######OpenITI# #META# 000.SortField :: Shia_001107Vols #META# 000.BookURI :: #0040.CaliIbnAbiTalib.NahjBalagha #META# 010.AuthorAKA :: NODATA #META# 010.AuthorNAME :: خطب الإمام علي (ع) #META# 011.AuthorBORN :: NOTGIVEN #META# 011.AuthorDIED :: 40 #META# 019.AuthorDIED :: NODATA #META# 020.BookTITLE :: نهج البلاغة #META# 020.BookTITLESUB :: NODATA #META# 021.BookSUBJ :: مصادر الحديث الشيعية ـ قسم الفقه #META# 022.BookVOLS :: 4 #META# 025.BookLANG :: NODATA #META# 029.BookTITLEalt :: NODATA #META# 030.LibURI :: Shia_001107Vols #META# 030.LibURIextra :: NODATA #META# 031.LibREADONLINE :: http://shiaonlinelibrary.com/الكتب/1107_نهج-البلاغة-خطب-الإمام-علي-(ع)-ج-1 #META# 031.LibURL :: NODATA #META# 031.LibURLFILE :: NODATA #META# 031.LibURLextra :: NODATA #META# 040.EdALL :: NODATA #META# 040.EdEDITOR :: شرح : الشيخ محمد عبده #META# 041.EdNUMBER :: الأولى #META# 041.EdNumber :: NODATA #META# 043.EdPUBLISHER :: NODATA #META# 044.EdPLACE :: NODATA #META# 045.EdYEAR :: 1412 - 1370 ش #META# 049.EdISBN :: NODATA #META# 049.EdPAGES :: NODATA #META# 049.EdPHYSICAL :: NODATA #META# 049.EdVOLUME :: NODATA #META# 090.RecMISC :: NODATA #META# 999.MiscINFO :: NODATA #####SUBJECT#BIBLIOGRAPHY# #META#Header#End# ### | مقدمة السيد الشريف الرضي # بسم الله الرحمن الرحيم أما بعد حمد الله الذي ~~جعل الحمد ثمنا لنعمائه. ومعاذا من بلائه. وسبيلا إلى جنانه وسببا ~~لزيادة إحسانه. والصلاة على رسوله نبي الرحمة، وإمام الأئمة، وسراج الأمة. ~~المنتخب من طينة الكرم وسلالة المجد الأقدم. ومغرس الفخار المعرق ~~وفرع العلاء المثمر المورق وعلى أهل بيته مصابيح الظلم، وعصم الأمم ~~ومنار الدين الواضحة، ومثاقيل الفضل الراجحة. صلى الله عليهم أجمعين صلاة ~~تكون إزاء لفضلهم ومكافأة لعملهم. وكفاء لطيب فرعهم وأصلهم. ما أنار ~~فجر ساطع وخوى نجم طالع فإني كنت في عنفوان السن ، وغضاضة الغصن، ~~ابتدأت بتأليف كتاب خصائص الأئمة عليهم السلام يشتمل على محاسن أخبارهم ~~وجواهر كلامهم: حداني عليه غرض ذكرته في صدر الكتاب وجعلته أمام الكلام. ~~وفرغت من الخصائص التي تخص أمير المؤمنين عليا عليه السلام. وعاقت عن إتمام ~~بقية الكتاب PageV01P010 # محاجزات الزمان ومماطلات الأيام. وكنت قد بوبت ما خرج من ذلك أبوابا. # وفصلته فصولا فجاء في آخرها فصل يتضمن محاسن ما نقل عنه عليه السلام من ~~الكلام القصير في المواعظ والحكم والأمثال والآداب دون الخطب الطويلة ~~والكتب المبسوطة. # فاستحسن جماعة من الأصدقاء والإخوان ما اشتمل عليه الفصل المقدم ذكره ~~معجبين ببدائعه ومتعجبين من نواصعه وسألوني عند ذلك أن أبدأ بتأليف ~~كتاب يحتوي على مختار كلام مولانا أمير المؤمنين عليه السلام في جميع ~~فنونه، ومتشعبات غصونه، من خطب وكتب ومواعظ وآداب علما أن ذلك يتضمن عجائب ~~البلاغة وغرائب الفصاحة وجواهر العربية وثواقب الكلم الدينية والدنيوية ما ~~لا يوجد مجتمعا في كلام ولا مجموع الأطراف في كتاب. إذ كان أمير ~~المؤمنين عليه السلام مشرع الفصاحة وموردها ومنشأ البلاغة ومولدها. ~~ومنه عليه السلام ظهر مكنونها. وعنه أخذت قوانينها. وعلى أمثلته حذا كل ~~قائل خطيب وبكلامه استعان كل واعظ بليغ. ومع ذلك فقد سبق وقصروا. وتقدم ~~وتأخروا. لأن كلامه عليه السلام الكلام الذي عليه مسحة من العلم الإلهي ~~وفيه عبقة من الكلام النبوي. فأجبتهم إلى الابتداء بذلك عالما بما فيه من ~~عظيم النفع ومنشور الذكر ومذخور ms001 الأجر. # واعتمدت به أن أبين من عظيم قدر أمير المؤمنين عليه السلام في هذه ~~الفضيلة مضافة إلى المحاسن الدائرة والفضائل الجمة . وأنه عليه السلام ~~انفرد ببلوغ غايتها عن جميع السلف الأولين الذين إنما يؤثر عنهم منها ~~القليل النادر والشاذ الشارد. وأما كلامه فهو من البحر الذي لا يساجل ~~، والجم الذي لا يحافل وأردت أن يسوغ لي PageV01P011 # التمثل في الافتخار به عليه السلام بقول الفرزدق - # أولئك آبائي فجئني بمثلهم %~% إذا جمعتنا يا جرير المجامع # ورأيت كلامه عليه السلام يدور على ~~أقطاب ثلاثة: أولها الخطب والأوامر. وثانيها الكتب والرسائل وثالثها الحكم ~~والمواعظ. فأجمعت بتوفيق الله تعالى على الابتداء باختيار محاسن الخطب ~~ثم محاسن الكتب ثم محاسن الحكم والأدب، مفردا لكل صنف من ذلك بابا ومفصلا ~~فيه أوراقا لتكون مقدمة لاستدراك ما عساه يشذ عني عاجلا ويقع إلي آجلا. ~~وإذا جاء شئ من كلامه عليه السلام الخارج في أثناء حوار أو جواب سؤال ~~أو غرض آخر من الأغراض في غير الأنحاء التي ذكرتها وقررت القاعدة عليها ~~نسبته إلى أليق الأبواب به وأشدها ملامحة لغرضه وربما جاء فيما أختاره ~~من ذلك فصول غير متسقة، ومحاسن كلم غير منتظمة، لأني أورد النكت واللمع ولا ~~أقصد التتالي والنسق. ومن عجائبه عليه السلام التي إنفرد بها وأمن المشاركة ~~فيها أن كلامه عليه السلام الوارد في الزهد والموعظ والتذكير والزواجر إذا ~~تأمله المتأمل وفكر فيه المتفكر وخلع من قلبه أنه كلام مثله ممن عظم قدره ~~ونفذ أمره وأحاط بالرقاب ملكه لم يعترضه الشك في أنه من كلام من لا حفظ له ~~في الزهادة ولا شغل له بغير العبادة، وقد قبع في كسر بيت أو انقطع في ~~سفح جبل. لا يسمع إلا حسه ولا يرى إلا نفسه ولا يكاد يوقن بأنه كلام من ~~يتغمس في الحرب مصلتا سيفه فيقطع الرقاب ويجدل الأبطال ويعود به ~~ينطف دما ويقطر مهجا، وهو مع تلك الحال زاهد الزهاد وبدل الأبدال . وهذه ~~من فضائله العجيبة وخصائصه PageV01P012 # اللطيفة التي جمع بها بين الأضداد، وألف بين ms002 الأشتات وكثيرا ما أذكر ~~الإخوان بها واستخرج عجبهم منها. وهي موضوع للعبرة بها والفكرة فيها. وربما ~~جاء في أثناء هذا الاختيار اللفظ المردد والمعنى المكرر والعذر في ذلك أن ~~روايات كلامه تختلف اختلافا شديدا. فربما اتفق الكلام المختار في رواية ~~فنقل على وجهه، ثم وجد بعد ذلك في رواية أخرى موضوعا غير وضعه الأول، إما ~~بزيادة مختارة أو بلفظ أحسن عبارة، فتقتضي الحال أن يعاد استظهارا ~~للاختيار، وغيرة على عقائل الكلام . وربما بعد العهد أيضا بما اختير ~~أولا فأعيد بعضه سهوا أو نسيانا لا قصدا واعتمادا. ولا أدعي مع ذلك أني ~~أحيط بأقطار جميع كلامه عليه السلام حتى لا يشذ عني منه شاذ ولا يند ~~ناد، بل لا أبعد أن يكون القاصر عني فوق الواقع إلى، والحاصل في ربقتي دون ~~الخارج من يدي وما على إلا بذل الجهد وبلاغ الوسع، وعلى الله سبحانه ~~نهج السبيل ورشاد الدليل إن شاء الله. # ورأيت من بعد تسمية هذا الكتاب ~~بنهج البلاغة إذ كان يفتح للناظر فيه أبوابها. ويقرب عليه طلابها. فيه حاجة العالم والمتعلم وبغية البليغ والزاهد، ~~ويمضي في أثنائه من الكلام في التوحيد والعدل وتنزيه الله سبحانه وتعالى عن ~~شبه الخلق ما هو بلال كل غلة وجلاء كل شبهة. ومن الله سبحانه أستمد ~~التوفيق والعصمة. وأتنجز التسديد والمعونة، وأستعيذه من خطأ الجنان قبل خطأ اللسان، ومن ~~زلة الكلام قبل زلة القدم. وهو حسبي ونعم الوكيل. ### | باب المختار من خطب أمير المؤمنين عليه السلام وأوامره ويدخل في ذلك المختار من كلامه الجاري مجرى الخطب في المقامات المحصورة والمواقف المذكورة والخطوب الواردة PageV01P013 ### || ومن خطبة له عليه السلام " يذكر فيها ابتداء خلق السماء والأرض وخلق آدم " # الحمد لله الذي لا يبلغ مدحته القائلون. ولا يحصي نعماءه العادون. ~~ولا يؤدي حقه المجتهدون، الذي لا يدركه بعد الهمم ولا يناله غوص الفطن ~~. الذي ليس لصفته حد محدود ولا نعت موجود. ولا وقت معدود ولا أجل ~~ممدود. فطر الخلائق بقدرته. # ونشر الرياح برحمته. ووتد بالصخور ميدان أرضه أول ms003 الدين معرفته ~~وكمال معرفته التصديق به. وكمال التصديق به توحيده. PageV01P014 # وكمال توحيده الاخلاص له. وكمال الإخلاص له نفي الصفات عنه لشهادة كل صفة ~~أنها غير الموصوف وشهادة كل موصوف أنه غير الصفة. فمن وصف الله سبحانه فقد ~~قرنه. ومن قرنه فقد ثناه ومن ثناه فقد جزأه، ومن جزأه فقد جهله ومن ~~جهله فقد أشار إليه. # ومن أشار إليه فقد حده . ومن حده فقد عده، ومن قال فيم PageV01P015 # فقد ضمنه. ومن قال علام فقد أخلى منه. كائن لا عن حدث موجود لا عن ~~عدم. مع كل شئ لا بمقارنة. وغير كل شئ لا بمزايلة . فاعل لا بمعنى ~~الحركات والآلة. بصير إذ لا منظور إليه من خلقه متوحد إذ لا سكن ~~يستأنس به ولا يستوحش لفقده أنشأ الخلق إنشاء. وابتدأه ابتداء. بلا ~~روية أجالها . ولا تجربة استفادها. ولا حركة أحدثها. ولا همامة نفس ~~اضطرب فيها . أحال الأشياء لأوقاتها . ولأم بين مختلفاتها. وغرز ~~غرائزها وألزمها أشباحها عالما بها قبل ابتدائها محيطا بحدودها ~~وانتهائها. عارفا بقرائنهاPageV01P016 # وأحنائها ثم أنشأ سبحانه فتق الأجواء وشق الارجاء وسكائك الهواء ~~. فأجرى فيها ماء متلاطما تياره ، متراكما زخاره. حمله على متن الريح ~~العاصفة، والزعزع القاصفة. فأمرها برده ، وسلطها على شده، وقرنها إلى ~~حده. الهواء من تحتها فتيق ، والماء من فوقها PageV01P017 # دفيق. ثم أنشأ سبحانه ريحا اعتقم مهبها وأدام مربها. وأعصف مجراها ~~وأبعد منشاها. فأمرها بتصفيق الماء الزخار ، وإثارة موج البحار. فمخضته ~~مخض السقاء، وعصفت به عصفها بالفضاء. ترد أوله إلى آخره، وساجيه إلى مائره ~~. حتى عب عبابه، ورمى بالزبد ركامه فرفعه في هواء منفتق، وجو منفهق ~~فسوى منه سبع سماوات جعل سفلاهن موجا مكفوفا وعلياهن سقفا محفوظا. ~~وسمكا مرفوعا. بغير عمد يدعمها، ولا دسار ينظمها . ثم زينها بزينة ~~الكواكب، وضياء الثواقب . وأجرى فيها سراجا مستطيرا، وقمرا منيرا. ~~في فلك دائر، وسقف سائر، ورقيم مائر ثم فتق PageV01P018 # ما بين السماوات العلا. فملأهن أطوارا من ملائكته منهم سجود لا ~~يركعون، وركوع لا ينتصبون، وصافون لا يتزايلون ومسبحون لا يسأمون. لا ~~يغشاهم نوم ms004 العين. ولا سهو العقول. # ولا فترة الأبدان. ولا غفلة النسيان. ومنهم أمناء على وحيه، وألسنة إلى ~~رسله، ومختلفون بقضائه وأمره. ومنهم الحفظة لعباده والسدنة لأبواب جنانه. ~~ومنهم الثابتة في الأرضين السفلى أقدامهم، والمارقة من السماء العليا ~~أعناقهم، والخارجة من الأقطار أركانهم، والمناسبة لقوائم العرش أكتافهم. ~~ناكسة دونه أبصارهم . ~~PageV01P019 # متلفعون تحته بأجنحتهم. مضروبة بينهم وبين من دونهم حجب العزة وأستار ~~القدرة. لا يتوهمون ربهم بالتصوير. ولا يجرون عليه صفات المصنوعين. ولا ~~يحدونه بالأماكن. ولا يشيرون إليه بالنظائر ### ||| صفة خلق آدم عليه السلام # ثم جمع ~~سبحانه من حزن الأرض وسهلها، وعذبها وسبخها ، تربة سنها بالماء حتى ~~خلصت. ولاطها بالبلة حتى لزبت . فجبل منها صورة ذات أحناء ووصول ~~وأعضاء وفصول. أجمدها حتى استمسكت، وأصلدها حتى صلصلت لوقت معدود. ~~وأمد معلوم. ثم نفخ PageV01P020 # فيها من روحه فمثلت إنسانا ذا أذهان يجيلها وفكر يتصرف بها، وجوارح ~~يختدمها ، وأدوات يقلبها. ومعرفة يفرق بها بين الحق والباطل والأذواق ~~والمشام والألوان والأجناس. معجونا بطينة الألوان المختلفة ، والأشباه ~~المؤتلفة. والأضداد المتعادية والأخلاط المتباينة. من الحر والبرد. والبلة ~~والجمود. واستأدى الله سبحانه الملائكة وديعته لديهم وعهد وصيته إليهم. ~~في الاذعان بالسجود له والخشوع لتكرمته. فقال سبحانه اسجدوا لآدم فسجدوا ~~إلا إبليس اعترته الحمية وغلبت عليه الشقوة (5 PageV01P021 # وتعزز بخلقة النار واستهون خلق الصلصال. فأعطاه الله النظرة استحقاقا ~~للسخطة واستتماما للبلية. وإنجازا للعدة. فقال إنك من المنظرين إلى يوم ~~الوقت المعلوم. ثم أسكن سبحانه آدم دارا أرغد فيها عيشته، وآمن فيها محلته، ~~وحذره إبليس وعداوته. فاغتره عدوه نفاسة عليه بدار المقام ومرافقة الأبرار ~~. فباع اليقين بشكه والعزيمة بوهنه. واستبدل بالجذل وجلا . ~~وبالاغترار ندما. ثم بسط الله سبحانه له في توبته. ولقاه كلمة رحمته، ووعده ~~المرد إلى جنته. PageV01P022 # وأهبطه إلى دار البلية ، وتناسل الذرية . واصطفى سبحانه من ولده ~~أنبياء أخذ على الوحي ميثاقهم ، وعلى تبليغ الرسالة أمانتهم لما بدل ~~أكثر خلقه عهد الله إليهم فجهلوا حقه، واتخذوا الأنداد معه . # واجتالتهم الشياطين عن معرفته ، واقتطعتهم عن عبادته. فبعث فيهم رسله ~~وواتر إليهم أنبياءه ms005 ليستأدوهم ميثاق فطرته. ويذكروهم منسي نعمته. ~~ويحتجوا عليهم بالتبليغ. ويثيروا لهم دفائن العقول ~~PageV01P023 # ويروهم الآيات المقدرة من سقف فوقهم مرفوع، ومهاد تحتهم موضوع. ومعايش ~~تحييهم وآجال تفنيهم. وأوصاب تهرمهم # وأحداث تتابع عليهم. ولم يخل سبحانه خلقه من نبي مرسل، أو كتاب منزل. أو ~~حجة لازمة، أو محجة قائمة . رسل لا تقصر بهم قلة عددهم. ولا كثرة ~~المكذبين لهم. من سابق سمي له من بعده، أو غابر عرفه من قبله على ذلك ~~نسلت القرون ومضت الدهور. وسلفت الآباء. وخلفت الأبناء. إلى أن بعث ~~الله سبحانه محمدا رسول الله صلى الله عليه وآله لإنجاز عدته ، وتمام ~~نبوته. # مأخوذا على النبيين ميثاقه، مشهورة سماته ، كريما ميلاده. وأهل PageV01P024 # الأرض يومئذ ملل متفرقة. وأهواء منتشرة. وطوائف متشتتة. # بين مشبه لله بخلقه أو ملحد في اسمه أو مشير إلى غيره فهداهم به من ~~الضلالة. وأنقذهم بمكانه من الجهالة. ثم اختار سبحانه لمحمد صلى الله عليه ~~وآله لقاءه. ورضي له ما عنده وأكرمه عن دار الدنيا ورغب به عن مقارنة ~~البلوى. فقبضه إليه كريما صلى الله عليه وآله: # وخلف فيكم ما خلفت الأنبياء في أممها إذ لم يتركوهم هملا. بغير طريق ~~واضح. ولا علم قائم : كتاب ربكم فيكم مبينا حلاله وحرامه وفرائضه ~~وفضائله وناسخه ومنسوخه. ورخصه وعزائمه. # وخاصه وعامه. وعبره وأمثاله. ومرسله ومحدوده. ومحكمه ~~PageV01P025 # ومتشابهه مفسرا مجمله ومبينا غوامضه. بين مأخوذ ميثاق في علمه وموسع على ~~العباد في جهله. وبين مثبت في الكتاب فرضه، ومعلوم في السنة نسخه، وواجب في ~~السنة أخذه، ومرخص في الكتاب تركه. وبين واجب بوقته. وزائل في مستقبله. ~~ومباين بين محارمه من كبير أوعد عليه نيرانه. أو صغير أرصد له غفرانه. ~~وبين مقبول في أدناه موسع في أقصاه . PageV01P026 # (منها ذكر في الحج) وفرض عليكم حج بيته الحرام الذي جعله قبلة للأنام ~~يردونه ورود الأنعام ويألهون إليه ولوه الحمام جعله سبحانه علامة ~~لتواضعهم لعظمته وإذعانهم لعزته. واختار من خلقه سماعا أجابوا إليه دعوته. ~~وصدقوا كلمته. ووقفوا مواقف أنبيائه. وتشبهوا بملائكته. المطيفين بعرشه ~~يحرزون الأرباح ms006 في متجر عبادته. ويتبادرون عند موعد مغفرته. جعله سبحانه ~~وتعالى للاسلام علما والعائذين حرما. فرض حجه وأوجب حقه وكتب عليكم وفادته ~~فقال سبحانه ولله على الناس حج البيت من استطاع إليه سبيلا ومن كفر فإن ~~الله غني عن العالمين. ### || ومن خطبة له بعد انصرافه من صفين # أحمده استتماما لنعمته. ~~واستسلاما لعزته. واستعصاما من معصيته. وأستعينه فاقة إلى كفايته إنه لا ~~يضل من هداه. ولا يئل من عاداه ولا يفترق من كفاه. فإنه أرجح ما وزن ~~وأفضل ما PageV01P027 # خزن. وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له. شهادة ممتحنا إخلاصها. ~~معتقدا مصاصها نتمسك بها أبدا ما أبقانا. وندخرها لأهاويل ما يلقانا ~~فإنها عزيمة الإيمان. وفاتحة الإحسان ومرضاة الرحمن. ومدحرة الشيطان ~~وأشهد أن محمدا عبده ورسوله. أرسله بالدين المشهور. والعلم المأثور ~~والكتاب المسطور. والنور الساطع. والضياء اللامع. والأمر الصادع. إزاحة ~~للشبهات. # واحتجاجا بالبينات. وتحذيرا بالآيات. وتخويفا بالمثلات والناس في فتن ~~انجذم فيها حبل الدين وتزعزعت سواري اليقين واختلف النجر وتشتت ~~الأمر. وضاق المخرج وعمي المصدر فالهدى خامل والعمى شامل. عصي الرحمن. ~~ونصر الشيطان. وخذل الإيمان PageV01P028 # فانهارت دعائمه ، وتنكرت معالمه ، ودرست سبله ، وعفت شركه. ~~أطاعوا الشيطان فسلكوا مسالكه. ووردوا مناهله بهم سارت أعلامه. وقام ~~لواؤه في فتن داستهم بأخفافها. ووطئتهم بأظلافها وقامت على سنابكها. ~~فهم فيها تائهون حائرون جاهلون مفتونون في خير دار وشر جيران . نومهم ~~سهود وكحلهم دموع. بأرض عالمها ملجم وجاهلها مكرم (ومنها يعني آل النبي ~~عليه الصلاة والسلام) موضع سره ولجأ أمره وعيبة علمه وموئل حكمه ~~وكهوف PageV01P029 # كتبه. وجبال دينه. بهم أقام انحناء ظهره وأذهب ارتعاد فرائصه # (ومنها يعني قوما آخرين) زرعوا الفجور: وسقوه الغرور. وحصدوا الثبور ~~لا يقاس بآل محمد صلى الله عليه وآله من هذه الأمة أحد ولا يسوى بهم من جرت ~~نعمتهم عليه أبدا. هم أساس الدين. وعماد اليقين. إليهم يفئ الغالي. وبهم ~~يلحق التالي ولهم خصائص حق الولاية. وفيهم الوصية والوراثة. الآن إذ ~~رجع الحق إلى أهله ونقل إلى منتقله ### || ومن خطبة له وهي ms007 المعروفة بالشقشقية # أما والله لقد تقمصها فلان وإنه ليعلم أن محلي منها محل ~~القطب PageV01P030 # من الرحى. ينحدر عني السيل ولا يرقى إلي الطير. فسدلت دونها ثوبا ~~وطويت عنها كشحا. وطفقت أرتأي بين أن أصول بيد جذاء أو أصبر على طخية ~~عمياء يهرم فيها الكبير. ويشيب فيها الصغير. # ويكدح فيها مؤمن حتى يلقى ربه فرأيت أن الصبر على هاتا أحجى ~~فصبرت وفي العين قذى. وفي الحلق شجا أرى تراثي نهبا ~~PageV01P031 # حتى مضى الأول لسبيله فأدلى بها إلى فلان بعده (ثم تمثل بقول الأعشى) ~~شتان ما يومي على كورها * ويوم حيان أخي جابر فيا عجبا بينا هو ~~يستقيلها في حياته إذ عقدها لآخر بعد وفاتهPageV01P032 # لشد ما تشطرا ضرعيها فصيرها في حوزة خشناء يغلظ كلامها ويخشن ~~مسها. ويكثر العثار فيها. والاعتذار منها، فصاحبها كراكب الصعبة إن ~~أشنق لها خرم. وإن أسلس لها تقحم فمني الناس لعمر الله بخبط وشماس ~~وتلون واعتراض. فصبرت على طول المدة وشدة المحنة. حتى إذا مضى لسبيله. ~~جعلها في جماعة زعم أني PageV01P033 # أحدهم فيا لله وللشورى متى اعترض الريب في مع الأول منهم حتى ~~PageV01P034 # صرت أقرن إلى هذه النظائر لكني أسففت إذ أسفوا وطرت إذ طاروا. ~~فصغى رجل منهم لضغنه ومال الآخر لصهره مع هن وهن إلى أن قام ~~ثالث القوم نافجا حضنيه بين نثيله ومعتلفه. # وقام معه بنو أبيه يخضمون مال الله خضمة الإبل نبتة الربيع إلى أن ~~انتكث فتله. وأجهز عليه عمله وكبت به بطنته فما راعني PageV01P035 # إلا والناس كعرف الضبع إلي ينثالون علي من كل جانب. حتى لقد وطئ ~~الحسنان. وشق عطفاي مجتمعين حولي كربيضة الغنم فلما نهضت بالأمر نكثت ~~طائفة ومرقت أخرى وقسط آخرون كأنهم لم يسمعوا كلام الله حيث يقول. (تلك ~~الدار الآخرة نجعلها للذين لا يريدون علوا في الأرض ولا فسادا والعاقبة ~~للمتقين) بلى والله لقد سمعوها ووعوها. ولكنهم حليت الدنيا في أعينهم ~~وراقهم زبرجها. أما والذي فلق الحبة. وبرأ النسمة لولا حضور الحاضر ~~وقيام الحجة بوجود الناصر. وما أخذ الله على العلماء ms008 أن لا يقاروا على كظة ~~ظالم ولا سغب مظلوم PageV01P036 # لألقيت حبلها على غاربها ولسقيت آخرها بكأس أولها. ولألفيتم دنياكم ~~هذه أزهد عندي من عفطة عنز (قالوا) وقام إليه رجل من أهل السواد عند ~~بلوغه إلى هذا الموضع من خطبته فناوله كتابا فأقبل ينظر فيه. قال له ~~ابن عباس رضي الله عنهما. يا أمير المؤمنين لو أطردت خطبتك من حيث أفضيت. ~~فقال هيهات يا ابن عباس تلك شقشقة هدرت ثم قرت. قال ابن عباس فوالله ما ~~أسفت على كلام قط كأسفي على هذا الكلام أن لا يكون أمير المؤمنين عليه ~~السلام بلغ منه حيث أراد (قوله كراكب الصعبة إن أشنق لها خرم وإن أسلس لها ~~تقحم) يريد أنه إذا شدد عليها في جذب الزمام وهي تنازعه رأسها خرم أنفها ~~وإن أرخى لها شيئا مع صعوبتها تقحمت به فلم يملكها. يقال أشنق الناقة إذا ~~جذب رأسها PageV01P037 # بالزمام فرفعه وشنقها أيضا، ذكر ذلك ابن السكيت في إصلاح المنطق. وإنما ~~قال أشنق لها ولم يقل أشنقها لأنه جعله في مقابلة قوله أسلس لها فكأنه عليه ~~السلام قال إن رفع لها رأسها بمعنى أمسكه عليها. ### || ومن خطبة له عليه السلام # بنا اهتديتم في الظلماء. وتسنمتم العلياء ~~وبنا انفجرتم عن السرار. وقر سمع لم يفقه الواعية وكيف يراعي ~~النبأة من أصمته الصيحة ربط جنان لم يفارقه الخفقان ما زلت أنتظر ~~بكم عواقب PageV01P038 # الغدر. وأتوسمكم بحلية المغترين سترني عنكم جلباب الدين وبصرنيكم ~~صدق النية. أقمت لكم على سنن الحق في جواد المضلة ، حيث تلتقون ولا ~~دليل. وتحتفرون ولا تميهون اليوم أنطق لكم العجماء ذات البيان غرب ~~رأي امرئ تخلف عني ما شككت في الحق مذ أريته. لم يوجس موسى عليه السلام ~~خيفة على نفسه أشفق من غلبة الجهال ودول الضلال. اليوم تواقفنا على ~~سبيل الحق والباطل من وثق بماء لم يظمأ PageV01P039 ### || ومن خطبة له عليه السلام لما قبض رسول الله صلى الله عليه وآله وخاطبه العباس وأبو سفيان بن حرب في أن يبايعا له بالخلافة # أيها الناس ms009 شقوا ~~أمواج الفتن بسفن النجاة. وعرجوا عن طريق المنافرة وضعوا عن تيجان المفاخرة ~~. أفلح من نهض بجناح. أو استسلم فأراح هذا ماء آجن ولقمة يغص ~~بها آكلها. ومجتني الثمرة لغير وقت إيناعها كالزارع بغير أرضه فإن أقل ~~يقولوا حرص على الملك. وإن أسكت يقولوا جزع من الموت هيهات بعد PageV01P040 # اللتيا والتي والله لابن أبي طالب آنس بالموت من الطفل بثدي أمه. بل ~~اندمجت على مكنون علم لو بحت به لاضطربتم اضطراب الأرشية في الطوي البعيدة ~~. ### || ومن كلام له لما أشير عليه بأن لا يتبع طلحة والزبير ولا يرصد لهما القتال # والله لا أكون كالضبع تنام على طول اللدم حتى يصل إليها ~~طالبها ويختلها راصدها. ولكني أضرب بالمقبل إلى الحق المدبر عنه. وبالسامع ~~المطيع العاصي المريب أبدا. حتى يأتي علي يومي PageV01P041 # فوالله ما زلت مدفوعا عن حقي مستأثرا علي منذ قبض الله نبيه صلى الله ~~عليه وسلم حتى يؤم الناس هذا. ### || ومن خطبة له عليه السلام # اتخذوا الشيطان ~~لأمرهم ملاكا ، واتخذهم له أشراكا. # فباض وفرخ في صدورهم . ودب ودرج في حجورهم فنظر بأعينهم ونطق ~~بألسنتهم. فركب بهم الزلل وزين لهم الخطل فعل من قد شركه الشيطان في ~~سلطانه ونطق بالباطل على لسانه. # ### || (ومن كلام له عليه السلام يعني به الزبير في حال اقتضت ذلك) # يزعم أنه ~~قد بايع بيده ولم يبايع بقلبه. فقد أقر بالبيعة وادعى الوليجة فليأت ~~عليها بأمر يعرف. وإلا فليدخل فيما خرج منه ### || ومن كلام له عليه السلام ~~وقد أرعدوا وأبرقوا، ومع هذين الأمرين الفشل. ولسنا نرعد PageV01P042 # حتى نوقع ولا نسيل حتى نمطر. ### || ومن خطبة له عليه السلام # ألا وإن الشيطان قد جمع (حزبه). واستجلب ~~خيله ورجله. وإن معي لبصيرتي ما لبست علي نفسي ولا لبس علي. وأيم الله لا ~~أفرطن لهم حوضا أنا ماتحه لا يصدرون عنه ولا يعودون إليه ### || ومن كلام له عليه السلام لابنه محمد بن الحنفية لما أعطاه الراية يوم الجمل # تزول الجبال ولا تزل. عض على ناجذك أعر الله جمجمتك. تد في الأرض ms010 قدمك ~~. أرم ببصرك أقصى القوم. وغض بصرك واعلم ~~PageV01P043 # أن النصر من عند الله سبحانه. ### || ومن خطبة له عليه السلام # لما أظفره ~~الله بأصحاب الجمل وقد قال له بعض أصحابه وددت أن أخي فلانا كان شاهدنا ~~ليرى ما نصرك الله به على أعدائك. فقال له عليه السلام أهوى أخيك معنا؟ ~~فقال نعم، قال فقد شهدنا. ولقد شهدنا في عسكرنا هذا أقوام في أصلاب الرجال ~~وأرحام النساء، سيرعف بهم الزمان ويقوى بهم الإيمان. ### || ومن كلام له عليه السلام في ذم أهل البصرة # كنتم جند المرأة. وأتباع ~~البهيمة رغا فأجبتم. وعقر PageV01P044 # فهربتم. أخلاقكم دقاق وعهد كم شقاق، ودينكم نفاق، وماؤكم زعاق . ~~والمقيم بين أظهركم مرتهن بذنبه، والشاخص عنكم متدارك برحمة من ربه. كأني ~~بمسجدكم كجؤجؤ سفينة قد بعث الله عليها العذاب من فوقها ومن تحتها وغرق ~~من في ضمنها. # (وفي رواية) وأيم الله لتغرقن بلدتكم حتى كأني أنظر إلى مسجدها كجؤجؤ ~~سفينة. أو نعامة جاثمة (وفي رواية) كجؤجؤ طير في لجة بحر. (وفي رواية) ~~أخرى بلادكم أنتن بلاد الله تربة، أقربها من الماء وأبعدها من السماء. وبها ~~تسعة أعشار الشر. المحتبس فيها بذنبه والخارج بعفو الله. كأني أنظر إلى ~~قريتكم هذه قد طبقها الماء حتى ما يرى منها إلا شرف المسجد كأنه جؤجؤ طير ~~في لجة بحر. ~~PageV01P045 ### || ومن كلام له عليه السلام في مثل ذلك # أرضكم قريبة من الماء. بعيدة من ~~السماء. خفت عقولكم وسفهت حلومكم. فأنتم غرض لنابل ، وأكلة لآكل، وفريسة ~~لصائل. ### || ومن كلام له عليه السلام فيما رده على المسلمين من قطائع عثمان رضي الله عنه # والله لو وجدته قد تزوج به النساء وملك به الإماء لرددته فإن ~~في العدل سعة، ومن ضاق عليه العدل فالجور عليه أضيق ### || ومن كلام له عليه السلام لما بويع بالمدينة # ذمتي بما أقول رهينة. وأنا به زعيم إن من صرحت له العبر PageV01P046 # عما بين يديه من المثلات حجزته التقوى عن تقحم الشبهات. ألا وإن ~~بليتكم قد عادت كهيئتها يوم بعث الله نبيكم صلى الله عليه ms011 وآله والذي ~~بعثه بالحق لتبلبلن بلبلة. ولتغربلن غربلة. ولتساطن سوط القدر حتى يعود ~~أسفلكم أعلاكم وأعلاكم أسفلكم. # وليسبقن سابقون كانوا قصروا. وليقصرن سباقون كانوا سبقوا ~~PageV01P047 # والله ما كتمت وشمة ولا كذبت كذبة. ولقد نبئت بهذا المقام وهذا ~~اليوم. ألا وإن الخطايا خيل شمس حمل عليها أهلها وخلعت لجمها فتقحمت بهم في ~~النار . ألا وإن التقوى مطايا ذلل حمل عليها أهلها وأعطوا أزمتها ~~فأوردتهم الجنة. حق وباطل. ولكل أهل فلئن أمر الباطل لقديما فعل. ولئن ~~قل الحق فلربما ولعل. ولقلما أدبر شئ فأقبل أقول إن في هذا الكلام ~~الأدنى من مواقع PageV01P048 # الاحسان ما لا تبلغه مواقع الاستحسان. وإن حظ العجب منه أكثر من حظ العجب ~~به وفيه مع الحال التي وصفنا زوائد من الفصاحة لا يقوم بها لسان. ولا يطلع ~~فجها إنسان ولا يعرف ما أقول إلا من ضرب في هذه الصناعة بحق. وجرى ~~فيها على عرق . (وما يعقلها إلا العالمون). ### ||| ومن هذه الخطبة # شغل من الجنة والنار أمامه ساع سريع نجا وطالب ~~بطئ PageV01P049 # رجا ومقصر في النار هوى. اليمين والشمال مضلة. والطريق الوسطى هي الجادة ~~. عليها باقي الكتاب وآثار النبوة. ومنها منفذ السنة وإليها مصير ~~العاقبة. هلك من ادعى وخاب من افترى. من أبدى صفحته للحق هلك وكفى ~~بالمرء جهلا أن لا يعرف قدره. لا يهلك على التقوى سنخ أصل ولا يظمأ ~~عليها زرع قوم. فاستتروا ببيوتكم. وأصلحوا ذات بينكم. والتوبة من ورائكم ~~ولا يحمد حامد إلا ربه ولا يلم لائم إلا نفسه PageV01P050 ### || ومن كلام له عليه السلام في صفة من يتصدى للحكم بين الأمة وليس لذلك بأهل # إن أبغض الخلائق إلى الله رجلان: رجل وكله الله إلى نفسه فهو جائر ~~عن قصد السبيل مشغوف بكلام بدعة. ودعاء ضلالة. فهو فتنة لمن افتتن به. ضال ~~عن هدي من كان قبله. مضل لمن اقتدى به في حياته وبعد وفاته. حمال خطايا ~~غيره. رهن بخطيئته ورجل قمش جهلا. ~~PageV01P051 # موضع في جهال الأمة عاد في أغباش الفتنة. عم بما في عقد الهدنة ~~قد ms012 سماه أشباه الناس عالما وليس به. بكر فاستكثر من جمع ما قل منه خير مما ~~كثر حتى إذا ارتوى من آجن. واكتنز من غير طائر جلس بين الناس ~~قاضيا. ضامنا لتخليص ما التبس على PageV01P052 # غيره فإن نزلت به إحدى المبهمات هيأ لها حشوا رثا من رأيه ثم قطع به ~~. فهو من لبس الشبهات في مثل نسج العنكبوت # لا يدري أصاب أم أخطأ فإن أصاب خاف أن يكون أخطأ. وإن أخطأ رجا أن يكون ~~قد أصاب. جاهل خباط جهالات. عاش ركاب عشوات لم يعض على العلم بضرس قاطع ~~يذري الروايات إذراء الريح الهشيم. لا ملئ والله بإصدار ما ورد عليه. ~~ولا هو أهل لماPageV01P053 # فوض إليه لا يحسب العلم في شئ مما أنكره * ولا يرى أن من وراء ما ~~بلغ مذهبا لغيره. وإن أظلم أمر اكتتم به لما يعلم من جهل نفسه. تصرخ من ~~جور قضائه الدماء. وتعج منه المواريث إلى الله أشكو من معشر يعيشون ~~جهالا ويموتون ضلالا ليس فيهم سلعة أبور من الكتاب إذا تلي حق تلاوته ~~. ولا سلعة أنفق بيعا ولا أغلى ثمنا من الكتاب إذا حرف عن مواضعه. ولا ~~عندهم أنكر من المعروف ولا أعرف من المنكر. ### || ومن كلام له عليه السلام في ذم اختلاف العلماء في الفتيا # ترد على أحدهم القضية في حكم من الأحكام فيحكم فيها PageV01P054 # برأيه ثم ترد تلك القضية بعينها على غيره فيحكم فيها بخلافه ثم يجتمع ~~القضاة بذلك عند الإمام الذي استقضاهم فيصوب آراءهم جميعا وإلههم واحد ~~ونبيهم واحد وكتابهم واحد. أفأمرهم الله تعالى بالاختلاف فأطاعوه. أم نهاهم ~~عنه فعصوه. أم أنزل الله دينا ناقصا فاستعان بهم على إتمامه. أم كانوا ~~شركاء له. فلهم أن يقولوا وعليه أن يرضى أم أنزل الله سبحانه دينا تاما ~~فقصر الرسول صلى الله عليه وآله عن تبليغه وأدائه والله سبحانه يقول (ما ~~فرطنا في الكتاب من شئ) فيه تبيان كل شئ وذكر أن الكتاب يصدق بعضه بعضا ~~وأنه لا اختلاف فيه فقال سبحانه (ولو كان من عند ms013 غير الله لوجدوا فيه ~~اختلافا كثيرا). وإن القرآن ظاهره أنيق. وباطنه عميق. لا تفنى عجائبه ~~ولا تنقضي غرائبه ولا تكشف الظلمات إلا به PageV01P055 ### || ومن كلام له عليه السلام # قاله للأشعث بن قيس وهو على منبر الكوفة ~~يخطب فمضى في بعض كلامه شئ اعترضه الأشعث فقال يا أمير المؤمنين هذه عليك ~~لا لك فخفض عليه السلام إليه بصره فقال ما يدريك ما علي مما لي عليك ~~لعنة الله ولعنة اللاعنين. حائك ابن حائك منافق بن كافر والله لقد ~~أسرك الكفر مرة والاسلام أخرى فما فداك من واحدة منهما مالك ولا حسبك ~~وإن امرأ دل PageV01P056 # على قومه السيف. وساق إليهم الحتف. لحري أن يمقته الأقرب. # ولا يأمنه الأبعد . ### || ومن كلام له عليه السلام # فإنكم لو عاينتم ~~ما قد عاين من مات منكم لجزعتم ووهلتم وسمعتم وأطعتم. ولكن محجوب عنكم ~~ما قد عاينوا. # وقريب ما يطرح الحجاب ولقد بصرتم إن أبصرتم وأسمعتم إن PageV01P057 # سمعتم وهديتم إن اهتديتم. بحق أقول لكم لقد جاهرتكم العبر وزجرتم بما ~~فيه مزدجر. وما يبلغ عن الله بعد رسل السماء إلا البشر ### || ومن خطبة له عليه السلام # فإن الغاية أمامكم وإن وراءكم الساعة تحدوكم. تخففوا ~~تلحقوا فإنما ينتظر بأولكم آخركم (أقول إن هذا الكلام لو وزن بعد ~~كلام الله سبحانه وبعد كلام رسول الله صلى الله عليه PageV01P058 # وآله بكل كلام لمال به راجحا وبرز عليه سابقا. فأما قوله عليه السلام ~~تخففوا تلحقوا فما سمع كلام أقل منه مسموعا ولا أكثر محصولا وما أبعد غورها ~~من كلمة. وأنقع نطفتها من حكمة # وقد نبهنا في كتاب الخصائص على عظم قدرها وشرف جوهرها. ### || ومن خطبة له عليه # ألا وإن الشيطان قد ذمر حزبه واستجلب جلبه. ليعود الجور إلى ~~أوطانه. ويرجع الباطل إلى نصابه والله ما أنكروا علي منكرا، ولا جعلوا ~~بيني وبينهم نصفا وإنهم ليطلبون حقا هم تركوه. ودما هم سفكوه. فلئن كنت ~~شريكهم فيه فإن لهم لنصيبهم منه ولئن كانوا ولوه دوني فما التبعة إلا ~~عندهم. وإن أعظم حجتهم لعلى أنفسهم ms014 يرتضعون أما قد فطمت . ويحيون PageV01P059 # بدعة قد أميتت. يا خيبة الداعي. من دعا وإلام أجيب وإني لراض بحجة ~~الله عليهم. وعلمه فيهم. فإن أبوا أعطيتهم حد السيف. # وكفى به شافيا من الباطل وناصرا للحق. ومن العجب بعثهم إلي أن أبرز ~~للطعان. وأن أصبر للجلاد هبلتهم الهبول لقد كنت وما أهدد بالحرب ولا ~~أرهب بالضرب. وإني لعلى يقين من ربي. وغير شبهة من ديني. ### || ومن خطبة له عليه السلام # أما بعد فإن الأمر ينزل من السماء إلى ~~الأرض كقطرات المطر إلى كل نفس بما قسم لها من زيادة أو نقصان فإذا رأى ~~أحدكم لأخيه غفيرة في أهل أو مال أو نفس فلا تكونن له فتنة؟ فإن المرء ~~المسلم البرئ من الخيانة ما لم يغش دناءة تظهر فيخشع لها إذا ذكرت وتغرى ~~بها لئام الناس كان كالفالج الياسر الذي ينتظر أول فورة من قداحه PageV01P060 # توجب له المغنم. ويرفع بها عنه المغرم وكذلك المرء المسلم البرئ من ~~الخيانة ينتظر من الله إحدى الحسنيين. إما داعي الله فما عند الله خير له. ~~وإما رزق الله فإذا هو ذو أهل ومال ومعه دينه وحسبه. إن المال والبنين حرث ~~الدنيا والعمل الصالح حرث الآخرة وقد يجمعهما الله لأقوام فاحذروا من الله ~~ما حذركم من نفسه. # واخشوه خشية ليست بتعذير واعملوا في غير رياء ولا سمعة فإنه من يعمل ~~لغير الله يكله الله إلى من عمل له . نسأل الله منازل الشهداء. ومعايشة ~~السعداء ومرافقة الأنبياء. PageV01P061 # أيها الناس إنه لا يستغني الرجل وإن كان ذا مال عن عشيرته ودفاعهم عنه ~~بأيديهم وألسنتهم وهم أعظم الناس حيطة من ورائه وألمهم لشعثه وأعطفهم ~~عليه عند نازلة إذا نزلت به. ولسان الصدق يجعله الله للمرء في الناس خير له ~~من المال يورثه غيره (منها) ألا لا يعدلن أحدكم عن القرابة يرى بها ~~الخصاصة أن يسدها بالذي لا يزيده إن أمسكه ولا ينقصه إن أهلكه ومن ~~يقبض يده عن عشيرته فإنما تقبض منه عنهم يد واحدة وتقبض منهم عنه أيد كثيرة ~~ومن ms015 تلن حاشيته يستدم من قومه المودة (أقول الغفيرة ههنا الزيادة والكثرة ~~من قولهم للجمع الكثير الجم الغفير والجماء الغفير. ويروى عفوة من أهل أو ~~مال. والعفوة الخيار من الشئ يقال أكلت عفوة الطعام. أي خياره. وما أحسن ~~المعنى الذي أراده عليه السلام بقوله. ومن يقبض يده عن عشيرته إلى تمام ~~الكلام فإن الممسك خيره عن عشيرته إنما يمسك نفع يد واحدة فإذا احتاج PageV01P062 # إلى نصرتهم واضطر إلى مرافدتهم قعدوا عن نصره وتثاقلوا عن صوته فمنع ~~ترافد الأيدي الكثيرة وتناهض الأقدام الجمة. ### || ومن خطبة له عليه السلام # ولعمري ما علي من قتال من خالف الحق وخابط ~~الغي من إدهان ولا إيهان فاتقوا الله عباد الله وفروا إلى الله من ~~الله. وامضوا في الذي نهجه لكم وقوموا بما عصبه بكم فعلي ضامن لفلجكم ~~آجلا وإن لم تمنحوه عاجلا ### || ومن خطبة له عليه السلام # وقد تواترت ~~عليه الأخبار باستيلاء أصحاب معاوية على البلاد وقدم عليه عاملاه على اليمن ~~وهما عبيد الله بن العباس وسعيد بن نمران لما غلب عليها بسر بن أبي أرطاة ~~فقام عليه السلام إلى المنبر PageV01P063 # ضجرا بتثاقل أصحابه عن الجهاد ومخالفتهم له في الرأي فقال ما هي إلا ~~الكوفة أقبضها وأبسطها إن لم تكوني إلا أنت تهب أعاصيرك . فقبحك ~~الله (وتمثل بقول الشاعر) # لعمر أبيك الخير يا عمرو إنني %~% على وضر من ذا الإناء قليل # ثم قال عليه السلام) أنبئت بسرا قد اطلع اليمن وإني والله PageV01P064 # لأظن أن هؤلاء القوم سيدالون منكم باجتماعهم على باطلهم وتفرقكم عن حقكم ~~. وبمعصيتكم إمامكم في الحق وطاعتهم إمامهم في الباطل، وبأدائهم الأمانة ~~إلى صاحبهم وخيانتكم. # وبصلاحهم في بلادهم وفسادكم. فلو ائتمنت أحدكم على قعب لخشيت أن يذهب ~~بعلاقته . اللهم إني قد مللتهم وملوني وسئمتهم وسئموني فأبدلني بهم خيرا ~~منهم وأبدلهم بي شرا مني. اللهم مث قلوبهم كما يماث الملح في الماء ~~أما والله لوددت أن لي بكم ألف فارس من بني فراس بن غنم # هنالك لو دعوت أتاك منهم %~% فوارس مثل أرمية الحميم PageV01P065 # ثم ms016 نزل عليه السلام من المنبر. أقول الأرمية جمع رمي وهو السحاب. والحميم ~~هاهنا وقت الصيف. وإنما خص الشاعر سحاب الصيف بالذكر لأنه أشد جفولا وأسرع ~~خفوفا لأنه لا ماء فيه. وإنما يكون السحاب ثقيل السير لامتلائه بالماء ~~وذلك لا يكون في الأكثر إلا زمان الشتاء. وإنما أراد الشاعر وصفهم بالسرعة ~~إذا دعوا والإغاثة إذا استغيثوا. والدليل على ذلك قوله: هنالك لو دعوت أتاك ~~منهم. ### || ومن خطبة له عليه السلام # إن الله بعث محمدا صلى الله عليه وسلم وآله ~~نذيرا للعالمين. # وأمينا على التنزيل. وأنتم معشر العرب على شر دين وفي شر دار. # متنخون * بين حجارة خشن وحيات صم تشربون الكدر وتأكلون الجشب PageV01P066 # وتسفكون دماءكم وتقطعون أرحامكم. الأصنام فيكم منصوبة والآثام بكم معصوبة ~~. (ومنها) فنظرت فإذا ليس لي معين إلا أهل بيتي فضننت بهم عن الموت. ~~وأغضيت على القذى. وشربت على الشجى. وصبرت على أخذ الكظم وعلى أمر من ~~طعم العلقم (ومنها) ولم يبايع حتى شرط أن يؤتيه على البيعة ثمنا فلا ~~ظفرت يد البائع وخزيت أمانة المبتاع. فخذوا للحرب أهبتها. وأعدوا لها ~~عدتها. فقد شب لظاها وعلا سناها. واستشعروا الصبر فإنه أدعى إلى النصر. ### || ومن خطبة له عليه السلام # أما بعد فإن الجهاد باب من أبواب الجنة ~~فتحه الله لخاصة أوليائه وهو لباس التقوى ودرع الله الحصينة وجنته الوثيقة ~~. # فمن تركه رغبة عنه ألبسه الله ثوب الذل وشملة البلاء. وديث PageV01P067 # بالصغار والقماءة وضرب على قلبه بالأسداد وأديل الحق منه بتضييع ~~الجهاد وسيم الخسف ومنع النصف. ألا وإني قد دعوتكم إلى قتال هؤلاء ~~القوم ليلا ونهارا، وسرا وإعلانا، وقلت لكم اغزوهم قبل أن يغزوكم، فوالله ~~ما غزي قوم في عقر دارهم إلا ذلوا فتواكلتم وتخاذلتم حتى شنت الغارات ~~عليكم وملكت عليكم الأوطان. وهذا أخو غامد قد وردت خيله الأنبار وقد ~~قتل حسان ابن حسان البكري وأزال خيلكم عن مسالحها ولقد بلغني أن الرجل ~~منهم كان يدخل على المرأة المسلمة والأخرى المعاهدة PageV01P068 # فينتزع حجلها وقلبها وقلائدها ورعاثها ما تمتنع منه إلا بالاسترجاع ms017 ~~والاسترحام ثم انصرفوا وافرين ما نال رجلا منهم كلم ولا أريق لهم ~~دم. فلو أن امرأ مسلما مات من بعد هذا أسفا ما كان به ملوما بل كان به عندي ~~جديرا. فيا عجبا والله يميت القلب ويجلب الهم من اجتماع هؤلاء القوم على ~~باطلهم وتفرقكم عن حقكم فقبحا لكم وترحا حين صرتم غرضا يرمى يغار عليكم ~~ولا تغيرون. # وتغزون ولا تغزون. ويعصى الله وترضون فإذا أمرتكم بالسير إليهم في أيام ~~الحر قلتم هذه حمارة القيظ أمهلنا يسبخ عنا الحر وإذا أمرتكم ~~بالسير إليهم في الشتاء قلتم هذه صبارة القر أمهلنا ينسلخ عنا البرد، ~~كل هذا فرارا من الحر والقر فإذا كنتم من الحر PageV01P069 # والقر تفرون فإذا أنتم والله من السيف أفر. يا أشباه الرجال ولا رجال. ~~حلوم الأطفال. وعقول ربات الحجال لوددت أني لم أركم ولم أعرفكم. معرفة ~~والله جرت ندما وأعقبت سدما قاتلكم الله لقد ملأتم قلبي قيحا. وشحنتم ~~صدري غيظا. وجرعتموني نغب التهمام أنفاسا وأفسدتم على رأيي بالعصيان ~~والخذلان حتى لقد قالت قريش إن ابن أبي طالب رجل شجاع ولكن لا علم له ~~بالحرب لله أبوهم وهل أحد منهم أشد لها مراسا وأقدم فيها مقاما مني لقد ~~نهضت فيها وما بلغت العشرين، وها أنا ذا قد ذرفت على الستين . # ولكن لا رأي لمن لا يطاع ### || ومن خطبة له عليه السلام # أما بعد فإن الدنيا قد أدبرت وآذنت بوداع وإن الآخرة PageV01P070 # قد أشرفت باطلاع ألا وإن اليوم المضمار وغدا السباق. والسبقة الجنة ~~والغاية النار. أفلا تائب من خطيئته قبل منيته؟ ألا عامل لنفسه قبل يوم ~~بؤسه ؟ ألا وإنكم في أيام أمل من ورائه أجل. فمن عمل في أيام أمله ~~قبل حضور أجله نفعه عمله. ولم يضرره أجله. ومن قصر في أيام أمله قبل حضور ~~أجله فقد خسر عمله. وضره أجله. ألا فاعملوا في الرغبة كما تعملون في الرهبة ~~. ألا وإني لم أر كالجنة PageV01P071 # نام طالبها. ولا كالنار نام هاربها ألا وإنه من لا ينفعه الحق يضرره ~~الباطل . ومن لم ms018 يستقم به الهدى يجر به الضلال إلى الردى. # ألا وإنكم قد أمرتم بالظعن ودللتم على الزاد. وإن أخوف ما أخاف ~~عليكم اتباع الهوى وطول الأمل. تزودوا من الدنيا ما تحرزون أنفسكم به غدا ~~ (أقول) لو كان كلام يأخذ بالأعناق إلى الزهد في الدنيا ويضطر إلى عمل ~~الآخرة لكان هذا الكلام. # وكفى به قاطعا لعلائق الآمال. وقادحا زناد الاتعاظ والازدجار. ومن أعجبه ~~قوله عليه السلام (ألا وإن اليوم المضمار وغدا السباق. # والسبقة الجنة والغاية النار) فإن فيه مع فخامة اللفظ وعظم قدر المعنى ~~وصادق التمثيل وواقع التشبيه سرا عجيبا ومعنى لطيفا وهو قوله عليه السلام ~~(والسبقة الجنة والغاية النار) فخالف بين اللفظين لاختلاف المعنيين. ولم ~~يقل السبقة النار كما قال: السبقة الجنة لأن PageV01P072 # الاستباق إنما يكون إلى أمر محبوب وغرض مطلوب وهذه صفة الجنة وليس هذا ~~المعنى موجودا في النار نعوذ بالله منها فلم يجز أن يقول والسبقة النار بل ~~قال والغاية النار، لأن الغاية ينتهي إليها من لا يسره الانتهاء ومن يسره ~~ذلك، فصلح أن يعبر بها عن الأمرين معا فهي في هذا الموضع كالمصير والمال ~~قال الله تعالى (قل تمتعوا فإن مصيركم إلى النار) ولا يجوز في هذا الموضع ~~أن يقال سبقتكم " بسكون الباء " إلى النار فتأمل ذلك فباطنه عجيب وغوره ~~بعيد. # وكذلك أكثر كلامه عليه السلام. (وفي بعض النسخ) وقد جاء في رواية أخرى ~~(والسبقة الجنة) بضم السين. والسبقة عندهم اسم لما يجعل للسابق إذا سبق من ~~مال أو عرض والمعنيان متقاربان لأن ذلك لا يكون جزاء على فعل الأمر المذموم ~~وإنما يكون جزاء على فعل الأمر المحمود ### || ومن خطبة له عليه السلام # أيها الناس المجتمعة أبدانهم. المختلفة أهواؤهم كلامكم يوهي الصم الصلاب ~~وفعلكم يطمع فيكم الأعداء. تقولون PageV01P073 # في المجالس كيت وكيت. فإذا جاء القتال قلتم حيدي حياد ما عزت دعوة ~~من دعاكم ولا استراح قلب من قاساكم . أعاليل بأضاليل. # دفاع ذي الدين المطول لا يمنع الضيم الذليل. ولا يدرك الحق إلا ~~بالجد. أي دار بعد داركم تمنعون. ms019 ومع أي إمام بعدي تقاتلون. المغرور والله ~~من غررتموه. ومن فاز بكم فقد فاز والله بالسهم الأخيب # ومن رمى بكم فقد رمى بأفوق ناصل أصبحت والله لا أصدق PageV01P074 # قولكم. ولا أطمع في نصركم. ولا أوعد العدو بكم. ما بالكم؟ # ما دواؤكم؟ ما طبكم؟ القوم رجال أمثالكم. أقولا بغير عمل وغفلة من غير ~~ورع. وطمعا في غير حق. ### || ومن كلام له عليه السلام في معنى قتل عثمان # لو أمرت به لكنت قاتلا. ~~أو نهيت عنه لكنت ناصرا غير أن من نصره لا يستطيع أن يقول خذله من أنا ~~خير منه. ومن خذله لا يستطيع أن يقول نصره من هو خير مني وأنا جامع لكم ~~أمره: PageV01P075 # استأثر فأساء الأثرة. وجزعتم فأسأتم الجزع ولله حكم واقع في المستأثر ~~والجازع ### || ومن كلام له عليه السلام لابن العباس لما أرسله إلى الزبير يستفيئه إلى طاعته قبل حرب الجمل # لا تلقين طلحة فإنك إن تلقه تجده ~~كالثور عاقصا قرنه يركب الصعب ويقول هو الذلول. ولكن الق الزبير فإنه ~~ألين عريكة فقل له يقول لك ابن خالك: عرفتني بالحجاز وأنكرتني PageV01P076 # بالعراق فما عدا مما بدا (أقول هو أول من سمعت منه هذه الكلمة أعني " ~~فما عدا مما بدا ") ### || ومن خطبة له عليه السلام # أيها الناس إنا قد أصبحنا ~~في دهر عنود. وزمن كنود . يعد فيه المحسن مسيئا. ويزداد الظالم فيه ~~عتوا. لا ننتفع بما علمنا. ولا نسأل عما جهلنا. ولا نتخوف قارعة حتى تحل ~~بنا فالناس على أربعة أصناف: منهم من لا يمنعه الفساد إلا مهانة نفسه ~~وكلالة حده ونضيض وفره ومنهم المصلت لسيفه. والمعلن بشره. والمجلب ~~بخيله ورجله. قد أشرط نفسه وأوبق دينه. لحطام ينتهزه. أو مقنب ~~PageV01P077 # يقوده. أو منبر يفرعه ولبئس المتجر أن ترى الدنيا لنفسك ثمنا ومما ~~لك عند الله عوضا. ومنهم من يطلب الدنيا بعمل الآخرة ولا يطلب الآخرة بعمل ~~الدنيا قد طامن من شخصه وقارب من خطوه وشمر من ثوبه وزخرف من نفسه للأمانة ~~واتخذ ستر الله ذريعة إلى المعصية ومنهم من ms020 أقعده عن طلب الملك ضؤولة ~~نفسه وانقطاع سببه. # فقصرته الحال عن حاله فتحلى باسم القناعة وتزين بلباس أهل الزهادة وليس ~~من ذلك في مراح ولا مغدى. وبقي رجال غض أبصارهم ذكر المرجع وأراق ~~دموعهم خوف المحشر. فهم بين شريد PageV01P078 # ناد وخائف مقموع. وساكت مكعوم. وداع مخلص. وثكلان موجع. قد أخملتهم ~~التقية وشملتهم الذلة فهم في بحر أجاج. # أفواههم ضامزة وقلوبهم قرحة. وقد وعظوا حتى ملوا وقهروا حتى ~~ذلوا. وقتلوا حتى قلوا. فلتكن الدنيا في أعينكم أصغر من حثالة القرظ وقراضة ~~الجلم واتعظوا بمن كان قبلكم. # قبل أن يتعظ بكم من بعدكم. وارفضوها ذميمة فإنها قد رفضت من كان أشغف بها ~~منكم . (أقول) هذه الخطبة ربما نسبها من لا علم له إلى معاوية وهي من ~~كلام أمير المؤمنين عليه السلام الذي لا PageV01P079 # يشك فيه وأين الذهب من الرغام والعذب من الأجاج. وقد دل على ذلك ~~الدليل الخريت ونقده الناقد البصير عمرو بن بحر الجاحظ فإنه ذكر هذه ~~الخطبة في كتاب البيان والتبيين وذكر من نسبها إلى معاوية ثم قال هي بكلام ~~علي عليه السلام أشبه، وبمذهبه في تصنيف الناس وبالإخبار عما هم عليه من ~~القهر والإذلال ومن التقية والخوف أليق قال ومتى وجدنا معاوية في حال ~~من الأحوال يسلك في كلامه مسلك الزهاد. ومذاهب العباد) ### || ومن خطبة له عليه السلام عند خروجه لقتال أهل البصرة # قال عبد الله بن العباس دخلت ~~على أمير المؤمنين عليه السلام بذي قار وهو يخصف نعله فقال لي ما ~~قيمة هذا النعل فقلت لا قيمة لها، فقال عليه السلام والله لهي أحب إلي من ~~إمرتكم إلا أن أقيم حقا أو أدفع باطلا ثم خرج عليه السلام فخطب الناس فقال: # إن الله بعث محمدا صلى الله عليه وآله وليس أحد من العرب PageV01P080 # يقرأ كتابا ولا يدعي نبوة. فساق الناس حتى بوأهم محلتهم وبلغهم منجاتهم ~~فاستقامت قناتهم واطمأنت صفاتهم. أما والله إن كنت لفي ساقتها ~~حتى تولت بحذافيرها ما ضعفت ولا جبنت وإن مسيري هذا لمثلها فلأنقبن ~~الباطل ms021 حتى يخرج الحق من جنبه مالي ولقريش. والله لقد قاتلتهم كافرين ~~ولأقاتلنهم مفتونين. وإني ~~PageV01P081 # لصاحبهم بالأمس كما أنا صاحبهم اليوم * (والله ما تنقم منا قريش إلا أن ~~الله اختارنا عليهم فأدخلناهم في حيزنا فكانوا كما قال الأول، # أدمت لعمري شربك المحض صابحا %~% وأكلك بالزبد المقشرة البجرا # ونحن وهبناك العلاء ولم تكن %~% عليا وحطنا حولك الجرد والسمرا) ### || (ومن خطبة له عليه السلام في استنفار الناس إلى أهل الشام) # أف لكم لقد سئمت عتابكم. أرضيتم بالحياة الدنيا من ~~الآخرة عوضا. وبالذل من العز خلفا. إذا دعوتكم إلى جهاد عدوكم دارت أعينكم ~~كأنكم من الموت في غمرة ومن الذهول في سكرة يرتج عليكم حواري فتعمهون ~~فكأن PageV01P082 # قلوبكم مألوسة فأنتم لا تعقلون. ما أنتم لي بثقة سجيس الليالي ~~وما أنتم بركن يمال بكم ولا زوافر عز يفتقر إليكم ما أنتم إلا كإبل ضل ~~رعاتها. فكلما جمعت من جانب انتشرت من آخر. لبئس لعمر الله سعر نار الحرب ~~أنتم تكادون ولا تكيدون. وتنقص أطرافكم فلا تمتعضون لا ينام عنكم ~~وأنتم في غفلة ساهون. غلب والله المتخاذلون وأيم الله إني لأظن بكم أن ~~لو حمس الوغى واستحر الموت قد انفرجتم عن ابن أبي طالب انفراج الرأس ~~والله إن امرأ يمكن عدوه من نفسه يعرق لحمه PageV01P083 # ويهشم عظمه. ويفري جلده لعظيم عجزه ضعيف ما ضمت عليه جوانح صدره أنت ~~فكن ذاك إن شئت فأما أنا فوالله دون أن أعطي ذلك ضرب بالمشرفية تطير ~~منه فراش الهام. وتطيح السواعد والأقدام ويفعل الله بعد ذلك ما يشاء ~~أيها الناس إن لي عليكم حقا ولكم علي حق. فأما حقكم علي فالنصيحة لكم. ~~وتوفير فيئكم عليكم وتعليمكم كيلا تجهلوا وتأديبكم كيما تعلموا. وأما ~~حقي عليكم فالوفاء بالبيعة والنصيحة في المشهد والمغيب. والإجابة حين ~~أدعوكم. والطاعة حين آمركم ### || ومن خطبة له عليه السلام بعد التحكيم # الحمد ~~لله وإن أتى الدهر بالخطب الفادح والحدث الجليل. PageV01P084 # وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له ليس معه إله غيره وأن محمدا ~~عبده ورسوله ms022 صلى الله عليه وآله # أما بعد فإن معصية الناصح الشفيق العالم ~~المجرب تورث الحسرة وتعقب الندامة. وقد كنت أمرتكم في هذه الحكومة أمري ~~ونخلت لكم مخزون رأيي لو كان يطاع لقصير أمر فأبيتم علي إباء ~~المخالفين الجفاة والمنابذين العصاة. حتى ارتاب PageV01P085 # الناصح بنصحه وضن الزند بقدحه فكنت وإياكم كما قال أخو هوازن # أمرتكم أمري بمنعرج اللوى %~% فلم تستبينوا النصح إلا ضحى الغد ### || ومن خطبة له عليه السلام في تخويف أهل النهروان # فأنا نذيركم أن تصبحوا صرعى بأثناء هذا ~~النهر وبأهضام هذا PageV01P086 # الغائط على غير بينة من ربكم ولا سلطان مبين معكم. قد طوحت بكم الدار ~~. واحتبلكم المقدار. وقد كنت نهيتكم عن هذه الحكومة فأبيتم علي إباء ~~المخالفين المنابذين حتى صرفت رأيي إلى هواكم. وأنتم معاشر أخفاء ~~الهام سفهاء الأحلام ولم آت - لا أبالكم - بجرا ولا أردت لكم ضرا ~~PageV01P087 ### || ومن كلام له عليه السلام يجري مجرى الخطبة # فقمت بالأمر حين ~~فشلوا وتطلعت حين تقبعوا ونطقت حين تعتعوا. ومضيت بنور الله حين وقفوا. ~~وكنت أخفضهم صوتا وأعلاهم فوتا فطرت بعنانها واستبددت برهانها ~~. كالجبل لا تحركه القواصف. ولا تزيله العواصف. لم يكن لأحد في PageV01P088 # مهمز ولا لقائل في مغمز. الذليل عندي عزيز حتى آخذ الحق له. والقوي ~~عندي ضعيف حتى آخذ الحق منه. رضينا عن الله قضاءه وسلمنا لله أمره . ~~أتراني أكذب على رسول الله صلى الله عليه وآله والله لأنا أول من صدقه فلا ~~أكون أول من كذب عليه فنظرت في أمري فإذا طاعتي قد سبقت بيعتي وإذا الميثاق ~~في عنقي لغيري ### || ومن خطبة له عليه السلام # وإنما سميت الشبهة شبهة لأنها تشبه الحق. ~~فأما أولياء الله فضياؤهم فيها اليقين. ودليلهم سمت الهدى وأما أعداء ~~الله PageV01P089 # فدعاؤهم فيها الضلال ودليلهم العمى. فما ينجو من الموت من خافه ولا يعطى ~~البقاء من أحبه 39 ### || - ومن خطبة له عليه السلام # منيت بمن لا يطيع إذا أمرت ولا يجيب إذا دعوت. # لا أبا لكم ما تنتظرون بنصركم ربكم. أما دين يجمعكم ولا حمية تحمشكم ~~أقوم ms023 فيكم مستصرخا وأناديكم متغوثا فلا تسمعون لي قولا. ولا تطيعون لي ~~أمرا. حتى تكشف الأمور عن عواقب المساءة فما يدرك بكم ثار ولا يبلغ بكم ~~مرام. دعوتكم إلى نصر إخوانكم فجرجرتم جرجرة الجمل الأسر. وتثاقلتم تثاقل ~~النضو الأدبر ثم خرج إلي منكم جنيد متذائب ضعيف كأنما يساقون إلى الموت ~~وهم ينظرون . (أقول) قوله عليه السلام PageV01P090 # متذائب أي مضطرب من قولهم تذاءبت الريح أي اضطرب هبوبها. ومنه سمي الذئب ~~ذئبا لاضطراب مشيته . ### || ومن كلام له عليه السلام # في الخوارج لما سمع قولهم لا حكم إلا لله قال عليه السلام. # كلمة حق يراد باطل. نعم إنه لا حكم إلا لله. ولكن هؤلاء يقولون لا إمرة ~~إلا لله: وإنه لا بد للناس من أمير بر أو فاجر يعمل في إمرته المؤمن. ~~ويستمتع فيها الكافر. ويبلغ الله فيها الأجل. ويجمع به الفئ، ويقاتل به ~~العدو. وتأمن به السبل. # ويؤخذ به للضعيف من القوي حتى يستريح به بر ويستراح من فاجر (وفي رواية ~~أخرى أنه عليه السلام لما سمع تحكيمهم قال) حكم. # الله أنتظر فيكم (وقال) أما الإمرة البرة فيعمل فيها التقي. وأما الإمرة ~~الفاجرة فيتمتع فيها الشقي إلى أن تنقطع مدته وتدركه منيته PageV01P091 ### || ومن خطبة له عليه السلام # إن الوفاء توأم الصدق ولا أعلم جنة ~~أوقى منه. ولا يغدر من علم كيف المرجع. ولقد أصبحنا في زمان قد اتخذ أكثر ~~أهله الغدر كيسا ونسبهم أهل الجهل فيه إلى حسن الحيلة. ما لهم قاتلهم ~~الله قد يرى الحول القلب وجه الحيلة ودونه مانع من أمر الله ونهيه فيدعها ~~رأي عين بعد القدرة عليها، وينتهز فرصتها من لا حريجة له في الدين. ### || ومن كلام له عليه السلام # أيها الناس إن أخوف ما أخاف عليكم اثنتان: اتباع الهوى، PageV01P092 # وطول الأمل فأما اتباع الهوى فيصد عن الحق. وأما طول الأمل فينسي ~~الآخرة. ألا وإن الدنيا قد ولت حذاء فلم يبق منها إلا صبابة كصبابة ~~الإناء اصطبها صابها. ألا وإن الآخرة قد أقبلت ولكل منهما بنون. فكونوا من ~~أبناء ms024 الآخرة، ولا تكونوا أبناء الدنيا، فإن كل ولد سيلحق بأمه يوم ~~القيامة. وإن اليوم عمل ولا حساب وغدا حساب ولا عمل. (أقول) الحذاء ~~السريعة. ومن الناس من يرويه جذاء ### || ومن كلام له عليه السلام # وقد أشار عليه أصحابه بالاستعداد للحرب بعد ~~إرساله جرير ابن عبد الله البجلي إلى معاوية إن استعدادي لحرب أهل الشام ~~وجرير عندهم إغلاق للشام وصرف لأهله عن خير إن أرادوه. ولكن قد وقت لجرير ~~وقتاPageV01P093 # لا يقيم بعده إلا مخدوعا أو عاصيا. والرأي عندي مع الأناة، فأرودوا ولا ~~أكره لكم الإعداد ولقد ضربت أنف هذا الأمر وعينه . وقلبت ظهره ~~وبطنه، فلم أر لي إلا القتال أو الكفر، إنه قد كان على الناس وال أحدث ~~أحداثا وأوجد للناس مقالا فقالوا ثم نقموا فغيروا ### || ومن كلام له عليه السلام # لما هرب مصقلة بن هبيرة الشيباني إلى ~~معاوية وكان قد ابتاع سبي بني ناجية من عامل أمير المؤمنين عليه السلام PageV01P094 # وأعتقهم فلما طالبه بالمال خاس به وهرب إلى الشام قبح الله ~~مصقلة. فعل فعل السادات وفر فرار العبيد. فما أنطق مادحه حتى أسكته، ولا ~~صدق واصفه حتى بكته. ولو أقام لأخذنا ميسوره وانتظرنا بماله وفوره ### || (ومن خطبة له عليه السلام) # الحمد لله غير مقنوط من رحمته. ولا مخلو من ~~نعمته. ولا مأيوس من مغفرته. ولا مستنكف عن عبادته. الذي لا تبرح منه رحمة. ~~ولا نفقد له نعمة. والدنيا دار مني لها الفناء ولأهلها PageV01P095 # منها الجلاء. وهي حلوة خضرة وقد عجلت للطالب والتبست بقلب ~~الناظر. فارتحلوا عنها بأحسن ما بحضرتكم من الزاد ولا تسألوا فيها فوق ~~الكفاف ولا تطلبوا منها أكثر من البلاغ. ### || ومن كلام له عليه السلام عند عزمه على المسير إلى الشام # اللهم إني أعوذ بك من وعثاء ~~السفر وكآبة المنقلب وسوء المنظر في الأهل والمال. اللهم أنت الصاحب في ~~السفر وأنت الخليفة في الأهل ولا يجمعهما غيرك لأن المستخلف لا يكون ~~مستصحبا والمستصحب لا يكون مستخلفا PageV01P096 ### || ومن كلام له عليه السلام في ذكر الكوفة # كأني بك يا كوفة ms025 تمدين مد ~~الأديم العكاظي تعركين بالنوازل وتركبين بالزلازل. وإني لأعلم أنه ما ~~أراد بك جبار سوءا إلا ابتلاه الله بشاغل ورماه بقاتل. ### || (ومن خطبة له عليه السلام عند المسير إلى الشام) # الحمد الله كلما وقب ليل وغسق ~~والحمد لله كلما لاح نجم وخفق والحمد لله غير مفقود الإنعام ولا مكافإ ~~الإفضال أما بعد فقد بعثت مقدمتي وأمرتهم بلزوم هذا الملطاط حتى ~~يأتيهم أمري. وقد أردت أن أقطع هذه النطفة إلى شرذمة PageV01P097 # منكم موطنين أكناف دجلة فأنهضهم معكم إلى عدوكم وأجعلهم من أمداد ~~القوة لكم . (أقول يعني عليه السلام بالملطاط ها هنا السمت الذي أمرهم ~~بلزومه وهو شاطئ الفرات. ويقال ذلك أيضا لشاطئ البحر، وأصله ما استوى من ~~الأرض. ويعني بالنطفة ماء الفرات. وهو من غريب العبارات وعجيبها) ### || ومن كلام له عليه السلام # الحمد لله الذي بطن خفيات الأمور ودلت عليه أعلام ~~الظهور. وامتنع على عين البصير. فلا عين من لم يره تنكره. ولا قلب من أثبته ~~يبصره سبق في العلو فلا شئ أعلى منه. وقرب في الدنو PageV01P098 # فلا شئ أقرب منه فلا استعلاؤه باعده عن شئ من خلقه. ولا قربه ساواهم ~~في المكان به. لم يطلع العقول على تحديد صفته. # ولم يحجبها عن واجب معرفته. فهو الذي تشهد له أعلام الوجود. # على إقرار قلب ذي الجحود تعالى الله عما يقول المشبهون به والجاحدون ~~له علوا كبيرا ### || ومن كلام له عليه السلام # إنما بدء وقوع الفتن أهواء ~~تتبع. وأحكام تبتدع. يخالف فيها كتاب الله. ويتولى عليها رجال رجالا ~~على غير دين الله. فلو أن الباطل خلص من مزاج الحق لم يخف على المرتادين. ~~ولو أن الحق خلص من لبس الباطل لانقطعت عنه ألسن المعاندين ولكن PageV01P099 # يؤخذ من هذا ضغث ومن هذا ضغث فيمزجان، فهنالك يستولي الشيطان على ~~أوليائه وينجو الذين سبقت لهم من الله الحسنى ### || ومن خطبة له عليه السلام لما غلب أصحاب معاوية أصحابه عليه السلام على شريعة الفرات بصفين ومنعوهم من الماء # قد استطعموكم القتال فقروا على مذلة. وتأخير ms026 ~~محلة. أو رووا السيوف من الدماء ترووا من الماء. فالموت في حياتكم مقهورين. # والحياة في موتكم قاهرين. ألا وإن معاوية قاد لمة من الغواة # وعمس عليهم الخبر حتى جعلوا نحورهم أغراض المنية PageV01P100 ### || ومن خطبة له عليه السلام # ألا وإن الدنيا قد تصرمت وآذنت بوداع وتنكر معروفها. # وأدبرت حذاء فهي تحفز بالفناء سكانها وتحدر بالموت جيرانها ~~وقد أمر منها ما كان حلوا. وكدر منها ما كان صفوا فلم يبق منها إلا ~~سملة كسملة الإداوة . أو جرعة كجرعة المقلة، لو تمززها الصديان لم ينقع ~~. فأزمعوا عباد الله الرحيل عن هذه الدار، المقدور على أهلها الزوال ~~. ولا يغلبنكم فيها الأمل ولا يطولن عليكم PageV01P101 # الأمد. فوالله لو حننتم حنين الوله العجال ودعوتم بهديل الحمام ~~وجأرتم جؤار متبتل الرهبان وخرجتم إلى الله من الأموال والأولاد ~~التماس القربة إليه في ارتفاع درجة عنده أو غفران سيئة أحصتها كتبه، وحفظها ~~رسله ، لكان قليلا فيما أرجو لكم من ثوابه وأخاف عليكم من عقابه، والله ~~لو انماثت قلوبكم انمياثا وسالت عيونكم من رغبة إليه أو رهبة منه دما، ~~ثم عمرتم في الدنيا ما الدنيا باقية ما جزت أعمالكم - ولو لم تبقوا ~~شيئا من جهدكم - أنعمه عليكم العظام وهداه إياكم للإيمان ### || في ذكر يوم النحر وصفة الأضحية # ومن كمال الأضحية استشراف أذنها وسلامة عينها. فإذا سلمت PageV01P102 # الأذن والعين سلمت الأضحية وتمت. ولو كانت عضباء القرن تجر رجلها إلى ~~المنسك (قال الرضي والمنسك هنا المذبح) ### || ومن خطبة له عليه السلام ~~فتداكوا على تداك الإبل الهيم يوم وردها قد أرسلها راعيها وخلعت ~~مثانيها حتى ظننت أنهم قاتلي أو بعضهم قاتل بعض لدي. # وقد قلبت هذا الأمر بطنه وظهره. فما وجدتني يسعني إلا قتالهم أو الجحود ~~بما جاءني به محمد صلى الله عليه وآله فكانت معالجة القتال أهون علي من ~~معالجة العقاب. وموتات الدنيا أهون علي من موتات الآخرة ~~PageV01P103 ### || ومن كلام له عليه السلام وقد استبطأ أصحابه إذنه لهم في القتال بصفين # أما قولكم أكل ذلك كراهية الموت فوالله ما أبالي أدخلت إلى ms027 الموت أو ~~خرج الموت إلي وأما قولكم شكا في أهل الشام فوالله ما دفعت الحرب يوما ~~إلا وأنا أطمع أن تلحق بي طائفة فتهتدي بي وتعشو إلى ضوئي، وذلك أحب إلي من ~~أن أقتلها على ضلالها وإن كانت تبوء بآثامها ### || ومن كلام له عليه السلام # ولقد كنا مع رسول الله صلى الله عليه وآله نقتل آباءنا وأبناءنا وإخواننا ~~وأعمامنا. ما يزيدنا ذلك إلا إيمانا وتسليما ومضيا على اللقم ~~PageV01P104 # وصبرا على مضض الألم وجدا في جهاد العدو. ولقد كان الرجل منا والآخر من ~~عدونا يتصاولان تصاول الفحلين. يتخالسان أنفسهما أيهما يسقي صاحبه كأس ~~المنون. فمرة لنا من عدونا. ومرة لعدونا منا. فلما رأى الله صدقنا أنزل ~~بعدونا الكبت وأنزل علينا النصر حتى استقر الاسلام ملقيا جرانه ~~ومتبوئا أوطانه. ولعمري لو كنا نأتي ما أتيتم ما قام للدين عمود. ولا أخضر ~~للإيمان عود. وأيم الله لتحتلبنها دما ، ولتتبعنها ندما ### || ومن كلام له عليه السلام لأصحابه # أما إنه سيظهر عليكم بعدي رجل رحب البلعوم مندحق البطن PageV01P105 # يأكل ما يجد ويطلب ما لا يجد. فاقتلوه ولن تقتلوه ألا وإنه سيأمركم ~~بسبي والبراءة مني. فأما السب فسبوني فإنه لي زكاة ولكم نجاة. وأما البراءة ~~فلا تتبرأوا مني فإني ولدت على الفطرة، وسبقت إلى الإيمان والهجرة ### || ومن كلام له عليه السلام كلم به الخوارج # أصابكم حاصب ولا بقي منكم ~~آبر. أبعد إيماني بالله وجهادي مع رسول الله أشهد على نفسي بالكفر. لقد ~~ضللت إذا وما أنا من المهتدين. فأوبوا شر مآب. وارجعوا على أثر الأعقاب. ~~أما إنكم ستلقون بعدي ذلا شاملا. وسيفا قاطعا. وأثرة يتخذها الظالمون فيكم ~~سنة PageV01P106 # (قوله عليه السلام) ولا بقي منكم آبر يروى بالباء والراء من قولهم رجل ~~آبر للذي يأبر النخل أي يصلحه. ويروى آثر وهو الذي يأثر الحديث أي يرويه ~~ويحكيه، وهو أصح الوجوه عندي. كأنه عليه السلام قال (لا بقي منكم مخبر. ~~ويروى آبز بالزاي المعجمة وهو الواثب. والهالك أيضا يقال له آبز) ### || قال عليه السلام لما عزم على حرب ms028 الخوارج وقيل له إنهم قد عبروا جسر النهروان # مصارعهم دون النطفة. والله لا يفلت منهم عشرة ولا يهلك منكم عشرة. ~~(يعني بالنطفة ماء النهر وهو أفصح كناية عن الماء وإن كان كثيرا جما) # ولما قتل الخوارج فقيل له يا أمير المؤمنين هلك القوم بأجمعهم (قال عليه ~~السلام) كلا والله إنهم نطف في أصلاب الرجال وقرارات النساء . كلما نجم ~~منهم قرن قطع حتى يكون آخرهم ~~PageV01P107 # لصوصا سلابين. (وقال عليه السلام فيهم) لا تقتلوا الخوارج بعدي فليس ~~من طلب الحق فأخطأه كمن الباطل فأدركه. (يعني معاوية وأصحابه ) ### || ومن كلام له عليه السلام لما خوف من الغيلة # وإن علي من الله جنة حصينة ، ~~فإذا جاء يومي انفرجت عني وأسلمتني، فحينئذ لا يطيش السهم ولا يبرأ الكلم ### || ومن كلام له عليه السلام # ألا وإن الدنيا دار لا يسلم منها إلا فيها . ولا ينجى بشئ ~~PageV01P108 # كان لها أبتلي الناس بها فتنة فما أخذوه منها لها أخرجوا منه ~~وحوسبوا عليه . وما أخذوه منها لغيرها قدموا عليه وأقاموا فيه. وإنها ~~عند ذوي العقول كفئ الظل بينا تراه سابغا حتى قلص ، وزائدا حتى نقص ### || ومن خطبة له عليه السلام # واتقوا الله عباد الله. وبادروا آجالكم ~~بأعمالكم وابتاعوا ما يبقى لكم بما يزول عنكم . وترحلوا فقد جد بكم ~~. واستعدوا PageV01P109 # للموت فقد أظلكم وكونوا قوما صيح بهم فانتبهوا . وعلموا أن ~~الدنيا ليست لهم بدار فاستبدلوا. فإن الله سبحانه لم يخلقكم عبثا ولم ~~يترككم سدى وما بين أحدكم وبين الجنة أو النار إلا الموت أن ينزل به ~~. وإن غاية تنقصها اللحظة وتهدمها الساعة لجديرة بقصر المدة . وإن ~~غائبا يحدوه الجديدان: - الليل والنهار - لحري بسرعة الأوبة . وإن قادما ~~يقدم بالفوز أو الشقوة لمستحق لأفضل ~~PageV01P110 # العدة. فتزودوا في الدنيا من الدنيا ما تحرزون به أنفسكم غدا فاتقى ~~عبد ربه. نصح نفسه. قدم توبته. وغلب شهوته فإن أجله مستور عنه. وأمله ~~خادع له. والشيطان موكل به يزين له المعصية ليركبها ويمنيه التوبة ليسوفها ~~حتى تنجم منيته عليه أغفل ما يكون عنها فيالها حسرة على ms029 ذي غفلة أن ~~يكون عمره عليه حجة وأن تؤديه أيامه إلى شقوة. نسأل الله سبحانه أن ~~يجعلنا وإياكم ممن لا تبطره نعمة ولا تقصر به عن طاعة ربه غاية. ولا ~~تحل به بعد الموت ندامة ولا كآبة PageV01P111 ### || ومن خطبة له عليه السلام # الحمد لله الذي لم يسبق له حال حالا. فيكون أولا قبل أن يكون آخرا. ويكون ظاهرا قبل أن يكون باطنا كل مسمى ~~بالوحدة غيره قليل . وكل عزيز غيره ذليل. وكل قوي غيره ضعيف. وكل مالك ~~غيره مملوك. وكل عالم غيره متعلم. وكل قادر غيره يقدر ويعجز. وكل سميع غيره ~~يصم عن لطيف الأصوات ويصمه كبيرها ويذهب عنه ما بعد منها وكل بصير ~~غيره يعمى عن PageV01P112 # خفي الألوان ولطيف الأجسام. وكل ظاهر غيره باطن. وكل باطن غيره غير ظاهر ~~. لم يخلق ما خلقه لتشديد سلطان. ولا تخوف من عواقب زمان. ولا استعانة ~~على ند مثاور . ولا شريك مكاثر ولا ضد منافر. ولكن خلائق مربوبون. وعباد ~~داخرون لم يحلل في الأشياء فيقال هو فيها كائن. ولم ينأ عنها فيقال هو ~~منها بائن لم يؤده خلق ما ابتدأ ولا تدبير ما ذرأ ولا وقف به ~~عجز عما خلق. ولا ولجت عليه شبهة فيما وقدر . بل قضاء متقن ~~PageV01P113 # وعلم محكم. وأمر مبرم المأمول مع النقم والمرهوب مع النعم ### || ومن كلام له عليه السلام كان يقوله لأصحابه في بعض أيام صفين # معاشر المسلمين ~~استشعروا الخشية وتجلببوا السكينة وعضوا على النواجذ فإنه أنبى ~~للسيوف عن الهام وأكملوا اللامة وقلقلوا السيوف في أغمادها قبل سلها ~~والحظوا الخزر واطعنوا الشزر ونافحوا بالظبا وصلوا السيوف ~~بالخطا. واعلموا PageV01P114 # أنكم بعين الله ومع ابن عم رسول الله صلى الله عليه وآله. # فعاودوا الكر واستحيوا من الفر فإنه عار في الأعقاب ونار يوم الحساب. ~~وطيبوا عن أنفسكم نفسا. وامشوا إلى الموت مشيا سجحا وعليكم بهذا السواد ~~الأعظم. والرواق المطنب فاضربوا ثبجه فإن الشيطان كامن في كسره ~~. قد قدم للوثبة يدا وأخر للنكوص رجلا فصمدا صمدا . حتى ينجلي لكم ~~عمود الحق ms030 (وأنتم الأعلون والله معكم ولن يتركم أعمالكم) ~~PageV01P115 ### || ومن كلام له عليه السلام في معنى الأنصار # قالوا لما انتهت إلى أمير ~~المؤمنين عليه السلام أنباء السقيفة بعد وفاة رسول الله صلى الله عليه ~~وآله قال عليه السلام: ما قالت الأنصار؟ قالوا قالت منا أمير ومنكم أمير ### || قال عليه السلام # فهلا احتجتم عليهم بأن رسول الله صلى الله عليه وسلم وصى ~~بأن يحسن إلى محسنهم ويتجاوز عن مسيئهم (قالوا وما في هذا من الحجة عليهم) ~~فقال عليه السلام لو كانت الإمارة فيهم لم تكن الوصية بهم. ثم قال عليه ~~السلام. فما ذا قالت قريش؟ قالوا احتجت بأنها شجرة الرسول صلى الله عليه ~~وسلم. فقال عليه السلام احتجوا بالشجرة وأضاعوا الثمرة ### || ومن كلام له عليه السلام # لما قلد محمد بن أبي بكر مصر فملكت عليه فقتل وقد أردت ~~تولية مصر هاشم بن عتبة ولو وليته إياها لما خلى لهم العرصة ~~ ~~PageV01P116 # ولا أنهزهم الفرصة. بلا ذم لمحمد بن أبي بكر فلقد كان إلي حبيبا وكان ~~لي ربيبا ### || ومن كلام له عليه السلام في ذم أصحابه # كم أداريكم كما ~~تدارى البكار العمدة والثياب المتداعية كلما حيصت من جانب تهتكت من ~~آخر أكلما أطل عليكم منسر من مناسر أهل الشام أغلق كل رجل منكم بابه ~~وانجحر انجحار الضبة في جحرها والضبع في وجارها . الذليل والله من ~~نصرتموه. ومن رمي بكم فقد رمي بأفوق ناصل . وإنكم والله ~~PageV01P117 # لكثير في الباحات قليل تحت الرايات. وإني لعالم بما يصلحكم ويقيم ~~أودكم ولكني لا أرى إصلاحكم بإفساد نفسي. أضرع الله خدودكم وأتعس ~~جدودكم لا تعرفون الحق كمعرفتكم الباطل. ولا تبطلون الباطل كإبطالكم ~~الحق ### || وقال عليه السلام في سحرة اليوم الذي ضرب فيه # ملكتني عيني ~~وأنا جالس فسنح لي رسول الله صلى الله عليه وآله فقلت يا رسول الله ~~ماذا لقيت من أمتك من الأود واللدد! فقال ادع عليهم، فقلت أبدلني الله بهم ~~خيرا منهم وأبدلهم بي شرا لهم مني (يعني بالأود الاعوجاج وباللدد الخصام ~~وهذا من أفصح الكلام) ### || ومن خطبة ms031 له عليه السلام في ذم أهل العراق # أما بعد يا أهل العراق فإنما أنتم كالمرأة الحامل حملت فلما أتمت أملصت ~~ومات قيمها وطال تأيمها وورثها أبعدها أما والله ~~PageV01P118 # ما أتيتكم اختيارا ولكن جئت إليكم سوقا ولقد بلغني أنكم تقولون علي ~~يكذب. قاتلكم الله فعلى من أكذب. # أعلى الله؟ فأنا أول من آمن به. أم على نبيه؟ فأنا أول من صدقه . كلا ~~والله ولكنها لهجة غبتم عنها ولم تكونوا من أهلها. ويلمه كيلا بغير ثمن ~~ لو كان له وعاء، ولتعلمن نبأه بعد حين ~~PageV01P119 ### || ومن خطبة له عليه السلام علم فيها الناس الصلاة على النبي صلى الله عليه وآله # اللهم داحي المدحوات وداعم المسموكات. وجابل القلوب على ~~فطرتها شقيها وسعيدها. اجعل شرائف صلواتك ونوامي بركاتك على محمد ~~عبدك ورسولك الخاتم لما سبق. والفاتح لما PageV01P120 # انغلق. والمعلن الحق بالحق والدافع جيشات الأباطيل. والدامغ صولات ~~الأضاليل. كما حمل فاضطلع قائما بأمرك مستوفزا في مرضاتك غير نأكل عن ~~قدم. ولا واه في عزم . واعيا لوحيك حافظا لعهدك. ماضيا على نفاذ أمرك. ~~حتى أورى قبس القابس وأضاء الطريق للخابط وهديت به القلوب بعد خوضات ~~الفتن. PageV01P121 # وأقام موضحات الأعلام ونيرات الأحكام. فهو أمينك المأمون وخازن علمك ~~المخزون وشهيدك يوم الدين وبعيثك بالحق # ورسولك إلى الخلق. اللهم افسح له مفسحا في ظلك واجزه مضاعفات الخير ~~من فضلك. اللهم أعل على بناء البانين بناءه وأكرم لديك منزلته، وأتمم ~~له نوره، واجزه من ابتعاثك له مقبول الشهادة ومرضي المقالة ذا منطق ~~عدل. وخطة فصل. اللهم PageV01P122 # اجمع بيننا وبينه في برد العيش وقرار النعمة ، ومنى الشهوات. # وأهواء اللذات ورخاء الدعة. ومنتهى الطمأنينة. وتحف الكرامة ### || ومن كلام له عليه السلام قاله لمروان بن الحكم بالبصرة # (قالوا أخذ مروان بن ~~الحكم أسيرا يوم الجمل فاستشفع الحسن والحسين عليهما السلام إلى أمير ~~المؤمنين عليه السلام فكلماه فيه فخلى سبيله. فقالا له يبايعك يا أمير ~~المؤمنين فقال عليه السلام) أو لم يبايعني بعد (*) قتل عثمان لا حاجة لي في ~~بيعته إنها. كف PageV01P123 # يهودية. لو بايعني ms032 بكفه لغدر بسبته أما إن له إمرة كلعقة الكلب أنفه ~~. وهو أبو الأكبش الأربعة وستلقى الأمة منه ومن ولده يوما أحمر ### || ومن كلام له عليه السلام لما عزموا على بيعة عثمان # لقد علمتم أني أحق الناس ~~بها من غيري. ووالله لأسلمن ما سلمت أمور المسلمين ولم يكن فيها جور إلا ~~علي خاصة التماسا لأجر ذلك وفضله، وزهدا فيما تنافستموه من زخرفه وزبرجه ~~ PageV01P124 ### || ومن كلام له عليه السلام # لما بلغه اتهام بني أمية له بالمشاركة في ~~دم عثمان أو لم ينه أمية علمها بي عن قرفي أوما وزع الجهال سابقتي عن ~~تهمتي. ولما وعظهم الله به أبلغ من لساني . أنا حجيج المارقين وخصيم ~~المرتابين. وعلى كتاب الله تعرض الأمثال وبما في الصدور تجازى العباد ### || ومن خطبة له عليه السلام # رحم الله امرأ سمع حكما فوعى. ودعي إلى رشاد ~~فدنا . PageV01P125 # وأخذ بحجزة هاد فنجا راقب ربه. وخاف ذنبه. قدم خالصا وعمل صالحا. ~~اكتسب مذخورا . واجتنب محذورا. رمى غرضا وأحرز عوضا كابر هواه. وكذب ~~مناه. جعل الصبر مطية نجاته والتقوى عدة وفاته. ركب الطريقة الغراء ، ~~ولزم المحجة البيضاء. # إغتنم المهل وبادر الأجل وتزود من العمل ### || ومن كلام له عليه السلام # إن بني أمية ليفوقونني تراث محمد صلى الله عليه وآله تفويقا والله ~~لئن بقيت لهم لأنفضنهم اللحام الوذام التربة (ويروى التراب الوذمة. # وهو على القلب ) قوله عليه السلام ليفوقونني أي يعطونني من ~~PageV01P126 # المال قليلا قليلا كفواق الناقة. وهو الحلبة الواحدة من لبنها. # والوذام جمع وذمة وهي الحزة من الكرش أو الكبد تقع في التراب فتنفض ### || ومن كلمات كان يدعو بها عليه السلام # اللهم اغفر لي ما أنت أعلم به ~~مني. فإن عدت فعد علي بالمغفرة. # اللهم اغفر لي ما وأيت من نفسي ولم تجد له وفاء عندي . اللهم اغفر لي ~~ما تقربت به إليك بلساني ثم خالفه قلبي اللهم اغفر لي رمزات الألحاظ. ~~وسقطات الألفاظ. وشهوات الجنان. وهفوات اللسان ~~PageV01P127 ### || ومن كلام له عليه السلام # قاله لبعض أصحابه لما عزم على المسير إلى ~~الخوارج ms033 فقال له يا أمير المؤمنين إن سرت في هذا الوقت خشيت أن لا تظفر ~~بمرادك من طريق علم النجوم فقال عليه السلام أتزعم أنك تهدي إلى الساعة ~~التي من سار فيها صرف عنه السوء. # وتخوف من الساعة التي من سار فيها حاق به الضر ؟. فمن صدق بهذا فقد ~~كذب القرآن واستغنى عن الإعانة بالله في نيل المحبوب ودفع المكروه. وتبتغي ~~في قولك للعامل بأمرك أن يوليك الحمد دون ربه لأنك بزعمك أنت هديته إلى ~~الساعة التي نال فيها النفع وأمن الضر (ثم أقبل عليه السلام على الناس ~~فقال) أيها الناس إياكم وتعلم النجوم إلا ما يهتدى به في بر أو بحر ~~فإنها تدعو إلى الكهانة والمنجم كالكاهن والكاهن كالساحر ~~PageV01P128 # والساحر كالكافر والكافر في النار سيروا على اسم الله ### || ومن خطبة له عليه السلام بعد حرب الجمل في ذم النساء # معاشر الناس إن النساء نواقص ~~الإيمان نواقص الحظوظ نواقص العقول. فأما نقصان إيمانهن فقعودهن عن ~~الصلاة والصيام في أيام حيضهن. وأما نقصان حظوظهن فمواريثهن على الانصاف من ~~مواريث الرجال. وأما نقصان عقولهن فشهادة امرأتين كشهادة الرجل الواحد. ~~فاتقوا شرار النساء. وكونوا من خيارهن على حذر ولا تطيعوهن في المعروف حتى ~~لا يطمعن في المنكر PageV01P129 ### || ومن كلام له عليه السلام # أيها الناس الزهادة قصر الأمل. والشكر عند ~~النعم. والورع عند المحارم فإن عزب ذلك عنكم فلا يغلب الحرام صبركم ~~ولا تنسوا عند النعم شكركم فقد أعذر الله إليكم بحجج مسفرة، ظاهرة وكتب ~~بارزة العذر واضحة ### || ومن كلام له عليه السلام في صفة الدنيا # ما أصف من دار أولها عناء. وآخرها فناء. في حلالها حساب. وفي PageV01P130 # حرامها عقاب من استغنى فيها فتن. ومن افتقر فيها حزن. ومن ساعاها فاتته ~~. ومن قعد عنها واتته. ومن أبصر بها بصرته . ومن أبصر إليها أعمته. ~~(أقول وإذا تأمل المتأمل قوله عليه السلام من أبصر بها بصرته وجد تحته من ~~المعنى العجيب والغرض البعيد ما لا تبلغ غايته، ولا يدرك غوره، ولا سيما ~~إذا قرن إليه قوله: # ومن ms034 أبصر إليها أعمته. فإنه يجد الفرق بين أبصر بها وأبصر إليها واضحا ~~نيرا وعجيبا باهرا). PageV01P131 ### || ومن خطبة له عليه السلام وهي من الخطب العجيبة وتسمى الغراء # الحمد ~~لله الذي على بحوله ودنا بطوله . مانح كل غنيمة وفضل. وكاشف كل ~~عظيمة وأزل أحمده على عواطف كرمه. # وسوابغ نعمه وأومن به أولا باديا . وأستهديه قريبا هاديا. # وأستعينه قادرا قاهرا. وأتوكل عليه كافيا ناصرا. وأشهد أن محمدا صلى الله ~~عليه وآله عبده ورسوله. أرسله لإنفاذ أمره وإنهاء عذره ~~PageV01P132 # وتقديم نذره أوصيكم عباد الله بتقوى الله الذي ضرب لكم الأمثال ~~ووقت لكم الآجال. وألبسكم الرياش وأرفع لكم المعاش، وأحاطكم بالإحصاء. ~~وأرصد لكم الجزاء. وآثركم بالنعم السوابغ والرفد الروافغ. وأنذركم بالحجج ~~البوالغ. وأحصاكم عددا. ووظف لكم مددا في قرار خبرة ودار عبرة. أنتم ~~مختبرون فيها ومحاسبون عليها فإن الدنيا رنق مشربها ردغ مشرعها. يونق ~~منظرها ويوبق مخبرها. غرور حائل . وظل زائل. وسناد ~~PageV01P133 # مائل حتى إذا أنس نافرها واطمأن ناكرها قمصت بأرجلها . وقنصت ~~بأحبلها. وأقصدت بأسهمها. وأعلقت المرء أوهاق المنية قائدة له إلى ضنك ~~المضجع ووحشة المرجع. ومعاينة المحل وثواب العمل. وكذلك الخلف يعقب ~~السلف. لا تقلع المنية اختراما ولا يرعوي الباقون اجتراما . يحتذون ~~مثالا ويمضون أرسالا إلى غاية الانتهاء. وصيور الفناء حتى إذا تصرمت ~~الأمور وتقضت PageV01P134 # الدهور وأزف النشور أخرجهم من ضرائح القبور وأوكار الطيور. وأوجرة ~~السباع. ومطارح المهالك سراعا إلى أمره. # مهطعين إلى معاده . رعيلا صموتا قياما صفوفا ينفذهم البصر ويسمعهم ~~الداعي. عليهم لبوس الاستكانة وضرع الاستسلام والذلة. قد ضلت الحيل. ~~وانقطع الأمل. وهوت الأفئدة كاظمة وخشعت الأصوات مهينمة. وألجم العرق. ~~وعظم الشفق وأرعدت PageV01P135 # الاسماع لزبرة الداعي إلى فصل الخطاب ومقابضة الجزاء. ونكال العقاب. ~~ونوال الثواب. عباد مخلوقون اقتدارا. ومربوبون اقتسارا ومقبوضون ~~احتضارا. ومضمنون أجداثا. وكائنون رفاتا. ومبعوثون أفرادا. ومدينون جزاء. ~~ومميزون حسابا. قد أمهلوا في طلب المخرج PageV01P136 # وهدوا سبيل المنهج. وعمروا مهل المستعتب. وكشفت عنهم سدف الريب وخلوا ~~لمضمار الجياد . وروية الارتياد. وأناة المقتبس المرتاد في مدة ~~الأجل ومضطرب المهل. فيالها أمثالا صائبة. ms035 ومواعظ شافية. لو صادفت قلوبا ~~زاكية. وأسماعا واعية. وآراء عازمة. وألبابا حازمة. فاتقوا الله تقية من ~~سمع فخشع. واقترف فاعترف ووجل فعمل، وحاذر فبادر. وأيقن فأحسن. وعبر ~~فاعتبر. وحذر فازدجر وأجاب فأناب . ورجع فتاب. واقتدى فاحتذى. وأري ~~فرأى. PageV01P137 # فأسرع طالبا. ونجا هاربا. فأفاد ذخيرة وأطاب سريرة. وعمر معادا. # واستظهر زادا . ليوم رحيله. ووجه سبيله. وحال حاجته. وموطن فاقته. ~~وقدم أمامه لدار مقامه. فاتقوا الله عباد الله جهة ما خلقكم له ~~واحذروا منه كنه ما حذركم من نفسه واستحقوا منه ما أعد لكم بالتنجز ~~لصدق ميعاده والحذر من هول معاده " منها " جعل لكم أسماعا لتعي ما ~~عناها. وأبصارا لتجلو عن عشاها وأشلاء جامعة لأعضائها. ملائمة لأحنائها ~~. في تركيب صورها ومدد PageV01P138 # عمرها. بأبدان قائمة بأرفاقها وقلوب رائدة لأرزاقها. في مجللات نعمه ~~وموجبات مننه. وحواجز عافيته. وقدر لكم أعمارا سترها عنكم. وخلف لكم ~~عبرا من آثار الماضين قبلكم من مستمتع خلاقهم ومستفسح خناقهم. أرهقتهم ~~المنايا دون الآمال. وشذ بهم عنها تخرم الآجال. لم يمهدوا في سلامة ~~الأبدان، ولم يعتبروا في أنف الأوان فهل ينتظر أهل بضاضة الشباب إلا ~~حواني الهرم. وأهل غضارة الصحة إلا نوازل السقم. وأهل مدة البقاء إلا آونة ~~الفناء مع قرب الزيال وأزوف الانتقال وعلز القلق. وألم المضض وغصص ~~الجرض. وتلفت الاستغاثة بنصرة الحفدة والأقرباء والأعزة ~~ ~~PageV01P139 # والقرناء. فهل دفعت الأقارب أو نفعت النواحب وقد غودر في محلة ~~الأموات رهينا وفي ضيق المضجع وحيدا. قد هتكت الهوام جلدته وأبلت ~~النواهك جدته. وعفت العواصف آثاره. ومحا الحدثان معالمه وصارت الأجساد ~~شحبة بعد بضتها، والعظام نخرة بعد قوتها والأرواح مرتهنة بثقل أعبائها ~~ موقنة بغيب أنبائها. # لا تستزاد من صالح عملها، ولا تستعتب من سئ زللها أو لستم أبناء ~~القوم والآباء، وإخوانهم والأقرباء. تحتذون أمثلتهم. وتركبون قدتهم ~~وتطأون جادتهم. فالقلوب قاسية عن حظها. لاهية عن PageV01P140 # رشدها سالكة في غير مضمارها. كأن المعني سواها وكأن الرشد في إحراز ~~دنياها. واعلموا أن مجازكم على الصراط ومزالق دحضه وأهاويل زلله وتارات ~~أهواله فاتقوا الله تقية ذي لب ms036 شغل التفكر قلبه. وأنصب الخوف بدنه ، ~~وأسهر التهجد غرار نومه وأظمأ الرجاء هواجر يومه وظلف الزهد شهواته، وأرجف ~~الذكر بلسانه وقدم الخوف لإبانه، وتنكب المخالج عن وضح السبيل، وسلك أقصد ~~المسالك إلى النهج المطلوب، ولم تفتله فاتلات الغرور ، ولم تعم ~~ ~~PageV01P141 # عليه مشتبهات الأمور. ظافرا بفرحة البشرى وراحة النعمى في أنعم نومه ~~وآمن يومه. قد عبر معبر العاجلة حميدا . وقدم زاد الآجلة سعيدا. وبادر ~~من وجل. وأكمش في مهل ورغب في طلب وذهب عن هرب وراقب في يومه غده. ونظر ~~قدما أمامه فكفى بالجنة ثوابا ونوالا. وكفى بالنار عقابا ووبالا. وكفى ~~بالله منتقما ونصيرا. وكفى بالكتاب حجيجا وخصيما أوصيكم بتقوى الله ~~الذي أعذر بما أنذر. واحتج بما نهج . وحذركم عدوا نفذ في الصدور خفيا ~~ونفث في الآذان تجيا ، فأضل وأردى، ووعد فمنى، ~~PageV01P142 # وزين سيئات الجرائم. وهون موبقات العظائم. حتى إذا استدرج قرينته ~~واستغلق رهينته أنكر ما زين واستعظم ما هون وحذر ما أمن. ### ||| ومنها في صفة خلق الإنسان # أم هذا الذي أنشأه في ظلمات الأرحام وشغف ~~الأستار نطفة دهاقا وعلقة محاقا. وجنينا وراضعا، ووليدا ويافعا ثم ~~منحه قلبا حافظا ولسانا لافظا وبصرا لاحظا. ليفهم معتبرا. # ويقصر مزدجرا. حتى إذا قام اعتداله واستوى مثاله نفر مستكبرا وخبط ~~سادرا . ماتحا في غرب هواه ، كادحا سعيا لدنياه. في لذات ~~PageV01P143 # طربه، وبدوات أربه لا يحتسب رزية ولا يخشع تقية. فمات في فتنته ~~غريرا، وعاش في هفوته يسيرا. لم يفد عوضا ولم يقض مفترضا. # دهمته فجعات المنية في غبر جماحه، وسنن مراحه ، فظل سادرا وبات ~~ساهرا. في غمرات الآلام. وطوارق الأوجاع والأسقام. بين أخ شقيق ووالد شفيق. ~~وداعية بالويل جزعا. والأدمة للصدر قلقا . # والمرء في سكرة ملهية. وغمرة كارثة وأنة موجعة. وجذبة مكربة. وسوقة ~~متعبة. ثم أدرج في أكفانه مبلسا وجذب منقادا PageV01P144 # سلسا. ثم ألقي على الأعواد. رجيع وصب ونضو سقم تحمله حفدة الولدان ~~وحشدة الإخوان، إلى دار غربته. ومنقطع زورته حتى إذا انصرف المشيع. ~~ورجع المتفجع أقعد في حفرته نجيا لبهتة السؤال وعثرة الامتحان وأعظم ms037 ~~ما هنالك بلية نزول الحميم وتصلية الجحيم وفورات السعير وسورات الزفير. ~~لا فترة مريحة . ولا دعة مزيحة. ولا قوة حاجزة. ولا موتة ناجزة. ولا سنة ~~مسلية بين أطوار الموتات وعذاب الساعات إنا بالله عائذون عباد الله أين ~~الذين عمروا فنعموا وعلموا ففهموا وأنظروا فلهوا ~~PageV01P145 # وسلموا فنسوا أمهلوا طويلا. ومنحوا جميلا. وحذروا أليما. # ووعدوا جسيما. احذروا الذنوب المورطة والعيوب المسخطة أولي الأبصار ~~والأسماع. والعافية والمتاع. هل من مناص أو خلاص. أو معاذ أو ملاذ. أو فرار ~~أو محار أم لا فأنى تؤفكون أم أين تصرفون. أم بما ذا تغترون وإنما ~~حظ أحدكم من الأرض ذات الطول والعرض. قيد قده متعفرا على خده الآن. ~~عباد الله والخناق مهمل والروح مرسل. في فينة الإرشاد وراحة ~~الأجساد وباحة الاحتشاد. ومهل البقية. وأنف المشية. وإنظار التوبة ~~وانفساح الحوبة قبل الضنك والمضيق. والروع والزهوق وقبل قدوم ~~الغائب المنتظر وأخذة العزيز المقتدر PageV01P146 # وفي الخبر أنه عليه السلام لما خطب بهذه الخطبة اقشعرت لها الجلود. وبكت ~~العيون ورجفت القلوب. ومن الناس من يسمى هذه الخطبة الغراء ### || ومن خطبة له عليه السلام في ذكر عمرو بن العاص # عجبا لابن النابغة يزعم لأهل ~~الشام أن في دعابة وأني امرؤ تلعابة أعافس وأمارس لقد قال باطلا ~~ونطق آثما. أما وشر القول الكذب إنه ليقول فيكذب. ويعد فيخلف. ويسأل فيلحف ~~ ويسأل فيبخل. ويخون العهد. ويقطع الإل فإذا كان عند الحرب فأي زاجر ~~وآمر هو. ما لم تأخذ السيوف مآخذها فإذا كان ذلك كان أكبر مكيدته أن ~~يمنح القرم سبته أما والله إني ليمنعني من اللعب ذكر الموت. وإنه ~~ليمنعه من قول الحق نسيان الآخرة. PageV01P147 # إنه لم يبايع معاوية حتى شرط له أن يؤتيه أتية ويرضخ له على ترك الدين ~~رضيخة ### || ومن خطبة له عليه السلام # وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له. الأول لا شئ قبله. # والآخر لا غاية له. لا تقع الأوهام له على صفة ولا تقعد القلوب منه على ~~كيفية ولا تناله التجزئة والتبعيض. ولا تحيط به ms038 الأبصار والقلوب (منها) ~~فاتعظوا عباد الله بالعبر النوافع. واعتبروا بالآي السواطع وازدجروا ~~بالنذر البوالغ وانتفعوا بالذكر والمواعظ. فكأن قد علقتكم مخالب ~~المنية. وانقطعت منكم علائق الأمنية. ودهمتكم مفظعات الأمور والسياقة ~~إلى الورد المورود وكل نفس معها سائق وشهيد. سائق يسوقها إلى محشرها ~~ ~~PageV01P148 # وشاهد يشهد عليها بعملها (ومنها في صفة الجنة) درجات متفاضلات. ومنازل ~~متفاوتات. # لا ينقطع نعيمها ولا يظعن مقيمها. ولا يهرم خالدها. ولا يبأس ساكنها ### || ومن خطبة له عليه السلام # قد علم السرائر. وخبر الضمائر. له الإحاطة ~~بكل شئ. والغلبة لكل شئ والقوة على كل شئ. فليعمل العامل منكم في أيام مهله ~~قبل إرهاق أجله وفي فراغة قبل أوان شغله. وفي متنفسه قبل أن يؤخذ بكظمه ~~وليمهد لنفسه وقدومه. وليتزود من دار ظعنه لدار إقامته. فالله الله ~~أيها الناس فيما استحفظكم من كتابه واستودعكم من حقوقه. فإن الله سبحانه لم ~~يخلقكم عبثا ولم يترككم سدى ولم يدعكم في جهالة ولا عمى. قد سمى آثاركم ~~وعلم أعمالكم وكتب آجالكم. وأنزل عليكم الكتاب تبيانا لكل شئ ~~PageV01P149 # وعمر فيكم نبيه أزمانا حتى أكمل له ولكم فيما أنزل من كتابه دينه ~~الذي رضي لنفسه وأنهى إليكم على لسانه محابه من الأعمال ومكارهه ~~ونواهيه وأوامره. فألقى إليكم المعذرة واتخذ عليكم الحجة. وقدم إليكم ~~بالوعيد. وأنذركم بين يدي عذاب شديد. فاستدركوا بقية أيامكم. واصبروا لها ~~أنفسكم فإنها قليل في كثير الأيام التي تكون منكم فيها الغفلة والتشاغل ~~عن الموعظة. # ولا ترخصوا لأنفسكم فتذهب بكم الرخص فيها مذاهب الظلمة ولا تداهنوا ~~فيهجم بكم الأدهان على المصيبة. عباد الله إن أنصح الناس لنفسه أطوعهم ~~لربه. وإن أغشهم لنفسه أعصاهم لربه والمغبون من غبن نفسه والمغبوط من ~~سلم له دينه . والسعيد من وعظ بغيره والشقي من انخدع لهواه. واعلموا أن ~~يسير الرياء شرك ومجالسة أهل الهوى منساة للإيمان. ومحضرة للشيطان. ~~جانبوا الكذب فإنه مجانب للإيمان. الصادق على شرف منجاة وكرامة. والكاذب ~~على شفا مهواة PageV01P150 # ومهانة ولا تحاسدوا فإن الحسد يأكل الإيمان كما تأكل النار الحطب. ولا ~~تباغضوا فإنها ms039 الحالقة واعلموا أن الأمل يسهي العقل وينسي الذكر ~~فأكذبوا الأمل فإنه غرور. وصاحبه مغرور ### || ومن خطبة له عليه السلام # عباد ~~الله إن من أحب عباد الله إليه عبدا أعانه الله على نفسه فاستشعر الحزن ~~وتجلبب الخوف فزهر مصباح الهدى في قلبه وأعد القرى ليومه النازل به ~~فقرب على نفسه البعيد وهون الشديد . نظر فأبصر. وذكر فاستكثر وارتوى ~~من عذب فرات. سهلت له ~~PageV01P151 # موارده فشرب نهلا وسلك سبيلا جددا قد خلع سرابيل الشهوات وتخلى ~~من الهموم إلا هما واحدا انفرد به فخرج من صفة العمى ومشاركة أهل ~~الهوى، وصار من مفاتيح أبواب الهدى ومغاليق أبواب الردى. قد أبصر طريقه. ~~وسلك سبيله. وعرف مناره. وقطع غماره استمسك من العرى بأوثقها. ومن ~~الحبال بأمتنها. فهو من اليقين على مثل ضوء الشمس. قد نصب نفسه لله سبحانه ~~في أرفع الأمور من إصدار كل وارد عليه. وتصيير كل فرع إلى أصله مصباح ~~ظلمات. كشاف عشاوات. مفتاح مبهمات. دفاع معضلات دليل فلوات . يقول ~~فيفهم ويسكت فيسلم. قد أخلص لله فاستخلصه. فهو من معادن دينه. وأوتاد أرضه. ~~قد ألزم نفسه العدل ~~PageV01P152 # فكان أول عدله نفي الهوى عن نفسه. يصف الحق ويعمل به. لا يدع للخير غاية ~~إلا أمها ولا مظنة إلا قصدها . قد أمكن الكتاب من زمامه فهو ~~قائده وإمامه. يحل حيث حل ثقله وينزل حيث كان منزله. وآخر قد تسمى ~~عالما وليس به . فاقتبس جهائل من جهال، وأضاليل من ضلال. ونصب للناس ~~شركا من حبائل غرور وقول زور. # قد حمل الكتاب على آرائه. وعطف الحق على أهوائه يؤمن من العظائم ~~ويهون كبير الجرائم. يقول أقف عند الشبهات وفيها وقع. # واعتزل البدع وبينها اضطجع. فالصورة صورة إنسان. والقلب قلب حيوان. لا ~~يعرف باب الهدى فيتبعه. ولا باب العمى فيصد عنه. # فذلك ميت الأحياء فأين تذهبون. وأنى تؤفكون . والأعلام ~~ ~~PageV01P153 # قائمة، والآيات واضحة، والمنار منصوبة فأين يتاه بكم بل كيف تعمهون ~~وبينكم عترة نبيكم وهم أزمة الحق وأعلام الدين وألسنة الصدق. فأنزلوهم ~~بأحسن منازل القرآن وردوهم ورود الهيم العطاش ms040 أيها الناس خذوها عن ~~خاتم النبيين صلى الله عليه وآله إنه يموت من مات منا وليس بميت ويبلى ~~من بلي منا وليس ببال فلا تقولوا بما لا تعرفون. فإن أكثر الحق فيما تنكرون ~~واعذروا من لا حجة لكم عليه. وأنا هو. ألم أعمل فيكم بالثقل الأكبر ~~وأترك فيكم الثقل الأصغر. وركزت فيكم راية الإيمان ووقفتكم على حدود الحلال ~~والحرام. وألبستكم العافية من PageV01P154 # عدلي وفرشتكم المعروف من قولي وفعلي وأريتكم كرائم الأخلاق من نفسي. ~~فلا تستعملوا الرأي فيما لا يدرك قعره البصر ولا تتغلغل إليه الفكر (منها) ~~حتى يظن الظان أن الدنيا معقولة على بني أمية تمنحهم درها. وتوردهم ~~صفوها. ولا يرفع عن هذه الأمة سوطها ولا سيفها. وكذب الظان لذلك، بل هي مجة ~~من لذيذ العيش يتطعمونها برهة ثم يلفظونها جملة ### || ومن خطبة له عليه السلام # أما بعد فإن الله لم يقصم جباري دهر قط إلا بعد تميل ورخاء. # ولم يجبر عظم أحد من الأمم إلا بعد أزل وبلاء وفي دون ما استقبلتم من ~~عتب وما استدبرتم من خطب معتبر . وما كل ذي ~~PageV01P155 # قلب بلبيب. ولا كل ذي سمع بسميع. ولا كل ناظر ببصير. فيا عجبي - ومالي لا ~~أعجب - من خطأ هذه الفرق على اختلاف حججها في دينها. # لا يقتصون أثر نبي. ولا يقتدون بعمل وصي. ولا يؤمنون بغيب. ولا يعفون عن ~~عيبب يعملون في الشبهات ويسيرون في الشهوات. المعروف عندهم ما عرفوا. ~~والمنكر عندهم ما أنكروا . مفزعهم في المعضلات إلى أنفسهم. وتعويلهم في ~~المبهمات على آرائهم كأن كل امرئ منهم إمام نفسه قد أخذ منها فيما يرى بعرى ~~ثقات وأسباب محكمات ### || ومن خطبة له عليه السلام # أرسله على حين فترة من الرسل. وطول هجعة من الأمم واعتزام من الفتن وانتشار من الأمور. وتلظ ~~من PageV01P156 # الحروب والدنيا كاسفة النور ظاهرة الغرور. على حين اصفرار من ورقها ~~وإياس من ثمرها. واغورار من مائها. قد درست منار الهدى. # وظهرت أعلام الردى. فهي متجهمة لأهلها عابسة في وجه طالبها ثمرها ~~الفتنة. وطعامها الجيفة. ms041 وشعارها الخوف ودثارها السيف فاعتبروا عباد ~~الله. واذكروا تيك التي آباؤكم وإخوانكم بها مرتهنون . وعليها محاسبون. ~~ولعمري ما تقادمت بكم ولا بهم العهود. ولا خلت فيما بينكم وبينهم الأحقاب ~~والقرون وما أنتم اليوم من يوم كنتم في أصلابهم ببعيد والله ما أسمعهم ~~الرسول شيئا إلا وها أنا ذا اليوم مسمعكموه. وما أسماعكم اليوم بدون ~~أسماعهم بالأمس. ولا شقت لهم الأبصار ولا جعلت لهم الأفئدة في ذلك ~~PageV01P157 # الأوان إلا وقد أعطيتم مثلها في هذا الزمان. والله ما بصرتم بعدهم شيئا ~~جهلوه. ولا أصفيتم به وحرموه ولقد نزلت بكم البلية جائلا خطامها ~~رخوا بطانها. فلا يغرنكم ما أصبح فيه أهل الغرور. # فإنما هو ظل ممدود إلى أجل معدود ### || ومن خطبة له عليه السلام # الحمد لله ~~المعروف من غير رؤية. والخالق من غير روية الذي لم يزل قائما دائما إذ ~~لا سماء ذات أبراج. ولا حجب ذات أرتاج ولا ليل داج. ولا بحر ساج. ولا ~~جبل ذو فجاج. ولا فج ذو اعوجاج. ولا أرض ذات مهاد. ولا خلق ذو اعتماد. ذلك ~~مبتدع الخلق PageV01P158 # ووارثه وإله الخلق ورازقه. والشمس والقمر دائبان في مرضاته ~~يبليان كل جديد ويقربان كل بعيد. قسم أرزاقهم. # وأحصى آثارهم وأعمالهم وعدد أنفاسهم وخائنة أعينهم. وما تخفي صدورهم من ~~الضمير ومستقرهم ومستودعهم من الأرحام والظهور. إلى أن تتناهى بهم ~~الغايات. هو الذي اشتدت نقمته. # على أعدائه في سعة رحمته. واتسعت رحمته لأوليائه في شدة نقمته قاهر من ~~عازه ومدمر من شاقه ومذل من ناواه وغالب من عاداه. # ومن توكل عليه كفاه. ومن سأله أعطاه ومن أقرضه قضاه . # ومن شكره جزاه عباد الله زنوا أنفسكم من قبل أن توزنوا. وحاسبوها من قبل ~~أن تحاسبوا. وتنفسوا قبل ضيق الخناق. وانقادوا قبل أنف السياق ~~PageV01P159 # واعلموا أنه من لم يعن على نفسه حتى يكون له منها واعظ وزاجر لم يكن له ~~من غيرها زاجر ولا واعظ ### || ومن خطبة له عليه السلام تعرف بخطبة الأشباح وهي من جلائل خطبه عليه السلام وكان سأله سائل أن يصف ms042 الله حتى كأنه يراه عيانا فغضب عليه السلام لذلك # الحمد لله الذي لا يفره المنع ~~والجمود ولا يكديه الاعطاء والجود. إذ كل معط منتقص سواه. وكل مانع ~~مذموم ما خلاه. # وهو المنان بفوائد النعم. وعوائد المزيد والقسم. عياله الخلق. # ضمن أرزاقهم وقدر أقواتهم. ونهج سبيل الراغبين إليه. والطالبين ما لديه. ~~وليس بما سئل بأجود منه بما لم يسأل. الأول الذي لم يكن له قبل فيكون شئ ~~قبله. والآخر الذي ليس له بعد PageV01P160 # فيكون شئ بعده. والرادع أناسي الأبصار عن أن تناله أو تدركه ما ~~اختلف عليه دهر فيختلف منه الحال. ولا كان في مكان فيجوز عليه الانتقال ولو ~~وهب ما تنفست عنه معادن الجبال وضحكت عنه أصداف البحار من فلز اللجين ~~والعقيان ونثارة الدر وحصيد المرجان ما أثر ذلك في جوده. ولا أنفد سعة ~~ما عنده ولكان عنده من ذخائر الأنعام ما لا تنفده مطالب الأنام لأنه ~~الجواد الذي لا يغيضه سؤال السائلين ولا يبخله إلحاح الملحين فانظر ~~أيها السائل فما دلك القرآن عليه من صفته فائتم به . PageV01P161 # واستضئ بنور هدايته. وما كلفك الشيطان علمه مما ليس في الكتاب عليك فرضه ~~ولا في سنة النبي صلى الله عليه وآله وأئمة الهدى أثره فكل علمه إلى الله ~~سبحانه. فإن ذلك منتهى حق الله عليك. واعلم أن الراسخين في العلم هم الذين ~~أغناهم عن اقتحام السدد المضروبة دون الغيوب الاقرار بجملة ما جهلوا تفسيره ~~من الغيب المحجوب ، فمدح الله اعترافهم بالعجز عن تناول ما لم يحيطوا به ~~علما. وسمي تركهم التعمق فيما لم يكلفهم البحث عن كنهه رسوخا. فاقتصر على ~~ذلك ولا تقدر عظمة الله سبحانه على قدر عقلك فتكون من الهالكين. هو القادر ~~الذي إذا ارتمت الأوهام لتدرك منقطع قدرته وحاول الفكر المبرأ من خطرات ~~الوساوس أن يقع عليه في عميقات غيوب ملكوته وتولهت القلوب إليه ~~لتجري في كيفية صفاته وغمضت مداخل العقول في حيث لا تبلغه الصفات ~~لتناول علم ذاته ردعها وهي تجوب مهاوي سدف PageV01P162 # الغيوب متخلصة إليه سبحانه فرجعت ms043 إذ جبهت معترفة بأنه لا ينال بجور ~~الاعتساف كنه معرفته ولا تخطر ببال أولي الرويات خاطرة من تقدير جلال ~~عزته الذي ابتدع الخلق على غير مثال امتثله ولا مقدار احتذى عليه ~~من خالق معهود كان قبله. وأرانا من ملكوت قدرته، وعجائب ما نطقت به آثار ~~حكمته، واعتراف الحاجة من الخلق إلى أن يقيمها بمساك قدرته ما دلنا باضطرار ~~قيام الحجة له على معرفته وظهرت في البدائع التي أحدثها آثار صنعته ~~وأعلام PageV01P163 # حكمته. فصار كل ما خلق حجة له ودليلا عليه، وإن كان خلقا صامتا فحجته ~~بالتدبير ناطقة. ودلالته على المبدع قائمة. وأشهد أن من شبهك بتباين أعضاء ~~خلقك. وتلاحم حقاق مفاصلهم المحتجبة لتدبير حكمتك. لم يعقد غيب ضميره ~~على معرفتك . # ولم يباشر قلبه اليقين بأنه لا ند لك وكأنه لم يسمع تبرأ التابعين من ~~المتبوعين إذ يقولون " تالله إن كنا لفي ضلال مبين إذ نسويكم برب العالمين ~~" كذب العادلون بك إذ شبهوك بأصنامهم ونحلوك حلية المخلوقين بأوهامهم ~~. وجزءوك تجزئة المجسمات بخواطرهم وقدروك على الخلقة المختلفة القوى ~~بقرائح عقولهم. وأشهد PageV01P164 # أن من ساواك بشئ من خلقك فقد عدل بك. والعادل بك كافر بما تنزلت به ~~محكمات آياتك. ونطقت عنه شواهد حجج بيناتك. # وأنك أنت الله الذي لم تتناه في العقول فتكون في مهب فكرها مكيفا ولا ~~في رويات خواطرها فتكون محدودا مصرفا . # (ومنها) قدر ما خلق فأحكم تقديره. ودبره فألطف تدبيره ووجهه لوجهته فلم ~~يتعد حدود منزلته. ولم يقصر دون الانتهاء إلى غايته ولم يستصعب إذ أمر ~~بالمضي على إرادته وكيف وإنما صدرت الأمور عن مشيئته. المنشئ أصناف ~~الأشياء بلا روية فكر آل إليها ولا قريحة غريزة أضمر عليها ولا تجربة ~~أفادها من حوادث الدهور ولا شريك أعانه على ابتداع عجائب الأمور فتم ~~خلقه وأذعن لطاعته. وأجاب إلى دعوته ولم يعترض دونه ريث المبطئ ~~PageV01P165 # ولا أناة المتلكئ فأقام من الأشياء أودها . ونهج حدودها ولاءم ~~بقدرته بين متضادها. ووصل أسباب قرائنها وفرقها أجناسا مختلفات في ~~الحدود والأقدار والغرائز والهيئات . بدايا خلائق أحكم ms044 صنعها وفطرها ~~على ما أراد وابتدعها (منها في صفة السماء) ونظم بلا تعليق رهوات فرجها ~~. ولاحم صدوع انفراجها ووشج بينها وبين أزواجها. وذلل للهابطين ~~بأمره والصاعدين بأعمال خلقه حزونة معراجها. ناداها بعد إذ هي دخان. ~~فالتحمت PageV01P166 # عرى أشراجها. وفتق بعد الارتتاق صوامت أبوابها وأقام رصدا من الشهب ~~الثواقب على نقابها وأمسكها من أن تمور في خراق الهواء بأيده ~~وأمرها أن تقف مستسلمة لأمره. وجعل شمسها آية مبصرة لنهارها وقمرها آية ~~ممحوة من ليلها فأجراهما في مناقل مجراهما. وقدر سيرهما في مدارج ~~درجهما. ليميز بين الليل والنهار بهما. وليعلم عدد السنين والحساب ~~بمقاديرهما. ثم علق في PageV01P167 # جوها فلكها وناط بها زينتها من خفيات دراريها ومصابيح كواكبها ~~ورمى مسترقي السمع بثواقب شهبها وأجراها على إذلال تسخيرها من ثبات ثابتها ~~ومسير سائرها وهبوطها وصعودها. ونحوسها وسعودها (منها في صفة الملائكة ~~عليهم السلام) ثم خلق سبحانه لإسكان سماواته. # وعمارة الصفيح الأعلى من ملكوته خلقا بديعا من ملائكته ملأ بهم فروج ~~فجاجها. وحشى بهم فتوق أجوائها . وبين فجوات تلك الفروج زجل المسبحين ~~منهم في حظائر القدس وسترات الحجب وسرادقات المجد . ووراء ذلك الرجيج ~~الذي تستك منه الاسماع سبحات نور تردع الأبصار عن بلوغها . فتقف خاسئة ~~على حدودها. # أنشأهم على صور مختلفات وأقدار متفاوتات. أولي أجنحة تسبح جلال ~~ PageV01P168 # عزته لا ينتحلون ما ظهر في الخلق من صنعته. ولا يدعون أنهم يخلقون شيئا ~~مما انفرد به. بل عباد مكرمون " لا يسبقونه بالقول وهم بأمره يعملون " ~~جعلهم فيما هنالك أهل الأمانة على وحيه. وحملهم إلى المرسلين ودائع أمره ~~ونهيه. وعصمهم من ريب الشبهات فما منهم زائغ عن سبيل مرضاته. وأمدهم بفوائد ~~المعونة. وأشعر قلوبهم تواضع إخبات السكينة وفتح لهم أبوابا ذللا ~~إلى تماجيده. ونصب لهم منارا واضحة على أعلام توحيده لم تثقلهم موصرات ~~الآثام ولم ترتحلهم عقب الليالي والأيام . ولم ترم الشكوك بنوازعها ~~عزيمة إيمانهم . ولم تعترك الظنون على معاقد يقينهم ولا قدحت قادحة ~~الإحن فيما بينهم. ولا سلبتهم ~~PageV01P169 # الحيرة ما لاق من معرفته بضمائرهم وما سكن من ms045 عظمته وهيبة جلالته في ~~أثناء صدورهم. ولم تطمع فيهم الوساوس فتقترع برينها على فكرهم منهم من ~~هو في خلق الغمام الدلح وفي عظم الجبال الشمخ وفي فترة الظلام الأبهم ~~ ومنهم من خرقت أقدامهم تخوم الأرض السفلى. فهي كرايات بيض قد نفذت في ~~مخارق الهواء . وتحتها ريح هفافة تحبسها على حيث انتهت من الحدود ~~المتناهية. قد استفرغتهم أشغال عبادته ووصلت حقائق الإيمان بينهم وبين ~~معرفته. وقطعهم الايقان به إلى الوله إليه ولم تجاوز رغباتهم ما عنده ~~إلى ما عند غيره. قد ذاقوا حلاوة معرفته وشربوا بالكأس الروية من محبته ~~وتمكنت من سويداء قلوبهم وشيجة خيفته فحنوا بطول الطاعة اعتدال ~~ظهورهم. PageV01P170 # ولم ينفد طول الرغبة إليه مادة تضرعهم ولا أطلق عنهم عظيم الزلفة ربق ~~خشوعهم ولم يتولهم الإعجاب فيستكثروا ما سلف منهم. ولا تركت لهم ~~استكانة الاجلال نصيبا في تعظيم حسناتهم. ولم تجر الفترات فيهم على طول ~~دؤوبهم ولم تغض رغباتهم فيخالفوا عن رجاء ربهم ولم تجف لطول المناجاة ~~أسلات ألسنتهم ولا ملكتهم الأشغال فتنقطع بهمس الجؤار إليه أصواتهم ~~ولم تختلف في مقاوم الطاعة مناكبهم . ولم يثنوا إلى راحة التقصير في ~~أمره رقابهم. ولا تعدو على عزيمة جدهم بلادة الغفلات ولا تنتضل في ~~هممهم خدائع الشهوات. قد اتخذوا ذا العرش ذخيرة ليوم فاقتهم. ~~ويمموه عند انقطاع الخلق إلى المخلوقين برغبتهم ~~PageV01P171 # لا يقطعون أمد غاية عبادته. ولا يرجع بهم الاستهتار بلزوم طاعته إلا ~~إلى مواد من قلوبهم غير منقطعة من رجائه ومخافته . لم تنقطع أسباب ~~الشفقة منهم فينوا في جدهم ولم تأسرهم الأطماع فيؤثروا وشيك السعي ~~على اجتهادهم . ولم يستعظموا ما مضى من أعمالهم. ولو استعظموا ذلك لنسخ ~~الرجاء منهم شفقات وجلهم . # ولم يختلفوا في ربهم باستحواذ الشيطان عليهم. ولم يفرقهم سوء التقاطع. ~~ولا تولاهم غل التحاسد. ولا شعبتهم مصارف الريب ولا اقتسمتهم أخياف ~~الهمم. فهم أسراء إيمان. لم يفكهم من ربقته زيغ ولا عدول ولا ونى ولا ~~فتور. وليس في أطباق السماوات PageV01P172 # موضع إهاب إلا وعليه ملك ساجد. أو ساع حافد . يزدادون ms046 على طول ~~الطاعة بربهم علما. وتزداد عزة ربهم في قلوبهم عظما. # (ومنها) في صفة الأرض ودحوها على الماء كبس الأرض على مور أمواج ~~مستفحلة. ولجج بحار زاخرة . تلتطم أواذي أمواجها وتصطفق متقاذفات ~~أثباجها وترغو زبدا كالفحول عند هياجها. # فخضع جماح الماء المتلاطم لثقل حملها. وسكن هيج ارتمائه إذ وطئته بكلكلها ~~. وذل مستخذيا إذ تمعكت عليه بكواهلها فأصبح بعد اصطخاب أمواجه ~~ ساجيا مقهورا. وفي حكمة الذل منقادا أسيرا . وسكنت الأرض ~~مدحوة في لجة تياره. وردت من نخوة بأوه واعتلائه وشموخ أنفه وسمو ~~PageV01P173 # غلوائه وكعمته على كظة جريته فهمد بعد نزقانه ولبد بعد ~~زيفان وثباته . فلما سكن هياج الماء من تحت أكنافها وحمل شواهق ~~الجبال الشمخ البذخ على أكتافها فجر ينابيع العيون من عرانين أنوفها ~~. وفرقها في سهوب بيدها وأخاديدها وعدل حركاتها بالراسيات من ~~جلاميدها وذوات الشناخيب الشم. # من صياخيدها. فسكنت من الميدان لرسوب الجبال في قطع أديمها ~~، وتغلغلها متسربة في جوبات خياشيمها، وركوبها أعناق ~~PageV01P174 # سهول الأرضين وجراثيمها وفسح بين الجو وبينها. وأعد الهواء متنسما ~~لساكنها. وأخرج إليها أهلها على تمام مرافقها ثم لم يدع جرز الأرض ~~التي تقصر مياه العيون عن روابيها ولا تجد جداول الأنهار ذريعة إلى ~~بلوغها حتى أنشأ لها ناشئة سحاب تحيي مواتها وتستخرج نباتها. ألف ~~غمامها بعد افتراق لمعه وتباين قزعه، حتى إذا تمخضت لجة المزن فيه ~~. والتمع برقه في كففه ولم ينم وميضه في كنهور ربابه ومتراكم ~~سحابه أرسله سحا PageV01P175 # متداركا. قد أسف هيدبه، تمريه الجنوب درر أهاضيبه ودفع شآبيبه ~~فلما ألقت السحاب برك بوانيها ، وبعاع ما استقلت به من العبء ~~المحمول عليها أخرج به من هوامد الأرض النبات ومن زعر الجبال ~~الأعشاب، فهي تبهج بزينة رياضها وتزدهي بما ألبسته من ريط ~~ أزاهيرها وحلية ما سمطت به من ناضر ~~PageV01P176 # أنوارها وجعل ذلك بلاغا للأنام ورزقا للأنعام. وخرق الفجاج في ~~آفاقها وأقام المنار للسالكين على جواد طرقها. فلما مهد أرضه وأنفذ أمره ~~اختار آدم عليه السلام خيرة من خلقه. وجعله أول جبلته وأسكنه جنته ~~وأرغد فيها أكله، ms047 وأوعز إليه فيما نهاه عنه. وأعلمه أن في الإقدام عليه ~~التعرض لمعصيته والمخاطرة بمنزلته. فأقدم على ما نهاه عنه موافاة لسابق ~~علمه، فأهبطه بعد التوبة ليعمر أرضه بنسله وليقيم الحجة به على عباده. ولم ~~يخلهم بعد أن قبضه مما يؤكد عليهم حجة ربوبيته، ويصل بينهم وبين معرفته، بل ~~تعاهدهم بالحجج على ألسن الخيرة من أنبيائه، ومتحملي ودائع رسالاته، قرنا ~~فقرنا حتى تمت بنبينا محمد صلى الله عليه وآله حجته، وبلغ المقطع عذره ~~ونذره وقدر الأرزاق فكثرها وقللها. وقسمها على الضيق والسعة فعدل فيها ~~ليبتلي من أراد بميسورها ومعسورها. # وليختبر بذلك الشكر والصبر من غنيها وفقيرها. ثم قرن بسعتها ~~PageV01P177 # عقابيل فاقتها ، وبسلامتها طوارق آفاتها، وبفرج أفراحها غصص ~~أتراحها ، وخلق الآجال فأطالها وقصرها. وقدمها وأخرها. ووصل بالموت ~~أسبابها وجعله خالجا لأشطانها وقاطعا لمرائر أقرانها . # عالم السر من ضمائر المضمرين. ونجوى المتخافتين . وخواطر رجم الظنون ~~، وعقد عزيمات اليقين. ومسارق إيماض الجفون. وما ضمنته أكنان ~~القلوب وغيابات الغيوب، وما أصغت لاستراقه مصائخ الأسماع، ومصائف ~~الذر ومشاتي الهوام ورجع الحنين PageV01P178 # من المولهات وهمس الأقدام . ومنفسح الثمرة من ولائج غلف الأكمام ~~، ومنقمع الوحوش من غيران الجبال وأوديتها ومختبأ البعوض بين سوق ~~الأشجار وألحيتها ، ومغرز الأوراق من الأفنان ، ومحط الأمشاج من ~~مسارب الأصلاب ، وناشئة الغيوم ومتلاحمها. # ودرور قطر السحاب في متراكمها. وما تسفي الأعاصير بذيولها وتعفو ~~الأمطار بسيولها. وعوم نبات الأرض في كثبان الرمال، ومستقر ذوات ~~الأجنحة بذرى شناخيب الجبال، وتغريد ذوات المنطق في دياجير الأوكار ~~، وما أوعبته الأصداف ، وحضنت عليه أمواج البحار ~~PageV01P179 # وما غشيته سدفة ليل أو ذر عليه شارق نهار . وما اعتقبت عليه أطباق ~~الدياجير وسبحات النور. وأثر كل خطوة. وحس كل حركة ورجع كل كلمة. ~~وتحريك كل شفة، ومستقر كل نسمة، ومثقال كل (ذرة)، وهماهم كل نفس هامة ~~وما عليها من ثمر شجرة ، أو ساقط ورقة أو قرارة نطفة أو نقاعة دم ~~ومضغة . أو ناشئة خلق وسلالة. # لم تلحقه في ذلك كلفة. ولا اعترضته في حفظ ما ابتدعه من خلقه عارضة. ~~ولا اعتورته في ms048 تنفيذ الأمور وتدابير المخلوقين ملالة ولا فترة. بل نفذ ~~فيهم علمه، وأحصاهم عده، ووسعهم عدله، وغمرهم فضله مع تقصيرهم عن كنه ما هو ~~أهله. # اللهم أنت أهل الوصف الجميل والتعداد الكثير. إن تؤمل فخير مؤمل: ~~وإن ترج فأكرم مرجو. اللهم وقد بسطت لي فيما لا أمدح به غيرك، ولا أثني به ~~على أحد سواك، ولا أوجهه إلى معادن PageV01P180 # الخيبة ومواضع الريبة وعدلت بلساني عن مدائح الآدميين. # والثناء على المربوبين المخلوقين. اللهم ولكل مثن على من أثنى عليه مثوبة ~~من جزاء أو عارفة من عطاء، وقد رجوتك دليلا على ذخائر الرحمة وكنوز ~~المغفرة. اللهم وهذا مقام من أفردك بالتوحيد الذي هو لك ولم ير مستحقا لهذه ~~المحامد والممادح غيرك. وبي فاقة إليك لا يجبر مسكنتها إلا فضلك ولا ينعش ~~من خلتها إلا منك وجودك ، فهب لنا في هذا المقام رضاك، وأغننا عن مد ~~الأيدي إلى سواك إنك على كل شي ء قدير. ### || ومن خطبة له عليه السلام لما أريد على البيعة بعد قتل عثمان رضي الله عنه # دعوني والتمسوا غيري فإنا مستقبلون أمرا له وجوه وألوان. # لا تقوم له القلوب ولا تثبت عليه العقول وإن الآفاق قد أغامت ~~والمحجة قد تنكرت. واعلموا أني إن أجبتكم ركبت بكم ما أعلم ~~PageV01P181 # ولم أصغ إلى قول القائل وعتب العاتب. وإن تركتموني فأنا كأحدكم و لعلي ~~أسمعكم وأطوعكم لمن وليتموه أمركم. وأنا لكم وزيرا خير لكم مني أميرا. ### || ومن خطبة له عليه السلام # أما بعد أيها الناس. فأنا فقأت عين الفتنة ~~، ولم تكن ليجرأ عليها أحد غيري بعد أن ماج غيهبها واشتد كلبها ~~فاسألوني قبل أن تفقدوني. فوالذي نفسي بيده لا تسألوني عن شئ فيما بينكم ~~وبين الساعة، ولا عن فئة تهدي مائة وتضل مائة إلا أنبأتكم بناعقها ~~وقائدها وسائقها، ومناخ ركابها ومحط رحالها، ومن يقتل من أهلها قتلا، ~~PageV01P182 # ويموت منهم موتا. ولو قد فقدتموني ونزلت بكم كرائه الأمور وحوازب ~~الخطوب لأطرق كثير من السائلين وفشل كثير من المسؤولين. وذلك إذا قلصت ~~حربكم وشمرت عن ms049 ساق، وضاقت الدنيا عليكم ضيقا تستطيلون معه أيام البلاء ~~عليكم حتى يفتح الله لبقية الأبرار منكم. إن الفتن إذا أقبلت شبهت وإذا ~~أدبرت نبهت . ينكرن مقبلات ويعرفن مدبرات. يحمن حول الرياح يصبن بلدا ~~ويخطئن بلدا. ألا إن أخوف الفتن عندي عليكم فتنة بني أمية، فإنها فتنة ~~عمياء مظلمة عمت خطتها وخصت بليتها، وأصاب البلاء من أبصر فيها ، ~~وأخطأ البلاء من عمي عنها. وأيم الله لتجدن بني أمية لكم أرباب سوء بعدي. ~~كالناب الضروس تعذم بفيها وتخبط بيدها، وتزبن برجلها، وتمنع درها. لا ~~يزالون بكم حتى لا يتركوا منكم إلا نافعا لهم أو غير ضائر بهم. ولا يزال ~~بلاؤهم حتى PageV01P183 # لا يكون انتصار أحدكم منهم إلا كانتصار العبد من ربه. والصاحب من مستصحبه ~~. ترد عليكم فتنتهم شوهاء مخشية وقطعا جاهلية. # ليس فيها منار هدى، ولا علم يرى نحن أهل البيت منها بمنجاة ولسنا ~~فيها بدعاة. ثم يفرجها الله عنكم كتفريج الأديم بمن يسومهم خسفا ~~ويسوقهم عنفا، ويسقيهم بكأس مصبرة لا يعطيهم إلا السيف. ولا يحلسهم إلا ~~الخوف. فعند ذلك تود قريش بالدنيا وما فيها لو يرونني مقاما واحدا ولو ~~قدر جزر جزور لأقبل منهم ما أطلب اليوم بعضه فلا يعطونني ### || ومن خطبة له عليه السلام # فتبارك الله الذي لا يبلغه بعد الهمم. ولا يناله حسن الفطن. # الأول الذي لا غاية له فينتهي. ولا آخر له فينقضي (منها في وصف ~~PageV01P184 # الأنبياء) فاستودعهم في أفضل مستودع، وأقرهم في خير مستقر. # تناسختهم كرائم الأصلاب إلى مطهرات الأرحام. كلما مضى منهم سلف قام ~~منهم بدين الله خلف. حتى أفضت كرامة الله سبحانه إلى محمد صلى الله عليه ~~وآله، فأخرجه من أفضل المعادن منبتا وأعز الأرومات مغرسا من ~~الشجرة التي صدع منها أنبياءه وانتخب منها أمناءه . عترته خير العتر ~~، وأسرته خير الأسر، وشجرته خير الشجر. نبتت في حرم وبسقت في كرم ، ~~لها فروع طوال وثمرة لا تنال. فهو إمام من اتقى وبصيرة من اهتدى. سراج لمع ~~ضوءه. # وشهاب سطع نوره، وزند برق لمعه. سيرته القصد وسنته ms050 الرشد. وكلامه ~~الفصل. وحكمه العدل. أرسله على حين فترة من الرسل، وهفوة عن العمل ~~، وغباوة من الأمم. اعملوا رحمكم PageV01P185 # الله على أعلام بينة. فالطريق نهج يدعو إلى دار السلام. وأنتم في دار ~~مستعتب على مهل وفراغ . والصحف منشورة. والأقلام جارية. والأبدان صحيحة. ~~والألسن مطلقة. والتوبة مسموعة. # والأعمال مقبولة ### || ومن خطبة له عليه السلام # بعثه والناس ضلال في حيرة. ~~وخابطون في فتنة. قد استهوتهم الأهواء، واستزلتهم الكبرياء ، واستخفتهم ~~الجاهلية الجهلاء # حيارى في زلزال من الأمر، وبلاء من الجهل. فبالغ صلى الله عليه وآله في ~~النصيحة، ومضى على الطريقة، ودعا إلى الحكمة والموعظة الحسنة ### || ومن خطبة أخرى # الحمد لله الأول فلا شئ قبله. والآخر فلا شئ بعده. والظاهر فلا شئ ~~فوقه. والباطن فلا شئ دونه (منها في ذكر الرسول صلى الله ~~ ~~PageV01P186 # عليه وآله) مستقره خير مستقر. ومنبته أشرف منبت. في معادن الكرامة، ~~ومماهد السلامة قد صرفت نحوه أفئدة الأبرار، وثنيت إليه أزمة الأبصار ~~. دفن به الضغائن وأطفأ به الثوائر ألف به إخوانا، وفرق به ~~أقرانا . أعز به الذلة ، وأذل به العزة. كلامه بيان وصمته لسان ### || ومن خطبة له عليه السلام # ولئن أمهل الظالم فلن يفوت أخذه . وهو له ~~بالمرصاد على مجاز طريقه. وبموضع الشجى من مساغ ريقه. أما والذي نفسي ~~بيده ليظهرن هؤلاء القوم عليكم، ليس لأنهم أولى بالحق منكم، ولكن لإسراعهم ~~إلى باطل صاحبهم وإبطائكم عن حقي. ولقد أصبحت PageV01P187 # الأمم تخاف ظلم رعاتها. وأصبحت أخاف ظلم رعيتي. استنفرتكم للجهاد فلم ~~تنفروا. وأسمعتكم فلم تسمعوا، ودعوتكم سرا وجهرا فلم تستجيبوا، ونصحت لكم ~~فلم تقبلوا. أشهود كغياب وعبيد كأرباب؟ أتلو عليكم الحكم فتنفرون منها. ~~وأعظكم بالموعظة البالغة فتتفرقون عنها. وأحثكم على جهاد أهل البغي فما آتي ~~على آخر القول حتى أراكم متفرقين أيادي سبا ترجعون إلى مجالسكم ~~وتتخادعون عن مواعظكم. أقومكم غدوة وترجعون إلي عشية كظهر الحية ، عجز ~~المقوم وأعضل المقوم أيها الشاهدة أبدانهم. الغائبة عقولهم. المختلفة ~~أهواؤهم. # المبتلى بهم أمراؤهم. صاحبكم يطيع الله وأنتم تعصونه. وصاحب أهل الشام ~~يعصي الله وهم يطيعونه. ms051 لوددت والله أن معاوية صارفني بكم صرف الدينار ~~بالدرهم فأخذ مني عشرة منكم وأعطاني رجلا منهم. يا أهل الكوفة منيت بكم ~~بثلاث واثنتين: صم ذوو أسماع، PageV01P188 # وبكم ذوو كلام، وعمي ذوو أبصار. لا أحرار صدق عند اللقاء ولا إخوان ~~ثقة عند البلاء. تربت أيديكم. يا أشباه الإبل غاب عنها رعاتها كلما جمعت من ~~جانب تفرقت من جانب آخر. والله لكأني بكم فيما إخال أن لو حمس الوغى ~~وحمي الضراب وقد انفرجتم عن ابن أبي طالب انفراج المرأة عن قبلها وإني ~~لعلى بينة من ربي، ومنهاج من نبيي. وإني لعلى الطريق الواضح ألقطه لقطا ~~. انظروا أهل بيت نبيكم فالزموا سمتهم واتبعوا أثرهم فلن يخرجوكم من ~~هدى، ولن يعيدوكم في ردى. فإن لبدوا فالبدوا وإن نهضوا فانهضوا. # ولا تسبقوهم فتضلوا، ولا تتأخروا عنهم فتهلكوا. لقد رأيت أصحاب محمد صلى ~~الله عليه وآله فما أرى أحدا يشبههم، (*) لقد كانوا يصبحون شعثا غبرا ~~وقد باتوا سجدا وقياما يراوحون بين PageV01P189 # جباههم وخدودهم ويقفون على مثل الجمر من ذكر معادهم. كأن بين أعينهم ~~ركب المعزى من طول سجودهم. إذا ذكر الله هملت أعينهم حتى تبل جيوبهم. ~~ومادوا كما يميد الشجر يوم الريح العاصف خوفا من العقاب ورجاء الثواب ### || ومن كلام له عليه السلام # والله لا يزالون حتى لا يدعوا لله محرما إلا ~~استحلوه ولا عقدا إلا حلوه. وحتى لا يبقى بيت مدر ولا وبر إلا دخله ~~ظلمهم ونبا به سوء رعيهم وحتى يقوم الباكيان يبكيان باك يبكي لدينه ~~وباك يبكي لدنياه. وحتى تكون نصرة أحدكم PageV01P190 # من أحدهم كنصرة العبد من سيده. إذا شهد أطاعه، وإذا غاب اغتابه. وحتى ~~يكون أعظمكم فيها غناء أحسنكم بالله ظنا. فإن أتاكم الله بعافية فأقبلوا. ~~وإن ابتليتم فاصبروا. فإن العاقبة للمتقين ### || ومن خطبة له عليه السلام # نحمده على ما كان ونستعينه من أمرنا على ما يكون. ونسأله المعافاة في ~~الأديان كما نسأله المعافاة في الأبدان عباد الله أوصيكم بالرفض لهذه ~~الدنيا التاركة لكم وإن لم تحبوا تركها. والمبلية لأجسامكم وإن كنتم ms052 تحبون ~~تجديدها. # فإنما مثلكم ومثلها كسفر سلكوا سبيلا فكأنهم قد قطعوه وأموا علما ~~فكأنهم قد بلغوه. وكم عسى المجرى إلى الغاية أن يجري إليها حتى يبلغها. ~~وما عسى أن يكون بقاء من له يوم لا يعدوه وطالب حثيث يحدوه في الدنيا حتى ~~يفارقها فلا تنافسوا PageV01P191 # في عز الدنيا وفخرها. ولا تعجبوا بزينتها ونعيمها. ولا تجزعوا من ضرائها ~~وبؤسها. فإن عزها وفخرها إلى انقطاع. وإن زينتها ونعيمها إلى زوال، وضراءها ~~وبؤسها إلى نفاد وكل مدة فيها إلى انتهاء. وكل حي فيها إلى فناء. ~~أوليس لكم في آثار الأولين مزدجر وفي آبائكم الماضين تبصرة ومعتبر إن ~~كنتم تعقلون. # أو لم تروا إلى الماضين منكم لا يرجعون. وإلى الخلف الباقين لا يبقون. أو ~~لستم ترون أهل الدنيا يصبحون ويمسون على أحوال شتى، فميت يبكى وآخر يعزى، ~~وصريع مبتلى. وعائد يعود وآخر بنفسه يجود وطالب للدنيا والموت يطلبه. ~~وغافل وليس بمغفول عنه. وعلى أثر الماضي ما يمضي الباقي ألا فاذكروا هادم ~~اللذات، ومنغص الشهوات، وقاطع الأمنيات. عند المساورة للأعمال القبيحة ~~واستعينوا الله على أداء ~~PageV01P192 # واجب حقه. وما لا يحصى من أعداد نعمه وإحسانه ### || ومن خطبة له أخرى # الحمد لله الناشر في الخلق فضله. والباسط فيهم بالجود يده. # نحمده في جميع أموره. ونستعينه على رعاية حقوقه. ونشهد أن لا إله غيره ~~وأن محمدا عبده ورسوله. أرسله بأمره صادعا ، وبذكره ناطقا. فأدى أمينا ~~ومضى رشيدا. وخلف فينا راية الحق من تقدمها مرق ، ومن تخلف عنها زهق ~~. ومن لزمها لحق دليلها مكيث الكلام بطئ القيام، سريع إذا قام. فإذ ~~أنتم ألنتم له رقابكم وأشرتم إليه بأصابعكم، جاءه الموت فذهب به، فلبثتم ~~بعده ما شاء الله، حتى يطلع الله لكم من يجمعكم ويضم نشركم . # فلا تطمعوا في غير مقبل ، ولا تيأسوا من مدبر. فإن المدبر ~~ ~~PageV01P193 # عسى أن تزل إحدى قائمتيه ، وتثبت الأخرى وترجعا حتى تثبتا جميعا. ألا ~~إن مثل آل محمد صلى الله عليه وآله كمثل نجوم السماء إذا خوى نجم طلع نجم ~~، فكأنكم قد تكاملت من الله ms053 فيكم الصنائع، وأراكم ما كنتم تأملون ### || ومن خطبة له أخرى # الأول قبل كل أول. والآخر بعد كل آخر. بأوليته وجب أن لا ~~أول له. وبآخريته وجب أن لا آخر له. وأشهد أن لا إله إلا الله شهادة يوافق ~~فيها السر الاعلان والقلب اللسان أيها الناس لا يجرمنكم شقاقي ، ولا ~~يستهوينكم عصياني، ولا تتراموا بالأبصار عندما تسمعونه مني فوالذي فلق ~~الحبة وبرأ النسمة إن الذي أنبئكم به عن النبي الأمي صلى الله عليه وآله. # ما كذب المبلغ ولا جهل السامع. ولكأني أنظر إلى ضليل قد ~~PageV01P194 # نعق بالشام، وفحص براياته في ضواحي كوفان . فإذا فغرت فاغرته ، ~~واشتدت شكيمته ، وثقلت في الأرض وطأته عضت الفتنة أبناءها بأنيابها، ~~وماجت الحرب بأمواجها. وبدا من الأيام كلوحها ، ومن الليالي كدوحها . ~~فإذا أينع زرعه ، وقام على ينعه. وهدرت شقاشقه، وبرقت بوارقه، عقدت ~~رايات الفتن المعضلة، وأقبلن كالليل المظلم، والبحر الملتطم. هذا وكم يخرق ~~الكوفة من قاصف، ويمر عليها من عاصف. وعن قليل تلتف القرون بالقرون ~~، ويحصد القائم ويحطم المحصود ~~PageV01P195 ### || ومن كلام له يجري مجرى الخطبة # وذلك يوم يجمع الله فيه الأولين ~~والآخرين لنقاش الحساب وجزاء الأعمال، خضوعا قياما قد ألجمهم العرق، ~~ورجفت بهم الأرض. # فأحسنهم حالا من وجد لقدميه موضعا ولنفسه متسعا (منه) فتن كقطع الليل ~~المظلم. لا تقوم لها قائمة ، ولا ترد لها راية، تأتيكم مزمومة مرحولة، ~~يحفزها قائدها ويجهدها راكبها. أهلها قوم شديد كلبهم، قليل سلبهم ~~يجاهدهم في سبيل الله قوم أذلة عند المتكبرين. في الأرض مجهولون، وفي ~~السماء معروفون. فويل لك يا بصرة عند ذلك من جيش من نقم الله لا رهج له ولا ~~حس PageV01P196 # وسيبتلى أهلك بالموت الأحمر والجوع الأغبر ### || ومن خطبة له عليه السلام # انظروا إلى الدنيا نظر الزاهدين فيها، الصادفين عنها فإنها والله عما ~~قليل تزيل الثاوي الساكن ، وتفجع المترف الآمن # لا يرجع ما تولى منها فأدبر، ولا يدرى ما هو آت منها فينتظر. # سرورها مشوب بالحزن. وجلد الرجال فيها إلى الضعف والوهن. فلا يغرنكم كثرة ~~ما يعجبكم فيها، لقلة ما ms054 يصحبكم منها رحم الله امرأ تفكر فاعتبر. واعتبر ~~فأبصر. فكأن ما هو كائن من الدنيا عن قليل لم يكن ، وكأن ما هو كائن من ~~الآخرة عما قليل لم يزل. وكل معدود منقض، وكل متوقع آت، وكل آت قريب دان ~~(منها) العالم من عرف قدره. وكفى بالمرء جهلا PageV01P197 # ألا يعرف قدره. وإن من أبغض الرجال إلى الله لعبدا وكله الله إلى نفسه. # جائرا عن قصد السبيل، سائرا بغير دليل. إن دعي إلى حرث الدنيا عمل، وإن ~~دعي إلى حرث الآخرة كسل، كأن ما عمل له واجب عليه ، وكأن ما ونى فيه ~~ساقط عنه (منها) وذلك زمان لا ينجو فيه إلا كل مؤمن نومة إن شهد لم ~~يعرف وإن غاب لم يفتقد. أولئك مصابيح الهدى، وأعلام السرى # ليسوا بالمساييح ولا المذاييع البذر أولئك يفتح الله لهم أبواب رحمته. ~~ويكشف عنهم ضراء نقمته أيها الناس سيأتي عليكم زمان يكفأ فيه الاسلام كما ~~يكفأ الإناء بما فيه. أيها الناس إن الله قد أعاذكم من أن يجور عليكم، ولم ~~يعذكم من أن يبتليكم وقد قال جل من قائل " إن في ذلك لآيات وإن كنا ~~لمبتلين ". أما قوله عليه السلام (كل مؤمن نومة) فإنما أراد به الخامل ~~الذكر القليل الشر. والمساييح جمع مسياح وهو الذي يسيح ~~PageV01P198 # بين الناس بالفساد والنمائم. والمذاييع جمع مذياع: وهو الذي إذا سمع ~~لغيره بفاحشة أذاعها ونوه بها. والبذر جمع بذور: وهو الذي يكثر سفهه ويلغو ~~منطقه ### || ومن خطبة له عليه السلام وقد تقدم مختارها بخلاف هذه الرواية # أما بعد فإن الله سبحانه بعث محمدا صلى الله عليه وآله وليس أحد من ~~العرب يقرأ كتابا، ولا يدعي نبوة ولا وحيا. فقاتل بمن أطاعه من عصاه. ~~يسوقهم إلى منجاتهم، ويبادر بهم الساعة أن تنزل بهم. يحسر الحسير ويقف ~~الكسير فيقيم عليه حتى يلحقه غايته إلا هالكا لا خير فيه. حتى أراهم ~~منجاتهم، وبوأهم محلتهم فاستدارت رحاهم ، واستقامت قناتهم. وأيم الله ~~لقد كنت من ~~PageV01P199 # ساقتها حتى تولت بحذافيرها، واستوسقت في قيادها، ما ضعفت ولا ms055 جبنت، ولا ~~خنت ولا وهنت. وأيم الله لأبقرن الباطل حتى أخرج الحق من خاصرته ### || ومن خطبة له عليه السلام # حتى بعث الله محمدا صلى الله عليه وآله شهيدا ~~وبشيرا ونذيرا: خير البرية طفلا، وأنجبها كهلا. أطهر المطهرين شيمة، وأجود ~~المستمطرين ديمة . فما احلولت لكم الدنيا، في لذتها ولا تمكنتم من رضاع ~~أخلافها ، إلا من بعد ما صادفتموها جائلا خطامها ، قلقا وضينها. قد ~~صار حرامها عند أقوام بمنزلة السدر المخضود ، PageV01P200 # وحلالها بعيدا غير موجود. وصادفتموها والله ظلا ممدودا إلى أجل معدود. ~~فالأرض لكم شاغرة ، وأيديكم فيها مبسوطة، وأيدي القادة عنكم مكفوفة، و ~~سيوفكم عليهم مسلطة، وسيوفهم عنكم مقبوضة. ألا إن لكل دم ثائرا ، ولكل ~~حق طالبا. وإن الثائر في دمائنا كالحاكم في حق نفسه وهو الله الذي لا ~~يعجزه من طلب، ولا يفوته من هرب. فأقسم بالله يا بني أمية عما قليل ~~لتعرفنها في أيدي غيركم وفي دار عدوكم. ألا وإن أبصر الأبصار ما نفذ في ~~الخير طرفه. ألا إن أسمع الأسماع ما وعى التذكير وقبله أيها الناس استصبحوا ~~من شعلة مصباح واعظ متعظ. وامتاحوا من صفو عين قد روقت من الكدر عباد ~~الله لا تركنوا إلى جهالتكم، ولا تنقادوا لأهوائكم، فإن النازل بهذا المنزل ~~نازل بشفا جرف هار، ينقل الردى على PageV01P201 # ظهره من موضع إلى موضع لرأي يحدثه بعد رأي، يريد أن يلصق ما لا يلتصق ~~ويقرب ما لا يتقارب. فالله الله أن تشكوا إلى من لا يشكي شجوكم ، ولا ~~ينقض برأيه ما قد أبرم لكم. إنه ليس على الإمام إلا ما حمل من أمر ربه. ~~الابلاغ في الموعظة، والاجتهاد في النصيحة، والإحياء للسنة، وإقامة الحدود ~~على مستحقيها، وإصدار السهمان على أهلها فبادروا العلم من قبل تصويح ~~نبته ، ومن قبل أن تشغلوا بأنفسكم عن مستثار العلم من عند أهله . ~~وانهوا عن المنكر وتناهوا عنه، فإنما أمرتم بالنهي بعد التناهي ~~PageV01P202 ### || (ومن خطبة له عليه السلام) # الحمد لله الذي شرع الاسلام فسهل شرائعه ~~لمن ورده، وأعز أركانه على من غالبه فجعله أمنا ms056 لمن علقه ، وسلما لمن ~~دخله ، وبرهانا لمن تكلم به، وشاهدا لمن خاصم به، ونورا لمن استضاء به، ~~وفهما لمن عقل، ولبا لمن تدبر، وآية لمن توسم، وتبصرة لمن عزم، وعبرة لمن ~~اتعظ، ونجاة لمن صدق، وثقة لمن توكل، وراحة لمن فوض، وجنة لمن صبر فهو ~~أبلج المناهج واضح الولائج ، مشرف المنار ، مشرق الجواد ، مضئ ~~المصابيح كريم المضمار، رفيع الغاية، جامع الحلبة، متنافس السبقة ~~ شريف الفرسان. التصديق منهاجه، والصالحات مناره، والموت ~~PageV01P203 # غايته والدنيا مضماره ، والقيامة حلبته، والجنة سبقته (منها ~~في ذكر النبي صلى الله عليه وآله) حتى أورى قبسا لقابس ، وأنار علما ~~لحابس ، فهو أمينك المأمون، وشهيدك يوم الدين وبعيثك نعمة . ورسولك ~~بالحق رحمة. اللهم أقسم له مقسما من عدلك ، واجزه مضاعفات الخير من ~~فضلك. اللهم أعل على بناء البانين بناءه، وأكرم لديك نزله، وشرف لديك ~~منزلته. وآته الوسيلة وأعطه السناء والفضيلة، واحشرنا في زمرته غير ~~خزايا ولا نادمين ولا ناكبين، ولا ناكثين، ولا ضالين، ولا ~~مضلين، ولا مفتونين (وقد مضى هذا الكلام فيما تقدم إلا أننا ~~PageV01P204 # كررناه ههنا لما في الروايتين من الاختلاف) (منها في خطاب أصحابه) وقد ~~بلغتم من كرامة الله لكم منزلة تكرم بها إماؤكم، وتوصل بها جيرانكم، ~~ويعظمكم من لا فضل لكم عليه، ولا يد لكم عنده، ويهابكم من لا يخاف لكم ~~سطوة، ولا لكم عليه إمرة. # وقد ترون عهود الله منقوضة فلا تغضبون، وأنتم لنقض ذمم آبائكم تأنفون. ~~وكانت أمور الله عليكم ترد وعنكم تصدر وإليكم ترجع. فمكنتم الظلمة من ~~منزلتكم، وألقيتم إليهم أزمتكم وأسلمتم أمور الله في أيديهم. يعملون في ~~الشبهات، ويسيرون في الشهوات. وأيم الله لو فرقوكم تحت كل كوكب لجمعكم الله ~~لشر يوم لهم ### || ومن خطبة له عليه السلام في بعض أيام صفين # وقد رأيت ~~جولتكم وانحيازكم عن صفوفكم، تحوزكم الجفاة الطغام ، وأعراب أهل الشام، ~~وأنتم لهاميم العرب ويآفيخ PageV01P205 # الشرف والأنف المقدم، والسنام الأعظم. ولقد شفى وحاوح صدري أن ~~رأيتكم بأخرة تحوزونهم كما حازوكم، وتزيلونهم عن مواقفهم كما أزالوكم. ~~حسا بالنضال ، وشجرا بالرماح ms057 . تركب أولاهم أخراهم، كالإبل الهيم ~~المطرودة ترمى عن حياضها. وتذاد عن مواردها. ### || ومن خطبة له عليه السلام وهي من خطب الملاحم # الحمد لله المتجلي ~~لخلقه بخلقه، والظاهر لقلوبهم بحجته. خلق الخلق من غير روية، إذ كانت ~~الرويات لا تليق إلا بذوي الضمائر وليس بذي ضمير في نفسه. خرق علمه باطن ~~غيب السترات ، وأحاط بغموض عقائد السريرات (منها في ذكر النبي صلى الله ~~عليه وآله) اختاره من شجرة الأنبياء ومشكاة الضياء، وذؤابة ~~PageV01P206 # العلياء وسرة البطحاء . ومصابيح الظلمة، وينابيع الحكمة (منها) ~~طبيب دوار بطبه قد أحكم مراهمه، وأحمى مواسمه يضع ذلك حيث الحاجة إليه ~~من قلوب عمي، وآذان صم، وألسنة بكم. # متبع بدوائه مواضع الغفلة ومواطن الحيرة. لم يستضيئوا بأضواء الحكمة ، ~~ولم يقدحوا بزناد العلوم الثاقبة. فهم في ذلك كالانعام السائمة، والصخور ~~القاسية. قد انجابت السرائر لأهل البصائر . ووضحت محجة الحق لخابطها ~~، وأسفرت الساعة عن وجهها، وظهرت العلامة لمتوسمها. مالي أراكم أشباحا ~~بلا أرواح، وأرواحا بلا أشباح، ونساكا بلا صلاح، وتجارا بلا أرباح. وأيقاظا ~~نوما، وشهودا غيبا، وناظرة عميا، وسامعة صما، وناطقة بكما. رأيت ضلالة قد ~~قامت على قطبها ، PageV01P207 # وتفرقت بشعبها ، تكيلكم بصاعها ، وتخبطكم بباعها # قائدها خارج من الملة، قائم على الضلة. فلا يبقى يومئذ منكم إلا ثفالة ~~كثفالة القدر ، أو نفاضة كنفاضة العكم . تعرككم عرك الأديم ، ~~وتدوسكم دوس الحصيد ، وتستخلص المؤمن من بينكم استخلاص الطير الحبة ~~البطينة من بين هزيل الحب. أين تذهب بكم المذاهب، وتتيه بكم الغياهب، ~~وتخدعكم الكواذب. # ومن أين تؤتون وأنى تؤفكون. فلكل أجل كتاب، ولكل غيبة، إياب. فاستمعوا من ~~ربانيكم، وأحضروا قلوبكم، واستيقظوا إن هتف بكم. وليصدق رائد أهله ~~، وليجمع شمله، وليحضر ذهنه. PageV01P208 # فلقد فلق لكم الأمر فلق الخرزة، وقرفه قرف الصمغة فعند ذلك أخذ ~~الباطل مآخذه، وركب الجهل مراكبه، وعظمت الطاغية، وقلت الداعية. وصال الدهر ~~صيال السبع العقور. وهدر فنيق الباطل بعد كظوم . وتواخى الناس على ~~الفجور. وتهاجروا على الدين. وتحابوا على الكذب. وتباغضوا على الصدق. فإذا ~~كان ذلك كان الولد غيظا ، والمطر قيظا، وتفيض اللئام ms058 فيضا، وتغيض الكرام ~~غيضا وكان أهل ذلك الزمان ذئابا، وسلاطينه سباعا، وأوساطه أكالا، ~~وفقراؤه أمواتا. وغار الصدق، وفاض الكذب: واستعملت المودة باللسان. # وتشاجر الناس بالقلوب. وصار الفسوق نسبا، والعفاف عجبا. # ولبس الاسلام لبس الفرو مقلوبا ### || ومن خطبة له عليه السلام # كل شئ خاشع ~~له. وكل شئ قائم به. غني كل فقير. وعز كل PageV01P209 # ذليل، وقوة كل ضعيف، ومفزع كل ملهوف. من تكلم سمع نطقه، ومن سكت علم سره، ~~ومن عاش فعليه رزقه. ومن مات فإليه منقلبه. لم ترك العيون فتخبر عنك. بل ~~كنت قبل الواصفين من خلقك لم تخلق الخلق لوحشة، ولا استعملتهم لمنفعة. ولا ~~يسبقك من طلبت، ولا يفلتك من أخذت # ولا ينقص سلطانك من عصاك، ولا يزيد في ملكك من أطاعك، ولا يرد أمرك من ~~سخط قضاءك، ولا يستغني عنك من تولى عن أمرك. كل سر عندك علانية، وكل غيب ~~عندك شهادة. أنت الأبد لا أمد لك، وأنت المنتهى لا محيص عنك، وأنت الموعد ~~لا منجا منك إلا إليك. بيدك ناصية كل دابة، وإليك مصير كل نسمة. سبحانك ما ~~أعظم ما نرى من خلقك وما أصغر عظيمه في جنب قدرتك، وما أهول ما نرى من ~~ملكوتك، وما أحقر ذلك فيما غاب عنا من سلطانك، وما أسبغ نعمك في الدنيا. ~~وما أصغرها في نعم الآخرة. # (منها) من ملائكة أسكنتهم سمواتك ورفعتهم عن أرضك، ~~ ~~PageV01P210 # هم أعلم خلقك بك، وأخوفهم لك، وأقربهم منك. لم يسكنوا الأصلاب، ولم ~~يضمنوا الأرحام، ولم يخلقوا من ماء مهين ، ولم يشعبهم ريب المنون . ~~وإنهم على مكانهم منك، ومنزلتهم عندك، واستجماع أهوائهم فيك، وكثرة طاعتهم ~~لك، وقلة غفلتهم عن أمرك، لو عاينوا كنه ما خفي عليهم منك لحقروا أعمالهم، ~~ولزروا على أنفسهم ولعرفوا أنهم لم يعبدوك حق عبادتك، ولم يطيعوك حق ~~طاعتك. سبحانك خالقا ومعبودا بحسن بلائك عند خلقك خلقت دارا وجعلت ~~فيها مأدبة : مشربا ومطعما وأزواجا وخدما وقصورا وأنهارا وزروعا وثمارا. ~~ثم أرسلت داعيا يدعو إليها. فلا الداعي أجابوا، ولا فيما رغبت رغبوا، ولا ~~إلى ما ms059 شوقت إليه اشتاقوا. # أقبلوا على جيفة افتضحوا بأكلها، واصطلحوا على حبها، ومن عشق شيئا أعشى ~~بصره ، وأمرض قلبه. فهو ينظر بعين غير صحيحة، ~~PageV01P211 # ويسمع بأذن غير سميعة. قد خرقت الشهوات عقله، وأماتت الدنيا قلبه، وولهت ~~عليها نفسه. فهو عبد لها، ولمن في يده شئ منها. حيثما زالت زال إليها ~~وحيثما أقبلت أقبل عليها. ولا يزدجر من الله بزاجر، ولا يتعظ منه بواعظ. # وهو يرى المأخوذين على الغرة - حيث لا إقالة ولا رجعة كيف نزل بهم ما ~~كانوا يجهلون، وجاءهم من فراق الدنيا ما كانوا يأمنون، وقدموا من الآخرة ~~على ما كانوا يوعدون. فغير موصوف ما نزل بهم، اجتمعت عليهم سكرة الموت ~~وحسرة الفوت. ففترت لها أطرافهم، وتغيرت لها ألوانهم. ثم ازداد الموت فيهم ~~ولوجا . فحيل بين أحدهم وبين منطقه، وإنه لبين أهله ينظر ببصره ويسمع ~~بأذنه، على صحة من عقله، وبقاء من لبه. يفكر فيم أفنى عمره، وفيم أذهب ~~دهره. ويتذكر أموالا جمعها أغمض في مطالبها ، وأخذها من مصرحاتها ~~ومشتبهاتها. قد لزمته تبعات جمعها ، وأشرف على فراقها، تبقى لمن وراءه ~~ينعمون فيها ويتمتعون بها. فيكون المهنأ لغيره ، ~~PageV01P212 # والعبء على ظهره والمرء قد غلقت رهونه بها . فهو يعض يده ندامة ~~على ما أصحر له عند الموت من أمره ، ويزهد فيما كان يرغب فيه أيام عمره. ~~ويتمنى أن الذي كان يغبطه بها ويحسده عليها قد حازها دونه. فلم يزل الموت ~~يبالغ في جسده حتى خالط لسانه سمعه. فصار بين أهله لا ينطق بلسانه، ~~ولا يسمع بسمعه، يردد طرفه بالنظر في وجوههم، يرى حركات ألسنتهم ولا يسمع ~~رجع كلامهم. ثم ازداد الموت التياطا به . فقبض بصره كما قبض سمعه. # وخرجت الروح من جسده، فصار جيفة بين أهله قد أوحشوا من جانبه، وتباعدوا ~~من قربه. لا يسعد باكيا، ولا يجيب داعيا. ثم حملوه إلى مخط في الأرض، ~~وأسلموه فيه إلى عمله، وانقطعوا عن زورته . # حتى إذا بلغ الكتاب أجله، والأمر مقاديره وألحق آخر الخلق بأوله، وجاء من ~~أمر الله ما يريده من تجديد خلقه، ms060 أماد السماء وفطرها وأرج الأرض ~~وأرجفها، وقلع جبالها ونسفها. ودك بعضها بعضا من ~~PageV01P213 # هيبة جلالته ومخوف سطوته. وأخرج من فيها. فجددهم بعد أخلاقهم وجمعهم ~~بعد تفرقهم ثم ميزهم لما يريد من مسألتهم عن خفايا الأعمال وخبايا الأفعال. ~~وجعلهم فريقين أنعم على هؤلاء وانتقم من هؤلاء. # فأما أهل طاعته فأثابهم بجواره، وخلدهم في داره، حيث لا يظعن النزال، ولا ~~تتغير بهم الحال. ولا تنوبهم الأفزاع ، ولا تنالهم الأسقام، ولا تعرض ~~لهم الأخطار، ولا تشخصهم الأسفار وأما أهل المعصية فأنزلهم شر دار، ~~وغل الأيدي إلى الأعناق، وقرن النواصي بالاقدام، وألبسهم سرابيل القطران ~~، ومقطعات النيران . في عذاب قد اشتد حره، وباب قد أطبق على أهله في ~~نار لها كلب ولجب ، ولهب ساطع وقصيف هائل ، لا يظعن مقيمها، ولا ~~يفادى أسيرها ولا تفصم كبولها. لا مدة للدار فتفنى، ولا أجل للقوم ~~فيقضى، (منها في ذكر النبي صلى الله عليه وآله) قد حقر الدنيا وصغرها ~~PageV01P214 # وأهون بها وهونها. وعلم أن الله زواها عنه اختيارا ، وبسطها لغيره ~~احتقارا. فأعرض عنها بقلبه، وأمات ذكرها عن نفسه، وأحب أن تغيب زينتها عن ~~عينه لكيلا يتخذ منها رياشا ، أو يرجو فيها مقاما. # بلغ عن ربه معذرا ، ونصح لأمته منذرا، ودعا إلى الجنة مبشرا نحن شجرة ~~النبوة، ومحط الرسالة، ومختلف الملائكة ، ومعادن العلم، وينابيع الحكم. ~~ناصرنا ومحبنا ينتظر الرحمة، وعدونا ومبغضنا ينتظر السطوة ### || ومن خطبة له عليه السلام # إن أفضل ما توسل به المتوسلون إلى الله سبحانه الإيمان به ~~وبرسوله والجهاد في سبيله، فإنه ذروة الاسلام، وكلمة الاخلاص فإنها الفطرة. ~~وإقام الصلاة فإنها الملة. وإيتاء الزكاة فإنها فريضة واجبة. وصوم شهر ~~رمضان فإنه جنة من العقاب. وحج البيت واعتماره فإنهما ينفيان الفقر ويرحضان ~~الذنب . وصلة الرحم، PageV01P215 # فإنها مثراة في المال، ومنسأة في الأجل وصدقة السر فإنها تكفر ~~الخطيئة. وصدقة العلانية فإنها تدفع ميتة السوء. وصنائع المعروف فإنها تقي ~~مصارع الهوان أفيضوا في ذكر الله فإنه أحسن الذكر. وارغبوا فيما وعد ~~المتقين فإن وعده أصدق الوعد. واقتدوا بهدى نبيكم فإنه أفضل ms061 الهدى. # واستنوا بسنته فإنها أهدى السنن. وتعلموا القرآن فإنه أحسن الحديث، ~~وتفقهوا فيه فإنه ربيع القلوب، واستشفوا بنوره فإنه شفاء الصدور. وأحسنوا ~~تلاوته فإنه أحسن القصص، فإن العالم العامل بغير علمه كالجاهل الحائر الذي ~~لا يستفيق من جهله، بل الحجة عليه أعظم، والحسرة له ألزم، وهو عند الله ~~ألوم ### || ومن خطبة له عليه السلام # أما بعد فإني أحذركم الدنيا فإنها ~~حلوة خضرة حفت بالشهوات وتحببت بالعاجلة، وراقت بالقليل، وتحلت بالآمال، ~~وتزينت PageV01P216 # بالغرور. لا تدوم حبرتها ، ولا تؤمن فجعتها. غرارة ضرارة. حائلة زائلة ~~نافدة بائدة ، أكالة غوالة لا تعدو - إذا تناهت إلى أمنية أهل ~~الرغبة فيها والرضاء بها - أن تكون كما قال الله تعالى سبحانه " كماء ~~أنزلناه من السماء فاختلط به نبات الأرض فأصبح هشيما تذروه الرياح وكان ~~الله على كل شئ مقتدرا " لم يكن امرؤ منها في حبرة إلا أعقبته بعدها عبرة ~~، ولم يلق في سرائها بطنا إلا منحته من ضرائها ظهرا. ولم تطله فيها ~~ديمة رخاء إلا هتنت عليه مزنة بلاء. وحرى إذا أصبحت له منتصرة أن تمسي ~~له متنكرة وإن جانب منها اعذوذب واحلولى أمر منها جانب فأوبى. لا ينال ~~امرؤ من غضارتها رغبا إلا أرهقته من نوائبها تعبا. PageV01P217 # ولا يمسي منها في جناح أمن إلا أصبح على قوادم خوف غرارة غرور ما ~~فيها، فانية فإن من عليها. لا خير في شئ من أزوادها إلا التقوى. من أقل ~~منها استكثر مما يؤمنه. ومن استكثر منها استكثر مما يوبقه ، وزال عما ~~قليل عنه. كم من واثق بها فجعته ، وذي طمأنينة إليها قد صرعته. وذي أبهة ~~قد جعلته حقيرا وذي نخوة قد ردته ذليلا . سلطانها دول ، وعيشها ~~رنق ، وعذبها أجاج وحلوها صبر، وغذاؤها سمام، وأسبابها ~~رمام. حيها بعرض موت. وصحيحها بعرض (*) سقم. ملكها مسلوب، وعزيزها ~~مغلوب وموفورها منكوب. وجارها محروب . ألستم في مساكن من كان ~~قبلكم أطول أعمارا، وأبقى آثارا وأبعد آمالا، وأعد عديدا، وأكثف جنودا. ~~تعبدوا للدنيا أي تعبد، وآثروها أي إيثار. # PageV01P218 # ثم ظعنوا عنها بغير زاد مبلغ ولا ms062 ظهر قاطع فهل بلغكم أن الدنيا سخت ~~لهم نفسا بفدية ، أو أعانتهم بمعونة أو أحسنت لهم صحبة. # بل أرهقتهم بالقوادح ، وأوهنتهم بالقوارع، وضعضعتهم بالنوائب ~~وعفرتهم للمناخر ، ووطئتهم بالمناسم ، وأعانت عليهم ريب المنون. فقد ~~رأيتم تنكرها لمن دان لها ، وآثرها وأخلد لها، حتى ظعنوا عنها لفراق ~~الأبد. وهل زودتهم إلا السغب، أو أحلتهم إلا الضنك، أو نورت ~~لهم إلا الظلمة، أو أعقبتهم إلا الندامة. أفهذه تؤثرون أم إليها ~~تطمئنون؟ أم عليها تحرصون؟. # فبئست الدار لمن لم يتهمها ولم يكن فيها على وجل منها فاعلموا - وأنتم ~~تعلمون - بأنكم تاركوها وظاعنون عنها. واتعظوا فيها بالذين قالوا " من أشد ~~منا قوة ". حملوا إلى قبورهم فلا يدعون ركبانا ، ~~ ~~PageV01P219 # وأنزلوا الأجداث فلا يدعون ضيفانا. وجعل لهم من الصفيح أجنان ، ~~ومن التراب أكفان ، ومن الرفات جيران ، فهم جيرة لا يجيبون داعيا، ~~ولا يمنعون ضيما، ولا يبالون مندبة. إن جيدوا لم يفرحوا ، وإن قحطوا لم ~~يقنطوا. جميع وهم آحاد، وجيرة وهم أبعاد. متدانون لا يتزاورون ، وقريبون ~~لا يتقاربون. حلماء قد ذهبت أضغانهم، وجهلاء قد ماتت أحقادهم. لا يخشى ~~فجعهم ، ولا يرجى دفعهم استبدلوا بظهر الأرض بطنا، وبالسعة ضيقا، ~~وبالأهل غربة، وبالنور ظلمة. فجاءوها كما فارقوها، حفاة عراة. قد ظعنوا ~~عنها بأعمالهم إلى الحياة الدائمة والدار الباقية، كما قال سبحانه " كما ~~بدأنا أول خلق نعيده وعدا علينا إنا كنا فاعلين " ~~PageV01P220 ### || ومن خطبة له عليه السلام ذكر فيها ملك الموت وتوفية النفس # هل تحس ~~به إذا دخل منزلا؟، أم هل تراه إذا توفى أحدا؟، بل كيف يتوفى الجنين في بطن ~~أمه. أيلج عليه من بعض جوارحها ؟، أم الروح أجابته بإذن ربها؟ أم هو ~~ساكن معه في أحشائها؟. كيف يصف إلهه من يعجز عن صفة مخلوق مثله ### || ومن خطبة له عليه السلام # وأحذركم الدنيا فإنها منزل قلعة ، وليست بدار نجعة ~~. قد تزينت بغرورها، وغرت بزينتها. دار هانت على ربها، فخلط حلالها ~~بحرامها وخيرها بشرها، وحياتها بموتها، وحلوها بمرها. لم يصفها الله تعالى ~~لأوليائه، ولم يضن بها على أعدائه. خيرها زهيد، وشرها ms063 عتيد # وجمعها ينفد، وملكها يسلب، وعامرها يخرب. فما خير دار تنقض ~~PageV01P221 # نقض البناء، وعمر يفنى فناء الزاد، ومدة تنقطع انقطاع السير. # اجعلوا ما افترض الله عليكم من طلبكم ، واسألوه من أداء حقه ما سألكم. ~~وأسمعوا دعوة الموت آذانكم قبل أن يدعى بكم. إن الزاهدين في الدنيا تبكي ~~قلوبهم وإن ضحكوا، ويشتد حزنهم وإن فرحوا، ويكثر مقتهم أنفسهم وإن اغتبطوا ~~بما رزقوا . قد غاب عن قلوبكم ذكر الآجال، وحضرتكم كواذب الآمال. فصارت ~~الدنيا أملك بكم من الآخرة، والعاجلة أذهب بكم من الآجلة، وإنما أنتم إخوان ~~على دين الله ما فرق بينكم إلا خبث السرائر، وسوء الضمائر. فلا توازرون ولا ~~تناصحون، ولا تباذلون ولا توادون. # ما بالكم تفرحون باليسير من الدنيا تدركونه ولا يحزنكم الكثير من الآخرة ~~تحرمونه. ويقلقكم اليسير من الدنيا يفوتكم حتى يتبين ذلك في وجوهكم وقلة ~~صبركم عما زوي منها عنكم كأنها دار مقامكم. وكأن متاعها باق عليكم. وما ~~يمنع أحدكم PageV01P222 # أن يستقبل أخاه بما يخاف من عيبه إلا مخافة أن يستقبله بمثله. قد تصافيتم ~~على رفض الآجل وحب العاجل، وصار دين أحدكم لعقة على لسانه صنيع من قد ~~فرغ من عمله وأحرز رضا سيده ### || ومن خطبة له عليه السلام # الحمد لله ~~الواصل الحمد بالنعم والنعم بالشكر. نحمده على آلائه كما نحمده على بلائه. ~~ونستعينه على هذه النفوس البطاء عما أمرت به ، السراع إلى ما نهيت عنه. ~~ونستغفره مما أحاط به علمه وأحصاه كتابه: علم غير قاصر وكتاب غير مغادر ~~. ونؤمن به إيمان من عاين الغيوب ووقف على الموعود، إيمانا نفى إخلاصه ~~الشرك ويقينه الشك. ونشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له، وأن محمدا ~~عبده ورسوله صلى الله عليه وآله شهادتين تصعدان القول وترفعان العمل. لا ~~يخف ميزان توضعان فيه، ولا يثقل ميزان ترفعان عنه أوصيكم عباد الله بتقوى ~~الله التي هي الزاد وبها المعاد: زاد PageV01P223 # مبلغ ومعاد منجح. دعا إليها أسمع داع واع فأسمع داعيها وفاز واعيها ~~عباد الله إن تقوى الله حمت أولياء الله ms064 محارمه . وألزمت قلوبهم مخافته، ~~حتى أسهرت لياليهم، وأظمأت هواجرهم فأخذوا الراحة بالنصب ، والري ~~بالظمأ. واستقربوا الأجل فبادروا العمل، وكذبوا الأمل فلاحظوا الأجل. ثم إن ~~الدنيا دار فناء وعناء وغير وعبر فمن الفناء أن الدهر موتر قوسه ، لا ~~تخطئ سهامه، ولا توسى جراحه . # يرمي الحي بالموت، والصحيح بالسقم، والناجي بالعطب. آكل لا يشبع، وشارب ~~لا ينقع . ومن العناء أن المرء يجمع ما لا يأكل ويبني ما لا يسكن. ثم ~~يخرج إلى الله لا مالا حمل، ولا بناء نقل. # ومن غيرها أنك ترى المرحوم مغبوطا والمغبوط مرحوما ليس ذلك إلا نعيما ~~زل، وبؤسا نزل. ومن عبرها أن المرء يشرف على PageV01P224 # أمله فيقطعه حضور أجله. فلا أمل يدرك ولا مؤمل يترك، فسبحان الله ما أغر ~~سرورها وأظمأ ريها وأضحى فيئها لا جاء يرد ، ولا ماض يرتد. فسبحان ~~الله ما أقرب الحي من الميت للحاقه به، وأبعد الميت من الحي لانقطاعه عنه ~~إنه ليس شئ بشر من الشر إلا عقابه، وليس شئ بخير من الخير إلا ثوابه. وكل ~~شئ من الدنيا سماعه أعظم من عيانه. وكل شئ من الآخرة عيانه أعظم من سماعه. ~~فليكفكم من العيان السماع، ومن الغيب الخبر. واعلموا أن ما نقص من الدنيا ~~وزاد في الآخرة خير مما نقص من الآخرة وزاد في الدنيا. فكم من منقوص رابح ~~ومزيد خاسر. إن الذي أمرتم به أوسع من الذي نهيتم عنه. وما أحل لكم أكثر ~~مما حرم عليكم. فذروا ما قل لما كثر، وما ضاق لما اتسع. قد تكفل لكم بالرزق ~~وأمرتم بالعمل، فلا يكونن المضمون لكم طلبه أولى بكم من المفروض عليكم ~~عمله، مع أنه والله لقد اعترض الشك ودخل اليقين ، ~~PageV01P225 # حتى كأن الذي ضمن لكم قد فرض عليكم، وكأن الذي قد فرض عليكم قد وضع عنكم. ~~فبادروا العمل وخافوا بغتة الأجل، فإنه لا يرجى من رجعة العمر ما يرجى من ~~رجعة الرزق ما فات من الرزق رجي غدا زيادته. وما فات أمس من العمر لم ~~يرج اليوم رجعته. الرجاء مع الجائي، ms065 واليأس مع الماضي. فاتقوا الله حق ~~تقاته ولا تموتن إلا وأنتم مسلمون ### || (ومن خطبة له عليه السلام) في الاستسقاء # اللهم قد انصاحت جبالنا ، واغبرت أرضنا، وهامت دوابنا. # وتحيرت في مرابضها، وعجت عجيج الثكالى على أولادها، وملت التردد في ~~مراتعها، والحنين إلى مواردها. اللهم فارحم أنين الآنة، وحنين الحانة. ~~اللهم فارحم حيرتها في مذاهبها، وأنينها في موالجها PageV01P226 # اللهم خرجنا إليك حين اعتكرت علينا حدابير السنين، وأخلفتنا مخائل الجود ~~. فكنت الرجاء للمبتئس ، والبلاغ للملتمس. # ندعوك حين قنط الأنام، ومنع الغمام، وهلك السوام ، أن لا تؤاخذنا ~~بأعمالنا، ولا تأخذنا بذنوبنا. وانشر علينا رحمتك بالسحاب المنبعق ، ~~والربيع المغدق ، والنبات المونق . سحا وابلا تحيي به ما قد مات، ~~وترد به ما قد فات. اللهم سقيا منك محيية مروية، تامة عامة، طيبة مباركة، ~~هنيئة مريعة. زاكيا نبتها، ثامرا فرعها، ناظرا ورقها، تنعش بها ~~الضعيف من عبادك، وتحيي بها الميت من بلادك. اللهم سقيا منك تعشب بها ~~نجادنا، وتجري بها وهادنا، ويخصب بها جنابنا، وتقبل بها ثمارنا، ~~وتعيش بها مواشينا، وتندى بها أقاصينا، PageV01P227 # وتستعين بها ضواحينا من بركاتك الواسعة، وعطاياك الجزيلة على بريتك ~~المرملة ، ووحشك المهملة. وأنزل علينا سماء مخضلة مدرارا هاطلة. ~~يدافع الودق منها الودق ، ويحفز القطر منها القطر غير خلب برقها ~~، ولا جهام عارضها ، ولا قزع ربابها، ولا شفان ذهابها، حتى ~~يخصب لإمراعها المجدبون، ويحيى ببركتها المسنتون، فإنك تنزل الغيث من ~~بعد ما قنطوا، وتنشر رحمتك وأنت الولي الحميد ### || تفسير ما في هذه الخطبة من الغريب # قوله عليه السلام: (انصاحت جبالنا) أي تشققت من المحول، يقال: انصاح ~~الثوب إذا انشق. ويقال أيضا: انصاح النبت وصاح وصوح إذ جف ويبس. وقوله: ~~(وهامت دوابنا) أي عطشت، والهيام العطش. وقوله: # (حدابير السنين) - جمع حدبار - وهي PageV01P228 # الناقة التي أنضاها السير، فشبه بها السنة التي فشا فيها الجدب، قال ذو ~~الرمة: # - حدابير ما تنفك إلا مناخة * على الخسف أو نرمي بها بلدا قفرا وقوله: ~~(ولا قزع ربابها) القزع القطع الصغار المتفرقة من السحاب. وقوله: (ولا شفان ~~ذهابها) فإن تقديره ولا ms066 ذات شفان ذهابها. والشفان الريح الباردة، والذهاب ~~الأمطار اللينة. فحذف ذات لعلم السامع به ### || ومن خطبة له عليه السلام # أرسله داعيا إلى الحق وشاهدا على الخلق. فبلغ رسالات ربه غير وان ولا مقصر ~~، وجاهد في الله أعداءه غير واهن ولا معذر . # إمام من اتقى، وبصر من اهتدى (منها) لو تعلمون ما أعلم مما طوي عنكم ~~غيبه، إذا لخرجتم إلى الصعدات تبكون على أعمالكم، وتلتدمون على أنفسكم ~~. ولتركتم أموالكم لا حارس لها ولا PageV01P229 # خالف عليها ، ولهمت كل امرئ نفسه لا يلتفت إلى غيرها. # ولكنكم نسيتم ما ذكرتم، وأمنتم ما حذرتم، فتاه عنكم رأيكم، وتشتت عليكم ~~أمركم. ولوددت أن الله فرق بيني وبينكم وألحقني بمن هو أحق بي منكم. قوم ~~والله ميامين الرأي ، مراجيح الحلم، مقاويل بالحق، متاريك للبغي. مضوا ~~قدما ، على الطريقة وأوجفوا على المحجة ، فظهروا بالعقبى الدائمة ~~والكرامة الباردة . أما والله ليسلطن عليكم غلام ثقيف الذيال الميال ~~. # يأكل خضرتكم ويذيب شحمتكم إيه أبا وذحة. (أقول: # الوذحة الخنفساء. وهذا القول يومئ به إلى الحجاج، وله مع الوذحة حديث ~~ليس هذا موضع ذكره) PageV01P230 ### || (ومن كلام له عليه السلام) # فلا أموال بذلتموها للذي رزقها، ولا ~~أنفس خاطرتم بها للذي خلقها. # تكرمون بالله على عباده ، ولا تكرمون الله في عباده. فاعتبروا بنزولكم ~~منازل من كان قبلكم، وانقطاعكم عن أوصل إخوانكم ### || ومن كلام له عليه السلام # أنتم الأنصار على الحق، والإخوان في الدين، والجنن يوم البأس ، ~~والبطانة دون الناس بكم أضرب المدبر، وأرجو طاعة المقبل. # فأعينوني بمناصحة خلية من الغش سليمة من الريب. فوالله إني لأولى الناس ~~بالناس ### || ومن كلام له عليه السلام # وقد جمع الناس وحضهم على الجهاد ~~فسكتوا مليا فقال عليه السلام: ما بالكم أمخرسون أنتم؟ (فقال قوم منهم: ~~يا أمير PageV01P231 # المؤمنين إن سرت سرنا معك، فقال عليه السلام: ما بالكم: # لا سددتم لرشد ، ولا هديتم لقصد، أفي مثل هذا ينبغي لي أن أخرج؟ # إنما يخرج في مثل هذا رجل ممن أرضاه من شجعانكم وذوي بأسكم، ولا ينبغي لي ~~أن أدع الجند والمصر ms067 وبيت المال وجباية الأرض والقضاء بين المسلمين والنظر ~~في حقوق المطالبين، ثم أخرج في كتيبة أتبع أخرى أتقلقل تقلقل القدح في ~~الجفير الفارغ ، وإنما أنا قطب الرحى تدور علي وأنا بمكاني، فإذا فارقته ~~استحار مدارها واضطرب ثفالها هذا لعمر الله الرأي السوء. والله ~~لولا رجائي الشهادة عند لقائي العدو - لو قد حم لي لقاؤه - لقربت ركابي ~~، ثم شخصت عنكم فلا أطلبكم ما اختلف جنوب وشمال. إنه لا غناء في كثرة ~~عددكم مع قلة اجتماع قلوبكم. لقد حملتكم على الطريق الواضح التي لا ~~ ~~PageV01P232 # يهلك عليها إلا هالك ، من استقام فإلى الجنة ومن زل فإلى النار ### || (ومن كلام له عليه السلام) # تالله لقد علمت تبليغ الرسالات، وإتمام العدات ~~، وتمام الكلمات. وعندنا أهل البيت أبواب الحكم وضياء الأمر. ألا وإن ~~شرائع الدين واحدة، وسبله قاصدة من أخذ بها لحق وغنم، ومن وقف عنها ضل ~~وندم. اعملوا ليوم تذخر له الذخائر، وتبلى فيه السرائر. ومن لا ينفعه حاضر ~~لبه فعازبه عنه أعجز ، وغائبه أعوز . # واتقوا نارا حرها شديد، وقعرها بعيد، وحليتها حديد، وشرابها صديد . ~~ألا وإن اللسان الصالح يجعله الله للمرء في الناس خير له من المال يورثه من ~~لا يحمده ### || (ومن كلام له عليه السلام) # وقد قام إليه رجل من أصحابه ~~فقال: نهيتنا عن الحكومة ثم أمرتنا PageV01P233 # بها فما ندري أي الأمرين أرشد؟ فصفق عليه السلام إحدى يديه على الأخرى ثم ~~قال: # هذا جزاء من ترك العقدة أما والله لو أني حين أمرتكم بما أمرتكم به ~~حملتكم على المكروه الذي يجعل الله فيه خيرا، فإن استقمتم هديتكم، وإن ~~اعوججتم قومتكم، وإن أبيتم تداركتكم، لكانت الوثقى، ولكن بمن وإلى من؟. ~~أريد أن أداوي بكم وأنتم دائي، كناقش الشوكة بالشوكة وهو يعلم أن ضلعها ~~معها . اللهم قد ملت أطباء هذا الداء الدوي ، وكلت النزعة بأشطان ~~الركي أين القوم الذين دعوا إلى الاسلام فقبلوه، وقرأوا القرآن ~~فأحكموه. وهيجوا إلى القتال فولهوا وله اللقاح إلى أولادها ، وسلبوا ~~السيوف أغمادها. وأخذوا بأطراف الأرض زحفا زحفا وصفا صفا. بعض ms068 هلك وبعض ~~نجا. لا يبشرون بالأحياء ، ولا PageV01P234 # يعزون عن الموتى. مره العيون من البكاء خمص البطون من الصيام. ~~ذبل الشفاه من الدعاء صفر الألوان من السهر. على وجوههم غبرة ~~الخاشعين. أولئك إخواني الذاهبون. فحق لنا أن نظمأ إليهم ونعض الأيدي على ~~فراقهم. إن الشيطان يسني لكم طرقه ، ويريد أن يحل دينكم عقدة عقدة، ~~ويعطيكم بالجماعة الفرقة . # فاصدفوا عن نزغاته ونفثاته . واقبلوا النصيحة ممن أهداها إليكم، ~~واعقلوها على أنفسكم . ### || ومن كلام له عليه السلام قاله للخوارج وقد خرج إلى معسكرهم وهم مقيمون على إنكار الحكومة، فقال عليه السلام: # أكلكم شهد معنا صفين؟ فقالوا: منا من شهد ومنا من لم يشهد. # قال: فامتازوا فرقتين، فليكن من شهد صفين فرقة، ومن لم يشهدها فرقة حتى ~~أكلم كلا بكلامه. ونادى الناس فقال: أمسكوا عن الكلام وانصتوا لقولي، ~~وأقبلوا بأفئدتكم إلي، فمن نشدناه شهادة فليقل بعلمه فيها. ثم كلمهم عليه ~~السلام بكلام طويل (منه): PageV01P235 # ألم تقولوا عند رفعهم المصاحف حيلة وغيلة، ومكرا وخديعة: # إخواننا وأهل دعوتنا، استقالونا واستراحوا إلى كتاب الله سبحانه، فالرأي ~~القبول منهم والتنفيس عنهم. فقلت لكم: هذا أمر ظاهره إيمان وباطنه عدوان، ~~وأوله رحمة وآخره ندامة. فأقيموا على شأنكم، والزموا طريقتكم، وعضوا على ~~الجهاد بنواجذكم. ولا تلتفتوا إلى ناعق نعق: إن أجيب أضل، وإن ترك ذل. وقد ~~كانت هذه الفعلة، وقد رأيتكم أعطيتموها ، والله لئن أبيتها ما وجبت علي ~~فريضتها، ولا حملني الله ذنبها. ووالله إن جئتها إني للمحق الذي يتبع. وإن ~~الكتاب لمعي. ما فارقته مذ صحبته. فلقد كنا مع رسول الله صلى الله عليه ~~وآله وإن القتل ليدور على الآباء والأبناء والإخوان والقرابات، فما نزداد ~~على كل مصيبة وشدة إلا إيمانا، ومضيا على الحق، وتسليما للأمر، وصبرا على ~~مضض الجراح. ولكنا إنما أصبحنا نقاتل إخواننا في الاسلام على ما دخل فيه من ~~الزيغ والاعوجاج والشبهة والتأويل. # فإذا طمعنا في خصلة يلم الله بها شعثنا ونتدانى بها إلى البقية فيما ~~بيننا رغبنا فيها وأمسكنا عما سواها. # ~~PageV01P236 # نهج البلاغة وهو مجموع ما ms069 اختاره الشريف الرضي من كلام سيدنا أمير ~~المؤمنين علي ابن أبي طالب عليه السلام شرح الأستاذ الإمام الشيخ محمد عبدة ~~مفتي الديار المصرية سابقا الجزء الثاني الناشر: # دار المعرفة للطباعة والنشر بيروت لبنان PageV02P001 # بسم الله الرحمن الرحيم ### || ومن كلام له عليه السلام قاله لأصحابه في ساحة الحرب # وأي امرئ منكم أحس من نفسه رباطة جأش عند اللقاء ، ورأى من ~~أحد من إخوانه فشلا فليذب عن أخيه بفضل نجدته التي فضل بها عليه كما ~~يذب عن نفسه. فلو شاء الله لجعله مثله. إن الموت طالب حثيث لا يفوته المقيم ~~ولا يعجزه الهارب. إن أكرم الموت القتل والذي نفس ابن أبي طالب بيده ~~لألف ضربة بالسيف أهون علي من ميتة على الفراش (منه) وكأني أنظر إليكم ~~تكشون كشيش الضباب لا تأخذون حقا ولا تمنعون ضيما. قد خليتم والطريق ~~. فالنجاة للمقتحم والهلكة للمتلوم (منه) فقدموا PageV02P002 # الدارع وأخروا الحاسر، وعضوا على الأضراس، فإنه أنبى للسيوف عن الهام ~~. والتووا في أطراف الرماح فإنه أمور للأسنة. وغضوا الأبصار فإنه ~~أربط للجأش وأسكن للقلوب. وأميتوا الأصوات فإنه أطرد للفشل. ورأيتكم فلا ~~تميلوها ولا تخلوها، ولا تجعلوها إلا بأيدي شجعانكم والمانعين الذمار منكم ~~، فإن الصابرين على نزول الحقائق هم الذين يحفون براياتهم، ويكتنفون ~~حفافيها: # وراءها وأمامها. ولا يتأخرون عنها فيسلموها، ولا يتقدمون عليها فيفردوها. ~~أجزأ امرؤ قرنه ، وآسى أخاه بنفسه، ولم يكل قرنه إلى أخيه فيجتمع عليه ~~قرنه وقرن أخيه. وأيم الله لئن فررتم من سيف العاجلة لا تسلموا من سيف ~~الآخرة. وأنتم لهاميم العرب ~~PageV02P003 # والسنام الأعظم. إن في الفرار موجدة الله ، والذل اللازم والعار ~~الباقي. وإن الفار لغير مزيد في عمره ولا محجوز بينه وبين يومه. # الرائح (*) إلى الله كالظمآن يرد الماء. الجنة تحت أطراف العوالي . # اليوم تبلى الأخبار والله لأنا أشوق إلى لقائهم منهم إلى ديارهم. # اللهم فإن ردوا الحق فافضض جماعتهم، وشتت كلمتهم، وأبسلهم بخطاياهم ~~إنهم لن يزولوا عن مواقفهم دون طعن دراك . يخرج منه النسيم، وضرب يفلق ~~الهام، ويطيح العظام، ويندر السواعد والأقدام . وحتى ms070 يرموا بالمناسر ~~تتبعها المناسر ، ويرجموا بالكتائب تقفوها الحلائب، وحتى يجر ~~ببلادهم الخميس يتلوه الخميس، وحتى تدعق الخيول في نواحر أرضهم، ~~وبأعنان مساربهم ومسارحهم PageV02P004 # (أقول: الدعق: الدق، أي تدق الخيول بحوافرها أرضهم. ونواحر أرضهم ~~متقابلاتهما. يقال: منازل بني فلان تتناحر، أي تتقابل) ### || ومن كلام له عليه السلام في التحكيم # إنا لم نحكم الرجال وإنما حكمنا القرآن. وهذا ~~القرآن إنما هو خط مستور بين الدفتين لا ينطق بلسان، ولا بد له من ~~ترجمان. وإنما ينطق عنه الرجال. ولما دعانا القوم إلى أن نحكم بيننا القرآن ~~لم نكن الفريق المتولي عن كتاب الله تعالى. وقد قال الله سبحانه " فإن ~~تنازعتم في شئ فردوه إلى الله والرسول ". # فرده إلى الله أن نحكم بكتابه، ورده إلى الرسول أن نأخذ بسنته، فإذا حكم ~~بالصدق في كتاب الله فنحن أحق الناس به، وإن حكم بسنة رسول الله صلى الله ~~عليه وآله فنحن أولاهم به. وأما قولكم لم جعلت بينك وبينهم أجلا في ~~التحكيم، فإنما فعلت ذلك ليتبين الجاهل ويتثبت العالم. ولعل الله أن يصلح ~~في هذه الهدنة أمر هذه الأمة، ولا تؤخذ بأكظامها فتعجل عن تبين الحق ~~PageV02P005 # وتنقاد لأول الغي. إن أفضل الناس عند الله من كان العمل بالحق أحب إليه - ~~وإن نقصه وكرثه - من الباطل وإن جر إليه فائدة وزاده. # فأين يتاه بكم!. ومن أين أتيتم!. استعدوا للمسير إلى قوم حيارى عن الحق ~~لا يبصرونه، وموزعين بالجور لا يعدلون به. جفاة عن الكتاب. نكب عن ~~الطريق ما أنتم بوثيقة يعلق بها ، ولا زوافر عز يعتصم إليها . ~~لبئس حشاش نار الحرب أنتم . أف لكم لقد لقيت منكم برحا ، يوما ~~أناديكم ويوما أناجيكم، فلا أحرار عند النداء، ولا إخوان ثقة عند النجاء ### || ومن كلام له عليه السلام لما عوتب على التسوية في العطاء # أتأمروني أن أطلب النصر بالجور فيمن وليت عليه، والله ~~ ~~PageV02P006 # ما أطور به ما سمر سمير ، وما أم نجم في السماء نجما . لو كان ~~المال لي لسويت بينهم فكيف وإنما المال مال الله. ألا وإن إعطاء ms071 المال في ~~غير حقه تبذير وإسراف، وهو يرفع صاحبه في الدنيا ويضعه في الآخرة، ويكرمه ~~في الناس ويهينه عند الله. ولم يضع امرؤ ماله في غير حقه ولا عند غير أهله ~~إلا حرمه الله شكرهم، وكان لغيره ودهم. فإن زلت به النعل يوما فاحتاج إلى ~~معونتهم فشر خدين ، وألام خليل ### || ومن كلام له عليه السلام للخوارج أيضا # ' فإن أبيتم إلا أن تزعموا أني أخطأت وضللت، فلم تضللون عامة أمة محمد ~~صلى الله عليه وآله بضلالي، وتأخذونهم بخطأي، وتكفرونهم بذنوبي. سيوفكم على ~~عواتقكم تضعونها مواضع البرء والسقم، وتخلطون من أذنب بمن لم يذنب. وقد ~~علمتم أن رسول الله صلى الله عليه وآله رجم الزاني المحصن ثم صلى عليه ثم ~~ورثه أهله. وقتل القاتل وورث ميراثه أهله. وقطع السارق وجلد الزاني غير ~~المحصن. PageV02P007 # ثم قسم عليهما من الفئ ونكحا المسلمات، فأخذهم رسول الله صلى الله عليه ~~وآله بذنوبهم، وأقام حق الله فيهم، ولم يمنعهم سهمهم من الاسلام، ولم يخرج ~~أسماءهم من بين أهله ثم أنتم شرار الناس، ومن رمى به الشيطان مراميه، ~~وضرب به تيهه . # وسيهلك في صنفان: محب مفرط يذهب به الحب إلى غير الحق، ومبغض مفرط يذهب ~~به البغض إلى غير الحق، وخير الناس في حالا النمط الأوسط، فالزموه والزموا ~~السواد الأعظم فإن يد الله على الجماعة. وإياكم والفرقة فإن الشاذ من الناس ~~للشيطان كما أن الشاذ من الغنم للذئب ألا من دعا إلى هذا الشعار فاقتلوه ~~ولو كان تحت عمامتي هذه وإنما حكم الحكمان ليحييا ما أحيا القرآن ~~ويميتا ما أمات القرآن. وإحياؤه الاجتماع عليه، وإماتته الافتراق عنه. فإن ~~جرنا القرآن إليهم اتبعناهم، وإن جرهم إلينا اتبعونا. فلم آت - لا أبا لكم ~~- بجرا ، ولا ختلتكم عن أمركم PageV02P008 # ولا لبسته عليكم، إنما اجتمع رأي ملاكم على اختيار رجلين أخذنا عليهما أن ~~لا يتعديا القرآن فتاها عنه، وتركا الحق وهما يبصرانه، وكان الجور هواهما ~~فمضيا عليه. وقد سبق استثناؤنا عليهما - في الحكومة بالعدل والصمد للحق - ~~سوء رأيهما وجور حكمهما ### || ومن كلام ms072 له عليه السلام فيما يخبر به من الملاحم بالبصرة # يا أحنف كأني به وقد سار بالجيش الذي لا يكون له غبار ~~ولا لجب ، ولا قعقعة لجم، ولا حمحمة خيل يثيرون الأرض بأقدامهم ~~كأنها أقدام النعام (يومي بذلك إلى صاحب الزنج. ثم قال عليه السلام): ويل ~~لسكككم العامرة ، والدور المزخرفة التي لها أجنحة كأجنحة النسور ، ~~وخراطيم كخراطيم الفيلة، من أولئك الذين لا يندب PageV02P009 # قتلهم ، ولا يفتقد غائبهم. أنا كأب الدنيا لوجهها، وقادرها بقدرها، ~~وناظرها بعينها (منه، ويومي به إلى وصف الأتراك) كأني أراهم قوما كأن ~~وجوههم المجان المطرقة ، يلبسون السرق والديباج ، ويعتقبون الخيل ~~العتاق ويكون هناك استحرار قتل حتى يمشي المجروح على المقتول، ~~ويكون المفلت أقل من المأسور (فقال له بعض أصحابه: # لقد أعطيت يا أمير المؤمنين علم الغيب، فضحك عليه السلام، وقال للرجل ~~وكان كلبيا): يا أخا كلب ليس هو بعلم غيب، وإنما هو تعلم من ذي علم. وإنما ~~علم الغيب علم الساعة وما عدد الله سبحانه بقوله " إن الله عنده علم الساعة ~~" الآية، فيعلم سبحانه ما في الأرحام من ذكر PageV02P010 # أو أنثى، وقبيح أو جميل، وسخي أو بخيل، وشقي أو سعيد، ومن يكون في النار ~~حطبا، أو في الجنان للنبيين مرافقا. فهذا علم الغيب الذي لا يعلمه أحد إلا ~~الله، وما سوى ذلك فعلم علمه الله نبيه فعلمنيه، ودعا لي بأن يعيه صدري، ~~وتضطم عليه جوانحي ### || ومن خطبة له عليه السلام في ذكر المكاييل والموازين # عباد الله، إنكم - وما تأملون من هذه الدنيا أثوياء. # مؤجلون ومدينون مقتضون. أجل منقوص وعمل محفوظ. فرب دائب مضيع ، ~~ورب كادح خاسر. وقد أصبحتم في زمن لا يزداد الخير فيه إلا إدبارا، ولا الشر ~~إلا إقبالا، ولا الشيطان في هلاك الناس إلا طمعا. فهذا أوان قويت عدته ، ~~وعمت مكيدته، وأمكنت فريسته . اضرب بطرفك حيث شئت من الناس فهل تبصر إلا ~~فقيرا PageV02P011 # يكابد فقرا، أو غنيا بدل نعمة الله كفرا، أو بخيلا اتخذ البخل بحق الله ~~وفرا، أو متمردا كأن بأذنه عن سمع المواعظ وقرا. ms073 أين خياركم وصلحاؤكم وأين ~~أحراركم وسمحاؤكم وأين المتورعون في مكاسبهم، والمتنزهون في مذاهبهم. أليس ~~قد ظعنوا جميعا عن هذه الدنيا الدنية والعاجلة المنغصة. # وهل خلقتم إلا في حثالة لا تلتقي بذمهم الشفتان، استصغارا لقدرهم، ~~وذهابا عن ذكرهم، فإنا لله وإنا إليه راجعون. ظهر الفساد فلا منكر مغير، ~~ولا زاجر مزدجر. أفبهذا تريدون أن تجاوروا الله في دار قدسه، وتكونوا أعز ~~أوليائه عنده؟ هيهات لا يخدع الله عن جنته، ولا تنال مرضاته إلا بطاعته. ~~لعن الله الآمرين بالمعروف التاركين له، والناهين عن المنكر العاملين به ### || ومن كلام له عليه السلام لأبي ذر رحمه الله لما خرج إلى الربذة # يا أبا ذر، إنك غضبت لله فارج من غضبت له. إن القوم خافوك على دنياهم ~~وخفتهم على دينك، فاترك في أيديهم ما خافوك عليه، ~~PageV02P012 # واهرب منهم بما خفتهم عليه. فما أحوجهم إلى ما منعتهم وما أغناك عما ~~منعوك. وستعلم من الرابح غدا، والأكثر حسدا. ولو أن السماوات والأرضين ~~كانتا على عبد رتقا ثم اتقى الله لجعل الله له منهما مخرجا، ولا يؤنسنك إلا ~~الحق، ولا يوحشنك إلا الباطل. فلو قبلت دنياهم لأحبوك، ولو قرضت منها ~~لأمنوك ### || ومن كلام له عليه السلام # أيتها النفوس المختلفة والقلوب المتشتتة. ~~الشاهدة أبدانهم، والغائبة عنهم عقولهم، أظأركم على الحق وأنتم تنفرونه ~~عنه نفور المعزى من وعوعة الأسد، هيهات أن أطلع بكم سرار العدل ، أو ~~أقيم اعوجاج الحق. اللهم إنك تعلم أنه لم يكن الذي كان منا منافسة في سلطان ~~ولا التماس شئ من فضول الحطام، ولكن لنرد المعالم من دينك، ونظهر الإصلاح ~~في بلادك. فيأمن المظلومون من عبادك، وتقام المعطلة من حدودك. اللهم إني ~~أول من أناب وسمع ~~PageV02P013 # وأجاب، لم يسبقني إلا رسول الله صلى الله عليه وآله بالصلاة وقد علمتم ~~أنه لا ينبغي أن يكون الوالي على الفروج والدماء والمغانم والأحكام وإمامة ~~المسلمين البخيل فتكون في أموالهم نهمته ، ولا الجاهل فيضلهم بجهله، ولا ~~الجافي فيقطعهم بجفائه، ولا الحائف للدول فيتخذ قوما دون قوم، ولا ~~المرتشي في الحكم ms074 فيذهب بالحقوق ويقف بها دون المقاطع ، ولا المعطل ~~للسنة فيهلك الأمة ### || ومن خطبة له عليه السلام # نحمده على ما أخذ وأعطى، ~~وعلى ما أبلى وابتلى الباطن لكل خفية. الحاضر لكل سريرة. العالم بما ~~تكن الصدور وما تخون العيون. ونشهد أن لا إله غيره، وأن محمدا نجيبه وبعيثه ~~شهادة يوافق فيها السر الاعلان والقلب اللسان (منها) فإنه والله الجد ~~لا PageV02P014 # اللعب، والحق لا الكذب. وما هو إلا الموت أسمع داعيه وأعجل حاديه. ~~فلا يغرنك سواد الناس من نفسك ، فقد رأيت من كان قبلك ممن جمع المال. ~~وحذر الاقلال وأمن العواقب، طول أمل واستبعاد أجل، كيف نزل به الموت ~~فأزعجه عن وطنه، وأخذه من مأمنه، محمولا على أعواد المنايا، يتعاطى به ~~الرجال الرجال، حملا على المناكب وإمساكا بالأنامل. أما رأيتم الذين يأملون ~~بعيدا ويبنون مشيدا ويجمعون كثيرا، أصبحت بيوتهم قبورا، وما جمعوا بورا. # وصارت أموالهم للوارثين، وأزواجهم لقوم آخرين، لا في حسنة يزيدون، ولا من ~~سيئة يستعتبون. فمن أشعر التقوى قلبه برز مهله وفاز عمله. فاهتبلوا ~~هبلها، واعملوا للجنة عملها . فإن الدنيا لم تخلق لكم دار مقام، بل خلقت ~~لكم مجازا لتزودوا منها الأعمال إلى دار القرار. فكونوا منها على أوفاز ~~. وقربوا الظهور للزيال PageV02P015 ### || ومن خطبة له عليه السلام # وانقادت له الدنيا والآخرة بأزمتها، وقذفت ~~إليه السماوات والأرضون مقاليدها ، وسجدت له بالغدو والآصال الأشجار ~~الناضرة. # وقدحت له من قضبانها النيران المضيئة ، وآتت أكلها بكلماته الثمار ~~اليانعة (منها) وكتاب الله بين أظهركم ناطق لا يعيى لسانه، وبيت لا تهدم ~~أركانه، وعز لا تهزم أعوانه (منها) أرسله على حين فترة من الرسل وتنازع من ~~الألسن، فقفى به الرسل، وختم به الوحي، فجاهد في الله المدبرين عنه ~~والعادلين به (منها) وإنما الدنيا منتهى بصر الأعمى ، لا يبصر مما ~~وراءها شيئا، والبصير ينفذها بصره ويعلم أن الدار وراءها. فالبصير منها ~~شاخص، والأعمى إليها شاخص. والبصير منها متزود، والأعمى لها متزود. (منها) ~~واعلموا أنه ليس من شئ إلا ويكاد صاحبه يشبع منه ويمله إلا الحياة فإنه لا ms075 ~~يجد له في الموت راحة وإنما ذلك بمنزلة الحكمة التي هي حياة للقلب ~~الميت، PageV02P016 # وبصر للعين العمياء، وسمع للأذن الصماء وري للظمآن وفيها الغنى كله ~~والسلامة. كتاب الله تبصرون به، وتنطقون به، وتسمعون به وينطق بعضه ببعض، ~~ويشهد بعضه على بعض. لا يختلف في الله، ولا يخالف بصاحبه عن الله. قد ~~اصطلحتم على الغل فيما بينكم ، ونبت المرعى على دمنكم. وتصافيتم على حب ~~الآمال، وتعاديتم في كسب الأموال. لقد استهان بكم الخبيث ، وتاه بكم ~~الغرور، والله المستعان على نفسي وأنفسكم PageV02P017 ### || ومن كلام له عليه السلام # وقد شاوره عمر بن الخطاب في الخروج إلى ~~غزو الروم بنفسه وقد توكل الله لأهل هذا الدين بإعزاز الحوزة ، وستر ~~العورة. # والذي نصرهم وهم قليل لا ينتصرون، ومنعهم وهم قليل لا يمتنعون: # حي لا يموت إنك متى تسر إلى هذا العدو بنفسك فتلقهم بشخصك فتنكب لا تكن ~~للمسلمين كانفة دون أقصى بلادهم . ليس بعدك مرجع يرجعون إليه. فابعث ~~إليهم رجلا محربا، واحفز معه أهل البلاء والنصيحة ، فإن أظهر الله فذاك ~~ما تحب، وإن تكن الأخرى كنت ردءا للناس ومثابة للمسلمين. ### || ومن كلام له عليه السلام # وقد وقعت مشاجرة بينه وبين عثمان فقال ~~المغيرة بن الأخنس لعثمان أنا أكفيكه فقال علي كرم الله وجهه للمغيرة: # يا بن اللعين الأبتر، والشجرة التي لا أصل لها ولا فرع، أنت ~~PageV02P018 # تكفيني؟ والله ما أعز الله من أنت ناصره، ولا قام من أنت منهضه. اخرج عنا ~~أبعد الله نواك ، ثم أبلغ جهدك فلا أبقى الله عليك إن أبقيت ### || ومن كلام له عليه السلام # لم تكن بيعتكم إياي فلتة، وليس أمري وأمركم واحدا. إني ~~أريدكم لله وأنتم تريدونني لأنفسكم. أيها الناس، أعينوني على أنفسكم، وأيم ~~الله لأنصفن المظلوم من ظالمه، ولأقودن الظالم بخزامته ، حتى أورده منهل ~~الحق وإن كان كارها ### || ومن كلام له عليه السلام في معنى طلحة والزبير # والله ما أنكروا علي منكرا، ولا جعلوا بيني وبينهم نصفا # وإنهم ليطلبون حقا هم تركوه، ودما هم سفكوه. فإن كنت شريكهم فيه ms076 فإن لهم ~~نصيبهم منه، وإن كانوا ولوه دوني فما الطلبة PageV02P019 # إلا قبلهم وإن أول عدلهم للحكم على أنفسهم. إن معي لبصيرتي ما لبست ~~ولا لبس علي. وإنها للفئة الباغية فيها الحما والحمة ، والشبهة المغدفة ~~. وإن الأمر لواضح. وقد زاح الباطل عن نصابه ، وانقطع لسانه عن شغبه ~~وأيم الله لأفرطن لهم حوضا أنا ماتحه لا يصدرون عنه بري، ولا يعبون ~~بعده في حسي (منه) فأقبلتم إلي إقبال العوذ المطافيل على أولادها، ~~تقولون البيعة البيعة. قبضت كفي فبسطتموها، ونازعتكم يدي فحاذبتموها ~~PageV02P020 # اللهم إنهما قطعاني وظلماني، ونكثا بيعتي، وألبا الناس علي فاحلل ما ~~عقدا، ولا تحكم لهما ما أبرما، وأرهما المساءة فيما أملا وعملا. # ولقد استثبتهما قبل القتال ، واستأنيت بهما أمام الوقاع، فغمطا النعمة ~~وردا العافية ### || ومن خطبة له عليه السلام يومي فيها إلى ذكر الملاحم # يعطف الهوى على الهدى إذا عطفوا الهدى على الهوى، ويعطف الرأي على ~~القرآن إذا عطفوا القرآن على الرأي (منها) حتى تقوم الحرب بكم على ساق ~~باديا نواجذها ، مملوءة أخلافها، حلوا رضاعها، علقما عاقبتها. ألا وفي ~~غد - وسيأتي غد بما لا تعرفون - يأخذ الوالي من غيرها عمالها على مساوي ~~أعمالها PageV02P021 # وتخرج له الأرض أفاليذ كبدها، وتلقي إليه سلما مقاليدها. # فيريكم كيف عدل السيرة. ويحيي ميت الكتاب والسنة. # (منها) كأني به قد نعق بالشام وفحص براياته في ضواحي كوفان، فعطف عليها ~~عطف الضروس ، وفرش الأرض بالرءوس. قد فغرت فاغرته، وثقلت في الأرض ~~وطأته. بعيد الجولة، عظيم الصولة. والله ليشردنكم في أطراف الأرض حتى ~~لا يبقى منكم إلا قليل كالكحل في العين، فلا تزالون كذلك حتى تؤوب إلى ~~العرب عوازب أحلامها فالزموا السنن القائمة والآثار البينة والعهد ~~القريب الذي عليه باقي النبوة. واعلموا أن الشيطان إنما يسني لكم طرقه ~~لتتبعوا عقبه . ### || ومن كلام له عليه السلام في وقت الشورى # لم يسرع أحد قبلي إلى دعوة ~~حق، وصلة رحم، وعائدة كرم ~~PageV02P022 # فاسمعوا قولي، وعوا منطقي. عسى أن تروا هذا الأمر من بعد هذا اليوم ~~تنتضى فيه السيوف، وتخان فيه العهود، حتى ms077 يكون بعضكم أئمة لأهل الضلالة، ~~وشيعة لأهل الجهالة. ### || ومن كلام له عليه السلام في النهي عن عيب الناس # وإنما ينبغي لأهل ~~العصمة والمصنوع إليهم في السلامة أن يرحموا أهل الذنوب والمعصية، ~~ويكون الشكر هو الغالب عليهم والحاجز لهم عنهم، فكيف بالعائب الذي عاب أخا ~~وعيره ببلواه. أما ذكر موضع ستر الله عليه من ذنوبه مما هو أعظم من ~~الذنب الذي عابه به. # وكيف يذمه بذنب قد ركب مثله، فإن لم يكن ركب ذلك الذنب بعينه فقد عصى ~~الله فيما سواه مما هو أعظم منه. وأيم الله لئن لم يكن عصاه في الكبير ~~وعصاه في الصغير لجرأته على عيب الناس أكبر يا عبد الله، لا تعجل في عيب ~~أحد بذنبه فلعله مغفور له، ولا تأمن على نفسك صغير معصية فلعلك معذب عليه. ~~فليكفف من PageV02P023 # علم منكم عيب غيره لما يعلم من عيب نفسه، وليكن الشكر شاغلا له على ~~معافاته مما ابتلى به غيره ### || ومن كلام له عليه السلام # أيها الناس، من ~~عرف من أخيه وثيقة دين وسداد طريق فلا يسمعن فيه أقاويل الرجال. أما إنه قد ~~يرمي الرامي وتخطئ السهام ويحيل الكلام ، وباطل ذلك يبور والله سميع ~~وشهيد. أما إنه ليس بين الحق والباطل إلا أربع أصابع (فسئل عليه السلام عن ~~معنى قوله هذا، فجمع أصابعه ووضعها بين أذنه وعينه ثم قال): الباطل أن تقول ~~سمعت والحق أن تقول رأيت ### || ومن كلام له عليه السلام # وليس لواضع المعروف ~~في غير حقه وعند غير أهله من الحظ فيما أتى إلا محمدة اللئام، وثناء ~~الأشرار، ومقالة الجهال، ما دام منعما عليهم. ما أجود يده وهو عن ذات الله ~~بخيل!. فمن آتاه الله مالا فليصل به القرابة، وليحسن منه الضيافة، وليفك به ~~الأسير والعاني، وليعط منه الفقير PageV02P024 # والغارم، وليصبر نفسه على الحقوق والنوائب ابتغاء الثواب، فإن فوزا بهذه ~~الخصال شرف مكارم الدنيا ودرك فضائل الآخرة إن شاء الله ### || ومن خطبة له عليه السلام في الاستسقاء # ألا وإن الأرض التي تحملكم والسماء التي تظلكم ~~مطيعتان ms078 لربكم، وما أصبحتا تجودان لكم ببركتهما توجعا لكم ولا زلفة إليكم ~~ولا لخير ترجوانه منكم، ولكن أمرتا بمنافعكم فأطاعتا، وأقيمتا على حدود ~~مصالحكم فقامتا إن الله يبتلي عباده عند الأعمال السيئة بنقص الثمرات وحبس ~~البركات، وإغلاق خزائن الخيرات، ليتوب تائب ويقلع مقلع، ويتذكر متذكر، ~~ويزدجر مزدجر. وقد جعل الله سبحانه الاستغفار سببا لدرور الرزق ورحمة الخلق ~~فقال: " استغفروا ربكم إنه كان غفارا يرسل السماء عليكم مدرارا ويمددكم ~~بأموال وبنين " فرحم الله امرأ استقبل توبته، واستقال خطيئته، وبادر منيته ~~PageV02P025 # اللهم إنا خرجنا إليك من تحت الأستار والأكنان، وبعد عجيج البهائم ~~والولدان، راغبين في رحمتك، وراجين فضل نعمتك، وخائفين من عذابك ونقمتك. ~~اللهم فاسقنا غيثك ولا تجعلنا من القانطين، ولا تهلكنا بالسنين ، ولا ~~تؤاخذنا بما فعل السفهاء منا يا أرحم الراحمين. اللهم إنا خرجنا إليك نشكو ~~إليك ما لا يخفى عليك حين ألجأتنا المضايق الوعرة، وأجاءتنا المقاحط ~~المجدبة ، وأعيتنا المطالب المتعسرة، وتلاحمت علينا الفتن المستصعبة. ~~اللهم إنا نسألك أن لا تردنا خائبين، ولا تقلبنا واجمين ولا تخاطبنا ~~بذنوبنا ، ولا تقايسنا بأعمالنا. اللهم انشر علينا غيثك، وبركتك، ورزقك ~~ورحمتك. واسقنا سقيا نافعة مروية معشبة تنبت بها ما قد فات، وتحيي بها ما ~~قد مات. نافعة الحيا ، كثيرة المجتنى، تروي بها القيعان ، وتسيل ~~البطنان . وتستورق الأشجار، وترخص الأسعار إنك على ما تشاء قدير ~~PageV02P026 ### || ومن خطبة له عليه السلام # بعث الله رسله بما خصهم به من وحيه، ~~وجعلهم حجة له على خلقه، لئلا تجب الحجة لهم بترك الإعذار إليهم. فدعاهم ~~بلسان الصدق إلى سبيل الحق. ألا إن الله قد كشف الخلق كشفة ، لا أنه جهل ~~ما أخفوه من مصون أسرارهم ومكنون ضمائرهم، ولكن ليبلوهم أيهم أحسن عملا، ~~فيكون الثواب جزاء والعقاب بواء . # أين الذين زعموا أنهم الراسخون في العلم دوننا، كذبا وبغيا علينا أن ~~رفعنا الله ووضعهم، وأعطانا وحرمهم، وأدخلنا وأخرجهم. بنا يستعطى الهدى ~~ويستجلى العمى. إن الأئمة من قريش غرسوا في هذا البطن من هاشم. لا تصلح على ~~سواهم، ولا تصلح الولاة من غيرهم ms079 (منها) آثروا عاجلا وأخروا آجلا، وتركوا ~~صافيا وشربوا آجنا كأني أنظر إلى فاسقهم وقد صحب المنكر فألفه، وبسئ ~~به ووافقه ، حتى شابت عليه مفارقه، وصبغت به خلائقه . ثم أقبل مزبدا ~~كالتيار PageV02P027 # لا يبالي ما غرق. أو كوقع النار في الهشيم لا يحفل ما حرق أين ~~العقول المستصبحة بمصابيح الهدى، والأبصار اللامحة إلى منار التقوى. أين ~~القلوب التي وهبت لله وعوقدت على طاعة الله. ازدحموا على الحطام وتشاحوا ~~على الحرام. ورفع لهم علم الجنة والنار فصرفوا عن الجنة وجوههم، وأقبلوا ~~إلى النار بأعمالهم. دعاهم ربهم فنفروا وولوا. ودعاهم الشيطان فاستجابوا ~~وأقبلوا ### || ومن كلام له عليه السلام # أيها الناس، إنما أنتم في هذه ~~الدنيا غرض تنتضل فيه المنايا ، مع كل جرعة شرق، وفي كل أكلة غصص. لا ~~تنالون منها نعمة إلا بفراق أخرى، ولا يعمر معمر منكم يوما من عمره إلا ~~بهدم آخر من أجله. ولا تجدد له زيادة في أكله إلا بنفاد ما قبلها من رزقه. # ولا يحيى له أثر إلا مات له أثر. ولا يتجدد له جديد إلا بعد أن يخلق له ~~جديد ولا تقوم له نابتة إلا وتسقط منه محصودة. وقد مضت أصول نحن ~~فروعها فما بقاء فرع بعد ذهاب أصله (منها) وما أحدثت بدعة إلا ترك بها سنة. ~~فاتقوا البدع والزموا المهيع إن PageV02P028 # عوازم الأمور أفضلها وإن محدثاتها شرارها ### || ومن كلام له عليه السلام # (وقد استشاره عمر بن الخطاب في الشخوص لقتال الفرس بنفسه) إن هذا ~~الأمر لم يكن نصره ولا خذلانه بكثرة ولا قلة. وهو دين الله الذي أظهره، ~~وجنده الذي أعده وأمده، حتى بلغ ما بلغ وطلع حيث طلع. ونحن على موعود من ~~الله. والله منجز وعده وناصر جنده. # ومكان القيم بالأمر مكان النظام من الخرز يجمعه ويضمه. فإن انقطع ~~النظام تفرق وذهب، ثم لم يجتمع بحذافيره أبدا. # والعرب اليوم وإن كانوا قليلا فهم كثيرون بالاسلام وعزيزون بالاجتماع. ~~فكن قطبا، واستدر الرحى بالعرب، وأصلهم دونك نار الحرب، فإنك إن شخصت ~~من هذه الأرض انتقضت عليك العرب ms080 من أطرافها وأقطارها، حتى يكون ما تدع ~~وراءك من العورات أهم إليك مما بين يديك ~~PageV02P029 # إن الأعاجم إن ينظروا إليك غدا يقولوا هذا أصل العرب فإذا قطعتموه ~~استرحتم، فيكون ذلك أشد لكلبهم عليك وطمعهم فيك. # فأما ما ذكرت من مسير القوم إلى قتال المسلمين فإن الله سبحانه هو أكره ~~لمسيرهم منك، وهو أقدر على تغيير ما يكره. وأما ما ذكرت من عددهم فإنا لم ~~نكن نقاتل فيما مضى بالكثرة، وإنما كنا نقاتل بالنصر والمعونة ### || ومن خطبة له عليه السلام # فبعث محمدا صلى الله عليه وآله بالحق ليخرج عباده من ~~عبادة الأوثان إلى عبادته، ومن طاعة الشيطان إلى طاعته، بقرآن قد بينه ~~وأحكمه، ليعلم العباد ربهم إذ جهلوه، وليقروا به إذ جحدوه، وليثبتوه بعد إذ ~~أنكروه. فتجلى سبحانه لهم في كتابه من غير أن يكونوا رأوه بما أراهم من ~~قدرته، وخوفهم من سطوته. وكيف محق من محق بالمثلات ، واحتصد من احتصد ~~بالنقمات. وإنه سيأتي عليكم من بعدي زمان ليس فيه شئ أخفى من الحق ولا أظهر ~~من الباطل، ولا أكثر من الكذب على الله ورسوله. وليس عند أهل ~~ ~~PageV02P030 # ذلك الزمان سلعة أبور من الكتاب إذا تلي حق تلاوته، ولا أنفق منه إذا ~~حرف عن مواضعه. ولا في البلاد شئ أنكر من المعروف، ولا أعرف من المنكر. فقد ~~نبذ الكتاب حملته، وتناساه حفظته. # فالكتاب يومئذ وأهله منفيان طريدان ، وصاحبان مصطحبان في طريق واحد لا ~~يؤويهما مؤو. فالكتاب وأهله في ذلك الزمان في الناس وليسا فيهم، ومعهم ~~وليسا معهم، لأن الضلالة لا توافق الهدى وإن اجتمعا. # فاجتمع القوم على الفرقة. وافترقوا عن الجماعة. كأنهم أئمة الكتاب وليس ~~الكتاب إمامهم. فلم يبق عندهم منه إلا اسمه، ولا يعرفون إلا خطه وزبره ~~ومن قبل ما مثلوا بالصالحين كل مثلة ، وسموا صدقهم على الله فرية ، ~~وجعلوا في الحسنة عقوبة السيئة وإنما هلك من كان قبلكم بطول آمالهم وتغيب ~~آجالهم، حتى نزل بهم الموعود الذي ترد عنه المعذرة، وترفع عنه التوبة، ~~وتحل معه القارعة والنقمة PageV02P031 # أيها الناس ms081 إنه من استنصح الله وفق، ومن اتخذ قوله دليلا هدي للتي هي ~~أقوم فإن جار الله آمن، وعدوه خائف. وإنه لا ينبغي لمن عرف عظمة الله أن ~~يتعظم، فإن رفعة الذين يعلمون ما عظمته أن يتواضعوا له، وسلامة الذين ~~يعلمون ما قدرته أن يستسلموا له. فلا تنفروا من الحق نفار الصحيح من ~~الأجرب، والباري من ذي السقم # واعلموا أنكم لن تعرفوا الرشد حتى تعرفوا الذي تركه، ولن تأخذوا بميثاق ~~الكتاب حتى تعرفوا الذي نقضه، ولن تمسكوا به حتى تعرفوا الذي نبذه. ~~فالتمسوا ذلك من عند أهله فإنهم عيش العلم وموت الجهل. هم الذين يخبركم ~~حكمهم عن علمهم، وصمتهم عن منطقهم، وظاهرهم عن باطنهم. لا يخالفون الدين ~~ولا يختلفون فيه، فهو بينهم شاهد صادق، وصامت ناطق ### || (ومن خطبة له عليه السلام في ذكر أهل البصرة) # كل واحد منهما يرجوا الأمر له ويعطفه عليه دون ~~صاحبه، لا يمتان إلى الله بحبل، ولا يمدان إليه بسبب . كل واحد منهما ~~حامل ضب ~~PageV02P032 # لصاحبه وعما قليل يكشف قناعه به. والله لئن أصابوا الذي يريدون ~~لينتزعن هذا نفس هذا، وليأتين هذا على هذا. قد قامت الفئة الباغية فأين ~~المحتسبون . فقد سنت لهم السنن وقدم لهم الخبر. ولكل ضلة علة، ولكل ناكث ~~شبهة. والله لا أكون كمستمع اللدم يسمع الناعي ويحضر الباكي ثم لا ~~يعتبر ### || ومن كلام له عليه السلام قبل موته # أيها الناس كل امرئ لاق ما ~~يفر منه في فراره. والأجل مساق النفس والهرب منه موافاته. كم اطردت ~~الأيام أبحثها عن مكنون هذا الأمر فأبى الله إلا إخفاءه. هيهات. علم مخزون. ~~أما وصيتي: فالله لا تشركوا به شيئا. ومحمد صلى الله عليه وآله فلا تضيعوا ~~سنته. # أقيموا هذين العمودين، وأوقدوا هذين المصباحين. وخلاكم ذم ما لم تشردوا ~~. حمل كل امرئ منكم مجهوده . وخفف عن الجهلة. PageV02P033 # رب رحيم، ودين قويم، وإمام عليم. أنا بالأمس صاحبكم. وأنا اليوم عبرة ~~لكم. وغدا مفارقكم. غفر الله لي ولكم إن تثبت الوطأة في هذه المزلة فذاك. ~~وإن تدحض القدم فإنما ms082 كنا في أفياء أغصان، ومهب رياح. وتحت ظل غمام ~~اضمحل في الجو متلفقها ، وعفا في الأرض مخطها. وإنما كنت جارا جاوركم ~~بدني أياما، وستعقبون مني جثة خلاء : ساكنة بعد حراك، وصامتة بعد نطق. ~~ليعظكم هدوي، وخفوت أطرافي ، وسكون أطرافي، فإنه أوعظ للمعتبرين من ~~المنطق البليغ والقول المسموع. وداعيكم وداع امرئ مرصد للتلاقي ، غدا ~~ترون أيامي ويكشف لكم عن سرائري، وتعرفونني بعد خلو مكاني وقيام غيري مقامي ~~PageV02P034 ### || ومن خطبة له عليه السلام يومي فيها إلى ذكر الملاحم # وأخذوا يمينا ~~وشمالا طعنا في مسالك الغي، وتركا لمذاهب الرشد. فلا تستعجلوا ما هو كائن ~~مرصد. ولا تستبطئوا ما يجئ به الغد. فكم من مستعجل بما إن أدركه ود أنه لم ~~يدركه. وما أقرب اليوم من تباشير غد يا قوم هذا إبان ورود كل موعود ~~. ودنو من طلعة ما لا تعرفون. ألا ومن أدركها منا يسري فيها بسراج منير، ~~ويحذو فيها على مثال الصالحين ليحل فيها ربقا ، ويعتق رقا، ويصدع شعبا، ~~ويشعب صدعا ، في سترة عن الناس لا يبصر القائف أثره ولو تابع نظره. ~~ثم ليشحذن فيها قوم شحذ القين النصل . تجلى بالتنزيل أبصارهم . ويرمى ~~بالتفسير في مسامعهم PageV02P035 # ويغبقون كأس الحكمة بعد الصبوح (منها) وطال الأمد بهم ليستكملوا ~~الخزي، ويستوجبوا الغير ، حتى إذا اخلولق الأجل ، واستراح قوم إلى ~~الفتن، وأشالوا عن لقاح حربهم . ولم يمنوا على الله بالصبر . ولم ~~يستعظموا بذل أنفسهم في الحق. حتى إذا وافق وارد القضاء انقطاع مدة البلاء ~~حملوا بصائرهم على أسيافهم ، ودانوا لربهم بأمر واعظهم. حتى إذا قبض ~~الله رسوله صلى الله عليه وآله رجع قوم على الأعقاب. وغالتهم السبل، ~~واتكلوا على الولائج ووصلوا غير الرحم، وهجروا السبب الذي أمروا ~~بمودته، ونقلوا البناء عن رص أساسه، فبنوه في غير موضعه. معادن كل خطيئة، ~~وأبواب كل ضارب في غمرة. PageV02P036 # قد ماروا في الحيرة ، وذهلوا في السكرة على سنة من آل فرعون: # من منقطع إلى الدنيا راكن، أو مفارق للدين مباين ### || ومن خطبة له عليه السلام # وأحمد الله وأستعينه على مداحر ms083 الشيطان ومزاجره ، والاعتصام من ~~حبائله ومخاتله. وأشهد أن لا إله إلا الله وأشهد أن محمدا عبده ورسوله ~~ونجيبه وصفوته. لا يوازى فضله، ولا يجبر فقده. أضاءت به البلاد بعد الضلالة ~~المظلمة، والجهالة الغالبة، والجفوة الجافية. والناس يستحلون الحريم، ~~ويستذلون الحكيم. يحيون على فترة ، ويموتون على كفرة. ثم إنكم معشر ~~العرب أغراض بلايا قد اقتربت. فاتقوا سكرات النعمة، واحذروا بوائق النقمة ~~ وتثبتوا في قتام العشوة ، واعوجاج الفتنة عند طلوع جنينها، وظهور ~~كمينها، وانتصاب قطبها ومدار رحاها. تبدأ في مدارج خفية، وتؤول إلى فظاعة ~~جلية. شبابها كشباب الغلام ~~PageV02P037 # وآثارها كآثار السلام. تتوارثها الظلمة بالعهود. أولهم قائد لآخرهم ~~وآخرهم مقتد بأولهم. يتنافسون في دنيا دنية. ويتكالبون على جيفة مريحة ~~عن قليل يتبرأ التابع من المتبوع، والقائد من المقود. فيتزايلون بالبغضاء ~~، ويتلاعنون عند اللقاء. ثم يأتي بعد ذلك طالع الفتنة الرجوف ، ~~والقاصمة الزحوف. فتزيغ قلوب بعد استقامة، وتضل رجال بعد سلامة. وتختلف ~~الأهواء عند هجومها، وتلتبس الآراء عند نجومها من أشرف لها قصمته ومن ~~سعى فيها حطمته. يتكادمون فيها تكادم الحمر في العانة . # قد اضطرب معقود الحبل، وعمي وجه الأمر. تغيض فيها الحكمة ، وتنطق فيها ~~الظلمة. وتدق أهل البدو بمسحلها ، وترضهم بكلكلها. يضيع في غبارها ~~الوحدان، ويهلك في طريقها PageV02P038 # الركبان. ترد بمر القضاء. وتحلب عبيط الدماء وتثلم منار الدين ، ~~(وتنقض عقد اليقين. تهرب منها الأكياس ، وتدبرها الأرجاس مرعاد ~~مبراق، كاشفة عن ساق. تقطع فيها الأرحام، ويفارق عليها الاسلام. بريها سقيم ~~وظاعنها مقيم (منها) بين قتيل مطلول وخائف مستجير. يختلون بعقد الأيمان ~~بغرور الإيمان . فلا تكونوا أنصاب الفتن وأعلام البدع. # والزموا ما عقد عليه حبل الجماعة، وبنيت عليه أركان الطاعة. # واقدموا على الله مظلومين ولا تقدموا عليه ظالمين. واتقوا مدارج الشيطان ~~ومهابط العدوان. ولا تدخلوا بطونكم لعق الحرام فإنكم بعين من حرم عليكم ~~المعصية، وسهل لكم سبيل الطاعة ### || ومن خطبة له عليه السلام # الحمد لله الدال على وجوده بخلقه. وبمحدث خلقه على أزليته. PageV02P039 # وباشتباههم على أن لا شبه له. لا تستلمه المشاعر ، ولا تحجبه السواتر، ms084 ~~لافتراق الصانع والمصنوع، والحاد والمحدود، والرب والمربوب. الأحد لا ~~بتأويل عدد، والخالق لا بمعنى حركة ونصب ، والسميع لا بأداة ، ~~والبصير لا بتفريق آلة ، والشاهد لا بمماسة والبائن لا بتراخي مسافة ~~، والظاهر لا برؤية، والباطن لا بلطافة. # بان من الأشياء بالقهر لها والقدرة عليها. وبانت الأشياء منه بالخضوع له ~~والرجوع إليه. من وصفه فقد حده ومن حده فقد عده، ومن عده فقد أبطل ~~أزله، ومن قال كيف فقد استوصفه، ومن قال أين فقد حيزه. وعالم إذ لا معلوم. ~~ورب إذ لا مربوب. وقادر إذ لا مقدور (منها) قد طلع طالع ولمع لامع، ولاح ~~لائح واعتدل مائل. واستبدل الله بقوم قوما، وبيوم يوما. وانتظرنا الغير ~~انتظار المجدب المطر. وإنما الأئمة قوام الله على خلقه، وعرفاؤه على ~~عباده، لا يدخل الجنة إلا من عرفهم وعرفوه، ولا يدخل النار إلا من ~~PageV02P040 # أنكرهم وأنكروه. إن الله تعالى خصكم بالاسلام واستخصكم له، وذلك لأنه اسم ~~سلامة وجماع كرامة اصطفى الله تعالى منهجه وبين حججه من ظاهر علم ~~وباطن حكم. لا تفنى غرائبه، ولا تنقضي عجائبه. فيه مرابيع النعم ، ~~ومصابيح الظلم. لا تفتح الخيرات إلا بمفاتيحه، ولا تكشف الظلمات إلا ~~بمصابيحه. قد أحمى حماه وأرعى مرعاه. فيه شفاء المشتفى، وكفاية المكتفي ### || ومن خطبة له عليه السلام # وهو في مهلة من الله يهوي مع الغافلين ، ~~ويغدو مع المذنبين. بلا سبيل قاصد، ولا إمام قائد (منها) حتى إذا كشف لهم ~~عن جزاء معصيتهم. واستخرجهم من جلابيب غفلتهم، استقبلوا مدبرا، واستدبروا ~~مقبلا. فلم ينتفعوا بما أدركوا من طلبتهم، ولا بما قضوا من وطرهم. إني ~~أحذركم ونفسي هذه المنزلة. فينتفع امرؤ بنفسه، فإنما البصير من سمع فتفكر، ~~ونظر فأبصر، وانتفع بالعبر ثم سلك جددا واضحا يتجنب ~~PageV02P041 # فيه الصرعة في المهاوي، والضلال في المغاوي ولا يعين على نفسه ~~الغواة بتعسف في حق، أو تحريف في نطق، أو تخوف من صدق. فأفق أيها السامع من ~~سكرتك، واستيقظ من غفلتك واختصر من عجلتك، وأنعم الفكر فيما جاءك على لسان ~~النبي الأمي صلى الله عليه ms085 وآله مما لا بد منه ولا محيص عنه، وخالف من خالف ~~ذلك إلى غيره، ودعه وما رضي لنفسه. وضع فخرك واحطط كبرك، واذكر قبرك فإن ~~عليه ممرك، وكما تدين تدان. وكما تزرع تحصد. وما قدمت اليوم تقدم عليه غدا، ~~فامهد لقدمك وقدم ليومك. فالحذر الحذر أيها المستمع. والجد الجد أيها ~~الغافل " ولا ينبئك مثل خبير " إن من عزائم الله في الذكر الحكيم التي ~~عليها يثيب ويعاقب ولها يرضى ويسخط، أنه لا ينفع عبدا - وإن أجهد نفسه ~~وأخلص فعله - أن يخرج من الدنيا لاقيا ربه بخصلة من هذه الخصال لم يتب ~~منها: أن يشرك بالله فيما افترض عليه من عبادته، أو يشفي غيظه ~~PageV02P042 # بهلاك نفس، أو يقر بأمر فعله غيره، أو يستنجح حاجة إلى الناس بإظهار بدعة ~~في دينه ، أو يلقى الناس بوجهين، أو يمشي فيهم بلسانين. اعقل ذلك فإن ~~المثل دليل على شبهه إن البهائم همها بطونها. وإن السباع همها العدوان على ~~غيرها. # وإن النساء همهن زينة الحياة الدنيا والفساد فيها. إن المؤمنين مستكينون ~~. إن المؤمنين مشفقون. إن المؤمنين خائفون ### || ومن خطبة له عليه السلام # وناظر قلب اللبيب به يبصر أمده ، ويعرف غوره ونجده. # داع دعا، وراع رعى، فاستجيبوا للداعي واتبعوا الراعي قد خاضوا بحار ~~الفتن، وأخذوا بالبدع دون السنن. وأرز المؤمنون ونطق الضالون ~~المكذبون. نحن الشعار والأصحاب PageV02P043 # والخزنة والأبواب. لا تؤتى البيوت إلا من أبوابها فمن أتاها من غير ~~أبوابها سمي سارقا (منها) فيهم كرائم القرآن ، وهم كنوز الرحمن. إن ~~نطقوا صدقوا، وإن صمتوا لم يسبقوا . فليصدق رائد أهله، وليحضر عقله، ~~وليكن من أبناء الآخرة، فإنه منها قدم وإليها ينقلب. # فالناظر بالقلب العامل بالبصر يكون مبتدأ عمله أن يعلم أعمله عليه أم له. ~~فإن كان له مضى فيه، وإن كان عليه وقف عنه. # فإن العامل بغير علم كالسائر على غير طريق. فلا يزيده بعده عن الطريق إلا ~~بعدا من حاجته. والعامل بالعلم كالسائر على الطريق الواضح، فلينظر ناظر ~~أسائر هو أم راجع. واعلم أن لكل ظاهر باطنا على مثاله، ms086 فما طاب ظاهره طاب ~~باطنه. وما خبث ظاهره خبث باطنه. وقد قال الرسول الصادق صلى الله عليه وآله ~~" إن الله يحب العبد ، ويبغض عمله، ويحب العمل ويبغض بدنه (*) " واعلم ~~أن لكل PageV02P044 # عمل نباتا. وكل نبات لا غنى به عن الماء، والمياه مختلفة. فما طاب سقيه ~~طاب غرسه وحلت ثمرته، وما خبث سقيه خبث غرسه وأمرت ثمرته ### || ومن خطبة له عليه السلام يذكر فيها بديع خلقة الخفاش # الحمد لله الذي انحسرت الأوصاف عن ~~كنه معرفته وردعت عظمته العقول فلم تجد مساغا إلى بلوغ غاية ملكوته. هو ~~الله الحق المبين أحق وأبين مما ترى العيون، لم تبلغه العقول بتحديد فيكون ~~مشبها. ولم تقع عليه الأوهام بتقدير فيكون ممثلا، خلق الخلق على غير تمثيل ~~ولا مشورة مشير، ولا معونة معين. فتم خلقه بأمره، وأذعن لطاعته، فأجاب ولم ~~يدافع، وانقاد ولم ينازع. ومن لطائف صنعته وعجائب خلقته ما أرانا من غوامض ~~PageV02P045 # الحكمة في هذه الخفافيش التي يقبضها الضياء الباسط لكل شئ. # ويبسطها الظلام القابض لكل حي. وكيف عشيت أعينها عن أن تستمد من ~~الشمس المضيئة نورا تهتدي به في مذاهبها، وتتصل بعلانية برهان الشمس إلى ~~معارفها. وردعها بتلألؤ ضيائها عن المضي في سبحات إشراقها وأكنها في ~~مكامنها عن الذهاب في بلج ائتلاقها ، فهي مسدلة الجفون بالنهار على ~~أحداقها. وجاعلة الليل سراجا تستدل به في التماس أرزاقها. فلا يرد أبصارها ~~إسداف ظلمته ولا تمتنع من المضي فيه لغسق دجنته. فإذا ألقت الشمس ~~قناعها، وبدت أوضاح نهارها ، ودخل من إشراق نورها على الضباب في وجارها ~~ أطبقت الأجفان على مآقيها وتبلغت بما اكتسبت من فئ ظلم لياليها ~~. # فسبحان من جعل الليل لها نهارا ومعاشا. والنهار سكنا وقرارا. # وجعل لها أجنحة من لحمها تعرج بها عند الحاجة إلى الطيران ~~PageV02P046 # كأنها شظايا الآذان ، غير ذوات ريش ولا قصب . إلا أنك ترى مواضع ~~العروق بينة أعلاما لها جناحان لما يرقا فينشقا ولم يغلظا ~~فيثقلا. تطير وولدها لاصق بها لاجئ إليها يقع إذا وقعت. # ويرتفع إذا ارتفعت. لا يفارقها حتى تشتد ms087 أركانه. ويحمله للنهوض جناحه. ~~ويعرف مذاهب عيشه ومصالح نفسه. فسبحان الباري لكل شئ على غير مثال خلا من ~~غيره . ### || ومن كلام له عليه السلام خاطب به أهل البصرة على جهة اقتصاص الملاحم # فمن استطاع عند ذلك أن يعتقل نفسه على الله عز وجل فليفعل. فإن ~~أطعتموني فإني حاملكم إن شاء الله على سبيل الجنة، وإن كان ذا مشقة شديدة ~~ومذاقة مريرة PageV02P047 # وأما فلانة فأدركها رأي النساء، وضغن غلا في صدرها كمرجل القين ، ولو ~~دعيت لتنال من غيري ما أتت إلي لم تفعل، ولها بعد حرمتها الأولى والحساب ~~على الله تعالى (منه) سبيل أبلج المنهاج أنور السراج. فبالإيمان يستدل على ~~الصالحات. وبالصالحات يستدل على الإيمان. وبالإيمان يعمر العلم. # وبالعلم يرهب الموت وبالموت تختم الدنيا. وبالدنيا تحرز الآخرة . # وإن الخلق لا مقصر لهم عن القيامة مرقلين في مضمارها إلى الغاية ~~القصوى (منه) قد شخصوا من مستقر الأجداث ، وصاروا إلى مصائر الغايات. ~~لكل دار أهلها، لا يستبدلون بها ولا ينقلون عنها. وإن الأمر بالمعروف ~~والنهي عن المنكر لخلقان من خلق الله سبحانه. PageV02P048 # وإنهما لا يقربان من أجل ولا ينقصان من رزق. وعليكم بكتاب الله فإنه ~~الحبل المتين والنور المبين. والشفاء النافع، والري الناقع والعصمة ~~للمتمسك والنجاة للمتعلق. لا يعوج فيقام ولا يزيغ فيستعتب . ولا تخلقه ~~كثرة الرد وولوج السمع من قال به صدق ومن عمل به سبق. # (وقام إليه رجل فقال يا أمير المؤمنين أخبرنا عن الفتنة وهل سألت رسول ~~الله صلى الله عليه وآله عنها فقال عليه السلام) لما أنزل الله سبحانه قوله ~~(ألم أحسب الناس أن يتركوا أن يقولوا آمنا وهم لا يفتنون) علمت أن الفتنة ~~لا تنزل بنا ورسول الله صلى الله عليه وآله بين أظهرنا. فقلت يا رسول الله ~~ما هذه الفتنة التي أخبرك الله تعالى بها فقال: " يا علي إن أمتي ~~سيفتنون من بعدي " فقلت يا رسول الله: # أوليس قد قلت لي يوم أحد حيث استشهد من استشهد من المسلمين ~~PageV02P049 # وحيزت عني الشهادة فشق ذلك علي فقلت لي: ms088 " أبشر فإن الشهادة من ورائك ~~" فقال لي: " إن ذلك لكذلك فكيف صبرك إذا " فقلت: يا رسول الله ليس هذا ~~من مواطن الصبر، ولكن من مواطن البشرى والشكر فقال: " يا علي إن القوم ~~سيفتنون بأموالهم، ويمنون بدينهم على ربهم، ويتمنون رحمته، ويأمنون سطوته. # ويستحلون حرامه بالشبهات الكاذبة والأهواء الساهية. فيستحلون الخمر ~~بالنبيذ، والسحت بالهدية. والربا بالبيع " قلت يا رسول الله: # بأي المنازل أنزلهم عند ذلك؟ أبمنزلة ردة أم بمنزلة فتنة؟ فقال: # " بمنزلة فتنة " PageV02P050 ### || ومن خطبة له عليه السلام # الحمد لله الذي جعل الحمد مفتاحا لذكره. ~~وسببا للمزيد من فضله ودليلا على آلائه وعظمته. عباد الله إن الدهر يجري ~~بالباقين كجريه بالماضين. لا يعود ما قد ولى منه، ولا يبقى سرمدا ما فيه. ~~آخر فعاله كأوله. متسابقة أموره ، متظاهرة أعلامه. فكأنكم بالساعة ~~تحدوكم حدو الزاجر بشوله. فمن شغل نفسه بغير نفسه تحير في الظلمات، وارتبك ~~في الهلكات. ومدت به شياطينه في طغيانه، وزينت له سيئ أعماله. فالجنة غاية ~~السابقين. والنار غاية المفرطين اعلموا عباد الله أن التقوى دار حصن عزيز. ~~والفجور دار حصن ذليل لا يمنع أهله ولا يحرز من لجأ إليه . ألا وبالتقوى ~~تقطع حمة الخطايا وباليقين تدرك الغاية القصوى ~~PageV02P051 # عباد الله، الله الله في أعز الأنفس عليكم، وأحبها إليكم. # فإن الله قد أوضح لكم سبيل الحق وأنار طرقه. فشقوة لازمة أو سعادة دائمة. ~~فتزودوا في أيام الفناء لأيام البقاء. فقد دللتم على الزاد وأمرتم ~~بالظعن . وحثثتم على المسير. فإنما أنتم كركب وقوف لا يدرون متى يؤمرون ~~بالمسير. ألا فما يصنع بالدنيا من خلق للآخرة وما يصنع بالمال من عما قليل ~~يسلبه، وتبقى عليه تبعته وحسابه عباد الله، إنه ليس لما وعد الله من ~~الخير مترك، ولا فيما نهى عنه من الشر مرغب. عباد الله، احذروا يوما تفحص ~~فيه الأعمال. # ويكثر فيه الزلزال. وتشيب فيه الأطفال اعلموا عباد الله أن عليكم رصدا من ~~أنفسكم ، وعيونا من PageV02P052 # جوارحكم، وحفاظ صدق يحفظون أعمالكم. وعدد أنفاسكم. # لا تستركم منهم ظلمة ليل داج، ولا يكنكم ms089 منهم باب ذو رتاج وإن غدا من ~~اليوم قريب يذهب اليوم بما فيه، ويجئ الغد لاحقا به، فكأن كل امرئ منكم قد ~~بلغ من الأرض منزل وحدته ، ومخط حفرته. فيا له من بيت وحدة، ومنزل وحشة، ~~ومفرد غربة. وكأن الصيحة قد أتتكم، والساعة قد غشيتكم، وبرزتم لفصل القضاء. ~~قد زاحت عنكم الأباطيل واضمحلت عنكم العلل. واستحقت بكم الحقائق. ~~وصدرت بكم الأمور مصادرها. فاتعظوا بالعبر، واعتبروا بالغير، وانتفعوا ~~بالنذر. ### || ومن خطبة له عليه السلام # أرسله على حين فترة من الرسل، وطول ~~هجعة من الأمم ، PageV02P053 # وانتقاض من المبرم. فجاءهم بتصديق الذي بين يديه، والنور المقتدى به. ذلك ~~القرآن فاستنطقوه ولن ينطق ولكن أخبركم عنه. ألا إن فيه علم ما يأتي، ~~والحديث عن الماضي، ودواء دائكم، ونظم ما بينكم (منها) فعند ذلك لا يبقى ~~بيت مدر ولا وبر إلا وأدخله الظلمة ترحة، وأولجوا فيه نقمة. فيومئذ لا ~~يبقى لكم في السماء ولا في الأرض ناصر. أصفيتم بالأمر غير أهله ، ~~وأوردتموه غير مورده. وسينتقم الله ممن ظلم مأكلا بمأكل ومشربا بمشرب، من ~~مطاعم العلقم ومشارب الصبر والمقر ولباس شعار الخوف ودثار السيف ~~وإنما هم مطايا الخطيئات وزوامل الآثام . # فأقسم ثم أقسم، لتنخمنها أمية من بعدي كما تلفظ النخامة ثم ~~PageV02P054 # لا تذوقها ولا تتطعم بطعمها أبدا ما كر الجديدان ### || ومن خطبة له عليه السلام # ولقد أحسنت جواركم، وأحطت بجهدي من ورائكم. # وأعتقتكم من ربق الذل. وحلق الضيم شكرا مني للبر القليل، وإطراقا عما ~~أدركه البصر وشهده البدن من المنكر الكثير ### || ومن خطبة له عليه السلام # أمره قضاء وحكمة، ورضاه أمان ورحمة. يقضي بعلم، ويعفو بحلم. اللهم لك الحمد ~~على ما تأخذ وتعطي، وعلى ما تعافي وتبتلي: # حمدا يكون أرضى الحمد لك، وأحب الحمد إليك، وأفضل الحمد عندك. حمدا يملأ ~~ما خلقت، ويبلغ ما أردت. حمدا لا يحجب عنك ولا يقصر دونك. حمدا لا ينقطع ~~عدده، ولا يفنى مدده. فلسنا نعلم كنه عظمتك، إلا أنا نعلم أنك حي قيوم لا ~~تأخذك سنة ولا نوم. لم ينته ms090 إليك نظر، ولم يدركك بصر. أدركت الأبصار، ~~وأحصيت الأعمال، وأخذت بالنواصي والأقدام. وما الذي نرى ~~ ~~PageV02P055 # من خلقك ونعجب له من قدرتك ونصقه من عظيم سلطانك، وما تغيب عنا منه، ~~وقصرت أبصارنا عنه، وانتهت عقولنا دونه، وحالت سواتر الغيوب بيننا وبينه ~~أعظم. فمن فرغ قلبه وأعمل فكره ليعلم كيف أقمت عرشك، وكيف ذرأت خلقك ، ~~وكيف علقت في الهواء سمواتك، وكيف مددت على مور الماء أرضك رجع طرفه ~~حسيرا، وعقله مبهورا، وسمعه والها، وفكره حائرا (منها) يدعي بزعمه أنه ~~يرجو الله. كذب والعظيم، ما باله لا يتبين رجاؤه في عمله؟ فكل من رجا عرف ~~رجاؤه في عمله. وكل رجاء إلا رجاء الله تعالى فإنه مدخول وكل خوف محقق ~~إلا خوف الله فإنه معلول PageV02P056 # يرجو الله في الكبير، ويرجو العباد في الصغير، فيعطي العبد ما لا يعطي ~~الرب. فما بال الله جل ثناؤه يقصر به عما يصنع لعباده؟ # أتخاف أن تكون في رجائك له كاذبا؟ أو تكون لا تراه للرجاء موضعا؟ وكذلك ~~إن هو خاف عبدا من عبيده أعطاه من خوفه ما لا يعطي ربه، فجعل خوفه من ~~العباد نقدا، وخوفه من خالقهم ضمارا ووعدا وكذلك من عظمت الدنيا في ~~عينه، وكبر موقعها في قبله آثرها على الله تعالى فانقطع إليها وصار عبدا ~~لها. ولقد كان في رسول الله صلى الله عليه وآله كاف لك في الأسوة . ~~ودليل لك على ذم الدنيا وعيبها، وكثرة مخازيها ومساويها، إذ قبضت عنه ~~أطرافها، ووطئت لغيره أكنافها ، وفطم عن رضاعها، وزوي عن زخارفها. # وإن شئت ثنيت بموسى كليم الله صلى الله عليه وسلم إذ يقول " رب إني لما ~~أنزلت إلي من خير فقير " والله ما سأله إلا خبزا يأكله لأنه كان يأكل بقلة ~~الأرض. ولقد كانت خضرة البقل PageV02P057 # ترى من شفيف صفاق بطنه، لهزاله وتشذب لحمه وإن شئت ثلثت بداود صلى ~~الله عليه صاحب المزامير وقارئ أهل الجنة، فلقد كان يعمل سفائف الخوص بيده ~~، ويقول لجلسائه أيكم يكفيني بيعها. ويأكل قرص الشعير من ثمنها. وإن شئت ~~قلت ms091 في عيسى بن مريم عليه السلام، فلقد كان يتوسد الحجر ويلبس الخشن ويأكل ~~الجشب. وكان إدامه الجوع، وسراجه بالليل القمر. وظلاله في الشتاء مشارق ~~الأرض ومغاربها ، وفاكهته وريحانه ما تنبت الأرض للبهائم. ولم تكن له ~~زوجة تفتنه، ولا ولد يحزنه، ولا مال يلفته، ولا طمع يذله. دابته رجلاه، ~~وخادمه يداه. فتأس بنبيك الأطيب الأطهر صلى الله عليه وآله، فإن فيه ~~أسوة لمن تأسى، وعزاء لمن تعزى وأحب العباد إلى الله المتأسي بنبيه والمقتص ~~لأثره. قضم الدنيا قضما ، ولم يعرها طرفا. أهضم أهل الدنيا ~~PageV02P058 # كشحا ، وأخمصهم من الدنيا بطنا. عرضت عليه الدنيا فأبى أن يقبلها. ~~وعلم أن الله سبحانه أبغض شيئا فأبغضه، وحقر شيئا فحقره، وصغر شيئا فصغره. ~~ولو لم يكن فينا إلا حبنا ما أبغض الله ورسوله وتعظيمنا ما صغر الله ورسوله ~~لكفى به شقاقا لله ومحادة عن أمر الله . # ولقد كان صلى الله عليه وآله يأكل على الأرض، ويجلس جلسة العبد، ويخصف ~~بيده نعله ، ويرقع بيده ثوبه، ويركب الحمار العاري ويردف خلفه. ويكون ~~الستر على باب بيته فتكون فيه التصاوير فيقول يا فلانة - لإحدى أزواجه - ~~غيبيه عني فإني إذا نظرت إليه ذكرت الدنيا وزخارفها فأعرض عن الدنيا ~~بقلبه، وأمات ذكرها من نفسه، وأحب أن تغيب زينتها عن عينه، لكيلا يتخذ منها ~~رياشا ، ولا يعتقدها قرارا ولا يرجو فيها مقاما، فأخرجها ~~PageV02P059 # من النفس، وأشخصها عن القلب ، وغيبها عن البصر. وكذا من أبغض شيئا ~~أبغض أن ينظر إليه وأن يذكر عنده ولقد كان في رسول الله صلى الله عليه وآله ~~ما يدلك على مساوي الدنيا وعيوبها. إذ جاع فيها مع خاصته ، وزويت عنه ~~زخارفها مع عظيم زلفته. فلينظر ناظر بعقله أكرم الله محمدا بذلك أم أهانه؟ # فإن قال أهانه فقد كذب والعظيم، وإن قال أكرمه فليعلم أن الله قد أهان ~~غيره حيث بسط الدنيا له وزواها عن أقرب الناس منه. فتأسى متأس بنبيه ، ~~واقتص أثره، وولج مولجه، وإلا فلا يأمن الهلكة فإن الله جعل محمدا صلى الله ~~عليه وآله علما للساعة ms092 ، ومبشرا بالجنة، ومنذرا بالعقوبة. خرج من الدنيا ~~خميصا ، وورد الآخرة سليما. لم يضع حجرا على حجر حتى مضى لسبيله، وأجاب ~~داعي ربه. فما أعظم منة الله عندنا حين أنعم علينا به سلفا نتبعه، وقائدا ~~نطأ عقبه . والله لقد رقعت PageV02P060 # مدرعتي هذه حتى استحييت من راقعها ولقد قال لي قائل ألا تنبذها؟ ~~فقلت اغرب عني فعند الصباح يحمد القوم السرى ### || ومن خطبة له عليه # السلام بعثه بالنور المضئ والبرهان الجلي، والمنهاج البادي والكتاب ~~الهادي. أسرته خير أسرة ، وشجرته خير شجرة. أغصانها معتدلة وثمارها ~~متهدلة . مولده بمكة وهجرته بطيبة . علا بها ذكره وامتد بها صوته. ~~أرسله بحجة كافية، وموعظة شافية، ودعوة متلافية . أظهر به الشرائع ~~المجهولة، وقمع به البدع المدخولة، وبين به الأحكام المفصولة (8. فمن يتبع ~~غير الاسلام دينا تتحقق PageV02P061 # شقوته، وتنفصم عروته، وتعظم كبوته ويكون مآبه إلى الحزن الطويل ~~والعذاب الوبيل. وأتوكل على الله توكل الإنابة إليه. وأسترشده السبيل ~~المؤدي إلى جنته، القاصدة إلى محل رغبته (*). # أوصيكم عباد الله بتقوى الله وطاعته فإنها النجاة غدا والمنجاة أبدا. رهب ~~فأبلغ، ورغب فأسبغ . ووصف لكم الدنيا وانقطاعها، وزوالها وانتقالها. ~~فأعرضوا عما يعجبكم فيها لقلة ما يصحبكم منها. أقرب دار من سخط الله، ~~وأبعدها من رضوان الله. فغضوا عنكم - عباد الله - غمومها وأشغالها لما قد ~~أيقنتم به من فراقها وتصرف حالاتها. فاحذروها حذر الشفيق الناصح والمجد ~~الكادح. واعتبروا بما قد رأيتم من مصارع القرون قبلكم. # قد تزايلت أوصالهم ، وزالت أبصارهم وأسماعهم، وذهب شرفهم وعزهم، ~~وانقطع سرورهم ونعيمهم. فبدلوا بقرب الأولاد فقدها، وبصحبة الأزواج ~~مفارقتها. لا يتفاخرون، ولا يتناسلون، ولا PageV02P062 # يتزاورون، ولا يتجاورون. فاحذروا عباد الله حذر الغالب لنفسه، المانع ~~لشهوته، الناظر بعقله. فإن الأمر واضح، والعلم قائم، والطريق جدد، والسبيل ~~قصد ### || ومن خطبة له عليه السلام لبعض أصحابه وقد سأله: كيف دفعكم قومكم عن هذا المقام وأنتم أحق به؟ فقال: # يا أخا بني أسد إنك لقلق الوضين ترسل في غير سدد، ولك بعد ذمامة ~~الصهر وحق المسألة، وقد استعلمت فاعلم. أما الاستبداد علينا بهذا ms093 المقام ~~ونحن الأعلون نسبا، والأشدون برسول الله صلى الله عليه وآله نوطا ، ~~فإنها كانت أثرة شحت عليها نفوس PageV02P063 # قوم، وسخت عنها نفوس آخرين. والحكم، الله والمعود إليه القيامة ودع عنك ~~نهبا صيح في حجراته وهلم الخطب في ابن أبي سفيان ، فلقد أضحكني ~~الدهر بعد إبكائه. ولا غرو والله فيا له خطبا. يستفرغ العجب، ويكثر الأود. ~~حاول القوم إطفاء نور الله من مصباحه، وسد فواره من ينبوعه ، وجدحوا ~~بيني وبينهم شربا وبيئا فإن ترتفع عنا وعنهم محن البلوى أحملهم من ~~الحق على محضه ، وإن تكن الأخرى " فلا تذهب نفسك عليهم حسرات إن ~~الله عليم بما يصنعون " PageV02P064 # ### || ومن خطبة له عليه السلام # الحمد لله خالق العباد، وساطح المهاد، ~~ومسيل الوهاد، ومخصب النجاد ليس لأوليته ابتداء، ولا لأزليته انقضاء. ~~هو الأول لم يزل، والباقي بلا أجل. خرت له الجباه، ووحدته الشفاه. حد ~~الأشياء عند خلقه لها إبانة له من شبهها . لا تقدره الأوهام بالحدود ~~والحركات، ولا بالجوارح والأدوات. لا يقال له متى، ولا يضرب له أمد بحتى. ~~الظاهر لا يقال مما ، والباطن لا يقال فيما. لا شبح فيتقضى ، ولا ~~محجوب فيحوى. لم يقرب من الأشياء بالتصاق، ولم يبعد عنها بافتراق. لا يخفى ~~عليه من عباده شخوص لحظة ، ولا كرور لفظة، ولا ازدلاف ربوة ، ولا ~~انبساط خطوة في ليل ~~PageV02P065 # داج ، ولا غسق ساج، يتفيأ عليه القمر المنير ، وتعقبه الشمس ذات ~~النور في الأفول والكرور ، وتقلب الأزمنة والدهور. # من إقبال ليل مقبل وإدبار نهار مدبر. قبل كل غاية ومدة ، وكل إحصاء ~~وعدة. تعالى عما ينحله المحددون من صفات الأقدار، ونهايات الأقطار. ~~وتأثل المساكن ، وتمكن الأماكن. فالحد لخلقه مضروب، وإلى غيره منسوب. لم ~~يخلق الأشياء من أصول أزلية، ولا أوائل أبدية، بل خلق ما خلق فأقام حده، ~~وصور ما صور فأحسن صورته ليس لشئ منه امتناع، ولا له بطاعة ~~PageV02P066 # شئ انتفاع. علمه بالأموات الماضين كعلمه بالأحياء الباقين، وعلمه بما في ~~السماوات العلى كعلمه بما في الأرضين السفلى (منها) أيها المخلوق السوي ~~، والمنشأ المرعي في ظلمات الأرحام، ms094 ومضاعفات الأستار. بدئت من سلالة من ~~طين ، ووضعت في قرار مكين، إلى قدر معلوم، وأجل مقسوم. تمور في بطن أمك ~~جنينا لا تحير دعاء ولا تسمع نداء. ثم أخرجت من مقرك إلى دار لم تشهدها، ~~ولم تعرف سبل منافعها. فمن هداك لاجترار الغذاء من ثدي أمك، وعرفك عند ~~الحاجة مواضع طلبك وإرادتك. هيهات، إن من يعجز عن صفات ذي الهيئة والأدوات ~~فهو عن صفات خالقه أعجز. ومن تناوله بحدود المخلوقين أبعد ~~PageV02P067 ### || ومن كلام له عليه السلام # لما اجتمع الناس عليه وشكوا ما نقموه على ~~عثمان وسألوه مخاطبته عنهم واستعتابه لهم، فدخل عليه فقال # إن الناس ورائي ~~وقد استسفروني بينك وبينهم ووالله ما أدري ما أقول لك؟ ما أعرف شيئا ~~تجهله، ولا أدلك على أمر لا تعرفه. إنك لتعلم ما نعلم. ما سبقناك إلى شئ ~~فنخبرك عنه، ولا خلونا بشئ فنبلغكه. # وقد رأيت كما رأينا، وسمعت كما سمعنا، وصحبت رسول الله صلى الله عليه ~~وآله كما صحبنا. وما ابن أبي قحافة ولا ابن الخطاب أولى بعمل الحق منك، ~~وأنت أقرب إلى رسول الله صلى الله عليه وآله وشيجة رحم منهما . وقد نلت ~~من صهره ما لم ينالا. فالله الله في نفسك، فإنك والله ما تبصر من عمى ولا ~~تعلم من جهل، وإن الطرق PageV02P068 # لواضحة، وإن أعلام الدين لقائمة. فاعلم أن أفضل عباد الله عند الله إمام ~~عادل هدي وهدى، فأقام سنة معلومة، وأمات بدعة مجهولة. # وإن السنن لنيرة لها أعلام، وإن البدع لظاهرة لها أعلام. وإن شر الناس ~~عند الله إمام جائر ضل وضل به، فأمات سنة مأخوذة، وأحيى بدعة متروكة. وإني ~~سمعت رسول الله صلى الله عليه وآله يقول " يؤتى يوم القيامة بالإمام الجائر ~~وليس معه نصير ولا عاذر فيلقى في جهنم فيدور فيها كما تدور الرحى ثم يرتبط ~~في قعرها " وإني أنشدك الله أن لا تكون إمام هذه الأمة المقتول، فإنه ~~كان يقال: يقتل في هذه الأمة إمام يفتح عليها القتل والقتال إلى يوم ~~القيامة، ويلبس أمورها عليها، ويبث ms095 الفتن عليها، فلا يبصرون الحق من ~~الباطل. يموجون فيها موجا، ويمرجون فيها مرجا . فلا تكونن لمروان سيقة ~~يسوقك حيث شاء بعد جلال السن وتقضي العمر. فقال له عثمان رضي الله عنه: ~~" كلم الناس في أن يؤجلوني حتى أخرج إليهم من مظالمهم " فقال عليه السلام: ~~ما كان بالمدينة فلا أجل فيه، وما غاب فأجله وصول أمرك إليه ~~PageV02P069 # ### || ومن خطبة له عليه السلام يذكر فيها عجيب خلقة الطاووس # ابتدعهم خلقا عجيبا من حيوان وموات، وساكن وذي حركات. # فأقام من شواهد البينات على لطيف صنعته وعظيم قدرته ما انقادت له العقول ~~معترفة به ومسلمة له. ونعقت في أسماعنا دلائله على وحدانيته ، وما ذرأ ~~من مختلف صور الأطيار التي أسكنها أخاديد الأرض وخروق فجاجها، ورواسي ~~أعلامها. من ذات أجنحة مختلفة، وهيئات متباينة، مصرفة في زمان التسخير ~~ومرفرفة بأجنحتها في مخارق الجو المنفسح، والفضاء المنفرج. كونها بعد أن لم ~~تكن في عجائب صور ظاهرة، وركبها في حقاق مفاصل محتجبة ومنع ~~PageV02P070 # بعضها بعبالة خلقة أن يسمو في السماء خفوفا، وجعله يدف دفيفا. # ونسقها على اختلافها في الأصابيغ بلطيف قدرته ودقيق صنعته. # فمنها مغموس في قالب لون لا يشوبه غير لون ما غمس فيه. ومنها مغموس ~~في لون صبغ قد طوق بخلاف ما صبغ به ومن أعجبها خلقا الطاووس الذي أقامه في ~~أحكم تعديل، ونضد ألوانه في أحسن تنضيد ، بجناح أشرج قصبه، وذنب أطال ~~مسحبه. إذا درج إلى الأنثى نشره من طيه، وسما به مطلا على رأسه كأنه ~~قلع داري عنجه نؤتيه. يختال بألوانه، ويميس بزيفانه. يفضي كإفضاء الديكة، ~~ويؤر بملاقحة أر الفحول المغتلمة في الضراب. أحيلك من ذلك ~~ PageV02P071 # على معاينة ، لا كمن يحيل على ضعيف إسناده. ولو كان كزعم من يزعم أنه ~~يلقح بدمعة تسفحها مدامعه ، فتقف في ضفتي جفونه وأن أنثاه تطعم ذلك، ثم ~~تبيض لا من لقاح فحل سوى الدمع المنبجس لما كان ذلك بأعجب من مطاعمة الغراب ~~. تخال قصبه مداري من فضة وما أنبت عليها من عجيب داراته وشموسه خالص ~~العقيان وفلذ الزبرجد ms096 فإن شبهته بما أنبتت الأرض قلت ~~PageV02P072 # جني جني من زهرة كل ربيع وإن ضاهيته بالملابس فهو كموشي الحلل ، ~~أو مونق عصب اليمن. وإن شاكلته بالحلي فهو كفصوص ذات ألوان قد نطقت باللجين ~~المكلل يمشي مشي المرح المختال ويتصفح ذنبه وجناحيه فيقهقه ضاحكا ~~لجمال سرباله وأصابيغ وشاحه فإذا رمى ببصره إلى قوائمه زقا معولا بصوت ~~يكاد يبين عن استغاثته، ويشهد بصادق توجعه، لأن قوائمه حمش كقوائم الديكة ~~الخلاسية وقد نجمت من ظنبوب ساقه صيصية خفية . وله في موضع العرف ~~قنزعة خضراء موشاة. ومخرج عنقه كالإبريق. ومغرزها إلى حيث ~~PageV02P073 # بطنه كصبغ الوسمة اليمانية ، أو كحريرة ملبسة مرآة ذات صقال وكأنه ~~متلفع بمعجر أسحم إلا أنه يخيل لكثرة مائه وشدة بريقه أن الخضرة ~~الناضرة ممتزجة به. ومع فتق سمعه خط كمستدق القلم في لون الأقحوان أبيض ~~يقق. فهو ببياضه في سواد ما هنالك يأتلق . وقل صبغ إلا وقد أخذ منه بقسط ~~، وعلاه بكثرة صقاله وبريقه وبصيص ديباجه ورونقه . فهو كالأزاهير ~~المبثوثة لم تربها أمطار ربيع ولا شموس قيظ. وقد يتحسر من ريشه ~~، ويعرى من لباسه، فبسقط تترى، وينبت تباعا، فينحت من قصبه انحتات ~~أوراق ~~PageV02P074 # الأغصان ، ثم يتلاحق ناميا حتى يعود كهيئته قبل سقوطه. لا يخالف سالف ~~ألوانه، ولا يقع لون في غير مكانه. وإذا تصفحت شعرة من شعرات قصبه أرتك ~~حمرة وردية، وتارة خضرة زبرجدية، وأحيانا صفرة عسجدية . فكيف تصل إلى ~~صفة هذا عمائق الفطن ، أو تبلغه قرائح العقول، أو تستنظم وصفه أقوال ~~الواصفين. وأقل أجزائه قد أعجز الأوهام أن تدركه، والألسنة أن تصفه. فسبحان ~~الذي بهر العقول عن وصف خلق جلاه للعيون فأدركته محدودا مكونا، ومؤلفا ~~ملونا. وأعجز الألسن عن تلخيص صفته، وقعد بها عن تأدية نعته. وسبحان من ~~أدمج قوائم الذرة والهمجة إلى ما فوقهما من خلق الحيتان والأفيلة. ووأى ~~على نفسه أن لا يضطرب شبح مما أولج فيه الروح إلا وجعل الحمام موعده، ~~والفناء غايته (منها في صفة الجنة) فلو رميت ببصر قلبك نحو ما يوصف لك ~~منها لعزفت نفسك ms097 عن بدائع ما أخرج إلى الدنيا من شهواتها ~~PageV02P075 # ولذاتها وزخارف مناظرها، ولذهلت بالفكر في اصطفاق أشجار غيبت عروقها ~~في كثبان المسك على سواحل أنهارها، وفي تعليق كبائس اللؤلؤ الرطب في ~~عساليجها وأفنانها ، وطلوع تلك الثمار مختلفة في غلف أكمامها تحنى ~~من غير تكلف فتأتي على منية مجتنيها، ويطاف على نزالها في أفنية قصورها ~~بالأعسال المصفقة ، والخمور المروقة. قوم لم تزل الكرامة تتمادى بهم حتى ~~حلوا دار القرار ، وأمنوا نقلة الأسفار. فلو شغلت قبلك أيها المستمع ~~بالوصول إلى ما يهجم عليك من تلك المناظر المونقة لزهقت نفسك شوقا ~~إليها، ولتحملت من مجلسي هذا إلى مجاورة أهل القبور استعجالا بها. جعلنا ~~الله وإياكم ممن سعى بقلبه إلى منازل الأبرار برحمته. # (تفسير بعض ما في هذه الخطبة من الغريب (*) قوله عليه السلام ويؤر ~~بملاقحة الأر كناية عن النكاح، يقال أر المرأة PageV02P076 # يؤرها أي نكحها، وقوله كأنه قلع داري عنجه نوتيه: القلع شراع السفينة، ~~وداري: منسوب إلى دارين، وهي بلدة على البحر يجلب منها الطيب. وعنجه أي ~~عطفه. يقال عنجت الناقة - كنصرت - أعنجها عنجا إذا عطفتها. والنوتي الملاح. ~~وقوله ضفتي جفونه، أراد جانبي جفونه. # والضفتان الجانبان. وقوله وفلذ الزبرجد، الفلذ: جمع فلذة، وهي القطعة. ~~وقوله كبائس اللؤلؤ الرطب، الكباسة: العذق # والعساليج الغصون، واحدها عسلوج). # ### || ومن خطبة له عليه السلام # ليتأس صغيركم بكبيركم ، وليرأف كبيركم بصغيركم. # ولا تكونوا كجفاة الجاهلية لا في الدين يتفقهون، ولا عن الله يعقلون. ~~كقيض بيض في أداح يكون كسرها وزرا. ويخرج حضانها شرا ~~PageV02P077 # (منها) افترقوا بعد ألفتهم، وتشتتوا عن أصلهم. فمنهم آخذ بغصن أينما مال ~~مال معه. على أن الله تعالى سيجمعهم لشر يوم لبني أمية كما تجتمع قزع ~~الخريف يؤلف الله بينهم، ثم يجعلهم ركاما كركام السحاب. ثم يفتح لهم ~~أبوابا يسيلون من مستثارهم كسيل الجنتين، حيث لم تسلم عليه قارة، ولم تثبت ~~عليه أكمة، ولم يرد سننه رص طود، ولا حداب أرض. يزعزعهم الله في بطون ~~أوديته ، ثم يسلكهم ينابيع في الأرض يأخذ بهم من قوم حقوق قوم، ms098 ويمكن ~~لقوم في ديار قوم. وأيم الله ليذوبن ما في أيديهم بعد ~~PageV02P078 # العلو والتمكين كما تذوب الألية على النار أيها الناس لو لم تتخاذلوا ~~عن نصر الحق، ولم تهنوا عن توهين الباطل. لم يطمع فيكم من ليس مثلكم، ولم ~~يقو من قوي عليكم. لكنكم تهتم متاه بني إسرائيل. ولعمري ليضعفن لكم التيه ~~من بعدي أضعافا بما خلفتم الحق وراء ظهوركم، وقطعتم الأدنى ووصلتم ~~الأبعد. واعلموا أنكم إن اتبعتم الداعي لكم سلك بكم منهاج الرسول، وكفيتم ~~مؤونة الاعتساف، ونبذتم الثقل الفادح عن الأعناق ### || ومن خطبة له عليه السلام في أول خلافته # إن الله تعالى أنزل كتابا هاديا بين فيه الخير ~~والشر. فخذوا نهج الخير تهتدوا، واصدفوا عن سمت الشر تقصدوا الفرائض ~~الفرائض، أدوها إلى الله تؤدكم إلى الجنة. إن الله حرم حراما غير مجهول، ~~وأحل حلالا غير مدخول ، وفضل حرمة المسلم على الحرم كلها، وشد ~~PageV02P079 # بالاخلاص والتوحيد حقوق المسلمين في معاقدها فالمسلم من سلم ~~المسلمون من لسانه ويده إلا بالحق. ولا يحل أذى المسلم إلا بما يجب. بادروا ~~أمر العامة وخاصة أحدكم وهو الموت فإن الناس أمامكم، وإن الساعة تحدوكم ~~من خلفكم. تخففوا تلحقوا، فإنما ينتظر بأولكم آخركم. اتقوا الله في عباده ~~وبلاده فإنكم مسؤولون حتى عن البقاع والبهائم، أطيعوا الله ولا تعصوه، وإذا ~~رأيتم الخير فخذوا به، وإذا رأيتم الشر فأعرضوا عنه ### || ومن كلام له عليه السلام # بعد ما بويع بالخلافة، وقد قال له قوم من الصحابة لو عاقبت قوما ممن ~~أجلب على عثمان؟ فقال عليه السلام: # يا إخوتاه إني لست أجهل ما تعلمون، ولكن كيف لي بقوة والقوم المجلبون على ~~حد شوكتهم، يملكوننا ولا نملكهم. PageV02P080 # وهاهم هؤلاء قد ثارت معهم عبدانكم، والتفت إليهم أعرابكم، وهم خلالكم ~~(يسومونكم ما شاؤوا. وهل ترون موضعا لقدرة على شئ تريدونه. إن هذا الأمر ~~أمر جاهلية. وإن لهؤلاء القوم مادة . إن الناس من هذا الأمر - إذا حرك - ~~على أمور: فرقة ترى ما ترون، وفرقة ترى ما لا ترون، وفرقة لا ترى هذا ولا ~~ذاك، ms099 فاصبروا حتى يهدأ الناس، وتقع القلوب مواقعها، وتؤخذ الحقوق مسمحة ~~فاهدأوا عني، وانظروا ماذا يأتيكم به أمري. ولا تفعلوا فعلة تضعضع قوة، ~~وتسقط منة، وتورث وهنا وذلة وسأمسك الأمر ما استمسك. وإذا لم أجد بدا ~~فآخر الدواء الكي ### || ومن خطبة له عليه السلام عند مسير أصحاب الجمل إلى البصرة # إن الله بعث رسولا هاديا بكتاب ناطق وأمر قائم، لا يهلك عنه إلا ~~هالك . وإن المبتدعات المشبهات هن المهلكات إلا ما حفظ ~~PageV02P081 # الله منها. وإن في سلطان الله عصمة لأمركم. فأعطوه طاعتكم غير ملومة ولا ~~مستكره بها والله لتفعلن أو لينقلن الله عنكم سلطان الاسلام، ثم لا ~~ينقله إليكم أبدا حتى يأرز الأمر إلى غيركم إن هؤلاء قد تمالاوا على ~~سخطة إمارتي وسأصبر ما لم أخف على جماعتكم. فإنهم إن تمموا على فيالة ~~هذا الرأي انقطع نظام المسلمين، وإنما طلبوا هذه الدنيا حسدا لمن ~~أفاءها الله عليه، فأرادوا رد الأمور على أدبارها. ولكم علينا العمل بكتاب ~~الله تعالى وسيرة رسول الله صلى الله عليه وآله والقيام بحقه والنعش لسنته ~~ ### || ومن كلام له عليه السلام # كلم به بعض العرب وقد أرسله قوم من أهل البصرة # لما قرب عليه السلام منها ليعلم لهم منه حقيقة حاله مع أصحاب الجمل ~~لتزول الشبهة من نفوسهم فبين له عليه السلام من أمره معهم ما علم به أنه ~~على الحق، ثم قال له بايع، فقال إني رسول قوم ولا أحدث حدثا ~~PageV02P082 # حتى أرجع إليهم. فقال عليه السلام: # أرأيت لو أن الذين وراءك بعثوك رائدا تبتغي لهم مساقط الغيث فرجعت إليهم ~~وأخبرتهم عن الكلأ والماء فخالفوا إلى المعاطش والمجادب ما كنت صانعا؟ قال ~~كنت تاركهم ومخالفهم إلى الكلأ والماء. فقال عليه السلام فامدد إذا يدك. ~~فقال الرجل فوالله ما استطعت أن أمتنع عند قيام الحجة علي، فبايعته عليه ~~السلام. والرجل يعرف بكليب الجرمي ### || ومن كلام له عليه السلام لما عزم على لقاء القوم بصفين # اللهم رب السقف المرفوع، والجو المكفوف ، الذي ~~جعلته مغيضا لليل والنهار، ومجرى للشمس والقمر، ms100 ومختلفا للنجوم السيارة. # وجعلت سكانه سبطا من ملائكتك لا يسأمون من عبادتك. ورب هذه الأرض التي ~~جعلتها قرارا للأنام ومدرجا للهوام والأنعام، وما ~~ ~~PageV02P083 # لا يحصى مما يرى ومما لا يرى. ورب الجبال الرواسي التي جعلتها للأرض ~~أوتادا، وللخلق اعتمادا ، إن أظهرتنا على عدونا فجنبا البغي وسددنا ~~للحق. وإن أظهرتهم علينا فارزقنا الشهادة واعصمنا من الفتنة. # أين المانع للذمار والغائر عند نزول الحقائق من أهل الحفاظ. العار ~~وراءكم والجنة أمامكم ### || ومن خطبة له عليه السلام # الحمد لله الذي لا ~~تواري عنه سماء سماء ولا أرض أرضا (منها) وقال قائل: إنك على هذا الأمر ~~يا ابن أبي طالب لحريص، فقلت بل أنتم والله لأحرص وأبعد، وأنا أخص وأقرب، ~~وإنما طلبت حقا لي وأنتم تحولون بيني وبينه، وتضربون وجهي دونه فلما ~~PageV02P084 # قرعته بالحجة في الملأ الحاضرين هب لا يدري ما يجيبني به اللهم إني ~~أستعينك على قريش ومن أعانهم ، فإنهم قطعوا رحمي، وصغروا عظيم منزلتي، ~~وأجمعوا على منازعتي أمرا هو لي. ثم قالوا إلا أن في الحق أن تأخذه وفي ~~الحق أن تتركه (منها في ذكر أصحاب الجمل) فخرجوا يجرون حرمة رسول الله ~~صلى الله عليه وآله كما تجر الأمة عند شرائها، متوجهين بها إلى البصرة، ~~فحبسا نساءهما في بيوتهما، وأبرزا حبيس رسول الله صلى الله عليه وآله لهما ~~ولغيرهما في جيش ما منهم رجل إلا وقد أعطاني الطاعة وسمح لي بالبيعة ~~طائعا غير مكره فقدموا على عاملي بها وخزان بيت مال المسلمين وغيرهم من ~~أهلها. فقتلوا طائفة صبرا ، وطائفة غدرا. فوالله لو لم يصيبوا من ~~المسلمين إلا رجلا واحدا معتمدين لقتله بلا جرم جره، لحل لي قتل ذلك ~~الجيش كله ~~PageV02P085 # إذ حضروه فلم ينكروا ولم يدفعوا عنه بلسان ولا يد. دع ما أنهم قد قتلوا ~~من المسلمين مثل العدة التي دخلوا بها عليهم ### || ومن خطبة له عليه السلام # أمين وحيه، وخاتم رسله، وبشير رحمته، ونذير نقمته أيها الناس إن أحق ~~الناس بهذا الأمر أقواهم عليه، وأعلمهم بأمر الله فيه. فإن شغب شاغب ms101 استعتب ~~فإن أبى قوتل. ولعمري لئن كانت الإمامة لا تنعقد حتى يحضرها عامة الناس ~~فما إلى ذلك سبيل، ولكن أهلها يحكمون على من غاب عنها ثم ليس للشاهد أن ~~يرجع ولا للغائب أن يختار ألا وإني أقاتل رجلين: رجلا ادعى ما ليس له، وآخر ~~منع الذي عليه. أوصيكم بتقوى الله فإنها خير ما تواصى العباد به، وخير ~~عواقب الأمور عند الله. وقد فتح باب الحرب بينكم وبين ~~PageV02P086 # أهل القبلة ، ولا يحمل هذا العلم إلا أهل البصر والصبر والعلم ~~بمواضع الحق. فامضوا لما تؤمرون به، وقفوا عندما تنهون عنه. ولا تعجلوا في ~~أمر حتى تتبينوا، فإن لنا مع كل أمر تنكرونه غيرا ألا وإن هذه الدنيا ~~التي أصبحتم تتمنونها وترغبون فيها، وأصبحت تغضبكم وترضيكم ليست بداركم، ~~ولا منزلكم الذي خلقتم له ولا الذي دعيتم إليه. ألا وإنها ليست بباقية لكم ~~ولا تبقون عليها. # وهي وإن غرتكم منها فقد حذرتكم شرها. فدعوا غرورها لتحذيرها، وإطماعها ~~لتخويفها. وسابقوا فيها إلى الدار التي دعيتم إليها وانصرفوا بقلوبكم عنها. ~~ولا يخنن أحدكم خنين الأمة على ما زوي عنه منها واستتموا نعمة الله ~~عليكم بالصبر على طاعة الله والمحافظة على ما استحفظكم من كتابه. ألا وإنه ~~لا يضركم تضييع شئ من دنياكم بعد حفظكم قائمة دينكم. ألا وإنه لا ينفعكم ~~بعد تضييع دينكم شئ حافظتم عليه من أمر دنياكم. أخذ الله ~~PageV02P087 # بقلوبنا وقلوبكم إلى الحق. وألهمنا وإياكم الصبر ### || ومن كلام له عليه السلام في معنى طلحة بن عبيد الله # قد كنت وما أهدد بالحرب، ولا أرهب ~~بالضرب. وأنا على ما قد وعدني ربي من النصر. والله ما استعجل متجردا للطلب ~~بدم عثمان إلا خوفا من أن يطالب بدمه لأنه مظنته، ولم يكن في القوم ~~أحرص عليه منه ، فأراد أن يغالط بما أجلب فيه ليلبس الأمر ويقع ~~الشك. ووالله ما صنع في أمر عثمان واحدة من ثلاث: لئن كان ابن عفان ظالما - ~~كما كان يزعم - لقد كان ينبغي له أن يوازر قاتليه أو ينابذ ناصريه. ~~ولئن كان ms102 مظلوما لقد كان ينبغي له أن يكون من المنهنهين عنه ، والمعذرين ~~فيه . ولئن كان في شك من الخصلتين لقد كان ينبغي له أن يعتزله ويركد ~~جانبا ويدع PageV02P088 # الناس معه، فما فعل واحدة من الثلاث، وجاء بأمر لم يعرف بابه، ولم تسلم ~~معاذيره ### || ومن خطبة له عليه السلام # أيها الغافلون غير المغفول عنهم، والتاركون المأخوذ منهم ما لي أراكم عن الله ذاهبين، وإلى غيره راغبين. كأنكم نعم أراح بها سائم ~~إلى مرعى وبي ومشرب دوي . إنما هي كالمعلوفة للمدي لا تعرف ماذا يراد ~~بها، إذا أحسن إليها تحسب يومها دهرها ، وشبعها أمرها. والله لو شئت أن ~~أخبر كل رجل منكم بمخرجه ومولجه وجميع شأنه لفعلت ، ولكن أخاف أن تكفروا ~~في برسول الله صلى الله عليه وآله. ألا وإني مفضيه إلى الخاصة ممن يؤمن ذلك ~~منه . PageV02P089 # والذي بعثه بالحق واصطفاه على الخلق ما أنطق إلا صادقا. وقد عهد إلي بذلك ~~كله، وبمهلك من يهلك ومنجى من ينجو، ومآل هذا الأمر. وما أبقى شيئا يمر على ~~رأسي إلا أفرغه في أذني وأفضى به إلي. # أيها الناس إني والله ما أحثكم على طاعة إلا وأسبقكم إليها، ولا أنهاكم ~~عن معصية إلا وأتناهى قبلكم عنها ### || ومن خطبة له عليه السلام # انتفعوا ~~ببيان الله، واتعظوا بمواعظ الله، واقبلوا نصيحة الله. فإن الله قد أعذر ~~إليكم بالجلية واتخذ عليكم الحجة. وبين لكم محابه من الأعمال ومكارهه ~~منها لتتبعوا هذه وتجتنبوا هذه، فإن رسول الله صلى الله عليه وآله كان يقول ~~" إن الجنة حفت بالمكاره وإن النار حفت بالشهوات " وأعلموا أنه ما من طاعة ~~الله شئ إلا يأتي في كره . وما من معصية الله شئ إلا يأتي في شهوة. فرحم ~~الله رجلا نزع عن شهوته وقمع هوى نفسه، فإن هذه النفس أبعد شئ ~~PageV02P090 # منزعا. وإنها لا تزال تنزع إلى معصية في هوى. واعلموا عباد الله أن ~~المؤمن لا يصبح ولا يمسي إلا ونفسه ظنون عنده ، فلا يزال زاريا عليها ~~ومستزيدا لها. فكونوا كالسابقين قبلكم والماضين أمامكم قوضوا من ms103 الدنيا ~~تقويض الراحل وطووها طي المنازل. واعلموا أن هذا القرآن هو الناصح الذي ~~لا يغش، والهادي الذي لا يضل، والمحدث الذي لا يكذب. وما جالس هذا القرآن ~~أحد إلا قام عنه بزيادة أو نقصان: زيادة في هدى، أو نقصان في عمى. واعلموا ~~أنه ليس على أحد بعد القرآن من فاقة ، ولا لأحد قبل القرآن من غنى ~~فاستشفوه من أدوائكم واستعينوا به على لأوائكم ، فإن فيه شفاء من أكبر ~~الداء وهو الكفر والنفاق والغي والضلال. فاسألوا الله به ، ~~PageV02P091 # وتوجهوا إليه بحبه، ولا تسألوا به خلقه إنه ما توجه العباد إلى الله ~~بمثله. واعلموا أنه شافع مشفع، وقائل مصدق. وأنه من شفع له القرآن يوم ~~القيامة شفع فيه ، ومن محل به القرآن يوم القيامة صدق عليه، فإنه ينادي ~~مناد يوم القيامة: " ألا إن كل حارث مبتلى في حرثه وعاقبة عمله غير حرثة ~~القرآن " فكونوا من حرثته وأتباعه واستدلوه على ربكم، واستنصحوه على ~~أنفسكم، واتهموا عليه آراءكم ، واستغشوا فيه أهواءكم. العمل العمل، ثم ~~النهاية النهاية. # والاستقامة الاستقامة، ثم الصبر الصبر، والورع الورع. إن لكم نهاية ~~فانتهوا إلى نهايتكم. وإن لكم علما فاهتدوا بعلمكم # وإن للاسلام غاية فانتهوا إلى غايته. واخرجوا إلى الله بما افترض عليكم ~~من حقه ، وبين لكم من وظائفه. أنا شاهد لكم PageV02P092 # وحجيج يوم القيامة عنكم ألا وإن القدر السابق قد وقع، والقضاء الماضي ~~قد تورد . # وإني متكلم بعدة الله وحجته، قال الله تعالى: " إن الذين قالوا ربنا الله ~~ثم استقاموا تتنزل عليهم الملائكة ألا تخافوا ولا تخزنوا وأبشروا بالجنة ~~التي كنتم توعدون " وقد قلتم ربنا الله فاستقيموا على كتابه، وعلى منهاج ~~أمره، وعلى الطريقة الصالحة من عبادته. ثم لا تمرقوا منها ولا تبتدعوا فيها ~~ولا تخالفوا عنها. فإن أهل المروق منقطع بهم عند الله يوم القيامة. ثم ~~إياكم وتهزيع الأخلاق وتصريفها واجعلوا اللسان واحدا. وليخزن الرجل ~~لسانه فإن هذا اللسان جموح بصاحبه. والله ما أرى عبدا يتقي ~~PageV02P093 # تقوى تنفعه حتى يختزن لسانه. وإن لسان المؤمن من وراء قلبه # وإن قلب ms104 المنافق من وراء لسانه. لأن المؤمن إذا أراد أن يتكلم بكلام ~~تدبره في نفسه، فإن كان خيرا أبداه، وإن كان شرا واراه. # وإن المنافق يتكلم بما أتى على لسانه لا يدري ماذا له وما ذا عليه. # وقد قال رسول الله صلى الله عليه وآله: " لا يستقيم إيمان عبد حتى يستقيم ~~قلبه. ولا يستقيم قلبه حتى يستقيم لسانه " فمن استطاع منكم أن يلقى الله ~~تعالى وهو نقي الراحة من دماء المسلمين وأموالهم، سليم اللسان من أعراضهم ~~فليفعل. واعلموا عباد الله أن المؤمن يستحل العام ما استحل عاما أول، ويحرم ~~العام ما حرم عاما أول. وإن ما أحدث الناس لا يحل لكم شيئا مما حرم عليكم ~~، ولكن الحلال ما أحل الله والحرام ما حرم الله. فقد جربتم الأمور ~~وضرستموها ، ووعظتم بمن كان قبلكم وضربت الأمثال لكم ودعيتم إلى الأمر ~~الواضح. فلا يصم عن ذلك إلا أصم، ولا يعمى عن ذلك إلا أعمى ومن لم ينفعه ~~الله بالبلاء والتجارب لم ينتفع بشئ من العظة. # ~~PageV02P094 # وأتاه التقصير من أمامه حتى يعرف ما أنكر، وينكر ما عرف. # وإنما الناس رجلان: متبع شرعة، ومبتدع بدعة ليس معه من الله سبحانه برهان ~~سنة ولا ضياء حجة. وإن الله سبحانه لم يعظ أحدا بمثل هذا القرآن، فإنه حبل ~~الله المتين وسببه الأمين، وفيه ربيع القلب وينابيع العلم، وما للقلب جلاء ~~غيره، مع أنه قد ذهب المتذكرون وبقي الناسون والمتناسون. فإذا رأيتم خيرا ~~فأعينوا عليه، وإذا رأيتم شرا فاذهبوا عنه فإن رسول الله صلى الله عليه ~~وآله كان يقول: # " يا ابن آدم اعمل الخير ودع الشر فإذا أنت جواد قاصد " ألا وإن ~~الظلم ثلاثة: فظلم لا يغفر، وظلم لا يترك، وظلم مغفور لا يطلب. فأما الظلم ~~الذي لا يغفر فالشرك بالله، قال الله تعالى: # " إن الله لا يغفر أن يشرك به " وأما الظلم الذي يغفر فظلم العبد نفسه ~~عند بعض الهنات وأما الظلم الذي لا يترك فظلم العباد بعضهم بعضا. ~~القصاص هناك شديد، ليس هو جرحا بالمدى ولا ~~PageV02P095 # ضربا ms105 بالسياط، ولكنه ما يستصغر ذلك معه فإياكم والتلون في دين الله، ~~فإن جماعة فيما تكرهون من الحق خير من فرقة فيما تحبون من الباطل . وإن ~~الله سبحانه لم يعط أحدا بفرقة خيرا ممن مضى ولا ممن بقي يا أيها الناس ~~طوبى لمن شغله عيبه عن عيوب الناس، وطوبى لمن لزم بيته، وأكل قوته، واشتغل ~~بطاعة ربه، وبكى على خطيئته ، فكان من نفسه في شغل، والناس منه في راحة ~~ ### || ومن كلام له عليه السلام في معنى الحكمين # فأجمع رأي ملئكم على أن ~~اختاروا رجلين فأخذنا عليهما أن PageV02P096 # يجعجعا عند القرآن ، ولا يجاوزاه، وتكون ألسنتهما معه وقلوبهما تبعه. ~~فتاها عنه وتركا الحق وهما يبصرانه. وكان الجور هواهما، والاعوجاج دأبهما. ~~وقد سبق استثناؤنا عليهما في الحكم بالعدل والعمل بالحق سوء رأيهما ~~وجور حكمهما، والثقة في أيدينا لأنفسنا حين خالفا سبيل الحق، وأتيا بما ~~لا يعرف من معكوس الحكم ### || ومن خطبة له عليه السلام # لا يشغله شأن. ولا ~~يغيره زمان، ولا يحويه مكان. ولا يصفه لسان. ولا يعزب عنه عدد قطر الماء ~~، ولا نجوم السماء، ولا سوافي الريح في الهواء، ولا دبيب النمل على ~~الصفا، ولا مقيل الذر PageV02P097 # في الليلة الظلماء. يعلم مساقط الأوراق وخفي طرف الأحداق # وأشهد أن لا إله إلا الله غير معدول به ، ولا مشكوك فيه، ولا مكفور ~~دينه ولا مجحود تكوينه شهادة من صدقت نيته وصفت دخلته ، وخلص ~~يقينه، وثقلت موازينه. وأشهد أن محمدا عبده ورسوله المجتبى من خلائقه، ~~والمعتام لشرح حقائقه والمختص بعقائل كراماته. والمصطفى لكرائم ~~رسالاته. # والموضحة به أشراط الهدى . والمجلو به غربيب العمى أيها الناس إن ~~الدنيا تغر المؤمل لها والمخلد إليها ، ولا تنفس بمن نافس فيها، وتغلب ~~من غلب عليها. وأيم الله ما كان قوم قط في غض نعمة من عيش فزال عنهم إلا ~~بذنوب اجترحوها، لأن الله ليس بظلام للعبيد. ولو أن الناس حين تنزل بهم ~~النقم وتزول عنهم النعم PageV02P098 # فزعوا إلى ربهم بصدق من نياتهم ووله من قلوبهم لرد عليهم كل شارد، وأصلح ~~لهم ms106 كل فاسد. وإني لأخشى عليكم أن تكونوا في فترة وقد كانت أمور مضت ~~ملتم فيها ميلة كنتم فيها عندي غير محمودين، ولئن رد عليكم أمركم إنكم ~~لسعداء. # وما على إلا الجهد، ولو أشاء أن أقول لقلت. عفا الله عما سلف. # ### || ومن كلام له عليه السلام # وقد سأله ذعلب اليماني، فقال: هل رأيت ربك ~~يا أمير المؤمنين؟ # فقال عليه السلام: أفأعبد ما لا أرى؟ فقال: وكيف تراه؟ فقال: # لا تراه العيون بمشاهدة العيان، ولكن تدركه القلوب بحقائق الإيمان. قريب ~~من الأشياء غير ملامس . بعيد منها غير مباين. متكلم لا بروية، مريد لا ~~بهمة. صانع لا بجارحة. لطيف PageV02P099 # لا يوصف بالخفاء. كبير لا يوصف بالجفاء بصير لا يوصف بالحاسة. رحيم ~~لا يوصف بالرقة. تعنو الوجوه لعظمته ، وتجب القلوب من مخافته ### || (ومن خطبة له عليه السلام في ذم أصحابه) # أحمد الله على ما قضى من أمر وقدر من ~~فعل، وعلى ابتلائي بكم أيها الفرقة التي إذا أمرت لم تطع، وإذا دعوت لم ~~تجب. إن أمهلتم خضتم ، وإن حوربتم خرتم. وإن اجتمع الناس على إمام ~~طعنتم. # وإن أجبتم إلى مشاقة نكصتم. لا أبا لغيركم ما تنتظرون نصركم والجهاد ~~على حقكم؟. الموت أو الذل لكم. فوالله لئن جاء يومي - وليأتيني - ليفرقن ~~بيني وبينكم وأنا لصحبتكم قال ، وبكم غير كثير. لله أنتم. أما دين ~~يجمعكم؟ ولا حمية PageV02P100 # تشحذكم ؟ أوليس عجبا أن معاوية يدعو الجفاة الطغام فيتبعونه على ~~غير معونة ولا عطاء. وأنا أدعوكم - وأنتم تريكة الاسلام وبقية الناس - ~~إلى المعونة وطائفة من العطاء فتفرقون عني وتختلفون علي. إنه لا يخرج إليكم ~~من أمري رضى فترضونه ، ولا سخط فتجتمعون عليه وإن أحب ما أنا لاق إلى ~~الموت. قد دارستكم الكتاب ، وفاتحتكم الحجاج، وعرفتكم ما أنكرتم، ~~وسوغتكم ما مجعتم، لو كان الأعمى يلحط ، أو النائم يستيقظ. # وأقرب بقوم من الجهل بالله قائدهم معاوية، ومؤدبهم ابن النابغة ~~PageV02P101 ### || ومن كلام له عليه السلام # وقد أرسل رجلا من أصحابه يعلم له علم ~~أحوال قوم من جند الكوفة قد هموا باللحاق بالخوارج ms107 وكانوا على خوف منه عليه ~~السلام، فلما عاد إليه الرجل قال له: " أأمنوا فقطنوا أم جبنوا فظعنوا؟ " ~~. فقال الرجل: بل ظعنوا يا أمير المؤمنين. فقال عليه السلام: # بعدا لهم كما بعدت ثمود. أما لو أشرعت الأسنة إليهم ، وصبت السيوف على ~~هاماتهم. لقد ندموا على ما كان منهم. إن الشيطان اليوم قد استفلهم ، وهو ~~غدا متبرئ منهم ومتخل عنهم. # فحسبهم بخروجهم من الهدى ، وارتكاسهم في الضلال والعمى، وصدهم عن ~~الحق، وجماحهم في التيه PageV02P102 ### || ومن خطبة له عليه السلام # روي عن نوف البكالي قال خطبنا هذه ~~الخطبة بالكوفة أمير المؤمنين عليه السلام وهو قائم على حجارة نصبها له ~~جعدة بن هبيرة المخزومي، وعليه مدرعة من صوف وحمائل سيفه ليف، وفي ~~رجليه نعلان من ليف، وكأن جبينه ثفنة بعير فقال عليه السلام الحمد ~~الله الذي إليه مصائر الخلق، وعواقب الأمر. نحمده على عظيم إحسانه ونير ~~برهانه، ونوامي فضله وامتنانه ، حمدا يكون لحقه قضاء ولشكره أداء، وإلى ~~ثوابه مقربا ولحسن مزيده موجبا. # ونستعين به استعانة راج لفضله، مؤمل لنفعه، واثق بدفعه، معترف ~~PageV02P103 # له بالطول ، مذعن له بالعمل والقول. ونؤمن به إيمان من رجاه موقنا، ~~وأناب إليه مؤمنا، وخنع له مذعنا ، وأخلص له موحدا، وعظمه ممجدا، ولاذ ~~به راغبا مجتهدا. لم يولد سبحانه فيكون في العز مشاركا ولم يلد فيكون ~~موروثا هالكا. ولم يتقدمه وقت ولا زمان. ولم يتعاوره زيادة ولا نقصان ~~بل ظهر للعقول بما أرانا من علامات التدبير المتقن والقضاء المبرم. فمن ~~شواهد خلقه خلق السماوات موطدات بلا عمد ، قائمات بلا سند. دعاهن فأجبن ~~طائعات مذعنات، غير متلكئات ولا مبطئات . ولولا إقرارهن له بالربوبية ~~وإذعانهن بالطواعية لما جعلهن موضعا لعرشه، ولا مسكنا لملائكته، ولا مصعدا ~~للكلم الطيب والعمل الصالح من خلقه. # جعل نجومها أعلاما يستدل بها الحيران في مختلف فجاج الأقطار. لم يمنع ضوء ~~نورها ادلهمام سجف الليل المظلم . ولا استطاعت ~~PageV02P104 # جلابيب سواد الحنادس أن ترد ما شاع في السماوات من تلألؤ نور القمر. ~~فسبحان من لا يخفى عليه سواد غسق داج ولا ms108 ليل ساج في بقاع الأرضين ~~المتطأطئات، ولا في يفاع السفع المتجاورات. وما يتجلجل به الرعد في أفق ~~السماء، وما تلاشت عنه بروق الغمام، وما تسقط من ورقة تزيلها عن مسقطها ~~عواصف الأنواء وانهطال السماء ويعلم مسقط القطرة ومقرها، ومسحب الذرة ~~ومجرها، وما يكفي البعوضة من قواتها، وما تحمل الأنثى في بطنها. الحمد لله ~~الكائن قبل أن يكون كرسي أو عرش، أو سماء أو أرض أو جان أو إنس لا يدرك ~~بوهم. ولا يقدر بفهم. ولا يشغله سائل، ولا ينقصه نائل ~~PageV02P105 # ولا يبصر بعين. ولا يحد بأين. ولا يوصف بالأزواج، ولا يخلق بعلاج. # ولا يدرك بالحواس. ولا يقاس بالناس. الذي كلم موسى تكليما، وأراه من ~~آياته عظيما. بلا جوارح ولا أدوات، ولا نطق ولا لهوات # بل إن كنت صادقا أيها المتكلف لوصف ربك فصف جبرائيل وميكائيل وجنود ~~الملائكة المقربين في حجرات القدس مرجحنين ، متولهة عقولهم أن يحدوا ~~أحسن الخالقين. فإنما يدرك بالصفات ذوو الهيئات والأدوات، ومن ينقضي إذا ~~بلغ أمد حده بالفناء، فلا إله إلا هو أضاء بنوره كل ظلام، وأظلم بظلمته كل ~~نور أوصيكم عباد الله بتقوى الله الذي ألبسكم الرياش وأسبغ عليكم ~~المعاش. ولو أن أحدا يجد إلى البقاء سلما، أو إلى دفع الموت ~~PageV02P106 # سبيلا، لكان ذلك سليمان بن داود عليه السلام الذي سخر له ملك الجن والإنس ~~مع النبوة وعظيم الزلفة. فلما استوفى طعمته ، واستكمل مدته، رمته قسي ~~الفناء بنبال الموت. وأصبحت الديار منه خالية، والمساكين معطلة، وورثها قوم ~~آخرون، وإن لكم في القرون السالفة لعبرة. أين العمالقة وأبناء العمالقة. ~~أين الفراعنة وأبناء الفراعنة. أين أصحاب مدائن الرس الذين قتلوا النبيين ~~وأطفأوا سنن المرسلين. وأحيوا سنن الجبارين . وأين الذين ساروا بالجيوش ~~وهزموا الألوف. وعسكروا العساكر ومدنوا المدائن PageV02P107 # (منها) قد لبس للحكمة جنتها وأخذها بجميع أدبها من الاقبال عليها ~~والمعرفة بها والتفرغ لها. وهي عند نفسه ضالته التي يطلبها، وحاجته التي ~~يسأل عنها. فهو مغترب إذا اغترب الاسلام ، وضرب بعسيب ذنبه، وألصق الأرض ~~بجرانه. بقية من بقايا حجته ، خليفة ms109 من خلائف أنبيائه (ثم قال عليه ~~السلام): # أيها الناس إني قد بثثت لكم المواعظ التي وعظ الأنبياء بها أممهم. وأديت ~~إليكم ما أدت الأوصياء إلى من بعدهم. وأدبتكم بسوطي فلم تستقيموا. وحدوتكم ~~بالزواجر فلم تستوثقوا لله أنتم! # أتتوقعون إماما غيرى يطأ بكم الطريق، ويرشدكم السبيل؟ # ألا إنه قد أدبر من الدنيا ما كان مقبلا، وأقبل منها ما كان مدبرا، وأزمع ~~الترحال عباد الله الأخيار، وباعوا قليلا من الدنيا ~~PageV02P108 # لا يبقى بكثير من الآخرة لا يفنى. ما ضر إخواننا الذين سفكت دماؤهم وهم ~~بصفين أن لا يكونوا اليوم أحياء؟ يسيغون الغصص ويشربون الرنق قد والله ~~لقوا الله فوفاهم أجورهم، وأحلهم دار الأمن بعد خوفهم. أين إخواني الذين ~~ركبوا الطريق ومضوا على الحق؟ أين عمار ؟ وأين ابن التيهان؟ وأين ذو ~~الشهادتين؟ # وأين نظراؤهم من إخوانهم الذين تعاقدوا على المنية، وأبرد برؤوسهم إلى ~~الفجرة. (قال ثم ضرب بيده على لحيته الشريفة الكريمة فأطال البكاء، ثم قال ~~عليه السلام): # أوه على إخواني الذين تلوا القرآن فأحكموه ، وتدبروا الفرض فأقاموه، ~~أحيوا السنة وأماتوا البدعة. دعوا للجهاد فأجابوا، ووثقوا بالقائد فاتبعوه ~~(ثم نادى بأعلى صوته): الجهاد الجهاد عباد الله. ألا وإني معسكر في يومي ~~هذا فمن أراد الرواح إلى الله فليخرج ~~PageV02P109 # قال نوف: وعقد للحسين عليه السلام في عشرة آلاف، ولقيس ابن سعد رحمه الله ~~في عشرة آلاف، ولأبي أيوب الأنصاري في عشرة آلاف، ولغيرهم على أعداد أخر ~~وهو يريد الرجعة إلى صفين، فما دارت الجمعة حتى ضربه الملعون ابن ملجم لعنه ~~الله، فتراجعت العساكر فكنا كأغنام فقدت راعيها تختطفها الذئاب من كل مكان ### || ومن خطبة له عليه السلام # الحمد الله المعروف من غير رؤية، والخالق ~~من غير منصبة خلق الخلائق بقدرته، واستعبد الأرباب بعزته، وساد ~~العظماء بجوده. # وهو الذي أسكن الدنيا خلقه، وبعث إلى الجن والإنس رسله ليكشفوا لهم عن ~~غطائها، وليحذروهم من ضرائها، وليضربوا لهم أمثالها، وليبصروهم عيوبها، ~~وليهجموا عليهم بمعتبر من تصرف مصاحها وأسقامها ، وحلالها وحرامها. وما ~~أعد الله للمطيعين منهم PageV02P110 # والعصاة من ms110 جنة ونار وكرامة وهوان. أحمده إلى نفسه كما استحمد إلى خلقه ~~جعل لكل شئ قدرا، ولكل قدر أجلا، ولكل أجل كتابا. # (منها) فالقرآن آمر زاجر، وصامت ناطق. حجة الله على خلقه. # أخذ عليهم ميثاقه. وارتهن عليه أنفسهم . أتم نوره، وأكمل به دينه، ~~وقبض نبيه صلى الله عليه وآله وقد فرغ إلى الخلق من أحكام الهدى به. فعظموا ~~منه سبحانه ما عظم من نفسه. فإنه لم يخف عنكم شيئا من دينه. ولم يترك شيئا ~~رضيه أو كرهه إلا وجعل له علما باديا وآية محكمة تزجر عنه أو تدعو إليه. ~~فرضاه فيما بقي واحد، وسخطه فيما بقي واحد. واعلموا أنه لن يرضى عنكم بشئ ~~سخطه على من كان قبلكم، ولن يسخط عليكم بشئ رضيه ممن كان قبلكم، وإنما ~~تسيرون في أثر بين، وتتكلمون برجع قول قد قاله الرجال من قبلكم. قد كفاكم ~~مؤونة دنياكم، وحثكم على الشكر، وافترض من ألسنتكم الذكر. وأوصاكم بالتقوى ~~PageV02P111 # وجعلها منتهى رضاه وحاجته من خلقه. فاتقوا الله الذي أنتم بعينه ~~ونواصيكم بيده، وتقلبكم في قبضته. وإن أسررتم علمه، وإن أعلنتم كتبه. قد ~~وكل بذلك حفظة كراما لا يسقطون حقا، ولا يثبتون باطلا. واعلموا أنه من يتق ~~الله يجعل له مخرجا من الفتن ونورا من الظلم، ويخلده فيما اشتهت نفسه، ~~وينزله منزل الكرامة عنده. في دار اصطنعها لنفسه. ظلها عرشه. ونورها بهجته. ~~وزوارها ملائكته. ورفقاؤها رسله. فبادروا المعاد. وسابقوا الآجال. فإن ~~الناس يوشك أن ينقطع بهم الأمل، ويرهقهم الأجل ، ويسد عنهم باب التوبة. ~~فقد أصبحتم في مثل ما سأل إليه الرجعة من كان قبلكم وأنتم بنو سبيل ~~على سفر من دار ليست بداركم، وقد أوذنتم منها بالارتحال، وأمرتم فيها ~~بالزاد. واعلموا أنه ليس لهذا الجلد الرقيق صبر على النار، فارحموا نفوسكم ~~فإنكم قد جربتموها في مصائب الدنيا. أفرأيتم جزع أحدكم من الشوكة تصيبه، ~~PageV02P112 # والعثرة تدميه، والرمضاء تحرقه؟ فكيف إذا كان بين طابقين من نار، ضجيع ~~حجر وقرين شيطان. أعلمتم أن مالكا إذا غضب على النار حطم بعضها بعضا لغضبه ms111 ~~، وإذا زجرها توثبت بين أبوابها جزعا من زجرته أيها اليفن الكبير ~~الذي قد لهزه القتير، كيف أنت إذا التحمت أطواق النار بعظام الأعناق! ونشبت ~~الجوامع حتى أكلت لحوم السواعد. فالله الله معشر العباد وأنتم سالمون ~~في الصحة قبل السقم. وفي الفسحة قبل الضيق، فاسعوا في فكاك رقابكم من قبل ~~أن تغلق رهائنها أسهروا عيونكم، وأضمروا بطونكم واستعملوا أقدامكم، ~~وأنفقوا أموالكم، وخذوا من أجسادكم وجودوا بها على أنفسكم، ولا تبخلوا بها ~~عنها فقد قال الله سبحانه " إن تنصروا الله ينصركم ويثبت أقدامكم " وقال ~~تعالى " من ذا الذي يقرض الله قرضا حسنا فيضاعفه له وله أجر كريم " فلم ~~يستنصركم من ذل، ولم يستقرضكم من قل، استنصركم وله ~~PageV02P113 # جنود السماوات والأرض وهو العزيز الحكيم. واستقرضكم وله خزائن السماوات ~~والأرض وهو الغني الحميد. أراد أن يبلوكم أيكم أحسن عملا. فبادروا ~~بأعمالكم تكونوا مع جيران الله في داره. رافق بهم رسله، وأزارهم ملائكته، ~~وأكرم أسماعهم أن تسمع حسيس نار أبدا ، وصان أجسادهم أن تلقى لغوبا ~~ونصبا " ذلك فضل الله يؤتيه من يشاء والله ذو الفضل العظيم " أقول ما ~~تسمعون والله المستعان على نفسي وأنفسكم، وهو حسبي ونعم الوكيل. # ### || ومن كلام له عليه السلام # قاله للبرج بن مسهر الطائي ، وقد قال له بحيث يسمعه: # لا حكم إلا لله، وكان من الخوارج أسكت قبحك الله يا أثرم ، فوالله لقد ~~ظهر الحق فكنت فيه ضئيلا شخصك، خفيا صوتك، حتى إذا نعر الباطل نجمت ~~PageV02P114 # نجوم قرن الماعز ### || ومن خطبة له عليه السلام # الحمد الله الذي لا تدركه ~~الشواهد، ولا تحويه المشاهد، ولا تراه النواظر، ولا تحجبه السواتر، الدال ~~على قدمه بحدوث خلقه، وبحدوث خلقه على وجوده، وباشتباههم على أن لا شبه له. ~~الذي صدق في ميعاده، وارتفع عن ظلم عباده. وقام بالقسط في خلقه، وعدل عليهم ~~في حكمه. مستشهد بحدوث الأشياء على أزليته، وبما وسمها به من العجز على ~~قدرته، وبما اصطرها إليه من الفناء على دوامه. واحد لا بعدد، ودائم لا بأمد ~~وقائم لا بعمد. # تتلقاه الأذهان لا ms112 بمشاعرة . وتشهد له المرائي لا بمحاضرة. لم تحط به ~~الأوهام، بل تجلى لها بها، وبها امتنع منها، وإليها حاكمها ليس بذي كبر ~~امتدت به النهايات فكبرته تجسيما، ولا بذي عظم PageV02P115 # تناهت به الغايات فعظمته تجسيدا. بل كبر شأنا، وعظم سلطانا. # وأشهد أن محمدا عبده ورسوله الصفي، وأمينه الرضي، صلى الله عليه وآله. ~~أرسله بوجوب الحجج ، وظهور الفلج وإيضاح المنهج، فبلغ الرسالة صادعا ~~بها، وحمل على المحجة دالا عليها. # وأقام أعلام الاهتداء ومنار الضياء. وجعل أمراس الاسلام متينة وعرى ~~الإيمان وثيقة (منها في صفة خلق أصناف من الحيوان): ولو فكروا في عظيم ~~القدرة وجسيم النعمة لرجعوا إلى الطريق وخافوا عذاب الحريق ولكن القلوب ~~عليلة، والبصائر مدخولة. ألا تنظرون إلى صغير ما خلق كيف أحكم خلقه، وأتقن ~~تركيبه، وفلق له السمع والبصر، وسوى له العظم والبشر انظروا إلى ~~النملة في صغر جثتها ولطافة هيئتها، لا تكاد تنال بلحظ البصر، ولا بمستدرك ~~الفكر، كيف دبت على أرضها، وصبت على رزقها، تنقل الحبة إلى جحرها، وتعدها ~~في مستقرها. تجمع في حرها لبردها، وفي ورودها لصدرها ، ~~PageV02P116 # مكفولة برزقها مرزوقة بوفقها. لا يغفلها المنان، ولا يحرمها الديان ولو ~~في الصفا اليابس والحجر الجامس ولو فكرت في مجاري أكلها في علوها ~~وسفلها وما في الجوف من شراسيف بطنها وما في الرأس من عينها وأذنها ~~لقضيت من خلقها عجبا، ولقيت من وصفها تعبا. فتعالى الذي أقامها على ~~قوائمها، وبناها على دعائمها، لم يشركه في فطرتها فاطر، ولم يعنه في خلقها ~~قادر. ولو ضربت في مذاهب فكرك لتبلغ غاياته، ما دلتك الدلالة إلا على أن ~~فاطر النملة هو فاطر النخلة، لدقيق تفصيل كل شئ ، وغامض اختلاف كل حي، ~~وما الجليل واللطيف والثقيل والخفيف والقوي والضعيف في خلقه إلا سواء، ~~وكذلك السماء والهواء والرياح والماء. فانظر إلى الشمس والقمر والنبات ~~والشجر والماء والحجر واختلاف هذا الليل والنهار، وتفجر هذه البحار، وكثرة ~~هذه الجبال، وطول هذه القلال وتفرق هذه اللغات، والألسن المختلفات. ~~فالويل لمن PageV02P117 # جحد المقدر وأنكر المدبر. زعموا أنهم كالنبات ms113 ما لهم زارع، ولا لاختلاف ~~صورهم صانع. ولم يلجأوا إلى حجة فيما ادعوا ، ولا تحقيق لما أوعوا. وهل ~~يكون بناء من غير بان، أو جناية من غير جان. وإن شئت قلت في الجرادة إذ خلق ~~لها عينين حمراوين. # وأسرج لها حدقتين قمراوين . وجعل لها السمع الخفي، وفتح لها الفم ~~السوي، وجعل لها الحس القوي، ونابين بهما تقرض، ومنجلين بهما تقبض ~~يرهبها الزراع في زرعهم، ولا يستطيعون ذبها # ولو أجلبوا بجمعهم، حتى ترد الحرث في نزواتها ، وتقضي منه شهواتها. ~~وخلقها كله لا يكون إصبعا مستدقة فتبارك الله الذي يسجد له من في السماوات ~~والأرض طوعا وكرها، ويعنو له خدا ووجها، ويلقي إليه بالطاعة سلما وضعفا، ~~ويعطي له القياد رهبة وخوفا. فالطير مسخرة لأمره. أحصى عدد الريش منها ~~والنفس، وأرسى قوائمها على الندى واليبس . وقدر أقواتها، وأحصى ~~PageV02P118 # أجناسها. فهذا غراب وهذا عقاب. وهذا حمام وهذا نعام. دعا كل طائر باسمه، ~~وكفل له برزقه. وأنشأ السحاب الثقال فأهطل ديمها وعدد قسمها، فبل الأرض ~~بعد جفوفها، وأخرج نبتها بعد جدوبها. # ### || ومن خطبة له عليه السلام في التوحيد وتجمع هذه الخطبة من أصول العلم ما لا تجمعه خطبة # ما وحده من كيفه، ولا حقيقته أصاب من مثله. ولا ~~إياه عني من شبهه. ولا صمده من أشار إليه وتوهمه . كل معروف بنفسه مصنوع ~~. وكل قائم في سواه معلول. فاعل لا باضطراب آلة. # مقدر لا بجول فكرة. غني لا باستفادة. لا تصحبه الأوقات، ولا ~~PageV02P119 # ترفده الأدوات سبق الأوقات كونه. والعدم وجوده والابتداء أزله. ~~بتشعيره المشاعر عرف أن لا مشعر له . وبمضادته بين الأمور عرف أن لا ضد ~~له. وبمقارنته بين الأشياء عرف أن لا قرين له. ضاد النور بالظلمة، والوضوح ~~بالبهمة والجمود بالبلل، والحرور بالصرد مؤلف بين متعادياتها ~~مقارن بين متبايناتها مقرب بين متباعداتها. مفرق بين متدانياتها لا ~~يشمل بحد، ولا يحسب بعد، وإنما تحد الأدوات أنفسها، وتشير الآلة إلى ~~نظائرها. # منعتها منذ القدمية، وحمتها قد الأزلية. وجنبتها لولا التكملة . PageV02P120 # بها تجلى صانعها للعقول، وبها امتنع عن ms114 نظر العيون. لا يجري عليه السكون ~~والحركة. وكيف يجري عليه ما هو أجراه، ويعود فيه ما هو أبداه، ويحدث فيه ما ~~هو أحدثه. إذا لتفاوتت ذاته ، ولتجزأ كنهه، ولامتنع من الأزل معناه. ~~ولكان له وراء إذ وجد له أمام. ولالتمس التمام إذ لزمه النقصان. وإذا لقامت ~~آية المصنوع فيه، ولتحول دليلا بعد أن كان مدلولا عليه. وخرج بسلطان ~~الامتناع من أن يؤثر فيه ما يؤثر في غيره الذي لا يحول ولا يزول، ولا ~~يجوز عليه الأفول ولم يلد فيكون مولودا ، ولم يولد فيصير محدودا ~~. PageV02P121 # جل عن اتخاذ الأبناء، وطهر عن ملامسة النساء. لا تناله الأوهام فتقدره، ~~ولا تتوهمه الفطن فتصوره. ولا تدركه الحواس فتحسه ولا تلمسه الأيدي فتمسه. ~~لا يتغير بحال، ولا يتبدل بالأحوال. # ولا تبليه الليالي والأيام، ولا يغيره الضياء والظلام. ولا يوصف بشئ من ~~الأجزاء ، ولا بالجوارح والأعضاء. ولا بعرض من الأعراض، ولا بالغيرية ~~والأبعاض. ولا يقال له حد ولا نهاية، ولا انقطاع ولا غاية. ولا أن الأشياء ~~تحويه، فتقله أو تهويه ، أو أن شيئا يحمله فيميله أو يعدله. ليس في ~~الأشياء بوالج ، ولا عنها بخارج. # يخبر لا بلسان ولهوات ، ويسمع لا بخروق وأدوات. يقول ولا يلفظ، ويحفظ ~~ولا يتحفظ ، ويريد ولا يضمر. يحب ويرضى من غير رقة، ويبغض ويغضب من غير ~~مشقة. يقول لمن أراد كونه كن فيكون. # لا بصوت يقرع، ولا بنداء يسمع. وإنما كلامه سبحانه فعل منه ~~PageV02P122 # أنشأه. ومثله لم يكن من قبل ذلك كائنا، ولو كان قديما لكان إلها ثانيا. # لا يقال كان بعد أن لم يكن فتجري عليه الصفات المحدثات، ولا يكون بينها ~~وبينه فصل ، ولا له عليها فضل، فيستوي الصانع والمصنوع، ويتكافأ المبتدئ ~~والبديع. خلق الخلائق على غير مثال خلا من غيره، ولم يستعن على خلقها بأحد ~~من خلقه. وأنشأ الأرض فأمسكها من غير اشتغال. وأرساها على غير قرار. ~~وأقامها بغير قوائم. ورفعها بغير دعائم. وحصنها من الأود والاعوجاج . ~~ومنعها من التهافت والانفراج أرسى أوتادها، وضرب أسدادها، واستفاض ~~عيونها وخد أوديتها فلم ms115 يهن ما بناه ، ولا ضعف ما قواه. هو الظاهر ~~عليها بسلطانه وعظمته، وهو الباطن لها بعلمه ومعرفته، والعالي عل كل شئ ~~منها بجلاله وعزته. لا يعجزه شئ منها طلبه، ولا يمتنع عليه فيغلبه، ولا ~~يفوته السريع منها فيسبقه، ولا يحتاج إلى ذي مال فيرزقه. خضعت الأشياء له، ~~وذلت مستكينة لعظمته، PageV02P123 # لا تستطيع الهرب من سلطانه إلى غيره فتمتنع من نفعه وضره، ولا كفؤ له ~~فيكافئه، ولا نظير له فيساويه. هو المفني لها بعد وجودها، حتى يصير موجودها ~~كمفقودها. # وليس فناء الدنيا بعد ابتداعها بأعجب من إنشائها واختراعها. # وكيف لو اجتمع جميع حيوانها من طيرها وبهائمها، وما كان من مراحها ~~وسائمها ، وأصناف أسناخها وأجناسها ، ومتبلدة أممها وأكياسها على ~~إحداث بعوضة ما قدرت على إحداثها، ولا عرفت كيف السبيل إلى إيجادها. ~~ولتحيرت عقولها في علم ذلك وتاهت، وعجزت قواها وتناهت، ورجعت خاسئة حسيرة ~~عارفة بأنها مقهورة مقرة بالعجز عن إنشائها. مذعنة بالضعف عن إفنائها. # وإن الله سبحانه يعود بعد فناء الدنيا وحده لا شئ معه. كما كان قبل ~~ابتدائها كذلك يكون بعد فنائها. بلا وقت ولا مكان، ولا حين ولا زمان. عدمت ~~عند ذلك الآجال والأوقات، وزالت السنون PageV02P124 # والساعات. فلا شئ إلا الواحد القهار الذي إليه مصير جميع الأمور. بلا ~~قدرة منها كان ابتداء خلقها، وبغير امتناع منها كان فناؤها. ولو قدرت على ~~الامتناع دام بقاؤها. لم يتكاءده صنع شئ منها إذ صنعه ، ولم يؤده منها ~~خلق ما خلقه وبرأه. ولم يكونها لتشديد سلطان. ولا خوف من زوال ونقصان، ولا ~~للاستعانة بها على ند مكاثر ، ولا للاحتراز بها من ضد مثاور. ولا ~~للازدياد بها في ملكه، ولا لمكاثرة شريك في شركه. ولا لوحشة كانت منه فأراد ~~أن يستأنس إليها. ثم هو يفنيها بعد تكوينها لا لسأم دخل عليه في تصريفها ~~وتدبيرها، ولا لراحة واصلة إليه. # ولا لثقل شئ منها عليه. لم يمله طول بقائها فيدعوه إلى سرعة إفنائها. ~~لكنه سبحانه دبرها بلطفه، وأمسكها بأمره، وأتقنها بقدرته، ثم يعيدها بعد ~~الفناء من غير ms116 حاجة منه إليها، ولا استعانة بشئ منها عليها، ولا لانصراف من ~~حال وحشة إلى حال استئناس، ولا من حال جهل وعمى إلى حال علم والتماس. ولا ~~من فقر وحاجة PageV02P125 # إلى غنى وكثرة. ولا من ذل وضعة إلى عز وقدرة ### || ومن خطبة له عليه السلام # ألا بأبي وأمي هم من عدة أسماؤهم في السماء معروفة، وفي الأرض ~~مجهولة ، ألا فتوقعوا ما يكون من إدبار أموركم، وانقطاع وصلكم، واستعمال ~~صغاركم. ذاك حيث تكون ضربة السيف على المؤمن أهون من الدرهم من حله . ~~ذاك حيث يكون المعطى أعظم أجرا من المعطي ذاك حيث تسكرون من غير شراب، ~~بل من النعمة والنعيم، وتحلفون من غير اضطرار، وتكذبون من غير إحراج ~~ذلك إذا عضكم البلاء كما يعض القتب غارب البعير . ما أطول هذا العناء ~~وأبعد هذا الرجاء PageV02P126 # أيها الناس ألقوا هذه الأزمة التي تحمل ظهورها الأثقال من أيديكم ، ~~ولا تصدعوا على سلطانكم فتذموا غب فعالكم. # ولا تقتحموا ما استقبلتم من فور نار الفتنة . وأميطوا عن سننها ، ~~وخلوا قصد السبيل لها. فقد لعمري يهلك في لهبها المؤمن ويسلم فيها غير ~~المسلم. # إنما مثلي بينكم مثل السراج في الظلمة يستضئ به من ولجها. فاسمعوا أيها ~~الناس وعوا، وأحضروا آذان قلوبكم تفهموا ### || ومن خطبة له عليه السلام # أوصيكم أيها الناس بتقوى الله وكثرة حمده على آلائه إليكم، ونعمائه عليكم، ~~وبلائه لديكم فكم خصكم بنعمة، وتدارككم برحمة: أعورتم له فستركم ، ~~وتعرضتم لأخذه PageV02P127 # فأمهلكم. وأوصيكم بذكر الموت وإقلال الغفلة عنه. وكيف غفلتكم عما ليس ~~يغفلكم ، وطمعكم فيمن ليس يمهلكم. # فكفى واعظا بموتى عاينتموهم. حملوا إلى قبورهم غير راكبين ، وأنزلوا ~~فيها غير نازلين. فكأنهم لم يكونوا للدنيا عمارا، وكأن الآخرة لم تزل لهم ~~دارا. أوحشوا ما كانوا يوطنون ، وأوطنوا ما كانوا يوحشون. واشتغلوا بما ~~فارقوا، وأضاعوا ما إليه انتقلوا. # لا عن قبيح يستطيعون انتقالا، ولا في حسن يستطيعون ازديادا. # أنسوا بالدنيا فغرتهم، ووثقوا بها فصرعتهم. فسابقوا - رحمكم الله - إلى ~~منازلكم التي أمرتم أن تعمروها، والتي رغبتم فيها ودعيتم إليها. واستتموا ~~نعم ms117 الله عليكم بالصبر على طاعته، والمجانبة لمعصيته فإن غدا من اليوم ~~قريب. ما أسرع الساعات في اليوم، وأسرع الأيام في الشهر، وأسرع الشهور في ~~السنة، وأسرع السنين في العمر ### || ومن كلام له عليه السلام # فمن الإيمان ما يكون ثابتا مستقرا في القلوب. ومنه ما يكون PageV02P128 # عواري بين القلوب والصدور إلى أجل معلوم فإذا كانت لكم براءة من أحد ~~فقفوه حتى يحضره الموت ، فعند ذلك يقع حد البراءة. والهجرة قائمة على ~~حدها الأول ما كان لله في أهل الأرض حاجة من مستسر الأمة ومعلنها ~~لا يقع اسم الهجرة على أحد إلا بمعرفة الحجة في الأرض. فمن عرفها وأقر بها ~~فهو مهاجر. # ولا يقع اسم الاستضعاف على من بلغته الحجة فسمعتها أذنه ووعاها قلبه إن ~~أمرنا صعب مستصعب، لا يحمله إلا عبد مؤمن امتحن الله قلبه للإيمان، ولا يعي ~~حديثنا إلا صدور أمينة وأحلام رزينة PageV02P129 # أيها الناس سلوني قبل أن تفقدوني، فلانا بطرق السماء أعلم مني بطرق ~~الأرض، قبل أن تشغر برجلها فتنة تطأ في خطامها ، وتذهب بأحلام قومها ### || 190 ومن خطبة له عليه السلام # أحمده شكرا لإنعامه، وأستعينه على وظائف حقوقه. ~~عزيز الجند عظيم المجد. وأشهد أن محمدا عبده ورسوله دعا إلى طاعته، وقاهر ~~أعداءه جهادا على دينه. لا يثنيه عن ذلك اجتماع على تكذيبه والتماس لاطفاء ~~نوره. فاعتصموا بتقوى الله فإن لها حبلا وثيقا عروته، ومعقلا منيعا ذروته ~~. وبادروا الموت في غمراته. وامهدوا له قبل حلوله، وأعدوا له قبل نزوله. ~~فإن الغاية القيامة. وكفى بذلك واعظا لمن عقل، ومعتبرا لمن جهل. وقبل بلوغ ~~الغاية ما تعلمون من ضيق الأرماس ، وشدة الإبلاس. PageV02P130 # وهول المطلع، وروعات الفزع. واختلاف الأضلاع واستكاك الأسماع. وظلمة ~~اللحد، وخيفة الوعد. وغم الضريح، وردم الصفيح فالله الله عباد الله فإن ~~الدنيا ماضية بكم على سنن، وأنتم والساعة في فرن وكأنها قد جاءت ~~بأشراطها، وأزقت بأفراطها، ووقفت بكم على صراطها. وكأنها قد أشرفت ~~بزلازلها، وأناخت بكلاكلها . # وانصرمت الدنيا بأهلها، وأخرجتهم من حضنها. فكانت كيوم مضى أو شهر انقضى. ~~وصار ms118 جديدها رثا وسمينها غثا. في موقف ضنك المقام، وأمور مشتبهة عظام. ~~ونار شديد كلبها ، عال لجبها ساطع لهبها، متغيظ زفيرها، متأجج سعيرها، ~~بعيد خمودها، ذاك PageV02P131 # وقودها، مخيف وعيدها، غم قرارها مظلمة أقطارها. حامية قدورها، فظيعة ~~أمورها " وسيق الذين اتقوا ربهم إلى الجنة زمرا " قد أمن العذاب، وانقطع ~~العتاب. وزحزحوا عن النار، واطمأنت بهم الدار، ورضوا المثوى والقرار. الذين ~~كانت أعمالهم في الدنيا زاكية، وأعينهم باكية. وكان ليلهم في دنياهم نهارا، ~~تخشعا واستغفارا. وكان نهارهم ليلا توحشا وانقطاعا . فجعل الله لهم ~~الجنة مآبا، والجزاء ثوابا. وكانوا أحق بها وأهلها. في ملك دائم، ونعيم ~~قائم فارعوا عباد الله ما برعايته يفوز فائزكم. وبإضاعته يخسر مبطلكم. ~~وبادروا آجالكم بأعمالكم. فإنكم مرتهنون بما أسلفتم، ومدينون بما قدمتم. ~~وكأن قد نزل بكم المخوف. فلا رجعة تنالون، ولا عثرة تقالون، استعملنا الله ~~وإياكم بطاعته وطاعة رسوله، وعفا عنا وعنكم بفضل رحمته الزموا الأرض ، ~~واصبروا على البلاء. ولا تحركوا بأيديكم PageV02P132 # وسيوفكم في هوى ألسنتكم، ولا تستعجلوا بما لم يعجله الله لكم. فإنه من ~~مات منكم على فراشه وهو على معرفة حق ربه وحق رسوله وأهل بيته مات شهيدا ~~ووقع أجره على الله، واستوجب ثواب ما نوى من صالح عمله. وقامت النية مقام ~~إصلاته لسيفه. # وإن لكل شئ مدة وأجلا ### || ومن خطبة له عليه السلام # الحمد الله الفاشي ~~حمده، والغالب جنده، والمتعالي جده # أحمده على نعمه التؤام ، وآلائه العظام. الذي عظم حلمه فعفا، وعدل في ~~كل ما قضى، وعلم ما يمضي وما مضى. مبتدع الخلائق بعلمه. ومنشئهم بحكمه، بلا ~~اقتداء ولا تعليم، ولا احتذاء لمثال صانع حكيم. ولا إصابة خطأ ولا حضرة ملأ ~~وأشهد أن محمدا عبده ورسوله. ابتعثه والناس يضربون في غمرة ، ويموجون في ~~حيرة. قد قادتهم أزمة الحين، واستغلقت على أفئدتهم أقفال الرين. PageV02P133 # أوصيكم عباد الله بتقوى الله فإنها حق الله عليكم، والموجبة على الله ~~حقكم وأن تستعينوا عليها بالله وتستعينوا بها على الله. # فإن التقوى في اليوم الحرز والجنة، وفي غد الطريق إلى الجنة. # مسلكها ms119 واضح، وسالكها رابح، ومستودعها حافظ . لم تبرح عارضة نفسها على ~~الأمم الماضين والغابرين لحاجتهم إليها غدا إذا أعاد الله ما أبدى، وأخذ ما ~~أعطى، وسأل ما أسدى فما أقل من قبلها وحملها حق حملها. أولئك الأقلون ~~عددا. وهم أهل صفة الله سبحانه إذ يقول: " وقليل من عبادي الشكور ". ~~فأهطعوا بأسماعكم إليها ، وكظوا بجدكم عليها. واعتاضوها من كل سلف خلفا، ~~ومن كل مخالف موافقا. أيقظوا بها نومكم، PageV02P134 # واقطعوا بها يومكم، وأشعروها قلوبكم، وارحضوا بها ذنوبكم ، وداووا بها ~~الأسقام، وبادروا بها الحمام. واعتبروا بمن أضاعها، ولا يعتبرن بكم من ~~أطاعها . ألا فصونوها وتصونوا بها ، وكونوا عن الدنيا نزاها، وإلى ~~الآخرة ولاها. ولا تضعوا من رفعته التقوى، ولا ترفعوا من رفعته الدنيا. ولا ~~تشيموا بارقها ولا تستمعوا ناطقها، ولا تجيبوا ناعقها. ولا تستضيئوا ~~بإشراقها، ولا تفتنوا بأعلاقها، فإن برقها خالب ونطقها كاذب. وأموالها ~~محروبة، وأعلاقها مسلوبة. ألا وهي المتصدية العنون ، والجامحة الحرون ~~PageV02P135 # والمائنة الخؤون. والجحود الكنود، والعنود الصدود، والحيود الميود. حالها ~~انتقال، ووطأتها زلزال، وعزها ذل، وجدها هزل، وعلوها سفل. دار حرب وسلب ~~، ونهب وعطب. أهلها على ساق وسياق، ولحاق وفراق . قد تحيرت مذاهبها، ~~وأعجزت مهاربها ، وخابت مطالبها. فأسلمتهم المعاقل، ولفظتهم المنازل، ~~وأعيتهم المحاول فمن ناج معقور ، ولحم مجزور، وشلو مذبوح، ودم ~~مسفوح. وعاض على يديه، وصافق بكفيه، ومرتفق بخديه ، وزار على رأيه، ~~وراجع عن هرمه. وقد أدبرت PageV02P136 # الحيلة وأقبلت الغيلة ، ولات حين مناص. وهيهات هيهات قد فات ما فات ~~وذهب ما ذهب، ومضت الدنيا لحال بالها " فما بكت عليهم السماء والأرض ~~وما كانوا منظرين " ### || ومن خطبة له عليه السلام تسمى القاصعة وهي تتضمن ذم إبليس على استكباره وتركه السجود لآدم عليه السلام، وأنه أول من أظهر العصبية وتبع الحمية وتحذير الناس من سلوك طريقته # الحمد لله الذي ~~لبس العز والكبرياء واختارهما لنفسه دون خلقه، وجعلهما حمى وحرما على غيره ~~، واصطفاهما لجلاله، وجعل اللعنة على من نازعه فيهما من عباده. ثم اختبر ~~بذلك ملائكته PageV02P137 # المقربين ليميز المتواضعين منهم من المستكبرين، فقال سبحانه وهو ms120 العالم ~~بمضمرات القلوب، ومحجوبات الغيوب: " إني خالق بشرا من طين فإذا سويته ونفخت ~~فيه من روحي فقعوا له ساجدين فسجد الملائكة كلهم أجمعون إلا إبليس " ~~اعترضته الحمية فافتخر على آدم بخلقه، وتعصب عليه لأصله. فعدو الله إمام ~~المتعصبين، وسلف المستكبرين، الذي وضع أساس العصبية، ونازع الله رداء ~~الجبرية. وادرع لباس التعزز، وخلع قناع التذلل ألا ترون كيف صغره الله ~~بتكبره، ووضعه بترفعه. فجعله في الدنيا مدحورا، وأعد له في الآخرة سعيرا ~~ولو أراد الله أن يخلق آدم من نور يخطف الأبصار ضياؤه، ويبهر العقول رواؤه ~~، وطيب يأخذ الأنفاس عرفه لفعل. ولو فعل لظلت له الأعناق خاضعة، ولخفت ~~البلوى فيه على الملائكة. ولكن الله سبحانه يبتلي خلقه ببعض ما يجهلون أصله ~~تمييزا بالاختبار لهم ونفيا للاستكبار عنهم، وإبعادا للخيلاء منهم فاعتبروا ~~بما كان من فعل الله بإبليس إذا أحبط عمله الطويل ~~PageV02P138 # وجهده الجهيد، وكان قد عبد الله ستة آلاف سنة لا يدرى أمن سني الدنيا أم ~~سني الآخرة عن كبر ساعة واحدة فمن ذا بعد إبليس يسلم على الله بمثل ~~معصية ؟ كلا، ما كان الله سبحانه ليدخل الجنة بشرا بأمر أخرج به منها ~~ملكا إن حكمه في أهل السماء وأهل الأرض لواحد. وما بين الله وبين أحد من ~~خلقه هوادة في إباحة حمى حرمه على العالمين فاحذروا عباد الله أن ~~يعديكم بدائه ، وأن يستفزكم بندائه، وأن يجلب عليكم بخيله ورجله. فلعمري ~~لقد فوق لكم سهم الوعيد، وأغرق لكم بالنزع الشديد ، ورماكم من مكان قريب ~~. # وقال: " رب بما أغويتني لأزينن لهم في الأرض ولأغوينهم أجمعين " قذفا ~~بغيب بعيد، ورجما بظن مصيب. صدقه به أبناء الحمية ، ~~PageV02P139 # وإخوان العصبية، وفرسان الكبر والجاهلية. حتى إذا انقادت له الجامحة منكم ~~، واستحكمت الطماعية منه فيكم، فنجمت الحال من السر الخفي إلى الأمر ~~الجلي. استفحل سلطانه عليكم، ودلف بجنوده نحوكم. فأقحموكم ولجات الذل، ~~وأحلوكم ورطات القتل، وأوطأوكم إثخان الجراحة طعنا في عيونكم، وحزا في ~~حلوقكم، ودقا لمناخركم، وقصد لمقاتلكم، وسوقا بخزائم القهر إلى النار ~~المعدة. فأصبح أعظم في ms121 دينكم جرحا ، وأورى في دنياكم قدحا من الذين ~~أصبحتم لهم مناصبين وعليهم متألبين. فاجعلوا عليه حدكم ، وله جدكم، ~~فلعمر الله لقد فخر على أصلكم، ووقع PageV02P140 # في حسبكم، ودفع في نسبكم، وأجلب بخيله عليكم، وقصد برجله سبيلكم. ~~يقتنصونكم بكل مكان، ويضربون منكم كل بنان لا تمتنعون بحيلة، ولا ~~تدفعون بعزيمة. في حومة ذل. وحلقة ضيق. وعرصة موت. وجولة بلاء. فأطفئوا ما ~~كمن في قلوبكم من نيران العصبية وأحقاد الجاهلية، فإنما تلك الحمية تكون في ~~المسلم من خطرات الشيطان ونخواته، ونزغاته ونفثاته . واعتمدوا وضع ~~التذلل على رءوسكم، وإلقاء التعزز تحت أقدامكم، وخلع التكبر من أعناقكم. ~~واتخذوا التواضع مسلحة بينكم وبين عدوكم إبليس وجنوده، فإن له من كل ~~أمة جنودا وأعوانا، ورجلا وفرسانا. # ولا تكونوا كالمتكبر على ابن أمه من غير ما فضل جعله الله فيه سوى ما ~~ألحقت العظمة بنفسه من عداوة الحسد، وقدحت الحمية في قلبه من نار الغضب، ~~ونفخ الشيطان في أنفه من ريح الكبر الذي أعقبه الله به الندامة، وألزمه ~~آثام القاتلين إلى يوم القيامة PageV02P141 # ألا وقد أمعنتم في البغي ، وأفسدتم في الأرض مصارحة لله بالمناصبة، ~~ومبارزة للمؤمنين بالمحاربة. فالله الله في كبر الحمية وفخر الجاهلية. فإنه ~~ملاقح الشنآن ومنافخ الشيطان التي خدع بها الأمم الماضية، والقرون ~~الخالية. حتى أعنقوا في حنادس جهالته ، ومهاوي ضلالته، ذللا على سياقه، ~~سلسا في قياده. أمرا تشابهت القلوب فيه، وتتابعت القرون عليه. وكبرا تضايقت ~~الصدور به ألا فالحذر الحذر من طاعة ساداتكم وكبرائكم الذين تكبروا عن ~~حسبهم، وترفعوا فوق نسبهم، وألقوا الهجينة على ربهم ، وجاحدوا الله ما ~~صنع بهم. مكابرة لقضائه، ومغالبة لآلائه . # فإنهم قواعد أساس العصبية. ودعائم أركان الفتنة، وسيوف اعتزاء الجاهلية ~~. فاتقوا الله ولا تكونوا لنعمه عليكم أضدادا، ولا لفضله ~~PageV02P142 # عندكم حسادا. ولا تطيعوا الأدعياء الذين شربتم بصفوكم كدرهم، وخلطتم ~~بصحتكم مرضهم ، وأدخلتم في حقكم باطلهم، وهم أساس الفسوق وأحلاس العقوق. ~~اتخذهم إبليس مطايا ضلال. وجندا بهم يصول على الناس. وتراجمة ينطق على ~~ألسنتهم. استراقا لعقولكم ودخولا في عيونكم، ونفثا في ms122 أسماعكم. فجعلكم مرمى ~~نبله ، وموطئ قدمه، ومأخذ يده. فاعتبروا بما أصاب الأمم المستكبرين من ~~قبلكم من بأس الله وصولاته، ووقائعه ومثلاته ، واتعظوا بمثاوي خدودهم ~~، ومصارع جنوبهم، واستعيذوا بالله من لواقح الكبر كما تستعيذونه من ~~طوارق الدهر. فلو رخص الله في الكبر لأحد من عباده لرخص فيه لخاصة أنبيائه ~~وأوليائه. ولكنه سبحانه PageV02P143 # كره إليهم التكابر ورضي لهم التواضع. فألصقوا بالأرض خدودهم، وعفروا في ~~التراب وجوههم. وخفضوا أجنحتهم للمؤمنين، وكانوا أقواما مستضعفين. وقد ~~اختبرهم الله بالمخمصة ، وابتلاهم بالمجهدة. وامتحنهم بالمخاوف، ومخضهم ~~بالمكاره. فلا تعتبروا الرضا والسخط بالمال والولد جهلا بمواقع الفتنة ~~والاختبار في مواضع الغنى والاقتدار، وقد قال سبحانه وتعالى: " أيحسبون ~~أنما نمدهم به من مال وبنين نسارع لهم في الخيرات بل لا يشعرون " فإن الله ~~سبحانه يختبر عباده المستكبرين في أنفسهم بأوليائه المستضعفين في أعينهم ~~ولقد دخل موسى بن عمران ومعه أخوه هارون عليهما السلام على فرعون وعليهما ~~مدارع الصوف وبأيديهما العصي فشرطا له إن أسلم بقاء ملكه ودوام عزه فقال: # " ألا تعجبون من هذين يشرطان لي دوام العز وبقاء الملك وهما ~~PageV02P144 # بما ترون من حال الفقر والذل، فهلا ألقي عليهما أساورة من ذهب " إعظاما ~~للذهب وجمعه، واحتقارا للصوف ولبسه. ولو أراد الله سبحانه بأنبيائه حيث ~~بعثهم أن يفتح لهم كنوز الذهبان ، ومعادن العقيان، ومغارس الجنان، وأن ~~يحشر معهم طيور السماء ووحوش الأرض لفعل، ولو فعل لسقط البلاء ، وبطل ~~الجزاء، واضمحلت الأنباء، ولما وجب للقابلين أجور المبتلين، ولا استحق ~~المؤمنون ثواب المحسنين، ولا لزمت الأسماء معانيها ولكن الله سبحانه ~~جعل رسله أولي قوة في عزائمهم، وضعفة فيما ترى الأعين من حالاتهم، مع قناعة ~~تملأ القلوب والعيون غنى، وخصاصة تملأ الأبصار والأسماع أذى ولو كانت ~~الأنبياء أهل قوة لا ترام وعزة لا تضام، وملك تمتد نحوه أعناق الرجال، وتشد ~~إليه عقد الرحال لكان ذلك أهون على الخلق PageV02P145 # في الاعتبار وأبعد لهم في الاستكبار، ولآمنوا عن رهبة قاهرة لهم أو ~~رغبة مائلة بهم، فكانت النيات مشتركة والحسنات مقتسمة. # ولكن الله سبحانه أراد أن ms123 يكون الاتباع لرسله والتصديق بكتبه والخشوع ~~لوجهه والاستكانة لأمره والاستسلام لطاعته أمورا له خاصة لا تشوبها من ~~غيرها شائبة. وكلما كانت البلوى والاختبار أعظم كانت المثوبة والجزاء أجزل ~~ألا ترون أن الله سبحانه أختبر الأولين من لدن آدم صلوات الله عليه إلى ~~الآخرين من هذا العالم بأحجار لا تضر ولا تنفع ، ولا تبصر ولا تسمع. ~~فجعلها بيته الحرام الذي جعله للناس قياما. ثم وضعه بأوعر بقاع الأرض حجرا، ~~وأقل نتائق الأرض مدرا. وأضيق بطون الأودية قطرا. بين جبال خشنة، ورمال ~~دمثة ، وعيون وشلة، وقرى منقطعة. لا يزكو بها خف، ولا حافر ولا ظلف ~~ثم أمر PageV02P146 # آدم وولده أن يثنوا أعطافهم نحوه ، فصار مثابة لمنتجع أسفارهم، وغاية ~~لملقى رحالهم. تهوي إليه ثمار الأفئدة من مفاوز قفار سحيقة ومهاوي فجاج ~~عميقة، وجزائر بحار منقطعة، حتى يهزوا مناكبهم ذللا يهلون لله حوله ~~ويرملون على أقدامهم شعثا غبرا له. قد نبذوا السرابيل وراء ظهورهم ، ~~وشوهوا بإعفاء الشعور محاسن خلقهم، ابتلاء عظيما وامتحانا شديدا واختبارا ~~مبينا. وتمحيصا بليغا جعله الله سببا لرحمته، ووصلة إلى جنته. ولو أراد ~~سبحانه أن يضع بيته الحرام ومشاعره العظام بين جنات وأنهار، وسهل وقرار ~~، جم الأشجار، داني الثمار، ملتف البنا، متصل القرى، بين برة سمراء ، ~~وروضة PageV02P147 # خضراء، وأرياف محدقة، وعراص مغدقة، ورياض ناضرة، وطرق عامرة، لكان قد صغر ~~قدر الجزاء على حسب ضعف البلاء. ولو كان الأساس المحمول عليها ، ~~والأحجار المرفوع بها بين زمردة خضراء، وياقوتة حمراء، ونور وضياء لخفف ذلك ~~مسارعة الشك في الصدور، ولوضع مجاهدة إبليس عن القلوب، ولنفى معتلج الريب ~~من الناس ، ولكن الله يختبر عباده بأنواع الشدائد، ويتعبدهم بأنواع ~~المجاهد، ويبتليهم بضروب المكاره إخراجا للتكبر من قلوبهم، وإسكانا للتذلل ~~في نفوسهم. وليجعل ذلك أبوابا فتحا إلى فضله ، وأسبابا ذللا لعفوه فالله ~~الله في عاجل البغي، وآجل وخامة الظلم، وسوء عاقبة الكبر فإنها مصيدة إبليس ~~العظمى، ومكيدته الكبرى التي تساور قلوب الرجال مساورة السموم القاتلة ~~فما تكدي أبدا ، ولا تشوي PageV02P148 # أحدا، لا عالما لعلمه، ولا مقلا في ms124 طمره وعن ذلك ما حرس الله عباده ~~المؤمنين بالصلوات والزكوات، ومجاهدة الصيام في الأيام المفروضات ~~تسكينا لأطرافهم ، وتخشيعا لأبصارهم، وتذليلا لنفوسهم، وتخفيضا لقلوبهم، ~~وإذهابا للخيلاء عنهم لما في ذلك من تعفير عتاق الوجوه بالتراب تواضعا ، ~~والتصاق كرائم الجوارح بالأرض تصاغرا، ولحوق البطون بالمتون من الصيام ~~تذللا. مع ما في الزكاة من صرف ثمرات الأرض وغير ذلك إلى أهل المسكنة ~~والفقر أنظروا إلى ما في هذه الأفعال من قمع نواجم الفخر ، وقدع ~~طوالع الكبر. ولقد نظرت فما وجدت أحدا من العالمين يتعصب لشئ من الأشياء ~~إلا عن علة تحتمل تمويه الجهلاء، أو حجة تليط بعقول السفهاء غيركم . ~~فإنكم تتعصبون لأمر لا يعرف له سبب ~~PageV02P149 # ولا علة. أما إبليس فتعصب على آدم لأصله. وطعن عليه في خلقته فقال: أنا ~~ناري وأنت طيني وأما الأغنياء من مترفة الأمم فتعصبوا لآثار مواقع ~~النعم. # فقالوا: " نحن أكثر أموالا وأولادا وما نحن بمعذبين " فإن كان لا بد من ~~العصبية فليكن تعصبكم لمكارم الخصال، ومحامد الأفعال، ومحاسن الأمور التي ~~تفاضلت فيها المجداء والنجداء من بيوتات العرب ويعاسيب القبائل ~~بالأخلاق الرغيبة، والأحلام العظيمة، والأخطار الجليلة، والآثار المحمودة. ~~فتعصبوا لخلال الحمد من الحفظ للجوار ، والوفاء بالذمام، والطاعة للبر، ~~والمعصية للكبر، والأخذ بالفضل، والكف عن البغي، والاعظام للقتل، والانصاف ~~للخلق، والكظم للغيظ، واجتناب الفساد في الأرض. واحذروا ما نزل بالأمم ~~قبلكم من المثلات بسوء PageV02P150 # الأفعال وذميم الأعمال. فتذكروا في الخير والشر أحوالهم. # واحذروا أن تكونوا أمثالهم. فإذا تفكرتم في تفاوت حاليهم فالزموا كل ~~أمر لزمت العزة به شأنهم ، وزاحت الأعداء له عنهم، ومدت العافية فيه ~~عليهم، وانقادت النعمة له معهم، ووصلت الكرامة عليه حبلهم من الاجتناب ~~للفرقة ، واللزوم للألفة، والتحاض عليها والتواصي بها، واجتنبوا كل أمر ~~كسر فقرتهم ، وأوهن منتهم. من تضاغن القلوب، وتشاحن الصدور، وتدابر ~~النفوس، وتخاذل الأيدي، وتدبروا أحوال الماضين من المؤمنين قبلكم كيف كانوا ~~في حال التمحيص والبلاء . ألم يكونوا أثقل الخلائق أعباء، وأجهد العباد ~~بلاء، وأضيق أهل الدنيا حالا. # اتخذتهم الفراعنة عبيدا فساموهم سوء العذاب، وجرعوهم ms125 المرار فلم تبرح ~~الحال بهم في ذل الهلكة وقهر الغلبة. لا يجدون حيلة ~~PageV02P151 # في امتناع، ولا سبيلا إلى دفاع. حتى إذا رأى الله جد الصبر منهم على ~~الأذى في محبته، والاحتمال للمكروه من خوفه جعل لهم من مضايق البلاء فرجا، ~~فأبدلهم العز مكان الذل، والأمن مكان الخوف فصاروا ملوكا حكاما. وأئمة ~~أعلاما، وبلغت الكرامة من الله لهم ما لم تبلغ الآمال إليه بهم فانظروا كيف ~~كانوا حيث كانت الاملاء مجتمعة ، والأهواء متفقة، والقلوب معتدلة، ~~والأيدي مترادفة، والسيوف متناصرة، والبصائر نافذة، والعزائم واحدة. ألم ~~يكونوا أربابا في أقطار الأرضين ، وملوكا على رقاب العالمين. فانظروا ~~إلى ما صاروا إليه في آخر أمورهم حين وقعت الفرقة، وتشتتت الألفة واختلفت ~~الكلمة والأفئدة، وتشعبوا مختلفين، وتفرقوا متحازبين قد خلع الله عنهم لباس ~~كرامته، وسلبهم غضارة نعمته وبقي قصص أخبارهم فيكم عبرا للمعتبرين ~~فاعتبروا بحال ولد إسماعيل وبني إسحاق وبني إسرائيل ~~PageV02P152 # عليهم السلام. فما أشد اعتدال الأحوال ، وأقرب اشتباه الأمثال. # تأملوا أمرهم في حال تشتتهم وتفرقهم ليالي كانت الأكاسرة والقياصرة ~~أربابا لهم، يحتازونهم عن ريف الآفاق ، وبحر العراق وخضرة الدنيا إلى ~~منابت الشيح، ومهافي الريح ، ونكد المعاش. # فتركوهم عالة مساكين إخوان دبر ووبر ، أذل الأمم دارا، وأجدبهم قرارا. ~~لا يأوون إلى جناح دعوة يعتصمون بها ، ولا إلى ظل ألفة يعتمدون على ~~عزها. فالأحوال مضطربة، والأيدي مختلفة، والكثرة متفرقة. في بلاء أزل ، ~~وإطباق جهل! من بنات موءودة ، وأصنام معبودة، وأرحام مقطوعة، وغارات ~~مشنونة فانظروا إلى مواقع نعم الله عليهم حين بعث إليهم رسولا، ~~ PageV02P153 # فعقد بملته طاعتهم، وجمع على دعوته ألفتهم. كيف نشرت النعمة عليهم جناح ~~كرامتها، وأسالت لهم جداول نعيمها، والتفت الملة بهم في عوائد بركتها ~~فأصبحوا في نعمتها غرقين، وعن خضرة عيشها فكهين . قد تربعت الأمور بهم ~~، في ظل سلطان قاهر وآوتهم الحال إلى كنف عز غالب. وتعطفت الأمور عليهم ~~في ذرى ملك ثابت. فهم حكام على العالمين، وملوك في أطراف الأرضين. يملكون ~~الأمور على من كان يملكها عليهم. ويمضون الأحكام فيمن كان يمضيها فيهم. لا ms126 ~~تغمز لهم قناة ، ولا تقرع لهم صفاة ألا وإنكم قد نفضتم أيديكم من حبل ~~الطاعة. وثلمتم حصن الله المضروب عليكم بأحكام الجاهلية . فإن الله ~~سبحانه قد امتن على جماعة هذه الأمة فيما عقد بينهم من حبل هذه الألفة ~~PageV02P154 # التي ينتقلون في ظلها، ويأوون إلى كنفها، بنعمة لا يعرف أحد من المخلوقين ~~لها قيمة لأنها أرجح من كل ثمن وأجل من كل خطر واعلموا أنكم صرتم بعد ~~الهجرة أعرابا ، وبعد الموالاة أحزابا. ما تتعلقون من الاسلام إلا ~~باسمه. ولا تعرفون من الإيمان إلا رسمه تقولون النار ولا العار، كأنكم ~~تريدون أن تكفئوا الاسلام على وجهه، انتهاكا لحريمه، ونقضا لميثاقه ~~الذي وضعه الله لكم حرما في أرضه وأمنا بين خلقه. وإنكم إن لجأتم إلى غيره ~~حاربكم أهل الكفر، ثم لا جبرائيل ولا ميكائيل ولا مهاجرون ولا أنصار ~~ينصرونكم إلا المقارعة بالسيف حتى يحكم الله بينكم وإن عندكم الأمثال من ~~بأس الله وقوارعه، وأيامه ووقائعه. # فلا تستبطئوا وعيده جهلا بأحده، وتهاونا ببطشه، ويأسا من ~~PageV02P155 # بأسه. فإن الله سبحانه لم يلعن القرن الماضي بين أيديكم إلا لتركهم الأمر ~~بالمعروف والنهي عن المنكر. فلعن الله السفهاء لركوب المعاصي، والحلماء ~~لترك التناهي ألا وقد قطعتم قيد الاسلام وعطلتم حدوده وأمتم أحكامه ألا وقد ~~أمرني الله بقتال أهل البغي والنكث والفساد في الأرض فأما الناكثون فقد ~~قاتلت، وأما القاسطون فقد جاهدت . وأما المارقة فقد دوخت. وأما شيطان ~~الردهة فقد كفيته بصعقة سمعت لها وجبة قلبه ورجة صدره وبقيت بقية من ~~أهل البغي. ولئن أذن الله في الكرة عليهم لأديلن منهم إلا ما يتشذر في ~~أطراف البلاد تشذرا أنا وضعت في الصغر بكلا كل العرب ، وكسرت نواجم ~~PageV02P156 # قرون ربيعة ومضر. وقد علمتم موضعي من رسول الله صلى الله عليه وآله ~~بالقرابة القريبة، والمنزلة الخصيصة. وضعني في حجره وأنا ولد يضمني إلى ~~صدره، ويكنفني إلى فراشه، ويمسني جسده ويشمني عرفه وكان يمضغ الشئ ثم ~~يلقمنيه. وما وجد لي كذبة في قول، ولا خطلة في فعل . ولقد قرن الله به ms127 ~~صلى الله عليه وآله من لدن أن كان فطيما أعظم ملك من ملائكته يسلك به طريق ~~المكارم، ومحاسن أخلاق العالم ليله ونهاره. # ولقد كنت أتبعه اتباع الفصيل أثر أمه يرفع لي في كل يوم من أخلاقه ~~علما ويأمرني بالاقتداء به. ولقد كان يجاور في كل سنة بحراء فأراه ولا ~~يراه غيري. ولم يجمع بيت واحد يومئذ في الاسلام غير رسول الله صلى الله ~~عليه وآله وخديجة وأنا ثالثهما. # أرى نور الوحي والرسالة، وأشم ريح النبوة ولقد سمعت رنة الشيطان حين نزل ~~الوحي عليه صلى الله عليه PageV02P157 # وآله، فقلت يا رسول الله ما هذه الرنة؟ فقال هذا الشيطان أيس من عبادته. ~~إنك تسمع ما أسمع وترى ما أرى إلا أنك لست بنبي. # ولكنك وزير وإنك لعلى خير. ولقد كنت معه صلى الله عليه وآله لما أتاه ~~الملأ من قريش، فقالوا له: يا محمد إنك قد ادعيت عظيما لم يدعه آباؤك ولا ~~أحد من بيتك، ونحن نسألك أمرا إن أجبتنا إليه وأريتناه علمنا أنك نبي ~~ورسول، وإن لم تفعل علمنا أنك ساحر كذاب. فقال صلى الله عليه وآله: وما ~~تسألون؟ قالوا تدعو لنا هذه الشجرة حتى تنقلع بعروقها وتقف بين يديك، فقال ~~صلى الله عليه وآله: إن الله على كل شئ قدير، فإن فعل الله لكم ذلك أتؤمنون ~~وتشهدون بالحق؟ قالوا نعم، قال فإني سأريكم ما تطلبون، وإني لأعلم أنكم لا ~~تفيئون إلى خير ، وإن فيكم من يطرح في القليب ، ومن يحزب الأحزاب. ثم ~~قال صلى الله عليه وآله: # يا أيتها الشجرة إن كنت تؤمنين بالله واليوم الآخر وتعلمين أني رسول الله ~~فانقلعي بعروقك حتى تقفي بين يدي بإذن الله. فوالذي بعثه ~~PageV02P158 # بالحق لانقلعت بعروقها وجاءت ولها دوي شديد وقصف كقصف أجنحة الطير ~~حتى وقفت بين يدي رسول الله صلى الله عليه وآله مرفرفة، وألقت بغصنها ~~الأعلى على رسول الله صلى الله عليه وآله، وببعض أغصانها على منكبي، وكنت ~~عن يمينه صلى الله عليه وآله فلما نظر القوم إلى ذلك قالوا - علوا ms128 ~~واستكبارا -: فمرها فليأتك نصفها ويبقي نصفها فأمرها بذلك، فأقبل إليه ~~نصفها كأعجب إقبال وأشده دويا، فكادت تلتف برسول الله صلى الله عليه وآله ~~فقالوا - كفرا وعتوا - فمر هذا النصف فليرجع إلى نصفه كما كان فأمره صلى ~~الله عليه وآله فرجع. فقلت أنا: لا إله إلا الله فإني أول مؤمن بك يا رسول ~~الله، وأول من أقر بأن الشجرة فعلت ما فعلت بأمر الله تعالى تصديقا بنبوتك ~~وإجلالا لكلمتك. فقال القوم كلهم: بل ساحر كذاب، عجيب السحر خفيف فيه، وهل ~~يصدقك في أمرك إلا مثل هذا (يعنوني) وإني لمن قوم لا تأخذهم في الله لومة ~~لائم سيماهم سيما الصديقين، وكلامهم كلام الأبرار. عمار الليل ومنار النهار ~~. متمسكون بحبل القرآن. يحيون سنن الله وسنن رسوله. PageV02P159 # لا يستكبرون ولا يعلون، ولا يغلون ولا يفسدون. قلوبهم في الجنان ~~وأجسادهم في العمل ### || ومن خطبة له عليه السلام # روي أن صاحبا لأمير ~~المؤمنين عليه السلام يقال له همام كان رجلا عابدا، فقال يا أمير المؤمنين ~~صف لي المتقين حتى كأني أنظر إليهم. فتثاقل عليه السلام عن جوابه ثم قال: ~~يا همام اتق الله وأحسن فإن الله مع الذين اتقوا والذين هم محسنون، فلم ~~يقنع همام بهذا القول حتى عزم عليه، فحمد الله وأثنى عليه وصلى على النبي ~~صلى الله عليه وآله ثم قال: # أما بعد، فإن الله سبحانه وتعالى خلق الخلق حين خلقهم غنيا عن طاعتهم، ~~آمنا من معصيتهم، لأنه لا تضره معصية من عصاه ولا تنفعه طاعة من أطاعه. ~~فقسم بينهم معيشتهم، ووضعهم من الدنيا مواضعهم. فالمتقون فيها هم أهل ~~الفضائل. منطقهم الصواب، PageV02P160 # وملبسهم الاقتصاد ومشيهم التواضع. غضوا أبصارهم عما حرم الله عليهم، ~~ووقفوا أسماعهم على العلم النافع لهم. نزلت أنفسهم منهم في البلاء كالتي ~~نزلت في الرخاء . ولولا الأجل الذي كتب لهم لم تستقر أرواحهم في أجسادهم ~~طرفة عين شوقا إلى الثواب، وخوفا من العقاب. عظم الخالق في أنفسهم فصغر ما ~~دونه في أعينهم، فهم والجنة كمن قد رآها فهم فيها منعمون، وهم والنار ms129 ~~كمن قد رآها فهم فيها معذبون. قلوبهم محزونة، وشرورهم مأمونة. وأجسادهم ~~نحيفة ، وحاجاتهم خفيفة، وأنفسهم عفيفة. صبروا أياما قصيرة أعقبتهم راحة ~~طويلة. تجارة مربحة يسرها لهم ربهم. أرادتهم الدنيا فلم يريدوها. ~~وأسرتهم ففدوا أنفسهم منها. أما الليل فصافون أقدامهم تالين لأجزاء القرآن ~~يرتلونه ترتيلا. يحزنون به أنفسهم ~~PageV02P161 # ويستثيرون به دواء دائهم فإذا مروا بآية فيها تشويق ركنوا إليها ~~طمعا، وتطلعت نفوسهم إليها شوقا، وظنوا أنها نصب أعينهم. وإذا مروا بآية ~~فيها تخويف أصغوا إليها مسامع قلوبهم وظنوا أن زفير جهنم وشهيقها في أصول ~~آذانهم فهم حانون على أوساطهم، مفترشون لجبابهم، وأكفهم وركبهم وأطراف ~~أقدامهم، يطلبون إلى الله تعالى في فكاك رقابهم. وأما النهار فحلماء علماء، ~~أبرار أتقياء. # قد براهم الخوف بري القداح ينظر إليهم الناظر فيحسبهم مرضى وما ~~بالقوم من مرض ويقول قد خولطوا ولقد خالطهم أمر عظيم. لا يرضون من ~~أعمالهم القليل. ولا يستكثرون الكثير. فهم لأنفسهم متهمون. ومن أعمالهم ~~مشفقون إذا زكي أحدهم خاف مما يقال له فيقول: أنا أعلم ~~PageV02P162 # بنفسي من غيري، وربي أعلم بي من نفسي. اللهم لا تؤاخذني بما يقولون، ~~واجعلني أفضل مما يظنون، واغفر لي ما لا يعلمون فمن علامة أحدهم أنك ترى له ~~قوة في دين، وحزما في لين، وإيمانا في يقين. وحرصا في علم، وعلما في حلم. ~~وقصدا في غنى وخشوعا في عبادة. وتجملا في فاقة. وصبرا في شدة. وطلبا في ~~حلال ونشاطا في هدى. وتحرجا عن طمع . يعمل الأعمال الصالحة وهو على وجل. ~~يمسي وهمه الشكر، ويصبح وهمه الذكر. يبيت حذرا ويصبح فرحا. حذرا لما حذر من ~~الغفلة. وفرجا بما أصاب من الفضل والرحمة. إن استصعبت عليه نفسه فيما تكره ~~لم يعطها سؤلها فيما تحب. قرة عينه فيما لا يزول. وزهادته فيما لا يبقى ~~. # يمزج الحلم بالعلم. والقول بالعمل. تراه قريبا أمله. قليلا زلله. # خاشعا قلبه. قانعة نفسه. منزورا أكله. سهلا أمره. حريزا دينه ميتة ~~شهوته. مكظوما غيظه. الخير منه مأمول، والشر منه مأمون. PageV02P163 # إن كان في الغافلين كتب في الذاكرين. ms130 وإن كان في الذاكرين لم يكتب من ~~الغافلين يعفو عمن ظلمه، ويعطي من حرمه، ويصل من قطعه. بعيدا فحشه ~~. لينا قوله. غائبا منكره. حاضرا معروفه. مقبلا خيره مدبرا شره. في ~~الزلازل وقور ، وفي المكاره صبور. وفي الرخاء شكور. لا يحيف على من ~~يبغض. ولا يأثم فيمن يحب يعترف بالحق قبل أن يشهد عليه. لا يضيع ما ~~استحفظ. ولا ينسى ما ذكر. ولا ينابز بالألقاب . ولا يضار بالجار ولا ~~يشمت بالمصائب. ولا يدخل في الباطل. ولا يخرج من الحق. # إن صمت لم يغمه صمته، وإن ضحك لم يعل صوته. وإن بغي عليه صبر حتى يكون ~~الله هو الذي ينتقم له. نفسه منه في عناء. والناس منه في راحة. أتعب نفسه ~~لآخرته، وأراح الناس من نفسه. بعده عمن تباعد عنه زهد ونزاهة. ودنوه ممن ~~دنا منه لين ورحمة. ليس تباعده بكبر وعظمة، ولا دنوه بمكر وخديعة ~~ ~~PageV02P164 # (قال) فصعق همام صعقة كانت نفسه فيها فقال أمير المؤمنين عليه ~~السلام: أما والله لقد كنت أخافها عليه. ثم قال: أهكذا تصنع المواعظ ~~البالغة بأهلها. فقال له قائل فما بالك يا أمير المؤمنين ؟ # فقال: ويحك إن لكل أجل وقتا لا يعدوه وسببا لا يتجاوزه. فمهلا لا تعد ~~لمثلها فإنما نفث الشيطان على لسانك ### || ومن خطبة له عليه السلام يصف فيها المنافقين # نحمده على ما وفق له من الطاعة، وذاد عنه من المعصية # ونسأله لمنته تماما وبحبله اعتصاما. ونشهد أن محمدا عبده ورسوله خاض إلى ~~رضوان الله كل غمرة ، وتجرع فيه كل غصة. وقد تلون له الأدنون ، وتألب ~~عليه الأقصون. وخلعت إليه العرب أعنتها، PageV02P165 # وضربت لمحاربته بطون رواحلها، حتى أنزلت بساحته عداوتها من أبعد الدار ~~وأسحق المزار أوصيكم عباد الله بتقوى الله. وأحذركم أهل النفاق فإنهم ~~الضالون المضلون، والزالون المزلون . يتلونون ألوانا، ويفتنون أفتنانا ~~، ويعمدونكم بكل عماد، ويرصدونكم بكل مرصاد. # قلوبهم دوية وصفاحهم نقية. يمشون الخفاء ، ويدبون الضراء وصفهم ~~دواء، وقولهم شفاء، وفعلهم الداء العياء . حسدة الرخاء ، ومؤكدوا ~~البلاء، ومقنطوا الرجاء. لهم بكل طريق صريع وإلى ~~PageV02P166 # كل ms131 قلب شفيع، ولكل شجو دموع يتقارضون الثناء ، ويتراقبون الجزاء. ~~إن سألوا ألحفوا ، وإن عدلوا كشفوا، وإن حكموا أسرفوا. قد أعدوا لكل حق ~~باطلا، ولكل قائم مائلا، ولكل حي قاتلا، ولكل باب مفتاحا، ولكل ليل مصباحا. ~~يتوصلون إلى الطمع باليأس ليقيموا به أسواقهم، وينفقوا به أعلاقهم # يقولون فيشبهون ، ويصفون فيموهون. قد هونوا الطريق ، وأضلعوا ~~المضيق. فهم لمة الشيطان وحمة النيران " أولئك حزب الشيطان ألا إن حزب ~~الشيطان هم الخاسرون " ### || ومن خطبة له عليه السلام # الحمد لله الذي أظهر ~~من آثار سلطانه وجلال كبريائه ما حير PageV02P167 # مقل العيون من عجائب قدرته ، وردع خطرات هماهم النفوس عن عرفان كنه ~~صفته . وأشهد أن لا إله إلا الله شهادة إيمان وإيقان، وإخلاص وإذعان. ~~وأشهد أن محمدا عبده ورسوله أرسله وأعلام الهدى دارسة، ومناهج الدين طامسة ~~. فصدع بالحق، ونصح للخلق. وهدى إلى الرشد، وأمر بالقصد. صلى الله عليه ~~وآله واعلموا عباد الله أنه لم يخلقكم عبثا. ولم يرسلكم هملا. # علم مبلغ نعمه عليكم، وأحصى إحسانه إليكم. فاستفتحوه واستنجحوه ، ~~واطلبوا إليه واستمنحوه. فما قطعكم عنه حجاب، ولا أغلق عنكم دونه باب. وإنه ~~لبكل مكان، وفي كل حين وأوان، ومع كل إنس وجان. لا يثلمه العطاء ، ولا ~~ينقصه الحباء PageV02P168 # ولا يستنفده سائل، ولا يستقصيه نائل. ولا يلويه شخص عن شخص، ولا يلهيه ~~صوت عن صوت. ولا تحجزه هبة عن سلب. ولا يشغله غضب عن رحمة. ولا تولهه رحمة ~~عن عقاب. ولا يجنه البطون عن الظهور. ولا يقطعه الظهور عن البطون. قرب ~~فنأى، وعلا فدنا. # وظهر فبطن، وبطن فعلن. ودان ولم يدن لم يذرأ الخلق باحتيال ، ولا ~~استعان بهم لكلال أوصيكم عباد الله بتقوى الله فإنها الزمام والقوام ~~فتمسكوا بوثائقها، واعتصموا بحقائقها تؤل بكم إلى أكنان الدعة ، وأوطان ~~السعة، ومعاقل الحرز ومنازل العز في يوم تشخص فيه الأبصار، وتظلم له ~~الأقطار. ويعطل فيه صروم العشار . وينفخ في الصور. # ~~PageV02P169 # فتزهق كل مهجة، وتبكم كل لهجة. وتدك الشم الشوامخ ، والصم الرواسخ. ~~فيصير صلدها سرابا رقرقا ، ومعهدها قاعا سملقا. # فلا شفيع يشفع ms132 ولا حميم يدفع، ولا معذرة تنفع ### || ومن خطبة له عليه السلام # بعثه حين لا علم قائم ولا منار ساطع. ولا منهج واضح. # أوصيكم عباد الله بتقوى الله. وأحذركم الدنيا فإنها دار شخوص ، ومحلة ~~تنغيص. ساكنها ظاعن. وقاطنها بائن . تميد بأهلها ميدان السفينة تقصفها ~~العواصف في لجج البحار . فمنهم الغرق الوبق . PageV02P170 # ومنهم الناجي على بطون الأمواج تحفزه الرياح بأذيالها، وتحمله على ~~أهوالها. فما غرق منها فليس بمستدرك، وما نجا منها فإلى مهلك عباد الله ~~الآن فاعلموا والألسن مطلقة، والأبدان صحيحة، والأعضاء لدنة ، والمنقلب ~~فسيح، والمجال عريض، قبل إرهاق الفوت ، وحلول الموت. فحققوا عليكم ~~نزوله، ولا تنتظروا قدومه. ### || ومن كلام له عليه السلام # ولقد علم المستحفظون من أصحاب محمد صلى ~~الله عليه وآله أني لم أرد على الله ولا على رسوله ساعة قط. ولقد ~~واسيته بنفسي في المواطن التي تنكص فيها الأبطال ، وتتأخر فيها الأقدام ~~PageV02P171 # نجدة أكرمني الله بها ولقد قبض رسول الله صلى الله عليه وآله وإن ~~رأسه لعلى صدري. # ولقد سالت نفسه في كفي فأمررتها على وجهي . ولقد وليت غسله صلى الله ~~عليه وآله والملائكة أعواني، فضجت الدار والأفنية ملأ يهبط وملأ يعرج ~~وما فارقت سمعي هينمة منهم يصلون عليه حتى واريناه في ضريحه. فمن ذا ~~أحق به مني حيا وميتا؟ فانفذوا على بصائركم ، ولتصدق نياتكم في جهاد ~~عدوكم. فوالذي لا إله إلا هو إني لعلى جادة الحق وإنهم لعلى مزلة الباطل ~~. أقول ما تسمعون وأستغفر الله لي ولكم ### || ومن خطبة له عليه السلام # يعلم عجيج الوحوش في الفلوات، ومعاصي العباد في الخلوات، واختلاف النينان ~~في البحار الغامرات ، وتلاطم الماء بالرياح العاصفات ~~PageV02P172 # وأشهد أن محمدا نجيب الله وسفير وحيه ورسول رحمته أما بعد، فإني ~~أوصيكم بتقوى الله الذي ابتدأ خلقكم، وإليه يكون معادكم، وبه نجاح طلبتكم، ~~وإليه منتهى رغبتكم، ونحوه قصد سبيلكم، وإليه مرامي مفزعكم . فإن تقوى ~~الله دواء داء قلوبكم، وبصر عمى أفئدتكم، وشفاء مرض أجسادكم، وصلاح فساد ~~صدوركم، وطهور دنس أنفسكم، وجلاء عشا أبصاركم وأمن فزع جأشكم ، وضياء ms133 ~~سواد ظلمتكم. فاجعلوا طاعة الله شعارا دون دثاركم ، ودخيلا دون شعاركم، ~~ولطيفا بين أضلاعكم وأميرا فوق أموركم، ومنهلا لحين ورودكم ، وشفيعا ~~لدرك طلبتكم وجنة ليوم فزعكم، ومصابيح لبطون قبوركم، وسكنا لطول وحشتكم، ~~ونفسا لكرب مواطنكم. فإن طاعة الله حرز من متألف مكتنفة، ومخاوف متوقعة، ~~وأوار نيران موقدة . فمن PageV02P173 # أخذ بالتقوى عزبت عنه الشدائد بعد دنوها ، واحلولت له الأمور بعد ~~مرارتها، وانفرجت عنه الأمواج بعد تراكمها، وأسهلت له الصعاب بعد إنصابها ~~، وهطلت عليه الكرامة بعد قحوطها، وتحدبت عليه الرحمة بعد نفورها ، ~~وتفجرت عليه النعم بعد نضوبها، ووبلت عليه البركة بعد إرذاذها فاتقوا الله ~~الذي نفعكم بموعظته، ووعظكم برسالته، وامتن عليكم بنعمته. فعبدوا أنفسكم ~~لعبادته ، وأخرجوا إليه من حق طاعته. # ثم إن هذا الاسلام دين الله الذي اصطفاه لنفسه، واصطنعه على عينه، وأصفاه ~~خيرة خلقه، وأقام دعائمه على محبته أذل الأديان بعزته، ووضع الملل ~~برفعه، وأهان أعداءه بكرامته، وخذل PageV02P174 # محاديه بنصره ، وهدم أركان الضلالة بركنه. وسقى من عطش من حياضه، ~~وأتأق الحياض بمواتحه . ثم جعله لا انفصام لعروته، ولا فك لحلقته، ولا ~~انهدام لأساسه، ولا زوال لدعائمه، ولا انقلاع لشجرته، ولا انقطاع لمدته، ~~ولا عفاء لشرائعه ، ولا جذ لفروعه، ولا ضنك لطرقه، ولا وعوثة لسهولته، ~~ولا سواد لوضحه، ولا عوج لانتصابه، ولا عصل في عوده، ولا وعث لفجه، ولا ~~انطفاء لمصباحه، ولا مرارة لحلاوته، فهو دعائم أساخ في الحق أسناخها ، ~~وثبت لها أساسها وينابيع غزرت عيونها، ومصابيح شبت نيرانها، ومنار اقتدى ~~بها سفارها ، وأعلام قصد بها فجاجها، ومناهل روي بها ورادها. جعل فيه ~~منتهى رضوانه، وذروة دعائمه، وسنام طاعته. PageV02P175 # فهو عند الله وثيق الأركان، رفيع البنيان، منير البرهان، مضئ النيران، ~~عزيز السلطان، مشرف المنار معوز المثار. فشرفوه واتبعوه، وأدوا إليه ~~حقه، وضعوه مواضعه. ثم إن الله بعث محمدا صلى الله عليه وآله بالحق حين دنا ~~من الدنيا الانقطاع، وأقبل من الآخرة الاطلاع . وأظلمت بهجتها بعد إشراق ~~، وقامت بأهلها على ساق. وخشن منها مهاد، وأزف منها قياد. في انقطاع من ~~مدتها، واقتراب من ms134 أشراطها ، وتصرم من أهلها، وانفصام من حلقتها، ~~وانتشار من سببها، وعفاء من أعلامها، وتكشف من عوراتها، وقصر من طولها. ~~جعله الله بلاغا لرسالته، وكرامة لأمته، وربيعا لأهل زمانه، ورفعة لأعوانه، ~~وشرفا لأنصاره PageV02P176 # ثم أنزل عليه الكتاب نورا لا تطفأ مصابيحه، وسراجا لا يخبو توقده ، ~~وبحرا لا يدرك قعره، ومنهاجا لا يضل نهجه ، وشعاعا لا يظلم ضوءه، ~~وفرقانا لا يخمد برهانه، وتبيانا لا تهدم أركانه وشفاء لا تخشى أسقامه، ~~وعزا لا تهزم أنصاره، وحقا لا تخذل أعوانه. فهو معدن الإيمان وبحبوحته ، ~~وينابيع العلم وبحوره، ورياض العدل وغدرانه ، وأثافي الاسلام وبنيانه، ~~وأودية الحق وغيطانه . وبحر لا ينزفه المستنزفون ، وعيون لا ينضبها ~~الماتحون ومناهل لا يغيضها الواردون، ومنازل لا يضل نهجها المسافرون، ~~وأعلام لا يعمى عنها السائرون وآكام لا يجوز عنها القاصدون. PageV02P177 # جعله الله ريا لعطش العلماء، وربيعا لقلوب الفقهاء، ومحاج لطرق الصلحاء، ~~ودواء ليس بعده داء، ونورا ليس معه ظلمة وحبلا وثيقا عروته، ومعقلا منيعا ~~ذروته، وعزا لمن تولاه، وسلما لمن دخله، وهدى لمن ائتم به، وعذرا لمن ~~انتحله، وبرهانا لمن تكلم به، وشاهدا لمن خاصم به، وفلجا لمن حاج به ، ~~وحاملا لمن حمله، ومطية لمن أعمله، وآية لمن توسم، وجنة لمن استلام . ~~وعلما لمن وعى، وحديثا لمن روى، وحكما لمن قضى ### || ومن كلام له عليه السلام # يوصي به أصحابه تعاهدوا أمر الصلاة وحافظوا عليها، واستكثروا منها، ~~وتقربوا بها، فإنها كانت على المؤمنين كتابا موقوتا. ألا تسمعون إلى جواب ~~أهل النار حين سئلوا: " ما سلككم في سقر؟ قالوا لم نك من المصلين " وإنها ~~لتحت الذنوب حت الورق ، وتطلقها إطلاق الربق ~~ PageV02P178 # وشبهها رسول الله صلى الله عليه وآله بالحمة تكون على باب الرجل فهو ~~يغتسل منها في اليوم والليلة خمس مرات فما عسى أن يبقى عليه من الدرن. وقد ~~عرف حقها رجال من المؤمنين الذين لا تشغلهم عنها زينة متاع ولا قرة عين من ~~ولد ولا مال. يقول الله سبحانه " رجال لا تلهيهم تجارة ولا بيع عن ذكر الله ~~وإقام الصلاة وإيتاء الزكاة ms135 " وكان رسول الله صلى الله عليه وآله نصبا ~~بالصلاة بعد التبشير له بالجنة لقول الله سبحانه " وأمر أهلك بالصلاة ~~واصطبر عليها " فكان يأمر أهله ويصبر عليها نفسه ثم إن الزكاة جعلت مع ~~الصلاة قربانا لأهل الاسلام فمن أعطاها طيب النفس بها فإنها تجعل له كفارة، ~~ومن النار حجازا ووقاية. # فلا يتبعنها أحد نفسه ، ولا يكثرن عليها لهفه. فإن من أعطاها غير طيب ~~النفس بها يرجو بها ما هو أفضل منها فهو جاهل بالسنة مغبون الأجر. ضال ~~العمل. طويل الندم PageV02P179 # ثم أداء الأمانة، فقد خاب من ليس من أهلها. إنها عرضت على السماوات ~~المبنية، والأرضين المدحوة ، والجبال ذات الطول المنصوبة، فلا أطول ولا ~~أعرض ولا أعلى ولا أعظم منها. ولو امتنع شئ بطول أو عرض أو قوة أو عز ~~لامتنعن، ولكن أشفقن من العقوبة، وعقلن ما جهل من هو أضعف منهن وهو الإنسان ~~" إنه كان ظلوما جهولا " إن الله سبحانه وتعالى لا يخفى عليه ما العباد ~~مقترفون في ليلهم ونهارهم . لطف به خبرا، وأحاط به علما، أعضاؤكم شهود، ~~وجوارحكم جنود، وضمائركم عيونه، وخلواتكم عيانه ### || ومن كلام له عليه السلام # والله ما معاوية بأدهى مني ولكنه يغدر ويفجر. ولولا كراهية الغدر ~~لكنت من أدهى الناس، ولكن كل غدرة فجرة، وكل فجرة كفرة. ولكل غادر لواء ~~يعرف به يوم القيامة. والله ما أستغفل ~~PageV02P180 # بالمكيدة، ولا أستغمز بالشديدة ### || ومن كلام له عليه السلام # أيها ~~الناس لا تستوحشوا في طريق الهدى لقلة أهله، فإن الناس قد اجتمعوا على ~~مائدة شبعها قصير ، وجوعها طويل أيها الناس إنما يجمع الناس الرضاء ~~والسخط وإنما عقر ناقة ثمود رجل واحد فعمهم الله بالعذاب لما عموه ~~بالرضا فقال سبحانه: # " فعقروها فأصبحوا نادمين " فما كان إلا أن خارت أرضهم بالخسفة خوار ~~السكة المحماة في الأرض الخوارة أيها الناس من سلك الطريق الواضح ورد ~~الماء، ومن خالف وقع في التية PageV02P181 ### || ومن كلام له عليه السلام عند دفن سيدة النساء فاطمة عليها السلام # السلام عليك يا رسول الله عني وعن ابنتك النازلة في ms136 جوارك والسريعة اللحاق ~~بك. قل يا رسول الله عن صفيتك صبري، ورق عنها تجلدي. إلا أن لي في التأسي ~~بعظيم فرقتك ، وفادح مصيبتك موضع تعز. فلقد وسدتك في ملحودة قبرك، وفاضت ~~بين نحري وصدري نفسك. إنا لله وإنا إليه راجعون. فلقد استرجعت الوديعة، ~~وأخذت الرهينة. أما حزني فسرمد، وأما ليلي فمسهد إلى أن يختار الله لي ~~دارك التي أنت بها مقيم. وستنبئك ابنتك بتضافر أمتك على هضمها فأحفها ~~السؤال واستخبرها الحال. هذا ولم يطل العهد. # ولم يخل منك الذكر. والسلام عليكما سلام مودع لا قال ولا سئم فإن ~~أنصرف فلا عن ملالة. وإن أقم فلا عن سوء ظن بما وعد الله الصابرين ~~PageV02P182 ### || ومن كلام له عليه السلام # أيها الناس إنما الدنيا دار مجاز ~~والآخرة دار قرار، فخذوا من ممركم لمقركم. ولا تهتكوا أستاركم عند من يعلم ~~أسراركم. # وأخرجوا من الدنيا قلوبكم من قبل أن تخرج منها أبدانكم. ففيها اختبرتم، ~~ولغيرها خلقتم. إن المرء إذا هلك قال الناس ما ترك وقالت الملائكة ما قدم. ~~لله آباؤكم فقدموا بعضا يكن لكم قرضا ولا تخلفوا كلا فيكون عليكم ### || ومن كلام له عليه السلام كان كثيرا ما ينادي به أصحابه # تجهزوا رحمكم الله فقد ~~نودي فيكم بالرحيل. وأقلوا العرجة على الدنيا . وانقلبوا بصالح ما ~~بحضرتكم من الزاد فإن أمامكم عقبة كؤودا، ومنازل مخوفة مهولة لا بد من ~~الورود عليها والوقوف عندها. واعلموا أن ملاحظ المنية نحوكم دانية ~~وكأنكم PageV02P183 # بمخالبها وقد نشبت فيكم، وقد دهمتكم فيها مفظعات الأمور ومعضلات المحذور. ~~فقطعوا علائق الدنيا، واستظهروا بزاد التقوى (وقد مضى شئ من هذا الكلام ~~فيما تقدم بخلاف هذه الرواية) ### || ومن كلام له عليه السلام كلم به طلحة والزبير بعد بيعته بالخلافة وقد عتبا من ترك مشورتهما والاستعانة في الأمور بهما # لقد نقمتما يسيرا وأرجأتما كثيرا. ألا تخبراني أي شئ لكما فيه حق ~~دفعتكما عنه، وأي قسم استأثرت عليكما به، أم أي حق رفعه إلى أحد من ~~المسلمين ضعفت عنه أم جهلته، أم أخطأت بابه والله ما كانت ms137 لي في الخلافة ~~رغبة، ولا في الولاية إربة # ولكنكم دعوتموني إليها وحملتموني عليها. فلما أفضت إلي نظرت إلى كتاب ~~الله وما وضع لنا وأمرنا بالحكم به فاتبعته، وما استسن النبي صلى الله عليه ~~وآله فاقتديته. فلم أحتج في ذلك إلى رأيكما ولا رأي غيركما، ولا وقع حكم ~~جهلته فأستشيركما PageV02P184 # وإخواني المسلمين، ولو كان ذلك لم أرغب عنكما ولا عن غيركما. # وأما ما ذكرتما من أمر الأسوة فإن ذلك أمر لم أحكم أنا فيه برأيي ولا ~~وليته هوى مني. بل وجدت أنا وأنتما ما جاء به رسول الله صلى الله عليه وآله ~~قد فرغ منه، فلم أحتج إليكما فيما فرغ الله من قسمه وأمضى فيه حكمه. فليس ~~لكما والله عندي ولا لغيركما في هذا عتبى. أخذ الله بقلوبنا وقلوبكم إلى ~~الحق، وألهمنا وإياكم الصبر (ثم قال عليه السلام) رحم الله امرأ رأى حقا ~~فأعان عليه، أو رأى جورا فرده وكان عونا بالحق على صاحبه ### || ومن كلام له عليه السلام وقد سمع قوما من أصحابه يسبون أهل الشام أيام حربهم بصفين # إني ~~أكره لكم أن تكونوا سبابين، ولكنكم لو وصفتم أعمالهم وذكرتم حالهم كان أصوب ~~في القول وأبلغ في العذر، وقلتم مكان سبكم إياهم. اللهم احقن دماءنا ~~ودماءهم، وأصلح PageV02P185 # ذات بيننا وبينهم، واهدهم من ضلالتهم حتى يعرف الحق من جهله ويرعوي عن ~~الغي والعدوان من لهج به ### || وقال عليه السلام في بعض أيام صفين وقد رأى الحسن عليه السلام يتشرع إلى الحرب # املكوا عني هذا الغلام لا يهدني ~~، فإنني أنفس بهذين (يعني الحسن والحسين عليهما السلام) على الموت لئلا ~~ينقطع بهما نسل رسول الله صلى الله عليه وآله (وقوله عليه السلام املكوا ~~عني هذا الغلام من أعلى الكلام وأفصحه) ### || ومن كلام له عليه السلام قاله لما اضطرب عليه أصحابه في أمر الحكومة # أيها الناس إنه لم يزل أمري معكم على ~~ما أحب حتى نهكتكم الحرب ، وقد والله أخذت منكم وتركت، وهي لعدوكم أنهك. PageV02P186 # لقد كنت أمس أميرا فأصبحت اليوم مأمورا. وكنت أمس ms138 ناهيا فأصبحت اليوم ~~منهيا. وقد أحببتم البقاء وليس لي أن أحملكم على ما تكرهون ### || ومن كلام له عليه السلام بالبصرة وقد دخل على العلاء بن زياد الحارثي وهو من أصحابه يعوده فلما رأى سعة داره قال # ما كنت تصنع بسعة هذه الدار في الدنيا. أما ~~أنت إليها في الآخرة كنت أحوج، وبلى إن شئت بلغت بها الآخرة تقري فيها ~~الضيف وتصل فيها الرحم، وتطلع منها الحقوق مطالعها ، فإذا أنت قد بلغت ~~بها الآخرة فقال له العلاء يا أمير المؤمنين أشكوا إليك أخي عاصم بن زياد، ~~قال وما له؟ قال لبس العباءة وتخلى عن الدنيا. قال علي به. فلما جاء قال: # يا عدي نفسه لقد استهام بك الخبيث، أما رحمت أهلك وولدك. PageV02P187 # أترى الله أحل لك الطيبات وهو يكره أن تأخذها؟ أنت أهون على الله من ذلك. ~~قال: يا أمير المؤمنين هذا أنت في خشونة ملبسك وجشوبة مأكلك. قال: # ويحك إني لست كأنت، إن الله فرض على أئمة العدل أن يقدروا أنفسهم بضعفة ~~الناس كيلا يتبيغ بالفقير فقره ### || ومن كلام له عليه السلام وقد سأله سائل عن أحاديث البدع وعما في أيدي الناس من اختلاف الخبر ، فقال عليه السلام # إن في أيدي الناس حقا وباطلا. وصدقا وكذبا. وناسخا ومنسوخا ~~وعاما وخاصا. ومحكما ومتشابها. وحفظا ووهما. ولقد كذب على رسول الله صلى ~~الله عليه وآله على عهده حتى قام خطيبا فقال: PageV02P188 # " من كذب علي متعمدا فليتبوأ مقعده من النار " وإنما أتاك بالحديث أربعة ~~رجال ليس لهم خامس: # رجل منافق مظهر للإيمان، متصنع بالاسلام لا يتأثم ولا يتحرج ، يكذب ~~على رسول الله صلى الله عليه وآله متعمدا، فلو علم الناس أنه منافق كاذب لم ~~يقبلوا منه ولم يصدقوا قوله، ولكنهم قالوا صاحب رسول الله صلى الله عليه ~~وآله رأى وسمع منه ولقف عنه فيأخذون بقوله، وقد أخبرك الله عن ~~المنافقين بما أخبرك، ووصفهم بما وصفهم به لك، ثم بقوا بعده عليه وآله ~~السلام فتقربوا إلى أئمة الضلالة والدعاة إلى النار بالزور والبهتان، ~~فولوهم ms139 الأعمال وجعلوهم حكاما على رقاب الناس، وأكلوا بهم الدنيا. # وإنما الناس مع الملوك والدنيا إلا من عصم الله فهو (*) أحد الأربعة ~~ورجل سمع من رسول الله شيئا لم يحفظه على وجهه فوهم فيه ولم يتعمد كذبا ~~فهو في يديه ويرويه ويعمل به ويقول أنا سمعته من رسول الله صلى الله عليه ~~وآله، فلو علم المسلمون أنه وهم فيه لم PageV02P189 # يقبلوه منه، ولو علم هو أنه كذلك لرفضه ورجل ثالث سمع من رسول الله صلى ~~الله عليه وآله شيئا يأمر به ثم نهى عنه وهو لا يعلم، أو سمعه ينهى عن شئ ~~ثم أمر به وهو لا يعلم، فحفظ المنسوخ ولم يحفظ الناسخ، فلو علم أنه منسوخ ~~لرفضه، ولو علم المسلمون إذ سمعوه منه أنه منسوخ لرفضوه وآخر رابع لم يكذب ~~على الله ولا على رسوله، مبغض للكذب خوفا من الله وتعظيما لرسول الله صلى ~~الله عليه وآله ولم يهم ، بل حفظ ما سمع على وجهه، فجاء به على ما سمعه ~~لم يزد فيه ولم ينقص منه، فحفظ الناسخ فعمل به، وحفظ المنسوخ فجنب عنه ، ~~وعرف الخاص والعام فوضع كل شئ موضعه، وعرف المتشابه ومحكمه # وقد كان يكون من رسول الله صلى الله عليه وآله الكلام له وجهان: فكلام ~~خاص وكلام عام، فيسمعه من لا يعرف ما عني الله به ولا ما عني رسول الله صلى ~~الله عليه وآله، فيحمله السامع PageV02P190 # ويوجهه على غير معرفة بمعناه وما قصد به وما خرج من أجله. وليس كل أصحاب ~~رسول الله صلى الله عليه وسلم من كان يسأله ويستفهمه حتى أن كانوا ليحبون ~~أن يجئ الأعرابي والطارئ فيسأله عليه السلام حتى يسمعوا. وكان لا يمر بي من ~~ذلك شئ إلا سألت عنه وحفظته. فهذه وجوه ما عليه الناس في اختلافهم وعللهم ~~في رواياتهم ### || ومن خطبة له عليه السلام # وكان من اقتدار جبروته وبديع ~~لطائف صنعته أن جعل من ماء البحر الزاخر المتراكم المتقاصف يبسا جامدا ~~ثم فطر منه أطباقا ففتقها سبع سماوات بعد ارتتاقها ms140 فاستمسك بأمره، ~~وقامت على حده. وأرسى أرضا يحملها الأخضر المثعنجر والقمقام المسخر PageV02P191 # قد ذل لأمره، وأذعن لهيبته، ووقف الجاري منه لخشيته. وجبل جلاميدها ~~ونشوز متونها وأطوادها. فأرساها في مراسيها. وألزمها قرارتها فمضت رؤوسها ~~في الهواء، ورست أصولها في الماء. فأنهد جبالها عن سهولها ، وأساخ ~~قواعدها في متون أقطارها ومواضع أنصابها. فأشهق قلالها ، وأطال أنشازها ~~. وجعلها للأرض عمادا، وأرزها فيها أوتادا فسكنت على حركتها من أن تميد ~~بأهلها أو PageV02P192 # تسيخ بحملها أو تزول عن مواضعها. فسبحان من أمسكها بعد موجان مياهها، ~~وأجمدها بعد رطوبة أكنافها. فجعلها لخلقه مهادا ، وبسطها لهم فراشا فوق ~~بحر لجي راكد لا يجري ، وقائم لا يسري. # تكر كره الرياح العواصف وتمخضه الغمام الذوارف " إن في ذلك لعبرة ~~لمن يخشى " ### || ومن خطبة له عليه السلام # اللهم أيما عبد من عبادك سمع ~~مقالتنا العادلة غير الجائرة، والمصلحة في الدين والدنيا غير المفسدة فأبى ~~بعد سمعه لها إلا النكوص عن نصرتك، والإبطاء عن إعزاز دينك، فإنا نستشهدك ~~عليه بأكبر الشاهدين شهادة ونستشهد عليه جميع من أسكنته أرضك وسمواتك، ~~ثم أنت بعد المغني عن نصره والآخذ له بذنبه PageV02P193 ### || ومن خطبة له عليه السلام # الحمد لله العلي عن شبه المخلوقين ، ~~الغالب لمقال الواصفين. # الظاهر بعجائب تدبيره للناظرين، الباطن بجلال عزته عن فكر المتوهمين. ~~العالم بلا اكتساب ولا ازدياد ولا علم مستفاد، المقدر لجميع الأمور بلا ~~روية ولا ضمير. الذي لا تغشاه الظلم ولا يستضئ بالأنوار، ولا يرهقه ليل ~~ولا يجري عليه نهار. ليس إدراكه بالأبصار ولا علمه بالأخبار (منها في ذكر ~~النبي صلى الله عليه وآله): أرسله بالضياء وقدمه في الاصطفاء فرتق به ~~المفاتق ، وساور به المغالب. وذلل به الصعوبة، وسهل به الحزونة حتى سرح ~~الضلال عن يمين وشمال. PageV02P194 ### || ومن كلام له عليه السلام # وأشهد أنه عدل عدل وحكم فصل. وأشهد أن ~~محمدا عبده ورسوله وسيد عباده كلما نسخ الله الخلق فرقتين جعله في ~~خيرهما. لم يسهم فيه عاهر ولا ضرب فيه فاجر ألا وإن الله جعل للخير ~~أهلا وللحق دعائم، وللطاعة ms141 عصما وإن لكم عند كل طاعة عونا من الله يقول ~~على الألسنة ويثبت الأفئدة. فيه كفاء لمكتف وشفاء لمشتف واعلموا أن ~~عباد الله المستحفظين علمه يصونون مصونه، ويفجرون عيونه. يتواصلون ~~بالولاية . ويتلاقون بالمحبة. # ويتساقون بكأس روية . ويصدرون برية. لا تشوبهم الريبة ~~PageV02P195 # ولا تسرع فيهم الغيبة. على ذلك عقد خلقهم وأخلاقهم فعليه يتحابون ~~وبه يتواصلون. فكانوا كتفاضل البذر ينتقى ، فيؤخذ منه ويلقى. قد ميزه ~~التخليص، وهذبه التمحيص فليقبل امرؤ كرامة بقبولها وليحذر قارعة ~~قبل حلولها. ولينظر امرؤ في قصير أيامه، وقليل مقامه في منزل حتى يستبدل به ~~منزلا . فليصنع لمتحوله ومعارف منتقله . فطوبى لذي قلب سليم أطاع من ~~يهديه، وتجنب من يرديه، وأصاب سبيل السلامة ببصر من بصره وطاعة هاد ~~أمره. وبادر الهدى قبل أن تغلق أبوابه وتقطع أسبابه. # واستفتح التوبة وأماط الحوبة فقد أقيم على الطريق وهدى نهج السبيل ~~PageV02P196 ### || ومن دعاء كان يدعو به عليه السلام كثيرا # الحمد الله الذي لم يصبح ~~بي ميتا ولا سقيما ، ولا مضروبا على عروقي بسوء، ولا مأخوذا بأسوأ عملي، ~~ولا مقطوعا دابري، ولا مرتدا عن ديني، ولا منكرا لربي، ولا مستوحشا من ~~إيماني، ولا ملتبسا عقلي، ولا معذبا بعذاب الأمم من قبلي. أصبحت عبدا ~~مملوكا ظالما لنفسي، لك الحجة علي ولا حجة لي. لا أستطيع أن آخذ إلا ما ~~أعطيتني، ولا أتقي إلا ما وقيتني اللهم إني أعوذ بك أن أفتقر في غناك، أو ~~أضل في هداك، أو أضام في سلطانك، أو أضطهد والأمر لك اللهم اجعل نفسي أول ~~كريمة تنتزعها من كرائمي، وأول وديعة ترتجعها من ودائع نعمك عندي اللهم إنا ~~نعوذ بك أن نذهب عن قولك، أو نفتتن عن دينك. # أو تتابع بنا أهواؤنا دون الهدى الذي جاء من عندك ~~PageV02P197 ### || ومن خطبة له عليه السلام بصفين # أما بعد فقد جعل الله لي عليكم حقا ~~بولاية أمركم، ولكم علي من الحق مثل الذي لي عليكم. فالحق أوسع الأشياء في ~~التواصف ، وأضيقها في التناصف. لا يجري لأحد إلا جرى عليه، ولا يجري ~~عليه إلا ms142 جرى له، ولو كان لأحد أن يجري له ولا يجري عليه لكان ذلك خالصا ~~لله سبحانه دون خلقه لقدرته على عباده ولعدله في كل ما جرت عليه صروف ~~قضائه. ولكنه جعل حقه على العباد أن يطيعوه، وجعل جزاءهم عليه مضاعفة ~~الثواب تفضلا منه وتوسعا بما هو من المزيد أهله. ثم جعل سبحانه من حقوقه ~~حقوقا افترضها لبعض الناس على بعض، فجعلها تتكافأ في وجوهها ويوجب بعضها ~~بعضا. ولا يستوجب بعضها إلا ببعض . # وأعظم ما افترض سبحانه من تلك الحقوق حق الوالي على الرعية وحق الرعية ~~على الوالي. فريضة فرضها الله سبحانه لكل على كل، فجعلها نظاما لألفتهم ~~وعزا لدينهم. فليست تصلح الرعية إلا PageV02P198 # بصلاح الولاة، ولا تصلح الولاة إلا باستقامة الرعية. فإذا أدت الرعية إلى ~~الوالي حقه، وأدى الوالي إليها حقها، عز الحق بينهم، وقامت، مناهج الدين، ~~واعتدلت معالم العدل، وجرت على أذلالها السنن فصلح بذلك الزمان، وطمع ~~في بقاء الدولة، ويئست مطامع الأعداء. وإذا غلبت الرعية واليها، وأجحف ~~الوالي برعيته اختلفت هنالك الكلمة. وظهرت معالم الجور. وكثر الأدغال في ~~الدين وتركت محاج السنن. فعمل بالهوى. وعطلت الأحكام. وكثرت علل ~~النفوس. فلا يستوحش لعظيم حق عطل ولا لعظيم باطل فعل. فهنالك تذل ~~الأبرار وتعز الأشرار، وتعظم تبعات الله عند العباد. فعليكم بالتناصح في ~~ذلك وحسن التعاون عليه، فليس أحد وإن اشتد على رضاء الله حرصه وطال في ~~العمل اجتهاده ببالغ حقيقة ما الله أهله من الطاعة له. ولكن من واجب حقوق ~~الله على العباد النصيحة بمبلغ جهدهم، والتعاون على إقامة الحق بينهم. وليس ~~PageV02P199 # امرؤ وإن عظمت في الحق منزلته، وتقدمت في الدين فضيلته بفوق أن يعاون على ~~ما حمله الله من حقه ، ولا امرؤ وإن صغرته النفوس واقتحمته العيون ~~بدون أن يعين على ذلك أو يعان عليه (فأجابه عليه السلام رجل من أصحابه ~~بكلام طويل يكثر فيه الثناء عليه ويذكر سمعه وطاعته له) فقال عليه السلام: # إن من حق من عظم جلال الله في نفسه، وجل موضعه من قلبه أن ms143 يصغر عنده لعظم ~~ذلك كل ما سواه وإن أحق من كان كذلك لمن عظمت نعمة الله عليه ولطف ~~إحسانه إليه. فإنه لم تعظم نعمة الله على أحد إلا ازداد حق الله عليه عظما، ~~وإن من أسخف حالات الولات عند صالح الناس أن يظن بهم حب الفخر ، ويوضع ~~أمرهم على الكبر. وقد كرهت أن يكون جال في ظنكم أني أحب الاطراء واستماع ~~الثناء . ولست بحمد الله كذلك. ولو كنت أحب PageV02P200 # أن يقال ذلك لتركته انحطاطا لله سبحانه عن تناول ما هو أحق به من العظمة ~~والكبرياء. وربما استحلى الناس الثناء بعد البلاء فلا تثنوا علي بجميل ~~ثناء لإخراجي نفسي إلى الله وإليكم من التقية في حقوق لم أفرغ من أدائها ~~، وفرائض لا بد من إمضائها، فلا تكلموني بما تكلم به الجبابرة ، ولا ~~تتحفظوا مني بما يتحفظ به عند أهل البادرة. ولا تخالطوني بالمصانعة. ولا ~~تظنوا بي استثقالا في حق قيل لي ولا التماس إعظام لنفسي. فإنه من استثقل ~~الحق أن يقال له أو العدل أن يعرض عليه كان العمل بهما أثقل عليه. فلا ~~تكفوا عن مقالة بحق أو مشورة بعدل، فإني لست في نفسي بفوق أن أخطئ، ولا آمن ~~ذلك من فعلي إلا أن يكفي الله من نفسي ما هو أملك به مني فإنما أنا ~~وأنتم عبيد مملوكون لرب لا رب غيره. # . PageV02P201 # يملك منا ما لا نملك من أنفسنا، وأخرجنا مما كنا فيه إلى ما صلحنا عليه، ~~فأبدلنا بعد الضلالة بالهدى، وأعطانا البصيرة بعد العمى ### || ومن كلام له عليه السلام # اللهم إني أستعديك على قريش فإنهم قد قطعوا رحمي، وأكفأوا ~~إنائي، وأجمعوا على منازعتي حقا كنت أولى به من غيري، وقالوا: # ألا إن في الحق أن تأخذه وفي الحق أن تمنعه، فاصبر مغموما أو مت متأسفا، ~~فنظرت فإذا ليس لي رافد ولا ذاب ولا مساعد إلا أهل بيتي، فضننت بهم عن ~~المنية فأغضيت على القذى، وجرعت ريقي على الشجى، وصبرت من كظم الغيظ على ~~أمر من العلقم، وآلم للقلب من حز ms144 الشفار (وقد مضى هذا الكلام في أثناء ~~خطبة متقدمة إلا أني كررته ههنا لاختلاف الروايتين) ### || (ومنه في ذكر السائرين إلى البصرة لحربه عليه السلام) ~~PageV02P202 # فقدموا على عمالي وخزان بيت مال المسلمين الذي في يدي، وعلى أهل مصر كلهم ~~في طاعتي وعلى بيعتي، فشتتوا كلمتهم، وأفسدوا علي جماعتهم. ووثبوا على ~~شيعتي فقتلوا طائفة منهم غدرا، وطائفة عضوا على أسيافهم فضاربوا بها ~~حتى لقوا الله صادقين ### || ومن كلام له عليه السلام لما مر بطلحة وعبد الرحمن بن عتاب بن أسيد وهما قتيلان يوم الجمل # لقد أصبح أبو محمد بهذا ~~المكان غريبا. أما والله لقد كنت أكره أن تكون قريش قتلى تحت بطون الكواكب. ~~أدركت وتري من بني عبد مناف وأفلتتني أعيان بني جمح، لقد أتلعوا ~~أعناقهم إلى أمر لم يكونوا أهله فوقصوا دونه. PageV02P203 ### || ومن كلام له عليه السلام # قد أحيى عقله وأمات نفسه، حتى دق ~~جليله ولطف غليظه، وبرق له لامع كثير البرق فأبان له الطريق وسلك به ~~السبيل، وتدافعته الأبواب إلى باب السلامة ودار الإقامة، وثبتت رجلاه ~~بطمأنينة بدنه في قرار الأمن والراحة بما استعمل قلبه وأرضى ربه ### || ومن كلام له عليه السلام بعد تلاوته " ألهاكم التكاثر حتى زرتم المقابر " # يا له مراما ما أبعده ، وزورا ما أغفله، وخطرا ما أفظعه. لقد استخلوا ~~منهم أي مدكر ، وتناوشوهم من مكان بعيد أفبمصارع ~~PageV02P204 # آبائهم يفخرون؟ أم بعديد الهلكى يتكاثرون؟ يرتجعون منهم أجسادا خوت ، ~~وحركات سكنت. ولإن يكونوا عبرا أحق من أن يكونوا مفتخرا، ولإن يهبطوا بهم ~~جناب ذلة أحجى من أن يقوموا بهم مقام عزة . لقد نظروا إليهم بأبصار ~~العشوة وضربوا منهم في غمرة جهالة. ولو استنطقوا عنهم عرصات تلك ~~الديار الخاوية والربوع الخالية لقالت ذهبوا في الأرض ضلالا، وذهبتم في ~~أعقابهم جهالا. تطأون في هامهم ، وتستثبتون في أجسادهم، وترتعون فيما ~~لفظوا، وتسكنون فيما خربوا، وإنما الأيام بينكم وبينهم بواك ونوائح عليكم ~~ PageV02P205 # أولئكم سلف غايتكم ، وفراط مناهلكم الذين كانت لهم مقاوم العز وحلبات ~~الفخر ملوكا وسوقا. سلكوا في بطون البرزخ سبيلا سلطت الأرض ms145 عليهم فيه، ~~فأكلت من لحومهم وشربت من دمائهم. فأصبحوا في فجوات قبورهم جمادا لا ينمون، ~~وضمارا لا يوجدون. لا يفزعهم ورود الأهوال، ولا يحزنهم تنكر الأحوال، ولا ~~يحفلون بالرواجف، ولا يأذنون للقواصف. غيبا لا ينتظرون، وشهودا لا يحضرون. ~~وإنما كانوا جميعا فتشتتوا، وآلافا فافترقوا وما عن طول عهدهم ولا بعد ~~محلهم عميت أخبارهم وصمت ديارهم ، ولكنهم سقوا كأسا بدلتهم بالنطق خرسا، ~~PageV02P206 # وبالسمع صمما، وبالحركات سكونا. فكأنهم في ارتجال الصفة صرعى سبات ~~جيران لا يتأنسون، وأحباء لا يتزاورون. بليت بينهم عرى التعارف وانقطعت ~~منهم أسباب الإخاء. فكلهم وحيد وهم جميع. وبجانب الهجر وهم أخلاء. لا ~~يتعارفون لليل صباحا ولا لنهار مساء. أي الجديدين ظعنوا فيه كان عليهم ~~سرمدا شاهدوا من أخطار دارهم أفظع مما خافوا، ورأوا من آياتها أعظم ~~مما قدروا. # فكلتا الغايتين مدت لهم إلى مباءة فاتت مبالغ الخوف والرجاء. # فلو كانوا ينطقون بها لعيوا بصفة ما شاهدوا وما عاينوا ولئن عميت ~~آثارهم وانقطعت أخبارهم لقد رجعت فيهم أبصار العبر ، وسمعت عنهم آذان ~~العقول، وتكلموا من غير جهات النطق. فقالوا كلحت الوجوه النواضر ~~PageV02P207 # وخوت الأجساد النواعم. ولبسنا أهدام البلى وتكاءدنا ضيق المضجع. ~~وتوارثنا الوحشة. وتهكمت علينا الربوع الصموت فانمحت محاسن أجسادنا، وتنكرت ~~معارف صورنا، وطالت في مساكن الوحشة إقامتنا. ولم نجد من كرب فرجا، ولا من ~~ضيق متسعا. فلو مثلتهم بعقلك أو كشف عنهم محجوب الغطاء لك وقد ارتسخت ~~أسماعهم بالهوام فاستكت ، واكتحلت أبصارهم بالتراب فخسفت، وتقطعت ~~الألسنة في أفواههم بعد ذلاقتها، وهمدت القلوب في صدورهم بعد يقظتها. وعاث ~~في كل جارحة منهم جديد بلى سمجها ، وسهل طرق الآفة إليها، مستسلمات فلا ~~أيد تدفع، ولا قلوب تجزع لرأيت أشجان قلوب ، وأقذاء عيون. لهم في كل ~~PageV02P208 # فظاعة صفة حال لا تنتقل، وغمرة لا تنجلي وكم أكلت الأرض من عزيز جسد ~~وأنيق لون كان في الدنيا غذي ترف وربيب شرف. # يتعلل بالسرور في ساعة حزنه ، ويفزع إلى السلوة إن مصيبة نزلت به ضنا ~~بغضارة عيشه وشحاحة بلهوه ولعبه. فبينا هو يضحك إلى ms146 الدنيا وتضحك إليه في ~~ظل عيش غفول إذ وطئ الدهر به حسكه، ونقضت الأيام قواه، ونظرت إليه ~~الحتوف من كثب . # فخالطه بث لا يعرفه، ونجي هم ما كان يجده. وتولدت فيه فترات علل آنس ما ~~كان بصحته . ففزع إلى ما كان عوده الأطباء من تسكين الحار بالقار ، ~~وتحريك البارد بالحار، فلم يطفئ ببارد إلا ثور حرارة، ولا حرك بحار إلا هيج ~~برودة، ولا اعتدل بممازج PageV02P209 # لتلك الطبائع إلا أمد منها كل ذات داء حتى فتر معلله ، وذهل ~~ممرضه. وتعايا أهله بصفة دائه ، وخرسوا عن جواب السائلين عنه. وتنازعوا ~~دونه شجي خبر يكتمونه، فقائل يقول هو لما به ، وممن لهم إياب عافيته، ~~ومصبر لهم على فقده، يذكرهم أسى الماضين من قبله . فبينا هو كذلك على ~~جناح من فراق الدنيا وترك الأحبة، إذ عرض له عارض من غصصه فتحيرت نوافذ ~~فطنته ، ويبست رطوبة لسانه. فكم من مهم من جوابه عرفه فعي عن رده ، ~~ودعاء مؤلم لقلبه سمعه فتصام عنه من كبير كان يعظمه أو صغير كان يرحمه. وإن ~~للموت لغمرات هي أفظع من أن تستغرق بصفة أو تعتدل على قلوب أهل الدنيا ~~PageV02P210 ### || (ومن كلام له عليه السلام) قاله عند تلاوته " رجال لا تلهيهم تجارة ولا بيع عن ذكر الله " # إن الله سبحانه جعل الذكر جلاء للقلوب تسمع به ~~بعد الوقرة، وتبصر به بعد العشوة، وتنقاد به بعد المعاندة. وما برح لله - ~~عزت آلاؤه - في البرهة بعد البرهة وفي أزمان الفترات عباد ناجاهم في ~~فكرهم، وكلمهم في ذات عقولهم، فاستصبحوا بنور يقظة في الاسماع والأبصار ~~والأفئدة يذكرون بأيام الله، ويخوفون مقامه بمنزلة الأدلة في الفلوات ~~. من أخذ القصد حمدوا إليه طريقه وبشروه بالنجاة. ومن أخذ يمينا ~~وشمالا ذموا إليه الطريق، وحذروه من الهلكة، وكانوا كذلك مصابيح تلك ~~الظلمات وأدلة تلك الشبهات وإن للذكر لأهلا أخذوه من الدنيا بدلا فلم ~~تشغلهم تجارة ولا بيع عنه، يقطعون به أيام الحياة ويهتفون بالزواجر عن ~~محارم الله في أسماع PageV02P211 # الغافلين ويأمرون بالقسط ويأتمرون به، وينهون عن المنكر ms147 ويتناهون ~~عنه. فكأنما قطعوا الدنيا إلى الآخرة وهم فيها فشاهدوا ما وراء ذلك، فكأنما ~~اطلعوا غيوب أهل البرزخ في طول الإقامة فيه ، وحققت القيامة عليهم ~~عداتها. فكشفوا غطاء ذلك لأهل الدنيا حتى كأنهم يرون ما لا يرى الناس، ~~ويسمعون ما لا يسمعون. # فلو مثلتهم لعقلك في مقاومهم المحمودة ، ومجالسهم المشهودة وقد نشروا ~~دواوين أعمالهم، وفرغوا لمحاسبة أنفسهم عن كل صغيرة وكبيرة أمروا بها ~~فقصروا عنها، أو نهوا عنها ففرطوا فيها، وحملوا ثقل أوزارهم ظهورهم ~~فضعفوا عن الاستقلال بها فنشجوا نشيجا وتجاوبوا نحيبا. يعجون إلى ربهم من ~~مقاوم ندم واعتراف لرأيت ~~PageV02P212 # أعلام هدى، ومصابيح دجى. قد حفت بهم الملائكة، وتنزلت عليهم السكينة، ~~وفتحت لهم أبواب السماء وأعدت لهم مقاعد الكرامات في مقام أطلع الله عليهم ~~فيه فرضي سعيهم وحمد مقامهم يتنسمون بدعائه روح التجاوز رهائن فاقة ~~إلى فضله، وأسارى ذلة لعظمته. جرح طول الأسى قلوبهم ، وطول البكاء ~~عيونهم. لكل باب رغبة إلى الله منهم يد قارعة يسألون من لا تضيق لديه ~~المنادح ولا يخيب عليه الراغبون. فحاسب نفسك لنفسك فإن غيرها من الأنفس ~~لها حسيب غيرك ### || ومن كلام له عليه السلام قاله عند تلاوته " يا أيها الإنسان ما غرك بربك الكريم " # أدحض مسؤول حجة ، وأقطع مغتر معذرة. لقد ~~أبرح جهالة بنفسه يا أيها الإنسان ما جرأك على ذنبك، وما غرك بربك، وما ~~آنسك ~~PageV02P213 # بهلكة نفسك. أما من دائك بلول أم ليس من نومتك يقظة. # أما ترحم من نفسك ما ترحم من غيرك. فربما ترى الضاحي لحر الشمس فتظله ~~، أو ترى المبتلي بألم يمض جسده فتبكي رحمة له، فما صبرك على دائك، ~~وجلدك على مصابك، وعزاك عن البكاء على نفسك. وهي أعز الأنفس عليك. وكيف لا ~~يوقظك خوف بيات نقمة وقد تورطت بمعاصيه مدارج سطواته. فتداو من داء ~~الفترة في قلبك بعزيمة، ومن كرى الغفلة في ناظرك بيقظة . وكن لله مطيعا، ~~وبذكره آنسا. وتمثل في حال توليك عنه إقباله عليك . # يدعوك إلى عفوه ويتغمدك بفضله وأنت متول عنه إلى غيره. فتعالى من ms148 قوي ما ~~أكرمه ، وتواضعت من ضعيف ما أجرأك على معصيته وأنت في كنف ستره مقيم، ~~وفي سعة فضله متقلب. فلم يمنعك فضله ~~PageV02P214 # ولم يهتك عنك ستره، بل لم تخل من لطفه مطرف عين، في نعمة يحدثها لك ، ~~أو سيئة يسترها عليك، أو بلية يصرفها عنك. فما ظنك به لو أطعته؟ وأيم الله ~~لو أن هذه الصفة كانت في متفقين في القوة، متوازيين في القدرة لكنت أول ~~حاكم على نفسك بذميم الأخلاق ومساوي الأعمال. وحقا أقول ما الدنيا غرتك ~~ولكن بها اغتررت. ولقد كاشفتك العظات وآذنتك على سواء. ولهي بما تعدك من ~~نزول البلاء بجسمك والنقص في قوتك أصدق وأوفى من أن تكذبك أو تغرك. ولرب ~~ناصح لها عندك متهم ، وصادق من خبرها مكذب. ولئن تعرفتها في الديار ~~الخاوية والربوع الخالية لتجدنها من حسن تذكيرك وبلاغ موعظتك بمحلة ~~الشفيق عليك والشحيح بك . ولنعم دار من لم يرض بها دارا، ومحل من لم ~~يوطنها محلا . وإن السعداء بالدنيا غدا هم الهاربون منها اليوم ~~PageV02P215 # إذا رجفت الراجفة وحقت بجلائلها القيامة. ولحق بكل منسك أهله، وبكل ~~معبود عبدته، وبكل مطاع أهل طاعته، فلم يجز في عدله وقسطه يومئذ خرق بصر في ~~الهواء ، ولا همس قدم في الأرض إلا بحقه. فكم حجة يوم ذاك داحضة، وعلائق ~~عذر منقطعة. فتحر من أمرك ما يقوم به عذرك ، وتثبت به حجتك. # وخذ ما يبقى لك مما لا تبقى له وتيسر لسفرك. وشم برق النجاة. # وارحل مطايا التشمير ### || ومن كلام له عليه السلام # والله لأن أبيت على ~~حسك السعدان مسهدا ، وأجر في الأغلال مصفدا، أحب إلي من أن ألقى الله ~~ورسوله يوم القيامة ظالما لبعض PageV02P216 # العباد، وغاصبا لشئ من الحطام. وكيف أظلم أحدا لنفس يسرع إلى البلى ~~قفولها ، ويطول في الثرى حلولها والله لقد رأيت عقيلا ، وقد أملق حتى ~~استماحني من بركم صاعا، ورأيت صبيانه شعث الشعور غبر الألوان من فقرهم ~~كأنما سودت وجوههم بالعظلم، وعاودني مؤكدا وكرر علي القول مرددا فأصغيت ~~إليه سمعي فظن أني أبيعه ديني وأتبع ms149 قياده مفارقا طريقي، فأحميت له ~~حديدة ثم أدنيتها من جسمه ليعتبر بها فضج ضجيج ذي دنف من ألمها ، وكاد ~~أن يحترق من ميسمها. فقلت له ثكلتك الثواكل يا عقيل ، أتئن من حديدة ~~أحماها إنسانها للعبه، وتجرني إلى نار سجرها جبارها لغضبه. أتئن من الأذى ~~ولا أئن من PageV02P217 # لظى. وأعجب من ذلك طارق طرقنا بملفوفة في وعائها ، ومعجونة شنئتها ~~كأنما عجنت بريق حية أو قيئها، فقلت أصلة أم زكاة أم صدقة فذلك محرم علينا ~~أهل البيت. فقال لا ذا ولا ذاك ولكنها هدية. فقلت هبلتك الهبول ، أعن ~~دين الله أتيتني لتخدعني، أمختبط أنت أم ذو جنة أم تهجر والله لو ~~أعطيت الأقاليم السبعة بما تحت أفلاكها على أن أعصي الله في نملة أسلبها ~~جلب شعيرة ما فعلت وإن دنياكم عندي لاهون من ورقة في فم جرادة تقضمها ~~ما لعلي ولنعيم يفنى ولذة لا تبقى. نعوذ بالله من سبات العقل وقبح ~~الزلل وبه نستعين ### || (ومن دعاء له عليه السلام) # اللهم صن وجهي باليسار ~~، ولا تبذل جاهي بالإقتار فأسترزق PageV02P218 # طالبي رزقك، وأستعطف شرار خلقك، وابتلى بحمد من أعطاني، وأفتتن بذم من ~~منعني، وأنت من وراء ذلك كله ولي الإعطاء والمنع " إنك على كل شئ قدير " ~~ ### || ومن خطبة له عليه السلام # دار بالبلاء محفوفة، وبالغدر معروفة. لا ~~تدوم أحوالها، ولا تسلم نزالها أحوال مختلفة، وتارات متصرفة. العيش ~~فيها مذموم والأمان فيها معدوم. وإنما أهلها فيها أغراض مستهدفة ترميهم ~~بسهامها وتفنيهم بحمامها وأعلموا عباد الله أنكم وما أنتم فيه من هذه ~~الدنيا على سبيل من قد مضى قبلكم ممن كان أطول منكم أعمارا، وأعمر ~~ديارا، وأبعد آثارا. أصبحت أصواتهم هامدة، ورياحهم راكدة ، وأجسادهم ~~بالية، وديارهم خالية وآثارهم عافية. فاستبدلوا بالقصور ~~PageV02P219 # المشيدة والنمارق الممهدة الصخور والأحجار المسندة، والقبور اللاطئة ~~الملحدة . التي قد بني بالخراب فناؤها ، وشيد بالتراب بناؤها. فمحلها ~~مقترب، وساكنها مغترب. بين أهل محلة موحشين وأهل فراغ متشاغلين لا ~~يستأنسون بالأوطان، ولا يتواصلون تواصل الجيران على ما بينهم من قرب الجوار ~~ودنو الدار. وكيف يكون ms150 بينهم تزاور وقد طحنهم بكلكله البلى ، وأكلتهم ~~الجنادل والثرى. وكأن قد صرتم إلى ما صاروا إليه ، وارتهنكم ذلك المضجع، ~~وصمكم ذلك المستودع. فكيف بكم لو تناهت بكم الأمور ، وبعثرت القبور " ~~هنالك تبلو كل نفس ما أسلفت، وردوا إلى الله مولاهم الحق وضل عنهم ما ~~كانوا يفترون " PageV02P220 ### || (ومن دعائه عليه السلام) # اللهم إنك آنس الآنسين لأوليائك ~~وأحضرهم بالكفاية للمتوكلين عليك. تشاهدهم في سرائرهم، وتطلع عليهم في ~~ضمائرهم وتعلم مبلغ بصائرهم. فأسرارهم لك مكشوفة، وقلوبهم إليك ملهوفة . ~~إن أوحشتهم الغربة آنسهم ذكرك، وإن صبت عليهم المصائب لجأوا إلى الاستجارة ~~بك، علما بأن أزمة الأمور بيدك، ومصادرها عن قضائك اللهم إن فههت عن مسألتي ~~أو عميت عن طلبتي فدلني على مصالحي، وخذ بقلبي إلى مراشدي، فليس ذلك ~~بنكر من هداياتك ولا ببدع من كفاياتك اللهم احملني على عفوك ولا ~~تحملني على عدلك PageV02P221 ### || ومن كلام له عليه السلام # لله بلاء فلان فقد قوم الأود وداوى ~~العمد. خلف الفتنة وأقام السنة. ذهب نقي الثوب، قليل العيب. أصاب خيرها ~~وسبق شرها. # أدى إلى الله طاعته واتقاه بحقه. رحل وتركهم في طرق متشعبة لا يهتدي ~~فيها الضال ولا يستيقن المهتدي ### || ومن كلام له عليه السلام في وصف بيعته بالخلافة وقد تقدم مثله بألفاظ مختلفة # وبسطتم يدي فكففتها، ومددتموها ~~فقبضتها، ثم تداككتم علي تداك الإبل الهيم على حياضها يوم ورودها حتى ~~انقطعت النعل وسقطت الرداء ووطئ الضعيف وبلغ من سرور الناس ببيعتهم إياي أن ~~ابتهج بها الصغير وهدج إليها الكبير وتحامل نحوها العليل، وحسرت إليها ~~الكعاب PageV02P222 ### || ومن خطبة له عليه السلام # فإن تقوى الله مفتاح سداد، وذخيرة معاد. ~~وعتق من كل ملكة ، ونجاة من كل هلكة. بها ينجح الطالب، وينجو الهارب، ~~وتنال الرغائب. فاعملوا والعمل يرفع ، والتوبة تنفع، والدعاء يسمع. ~~والحال هادئة، والأقلام جارية: وبادروا بالأعمال عمرا ناكسا، ومرضا حابسا ~~أو موتا خالسا. فإن الموت هادم لذاتكم، ومكدر شهواتكم، ومباعد طياتكم ~~زائر غير محبوب، وقرن غير مغلوب، وواتر غير مطلوب. قد أعلقتكم حبائله ~~وتكنفتكم غوائله، وأقصدتكم معابله. وعظمت ms151 فيكم سطوته ~~PageV02P223 # وتتابعت عليكم عدوته ، وقلت عنكم نبوته. فيوشك أن تغشاكم دواجي ظلله، ~~واحتدام علله. وحنادس غمراته، وغواشي سكراته، وأليم إزهاقه، ودجو إطباقه، ~~وجشوبة مذاقه. فكأن قد أتاكم بغتة فأسكت نجيكم ، وفرق نديكم، وعفى ~~آثاركم، وعطل دياركم، وبعث وراثكم يقتسمون تراثكم بين حميم خاص لم ينفع، ~~وقريب محزون لم يمنع، وآخر شامت لم يجزع. فعليكم بالجد والاجتهاد، والتأهب ~~والاستعداد، والتزود في منزل الزاد. ولا تغرنكم الدنيا كما غرت من كان ~~قبلكم من الأمم الماضية والقرون الخالية الذين احتلبوا درتها ، وأصابوا ~~غرتها، وأفنوا عدتها، وأخلقوا جدتها. أصبحت مساكنهم أجداثا ، وأموالهم ~~PageV02P224 # ميراثا. لا يعرفون من أتاهم، ولا يحفلون من بكاهم ، ولا يجيبون من ~~دعاهم فاحذروا الدنيا فإنها غدارة، غرارة خدوع، معطية منوع، ملبسة نزوع ~~. ولا يدوم رخاؤها، ولا ينقضي عناؤها، ولا يركد بلاؤها (منها في صفة ~~الزهاد) كانوا قوما من أهل الدنيا وليسوا من أهلها فكانوا فيها كمن ليس ~~منها. عملوا فيها بما يبصرون، وبادروا فيها ما يحذرون تقلب أبدانهم ~~بين ظهراني أهل الآخرة ، يرون أهل الدنيا يعظمون موت أجسادهم وهم أشد ~~إعظاما لموت قلوب أحيائهم ### || ومن خطبة له عليه السلام خطبها بذي قار وهو متوجه إلى البصرة ذكرها الواقدي في كتاب الجمل # فصدع بما أمر به ، وبلغ ~~رسالات ربه فلم الله به الصدع. ورتق PageV02P225 # به الفتق. وألف به ذوي الأرحام بعد العداوة الواغرة في الصدور، والضغائن ~~القادحة في القلوب ### || ومن كلام له عليه السلام كلم به عبد الله بن زمعة وهو من شيعته وذلك أنه قدم عليه في خلافته يطلب منه مالا فقال عليه السلام: # إن هذا المال ليس لي ولا لك وإنما هو فئ للمسلمين وجلب أسيافهم، فإن ~~شركتهم في حربهم كان لك مثل حظهم، وإلا فجناة أيديهم لا تكون لغير أفواههم ~~ ### || ومن كلام له عليه السلام # ألا إن اللسان لضعة من الانسان فلا ~~يسعده القول إذا امتنع ولا يمهله النطق إذا اتسع. وإنا لأمراء الكلام، ~~وفينا تنشبت عروقه وعلينا تهدلت غصونه PageV02P226 # واعلموا رحمكم الله أنكم في زمان القاتل فيه ms152 بالحق قليل، واللسان عن ~~الصدق كليل ، واللازم للحق ذليل. أهله معتكفون على العصيان. # مصطلحون على الإدهان فتاهم عارم ، وشائبهم آثم، وعالمهم منافق، ~~وقارئهم مماذق. لا يعظم صغيرهم كبيرهم، ولا يعول غنيهم فقيرهم ### || ومن كلام له عليه السلام # (روى اليماني عن أحمد بن قتيبة عن عبد الله بن يزيد عن ~~مالك بن دحية قال: كنا عند أمير المؤمنين عليه السلام وقد ذكر عنده اختلاف ~~الناس فقال): # إنما فرق بينهم مبادئ طينهم وذلك أنهم كانوا فلقة من سبخ أرض وعذبها، ~~وحزن تربة وسهلها. فهم على حسب قرب أرضهم يتقاربون، وعلى قدر اختلافها ~~يتفاوتون. فتام الرواء ناقص العقل، وماد القامة قصير الهمة، وزاكي ~~العمل قبيح المنظر، PageV02P227 # وقريب القعر بعيد السبر، ومعروف الضريبة منكر الجليبة، وتائه القلب متفرق ~~اللب، وطليق اللسان حديد الجنان ### || ومن كلام له عليه السلام قاله وهو يلي غسل رسول الله صلى الله عليه وآله وتجهيزه # بأبي أنت وأمي لقد انقطع ~~بموتك ما لم ينقطع بموت غيرك من النبوة والأنباء وأخبار السماء. خصصت ~~حتى صرت مسليا عمن سواك وعممت حتى صار الناس فيك سواء. ولولا أنك أمرت ~~بالصبر ونهيت عن الجزع لأنفدنا عليك ماء الشؤون ، ولكان الداء مماطلا ~~والكمد محالفا وقلا لك ، ولكنه ما لا يملك رده ولا يستطاع دفعه. ~~بأبي أنت وأمي اذكرنا عند ربك واجعلنا من بالك PageV02P228 # ### || ومن كلام له عليه السلام # اقتص فيه ذكر ما كان منه بعد هجرة النبي ~~صلى الله عليه وآله ثم لحاقه به فجعلت أتبع مأخذ رسول الله صلى الله عليه ~~وآله فأطأ ذكره حتى انتهيت إلى العرج (في كلام طويل) (قوله عليه ~~السلام: فأطأ ذكره. من الكلام الذي رمى به إلى غايتي الايجاز والفصاحة، ~~أراد أني كنت أعطى خبره صلى الله عليه وآله من بدء خروجي إلى أن انتهيت ~~إلى هذا الموضع فكنى عن ذلك بهذه الكناية العجيبة) ### || ومن خطبة له عليه السلام # فاعملوا وأنتم في نفس البقاء والصحف منشورة، والتوبة مبسوطة. ~~والمدبر يدعى، والمسئ يرجى. قبل أن يخمد العمل، وينقطع المهل، وينقضي ms153 ~~الأجل، ويسد باب التوبة وتصعد الملائكة PageV02P229 # فأخذ امرؤ من نفسه لنفسه وأخذ من حي لميت، ومن فان لباق، ومن ذاهب ~~لدائم. امرؤ خاف الله وهو معمر إلى أجله، ومنظور إلى عمله، أمرؤ ألجم ~~نفسه بلجامها وزمها بزمامها ، فأمسكها بلجامها عن معاصي الله وقادها ~~بزمامها إلى طاعة الله ### || ومن كلام له عليه السلام في شأن الحكمين وذم أهل الشام # جفاة طغام ، وعبيد أقزام. جمعوا من كل أوب، وتلقطوا من كل شوب ~~ممن ينبغي أن يفقه ويؤدب ، ويعلم ويدرب، ويولى ~~ ~~PageV02P230 # عليه ويؤخذ على يديه. ليسوا من المهاجرين والأنصار، ولا من الذين تبوأوا ~~الدار ألا وإن القوم اختاروا لأنفسهم أقرب القوم مما تكرهون ، وإنما ~~عهدكم بعبد الله بن قيس بالأمس يقول: " إنها فتنة فقطعوا أوتاركم وشيموا ~~سيوفكم " فإن كان صادقا فقد أخطأ بمسيره غير مستكره، وإن كان كاذبا فقد ~~لزمته التهمة. فادفعوا في صدر عمرو بن العاص بعبد الله ابن العباس، وخذوا ~~مهل الأيام وحوطوا قواصي الاسلام. ألا ترون إلى بلادكم تغزى، وإلى صفاتكم ~~ترمى PageV02P231 ### || ومن خطبة له عليه السلام # يذكر فيها آل محمد صلى الله عليه وآله هم ~~عيش العلم وموت الجهل. يخبركم حلمهم عن علمهم. # وصمتهم عن حكم منطقهم. لا يخالفون الحق ولا يختلفون فيه. هم دعائم ~~الاسلام وولائج الاعتصام بهم عاد الحق في نصابه ، وانزاح الباطل عن ~~مقامه، وانقطع لسانه عن منبته. عقلوا الدين عقل وعاية ورعاية ، لا عقل ~~سماع ورواية. فإن رواة العلم كثير ورعاته قليل ### || ومن كلام له عليه السلام # قاله لعبد الله بن عباس وقد جاءه برسالة من عثمان وهو محصور ~~PageV02P232 # يسأله فيها الخروج إلى ماله بينبع ليقل هتف الناس باسمه للخلافة بعد ~~أن كان سأله مثل ذلك من قبل، فقال عليه السلام: # يا ابن عباس ما يريد عثمان إلا أن يجعلني جملا ناضحا بالغرب أقبل ~~وأدبر، بعث إلي أن أخرج، ثم بعث إلي أن أقدم، ثم هو الآن يبعث إلي أن أخرج. ~~والله لقد دفعت عنه حتى خشيت أن أكون آثما ### || ومن خطبة له عليه السلام ms154 (ومن كلام له عليه السلام يحث فيه أصحابه على الجهاد) # والله مستأديكم شكره ~~ومورثكم أمره، وممهلكم في مضمار محدود PageV02P233 # لتتنازعوا سبقه. فشدوا عقد المآزر ، واطووا فضول الخواصر، ولا تجتمع ~~عزيمة ووليمة . ما أنقض النوم لعزائم اليوم ، وأمحى الظلم لتذاكير ~~الهمم وصلى الله على سيدنا محمد النبي الأمي وعلى آله مصابيح الدجى والعروة ~~الوثقى وسلم تسليما كثيرا PageV02P234 # بسم الله الرحمن الرحيم ### | باب المختار من كتب مولانا أمير المؤمنين عليه السلام ورسائله إلى أعدائه وأمراء بلاده، ويدخل في ذلك ما اختير من عهوده إلى عماله ووصاياه لأهله وأصحابه وإن كان كل كلامه رضي الله عنه مختارا ### || (ومن كتاب له عليه السلام إلى أهل الكوفة عند مسيره من المدينة إلى البصرة) # من عبد الله علي أمير المؤمنين إلى أهل الكوفة جبهة الأنصار وسنام ~~العرب أما بعد فإني أخبركم عن أمر عثمان حتى يكون سمعه كعيانه إن الناس ~~طعنوا عليه، فكنت رجلا من المهاجرين أكثر استعتابه وأقل عتابه، وكان ~~طلحة والزبير أهون سيرهما فيه PageV03P002 # الوجيف، وأرفق حدائهما العنيف، وكان من عائشة فيه فلتة غضب فأتيح له ~~قوم فقتلوه، وبايعني الناس غير مستكرهين ولا مجبرين بل طائعين مخيرين ~~واعلموا أن دار الهجرة قد قلعت بأهلها وقلعوا بها ، وجاشت جيش المرجل ~~وقامت الفتنة على القطب، فأسرعوا إلى أميركم وبادروا جهاد عدوكم إن شاء ~~الله ### || (ومن كتاب له عليه السلام إليهم بعد فتح البصرة) # وجزاكم الله من ~~أهل مصر عن أهل بيت نبيكم أحسن ما يجزي العاملين بطاعته والشاكرين لنعمته، ~~فقد سمعتم وأطعتم، ودعيتم فأجبتم PageV03P003 # ### || (ومن كتاب له عليه السلام كتبه لشريح بن الحارث قاضيه) # روي أن شريح ~~بن الحارث قاضي أمير المؤمنين عليه السلام اشترى على عهده دارا بثمانين ~~دينارا فبلغه ذلك فاستدعاه وقال له: # بلغني أنك ابتعت دارا بثمانين دينارا وكتبت كتابا وأشهدت فيه شهودا، فقال ~~شريح: قد كان ذلك يا أمير المؤمنين. قال فنظر إليه نظر مغضب ثم قال له: يا ~~شريح أما إنه سيأتيك من لا ينظر في كتابك، ولا يسألك عن بينتك ms155 حتى يخرجك ~~منها شاخصا ، ويسلمك إلى قبرك خالصا. فانظر يا شريح لا تكون ابتعت هذه ~~الدار من غير مالك، أو نقدت الثمن من غير حلالك فإذا أنت قد خسرت دار ~~الدنيا ودار الآخرة. أما إنك لو أتيتني عند شرائك ما اشتريت لكتبت لك كتابا ~~على هذه النسخة فلم ترغب في شراء هذه الدار بدرهم فما فوق. والنسخة: " هذا ~~ما اشترى عبد ذليل من عبد قد أزعج للرحيل، اشترى منه دارا من دار الغرور من ~~جانب الفانين، وخطة الهالكين، ويجمع هذه الدار حدود أربعة: الحد الأول ~~ ~~PageV03P004 # ينتهي إلى دواعي الآفات، والحد الثاني ينتهي إلى دواعي المصيبات، والحد ~~الثالث ينتهي إلى الهوى المردي، والحد الرابع ينتهي إلى الشيطان المغوي، ~~وفيه يشرع باب هذه الدار اشترى هذا المغتر بالأمل من هذا المزعج ~~بالأجل هذه الدار بالخروج من عز القناعة والدخول في ذل الطلب والضراعة ، ~~فما أدرك هذا المشتري فيما اشترى من درك فعلى مبلبل أجسام الملوك، وسالب ~~نفوس الجبابرة، ومزيل ملك الفراعنة، مثل كسرى وقيصر، وتبع وحمير، ومن جمع ~~المال على المال فأكثر، وبنى وشيد وزخرف، ونجد وادخر، واعتقد ونظر بزعمه ~~للولد إشخاصهم جميعا إلى موقف العرض والحساب، وموضع الثواب والعقاب. ~~إذا وقع الأمر بفصل القضاء " وخسر هنالك المبطلون " شهد على ذلك العقل إذا ~~خرج من أسر الهوى وسلم من علائق الدنيا " ~~PageV03P005 # ### || (ومن كتاب له عليه السلام إلى بعض أمراء جيشه) # فإن عادوا إلى ظل ~~الطاعة فذاك الذي نحب، وإن توافت الأمور بالقوم إلى الشقاق والعصيان ~~فانهد بمن أطاعك إلى من عصاك، واستغن بمن انقاد معك عمن تقاعس عنك فإن ~~المتكاره مغيبه خير من شهوده، وقعوده أغنى من نهوضه ### || (ومن كتاب له عليه السلام إلى الأشعث بن قيس) (عامل أذربيجان) # وإن عملك ليس لك بطمعة ~~ولكنه في عنقك أمانة، وأنت مسترعى لمن فوقك. ليس لك أن تفتات في رعية ~~ولا تخاطر إلا بوثيقة، وفي يديك مال من مال الله عز وجل وأنت من خزانه حتى ~~تسلمه إلي، ولعلي أن لا أكون شر ولاتك ms156 لك والسلام ~~PageV03P006 # ### || (ومن كتاب له عليه السلام إلى معاوية) # إنه بايعني القوم الذين بايعوا ~~أبا بكر وعمر وعثمان على ما بايعوهم عليه، فلم يكن للشاهد أن يختار ولا ~~للغائب أن يرد، وإنما الشورى للمهاجرين والأنصار، فإن اجتمعوا على رجل ~~وسموه إماما كان ذلك لله رضى، فإن خرج من أمرهم خارج بطعن أو بدعة ردوه إلى ~~ما خرج منه، فإن أبى قاتلوه على أتباعه غير سبيل المؤمنين وولاه الله ما ~~تولى ولعمري يا معاوية لئن نظرت بعقلك دون هواك لتجدني أبرأ الناس من دم ~~عثمان، ولتعلمن أني كنت في عزلة عنه إلا أن تتجنى فتجن ما بدا لك ~~والسلام ### || (ومن كتاب له عليه السلام إليه أيضا) # أما بعد فقد أتتني منك ~~موعظة موصلة ، ورسالة محبرة نمقتها بضلالك، وأمضيتها بسوء رأيك، وكتاب ~~امرئ ليس له بصر ~~PageV03P007 # يهديه ولا قائد يرشده، قد دعاه الهوى فأجابه، وقاده الضلال فاتبعه فهجر ~~لاغطا وضل خابطا (منه) لأنها بيعة واحدة لا يثنى فيها النظر ولا ~~يستأنف فيها الخيار. الخارج منها طاعن، والمروي فيها مداهن ### || (ومن كتاب له عليه السلام إلى جرير بن عبد الله البجلي لما أرسله إلى معاوية) # أما بعد ~~فإذا أتاك كتابي فاحمل معاوية على الفصل ، وخذه بالأمر الجزم، ثم خيره ~~بين حرب مجلية أو سلم مخزية، فإن اختار الحرب فانبذ إليه، وإن اختار السلم ~~فخذ بيعته والسلام ### || (ومن كتاب له عليه السلام إلى معاوية) # فأراد قومنا ~~قتل نبينا واجتياح أصلنا ، وهموا بنا الهموم وفعلوا ~~PageV03P008 # بنا الأفاعيل، ومنعونا العذب، وأحلسونا الخوف، واضطرونا إلى جبل وعر، ~~وأوقدوا لنا نار الحرب، فعزم الله لنا على الذب عن حوزته ، والرمي من ~~وراء حرمته. مؤمننا يبغي بذلك الأجر، وكافرنا يحامي عن الأصل. ومن أسلم من ~~قريش خلو مما نحن فيه بحلف يمنعه أو عشيرة تقوم دونه، فهو من القتل بمكان ~~أمن وكان رسول الله صلى الله عليه وآله إذا احمر البأس وأحجم الناس ~~قدم أهل بيته فوقى بهم أصحابه حر السيوف والأسنة. فقتل عبيدة بن الحارث يوم ~~بدر ، وقتل ms157 حمزة يوم أحد، وقتل جعفر يوم مؤتة. وأراد من لو شئت ذكرت ~~اسمه مثل الذي أرادوا من الشهادة ، ولكن آجالهم عجلت ومنيته أجلت. فيا ~~عجبا للدهر إذ PageV03P009 # صرت يقرن بي من لم يسع بقدمي ، ولم تكن له كسابقتي التي لا يدلي أحد ~~بمثلها إلا أن يدعي مدع ما لا أعرفه، ولا أظن الله يعرفه والحمد لله على كل ~~حال وإما ما سألت من دفع قتلة عثمان إليك فإني نظرت في هذا الأمر فلم أره ~~يسعني دفعهم إليك ولا إلى غيرك، ولعمري لئن لم تنزع عن غيك وشقاقك ~~لتعرفنهم عن قليل يطلبونك، لا يكلفونك طلبهم في بر ولا بحر ولا جبل ولا ~~سهل، إلا أنه طلب يسوءك وجدانه، وزور لا يسرك لقيانه والسلام لأهله 0 1 ~~- (ومن كتاب له عليه السلام إليه أيضا) وكيف أنت صانع إذا تكشفت عنك جلابيب ~~ما أنت فيه من دنيا قد تبهجت بزينتها وخدعت بلذتها. دعتك فأجبتها، ~~وقادتك فاتبعتها، وأمرتك فأطعتها. وإنه يوشك أن يقفك واقف على ما لا ينجيك ~~منه مجن . فاقعس عن هذا الأمر، وخذ أهبة الحساب، وشمر ~~PageV03P010 # لما قد نزل بك، ولا تمكن الغواة من سمعك، وإلا تفعل أعلمك ما أغفلت من ~~نفسك ، فإنك مترف قد أخذ الشيطان منك مأخذه وبلغ فيك أمله، وجرى منك ~~مجرى الروح والدم ومتى كنتم يا معاوية ساسة الرعية وولاة أمر الأمة؟ ~~بغير قدم سابق ولا شرف باسق، ونعوذ بالله من لزوم سوابق الشقاء وأحذرك أن ~~تكون متماديا في غرة الأمنية مختلف العلانية والسريرة وقد دعوت إلى ~~الحرب فدع الناس جانبا واخرج إلي وأعف الفريقين من القتال ليعلم أينا ~~المرين على قلبه والمغطى على بصره. # فأنا أبو حسن قاتل جدك وخالك وأخيك شدخا يوم بدر، وذلك السيف معي، ~~وبذلك القلب ألقى عدوي، ما استبدلت دينا، ولا ~~PageV03P011 # استحدثت نبيا. وإني لعلى المنهاج الذي تركتموه طائعين ودخلتم فيه ~~مكرهين وزعمت أنك جئت ثائرا بعثمان . ولقد علمت حيث وقع دم عثمان فاطلبه ~~من هناك إن كنت طالبا، فكأني قد رأيتك تضج ms158 من الحرب إذا عضتك ضجيج الجمال ~~بالأثقال وكأني بجماعتك تدعوني - جزعا من الضرب المتتابع والقضاء ~~الواقع ومصارع بعد مصارع - إلى كتاب الله، وهي كافرة جاحدة، أو مبايعة ~~حائدة ### || (ومن وصية له عليه السلام وصى بها جيشا بعثه إلى العدو) # فإذا ~~نزلتم بعدو أو نزل بكم فليكن معسكركم في قبيل الأشراف أو سفاح الجبال، ~~أو أثناء الأنهار كيما يكون لكم ردءا ودونكم مردا. ولتكن مقاتلتكم من وجه ~~واحد أو اثنين. PageV03P012 # واجعلوا لكم رقباء في صياصي الجبال ومناكب الهضاب لئلا يأتيكم العدو ~~من مكان مخافة أو أمن. وأعلموا أن مقدمة القوم عيونهم، وعيون القدمة ~~طلائعهم. وإياكم والتفرق، فإذا نزلتم فانزلوا جميعا، وإذا ارتحلتم فارتحلوا ~~جميعا، وإذا غشيكم الليل فاجعلوا الرماح كفة ، ولا تذوقوا النوم إلا ~~غرارا أو مضمضة ### || (ومن وصية له عليه السلام لمعقل بن قيس الرياحي حين أنفذه إلى الشام في ثلاثة آلاف مقدمة له) # اتق الله الذي لا بد لك من لقائه ~~ولا منتهى لك دونه. ولا تقاتلن إلا من قاتلك. وسر البردين وغور ~~بالناس. ورفه بالسير. # ولا تسر أول الليل فإن الله جعله سكنا وقدره مقاما لا ظعنا. فأرح فيه ~~بدنك وروح ظهرك. فإذا وقفت حين ينبطح السحر أو حين ~~PageV03P013 # ينفجر الفجر فسر على بركة الله. فإذا لقيت العدو فقف من أصحابك وسطا، ولا ~~تدن من القوم دنو من يريد أن ينشب الحرب، ولا تباعد عنهم تباعد من يهاب ~~البأس حتى يأتيك أمري، ولا يحملنكم شنآنهم على قتالهم قبل دعائهم ~~والإعذار إليهم ### || (ومن كتاب له عليه السلام إلى أميرين من أمراء جيشه) ~~وقد أمرت عليكما وعلى من في حيزكما مالك بن الحارث الأشتر فاسمعا له ~~وأطيعا، واجعلاه درعا ومجنا ، فإنه ممن لا يخاف وهنه ولا سقطته ولا بطؤه ~~عما الاسراع إليه أحزم، ولا إسراعه إلى ما البطي عنه أمثل ### || (ومن وصية له عليه السلام لعسكره قبل لقاء العدو بصفين) # لا تقاتلوهم حتى يبدأوكم ~~فإنكم بحمد الله على حجة، وترككم إياهم حتى يبدأوكم حجة أخرى لكم عليهم. ~~فإذا PageV03P014 # كانت الهزيمة ms159 بإذن الله فلا تقتلوا مدبرا، ولا تصببوا معورا ، ولا ~~تجهزوا على جريح. ولا تهيجوا النساء بأذى وإن شتمن أعراضكم وسببن أمراءكم، ~~فإنهن ضعيفات القوى والأنفس والعقول. إن كنا لنؤمر بالكف عنهن وإنهن ~~لمشركات . وإن كان الرجل ليتناول المرأة في الجاهلية بالفهر أو الهراوة ~~فيعير بها وعقبه من بعده ### || (وكان عليه السلام يقول إذا لقي العدو محاربا) # اللهم إليك أفضت القلوب ومدت الأعناق. وشخصت الأبصار، ونقلت ~~الأقدام، وأنضيت الأبدان. اللهم قد صرح مكتوم الشنآن . # وجاشت مراجل الأضغان. اللهم إنا نشكو إليك غيبة نبينا. # وكثرة عدونا، وتشتت أهوائنا. " ربنا افتح بيننا وبين قومنا بالحق وأنت ~~خير الفاتحين " ~~PageV03P015 # ### || (وكان يقول عليه السلام لأصحابه عند الحرب) # لا تشتدن عليكم فرة ~~بعدها كرة ، ولا جولة بعدها حملة وأعطوا السيوف حقوقها. ووطئوا للجنوب ~~مصارعها واذمروا أنفسكم على الطعن الدعسي والضرب الطلحفى. وأميتوا ~~الأصوات فإنه أطرد للفشل. فوالذي فلق الحبة وبرأ النسمة ما أسلموا ولكن ~~استسلموا وأسروا الكفر، فلما وجدوا أعوانا عليه أظهروه ### || (ومن كتاب له عليه السلام إلى معاوية) # جوابا عن كتاب منه إليه فأما طلبك إلي الشام ~~فإني لم أكن لأعطيك اليوم ما منعتك أمس. وأما قولك إن الحرب قد أكلت العرب ~~إلا حشاشات أنفس PageV03P016 # بقيت ألا ومن أكله الحق فإلى الجنة ومن أكله الباطل فإلى النار. # وأما استواؤنا في الحرب والرجال فلست بأمضى على الشك مني على اليقين. ~~وليس أهل الشام بأحرص على الدنيا من أهل العراق على الآخرة. وأما قولك إنا ~~بنو عبد مناف فكذلك نحن. ولكن ليس أمية كهاشم. ولا حرب كعبد المطلب. ولا ~~أبو سفيان كأبي طالب. # ولا المهاجر كالطليق ، ولا الصريح كاللصيق. ولا المحق كالمبطل ولا ~~المؤمن كالمدغل. ولبئس الخلف خلف يتبع سلفا هوى في نار جهنم وفي أيدينا بعد ~~فضل النبوة التي أذللنا بها العزيز ونعشنا بها الذليل . ولما أدخل الله ~~العرب في دينه أفواجا وأسلمت له هذه الأمة طوعا وكرها كنتم ممن دخل في ~~الدين إما رغبة وإما رهبة على حين فاز أهل السبق بسبقهم، وذهب المهاجرون ~~الأولون ms160 بفضلهم. # فلا تجعلن للشيطان فيك نصيبا، ولا على نفسك سبيلا ~~PageV03P017 ### || (ومن كتاب له عليه السلام) (إلى عبد الله بن عباس وهو عامله على البصرة ) # اعلم أن البصرة مهبط إبليس ومغرس الفتن، فحادث أهلها بالاحسان ~~إليهم، واحلل عقدة الخوف عن قلوبهم وقد بلغني تنمرك لبني تميم وغلظتك ~~عليهم، وإن بني تميم لم يغب لهم نجم إلا طلع لهم آخر ، وإنهم لم يسبقوا ~~بوغم في جاهلية ولا إسلام. وإن لهم بنا رحما ماسة وقرابة خاصة نحن مأجورون ~~على صلتها ومأزورون على قطيعتها. فأربع أبا العباس رحمك الله فيما جرى ~~على لسانك ويدك من خير وشر فإنا شريكان في ذلك، وكن عند صالح ظني بك، ولا ~~يفيلن رأيي فيك. والسلام 9 ### || (ومن كتاب له عليه السلام إلى بعض عماله) # أما بعد فإن دهاقين أهل بلدك شكوا منك غلظة وقسوة ، ~~ ~~PageV03P018 # واحتقارا وجفوة، ونظرت فلم أرهم أهلا لأن يدنوا لشركهم ولا أن يقصوا ~~ويجفوا لعهدهم، فالبس لهم جلبابا من اللين تشوبه بطرف من الشدة ، وداول ~~لهم بين القسوة والرأفة، وامزج لهم بين التقريب والإدناء، والإبعاد ~~والإقصاء إن شاء الله ### || (ومن كتاب له عليه السلام إلى زياد بن أبيه وهو خليفة عامله عبد الله بن عباس على البصرة. وعبد الله عامل أمير المؤمنين يومئذ عليها وعلى كور الأهواز وفارس وكرمان ) # وإني أقسم بالله قسما ~~صادقا لئن بلغني أنك خنت من فئ المسلمين شيئا صغيرا أو كبيرا لأشدن ~~عليك شدة تدعك قليل الوفر ثقيل الظهر ضئيل الأمر. والسلام ### || (ومن كتاب له عليه السلام إليه أيضا) # فدع الإسراف مقتصدا، واذكر في اليوم غدا، وأمسك ~~من المال بقدر ضرورتك، وقدم الفضل ليوم حاجتك ~~PageV03P019 # أترجو أن يعطيك الله أجر المتواضعين وأنت عنده من المتكبرين. # وتطمع وأنت متمرغ في النعيم تمنعه الضعيف والأرملة أن يوجب لك ثواب ~~المتصدفين. وإنما المرء مجزي بما أسلف ، وقادم على ما قدم. والسلام 2 2 ~~- (ومن كتاب له عليه السلام إلى عبد الله بن العباس) وكان يقول ما انتفعت ~~بكلام بعد كلام رسول الله كانتفاعي بهذا ms161 الكلام أما بعد فإن المرء، قد يسره ~~درك ما لم يكن ليفوته، ويسوءه فوت ما لم يكن ليدركه . فليكن سرورك بما ~~نلت من آخرتك. # وليكن أسفك على ما فاتك منها. وما نلت من دنياك فلا تكثر فيه فرحا. وما ~~فاتك منها فلا تأس عليه جزعا. وليكن همك فيما بعد الموت ~~PageV03P020 # 3 ### || (ومن كلام له عليه السلام) # قاله قبيل موته على سبيل الوصية لما ~~ضربه ابن ملجم لعنه الله وصيتي لكم أن لا تشركوا بالله شيئا. ومحمد صلى ~~الله عليه وآله فلا تضيعوا سنته. أقيموا هذين العمودين وخلاكم ذم ~~أنا بالأمس صاحبكم، واليوم عبرة لكم، وغدا مفارقكم. # إن أبق فأنا ولي دمي، وإن أفن فالفناء ميعادي. وإن أعف فالعفو لي قربة ~~وهو لكم حسنة، فاعفوا " ألا تحبون أن يغفر الله لكم " والله ما فجئني من ~~الموت وارد كرهته، ولا طالع أنكرته. # وما كنت إلا كقارب ورد وطالب وجد " وما عند الله خير للأبرار " ~~(أقول: وقد مضى بعض هذا الكلام فيما تقدم من الخطب إلا أن فيه ههنا زيادة ~~أوجبت تكريره PageV03P021 # ### || (ومن وصية له عليه السلام) # بما يعمل في أمواله كتبها بعد منصرفه من ~~صفين هذا ما أمر به عبد الله علي بن أبي طالب في ماله ابتغاء وجه الله ~~ليولجه به الجنة ويعطيه به الأمنة (منها) وإنه يقوم بذلك الحسن بن علي ~~يأكل منه بالمعروف وينفق في المعروف، فإن حدث بحسن حدث وحسين حي قام ~~بالأمر بعده وأصدره مصدره وإن لابني فاطمة من صدقة علي مثل الذي لبني علي، ~~وإني إنما جعلت القيام بذلك إلى ابني فاطمة ابتغاء وجه الله وقربة إلى رسول ~~الله، وتكريما لحرمته وتشريفا لوصلته ويشترط على الذي يجعله إليه ~~أن يترك المال على أصوله، وينفق من ثمره حيث أمر به وهدي له، وأن لا يبيع ~~من أولاد نخل هذه القرى ودية حتى تشكل أرضها غراسا ~~ ~~PageV03P022 # ومن كان من إمائي اللاتي أطوف عليهن لها ولد أو هي حامل فتمسك على ولدها ~~وهي من حظه، فإن مات ولدها وهي ms162 حية فهي عتيقة قد أفرج عنها الرق وحررها ~~العتق (قوله عليه السلام في هذه الوصية: أن لا يبيع من نخلها ودية. الودية ~~الفسيلة وجمعها ودي. قوله عليه السلام حتى تشكل أرضها غراسا هو من أفصح ~~الكلام. والمراد به أن الأرض يكثر فيها غراس النخل حتى يراها الناظر على ~~غير تلك الصفة التي عرفها بها فيشكل عليه أمرها ويحسبها غيرها) ### || (ومن وصية له عليه السلام كان يكتبها لمن يستعمله على الصدقات وإنما ذكرنا هنا جملا ليعلم بها أنه كان يقيم عماد الحق ويشرع أمثلة العدل في صغير الأمور وكبيرها ودقيقها وجليلها) # انطلق على تقوى الله وحده لا شريك له. ولا تروعن ~~مسلما ولا تجتازن عليه كارها، ولا تأخذن منه أكثر من حق الله في ماله، ~~فإذا قدمت على الحي فأنزل بمائهم من غير أن تخالط أبياتهم، ثم امض ~~PageV03P023 # إليهم بالسكينة والوقار حتى تقوم بينهم فتسلم عليهم، ولا تخدج بالتحية ~~لهم ثم تقول: عباد الله أرسلني إليكم ولي الله وخليفته لآخذ منكم حق ~~الله في أموالكم، فهل لله في أموالكم من حق فتؤدوه إلى وليه؟ فإن قال قائل ~~لا، فلا تراجعه، وإن أنعم لك منعم فانطلق معه من غير أن تخيفه أو توعده ~~أو تعسفه أو ترهقه، فخذ ما أعطاك من ذهب أو فضة. فإن كان له ماشية أو إبل ~~فلا تدخلها إلا بإذنه، فإن أكثرها له، فإذا أتيتها فلا تدخل عليها دخول ~~متسلط عليه ولا ة عنيف به، ولا تنفرن بهيمة ولا تفزعنها ولا تسوءن صاحبها ~~فيها، واصدع المال صدعين ثم خيره، فإذا اختار فلا تعرضن لما اختاره. # ثم اصدع الباقي صدعين ثم خيره، فإذا اختار فلا تعرضن لما اختاره. # فلا تزال كذلك حتى يبقى ما فيه وفاء لحق الله في ماله فاقبض حق الله منه. ~~فإن استقالك فأقله ثم اخلطهما ثم اصنع مثل الذي صنعت أولا حتى تأخذ حق ~~الله في ماله. ولا تأخذن عودا ولا هرمة ولا PageV03P024 # مكسورة ولا مهلوسة ولا ذات عوار، ولا تأمنن عليها إلا من تثق ms163 بدينه رافقا ~~بمال المسلمين حتى يوصله إلى وليهم فيقسمه بينهم، ولا توكل بها إلا ناصحا ~~شفيقا وأمينا حفيظا، غير معنف ولا مجحف ، ولا ملغب ولا متعب، ثم احدر ~~إلينا ما اجتمع عندك نصيره حيث أمر الله به. فإذا أخذها أمينك فأوعز ~~إليه ألا يحول بين ناقة وبين فصيلها ولا يمصر لبنها فيضر ذلك بوليدها، ~~ولا يجهدنها ركوبا. # وليعدل بين صواحباتها في ذلك وبينها، وليرفه على اللاغب # وليستأن بالنقب والظالع. وليوردها ما تمر به من الغدر ولا يعدل بها ~~عن نبت الأرض إلى جواد الطريق، وليروحها في الساعات وليمهلها عند النطاف ~~ والأعشاب حتى تأتينا بإذن الله بدنا منقيات غير متعبات ولا مجهودات ~~، لنقسمها على كتاب الله وسنة نبيه صلى PageV03P025 # الله عليه وآله، فإن ذلك أعظم لأجرك وأقرب لرشدك إن شاء الله ### || (ومن كتاب له عليه السلام) # إلى بعض عماله وقد بعثه على الصدقة آمره بتقوى الله ~~في سرائر أمره وخفيات عمله، حيث لا شهيد غيره ولا وكيل دونه. وآمره أن لا ~~يعمل بشئ من طاعة الله فيما ظهر فيخالف إلى غيره فيما أسر ، ومن لم ~~يختلف سره وعلانيته وفعله ومقالته فقد أدى الأمانة وأخلص العبادة وآمره أن ~~لا يجبههم ولا يعضههم، ولا يرغب عنهم تفضلا بالإمارة عليهم، فإنهم ~~الإخوان في الدين والأعوان على استخراج الحقوق. # وإن لك في هذه الصدقة نصيبا مفروضا وحقا معلوما، وشركاء أهل مسكنة وضعفاء ~~ذوي فاقة، وإنا موفوك حقك فوفهم حقوقهم، وإلا تفعل فإنك من أكثر الناس ~~خصوما يوم القيامة، وبؤسا لمن خصمه عند الله الفقراء والمساكين ~~والسائلون والمدفوعون والغارم PageV03P026 # وابن السبيل. ومن استهان بالأمانة ورتع في الخيانة ولم ينزه نفسه ودينه ~~عنها فقد أحل بنفسه في الدنيا الخزي وهو في الآخرة أذل وأخزى. وإن أعظم ~~الخيانة خيانة الأمة، وأفظع الغش غش الأئمة. # والسلام. # ### || (ومن عهده عليه السلام إلى محمد بن أبي بكر حين قلده مصر) # فاخفض لهم ~~جناحك، وألن لهم جانبك، وابسط لهم وجهك، وآس بينهم في اللحظة والنظرة ~~حتى لا يطمع العظماء في حيفك لهم ms164 ولا ييأس الضعفاء من عدلك بهم، فإن الله ~~تعالى يسائلكم معشر عباده عن الصغيرة من أعمالكم والكبيرة، والظاهرة ~~والمستورة، فإن يعذب فأنتم أظلم، وإن يعف فهو أكرم واعلموا عباد الله أن ~~المتقين ذهبوا بعاجل الدنيا وآجل الآخرة، فشاركوا أهل الدنيا في دنياهم، ~~ولم يشاركهم أهل الدنيا في آخرتهم. # سكنوا الدنيا بأفضل ما سكنت، وأكلوها بأفضل ما أكلت، فحظوا ~~PageV03P027 # من الدنيا بما حظي به المترفون ، وأخذوا منها ما أخذه الجبابرة ~~المتكبرون. ثم انقلبوا عنها بالزاد المبلغ والمتجر الرابح. أصابوا لذة زهد ~~الدنيا في دنياهم، وتيقنوا أنهم جيران الله غدا في آخرتهم. # لا ترد لهم دعوة، ولا ينقص لهم نصيب من لذة. فاحذروا عباد الله الموت ~~وقربه، وأعدوا له عدته، فإنه يأتي بأمر عظيم وخطب جليل، بخير لا يكون معه ~~شر أبدا، أو شر لا يكون معه خير أبدا. فمن أقرب إلى الجنة من عاملها ؟ ~~ومن أقرب إلى النار من عاملها؟. # وأنتم طرداء الموت إن أقمتم له أخذكم، وإن فررتم منه أدرككم، وهو ألزم ~~لكم من ظلكم. الموت معقود بنواصيكم والدنيا تطوى من خلفكم. فاحذروا ~~نارا قعرها بعيد، وحرها شديد، وعذابها جديد. دار ليس فيها رحمة، ولا تسمع ~~فيها دعوة، ولا تفرج فيها كربة. وإن استطعتم أن يشتد خوفكم من الله وأن ~~يحسن PageV03P028 # ظنكم به فأجمعوا بينهما، فإن العبد إنما يكون حسن ظنه بربه على قدر خوفه ~~من ربه ، وإن أحسن الناس ظنا بالله أشدهم خوفا لله واعلم يا محمد بن أبي ~~بكر أني قد وليتك أعظم أجنادي في نفسي أهل مصر، فأنت محقوق أن تخالف على ~~نفسك ، وأن تنافح عن دينك ولو لم يكن لك إلا ساعة من الدهر، ولا تسخط ~~الله برضا أحد من خلقه فإن في الله خلفا من غيره وليس من الله خلف في ~~غيره صل الصلاة لوقتها الموقت لها، ولا تعجل وقتها لفراغ، ولا تؤخرها عن ~~وقتها لاشتغال. واعلم أن كل شئ من عملك تبع لصلاتك (ومنه) فإنه لا سواء ~~إمام الهدى وإمام الردى، وولي النبي وعدو ms165 النبي. ولقد قال لي رسول الله صلى ~~الله عليه وآله: إني لا أخاف على أمتي مؤمنا ولا مشركا. أما المؤمن فيمنعه ~~الله بإيمانه، وأما المشرك فيقمعه الله بشركه ، ولكني أخاف عليكم كل ~~منافق الجنان عالم اللسان، يقول ما تعرفون ويفعل ما تنكرون ~~PageV03P029 # ### || (ومن كتاب له عليه السلام) # إلى معاوية جوابا، وهو من محاسن الكتب ~~أما بعد فقد أتاني كتابك تذكر فيه اصطفاء الله محمدا صلى الله عليه وآله ~~لدينه وتأييده إياه بمن أيده من أصحابه، فلقد خبأ لنا الدهر منك عجبا ~~إذ طفقت تخبرنا ببلاء الله عندنا ونعمته علينا في نبينا، فكنت في ذلك كناقل ~~التمر إلى هجر أو داعي مسدده إلى النضال. وزعمت أن أفضل الناس في ~~الاسلام فلان وفلان، فذكرت أمرا إن تم اعتزلك كله ، وإن نقص لم تلحقك ~~ثلمته. وما أنت والفاضل والمفضول ، والسائس والمسوس؟ وما للطلقاء وأبناء ~~الطلقاء والتمييز بين المهاجرين الأولين وترتيب درجاتهم وتعريف طبقاتهم. # هيهات لقد حن قدح ليس منها ، وطفق يحكم فيها من عليه الحكم ~~PageV03P030 # لها. ألا تربع أيها الإنسان على ظلعك وتعرف قصور ذرعك؟ # وتتأخر حيث أخرك القدر، فما عليك غلبة المغلوب ولا لك ظفر الظافر وإنك ~~لذهاب في التيه رواغ عن القصد. ألا ترى غير مخبر لك ولكن بنعمة الله ~~أحدث أن قوما استشهدوا في سبيل الله من المهاجرين ولكل فضل، حتى إذا ~~استشهد شهيدنا قيل سيد الشهداء، وخصه رسول الله صلى الله عليه وآله ~~بسبعين تكبيرة عند صلاته عليه. أولا ترى أن قوما قطعت أيديهم في سبيل الله ~~ولكل فضل حتى إذا فعل بواحدنا ما فعل بواحدهم قيل الطيار في الجنة وذو ~~الجناحين، ولولا ما نهى الله عنه من تزكية المرء نفسه لذكر ذاكر فضائل جمة ~~ تعرفها قلوب المؤمنين ولا تمجها آذان السامعين ~~PageV03P031 # فدع عنك من مالت به الرمية فإنا صنائع ربنا والناس بعد صنائع ~~لنا. لم يمنعنا قديم عزنا ولا عادي طولنا على قومك أن خلطناكم بأنفسنا ~~فنكحنا وأنكحنا فعل الأكفاء ولستم هناك. # وأنى يكون ذلك كذلك ومنا النبي ms166 ومنكم المكذب ، ومنا أسد الله ومنكم ~~أسد الأحلاف، ومنا سيد شباب أهل الجنة ومنكم صبية النار، ومنا خير نساء ~~العالمين ومنكم حمالة الحطب في كثير مما لنا وعليكم فإسلامنا قد سمع، ~~وجاهليتنا لا تدفع ، وكتاب الله يجمع لنا ما شذ عنا وهو قوله " وأولوا ~~الأرحام بعضهم أولى ببعض في كتاب الله PageV03P032 # وقوله تعالى " إن أولى الناس بإبراهيم للذين اتبعوه وهذا النبي والذين ~~آمنوا والله ولي المؤمنين " فنحن مرة أولى بالقرابة، وتارة أولى بالطاعة. ~~ولما احتج المهاجرون على الأنصار يوم السقيفة برسول الله صلى الله عليه ~~وآله فلجوا عليهم ، فإن يكن الفلج به فالحق لنا دونكم، وإن يكن بغيره ~~فالأنصار على دعواهم وزعمت أني لكل الخلفاء حسدت وعلى كلهم بغيت، فإن يكن ~~ذلك كذلك فليس الجناية عليك فيكون العذر إليك، * وتلك شكاة ظاهر عنك عارها ~~* وقلت إني كنت أقاد كما يقاد الجمل المخشوش حتى أبايع ولعمر الله ~~لقد أردت أن تذم فمدحت، وأن تفضح فافتضحت. وما ~~PageV03P033 # على المسلم من غضاضة في أن يكون مظلوما ما لم يكن شاكا في دينه ولا ~~مرتابا بيقينه. وهذه حجتي إلى غيرك قصدها ، ولكني أطلقت لك منها بقدر ما ~~سنح من ذكرها ثم ذكرت ما كان من أمري وأمر عثمان فلك أن تجاب عن هذه لرحمك ~~منه فأينا كان أعدى له وأهدى إلى مقاتله. أمن بذل له نصرته ~~فاستقعده واستكفه ، أمن استنصره فتراخى عنه وبث المنون إليه حتى أتى ~~قدره عليه. كلا والله لقد علم الله المعوقين منكم والقائلين لإخوانهم ~~هلم إلينا ولا يأتون البأس إلا قليلا وما كنت لأعتذر من أني كنت أنقم عليه ~~أحداثا، فإن كان الذنب إليه إرشادي وهدايتي له فرب ملوم لا ذنب له * ~~وقد يستفيد الظنة المتنصح * وما أردت إلا الاصلاح ما استطعت ~~PageV03P034 # وما توفيقي إلا بالله عليه توكلت وذكرت أنه ليس لي ولأصحابي إلا السيف ~~فلقد أضحكت بعد استعبار ، متى ألفيت بني عبد المطلب عن الأعداء ناكلين ~~وبالسيوف مخوفين * لبث قليلا يلحق الهيجا حمل * فسيطلبك من تطلب، ~~ويقرب منك ما ms167 تستبعد، وأنا مرقل نحوك في جحفل من المهاجرين والأنصار ~~والتابعين لهم بإحسان شديد زحامهم ، ساطع قتامهم، متسربلين سرابيل الموت ~~ أحب اللقاء إليهم لقاء ربهم، قد صحبتهم ذرية بدرية وسيوف هاشمية، ~~قد عرفت مواقع نصالها في أخيك وخالك وجدك وأهلك " وما هي من الظالمين ~~ببعيد " PageV03P035 # ### || (ومن كتاب له عليه السلام إلى أهل البصرة) # وقد كان من انتشار حبلكم ~~وشقاقكم ما لم تغبوا عنه فعفوت عن مجرمكم، ورفعت السيف عن مدبركم، ~~وقبلت من مقبلكم. فإن خطت بكم الأمور المردية وسفه الآراء الجائرة إلى ~~منابذتي وخلافي فها أنا ذا قد قربت جيادي ورحلت ركابي، ولئن ألجأتموني ~~إلى المسير إليكم لأوقعن بكم وقعة لا يكون يوم الجمل إليها إلا كلعقة لاعق ~~، مع أني عارف لذي الطاعة منكم فضله ولذي النصيحة حقه، غير متجاوز متهما ~~إلى برئ، ولا ناكثا إلى وفي ### || (ومن كتاب له عليه السلام إلى معاوية) # فاتق الله فيما لديك، وانظر في حقه عليك، وارجع إلى معرفة مالا تعذر ~~بجهالته، فإن للطاعة أعلاما واضحة، وسبلا نيرة، ومحجة نهجة ~~PageV03P036 # وغاية مطلوبة يردها الأكياس ويخالفها الأنكاس. من نكب عنها جار عن ~~الحق وخبط في التيه ، وغير الله نعمته، وأحل به نقمته. # فنفسك نفسك فقد بين الله لك سبيلك. وحيث تناهت بك أمورك فقد أجريت إلى ~~غاية خسر ومحلة كفر ، وإن نفسك قد أولجتك شرا، وأقحمتك غيا ، وأوردتك ~~المهالك، وأوعرت عليك المسالك ### || (ومن وصية له للحسن بن علي عليهما السلام) # كتبها إليه بحاضرين منصرفا من صفين من الوالد الفان. المقر ~~للزمان ، المدبر العمر، المستسلم للدهر. الذام للدنيا، الساكن مساكن ~~الموتى. والظاعن عنها غدا. إلى المولود المؤمل ما لا يدرك السالك سبيل ~~من قد هلك، غرض الأسقام ورهينة الأيام. ورمية المصائب. وعبد الدنيا. ~~وتاجر الغرور. وغريم المنايا. وأسير الموت. وحليف الهموم. وقرين ~~PageV03P037 # الأحزان. ونصب الآفات وصريع الشهوات، وخليفة الأموات أما بعد فإن ~~فيما تبينت من إدبار الدنيا عني وجموح الدهر علي وإقبال الآخرة إلى ما ~~يزعني عن ذكر من سواي ، والاهتمام بما ورائي ، غير أني حيث تفرد ms168 بي ~~دون هموم الناس هم نفسي، فصدفني رأيي وصرفني عن هواي ، وصرح لي محض أمري ~~فأفضى بي إلى جد لا يكون فيه لعب، وصدق لا يشوبه كذب. ووجدتك بعضي بل وجدتك ~~كلي حتى كأن شيئا لو أصابك أصابني، وكأن الموت لو أتاك أتاني، فعناني من ~~أمرك ما يعنيني من أمر نفسي فكتبت إليك مستظهرا به إن أنا بقيت لك أو ~~فنيت فإني أوصيك بتقوى الله أي بني ولزوم أمره، وعمارة قلبك بذكره، ~~والاعتصام بحبله. وأي سبب أوثق من سبب بينك وبين الله إن أنت أخذت به؟ # أحي قلبك بالموعظة، وأمته بالزهادة، وقوه باليقين، ونوره ~~PageV03P038 # بالحكمة، وذلله بذكر الموت، وقرره بالفناء ، وبصره فجائع الدنيا، ~~وحذره صولة الدهر وفحش تقلب الليالي والأيام، واعرض عليه أخبار الماضين، ~~وذكره بما أصاب من كان قبلك من الأولين، وسر في ديارهم وآثارهم فانظر فيما ~~فعلوا وعما انتقلوا وأين حلوا ونزلوا، فإنك تجدهم قد انتقلوا عن الأحبة، ~~وحلوا ديار الغربة، وكأنك عن قليل قد صرت كأحدهم. فاصلح مثواك، ولا تبع ~~آخرتك بدنياك. ودع القول فيما لا تعرف والخطاب فيما لم تكلف. # وأمسك عن طريق إذا خفت ضلالته فإن الكف عند حيرة الضلال خير من ركوب ~~الأهوال. وأمر بالمعروف تكن من أهله، وأنكر المنكر بيدك ولسانك وباين من ~~فعله بجهدك . وجاهد في الله حق جهاده ولا تأخذك في الله لومة لائم. وخض ~~الغمرات للحق حيث كان ، وتفقه في الدين، وعود نفسك التصبر على المكروه ~~ونعم الخلق التصبر. وألجئ نفسك في الأمور كلها إلى إلهك فإنك تلجئها إلى ~~كهف حريز ، ومانع عزيز. وأخلص في المسألة لربك فإن ~~PageV03P039 # بيده العطاء والحرمان، وأكثر الاستخارة وتفهم وصيتي ولا تذهبن عنها ~~صفحا فإن خير القول ما نفع. واعلم أنه لا خير في علم لا ينفع، ولا ~~ينتفع بعلم لا يحق تعلمه أي بني إني لما رأيتني قد بلغت سنا ، ~~ورأيتني أزداد وهنا بادرت بوصيتي إليك، وأوردت خصالا منها قبل أن يعجل بي ~~أجلي دون أن أفضي إليك بما في نفسي ، وأن أنقص في ms169 رأيي كما نقصت في جسمي ~~، أو يسبقني إليك بعض غلبات الهوى وفتن الدنيا ، فتكون كالصعب ~~النفور. وإنما قلب الحدث كالأرض الخالية ما ألقي فيها من شئ قبلته. فبادرتك ~~بالأدب قبل أن يقسو قلبك ويشتغل لبك لتستقبل بجد رأيك من الأمر ما قد كفاك ~~أهل التجارب بغيته وتجربته، فتكون قد كفيت مؤونة الطلب، وعوفيت من ~~PageV03P040 # علاج التجربة، فأتاك من ذلك ما قد كنا نأتيه، واستبان لك ما ربما أظلم ~~علينا منه أي بني إني وإن لم أكن عمرت عمر من كان قبلي فقد نظرت في ~~أعمالهم، وفكرت في أخبارهم، وسرت في آثارهم حتى عدت كأحدهم. بل كأني بما ~~انتهى إلي من أمورهم قد عمرت مع أولهم إلى آخرهم، فعرفت صفو ذلك من كدره، ~~ونفعه من ضرره، فاستخلصت لك من كل أمر نخيله وتوخيت لك جميله، وصرفت ~~عنك مجهوله، ورأيت حيث عناني من أمرك ما يعني الوالد الشفيق وأجمعت عليه من ~~أدبك أن يكون ذلك وأنت مقبل العمر ومقتبل الدهر، ذو نية سليمة ونفس ~~صافية، وأن أبتدئك بتعليم كتاب الله وتأويله، وشرائع الاسلام وأحكامه، ~~وحلاله وحرامه، لا أجاوز ذلك بك إلى غيره . ثم أشفقت أن يلتبس عليك ~~ما اختلف الناس فيه من أهوائهم وآرائهم مثل الذي التبس عليهم ، فكان ~~PageV03P041 # إحكام ذلك على ما كرهت من تنبيهك له أحب إلي من إسلامك إلى أمر لا آمن ~~عليك به الهلكة ورجوت أن يوفقك الله فيه لرشدك، وأن يهديك لقصدك، ~~فعهدت إليك وصيتي هذه واعلم يا بني أن أحب ما أنت آخذ به إلي من وصيتي تقوى ~~الله والاقتصار على ما فرضه الله عليك، والأخذ بما مضى عليه الأولون من ~~آبائك، والصالحون من أهل بيتك، فإنهم لم يدعوا أن نظروا لأنفسهم كما أنت ~~ناظر ، وفكروا كما أنت مفكر، ثم ردهم آخر ذلك إلى الأخذ بما عرفوا ~~والامساك عما لم يكلفوا. فإن أبت نفسك أن تقبل ذلك دون أن تعلم كما علموا ~~فليكن طلبك ذلك بتفهم وتعلم، لا بتورط الشبهات وعلو الخصومات. وابدأ قبل ~~نظرك في ms170 ذلك بالاستعانة بإلهك والرغبة إليه في توفيقك وترك كل شائبة أولجتك ~~في شبهة ، أو أسلمتك إلى ضلالة. فإذا أيقنت أن ~~PageV03P042 # قد صفا قلبك فخشع، وتم رأيك فاجتمع، وكان همك في ذلك هما واحدا فانظر ~~فيما فسرت لك. وإن أنت لم يجتمع لك ما تحب من نفسك، وفراغ نظرك وفكرك فاعلم ~~أنك إنما تخبط العشواء ، وتتورط الظلماء. وليس طالب الدين من خبط أو ~~خلط، والامساك عن ذلك أمثل فتفهم يا بني وصيتي، وأعلم أن مالك الموت هو ~~مالك الحياة، وأن الخالق هو المميت، وأن المفني هو المعيد، وأن المبتلي هو ~~المعافي، وأن الدنيا لم تكن لتستقر إلا على ما جعلها الله عليه من النعماء ~~، والابتلاء، والجزاء في المعاد أو ما شاء مما لا نعلم، فإن أشكل عليك ~~شئ من ذلك فاحمله على جهالتك به فإنك أول ما خلقت خلقت جاهلا ثم علمت. وما ~~أكثر ما تجهل من الأمر ويتحير فيه رأيك ويضل فيه بصرك، ثم تبصره بعد ذلك. ~~فاعتصم بالذي خلقك PageV03P043 # ورزقك وسواك، وليكن له تعبدك وإليه رغبتك ومنه شفقتك واعلم يا بني أن ~~أحدا لم ينبئ عن الله كما أنبأ عنه الرسول صلى الله عليه وآله، فارض به ~~رائدا ، وإلى النجاة قائدا، فإني لم آلك نصيحة وإنك لم تبلغ في ~~النظر لنفسك وإن اجتهدت مبلغ نظري لك واعلم يا بني أنه لو كان لربك شريك ~~لأتتك رسله، ولرأيت آثار ملكه وسلطانه، ولعرفت أفعاله وصفاته، ولكنه إله ~~واحد كما وصف نفسه. لا يضاده في ملكه أحد، ولا يزول أبدا. ولم يزل أول قبل ~~الأشياء بلا أولية ، وآخر بعد الأشياء بلا نهاية. عظم عن أن تثبت ~~ربوبيته بإحاطة قلب أو بصر. فإذا عرفت ذلك فافعل كما ينبغي لمثلك أن يفعله ~~في صغر خطره ، وقلة مقدرته، وكثرة عجزه، وعظيم حاجته إلى ربه في طلب ~~طاعتك، والرهبة من عقوبته، والشفقة من سخطه. فإنه لم يأمرك إلا بحسن ولم ~~ينهك إلا عن قبيح PageV03P044 # يا بني إني قد أنبأتك عن الدنيا وحالها وزوالها وانتقالها، وأنبأتك عن ms171 ~~الآخرة وما أعد لأهلها فيها، وضربت لك فيهما الأمثال لتعتبر بها وتحذو ~~عليها. إنما مثل من خبر الدنيا كمثل قوم سفر نبا بهم منزل جديب فأموا ~~منزلا خصيبا وجنابا مريعا، فاحتملوا وعثاء الطريق وفراق الصديق، وخشونة ~~السفر، وجشوبة المطعم ليأتوا سعة دارهم ومنزل قرارهم، فليس يجدون لشئ من ~~ذلك ألما، ولا يرون نفقة مغرما، ولا شئ، أحب إليهم مما قربهم من منزلهم، ~~وأدناهم من محلهم ومثل من اغتر بها كمثل قوم كانوا بمنزل خصيب فنبا بهم إلى ~~منزل جديب، فليس شئ أكره إليهم ولا أفظع عندهم من مفارقة ما كانوا فيه إلى ~~ما يهجمون عليه ويصيرون إليه يا بني اجعل نفسك ميزانا فيما بينك وبين ~~غيرك، فأحبب لغيرك ما تحب لنفسك، واكره له ما تكره لها، ولا تظلم كما لا ~~تحب أن تظلم، وأحسن كما تحب أن يحسن إليك. واستقبح من نفسك ~~PageV03P045 # ما تستقبح من غيرك، وأرض من الناس بما ترضاه لهم من نفسك # ولا تقل ما لا تعلم وإن قل ما تعلم، ولا تقل ما لا تحب أن يقال لك واعلم ~~أن الإعجاب ضد الصواب وآفة الألباب . فاسع في كدحك ولا تكن خازنا ~~لغيرك وإذا أنت هديت لقصدك فكن أخشع ما تكون لربك واعلم أن أمامك ~~طريقا ذا مسافة بعيدة ومشقة شديدة. وأنه لا غنى لك فيه عن حسن الارتياد ~~. قدر بلاغك من الزاد مع خفة الظهر. فلا تحملن على ظهرك فوق طاقتك فيكون ~~ثقل ذلك وبالا عليك. وإذا وجدت من أهل الفاقة من يحمل لك زادك إلى يوم ~~القيامة فيوافيك به غدا حيث تحتاج إليه فاغتنمه وحمله إياه . وأكثر من ~~تزويده وأنت قادر عليه فلعلك تطلبه فلا تجده. واغتنم من استقرضك ~~PageV03P046 # في حال غناك ليجعل قضاءه لك في يوم عسرتك واعلم أن أمامك عقبة كؤودا ، ~~المخف فيها أحسن حالا من المثقل، والمبطئ عليها أقبح حالا من المسرع، وأن ~~مهبطك بها لا محالة على جنة أو على نار. فارتد لنفسك قبل نزولك ووطئ ~~المنزل قبل حلولك، فليس بعد الموت ms172 مستعتب ، ولا إلى الدنيا منصرف. # واعلم أن الذي بيده خزائن السماوات والأرض قد أذن لك في الدعاء وتكفل لك ~~بالإجابة، وأمرك أن تسأله ليعطيك وتسترحمه ليرحمك، ولم يجعل بينك وبينه من ~~يحجبه عنك، ولم يلجئك إلى من يشفع لك إليه، ولم يمنعك إن أسأت من التوبة، ~~ولم يعاجلك بالنقمة، ولم يعيرك بالإنابة ولم يفضحك حيث الفضيحة بك ~~أولى، ولم يشدد عليك في قبول الإنابة، ولم يناقشك بالجريمة، ولم يؤيسك من ~~الرحمة. بل جعل نزوعك عن الذنب حسنة ، وحسب سيئتك واحدة، وحسب ~~ ~~PageV03P047 # حسنتك عشرا، وفتح لك باب المتاب. فإذا ناديته سمع نداءك، وإذا ناجيته علم ~~نجواك فأفضيت إليه بحاجتك ، وأبثثته ذات نفسك، وشكوت إليه همومك، ~~واستكشفته كروبك ، واستعنته على أمورك، وسألته من خزائن رحمته ما لا ~~يقدر على إعطاء غيره من زيادة الاعمار وصحة الأبدان وسعة الأرزاق. ثم جعل ~~في يديك مفاتيح خزائنه بما أذن لك من مسألته، فمتى شئت استفتحت بالدعاء ~~أبواب نعمته واستمطرت شآبيب رحمته فلا يقنطنك إبطاء إجابته فإن ~~العطية على قدر النية. وربما أخرت عنك الإجابة ليكون ذلك أعظم لأجر السائل ~~وأجزل لعطاء الآمل. وربما سألت الشئ فلا تؤتاه وأوتيت خيرا منه عاجلا أو ~~آجلا، أو صرف عنك لما هو خير لك. فلرب أمر قد طلبته فيه هلاك دينك لو ~~أوتيته. فلتكن مسألتك فيما يبقى لك جماله وينفى عنك وباله. فالمال لا يبقى ~~لك ولا تبقى له واعلم أنك إنما خلقت للآخرة لا للدنيا، وللفناء لا للبقاء، ~~ ~~PageV03P048 # وللموت لا للحياة، وأنك في منزل قلعة ودار بلغة، وطريق إلى الآخرة، ~~وأنك طريد الموت الذي لا ينجو منه هاربه، ولا بد أنه مدركه، فكن منه على ~~حذر أن يدركك وأنت على حال سيئة قد كنت تحدث نفسك منها بالتوبة فيحول بينك ~~وبين ذلك، فإذا أنت قد أهلكت نفسك يا بني أكثر من ذكر الموت وذكر ما تهجم ~~عليه وتفضي بعد الموت إليه حتى يأتيك وقد أخذت منه حذرك ، وشددت له ~~أزرك، ولا يأتيك بغتة فيبهرك وإياك أن تغتر بما ms173 ترى من إخلاد أهل ~~الدنيا إليها ، وتكالبهم عليها، فقد نبأك الله عنها، ونعت لك نفسها ، ~~وتكشفت لك عن مساويها، فإنما أهلها كلاب عاوية، وسباع ضارية، يهر ببعضها ~~بعضا ، ويأكل عزيزها ذليلها، ويقهر ~~PageV03P049 # كبيرها صغيرها. نعم معقلة ، وأخرى مهملة قد أضلت عقولها وركبت ~~مجهولها، سروح عاهة بواد وعث. ليس لها راع يقيمها، ولا مقيم يسيمها ~~. سلكت بهم الدنيا طريق العمى، وأخذت بأبصارهم عن منار الهدى، فتاهوا في ~~حيرتها، وغرقوا في نعمتها، واتخذوها ربا فلعبت بهم ولعبوا بها ونسوا ما ~~وراءها رويدا يسفر الظلام . كأن قد وردت الأظعان . يوشك من أسرع أن ~~يلحق. واعلم أن من كانت مطيته الليل والنهار فإنه يسار به وإن كان واقفا، ~~ويقطع المسافة وإن كان مقيما وادعا واعلم يقينا أنك لن تبلغ أملك ولن ~~تعدو أجلك، وأنك في سبيل من كان قبلك. فخفض في الطلب، وأجمل في المكتسب ~~فإنه ~~PageV03P050 # رب طلب قد جر إلى حرب فليس كل طالب بمرزوق، ولا كل مجمل بمحروم. ~~وأكرم نفسك عن كل دنية وإن ساقتك إلى الرغائب فإنك لن تعتاض بما تبذل من ~~نفسك عوضا ، ولا تكن عبد غيرك وقد جعلك الله حرا. وما خير خير لا ينال ~~إلا بشر ، ويسر لا ينال إلا بعسر وإياك أن توجف بك مطايا الطمع ~~فتوردك مناهل الهلكة. # وإن استطعت أن لا يكون بينك وبين الله ذو نعمة فافعل. فإنك مدرك قسمك ~~وآخذ سهمك. وإن اليسير من الله سبحانه أعظم وأكرم من الكثير من خلقه وإن ~~كان كل منه وتلافيك ما فرط من صمتك أيسر من إدراكك ما فات من منطقك ، ~~وحفظ ما في الوعاء بشد الوكاء. وحفظ ما في يديك أحب ~~PageV03P051 # إلى من طلب ما في يد غيرك ومرارة اليأس خير من الطلب إلى الناس. ~~والحرفة مع العفة خير من الغنى مع الفجور. والمرء أحفظ لسره . ورب ساع ~~فيما يضره من أكثر أهجر ومن تفكر أبصر. قارن أهل الخير تكن منهم. ~~وباين أهل الشر تبن عنهم. # بئس الطعام الحرام. وظلم الضعيف أفحش الظلم. إذا كان ms174 الرفق خرقا كان ~~الخرق رفقا . ربما كان الدواء داء والداء دواء. وربما نصح غير الناصح ~~وغش المستنصح . وإياك واتكالك على المنى فإنها بضائع الموتى ، والعقل ~~حفظ التجارب. وخير ما جريت PageV03P052 # ما وعظك بادر الفرصة قبل أن تكون غصة. ليس كطالب يصيب، ولا كل غائب ~~يؤوب. ومن الفساد إضاعة الزاد ومفسدة المعاد. ولكل أمر عاقبة. سوف ~~يأتيك ما قدر لك. # التاجر مخاطر. ورب يسير أنمى من كثير. لا خير في معين مهين ولا في ~~صديق ظنين. ساهل الدهر ما ذل لك قعوده ولا تخاطر بشئ رجاء أكثر منه. ~~وإياك أن تجمح بك مطية اللجاج . أحمل نفسك من أخيك عند صرمه على الصلة ~~، وعند صدوده على اللطف والمقاربة، وعند جموده على البذل ، وعند ~~تباعده على الدنو، وعند شدته على اللين، وعند جرمه على العذر حتى كأنك له ~~عبد وكأنه ذو نعمة عليك. وإياك أن تضع ذلك في غير موضعه أو أن تفعله بغير ~~PageV03P053 # أهله. لا تتخذن عدو صديقك صديقا فتعادي صديقك. وامحض أخاك النصيحة حسنة ~~كانت أو قبيحة. وتجرع الغيظ فإني لم أر جرعة أحلى منها عاقبة ولا ألذ مغبة ~~. ولن لمن غالظك فإنه يوشك أن يلين لك. وخذ على عدوك بالفضل فإنه ~~أحلى الظفرين وإن أردت قطيعة أخيك فاستبق له من نفسك بقية ترجع إليها ~~إن بدا له ذلك يوما ما ومن ظن بك خيرا فصدق ظنه . ولا تضيعن حق ~~أخيك اتكالا على ما بينك وبينه فإنه ليس لك بأخ من أضعت حقه. ولا يكن أهلك ~~أشقى الخلق بك. ولا ترغبن فيمن زهد فيك. # ولا يكونن أخوك أقوى على قطيعتك منك على صلته ولا تكونن على الإساءة ~~أقوى منك على الاحسان، ولا يكبرن عليك ظلم من ظلمك فإنه يسعى في مضرته ~~ونفعك. وليس جزاء من سرك أن تسوءه PageV03P054 # واعلم يا بني أن الرزق رزقان: رزق تطلبه، ورزق يطلبك فإن أنت لم تأته ~~أتاك. ما أقبح الخضوع عند الحاجة والجفاء عند الغنى؟ # إن لك من دنياك ما أصلحت به مثواك وإن جزعت ms175 على ما تفلت من يديك ~~فاجزع على كل ما لم يصل إليك. استدل على ما لم يكن بما قد كان. فإن الأمور ~~أشباه. ولا تكونن ممن لا تنفعه العظة إلا إذا بالغت في إيلامه، فإن العاقل ~~يتعظ بالآداب والبهائم لا تتعظ إلا بالضرب. # اطرح عنك واردات الهموم بعزائم الصبر وحسن اليقين. من ترك القصد جار ~~والصاحب مناسب والصديق من صدق غيبه والهوى شريك العناء * رب ~~قريب أبعد من بعيد، ورب بعيد أقرب من قريب. # والغريب من لم يكن له حبيب. من تعدى الحق ضاق مذهبه. ومن اقتصر على قدره ~~كان أبقى له. وأوثق سبب أخذت به سبب بينك وبين الله. ومن لم يبالك فهو عدوك ~~ قد يكون اليأس إدراكا إذا PageV03P055 # كان الطمع هلاكا. ليس كل عورة تظهر ولا كل فرصة تصاب. # وربما أخطأ البصير قصده وأصاب الأعمى رشده. أخر الشر فإنك إذا شئت تعجلته ~~. وقطيعة الجاهل تعدل صلة العاقل. من أمن الزمان خانه، ومن أعظمه أهانه ~~. ليس كل من رمى أصاب. إذا تغير السلطان تغير الزمان. سل عن الرفيق قبل ~~الطريق، وعن الجار قبل الدار. إياك أن تذكر في الكلام ما يكون مضحكا وإن ~~حكيت ذلك عن غيرك. وإياك ومشاورة النساء فإن رأيهن إلى أفن وعزمهن إلى وهن ~~. واكفف عليهن من أبصارهن بحجابك إياهن فإن شدة الحجاب أبقى عليهن، وليس ~~خروجهن بأشد من إدخالك من لا يوثق به عليهن ، وإن اسطعت أن لا يعرفن ~~غيرك فافعل. ولا تملك المرأة من أمرها ما جاوز نفسها فإن المرأة ريحانة ~~وليست بقهرمانة ولا تعد بكرامتها نفسها، ولا تطمعها في أن تشفع بغيرها. ~~وإياك PageV03P056 # والتغاير في غير موضع غيرة فإن ذلك يدعو الصحيحة إلى السقم والبريئة ~~إلى الريب. واجعل لكل إنسان من خدمك عملا تأخذه به فإنه أحرى أن لا ~~يتواكلوا في خدمتك . وأكرم عشيرتك فإنهم جناحك الذي به تطير، وأصلك الذي ~~إليه تصير، ويدك التي بها تصول. أستودع الله دينك ودنياك. وأساله خير ~~القضاء لك في العاجلة والآجلة والدنيا والآخرة. والسلام ### || (ومن كلام ms176 له عليه السلام إلى معاوية) # وأرديت جيلا من الناس كثيرا خدعتهم بغيك ، ~~وألقيتهم في موج بحرك، تغشاهم الظلمات وتتلاطم بهم الشبهات، فجازوا عن ~~وجهتهم ونكصوا على أعقابهم، وتولوا على أدبارهم، وعولوا على أحسابهم ~~ إلا من فاء من أهل البصائر فإنهم فارقوك بعد معرفتك، ~~ ~~PageV03P057 # وهربوا إلى الله من موازرتك إذ حملتهم على الصعب وعدلت بهم عن القصد. ~~فاتق الله يا معاوية في نفسك وجاذب الشيطان قيادك ، فإن الدنيا منقطعة ~~عنك والآخرة قريبة منك. والسلام ### || (ومن كتاب له عليه السلام إلى قثم بن العباس وهو عامله على مكة) # أما بعد فإن عيني بالمغرب كتب إلي يعلمني ~~أنه وجه على الموسم أناس من أهل الشام العمي القلوب، الصم الاسماع، ~~الكمه الأبصار ، الذين يلتمسون الحق بالباطل، ويطيعون المخلوق في معصية ~~الخالق، ويحتلبون الدنيا درها بالدين ، ويشترون عاجلها بآجل الأبرار ~~والمتقين. ولن يفوز بالخير إلا عامله، ولا يجزى جزاء الشر إلا فاعله. فأقم ~~على ما في يديك قيام الحازم الصليب والناصح اللبيب، والتابع لسلطانه ~~المطيع لإمامه. وإياك وما يعتذر منه. # ولا تكن عند النعماء بطرا ولا عند البأساء فشلا. والسلام ~~PageV03P058 ### || (ومن كتاب له عليه السلام إلى محمد بن أبي بكر لما بلغه توجده من عزله بالأشتر عن مصر، ثم توفي الأشتر في توجهه إلى مصر قبل وصوله إليها) # أما بعد فقد بلغني موجدتك من تسريح الأشتر إلى عملك وإني لم ~~أفعل ذلك استبطاء لك في الجهد ولا ازديادا في الجد ولو نزعت ما تحت ~~يدك من سلطانك. لوليتك ما هو أيسر عليك مؤونة وأعجب إليك ولاية إن الرجل ~~الذي كنت وليته أمر مصر كان لنا رجلا ناصحا وعلى عدونا شديدا ناقما ~~فرحمه الله فلقد استكمل أيامه ولاقى حمامه ونحن عنه راضون. أولاه الله ~~رضوانه وضاعف الثواب له، فأصحر لعدوك، وامض على بصيرتك ، وشمر لحرب من ~~حاربك، وادع إلى سبيل ربك، وأكثر الاستعانة بالله يكفك ما أهمك ويعنك على ~~ما نزل بك إن شاء الله PageV03P059 # ### || (ومن كتاب له عليه السلام إلى عبد الله بن العباس) بعد ms177 مقتل محمد بن أبي بكر # أما بعد فإن مصر قد افتتحت ومحمد بن أبي بكر رحمه الله قد استشهد. ~~فعند الله نحتسبه ولدا ناصحا وعاملا كادحا وسيفا قاطعا وركنا دافعا. ~~وقد كنت حثثت الناس على لحاقه وأمرتهم بغياثه قبل الوقعة، ودعوتهم سرا ~~وجهرا وعودا وبدءا، فمنهم الآتي كارها، ومنهم المعتل كاذبا، ومنهم القاعد ~~خاذلا، أسأل الله أن يجعل لي منهم فرجا عاجلا، فوالله لولا طمعي عند لقائي ~~عدوي في الشهادة وتوطيني نفسي على المنية لأحببت أن لا أبقى مع هؤلاء يوما ~~واحدا ولا التقي بهم أبدا ### || (ومن كتاب له عليه السلام إلى عقيل بن أبي طالب في ذكر جيش أنفذه إلى بعض الأعداء، وهو جواب كتاب كتبه إليه عقيل) # فسرحت إليه جيشا كثيفا من المسلمين، فلما بلغه ذلك شمر ~~PageV03P060 # هاربا ونكص نادما، فلحقوه ببعض الطريق وقد طفلت الشمس للإياب ~~فاقتتلوا شيئا كلا ولا ، فما كان إلا كموقف ساعة حتى نجا جريضا بعد ~~ما أخذ منه بالمخنق ولم يبق منه غير الرمق # فلأيا بلأي ما نجا . فدع عنك قريشا وتركاضهم في الضلال، وتجوالهم في ~~الشقاق ، وجماحهم في التيه. فإنهم قد أجمعوا على حربي كإجماعهم على حرب ~~رسول الله صلى الله عليه وآله قبلي، فجزت قريشا عني الجوازي ، فقد قطعوا ~~رحمي، وسلبوني سلطان ابن أمي. وأما ما سألت عنه من رأيي في القتال فإن ~~رأيي في قتال المحلين حتى ألقى الله PageV03P061 # لا يزيدني كثرة الناس حولي عزة، ولا تفرقهم عني وحشة. ولا تحسبن ابن أبيك ~~ولو أسلمه الناس متضرعا متخشعا، ولا مقرا للضيم واهنا، ولا سلس الزمام ~~للقائد ، ولا وطئ الظهر للراكب المتقعد، ولكنه كما قال أخو بني سليم - # فإن تسأليني كيف أنت فإنني %~% صبور على ريب الزمان صليب # يعز علي أن ترى بي كآبة %~% فيشمت عاد أو يساء حبيب ### || (ومن كتاب له عليه السلام إلى معاوية) # فسبحان الله ما أشد لزومك للأهواء المبتدعة والحيرة المتعبة، ~~مع تضييع الحقائق واطراح الوثائق التي هي لله طلبة ، وعلى عباده حجة. ~~فأما إكثارك الحجاج في ms178 عثمان وقتلته فإنك إنما نصرت عثمان حيث كان ~~النصر لك ، وخذلته حيث كان النصر له. والسلام PageV03P062 ### || (ومن كتاب له عليه السلام إلى أهل مصر لما ولي عليهم الأشتر رحمه الله) # من عبد الله علي أمير المؤمنين إلى القوم الذين غضبوا لله حين عصي في ~~أرضه وذهب بحقه، فضرب الجور سرادقه على البر والفاجر والمقيم والظاعن، ~~فلا معروف يستراح إليه ، ولا منكر يتناهى عنه أما بعد فقد بعثت إليكم ~~عبدا من عباد الله لا ينام أيام الخوف، ولا ينكل عن الأعداء ساعات الروع ~~. أشد على الفجار من حريق النار، وهو مالك بن الحارث أخو مذحج ، ~~فاسمعوا له وأطيعوا أمره فيما طابق الحق فإنه سيف من سيوف الله لا كليل ~~الظبة ولا نابي الضريبة ، فإن أمركم أن تنفروا فانفروا، وإن أمركم ~~أن تقيموا فأقيموا، فإنه لا يقدم ولا يحجم ولا يؤخر ولا يقدم إلا عن أمري، ~~وقد PageV03P063 # آثرتكم به على نفسي لنصيحته لكم وشدة شكيمته على عدوكم ### || (ومن كتاب له عليه السلام إلى عمرو بن العاص) # فإنك جعلت دينك تبعا لدنيا امرئ ~~ظاهر غيه مهتوك ستره، يشين الكريم بمجلسه ويسفه الحليم بخلطته، فاتبعت أثره ~~وطلبت فضله اتباع الكلب للضرغام يلوذ إلى مخالبه وينتظر ما يلقى إليه ~~من فضل فريسته، فأذهبت دنياك وآخرتك، ولو بالحق أخذت أدركت ما طلبت. فإن ~~يمكني الله منك ومن ابن أبي سفيان أجزكما بما قدمتما، وإن تعجزا وتبقيا فما ~~أمامكما شر لكما ### || (ومن كتاب له عليه السلام إلى بعض عماله) # أما بعد ~~فقد بلغني عنك أمر إن كنت فعلته فقد أسخطت ربك وعصيت إمامك وأخزيت أمانتك ~~ بلغني أنك جردت الأرض فأخذت ما تحت قدميك وأكلت ~~PageV03P064 # ما تحت يديك، فارفع إلي حسابك، واعلم أن حساب الله أعظم من حساب الناس ### || (ومن كتاب له عليه السلام إلى بعض عماله ) # أما بعد فإني كنت أشركتك في ~~أمانتي، وجعلتك شعاري وبطانتي، ولم يكن رجل من أهلي أوثق منك في نفسي ~~لمواساتي وموازرتي ، وأداء الأمانة إلي. فلما رأيت الزمان على ابن عمك ~~قد ms179 كلب، والعدو قد حرب، وأمانة الناس قد خزيت ، وهذه الأمة قد فنكت ~~وشغرت قلبت لابن عمك ظهر المجن ففارقته مع المفارقين، وخذلته مع ~~الخاذلين، وخنته مع الخائنين. فلا ابن عمك آسيت ، ولا الأمانة أديت. ~~وكأنك لم تكن الله تريد بجهادك. # وكأنك لم تكن على بينة من ربك. وكأنك إنما كنت تكيد هذه الأمة عن دنياهم ~~ وتنوي غرتهم عن فيئهم. فلما أمكنتك الشدة PageV03P065 # في خيانة الأمة أسرعت الكرة، وعاجلت الوثبة، واختطفت ما قدرت عليه من ~~أموالهم المصونة لأراملهم وأيتامهم اختطاف الذئب الأزل دامية المعزى ~~الكسيرة ، فحملته إلى الحجاز رحيب الصدر بحمله غير متأثم من أخذه ~~كأنك لا أبا لغيرك حدرت إلى أهلك تراثا من أبيك وأمك. فسبحان الله! أما ~~تؤمن بالمعاد؟ # أو ما تخاف نقاش الحساب ؟ أيها المعدود كان عندنا من ذوي الألباب ~~كيف تسيغ شرابا وطعاما وأنت تعلم أنك تأكل حراما وتشرب حراما؟ وتبتاع ~~الإماء وتنكح النساء من مال اليتامى والمساكين والمؤمنين والمجاهدين الذين ~~أفاء الله عليهم هذه الأموال وأحرز بهم هذه البلاد. فاتق الله واردد إلى ~~هؤلاء القوم أموالهم، فإنك إن لم تفعل ثم أمكنني الله منك لأعذرن إلى الله ~~فيك ، ولأضربنك PageV03P066 # بسيفي الذي ما ضربت به أحدا إلا دخل النار. ووالله لو أن الحسن والحسين ~~فعلا مثل الذي فعلت ما كانت لهما عندي هوادة ولا ظفرا مني بإرادة حتى ~~آخذ الحق منهما وأزيح الباطل من مظلمتهما. # وأقسم بالله رب العالمين ما يسرني أن ما أخذت من أموالهم حلال لي ~~أتركه ميراثا لمن بعدي. فضح رويدا فكأنك قد بلغت المدى ودفنت تحت الثرى ~~وعرضت عليك أعمالك بالمحل الذي ينادي الظالم فيه بالحسرة، ويتمنى المضيع ~~الرجعة ولات حين مناص # ### || (ومن كتاب له عليه السلام إلى عمر بن أبي سلمة المخزومي وكان عامله على البحرين فعزله واستعمل النعمان بن عجلان الزرقي مكانه) # أما بعد فإني قد ~~وليت النعمان بن عجلان الزرقي على البحرين، ونزعت يدك بلا ذم لك ولا تثريب ~~عليك . فلقد أحسنت الولاية وأديت الأمانة. فأقبل غير ظنين ولا ملوم ms180 ~~ولا متهم ولا مأثوم. PageV03P067 # فقد أردت المسير إلى ظلمة أهل الشام وأحببت أن تشهد معي فإنك ممن ~~استظهر به على جهاد العدو وإقامة عمود الدين إن شاء الله ### || (ومن كتاب له عليه السلام إلى مصقلة بن هبيرة الشيباني وهو عامله على أردشير خره) # بلغني عنك أمر إن كنت فعلته فقد أسخطت إلهك وأغضبت إمامك: أنك تقسم ~~ فئ المسلمين الذي حازته رماحهم وخيولهم وأريقت عليه دماؤهم فيمن اعتامك ~~من أعراب قومك . فوالذي فلق الحبة وبرأ النسمة لئن كان ذلك حقا لتجدن بك ~~علي هوانا، ولتخفن عندي ميزانا. فلا تستهن بحق ربك، ولا تصلح دنياك بمحق ~~دينك فتكون من الأخسرين أعمالا ألا وإن حق من قبلك وقبلنا من المسلمين ~~في قسمة هذا الفئ سواء يردون عندي عليه ويصدرون عنه ~~PageV03P068 ### || (ومن كتاب له عليه السلام إلى زياد بن أبيه وقد بلغه أن معاوية كتب إليه يريد خديعته باستلحاقه) # وقد عرفت أن معاوية كتب إليك يستزل لبك ويستفل ~~غربك ، فاحذره فإنما هو الشيطان يأتي المؤمن من بين يديه ومن خلفه وعن ~~يمينه وعن شماله ليقتحم غفلته ويستلب غرته وقد كان من أبي سفيان في زمن ~~عمر فلتة من حديث النفس ونزغة من نزغات الشيطان لا يثبت بها نسب ولا ~~يستحق بها إرث، والمتعلق بها كالواغل المدفع والنوط المذبذب (فلما قرأ زياد ~~الكتاب قال شهد بها ورب الكعبة، ولم يزل في نفسه حتى ادعاه معاوية) قوله ~~عليه السلام: الواغل، هو الذي يهجم على الشرب ليشرب معهم وليس منهم فلا ~~يزال مدفعا محاجزا. والنوط المذبذب هو ما يناط برحل الراكب من قعب أو قدح ~~أو ما أشبه ذلك، فهو أبدا يتقلقل إذا حث ظهره واستعجل سيره) ~~PageV03P069 ### || (ومن كتاب له عليه السلام إلى عثمان بن حنيف الأنصاري وهو عامله على البصرة وقد بلغه أنه دعي إلى وليمة قوم من أهلها فمضى إليها) # أما بعد يا ~~ابن حنيف فقد بلغني أن رجلا من فتية أهل البصرة دعاك إلى مأدبة فأسرعت ~~إليها تستطاب لك الألوان وتنقل إليك الجفان، وما ms181 ظننت أنك تجيب إلى ~~طعام قوم عائلهم مجفو # وغنيهم مدعو. فانظر إلى ما تقضمه من هذا المقضم ، فما اشتبه عليك علمه ~~فالفظه ، وما أيقنت بطيب وجوهه فنل منه ألا وإن لكل مأموم إماما ~~يقتدى به ويستضئ بنور علمه، ألا وإن إمامكم قد اكتفى من دنياه بطمريه ، ~~ومن طعمه بقرصيه. # ألا وإنكم لا تقدرون على ذلك ولكن أعينوني بورع واجتهاد، وعقة وسداد. ~~فوالله ما كنزت من دنياكم تبرا، ولا ادخرت من غنائمها ~~PageV03P070 # وفرا ، ولا أعددت لبالي ثوبي طمرا . بلى كانت في أيدينا فدك من كل ~~ما أظلته السماء، فشحت عليها نفوس قوم وسخت عنها نفوس آخرين. ونعم الحكم ~~الله. وما أصنع بفدك وغير فدك والنفس مظانها في غد جدث تنقطع في ظلمته ~~آثارها، وتغيب أخبارها، وحفرة لو زيد في فسحتها وأوسعت يدا حافرها لاضغطها ~~الحجر والمدر ، وسد فرجها التراب المتراكم، وإنما هي نفسي أروضها ~~بالتقوى لتأتي آمنة يوم الخوف الأكبر، وتثبت على جوانب المزلق . ولو ~~شئت لاهتديت الطريق إلى مصفى هذا العسل ولباب هذا القمح ونسائج هذا ~~القز، ولكن هيهات أن PageV03P071 # يغلبني هواي ويقودني جشعي إلى تخير الأطعمة. ولعل بالحجاز أو اليمامة ~~من لا طمع له في القرص ولا عهد له بالشبع، أو أبيت مبطانا وحولي بطون ~~غرثى وأكباد حرى؟ أو أكون كما قال القائل - وحسبك داء أن تبيت ببطنة * ~~وحولك أكباد تحن إلى القد أأقنع من نفسي بأن يقال أمير المؤمنين ولا ~~أشاركهم في مكاره الدهر، أو أكون أسوة لهم في جشوبة العيش فما خلقت ~~ليشغلني أكل الطيبات كالبهيمة المربوطة همها علفها، أو المرسلة شغلها ~~تقممها ، تكترش من أعلافها وتلهو عما يراد بها. أو أترك سدى أو أهمل ~~عابثا، أو أجر حبل الضلالة، أو أعتسف طريق المتاهة . # وكأني بقائلكم يقول إذا كان هذا قوت ابن أبي طالب فقد قعد به الضعف عن ~~قتال الاقران ومنازلة الشجعان. ألا وإن الشجرة البرية ~~PageV03P072 # أصلب عودا، والروائع الخضرة أرق جلودا ، والنباتات البدوية أقوى وقودا ~~وأبطأ خمودا، وأنا من رسول الله كالصنو من الصنو والذراع ms182 من العضد ~~والله لو تظاهرت العرب على قتالي لما وليت عنها، ولو أمكنت الفرص من رقابها ~~لسارعت إليها، وسأجهد في أن أطهر الأرض من هذا الشخص المعكوس والجسم ~~المركوس حتى تخرج المدرة من بين حب الحصيد إليك عني يا دنيا فحبلك ~~على غاربك ، قد انسللت من مخالبك، وأفلت من حبائلك، واجتنبت الذهاب في ~~مداحضك. أين القرون الذين غررتهم بمداعبك أين الأمم الذين فتنتهم ~~بزخارفك. هاهم PageV03P073 # رهائن القبور ومضامين اللحود. والله لو كنت شخصا مرئيا وقالبا حسيا لأقمت ~~عليك حدود الله في عباد غررتهم بالأماني وأمم ألقيتهم في المهاوي، وملوك ~~أسلمتهم إلى التلف وأوردتهم موارد البلاء إذ لا ورد ولا صدر هيهات من ~~وطئ دحضك زلق ، ومن ركب لججك غرق، ومن أزور عن حبائلك وفق والسالم ~~منك لا يبالي إن ضاق به مناخه والدنيا عنده كيوم حان انسلاخه اعزبي ~~عني . # فوالله لا أذل لك فتستذليني، ولا أسلس لك فتقوديني. وأيم الله يمينا ~~أستثني فيها بمشيئة الله لأروضن نفسي رياضة تهش معها إلى القرص إذا ~~قدرت عليه مطعوما، وتقنع بالملح مأدوما، ولأدعن مقلتي كعين ماء نضب معينها ~~ مستفرغة دموعها. أتمتلئ السائمة من رعيها فتبرك، وتشبع الربيضة من ~~عشبها فتربض ويأكل علي من زاده PageV03P074 # فيهجع ؟. قرت إذا عينه إذا اقتدى بعد السنين المتطاولة بالبهيمة ~~الهاملة والسائمة المرعية طوبى لنفس أدت إلى ربها فرضها، وعركت بجنبها ~~بؤسها # وهجرت في الليل غمضها حتى إذا غلب الكرى عليها افترشت أرضها وتوسدت ~~كفها في معشر أسهر عيونهم خوف معادهم، وتجافت عن مضاجعهم جنوبهم. وهمهمت ~~بذكر ربهم شفاههم ، وتقشعت بطول استغفارهم ذنوبهم " أولئك حزب الله ألا ~~إن حزب الله هم المفلحون " فاتق الله يا ابن حنيف ولتكفك أقراصك ليكون من ~~النار خلاصك ### || (ومن كتاب له عليه السلام إلى بعض عماله) # أما بعد فإنك ممن أستظهر به على إقامة الدين وأقمع به نخوة ~~PageV03P075 # الأثيم، وأسد به لهاة الثغر المخوف فاستعن بالله على ما أهمك، واخلط ~~الشدة بضغث من اللين . وارفق ما كان الرفق أرفق. # واعتزم بالشدة حين لا يغني ms183 عنك إلا الشدة. واخفض للرعية جناحك، وألن لهم ~~جانبك. وآس بينهم في اللحظة والنظرة ، والإشارة والتحية، حتى لا يطمع ~~العظماء في حيفك، ولا ييأس الضعفاء من عدلك. والسلام ### || (ومن وصية له عليه السلام للحسن والحسين عليهما السلام لما ضربه ابن ملجم لعنه الله) # أوصيكما بتقوى الله وأن لا تبغيا الدنيا وإن بغتكما ، ولا تأسفا على شئ ~~منها زوي عنكما . وقولا بالحق. واعملا للأجر. # وكونا للظالم خصما وللمظلوم عونا أوصيكما وجميع ولدي وأهلي ومن بلغه ~~كتابي بتقوى الله ونظم أمركم، وصلاح ذات بينكم، فإني سمعت جدكما صلى الله ~~عليه وآله يقول: " صلاح ذات البين أفضل من عامة الصلاة والصيام " ~~PageV03P076 # والله الله في الأيتام فلا تغبوا أفواههم ولا يضيعوا بحضرتكم. # والله الله في جيرانكم فإنهم وصية نبيكم ما زال يوصي بهم حتى ظننا أنه ~~سيورثهم . والله الله في القرآن لا يسبقكم بالعمل به غيركم. والله الله ~~في الصلاة فإنها عمود دينكم. والله الله في بيت ربكم لا تخلوه ما بقيتم ~~فإنه إن ترك لم تناظروا والله الله في الجهاد بأموالكم وأنفسكم ~~وألسنتكم في سبيل الله. وعليكم بالتواصل والتباذل وإياكم والتدابر ~~والتقاطع. لا تتركوا الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر فيولى عليكم شراركم ~~ثم تدعون فلا يستجاب لكم. يا بني عبد المطلب لا ألفينكم تخوضون دماء ~~المسلمين خوضا تقولون قتل أمير المؤمنين، ألا لا تقتلن بي إلا قاتلي انظروا ~~إذا أنا مت من ضربته هذه فاضربوه ضربة بضربة، ولا يمثل بالرجل فإني ~~سمعت رسول الله صلى الله عليه وآله يقول: # ~~PageV03P077 # " إياكم والمثلة ولو بالكلب العقور " ### || (ومن كتاب له عليه السلام إلى معاوية) # وإن البغي والزور يذيعان بالمرء في دينه ودنياه ، ويبديان خلله ~~عند من يعيبه. وقد علمت أنك غير مدرك ما قضي فواته . وقد رام أقوام أمرا ~~بغير الحق فتأولوا على الله فأكذبهم فاحذر يوما يغتبط فيه من أحمد ~~عاقبة عمله ، ويندم من أمكن الشيطان من قياده فلم يجاذبه. وقد دعوتنا ~~إلى حكم القرآن ولست من أهله. # ولسنا إياك أجبنا، ولكنا أجبنا القرآن في ms184 حكمه. والسلام ### || (ومن كتاب له عليه السلام إليه) # أما بعد فإن الدنيا مشغلة عن غيرها، ولم يصب صاحبها ~~منها شيئا إلا فتحت له حرصا عليها ولهجا بها ، ولن يستغني صاحبها بما ~~PageV03P078 # نال فيها عما لم يبلغه منها. ومن وراء ذلك فراق ما جمع ونقض ما أبرم ولو ~~اعتبرت بما مضى حفظت ما بقي. والسلام ### || (ومن كتاب له عليه السلام إلى أمرائه على الجيوش) # من عبد الله على أمير المؤمنين إلى أصحاب المسالح ~~أما بعد فإن حقا على الوالي أن لا يغيره على رعيته فضل ناله ولا طول خص به ~~، وأن يزيده ما قسم الله له من نعمه دنوا من عباده وعطفا على إخوانه. ~~ألا وإن لكم عندي أن لا أحتجز دونكم سرا إلا في حرب ، ولا أطوي دونكم ~~أمرا إلا في حكم ولا أؤخر لكم حقا عن محله، ولا أقف به دون مقطعه ، ~~وأن تكونوا عندي في الحق سواء، فإذا فعلت ذلك وجبت لله عليكم النعمة ولي ~~عليكم الطاعة، وأن لا تنكصوا عن دعوة ، ولا تفرطوا في صلاح، ~~PageV03P079 # وأن تخوضوا الغمرات إلى الحق فإن أنتم لم تستقيموا على ذلك لم يكن ~~أحد أهون علي ممن اعوج منكم، ثم أعظم له العقوبة، ولا يجد فيها عندي رخصة. ~~فخذوا هذا من أمرائكم، وأعطوهم من أنفسكم ما يصلح الله به أمركم ### || ومن كتاب له عليه السلام إلى عماله على الخراج # من عبد الله علي أمير ~~المؤمنين إلى أصحاب الخراج أما بعد فإن من لم يحذر ما هو صائر إليه لم ~~يقدم لنفسه ما يحرزها. وأعلموا أن ما كلفتم يسير وأن ثوابه كثير. ولو لم ~~يكن فيما نهى الله عنه من البغي والعدوان عقاب يخاف لكان في ثواب اجتنابه ~~ما لا عذر في ترك طلبه. فأنصفوا الناس من أنفسكم. # واصبروا لحوائجهم فإنكم خزان الرعية ووكلاء الأمة وسفراء الأئمة. ولا ~~تحسموا أحدا عن حاجته ، ولا تحبسوه عن طلبته، PageV03P080 # ولا تبيعن للناس في الخراج كسوة شتاء ولا صيف، ولا دابة يعتملون عليها ~~ولا عبدا، ولا تضربن ms185 أحدا سوطا لمكان درهم، ولا تمسن مال أحد من الناس ~~مصل ولا معاهد، إلا أن تجدوا فرسا أو سلاحا يعدى به على أهل الاسلام فإنه ~~لا ينبغي للمسلم أن يدع ذلك في أيدي أعداء الاسلام فيكون شوكة عليه. ولا ~~تدخروا أنفسكم نصيحة ، ولا الجند حسن سيرة، ولا الرعية معونة، ولا دين ~~الله قوة. وأبلوا في سبيل الله ما استوجب عليكم ، فإن الله سبحانه قد ~~اصطنع عندنا وعندكم أن نشكره بجهدنا ، وأن ننصره بما بلغت قوتنا، ولا ~~قوة إلا بالله PageV03P081 ### || (ومن كتاب له عليه السلام إلى أمراء البلاد في معنى الصلاة) # أما بعد ~~فصلوا بالناس الظهر حتى تفئ الشمس من مربض العنز وصلوا بهم العصر ~~والشمس بيضاء حية في عضو من النهار حين يسار فيها فرسخان . وصلوا بهم ~~المغرب حين يفطر الصائم ويدفع الحاج وصلوا بهم العشاء حين يتوارى الشفق ~~إلى ثلث الليل. # وصلوا بهم الغداة والرجل يعرف وجه صاحبه. وصلوا بهم صلاة أضعفهم ولا ~~تكونوا فتانين ### || (ومن عهد له عليه السلام كتبه للأشتر النخعي لما ولاه على مصر وأعمالها حين اضطرب محمد بن أبي بكر وهو أطول عهد وأجمع كتبه للمحاسن) # (بسم الله الرحمن الرحيم) هذا ما أمر به عبد الله علي أمير ~~المؤمنين مالك بن الحارث الأشتر PageV03P082 # في عهده إليه حين ولاه مصر: جباية خراجها، وجهاد عدوها، واستصلاح أهلها، ~~وعمارة بلادها أمره بتقوى الله وإيثار طاعته، واتباع ما أمر به في كتابه: ~~من فرائضه وسننه التي لا يسعد أحد إلا باتباعها، ولا يشقى إلا مع جحودها ~~وإضاعتها، وأن ينصر الله سبحانه بقلبه ويده ولسانه، فإنه جل اسمه قد تكفل ~~بنصر من نصره وإعزاز من أعزه وأمره أن يكسر نفسه من الشهوات ويزعها عند ~~الجمحات ، فإن النفس أمارة بالسوء إلا ما رحم الله ثم اعلم يا مالك أني ~~قد وجهتك إلى بلاد قد جرت عليها دول قبلك من عدل وجور. وأن الناس ينظرون من ~~أمورك في مثل ما كنت تنظر فيه من أمور الولاة قبلك، ويقولون فيك ما كنت ~~تقول ms186 فيهم. وإنما يستدل على الصالحين بما يجري الله لهم على ألسن عباده. ~~فليكن أحب الذخائر إليك ذخيرة العمل الصالح. فأملك هواك، وشح بنفسك عما لا ~~يحل لك ، فإن الشح بالنفس الانصاف PageV03P083 # منها فيما أحبت أو كرهت. وأشعر قلبك الرحمة للرعية والمحبة لهم واللطف ~~بهم. ولا تكونن عليهم سبعا ضاريا تغتنم أكلهم، فإنهم صنفان إما أخ لك في ~~الدين وإما نظير لك في الخلق يفرط منهم الزلل ، وتعرض لهم العلل، ويؤتى ~~على أيديهم في العمد والخطأ فأعطهم من عفوك وصفحك مثل الذي تحب أن ~~يعطيك الله من عفوه وصفحه، فإنك فوقهم، ووالي الأمر عليك فوقك، والله فوق ~~من ولاك. وقد استكفاك أمرهم وابتلاك بهم. ولا تنصبن نفسك لحرب الله ~~فإنه لا يدي لك بنقمته، ولا غنى بك عن عفوه ورحمته. ولا تندمن على عفو، ولا ~~تبجحن بعقوبة ، ولا تسرعن إلى بادرة وجدت منها مندوحة ولا تقولن إني ~~مؤمر آمر فأطاع فإن ذلك إدغال في القلب، ومنهكة للدين، وتقرب من الغير. ~~وإذا ~~PageV03P084 # أحدث لك ما أنت فيه من سلطانك أبهة أو مخيلة فانظر إلى عظم ملك الله ~~فوقك وقدرته منك على ما لا تقدر عليه من نفسك، فإن ذلك يطامن إليك من طماحك ~~، ويكف عنك من غربك، ويفئ إليك بما عزب عنك من عقلك إياك ومساماة الله ~~في عظمته والتشبه به في جبروته، فإن الله يذل كل جبار ويهين كل مختال ~~أنصف الله وأنصف الناس من نفسك ومن خاصة أهلك ومن لك فيه هوى من رعيتك ، ~~فإنك إلا تفعل تظلم، ومن ظلم عباد الله كان الله خصمه دون عباده، ومن خاصمه ~~الله أدحض حجته وكان لله حربا حتى ينزع ويتوب. وليس شئ أدعى إلى تغيير ~~نعمة الله وتعجيل نقمته من إقامة على ظلم، فإن الله سميع دعوة المضطهدين ~~وهو للظالمين بالمرصاد ~~PageV03P085 # وليكن أحب الأمور إليك أوسطها في الحق، وأعمها في العدل وأجمعها لرضى ~~الرعية، فإن سخط العامة يجحف برضى الخاصة ، وإن سخط الخاصة يغتفر مع رضى ~~العامة. وليس أحد من الرعية أثقل ms187 على الوالي مؤونة في الرخاء، وأقل معونة ~~له في البلاء، وأكره للإنصاف، وأسأل بالإلحاف ، وأقل شكرا عند الاعطاء. ~~وأبطأ عذرا عند المنع، وأضعف صبرا عند ملمات الدهر من أهل الخاصة وإنما ~~عماد الدين وجماع المسلمين والعدة للأعداء العامة من الأمة، فليكن صغوك ~~لهم وميلك معهم وليكن أبعد رعيتك منك وأشنؤهم عندك أطلبهم لمعائب الناس ~~، فإن في الناس عيوبا الوالي أحق من سترها . فلا تكشفن عما غاب عنك ~~منها فإنما عليك تطهير ما ظهر لك، والله يحكم على ما غاب عنك. فاستر العورة ~~ما استطعت يستر الله منك ما تحب ستره PageV03P086 # من رعيتك. أطلق عن الناس عقدة كل حقد واقطع عنك سبب كل وتر. وتغاب ~~عن كل ما لا يضح لك، ولا تعجلن إلى تصديق ساع فإن الساعي غاش وإن تشبه ~~بالناصحين ولا تدخلن في مشورتك بخيلا يعدل بك عن الفضل ويعدك الفقر، ~~ولا جبانا يضعفك عن الأمور، ولا حريصا يزين لك الشره بالجور، فإن البخل ~~والجبن والحرص غرائز شتى يجمعها سوء الظن بالله. # إن شر وزرائك من كان للأشرار قبلك وزيرا ومن شركهم في الآثام فلا يكونن ~~لك بطانة فإنهم أعوان الأثمة وإخوان الظلمة، وأنت واجد منهم خير الخلف ~~ممن له مثل آرائهم ونفاذهم، وليس عليه مثل آصارهم وأوزارهم ممن لم ~~يعاون ظالما على ظلمه ولا آثما على إثمه. أولئك أخف عليك مؤونة، وأحسن لك ~~معونة، وأحنى PageV03P087 # عليك عطفا، وأقل لغيرك إلفا فاتخذ أولئك خاصة لخلواتك وحفلاتك، ثم ~~ليكن آثرهم عندك أقولهم بمر الحق لك ، وأقلهم مساعدة فيما يكون منك مما ~~كره الله لأوليائه واقعا ذلك من هواك حيث وقع ، والصق بأهل الورع ~~والصدق، ثم رضهم على أن لا يطروك ولا يبجحوك بباطل لم تفعله، فإن كثرة ~~الإطراء تحدث الزهو وتدني من العزة ولا يكون المحسن والمسئ عندك بمنزلة ~~سواء، فإن في ذلك تزهيدا لأهل الاحسان في الاحسان، وتدريبا لأهل الإساءة ~~على الإساءة. وألزم كلا منهم ما ألزم نفسه . واعلم أنه ليس شئ بأدعى إلى ~~حسن ظن راع برعيته من ms188 إحسانه إليهم ، وتخفيفه PageV03P088 # المؤونات عليهم، وترك استكراهه إياهم على ما ليس قبلهم فليكن منك في ~~ذلك أمر يجتمع لك به حسن الظن برعيتك، فإن حسن الظن يقطع عنك نصبا طويلا ~~، وإن أحق من حسن ظنك به لمن حسن بلاؤك عنده. وإن أحق من ساء ظنك به لمن ~~ساء بلاؤك عنده ولا تنقض سنة صالحة عمل بها صدور هذه الأمة، واجتمعت ~~بها الألفة، وصلحت عليها الرعية. ولا تحدثن سنة تضر بشئ من ماضي تلك السنن ~~فيكون الأجر لمن سنها. والوزر عليك بما نقضت منها وأكثر مدارسة العلماء ~~ومنافثة الحكماء في تثبيت ما صلح عليه أمر بلادك وإقامة ما استقام به ~~الناس قبلك واعلم أن الرعية طبقات لا يصلح بعضها إلا ببعض، ولا غنى ببعضها ~~عن بعض. فمنها جنود الله. ومنها كتاب العامة والخاصة . PageV03P089 # ومنها قضاة العدل. ومنها عمال الانصاف والرفق. ومنها أهل الجزية والخراج ~~من أهل الذمة ومسلمة الناس. ومنها التجار وأهل الصناعات. # ومنها الطبقة السفلى من ذوي الحاجة والمسكنة وكلا قد سمى الله سهمه ، ~~ووضع على حده فريضته في كتابه أو سنة نبيه صلى الله عليه وآله عهدا منه ~~عندنا محفوظا فالجنود بإذن الله حصون الرعية، وزين الولاة، وعز الدين، وسبل ~~الأمن، وليس تقوم الرعية إلا بهم. ثم لا قوام للجنود إلا بما يخرج الله لهم ~~من الخراج الذي يقوون به في جهاد عدوهم، ويعتمدون عليه فيما يصلحهم، ويكون ~~من وراء حاجتهم . ثم لا قوام لهذين الصنفين إلا بالصنف الثالث من القضاة ~~والعمال والكتاب لما يحكمون من المعاقد ، ويجمعون من المنافع، ويؤتمنون ~~عليه من خواص الأمور وعوامها. ولا قوام لهم جميعا إلا بالتجار وذوي ~~الصناعات فيما يجتمعون عليه من مرافقهم ، ويقيمونه من أسواقهم، ~~PageV03P090 # ويكفونهم من الترفق بأيديهم ما لا يبلغه رفق غيرهم. ثم الطبقة السفلى من ~~أهل الحاجة والمسكنة الذين يحق رفدهم ومعونتهم # وفي الله لكل سعة، ولكل على الوالي حق بقدر ما يصلحه، وليس يخرج الوالي ~~من حقيقة ما ألزمه الله من ذلك إلا بالاهتمام والاستعانة بالله، وتوطين ~~نفسه ms189 على لزوم الحق، والصبر عليه فيما خف عليه أو ثقل. فول من جنودك أنصحهم ~~في نفسك لله ولرسوله ولإمامك، وأنقاهم جيبا ، وأفضلهم حلما ممن يبطئ عن ~~الغضب، ويستريح إلى العذر، ويرأف بالضعفاء وينبو على الأقوياء وممن لا ~~يثيره العنف ولا يقعد به الضعف. ثم ألصق بذوي الأحساب وأهل البيوتات ~~الصالحة والسوابق الحسنة. ثم أهل النجدة والشجاعة والسخاء والسماحة، فإنهم ~~جماع من الكرم، وشعب من العرف. ثم تفقد من أمورهم ما يتفقده الوالدان ~~PageV03P091 # من ولدهما، ولا يتفاقمن في نفسك شئ قويتهم به ولا تحقرن لطفا ~~تعاهدتهم به وإن قل فإنه داعية لهم إلى بذل النصيحة لك وحسن الظن بك. ~~ولا تدع تفقد لطيف أمورهم اتكالا على جسيمها فإن لليسير من لطفك موضعا ~~ينتفعون به. وللجسيم موقعا لا يستغنون عنه وليكن آثر رؤوس جندك عندك من ~~واساهم في معونته، وأفضل عليهم من جدته بما يسعهم ويسع من وراءهم من خلوف ~~أهليهم حتى يكون همهم هما واحدا في جهاد العدو. فإن عطفك عليهم يعطف ~~قلوبهم عليك. وإن أفضل قرة عين الولاة استقامة العدل في البلاد، وظهور مودة ~~الرعية. وإنه لا تظهر مودتهم إلا PageV03P092 # بسلامة صدورهم، ولا تصح نصيحتهم إلا بحيطتهم على ولاة أمورهم وقلة ~~استثقال دولهم، وترك استبطاء انقطاع مدتهم. # فافسح في آمالهم، وواصل في حسن الثناء عليهم، وتعديد ما أبلى ذوو البلاء ~~منهم . فإن كثرة الذكر لحسن أفعالهم تهز الشجاع وتحرض الناكل إن شاء ~~الله. ثم أعرف لكل امرئ منهم ما أبلى، ولا تضيفن بلاء امرئ إلى غيره ، ~~ولا تقصرن به دون غاية بلائه، ولا يدعونك شرف امرئ إلى أن تعظم من بلائه ما ~~كان صغيرا، ولا ضعة امرئ إلى أن تستصغر من بلائه ما كان عظيما واردد إلى ~~الله ورسوله ما يضلعك من الخطوب ويشتبه عليك من الأمور فقد قال الله ~~تعالى لقوم أحب إرشادهم " يا أيها الذين آمنوا أطيعوا الله وأطيعوا الرسول ~~وأولي الأمر منكم فإن تنازعتم PageV03P093 # في شئ فردوه إلى الله والرسول " فالرد إلى الله الأخذ بمحكم كتابه ، ~~والرد ms190 إلى الرسول الأخذ بسنته الجامعة غير المفرقة ثم اختر للحكم بين ~~الناس أفضل رعيتك في نفسك ممن لا تضيق به الأمور، ولا تمحكه الخصوم ~~، ولا يتمادى في الزلة، ولا يحصر من الفئ إلى الحق إذا عرفه ، ولا ~~تشرف نفسه على طمع ، ولا يكتفي بأدنى فهم دون أقصاه ، وأوقفهم في ~~الشبهات، وآخذهم بالحجج، وأقلهم تبرما بمراجعة الخصم، وأصبرهم على تكشف ~~الأمور، وأصرمهم عند اتضاح الحكم. ممن لا يزدهيه إطراء ولا يستميله ~~إغراء. وأولئك قليل. ثم أكثر تعاهد قضائه، PageV03P094 # وافسح له في البذل ما يزيل علته وتقل معه حاجته إلى الناس، وأعطه من ~~المنزلة لديك ما لا يطمع فيه غيره من خاصتك ليأمن بذلك اغتيال الرجال ~~له عندك. فانظر في ذلك نظرا بليغا، فإن هذا الدين قد كان أسيرا في أيدي ~~الأشرار يعمل فيه بالهوى، وتطلب به الدنيا ثم انظر في أمور عمالك فاستعملهم ~~اختبارا ، ولا تولهم محاباة وأثرة، فإنهما جماع من شعب الجور والخيانة، ~~وتوخ منهم أهل التجربة والحياء من أهل البيوتات الصالحة والقدم في الاسلام ~~ المتقدمة، فإنهم أكرم أخلاقا، وأصح أعراضا، وأقل في المطامع إشرافا، ~~وأبلغ في عواقب الأمور نظرا. ثم أسبغ عليهم الأرزاق فإن ذلك قوة لهم ~~على استصلاح أنفسهم، وغنى لهم عن تناول PageV03P095 # ما تحت أيديهم، وحجة عليهم إن خالفوا أمرك أو ثلموا أمانتك # ثم تفقد أعمالهم، وابعث العيون من أهل الصدق والوفاء عليهم ، فإن ~~تعاهدك في السر لأمورهم حدوة لهم على استعمال الأمانة والرفق بالرعية. ~~وتحفظ من الأعوان، فإن أحد منهم بسط يده إلى خيانة اجتمعت بها عليه عندك ~~أخبار عيونك اكتفيت بذلك شاهدا، فبسطت عليه العقوبة في بدنه وأخذته بما ~~أصاب من عمله، ثم نصبته بمقام المذلة ووسمته بالخيانة، وقلدته عار التهمة ~~وتفقد أمر الخراج بما يصلح أهله فإن في صلاحه وصلاحهم صلاحا لمن سواهم، ولا ~~صلاح لمن سواهم إلا بهم لأن الناس كلهم عيال على الخراج وأهله. وليكن نظرك ~~في عمارة الأرض أبلغ من نظرك في استجلاب الخراج لأن ذلك لا يدرك إلا ~~بالعمارة. ومن ms191 طلب الخراج بغير عمارة أخرب البلاد وأهلك العباد، ولم يستقم ~~أمره إلا قليلا، فإن شكوا ثقلا أو علة أو انقطاع شرب أو بالة أو إحالة ~~PageV03P096 # أرض اغتمرها غرق أو أجحف بها عطش خففت عنهم بما ترجو أن يصلح به أمرهم. ~~ولا يثقلن عليك شئ خففت به المؤونة عنهم، فإنه ذخر يعودون به عليك في عمارة ~~بلادك وتزيين ولايتك، مع استجلابك حسن ثنائهم وتبجحك باستفاضة العدل فيهم ~~معتمدا فضل قوتهم بما ذخرت عندهم من إجمامك لهم والثقة منهم بما ~~عودتهم من عدلك عليهم في رفقك بهم. فربما حدث من الأمور ما إذا عولت فيه ~~عليهم من بعد احتملوه طيبة أنفسهم به ، فإن العمران محتمل ما حملته، ~~وإنما يؤتى خراب الأرض من إعواز أهلها وإنما يعوز أهلها لإشراف أنفس الولاة ~~على الجمع ، وسوء ظنهم بالبقاء، وقلة انتفاعهم بالعبر ~~ ~~PageV03P097 # ثم انظر في حال كتابك فول على أمورك خيرهم، واخصص رسائلك التي تدخل ~~فيها مكائدك وأسرارك بأجمعهم لوجود صالح الأخلاق ، ممن لا تبطره الكرامة ~~فيجترئ بها عليك في خلاف لك بحضرة ملأ، ولا تقصر به الغفلة عن إيراد ~~مكاتبات عمالك عليك، وإصدار جواباتها على الصواب عنك وفيما يأخذ لك ويعطي ~~منك. ولا يضعف عقدا اعتقده لك، ولا يعجز عن إطلاق ما عقد عليك ، ولا ~~يجهل مبلغ قدر نفسه في الأمور، فإن الجاهل بقدر نفسه يكون بقدر غيره أجهل. ~~ثم لا يكن اختيارك إياهم على فراستك استنامتك وحسن الظن منك، فإن ~~الرجال يتعرفون لفراسات PageV03P098 # الولاة بتصنعهم وحسن خدمتهم ، وليس وراء ذلك من النصيحة والأمانة شئ، ~~ولكن اختبرهم بما ولوا للصالحين قبلك فاعمد لأحسنهم كان في العامة أثرا، ~~وأعرفهم بالأمانة وجها، فإن ذلك دليل على نصيحتك لله ولمن وليت أمره، واجعل ~~لرأس كل أمر من أمورك رأسا منهم لا يقهره كبيرها، ولا يتشتت عليه ~~كثيرها ومهما كان في كتابك من عيب فتغابيت عنه ألزمته ثم استوص بالتجار ~~وذوي الصناعات وأوص بهم خيرا: المقيم منهم، والمضطرب بماله ، ~~والمترفق ببدنه، فإنهم مواد المنافع وأسباب المرافق، وجلابها من المباعد ms192 ~~والمطارح، في برك وبحرك، وسهلك وجبلك، وحيث لا يلتئم الناس لمواضعها ، ~~ولا يجترئون ~~PageV03P099 # عليها. فإنهم سلم لا تخاف بائقته ، وصلح لا تخشى غائلته. # وتفقد أمورهم بحضرتك وفي حواشي بلادك. واعلم مع ذلك أن في كثير منهم ضيقا ~~فاحشا وشحا قبيحا ، واحتكارا للمنافع، وتحكما في البياعات، وذلك باب ~~مضرة للعامة وعيب على الولاة. فامنع من الاحتكار فإن رسول الله صلى الله ~~عليه وآله منع منه، وليكن البيع بيعا سمحا، بموازين عدل وأسعار لا تجحف ~~بالفريقين من البائع والمبتاع فمن قارف حكرة بعد نهيك إياه فنكل ~~به، وعاقب في غير إسراف. ثم الله الله في الطبقة السفلى من الذين لا حيلة ~~لهم والمساكين والمحتاجين وأهل البؤسى والزمنى ، فإن في هذه الطبقة ~~قانعا ومعترا . واحفظ لله ما استحفظك من حقه فيهم، ~~PageV03P100 # واجعل لهم قسما من بيت مالك وقسما من غلات صوافي الاسلام في كل بلد ، ~~فإن للأقصى منهم مثل الذي للأدنى. وكل قد استرعيت حقه فلا يشغلنك عنهم بطر ~~، فإنك لا تعذر بتضييعك التافه لإحكامك الكثير المهم، فلا تشخص همك ~~عنهم ، ولا تصعر خدك لهم، وتفقد أمور من لا يصل إليك منهم ممن تقتحمه ~~العيون وتحقره الرجال، ففرغ لأولئك ثقتك من أهل الخشية والتواضع، ~~فليرفع إليك أمورهم، ثم اعمل فيهم بالإعذار إلى الله يوم تلقاه ، فإن ~~هؤلاء من بين الرعية أحوج إلى الإنصاف من غيرهم، وكل فأعذر إلى الله في ~~تأدية حقه إليه. وتعهد أهل اليتم وذوي الرقة في السن ممن لا حيلة له ~~ولا ينصب للمسألة نفسه، وذلك على الولاة ثقيل والحق كله ثقيل. وقد يخففه ~~الله على أقوام طلبوا العاقبة فصبروا أنفسهم ووثقوا بصدق موعود الله لهم ~~PageV03P101 # واجعل لذوي الحاجات منك قسما تفرغ لهم فيه شخصك، وتجلس لهم مجلسا ~~عاما فتتواضع فيه لله الذي خلقك، وتقعد عنهم جندك وأعوانك من أحراسك ~~وشرطك، حتى يكلمك متكلمهم غير متتعتع ، فإني سمعت رسول الله صلى الله ~~عليه وآله يقول في غير موطن : " لن تقدس أمة لا يؤخذ للضعيف فيها ~~حقه من القوي غير متتعتع ms193 ". ثم احتمل الخرق منهم والعي ، ونح عنك الضيق ~~والأنف يبسط الله عليك بذلك أكناف رحمته، ويوجب لك ثواب طاعته. وأعط ما ~~أعطيت هنيئا، وامنع في إجمال وإعذار. # ثم أمور من أمورك لا بد لك من مباشرتها. منها إجابة عمالك بما يعيى عنه ~~كتابك. ومنها إصدار حاجات الناس يوم ورودها عليك ~~ ~~PageV03P102 # مما تحرج به صدور أعوانك وأمض لكل يوم عمله فإن لكل يوم ما فيه، ~~واجعل لنفسك فيما بينك وبين الله أفضل تلك المواقيت وأجزل تلك الأقسام ~~وإن كانت كلها لله إذا صلحت فيها النية وسلمت منها الرعية وليكن في خاصة ما ~~تخلص به لله دينك إقامة فرائضه التي هي له خاصة، فأعط الله من بدنك في ليلك ~~ونهارك، ووف ما تقربت به إلى الله من ذلك كاملا غير مثلوم ولا منقوص ~~بالغا من بدنك ما بلغ. وإذا أقمت في صلاتك للناس فلا تكونن منفرا ولا مضيعا ~~، فإن في الناس من به العلة وله الحاجة. وقد سألت رسول الله صلى الله ~~عليه وآله حين وجهني إلى اليمن كيف أصلي بهم فقال: " صل بهم كصلاة أضعفهم ~~وكن بالمؤمنين رحيما " وأما بعد فلا تطولن احتجابك عن رعيتك، فإن احتجاب ~~الولاة عن الرعية شعبة من الضيق، وقلة علم بالأمور. والاحتجاب منهم ~~ ~~PageV03P103 # يقطع عنهم علم ما احتجبوا دونه، فيصغر عندهم الكبير، ويعظم الصغير، ويقبح ~~الحسن ويحسن القبيح، ويشاب الحق الحق بالباطل، وإنما الوالي بشر لا يعرف ما ~~توارى عنه الناس به من الأمور، وليست على الحق سمات تعرف بها ضروب ~~الصدق من الكذب، وإنما أنت أحد رجلين: إما امرؤ سخت نفسك بالبذل في الحق ~~ففيم احتجابك من واجب حق تعطية، أو فعل كريم تسدية، أو مبتلى بالمنع، ~~فما أسرع كف الناس عن مسألتك إذا أيسوا من بذلك ، مع أن أكثر حاجات ~~الناس إليك مما لا مؤونة فيه عليك، من شكاة مظلمة ، أو طلب إنصاف في ~~معاملة ثم إن للوالي خاصة وبطانة فيهم استئثار وتطاول، وقلة إنصاف في ~~معاملة، فاحسم مادة أولئك بقطع أسباب تلك الأحوال ms194 . ولا تقطعن لأحد من ~~حاشيتك وحامتك قطيعة . ولا يطمعن منك في PageV03P104 # اعتقاد عقدة تضر بمن يليها من الناس في شرب أو عمل مشترك يحملون مؤونته ~~على غيرهم، فيكون مهنأ ذلك لهم دونك ، وعيبه عليك في الدنيا والآخرة ~~وألزم الحق من لزمه من القريب والبعيد، وكن في ذلك صابرا محتسبا، واقعا ذلك ~~من قرابتك وخاصتك حيث وقع. وابتغ عاقبته بما يثقل عليك منه فإن مغبة ذلك ~~محمودة وإن ظنت الرعية بك حيفا فأصحر لهم بعذرك، واعدل عنك ظنونهم ~~بإصحارك، فإن في ذلك رياضة منك لنفسك ، ورفقا برعيتك، وإعذارا تبلغ به ~~حاجتك من تقويمهم على الحق ولا تدفعن صلحا دعاك إليه عدوك ولله فيه رضى، ~~فإن في الصلح ~~PageV03P105 # دعة لجنودك وراحة من همومك وأمنا لبلادك. ولكن الحذر كل الحذر من ~~عدوك بعد صلحه، فإن العدو ربما قارب ليتغفل ، فخذ بالحزم واتهم في ذلك ~~حسن الظن. وإن عقدت بينك وبين عدوك عقدة أو ألبسته منك ذمة فحط عهدك ~~بالوفاء، وارع ذمتك بالأمانة، واجعل نفسك جنة دون ما أعطيت فإنه ليس من ~~فرائض الله شئ الناس أشد عليه اجتماعا مع تفرق أهوائهم وتشتت آرائهم من ~~تعظيم الوفاء بالعهود . وقد لزم ذلك المشركون فيما بينهم دون المسلمين ~~ لما استوبلوا من عواقب الغدر . فلا تغدرن بذمتك، ولا تخيسن بعهدك ~~، ولا تختلن عدوك، فإنه لا يجترئ على الله إلا ~~PageV03P106 # جاهل شقي. وقد جعل الله عهده وذمته أمنا أفضاه بين العباد برحمته ~~وحريما يسكنون إلى منعته ويستفيضون إلى جواره . فلا إدغال ولا مدالسة ~~ولا خداع فيه. ولا تعقد عقدا تجوز فيه العلل ، ولا تعولن على لحن ~~قول بعد التأكيد والتوثقة، ولا يدعونك ضيق أمر لزمك فيه عهد الله إلى طلب ~~انفساخه بغير الحق، فإن صبرك على ضيق أمر ترجو انفراجه وفضل عاقبته خير من ~~غدر تخاف تبعته وأن تحيط بك من الله فيه طلبة فلا تستقيل فيها دنياك ~~ولا آخرتك إياك والدماء وسفكها بغير حلها، فإنه ليس شئ أدعى لنقمة ولا أعظم ~~لتبعة ولا أحرى بزوال نعمة وانقطاع ms195 مدة من سفك الدماء ~~PageV03P107 # بغير حقها. والله سبحانه مبتدئ بالحكم بين العباد فيما تسافكوا من الدماء ~~يوم القيامة. فلا تقوين سلطانك بسفك دم حرام فإن ذلك مما يضعفه ويوهنه بل ~~يزيله وينقله. ولا عذر لك عند الله ولا عندي في قتل العمد لأن فيه قود ~~البدن وإن ابتليت بخطأ وأفرط عليك سوطك أو سيفك أو يدك بعقوبة فإن ~~في الوكزة فما فوقها مقتلة فلا تطمحن بك نخوة سلطانك عن أن تؤدي إلى أولياء ~~المقتول حقهم وإياك والإعجاب بنفسك والثقة بما يعجبك منها وحب الاطراء ~~فإن ذلك من أوثق فرص الشيطان في نفسه ليمحق ما يكون من إحسان المحسنين ~~PageV03P108 # وإياك والمن على رعيتك بإحسانك، أو التزيد فيما كان من فعلك أو أن ~~تعدهم فتتبع موعدك بخلفك، فإن المن يبطل الاحسان، والتزيد يذهب بنور الحق، ~~والخلف يوجب المقت عند الله والناس ، قال الله تعالى " كبر مقتا عند ~~الله أن تقولوا ما لا تفعلون " وإياك والعجلة بالأمور قبل أوانها، أو ~~التسقط فيها عند إمكانها ، أو اللجاجة فيها إذا تنكرت ، أو الوهن ~~عنها إذا استوضحت. فضع كل أمر موضعه، وأوقع كل عمل موقعه وإياك والاستئثار ~~بما الناس فيه أسوة والتغابي عما يعنى به مما قد وضح للعيون فإنه مأخوذ ~~منك لغيرك. وعما قليل تنكشف عنك أغطية الأمور وينتصف منك للمظلوم. أملك ~~حمية أنفك ، PageV03P109 # وسورة حدك، وسطوة يدك، وغرب لسانك. واحترس من كل ذلك بكف البادرة ~~وتأخير السطوة حتى يسكن غضبك فتملك الاختيار، ولن تحكم ذلك من نفسك حتى ~~تكثر همومك بذكر المعاد إلى ربك والواجب عليك أن تتذكر ما مضى لمن تقدمك من ~~حكومة عادلة، أو سنة فاضلة، أو أثر عن نبينا صلى الله عليه وآله، أو فريضة ~~في كتاب الله فتقتدي بما شاهدته مما عملنا به فيها ، وتجتهد لنفسك في ~~اتباع ما عهدت إليك في عهدي هذا واستوثقت به من الحجة لنفسي عليك لكيلا ~~تكون لك علة عند تسرع نفسك إلى هواها. # وأنا أسأل الله بسعة رحمته وعظيم قدرته على إعطاء كل رغبة ms196 أن يوفقني ~~وإياك لما فيه رضاه من الإقامة على العذر الواضح إليه وإلى خلقه ، مع ~~حسن الثناء في العباد وجميل الأثر في البلاد، وتمام ~~PageV03P110 # النعمة وتضعيف الكرامة ، وأن يختم لي ولك بالسعادة والشهادة وإنا إليه ~~راغبون. والسلام على رسول الله صلى الله عليه وآله الطيبين الطاهرين وسلم ~~تسليما كثيرا. والسلام ### || (ومن كتاب له عليه السلام إلى طلحة والزبير ذكره أبو جعفر الإسكافي في كتاب المقدمات في مناقب أمير المؤمنين عليه السلام) # أما بعد فقد علمتما - وإن كتمتما - أني لم أرد الناس حتى أرادوني، ~~ولم أبايعهم حتى بايعوني، وإنكما ممن أرادني وبايعني، وإن العامة لم ~~تبايعني لسلطان غالب ولا لعرض حاضر ، فإن كنتما بايعتماني طائعين فارجعا ~~وتوبا إلى الله من قريب، وإن كنتما بايعتماني كارهين فقد جعلتما لي عليكما ~~السبيل بإظهاركما الطاعة وإسراركما المعصية، ولعمري ما كنتما بأحق ~~المهاجرين بالتقية والكتمان. # وإن دفعكما هذا الأمر من قبل إن تدخلا فيه كان أوسع عليكما من ~~خروجكما منه بعد إقراركما به PageV03P111 # وقد زعمتما أني قتلت عثمان، فبيني وبينكما من تخلف عني وعنكما من أهل ~~المدينة ثم يلزم كل امرئ بقدر ما احتمل # فارجعا أيها الشيخان عن رأيكما فإن الآن أعظم أمركما العار من قبل أن ~~يجتمع العار والنار. والسلام ### || (ومن كتاب له عليه السلام إلى معاوية) # أما بعد فإن الله سبحانه قد جعل الدنيا لما بعدها ، وابتلى فيها ~~أهلها ليعلم أيهم أحسن عملا. ولسنا للدنيا خلقنا، ولا بالسعي فيها أمرنا، ~~وإنما وضعنا فيها لنبتلى بها، وقد ابتلاني الله بك وابتلاك بي فجعل أحدنا ~~حجة على الآخر، فعدوت على طلب الدنيا بتأويل القرآن فطلبتني بما لم تجن ~~يدي ولا لساني، وعصبته أنت وأهل الشام بي وألب عالمكم جاهلكم، وقائمكم ~~قاعدكم. فاتق الله في نفسك. PageV03P112 # ونازع الشيطان قيادك واصرف إلى الآخرة وجهك فهي طريقنا وطريقك. ~~واحذر أن يصيبك الله منه بعاجل قارعة تمس الأصل وتقطع الدابر، فإني ~~أولى لك بالله ألية غير فاجرة لئن جمعتني وإياك جوامع الأقدار لا أزال ~~بباحتك " حتى يحكم الله بيننا ms197 وهو خير الحاكمين " ### || (ومن وصيته له عليه السلام وصى بها شريح بن هانئ لما جعله على مقدمته إلى الشام) # اتق الله في ~~كل صباح ومساء، وخف على نفسك الدنيا الغرور ولا تأمنها على حال. واعلم أنك ~~إن لم تردع نفسك عن كثير مما تحب مخافة مكروهه سمت بك الأهواء إلى كثير من ~~الضرر ، فكن لنفسك مانعا رادعا ولنزوتك عند الحفيظة واقما قامعا ~~PageV03P113 # ### || (ومن كتاب له عليه السلام إلى أهل الكوفة عند مسيره من المدينة إلى البصرة) # أما بعد فإني خرجت من حيي هذا إما ظالما وإما مظلوما، وإما ~~باغيا وإما مبغيا عليه، وإني أذكر الله من بلغه كتابي هذا لما نفر إلي ~~فإن كنت محسنا أعانني وإن كنت مسيئا استعتبني ### || (ومن كتاب له عليه السلام كتبه إلى أهل الأمصار يقتص فيه ما جرى بينه وبين أهل صفين) # وكان بدء ~~أمرنا أنا التقينا والقوم من أهل الشام. والظاهر أن ربنا واحد ونبينا ~~واحد، ودعوتنا في الاسلام واحدة. لا نستزيدهم في الإيمان بالله والتصديق ~~برسوله صلى الله عليه وآله ولا يستزيدوننا. الأمر واحد إلا ما اختلفنا فيه ~~من دم عثمان ونحن منه براء، فقلنا تعالوا نداو مالا ~~PageV03P114 # يدرك اليوم بإطفاء النائرة وتسكين العامة، حتى يشتد الأمر ويستجمع، ~~فنقوى على وضع الحق مواضعه، فقالوا بل نداويه بالمكابرة، فأبوا حتى جنحت ~~الحرب وركدت ووقدت نيرانها وحمست. # فلما ضرستنا وإياهم ، ووضعت مخالبها فينا وفيهم، أجابوا عند ذلك إلى ~~الذي دعوناهم إليه، فأجبناهم إلى ما دعوا، وسارعناهم إلى ما طلبوا حتى ~~استبانت عليهم الحجة، وانقطعت منهم المعذرة. فمن تم على ذلك منهم فهو الذي ~~أنقذه الله من الهلكة، ومن لج وتمادى فهو الراكس الذي ران الله على ~~قلبه، وصارت دائرة السوء على رأسه ### || (ومن كتاب له عليه السلام إلى الأسود بن قطيبة صاحب حلوان ) # أما بعد فإن الوالي إذا اختلف هواه ~~منعه ذلك كثيرا من ~~PageV03P115 # العدل. فليكن أمر الناس عندك في الحق سواء فإنه ليس في الجور عوض من ~~العدل. فاجتنب ما تنكر أمثاله ، وابتذل نفسك ms198 فيما افترض الله عليك راجيا ~~ثوابه ومتخوفا عقابه واعلم أن الدنيا دار بلية لم يفرغ صاحبها فيها قط ساعة ~~إلا كانت فرغته عليه حسرة يوم القيامة . وأنه لن يغنيك عن الحق شئ أبدا. # ومن الحق عليك حفظ نفسك والاحتساب على الرعية بجهدك ، فإن الذي يصل ~~إليك من ذلك أفضل من الذي يصل بك. والسلام ### || (ومن كتاب له عليه السلام إلى العمال الذين يطأ الجيش عملهم ) # من عبد الله علي أمير المؤمنين إلى ~~من مر به الجيش من جباة الخراج وعمال البلاد أما بعد فإني قد سيرت جنودا هي ~~مارة بكم إن شاء الله، وقد PageV03P116 # أوصيتهم بما يجب لله عليهم من كف الأذى وصرف الشذى وأنا أبرأ إليكم ~~وإلى ذمتكم من معرة الجيش إلا من جوعة المضطر لا يجد عنها مذهبا إلى ~~شبعه. فنكلوا من تناول منهم شيئا ظلما عن ظلمهم وكفوا أيدي سفهائكم عن ~~مضادتهم والتعرض لهم فيما استثنيناه منهم وأنا بين أظهر الجيش ~~فادفعوا إلي مظالمكم. وما عراكم مما يغلبكم من أمرهم ولا تطيقون دفعه إلا ~~بالله وبي فأنا أغيره بمعونة الله إن شاء الله ### || (ومن كتاب له عليه السلام إلى كميل بن زياد النخعي وهو عامله على هيت ينكر عليه تركه دفع من يجتاز به من جيش العدو طالبا الغارة) # أما بعد فإن تضييع المرء ما ولي ~~وتكلفه ما كفي لعجز حاضر PageV03P117 # ورأي متبر. وإن تعاطيك الغارة على أهل قرقيسيا وتعطيلك مسالحك التي ~~وليناك ليس بها من يمنعها ولا يرد الجيش عنها لرأي شعاع. فقد صرت جسرا لمن ~~أراد الغارة من أعدائك على أوليائك، غير شديد المنكب ، ولا مهيب الجانب، ~~ولا ساد ثغرة، ولا كاسر شوكة، ولا مغن عن أهل مصره ، ولا مجز عن أميره ~~ ### || (ومن كتاب له عليه السلام) # إلى أهل مصر مع مالك الأشتر لما ولاه ~~إمارتها أما بعد فإن الله سبحانه بعث محمدا صلى الله عليه وآله نذيرا ~~للعالمين ومهيمنا على المرسلين ، فلما مضى عليه السلام تنازع المسلمون ~~الأمر من بعده، فوالله ما كان يلقى ms199 في روعي PageV03P118 # ولا يخطر ببالي أن العرب تزعج هذا الأمر من بعده صلى الله عليه وآله عن ~~أهل بيته، ولا أنهم منحوه عني من بعده، فما راعني إلا انثيال الناس على ~~فلان يبايعونه، فأمسكت يدي حتى رأيت راجعة الناس قد رجعت عن ~~الاسلام يدعون إلى محق دين محمد صلى الله عليه وآله، فخشيت إن لم أنصر ~~الاسلام وأهله أن أرى فيه ثلما أو هدما تكون المصيبة به علي أعظم من ~~فوت ولايتكم التي إنما هي متاع أيام قلائل يزول منها ما كان كما يزول ~~السراب، أو كما يتقشع السحاب، فنهضت في تلك الأحداث حتى زاح الباطل وزهق، ~~واطمأن الدين وتنهنه PageV03P119 # (ومنه) إني والله لو لقيتهم واحدا وهم طلاع الأرض كلها ما باليت ولا ~~استوحشت. وإني من ظلالهم الذي هم فيه، والهدى الذي أنا عليه، لعلى بصيرة من ~~نفسي ويقين من ربي. وإني إلى لقاء الله وحسن ثوابه لمنتظر راج. ولكنني آسى ~~أن يلي أمر هذه الأمة سفهاؤها وفجارها ، فيتخذوا مال الله دولا، وعباده ~~خولا، والصالحين حربا، والفاسقين حزبا، فإن منهم الذي قد شرب فيكم الحرام ~~، وجلد حدا في الاسلام وإن منهم من لم يسلم حتى رضخت له على الاسلام ~~الرضائخ ، فلولا ذلك ما أكثرت تأليبكم وتأنيبكم، وجمعكم وتحريضكم، ~~ولتركتكم إذ أبيتم وونيتم ألا ترون إلى أطرافكم قد انتقصت ، وإلى ~~أمصاركم قد PageV03P120 # افتتحت، وإلى ممالككم تزوى، وإلى بلادكم تغزى. انفروا رحمكم الله إلى ~~قتال عدوكم، ولا تثاقلوا إلى الأرض فتقروا بالخسف وتبوءوا بالذل ، ويكون ~~نصيبكم الأخس. وإن أخا الحرب الأرق . ومن نام لم ينم عنه. والسلام ### || (ومن كتاب له عليه السلام إلى أبي موسى الأشعري وهو عامله على الكوفة، وقد بلغه عنه تثبيطه الناس عن الخروج إليه لما ندبهم لحرب أصحاب الجمل) # من ~~عبد الله أمير المؤمنين إلى عبد الله بن قيس أما بعد فقد بلغني عنك قول هو ~~لك وعليك، فإذا قدم رسولي عليك فارفع ذيلك ، واشدد مئزرك، واخرج من ~~حجرك، واندب من معك، فإن حققت فانفذ، وإن تفشلت فابعد. ms200 وأيم الله لتؤتين ~~حيث أنت، ولا تترك حتى يخلط زبدك بخاثرك ، وذائبك بجامدك، ~~PageV03P121 # وحتى تعجل عن قعدتك ، وتحذر من أمامك كحذرك من خلفك. # وما هي بالهوينى التي ترجو ، ولكنها الداهية الكبرى، يركب جملها ويذل ~~صعبها، ويسهل جبلها. فاعقل عقلك ، واملك أمرك وخذ نصيبك وحظك، فإن كرهت ~~فتنح إلى غير رحب، ولا في نجاة، فبالحري لتكفين وأنت نائم حتى لا يقال ~~أين فلان. والله إنه لحق مع محق وما نبالي ما صنع الملحدون. والسلام ### || (ومن كتاب له عليه السلام إلى معاوية جوابا) # أما بعد فإنا كنا نحن وأنتم ~~على ما ذكرت من الألفة والجماعة، ففرق بيننا وبينكم أمس أنا آمنا وكفرتم، ~~واليوم أنا استقمنا وفتنتم. وما أسلم مسلمكم إلا كرها ، وبعد أن كان أنف ~~الاسلام كله لرسول الله صلى الله عليه وآله حزبا ~~PageV03P122 # وذكرت أني قتلت طلحة والزبير، وشردت بعائشة ونزلت بين المصرين، وذلك ~~أمر غبت عنه فلا عليك ولا العذر فيه إليك وذكرت أنك زائري في المهاجرين ~~والأنصار وقد انقطعت الهجرة يوم أسر أخوك ، فإن كان فيك عجل فاسترفه ~~، فإني إن أزرك فذلك جدير أن يكون الله إنما بعثني للنقمة منك، وإن ~~تزرني فكما قال أخو بني أسد: # مستقبلين رياح الصيف تضربهم %~% بحاصب بين أغوار وجلمود # وعندي السيف الذي أعضضته بجدك وخالك وأخيك في مقام واحد. وإنك والله ما علمت . ~~لأغلف القلب المقارب العقل، والأولى أن يقال لك إنك رقيت سلما أطلعك مطلع ~~سوء عليك لا لك، PageV03P123 # لأنك نشدت غير ضالتك ، ورعيت غير سائمتك، وطلبت أمرا لست من أهله ولا ~~في معدنه، فما أبعد قولك من فعلك. وقريب ما أشبهت من أعمام وأخوال ~~حملتهم الشقاوة وتمني الباطل على الجحود بمحمد صلى الله عليه وآله، فصرعوا ~~مصارعهم حيث علمت، لم يدفعوا عظيما، ولم يمنعوا حريما بوقع سيوف ما خلا ~~منها الوغى ولم تماشها الهوينى وقد أكثرت في قتلة عثمان فادخل فيما دخل ~~فيه الناس ثم حاكم القوم إلي أحملك وإياهم على كتاب الله تعالى. وأما ~~تلك التي تريد فإنها خدعة الصبي ms201 عن اللبن في أول الفصال والسلام لأهله ~~ ### || (ومن كتاب له عليه السلام إليه أيضا) # أما بعد فقد آن لك أن تنتفع ~~باللمح الباصر من عيان الأمور ، PageV03P124 # فقد سلكت مدارج أسلافك بادعائك الأباطيل، وإقحامك غرور المين والأكاذيب ~~وبانتحالك ما قد علا عنك ، وابتزازك لما اختزن دونك، فرارا من الحق ~~وجحودا لما هو ألزم لك من لحمك ودمك ، مما قد وعاه سمعك، وملئ به صدرك، ~~فما ذا بعد الحق إلا الضلال المبين، وبعد البيان إلا اللبس فاحذر ~~الشبهة واشتمالها على لبستها، فإن الفتنة طالما أغدفت جلابيبها وأعشت ~~الأبصار ظلمتها. # وقد أتاني كتاب منك ذو أفانين من القول ضعفت قواها عن السلم وأساطير ~~لم يحكها منك علم ولا حلم، أصبحت منها كالخائض ~~PageV03P125 # في الدهاس والخابط في الديماس وترقيت إلى مرقبة بعيدة المرام ، ~~نازحة الأعلام تقصر دونها الأنوق ، ويحاذى بها العيوق وحاش لله أن تلي ~~للمسلمين بعدي صدرا أو وردا ، أو أجري لك على أحد منهم عقدا أو عهدا، ~~فمن الآن فتدارك نفسك وانظر لها، فإنك إن فرطت حتى ينهد إليك عباد الله ~~أرتجت عليك الأمور ومنعت أمرا هو منك اليوم مقبول. والسلام ~~PageV03P126 ### || (ومن كتاب له عليه السلام إلى عبد الله بن العباس) # وقد تقدم ذكره ~~بخلاف هذه الرواية أما بعد فإن المرء ليفرح بالشئ الذي لم يكن ليفوته ~~ويحزن على الشئ الذي لم يكن ليصيبه. فلا يكن أفضل ما نلت في نفسك من دنياك ~~بلوغ لذة أو شفاء غيظ، ولكن إطفاء باطل أو إحياء حق. وليكن سرورك بما قدمت، ~~وأسفك على ما خلفت، وهمك فيما بعد الموت ### || (ومن كتاب له عليه السلام إلى قثم بن العباس وهو عامله على مكة) # أما بعد فأقم للناس الحج وذكرهم بأيام ~~الله ، واجلس لهم العصرين فأفت المستفتي وعلم الجاهل وذاكر العالم. ولا ~~يكن لك إلى الناس سفير إلا لسانك، ولا حاجب إلا وجهك. ولا تحجبن ~~PageV03P127 # ذا حاجة عن لقائك بها، فإنها إن ذيدت عن أبوابك في أول وردها لم تحمد ~~فيما بعد على قضائها وانظر إلى ما ms202 اجتمع عندك من مال الله فاصرفه إلى من ~~قبلك من ذوي العيال والمجاعة مصيبا به مواضع الفاقة والخلات، وما فضل ~~عن ذلك فاحمله إلينا لنقسمه فيمن قبلنا ومر أهل مكة أن لا يأخذوا من ساكن ~~أجرا فإن الله سبحانه يقول: " سواء العاكف فيه والباد " فالعاكف المقيم به ~~والبادي الذي يحج إليه من غير أهله. وفقنا الله وإياكم لمحابه والسلام ~~ ### || (ومن كتاب له عليه السلام) إلى سلمان الفارسي رحمه الله قبل أيام خلافته # أما بعد فإنما مثل الدنيا مثل الحية لين مسها، قاتل سمها، فأعرض عما ~~يعجبك فيها لقلة ما يصحبك منها، وضع عنك همومها لما أيقنت من فراقها. وكن ~~آنس ما تكون بها أحذر ما تكون منها. PageV03P128 # فإن صاحبها كلما اطمأن فيها إلى سرور أشخصته عنه إلى مجذور ### || (ومن كتاب له عليه السلام إلى الحارث الهمداني) # وتمسك بحبل القرآن وانتصحه. وأحل ~~حلاله وحرم حرامه، وصدق بما سلف من الحق. واعتبر بما مضى من الدنيا ما بقي ~~منها فإن بعضها يشبه بعضا، وآخرها لاحق بأولها، وكلها حائل مفارق ~~وعظم اسم الله أن تذكره إلا على حق ، وأكثر ذكر الموت وما بعد الموت. ~~ولا تتمن الموت إلا بشرط وثيق . واحذر كل عمل يرضاه صاحبه لنفسه ويكره ~~لعامة المسلمين. واحذر كل عمل يعمل به في السر ويستحى منه في العلانية. ~~واحذر كل عمل إذا سئل عنه صاحبه أنكره أو اعتذر منه. ولا تجعل عرضك غرضا ~~لنبال القول، ولا تحدث الناس بكل ما سمعت فكفى بذلك كذبا، ولا ترد على ~~الناس كل ما حدثوك به فكفى بذلك جهلا. واكظم الغيظ وتجاوز عند المقدرة، ~~واحلم عند الغضب، واصفح مع الدولة PageV03P129 # تكن لك العاقبة. واستصلح كل نعمة أنعمها الله عليك. ولا تضيعن نعمة من ~~نعم الله عندك، ولير عليك أثر ما أنعم الله به عليك واعلم أن أفضل المؤمنين ~~أفضلهم تقدمة من نفسه وأهله وماله، فإنك ما تقدم من خير يبق لك ذخره ~~وما تؤخر يكن لغيرك خيره. واحذر صحابة من يفيل رأيه وينكر عمله فإن ms203 ~~الصاحب معتبر بصاحبه. أسكن الأمصار العظام فإنها جماع المسلمين. واحذر ~~منازل الغفلة والجفاء وقلة الأعوان على طاعة الله. واقصر رأيك على ما ~~يعنيك، وإياك ومقاعد الأسواق فإنها محاضر الشيطان ومعاريض الفتن وأكثر ~~أن تنظر إلى من فضلت عليه فإن ذلك من أبواب الشكر. ولا تسافر في يوم ~~جمعة حتى تشهد الصلاة إلا فاصلا في سبيل الله ، أو في أمر تعذر به. وأطع ~~الله في جميع أمورك فإن طاعة الله فاضلة على ما سواها. وخادع نفسك في ~~العبادة، وارفق بها ولا تقهرها. وخذ عفوها ونشاطها إلا ما كان مكتوبا ~~PageV03P130 # عليك من الفريضة فإنه لا بد من قضائها وتعاهدها عند محلها. وإياك إن ينزل ~~بك الموت وأنت آبق من ربك في طلب الدنيا وإياك ومصاحبة الفساق فإن ~~الشر بالشر ملحق. ووقر الله وأحبب أحباءه. # واحذر الغضب فإنه جند عظيم من جنود إبليس. والسلام ### || (ومن كتاب له عليه السلام) # (إلى سهل بن حنيف الأنصاري وهو عاملة على المدينة) (في معنى ~~قوم من أهلها لحقوا بمعاوية) أما بعد فقد بلغني أن رجالا ممن قبلك ~~يتسللون إلى معاوية فلا تأسف على ما يفوتك من عددهم ويذهب عنك من مددهم. ~~فكفى لهم غيا ولك منهم شافيا فرارهم من الهدى والحق وإيضاعهم إلى العمى ~~والجهل ، وإنما هم أهل دنيا مقبلون عليها ومهطعون إليها ، ~~PageV03P131 # قد عرفوا العدل ورأوه وسمعوه ووعوه، وعلموا أن الناس عنده في الحق أسوة ~~فهربوا إلى الأثرة فبعدا لهم وسحقا إنهم والله لم ينفروا من جور ولم ~~يلحقوا بعدل. وإنا لنطمع في هذا الأمر أن يذلل الله لنا صعبه ويسهل لنا ~~حزنه إن شاء الله. والسلام ### || (ومن كتاب له عليه السلام إلى المنذر بن الجارود العبدي) # (وقد خان في بعض ما ولاه من أعماله) أما بعد فإن صلاح ~~أبيك غرني منك، وظننت أنك تتبع هديه وتسلك سبيله ، فإذا أنت فيما رقي ~~إلي عنك لا تدع لهواك انقيادا، ولا تبقي لآخرتك عتادا ، تعمر دنياك ~~بخراب آخرتك، وتصل عشيرتك بقطيعة دينك. ولئن كان ما بلغني عنك حقا ms204 لجمل ~~أهلك وشسع نعلك خير منك . ومن كان بصفتك فليس بأهل أن يسد به ثغر، أو ~~ينفذ به أمر، أو يعلى له قدر أو يشرك في أمانة، ~~PageV03P132 # أو يؤمن على خيانة فأقبل إلي حين يصل إليك كتابي هذا إن شاء الله ~~(والمنذر هذا هو الذي قال فيه أمير المؤمنين عليه السلام: # " إنه لنظار في عطفيه مختال في برديه تفال في شراكيه ") ### || (ومن كتاب له عليه السلام إلى عبد الله بن العباس) # أما بعد فإنك لست بسابق أجلك ~~ولا مرزوق ما ليس لك. واعلم بأن الدهر يومان: يوم لك ويوم عليك، وأن الدنيا ~~دار دول ، فما كان منها لك أتاك على ضعفك، وما كان منها عليك لم تدفعه ~~بقوتك ### || (ومن كتاب له عليه السلام إلى معاوية) # أما بعد فإني على التردد ~~في جوابك والاستماع إلى كتابك لموهن رأيي ومخطئ فراستي. وإنك إذ ~~تحاولني الأمور وتراجعني PageV03P133 # السطور كالمستثقل النائم تكذبه أحلامه. أو المتحير القائم يبهظه مقامه. ~~لا يدري أله ما يأتي أم عليه. ولست به، غير أنه بك شبيه. # وأقسم بالله إنه لولا بعض الاستبقاء لوصلت إليك مني قوارع تقرع العظم ~~وتهلس اللحم. واعلم أن الشيطان قد ثبطك عن أن تراجع أحسن أمورك وتأذن ~~لمقال نصيحتك ### || (ومن حلف له عليه السلام كتبه بين ربيعة واليمن) (نقل من خط هشام بن الكلبي) # هذا ما اجتمع عليه أهل اليمن: حاضرها وباديها، وربيعة: ~~حاضرها وباديها ، أنهم على كتاب الله يدعون إليه ويأمرون به ويجيبون من ~~PageV03P134 # دعا إليه وأمر به. لا يشترون به ثمنا ولا يرضون به بدلا، وأنهم يد واحدة ~~على من خالف ذلك وتركه. أنصار بعضهم لبعض، دعوتهم واحدة. لا ينقضون عهدهم ~~لمعتبة عاتب ولا لغضب غاضب ، ولا لاستذلال قوم قوما ولا لمسبة قوم قوما. ~~على ذلك شاهدهم وغائبهم، وحليمهم وسفيههم وعالمهم، وجاهلهم. ثم إن عليهم ~~بذلك عهد الله وميثاقه إن عهد الله كان مسؤولا. وكتب علي بن أبي طالب 75 - ### || (ومن كتاب له عليه السلام إلى معاوية في أول) (ما بويع له، ذكره ms205 الواقدي في كتاب الجمل) # من عبد الله علي أمير المؤمنين إلى معاوية بن أبي سفيان أما ~~بعد فقد علمت إعذاري فيكم وإعراضي عنكم حتى كان ما لا بد منه ولا دفع ~~له. والحديث طويل، والكلام كثير، وقد أدبر ما أدبر وأقبل ما أقبل، فبايع من ~~قبلك وأقبل إلي في وفد من أصحابك PageV03P135 # ### || (ومن وصية له عليه السلام لعبد الله بن العباس) (عند استخلافه إياه على البصرة) # سع الناس بوجهك ومجلسك وحكمك، وإياك والغضب فإنه طيرة من ~~الشيطان واعلم أن ما قربك من الله يباعدك من النار، وما باعدك من الله ~~يقربك من النار ### || (ومن وصية له عليه السلام لعبد الله بن العباس) (لما بعثه للاحتجاج على الخوارج) # لا تخاصمهم بالقرآن فإن القرآن حمال ذو ~~وجوه تقول ويقولون، ولكن حاججهم بالسنة فإنهم لن يجدوا عنها محيصا ### || (ومن كتاب له عليه السلام إلى أبي موسى الأشعري) (جوابا في أمر الحكمين ذكره سعيد بن يحيى الأموي) (في كتاب المغازي) # فإن الناس قد تغير كثير منهم ~~عن كثير من حظهم فمالوا PageV03P136 # مع الدنيا ونطقوا بالهوى، وإني نزلت من هذا الأمر منزلا معجبا اجتمع ~~به أقوام أعجبتهم أنفسهم، فإني أداوي منهم قرحا أخاف أن يكون علقا ، ~~وليس رجل - فاعلم - أحرص على جماعة أمة محمد صلى الله عليه وآله وألفتها ~~مني أبتغي بذلك حسن الثواب وكرم المآب وسأوفي بالذي وأيت على نفسي ~~وإن تغيرت عن صالح ما فارقتني عليه فإن الشقي من حرم نفع ما أوتي ~~من العقل والتجربة، وإني لأعبد أن يقول قائل بباطل ، وأن أفسد أمرا قد ~~أصلحه الله، فدع ما لا تعرف فإن شرار الناس طائرون إليك بأقاويل السوء. ~~والسلام PageV03P137 ### || (ومن كتاب له عليه السلام لما استخلف إلى أمراء الأجناد) # أما بعد فإنما أهلك من كان قبلكم أنهم منعوا الناس الحق فاشتروه ، وأخذوهم ~~بالباطل فاقتدوه (تم باب الكتب بحمد الله) PageV03P138 ### | (باب المختار من حكم أمير المؤمنين عليه السلام) (ومواعظه ويدخل في ذلك المختار من أجوبة مسائله) (والكلام القصير الخارج في سائر أغراضه) ### || قال ms206 عليه السلام: # كن في الفتنة كابن اللبون : لا ظهر فيركب، ولا ضرع فيحلب 2 ### || وقال عليه السلام: # أزرى بنفسه من استشعر الطمع ، ورضي بالذل من كشف عن ~~ضره، وهانت عليه نفسه من أمر عليها لسانه ### || وقال عليه السلام: # البخل عار. والجبن منقصة. والفقر يخرس الفطن عن حجته. والمقل غريب في بلدته 4 - ~~والعجز آفة، والصبر شجاعة. والزهد ثروة. والورع جنة ### || وقال عليه السلام: # نعم القرين الرضى. والعلم وراثة كريمة. والآداب حلل مجددة. والفكر مرآة ~~صافية PageV04P003 ### || وقال عليه السلام: # صدر العاقل صندوق سره والبشاشة حبالة المودة. # والاحتمال قبر العيوب (أو) والمسالمة خباء العيوب. ومن رضي عن نفسه كثر ~~الساخط عليه ### || وقال عليه السلام: # الصدقة دواء منجح. وأعمال العباد في ~~عاجلهم نصب أعينهم في آجلهم ### || وقال عليه السلام: # اعجبوا لهذا الإنسان ~~ينظر بشحم، ويتكلم بلحم ويسمع بعظم، ويتنفس من خرم ### || وقال عليه السلام: # إذا أقبلت الدنيا على أحد أعارته محاسن غيره. وإذا أدبرت عنه سلبته ~~محاسن نفسه ### || وقال عليه السلام: # خالطوا الناس مخالطة إن متم معها بكوا ~~عليكم، وإن عشتم حنوا إليكم ### || وقال عليه السلام: # إذا قدرت على عدوك ~~فاجعل العفو عنه شكرا للقدرة عليه ### || وقال عليه السلام: # أعجز الناس من ~~عجز عن اكتساب الإخوان، وأعجز منه من ضيع من ظفر به منهم ~~PageV04P004 ### || وقال عليه السلام: # إذا وصلت إليكم أطراف النعم فلا تنفروا أقصاها ~~بقلة الشكر ### || وقال عليه السلام: # من ضيعه الأقرب أتيح له الأبعد ~~ ### || وقال عليه السلام: # ماكل مفتون يعاتب 6 ### || وقال عليه السلام: # تذل ~~الأمور للمقادير حتى يكون الحتف في التدبير 7 ### || وسئل عليه السلام عن قول الرسول صلى الله عليه وسلم # " غيروا الشيب ولا تشبهوا باليهود " ~~فقال عليه السلام: إنما قال صلى الله عليه وآله ذلك والدين قل، فأما الآن ~~وقد اتسع نطاقه وضرب بجرانه فامرؤ وما اختار ### || (وقال عليه السلام: # في ~~الذين اعتزلوا القتال معه): خذلوا الحق ولم ينصروا الباطل ~~PageV04P005 # ### || وقال عليه السلام: # من جرى في عنان أمله عثر بأجله ### || وقال عليه السلام: # أقيلوا ذوي المروءات عثراتهم فما ms207 يعثر منهم عاثر إلا ويد ~~الله بيده يرفعه. # ### || وقال عليه السلام: # قرنت الهيبة بالخيبة ، والحياء بالحرمان. ~~والفرصة تمر مر السحاب فانتهزوا فرص الخير ### || وقال عليه السلام: # لنا حق ~~فإن أعطيناه وإلا ركبنا أعجاز الإبل وإن طال السرى (وهذا من لطيف الكلام ~~وفصيحه. ومعناه أنا إن لم نعط حقنا كنا أذلاء وذلك أن الرديف يركب عجز ~~البعير كالعبد والأسير ومن يجري مجراهما) ### || وقال عليه السلام: # من أبطأ ~~به عمله لم يسرع به نسبه PageV04P006 # ### || وقال عليه السلام: # من كفارات الذنوب العظام إغاثة الملهوف والتنفيس ~~عن المكروب ### || وقال عليه السلام: # يا ابن آدم إذا رأيت ربك سبحانه يتابع ~~عليك نعمه وأنت تعصيه فاحذره ### || وقال عليه السلام: # ما أضمر أحد شيئا إلا ~~ظهر في فلتات لسانه وصفحات وجهه ### || وقال عليه السلام: # امش بدائك ما مشى ~~بك ### || وقال عليه السلام: # أفضل الزهد إخفاء الزهد ### || وقال عليه السلام: # إذا كنت في إدبار والموت في إقبال فما أسرع الملتقى ### || وقال عليه السلام: # الحذر الحذر، فوالله لقد ستر حتى كأنه قد غفر ### || (وسئل عن الإيمان فقال) # الإيمان على أربع دعائم: على الصبر واليقين والعدل ~~والجهاد. والصبر منها على أربع شعب: على الشوق والشفق والزهد والترقب. ~~فمن اشتاق إلى الجنة سلا عن الشهوات، PageV04P007 # ومن أشفق من النار اجتنب المحرمات، ومن زهد في الدنيا استهان بالمصيبات، ~~ومن ارتقب الموت سارع إلى الخيرات. واليقين منها على أربع شعب: على تبصرة ~~الفطنة، وتأول الحكمة ، وموعظة العبرة، وسنة الأولين. فمن تبصر في ~~الفطنة تبينت له الحكمة، ومن تبينت له الحكمة عرف العبرة، ومن عرف العبرة ~~فكأنما كان في الأولين. والعدل منها على أربع شعب: على غائص الفهم، وغور ~~العلم، وزهرة الحكم ، ورساخة الحلم. فمن فهم علم غور العلم، ومن علم غور ~~العلم صدر عن شرائع الحكم ، ومن حلم لم يفرط في أمره وعاش في الناس ~~حميدا. والجهاد منها على أربع شعب: على الأمر بالمعروف، والنهي عن المنكر، ~~والصدق في المواطن ، وشنآن الفاسقين، فمن أمر بالمعروف شد ظهور ~~المؤمنين، ومن نهى عن المنكر أرغم ms208 أنوف المنافقين، ومن صدق ~~ ~~PageV04P008 # في المواطن قضى ما عليه، ومن شنئ الفاسقين وغضب لله غضب الله له وأرضاه ~~يوم القيامة ### || وقال عليه السلام: # الكفر على أربع دعائم: على التعمق والتنازع ~~والزيغ والشقاق، فمن تعمق لم ينب إلى الحق ومن كثر نزاعه بالجهل ~~دام عماه عن الحق، ومن زاغ ساءت عنده الحسنة وحسنت عنده السيئة وسكر سكر ~~الضلالة، ومن شاق وعرت عليه طرقه وأعضل عليه أمره ، وضاق عليه مخرجه. ~~والشك على أربع شعب: # على التماري والهول والتردد والاستسلام ، فمن جعل المراء ديدنا لم ~~يصبح ليله. ومن هاله ما بين يديه نكص على عقيبه، ومن تردد في الريب وطئته ~~سنابك الشياطين ، ومن استسلم لهلكة الدنيا PageV04P009 # والآخرة هلك فيهما (وبعد هذا كلام تركنا ذكره خوف الإطالة والخروج عن ~~الغرض المقصود في هذا الكتاب) ### || وقال عليه السلام: # فاعل الخير خير منه، وفاعل الشر شر منه ### || وقال عليه السلام: # كن سمحا ولا تكن مبذرا. وكن ~~مقدرا ولا تكن مقترا ### || وقال عليه السلام: # أشرف الغنى ترك المنى ### || وقال عليه السلام: # من أسرع إلى الناس بما يكرهون قالوا فيه بما لا ~~يعلمون ### || وقال عليه السلام: # من أطال الأمل أساء العمل ### || (وقال عليه السلام: وقد لقيه عند مسيره إلى الشام دهاقين الأنبار فترجلو له واشتدوا بين يديه): # ما هذا الذي صنعتموه؟ فقالوا: خلق منا نعظم به أمراءنا. ~~فقال: والله ما ينتفع بهذا أمراؤكم. وإنكم PageV04P010 # لتشقون به على أنفسكم في دنياكم وتشقون به في آخرتكم، وما أخسر ~~المشقة وراءها العقاب، وأربح الدعة معها الأمان من النار ### || (وقال عليه السلام لابنه الحسن): # يا بني احفظ عني أربعا وأربعا لا يضرك ما عملت معهن: ~~أغنى الغنى العقل. وأكبر الفقر الحمق. وأوحش الوحشة العجب . وأكرم الحسب ~~حسن الخلق يا بني إياك ومصادقة الأحمق فإنه يريد أن ينفعك فيضرك. وإياك ~~ومصادقة البخيل فإنه يبعد عنك أحوج ما تكون إليه ، وإياك ومصادقة الفاجر ~~فإنه يبيعك بالتافه وإياك ومصادقة الكذاب فإنه كالسراب يقرب عليك ~~البعيد ويبعد عليك القريب ### || وقال عليه السلام: # لا قربة بالنوافل إذا ms209 ~~أضرت بالفرائض ### || وقال عليه السلام: # لسان العاقل وراء قلبه، وقلب ~~الأحمق وراء لسانه (وهذا من المعاني العجيبة الشريفة. والمراد به أن العاقل ~~لا يطلق لسانه إلا بعد مشاورة الروية ومؤامرة الفكرة، والأحمق تسبق حذفات ~~ ~~PageV04P011 # لسانه وفلتات كلامه مراجعة فكره ومماخضة رأيه. فكأن لسان العاقل تابع ~~لقلبه، وكأن قلب الأحمق تابع للسانه) ### || وقد روي عنه عليه السلام هذا المعنى بلفظ آخر وهو قوله: # قلب الأحمق في فيه، ولسان العاقل في قلبه، ومعناهما واحد ### || (وقال لبعض أصحابه في علة اعتلها): # جعل الله ما كان من شكواك حظا لسيئاتك، فإن المرض ~~لا أجر فيه ولكنه يحط السيئات، ويحتها حت الأوراق . وإنما الأجر في ~~القول باللسان والعمل بالأيدي والأقدام. وإن الله سبحانه يدخل بصدق النية ~~والسريرة الصالحة من يشاء من عباده الجنة (وأقول: صدق عليه السلام إن المرض ~~لا أجر فيه، لأنه من قبيل ما يستحق عليه العوض ، لأن العوض يستحق على ما ~~كان في مقابلة فعل الله تعالى بالعبد من الآلام والأمراض وما يجري مجرى ~~ذلك، ~~PageV04P012 # والأجر والثواب يستحقان على ما كان في مقابلة فعل العبد، فبينهما فرق قد ~~بينه عليه السلام كما يقتضيه علمه الثاقب ورأيه الصائب) ### || (وقال عليه السلام في ذكر خباب) # يرحم الله خباب بن الأرت فلقد أسلم راغبا، وهاجر ~~طائعا، وقنع بالكفاف، ورضي عن الله وعاش مجاهدا ### || وقال عليه السلام: ~~طوبى لمن ذكر المعاد، وعمل للحساب، وقنع بالكفاف، ورضي عن الله ### || وقال عليه السلام: # لو ضربت خيشوم المؤمن بسيفي هذا على أن يبغضني ما أبغضني ~~ولو صببت الدنيا بجماتها على المنافق على أن يحبني ما أحبني. وذلك أنه قضى ~~فانقضى على لسان النبي الأمي صلى الله عليه وآله أنه قال: " يا علي لا ~~يبغضك مؤمن ولا يحبك منافق ### || وقال عليه السلام: # سيئة تسوءك خير عند الله ~~من حسنة تعجبك ### || وقال عليه السلام: # قدر الرجل على قدر همته. وصدقه ~~على قدر مروءته وشجاعته على قدر أنفته وعفته على قدر غيرته ~~PageV04P013 # ### || وقال عليه السلام: # الظفر بالحزم. والحزم بإجالة الرأي. والرأي ~~بتحصين ms210 الأسرار ### || وقال عليه السلام: # احذروا صولة الكريم إذا جاع واللئيم ~~إذا شبع ### || وقال عليه السلام: # قلوب الرجال وحشية فمن تألفها أقبلت عليه ~~ ### || وقال عليه السلام: # عيبك مستور ما أسعدك جدك ### || وقال عليه السلام: # أولى الناس بالعفو أقدرهم على العقوبة ### || وقال عليه السلام: # ~~السخاء ما كان ابتداء، فأما ما كان عن مسألة فحياء وتذمم ### || وقال عليه السلام: # لا غنى كالعقل. ولا فقر كالجهل. ولا ميراث كالأدب ولا ظهير ~~كالمشاورة ### || وقال عليه السلام: # الصبر صبران: صبر على ما تكره، وصبر عما ~~تحب ### || وقال عليه السلام: # الغنى في الغربة وطن. والفقر في الوطن غربة 57 ~~- وقال عليه السلام: # القناعة مال لا ينفد ### || وقال عليه السلام: # إذا حييت ~~بتحية فحي بأحسن منها، وإذا أسديت إليك يد فكافئها بما يربي عليها، والفضل ~~مع ذلك للبادئ ### || وقال عليه السلام: # المال مادة الشهوات ### || وقال عليه السلام: # من حذرك كمن بشرك PageV04P014 ### || وقال عليه السلام: # اللسان سبع إن خلي عنه عقر ### || وقال عليه السلام: # المرأة عقرب حلوة اللبسة ### || وقال عليه السلام: # الشفيع جناح ~~الطالب ### || وقال عليه السلام: # أهل الدنيا كركب يسار بهم وهم نيام ### || وقال عليه السلام: # فقد الأحبة غربة ### || وقال عليه السلام: # فوت الحاجة أهون ~~من طلبها إلى غير أهلها ### || وقال عليه السلام: # لا تستح من إعطاء القليل ~~فإن الحرمان أقل منه ### || وقال عليه السلام: # العفاف زينة الفقر. # ### || وقال عليه السلام: # إذا لم يكن ما تريد فلا تبل ما كنت ### || وقال عليه السلام: # لا ترى الجاهل إلا مفرطا أو مفرطا ### || وقال عليه السلام: # إذا تم العقل نقص الكلام PageV04P015 # ### || وقال عليه السلام: # الدهر يخلق الأبدان ، ويحدد الآمال، ويقرب ~~المنية، ويباعد الأمنية، من ظفر به نصب، ومن فاته تعب ### || وقال عليه السلام: # من نصب نفسه للناس إماما فليبدأ بتعليم نفسه قبل تعليم غيره. وليكن ~~تأديبه بسيرته قبل تأديبه بلسانه. ومعلم نفسه ومؤدبها أحق بالإجلال من معلم ~~الناس ومؤدبهم ### || وقال عليه السلام: # نفس المرء خطاه إلى أجله ### || وقال عليه السلام: # كل معدود منقض وكل متوقع آت ### || وقال عليه السلام: # إن ~~الأمور ms211 إذا اشتبهت اعتبر آخرها بأولها ### || (ومن خبر ضرار بن ضمرة الضبابي عند دخوله على معاوية ومسألته) # (له عن أمير المؤمنين، قال: فأشهد ~~لقد رأيته في بعض مواقفه) (وقد أرخى الليل سدوله، وهو قائم في محرابه ~~قابض على لحيته،) (يتململ تململ السليم ، ويبكي بكاء الحزين ويقول): # يا دنيا يا دنيا إليك عني، أبي تعرضت، أم إلي تشوقت: لا حان حينك ~~PageV04P016 # هيهات غري غيري. لا حاجة لي فيك. قد طلقتك ثلاثا لا رجعة فيها. # فعيشك قصير، وخطرك يسير، وأملك حقير. آه من قلة الزاد، وطول الطريق، وبعد ~~السفر، وعظيم المورد ### || (ومن كلام له عليه السلام للسائل لما سأله أكان مسيرنا) # (إلى الشام بقضاء من الله وقدر بعد كلام طويل هذا مختاره) ~~ويحك لعلك ظننت قضاء لازما وقدرا حاتما. ولو كان كذلك لبطل الثواب والعقاب، ~~وسقط الوعد والوعيد . وإن الله سبحانه أمر عباده تخييرا، ونهاهم تحذيرا، ~~وكلف يسيرا ولم يكلف عسيرا، وأعطى على القليل كثيرا. ولم يعص مغلوبا، ولم ~~يطع مكرها، ولم يرسل الأنبياء لعبا، ولم ينزل الكتب للعباد عبثا، ولا خلق ~~السماوات والأرض وما بينهما باطلا " ذلك ظن الذين كفروا فويل للذين كفروا ~~من النار " PageV04P017 # ### || وقال عليه السلام: # خذ الحكمة أنى كانت، فإن الحكمة تكون في صدر ~~المنافق فتلجلج في صدره حتى تخرج فتسكن إلى صواحبها في صدر المؤمن 80 - ~~وقال عليه السلام: # الحكمة ضالة المؤمن، فخذ الحكمة ولو من أهل النفاق. # ### || وقال عليه السلام: # قيمة كل امرئ ما يحسنه (وهذه الكلمة التي لا تصاب ~~لها قيمة، ولا توزن بها حكمة، ولا تقرن إليها كلمة) ### || وقال عليه السلام: ~~أوصيكم بخمس لو ضربتم إليها آباط الإبل لكانت لذلك أهلا. لا يرجون أحد ~~منكم إلا ربه، ولا يخافن إلا ذنبه ولا يستحين أحد إذا سئل عما لا يعلم أن ~~يقول لا أعلم. ولا يستحين أحد إذا لم يعلم الشئ أن يتعلمه. وعليكم بالصبر ~~فإن الصبر من الإيمان كالرأس من الجسد، ولا خير في جسد لا رأس معه، ولا في ~~إيمان لا صبر معه PageV04P018 # ### || وقال ms212 عليه السلام: # لرجل أفرط في الثناء عليه وكان له متهما: أنا دون ~~ما تقول وفوق ما في نفسك ### || وقال عليه السلام: # بقية السيف أبقى عددا ~~وأكثر ولدا ### || وقال عليه السلام: # من ترك قول لا أدري أصيبت مقاتله ~~ ### || وقال عليه السلام: # رأي الشيخ أحب إلي من جلد الغلام (وروي) من ~~مشهد الغلام ### || وقال عليه السلام: # عجبت لمن يقنط ومعه الاستغفار ### || (وحكى عنه أبو جعفر محمد بن علي الباقر عليهما السلام أنه قال): # كان في الأرض أمانان من عذاب الله وقد رفع أحدهما فدونكم الآخر فتمسكوا ~~به. أما الأمان الذي رفع فهو رسول الله صلى الله عليه وسلم. # وأما الأمان الباقي فالاستغفار قال الله تعالى: " وما كان الله ليعذبهم ~~PageV04P019 # وأنت فيهم وما كان الله معذبهم وهم يستغفرون ". (وهذا من محاسن الاستخراج ~~ولطائف الاستنباط) ### || وقال عليه السلام: # من أصلح ما بينه وبين الله أصلح ~~الله ما بينه وبين الناس ومن أصلح أمر آخرته أصلح الله له أمر دنياه. ومن ~~كان له من نفسه واعظ كان عليه من الله حافظ ### || وقال عليه السلام: # الفقيه ~~كل الفقيه من لم يقنط الناس من رحمة الله، ولم يؤيسهم من روح الله ، ولم ~~يؤمنهم من مكر الله ### || وقال عليه السلام: # إن هذه القلوب تمل كما تمل ~~الأبدان، فابتغوا لها طرائف الحكم ### || وقال عليه السلام: # أوضع العلم ~~ما وقف على اللسان ، وأرفعه ما ظهر في الجوارح والأركان ### || وقال عليه السلام: # لا يقولن أحدكم اللهم إني أعوذ بك من الفتنة لأنه ليس أحد إلا وهو ~~مشتمل على فتنة، ولكن من استعاذ فليستعذ من PageV04P020 # مضلات الفتن، فإن الله سبحانه: يقول: " واعلموا أنما أموالكم وأولادكم ~~فتنة ". ومعنى ذلك أنه يختبرهم بالأموال والأولاد ليتبين الساخط لرزقه ~~والراضي بقسمه، وإن كان سبحانه أعلم بهم من أنفسهم، ولكن لتظهر الأفعال ~~التي بها يستحق الثواب والعقاب، لأن بعضهم يحب الذكور ويكره الإناث، وبعضهم ~~يحب تثمير المال ويكره انثلام الحال (وهذا من غريب ما سمع منه في ~~التفسير) ### || (وسئل عن الخير ما هو؟ فقال): # ليس الخير أن ms213 يكثر مالك وولدك ~~ولكن الخير أن يكثر علمك ويعظم حلمك، وأن تباهي الناس بعبادة ربك، فإن ~~أحسنت حمدت الله، وإن أسأت استغفرت الله. ولا خير في الدنيا إلا لرجلين: ~~رجل أذنب ذنوبا فهو يتداركها بالتوبة، ورجل يسارع في الخيرات ### || وقال عليه السلام: # لا يقل عمل مع التقوى. وكيف يقل ما يتقبل ### || وقال عليه السلام: # إن أولى الناس بالأنبياء أعلمهم بما جاءوا به. ثم تلا " إن أولى ~~الناس بإبراهيم للذين اتبعوه وهذا النبي والذين آمنوا " ~~PageV04P021 # (ثم قال): إن ولي محمد من أطاع الله وإن بعدت لحمته ، وإن عدو محمد من ~~عصى الله وإن قربت قرابته ### || (وقد سمع رجلا من الحرورية يتهجد ويقرأ فقال): # نوم على يقين خير من صلاة في شك ### || وقال عليه السلام: # إعقلوا ~~الخبر إذا سمعتموه عقل رعاية لا عقل رواية فإن رواة العلم كثير ورعاته قليل ~~ ### || (وسمع رجلا يقول: إنا لله وإنا إليه راجعون، فقال عليه السلام): # إن قولنا: إنا لله إقرار على أنفسنا بالملك. وقولنا: وإنا إليه راجعون ~~إقرار على أنفسنا بالهلك ### || (ومدحه قوم في وجهه فقال): # اللهم إنك ~~أعلم بي من نفسي وأنا أعلم بنفسي منهم، اللهم اجعلنا خيرا مما يظنون، واغفر ~~لنا ما لا يعلمون ### || وقال عليه السلام: # لا يستقيم قضاء الحوائج إلا ~~بثلاث: باستصغارها لتعظم ، وباستكتامها لتظهر، وبتعجيلها لتهنؤ ~~PageV04P022 # ### || وقال عليه السلام: # يأتي على الناس زمان لا يقرب فيه إلا الماحل ~~، ولا يظرف فيه إلا الفاجر، ولا يضعف فيه إلا المنصف. يعدون الصدقة فيه ~~غرما. وصلة الرحم منا. والعبادة استطالة على الناس. فعند ذلك يكون السلطان ~~بمشورة النساء وإمارة الصبيان وتدبير الخصيان ### || (ورؤي عليه إزار خلق مرقوع فقيل له في ذلك فقال): # يخشع له القلب، وتذل به النفس، ويقتدي به ~~المؤمنون وقال عليه السلام: # إن الدنيا والآخرة عدوان متفاوتان وسبيلان ~~مختلفان، فمن أحب الدنيا وتولاها أبغض الآخرة وعاداها. وهما بمنزلة المشرق ~~والمغرب وماش بينهما، كلما قرب من واحد بعد من الآخر، وهما بعد ضرتان ### || (وعن نوف البكالي قال رأيت أمير المؤمنين عليه السلام ذات ms214 ليلة وقد خرج من فراشه فنظر في النجوم، فقال لي يا نوف: أراقد أنت أم رامق؟ فقلت بل رامق يا أمير المؤمنين ، قال يا نوف): # طوبى للزاهدين PageV04P023 # في الدنيا الراغبين في الآخرة. أولئك قوم اتخذوا الأرض بساطا، وترابها ~~فراشا، وماءها طيبا، والقرآن شعارا ، والدعاء دثارا. ثم قرضوا الدنيا ~~قرضا على منهاج المسيح يا نوف إن داود عليه السلام قام في مثل هذه الساعة ~~من الليل فقال: إنها ساعة لا يدعو فيها عبد إلا استجيب له إلا أن يكون ~~عشارا أو عريفا أو شرطيا أو صاحب عرطبة وهي الطنبور أو صاحب كوبة وهي ~~الطبل. (وقد قيل أيضا: إن العرطبة الطبل، والكوبة الطنبور ) ### || وقال عليه السلام: # إن الله افترض عليكم الفرائض فلا تضيعوها، وحد لكم حدودا فلا ~~تعتدوها، ونهاكم عن أشياء فلا تنتهكوها وسكت لكم عن أشياء ولم يدعها ~~نسيانا فلا تتكلفوها PageV04P024 # ### || وقال عليه السلام: # لا يترك الناس شيئا من أمر دينهم لاستصلاح ~~دنياهم إلا فتح الله عليهم ما هو أضر منه ### || وقال عليه السلام: # رب عالم ~~قد قتله جهله وعلمه معه لا ينفعه ### || وقال عليه السلام: # لقد علق ~~بنياط هذا الإنسان بضعة هي أعجب ما فيه وذلك القلب. وله مواد من الحكمة ~~وأضداد من خلافها. فإن سنح له الرجاء أذله الطمع. وإن هاج به الطمع ~~أهلكه الحرص. وإن ملكه اليأس قتله الأسف. وإن عرض له الغضب اشتد به الغيظ ~~وإن أسعده الرضى نسي التحفظ وإن ناله الخوف شغله الحذر. # وإن اتسع له الأمن استلبته الغرة . وإن أفاد مالا أطغاه الغنى. وإن ~~أصابته مصيبة فضحه الجزع. وإن عضته الفاقة شغله البلاء. وإن جهده الجوع قعد ~~به الضعف. وإن أفرط به الشبع كظته البطنة فكل تقصير به مضر وكل إفراط ~~له مفسد PageV04P025 # ### || وقال عليه السلام: # نحن النمرقة الوسطى بها يلحق التالي، وإليها ~~يرجع الغالي. # ### || وقال عليه السلام: # لا يقيم أمر الله سبحانه إلا من لا يصانع ~~ولا يضارع ولا يتبع المطامع ### || وقال عليه السلام: # (وقد توفي سهل بن حنيف ~~الأنصاري بالكوفة بعد مرجعه ms215 معه من صفين وكان من أحب الناس إليه) لو أحبني ~~جبل لتهافت (معنى ذلك أن المحنة تغلظ عليه فتسرع المصائب إليه، ولا ~~يفعل ذلك إلا بالأتقياء الأبرار والمصطفين الأخيار، وهذا مثل قوله عليه ~~السلام: من أحبنا أهل البيت فليستعد للفقر جلبابا وقد يؤول ذلك على ~~معنى آخر ليس هذا موضع ذكره) ### || وقال عليه السلام: # لا مال أعود من ~~العقل . ولا وحدة أوحش من PageV04P026 # العجب. ولا عقل كالتدبير. ولا كرم كالتقوى. ولا قرين كحسن الخلق. ولا ~~ميراث كالأدب. ولا قائد كالتوفيق. ولا تجارة كالعمل الصالح. ولا ربح ~~كالثواب. ولا ورع كالوقوف عند الشبهة. ولا زهد كالزهد في الحرام. ولا علم ~~كالتفكر. ولا عبادة كأداء الفرائض. ولا إيمان كالحياء والصبر. ولا حسب ~~كالتواضع. ولا شرف كالعلم ولا مظاهرة أوثق من المشاورة ### || وقال عليه السلام: # إذا استولى الصلاح على الزمان وأهله ثم أساء رجل الظن برجل لم تظهر ~~منه خزية فقد ظلم. وإذا استولى الفساد على الزمان وأهله فأحسن رجل الظن ~~برجل فقد غرر ### || (وقيل له عليه السلام: كيف نجدك يا أمير المؤمنين، فقال عليه السلام): # كيف يكون من يفنى ببقائه ، ويسقم بصحته، ويؤتى من مأمنه ### || وقال عليه السلام: # كم من مستدرج بالاحسان إليه ، ومغرور بالستر ~~PageV04P027 # عليه. ومفتون بحسن القول فيه وما ابتلى الله أحدا بمثل الاملاء له ### || وقال عليه السلام: # هلك في رجلان محب غال ومبغض قال ### || وقال عليه السلام: # إضاعة الفرصة غصة ### || وقال عليه السلام: # مثل الدنيا كمثل الحية ~~لين مسها والسم الناقع في جوفها. يهوي إليها الغر الجاهل ويحذرها ذو اللب ~~العاقل ### || (وسئل عليه السلام: عن قريش فقال): # أما بنو مخزوم فريحانة ~~قريش نحب حديث رجالهم والنكاح في نسائهم. وأما بنو عبد شمس فأبعدها ~~رأيا وأمنعها لما وراء ظهورها. وأما نحن فأبذل لما في أيدينا، وأسمح عند ~~الموت بنفوسنا. وهم أكثر وأمكر وأنكر. ونحن أفصح وأنصح وأصبح ### || وقال عليه السلام: # شتان ما بين عملين : عمل تذهب لذته وتبقى تبعته، وعمل تذهب ~~مؤونته ويبقى أجره ### || (وتبع جنازة فسمع رجلا يضحك فقال ms216 عليه السلام) # كأن الموت فيها PageV04P028 # على غيرنا كتب. وكأن الحق فيها على غيرنا وجب. وكأن الذي نرى من الأموات ~~سفر عما قليل إلينا راجعون، نبوئهم أجداثهم ونأكل تراثهم ثم قد نسينا ~~كل واعظ وواعظة ورمينا بكل جائحة ### || وقال عليه السلام: # طوبى لمن ذل ~~في نفسه وطاب كسبه وصلحت سريرته وحسنت خليقته وأنفق الفضل من ماله، ~~وأمسك الفضل من لسانه، وعزل عن الناس شره، ووسعته السنة، ولم ينسب إلى ~~البدعة، " أقول ومن الناس من ينسب هذا الكلام إلى رسول الله صلى الله عليه ~~وآله وكذلك الذي قبله " ### || وقال عليه السلام: # غيرة المرأة كفر وغيرة ~~الرجل إيمان ### || وقال عليه السلام: # لأنسبن الاسلام نسبة لم ينسبها أحد ~~قبلي. الاسلام هو التسليم. والتسليم هو اليقين. واليقين هو التصديق. ~~والتصديق هو الاقرار. والاقرار هو الأداء. والأداء هو العمل الصالح ### || وقال عليه السلام: # عجبت للبخيل يستعجل الفقر الذي منه هرب، ~~PageV04P029 # ويفوته الغنى الذي إياه طلب. فيعيش في الدنيا عيش الفقراء. # ويحاسب في الآخرة حساب الأغنياء. وعجبت للمتكبر الذي كان بالأمس نطفة ~~ويكون غدا جيفة. وعجبت لمن شك في الله وهو يرى خلق الله. وعجبت لمن نسي ~~الموت وهو يرى الموتى. وعجبت لمن أنكر النشأة الأخرى وهو يرى النشأة ~~الأولى. وعجبت لعامر دار الفناء وتارك دار البقاء ### || وقال عليه السلام: # ~~من قصر في العمل ابتلي بالهم (ولا حاجة لله فيمن ليس لله في ماله ونفسه ~~نصيب ### || وقال عليه السلام: # توقوا البرد في أوله، وتلقوه في آخره فإنه ~~يفعل في الأبدان كفعله في الأشجار. أوله يحرق وآخره يورق ### || وقال عليه السلام: # عظم الخالق عندك يصغر المخلوق في عينك ### || وقال عليه السلام: # وقد رجع من صفين فأشرف على القبور بظاهر الكوفة) ~~ ~~PageV04P030 # يا أهل الديار الموحشة والمحال المقفرة، والقبور المظلمة. يا أهل ~~التربة. يا أهل الغربة، يا أهل الوحدة يا أهل الوحشة أنتم لنا فرط سابق ~~ونحن لكم تبع لاحق. أما الدور فقد سكنت وأما الأزواج فقد نكحت. وأما ~~الأموال فقد قسمت. هذا خبر ما عندنا فما خبر ما عندكم؟ ms217 (ثم التفت إلى ~~أصحابه فقال): أما لو أذن لهم في الكلام لأخبروكم أن خير الزاد التقوى ### || (وقال عليه السلام وقد سمع رجلا يذم الدنيا): # أيها الذام للدنيا المغتر ~~بغرورها، المخدوع بأباطيلها ثم تذمها. أتغتر بالدنيا ثم تذمها. أنت المتجرم ~~عليها أم هي المتجرمة عليك؟ متى استهوتك أم متى غرتك؟ أبمصارع ~~آبائك من البلى ؟ أم بمضاجع أمهاتك تحت الثرى؟ كم عللت بكفيك . وكم ~~مرضت بيديك. PageV04P031 # تبغي لهم الشفاء وتستوضف لهم الأطباء. لم ينفع أحدهم إشفاقك ولم ~~تسعف فيه بطلبتك. ولم تدفع عنهم بقوتك. قد مثلت لك به الدنيا نفسك ~~وبمصرعه مصرعك. إن الدنيا دار صدق لمن صدقها، ودار عافية لمن فهم عنها، ~~ودار غنى لمن تزود منها ، ودار موعظة لمن اتعظ بها. مسجد أحباء الله، ~~ومصلى ملائكة الله، ومهبط وحي الله ومتجر أولياء الله. اكتسبوا فيها ~~الرحمة، وربحوا فيها الجنة. فمن ذا يذمها وقد آذنت ببينها ، ونادت ~~بفراقها، ونعت نفسها وأهلها فمثلت لهم ببلائها البلاء، وشوقتهم بسرورها إلى ~~السرور راحت بعافية وابتكرت بفجيعة. ترغيبا وترهيبا، وتخويفا وتحذيرا، ~~فذمها رجال غداة الندامة ، وحمدها آخرون يوم القيامة. ذكرتهم الدنيا ~~فتذكروا، وحدثتهم فصدقوا، ووعظتهم فاتعظوا PageV04P032 # ### || وقال عليه السلام: # إن لله ملكا ينادي في كل يوم: لدوا للموت ، ~~واجمعوا للفناء، وابنوا للخراب ### || وقال عليه السلام # الدنيا دار ممر إلى ~~دار مقر. والناس فيها رجلان: رجل باع فيها نفسه فأوبقها ، ورجل ابتاع ~~نفسه فأعتقها ### || وقال عليه السلام: # لا يكون الصديق صديقا حتى يحفظ أخاه ~~في ثلاث في نكبته، وغيبته ووفاته ### || وقال عليه السلام: # من أعطي ~~أربعا لم يحرم أربعا: من أعطي الدعاء لم يحرم الإجابة ومن أعطي التوبة ~~لم يحرم القبول، ومن أعطي الاستغفار لم يحرم المغفرة، ومن أعطي الشكر لم ~~يحرم الزيادة وتصديق ذلك كتاب الله تعالى قال الله عز وجل في الدعاء " ~~ادعوني أستجب لكم " وقال في الاستغفار " ومن يعمل سوءا أو يظلم نفسه ثم ~~يستغفر الله يجد الله غفورا رحيما " وقال في الشكر " لئن شكرتم ~~PageV04P033 # لأزيدنكم " وقال في التوبة " إنما التوبة على الله ms218 للذين يعملون السوء ~~بجهالة ثم يتوبون من قريب فأولئك يتوب الله عليهم وكان الله عليما حكيما " ~~ ### || وقال عليه السلام: # الصلاة قربان كل تقي. والحج جهاد كل ضعيف، ولكل شئ ~~زكاة، وزكاة البدن الصيام، وجهاد المرأة حسن التبعل ### || وقال عليه السلام: # استنزلوا الرزق بالصدقة ### || وقال عليه السلام: # من أيقن بالخلف ~~جاد بالعطية ### || وقال عليه السلام: # تنزل المعونة على قدر المؤونة ### || وقال عليه السلام: # ما أعال من اقتصد ### || وقال عليه السلام: # قلة ~~العيال أحد اليسارين والتودد نصف العقل ### || وقال عليه السلام: # الهم نصف الهرم ### || وقال عليه السلام: # ينزل الصبر على قدر المصيبة. ومن ضرب ~~يده على فخذه عند مصيبته حبط عمله PageV04P034 # ### || وقال عليه السلام: # كم من صائم ليس له من صيامه إلا الظمأ. وكم من ~~قائم ليس له من قيامه إلا السهر والعناء. حبذا نوم الأكياس وإفطارهم ~~ ### || وقال عليه السلام: # سوسوا إيمانكم بالصدقة ، وحصنوا أموالكم ~~بالزكاة وادفعوا أمواج البلاء بالدعاء ### || (ومن كلام له عليه السلام لكميل بن زياد النخعي) # (قال كميل بن زياد: أخذ بيدي أمير المؤمنين علي بن ~~أبي طالب عليه السلام فأخرجني إلى الجبان ، فلما أصحر تنفس الصعداء ثم ~~قال): يا كميل إن هذه القلوب أوعية فخيرها أوعاها. فاحفظ عني ما أقول ~~لك الناس ثلاثة: فعالم رباني ومتعلم على سبيل نجاة، وهمج رعاع ~~PageV04P035 # أتباع كل ناعق يميلون مع كل ريح، لم يستضيئوا بنور العلم، ولم يلجأوا إلى ~~ركن وثيق يا كميل العلم خير من المال. والعلم يحرسك وأنت تحرس المال. # المال تنقصه النفقة والعلم يزكوا على الانفاق، وصنيع المال يزول بزواله ~~. # يا كميل العلم دين يدان به. به يكسب الإنسان الطاعة في حياته، وجميل ~~الأحدوثة بعد وفاته. والعلم حاكم والمال محكوم عليه يا كميل هلك خزان ~~الأموال وهم أحياء، والعلماء باقون ما بقي الدهر. أعيانهم مفقودة، وأمثالهم ~~في القلوب موجودة. ها، إن ههنا لعلما جما (وأشار إلى صدره) لو أصبت له حملة ~~، بلى أصبت لقنا غير مأمون عليه ، مستعملا آلة الدين للدنيا، ~~ومستظهرا بنعم الله ~~PageV04P036 # على عباده، وبحججه على أوليائه، ms219 أو منقادا لحملة الحق لا بصيرة له في ~~أحنائه، ينقدح الشك في قلبه لأول عارض من شبهة. ألا لا ذا ولا ذاك ، أو ~~منهوما باللذة سلس القياد للشهوة، أو مغرما بالجمع والادخار ليسا من ~~رعاة الدين في شئ. أقرب شئ شبها بهما الأنعام السائمة، كذلك يموت العلم ~~بموت حامليه اللهم بلى، لا تخلو الأرض من قائم لله بحجة. إما ظاهرا مشهورا ~~أو خائفا مغمورا لئلا تبطل حجج الله وبيناته. وكم ذا ؟ وأين أولئك؟ ~~أولئك والله الأقلون عددا والأعظمون قدرا. يحفظ الله بهم حججه وبيناته حتى ~~يودعوها نظراءهم ويزرعوها في قلوب أشباههم هجم بهم العلم على حقيقة ~~البصيرة، وباشروا روح اليقين، واستلانوا ما استوعره المترفون ، وأنسوا ~~بما استوحش منه الجاهلون، وصحبوا PageV04P037 # الدنيا بأبدان أرواحها معلقة بالمحل الأعلى. أولئك خلفاء الله في أرضه ~~والدعاة إلى دينه. آه آه شوقا إلى رؤيتهم. انصرف إذا شئت. # ### || وقال عليه السلام: # المرء مخبوء تحت لسانه ### || وقال عليه السلام: # هلك امرؤ لم يعرف قدره. ### || وقال عليه السلام: # (لرجل سأله أن يعظه): لا تكن ممن يرجوا الآخرة ~~بغير العمل، ويرجي التوبة بطول الأمل. يقول في الدنيا بقول الزاهدين، ~~ويعمل فيها بعمل الراغبين. إن أعطي منها لم يشبع، وإن منع منها لم يقنع. ~~يعجز عن شكر ما أوتي، ويبتغي الزيادة فيما بقي ينهى ولا ينتهي ويأمر بما لا ~~يأتي. يحب الصالحين ولا يعمل عملهم، ويبغض المذنبين وهو أحدهم. يكره الموت ~~لكثرة ذنوبه، ويقيم على ما يكره الموت له إن سقم ظل نادما ، وإن صح ~~أمن لاهيا. # يعجب بنفسه إذا عوفي ويقنط إذا ابتلي. إن أصابه بلاء دعا مضطرا وإن ناله ~~رخاء اعترض مغترا. تغلبه نفسه على ما تظن ولا يغلبها ~~PageV04P038 # على ما يستيقن يخاف على غيره بأدنى من ذنبه. ويرجو لنفسه بأكثر من ~~عمله. إن استغنى بطر وفتن ، وإن افتقر قنط ووهن. # يقصر إذا عمل، ويبالغ إذا سأل. إن عرضت له شهوة أسلف المعصية وسوف ~~التوبة. وإن عرته محنة انفرج عن شرائط الملة يصف العبرة ولا يعتبر ~~ويبالغ في ms220 الموعظة ولا يتعظ. فهو بالقول مدل ومن العمل مقل. ينافس فيما ~~يفنى، ويسامح فيما يبقى. يرى الغنم مغرما ، والغرم مغنما. يخشى الموت ~~ولا يبادر الفوت. يستعظم من معصية غيره ما يستقل أكثر منه من نفسه، ~~ويستكثر من طاعته ما يحقر من طاعة غيره. فهو على الناس طاعن ولنفسه مداهن. # اللغو مع الأغنياء أحب إليه من الذكر مع الفقراء. يحكم على غيره لنفسه ~~ولا يحكم عليها لغيره، ويرشد غيره ويغوي نفسه. فهو ~~PageV04P039 # يطاع ويعصى، ويستوفي ولا يوفي، ويخشى الخلق في غير ربه ولا يخشى ربه ~~في خلقه (ولو لم يكن في هذا الكتاب إلا هذا الكلام لكفى به موعظة ناجعة ~~وحكمة بالغة وبصيرة لمبصر وعبرة لناظر مفكر) ### || وقال عليه السلام: # لكل ~~أمري عاقبة حلوة أو مرة ### || وقال عليه السلام: # لكل مقبل إدبار وما أدبر ~~كأن لم يكن ### || وقال عليه السلام: # لا يعدم الصبور الظفر وإن طال به ~~الزمان ### || وقال عليه السلام: # الراضي بفعل قوم كالداخل فيه معهم، وعلى كل ~~داخل في باطل إثمان إثم العمل به وإثم الرضى به ### || وقال عليه السلام: # ~~اعتصموا بالذمم في أوتادها ### || وقال عليه السلام: # عليكم بطاعة من لا ~~تعذرون بجهالته ### || وقال عليه السلام: # قد بصرتم إن أبصرتم ، وقد ~~هديتم إن اهتديتم وأسمعتم إن استمتعتم PageV04P040 # ### || وقال عليه السلام: # عاتب أخاك بالاحسان إليه، وأردد شره بالإنعام ~~عليه ### || وقال عليه السلام: # من وضع نفسه مواضع التهمة فلا يلومن من أساء به الظن ### || وقال عليه السلام: # من ملك استأثر ### || وقال عليه السلام: # من استبد برأيه هلك، ومن شاور الرجال شاركها في عقولها. ### || وقال عليه السلام: # من كتم سره كانت الخيرة بيده ### || وقال عليه السلام: # الفقر الموت الأكبر ### || وقال عليه السلام: # من قضى حق من لا يقضي حقه فقد عبده ### || وقال عليه السلام: # لا طاعة لمخلوق في معصية ~~الخالق ### || وقال عليه السلام: # لا يعاب المرء بتأخير حقه إنما يعاب من ~~أخذ ما ليس له ### || وقال عليه السلام: # الاعجاب يمنع من الازدياد ### || وقال عليه السلام: # الأمر قريب ، والاصطحاب قليل ~~PageV04P041 ### || وقال عليه السلام: ms221 # قد أضاء الصبح لذي عينين ### || وقال عليه السلام: # ترك الذنب أهون من طلب التوبة ### || وقال عليه السلام: # كم من أكلة منعت أكلات ### || وقال عليه السلام: # الناس أعداء ما جهلوا ### || وقال عليه السلام: # من استقبل وجوه الآراء عرف مواقع الخطأ ### || وقال عليه السلام: # من أحد سنان الغضب لله قوي على قتل أشداء الباطل ### || وقال عليه السلام: # إذا هبت أمرا فقع فيه فإن شدة توقيه أعظم مما تخاف منه ### || وقال عليه السلام: # آلة الرياسة سعة الصدر ### || وقال عليه السلام: # ~~ازجر المسئ بثواب المحسن ### || وقال عليه السلام: # احصد الشر من صدر غيرك ~~بقلعه من صدرك ### || وقال عليه السلام: # اللجاجة تسل الرأي ### || وقال عليه السلام: # الطمع رق مؤبد PageV04P042 # ### || وقال عليه السلام: # ثمرة التفريط الندامة، وثمرة الحزم السلامة ### || وقال عليه السلام: # لا خير في الصمت عن الحكم كما أنه لا خير في القول ~~بالجهل ### || وقال عليه السلام: # ما اختلفت دعوتان إلا كانت إحداهما ضلالة ~~ ### || وقال عليه السلام: # ما شككت في الحق مذ أريته ### || وقال عليه السلام: # ما كذبت ولا كذبت ولا ضللت ولا ضل بي ### || وقال عليه السلام: # ~~للظالم البادي غدا بكفه عضة ### || وقال عليه السلام: # الرحيل وشيك ~~ ### || وقال عليه السلام: # من أبدى صفحته للحق هلك ### || وقال عليه السلام: # من لم ينجه الصبر أهلكه الجزع ### || وقال عليه السلام: # واعجباه ~~أتكون الخلافة بالصحابة والقرابة. وروي له شعر في هذا المعنى: # فإن كنت بالشورى ملكت أمورهم %~% فكيف بهذا والمشيرون غيب ~~PageV04P043 # وإن كنت بالقربى حججت خصيمهم %~% فغيرك أولى بالنبي وأقرب ### || وقال عليه السلام: # إنما المرء في الدنيا غرض تنتضل فيه المنايا ، ونهب تبادره ~~المصائب. ومع كل جرعة شرق ، وفي كل أكله غصص ولا ينال العبد نعمة إلا ~~بفراق أخرى، ولا يستقبل يوما من عمره إلا بفراق آخر من أجله. فنحن أعوان ~~المنون ، وأنفسنا نصب الحتوف فمن أين نرجو البقاء وهذا الليل والنهار لم ~~يرفعا من شئ شرفا إلا أسرعا الكرة في هدم ما بنيا وتفريق ما جمعا 192 - ~~وقال عليه السلام: يا ابن آدم ما كسبت فوق قوتك ms222 فأنت فيه خازن لغيرك 193 - ~~وقال عليه السلام: # إن للقلوب شهوة وإقبالا وإدبارا فأتوها من قبل شهوتها ~~وإقبالها فإن القلب إذا أكره عمي PageV04P044 # ### || (وكان عليه السلام يقول): # متى أشفي غيظي إذا غضبت. أحين أعجز عن ~~الانتقام فيقال لي لصبرت، أم حين أقدر عليه فيقال لي لو عفوت 195 - ~~وقال عليه السلام (وقد مر بقذر على مزبلة): هذا ما بخل به الباخلون ~~(وروي في خبر آخر أنه قال): هذا ما كنتم تتنافسون فيه بالأمس ### || وقال عليه السلام: # لم يذهب من مالك ما وعظك ### || وقال عليه السلام: # إن هذه ~~القلوب تمل كما تمل الأبدان، فابتغوا لها طرائف الحكمة ### || وقال عليه ~~السلام (لما سمع قول الخوارج لا حكم إلا لله): كلمة حق يراد بها باطل ~~ ### || وقال عليه السلام (في صفة الغوغاء): # هم الذين إذا اجتمعوا غلبوا، ~~وإذا تفرقوا لم يعرفوا (وقيل بل ما قال عليه السلام): هم الذين إذا ~~PageV04P045 # اجتمعوا ضروا، وإذا تفرقوا نفعوا (فقيل قد عرفنا مضرة اجتماعهم فما منفعة ~~افتراقهم؟ فقال): يرجع أصحاب المهن إلى مهنتهم فينتفع الناس بهم، كرجوع ~~البناء إلى بنائه، والنساج إلى منسجه، والخباز إلى مخبزه # (وأتي بجان ~~ومعه غوغاء فقال): لا مرحبا بوجوه لا ترى إلا عند كل سوأة ### || وقال عليه السلام: # إن مع كل إنسان ملكين يحفظانه، فإذا جاء القدر خليا بينه وبينه، ~~وإن الأجل جنة حصينة ### || وقال عليه السلام # (وقد قال له طلحة والزبير ~~نبايعك على أنا شركاؤك في هذا الأمر): لا ولكنكما شريكان في القوة ~~والاستعانة، وعونان على العجز والأود ### || وقال عليه السلام: # أيها ~~الناس اتقوا الله الذي إن قلتم سمع، وإن أضمرتم علم. وبادروا الموت الذي إن ~~هربتم أدرككم، وإن أقمتم أخذكم، وإن نسيتموه ذكركم ### || وقال عليه السلام: # ~~لا يزهدنك في المعروف من لا يشكر لك، فقد PageV04P046 # يشكرك عليه من لا يستمتع منه، وقد تدرك من شكر الشاكر أكثر مما أضاع ~~الكافر والله يحب المحسنين ### || وقال عليه السلام: # كل وعاء يضيق بما جعل ~~فيه إلا وعاء العلم فإنه يتسع ### || وقال عليه السلام: # أول ms223 عوض الحليم ~~من حلمه أن الناس أنصاره على الجاهل ### || وقال عليه السلام: # إن لم تكن ~~حليما فتحلم فإنه قل من تشبه بقوم إلا أوشك أن يكون منهم ### || وقال عليه السلام: # من حاسب نفسه ربح، ومن غفل عنها خسر، ومن خاف أمن، ومن اعتبر أبصر، ~~ومن أبصر فهم، ومن فهم علم ### || وقال عليه السلام: # لتعطفن الدنيا علينا ~~بعد شماسها عطف الضروس على ولدها . وتلا عقيب ذلك " ونريد أن نمن على ~~الذين استضعفوا في الأرض ونجعلهم أئمة ونجعلهم الوارثين " ### || وقال عليه السلام: # اتقوا الله تقية من شمر تجريدا، وجد تشميرا، وكمش في مهل ، ~~وبادر عن وجل، ونظر في كرة الموئل وعاقبة المصدر PageV04P047 # ومغبة المرجع ### || وقال عليه السلام: # الجود حارس الأعراض. والحلم فدام ~~السفيه والعفو زكاة الظفر. والسلو عوضك ممن غدر . والاستشارة عين ~~الهداية. # وقد خاطر من استغنى برأيه. والصبر يناضل الحدثان والجزع من أعوان ~~الزمان. وأشرف الغنى ترك المنى وكم من عقل أسير تحت هوى أمير ومن ~~التوفيق حفظ التجربة. والمودة قرابة مستفادة. # ولا تأمنن ملولا PageV04P048 # ### || وقال عليه السلام: # عجب المرء بنفسه أحد حساد عقله # ### || وقال عليه السلام: # أغض على القذى والألم ترض أبدا ### || وقال عليه السلام: # من لان عوده كثفت أغصانه ### || وقال عليه السلام: # الخلاف ~~يهدم الرأي ### || وقال عليه السلام: # من نال استطال ### || وقال عليه السلام: # في تقلب الأحوال علم جواهر الرجال ### || وقال عليه السلام: # حسد ~~الصديق من سقم المودة ### || وقال عليه السلام: # أكثر مصارع العقول تحت ~~بروق المطامع ### || وقال عليه السلام: # ليس من العدل القضاء على الثقة بالظن ~~ ### || وقال عليه السلام: # بئس الزاد إلى المعاد العدوان على العباد ~~ ~~PageV04P049 # ### || وقال عليه السلام: # من أشرف أعمال الكريم غفلته عما يعلم ### || وقال عليه السلام: # من كساه الحياء ثوبه لم ير الناس عيبه ### || وقال عليه السلام: # بكثرة الصمت تكون الهيبة، وبالنصفة يكثر المواصلون ، وبالإفضال ~~تعظم الأقدار، وبالتواضع تتم النعمة، وباحتمال المؤن يجب السودد ، ~~وبالسيرة العادلة يقهر المناوي ، وبالحلم عن السفيه تكثر الأنصار عليه ~~ ### || وقال عليه السلام: # العجب لغفلة الحساد عن سلامة الأجساد ### || وقال عليه ms224 السلام: # الطامع في وثاق الذل ### || (وسئل عن الإيمان فقال): ~~الإيمان معرفة بالقلب وإقرار باللسان وعمل بالأركان ### || وقال عليه السلام: # من أصبح على الدنيا حزينا فقد أصبح لقضاء الله ساخطا. # ومن أصبح يشكو مصيبة نزلت به فقد أصبح يشكو ربه. ومن أتى غنيا فتواضع ~~لغناه ذهب ثلثا دينه . ومن قرأ القرآن فمات PageV04P050 # فدخل النار فهو ممن كان يتخذ آيات الله هزوا. ومن لهج قلبه بحب الدنيا ~~التاط قلبه منها بثلاث : هم لا يغبه، وحرص لا يتركه، وأمل لا يدركه ### || وقال عليه السلام: # كفى بالقناعة ملكا، وبحسن الخلق نعيما. # (وسئل عليه السلام عن قوله تعالى " فلنحيينه حياة طيبة " فقال): # هي القناعة ### || وقال عليه السلام: # شاركوا الذي قد أقبل عليه الرزق فإنه ~~أخلق للغنى وأجدر بإقبال الحظ عليه ### || (وقال عليه السلام: # في قوله ~~تعالى " إن الله يأمر بالعدل والاحسان "): # العدل الانصاف، والاحسان التفضل ### || وقال عليه السلام: # من يعط باليد ~~القصيرة يعط باليد الطويلة (أقول: # ومعنى ذلك أن ما ينفقه المرء من ماله في سبيل الخير والبر وإن كان يسيرا ~~فإن الله تعالى يجعل الجزاء عليه عظيما كثيرا، واليدان ههنا عبارتان عن ~~النعمتين، ففرق عليه السلام بين نعمة العبد ونعمة الرب ~~PageV04P051 # فجعل تلك قصيرة وهذه طويلة لأن نعم الله أبدا تضعف على نعم المخلوق ~~أضعافا كثيرة إذ كانت نعم الله أصل النعم كلها. فكل نعمة إليها ترجع ومنها ~~تنزع) ### || وقال لابنه الحسن عليهما السلام: # لا تدعون إلى مبارزة وإن ~~دعيت إليها فأجب فإن الداعي باغ والباغي مصروع ### || وقال عليه السلام: ~~خيار خصال النساء شرار خصال الرجال: الزهو والجبن والبخل فإذا كانت ~~المرأة مزهوة لم تمكن من نفسها. وإذا كانت بخيلة حفظت مالها ومال بعلها. ~~وإذا كانت جبانة فرقت من كل شئ يعرض لها ### || (وقيل له عليه السلام: ~~صف لنا العاقل) فقال عليه السلام: هو الذي يضع الشئ مواضعه (فقيل فصف لنا ~~الجاهل فقال): قد فعلت (يعني أن الجاهل هو الذي لا يضع الشئ مواضعه فكأن ~~ترك صفته صفة له إذ كان بخلاف وصف العاقل). ms225 # ### || وقال عليه السلام: # والله لدنياكم هذه أهون في عيني من عراق خنزير ~~PageV04P052 # في يد مجذوم ### || وقال عليه السلام: # إن قوما عبدوا الله رغبة فتلك ~~عبادة التجار ، وإن قوما عبدوا الله رهبة فتلك عبادة العبيد ، وإن ~~قوما عبدوا الله شكرا فتلك عبادة الأحرار ### || وقال عليه السلام: # ~~المرأة شر كلها وشر ما فيها أنه لا بد منها ### || وقال عليه السلام: # من ~~أطاع التواني ضيع الحقوق، ومن أطاع الواشي ضيع الصديق ### || وقال عليه السلام: # الحجر الغصيب في الدار رهن على خرابها (ويروى هذا الكلام عن ~~النبي صلى الله عليه وسلم ولا عجب أن يشتبه الكلامان لأن مستقاهما من قليب ~~ومفرغهما من ذنوب ) ### || وقال عليه السلام: # يوم المظلوم على الظالم أشد ~~من يوم الظالم على المظلوم PageV04P053 # ### || وقال عليه السلام: # اتق الله بعض التقى وإن قل، واجعل بينك وبين ~~الله سترا وإن رق ### || وقال عليه السلام: # إذا ازدحم الجواب خفي الصواب ~~ ### || وقال عليه السلام: # إن لله في كل نعمة حقا فمن أداه زاده منها، ومن ~~قصر عنه خاطر بزوال نعمته ### || وقال عليه السلام: # إذا كثرت المقدرة قلت ~~الشهوة ### || وقال عليه السلام: # احذروا نفار النعم فما كل شارد بمردود ~~ ### || وقال عليه السلام: # الكرم أعطف من الرحم ### || وقال عليه السلام: # من ظن بك خيرا فصدق ظنه ### || وقال عليه السلام: # أفضل الأعمال ما أكرهت نفسك عليه ### || وقال عليه السلام: # عرفت الله سبحانه بفسخ العزائم وحل العقود PageV04P054 ### || وقال عليه السلام: # مرارة الدنيا حلاوة الآخرة، وحلاوة الدنيا مرارة ~~الآخرة ### || وقال عليه السلام: # فرض الله الإيمان تطهيرا من الشرك، ~~والصلاة تنزيها عن الكبر، والزكاة تسبيبا للرزق، والصيام ابتلاء لإخلاص ~~الخلق، والحج تقربة للدين ، والجهاد عزا للاسلام، والأمر بالمعروف مصلحة ~~للعوام، والنهي عن المنكر ردعا للسفهاء، وصلة الرحم منماة للعدد ، ~~والقصاص حقنا للدماء، وإقامة الحدود إعظاما للمحارم وترك شرب الخمر تحصينا ~~للعقل، ومجانبة السرقة إيجابا للعفة، وترك الزنا تحصينا للنسب، وترك اللواط ~~تكثيرا للنسل، والشهادة استظهارا على المجاحدات ، وترك الكذب تشريفا ~~للصدق، والسلام أمانا من المخاوف، والأمانة نظاما للأمة ، والطاعة ~~تعظيما للإمامة ms226 ~~PageV04P055 ### || (وكان عليه السلام يقول) # أحلفوا الظالم إذا أردتم يمينه بأنه برئ ~~من حول الله وقوته، فإنه إذا حلف بها كاذبا عوجل العقوبة، وإذا حلف بالله ~~الذي لا إله إلا هو لم يعاجل لأنه قد وحد الله تعالى ### || وقال عليه السلام: # يا ابن آدم كن وصي نفسك في مالك واعمل فيه ما تؤثر أن يعمل فيه من ~~بعدك ### || وقال عليه السلام: # الحدة ضرب من الجنون لأن صاحبها يندم، ~~فإن لم يندم فجنونه مستحكم ### || وقال عليه السلام: # صحة الجسد من قلة الحسد ~~ ### || وقال عليه السلام: # يا كميل مر أهلك أن يروحوا في كسب المكارم. # ويدلجوا في حاجة من هو نائم فوالذي وسع سمعه الأصوات ما من أحد أودع ~~قلبا سرورا إلا وخلق الله له من ذلك السرور لطفا، فإذا نزلت به نائبة جرى ~~إليها كالماء في انحداره حتى يطردها عنه كما تطرد غريبة الإبل ~~ ~~PageV04P056 # ### || وقال عليه السلام: # إذا أملقتم فتاجروا الله بالصدقة ### || وقال عليه السلام: # الوفاء لأهل الغدر غدر عند الله، والغدر بأهل الغدر وفاء عند ~~الله ### || وقال عليه السلام: # كم من مستدرج بالاحسان إليه، ومغرور بالستر ~~عليه، ومفتون بحسن القول فيه. وما ابتلى الله سبحانه أحدا بمثل الاملاء له ~~(وقد مضى هذا الكلام فيما تقدم إلا أن فيه ههنا زيادة مفيدة) (فصل نذكر فيه ~~شيوا عن اختيار غريب كلامه المحتاج إلى التفسير) ### || في حديثه عليه السلام: ~~فإذا كان ذلك ضرب يعسوب الدين بذنبه فيجتمعون إليه كما يجتمع قزع الخريف ~~(اليعسوب: السيد العظيم المالك لأمور الناس يومئذ، والقزع: # قطع الغيم التي لا ماء فيها) ### || وفي حديثه عليه السلام: # هذا الخطيب الشحشح (يريد الماهر في الخطبة الماضي فيها، وكل ماض في كلام أو سير فهو ~~شحشح، والشحشح في غير هذا الموضع البخيل الممسك) ### || وفي حديثه عليه السلام: # إن للخصومة قحما (يريد بالقحم PageV04P057 # المهالك لأنها تقحم أصحابها في المهالك والمتالف في الأكثر، ومن ذلك قحمة ~~الأعراب وهو أن تصيبهم السنة فتتعرق أموالهم فذلك تقحمها فيهم. وقيل ~~فيه وجه آخر وهو أنها تقحمهم بلاد الريف ms227 أي تحوجهم إلى دخول الحضر عند محول ~~البدو) ### || وفي حديثه عليه السلام: # إذا بلغ النساء نص الحقاق فالعصبة أولى ~~(والنص منتهى الأشياء ومبلغ أقصاها كالنص في السير لأنه أقصى ما تقدر عليه ~~الدابة، وتقول نصصت الرجل عن الأمر إذا استقصيت مسألته عنه لتستخرج ما عنده ~~فيه. فنص الحقاق يريد به الادراك لأنه منتهى الصغر والوقت الذي يخرج منه ~~الصغير إلى حد الكبير. وهو من أفصح الكنايات عن هذا الأمر، فإذا بلغ النساء ~~ذلك فالعصبة أولى بالمرأة من أمها إذا كانوا محرما مثل الإخوة والأعمام ~~وبتزويجها إن أرادوا ذلك. والحقاق محاقة الأم للعصبة في المرأة وهو الجدال ~~والخصومة وقول كل واحد منهما للآخر أنا أحق منك بهذا، يقال منه حاققته ~~حقاقا مثل جادلته جدالا. وقد قيل إن نص الحقاق بلوغ العقل وهو الادراك لأنه ~~عليه السلام أراد PageV04P058 # منتهى الأمر الذي تجب فيه الحقوق والأحكام. ومن رواه نص الحقائق فإنما ~~أراد جمع حقيقة. # هذا معنى ما ذكره أبو عبيد. والذي عندي أن المراد بنص الحقاق ههنا بلوغ ~~المرأة إلى الحد الذي يجوز فيه تزويجها وتصرفها في حقوقها، تشبيها بالحقاق ~~من الإبل وهي جمع حقة وحق وهو الذي استكمل ثلاث سنين ودخل في الرابعة، ~~وعند ذلك يبلغ إلى الحد الذي يتمكن فيه من ركوب ظهره ونصه في السير. ~~والحقائق أيضا جمع حقة. فالروايتان جميعا ترجعان إلى معنى واحد، وهذا أشبه ~~بطريقة العرب من المعنى المذكور) ### || وفي حديثه عليه السلام: # إن الإيمان ~~يبدو لمظة في القلب كلما ازداد الإيمان ازدادت اللمظة (واللمظة مثل ~~النكتة أو نحوها من البياض. ومنه قيل فرس ألمظ إذا كان بجحفلته شئ من ~~البياض ) ### || وفي حديثه عليه السلام: # إن الرجل إذا كان له الدين الظنون ~~يجب عليه أن يزكيه لما مضى إذا قبضه (فالظنون الذي لا يعلم ~~PageV04P059 # صاحبه أيقبضه من الذي هو عليه أم لا، فكأنه الذي يظن به فمرة يرجوه ومرة ~~لا يرجوه. وهذا من أفصح الكلام. وكذلك كل أمر تطلبه ولا تدري على أي شئ أنت ~~منه فهو ms228 ظنون وعلى ذلك قول الأعشى ما يجعل الجد الظنون الذي * جنب صوب ~~اللجب الماطر مثل الفراتي إذا ما طما * يقذف بالبوصي والماهر والجد: البئر ~~. والظنون التي لا يعلم هل فيها ماء أم لا) ### || وفي حديثه عليه السلام: ~~(أنه شيع جيشا يغزيه فقال): أعذبوا عن النساء ما استطعتم (ومعناه اصدفوا عن ~~ذكر النساء وشغل القلب بهن، وامتنعوا من المقاربة لهن لأن ذلك يفت في ~~عضد الحمية ويقدح في معاقد العزيمة، ويكسر عن العدو، ويلفت عن الابعاد ~~في الغزو. وكل من امتنع من شئ فقد أعذب عنه. والعاذب والعذوب الممتنع من ~~الأكل والشرب) PageV04P060 # ### || وفي حديثه عليه السلام: # كالياسر الفالج ينتظر أول فوزة من قداحه ~~(الياسرون هم الذين يتضاربون بالقداح على الجزور والفالج القاهر ~~الغالب، يقال قد فلج عليهم وفلجهم. وقال الراجز: # * لما رأيت فالجا قد فلجا ### || وفي حديثه عليه السلام: # كنا إذا احمر البأس ~~اتقينا برسول الله صلى الله عليه وآله فلم يكن منا أقرب إلى العدو منه ~~(ومعنى ذلك أنه إذا عظم الخوف من العدو واشتد عضاض الحرب فزع المسلمون ~~إلى قتال رسول الله صلى الله عليه وآله بنفسه فينزل الله عليهم النصر ~~به ويأمنون مما كانوا يخافونه بمكانه) وقوله عليه السلام: إذا احمر البأس ~~(كناية عن اشتداد الأمر. وقد قيل في ذلك أقوال أحسنها أنه شبه حمى الحرب ~~بالنار التي تجمع الحرارة والحمرة بفعلها ولونها، ومما يقوي ذلك قول ~~الرسول صلى الله عليه وآله وقد رأى مجتلد الناس يوم حنين وهي حرب هوازن ~~ ~~PageV04P061 # " حمي الوطيس " فالوطيس مستوقد النار، فشبه رسول الله صلى الله عليه وآله ~~ما استحر من جلاد القوم باحتدام النار وشدة التهابها) انقضى هذا الفصل ~~ورجعنا إلى سنن الغرض الأول في هذا الباب ### || وقال عليه السلام # (لما بلغه ~~إغارة أصحاب معاوية على الأنبار فخرج بنفسه ماشيا حتى أتى النخيلة ~~فأدركه الناس وقالوا يا أمير المؤمنين نحن نكفيكهم) فقال عليه السلام: ~~والله ما تكفونني أنفسكم فكيف تكفونني غيركم. # إن كانت الرعايا قبلي لتشكو حيف رعاتها، وإنني اليوم لأشكو حيف ms229 رعيتي، ~~كأنني المقود وهم القادة، أو الموزوع وهم الوزعة (فلما قال عليه السلام ~~هذا القول، في كلام طويل قد ذكرنا مختاره في جملة الخطب، تقدم إليه رجلان ~~من أصحابه فقال أحدهما: إني لا أملك إلا نفسي وأخي فمرنا بأمرك يا أمير ~~المؤمنين ننفذ له) قال عليه السلام: وأين تقعان مما أريد ؟ PageV04P062 ### || (وقيل إن الحارث بن حوت أتاه فقال: # أتراني أظن أصحاب الجمل كانوا ~~على ضلالة ) فقال عليه السلام: يا حارث إنك نظرت تحتك ولم تنظر فوقك ~~فحرت إنك لم تعرف الحق فتعرف أهله، ولم تعرف الباطل فتعرف من أتاه. ~~فقال الحارث: فإني أعتزل مع سعيد بن مالك وعبد الله بن عمر فقال عليه ~~السلام: إن سعيدا وعبد الله بن عمر لم ينصرا الحق ولم يخذلا الباطل ### || وقال عليه السلام: # صاحب السلطان كراكب الأسد يغبط بموقعه وهو أعلم بموضعه ~~ ### || وقال عليه السلام: # أحسنوا في عقب غيركم تحفظوا في عقبكم ~~- وقال عليه السلام: # إن كلام الحكماء إذا كان صوابا كان دواء، وإذا كان خطأ ~~كان داء PageV04P063 # ### || (وسأله رجل أن يعرفه الإيمان) فقال عليه السلام: # إذا كان الغد فأتني حتى أخبرك على أسماع الناس، فإن نسيت مقالتي حفظها ~~عليك غيرك، فإن الكلام كالشاردة ينقفها هذا ويخطئها هذا (وقد ذكرنا ما ~~أجابه به فيما تقدم من هذا الباب وهو قوله الإيمان على أربع شعب) ### || وقال عليه السلام: # يا ابن آدم لا تحمل هم يومك الذي لم يأتك على يومك الذي ~~قد أتاك، فإنه إن يك من عمرك يأت الله فيه برزقك ### || وقال عليه السلام: # ~~أحبب حبيبك هونا ما عسى أن يكون بغيضك يوما ما وأبغض بغيضك هونا ما عسى أن ~~يكون حبيبك يوما ما ### || وقال عليه السلام: # الناس للدنيا عاملان: عامل ~~عمل للدنيا قد شغلته دنياه عن آخرته يخشى على من يخلفه الفقر ويأمنه على ~~نفسه فيفني عمره في منفعة غيره، وعامل عمل في الدنيا لما بعدها فجاءه الذي ~~له من الدنيا بغير عمل، فأحرز الحظين معا، وملك الزادين جميعا، فأصبح وجيها ~~PageV04P064 # عند الله ms230 لا يسأل الله حاجة فيمنعه ### || (وروي أنه ذكر عند عمر بن الخطاب في أيامه حلي الكعبة وكثرته، فقال قوم لو أخذته فجهزت به جيوش المسلمين كان أعظم للأجر، وما تصنع الكعبة بالحلي؟ فهم عمر بذلك، وسأل أمير المؤمنين عليه السلام. فقال عليه السلام: # إن القرآن أنزل على النبي صلى الله عليه وآله والأموال أربعة: # أموال المسلمين فقسمها بين الورثة في الفرائض، والفئ فقسمه على مستحقيه، ~~والخمس فوضعه الله حيث وضعه، والصدقات فجعلها الله حيث جعلها. وكان حلي ~~الكعبة فيها يومئذ، فتركه الله على حاله ولم يتركه نسيانا، ولم يخف عليه ~~مكانا فأقره حيث أقره الله ورسوله. فقال له عمر: لولاك لافتضحنا، وترك ~~الحلي بحاله ### || (وروي أنه عليه السلام رفع إليه رجلان سرقا من مال الله: # أحدهما عبد من مال الله، والآخر من عروض الناس ~~ ~~PageV04P065 # فقال عليه السلام: أما هذا فهو من مال الله ولا حد عليه. مال الله أكل ~~بعضه بعضا، وأما الآخر فعليه الحد فقطع يده ### || وقال عليه السلام: # لو قد ~~استوت قدماي من هذه المداحض لغيرت أشياء ### || وقال عليه السلام: # ~~اعلموا علما يقينا أن الله لم يجعل للعبد وإن عظمت حيلته واشتدت طلبته ~~وقويت مكيدته أكثر مما سمى له في الذكر الحكيم ، ولم يحل بين العبد في ~~ضعفه وقلة حيلته وبين أن يبلغ ما سمى له في الذكر الحكيم. والعارف لهذا ~~العامل به أعظم الناس راحة في منفعة. والتارك له الشاك فيه أعظم الناس شغلا ~~في مضرة ورب منعم عليه مستدرج بالنعمى ، ورب مبتلى مصنوع له بالبلوى. ~~فزد أيها المستمع في شكرك، وقصر من عجلتك ، وقف عند منتهى رزقك ~~PageV04P066 # ### || وقال عليه السلام: # لا تجعلوا علمكم جهلا ويقينكم شكا إذا علمتم ~~فاعملوا، وإذا تيقنتم فأقدموا ### || وقال عليه السلام: # إن الطمع مورد غير ~~مصدر ، وضامن غير وفي، وربما شرق شارب الماء قبل ريه ، وكلما عظم قدر ~~الشئ المتنافس فيه عظمت الرزية لفقده. والأماني تعمي أعين البصائر. والحظ ~~يأتي من لا يأتيه ### || وقال عليه السلام: # اللهم إني أعوذ بك أن تحسن ms231 في ~~لامعة العيون علانيتي وتقبح فيما أبطن لك سريرتي، محافظا على رئاء الناس من ~~نفسي بجميع ما أنت مطلع عليه مني، فأبدي للناس حسن ظاهري وأفضي إليك بسوء ~~عملي تقربا إلى عبادك، وتباعدا من مرضاتك ### || وقال عليه السلام: # لا ~~والذي أمسينا منه في غبر ليلة دهماء تكشر عن PageV04P067 # يوم أغر ما كان كذا وكذا ### || وقال عليه السلام: # قليل تدوم عليه ~~أرجى من كثير مملول ### || وقال عليه السلام: # إذا أضرت النوافل بالفرائض ~~فارفضوها ### || وقال عليه السلام: # من تذكر بعد السفر استعد ### || وقال عليه السلام: # ليست الروية كالمعاينة مع الأبصار فقد تكذب العيون أهلها ولا ~~يغش العقل من استنصحه ### || وقال عليه السلام: # بينكم وبين الموعظة حجاب من ~~الغرة 3 ### || وقال عليه السلام: # جاهلكم مزداد وعالمكم مسوف ### || وقال عليه السلام: # قطع العلم عذر المتعللين PageV04P068 # ### || وقال عليه السلام: # كل معاجل يسأل الإنظار وكل مؤجل يتعلل بالتسويف ~~ ### || وقال عليه السلام: # ما قال الناس لشئ طوبى له إلا وقد خبأ له ~~الدهر يوم سوء ### || (وسئل عن القدر فقال): # طريق مظلم فلا تسلكوه، وبحر ~~عميق فلا تلجوه، وسر الله فلا تتكلفوه ### || وقال عليه السلام: # إذا ~~أرذل الله عبدا حظر عليه العلم ### || وقال عليه السلام: # كان لي فيما ~~مضى أخ في الله، وكان يعظمه في عيني صغر الدنيا في عينه، وكان خارجا من ~~سلطان بطنه فلا يشتهي ما لا يجد، ولا يكثر إذا وجد، وكان أكثر دهره صامتا. ~~فإن قال بد القائلين ونقع غليل السائلين. وكان ضعيفا مستضعفا. فإن جاء ~~PageV04P069 # الجد فهو ليث غاب وصل واد ، لا يدلي بحجة حتى يأتي قاضيا . # وكان لا يلوم أحدا على ما يجد العذر في مثله حتى يسمع اعتذاره ، وكان ~~لا يشكو وجعا إلا عند برئه. وكان يفعل ما يقول ولا يقول ما لا يفعل. وكان ~~إذا غلب على الكلام لم يغلب على السكوت. # وكان على ما يسمع أحرص منه على أن يتكلم. وكان إذا بدهه أمران نظر ~~أيهما أقرب إلى الهوى فخالفه. فعليكم بهذه الخلائق فالزموها وتنافسوا فيها، ~~فإن لم تستطيعوها ms232 فاعلموا أن أخذ القليل خير من ترك الكثير ### || وقال عليه السلام: # لو لم يتوعد الله على معصيته لكان يجب أن لا يعصى شكرا لنعمه ### || (وقال عليه السلام وقد عزى الأشعث بن قيس عن ابن له): # يا أشعث إن تحزن على ابنك فقد استحقت ذلك منك الرحم. PageV04P070 # وإن تصبر ففي الله من كل مصيبة خلف. يا أشعث إن صبرت جرى عليك القدر وأنت ~~مأجور. وإن جزعت جرى عليك القدر وأنت مأزور ابنك سرك وهو بلاء وفتنة ~~، وحزنك وهو ثواب ورحمة ### || (وقال عليه السلام على قبر رسول الله) ~~(صلى الله عليه وآله ساعة دفن): # إن الصبر لجميل إلا عنك، وإن الجزع لقبيح إلا عليك، وإن المصاب بك لجليل، ~~وإنه قبلك وبعدك لجلل ### || وقال عليه السلام: # لا تصحب المائق فإنه ~~يزين لك فعله ويود أن تكون مثله 4 ### || (وقد سئل عن مسافة ما بين المشرق والمغرب) فقال عليه السلام: # مسيرة يوم للشمس ### || وقال عليه السلام: # أصدقاؤك ثلاثة، وأعداؤك ثلاثة، ~~فأصدقاؤك صديقك PageV04P071 # وصديق صديقك وعدو عدوك. وأعداؤك عدوك وعدو صديقك وصديق عدوك ### || (وقال عليه السلام لرجل رآه يسعى على عدو له بما فيه إضرار بنفسه): # إنما أنت كالطاعن نفسه ليقتل ردفه ### || وقال عليه السلام: # ما أكثر ~~العبر وأقل الاعتبار ### || (وقال عليه السلام: # من بالغ في الخصومة أثم، ومن ~~قصر فيها ظلم ولا يستطيع أن يتقي الله من خاصم ### || وقال عليه السلام: # ~~ما أهمني ذنب أمهلت بعده حتى أصلي ركعتين ### || وسئل عليه السلام: (كيف يحاسب الله الخلق على كثرتهم) فقال: # كما يرزقهم على كثرتهم (فقيل كيف ~~يحاسبهم ولا يرونه) قال عليه السلام: كما يرزقهم ولا يرونه ### || وقال عليه السلام: # رسولك ترجمان عقلك، وكتابك أبلغ ما ينطق عنك ~~PageV04P072 ### || وقال عليه السلام: # ما المبتلى الذي قد اشتد به البلاء بأحوج إلى ~~الدعاء من المعافى الذي لا يأمن البلاء ### || وقال عليه السلام: # الناس ~~أبناء الدنيا، ولا يلام الرجل على حب أمه ### || وقال عليه السلام: # إن ~~المسكين رسول الله فمن منعه فقد منع الله، ومن أعطاه فقد أعطى الله ms233 ### || وقال عليه السلام: # ما زنى غيور قط ### || وقال عليه السلام: # كفى بالأجل حارسا ### || وقال عليه السلام: # ينام الرجل على الثكل ولا ينام على الحرب ~~(ومعنى ذلك أنه يصبر على قتل الأولاد ولا يصبر على سلب الأموال) ### || وقال عليه السلام: # مودة الآباء قرابة بين الأبناء والقرابة إلى المودة ~~أحوج من المودة إلى القرابة ### || وقال عليه السلام: # اتقوا ظنون المؤمنين ~~فإن الله تعالى جعل الحق على ألسنتهم PageV04P073 # ### || وقال عليه السلام: # لا يصدق إيمان عبد حتى يكون بما في يد الله أوثق منه بما في يده ### || وقال عليه السلام: # لأنس بن مالك وقد كان بعثه إلى ~~طلحة والزبير لما جاء إلى البصرة يذكرهما شيئا سمعه من رسول الله صلى الله ~~عليه وآله في معناهما فلوى عن ذلك فرجع إليه فقال : (إني أنسيت ذلك ~~الأمر) فقال عليه السلام: إن كنت كاذبا فضربك الله بها بيضاء لامعة لا ~~تواريها العمامة (يعني البرص، فأصاب أنسا هذا الداء فيما بعد في وجهه فكان ~~لا يرى إلا مبرقعا) ### || وقال عليه السلام: # إن للقلوب إقبالا وإدبارا ~~فإذا أقبلت فاحملوها على النوافل، وإذا أدبرت فاقتصروا بها على الفرائض ### || وقال عليه السلام: # وفي القرآن نبأ ما قبلكم وخبر ما بعدكم وحكم ما بينكم ~~ PageV04P074 # ### || وقال عليه السلام: # ردوا الحجر من حيث جاء فإن الشر لا يدفعه إلا ~~الشر ### || وقال عليه السلام لكاتبه عبيد الله بن رافع: # ألق دواتك، ~~وأطل جلفة قلمك ، وفرج بين السطور وقرمط بين الحروف فإن ذلك أجدر بصباحة ~~الخط ### || وقال عليه السلام: # أنا يعسوب المؤمنين، والمال يعسوب الفجار ~~(ومعنى ذلك أن المؤمنين يتبعونني والفجار يتبعون المال كما تتبع النحل ~~يعسوبها وهو رئيسها) ### || (وقال له بعض اليهود: ما دفنتم نبيكم حتى اختلفتم فيه) فقال عليه السلام له: # إنما اختلفنا عنه لا فيه ولكنكم ما ~~جفت أرجلكم من البحر حتى قلتم لنبيكم " اجعل لنا إلها كما لهم آلهة قال ~~إنكم قوم تجهلون " ### || (وقيل له بأي شئ غلبت الاقران؟) فقال عليه السلام: ~~ما لقيت رجلا إلا أعانني على نفسه (يؤمي PageV04P075 # بذلك إلى ms234 تمكن هيبته في القلوب) ### || وقال عليه السلام لابنه محمد بن الحنفية: # يا بني إني أخاف عليك الفقر فاستعذ بالله منه فإن الفقر منقصة ~~للدين مدهشة للعقل، داعية للمقت ### || (وقال عليه السلام لسائل سأله عن معضلة : # سل تفقها ولا تسأل تعنتا، فإن الجاهل المتعلم شبيه بالعالم، وإن ~~العالم المتعسف شبيه بالجاهل المتعنت ### || (وقال عليه السلام لعبد الله بن العباس وقد أشار عليه في شئ لم يوافق رأيه عليه السلام): # لك أن تشير علي ~~وأرى، فإن عصيتك فأطعني ### || وروي أنه عليه السلام لما ورد الكوفة قادما من صفين مر بالشباميين فسمع بكاء النساء على قتلى صفين، وخرج إليه حرب ابن شرحبيل الشبامي وكان من وجوه قومه) فقال عليه السلام له: # تغلبكم نساؤكم على ما أسمع ، ألا تنهونهن عن PageV04P076 # هذا الرنين (وأقبل يمشي معه وهو عليه السلام راكب فقال عليه السلام له): ~~ارجع فإن مشي مثلك مع مثلي فتنة للوالي ومذلة للمؤمن ### || (وقال عليه السلام وقد مر بقتلى الخوارج يوم النهروان): # بؤسا لكم، لقد ضركم من غركم ~~(فقيل له من غرهم يا أمير المؤمنين؟ فقال): # الشيطان المضل والأنفس الأمارة بالسوء غرتهم بالأماني وفسحت لهم ~~بالمعاصي، ووعدتهم الاظهار فاقتحمت بهم النار ### || وقال عليه السلام: ~~اتقوا معاصي الله في الخلوات فإن الشاهد هو الحاكم ### || (وقال عليه السلام لما بلغه قتل محمد بن أبي بكر): # إن حزننا عليه على قدر سرورهم به، إلا أنهم ~~نقصوا بغيضا ونقصنا حبيبا ### || وقال عليه السلام: # العمر الذي أعذر الله فيه إلى ابن آدم ستون سنة PageV04P077 # ### || وقال عليه السلام: # ما ظفر من ظفر الإثم به، والغالب بالشر مغلوب ~~ ### || وقال عليه السلام: # إن الله سبحانه فرض في أموال الأغنياء أقوات ~~الفقراء فما جاع فقير إلا بما متع به غني والله تعالى سائلهم عن ذلك ### || وقال عليه السلام: # الاستغناء عن العذر أعز من الصدق به ### || وقال عليه السلام: # أقل ما يلزمكم لله أن لا تستعينوا بنعمه على معاصيه ### || وقال عليه السلام: # إن الله سبحانه جعل الطاعة غنيمة الأكياس عند تفريط العجزة ### || وقال عليه ms235 السلام: # السلطان وزعة الله في أرضه ### || (وقال عليه السلام في صفة المؤمن): # المؤمن بشره في وجهه ، وحزنه ~~PageV04P078 # في قلبه. أوسع شئ صدرا، وأذل شئ نفسا يكره الرفعة، ويشنو السمعة. ~~طويل غمه. بعيد همه. كثير صمته. مشغول وقته. # شكور صبور. مغمور بفكرته . ضنين بخلته سهل الخليقة. # لين العريكة. نفسه أصلب من الصلد وهو أذل من العبد ### || وقال عليه السلام: # لو رأى العبد الأجل ومصيره لأبغض الأمل وغروره ### || وقال عليه السلام: # لكل امرئ في ماله شريكان: الوارث والحوادث ### || وقال عليه السلام: ~~الداعي بلا عمل كالرامي بلا وتر ### || وقال عليه السلام: # العلم علمان: ~~مطبوع ومسموع، ولا ينفع المسموع إذا لم يكن المطبوع ### || وقال عليه السلام: # صواب الرأي بالدول يقبل بإقبالها ويذهب بذهابها ~~PageV04P079 ### || وقال عليه السلام: # العفاف زينة الفقر، والشكر زينة الغنى ### || وقال عليه السلام: # يوم العدل على الظالم أشد من يوم الجور على المظلوم ### || وقال عليه السلام: # الأقاويل محفوظة، والسرائر مبلوة و " كل نفس بما ~~كسبت رهينة ". والناس منقوصون مدخولون إلا من عصم الله. سائلهم متعنت، ~~ومجيبهم متكلف. يكاد أفضلهم رأيا يرده عن فضل رأيه الرضى والسخط ، ويكاد ~~أصلبهم عودا تنكؤه اللحظة وتستحيله الكلمة الواحدة معاشر الناس ~~اتقوا الله فكم من مؤمل ما لا يبلغه، وبان ما لا يسكنه، وجامع ما سوف ~~يتركه. # ولعله من باطل جمعه، ومن حق منعه. أصابه حراما، واحتمل به آثاما، فناء ~~بوزره، وقدم على ربه آسفا لاهفا قد " خسر الدنيا والآخرة ذلك هو الخسران ~~المبين " ~~PageV04P080 ### || وقال عليه السلام: # من العصمة تعذر المعاصي ### || وقال عليه السلام: # ماء وجهك جامد يقطره السؤال فانظر عند من تقطره ### || وقال عليه السلام: # الثناء بأكثر من الاستحقاق ملق والتقصير عن الاستحقاق عي وحسد ### || وقال عليه السلام: # أشد الذنوب ما استهان به صاحبه ### || وقال عليه السلام: # من نظر في عيب نفسه اشتغل عن عيب غيره. ومن رضي برزق الله لم يحزن ~~على ما فاته. ومن سل سيف البغي قتل به. # ومن كابد الأمور عطب ومن اقتحم اللجج غرق. ومن دخل مداخل السوء ~~اتهم. ومن كثر ms236 كلامه كثر خطؤه. ومن كثر خطؤه قل حياؤه. ومن قل حياؤه قل ~~ورعه. ومن قل ورعه مات قلبه. ومن مات قلبه دخل النار. ومن نظر في عيوب ~~الناس فأنكرها ثم رضيها لنفسه فذاك الأحمق بعينه والقناعة مال لا ينفد، ~~ومن أكثر من ذكر الموت PageV04P081 # رضي من الدنيا باليسير. ومن علم أن كلامه من عمله قل كلامه إلا فيما ~~يعنيه ### || وقال عليه السلام: # للظالم من الرجال ثلاث علامات: يظلم من فوقه ~~بالمعصية ، ومن دونه بالغلبة، ويظاهر القوم الظلمة. # ### || وقال عليه السلام: # عند تناهي الشدة تكون الفرجة. وعند تضايق حلق ~~البلاء يكون الرخاء ### || وقال عليه السلام لبعض أصحابه: # لا تجعلن أكثر ~~شغلك بأهلك وولدك فإن يكن أهلك وولدك أولياء الله فإن الله لا يضيع ~~أولياءه. وإن يكونوا أعداء الله فما همك وشغلك بأعداء الله ### || وقال عليه السلام: # أكبر العيب أن تعيب ما فيك مثله ### || (وهنأ بحضرته رجل رجلا بغلام ولد له فقال له ليهنك الفارس) فقال عليه السلام: # لا تقل ذلك، ولكن قل: شكرت ~~الواهب وبورك لك في الموهوب، وبلغ أشده، ورزقت بره ### || (وبنى رجل من عماله بناء فخما ) فقال عليه السلام: PageV04P082 # أطلعت الورق رؤوسها إن البناء يصف لك الغنى ### || (وقيل له عليه السلام لو سد على رجل باب بيته وترك فيه من أين كان يأتيه رزقه؟) فقال عليه السلام: # من حيث يأتيه أجله ### || (وعزى قوما عن ميت مات لهم) فقال عليه السلام: # إن هذا الأمر ليس بكم بدأ ولا إليكم انتهى . وقد كان صاحبكم هذا يسافر ~~فعدوه في بعض أسفاره، فإن قدم عليكم وإلا قدمتم عليه ### || وقال عليه السلام: # أيها الناس ليركم الله من النعمة وجلين كما يراكم من النقمة فرقين ~~، إنه من وسع عليه في ذات يده فلم ير ذلك ~~PageV04P083 # استدراجا فقد أمن مخوفا. ومن ضيق عليه في ذات يده فلم ير ذلك اختبارا فقد ~~ضيع مأمولا ### || وقال عليه السلام: # يا أسرى الرغبة أقصروا فإن المعرج ~~على الدنيا لا يروعه منها إلا صريف أنياب الحدثان . أيها الناس تولوا من ~~أنفسكم ms237 تأديبها واعدلوا بها عن ضراوة عاداتها ### || وقال عليه السلام: # ~~لا تظنن بكلمة خرجت من أحد سوءا وأنت تجد لها في الخير محتملا ### || وقال عليه السلام: # إذا كانت لك إلى الله سبحانه حاجة فابدأ بمسألة الصلاة على ~~رسوله صلى الله عليه وآله ثم سل حاجتك فإن الله أكرم من أن يسأل حاجتين ~~فيقضي إحداهما ويمنع الأخرى ### || وقال عليه السلام: # من ضن بعرضه فليدع ~~المراء ### || وقال عليه السلام: # من الخرق المعاجلة قبل الإمكان والأناة ~~بعد الفرصة PageV04P084 # ### || وقال عليه السلام: # لا تسأل عما لم يكن ففي الذي قد كان لك شغل ~~ ### || وقال عليه السلام: # الفكر مرآة صافية والاعتبار منذر ناصح وكفى ~~أدبا لنفسك تجنبك ما كرهته لغيرك ### || وقال عليه السلام: # العلم مقرون ~~بالعمل فمن علم عمل. والعلم يهتف بالعمل فإن أجابه وإلا ارتحل عنه ### || وقال عليه السلام: # يا أيها الناس متاع الدنيا حطام موبئ فتجنبوا مرعاه ~~. # قلعتها أحظى من طمأنينتها وبلغتها أزكى من ثروتها . حكم على مكثر ~~بها بالفاقة وأعين من غني عنها بالراحة. ومن راقه زبرجها أعقبت ~~ناظريه كمها. PageV04P085 # ومن استشعر الشعف بها ملأت ضميره أشجانا لهن رقص على سويداء قلبه ~~هم يشغله وهم يحزنه، كذلك حتى يؤخذ بكظمه فيلقى بالقضاء منقطعا أبهراه ~~هينا على الله فناؤه وعلى الإخوان إلقاؤه ، وإنما ينظر المؤمن إلى ~~الدنيا بعين الاعتبار. ويقتات منها ببطن الاضطرار . ويسمع فيها بأذن ~~المقت والأبغاض. إن قيل أثرى قيل أكدى . وإن فرح له بالبقاء حزن له ~~بالفناء. هذا ولم يأتهم يوم فيه يبلسون ### || وقال عليه السلام: # إن ~~الله سبحانه وضع الثواب على طاعته والعقاب على معصيته ذيادة لعباده عن ~~نقمته وحياشة لهم إلى جنته PageV04P086 # ### || (وروي أنه عليه السلام قلما اعتدل به المنبر إلا قال أمام خطبته): ~~أيها الناس اتقوا الله فما خلق امرؤ عبثا فيلهو، ولا ترك سدى فيلغو # وما دنياه التي تحسنت له بخلف من الآخرة التي قبحها سوء النظر عنده. وما ~~المغرر الذي ظفر من الدنيا بأعلى همته كالآخر الذي ظفر من الآخرة بأدنى ~~سهمته ### || وقال عليه السلام: # لا ms238 شرف أعلى من الاسلام. ولا عز أعز من ~~التقوى ولا معقل أحصن من الورع. ولا شفيع أنجح من التوبة. ولا كنز أغنى من ~~القناعة. ولا مال أذهب للفاقة من الرضى بالقوت. ومن اقتصر على بلغة الكفاف ~~فقد انتظم الراحة وتبوأ خفض الدعة. # والرغبة مفتاح النصب ومطية التعب. والحرص والكبر والحسد دواع إلى ~~التقحم في الذنوب. والشر جامع مساوي العيوب ### || وقال عليه السلام: # يأتي ~~على الناس زمان لا يبقى فيه من القرآن PageV04P087 # إلا رسمه ومن الاسلام إلا اسمه. مساجدهم يومئذ عامرة من البنى خراب من ~~الهدى. سكانها وعمارها شر أهل الأرض، منهم تخرج الفتنة وإليهم تأوي الخطيئة ~~يردون من شذ عنها فيها. ويسوقون من تأخر عنها إليها يقول الله تعالى " فبي ~~حلفت لأبعثن على أولئك فتنة أترك الحليم فيها حيران، وقد فعل. ونحن نستقيل ~~الله عثرة الغفلة ### || (وقال عليه السلام لجابر بن عبد الله الأنصاري) # يا جابر قوام الدنيا بأربعة: عالم مستعمل علمه، وجاهل لا يستنكف أن يتعلم، ~~وجواد لا يبخل بمعروفه، وفقير لا يبيع آخرته بدنياه. فإذا ضيع العالم علمه ~~استنكف الجاهل أن يتعلم ، وإذا بخل الغني بمعروفه باع الفقير آخرته ~~بدنياه يا جابر من كثرت نعم الله عليه كثرت حوائج الناس إليه، فمن قام ~~لله فيها بما يجب عرضها للدوام والبقاء ، ومن لم يقم فيها بما يجب عرضها ~~للزوال والفناء ### || (وروى ابن جرير الطبري في تاريخه عن عبد الرحمن بن أبي ليلى الفقيه - وكان ممن خرج لقتال الحجاج مع ابن الأشعث - # أنه قال فيما ~~كان يحض به الناس على الجهاد: إني سمعت عليا عليه السلام يقول ~~PageV04P088 # يوم لقينا أهل الشام): # أيها المؤمنون إنه من رأى عدوانا يعمل به ومنكرا يدعى إليه فأنكره بقلبه ~~فقد سلم وبرئ ، ومن أنكره بلسانه فقد أجر وهو أفضل من صاحبه. ومن أنكره ~~بالسيف لتكون كلمة الله هي العليا وكلمة الظالمين هي السفلى فذلك الذي أصاب ~~سبيل الهدى وقام على الطريق ونور في قلبه اليقين ### || (وفي كلام آخر له يجري هذا المجرى) # فمنهم المنكر للمنكر ms239 بيده ولسانه وقلبه فذلك المستكمل ~~لخصال الخير، ومنهم المنكر بلسانه وقلبه والتارك بيده، فذلك متمسك بخصلتين ~~من خصال الخير ومضيع خصلة، ومنهم المنكر بقلبه والتارك بيده ولسانه فذلك ~~الذي ضيع أشرف الخصلتين من الثلاث وتمسك بواحدة ، ومنهم تارك لإنكار ~~المنكر بلسانه وقلبه ويده فذلك ميت الأحياء وما أعمال البر كلها والجهاد في ~~سبيل الله عند الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر إلا كنفثة في بحر لجي ، ~~وإن الأمر بالمعروف PageV04P089 # والنهي عن المنكر لا يقربان من أجل، ولا ينقصان من رزق. # وأفضل من ذلك كله كلمة عدل عند إمام جائر ### || (وعن أبي جحيفة قال سمعت أمير المؤمنين عليه السلام يقول): # أول ما تغلبون عليه من الجهاد الجهاد بأيديكم ثم بألسنتكم ثم بقلوبكم فمن ~~لم يعرف بقلبه معروفا ولم ينكر منكرا قلب فجعل أعلاه أسفله وأسفله أعلاه ~~ ### || وقال عليه السلام: # إن الحق ثقيل مرئ، وإن الباطل خفيف وبئ # ### || وقال عليه السلام: # لا تأمنن على خير هذه الأمة عذاب الله لقوله ~~تعالى " فلا يأمن مكر الله إلا القوم الخاسرون " ولا تيأسن لشر هذه الأمة ~~من روح الله لقوله تعالى " إنه لا ييأس من روح الله إلا القوم الكافرون ~~" ### || وقال عليه السلام: # البخل جامع لمساوي العيوب، وهو زمام يقاد به إلى ~~كل سوء PageV04P090 # ### || وقال عليه السلام: # الرزق رزقان: رزق تطلبه ورزق يطلبك فإن لم تأته ~~أتاك فلا تحمل هم سنتك على هم يومك، كفاك كل يوم ما فيه. # فإن تكن السنة من عمرك فإن الله تعالى سيؤتيك في كل غد جديد ما قسم لك، ~~وإن لم تكن السنة من عمرك فما تصنع بالهم لما ليس لك؟ ولن يسبقك إلى رزقك ~~طالب، ولن يغلبك عليه غالب. ولن يبطئ عنك ما قد قدر لك (وقد مضى هذا الكلام ~~فيما تقدم من هذا الباب إلا أنه ههنا أوضح وأشرح فلذلك كررناه على القاعدة ~~المقررة في أول الكتاب) ### || وقال عليه السلام: # رب مستقبل يوما ليس ~~بمستدبره، ومغبوط في أول ليله قامت بواكيه في آخره ### || وقال عليه السلام: # الكلام في ms240 وثاقك ما لم تتكلم به ، فإذا تكلمت به صرت في وثاقه، ~~فاخزن لسانك كما تخزن ذهبك وورقك. فرب كلمة سلبت نعمة وجلبت نقمة ### || وقال عليه السلام: # لا تقل ما لا تعلم، بل لا تقل كل ما تعلم، فإن الله ~~PageV04P091 # فرض على جوارحك فرائض يحتج بها عليك يوم القيامة ### || وقال عليه السلام: # ~~احذر أن يراك الله عند معصيته ويفقدك عند طاعته فتكون من الخاسرين، ~~وإذا قويت فاقو على طاعة الله، وإذا ضعفت فاضعف عن معصية الله ### || وقال عليه السلام: # الركون إلى الدنيا مع ما تعاين منها جهل . والتقصير في حسن ~~العمل إذا وثقت بالثواب عليه غبن. والطمأنينة إلى كل أحد قبل الاختبار عجز ~~ ### || وقال عليه السلام: # من هوان الدنيا على الله أنه لا يعصى إلا فيها ولا ~~ينال ما عنده إلا بتركها ### || وقال عليه السلام: # من طلب شيئا ناله أو بعضه ~~ ### || وقال عليه السلام: # ما خير بخير بعده النار. وما شر بشر بعده ~~الجنة PageV04P092 # وكل نعيم دون الجنة محقور، وكل بلاء دون النار عافية ### || وقال عليه السلام: # ألا وإن من البلاء الفاقة. وأشد من الفاقة مرض البدن. # وأشد من مرض البدن مرض القلب. ألا وإن من النعم سعة المال، وأفضل من سعة ~~المال صحة البدن، وأفضل من صحة البدن تقوى القلب ### || وقال عليه السلام: # ~~للمؤمن ثلاث ساعات: فساعة يناجي فيها ربه، وساعة يرم معاشه ، وساعة يخلي ~~بين نفسه وبين لذتها فيما يحل ويجمل. # وليس للعاقل أن يكون شاخصا إلا في ثلاث: مرمة لمعاش، أو خطوة في معاد، أو ~~لذة في غير محرم ### || وقال عليه السلام: # أزهد في الدنيا يبصرك الله ~~عوراتها، ولا تغفل فلست بمغفول عنك ### || وقال عليه السلام: # تكلموا تعرفوا ~~فإن المرء مخبوء تحت لسانه ### || وقال عليه السلام: # خذ من الدنيا ما أتاك، ~~وتول عما تولى عنك، فإن أنت لم تفعل فأجمل في الطلب ~~PageV04P093 # ### || وقال عليه السلام: # رب قول أنفذ من صول ### || وقال عليه السلام: # ~~كل مقتصر عليه كاف ### || وقال عليه السلام: # المنية ولا الدنية. والتقلل ~~ولا التوسل ومن لم ms241 يعط قاعدا لم يعط قائما والدهر يومان يوم لك ~~ويوم عليك، فإذا كان لك فلا تبطر، وإذا كان عليك فاصبر ### || وقال عليه السلام: # مقاربة الناس في أخلاقهم أمن من غوائلهم ### || وقال عليه السلام لبعض مخاطبيه (وقد تكلم بكلمة يستصغر مثله عن قول مثلها : # لقد طرت شكيرا، وهدرت سقبا (والشكير ههنا أول ما ينبت من ريش الطائر قبل ~~أن يقوى ويستحصف ، والسقب الصغير من الإبل، ولا يهدر إلا بعد أن يستفحل) ~~PageV04P094 # ### || وقال عليه السلام: # من أومأ إلى متفاوت خذلته الحيل ### || وقال عليه السلام (وقد سئل عن معنى قولهم لا حول ولا قوة إلا بالله) # إنا لا نملك ~~مع الله شيئا، ولا نملك إلا ما ملكنا، فمتى ما ملكنا ما هو أملك به منا ~~كلفنا ، ومتى أخذه منا وضع تكليفه عنا ### || وقال عليه السلام: # لعمار بن ~~ياسر (وقد سمعه يراجع المغيرة بن شعبة كلاما): دعه يا عمار فإنه لم يأخذ من ~~الدين إلا ما قاربه من الدنيا، وعلى عمد لبس على نفسه ليجعل الشبهات ~~عاذرا لسقطاته ### || وقال عليه السلام: # ما أحسن تواضع الأغنياء للفقراء ~~طلبا لما عند الله، وأحسن منه تيه الفقراء على الأغنياء اتكالا على الله ~~ ### || وقال عليه السلام: # ما استودع الله امرأ عقلا إلا استنقذه به يوما ~~ما ### || وقال عليه السلام: # من صارع الحق صرعه ~~PageV04P095 # ### || وقال عليه السلام: # القلب مصحف البصر ### || وقال عليه السلام: # ~~التقى رئيس الأخلاق ### || وقال عليه السلام: # لا تجعلن ذرب لسانك على من ~~أنطقك، وبلاغة قولك على من سددك ### || وقال عليه السلام: # كفاك أدبا ~~لنفسك اجتناب ما تكرهه من غيرك ### || وقال عليه السلام: # من صبر صبر الأحرار ~~وإلا سلا سلو الاغمار ### || (وفي خبر آخر أنه عليه السلام قال للأشعث بن قيس معزيا) # إن صبرت صبر الأكارم وإلا سلوت سلو البهائم ### || وقال عليه السلام في صفة الدنيا: # تغر وتضر وتمر. إن الله تعالى لم يرضها ثوابا ~~لأوليائه ولا عقابا لأعدائه، وإن أهل الدنيا كركب بيناهم حلوا إذ صاح بهم ~~سائقهم فارتحلوا ### || وقال لابنه الحسن (ع): # يا بني لا ms242 تخلفن وراءك ~~شيئا من الدنيا، فإنك PageV04P096 # تخلفه لأحد رجلين: إما رجل عمل فيه بطاعة الله فسعد بما شقيت به، وإما ~~رجل عمل فيه بمعصية الله فكنت عونا له على معصيته. # وليس أحد هذين حقيقا أن تؤثره على نفسك (ويروى هذا الكلام على وجه آخر ~~وهو): # أما بعد فإن الذي في يدك من الدنيا قد كان له أهل قبلك، وهو صائر إلى أهل ~~بعدك، وإنما أنت جامع لأحد رجلين: رجل عمل فيما جمعته بطاعة الله فسعد بما ~~شقيت به، أو رجل عمل فيه بمعصية الله فشقي بما جمعت له، وليس أحد هذين أهلا ~~أن تؤثره على نفسك ولا أن تحمل له على ظهرك، فارج لمن مضى رحمة الله ولمن ~~بقي رزق الله ### || وقال عليه السلام (لقائل قال بحضرته أستغفر الله): ~~ثكلتك أمك أتدري ما الاستغفار؟ الاستغفار درجة العليين. وهو اسم واقع على ~~ستة معان: أولها الندم على ما مضى. والثاني العزم على ترك العود إليه أبدا. ~~والثالث أن تؤدي إلى المخلوقين حقوقهم حتى تلقى الله أملس ليس عليك تبعة. ~~والرابع أن تعمد إلى كل فريضة عليك ضيعتها فتؤدي حقها. والخامس أن تعمد إلى ~~اللحم الذي نبت PageV04P097 # على السحت فتذيبه بالأحزان حتى تلصق الجلد بالعظم وينشأ بينهما لحم ~~جديد. والسادس أن تذيق الجسم ألم الطاعة كما أذقته حلاوة المعصية فعند ذلك ~~تقول أستغفر الله ### || وقال عليه السلام: # الحلم عشيرة ### || وقال عليه السلام: # مسكين ابن آدم مكتوم الأجل، مكنون العلل، محفوظ العمل، تؤلمه ~~البقة، وتقتله الشرقة، وتنتنه العرقة ### || (وروي أنه عليه السلام كان جالسا في أصحابه فمرت بهم امرأة جميلة فرمقها القوم بأبصارهم) فقال عليه السلام: # إن أبصار هذه الفحول طوامح ، وإن ذلك سبب هبابها، فإذا نظر أحدكم إلى ~~امرأة تعجبه فليلامس أهله فإنما هي امرأة كامرأة (فقال رجل من الخوارج: ~~قاتله الله كافرا ما أفقهه! فوثب القوم ليقتلوه) فقال: PageV04P098 # رويدا إنما هو سب بسب أو عفو عن ذنب ### || وقال عليه السلام: # كفاك من ~~عقلك أوضح لك سبيل غيك من رشدك. # ### || وقال عليه ms243 السلام: # افعلوا الخير ولا تحقروا منه شيئا، فإن صغيره ~~كبير، وقليله كثير، ولا يقولن أحدكم إن أحدا أولى بفعل الخير مني فيكون ~~والله كذلك. إن للخير والشر أهلا فما تركتموه منهما كفاكموه أهله ### || وقال عليه السلام: # من أصلح سريرته أصلح الله علانيته. ومن عمل لدينه كفاه ~~أمر دنياه، ومن أحسن فيما بينه وبين الله كفاه الله ما بينه وبين الناس ### || وقال عليه السلام: # الحلم غطاء ساتر، والعقل حسام قاطع، فاستر خلل خلقك ~~بحلمك، وقاتل هواك بعقلك ### || وقال عليه السلام: # إن لله عبادا يختصهم الله ~~بالنعم لمنافع العباد فيقرها في أيديهم ما بذلوها ، فإذا منعوها نزعها ~~منعم ثم حولها إلى غيرهم PageV04P099 # ### || وقال عليه السلام: # لا ينبغي للعبد أن يثق بخصلتين: العافية والغنى، ~~بينا تراه معافى إذ سقم، وبينا تراه غنيا إذ افتقر ### || وقال عليه السلام: # ~~من شكا الحاجة إلى مؤمن فكأنما شكاها إلى الله ومن شكاها إلى كافر فكأنما ~~شكا الله ### || وقال عليه السلام في بعض الأعياد: # إنما هو عيد لمن قبل الله ~~من صيامه وشكر قيامه، وكل يوم لا يعصى الله فيه فهو عيد ### || وقال عليه السلام: # إن أعظم الحسرات يوم القيامة حسرة رجل كسب مالا في غير طاعة الله، ~~فورثه رجل فأنفقه في طاعة الله سبحانه، فدخل به الجنة ودخل الأول به النار ~~ ### || وقال عليه السلام: # إن أخسر الناس صفقة وأخيبهم سعيا رجل أخلق ~~بدنه في طلب ماله ولم تساعده المقادير على إرادته، فخرج من الدنيا بحسرته ~~وقدم على الآخرة بتبعته. # ### || وقال عليه السلام: # الرزق رزقان: طالب ومطلوب، فمن طلب الدنيا طلبه ~~الموت حتى يخرجه عنها، ومن طلب الآخرة طلبته الدنيا حتى يستوفي رزقه منها ~~ ~~PageV04P100 # ### || وقال عليه السلام: # إن أولياء الله هم الذين نظروا إلى باطن الدنيا ~~إذا نظر الناس إلى ظاهرها، واشتغلوا بآجلها إذا اشتغل الناس بعاجلها، ~~فأماتوا منها ما خشوا أن يميتهم ، وتركوا منها ما علموا أنه سيتركهم، ~~ورأوا استكثار غيرهم منها استقلالا. ودركهم لها فوتا. # أعداء ما سالم الناس، وسلم ما عادى الناس بهم علم الكتاب ms244 وبه علموا. ~~وبهم قام الكتاب وبه قاموا. لا يرون مرجوا فوق ما يرجون، ولا مخوفا فوق ما ~~يخافون ### || وقال عليه السلام: # اذكروا انقطاع اللذات وبقاء التبعات ~~ ### || وقال عليه السلام: # أخبر تقله (ومن الناس من يروي هذا للرسول صلى ~~الله عليه وآله. ومما يقوي أنه من كلام أمير المؤمنين عليه السلام ما حكاه ~~ثعلب عن ابن الأعرابي: قال المأمون: لولا أن عليا قال " أخبر تقله " لقلت: ~~أقله تخبر) ~~PageV04P101 # ### || وقال عليه السلام: # ما كان الله ليفتح على عبد باب الشكر ويغلق عنه ~~باب الزيادة. ولا ليفتح على عبد الدعاء ويغلق عنه باب الإجابة # ولا ليفتح لعبد باب التوبة ويغلق عنه باب المغفرة ### || (وسئل عليه السلام أيما أفضل العدل أو الجود) فقال عليه السلام: # العدل يضع الأمور مواضعها، والجود يخرجها من جهتها. والعدل سائس عام، ~~والجود عارض خاص. فالعدل أشرفهما وأفضلهما ### || وقال عليه السلام: # الناس ~~أعداء ما جهلوا ### || وقال عليه السلام: # الزهد كله بين كلمتين من القرآن ~~قال الله سبحانه " لكيلا تأسوا على ما فاتكم ولا تفرحوا بما آتاكم " ومن لم ~~يأس على الماضي ولم يفرح بالآتي فقد أخذ الزهد بطرفيه ### || وقال عليه السلام: # ما أنقض النوم لعزائم اليوم ### || وقال عليه السلام: # الولايات ~~مضامير الرجال PageV04P102 # ### || وقال عليه السلام: # ليس بلد بأحق بك من بلد ، خير البلاد ما حملك ~~ ### || وقال عليه السلام (وقد جاءه نعي الأشتر رحمه الله): # مالك وما مالك! ~~لو كان جبلا لكان فندا، لا يرتقيه الحافر ولا يوفي عليه الطائر (والفند ~~المنفرد من الجبال) ### || وقال عليه السلام: # قليل مدوم عليه خير من كثير ~~مملول منه ### || وقال عليه السلام: # إذا كان في رجل خلة ذائعة فانتظروا ~~أخواتها ### || (وقال عليه السلام لغالب بن صعصعة أبي الفرزدق في كلام دار بينهما): # ما فعلت إبلك الكثيرة؟ قال ذعذعتها الحقوق يا أمير المؤمنين فقال ~~عليه السلام: ذلك أحمد سبلها ### || وقال عليه السلام: # من أتجر بغير فقه فقد ~~ارتطم في الربا PageV04P103 # ### || وقال عليه السلام: # من عظم صغار المصائب ابتلاه الله بكبارها ~~ ### || وقال عليه السلام: # من كرمت عليه ms245 نفسه هانت عليه شهواته ### || وقال عليه السلام: # ما مزح امرؤ مزحة إلا مج من عقله مجة ### || وقال عليه السلام: # زهدك في راغب فيك نقصان حظ ، ورغبتك في زاهد فيك ذل نفس. ### || وقال عليه السلام: # الغنى والفقر بعد العرض على الله ### || وقال عليه السلام: # ما لابن آدم والفخر، أوله نطفة، وآخره جيفة، لا يرزق نفسه، ~~ولا يدفع حتفه ### || (وسئل من أشعر الشعراء) فقال عليه السلام # إن القوم لم ~~يجروا في حلبة تعرف الغاية عند قصبتها ، فإن كان ولا بد فالملك الضليل ~~(يريد امرأ القيس) PageV04P104 # ### || وقال عليه السلام: # ألا حر يدع هذه اللماظة لأهلها ؟ إنه ليس ~~لأنفسكم ثمن إلا الجنة فلا تبيعوها إلا بها ### || وقال عليه السلام: # ~~منهومان لا يشبعان : طالب علم وطالب دنيا ### || وقال عليه السلام: # ~~الإيمان أن تؤثر الصدق حيث يضرك على الكذب حيث ينفعك، وأن لا يكون في حديثك ~~فضل عن عملك ، وأن تتقي الله في حديث غيرك ### || وقال عليه السلام: # يغلب ~~المقدار على التقدير حتى تكون الآفة في التدبير (وقد مضى هذا المعنى ~~فيما تقدم برواية تخالف هذه الألفاظ) ### || وقال عليه السلام: # الحلم ~~والأناة توأمان ينتجهما علو الهمة ~~PageV04P105 ### || وقال عليه السلام: # الغيبة جهد العاجز ### || وقال عليه السلام: # ~~رب مفتون بحسن القول فيه (زيادة من نسخة كتبت في عهد المصنف) ### || وقال عليه السلام: # الدنيا خلقت لغيرها ولم تخلق لنفسها ### || وقال عليه السلام: # إن لبني أمية مرودا يجرون فيه، ولو قد اختلفوا فيما بينهم ثم ~~كادتهم الضباع لغلبتهم (والمرود هنا مفعل من الإرواد وهو الإمهال ~~والإنظار. وهذا من أفصح الكلام وأغربه، فكأنه عليه السلام شبه المهلة التي ~~هم فيها بالمضمار الذي يجرون فيه إلى الغاية فإذا بلغوا منقطعها انتقض ~~نظامهم بعدها) ### || وقال عليه السلام (في مدح الأنصار): # هم والله ربوا ~~الاسلام كما يربى الفلو مع غنائهم بأيديهم السباط وألسنتهم السلاط ~~ ~~PageV04P106 ### || وقال عليه السلام: # العين وكاء السه (وهذا من الاستعارات ~~العجيبة كأنه شبه السه بالوعاء والعين بالوكاء، فإذا أطلق الوكاء لم ينضبط ~~الوعاء. وهذا القول في الأشهر الأظهر من كلام النبي ms246 عليه السلام، وقد رواه ~~قوم لأمير المؤمنين عليه السلام. وذكر ذلك المبرد في كتاب المقتضب في باب ~~اللفظ بالحروف. وقد تكلمنا على هذه الاستعارة في كتابنا الموسوم بمجازات ~~الآثار النبوية) ### || وقال عليه السلام (في كلام له): # ووليهم وال فأقام واستقام حتى ضرب الدين بجرانه PageV04P107 ### || وقال عليه السلام: # يأتي على الناس زمان عضوض يعض الموسر فيه ~~على ما في يديه ولم يؤمر بذلك قال الله سبحانه " ولا تنسوا الفضل بينكم " ~~تنهد فيه الأشرار وتستذل الأخيار. ويبايع المضطرون، وقد نهى رسول الله ~~صلى الله عليه وآله عن بيع المضطرين ### || وقال عليه السلام: # يهلك في ~~رجلان: محب مفرط وباهت مفتر (وهذا مثل قوله عليه السلام): هلك في ~~رجلان: محب غال، ومبغض قال ### || (وسئل عن التوحيد والعدل) فقال عليه السلام: # التوحيد أن لا تتوهمه، والعدل أن لا تتهمه ### || وقال عليه السلام: # ~~لا خير في الصمت عن الحكم كما أنه لا خير في القول بالجهل ### || وقال عليه السلام (في دعاء استسقى به) # اللهم اسقنا ذلل السحاب دون صعابها (وهذا من ~~الكلام العجيب الفصاحة وذلك أنه عليه السلام شبه PageV04P108 # السحاب ذوات الرعود والبوارق والرياح والصواعق بالإبل الصعاب التي تقمص ~~برحالها وتقص بركبانها، وشبه السحاب خالية من تلك الروائع بالإبل ~~الذلل التي تحتلب طيعة وتقتعد مسمحة # ### || وقيل له عليه السلام (لو غيرت شيبك يا أمير المؤمنين)؟ فقال عليه السلام: # الخضاب زينة ونحن قوم في مصيبة (يريد وفاة رسول الله صلى الله عليه وآله) ~~ ### || وقال عليه السلام: # القناعة مال لا ينفد (وقد روى بعضهم هذا الكلام ~~لرسول الله صلى الله عليه وآله) ### || وقال عليه السلام: # (لزياد بن أبيه، ~~وقد استخلفه لعبد الله بن العباس على فارس وأعمالها في كلام طويل كان ~~بينهما نهاه فيه عن تقدم الخراج ) استعمل العدل واحذر العسف والحيف، فإن ~~العسف يعود بالجلاء PageV04P109 # والحيف يدعو إلى السيف ### || وقال عليه السلام: # أشد الذنوب ما استخف به ~~صاحبه ### || وقال عليه السلام: # ما أخذ الله على أهل الجهل أن يتعلموا حتى ~~أخذ على أهل العلم أن يعلموا ### || وقال ms247 عليه السلام: # شر الإخوان من ~~تكلف له (لأن التكليف مستلزم للمشقة وهو شر لازم عن الأخ المتكلف له فهو شر ~~الإخوان) ### || وقال عليه السلام: # إذا احتشم المؤمن أخاه فقد فارقه (يقال ~~حشمه وأحشمه إذا أغضبه، وقيل أخجله واحتشمه طلب ذلك له وهو مظنة مفارقته ~~وهذا حين انتهاء الغاية بنا إلى قطع المختار من كلام أمير المؤمنين عليه ~~السلام، حامدين لله سبحانه على ما من به من توفيقنا لضم ما انتشر من ~~أطرافه، وتقريب ما بعد من أقطاره. وتقرر العزم كما شرطنا أولا على تفضيل ~~أوراق من البياض في آخر كل باب من الأبواب ليكون لاقتناص الشارد. واستلحاق ~~الوارد. وما عسى أن PageV04P110 # يظهر لنا بعد الغموض ويقع إلينا بعد الشذوذ. وما توفيقنا إلا بالله عليه ~~توكلنا وهو حسبنا ونعم الوكيل. # وذلك في رجب سنة أربعمائة من الهجرة وصلى الله عليه سيدنا محمد خاتم ~~الرسل، والهادي إلى خير السبل، وآله الطاهرين، وأصحابه يوم اليقين. PageV04P111 ms248