيل: وصيناه أن يفعل حسنا # معنى: {وليعلمن المنافقين} # تهديد للمنافقين بما هو معلوم من حاله التي # يستتر بها، ويتوهم أنه قد نجى من ضررها؛ لما أخفاها وهي ظاهرة عند من # يملك الجزاء عليها، وتلك الفضيحة العظمى بها # المأمور في: {ولنحمل} # المتكلم بهذا الكلام، أمر نفسه في مخرج اللفظ، ومعناه يضمن إلزام النفس ~~هذا المعنى كما يلزم بالأمر # قال الشاعر # فقلت ادعي وادع فإن أندى ... لصوت أن ينادي داعيان. # معناه: ولأدعو، وفيه معنى الجزاء. # PageV01P380 # لا يتحمل أحد ذنب غيره، وليس هذا بمنزلة تحمل الدية عن غيره # ؛ لأن الفرض في الدية أداء المال عن نفس المقتول، ولا فضل بين أن # يؤديه زيد عن نفسه، أو أن يؤديه عمرو عنه؛ لأنه بمنزلة قضاء الدين # معنى: {وليحملن أثقالهم وأثقالا مع أثقالهم} # أي يحملون خطاياهم في أنفسهم التي لا # تعلق لها بغيرهم، ويحملون الخطايا التي ظلموا بها غيرهم؛ فحسن. # فيه التفصيل لأجل هذا المعنى # معنى: {وليسألن يوم القيامة عما كانوا يفترون} # أي: يسألون سؤال توبيخ، وهو # نظير سؤال تعجيز في النظر؛ كقولك للوثني ما البرهان على جواز # عبادة الأوثان، وهو في قوله: {إن الذين تعبدون من دون الله لا يملكون لكم ~~رزقا} . # والطوفان: الماء الكثير الغامر؛ لأنه يطوف بكثرته في نواحي # الأرض. # PageV01P381 # مسألة: إن سئل عن قوله: {إنما تعبدون من دون الله أوثانا وتخلقون إفكا ms117 إن ~~الذين تعبدون من دون الله لا يملكون لكم رزقا فابتغوا عند الله الرزق ~~واعبدوه واشكروا له إليه ترجعون (17) وإن تكذبوا فقد كذب أمم من قبلكم وما ~~على الرسول إلا البلاغ المبين (18) أولم يروا كيف يبدئ الله الخلق ثم يعيده ~~إن ذلك على الله يسير (19) قل سيروا في الأرض فانظروا كيف بدأ الخلق ثم ~~الله ينشئ النشأة الآخرة إن الله على كل شيء قدير (20) يعذب من يشاء ويرحم ~~من يشاء وإليه تقلبون (21) وما أنتم بمعجزين في الأرض ولا في السماء وما ~~لكم من دون الله من ولي ولا نصير (22) والذين كفروا بآيات الله ولقائه ~~أولئك يئسوا من رحمتي وأولئك لهم عذاب أليم (23) فما كان جواب قومه إلا أن ~~قالوا اقتلوه أو حرقوه فأنجاه الله من النار إن في ذلك لآيات لقوم يؤمنون ~~(24) وقال إنما اتخذتم من دون الله أوثانا مودة بينكم في الحياة الدنيا ثم ~~يوم القيامة يكفر بعضكم ببعض ويلعن بعضكم بعضا ومأواكم النار وما لكم من ~~ناصرين (25) فآمن له لوط وقال إني مهاجر إلى ربي إنه هو العزيز الحكيم (26) ~~} # [الآيات من 16 إلى 26] # فقال ما الملك؟ ، وهل له حكم في الفعل حتى يقال: إن أخذنا # بملك كذا من جهة الفعل؟ ، وما البلاغ؟ ، وما البيان؟ ، وما النشأة # الآخرة؟ ، وما معنى: {أولم يروا كيف يبدئ الله الخلق ثم يعيده} ؟ ، ولم ~~علق العذاب في قوله: {يعذب من يشاء ويرحم من يشاء} ولم يعلق بالخطيئة؟ وما ~~القلب؟ ، وما المعجز؟ ، # وما الفرق بين الولي والنصير؟ ، وما اليأس؟ ، وما معنى: {يسير} ؟ # ولم يذكر من ولده إسماعيل؟ # الجواب: # الملك: قدرة القادر على الاختراع # وليس ذلك إلا لله، وإنما يقال لغيره مالك على معنى؛ أنه # مأذون له في التصرف بملك. # البلاغ: إلقاء المعنى إلى النفس على سبيل الإفهام، وذلك أنه؛ # إذا أتى بالبيان المعني الذي يبلغ إلى النفس فهمه؛ فقد كان منه # البلوغ، وإن لم تعقل الأفهام؛ لأن الفهم من فعل الله، والإنسان معرض ~~للفهم بالكلام. # البيان: إظهار المعنى للنفس بطريق الصواب؛ لأنه خلاف # الإلباس الذي ms118 هو نقص. # PageV01P382 # النشأة الآخرة: إعادة الخلق كرة ثانية من غير سبب؛ كما كان. # أول مرة # وقيل: اتقوا عقابه بأداء فرائضه. # {إن كنتم تعلمون} # ما هو خير لكم مما هو شر لكم. # وقيل: {وتخلقون إفكا} # أي تصنعون كذبا. عن ابن عباس # ما في: {إنما تعبدون} # كافة، وليست بمعنى الذي لأنها لو كانت. # بمعنى الذي لكان: {واعبدوه واشكروا له} # شكرته، وشكرت له يؤكد باللام. # ومعنى: الشكر له؛ لاختصاصه به نفسه من غير احتمال لغيره. # وقيل: {أولم يروا كيف يبدئ الله الخلق ثم يعيده} # بالبعث بعد الموت. عن قتادة. # وقيل: ينشئه بالإحياء؛ ثم يعيده بالرد إلى الحال التي كان فيها # PageV01P383 # وقيل: {وتخلقون إفكا} # يعملون أصناما، وسماها إفكا لادعائهم أنها # آلهة عن قتادة. # معنى: {يسير} فعل لا تعب فيه ولا نصب. # والاحتجاج فيه أن من قدر على ذلك قادر على إرسال رسول الله # إلى العباد. # (قل سيروا في الأرض فانظروا) إلى آثار من كان فيها قبلكم. # وإلى أي شيء صار أمرهم لتعتبروا بذلك فيما يؤديكم إلى العلم بربكم. # وأرسلنا إبراهيم عطفا على نوح، ويجوز واذكر إبراهيم. # قرأ ابن كثير وأبو عمرو (النشاءة ) بالمد # وقرأ الباقون (النشأة ) بالقصر وتسكين الشين) ، ونظيرها:. # الرأفة الرآفة # PageV01P384 # علق العذاب بالمشيئة دون الخطيئة؛ ليعلم أن يعذب بحق ملكه. # والخطيئة علامة لا لأجلها، ولا هي عليه. # القلب: الرجوع والرد. # {وإليه تقلبون} تردون إلى حال الحياة في الآخرة بحيث لا يملك الضر. # والنفع فيه إلا الله. # والقلب نفي الحال بحال تخالفها. # المعجز: الفائت بما يعجز القادر عن لحاقه # ولهذا فسروا في: {وما أنتم بمعجزين} # أي: بفائتين. # أي: لا تغتروا بطول الإمهال # الفرق بين الولي، والنصير؛ أن الولي الذي يدفع المكروه عن # الإنسان. # والنصير الذي يأمر بدفعه عنه. # اليأس: انتفاء الطمع بضد في النفس يقتضي أنه لا يقع. # PageV01P385 # {أولئك يئسوا من رحمتي} # أي بعلمهم؛ أنها لا تقع بهم. # {وما أنتم بمعجزين في الأرض ولا في السماء} # فيه قولان: # الأول: لا يعجزونا هربا في الأرض، ولا في السماء. # الثاني: ولا من في السماء بمعجزين. ms119 # وكل خلة تنقلب عداوة يوم القيامة إلا خلة المتقين عن قتادة # وفي {مودة بينكم} # أربع قراءات: # قرأ ابن كثير وأبو عمرو والكسائي (مودة بينكم) بالرفع والإضافة. # وقرأ نافع وعاصم في رواية أبي بكر وابن عامر (مودة بينكم) . # منونا نصبا. # PageV01P386 # وروى الأعشى عن أبي بكر عن عاصم (مودة) رفع منون (بينكم) نصبا. # وقرأ حمزة وحفص عن عاصم (مودة بينكم) نصبا غير منون مضافا. # PageV01P387 # مسألة: # وإن سئل عن قوله: {فآمن له لوط وقال إني مهاجر إلى ربي إنه هو العزيز ~~الحكيم (26) ووهبنا له إسحاق ويعقوب وجعلنا في ذريته النبوة والكتاب ~~وآتيناه أجره في الدنيا وإنه في الآخرة لمن الصالحين (27) ولوطا إذ قال ~~لقومه إنكم لتأتون الفاحشة ما سبقكم بها من أحد من العالمين (28) أئنكم ~~لتأتون الرجال وتقطعون السبيل وتأتون في ناديكم المنكر فما كان جواب قومه ~~إلا أن قالوا ائتنا بعذاب الله إن كنت من الصادقين (29) قال رب انصرني على ~~القوم المفسدين (30) ولما جاءت رسلنا إبراهيم بالبشرى قالوا إنا مهلكو أهل ~~هذه القرية إن أهلها كانوا ظالمين (31) قال إن فيها لوطا قالوا نحن أعلم ~~بمن فيها لننجينه وأهله إلا امرأته كانت من الغابرين (32) ولما أن جاءت ~~رسلنا لوطا سيء بهم وضاق بهم ذرعا وقالوا لا تخف ولا تحزن إنا منجوك وأهلك ~~إلا امرأتك كانت من الغابرين (33) إنا منزلون على أهل هذه القرية رجزا من ~~السماء بما كانوا يفسقون (34) ولقد تركنا منها آية بينة لقوم يعقلون (35) ~~وإلى مدين أخاهم شعيبا فقال يا قوم اعبدوا الله وارجوا اليوم الآخر ولا ~~تعثوا في الأرض مفسدين (36) } # [الآيات من 26 إلى 36] # فقال ما معنى: {مهاجر إلى ربي} ؟ وهلا ذكر ولده إسماعيل؟ # وما الصالح؟ ، وما الفاحش؟ ، وما الأجر؟ ، وما المنكر؟ ، وما # معنى: {وتقطعون السبيل} ؟ وما البشرى؟ ، وما الإهلاك؟ ، وما القرية؟ ، ~~وما الظالم؟ ، وما الأعلم؟ ، وما معنى: {من الغابرين} ؟ وما الآية البينة؟ # الجواب: # معنى: {مهاجر إلى ربي} # أي: خارج عن جملة الظالمين على جهة # الهجر لهم؛ لقبيح أفعالهم إلى حيث أمرني ربي. # ومن هذا: هجرة المسلمين من مكة إلى ms120 المدينة، وإلى أرض الحبشة؛ لأنهم ~~هجروا ديارهم، وأوطانهم؛ لأذى المشركين لهم بأن خرجوا عنها. # لم يذكر من ولده إسماعيل باسمه، وإن كان قد دل عليه بقوله: {وجعلنا في ~~ذريته النبوة والكتاب} ، وترك ذكر اسمه لشهرته، وعظم شأنه، # وذكر ولد ولده في سياقه ذكر ولده، لأنه يحسن إضافته إليه، بأنه # الأب الأكبر له. # PageV01P388 # الصالح: المقوم لنفسه بصلاح أفعاله، وهو صفة مدح، # وتعظيم بدليل قوله: {وإنه في الآخرة لمن الصالحين} # أي: فيما قاموا به من النبوة على ما أمر الله به. # الفاحش: الشنيع في القبح. # فحش مذهب فلان يفحش فحشا، وتفاحش تفاحشا؛ إذا شنع في # قبحه، وهو ظهوره بما يقتضي الحق إنكاره. # وقيل: هاجر إبراهيم من كوثى، وهي من سواد # الكوفة إلى أرض الشام عن قتادة. # وقيل: العزيز الذي لا يذل من نصره. # الحكيم الذي لا تضيع الطاعة عنده. # PageV01P389 # وقال: الأجر في الدنيا الثناء الحسن. # وقيل: الولد الصالح عن ابن عباس. # وقيل: المنكر الضراط في مجالسهم. عن ابن عباس. # وقيل: كانوا يرمون من مر بهم عن السدي. # وقيل: كانوا يأتون الرجال في مجالسهم. عن مجاهد. # الكتاب: بمعنى الكتب من التوراة، والإنجيل، والزبور، والفرقان # إلا أنه خرج مخرج الجنس. # قيل: {وتقطعون السبيل} # أخذ أموال الناس، وقيل للعمل الخبيث؛ لأنهم كانوا يطلبون الغرباء. # وقيل: {وتقطعون السبيل} # سبيل الولد بإتيان الذكران. # PageV01P390 # البشرى: البيان عما يظهر سروره في بشرة الوجه # ولذلك قال: {ولما جاءت رسلنا إبراهيم بالبشرى} # إلا أن الأغلب فيه؛ أنه يستعمل فيما يسر به. # الإهلاك: الإذهاب بالشيء إلى ما لا يقع عليه الإحساس. # القرية: البلدة التي يجتمع إليها الإيواء من جهات مختلفة. # وهي: من قريت الماء في الحوض أقريه قريا؛ إذا جمعته # الأعلم: الأكثر معلوما، وإذا كان الشيء يعلمه عالم من وجوه # مختلفة، ويعلمه عالم من بعض تلك الوجوه دون بعض؛ فالأول أعلم. # به لكثرة وجوه المعلوم. # وقيل: البشرى بإسحاق، ومن وراء إسحاق يعقوب. # {من الغابرين} # من الباقين في العذاب # وفي {سيء بهم} # قولان: # سيء بالملائكة؛ لما طلبوا منه الضيافة؛ لما يعلم من خبث ms121 فعل قومه عن ~~قتادة # والثاني: سيء بقومه ذرعا أي: ضاق بهم ذرعا؛ لما يعلم من # عظيم البلاء النازل بهم. # PageV01P391 # وقيل: {رجزا من السماء} # الحجارة التي أمطرت علهيم. عن قتادة. # وقيل: عفو آثارهم مع ظهور هلاكهم. # PageV01P392 # مسألة: # إن سئل عن قوله: {وإلى مدين أخاهم شعيبا فقال يا قوم اعبدوا الله وارجوا ~~اليوم الآخر ولا تعثوا في الأرض مفسدين (36) فكذبوه فأخذتهم الرجفة فأصبحوا ~~في دارهم جاثمين (37) وعادا وثمود وقد تبين لكم من مساكنهم وزين لهم ~~الشيطان أعمالهم فصدهم عن السبيل وكانوا مستبصرين (38) وقارون وفرعون ~~وهامان ولقد جاءهم موسى بالبينات فاستكبروا في الأرض وما كانوا سابقين (39) ~~فكلا أخذنا بذنبه فمنهم من أرسلنا عليه حاصبا ومنهم من أخذته الصيحة ومنهم ~~من خسفنا به الأرض ومنهم من أغرقنا وما كان الله ليظلمهم ولكن كانوا أنفسهم ~~يظلمون (40) مثل الذين اتخذوا من دون الله أولياء كمثل العنكبوت اتخذت بيتا ~~وإن أوهن البيوت لبيت العنكبوت لو كانوا يعلمون (41) إن الله يعلم ما يدعون ~~من دونه من شيء وهو العزيز الحكيم (42) وتلك الأمثال نضربها للناس وما ~~يعقلها إلا العالمون (43) خلق الله السماوات والأرض بالحق إن في ذلك لآية ~~للمؤمنين (44) اتل ما أوحي إليك من الكتاب وأقم الصلاة إن الصلاة تنهى عن ~~الفحشاء والمنكر ولذكر الله أكبر والله يعلم ما تصنعون (45) ولا تجادلوا ~~أهل الكتاب إلا بالتي هي أحسن إلا الذين ظلموا منهم وقولوا آمنا بالذي أنزل ~~إلينا وأنزل إليكم وإلهنا وإلهكم واحد ونحن له مسلمون (46) وكذلك أنزلنا ~~إليك الكتاب فالذين آتيناهم الكتاب يؤمنون به ومن هؤلاء من يؤمن به وما ~~يجحد بآياتنا إلا الكافرون (47) وما كنت تتلو من قبله من كتاب ولا تخطه ~~بيمينك إذا لارتاب المبطلون (48) بل هو آيات بينات في صدور الذين أوتوا ~~العلم وما يجحد بآياتنا إلا الظالمون (49) وقالوا لولا أنزل عليه آيات من ~~ربه قل إنما الآيات عند الله وإنما أنا نذير مبين (50) أولم يكفهم أنا ~~أنزلنا عليك الكتاب يتلى عليهم إن في ذلك لرحمة وذكرى لقوم يؤمنون (51) } # [الآيات من 36 إلى 51] # فقال: ما الرجاء؟ ms122 ، وما معنى: {ولا تعثوا في الأرض مفسدين} ؟ # وما الفساد؟ وما الرجفة؟ ، وما الحاصب؟ ، ومن الذين أخذتهم الصيحة؟ ، وما ~~المثل؟ ، وما الاتخاذ؟ ، وما الولي؟ ، وما العنكبوت؟ ، ولم قيل في # الصلاة تنهى عن الفحشاء والمنكر؟ ، وما معنى: {ولذكر الله أكبر} ؟ # ، وما الجدال؟ ، وهل يجوز أن يغلظ المحق في الجدل؟ ، وما # الأحسن؟ ، ولم استثنى: {إلا الذين ظلموا منهم} ؟ ، وما معنى: {ولا تخطه ~~بيمينك} ؟ ، وما معنى {بل هو آيات بينات} ؟ # الجواب: # الرجاء: توقع الخير في العاقبة. # الفساد: ما وقع منهيا عنه يريد به المعصية. # معنى: {ولا تعثوا في الأرض مفسدين} # لا تضطربوا بحال الجهالة. # عثى يعثى عثي، وهو كقولهم عاث يعيث عيثا. # الرجفة: زعزعة الأرض تحت القدم # PageV01P393 # رجف السطح من تحت أهله يرجف رجفا، ومنه الإرجاف. # وهو الإخبار بما يضطرب الناس لأجله من غير تحقق به. # جاثمين: ميتين: # بعضهم على بعض. # عن قتادة. # {وكانوا مستبصرين} في ضلالهم لعجبهم به. عن مجاهد، وقتادة. # سابقين: فائتين؛ كما يفوت السابق. # الحاصب: الريح العاصف التي فيها الحصباء، وهو الحصى الصغار يشبه به ~~البرد، والجليد. # الذين أرسل عليهم الحاصب قوم لوط. عن ابن عباس، وقتادة. # والذين {أخذتهم الرجفة} : ثمود، وقوم شعيب عن ابن عباس، وقتادة. # PageV01P394 # ومنهم: {من خسفنا به الأرض} قارون. # {ومنهم من أغرقنا} # قوم نوح، وفرعون. # الجاثم: البارك على ركبتيه مستقبلا بوجهه الأرض # وقيل: {وكانوا مستبصرين} # أي: كانوا عقلاء يمكنهم تمييز الحق من # الباطل بإبصارهم. # المثل: قول سائر يشبه فيه حال الثاني بالأول # فلما شبه حال المتخذ للأولياء من دون الله بحال العنكبوت المتخذ # بيتا في الوهن بما يقتضي أن يسير هذا القول به في البلاغة لما من حسن ~~البيان كان مثلا في الفساد للاتخاذ. # معنى الاتخاذ: أخذ الشيء على إعداده لنائبة # PageV01P395 # كانوا قد اتخذوا أولياء من دون الله، وذلك فاسد؛ لأن عبادة الله. # هي التي تعصم من المكاره دون عبادة غيره. # الولي: المتولي للنصرة عند الحاجة، وذلك أن الناصر قد يكل # النصرة إلى غيره بأن يأمره بها.. # والولي: هو الذي يتولى فعلها لتأكد الأمر فيها. # العنكبوت: دابة ms123 لطيفة لها آلة تتمكن بها من النساجة لبيت تأويه # واهن القوة، ويجمع عناكب، ويصغر عنيكب، ووزنه: # فعللوت. # ويقال فيه: العنكباء # قيل في: {إن الصلاة تنهى عن الفحشاء والمنكر} # ؛ لأنها بمنزلة الناهي بالقول؛ لإظهارها ما هو بمنزلة القول: لا تفعل ~~الفحشاء، ولا المنكر، وذلك أن فيها التكبير، والتسبيح والقراءة، وصنوف # العبادة، وكل ذلك يدعوا إلى شكله، ويصرف عن ضده بما هو # كالأمر، والنهي بالقول، وكل دليل مؤدي إلى المعرفة بالحق؛ فهو # داعي إليه، وصارف عن ضده من الباطل. # PageV01P396 # وقيل الأمثال: هي الأشباه، والنظائر # وقيل: الصلاة تأمر بالمعروف، وتنهى عن المنكر عن ابن مسعود وابن عباس. # وقال ابن مسعود: الصلاة لا تنفع إلا من أطاعها. # معنى: {ولذكر الله أكبر} # أي: ذكر الله إياكم برحمته، أكبر من ذكركم إياه، بطاعته عن ابن عباس، ~~وسلمان، وابن مسعود ومجاهد. # PageV01P397 # وقيل: ذكر العبد لربه أفضل من جميع عمله. # وقيل: ذكر الله العبد في الصلاة أكبر من الصلاة. # وقيل: ذكر الله بتعظيمه أكبر من سائر طاعاته. # وقيل: {ولذكر الله أكبر} # في النهي عن الفحشاء. # وقيل: فيه دليل على أن كلام الله غير مخلوق؛ لأن ذكر الله # كلامه، وهو أكبر من كل ذكر؛ كما أن الله أكبر من كل ما سواه، # وكأن كبره أنه قديم لم يزل، ولا يزال؛ كذلك ذكره الذي هو كلامه، # ويؤيد ذلك ما روي في الخبر: # فضل كلام الله على كلام خلقه «كفضل الله على خلقه» : # قرأ أبو عمرو وعاصم في إحدى الروايتين # (إن الله يعلم ما يدعون) بالياء.. # وقرأ الباقون (تدعون) بالتاء # PageV01P398 # واختار بعضهم التاء لقل ما كانوا يدعون # وهذا لا يلزم ذكر الحاضرين بالماضين فجرى على التغليب. # الجدال: فتل الخصم عن مذهبه؛ بطريق الحجاج فيه. # وأصله: شدة الفتل، جدلته أجدله جدلا؛ إذا فتلته فتلا شديدا. # ومنه الأجدل للصقر لشدة فتل بدنه. # المحق في الجدل يجوز أن يغلظ؛ لأن الله استثنى {الذين ظلموا منهم} # من أهل الكتاب بعد أمره بجدالهم بالتي هي أحسن. # الأحسن: الأعلى في الحسن. # استثنى الذين ظلموا منهم وجميعهم ظالم؛ ms124 لأن المراد إلا الذين # ظلموكم في جدالهم، أو غيره مما يقتضي الإغلاظ لهم، وبهذا يسع # PageV01P399 # الإنسان أن يغلظ على غيره، وإلا فالداعي إلى الحق يجب أن # يستعمل الرفق في أمره # معنى: {فالذين آتيناهم الكتاب يؤمنون به} # أي الذين آتيناهم علم الكتاب يصدقون به؛ # بدلالته عليه {ومن هؤلاء من يؤمن به} . # أي من غير جهة علم الكتاب # وقيل: لا تجادلوهم. # {إلا بالتي هي أحسن} # أي: إلا بالجميل من القول # بالتنبيه على آيات الله، وحججه. # وقيل: {إلا الذين ظلموا منهم} # بمنع الجزية. عن مجاهد # وقيل: {إلا الذين ظلموا منهم} # بالإقامة على كفرهم بعد قيام الحجة عليهم. عن ابن زيد. # وقيل: {ولا تخطه بيمينك} # بأنه أمي لا يقرأ، ولا يكتب على صفته في التوراة، والإنجيل. # عن ابن عباس. # PageV01P400 # وقيل: بل القرآن آيات بينات عن الحسن. # PageV01P401 # مسألة: # وإن سئل عن قوله: {أولم يكفهم أنا أنزلنا عليك الكتاب يتلى عليهم إن في ~~ذلك لرحمة وذكرى لقوم يؤمنون (51) قل كفى بالله بيني وبينكم شهيدا يعلم ما ~~في السماوات والأرض والذين آمنوا بالباطل وكفروا بالله أولئك هم الخاسرون ~~(52) ويستعجلونك بالعذاب ولولا أجل مسمى لجاءهم العذاب وليأتينهم بغتة وهم ~~لا يشعرون (53) يستعجلونك بالعذاب وإن جهنم لمحيطة بالكافرين (54) يوم ~~يغشاهم العذاب من فوقهم ومن تحت أرجلهم ويقول ذوقوا ما كنتم تعملون (55) يا ~~عبادي الذين آمنوا إن أرضي واسعة فإياي فاعبدون (56) كل نفس ذائقة الموت ثم ~~إلينا ترجعون (57) والذين آمنوا وعملوا الصالحات لنبوئنهم من الجنة غرفا ~~تجري من تحتها الأنهار خالدين فيها نعم أجر العاملين (58) الذين صبروا وعلى ~~ربهم يتوكلون (59) وكأين من دابة لا تحمل رزقها الله يرزقها وإياكم وهو ~~السميع العليم (60) ولئن سألتهم من خلق السماوات والأرض وسخر الشمس والقمر ~~ليقولن الله فأنى يؤفكون (61) } # [الآيات من 51 إلى 61] # فقال ما الكفاية؟ ، وما التلاوة؟ ، وما الشهادة؟ ، ولم جاز آمنوا # بالباطل؛، مع أن صفة مؤمن صفة مدح؟ ، وما الخاسر؟ ، # وقوله: {} جواب ماذا؟ ، وما معنى: العبد؟ ، وكيف جازت العبودية # للإنسان بأمر الله، ولم تجز العبادة له؟ ، وما الاتساع) ؟ ، وما # الذائق؟ ، وما التبوئ؟ ms125 ، وما معنى: {وعلى ربهم يتوكلون} ؟ ، # وما معنى: {ذائقة الموت} ؟ وما معنى: (إن أرضي واسعة) ؟ . # الجواب: # الكفاية: بلوغ حد ينفي الحاجة # وكفى بالله: بمعنى كفى الله أي فعل ما ينافي الحاجة بالنصرة. # فدليل القرآن كاف؛ لأنه لانتفاء حاجة إلى غيره في التأدية إلى العلم بصحة ~~النبوة. # التلاوة: جعل الحروف يلي بعضها بعضا في القراءة، وفي # التلاوة يعني شيئا بعد شيء؛ لأن الثاني يتلوا الأول، وليس ذلك في # PageV01P402 # أصل القراءة؛ لأنها من جمع الحروف # الشهادة: الخبر بالشيء عن مشاهدة تقوم به الحجة في حكم من # أحكام الشريعة، ولذلك لم يكن خبر من لا تقوم به حجة في الزنا بشهادة، ~~وكانوا قذفة. # والشهيد، والشاهد واحد؛ في المعنى إلا من جهة المبالغة في الصفة # جاز آمنوا بالباطل مقيدا، والتقييد يقلب معنى الصفة من المدح # إلى الذم؛ كما تقول كافر بالجبت، والطاغوت، وكذلك قائم يدل على # معنى الانتصاب فإذا قيل: قائم بالتدبير انقلب المعنى فصار بذلك # على استقامة التدبير. # الخاسر: التاجر الذي ذهب رأس ماله # فشبه العامل بالهوى في الإيمان بالباطل، والكفر بالله؛ لأنه خسر # نفسه بتعريضها للهلاك بالعقاب. # وقيل: {***} # جواب لمن قال {***} . # وقيل: {وإن جهنم لمحيطة بالكافرين} # أي: كأنها محيطة بهم؛ لما قد لزمهم # PageV01P403 # بكفرهم منها. # وقيل: إنه إذا كان يوم القيامة أحاطت بهم. # ووجه ثالث: محيطة بالكافرين يوم يغشاهم العذاب. # الأجل المسمى لهم: يوم القيامة # قرأ ابن كثير، وأبو عمرو، وابن عامر: {ونقول} بالنون. # وقرأ الباقون: {ويقول} بالياء. # PageV01P404 # مسألة: # إن سئل عن قوله - سبحانه -: {يا عبادي الذين آمنوا إن أرضي واسعة فإياي ~~فاعبدون (56) كل نفس ذائقة الموت ثم إلينا ترجعون (57) والذين آمنوا وعملوا ~~الصالحات لنبوئنهم من الجنة غرفا تجري من تحتها الأنهار خالدين فيها نعم ~~أجر العاملين (58) الذين صبروا وعلى ربهم يتوكلون (59) وكأين من دابة لا ~~تحمل رزقها الله يرزقها وإياكم وهو السميع العليم (60) ولئن سألتهم من خلق ~~السماوات والأرض وسخر الشمس والقمر ليقولن الله فأنى يؤفكون (61) الله يبسط ~~الرزق لمن يشاء من عباده ويقدر له إن الله بكل شيء عليم (62) ولئن سألتهم ms126 ~~من نزل من السماء ماء فأحيا به الأرض من بعد موتها ليقولن الله قل الحمد ~~لله بل أكثرهم لا يعقلون (63) وما هذه الحياة الدنيا إلا لهو ولعب وإن ~~الدار الآخرة لهي الحيوان لو كانوا يعلمون (64) فإذا ركبوا في الفلك دعوا ~~الله مخلصين له الدين فلما نجاهم إلى البر إذا هم يشركون (65) ليكفروا بما ~~آتيناهم وليتمتعوا فسوف يعلمون (66) أولم يروا أنا جعلنا حرما آمنا ويتخطف ~~الناس من حولهم أفبالباطل يؤمنون وبنعمة الله يكفرون (67) ومن أظلم ممن ~~افترى على الله كذبا أو كذب بالحق لما جاءه أليس في جهنم مثوى للكافرين ~~(68) والذين جاهدوا فينا لنهدينهم سبلنا وإن الله لمع المحسنين (69) } # [إلى آخر السورة # [الآيات من 56 إلى 69] # فقال ما السؤال؟ ، وما الخلق؟ ، وما التسخير؟ ، وما حكم # الشمس في مسيرها؟ ، وما معنى: {ويقدر} ها هنا؟ ، وما معنى: {الله يرزقها ~~وإياكم} ؟ وما اللام في {ليكفروا} ؟ ، ولم كان المشرك كافرا لا محالة؟ ، ~~وما التمتع؟ ، وما التخطف؟ ، ولم أمكن أن يؤمن الإنسان بالباطل ويكفر ~~بالحق؟ ، وما معنى {وإن الله لمع المحسنين} ؟ # الجواب: # معنى العبد أي الذي يملكه مالك قد أمر بالتذلل لمالكه، وأصله # الذلة. # ومنه العبادة، وهي ذلة بالقلب (العبودية) # فإنه للمالك يحتمل أن لا يكون في أعلى المراتب للذلة، وليس # كذلك العبادة. # وقيل هما سواء، وإن أعيد لفظ العبادة في الله. # الاتساع: بعد الأقطار. # ومنه الأرض الواسعة لبعد أقطارها وكذلك الدار الواسعة فكل # ذلك بالإضافة. # الذائق: الواجد للجسم بحاسة إدراك الطعم في ابتداء الأمر # PageV01P405 # وإنما قيل: (ذائقة الموت) ؛ لأنهم يجدون كربه، وشدته وجدان. # الذائق للطعم. # التبوء: اتخاذ منزل يرجع إليه من يأوي إليه. # وأصله الرجوع من {وباءوا بغضب من الله} # وقيل: {إن أرضي واسعة} # فاهربوا من أرض من منعكم من عبادتي. # عن سعيد بن جبير. # وقيل: {الله يرزقها وإياكم} # بما أخرج منها من الرزق لكم. # عن مطرف بن عبد الله الشخير. # {فإياي فاعبدون} # أي من غير طاعة من أحد من خلقي في معصيتي. # وقيل: {كل نفس} محياة {ذائقة الموت} # وقيل: {وعلى ربهم يتوكلون} # في أرزاقهم، ms127 وجهاد أعدائهم، ومهمات # PageV01P406 # أمورهم. # وقيل: {وهو السميع} : لقول القائل {العليم} بما في نفسه. # وقيل: {لا تحمل رزقها} # أي: لادخاره لغد # وقيل: {إن أرضي واسعة} # أي أرض الجنة، وأكثر أهل التأويل على # على أنها أرض الدنيا. # وقيل: دخول الفاء للجزاء بتقدير: إن ضاق بكم موضع. # {فإياي فاعبدون} ؛ لأن {أرضي واسعة} # {فإياي فاعبدون} # منصوب بضمير يفسره ما بعده. # وقال مجاهد: لا تطيق حمل رزقها. # قرأ حمزة: (لنثوينهم) بالثاء. # وقرأ الباقون (لنبوئنهم) بالباء. # والأول من أثويته منزلا، والثوى المقام. # PageV01P407 # اللهم بوئنا مبوأ صدق أي: أنزلنا. # السؤال: طلب البيان عن المعنى من المجيب في صفته في الكلام # ، وسؤال الإلزام أم سؤال تعليق على الأصل ما يقتضي صحته، # ويدعوا إليه. # الخلق: فعل الشيء على مقدار ما يراد ويعلم. # التسخير: تذليل الشيء للتصرف في مصالح العباد بالليل، # وعلم حساب الشهور، والأزمان، ومجيء الحر، والبرد، وخروج # الزرع، والثمار. # حكم الشمس في مسيرها؛ أنها تسير بتحريك الله لها من غير عمد يمسكها إلا ~~ما يحدثه الله فيها، وفي ذلك أكبر العبرة، وأظهر الدلالة # معنى: {الله يبسط الرزق لمن يشاء من عباده ويقدر له} هاهنا، ويقبض رزق ~~العبد بحسب ما يقتضيه تدبيره، وحكمه. # ومنه: {ومن قدر عليه رزقه} يعني: ضيق على # PageV01P408 # مقدار ما يجب، ويراد. # {فأنى يؤفكون} # أي: (يصرفون) عن صانع ذلك. عن قتادة. # وقيل: خص بذكر الرزق على الهجرة؛ لئلا يخلفهم عنها خوف. # العيلة. # {لهي الحيوان} # أي: الدائم البقاء. # وقال أبو عبيدة: الحيوان، والحياة واحد # اللام في: {ليكفروا} # يحتمل: لام كي. # أي: كأنهم أشركوا؛ ليكفروا؛ إذ لا يدفع الشرك في العبادة من # كفر النعمة. # ويحتمل لام الأمر على التهديد، وتوضيحه {فسوف يعلمون} . # كل مشرك كافر لا محالة؛ لأنه جعل الحق الذي هو لواحد # بالنعمة؛ لاثنين فضيع حقه، وانتقصه لا محالة، وصار بمنزلة الجاحد لنعمته؛ ~~إذ جحد أن يكون له وحده. # التمتع: التلذذ بالأحوال التي تقع عندها اللذة، وقيل: يكون التلذذ # PageV01P409 # بوجود اللذة فقط. # والتمتع يكون بالمناظر الحسنة، والأصوات المطربة، والمشام # الطيبة، ونحو ذلك. # التخطف: تناول الشيء بسرعة، ومنه ms128 خطف البصر لسرعته، # ومنه اختطاف الطير لصيده، ومنه الخطاف الذي يخرج الدلو # الإنسان يكفر الحق بالشبهة التي تزين له الباطل في وهم أنه الحق، وأن # خلافه الباطل، وليس يمكن أن يظهر الحق؛ لأحد فيعتقد خلافه. # ومعنى قوله: {وإن الله لمع المحسنين} # يريد بنصرته إياهم. # وفي ذلك رد على المعتزلة؛ لأنهم يقولون نصره الله بتمكينه. # وقد يمكن المحسن، والمسيء تمكينا واحدا، ودلهما دلالة واحدة، وذلك يبطل ~~فائدة التخصيص بكونه مع المحسنين. # ومعنى (مع) على ثلاثة أوجه: # تكون بمعنى العلم) ؛ كما قال: {وهو معكم أين ما كنتم} # PageV01P410 # والثاني: بمعنى الصحبة في المعية. # والثالث: بمعنى النصرة، والله تعالى مع الجميع بالعلم، لأنه # العالم بالجميع، وهو مع المؤمنين خصوصا بالنصرة. # ونصرة الله لهم: تخصيصه إياهم بألطافه، وفوائده، وهدايته، # وتمكينه من الإيمان به، والمعرفة، وذلك لا يصلح إلا للإيمان به، # والمعرفة، خلافا لقول المعتزلة أن قدرة الإيمان صالحة للكفر، وأنه قد لطف # للجميع على وجه واحد، وهدى الجميع هداية واحدة في الابتداء، وقد قال # الله في تكذيبهم: {إن ينصركم الله فلا غالب لكم وإن يخذلكم فمن ذا الذي ~~ينصركم من بعده} . # ومعنى قوله: {والذين جاهدوا فينا} # أي: في طاعتنا، وعبادتنا. # ومعنى: {لنهدينهم سبلنا} . # أي: لنعرفنهم طريق ديننا، وسبيل المعرفة بنا، وسبيل الله دينه، وسبيل ~~الله الطريق المؤدي إلى عبادته، والمعرفة به # فإن قيل: فكيف قال: {والذين جاهدوا فينا لنهدينهم سبلنا} ولا سبيل لهم، ~~إلى أن يجاهدوا في طاعته إلا بهدايته إياهم إلى سبيله، وبنصره إياهم في # سلوك طرق عبادته. # قيل: يحتمل أن يقال: {والذين جاهدوا فينا} # بهدايتنا لهم في الابتداء، ولنهدينهم سبلنا في الانتهاء بإدامة تلك ~~الهداية، والتوفيق، والنصرة، وذلك فيمن علم الله من حاله أنه لا يرتد عن ~~دينه، وأنه يموت على الإيمان؛ فإنه يهديه ابتداء؛ ليجاهد في طلب الطريق إلى ~~الله، ثم # PageV01P411 # يهديه بعد ذلك هداية بعد هداية؛ حتى يبلغ بها درجة العصمة. # وهذا كقوله: {والذين اهتدوا زادهم هدى وآتاهم تقواهم (17) } # ويحتمل أن يقال: {والذين جاهدوا فينا} # في طاعتنا في الدنيا لنهدينهم سبلنا ms129 # في العقبى بالثواب لهم على ذلك، كما قال: {سيهديهم ويصلح بالهم (5) } . # يحتمل باللطف في الدنيا، وبالثواب في العقبى. # ويحتمل أيضا: أن يقال: {والذين جاهدوا فينا} # أي: في طلب معرفتنا. # إلى ما طلبوا في العقبى برفع المجاهدة، والإتيان # بالمجاهرة، والمكاشفة؛ فإن المجاهدة مقرونة بالمحن، وعوارض # الفتن، والمعاينة معها السلامة من كل آفة، ولذلك كان تحيته لهم. # لهم عند اللقاء سلام في قوله: {سلام قولا من رب رحيم (58) } . # وفي قوله: {تحيتهم يوم يلقونه سلام} # بالجنة محلهم، وهي دار السلام، واللقاء موعدهم، ومعه تحية بالسلام من # الرب الذي هو السلام. # فكأنه يقول: {تحيتهم} التي هي مقرونة بالسلامة من كل وجه؛ كما # هديناهم إلى سبلنا المقرونة بالمخاوف المربوطة بالمجاهدات؛ التي # هي المشقات؛ والمكابدات منها مدافعة النفس عن هواها والتزام طاعة الله # ، ومنها منابذة الشيطان الذي هو عدو متصور بصورة الولي، وكذلك كل ما # بين يديه من آلة، وزينة يعد من متاع الدنيا، فإنهم قد يصوروا لهم بصورة # PageV01P412 # الأولياء، وهم أعداء؛ كما قال الخليل: {فإنهم عدو لي إلا رب العالمين ~~(77) } . # وقال بعضهم معنى قوله: {والذين جاهدوا فينا لنهدينهم سبلنا} # أي: لنبصرنهم بعيوب أنفسهم. # من يرد الله به خيرا يفقهه في الدين» : وقد قال # فقيل: يا رسول الله، وكيف يفقهه في الدين؟ فقال يعرفه # عيوب نفسه". # وهذا التأويل قريب، ويكون المعنى فيه: لنزيدنهم هداية على هداية على ما ~~يقدر. # PageV01P413 ### | سورة الروم # مسألة: # إن سئل عن قوله - سبحانه -: {الم (1) غلبت الروم (2) في أدنى الأرض وهم ~~من بعد غلبهم سيغلبون (3) في بضع سنين لله الأمر من قبل ومن بعد ويومئذ ~~يفرح المؤمنون (4) بنصر الله ينصر من يشاء وهو العزيز الرحيم (5) وعد الله ~~لا يخلف الله وعده ولكن أكثر الناس لا يعلمون (6) يعلمون ظاهرا من الحياة ~~الدنيا وهم عن الآخرة هم غافلون (7) أولم يتفكروا في أنفسهم ما خلق الله ~~السماوات والأرض وما بينهما إلا بالحق وأجل مسمى وإن كثيرا من الناس بلقاء ~~ربهم لكافرون (8) أولم يسيروا في الأرض فينظروا كيف كان عاقبة الذين من ~~قبلهم كانوا أشد منهم قوة ms130 وأثاروا الأرض وعمروها أكثر مما عمروها وجاءتهم ~~رسلهم بالبينات فما كان الله ليظلمهم ولكن كانوا أنفسهم يظلمون (9) ثم كان ~~عاقبة الذين أساءوا السوأى أن كذبوا بآيات الله وكانوا بها يستهزءون (10) } # [الآيات من 1 إلى 10] # فقال ما الغلبة؟ ، وما الأدنى؟ ، وما البضع؟ ، وما الفرح؟ ، # وما معنى: من بعد غلبهم؟ ، وما الإخلاف؟ ، # ولم أطلقت الصفة ب (لا يعلمون) ؛ ثم قيل: {يعلمون ظاهرا من الحياة ~~الدنيا} ؟ ، وما الظاهر؟ ، وما الغفلة؟ ، وما الأجل المسمى للأشياء؟ ، وما ~~السوآى؟ . # الجواب: # الغلبة: الاستعلاء على القرن؛ بما يبطل مقاومته في الحرب # الأدنى: الأزيد في الدين، وهو الأقرب، وله نقيضان الأدنى، # والأقصى، والأدنى، والأعلى، ونقيض الأقرب الأبعد. # وأدنى الأرض إلى جهة عدوهم. # البض ع: القطعة من العدد ما بين الثلاثة؛ إلى العشرة. # من بضعته؛ إذا قطعته. # PageV01P414 # الإضافة؛ التي هي غايته، فصار كبعض الاسم في استحقاق # البناء، وبني على حركة لا تكون له في حال الإعراب؛ فهي أدل # على البناء، وكل ما هو أدل على حال الشيء فهو أولى، إلا أن # تعرض علة. # الفرح: لذة النفس؛ بما يحصل في القلب من نيل الشهوة # ونقيضه الغم، وهو ألم النفس، بما يحصل في القلب من انسداد # طريق المشتهى. # وقيل: {من بعد غلبهم سيغلبون} # من أرض الشام، إلى أرض فارس # وقيل: {وهو العزيز} # في انتقامه من أعدائه. # {الرحيم} بمن أناب إليه من خلقه. # وقيل كانت فارس غلبت على الروم. # وقيل: النصر يوم بدر، للفريقين ففرح المؤمنون بالنصرين عن # أبي سعيد الخدري. # PageV01P415 # وقيل: {من بعد غلبهم} # حذفت التاء للإضافة كما قيل: {وإقام الصلاة} # وقيل: بل الغلب، والغلبة مصدران مثل: الجلب والجلبة. # الإخلاف: فعل خلاف ما تقدم به الوعد على جهة المنافاة # أطلقت الصفة: ب {لا يعلمون} # ذما لهم على جهة المبالغة؛ لتضييعهم # على ما يلزمهم من أمر الله حتى؛ كأنهم لا يعلمون شيئا، ثم بين # حالهم فيما عقلوا عنه، ومما علموه من الظاهر [والظاهر] هو الذي # يصح أن يدرك من غير كشف عنه، والباري جل ذكره ظاهر بأدلته # ، باطن عن حواس خلقه في الدنيا، ms131 والأمور كلها ظاهرة له؛ لأنه # يعلمها من غير كشف عنها، ولا دليل يؤدي إليها. # وكل ما يعلم بأوائل العقول ظاهر، وكل ما يعلم بدليل العقل باطن؛ لأن دليل ~~العقل يجري مجرى الكشف عن صحة المعنى. # الغفلة: ذهاب المعنى عن النفس؛ كحال النائم، ونقيضها اليقظة # ، وهي حضور المعنى للنفس، كحال المنتبه. # ونظيرها السهو، ونقيضه الذكر. # PageV01P416 # الأجل المسمى؛ للأشياء على قدر الاعتبار بها؛ إذا تصوروا # ذلك في الإخبار عنه أنه مع كثرته وعظمته محصل بتسمية تنبئ عنه. # لا يتقدم، ولا يتأخر عنها بالأوصاف التي ذكرناها. # {وعمروها أكثر مما عمروها} # أي: عمران الدنيا متى يزرعون، ومتى # يحصدون، وكيف يبنون، ومن أين يعيشون، وهم جهال بأمر # الآخرة، وله مضيعون. عن ابن عباس. # وقيل: معناه أنهم عمروا الدنيا، وخربوا الآخرة.. # {وعمروها} # حرثوا لعمارتها. عن مجاهد. # السوآى: الخلة التي تسوء صاحبها بسوء عند إدراكها، وهي النار في قول ابن ~~عباس، وقتادة. # {أن كذبوا} # بمعنى؛ لأن كذبوا # وقيل: حفروا الأنهار، وغرسوا الأشجار، وشيدوا البنيان، # PageV01P417 # وصاروا إلى الهلاك عن أسوء حال؛ بالعصيان لم يفكروا في الموت # ، والبلى، وأنهم يخرجون من الدنيا، ويصيرون إلى الحساب، # والجزاء. # وقيل تقديره: وعد الله وعده # PageV01P418 # مسألة: # إن سئل عن قوله: {الله يبدأ الخلق ثم يعيده ثم إليه ترجعون (11) ويوم ~~تقوم الساعة يبلس المجرمون (12) ولم يكن لهم من شركائهم شفعاء وكانوا ~~بشركائهم كافرين (13) ويوم تقوم الساعة يومئذ يتفرقون (14) فأما الذين ~~آمنوا وعملوا الصالحات فهم في روضة يحبرون (15) وأما الذين كفروا وكذبوا ~~بآياتنا ولقاء الآخرة فأولئك في العذاب محضرون (16) فسبحان الله حين تمسون ~~وحين تصبحون (17) وله الحمد في السماوات والأرض وعشيا وحين تظهرون (18) ~~يخرج الحي من الميت ويخرج الميت من الحي ويحي الأرض بعد موتها وكذلك تخرجون ~~(19) ومن آياته أن خلقكم من تراب ثم إذا أنتم بشر تنتشرون (20) ومن آياته ~~أن خلق لكم من أنفسكم أزواجا لتسكنوا إليها وجعل بينكم مودة ورحمة إن في ~~ذلك لآيات لقوم يتفكرون (21) } # إلى آخر العشر. # [الآيات من 11 إلى 21] # فقال ما البدؤ؟ ، وما الخلق؟ ، وما الإعادة؟ ، وما الإبلاس؟ ، # وما ms132 الشركة؟ ، وما الإحضار؟ ، وما معنى: سبحان الله؟ ، وما # الإمساء؟ ، ولم خص العشي، والإظهار بالحمد في الذكر؟ ، ولم لا # يكون إحياء الأرض حقيقة؟ # الجواب عن ذلك: # البدء: أول الفعل # وذلك على وجهين: # أول الفعل، وهو جزء منه مقدم على غيره. # والثاني: في أنه موجود قبل غيره من طريق الفعلية بدأ يبدؤ # بدءا وابتداء. # والابتداء: نقيض الانتهاء.. # والبدء نقيض العود. # الخلق: هنا بمعنى المخلوق، وكذلك. # {هذا خلق الله} . # الإعادة: فعل الشيء ثانيا. # وإذا قيل قد أعاد الكلام؛ فهو على هذا التقدير؛ كأنه قد أتى به # PageV01P419 # ثانية، وثالثة. # الإبلاس: التحير عند لزوم الحجة؛ إذا ظهرت دلائل آيات # الآخرة؛ التي يقع عندها علم ضروري فيتحير أعظم الحيرة. # يحبرون: يكرمون. # التحبير: التحسين الذي يسر به. # وقيل خص ذكر الروضة، هاهنا؛ لأنه لم يكن عند العرب شيء # أحسن منظرا، ولا أطيب ريحا من الرياض # وقيل: {ولم يكن لهم من شركائهم شفعاء} # أي من أوثانهم، لأنهم كانوا يدعون أنها تشفع لهم. # وقيل: شركاؤهم؛ لأنهم كانوا يجعلون لها نصيبا في أموالهم. # وقيل: شركاؤهم: أي الذين جعلوهم شركاء في العبادة # الإحضار: إيجاد ما يكون الشيء به حاضرا فتارة: يكون بإيجاد # عينه وتارة يكون بإيجاد غيره. # PageV01P420 # {فسبحان الله} # تنزيهه عن كل ما لا يجوز عليه؛ مما فيه نقص ينافي # التعظيم بما ليس فوقه ما هو أعلى منه. # الإمساء: الدخول في المساء. # والإصباح نقيضه، وهو الدخول في الصباح # خص العشي والإظهار بالحمد في الذكر؛ لأنها أحوال تذكر # بإحسان الله، وذلك أن انقضاء إحسان أول إلى إحسان ثان يقتضي # الحمد عند تمام الإحسان، والأخذ في الآخر كما قال: {دعواهم فيها سبحانك ~~اللهم وتحيتهم فيها سلام وآخر دعواهم أن الحمد لله رب العالمين (10) } . # إحياء الأرض ليس بحقيقة؛ كما لا يكون الإنسان أسدا في # الحقيقة، وإن قيل له أسد تشبيها به؛ فكأن الأرض تحيا بالنبات الذي # فيها. # وقيل: في كتاب الله ذكر الصلوات الخمس.. # [فحين تمسون صلاة المغرب وعشاء الآخرة وحين تصبحون صلاة الغداة. # وعشيا صلاة العصر، وحين تظهرون صلاة الظهر. # وقد قيل إن ms133 قوله: (ومن بعد صلاة العشاء ثلاث عورات لكم) # إنها الصلاة الخامسة، فيكون على هذا التفسير قوله: (حين تمسون) # لصلاة واحدة.] (1) PageV01P421 # وفي الآية دلالة على صحة القياس، واضح لا يشكل على متأمل. # {يخرج الحي من الميت ويخرج الميت من الحي} # أن الإنسان من النطفة، والنطفة من الإنسان عن ابن عباس، وعبد الله. # وقيل: الكافر من المؤمن، والمؤمن من الكافر عن قتادة. # وقيل {ومن آياته أن خلقكم من تراب} # أي بخلقه أباكم آدم. # PageV01P422 # مسألة: # إن سئل عن قوله - سبحانه -: {ومن آياته أن خلق لكم من أنفسكم أزواجا ~~لتسكنوا إليها وجعل بينكم مودة ورحمة إن في ذلك لآيات لقوم يتفكرون (21) ~~ومن آياته خلق السماوات والأرض واختلاف ألسنتكم وألوانكم إن في ذلك لآيات ~~للعالمين (22) ومن آياته منامكم بالليل والنهار وابتغاؤكم من فضله إن في ~~ذلك لآيات لقوم يسمعون (23) ومن آياته يريكم البرق خوفا وطمعا وينزل من ~~السماء ماء فيحيي به الأرض بعد موتها إن في ذلك لآيات لقوم يعقلون (24) ومن ~~آياته أن تقوم السماء والأرض بأمره ثم إذا دعاكم دعوة من الأرض إذا أنتم ~~تخرجون (25) وله من في السماوات والأرض كل له قانتون (26) وهو الذي يبدأ ~~الخلق ثم يعيده وهو أهون عليه وله المثل الأعلى في السماوات والأرض وهو ~~العزيز الحكيم (27) ضرب لكم مثلا من أنفسكم هل لكم من ما ملكت أيمانكم من ~~شركاء في ما رزقناكم فأنتم فيه سواء تخافونهم كخيفتكم أنفسكم كذلك نفصل ~~الآيات لقوم يعقلون (28) بل اتبع الذين ظلموا أهواءهم بغير علم فمن يهدي من ~~أضل الله وما لهم من ناصرين (29) فأقم وجهك للدين حنيفا فطرت الله التي فطر ~~الناس عليها لا تبديل لخلق الله ذلك الدين القيم ولكن أكثر الناس لا يعلمون ~~(30) منيبين إليه واتقوه وأقيموا الصلاة ولا تكونوا من المشركين (31) } # [الآيات من 21 إلى 30] # فقال ما النفس؟ ، وما الزوجة؟ ، وما معنى {لتسكنوا} ؟ وما الرحمة هاهنا؟ ~~، وما الفكر؟ ، وما معنى: دعاكم؟ ، وما معنى {إذا أنتم تخرجون} ؟ ، وما ~~معنى: {وهو أهون عليه} ؟ ، وما معنى: {وله المثل الأعلى} ؟ ، \وما معنى: ~~{هل لكم ms134 من ما ملكت أيمانكم من شركاء في ما رزقناكم} ؟ # الجواب:. # النفس: هي الذات في أصل الحقيقة. # الزوجة: المرأة التي قد وقع عليها عقد النكاح. # الزوج: الرجل الذي قد وقع عليه عقد النكاح. # ويقال زوج للمرأة إذا لم يلتبس، كما قال: {وقلنا يا آدم اسكن أنت وزوجك ~~الجنة} . # وإنما حسن ذلك للإشعار؛ بأنهما نظيران في عقد # PageV01P423 # النكاح عليهما # ومعنى: {لتسكنوا} # سكون أنس، وطمأنينة، بأن الزوجة من # النفس؛ إذ هي من جنسها، وشكلها فهو أقرب إلى المودة، والألفة # الرحمة: رقة التعاطف بينهم؛ إذ كل واحد من الزوجين يرق # على الآخر رقة العطف عليه؛ بما جعل في قلب كل واحد لصاحبه، # ليتم سروره. # الفكر: طلب المعنى بما يقتضيه من متعلقه في القلب. # وقيل: {من أنفسكم} # من شكل أنفسكم. # وقيل: خلقت حواء من ضلع من أضلاع آدم عن قتادة. # وقيل: خوفا من المطر في السفر، وطمعا [فيه] في الحضر # وفي: {ومن آياته يريكم} # ثلاثة أقوال: # الأول: حذف أن. # PageV01P424 # [الثاني] : كقول الشاعر # وما الدهر إلا تارتان فمنهما ... أموت وأخرى ابتغي العيشأكدح # أي فتارة أموت. # الثالث: ويريكم البرق من آياته على التقديم، والتأخير من # غير حذف. # وذكر المقدورات على اختلافها، وعظم شأنها؛ لتدل على القادر # PageV01P425 # الذي لا يعجزه شيء. # وفي هذه الآيات دلالة بينة على بطلان مذهب أصحاب الاضطرار # وقيل معنى: {إذا أنتم تخرجون} # أخرجكم بما هو بمنزلة الدعاء، وبمنزلة كن فيكون. # وقيل: البرق نار تحدث في السماء # هذه الآيات على ما في خلق الزوجة على مش اكلة ال نفس للس كون # إليها، وجعل المودة بين الزوج، وبينها من الدليل على المدبر؛ لذلك # حت ى جاء كل شيء منه لما يصلح له وتمت النعمة به على من # أعطيه. # وما في خلق السماوات، والأرض على عظم شأنها، واختلاف # الألسنة، والألوان على كثرتها من الدليل على القادر العالم بها. # وما في جعل الليل والنهار؛ للمنام، والمعاش الجاري على # اتساق، وانتظام من الدليل على المنعم مما لا يقدر عليه سواه. # وما في رؤية البرق على الخوف من شدته، والطمع ms135 في الخير به # مع إنزال الماء من السماء؛ لإحياء الأرض بعد موتها، ونفع العالم # بها من الدليل على الإله المحسن إلى العباد بما أخرج منها، وما في # قيام السماء والأرض؛ م ثقلها، ثم يصير العباد بالدعاء إلى # الخروج منها من الدليل على القادر الذي لا يعجزه شيء منها، ولا # من غيرها تعالى. # PageV01P426 # ومعنى: {وهو أهون عليه} # قيل فيه قولان: # الأول: وهو أهون عليه في التقدير أو في المثل. # أي فيما يمثل به في القادرين من غيره؛ أن إعادة الكتاب أو البناء أهون من ~~ابتدائه. # الثاني: وهو هين # كقول الشاعر: # لعمرك ما أدري وإني لأوجل ... على أينا تعدوا المنية أول. # {وله المثل الأعلى} # أي بما مثل به دليل صفته الذي هو طريق إلى # معرفته من أن إنسانا؛ إذا نسخ كتابا؛ فإعادة نسخه أهون عليه هذا في مقدور ~~العباد مع نقصانه؛ فكيف مقدور من لا يلحقه النقص # معنى: {هل لكم من ما ملكت أيمانكم من شركاء في ما رزقناكم فأنتم فيه ~~سواء} # فيه قولان: # الأول: {هل لكم من ما ملكت أيمانكم من شركاء في ما رزقناكم فأنتم فيه ~~سواء} # في إتلاف المال بإنفاقه. # الثاني: أن السيد له السلطان على عبده وليس للعبد سلطان على # مالكه فليس يجب أن يكونا في الخوف سواء. # PageV01P427 # إذا أجريت الأمور على حقها، وأنتم قد جعلتم الخيفة من العبد؛ # كالخيفة من مالك العبد؛ إذ عبدتموه كعبادته؛ لأن العبادة له لا تصح. # إلا مع المساواة # وقيل: {وله المثل الأعلى} # الصفة العليا؛ لأنها دائرة يصفه بها الثاني؛ كما يصفه بها الأول. # {كل له قانتون} # أي: مطيعون في تصريفه لا يمتنع عليه شيء يريد # فعله بهم من حياة، وموت، وبقاء، وصحة، ومرض، وبعث، # ونشور؛ كأنه قيل هو منطاع فيما يراد به # وقيل: {وهو أهون عليه} # أيسر عليه، وكل هين. # عن ابن عباس ومجاهد. # PageV01P428 # وروي عنه أنه قال: {وله المثل الأعلى} # على الخلق. # وقيل: {وله المثل الأعلى} # : قول لا إله إلا الله، وحده لا شريك له؛ لأنه # دائر في السموات؛ والأرض يقوله ms136 فيه الثاني؛ كما قال الأول. # عن قتادة. # وقيل: {وهو العزيز} # في انتقامه من أعدائه # {الحكيم} # في تدبيره لخلقه. # وقيل في الشركاء من العبيد؛ فإذا لم ترضوا بذلك لأنفسكم فكيف # رضيتم به لربكم. # وقال قتادة: ألا يرضى أن يكون عبده مشاركا له في فراشه، # وزوجته. # كذلك؛ لا يرضى ربه أن يعدل به أحد من خلقه # وقيل: {فأنتم فيه سواء} # في المال أي يقاسموكم إياه كما تخافون الشريك # من نظائركم. # وقيل: أن يرثوكم إياه؛ كما يرث بعضكم بعضا. # الفطرة: الصبغة التي يشق عنها بإظهارها. # PageV01P429 # وتفطر الشجر بالورق؛ إذا تشقق.. # وقيل: {فطرت الله} # دين الإسلام. عن مجاهد. # وقيل: {لا تبديل لخلق الله} # أي: لدين الله عن مجاهد وقتادة. # وقيل القانت: الدائم على أمر واحد # الملائكة، وغيرهم من المؤمنين دائمون على أمر واحد؛ في # ملازمة الطاعة لله، والكافرون وغيرهم من الفاسقين دائمون على أمر واحد في ~~الذلة لله تعالى إلا أن منهم من هو بخلقته وفعله، ومنهم من هو بخلقته. # فطر الناس عليها، ولها، وبها بمعنى واحد. # كقول القائل لرسوله: بعثتك على هذا، ولهذا، وبهذا بمعنى واحد. # وقيل: {***} الناس. # {فطرت الله التي فطر الناس عليها} # وهو دين الإسلام الذي فطر الله الناس له. # وقيل: النشأة الثانية يا أهل الكفر ينبغي أن تكون أهون عليه # PageV01P430 # ثم قال: {وله المثل الأعلى في السماوات والأرض} # فذلك دليل على أنه مثل ضربه الله # دلت الآية: على البيان عن ما في ملك أهل السماوات، والأرض # من تعظيم المالك بما يجب له على العبد؛ مع لزوم طاعته بعبادته، # وما في بداءة الخلق من أنه قادر على إعادته؛ إذ الهدم أهون من # البناء. # {وهو العزيز الحكيم} # الذي يوجب الهدى، ويكشف العمى، ويبصر حال # الآخرة والأولى. # وما في ملك اليمين من امتناع مساواة المملوك للمالك؛ إذ المالك # أعظم شأنا، وأعلى سلطانا على عبده من عبده عليه. # فملك النفس بخلقها، وتصريفها كيف شاء مالكها، وهو أحق # بالعبد الذي يملك له النفع، والضر، وإليه يرجع الأمر بما يتفاوت في # علو الشأن؛ حتى تجب له ms137 العبادة. # وما في اتباع الهوى بغير علم من الضلال المؤدي إلى النار من # غير ناصر ينصر من العذاب. # PageV01P431 # وما في الدين الحنيف من وجوب التمسك به على ما فطر الله عليه # الخلق. # PageV01P432 # مسألة: # إن سئل عن قوله - سبحانه -: {منيبين إليه واتقوه وأقيموا الصلاة ولا ~~تكونوا من المشركين (31) من الذين فرقوا دينهم وكانوا شيعا كل حزب بما ~~لديهم فرحون (32) وإذا مس الناس ضر دعوا ربهم منيبين إليه ثم إذا أذاقهم ~~منه رحمة إذا فريق منهم بربهم يشركون (33) ليكفروا بما آتيناهم فتمتعوا ~~فسوف تعلمون (34) أم أنزلنا عليهم سلطانا فهو يتكلم بما كانوا به يشركون ~~(35) وإذا أذقنا الناس رحمة فرحوا بها وإن تصبهم سيئة بما قدمت أيديهم إذا ~~هم يقنطون (36) أولم يروا أن الله يبسط الرزق لمن يشاء ويقدر إن في ذلك ~~لآيات لقوم يؤمنون (37) فآت ذا القربى حقه والمسكين وابن السبيل ذلك خير ~~للذين يريدون وجه الله وأولئك هم المفلحون (38) وما آتيتم من ربا ليربو في ~~أموال الناس فلا يربو عند الله وما آتيتم من زكاة تريدون وجه الله فأولئك ~~هم المضعفون (39) الله الذي خلقكم ثم رزقكم ثم يميتكم ثم يحييكم هل من ~~شركائكم من يفعل من ذلكم من شيء سبحانه وتعالى عما يشركون (40) } # [الآيات من 31 إلى 40] # فقال ما الإنابة؟ ، وما الدين؟ ، وما الشيع؟ ، ومن الذين فرقوا # دينهم؟ وما الضر؟ ، وما الإذاقة؟ ، وما معنى: بما قدمت أيديهم [ولم يقل ~~بما قدموا؟ ، ولم قيل يقدر بمعنى يضيق؟ ، وما بسط الرزق؟ # الجواب: # الإنابة: الانقطاع إلى الله بالطاعة # وأصله على هذا القطع. # ومنه الناب؛ لأنه قاطع. # التفريق: في الدين جعل أحدهما: مفارقا للآخر في معنى ما يدعوا إليه. # الدين: العمل الذي يستحق به الجزاء. # دين الإسلام العمل الذي عليه الجزاء بالثواب. # الشيع: الفرق التي يجتمع كل فريق منها على مذهب الفريق الآخر. # وأما شيعة الحق فهم الذين اجتمعوا على الحق. # PageV01P433 # وتقديره: {منيبين} ، وأمتك للدين منيبين. # وقيل: (من الذين فارقوا) دينهم اليهود، والنصارى عن قتادة. # وقيل: كل من خالف دين الحق الذي أمر الله به. ms138 # {أم أنزلنا عليهم سلطانا} # أي: برهانا يتسلطون به على ما ذهبوا إليه. # ويحتمل أن يكون رسولا، وإذا حمل على البرهان فهو بمنزلة الناطق بالأمر؛ ~~لإظهاره إياه. # الضر: المرض، والفقر عن الحسن # الإذاقة: إيجاب إدراك الشيء في ابتداء أمره، وإنما قيل: {وإذا أذقنا ~~الناس} # ؛ لقوة الإدراك في ابتداء لطلب الذائق لطعم الشيء. # {بما قدمت أيديهم} # على التغليب للأكثر؛ لأن أكثر العمل، وأظهره باليدين. # وقيل: {ويقدر} بمعنى يضيق # لأن ما كان على مقدار الشيء يضيق سلوكه فيه، وأما ما يقدر # PageV01P434 # كالحجر الذي على مقدار من النقل يصح حمله منه.. # بسط الرزق: الزيادة على مقدار القوت منه بما يظهر حاله. # القنوط: اليأس من الفرج. # {ليربو في أموال الناس} # هو: إعطاء الرجل العطية؛ ليعطى أكثر منها. عن ابن عباس # لأنه لم يرد بها طاعة الله، وإعطاء المال على وجوه كثيرة فمنه: # إعطاؤه على وجه الصدقة، ومنه إعطاؤه على وجه الهدية، ومنه # الصلة، ومنه الوديعة، ومنه قضاء الدين، ومنه البر، ومنه الزكاة، # ومنه القرض، ومنه النذر. # وقيل: المعنى فيه التزهيد في الربا، والترغيب في الزكاة. # والمضعف ذو الإضعاف؛ كما أن الموسر ذو يسار # قرأ نافع (لتربوا) بالتاء، وسكون الواو. # وقرأ الباقون (ليربو) بالياء، وفتح الواو. # PageV01P435 # مسألة: # إن سئل عن قوله - سبحانه -: {ظهر الفساد في البر والبحر بما كسبت أيدي ~~الناس ليذيقهم بعض الذي عملوا لعلهم يرجعون (41) قل سيروا في الأرض فانظروا ~~كيف كان عاقبة الذين من قبل كان أكثرهم مشركين (42) فأقم وجهك للدين القيم ~~من قبل أن يأتي يوم لا مرد له من الله يومئذ يصدعون (43) من كفر فعليه كفره ~~ومن عمل صالحا فلأنفسهم يمهدون (44) ليجزي الذين آمنوا وعملوا الصالحات من ~~فضله إنه لا يحب الكافرين (45) ومن آياته أن يرسل الرياح مبشرات وليذيقكم ~~من رحمته ولتجري الفلك بأمره ولتبتغوا من فضله ولعلكم تشكرون (46) ولقد ~~أرسلنا من قبلك رسلا إلى قومهم فجاءوهم بالبينات فانتقمنا من الذين أجرموا ~~وكان حقا علينا نصر المؤمنين (47) الله الذي يرسل الرياح فتثير سحابا ~~فيبسطه في السماء كيف يشاء ويجعله كسفا فترى ms139 الودق يخرج من خلاله فإذا أصاب ~~به من يشاء من عباده إذا هم يستبشرون (48) وإن كانوا من قبل أن ينزل عليهم ~~من قبله لمبلسين (49) فانظر إلى آثار رحمت الله كيف يحي الأرض بعد موتها إن ~~ذلك لمحي الموتى وهو على كل شيء قدير (50) } # [الآيات من 41 إلى 50] # فقال ما الفساد؟ ، وما الظهور؟ ، وما الكسب؟ ، وما معنى: {ليذيقهم بعض ~~الذي عملوا} ؟ ، وما معنى: {فأقم وجهك للدين القيم} ؟ وما معنى: البر، ~~والبحر هاهنا؟ ، وما التمهيد؟ ، وعلى أي شيء عطف {وليذيقكم من رحمته} ؟ ، ~~وما إرسال الرياح؟ ، وما معنى: {يومئذ يصدعون} ؟ ، # ولم قيل {ولتبتغوا من فضله} في موضع ليشكروا؟ . # الجواب: # الفساد: انتقاض الأمر بما يقع به الضر. # وفساد البر بحوادث من الخوف تمنع من سلوكه بخذلان الله أهل العقاب به # وفساد البحر اضطراب أمره؛ حتى لا يكون للعباد متصرف فيه. # ، وكل ذلك ليرتدع الناس به. # الظهور: خروج الشيء إلى حيث يقع الإحساس له؛ بمنزلة الإدراك. # والظهور على ثلاثة أوجه: خروج عن وعاء، ووجود عن عدم # PageV01P436 # وظهور بالدليل. # الكسب: فعل الشيء لاجتلاب نفع إلى نفس الفاعل، أو دفع ضر # معنى: {ليذيقهم بعض الذي عملوا} # أي: ليذيقهم عقابه إلا أنه أجرى # على بعض العمل؛ لأنهم إذا ذاقوا جزاءه؛ فكأنهم ذاقوه، وهذا من # أحسن ما يقع فيه الحذف، وهو حذف المسبب، وإقامة السبب الذي # أدى إليه مقامه. # {فأقم وجهك للدين القيم} # أي: استقم للدين المستقيم؛ لصاحبه إلى الجنة. # أي: لا تعدل عنه يمينا، ولا شمالا؛ فإنه يؤديك إلى الجنة، وهو # مجانس بلاغة حسنة. # وقيل: {ظهر الفساد في البر والبحر} # في أهل البر، والبحر، وأهل البر: أهل البادية، وأهل البحر: أهل القرى ~~التي على الأنهار العظيمة عن قتادة. # وقيل: البر ظهر الأرض، والبحر البحر المعروف. # وقيل البر الأرض القفر، والبحر المجرى الواسع؛ للماء ملحا # كان، أو عذبا. # PageV01P437 # الفساد: المعاصي. # والتقدير: ظهر عقاب الفساد في البر، والبحر. # {يومئذ يصدعون} # يتفرقون فرقتين: فريق في الجنة، وفريق في السعير. # مهد يمهد مهدا؛ إذا هيأ المضجع ووطأه. # التمهيد، والتمكين، والتوطئة نظائر. # وقيل: ms140 بالعدل ينبت الله الزرع، ويدر الضرع، وبالظلم يكون # القحط، وضيق الرزق. # وقيل: {ومن عمل صالحا} # الطاعة لله. عن الحسن # قرأ ابن كثير {لنذيقهم} بالنون. # وقرأ الباقون {ليذيقهم} بالياء. # PageV01P438 # الريح جسم رقيق يجري في الجو يمينا، وشمالا على ما دبر من # حركاته في جهاته يمتنع القبض عليه بلطفه، والله مدبره # عطف: {وليذيقكم من رحمته} # على المعنى بتقدير: أن يرسل الرياح. # للبشارة، وللإذاقة من الرحمة. # {وليذيقكم من رحمته ولتجري الفلك بأمره ولتبتغوا من فضله} # فأرسل الرياح؛ لهذه الأمور. # إرسال الرياح: إيجاد الحركات فيها حتى تجري في الجو، وذلك. # فعل الله خاصة # معنى: {مبشرات} # هاهنا: أنها بمنزلة الناطقة بالبشارة أنه سيأتي الغيث # الذي تحيى به الأرض لما فيها من إظهار هذا المعنى ودلالتها على ذلك بجعل ~~جاعل؛ لأنه من طريق العادة الجارية به. # وقيل: {ولتبتغوا من فضله} # في موضع لتشكروا. # للطف في الدعاء إلى الشكر، كالتلطف في الدعاء إلى البر # في قوله تعالى: {من ذا الذي يقرض الله قرضا حسنا فيضاعفه له أضعافا كثيرة ~~والله يقبض ويبسط وإليه ترجعون (245) } . # الكسف: القطع. عن قتادة. # PageV01P439 # الودق: القطر عن مجاهد.. # {لمبلسين} . قانطين عن قتادة. # واليأس من الفرج. # {من قبله} فيه قولان:. # أحدهما: التوكيد. # والآخر: من قبل الإرسال. # والأول من قبل الإنزال. # وفي الآية: دليل على صحة القياس في الدين. # PageV01P440 # قرأ حمزة، والكسائي، وابن عامر، وحفص عن عاصم: # (إلى آثار رحمة الله) جماعا.. # وقرأ الباقون (إلى أثر) # PageV01P441 # مسألة: # إن سئل عن قوله - سبحانه -: {ولئن أرسلنا ريحا فرأوه مصفرا لظلوا من بعده ~~يكفرون (51) فإنك لا تسمع الموتى ولا تسمع الصم الدعاء إذا ولوا مدبرين ~~(52) وما أنت بهاد العمي عن ضلالتهم إن تسمع إلا من يؤمن بآياتنا فهم ~~مسلمون (53) الله الذي خلقكم من ضعف ثم جعل من بعد ضعف قوة ثم جعل من بعد ~~قوة ضعفا وشيبة يخلق ما يشاء وهو العليم القدير (54) ويوم تقوم الساعة يقسم ~~المجرمون ما لبثوا غير ساعة كذلك كانوا يؤفكون (55) وقال الذين أوتوا العلم ~~والإيمان لقد لبثتم في كتاب الله إلى يوم البعث فهذا ms141 يوم البعث ولكنكم كنتم ~~لا تعلمون (56) فيومئذ لا ينفع الذين ظلموا معذرتهم ولا هم يستعتبون (57) ~~ولقد ضربنا للناس في هذا القرآن من كل مثل ولئن جئتهم بآية ليقولن الذين ~~كفروا إن أنتم إلا مبطلون (58) كذلك يطبع الله على قلوب الذين لا يعلمون ~~(59) فاصبر إن وعد الله حق ولا يستخفنك الذين لا يوقنون (60) } # [إلى آخر السورة [الآيات من 51 إلى 60] # فقال: أين جواب الشرط في (لئن) ؟ قد أغنى عنه جواب القسم.؟ ، والمعنى ~~ليظلن كما؛ أن: {إن أرسلنا} : بمعنى أن نرسل، فجواب القسم قد ناب عن ~~الأمرين، وكان أحق بالحكم لتقدمه على الشرط، ولو قدم الشرط لكان الجواب له، ~~كقولك: إن أرسلنا ريحا ظلوا بالله يكفرون. # يقال: ظل يفعل: بمعنى جعل يفعل في صدر النهار # معنى: {وما أنت بهاد العمي عن ضلالتهم} # يريد به الضلال الذين لا يطلبون الإبصار؛ فليس في هؤلاء حيلة أن يقبلوا ~~الهداية؛ فصار العمى بالضلال صنفين: [صنف يطلب الهداية؛ فهو يجدها عندك] # وصنف لا يطلب الهداية؛ فليس فيه حيلة.. # الإدبار: الذهاب إلى جهة خلف # ونقيضه الإقبال. # PageV01P442 # أدبر هؤلاء الجهال عن الحق غير طالبين له؛ فلزمهم الذم، # وصفة النقص. # وقيل في الهاء من {فرأوه مصفرا} # قولان: # الأول: رأوا السحاب مصفرا؛ لأنه إذا كان كذلك فهو غير ممطر. # الثاني: رأوا الزرع مصفرا. # وقيل: {يقسم المجرمون ما لبثوا غير ساعة} # : أنه من حيث انقطع عنا عذاب القبر. # {كذلك كانوا يؤفكون} # ؛ لأنه إخبار عن غالب الظن بما لا يعلمون. # ومن قال: هذا لم يجز أن يقع منهم في الآخرة قبيح، وقيل # بل كان سألهم من غير تكميل العقول، ويجوز قبل الإلجاء أن يقع # منهم القبيح على مذهب بعضهم. # قال الحسن: فرأوه أي: رأو الزرع. # PageV01P443 # قرأ حمزة وعاصم (من ضعف) بفتح الضاد وقرأ الباقون (من ضعف) # [بضم الضاد] . # إيتاء العلم إعطاؤه بالدلائل المؤدية إليه، أو يخلق العلم نفسه في قلوبهم # اللبث في الكتاب لما بيانه في الكتاب؛ فصار من أجل أن بيانه في # الكتاب؛ كأنه في الكتاب؛ كما تقول: كل ما يكون: فهو ms142 في اللوح # المحفوظ. # اللبث مضمن بالمكان؛ كتضمين السكون. # البعث: جعل الشيء جاريا في أمر # منه انبعث الماء إذا جرى. # المعذرة: إظهار ما يسقط اللائمة. # الاستعتاب: طلب صلاح المعاتب بالعتاب # وذلك أن يذكر الحقوق التي تقتضي خلاف ما عمله العامل مما لا # ينفي أن يكون عليه مع الحق الذم له. # وليس في قولهم ما علمنا أنه يكون، ولا أنا نبعث عذر؛ لأنه قد # PageV01P444 # نصب الدليل عليه، ودعوا إليه. # الاستخفاف: طلب خفة الحكم في الدعاء إلى أمر. # وقيل في كتاب الله أي: في كتابه الذي أخبرنا به # وقال الحسن: لقد وفاكم آجالكم إلى يوم البعث ولكنكم كنتم لا # تعلمون أن البعث حق. # PageV01P445 ### | سورة لقمان # مسألة: إن سئل قوله - سبحانه - {الم (1) تلك آيات الكتاب الحكيم (2) هدى ~~ورحمة للمحسنين (3) الذين يقيمون الصلاة ويؤتون الزكاة وهم بالآخرة هم ~~يوقنون (4) أولئك على هدى من ربهم وأولئك هم المفلحون (5) ومن الناس من ~~يشتري لهو الحديث ليضل عن سبيل الله بغير علم ويتخذها هزوا أولئك لهم عذاب ~~مهين (6) وإذا تتلى عليه آياتنا ولى مستكبرا كأن لم يسمعها كأن في أذنيه ~~وقرا فبشره بعذاب أليم (7) إن الذين آمنوا وعملوا الصالحات لهم جنات النعيم ~~(8) خالدين فيها وعد الله حقا وهو العزيز الحكيم (9) خلق السماوات بغير عمد ~~ترونها وألقى في الأرض رواسي أن تميد بكم وبث فيها من كل دابة وأنزلنا من ~~السماء ماء فأنبتنا فيها من كل زوج كريم (10) هذا خلق الله فأروني ماذا خلق ~~الذين من دونه بل الظالمون في ضلال مبين (11) } # [الآيات من 1 إلى 11] # فقيل لم جعل اسم السورة على الاشتراك؟ ، ولم وصف الكتاب # بأنه حكيم؟ ، وإنما هو حكمه؟ ، وما معنى: اللهو؟ ، وما معنى: الاشتراء؟ # ، وما الحديث، وما معنى: {ليضل عن سبيل الله} ؟ ، وما الهوان؟ ، وما معنى ~~الدابة؟ ، وما معنى: {من كل زوج كريم} ؟ ، ومن الذي كان اشترى لهم الحديث؟ # الجواب: # جعل اسم السورة على الاشتراك: للمناسبة بينها، وبين ما # سمي باسمها؛ مع الفصل بالصفات، وذلك أنها استحقت بذكر # الكتاب والمؤمنين به؛ ثم العادلين عنه؛ كما هو ms143 في البقرة. # وصف الكتاب بأنه حكيم؛ على معنى أنه محكم مبين # قرأ حمزة (هدى ورحمة) رفعا، وقرأ الباقون نصبا على الحال. # معنى (الاشتراء) : استبدال الشيء بالثمن المنعقد به، فيجوز # أن يكون هذا الجاهل اشترى كتابا فيه لهو الحديث، ويجوز أن يكون # اشترى لهو الحديث نحو الحديث. # PageV01P446 # اللهو: الأخذ فيما يصرف الهم من غير الحق اللهو، # والهزل، واللعب؛ من النظائر. # الحديث: الخبر عن حوادث الزمن. # وقيل لبعضهم: أيمل الحديث؟ قال: إنما يمل العتيق أي أن فيه # الإطراف الذي يمنع من الملل # معنى {ليضل عن سبيل الله} # أي: لينشئ على ما يلهيه عن سبيل الله. # الهوان: إذلال العداوة؛ وإذلال الفقر ليس بهوان. # فأما إذلال العداوة؛ فهو هوان؛ إذا كان عقابا.. # وقيل معنى: {يشتري لهو الحديث} هو شري المغنيات. # وروي في خبر مرفوع أنه محرم. # وقيل: هو استبدال حديث الباطل على حديث الحق. # عن قتادة. # PageV01P447 # وقيل: (لهو الحديث) : الغناء عن ابن مسعود، وابن عباس # وقيل كل ما كان من الحديث ملهيا عن سبيل الله الذي أمر # باتباعه إلى ما نهي عنه. # وقيل سبيل الله قراءة القرآن، وذكر الله عن ابن عباس # وقيل هو رجل من قريش اشترى جارية مغنية. # الدابة: كل ما دب على الأرض. # وبث: فرق. # {من كل زوج كريم} # من كل نوع حسن النبتة طيب الثمرة. # PageV01P448 # وقيل الذي كان اشترى لهو الحديث: النضر بن الحارث؛ الذي # قتل في أسارى بدر، وكان اشترى كتبا فيها أحاديث الفرس، # وحديث رستم؛ فكان يلهي بذلك، ويطرب، ليصد عن القرآن. # الرواسي: الجبال # ورست ثبتت. # {أن تميد بكم} # أن تتحرك يمينا، وشمالا. # قرأ حمزة والكسائي وحفص عن عاصم (ويتخذها) نصبا. # وقرأ الباقون: (ويتخذها) رفعا. # PageV01P449 # مسألة: إن سئل عن قوله - سبحانه - {ولقد آتينا لقمان الحكمة أن اشكر لله ~~ومن يشكر فإنما يشكر لنفسه ومن كفر فإن الله غني حميد (12) وإذ قال لقمان ~~لابنه وهو يعظه يا بني لا تشرك بالله إن الشرك لظلم عظيم (13) ووصينا ~~الإنسان بوالديه حملته أمه وهنا على وهن وفصاله في عامين أن اشكر لي ms144 ~~ولوالديك إلي المصير (14) وإن جاهداك على أن تشرك بي ما ليس لك به علم فلا ~~تطعهما وصاحبهما في الدنيا معروفا واتبع سبيل من أناب إلي ثم إلي مرجعكم ~~فأنبئكم بما كنتم تعملون (15) يا بني إنها إن تك مثقال حبة من خردل فتكن في ~~صخرة أو في السماوات أو في الأرض يأت بها الله إن الله لطيف خبير (16) يا ~~بني أقم الصلاة وأمر بالمعروف وانه عن المنكر واصبر على ما أصابك إن ذلك من ~~عزم الأمور (17) ولا تصعر خدك للناس ولا تمش في الأرض مرحا إن الله لا يحب ~~كل مختال فخور (18) واقصد في مشيك واغضض من صوتك إن أنكر الأصوات لصوت ~~الحمير (19) ألم تروا أن الله سخر لكم ما في السماوات وما في الأرض وأسبغ ~~عليكم نعمه ظاهرة وباطنة ومن الناس من يجادل في الله بغير علم ولا هدى ولا ~~كتاب منير (20) } # [الآيات من 12 إلى 20] # فقال: إلى أي شيء أشير بهذا على سبيل الصفة له؟ ، وما معنى: {ومن يشكر ~~فإنما يشكر لنفسه} ؟ ، وقال لم أمكن أن يظلم نفسه بشركه؟ ، # وما معنى: {وهنا على وهن} ؟ ، وما معنى: {وفصاله في عامين} # وفي من نزلت؟ وما معنى: {وفصاله} ؟ ، وما المتعال؟ ، وما {لطيف} # ؟ ، وما المعروف؟ ، وما معنى {إن ذلك من عزم الأمور} ؟ ، وما الفخر؟ ، ~~وما معنى: {إن ذلك من عزم الأمور} ؟ ، والهاء في {إنها} إلى ماذا ترجع؟ ، ~~وما المختال؟ . # الجواب: # أشار بقوله هذا: إلى السموات التي تقدم ذكرها من عظمها أنها # رفعت من غير عمد يمنع من إنحدارها، وإلقاء الرواسي في الأرض # لئلا تميد بأهلها.. # {وبث فيها من كل دابة} للاعتبار، والانتفاع بها، وإنزال الماء # من السماء؛ لإخراج كل نوع كريم: على ما فيه من بهجة، ولذة # يستمتع بها؛ فهذا كله خلق الله؛ فأين خلق من أشركتموه في عبادته # حتى جاز لكم أن تعبدوه من دونه، وهذا ما لا يمكن له معارضة، # وفيه دليل على الوحدانية. # ومعنى: {ومن يشكر فإنما يشكر لنفسه} # أي: نفعه يعود إلى نفسه ولا يجوز أن يعاقب # PageV01P450 # نفسه؛ لأن ms145 العقاب إلى ما هو أملك به منه.. # {بل الظالمون في ضلال مبين} أي: ما دعاهم إلى عبادتها؛ أنها تخلق # شيئا، ولكن ضلالهم بالجهل الذي اعتقدوه من التقريب إلى الله زلفى، # وما جرى مجراه. # واختلفوا في لقمان هل كان نبيا؟ # روي عن ابن عباس أنه قال: لم يكن نبيا، وقال عكرمة: كان نبيا. # معنى: {وهنا على وهن} # أي: ضعفا على ضعف. عن الضحاك. # أي: ضعف الولد على ضعف الأم. # وقيل: بل المعنى شدة الجهد. # PageV01P451 # {وفصاله في عامين} # أي: في انقضاء عامين، وقيل: نزلت في سعد # بن أبي وقاص حلفت أمه أن لا تأكل؛ حتى تموت أو يدع # دينه؛ فلما رأته بعد ثلاث لا يرجع عن الإسلام أكلت. # {وفصاله} . # فطامه. # قرأ ابن كثير (يا بني إنها) مكسورة الياء. # و (يا بني أقم الصلاة) بفتح الياء. # وقرأ الباقون بكسر الياء. # وقرأ ابن كثير (يا بني) بوقف الياء. # فمن فتح ياء الإضافة وحذف ما قبلها لاجتماع ثلاث ياءات والكسر على ~~الإجتزاء بها من ياء الإضافة والسكون لأنه وصل كما يقف. # معنى: (لطيف) : أنه قدير عليم لا يجفوا عن عمل شيء ولا # عن علمه؛ لأن من القادرين من يجفوا على عمل أشياء كثيرة # لنقصان علمه وقدرته. # المثقال: مقدار يساوي غيره في الوزن. # فمثقال حبة هو: مقدار # PageV01P452 # حبة في الوزن # الخبير: العليم بمعنى الخبير في نفسه وصحته أو فساده، وهو مبالغة في ~~الصفة، ولم يزل الله خبيرا، أي عليما بوجوه ما يصح أن يخبر به. # المعروف: الذي هو الحق. # المنكر هو الباطل. # {إن ذلك من عزم الأمور} # هو العقد الصحيح على فعل الحسن، بدلا من # القبيح. # والعزم: العقد على الأمر؛ لتوطين النفس على الفعل # والتلون في الرأي يناقض العزم.. # الفخر: ذكر المناقب؛ للتطاول بها على السامع من شكل الذاكر. # الإختيال: مشية البطر # في الهاء من {إنها} قولان: # الأول: أنها عماد، وهو الضمير على شريطة التفسير. # PageV01P453 # الثاني: أنها كناية عن الخطيئة، أو الفعلة، التي تقتضي الجزاء، وهي ~~المضمرة في تك. # وقال قتادة: لطيف باستخراجها خبير بمستقرها.. # {واصبر ms146 على ما أصابك} من الناس في الأمر بالمعروف، والنهي عن المنكر. # معنى {ولا تصعر خدك للناس} # لا تعرض بوجهك عن الناس تكبرا. # عن ابن عباس. # وأصل الصعر: داء يأخذ الإبل في أعناقها، أو رؤوسها؛ فيشبه # به الرجل المتكبر على الناس. # قال الشاعر: # وكنا إذا الجبار صعر خده ... أقمنا له من ميله فتقوما # PageV01P454 # المختال: المتكبر.. # {إن أنكر الأصوات} أقبح الأصوات عن مجاهد. # كما يقال: هذا وجه منكر. # {ألم تروا أن الله سخر لكم ما في السماوات} # من شمس، ومن قمر، ونجم، وسحاب. # {وما في الأرض} # من دابة، وشجر، وماء، وبحر، وغير ذلك؛ مما تنتفعون به في أقواتكم، ~~ومصالحكم. # وقيل في {وأسبغ عليكم نعمه ظاهرة وباطنة} # إضمار الفعلة من الحسنة، أو السيئة. # وقيل النعم الباطنة: مصالح الدين، والدنيا مما لا يشعرون به. # السابغ: الواسع؛ الذي يفضل عن مقدار القوت. # PageV01P455 # قرأ نافع وحده (تك مثقال حبة) رفعا وقرأ الباقون (مثقال حبة) . # نصبا. # قرأ نافع وأبو عمرو وحفص عن عاصم (نعمه) جماعة. # وقرأ الباقون (نعمة) واحدة. # PageV01P456 # مسألة: إن سئل عن قوله - سبحانه -: {وإذا قيل لهم اتبعوا ما أنزل الله ~~قالوا بل نتبع ما وجدنا عليه آباءنا أولو كان الشيطان يدعوهم إلى عذاب ~~السعير (21) ومن يسلم وجهه إلى الله وهو محسن فقد استمسك بالعروة الوثقى ~~وإلى الله عاقبة الأمور (22) ومن كفر فلا يحزنك كفره إلينا مرجعهم فننبئهم ~~بما عملوا إن الله عليم بذات الصدور (23) نمتعهم قليلا ثم نضطرهم إلى عذاب ~~غليظ (24) ولئن سألتهم من خلق السماوات والأرض ليقولن الله قل الحمد لله بل ~~أكثرهم لا يعلمون (25) لله ما في السماوات والأرض إن الله هو الغني الحميد ~~(26) ولو أنما في الأرض من شجرة أقلام والبحر يمده من بعده سبعة أبحر ما ~~نفدت كلمات الله إن الله عزيز حكيم (27) ما خلقكم ولا بعثكم إلا كنفس واحدة ~~إن الله سميع بصير (28) ألم تر أن الله يولج الليل في النهار ويولج النهار ~~في الليل وسخر الشمس والقمر كل يجري إلى أجل مسمى وأن الله بما تعملون خبير ~~(29) ذلك بأن ms147 الله هو الحق وأن ما يدعون من دونه الباطل وأن الله هو العلي ~~الكبير (30) ألم تر أن الفلك تجري في البحر بنعمت الله ليريكم من آياته إن ~~في ذلك لآيات لكل صبار شكور (31) وإذا غشيهم موج كالظلل دعوا الله مخلصين ~~له الدين فلما نجاهم إلى البر فمنهم مقتصد وما يجحد بآياتنا إلا كل ختار ~~كفور (32) يا أيها الناس اتقوا ربكم واخشوا يوما لا يجزي والد عن ولده ولا ~~مولود هو جاز عن والده شيئا إن وعد الله حق فلا تغرنكم الحياة الدنيا ولا ~~يغرنكم بالله الغرور (33) إن الله عنده علم الساعة وينزل الغيث ويعلم ما في ~~الأرحام وما تدري نفس ماذا تكسب غدا وما تدري نفس بأي أرض تموت إن الله ~~عليم خبير (34) } # إلى آخر السورة [الآيات من 21 إلى 34] # فقال: ما الإتباع؟ ، وما الموجود؟ ، وما الإحسان؟ ، وما التوثيق # وما معنى: {وهو محسن} ؟ ، وما الغني؟ ، وما الحميد؟ ، # وما الشجرة؟ ، وما مد البحر؟ ، وما وجه اتصال قوله: {إن الله سميع بصير} ~~وفي من نزلت هذه الآية؟ ، وما معنى: {موج كالظلل} ؟ ، # وما الجريان؟ ، وما النعمة؟ ، وما الإخلاص، وما معنى: {مخلصين له الدين} ~~؟ ، # وما الختار؟ ، وما معنى: الحكمة؟ ، وما الإحسان. # الجواب عن ذلك: # الاتباع: طلب الموافقة؛ لما دعى إليه الداعي بقوله، أو فعله. # الإتباع، والإقتداء نظائر في اللغة. # الموجود: هو الشيء؛ إذا كان مطلقا. # والموجود: هو المعلوم؛ إذا كان مقيدا. # الإحسان: الإنعام. # PageV01P457 # التوثيق: امتناع سبب الانتقاض، لأن البناء الموثق الذي جعل على امتناع ~~سبب الانتقاض، وما ليس بموثق؛ فهو على سبب الانتقاض. # {فقد استمسك بالعروة الوثقى} # للسبب على سبب الانتقاض. # معنى: {ومن يسلم وجهه إلى الله} # أي: إلى طاعة الله بقصده لها، وإقباله عليها. # ثم قيل: {وهو محسن} # أي: عمله عمل محسن بما ليس بمرائي، # ولا مشرك. # الغني: المختص؛ بأن وجود غيره وعدمه سواء؛ في أنه لا # يتغير به ونقيضه محتاج، والمحتاج: هو المختص بأن في وجود # غيره انتفاء الضر عنه، أو صفة النقص. # الحميد: المستحق للحمد. # PageV01P458 # ونقيضه الذميم. # وقد يقال: محمود على ms148 هذا المعنى؛ أنه أهل للحمد. # الشجرة: نبات يقوم على ساق، ويورق في الأغصان، ومنه # أخذت المشاجرة بين القوم في الأمر.. # مد البحر: جري غيره إليه حالا بعد حال # وجه اتصال: {إن الله سميع بصير} # بما قبله، أن الله سميع لما يقوله القائل في ذلك بصير بما يضمر. # {ما خلقكم ولا بعثكم إلا كنفس واحدة إن الله سميع بصير} ، # وفيه تهديد عن المخالفة فيه. # وتقديره: (لو أن ما في الأرض من شجرة أقلام والبحر يمده من # بعده سبعة أبحر) يكتب به كلام الله ما نفدت كلماته. # والآية: تقتضي؛ أن كلامه غير مخلوق؛ لأن ما لا نهاية له، # ولما يتعلق به معناه؛ فهو غير مخلوق؛ وكعلمه، وقدرته، # وإرادته. # PageV01P459 # وقيل: الآية نزلت جوابا لليهود؛ لما قالوا قد أوتينا التوراة، # وفيها كل الحكمة؛ فنزلت الآية عن ابن عباس # وقيل: {ألم تر أن الله يولج الليل في النهار ويولج النهار في الليل} # نقصان الليل في زيادة النهار، ونقصان # النهار في زيادة الليل عن قتادة. # الأجل المسمى: القيامة عن الحسن # قرأ (البحر يمده) نصبا أبو عمرو، وحده، وقرأ الباقون. # (والبحر يمده) رفعا. # الجريان: استمرار الشيء في ذهابه؛ كاستمرار الماء. # الفلك تجري بهذا المعنى # والعلة تجري؛ لأنها تستمر في أحكامها؛ فكل علة فحكمها تابع # لها، وهي جارية فيه. # النعمة: منفعة تخلص من الضرر. # الإنعام، والإفضال، والإحسان، نظائر. # PageV01P460 # الإخلاص: إفراد المعنى من كل شائب كان من غيره. # {موج كالظلل} # أي: في ارتفاعه، وتغطيته ما تحته. # {مخلصين له الدين} # أي: الطاعة، والعبادة. # وقيل: {مخلصين له الدين} # في قوله مضمر لكفره. عن قتادة. # الختار: الغدار بعهده أقبح الغدر عن الحسن، ومجاهد. # الغرور: الشيطان عن مجاهد، وقتادة. # لأنه يمنيك المغفرة في عمل المعصية. # عن سعيد عن جبير. # PageV01P461 # وقيل: خمس خصال من علم الغيب لا يعلمه إلا الله علم الساعة، # وعلم وقت إنزال الغيث بعينه، وعلم ما في الأرحام، وعلم مستأنف # الاكتساب، وعلم موت الإنسان؛ في أي موضع من البلاد في خبر # مرفوع. # وقيل: {لا يجزي} على طريقة مستقيمة جزيت عنك أجزي ms149 أي # أغنيت عنك.. # وفيه لغة أخرى [أجزأ] يجزئ عنك من أجزأت بالهمز. # الحكمة: العلم، أو العقل الواقع به. # الإحسان: الإنعام. # PageV01P462 ### | سورة السجدة # مسألة: إن سئل عن قوله - سبحانه -: {الم (1) تنزيل الكتاب لا ريب فيه من ~~رب العالمين (2) أم يقولون افتراه بل هو الحق من ربك لتنذر قوما ما أتاهم ~~من نذير من قبلك لعلهم يهتدون (3) الله الذي خلق السماوات والأرض وما ~~بينهما في ستة أيام ثم استوى على العرش ما لكم من دونه من ولي ولا شفيع ~~أفلا تتذكرون (4) يدبر الأمر من السماء إلى الأرض ثم يعرج إليه في يوم كان ~~مقداره ألف سنة مما تعدون (5) ذلك عالم الغيب والشهادة العزيز الرحيم (6) ~~الذي أحسن كل شيء خلقه وبدأ خلق الإنسان من طين (7) ثم جعل نسله من سلالة ~~من ماء مهين (8) ثم سواه ونفخ فيه من روحه وجعل لكم السمع والأبصار ~~والأفئدة قليلا ما تشكرون (9) وقالوا أإذا ضللنا في الأرض أإنا لفي خلق ~~جديد بل هم بلقاء ربهم كافرون (10) قل يتوفاكم ملك الموت الذي وكل بكم ثم ~~إلى ربكم ترجعون (11) ولو ترى إذ المجرمون ناكسو رءوسهم عند ربهم ربنا ~~أبصرنا وسمعنا فارجعنا نعمل صالحا إنا موقنون (12) ولو شئنا لآتينا كل نفس ~~هداها ولكن حق القول مني لأملأن جهنم من الجنة والناس أجمعين (13) فذوقوا ~~بما نسيتم لقاء يومكم هذا إنا نسيناكم وذوقوا عذاب الخلد بما كنتم تعملون ~~(14) إنما يؤمن بآياتنا الذين إذا ذكروا بها خروا سجدا وسبحوا بحمد ربهم ~~وهم لا يستكبرون (15) تتجافى جنوبهم عن المضاجع يدعون ربهم خوفا وطمعا ومما ~~رزقناهم ينفقون (16) } # [الآيات من 1 إلى 16] # فقال: إذا لم يكن فيه ريب عند المهتدين، وفيه ريب عند الضالين # ؛ فلم أطلق أنه لا ريب فيه؟ ، وما وجوه الحكم في الكتاب؟ ، ولم # جاز أن يعطف بأم؛ من غير أن يكون قبلها استفهام؟ ، # وما معنى: {لتنذر قوما ما أتاهم من نذير من قبلك} ؟ ، # وما معنى: {في يوم كان مقداره ألف سنة مما تعدون} ؟ ، ولم لا يكون في ~~العقل دليل على علم ما غاب عن ms150 الحس؟ ، وما العزيز؟ ، وما معنى: {ذلك عالم ~~الغيب والشهادة} ؟ ، وبم انتصب (خلقه) ؟ ، وما الماء المهين؟ ، وما معنى: ~~{ضللنا} ؟ ، # وما التوفي؟ ، وما الملك؟ ، وما التوكيل؟ ، ولم جاز: {ثم إلى ربكم ~~ترجعون} # بمعنى الرجوع إلى جزائه؟ ، وما معنى: {ولو شئنا لآتينا كل نفس هداها ولكن ~~حق القول مني} ؟ # وما موضع الرد من ذلك على المعتزلة؟ ، وما معنى: {أبصرنا وسمعنا} ؟ ، # وما الاستكبار؟ ، وما معنى: {ثم إلى ربكم ترجعون} ؟ # الجواب: # أنه لما كان كالبرهان في الإطلاق أنه لا ريب فيه عند أهل # الاعتبار: جرى مجرى قول القائل: لا ريب في هذا أنه ذهب، أي: # عند من اعتبره ورآه ووجه وجوه الحكم في الكتاب: البيان عن كل ما يدعوا ~~إلى تمييز الحق فيه من الباطل؛ بالبرهان عليه مما يحتاج إليه في الدين؛ ~~الذي # يرتضيه رب العالمين. # وهو على وجهين: حجة، وموعظة، واعتماد الحجة على تبيين # ما يؤدي إلى العلم بصحة الأمر، واعتماد الموعظة على الترغيب # والترهيب، ففي الموعظة من جهة التحذير بمتضمنه وفيه حجة على # PageV01P463 # العبد من جهة أنه قد دل به على ما يجب أن يعتقد في عظمته ويعمل # به. # وجاز أن يعطف بأم، من غير أن يكون قبلها استفهام؛ لأنها إذا # جاءت منقطعة ففيها معنى بل، والاستفهام بمعنى الألف، وفي المعادلة فيها ~~معنى أو مع الاستفهام. # الحق: هو الذي معتقده على ما اعتقد مما يدعوا إلى تعظيمه حكم. # الله. # {لتنذر قوما ما أتاهم من نذير من قبلك} # أي: أهل الفترة من العرب؛ فكانوا كأنهم كلهم في غفلة عما يلزمهم، وقد كان ~~إسماعيل - عليه السلام. # - نذيرا لمن أرسل إليه. # {في يوم كان مقداره ألف سنة مما تعدون} # قيل خمسمائة عام نزول، وخمسمائة صعود؛ فذلك ألف سنة. # ودخلت ثم في: {ثم يعرج إليه} # كما دخلت حتى في: {حتى إذا أثخنتموهم فشدوا الوثاق} . # PageV01P464 # {ثم يعرج إليه في يوم كان مقداره ألف سنة مما تعدون} # أي إلى مكان الملك الذي أمره الله أن يعرج # إليه؛ كما قال إبراهيم: {وقال إني ذاهب إلى ربي سيهدين (99) } # أي: إلى أرض ms151 الشام. # وكذلك: {ومن يخرج من بيته مهاجرا إلى الله ورسوله ثم يدركه الموت فقد وقع ~~أجره على الله} # أي: إلى المدينة، ولم يكن الله بالمدينة. # وأما علم ما غاب عن الحس: فيجوز أن يضطرنا إلى العلم، وإذا # كان عليه دليل صح أن يعلمناه من جهة الاستدلال. # الغيب: خفاء الشيء عن الإدراك. # الشهادة: ظهوره للإدراك. # فكأنه قيل: يعلم ما يصح أن يشاهد، وما لا يصح أن يشاهد؛ # فيدخل فيه المعدوم، والحياة، والموت، والقدرة، والعجز. # العزيز: القادر على منع غيره من غير أن يقدر على منعه عن مراده # PageV01P465 # وأصل العز المنع من؛ [ورجل عزيز] (1) # إذا منع جانبه بغلبه.. # ومن عز بز أي: من غلب بمنعه أسيره أخذ سلبه # قوله: {ذلك عالم الغيب والشهادة} # أي علم ذلك ولا يخفى عليه شيء. # {خلقه} انتصب بالبدل من كل. # السلالة: الصفوة. # {مهين} # الضعيف عن قتادة. # مهين: فعيل من المهنة # {ضللنا} # وفيه لغتان: (ضللنا) و (ضللنا) بفتح اللام وكسرها. # فكل شيء غلب عليه غيره حتى يغيب فيه؛ فقد ضل فيه. # {ضللنا} # أي: هلكنا. عن مجاهد، وقتادة. PageV01P466 # (من روحه) . # أي: من الروح التي اختصها بالإضافة إليه تشريفا لها. # قرأ ابن كثير وأبو عمرو وابن عامر (أحسن كل شيء خلقه) # بإسكان اللام. # (وقرأ الباقون (خلقه) بفتح اللام. # التوفي: أخذ الشيء على تمام. # الملك يتوفى الإنسان؛ بأخذ روحه على تمام؛ فيعرج بها إلى حيث أمره الله. # الملك: رسول لله على صورة مخصوصة. # وأصله الألوكة، وهي الرسالة. # التوكيل: تفويض الجاعل الأمر إلى غيره للقيام به # جاز {ثم إلى ربكم ترجعون} # بمعنى الرجوع إلى جزائه؛ لأنه أفخم # PageV01P467 # لشأنه، وأعظم بحسب ما أضيف إليه # وقوله {ولو شئنا لآتينا كل نفس هداها ولكن حق القول مني} # دليل على المعتزلة؛ لأنهم يقولون: أتى كل نفس هداها وإنما ضلو من قبل ~~أنفسهم. # قال قتادة: يتوفهم ومعه أعوان من الملائكة. # وقيل: {ربنا أبصرنا وسمعنا} صدق وعدك. # {وسمعنا} منك تصديق رسلك. # وقيل: {أبصرنا} الرشد، {وسمعنا} الحق. # وقيل: كنا بمنزلة العمي الصم؛ فالآن {أبصرنا وسمعنا} . # الاستكبار: والاستنكاف من النظائر. ms152 # وقيل: {ثم إلى ربكم ترجعون} # أي: يرجعون إلى أن لا يملك أحد ضرا، ولا نفعا إلا الله، وفيه تعظيم لهذه ~~الحال، واقتضاء للوعيد. # PageV01P468 # مسألة: # إن سئل عن قوله - سبحانه -: {تتجافى جنوبهم عن المضاجع يدعون ربهم خوفا ~~وطمعا ومما رزقناهم ينفقون (16) فلا تعلم نفس ما أخفي لهم من قرة أعين جزاء ~~بما كانوا يعملون (17) أفمن كان مؤمنا كمن كان فاسقا لا يستوون (18) أما ~~الذين آمنوا وعملوا الصالحات فلهم جنات المأوى نزلا بما كانوا يعملون (19) ~~وأما الذين فسقوا فمأواهم النار كلما أرادوا أن يخرجوا منها أعيدوا فيها ~~وقيل لهم ذوقوا عذاب النار الذي كنتم به تكذبون (20) ولنذيقنهم من العذاب ~~الأدنى دون العذاب الأكبر لعلهم يرجعون (21) ومن أظلم ممن ذكر بآيات ربه ثم ~~أعرض عنها إنا من المجرمين منتقمون (22) ولقد آتينا موسى الكتاب فلا تكن في ~~مرية من لقائه وجعلناه هدى لبني إسرائيل (23) وجعلنا منهم أئمة يهدون ~~بأمرنا لما صبروا وكانوا بآياتنا يوقنون (24) إن ربك هو يفصل بينهم يوم ~~القيامة فيما كانوا فيه يختلفون (25) أولم يهد لهم كم أهلكنا من قبلهم من ~~القرون يمشون في مساكنهم إن في ذلك لآيات أفلا يسمعون (26) أولم يروا أنا ~~نسوق الماء إلى الأرض الجرز فنخرج به زرعا تأكل منه أنعامهم وأنفسهم أفلا ~~يبصرون (27) ويقولون متى هذا الفتح إن كنتم صادقين (28) قل يوم الفتح لا ~~ينفع الذين كفروا إيمانهم ولا هم ينظرون (29) فأعرض عنهم وانتظر إنهم ~~منتظرون (30) } # إلى آخر السورة. # [الآيات من 16 إلى 30] # فقال ما التجافي؟ ، وما الدعاء؟ ، وما الرزق؟ ، وما المضجع؟ # ، وما معنى: {ومما رزقناهم ينفقون} ؟ ، وما معنى: {نزلا} ؟ # وما العذاب الأدنى؛ وهل ينتهي العذاب إلى حد ليس فوقه أكثر منه؟ ولم كان ~~{} يدل على حجة الإجماع؟ ، ولم يدل قوله: {} ؟ ، # وما معنى: {فلا تكن في مرية من لقائه} ؟ # ، وما وجه الرد على المعتزلة من قوله {وجعلنا منهم أئمة يهدون بأمرنا} ؟ # وما الهدى؟ ، وما الواجب من الهدى؟ ، وأين فاعل يهدي في # قوله: {أولم يهد لهم} ؟ ، وما معنى: يوم الفتح؟ ، وما يوم الفتح؟ . # الجواب: # التجافي: تعاطي الارتفاع عن ms153 الشيء. # والتجافي والنبو من النظائر. # الدعاء: طلب الفعل من المدعو. # الرزق: المنافع التي مكنوا منها. # المضجع: موضع الاضطجاع. # PageV01P469 # والاضطجاع إلقاء النفس على جنب. # المعنى يقطعهم اشتغالهم بالدعاء لله - عز وجل - عن طيب # المضجع؛ لما يأملون به من الخير، والبركة من الله؛ لأن آمالهم. # مصروفة إليه، وأتكالهم في أمورهم عليه. # وقيل: كانوا يتنفلون بين المغرب، والعشاء عن أنس، وقتادة. # وقيل: صلاة الليل عن الحسن، ومجاهد. # وقيل: المعنى أنهم يذكرون الله بالدعاء، والتعظيم عن الضحاك. # وقال قتادة: (خوفا) من عذاب الله، (وطمعا) في رحمة الله. # {ومما رزقناهم ينفقون} # في طاعة الله # PageV01P470 # ويجوز في ما أخفي وجهان: # أحدهما: أن تكون بمعنى الذي. # والثاني بمعنى أي. # {نزلا} # أي: عطاء نزوله. عن الحسن. # وقيل {كلما أرادوا أن يخرجوا منها} # كادوا؛ لأنها ترفعهم بلهيبها ضربوا بمقامع حتى يهووا فيها. # عن الحسن. # قرأ (أخفي) بإسكان الياء حمزة.. # وقرأ الباقون (أخفي) بفتح الياء. # العذاب الأدنى: العذاب الأصغر # وفي الأدنى معنى الأقرب، وهو عذاب الدنيا القتل، والسبي، # والقحط، والمرض، والفقر. # وقيل: العذاب الأدنى: مصائب الدنيا. # عن ابن عباس والحسن. # PageV01P471 # وقيل: القتل يوم بدر عن عبد الله. # العذاب الأكبر عذاب الآخرة. # {لعلهم يرجعون} # هاهنا: يتوبون. عن عبد الله، وأبي العالية. # {فلا تكن في مرية من لقائه} # أي: من لقاء موسى ليلة الإسراء بك. # عن ابن عباس. # وقيل: {وجعلناه} # أي: جعلنا موسى. # وقيل: وجعلنا الكتاب. عن الحسن. # أئمة: أي: رؤساء في الخير عن قتادة # PageV01P472 # وقيل: {فلا تكن في مرية من لقائه} # من لقاء موسى الكتاب. # قال الحسن: فلا تكن في شك من لقاء الأذى؛ كما لقى موسى. # كأنه قيل: فلا تكن في شك من أن تلقى كما لقي. # قرأ حمزة والكسائي (لما صبروا) بكسر اللام والتخفيف أي: # بصبرهم. # وقرأ الباقون (لما) بالفتح والتشديد. # فأما وجه الرد على المعتزلة من قوله: {وجعلنا منهم أئمة يهدون بأمرنا} # فهو أن الله خلق فيهم الصفات التي كانوا بها أئمة، كما إذا قيل جعلته ~~حيا، أو ميتا؛ إذا خلق فيه الحياة، أو الموت. # الهدى: دلالة تبصر ms154 طريق الرشد من الغي. # يقال: هداه يهديه في الدين هدى، وهداه إلى الطريق هداية. # PageV01P473 # الواجب من الهدى المؤدي إلى معرفة الله، وما يجوز في صفته هدى. # فاعل (يهد) مضمر فيه بتقدير (أولم يهد لهم) إهلاكنا. # السوق: الحث على السير. # والله يسوق ماء المطر إلى هذه الأرض الجرز، وهي الأرض # الأرض اليابسة؛ التي ليس فيها نبات فتنبت بذلك ضروبا من النبات # يتغذى به الإنسان، والأنعام. # ويسوق الماء بالسيول. عن ابن عباس. # وقيل متى يجيء فتح الحكم بيننا، وبينكم في الثواب، والعقاب. # ويوم الفتح: يوم القيامة. عن مجاهد. # PageV01P474 # وقيل: {وانتظر إنهم منتظرون} # [الموت] الذي يؤديهم إلى ذلك. # وقيل: إنهم سيأتيهم ذلك؛ فكأنهم ينتظرونه. # PageV01P475 ### | الخاتمة # PageV01P476 # الخاتمة # الحمد لله الذي بنعمته تتم الصالحات وبعد: # فإني أحب أن أسجل في ختام هذا العمل المتواضع بعض النتائج # التي ظهرت لي خلال العمل على دراسة الكتاب وتحقيقه: # أولا: فيما يخص الإمام ابن فورك فإنه عالم موسوعي من علماء # الأشاعرة الذين ساهموا في تطوير المذهب الأشعري. # ثانيا: تفسيره فريد في بابه وليس له نظير يدانيه رغم صغر # حجمه وأنه من حر تأليفه وليس ملامح من تفسير أبي الحسن # الأشعري كما زعم بعض العلماء وقد دللت على بطلان قوله بما لا # يدع مجالا للشك. # وصية واقتراح: # رغم التطور العلم ي الذي يعيشه العالم لا زالت أواصر الترابط # والتعاون بين الجامعات ضئيلة، ولا أدل على ذلك من تكرار الأعمال # الأكاديمية لذا فإنني أنادي باسم طلاب الدراسات العليا بضرورة # التنسيق والتعاون بين الجامعات وتبادل الخبرات. # وفق الله الجميع لما يحب ويرضى وصلى الله وسلم على نبينا # محمد وعلى آله وصحبه وسلم. # PageV01P477 # بسم الله الرحمن الرحيم # تفسير ابن فورك من أول سورة الأحزاب - آخر سورة غافر # المؤلف: الإمام العلامة / أبو بكر محمد بن الحسن ابن فورك # (المتوفى 406) # دراسة وتحقيق: عاطف بن كامل بن صالح بخاري (ماجستير) # عدد الأجزاء: 1 # الناشر: جامعة أم القرى - المملكة العربية السعودية # الطبعة الأولى: 1430 - 2009 م # [ترقيم الكتاب موافق للمطبوع] # جزى الله كاتبه ومن تحمل نفقة الكتابة ms155 خير الجزاء وأوفاه. # PageV02P078 ### | سورة الأحزاب # مسألة: # فإن سأل عن قوله: {يا أيها النبي اتق الله ولا تطع الكافرين والمنافقين ~~إن الله كان عليما حكيما (1) واتبع ما يوحى إليك من ربك إن الله كان بما ~~تعملون خبيرا (2) وتوكل على الله وكفى بالله وكيلا (3) ما جعل الله لرجل من ~~قلبين في جوفه وما جعل أزواجكم اللائي تظاهرون منهن أمهاتكم وما جعل ~~أدعياءكم أبناءكم ذلكم قولكم بأفواهكم والله يقول الحق وهو يهدي السبيل (4) ~~ادعوهم لآبائهم هو أقسط عند الله فإن لم تعلموا آباءهم فإخوانكم في الدين ~~ومواليكم وليس عليكم جناح فيما أخطأتم به ولكن ما تعمدت قلوبكم وكان الله ~~غفورا رحيما (5) النبي أولى بالمؤمنين من أنفسهم وأزواجه أمهاتهم وأولو ~~الأرحام بعضهم أولى ببعض في كتاب الله من المؤمنين والمهاجرين إلا أن ~~تفعلوا إلى أوليائكم معروفا كان ذلك في الكتاب مسطورا (6) وإذ أخذنا من ~~النبيين ميثاقهم ومنك ومن نوح وإبراهيم وموسى وعيسى ابن مريم وأخذنا منهم ~~ميثاقا غليظا (7) ليسأل الصادقين عن صدقهم وأعد للكافرين عذابا أليما (8) ~~يا أيها الذين آمنوا اذكروا نعمة الله عليكم إذ جاءتكم جنود فأرسلنا عليهم ~~ريحا وجنودا لم تروها وكان الله بما تعملون بصيرا (9) إذ جاءوكم من فوقكم ~~ومن أسفل منكم وإذ زاغت الأبصار وبلغت القلوب الحناجر وتظنون بالله الظنونا ~~(10) } ، فقال: # ما معنى أمره النبي - صلى الله عليه وسلم - بالتقوى وهو متقي؟ وما معنى ~~النفاق؟ وما وجه اتصال قوله: {إن الله كان عليما حكيما} ؟ وما الوكيل؟ ~~وفيمن نزل قوله: {ما جعل الله لرجل من قلبين في جوفه} ، {وما جعل أدعياءكم ~~أبناءكم} ؟ وما معنى الأولى؟ وما معنى النفس؟ وأولوا الأرحام؟ وما معنى {أن ~~تفعلوا إلى أوليائكم معروفا} ؟ وما معنى {ليسأل الصادقين عن صدقهم} ؟ وفيمن ~~نزلت {وبلغت القلوب الحناجر} ؟ وما معنى {وإذ زاغت الأبصار} ؟ وما معنى ~~{أولى بالمؤمنين من أنفسهم} ؟ وما معنى (الظنون) في قوله: {وتظنون بالله ~~الظنونا} ؟ وما الميثاق الغليظ؟ وكيف قيل: (الظنونا) بالألف؟ # الجواب: # إن النبي - صلى الله عليه وسلم - مخاطب بالتقوى والمراد به غيره، كما ~~قال: {يا أيها النبي ms156 إذا طلقتم النساء} [الطلاق: 1] ، والثاني: إنه مأمور ~~باستدامة الحال التي هو عليها؛ لأن الأمر ينقسم إلى ثلاثة أقسام: # PageV02P079 # أمر بابتداء الانتقال من حالة إلى حال. # والثاني: يكون أمر استدامة. # والثالث: يكون أمر استزادة، والنبي - صلى الله عليه وسلم - مأمور من ~~الوجهين بالاستدامة والاستزادة. # النفاق: إظهار الإيمان وإبطان الكفر، وكل منافق كافر. # الذي اقتضى ذكر {إن الله كان عليما حكيما} [1] أن المعنى فيه أن الله كان ~~عليما بأحوالهم، حكيما فيما يوجبه عليك من أمرهم، ثم قال: {إن الله كان بما ~~تعملون خبيرا} [2] مهددا لهم. # الوكيل: القائم بالتدبير لغيره. # وقيل: كان المنافقون يقولن: لمحمد قلبان؛ فأكذبهم الله. عن ابن عباس ### | ....................... # PageV02P080 # ومجاهد، وقتادة. # وقال الحسن: "كان رجل يقول: لي نفس تأمرني، ونفس تنهاني؛ فأنزل الله فيه ~~هذا" # PageV02P081 # وقيل: هو في مثل امتناعه كامتناع أن يكون ابن غيرك ابنك. عن الزهري. # وقيل: {وما جعل أدعياءكم أبناءكم} [4] نزل في زيد بن حارثة، كمان يدعى ~~ابن رسول الله - صلى الله عليه وسلم -. # PageV02P082 # {ولكن ما تعمدت قلوبكم} [5] (ما) في موضع جر، أي: ولكن فيما تعمدت ~~قلوبكم. # ولا يجوز أن يطيعهم وإن دعوا إلى الحق، فإذا فعله فلانه حق، لا لأنهم ~~دعوا إليه. # قرأ {تظهرون} [4] بفتح الظاء مشددة بغير ألف ابن كثير، ونافع، وأبو عمرو، ~~وقرأ عاصم {تظاهرون} خفيفة بضم التاء وبالألف، وقرأ ابن عامر بتشديد الظاء ~~والألف. # PageV02P083 # الأولى: الأحق بأن يحتاج ما دعا إليه من غيره، فالنبي - صلى الله عليه ~~وسلم - بهذه الصفة من أنه ينسى أن يختار ما دعا إليه على ما يدعو إليه غيره ~~من نفس الإنسان أو سواه من العباد. وكذلك (الأولى) طاعة الله؛ لأنه ينبغي ~~أن يختار على ترك طاعته نفس الشيء ذاته. # وقيل: نفس الإنسان يحتمل أن تكون أخذت من (النفس) ؛ لأن من شأنها التنفس ~~وهو التروح، ويحتمل أن تكون من (النفاسة) ؛ لأنها أجل ما فيه وأكرمه، على ~~مذهب من يرى أنه شيء مخصوص في هذا البدن، وهو خطأ عندنا. # {وأولو الأرحام} [6] أولوا القرابات. # لما ذكر {وأزواجه أمهاتهم} في الحكم من جهة ms157 عظم الحرمة، قيل: [وأولو ~~الأرحام بعضهم أولى ببعض] إلا ما ينبه الله في كتابه مما يجوز لأزواج النبي ~~- صلى الله عليه وسلم - أن يدعين أمهات المؤمنين. # ومعنى {إلا أن تفعلوا إلى أوليائكم معروفا} أي: إلى أوليائكم من المؤمنين ~~ما تعرف حسنته وصوابه. # وقيل: النبي - صلى الله عليه وسلم - أحق أن يحكم في الإنسان بما لا يحكم ~~به في نفسه لوجوب طاعته؛ إذ هي مقرونه بطاعة الله. # PageV02P084 # وقيل: يحرم نكاحهن من بعده كما يحرم نكاح الرجل لأمه. وقيل: كان الناس ~~يتوارثون بالهجرة، ولا يرث الأعرابي المسلم من المهاجر، حتى نزلت الآية. عن ~~قتادة. # وقيل: وقال: [إلا أن تفعلوا إلى أوليائكم معروفا] أي: توصوا لهم. # وقيل: {معروفا} من الوصية والنصرة. عن مجاهد. ولا يجوز أن يكونوا القرابة ~~من أهل الشرك - على ما قال بعضهم - بأن يكونوا أولياء. # قال ابن عباس: " (الميثاق الغليظ) العهد". # PageV02P085 # وقيل: {ليسأل الصادقين عن صدقهم} [8] أي: من الرسل، ما الذي أجاب به ~~أممكن؟ عن مجاهد. # وقيل: قال المسلمون يوم الخندق لرسول الله - صلى الله عليه وسلم -: بلغت ~~القلوب الحناجر، فعل من شيء نقوله؟ ، فقال - صلى الله عليه وسلم -: "نعم! ~~قولوا: اللهم استر عورتنا، وآمن روعتنا". قال: فضرب الله وجوه أعدائه بريح ~~الصبا ### | ........... # فهزمهم الله بها. # وقيل: جنود المشركين، وهي قريش وغطفان وبنو قريظة، وجنود المؤمنين: ~~الملائكة. # PageV02P086 # وقيل: الذين جاءوهم من فوقهم عيينه بن بدر في أهل نجد، {ومن أسفل منكم} ~~[10] أبو سفيان في قريش، وواجهتهم قريظة. عن مجاهد. # {وإذ زاغت الأبصار} عدلت عن مقرها. # وقال قتادة: شخصت {وبلغت القلوب الحناجر} نبت عن أماكنها من الرغب. # قال الحسن: "ظنونا مختلفة، ظن المنافقون أنه سيستأصل، وظن المؤمنون أنه ~~سينصر". # وقيل: {أولى بالمؤمنين من أنفسهم} [6] أي: أولى بهم من بعضهم ببعض، كما ~~قال: {فإذا دخلتم بيوتا فسلموا على أنفسكم} [النور: 61] . # PageV02P087 # وقيل: {مسطورا} أي: مكتوبا. وقيل: {مسطورا} في أم الكتاب. # وقيل: (الميثاق الغليظ) اليمين بالله على الوفاء بما حملوا. # وقيل: كانت الريح شديدة البرد تمنع المشركين من الحرب، فكانت الملائكة ~~تقعد بعضهم عن ms158 بعض. # PageV02P088 # وقيل: {الظنونا} بالألف، لأجل الفواصل التي يطلب بها تشاكل المقاطع. # وقال الحسن: "لما نزلت هذه الآية قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم -: ~~"أنا أولى بكل مؤمن من نفسه". # وقرأ {الظنونا} بالألف في الوقف دون الوصل ابن كثير، والكسائي، وقرأ ~~نافع، وابن عامر بالألف في الوصل والوقف، وقرأ أبو عمرو، وحمزة. # PageV02P089 # صفحة فارغة # PageV02P090 # بغير ألف في الوصل والوقف. # مسألة: # إن سأل عن قوله سبحانه: {هنالك ابتلي المؤمنون وزلزلوا زلزالا شديدا (11) ~~وإذ يقول المنافقون والذين في قلوبهم مرض ما وعدنا الله ورسوله إلا غرورا ~~(12) وإذ قالت طائفة منهم يا أهل يثرب لا مقام لكم فارجعوا ويستأذن فريق ~~منهم النبي يقولون إن بيوتنا عورة وما هي بعورة إن يريدون إلا فرارا (13) ~~ولو دخلت عليهم من أقطارها ثم سئلوا الفتنة لآتوها وما تلبثوا بها إلا ~~يسيرا (14) ولقد كانوا عاهدوا الله من قبل لا يولون الأدبار وكان عهد الله ~~مسئولا (15) قل لن ينفعكم الفرار إن فررتم من الموت أو القتل وإذا لا ~~تمتعون إلا قليلا (16) قل من ذا الذي يعصمكم من الله إن أراد بكم سوءا أو ~~أراد بكم رحمة ولا يجدون لهم من دون الله وليا ولا نصيرا (17) قد يعلم الله ~~المعوقين منكم والقائلين لإخوانهم هلم إلينا ولا يأتون البأس إلا قليلا ~~(18) أشحة عليكم فإذا جاء الخوف رأيتهم ينظرون إليك تدور أعينهم كالذي يغشى ~~عليه من الموت فإذا ذهب الخوف سلقوكم بألسنة حداد أشحة على الخير أولئك لم ~~يؤمنوا فأحبط الله أعمالهم وكان ذلك على الله يسيرا (19) يحسبون الأحزاب لم ~~يذهبوا وإن يأت الأحزاب يودوا لو أنهم بادون في الأعراب يسألون عن أنبائكم ~~ولو كانوا فيكم ما قاتلوا إلا قليلا (20) } ، فقال: # ما الفرق بين (هنا) و (هنالك) ؟ وما الابتلاء؟ وما الزلزال؟ وما الشدة؟ ~~وما الغرور؟ ومن قال: {ما وعدنا الله ورسوله إلا غرورا} [12] ؟ ومن قال: ~~{لا مقام لكم فارجعوا} [13] ؟ وما معنى {إن بيوتنا عورة} ؟ وما معنى {يثرب} ~~؟ وما الفرار؟ وما الفرق بين الموت والقتل؟ ولم رفع {لا تمتعون إلا قليلا} ~~[16] ؟ وما التعويق؟ ms159 وما معنى {سلقوكم} [19] ؟ # الجواب: # الفرق بين (هنا) و (هنالك) : أن (هنا) للقريب من المكان، و (هنالك) ~~للبعيد، و (هنالك) للتوسط بين القريب والبعيد، وسبيله سبيل: ذا وذلك وذاك: # الابتلاء: إظهار ما في النفس من خير أو شر. الابتلاء، والاختبار، ~~والامتحان: نظائر، ومنه: البلاء النعمة؛ لأنه إظهار الخير على صاحبه، ~~والبلاء النقمة بإظهار الشر عليه. # الزلزال: الاضطراب العظيم، منه: {إذا زلزلت الأرض زلزالها} [الزلزلة: 1] ~~. # PageV02P091 # الشدة: قوة تدرك بالحاسة. # العرور: إيهام المحبوب بالمكروه. # الذي قال: {ما وعدنا الله ورسوله إلا غرورا} [12] معتب بن قشير. عن يزيد ~~بن رومان. # {يثرب} اسم أرض، قال أبو عبيدة: "مدينة الرسول - صلى الله عليه وسلم - في ~~ناحية من يثرب". # وقيل: هي المدينة ونواحيها. # PageV02P092 # وقيل: {لا مقام لكم} [13] أي: لا مكان لكم تقومون فيه. وقيل: هو من قول ~~أوس بن قيظي ومن وافقه على رأيه. # وقوله: {إن بيوتنا عورة} أي: نخشى عليها السرق. عن ابن عباس. # وما [احتبسوا] من الإجابة إلى الكفر إلا قليلا. عن قتادة. # وهم بنو حارثة الذين {عاهدوا الله من قبل لا يولون الأدبار} [15] . عن ~~ابن عباس. # وقيل: {وما تلبثوا بها إلا يسيرا} [14] أي: بالمدينة حتى يهلكوا. عن ~~القتبي. # PageV02P093 # وقرأ {لا مقام لكم} بالضم حفص عن عاصم، وقرأ الباقون {لا مقام لكم} ~~بالفتح. قرأ ابن كثير، ونافع وابن عامر {لآتوها} قصرا، وقرأ الباقون ~~{لآتوها} بالمد. # الفرار: الذهاب عن الشيء خوفا منه. # القتل: قد يكون بنقض بنية الحيوان، وقد تكون الحركة التي تخرج بعدها روح ~~المقتول، وقد يكون كسبا وغير كسب. # الموت: ضد الحياة، لا يقدر عليه إلا من قدر على الحياة. # PageV02P094 # صفحة فارغة # PageV02P095 # رفع [لا تمتعون] {16} لوقوع (إدا) بين الواو والفعل؛ فصارت بمنزلة ما لم ~~يقع بعد الفعل، كقولك: أنا آتيك إذن. # التعويق: التثبيط، وهو الشغل بالقعود عن أمر من الأمور. من كانوا لا ~~يدعون إخوانهم إلى الجهاد، وشغلوهم عن الجهاد لينصرفوا عنه. # وقيل: [أشحة عليكم] {19} في الغنيمة، والنفقة في سبيل الله. عن قتادة، ~~ومجاهد. # وقيل: [سلقوكم بألسنة حداد] أي: خصموكم طلبا للقسمة. ويقال: خطيب ms160 مسلق، ~~ومصلق، أي: هو بليغ في الخطابة. # [وإن يأت الأحزاب يودوا لو أنهم بادون في الأعراب] {20} أي: لو وقع ~~الأحزاب لودوا. # وقال الحسن: [سلقوكم] {19} جادلوكم. # PageV02P096 # مسألة: # وإن سأل عن قوله سبحانه: [لقد كان لكم في رسول الله أسوة حسنة لمن كان ~~يرجو الله واليوم الآخر وذكر الله كثيرا (21) ولما رأى المؤمنون الأحزاب ~~قالوا هذا ما وعدنا الله ورسوله وصدق الله ورسوله وما زادهم إلا إيمانا ~~وتسليما (22) من المؤمنين رجال صدقوا ما عاهدوا الله عليه فمنهم من قضى ~~نحبه ومنهم من ينتظر وما بدلوا تبديلا (23) ليجزي الله الصادقين بصدقهم ~~ويعذب المنافقين إن شاء أو يتوب عليهم إن الله كان غفورا رحيما (24) ورد ~~الله الذين كفروا بغيظهم لم ينالوا خيرا وكفى الله المؤمنين القتال وكان ~~الله قويا عزيزا (25) وأنزل الذين ظاهروهم من أهل الكتاب من صياصيهم وقذف ~~في قلوبهم الرعب فريقا تقتلون وتأسرون فريقا (26) وأورثكم أرضهم وديارهم ~~وأموالهم وأرضا لم تطئوها وكان الله على كل شيء قديرا (27) يا أيها النبي ~~قل لأزواجك إن كنتن تردن الحياة الدنيا وزينتها فتعالين أمتعكن وأسرحكن ~~سراحا جميلا (28) وإن كنتن تردن الله ورسوله والدار الآخرة فإن الله أعد ~~للمحسنات منكن أجرا عظيما (29) يا نساء النبي من يأت منكن بفاحشة مبينة ~~يضاعف لها العذاب ضعفين وكان ذلك على الله يسيرا (30) ] ، فقال: # ما الأسوة: وما الرجاء؟ وما معنى {وذكر الله كثيرا} [21] ؟ وما الذي وعد ~~الله به في أمر الأحزاب؟ وما النحب؟ وما المظاهرة؟ وما الصياصي؟ وما الضعف؟ ~~ومن الذين أنزلوا من صياصيهم؟ وما معنى {وأرضا لم تطئوها} [27] ؟ وهل كان ~~تخييره لأزواجه للطلاق أم هو تخيير بين الدنيا والآخرة؟ # الجواب: # الأسوة: حال لصاحبها يقتدي بها غيره فيما ينزل به من مثلها، فالأسوة تكون ~~في إنسان، وهو أسوة لغيره، فمن تأسى بالحسني ففعله حسن. # الرجاء: توقع الخير. والرجاء، والأمل، والطمع: نظائر. وإذا طمع الإنسان ~~في الخير من جانب الله كان راجيا له. # PageV02P097 # [وذكر الله كثيرا] {21} أي: ذكره بالتعظيم بصفاته العلى، وأنه المالك ~~لجميع العباد، العزيز العليم الرحيم. # الذي وعد الله به ms161 في أمر الأحزاب أنه وعدهم أنهم إذا لقزا المشركين ظفروا ~~بهم، واستغلوا عليهم، في نحو قوله: [ليظهره على الدين كله ولو كره ~~المشركون] {التوبة: 33} مع فرض الجهاد. # وقيل: الذي وعدهم الله به في قوله: [أم حسبتم أن تدخلوا الجنة ولما يأتكم ~~مثل الذين خلوا من قبلكم مستهم البأساء والضراء وزلزلوا حتى يقول الرسول ~~والذين آمنوا معه متى نصر الله] {البقرة: 214} . عن قتادة. # النحب: النذر، أي: فقضى ندره، كان ندره فيما عاهد الله عليه. وقيل: النحب ~~الموت أيضا، والنحب: المد في السير يوما وليلة. # قال مجاهد: [قضى نحبه] {23} أي: عهده. # ومعنى [ويعذب المنافقين إن شاء] {24} بعذاب عاجل في الدنيا أو يتوبوا. # PageV02P098 # ونذر المؤمنون إذا لقوا حربا مع الرسول - صلى الله عليه وسلم - أن يثبتوا ~~ولا ينهزموا. # PageV02P099 # وقيل في الشرط {إن شاء أو يتوب عليهم} أنه علم أن من المنافقين من يتوب؛ ~~فقيد الكلام ليصبح المعنى. # قال الحسن: " {قضى نحبه} مات على ما عاهد". # قرأ عاصم وحده {أسوة} بضم الألف، وقرأ الباقون بالكسر. # المظاهرة: المعاونة، وهي زيادة القوة بأن يكون المعاون ظهرا لصاحبه في ~~الدفع عنه، الظهير: المعين بهذا المعنى. # الصياصي: الحصون التي يمتنع بها. واحدها: صيصة. يقال: صيصة فلان، أي: ~~حصنه امتنع به. الصيصة: قرن البقرة، وهي شوكة الديك، وشوكة الحائك أيضا. ~~قال الشاعر: [الطويل] ### | ................ # مةقغ الصياصي في النسيج الممدد # PageV02P100 # الضعف: مثل الشيء الذي يضم إليه. ضاعفته: زدت عليه مثله، منه: (الضعف) ~~نقصان القوة؛ بأن ذهب أحد ضعفيها، فهو ذهاب ضعف القوة. # والذين أنزلوا من صياصيهم: بنو قريظة من اليهود، وكانوا نقضوا العهد ~~وعاونوا أبا سفيان، فلما هزم الأحزاب أمر النبي - صلى الله عليه وسلم - ~~مناديه بأن ينادي: "لا يصلين أحد العصر إلا ببني قريظة"، فمنهم من لحق ذلك ~~بعد العتمة، وصلى العصر في ذلك الوقت، ومنهم من صلاها قبل، وصوب رسول - صلى ~~الله عليه وسلم - الكل. # وقيل: إن سعد بن معاذ حكم فيهم أن تقتل الرجال، وتسبى الدراري والنساء، ~~وتقسم الأموال، وتكون الأرض للمهاجرين دون الأنصار. فقيل له في ذلك، ms162 فقال: ~~لكم دار وليس للمهاجرين دار. فقال رسول الله - صلى الله عليه وسلم -: "حكم ~~فيهم بحكم الله". # PageV02P101 # وقيل: {وأرضا لم تطئوها} [27] أرض فارس والروم. عن الحسن. وقيل: مكة. عن ~~قتادة. وقيل: خيبر. عن ابن زيد. # وقيل: كان له تسع نسوة فلما اختزن الله ورسوله والدار الآخرة حمدهن الله ~~على ذلك فقال: {لا يحل لك النساء من بعد ولا أن تبدل بهن من أزواج ولو ~~أعجبك حسنهن} [52] . # PageV02P102 # وقال الحسن: "الذين أنزلوا من صياصيهم هم بنو النضير". وقال الناس: هم ~~بنو قريظة. # وقال الحسن: "لم يكن تخير طلاق، وإنما هم تخيير بين الدنيا والآخرة". # قرأ {نضعف} بالنون {لها العذاب} بالنصب ابن كثير، وابن عامر، وقرأ ~~الباقون {يضاعف} بالياء والألف. # مسألة: # إن سأل عن قوله سبحانه: {ومن يقنت منكن لله ورسوله وتعمل صالحا نؤتها ~~أجرها مرتين وأعتدنا لها رزقا كريما (31) يا نساء النبي لستن كأحد من ~~النساء إن اتقيتن فلا تخضعن بالقول فيطمع الذي في قلبه مرض وقلن قولا ~~معروفا (32) وقرن في بيوتكن ولا تبرجن تبرج الجاهلية الأولى وأقمن الصلاة ~~وآتين الزكاة وأطعن الله ورسوله إنما يريد الله ليذهب عنكم الرجس أهل البيت ~~ويطهركم تطهيرا (33) واذكرن ما يتلى في بيوتكن من آيات الله والحكمة إن ~~الله كان لطيفا خبيرا (34) إن المسلمين والمسلمات والمؤمنين والمؤمنات ~~والقانتين والقانتات والصادقين والصادقات والصابرين والصابرات والخاشعين ~~والخاشعات والمتصدقين والمتصدقات والصائمين والصائمات والحافظين فروجهم ~~والحافظات والذاكرين الله كثيرا والذاكرات أعد الله لهم مغفرة وأجرا عظيما ~~(35) وما كان لمؤمن ولا مؤمنة إذا قضى الله ورسوله أمرا أن يكون لهم الخيرة ~~من أمرهم ومن يعص الله ورسوله فقد ضل ضلالا مبينا (36) وإذ تقول للذي أنعم ~~الله عليه وأنعمت عليه أمسك عليك زوجك واتق الله وتخفي في نفسك ما الله ~~مبديه وتخشى الناس والله أحق أن تخشاه فلما قضى زيد منها وطرا زوجناكها لكي ~~لا يكون على المؤمنين حرج في أزواج أدعيائهم إذا قضوا منهن وطرا وكان أمر ~~الله مفعولا (37) ما كان على النبي من حرج فيما فرض الله له سنة الله ms163 في ~~الذين خلوا من قبل وكان أمر الله قدرا مقدورا (38) الذين يبلغون رسالات ~~الله ويخشونه ولا يخشون أحدا إلا الله وكفى بالله حسيبا (39) ما كان محمد ~~أبا أحد من رجالكم ولكن رسول الله وخاتم النبيين وكان الله بكل شيء عليما ~~(40) } ، فقال: # ما القنوت؟ وما العمل الصالح؟ وما الأجر؟ وما معنى {وقرن في بيوتكن} [33] ~~؟ وما التبرج؟ وما الجاهلية الأولى؟ وفيمن نزل {إنما يريد # PageV02P103 # الله ليذهب عنكم الرجس أهل البيت} ؟ وما الخيرة؟ وما الذي أخفى في نفسه ~~مما أبداه الله؟ وما الوطر؟ وما القدر المقدور؟ وما معنى {وكان أمر الله ~~مفعولا} [37] ؟ وفيمن نزلت {ما كان محمد أبا أحد من رجالكم} [38] ؟ وما ~~السنة؟ وما معنى {وتخشى الناس} [37] ؟. # الجواب: # القنوت: المداومة على العمل، فمن داوم العمل لله فهو مطيع، ومنه: القنوت ~~في صلاة الوتر، وهو المداومةى على الدعاء المعروف. العمل الصالح: الذي يحسب ~~أن يحمد عليه أو يثاب. # الأجر: الجزاء بالخير. # معنى {وقرن في بيوتكن} [33] أي: كن أهل وقار، أي: هدوء وسكينة، من: وقر ~~فلان في منزله وقورا إذا أهدي فيه واطمأن به. به. ومن قرأ {وقرن} بفتح ~~القاف فمعناه: واقررن في بيوتكن، من: # PageV02P104 # قررت في المكان أقر قرارا، إلا أنه نقلت حركة العين إلى القاف فانفتحت، ~~وسقطت الراء الأولى لالتقاء الساكنين، كقولهم في: ظللت وظلت، وفي: أحسست ~~وأحست. # التبرج: التبختر. عن قتادة. # وقيل: إظهار المحاسن للرجال. # و {الجاهلية الأولى} [33] قبل الإسلام، فأما الثانية فحال من معل في ~~الإسلام بعمل أولئك. # وقيل: نزل {إنما يريد الله ليذهب عنكم الرجس أهل البيت} في النبي - صلى ~~الله عليه وسلم - وعلي، وفاطمة، والحسن، والحسين، عن أبي سعيد الخدري. # PageV02P105 # صفحة فارغة # PageV02P106 # وقيل: في أزواج رسول الله - صلى الله عليه وسلم - خاصة. عن عكرمة. # وقيل: قد اشتركوا جميعا في هذا المعنى. # ويجوز: قررت في المكان اقر فيه، لغتان. # قرأ {ومن يقنت منكن لله ورسوله وتعمل صالحا} [31] بالياء فيهما حمزة ~~والكسائي، وقرأ الباقون {وتعمل} بالتاء، ولم يختلفوا في {يقنت} بالياء. # قرأ نافع، وعاصم {وقرن} بفتح الفاء، وقرأ الباقون بكسر القاف ms164 الخيرة: ~~الاختيار، وهو إرادة اختيار شيء على غيره - ها هنا - ومعناه: ليس لأحد أن ~~يتخير مع أمر رسول الله - صلى الله عليه وسلم - شيئا يترك به ما أمر به إلى ~~ما لم يأذن فيه. # PageV02P107 # الذي أخفى في نفسه مما أبداه الله له أنه إن طلقها زيد تزوج بها، وخشى من ~~إطهار هذا للناس. # الوطر: الأرب المشتهى، ولي فيه وطر، أي: حاجة وشهوة. وذلك أنه لما طلقها ~~زيد أذن الله في تزويجها؛ لئلا يكون المتبنى به إذا طلق المرأة يجري في ~~التحريم مجرى امرأة الابن إذا طلقت. # وقيل: نزل {وما كان لمؤمن ولا مؤمنة} [36] الآية في زينب بنت جحش لما ~~خطبها رسول الله لزيد بن حارثة فامتنعت، إلى أن نزلت الآية فرضيت. عن ابن ~~عباس، ومجاهد # PageV02P108 # وقيل: نزلت في أم كلثوم بنت عقبة بن أبي معيط، وكانت وهبت نفسها للنبي - ~~صلى الله عليه وسلم - فزوجها بن حارثة. عن ابن زيد. # وقيل: {أنعم الله عليه} بالهداية {وأنعمت عليه} بالعتق. # وقالت عائشة: "لو كنتم رسول الله - صلى الله عليه وسلم - شيئا من الوحي ~~لكتم {وتخفي في نفسك ما الله مبديه وتخشى الناس والله أحق أن تخشاه} [37] ~~". # وقيل: {وتخشى الناس} أي: تخشى عتب الناس. عن الحسن. # PageV02P109 # {وكان أمر الله مفعولا} أي: تزويج النبي - صلى الله عليه - زينب بنت جحش ~~إياك لا محالة كائن. # القدر المقدور: السبب الجاري متعلقه على مقدار ما تقدم من غير زيادة ولا ~~نقصان. # قوله: {ما كان محمد أبا أحد من رجالكم} [40] نزلت في زيد بن حارثة، ~~والنبي - صلى الله عليه وسلم - كان أبا القاسم، وإبراهيم، والطيب، والمطهر. ~~عن قتادة. # السنة: الطريقة الجارية على منهاج واحد. # قرأ عاصم وحده {وخاتم النبيين} بفتح التاء، وقرأ الباقون بكسر التاء. # مسألة: # إن سأل عن قوله سبحانه: {يا أيها الذين آمنوا اذكروا الله ذكرا كثيرا ~~(41) وسبحوه بكرة وأصيلا (42) هو الذي يصلي عليكم وملائكته ليخرجكم من ~~الظلمات إلى النور وكان بالمؤمنين رحيما (43) تحيتهم يوم يلقونه سلام وأعد ~~لهم أجرا كريما (44) يا أيها النبي إنا أرسلناك شاهدا ms165 ومبشرا ونذيرا (45) ~~وداعيا إلى الله بإذنه وسراجا منيرا (46) وبشر المؤمنين بأن لهم من الله ~~فضلا كبيرا (47) ولا تطع الكافرين والمنافقين ودع أذاهم وتوكل على الله ~~وكفى بالله وكيلا (48) يا أيها الذين آمنوا إذا نكحتم المؤمنات ثم طلقتموهن ~~من قبل أن تمسوهن فما لكم عليهن من عدة تعتدونها فمتعوهن وسرحوهن سراحا ~~جميلا (49) يا أيها النبي إنا أحللنا لك أزواجك اللاتي آتيت أجورهن وما ~~ملكت يمينك مما أفاء الله عليك وبنات عمك وبنات عماتك وبنات خالك وبنات ~~خالاتك اللاتي هاجرن معك وامرأة مؤمنة إن وهبت نفسها للنبي إن أراد النبي ~~أن يستنكحها خالصة لك من دون المؤمنين قد علمنا ما فرضنا عليهم في أزواجهم ~~وما ملكت أيمانهم لكيلا يكون عليك حرج وكان الله غفورا رحيما (50) ترجي من ~~تشاء منهن (51) } فقال: # PageV02P110 # ما الذكر؟ وما الفرق بين الذكر والعلم؟ وما معنى {هو الذي يصلي عليكم} ~~[43] ؟ وما معنى الظلمة والنور؟ وما معنى {وسبحوه بكرة وأصيلا} [42] ؟ وما ~~معنى {تحيتهم يوم يلقونه سلام} [44] ؟ وما موضع الرد من ذلك على المعتزلة؟ ~~وما الداعي؟ وما المنير؟ وما الفضل؟ وما معنى {ودع أذاهم} [48] ؟ وما معنى ~~{ما فرضنا عليهم في أزواجهم} [50] ؟. # PageV02P111 # الجواب: # الذكر: حضور معنى الصفة للنفس، ذولك بوجهين: # أحدهما: بوجود المعنى في النفس ابتداء من غير طلب. والآحر: بالطلب من جهة ~~الفكر. # الذكر قد يجامع العلم، وقد يجامع الشك في الشيء من وجه واحد، والذكر يضاد ~~السهو ولا يضاد الشك كما يضاد العلم. # معنى {هو الذي يصلي عليكم} [43] أي: هو الذي يوجب بركة الصلاة، وهي ~~الدعاء بالخير، وتوجبه الملائكة بفعل الدعاء، وهذا مما يختلف فيه معنى صفة ~~الله - عز وجل - وصفة العباد، ك (تواب) بمعنى: كثير القبول للتوبة، و ~~(تواب) بمعنى: كثير الفعل للتوبة. # وذكر الظلمة والنور - ها هنا - لأن العلم كالنور الذي يهتدي به إلى ~~الأمور، والظلمة كالجهل في إيجاب الحيرة، والإيمان بمنزلة النور، لأنه يقود ~~إلى الجنة، والكفر الذي يقود إلى النار. # وقيل: يصلي عليكم بطريقة الدعاء، كقوله: عليك رحمتي ومغفرتي. # وقيل: {وسبحوه بكرة وأصيلا} [42] صلاة الغداة وصلاة ms166 العصر. عن قتادة. # وقيل: {من الظلمات إلى النور} [43] من الضلالة إلى الهدى. عن ابن زيد. # PageV02P112 # والأصيل: العشي، وجمعه: أصل، وهو أصل الليل، أي: أوله ومبتداه. # وقيل: {يصلي عليكم} يترحم عليكم بإيجاب الرحمة، وتصلي الملائكة بالدعاء ~~بالرحمة الأول: كالدعاء، والثاني: دعاء. # قيل: {تحيتهم يوم يلقونه سلام} [44] أي: قوله السلامة لكم من جميع ~~الآفات، والفوز بنعيم الثواب، وذلك رد على المعتزلة؛ لأن اللقاء المطلق على ~~الحي السليم الذي لا آفة به لا يعقل منه غير الرؤية. # الداعي: الطالب من غيره فعلا. # المنير: المختص بأنه منبت النور من جهته، إما بفعله، وإما بأنه سبب له. ~~والقمر منير، والسراج بهذا المعنى، والله - تعالى - منير السموات والأرض. # الفضل: الزيادة في الإحسان. # PageV02P113 # معنى {ودع أذاهم} [48] أي: أعرض عن أذاهم فإني أكفيك أمرهم إذا توكلت علي ~~وعملت بطاعتي؛ فإن جميعهم في سلطاني بمنزلة ما هو في قبضة عندي. # وقيل: لم يكن عند النبي - صلى الله عليه وسلم - امرأة وهبت نفسها له. ~~وقيل: بلى، كانت ميمونة بنت الحارث. عن ابن عباس بخلاف. # وقال علي بن الحسين: "هي امرأة من بني أسد، يقال لها: أم شريك". # PageV02P114 # وقال الشعبي: "هي امرأة من الأنصار". # وقيل: {ما فرضنا عليهم في أزواجهم} [50] أن لا نكاح إلا بولي، وشاهدين، ~~وصداق، وأن لا يتجاوز الأربع. عن قتادة. # مسألة: # إن سأل عن قوله: {ترجي من تشاء منهن وتؤوي إليك من تشاء ومن ابتغيت ممن ~~عزلت فلا جناح عليك ذلك أدنى أن تقر أعينهن ولا يحزن ويرضين بما آتيتهن ~~كلهن والله يعلم ما في قلوبكم وكان الله عليما حليما (51) لا يحل لك النساء ~~من بعد ولا أن تبدل بهن من أزواج ولو أعجبك حسنهن إلا ما ملكت يمينك وكان ~~الله على كل شيء رقيبا (52) يا أيها الذين آمنوا لا تدخلوا بيوت النبي إلا ~~أن يؤذن لكم إلى طعام غير ناظرين إناه ولكن إذا دعيتم فادخلوا فإذا طعمتم ~~فانتشروا ولا مستأنسين لحديث إن ذلكم كان يؤذي النبي فيستحيي منكم والله لا ~~يستحيي من الحق وإذا سألتموهن متاعا فاسألوهن ms167 من وراء حجاب ذلكم أطهر ~~لقلوبكم وقلوبهن وما كان لكم أن تؤذوا رسول الله ولا أن تنكحوا أزواجه من ~~بعده أبدا إن ذلكم كان عند الله عظيما (53) إن تبدوا شيئا أو تخفوه فإن ~~الله كان بكل شيء عليما (54) لا جناح عليهن في آبائهن ولا أبنائهن ولا ~~إخوانهن ولا أبناء إخوانهن ولا أبناء أخواتهن ولا نسائهن ولا ما ملكت ~~أيمانهن واتقين الله إن الله كان على كل شيء شهيدا (55) إن الله وملائكته ~~يصلون على النبي يا أيها الذين آمنوا صلوا عليه وسلموا تسليما (56) إن ~~الذين يؤذون الله ورسوله لعنهم الله في الدنيا والآخرة وأعد لهم عذابا ~~مهينا (57) والذين يؤذون المؤمنين والمؤمنات بغير ما اكتسبوا فقد احتملوا ~~بهتانا وإثما مبينا (58) يا أيها النبي قل لأزواجك وبناتك ونساء المؤمنين ~~يدنين عليهن من جلابيبهن ذلك أدنى أن يعرفن فلا يؤذين وكان الله غفورا ~~رحيما (59) لئن لم ينته المنافقون والذين في قلوبهم مرض والمرجفون في ~~المدينة لنغرينك بهم ثم لا يجاورونك فيها إلا قليلا (60) ملعونين أينما ~~ثقفوا (61) } فقال: # ما الإرجاء؟ وما الأيواء؟ وما الابتغاء؟ وما معنى {إناه} ؟ وما الأنس؟ ~~وما معنى {لا يحل لك النساء من بعد} [52] ؟ وما التسليم؟ ولم # PageV02P115 # جاز {يؤذون الله ورسوله} [57] والله يجل أن يؤذيه أحد؟ وما معنى {لعنهم ~~الله} ؟ وما الهوان؟ وما الإغراء؟ وما الجلابيب؟ وما الإرجاف؟. # PageV02P116 # الجواب: # الإرجاء: التأخير، وهو تبعيد وقت الشيء عن وقت غيره، ومنه: الإرجاء في ~~وعيد الفساق، بمعنى: تأخير الحكم فيهم بالعقاب إلى أن يظهر الله ذلك في ~~الآخرة. # الإيواء: ضم القادر غيره من الأشياء التي من جنس ما يعقل إلى ناحية. # الابتعاء: الطلب، وهو العمل لوجدان الشيء. # {إناه} بلوغه إناء الطعام، يأني إناه إذا بلغ حال النضج، فالمعنى: غير ~~منتظرين بلوغ الطعام. # الأنس: نقيض الوحشة، وإنما منعوا من الاستنناس بحديث من أجل طول الجلوس؛ ~~إذ الحديث يقتضي ذلك. # وقال قتادة: " كان النبي - صلى الله عليه وسلم - يقسم بين أزواجه فأحل ~~الله ترك ذلك". # PageV02P117 # وقيل: {ومن ابتغيت} [51] ممن كنت عزلت عن ذلك من نسائك {ذلك أدنى ms168 أن تقر} ~~أنفسهن إذا علمن أن الرخصة ### | ............................. # PageV02P118 # [أصابته] من قبل. عن قتادة. # {ويرضين بما آتيتهن كلهن} بالرفع على تأكيد المضمر في {يرضين} لا يجوز ~~غير ذلك؛ لأن المعنى عليه. # وقيل: {لا يحل لك النساء من بعد} [52] أي: التسع الاتي كن عنده واخترنه. ~~عن ابن عباس، والحسن. # وقيل: لا، بل إنما حرم عليه ما عدا اللواتي دكرن بالتحليل في {إنا ~~أحللنا} [50] الآية. عن أبي بن كعب. # PageV02P119 # و (رقيب) حفيظ. عن الحسن. # وقيل: {لا جناح عليهن} [55] في أن يضعن الجلباب. عن مجاهد. وقيل: في ترك ~~الاحتجاب. عن قتادة. # وقيل: {ما ملكت أيمانهن} من الرجال والنساء. # وقيل: {ذلك أدنى أن تقر أعينهن} [51] إذا طمعت في ردها إلى فراشه بعد ~~عزلها. # وقال الحسن: " {ترجي من تشاء منهن} بذكر المرأة للتزويج، ثم يرجيها فلا ~~يتزوجها". # قرأ ابن كثير، وأبو عمرو، وابن عامر، وعاصم في رواية أبي بكر [ترجئ] ~~مهموزة، وقرأ الباقون [ترجي] بغير همزة. # PageV02P120 # وقرأ أبو عمرو وحده {لا تحل لك النساء} [52] بالتاء، وقرأ الباقون ~~بالياء. # التسليم: الدعاء بالسلامة، ويكون بصيغ مختلفة، منها: سلمك الله، ومنهت: ~~السلام عليك ورحمة الله، ومنها: السلام عليك يا رسول الله!. # جاز أن يقول: {يؤذون الله} [57] للمبالغة في فحش، أو: في أولياء الله؛ إذ ~~جعل أذاهم لأوليائه أدى له في نخرح الصفة. # معنى {لعنهم الله} أبعدهم، وقال: اللعن بالإبعاد من رجمته، وإذا قال ~~الإنسان: لعن الله فلانا فمعناه: الدعاء عليه بالإبعاد من رحمته. # الهوان: الاحتقار. # وقيل (العذاب المهين) ؛ لأن الله - عز وجل - يهين الكافر به حتى تظهر ~~الدلة فيه. # الجلباب: خمار المرأة، وهي المقنعة جبينها ورأسها إذا خرجت لحاجتها خلاف ~~الإماء. عن ابن عباس، ومجاهد. # الإغراء: الدعاء إلى تناول الشيء بالتحريض عليه. # الإرجاف: إشاعة الباطل للاغتمام به. # PageV02P121 # وقيل: أغراه به سلطة عليه. عن ابن عباس. # {ثم لا يجاورونك فيها إلا قليلا} [60] بالنفي عنها. # وزعم بعضهم أن {يصلون} [56] فيه إضمار الملائكة دون اسم الله، مع إقراره ~~أن الله يصلي على النبي - صلى الله عليه وسلم -، كأنه يذهب إلى إفراده ~~بالذكر للتعظيم. ms169 # وقيل: {ذلك أدنى أن يعرفن} [59] من الإماء {فلا يؤذين} . وقال الحسن: {أن ~~يعرفن} بالحرية والصيانة {فلا يؤذين} . # مسألة: # إن سأل عن قوله: {ملعونين أينما ثقفوا أخذوا وقتلوا تقتيلا (61) } # الآيات، فقال: # ما معنى {ثقفوا} ؟ وبم انتصب {ملعونين} ؟ وما السنة؟ وما معنى {ولن تجد ~~لسنة الله تبديلا} ؟ ولم لا يكون من عمل الشيء مرة أو مرتين فذلك الشيء سنة ~~له؟ وما التقليب؟ وما الوجه؟ وما السادة؟ وما الكبير؟ وما السديد؟ وما معنى ~~{وكان عند الله وجيها} [69] ؟ وما إصلاح أعمال العباد؟ ولم جاز الوعد ~~بالقول السديد؟ وما حكم من آثر ترك الطاعة لله لغيره مع علمه بقوله: {ومن ~~يطع الله ورسوله فقد فاز فوزا عظيما} [71] ؟ وما الأمانة؟ ولم جاز {إنا ~~عرضنا الأمانة على السماوات والأرض والجبال} [72] ؟ وما معنى {ظلوما جهولا} ~~؟. # الجواب: # PageV02P122 # {ثقفوا} وجدوا وصودفوا. # انتصب {ملعونين} ب {أينما ثقفوا} وإن جزم به {ثقفوا} على طريق الجزاء ~~جاز، وإنما جاز ذلك لأن الجازم في الأصل (أن) المحذوفة، # {أينما} يقوم {ثقفوا} مقامها ويغني عنها، ولا يجوز أن يعمل فيه [أخذوا] ~~لأنه جواب الجزاء، ولا يعمل الجزاء فيما قبل الشرط. # السنة: الطريقة في تدبير الحكم، منه: سنة رسول الله - صلى الله عليه وسلم ~~- في الدين، وهي الطريقة التي أجراها بأمر الله وأضيفت إليه، وأصل السنة: ~~الطريقة. # {ولن تجد لسنة الله تبديلا} [62] السنة التي أراد الله أن يسنها في ~~عباده، لا يتهيأ لأحد تغييرها ولا قلبها عن وجهها. # ويجوز نصب {ملعونين} [61] على الدم على الصفة لذليل، كأنه قال: إلا أذلاء ~~ملعونين، ويجوز أن يكون حالا من الضمير في {يجاورونك} . # PageV02P123 # من عمل الشيء مرة أو مرتين لم يقل أن ذلك الشيء سنة له؛ لأن السنة هي ~~الطرسقة الجارية على الدوام مع الإمكان، وسنة الله في المتمردين في الكفر ~~الذين لا يفلح أحد منهم ولا من نسائهم مع الإهلاك بالعذاب في الدنيا قبل ~~الآخرة. # التقليب: تصريف الشيء في الجهات، وكذلك التنقل من جهة إلى جهة، فهو يقلب ~~وجوههم في النار لأنه أبلغ فيما يصل إليها العذاب. # السادة: جمع (سيد) ms170 ، والسيد: المالك العظيم، وهو مالك تدبير السواد ~~الأعظم. # الكبير: هو الذي يمكن أن يكون به ما لا يكون بغيره لتقصيره عنه. وقيل: ~~أوذي موسى - عليه السلام - بعيب أضافوه إليه لم تقم حجة بتعيينه. # PageV02P124 # السديد: البرئ من حال الفساد. القول السديد برئ من الكذب، والتمويه، ~~واللغو. # وقيل {الرسولا} و {السبيلا} لأجل الفواصل في رءوس الآى، حتى يجري ذلك على ~~تشاكل ألفاظ البلاغة في تفصيل المعاني، كما يجري في القوافي لقطع البيت من ~~الذي قبله. # وقيل: إنما أوذي موسى - عليه السلام - بأن أشاعوا أن هارون - عليه السلام ~~- قتله موسى، وأحيى الله هارون حتى أخبرهم أن موسى لم يقتله، وأن الله هو ~~الذي أماته عند انقضاء أجله. # {وكان عند الله وجيها} [69] عظيم القدر، رفيع المنزلة، إذا سأله شيئا ~~أعطاه. # قرأ عاصم، وابن عامر {لعنا كبيرا} بالباء، وقرأ الباقون {كثيرا} . # إصلاح أعمال العباد بإدامه اللفظ فيها حتى يستقيم على الطريقة المسلمة من ~~الفساد. # PageV02P125 # وجاز وعد غفران الذنوب بالقول السديد لأنه يدخل في القول السديد التوبة ~~من الذنوب، كما يدخل فيه تجنب الكذب. # الأمانة: العقد الذي يلزم الوفاء به مما من شأنه أن يؤتمن عليه صاخبه، ~~وقد علم الله - تعالى - في هذه الآية شأنه، وأمر بالوفاء به في سورة ~~المائدة فقال: {يا أيها الذين آمنوا أوفوا بالعقود} [1] ، وبين أن منزلتها ~~منزلة ما لو عرض على الأشياء مع عظمها وكانت تعلم ما فيها لأشفقت منها، إلا ~~أنه خرج مخرج الواقع. # {فقد فاز فوزا عظيما} [71] أي: قد تلقوا بالكرامة من الله والرضوان. # وقيل: {الأمانة} الطاعة لله، وقيل لها (أمانة) ؛ لأن العهبد أؤتمن عليها. ~~وقيل: من الأمانة أن المرأة أئتمنت على فرجها، والرجل فرجه عن أن يحفظه من ~~الفاحشة. # {ظلوما} لنفسه {جهولا} بمنزلة الأمانة. # وقيل: {ليعذب الله المنافقين والمنافقات} في الأمانة {والمشركين} بتضييع ~~الأمانة {ويتوب الله على المؤمنين} بحفظهم لها. # وقيل: كلاهما خانا في الأمانة. # PageV02P126 # وقيل: {إنا عرضنا الأمانة} على أهل السموات والأرض والجبال من الملائكة ~~فأبين أن يخترن خيانتها. قيل: والقول الأول هو الوجه أن يكون على ms171 المثل. # * * * # PageV02P127 ### | سورة سبأ # مسألة: # إن سأل عن قوله سبحانه: {الحمد لله الذي له ما في السماوات وما في الأرض ~~وله الحمد في الآخرة وهو الحكيم الخبير (1) يعلم ما يلج في الأرض وما يخرج ~~منها وما ينزل من السماء وما يعرج فيها وهو الرحيم الغفور (2) وقال الذين ~~كفروا لا تأتينا الساعة قل بلى وربي لتأتينكم عالم الغيب لا يعزب عنه مثقال ~~ذرة في السماوات ولا في الأرض ولا أصغر من ذلك ولا أكبر إلا في كتاب مبين ~~(3) ليجزي الذين آمنوا وعملوا الصالحات أولئك لهم مغفرة ورزق كريم (4) ~~والذين سعوا في آياتنا معاجزين أولئك لهم عذاب من رجز أليم (5) ويرى الذين ~~أوتوا العلم الذي أنزل إليك من ربك هو الحق ويهدي إلى صراط العزيز الحميد ~~(6) وقال الذين كفروا هل ندلكم على رجل ينبئكم إذا مزقتم كل ممزق إنكم لفي ~~خلق جديد (7) أفترى على الله كذبا أم به جنة بل الذين لا يؤمنون بالآخرة في ~~العذاب والضلال البعيد (8) أفلم يروا إلى ما بين أيديهم وما خلفهم من ~~السماء والأرض إن نشأ نخسف بهم الأرض أو نسقط عليهم كسفا من السماء إن في ~~ذلك لآية لكل عبد منيب (9) ولقد آتينا داوود منا فضلا يا جبال أوبي معه ~~والطير وألنا له الحديد (10) أن اعمل سابغات (11) } فقال: # ما الحمد؟ ولم لا يستحق إلا على الإحسان؟ وبأي شيء ينفصل الحمد الأعلى - ~~الذي ليس فوقه ما هو أعلى منه - من الأدنى في الحمد؟ ولم جاز الحمد في ~~الآخرة وهي دار الجزاء؟ وما وجه الإخبار بعذاب النار؟ وما معنى {ورزق كريم} ~~؟ وما معنى {ما يلج في الأرض وما يخرج منها} [2] ؟ وما الهادي إلى الحق؟ ~~وما إيتاء العلم؟ وما العزيز؟ وما معنى {إذا مزقتم كل ممزق} [7] ؟ وما عامل ~~الإعراب فيه؟ ومن الذين قال: {أوتوا العلم} [6] ؟ وما معنى {أفلم يروا إلى ~~ما بين أيديهم وما خلفهم من السماء والأرض} [9] ؟ وما معنى {أوبي معه} [10] ~~؟. # الجواب: # الحمد: الوصف بالجميل على جهة التعظيم. ونقيضه: الدم، وهو: الوصف بالقبيح ~~على جهة التحقير. # الحمد يستحق على ms172 الإحسان، وعلى صفات المدح، وينفصل الحمد الأعلى مما هو ~~أدنى بأن الأعلى يجب أن يقع على تعظيم العباد. # الأدنى حمد دون تلك المنزلة، لا يجوز أن يقع على جهة العباد. # جتز الحمد في الآخرة لأنه يستحقه بإحسانه في الآخرة من العباد على ما يصح ~~من التمكين. # PageV02P129 # وجه الإخبار بعذاب النار أنه ردع لما سلف من القبيح. # {لا يعزب عنه مثقال ذرة} [3] أي: لا يغيب. # {ورزق كريم} [4] أي: هنئ، لا تنغيص فيه ولا تكدير. وقيل: (الرزق الكريم) ~~الجنة. عن قتادة. # وقيل: يحمده أهل الآخرة من غير تكليف على سبيل السرور بالحمد. # وقال: {يعلم ما يلج في الأرض} من المطر {وما يخرج منها} من النبات {وما ~~ينزل من السماء} من الماء {وما يعرج فيها} من ملك. # ومن حمد أهل الجنة {الحمد لله الذي صدقنا وعده} [الزمر: 74] . قرأ ابن ~~كثير. وأبو عمرو، وعاصم {عالم الغيب} بكسر الميم، وقرأ نافع، وابن عامر ~~[عالم الغيب] رفعا، وقرأ حمزة، والكسائي [علام الغيب] جرا. وقرأ الكسائي ~~وحده {لا يعزب} بكسر الزاي، وقرأ الباقون بالضم. وقرأ ابن كثير، وعاصم {من ~~رجز أليم} بالرفع، وقرأ الباقون بالجر. # الهادي إلى الحق: القائد إليه بإظهار صحة الطريق المؤدي إليه. # إيتاء العلم: إعطاؤه بوضعه في النفس أو بالتسبيب بما يؤدي إليه. # العزيز: القادر الذي لا يمكن أن يمنعه مانع. # PageV02P130 # {إذا مزقتم} أي: قطعتم بتقطيع أجسامكم. # PageV02P131 # {الذين أوتوا العلم} [6] أصحاب محمد - صلى الله عليه وسلم -، ويجوز كل من ~~أوتي علم الدين. # {أفلم يروا إلى ما بين أيديهم وما خلفهم من السماء والأرض} [9] أي: إن ~~سماءنا محيطة بهم، وأرضنا حاملة لهم، فهم في قبضتنا، إن نشأ نخسف بهم هذه، ~~أو نسقط عليهم تلك، أفما يحذرون هذا فيرتدعوا عن التكذيب بآياتنا؟!. # المنيب: المقبل التائب. # {أوبي معه} رجعي، يعني بالتسبيح. وقيل: # {أوبي معه} سبحي إذا سبح. # وقيل في نصب {والطير} [10] وجهان: # الأول: وسخرنا له الطير. # PageV02P132 # والثاني: العطف على موضع المنادي. # وقيل: كان الحديد في يده مثل الشمع يصرفه كيف يشاء من غير نار ولا تطريق. # وقيل: ms173 {أوبي معه} [10] سيري كيف شاء. # وقيل: أسقط ألف الاستفهام من {أفترى} لدلالة (أم) عليه، وهو غلط من ~~قائله، لأن ألف الاستفهام لا تحذف إلا في الضرورة، وإنما القراء تقطع ~~الألف، ولو لم تقطع لكان خبرا بعد استفهام. # و {هو} في {ويرى الذين أوتوا العلم الذي أنزل إليك من ربك هو الحق} فصل، ~~ويسميه الكوفيون (العماد) . # مسألة: # إن سأل عن قوله سبحانه: {أن اعمل سابغات وقدر في السرد واعملوا صالحا إني ~~بما تعملون بصير (11) ولسليمان الريح غدوها شهر ورواحها شهر وأسلنا له عين ~~القطر ومن الجن من يعمل بين يديه بإذن ربه ومن يزغ منهم عن أمرنا نذقه من ~~عذاب السعير (12) يعملون له ما يشاء من محاريب وتماثيل وجفان كالجواب وقدور ~~راسيات اعملوا آل داوود شكرا وقليل من عبادي الشكور (13) فلما قضينا عليه ~~الموت ما دلهم على موته إلا دابة الأرض تأكل منسأته فلما خر تبينت الجن أن ~~لو كانوا يعلمون الغيب ما لبثوا في العذاب المهين (14) لقد كان لسبإ في ~~مسكنهم آية جنتان عن يمين وشمال كلوا من رزق ربكم واشكروا له بلدة طيبة ورب ~~غفور (15) فأعرضوا فأرسلنا عليهم سيل العرم وبدلناهم بجنتيهم جنتين ذواتي ~~أكل خمط وأثل وشيء من سدر قليل (16) ذلك جزيناهم بما كفروا وهل نجازي إلا ~~الكفور (17) وجعلنا بينهم وبين القرى التي باركنا فيها قرى ظاهرة وقدرنا ~~فيها السير سيروا فيها ليالي وأياما آمنين (18) فقالوا ربنا باعد بين ~~أسفارنا وظلموا أنفسهم فجعلناهم أحاديث ومزقناهم كل ممزق إن في ذلك لآيات ~~لكل صبار شكور (19) ولقد صدق عليهم إبليس ظنه فاتبعوه إلا فريقا من ~~المؤمنين (20) وما كان له عليهم من سلطان (21) } فقال: # PageV02P133 # ما السابغ؟ وما السرد؟ وما العمل الصالح؟ وما البصير؟ وما معنى {غدوها ~~شهر ورواحها شهر} [12] ؟ وما القطر؟ وما المحاريب؟ وما معنى (سبأ) ؟ وما ~~الإعراض؟ وما السيل؟ وما العرم؟ وما الخمط؟ وما معنى {وهل نجازي إلا ~~الكفور} [17] ؟ وما معنى {فجعلناهم أحاديث} [19] ؟ # الجواب: # السابغ: التام من اللباس، وهو - ها هنا - التام من الدروع، ومنه: إسباغ ~~النعمة = إتمامها. # {السرد} حلق ms174 الدروع، وقيل: المسامير التي في حلق الدروع، وهو مأخوذ من: ~~سرد الكلام يسرده سردا، إذا تابع بين بعض حروفه، وبعضهم قالوا: درع مسرودة، ~~أي: مسمورة الحلق. # العمل الصالح: المستقيم على مقدار ما دعا إليه الحق. # البصير: العليم بالأمرو بمنزلة ما يرى في تمييزه. # {وقدر في السرد} أي: عدل المسمار في الحلقة، لا يدق فيسلس، أو يغلظ ~~فيفصم. عن مجاهد، والحسن. # PageV02P134 # {غدوها شهر ورواحها شهر} [12] قيل: مسيرها به إلى انتصاف النهار في مقدار ~~سير شهر، ورواحها من انتصاف النهار إلى الليل في مقدار سير شهر. قال الحسن: ~~"كان يغدو فيقيل في إصطخر، ويروح منها فيكون بكابل". # و {القطر} النحاس. # {ومن يزغ} [12] يعدل عن جهة الصواب، زاغ يزيع زيغا وإزاغة. # المحاريب: قصور ومساجد. عن قتادة. المحاريب: أشراف البيوت. # PageV02P135 # الجابية: الحوض الذي فيه يجبر الماء. قال ابن عباس: "الجواب: الحياض". # {منسأته} [14] عصا أكلته الأرض. # المنسأة: أصلها من (نسأت) بالهمز، أي: سقت. # وقيل: {وقدر في السرد} [11] أي: في سرد الحديد ونظمه. # وقيل: (سبأ) أبو اعراب اليمن، وقد تسمى به القبيلة، نحو: هذه تميم تميم. # PageV02P136 # وقال [قتادة] : بقى متوكئا على عصاه سنة، لا يدري أنه مات. # وقال الحسن: " (سبأ) أرض". قرأ نافع، وأبو عمرو {منساته} غيرر مهموز، ~~وقرأ الباقون {منسأته} بالهمز. # وقرأ {مسكنهم} بكسر الكاف الكسائي وحده، وقرأ {مسكنهم} بفتح الكاف حمزة، ~~وقرأ الباقون {مساكنهم} . # الإعراض: الذهاب عن الشيء، وهو خلاف الذهاب [إليه] . # السيل: الماء الجاري الكثير الذي لا يضبط دفعه لعظمه. # {العرم} [16] المسناة التي تحتبس الماء، واحده: عرمة؛ كأنه مأخوذ من: ~~عرامة الماء، وهو ذهابه كل مذهب. # الخمط: كل نبت قد أخذ طعما من المرارة حتى لا يمكت أكله. # وقيل: (الخمط) كل شجر ذي شوك. وقيل: (الخمط) الأراك الأراك. # PageV02P137 # الأثل: الخشب. عن الحسن. # PageV02P138 # وقيل: (الأثل) الطرفاء. # قال قتادة: "بدلوا بخير الشجر سيء الشجر". # والخمط: شجر له تمر مر، والأثل: ضرب من الخشب. وقيل: (الأثل) السمر. # معنى {وهل نجازي إلا الكفور} [17] أي: هل نجازي بمثل هذا الجزاء في تعجيل ~~العقاب بسلب النعمة إلا الكفور. # وقيل: ms175 {القرى التي باركنا فيها} [18] الشام. عن مجاهد، وقتادة. وقيل: بيت ~~المقدس. عن ابن عباس. # PageV02P139 # وقيل: {قرى ظاهرة} أي: متواصلة. عن قتادة؛ وذلك أنه تظهر الثانية من ~~الأولى لقربها منها. # وقيل: {آمنين} لا تخافون جوعا ولا عطشا، ولا من أحد ظلما، كأنه قيل لهم { ~~... } كذا. # وقيل: بطروا فقالوا: لو [كان] جنى ثمارنا أبعد مما هي كان أجدر أن ~~نشتهيه؛ فمزقوا بين الشام وسبأ كل ممزق. عن ابن عباس. # {فجعلناهم أحاديث} [19] أي: يضرب بهم المثل في التفرق. # قال الشعبي: "أما غسان فلحقوا بالشام، وأما الأنصار فلحقوا بيثرب، وأما ~~خزاعة فلحقوا بتهامة ### | ................ # PageV02P140 # صفحة فارغة # PageV02P141 # وأما الأزد فلحقوا بعمان". # وقيل: كان زيادة الماء حتى غرقوا به. # وقيل: سقيت من جرذ ثقب عليهم السكر. # وقيل: {وقدرنا فيها السير} [18] أي: جعل بين القرية الأولى والثانية ~~مسيرة يوم لراحة المسافر وتزوده منها. # {فجعلناهم أحاديث} [19] بأن أهلكناهم وألهمنا الناس حديثهم ليعتبروا به. # قال الحسن: "لا يجازي مثل هذه المجازاة من العذاب إلا الكفور". # وقيل: {العرم} السكر. # وقيل: المطر الشديد. وقيل: هو اسم وادي. # PageV02P142 # صفحة فارغة. # PageV02P143 # وقيل: هو الجرد الذي تقب السكر. # قرأ أبو عمرو {ذواتي أكل خمط} مضافا. وقرأ الباقون {أكل خمط} منونا. # وقرأ {وهل نجازي إلا الكفور} نصبا حمزة، والكسائي، وعاصم في رواية حفص، ~~وقرأ الباقون {ويجازي إلا الكفور} بالرفع. # وقرأ ابن كثير، وأبو عمرو {باعد} مشددة، وقرأ الباقون {باعد} بألف خفيفة. # وقرأ عاصم، وحمزة، والكسائي {صدق} مشددة، وقرأ الباقون {صدق} مخففة. # مسألة: # إن سأل عن قوله سبحانه: {وما كان له عليهم من سلطان إلا لنعلم من يؤمن ~~بالآخرة ممن هو منها في شك وربك على كل شيء حفيظ (21) قل ادعوا الذين زعمتم ~~من دون الله لا يملكون مثقال ذرة في السماوات ولا في الأرض وما لهم فيهما ~~من شرك وما له منهم من ظهير (22) ولا تنفع الشفاعة عنده إلا لمن أذن له حتى ~~إذا فزع عن قلوبهم قالوا ماذا قال ربكم قالوا الحق وهو العلي الكبير (23) ~~قل من يرزقكم من السماوات والأرض قل الله وإنا أو ms176 إياكم لعلى هدى أو في ~~ضلال مبين (24) قل لا تسألون عما أجرمنا ولا نسأل عما تعملون (25) قل يجمع ~~بيننا ربنا ثم يفتح بيننا بالحق وهو الفتاح العليم (26) قل أروني الذين ~~ألحقتم به شركاء كلا بل هو الله العزيز الحكيم (27) وما أرسلناك إلا كافة ~~للناس بشيرا ونذيرا ولكن أكثر الناس لا يعلمون (28) ويقولون متى هذا الوعد ~~إن كنتم صادقين (29) قل لكم ميعاد يوم لا تستأخرون عنه ساعة ولا تستقدمون ~~(30) } ، فقال: # ما السلطان؟ ولم جاز {إلا لنعلم} [21] والله عالم بجميع الأمور؟ وما ~~الملك؟ وما معنى {فزع عن قلوبهم} [23] ؟ وما معنى {وإنا أو إياكم # PageV02P144 # لعلى هدى} [24] ؟ وما الجمع. وما الفتح؟ وما معنى {أروني الذين ألحقتم به ~~شركاء} [27] ؟ وما الإلحاق؟ وما العزيز؟ # الجواب: # السلطان: القوة التي يتسلط بها على الفعل، والمعنى: أنه لم يمكن من ~~إغوائهم إلا بمقدار الدعار الذي لا يصل معه إلى قلبهم شيء. # جاز {إلا لنعلم} [21] والله عالم بجميع الأمور؛ لوجهين: # أحدهما: أن المعنى فيه: إلا لنظهر المعلوم من صحة الجزاء على الكفر ~~والإيمان. # الآخر: إلا لنعاملهم معاملة من كأنه لا يعلم، وإنما يعمل ليعلم. # الملك: القدرة على ما للقادر أن يتصرف فيه. # معنى {فزع عن قلوبهم} [23] جلي عنها الفزع. عن ابن عباس، وقتادة. وهو ~~كقولك: رغب عنه، أي: رفع الرغبة عنه، وهو بخلاف رغب فيه، ففي أحد الأمرين ~~وضع، وفي الآخر رفع، وقيل: هم الملائكة يلحقهم غشي عند سماع الوحي من الله ~~بالآية العظيمة، فإذا فزع عن قلوبهم قالوا: ماذا قال ربكم؟. عن ابن مسعود، # PageV02P145 # وابن عباس. # وقال الحسن: "أي: كشف عن قلوب المشركين الفزع. قالت الملائكة: [ماذا] قال ~~ربكم في الدنيا؟ ، قالوا: الحق". # وقيل {وإنا أو إياكم} [24] على الإنصاف في الحجاج، كما يقول القائل: ~~أحدنا كاذب. # الجمع: جعل الشيء مع غيره في معنى، فلما جعل أهل الحق وأهل الباطل في أرض ~~القيامة كانوا قد جمعوا فيها، وذلك ليقضى بينهم بانقضاء الفصل الذي لا يمكن ~~له حجة ولا دفع. # PageV02P146 # الفتح: كشف صحة المعنى بما يظهر لمن كان كالمغطى عنه، فحينئذ ms177 يندم المبطل ~~على اعتقاده. # معنى {أروني الذين ألحقتم به شركاء} [27] التهجير لهم بما اعتقدوا من ~~الشركاء في العبادة، وهو كما تقول لمن أفسد عملا، أريني ما عملت؟ توبيخا له ~~بما أفسده. # الإلحاق: إيجاب أن الثاني في حكم الأول في أمر خاص، فلما أوجب هؤلاء ~~القوم أن الأوثان في حكم الإله في العبادة كانوا قد ألحقوا به شركاء. # {الفتاح} [26] القاضي. عن ابن عباس؛ لأنه يفتح وجه الحكم. # {العزيز} القوي، القاهر، الذي يمنع من شاء، ولا يمنعه مانع، فهو العزيز ~~في انتقامه ممن كفر به {الحكيم} في تدبيره لخلقه، فأنى يؤفكون له شريكا في ~~ملكه معه؟!. # مسألة: # إن سأل عن قوله سبحانه: {وقال الذين كفروا لن نؤمن بهذا القرآن ولا بالذي ~~بين يديه ولو ترى إذ الظالمون موقوفون عند ربهم يرجع بعضهم إلى بعض القول ~~يقول الذين استضعفوا للذين استكبروا لولا أنتم لكنا مؤمنين (31) قال الذين ~~استكبروا للذين استضعفوا أنحن صددناكم عن الهدى بعد إذ جاءكم بل كنتم ~~مجرمين (32) وقال الذين استضعفوا للذين استكبروا بل مكر الليل والنهار إذ ~~تأمروننا أن نكفر بالله ونجعل له أندادا وأسروا الندامة لما رأوا العذاب ~~وجعلنا الأغلال في أعناق الذين كفروا هل يجزون إلا ما كانوا يعملون (33) ~~وما أرسلنا في قرية من نذير إلا قال مترفوها إنا بما أرسلتم به كافرون (34) ~~وقالوا نحن أكثر أموالا وأولادا وما نحن بمعذبين (35) قل إن ربي يبسط الرزق ~~لمن يشاء ويقدر ولكن أكثر الناس لا يعلمون (36) وما أموالكم ولا أولادكم ~~بالتي تقربكم عندنا زلفى إلا من آمن وعمل صالحا فأولئك لهم جزاء الضعف بما ~~عملوا وهم في الغرفات آمنون (37) والذين يسعون في آياتنا معاجزين أولئك في ~~العذاب محضرون (38) قل إن ربي يبسط الرزق لمن يشاء من عباده ويقدر له وما ~~أنفقتم من شيء فهو يخلفه وهو خير الرازقين (39) ويوم يحشرهم جميعا ثم يقول ~~للملائكة أهؤلاء إياكم كانوا يعبدون (40) } قال: # ما الذي بين يدي القرآن؟ وما الاستضعاف؟ وما الاستكبار؟ وهل صدقوا في ~~قولهم: {لولا أنتم لكنا مؤمنين} [31] ؟ وما معنى {بل مكر ms178 الليل والنهار} ~~[33] ؟ وما بسط الرزق؟ وهل فرق بين الأكبر والأعظم؟ ولم صار العلم والقدرة ~~أجل فائدة؟ ولم زهد ف6ي ابتغاء الأموال والأولاد؟ وما معنى الزلفى؟ ولم كرر ~~{قل إن ربي يبسط الرزق لمن يشاء ويقدر} [36] ؟. # PageV02P147 # صفحة فارغة # PageV02P148 # الجواب: # الذي بين يدي القرآن: أمر الآخرة، وهي النشأة الثانية، فجحدوا أن يكون ~~القرآن من الله، أو أن يكون لما ذل عليه من الإعادة للجزاء حقيقة. وقيل: ~~الكتب التي قبله. # الاستضعاف: طلب الضعف فيما يعامل به صاحبه لأجله. # الاستكبار: طلب الكبر بغير حق، فكانوا يتعاظمون بالجهل الذي قد صمموا ~~عليه وصاروا فيه رؤساء لتحققهم به. # قولهم {لولا أنتم لكنا مؤمنين} [31] إذا كانوا قد أخبروا عن ظنهم فقد ~~صدفوا كأنهم قالوا: فيما نظن، وهكذا يقتضي ظاهر خبرهم، كما إذا أخبروا عما ~~يفعلونه في المستقبل فهو إخبار عن عزمهم. # {بل مكر الليل والنهار} [33] مكرا بطول السلامة فيهما. # المترف: المبطر بالنعمة. # بسط الرزق: اتساعه، وهو الزيادة فيه على مقدار الكفاية. البسط: الاتساع ~~بتباعد الأطراف، ونقيضه: (يقدر) وهو قبضه إلى حال الضيف فيه. # PageV02P149 # القدرة: استواء الشيء بغيره من غير زيادة ولا نقصان عنه في أصل اللغة، ~~ومنه: (المقدار) : الآلة التي يقدر بها غيرها، ومنه: (التقدير) : وهو ~~مساواة الثاني للأول في الصحة أو الفساد. # الفرق بين الأكبر والأعظم: أن الأعظم قد يكون شيئا واحدا، نحو: خصلة من ~~الكفر أعظم من خصلة من الفسق. # العلم والقدرة أجل فائدة، لأنه لا سبيل إلى اكتساب خيري الدنيا والآخرة ~~إلا بهما، والعلم أعظم لأنه لا يستضر به صاحبه، وقد يستضر بالقدرة إذا عمل ~~بها ما يوجب العقوبة، ونفى كل واحد منهما صفة بعض؛ لأن من لا يعلم منقوص ~~كذلك من لا يقدر. # زهد في ابتغاء الأموال والأولاد لأنها تشغل عن عمل الإحسان الذي يستحق به ~~الحمد والرضوان. # الزلفى: القربى. عن مجاهد. # كرر {قل إن ربي يبسط الرزق لمن يشاء ويقدر} [36] لاختلاف الفائدة، إذ ~~الأول على معنى: إن ربي يبسط الرزق لمن يشاء ويقجر من غير أن يعلم أكثر ~~الناس لم فعل ذلك ms179 به. الثاني: بمعنى: قل إن ربي يبسط الرزق لمن يشاء من ~~عباده ويقدر له على ما أنفقه في البر فهو يخلفه، وما يتصل به من الكلام ~~دليل عليه. # PageV02P150 # وجاز {وهو خير الرازقين} [39] لأنه يقال: رزق السلطان الجند. # {إلا من آمن} [37] يصلح فيه النصب على الاستثناء المنقطع، ويصلح الرفع ~~على معنى الجملة من الابتداء والخبر في هذا الأول على اتصال المفرد. # و {جزاء الضعف} - ها هنا - بمعنى: الإضعاف؛ بدلالة: {من جاء بالحسنة فله ~~عشر أمثالها} [الأنعام: 164] ، ويجوز في {جزاء الضعف} أوجه: # أربعة في {جزاء} : الرفع، والنصب، والتنوين، وتركه. # ويجوز في {الضعف} ثلاثة أوجه: الجر، والنصب، والرفع، إلا أن القراءة بوجه ~~واحد. # PageV02P151 # صفحة فارغة # PageV02P152 # مسألة عن قوله سبحانه: {قالوا سبحانك أنت ولينا من دونهم بل كانوا يعبدون ~~الجن أكثرهم بهم مؤمنون (41) فاليوم لا يملك بعضكم لبعض نفعا ولا ضرا ونقول ~~للذين ظلموا ذوقوا عذاب النار التي كنتم بها تكذبون (42) وإذا تتلى عليهم ~~آياتنا بينات قالوا ما هذا إلا رجل يريد أن يصدكم عما كان يعبد آباؤكم ~~وقالوا ما هذا إلا إفك مفترى وقال الذين كفروا للحق لما جاءهم إن هذا إلا ~~سحر مبين (43) وما آتيناهم من كتب يدرسونها وما أرسلنا إليهم قبلك من نذير ~~(44) وكذب الذين من قبلهم وما بلغوا معشار ما آتيناهم فكذبوا رسلي فكيف كان ~~نكير (45) قل إنما أعظكم بواحدة أن تقوموا لله مثنى وفرادى ثم تتفكروا ما ~~بصاحبكم من جنة إن هو إلا نذير لكم بين يدي عذاب شديد (46) قل ما سألتكم من ~~أجر فهو لكم إن أجري إلا على الله وهو على كل شيء شهيد (47) قل إن ربي يقذف ~~بالحق علام الغيوب (48) قل جاء الحق وما يبدئ الباطل وما يعيد (49) قل إن ~~ضللت فإنما أضل على نفسي وإن اهتديت فبما يوحي إلي ربي إنه سميع قريب (50) ~~ولو ترى إذ فزعوا فلا فوت وأخذوا من مكان قريب (51) وقالوا آمنا به وأنى ~~لهم التناوش من مكان بعيد (52) وقد كفروا به من قبل ويقذفون بالغيب من مكان ~~بعيد (53) وحيل بينهم وبين ms180 ما يشتهون كما فعل بأشياعهم من قبل إنهم كانوا ~~في شك مريب (54) } # فقال: # ما معنى {بل كانوا يعبدون الجن أكثرهم بهم مؤمنون} [41] وهو عبدوا ~~الملائكة؟ وما معنى {أنت ولينا من دونهم} ؟ وما معنى {وما بلغوا معشار ما ~~آتيناهم} [45] ؟ وما الوعظ؟ وما معنى {مثنى وفرادى} [46] ؟ وما الفكر؟ وما ~~معنى {إنما أعظكم بواحدة} [46] ؟ وما القذف؟ وما معنى {وما يبدئ الباطل وما ~~يعيد} [49] ؟ وما الفزع؟ وما المكان؟ وما القرب؟ وما معنى {وأخذوا من مكان ~~قريب} [51] ؟ وما التناوش؟ # الجواب: # لما دعتهم الجن إلى ذلك ورضوا به منهم ذموا بهذه الحال العابد والمعبود، ~~وكذلك حسن الإضراب منك عن حالهم مع الملائكة؛ لأن حال الدم بها يرجع إلى ~~العابد والمعبود. # معنى {أنت ولينا من دونهم} [41] أنت تتولى نصرتنا دونهم؛ إذ لا يقدون إلا ~~على ما أقدرتهم، فما كنا لنرضى بعبادتهم مع علمنا بأنك ربنا وربهم. # معنى {وما بلغوا معشار ما آتيناهم} [45] أي: ما بلغ الذين أرسل إليهم ~~محمد - صلى الله عليه وسلم - عشر ما أوتى الأمم قبلهم من القوة والعدة، في ~~معنى قول ابن عباس - رضي الله عنه -، وقتادة. # PageV02P153 # وقيل: {بل كانوا يعبدون الجن} [41] بطاعتهم فيما دعوا إليه من عبادتنا. ~~وقيل: إنهم صوروا لهم صورة قوم من الجن، وقالوا: هذه صورة الملائكة ~~فاعبدوها. # السحر: حيلة خفية توهم المعجزة. # المعشار: العشر. # الوعظ: الدعاء إلى ما ينبغي أن يرغب فيه، مع التخذير مما ينبغي أن يحذر ~~منه بما يلين القلب. # الاستجابة إلى الحق التي [هي] أكبر واعظ وأجل داع من العباد بما أعطاه ~~الله به من الحكمة. # معنى {مثنى وفرادى} [46] ها هنا، ي: يذاكر الرجل صاحبه ليستعين برأيه على ~~هذا الأمر، ثم يعلو بفكره حتى يكون قد وقى النبي - صلى الله عليه وسلم - ~~حقه بأن نظر فيه على الحالين جميعا. # وقيل: (الفكر) طلب المعين بالقلب. وقيل: هو جولان القلب بالخواطر. # PageV02P154 # وقيل: {إنما أعظكم بواحدة} [46] أي: بطاعة الله. عن مجاهد. # القذف: إلقاء الشيء عن عظم الشأن. # معنى {وما يبدئ الباطل وما يعيد} [49] أن الحق إذا جاء أذهب الباطل فلن ms181 ~~يبق له بقية يبدئ بها ولا يعيد، كما قال تعالى: {بل نقذف بالحق على الباطل ~~فيدمغه} [الأنبياء: 18] . قال قتادة: " {الباطل} إبليس، لا يبدأ الخلق ولا ~~يعيد". وكأنه يريد كل معبود من دون الله بهذه الصفة. # وقال الحسن: {وما يبدئ الباطل} لأهله خيرا {وما يعيد} أي: بخير الآخرة. # القوت: خروج وقت الشيء الذي لا يصلح أن يعمل في غيره، كفوت الصلاة، وفوت ~~وقت القربة. # PageV02P155 # الفزع: انزعاج النفس بتوقع المكروه. الفزع، والجزع، والرعب، والخوف: ~~نظائر. # المكان: ما يتمكن عليه غيره: من أرض، أو ماء، أو هواء. أو هو مأخوذ من ~~(التمكن) . # القرب: مسافة ما بين الشيئين بإنقاص من المسافة، ونقيضه: البعد. وقيل: ~~{وأخذوا من مكان قريب} [51] عذاب الدنيا. عن ابن عباس. # وقيل: حين يخرجون من قبورهم. عن الحسن. # وقيل: {فلا فوت} [51] لا مهرب. عن الضحاك. # PageV02P156 # {التناوش} [52] من قولهم: نشته ونوشته نوشا، إذا تناولته من قريب، وتناوش ~~القوم: إذا دنا بعضهم إلى بعض ولم يلتحم بينهم قتال بعد، همزه بعضهم فيجوز ~~أن يكون من هذا، ويجوز أن يكون من (النئيش) وهو الإبطاء، انتأشته: أخذته من ~~بعيد. وقيل {التناوش} تناول التوبة. # {من مكان بعيد} من الآخرة إلى الدنيا. # {وقد كفروا} بالعذاب {من قبل} . # وقيل: {ويقذفون بالغيب من مكان بعيد} [53] مع قولهم: هو ساحر، هو شاعر. ~~عن مجاهد. # وقيل: هو قولهم: لا بعث، ولا نار، ولا جنة. عن قتادة. # وأشياع: جمع الجمع. شيعة، وشيع، وأشياع. # PageV02P157 # صفحة فارغة # PageV02P158 # قيل: {من مكان قريب} [51] من بطن الأرض إلى ظهرها. عن الحسن. # * * * # PageV02P159 ### | سورة فاطر # مسألة: # إن سأل عن قوله سبحانه: {الحمد لله فاطر السماوات والأرض جاعل الملائكة ~~رسلا أولي أجنحة مثنى وثلاث ورباع يزيد في الخلق ما يشاء إن الله على كل ~~شيء قدير (1) ما يفتح الله للناس من رحمة فلا ممسك لها وما يمسك فلا مرسل ~~له من بعده وهو العزيز الحكيم (2) يا أيها الناس اذكروا نعمت الله عليكم هل ~~من خالق غير الله يرزقكم من السماء والأرض لا إله إلا هو فأنى تؤفكون (3) ~~وإن يكذبوك فقد كذبت ms182 رسل من قبلك وإلى الله ترجع الأمور (4) يا أيها الناس ~~إن وعد الله حق فلا تغرنكم الحياة الدنيا ولا يغرنكم بالله الغرور (5) إن ~~الشيطان لكم عدو فاتخذوه عدوا إنما يدعو حزبه ليكونوا من أصحاب السعير (6) ~~الذين كفروا لهم عذاب شديد والذين آمنوا وعملوا الصالحات لهم مغفرة وأجر ~~كبير (7) أفمن زين له سوء عمله فرآه حسنا فإن الله يضل من يشاء ويهدي من ~~يشاء فلا تذهب نفسك عليهم حسرات إن الله عليم بما يصنعون (8) والله الذي ~~أرسل الرياح فتثير سحابا فسقناه إلى بلد ميت فأحيينا به الأرض بعد موتها ~~كذلك النشور (9) من كان يريد العزة فلله العزة جميعا إليه يصعد الكلم الطيب ~~والعمل الصالح يرفعه والذين يمكرون السيئات لهم عذاب شديد ومكر أولئك هو ~~يبور (10) } قال: # ما الفطر؟ وما وجه الإحسان في جعل الملائكة أولى أجنحة؟ وما الحمد؟ وما ~~وجه الرد من قوله: {هل من خالق غير الله} [3] على المعتزلة؟ وما الداعي؟ ~~ومن زين للكافر سوء عمله؟ وأين خبر (من) في {أفمن زين له سوء عمله} [8] ؟ ~~وما معنى {من كان يريد العزة} [10] ؟ وما معنى {ومكر أولئك هو يبور} ؟ وما ~~معنى {إليه يصعد الكلم الطيب} ؟ والضمير في {يرفعه} إلى من يرجع؟. # الجواب: # الفطر: الشق عن الشيء بإظهار للحس، فطر السموات والأرض: خلقهما بإظهارهما ~~للعيان. # جعل الملائكة أولي أجنحة للاعتبار بأن الحي القادر يتصرف في خلقه كما ~~يشاء. قال قتادة: "منهم من له جناحان، ومنهم من له ثلاثة، ومنهم من له ~~أربعة". # PageV02P160 # وقال قتادة: {وإن يكذبوك فقد كذبت رسل من قبلك} [4] "تعزية للنبي - صلى ~~الله عليه وسلم - بأن له أسوة بالأنبياء قبله". # الحمد: الوصف بالجميل على وجه التعظيم. # وفي {هل من خالق غير الله} [3] حجة على القدرية أن لا خالق إلا الله، ~~لأنه نفى خالقا غيره، وهم يثبتون معه خالقين كثيرين. # قرأ حمزة، والكسائي {هل من خالق غير الله} جرا، وقرأ الباقون {غير الله} ~~رفعا. # العداوة: المباعدة من الخير بالتدبير للهلكة، ونقيض العداوة: الولاية. # الداعي: الطالب للفل من القادر، أو ممن يصح أن ms183 يكون قادرا عليه؛ فالشيطان ~~يدعو حزبه إلى الفساد. # زين للكافر سوء عمله الشيطان بالوسواس، ونفسه تميله إلى الشبهة وترك ~~النظر في الحجة المؤدية إلى الحق، وخلق الله تدبير ذلك في قلبه. # PageV02P161 # خبر {أفمن زين له سوء عمله} [8] محذوف، وفيه قولان: # الأول: تقديره: يتحسر عليه. وقيل: فإن الله يضله. # الحسرة: شدة الحزن على ما فات من الأمر. # وقيل: {من كان يريد العزة} [10] فليتعزز بطاعة الله. عن قتادة. وقيل: من ~~كان يريد علم العزة فهي لله. # {ومكر أولئك هو يبور} أي: يبطل ويفسد. عن قتادة. # وقيل: جواب {أفمن زين له سوء عمله} [8] محذوف بتقدير: كمن علم الحسن من ~~القبيح، ومن عمل بما علم. # وقيل: كمن هداه الله. # وفي الآية دلالة على بطلان مذهب أصحاب ضرورة المعرفة، لأنه قد دل على ~~أنهم رأوا أعمالهم السيئة حسنة، وهذا رأي فاسد. # ومعنى قوله: {إليه يصعد الكلم الطيب} [10] أي: إلى حيث لا يملك فيه الحكم ~~إلا الله، وهو كما يقال: ارتفع أمرهم إلى القاضي. # PageV02P162 # و {يبور} يكسد ولا ينفذ فيما يريدون. # وقيل في الضمير في {يرفعه} ثلاثة أوجه: # الأول: يرفع الكلم الطيب. الثاني: يرفعه الكلم الطيب. الثالث: يرفعه ~~الله. # مسألة: إن سأل عن قوله سبحانه: {والله خلقكم من تراب ثم من نطفة ثم جعلكم ~~أزواجا وما تحمل من أنثى ولا تضع إلا بعلمه وما يعمر من معمر ولا ينقص من ~~عمره إلا في كتاب إن ذلك على الله يسير (11) وما يستوي البحران هذا عذب ~~فرات سائغ شرابه وهذا ملح أجاج ومن كل تأكلون لحما طريا وتستخرجون حلية ~~تلبسونها وترى الفلك فيه مواخر لتبتغوا من فضله ولعلكم تشكرون (12) يولج ~~الليل في النهار ويولج النهار في الليل وسخر الشمس والقمر كل يجري لأجل ~~مسمى ذلكم الله ربكم له الملك والذين تدعون من دونه ما يملكون من قطمير ~~(13) إن تدعوهم لا يسمعوا دعاءكم ولو سمعوا ما استجابوا لكم ويوم القيامة ~~يكفرون بشرككم ولا ينبئك مثل خبير (14) يا أيها الناس أنتم الفقراء إلى ~~الله والله هو الغني الحميد (15) إن يشأ ms184 يذهبكم ويأت بخلق جديد (16) وما ~~ذلك على الله بعزيز (17) ولا تزر وازرة وزر أخرى وإن تدع مثقلة إلى حملها ~~لا يحمل منه شيء ولو كان ذا قربى إنما تنذر الذين يخشون ربهم بالغيب ~~وأقاموا الصلاة ومن تزكى فإنما يتزكى لنفسه وإلى الله المصير (18) وما ~~يستوي الأعمى والبصير (19) ولا الظلمات ولا النور (20) ولا الظل ولا الحرور ~~(21) وما يستوي الأحياء ولا الأموات إن الله يسمع من يشاء وما أنت بمسمع من ~~في القبور (22) إن أنت إلا نذير (23) إنا أرسلناك بالحق بشيرا ونذيرا وإن ~~من أمة إلا خلا فيها نذير (24) وإن يكذبوك فقد كذب الذين من قبلهم جاءتهم ~~رسلهم بالبينات وبالزبر وبالكتاب المنير (25) } فقال: # ما النطفة؟ وما التراب؟ وما الجعل؟ وما العمر؟ وما القطمير؟ وما معنى ~~{ولا ينقص من عمره إلا في كتاب} [11] ؟ وما الجديد؟ وما العزيز؟ وما الوزر؟ ~~وما معنى {وإن تدع مثقلة إلى حملها لا يحمل منه شيء ولو كان ذا قربى} [18] ~~؟ # وكيف جاز {إنما تنذر الذين يخشون ربهم بالغيب وأقاموا الصلاة} فعطف ~~بالماضي على الحاضر؟ وما الظل؟ وما الحرور؟ ولم كرر (الزبر) وهي الكتب؟ ولم ~~قال: {وبالكتاب المنير} [25] ؟ وما الأسوة؟ وما معنى {وإن من أمة إلا خلا ~~فيها نذير} [24] ؟. # الجواب: # النظفة: ماء خاثر من شأنه أن يكون منه الولد، ولها ريح كريح الطلع # PageV02P163 # الجعل: وجود ما به يكون الشيء على خلاف ما كان. جعل العباد أزواجا، أي: ~~ذكرا وأنثى. # العمر: مدة الأجل، والعمر موهبة من الله للعباد يختلف حكمهم فيه كما ~~اتخلف في الغنى والفقر، وفي القوة والضعف. # وقيل: {وما يعمر من معمر} [11] ولا ينقص من عمر معمر آخر. عن الحسن. # وقيل: {ولا ينقص من عمره} ينقضي ما ينقص منه. # الفرات: العدب، والأجاج: المر. # {مواخر} [12] تشق الماء في جريها شقا. # القطمير: قشر النواة. عن ابن عباس. دل - جل ثناؤه - على أن من لا يملك ~~القطمير لا شبهة في أنه ليس بإله. # الزوج: الذي معه آخر من شكله، والاثنان زوجان. اللؤلؤ والمرجان يخرجان من ~~الملح دون العدب. وقيل: فيه عيون عدبة ms185 ومما بينها بينها يخرج اللؤلؤ. # PageV02P164 # وقيل: الأصنام يحييها الله يوم القيامة فتتبرأ من المشركين وتوبخهم ~~وتوبخهم على عبادتهم لها. # PageV02P165 # والأجاج: من أجة النار، كأنه يحرق من شدة المرارة. # ولا ينقص من عمر معملا آخر، كقولك: عندي درهم ونصفه. عن الفراء. # الجديد: القريب العهد بانقطاع العمل. قيل: { ... } بالاستعمال فاعله، ~~وأصله القطع، من: جده يجده جدا؛ إذا قطعه. # {العزيز} المنيع بصعوبته، وقد يكون المنيع بعلوه. # الوزر: الحمل. المعنى: لا تحمل حاملة حمل أخرى من الذنب. ومنه: الوزير، ~~لأنه يحمل الثقل عن الملك بالتدبير. # ومعنى {وإن تدع مثقلة إلى حملها} [18] أي: مثقلة بالآثام، لا تحمل غيرها ~~شيئا من آثامها ولو كان أقرب الناس إليها، لما في ذلك من غلظ حمل الآثام. # و {يخشون ربهم بالغيب} فيه وجهان: # الأول: في سرهم. والثاني: في تصديقهم بالآخرة. # وقيل: ظلمات الكفر، ونور الإيمان. # PageV02P166 # و {الأعمى} عن الدين، {والبصير} به. # جاز {إنما تنذر الذين يخشون ربهم بالغيب وأقاموا الصلاة} للإشعار باختلاف ~~المعنى في أن الخشية لازمة، ليس لها وقت مخصوص، والصلاة لها أوقاتها. # {الظل} اليسير عن موضع الشمس، ومنه: (ظل) يفعل كذا، إذا فعله نهارا في ~~الوقت الذي يكون للشمس ظل. # {الحرور} السموم، وهو الريح الحارة في الشمس. قال الفراء: " (الحرور) ~~يكون بالليل والنهار، و (السموم) لا يكون إلا بالنهار". # زقيل: {الظل} الجنة، و {الحرور} النار. # وقيل في (لا) قولان: أنها زائدة مؤكدة. الثاني: أنها نافية، لا يستوي كل ~~واحد من المذكورين بصاحبه على التفضيل. # PageV02P167 # كرر (الزبر) وهي الكتب لاختلاف صفاته، وذلك أن (الزبر) : الكتابة ~~الثابتة، كالنقر في الصخرة. # PageV02P168 # وقيل: {وبالكتاب المنير} بعده. فالموصوف واحد والصفات مختلفة. # الاستواء: حصول أحد الشيئين على مقدار الآخر، ومنه: الاستواء في الطريق. # وقيل: هو مثل ضرب لعبادة الله وعبادة الأوثان، فلا يستوي ذلك لتفاوت ما ~~بينهما. # وقيل: معنى {وإن من أمة إلا خلا فيها نذير} [24] أي: نذير منهم. وقيل: ~~نذير من غيرهم، وهو رسول إليهم كما أرسل نبينا - صلى الله عليه وسلم - إلى ~~العرب والعجم. # مسألة: # إن سأل عن قوله سبحانه: {ثم ms186 أخذت الذين كفروا فكيف كان نكير (26) ألم تر ~~أن الله أنزل من السماء ماء فأخرجنا به ثمرات مختلفا ألوانها ومن الجبال ~~جدد بيض وحمر مختلف ألوانها وغرابيب سود (27) ومن الناس والدواب والأنعام ~~مختلف ألوانه كذلك إنما يخشى الله من عباده العلماء إن الله عزيز غفور (28) ~~إن الذين يتلون كتاب الله وأقاموا الصلاة وأنفقوا مما رزقناهم سرا وعلانية ~~يرجون تجارة لن تبور (29) ليوفيهم أجورهم ويزيدهم من فضله إنه غفور شكور ~~(30) والذي أوحينا إليك من الكتاب هو الحق مصدقا لما بين يديه إن الله ~~بعباده لخبير بصير (31) ثم أورثنا الكتاب الذين اصطفينا من عبادنا فمنهم ~~ظالم لنفسه ومنهم مقتصد ومنهم سابق بالخيرات بإذن الله ذلك هو الفضل الكبير ~~(32) جنات عدن يدخلونها يحلون فيها من أساور من ذهب ولؤلؤا ولباسهم فيها ~~حرير (33) وقالوا الحمد لله الذي أذهب عنا الحزن إن ربنا لغفور شكور (34) ~~الذي أحلنا دار المقامة من فضله لا يمسنا فيها نصب ولا يمسنا فيها لغوب ~~(35) والذين كفروا لهم نار جهنم لا يقضى عليهم فيموتوا ولا يخفف عنهم من ~~عذابها كذلك نجزي كل كفور (36) وهم يصطرخون فيها ربنا أخرجنا نعمل صالحا ~~غير الذي كنا نعمل أولم نعمركم ما يتذكر فيه من تذكر وجاءكم النذير فذوقوا ~~فما للظالمين من نصير (37) إن الله عالم غيب السماوات والأرض إنه عليم بذات ~~الصدور (38) هو الذي جعلكم خلائف في الأرض فمن كفر فعليه كفره ولا يزيد ~~الكافرين كفرهم عند ربهم إلا مقتا ولا يزيد الكافرين كفرهم إلا خسارا (39) ~~قل أرأيتم شركاءكم الذين تدعون من دون الله أروني ماذا خلقوا من الأرض أم ~~لهم شرك في السماوات أم آتيناهم كتابا فهم على بينت منه بل إن يعد الظالمون ~~بعضهم بعضا إلا غرورا (40) إن الله يمسك السماوات والأرض أن تزولا ولئن ~~زالتا إن أمسكهما من أحد من بعده إنه كان حليما غفورا (41) وأقسموا بالله ~~جهد أيمانهم لئن جاءهم نذير ليكونن أهدى من إحدى الأمم فلما جاءهم نذير ما ~~زادهم إلا نفورا (42) استكبارا في الأرض ومكر السيئ ولا يحيق المكر ms187 السيئ ~~إلا بأهله فهل ينظرون إلا سنت الأولين فلن تجد لسنت الله تبديلا ولن تجد ~~لسنت الله تحويلا (43) أولم يسيروا في الأرض فينظروا كيف كان عاقبة الذين ~~من قبلهم وكانوا أشد منهم قوة وما كان الله ليعجزه من شيء في السماوات ولا ~~في الأرض إنه كان عليما قديرا (44) ولو يؤاخذ الله الناس بما كسبوا ما ترك ~~على ظهرها من دابة ولكن يؤخرهم إلى أجل مسمى فإذا جاء أجلهم فإن الله كان ~~بعباده بصيرا (45) } فقال: # ما الإنكار؟ وما الاختلاف؟ وما الجدد؟ وما الغرابيب؟ وما معنى {لن تبور} ~~[29] ؟ وما الحق؟ وما معنى {مصدقا لما بين يديه} [31] ؟ وما الاصطفاء؟ ولم ~~جاز التشويق إلى الجنة بما حرم في الدنيا؟ وما معنى {ثم أورثنا الكتاب ~~الذين اصطفينا من عبادنا} [32] ؟ وأي كتاب هو؟ وما معنى {لا يقضى عليهم ~~فيموتوا} [36] ؟ وما الاصطراخ؟ ولم جاز {ولا يخفف عنهم من عذابها} مع قوله: ~~{كلما خبت زدناهم سعيرا} [الإسراء: 97] ؟ وما النذير في قوله: {وجاءكم ~~النذير} [37] ؟ وما معنى {خلائف في الأرض} [ # PageV02P169 # 39] ؟ وما معنى {شركاءكم} [40] ؟ وما الإمساك؟ وما الحليم؟ وما المغفرة؟ ~~وما الأنداد؟ وما التبديل؟. # الجواب: # الإنكار: العمل على نفي الشيء، ونقيضه: الإقرار، وهو العمل في تثبيته. # الاختلاف: امتناع سد الشيء مسد، مسد غيره، كامتناع سد السواد مسد البياض. # الجدد: الطرائق، واحدها: جدة، نحو: (مدة) و (مدد) ، وأما جمع (جديد) ف ~~(جدد) ، كقولك: سرير وسرر. # الغرابيب: الذي لونه كلون الغراب، ولذلك حسن أن يقال: [سود] . # معنى {لن تبور} [29] لن تكسد، منه: بارت السوق: إذا كسدت. # {شكور} أنه يعامل بالإحسان معاملة الشاكر. # {الحق} - ها هنا - المراد به أنه معنى معتقده على ما هو به يدعو إليه ~~الداعي للحق. # PageV02P170 # معنى {مصدقا لما بين يديه} [31] أي: مصدقا لما قبله من الكتب بأنه جاء ~~موافقا { ### | .... # } به من حاله، وحال من أتى به. # الاصطفاء: الاختيار بإخراج الصفوة من العباد. # اصطفى الله المؤمنين على ثلاث طبقات: مؤمن {ظالم لنفسه} بالذنوب، و ~~{مقتصد} بالطاعات تائب من الذنوب، و {سابق بالخيرات} في المرتبة العليا، ~~وكلا وعد الله الحسنى. # {مصدقا لما ms188 بين يديه} الكتب التي قبله. عن الحسن، وقتادة. {أورثنا ~~الكتاب} [32] فيه قولان: # الأول: هذا القرآن، ويكون معنى (الإرث) : انتهاء الحكم إليهم مصيرها لهم. # الثاني: الإيمان بالكتب السالفة. # المقام - بضم الميم -: الإقامة، وبفتحها: موضع القيام. # PageV02P171 # اللغوب: الإعياء. # النصب: التعب. وقيل: الوجع. عن قتادة. # وقيل: {فمنهم ظالم لنفسه} مخالفة الهوى في الطاعات. وقيل: هم الكافرون، ~~وهو خطأ لأنه قال: {جنات عدن يدخلونها} [33] . # معنى {لا يقضى عليهم فيموتوا} [36]- هاهنا - أي: لا يحكم عليهم بالموت، ~~كأنه قيل: لا يقضى عليهم بالموت فيموتوا، وقضى فلان إذا إذا مات؛ لأنه فصل ~~بموته في الدنيا. # تخفيف العذاب: تيسيره { ### | .... # } أو صغره؛ وذلك نقيض تغليظه وشدته. # الاصطراخ: الصياح بالاستغاثة، وهو (افتعال) من الصراخ. # PageV02P172 # جاز {ولا يخفف عنهم من عذابها} مع قوله: {كلما خبت زدناهم سعيرا} ~~[الإسراء: 97] أي: تارة تسعر، وتارة تخبو، إلا أن الآلام لا تخفف. # العمر الذي ذكر الله به أربعون سنة، عن ابن عباس، ومسروق ومسروق. # وقيل: ستون سنة. عن ابن عباس بخلاف. ويروى في خبر مرفوع، وعن علي - رضي ~~الله عنه -. # {النذير} محمد - صلى الله عليه وسلم -. عن ابن زيد. # PageV02P173 # وقيل: الشيب. # PageV02P174 # وقيل: واتقوا الله أن تضمروا في أنفسكم ما ينهى عنه، فإنه عليم بذات ~~الصدور. # {خلائف في الأرض} [39] أمة بعد أمة، وقرنا عد قرن. عن قتادة. # وقيل: ادعوا شركاءكم في الأموال التي جعلتم لها قسطا منها، وهي الأوثان. ~~وقيل: شركاءكم الذين أشركتموهم في العبادة. # الإمساك: تسكين يمنع الزوال، والأرض ساكنة بإمساك الله لها، ولا يقدر على ~~إمساك الثقيل من غير عمد إلا الله، والسموات أيضا ساكنة بإمساكه، وهي غير ~~الأفلاك التي تجري فيها. # الحليم: القدير الذي لا يعاجل بالعقوبة، ولا يحلم { ### | .... # } دونه. # المغفرة: ستر الذنب برفع التبعة. # الإنذار: الإعلام بموضع المخافة ليتقي. # قال عبد الله بن مسعود - رضي الله عنه -: "إن السموات لا تدور، ولو كانت ~~تدور لكانت قد زالت". # PageV02P175 # وقيل: {ما زادهم} [42] بمجيء النذير {إلا نفورا} عن الحق وهربا منه، وإن ~~كان قد كفهم ذلك عن معاصي أخر، فما وقوا بما ضمنوا. # {استكبارا في ms189 الأرض} [43] من أن يقروا بالحق. # التبديل: تصيير الشيء مكان غيره. # التحويل: تصيير الشيء في غير المكان الذي كان فيه بنقله عنه. # التغيير: تصيير الشيء على خلاف ما كان بما لو شوهد لرؤي على خلافه. # قرأ حمزة وحده [ومكر السيء] بسكون الهمزة، وهو عند بصراء النحويين لا ~~يجوز في القراءة. # PageV02P176 # صفحة فارغة # PageV02P177 ### | سورة يس # مسألة: # إن سأل عن قوله سبحانه: {يس (1) والقرآن الحكيم (2) إنك لمن المرسلين (3) ~~على صراط مستقيم (4) تنزيل العزيز الرحيم (5) لتنذر قوما ما أنذر آباؤهم ~~فهم غافلون (6) لقد حق القول على أكثرهم فهم لا يؤمنون (7) إنا جعلنا في ~~أعناقهم أغلالا فهي إلى الأذقان فهم مقمحون (8) وجعلنا من بين أيديهم سدا ~~ومن خلفهم سدا فأغشيناهم فهم لا يبصرون (9) وسواء عليهم أأنذرتهم أم لم ~~تنذرهم لا يؤمنون (10) إنما تنذر من اتبع الذكر وخشي الرحمن بالغيب فبشره ~~بمغفرة وأجر كريم (11) إنا نحن نحيي الموتى ونكتب ما قدموا وآثارهم وكل شيء ~~أحصيناه في إمام مبين (12) واضرب لهم مثلا أصحاب القرية إذ جاءها المرسلون ~~(13) إذ أرسلنا إليهم اثنين فكذبوهما فعززنا بثالث فقالوا إنا إليكم مرسلون ~~(14) قالوا ما أنتم إلا بشر مثلنا وما أنزل الرحمن من شيء إن أنتم إلا ~~تكذبون (15) قالوا ربنا يعلم إنا إليكم لمرسلون (16) وما علينا إلا البلاغ ~~المبين (17) قالوا إنا تطيرنا بكم لئن لم تنتهوا لنرجمنكم وليمسنكم منا ~~عذاب أليم (18) قالوا طائركم معكم أئن ذكرتم بل أنتم قوم مسرفون (19) وجاء ~~من أقصى المدينة رجل يسعى قال يا قوم اتبعوا المرسلين (20) اتبعوا من لا ~~يسألكم أجرا وهم مهتدون (21) وما لي لا أعبد الذي فطرني وإليه ترجعون (22) ~~أأتخذ من دونه آلهة إن يردن الرحمن بضر لا تغن عني شفاعتهم شيئا ولا ينقذون ~~(23) إني إذا لفي ضلال مبين (24) إني آمنت بربكم فاسمعون (25) قيل ادخل ~~الجنة قال يا ليت قومي يعلمون (26) بما غفر لي ربي وجعلني من المكرمين (27) ~~وما أنزلنا على قومه من بعده من جند من السماء وما كنا منزلين (28) إن كانت ~~إلا صيحة واحدة فإذا هم خامدون (29) يا حسرة على العباد ما يأتيهم ms190 من رسول ~~إلا كانوا به يستهزئون (30) ألم يروا كم أهلكنا قبلهم (31) } فقال: # لم عد {يس} ولم يعد {طس} ؟ وما معنى وصف القرآن بأنه حكيم؟ ولم جاز القسم ~~بغير الله؟ وما القرآن الحكيم؟ وما الصراط المستقيم؟ وما الفرق بين الإنذار ~~والوعظ؟ وما الغفلة؟ وما معنى {لقد حق القول على أكثرهم} [7] ؟ وما ومعنى ~~{لتنذر قوما ما أنذر آباؤهم} [6] ؟ وما المقمح؟ وما معنى {وجعلنا من بين ~~أيديهم سدا ومن خلفهم سدا} [9] ؟ وما معنى {وخشي الرحمن بالغيب} [11] ؟ وما ~~الأجر الكريم؟ وما وجه إحصاء كل شيء في إمام مبين؟ وما وجه الشبهة في {ما ~~أنتم إلا بشر مثلنا} [15] ؟ وما القرية؟ وما وجه الاحتجاج بقوله: {ربنا ~~يعلم إنا إليكم لمرسلون} [16] ؟ وما البلاغ؟ وما البيان؟ وما التطير؟ وما ~~الرحمن؟ وما السؤال؟ وما الإخبار؟ وما الاهتداء؟ وما الإكرام؟ وما معنى ~~{وما أنزلنا على قومه من بعده من جند من السماء} [28] ؟ # الجواب: # لأن {يس} أشبه (قابيل) من جهة الزنة والحروف الصحاح، و {يس} أوله حرف علة ~~وليس مثل ذلك في الأسماء المفردة؛ فأشبه الجملة والكلام التام، وشاكل ما ~~بعده من رءوس الآي. # PageV02P178 # وصف القرآن بأنه (حكيم) لأنه مظهر للحكمة، كالناطق للبيان عن الحق الذي ~~يعمل عليه. # جاز أن يقسم بالقرآن الحكيم لعظم شأنه، وموقع العبرة به، والفائدة منه. # والقسم: تأكيد الخبر بعقدة بذكر ما عظم شأنه. # الصراط المستقيم: المؤدي إلى الجنة، وهو المؤدي إلى الحق والطاعة. # قرأ الكسائي بإمالة الألف من {يس} ، وقرأ الباقون بالفتح من غير إمالة. # وقرأ ابن كثير، ونافع، وأبو عمرو، [وأبو بكر عن عاصم] {تنزيل العزيز} ~~بالرفع، وقرأ الباقون بالنصب، فالرفع على: ذلك تنزيل. والنصب على: نزل ~~تنزيل العزيز الرحيم. # وموضع {على صراط مستقيم} [4] يجوز فيه وجهان: # الرفع على أنه خبر، كأنه قيل: إنك على صراط مستقيم. والنصب على أنه حال ~~للإرسال، كأنه قيل: أرسلوا مستقيما طريقهم. # الوعظ: فيه ترغيب وترهيب. # الإنذار: هو تحذير. # PageV02P179 # الغفلة: ذهاب المعنى عن النفس، نظيره: النسيان. # معنى {لقد حق القول على أكثرهم} [7] أنهم لا يؤمنون، ودل على المحدوف ~~{فهم لا ms191 يؤمنون} . # ومعنى {لتنذر قوما ما أنذر آباؤهم} [6] فيه وجهان: # الأول: كالذي أنذر آباؤهم. عن عكرمة. # PageV02P180 # الثاني: ما أنذر آباؤهم، على الجحد. عن قتادة. # الذقن: مجتمع اللحيين. # قيل: الإيمان إلى الأذقان، وكنى عنها لأنها معلومة. وقيل: التقدير: ~~بالأغلال بالإيمان إلى الأذقان، فهو محذوف. # المقمح: الغاض بصره بعد رفع رأسه. # وقيل: هو المقنع، وهو الذي يجذب ذقنه حتى تصير في صدره ثم يرفع. # وقيل: قد رفعوا رءوسهم وشخصوا بأبصارهم. عن مجاهد. # معنى {وجعلنا من بين أيديهم سدا} [9] عن الحق. عن مجاهد، وقتادة. # PageV02P181 # وقيل: (السد) فعل الإنسان، و (السد) - بالضم -: خلقه. وفي ذلك دليل على ~~فساد قول المعتزلة في خلق الأفعال واللطف وتكليف ما لا يطاق. # معنى {وخشي الرحمن بالغيب} [11] في غيبه عن الناس. والآخر: {وخشي الرحمن} ~~فيما غاب عنه من أمر الآخرة. # الأجر الكريم: الذي يأخذه صاحبه على وجه الإجلال والإكرام. # PageV02P182 # وجه إحصاء كل شيء في إمام مبين لاعتبار الملائكة إذا قابلوا به ما يحدث ~~من الأمور فيدلهم على معلومات الله في التفصيل. # قال قتادة: {من اتبع الذكر} أي: اتبع القرآن. # {ونكتب ما قدموا} [12] أعمالهم. عن مجاهد. وقيل: {وآثارهم} خطاهم إلى ~~المساجد. # {وآثارهم} التي تبقى بعدهم. # {فعززنا بثالث} [14] شددنا وقوينا. عن مجاهد. # وجه الشبهة في {ما أنتم إلا بشر مثلنا} [15] أي: من أجل أنكم بشر مثلنا ~~لا يصلح أن تكونوا رسلا لله كما لا نصلح، وذهب عليهم معنى {اخترناهم على ~~علم على العالمين} [الدخان: 32] . # وقيل: {القرية} أنطاكية. # PageV02P183 # وجه الاحتجاج بقوله: {ربنا يعلم إنا إليكم لمرسلون} [16] أنه يلزم به ~~الحذر من المخالفة مع ما اقتضى ما أتوا به من المعجزة لتصديق الدعوة، فهو ~~تحذير شديد مع قولهم: {وما علينا إلا البلاغ المبين} [17] فلو جاءكم رسول ~~غيرنا هل كان عليه إلا البلاغ على حد ما بلغنا. # البلاغ: مجيء الشيء إلى حد يقف عنده، ومنه: البلاغة؛ لأن المعنى يصل بها ~~إلى النفس من حسن صورته. الإبلاغ، والإنهاء، والإيصال: نظائر. # البيان: إظهار المعنى للنفس بما يفصله عن غيره. # التطير: التشاؤم. نظير الشؤم، ولذلك قالوا لهم: {طائركم ms192 معكم} [19] أي: ~~معكم شؤمكم كله بإقامتكم على الكفر بالله. # وجواب {أئن ذكرتم} محذوف بتقدير: أين ذكرتم قلتم هذا القول. قال قتادة: ~~{لنرجمنكم} [18] بالحجارة. # وقيل: كان اسم صاحب {يس} حبيب بن مري. # PageV02P184 # وقيل: إن ذكرتم تطيرتم. # قرأ ابن كثير، ونافع، وأبو عمرو، والمفضل عن عاصم {أئن ذكرتم} بهمزة ~~بعدها ياء، وهي همزة بين بين، وقرأ الباقون بتحقيق الهمزتين. # السؤال: طلب السائل من غيره أمرا من الأمور، فإذا طلب من غيره الإخبار ~~فهو سؤال استخبار إذا طلب من غيره الإخبار للآخر فهو سؤال ما يقتضيه. # العمل: من الحق. # الأجر: الجزاء على الخير، وأما الجزاء على الشر فهو عقاب. # الاهتداء: سلوك طريق الحق عن علم به، وكل من انكشف له طريق الحق بعد ~~ذهابه عنه. فكل مهتد عالم، وليس كل عالم مهتديا. # خاطب قومه بقوله: {إني آمنت بربكم فاسمعون} [25] . عن ابن عباس. وقيل: بل ~~خاطب الرسل ليشهدوا بذلك عند ربه. وقيل: إنه لما قال ذلك وطئوه بأرجلهم حتى ~~مات. عن ابن مسعود. # PageV02P185 # وقيل: رجموه حتى قتلوه. عن قتادة. # ألف {أأتخذ من دونه آلهة} [23] ألف إنكار، أصلها الاستفهام. # الغنى عن الشيء اختصاصه بأن وجوده كعدمه، وهو بخلاف الغنى به. # الدخول: الانتقال إلى محيط، ثم يتوسع فيه، فيقال: دخل في هذا الأمر، ودخل ~~في الإسلام. # {الجنة} البستان الذي يحقه الشجر، إلا أنه صار كالعلم على جنة الخلد. # التمني: تقدير المعنى الذي يستمتع به في النفس، أو يستمتع به غيرها. # الإكرام: إعطاء المنزلة الرفيعة على جهة التعظيم. # PageV02P186 # معنى {وما أنزلنا على قومه من بعده من جند من السماء} [28] أي: كان ~~إهلاكهم عن آخرهم بأيسر أمر. # {صيحة واحدة} [29] حتى صاروا خامدين. عن ابن مسعود. و {خامدون} هالكون ~~بتلف الأنفس. # وفي {يا حسرة على العباد} [30] قولان: # PageV02P187 # الأول: يا حسرة من العباد على أنفسهم. عن قتادة، ومجاهد. # الثاني: أنهم قد حلوا محل من يتحسر عليه. # وقال ابن عباس: يا ويلا للعباد. # مسألة: # إن سأل عن قوله سبحانه: {ألم يروا كم أهلكنا قبلهم من القرون أنهم إليهم ~~لا يرجعون (31) } # فقال: ms193 # ما معنى {كم} هنا؟ وما وجه الاحتجاج ب {أنهم إليهم لا يرجعون} [31] ؟ وما ~~وجه التذكير بكثرة المهلكين؟ ولم كان أهل العصر قرنا؟ وما الفرق [بين] ~~(لما) بالتخفيف، و (لما) بالتشديد؟ وما الازواج؟ وما السلخ؟ وما معنى ~~{لمستقر لها} [38] ؟ وما الفلك المشحون؟ وما الصريخ؟ وما معنى {حملنا ~~ذريتهم في الفلك المشحون} [41] ؟ وما الإعراض؟ وما الإنفاق؟ وما معنى ~~قولهم: {أنطعم من لو يشاء الله أطعمه} [47] ؟ وما الصيحة التي تأخذهم؟ # الجواب: # PageV02P188 # (كم) - هاهنا - لكثير العدد، كأنه قيل: ألم يروا كم أهلكنا قبلهم من ~~القرون، وموضعها نصب ب {أهلكنا} على تقدير: ألف قرن أهلكنا أو أكثر. # وجه الاحتجاج ب {أنهم إليهم لا يرجعون} [31] كأنه قيل لهم: انظروا لم لا ~~يرجعون فإنكم تجدون ذلك؛ لأنهم في قبضة مالكهم، يردهم في الآخرة إذا شاء ~~ردهم لأنه لا يخلو إهلاكهم بالاتفاق من غير إضافة إلى حي قادر، ولو كان ~~بالاتفاق أو الطبيعة لم يتسع أن يرجعوا إلى الدنيا. # وجه التذكير بكثرة المهلكين أنكم ستصيرون إلى مثل حالهم فانظروا لأنفسكم، ~~واحذروا أن يأتيكم الإهلاك وأنتم في غفلة عما يراد بكم. # قيل لأهل العصر (قرن) لاقترانهم في الوجود، وأما المقاوم في الحرف ف ~~(قرن) بكسر القاف. # وقال قتادة: {أنهم إليهم لا يرجعون} عاد وثمود وقرون بين ذلك كثيرا. # الفرق بين (لما) بالتخفيف و (لما) بالتشديد أن (ما) في (لما) بالتخفيف ~~صلة مؤكدة، كأنه قيل: وإن كل لجميع لدينا محضرون، و (إن) في الأول المخففة ~~من المثقلة. وفي الثاني: بمعنى الجحد، كأنه جحد دخل على جحد فخرج إلى معنى ~~الإثبات. # PageV02P189 # وقيل: يجوز أن (لما) بمعنى (لما) ، حذفت إحدى الميمات لأجل التضعيف، ~~ونظيره قولهم: سألتك لما فعلت، بمعنى: إلا فعلت. # ومعنى {وما عملته أيديهم} [35] يجوز في (ما) ثلاثة أوجه: الجحد، ومعنى ~~(الذي) ، وأن تكون مصدرا. # PageV02P190 # قرأ عاصم - في رواية أبي بكر -، وحمزة، والكسائي {وما عملت أيديهم} ، ~~وقرأ الباقون {وما عملته} . # {الأزواج} [36] الأشكال بالحيوان، على مشاكلة الذكر الذكر. # السلخ: إخراج الشيء من لباسه. # معنى {لمستقر لها} [38] فيه ثلاثة أوجه: # الأول: لانتهاء أمرها ms194 عند انقضاء الدنيا. # الثاني: لوقت واحد لها لا تعدوه. عن قتادة. # الثالث: إلى أبعد منازلها في الغروب. # العرجون: العدق الذي فيه الشماريخ، وإذا تقادم عهده حتى يبس؛ تقوس. # {لا الشمس ينبغي لها أن تدرك القمر} [40] حتى يكون نقصان ضوئها كنقصانه. ~~وعن أبي صالح: لا يدرك أحدهما ضوء الآخر. وقيل: { # PageV02P191 # لا الشمس ينبغي لها أن تدرك القمر} في سرعة مسيره {ولا الليل سابق ~~النهار} فكلها على تقادير قدرها الله. # وقيل: (الفلك) مواضع النجوم من الهواء الذي تجري فيه. # قرأ ابن كثير، ونافع، وأبو عمرو {والقمر} رفعا، وقرأ الباقون {والقمر} ~~نصبا. # الحمل: منع الشيء أن يذهب به إلى جهة السفل. # {الفلك} [41] السفن؛ لأنها تدور في الماء. يقال: فلك ثدي الجارية إذا ~~استدار. # {المشحون} المملوء. # الصريخ: الصارخ بالاستغاثة. وقيل: الصريخ: المعين عند الصراخ بالاستغاثة. # معنى {حملنا ذريتهم في الفلك المشحون} قيل: سفينة نوح. عن الضحاك، ~~وقتادة. # {وخلقنا لهم من مثله ما يركبون} [42] السفن بعد سفينة نوح. وقيل: الإبل ~~سفن البر. عن ابن عباس. # PageV02P192 # وقيل: {اتقوا ما بين أيديكم} [45] عذاب الله لمن خلا قبلكم من الأمم {وما ~~خلفكم} من أمر الساعة. عن قتادة. # وقيل: {ما بين أيديكم} ما يأتي من الذنوب {وما خلفكم} لما مضى من ذنوبكم. # الجواب محدوف كأنه قدر: إذا قيل لهم هذا أعرضوا. # وقيل: إنما ذكر الدرية - وهم الصبيان والنساء - لأنه لا قوة لهم على ~~السفر كقوة الرجال، فسخر هذه السفن بما جعل عليه الماء، وعدل الريح ليمكن ~~الحمل [في البحر] ، وجعل الإبل [ليمكن الحمل] في البر. # PageV02P193 # الإعراض: الذهاب عن الشيء بالتوجه إلى غيره في جهة العرض ليعرفوه فقد ضل ~~عن الهدى، وخسر الآخرة والأولى. # الإنفاق: إخراج ما كان من المال عن الملك بعوض وغير عوض. # معنى قولهم: {أنطعم من لو يشاء الله أطعمه} [47] أنهم يوهمون أن الله لما ~~كان قادرا على إطعامه وليس يشاء إطعامه فنحن أحق بذلك، وذهب عليهم موضع ~~التعبد في تكليف الإطعام. # وقيل: {إن أنتم إلا في ضلال مبين} من قول المشركين. وقيل: بل هو من قول ms195 ~~الله لهؤلاء الذين قالوا: {أنطعم من لو يشاء الله أطعمه} . # الصيحة التي تأخذهم في الدنيا عند قيام الساعة؛ فأتنهم بغتة والرجل يسقي ~~إبله، والآخر يبيع سلعته على عادتهم في تصريفهم، فإذا أخذتهم الصيحة لم ~~يستطيعوا توصية، ولم يرجعوا إلى أهليهم للمعالجة. # في حديث مرفوع "هي ثلاث نفخات: نفخة الفزع، ونفخة الصعق، ونفخة القيام ~~لرب العالمين". # PageV02P194 # قرأ ابن كثير، وأبو عمرو {يخصمون} بفتح الخاء وتشديد الصاد، إلا أن أبا ~~عمرو يختلس فتحة الخاء، وقرأ نافع {يخصمون} بفتح الياء وتسكين الخاء مشددة ~~الصاد، بجمع بين الساكنين، وقرأ ابن عامر، وعاصم، والكسائي {يخصمون} بفتح ~~الياء وكسر الخاء وتشديد الصاد، وقرأ حمزة {يخصمون} بفتح الياء وتسكين ~~الخاء وتخفيف الصاد، وهذا القراءة بمعنى: وهم يخصمون عند أنفسهم في دفع ~~النشأة الثانية، والأولى: يختصمون. # {فلا يستطيعون توصية} [50] لا يقدر بعضهم أن يوصي إلى بعض. # مسألة: # إن سأل عن قوله سبحانه: {ونفخ في الصور فإذا هم من الأجداث إلى ربهم ~~ينسلون (51) } إلى آخر السورة فقال: # PageV02P195 # ما النفخ في الصور؟ وما الأجداث؟ وما النسول؟ وما معنى {ما وعد الرحمن} ~~[52] ؟ وما معنى {فاكهون} ؟ وما الضلال؟ وما الأرائك؟ وما معنى {ولهم ما ~~يدعون} [57] ؟ وما الاستباق؟ ولم وصف طريق الجنة بأنه مستقيم؟ وما إضلال ~~الشيطان؟ وما الجبل؟ وما معنى {اصلوها} [64] ؟ وما الطمس؟ وما معنى ~~{فاستبقوا الصراط} [66] ؟ وما المسخ؟ وما معنى وصف {ننكسه في الخلق} [68] ؟ ~~وما معنى {عملت أيدينا} [71] ؟ وما تذليل الأنعام؟ وما منافعها؟ وما الفرق ~~بين الركون والركوب؟ ولم وجب جواز الإعادة؟ ولم وجب أنه لا بد من قادر يصرف ~~خلق الإنسان؟ وهل في الآية دليل على صحة القياس؟ ومن الذي قال: {وضرب لنا ~~مثلا} [78] ؟ # الجواب: # النفخ في الصور كالنفخ في البوق، والصور: قرن ينفخ فيه فيخرج من جوفه صوت ~~عظيم يميل العباد إليه؛ لأنه كالداعي إلى نفسه، أخذ من (الميل) ، يقال: ~~صاره وصوره صورا؛ إذا أماله. ومنه: {فصرهن إليك} [البقرة: 260] أي: أملهن ~~إليك. # {الأجداث} القبور، والواحد (جدث) ، هذه لغة أهل العالية، وأما أهل ~~السافلة فيقولون: (جدف) بالفاء. # النسول: الإسراع في ms196 الخروج. # وقيل: اليوم بين النفختين. عن قتادة. # PageV02P196 # {هذا ما وعد الرحمن وصدق المرسلون} [52] من قول المؤمنين. عن قتادة. ~~وقيل: هو من قول الكافرين. عن ابن زيد. # معنى {فاكهون} فرحون. عن ابن عباس. وقيل: عجبون. عن مجاهد. وقيل: ذو ~~فاكهة، كما يقال: شاحم لاحم، أي: ذو شحم ولحم. وقيل: فاكة وفكة، وحاذر ~~وحذر، و (الفكهة) : التي التي تمارى بالشيء. # قرآ ابن كثير، ونافع، وأبو عمرو {شغل} خفيفة، وقرأ الباقون {شغل} مثقلة. # الضلا: { ### | ...... # } عن وهج الشمس، ولا حر في الجنة يؤذي ولا برد. # PageV02P197 # {الأرائك} الوسايد، واحدها: أريكة، كقولك: سفينة، وسفن، وسفانن. وهذه ~~جلسة الملوك العظماء من الناس. # متكئ: (مفتعل) من: (توكأت) . # {ولهم ما يدعون} [57] فيه قولان: # أحدهما: يتمنون. # الثاني: أن من ادعى شيئا فهو له، يحكم الله بأنهم لا يدعون إلا إلى ما ~~يحسن. # الظل: الكن. # وقيل: {الأرائك} الفرش. وقيل: {الأرائك} الحجال على السرر عن عكرمة. # الامتياز: انفصال الشيء مما كان ملتبسا. # وقيل: {امتازوا} [59] أي: اعتزلوا عن كل خير. عن قتادة. # و {سلام قولا من رب رحيم} [58] أي: ولهم سلام يسمعونه من الله - عز وجل ~~-، يؤذنهم بدوام الأمر والسلامة، وشيوع النعمة والكرامة. ### | .... # } بجعلهم عبادتهم للأوثان بأمر الشيطان عبادة له. # PageV02P198 # قرأ حمزة، والكسائي {في ظلل} ، وقرأ الباقون {في ظلال} . # وصف طريق الجنة بأنه مستقيم لانه إخلاص ما يؤدي إليه من عبادة الله - ~~تعالى -، وما عداه طريق خليط، والتخليط ليس بمستقيم؛ وذلك لأنه لم ينعقد ~~بمعنى صحيح. # PageV02P199 # إضلال الشيطان: إغواؤه بالدعاء إلى القسم، وكذلك إضلال السامري. # الجبل: الجمع الذين جبلوا على خلقة، وأصل (الجبل) : الطبع، ومنه: جبلت ~~التراب بالماء؛ إذا صيرته طينا يصلح أن يطبع فيه، ومنه: الجبل؛ لأنه موضوع ~~على الثبات. # {اصلوها} [64] الزموا العذاب لها، وأصل (الصلي) : اللزوم، ومنه: (المصلي) ~~الذي يجيء في إثر السابق للزومه أثره، و (الصلوان) مكتنفا ذنب الفرس؛ ~~للزومهما موضعهما، و"صلى على دنها" للزومه الدعاء لها. # شهادة الأيدي والأرجل تحتمل وجهين: # الأول: أن تخلق خلقه تكون متكلمة ناطقة بها. # PageV02P200 # والآخر: أن يخلق الله - تعالى - تلك فيها، وذلك يبطل مذهب ms197 المعتزلة أنه ~~إنما تتكلم بالكلام من فعله. # قرأ {جبلا كثيرا} - بضم الجيم والباء، خفيفة اللام - ابن كثير، وحمزة، ~~والكسائي، وقرأ نافع، وعاصم {جبلا} بكسر الجيم والباء، مشددة اللام. # PageV02P201 # وقرأ أبو عمرو، وابن عامر {جبلا} بضم الميم، ساكنة الباء، خفيفة اللام. # الطمس: محو الشيء حتى يذهب أثره بالطمس على العين، كالطمس على الكتاب، ~~وكذلك الطمس على المال إذهابه حتى لا يقع عليه إدراك. # معنى {فاستبقوا الصراط} [66] أي: طلبوا السبق إلى طريق النجاة ولا بصر ~~لهم به. # {فأنى يبصرون} وهذا بيان أنهم في قبضة القادر عليهم فليحذروا تنكيله بهم. # المسخ: قلب الصورة إلى خلقه مشوهة، كما مسخ قوما قردة وخنازير. # وقيل: {لطمسنا على أعينهم} [66] أي: أعميناهم عن الهدى. وقيل: لتركناهم ~~عميا يترددون. عن الحسن، وقتادة. # PageV02P202 # صفحة فارغة # PageV02P203 # الطمس على العين: الشق الذي بين الجفنين، كما يطمس الريح الأثر، يقال: ~~أعمى مطموس وطمس. # {فاستبقوا الصراط} أي: ابتدروا. # {لمسخناهم على مكانتهم} [67] أي: مقعدين على أرجلهم. عن الحسن، وقتادة. # {لينذر من كان حيا} [70] أي: حي القلب. # {ومن نعمره ننكسه في الخلق} [68] أي: نصيره إلى حال الهرم التي تشبه حال ~~الصبي في عزوب العلم وضعف القوى. وقيل: المعنى أنه ينبئ عن حكمه على الكفار ~~مع قدرته عليهم. # وقيل: {فاستبقوا الصراط} [66] إلى منازلهم فلم يهتدوا إليها لما عدموا ~~التوفيق. وقيل: بل طلبوا طريق الحق وقد عموا عنه. عن ابن عباس. # PageV02P204 # وقيل: {ننكسه في الخلق} [68] نصيره بعد القوة إلى الضعف، وبعد زيادة ~~الجسم إلى النقصان، وبعد الجدة والطراوة إلى البلى والخلوقة. # {وما علمناه الشعر وما ينبغي له} [69] لئلا تدخل به الشبهة على قوم مما ~~أتى به من القرآن فيظن أنه قوي على ذلك بما في طبعه من الفطنة للشعر. # وقيل: لما لم يعط الله نبيه - صلى الله عليه وسلم - العلم بإنشاء الشعر ~~لم يكن قد علمه الشعر؛ لأنه يعطي فطنة ذلك من يشاء من عباده. # المكانه والمكان واحد. # قرأ ابن كثير، ونافع، وأبو عمرو، وابن عامر، والكسائي {ننكسه} بفتح النون ~~الأولى، وتخفيف الكاف. وقرأ حمزة، وعاصم {ننكسه} بضم ms198 النون الأولى، وفتح ~~الثانية، وتشديد الكاف. # وقرأ نافع {أفلا يعقلون} [68] بالتاء، وقرأ الباقون بالياء. # معنى {عملت أيدينا} [71] عملناه من غير أن نكله إلى غيرنا. # تذليل الأنعام: توطينها بالانقياد ودفع النفور، وذلك أن من الحيوان ~~الوحشي، ومنه الإنسي، فالإنسي مذلل بما جعل فيه من الأنس والسكون. # PageV02P205 # الأنعام: الإبل، والبقر، والغنم، ومن منافعها: لبس أصوافها، وشرب ~~ألبانها، وأكل لحومها، وركوب ظهورها، إلى غير ذلك من ضروب المنافع الكثيرة. # وقيل: {وهم لهم جند محضرون} [75] أي: في النار؛ لأن كل حزب مع ما عد من ~~الأوثان، فلا الجند يدفعون عنها الإحراق بالنار، ولا هي تدفع عنهم العذاب. # الفرق بين الركوب والركوب: (الركوب) - بضم الراء -: مصدر، وهو اسم الفعل. ~~(الركوب) : صفة، دابة ركوب، أي: تصلح أن تركب. # {وهم لهم جند محضرون} أي: يغضبون للأوثان في الدنيا. عن قتادة. قتادة. # الحزن: ألم القلب بما يرد عليه مما ينافر الطع. # الإسرار: إخفاء المعنى في النفس. # واعلم أنه لا د من قادر يصرف خلق الإنسان؛ لأنه يخلو فعله أن يكون من ~~قادر وهو طبيعة في حكم الموات في أنها ليست بحية ولا قادرة، أو يضاف إلى ~~الاتفاق، ومحال أن يجري الفعل المحكم المتقن على # PageV02P206 # اتساق وانتظام بالاتفاق، وكذلك ببسطه في أنه من [ ... ] في حكم الموات، ~~فلم يبق إلا أنه حي قادر، فعله ودبره على ما يشاء. # وجب جواز الإعادة لأن من قدر على اختراع الشيء من غير معين كان على ~~إعادته قادرا لا محالة، ومن قدر على البناء فهو على الهدم أقدر. # وفي الآية دلالة على حجية القياس؛ لأن الله - تعالى - أقام الحجة على ~~المشركين من جهة أن قياس النشأة الثانية قياس النشأة الأولى، وأنه يلزم من ~~أقر الأولى أن يقر بالثانية. # واختلفوا في القائل: {من يحيي العظام وهي رميم} [78] : # فقال قوم: هو أبي بن خلق. عن قتادة. # وقيل: هو العاص بن وائل السهمي. عن سعيد بن جبير. # PageV02P207 # وقيل: هو عبد الله بن أبي. عن ابن عباس. # وقال الحسن: "جاء أمية بن خلف إلى الني - صلى الله عليه ms199 وسلم - بعظم حائل ~~قد لي فقال: يا محمد! أتزعم أن الله يبعث هذا بعدما قد بلي؟ فقال: "نعم"". ~~ونزلت الأية. # PageV02P208 # *** # PageV02P209 ### | سورة والصافات # مسألة: # إن سأل عن قوله سبحانه: {والصافات صفا (1) فالزاجرات زجرا (2) فالتاليات ~~ذكرا (3) إن إلهكم لواحد (4) رب السماوات والأرض وما بينهما ورب المشارق ~~(5) إنا زينا السماء الدنيا بزينة الكواكب (6) وحفظا من كل شيطان مارد (7) ~~لا يسمعون إلى الملإ الأعلى ويقذفون من كل جانب (8) دحورا ولهم عذاب واصب ~~(9) إلا من خطف الخطفة فأتبعه شهاب ثاقب (10) فاستفتهم أهم أشد خلقا أم من ~~خلقنا إنا خلقناهم من طين لازب (11) بل عجبت ويسخرون (12) وإذا ذكروا لا ~~يذكرون (13) وإذا رأوا آية يستسخرون (14) وقالوا إن هذا إلا سحر مبين (15) ~~أإذا متنا وكنا ترابا وعظاما أإنا لمبعوثون (16) أوآباؤنا الأولون (17) قل ~~نعم وأنتم داخرون (18) فإنما هي زجرة واحدة فإذا هم ينظرون (19) وقالوا يا ~~ويلنا هذا يوم الدين (20) هذا يوم الفصل الذي كنتم به تكذبون (21) } فقال: # ما الصف؟ وما الزجر؟ ومن الصافات والزاجرات والتاليات والمشارق والذكر؟ ~~وما التزيين؟ وما الحفظ؟ وما المارد؟ وما {واصب} [9] ؟ ولم جاز أن يأتوا ~~لاستراق السمع مع علمهم بأنهم لا يصلون ويقذفون بالشهب؟ وما معنى ~~{فاستفتهم} [11] ؟ وما الشدة؟ وما معنى {أم من خلقنا} [11] ؟ ومن خلق ~~الجميع؟ وما معنى {بل عجبت ويسخرون} [12] ؟ وما {لازب} [11] ؟ وما العجب؟ ~~وما الداخر؟ وما الأول؟ # الجواب: # الصف: ترتيب الجمع على خط، وذلك كالصف في الصلاة، والصف في الحرب. # PageV02P210 # الزجر: الصرف عن الشيء لخوف الدم والعقاب. # الصافات: فيه أقوال، منها: الملائكة صفوف في السماء. عن مسروق، وقتادة. ~~وهو جمع جمع. # وقيل: هم الملائكة تصف أجنحتها في الهواء واقفة فيه حتى يأمرها بما يريد. # وقيل: صفوف الملائكة في صلاتهم عند ربهم. عن الحسن. # وقيل: الملائكة مصطفون في السماء يسبحون الله. # الزاجرات: قيل: هم الملائكة. عن مجاهد، والسدي. # PageV02P211 # [وقيل:] تزجر عن معاصي الله - تعالى -. يوصل الله مفهومه إلى قلوا لعاد ~~كما يوصل مفهوم إغواء الشيطان إلى قلوبهم. # قيل: كأنها تزجر السحاب في سوقه. وقيل: {فالزاجرات زجرا} [2] آيات ~~القرآن. عن قتادة. # {خلقا} كأن فيه ms200 قوة يمتنع بها قبله على المراد منه. # {أم من خلقنا} [11] قبلهم من الأمم الماضية والقرون الحالية، فقد أهلك ~~الأمم الذين هم أشد خلقا منهم، ولهم مثل ذلك إن أقاموا على حالهم. # وقيل: {أم من خلقنا} [11] من الملائكة، والسموات، والأرض. {بل عجبت} من ~~جهلهم {ويسخرون} من حقك، وهذا ذم لهم، ومدح للنبي - صلى الله عليه وسلم -، ~~كما قيل: لا خير فيمن لا يتعجب من العجب، وأرذل منه من يتعجب من غير عجب. # PageV02P212 # {لازب} لازم، تبدل الميم بالباء لأنها من مخرجها، ويصلح أن تقوم مقامها، ~~تقول العرب: طين لازم، وطين لازب. # وقيل: (اللازب) الملتصق من الطين الحر الجيد. عن ابن عباس. وقال قتادة: ~~"الذي يلصق باليد". # وقال مجاهد: "لازق". # وقال قتادة: "عجب محمد - صلى الله عليه وسلم - من هذا القرآن حين أعطيه، ~~فسخر منه أهل الضلالة". # {سحر مبين} [15] تبين لمن تأمله أنه سحر. # وقيل: من طين علك خلق آدم منه، ونسب ولده إليه. # {يستسخرون} [14] يستدعي بعضهم بعضا إلى أن يسخر من آيات الله ودلائله, # العجب: تغير النفس بما خفي فيه السبب مما لم تجر به عادة. عجب يعجب عجبا. # PageV02P213 # قرأ حمزة، والكسائي {بل عجبت} بضم التاء، وقرأ الباقون بفتحها. والمعنى ~~في ضم التاء: أنهم قد حلوا محل من يعجب منهم، وأما بالفتح فعلى: عجب النبي ~~- صلى الله عليه وسلم -. # الأول: الكائن قبل غيره، الله - عز وجل - قبل كل شيء، الباقي بعد فناء كل ~~شيء. # الداخر: الصاغر بأشد الصغر. الصاغر: الدليل بصغر قدره. # وقيل: {زجرة واحدة} [19] النفخة الثانية. عن الحسن. # و {هذا يوم الدين} [20] أي: الجزاء والحساب. # الزجر: الصرف عن الشيء بالمخافة، فكأنهم زجروا عن الحال التي هم عليها ~~إلى المصير في الموقف للجزاء والحساب. # مسألة: # إن سأل عن قوله سبحانه: {هذا يوم الفصل الذي كنتم به تكذبون (21) احشروا ~~الذين ظلموا وأزواجهم وما كانوا يعبدون (22) من دون الله فاهدوهم إلى صراط ~~الجحيم (23) وقفوهم إنهم مسئولون (24) ما لكم لا تناصرون (25) بل هم اليوم ~~مستسلمون (26) وأقبل بعضهم على بعض يتساءلون (27) قالوا إنكم كنتم تأتوننا ~~عن ms201 اليمين (28) قالوا بل لم تكونوا مؤمنين (29) وما كان لنا عليكم من سلطان ~~بل كنتم قوما طاغين (30) فحق علينا قول ربنا إنا لذائقون (31) فأغويناكم ~~إنا كنا غاوين (32) فإنهم يومئذ في العذاب مشتركون (33) إنا كذلك نفعل ~~بالمجرمين (34) إنهم كانوا إذا قيل لهم لا إله إلا الله يستكبرون (35) ~~ويقولون أئنا لتاركو آلهتنا لشاعر مجنون (36) بل جاء بالحق وصدق المرسلين ~~(37) إنكم لذائقو العذاب الأليم (38) وما تجزون إلا ما كنتم تعملون (39) ~~إلا عباد الله المخلصين (40) أولئك لهم رزق معلوم (41) فواكه وهم مكرمون ~~(42) في جنات النعيم (43) على سرر متقابلين (44) يطاف عليهم بكأس من معين ~~(45) بيضاء لذة للشاربين (46) لا فيها غول ولا هم عنها ينزفون (47) وعندهم ~~قاصرات الطرف عين (48) كأنهن بيض مكنون (49) فأقبل بعضهم على بعض يتساءلون ~~(50) قال قائل منهم إني كان لي قرين (51) } فقال: # PageV02P214 # ما الفصل؟ وما التكذيب؟ وما الحشر؟ ولم جاز {فاهدوهم إلى صراط الجحيم} ~~[23] ؟ وما معنى {وأزواجهم} [22] ؟ وما الاستسلام؟ وما التساؤل؟ وما ~~اليمين. وما قولهم: {بل لم تكونوا مؤمنين} [29] ؟ وما الطاغي؟ وما الإغواء؟ ~~وما الاغواء؟ وما الاشتراك؟ وما الاستكثار؟ وما الترك؟ وما الجنون؟ وما ~~الإخلاص؟ وما الفاكهة؟ وما الإكرام؟ وما معنى {بكأس من معين} [45] ؟ ولم ~~وصفت الخمر بأنها {بيضاء} [46] ؟ وما اللذة؟ وما الشراب؟ وما الغول؟ وما ~~معنى {ينزفون} [47] ؟ وما معنى {كأنهن بيض مكنون} [49] ؟ # الجواب: # الفصل: كون أحد الشيئين بمعزل عن الآخر. والله يفصل بين أهل الحق وأهل ~~الباطل يوم القيامة بما يظهر للجميع الحال فيه بإدخال هؤلاء {الجنة} على ~~حال الكرامة، وإدخال أولئك النار على حال الإهانة. # التكذيب: نسبة الخبر إلى أنه كذب، كان المشركون يزعمون أن ما أخبر به ~~النبي - صلى الله عليه وسلم - من البعث والنشور كذب؛ فبذلك كانوا مكذبين. # الحشر: الجمع من كل جهة، فهؤلاء يحشرون إذا قاموا من قبورهم إلى أرض ~~المحشر للجزاء والحساب، ثم يساق الظالمون مع ما كانوا يعبدون من الأوثان ~~والطواغيت إلى النار. # جاز {فاهدوهم إلى صراط الجحيم} [23] لأنه جعل بدل الهداية إلى الجنة، كما ~~حسن {فبشرهم بعذاب أليم} لهذه العلة من أن البشارة بالعذاب وقعت لهؤلاء ms202 بدل ~~البشارة بالنعيم. # PageV02P215 # صفحة فارغة # PageV02P216 # معنى {وأزواجهم} أشباههم. عن ابن عباس. وقيل: {وأزواجهم} أتباعهم على ~~الكفر من نسائهم. # وقيل: {يوم الفصل} [21] سمي بذلك لأنه يوم يفصل فيه بين المحسن والمسيء ~~بالجزاء بالثواب والعقاب. # يقال: هديته الطريق وأهديه إليه، من الهدية. # قال الحسن: " {وأزواجهم} [22] المشركات". # الاستسلام: الاسترسال بمثل حال الطالب للسلامة في ترك المنازعة. # التساؤل: سؤال كل واحد للآخر، وهو سؤال التأنيب. كقولك: لم غررتني؟ ، ~~وقول الآخر: لم قبلت مني؟ # اليمين: اليد التي يتيمن بالعمل بها، أي: يتبرك. واليمن: البركة، و ~~{تأتوننا عن اليمين} [28] أي: من جهة النصيحة، واليمين: البركة، والعرب ~~تتيمن بما جاء عن اليمين. # {بل لم تكونوا مؤمنين} [29] أي: ما كنتم مؤمنين فرددناكم عن الإيمان. # {وما كان لنا عليكم} [30] في ترك الحق {من سلطان} أي: ولا تستطيعوا اللوم ~~عن أنفسكم فإنه لازم لكم. # PageV02P217 # قال قتادة: "أقبل الإنس على الجن يتساءلون". # وقيل: {مستسلمون} [26] مسترسلون بما لا تستطيعون له دفعا، ولا منه ~~امتناعا. # الطاغي: الباغي يتجاوزه الحد إلى أفحش الظلم؛ وذلك لكفرهم بالله؛ لأنهم ~~تجاوزوا فيه الحد إلى أكبر المعصية. # الإغواء: الدعاء إلى الغي، والغي نقيض الرشد. # الاشتراك: اجتماع الشيئين فصاعدا فيما هو لهما، فهؤلاء قد اجتمعوا في ~~العذاب الذي هو لجميعهم. # و {يستكبرون} [35] على الداعي لهم إلى أن يقولوا: لا إله إلا الله. # الاستكبار: طلب العبد كبر الشأن بتصغير غيره، وهي صفة ذم، فهؤلاء ~~استكبروا من قبول الحق في إخلاص التوحيد. # الترك: ضد الأخذ في محله، ولا ترك للجوهر، وإنما يكون الترك للأعراض. # PageV02P218 # الجنون: آفة تغطي على العقل حتى يظهر التخليط في الفعل. وأصله: التغطية، ~~من ذلك: جن عليه الليل؛ إذا ستره. ومنه: (المجن) ؛ لانه يستر صاحبه. # الإخلاص: إخراج كل شائب عن الشيء مما ليس منه. # {ويقولون أئنا لتاركو آلهتنا لشاعر مجنون} [36] يعنون محمدا - صلى الله ~~عليه وسلم - بفرط جهلهم. # الفاكهة: طعام يؤكل للتلذذ لا للتقوت الذي يحفظ الصحة. يقال: فلان يتفكه ~~بهذا الطعام. # الإكرام: الإعظام برفع المنزلة، والإكرام: نقيض الإهانة. # {بكأس من معين} [45] من خمر جارية في أنهار ظاهرة ms203 للعيون. عن الحسن. ~~والكأس: إناء فيه شراب. وقيل: لا يكون كأسا حتى يكون فيه شراب، وإلا فهو ~~إناء. # {معين} [45] يجوز فيه (مفعول) من عين الماء، أو لأنه يجري ظاهرا للعين، ~~ويجوز فيه (فعيل) من (المعن) : وهو الماء الشديد الجري، من: أمعن في الأرض؛ ~~إذا اشتد دخوله فيها. # PageV02P219 # وصفت الخمر بأنها {بيضاء} وهي تجري في أنهار لأنها ترى بيضا صافيه، في ~~نهاية الرقة واللطافة مع { ### | ..... # } التي لها { ### | ..... # } ؛ لأنها على أحسن منظر ومحمد. # اللذة: فعل المشتهى بوجود ما يكون به صاحبه ملتذا. # الشراب السائغ: الذي من شأنه أن يجري في الحلق. # الغول: فساد يلحق في خفاء. اغتاله اغتيالا؛ إذا أفسد عليه أمره، ومنه: ~~الغيله، وهي القتل في خفاء. # وقيل: {لا فيها غول} [47] لا يكون عنها صداع ولا أذى كما يكون في خمر ~~الدنيا. عن ابن عباس. # معنى {ينزفون} يسكرون. والنزيف: السكران؛ لأنه ينزف عقولهم بالسكر. # المكنون: المصون من كل شيء, # العين: الشديد بياض العين، الشديد سوادها. عن الحسن. # {قاصرات الطرف} [48] قصرن طرفهن على أزواجهن. عن الحسن الحسن. # والفرق بين {ينزفون} و {ينزفون} بتفح الزاي وكسرها: أن الفتح من: (نزف) ~~الرجل فهو (منزوف) ، و (أنزف) إذا ذهب عقله # PageV02P220 # بالسكر، و (أنزف) فهو (منزف) إذا فنيت خمره. ويقال: (أنزف) - أيضا - إذا ~~سكر. # PageV02P221 # العين: النجل الأعين، وهي الواسعة الحسنة. # {كأنهن بيض مكنون} [49] شبههن ببيض النعام يكن بالريش من الريح والغبار. ~~عن الحسن، وابن زيد. وقيل: شبههن ببطن البيض قبل أن يقشر، وقبل أن تمسه ~~الأيدي. عن سعيد بن جبير، والسدي. قرأ حمزة، والكسائي {ينزفون} بكسر الزاي، ~~وقرأ الباقون {ينزفون} بفتح الزاي. # مسألة: # إن سأل عن قوله سبحانه: {قال قائل منهم إني كان لي قرين (51) يقول أإنك ~~لمن المصدقين (52) أإذا متنا وكنا ترابا وعظاما أإنا لمدينون (53) قال هل ~~أنتم مطلعون (54) فاطلع فرآه في سواء الجحيم (55) قال تالله إن كدت لتردين ~~(56) ولولا نعمة ربي لكنت من المحضرين (57) أفما نحن بميتين (58) إلا ~~موتتنا الأولى وما نحن بمعذبين (59) إن هذا لهو الفوز العظيم (60) لمثل هذا ~~فليعمل العاملون (61) أذلك خير ms204 نزلا أم شجرة الزقوم (62) إنا جعلناها فتنة ~~للظالمين (63) إنها شجرة تخرج في أصل الجحيم (64) طلعها كأنه رءوس الشياطين ~~(65) فإنهم لآكلون منها فمالئون منها البطون (66) ثم إن لهم عليها لشوبا من ~~حميم (67) ثم إن مرجعهم لإلى الجحيم (68) إنهم ألفوا آباءهم ضالين (69) فهم ~~على آثارهم يهرعون (70) ولقد ضل قبلهم أكثر الأولين (71) ولقد أرسلنا فيهم ~~منذرين (72) فانظر كيف كان عاقبة المنذرين (73) إلا عباد الله المخلصين ~~(74) ولقد نادانا نوح فلنعم المجيبون (75) ونجيناه وأهله من الكرب العظيم ~~(76) وجعلنا ذريته هم الباقين (77) وتركنا عليه في الآخرين (78) سلام على ~~نوح في العالمين (79) إنا كذلك نجزي المحسنين (80) إنه من عبادنا المؤمنين ~~(81) ثم أغرقنا الآخرين (82) } فقال: # ما القرين؟ وما معنى {لمدينون} [53] ؟ وما معنى {في سواء الجحيم} [55] ؟ ~~وما معنى {إن كدت لتردين} [56] ؟ وما الإحضار؟ وما معنى {أفما نحن بميتين ~~(58) إلا موتتنا الأولى} [58 - 59] ؟ وما المثل؟ ولم جاز {أذلك خير نزلا أم ~~شجرة الزقوم} [62] ؟ وما معنى {إنا جعلناها فتنة للظالمين} [63] ؟ ولم شبه ~~برءوس الشياطين ولم تر رءوس الشياطين قط؟ وما المثل؟ وما # PageV02P222 # الشوب؟ وما الجحيم؟ وما الإهراع؟ وما معنى {ثم إن مرجعهم لإلى الجحيم} ~~[68] ؟ وما اللام في {ولقد ضل قبلهم} [71] ؟ وما الضلال؟ وما الكرب؟ وما ~~الجعل؟ وما معنى {وتركنا عليه في الآخرين} [78] ؟. # الجواب: # القرين: الكائن مع غيره بإزائه، والقرين والصاحب من النظائر. معنى ~~{لمدينون} [53] ، من قولهم: كما تدين تجان، أي: كما تجزي تجزى. # وقيل: كان القرين شريكا من الناس. عن ابن عباس. وقيل: كان شيطانا. عن ~~مجاهد. # {في سواء الجحيم} [55] في وسط الجحيم، وقيل للوسط (سواء) لاستواء المسافة ~~منه إلى الجوانب. وقيل لغير الإنسان (سواء) لاستوائه في مكانه بأن صار بدلا ~~منه، وقد كثر حتى صار بمعنى غيره. # PageV02P223 # معنى {إن كدت} [56] التأكيد، وهي المخففة من الثقيلة، ودليلها مصاحبة لام ~~الابتداء لها في {لتردين} ، وهي التي في {إن كل نفس لما عليها حافظ} ~~[الطارق: 4] إلا أنها دخلت في هذا على فعل. # {لتردين} لتهلكني هلاك المتردي من شاهق، ومنه: {يغني عنه ماله إذا تردى} ~~[الليل: 11] أي: تردى في النار. # الإحضار: الإتيان بالشيء، أحضره ms205 غيره، ومنه: إحضار المعنى للنفس بذكره. ~~والمعنى: لكنت من المحضرين في النار كإحضارك. # معنى {أفما نحن بميتين (58) إلا موتتنا الأولى} [58 - 59] فيه وجهان: # الأول: يقوله المؤمن على حمه السرور بنعمة الله عليه في أنه لا يموت ولا ~~يعذب. # الثاني: يقوله على جهة التوبيخ لقرينه بما كان ينكره. # المثل: شسء يسد مسد غيره حتى لو رؤي بدلا منه لم يفرق بينه وبينه، هذا ~~معنى المثل وأصله إذا أطلق، أما إذا قيد فقيل: مثله في كذا؛ # PageV02P224 # فإنما يرجع إلى اتفاق المعنى الذي يستحقه كل واحد منهما مما يفرق ما ~~بينهما في الإدراك. # جا {أذلك خير نزلا أم شجرة الزقوم} [62] فيه قولان: # الأول: على الحذف بتقدير: السبب هو الذي أدى إليه خير أم سبب ذاك؟. # الثاني: على التقدري، كأنهم قد قالوا فيه خيرا لما علموا ما أدى إليه. ~~{الزقوم} تمر شجرة منكرة الطعم جدا، من قوله: تزقم هذا الطعلم إذا تناوله ~~على تكره ومشقة شديدة. # النزل: الفضل: يقال: طعام فيه نزل، أي: فضل ريع. # معنى {إنا جعلناها فتنة للظالمين} [63] قال: محنة { ### | ..... # } ، وذلك أن المشركين لما نزلت الآية قالوا: النار تحرق الشجر فكيف تنبت ~~في النار؟!. عن قتادة. # التشبيه برءوس الشياطين فيه ثلاثة أقوال: # PageV02P225 # الأول: أن قبح صورتها متصور في النفس، وكذلك قالوا للشيء يستقبح جدا: ~~كأنه شيطان. # الثاني: شبه برأس حية تسمى عند العرب (شيطانا) . # PageV02P226 # الثالث: شبة بنبت معروف ب (رءوس الشياطين) . # وقيل: لشجرة الزقوم ثمرة مرة خشنة منتنة الرائحة. # وقيل: {فتنة للظالمين} شدة العذاب لهم. # وقيل: قد دل الله أنه سوء خلق الشياطين في النار حتى لو رآهم راء من ~~العباد لاستوحش غاية؛ فلذلك شبه برءوسهم. # وقيل: {خير نزلا} [62] من (الأنزال) التي تقيم الأبدان. قال امرؤ القيس: ~~[الطويل] # أيقتلنيوالشرفي مضاجعي ... ومسنونة زرق كأنياب أغوال # فشبه بأنياب الأغوال ولم تر، ويقولون: كأنه رأس شيطان، وانقلب علي كأنه ~~شيطان. # الملء: حشو الوعاء بما لا يحتمل الزيادة عليه. # PageV02P227 # الشوب: خلط الشيء بما ليس فيه مما هو شر منه. والحميم إذا شاب الزقوم ~~اجتمعت المكاره فيه ms206 من المرارة والخشونة وبين الرائحة والحرارة المحرقة. # الحميم: الكاقي من الإحراق المهلك. والحميم: الصديق القريب، أي: الداني ~~من القلب. # الإهراع: الإسراع في المشي بما فيه تشبيه في الرغدة. عن الفراء الفراء. ~~وقيل: {يهرعون} [70] إلى النار على آثار آبائهم الضالين. قال ابن عباس: ~~"يشربون الحميم المشوب على الزقزم"، أي: قد سيب مع حرارته بما { ### | ..... # } . # وقيل: {ثم إن مرجعهم لإلى الجحيم} [68] أي: إلى النار المتوقدة. وفيه ~~دليل أنهم وقت يطمعون الزقوم هم بمعزل عنها، كما قال - عز وجل -: {يطوفون ~~بينها وبين حميم آن} [الرحمن: 44] # PageV02P228 # وقيل: {فهم على آثارهم يهرعون} [70] في الضلال عن الحق. عن الحسن. وقيل: ~~{يهرعون} يستحثون من خلفهم. عن أبي عبيدة. وقيل: يزعجون إلى الإسراع. هرع ~~وأهرع بمعنى. # اللام في {لقد] لام القسم. # الضلال: الذهاب عن الصواب إلى طريق الهلاك. # الأكبر: الأعظم في العدة، والأعظم على وجوه: أعظم في الجنة، وأعظم في ~~العدة، وأعظم في النفي، وأعظم في الشأن. # الأول: الكائن قبل غيره، الأول: الأحق بأنه قبل غيره، والأول: قبل كل شيء ~~هو الله - تعالى-. # الإرسال: تحميل الرسالة من يؤديها إلى غيره. # النجاة: الرفع عن الهلاك، وأصله الرفع، ومنه: (النجوة) للمرتفع من ~~المكان. # العظيم: الذي يصغر مقدار غيره بالإضافة إليه. # الجعل: حصول الشيء على ما لم يكن بقادر عليه. # معنى {وتركنا عليه في الآخرين} [78] فيه وجهان: # الأول: {وتركنا عليه في الآخرين} ذكرا جميلا، عن ابن عباس. ويكون {سلام ~~على نوح في العالمين} [79] من قول الله على غير جهة الحكاية. # PageV02P229 # وقيل: الناس كلهم بعد نوح - عليه السلام - من ذريته. # PageV02P230 # وقيل: العجم والعرب أولاد سام بن نوح، والترك والصقالية والخزر أولاد ~~يافث بن نوح، والسودان أولاد حام بن نوح. # وقيل: {ونجيناه وأهله من الكرب العظيم} [76] أي: من الغرق. عن السدي. ~~وقيل: بل من الأذى والمكروه الذي كان ينزل به من قومه لأنه بذلك دعا ربه ~~فأجابه. وقيل: الذين نجوا مع نوح - عليه السلام - سبعة. # مسألة: # وإن سأل عن قوله سبحانه: {ثم أغرقنا الآخرين (82) وإن من شيعته لإبراهيم ~~(83) إذ جاء ربه بقلب سليم ms207 (84) إذ قال لأبيه وقومه ماذا تعبدون (85) أئفكا ~~آلهة دون الله تريدون (86) فما ظنكم برب العالمين (87) فنظر نظرة في النجوم ~~(88) فقال إني سقيم (89) فتولوا عنه مدبرين (90) فراغ إلى آلهتهم فقال ألا ~~تأكلون (91) ما لكم لا تنطقون (92) فراغ عليهم ضربا باليمين (93) فأقبلوا ~~إليه يزفون (94) قال أتعبدون ما تنحتون (95) والله خلقكم وما تعملون (96) ~~قالوا ابنوا له بنيانا فألقوه في الجحيم (97) فأرادوا به كيدا فجعلناهم ~~الأسفلين (98) وقال إني ذاهب إلى ربي سيهدين (99) رب هب لي من الصالحين ~~(100) فبشرناه بغلام حليم (101) فلما بلغ معه السعي قال يا بني إني أرى في ~~المنام أني أذبحك فانظر ماذا ترى قال يا أبت افعل ما تؤمر ستجدني إن شاء ~~الله من الصابرين (102) فلما أسلما وتله للجبين (103) وناديناه أن يا ~~إبراهيم (104) قد صدقت الرؤيا إنا كذلك نجزي المحسنين (105) إن هذا لهو ~~البلاء المبين (106) وفديناه بذبح عظيم (107) وتركنا عليه في الآخرين (108) ~~سلام على إبراهيم (109) كذلك نجزي المحسنين (110) إنه من عبادنا المؤمنين ~~(111) وبشرناه بإسحاق نبيا من الصالحين (112) وباركنا عليه وعلى إسحاق ومن ~~ذريتهما محسن وظالم لنفسه مبين (113) ولقد مننا على موسى وهارون (114) ~~ونجيناهما وقومهما من الكرب العظيم (115) ونصرناهم فكانوا هم الغالبين ~~(116) } فقال: # ما العبد؟ وما المؤمن؟ وما الإغراق؟ وما الآخر؟ وما الشيعة؟ وما الإفك؟ ~~ولم جاز جمع ما لا حقيقة لجمعه من قوله: {آلهة} [86] ؟ وما معنى {فما ظنكم ~~برب العالمين} [87] ؟ ولم جاز {آلهة دون الله تريدون} [86] وليست الآلهة ~~مما يحدث؟ وما معنى قوله: {إني سقيم} [89] ؟ وما الروع؟ ولم جاز {إلى ~~آلهتهم} [91] مع أنها ليست بآلهة لهم حقيقة؟ ولم جاز أن يقول للجماد {ما ~~لكم لا تنطقون} [92] ؟ وما معنى {فراغ عليهم ضربا باليمين} [93] ؟ وما معنى ~~{يزفون} [94] ؟ وما الخلق؟ وما العمل؟ وما البناء؟ وما معنى {إني ذاهب إلى ~~ربي} [99] ؟ وما الحليم؟ وما معنى {فلما بلغ معه السعي} [102] ؟ وما معنى ~~{وتله للجبين} [103] ؟ وكيف جاز أن يؤامر ابنه في المضي لأمر الله؟ وما ~~البلاء؟ وما البيان؟ وما الفداء؟ # PageV02P231 # وما العظيم؟ وما الإحسان؟ وما البلاء المبين؟ وما المن؟ ولم قيل في النبي ~~إنه من المؤمنين؟ وما ms208 البركة؟ وما الفرق بين النصر والمعونة؟. # الجواب: # العبد: الدليل بالعبودية لمالكه، فالخلق كلهم عباد الله، ومنهم عابد ~~لغيره جهلا بما يجب له، وتضييعا لحق نعمته. # المؤمن: العامل بما يؤمنه من العقاب، وهو المصدق بالحق تصديقا ظاهرا ~~وباطنا، أولا وآخرا. # الإغراق: الهلاك بالماء الغامر، والإغراق لقوم نوح - عليه السلام - ~~بالطوفان، وهو من آيات الله العظام. # الآخر: المتأخر عن صاحبه. # الشيعة: الجماعة التابعة لرئيس لهم. # وقيل: {من شيعته لإبراهيم} [83] أي: على منهاجه وسنته. عن مجاهد. # {بقلب سليم} [84] من الكفر والمعاصي. # PageV02P232 # قال الفراء: " {وإن من شيعته لإبراهيم} أي: محمد - صلى الله عليه وسلم - ~~{لإبراهيم} ". وهذا عدول عن الظاهر. # الإفك: قلب الشيء عن جهته التي هي له، وكل كذب الكعنى على جهته إما إلى ~~طريق النفي، وإما إلى طريق الإثبات. # جاز جمع ما لا حقيية لجمعه من قوله: {آلهة} لأنه على التوهم { ### | .... # } إله غير الله، وذلك توهم فاسد. # {فما ظنكم برب العالمين} [87] فيه وجهان: # الأول: أي شيء ظنكم به أسوأ ظن. # الثاني: فما ظنكم برب العالمين أنه يصنه بكم. # أن تقولوا أتريدون آلهة دون الله، لأن المعنى: أتريدون عبادة آلهة دون ~~الله، وهو من باب: سل القرية. أي: أهل القرية. # معنة قوله: {إني سقيم} [89] فيه أفوال: # الأول: {إني سقيم} بما في عنقي من الموت. # PageV02P233 # وقيل: {إني سقيم} مما أرى من أحوالكم القبيحة في عبادة غير الله. # وقيل: {إني سقيم} لعلة عرضت له. # وقيل: إنه نظر نظرة في النجوم استدل بها على وقت حمى كانت تأتيه، فخرجوا ~~إلى عيدهم وتركوه. # الروع: الميل من جهة إلى جهة بحدة. # جاز {إلى آلهتهم} [91] وهي ليست بآلهة لهم في الحقيقة، لأن التقدير فيه: ~~إلى ما يدعون أنها آلهة لهم، أو ما اتخذوها آلهة لهم. # وجاز أن يقول للجماد: ما لك لا تنطق؟ لما في ذلك من العبرة التي تحرك ~~الخاطر، وتهدي إلى الطريق الواصح بأن قدرها تقدير من يفهم الكلام ويمكنه رد ~~الجواب من الأجسام، مظاهرة في البيان، وإيضاح البرهان له. # {فراغ عليهم ضربا باليمين} [93] فيه وجهان: # الأول: {باليمين} ms209 التي هي الجارحة؛ لأنها أقوى على العمل من الشمال. # الثاني: {باليمين} أي: القسم ليلبس بهما. # وقال الفراء: " (اليمين) القوة". # PageV02P234 # وقيل: إنما قال: {ما لكم لا تنطقون} [92] تقبيحا لعابديها، كأنهم حاضرون ~~لها. # وقيل: يمينه قوله: {وتالله لأكيدن أصنامكم بعد أن تولوا مدبرين} ~~[الأنبياء: 57] . # معنى {يزفون} [94] يسرعون. وقيل: يمشون. عن السدي. وقيل: يتسللون بحال ~~بين المشي والعدو. ومنه: زفت النعامة بحال بين المشي والعدو. # وقيل: {يزفون} يمشون على مهل. # وقرأ {يزفون} - بضم الياء وكسر الزاي - حمزة، والمفصل عن عاصم، وقرأ ~~الباقون {يزفون} بفتح الياء. # الخلق: فعل الشيء على تقدير. وأفعال الله كلها مخلوقة؛ لأنها مفعولة على ~~مقدار ما أراد وعلم وحكم. # PageV02P235 # العمل: إحداث نفس الشيء، ثم يقال: فلان يعمل الخوص إذا حدث ذلك عند حادث ~~فيه. # معنى قوله: {إني ذاهب إلى ربي} [99] أي: إلى مرضاة ربي، وهو المكان الذي ~~أمرني بالذهاب إليه. وقيل: إلى الأرض المقدسة. قيل: أرض الشام. وقال قتادة ~~{إني ذاهب إلى ربي} أي: بعملي ونيتي. # الجحيم - عن العرب-: النار التي يجمع بعضها على بعض. # البناء: وضع منزلة على منزلة. وكانوا بنوا له شبه الحظيرة وأججوا نارا ~~ليلقوه فيها، وجعلهم الله الأسفلين بإهلاكهم ونجاة إبراهيم - عليه السلام ~~-. وقيل: منع الله النار منه بأن صرفها في خلاف جهته. فلما أشرفوا على ذلك ~~علموا أنه لا طاقة لهم به. # ومعنى {رب هب لي من الصالحين} [100] أي: صالحا من الصالحين. # الحليم: الذي لا يجعل في الأمور قبل وقتها مع القدرة عليها. # { ... } : الخفيف بأن من شأنه أن يفعل الشيء قبل حينه. # PageV02P236 # معنى {فلما بلغ معه السعي} [102] أي: أطاق أن يسعى معه. وقال ابن زيد: ~~السعي في العبادة. # PageV02P237 # وقال الحسن: سهي العقل الذي تقوم به الحجة. # معنى {وتله للجبين} [103] أضجعه للجبين. عن الحسن. قيل في النسخ قبل فعل ~~المأمور منه ثلاثة أقوال: # الأول: أنه أمر أن يقعد منه مقعد الدابح وينتظر الأمر بإمضاء الذبح على ~~ما رأى في منامه ففعل. # الثاني: أمر على شرط الغلبة والتمكين، فكان - كما روي أنه - كلما اعتمد ~~بالشفرة انقلبت وجعل ms210 على حلقه صفيحة من نحاس. # الثالث: أنه ذبح، ووصل الله ما فراه بلا فصل. والصحيح أنه من ذبح، فلذلك ~~كان الفداء. # جاز أن يؤامر ابنه في المضي لأمر الله لأنه أحب أن يعلم صبره على أمر ~~الله وعزمه على طاعته. # PageV02P238 # والدبيح: قيل: إنه إسحاق - عليه السلام -. عن علي، وابن مسعود، وكعب ~~الأحبار، وعن الحسن، وقتادة. # PageV02P239 # وقيل: إسماعيل عليه السلام. عن ابن عباس، وعبد الله بن عمر، ومحمد بن كعب ~~القرظي، وسعيد بن المسيب، وإحدى الروايتين عن الحسن. # PageV02P240 # صفحة فارغة # PageV02P241 # وقيل: {تله} [103] صرعه. # وقيل: كان يومئذ ابن ثلاث عشرة سنة. # قرأ حمزة، والكسائي {ماذا ترى} بضم التاء وكسر الراء، وقرأ الباقون {ماذا ~~ترى} بفتح التاء. # البلاء: الاختبار فيما يوجب النعمة أو النقمة، ولذلك قيل للنعمة (بلاء) ، ~~وللنقمة (بلاء) ؛ لأنها سميت باسم سببها المؤدي إليها، كما يقال لأسباب ~~الموت: هذا الموت بعينه، ونبتلي هذا: أي: نختبره بإخراج ما فيه من خير أو ~~شر. # البيان: إظهار ما يتميز به المعنى في النفس من غيره. # المبين: المظهر ما في الأمر من خير أو شر. # الفداء: جعل الشيء مكان غيره لدفع الضر عنه. # الكبش الذي فدي به إسماعيل - عليه السلام - قيل له: {عظيم} ؛ لأنه يصغر ~~مقدار غيره من الكباش بالإضافة إليه. # PageV02P242 # وقيل: فدى به كبش من الغنم. عن ابن عباس، ومجاهد، والضحاك، وسعيد بن ~~جبير. # PageV02P243 # وقال الحسن: "فدي بوعل أهبط عليه من جبل". # وقيل: إنه لا خلاف أنه لم يكن من الماشية التي كانت لإبراهيم - عليه ~~السلام - أو غيره في الدنيا. # وقيل: {البلاء المبين} [106] النقمة البينة. # الذبح - بكسر الدال -: المهيأ للدبح، الدبح - بالفتح -: المصدر. # وقيل: إنه رعى في الجنة أربعين خريفا. # وقيل: {عظيم} متقبل. عن مجاهدة. # المن: قطع كل أذية بالنعمة. # وقيل في النبي إنه من المؤمنين - وهو أفضل المؤمنين - للترغيب في الإيمان ~~بأنه يمدح مثله بأنه من المؤمنين، كما يقال: هو من الكرماء، وكذلك {نبيا من ~~الصالحين} [112] . # PageV02P244 # البركة: ثبوت الخير النامي على مرور الأوقات، فبركة إبراهيم عليه السلام ~~في التلطف بدعائه إلى الحق، وبالخبر ms211 عن أحواله الجميلة في التمسك بالطاعة ~~لله. # وقيل: إنما بشر في هذا الوقت بنبوته لا بمولده، وذلك بعدما أسلم نفسه ~~لربه. عن ابن عباس. # في قوله: {وبشرناه بإسحاق} [112] بعد ذلك دليل زاضح أن الدبيح إسماعيل - ~~عليه السلام -. # مسألة: # إن سأل عن قوله سبحانه: {ونصرناهم فكانوا هم الغالبين (116) وآتيناهما ~~الكتاب المستبين (117) وهديناهما الصراط المستقيم (118) وتركنا عليهما في ~~الآخرين (119) سلام على موسى وهارون (120) إنا كذلك نجزي المحسنين (121) ~~إنهما من عبادنا المؤمنين (122) وإن إلياس لمن المرسلين (123) إذ قال لقومه ~~ألا تتقون (124) أتدعون بعلا وتذرون أحسن الخالقين (125) الله ربكم ورب ~~آبائكم الأولين (126) فكذبوه فإنهم لمحضرون (127) إلا عباد الله المخلصين ~~(128) وتركنا عليه في الآخرين (129) سلام على إل ياسين (130) إنا كذلك نجزي ~~المحسنين (131) إنه من عبادنا المؤمنين (132) وإن لوطا لمن المرسلين (133) ~~إذ نجيناه وأهله أجمعين (134) إلا عجوزا في الغابرين (135) ثم دمرنا ~~الآخرين (136) وإنكم لتمرون عليهم مصبحين (137) وبالليل أفلا تعقلون (138) ~~وإن يونس لمن المرسلين (139) إذ أبق إلى الفلك المشحون (140) فساهم فكان من ~~المدحضين (141) فالتقمه الحوت وهو مليم (142) فلولا أنه كان من المسبحين ~~(143) للبث في بطنه إلى يوم يبعثون (144) فنبذناه بالعراء وهو سقيم (145) ~~وأنبتنا عليه شجرة من يقطين (146) وأرسلناه إلى مائة ألف أو يزيدون (147) ~~فآمنوا فمتعناهم إلى حين (148) فاستفتهم ألربك البنات ولهم البنون (149) أم ~~خلقنا الملائكة إناثا وهم شاهدون (150) ألا إنهم من إفكهم ليقولون (151) ~~ولد الله وإنهم لكاذبون (152) أصطفى البنات على البنين (153) ما لكم كيف ~~تحكمون (154) أفلا تذكرون (155) أم لكم سلطان مبين (156) فأتوا بكتابكم إن ~~كنتم صادقين (157) وجعلوا بينه وبين الجنة نسبا ولقد علمت الجنة إنهم ~~لمحضرون (158) سبحان الله عما يصفون (159) إلا عباد الله المخلصين (160) ~~فإنكم وما تعبدون (161) ما أنتم عليه بفاتنين (162) إلا من هو صال الجحيم ~~(163) وما منا إلا له مقام معلوم (164) وإنا لنحن الصافون (165) وإنا لنحن ~~المسبحون (166) وإن كانوا ليقولون (167) لو أن عندنا ذكرا من الأولين (168) ~~لكنا عباد الله المخلصين (169) فكفروا به فسوف يعلمون (170) ولقد سبقت ~~كلمتنا لعبادنا المرسلين (171) إنهم لهم المنصورون (172) وإن جندنا لهم ~~الغالبون (173) فتول عنهم حتى حين (174) وأبصرهم فسوف يبصرون (175) ~~أفبعذابنا يستعجلون (176) فإذا ms212 نزل بساحتهم فساء صباح المنذرين (177) وتول ~~عنهم حتى حين (178) وأبصر فسوف يبصرون (179) سبحان ربك رب العزة عما يصفون ~~(180) وسلام على المرسلين (181) والحمد لله رب العالمين (182) } فقال: # ما النصؤ: وما الكتاب المستبين؟ وما الصراط المستقيم؟ وما الجزاء؟ وما ~~البعل؟ وما معنى {أتدعون بعلا} [125] ؟ وما معنى {الباقين} [77] ؟ وما ~~الحجة في أنه رب آبائهم؟ وما المحذوف من {فإنهم لمحضرون} [127] ؟ ولم جاز ~~في إلياس (إلياسين) ؟ وما وجه ذكر هذه القصص؟ وما معنى {إلا عجوزا في ~~الغابرين} [135] ؟ وما الآبق؟ وما التدمير؟ وما وجه ذكر الإصباح والليل في ~~هذا الكلام؟ وما معنى {الفلك المشحون} [140] ؟ وما المساهمة؟ وما معنى ~~{فكان من المدحضين} [141] ؟ وما الالتقام؟ وما التسبيح؟ وما المليم؟ وما ~~معنى (ساهم) ؟ وما معنى {من المسبحين} [143] ؟ وفيم ساهموا؟ وما اليقطين؟ ~~وما معنى {أو يزيدو} [147] ؟ وما الاصطفاء؟ ولم امتنع في صفة القديم اتخاذ ~~الولد؟ وما معنى {وجعلوا بينه وبين الجنة نسبا} [158] ؟ وما الغابر؟ وما ~~الصال؟ وما معنى {وما منا إلا له مقام معلوم} [164] ؟ وما معنى {وإنا لنحن ~~الصافون} [ # PageV02P245 # 165] ؟ ولم وصف المقام بأنه {معلوم} ؟ وكيف سميت الصلاة تسبيحا؟ وأى لام ~~هي التي في {وإن كانوا ليقولون (167) لو أن عندنا ذكرا من الأولين} [167 - ~~168] ؟ وعلام تعود الهاء في {فكفروا به} [170] ؟ وما السبق؟ وما معنى {سبقت ~~كلمتنا لعبادنا المرسلين} [171] ؟ وما الغلبة؟ وكيف جاز سبق الكلمة ~~للمرسلين بالنصر مع أن منهم من قتل؟ وما الساحة؟ وما العذاب؟ وما العزة؟ ~~ولم كرر {وأبصر فسوف يبصرون} [179] ؟. # الجواب: # الفرق بين النصر والمعونة: أن كل نصر معونة، وليس كل معونة نصرا، لأن ~~المعونة قد تكون معونة على بلوغ منزلة، كالمعونة على طلب العلم، وإنما ~~النصر: المعونة على العدو. # الكتاب المستبين: المستدعي إلى ما فيه من البيان بالمحاسن التي تظهر فيه ~~في الاستماع، وكل كتاب الله فهذه صفة من حمكته. # الصراط المستقيم: الطريق المؤدي إلى الحق في كل أمر يعرض للنفس إذا أطلقت ~~الصفة لصاحبه، وهو الطريق المؤدي إلى الجنة بإخلاص الطاعة لله. # عن قتادة: {الصراط المستقيم} [118] : الإسلام. # {وتركنا عليهما في الآخرين} [119] : الثناء الجميل. # وقيل: {سلام على موسى ms213 وهارون} [120] كما قيل: {سلام على نوح في العالمين} ~~[79] . # الجزاء: إعطاء المضمون على العمل من خير أو شر، فجزاء الإحسان بالحمد ~~والنفع، وجزاء الإساءة بالسوء والضر. # PageV02P246 # البعل: الرب في لغة أهل اليمن. يقولون: من بعل هذا الثور؟ أي: من ربه. عن ~~عكرمه، ومجاهد، وقتادة، والسدي, وقيل: (البعل) صنم. عن السحن، والضحاك. ~~ويقال لزوج المرأة: بعلها، والنخل والزرع إذا أسقيا بماء السماء (بعل) ، ~~وهو العدي خلاف السقي. # ومعنى {أتدعون بعلا} [125] أي: أتدعون بإلهية صتم عادلين عن أحسن ~~الخالقين؟. وهذا إنكار عليهم أن يعتقدوا أن غير الله إله، أو يقال لغيره: ~~يا إلهي. # وقيل: {إلياس} هو إدريس. عن قتادة. وقيل: {إلياس} ابن ولد إدريس. وقيل ~~{إلياس} من ولد هارون. عن ابن إسحاق. و {إلياس} اسم النبي، أعجمي معرب، ~~ولذلك لم ينصرف. # PageV02P247 # وقيل: هو (أفعال) من (الأليس) وهو الشجاع؛ ولو كان كذلك لانصرف. # الرب - بالاطلاق -: المالك لتدبير جميع الأمور، وهو الله - تعالى -، فإذا ~~قيد فقيل: فلان رب الدار، كان بمعنى: مالك تدبير ما أضيف إليه. وجه الحجة ~~عليهم في أنه رب آبائهم أنه إذا كان الرب واحدا أوجب إخلاص العبادة لواحد؛ ~~لأنه مالك الضر والنفع في جميع الأمور، وهذا يبطل عبادة الأوثان. # المحذوف من {فإنهم لمحضرون} [127] أي: فإنهم لمحضرون لتكذيبهم والجزاء ~~بما يقتضيه فيهم، وذلك معلوم نقضه لا يخفى أمره على عارف. جاز في إلياس ~~(إلياسين) [لوجهين] : # الأول: أن العرب تصرف الأسماء الأعجمية بالزيادة، كما يقولون: ميكائيل ~~وميكائين، ويقولون أيضا: ميكال وميكائيل، ويقولون في إسماعيل: إسماعين. وفي ~~قراءة عبد الله: (وإن إدراسين لمن المرسلين، سلام على إدراسين) . # الثاني: أن يكونوا جميعا حل فيهم (إلياس*، كقولهم: الأشعرون، والمهلبون. # ومن قرأ {سلام على إل ياسين} فإنه فسر على آل محمد، وفسر على آل إلياس. # قرأ نافع، وابن عامر {سلام على إل ياسين} ، وقرأ الباقون {سلام على إل ~~ياسين} ، وكلهم قرأ {وإن إلياس} بالهمز، غير ابن عامر فإنه قرأ {وإن الياس} ~~بغير همز. # PageV02P248 # وقرأ حمزة، والكسائي، وحفص عن عاصم {الله ربكم ورب آبائكم} [126] نصبا، ~~وقرأ الباقون بالرفع. ms214 # وجه ذكر قصص النبيين التشويق إلى مثل ما كانوا عليه من مكارم الأخلاق ~~ومحاسن الأفعال، وصرف الناس عن مساوئ الأخلاق ومقابح الأفعال. # PageV02P249 # {إلا عجوزا في الغابرين} [135] أي: في الباقين الذين أهلكوا، فالغابر: ~~الباقي قليلا بعد ما مضى. # الآبق: الفار إلى حيث لا يهتدي إليه الطالب. فكأن يونس - عليه السلام - ~~بذهابه إلى الفلك كالفار من مولاه. # التذمير: الإهلاك بالتنكيل. # وجه ذكر الإصباح والليل في هذا الكلام في قوله تعالى: {وإنكم لتمرون ~~عليهم مصبحين (137) وبالليل} [137 - 138] لأن من كثر مروره بموضع العبرة ~~فلم يعتبر كان اللوم والدم له، وإنما هو توبيخ بترك الاعتبار. # المشحون: المحمل، الموقر. # المساهمة: إلقاء ما كان من السهام على حهة القرعة، فوقع السهم عليه فألقى ~~في البحر فالتقمه الحوت. # {فكان من المدحضين} [141] أي: من المفروعين. وقيل: الملقين في البحر. ~~والدحض: الزلق: لأنه يسقط عنه الماء فيه، و {حجتهم داحضة} [الشورى: 16] أي: ~~ساقطة. # الالتقام: ابتلاع اللقمة، وذلك أن الحوت تناوله بفيه كاللقمة. # PageV02P250 # المليم: الذي يأتي بما يلام على مثله. # التسبيح: التنزية لله، وهو التعظيم له عما لا يجوز في صفته. # وقيل: {من المسبحين} [143] من المصلين في الرخاء؛ فنجاه الله - تعالى - ~~من البلاء. # وقيل: {من المسبحين} [هو] قوله: {لا إله إلا أنت سبحانك إني كنت من ~~الظالمين} [الأنبياء: 87] . # وقيل: لبث في بطن الحوت أربعين يوما. عن السدي. # العراء: الفضاء الذي لا يواريه شجر ولا غيره. # وقيل: كان يونس - عليه السلام - قد توعدهم بالعذاب إن أقاموا على ما هو ~~عليه، فلما رأوا مخائل العذاب دعوا الله - تعالى - بكشفه عنهم فكشفه، وكان # PageV02P251 # وكان يونس - عليه السلام - قد خرج قبل أن يأمره الله - تعالى - فكان ذنبا ~~لام نفسه عليه. # وإنما تساهموا لأنهم أشرفوا على الغرق، فرأوا أن يخرج واحد أيسر من غرق ~~الجميع. # وقيل: لا، بل لما رأوا الحوت قد يعرض لهم قالوا: فينا مذنب مطلوب ~~فتقارعوا. # اليقطين: كل شجرة ليس لها ساق، تبقى من الشتاء إلى الصيف. وقيل: هو ~~القرع. عن ابن عباس. وقيل: هو (يفعيل) من: قطن بالمكان، أي: قام إقامة ms215 ~~زائل، لا إقامة ثابت. # وقيل: كانت رسالة يونس - عليه السلام - بعد الالتقام. ويجوز أن يكون أرسل ~~إلى الأولين بشريعة فآمنوا بها. # ومعنى {أو يزيدون} [147] فيه أوجه: # PageV02P252 # أحدها: كأنه قيل: أرسلناه إلى أحد العددين؛ فيكون معنى (أو) - ها هنا - ~~الإبهام. # وقيل: هو على شك المخاطبين. # وقيل: المعنى: بل يزيدون. عن ابن عباس. # وقوم يونس رأوا آيات العذاب فآمنوا قبل ظهوره فقبل إيمانهم. # الاصطفاء: إخراج الصفوة، والصفوة خالصة من شائب الكدر. # يمتنع في وصف القديم إيجاد الولد لما فيه من معنى التشبيه، ولا يجوز أن ~~يكون له شبيه. # قلبت (التاء) في أفعل من الصفوة (طاء) لتعديل الحروف في الإطباق ~~والاستغلاء. # و {من إفكهم} [151] أي: من كذبهم. # وكلهم قرأ {لكاذبون (152) أصطفى} [152 - 153] بقطع الألف على طريق ~~الاستفهام، إلا نافعا في رواية ورش وإسماعيل بن جعفر فإنه جعلها جعلها ألف ~~وصل على الخبر. # PageV02P253 # قيل للبرهان سلطان لأنه يتسلط به على الإنكار على مخالف الحق بما ينطق به ~~البرهان. # معنى {وجعلوا بينه وبين الجنة نسبا} [158] قيل: يجعلهم الملائكة بنات ~~الله، وقالوا: تزوج إلى الجن فخرج منها الملائكة، تعالى الله، تعالى عن ~~ذلك. # وقيل: {إنهم لمحضرون} العذاب، أي: قائل هذا القول. # وقيل: {لمحضرون} للحساب. عن مجاهد. # وقيل: تسمى الملائكة جنة لاستتارهم عن العيون. # PageV02P254 # وقيل: بل لأنهم قالوا - لعنهم الله -: تزوج من الجن. # وقال الحسن: "أشركوا الشيطان في عبادة الله فهو النسب الذي جعلوه". # الفاتن: الداعي إلى ضلال بتزيينه له؛ ولأنه يخرج إلى الهلاك، إذ أصل ~~(الفتنة) من قولهم: فتنت الذهب بالنار إذا أخرجته إلى حال الخلاص، {وفتناك ~~فتونا} [طه: 40] أخرجناك بالأمر الحق إلى حال الخلاص. # الصال: اللازم نحو النار. # {وما منا إلا له مقام معلوم} [164] أي: لا يتجاوز ما أمر به ورتب له، كما ~~لا يتجاوز صاحب المقام مقامه. # ومعنى {وإنا لنحن الصافون} [165] قيل: الصفوف في الصلاة. وقيل: صاقون حول ~~العرش ينتظرون الأمر والنهي عن الله - تعالى -. # PageV02P255 # وقرأ الحسن: {صال الجحيم} برفع اللام. وفيه وجهان: الجزم، والقلب على ~~قولهم: شاك السلاح. # وسميت الصلاة (تسبيحا) لما فيها ms216 من تسبيح الله وتعظيمه؛ ولذلك قالوا: ~~فرغت من سبحتي، أي: صلاتي. والمسبحون: المصلون، والمسبحون: القائلون: سبحان ~~الله. # لام الابتداء التي في {وإن كانوا ليقولون (167) لو أن عندنا ذكرا من ~~الأولين} [167 - 168] ؛ وذلك أن (إن) المخففة من الثقيلة تلزمها هذه اللام ~~ليفرق بينها وبين التي للجحد في مثل قوله: {وإن ربك ليحكم بينهم} [النحل: ~~124] . # PageV02P256 # الهاء في {فكفروا به} [170] تعود على الذكر؛ وذلك أنهم طلبوا كتابا كما ~~للأولين التوارة والإنجيل، فلما جاءهم القرآن كفروا به وبمن جاء بالقرآن. ~~عن ابن عباس، والسدي. # السبق: مجيء الشيء قبل غيره. # معنى هذه الكلمة للمرسلين أنهم ينتظرون الغلبة بمصير العدو المناوئ في ~~قبضة القادر عليه بما يجري عليه من كلمة. # PageV02P257 # جاز سبق الكلمة للمرسلين بالنصر مع أن منهم من قتل، لأن ذلك معنى النصر ~~بالحجة. عن السدي. # قال الحسن: "ما غلب نبي في حرب، ولا قتل فيها قط". # وقيل: {سبقت كلمتنا} [171] بالسعادة. # وقيل: {حتى حين} [174] إلى يوم بدر. عن السدي. وقيل: إلى الموت. عن ~~قتادة. وقيل: إلى يوم القيامة. # {وأبصرهم فسوف يبصرون} [175] أي: أنظرهم فسوف يرون العذاب. ويحتمل: انظر ~~حالهم بقلبك. وقيل: أبصرهم في وقت النصر. # PageV02P258 # صفحة فارغة # PageV02P259 # وفي الآية دليل على المعجزة لأنه وعد بالنصر فكان الأمر على ما تقدم به ~~الوعد. # وقيل: {حتى حين} [178] لانقضاء مدة الإمهال. # العذاب: استمرار الآلام. # العزة: منعة القادر الذي لا يضام ولا يرام، والعزة لله جميعا، لأنه ~~القادر الذي لا يعجزه شيء. # كرر {وأبصر فسوف يبصرون} [179] لأنهما عذابان: عذاب الدنيا، وعذاب ~~الآخرة، فكأنه قيل: أبصرهم في عذاب الآخرة، وأبصرهم في عذاب الدنيا. # وقيل: {فإذا نزل بساحتهم} [177] أي: بدارهم. # وقيل: {العزة} هي التي يعز الله بها الأنبياء والمؤمنين. # PageV02P260 # * * * # PageV02P261 ### | سورة {ص} # مسألة: # إن سأل عن قوله سبحانه: {ص والقرآن ذي الذكر (1) بل الذين كفروا في عزة ~~وشقاق (2) كم أهلكنا من قبلهم من قرن فنادوا ولات حين مناص (3) وعجبوا أن ~~جاءهم منذر منهم وقال الكافرون هذا ساحر كذاب (4) أجعل الآلهة إلها واحدا ~~إن هذا لشيء عجاب (5) وانطلق الملأ منهم أن امشوا واصبروا ms217 على آلهتكم إن ~~هذا لشيء يراد (6) ما سمعنا بهذا في الملة الآخرة إن هذا إلا اختلاق (7) ~~أأنزل عليه الذكر من بيننا بل هم في شك من ذكري بل لما يذوقوا عذاب (8) أم ~~عندهم خزائن رحمة ربك العزيز الوهاب (9) أم لهم ملك السماوات والأرض وما ~~بينهما فليرتقوا في الأسباب (10) جند ما هنالك مهزوم من الأحزاب (11) كذبت ~~قبلهم قوم نوح وعاد وفرعون ذو الأوتاد (12) وثمود وقوم لوط وأصحاب الأيكة ~~أولئك الأحزاب (13) إن كل إلا كذب الرسل فحق عقاب (14) وما ينظر هؤلاء إلا ~~صيحة واحدة ما لها من فواق (15) وقالوا ربنا عجل لنا قطنا قبل يوم الحساب ~~(16) اصبر على ما يقولون واذكر عبدنا داوود (17) } فقال: # هلا تعد {ص} ؟ واين جزاب القسم في {والقرآن ذي الذكر} [1] , وما معنى {ص} ~~؟ وما معنى {ذي الذكر} ؟ وما معنى {في عزة وشقاق} [2] ؟ وما معنى {مناص} ؟ ~~ولم نصبت {لات حين} ؟ وما الانطلاق؟ وما معنى {امشوا} ؟ ولم لا يجوز تأويل ~~من قال: إن معنى {امشوا} أي: لتكثر ماشيتكم، بمعنى الدعاء لهم؟ ومن القائل: ~~{امشوا واصبروا} [6] ؟ وما معنى {وفرعون ذو الأوتاد} [12] ؟ وما معنى ~~{الأيكة} ؟ وما الصيحة الأولى؟ وما معنى {من فواق} [15] ؟ وما التعجيل؟ وما ~~الحساب؟ وما القط؟ وما الصبر؟ وما وجه اتصال {واذكر عبدنا داوود ذا الأيد} ~~[17] بما قبله؟. # الجواب: # لم يعد {ص} لأنه يشبه الاسم المفرد في أنه على ثلاثة أحرف في هجاء حروف ~~المعجم، نحو: باب، ودار، وناد، وإنما يعد ما أشبه الجملة وشاكل آخره رءوس ~~الآي التي بعده بالردف، ومخرج الحروف. # جواب القسم في {والقرآن ذي الذكر} [1] محذوف بتقدير: جاء الحق وظهر ~~الأمر، وحذف الجواب في مثل هذا أبلغ؛ لأن الذكر له يقصر المعنى على وجه، ~~والحذف يصرفه إلى كل وجه. # PageV02P262 # معنى {ذي الذكر} البيان والبرهان المؤدي إلى الحق، الهادي إلى الرشد. # PageV02P263 # معنى {عزة وشقاق} [2] في حمية وفراق. # وقيل: (الشقاق) الخلاف. # وقيل معنى {ص} أقوال: # أحدهما: أنه قسم، واسم من أسماء الله - تعالى - عن ابن عباس. وقيل: من ~~حروف المعجم. عن السدي. وقيل: معناه: صدق الله. وقيل: اسم ms218 من أسماء القرآن. ~~وقيل: اسم من أسماء السورة. وقيل: (صاد) - بكسر الدال -، أي: عارض بعملك. # PageV02P264 # وقيل: {ذي الذكر} ذي الشرف. قيل: {ذي الذكر} التذكير لكم. # وقيل: جواب القسم ما كفى منه {بل الذين كفروا} [2] ، كأنه قال: {والقرآن ~~ذي الذكر} ما الأمر كما قالوا. # وقيل: {بل الذين كفروا} كفى منه {كم أهلكنا} لما وقع بينه وبين القسم ~~اعتراض. عن الفراء. # PageV02P265 # صفحة فارغة # PageV02P266 # وقيل: الجواب: {إن ذلك لحق تخاصم أهل النار} ؛ إلا أنه قد يبعد من أول ~~الكلام. # معنى {مناص} فرار، ناص ينوص نوصا. # نصبت {ولات حين مناص} [3] لأنها مشبهة ب (ليس) من جهة النفي والحال. # وقيل: ولات حين فرار من العذاب. # وقيل: (لات) بالتاء على قياس فصيرها من: ثمت، وربت؛ وذلك لأن ما قبلها ~~ساكن، وهو مذهب الفراء، والكسائي يقف (لاه) بالهاء، يجعل الألف في [نية] ~~(1) الحركة. # وقيل: (المناص) المنجاة. PageV02P267 # عجيب، وعجاب، وعجاب - مشدد - بمعنى واحد، نحو: كريم وكرام وكرام. # الانطلاق: الذهاب بسهولة. # معنى {أن امشوا} : أي امشوا، (أن) - ها هنا - بمعنى: [أي] التي للتفسير. # قيل: يجوز {أن امشوا} أي: بهذا القول. # ولا يجوز أن يكون بمعنى الدعاء لكثرة الماشية لهم، لأنه يكون الأمر من ~~ذلك بقطع الألف، والقراءة بوصلها، ولو طرحت على النون لانفتحت، والقراءة ~~بالكسر، والمعنى لا يشاكل ما بعده ولا ما قبله. # PageV02P268 # وقيل: الذي قال {امشوا واصبروا على آلهتكم} [6] ابن أبي معيط. عن مجاهد. # وقيل: {ما سمعنا بهذا في الملة الآخرة} [7] النصرانية. عن ابن عباس. ~~وقيل: ملة قريش. عن مجاهد. # وقيل: {إن هذا إلا اختلاق} تخرص وكذب. عن ابن عباس. # وقيل: {بل هم في شك من ذكري} [8] أي: ليس يحملهم على هذا إلا الشك في ~~الذكر الذي أنزلت على رسولي. # {أم عندهم خزائن رحمة ربك} [9] فيمنعونك ما من الله - تعالى - به عليك من ~~الكرامة، وفضلك به من الرسالة. # وقيل: {في الأسباب} [10] هي أبواب السماء وطرقها. عن مجاهد مجاهد، ~~وقتادة. # PageV02P269 # {الأسباب} جمع (سبب) ، وهو: ما يتوصل به إلى المطلوب من حبل أو وسيلة أو ~~رحم أو قرابة أو طريق ms219 أو حجة. # PageV02P270 # ووجه اتصال الإنكار لما قالوا بما قبله أن ذلك ليس لهم، وإنما هو إلى من ~~يملك هذه الأمور. # وقال الحسن: {في الملة الآخرة} [7] أي أن هذا يكون في آخر الزمان. # الجند: جمع معد للحرب. # و (ما) في {جند ما} [11] صلة للتأكيد، تقول العرب: جنت لأمر ما. قال ~~الأعشى: [الخفيف] # فاذهبي ما إليك أدركني الحل ... م عداني عن هيجكم أشغالي # فكأنها تقوبة للنكرة المبتدأ في {جند ما} . # (هنا) للقريب، و (هنالك) للبعيد، ونظيره: ذا و [ذاك] وذلك، ف (هنا) ~~للقريب، و (هناك) للتوسط بين القريب والبعيد، و (هنالك) للبعيد. # PageV02P271 # {وفرعون ذو الأوتاد} [12] فيه أقوال: # منها: أنه كانت له ملاعب من أوتاد يلعب له عليها. عن ابن عباس، وقتادة. # ومنها: قيل له ذلك لتعذيبه بالأوتاد. عن السدي. والربيع بن أنس. # ومنها: أنه ذو البنيان، والبنيان أوتاد. # المهزوم: الذي وقعت به الهزيمة، والهزيمة: الفرار من المحاربة المحاربة. # PageV02P272 # وقيل: {من الأحزاب} [11] من حزب إبليس وأتباعه. # الصيحة الأولى: النفخة الأولى في الصور. # PageV02P273 # وقيل: {ما لها من فواق} [15] أي: من إفاقة بالرجوع إلى الدنيا. وقيل: ~~صيحة عذاب مالها من فتور كما يفيق المريض. وقيل: {من فواق} - بفتح الفاء -: ~~من راحة، وبضمها: ما لها من فواق ناقة: قدر ما بيم الحلبتين. وقيل هما ~~بمعنى واحد، قصاص الشعر وقصاصه بمعنى، وما بين الرضعتين (فواق) . # {وأصحاب الأيكة} [13] قوم شعيب - عليه السلام -. # قرأ حمزة، والكسائي {فواق} بضم الفاء، وقرأ الباقون بفتحها. # التعجيل: عمل الشيء قبل وقته الذي حقه أن يكون فيه. # القط: النصيب الذي يقطع لصاحبه من غيره، وأصله: القطع، من قولك: قطه ~~يقطه، مثل: قده يقده. # الصبر: حبس النفس عما تنازع إليه من الخروج عن الحد. # وجه اتصال {واذكر عبدنا داوود ذا الأيد} [17] بما قبله الترغيب في الصبر ~~المأمور به بأم لك كم إحسان الله - تعالى - إليك على نحو إحسانه إلى داود - ~~عليه السلام - قبلك. # PageV02P274 # وقيل: {عجل لنا قطنا} [16] أي: حظنا من العذاب. وقيل: إنما سألوا أن ~~يريهم من النعيم في الجنة حتى يؤمنوا. وقيل: إنما سألوا ms220 تعجيل كتبهم التي ~~يقرؤنها في الآخرة استهزاء منهم بهذا الوعيد. # القط: الكتاب في كلام العرب. # {ذا الأيد} [17] القوة. عن ابن عباس، ومجاهد. # {أواب} رجاع إلى مرضاة الله - تعالى -. وقيل: (الأواب) التواب. # {والطير محشورة} [19] مجموعة من كل جانب. وقيل: محشرة. # {كل له أواب} رجاع إلى ما يريده. # {وشددنا ملكه} [20] بالجنود والهيبة. # PageV02P275 # {وفصل الخطاب} إصابة الحكم بالحق. # {يسبحن} [18] بتسبيحها معه الذي يدعو إليه تنزيه الله وتعظيمه. # مسألة: # إن سأل عن قوله سبحانه: {وهل أتاك نبأ الخصم إذ تسوروا المحراب (21) } ~~[21] قال: # ما الخصم؟ وما التسور؟ وما المحراب؟ ولم قيل: [خصمان] وقبله [تسوروا] ؟ ~~وما معنى {إن هذا أخي} [23] ؟ وما معنى {أكفلنيها} ؟ وما معنى {وعزني} ؟ ~~وما المالك؟ وما الزلفى؟ وما الخصمان اللذان تسورا المحراب؟ وهل كان ذلك ~~معصية من داود - عليه السلام -؟ وهل كان [له] تسع وتسعون امرأة؟ وما الجعل؟ ~~وما الحكم؟ وما اتباع الهوى؟ وما معنى {نسوا يوم الحساب} [26] ؟ وما معنى ~~{كتاب أنزلناه إليك مبارك} [29] ؟. # PageV02P276 # الجواب: # الخصم: الطالب الذي ينازع في الأمر، وهو يقع على الواحد والاثنين والجمع ~~على صيغة واحدة، لأن أصله المصدر، فذلك جاز {تسوروا} . # التسور: الإتيان من جهة السور. يقال: تسور فلان الدار إذا أتاها من قبل ~~سورها، وكانوا أتوه من أعلى المحراب؛ فلذلك فزع منهم. # {المحراب} مجلس الأشراف الذي يحارب دونه لشرف صاحبه، ومنه: سمي المصلي ~~(محرابا) ، وموضع القبلة أيضا (محراب) . # وقيل: {تسوروا} بعد قوله: {خصمان} لأنه ثنى على تقدير: فريق، وجمع لأن كل ~~فريق جمع. # الإشطاط: مجاوزة الحق. # وقيل: ولا تسرف في حكمك بالميل مع أحدنا على صاحبه. # وقيل: {إن هذا أخي} [23] أي: في ديني. عن وهببن منبه. # [أكفلنيها] اجعلني كفيلا بها، أي: ضامنا لأمرها، ومنه: {وكفلها زكريا} ~~[آل عمران: 37] # PageV02P277 # {وعزني في الخطاب} غلبني، من قولهم: من عز بز، أي: من غلب سلب. # المآب، والمرجع، والمصير، والمثاب: واحد. # الزلفى: القربة. # الخصمان: ملكان تسورا عليه المحراب، وتقديره: ما يقول خصمان قالا: {بغى ~~بعضنا على بعض} ، وذلك أن الملكين لم يكونا خصمين، ولا بغى أحدهمت على ~~ألاخر، وإنما هو على المثل. ms221 # الفتنة: الشدة في البعد. # الزلفى: القرب من رحمة الله - تعالى - وثوابه في جنته. # وقيل: إنه خطب امرأة كان أوريا ابن حنان خطبها. وقيل: بل كان يجب أن ~~يستشهد ليتزوج امرأته. # PageV02P278 # وقيل: {فغفرنا له} [25] بعد الإنابة، وإن كانت الخطيئة مغفورة، لأنها ~~مغفرة بعد مغفرة، قال إبراهيم - عليه السلام -: {والذي أطمع أن يغفر لي ~~خطيئتي يوم الدين} [الشعراء: 82] . # وقال الحسن: "لم يكن له تسع وتسعون امرأة، وإنما هو مثل". # الجعل: تصيير الشيء على غير ما كان بقادر عليه. # الخليفة: المدبر الأمر من قبل غيره على جهة البدل من تدبيره؛ ولذلك يقال: ~~خليفة الله في الأرض؛ لأنه جعله لتدبير عباده بامره. # الحكم: موجب العلة، والحكم أصل بالإضافة لما بعده، وفرع بالإضافة لما ~~قبله، فهو وسط بين الأمرو، وأحكام القرآن أصول يعمل عليها. # اتباع الهوى: عمل الشيء لداعي الهوى، وذلك منهي عنه، ولا ينبغي أن يفعل ~~الشيء لأجله. # الحق: وضع الشيء في موضعه. # وقيل: {خليفة} [26] لمن كان قبلك من رسلنا. # PageV02P279 # وقيل: {لهم عذاب شديد} يوم الحساب. {بما نسوا} أي: تركوا. وقيل: {نسوا ~~يوم الحساب} أي: أعرضوا عنه حتى صاروا بمنزلة الناسي. # ومعنى {كتاب أنزلناه إليك مبارك} [29] أنه به يستديم الناس بتقرب ما أنعم ~~الله - تعالى - عليهم. # مسألة: # إن سأل عن قوله سبحانه: {إذ عرض عليه بالعشي الصافنات الجياد (31) فقال ~~إني أحببت حب الخير عن ذكر ربي حتى توارت بالحجاب (32) ردوها علي فطفق مسحا ~~بالسوق والأعناق (33) ولقد فتنا سليمان وألقينا على كرسيه جسدا ثم أناب ~~(34) قال رب اغفر لي وهب لي ملكا لا ينبغي لأحد من بعدي إنك أنت الوهاب ~~(35) فسخرنا له الريح تجري بأمره رخاء حيث أصاب (36) والشياطين كل بناء ~~وغواص (37) وآخرين مقرنين في الأصفاد (38) هذا عطاؤنا فامنن أو أمسك بغير ~~حساب (39) وإن له عندنا لزلفى وحسن مآب (40) واذكر عبدنا أيوب} [41] فقال: # ما العرض؟ وما الصافن؟ وما الجياد؟ وما معنى {حتى توارت بالحجاب} [32] ؟ ~~وما التي توارت بالحجاب؟ وما معنى {فطفق مسحا بالسوق والأعناق} [33] ؟ وما ~~معنى {وألقينا على كرسيه جسدا} [34] ؟ وما كان ذنب داود [عليه ms222 السلام] ؟ ~~وما معنى {لا ينبغي لأحد من بعدي} [35] ؟ وما معنى التسخير؟ وما الرخاء؟ ~~وما الإصابة؟ وما الغوص؟ وما الأصفاد؟ ولم جاز {لا ينبغي لأحد من بعدي} ~~وظاهره الضن بمثله على من بعده؟ # PageV02P280 # الجواب: # العرض: إظهار الشيء بحيث يرى لتمييز أمره بما تقتضيه حاله، منه: {وعرضوا ~~على ربك صفا} [الكهف: 48] ، وأصله الإظهار، وأما (أعرض عني) ، أي: أظهر ~~جفوة بتولية عني، وأما (عرض) فظهر بالانبساط في جهة العرض. # الصافن: القائم على ثلاث من الخيل، وذلك من عادة الفرس إذا وقف أن يكون ~~على تلك الصفة. # {الجياد} السراع من الخيل، فرس جواد كأنه يجود بالركض، وكأنه جمع (جود) ، ~~ونظيره في الجمع: سوط وسياط. # {حتى توارت بالحجاب} [32] يعني: الشمس، وجاز الإضمار قبل الذكر لأنه ~~معلوم، كما قال لبيد: [الكامل] # حتى إذا ألقت يدا في كافر وأجن عورات الثغور ظلامها ظلامها. # PageV02P281 # وقد قيل: {حتى توارت} الخيل {بالحجاب} أي: شغلت { ... ### | .... # } تلك الحال. # وقال مجاهد: "صفن الفرس إذا رفع إحدى يديه حتى تكون على طرف الحافر". ~~وقال ابن زيد: "صفن الخيل إذا قام على ثلاث مع رفع رجل واحدة يكون طرف ~~الحافر على الأرض". يقال: صفنت الخيل تصفن صفونا. # وعنى بالخير - ها هنا - الخيل -. عن قتادة، والسدي. # {عن ذكر ربي} عن صلاة العصر. عن علي - رضي الله عنه -، وقتادة، والسدي. # PageV02P282 # صفحة فارغة # PageV02P283 # معنى {فطفق مسحا بالسوق والأعناق} [33] أنه كشف عن عراقيبها، وضرب ~~أعناقها، وقال: لا تشغلني عن عبادة الله مرة أخرى. عن الحسن. وقيل: جعل ~~يمسح أعراف الخيل وعراقيبها حبا لها. عن ابن عباس. # {وألقينا على كرسيه جسدا} [34] أي: شيطانا اسمه (صخر) . # PageV02P284 # صفحة فارغة # PageV02P285 # وقيل: اسمه (آصف) . عن مجاهد. وقيل: اسمه (حبقيق) . عن السدي. # {ثم أناب} رجع إلى ملكه. عن قتادة. # وكان ذنبه أنه وطئ في ليلة عدة كثيرة من جواريه حرصا على كثرة الولد. ~~وقيل: الذنب [أنه] وطئ امرأته في الحيض. # وقال الحسن: "إنما قال: {لا ينبغي لأحد من بعدي} [35] أي: لا تسلبنيه كما ~~سلبتنيه في المرة الأولى". # وقيل: كان ملكه في خاتمه، فلما أخذه الجني ms223 رمى به في البحر، ثم رده الله ~~عليه من بطن سمكة. # PageV02P286 # وقال أبو حنيفة: {لا ينبغي} لا يكون. # التسخير: تذليل العامل للعمل، فجعلت الريح بمنزلة العامل المذلل للعمل، ~~لأنها تتصرف في الحجاب، وتحمل - بإذن الله - ما حملت من الأجسام. # الرخاء: الريح اللينة، وهي من رخاوة المرء وسهولته، وإنما وصفت الريح ~~باللين لأنها إذا عصفت لم يتمكن منها، وإذا لانت أمكنت الإصابة { ### | .... # } البغية بالميل إلى تلك الجهة. # الغوص: النزول في الماء. وقيل: إنهم كانوا يغوصون له في البحار، وغيرها ~~من الأنهار بحسب ما أراد. # وقيل: {رخاء} [36] سريعة طيبة. عن قتادة. # وقيل: مطاوعة. عن ابن عباس، والحسن. # PageV02P287 # صفحة فارغة # PageV02P288 # وقال الحسن: "كان يغدو بإيلياء، ويقيل بقزوين، ويبيت بكابل". # و {حيث أصاب} حيث أراد. # وقيل: {غواص} [37] يستخرجون له الحلي من البحر. عن قتادة. # الأصفاد: الأغلال، واحدها (صفد) ، السلاسل تجمع اليدين إلى العنق. عن ~~السدي. # وقيل: هذا الملك الذي أعطيناك فأعط ما شئت، وامنع ما شئت. عن الحسن. ~~وقيل: لا تحاسب على ما تعطي وتمنع يوم القيامة؛ ليكون أهنأ لك. عن قتادة. ~~والضحاك: أي: ليس عليك تبعة. وقيل: بغير مقدار يجب إخراجه من يدك، ولا يكون ~~بغير حساب في الآخرة. # PageV02P289 # فإن قيل: فلم جاز أن يسأل الملك مع ما في ذلك من الرغبة في الدنيا وليس ~~من أخلاق الأنبياء؟ # قيل: لم يسأل رغبة في الدنيا، وإنما سأل الملك رغبة في التمكن من إظهار ~~نعمة الله، والدعاء بها إلى دينه، ولم يضن بها على من بعده، لكن طلب معجزة ~~لتخصه من جهة النعمة عليه لإظهار منزلته من ربه لما خصه به، وأجابه إليه. # مسألة: # إن سأل عن قوله: {واذكر عبدنا أيوب إذ نادى ربه أني مسني الشيطان بنصب ~~وعذاب (41) اركض برجلك هذا مغتسل بارد وشراب (42) ووهبنا له أهله ومثلهم ~~معهم رحمة منا وذكرى لأولي الألباب (43) وخذ بيدك ضغثا فاضرب به ولا تحنث ~~إنا وجدناه صابرا نعم العبد إنه أواب (44) واذكر عبادنا إبراهيم وإسحاق ~~ويعقوب أولي الأيدي والأبصار (45) إنا أخلصناهم بخالصة ذكرى الدار (46) ~~وإنهم عندنا لمن ms224 المصطفين الأخيار (47) واذكر إسماعيل واليسع وذا الكفل وكل ~~من الأخيار (48) هذا ذكر وإن للمتقين لحسن مآب (49) جنات عدن مفتحة لهم ~~الأبواب (50) متكئين فيها يدعون فيها بفاكهة كثيرة وشراب (51) وعندهم ~~قاصرات الطرف أتراب (52) هذا ما توعدون ليوم الحساب (53) إن هذا لرزقنا ما ~~له من نفاد (54) هذا وإن للطاغين لشر مآب (55) جهنم يصلونها فبئس المهاد ~~(56) هذا فليذوقوه حميم وغساق (57) وآخر من شكله أزواج (58) هذا فوج مقتحم ~~معكم لا مرحبا بهم إنهم صالو النار (59) قالوا بل أنتم لا مرحبا بكم أنتم ~~قدمتموه لنا فبئس القرار (60) قالوا ربنا من قدم لنا هذا فزده عذابا ضعفا ~~في النار (61) } فقال: # ما النداء؟ وما النصب؟ وما الركض؟ وما المغتسل؟ وما الهبة؟ وما الضغث؟ ~~وما معنى {أولي الأيدي والأبصار} [45] ؟ وما معنى {مسني الشيطان} [41] ؟ ~~وما الأيدي؟ وما معنى {بخالصة ذكرى الدار} [46] ؟ وما معنى {مفتحة لهم ~~الأبواب} [50] ؟ وما الاتكاء؟ وما الدعاء؟ وما القاصر؟ وما معنى {أتراب} ؟ ~~ولم قيل لجهنم {مهاد} ؟ وما المهاد؟ وما الدواق؟ وما أصل الجحيم؟ وما ~~الغساق؟ # الجواب: # النداء: الدعاء بطريقة يا فلان! ، وقد يكون الدعاء بطريقة: افعل كذا، ~~كقولك في الدعاء لله: اغفر لنا. # النصب: الألم عن التعب. النصب، والوصب، والتعب: واحد. # الركض: الدفع بالرجل على جهة الإسراع، منه: ركض الفرس؛ لإسراعه إذا دفع ~~رجله. # PageV02P290 # المغتسل: موضع الاغتسال: تقديره: ماء مغتسل بارد وشراب. وهو كقولك: ~~مضطرب: موضع الاضطراب. وقيل: ما يغتسل به (مغتسل) . # الهبة: تمليك ما فيه المنفعة من غير مثامنة، فلما رد عليه أهله كان قد ~~وهبهم له هبة محددة. # وقيل: النصب والنصب واحد، مثل: الحزن والحزن، والعدم والعدم، والرشد ~~والرشد. # والضغث: ملء الكف من الشجر أو الحشيش والشماريخ، وما أشبه ذلك. # وقيل: نبعت له عينان فاغتسل من إحداهما، وشرب من الأخرى. عن الحسن، ~~وقتادة. # وقيل: كان حلف على امرأته لأمر أنكره من قولها لئن عوفي ليضرنها مائة. # PageV02P291 # وقيل: خد ضغثا بعدد ما حلفت فاضرب به دفعة واحدة. عن قتادة، والضحاك. # وقيل: {أولي الأيدي} [45] القوة على العبادة {والأبصار} الفقه في الدين. ~~عن ابن عباس. وقيل: {أولي ms225 الأيدي} أولي الأعمال. # وقيل: {مسني الشيطان} [41] من جهة وسوسته بتذكيره ما كان من البلية. # وقيل: {الأيدي} النعم في الدين. # قرأ ابن كثير {واذكر عبدنا إبراهيم} ، وقرأ الباقون {عبادنا} . # الإخلاص: إخراج كل شيء عن الشيء الذي ليس من شكله، فهؤلاء المؤمنون ~~الأبرار قد أخلصهم الله لنعيم الجنان لطفه فيما لازموه من الإحسان. # معنى {بخالصة ذكرى الدار} [46] أي: الخالصة التي أخلصناهم بها هي {ذكرى ~~الدار} للعمل بها، ناهيك بها من خالصة أدت إليها، لا حرمنا الله ذلك منها. # PageV02P292 # الاصطفاء: إخراج الصفوة من كل شيء، والله - تعالى - اصطفاهم باختياره لهم ~~على ما في معلومه أنه يكون منهم الإسراع في الخير. # الخير: نفع محض. # {ذكرى الدار} دار الآخرة. عن مجاهد، وقتادة. وقيل: {الدار} الجنة، كما ~~قال: {ولنعم دار المتقين} [النحل: 30] . وقيل: كانوا يذكرونها للعمل لها، ~~ودعاء الناس إليها. # وقيل: {مفتحة لهم الأبواب} أنها تنفتح بغير كلفة. قال الحسن: "تكلم ~~فيقال: انفتحي انغلقي". # وقيل: {ذكرى الدار} [ ### | .... # ] الدين لغيرهم من أجل قيامهم بالنبوة بالنبوة. # الاصطفاء: الاختصاص بمدحهم بأنهم الصفوة. # وقيل: اذكرهم بصبرهم وفضلهم لتسلك طريقهم. # وقيل: {وذا الكفل} [48] ذو الضعف من الثواب. وقيل: اسمه ذاك. # PageV02P293 # صفحة فارغة # PageV02P294 # وقيل: {الأخيار} جمع (خير) ، ك (ميت) و (أموات) . وقيل: ذو الكفل؛ لأنه ~~تكفل بأمر [سبعين] نبيا فخلصهم من القتل. وقيل: تكفل بعمل صالح فوقى به. # وقيل: أدخل الألف واللام في {واليسع} كما قال الشاعر: [الطويل] وجدنا ~~الوليد بن اليزيد مبارك شديدا بأحناء الخلافة كاهله لأنه قدره تقدير ~~النكرة. # وقرأ {بخالصة ذكرى الدار} مضاف نافع، وقرأ الباقون بالتنوين. # قرأ حمزة، والكسائي {والليسع} بلامين، وقرأ الباقون بلام واحدة. # الاتكاء: الاستمساك باستناد؛ لما فيه من المتعة والراحة، وهكذا صفة أهل ~~الجنة. # الفاكهة: طعام يتناول للمنفعة، وذلك أن منه ما يتناول للحاجة إلى الغذاء، ~~ومنه ما يتناول للذة والمتعة، ومنه: تفكه بهذا الأمر. # PageV02P295 # القاصر: الماد، هو ماد عينه على فلان، وقاصر طرفه عن فلان. القاصر: هو ~~الجاعل الشيء قصيرا، وهؤلاء الحور قد قصرن طرفهن على زواجهن، فما في غيرهم ~~بغية لهن. # {أتراب} [52] أقران ms226 على سن واحد، أي: ليس فيهم هومه، ولا عجوز. # {ما له من نفاد} [54] أي: من انقطاع. عن قتادة. # وقيل: {أتراب} [52] على مقدار سن الأزواج، من غير زيادة ولا نقصان. # وقيل لجهنم (مهاد) على وجهين: أحدهما: أن يكون تقديره: بئس موضع المهاد. # PageV02P296 # وقيل: لأنها لهم بدل المهاد [ف] سميت باسمه، كما جاء {فبشرهم بعذاب أليم} ~~[آل عمران: 21] . # المهاد: الفراش الموطأ. # الذواق: أشد إدراك للطعم. وإنما قيل: {فليذوقوه} لأن الطالب لإدراك الشيء ~~أشد إحساسا به. # الحميم: الحار الشديد الحرارة. # الغساق: ما سال من الصديد. قال ابن عمر: "القيح الذي يسيل منهم يجتمع ~~فيقونه". قال كعب: " (الغساق) عين في جهنم يسيل إليها سم كل ذات حمة من ~~عقرب وحية". # وقيل: {وآخر من شكله أزواج} [58] من العذاب أنواع. وقيل: إنه إنه ~~الزمهرير. عن ابن مسعود. # PageV02P297 # قال الحسن: "ذكر السلاسل والأغلال ونحوه ثم قال: {وآخر من شكله أزواج} ~~مما لم ير في الدنيا". # الشكل - بالفتح -: الضرب المتشابه، الشكل - بالكسر -: النظير في الحسن، ~~وهو الدل. # {لا مرحبا بهم} [59] لا اتسعت أماكنكم لكم. # {هذا فليذوقوه حميم وغساق} [57] أي: منه حميم وغساق، والخبر (فليذوقوه) ، ~~ويجوز أن يكون الخبر {حميم وغساق} ، {فليذوقوه} اعتراض. # وقيل: {هذا فوج مقتحم معكم} [59] يعني به بنو إبليس. والآخر: بنو آدم - ~~عليه السلام -. عن الحسن. # PageV02P298 # قرأ {غساق} بالتشديد حمزة، والكسائي، وعاصم في رواية حفص، وقرأ الباقون ~~{غساق} التخفيف، وقرأ أبو عمرو، وابن كثير {وآخر} مضمومة الألف ### | ..... # وقرأ الباقون {وآخر} بفتح الألف. # مسألة: # إن سأل عن قوله سبحانه: {قالوا ربنا من قدم لنا هذا فزده عذابا ضعفا في ~~النار (61) وقالوا ما لنا لا نرى رجالا كنا نعدهم من الأشرار (62) أتخذناهم ~~سخريا أم زاغت عنهم الأبصار (63) إن ذلك لحق تخاصم أهل النار (64) قل إنما ~~أنا منذر وما من إله إلا الله الواحد القهار (65) رب السماوات والأرض وما ~~بينهما العزيز الغفار (66) قل هو نبأ عظيم (67) أنتم عنه معرضون (68) ما ~~كان لي من علم بالملإ الأعلى إذ يختصمون (69) إن يوحى إلي إلا أنما أنا ~~نذير مبين (70) إذ قال ربك ms227 للملائكة إني خالق بشرا من طين (71) فإذا سويته ~~ونفخت فيه من روحي فقعوا له ساجدين (72) فسجد الملائكة كلهم أجمعون (73) ~~إلا إبليس استكبر وكان من الكافرين (74) قال يا إبليس ما منعك أن تسجد لما ~~خلقت بيدي أستكبرت أم كنت من العالين (75) قال أنا خير منه خلقتني من نار ~~وخلقته من طين (76) قال فاخرج منها فإنك رجيم (77) وإن عليك لعنتي إلى يوم ~~الدين (78) قال رب فأنظرني إلى يوم يبعثون (79) قال فإنك من المنظرين (80) ~~إلى يوم الوقت المعلوم (81) قال فبعزتك لأغوينهم أجمعين (82) إلا عبادك ~~منهم المخلصين (83) قال فالحق والحق أقول (84) لأملأن جهنم منك وممن تبعك ~~منهم أجمعين (85) قل ما أسألكم عليه من أجر وما أنا من المتكلفين (86) إن ~~هو إلا ذكر للعالمين (87) ولتعلمن نبأه بعد حين (88) } # فقال: # ما التقديم؟ وما الزيادة؟ وما الضعف؟ وما الفرق بين السخري بضم السين ~~وكسرها؟ وما معنى {أم زاغت عنهم الأبصار} [63] ؟ وما العزيز؟ وما النذير؟ ~~وما معنى {ما كان لي من علم بالملإ الأعلى إذ يختصمون} [69] ؟ وما معنى ~~{ونفخت فيه من روحي} [72] ؟ وما معنى {لما خلقت بيدي} [75] ؟ وما وجه شبهة ~~إبليس في الامتناع من السجود لآدم؟ وما الرجيم؟ ولم جز أن يعلم إبليس أنه ~~من أهل النار وفي ذلك بعث له على الفساد؟ وما معنى {الوقت المعلوم} [81] ؟ ~~وما الوقت؟ وما الإغواء؟ ولم استثنى {إلا عبادك منهم المخلصين} [83] ؟ وما ~~التكليف؟ وما معنى (الحق) ؟ وما معنى {بعد حين} [88] ؟ # الجواب: # التقديم: ترتيب الشيء قبل غيره. # والزيادة: جعل المقدار أكبر مما كان. # الضعف: المثل المضموم إلى مثله. # PageV02P299 # السخري - بالكسر - من الهزء، وبالضم: من السخرة، يتسخرونهم ويستذلونهم. # وقيل: أم زاغت أبصارنا عنهم فلا ندري أين هم. عن مجاهد. # وقيل: أحد الضعفين لكفرهم بالله، والضعف لآخر لدعائهم آباءنا إلى الكفر. # قال الحسن: "كل ذلك قد فعلوا، اتخذوهم سخريا، وزاغت عنهم أبصارهم محقرة ~~لهم". # قرأ أبو عمرو، وحمزة، والكسائي {أتخذناهم} موصولة الألف، وقرا الباقون ~~بقطع الألف. # {العزيز} القدير الذي يمتنع بعظم مقدوره من الضيم في شيء من أمره. # الإعراض: الانحراف. # العظيم: ما يصغر مقدار غيره ms228 في معنى صفته. # النذير: الداعي إلى التحرز من موضع المخافة. النذير، والمخوف، والمحدر: ~~نظائر. # النبأ العظيم: القرآن. عن مجاهد، والسدي. # PageV02P300 # ومعنى {ما كان لي من علم بالملإ الأعلى إذ يختصمون} [69] الملأ: الملائكة ~~اختصموا في آدم عليه السلام حين قيل لهم: {إني جاعل في الأرض خليفة} ~~[البقرة: 30] . عن ابن عباس، وقتادة، والسدي. وما علمت ما كانوا فيه إلا ~~بوحي من الله. # وفي {إن يوحى إلي} [70] وجهان: # أحدهما: إن يوحى إلي إلا لأني نذير مبين. والآخر: إلا الإنذار. # وقيل: اختصام الملائكة فيما طريقه الاجتهاد. وقيل: بل طريقه استخراج ~~الفائدة، ولا يجوز أن يختصموا في دفع الحق. # قال الحسن: " (النبأ العظيم) يوم القيامة". # معنى {ونفخت فيه من روحي} [72] أي: توليت خلقه من غير سبب جعلته، ~~كالولادة التي تؤدي إليها؛ لأن الله شرف آدم - عليه السلام - بهذه الحالة # PageV02P301 # وكرمه؛ فاقتضى إكرام ما كرمه الله على طريق التأسيس لما يريد من التدبير. # {لما خلقت بيدي} [75] هما يدا صفة خلق بهما آدم - عليه السلام -، وفضله ~~على إبليس، ولا يجوز أن يكون معناه تحقيق إضافة الخلق إليه؛ لأن ذلك يبطل ~~موضع تفضيله على إبليس، لأنه خلق إبليس كما خلقه. # وجه شبهة إبليس في الامتناع من السجود لآدم - عليه السلام - أنه ظن أن ~~النار أشرف من الطين بما فيها من النور، ومن الإحراق الذي يقع الزجر ~~بالعقاب. # وقيل: من شبهته أن النار تأكل الطين بإحراقها له، فهي أعظم منه، وذلك خطأ ~~منه؛ لأن الشرف بالتشريف، والفضل بالتفضيل، والله - تعالى - المختص بتفضيل ~~آدم عليه، فلم يكن له أن يعترض عليه. # الرجيم: المرمى بما يجري مجرى الحجر الدافع. ولم يثبت أن إبليس علم أنه ~~من أهل النار. وقيل: اخرج من الجنة بأنك مرجوم إن # PageV02P302 # رجعت إليها مثل الشهب التي ترجم بها الشياطين. وقال الحسن: {فاخرج منها} ~~أي: من السماء. # {الوقت المعلوم} [81] الظاهر بالعلم. # الوقت: علامة لما يقع فيه الفعل، منه: مواقيت الحج، وهي علامات يحرم ~~الناس عندها. # الإغواء: الدعاء إلى الغي بلتزيين والترغيب، والغي حلاف الرشد. # استثنى إبليس {إلا عبادك ms229 منهم المخلصين} [83] مع حرصع على إغواء الجميع؛ ~~لأنه أيس ممن يعلم أنه لا يجيب، وليس له سلطان إلا بالإغواء. # التكلف: تعسف في طلب الأمر الذي لا يقتضيه مقتضى حق، وصفه (متكلف) صفة ~~نقص تجري مجرى الدم. # ومن رفع {فالحق} فالمعنى: فأنا الحق، ويجوز: فالحق لأملأن، كما يقال: ~~عزمه صاقة لآتينك. ومن نصب فعلى: فالحق لأملأن، ويجوز في مثله: حق لأملأن، ~~ويكون {والحق أقول} اعتراض بين الكلامين. # PageV02P303 # وقيل: {ولتعلمن نبأه بعد حين} [88] أي: عند الموت يأتيك الخبر اليقين. # عن الحسن. # وقيل: يوم القيامة. عن ابن زيد. # وقرأ عاصم، وحمزة {فالحق} الرفع {والحق أقول} النصب، وقرأ الباقون كلاهم ~~بالنصب. # * * * # PageV02P304 ### | سورة الزمر # مسألة: # إن سأل عن قوله سبحانه: {تنزيل الكتاب من الله العزيز الحكيم (1) إنا ~~أنزلنا إليك الكتاب بالحق فاعبد الله مخلصا له الدين (2) ألا لله الدين ~~الخالص والذين اتخذوا من دونه أولياء ما نعبدهم إلا ليقربونا إلى الله زلفى ~~إن الله يحكم بينهم في ما هم فيه يختلفون إن الله لا يهدي من هو كاذب كفار ~~(3) لو أراد الله أن يتخذ ولدا لاصطفى مما يخلق ما يشاء سبحانه هو الله ~~الواحد القهار (4) خلق السماوات والأرض بالحق يكور الليل على النهار ويكور ~~النهار على الليل وسخر الشمس والقمر كل يجري لأجل مسمى ألا هو العزيز ~~الغفار (5) خلقكم من نفس واحدة ثم جعل منها زوجها وأنزل لكم من الأنعام ~~ثمانية أزواج يخلقكم في بطون أمهاتكم خلقا من بعد خلق في ظلمات ثلاث ذلكم ~~الله ربكم له الملك لا إله إلا هو فأنى تصرفون (6) إن تكفروا فإن الله غني ~~عنكم ولا يرضى لعباده الكفر وإن تشكروا يرضه لكم ولا تزر وازرة وزر أخرى ثم ~~إلى ربكم مرجعكم فينبئكم بما كنتم تعملون إنه عليم بذات الصدور (7) وإذا مس ~~الإنسان ضر دعا ربه منيبا إليه ثم إذا خوله نعمة منه نسي ما كان يدعو إليه ~~من قبل وجعل لله أندادا ليضل عن سبيله قل تمتع بكفرك قليلا إنك من أصحاب ~~النار (8) أمن هو قانت آناء الليل ساجدا ms230 وقائما يحذر الآخرة ويرجو رحمة ربه ~~قل هل يستوي الذين يعلمون والذين لا يعلمون إنما يتذكر أولو الألباب (9) قل ~~يا عباد الذين آمنوا اتقوا ربكم للذين أحسنوا في هذه الدنيا حسنة وأرض الله ~~واسعة إنما يوفى الصابرون أجرهم بغير حساب (10) } ، فقال: # ما {الحكيم} ؟ وما الذي اقتضى ذكر {العزيز} ؟ وما معنى {ألا لله الدين ~~الخالص} [3] ؟ وما معنى {والذين اتخذوا من دونه أولياء ما نعبدهم إلا ~~ليقربونا إلى الله زلفى} ؟ وما معنى {خلقكم من نفس واحدة ثم جعل منها ~~زوجها} [6] والوالدان قبل الولد؟ وما معنى {وأنزل لكم من الأنعام ثمانية ~~أزواج} ؟ وما معنى {خلقا من بعد خلق} ؟ وما الظلمات الثلاث التي يخلق فيها ~~الولد؟ وما معنى {أمن هو قانت} [9] في قراءة من خفف الميم؟ وما معنى ~~القانت؟ # الجواب: # أن {الحكيم} هو العليم الذي تقع أفعاله محكمة، واقتضى ذكر {العزيز} في ~~{تنزيل الكتاب} لأنه حصلت حكمته من عزيز يحفظه حتى يصل إليك على جهة من غير ~~تغيير ولا تديل لموضع حجته. # وقيل: {العزيز} في انتقامه، ففيه تحذير من مخالفته. # {ألا لله الدين الخالص} [3] الطاعة بالعبادة التي يستحق بها الجزاء فهذا ~~لله وحده، ولا يجوز أن يكون لغيره لاستحالة أن يملك هذا الأمر إلا هو. # معنى {والذين اتخذوا من دونه أولياء} الحكاية بتقدير: قالوا ما نعبدهم ~~إلا ليقربونا إلى الله زلفى، والحذف فيه أحسن وأوجز وأبلغ؛ إذ كانت حالهم ~~كناطقة بهذا. # PageV02P305 # و {تنزيل الكتاب} [1] رفعه بالابتداء، وخبره {من الله} ، ويجوز: هذا ~~تنزيل. # و {الكتاب} القرآن. عن قتادة. وسمي (كتابا) لأنه مما يكتب. # وقيل: {له الدين} [2] أمر التوحيد. # والزلفى: المنزلة. عن السدي. وقيل: القربى. عن ابن زيد. # {ويكور النهار على الليل} [5] أي: يغشي. عن قتادة. # PageV02P306 # وقيل: (الولي) المتولي للقيام بأمر غيره. # PageV02P307 # وقيل: (الأجل المسمى) قيام الساعة. # وقل الحسن: {ألا لله الدين الخالص} [3] الإسلام. # وقل الفراء: يجوز {مخلصا له الدين} [2] بالرفع. # {خلقكم من نفس واحدة} [6] فيه ثلاثة أقوال: # الأول: أن الله أخرج ذرية آدم من ظهره كالدر، ثم خلق بعد ذلك حواء من ضلع ~~من أضلاعه، ms231 فيما يروى في الحديث المرفوع. # PageV02P308 # الثاني: أنه عطف يوجب أن الكلام الثاني بعد الأول، كقول القائل: قد رأيت ~~ما كان منك اليوم، ثم كان منك أمس. # الثالث: أنه معطوف على معنى واحد، كأنه قيل: وحدها، ثم جعل منها زوجها. # ومعنى {وأنزل لكم من الأنعام ثمانية أزواج} [6] من الإبل، والبقر، والضأن ~~والمعز، في كل صنف اثنين. عن قتادة، ومجاهد، والضحاك. # ومعنى {خلقا من بعد خلق} نطفة، ثم علقة، ثم مضغة، ثم عظاما، ثم يكسى ~~لحما، ثم ينشئ خلقا آخر. عن قتادة، والسدي. # وقيل: الخلق في بطون الأمهات بعد الخلق في ظهر آدم عليه السلام. # PageV02P309 # الظلمات الثلاث: ظلمة البطن، وظلمة الرحم، وظلمة المشيمة. عن ابن عباس ### | .... # ومجاهد، وقتادة. # {وإن تشكروا يرضه لكم} [7] أي: يرضى الشكر لكم، فكنى عليه لدلالة الفعل ~~عليه. # معنى {أمن هو قانت آناء الليل} [9] في قول من خفف الميم فيه وجهان: # PageV02P310 # الأول: أن الألف للاستفهام، والجواب محذوف بتقدير: كمن ليس كذلك. # والآخر: أن تكون ألف نداء، كأنه قيل: يا من!. # PageV02P311 # القانت: الدائم على الطاعة لله. عن ابن عباس، والسدي. {آناء الليل} [9] ~~ساعات الليل. # {وأرض الله واسعة} [10] تهاجروا عن دار الشرك. عن مجاهد. # وقيل: خلق حواء من فضل طينته. # وقيل: {وأنزل لكم من الأنعام} [6] أي: جعل لكم. عن الحسن. # وقيل: أنزلها بعد أن خلقها في الجنة. # PageV02P312 # وقيل: الظلمات الثلاث: ظلمة صلب الرجل، وظلمة الرحم، وظلمة البطن. # وقيل: {وأرض الله واسعة} [10] أرض الجنة. # قرأ بن كثير، ونافع، وحمزة {أمن} خفيفة الميم، وقرأ الباقون {أمن} مشددة ~~الميم. # مسألة: إن سأل عن قوله سبحانه: {قل إني أمرت أن أعبد الله مخلصا له الدين ~~(11) وأمرت لأن أكون أول المسلمين (12) قل إني أخاف إن عصيت ربي عذاب يوم ~~عظيم (13) قل الله أعبد مخلصا له ديني (14) فاعبدوا ما شئتم من دونه قل إن ~~الخاسرين الذين خسروا أنفسهم وأهليهم يوم القيامة ألا ذلك هو الخسران ~~المبين (15) لهم من فوقهم ظلل من النار ومن تحتهم ظلل ذلك يخوف الله به ~~عباده يا عباد فاتقون (16) والذين اجتنبوا الطاغوت أن ms232 يعبدوها وأنابوا إلى ~~الله لهم البشرى فبشر عباد (17) الذين يستمعون القول فيتبعون أحسنه أولئك ~~الذين هداهم الله وأولئك هم أولو الألباب (18) أفمن حق عليه كلمة العذاب ~~أفأنت تنقذ من في النار (19) لكن الذين اتقوا ربهم لهم غرف من فوقها غرف ~~مبنية تجري من تحتها الأنهار وعد الله لا يخلف الله الميعاد (20) } فقال: # ما الأمر؟ وما إخلاص الدين؟ ولم جاز أن يؤمر بأن يكون أول المسلمين وقد ~~كان قبله مسلمون كثيرون؟ وما معنى خسران أهليهم؟ وما الظلة؟ وما التخويف؟ ~~وما البشرى؟ وما الإنابة؟ ولم قيل: {فيتبعون أحسنه} [18] ولم يقل: حسنه؟ ~~وما معنى {ومن تحتهم ظلل} [16] ؟ # الجواب: # الأمر: طلب الفعل من المأمور { ### | .... # } منه، ويكون فرضا ونفلا. # إخلاص الدين: عمل الطاعة لله بغير شائب من المعصية. # PageV02P313 # جاز بأن يؤمر بأن يكون أول المسلمين وقد كان قبله مسلمون كثيرون؛ لأنه ~~أول المسلمين من أمه ### | ...... # PageV02P314 # الذين دعاهم إلى الإسلام، ففيه أنه دعاه إلى مرضاة الله، ورضيه لنفسه. # خسرن أهليهم: لا يكون لهم في النار أهل، وقد كان لهم في الدنيا أهل. عن ~~مجاهد. وخسران النفس: هلاكها بالعذاب. # والخسران المبين: الذي يبين لمن أدركه أنه الخسران؛ لأنه بإظهاره هذا ~~المعنى بمنزلة الناطق به. # وقيل: خسروا أهليهم الذين أعدوا لهم من الحور العين. # الظلة: السترة العالية على ما تحتها؛ ولذلك قيل: {من فوقهم ظلل من النار ~~ومن تحتهم ظلل} [16] إذ النار أدراك فهم بين أطباقها، نعود بالله بالله ~~منها. # التخويف: الإعلان بموضع المخافة ليتقي. # البشرى: الإعلام بما يظهر في بشرة الوجه به السرور. # الإنابة: الرجوع عن السيئة بالندم عليها، والعزم على ترك معاودتها. ونظير ~~الإنابة: التوبة. # PageV02P315 # وقيل: {فيتبعون أحسنه} [18] ولم يقل: حسنه؛ لأن كل أحسن يستحق به الحمد. # وقيل: {ومن تحتهم ظلل} [16] لأنها تنقلب عليهم. # الطاغوت - هاهنا - الشيطان. # وقال قتادة: {أحسنه} طاعة الله. # وقال: {أفمن حق عليه كلمة العذاب} [19] بكفره، والتقدير: أفأنت تنقذه؛ ~~لأنه في موضع الخبر. وقيل: {أفأنت تنقذ من في النار} منهم. # والتقدير: تجري من تحت أشجارها الأنهار. # وقيل: {أفمن حق عليه كلمة العذاب} [19] بكفره ms233 كمن ليس كذلك في معلوم ربه. # وقيل: {الطاغوت} جماعة الشياطين. # PageV02P316 # مسألة: # إن سأل عن قوله: {ألم تر أن الله أنزل من السماء ماء فسلكه ينابيع في ~~الأرض ثم يخرج به زرعا مختلفا ألوانه ثم يهيج فتراه مصفرا ثم يجعله حطاما ~~إن في ذلك لذكرى لأولي الألباب (21) أفمن شرح الله صدره للإسلام فهو على ~~نور من ربه فويل للقاسية قلوبهم من ذكر الله أولئك في ضلال مبين (22) الله ~~نزل أحسن الحديث كتابا متشابها مثاني تقشعر منه جلود الذين يخشون ربهم ثم ~~تلين جلودهم وقلوبهم إلى ذكر الله ذلك هدى الله يهدي به من يشاء ومن يضلل ~~الله فما له من هاد (23) أفمن يتقي بوجهه سوء العذاب يوم القيامة وقيل ~~للظالمين ذوقوا ما كنتم تكسبون (24) كذب الذين من قبلهم فأتاهم العذاب من ~~حيث لا يشعرون (25) فأذاقهم الله الخزي في الحياة الدنيا ولعذاب الآخرة ~~أكبر لو كانوا يعلمون (26) ولقد ضربنا للناس في هذا القرآن من كل مثل لعلهم ~~يتذكرون (27) قرآنا عربيا غير ذي عوج لعلهم يتقون (28) ضرب الله مثلا رجلا ~~فيه شركاء متشاكسون ورجلا سلما لرجل هل يستويان مثلا الحمد لله بل أكثرهم ~~لا يعلمون (29) إنك ميت وإنهم ميتون (30) } ، فقال: # ما الفرق ين السلوك والدخول؟ وما الينابيع؟ وما الزرع؟ وما الاختلاف؟ وما ~~الهيج؟ وما معنى {فأذاقهم الله الخزي} [26] ؟ وما الخزي؟ وما المثل؟ وما ~~التذكر؟ وما التشاكس؟ ولم لما جازت الشركة في العبادة جازت المنازعة ~~والمخالفة؟ # الجواب: # السلوك: دخول بمرور على الشيء؛ ولهذا أخبر في صفة الماء الجاري {فسلكه ~~ينابيع في الأرض} [21] . ويقال: دخل في الإسلام، ولا يقال: سلك في الإسلام. # الينابيع: خروج الماء من العيون، وواحد الينابيع: ينبوع. # الزرع: نبت من غير ساق. # الاختلاف: امتناع سد أحد الشيئين مسد الآخر. # الهيج: شدة الاضطراب بالانقلاب من حال الاستقامة والصلاح. # نبع الماء: إذا انفجرت العين به. # و {ألوانه} صنوفه، من نحو: البر، والشعير، والسمسم، والأرز، والذرة، ~~والدخن. # والحطام: فتات التبن والحشيش. # و {متشابها} [23] في الحكم التي فيه من الحجج والمواعظ والأحكام التي ~~يعمل عليها في ms234 الدين. # PageV02P317 # {مثاني} تثنى فيه الحكم بتصريفها في ضروب البيان، وكذا في التلاوة، فلا ~~يمل بحسن مسموعه في القراءة. # و {يهيج} [21] { ### | .... # } ويجف. # ومعنى {فأذاقهم الله الخزي} [26] أي: جعلهم يدركون ألما إدراك الذائق له. # الخزي: الذل الذي يستحيا من مثله؛ لما فيه من الفضيحة بانتهاك الحرمة ~~وركوب الفاحشة. # المثل: علم يشبه فيه حال الثاني بالأول. # التذكر: طلب الذكر بالفكر. # التشاكس: التمانع بالتنازع، تشاكسوا في الأمر تشاكسا. # وفي الكلام (عوج) ؛ إذا عدل به عن وجه الصواب. # لما جازت الشركة في العبادة جازت المنازعة؛ لأن من جاز عليه النقص ~~بالاستغناء بغيره في القادر جازت عليه المنازعة للحاجة. # ومن قرأ {سلما لرجل} [29] فهو مصدر من قولهم: سلم فلان لله سلما، بمعنى: ~~خلص له خلوصا، كما تقول العرب: ربح فلان ربحا وربحا، وسلم سلما وسلما ~~وسلامة. # PageV02P318 # صفحة فارغة # PageV02P319 # يضرب المثل للموحد في عبادة الله وحده، والمشرك بعبادته غيره. عن ابن ~~عباس، ومجاهد. # {هل يستويان مثلا} [29] في حسن حال العبد، وذلك أن الخالق المالك واحد، ~~يستحق من معونته وحياطته ما لا يستحقه صاحب الشركاء المختلفين في أمره. # قرأ ابن كثير، وأبو عمرو {سلما لرجل} ، وقرأ الباقون {سلما} . # مسألة: # إن سأل عن قوله سبحانه: {ثم إنكم يوم القيامة عند ربكم تختصمون (31) فمن ~~أظلم ممن كذب على الله وكذب بالصدق إذ جاءه أليس في جهنم مثوى للكافرين ~~(32) والذي جاء بالصدق وصدق به أولئك هم المتقون (33) لهم ما يشاءون عند ~~ربهم ذلك جزاء المحسنين (34) ليكفر الله عنهم أسوأ الذي عملوا ويجزيهم ~~أجرهم بأحسن الذي كانوا يعملون (35) أليس الله بكاف عبده ويخوفونك بالذين ~~من دونه ومن يضلل الله فما له من هاد (36) ومن يهد الله فما له من مضل أليس ~~الله بعزيز ذي انتقام (37) ولئن سألتهم من خلق السماوات والأرض ليقولن الله ~~قل أفرأيتم ما تدعون من دون الله إن أرادني الله بضر هل هن كاشفات ضره أو ~~أرادني برحمة هل هن ممسكات رحمته قل حسبي الله عليه يتوكل المتوكلون (38) ~~قل يا قوم اعملوا على مكانتكم إني عامل فسوف تعلمون (39) من ms235 يأتيه عذاب ~~يخزيه ويحل عليه عذاب مقيم (40) } ، فقال: # ما الاختصام؟ ولم جاز أن يختصموا مع ظهور الدلائل بباطل ما كانوا عليه في ~~الآخرة؟ وما المثوى؟ ولم جاز الجمع في {هم المتقون} [33] و (الذي) واحد؟ ~~وما الكفاية؟ وما معنى {ومن يضلل الله فما له من هاد} [36] ؟ وما التخويف؟ ~~وما وجه الإلزام من خلق السموات والأرض في إخلاص العبادة له؟ وما التوكل؟ # PageV02P320 # الجواب: # معنى الاختصام: رد كل واحد من الاثنين ما أتى به الآخر على جهة الإنكار ~~له، فقد يكون أحدهما محقا والآخر مبطلا، كاختصام الموحد والملحد، وقد ~~يكونان جميعا مبطلين، كاختصام اليهود والنصارى، وجاز أن يختصموا بذم رؤساء ~~الضلالة ودفع أولئك عن أنفسهم بأن قالوا: {لولا أنتم لكنا مؤمنين} [سبأ: ~~31] ، وقول آخر: {وما كان لي عليكم من سلطان إلا أن دعوتكم فاستجبتم لي} ~~[إيراهيم: 22] ، {فأقبل بعضهم على بعض يتلاومون} [القلم: 30] . # المثوى: المقام، ثوى يثوي ثويا، وثوى يثوي ثواء. قال الشاعر: # طال الثواء على رسم ... ### | ............................. # أراد به المقام. # جاز الجمع في {هم المتقون} [33] و (الذي) واحد في مخرج لفظه، وجمع في ~~معناه على طريق الجنس، كقوله: {إن الإنسان لفي # PageV02P321 # خسر (2) إلا الذين آمنوا وعملوا الصالحات} [العصر: 2 - 3] ، وقال الشاعر: ~~[الطويل] # فإن الذي حانت بفلج دماؤهم ### | .... # هم القوم كل القوم يا أم خالد # وقيل: الاختصام بين المؤمنين وبين الكافرين. عن ابن زيد. وقيل: بين ~~المهتدي والضال، والصادق والكاذب. عن ابن عباس. وقيل: بين أهل القبلة. عن ~~أبي العالية. # {فمن أظلم ممن كذب على الله} [32] فادعى أن له ولدا أو صاحبة، وأنه حرم ~~ما لم يحرمه، أو أحل ما لم يحله. # PageV02P322 # وقال قتادة: {وكذب بالصدق إذ جاءه} أي: بالقرآن. # PageV02P323 # وقيل: {والذي جاء بالصدق} محمد - صلى الله عليه وسلم - {وصدق به} ~~المؤمنون. عن قتادة، وابن زيد. وقيل: {والذي جاء بالصدق وصدق به} هم ~~المؤمنون، جاءوا بالصدق: القرآن، وصدقوا به، وهو حجتهم في الدنيا والآخرة. ~~عن مجاهد. # الكفاية: سد الخلة على مقدار الحاجة، كفى يكفي كفاية، وهو كاف، ولا يقدر ~~قادر على الكفاية التامة في كل ms236 ما بالعبد إليه حاجة إلا الله - تعالى -؛ ~~لأنه القادر الذي لا يعجزه شيء. # ومعنى {ومن يضلل الله فما له من هاد} [36] أي: من يجعله الله ضالا فلا ~~يقدر أحد على هدايته، وفيه رد على المعتزلة؛ لأنهم يقولون: من أضله الله ~~فإن غيره قادر على أن يهديه، ومن هداه فإنه يقدر غيره على أن يضله، وهذا ~~خلاف قول الله. # PageV02P324 # التخويف: الإخبار بموضع الخوف ليتقى. # وجه الإلزام من خلق السموات والأرض في إخلاص العبادة له أن من خلق ~~السموات والأرض هو القادر على النفع والضر بما لا يمكن أحد له منع، ويمكنه ~~مع كل أحد من خير أو شر. # التوكل: رد التدبير إلى من يقدر على الكفاية فيه من كل وجه. # وقيل: {بكاف عبده} [36] أي: محمد - صلى الله عليه وسلم -. وقيل: {عبده} ~~أنبياءه. # {ويخوفونك بالذين من دونه} أي: بالأوثان التي كانوا يعبدونها. عن قتادة، ~~والسدي. # وقيل: {على مكانتكم} [39] أي: على تمكنكم. وقيل: {على مكانتكم} أي: على ~~ديانتكم، وعلى سبيل التهدد. وقيل: {على # PageV02P325 # مكانتكم} أي: على جهتكم التي اخترتموها وتمكنتم بالعلم بها. [وقيل: على ~~ناحيتكم. وقيل: {على مكانتكم} من ### | .... # وقيل: إن خالدا قصد كسر العزى بأمر النبي - صلى الله عليه وسلم -، فقال ~~سادنها: إياك يا خالد! إن بأسها شديد. # قرأ حمزة والكسائي {بكاف عباده} ، وقرأ الباقون {بكاف عبده} . # وقرأ أبو عمرو {كاشفات ضره} و {ممسكات رحمته} منونا، وقرا الباقون ~~بالإضافة. # PageV02P326 # مسألة: # إن سأل عن قوله سبحانه: {إنا أنزلنا عليك الكتاب للناس بالحق فمن اهتدى ~~فلنفسه ومن ضل فإنما يضل عليها وما أنت عليهم بوكيل (41) الله يتوفى الأنفس ~~حين موتها والتي لم تمت في منامها فيمسك التي قضى عليها الموت ويرسل الأخرى ~~إلى أجل مسمى إن في ذلك لآيات لقوم يتفكرون (42) أم اتخذوا من دون الله ~~شفعاء قل أولو كانوا لا يملكون شيئا ولا يعقلون (43) قل لله الشفاعة جميعا ~~له ملك السماوات والأرض ثم إليه ترجعون (44) وإذا ذكر الله وحده اشمأزت ~~قلوب الذين لا يؤمنون بالآخرة وإذا ذكر الذين من دونه إذا هم يستبشرون ms237 (45) ~~قل اللهم فاطر السماوات والأرض عالم الغيب والشهادة أنت تحكم بين عبادك في ~~ما كانوا فيه يختلفون (46) ولو أن للذين ظلموا ما في الأرض جميعا ومثله معه ~~لافتدوا به من سوء العذاب يوم القيامة وبدا لهم من الله ما لم يكونوا ~~يحتسبون (47) وبدا لهم سيئات ما كسبوا وحاق بهم ما كانوا به يستهزئون (48) ~~فإذا مس الإنسان ضر دعانا ثم إذا خولناه نعمة منا قال إنما أوتيته على علم ~~بل هي فتنة ولكن أكثرهم لا يعلمون (49) قد قالها الذين من قبلهم فما أغنى ~~عنهم ما كانوا يكسبون (50) فأصابهم سيئات ما كسبوا والذين ظلموا من هؤلاء ~~سيصيبهم سيئات ما كسبوا وما هم بمعجزين (51) أولم يعلموا أن الله يبسط ~~الرزق لمن يشاء ويقدر إن في ذلك لآيات لقوم يؤمنون (52) قل يا عبادي الذين ~~أسرفوا على أنفسهم لا تقنطوا من رحمة الله إن الله يغفر الذنوب جميعا إنه ~~هو الغفور الرحيم (53) وأنيبوا إلى ربكم وأسلموا له من قبل أن يأتيكم ~~العذاب ثم لا تنصرون (54) واتبعوا أحسن ما أنزل إليكم من ربكم من قبل أن ~~يأتيكم العذاب بغتة وأنتم لا تشعرون (55) } # فقال: # ما الذي يقتضي {إنا أنزلنا عليك الكتاب للناس بالحق} [41] ؟ وما معنى ~~الباء في {أنزلنا ### | .... # بالحق} ؟ وما الوكيل؟ وما الفرق بين قبض النوم والموت؟ وما معنى {وما أنت ~~عليهم بوكيل} ؟ وما معنى {اشمأزت} ؟ وما معنى {فاطر السماوات والأرض} [46] ~~؟ وهل يجوز أن يكون {فاطر السماوات والأرض} صفة {اللهم} ؟ وما الاحتساب؟ ~~وما معنى {واتبعوا أحسن ما أنزل إليكم من ربكم} [55] ؟ ولم جاز {يقدر} ~~بمعنى (يضيق) ؟ # الجواب: # الذي يقتضي {إنا أنزلنا عليك الكتاب للناس بالحق} [41] العمل به، والنظر ~~في مواجبه ومقتضى ما رغب فيه، وما حذر منه، وما صححه، وما دعا إليه، وما ~~أفسده. # وإنما معنى الباء في {أنزلنا ### | .... # بالحق} [41] أي: أنزلناه على أنه حق، وبأنه حق، وفيه الحجة على كل من عدل ~~عنه. # الوكيل: القائم بالتدبير، ومعنى {وما أنت عليهم بوكيل} [41] قيل: فيه ~~قولان: # أحدهما: لم توكل عليهم في حملهم على الإيمان والحيلولة بينهم وبين الكفر. ms238 # PageV02P327 # وقيل: برقيب في إيصال الحق إلى قلوبهم وحفظه عليهم حتى لا يتركوه، ولا ~~ينصرفوا عنه. # وقيل: {اشمأزت} نفرت، و {الذين من دونه} أوثانهم. عن السدي # PageV02P328 # وفي اشمئزاز قلوبهم عن ذكر الله دلالة على بطلان مذهب من زعم أن المعرفة ~~ضرورة. # وقيل: {بوكيل} بقيم بإكراههم على الإسلام. # قرأ حمزة {قضى عليها الموت} [42] . # {فاطر السماوات والأرض} [46] خالق الخلق، ورب العالمين، ومالك يوم الدين. ~~حمله بعض النحويين على أن معناه: يا الله فاطر السموات والأرض. # الاحتساب: الاعتداد بالشيء من جهة دخوله فيما يحسبه، فلما كان أهل النار ~~لم يكونوا يدرون ما ينزل بهم من العذاب صح أنهم بدا لهم من عذاب الله ما لم ~~يكونوا يحتسبون، ولا قدروا أنهم يصيرون إليه. # وقيل: {على علم} [49] عندي بأن طلبت به العافية، وكشف البلية. وقال ~~الحسن: أوتيته بحيلتي وعلمي. # ومعنى {واتبعوا أحسن ما أنزل إليكم من ربكم} [55] أي: التزموا طاعته، ~~واجتنبوا معصيته، فإن الذي أنزل على ثلاثة أوجه: ذكر القبيح لنجنبه، وذكر ~~الأدون لئلا نرغب فيه، وذكر الأحسن لنؤثره؛ فلذلك قال: {ولنجزينهم أجرهم ~~بأحسن ما كانوا يعملون} [النحل: 97] . # PageV02P329 # معنى {فأصابهم سيئات ما كسبوا} [51] أي: عذاب سيئات ما كسبوا، ثم حذف ~~لأنه معلوم أن الذي أصابهم عذاب. # الثاني: يكون على طريق المجازاة، كقوله: {وجزاء سيئة سيئة مثلها} ~~[الشورى: 40] # الإعجاز: امتناع الفعل على القادر كما يمتنع على العاجز # القنوط: اليأس من الرحمة. # جاز {يقدر} [52] بمعنى (يضيق) ؛ لأن الأصل فيه القدر، من: قدر يقدر قدرا، ~~وهو جعل الشيء على المقدار، فمنزلة ذلك منزلة سعة الطريق وضيقه إذا كان على ~~مقدار المار فيه من غير زيادة ولا نقصان. # الإنابة: الرجوع إلى الطاعة. عن ابن زيد. # و {أحسن ما أنزل} [55] ما أمر الله به في الكتاب. عن السدي. قال الحسن: ~~"وأحسنه أن يأخذوا ما أمرهم الله به، وأن ينتهوا عما نهاهم الله عنه. # PageV02P330 # مسألة: # إن سأل عن قوله سبحانه: {أن تقول نفس يا حسرتا على ما فرطت في جنب الله ~~وإن كنت لمن الساخرين (56) أو تقول لو أن الله هداني لكنت ms239 من المتقين (57) ~~أو تقول حين ترى العذاب لو أن لي كرة فأكون من المحسنين (58) بلى قد جاءتك ~~آياتي فكذبت بها واستكبرت وكنت من الكافرين (59) ويوم القيامة ترى الذين ~~كذبوا على الله وجوههم مسودة أليس في جهنم مثوى للمتكبرين (60) وينجي الله ~~الذين اتقوا بمفازتهم لا يمسهم السوء ولا هم يحزنون (61) الله خالق كل شيء ~~وهو على كل شيء وكيل (62) له مقاليد السماوات والأرض والذين كفروا بآيات ~~الله أولئك هم الخاسرون (63) قل أفغير الله تأمروني أعبد أيها الجاهلون ~~(64) ولقد أوحي إليك وإلى الذين من قبلك لئن أشركت ليحبطن عملك ولتكونن من ~~الخاسرين (65) بل الله فاعبد وكن من الشاكرين (66) وما قدروا الله حق قدره ~~والأرض جميعا قبضته يوم القيامة والسماوات مطويات بيمينه سبحانه وتعالى عما ~~يشركون (67) ونفخ في الصور فصعق من في السماوات ومن في الأرض إلا من شاء ~~الله ثم نفخ فيه أخرى فإذا هم قيام ينظرون (68) وأشرقت الأرض بنور ربها ~~ووضع الكتاب وجيء بالنبيين والشهداء وقضي بينهم بالحق وهم لا يظلمون (69) ~~ووفيت كل نفس ما عملت وهو أعلم بما يفعلون (70) وسيق الذين كفروا إلى جهنم ~~زمرا حتى إذا جاءوها فتحت أبوابها وقال لهم خزنتها ألم يأتكم رسل منكم ~~يتلون عليكم آيات ربكم وينذرونكم لقاء يومكم هذا قالوا بلى ولكن حقت كلمة ~~العذاب على الكافرين (71) قيل ادخلوا أبواب جهنم خالدين فيها فبئس مثوى ~~المتكبرين (72) وسيق الذين اتقوا ربهم إلى الجنة زمرا حتى إذا جاءوها وفتحت ~~أبوابها وقال لهم خزنتها سلام عليكم طبتم فادخلوها خالدين (73) وقالوا ~~الحمد لله الذي صدقنا وعده وأورثنا الأرض نتبوأ من الجنة حيث نشاء فنعم أجر ~~العاملين (74) وترى الملائكة حافين من حول العرش يسبحون بحمد ربهم وقضي ~~بينهم بالحق وقيل الحمد لله رب العالمين (75) } ، فقال: # هل هناك فرق بين النفس والروح؟ ولم جاز {ما فرطت في جنب الله} [56] ؟ وما ~~التفريط؟ وما الحسرة؟ وما معنى {أن تقول نفس} ذلك؟ وما معنى {في جنب الله} ~~؟ وهل {جنب} صفة أم فعل؟ وما معنى {الساخرين} ؟ وما عامل الإعراب في {أفغير ~~الله} [64] ؟ وما موضع ms240 {أعبد} من الإعراب؟ وما مفازة المتقين؟ ولم جاز {لا ~~يمسهم السوء ولا هم يحزنون} [61] ؟ وما المقاليد؟ وما القدر؟ وما معنى ~~{والأرض جميعا قبضته يوم القيامة والسماوات مطويات بيمينه} [67] ؟ وما ~~اليمين - هاهنا -؟ وما وجه النفخ في الصور؟ وما الحكمة؟ وما الصعق؟ وما ~~معنى {إلا من شاء الله} [68] ؟ وما معنى {وأشرقت الأرض بنور ربها} [69] ؟ ~~وما معنى {وما قدروا الله حق قدره} [67] ؟ وما الزمر؟ ولم جاء في الجنة ~~{وفتحت أبوابها} [73] بالواو، وفي النار بغير واو؟ وأين جواب {حتى إذا} في ~~صفة أهل الجنة؟ وما معنى {حقت كلمة العذاب على الكافرين} [71] ؟ وما معنى ~~{وأورثنا الأرض} [74] ؟ وما معنى {نتبوأ} ؟ وما معنى {طبتم} [73] ؟ # الجواب: # النفس: قيل: هو من (النفاسة) ، والروح من (الريح) . # PageV02P331 # وجاز {ما فرطت في جنب الله} [56] لأنه معنى: ما فرطت في طاعة الله، أو في ~~أمر الله؛ إلا أنه ذكر الجنب كما يقال: هذا صغير في جنب الله الماضي، أي: ~~في أمر الله. # التفريط: إهمال ما ينبغي أن يتقدم فيه حتى يفوت وقته. # التحسر: الاغتمام بما فات منه لانحساره عن صاحبه بما يمتنع عليه استدراكه ~~وتلافي الأمر في. التحسر، والتأسف، والندم: نظائر. # وقيل: معناه: لئلا تقول نفس، مثل: {وألقى في الأرض رواسي أن تميد بكم} ~~[النحل: 15] أي: لئلا تميد بكم. # {لمن الساخرين} [56] أي: المستهزئين بالنبي - صلى الله عليه وسلم - ~~وبالكتاب. عن قتادة، والسدي. # وفي نصب {فأكون} [58] وجهان: # أحدهما: أنه جواب (لو) . # والآخر: العطف على المصدر، وهو الكرة، أي: لو أن لي أن أكر. وقيل: كنت ~~ممن يسخر ممن يدعوني إلى الإيمان. # PageV02P332 # عامل الإعراب في {أفغير الله تأمروني أعبد} [64] على وجهين: # أحدهما: أن يكون {تأمروني} اعتراضا، ويكون التقدير: أفغير اتلله أعبد ~~أيها الجاهلون فيما تأمرونني. # والوجه الآخر: أن لا يكون {تأمروني} اعتراضا؛ فيكون التقدير: أتأمروني ~~أعبد غير الله أيها الجاهلون. # مفازة المتقين: منجاتهم من النار، ومنجاتهم من النار بطاعتهم لله على ~~سلامتها والموافاة بها, # جاز {لا يمسهم السوء ولا هم يحزنون} [61] مع أن نفي الأول يدخل فيه نفي ~~الثاني؛ لأنه نفى الثاني على الجملة والتفصيل، ms241 بما يزيل الغلط في التأويل. # المقاليد: المفاتيح، واحده: مقليد، كما يقال: منديل ومناديل. ويقال: ~~إقليد في واحده أيضا، وجمعه: أقاليد. # ووجه الاتصال كأنه قال: والذين كفروا من مقاليد السموات والأرض وغيره. # قرأ ابن كثير {تأمروني أعبد} مشددة النون، ساكنة الياء. وقرأ حمزة، ~~والكسائي، وعاصم {بمفازاتهم} جماعا، وقرأ الباقون {بمفازتهم} واحدة. # وقيل: مفاتيح خزائن السموات والأرض، نفتح الرزق على من نشاء، ونغلفه على ~~من نشاء. # PageV02P333 # معنى {وما قدروا الله حق قدره} [67] قيل: ما عظموا الله حق عظمته أن دعوك ~~إلى عبادة غيره معه. وقيل: ما عظم حق عظمته أن عبدوا الأوثان من دونه. # القدر: اختصاص الشيء بعظم أو صغر أو مساواة ذات أو صفة. # {والأرض جميعا قبضته} أنها في مقدوره، كالذي يقبض عليه القابض في قبضته. # {والسماوات مطويات بيمينه} ذكرت اليمين للمبالغة في الاقتدار. وقيل: ~~(اليمين) القوة، كما قال الشاعر: [الوافر] ### | .................. # تلقاها عرابه باليمين # وقيل: (اليمين) القسم؛ لأنه حلف أن يطويها ويفنيها. # PageV02P334 # وجه النفخ في الصور: أنه علامة جعلها الله ليتصور بها العاقل آخر الأمر، ~~ثم تجديد الخلق، فجعل ذلك بما يعرفون من بوق الرحيل، ثم الرحيل، ثم النزول، ~~ولا يصور ذلك للنفس بأحسن من هذا الطريق. # الصعق: الموت، لصحة شدة الصواعق التي تأتي عند شدة الرعد، صعق الإنسان؛ ~~إذا مات بحال هائلة شبيهة بالصيحة الشديدة. # استثنى {إلا من شاء الله} [68] لأن الملك الذي ينفخ في الصور يبقى إلى أن ~~يميته بعده، ويجوز أن يبقى غيره من الملائكة. # وقيل: {إلا من شاء الله} المستثنى: ميكائيل، وإسرافيل، وملك الموت. عن ~~السدي. # وقيل: الشهداء. عن سعيد بن جبير. # وقيل: ما بين النفختين أربعون سنة. عن قتادة يرفعه. # PageV02P335 # وقيل: {الشهداء} الذين يشهدون على الأمم للأنبياء بأنهم قد بلغوا، وأن ~~الأمم قد كذبوا. عن ابن عباس. # وقيل: يفني الله - بعد الصعق وموت جميع الخلق - الأجسام، ثم يعيدها. # {وأشرقت الأرض بنور ربها} [69] قيل: معناه: بعدل ربها، وحكمه بالعدل ~~فيها. # {والأرض جميعا قبضته} [67] قال الفراء: "يجوز بالنصب". وقال غيره: لا ~~يجوز. # PageV02P336 # الزمر: الجماعة. # جاء في الجنة {وفتحت ms242 أبوابها} [73] بالواو، دون أبواب النار؛ لأن أبواب ~~الجنة ثمانية، ففرق بينهما للإيدان بهذا المعنى. وقيل: إنه للتصريف في ~~الكلام. # PageV02P337 # جواب {حتى إذا} في صفة أهل الجنة محذوف، بتقدير: فازوا، أو: نالوا الشيء، ~~أو: تمت سعادتهم، وما أشبه ذلك، وحذف الجواب أبلغ. # PageV02P338 # معنى {حقت كلمة العذاب على الكافرين} [71] ظهر حقها لمجيء مصداقها؛ وذلك ~~أنه قد تقدم الخبر من الله أن فلانا يكفر ويوافي بكفره. # {وأورثنا الأرض} [74] أي: أرض الجنة؛ لأنها صارت لهم في أخر الأمر كما ~~يصير الميراث. وقيل: ورثوها عن أهل النار. # {نتبوأ} نتخذ مبوءا حيث نشاء، وأصله من الرجوع، من: باء بكذا، أي: رجع ~~به. # وقيل: {حافين} [75] أي: محدقين. عن قتادة، والسدي. # وقيل: دخلت الواو في {وفتحت} لبيان أنها مفتحة قبل مجيئهم. # وقيل: تسبيح الملائكة في ذلك على سبيل التلذذ لا على التعبد. و {طبتم} ~~[73] أي: ذكرتم بشريف أعمالكم. # PageV02P339 ### | سورة غافر # {الطول} # مسألة: # إن سأل عن قوله سبحانه: {حم (1) تنزيل الكتاب من الله العزيز العليم (2) ~~غافر الذنب وقابل التوب شديد العقاب ذي الطول لا إله إلا هو إليه المصير ~~(3) ما يجادل في آيات الله إلا الذين كفروا فلا يغررك تقلبهم في البلاد (4) ~~كذبت قبلهم قوم نوح والأحزاب من بعدهم وهمت كل أمة برسولهم ليأخذوه وجادلوا ~~بالباطل ليدحضوا به الحق فأخذتهم فكيف كان عقاب (5) وكذلك حقت كلمت ربك على ~~الذين كفروا أنهم أصحاب النار (6) الذين يحملون العرش ومن حوله يسبحون بحمد ~~ربهم ويؤمنون به ويستغفرون للذين آمنوا ربنا وسعت كل شيء رحمة وعلما فاغفر ~~للذين تابوا واتبعوا سبيلك وقهم عذاب الجحيم (7) ربنا وأدخلهم جنات عدن ~~التي وعدتهم ومن صلح من آبائهم وأزواجهم وذرياتهم إنك أنت العزيز الحكيم ~~(8) وقهم السيئات ومن تق السيئات يومئذ فقد رحمته وذلك هو الفوز العظيم (9) ~~إن الذين كفروا ينادون لمقت الله أكبر من مقتكم أنفسكم إذ تدعون إلى ~~الإيمان فتكفرون (10) } ، فقال: # ما العزيز؟ وما العليم؟ وما معنى قبول التوبة؟ وما الفرق بين شدة العذاب ~~وتضاعيف أجر الآلام؟ وما الطول؟ وما معنى {التوب} ؟ وما وجه التشبيه في ms243 ~~{وكذلك حقت كلمت ربك} [6] ؟ وما الحمل؟ وما الحمد؟ وما معنى {وسعت كل شيء ~~رحمة وعلما} [7] ؟ وكيف جاز أن يدعو للمؤمنين بما يعلمون أنه يكون؟ وما ~~معنى {ومن تق السيئات} [9] ؟ وما معنى {لمقت الله أكبر} [10] ؟ وما معنى ~~{الذين يحملون العرش ومن حوله} [7] ؟ # PageV02P340 # الجواب: # {العزيز} المنيع، بأنه قادر على غيره، ولا يقدر غيره عليه، وهذه الصفة لا ~~تصح إلا لله، وأصل معنى الصفة: المنع، من قولهم: [عز] عن كذا وكذا؛ إذا ~~امتنع بغلبته، وهذا الملك (عزيز) ؛ إذا امتنع بسلطانه. # {العليم} الذي له العلم الذي تكثر معلوماته. # معنى قبول التوبة: إسقاط الذنب بها، مع إيجاب الثواب عليها. # الفرق بين شدة العقاب وتضاعيف أجر الآلام: أن الخصلة الواحدة من الألم قد ~~يكون المؤلم بها أعظم حالا فيما يألم به من خصال كثيرة من ألم آخر كالغمز، ~~وأجزاء كثيرة من قرص برغوث. # الطول: الإنعام الذي تطول مدته على صاحبه، كما أن التفضل: النفع الذي فيه ~~إفضال على صاحبه، لا على طريق الوجوب. # وقيل: {ذي الطول} أي: ذي النعم. عن ابن عباس، وقتادة. # وقيل: ذي القدرة. عن ابن زيد. # PageV02P341 # وقال الحسن: " {ذي الطول} ذي الفضل على المؤمنين". # وقال الحسن: " {حم} اسم للسورة". # {غافر الذنب} أي: من شأنه غفران الذنب فيما مضى، وفيما يستقبل؛ فلذلك كان ~~من صفة المعرفة. # {التوب} يجوز فيه وجهان: # جمع توبة، ك (دوم) و (دومة) ، و (عزم) و (عزمة) ، ويجوز أن يكون مصدر: ~~تاب يتوب توبا. # قرأ حمزة، والكسائي، وأبو بكر عن عاصم {حم} بإمالة الألف، وقرا الباقون ~~بالفتح من غير إمالة. # ووجه التشبيه في {وكذلك حقت كلمت ربك} [6] أن الكفار يعاقبون في الآخرة ~~بالنار كما عوقبوا في الدنيا بعذاب الاستئصال، وقد حقت عليهم الكلمة في ~~الأمرين جميعا، كما حقت الكلمة على أولئك. # الحمل: رفع الجسم بما لولاه لهوى. # الملائكة يحملون العرش وهم حوله، وكل يسبح بحمد ربه، ويدعو المؤمنين. # الحمد: الوصف بالإحسان على جهة الإعظام. # PageV02P342 # ومعنى {وسعت كل شيء رحمة وعلما} [7] على جهة المبالغة؛ لأنه لا يخفى عليه ~~شيء ### | ....... # عمت رحمته وعلمه ms244 كل شيء. # وجاز أن يدعو للمؤمنين بما يعلمون أنه يكون لورود التعبد بذلك؛ لما فيه ~~من المودة وتألف القلوب على المحبة، ولموقع الإجابة من الله، ولذلك حين أن ~~تقول: اللهم صل على محمد، وعلى آل محمد، اللهم صل على ملائكتك المقربين، ~~وأنبيائك المرسلين. # وموضع {أنهم أصحاب النار} [6] فيه وجهان: # نصب على معنى (بأنهم) ، أو (لأنهم) ، ورفع على البدل من الكلمة. # ومعنى {ومن تق السيئات} [9] تصرف عنه سوء عاقبة سيئاته من صغير وكبير. # وقيل: مقتوا أنفسهم حين عاينوا العذاب فقيل لهم: مقت الله إياكم أكبر. عن ~~مجاهد، وقتادة، والسدي. # PageV02P343 # وقيل: {وقهم السيئات} أنه سمى عقاب السيئات سيئات. # وقيل: {لمقت الله} [10] لكم أكبر من مقت بعضكم لبعض. # وقال الحسن: " {حقت كلمت ربك} [6] على مشركي العرب، كما حقت على من ~~قبلهم". # وقيل: {الذين يحملون العرش} [7] والذين حوله؛ لأن فيهم من قد تعبد بحمله، ~~ومنهم من تعبد بأن يحف به. # مسألة: # إن سأل عن قوله سبحانه: {قالوا ربنا أمتنا اثنتين وأحييتنا اثنتين ~~فاعترفنا بذنوبنا فهل إلى خروج من سبيل (11) ذلكم بأنه إذا دعي الله وحده ~~كفرتم وإن يشرك به تؤمنوا فالحكم لله العلي الكبير (12) هو الذي يريكم ~~آياته وينزل لكم من السماء رزقا وما يتذكر إلا من ينيب (13) فادعوا الله ~~مخلصين له الدين ولو كره الكافرون (14) رفيع الدرجات ذو العرش يلقي الروح ~~من أمره على من يشاء من عباده لينذر يوم التلاق (15) يوم هم بارزون لا يخفى ~~على الله منهم شيء لمن الملك اليوم لله الواحد القهار (16) اليوم تجزى كل ~~نفس بما كسبت لا ظلم اليوم إن الله سريع الحساب (17) وأنذرهم يوم الآزفة إذ ~~القلوب لدى الحناجر كاظمين ما للظالمين من حميم ولا شفيع يطاع (18) يعلم ~~خائنة الأعين وما تخفي الصدور (19) والله يقضي بالحق والذين يدعون من دونه ~~لا يقضون بشيء إن الله هو السميع البصير (20) } فقال: # ما القول الذي يؤذن بتمني الكافر للخروج عن حاله بكل جهده؟ وما الإماتة ~~الأولى؟ وما الثانية؟ وما وجه اتصال {فاعترفنا بذنوبنا} [11] بما قبله؟ وما ~~العلي؟ وكيف جازت ms245 صفة القديم ب (علي) ، ولم تجز ب (رفيع) ؟ وما معنى {يلقي ~~الروح من أمره على من يشاء من عباده} [15] ؟ وما معنى {يوم التلاق} [15] ؟ ~~وما معنى {بارزون} ؟ ولم جاز {لا يخفى على الله منهم شيء} [16] مع أنه لا ~~يخفى منهم ولا من غيرهم شيء؟ ولم قيل: {لمن الملك اليوم} مع أنه يملك ~~الأنبياء والمرسلين في الآخرة الملك # PageV02P344 # العظيم؟ وما الآزفة؟ وما الكاظم؟ ومن المجيب؟ وما معنى {سريع الحساب} ~~[17] ؟. # PageV02P345 # الجواب: # القول الذي حكاه الله عنهم لأنهم قالوا هذا القول على سبيل التمني، فكل ~~ما يجدون إليه السبيل في التلطف للخروج عن تلك الحال، وأنه لا يمكن لأحد أن ~~يتجلد على عذاب الله، كما يمكن أن يتجلد على عذاب الدنيا. # الإماتة الأولى: في الدنيا. الثانية: في البرزخ قبل المبعث، وفيه دلاله ~~على عذاب القبر، فكل إماتة بعدها إحياء. # وجه اتصال {فاعترفنا بذنوبنا} [11] بما قبله: الإقرار بالذنب بعد الإقرار ~~بصفة الرب، كأنه قيل: فاعترفنا بأنك ربنا الذي أمتنا وأحييتنا، وطال إمهالك ~~لنا، واعترفنا بذنوبنا {فهل إلى خروج من سبيل} لنا نسلكه في طاعتك؟! # العلي: القادر الذي كل شيء تحت صفته، وليس فوق صفته من هو أقوى منه ولا ~~مساوي له في مقدوره. # PageV02P346 # جاز وصفه ب (علي) دون (رفيع) ؛ لأن التوقيف ورد بذلك دونه. # PageV02P347 # وقيل: {أمتنا اثنتين} [11] هو كقوله: {كيف تكفرون بالله وكنتم أمواتا ~~فأحياكم} [البقرة: 28] . عن ابن عباس. # وقيل: فيه محذوف: فأجيبوا أن لا سبيل إلى الخروج {ذلكم بأنه إذا دعي الله ~~وحده كفرتم} [12] . # {وما يتذكر إلا من ينيب} [13] أي: يقبل إلى طاعة الله. عن السدي. # ومعنى {يلقي الروح من أمره} [15] الوحي؛ لأنه يحيا به القلب بالخروج من ~~الحيرة إلى المعرفة، فلذلك أوحينا إليك روحا من أمرنا. عن قتادة، والضحاك. # {يوم التلاق} يلتقي فيه أهل السماء وأهل الأرض. عن قتادة ### | ....... # PageV02P348 # صفحة فارغة # PageV02P349 # والسدي. # وقيل: يلتقي فيه المرء مع عمله، وهو يوم القيامة حذر منه. # {رفيع الدرجات} أي: طبقات الثواب للأنبياء والمؤمنين في الجنة. # {ذو العرش} بأنه مالكه وخالفه. # و {يوم التلاق} أي: يلتقي فيه ms246 الأولون والأخرون. # البروز: الظهور بخروج الشيء عما كان فيه. فجميع العباد بارزون يوم ~~القيامة بالخروج من القبور، يهرعون إلى أرض المحشر، وهو يوم التلاق، ويوم ~~الجمع، ويوم الحشر. # جاز {لا يخفى على الله منهم شيء} [16] وإن لم يخف عليه من غيرهم شيء ~~لوجهين: # أحدهما: أن تكون (من) للتبيين لا للتخصيص. # PageV02P350 # والآخر: أن يكون بمعنى: يجازيهم من لا يخفى عليه شيء منهم، فذكر بالتخصيص ~~لتخصيص الجزاء لمن يستحقه دون من لا يصح له. # وقيل: {لمن الملك اليوم} [16] على وجهين: # أحدهما: أنه على تخصيص يوم القيامة قبل تمليك أهل الجنة. # والآخر: أنه لا يستحق إطلاق الصفة بالملك إلا لله وحده؛ لأنه لا يملك ~~جميع الأمور من غير تمليك بملك سواه، فهو أحق بالصفة المطلقة فيه. # الآزفة: الدانية، من قولهم، أزف الأمر إذا دنا وقته. # الكاظم: الممسك للشيء على ما فيه، ومنه: كظم قربته إذا شد رأسها، فهؤلاء ~~قد أطبقوا أفواههم على ما في قلوبهم من شدة الخوف. # وقيل: {لا يخفى على الله منهم شيء} [16] فلذلك صح أنه أبرزهم جميعا. # وقيل: إنه قرر العباد فقال: {لمن الملك اليوم} ؟ ، فأقر المؤمنون ~~والكافرون بأنه {لله الواحد القهار} . # وقيل: إنه أجاب نفسه - عز وجل -. # PageV02P351 # ومعنى {سريع الحساب} [17] أي: لا تشغله محاسبة واحد عن محاسبة غيره، ~~فحساب جميعهم كحساب واحدهم. # وقيل: {يوم الآزفة} [18] يوم دين المجازاة، وهو يوم القيامة. # وقيل: (الكاظم) الساكت على امتلائه غيظا أو غما. # وقيل: {يطاع} على طريق المجاز، والمعنى فيه: يجاب. # وقال الحسن: "انتزعت قلوبهم من أمكنتها - وهي الصدور - فكظمت بها ~~الحناجر، فلم يستطع أن يلفظها، ولم تعد إلى أمكنتها". # قرأ نافع، وأبو عمروا {والذين تدعون من دونه} [20] بالتاء. # والمراد بقوله: {ما للظالمين من حميم ولا شفيع يطاع} [18] الكافرون، وأن ~~الظالم الذي ليس بكافر يشفع فيه الرسول - صلى الله عليه وسلم -. # PageV02P352 # مسألة: # إن سأل عن قوله سبحانه: {أولم يسيروا في الأرض فينظروا كيف كان عاقبة ~~الذين كانوا من قبلهم كانوا هم أشد منهم قوة وآثارا في الأرض فأخذهم الله ~~بذنوبهم وما كان لهم ms247 من الله من واق (21) ذلك بأنهم كانت تأتيهم رسلهم ~~بالبينات فكفروا فأخذهم الله إنه قوي شديد العقاب (22) ولقد أرسلنا موسى ~~بآياتنا وسلطان مبين (23) إلى فرعون وهامان وقارون فقالوا ساحر كذاب (24) ~~فلما جاءهم بالحق من عندنا قالوا اقتلوا أبناء الذين آمنوا معه واستحيوا ~~نساءهم وما كيد الكافرين إلا في ضلال (25) وقال فرعون ذروني أقتل موسى ~~وليدع ربه إني أخاف أن يبدل دينكم أو أن يظهر في الأرض الفساد (26) وقال ~~موسى إني عذت بربي وربكم من كل متكبر لا يؤمن بيوم الحساب (27) وقال رجل ~~مؤمن من آل فرعون يكتم إيمانه أتقتلون رجلا أن يقول ربي الله وقد جاءكم ~~بالبينات من ربكم وإن يك كاذبا فعليه كذبه وإن يك صادقا يصبكم بعض الذي ~~يعدكم إن الله لا يهدي من هو مسرف كذاب (28) يا قوم لكم الملك اليوم ظاهرين ~~في الأرض فمن ينصرنا من بأس الله إن جاءنا قال فرعون ما أريكم إلا ما أرى ~~وما أهديكم إلا سبيل الرشاد (29) وقال الذي آمن يا قوم إني أخاف عليكم مثل ~~يوم الأحزاب (30) مثل دأب قوم نوح} فقال: # ما معنى السير؟ وما معنى (النظر) هاهنا؟ وما العاقبة؟ وهل بين القوة ~~والقدرة فرق؟ وما الأثر؟ وما معنى استحياء النساء؟ وما معنى {وليدع ربه} ~~[26] ؟ وما التبديل؟ وما الفساد؟ وما الإظهار؟ وما العياذ؟ وهل المؤمن كان ~~من آل فرعون؟ وما الفساد الذي يخافه؟ وما معنى {ذروني أقتل موسى} [26] ؟ # الجواب: # معنى السير: استمرار الحركة في جهة الطول. # النظر - هاهنا - اعتبار القلب. # العاقبة: ما تؤدي إليه البادنة. # قيل: بين القوة والقدرة فرق؛ أن القوة تكون بمعنى الصلابة، وتكون بمعنى ~~القدرة من قوله - عز وجل -: {القوي العزيز} ، فأما القوة الحسية بمعنى ~~الصلابة فأصلها من: قوى الحبل وهو شدة الفتل. # الأثر: حدث يظهر به أمر. # {من واق} [21] أي: يقيهم في دفع العذاب عنهم. # PageV02P353 # استحياء النساء: قيل: للمهنة. وقيل: {واستحيوا نساءهم} [25] أي: بناتهم، ~~واقتلوا الأبناء لتصدوهم بذلك عن اتباعه، وتقطعوا عنه من يعاونه، وذكر قصة ~~موسى - عليه السلام - ليصبر محمد - صلى الله عليه وسلم ms248 - كما صبر موسى ~~قبله. # معنى {وليدع ربه} [26] في رفع القتل عنه وأنه لا حقيقة لما يدعو إليه ~~تمردا وعنوا. # التبديل: رفع الشيء إلى غير ما يقع في موقعه. # الفساد: انتقاص الأمر، ونقيضه: الصلاح. # الإظهار: على ثلاثة أوجه: # إخراج الشيء عن وعاء، أو إيجاده من عدم، أو إحضار علمه بالبيان. # العياد: الاعتصام بالشيء من عارض الشر. # وقال قتادة: "الفساد عنده أن يعمل بطاعة الله". # وقال السدي: "المؤمن كان ابن عم فرعون". # الإسراف: مجاوزة الحد في العصيان. # وقال: {يصبكم بعض الذي يعدكم} [28] فيه قولان: الأول: بعضه في الدنيا. # PageV02P354 # وقيل: إنه كان يتوعدهم أمورا مختلفه بكونهم على أوصاف من المعصية. # وقيل: المؤمن كان إسرائيليا يكتم إيمانه من آل فرعون. # الفساد الذي خافه من محاربته - بمن آمن معه - فرعون وقومه؛ فيحدث بذلك ~~خراب البلاد، واضطراب أمر العباد. # وقال الحسن: "كان المؤمن قبطيا". # PageV02P355 # وقيل: ذكر (البعض) على المظاهرة في الحجاج. # قرأ عاصم، وحمزة، والكسائي {أو أن} بألف قبل الواو، وقرأ الباقون بغير ~~ألف. # قرأ نافع، وأبو عمرو، وحفص عن عاصم {يظهر} بضم الياء {الفساد} نصبا، وقرأ ~~الباقون {يظهر} بفتح الياء. # مسألة: # إن سأل عن قوله سبحانه: {مثل دأب قوم نوح وعاد وثمود والذين من بعدهم وما ~~الله يريد ظلما للعباد (31) ويا قوم إني أخاف عليكم يوم التناد (32) يوم ~~تولون مدبرين ما لكم من الله من عاصم ومن يضلل الله فما له من هاد (33) ~~ولقد جاءكم يوسف من قبل بالبينات فما زلتم في شك مما جاءكم به حتى إذا هلك ~~قلتم لن يبعث الله من بعده رسولا كذلك يضل الله من هو مسرف مرتاب (34) ~~الذين يجادلون في آيات الله بغير سلطان أتاهم كبر مقتا عند الله وعند الذين ~~آمنوا كذلك يطبع الله على كل قلب متكبر جبار (35) وقال فرعون يا هامان ابن ~~لي صرحا لعلي أبلغ الأسباب (36) أسباب السماوات فأطلع إلى إله موسى وإني ~~لأظنه كاذبا وكذلك زين لفرعون سوء عمله وصد عن السبيل وما كيد فرعون إلا في ~~تباب (37) وقال الذي آمن يا قوم اتبعون ms249 أهدكم سبيل الرشاد (38) يا قوم إنما ~~هذه الحياة الدنيا متاع وإن الآخرة هي دار القرار (39) من عمل سيئة فلا ~~يجزى إلا مثلها ومن عمل صالحا من ذكر أو أنثى وهو مؤمن فأولئك يدخلون الجنة ~~يرزقون فيها بغير حساب (40) ويا قوم ما لي أدعوكم إلى النجاة وتدعونني إلى ~~النار (41) } فقال: # ما المثل؟ وما الدأب؟ وما الإرادة؟ وما معنى {يوم التناد} [32] ؟ وما ~~معنى العاصم؟ ومن المؤمن الذي قال: {إني أخاف عليكم مثل يوم الأحزاب} [30] ~~؟ وما الصرح؟ وما معنى {أسباب السماوات} [37] ؟ وما الاطلاع؟ وما الذي زين ~~لفرعون سوء عمله؟ وما الثباب؟ وما معنى {دار القرار} [39] ؟ # الجواب: # معنى المثل: المختص بأنه يسد مسد غيره بما لو شوهد لم يفرق بينه وبينه في ~~المشاهدة، أو جرى هذا المجرى في معنى صفته. # الدأب: العادة، يقال: دأب يدأب دأبا، وهو دائب في عمله؛ إذا استمر فيه. # PageV02P356 # الإرادة: هي الصفة التي يكون بها المريد مريدا، ويكون المقدور مختصا ~~بالوقوع بها دون غيره. # {يوم التناد} [32] يوم ينادي بعض الظالمين بعضا بالويل والثبور؛ لما يرى ~~في سوء عاقبة الكفر بالله والمعصية له. # يولون مدبرين والمقامع تردهم إلى ما يكرهون. # وقيل: {يوم التناد} يوم ينادي أصحاب الجنة أصحاب النار {أن قد وجدنا ما ~~وعدنا ربنا حقا فهل وجدتم ما وعد ربكم حقا} [الأعراف: 44] ، وينادي أصحاب ~~النار أصحاب الجنة {أن أفيضوا علينا من الماء أو مما رزقكم الله} [الأعراف: ~~50] . عن الحسن، وقتادة، وابن زيد. # العاصم: المانع من الخوف النازل. # و {يوم تولون مدبرين} [33] منصرفين إلى النار. # PageV02P357 # {ولقد جاءكم يوسف من قبل} [34] هو يوسف بن يعقوب، كان قبل موسى - عليه ~~السلام -، وقبل المؤمن. # الذي قال: {إني أخاف عليكم مثل يوم الأحزاب} مؤمن آل فرعون فرعون. وقيل: ~~هو موسى - عليه السلام -؛ لأن الأول يكتم إيمانه. # الصرح: البناء الظاهر الذي لا يخفى على الناظر وإن بعد، وهو من: التصريح ~~بالأمر، وهو إظهاره بأتم وجوه الإظهار. # معنى {أسباب السماوات} [37] الأمور التي يستمسك بها هي أسباب أسباب ~~لكونها على ما هي عليه لا تضطرب، ولا تسقط على ms250 الأرض بثقلها، ولا تزول على ~~خلاف جهتها. # الاطلاع: الظهور على [ ... ] لرؤية الشيء. # طلب فرعون رؤية الإله في السماء كما يرى الأشخاص عند الإشراف. # الذي زين لفرعون سوء عمله جهله، فلما جهل أن له ربا يجب عليه عبادته ~~وتوهم بطلان ما دعي إليه سولت له نفسه ذلك من أمره. # الثباب: الهلاك بالانقطاع، ومنه: {تبت يدا أبي لهب} [المسد: 1] أي: خسرت ~~بانقطاع الرجاء. ومنه قولهم: تبا له. # PageV02P358 # صفحة فارغة # PageV02P359 # وقيل: {أسباب السماوات} [37] منازل السماء. وقيل: طرق السماء. عن ابن ~~عباس، والسدي. وقيل: أبواب السموات. عن قتادة. # وقيل: {إلا في تباب} أي: إلا في خسران. عن مجاهد. # وقيل: {دار القرار} [39] استقرت الجنة بأهلها، والنار بأهلها. عن قتادة. # القرار: المحل الذي يستقر به. # {من عمل سيئة فلا يجزى إلا مثلها} [40] أي: في المقدار. # {يرزقون فيها بغير حساب} بزيادة تفضل؛ لأنه لو كان على مقدار العمل فقط ~~لكان بحسابه. # قال الحسن: "هذا الكلام لمؤمن آل فرعون". # PageV02P360 # وقال الحسن: "قاله فرعون على التمويه وتعمد الكذب وهو يعلم أن له إلها". # قرأ عاصم في رواية حفص {فاطلع} نصبا على جواب {لعلي} ، وقرأ الباقون ~~بالرفع. وقرأ {وصد} بالضم عاصم، وحمزة، والكسائي، وقرأ الباقون {وصد} ~~بالفتح. # مسألة: # إن سأل عن قوله: {ويا ويا قوم ما لي أدعوكم إلى النجاة وتدعونني إلى ~~النار (41) تدعونني لأكفر بالله وأشرك به ما ليس لي به علم وأنا أدعوكم إلى ~~العزيز الغفار (42) لا جرم أنما تدعونني إليه ليس له دعوة في الدنيا ولا في ~~الآخرة وأن مردنا إلى الله وأن المسرفين هم أصحاب النار (43) فستذكرون ما ~~أقول لكم وأفوض أمري إلى الله إن الله بصير بالعباد (44) فوقاه الله سيئات ~~ما مكروا وحاق بآل فرعون سوء العذاب (45) النار يعرضون عليها غدوا وعشيا ~~ويوم تقوم الساعة أدخلوا آل فرعون أشد العذاب (46) وإذ يتحاجون في النار ~~فيقول الضعفاء للذين استكبروا إنا كنا لكم تبعا فهل أنتم مغنون عنا نصيبا ~~من النار (47) قال الذين استكبروا إنا كل فيها إن الله قد حكم بين العباد ~~(48) وقال الذين في النار ms251 لخزنة جهنم ادعوا ربكم يخفف عنا يوما من العذاب ~~(49) قالوا أولم تك تأتيكم رسلكم بالبينات قالوا بلى قالوا فادعوا وما دعاء ~~الكافرين إلا في ضلال (50) إنا لننصر رسلنا والذين آمنوا في الحياة الدنيا ~~ويوم يقوم الأشهاد (51) } # فقال: # ما الدعاء؟ ولم كانوا لدعائهم إلى عبادة غير الله قد دعوا إلى النار؟ ولم ~~قال: {ما ليس لي به علم} [42] وهو يعلم أنه باطل؟ وما العزيز؟ وما معنى ~~{ليس له دعوة في الدنيا ولا في الآخرة} [43] ؟ وما معنى {وأن المسرفين هم ~~أصحاب النار} ؟ وما معنى {أمري إلى الله} [44] ؟ وما معنى {وحاق بآل فرعون} ~~[45] ؟ وما العرض؟ وما العدو؟ وما قيام الساعة؟ وما {أشد العذاب} [46] ؟ ~~وما وجه الاحتجاج على رؤساء الضلال بالإبلاغ؟ # الجواب: # الدعاء: طلب الطالب الفعل من غيره. # كانوا بدعائهم إلى عبادة غير الله قد دعوا إلى النار، ومن دعا إلى سبب ~~الشيء فقد دعا إليه، كما أن من صرف عن سبب الشيء فقد صرف عنه. # PageV02P361 # قال: {ما ليس لي به علم} [42] لأنه لا يصح أن يعلم أن لله شريكا، وما لا ~~يصح أن يعلم باطل فدل على فساد اعتقادهم للشركة من هذه الجهة. # {العزيز} القادر الذي لا يمتنع شيء من الدخول في مقدوره، ولا يقدر أحد ~~على منعه. # معنى {ليس له دعوة في الدنيا ولا في الآخرة} [43] أي: دعوة ينتفع بها في ~~أمر الدنيا ولا في الآخرة، فأطلق {ليس له دعوة} لأنه أبلغ، وإن توهم جاهل ~~أن له دعوة ينتفع بها فإنه لا يعتد بذلك لفساده ومناقضته. # قال ابن زيد: "هذا كلام مؤمن آل فرعون". # وقيل: {ليس له دعوة في الدنيا ولا في الآخرة} [43] هذا الصنم لا يستجيب ~~لأحد في الدنيا ولا في الآخرة. عن السدي، وقتادة. # وقيل: {وأن المسرفين} أي: بقتل النفس من غير حلها. عن مجاهد. وقيل: ~~الاشراك. عن قتادة. # PageV02P362 # وقيل: {وأفوض أمري} [44] أسلم أمري إلى الله. وقيل: أجعله إليه. عن ~~السدي. # وقال قتادة: {فوقاه الله سيئات ما مكروا} [45] وكان قبطيا من قوم فرعون ~~نجا مع موسى - عليه السلام -. # {وحاق بآل ms252 فرعون} حل ووقع. # وقيل: {ليس له دعوة} تجب بها الإلهية {في الدنيا ولا في الآخرة} . # وقيل: معناه: ليست له استجابه دعوة. # وقيل: {لا جرم} رد للكلام، كأنه قيل: لا محالة أن لهم النار. # العرض: إظهار الشيء ليراه الذي يظهر له. # العدو: المصير إلى الشيء بالغداة. # قيام الساعة: وجودها على استقامتها [ ### | .... # ] من صفتها. # PageV02P363 # {أشد العذاب} [46] أغلظ العذاب بما تكون منه الخصلة أعظم في الألم من ~~الخصال. # وجه الاحتجاج على رؤساء الضلال في الاتباع لأنه يلزمهم الدفع بها عنهم، ~~وأن تغني في تخفيف عذابهم فإذا هي سبب عذابهم. # وقيل: أرواحهم في أجواف طير سود تعرض على النار غدوا وعشيا عن السدي. # وقيل: {آل فرعون} [46] من كان على دينه. # قرأ [أدخلوا] بقطع الألف نافع، وحمزة، والكسائي، وقرأ الباقون [ادخلوا] . # مسألة: # إن سأل عن قوله: {إنا لننصر رسلنا والذين آمنوا في الحياة الدنيا ويوم ~~يقوم الأشهاد (51) يوم لا ينفع الظالمين معذرتهم ولهم اللعنة ولهم سوء ~~الدار (52) ولقد آتينا موسى الهدى وأورثنا بني إسرائيل الكتاب (53) هدى ~~وذكرى لأولي الألباب (54) فاصبر إن وعد الله حق واستغفر لذنبك وسبح بحمد ~~ربك بالعشي والإبكار (55) إن الذين يجادلون في آيات الله بغير سلطان أتاهم ~~إن في صدورهم إلا كبر ما هم ببالغيه فاستعذ بالله إنه هو السميع البصير ~~(56) لخلق السماوات والأرض أكبر من خلق الناس ولكن أكثر الناس لا يعلمون ~~(57) وما يستوي الأعمى والبصير والذين آمنوا وعملوا الصالحات ولا المسيء ~~قليلا ما تتذكرون (58) إن الساعة لآتية لا ريب فيها ولكن أكثر الناس لا ~~يؤمنون (59) وقال ربكم ادعوني أستجب لكم إن الذين يستكبرون عن عبادتي ~~سيدخلون جهنم داخرين (60) الله الذي جعل لكم الليل لتسكنوا فيه والنهار ~~مبصرا إن الله لذو فضل على الناس ولكن أكثر الناس لا يشكرون (61) ذلكم الله ~~ربكم خالق كل شيء لا إله إلا هو فأنى تؤفكون (62) كذلك يؤفك الذين كانوا ~~بآيات الله يجحدون (63) الله الذي جعل لكم الأرض قرارا والسماء بناء وصوركم ~~فأحسن صوركم ورزقكم من الطيبات ذلكم الله ربكم فتبارك الله رب العالمين ~~(64) هو الحي ms253 لا إله إلا هو فادعوه مخلصين له الدين الحمد لله رب العالمين ~~(65) قل إني نهيت أن أعبد الذين تدعون من دون الله لما جاءني البينات من ~~ربي وأمرت أن أسلم لرب العالمين (66) هو الذي خلقكم من تراب ثم من نطفة ثم ~~من علقة ثم يخرجكم طفلا ثم لتبلغوا أشدكم ثم لتكونوا شيوخا ومنكم من يتوفى ~~من قبل ولتبلغوا أجلا مسمى ولعلكم تعقلون (67) } # فقال: # ما النصر؟ وما الأشهاد؟ وما اللعنة؟ وعلى كم وجه يكون النصر؟ وكيف قيل: ~~{يوم لا ينفع الظالمين معذرتهم} [52] ؟ وما الجدال؟ وما السلطان؟ وما ~~الصدر؟ وما معنى {إن في صدورهم إلا كبر ما هم ببالغيه} [56] ؟ وما كبر ~~[خلق] السموات والأرض الذي هو أكبر من خلق الناس؟ وما معنى {داخرين} ؟ وبأي ~~شيء جعل الليل سكنا ليسكن فيه؟ وما الليل؟ وما معنى {تبارك} ؟ وما الحي؟ # PageV02P364 # صفحة فارغة # PageV02P365 # الجواب: # النصر: المعونة على العدو للاستعلاء عليه، وقد يكون النصر بالحجة، وقد ~~يكون النصر بالغلبة في المحاربة، وقد يكون النصر بعقاب العدو وإعزاز ~~المنصور بالثواب. # {الأشهاد} الذين يشهدون بالحق لأهله وعلى المبطل بخلافه؛ لما قامت به ~~الحجة يوم القيامة، وفي ذلك سرور المحق وفضيحة المبطل. # {الأشهاد} جمع (شهيد) ، ك (شريف) و (أشراف) . # وقيل: {الأشهاد} جمع (شاهد) ، ك (صاحب) و (أصحاب) . و {الأشهاد} ~~الملائكة، والأنبياء، والمؤمنون. # {اللعنة} الإبعاد من الرحمة، وقد يكون ذلك بوجوه: منها: الدعاء عليه بأن ~~يبعده الله من رحمته في قوله: لعنه الله، إذا قال له هذا القول فقد لعنه ~~الله. وقد يكون الإبعاد من الحمة بإحلال العقوبة، وقد يكون الحكم بدوام ~~العقاب. # وقيل: لا تقبل معذرتهم [ ### | .... # ] بالباطل في قولهم: {والله ربنا ما كنا مشركين} [الأنعام: 23] . # وقيل: {وسبح بحمد ربك} [55] صل بحمد ربك {بالعشي} من زوال الشمس إلى ~~الليل، {والإبكار} من طلوع الفجر الثاني إلى طلوع الشمس. # PageV02P366 # الجدال: طلب فتل الخصم عن مذهبه بطريق الحجاج، وطريق الحجاج: بناء الأمر ~~على حجة أو شبهة، فالذي يجادل في دفع الحق مذموم. # السلطان - هاهنا - الحجة التي يتسلط بها على إنكار المذهب الفاسد؛ ~~فللعالم سلطان ms254 على الجاهل بالحجة التي معه، والذي يجادل في آيات الله ~~لينبتها وينفى الشبهة عنها محمود، والذي يجادل في دفعها مدموم. # الصدر: موضع القلب؛ ولهذا يقال للموضع الشريف من المجلس: صدر. # معنى {إن في صدورهم إلا كبر ما هم ببالغيه} [56] أي: ما هم ببالغي مقتضاه ~~منتهاه؛ لأن الكفر بما يعلمه صاحبه يقتضي به أن يعظم في صدورهم مقتضى ~~كبرهم. # كبر خلق السموات والأرض - الذي هو أكبر من خلق الناس - كبر الشأن وكبر ~~الأجرام، وذلك أن خلقهما على ما هما عليه من الثقل مع وقوف الأرض والسماء ~~من غير عمد، وجريان الأفلاك والكواكب من غير سبب أعظم في النفس، وأهول في ~~الصدور من خلق الناس وإن كان عظيما بالحياة والحواس المهيأة للإدراك، إلا ~~أن السموات والأرض أمرهما أكبر شأنا من هذه الجهة. # وقيل: {إن في صدورهم إلا كبر} [56] إلا عظمة، ما هم ببالغي تلك العظمة؛ ~~لأن الله - عز وجل - مذلهم. عن مجاهد. # وقيل: ذلك الكبر هو الحسد على النبوة التي اكرمه الله بها، ما هم ~~ببالغيه؛ لأن الله يرفع به من يشاء. # PageV02P367 # وقيل: ذكر كبر خلق السموات والأرض بما هو خارج عن العادة ليكون حجة على ~~المشركين في إنكار النشأة الثانية بما هو خارج عن عادة الولادة. # وقيل في هؤلاء المجادلين في دفع آيات الله إنه [السميع] لما يقولونه ~~[البصير] بما يضمرونه؛ مهددا لهم فيما يقدمون عليه. # {داخرين} [60] صاغرين. # {يستكبرون عن عبادتي} عن دعائي بالخضوع لي. # جعل الليل ليسكن فيه على معنى أنه أراد فعله لهذا الوجه لأنه يمكن أن ~~يجعل لهذا المعنى ويمكن لغيره، فإذا أراد فعله من أجل هذا المعنى فإن ~~الإرادة معلقة بهذا المعنى دون كل ما سواها. # PageV02P368 # الجعل: وجود ما به يصير الشيء على خلاف الصفة التي كان عليها، وقد يكون ~~ذلك بوجود غيره، كجعله متحركا، وقد يكون بوجود نفسه كجعل البناء. # الليل: ظلام عام معاقب للنهار. والنهار: ضياء عام معاقب لليل، والله - ~~تعالى - جاعلهما على هذه الصفة. # الفضل: الزيادة بتضعيف النعمة، وأصله: الزيادة على المقدار، فإذا أضيف ms255 ~~إلى الله فهو بالمعنى الذي ذكرنا؛ لكثرة نعم الله على عباده. # PageV02P369 # الشكر: الاعتراف بالنعمة لتعظيم المنعم بما له من الحق. # وقيل: إذا قال أحدكم: لا إله إلا الله وحده؛ فليقل في إثرها: {الحمد لله ~~رب العالمين} عن ابن عباس، وسعيد بن جبير. # تبارك: جل بأنه الثابت الدائم الذي لم يزل ولا يزال. # و {الحي} [65] هو الذي له الحياة، فمن له { ### | .... # } الحياة استحق معنى الإطلاق بالصفة. # مسألة: # إن سأل عن قوله سبحانه: {هو الذي خلقكم من تراب ثم من نطفة ثم من علقة ثم ~~يخرجكم طفلا ثم لتبلغوا أشدكم ثم لتكونوا شيوخا ومنكم من يتوفى من قبل ~~ولتبلغوا أجلا مسمى ولعلكم تعقلون (67) هو الذي يحيي ويميت فإذا قضى أمرا ~~فإنما يقول له كن فيكون (68) ألم تر إلى الذين يجادلون في آيات الله أنى ~~يصرفون (69) الذين كذبوا بالكتاب وبما أرسلنا به رسلنا فسوف يعلمون (70) إذ ~~الأغلال في أعناقهم والسلاسل يسحبون (71) في الحميم ثم في النار يسجرون ~~(72) ثم قيل لهم أين ما كنتم تشركون (73) من دون الله قالوا ضلوا عنا بل لم ~~نكن ندعو من قبل شيئا كذلك يضل الله الكافرين (74) ذلكم بما كنتم تفرحون في ~~الأرض بغير الحق وبما كنتم تمرحون (75) ادخلوا أبواب جهنم خالدين فيها فبئس ~~مثوى المتكبرين (76) فاصبر إن وعد الله حق فإما نرينك بعض الذي نعدهم أو ~~نتوفينك فإلينا يرجعون (77) ولقد أرسلنا رسلا من قبلك منهم من قصصنا عليك ~~ومنهم من لم نقصص عليك وما كان لرسول أن يأتي بآية إلا بإذن الله فإذا جاء ~~أمر الله قضي بالحق وخسر هنالك المبطلون (78) الله الذي جعل لكم الأنعام ~~لتركبوا منها ومنها تأكلون (79) ولكم فيها منافع ولتبلغوا عليها حاجة في ~~صدوركم وعليها وعلى الفلك تحملون (80) ويريكم آياته فأي آيات الله تنكرون ~~(81) أفلم يسيروا في الأرض فينظروا كيف كان عاقبة الذين من قبلهم كانوا ~~أكثر منهم وأشد قوة وآثارا في الأرض فما أغنى عنهم ما كانوا يكسبون (82) ~~فلما جاءتهم رسلهم بالبينات فرحوا بما عندهم من العلم وحاق بهم ما كانوا به ~~يستهزئون ms256 (83) فلما رأوا بأسنا قالوا آمنا بالله وحده وكفرنا بما كنا به ~~مشركين (84) فلم يك ينفعهم إيمانهم لما رأوا بأسنا سنت الله التي قد خلت في ~~عباده وخسر هنالك الكافرون (85) } فقال: # ما الغل؟ وما السلاسل؟ وما السحب؟ وما السجر؟ وما الحميم؟ وما معنى {كذلك ~~يضل الله الكافرين} [74] ؟ وما وجه جعل الأبواب لجهنم؟ وكيف جاز أن يجري ~~(بئس) فيما هو من اجنس العقاب؟ وكيف وصف الثبات على الحق بأنه صبر؟ وما حكم ~~الصبر فيما يسبق إلى النفس؟ وما الوعد الحق؟ وكيف كان صفة متكبر ذما في ~~صفات العباد مدحا في صفات الله؟ وبأي شيء ترى الآيات؟ وما وجه الإنكار ~~للآية؟ وما الآية في هلاك الأمم الماضية؟ وما الآية في الأنعام؟ وما السنة؟ ~~وما معنى {وآثارا في الأرض} [82] ؟ وما معنى {فما أغنى عنهم} ؟ # PageV02P370 # الجواب: # {هو الذي خلقكم من تراب} [67] بخلق أبيكم آدم - عليه السلام - منه، وإليه ~~ترجعون، ثم أنشأ النطف من ذلك الأصل الذي كان ترابا ثم إلى التراب يعود ~~الخلق ما ابتدأ منه أول مرة. # وقيل: {الذين يجادلون في آيات الله} [69] المشركون. عن ابن زيد. وقيل: كل ~~من جادل في دفع آيات الله. # العلقة: القطعة من الدم؛ لأنها تعلق بما يمر به لظهور أثرها فيه. # وقيل: {يخرجكم طفلا} [67] أي: أطفالا واحدا؛ فلهذا ذكر بالتوحيد. # وقيل: {بالأخسرين أعمالا} الكهف: 103] لأن لكل واحد منهم أعمالا قد حسر ~~بها. # وقيل: {ولتبلغوا أجلا مسمى} أي: يبلغ كل واحد منكم ما سمي له من الأجل. ~~قال الحسن: "هذا للنسل الذي تقوم عليهم القيامة", والأجل المسمى: القيامة. # الغل: طوق يدخل في العنق للألم والدل، وأصله الدخول، من: وغل في الشيء، ~~إذا دخل فيه. # السلسلة: حلق منتظمة في جهة الطول مستمرة. # السجر: إلقاء الحطب في النار. # التنور: معظم النار كالتنور، ثم يوبخون لإيلام قلوبهم بالتوبيخ، كإيلامهم ~~لأبدانهم بالتعذيب. # PageV02P371 # الحميم: ما كان قد بلغ الغاية في الحرارة. # الفرح، والمرح، والبطر، والأشر: نظائر في اللغة. # وقالوا {لم نكن ندعو من قبل شيئا} [74] يستحق العبادة، ولا ينتفع ~~بعبادته؛ لذلك أطلق القول له. ms257 # {كذلك يضل الله الكافرين} عما اتخذوه إلها بصرفهم عن الطمع في نيل نفع من ~~جهته. وقال الحسن: "كذلك يضل الله أعمالهم بإبطالها". # وجه جعل الأبواب لجهنم الرد إلى ما يتصور من حال الدار العظيمة مع ~~الإسراع بدخولهم إليها. # قيل في صفة العقاب (بئس) ليعلم أن الذم قد يكون على فعل المذموم، ويكون ~~على غير فعل إذا أريد به نقصه. # وصفه الثبات على الحق بأنه صبر للمشقة التي تلحق فيه، كما تلحق بتجرع ~~المر، ولذلك لا يوصف أهل الجنة بالصبر وإو وصفوا بالثبات على الحق وكان في ~~الوصف به في الدنيا فضل، ولكن يوصفون بالحلم لأنه مدح ليس فيه صفة نقص. # حكم الصبر فيما يسبق إلى النفس التثبت حتى يحصل العلم بصواب الرأي، ثم ~~يعمل بحسب ما علم، فأما إذا اسند طريق العلم بما هو أشبه بالأصل في الحق ~~فالتثبت حتى يحصل غالب الظن؛ لأنه 'ما يطلب الثقة بالأمر أو القوة وإن لم ~~يبلغ حد الذي يتعلق به إنجاز الموعود به. # المثوى: المنزل،، والمثوى: المقام. # صفة (متكبر) ذم في العباد، مدح في صفة الله؛ لأن المتكبر المطالب للصفة ~~في أعلى المراتب، وهذا لا يستحقه أحد من العباد # PageV02P372 # فهو ذم منهم لهذه العلة، وهو مدح في صفة الله لأنه مستحق أن يوصف بكبر ~~الشأن في أعلى المراتب. # وقيل: لجهنم سبعة أبواب {لكل باب منهم جزء مقسوم} [الحجر: 44] # وقيل: {المتكبرين} عن اتباع الحق. # {فإذا جاء أمر الله} [78] أي: قيام الساعة. # إراية الآيات بالبيان عنها الذي يحضر النفس بعينها، ويحتاج في الآية أولا ~~إلى إحضارها للنفس ثم الاستدلال على الحق من الباطل. # وجه الإنكار للآية الجحد لها في نفسها، وكل خلاف في الدليل لا يخلو من ~~ثلاثة أوجه: إما في صحته في نفسه، أو في أنه [ ... ] ، أو فيهما. الآية في ~~هلاك الأمم الماضية أنهم بعد النعم العظيمة صاروا إلى النقم، واقتضى ذلك ~~عصيان المنهم. # الآية في الأنعام تسخيرها لمنافع العباد بالتصرف في الوجوه التي جعل كل ~~شيء منها لما يصلح له. # {وآثارا في الأرض} ms258 [82] قيل فيه: بالمشي بأرجلهم على عظم خلقهم. عن ~~مجاهد. # وقيل: {وآثارا في الأرض} بالأبنية العظيمة، والقصور المشيدة. # وقيل: {فما أغنى عنهم} بمعنى النفي. # وقيل: يعني كأنه قيل: أي شيء أغنى عنهم كسبهم؟ # PageV02P373 # وقيل: {فرحوا بما عندهم من العلم} [83] إذ قالوا: نحن أعلم منهم، لن نبعث ~~ولن نعذب. عن مجاهد، والحسن. # [وقال السدي:] أي: كان عندهم أنه علم وهو جهل. وقيل: فرح الرسل بما عندهم ~~من العلم بنجاتهم وهلاك أعدائهم. # السنة: الطريقة المستمرة. # PageV02P374 ### | الخاتمة # وبعد هذا التطواف فإنني أحمد الله تعالى على نعمة التوفيق والهداية، ~~والإعانة على إتمام هذه الرسالة، بعد أن عشت مع هذا الكتاب دراسة وتحقيقا، ~~من أول (سورة الأحزاب) إلى آخر (سورة غافر) ، ومع سيرة مؤلفه المباركة، تلك ~~السيرة العطرة التي أتيت على البحث من أوله إلى آخره، فالحمد لله الذي ~~ينعمته تتم الصالحات، وهذه أهم نتائج البحث بها يتم عقد نظامها، ويفوح مسك ~~ختامها: # أن ابن فورك كان من العلماء المبرزين في كل فن، وخاصة في اللغة والتفسير ~~والحديث، فهو بحث علم من أعلام التفسير، إمام من أئمة اللغة، حافظ من حفاظ ~~الحديث، وكثرة آثاره ومصنفاته في شتى الفنون والمعارف تشهد له بذلك. # كان لتميزه وتبحره في سائر العلوم عامة، واللغة والتفسير خاصة أبرز الأثر ~~في تفسيره الذي بين أيدينا، وكانت سمة حاضرة على امتداد كتابه، فالمباحث ~~اللغوية مبثوثة في ثناياه، واللطائف التفسيرية منثورة في صفحاته. # إن هذا التفسير له قيمة علمية كبيرة، ولو كان الأمر بخلاف ذلك لما اعتمد ~~أقوال مصنفه أئمة كبار في تفاسيرهم الشائعة الذائعة، ولغويون بارعون في ~~مؤلفاتهم الماتعة، مما يشي بعلو مكانة ابن فورك بين أهل العلم. # ظهر لي من خلال البحث في سيرة هذا العالم الجليل أنه أشعري المعتقد، فقد ~~خالف أهل السنة والجماعة، وأول بعض الأسماء والصفات، وكان من أثر ذلك أن ~~فسر بعض الآيات تفسيرا جانب فيه الصواب، ولكن مما يحمد له في جانب العقيدة ~~رده على فرقة المعتزلة في تأويلاتهم # PageV02P375 # لما يعتقده أهل السنة والجماعة في باب الأسماء ms259 والصفات كلما اقتضى المقام ~~ذلك، فكان بذلك ناصرا للحق، مدافعا عنه. # إن تناول المخطوطات بالتحقيق والدراسة ليس من السهولة بمكان، بل يحتاج من ~~الباحث إلى بذل جهد ومجاهدة نفس، وصبر وجلد، وقبل ذلك إلى استعانة بالله ~~تعالى، وأخذ بالأسباب المعينة على تحقيق ذلك، من النظر في كتب أهل العلم من ~~المتقدمين والمتأخرين، المطبوعة منها والمخطوطة إن تيسر ذلك، وسؤال أهل ~~الشأن، فليس التحقيق مهنة من لا مهنة له، بل هو علم له أسسه وقواعده وأصوله ~~ورجاله، وأرجو أن أكون من أهله. # PageV02P376 # بسم الله الرحمن الرحيم # الكتاب: تفسير ابن فورك - من أول سورة نوح - إلى آخر سورة الناس # المؤلف: الإمام العلامة / أبو بكر محمد بن الحسن ابن فورك # (المتوفى 406) # دراسة وتحقيق: سهيمة بنت محمد سعيد محمد أحمد بخاري (ماجستير) # عدد الأجزاء: 1 # الناشر: جامعة أم القرى - المملكة العربية السعودية # الطبعة الأولى: 1430 - 2009 م # [ترقيم الكتاب موافق للمطبوع] # PageV03P048 ### | سورة نوح # مسألة: إن سئل عن قوله سبحانه {إنا أرسلنا نوحا إلى قومه أن أنذر قومك من ~~قبل أن يأتيهم عذاب أليم (1) قال يا قوم إني لكم نذير مبين (2) أن اعبدوا ~~الله واتقوه وأطيعون (3) يغفر لكم من ذنوبكم ويؤخركم إلى أجل مسمى إن أجل ~~الله إذا جاء لا يؤخر لو كنتم تعلمون (4) قال رب إني دعوت قومي ليلا ونهارا ~~(5) فلم يزدهم دعائي إلا فرارا (6) وإني كلما دعوتهم لتغفر لهم جعلوا ~~أصابعهم في آذانهم واستغشوا ثيابهم وأصروا واستكبروا استكبارا (7) ثم إني ~~دعوتهم جهارا (8) ثم إني أعلنت لهم وأسررت لهم إسرارا (9) فقلت استغفروا ~~ربكم إنه كان غفارا (10) يرسل السماء عليكم مدرارا (11) ويمددكم بأموال ~~وبنين ويجعل لكم جنات ويجعل لكم أنهارا (12) ما لكم لا ترجون لله وقارا ~~(13) وقد خلقكم أطوارا (14) ألم تروا كيف خلق الله سبع سماوات طباقا (15) ~~وجعل القمر فيهن نورا وجعل الشمس سراجا (16) والله أنبتكم من الأرض نباتا ~~(17) ثم يعيدكم فيها ويخرجكم إخراجا (18) والله جعل لكم الأرض بساطا (19) ~~لتسلكوا منها سبلا فجاجا (20) قال نوح رب إنهم عصوني واتبعوا من لم يزده ~~ماله وولده إلا ms260 خسارا (21) ومكروا مكرا كبارا (22) وقالوا لا تذرن آلهتكم ~~ولا تذرن ودا ولا سواعا ولا يغوث ويعوق ونسرا (23) وقد أضلوا كثيرا ولا تزد ~~الظالمين إلا ضلالا (24) مما خطيئاتهم أغرقوا فأدخلوا نارا فلم يجدوا لهم ~~من دون الله أنصارا (25) وقال نوح رب لا تذر على الأرض من الكافرين ديارا ~~(26) إنك إن تذرهم يضلوا عبادك ولا يلدوا إلا فاجرا كفارا (27) رب اغفر لي ~~ولوالدي ولمن دخل بيتي مؤمنا وللمؤمنين والمؤمنات ولا تزد الظالمين إلا ~~تبارا (28) } # إن سئل عن قوله {إنا أرسلنا نوحا} إلى آخر السورة # فقال: ما الإنذار وما معنى: من؟ في {يغفر لكم من ذنوبكم} # وهل يجوز، الإدغام في يغفر لكم؟ وما الزيادة؟ وكيف جاز أن يكون الدعاء ~~إلى الحق يزيد الناس فرارا منه؟ وما الفرار؟ وما الاستغشاء؟ وما الإصرار؟ ~~وما الجهار؟ وما المدرار؟ وما الإمداد؟ وما الوقار؟ وما معنى: ما لكم لا ~~ترجون لله وقارا؟ وما معنى: خلقكم أطوارا؟ وما معنى: طباقا؟ وماذا نصبه؟ ~~وما الإعادة؟ وما الخسار؟ وما المكر؟ وكيف جاز # على تسميتهم {ولا يلدوا إلا فاجرا كفارا} # بالكفر قبل أن يعملوه في قوله {ولا يلدوا إلا فاجرا كفارا} # الجواب: # معنى الإنذار: الإعلام موضع المخافة ليتقى ونوح عليه السلام قد أنذر # قومه بموضع المخافة وهي عبادة غير الله وانتهاك محارم الله. # معنى (من) في {يغفر لكم من ذنوبكم} # فيه قولان: # الأول: يصفح لكم عن ذنوبكم وتكون من بمعنى عن بهذا التقدير ويعم # الجميع. # PageV03P049 # الثاني: يغفر لكم ذنوبكم السالفة وهي بعض الذنوب التي تضاف إليهم # فلما كانت ذنوبهم التي يستأنفوها لا يجوز الوعد بغفرانها على الإطلاق لن ~~يجري ذلك مجرى الإباحة لها قيدت بهذا التقييد. # وجه ذلك يغفر لكم من ذنوبكم بحسب ما يكون من الإقلاع عنها فهذا على # احتمال البعض إن لم يفعلوا إلا على البعض. # وقال المعتزلة: الأجل أجلان: أقصى وأدنى، فالأقصى لهم إن آمنوا وليس لهم ~~إن لم يؤمنوا لأن الجنة لهم إن آمنوا وليست لهم إن لم يؤمنوا. # قال الحسن: أمرهم أن ينذرهم عذاب الدنيا قبل عذاب ms261 الآخرة. # وقيل: دخلت (من) لتخص الذنوب من سائر الأشياء لا لتبعض الذنوب # من سائر الأشياء وإخبار كثير من النحويين يغفر لكم بإظهار الراء لين لا ~~يخل بها الإدغام من جهتنا فيها من التكرير. # واختار أبو عمرو الإدغام لأن إذهاب التكرير لا يخل لإن الثاني مثل الأول. # PageV03P050 # جاز أن يكون الدعاء إلى الحق يزيد الناس فرارا منه للجهل الغالب على # النفس فتارة يدعو إلى الفرار مما نافره وتارة يدعو إلى الفساد الذي ~~يلائمه يشاكله. # الفرار: البعاد من الشيء رغبة عنه أو خوفا منه، فلما كانوا يتباعدون # عن سماع دعائه رغبة عنه كانوا قد فروا. # الاستغشاء: طلب الغشي فلما طلبوا التغشي بثيابهم فرارا من الداعي لهم ~~كانوا قد استغشوا. # الإصرار: الإقامة على الأمر بالعزيمة عليه في النفس. # وقيل: كان الرجل يذهب بابنه إلى نوح فيقول لابنه احذر هذا لا يغوينك # فإن أبي قد ذهب بي إليه وأنا مثلك فحذرني كما حذرتك. # {جعلوا أصابعهم في آذانهم} # أي: لئلا يسمعوا كلام نوح. # والجهار: الإعلان. # PageV03P051 # والمدرار: الكثير الدرور، والدرور تجلب الشيء حالا بعد حال على الاتصال ~~المطر الكثير الدرور، مدرارا. # الإمداد: إلحاق الثاني بالأول على النظام حالا بعد حال. # الوقار: العظمة، معناها هنا سعة المقدرة. # وأصل الوقار ما به يكون الشيء عظيما من الحكم والعلم الذي يمتنع معه # الخرق، ومنه وقر في السمع، ووعاه القلب إذا ثبت في السمع وحفظه القلب. # وقيل: خرج عمر - رضي الله عنه - ليست سقي فما زاد على الاستغفار وقرأ هذه ~~الآية، وقيل: وقارا عظمة.. عن ابن عباس ومجاهد. # PageV03P052 # وقيل: ترجون تخافون. # وقيل: تطمعون فيما فيه لعظمة الله. # عن قتادة. # الأطوار: الانتقال في الأحوال حالا بعد حال. # وقيل: نطفة ثم علقة ثم مضغة. عن ابن عباس. # الطباق: مصدر طابقت مطابقة وطباقا، والطباق منزلة فوق منزلة. # فكأنه قيل: مالكم لا ترجون لله عاقبة عظيمة من الثواب بالخلود في النعيم. # وقيل: أطوارا صبيانا ثم شبانا ثم شيوخا وغير عاقل ثم عاقلا وضعيفا ثم # قويا. # {وطباقا} ثم نصبه وجهان: أحدهما: على الفعل أي جعلهن ms262 طباقا، والآخر: على ~~وصف السبع # PageV03P053 # الإعادة: النشأة الثانية فالقادر على الأول قادر على الثانية، لوجود # قدرته الكريمة عليه. # {وجعل القمر فيهن نورا} # أي: في السماوات السبع عن عبد الله بن عمرو. # وقيل: في ناحيتهن نورا. # الفجاج: جمع فج المسلك بين الجبلين. # الخسار: الهلاك بذهاب رأس المال. # المكر: القتل بالحيلة الخفية إلى خلاف الجهة الموافقة بما فيها من ~~المضرة. # جاز {ولا يلدوا إلا فاجرا كفارا} لأنه على طريق الإخبار بما يكون # منهم لو وجدوا كأنه قيل: ولا يلدوا إلا من لو بلغ لكفر. # الكبار: الكبير. عن مجاهد، والعرب تقول: عجيب، وعجاب بالتخفيف، وعجاب ~~بالتشديد، وكذلك جميل وجمال، وحسن وحسان # PageV03P054 # وقيل: كانت هذه المذكورة أصناما يعبدها قوم نوح عبدتها العرب فيما بعد. ~~ديارا: فيعال من الدوران. # {وأوحي إلى نوح أنه لن يؤمن من قومك إلا من قد آمن} # وقيل: ما دعى عليهم إلا بعد أن نزل إليه. عن قتادة. # التبار: الهلاك. # وقيل: لما صارت هذه الأصنام إلى العرب كان ود لكليب وسواع لهمذان ويغوث ~~لمدحج ويعوق لكنانة ونسر لحمير. عن قتادة. # قرأ {ماله وولده} بفتح الواو نافع وعاصم وابن عامر. # وقرأ الباقون بضم الواو، وقرأ نافع {لا تذرن ودا} بضم الواو. # PageV03P055 # وقرأ أبو عمرو {مما خطاياهم} # وقرأ الباقون {مما خطيئاتهم} . # PageV03P056 ### | سورة الجن # مسألة: إن سأل عن قوله سبحانه {قل أوحي إلي أنه استمع نفر من الجن فقالوا ~~إنا سمعنا قرآنا عجبا (1) } # إلى آخر السورة # فقال ما الإيحاء؟ وما الاستماع؟ وما الجن؟ وما العجب؟ # وما معنى: {تعالى جد ربنا} وما الشطط؟ وما معنى: {يقول سفيهنا} ؟ # وما معنى: {وأنا ظننا أن لن تقول الإنس والجن على الله كذبا (5) } ؟. # وما العياذ؟ وما الرهق؟ وما وجه استبعاد أهل الجاهلية للبعث والنشور؟ وما ~~الشهاب؟ وما الطريقة؟ والعدد؟ والرهق؟ وما البخس؟ وما القاسط؟ وما الغدق؟ ~~وما الاستقامة؟ # وما معنى: {لنفتنهم فيه} ؟ # وما الذكر؟ وما اللبد؟ # وما معنى: {وأنه لما قام عبد الله يدعوه كادوا يكونون عليه لبدا (19) } ؟ # وما الإجارة؟ وما الملتحد؟ # وما البلاغ من الله؟ ولم ذكر وعيد ms263 العاصي لله ورسوله في هذا الوضع؟ # PageV03P057 # ولم قيل {أضعف ناصرا} ولا ناصر لهم في الآخرة؟ # وما معنى: {ليعلم أن قد أبلغوا رسالات ربهم} ؟. # الجواب: # الإيحاء: إلقاء المعنى للنفس في خفاء كالإلهام، وإنزال الملك به، لخفائه. # عن الناس إلا على النبي الذي أنزله إليه، وكالإيماء الذي يفهم به المعنى. ~~الاستماع: طلب سماع الصوت بالإصغاء، وهو تطلب لفهم المعنى. # الجن: قيل رقاق الأجسام خفية على الصورة المخصوصة التي هي الحسية. # العجب: شيء يدعوا إلى التعجب منه، لخفاء سببه، وخروجه عن العادة # في مثله فلما كان القرآن قد خرج بتأليفه عن العادة في الكلام وخفي سببه # عن الأنام كان عجب لا محالة. # معنى {جد ربنا} عظمة ربنا لانقطاع كل عظيم عنها بعلوها عليه. # الجد: الحظ لانقطاعه بعلو شأنه. # وقيل: أنهم لما منعوا استراق السمع طافوا في الأرض فاستمعوا القرآن ~~فآمنوا ونزل الوحي به. عن ابن عباس. # PageV03P058 # وقيل: جد ربنا جلالته وعظمته عن الحسن # وقيل: غنى ربنا وكل ذلك يرجع إلى معنى صفته بأنه عظيم غني. # وقيل: من فتح {وأنه تعالى جد ربنا} ومن على الفتح كأنه على وآمنا أنه. # تعالى جد ربنا. # و {يقول سفيهنا} أي: إبليس عن مجاهد وقتادة. # الشطط: السرف في ظلم النفس والخروج عن الحق. # {وأنه كان يقول سفيهنا على الله شططا (4) } # في اتخاذ الشريك والصاحبة والولد حتى سمعنا القرآن وتبينا الحق به. # يقال: جد فلان في قومه إذا عظم فيهم. # قال الحسن: إن الله بعث محمدا - صلى الله عليه وسلم - إلى الإنس والجن ~~وأنه لم يرسل رسولا قط من الجن ومن أهل البادية ولا من النساء وذلك لقوله - ~~عز وجل - # {وما أرسلنا من قبلك إلا رجالا نوحي إليهم من أهل القرى} . # قرأ ابن كثير وأبو عمرو {قل أوحي إلي أنه} بفتح الهمزة {وألو استقاموا} ~~{وأن المساجد} {وأنه لما قام عبد الله} # أربعة أحرف بفتح الألف. # PageV03P059 # وقرأ نافع وعاصم في رواية أبي بكر كذلك إلا قوله {وأنه لما قام عبد الله} # بكسر الألف وقرأ الباقون كلذلك بالفتح إلا ما جاء ms264 بعد قول أو بعد فاء ~~الله الجزاء. # والعياذ: الاعتصام وهو الامتناع بالشيء من لحاق الشر. # الرهق: لحاق الإثم، في قوله {فزادوهم رهقا} # وأصله اللحق، ومنه راهق الغلام أو الحق حال الرجال. # وجه استبعاد أهل الجاهلية للبعث والنشور استمرار العادة بالنشأة الأولى. # كما استمرت بأن الحيوان يموت إلا أن النشأة الثانية عليها دليل عن خبر ~~صادق مقطوع بقوله العجز به. # الشهاب: نور يمتد في السماء من النجم كالنار. # قال الله تعالى {وجعلناها رجوما للشياطين} . # وقيل يعوذون: يستجيرون. # وقيل: كان الرجل منهم إذا نزل الوادي في سفره قال: أعوذ بعزيز هذا الوادي ~~من شر سفهاء قومه. عن الحسن وقتادة. # PageV03P060 # رهقا: إثما. عن ابن عباس وقتادة. # وقيل: طغيانا عن مجاهد. # فرقا عن الربيع. # وقيل: إن السماء لم تحرس قط إلا لنبوة أو عقوبة عاجلة عامة # وقال الحسن: ظن مشرك الجن كما ظن مشرك الإنس {أن لن يبعث الله أحدا} ~~يقول: يجحدون بالبعث. # وقيل: رهقا: سفها. # الطريقة: الجهة المستمرة مرتبة بعد مرتبة والجمع طرائق. # قدادا: جمع قدة، وهي المستمرة في جهة واحدة، والقدد مضمن بجعل جاعل دون ~~الطريقة. # الرهق: لحاق السرف في الأمر، فكأنه قال: لا يخاف نقصا قليلا ولا كثيرا ~~وذلك أن أجره موفر عليه على أتم ما يكون فيه. # وقيل طرائق قددا: مذاهب مختلفة مسلم، وكافر، وصالح، ودون الصالح. عن ابن ~~عباس ومجاهد. # PageV03P061 # وقيل: فلا يخاف بخسا ولا رهقا: نقصا من حسناته أو زيادة في سيئاته. # . عن ابن عباس. # القاسط: الجائر، والمقسط: العادل، ونظيره الترب الفقير، والمترب # الغني، والأصل التراب، فالأول: ذهب ماله حتى قعد على التراب. # والثاني: كثر ماله حتى صار كالتراب. # القاسط: العادل عن الحق. # المقسط: العادل إلى الحق. # ولا رهقا قيل: ولا يخاف ظلما كأنه يعطي على غير وجه الإجلال الذي # يجب له التحري فقد إصابة الحق. # الغدق: العذب الكثير. عن مجاهد. # وقيل: رغب الله عز وجل في الاستقامة فلا شك أن له هذه الصفة. # الاستقامة الاستمرار في جهة واحدة، والمستقيم من الكلام المستقيم على ~~طريقة الصواب. # معنى {لنفتنهم ms265 فيه} لنختبرهم. # الذكر: حضور المعنى الدال على المذكور للنفس وضد الذكر # السهو، ونظيره حضور المعنى بالقلب، والفكر في وجوه السؤال عن المعنى طلبا ~~للذكر له، والفكر في البرهان طلب للعلم بصحة المعنى المذكور. # PageV03P062 # لبدا: القطع المتكافئة على الشيء واحدها لبدة. # {وأنه لما قام عبد الله يدعوه} # يقول: لا إله إلا الله كادوا يكونون عليه جماعات متكافأت بعضها فوق # بعض ليزيلوه بذلك عن دعوته بإخلاص الإلهية. # وقيل: الحق كادوا أن يركبوا به حرصا على سماع القرآن منه عن ابن # عباس. # وقيل: تلبدت الإنس والجن بهذا الأمر ليطفئوه فأبى الله إلا أن ينصره # ويظهره على من ناوأه. # عن الحسن وقتادة. # وقيل صعدا: مت صعدا في السطح. # {وأن المساجد لله فلا تدعوا مع الله أحدا} # كما يدعوا النصارى في بيعهم والمشركون في كعبة ربهم. # قال الحسن: من السنة إذا دخل أحد المسجد أن يقول لا إله إلا الله لا ~~ادعوا مع الله أحدا. # وقيل: يدعوه بالوحدانية. # وقيل غدق: المكان يغدق غدقا إذا كثر الماء فيه والندى. # PageV03P063 # وقيل المساجد: مواضع السجود من الإنسان الجبهة واليدان والرجلان # عن الفراء. # وأكثر أهل العلم على طريقة الهدى، والأول: يكون تغليظا للجنة في التكليف، ~~والثاني: ترغيب في الهدى. # قرأ {يسلكه} بالياء عاصم وحمزة والكسائي # وقرأ الباقون {نسلكه} . # وقرأ عاصم وحمزة {قل إنما أدعو ربي} # وقرأ الباقون {قال} بالألف. # وقرأ ابن عامر في رواية هشام بن عمار {لبدا} بضم اللام. # PageV03P064 # وقرأ الباقون {لبدا} . # الإجارة: المنع من لحاق الشر على ما يوجبه عن المانع. # الملتحد: الملتجأ بالميل إلى جهة السلامة به فليس من دون الله ملتحد # يطمع في السلامة به مع إرادة عقابه. # البلاغ من الله بلاغ الحق لكل من ذهب عنه بالإعراض الذي تباعد منه. # وقد نصب الله تعالى أدلته على الحق وأمر بالدعاء بها إليه. # PageV03P065 # ذكر وعيد العاصي لله ورسوله هنا لبيان أن من يعصي غيره ليقوم الناس # بإبلاغ الحق من غير تصحيح فيه. # قيل {أضعف ناصرا} لأنه جاء على جواب من توهم أنه إن كانت لهم أخوة ms266 ~~فناصرهم أقوى وعددهم أكثر. # و (رصدا) منصوب على المفعول كأنه قال يجعل رصدا يسلك من بين يديه ومن ~~خلفه. # ليعلم: أي: ليظهر المعلوم من التبليغ، وأحاط بما لديهم فصار في معلومه ~~بمنزلة ما أحيط به، وإنما أحصى عدد الأشياء لتمكين الدليل أنه يعلمها # مع كثرتها على التفصيل. # وقيل ملتحدا: ملجأ. # وقيل: يجوز أن يكون أن لا أبلغ بلاغا من الله ورسالاته يعني إلا كذا ~~وكذا. # وعلى الوجه الأول لا أملك إلا بلاغا من الله ورسالاته. # وقيل {فسيعلمون من أضعف ناصرا وأقل عددا} # أجند الله أم الذين عبده المشركون. # وقيل {فإنه يسلك من بين يديه ومن خلفه رصدا} فإنه يطلعهم بالوحي على من ~~يشاء من # الغيب. # وقيل: (رصدا) من الملائكة حفظة. # وقيل: ليعلم من كذب بالرسل أن قد ابلغوا رسالات ربهم. عن مجاهد. # وقيل: ليعلم الرسل أن قد أبلغوا رسالات ربهم على إحاطة بهم وتحصين لما ~~بلغوه من رسالاته. عن سعيد بن جبير. # PageV03P066 # معنى أمدا: غاية. # وقيل: ليعلم الله أن قد أبلغوا # PageV03P067 ### | سورة المزمل # مسألة: إن سأل عن قوله سبحانه {يا أيها المزمل (1) } # فقال: ما المزمل؟ وما المرغب فيه أقام نصف الليل أو أقل منه؟ وما ~~الترتيل؟ وما الناشئة؟ وما الوطء؟ وما الأقوم؟ وما السبح؟ وما التبتل؟. # وما الوكيل؟ ولم لا يجوز ماضي نذر؟ # وما معنى: {وذرني والمكذبين} وما النعمة؟ # وما التمهيل؟ وما الغصة؟ وما الإمهال؟ وما معنى {كثيبا مهيلا} # وما الرسل؟ وما معنى {السماء منفطر به} وكيف لم يقل منفطرة والسماء ~~مؤنثة؟ ولم جاز {فمن شاء اتخذ إلى ربه سبيلا} بمعنى ثواب ربه؟ وما معنى: ~~{والله يقدر الليل والنهار} # الجواب: # المزمل: الملتف في ثيابه والأصل متزمل إلا أن التاء أدغمت في الزاي # من غير إخلال بالحرف المرغب فيه كل ذلك بدلالة الآية، وأكثر من # النصف أيضا لقوله {أو زد عليه} # PageV03P068 # وقوله {أو زد عليه} وإنما لم يرغب بالآية في قيام جميعه. # الترتيل: ترتيب الحروف على حقها في تلاوتها، وأما الحدر فإسراع فيهما ~~وكلاهما حسن الترتيل والحدر، إلا أن الترغيب ها ms267 هنا في الترتيل. # وقيل: تزمل ثيابه عن قتادة وقيل: تزمل بأعباء النبوة عن عكرمة # وقيل: كان بين أول السورة وآخرها الذي نزل فيه التخفيف سنة. # . عن ابن عباس والحسن. # وقيل: عشر سنين قال الحسن: نسخت الثانية الأولى ترتيلا أي: ترسل فيه ~~ترسلا عن مجاهد. # وقيل ثقيلا: أي يثقل العمل به بالمشقة فيه. # PageV03P069 # وقيل: إنما هو لثقله في الميزان عن ابن زيد. # وقيل: أنه ثقل لم ينسخ وإنما بين تخفيف الثقل. # وعلى المؤمنين أن يقوموا. # قال الحسن: إن الله تعالى عرض على النبي ثلث الليل فأكثر فقاموه حتى ~~تورمت أقدامهم ثم نسخ تخفيفا عنهم. # وقيل: ثقيل رصين لعظم حكمته. # الناشئة: الظاهرة بحدوث شيء بعد شيء، وناشئة الليل ابتداء عمل الليل شيئا ~~بعد شيء. # الوطء: المهاد المذلل للتقلب عليه، فكذلك عمل الليل الذي هو أصلح له # ، فيه تمهيد للتصرف في الدلائل، وضروب الحكم، ووجوه المعاني. # الأقوم: الأخلص استقامة. # السبح: المرور السهل في الشيء كالمرور في الماء، فال سبح في عمل # النهار المرور في العمل الذي يحتاج فيه إلى الضياء، وأما عمل الليل فلا ~~يحتاج إلى ضياء كالفكر في وجوه البرهان، وتلاوة القرآن # PageV03P070 # التبتل: الانقطاع إلى عبادة الله، ومنه مريم البتول لانقطاعها إلى عبادة ~~الله جل ثناؤه. # وقيل: ناشئة الليل ما كان بعد عشاء الآخرة عن الحسن وقتادة. # وقيل: وطأ اللسان والقلب مواطأة ووطأ أقوم قراءة لفراغه من سفل الدنيا. # وقيل {وأقوم قيلا} أقوم قراءة لفراغه من سفل الدنيا. # وقيل: سبحا منصرفا ومنقلبا. # ومن قرأ {أشد وطئا} فيكون لقوله الفكر فيه أمكن موقعا. # وقيل: هو أشد من عمل النهار # وقيل: الانقطاع إلى الله تأميل الخير من جهته دون غيره. # الوكيل: الحفيظ للقيام بأمر غيره. # الهجر الجميل: إظهار الجفوة من غير ترك الدعوة إلى الحق على # المناصحة. وكانت لا على بتل نفسك إليه تبتيلا، فوقع المصدر موضع مقاربه ~~في المعنى. # وقرأ {وطاء} بكسر الواو ممدودة الألف أبو عمرو وابن عامر. # وقرأ {وطئا} بفتح الواو مقصورة، لم يستعمل ماضي يذر للاستغناء عنه بما # PageV03P071 # هو أولى ms268 منه وهو ترك إذ كانت الواو مستثقلة حتى فروا منها إلى الهمزة ~~وكذلك سئل ماضي يدع، وكل ما يصرف منه مما في أوله واو، ودع فهو من الدعة ~~ولا يعنى ترك عنه. # معنى {وذرني والمكذبين} تهديد شديد أي أرضى لعقاب المكذبين كما يقال: ~~دعني وإياه كأنه تكفيه فليزل به مني. # النعمة: لين الملمس، وذلك أن اللين قد يكون في الخلق وفي الطبع، وأما ~~النعمة في اللين والملمس، والنقيض فيهما واحد وهو الخشونة. # والتمهيل: التأخير في المدة لأن التأخير قد يكون في المكان فلا يكون ~~تمهيلا. # الغصة: تردد الطعام في الفم لا يسيغها الذي يروم أكلها. # وأنكالا قيودا عن مجاهد، واحدها نكل. # ذا غصة: شوك ناشز بالحلق فلا يدخل ولا يخرج. عن ابن عباس. # PageV03P072 # وقيل {كثيبا مهيلا} # رملا سائلا. عن ابن عباس، ومهيل مفعول من هللت الرمل أهيله إذا حرك أسفله ~~فسال من أعلاه. # وقيل ذا غصة: ما شد الحلقوم لخشونته، وشدة تكرهه بموجب تتحرك # باضطراب شديد. # الكثيب: الرمل المجتمع الكثير. # الوبيل: الثقيل الشديد، ومنه كلأ مستوبل أي: مستوخم لا يستمرأ لثقله. # الوبيل: هنا الغليظ الشديد. # معنى {السماء منفطر به} متصدع لشدة ذلك اليوم، ولم يقل منفطرة لأنه جرى ~~على طريق التشبيه أي ذات انفطار ولم يجر على طريقة فاعله لقولهم: امرأة ~~مطفل. # التذكرة: التبصرة، والتذكرة: الموعظة التي يذكر بها ما يعمل عليه. # جاز {فمن شاء اتخذ إلى ربه سبيلا} # لأنه موجه إلى ما وجهه ربه إليه لعمله بطاعته واتباع مرضاته. # {والله يقدر الليل والنهار} # ليعملوا فيه بالصواب على ما يأمركم به. # {فاقرءوا} عاملين بما رغبتم فيه وذلك يقتضي التخفيف عنكم فاقرؤا ما تيسر ~~منه. # PageV03P073 # وقيل: {علم أن لن تحصوه} لن تطيقوه. # عن الحسن. # وقيل {علم أن لن تحصوه} # على طريق المثل. فتاب عليكم أي لم يلزمكم إثما. # ورفع المشقة فيه عنكم كرفع المشقة عن التائب. # وقيل {لن تحصوه} لن تطيقوا منها مواقيت الصلاة. # قرأ {ونصفه وثلثه} كسرا نافع وابن عامر. # وقرأ الباقون {ونصفه وثلثه} نصبا. # PageV03P074 ### | سورة المدثر # مسألة: إن سئل ms269 عن قوله سبحانه {يا أيها المدثر (1) قم فأنذر (2) } # فقال ما المدثر؟ وما التكبير؟ وما الكبير الشأن؟ وما معنى: وما المن؟ وما ~~الاستكثار؟ وما الصبر الذي هو طاعة لله؟ وما الرجز؟ وما معنى: {وثيابك ~~فطهر} ؟ وما الناقور؟ وما اليسير؟ ولم جاز ذرني والله لا يجوز أن يمنعه ~~مانع مما يريد؟ وما التوحيد؟ وما معنى: {ولربك فاصبر} ؟ وما التمهيد؟ وما ~~معنى: كلا؟ وما العنيد؟ وما الإرهاق؟ وما معنى {وحيدا} ؟ # وما معنى الصعود؟ وما الفكر الذي يذم به صاحبه؟ وما معنى: {كيف قدر} ؟ ~~وما نظر الفكر للحق؟ وما الثبور؟ وما الإدبار؟ وما معنى: استكبر؟ ومن ~~القائل؟ وما أصل سقر؟ وما الإصلاء؟ وما الإبقاء؟ وما التلويح؟ وما البشر؟ ~~وما القيد؟ وما وجه دلالة العدة للملائكة في تسعة عشر على النبوة؟ وما ~~معنى: {لمن شاء منكم أن يتقدم أو يتأخر} ؟ # وما الرهن؟ وما معنى: أصحاب اليمين؟ وما السلوك؟ وما المجرم؟ وما الصلاة؟ ~~وما التكذيب؟ وما الدين؟ وما اليقين؟ وما النفع؟ وما النفور؟ وما الفرق بين ~~مستهزئ ومستنفر؟ # وما الفرار؟ وما القسورة؟ وما الصحيفة؟ وما معنى: أهل التقوى وأهل ~~المغفرة؟ # PageV03P075 # الجواب: # المدثر المتدثر بثيابه، كأنه قيل: يا أيها الطالب صرف الأذى بالدثار # اطلبه بالإنذار. # الإنذار: الإعلام بموضع المخافة ليتقى، فلما كان لا مخافة # أشد من الخوف من عقاب الله كان الإنذار منه أجل الإنذار، وتقديره: قم إلى ~~الكفار فأنذرهم بالنار. # الكبير: وصف الأكبر على اعتقاد معناه، والكبير نقيض الصغير ونظيره ~~العظيم. # الكبير الشأن: المختص باتساع المقدور والمعلوم من غير مانع من الجود. # فالله قادر لا يعجزه شيء، وعالم لا يخفى عليه شيء لا يمنعه من الجود على # عباده شيء فهو أكبر من كل كبير بما لا يساويه واختصاصه بالمقدور والمعلوم # بأنه ما صح من مقدور أو معلوم وقادر عليه عالم به وهو كبير وأكبر من كل ~~كبير سواه. # الطهارة: النظافة بانتفاء النجاسة، وذلك أن النظافة بانتفاء الوسخ من غير ~~نجاسة، وقد تكون بانتفاء النجاسة فالطهارة في القسم الأخير. # وقيل: إن أول ما نزل {يا أيها المدثر} ms270 عن جابر. # PageV03P076 # وقيل {اقرأ باسم ربك} عن الزهري. # {وثيابك فطهر} فيه أقوال: # أحدها: من لبسها على معصية. # {وثيابك فطهر} # من الذنوب. عن ابن عباس، وقيل: اغسلها بالماء. # وقيل {وثيابك فطهر} للصلاة فيها. # والرجز فاهجر الأصنام. عن ابن عباس. # وقيل الرجز: الإثم عن إبراهيم. # وفرق الكسائي بين الجز والرجز، فقال الرجز بالضم الوثن وبالكسر العذاب. # أي اهجر ما يؤدي إلى العذاب ولم يفرق غيره بينهما. # PageV03P077 # وقيل: كل معصية رجز. # المن: ذكر النعمة بما يكدرها ويقطع حق الشكر بها، من بعطائه # يمن منا. إذا فعل ذلك فإما من على الأسير إذا أطلقه فهو قطع لأسباب ~~الاعتقال عنه. # الاستكثار: طلب الكثرة وهو هاهنا طلب ذكر الاستكثار للعطية ورفع يستكثر ~~للعطية على معنى الحال. # ومعنى ذلك فيه أقوال: # أحدها: لا تعطي عطية ليعطي أكثر منها. عن ابن عباس ومجاهد. # وقيل: لا تمن بحسناتك على الله تعالى مستكثرا لها فينقصك ذلك عند الله. ~~وقيل: لا تمنن بما أعطاك الله من النبوة والقرآن مستكثرا به الأجر من ~~الناس. عن ابن زيد. # لا تضعف في عملك مستكثرا لطاعتك. عن مجاهد. # PageV03P078 # الصبر الذي هو طاعة لله الصبر على الضرر الذي يدعو إليه العقل # الناقور: الذي من شأنه أن ينقر فيه للتصويت به وهو فاعول من النقر # كهاضوم من الهضم وحاطوم من الحطم. # اليسير: القليل الكلفة، ومنه اليسار: كثرة المال لقلة الكلفة في الإنفاق. # وقيل {ولربك فاصبر} على أذى المشركين. # وقيل {ولربك فاصبر} على عطيتك عن إبراهيم. # {فإذا نقر في الناقور} نفخ في الصور وهي كهيئة البوق. عن مجاهد. # ولا تمنن على الناس بما تنعم به عليهم على سبيل الاستكثار منك لذلك. # وقيل {ولربك فاصبر} # على ما أمرك الله من أداء الرسالة وتعليم الدين. # وما ينالك من الأذى والتكذيب لتنال الفوز من الله بالنعيم. # وقيل: غير يسير لما ينالهم فيه من العذاب الشديد. # PageV03P079 # وأجاز الفراء {ولا تمنن تستكثر} جزما # وقال والرفع وجه القراءة والعمل، ولم يجز غيره لأنه في موضع الحال. # وقيل: نقر في أول النفختين وهو أول الشدة ms271 الهائلة العامة. # جاز {ذرني} في صفة الله تعالى على معنى التهديد كأنه قيل: قد حل هذا محل ~~من يقال له ذرني وإياه فإني كاف في عقابه. # الوحيد: المتفرد بالأمر. ومعناه: أن الله تعالى خلقه متوحدا بخلقه لا ~~شريك له وحمله على الأوصاف التي ذكر جل ثناؤه. # وقيل: خلقه في بطن أمه وحده لا شيء له ثم جعلت له كذا وكذا. # عن مجاهد وقتادة. # {مالا ممدودا} # أي مالا كثيرا له مدد يأتي شيء بعد شيء، فوصفه بأنه ممدود يقتضي هذا ~~المعنى. # معنى {وبنين شهودا} # أي: وبنين بحضرته يستمتع بمشاهدته لهم، فإن متعته بحضورهم خلاف من هو ~~غائب عنهم. # التمهيد: تسهيل التصرف في الأمور. # وقيل: نزل في الوليد بن المغيرة وكان ماله ألف دينار. عن مجاهد وسعيد # ابن جبير، وقيل: كان أربعة ألاف دينار. عن سفيان. # PageV03P080 # وقيل: كان أرضا عن النعمان بن سالم، وقيل: كان غله شهر # شهر. عن عطاء. # وقيل: كان بنوه عشرة عن مجاهد، وقيل: ولم يشكرني وهو مع ذلك يطمع أن أزيد ~~في إنعامه. # التمهيد والتوطين والتذليل والتسهيل نظائر. # {وحيدا} يحتمل أن يكون من صفة المخلوق، بمعنى وحده لا شيء له # وقيل كان بنوه: لا يغيبون عنه لغناهم عن ركوب السفر في التجارة # معنى {كلا} : ردع وزجر كأنه قيل: ارتدع عن هذا وانزجر فليس الأمر # على ما يتوهم. # العنيد: الذاهب عن الشيء على طريق العداوة له، فهذا الكافر يذهب عن آيات ~~الله ذهاب نافر عنه. # PageV03P081 # الإرهاق: الإعجال بالعنف، أرهقه يرهقه إرهاقا ورهقه يرهقه # رهقا إذا لحقه بإعجال العنف. # الصعود: العقبة التي يصعب صعودها. # الفكر الذي يذم به صاحبه، الفكر الذي يطلب به الاحتيال للباطل في نصرة # المذهب الفاسد، والتسبب إلى المعصية. # وقيل عنود: جحود، وقيل عنود: معاند. # وقيل: ص ود جبل من نار يؤخذون بارتقائه، فإذا وضع يده ذابت وإذا رفعها ~~عادت رجله، في خبر مرفوع. # وقيل: صعود جبل في جهنم من نار يضرب بالمقامع حتى تصعد عليه ثم يضرب حتى ~~ينزل عنه أبدا دأبه كذلك. # PageV03P082 # ثم قيل {كيف ms272 قدر} # أي عوقب بعذاب أخر كيف قدر من إبطال الحق تبطيلا آخر. # وقيل قتل: لعن أي: فعل به ما يجري مجرى القتل ومثله {قتل الخراصون} . # وقال الحسن: هو شتم من الله لهذا الكافر. # وقيل قدر قال: إن قلنا شاعر كذبتنا العرب باعتبار ما أتى به، وإن قلنا # كاهن لايصدقونا لأن كلامه لا يشبه كلام الكهان فنقول ساحر يروي ما أتى به ~~من غيره من السحر. # نظر المنكر للحق نظر طالب لما يدفع به الحق ولو نظر في ذلك على إنه إن ~~وجد ما يكشف له عن أنه حق اتبعه كان نظره صحيح. # العبوس: تقبيض الوجه مكرها للأمر. # البسور: بروز النكرة التي تظهر في الوجه، وأصله من قوله تبسر بالأمر إذا ~~عجل به قيل: جمعه الأدبار الأخذ في جهة الدبر. # معنى استكبر: طلب كبرا ليس له ولو طلب كبرا هو له لم يكن صفة ذم # وفي صفة الله سبحانه (الجبار المتكبر) لأن له الكبرياء جل وعز وهو كبر ~~الشأن # ، في أعلى مرات بالكبر لأنه مختص باتساع المقدور والمعلوم في أعلى ~~المراتب. # PageV03P083 # وقيل: قال الوليد بن المغيرة في القرآن والله إنه ليعلو وما يعلى وما هو ~~بشعر ولا كهانة ولكنه سحر يؤثر من قول البشر. # والسحر: حيلة يخفى سبب فيوهم الشيء بخلاف ما هو به، وذلك منفيا # عن كل ما يشاهد ويعلم أنه قد خرج عن العادة بما لا يمكن فيه المعارضة، ~~ولو كان القرآن من قول البشر لأمكنهم أن يأتوا بمثله، كما لو كان قلب العصا ~~حية من فعل ساحر لأمكن السحرة أن يأتوا بمثله. # أصل سقر من قولهم: سقرته الشمس إذا آلمت دماغه، وبه سميت النار سقر لشدة ~~إيلامها. # الإصلاء: إلزام موضع النار، أصلاه نصليه إصلاءا. # الإبقاء: فعل البقاء للشيء. # التلويح: تغيير اللون إلى الاحمرار، النار تغير بشرة أهلها إلى الاحمرار # ، لوحته الشمس تلوحه تلويحا فهي لواحة على المبالغة في كثرة التلويح. ~~البشرة: ظاهر الجلدة، وجمعها بشر، ومنه سمي الإنسان بشرا لأنه ظاهر الجلدة، ~~بتعريته من الوبر ومن الريش والشعر ms273 الذي في الغالب على غيره. وقيل: لا تبقي ~~فيها حيا ولا تذره ميتا عن مجاهد. # وقيل: لا تبقي أحدا من أهلها إلا تناولته ولا تذره من العذاب. # PageV03P084 # وقيل: عليها تسعة عشر من الملائكة، وخص هذا العدد بالذكر ليوافق # خبر النبي - صلى الله عليه وسلم - خبر ما جاءت به الأنبياء قبله - صلى ~~الله عليه - وعليهم أجمعين، وتكون محنة. # بتكليف النظر للمعرفة الغيبية، المحنة التي تخرج ما في النفس من خير أو ~~شر # بإظهارها له، وكانت بهذه العدة التي جعلت عليها الملائكة يظهر ما في نفس ~~الكافر مما يقتضيه كفره كانت فتنة له. # وجه دلالة العدة للملائكة في تسعة عشر على النبوة أنها إذا كان الله - عز ~~وجل - قد أخبر به في الكتب المتقدمة ولم يكن محمد - صلى الله عليه وسلم - ~~ممن قرأها ولا تعلمها من أحد من الناس، فهو من عند الله أتى به الله ليدل ~~على صدقه مع أنه أحد الأشياء التي أخبر بها على هذه الصفة. # الإضلال: هاهنا إظهار فضيحة الكفار بما يوجب الذم واللعن للتكذيب # بالحق الذي أنزله، ونقيضه الهداية بإظهار فضيلة المؤمنين لتصديقهم بالحق ~~عند نزوله وقبولهم له وقيل: هي في التوراة والإنجيل تسعة عشر. عن ابن عباس. # {وما يعلم جنود ربك إلا هو} # أي: من كثرتهم # {وما هي إلا ذكرى للبشر} . # النار الموصوفة بهذه الصفات. # {والليل إذ أدبر} ولى وذهب. # وقيل: دبر وأدبر بمعنى، وقيل: إنما هو دبر النهار نازحا في آخره. # PageV03P085 # {والصبح إذا أسفر} # إذا أضاء وأنار، وكأنه قيل: إذا كشف الظلام وأنار الأشخاص # {إنها لإحدى الكبر} # أي: النار. عن ابن عباس. # ووجه المحنة على الكفار بتكليفهم أن يستدلوا حتى يعرفوا أن الله قادر أن # يقوي هذه العدة من الملائكة، بما يفي بتعذيب أهل النار على ما هم عليه من # الكثرة. # وقيل: إن هذه الآية لإحدى الكبر، وقيل: النار في الدنيا تذكر بالنار # في الآخرة. # قرأ {إذ أدبر} # بإسكان الذال والألف في أدبر نافع وعاصم في رواية حفص وحمزة. # وقرأ الباقون {إذا دبر} . الألف في ms274 إذا ودبر بغير ألف. # معنى {لمن شاء منكم أن يتقدم أو يتأخر} # أي: أن الإنذار لمن يمكنه أن يتقي عذاب النار ولا يعجز عنه. # النذير: الحكيم بالتحذير عما ينبغي أن يحذر منه، فكل نبي نذير لأنه حكيم ~~بتحذيره عقاب الله تعالى على معاصيه. # الرهن: أخذ الشيء بأمر على أن لا يرد إلا بالخروج منه. # PageV03P086 # وفي {نذيرا للبشر} # ثلاثة أقوال:.. # الأول: أنه من صفة النار # الثاني: أنه من صفات الله كأنه قيل: قم نذيرا. # الثالث: أنه من صفة النبي - صلى الله عليه وسلم - # وقيل: لمن شاء منكم أن يتقدم في طاعة الله أو يتأخر بمعصيته. # أصحاب اليمين: هم أصحاب الجنة. عن الحسن. # وقيل: أصحاب اليمين الذين ليس لهم شيء من الذنوب. # الخوض: المر فيما يلوث كتلويث الرجل فلما كان هؤلاء يخرجون مع من يكذب ~~بالحق مشيعين لهم في القول كانوا خائضين معهم. # السلوك: الدخول المجزم القاطع بالخروج عن أمر الله ونهيه. # وأصل الصفة من الجازم القاطع، وأصل الصلاة في اللغة: الدعاء ثم # يقال لما فيه من القراءة والدعاء، والتسبيح أوله التكبير وآخره التسليم. # PageV03P087 # المسكين: الذي قد سكنته الحاجة إلى ما في أيدي الناس عن حال النشط وحال ~~الفقير أشد من حال المسكين. # وقيل {وكنا نخوض مع الخائضين} # كلما غوى غاوي بالدخول في الباطل غوينا معه فالتكذيب تنزيل الخبر على أنه ~~كذب وهؤلاء اعتقدوا أن الخبر يكون يوم القيامة كذب. # والدين والجزاء، وهو الإيصال إلى كل من له شيء أوعليه شيء. # معنى اليقين: العلم الذي يوجد عنده برد الثقة به في الصدر. # النفع: اللذة ويسمى التسبب إليه نفعا. # والنفور: الذهاب عن المخوف بانزعاج، ومستنفرة طالب بالنفور. # قرأ {مستنفرة} نافع وابن عامر، وقرأ الباقون {مستنفرة} بالكسر، من قرأ ~~بفتح الفاء فهو على نفرها عنده، ومن قرأ بكسر الفاء فهو على نافر، والمعنى ~~فيهما متقارب. # PageV03P088 # الفرار: الذهاب عن الشيء خوفا منه # القسورة: فيه أقوال: # الأول: الأسد، وقيل: رامي الصيد، وأصله الأخذ بالشدة. # وقيل: من قسورة من الرماة. عن ابن عباس وأبي موسى. # وقيل: جماعة ms275 الرجال، وقيل: الأسد. عن أبي هريرة. # الصحيفة: التي من شأنها أن تقلب من جهة إلى جهة لما فيها من الكتابة. # النشر: بسط ما كان ملتفا من غير التحام. # PageV03P089 # وقيل: صحفا منشرة: كتبا تنزل من السماء كتابا إلى فلان وكتابا إلى فلان # ، وإنما دعاهم إلى التحدي في طلب المعجزة أنهم لا يؤمنون بالآخرة. # {كلا إنه تذكرة} # أي: القرآن. # {هو أهل التقوى وأهل المغفرة} : # أهل أن يتقي محارمه، وأهل المغفرة: أهل أن يغفر الذنوب. عن قتادة # وقيل: يريدون صحفا من الله بالبراءة من العقوبة، واتساع النعمة حتى # يؤمنوا وإلا قاموا على أمرهم. # {فمن شاء ذكره} # دليل على قدرته عليهم وما يذكرون إلا وقد شاء الله ذلك لهم. # وقيل: أهل أن يتقي عقابه، وأهل أن يعمل بما يؤدي إلى مغفرة. # قرأ نافع {وما تذكرون} بالتاء. # وقرأ الباقون بالياء. # PageV03P090 ### | سورة القيامة # مسألة: إن سئل عن قوله سبحانه {لا أقسم بيوم القيامة (1) } # إلى آخرها فقال: # ما القسم؟ وما القيامة؟ وما اللوامة؟ وما النفس؟ وعلى أي شيء ينصب ~~قادرين؟ وما معنى: {لا} . في لا أقسم؟ # وأين جواب القسم؟ وما معنى: أيان؟ وما البرق؟ وما خسوف القمر؟ # وما الجمع وما المستقر؟ وما النبأ؟ وما المعاذير؟ وما العجلة؟ وما ~~الإتباع؟ وما البيان؟ وما التحريك؟ وما الناضرة بالضاد؟ وما الناظرة؟ . وما ~~معنى: {ناظرة} ؟ بالظاء؟ وما معنى: البسور؟ وما معنى: الفاقرة؟ وما ~~التراقي؟ وما الراقي؟ وما البلوغ؟ وما معنى: الفراق؟ # وما الحسبان؟ وما التولي؟ وما التمطي؟ وما السدى؟ . # PageV03P091 # الجواب: # القسم: تأكيد الخبر بما جعله في حيز المتحقق، وذلك أنه من القسمة # فأحد قسمي الخبر عن المعنى حق والآخر باطل، والجواب محذوف، والمعنى: # أقسم بيوم القيامة. # والقيامة: النشأة الآخرة التي يقوم فيها الناس من قبورهم # للمجازاة. # اللوامة: الكثيرة اللوم لقلة رضاها بالأمر. # النفس خاصة الشيء وذاته. # انتصب {قادرين} على وجهين: # أحدهما: نجمعهما قادرين. # والآخر: بلى نقدر قادرين، واستغنى عنه بقادرين كما يقال قاعدا، وقد سار ~~الركب أي: يقعد وقد ساروا. # وقيل: {لا أقسم} {لا} صلة، وهو أقسم بيوم القيامة عن سعيد ms276 بن # جبير، وقيل: لا تأكيد كقولك: لا والله ما كان هو. عن ابن عباس، وكأنه ~~قيل: لا أقسم بيوم القيامة ما الأمر على ما تتوهمون. # اللوامة: هي التي تلوم على الخير والشر. # وقيل: بلى نقدر أن نسوي بنانه كالخف والحافر عن بن عباس. # يتناول المأكول بفيه # PageV03P092 # وقيل: ليفجر أمامه أي: ليمضي أمامه راكبا رأسه في هواه، أي هذا # الذي يحمله على الإعراض عن مقدورات ربه. # وقيل: لوامة لا صبر لها على محن الدنيا وشدائدها فهي كثيرة فيها. # وقيل: بلى قادرين على أن نسوي بنانه حتى نعيده على ما كان خلقا سويا. ~~وقال الحسن: أقسم بيوم القيامة ولم يقسم بالنفس، وهي التي تلوم نفسها على ~~ما ضيعت في حق الله يوم القيامة، وهي نفس الكافر. # وهذا التأويل ضعيف لأنه يخرج عن تشاكل الكلام. # وقيل: جواب القسم بل لنجمعها قادرين. # وقيل: تلوم نفسها في الآخرة عن الشر لما عملته، وعلى الخير # هلا استكثرت منه. # معنى أيان: متى. # البرق: اللمعان بالشعاع الذي لا يلبث، برق البصر يبرق برقا، وإنما قيل ~~برق البصر لأن ذلك يلحقه عند شدة الأمر. # خسوف القمر: ذهاب نوره بعينه النور، وجمع بين الشمس والقمر في، ذهاب ~~النور بما يراه الإنسان، معنى الجمع: جعل أحد الشيئين مع الآخر. # PageV03P093 # والجمع على ثلاثة أوجه: جمع في المكان أو الزمان، وجمع الأعراض في # المحل على غير المجاورة، وجمع الشيئين في معنى حكم أو صفة # ومعنى {أين المفر} سؤال تعجيز عن وجود مفر يهرب إليه من عذاب الله # تعالى. # وقيل: فيه جواب هذا السائل كأنه قيل يوم القيامة {لا وزر (11) إلى ربك ~~يومئذ المستقر (12) } . # عن الحسن. # قرأ {برق} بفتح الراء نافع وأبان عن عاصم. # وقرأ الباقون. {برق} بكسر الراء # الوزر: الملجأ من جبل يتحصن به أو غيره من الحصون المنيعة. # منه وزرت الحائط إذا قويته بأساس يعتمد عليه. # المستقر: المرجع الذي يقر فيه، ونظيره المأوى. # التقديم: ترتيب الشيء قبل غيره. # المعاذير: ذكر مواقع تقطع عن الفعل المطلوب. # قيل: لا وزر لا حصن عن الضحاك. ms277 # PageV03P094 # وقيل: ما قدم قبل موته وما أخر من سنة يعمل بها بعد موته. # . عن ابن عباس. # وقيل: ما قدم من المعصية وأخر من الطاعة، بأول عمله وآخره # وقيل: ما أخر وما ترك وقيل: على نفسه بصيرة شاهد على نفسه بما تقوم عليه ~~الحجة. عن ابن عباس، وهو كما يقال فلان: حجة على نفسه. # وفي التنزيل {كفى بنفسك اليوم عليك حسيبا} . # الهاء في {بصيرة} كالهاء في علامة للمبالغة. # واحد المعاذير معذرة، وقيل المعاذير: التنصل من الذنب بذكر العذر. # وقيل {ولو ألقى معاذيره} # ولو أرخى الستور وأغلق الأبواب. عن السدي، {ولو ألقى} لو اعتذر. عن ابن ~~عباس، شهادة نفسه عليه أولى من اعتذاره. # PageV03P095 # وقيل: لا وزر لا ملجأ لكم. # وقيل: ما قدم وأخر جميع أعماله التي يستحق الجزاء بها # وقيل: ولو أقام الاعتذار عند الناس. # وقيل: بل الإنسان على نفسه بصيرة جوارحه شاهدة عليه يوم القيامة. # واحد المعاذير معذرة، وقيل: معذار. # التحريك: التصيير من مكان إلى مكان بالحركة. # العجلة: طلب عمل الشيء قبل وقته الذي ينبغي أن يعمل فيه. # الإتباع: موافقة الثاني للأول فيما يقتضيه، ونقيضه الخلاف. # البيان: إظهار المعنى بما يتميز به من غيره، ونقيض البيان الإخفاء. # وقيل: كان النبي - صلى الله عليه وسلم - # إذا نزل عليه القرآن عجل تحريك لسانه لحبه إياه. # . عن ابن عباس. # وقيل: كان يكثر تحريك لسانه مخافة النسيان عن مجاهد وقتادة. # PageV03P096 # وقيل: إن علينا جمعه في صدرك وقراءته عليك حتى يمكنك تلاوته. # وقيل: إن علينا جمعه في صدرك وتأليفه على ما نزل عليك. # وقيل: {فإذا قرأناه} أي: بقراءتك. # وقيل: بأن يعمل بما فيه من الأحكام والحلال والحرام. # وقيل: تذكر أحكامه وحلاله وحرامه. # {ثم إن علينا بيانه} إنا نبين لك معناه إذا حفظت # وقيل فإذا قرأناه: إذا قرأه جبريل عليك فاتبع قرآنه. # وقرأ {كلا بل يحبون العاجلة (20) ويذرون الآخرة (21) } # بالياء أبو عمرو، وقرأ الباقون بالتاء. # معنى تذرون الآخرة: تذرون العمل لها بأداء الواجب، واجتناب # المحارم، واستكثار من النوافل. # الناضرة: الصورة الحسنة التي تملأ القلب سرورا عند الرؤية، ms278 والنضرة نظير ~~البهجة والطلاقة، ونقيضه العبوس والبسور. # PageV03P097 # معنى {إلى ربها ناظرة} # رائية، والنظر المقرون بالوجه وإلى في اللغة لا تكون إلا بمعنى الرؤي. # البسور: ظهور حال الغم في الوجه معجلا قبل الإخبار عنه # الفاقرة: الكاسرة لفقار الظهر بشدة، ونظير الفاقرة الداهية الآبدة # وقيل: باسرة كاسرة كالحة. # التراقي: مقدم الحلق من أعلى الصدر تترقى إليه النفس عند الموت. # وهناك تقع الحشرجة واحدته ترقوة. # الراقي: طلب الشفاء بأسماء الله الجليلة، وإما بكتابه العظيم. # الفراق: بعاد الإلف، وهو نقيض الوصال. # معنى {والتفت الساق بالساق} # اشتد الأمر عند نزع النفس حتى يلتف ساق على ساق عند تلك الحال، ويقول: ~~قامت الحرب على ساق. # وقيل: والتفت الساق بالساق شدة أمر الآخرة بأمر الدنيا. # . عن ابن عباس ومجاهد. # PageV03P098 # وقال الضحاك: أهل الدنيا يجهزون الروح، وقيل: حال الموت بحال الحياة عن ~~الحسن. # وقيل: ساق الإنسان عند الموت. عن الشعبي. # وقيل: التفاف الساقين في الكفن. عن الحسن. # وقيل: ساق الدنيا بساق الآخرة، وهو شدة كرب الموت بشدة هول المطلع، وقيل: ~~والتفت الساق بالساق شدة أمر الدنيا بشدة أمر الآخرة. # من راق: أي طبيب شاف، وقيل: من الملائكة من يرقى بروحه أملائكة # الرحمة أم ملائكة العذاب؟. # وقيل {وظن أنه الفراق} # فراق الدنيا والأهل والمال والولد. # التولي: الذهاب بالوجه عن جهة الشيء. # التمطي: تمدد البدن عن الكسل إما كسل مرض أو كسل تثاقل عن الأمر، والذم ~~بكسل التثاقل عن الداعي إلى الحق. # PageV03P099 # ومعنى {أولى لك فأولى} # أولى لك من تركه إلا أنه محذوف لكثرة في الكلام حتى صار بمنزلة الويل لك. # وقيل: فلا صدق بكتاب الله ولا صلى لله ولكن كذب به وتولى عن طاعته. عن ~~قتادة. # وقيل: تمطى تبختر عن مجاهد، وقيل: نزلت في أبي جهل. # وقيل الأصل في يتمطى يلوي مطاه والمطي الظهر. # وقيل: {أولى لك فأولى} وعيد على وعيد. عن قتادة. # وقيل: {أولى لك فأولى} الذم لك على الأول، والذم لك على الثاني والثالث، ~~وكل ما عملته من خصال المعاصي. # وقيل: أولى لك وليك الشر يا أبا ms279 جهل، والأدب في الفعل هو # اللاحق. # والحسبان: الاعتداء بالشيء فيما يغلب بقوته في النفس من قطع، وأصله # العد وإذا عد الشيء فيما يعمل عليه فقد حسب. # السدى: همل من غير أمر يؤخذ به ويكون فيه، تقويم له وإصلاح لما هو أعود ~~عليه في عاقبة أمره فجعل منه. # PageV03P100 # قيل: من المني، وقيل: من الإنسان الذكر والأنثى، وقيل: كان رسول الله - ~~صلى الله عليه وسلم - # إذا ختم السورة قال: سبحانك بلى، عن قتادة. # وقيل {أيحسب الإنسان أن يترك سدى} أي لا يؤمر ولا ينهى # وفي الآية دلالة على القياس العقلي وهو أن من قدر على إحياء الإنسان قدر ~~على إحيائه بعد مماته. # بالت اء على. تمن ى. بالياء ابن عامر وحف ص. وقرأ الباقون. يمنى. قرأ ~~النطفة، والأول على تذكير المني # PageV03P101 ### | سورة الإنسان # مسألة: إن سئل عن قوله سبحانه {هل أتى على الإنسان حين من الدهر لم يكن ~~شيئا مذكورا (1) } # إلى آخر السورة فقال: # ما معنى هل هاهنا؟ وما الإنسان؟ وما الدهر؟ وما الأمشاج؟ وما معنى {هل ~~أتى على الإنسان} ومن المعني بالإنسان ها هنا؟ وما التفجير؟ وما؟ . . معنى ~~النذر؟ وما الوفاء؟ وما معنى: لوجه الله؟ وما الأسير؟ وما القمطرير؟ وما.. ~~المستطير؟ وما الوقى؟ وما الشر؟ وما السرور؟ وما الأرائك؟ وما الأكواب؟ ~~وكيف نون قوارير؟ وما التقدير؟ وما الطواف؟ وما السلسبيل؟ وما معنى: ~~مخلدون؟ وما العلو؟ وما السندس؟ وما التحليه؟ ولم قيل شرابا طهورا؟ وما ~~الأصيل؟ وما السجود؟ وما العاجلة؟ # وما الأسر؟ وما التذكرة؟ # الجواب: # PageV03P102 # معنى {هل} # هاهنا قيل: بمعنى قد أتى على الإنسان. # وقيل: معناها: أأتى على الإنسان. # والأغلب عليها الاستفهام، والأصل فيها معنى (قد) لتجري على نظائرها. ~~الإنسان: هنا آدم، وقيل: هو على كل إنسان # وقيل النطفة: الماء القليل في إناء كان أو غير إناء. # ومعنى الإنسان: حيوان منتصب القامة على صورة تنفصل من كل # بهيمة. # الدهر: مرور الليل والنهار، والفرق بين الدهر والوقت أن الوقت يصير # بجعل جاعل لأن الله تعالى جعل لكل صلاة مفروضة وقتا وجعل للصيام وقتا، ms280 ~~وقد يجعل الإنسان لنفسه وقتا يدرس فيه ما يحتاج إلى درسه، ووقتا مخصوصا ~~لغذائه. # الأم شاج: الأخلاط واحدها مشج، وذلك أن الله تعالى جعل في النطفة # أخلاطا من الطباع التي تكون في الإنسان من الحرارة والبرودة، والرطوبة. # واليبوسة ثم عدلها له ثم بنى البنية المخصوصة المعدلة الأخلاط، ثم جعل ~~فيه # PageV03P103 # الحياة، ثم سواه السمع والبصر، وقيل: أمشاج أخلاط ماء الرجل وماء المرأة. ~~عن ابن عباس. # وقيل: أمشاج: أطورا طورا نطفة، وطورا علقة، وطورا # مضغة، وطورا عظاما إلى أن صار إنسانا، كأنه قيل: ليختبر في الاعتبار بهذه ~~الأحوال. # وقيل: أمشاج عروق النطفة. # وقيل: ألوان النطفة. عن مجاهد. # وقيل: كان مزاجها كافورا لما ينتج من ريحها لا من جهة طعمها. # الكأس: إناء الشراب إذا كان فيه ولا يسمى كأسا إذا لم يكن فيه. # قرأ {سلاسلا} # منونة نافع والكسائي وأبو بكر عن عاصم وذلك لتشاكل ما. # جاوره من رأس الآية، وقرأ الباقون بغير تنوين. # التفجير: تشقيق الأرض بجري الماء، ومنه انفجار الصبح وهو: انشقاق من ~~الضوء # PageV03P104 # النذر: عقد على فعل على جهة البر بوقوع أمر يخاف أن لا يقع. # الوفاء: إمضاء العقد على الأمر الذي يدعوا إليه العقل. # معنى لوجه الله: أي لله ذي الوجه والوجه صفته. # و {عينا} منصوب على البدل من {كافورا} # ويجوز أن يكون ويشربون عينا، ويجوز على الحال من {مزاجها} . # وقيل: يشرب بها أي يشربها. # وقيل: يفجرونها تفجيرا يقودونها حيث شاءوا. عن مجاهد. # المستطير: المنتشر بكونه فاشيا في الجهات. # ويطعمون الطعام على شهوتهم له. عن مجاهد. # وقيل: الأسير المأخوذ من أهل دار الحرب عن قتادة. # وقيل: المحبوس عن مجاهد. # PageV03P105 # القمطرير: الشديد في الشر واقمطر اليوم اقمطرار وذلك أشد الأيام # وأطولها في البلاء والشدة. # الوقى: جعل ما يمنع من الأذى وقاه يقيه وقاية. # الشر: ظهور الضر. # النضرة: البهجة وهي حسن اللون في نعمه. # السرور: لذة في القلب بحسب متعلقه ما فيه النفع. # الآرائك: جمع الأريكة وهي الحجلة سرير عليه شبه القبة، شوق الله عز # وجل لذلك الحال وهي غاية الرفاهية ms281 والإمتاع. # وقيل: الآرائك الحجال فيها الأسرة. عن ابن عباس ومجاهد. # الزمهرير: البرد الشديد. # وقيل: {ودانية عليهم ظلالها} أشجارها. # ونصب {دانية} بالعطف على {متكئين} ، ويجوز فيه العطف على موضع # {لا يرون فيها شمسا} # PageV03P106 # ويجوز على المدح كقولهم عند فلان جارية جميلة وشابة بعد طرية # {وذللت قطوفها تذليلا} : إن قام ارتفعت بقدر وإن قعد نزلت له حتى ينالها ~~وإن اضطجع تدلت حتى ينالها. عن مجاهد. # وقيل: لا يرد أيديهم عنها بعد ولا شوك. # وقيل: الفضة في صفاء القوارير. عن ابن عباس. # وقيل: الأكواب الأقداح. عن مجاهد. # وقيل: إناء الشراب من غير عروة # واحدها كوب. # قرأ {قواريرا} بالتنوين فيهما نافع والكسائي، وقرأ عاصم في رواية أبي بكر # {قوارير قوارير} بغير تنوين ولا ألف في الوقف حمزة وابن عامر. # وقرأ {قواريرا} بالتنوين {قوارير} بغير تنوين ابن كثير، وقرأ بغير تنوين ~~فيها إلا أنه يقف على الألف في الأول أبو عمرو. # PageV03P107 # وقيل: الأكواب الأباريق التي ليس لها خراطيم. # وقيل: الأريكة كلما يتكئ عليها من سرير أو غيرها # {قدروها تقديرا} # أي هي على مقدار ما يشتهون من غير زيادة ولا نقصان حتى تستوفي الكمال، ~~ويجوز أن يكون قدروها قبل مجيئها على صفة فجاءت على ما قدروا جنسه لشبه ~~التمني. # التقدير: وضع المعنى على المقدار الذي يتخيل فيه المساواة للاعتبار. # الطوف: الدور بالتنقل من واحد إلى آخر. # السلسبيل: الشراب السهل اللذيذ، وقيل: سلسبيل سلسه تنقاد ماؤها حيث شاؤا، ~~وقيل: حديدة الجرية. عن مجاهد. # وقيل: سمي سلسبيل من لزوم الطيب والإلذاذ بها؟ # مخلدون فيها: لا يموتون عن قتادة. # وقيل: خلدوا على هيئة الوصف فلا يشيبون أبدا. # عن الحسن. # PageV03P108 # وقيل: سلسبيلا هو اسم العين معرفة إلا أنه نون لأنه رأس آية. # وقيل مخلدون: مسورون بلغة حمير كما قال بعض شعرائهم # ومخلدات باللجين كأنما ... أعجازهن أقاوز الكثبان # وقيل: لؤلؤا منثورا من كثرتهم وحسنهم عن قتادة. # والتقدير وإذا رأيت الأشياء ثم رأيت نعيما. # وقيل: من الملك الكبير استئذان الملائكة عليهم. عن سفيان. # وقيل: أكواب من فضة في صفاء القوارير لا تمتنع ms282 الرؤيا والعرب # تستطيب الزنجبيل جدا. # العلو: الجهة المقابلة لجهة السفل. # السندس: الديباج الرقيق الفاخر. عن الحسن. # الإستبرق: الديباج الغليظ الذي له بريق أي يصرفون في فاخر اللباس # كما يصرفون في لذيذ الطعام والشراب. # قيل: شرابا طهورا: أي ليس كشراب الدنيا الذي # قد نجسه الفساد الذي فيه ما يدعوا إليه من القبيح. # PageV03P109 # وقيل: شرابا طهورا: لا يؤول إلى البول بل يخرج منهم كالعرق له ريح المسك. ~~عن إبراهيم التيمي. # {ولا تطع منهم آثما أو كفورا} المعنى: النهي عن الجمع والتفريق # كقولك لا تفعل بمعصية صغيرة أو كبيرة. # والأصيل: العشي وهو أصل الليل. # وقيل: تارة يحلون الذهب وتارة الفضة ليجمعوا المحاسن. # وقيل: {عاليهم} بالنصب على الظرف كقولك فوقهم عن الفراء. # ويجوز أن يكون من ضمير الولدان في رأيتهم على الحال. # قرأ {عاليهم} بتسكين الياء نافع وحمزة وعاصم في رواية أبان # والمفضل، وقرأ الباقون {عاليهم} بالنصب. # وقرأ {خضر وإستبرق} جميعا بالرفع # PageV03P110 # نافع وحفص عن عاصم، وقرأ {خضر وإستبرق} جميعا بالجر حمزة والكسائي، وقرأ ~~{خضر} جرا {وإستبرق} رفعا ابن كثير وعاصم في رواية أبي بكر. # وقرأ {خضر} رفعا {وإستبرق} جرا أبو عمرو وابن عامر. # السجود: وضع الجبهة إلى الأرض للخضوع وأصله الانخفاض. # العاجلة: المقدمة. # PageV03P111 # الأسر قيل: تعلق بعض الشر ببعض. وأصل الأسر: الشد ومنه قتب # مأسور أي مشدود. # التذكرة: دلالة تخصبها المعنى للنفس. # وقيل: الأسر الخلق. عن ابن عباس. # وقيل: الأسر المفاصل، عن أبي هريرة. # وقيل: الأسر القوة. عن ابن زيد. # وقيل: {ورائهم} أي: خلف ظهورهم العمل للآخرة. # وقيل {ورائهم} : أمامهم الآخرة وكلاهما محتمل والأول أظهر. # فمن شاء اتخذ إلى رضى ربه طريقا بالعمل إلى طاعته والانتهاء عما نهى عنه # نصب {والظالمين} لأنه عطف على جملة مبنية على الفعل وتقديره: عاقب ~~الظالمين بإعداد العذاب الأليم. # قرأ ابن كثير وأبو عمرو {وما يشاءون} بالياء # وقرأ الباقون بالتاء. # PageV03P112 # صفحة فارغة # PageV03P113 ### | سورة المرسلات # مسألة: إن سئل عن قوله سبحانه {والمرسلات عرفا (1) } # إلى آخر السورة فقال: # ما المرسلات؟ وما العاصفات؟ وما الناشرات؟ وما الفارقات؟ وما الملقيات؟ ~~وما العذر؟ ms283 وما النذر؟ وما الطمس؟ وما النسف؟ وما الواقع؟ وما التوقيت؟ وما ~~التأجيل؟ وما يوم الفصل؟ ولم خص الوعيد في الذكر بالمكذبين؟ وما وجه ~~التأجيل بالموعود إلى يوم الفصل؟ وما الإهلاك؟ # وما الكفات؟ وما المهين؟ وما القدر؟ وما معنى: الشامخات؟ وما الشعب؟ وما ~~الظل؟ وما الفرات؟ وما الانطلاق؟ وما الظليل؟ # وما الإغناء؟ وما اللهب؟ وما الشرر؟ ولم شبه الشرر بالقصر؟ # وما معنى: جمالات؟ وما الإذن؟ وما الاعتذار؟ # ولم جاز {هذا يوم لا ينطقون} وقد أخبر الله عنهم أنهم قالوا {قالوا ربنا ~~أمتنا اثنتين وأحييتنا اثنتين} # وما المتقي؟ وما الإجرام؟ وما الركوع؟ # وما وجه تكرير {ويل يومئذ للمكذبين} . # الجواب: # المرسلات: الرياح عن ابن مسعود وابن عباس، وقيل: الملائكة عن # PageV03P114 # ابن مسعود، بخلاف العاصفات: الريح الشديدة # الناشرات: هي الرياح التي تنشر السحاب للغيث. # وقيل: هي الملائكة تنشر الكتب عن الله. # وقيل: هي الأمطار عن أبي صالح لأنها تنشر النبات. # الفارقات: التي تفرق بين الحق والباطل. # وقيل: هي الملائكة. عن ابن عباس. # وقيل: هي آيات القرآن عن قتادة. # والملقيات ذكرا: الملائكة. عن ابن عباس وقتادة. # عرفا: متتابعة كعرف الفرس. # وقيل: معروفا إرسالها وإرسال الرياح إجراء بعضها في إثر بعض. # وقيل: الرياح تنشر السحاب في الهواء. # وجمعت هذه الأوصاف في الرياح لاختلاف الفوائد فيها. # عصوف الرياح شدة هبوبها. # PageV03P115 # وقيل: المرسلات عرفا الرسل ترسل بالمعروف. # العاصفات عصفا: الرياح. # الناشرات: الأمطار كثيرة النبات. # الفارقات أي: القرآن. # الملقيات ذكرا: الملائكة تلقي كتاب الله إلى الأنبياء. # القدر: أمر في ظهوره نافع اللوم. # النذر الإنذار وهو: الإعلام بموضع المخافة ليتقى. # وقيل: إعذارا من الله وإنذارا إلى خلقه ما ألقته الملائكة من الذكر إلى ~~أنبيائه. # الواقع: الحادث. # وقيل: الحادث واقع تشبيها بالحائط الواقع لأنه من أبين # الأشياء، ومعنى الحدوث والطمس: محو الآثار الدالة على الشيء، فالطمس # على النجوم كالطمس على الكتاب لأنه يذهب نورها والعلامات التي كانت تعرف ~~بها. # النسف: تحريك الشيء بما يخرج ترابه وما اختلط به مما ليس منه، # PageV03P116 # ومنه سمي المنسف # وقيل {وإذا الجبال نسفت} # بالتشقيق والتصديع، وقيل: ms284 نسف الجبال إذهابها # حتى لا يبقى لها في الأرض أثر. # وقال الحسن: عذرا يعتذر به إلى عباده، ويجوز نصب {عذرا أو نذرا} # على وجهين: # المفعول له أي للإعذار والإنذار، والمفعول به أي ذكرت العذر والنذر. ~~وقيل: نسفت من أنسفت الشيء إذا أخذته بسرعة # التوقيت: تقدير الوقت لوقوع الفعل، ولما كانت الرسل عليهم السلام قد قدر ~~إرسالها لأوقات معلومة كانت قد وقتت لتلك الأوقات. # التأجيل: تأخير إلى أجل، والرسل قد أجلت بموعودها إلى يوم الفصل # وهو: يوم القيامة يوم يفصل فيه بين حال الضال والمهتدي بما يرى لأحدهما ~~من الثواب وللآخر من العقاب. # خص الوعيد في الذكر بالمكذبين لأن التكذيب بالحق يتبعه كل شيء. # التأجيل بالموعود إلى يوم الفصل تحديد الأمر للجزاء على جميع العباد فيه ~~بوقوع الناس من الرد إلى دار التكليف إذ في تصور هذا ما يدعو إلى الطاعة ~~ويزجر عن المعصية. # وقيل: {أقتت} بالاحتجاج لوقتها يوم القيامة عن مجاهد. # وقيل: يوم الفصل يوم فصل القضاء بالأخذ من الظالم للمظلوم. # وقيل: من المكذبين بيوم الفصل. # PageV03P117 # وقيل: {أقتت} أجلت لوقت ثوابها وهو يوم الفصل. # وقيل: {أقتت} جعل لها وقت لفصل القضاء بين الأمة. # وقيل: أجلت فيما بينها وبين أمتها ليوم الفصل. # قرأ أبو عمرو وحده {وقتت} بالواو، وقرأ الباقون {أقتت} . # الإهلاك: الإبطال الأول الكائن قبل غيره. # الأولين: الذين تقدموا على أهل العصر الثاني. # الإتباع: إلحاق الثاني بحال الأول الآخر الكائن بعد غيره. # المهين: القليل الغناء، المهين والحقير والذليل نظائر. # {ويل يومئذ للمكذبين} بهذه الأخبار التي بينها الله في هذه الآيات. # وقيل: من ماء مهين ضعيف عن ابن عباس. # وقيل: الأولون في الإهلاك قوم نوح وعاد وثمود، والآخرون قوم إبراهيم وقوم ~~لوط وآل فرعون ومن معه من الجنود. # {ثم نتبعهم} بالرفع عطف على موضع (ألم) كأنه قيل: لكنا نهلك الأولين ثم ~~نتبعهم الآخرين. # PageV03P118 # القرار: المكان الذي يمكن أن يطول به مكث المني. # القدر والمقدار، وهو خاصة التسوية من غير نقصان ولا زيادة # كأنه قيل: إلى مقدار من الوقت معلوم، والقدر مصدر ms285 من قوله قدر يقدر قدرا ~~وقدرا، أو هو بمعنى قدر المشدد إلا أن التشديد للتكثير. # معنى {فقدرنا فنعم القادرون} # فقدرنا فنعم المقدرون فيكون على معنى المشدد من # التقدير لأحوال النطفة في التنقل من حال إلى حال حتى صارت إلى حال # الإنسان. # الثاني: فقدرنا من القدرة فنعم القادرون على تقديره. # الكفات: الضمام جعل الله الأرض للعباد تكفيهم أحياء وأمواتا تضمهم في ~~الحالتين، والعرب تقول: قدر عليه الموت وقدر بالتخفيف والتشديد، ومن قرأ ~~قدرنا بالتشديد فنعم القادرون فجمع بين اللغتين. # وقيل كفاتا: وعاء وهذا كفته أي: وعاؤه. # وقيل: ظهرها للأحياء وبطنها للأموات. عن الشعبي ومجاهد. # ونصب {أحياء وأمواتا} على الحال # ويجوز على المفعول به. # قرأ نافع {فقدرنا} وقرأ الباقون {فقدرنا} خفيفة. # PageV03P119 # الشامخات: العاليات. # الشعب: جمع شعبة، وهي القطعة البارزة من الشيء. # والظل الكن الذي يستر الشمس وفسر بظليل لأنه لا يمنع المكروه عن أهله. # الفرات: العذب من الماء، وبه سمي النهر العظيم يقال: ماء فرات وماء زلال ~~وماء غدق. # الانطلاق: الانتقال من مكان إلى مكان من غير مكث. # وقيل: ظل دخان أي: من جهنم ينقسم ثلاث شعب عن مجاهد، وكقوله {نارا أحاط ~~بهم سرادقها} من الدخان الآخذ بالأنفاس. # وقيل: شعب من النار ثلاث شعب شعبة فوقه وشعبة عن # PageV03P120 # يمينه وشعبة عن شماله فتحيط به # والظليل: المنيع من الأذى يستره عنه، وهو مأخوذ من الظلة وهي السترة. # الإغناء: إيجاد الكفاية بما يكون وجود غيره وعدمه بمنزلة أغنى عنه، أي: ~~كفى في الدفع عنه. # اللهب: ارتفاع الشرر، الشرر: قطع تتطاير من النار في الجهات. # شبه الشرر بالقصر لأنه بمنزلته في عظمته يتطاير على الكافر من كل جهة # نعوذ بالله منه. # وقيل: القصر واحد القصور من البنيان. عن ابن عباس ومجاهد. # وقيل: القصر أصول الشجر واحدته قصر مثل جمرة وجمر، والعرب # تشبه الإبل بالقصور، والقصر في معنى الجمع إلا أنه على طريق الجنس. # وقيل: القصر هنا السور عن الحسن، وإنما ذلك لما يعتري سوادها من # الصفرة، وقيل: هي قلوس السفن. عن ابن عباس ومجاهد وسعيد ms286 بن جبير. # PageV03P121 # وقيل: قطع النحاس. # وجمالات جمع جمل كرجالات ورجل، ويجوز أن يكون جمع جمالة. # قرأ حمزة والكسائي وحفص عن عاصم {جمالت} # بغير ألف واحدة، وقرأ الباقون {جمالات} بألف مكسورة الجيم. # الإذن: الإطلاق في الفعل. # الاعتذار: الإنتفاء من خلاف المراد. # الفصل: قطع تعلق الأمور بتوفية الحقوق، فهذا الفصل الذي هو فصل # القضاء، وذلك على ظاهر الأمر وباطنة في الآخرة، فأما في الدنيا فهو على ~~ظاهر الأمر لأن الحاكم لا يعرف الباطن # الكيد: جعل ما يوجب الغيظ على عمد، وجاز هذا يوم لا ينطقون مع أنهم # {قالوا ربنا أمتنا اثنتين وأحييتنا اثنتين} لأن ذلك اليوم مواطن فموطن ~~فيه # PageV03P122 # لا ينطقون لأنهم يتساءلون من هول ما يرون، وموطن يطلق فيه عن ألسنتهم # فينطقون # {فيعتذرون} ، رفع عطف على لا يؤذن لهم، وقد يجوز في مثله النصب على جواز ~~النفي. # وقيل: {فإن كان لكم كيد فكيدون} : # إن كان لكم حيله تحتالونها في التخلص من عقابي فاحتالوا. # ويجوز {هذا يوم لا ينطقون} بالنصب على إنه لم يشر إلى # اليوم ولكن إلى الجزاء في اليوم. # المتقي: المجتنب القبائح بأضدادها من المحاسن. # الظلال: الحجاب العالي المانع من الأذى. # العيون: ينابيع الماء التي تجري في ظل الأشجار، وقيل: إنها # جارية في غير أخدود لأن ذلك أمتع مما يرى من حسنه وصفاته على كنهه من # غير ملابسة شيء لأن الله - عز وجل - قد شوق إليه أشد التشويق ورغب فيه ~~أتم الترغيب. # الفاكهة: ثمر الشجر الذي من شأنه أن يؤكل للذة به. # الشهوة: منازعة النفس إلى ما فيه اللذة. # الهنيء: النفع الخالص من شائب الأذى. # وقيل: في ظلال من قصور الجنة وأشجارها. # PageV03P123 # التمتع: الحصول في الأحوال التي تلذ. # الإجرام بالذنوب. # الركوع: الانخفاض بالخضوع. # معنى {فبأي حديث بعده يؤمنون (50) } # أنه إذا أتاهم القرآن بأظهر البرهان فكفرو به فليس ممن يفلح بالإيمان. # قيل لهم اركعوا ويجب عليكم الركوع بالخضوع لله فكذبوا به، فقيل: يقال لهم ~~في الآخرة كما قال {ويدعون إلى السجود فلا يستطيعون (42) } # . عن ابن عباس. # وقيل: عنى بالركوع الصلاة. عن ms287 مجاهد. # وقيل: {ويل يومئذ للمكذبين} ليس تكرارا في المعنى لأن معناه ويل يومئذ # للمكذبين بما ذكر قبله، ثم قيل: القول الثاني والثالث والرابع إلى آخره ~~على هذا المنهاج من أنه يلزم الويل بالتكذيب بالذي قبله على التفصيل لا على ~~الإجمال من أنه لا يلزمه حتى يكذب بالجميع. # PageV03P124 ### | سورة عم يتساءلون # مسألة: إن سئل عن قوله سبحانه {عم يتساءلون (1) عن النبإ العظيم (2) } # إلى آخرها فقال: # ما التساؤل؟ وما النبأ؟ وما السؤال الذي لا يجوز؟ وما النبأ العظيم؟ # وما معنى: الاختلاف؟ وما السبات؟ وما المهاد؟ وما الوتد؟ وما اللباس؟ وما ~~معنى: النهار؟ وما المعاش؟ وما البناء؟ وما وجه جعلها سبع سماوات؟ وما ~~الوهاج؟ وما المعصرات؟ وما الثجاج؟ وما الميقات؟ وما النفخ؟ # وما الفوج؟ وما المرصاد؟ وما المآب؟ وما الأحقاب؟ وما الغساق؟ # ولم قيل {لابثين فيها أحقابا} ؟ وما الوفاق؟ وما الحساب؟ # وما الجزاء؟ ولم جاء المصدر على فعال في كذبوا كذابا؟ # وما وجه إحصاء الأشياء في كتاب؟ وما المفاز؟ وما الحدائق؟ وما الأتراب؟ ~~وما الكواعب؟ وما الرجاء؟ وما الصواب؟ وما الخطاب؟ # الجواب: # التساؤل: التقابل بسؤال كل واحد من النفسين الآخر، تساءلا تساؤلا وسأله ~~مسألة، والسؤال الإخبار. # PageV03P125 # النبأ: الخبر العظيم الشأن، السؤال الذي لا يجوز إذا كان لدفع الحق # ونصرة الباطل. # الاختلاف: ذهاب كل واحد من النفسين إلى نقيض ما ذهب إليه الآخر. # معنى {كلا} # ردع وزجر أي: ارتدعوا ليس الأمر كما ظننتم. # ستعلمون عاقبة أمركم وعائد الوبال عليكم. # وقيل: يتساءلون عن النبأ العظيم: القرآن. عن مجاهد. # وقيل: البعث بعد الموت. عن قتادة. # {سيعلمون} مصدق به ومكذب عن قتادة. # وقيل: سيعلم الكافرون عاقبة تكذيبهم وسيعلم المؤمنون عاقبة تصديقهم عن ~~الضحاك. # وقيل: {كلا سيعلمون (4) } # ما ينالهم يوم القيامة من العذاب # {ثم كلا سيعلمون (5) } # ما ينالهم في جهنم من العذاب. # وعم الأصل فيه عن ما حذفت الألف لاتصالها بحرف الجر حتى صارت # كجزء منه لينبئ عن شدة الاتصال، وأدغمت النون في الميم لقربها منها من ~~غير إخلال. # المهاد: الوطء، وقيل: البساط. # الوتد: جسم مهيئ لإمساك غيره. ms288 # PageV03P126 # اللباس: غطاء ساتر مماس لما ستره # {وخلقناكم أزواجا} # ذكورا وإناثا لما في ذلك الاستمتاع بالنسل. # والسبات: قطع العمل للراحة، ومنه سبت أنفه إذا قطعه. # وقيل: سباتا: نعاسا في ابتدائه تطلب النفس الراحة به. # النهار: اتساع الضياء المنبث في الآفاق. # المعاش: التصرف للعيش، وفي جعل النهار تمكين من التصرف للمعاش. # البناء: جعل الطابق الأعلى على الأدنى فالسماء مبنية كهيئة القبة مزينة # بالكواكب المضيئة فسبحان من خلقها وبناها لعباده على هذه الصفة. # جعلها سبع سماوات لما فيه من الاعتبار بمراتب الملائكة، وما في تصور ~~الطبقات من عظم المقدور بهول تلك الأمور وما فيه من تمكين البناء حتى وقفت ~~سماء فوق سماء فسبحان من يمسكها بقدرته وإرادته. # الوهاج: الوق اد 1) وه والم شتعل ب النور العظيم، جع ل الشمس س راجا ~~للعالم يستضيء بها الخلائق. # وقيل: وهاجا: منيرا متلألئا عن قتادة. # وقيل: المعصرات الرياح. عن ابن عباس ومجاهد، وكأنها تعصر # السحاب، وقيل: هي تعصر السحاب ينحلب بالمطر. # . عن ابن عباس، # PageV03P127 # وقيل: المعصرات السماوات عن الحسن. # والأظهر أنه من السحاب الذي ينحلب بالمطر. # الثجاج: الدفاع في انصبابه كثج دماء البدن. # وقيل: الثجاج المنصب المتتابع. عن ابن عباس. # وقيل: الحب كل ما تضمنه كمام الزرع التي تحصد. # النبات: الكلأ من الحشيش والزروع. # {وجنات ألفافا} # بساتين ملتفة الشجر يخرجها الله لعباده بالمطر. # الميقات: منتهى المقدار المضروب لوقت حدوث أمر من الأمور. # النفخ: إخراج ريح الجوف من الفم، ونفخ الروح للبدن يشبه بذلك لأنها تجري ~~فيه كما يجري الريح في الشيء. # الفوج: جماعة من جماعة، والأفواج جماعات من جماعات، فالناس # يأتون على تلك الصفة إلى دار تكاملو في أرض القيامة، وكل فريق يأتي مع ~~شكله. # والتقدير: ويخرج به شجر جنات ألفافا وهو جمع لف ولفيف. # وقيل: بل واحدة لف يأتي مع بينها فلذلك جاؤا. # PageV03P128 # أفواجا أي: زمرا. # وقيل: سقفت السماء فكانت كقطع الأبواب. # وقيل: صار فيها طرق ولم يكن كذلك قبل. # المرصاد: المعد لأمر على ارتقابه الوقوع فيه. # وهو مفعال من الرصد. # وقيل المعنى: ذات ارتفاع لأهلها ms289 تراصدهم بنكالها. # المئاب: المرجع، فكأن المجرم قد كان بإجرامه فيها ثم رجع إليها. # الأحقاب: الأزمان الكثيرة واحدها حقب من قوله - عز وجل - {أو أمضي حقبا} # وهو الدهر الطويل. # الغساق: صديد أهل النار. # وقيل {لابثين فيها أحقابا (23) لا يذوقون فيها بردا ولا شرابا (24) } # ثم يعذبون بعد ذلك بضرب أخر كالزمهرير، ونحوه من أصناف العذاب. # وقيل: الحقب سبعون ألف سنة. عن الحسن. # PageV03P129 # وقال أبو عبيدة: البرد هنا النوم. # وقال الحسن: الجنة والنار مخلوقتان لأيام الستة # قرأ حمزة {لبثين فيها} # بغير ألف، وقرأ الباقون {لابثين فيها} . # وقرأ حمزة والكسائي والمفضل عن عاصم {غساقا} # بشدة، وقرأ الباقون. {غساقا} خفيف. # الوفاق: الجاري على المقدار، فالجزاء وفاق لأنه جاري على مقدار الأعمال. # الحساب: إظهار المقدار في الكمية. # PageV03P130 # الرجاء: التوقع لوقوع أمر يخاف أن لا يكون. # جاء المصدر في كذبوا كذابا للمبالغة مع إجرائه على نظيره الذي يطرد ما ~~قبل آخره ألف نحو الانطلاق والاقتدار، والمصدر الجاري على فعله التفعيل نحو ~~التكذيب وخرج التفعيل عن النظير لما تضمن من معنى التكثير. # وجه إحصاء الشيء في كتاب اعتبار الملك بموافقة ما يحدث لما تقدم به # الإثبات مع أن تصور ذلك يقتضي الاستكثار من الخير. # وقيل: وفاقا وافق الجزاء أعمالهم # وقيل: {لا يرجون حسابا} لا يخافون. عن الحسن. # ونصب {كتابا} لأن في {أحصيناه} معنى كتبناه. # وقيل: {إلا عذابا} لأن كل عذاب يأتي قبل الوقت الأول فهو زائد عليه. ~~وقيل: كانوا لا يرجون ثواب حسنات. # المفاز: وضع الفوز بخلوص الملاذ. # وأصل الفوز: النجاة إلى حال السلامة والسرور. # الحدائق: جمع الحديقة، وهي البستان المحوط. # PageV03P131 # والأتراب: اللدات التي يشاكل كل واحد مع لدته، كأنه قيل هم على سن # واحد. # الكاعب: الجارية التي نهد ثديها. # وقيل: كواعب نواهد. عن ابن عباس. # أترابا: في سن واحد. # دهاقا: ملأ بشدة الضغط الكأس ملآن مترعة ليس فيها فرجة ليستوفي حال ~~اللذة، وقيل: متتابعة على شاربها. # اللغو: كلام لا فائدة فيه. # الكذاب: تكذيب بعض لبعض. # الكأس: إناء الخمر الذي يشرب فيه. # من قرأ {كذابا} مخففة فهو على ms290 مصدر كاذبة كذابا ومكاذبة، وقرأ الكسائي ~~وحده {لغوا ولا كذابا} خفيفة، وقرأ الباقون {كذابا} . # PageV03P132 # الجزاء: إعطاء المستحق بعمل الطاعة أو المعصية. # معنى {عطاءا حسابا} أي: بحساب العمل كل واحد على مرتبته من النبيين # والصديقين والشهداء والصالحين، ثم سائر أصناف المؤمنين، وعند الله المزيد # من النعيم. # معنى {لا يتكلمون إلا من أذن له الرحمن} # لا يملكون أن يسئلوا إلا فيما أذن فيه. # الصواب موافقة الغرض. # الخطاب: توجيه الكلام إلى مدرك له. # وقيل: الروح جبريل عن الضحاك. # وقيل: ملك من أعظم الملائكة خلقا. # وقيل: أرواح بنوا آدم. عن الحسن. # وقيل: أرواح بنوا آدم مع # PageV03P133 # الملائكة فيما بين النفختين. # وقيل: در الأرواح إلى الأجساد. عن ابن عباس. # مآبا: مفعل من آب يؤوب أوبا. # وقال سفيان معناه: مرجعا. # عطاءا حسابا: كافيا من قولهم أعطاني ما أحسبني أي كفاني # وحسبك أي: اكتف به، وحسبي الله أي: كافيني الله. # {فمن شاء اتخذ إلى ربه مآبا} # في التمسك بطاعته. # قرأ { (رب) السماوات والأرض وما بينهما (الرحمن) } # رفع جميعا ابن كثير ونافع وأبو عمرو. # وقرأ حمزة والكسائي {رب السماوات والأرض وما بينهما (الرحمن) } # رفعا. # وقرأ عاصم وابن عامر { (رب) السماوات والأرض وما بينهما (الرحمن) } . ~~بالكسر. # PageV03P134 ### | سورة النازعات # مسألة: إن سئل عن قوله سبحانه {والنازعات غرقا (1) } # إلى آخرها فقال: # لم جاز نهي العباد عن القسم لغير الله ويقسم هو بغيره؟ وما النازعات؟ # وما الناشطات؟ وما السابحات؟ وما السابقات؟ وما المدبرات؟ وما الرجف؟ وما ~~الرادفة؟ وما الواجفة؟ وما الحافرة؟ وما الخاشعة؟ وما العظام النخرة؟ وما ~~الكرة الخاسرة؟ وما الزجرة؟ وما النداء؟ وما الطغيان؟ وما التزكي؟ وما ~~الهداية؟ وما الخشية؟ وما طوى؟ وما السعي؟ وما الحشر؟ وما النكال؟ وما ~~العبرة؟ وما السمك؟ # وما التسوية؟ وما معنى: المرعى؟ وما وجه العبرة في الأرض؟ وما الإرساء؟ ~~وما الطامة؟ وما معنى: برزت؟ وما الطغيان؟ وما الإيثار؟ وما الهوى؟ وما ~~الجنة؟ وما معنى: أيان؟ وما معنى: مرساها؟ وما المنتهى؟ # ولم خص الإنذار لمن يخشى وهو منذر من لا يخشى أيضا؟. # الجواب: # إن بعض أهل النظر ms291 قال: إن القسم برب هذه الأشياء كأنه قيل: ورب # النازعات غرقا، وقيل: أيضا أقسم الله بذلك للتنبيه على موقع العبرة فيه ~~إذ # القسم يدل على عظم شأن المقسم به، وجاز أن ينهى عباده عن ذلك لما له أن ~~يتعبد بما شاء. # PageV03P135 # النازعات: الجاذبات الشيء من أعماق ماهو فيه، وقيل: هي الملائكة # تنزع الأرواح من الأبدان. عن ابن عباس وابن مسعود. # وقيل: هي النجوم تنزع من أفق إلى أفق. عن الحسن وقتادة. # وقيل: القسي تنزع بالسهم. # وقيل: النفوس أي تنزع بالخروج من البدن عن السدي. # غرقا: إغراقا أي إبعادا في النزع. # الناشطات: الجاريات بالنشاط من بلد إلى بلد تعيد الأمطار. # وقيل: هي الملائكة تنشط بأمر الله إلى حيث كان. عن ابن عباس. # وقيل: هي النجوم أي تنشط من المشرق إلى المغرب. # وقيل: هي الوحش تنشط من بلد إلى بلد. عن عطاء. # السابحات: المارات تغوص معظمها في الماء. # وقيل: السابحات: الملائكة لأنها تسبح في نزولها بأمر الله كما يقال للفرس ~~الجواد إنه لسابح إذا مر # PageV03P136 # يسرع. عن مجاهد. # وقيل: هي النجوم عن قتادة أي تسبح في فلكها. # وقيل: هي السفن. عن عطاء. # السابقات: الكائنات قبل غيرها. # وقيل: هي الملائكة. عن مجاهد لأنها سبقت إلى طاعة الله. # وقيل: الخيل السابقة عن عطاء. # وقيل: النجوم. عن قتادة أي تسبق بعضها في السير. # المدبرات: المجريات للشيء على أحكام عاقبته. # وقيل: هي الملائكة أي: تدبر الأشياء بأمر الله. عن ابن عباس وقتادة. # وقيل: تدبير الملائكة فيما وكلت به من الرياح والأمطار ونحو ذلك من ~~الأمور. # وجواب القسم محذوف كأنه قيل لتبعثن للجزاء والحساب. # الرجف: حركة الشيء من تحت غيره بترديد واضطراب منه. # الرجفة: الزعزعة الشديدة. # وقيل: الأرض مع الجبال. # الرادفة: الكائنة بعد الأول في موضع الردف من الراكب. # PageV03P137 # الواجفة: الكائنة على الانزعاج. # الحافرة: الكائنة على حفر أول الكرة، يقال: رجع في حافرته إذا رجع # من حيث جاء، وذلك كرجوع القهقري فردوا في الحافرة أي ردوا كما كانوا أول ~~مرة. # الخاشعة: الكائنة على الخضوع والذلة. # وقيل: هما ms292 نفختان الأولى تميت الأحياء والثانية تحي الموتى بإذن الله. # عن الحسن. # وقيل: واجفة خائفة. # عن ابن عباس. # وقيل: الحافرة الحياة الفانية. عن ابن عباس والسدي، وقيل: الحافرة: # الأرض المحفورة أي نرد في قبورنا بعد موتنا أحياءا. # وقيل: يقول المشركون من منكري البعث أئنا لمرددون بعد الموت. # وقيل: حافرة بمعنى محفورة. # مثل ماء دافق بمعنى مدفوق. # PageV03P138 # قرأ {ناخرة} حمزة والكسائي بخلاف عنه وأبو بكر عن عاصم # وقرأ الباقون {نخرة} وهي البالية بما حدث فيها من التغيير. # الكرة: المرة من المر وهي الواحد من الكر. # الخاسر: الذاهب رأس ماله فتلك الكرة كأنه قد ذهب رأس المال منها. # وكأنهم قالوا: هو كالخسران بذهاب رأس المال فلا يجيء منه تجارة فكذلك لا ~~يجيء بتلك الكرة حياة. # الزجرة: الصيحة الهائلة ليكون أمر من الأمور. # والزجر: الصوت الصارف عن الشيء. # الزجرة: النفخة في الصور. # الساهرة: الكائنة على مثل حال المتيقظ في أنها مهيأة لما يرد عليها وهي # أرض القيامة. # وقيل: ناخرة: مجوفة بنخر الرياح فيها بالمرور في جوفها. # وقيل: هما سواء مثل باخل وبخل. # وقيل: نخرة: بالية موجوفة بالبلاء. # PageV03P139 # وقيل: العرب تسمي وجه الأرض والفلاء ساهرة أي: ذات سهر لأنه يسهر فيها ~~خوفا منها. # وقيل: الساهرة وجه الأرض. عن الحسن. # وقيل {يقولون أإنا لمردودون في الحافرة (10) أإذا كنا عظاما نخرة (11) } # على بما يعدنا من العذاب. # وقيل: خاسرة: كاذبة ليست بكائنة. عن الحسن. # وقيل بالساهرة: أي: من بطن الأرض إلى ظهرها. # النداء: الدعاء بمد الصوت. # الطغيان: مجاوزة الحد بالاستعلاء بالفساد. # التزكي: طلب الطالب أن يصير زاكيا. # الهداية: الدلالة على طريق الرشد من الغي. # الخشية: توقع المضرة من غير قطع بها لا محالة. # المقدس: المطهر. # وقيل: طوى واد. عن مجاهد. # وقرأ الحسن طوى بكسر الطاء وقال طوى بالبركة والتقديس مرتين. # PageV03P140 # وقيل {فأراه الآية الكبرى} # عصاه ويده. عن الحسن ومجاهد. # وفي الكلام محذوف فأتاه فدعاه وأراه الآية الكبرى. # طوى: اسم غير مصروف لأنه اسم البقعة من الوادي معرفة. # ويجوز أن يكون معدولا من طاوي. # قرأ ابن كثير ونافع وأبو ms293 عمرو {طوى اذهب} # غير منونة، وقرأ الباقون {طوى اذهب} منونة. # قرأ ابن كثير ونافع {تزكى} مشددة الزاي # وقرأ الباقون {تزكى} خفيفة. # الأدبار: تولية الدبر ولى فرعون الدبر ليطلب ما يكسر به حجة موسى في ~~الآية الكبرى فلم يزدد إلا جهلا. # السعي: الإسراع في المشي. # الحشر: الجمع من كل جهة. # PageV03P141 # الأعلى: المختص بعلو معنى صفته على غيره مما لا يناله بكيد وينال # هو به، كأنه قال: أنا الذي أنال بالضر من شئت ولا ينالني غيري. # وكذب لعنه الله لأن هذه صفة الذي خلقه وخلق جميع العباد. # النكال: عقاب ينكل به عن الإقدام على سببه بشدته، وكان نداؤه أن # قال يا معشر الناس أنا ربكم الأعلى أي: نادى بهذا، وقيل: كلمته الأولى ~~قوله {ما علمت لكم من إله غيري} # والأخرى قوله {أنا ربكم الأعلى} # عن ابن عباس ومجاهد. # وقيل عذاب الآخرة. عن الحسن. # العبرة: الدلالة التي يعبر بها الحق حتى يدركه. # العسر والشدة قوة القتل لصعوبة الحد، كأنه قيل: أنتم أقوى أمرا بصغر ~~حالكم أم السماء في عظم جرمها وشأنها في وقوفها وسائر نجومها. # السمك: ذهاب الجسم بالتأليف في جهة العلو، وهو مقابل للعمق. # PageV03P142 # التسوية: جعل أحد الشيئين على مقدار الآخر في نفسه أو معنى حكمه. # {وأغطش ليلها} أي: أظلم ليلها. # عن ابن عباس ومجاهد. # وقيل: ليلها فأضاف الظلام إلى السماء لأنه منها ينشئ الضياء بغروب الشمس ~~وطلوعها على ما دبر بها. # {وأخرج ضحاها} # نورها. عن مجاهد والضحاك. # {والأرض بعد ذلك} # أي: مع ذلك. عن مجاهد والسدي، كقوله - عز وجل - {عتل بعد ذلك زنيم (13) } ~~. # وقيل: إنه دحى الأرض بعد السماء وإن كان خلق الأرض قبل. # عن ابن عباس. # ودحاها: بسطها. # المرعى: النبات الذي يصلح أن ترعاه الماشية فهي ترعاه بأن تأكله في ~~موضعه. # وجه العبرة في الأرض أنها ثقيلة ومن شأن الثقيل أن يذهب سفلا وهي # واقفة بإمساك الله عز وجل وهي واقفة على الماء، ومن شأن الماء أن يجري في # أخدود وهو واقف بإمساك الله، فدل على أنه ممن لا يشبه ms294 الأشياء ولا شبهه ~~إلى غير ذلك من الأمور التي تختص الأرض من المنافع العظيمة. # PageV03P143 # الإرساء: الإثبات بالثقل، والسفينة ترسوا أي: تثبت بثقلها فلا تزول. # الطامة: الغاشية الغليظة التي تدفن الشيء بالغلظ والكثرة. # والطامة الغامرة الهائلة. # وقيل: متاعا أي: بأصول لباس القطن والكتان والثمار # والطعام لبني آدم والأنعام. # وقيل: الطامة النفخة الثانية. عن الحسن. # ويقال: هي تطم على كل شيء وتطم. # قوله سبحانه {وبرزت الجحيم لمن يرى} # التبريز: إظهار الشيء مثل التكشيف الذي يقضي إليه بالإحساس. # الطغيان: العدوان لمجاوزة الحد فيه إلى الإفراط. # الإيثار: إرادة الشيء على جهة التفضيل له على غيره ومثله الاختيار. # الهوى: أريحية في النفس تدعوا إلى ما لا يجوز، وذلك إن اتباع # الهوى مذموم، وليس يجوز لأحد أن يعمل شيئا لداعي الهوى. # {وأما من خاف مقام} : مسألة ربه عما يجب عليه فإن الجنة هي مأواه. # الألف واللام بدل من الضمير وهو شبيه بقولهم: مررت برجل حسن الوجه أي حسن ~~وجهه. # PageV03P144 # الجنة: البستان الذي تحته الشجر يقال إن قصورها مبنية تفاخر # الجواهر من الياقوت والزمرد ومنه ما هو لبنة من فضة ولبنة من ذهب، فتعظيم ~~الله لها وتشويقه إليها يدل على أنها على حال تشتهي فيها مع أنه غير مستعظم ~~في مقدور الله. # معنى أيان: معنى متى إلا أن متى أكثر استخداما في السؤال عن # الزمان. # معنى مرساها: قيامها لينبه على ما يصف من شأنها. # وأصل الإرساء: الثبوت. # المنتهى: موضع بلوغ الشيء، كأنه قيل: إلى ربك منتهى أمرها بإقامتها، لأن ~~مبتدأ أمرها بإقامتها إلى الله لأنه لا يقدر عليه إلا هو. # خص الإنذار بمن يخشى لأنه لما كان من يخشى منتفع بالإنذار دون من لا يخشى ~~لم يعتد بإنذار من لا يخشى وصار كأنه غير منذر له لأنه لا ينتفع به. # وقيل {أيان مرساها} علمها أي: لا يعلم إلا هو متى قيامها. عن الحسن. # وقيل: صغرت الدنيا في أعين القوم حين رأوا الآخرة. عن قتادة. # وقيل {فيم أنت من ذكراها} # أي: أنه ليس عندك علم أنها تكون. عن ms295 الحسن. # وقيل: هي حكاية قولهم: قد أكثرت من ذكرها فمتى تكون؟ # PageV03P145 # وكلهم قرأ {إنما أنت منذر من} بغير تنوين إلا أبا عمرو وفي رواية أنه # ابن عباس فإنه نون {منذر من} . # PageV03P146 ### | سورة عبس # مسألة: إن سئل عن قوله سبحانه {عبس وتولى (1) أن جاءه الأعمى (2) } # إلى آخرها فقال: # ما العبوس؟ وما التولي؟ وما معنى: تزكي؟ وما التذكر؟ وما الاستغناء؟ وما ~~التصدي؟ وما السعي؟ وما التلهي عن الشيء؟ ولم كان التطهر من الذنوب تزكيا؟ ~~ولم ألزمت المؤمن الخشية؟ وما التذكرة؟ وما الفرق ب ين التذكرة والمعرفة؟ ~~وما الكرام؟ وما السفرة؟ وما معنى: كلا؟ وما الكريم؟ وما البر؟ وما معنى: ~~قتل الإنسان؟ وما التقدير؟ وما معنى: ثم السبيل يسره؟ وما الإماتة؟ وما ~~الإقبار؟ وما الإنشار؟ # وما معنى: لما يقضي ما أمره؟ وما معنى: صببنا الماء صبا؟ وما الإنبات؟ # وما معنى: الحب؟ وما القضب؟ وما الحديقة؟ وما الآب؟ وما المتاع؟ # وما الأنعام؟ وما الصاخة؟ وما الصاحبة؟ وما الشأن؟ وما معنى: يغنيه؟ وما ~~الإسفار؟ وما الغبرة؟ # PageV03P147 # الجواب: العبوس: تقبيض الوجه عن تكره، ونظيره البسور والتقطيب. التولي: ~~الذهاب بالوجه عن الشيء لأنه صرفه عن أن يليه. # تزكى: يتزكى بالعمل الصالح إلا أن التاء أدغمت في الزاي. # التذكر: طلب الذكر بالفكر، وقد حض الله على التذكير في غير موضع # من القرآن فقال {وذكر فإن الذكرى تنفع المؤمنين (55) } # وقال {إنما يتذكر أولو الألباب} # فينبغي للإنسان أن يستكثر من ذكر ما يدعو إلى الحق ويصرف عن الباطل. ~~الاستغناء: الاكتفاء بالأمر فيما يتقي الضرر. # وقيل: كان الأعمى عبد الله ابن أم مكتوم. # عن ابن عباس ومجاهد. # قرأ عاصم وحده {فتنفعه الذكرى} بالنصب على جواب لعل، وقرأ الباقون بالرفع ~~في {فتنفعه} . # PageV03P148 # التصدي: المعرض المسيء كتعريض العطشان للماء، وأصله الصدى: # العطش. # السعي: الإسراع في المشي. # التلهي عن الشيء: التروح بالإعراض عنه، والتلهي التروح بالإقبال عليه، ~~ومنه إذا استأثر الله بشيء قال عنه أي: أتركه وأعرض عنه، ولهيت عن الشيء ~~إذا تشاغلت عنه. # والتطهر من الذنوب التزكي لأن أصل التزكي النماء لزم المؤمن ms296 الخشية ~~للتجدد من الخطيئة المؤدية إلى عقاب الله إلى أن يصير إلى الجنة فيرفع عنه ~~كل مخافة. # وقيل: نزلت في عتبة بن ربيعة عن مجاهد، وقيل: نزلت في العباس عن سفيان. # ومن قرأ. {تصدى} خفيفة فهو على حذف التاء # ومن قرأ {تصدى} مشددة الصاد فهو على الإدغام. # قرأ ابن كثير ونافع {تصدى} مشددة الصاد. # وقرأ الباقون {تصدى} خفيفة. # PageV03P149 # وقرأ ابن كثير في رواية ابن أبي بزة {عنهو تلهى} # بإدغام [الواو وهي صلة لهاء الكناية في التاء مع تشديدها] (1) . # وقرأ الباقون بالتخفيف. # التذكرة: حضور الموعظة باجتلاب الفكرة على ما يدعو إليه من # الصلاح وتزجر عنه من الفساد. # والفرق بين التذكرة والمعرفة أن التذكرة ضد # الغفلة وهو طريق إلى العلم بالحق غيره من الباطل، والصحيح من الفاسد. # ويضادها الغفلة، والمعرفة تضاد الجهالة والشك فكلاهما متعاقبان على حال ~~الذكر دون السهو. # المكرم: المعظم بماله من الجلالة على حسب منزلته في شدة الحاجة. # وصفت الصحف بأنها مكرمة لعظمها بما تضمنت من الحكمة. # السفرة: الكتبة لأسفار الحكمة، واحدهم سافر كقولك: كاتب وكتبة، وأصله ~~الكشف عن الأمر. # وقيل: كلا إن السورة تذكرة فمن شاء ذكره التنزيل. # وقيل: كلا: أي: ليس الأمر ينبغي أن يكون على هذا. # وقيل: السفرة هم الملائكة. عن ابن عباس. # والقراء. عن قتادة. # وقيل: الملائكة الذين يسفرون بالوحي بين الله ورسله، وسفير القوم الذي # يسفر بينهم في الصلح، وسفرت بين القوم إذا أصلحت بينهم. # وقيل: قد دل PageV03P150 # كلا على أنه ليس له أن يفعل ذلك فيما يستأنف، فأما الماضي فلم يدل على ~~أنه معصية لأنه لم يتقدم معنى النهي. # مطهرة: مصونة عن أن ينالها أيدي الكفار الأنجاس. # وقيل: مطهرة من كل دنس. عن الحسن. # وقيل: سفرة ملائكة موكلون بالأسفار من كتب الله عز وجل. # الكريم: وهو الذي من شأنه أن يأتي بالخير مهيأ من غير شائب يكدره وهي صفة ~~مدح وتعظيم. # البر: فعل النفع على اختلاف الود والبار فاعل البر، وأصله: اتساع النفع. # معنى {قتل الإنسان} # حل محل من يدعي عليه بالقتل في ms297 ماله بقبح الفعل فيخرجه مخرج الدعاء عليه. # التقدير: جعل الشيء على مقدار غيره، فلما كان الإنسان قد جعل على # مقدار ما تقتضيه الحكمة في أمره من غير زيادة ولا نقصان كان قد قدر أحسن ~~التقدير، ودبر أحسن التدبير. # PageV03P151 # معنى {ثم السبيل يسره} # أي: مكنه من سلوك طريق الخير والشر. # وقيل: معناه خروجه من بطن أمه. # عن ابن عباس وقتادة والسدي. # وقيل: طريق الخير والشر. عن مجاهد كقوله {إنا هديناه السبيل إما شاكرا ~~وإما كفورا (3) } . # وفي يسره: بصره طريق الهدى من الضلالة. # وقيل: قتل الإنسان بمنزلة لعن، وهو الكافر عن مجاهد. # و {ما} تحتمل التعجب وتحتمل أي: الإماتة إحداث الموت. # والموت عرض يضاد الحياة. # الإقبار: جعل القبر لدفن الميت فيه. # الإنشار: الإحياء للتصرف بعد الموت كنشر الثوب بعد الطي. # {لما يقض ما أمره} # أي: لما يقضي ما عليه مما أمره الله به، لأنه قد أمره بأشياء # وأوجبها عليه فلم يفعلها من إخلاص عبادته وشكره. # وقيل: المقبر: هو الله - عز وجل - بأمره عباده بأن يقبروا الإنسان بعد ~~وفاته، والقابر: الدافن الميت بيده. # {صببنا الماء صبا} # أنزلنا الغيث إنزالا. # PageV03P152 # قرأ {أنا صببنا} # بفتح الألف حمزة والكسائي وعاصم، وقرأ الباقون {إنا صببنا} # بالكسر على الاستئناف، والأول على البدل من طعامه ويصلح على خبر ابتداء ~~محذوف. # الإنبات: إخراج النامي حالا بعد حال. # القضب: الرطب، وأصله: مما يقطع رطبا. # الحديقة: البستان المحوط، ومنه أحدق به القوم إذا أحاطوا به. # الغلب: جمع أغلب، وهي الغلاظ يقال: شجرة غلبا إذا كانت غليظة. الصدع ~~والشق والفرج والفطر نظائر. # ذكر الزيتون لعظم النفع بالزيت الذي يكون منه، مع ماله في نفسه من # اللذة لآكله. # الآب: المرعى من الحشيش وسائر النبات الذي ترعاه الأنعام # والدواب. # أبا إلى سيفه فاستله كقولك: هب إليه وبدر إليه، فيكون كبدور المرعى ~~بالخروج. # المتاع: كل شيء فيه إلذاذ الإمساس من كل مأكل أو مبصر أو ملمس. # PageV03P153 # الأنعام: الماشية بنعمة المشي من الإبل والبقر والغنم، وذلك خلاف لشدة ~~وطأه بحافره من الخيل والبغال والحمير # الصاخة: الصائحة بشدة ms298 صوتها. # وقيل: هي القيامة، قيل: النفخة الثانية التي يحيا عندها الناس. # وقيل: هي التي تصخ لها الخلق وهي النفخة الثانية # وقيل: الأب الكلأ والمرعى كله. # الصاحبة: الزوجة التي كانت في الدنيا مصاحبة. # الشأن: الأمر العظيم، وأصله: الواحد من شؤون الرأس وهو موضع الوصل من ~~متقابلاته التي بها قوام أمره. # معنى {شأن يغنيه} يكفيه من زيادة عليه أي ليس فيه فضل لغيره لما هو فيه. # الإسفار: الكشف عن ضياء من قولهم: أسفر الصبح إذا أضاء. # PageV03P154 # وقيل: يفر من هؤلاء حذرا من مظلمة تكون عليه. # وقيل: لئلا يرى ما ينزل به من العذاب. # وقيل: هجرانه لعظم ما هو فيه. # وقيل: لأنه لا يمكن أن ينفعه بشيء ولا ينتفع به. # القترة: ظلمة الدخان. # ترهقها: تغشاها. # PageV03P155 ### | سورة إذا الشمس كورت # مسألة: إن سئل عن قوله سبحانه {إذا الشمس كورت (1) } # إلى آخرها فقال: # ما التكوير؟ وما النجم؟ وما الانكدار؟ وما العشار؟ # وما الموؤدة؟ ولم سئلت الموؤدة بأي ذنب قتلت؟ وما الكشط؟ # وما التسيير؟ وما الإزلاف؟ وما النشر؟ وما الخنس؟ وما الجواري؟ وما ~~الكنس؟ وما التنفس؟ وما المجنون؟ وما الأفق؟ وما الأمين؟ # . وما الذكر؟ # الجواب: # PageV03P156 # التكوير: تلفيف على جهة الاستدارة، ومنه كورة العمامة، ومنه الكارة # فالشمس تكور بأن يجمع نورها حتى يصير كالكارة الملقاة فيذهب ضوئها ويجدد ~~الله للعباد ضياءا غيرها. # النجم: الشخص الطالع على صورة الذرة في السماء، وجمعه نجوم # الانكدار: انقلاب الشيء حتى يصير الأعلى لأسفل بما لو كان ماء # لتكدر، وقيل: أصل الانكدار الانصباب. # وقيل: انكدرت تناثرت. عن مجاهد والربيع بن خثيم. # العشار: النوق التي أتى عليها عشرة أشهر من حملها واحدها عشراء. # وكانوا يتنافسون فيها وقد أهملت. # {وإذا الوحوش حشرت} # أي: تغيرت الأمور حتى صارت الوحوش التي تشرد تجتمع مع الناس. # {وإذا النجوم انكدرت} # ذهب نورها. عن ابن عباس وأبي ابن كعب. # وقيل وقال الربيع بن خثيم: رمى بها. # وقيل: تسير الجبال: تصييرها هباءا وسرابا. # PageV03P157 # وقيل {وإذا الوحوش حشرت} # ماتت حشرها موتها. عن ابن عباس. # معنى: سجرت: ملئت نارا كما تسجر التنور. ms299 # الموؤودة: المقتولة بدفنها حية، وكانت العرب تئد البنات خوف الإملاق، ~~يقال: وأدها يأدها وأدا، وهي موؤدة أي: مدفونة حية. # سئلت {بأي ذنب قتلت} # وذلك سؤال توبيخ لقاتلها، وهو أبلغ من سؤاله لأن هذا مما لا يصلح إلا ~~بذنب بأي ذنب كان فإذا ظهر أنه لا ذنب لها رجع الأمر إلى قاتلها. # النشر: بسط المطوي. # وقيل: سجرت أوقدت فصارت نارا. عن ابن عباس. # وقيل: ملئت حتى فاضت على الأرضيين فنسفها حتى تكون لجج البحار ورؤوس ~~الجبال بمنزلة واحدة عن الحسن والضحاك. # PageV03P158 # {وإذا النفوس زوجت} # قرن كل إنسان بشكله من أهل الجنة أو أهل النار عن عمر بن الخطاب، وابن ~~عباس. # وقيل: زوجت ردت الأرواح إلى الأجساد. عن عكرمة والشعبي. # وقيل: سألت قتلتها بأي ذنب قتلت، فالكناية عنها أظهر # وقيل: زوجت أي: يقرن الغاوي عن إغوائه من شيطان أو إنسان # وقيل: سجرت جعل ماؤها شرابا يعذب به أهل النار. # قرأ ابن كثير وأبو عمرو {سجرت} . خفيفة. # وقرأ الباقون {سجرت} مشددة. # وقرأ {نشرت} مشددة. # PageV03P159 # الكشط: القلع عن شدة الفراق كشط جلدة الرأس يكشطها كشطا إذا قلعها، فقلع ~~السماء عن مكانها على شدة وثاقاها في اعتمادها كقلع جلدة الرأس عن مكانها. # التسعير: تهييج النار حتى تتأجج. # الإزلاف: إدناء ما تحب، ومنه الزلفة القربة مما تحب. # {علمت نفس ما أحضرت} # أي: عند ظهور الجزاء عليه، وقد كان غافلا عنه. # وهو كقوله عز وجل {يوم يبعثهم الله جميعا فينبئهم بما عملوا أحصاه الله ~~ونسوه} # الخنس: جمع خانس، وهو الغائب على طلوع، خنست الوحشية في الكناس، إذا غابت ~~فيه بعد طلوع. # {إنه لقول رسول كريم} جواب {فلا أقسم بالخنس} وما بعده. # وقيل: الخنس: النجوم. عن علي والحسن. # PageV03P160 # وقيل: تخنس بالنهار وتبدوا بالليل. # قيل: تخنس في مغيبها بعد طلوعها. # وقيل: هي بقر الوحش. عن ابن مسعود وإبراهيم. # وقيل: هي الظباء. عن ابن عباس وسعيد بن جبير. # وقيل {وإذا الجنة أزلفت} # قربت من أهلها يوم القيامة. # وقيل: القسم بالنجوم الخمسة بهرام وزحل والمشتري وعطارد والزهرة. # قرأ {سعرت} مشددة نافع ms300 وابن عامر وحفص عن عاصم. # وقرأ الباقون {سعرت} خفيفة. # PageV03P161 # الجواري: النجوم التي تجري في مسيرها ثم تغيب في مغاربها على ما دبر الله ~~فيها. # الكنس: جمع كانس، وهي الغيب في مثل الكناس، وهو كناس الوحشية، وهو بيت ~~تتخذه من الشجرة تختفي فيه. # معنى {والليل إذا عسعس} # قيل: أدبر بظلامه عن علي وابن عباس. # وقيل: أقبل بظلامه عن الحسن ومجاهد. # وقيل {والليل إذا عسعس} # دنى من أوله وأظلم، والعس: طلب الشيء بالليل. # التنفس: امتداد هواء الجوف بالخروج من الفم والأنف يقال: تنفس الصعداء. ~~تنفس الصبح امتد ضوءه وتنفس النهار إذا امتد بطوله. # قال الحسن {والليل إذا عسعس} أظلم. # {والصبح إذا تنفس} # إذا أسفر. # {إنه لقول رسول كريم} # جبريل. عن الحسن وقتادة. # ويجوز أن يعني به محمد - صلى الله عليه وسلم - أتى به من عند الله. # و {ذي قوة} على أمر الله. # PageV03P162 # وقيل: ذي قوة في نفسه فمن قوته قلبه قريات لوط بقوام جناحه عليهما ~~السلام. # الأمين: الحقيق بأن يؤتمن من حيث لا يكذب، ولا يجور ويعمل بالحق # في الأمور، وكان النبي - صلى الله عليه وسلم - # قبل المبعث يدعى الأمين المطاع إن من إطاعة أهل الحق كان فيه إجلالا من ~~وجهين: # أحدهما: أنهم أطاعوه لأنه هداهم إلى الرشد. # والآخر: أن الآمر أجل من المأمور وأيضا فإنه يرجى ويتقى لكثرة # المطيعين. # المجنون: المغطى على عقله حتى لا يدرك الأمور على ما هي به للآفة الغامرة ~~له. # الأفق: ناحية من السماء يقال: هو كالنجم في الأفق، وفلان ينظر في أفق ~~السماء. # معنى {بظنين} # بمتهم أي: ليس ممن ينبغي أن تظن به الريبة لأن أحواله ناطقة بالصدق. # ومن قرأ {بضنين} بالضاد فالمعنى ما هو على الغيب ببخيل. # PageV03P163 # وقيل: مطاع ثم أمين: على وحي الله. # وقيل: الأفق المبين من حيث تطلع الشمس ويجيء النهار. # عن الحسن وقتادة. # رجيم رجمه الله باللعنة. عن الحسن. # وقيل: رجم بالشهب طرد من السماء # قرأ {بظنين} ابن كثير وأبو عمرو والكسائي، وقرأ الباقون {بضنين} # بالضاد. # معنى {فأين تذهبون} # عن الحق الذي ms301 قد ظهر أمره وبدت أعلامه إلى الضلال # الذي فيه البوار والهلاك، وهو استبطاءا لهم في القعود عن اتباع النبي - ~~صلى الله عليه وسلم - والعمل بما يوجبه القرآن. # معنى {وما تشاءون إلا أن يشاء الله رب العالمين} # مشيئته على قدرته وأنه لا تجري الأمور في ملكه إلا على حسب مشيئته، فمن ~~شاء الخير فقد شاء إلا أن يشاءه، ومن شاء الشر فقد شاء أن يشاءه، وعموم ذلك ~~يقتضي دخول الخير والشر. # PageV03P164 # {فأين تذهبون} # قيل: فأي طريق تسلكون أبين من الطريق الذي بينه الله لكم. # PageV03P165 ### | سورة الانفطار # مسألة: إن سئل عن قوله سبحانه {إذا السماء انفطرت (1) } # إلى آخرها فقال: ما الانفطار؟ وما الانتثار؟ وما التفجير؟ وما الغرور؟ # وما الكريم؟ وما التسوية؟ وما الصورة؟ # وبأي شيء يعلم الملك ما يفعله الإنسان في قلبه؟ وما الأبرار؟ ولم سمي ~~الإسلام دينا؟ ولم عظم يوم الدين بطريق الاستفهام عما وقع به الإعلام؟. # وبأي شيء عظم يوم الدين؟ # ولم قيل {والأمر يومئذ لله} والأمر في كل وقت؟. # الجواب: الانفطار: انقطاع الشيء من الجهات. # الانتثار: تساقط الشيء من الجهات. # التفجير: خرق بعض مواضع الماء إلى بعض على التكثير. # PageV03P166 # معنى {بعثرت} # بحثرت إذا جعل أسفله أعلاه، وقلب باطنه إلى ظاهره. # وقيل: بعثرت بحثت. عن ابن عباس. # معنى {علمت نفس ما قدمت وأخرت (5) } # ما أخذت وتركت مما يستحق به الجزاء. # وقيل: كلما يستحق به الجزاء ما كان في أوله أو آخره # وقيل: {وإذا البحار فجرت} # فجر عذبها في مالحها ومالحها في عذبها. عن قتادة. # وقيل: ما قدمت من عملها، وما أخرت من سنة سنتها. # وقيل: ما قدمت من طاعة أو تركت. عن ابن عباس. # وقيل: ما قدمت وأخرت من إحسان أو إساءة # إذا قرئ كتابه وجوزي بعمله. # الغرور: ظهور أمر يتوهم به جهلا الأمان من المحذور. # الكريم: القادر على التكرم من غير مانع. # التسوية: جعل الشيء على مقدار غيره. # الصورة: البنية التي تميل بالتأليف إلى مماثلة الحكاية، وهي من صاره # يصوره صورا إذا أماله، ومنه {فصرهن إليك} أي: أملهن إليك. ms302 # وقيل: غر الشيطان غرورا. عن قتادة. # وقيل: غره بجهله الوجه في طول الإمهال. # PageV03P167 # وقيل {في أي صورة ما شاء ركبك} # من شبه أب أو أم أو خال أو عم. عن مجاهد. # وقيل {بل تكذبون بالدين} # بالجزاء والحساب عن مجاهد وقتادة. # وقيل {فسواك فعدلك} # من ذكر وأنثى مستحسن الصورة أو مستقبحا في الصورة طويلا أو قصيرا جسيما ~~أو نحيفا. # وقيل {بل تكذبون بالدين} الذي جاء به محمد - صلى الله عليه وسلم - وهو ~~الإسلام. # قرأ عاصم وحمزة والكسائي {فعدلك} خفيفة. # وقرأ الباقون {فعدلك} مشددة. # PageV03P168 # الملك يعلم ما يفعل الإنسان في قلبه منه ما يفعله بالاضطرار كما يعلم أنه # يقصد إلى كلامنا وأمرنا ونهينا وإخبارنا ومنه ما يعلمه بالاستدلال إذا ~~رآه، وقد ظهر منه الأمور التي لا تكون إلا عن علم وقصد نحو التحري في الوزن ~~والكيل ورد الوديعة وقضاء الدين. # الأبرار: عمال الإحسان الذين يكونون به محسنين. # الفجار: عمال الإساءة التي يكونون بها مسيئين. # سمي الإسلام دينا لأنه يستحق الجزاء # معنى {يصلونها} # يلزمونها بكونهم فيها. # قال الحسن {يعلمون ما تفعلون} # من الظاهر دون الباطن. # وقيل: هو على الكل والله تعالى يعلمهم ذلك. # عظم أمر يوم الدين بطريق الاستفهام لأنه نبه عليه بطريق الطلب له الذي # يوجد معه وتحضر النفس فكان ذلك أبلغ من طريق الخبر عنه. # عظم أمر يوم الدين بشدة الحاجة إلى نعيم الجنة الذي فيه لأهل الطاعة ~~النجاة من أهل المعصية الذي أعلمنا بيوم الدين. # الدليل المؤدي إلى العلم بالحق في صفته وما يكون فيه من قوم يؤمر بهم # إلى الجنة، ومن قوم يؤمر بهم إلى النار. # PageV03P169 # وقيل {والأمر يومئذ لله} # لأنه في ذلك اليوم لم يملك الله فيه أحدا شيئا، كما ملكهم في دار الدنيا، ~~ووجه آخر وهو أنه لا يملك في ذلك اليوم أن يجازي أحدا إلا بالحق بأمر الله. # قرأ ابن كثير وأبو عمرو {يوم لا تملك} برفع الميم. # وقرأ الباقون {يوم لا تملك} بالنصب. # PageV03P170 ### | سورة ويل للمطففين # مسألة: إن سئل عن قوله سبحانه {ويل للمطففين (1) } # إلى ms303 آخرها فقال: # ما التطفيف؟ وما الاكتيال؟ وما الاستيفاء؟ ولم ذكر في الذم {إذا اكتالوا ~~على الناس يستوفون} # ولم جاز {وإذا كالوهم أو وزنوهم} وإنما يكال الطعام ويوزن المتاع ~~والأثمان؟ وما القيام؟ وما سجين؟ وما معنى: جعل الفجار في سجين؟ وما الرقم؟ ~~وما أصل وما المتعدي؟ وما الأثيم؟ وما الشهادة؟ وما التنافس؟ # وما الأرائك؟ وما الرحيق؟ وما الفاكهة؟ وما التسنيم؟ # وما وجه ضحك أهل الجنة من أهل النار؟ ولم قيل {ثوب الكفار} ؟ . # PageV03P171 # الجواب: التطفيف: تنقيص يجور به صاحبه من كيل أو وزن. # الاكتيال: الأمر بالكيل ونظيره الاتزان، وهو الأخذ بالوزن. # الاستيفاء: الأخذ بالوفاء، وهو طلب الوفاء، والوفاء تمام مقدار الحق # ذكر {إذا اكتالوا على الناس يستوفون} في الذم ليبين منزلتهم في تعدي ~~الحق. # جاز {كالوهم} لأنه محذوف من كالوا لهم أو وزنوا لهم فحذف لما دل الكلام ~~عليه للإيجاز. # المطفف: المقلل حق صاحبه بنقصانه عن الحق في كيل أو وزن. # وعن ابن عباس قال: كان أهل المدينة من أخبث الناس كيلا إلى أن أنزل الله ~~- عز وجل - {ويل للمطففين (1) } # فاجتنبوا الكيل، يقال: اكتالوا عليهم واكتالوا بينهم # فالأول: أخذوا ما عليهم، والثاني: استوفوا منهم. # سجين: السجين على التخليد، وهو فعيل من سجنته أسجنه سجنا، وفيه مبالغة ~~كما تقول شريب من الشرب وسكير من السكر. # PageV03P172 # معنى جعل كتاب الفجار في سجين أي: تخليده فيه يقوم مقام إقامة التقريع ~~به، وإن عقابهم لا يفنى ولا يبيد كما لا يفنى كتاب سيئاتهم. # الرقم: طبع الخط بما فيه علامة لأمر. # أصل {كلا} # فيه وجهان: # أحدهما: أن تكون كلمة واحدة من غير تركيب وضعت للردع والزجر. # وجرت مجرى الأصوات من نحو صه ومه. # والآخر: أن تكون كاف التشبيه دخلت على (لا) وشددت للمبالغة في الزجر مع ~~الأبدان بتركيب اللفظ. # و {يوم يقوم} يحتمل ثلاثة أوجه: # النصب على ذالك اليوم ويصلح مبعوثون # يوم يقوم. # والرفع على الاستئناف، والجر على البدل من {ليوم عظيم} # وقيل: يقومون مقدار ثلاثمائة سنة، وتقصر على المؤمن حتى تكون كإحدى ~~صلواته المكتوبة. عن قتادة. ms304 # وقيل: إن أحدهم ليغيب في رشحه إلى أنصاف أذنيه. # في حديث مرفوع. # PageV03P173 # وقيل: في سجين: في الأرض السابعة السفلى. # عن ابن عباس. # وقيل: سجين: جب في جهنم. # وقيل: سجين صخرة في الأرض السابعة السفلى. # عن مجاهد. # وقيل: سجين بمعنى شديد. # المعتدي: المتجاوز الحق إلى الباطل. # الأثيم: مكتسب القبيح # {ران على قلوبهم} # غلب على قلوبهم يقال منه رانت الخمر على عقله إذا سكر فعلت على عقله ~~فالرين عليه السكر على القلب. # وقيل: الرين: الذنب على الذنب حتى يموت القلب. عن الحسن. # {كلا إنهم عن ربهم يومئذ لمحجوبون} # لمحجوبون عن رؤيته فإن الكافرين لا يرون الله. # واحد أساطير أسطورة مثل أحدوثة وأحاديث. # وقيل: أباطيل الأولين. # معنى {صالو الجحيم} لازموا الجحيم. # PageV03P174 # معنى {عليون} # مراتب عالية محفوظة بإجلال عظم الله شأنها، وجمعت بالواو والنون تشبيها ~~بمن يعقل في الفضل وعظم الشأن. # {مرقوم} # أي: مرقوم بما تقر به أعينهم وتوجب سرورهم بما فيه من إثبات # حسناتهم المتعينة منهم، وذلك بالضد من رقم كتاب الفجار لأنه بما يسوؤهم ~~ويسخن أعينهم. # وقيل: عليون: للسماء السابعة، وفيها أرواح المؤمنين. # عن قتادة ومجاهد والضحاك. # وقيل: عليون: الجنة. عن ابن عباس، وقيل: عليون: س رة # المنتهى، وهي التي إليها ينتهي كل شيء من أمر الله وهي في السماء ~~السابعة. # عن الضحاك. # وقيل: عليون: علو على علو مضاعف، ولهذا جمع بالواو والنون تفخيما لشأنه، ~~وقيل: عليون: أعلى الأمكنة. # الشهادة: الإدراك بحاسة. # معنى {يشهده المقربون} # هنا المقربون إلى كرامة الله في أجل المراتب وهم الملائكة. # وقيل: هم المؤمنون كأنهم أقرب العباد إلى كرامة الله. # الأرائك: السرر في الحجال عن ابن عباس. # ينظرون إلى الله تعالى كما قال {وجوه يومئذ ناضرة (22) إلى ربها ناظرة ~~(23) } . # الرحيق: الخمر. عن ابن عباس. # PageV03P175 # قال الخليل: هي أفضل الخمر وأجودها. # وقيل: هذا الخمر مختوم في الآنية بالمسك، وهو غير الذي يجري في الأنهار. # {ختامه مسك} # فيه قولان: # الأول: مقطعه مسك بأن يوجد ريح المسك عند خاتمة شربه. # عن ابن عباس والحسن. # الثاني: أنه ختم إناؤه بالمسك بدلا من ms305 الطين الذي يختم بمثله الشراب في ~~الدنيا. عن مجاهد وابن زيد. # التنافس أي: تمني كل واحد من النفسين مثل الشيء النفيس، أن يكون له تسنيم ~~عين ماء يجري من علو إلى أسفل. # المزج: خلط مائع بمائع كما يمزج الحار بالبارد. # الختام: مصدر والخاتم صفة، ونظيره فلان كريم الطابع والطباع والطابع. # قرأ الكسائي وحده {خاتمه} مسك بألف قبل التاء. # وقرأ الباقون {ختامه مسك} . # PageV03P176 # وقيل في نصب عين وجوه: # الأول: إن {تسنيم} معرفة و {عينا} قطع منها أو حال. # الثاني: أن يكون {تسنيم} مصدرا فجرى مجرى {أو إطعام في يوم ذي مسغبة (14) ~~يتيما ذا مقربة (15) أو مسكينا ذا متربة (16) } . # الثالث: على أعني عينا. # الرابع: يسقون عينا. # الفاكه: الطالب ما تنفك به من نوادر الأمور. # وقيل: الفاكه اللاهي # وقيل: الفاكه: الناعم المعجب بحاله. # وجه ضحك أهل الجنة من أهل النار أنهم لما كانوا أعداء الله وأعداءهم # جعل الله لهم سرورا في تعذيبهم ولو كان العفو قد وقع عنهم لم يجز أن يجعل ~~السرور في ذلك. # معنى {وإذا مروا بهم يتغامزون} # الذم لهم بعيب المؤمنين بالضلال من غير أن كلفوا منعهم من المراد وأن ~~ينطقوا في ذلك بالصواب. # معنى {هل ثوب الكفار} # فيه قولان: # PageV03P177 # الأول: هل جوزي الكفار إذا فعل بهم هذا الذي ذكر بما كانوا يفعلون. # الثاني: ينظرون هل جوزي الكفار فيكون موضعه نصبا ب ينظرون # والأول استئناف لا موضع له. # وقيل: {ثوب الكفار} لأن الثواب وإن كان الجزاء بالنعيم على الأعمال فإن # أصله الجزاء الذي يرجع على العامل في عمله، ثاب الماء يثوب ثوبا إذا رجع # وثاب إليه عقله إذا رجع. # وقيل: يقول المؤمنون بعضهم لبعض هل جوزي الكفار ما كانوا يفعلون سرورا ~~بما أنزل بهم. # قرأ {انقلبوا فكهين} عاصم في رواية حفص، وقرأ الباقون {فاكهين} # بألف. # قرأ {هل ثوب} مدغم أبو عمر وفي رواية هارون وحمزة والكسائي مدغم # أيضا، وقرأ الباقون واليزيدي عن أبي عمرو بالإظهار. # PageV03P178 ### | سورة إذا السماء انشقت # مسألة: إن سئل عن قوله سبحانه {إذا السماء انشقت (1) } # إلى آخرها ms306 فقال: # ما الانشقاق؟ وما الكدح؟ ولم قيل فملاقيه؟ # وما حساب المؤمن الذي يؤتي كتابه بيمينه؟ وما الحساب؟ وما اليسير؟ # وما السرور؟ وما الثبور؟ وما معنى # وما وجه اتصال {إن ربه كان به بصيرا} ؟. # وما الاتساق؟ وما الشفق؟ وما الجمع الذي يخص الليل؟ وما الإيعاء؟ # وما وما القراءة؟ وما معنى: القرآن؟ # وما معتمد الأسباب التي تعلوا بها طبقة الكلام؟ # الجواب: # PageV03P179 # الانشقاق: افتراق امتداد عن التئام وكل انشقاق افتراق وليس كل افتراق ~~انشقاقا. # والانفطار والانصداع والانفراج أمثال. # معنى {أذنت لربها} # قيل: سمعت وأطاعت. عن ابن عباس وسعيد بن جبير # أي: كأنها سمعت بأذن فطاعة بانقيادها لتدبير الله، والعرب تقول أذن هذا ~~الأمر إذنا بمعنى استمع لك. # معنى {وإذا الأرض مدت} # بسطت باندكاك جبالها وأكمامها حتى تصير كالصفيحة الملسى، وهذا من أشراط ~~الساعة وجلائل الأمور التي تكون فيها. # معنى {وألقت ما فيها وتخلت} # ألقت ما فيها من المعادن وغيرها وتخلت منها كما تلقي الحامل ما في بطنها ~~عند الشدة. # معنى {وحقت} # حق له أن يكون على هذا الأمر بمعنى جعل ذلك حقا. # وقيل: تمدد الأرض يوم القيامة مد الأديم. # في حديث مرفوع. # PageV03P180 # وقيل {وألقت ما فيها وتخلت} # ما فيها من الموتى عن قتادة ومجاهد. # وقيل في جواب {إذا السماء انشقت} # أنه محذوف، وتقديره رأى الإنسان ما قدم من خير أو شر # وقيل: جوابه في {إنك كادح} # وقيل: هو على الذكر {وأذنت لربها وحقت} . # الثاني: في صفة الأرض، والأول: في صفة السماء وليس بتكرير في المعنى. ~~الكدح: سعي شديد في الأمر. # معنى {كادح إلى ربك كدحا فملاقيه} # ساع في أمرك بشدة ومشقة إلى أن تلقى جزاء عملك من ربك، فالغني والفقير كل ~~واحد منهما يكدح ما يقتضيه حاله. # وقيل: فملاقيه: تفخيما لشأن الأمر الذي يلقى من جهته فجعل لذلك لقاء ~~جزائه لقاءه وهذا من الحكم البالغة. # PageV03P181 # حساب المؤمن موافقته على ما عمل من الحسنات، وماله عليها من الثواب، وما ~~حط عنه من الأوزار. # السرور: لذة في القلب بنيل المشتهى من الأمر. # الحساب اليسير: التجاوز ms307 عن السيئات والاحتساب بالحسنات. # وقيل: في الهاء قولان: فملاق ربك وملاقي كدح وهو عملك. # قال الشاعر: # وما الدهر إلا تارتان فمنهما ... أموت وأخرى أبتغي العيش أكدح # الثبور: الهلاك، يدعوا ثبورا يقول بإهلاكها، وآثبوراه # أصل الثبور الهلاك ثبر البحر إذا جزر لهلاكه بانقطاع مائه # معنى {يحور} # يرجع حار يحور حورا إذا رجع، والمعنى ظن أن لن يرجع إلى حال الحياة في ~~الآخرة. # معنى {إنه كان في أهله مسرورا} # أي: اقتطعه السرور بأهله عما يمكنه أن يقوم به فهو ذم له. # وجه اتصال {إن ربه كان به بصيرا} # أي: فهو يخبر عن ظنه أن لن يحور.. # ، ويقطع عليه على أنه بصير به ويجمع أموره. # وقيل: ظن أن لن يحور فلذلك # PageV03P182 # كان يرتكب المآثم وينتهك المحارم. # وقيل: إنه كان في أهله مسرورا بمعاصي الله. # قرأ {ويصلى} # بفتح الياء خفيفة أبو عمرو وعاصم وحمزة، وقرأ {يصلى} # بضم الياء مشددة ابن كثير ونافع وأبو عمرو والكسائي. # وروي {ويصلى} بضم الياء خفيفة عن نافع وعاصم. # الشفق: الحمرة الرقيقة في المغرب بعد غروب الشمس ووجه الاعتبار بالشفق ~~علامة الوقت بعينه يقتضي توقيت عالم به. # وسق: جمع إلى مسكنه ما كان منتشرا بالنهار في تصرفه، وسقته أسقه وسقا إذا ~~جمعته. # والوسق: الطعام المجتمع الكثير مما يكال أو يوزن، ومقداره ستون صاعا. # PageV03P183 # الاتساق: الاجتماع على تمام، وهو افتعال من الوسق فإذا تم نور القمر ~~واستمر في ضيائه فذلك الاتساق له. # معنى {لتركبن طبقا عن طبق} # منزلة عن منزلة وطبقة عن طبقة، وذلك أن من كان # على صلاح دعاه إلى صلاح فوقه، ومن كان على فساد دعاه إلى فساد فوقه، لأن ~~كل شيء يجيء إلى شكله. # وقيل: طبقا عن طبق جزاء عن عمل. # وقيل: لتصيرن إلى الآخرة عن الدنيا. # وقيل: شدة عن شدة. # وقيل {طبقا عن طبق} حالا عن حالا من إحياء وإماتة ثم إحياء. # {والقمر إذا اتسق} # إذا استنار عن الحسن. # الجمع الذي يخص الليل جمع الحيوانات الإنسية إلى مساكنها # والعرب تقول: إذا جاء الليل استوحش كل إنسي واستأنس ms308 كل وحشي. # قرأ {لتركبن طبقا} بفتح الباء ابن كثير وحمزة والكسائي أي لتركبن أنت يا ~~محمد، وقرأ الباقون {لتركبن طبقا} بضم الباء. # PageV03P184 # القراءة: ضم الحروف بعضها إلى بعض بالتأليف على سياقه. # قرأت أقرأ قراءة، والقراءة والتلاوة من النظائر. # معنى قرآن: تلاوة في أعلى طبقات حسن النظام في المعاني والألطاف # والأسباب التي يعلو بها في حسن النظام ستة تعديل الحروف وتشاكل المقاطع، ~~وغيرها بحسن البيان والإيجاز من غير إخلال والوعظ الذي يلين القلب للعمل ~~بالحق والحجة التي تؤدي إلى المعرفة بتمييز الحق من الباطل وهذه جمل لها ~~تفضيل كثير. # معنى {وإذا قرئ عليهم القرآن لا يسجدون} # هنا أي: الذي يمنعهم من السجود عند تلاوة القرآن تكذيبهم به جهلا بما ~~عليهم فيه، وفي ذلك التحذير من الجهل والحث على طلب العلم # الإيعاء: جعل الشيء في وعاء والقلوب أوعية لما يجعل فيها من معرفة # أو جهالة وعزم على خير أو شر. # وقيل {وإذا قرئ عليهم القرآن لا يسجدون} # أي: ما وجه الارتياب الذي يصرفهم عن الإيمان. # PageV03P185 # {غير ممنون} # غير منقوص. عن ابن عباس. # وقيل: غير مقطوع. # وقيل: غير منغص بالمن الذي يؤذي وإنما قيل له من لأنه قطع عن شكر # النعمة. # PageV03P186 ### | سورة البروج # مسألة: إن سئل عن قوله سبحانه {والسماء ذات البروج (1) } # إلى آخرها فقال: # ما البروج؟ وما اليوم الموعود؟ وما الشاهد والمشهود؟ وما الأخدود؟ وما ~~معنى: ذات الوقود وكل نار ذات وقود؟ وأين جواب القسم؟ وما معنى: قتل هاهنا؟ ~~وما الشهود؟ وما النقمة؟ وما الداعي إلى أن ينقموا من الإيمان؟ وما العزيز؟ ~~وما الحميد؟ ومن الذين فتنوا المؤمنين والمؤمنات؟ # وما الفوز؟ ولم أعيد ذكر {إن بطش ربك لشديد (12) إنه هو يبدئ ويعيد (13) ~~} وما البطش؟ وما المحيط؟ وما معنى: محيط؟ # الجواب: # البروج: المنازل العالية بما هي عن جملة الأرض ثابتة وهي اثنا عشر برجا ~~يسير القمر في كل برج منها يومين وثلاثة. # اليوم الموعود: يوم الجزاء وفصل القضاء، وهو يوم القيامة. عن الحسن ~~وقتادة. # PageV03P187 # الشاهد: النبي - صلى الله عليه وسلم - # والمشهود يوم القيامة ms309 عن الحسن بن علي - رضي الله عنه - # وتلى {فكيف إذا جئنا من كل أمة بشهيد وجئنا بك على هؤلاء شهيدا (41) } # {ذلك يوم مجموع له الناس وذلك يوم مشهود (103) } # عن ابن عباس وسعيد ابن المسيب. # وقيل: الشاهد يوم الجمعة والمشهود يوم عرفة. # وقيل: الشاهد يوم النحر والمشهود يوم عرفة. # الأخدود: الشق العظيم في الأرض، ومنه في صفة الشجرة التي دعاها النبي - ~~صلى الله عليه وسلم - جعلت تخد الأرض خدا حتى أتته. # PageV03P188 # معنى {النار ذات الوقود} # لأنه قد يكون نارا ليست ذات وقود كنار الحجر ونار الكبد. # والثاني: على وقود مخصوص لأنه معروف فكأنه الوقود بإنذار النار. # وقيل: إن الكفار الذين كانوا قعودا على النار خرجوا لمشارفها فأحرقتهم عن ~~آخرهم. عن الربيع. # وكانوا من المجوس عن علي رضي الله عنه، وقال الضحاك: كانوا من بني ~~إسرائيل، وقيل: كانوا من اليمن. # و {قتل} بمعنى لعن، وقيل: لعنوا بتحريقهم في الدنيا قبل الآخرة. # الوقود: بالفتح الحطب وبالضم الاتقاد. # وجواب القسم محذوف تقديره الأمر حق في الجزاء على الأعمال. # وقيل: قل هو لقاتل المؤمنين لأن الله تعالى حرقهم بعد قتلهم. # وقيل: هو للمقتولين من المؤمنين. # PageV03P189 # وذكر الله هؤلاء المؤمنين بحسن بصيرتهم في الصبر على دينهم حتى أحرقوا ~~بالنار لايعطون التقية بالرجوع عن الإيمان. # القعود: جمع قاعد. # الشهود: الحضور على مشاهدة أمر من الأمور. # النقمة: إيجاب مضرة على حال مذمومة، النقمة: نقيض النعمة فهؤلاء # الجهال نقموا حال الإيمان لأنهم جعلوها بجهلهم حالا مذمومة، وكان الداعي ~~إلى أن ينقموا من الإيمان ما سبقوا إليه من جهلهم وسخف رأيهم. # العزيز: المنيع في انتقامه من دفع دافع له. # الحميد: المستحق للحمد. # وقيل {إن الذين فتنوا المؤمنين والمؤمنات} # جواب القسم في أول السورة ولا يحسن هذا التأويل لطول الكلام # وقيل: لهم عذاب بكفرهم وعذاب بإحراق المؤمنين. # الفوز: النجاة بالنفع الخالص من كل شائب، ووصف بأنه كبير لما فيه من ~~الإجلال والإكرام والمدح والإعظام # PageV03P190 # أعيد ذكر {إن بطش ربك لشديد (12) إنه هو يبدئ ويعيد (13) } # لا يعتاده بما بعده من ذلك الفوز ms310 الكبير واقتضاء ما قبله من صفة المؤمنين ~~الذين صبروا على المحنة للوعد به. # البطش: الأخذ بالعنف. # يبدئ بالعذاب ويعيده. عن ابن عباس. # وذلك لاقتضاء ما قبله له # وقيل: يبدئ الخلق ويعيده عن الحسن. # {المجيد} الكريم. # قرأ حمزة والكسائي {المجيد} خفضا على صفة العرش. # وقرأ الباقون {المجيد} رفعا على صفة الله. # وفي قوله {فعال لما يريد} # دليل على ما يقول إنه فاعل لكسب عبده لأنه قد أراده ونبه بذلك على حسن ~~جميع تصرفه في ملكه على كل وجه من ابتداء بنعيم وعذاب مقيم. # معنى {حديث الجنود} # أي: تذكر حديثهم تذكير معتبر قلبك منتفع به. # PageV03P191 # {بل الذين كفروا} # أعرضوا عما يوجبه الاعتبار بفرعون وثمود، وأقبلوا # على ما يوجبه الكفر والتكذيب من التأكيد، ولم يعلموا أن الله من ورائهم ~~محيط يقدر أن ينزل بهم ما أنزل بفرعون وثمود. # سمي القرآن مجيد لأنه يعطي المعاني الجليلة والدلائل النفيسة، وجميعه # حكم لا يخلو من موعظة تلين القلوب للعمل بالحق، وحجة تؤدي إلى تمييز الحق ~~من الباطل ومعنى يعمل عليه فيما يجتبى أو يتقى. # وقيل: {هل أتاك حديث الجنود} وما كان منهم إلى أنبيائهم # فاصبر كما صبر الرسل قبلك. # وقيل: {بل الذين كفروا في تكذيب} إيثارا منهم لأهوائهم واتباعا لسنن ~~آبائهم. # وقيل: في لوح محفوظ من التغيير والتبديل والزيادة والنقصان. # وقيل: اللوح المحفوظ: أم الكتاب، وقيل: معناه كأنه بما ضمن الله تعالى من ~~حفظه في لوح محفوظ. # ومعنى {والله من ورائهم محيط} # أي: هم مقدور عليهم كما يكون فيما أحاط بهم وهذا من بلاغة القرآن. # قرأ نافع وحده {في لوح محفوظ} رفعا، وقرأ الباقون {في لوح محفوظ} . خفضا، ~~على أنه من صفة اللوح. # PageV03P192 # صفحة فارغة # PageV03P193 ### | سورة الطارق # مسألة: إن سئل عن قوله سبحانه {والسماء والطارق (1) } # إلى آخرها فقال: # ما الطارق؟ وما النجم؟ وما الثاقب؟ وما الحافظ؟ وما النظر ها هنا؟ # وما الدافق؟ وما الترائب؟ وما السريرة؟ وما معنى: وما رجع السماء؟ # وما صدع الأرض؟ وما القول الفصل؟ وما الهزل؟ وما الكيد؟ # الجواب: الطارق: الآتي ليلا، وهو ms311 هنا النجم. # الثاقب: كما وصفه الله - عز وجل -. # والقول الأول يبين عن معنى صفته بالطارق، والقول الثاني يبين عن نفسه ما ~~هي يقال: طرقني فلان إذا أتاني ليلا. # النجم الطالع في السماء كالدرة البيضاء، ويقال طالع ناجم تشبيها به. # الثاقب: المضيء النير، الثاقب أيضا: العالي الشديد العلو، # PageV03P194 # والعرب تقول إذا ارتفع الطائر ارتفاعا شديدا هو ثقب كأنه قد ثقب الجو ~~الأعلى. # وقيل: الثاقب المضيء. # عن ابن عباس. # وقيل: العالي على النجوم وهو زحل. # عن ابن زيد. # الحافظ: المانع من هلاك الشيء. # النظر: ها هنا نظر الاعتبار # وقيل: طرق النجوم ظهورها بالليل وخفاؤها بالنهار. # عن قتادة. # وقيل: حافظ من الملائكة يحفظون عمله ورزقه وأجله. # عن قتادة. # {إن كل نفس لما عليها حافظ} # ما: صلة مؤكدة وتقديره لعليها حافظ # واللام لام الابتداء. # قال الحسن {النجم} # ها هنا جماع النجوم. # وقال {وما أدراك} # أي: إنك لم تدر حتى أعلمتك وكل ما يعلمه الإنسان فالله أعلمه بالضرورة أو ~~بالدليل. # قرأ {لما} # بالتشديد عاصم وحمزة وابن عامر، وقرأ الباقون {لما} بالتخفيف. # مشددة معنى لما إلا في موضعين: إن، والقسم، كقولهم: سألتك لما فعلت بمعنى ~~إلا فعلت. # PageV03P195 # الدفق: صب الكثير، فالماء الذي يكون منه الولد إنما يكون دفقا، وإن # كانت منه النطفة التي يخلقها الله إنسانا أو غيره من الحيوان. # الترائب: موضع القلادة من صدر المرأة. # عن ابن عباس، واحدها تريبة. # السريرة: الطوية في النفس، وهي أسرار المعنى في النفس. # صدع الأرض: انشقاقها بالنبات لضروب الزروع والأشجار # القول الفصل: الجواب الذي يفصل الحق من الباطل بالبيان عن كل واحد منهما. # الهزل: قول تهزأ به، والهزل نقيض الجد. # الكيد: فعل ما يوجب الغيظ # وقيل: ذات الرجع ذات المطر الذي يرجع به. # عن ابن عباس. # PageV03P196 # وقيل: شمسها وقمرها ونجومها تغيب وتطلع. عن ابن زيد. # و {رويدا} : أمهالا، وقيل: رويدا: قليلا. عن قتادة. # PageV03P197 ### | سورة سبح # مسألة: إن سئل عن قوله سبحانه {سبح اسم ربك الأعلى (1) } # إلى آخرها فقال: # ما التسبيح؟ وما الأعلى؟ وما التسوية؟ وما التقدير؟ وما الهداية؟ # وما ms312 الإقراء؟ وما النسيان؟ ؟ وما الجهر؟ وما اليسرى؟ وما التجنب؟ # وما الشقوة؟ وما معنى: الكبرى في صفة النار # وما معنى {ثم لا يموت فيها ولا يحيى} والعذاب لا يصل إلا إلى حي؟ # وما إيثار الدنيا على الآخرة؟. # الجواب: # الت سبيح: التنزيه لله - عز وجل - عما لا يجوز في صفته إلى صفات # التعظيم له كوصفه بأنه لا إله إلا هو فينفي ما لا يجوز في صفته من شريك ~~في عبادته مع الإقرار بأنه إله وحده. # الأعلى: القادر الذي لا قادر أقدر منه، وصفته الأعلى منقولة إلى معنى ~~الأقدر حتى لو بطل معنى علو المكان لم يبطل أن يفهم بتحقيقها. # التسوية: الجمع بين الشيئين بما هما فيه. # PageV03P198 # التقدير: تنزيل الشيء على مقدار غيره. # الهداية: الدلالة على طريق الرشد، فسبحان من يجعل الهداية في قلب # الطفل حتى طلب ثدي أمه وميزه من غيره، وما أعطى الفرخ حتى طلب الرزق من ~~أبيه وأمه. # الأحوى: الأسود الشديد السواد، والحوه السوداء. # الغثاء: ما يقذف به السيل جانب الوادي من الحشيش والنبات # وقيل: معنى سبح: قل سبحان ربي الأعلى. عن ابن عباس وقتادة # وقيل: معناه: نزه اسم ربك الأعلى عن أن يسمى به سواه. # وقيل: نزه ربك عما يصفه به المشركون # وقيل: غثاءا: أي: هشيما يابسا متفتتا. # قرأ الكسائي وحده {والذي قدر} بالتخفيف، وقرأ الباقون بالتشديد. # PageV03P199 # الإقراء: أخذ القراءة على القارئ بالاستماع لتقويم الزلل، القراءة ~~والتلاوة والقارئ التالي. # النسيان: ذهاب المعنى عن النفس بعد أن كان حاضرا لها، ونقيضه الذكر، ~~ونظيره السهو. # معنى {فلا تنسى (6) إلا ما شاء الله} # أي: ما شاء نسيانه مما لا يكلفك القيام بأدائه، وذلك أن التكليف مضمن ~~بالذكر. # الجهر: رفع الصوت، ونقيضه الهمس وهو ضعف بالصوت أي: يحفظ عليك ما جهرت به ~~وما أخفيته مما تريد أن تعيه. # اليسرى: الكبرى في تسهيل الخير بها وهي ها هنا الجنة أي: يسهل لك العمل ~~المؤدي إلى الجنة. # وقيل: بل ذلك على جهة التقابل فقيل لليد المقابلة لليمنى يسرى. # وقيل: لأن العمل بها مع الذي يتيسر ms313 على ما أتم ما يمكن. # وقيل {سنقرئك فلا تنسى (6) إلا ما شاء الله} # إن شاء يرفع حكمه وتلاوته. # PageV03P200 # وقيل: إلا ما شاء الله كالاستثناء في الأيمان وأن تقع مشيئته النسيان. # اليسرى: الفعل من اليسر، وهو سهولة عمل الخير # وقيل {إلا ما شاء الله} # وهي تنفع لا محالة في عمل الإيمان أو الامتناع من العصيان وقد يقال مثله ~~أن يقع السؤال أي فيما يجوز عندك. # وقيل: إلا ما شاء الله بأن يؤخر إنزاله. # التجنب: الصير في جانب عن الشيء بما ينافي كونه، فهذا الشقي يجتنب الذكرى ~~بأن صار بمعزل عنها بما ينافي كونه. # الشقوة: حالة تؤدي إلى شدة العذاب، نقيض الشقوة السعادة. # معنى الكبرى في صفة النار أي: الحاجة إلى اتقائها أشد وذلك من كبر الشأن. # PageV03P201 # معنى {ثم لا يموت فيها ولا يحيى} # أي: لا يكون على صفة الحي الذي يرغب فيها، إيثار الدنيا على الآخرة أراد ~~العمل لها بدلا من العمل للآخرة. # تزكى: صار زاكيا بأن عمل صالحا. # وقيل: زكى ماله # وقيل: {إن هذا لفي الصحف الأولى} # ما قصه الله في هذه السورة # وقيل: قد أفلح من تزكى إلى آخر السورة # وقيل: كتب الله تعالى كلها أنزلت في رمضان، وأنزل الفرقان لأربعة وعشرين ~~سنة. # وقيل: النار الكبرى جهنم، والنار الصغرى نار الدنيا # وقيل: لا يحيى: لا يجد روح الحياة # وقيل: الزاكي النامي بالخير الكثير. # وقيل: النار الكبرى التي في الطبقة السفلى من جهنم عن الفراء. # وقيل: من تزكى وذكر اسم ربه فصلى فهو ممدوح في الصحف الأولى كما هو ~~[ممدوح في] (1) القرآن. PageV03P202 # قرأ أبو عمرو وحده {بل يؤثرون} بالياء، وق رأ الب اقون بالت اء المعجمة # من فوق. # PageV03P203 ### | سورة الغاشية # مسألة: إن سئل عن قوله سبحانه {هل أتاك حديث الغاشية (1) } # إلى آخرها فقال: # ما الغاشية؟ وما معنى: خاشعة؟ وما الناصبة؟ وما معنى: آنية؟ وما الضريع؟ ~~وما اللاغية؟ وما الجاري؟ وما السرر؟ وما الأكواب؟ وما النمارق؟ # وما التذكرة؟ . وما المسيطر؟ وما الإياب؟ وما حساب الكفار؟ وما معنى: ~~الاستثناء في {إلا من ms314 تولى وكفر} وهل ذلك منسوخ أم لا؟. # الجواب: الغاشية: المجللة لجميع الجملة. # معنى خاشعة: ذليلة بما رأت من سوء عاقبة السيئة. # الخشوع: الذل بالخضوع. # الناصبة: التعبة وهي التي قد أضعفها الانتصاب للعمل. # معنى آنية: بالغة شدة الحر يقال: أني أناء إذا بلغ الطعام حال النضج. # ومنه {ناظرين إناه} أي: بلوغ نضجه. # PageV03P204 # الضريع: نبت تأكله الإ ل تضر ولا تنفع كما وصفه الله سبحانه # تعالى إنه {لا يسمن ولا يغني من جوع (7) } . # وقيل: الغاشية القيامة تغشى الناس بالأهوال. عن ابن عباس والحسن. # وقيل: النار تغشى وجوه الكفار بالعذاب عن سعيد بن جبير # وقيل: عاملة لم تعمل لله في الدنيا # وقيل: آنية بالغة النهاية في شدة الحر. عن ابن عباس. # وقيل: الضريع: الشبرق وهو سم. عن ابن عباس. # وقيل: ضريع من ضرع يضرع أكله في الإعفاء منه لخشونته. # علو الجنة على وجهين: عل والشرف والجلالة، وعلو المكان والمنزلة # وقرأ {تصلى} بضم التاء أبو عمرو وعاصم في رواية أبي بكر، وقرأ # الباقون بفتح التاء. # PageV03P205 # اللاغية: كلمة ليست لها فائدة، وفي سماع ما لا فائدة فيه ثقل على النفس ~~فلذلك نفى اللاغية عن الجنة. # الجاري: المار من المائع إلى جهة النار. # السرر: جمع سرير، وهو مجلس سرور بالرفعة على قوائم متقابلة. # الأكواب: جمع كوب، وهي الأباريق التي ليست لها خراطيم. # النمارق: الوسائد. # وقيل: الأكواب كالأباريق لا عرى لها ولا خراطيم كالأكواز الفاخرة التي ~~توضع بين يدي الملك. # الزرابي: البسط الفاخرة، واحدها زربية. # وقيل: لاغية بمعنى ذات لغو كقولهم: نابل وزارع أي: هو ذو نبل وزرع. # PageV03P206 # وقيل: سرر مرفوعة ليرى المؤمن بجلوسه عليه جميع ما خوله ربه من الملك ~~والنعيم. # وأكواب موضوعة أي: على حافة العين الجارية كلما أراد شربها وجدها مملؤة # وقرأ {لا تسمع} بالتاء مضمومة فيها {لاغية} رفعا ابن كثير وأبو عمرو، ~~وقرأ نافع وحده {لا تسمع} بالتاء مضمومة فيها {لاغية} مضمومة # وقرأ الباقون {لا تسمع} بالتاء مفتوحة فيها {لاغية} مضمومة # التذكير: التعريض للذكر بالبيان الذي يقع به الفهم. # النفع بالتذكير عظيم لأنه ms315 طريق للعلم بالأمور التي نحتاج إليها، وملين ~~القلب للعمل بها. # PageV03P207 # المسيطر: المتسلط على غيره بالقهر له، وهو ضارب سطرا على # غيره ولا يمكنها الخروج عنه. # الإياب: الرجوع. # حساب الكفار: إخراج مقدار ما لهم وعليهم ليظهر لهم استحقاق العذاب وسقوط ~~الثواب. # وحساب المؤمن: إخراج ماله وعليه وجه التكفير للسيئة ويقبل الحسنة بما ~~يوجب الثواب على الإيمان. # معنى الاستثناء في قوله {إلا من تولى وكفر} # فيه وجهان: # الأول: لكن من تولى وكفر فيعذبه الله العذاب الأكبر على الاستثناء ~~المنقطع # الثاني: إلا من تولى وكفر فإنك تسلط عليه بالجهاد والله تعالى بعد ذلك ~~يعذبه العذاب الأكبر # وقيل: مذكر نعمتي عندهم وما يوجبه عليهم. # وقيل: بمسيطر بجبار. عن ابن عباس ومجاهد. # وقيل: هذا قبل فرض الجهاد ثم نسخ. # PageV03P208 # وقيل: إلا من تولى وكفر: فكله إلى الله. عن الحسن. # وقيل: إلا من تولى وكفر: فلست له بمذكر لأنه لا يقبل منك فكذلك لست ~~تذكره. # قرأ أبو عمرو والكسائي {بمسيطر} بالسين باختلاف عنهما. # وقرأ الباقون بالصاد إلا حمزة فإنه يشم [الصاد زايا] (1) . PageV03P209 ### | سورة والفجر # مسألة: إن سئل عن قوله سبحانه {والفجر (1) وليال عشر (2) والشفع والوتر ~~(3) والليل إذا يسر (4) هل في ذلك قسم لذي حجر (5) } # إلى آخرها فقال: # ما الفجر؟ وما الليال العشر؟ وما الشفع والوتر؟ وما معنى: يسر؟ وما ~~الحجر؟ وما معنى: ذات العماد؟ وما معنى: ذي الأوتاد؟ وأين جواب القسم؟ ومن ~~إرم؟ وما معنى: سوط عذاب؟ وما معنى: لبالمرصاد؟ # وما الابتلاء؟ وما معنى: قدر عليه رزقه؟ وما الإكرام؟ وما الدك؟ وما ~~الصف؟ ولم قيل فأنى له الذكرى وهو يتذكر في الآخرة سيئاته؟ # وما معنى: قدمت لحياتي؟ وما معنى: لا يعذب عذابه أحد على قراءة الكسائي؟ ~~وما النفس المطمئنة؟ وما معنى: المطمئنة؟ # وما معنى: وجاء ربك؟ # الجواب: # الفجر: شق عامود الصبح فجره الله تعالى لعباده يفجره فجرا إذا أظهره # من أفق المشرق مبشرا بإدبار الليل الظلم وإقبال النهار المضيء، وهما ~~فجران # : الفجر المستطير وهو المحرم للأكل والشرب في رمضان وابتداء اليوم من # الإيمان، والفجر المستطيل قبله ms316 كذنب السرحان ولا حكم له في شريعة الإسلام ~~سوى ما فيه من الاعتبار # الليال العشر: ليالي العشر الأول من شهر ذي الحجة التي شرفها الله ليسارع ~~الناس إلى عمل الخير. # PageV03P210 # والشفع: الخلق بما له من الشكل، الوتر: الخلق الفرد الذي له مثل. # عن ابن عباس وكثير أهل العلم. # معنى يسر: يسير ظلاما حتى ينقضي بالضياء المبتدئ ففي تسييره على # المقادير المرتبة فيه، ومجيئه بالضياء عند تقضيه في الفصول أدل دليل على ~~أن فاعله يختص بالعز والاقتدار الذي يجل عن الأشباه والأمثال. # الحجر: العقل. # وقيل: الفجر فجر الصبح عن عكرمة # وقيل: العشر من أول المحرم # وقيل: الشفع: الزوج والوتر: الفرد من العدد. عن الحسن. # كأنه تنبيه على ما في العدد من العبرة بما يضبط لأنه من المقادير التي ~~يقع بها التعديل وقيل: الشفع يوم النحر والوتر يوم عرفة. عن ابن عباس ~~وعكرمة # ووجه ذلك إن يوم النحر يشفع بيوم نحر بعده وينفرد يوم عرفة بالموقف، ~~وقيل: الشفع والوتر كله من الخلق عن ابن زيد. # PageV03P211 # وقيل: الشفع الخلق والوتر الله عز وجل وحده. عن ابن عباس ومجاهد ومسروق. # وقيل: الصلاة المكتوبة منها شفع ومنها وتر. عن عمران بن حصين. # وقيل: الشفع اليومان الأولان من يوم النحر والوتر اليوم الثالث. # عن ابن الزبير. # وقيل: إرم بلد منه الإسكندرية، وقيل: دمشق. # وقيل: هو أمة. # وقيل: قبيلة من عاد. # PageV03P212 # وقيل: ذات العماد ذات الطول. عن ابن عباس، من قول العرب: رجل # معمد إذا كان طويلا. # وقيل: ذات عمد للأبيات ينتقلون من مكان إلى مكان للانتجاع. # وقيل: ذات العماد إحكام البنيان. عن ابن زيد. # وقيل: ذات القوى الشداد. # جابوا: أي: قطعوا الجبال بيوتا. # وقيل: ذي الأوتاد: أي: ذي الجنود الذين كانوا يشيدون أمره. # عن ابن عباس. # وقيل: كان يوتد الأوتاد في أيدي الناس عن مجاهد. # وقيل: ملاعب كان يلعب له فيها ويضرب تحتها بالأوتاد. # وقيل: ذي الأوتاد لكثرة الأوتاد التي كانوا يتخذونها للمضارب لجموعهم ~~وكان هذا فيهم أكثر منه في غيرهم. # وقيل في جواب القسم {إن ms317 ربك لبالمرصاد (14) } . # قيل: هو محذوف # وقيل: العماد: الأبنية العظام. # وقيل: الأولى عاد من إرم. # PageV03P213 # وقيل: ذي الأوتاد هي أوتاد نصبها للعذاب يشد إليها ثم يعذبهم عليها # وقيل: كان فرعون إذا غضب على الرجل مده بين أربعة أوتاد حتى يموت # قرأ حمزة {الوتر} بكسر الواو، وقرأ الباقون {الوتر} بالفتح. # وقرأ {يسري} بياء في الوصل وبغير ياء في الوقف نافع وأبو عمرو بخلاف # عنه، وقرأ ابن كثير بياء في الوصل والوقف وكذلك {بالوادي} # وقرأ الباقون بغير ياء في وصل ولا وقف. # معنى سوط عذاب أي: قسط عذاب كالعذاب بالسوط الذي يعرف إلا أنه # أعظم، ويجوز قسط عذاب يخالط اللحوم والدماء كما يخالط بالسوط من قولهم: ~~ساطه يسوطه سوطا. # معنى {لبالمرصاد} # إنه لا يفوته شيء من أعمال العباد كما لا يفوت من بالمرصاد. # والمرصاد مفعال من رصده يرصده رصدا فهو راصد إذا راعى ما يكون منه # ليقابله بما يقتضيه، وقيل لأعرابي أين ربك يا أعرابي؟ فقال: بالمرصاد. # PageV03P214 # وقيل: لعلي رضي الله أين كان ربنا قبل أن يخلق السماوات؟ # فقال: أين سؤال عن مكان وكان الله ولا مكان. # الابتلاء: إظهار ما في العبد من خير أو شر، فالابتلاء والامتحان ~~والاختبار أمثال في اللغة. # معنى {قدر عليه رزقه} # أي: ضيق عليه الرزق بأن جعله على قدر البلغة. # والأصل القدر وهو كون الشيء على مقدار فمنه القدرة لأنها على مقدار ~~المقدور، ومنه تقدير الشيء وهو طلب قدرة من مقدار غيره. # الإكرام: إعطاء الخير للنفع به على ما تقتضيه، والإكرام الذي هو نقيض ~~الهوان لا يكون إلا بالإحسان، كما أن الهوان لا يكون إلا بالإساءة والله ~~تعالى منعم على الكافر نعمة الدنيا وليس بمكرم له لأنه لا يستحق الهوان. # وقيل {إن ربك لبالمرصاد} # أي: يسمع ويرى أعمال العباد. عن ابن عباس. # وقيل: بإنصاف المظلوم من الظالم عن الحسن. # وقيل: {كلا} رد لتوهم من ظن أن الإكرام بالغنى والإهانة بالفقر، وإنما ~~الإكرام في الحقيقة بالطاعة والإهانة بالمعصية. عن قتادة. # وقيل {بل لا تكرمون اليتيم (17) ولا تحاضون على طعام ms318 المسكين (18) } # الهوان لهذا لا لما توهمتم. # PageV03P215 # وقيل: يأكلون التراث أكلا لما أي: جمعا يقال: لممت ما على الخوان ألمه ~~لما إذا أكلته أجمع. # التراث: الميراث. # وقيل: يأكل نصيبه ونصيب صاحبه أجمع. # وقيل: جما جما كثيرا شديدا. عن ابن عباس، يقال: جم الماء في الحوض # إذا اجتمع وكثر. # وقيل: لا تكرمون اليتيم على الصدقة بما يكون منهم من # الخطيئة. # قرأ أبو عمرو وحده # {كلا بل لا يكرمون اليتيم (17) ولا يحاضون على طعام المسكين (18) ويأكلون ~~التراث أكلا لما (19) } # بالياء. # وقرأ عاصم وحمزة والكسائي {تحاضون} بالتاء والألف، وقرأ الباقون بغير ~~الألف والتاء في جميع ذلك مفتوحة. # PageV03P216 # الدك: حط المرتفع بالبسط، اندك سنام البعير إذا انفرش في ظهره، وناقة # دكاء ومنه الدكان لاستوائه في الانفراش فكذلك الأرض إذا دكت استوت في ~~الانفراش فذهبت دورها وقصورها وأبنيتها حتى تصير كالصحراء الملساء بها. عن ~~ابن عباس، يوم القيامة تمد الأرض مد الأديم. # الصف: كون الأشياء تلي بعضها بعضا على خط الاستواء. # وقيل {يومئذ يتذكر الإنسان وأنى له الذكرى} # التي كان أمر بها في الدنيا وتبصر الضلال من الهدى كما لو قيل يتندم وأنى ~~له الندم. # معنى قدمت لحياتي: # فيه وجهان: # أحدهما: لحياتي بعد مماتي. # والآخر: لحياتي التي تدوم لي فكان أولى بي من التمسك بحياة زائلة عني. # معنى {لا يعذب عذابه أحد} # على قراءة الكسائي أنه لا يعذب عذاب الكافر الذي لم يقدم لحياته أحد من ~~الناس، والدليل قائم بأن إبليس أشد عذابا من غيره بحسب إجرامه وإذا أطلق ~~الكلام لما صحبه من دليل التقييد. # ومن قرأ {لا يعذب} بكسر الذال {ولا يوثق} بكسر الثاء # فتأويله لا يعذب. عذاب الله أحد ولا يوثق وثاقه أحد. # PageV03P217 # وقيل {يا أيتها النفس المطمئنة} # تبشر به عند الموت وعند البعث عن ابن زيد. # وقيل: المطمئنة المعرفة بالله والإيمان به عن مجاهد. # وقيل: المطمئنة بالبشارة بالجنة. # {وجاء ربك} # أي: جاء بجلائل آياته فحصل عن جلائل الآيات مجيئا له # تفخيما لشأنه، ويجوز جاء ظهر بضرورة المعرفة كما يوصف به ما تقوم مقام ms319 ~~الرؤية. # وقيل {فيومئذ لا يعذب عذابه أحد (25) } # لأنه المستحق من العذاب له. # وقال الحسن: وجاء عذاب ربك أي: جاء أمر ربك وقضاء ربك. # قرأ الكسائي {فيومئذ لا يعذب عذابه أحد (25) ولا يوثق وثاقه أحد (26) } # بفتح الذال والثاء، وقرأ الباقون بكسرها. # PageV03P218 ### | سورة البلد # مسألة: إن سئل عن قوله سبحانه {لا أقسم بهذا البلد (1) } # إلى آخرها فقال: # لم جاز {لا أقسم بهذا البلد (1) } مع قوله عز وجل {وهذا البلد الأمين} ؟ ~~وما الكبد؟ وما اللبد؟ وما النجدين؟ وما وجه الدلالة في {ألم نجعل له ~~عينين} ؟ # وما الاقتحام؟ وما العقبة؟ وما الفك؟ وما المسغبة؟ وما المؤصدة؟ # وما المتربة؟ # PageV03P219 # الجواب: # إن (لا) ليست لنفي القسم في قوله {لا أقسم} ، وإنما هي كقول # العرب: لا بالله ما فعلت كذا ولا والله لأفعلن كذا. # وقيل: فيها إنها صلة زائدة كما قال الشاعر. # ولا ألوم البيض أن لا تسخرا # وقيل: هي رد لكلام على طريق الجواب لمن قد ظهر منه الخلاف أي ليست الأمر ~~على ما يتوهم. # معنى {وأنت حل بهذا البلد} # التنبيه على شرفه بشرف من هو حل فيه من الرسول الداعي إلى تعظيم ربه عز ~~وجل مبشرا بثوابه ومنذرا لعقابه. # الكبد: شدة الأمر، فالإنسان مخلوق في شدة أمر بكونه في الرحم ثم في ~~القماط والرباط ثم على خطر عظيم عند بلوغه حال التكليف، فينبغي له أن يعلم ~~أن الدنيا دار كدر ومشقة وأن الجنة دار الرحمة والنعمة. # اللبد: الكثير الذي قد تراكب بعضه على بعض. # PageV03P220 # النجدان: الطريقان للخير والشر، وأصل معنى النجد العلو شبه طريق الخير ~~والشر بهما لظهوره فيهما. # وقيل {ألم نجعل له عينين} ليبصر بهما # {ولسانا وشفتين} لينطق بهما # {وهديناه النجدين} ليستدل بهما. # وقيل: لا أقسم بهذا البلد مكة. # وقيل: وأنت حل بهذا البلد: أي: حلال لك، قيل: نزلت حين أمر بالقتال # فقتل ابن خطل صبرا وهو آخذ بأستار الكعبة ولم تحل لأحد بعده. # عن ابن عباس ومجاهد وقتادة. # وقيل: والد: كل والد وما ولد: العاقل. عن ابن عباس وعكرمة # وقيل: آدم وولده عن ms320 الحسن. # وقيل: إبراهيم وولده عن أبي عمران الجوني. # PageV03P221 # وقيل {لقد خلقنا الإنسان في كبد} في انتصاب قامة. # مالا لبدا كسبته وفي أي شيء أنفقته. # النجدين: قيل: الثديان. عن ابن عباس بخلاف. # وقيل: وأنت حل بهذا البلد أي: أنت مقيم وهو محلك # قال الحسن: وأنت حل بهذا البلد: أي: أنت فيه محسن وأنا عنك فيه راض. # وقيل: نزلت في رجل جمح يقال يكنى أبا الأشدين وكان قويا شديدا. # وقيل {يقول أهلكت مالا لبدا} # في إنفاقه يقول: أنفقت مالا كثيرا فمن يحاسبني فقيل له {أيحسب أن لم يره ~~أحد} . # الاقتحام: الدخول على شدة ضغط، والمعنى هلا دخل في البر على صعوبة كصعوبة ~~اقتحام العقبة. # PageV03P222 # العقبة: الطريقة التي ترتقى على صعوبة ويحتاج فيها إلى معاقبة الشدة ~~بالتضيق والمخاطرة. # الفك: فرق يزيل المنع ويمكن معه أمر لم يكن ممكنا من قبل، ففك الرقبة فرق ~~بينهما وبين حال الرق بإيجاب الحرية وإبطال العبودية. # المؤصدة: المطبقة وفيه لغتان: أوصدت الباب أوصده وأوصدته # المتربة: بقعة التراب أي: هو مطروح في التراب لا يواريه عن الأرض شيء ~~وقيل: المتربة شدة الحاجة من قولهم: ترب الرجل إذا افتقر. # عن ابن عباس. # مؤصدة: مطبقة. # اليتيم: الصبي الذي مات أبوه أو أمه، والأغلب اليتيم من الأب. # المشأمة: ذات الشمال اشتقاقه من الشؤم خلاف البركة. # قال الحسن: عقبة والله شديدة مجاهدة الإنسان نفسه وهواه وعدوه # الشيطان، وقيل: لم يكرر لا في اللفظ، وهي بمنزلة المكرر في المعنى كأنه ~~قيل: فلا اقتحم العقبة ولا أمن. # المقربة: القرابة. # وقيل: الميمنة اليمين والبركة. # PageV03P223 # المرحمة: حال الرحمة. # قرأ {فك رقبة أو أطعم} بغير ألف ابن كثير وأبو عمرو والكسائي. # وقرأ الباقون {فك رقبة (13) أو إطعام} . # فالأول: بدل (فلا أقتحم العقبة (فك رقبة) . # والثاني: على جواب {وما أدراك ما العقبة} # فيكون الجواب بالاسم. # قرأ أبو عمرو وحمزة وحفص عن عاصم {مؤصدة} بالهمز، وقرأ الباقون بغير همز. # PageV03P224 ### | سورة والشمس وضحاها # مسألة: إن سئل عن قوله سبحانه {والشمس وضحاها (1) } # إلى آخرها فقال: # ما ضحى الشمس؟ وما وجه الدلالة من ms321 جهة تلو القمر للشمس على الصفة ~~المألوفة؟ وعلى ماذا يعود الضمير في جلاها؟ # الطغوى؟ وما الشقي؟ وما السقيا؟ وما العقر؟ وما الدمدمة؟ # الجواب: # ضحى الشمس: صدر وقت طلوعها، وكذلك ضحى النهار وقت كونه # ويقال: ضحى بكبش إذا ذبحه في وقت الضحى من أيام الأضحى ثم كثر حتى قيل له ~~ولو ذبحه في آخر النهار. # وقيل: العبرة من جهة نشر الضوء حتى يقوى تلك القوة بأن الله وجه # الدلالة من جهة تلو القمر للشمس على الصفة المعهودة من جهة المعاقبة على # أمور مرتبة في النقصان والزيادة لأنه لا يزال ضوء الشمس ينقص بغياب جرمها # PageV03P225 # ويقوى ضوء القمر حتى يتكامل كذلك دائيبين على التسخير للعباد بما ليس في ~~وسعهم أن يجرؤه على شيء من ذلك المنهاج. # الهاء: في جلاها يعود على الشمس بضوءه المبين لجرمها. # {والليل إذا يغشاها} # بظلمته عند سقوطها. # معنى طحاها بسطها حتى أمكن التصرف عليها # طحى يطحوا طحوا، ودحى يدحوا دحوا # معنى دساها: أي: دسا نف سه بالعمل الفاسد حتى صيرها في محاق # وخسران، يقال: دسا فلان يدسوا دسوا ودسوة أي: أتى بالفساد نقيض زكى يزكوا ~~زكاءا وهو زاك. # وقيل: دساها دسسها بمعنى حملها ووضع منها # بمعصية كما قيل: وتقضى البازي بمعنى تقضض البازي. # وقيل: والقمر إذا اتبع الشمس في النصف الأول من الشهر إذا غربت # الشمس تلاها القمر بالطلوع، وفي آخر الشهر يتلوها في الغروب عن ابن زيد. # وقيل {والسماء وما بناها} # [معناه والسماء وبنائها جعل (ما) مع ما بعدها بمنزلة المصدر] (1) # عن قتادة. PageV03P226 # وقيل: ومن بناها الله عن مجاهد والحسن. # {فألهمها فجورها وتقواها} # عرفها طريق الفجور والتقوى. عن ابن عباس ومجاهد. # وقيل: قد أفلح من زكى نفسه بعمل صالح. عن ابن عباس. # وقيل: خاب من دسى نفسه في معصية الله منهمكا في القبائح التي نهاه الله ~~عنها. # قال الحسن: ونفس ومن سواها: النفس آدم ومن سواها الله # وقيل: تلاها في الضوء. # وقيل: دسها بالبخل لأن البخيل يخفي نفسه ومنزله لئلا يطلب نائله # وقيل: قد أفلح من زكى ms322 الله نفسه، وقد خاب من دسى الله نفسه # قرأ ابن كثير وابن عامر {وضحاها} # بفتح أواخر السورة، وقرأ الكسائي بإضجاع ذلك كله، وقرأ أبو عمرو ونافع ~~الجميع بين الكسر والفتح، وقرأ حمزة {وضحاها} كسرا وفتح # {تلاها، وطحاها} # والفتح الأصل والإمالة تخفيف وبين تخفيف مشعر بالأصل وأما حمزة فأمال باب ~~التاء وفتح باب الواو. # PageV03P227 # الطغوى: مجاوزة حال الفساد الوسطى بما يوجبه الجهل والعمى. # الشقاء: شدة الحال في مقاساة الآلام # السقيا: الحظ من الماء، وهو النصيب منه. # العقر: قطع اللحم بما يسيل الدم. # الدمدمة: ترديد الحال المتكرهة وهي مضاعفة ما فيه المشقة، فضاعف الله على ~~ثمود العذاب بما ارتكبوه من الطغيان # العقبى: بسبب ما أدى إليه الحال الأولى. # التسوية: تصيير الشيء على مقدار غيره، فسواها أي: جعل بعضها على مقدار ~~بعض في اللصوق في الأرض. # وقيل {بطغواها} # أي: بعذابها. عن ابن عباس على الطاغية فأتاها ما كذبت به. # وقيل: معصيتها عن مجاهد. # وهو وجه التأويل. # وقيل: دمدم دمر عليهم. # وقيل: ولا يخاف الله تبعة الدمدمة. # عن ابن عباس وقتادة. # PageV03P228 # وقيل: لم يخف الذي عقرها عقباها عن الضحاك. # وقيل: عاقر الناقة أحمر ثمود، وهم يرونه وكلهم رضوا بفعله. فعمهم العذاب ~~لرضاهم به. # و {ناقة الله} تقديره: فاحذروا ناقة الله # وقيل: عقرها هو تكذيبهم. # وقيل: الإبل هو غيره. # وقيل: كانوا أقروا بأن لها شربا ولهم شرب غير مصدقين بأنه حق. # قرأ {فلا يخاف عقباها} # بالفاء نافع وابن عامر، وكذلك هي في مصاحف أهل المدينة والشام. # وقرأ الباقون بالواو وكذلك هي في مصاحفهم. # PageV03P229 ### | سورة والليل # مسألة: إن سئل عن قوله سبحانه {والليل إذا يغشى (1) } # إلى آخرها فقال: # ما اليسرى؟ وما العسرى؟ وما التيسير؟ وبأي شيء يكون التفسير للعسرى # وما الحسنى؟ وما معنى: شتى؟ وما معنى # ومن المعني بالذكر والأنثى؟ وما الأولى؟ وما الآخرة؟ وما التلظى؟ # وما المجتنب؟ وما الأعلى؟ # الجواب: # التيسير: تصيير الأمر سهلا، ونقيضه التعسير وهو تصيير الأمر صعبا، واليسر ~~نقيض العسر. # PageV03P230 # العسرى: البلية العظمى بما تؤدي إليه مما هو كصعوبة للمرتقى. # ونقيضها اليسرى ms323 هو التيسير للعسرى بالتصيير إلى النار، كما أن التيسير # لليسرى بالتصيير إلى الجنة، ويجوز أن يكون تيسير سلوك طريق الجنة # وتيسير سلوك طريق النار تمكين كل واحد منهما من ذلك على ما أراد وعلم. # الحسنى: النعمة العظمى بحسن موقعها عند صاحبها، وهذه صفة الجنة التي ~~أعدها الله للمتقين. # معنى شتى: متفرق على تباعد ما بين الشيئين جدا، ومن شتان أي بعد ما ~~بينهما جدا كبعد ما بين الثرى والثريا. # وقيل: أقسم الله بالنهار إذا أنار وظهر للإبصار، لما في ذلك من # الاعتبار، وبالليل إذا أظلم وغشي الأنام لما في ذلك من الهول المحرك ~~للنفس بالاستعظام. # وقيل: إنما كرر ذكرها لعظم شأنها. # وقيل: من أعطى حق الله وأتقى محارم الله. # وقيل {وصدق بالحسنى} # بالخلف. عن ابن عباس، وقيل: بتوحيد الله تعالى عن الضحاك، وقيل: بالجنة ~~عن مجاهد، وقيل: بوعد الله عن قتادة. # PageV03P231 # وقيل: إذا تردى هوى في النار، وقيل: إذا مات. # {إن علينا للهدى} # لبيان الطاعة من المعصية. # وقيل الغشي: إلباس الشيء ما يعمه ويستر جملته. # والليل إذا يغشى النهار يذهب ضوءه والنهار إذا تجلى أي: جلى الليل فأذهب ~~ظلمته. # وقال: عني بالذكر والأنثى آدم وحواء. # وقال: لشتى: أي: لمختلف. # وقال {وما يغني عنه ماله إذا تردى} # في القبر، وما يغني عنه ماله إذا تردى في النار. # وقيل: فسنيسره إلى العود للعمل الصالح، ونيسره للعسرى على مزاوجة # الكلام عن الفراء، والمعنى التمكين. # الأولى: المعنى الذي قبل غيره مما يجري على أصله. # الأنثى والأولى من صفة الدنيا. # التلظي: تلهب النار بشدة، الإيقاد. # ولظى اسم من أسماء جهنم. # PageV03P232 # قيل {فأنذرتكم نارا تلظى (14) لا يصلاها إلا الأشقى (15) الذي كذب وتولى} # للإنذار بنار هذه صفتها، وهي درك مخصوص من أدراك جهنم لهذا # المتوعد بها، وقيل: إنها محذوف لما صحبه من دليل الآي الآخر، كأنه قال: ~~أو من جرى مجراه ممن عصاه. # التجنيب: تصيير الشيء في جانب غيره. # والاتقاء: تصيير في جانب الجنة عن جانب النار. # الأعلى: الأجل في صفة القادر بأنه ينال ولا ينال. # توهج ms324 وتلهب وتلظى نظائر في اللغة. # وقيل {وما لأحد عنده من نعمة تجزى} # أي: ليس ذلك بيد يتخذها عند أحد من العباد # وذكر الوجه طلبا لشرف الذكر، والمعنى إلا الله ويجوز إلا ابتغاء ربه # وطلب رضوانه وجه ومعناه عندنا إلا ابتغاء ربه الذي له الوجه. # PageV03P233 # قال عبد الله بن الزبير: نزلت في أبي بكر الصديق - رضي الله عنه - # وقيل: كذب أي: ففر عما أمر به كما تقول: لقي فلان العدو فكذب إذا نكل ~~ورجع. عن الفراء. # وكأنه قيل: كذب في الطاعة أي: لم يحقق. # قرأ ابن كثير في إحدى الروايتين {نارا تلظى} مشددة التاء. # وقرأ الباقون بالتخفيف وأدغم ابن كثير التنوين في التاء. # PageV03P234 ### | سورة والضحى # مسألة: إن سئل عن قوله سبحانه {والضحى (1) والليل إذا سجى (2) ما ودعك ~~ربك وما قلى (3) وللآخرة خير لك من الأولى (4) ولسوف يعطيك ربك فترضى (5) ~~ألم يجدك يتيما فآوى (6) ووجدك ضالا فهدى (7) ووجدك عائلا فأغنى (8) فأما ~~اليتيم فلا تقهر (9) وأما السائل فلا تنهر (10) وأما بنعمة ربك فحدث (11) } # إلى آخرها فقال: # ما الضحى؟ وما معنى: سجى؟ وما العائل؟ # وما معنى: {وأما بنعمة ربك فحدث} ؟ # وما سبب نزول السورة؟. # الجواب: # الضحى: صدر النهار، وهو الضحى المعروف عن قتادة. # وقيل: {والضحى} النهار كله من قولهم: ضحى فلان للشمس إذا ظهر لها وفي ~~التنزيل {وأنك لا تظمأ فيها ولا تضحى (119) } # معنى {سجى} # غشي بظلامه. # وقيل: سجى بمعنى سكن من قولهم: بحر ساج أي: ساكن، وطرف # ساج كالعائل الفقير وهو ذو العيلة من غير حده. # PageV03P235 # معنى {قلى} # أبغض. عن ابن عباس. # وقيل: إنه لما تأخر عنه - صلى الله عليه وسلم - الوحي # قال قوم من المشركين: ودع محمدا ربه وقلاه فأنزل الله تعالى تكذيبهم. عن ~~ابن عباس وقتادة. # معنى {ووجدك ضالا فهدى (7) } # وجدك لا تعرف الحق فهداك إليه، وقيل: ضالا # عما أنت عليه من أمر النبوة والشريعة فهداك إليهما. # وقيل: في قوم ضلال أي: فكأنك واحد منهم # {وأما بنعمة ربك فحدث} # قيل: من شكر النعمة التحديث بها. # وقيل: ما ودعك: ما قاطع الوحي ms325 عنك. # وقيل: إن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - # اغتم لما تأخر الوحي عنه فنزلت السورة. # PageV03P236 # وقيل: له في الجنة ألف قصر من اللؤلؤ ترابه المسك وفيه من كل ما # تشتهي على أتم الوصف. عن ابن عباس. # ولم يكن ضلالة معصية. # وذكر النعمة من المنعم يحسن على وجهين: # أحدهما: التذكير بهما للشكر وطلب الزيادة منها فهذا جود وكرم. # والآخر: عند كفر المنعم عليه، فهذا التذكير على الوجه الأول # فلا تقهر أي: لا تقهره بأخذ ماله ظلما، فكذلك من لا ناصر له، وهو # خطاب للنبي - صلى الله عليه وسلم - ونهي لجميع المكلفين. # والانتهار: إيقاع الأغلاط بالصياح في الوجه نهره وانتهره بمعنى # وقيل: فلا تقهره على ماله. # PageV03P237 ### | سورة ألم نشرح # مسألة: إن سئل عن قوله سبحانه {ألم نشرح لك صدرك (1) ووضعنا عنك وزرك (2) ~~الذي أنقض ظهرك (3) ورفعنا لك ذكرك (4) فإن مع العسر يسرا (5) إن مع العسر ~~يسرا (6) فإذا فرغت فانصب (7) وإلى ربك فارغب (8) } # إلى آخرها فقال: # ما الشرح؟ وما الصدر؟ وما الوزر؟ وما الإنقاض؟ وما الفراغ؟ # الجواب: # الشرح: فتح الشيء بإذهاب ما يصد عن إدراكه، فالله جل ذكره قد فتح # صدر نبيه - صلى الله عليه وسلم - بإذهاب الشواغل التي تصد عن إدراك الحق ~~وتعظيمه بما يحب له، # PageV03P238 # ومنه انشرح صدري لهذا الأمر، ومنه تشريح اللحم، ومنه # {أفمن شرح الله صدره للإسلام} . # الصدر: الموضع الأجل الأرفع الذي فيه القلب. # الوزر: الثقل، والأوزار: الذنوب لأنها أثقال. # الإنقاض: الأثقال الذي ينتقض به ما حمل عليه، النقض والهدم من النظائر. # الفراغ نقيضه الشغل وهو: إنتفاء كون الشيء المضاد لكون غيره في المحل ~~وزرك: ذنبك عن مجاهد وقتادة. # وقال الحسن: الوزر الذي كان عليه في الجاهلية قبل النبوة. # أنقض أثقل عن الحسن ومجاهد. # يقال: بعير ناقض إذا أثقله السفر. # PageV03P239 # {ورفعنا لك ذكرك} # بأني لا أذكر إلا ذكرت بلا إله إلا الله محمد رسول الله. # عن الحسن ومجاهد. # وفي حديث مرفوع (لن يغلب عسر يسرين) # ووجه ذلك إن العسر معروف فهو واحد لأنه ذلك المعروف بعينه، واليسر منكر ms326 ~~فالثاني فيه غير الأول. # وقيل: فإذا فرغت: من فرضك فانصب إلى ما رغبك الله فيه من العمل. # عن ابن عباس. # وقيل: فإذا فرغت: من جهاد أعدائك فانصب إلى ربك في العبادة. # عن الحسن. # وقيل: فإذا فرغت فانصب: إلى ربك في الدعاء عن قتادة. # وقيل: فإذا فرغت من أمر دنياك فانصب إلى عبادة ربك. عن مجاهد. # وإنما وصفت ذنوب الأنبياء بهذا الثقل مع أنها صغائر مغفورة لشدة اغتمادهم ~~بها وتحسرهم على وقوعها مع ندمهم عليها. # فإذا فرغت فانصب: خطاب للنبي - صلى الله عليه وسلم - والمراد جميع ~~المكلفين من أمته. # PageV03P240 ### | سورة والتين # مسألة: إن سئل عن قوله سبحانه {والتين والزيتون (1) وطور سينين (2) وهذا ~~البلد الأمين (3) لقد خلقنا الإنسان في أحسن تقويم (4) ثم رددناه أسفل ~~سافلين (5) إلا الذين آمنوا وعملوا الصالحات فلهم أجر غير ممنون (6) فما ~~يكذبك بعد بالدين (7) أليس الله بأحكم الحاكمين (8) } # إلى آخرها فقال: # ما التين؟ وما الزيتون؟ وما الحكم؟ وما طور سينين؟ وما التقويم؟ وما ~~البلد الأمين؟. # الجواب: # التين: ثمرة شجرة مهيئة على التغيير مخلصة من شائب التنغيص، وفي # ذلك عظم العبرة لمن هيأها على تلك الصفة وخلصها لتكامل اللذة وجعلها على ~~مقدار اللقمة في حسن صورة ثم ما فيه من المنفعة بإخراج فضول البدن وجودة ~~الغذاء، والله تعالى المنعم به على عباده والمنبه على ما فيه ليشكروه عليه ~~ويعتبروا به ويتفكروا في عظم شأنه. # PageV03P241 # الزيتون: ثمر شجرة يعتصر منها الزيت الذي به قوام المنفعة الدائر في # أكثر الأطعمة من الإصطباغ به والإدهان به واتخاذ الصابون الذي يجري مجرى # القوت لأهل العقل والدين ثم ما في شجره من أنه قال: يبقى على مرور الزمان ~~في ما فيه من الطيب وإصلاح الغذاء إذا على الحال الأولى. # الحكم: الخبر عما فيه الفائدة الداعية إلى الحق. # {وطور سينين} # الجبل الذي كلم الله تعالى عليه موسى بن عمران عليه السلام. # وقيل: سينين: بمعنى حسن لأنه كثير النبات والشجر. # التقويم: تصيير الشيء على ما ينبغي أن يكون عليه في التأليف والتعديل # قال الحسن: التين الذي ms327 يؤكل والزيتون الذي يعصر. # عن مجاهد وعكرمة وقتادة. # وقيل: التين مسجد دمشق، والزيتون بيت المقدس # وقيل: التين مسجد نوح والزيتون بيت المقدس. عن ابن عباس. # وقيل: طور سينين بمعنى مبارك عن مجاهد وقتادة. # وكأنه قيل: جبل فيه الخير الكثير لأنه إضافة تعريف. # PageV03P242 # والبلد الأمين مكة. عن ابن عباس، والأمين بمعنى آمن كما قال تعالى # {أولم يروا أنا جعلنا حرما آمنا ويتخطف الناس من حولهم} # وقيل {لقد خلقنا الإنسان في أحسن تقويم} في أحسن صورة. # وقيل {ثم رددناه أسفل سافلين} # أرذل العمر. عن ابن عباس. # وقيل: ثم رددناه إلى النار في أقبح صورة. عن الحسن ومجاهد # وقيل {غير ممنون} غير منقوص، وقيل: غير مقطوع. # وقيل: فما يكذبك أيها الإنسان بعد هذه الحجج بالدين عن قتادة، أي: ~~بالجزاء والحساب. # وقيل: أحسن تقويم منتصب القامة وسائر الحيوان منكب إلا الإنسان. # عن ابن عباس. # وقيل: غير ممنون غير مكدر بما يؤذي ويغم. # PageV03P243 # وقيل: {أليس الله بأحكم الحاكمين} صنعا وتدبيرا. # PageV03P244 ### | سورة اقرأ باسم ربك # مسألة: إن سئل عن قوله سبحانه {اقرأ باسم ربك الذي خلق (1) } # إلى آخرها فقال: # لم أوجب أن يكون في تعظيم المسمى؟ # قيل: لأن الاسم هو المسمى وقالت المعتزلة: الاسم غير المسمى فيجب # على هذا أن يقرأ بغيره، وهذا كقوله تعالى {تبارك اسم ربك ذي الجلال ~~والإكرام (78) } . # وكقوله {سبح اسم ربك الأعلى} . # وذلك مما يدل على أن الاسم هو المسمى. # العلق: قطع الدم الذي يعلق لرطوبتها بما تمر عليه فإذا جفت لم تكن علقا، ~~وفي خلق الإنسان من علق دليل على ما يصح أن ينقلب إليه الجوهر. # PageV03P245 # الأكرم: الأعظم كرما، وهو في صفة الله الأعظم كرما بما لا يبلغه كرم # كريم فمن علق آماله بسوى كرمه فقد ضيعها ورجع بجملتها ولا يعتد بصنيعته # إن نالها. # القلم: المهيأ للكتابة بالبراء والقطع، وقد نوه الله باسمه إذ ذكره في ~~كتابه معتدا به في نعمه على خلقه ولعمري أنه لعظيم الشأن لا يخلو من ~~الانتفاع # وقد وصفه بعض الشعراء فقال: # لعاب الأفاعي القاتلات لعابه ... وأرى ms328 الجنى اشتارته أيد عواسل # فإن قال: ما في العلم من الدليل على القديم # قيل: إن العلم لا سبيل إلى فعله إلا من عالم به أو من مدلول عليه فلولا ~~إن القديم - عز وجل - فعله بالضرورة إليه. # أو نصب الدليل عليه لم يكن سبيل إلى وجوده، ولذلك ذكر بالنعمة فيه فقال ~~{خلق الإنسان من علق} # أي: بالضرورة إليه أو نصب الدليل عليه، وإنما قيل {علق} # في معنى جمع الإنسان لأنه جمع على طريق الجنس، علقه وعلق كقوله: شجره ~~وشجر وقصبه وقصب. # PageV03P246 # وقيل: أول ما نزل من القرآن {اقرأ باسم ربك الذي خلق} # عن عائشة ومجاهد وعطاء بن يسار رضي الله عنهم. # ويجوز: زيد رآه استغنى من رؤية القل ببمعنى العلم، ولا يجوز زيد رآه # من رؤية العين حتى تقول رأى نفسه لأن الذي يحتاج إلى خبر جاز فيه الضمير ~~المتصل لطول الكلام بلزوم المفعول الثاني. # وقيل: اقرأ القرآن وربك الأكرم الذي ثبتك على عملك بما يقتضيه كنهه. # قرأ أبو عمرو {رأى} بفتح الياء وكسر الهمزة، وقرأ نافع وحفص {رأى} بالفتح ~~وقرأ الباقون {رآه} # بكسر الراء وبعد الهمزة ألف في وزن رعاه وذلك على إمالة الفتحة وأبو عمرو ~~يميل الألف. # الهدى: البيان عن الطريق المؤدي إلى الغرض، وهو الرشد والحق. # PageV03P247 # التقوى: تجنب ما يؤدي إلى الأذى، والأصل فيه وقيا أبدلت الواو ياءا. # معنى {لنسفعا} # إلى حالت تشويه سفعته النار والشمس إذا غيرت وجهه إلى حال تشويه، وقيل: ~~هو الجر بالناصية إلى النار # والناصية: شعر مقدم الرأس. # النادي: مجلس أهل النعماء والجود فهذا أصله، فليدع أهل ناديه ليعاونوه ~~فإنا ندع الزبانية ليأخذوه وهذا وعيد شديد. # وقيل: نزلت في أبي جهل لعنه الله. عن ابن عباس، وكان النبي - صلى الله ~~عليه وسلم - لما قال أبو جهل ألم أنهك عن الصلاة انتهره وغلظ له فقال أبو ~~جهل: أنا أكثر أهل الوادي ناديا. # وقيل: أرأيت هذا الذي فعل هذا الفعل ما الذي يستحق بذلك من العقاب؟ # الزبانية: الملائكة. عن ابن عباس. # الزبن الدفع والناقة تزبن الحالب ms329 تركضه برجلها. # قال أبو عبيدة: واحد الزبانية زبنية. # قال الكسائي: واحدهم زبنى. # PageV03P248 # قال الأخفش: واحدهم زابن ويجوز أن تكون اسما للجمع مثل أبابيل. # PageV03P249 ### | سورة القدر # مسألة: إن سئل عن قوله سبحانه {إنا أنزلناه في ليلة القدر (1) } # إلى آخرها فقال: # ما القدر؟ وبأي شيء يفضل بعض الأوقات على بعض؟ وما الشهر؟ # وما تتنزل الملائكة بكل أمر في ليلة القدر؟ وما السلام في ليلة القدر حتى ~~مطلع الفجر؟. # الجواب: # القدر: كون الشيء على مساواة غيره من غير زيادة ولا نقصان # ففي ليلة القدر تجدد الأمور على مقاديرها جعلها الله في الآجال والأرزاق # والمواهب التي يجعلها للعباد ويقع فيها غفران السيئات، وتعظم منزلة # الحسنات على ما لا يقع في ليلة من الليالي فينبغي للعاقل أن يرغب فيما ~~رغبه الله بالمبادرة إلى أمر به على ما شرط فيه، بعض الأوقات أفضل من بعض ~~بما يكون من الخير الجزيل والنفع الكثير، فلما جعل الله الخير الكثير يقسم ~~في ليلة القدر بما لا يكون مثله في ألف شهر كانت أفضل منه بما جعله الله ~~فيها من هذا المعنى. # PageV03P250 # الشهر: مأخوذ من الشهرة في الناس لحاجتهم إلى ذلك وأكثر معاملاتهم # التي تقتضي المشاهرات وهو قدر عدد الأيام على أول طلوع الهلال، وعدد # التكبير على ما هو مشهور بين العباد. # {تنزل الملائكة} # هبوطهم بذلك إلى سماء الدنيا حتى يعلمه أهل سماء الدنيا حتى # يتصوره العباد ينزل بأمر الله فتنصرف آمالهم إلى ما يكون منها فيقوى ~~رجاءهم بما يتحدد من تفضل الله فيها. # ال سلام في ليلة القدر حتى مطلع الفجر سلام الملائكة بعضهم على بعض، ~~ويجوز نزولها بالسلامة من الخير والبركة إلى تلك الساعة. # وقيل: أنزل القرآن جملة إلى سماء الدنيا في ليلة القدر. عن ابن عباس. # وقيل: ابتدأنا إنزاله ليلة القدر. عن الشعبي. # وليلة القدر هي الليلة التي يحكم فيها ويقضي الله - عز وجل - في السنة من ~~كل أمر عن الحسن ومجاهد. # الروح: جبريل صلى الله عليه. # وقيل: سلام هي من الشر حتى مطلع الفجر عن قتادة. ms330 # والمطلع الطلوع والمطلع موضع الطلوع. # PageV03P251 # وقيل: ليلة القدر في العشر الأواخر في شهر رمضان لم يطلع عليها بعينها ~~الناس. # وقيل: أخفاها الله عن العباد ليستكثروا من العبادة في سائر أيام العشر ~~طلبا لموافقتها. # ويجوز أن تختلف أوقاتها في السنين وتكون سنة إحدى وعشرين وسنة # ثلاث وعشرين وسنة ليلة سبع وعشرين وسنة ليلة تسع وعشرون، وعلى ذلك جاء ~~الحديث أنها في الأفراد من العشر الأواخر من رمضان # وقيل: ليلة القدر قد فسره {فيها يفرق كل أمر حكيم (4) } # PageV03P252 # وقيل: ليلة القدر ليلة عظم الشأن من قولك: رجل له قدر. # والهاء في {إنا أنزلناه} ترجع إلى معلوم هو القرآن. # قرأ {مطلع} الفجر: بكسر اللام الكسائي على وقت الطلوع، وقرأ الباقون # بالفتح على الصلاة. # PageV03P253 ### | سورة البينة # مسألة: إن سئل عن قوله سبحانه {لم يكن الذين كفروا من أهل الكتاب ~~والمشركين منفكين حتى تأتيهم البينة (1) } # إلى آخرها فقال: # ما الانفكاك؟ وما البينة؟ وما القيمة؟ وما الحنيف؟ وما الرضى؟ # وما البرية؟ # وما الصحف المطهرة؟ # الجواب: # الانفكاك: انفصال عن شدة اجتماع وأكثر ما يستعمل في النفي كما أن ما زال ~~كذلك تقول: ما انفك من هذا الأمر أي: ما انفصل منه لشدة ملابسته # البينة: الحجة الظاهرة التي يتميز بها الحق من الباطل، وكل برهان بينة. # PageV03P254 # القيمة: المستمرة في جهة الصواب، وهو (فيعله) من قام بالأمر يقوم به # إذا أجراه في جهة الاستقامة، وتقديره وذلك دين الملة القيمة أو الشريعة ~~القيمة. # الحنيف: المائل إلى الحق، والحنيفية الشريعة المائلة إلى الحق # وقيل: للمائل القدم أحنف على التفاؤل. # الرضى: الإرادة، ومعنى {جاءتهم البينة} # هنا: إرادة الخير من الله لهم. # وقيل {صحفا مطهرة} من الباطل، وهو القرآن يذكره بأحسن الذكر ويثنى # عليه، فلما أتى تفرقوا فآمن بعض وكفر بعض. # البرية: فعيلة من برأ الله الخلق إلا أنه ترك فيه الهمز، ويجوز أن تكون ~~فعيلة البرى وهو التراب. # وقيل: لم يكونوا ليتركوا منفكين من حجج الله تعالى حتى تأتيهم البينة ~~التي تقوم بها الحجة عليهم. # PageV03P255 # وقيل: الصحف المطهرة في السماء لا يمسها ms331 إلا الملائكة المطهرون من ~~الأنجاس عن الحسن. # وقيل: لم يكونوا منفكين أي: منتهين عن كفرهم حتى تأتيهم البينة # وقيل: لم يكونوا منفكين من كفرهم. # وقيل: لم يكونوا منفكين بصفتهم للنبي - صلى الله عليه وسلم - أنه في ~~كتابهم. # والانفكاك على وجهين: على لا يزال ولا بد من خبر وحرف الجحد # ويكون على الانفصال فلا يحتاج إلى خبر ولا حرف جحد كقولك: انفك الشيء من ~~الشيء. # قرأ نافع وابن عامر {شر البريئة} و {خير البريئة} مهموزات. # وقرأ الباقون بغير همز. # PageV03P256 ### | سورة الزلزلة # مسألة: إن سئل عن قوله سبحانه {إذا زلزلت الأرض زلزالها (1) } # إلى آخرها فقال: # ما الزلزلة؟ وما إثقال الأرض؟ وما معنى: ما لها؟ # وما معنى: يومئذ تحدث أخبارها؟ وما رؤية الأعيان؟ وما الذرة؟. # الجواب: # الزلزلة: شدة الاضطراب عما يهدم البنيان، زل زل يزل زل زلزالا فكأنه مكرر ~~زل يزل زلا للتكثير والتعظيم. # إثقال الأرض ما فيها مدفون من ميت أو غيره تلفظ بكل ما فيها عند انقضاء ~~أمر الدنيا وتجديد أمر الآخر. # PageV03P257 # معنى {ما لها} # أي: أي شيء أصارها إلى هذه الحالة التي ترى بها يقول الإنسان متعجبا من ~~عظم شأنها وأنه لأمر عظيم، لفظت بما فيها وتخلت من جميع الأمور التي ~~استودعتها. # معنى {يومئذ تحدث أخبارها} # يظهر بالدليل الذي يجعله الله فيها ما يقوم مقام إخبارها بأن أمر الدنيا ~~قد انقضى وأمر الآخرة قد أتى، وأنه لا بد من الجزاء وأن الفوز لمن اتقى ~~والنار لمن جحد. # وأما رؤية الأعمال المعرفة بها عند تلك الحال وهذه رؤية القلب، ويجوز # أن يكون التأويل على رؤية العين بمعنى ليرو صحائف أعمالهم يقرؤن ما فيها. # {ووجدوا ما عملوا حاضرا} . # الزلزال بكسر الزاي المصدر والفتح الاسم # وقيل: أثقالها الموتى. عن ابن عباس ومجاهد. # وقيل: أنها تتكلم يومئذ فتقول أمرني الله بهذا عن عبد الله ابن مسعود. ~~وقيل: ليروا جزاء أعمالهم. # وقيل: يرى الكافر حسناته فيتحسر عليها لأنها محبطة. # PageV03P258 # وقيل: الذرة: النمل الصغير. عن ابن عباس. # وقيل {تحدث أخبارها} # بمن عصى عليها، ويجوز ذلك على ms332 ثلاثة أوجه: # بأن يقلبها الله حيوانا قادرا على الكلام فتتكلم بذلك. # والثاني: يحدث الله الكلام فيها. # والثالث: يكون بيان يقوم مقام الكلام # وقيل: المحسن يرى سيئاته مكفرة والمسيء يرى حسناته محبطة # وقيل: زلزلت ورجت ورجفت سواء. # وقيل: مثقال ذرة زنة ذرة. # قرأ عاصم {خيرا يره} {شرا يره} بضم اليائين في رواية أبان. # وقرأ الباقون بالفتح، وقرأ {خيرا يره} {شرا يره} بسكون الهاء ابن عامر # في رواية هشام ابن عمار، وقرأ الباقون {خيرا يره} مشبعة فيهما. # PageV03P259 ### | سورة والعاديات # مسألة: إن سئل عن قوله سبحانه {والعاديات ضبحا (1) } # إلى آخرها فقال: # ما الضبح؟ وما معنى: والعاديات؟ وما معنى: والموريات؟ ولم أقسم بالمغيرات ~~صبحا؟ وما النقع؟ وما معنى: كنود؟ وما معنى: بعثر ما في القبور؟ وما معنى: ~~فوسطن به؟ # وما معنى: إنه لكنود؟ وما الخير الذي قاله {وإنه لحب الخير لشديد} ؟ # وما معنى: {وحصل ما في الصدور} ؟. # الجواب: # العاديات ضبحا: الخيل. عن ابن عباس ومجاهد. # وقيل: العاديات ضبحا: الإبل. عن عبد الله ابن مسعود. # والضبح في الخيل أظهر عند أهل العلم. # ومعنى الضبح: حمحمة الخيل عند العدو. # وقيل: الضبح شدة النفس عند العدو، ضبحت الخيل تضبح ضبحا وضباحا # معنى {فالموريات قدحا} # المظهرات بسنابكها قدحا، أورى القادح النار يوري إيراءا إذا قدح وتسمى ~~تلك النار نار الحباحب. # PageV03P260 # أقسم ب {فالمغيرات} # لعظم شأنها في الغارة على أعداء الله من المشركين، وإنما أقسم بها تنبيه ~~على عظم الشأن وتأكيد الأخبار. # النقع: الغبار لأنه يغوص فيه صاحبه كما يغوص في الماء. # معنى كنود: ومنه الأرض الكنود التي لا تنبت شيئا وأصله منع الحق # ومعنى {إنه لحب الخير لشديد} : لبخيل # بعثر ما في القبور: أثير وأخرج، وكذلك بحثر. # وقيل: فالموريات قدحا الأسنة، وقيل: هم الذين يورون النار بعد # انصرافهم من الحرب. عن ابن عباس. # وقيل: أمكار الرجال، وقيل: به يعود إلى معلوم أي: بالمكان أو بالوادي. # PageV03P261 # وقيل {فوسطن به جمعا} # جمع العدو عن قتادة، وقيل: جمع الفريقين عن مجاهد # وقيل {وإنه على ذلك لشهيد} عن الحسن. # وقيل: هو الله ms333 تعالى عن قتادة # {وحصل ما في الصدور} # ميز [الحق من الباطل] (1) . # وقيل: إنما ذكر صبحا لأنه كانوا يسيرون إلى العدو ليلا ويأتونه صبحا. ~~وقيل: إنهم لعزهم أغاروا نهارا وإنه لشديد الحب للمال فهو يظلم الناس ~~بمنعه. # وقيل {وحصل ما في الصدور} جمع وأبرز. # وقال الحسن: لشديد: لشحيح يمنع منه حق الله عز وجل. PageV03P262 ### | سورة القارعة # مسألة: إن سئل عن قوله سبحانه {القارعة (1) ما القارعة (2) وما أدراك ما ~~القارعة (3) } # إلى آخرها فقال: # ما القارعة؟ وما الفراش؟ وما المبثوث؟ وما العهن؟ ولم جاز عيشة راضية # بمعنى مرضية؟ وما معنى: ثقلت موازينه؟ وما معنى: فأمه هاوية؟. # الجواب: # القارعة: البلية التي تقرع القلوب بشدة المخافة يقال: قرع يقرع قرعا. # وهو الضرب بشدة اعتماد، ومنه انشقت القرعة. # الفراش: الجراد الذي ينفرش ويركب بعضه بعضا، وهو غوغاء الجراد عن الفراء. # وقال ابن عبيدة: طير ينفرش ليس بذباب ولا بعوض. # وقيل: الفراش هذا الطير الذي يتساقط في النار والسراج عن قتادة. # المبثوث: المتفرق في الجهات كأنه محمول على الذهاب فيها. # العهن: الصوف من ألوان عن أبي عبيدة. # جاز عيشة راضية: بمعنى مرضية لأن فاعلا يكون بمعنى ذو رضا كقولهم: نابل ~~أي ذو نبل # PageV03P263 # قال الشاعر: # وغررتني وزعمت إنك لابن في الصيف تامر. # أي: ذو لبن وذو تمر. # وقيل: القارعة والواقعة والحاقة القيامة عن وكيع. # وقال مجاهد: ثقلت موازينه على جهة المثل. # وقيل: أمه: لأنه يأوي إليها كما يأوي الولد إلى أمه. # وقيل: يهوى على أم رأسه في النار عن قتادة. # PageV03P264 # وقيل: الموازين في الأرض على صورة الميزان له كفتان عن الحسن. # يقال: عهنه وعهن مثل صوفه وصوف. # {ما هيه} هذه هاء السكت إلا أنها توصل على نية الوقف، ويجوز فيها الحذف. # PageV03P265 ### | سورة التكاثر # مسألة: إن سئل عن قوله سبحانه {ألهاكم التكاثر (1) حتى زرتم المقابر (2) ~~} # إلى آخرها فقال: # ما الإلهاء؟ وما التكاثر؟ وما الزيارة؟ وما علم اليقين؟ وما الفرق بين ~~النعيم والنعمة؟ وما معنى: كلا سوف تعلمون؟ وهل في ذلك دليل على عذاب ~~القبر؟ وفيمن نزلت؟. # الجواب: الإلهاء: ms334 الصرف إلى اللهو. # اللهو الانصراف إلى ما يدعوا إليه الهوى. # التكاثر: التفاخر بكثرة المناقب، والمتفاخر متكبر لأنه تطاول بغير حق، ~~والزيارة: إتيان الموضع كإتيان المأوى الألفة على غير إقامة زاره يزره ~~زيارة. علم اليقين: علم يثلج به الصدر. # PageV03P266 # النعمة كالإنعام في التضمين لمعنى منعم، أنعم إنعاما ونعمة، والشكر # يتعلق بهما وليس كذلك النعيم لأنه من نعم نعيما وذلك لا يوجب شكرا. ~~والنعمة بفتح النون فمن نعم بضم العين إذا لان. # التكاثر: التباهي بكثرة المال والعدد. # وقيل: ما زالوا يتباهون بالعز والكثرة حتى صاروا من أهل القبور. # عن قتادة. # وقيل {كلا سوف تعلمون} # في اليقين ثم كلا سوف تعلمون هذا البعث فيما يروى عن علي رضي الله عنه ~~أنه يدل على عذاب القبر. # وقيل: النعيم الأمن والصحة عن عبد الله بن مسعود ومجاهد. # وقيل: النعيم في المأكل والمشرب وغيره من الملاذ عن سعيد بن جبير وقتادة. ~~وقيل: معناه يسائلهم عن كل نعمة. # وقيل {لترون الجحيم} # في الموقف ثم إذا دخلتم جهنم. # وقيل {ألهاكم التكاثر} # حتى متم. # PageV03P267 # وقال الحسن: لا يسأل عن النعيم إلا أهل النار # وقيل: نزلت في حيين من قريش تفاخروا حتى ذكروا الأموات وهما بنو سهم وبنو ~~عبد مناف. # قرأ ابن عامر والكسائي {لترون} مضمومة التاء {ثم لترونها} مفتوحة # ، وقرأ الباقون بالفتح فيهما. # PageV03P268 ### | سورة والعصر # مسألة: إن سئل عن قوله سبحانه {والعصر (1) إن الإنسان لفي خسر (2) إلا ~~الذين آمنوا وعملوا الصالحات وتواصوا بالحق وتواصوا بالصبر (3) } # وما أصله؟ وما الخسر؟ وما الصبر؟ وما الحق؟. # الجواب: العصر: الدهر. عن ابن عباس. # وقيل: العشي. عن الحسن وقتادة، وكلاهما فيه العبرة من آخر النهار في ~~التقصي والليل في المجيء، ومن جهة مرور الليل والنهار على تقدير الأدوار. # أصل العصر: هو عصر الثوب ونحوه وهو فتله لإخراج مائه، فمنه # عصر الدهر، لأنه الوقت الذي يمكن فتل الأمور كفتل الثوب، وبه سميت صلاة # PageV03P269 # العصر، قيل: لأنها تعصر بالتأخر. أي: تفتل إليه. # العصارة ما يعتصر من العنب وغيره. # المعصرات: السحاب التي تعصر المطر # الإعصار: غبار ينفتل ms335 كالعمود يتصعد إلى السماء. # الاعتصار: استخراج مال من الإنسان لأنه ينحلب كما ينحلب ما يعصر. # الخسر: هلاك رأس المال، للإنسان في هلاك ماله وهو أكبر في رأس ماله. إلا ~~المؤمن العامل بطاعة ربه وهذه صفة كل مكلف لطاعته. # الصبر: حبس النفس عما تنازع إليه من الأمر، وهو الصبر على طاعة الله ~~تعالى عن الحسن وقتادة. # الحق: ما دعاه الله تعالى إليه وحسنه بأمره. # PageV03P270 ### | سورة الهمزة # مسألة: إن سئل عن قوله سبحانه {ويل لكل همزة لمزة (1) } # إلى آخرها فقال: # ما الهمزة؟ وما المؤصدة؟ وما الحطمة؟ وما العمد؟ وفيمن نزلت السورة؟ وما ~~معنى: أخلده؟ وما معنى: لينبذن؟ وما معنى: تطلع على الأفئدة؟. # الجواب: # الهمزة: الكثير الطعن على غيره، بغير حق، العائب له بما ليس فيه # عيب لسفهه وجهله وشدة إقدامه على مكاره غيره، همز الناس يهمزهم همزا، ~~ومنه الهمزة في الكلام لأنها تخرج كالطعنة بقوة اعتماد # وقيل: الهمزة الطعان. # واللمز: المغتاب العياب. # والمؤصدة: المطبقة الهدف إليك أوصده إذا أطبقه وأوصدته إيصادا # إطباقا ومنه {وكلبهم باسط ذراعيه بالوصيد} # فأبو عمرو يهمز مؤصدة في تليين. # الهمز لين لا يخرج من لغة إلى لغة. # PageV03P271 # الحطمة: الكثيرة الحطم أي: الأكول، ورجل حطمه أي: أكول وحطم الشيء إذا ~~كسره. # العمد: جمع عمود # وقيل: جمع عماد. # الهمزة اللمزة المشاء بالنميمة، المفرق بين الأحبة. # وقيل: نزلت في مشرك بعينه كان يهمز الناس ويلمزهم. عن ابن عباس. # وقيل: إنه جميل بن عامر الجمحي # وقال مجاهد: ليست بخاصة لأحد. # وقيل: جمع مالا وعدده: من غير أن يؤدي حق الله منه. # PageV03P272 # وقيل: أخلده بمعنى يخلده كما يقال: هلك فلان إذا حدث به بسبب # الهلاك من غير أن يقع هلاكه. # {لينبذن} # ليقذفن وليطرحن. # وقيل {تطلع على الأفئدة} # تبلغ ألمها الأفئدة. # وقيل: مطبقة بعمد ممددة عن ابن مسعود # وقيل: عمد يعذبون بها. عن قتادة. # وقيل: الأطباق العمد الممددة لها كف مانعهم من الخروج عنها # وقيل: يعمل عمل من يحسب أن ماله أخلده # وقال الحسن: يحسب أن ماله أخلده: بمعنى يعينه. # وقرأ ابن عامر وحمزة ms336 والكسائي {جمع} # بالتشديد، وقرأ الباقون {جمع} خفيف. # قرأ {عمد} # بضمتين حمزة والكسائي وأبو بكر عن عاصم # وقرأ الباقون {عمد} بفتح العين والميم. # PageV03P273 # صفحة فارغة # PageV03P274 ### | سورة ألم تر # مسألة: إن سئل عن قوله سبحانه {ألم تر كيف فعل ربك بأصحاب الفيل (1) } # إلى آخرها فقال: # ما الأبابيل؟ وما سجيل؟ وما العصف؟ وما معنى: تضليل؟. # الجواب: # الأبابيل: جماعات في تفرقة زمرة وزمرة لا واحد لها في قول أبي # عبيدة والفراء، كما لا واحد للعبابيد والشماطيط، وزعم بعضهم أنه سمع ~~واحدها إبالة، وقال بعضهم: واحدها إبول مثل عجول. # سجيل: كل شديد. # وقيل: حجارة من الجحيم فهو سجين ثم أبدلت النون لاما كما قيل: في أصيلان ~~أصيلا. # PageV03P275 # العصف: ورق الزرع، وذلك أن الريح تعصفه أي: تذهب به يمينا وشمالا. # معنى {كعصف مأكول} # أي مأكول الثمرة كما يقال: فلان حسن أي حسن # الوجه، فأجرى مأكول على العصف من أجل أكل ثمرته، لأن المعنى معلوم ~~للإيجاز. # وقيل: أبابيل مع بعضها بعضا. # عن ابن عباس. # وقيل: أبابيل كثيرة متتابعة عن قتادة. # وقيل: كانت سودا بحرية تحمل في مناقيرها وأكفها الحجارة. # عن عبيد بن عمير. # وقيل: في تضليل: عما قصدوا له من تخريب الكعبة، وهم خلق من الحبشة رئيسهم ~~أبرهة. # وقيل: كانت الحجارة أكبر من العدسة وأصغر من الحمصة. # عن موسى ابن أبي عائشة. # وقيل: كان مع كل طير ثلاثة أحجار اثنان في رجليه وواحد في منقاره. # وقيل: كان سبب قصد أبرهة لتخريب الكعبة أنه بنى كنيسة عظيمة أراد أن تحج ~~بدل الكعبة. # وقيل: العصف التبن. عن قتادة. # PageV03P276 # وقيل: مأكول قد أكلت بعضه المواشي وكسرت بعضه. # وقيل: كان ذلك معجزة لنبي كان في ذلك الزمان، يجوز أن يكون خالد بن # سنان. # وقيل: أنه إرهاص لنبوة النبي - صلى الله عليه وسلم - # وكان ولد في عام الفيل. # وقيل: كان سبب قصد أبرهة لتخريب البيت الحرام أن العرب هدموا كنيسة ~~الحبشة وهم نصارى. عن الحسن. # وقيل: كان الفيل إذا وجهوه إلى جهة غيرها سار إنذارا من الله - عز وجل - ~~لهم وموعظة. # وقيل: ms337 مأكول وقع فيه الأكال. # وقيل: كان الحجر يقع في رأس الرجل فتخرج من دبره # وقيل: سجيل: من طين مطبوخ كالآجر. # PageV03P277 ### | سورة لإيلاف قريش # مسألة: إن سئل عن قوله سبحانه {لإيلاف قريش (1) إيلافهم رحلة الشتاء ~~والصيف (2) } # إلى آخرها فقال: # ما الإيلاف؟ وما الرحلة؟ وما الشتاء؟ وما العامل في لإيلاف؟ # وما معنى {وآمنهم من خوف} ؟ # الجواب: # الإيلاف: أصحاب الألف بالتدبير الذي فيه لطف، وهو نقيض الإيحاش ونظيره ~~الإيناس. # الرحلة: حال السير على الراحلة، وهي الناقة القوية ومنه الحديث # "الناس كإبل مائة لا يجد فيها راحلة" # الرحل: متاع السفر. # الارتحال: احتمال الرحل للمسير في السفر. # PageV03P278 # الشتاء: أوان شدة البرد. # العامل في إيلاف {فليعبدوا} كأنه قيل كذلك الإنعام {فليعبدوا} # في تقديم القول فيه في قوله {قل أفغير الله تأمروني أعبد أيها الجاهلون ~~(64) } # وقيل: العامل فيه (اعجبوا لإيلاف قريش، وهذا لا يجوز لأنه من سورة أخرى. # وقيل: إلف الشيء لزومه على عادة في سكون النفس إليه. # وقيل: كانت لهم رحلتان: # رحلة الصيف إلى الشام ورحلة الشتاء إلى اليمن في البحار عن ابن زيد ~~والكلبي. # وقيل {وآمنهم من خوف} # الغارة بالحرم الذي جبل قلوب العرب على تعظيمه. عن قتادة. # والله تعالى {الذي أطعمهم من جوع} بما أعطاهم من الأموال وسبب لهم من ~~الأرزاق. # وقيل: كانوا إذا قيل في سفرهم نحن أهل حرم الله لم يتعرض لهم. # PageV03P279 # قرأ ابن عامر {لإلاف قريش} قريش بقصرها ولا يجعل بعد الهمز ياء إيلافهم # بياء بعد الهمز بخلاف لفظ الأول، وقرأ الباقون {لإيلاف قريش إيلافهم} # جميعا بهمزة. # PageV03P280 ### | سورة أريت # مسالة: إن سئل عن قوله سبحانه {أرأيت الذي يكذب بالدين (1) } # إلى آخرها فقال: # ما معنى يدع اليتيم؟ وما الدين؟ وما حقيقة الدع بأنه لا يحض على طعام ~~المسكين؟ ولم أطلق فويل للمصلين مع أنه رأس آية يقتضي تمام الجملة. # وقيل: ذم بال سهو في الصلاة وليس من فعله؟ وما الماعون؟ # وما معنى: ساهون؟. # الجواب: # معنى {يدع اليتيم} : يدفعه عنفا به، وذلك لأنه لا يؤمن بالجزاء عليه. # فليس له رادع عنه، كما لمن ms338 يقر بأنه يكافئ عليه، دعه يدعه دعا إذا دفعه ~~دفعا شديدا. # الدين: ها هنا الجزاء فالتكذيب بالجزاء من أضر شيء على صاحبه، لأنه # يعدم به أكثر الدواعي إلى الخير، والصوارف عن الشر، فهو يتهالك في ~~الإسراع إلى الشر الذي يدعوا إليه طبعه لا يخاف عاقبة الضرر فيه. # حقيقة الذم بأنه لا يحث على طعام المسكين أنه لا يحض عليه بخلا به لا ~~لعجزه. # أطلق {فويل للمصلين} لأنه معرف بما يدل على أنه على جهة الرياء والنفاق. # PageV03P281 # المزيل الأناس وهو في حكم المحذوف للقرينة التي صححت الكلام. # ذم السهو في الصلاة، والذم في الحقيقة على التعرض للسهو بدخوله فيها على ~~الرياء وقلبه مشغول بغيرها # وقيل: يدع اليتيم يدفعه عن حقه. # عن ابن عباس ومجاهد. # وقيل {الذين هم عن صلاتهم ساهون} # يؤخرونها عن وقتها. عن ابن عباس ومسروق. # وقيل: غافلون. عن قتادة. # وقيل: لاهون كأنهم يسهون للهوهم عنه. # الماعون: كل ما فيه منفعة عن أبي عبيدة، وأصله القلة من قولهم: # المعن القليل والماعون القليل القيمة بما فيه منفعة من آلة البيت من نحو ~~الفأس # والقدحة والإبرة، ومنه معن الوادي إذا جرت مياهه قليلا قليلا، والماء ~~المعين الجاري قليلا. # وقيل: الماعون: الزكاة عن علي بخلاف عنه. # وقيل: الماعون ما يتداوله الناس بينهم من الفأس والقدر والدلو. # PageV03P282 ### | سورة الكوثر # مسألة: إن سئل عن قوله سبحانه {إنا أعطيناك الكوثر (1) } # إلى آخرها فقال: # ما الإعطاء؟ وما الكوثر؟ وما معنى: وانحر؟ وما الشانئ؟ وما الأبتر؟ وكيف ~~وجه الإعجاز بهذه السورة مع قصرها؟. # الجواب: # الإعطاء: إخراج الشيء إلى آخذ له، وهو على وجهين: # إعطاء تمليك وغير تمليك # وإعطاء كوثر إعطاء تمليك كإعطاء الآجر # وأصله التناول من عطى يعطو إذا تناول، والكوثر الذي من شأنه الكثرة # والكوثر: الخير الكثير وهو فوعل من الكثرة، وقيل: هو حوض النبي - صلى ~~الله عليه وسلم - الذي يكثر الناس عليه يوم القيامة عن عطاء. # وقيل: الخير الكثير. عن ابن عباس. # PageV03P283 # وقيل: نهر في الجنة حافتاه قباب الدر والياقوت عن عائشة رضوان الله ~~عليها، وقيل: ms339 يجري على الدر والياقوت عن ابن عمر رحمة الله عليهما # معنى وانحر: ضع اليد اليمنى على اليسرى، هذا النحر فيما يروى عن # علي، وقيل: وانحر البدن لربك خلافا لمن نحر الأوثان. # الثاني: المبغض شنئته أشنؤه شناء إذا أبغضته. # وقيل: شانئك: عدوك. عن ابن عباس. # وقيل: هو العاص بن وائل. # الأبتر: المنقطع عن الخير # وقيل: الذي لا عقب له عن مجاهد. # وقيل: هو جواب لقول العاص بن وائل محمد أبتر لا عقب له. # وقيل: هو الأقل الأذل لانقطاعه عن الخير. عن قتادة. # وقيل: {فصل لربك} الصلاة المكتوبة. # وقيل: {فصل لربك} صلاة العيد {وانحر} البدن والأضاحي. # وقيل {إن شانئك هو الأبتر} # جواب لقول قريش إنه أبتر لا ولد له. # ذكر إذا مات قام مقامه فيما يدعوا إليه، وقد انقطع أمره. # فقيل: {إن شانئك هو الأبتر} . # PageV03P284 # والأبتر: الذي ينقطع ما هو عليه من كفره بموته، فكان الأمر كما أخبر به # وقيل: للحمار المقطوع الذنب الأبتر فشبه به. # وقيل: {وانحر} استقبل القبلة بنحرك. # وجه الإعجاز في السورة تشاكل المقاطع للفواصل وسهولة مخارج # الحروف بحسن التأليف وتقابل المعاني بما هو أولى إذ {فصل لربك} هنا أحسن ~~من صل لنا لأنه يجب أن يذكر في الصلاة بصفة الربوبية، (وانحر) هنا أحسن # من (وانسكه) لأنه على بر يعم بعد بر يخص. # و (الأبتر) أحسن من (الأخس) لأنه أدل على الكناية في النفس، فهذه الحروف ~~القليلة جمعت المحاسن الكثيرة # وما لها في النفس من المنزلة أكثر بالفخامة والجزالة وعظم الفائدة التي ~~يعمل عليها وينتهي إليها. # PageV03P285 ### | سورة قل يا أيها الكافرون # مسألة: إن سئل عن قوله سبحانه {قل يا أيها الكافرون (1) } # إلى آخرها فقال: # ما معنى: {لا أعبد ما تعبدون (2) ولا أنتم عابدون ما أعبد (3) } # وما معنى تكرير ذكر العبادة؟ # ولم امتنع عبادة الأوثان؟ وفيمن نزلت السورة؟ ولم وقع فيها التكرير؟ # وما الدليل على أن الكافرين فيها على الخصوص؟ وهلا دل على اختلاف باختلاف ~~اللفظ وهلا دل على ذلك من أصول مختلفة أو هو # PageV03P286 # أظهر للمعنى؟ وما فائدة الكلام ms340 ومن أي وجهة يضمن الإيجاز؟ وما معنى: وما ~~الدليل على أن الألف واللام في الكافرين لمعهود؟ # الجواب: # معنى {لا أعبد ما تعبدون (2) ولا أنتم عابدون ما أعبد (3) } # أي: لا أعبد الأوثان وأنتم تعبدونها ولا أنتم عابدون ما أعبد لجهلكم ~~بوجوب إخلاص العبادة لله. # معنى تكرير ذكر العبادة لتصريفها في الفوائد المختلفة وذلك لنفي عبادة ~~المؤمنين للوثن كيف تصرفت الحال إلى ماضي أو حاضر أو مستقبل. # معنى {لكم دينكم ولي دين} # لكم جزاؤكم على عبادة الأوثان ولي جزاء على # عبادة ربي فانظروا ما مقتضى كل من الأمرين. # وقيل: إن السورة جواب لقوم من المشركين دعوا النبي - صلى الله عليه وسلم ~~- إلى أن يعبد آلهتهم سنة ويعبدوا هم إلهه سنة وفيهم نزل {قل أفغير الله ~~تأمروني أعبد أيها الجاهلون (64) } . # عن ابن عباس. # وقيل: قالوا له نشركك في أمرنا بأن كان الذي في يدك خيرا كنا قد أخذنا ~~بحظ منه. # PageV03P287 # وقيل: الذي قال الوليد بن المغيرة والعاص بن وائل والأسود بن المطلب # وأمية بن خلف. # وقيل: قالوا نتداول العبادة ليزول ما بيننا من البغضاء والعداوة. # وقرأ {ولي دين} # أبو عمرو وحمزة والكسائي، وقرأ الباقون {ولي دين} . بفتح الياء باختلاف ~~عنهم. # التكرير لم يقع ولا تكرير في اللفظ إلا في موضع واحد يستبين وجهه. # وذلك أن قوما من المشركين سألوا رسول الله - صلى الله عليه وسلم - مناقلة ~~العبادة سنة يعبدون ما يعبد وسنة يعبد هو ما يعبدون لتزول العادة بوقوع ~~العبادة على هذه الجهة فجاء الكلام على طريق الجواب لإنكار ما سألوا فقيل ~~{لا أعبد ما تعبدون (2) ولا أنتم عابدون ما أعبد (3) } # وهذا نفي منه لما يعبدون في الاستقبال. # ثم قال {ولا أنا عابد ما عبدتم (4) } # على نفي العبادة لما عبدوا في الماضي. # وهذا واضح في أنه لا تكرير في لفظه ولا في معناه، وأنه تصريف للعبادة فيه # إنكار لما سألوا على التفصيل الذي ذكروا. # وأما {ولا أنتم عابدون ما أعبد (5) } # فعلى التكرير في اللفظ دون المعنى من قبل أن التقابل يوجب أن معناه ms341 ولا ~~أنتم عابدون ما عبدت إلا أنه عدل بلفظه إلى أعبد للإشعار أن ما عبدت هو ما ~~أعبد، واستغنى بما يوجه التقابل من معنى # PageV03P288 # عبدت على الإفصاح به، وعدل عن لفظه لتضمين معنى آخر فيه، وكان ذلك أكثر ~~في الفائدة وأولى بالحكمة، لأنه دل على (عبدت) دلالة التضمين من جهة ~~التقابل، وعلى معنى (أعبد) دلالة التصريح باللفظ. # فإن قال قائل: فهلا قيل ما عبدت ليتقابل اللفظ كما تقابل المعنى؟ # قيل: هو في حكم التقابل في اللفظ من حيث هو دال عليه إلا أنه عدل عن # الإفصاح به للإشعار بأن معبوده واحد كيف تصرفت الحال وكان هذا أبعد من ~~الإيهام أن معبوده فيما مضى غير معبوده فيما يستقبل. # ويجوز في الماضي والم ستقبل أن يقع أحدهما موقع الآخر إذا كان في الكلام # دليل عليه نحو {ونادى أصحاب الجنة أصحاب النار} على معنى ينادون. # فإن قال قائل: # مهلا فهلا دل على اختلاف المعنى باختلاف اللفظ إذ هو الأصل في حسن # البيان؟. # قيل له: إن التقابل يقع في ذلك قد صير اللفظ في حكم المختلف، لأنه مقيد # به، ودلالة المقيد خلاف دلالة المطلق نحو: زيد قائم بالتدبير على خلاف ~~معنى زيد قائم. # فإن قال قائل: فهلا دل ذلك من أصول مختلفة إذ هو أدل على خلاف # المعنى بصريح الجهة؟. # قيل له: إنه لما أريد نفي العبادة على تصريف الأحوال صرف لفظ العبادة # لتصريف المعنى، ولم يصلح فيه أصول مختلفة، لئلا يوهم النفي معنى آخر غير # تصرف عبادة الله على الوجوه والأسباب كلها، وكان تصريف لفظ العبادة # PageV03P289 # لتصريف معناها أحق وأولى من تصريف معناها في غير لفظها لما فيه من ~~التشاكل المنافي للتنافر. # فإن قال فما الدليل على أن الكافرين فيها على الخصوص؟. # قيل له: خروج الكلام على حال معلومة من دخول الكفار متقاطرين في الإسلام، ~~فدل ذلك أنه في قوم مخصوصين مع تظاهر الأخبار بأنه في قوم من الكفار ~~بأعيانهم دون غيرهم. # فإن قال: ما الدليل على أن الألف واللام للمعهود مع أن ms342 المبهم لا يوصف # إلا بالجنس؟. # قيل له: هي في مخرج اللفظ على الجنس من حيث هو صفة ل (أي) ولكن # (أيا) للمخاطبين من الكفار بأعيانهم فآل إلى معنى المعهود في أنه يرجع ~~إلى # جماعة بعينها، نحو: يا أيها الرجال ادخلوا الدار، فلم تأمر جميع الرجال، ~~ولكن أمرت الذين أشير إليهم بإقبالك عليهم. # فإن قالوا: فما فائدة الكلام؟. # قيل لهم: الإنكار لما لا يجوز من مناقلة العبادة على ما توهمه قوم من # الكفار لتقوم الحجة به من جهة السمع كما كانت من جهة العقل مع الإعجاز ~~الذي فيه، وذلك من جهة الإخبار بما يكون في مستقبل الأزمان مما لا سبيل إلى ~~علمه إلا بوحي الله تعالى إلى من يشاء من العباد، فوافق المخبر بما تقدم به ~~الخبر، وفي ذلك أوضح الدلالة # فإن قال فما معنى {لكم دينكم ولي دين} ؟ # PageV03P290 # قيل معناه: لكم جزاء دينكم ولي جزاء ديني وحسبك بجزاء دينهم وبالا ~~وعقابا، كما حسبك بجزاء دينه نعيما وثوابا. # فإن قيل: ذكرت الحجة في أن ما دعوا إليه لا يجوز؟. # قيل له: تقبيحا لها من حيث أخرجت مخرج مقالة يكفي العلم بفسادها، حكايتها ~~مع الاستغناء بما في العقول من الدلالة على بطلانها. # فإن قيل: فهلا بين ذكرهم بصفة غير منكرة؟. # قيل له: قد بين ذلك بعلم التعريف له إلا أنه بصفات الذم التي فيها معنى ~~الرجز وهي دالة على أحوالهم فيما دعوا إليه من الباطل. # فإن قال فلم قال {لكم دينكم ولي دين} # مع ما يقتضي ظاهرة التسليم؟ # قيل له: مظاهرة في الإنكار، كما قال تعالى {اعملوا ما شئتم} # لما فيه من الدليل على شدة الوعيد بالقبح لأنه إذا خرج الكلام مخرج ~~التسليم للأمر دل على أن الضرر لا يلحق إلا المسلم إليه، فكأنه قيل له: ~~أهلك نفسك إن كان ذلك خيرا لك. # فإن قيل: فلم قيل {ولا أنتم عابدون ما أعبد} ولم يقل (من أعبد) ؟ # قيل له: لأنه مقابل لقوله {ولا أنا عابد ما عبدتم} # ولا يصلح هنا إلا (ما) دون ms343 (من) لأنه يعني {ولا أنا عابد ما عبدتم} من # الأصنام ثم حمل الثاني عليه ليتقابل ولا يتنافر. # فإن قيل: فكيف أنكر عليهم ما لا يجوز في الحكمة بألين النكير مع خروجه # إلى أقبح القبيح؟ . # PageV03P291 # قيل: ليس ذلك بألين النكير في المعنى وإن خرج لفظه ذلك المخرج، لأنه # إنما عومل تلك المعاملة ليجعل في حيز ما يكفي فيه التنبيه، حتى يظهر أنه ~~أقبح قبيح وهذا ضرب من البلاغة عجيب يفهمه كل عاقل له أدنى فطنة. # PageV03P292 ### | سورة النصر # مسألة: إن سئل عن قوله سبحانه {إذا جاء نصر الله والفتح (1) } # إلى آخرها فقال: # ما النصر؟ وما الفتح؟ وما الدين؟ وما الفوج؟ وما وجه وجوب الدخول في ~~الدين؟ وما معنى: مجئ النصر؟. # الجواب: # النصر: المعونة على العدو للظهور عليه، وذلك أن المعونة قد تكون # بالمال على نوائب الزمان، وقد تكون على العدو، وهي النصر دون المعونة ~~الأخرى. # والفتح: الفرج الذي يمكن معه الدخول في الأمر بملك العدو. # PageV03P293 # الناصب للحرب. # الدين: الطاعة التي يستحق بها الجزاء، كما قيل {في دين الملك} # . أي: في طاعته. # الفوج: جماعة من جماعة، وإذا قيل أفواج فهو جماعات، وهكذا كان # الناس يدخلون في الدين جماعة بعد جماعة من جملة القبيلة حتى تكامل ~~الإسلام الجميع. # وجه الاستغفار بالنصر والفتح، أن النعمة تقتضي القيام بحق النعمة ~~المنافية # للمعصية، فكأنه قيل: قد حدث أمر يقتضي الاستغفار مما جدده الله لك ~~فاستغفره. # بالتوبة يقبل ذلك منك، ومخرجه مخرج الخطاب للنبي - صلى الله عليه وسلم - ~~وهو يعلم لجميع أمته. # وقيل: الفتح فتح مكة عن الحسن ومجاهد. # وقيل: أفواجا زمرا زمرا عن مجاهد. # وقيل: عاش بعد هذه سنتين ثم توفي - صلى الله عليه وسلم - # عن قتادة. # وقيل: وعد الله نبيه بالنصر والفتح قبل وقوع الأمر. # PageV03P294 # والتواب في صفة الله عز وجل الكثير القبول للتوبة، والدخول في الدين # الاعتقاد لصحته مع استشعار العمل به. فيجيء النصر وقوعه التوقع له. # {فسبح بحمد ربك} # أي: نزهه عما لا يجوز عليه مع شكرك إياه. # وقيل: صل شكرا له ما جدد ms344 لك من نعمة. # وفي الاستغفار وجهان: # أحدهما: عند ذكر المعصية بما ينافي الإصرار. # والثاني: ذكر الاستغفار على جهة التسبيح، والانقطاع إلى الله # وإنما قيل إنه كان توابا: أي: إنه يقبل توبة من بقي كما قبل توبة من مضى. # PageV03P295 ### | سورة أبي لهب # مسألة: إن سئل عن قوله سبحانه {تبت يدا أبي لهب وتب (1) } # إلى آخرها فقال: # ما التب؟ ولم قيل {تبت يدا} ولم يقل تب وهو الهالك في الحقيقة؟ # وما المسد؟ وما الجيد؟ وفيمن نزلت؟ وما معنى: حمالة الحطب؟. # الجواب: # التب: الخسران المؤدي إلى الهلاك، وذلك إخبار ذم لأبي لهب لعنه الله # وقيل: {تبت يدا} كما يقال: كسبت يداه، لأن أكثر العمل لما كان باليدين ~~أضيف ذلك إليهما على معنى الخسار الذي أدى إليه العمل بهما. # الأغنى عنه: الدفع عنه، فأما الأغنى بالمال ونحوه فهو دفع وقوع المضار ~~به. # PageV03P296 # المسد: حبل ليف وجمعه أمساد، وإنما وصف بهذه الصفة تخسيسا لها وتحقيرا. ~~الجيد: العنق، وجمعه أجياد # وقيل: في تبت يدا أبي لهب: معنى الدعاء عليه نحو {قاتلهم الله أنى ~~يؤفكون} . # {وتب} خبر محض كأنه قيل: وقد وتب. # وقيل: إنه جواب لقوله تبا لهذا من دين. # وقيل: كانت تحمل الشوك فتطرحه في طريق النبي - صلى الله عليه وسلم - # إذا خ رج إلى الصلاة. عن ابن عباس والضحاك وابن زيد. # وقيل: إنما وصفت بحمالة الحطب لأنها كانت تمشي بالنميمة. # عن عكرمة ومجاهد وقتادة. # والمسد: حبل يكون من صوف عن أبي عبيدة. # وقيل: كان أبو لهب أراد أن يرمي النبي - صلى الله عليه وسلم - بحجر فمنعه ~~الله من ذلك. # وقال: تبت يداه للمنع الذي وقع به. # PageV03P297 # ثم قال وتب بالعذاب الذي ينزل به فيما بعد. # وفي السورة معجزة من جهة الخبر بأنهما يموتان جميعا على الكفر فكان الأمر ~~كذلك. # وقيل: حمالة الحطب: في النار. # وقرأ عاصم {حمالة الحطب} نصبا، وقرأ الباقون {حمالة الحطب} بالرفع. # وقرأ ابن كثير {تبت يدا أبي (لهب) وتب} بإسكان الهاء، وقرأ الباقون {لهب} ~~. # وأصل المسد: الفتل، وقيل: المسد الليف لأن من ms345 شأنه أن يفتل للحبل. # PageV03P298 ### | سورة الإخلاص # PageV03P299 # مسألة: إن سئل عن قوله سبحانه {قل هو الله أحد (1) } # إلى آخرها فقال: # ما الأحد؟ وما حقيقة الواحد؟ ومن أين دل {قل هو الله أحد} على إبطال مذهب ~~المجسم؟ وما الصمد؟ وما الكفو؟. # الجواب: # الأحد: معناه واحد، والأحد وحد إلا أن الواو قلبت همزة كما قيل: وناه ~~وأناه، لأن الواو مكروهة أولا، فقلبت إلى حرف مناسب لها بأنه أول # المخارج كما هي كذلك وإنها حرف علة مع قوة الهمزة أولا وقد جاء وحد قال ~~النابغة: # كأن رحلي وقد زال النهار بنا ... يوم الجليل على مستأنس وحده # حقيقة الوحد شيء لا ينقسم في نفسه أو معنى صفته، فإذا أطلق أحد من # غير تقدم موصوف، فهو واحد في نفسه، فإذا حوى على موصوف، فهو أحد # PageV03P300 # في معنى صفته، فإذا قيل: الجزء لا يتجزأ واحد، فهو واحد في نفسه، وإذا ~~قيل: هذا الرجل إنسان واحد في معنى صفته. # دل {قل هو الله أحد} # على إبطال التجسيم لأن الجسم ليس بأحد إذ هو أجزاء كثيرة، وقد دل الله ~~بهذا القول على أنه واحد فصح أنه ليس بجسم. # الصمد: فيه أقوال: # الأول: السيد المعظم. # كما قال الأسدي: # ألا بكر الناعي بخير بني أسد ... بعمرو بن مسعود وبالسيد الصمد # وقال الزبرقان ولا رهينة إلا سيد صمد # PageV03P301 # وقيل: الذي يصمد إليه في الحوائج ليس فوقه أحد، صمدت إليه أصمد إذا قصدت ~~إليه، وفي الصمد معنى التعظيم كيف تصرفت الحال. # وقولنا {الله الصمد} # ابتداء وخبر في قول الكسائي. # وقيل: هو كناية عن اسم الرب جل وعز لأنهم قالوا: ما ربك؟ قال: هو الله ~~أحد # وقيل: الصمد السيد المعظم. عن ابن عباس. # الكفو والكفاء والكفي واحد وهو المثل والنظير # ومن زعم أن الصمد بمعنى المصمت فقد جهل الله لأن المصمت هو المتضاغط ~~الأجزاء وهذا تشبيه وكفر بالله. # قرأ أبو عمرو {أحد الله الصمد} # بغير تنوين في الوصل فيما رواه هارون عنه، وقرأ بالتنوين في الوصل فيما ~~رواه نضر. # PageV03P302 # عن أبيه وأحمد بن موسى، ms346 وقرأ الباقون {أحد الله} بالتنوين، ووجه ترك # التنوين أنه ينوي به الوقف لأنه رأس آية مع أنه قد حذف التنوين لالتقاء ~~الساكنين والوجه تحريكه # كما قال الشاعر: # PageV03P303 # فألفيته غير مستعتب ... ولا ذاكر الله إلا قليلا # قرأ {كفئا} # بسكون الفاء مهموزا حمزة ونافع باختلاف عن نافع، وقرأ الباقون {كفؤا أحد} ~~بضم الفاء مهموزا. # ولا يجوز أن يكون {أحد} # هذه هي التي تقع في النفي، لأنها أعم العام على الجملة أحد، والتفصيل، ~~فلا يصلح ذلك إلا في الإيجاب، كقولك: ما في الدار أحد أي: ما فيها واحد فقط ~~ولا أكثر، ويستحيل هذا في الإيجاب ولا # شيء إلا وله إلا الله سبحانه. # PageV03P304 ### | سورة الفلق # مسألة: إن سئل عن قوله سبحانه {قل أعوذ برب الفلق (1) } # إلى آخرها فقال: # ما الفلق؟ وما الغاسق؟ وما معنى: {ومن شر غاسق إذا وقب} # PageV03P305 # الجواب: # الفلق: الصبح، وأصله الفرق الواسع من قولهم: فلق رأسه بالسيف # يفلقه فلقا إذا فرقه فرقا واسعا عظيما. # ويقال: أبين من فلق الصبح وفرق الصبح، وذلك لأن عموده ينفلق بالضياء عن ~~الظلام، وقيل: له فجر لانفجاره بذهاب ظلامه # وقيل: الفلق الخلق لأنه مفلوق. # ومنه {فالق الإصباح} و {فالق الحب والنوى} # وقيل: للداهية فلقة، لأنها تفلق الظهر. # الغاسق: الهاجم بضرره. # وقيل: هنا الليل، لأنه يخرج السباع من آجامها والهوام من مكامنها. # وأصله الجريان بالضرر من قولهم: غسقت الجرحة إذا جرى صديدها. # والغساق: صديد أهل النار لسيلانه بالعذاب. # والليل غاسق لجريانه بالضرر في إخراج السباع والهوام. # PageV03P306 # معنى وقب: دخل، يقال: وقب يقب وقوبا إذا دخل # النفاثات في العقد: السحرة الذين كلما عقدوا عقدا نفثوا فيه، وهو شبيه ~~بالنفخ، فأما التفل فنفخ بريق وهذا هو الفرق بين النفث والتفل. # شر النفاثات: فيه قولان: # إيهامهم أنهم يمرضون ويعافون، ويجوز ذلك مما يخيل رأي الإنسان من # غير حقيقة لما يدعون من الحيلة بالأطعمة الضارة والأمور المفسدة. # أنه بضرب من خدمة الجن يمتحن الله لهم بتخليتهم فيه بعض الناس دون بعض # وفي السورة تعليم ما يستدفع به الشرور بإذن الله على ms347 تلاوة ذلك بالإخلاص ~~فيه، والاتباع لأمر الله تعالى. # وقيل: الفلق الصبح. عن ابن عباس. # وقيل: بيت في جهنم إذا فتح صاح أهل النار من شدة حره عن كعب. # وقيل: إن النبي - صلى الله عليه وسلم - ما سحر وإنما طلبت اليهود ذلك فلم ~~يقدروا عليه. # PageV03P307 ### | سورة الناس # مسألة: إن سئل عن قوله سبحانه {قل أعوذ برب الناس (1) } # إلى آخرها فقال: # ما الوسواس؟ وما الخناس؟ وما معنى: {يوسوس في صدور الناس} # وما الفرق بين مالك # وملك حتى جازى في فاتحة الكتاب ولم يجز إلا ملك في سورة الناس؟ # وعلى أي حال يوسوس الشيطان بالإغواء إلى الإنسان؟. # الجواب: # الوسواس: حديث النفس بما هو كالصوت الخفي، وأصله الصوت # الخفي والوسوسة كالهمهمة ومنه: فلان موسوس إذا غلبت عليه الوسوسة لما ~~يعتريه من المرة. # الخناس: الكثير الاختفاء بعد الظهور يقال: خنس يخنس خنوسا # ومنه {فلا أقسم بالخنس} # أي: بالنجوم التي تخفى بعدما تظهر بتصريف الحكيم # الذي أجرها على حق حسن التدبير. # PageV03P308 # {من شر الوسواس} # فيه ثلاثة أقوال: # الأول: من شر الوسوسة التي يكون من الجنة والناس. # الثاني: من شر ذي الوسواس وهو الشيطان، كما جاء في الأثر أنه # يوسوس فإذا ذكر العبد ربه خنس، فيكون {من الجنة والناس} كما قال # {إلا إبليس كان من الجن} # فأما {والناس} عطف عليه كأنه قيل: من الشيطان الذي هذه صفته والناس. # الثالث: من شر ذي الوسواس الخناس على العموم، ثم يفسر بقوله - عز وجل - ~~{من الجنة والناس} # كما يقال: نعوذ بالله من شر كل مارد من الجن والناس. # الفرق بين مالك وملك حين جازا في فاتحة الكتاب دون هذه السورة. # لأن صفة ملك تدل على تدبير من يشعر بالتدبير، وليس كذلك مالك، لأنه يجوز ~~مالك الثوب، ولا يجوز ملك الثوب، ويجوز ملك الروم، ولا يجوز مالك الروم، ~~فجرت في فاتحة الكتاب على معنى الملك في يوم الجزاء، ومالك الجزاء، وجرت في ~~سورة الناس على ملك تدبير من يعقل التدبير، فكأن هذا أحسن وأولى. # PageV03P309 # يوسوس الشيطان بالكلام الخفي الذي يصل مفهومه ms348 إلى قلبه من غير # سماع الصوت، وهذه حالة معقولة يقع عليها الوسوسة. # وقيل {ملك الناس} # وهو جل وعز ملك جميع الخلق لبيان أن مدبر جميع الناس قادر أن يعيذهم من ~~شر ما استعاذوا منه مع أنه أحق بالتعظيم من ملوك الناس. # * * * # تم الكتاب والحمد لله رب العالمين # وصلى الله على سيدنا محمد وعلى آله وصحبه # وسلم تسليما كثيرا والحمد لله وحده. # PageV03P310 ### | الخاتمة # بعد معايشة طويلة مع تفسير ابن فورك (تفسير القرآن العظيم) أخلص إلى # عدد من النتائج أهمها: # أولا: الإمام ابن فورك عالم من علماء الأشاعرة الذين ساهموا في تطوير # المذهب الأشعري. # ثانيا: ومن خلال البحث ظهر لي قوة شخصية الإمام ابن فورك التفسيرية # ، يفند، ويعقب، ويناقش، وليس كحاطب ليل يجمع الآراء دون تعقيب، هذا إن دل ~~على شيء فإنما يدل على القيمة العلمية لتفسير الإمام ابن فورك. # ثالثا: ولقد تعرفت من خلال البحث على مصادر كثيرة ومتنوعة، وتعرفت # كذلك على الأئمة الأعلام السابقين وجهودهم ومدى صبرهم على طلب العلم ~~والتأسي بهم، من خلال ترجمة الأعلام. # فالله أسأل أن يكون هذا البحث على الوجه الصحيح، فإن كان كذلك فهذا # من فضل الله وتوفيقه، وإن كان على غير ذلك فمن عادة البشر الخطأ ~~والتقصير، والكمال ليس إلا لله تبارك وتعالى. PageV03P311 ms349