######OpenITI# #META# Shamela_short_metadata_record: #META# الكتاب :نهج البلاغة ¶ المؤلف : أمير المؤمنين علي بن أبي طالب #META# cat: نهج البلاغة وشروحه #META# seal: #META# bkid: 9 #META# المؤلف: أمير المؤمنين علي بن أبي طالب #META# bkord: 159 #META# idx: 1 #META# iso: نهج البلاغه #META# bk: نهج البلاغة #META# max: 522 #META# digitization_comments: الكتاب :نهج البلاغة #META# DownloadSource: al-Maktaba al-Shamela al-Zaydiyya #META# DownloadDate: 2020-04-16 #META# ConversionDate: 2020-08-11 #META#Header#End# ### | AUTO نهج البلاغة # وهو # مجموع ما اختاره الشريف أبو الحسن محمد الرضي بن الحسن الموسوي # من كلام أمير المؤمنين أبي الحسن علي بن أبي طالب # عليه السلام PageV01P001 نهج البلاغة :........... .................. صفحة : (33) # مقدمة السيد الشريف الرضي : # بسم الله الرحمن الرحيم # أما بعد حمد الله الذي جعل الحمد ثمنا لنعمائه، ومعاذا من بلائه، ووسيلا ~~إلى جنانه، وسببا لزيادة إحسانه، والصلاة على رسوله نبي الرحمة، وإمام ~~الأئمة، وسراج الأمة، المنتخب من طينة الكرم، وسلالة المجد الأقدم، ومغرس ~~الفخار المعرق، وفرع العلاء المثمر المورق، وعلى أهل بيته مصابيح الظلم، ~~وعصم الأمم، ومنار الدين الواضحة، ومثاقيل الفضل الراجحة، صلى الله عليهم ~~أجمعين، صلاة تكون إزاء لفضلهم، ومكافأة لعملهم، وكفاء لطيب فرعهم وأصلهم، ~~ما أنار فجر ساطع، وخوى نجم طالع. # فإني كنت في عنفوان السن، وغضاضة الغصن، ابتدأت بتأليف كتاب في خصائص ~~الأئمة ( عليهم السلام )، يشتمل على محاسن أخبارهم وجواهر كلامهم، حداني ~~عليه غرض ذكرته في صدر الكتاب وجعلته أمام الكلام، وفرغت من الخصائص التي ~~تخص أمير المؤمنين عليا ( عليه السلام )، وعاقت عن إتمام بقية الكتاب ~~محاجزات الأيام ومماطلات الزمان. PageV01P033 # نهج البلاغة :........... .................. صفحة : (34) # وكنت قد بوبت ما خرج من ذلك أبوابا، وفصلته فصولا، فجاء في آخرها فصل ~~يتضمن محاسن ما نقل عنه ( عليه السلام ) من الكلام القصير، في المواعظ ~~والحكم والأمثال والآداب، دون الخطب الطويلة، والكتب المبسوطة، فاستحسن ~~جماعة من الأصدقاء ما اشتمل عليه الفصل المقدم ذكره، معجبين ببدائعه، ~~ومتعجبين من نواصعه، وسألوني عند ذلك أن أبتدئ بتأليف كتاب يحتوي على مختار ~~كلام مولانا أمير المؤمنين ( عليه السلام )، في جميع فنونه ومتشعبات غصونه، ~~من خطب وكتب ومواعظ وأدب، علما أن ذلك يتضمن من عجائب البلاغة، وغرائب ~~الفصاحة، وجواهر العربية، وثواقب الكلم الدينية والدنيوية، ما لا يوجد ~~مجتمعا في كلام، ولا مجموع الأطراف في كتاب، إذ كان أمير المؤمنين ( عليه ~~السلام ) مشرع الفصاحة وموردها، ومنشأ البلاغة ومولدها، ومنه ( عليه السلام ~~) ظهر مكنونها، وعنه أخذت قوانينها، وعلى أمثلته حذا كل قائل خطيب، وبكلامه ~~استعان كل واعظ بليغ، ومع ذلك ms001 فقد سبق وقصروا، وتقدم وتأخروا، لأن كلامه ( ~~عليه السلام ) الكلام الذي عليه مسحة من العلم الإلهي، وفيه عبقة من الكلام ~~النبوي، فأجبتهم إلى الابتداء بذلك، عالما بما فيه من عظيم النفع، ومنشور ~~الذكر، ومذخور الأجر، واعتمدت به أن أبين عن عظيم قدر أمير المؤمنين ( عليه ~~السلام ) في هذه الفضيلة، مضافة إلى المحاسن الدثرة، والفضائل الجمة، وأنه ~~( عليه السلام ) انفرد ببلوغ غايتها عن جميع السلف الأولين، الذين إنما ~~يؤثر عنهم منها القليل النادر، والشاذ الشارد، فأما كلامه فهو البحر الذي ~~لا يساجل، والجم الذي لا يحافل. PageV01P034 # نهج البلاغة :........... .................. صفحة : (35) # وأردت أن يسوغ لي التمثل في الافتخار به ( عليه السلام ) بقول الفرزدق : # أولئك آبائي فجئني بمثلهم * إذا جمعتنا يا جرير المجامع # ورأيت كلامه ( عليه السلام ) يدور على أقطاب ثلاثة : أولها الخطب ~~والأوامر، وثانيها الكتب والرسائل، وثالثها الحكم والمواعظ، فأجمعت بتوفيق ~~الله تعالى على الابتداء باختيار محاسن الخطب، ثم محاسن الكتب، ثم محاسن ~~الحكم والأدب، مفردا لكل صنف من ذلك بابا، ومفصلا فيه أوراقا، لتكون مقدمة ~~لاستدراك ما عساه يشذ عني عاجلا، ويقع إلي آجلا، وإذا جاء شي ء من كلامه ( ~~عليه السلام ) الخارج في أثناء حوار، أو جواب سؤال، أو غرض آخر من الأغراض ~~في غير الأنحاء التي ذكرتها، وقررت القاعدة عليها نسبته إلى أليق الأبواب ~~به، وأشدها ملامحة لغرضه، وربما جاء فيما أختاره من ذلك فصول غير متسقة، ~~ومحاسن كلم غير منتظمة، لأني أورد النكت واللمع، ولا أقصد التتالي والنسق. # ومن عجائبه ( عليه السلام ) التي انفرد بها، وأمن المشاركة فيها، أن ~~كلامه الوارد في الزهد والمواعظ والتذكير والزواجر، إذا تأمله المتأمل، ~~وفكر فيه المتفكر، وخلع من قلبه أنه كلام مثله ممن عظم قدره، ونفذ أمره، ~~وأحاط بالرقاب ملكه، لم يعترضه الشك في أنه كلام من لا حظ له في غير ~~الزهادة، ولا شغل له بغير العبادة، قد قبع في كسر بيت، أو انقطع إلى سفح ~~جبل، لا يسمع إلا حسه، ولا يرى إلا نفسه، ولا يكاد يوقن بأنه كلام من ينغمس ms002 ~~في الحرب مصلتا سيفه، فيقط الرقاب، ويجدل الأبطال، ويعود PageV01P035 نهج البلاغة :........... .................. صفحة : (36) # به ينطف دما، ويقطر مهجا، وهو مع تلك الحال زاهد الزهاد، وبدل الأبدال، ~~وهذه من فضائله العجيبة، وخصائصه اللطيفة التي جمع بها بين الأضداد، وألف ~~بين الأشتات، وكثيرا ما أذاكر الإخوان بها، وأستخرج عجبهم منها، وهي موضع ~~للعبرة بها والفكرة فيها. # وربما جاء في أثناء هذا الاختيار، اللفظ المردد، والمعنى المكرر، والعذر ~~في ذلك أن روايات كلامه تختلف اختلافا شديدا فربما اتفق الكلام المختار في ~~رواية فنقل على وجهه، ثم وجد بعد ذلك في رواية أخرى موضوعا غير موضعه ~~الأول، إما بزيادة مختارة، أو بلفظ أحسن عبارة، فتقتضي الحال أن يعاد ~~استظهارا للاختيار، وغيرة على عقائل الكلام، وربما بعد العهد أيضا بما ~~اختير أولا، فأعيد بعضه سهوا أو نسيانا، لا قصدا واعتمادا، ولا أدعي مع ذلك ~~أني أحيط بأقطار جميع كلامه ( عليه السلام )، حتى لا يشذ عني منه شاذ، ولا ~~يند ناد، بل لا أبعد أن يكون القاصر عني فوق الواقع إلي، والحاصل في ربقتي ~~دون الخارج من يدي، وما علي إلا بذل الجهد وبلاغة الوسع، وعلى الله سبحانه ~~وتعالى نهج السبيل، وإرشاد الدليل إن شاء الله. # ورأيت من بعد تسمية هذا الكتاب بنهج البلاغة، إذ كان يفتح للناظر فيه ~~أبوابها، ويقرب عليه طلابها، فيه حاجة العالم والمتعلم، وبغية البليغ ~~والزاهد، ويمضي في أثنائه من عجيب الكلام في التوحيد والعدل، وتنزيه الله ~~سبحانه وتعالى عن شبه الخلق ما هو بلال كل غلة وشفاء كل علة وجلاء كل شبهة ~~ومن الله سبحانه أستمد التوفيق والعصمة وأتنجز التسديد والمعونة وأستعيذه ~~من خطإ الجنان قبل خطإ اللسان ومن زلة الكلم قبل زلة القدم وهو حسبي ونعم ~~الوكيل. PageV01P036 # نهج البلاغة :........... .................. صفحة : (37) # خطب # أمير المؤمنين # (عليه السلام ) PageV01P037 نهج البلاغة :........... .................. صفحة : (39) ### | AUTO باب المختار من خطب أمير المؤمنين ( عليه السلام ) وأوامره # ويدخل في ذلك المختار من كلامه الجاري مجرى الخطب في المقامات المحظورة ~~والمواقف المذكورة والخطوب الواردة : ### || AUTO 1- ومن خطبة له ( عليه السلام ) يذكر ms003 فيها ابتداء خلق السماء ~~والأرض وخلق آدم وفيها ذكر الحج وتحتوي على حمد الله وخلق العالم وخلق ~~الملائكة واختيار الأنبياء ومبعث النبي والقرآن والأحكام الشرعية : # الحمد لله الذي لا يبلغ مدحته القائلون ولا يحصي نعماءه العادون ولا يؤدي ~~حقه المجتهدون الذي لا يدركه بعد الهمم ولا يناله غوص الفطن الذي ليس لصفته ~~حد محدود ولا نعت موجود ولا وقت معدود ولا أجل ممدود فطر الخلائق بقدرته ~~ونشر الرياح برحمته ووتد بالصخور ميدان أرضه أول الدين معرفته وكمال معرفته ~~التصديق به وكمال التصديق به توحيده وكمال توحيده الإخلاص له وكمال الإخلاص ~~له نفي الصفات عنه لشهادة كل صفة أنها غير الموصوف وشهادة كل موصوف أنه غير ~~الصفة فمن وصف الله سبحانه فقد قرنه ومن قرنه فقد ثناه ومن ثناه فقد جزأه ~~ومن جزأه فقد جهله ومن PageV01P039 نهج البلاغة :........... .................. صفحة : (40) # جهله فقد أشار إليه ومن أشار إليه فقد حده ومن حده فقد عده ومن قال فيم ~~فقد ضمنه ومن قال علا م فقد أخلى منه كائن لا عن حدث موجود لا عن عدم مع كل ~~شي ء لا بمقارنة وغير كل شي ء لا بمزايلة فاعل لا بمعنى الحركات والآلة ~~بصير إذ لا منظور إليه من خلقه متوحد إذ لا سكن يستأنس به ولا يستوحش لفقده. # خلق العالم # أنشأ الخلق إنشاء وابتدأه ابتداء بلا روية أجالها ولا تجربة استفادها ولا ~~حركة أحدثها ولا همامة نفس اضطرب فيها أحال الأشياء لأوقاتها ولأم بين ~~مختلفاتها وغرز غرائزها وألزمها أشباحها عالما بها قبل ابتدائها محيطا ~~بحدودها وانتهائها عارفا بقرائنها وأحنائها ثم أنشأ سبحانه فتق الأجواء وشق ~~الأرجاء وسكائك الهواء فأجرى فيها ماء متلاطما تياره متراكما زخاره حمله ~~على متن الريح العاصفة والزعزع القاصفة فأمرها برده وسلطها على شده وقرنها ~~إلى حده الهواء من تحتها فتيق والماء من فوقها دفيق ثم أنشأ سبحانه ريحا ~~اعتقم مهبها وأدام مربها وأعصف مجراها وأبعد منشأها فأمرها بتصفيق الماء ~~الزخار وإثارة موج البحار فمخضته مخض PageV01P040 نهج البلاغة :........... .................. صفحة : (41) # السقاء وعصفت ms004 به عصفها بالفضاء ترد أوله إلى آخره وساجيه إلى مائره حتى ~~عب عبابه ورمى بالزبد ركامه فرفعه في هواء منفتق وجو منفهق فسوى منه سبع ~~سموات جعل سفلاهن موجا مكفوفا وعلياهن سقفا محفوظا وسمكا مرفوعا بغير عمد ~~يدعمها ولا دسار ينظمها ثم زينها بزينة الكواكب وضياء الثواقب وأجرى فيها ~~سراجا مستطيرا وقمرا منيرا في فلك دائر وسقف سائر ورقيم مائر. # خلق الملائكة # ثم فتق ما بين السموات العلا فملأهن أطوارا من ملائكته منهم سجود لا ~~يركعون وركوع لا ينتصبون وصافون لا يتزايلون ومسبحون لا يسأمون لا يغشاهم ~~نوم العيون ولا سهو العقول ولا فترة الأبدان ولا غفلة النسيان ومنهم أمناء ~~على وحيه وألسنة إلى رسله ومختلفون بقضائه وأمره ومنهم الحفظة لعباده ~~والسدنة لأبواب جنانه ومنهم الثابتة في الأرضين السفلى أقدامهم والمارقة من ~~السماء العليا أعناقهم والخارجة من الأقطار أركانهم والمناسبة لقوائم العرش ~~أكتافهم ناكسة دونه أبصارهم متلفعون تحته بأجنحتهم مضروبة بينهم وبين من ~~دونهم حجب العزة وأستار القدرة لا يتوهمون ربهم بالتصوير PageV01P041 نهج البلاغة :........... .................. صفحة : (42) # ولا يجرون عليه صفات المصنوعين ولا يحدونه بالأماكن ولا يشيرون إليه ~~بالنظائر. # صفة خلق آدم عليه السلام # ثم جمع سبحانه من حزن الأرض وسهلها وعذبها وسبخها تربة سنها بالماء حتى ~~خلصت ولاطها بالبلة حتى لزبت فجبل منها صورة ذات أحناء ووصول وأعضاء وفصول ~~أجمدها حتى استمسكت وأصلدها حتى صلصلت لوقت معدود وأمد معلوم ثم نفخ فيها ~~من روحه فمثلت إنسانا ذا أذهان يجيلها وفكر يتصرف بها وجوارح يختدمها ~~وأدوات يقلبها ومعرفة يفرق بها بين الحق والباطل والأذواق والمشام والألوان ~~والأجناس معجونا بطينة الألوان المختلفة والأشباه المؤتلفة والأضداد ~~المتعادية والأخلاط المتباينة من الحر والبرد والبلة والجمود واستأدى الله ~~سبحانه الملائكة وديعته لديهم وعهد وصيته إليهم في الإذعان بالسجود له ~~والخنوع لتكرمته فقال سبحانه اسجدوا لآدم فسجدوا إلا إبليس اعترته الحمية ~~وغلبت عليه الشقوة وتعزز بخلقة النار واستوهن خلق الصلصال فأعطاه الله ~~النظرة استحقاقا للسخطة واستتماما للبلية وإنجازا للعدة فقال فإنك من ~~المنظرين إلى يوم الوقت المعلوم. ms005 PageV01P042 # نهج البلاغة :........... .................. صفحة : (43) # ثم أسكن سبحانه آدم دارا أرغد فيها عيشه وآمن فيها محلته وحذره إبليس ~~وعداوته فاغتره عدوه نفاسة عليه بدار المقام ومرافقة الأبرار فباع اليقين ~~بشكه والعزيمة بوهنه واستبدل بالجذل وجلا وبالاغترار ندما ثم بسط الله ~~سبحانه له في توبته ولقاه كلمة رحمته ووعده المرد إلى جنته وأهبطه إلى دار ~~البلية وتناسل الذرية. # اختيار الأنبياء # واصطفى سبحانه من ولده أنبياء أخذ على الوحي ميثاقهم وعلى تبليغ الرسالة ~~أمانتهم لما بدل أكثر خلقه عهد الله إليهم فجهلوا حقه واتخذوا الأنداد معه ~~واجتالتهم الشياطين عن معرفته واقتطعتهم عن عبادته فبعث فيهم رسله وواتر ~~إليهم أنبياءه ليستأدوهم ميثاق فطرته ويذكروهم منسي نعمته ويحتجوا عليهم ~~بالتبليغ ويثيروا لهم دفائن العقول ويروهم آيات المقدرة من سقف فوقهم مرفوع ~~ومهاد تحتهم موضوع ومعايش تحييهم وآجال تفنيهم وأوصاب تهرمهم وأحداث تتابع ~~عليهم ولم يخل الله سبحانه خلقه من نبي مرسل أو كتاب منزل أو حجة لازمة أو ~~محجة قائمة رسل لا تقصر بهم قلة عددهم ولا كثرة المكذبين لهم من سابق سمي ~~له من بعده PageV01P043 نهج البلاغة :........... .................. صفحة : (44) # أو غابر عرفه من قبله على ذلك نسلت القرون ومضت الدهور وسلفت الآباء ~~وخلفت الأبناء. # مبعث النبي # إلى أن بعث الله سبحانه محمدا رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) لإنجاز ~~عدته وإتمام نبوته مأخوذا على النبيين ميثاقه مشهورة سماته كريما ميلاده ~~وأهل الأرض يومئذ ملل متفرقة وأهواء منتشرة وطرائق متشتتة بين مشبه لله ~~بخلقه أو ملحد في اسمه أو مشير إلى غيره فهداهم به من الضلالة وأنقذهم ~~بمكانه من الجهالة ثم اختار سبحانه لمحمد ( صلى الله عليه وآله ) لقاءه ~~ورضي له ما عنده وأكرمه عن دار الدنيا ورغب به عن مقام البلوى فقبضه إليه ~~كريما ( صلى الله عليه وآله ) وخلف فيكم ما خلفت الأنبياء في أممها إذ لم ~~يتركوهم هملا بغير طريق واضح ولا علم قائم. # القرآن والأحكام الشرعية # كتاب ربكم فيكم مبينا حلاله وحرامه وفرائضه وفضائله وناسخه ومنسوخه ورخصه ~~وعزائمه وخاصه وعامه وعبره وأمثاله ومرسله ومحدوده ms006 ومحكمه ومتشابهه مفسرا ~~مجمله ومبينا غوامضه بين مأخوذ ميثاق علمه وموسع PageV01P044 نهج البلاغة :........... .................. صفحة : (45) # على العباد في جهله وبين مثبت في الكتاب فرضه ومعلوم في السنة نسخه وواجب ~~في السنة أخذه ومرخص في الكتاب تركه وبين واجب بوقته وزائل في مستقبله ~~ومباين بين محارمه من كبير أوعد عليه نيرانه أو صغير أرصد له غفرانه وبين ~~مقبول في أدناه موسع في أقصاه. # ومنها في ذكر الحج # وفرض عليكم حج بيته الحرام الذي جعله قبلة للأنام يردونه ورود الأنعام ~~ويألهون إليه ولوه الحمام وجعله سبحانه علامة لتواضعهم لعظمته وإذعانهم ~~لعزته واختار من خلقه سماعا أجابوا إليه دعوته وصدقوا كلمته ووقفوا مواقف ~~أنبيائه وتشبهوا بملائكته المطيفين بعرشه يحرزون الأرباح في متجر عبادته ~~ويتبادرون عنده موعد مغفرته جعله سبحانه وتعالى للإسلام علما وللعائذين ~~حرما فرض حقه وأوجب حجه وكتب عليكم وفادته فقال سبحانه ولله على الناس حج ~~البيت من استطاع إليه سبيلا ومن كفر فإن الله غني عن العالمين. PageV01P045 # نهج البلاغة :........... .................. صفحة : (46) ### || AUTO 2- ومن خطبة له ( عليه السلام ) بعد انصرافه من صفين وفيها حال ~~الناس قبل البعثة وصفة آل النبي ثم صفة قوم آخرين : # أحمده استتماما لنعمته واستسلاما لعزته واستعصاما من معصيته وأستعينه ~~فاقة إلى كفايته إنه لا يضل من هداه ولا يئل من عاداه ولا يفتقر من كفاه ~~فإنه أرجح ما وزن وأفضل ما خزن وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له ~~شهادة ممتحنا إخلاصها معتقدا مصاصها نتمسك بها أبدا ما أبقانا وندخرها ~~لأهاويل ما يلقانا فإنها عزيمة الإيمان وفاتحة الإحسان ومرضاة الرحمن ~~ومدحرة الشيطان وأشهد أن محمدا عبده ورسوله أرسله بالدين المشهور والعلم ~~المأثور والكتاب المسطور والنور الساطع والضياء اللامع والأمر الصادع إزاحة ~~للشبهات واحتجاجا بالبينات وتحذيرا بالآيات وتخويفا بالمثلات والناس في فتن ~~انجذم فيها حبل الدين وتزعزعت سواري اليقين واختلف النجر وتشتت الأمر وضاق ~~المخرج وعمي المصدر فالهدى خامل والعمى شامل عصي الرحمن ونصر الشيطان وخذل ~~الإيمان فانهارت دعائمه وتنكرت معالمه ودرست PageV01P046 نهج البلاغة :........... .................. صفحة : (47) # سبله وعفت شركه ms007 أطاعوا الشيطان فسلكوا مسالكه ووردوا مناهله بهم سارت ~~أعلامه وقام لواؤه في فتن داستهم بأخفافها ووطئتهم بأظلافها وقامت على ~~سنابكها فهم فيها تائهون حائرون جاهلون مفتونون في خير دار وشر جيران نومهم ~~سهود وكحلهم دموع بأرض عالمها ملجم وجاهلها مكرم. # ومنها يعني آل النبي عليه الصلاة والسلام # هم موضع سره ولجأ أمره وعيبة علمه وموئل حكمه وكهوف كتبه وجبال دينه بهم ~~أقام انحناء ظهره وأذهب ارتعاد فرائصه. # ومنها يعني قوما آخرين # زرعوا الفجور وسقوه الغرور وحصدوا الثبور لا يقاس بآل محمد ( صلى الله ~~عليه وآله ) من هذه الأمة أحد ولا يسوى بهم من جرت نعمتهم عليه أبدا هم ~~أساس الدين وعماد اليقين إليهم يفي ء الغالي وبهم يلحق التالي ولهم خصائص ~~حق الولاية وفيهم الوصية والوراثة الآن إذ رجع الحق إلى أهله ونقل إلى ~~منتقله. PageV01P047 # نهج البلاغة :........... .................. صفحة : (48) ### || AUTO 3- ومن خطبة له ( عليه السلام ) وهي المعروفة بالشقشقية وتشتمل ~~على الشكوى من أمر الخلافة ثم ترجيح صبره عنها ثم مبايعة الناس له : # أما والله لقد تقمصها فلان وإنه ليعلم أن محلي منها محل القطب من الرحى ~~ينحدر عني السيل ولا يرقى إلي الطير فسدلت دونها ثوبا وطويت عنها كشحا ~~وطفقت أرتئي بين أن أصول بيد جذاء أو أصبر على طخية عمياء يهرم فيها الكبير ~~ويشيب فيها الصغير ويكدح فيها مؤمن حتى يلقى ربه . # ترجيح الصبر # فرأيت أن الصبر على هاتا أحجى فصبرت وفي العين قذى وفي الحلق شجا أرى ~~تراثي نهبا حتى مضى الأول لسبيله فأدلى بها إلى فلان بعده ثم تمثل بقول ~~الأعشى : # شتان ما يومي على كورها * ويوم حيان أخي جابر # فيا عجبا بينا هو يستقيلها في حياته إذ عقدها لآخر بعد وفاته لشد ما ~~تشطرا ضرعيها فصيرها في حوزة خشناء يغلظ كلمها ويخشن مسها ويكثر العثار ~~فيها والاعتذار منها فصاحبها كراكب الصعبة إن أشنق لها خرم وإن أسلس PageV01P048 نهج البلاغة :........... .................. صفحة : (49) # لها تقحم فمني الناس لعمر الله بخبط وشماس وتلون واعتراض فصبرت على طول ~~المدة وشدة المحنة حتى ms008 إذا مضى لسبيله جعلها في جماعة زعم أني أحدهم فيا ~~لله وللشورى متى اعترض الريب في مع الأول منهم حتى صرت أقرن إلى هذه ~~النظائر لكني أسففت إذ أسفوا وطرت إذ طاروا فصغا رجل منهم لضغنه ومال الآخر ~~لصهره مع هن وهن إلى أن قام ثالث القوم نافجا حضنيه بين نثيله ومعتلفه وقام ~~معه بنو أبيه يخضمون مال الله خضمة الإبل نبتة الربيع إلى أن انتكث عليه ~~فتله وأجهز عليه عمله وكبت به بطنته. # مبايعة علي # فما راعني إلا والناس كعرف الضبع إلي ينثالون علي من كل جانب حتى لقد وطئ ~~الحسنان وشق عطفاي مجتمعين حولي كربيضة الغنم فلما نهضت بالأمر نكثت طائفة ~~ومرقت أخرى وقسط آخرون كأنهم لم يسمعوا الله سبحانه يقول تلك الدار الآخرة ~~نجعلها للذين لا يريدون علوا في الأرض ولا فسادا والعاقبة للمتقين بلى ~~والله لقد سمعوها ووعوها ولكنهم PageV01P049 نهج البلاغة :........... .................. صفحة : (50) # حليت الدنيا في أعينهم وراقهم زبرجها أما والذي فلق الحبة وبرأ النسمة لو ~~لا حضور الحاضر وقيام الحجة بوجود الناصر وما أخذ الله على العلماء ألا ~~يقاروا على كظة ظالم ولا سغب مظلوم لألقيت حبلها على غاربها ولسقيت آخرها ~~بكأس أولها ولألفيتم دنياكم هذه أزهد عندي من عفطة عنز. # قالوا وقام إليه رجل من أهل السواد عند بلوغه إلى هذا الموضع من خطبته ~~فناوله كتابا قيل إن فيه مسائل كان يريد الإجابة عنها فأقبل ينظر فيه [فلما ~~فرغ من قراءته] قال له ابن عباس : يا أمير المؤمنين لو اطردت خطبتك من حيث أفضيت. # فقال : هيهات يا ابن عباس تلك شقشقة هدرت ثم قرت. # قال ابن عباس : فوالله ما أسفت على كلام قط كأسفي على هذا الكلام ألا ~~يكون أمير المؤمنين ( عليه السلام ) بلغ منه حيث أراد. # قال الشريف ( رضي الله عنه ) : قوله ( عليه السلام ) كراكب الصعبة إن ~~أشنق لها خرم وإن أسلس لها تقحم يريد أنه إذا شدد عليها في جذب الزمام وهي ~~تنازعه رأسها خرم أنفها وإن أرخى لها شيئا مع صعوبتها تقحمت ms009 به فلم يملكها ~~يقال أشنق الناقة إذا جذب رأسها بالزمام فرفعه وشنقها أيضا ذكر ذلك ابن ~~السكيت في إصلاح المنطق وإنما قال ( عليه السلام ) أشنق لها ولم يقل أشنقها ~~لأنه جعله في مقابلة قوله أسلس لها فكأنه ( عليه السلام ) قال إن رفع لها ~~رأسها بمعنى أمسكه عليها بالزمام. PageV01P050 # نهج البلاغة :........... .................. صفحة : (51) ### || AUTO 4- ومن خطبة له ( عليه السلام ) وهي من أفصح كلامه ( عليه ~~السلام ) وفيها يعظ الناس ويهديهم من ضلالتهم ويقال إنه خطبها بعد قتل طلحة ~~والزبير : # بنا اهتديتم في الظلماء وتسنمتم ذروة العلياء وبنا أفجرتم عن السرار وقر ~~سمع لم يفقه الواعية وكيف يراعي النبأة من أصمته الصيحة ربط جنان لم يفارقه ~~الخفقان ما زلت أنتظر بكم عواقب الغدر وأتوسمكم بحلية المغترين حتى سترني ~~عنكم جلباب الدين وبصرنيكم صدق النية أقمت لكم على سنن الحق في جواد المضلة ~~حيث تلتقون ولا دليل وتحتفرون ولا تميهون اليوم أنطق لكم العجماء ذات ~~البيان عزب رأي امرئ تخلف عني ما شككت في الحق مذ أريته لم يوجس موسى ( ~~عليه السلام ) خيفة على نفسه بل أشفق من غلبة الجهال ودول الضلال اليوم ~~تواقفنا على سبيل الحق والباطل من وثق بماء لم يظمأ. PageV01P051 # نهج البلاغة :........... .................. صفحة : (52) ### || AUTO 5- ومن خطبة له ( عليه السلام ) لما قبض رسول الله ( صلى الله ~~عليه وآله ) وخاطبه العباس وأبو سفيان بن حرب في أن يبايعا له بالخلافة ~~(وذلك بعد أن تمت البيعة لأبي بكر في السقيفة، وفيها ينهى عن الفتنة ويبين ~~عن خلقه وعلمه) : # النهي عن الفتنة # أيها الناس شقوا أمواج الفتن بسفن النجاة وعرجوا عن طريق المنافرة وضعوا ~~تيجان المفاخرة أفلح من نهض بجناح أو استسلم فأراح هذا ماء آجن ولقمة يغص ~~بها آكلها ومجتني الثمرة لغير وقت إيناعها كالزارع بغير أرضه. # خلقه وعلمه # فإن أقل يقولوا حرص على الملك وإن أسكت يقولوا جزع من الموت هيهات بعد ~~اللتيا والتي والله لابن أبي طالب آنس بالموت من الطفل بثدي أمه بل اندمجت ~~على مكنون علم لو بحت به لاضطربتم اضطراب ms010 الأرشية في الطوي البعيدة. PageV01P052 # نهج البلاغة :........... .................. صفحة : (53) ### || AUTO 6- ومن كلام له ( عليه السلام ) لما أشير عليه بألا يتبع طلحة ~~والزبير ولا يرصد لهما القتال وفيه يبين عن صفته بأنه عليه السلام لا يخدع : # والله لا أكون كالضبع تنام على طول اللدم حتى يصل إليها طالبها ويختلها ~~راصدها ولكني أضرب بالمقبل إلى الحق المدبر عنه وبالسامع المطيع العاصي ~~المريب أبدا حتى يأتي علي يومي فوالله ما زلت مدفوعا عن حقي مستأثرا علي ~~منذ قبض الله نبيه صلى الله عليه وسلم حتى يوم الناس هذا. ### || AUTO 7- ومن خطبة له ( عليه السلام ) يذم فيها أتباع الشيطان : # اتخذوا الشيطان لأمرهم ملاكا واتخذهم له أشراكا فباض وفرخ في صدورهم ودب ~~ودرج في حجورهم فنظر بأعينهم ونطق بألسنتهم فركب بهم الزلل وزين لهم الخطل ~~فعل من قد شركه الشيطان في سلطانه ونطق بالباطل على لسانه. PageV01P053 # نهج البلاغة :........... .................. صفحة : (54) ### || AUTO 8- ومن كلام له ( عليه السلام ) يعني به الزبير في حال اقتضت ~~ذلك ويدعوه للدخول في البيعة ثانية : # يزعم أنه قد بايع بيده ولم يبايع بقلبه فقد أقر بالبيعة وادعى الوليجة ~~فليأت عليها بأمر يعرف وإلا فليدخل فيما خرج منه. ### || AUTO 9- ومن كلام له ( عليه السلام ) في صفته وصفة خصومه ويقال إنها ~~في أصحاب الجمل : # وقد أرعدوا وأبرقوا ومع هذين الأمرين الفشل ولسنا نرعد حتى نوقع ولا نسيل ~~حتى نمطر. ### || AUTO 10- ومن خطبة له ( عليه السلام ) يريد الشيطان أو يكني به عن قوم : # ألا وإن الشيطان قد جمع حزبه واستجلب خيله ورجله وإن معي لبصيرتي ما لبست ~~على نفسي ولا لبس علي وايم الله لأفرطن لهم حوضا أنا ماتحه لا يصدرون عنه ~~ولا يعودون إليه. PageV01P054 # نهج البلاغة :........... .................. صفحة : (55) ### || AUTO 11- ومن كلام له ( عليه السلام ) لابنه محمد ابن الحنفية لما ~~أعطاه الراية يوم الجمل : # تزول الجبال ولا تزل عض على ناجذك أعر الله جمجمتك تد في الأرض قدمك ارم ~~ببصرك أقصى القوم وغض بصرك واعلم أن النصر من عند الله سبحانه. ### || AUTO 12- ومن كلام له ( عليه السلام ) لما أظفره ms011 الله بأصحاب الجمل : # وقد قال له بعض أصحابه وددت أن أخي فلانا كان شاهدنا ليرى ما نصرك الله ~~به على أعدائك فقال له ( عليه السلام ) أهوى أخيك معنا فقال نعم قال فقد ~~شهدنا ولقد شهدنا في عسكرنا هذا أقوام في أصلاب الرجال وأرحام النساء سيرعف ~~بهم الزمان ويقوى بهم الإيمان. ### || AUTO 13- ومن كلام له ( عليه السلام ) في ذم أهل البصرة بعد وقعة ~~الجمل : # كنتم جند المرأة وأتباع البهيمة رغا فأجبتم وعقر فهربتم أخلاقكم دقاق ~~وعهدكم شقاق ودينكم نفاق وماؤكم زعاق والمقيم بين أظهركم مرتهن بذنبه ~~والشاخص عنكم متدارك برحمة من ربه كأني بمسجدكم كجؤجؤ PageV01P055 نهج البلاغة :........... .................. صفحة : (56) # سفينة قد بعث الله عليها العذاب من فوقها ومن تحتها وغرق من في ضمنها وفي ~~رواية وايم الله لتغرقن بلدتكم حتى كأني أنظر إلى مسجدها كجؤجؤ سفينة أو ~~نعامة جاثمة وفي رواية كجؤجؤ طير في لجة بحر وفي رواية أخرى بلادكم أنتن ~~بلاد الله تربة أقربها من الماء وأبعدها من السماء وبها تسعة أعشار الشر ~~المحتبس فيها بذنبه والخارج بعفو الله كأني أنظر إلى قريتكم هذه قد طبقها ~~الماء حتى ما يرى منها إلا شرف المسجد كأنه جؤجؤ طير في لجة بحر. ### || AUTO 14- ومن كلام له ( عليه السلام ) في مثل ذلك : # أرضكم قريبة من الماء بعيدة من السماء خفت عقولكم وسفهت حلومكم فأنتم غرض ~~لنابل وأكلة لآكل وفريسة لصائل. PageV01P056 # نهج البلاغة :........... .................. صفحة : (57) ### || AUTO 15- ومن كلام له ( عليه السلام ) فيما رده على المسلمين من ~~قطائع عثمان : # والله لو وجدته قد تزوج به النساء وملك به الإماء لرددته فإن في العدل ~~سعة ومن ضاق عليه العدل فالجور عليه أضيق. ### || AUTO 16- ومن كلام له ( عليه السلام ) لما بويع في المدينة وفيها ~~يخبر الناس بعلمه بما تئول إليه أحوالهم وفيها يقسمهم إلى أقسام : # ذمتي بما أقول رهينة وأنا به زعيم إن من صرحت له العبر عما بين يديه من ~~المثلات حجزته التقوى عن تقحم الشبهات ألا وإن بليتكم قد عادت كهيئتها يوم ~~بعث الله نبيه ( صلى الله ms012 عليه وآله ) والذي بعثه بالحق لتبلبلن بلبلة ~~ولتغربلن غربلة ولتساطن سوط القدر حتى يعود أسفلكم أعلاكم وأعلاكم أسفلكم ~~وليسبقن سابقون كانوا قصروا وليقصرن سباقون كانوا سبقوا والله ما كتمت وشمة ~~ولا كذبت كذبة ولقد نبئت بهذا المقام وهذا اليوم ألا وإن الخطايا خيل شمس ~~حمل عليها أهلها وخلعت لجمها فتقحمت بهم في النار ألا وإن التقوى مطايا ذلل ~~حمل عليها أهلها PageV01P057 نهج البلاغة :........... .................. صفحة : (58) # وأعطوا أزمتها فأوردتهم الجنة حق وباطل ولكل أهل فلئن أمر الباطل لقديما ~~فعل ولئن قل الحق فلربما ولعل ولقلما أدبر شي ء فأقبل. # قال السيد الشريف : وأقول إن في هذا الكلام الأدنى من مواقع الإحسان ما ~~لا تبلغه مواقع الاستحسان وإن حظ العجب منه أكثر من حظ العجب به وفيه مع ~~الحال التي وصفنا زوائد من الفصاحة لا يقوم بها لسان ولا يطلع فجها إنسان ~~ولا يعرف ما أقول إلا من ضرب في هذه الصناعة بحق وجرى فيها على عرق وما ~~يعقلها إلا العالمون. # ومن هذه الخطبة وفيها يقسم الناس إلى ثلاثة أصناف # شغل من الجنة والنار أمامه ساع سريع نجا وطالب بطي ء رجا ومقصر في النار ~~هوى اليمين والشمال مضلة والطريق الوسطى هي الجادة عليها باقي الكتاب وآثار ~~النبوة ومنها منفذ السنة وإليها مصير العاقبة هلك من ادعى وخاب من افترى من ~~أبدى صفحته للحق هلك وكفى بالمرء جهلا ألا يعرف قدره لا يهلك على التقوى ~~سنخ أصل ولا يظمأ عليها زرع قوم فاستتروا في بيوتكم وأصلحوا ذات بينكم ~~والتوبة من ورائكم ولا يحمد حامد إلا ربه ولا يلم لائم إلا نفسه. PageV01P058 # نهج البلاغة :........... .................. صفحة : (59) ### || AUTO 17- ومن كلام له ( عليه السلام ) في صفة من يتصدى للحكم بين ~~الأمة وليس لذلك بأهل وفيها أبغض الخلائق إلى الله صنفان : # الصنف الأول : # إن أبغض الخلائق إلى الله رجلان رجل وكله الله إلى نفسه فهو جائر عن قصد ~~السبيل مشغوف بكلام بدعة ودعاء ضلالة فهو فتنة لمن افتتن به ضال عن هدي من ~~كان قبله مضل لمن اقتدى ms013 به في حياته وبعد وفاته حمال خطايا غيره رهن ~~بخطيئته. # الصنف الثاني : # ورجل قمش جهلا موضع في جهال الأمة عاد في أغباش الفتنة عم بما في عقد ~~الهدنة قد سماه أشباه الناس عالما وليس به بكر فاستكثر من جمع ما قل منه ~~خير مما كثر حتى إذا ارتوى من ماء آجن واكتثر من غير طائل جلس بين الناس ~~قاضيا ضامنا لتخليص ما التبس على غيره فإن نزلت به إحدى المبهمات هيأ لها ~~حشوا رثا من رأيه ثم قطع به فهو من لبس الشبهات في مثل نسج العنكبوت لا ~~يدري أصاب أم أخطأ فإن أصاب خاف أن يكون قد أخطأ وإن أخطأ رجا أن يكون قد ~~أصاب جاهل خباط جهالات عاش ركاب عشوات لم يعض على العلم PageV01P059 نهج البلاغة :........... .................. صفحة : (60) # بضرس قاطع يذرو الروايات ذرو الريح الهشيم لا ملي والله بإصدار ما ورد ~~عليه ولا أهل لما قرظ به لا يحسب العلم في شي ء مما أنكره ولا يرى أن من ~~وراء ما بلغ مذهبا لغيره وإن أظلم عليه أمر اكتتم به لما يعلم من جهل نفسه ~~تصرخ من جور قضائه الدماء وتعج منه المواريث إلى الله أشكو من معشر يعيشون ~~جهالا ويموتون ضلالا ليس فيهم سلعة أبور من الكتاب إذا تلي حق تلاوته ولا ~~سلعة أنفق بيعا ولا أغلى ثمنا من الكتاب إذا حرف عن مواضعه ولا عندهم أنكر ~~من المعروف ولا أعرف من المنكر. ### || AUTO 18- ومن كلام له ( عليه السلام ) في ذم اختلاف العلماء في ~~الفتيا وفيه يذم أهل الرأي ويكل أمر الحكم في أمور الدين للقرآن : # ذم أهل الرأي # ترد على أحدهم القضية في حكم من الأحكام فيحكم فيها برأيه ثم ترد تلك ~~القضية بعينها على غيره فيحكم فيها بخلاف قوله ثم يجتمع القضاة بذلك عند ~~الإمام الذي استقضاهم فيصوب آراءهم جميعا وإلههم واحد ونبيهم واحد وكتابهم واحد PageV01P060 نهج البلاغة :........... .................. صفحة : (61) # أفأمرهم الله سبحانه بالاختلاف فأطاعوه أم نهاهم عنه فعصوه. # الحكم للقرآن # أم أنزل الله سبحانه دينا ناقصا ms014 فاستعان بهم على إتمامه أم كانوا شركاء ~~له فلهم أن يقولوا وعليه أن يرضى أم أنزل الله سبحانه دينا تاما فقصر ~~الرسول ( صلى الله عليه وآله ) عن تبليغه وأدائه والله سبحانه يقول ما ~~فرطنا في الكتاب من شي ء وفيه تبيان لكل شي ء وذكر أن الكتاب يصدق بعضه ~~بعضا وأنه لا اختلاف فيه فقال سبحانه ولو كان من عند غير الله لوجدوا فيه ~~اختلافا كثيرا وإن القرآن ظاهره أنيق وباطنه عميق لا تفنى عجائبه ولا تنقضي ~~غرائبه ولا تكشف الظلمات إلا به. ### || AUTO 19- ومن كلام له ( عليه السلام ) قاله للأشعث بن قيس وهو على ~~منبر الكوفة يخطب، # فمضى في بعض كلامه شي ء اعترضه الأشعث فيه، فقال يا أمير المؤمنين، هذه ~~عليك لا لك، فخفض عليه السلام إليه بصره ثم قال : # ما يدريك ما علي مما لي عليك لعنة الله ولعنة اللاعنين حائك ابن حائك ~~منافق ابن كافر والله لقد أسرك الكفر مرة والإسلام PageV01P061 نهج البلاغة :........... .................. صفحة : (62) # أخرى فما فداك من واحدة منهما مالك ولا حسبك وإن امرأ دل على قومه السيف ~~وساق إليهم الحتف لحري أن يمقته الأقرب ولا يأمنه الأبعد. # قال السيد الشريف : يريد ( عليه السلام ) أنه أسر في الكفر مرة وفي ~~الإسلام مرة. # وأما قوله ( عليه السلام ) دل على قومه السيف فأراد به حديثا كان للأشعث ~~مع خالد بن الوليد باليمامة غر فيه قومه ومكر بهم حتى أوقع بهم خالد وكان ~~قومه بعد ذلك يسمونه عرف النار وهو اسم للغادر عندهم. ### || AUTO 20- ومن كلام له ( عليه السلام ) وفيه ينفر من الغفلة وينبه ~~إلى الفرار لله : # فإنكم لو قد عاينتم ما قد عاين من مات منكم لجزعتم ووهلتم وسمعتم وأطعتم ~~ولكن محجوب عنكم ما قد عاينوا وقريب ما يطرح الحجاب ولقد بصرتم إن أبصرتم ~~وأسمعتم إن سمعتم وهديتم إن اهتديتم وبحق أقول لكم لقد جاهرتكم العبر ~~وزجرتم بما فيه مزدجر وما يبلغ عن الله بعد رسل السماء إلا البشر ### || AUTO 21- ومن خطبة له ( عليه السلام ) وهي كلمة ms015 جامعة للعظة والحكمة : # فإن الغاية أمامكم وإن وراءكم الساعة تحدوكم تخففوا PageV01P062 نهج البلاغة :........... .................. صفحة : (63) # تلحقوا فإنما ينتظر بأولكم آخركم. # قال السيد الشريف : أقول إن هذا الكلام لو وزن بعد كلام الله سبحانه وبعد ~~كلام رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) بكل كلام لمال به راجحا وبرز عليه سابقا. # فأما قوله ( عليه السلام ) تخففوا تلحقوا فما سمع كلام أقل منه مسموعا ~~ولا أكثر منه محصولا وما أبعد غورها من كلمة وأنقع نطفتها من حكمة وقد ~~نبهنا في كتاب الخصائص على عظم قدرها وشرف جوهرها. ### || AUTO 22- ومن خطبة له ( عليه السلام ) حين بلغه خبر الناكثين ببيعته # وفيها يذم عملهم ويلزمهم دم عثمان ويتهددهم بالحرب : # ذم الناكثين # ألا وإن الشيطان قد ذمر حزبه واستجلب جلبه ليعود الجور إلى أوطانه ويرجع ~~الباطل إلى نصابه والله ما أنكروا علي منكرا ولا جعلوا بيني وبينهم نصفا. # دم عثمان # وإنهم ليطلبون حقا هم تركوه ودما هم سفكوه فلئن كنت شريكهم فيه فإن لهم ~~لنصيبهم منه ولئن كانوا ولوه دوني فما التبعة إلا عندهم وإن أعظم حجتهم ~~لعلى أنفسهم يرتضعون أما قد فطمت ويحيون بدعة قد أميتت يا خيبة الداعي من ~~دعا وإلام أجيب وإني لراض بحجة الله عليهم وعلمه فيهم . PageV01P063 # نهج البلاغة :........... .................. صفحة : (64) # التهديد بالحرب # فإن أبوا أعطيتهم حد السيف وكفى به شافيا من الباطل وناصرا للحق ومن ~~العجب بعثهم إلي أن أبرز للطعان وأن أصبر للجلاد هبلتهم الهبول لقد كنت وما ~~أهدد بالحرب ولا أرهب بالضرب وإني لعلى يقين من ربي وغير شبهة من ديني. ### || AUTO 23- ومن خطبة له ( عليه السلام ) # وتشتمل على تهذيب الفقراء بالزهد وتأديب الأغنياء بالشفقة : # تهذيب الفقراء # أما بعد فإن الأمر ينزل من السماء إلى الأرض كقطرات المطر إلى كل نفس بما ~~قسم لها من زيادة أو نقصان فإن رأى أحدكم لأخيه غفيرة في أهل أو مال أو نفس ~~فلا تكونن له فتنة فإن المرء المسلم ما لم يغش دناءة تظهر فيخشع لها إذا ~~ذكرت ويغرى بها لئام الناس كان كالفالج الياسر ms016 الذي ينتظر أول فوزة من ~~قداحه توجب له المغنم ويرفع بها عنه المغرم وكذلك المرء المسلم البري ء من ~~الخيانة ينتظر من الله إحدى الحسنيين إما داعي الله فما عند الله خير له ~~وإما رزق الله فإذا هو ذو أهل ومال ومعه دينه وحسبه وإن المال والبنين حرث ~~الدنيا والعمل الصالح حرث الآخرة وقد يجمعهما الله تعالى لأقوام فاحذروا من ~~الله ما حذركم PageV01P064 نهج البلاغة :........... .................. صفحة : (65) # من نفسه واخشوه خشية ليست بتعذير واعملوا في غير رياء ولا سمعة فإنه من ~~يعمل لغير الله يكله الله لمن عمل له نسأل الله منازل الشهداء ومعايشة ~~السعداء ومرافقة الأنبياء. # تأديب الأغنياء # أيها الناس إنه لا يستغني الرجل وإن كان ذا مال عن عترته ودفاعهم عنه ~~بأيديهم وألسنتهم وهم أعظم الناس حيطة من ورائه وألمهم لشعثه وأعطفهم عليه ~~عند نازلة إذا نزلت به ولسان الصدق يجعله الله للمرء في الناس خير له من ~~المال يرثه غيره. # ومنها : ألا لا يعدلن أحدكم عن القرابة يرى بها الخصاصة أن يسدها بالذي ~~لا يزيده إن أمسكه ولا ينقصه إن أهلكه ومن يقبض يده عن عشيرته فإنما تقبض ~~منه عنهم يد واحدة وتقبض منهم عنه أيد كثيرة ومن تلن حاشيته يستدم من قومه ~~المودة. # قال السيد الشريف : أقول الغفيرة هاهنا الزيادة والكثرة من قولهم للجمع ~~الكثير الجم الغفير والجماء الغفير ويروى عفوة من أهل أو مال والعفوة ~~الخيار من الشي ء يقال أكلت عفوة الطعام أي خياره. وما أحسن المعنى الذي ~~أراده ( عليه السلام ) بقوله ومن يقبض يده عن عشيرته... إلى تمام الكلام ~~فإن الممسك خيره عن PageV01P065 نهج البلاغة :........... .................. صفحة : (66) # عشيرته إنما يمسك نفع يد واحدة فإذا احتاج إلى نصرتهم واضطر إلى مرافدتهم ~~قعدوا عن نصره وتثاقلوا عن صوته فمنع ترافد الأيدي الكثيرة وتناهض الأقدام الجمة. ### || AUTO 24- ومن خطبة له ( عليه السلام ) # وهي كلمة جامعة له، فيها تسويغ قتال المخالف، والدعوة إلى طاعة الله، ~~والترقي فيها لضمان الفوز : # ولعمري ما علي من قتال من خالف الحق وخابط الغي ms017 من إدهان ولا إيهان ~~فاتقوا الله عباد الله وفروا إلى الله من الله وامضوا في الذي نهجه لكم ~~وقوموا بما عصبه بكم فعلي ضامن لفلجكم آجلا إن لم تمنحوه عاجلا. ### || AUTO 25- ومن خطبة له ( عليه السلام ) وقد تواترت عليه الأخبار ~~باستيلاء أصحاب معاوية على البلاد # وقدم عليه عاملاه على اليمن وهما عبيد الله بن عباس وسعيد بن نمران لما ~~غلب عليهما بسر بن أبي أرطاة فقام ( عليه السلام ) على المنبر ضجرا بتثاقل ~~أصحابه عن الجهاد ومخالفتهم له في الرأي فقال : # ما هي إلا الكوفة أقبضها وأبسطها إن لم تكوني إلا أنت تهب أعاصيرك فقبحك الله PageV01P066 نهج البلاغة :........... .................. صفحة : (67) # وتمثل بقول الشاعر : # لعمر أبيك الخير يا عمرو إنني * على وضر من ذا الإناء قليل # ثم قال ( عليه السلام ) : # أنبئت بسرا قد اطلع اليمن وإني والله لأظن أن هؤلاء القوم سيدالون منكم ~~باجتماعهم على باطلهم وتفرقكم عن حقكم وبمعصيتكم إمامكم في الحق وطاعتهم ~~إمامهم في الباطل وبأدائهم الأمانة إلى صاحبهم وخيانتكم وبصلاحهم في بلادهم ~~وفسادكم فلو ائتمنت أحدكم على قعب لخشيت أن يذهب بعلاقته اللهم إني قد ~~مللتهم وملوني وسئمتهم وسئموني فأبدلني بهم خيرا منهم وأبدلهم بي شرا مني ~~اللهم مث قلوبهم كما يماث الملح في الماء أما والله لوددت أن لي بكم ألف ~~فارس من بني فراس بن غنم. # هنالك لو دعوت أتاك منهم * فوارس مثل أرمية الحميم # ثم نزل ( عليه السلام ) من المنبر. # قال السيد الشريف : أقول الأرمية جمع رمي وهو السحاب والحميم هاهنا وقت ~~الصيف وإنما خص الشاعر سحاب الصيف بالذكر لأنه أشد جفولا وأسرع خفوفا لأنه ~~لا ماء فيه وإنما يكون السحاب ثقيل السير لامتلائه بالماء وذلك لا يكون في ~~الأكثر إلا زمان الشتاء وإنما أراد الشاعر وصفهم بالسرعة إذا دعوا والإغاثة ~~إذا استغيثوا والدليل على ذلك قوله : " هنالك لو دعوت أتاك منهم..." PageV01P067 # نهج البلاغة :........... .................. صفحة : (68) ### || AUTO 26- ومن خطبة له ( عليه السلام ) وفيها يصف العرب قبل البعثة ~~ثم يصف حاله قبل البيعة له : # العرب قبل البعثة # إن الله ms018 بعث محمدا ( صلى الله عليه وآله ) نذيرا للعالمين وأمينا على ~~التنزيل وأنتم معشر العرب على شر دين وفي شر دار منيخون بين حجارة خشن ~~وحيات صم تشربون الكدر وتأكلون الجشب وتسفكون دماءكم وتقطعون أرحامكم ~~الأصنام فيكم منصوبة والآثام بكم معصوبة. # ومنها صفته قبل البيعة له # فنظرت فإذا ليس لي معين إلا أهل بيتي فضننت بهم عن الموت وأغضيت على ~~القذى وشربت على الشجا وصبرت على أخذ الكظم وعلى أمر من طعم العلقم # ومنها : ولم يبايع حتى شرط أن يؤتيه على البيعة ثمنا فلا ظفرت يد البائع ~~وخزيت أمانة المبتاع فخذوا للحرب أهبتها وأعدوا لها عدتها فقد شب لظاها ~~وعلا سناها واستشعروا الصبر فإنه أدعى إلى النصر. PageV01P068 # نهج البلاغة :........... .................. صفحة : (69) ### || AUTO 27- ومن خطبة له ( عليه السلام ) وقد قالها يستنهض بها الناس ~~حين ورد خبر غزو الأنبار بجيش معاوية فلم ينهضوا. # وفيها يذكر فضل الجهاد، ويستنهض الناس، ويذكر علمه بالحرب، ويلقي عليهم ~~التبعة لعدم طاعته : # فضل الجهاد # أما بعد فإن الجهاد باب من أبواب الجنة فتحه الله لخاصة أوليائه وهو لباس ~~التقوى ودرع الله الحصينة وجنته الوثيقة فمن تركه رغبة عنه ألبسه الله ثوب ~~الذل وشمله البلاء وديث بالصغار والقماءة وضرب على قلبه بالإسهاب وأديل ~~الحق منه بتضييع الجهاد وسيم الخسف ومنع النصف. # استنهاض الناس # ألا وإني قد دعوتكم إلى قتال هؤلاء القوم ليلا ونهارا وسرا وإعلانا وقلت ~~لكم اغزوهم قبل أن يغزوكم فوالله ما غزي قوم قط في عقر دارهم إلا ذلوا ~~فتواكلتم وتخاذلتم حتى شنت عليكم الغارات وملكت عليكم الأوطان وهذا أخو ~~غامد [و] قد وردت خيله الأنبار وقد قتل حسان بن حسان البكري وأزال خيلكم عن ~~مسالحها ولقد بلغني أن الرجل منهم كان يدخل على المرأة المسلمة والأخرى ~~المعاهدة فينتزع حجلها وقلبها PageV01P069 نهج البلاغة :........... .................. صفحة : (70) # وقلائدها ورعثها ما تمتنع منه إلا بالاسترجاع والاسترحام ثم انصرفوا ~~وافرين ما نال رجلا منهم كلم ولا أريق لهم دم فلو أن امرأ مسلما مات من بعد ~~هذا أسفا ما كان به ملوما بل ms019 كان به عندي جديرا فيا عجبا عجبا والله يميت ~~القلب ويجلب الهم من اجتماع هؤلاء القوم على باطلهم وتفرقكم عن حقكم فقبحا ~~لكم وترحا حين صرتم غرضا يرمى يغار عليكم ولا تغيرون وتغزون ولا تغزون ~~ويعصى الله وترضون فإذا أمرتكم بالسير إليهم في أيام الحر قلتم هذه حمارة ~~القيظ أمهلنا يسبخ عنا الحر وإذا أمرتكم بالسير إليهم في الشتاء قلتم هذه ~~صبارة القر أمهلنا ينسلخ عنا البرد كل هذا فرارا من الحر والقر فإذا كنتم ~~من الحر والقر تفرون فأنتم والله من السيف أفر. # البرم بالناس # يا أشباه الرجال ولا رجال حلوم الأطفال وعقول ربات الحجال لوددت أني لم ~~أركم ولم أعرفكم معرفة والله جرت ندما وأعقبت سدما قاتلكم الله لقد ملأتم ~~قلبي قيحا وشحنتم صدري غيظا وجرعتموني نغب التهمام أنفاسا وأفسدتم علي رأيي ~~بالعصيان والخذلان حتى لقد قالت قريش إن ابن أبي PageV01P070 نهج البلاغة :........... .................. صفحة : (71) # طالب رجل شجاع ولكن لا علم له بالحرب لله أبوهم وهل أحد منهم أشد لها ~~مراسا وأقدم فيها مقاما مني لقد نهضت فيها وما بلغت العشرين وها أنا ذا قد ~~ذرفت على الستين ولكن لا رأي لمن لا يطاع. ### || AUTO 28- ومن خطبة له ( عليه السلام ) # وهو فصل من الخطبة التي أولها "الحمد لله غير مقنوط من رحمته" وفيه أحد ~~عشر تنبيها : # أما بعد فإن الدنيا أدبرت وآذنت بوداع وإن الآخرة قد أقبلت وأشرفت باطلاع ~~ألا وإن اليوم المضمار وغدا السباق والسبقة الجنة والغاية النار أفلا تائب ~~من خطيئته قبل منيته ألا عامل لنفسه قبل يوم بؤسه ألا وإنكم في أيام أمل من ~~ورائه أجل فمن عمل في أيام أمله قبل حضور أجله فقد نفعه عمله ولم يضرره ~~أجله ومن قصر في أيام أمله قبل حضور أجله فقد خسر عمله وضره أجله ألا ~~فاعملوا في الرغبة كما تعملون في الرهبة ألا وإني لم أر كالجنة نام طالبها ~~ولا كالنار نام هاربها ألا وإنه من لا ينفعه الحق يضره الباطل ومن لا ~~يستقيم به الهدى يجر ms020 به الضلال إلى الردى ألا وإنكم قد أمرتم بالظعن ودللتم ~~على الزاد وإن أخوف ما أخاف PageV01P071 نهج البلاغة :........... .................. صفحة : (72) # عليكم اثنتان اتباع الهوى وطول الأمل فتزودوا في الدنيا من الدنيا ما ~~تحرزون به أنفسكم غدا. # قال السيد الشريف رضي الله عنه : وأقول إنه لو كان كلام يأخذ بالأعناق ~~إلى الزهد في الدنيا ويضطر إلى عمل الآخرة لكان هذا الكلام وكفى به قاطعا ~~لعلائق الآمال وقادحا زناد الاتعاظ والازدجار ومن أعجبه قوله ( عليه السلام ~~) ألا وإن اليوم المضمار وغدا السباق والسبقة الجنة والغاية النار فإن فيه ~~مع فخامة اللفظ وعظم قدر المعنى وصادق التمثيل وواقع التشبيه سرا عجيبا ~~ومعنى لطيفا وهو قوله ( عليه السلام ) والسبقة الجنة والغاية النار فخالف ~~بين اللفظين لاختلاف المعنيين ولم يقل السبقة النار كما قال السبقة الجنة ~~لأن الاستباق إنما يكون إلى أمر محبوب وغرض مطلوب وهذه صفة الجنة وليس هذا ~~المعنى موجودا في النار نعوذ بالله منها فلم يجز أن يقول والسبقة النار بل ~~قال والغاية النار لأن الغاية قد ينتهي إليها من لا يسره الانتهاء إليها ~~ومن يسره ذلك فصلح أن يعبر بها عن الأمرين معا فهي في هذا الموضع كالمصير ~~والمآل قال الله تعالى قل تمتعوا فإن مصيركم إلى النار ولا يجوز في هذا ~~الموضع أن يقال سبقتكم بسكون الباء إلى النار فتأمل ذلك فباطنه عجيب وغوره ~~بعيد لطيف وكذلك أكثر كلامه ( عليه السلام ) وفي بعض النسخ وقد جاء في ~~رواية أخرى والسبقة الجنة بضم السين والسبقة عندهم اسم لما يجعل للسابق إذا ~~سبق من مال أو عرض والمعنيان متقاربان لأن ذلك لا يكون جزاء على فعل الأمر ~~المذموم وإنما يكون جزاء على فعل الأمر المحمود. ### || AUTO 29- ومن خطبة له ( عليه السلام ) بعد غارة الضحاك بن قيس # صاحب معاوية على الحاج بعد قصة الحكمين وفيها يستنهض أصحابه لما حدث في ~~الأطراف : # أيها الناس المجتمعة أبدانهم المختلفة أهواؤهم كلامكم يوهي الصم الصلاب ~~وفعلكم يطمع فيكم الأعداء تقولون PageV01P072 نهج البلاغة :........... .................. صفحة : (73) # في المجالس كيت وكيت فإذا ms021 جاء القتال قلتم حيدي حياد ما عزت دعوة من ~~دعاكم ولا استراح قلب من قاساكم أعاليل بأضاليل وسألتموني التطويل دفاع ذي ~~الدين المطول لا يمنع الضيم الذليل ولا يدرك الحق إلا بالجد أي دار بعد ~~داركم تمنعون ومع أي إمام بعدي تقاتلون المغرور والله من غررتموه ومن فاز ~~بكم فقد فاز والله بالسهم الأخيب ومن رمى بكم فقد رمى بأفوق ناصل أصبحت ~~والله لا أصدق قولكم ولا أطمع في نصركم ولا أوعد العدو بكم ما بالكم ما ~~دواؤكم ما طبكم القوم رجال أمثالكم أقولا بغير علم وغفلة من غير ورع وطمعا ~~في غير حق. ### || AUTO 30- ومن كلام له ( عليه السلام ) في معنى قتل عثمان # وهو حكم له على عثمان وعليه وعلى الناس بما فعلوا وبراءة له من دمه : # لو أمرت به لكنت قاتلا أو نهيت عنه لكنت ناصرا غير أن من نصره لا يستطيع ~~أن يقول خذله من أنا خير منه ومن خذله لا يستطيع أن يقول نصره من هو خير ~~مني وأنا جامع لكم أمره استأثر فأساء الأثرة وجزعتم فأسأتم الجزع ولله حكم ~~واقع في المستأثر والجازع. PageV01P073 # نهج البلاغة :........... .................. صفحة : (74) ### || AUTO 31- ومن كلام له ( عليه السلام ) لما أنفذ عبد الله بن عباس ~~إلى الزبير يستفيئه إلى طاعته قبل حرب الجمل : # لا تلقين طلحة فإنك إن تلقه تجده كالثور عاقصا قرنه يركب الصعب ويقول هو ~~الذلول ولكن الق الزبير فإنه ألين عريكة فقل له يقول لك ابن خالك عرفتني ~~بالحجاز وأنكرتني بالعراق فما عدا مما بدا. # قال السيد الشريف : وهو ( عليه السلام ) أول من سمعت منه هذه الكلمة، ~~أعني "فما عدا مما بدا". ### || AUTO 32- ومن خطبة له ( عليه السلام ) # وفيها يصف زمانه بالجور، ويقسم الناس فيه خمسة أصناف، ثم يزهد في الدنيا : # معنى جور الزمان # أيها الناس إنا قد أصبحنا في دهر عنود وزمن كنود يعد فيه المحسن مسيئا ~~ويزداد الظالم فيه عتوا لا ننتفع بما علمنا ولا نسأل عما جهلنا ولا نتخوف ~~قارعة حتى تحل بنا. # أصناف المسيئين # والناس ms022 على أربعة أصناف منهم من لا يمنعه الفساد في الأرض إلا مهانة نفسه ~~وكلالة حده ونضيض وفره ومنهم المصلت PageV01P074 نهج البلاغة :........... .................. صفحة : (75) # لسيفه والمعلن بشره والمجلب بخيله ورجله قد أشرط نفسه وأوبق دينه لحطام ~~ينتهزه أو مقنب يقوده أو منبر يفرعه ولبئس المتجر أن ترى الدنيا لنفسك ثمنا ~~ومما لك عند الله عوضا ومنهم من يطلب الدنيا بعمل الآخرة ولا يطلب الآخرة ~~بعمل الدنيا قد طامن من شخصه وقارب من خطوه وشمر من ثوبه وزخرف من نفسه ~~للأمانة واتخذ ستر الله ذريعة إلى المعصية ومنهم من أبعده عن طلب الملك ~~ضئولة نفسه وانقطاع سببه فقصرته الحال على حاله فتحلى باسم القناعة وتزين ~~بلباس أهل الزهادة وليس من ذلك في مراح ولا مغدى. # الراغبون في الله # وبقي رجال غض أبصارهم ذكر المرجع وأراق دموعهم خوف المحشر فهم بين شريد ~~ناد وخائف مقموع وساكت مكعوم وداع مخلص وثكلان موجع قد أخملتهم التقية ~~وشملتهم الذلة فهم في بحر أجاج أفواههم ضامزة وقلوبهم قرحة قد وعظوا حتى ~~ملوا وقهروا حتى ذلوا وقتلوا حتى قلوا. PageV01P075 # نهج البلاغة :........... .................. صفحة : (76) # التزهيد في الدنيا # فلتكن الدنيا في أعينكم أصغر من حثالة القرظ وقراضة الجلم واتعظوا بمن ~~كان قبلكم قبل أن يتعظ بكم من بعدكم وارفضوها ذميمة فإنها قد رفضت من كان ~~أشغف بها منكم. # قال الشريف رضي الله عنه : أقول وهذه الخطبة ربما نسبها من لا علم له إلى ~~معاوية وهي من كلام أمير المؤمنين ( عليه السلام ) الذي لا يشك فيه، وأين ~~الذهب من الرغام، وأين العذب من الأجاج، وقد دل على ذلك الدليل الخريت، ~~ونقده الناقد البصير عمرو بن بحر الجاحظ، فإنه ذكر هذه الخطبة في كتاب ~~البيان والتبيين، وذكر من نسبها إلى معاوية، ثم تكلم من بعدها بكلام في ~~معناها جملته أنه قال، وهذا الكلام بكلام علي ( عليه السلام ) أشبه، ~~وبمذهبه في تصنيف الناس وفي الإخبار عما هم عليه من القهر والإذلال ومن ~~التقية والخوف أليق، قال : ومتى وجدنا معاوية في حال من الأحوال يسلك في ms023 ~~كلامه مسلك الزهاد ومذاهب العباد. ### || AUTO 33- ومن خطبة له ( عليه السلام ) عند خروجه لقتال أهل البصرة، # وفيها حكمة مبعث الرسل، ثم يذكر فضله ويذم الخارجين : # قال عبد الله بن عباس دخلت على أمير المؤمنين ( عليه السلام ) بذي قار ~~وهو يخصف نعله فقال لي ما قيمة هذا النعل فقلت لا قيمة لها فقال ( عليه ~~السلام ) والله لهي أحب إلي من إمرتكم إلا أن أقيم حقا أو أدفع باطلا ثم ~~خرج فخطب الناس فقال : PageV01P076 # نهج البلاغة :........... .................. صفحة : (77) # حكمة بعثة النبي # إن الله بعث محمدا ( صلى الله عليه وآله ) وليس أحد من العرب يقرأ كتابا ~~ولا يدعي نبوة فساق الناس حتى بوأهم محلتهم وبلغهم منجاتهم فاستقامت قناتهم ~~واطمأنت صفاتهم. # فضل علي # أما والله إن كنت لفي ساقتها حتى تولت بحذافيرها ما عجزت ولا جبنت وإن ~~مسيري هذا لمثلها فلأنقبن الباطل حتى يخرج الحق من جنبه. # توبيخ الخارجين عليه # ما لي ولقريش والله لقد قاتلتهم كافرين ولأقاتلنهم مفتونين وإني لصاحبهم ~~بالأمس كما أنا صاحبهم اليوم والله ما تنقم منا قريش إلا أن الله اختارنا ~~عليهم فأدخلناهم في حيزنا فكانوا كما قال الأول : # أدمت لعمري شربك المحض صابحا * وأكلك بالزبد المقشرة البجرا # ونحن وهبناك العلاء ولم تكن * عليا وحطنا حولك الجرد والسمرا PageV01P077 نهج البلاغة :........... .................. صفحة : (78) ### || AUTO 34- ومن خطبة له ( عليه السلام ) في استنفار الناس إلى أهل ~~الشام بعد فراغه من أمر الخوارج، # وفيها يتأفف بالناس، وينصح لهم بطريق السداد : # أف لكم لقد سئمت عتابكم أرضيتم بالحياة الدنيا من الآخرة عوضا وبالذل من ~~العز خلفا إذا دعوتكم إلى جهاد عدوكم دارت أعينكم كأنكم من الموت في غمرة ~~ومن الذهول في سكرة يرتج عليكم حواري فتعمهون وكأن قلوبكم مألوسة فأنتم لا ~~تعقلون ما أنتم لي بثقة سجيس الليالي وما أنتم بركن يمال بكم ولا زوافر عز ~~يفتقر إليكم ما أنتم إلا كإبل ضل رعاتها فكلما جمعت من جانب انتشرت من آخر ~~لبئس لعمر الله سعر نار الحرب أنتم تكادون ولا تكيدون وتنتقص أطرافكم فلا ~~تمتعضون لا ينام ms024 عنكم وأنتم في غفلة ساهون غلب والله المتخاذلون وايم الله ~~إني لأظن بكم أن لو حمس الوغى واستحر الموت قد انفرجتم عن ابن أبي طالب ~~انفراج الرأس والله إن امرأ يمكن عدوه من نفسه يعرق لحمه ويهشم عظمه ويفري ~~جلده لعظيم عجزه ضعيف ما ضمت عليه جوانح صدره أنت فكن ذاك إن شئت فأما أنا ~~فوالله دون أن أعطي ذلك ضرب بالمشرفية تطير منه فراش PageV01P078 نهج البلاغة :........... .................. صفحة : (79) # الهام وتطيح السواعد والأقدام ويفعل الله بعد ذلك ما يشاء. # طريق السداد # أيها الناس إن لي عليكم حقا ولكم علي حق فأما حقكم علي فالنصيحة لكم ~~وتوفير فيئكم عليكم وتعليمكم كيلا تجهلوا وتأديبكم كيما تعلموا وأما حقي ~~عليكم فالوفاء بالبيعة والنصيحة في المشهد والمغيب والإجابة حين أدعوكم ~~والطاعة حين آمركم. ### || AUTO 35- ومن خطبة له ( عليه السلام ) بعد التحكيم وما بلغه من أمر ~~الحكمين # وفيها حمد الله على بلائه، ثم بيان سبب البلوى : # الحمد على البلاء # الحمد لله وإن أتى الدهر بالخطب الفادح والحدث الجليل وأشهد أن لا إله ~~إلا الله لا شريك له ليس معه إله غيره وأن محمدا عبده ورسوله ( صلى الله ~~عليه وآله ). # سبب البلوى # أما بعد فإن معصية الناصح الشفيق العالم المجرب تورث الحسرة وتعقب ~~الندامة وقد كنت أمرتكم في هذه الحكومة أمري PageV01P079 نهج البلاغة :........... .................. صفحة : (80) # ونخلت لكم مخزون رأيي لو كان يطاع لقصير أمر فأبيتم علي إباء المخالفين ~~الجفاة والمنابذين العصاة حتى ارتاب الناصح بنصحه وضن الزند بقدحه فكنت أنا ~~وإياكم كما قال أخو هوازن : # أمرتكم أمري بمنعرج اللوى * فلم تستبينوا النصح إلا ضحى الغد ### || AUTO 36- ومن خطبة له ( عليه السلام ) في تخويف أهل النهروان : # فأنا نذير لكم أن تصبحوا صرعى بأثناء هذا النهر وبأهضام هذا الغائط على ~~غير بينة من ربكم ولا سلطان مبين معكم قد طوحت بكم الدار واحتبلكم المقدار ~~وقد كنت نهيتكم عن هذه الحكومة فأبيتم علي إباء المنابذين حتى صرفت رأيي ~~إلى هواكم وأنتم معاشر أخفاء الهام سفهاء الأحلام ولم آت لا أبا لكم ms025 بجرا ~~ولا أردت لكم ضرا. ### || AUTO 37- ومن كلام له ( عليه السلام ) يجري مجرى الخطبة # وفيه يذكر فضائله عليه السلام قاله بعد وقعة النهروان : # فقمت بالأمر حين فشلوا وتطلعت حين تقبعوا ونطقت PageV01P080 نهج البلاغة :........... .................. صفحة : (81) # حين تعتعوا، ومضيت بنور الله حين وقفوا، وكنت أخفضهم صوتا، وأعلاهم فوتا، ~~فطرت بعنانها، واستبددت برهانها، كالجبل لا تحركه القواصف، ولا تزيله ~~العواصف، لم يكن لأحد في مهمز، ولا لقائل في مغمز، الذليل عندي عزيز حتى ~~آخذ الحق له، والقوي عندي ضعيف حتى آخذ الحق منه، رضينا عن الله قضاءه، ~~وسلمنا لله أمره، أتراني أكذب على رسول الله ( صلى الله عليه وآله )، والله ~~لأنا أول من صدقه، فلا أكون أول من كذب عليه، فنظرت في أمري فإذا طاعتي قد ~~سبقت بيعتي، وإذا الميثاق في عنقي لغيري. ### || AUTO 38- ومن كلام له ( عليه السلام ) وفيها علة تسمية الشبهة شبهة ~~ثم بيان حال الناس فيها : # وإنما سميت الشبهة شبهة لأنها تشبه الحق فأما أولياء الله فضياؤهم فيها ~~اليقين ودليلهم سمت الهدى وأما أعداء الله فدعاؤهم فيها الضلال ودليلهم ~~العمى فما ينجو من الموت من خافه ولا يعطى البقاء من أحبه. ### || AUTO 39- ومن خطبة له ( عليه السلام ) خطبها عند علمه بغزوة النعمان ~~بن بشير صاحب معاوية لعين التمر، # وفيها يبدي عذره، ويستنهض الناس لنصرته: # منيت بمن لا يطيع إذا أمرت ولا يجيب إذا دعوت لا أبا PageV01P081 نهج البلاغة :........... .................. صفحة : (82) # لكم ما تنتظرون بنصركم ربكم أما دين يجمعكم ولا حمية تحمشكم أقوم فيكم ~~مستصرخا وأناديكم متغوثا فلا تسمعون لي قولا ولا تطيعون لي أمرا حتى تكشف ~~الأمور عن عواقب المساءة فما يدرك بكم ثار ولا يبلغ بكم مرام دعوتكم إلى ~~نصر إخوانكم فجرجرتم جرجرة الجمل الأسر وتثاقلتم تثاقل النضو الأدبر ثم خرج ~~إلي منكم جنيد متذائب ضعيف كأنما يساقون إلى الموت وهم ينظرون. # قال السيد الشريف : أقول، قوله ( عليه السلام ) " متذائب " أي مضطرب من ~~قولهم تذاءبت الريح أي اضطرب هبوبها ومنه سمي الذئب ذئبا لاضطراب مشيته. ### || AUTO 40- ومن كلام له ( عليه ms026 السلام ) في الخوارج لما سمع قولهم " ~~لا حكم إلا لله " : # قال ( عليه السلام ) : كلمة حق يراد بها باطل نعم إنه لا حكم إلا لله ~~ولكن هؤلاء يقولون لا إمرة إلا لله وإنه لا بد للناس من أمير بر أو فاجر ~~يعمل في إمرته المؤمن ويستمتع فيها الكافر ويبلغ الله فيها الأجل ويجمع به ~~الفي ء ويقاتل به العدو وتأمن به السبل ويؤخذ به للضعيف من القوي حتى ~~يستريح بر ويستراح من فاجر. PageV01P082 # نهج البلاغة :........... .................. صفحة : (83) # وفي رواية أخرى أنه ( عليه السلام ) لما سمع تحكيمهم قال : # حكم الله أنتظر فيكم. # وقال : # أما الإمرة البرة فيعمل فيها التقي وأما الإمرة الفاجرة فيتمتع فيها ~~الشقي إلى أن تنقطع مدته وتدركه منيته. ### || AUTO 41- ومن خطبة له ( عليه السلام ) وفيها ينهى عن الغدر ويحذر منه : # أيها الناس إن الوفاء توأم الصدق ولا أعلم جنة أوقى منه وما يغدر من علم ~~كيف المرجع ولقد أصبحنا في زمان قد اتخذ أكثر أهله الغدر كيسا ونسبهم أهل ~~الجهل فيه إلى حسن الحيلة ما لهم قاتلهم الله قد يرى الحول القلب وجه ~~الحيلة ودونها مانع من أمر الله ونهيه فيدعها رأي عين بعد القدرة عليها ~~وينتهز فرصتها من لا حريجة له في الدين. ### || AUTO 42- ومن كلام له ( عليه السلام ) وفيه يحذر من اتباع الهوى ~~وطول الأمل في الدنيا : # أيها الناس إن أخوف ما أخاف عليكم اثنان اتباع الهوى وطول الأمل فأما ~~اتباع الهوى فيصد عن الحق وأما طول الأمل PageV01P083 نهج البلاغة :........... .................. صفحة : (84) # فينسي الآخرة ألا وإن الدنيا قد ولت حذاء فلم يبق منها إلا صبابة كصبابة ~~الإناء اصطبها صابها ألا وإن الآخرة قد أقبلت ولكل منهما بنون فكونوا من ~~أبناء الآخرة ولا تكونوا من أبناء الدنيا فإن كل ولد سيلحق بأبيه يوم ~~القيامة وإن اليوم عمل ولا حساب وغدا حساب ولا عمل. # قال الشريف : أقول، " الحذاء السريعة "، ومن الناس من يرويه " جذاء ". ### || AUTO 43- ومن كلام له ( عليه السلام ) وقد أشار عليه أصحابه ~~بالاستعداد لحرب أهل الشام بعد إرساله جرير ms027 بن عبد الله البجلي إلى معاوية ~~ولم ينزل معاوية على بيعته : # إن استعدادي لحرب أهل الشام وجرير عندهم إغلاق للشام وصرف لأهله عن خير ~~إن أرادوه ولكن قد وقت لجرير وقتا لا يقيم بعده إلا مخدوعا أو عاصيا والرأي ~~عندي مع الأناة فأرودوا ولا أكره لكم الإعداد ولقد ضربت أنف هذا الأمر ~~وعينه وقلبت ظهره وبطنه فلم أر لي فيه إلا القتال أو الكفر بما جاء محمد ( ~~صلى الله عليه وآله ) إنه قد كان على الأمة وال أحدث أحداثا وأوجد الناس ~~مقالا فقالوا ثم نقموا فغيروا. PageV01P084 # نهج البلاغة :........... .................. صفحة : (85) ### || AUTO 44- ومن كلام له ( عليه السلام ) لما هرب مصقلة بن هبيرة ~~الشيباني إلى معاوية، # وكان قد ابتاع سبي بني ناجية من عامل أمير المؤمنين عليه السلام وأعتقهم، ~~فلما طالبه بالمال خاس به وهرب إلى الشام : # قبح الله مصقلة فعل فعل السادة وفر فرار العبيد فما أنطق مادحه حتى أسكته ~~ولا صدق واصفه حتى بكته ولو أقام لأخذنا ميسوره وانتظرنا بماله وفوره. ### || AUTO 45- ومن خطبة له ( عليه السلام ) # وهو بعض خطبة طويلة خطبها يوم الفطر وفيها يحمد الله ويذم الدنيا : # حمد الله # الحمد لله غير مقنوط من رحمته ولا مخلو من نعمته ولا مأيوس من مغفرته ولا ~~مستنكف عن عبادته الذي لا تبرح منه رحمة ولا تفقد له نعمة. # ذم الدنيا # والدنيا دار مني لها الفناء ولأهلها منها الجلاء وهي حلوة خضراء وقد عجلت ~~للطالب والتبست بقلب الناظر فارتحلوا منها بأحسن ما بحضرتكم من الزاد ولا ~~تسألوا فيها فوق الكفاف ولا تطلبوا منها أكثر من البلاغ. PageV01P085 # نهج البلاغة :........... .................. صفحة : (86) ### || AUTO 46- ومن كلام له ( عليه السلام ) عند عزمه على المسير إلى الشام # وهو دعاء دعا به ربه عند وضع رجله في الركاب : # اللهم إني أعوذ بك من وعثاء السفر وكآبة المنقلب وسوء المنظر في الأهل ~~والمال والولد اللهم أنت الصاحب في السفر وأنت الخليفة في الأهل ولا ~~يجمعهما غيرك لأن المستخلف لا يكون مستصحبا والمستصحب لا يكون مستخلفا. # قال السيد الشريف رضي الله ms028 عنه : وابتداء هذا الكلام مروي عن رسول الله ( ~~صلى الله عليه وآله ) وقد قفاه أمير المؤمنين ( عليه السلام ) بأبلغ كلام ~~وتممه بأحسن تمام من قوله " ولا يجمعهما غيرك " إلى آخر الفصل. ### || AUTO 47- ومن كلام له ( عليه السلام ) في ذكر الكوفة : # كأني بك يا كوفة تمدين مد الأديم العكاظي تعركين بالنوازل وتركبين ~~بالزلازل وإني لأعلم أنه ما أراد بك جبار سوءا إلا ابتلاه الله بشاغل ورماه بقاتل. PageV01P086 # نهج البلاغة :........... .................. صفحة : (87) ### || AUTO 48- ومن خطبة له ( عليه السلام ) عند المسير إلى الشام # قيل إنه خطب بها وهو بالنخيلة خارجا من الكوفة إلى صفين : # الحمد لله كلما وقب ليل وغسق والحمد لله كلما لاح نجم وخفق والحمد لله ~~غير مفقود الإنعام ولا مكافإ الإفضال أما بعد فقد بعثت مقدمتي وأمرتهم ~~بلزوم هذا الملطاط حتى يأتيهم أمري وقد رأيت أن أقطع هذه النطفة إلى شرذمة ~~منكم موطنين أكناف دجلة فأنهضهم معكم إلى عدوكم وأجعلهم من أمداد القوة لكم. # قال السيد الشريف : أقول يعني ( عليه السلام ) بالملطاط هاهنا السمت الذي ~~أمرهم بلزومه وهو شاطئ الفرات ويقال ذلك أيضا لشاطئ البحر وأصله ما استوى ~~من الأرض ويعني بالنطفة ماء الفرات وهو من غريب العبارات وعجيبها. ### || AUTO 49- ومن كلام له ( عليه السلام ) وفيه جملة من صفات الربوبية ~~والعلم الإلهي : # الحمد لله الذي بطن خفيات الأمور ودلت عليه أعلام الظهور وامتنع على عين ~~البصير فلا عين من لم يره تنكره ولا قلب من أثبته يبصره سبق في العلو فلا ~~شي ء أعلى منه وقرب في PageV01P087 نهج البلاغة :........... .................. صفحة : (88) # الدنو فلا شي ء أقرب منه فلا استعلاؤه باعده عن شي ء من خلقه ولا قربه ~~ساواهم في المكان به لم يطلع العقول على تحديد صفته ولم يحجبها عن واجب ~~معرفته فهو الذي تشهد له أعلام الوجود على إقرار قلب ذي الجحود تعالى الله ~~عما يقوله المشبهون به والجاحدون له علوا كبيرا. ### || AUTO 50- ومن كلام له ( عليه السلام ) # وفيه بيان لما يخرب العالم به من الفتن وبيان هذه الفتن : # إنما بدء ms029 وقوع الفتن أهواء تتبع وأحكام تبتدع يخالف فيها كتاب الله ~~ويتولى عليها رجال رجالا على غير دين الله فلو أن الباطل خلص من مزاج الحق ~~لم يخف على المرتادين ولو أن الحق خلص من لبس الباطل انقطعت عنه ألسن ~~المعاندين ولكن يؤخذ من هذا ضغث ومن هذا ضغث فيمزجان فهنالك يستولي الشيطان ~~على أوليائه وينجو الذين سبقت لهم من الله الحسنى. ### || AUTO 51- ومن خطبة له ( عليه السلام ) لما غلب أصحاب معاوية أصحابه ~~( عليه السلام ) على شريعة الفرات بصفين ومنعوهم الماء : # قد استطعموكم القتال فأقروا على مذلة وتأخير محلة أو رووا السيوف من ~~الدماء ترووا من الماء فالموت في حياتكم مقهورين PageV01P088 نهج البلاغة :........... .................. صفحة : (89) # والحياة في موتكم قاهرين ألا وإن معاوية قاد لمة من الغواة وعمس عليهم ~~الخبر حتى جعلوا نحورهم أغراض المنية. ### || AUTO 52- ومن خطبة له ( عليه السلام ) وهي في التزهيد في الدنيا ~~وثواب الله للزاهد ونعم الله على الخالق : # التزهيد في الدنيا # ألا وإن الدنيا قد تصرمت وآذنت بانقضاء وتنكر معروفها وأدبرت حذاء فهي ~~تحفز بالفناء سكانها وتحدو بالموت جيرانها وقد أمر فيها ما كان حلوا وكدر ~~منها ما كان صفوا فلم يبق منها إلا سملة كسملة الإداوة أو جرعة كجرعة ~~المقلة لو تمززها الصديان لم ينقع فأزمعوا عباد الله الرحيل عن هذه الدار ~~المقدور على أهلها الزوال ولا يغلبنكم فيها الأمل ولا يطولن عليكم فيها الأمد. # ثواب الزهاد # فوالله لو حننتم حنين الوله العجال ودعوتم بهديل الحمام وجأرتم جؤار ~~متبتلي الرهبان وخرجتم إلى الله من الأموال والأولاد التماس القربة إليه في ~~ارتفاع درجة عنده أو غفران PageV01P089 نهج البلاغة :........... .................. صفحة : (90) # سيئة أحصتها كتبه وحفظتها رسله لكان قليلا فيما أرجو لكم من ثوابه وأخاف ~~عليكم من عقابه. # نعم الله # وتالله لو انماثت قلوبكم انمياثا وسالت عيونكم من رغبة إليه أو رهبة منه ~~دما ثم عمرتم في الدنيا ما الدنيا باقية ما جزت أعمالكم عنكم ولو لم تبقوا ~~شيئا من جهدكم أنعمه عليكم العظام وهداه إياكم للإيمان. ### || AUTO 53- ومن خطبة له ms030 ( عليه السلام ) في ذكرى يوم النحر وصفة ~~الأضحية: # ومن تمام الأضحية استشراف أذنها وسلامة عينها فإذا سلمت الأذن والعين ~~سلمت الأضحية وتمت ولو كانت عضباء القرن تجر رجلها إلى المنسك. # قال السيد الشريف : والمنسك هاهنا المذبح. ### || AUTO 54- ومن خطبة له ( عليه السلام ) وفيها يصف أصحابه بصفين حين ~~طال منعهم له من قتال أهل الشام : # فتداكوا علي تداك الإبل الهيم يوم وردها وقد أرسلها PageV01P090 نهج البلاغة :........... .................. صفحة : (91) # راعيها وخلعت مثانيها حتى ظننت أنهم قاتلي أو بعضهم قاتل بعض لدي وقد ~~قلبت هذا الأمر بطنه وظهره حتى منعني النوم فما وجدتني يسعني إلا قتالهم أو ~~الجحود بما جاء به محمد ( صلى الله عليه وآله ) فكانت معالجة القتال أهون ~~علي من معالجة العقاب وموتات الدنيا أهون علي من موتات الآخرة. ### || AUTO 55- ومن كلام له ( عليه السلام ) وقد استبطأ أصحابه إذنه لهم ~~في القتال بصفين : # أما قولكم أكل ذلك كراهية الموت فوالله ما أبالي دخلت إلى الموت أو خرج ~~الموت إلي وأما قولكم شكا في أهل الشام فوالله ما دفعت الحرب يوما إلا وأنا ~~أطمع أن تلحق بي طائفة فتهتدي بي وتعشو إلى ضوئي وذلك أحب إلي من أن أقتلها ~~على ضلالها وإن كانت تبوء بآثامها. ### || AUTO 56- ومن كلام له ( عليه السلام ) يصف أصحاب رسول الله وذلك يوم ~~صفين حين أمر الناس بالصلح : # ولقد كنا مع رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) نقتل آباءنا وأبناءنا ~~وإخواننا وأعمامنا ما يزيدنا ذلك إلا إيمانا وتسليما ومضيا على PageV01P091 نهج البلاغة :........... .................. صفحة : (92) # اللقم وصبرا على مضض الألم وجدا في جهاد العدو ولقد كان الرجل منا والآخر ~~من عدونا يتصاولان تصاول الفحلين يتخالسان أنفسهما أيهما يسقي صاحبه كأس ~~المنون فمرة لنا من عدونا ومرة لعدونا منا فلما رأى الله صدقنا أنزل بعدونا ~~الكبت وأنزل علينا النصر حتى استقر الإسلام ملقيا جرانه ومتبوئا أوطانه ~~ولعمري لو كنا نأتي ما أتيتم ما قام للدين عمود ولا اخضر للإيمان عود وايم ~~الله لتحتلبنها دما ولتتبعنها ندما. ### || AUTO 57- ومن كلام له ( عليه السلام ms031 ) في صفة رجل مذموم ثم في فضله ~~هو ( عليه السلام ). # أما إنه سيظهر عليكم بعدي رجل رحب البلعوم مندحق البطن يأكل ما يجد ويطلب ~~ما لا يجد فاقتلوه ولن تقتلوه ألا وإنه سيأمركم بسبي والبراءة مني فأما ~~السب فسبوني فإنه لي زكاة ولكم نجاة وأما البراءة فلا تتبرءوا مني فإني ~~ولدت على الفطرة وسبقت إلى الإيمان والهجرة. ### || AUTO 58- ومن كلام له ( عليه السلام ) كلم به الخوارج حين اعتزلوا ~~الحكومة وتنادوا أن لا حكم إلا لله : # أصابكم حاصب ولا بقي منكم آثر أبعد إيماني بالله PageV01P092 نهج البلاغة :........... .................. صفحة : (93) # وجهادي مع رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) أشهد على نفسي بالكفر ل قد ~~ضللت إذا وما أنا من المهتدين فأوبوا شر مآب وارجعوا على أثر الأعقاب أما ~~إنكم ستلقون بعدي ذلا شاملا وسيفا قاطعا وأثرة يتخذها الظالمون فيكم سنة. # قال الشريف : قوله ( عليه السلام ) " ولا بقي منكم آبر " يروى على ثلاثة ~~أوجه أحدها أن يكون كما ذكرناه آبر بالراء من قولهم للذي يأبر النخل أي ~~يصلحه. ويروى آثر وهو الذي يأثر الحديث ويرويه أي يحكيه وهو أصح الوجوه ~~عندي كأنه ( عليه السلام ) قال لا بقي منكم مخبر. ويروى آبز بالزاي المعجمة ~~وهو الواثب والهالك أيضا يقال له آبز. ### || AUTO 59- وقال ( عليه السلام ) لما عزم على حرب الخوارج وقيل له إن ~~القوم عبروا جسر النهروان : # مصارعهم دون النطفة والله لا يفلت منهم عشرة ولا يهلك منكم عشرة. # قال الشريف : يعني بالنطفة ماء النهر وهي أفصح كناية عن الماء وإن كان ~~كثيرا جما وقد أشرنا إلى ذلك فيما تقدم عند مضي ما أشبهه. ### || AUTO 60- وقال ( عليه السلام ) لما قتل الخوارج فقيل له يا أمير ~~المؤمنين هلك القوم بأجمعهم : # كلا والله إنهم نطف في أصلاب الرجال وقرارات النساء PageV01P093 نهج البلاغة :........... .................. صفحة : (94) # كلما نجم منهم قرن قطع حتى يكون آخرهم لصوصا سلابين. ### || AUTO 61- وقال ( عليه السلام ) : # لا تقاتلوا الخوارج بعدي فليس من طلب الحق فأخطأه كمن طلب الباطل فأدركه # قال الشريف : يعني معاوية وأصحابه. ### || AUTO 62- ومن ms032 كلام له ( عليه السلام ) لما خوف من الغيلة : # وإن علي من الله جنة حصينة فإذا جاء يومي انفرجت عني وأسلمتني فحينئذ لا ~~يطيش السهم ولا يبرأ الكلم. ### || AUTO 63- ومن خطبة له ( عليه السلام ) يحذر من فتنة الدنيا : # ألا إن الدنيا دار لا يسلم منها إلا فيها ولا ينجى بشي ء كان لها ابتلي ~~الناس بها فتنة فما أخذوه منها لها أخرجوا منه وحوسبوا عليه وما أخذوه منها ~~لغيرها قدموا عليه وأقاموا فيه فإنها عند ذوي العقول كفي ء الظل بينا تراه ~~سابغا حتى قلص وزائدا حتى نقص. PageV01P094 # نهج البلاغة :........... .................. صفحة : (95) ### || AUTO 64- ومن خطبة له ( عليه السلام ) في المبادرة إلى صالح الأعمال : # فاتقوا الله عباد الله وبادروا آجالكم بأعمالكم وابتاعوا ما يبقى لكم بما ~~يزول عنكم وترحلوا فقد جد بكم واستعدوا للموت فقد أظلكم وكونوا قوما صيح ~~بهم فانتبهوا وعلموا أن الدنيا ليست لهم بدار فاستبدلوا فإن الله سبحانه لم ~~يخلقكم عبثا ولم يترككم سدى وما بين أحدكم وبين الجنة أو النار إلا الموت ~~أن ينزل به وإن غاية تنقصها اللحظة وتهدمها الساعة لجديرة بقصر المدة وإن ~~غائبا يحدوه الجديدان الليل والنهار لحري بسرعة الأوبة وإن قادما يقدم ~~بالفوز أو الشقوة لمستحق لأفضل العدة فتزودوا في الدنيا من الدنيا ما ~~تحرزون به أنفسكم غدا فاتقى عبد ربه نصح نفسه وقدم توبته وغلب شهوته فإن ~~أجله مستور عنه وأمله خادع له والشيطان موكل به يزين له المعصية ليركبها ~~ويمنيه التوبة ليسوفها إذا هجمت منيته عليه أغفل ما يكون عنها فيا لها حسرة ~~على كل ذي غفلة أن يكون عمره عليه حجة وأن تؤديه أيامه إلى الشقوة نسأل ~~الله سبحانه أن يجعلنا وإياكم ممن لا تبطره نعمة ولا تقصر به عن طاعة ربه ~~غاية ولا تحل به بعد الموت ندامة ولا كآبة. PageV01P095 # نهج البلاغة :........... .................. صفحة : (96) ### || AUTO 65- ومن خطبة له ( عليه السلام ) وفيها مباحث لطيفة من العلم ~~الإلهي: # الحمد لله الذي لم تسبق له حال حالا فيكون أولا قبل أن يكون آخرا ويكون ~~ظاهرا ms033 قبل أن يكون باطنا كل مسمى بالوحدة غيره قليل وكل عزيز غيره ذليل وكل ~~قوي غيره ضعيف وكل مالك غيره مملوك وكل عالم غيره متعلم وكل قادر غيره يقدر ~~ويعجز وكل سميع غيره يصم عن لطيف الأصوات ويصمه كبيرها ويذهب عنه ما بعد ~~منها وكل بصير غيره يعمى عن خفي الألوان ولطيف الأجسام وكل ظاهر غيره باطن ~~وكل باطن غيره غير ظاهر لم يخلق ما خلقه لتشديد سلطان ولا تخوف من عواقب ~~زمان ولا استعانة على ند مثاور ولا شريك مكاثر ولا ضد منافر ولكن خلائق ~~مربوبون وعباد داخرون لم يحلل في الأشياء فيقال هو كائن ولم ينأ عنها فيقال ~~هو منها بائن لم يؤده خلق ما ابتدأ ولا تدبير ما ذرأ ولا وقف به عجز عما ~~خلق ولا ولجت عليه شبهة فيما قضى وقدر بل قضاء متقن وعلم محكم وأمر مبرم ~~المأمول مع النقم المرهوب مع النعم. PageV01P096 # نهج البلاغة :........... .................. صفحة : (97) ### || AUTO 66- ومن كلام له ( عليه السلام ) في تعليم الحرب والمقاتلة # والمشهور أنه قاله لأصحابه ليلة الهرير أو أول اللقاء بصفين : # معاشر المسلمين استشعروا الخشية وتجلببوا السكينة وعضوا على النواجذ فإنه ~~أنبى للسيوف عن الهام وأكملوا اللأمة وقلقلوا السيوف في أغمادها قبل سلها ~~والحظوا الخزر واطعنوا الشزر ونافحوا بالظبى وصلوا السيوف بالخطا واعلموا ~~أنكم بعين الله ومع ابن عم رسول الله فعاودوا الكر واستحيوا من الفر فإنه ~~عار في الأعقاب ونار يوم الحساب وطيبوا عن أنفسكم نفسا وامشوا إلى الموت ~~مشيا سجحا وعليكم بهذا السواد الأعظم والرواق المطنب فاضربوا ثبجه فإن ~~الشيطان كامن في كسره وقد قدم للوثبة يدا وأخر للنكوص رجلا فصمدا صمدا حتى ~~ينجلي لكم عمود الحق وأنتم الأعلون والله معكم ولن يتركم أعمالكم. ### || AUTO 67- ومن كلام له ( عليه السلام ) # قالوا لما انتهت إلى أمير المؤمنين ( عليه السلام ) أنباء السقيفة بعد ~~وفاة رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) قال ( عليه السلام ) ما قالت ~~الأنصار قالوا قالت منا أمير ومنكم أمير قال ( عليه السلام ) : # فهلا احتججتم عليهم بأن رسول ms034 الله ( صلى الله عليه وآله ) وصى بأن PageV01P097 نهج البلاغة :........... .................. صفحة : (98) # يحسن إلى محسنهم ويتجاوز عن مسيئهم قالوا وما في هذا من الحجة عليهم فقال ~~( عليه السلام ) لو كان الإمامة فيهم لم تكن الوصية بهم ثم قال ( عليه ~~السلام ) فما ذا قالت قريش قالوا احتجت بأنها شجرة الرسول ( صلى الله عليه ~~وآله ) فقال ( عليه السلام ) احتجوا بالشجرة وأضاعوا الثمرة ### || AUTO 68- ومن كلام له ( عليه السلام ) لما قلد محمد بن أبي بكر مصر ~~فملكت عليه وقتل : # وقد أردت تولية مصر هاشم بن عتبة ولو وليته إياها لما خلى لهم العرصة ولا ~~أنهزهم الفرصة بلا ذم لمحمد بن أبي بكر فلقد كان إلي حبيبا وكان لي ربيبا. ### || AUTO 69- ومن كلام له ( عليه السلام ) في توبيخ بعض أصحابه : # كم أداريكم كما تدارى البكار العمدة والثياب المتداعية PageV01P098 نهج البلاغة :........... .................. صفحة : (99) # كلما حيصت من جانب تهتكت من آخر كلما أطل عليكم منسر من مناسر أهل الشام ~~أغلق كل رجل منكم بابه وانجحر انجحار الضبة في جحرها والضبع في وجارها ~~الذليل والله من نصرتموه ومن رمي بكم فقد رمي بأفوق ناصل إنكم والله لكثير ~~في الباحات قليل تحت الرايات وإني لعالم بما يصلحكم ويقيم أودكم ولكني لا ~~أرى إصلاحكم بإفساد نفسي أضرع الله خدودكم وأتعس جدودكم لا تعرفون الحق ~~كمعرفتكم الباطل ولا تبطلون الباطل كإبطالكم الحق. ### || AUTO 70- وقال ( عليه السلام ) في سحرة اليوم الذي ضرب فيه : # ملكتني عيني وأنا جالس فسنح لي رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) فقلت يا ~~رسول الله ما ذا لقيت من أمتك من الأود واللدد فقال ادع عليهم فقلت أبدلني ~~الله بهم خيرا منهم وأبدلهم بي شرا لهم مني. # قال الشريف : يعني بالأود الاعوجاج وباللدد الخصام، وهذا من أفصح الكلام. PageV01P099 # نهج البلاغة :........... .................. صفحة : (100) ### || AUTO 71- ومن خطبة له ( عليه السلام ) في ذم أهل العراق وفيها ~~يوبخهم على ترك القتال والنصر يكاد يتم ثم تكذيبهم له : # أما بعد يا أهل العراق فإنما أنتم كالمرأة الحامل حملت فلما أتمت أملصت ~~ومات قيمها وطال تأيمها وورثها ms035 أبعدها. أما والله ما أتيتكم اختيارا ولكن ~~جئت إليكم سوقا ولقد بلغني أنكم تقولون علي يكذب قاتلكم الله تعالى فعلى من ~~أكذب أعلى الله فأنا أول من آمن به أم على نبيه فأنا أول من صدقه كلا والله ~~لكنها لهجة غبتم عنها ولم تكونوا من أهلها ويل أمه كيلا بغير ثمن لو كان له ~~وعاء ولتعلمن نبأه بعد حين. ### || AUTO 72- ومن خطبة له ( عليه السلام ) علم فيها الناس الصلاة على ~~النبي ( صلى الله عليه وآله )، وفيها بيان صفات الله سبحانه، وصفة النبي، ~~والدعاء له : # صفات الله # اللهم داحي المدحوات وداعم المسموكات وجابل القلوب على فطرتها شقيها ~~وسعيدها PageV01P100 نهج البلاغة :........... .................. صفحة : (101) # صفات النبي # اجعل شرائف صلواتك ونوامي بركاتك على محمد عبدك ورسولك الخاتم لما سبق ~~والفاتح لما انغلق والمعلن الحق بالحق والدافع جيشات الأباطيل والدامغ ~~صولات الأضاليل كما حمل فاضطلع قائما بأمرك مستوفزا في مرضاتك غير ناكل عن ~~قدم ولا واه في عزم واعيا لوحيك حافظا لعهدك ماضيا على نفاذ أمرك حتى أورى ~~قبس القابس وأضاء الطريق للخابط وهديت به القلوب بعد خوضات الفتن والآثام ~~وأقام بموضحات الأعلام ونيرات الأحكام فهو أمينك المأمون وخازن علمك ~~المخزون وشهيدك يوم الدين وبعيثك بالحق ورسولك إلى الخلق. # الدعاء للنبي # اللهم افسح له مفسحا في ظلك واجزه مضاعفات الخير من فضلك اللهم وأعل على ~~بناء البانين بناءه وأكرم لديك منزلته وأتمم له نوره واجزه من ابتعاثك له ~~مقبول الشهادة مرضي المقالة ذا منطق عدل وخطبة فصل اللهم اجمع بيننا وبينه ~~في برد العيش وقرار النعمة ومنى الشهوات وأهواء اللذات PageV01P101 نهج البلاغة :........... .................. صفحة : (102) # ورخاء الدعة ومنتهى الطمأنينة وتحف الكرامة. ### || AUTO 73- ومن كلام له ( عليه السلام ) قاله لمروان بن الحكم بالبصرة : # قالوا : أخذ مروان بن الحكم أسيرا يوم الجمل فاستشفع الحسن والحسين ( ~~عليهما السلام ) إلى أمير المؤمنين ( عليه السلام ) فكلماه فيه فخلى سبيله ~~فقالا له يبايعك يا أمير المؤمنين قال ( عليه السلام ) : # أولم يبايعني بعد قتل عثمان لا حاجة لي في بيعته إنها كف يهودية لو ~~بايعني ms036 بكفه لغدر بسبته أما إن له إمرة كلعقة الكلب أنفه وهو أبو الأكبش ~~الأربعة وستلقى الأمة منه ومن ولده يوما أحمر ### || AUTO 74- ومن خطبة له ( عليه السلام ) لما عزموا على بيعة عثمان : # لقد علمتم أني أحق الناس بها من غيري وو الله لأسلمن ما سلمت أمور ~~المسلمين ولم يكن فيها جور إلا علي خاصة التماسا لأجر ذلك وفضله وزهدا فيما ~~تنافستموه من زخرفه وزبرجه. PageV01P102 # نهج البلاغة :........... .................. صفحة : (103) ### || AUTO 75- ومن كلام له ( عليه السلام ) لما بلغه اتهام بني أمية له ~~بالمشاركة في دم عثمان : # أولم ينه بني أمية علمها بي عن قرفي أوما وزع الجهال سابقتي عن تهمتي ~~ولما وعظهم الله به أبلغ من لساني أنا حجيج المارقين وخصيم الناكثين ~~المرتابين وعلى كتاب الله تعرض الأمثال وبما في الصدور تجازى العباد. ### || AUTO 76- ومن خطبة له ( عليه السلام ) في الحث على العمل الصالح : # رحم الله امرأ سمع حكما فوعى ودعي إلى رشاد فدنا وأخذ بحجزة هاد فنجا ~~راقب ربه وخاف ذنبه قدم خالصا وعمل صالحا اكتسب مذخورا واجتنب محذورا ورمى ~~غرضا وأحرز عوضا كابر هواه وكذب مناه جعل الصبر مطية نجاته والتقوى عدة ~~وفاته ركب الطريقة الغراء ولزم المحجة البيضاء اغتنم المهل وبادر الأجل ~~وتزود من العمل. PageV01P103 # نهج البلاغة :........... .................. صفحة : (104) ### || AUTO 77- ومن كلام له ( عليه السلام ) وذلك حين منعه سعيد بن العاص حقه : # إن بني أمية ليفوقونني تراث محمد ( صلى الله عليه وآله ) تفويقا والله ~~لئن بقيت لهم لأنفضنهم نفض اللحام الوذام التربة. # قال الشريف : ويروى التراب الوذمة وهو على القلب، قال الشريف وقوله ( ~~عليه السلام ) ليفوقونني أي يعطونني من المال قليلا كفواق الناقة وهو ~~الحلبة الواحدة من لبنها، والوذام جمع وذمة وهي الحزة من الكرش أو الكبد ~~تقع في التراب فتنفض. ### || AUTO 78- من كلمات كان ( عليه السلام ) يدعو بها : # اللهم اغفر لي ما أنت أعلم به مني فإن عدت فعد علي بالمغفرة اللهم اغفر ~~لي ما وأيت من نفسي ولم تجد له وفاء عندي اللهم اغفر لي ما تقربت به إليك ms037 ~~بلساني ثم خالفه قلبي اللهم اغفر لي رمزات الألحاظ وسقطات الألفاظ وشهوات ~~الجنان وهفوات اللسان. PageV01P104 # نهج البلاغة :........... .................. صفحة : (105) ### || AUTO 79- ومن كلام له ( عليه السلام ) قاله لبعض أصحابه لما عزم على ~~المسير إلى الخوارج، وقد قال له : إن سرت يا أمير المؤمنين في هذا الوقت ~~خشيت ألا تظفر بمرادك، من طريق علم النجوم فقال ( عليه السلام ) : # أتزعم أنك تهدي إلى الساعة التي من سار فيها صرف عنه السوء وتخوف من ~~الساعة التي من سار فيها حاق به الضر فمن صدقك بهذا فقد كذب القرآن واستغنى ~~عن الاستعانة بالله في نيل المحبوب ودفع المكروه وتبتغي في قولك للعامل ~~بأمرك أن يوليك الحمد دون ربه لأنك بزعمك أنت هديته إلى الساعة التي نال ~~فيها النفع وأمن الضر. # ثم أقبل ( عليه السلام ) على الناس فقال : # أيها الناس إياكم وتعلم النجوم إلا ما يهتدى به في بر أو بحر فإنها تدعو ~~إلى الكهانة والمنجم كالكاهن والكاهن كالساحر والساحر كالكافر والكافر في ~~النار سيروا على اسم الله. ### || AUTO 80- ومن خطبة له ( عليه السلام ) بعد فراغه من حرب الجمل في ذم ~~النساء ببيان نقصهن : # معاشر الناس إن النساء نواقص الإيمان نواقص الحظوظ PageV01P105 نهج البلاغة :........... .................. صفحة : (106) # نواقص العقول فأما نقصان إيمانهن فقعودهن عن الصلاة والصيام في أيام ~~حيضهن وأما نقصان عقولهن فشهادة امرأتين كشهادة الرجل الواحد وأما نقصان ~~حظوظهن فمواريثهن على الأنصاف من مواريث الرجال فاتقوا شرار النساء وكونوا ~~من خيارهن على حذر ولا تطيعوهن في المعروف حتى لا يطمعن في المنكر. ### || AUTO 81- ومن كلام له ( عليه السلام ) في الزهد : # أيها الناس الزهادة قصر الأمل والشكر عند النعم والتورع عند المحارم فإن ~~عزب ذلك عنكم فلا يغلب الحرام صبركم ولا تنسوا عند النعم شكركم فقد أعذر ~~الله إليكم بحجج مسفرة ظاهرة وكتب بارزة العذر واضحة. ### || AUTO 82- ومن كلام له ( عليه السلام ) في ذم صفة الدنيا : # ما أصف من دار أولها عناء وآخرها فناء في حلالها حساب وفي حرامها عقاب من ~~استغنى فيها فتن ومن افتقر فيها حزن ومن ms038 ساعاها فاتته ومن قعد عنها واتته ~~ومن أبصر بها بصرته ومن أبصر إليها أعمته. PageV01P106 # نهج البلاغة :........... .................. صفحة : (107) # قال الشريف : أقول وإذا تأمل المتأمل قوله ( عليه السلام ) ومن أبصر بها ~~بصرته وجد تحته من المعنى العجيب والغرض البعيد ما لا تبلغ غايته ولا يدرك ~~غوره لا سيما إذا قرن إليه قوله ومن أبصر إليها أعمته فإنه يجد الفرق بين ~~أبصر بها وأبصر إليها واضحا نيرا وعجيبا باهرا. ### || AUTO 83- ومن خطبة له ( عليه السلام ) وهي الخطبة العجيبة تسمى ~~"الغراء"، وفيها نعوت الله جل شأنه، ثم الوصية بتقواه ثم التنفير من ~~الدنيا، ثم ما يلحق من دخول القيامة، ثم تنبيه الخلق إلى ما هم فيه من ~~الأعراض، ثم فضله ( عليه السلام ) في التذكير : # صفته جل شأنه # الحمد لله الذي علا بحوله ودنا بطوله مانح كل غنيمة وفضل وكاشف كل عظيمة ~~وأزل أحمده على عواطف كرمه وسوابغ نعمه وأومن به أولا باديا وأستهديه قريبا ~~هاديا وأستعينه قاهرا قادرا وأتوكل عليه كافيا ناصرا وأشهد أن محمدا ( صلى ~~الله عليه وآله ) عبده ورسوله أرسله لإنفاذ أمره وإنهاء عذره وتقديم نذره. # الوصية بالتقوى # أوصيكم عباد الله بتقوى الله الذي ضرب الأمثال ووقت لكم الآجال وألبسكم ~~الرياش وأرفغ لكم المعاش وأحاط بكم الإحصاء وأرصد لكم الجزاء وآثركم بالنعم ~~السوابغ PageV01P107 نهج البلاغة :........... .................. صفحة : (108) # والرفد الروافغ وأنذركم بالحجج البوالغ فأحصاكم عددا ووظف لكم مددا في ~~قرار خبرة ودار عبرة أنتم مختبرون فيها ومحاسبون عليها. # التنفير من الدنيا # فإن الدنيا رنق مشربها ردغ مشرعها يونق منظرها ويوبق مخبرها غرور حائل ~~وضوء آفل وظل زائل وسناد مائل حتى إذا أنس نافرها واطمأن ناكرها قمصت ~~بأرجلها وقنصت بأحبلها وأقصدت بأسهمها وأعلقت المرء أوهاق المنية قائدة له ~~إلى ضنك المضجع ووحشة المرجع ومعاينة المحل وثواب العمل. وكذلك الخلف بعقب ~~السلف لا تقلع المنية اختراما ولا يرعوي الباقون اجتراما يحتذون مثالا ~~ويمضون أرسالا إلى غاية الانتهاء وصيور الفناء. # بعد الموت البعث # حتى إذا تصرمت الأمور وتقضت الدهور وأزف النشور أخرجهم من ضرائح القبور ~~وأوكار الطيور ms039 وأوجرة السباع ومطارح المهالك سراعا إلى أمره مهطعين إلى ~~معاده رعيلا صموتا قياما صفوفا ينفذهم البصر ويسمعهم PageV01P108 نهج البلاغة :........... .................. صفحة : (109) # الداعي عليهم لبوس الاستكانة وضرع الاستسلام والذلة قد ضلت الحيل وانقطع ~~الأمل وهوت الأفئدة كاظمة وخشعت الأصوات مهينمة وألجم العرق وعظم الشفق ~~وأرعدت الأسماع لزبرة الداعي إلى فصل الخطاب ومقايضة الجزاء ونكال العقاب ~~ونوال الثواب. # تنبيه الخلق # عباد مخلوقون اقتدارا ومربوبون اقتسارا ومقبوضون احتضارا ومضمنون أجداثا ~~وكائنون رفاتا ومبعوثون أفرادا ومدينون جزاء ومميزون حسابا قد أمهلوا في ~~طلب المخرج وهدوا سبيل المنهج وعمروا مهل المستعتب وكشفت عنهم سدف الريب ~~وخلوا لمضمار الجياد وروية الارتياد وأناة المقتبس المرتاد في مدة الأجل ~~ومضطرب المهل. # فضل التذكير # فيا لها أمثالا صائبة ومواعظ شافية لو صادفت قلوبا زاكية وأسماعا واعية ~~وآراء عازمة وألبابا حازمة فاتقوا الله تقية من سمع فخشع واقترف فاعترف ~~ووجل فعمل وحاذر فبادر وأيقن فأحسن وعبر فاعتبر وحذر فحذر وزجر فازدجر ~~وأجاب فأناب وراجع فتاب واقتدى PageV01P109 نهج البلاغة :........... .................. صفحة : (110) # فاحتذى وأري فرأى فأسرع طالبا ونجا هاربا فأفاد ذخيرة وأطاب سريرة وعمر ~~معادا واستظهر زادا ليوم رحيله ووجه سبيله وحال حاجته وموطن فاقته وقدم ~~أمامه لدار مقامه فاتقوا الله عباد الله جهة ما خلقكم له واحذروا منه كنه ~~ما حذركم من نفسه واستحقوا منه ما أعد لكم بالتنجز لصدق ميعاده والحذر من ~~هول معاده. # التذكير بضروب النعم # ومنها : جعل لكم أسماعا لتعي ما عناها وأبصارا لتجلو عن عشاها وأشلاء ~~جامعة لأعضائها ملائمة لأحنائها في تركيب صورها ومدد عمرها بأبدان قائمة ~~بأرفاقها وقلوب رائدة لأرزاقها في مجللات نعمه وموجبات مننه وحواجز عافيته ~~وقدر لكم أعمارا سترها عنكم وخلف لكم عبرا من آثار الماضين قبلكم من مستمتع ~~خلاقهم ومستفسح خناقهم أرهقتهم المنايا دون الآمال وشذبهم عنها تخرم الآجال ~~لم يمهدوا في سلامة الأبدان ولم يعتبروا في أنف الأوان فهل ينتظر أهل بضاضة ~~الشباب إلا حواني الهرم وأهل غضارة الصحة إلا نوازل السقم وأهل مدة البقاء ~~إلا آونة الفناء مع قرب الزيال وأزوف الانتقال وعلز ms040 القلق وألم المضض وغصص ~~الجرض وتلفت PageV01P110 نهج البلاغة :........... .................. صفحة : (111) # الاستغاثة بنصرة الحفدة والأقرباء والأعزة والقرناء فهل دفعت الأقارب أو ~~نفعت النواحب وقد غودر في محلة الأموات رهينا وفي ضيق المضجع وحيدا قد هتكت ~~الهوام جلدته وأبلت النواهك جدته وعفت العواصف آثاره ومحا الحدثان معالمه ~~وصارت الأجساد شحبة بعد بضتها والعظام نخرة بعد قوتها والأرواح مرتهنة بثقل ~~أعبائها موقنة بغيب أنبائها لا تستزاد من صالح عملها ولا تستعتب من سيئ ~~زللها أولستم أبناء القوم والآباء وإخوانهم والأقرباء تحتذون أمثلتهم ~~وتركبون قدتهم وتطئون جادتهم فالقلوب قاسية عن حظها لاهية عن رشدها سالكة ~~في غير مضمارها كأن المعني سواها وكأن الرشد في إحراز دنياها. # التحذير من هول الصراط # واعلموا أن مجازكم على الصراط ومزالق دحضه وأهاويل زلله وتارات أهواله ~~فاتقوا الله عباد الله تقية ذي لب شغل التفكر قلبه وأنصب الخوف بدنه وأسهر ~~التهجد غرار نومه وأظمأ الرجاء هواجر يومه وظلف الزهد شهواته وأوجف الذكر ~~بلسانه وقدم الخوف لأمانه وتنكب المخالج عن وضح السبيل وسلك أقصد المسالك إلى PageV01P111 نهج البلاغة :........... .................. صفحة : (112) # النهج المطلوب ولم تفتله فاتلات الغرور ولم تعم عليه مشتبهات الأمور ~~ظافرا بفرحة البشرى وراحة النعمى في أنعم نومه وآمن يومه وقد عبر معبر ~~العاجلة حميدا وقدم زاد الآجلة سعيدا وبادر من وجل وأكمش في مهل ورغب في ~~طلب وذهب عن هرب وراقب في يومه غده ونظر قدما أمامه فكفى بالجنة ثوابا ~~ونوالا وكفى بالنار عقابا ووبالا وكفى بالله منتقما ونصيرا وكفى بالكتاب ~~حجيجا وخصيما. # الوصية بالتقوى # أوصيكم بتقوى الله الذي أعذر بما أنذر واحتج بما نهج وحذركم عدوا نفذ في ~~الصدور خفيا ونفث في الآذان نجيا فأضل وأردى ووعد فمنى وزين سيئات الجرائم ~~وهون موبقات العظائم حتى إذا استدرج قرينته واستغلق رهينته أنكر ما زين ~~واستعظم ما هون وحذر ما أمن. # ومنها في صفة خلق الإنسان # أم هذا الذي أنشأه في ظلمات الأرحام وشغف الأستار نطفة دهاقا وعلقة محاقا ~~وجنينا وراضعا ووليدا ويافعا ثم منحه قلبا حافظا ولسانا لافظا وبصرا لاحظا ms041 ~~ليفهم معتبرا ويقصر مزدجرا حتى إذا قام اعتداله واستوى PageV01P112 نهج البلاغة :........... .................. صفحة : (113) # مثاله نفر مستكبرا وخبط سادرا ماتحا في غرب هواه كادحا سعيا لدنياه في ~~لذات طربه وبدوات أربه ثم لا يحتسب رزية ولا يخشع تقية فمات في فتنته غريرا ~~وعاش في هفوته يسيرا لم يفد عوضا ولم يقض مفترضا دهمته فجعات المنية في غبر ~~جماحه وسنن مراحه فظل سادرا وبات ساهرا في غمرات الآلام وطوارق الأوجاع ~~والأسقام بين أخ شقيق ووالد شفيق وداعية بالويل جزعا ولادمة للصدر قلقا ~~والمرء في سكرة ملهثة وغمرة كارثة وأنة موجعة وجذبة مكربة وسوقة متعبة ثم ~~أدرج في أكفانه مبلسا وجذب منقادا سلسا ثم ألقي على الأعواد رجيع وصب ونضو ~~سقم تحمله حفدة الولدان وحشدة الإخوان إلى دار غربته ومنقطع زورته ومفرد ~~وحشته حتى إذا انصرف المشيع ورجع المتفجع أقعد في حفرته نجيا لبهتة السؤال ~~وعثرة الامتحان وأعظم ما هنالك بلية نزول الحميم وتصلية الجحيم وفورات ~~السعير وسورات الزفير لا فترة مريحة ولا دعة مزيحة ولا قوة حاجزة ولا موتة ناجزة PageV01P113 نهج البلاغة :........... .................. صفحة : (114) # ولا سنة مسلية بين أطوار الموتات وعذاب الساعات إنا بالله عائذون عباد ~~الله أين الذين عمروا فنعموا وعلموا ففهموا وأنظروا فلهوا وسلموا فنسوا ~~أمهلوا طويلا ومنحوا جميلا وحذروا أليما ووعدوا جسيما احذروا الذنوب ~~المورطة والعيوب المسخطة أولي الأبصار والأسماع والعافية والمتاع هل من ~~مناص أو خلاص أو معاذ أو ملاذ أو فرار أو محار أم لا فأنى تؤفكون أم أين ~~تصرفون أم بما ذا تغترون وإنما حظ أحدكم من الأرض ذات الطول والعرض قيد قده ~~متعفرا على خده الآن عباد الله والخناق مهمل والروح مرسل في فينة الإرشاد ~~وراحة الأجساد وباحة الاحتشاد ومهل البقية وأنف المشية وإنظار التوبة ~~وانفساح الحوبة قبل الضنك والمضيق والروع والزهوق وقبل قدوم الغائب المنتظر ~~وإخذة العزيز المقتدر. # قال الشريف : وفي الخبر أنه ( عليه السلام ) لما خطب بهذه الخطبة اقشعرت ~~لها الجلود وبكت العيون ورجفت القلوب، ومن الناس من يسمي هذه الخطبة ~~الغراء. PageV01P114 # نهج البلاغة :........... .................. صفحة ms042 : (115) ### || AUTO 84- ومن خطبة له ( عليه السلام ) في ذكر عمرو بن العاص : # عجبا لابن النابغة يزعم لأهل الشام أن في دعابة وأني امرؤ تلعابة أعافس ~~وأمارس لقد قال باطلا ونطق آثما أما وشر القول الكذب إنه ليقول فيكذب ويعد ~~فيخلف ويسأل فيبخل ويسأل فيلحف ويخون العهد ويقطع الإل فإذا كان عند الحرب ~~فأي زاجر وآمر هو ما لم تأخذ السيوف مآخذها فإذا كان ذلك كان أكبر [أكبر] ~~مكيدته أن يمنح القرم سبته أما والله إني ليمنعني من اللعب ذكر الموت وإنه ~~ليمنعه من قول الحق نسيان الآخرة إنه لم يبايع معاوية حتى شرط أن يؤتيه ~~أتية ويرضخ له على ترك الدين رضيخة. ### || AUTO 85- ومن خطبة له ( عليه السلام ) وفيها صفات ثمان من صفات ~~الجلال: # وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له الأول لا شي ء قبله والآخر لا ~~غاية له لا تقع الأوهام له على صفة ولا تعقد القلوب منه على كيفية ولا ~~تناله التجزئة والتبعيض ولا تحيط به الأبصار والقلوب. PageV01P115 # نهج البلاغة :........... .................. صفحة : (116) # ومنها : فاتعظوا عباد الله بالعبر النوافع واعتبروا بالآي السواطع ~~وازدجروا بالنذر البوالغ وانتفعوا بالذكر والمواعظ فكأن قد علقتكم مخالب ~~المنية وانقطعت منكم علائق الأمنية ودهمتكم مفظعات الأمور والسياقة إلى ~~الورد المورود ف كل نفس معها سائق وشهيد سائق يسوقها إلى محشرها وشاهد يشهد ~~عليها بعملها. # ومنها في صفة الجنة # درجات متفاضلات ومنازل متفاوتات لا ينقطع نعيمها ولا يظعن مقيمها ولا ~~يهرم خالدها ولا يبأس ساكنها. ### || AUTO 86- ومن خطبة له ( عليه السلام ) وفيها بيان صفات الحق جل ~~جلاله، ثم عظة الناس بالتقوى والمشورة : # قد علم السرائر وخبر الضمائر له الإحاطة بكل شي ء والغلبة لكل شي ء ~~والقوة على كل شي ء # عظة الناس # فليعمل العامل منكم في أيام مهله قبل إرهاق أجله وفي فراغه قبل أوان شغله ~~وفي متنفسه قبل أن يؤخذ بكظمه وليمهد لنفسه وقدمه وليتزود من دار ظعنه لدار ~~إقامته فالله الله PageV01P116 نهج البلاغة :........... .................. صفحة : (117) # أيها الناس فيما استحفظكم من كتابه واستودعكم ms043 من حقوقه فإن الله سبحانه ~~لم يخلقكم عبثا ولم يترككم سدى ولم يدعكم في جهالة ولا عمى قد سمى آثاركم ~~وعلم أعمالكم وكتب آجالكم وأنزل عليكم الكتاب تبيانا لكل شي ء وعمر فيكم ~~نبيه أزمانا حتى أكمل له ولكم فيما أنزل من كتابه دينه الذي رضي لنفسه ~~وأنهى إليكم على لسانه محابه من الأعمال ومكارهه ونواهيه وأوامره وألقى ~~إليكم المعذرة واتخذ عليكم الحجة وقدم إليكم بالوعيد وأنذركم بين يدي عذاب ~~شديد فاستدركوا بقية أيامكم واصبروا لها أنفسكم فإنها قليل في كثير الأيام ~~التي تكون منكم فيها الغفلة والتشاغل عن الموعظة ولا ترخصوا لأنفسكم فتذهب ~~بكم الرخص مذاهب الظلمة ولا تداهنوا فيهجم بكم الإدهان على المعصية عباد ~~الله إن أنصح الناس لنفسه أطوعهم لربه وإن أغشهم لنفسه أعصاهم لربه ~~والمغبون من غبن نفسه والمغبوط من سلم له دينه والسعيد من وعظ بغيره والشقي ~~من انخدع لهواه وغروره واعلموا أن يسير الرياء شرك ومجالسة أهل الهوى منساة ~~للإيمان ومحضرة للشيطان جانبوا الكذب فإنه مجانب للإيمان الصادق على شفا ~~منجاة وكرامة والكاذب على شرف مهواة ومهانة ولا PageV01P117 نهج البلاغة :........... .................. صفحة : (118) # تحاسدوا فإن الحسد يأكل الإيمان كما تأكل النار الحطب ولا تباغضوا فإنها ~~الحالقة واعلموا أن الأمل يسهي العقل وينسي الذكر فأكذبوا الأمل فإنه غرور ~~وصاحبه مغرور. ### || AUTO 87- ومن خطبة له ( عليه السلام )، وهي في بيان صفات المتقين، ~~وصفات الفساق، والتنبيه إلى مكان العترة الطيبة، والظن الخاطئ لبعض الناس : # عباد الله إن من أحب عباد الله إليه عبدا أعانه الله على نفسه فاستشعر ~~الحزن وتجلبب الخوف فزهر مصباح الهدى في قلبه وأعد القرى ليومه النازل به ~~فقرب على نفسه البعيد وهون الشديد نظر فأبصر وذكر فاستكثر وارتوى من عذب ~~فرات سهلت له موارده فشرب نهلا وسلك سبيلا جددا قد خلع سرابيل الشهوات ~~وتخلى من الهموم إلا هما واحدا انفرد به فخرج من صفة العمى ومشاركة أهل ~~الهوى وصار من مفاتيح أبواب الهدى ومغاليق أبواب الردى قد أبصر طريقه وسلك ~~سبيله وعرف مناره وقطع غماره ms044 واستمسك من العرى بأوثقها ومن الحبال بأمتنها ~~فهو من اليقين على مثل ضوء الشمس قد نصب نفسه لله سبحانه في أرفع الأمور من ~~إصدار كل وارد عليه وتصيير كل فرع إلى أصله مصباح ظلمات كشاف PageV01P118 نهج البلاغة :........... .................. صفحة : (119) # عشوات مفتاح مبهمات دفاع معضلات دليل فلوات يقول فيفهم ويسكت فيسلم قد ~~أخلص لله فاستخلصه فهو من معادن دينه وأوتاد أرضه قد ألزم نفسه العدل فكان ~~أول عدله نفي الهوى عن نفسه يصف الحق ويعمل به لا يدع للخير غاية إلا أمها ~~ولا مظنة إلا قصدها قد أمكن الكتاب من زمامه فهو قائده وإمامه يحل حيث حل ~~ثقله وينزل حيث كان منزله. # صفات الفساق # وآخر قد تسمى عالما وليس به فاقتبس جهائل من جهال وأضاليل من ضلال ونصب ~~للناس أشراكا من حبائل غرور وقول زور قد حمل الكتاب على آرائه وعطف الحق ~~على أهوائه يؤمن الناس من العظائم ويهون كبير الجرائم يقول أقف عند الشبهات ~~وفيها وقع ويقول أعتزل البدع وبينها اضطجع فالصورة صورة إنسان والقلب قلب ~~حيوان لا يعرف باب الهدى فيتبعه ولا باب العمى فيصد عنه وذلك ميت الأحياء. # عترة النبي # فأين تذهبون وأنى تؤفكون والأعلام قائمة والآيات واضحة والمنار منصوبة ~~فأين يتاه بكم وكيف تعمهون PageV01P119 نهج البلاغة :........... .................. صفحة : (120) # وبينكم عترة نبيكم وهم أزمة الحق وأعلام الدين وألسنة الصدق فأنزلوهم ~~بأحسن منازل القرآن وردوهم ورود الهيم العطاش أيها الناس خذوها عن خاتم ~~النبيين ( صلى الله عليه وآله ) إنه يموت من مات منا وليس بميت ويبلى من ~~بلي منا وليس ببال فلا تقولوا بما لا تعرفون فإن أكثر الحق فيما تنكرون ~~واعذروا من لا حجة لكم عليه وهو أنا ألم أعمل فيكم بالثقل الأكبر وأترك ~~فيكم الثقل الأصغر قد ركزت فيكم راية الإيمان ووقفتكم على حدود الحلال ~~والحرام وألبستكم العافية من عدلي وفرشتكم المعروف من قولي وفعلي وأريتكم ~~كرائم الأخلاق من نفسي فلا تستعملوا الرأي فيما لا يدرك قعره البصر ولا ~~تتغلغل إليه الفكر. # ظن خاطئ # ومنها : حتى يظن الظان أن ms045 الدنيا معقولة على بني أمية تمنحهم درها ~~وتوردهم صفوها ولا يرفع عن هذه الأمة سوطها ولا سيفها وكذب الظان لذلك بل ~~هي مجة من لذيذ العيش يتطعمونها برهة ثم يلفظونها جملة. PageV01P120 # نهج البلاغة :........... .................. صفحة : (121) ### || AUTO 88- ومن خطبة له ( عليه السلام ) وفيها بيان للأسباب التي تهلك ~~الناس : # أما بعد فإن الله لم يقصم جباري دهر قط إلا بعد تمهيل ورخاء ولم يجبر عظم ~~أحد من الأمم إلا بعد أزل وبلاء وفي دون ما استقبلتم من عتب وما استدبرتم ~~من خطب معتبر وما كل ذي قلب بلبيب ولا كل ذي سمع بسميع ولا كل ناظر ببصير ~~فيا عجبا وما لي لا أعجب من خطإ هذه الفرق على اختلاف حججها في دينها لا ~~يقتصون أثر نبي ولا يقتدون بعمل وصي ولا يؤمنون بغيب ولا يعفون عن عيب ~~يعملون في الشبهات ويسيرون في الشهوات المعروف فيهم ما عرفوا والمنكر عندهم ~~ما أنكروا مفزعهم في المعضلات إلى أنفسهم وتعويلهم في المهمات على آرائهم ~~كأن كل امرئ منهم إمام نفسه قد أخذ منها فيما يرى بعرى ثقات وأسباب محكمات. ### || AUTO 89- ومن خطبة له ( عليه السلام ) في الرسول الأعظم صلى الله ~~عليه وآله وبلاغ الإمام عنه : # أرسله على حين فترة من الرسل وطول هجعة من الأمم PageV01P121 نهج البلاغة :........... .................. صفحة : (122) # واعتزام من الفتن وانتشار من الأمور وتلظ من الحروب والدنيا كاسفة النور ~~ظاهرة الغرور على حين اصفرار من ورقها وإياس من ثمرها واغورار من مائها قد ~~درست منار الهدى وظهرت أعلام الردى فهي متجهمة لأهلها عابسة في وجه طالبها ~~ثمرها الفتنة وطعامها الجيفة وشعارها الخوف ودثارها السيف. فاعتبروا عباد ~~الله واذكروا تيك التي آباؤكم وإخوانكم بها مرتهنون وعليها محاسبون ولعمري ~~ما تقادمت بكم ولا بهم العهود ولا خلت فيما بينكم وبينهم الأحقاب والقرون ~~وما أنتم اليوم من يوم كنتم في أصلابهم ببعيد. والله ما أسمعكم الرسول شيئا ~~إلا وها أنا ذا مسمعكموه وما أسماعكم اليوم بدون أسماعكم بالأمس ولا شقت ~~لهم الأبصار ولا جعلت لهم الأفئدة في ذلك ms046 الزمان إلا وقد أعطيتم مثلها في ~~هذا الزمان وو الله ما بصرتم بعدهم شيئا جهلوه ولا أصفيتم به وحرموه ولقد ~~نزلت بكم البلية جائلا خطامها رخوا بطانها فلا يغرنكم ما أصبح فيه أهل ~~الغرور فإنما هو ظل ممدود إلى أجل معدود. ### || AUTO 90- ومن خطبة له ( عليه السلام ) وتشتمل على قدم الخالق وعظم ~~مخلوقاته، ويختمها بالوعظ : # الحمد لله المعروف من غير رؤية والخالق من غير روية PageV01P122 نهج البلاغة :........... .................. صفحة : (123) # الذي لم يزل قائما دائما إذ لا سماء ذات أبراج ولا حجب ذات إرتاج ولا ليل ~~داج ولا بحر ساج ولا جبل ذو فجاج ولا فج ذو اعوجاج ولا أرض ذات مهاد ولا ~~خلق ذو اعتماد ذلك مبتدع الخلق ووارثه وإله الخلق ورازقه والشمس والقمر ~~دائبان في مرضاته يبليان كل جديد ويقربان كل بعيد قسم أرزاقهم وأحصى آثارهم ~~وأعمالهم وعدد أنفسهم وخائنة أعينهم وما تخفي صدورهم من الضمير ومستقرهم ~~ومستودعهم من الأرحام والظهور إلى أن تتناهى بهم الغايات هو الذي اشتدت ~~نقمته على أعدائه في سعة رحمته واتسعت رحمته لأوليائه في شدة نقمته قاهر من ~~عازه ومدمر من شاقه ومذل من ناواه وغالب من عاداه من توكل عليه كفاه ومن ~~سأله أعطاه ومن أقرضه قضاه ومن شكره جزاه عباد الله زنوا أنفسكم من قبل أن ~~توزنوا وحاسبوها من قبل أن تحاسبوا وتنفسوا قبل ضيق الخناق وانقادوا قبل ~~عنف السياق واعلموا أنه من لم يعن على نفسه حتى يكون له منها واعظ وزاجر لم ~~يكن له من غيرها لا زاجر ولا واعظ. PageV01P123 # نهج البلاغة :........... .................. صفحة : (124) ### || AUTO 91- ومن خطبة له ( عليه السلام ) تعرف بخطبة الأشباح وهي من ~~جلائل خطبه ( عليه السلام ) : # روى مسعدة بن صدقة عن الصادق جعفر بن محمد ( عليه السلام ) أنه قال خطب ~~أمير المؤمنين بهذه الخطبة على منبر الكوفة وذلك أن رجلا أتاه فقال له يا ~~أمير المؤمنين صف لنا ربنا مثل ما نراه عيانا لنزداد له حبا وبه معرفة فغضب ~~ونادى الصلاة جامعة فاجتمع الناس حتى غص المسجد بأهله فصعد ms047 المنبر وهو مغضب ~~متغير اللون فحمد الله وأثنى عليه وصلى على النبي ( صلى الله عليه وآله ) ~~ثم قال : # وصف الله تعالى # الحمد لله الذي لا يفره المنع والجمود ولا يكديه الإعطاء والجود إذ كل ~~معط منتقص سواه وكل مانع مذموم ما خلاه وهو المنان بفوائد النعم وعوائد ~~المزيد والقسم عياله الخلائق ضمن أرزاقهم وقدر أقواتهم ونهج سبيل الراغبين ~~إليه والطالبين ما لديه وليس بما سئل بأجود منه بما لم يسأل الأول الذي لم ~~يكن له قبل فيكون شي ء قبله والآخر الذي ليس له بعد فيكون شي ء بعده ~~والرادع أناسي الأبصار عن أن تناله أو تدركه ما اختلف عليه دهر فيختلف منه ~~الحال ولا كان في مكان فيجوز عليه الانتقال ولو وهب ما تنفست عنه معادن ~~الجبال وضحكت عنه أصداف البحار من فلز اللجين والعقيان ونثارة الدر وحصيد ~~المرجان ما أثر ذلك في جوده ولا أنفد سعة ما عنده ولكان عنده من ذخائر ~~الأنعام PageV01P124 نهج البلاغة :........... .................. صفحة : (125) # ما لا تنفده مطالب الأنام لأنه الجواد الذي لا يغيضه سؤال السائلين ولا ~~يبخله إلحاح الملحين. # صفاته تعالى في القرآن # فانظر أيها السائل فما دلك القرآن عليه من صفته فائتم به واستضئ بنور ~~هدايته وما كلفك الشيطان علمه مما ليس في الكتاب عليك فرضه ولا في سنة ~~النبي ( صلى الله عليه وآله ) وأئمة الهدى أثره فكل علمه إلى الله سبحانه ~~فإن ذلك منتهى حق الله عليك واعلم أن الراسخين في العلم هم الذين أغناهم عن ~~اقتحام السدد المضروبة دون الغيوب الإقرار بجملة ما جهلوا تفسيره من الغيب ~~المحجوب فمدح الله تعالى اعترافهم بالعجز عن تناول ما لم يحيطوا به علما ~~وسمى تركهم التعمق فيما لم يكلفهم البحث عن كنهه رسوخا فاقتصر على ذلك ولا ~~تقدر عظمة الله سبحانه على قدر عقلك فتكون من الهالكين هو القادر الذي إذا ~~ارتمت الأوهام لتدرك منقطع قدرته وحاول الفكر المبرأ من خطرات الوساوس أن ~~يقع عليه في عميقات غيوب ملكوته وتولهت القلوب إليه لتجري في كيفية ms048 صفاته ~~وغمضت مداخل العقول في حيث لا تبلغه الصفات لتناول علم ذاته ردعها وهي تجوب ~~مهاوي سدف الغيوب متخلصة إليه سبحانه PageV01P125 نهج البلاغة :........... .................. صفحة : (126) # فرجعت إذ جبهت معترفة بأنه لا ينال بجور الاعتساف كنه معرفته ولا تخطر ~~ببال أولي الرويات خاطرة من تقدير جلال عزته الذي ابتدع الخلق على غير مثال ~~امتثله ولا مقدار احتذى عليه من خالق معبود كان قبله وأرانا من ملكوت قدرته ~~وعجائب ما نطقت به آثار حكمته واعتراف الحاجة من الخلق إلى أن يقيمها بمساك ~~قوته ما دلنا باضطرار قيام الحجة له على معرفته فظهرت البدائع التي أحدثتها ~~آثار صنعته وأعلام حكمته فصار كل ما خلق حجة له ودليلا عليه وإن كان خلقا ~~صامتا فحجته بالتدبير ناطقة ودلالته على المبدع قائمة فأشهد أن من شبهك ~~بتباين أعضاء خلقك وتلاحم حقاق مفاصلهم المحتجبة لتدبير حكمتك لم يعقد غيب ~~ضميره على معرفتك ولم يباشر قلبه اليقين بأنه لا ند لك وكأنه لم يسمع تبرؤ ~~التابعين من المتبوعين إذ يقولون تالله إن كنا لفي ضلال مبين إذ نسويكم برب ~~العالمين كذب العادلون بك إذ شبهوك بأصنامهم ونحلوك حلية المخلوقين ~~بأوهامهم وجزءوك تجزئة المجسمات بخواطرهم وقدروك على الخلقة المختلفة القوى ~~بقرائح عقولهم وأشهد أن من ساواك بشي ء من خلقك فقد عدل بك والعادل بك كافر ~~بما تنزلت به محكمات آياتك ونطقت عنه PageV01P126 نهج البلاغة :........... .................. صفحة : (127) # شواهد حجج بيناتك وإنك أنت الله الذي لم تتناه في العقول فتكون في مهب ~~فكرها مكيفا ولا في رويات خواطرها فتكون محدودا مصرفا. # ومنها : قدر ما خلق فأحكم تقديره ودبره فألطف تدبيره ووجهه لوجهته فلم ~~يتعد حدود منزلته ولم يقصر دون الانتهاء إلى غايته ولم يستصعب إذ أمر ~~بالمضي على إرادته فكيف وإنما صدرت الأمور عن مشيئته المنشئ أصناف الأشياء ~~بلا روية فكر آل إليها ولا قريحة غريزة أضمر عليها ولا تجربة أفادها من ~~حوادث الدهور ولا شريك أعانه على ابتداع عجائب الأمور فتم خلقه بأمره وأذعن ~~لطاعته وأجاب إلى دعوته لم يعترض دونه ms049 ريث المبطئ ولا أناة المتلكئ فأقام ~~من الأشياء أودها ونهج حدودها ولاءم بقدرته بين متضادها ووصل أسباب قرائنها ~~وفرقها أجناسا مختلفات في الحدود والأقدار والغرائز والهيئات بدايا خلائق ~~أحكم صنعها وفطرها على ما أراد وابتدعها. # ومنها في صفة السماء # ونظم بلا تعليق رهوات فرجها ولاحم صدوع انفراجها PageV01P127 نهج البلاغة :........... .................. صفحة : (128) # ووشج بينها وبين أزواجها وذلل للهابطين بأمره والصاعدين بأعمال خلقه ~~حزونة معراجها وناداها بعد إذ هي دخان فالتحمت عرى أشراجها وفتق بعد ~~الارتتاق صوامت أبوابها وأقام رصدا من الشهب الثواقب على نقابها وأمسكها من ~~أن تمور في خرق الهواء بأيده وأمرها أن تقف مستسلمة لأمره وجعل شمسها آية ~~مبصرة لنهارها وقمرها آية ممحوة من ليلها وأجراهما في مناقل مجراهما وقدر ~~سيرهما في مدارج درجهما ليميز بين الليل والنهار بهما وليعلم عدد السنين ~~والحساب بمقاديرهما ثم علق في جوها فلكها وناط بها زينتها من خفيات دراريها ~~ومصابيح كواكبها ورمى مسترقي السمع بثواقب شهبها وأجراها على أذلال تسخيرها ~~من ثبات ثابتها ومسير سائرها وهبوطها وصعودها ونحوسها وسعودها. # ومنها في صفة الملائكة # ثم خلق سبحانه لإسكان سماواته وعمارة الصفيح الأعلى من ملكوته خلقا بديعا ~~من ملائكته وملأ بهم فروج فجاجها وحشا بهم فتوق أجوائها وبين فجوات تلك ~~الفروج زجل المسبحين منهم في حظائر القدس وسترات الحجب PageV01P128 نهج البلاغة :........... .................. صفحة : (129) # وسرادقات المجد ووراء ذلك الرجيج الذي تستك منه الأسماع سبحات نور تردع ~~الأبصار عن بلوغها فتقف خاسئة على حدودها. وأنشأهم على صور مختلفات وأقدار ~~متفاوتات أولي أجنحة تسبح جلال عزته لا ينتحلون ما ظهر في الخلق من صنعه ~~ولا يدعون أنهم يخلقون شيئا معه مما انفرد به بل عباد مكرمون لا يسبقونه ~~بالقول وهم بأمره يعملون جعلهم الله فيما هنالك أهل الأمانة على وحيه ~~وحملهم إلى المرسلين ودائع أمره ونهيه وعصمهم من ريب الشبهات فما منهم زائغ ~~عن سبيل مرضاته وأمدهم بفوائد المعونة وأشعر قلوبهم تواضع إخبات السكينة ~~وفتح لهم أبوابا ذللا إلى تماجيده ونصب لهم منارا واضحة على أعلام توحيده ~~لم تثقلهم مؤصرات ms050 الآثام ولم ترتحلهم عقب الليالي والأيام ولم ترم الشكوك ~~بنوازعها عزيمة إيمانهم ولم تعترك الظنون على معاقد يقينهم ولا قدحت قادحة ~~الإحن فيما بينهم ولا سلبتهم الحيرة ما لاق من معرفته بضمائرهم وما سكن من ~~عظمته وهيبة جلالته في أثناء صدورهم ولم تطمع فيهم الوساوس فتقترع برينها ~~على فكرهم ومنهم من هو في خلق الغمام PageV01P129 نهج البلاغة :........... .................. صفحة : (130) # الدلح وفي عظم الجبال الشمخ وفي قترة الظلام الأيهم ومنهم من قد خرقت ~~أقدامهم تخوم الأرض السفلى فهي كرايات بيض قد نفذت في مخارق الهواء وتحتها ~~ريح هفافة تحبسها على حيث انتهت من الحدود المتناهية قد استفرغتهم أشغال ~~عبادته ووصلت حقائق الإيمان بينهم وبين معرفته وقطعهم الإيقان به إلى الوله ~~إليه ولم تجاوز رغباتهم ما عنده إلى ما عند غيره قد ذاقوا حلاوة معرفته ~~وشربوا بالكأس الروية من محبته وتمكنت من سويداء قلوبهم وشيجة خيفته فحنوا ~~بطول الطاعة اعتدال ظهورهم ولم ينفد طول الرغبة إليه مادة تضرعهم ولا أطلق ~~عنهم عظيم الزلفة ربق خشوعهم ولم يتولهم الإعجاب فيستكثروا ما سلف منهم ولا ~~تركت لهم استكانة الإجلال نصيبا في تعظيم حسناتهم ولم تجر الفترات فيهم على ~~طول دءوبهم ولم تغض رغباتهم فيخالفوا عن رجاء ربهم ولم تجف لطول المناجاة ~~أسلات ألسنتهم ولا ملكتهم الأشغال فتنقطع بهمس الجؤار إليه أصواتهم ولم ~~تختلف في مقاوم الطاعة مناكبهم ولم يثنوا إلى راحة التقصير في أمره رقابهم. ~~ولا تعدو على عزيمة جدهم بلادة الغفلات ولا تنتضل في هممهم خدائع الشهوات قد PageV01P130 نهج البلاغة :........... .................. صفحة : (131) # اتخذوا ذا العرش ذخيرة ليوم فاقتهم ويمموه عند انقطاع الخلق إلى ~~المخلوقين برغبتهم لا يقطعون أمد غاية عبادته ولا يرجع بهم الاستهتار بلزوم ~~طاعته إلا إلى مواد من قلوبهم غير منقطعة من رجائه ومخافته لم تنقطع أسباب ~~الشفقة منهم فينوا في جدهم ولم تأسرهم الأطماع فيؤثروا وشيك السعي على ~~اجتهادهم لم يستعظموا ما مضى من أعمالهم ولو استعظموا ذلك لنسخ الرجاء منهم ~~شفقات وجلهم ولم يختلفوا في ربهم باستحواذ الشيطان عليهم ولم يفرقهم ms051 سوء ~~التقاطع ولا تولاهم غل التحاسد ولا تشعبتهم مصارف الريب ولا اقتسمتهم أخياف ~~الهمم فهم أسراء إيمان لم يفكهم من ربقته زيغ ولا عدول ولا ونى ولا فتور ~~وليس في أطباق السماء موضع إهاب إلا وعليه ملك ساجد أو ساع حافد يزدادون ~~على طول الطاعة بربهم علما وتزداد عزة ربهم في قلوبهم عظما. # ومنها في صفة الأرض ودحوها على الماء # كبس الأرض على مور أمواج مستفحلة ولجج بحار زاخرة تلتطم أواذي أمواجها ~~وتصطفق متقاذفات أثباجها وترغو زبدا كالفحول عند هياجها فخضع جماح الماء ~~المتلاطم لثقل حملها وسكن هيج ارتمائه إذ وطئته PageV01P131 نهج البلاغة :........... .................. صفحة : (132) # بكلكلها وذل مستخذيا إذ تمعكت عليه بكواهلها فأصبح بعد اصطخاب أمواجه ~~ساجيا مقهورا وفي حكمة الذل منقادا أسيرا وسكنت الأرض مدحوة في لجة تياره ~~وردت من نخوة بأوه واعتلائه وشموخ أنفه وسمو غلوائه وكعمته على كظة جريته ~~فهمد بعد نزقاته ولبد بعد زيفان وثباته فلما سكن هيج الماء من تحت أكنافها ~~وحمل شواهق الجبال الشمخ البذخ على أكتافها فجر ينابيع العيون من عرانين ~~أنوفها وفرقها في سهوب بيدها وأخاديدها وعدل حركاتها بالراسيات من جلاميدها ~~وذوات الشناخيب الشم من صياخيدها فسكنت من الميدان لرسوب الجبال في قطع ~~أديمها وتغلغلها متسربة في جوبات خياشيمها وركوبها أعناق سهول الأرضين ~~وجراثيمها وفسح بين الجو وبينها وأعد الهواء متنسما لساكنها وأخرج إليها ~~أهلها على تمام مرافقها ثم لم يدع جرز الأرض التي تقصر مياه العيون عن ~~روابيها ولا تجد جداول الأنهار ذريعة إلى بلوغها حتى أنشأ لها ناشئة سحاب ~~تحيي مواتها وتستخرج نباتها ألف غمامها بعد افتراق لمعه وتباين قزعه حتى ~~إذا تمخضت لجة PageV01P132 نهج البلاغة :........... .................. صفحة : (133) # المزن فيه والتمع برقه في كففه ولم ينم وميضه في كنهور ربابه ومتراكم ~~سحابه أرسله سحا متداركا قد أسف هيدبه تمريه الجنوب درر أهاضيبه ودفع ~~شآبيبه. فلما ألقت السحاب برك بوانيها وبعاع ما استقلت به من العب ء ~~المحمول عليها أخرج به من هوامد الأرض النبات ومن زعر الجبال الأعشاب فهي ~~تبهج بزينة رياضها ms052 وتزدهي بما ألبسته من ريط أزاهيرها وحلية ما سمطت به من ~~ناضر أنوارها وجعل ذلك بلاغا للأنام ورزقا للأنعام وخرق الفجاج في آفاقها ~~وأقام المنار للسالكين على جواد طرقها فلما مهد أرضه وأنفذ أمره اختار آدم ~~( عليه السلام ) خيرة من خلقه وجعله أول جبلته وأسكنه جنته وأرغد فيها أكله ~~وأوعز إليه فيما نهاه عنه وأعلمه أن في الإقدام عليه التعرض لمعصيته ~~والمخاطرة بمنزلته فأقدم على ما نهاه عنه موافاة لسابق علمه فأهبطه بعد ~~التوبة ليعمر أرضه بنسله وليقيم الحجة به على عباده ولم يخلهم بعد أن قبضه ~~مما يؤكد عليهم حجة ربوبيته ويصل بينهم وبين معرفته بل تعاهدهم بالحجج على ~~ألسن الخيرة من أنبيائه ومتحملي ودائع رسالاته قرنا فقرنا حتى تمت بنبينا ~~محمد ( صلى الله عليه وآله ) PageV01P133 نهج البلاغة :........... .................. صفحة : (134) # حجته وبلغ المقطع عذره ونذره وقدر الأرزاق فكثرها وقللها وقسمها على ~~الضيق والسعة فعدل فيها ليبتلي من أراد بميسورها ومعسورها وليختبر بذلك ~~الشكر والصبر من غنيها وفقيرها ثم قرن بسعتها عقابيل فاقتها وبسلامتها ~~طوارق آفاتها وبفرج أفراحها غصص أتراحها وخلق الآجال فأطالها وقصرها وقدمها ~~وأخرها ووصل بالموت أسبابها وجعله خالجا لأشطانها وقاطعا لمرائر أقرانها ~~عالم السر من ضمائر المضمرين ونجوى المتخافتين وخواطر رجم الظنون وعقد ~~عزيمات اليقين ومسارق إيماض الجفون وما ضمنته أكنان القلوب وغيابات الغيوب ~~وما أصغت لاستراقه مصائخ الأسماع ومصايف الذر ومشاتي الهوام ورجع الحنين من ~~المولهات وهمس الأقدام ومنفسح الثمرة من ولائج غلف الأكمام ومنقمع الوحوش ~~من غيران الجبال وأوديتها ومختبإ البعوض بين سوق الأشجار وألحيتها ومغرز ~~الأوراق من الأفنان ومحط الأمشاج من مسارب الأصلاب وناشئة الغيوم ومتلاحمها ~~ودرور قطر السحاب في متراكمها وما تسفي الأعاصير بذيولها وتعفو الأمطار ~~بسيولها PageV01P134 نهج البلاغة :........... .................. صفحة : (135) # وعوم بنات الأرض في كثبان الرمال ومستقر ذوات الأجنحة بذرا شناخيب الجبال ~~وتغريد ذوات المنطق في دياجير الأوكار وما أوعبته الأصداف وحضنت عليه أمواج ~~البحار وما غشيته سدفة ليل أو ذر عليه شارق نهار وما اعتقبت عليه أطباق ~~الدياجير وسبحات النور وأثر كل خطوة ms053 وحس كل حركة ورجع كل كلمة وتحريك كل ~~شفة ومستقر كل نسمة ومثقال كل ذرة وهماهم كل نفس هامة وما عليها من ثمر ~~شجرة أو ساقط ورقة أو قرارة نطفة أو نقاعة دم ومضغة أو ناشئة خلق وسلالة لم ~~يلحقه في ذلك كلفة ولا اعترضته في حفظ ما ابتدع من خلقه عارضة ولا اعتورته ~~في تنفيذ الأمور وتدابير المخلوقين ملالة ولا فترة بل نفذهم علمه وأحصاهم ~~عدده ووسعهم عدله وغمرهم فضله مع تقصيرهم عن كنه ما هو أهله. # دعاء # اللهم أنت أهل الوصف الجميل والتعداد الكثير إن تؤمل فخير مأمول وإن ترج ~~فخير مرجو اللهم وقد بسطت لي فيما لا أمدح به غيرك ولا أثني به على أحد ~~سواك ولا أوجهه إلى معادن الخيبة ومواضع الريبة وعدلت بلساني عن مدائح ~~الآدميين PageV01P135 نهج البلاغة :........... .................. صفحة : (136) # والثناء على المربوبين المخلوقين اللهم ولكل مثن على من أثنى عليه مثوبة ~~من جزاء أو عارفة من عطاء وقد رجوتك دليلا على ذخائر الرحمة وكنوز المغفرة ~~اللهم وهذا مقام من أفردك بالتوحيد الذي هو لك ولم ير مستحقا لهذه المحامد ~~والممادح غيرك وبي فاقة إليك لا يجبر مسكنتها إلا فضلك ولا ينعش من خلتها ~~إلا منك وجودك فهب لنا في هذا المقام رضاك وأغننا عن مد الأيدي إلى سواك ~~إنك على كل شي ء قدير. # 92- ومن كلام له ( عليه السلام ) لما أراده الناس على البيعة بعد قتل ~~عثمان : # دعوني والتمسوا غيري فإنا مستقبلون أمرا له وجوه وألوان لا تقوم له ~~القلوب ولا تثبت عليه العقول وإن الآفاق قد أغامت والمحجة قد تنكرت. ~~واعلموا أني إن أجبتكم ركبت بكم ما أعلم ولم أصغ إلى قول القائل وعتب ~~العاتب وإن تركتموني فأنا كأحدكم ولعلي أسمعكم وأطوعكم لمن وليتموه أمركم ~~وأنا لكم وزيرا خير لكم مني أميرا PageV01P136 نهج البلاغة :........... .................. صفحة : (137) # 93- ومن خطبة له ( عليه السلام ) وفيها ينبه أمير المؤمنين على فضله ~~وعلمه ويبين فتنة بني أمية : # أما بعد حمد الله والثناء عليه أيها الناس فإني فقأت عين الفتنة ولم ms054 يكن ~~ليجترئ عليها أحد غيري بعد أن ماج غيهبها واشتد كلبها فاسألوني قبل أن ~~تفقدوني فو الذي نفسي بيده لا تسألوني عن شي ء فيما بينكم وبين الساعة ولا ~~عن فئة تهدي مائة وتضل مائة إلا أنبأتكم بناعقها وقائدها وسائقها ومناخ ~~ركابها ومحط رحالها ومن يقتل من أهلها قتلا ومن يموت منهم موتا ولو قد ~~فقدتموني ونزلت بكم كرائه الأمور وحوازب الخطوب لأطرق كثير من السائلين ~~وفشل كثير من المسئولين وذلك إذا قلصت حربكم وشمرت عن ساق وضاقت الدنيا ~~عليكم ضيقا تستطيلون معه أيام البلاء عليكم حتى يفتح الله لبقية الأبرار ~~منكم إن الفتن إذا أقبلت شبهت وإذا أدبرت نبهت ينكرن مقبلات ويعرفن مدبرات ~~يحمن حوم الرياح يصبن بلدا ويخطئن بلدا ألا وإن أخوف الفتن عندي عليكم فتنة ~~بني أمية فإنها فتنة عمياء مظلمة عمت خطتها وخصت بليتها PageV01P137 نهج البلاغة :........... .................. صفحة : (138) # وأصاب البلاء من أبصر فيها وأخطأ البلاء من عمي عنها وايم الله لتجدن بني ~~أمية لكم أرباب سوء بعدي كالناب الضروس تعذم بفيها وتخبط بيدها وتزبن ~~برجلها وتمنع درها لا يزالون بكم حتى لا يتركوا منكم إلا نافعا لهم أو غير ~~ضائر بهم ولا يزال بلاؤهم عنكم حتى لا يكون انتصار أحدكم منهم إلا كانتصار ~~العبد من ربه والصاحب من مستصحبه ترد عليكم فتنتهم شوهاء مخشية وقطعا ~~جاهلية ليس فيها منار هدى ولا علم يرى نحن أهل البيت منها بمنجاة ولسنا ~~فيها بدعاة ثم يفرجها الله عنكم كتفريج الأديم بمن يسومهم خسفا ويسوقهم ~~عنفا ويسقيهم بكأس مصبرة لا يعطيهم إلا السيف ولا يحلسهم إلا الخوف فعند ~~ذلك تود قريش بالدنيا وما فيها لو يرونني مقاما واحدا ولو قدر جزر جزور ~~لأقبل منهم ما أطلب اليوم بعضه فلا يعطونيه. # 94- ومن خطبة له ( عليه السلام ) وفيها يصف الله تعالى ثم يبين فضل ~~الرسول الكريم وأهل بيته ثم يعظ الناس : # الله تعالى # فتبارك الله الذي لا يبلغه بعد الهمم ولا يناله حدس الفطن PageV01P138 نهج البلاغة :........... .................. صفحة : (139) # الأول الذي لا غاية له فينتهي ms055 ولا آخر له فينقضي. # ومنها في وصف الأنبياء # فاستودعهم في أفضل مستودع وأقرهم في خير مستقر تناسختهم كرائم الأصلاب ~~إلى مطهرات الأرحام كلما مضى منهم سلف قام منهم بدين الله خلف. # رسول الله وآل بيته # حتى أفضت كرامة الله سبحانه وتعالى إلى محمد ( صلى الله عليه وآله ) ~~فأخرجه من أفضل المعادن منبتا وأعز الأرومات مغرسا من الشجرة التي صدع منها ~~أنبياءه وانتجب منها أمناءه عترته خير العتر وأسرته خير الأسر وشجرته خير ~~الشجر نبتت في حرم وبسقت في كرم لها فروع طوال وثمر لا ينال فهو إمام من ~~اتقى وبصيرة من اهتدى سراج لمع ضوؤه وشهاب سطع نوره وزند برق لمعه سيرته ~~القصد وسنته الرشد وكلامه الفصل وحكمه العدل أرسله على حين فترة من الرسل ~~وهفوة عن العمل وغباوة من الأمم. # عظة الناس # اعملوا رحمكم الله على أعلام بينة فالطريق نهج PageV01P139 نهج البلاغة :........... .................. صفحة : (140) # يدعوا إلى دار السلام وأنتم في دار مستعتب على مهل وفراغ والصحف منشورة ~~والأقلام جارية والأبدان صحيحة والألسن مطلقة والتوبة مسموعة والأعمال ~~مقبولة. # 95- ومن خطبة له ( عليه السلام ) يقرر فضيلة الرسول الكريم : # بعثه والناس ضلال في حيرة وحاطبون في فتنة قد استهوتهم الأهواء واستزلتهم ~~الكبرياء واستخفتهم الجاهلية الجهلاء حيارى في زلزال من الأمر وبلاء من ~~الجهل فبالغ ( صلى الله عليه وآله ) في النصيحة ومضى على الطريقة ودعا إلى ~~الحكمة والموعظة الحسنة. # 96- ومن خطبة له ( عليه السلام ) في الله وفي الرسول الأكرم : # الله تعالى # الحمد لله الأول فلا شي ء قبله والآخر فلا شي ء بعده والظاهر فلا شي ء ~~فوقه والباطن فلا شي ء دونه. PageV01P140 # نهج البلاغة :........... .................. صفحة : (141) # ومنها في ذكر الرسول ( صلى الله عليه وآله ) # مستقره خير مستقر ومنبته أشرف منبت في معادن الكرامة ومماهد السلامة قد ~~صرفت نحوه أفئدة الأبرار وثنيت إليه أزمة الأبصار دفن الله به الضغائن ~~وأطفأ به الثوائر ألف به إخوانا وفرق به أقرانا أعز به الذلة وأذل به العزة ~~كلامه بيان وصمته لسان. # 97- ومن خطبة له ( عليه السلام ) في أصحابه ms056 وأصحاب رسول الله : # أصحاب علي # ولئن أمهل الظالم فلن يفوت أخذه وهو له بالمرصاد على مجاز طريقه وبموضع ~~الشجا من مساغ ريقه أما والذي نفسي بيده ليظهرن هؤلاء القوم عليكم ليس ~~لأنهم أولى بالحق منكم ولكن لإسراعهم إلى باطل صاحبهم وإبطائكم عن حقي ولقد ~~أصبحت الأمم تخاف ظلم رعاتها وأصبحت أخاف ظلم رعيتي استنفرتكم للجهاد فلم ~~تنفروا وأسمعتكم فلم تسمعوا ودعوتكم سرا وجهرا فلم تستجيبوا ونصحت لكم فلم ~~تقبلوا أشهود كغياب وعبيد كأرباب أتلو عليكم الحكم فتنفرون PageV01P141 نهج البلاغة :........... .................. صفحة : (142) # منها وأعظكم بالموعظة البالغة فتتفرقون عنها وأحثكم على جهاد أهل البغي ~~فما آتي على آخر قولي حتى أراكم متفرقين أيادي سبا ترجعون إلى مجالسكم ~~وتتخادعون عن مواعظكم أقومكم غدوة وترجعون إلي عشية كظهر الحنية عجز المقوم ~~وأعضل المقوم أيها القوم الشاهدة أبدانهم الغائبة عنهم عقولهم المختلفة ~~أهواؤهم المبتلى بهم أمراؤهم صاحبكم يطيع الله وأنتم تعصونه وصاحب أهل ~~الشام يعصي الله وهم يطيعونه لوددت والله أن معاوية صارفني بكم صرف الدينار ~~بالدرهم فأخذ مني عشرة منكم وأعطاني رجلا منهم يا أهل الكوفة منيت منكم ~~بثلاث واثنتين صم ذوو أسماع وبكم ذوو كلام وعمي ذوو أبصار لا أحرار صدق عند ~~اللقاء ولا إخوان ثقة عند البلاء تربت أيديكم يا أشباه الإبل غاب عنها ~~رعاتها كلما جمعت من جانب تفرقت من آخر والله لكأني بكم فيما إخالكم أن لو ~~حمس الوغى وحمي الضراب قد انفرجتم عن ابن أبي طالب انفراج المرأة عن قبلها ~~وإني لعلى بينة من ربي ومنهاج من نبيي وإني لعلى الطريق الواضح ألقطه لقطا PageV01P142 نهج البلاغة :........... .................. صفحة : (143) # أصحاب رسول الله # انظروا أهل بيت نبيكم فالزموا سمتهم واتبعوا أثرهم فلن يخرجوكم من هدى ~~ولن يعيدوكم في ردى فإن لبدوا فالبدوا وإن نهضوا فانهضوا ولا تسبقوهم ~~فتضلوا ولا تتأخروا عنهم فتهلكوا لقد رأيت أصحاب محمد ( صلى الله عليه وآله ~~) فما أرى أحدا يشبههم منكم لقد كانوا يصبحون شعثا غبرا وقد باتوا سجدا ~~وقياما يراوحون بين جباههم وخدودهم ويقفون على مثل الجمر من ms057 ذكر معادهم كأن ~~بين أعينهم ركب المعزى من طول سجودهم إذا ذكر الله هملت أعينهم حتى تبل ~~جيوبهم ومادوا كما يميد الشجر يوم الريح العاصف خوفا من العقاب ورجاء ~~للثواب. # 98- ومن كلام له ( عليه السلام ) يشير فيه إلى ظلم بني أمية : # والله لا يزالون حتى لا يدعوا لله محرما إلا استحلوه ولا عقدا إلا حلوه ~~وحتى لا يبقى بيت مدر ولا وبر إلا دخله ظلمهم ونبا به سوء رعيهم وحتى يقوم ~~الباكيان يبكيان باك يبكي لدينه وباك يبكي لدنياه وحتى تكون نصرة أحدكم PageV01P143 نهج البلاغة :........... .................. صفحة : (144) # من أحدهم كنصرة العبد من سيده إذا شهد أطاعه وإذا غاب اغتابه وحتى يكون ~~أعظمكم فيها عناء أحسنكم بالله ظنا فإن أتاكم الله بعافية فاقبلوا وإن ~~ابتليتم فاصبروا فإن العاقبة للمتقين. # 99- ومن خطبة له ( عليه السلام ) في التزهيد من الدنيا : # نحمده على ما كان ونستعينه من أمرنا على ما يكون ونسأله المعافاة في ~~الأديان كما نسأله المعافاة في الأبدان عباد الله أوصيكم بالرفض لهذه ~~الدنيا التاركة لكم وإن لم تحبوا تركها والمبلية لأجسامكم وإن كنتم تحبون ~~تجديدها فإنما مثلكم ومثلها كسفر سلكوا سبيلا فكأنهم قد قطعوه وأموا علما ~~فكأنهم قد بلغوه وكم عسى المجري إلى الغاية أن يجري إليها حتى يبلغها وما ~~عسى أن يكون بقاء من له يوم لا يعدوه وطالب حثيث من الموت يحدوه ومزعج في ~~الدنيا حتى يفارقها رغما فلا تنافسوا في عز الدنيا وفخرها ولا تعجبوا ~~بزينتها ونعيمها ولا تجزعوا من ضرائها وبؤسها فإن عزها وفخرها إلى انقطاع ~~وإن زينتها ونعيمها إلى زوال وضراءها وبؤسها إلى PageV01P144 نهج البلاغة :........... .................. صفحة : (145) # نفاد وكل مدة فيها إلى انتهاء وكل حي فيها إلى فناء أوليس لكم في آثار ~~الأولين مزدجر وفي آبائكم الماضين تبصرة ومعتبر إن كنتم تعقلون أولم تروا ~~إلى الماضين منكم لا يرجعون وإلى الخلف الباقين لا يبقون أولستم ترون أهل ~~الدنيا يصبحون ويمسون على أحوال شتى فميت يبكى وآخر يعزى وصريع مبتلى وعائد ~~يعود وآخر بنفسه يجود وطالب للدنيا والموت يطلبه ms058 وغافل وليس بمغفول عنه ~~وعلى أثر الماضي ما يمضي الباقي ألا فاذكروا هاذم اللذات ومنغص الشهوات ~~وقاطع الأمنيات عند المساورة للأعمال القبيحة واستعينوا الله على أداء واجب ~~حقه وما لا يحصى من أعداد نعمه وإحسانه. # 100- ومن خطبة له ( عليه السلام ) في رسول الله وأهل بيته : # الحمد لله الناشر في الخلق فضله والباسط فيهم بالجود يده نحمده في جميع ~~أموره ونستعينه على رعاية حقوقه ونشهد أن لا إله غيره وأن محمدا عبده ~~ورسوله أرسله بأمره صادعا وبذكره PageV01P145 نهج البلاغة :........... .................. صفحة : (146) # ناطقا فأدى أمينا ومضى رشيدا وخلف فينا راية الحق من تقدمها مرق ومن تخلف ~~عنها زهق ومن لزمها لحق دليلها مكيث الكلام بطي ء القيام سريع إذا قام فإذا ~~أنتم ألنتم له رقابكم وأشرتم إليه بأصابعكم جاءه الموت فذهب به فلبثتم بعده ~~ما شاء الله حتى يطلع الله لكم من يجمعكم ويضم نشركم فلا تطمعوا في غير ~~مقبل ولا تيأسوا من مدبر فإن المدبر عسى أن تزل به إحدى قائمتيه وتثبت ~~الأخرى فترجعا حتى تثبتا جميعا ألا إن مثل آل محمد ( صلى الله عليه وآله ) ~~كمثل نجوم السماء إذا خوى نجم طلع نجم فكأنكم قد تكاملت من الله فيكم ~~الصنائع وأراكم ما كنتم تأملون. # 101- ومن خطبة له ( عليه السلام )، وهي إحدى الخطب المشتملة على الملاحم : # الحمد لله الأول قبل كل أول والآخر بعد كل آخر وبأوليته وجب أن لا أول له ~~وبآخريته وجب أن لا آخر له وأشهد أن لا إله إلا الله شهادة يوافق فيها السر ~~الإعلان والقلب اللسان أيها الناس لا يجرمنكم شقاقي ولا يستهوينكم PageV01P146 نهج البلاغة :........... .................. صفحة : (147) # عصياني ولا تتراموا بالأبصار عند ما تسمعونه مني فوالذي فلق الحبة وبرأ ~~النسمة إن الذي أنبئكم به عن النبي الأمي ( صلى الله عليه وآله ) ما كذب ~~المبلغ ولا جهل السامع لكأني أنظر إلى ضليل قد نعق بالشام وفحص براياته في ~~ضواحي كوفان فإذا فغرت فاغرته واشتدت شكيمته وثقلت في الأرض وطأته عضت ~~الفتنة أبناءها بأنيابها وماجت الحرب بأمواجها وبدا من الأيام ms059 كلوحها ومن ~~الليالي كدوحها فإذا أينع زرعه وقام على ينعه وهدرت شقاشقه وبرقت بوارقه ~~عقدت رايات الفتن المعضلة وأقبلن كالليل المظلم والبحر الملتطم هذا وكم ~~يخرق الكوفة من قاصف ويمر عليها من عاصف وعن قليل تلتف القرون بالقرون ~~ويحصد القائم ويحطم المحصود. # 102- ومن خطبة له ( عليه السلام ) تجري هذا المجرى وفيها ذكر يوم القيامة ~~وأحوال الناس المقبلة : # يوم القيامة # وذلك يوم يجمع الله فيه الأولين والآخرين لنقاش الحساب وجزاء الأعمال ~~خضوعا قياما قد ألجمهم العرق ورجفت PageV01P147 نهج البلاغة :........... .................. صفحة : (148) # بهم الأرض فأحسنهم حالا من وجد لقدميه موضعا ولنفسه متسعا. # حال مقبلة على الناس # ومنها : فتن كقطع الليل المظلم لا تقوم لها قائمة ولا ترد لها راية ~~تأتيكم مزمومة مرحولة يحفزها قائدها ويجهدها راكبها أهلها قوم شديد كلبهم ~~قليل سلبهم يجاهدهم في سبيل الله قوم أذلة عند المتكبرين في الأرض مجهولون ~~وفي السماء معروفون فويل لك يا بصرة عند ذلك من جيش من نقم الله لا رهج له ~~ولا حس وسيبتلى أهلك بالموت الأحمر والجوع الأغبر. # 103- ومن خطبة له ( عليه السلام ) : # في التزهيد في الدنيا # أيها الناس انظروا إلى الدنيا نظر الزاهدين فيها الصادفين عنها فإنها ~~والله عما قليل تزيل الثاوي الساكن وتفجع المترف الآمن لا يرجع ما تولى ~~منها فأدبر ولا يدرى ما هو آت منها فينتظر سرورها مشوب بالحزن وجلد الرجال PageV01P148 نهج البلاغة :........... .................. صفحة : (149) # فيها إلى الضعف والوهن فلا يغرنكم كثرة ما يعجبكم فيها لقلة ما يصحبكم ~~منها رحم الله امرأ تفكر فاعتبر واعتبر فأبصر فكأن ما هو كائن من الدنيا عن ~~قليل لم يكن وكأن ما هو كائن من الآخرة عما قليل لم يزل وكل معدود منقض وكل ~~متوقع آت وكل آت قريب دان. # صفة العالم # ومنها : العالم من عرف قدره وكفى بالمرء جهلا ألا يعرف قدره وإن من أبغض ~~الرجال إلى الله تعالى لعبدا وكله الله إلى نفسه جائرا عن قصد السبيل سائرا ~~بغير دليل إن دعي إلى حرث الدنيا عمل وإن دعي إلى حرث الآخرة كسل ms060 كأن ما ~~عمل له واجب عليه وكأن ما ونى فيه ساقط عنه. # آخر الزمان # ومنها : وذلك زمان لا ينجو فيه إلا كل مؤمن نومة إن شهد لم يعرف وإن غاب ~~لم يفتقد أولئك مصابيح الهدى وأعلام السرى ليسوا بالمساييح ولا المذاييع ~~البذر أولئك يفتح الله لهم أبواب رحمته ويكشف عنهم ضراء نقمته. PageV01P149 # نهج البلاغة :........... .................. صفحة : (150) # أيها الناس سيأتي عليكم زمان يكفأ فيه الإسلام كما يكفأ الإناء بما فيه ~~أيها الناس إن الله قد أعاذكم من أن يجور عليكم ولم يعذكم من أن يبتليكم ~~وقد قال جل من قائل إن في ذلك لآيات وإن كنا لمبتلين. # قال السيد الشريف الرضي : أما قوله ( عليه السلام ) كل مؤمن نومة فإنما ~~أراد به الخامل الذكر القليل الشر والمساييح جمع مسياح وهو الذي يسيح بين ~~الناس بالفساد والنمائم والمذاييع جمع مذياع وهو الذي إذا سمع لغيره بفاحشة ~~أذاعها ونوه بها والبذر جمع بذور وهو الذي يكثر سفهه ويلغو منطقه. # 104- ومن خطبة له ( عليه السلام ) : # أما بعد فإن الله سبحانه بعث محمدا ( صلى الله عليه وآله ) وليس أحد من ~~العرب يقرأ كتابا ولا يدعي نبوة ولا وحيا فقاتل بمن أطاعه من عصاه يسوقهم ~~إلى منجاتهم ويبادر بهم الساعة أن تنزل بهم يحسر الحسير ويقف الكسير فيقيم ~~عليه حتى يلحقه غايته إلا هالكا لا خير فيه حتى أراهم منجاتهم وبوأهم ~~محلتهم فاستدارت رحاهم واستقامت قناتهم وايم الله لقد كنت من ساقتها حتى ~~تولت بحذافيرها واستوسقت في قيادها ما ضعفت ولا جبنت ولا خنت ولا وهنت وايم ~~الله لأبقرن الباطل حتى أخرج الحق من خاصرته. PageV01P150 # نهج البلاغة :........... .................. صفحة : (151) # قال السيد الشريف الرضي : وقد تقدم مختار هذه الخطبة إلا أنني وجدتها في ~~هذه الرواية على خلاف ما سبق من زيادة ونقصان فأوجبت الحال إثباتها ثانية. # 105- ومن خطبة له ( عليه السلام ) في بعض صفات الرسول الكريم وتهديد بني ~~أمية وعظة الناس : # الرسول الكريم # حتى بعث الله محمدا ( صلى الله عليه وآله ) شهيدا وبشيرا ونذيرا خير ~~البرية طفلا وأنجبها كهلا وأطهر ms061 المطهرين شيمة وأجود المستمطرين ديمة. # بنو أمية # فما احلولت لكم الدنيا في لذتها ولا تمكنتم من رضاع أخلافها إلا من بعد ~~ما صادفتموها جائلا خطامها قلقا وضينها قد صار حرامها عند أقوام بمنزلة ~~السدر المخضود وحلالها بعيدا غير موجود وصادفتموها والله ظلا ممدودا إلى ~~أجل معدود فالأرض لكم شاغرة وأيديكم فيها مبسوطة وأيدي القادة عنكم مكفوفة ~~وسيوفكم عليهم مسلطة وسيوفهم عنكم مقبوضة ألا وإن لكل دم ثائرا ولكل حق ~~طالبا وإن الثائر في دمائنا كالحاكم في حق نفسه وهو الله الذي لا يعجزه من ~~طلب ولا PageV01P151 نهج البلاغة :........... .................. صفحة : (152) # يفوته من هرب فأقسم بالله يا بني أمية عما قليل لتعرفنها في أيدي غيركم ~~وفي دار عدوكم ألا إن أبصر الأبصار ما نفذ في الخير طرفه ألا إن أسمع ~~الأسماع ما وعى التذكير وقبله. # وعظ الناس # أيها الناس استصبحوا من شعلة مصباح واعظ متعظ، وامتاحوا من صفو عين قد ~~روقت من الكدر، عباد الله لا تركنوا إلى جهالتكم، ولا تنقادوا لأهوائكم، ~~فإن النازل بهذا المنزل نازل بشفا جرف هار، ينقل الردى على ظهره من موضع ~~إلى موضع لرأي يحدثه بعد رأي، يريد أن يلصق ما لا يلتصق، ويقرب ما لا ~~يتقارب، فالله الله أن تشكوا إلى من لا يشكي شجوكم، ولا ينقض برأيه ما قد ~~أبرم لكم، إنه ليس على الإمام إلا ما حمل من أمر ربه : الإبلاغ في الموعظة، ~~والاجتهاد في النصيحة، والإحياء للسنة، وإقامة الحدود على مستحقيها، وإصدار ~~السهمان على أهلها، فبادروا العلم من قبل تصويح نبته، ومن قبل أن تشغلوا ~~بأنفسكم عن مستثار العلم من عند أهله، وانهوا عن المنكر وتناهوا عنه، فإنما ~~أمرتم بالنهي بعد التناهي. PageV01P152 # نهج البلاغة :........... .................. صفحة : (153) # 106- ومن خطبة له ( عليه السلام ) وفيها يبين فضل الإسلام ويذكر الرسول ~~الكريم ثم يلوم أصحابه : # دين الإسلام # الحمد لله الذي شرع الإسلام فسهل شرائعه لمن ورده وأعز أركانه على من ~~غالبه فجعله أمنا لمن علقه وسلما لمن دخله وبرهانا لمن تكلم به وشاهدا لمن ~~خاصم عنه ونورا لمن ms062 استضاء به وفهما لمن عقل ولبا لمن تدبر وآية لمن توسم ~~وتبصرة لمن عزم وعبرة لمن اتعظ ونجاة لمن صدق وثقة لمن توكل وراحة لمن فوض ~~وجنة لمن صبر فهو أبلج المناهج وأوضح الولائج مشرف المنار مشرق الجواد مضي ~~ء المصابيح كريم المضمار رفيع الغاية جامع الحلبة متنافس السبقة شريف ~~الفرسان التصديق منهاجه والصالحات مناره والموت غايته والدنيا مضماره ~~والقيامة حلبته والجنة سبقته. # ومنها في ذكر النبي ( صلى الله عليه وآله ) # حتى أورى قبسا لقابس وأنار علما لحابس فهو أمينك المأمون وشهيدك يوم ~~الدين وبعيثك نعمة PageV01P153 نهج البلاغة :........... .................. صفحة : (154) # ورسولك بالحق رحمة اللهم اقسم له مقسما من عدلك واجزه مضعفات الخير من ~~فضلك اللهم أعل على بناء البانين بناءه وأكرم لديك نزله وشرف عندك منزله ~~وآته الوسيلة وأعطه السناء والفضيلة واحشرنا في زمرته غير خزايا ولا نادمين ~~ولا ناكبين ولا ناكثين ولا ضالين ولا مضلين ولا مفتونين. # قال الشريف : وقد مضى هذا الكلام فيما تقدم إلا أننا كررناه هاهنا لما في ~~الروايتين من الاختلاف. # ومنها في خطاب أصحابه # وقد بلغتم من كرامة الله تعالى لكم منزلة تكرم بها إماؤكم وتوصل بها ~~جيرانكم ويعظمكم من لا فضل لكم عليه ولا يد لكم عنده ويهابكم من لا يخاف ~~لكم سطوة ولا لكم عليه إمرة وقد ترون عهود الله منقوضة فلا تغضبون وأنتم ~~لنقض ذمم آبائكم تأنفون وكانت أمور الله عليكم ترد وعنكم تصدر وإليكم ترجع ~~فمكنتم الظلمة من منزلتكم وألقيتم إليهم أزمتكم وأسلمتم أمور الله في ~~أيديهم يعملون بالشبهات ويسيرون في الشهوات وايم الله لو فرقوكم تحت كل ~~كوكب لجمعكم الله لشر يوم لهم. PageV01P154 # نهج البلاغة :........... .................. صفحة : (155) # 107- ومن كلام له ( عليه السلام ) في بعض أيام صفين : # وقد رأيت جولتكم وانحيازكم عن صفوفكم تحوزكم الجفاة الطغام وأعراب أهل ~~الشام وأنتم لهاميم العرب ويآفيخ الشرف والأنف المقدم والسنام الأعظم ولقد ~~شفى وحاوح صدري أن رأيتكم بأخرة تحوزونهم كما حازوكم وتزيلونهم عن مواقفهم ~~كما أزالوكم حسا بالنصال وشجرا بالرماح تركب أولاهم أخراهم كالإبل الهيم ~~المطرودة ms063 ترمى عن حياضها وتذاد عن مواردها. # 108- ومن خطبة له ( عليه السلام ) وهي من خطب الملاحم : # الله تعالى # الحمد لله المتجلي لخلقه بخلقه والظاهر لقلوبهم بحجته خلق الخلق من غير ~~روية إذ كانت الرويات لا تليق إلا بذوي الضمائر وليس بذي ضمير في نفسه خرق ~~علمه باطن غيب السترات وأحاط بغموض عقائد السريرات. PageV01P155 # نهج البلاغة :........... .................. صفحة : (156) # ومنها في ذكر النبي ( صلى الله عليه وآله ) # اختاره من شجرة الأنبياء ومشكاة الضياء وذؤابة العلياء وسرة البطحاء ~~ومصابيح الظلمة وينابيع الحكمة. # فتنة بني أمية # ومنها : طبيب دوار بطبه قد أحكم مراهمه وأحمى مواسمه يضع ذلك حيث الحاجة ~~إليه من قلوب عمي وآذان صم وألسنة بكم متتبع بدوائه مواضع الغفلة ومواطن ~~الحيرة لم يستضيئوا بأضواء الحكمة ولم يقدحوا بزناد العلوم الثاقبة فهم في ~~ذلك كالأنعام السائمة والصخور القاسية قد انجابت السرائر لأهل البصائر ~~ووضحت محجة الحق لخابطها وأسفرت الساعة عن وجهها وظهرت العلامة لمتوسمها ما ~~لي أراكم أشباحا بلا أرواح وأرواحا بلا أشباح ونساكا بلا صلاح وتجارا بلا ~~أرباح وأيقاظا نوما وشهودا غيبا وناظرة عمياء وسامعة صماء وناطقة بكماء ~~راية ضلال قد قامت على قطبها وتفرقت بشعبها تكيلكم بصاعها وتخبطكم بباعها ~~قائدها خارج من الملة قائم على الضلة PageV01P156 نهج البلاغة :........... .................. صفحة : (157) # فلا يبقى يومئذ منكم إلا ثفالة كثفالة القدر أو نفاضة كنفاضة العكم ~~تعرككم عرك الأديم وتدوسكم دوس الحصيد وتستخلص المؤمن من بينكم استخلاص ~~الطير الحبة البطينة من بين هزيل الحب أين تذهب بكم المذاهب وتتيه بكم ~~الغياهب وتخدعكم الكواذب ومن أين تؤتون وأنى تؤفكون ف لكل أجل كتاب ولكل ~~غيبة إياب فاستمعوا من ربانيكم وأحضروه قلوبكم واستيقظوا إن هتف بكم وليصدق ~~رائد أهله وليجمع شمله وليحضر ذهنه فلقد فلق لكم الأمر فلق الخرزة وقرفه ~~قرف الصمغة فعند ذلك أخذ الباطل مآخذه وركب الجهل مراكبه وعظمت الطاغية ~~وقلت الداعية وصال الدهر صيال السبع العقور وهدر فنيق الباطل بعد كظوم ~~وتواخى الناس على الفجور وتهاجروا على الدين وتحابوا على الكذب وتباغضوا ~~على الصدق فإذا كان ذلك ms064 كان الولد غيظا والمطر قيظا وتفيض اللئام فيضا ~~وتغيض الكرام غيضا وكان أهل ذلك الزمان ذئابا وسلاطينه سباعا وأوساطه أكالا ~~وفقراؤه أمواتا وغار الصدق وفاض الكذب واستعملت المودة باللسان وتشاجر ~~الناس بالقلوب وصار الفسوق نسبا والعفاف عجبا ولبس PageV01P157 نهج البلاغة :........... .................. صفحة : (158) # الإسلام لبس الفرو مقلوبا # 109- ومن خطبة له ( عليه السلام ) في بيان قدرة الله وانفراده بالعظمة ~~وأمر البعث : # قدرة الله # كل شي ء خاشع له وكل شي ء قائم به غنى كل فقير وعز كل ذليل وقوة كل ضعيف ~~ومفزع كل ملهوف من تكلم سمع نطقه ومن سكت علم سره ومن عاش فعليه رزقه ومن ~~مات فإليه منقلبه لم ترك العيون فتخبر عنك بل كنت قبل الواصفين من خلقك لم ~~تخلق الخلق لوحشة ولا استعملتهم لمنفعة ولا يسبقك من طلبت ولا يفلتك من ~~أخذت ولا ينقص سلطانك من عصاك ولا يزيد في ملكك من أطاعك ولا يرد أمرك من ~~سخط قضاءك ولا يستغني عنك من تولى عن أمرك كل سر عندك علانية وكل غيب عندك ~~شهادة أنت الأبد فلا أمد لك وأنت المنتهى فلا محيص عنك وأنت الموعد فلا ~~منجى منك إلا إليك بيدك ناصية كل دابة وإليك مصير كل نسمة سبحانك ما أعظم ~~شأنك سبحانك ما أعظم ما نرى من خلقك وما أصغر كل عظيمة في جنب قدرتك وما ~~أهول ما نرى من PageV01P158 نهج البلاغة :........... .................. صفحة : (159) # ملكوتك وما أحقر ذلك فيما غاب عنا من سلطانك وما أسبغ نعمك في الدنيا وما ~~أصغرها في نعم الآخرة. # الملائكة الكرام # ومنها : من ملائكة أسكنتهم سماواتك ورفعتهم عن أرضك هم أعلم خلقك بك ~~وأخوفهم لك وأقربهم منك لم يسكنوا الأصلاب ولم يضمنوا الأرحام ولم يخلقوا ~~من ماء مهين ولم يتشعبهم ريب المنون وإنهم على مكانهم منك ومنزلتهم عندك ~~واستجماع أهوائهم فيك وكثرة طاعتهم لك وقلة غفلتهم عن أمرك لو عاينوا كنه ~~ما خفي عليهم منك لحقروا أعمالهم ولزروا على أنفسهم ولعرفوا أنهم لم يعبدوك ~~حق عبادتك ولم يطيعوك حق طاعتك. # عصيان الخلق # سبحانك ms065 خالقا ومعبودا بحسن بلائك عند خلقك خلقت دارا وجعلت فيها مأدبة ~~مشربا ومطعما وأزواجا وخدما وقصورا وأنهارا وزروعا وثمارا ثم أرسلت داعيا ~~يدعو إليها فلا الداعي أجابوا ولا فيما رغبت رغبوا ولا إلى ما شوقت إليه ~~اشتاقوا أقبلوا على جيفة قد افتضحوا بأكلها واصطلحوا على PageV01P159 نهج البلاغة :........... .................. صفحة : (160) # حبها ومن عشق شيئا أعشى بصره وأمرض قلبه فهو ينظر بعين غير صحيحة ويسمع ~~بأذن غير سميعة قد خرقت الشهوات عقله وأماتت الدنيا قلبه وولهت عليها نفسه ~~فهو عبد لها ولمن في يديه شي ء منها حيثما زالت زال إليها وحيثما أقبلت ~~أقبل عليها لا ينزجر من الله بزاجر ولا يتعظ منه بواعظ وهو يرى المأخوذين ~~على الغرة حيث لا إقالة ولا رجعة كيف نزل بهم ما كانوا يجهلون وجاءهم من ~~فراق الدنيا ما كانوا يأمنون وقدموا من الآخرة على ما كانوا يوعدون فغير ~~موصوف ما نزل بهم اجتمعت عليهم سكرة الموت وحسرة الفوت ففترت لها أطرافهم ~~وتغيرت لها ألوانهم ثم ازداد الموت فيهم ولوجا فحيل بين أحدهم وبين منطقه ~~وإنه لبين أهله ينظر ببصره ويسمع بأذنه على صحة من عقله وبقاء من لبه يفكر ~~فيم أفنى عمره وفيم أذهب دهره ويتذكر أموالا جمعها أغمض في مطالبها وأخذها ~~من مصرحاتها ومشتبهاتها قد لزمته تبعات جمعها وأشرف على فراقها تبقى لمن ~~وراءه ينعمون فيها ويتمتعون بها فيكون المهنأ لغيره والعب ء على ظهره ~~والمرء قد غلقت رهونه بها فهو يعض يده ندامة على ما أصحر له عند الموت من ~~أمره ويزهد فيما كان يرغب فيه أيام عمره ويتمنى أن PageV01P160 نهج البلاغة :........... .................. صفحة : (161) # الذي كان يغبطه بها ويحسده عليها قد حازها دونه فلم يزل الموت يبالغ في ~~جسده حتى خالط لسانه سمعه فصار بين أهله لا ينطق بلسانه ولا يسمع بسمعه ~~يردد طرفه بالنظر في وجوههم يرى حركات ألسنتهم ولا يسمع رجع كلامهم ثم ~~ازداد الموت التياطا به فقبض بصره كما قبض سمعه وخرجت الروح من جسده فصار ~~جيفة بين أهله قد أوحشوا من ms066 جانبه وتباعدوا من قربه لا يسعد باكيا ولا يجيب ~~داعيا ثم حملوه إلى مخط في الأرض فأسلموه فيه إلى عمله وانقطعوا عن زورته. # القيامة # حتى إذا بلغ الكتاب أجله والأمر مقاديره وألحق آخر الخلق بأوله وجاء من ~~أمر الله ما يريده من تجديد خلقه أماد السماء وفطرها وأرج الأرض وأرجفها ~~وقلع جبالها ونسفها ودك بعضها بعضا من هيبة جلالته ومخوف سطوته وأخرج من ~~فيها فجددهم بعد إخلاقهم وجمعهم بعد تفرقهم ثم ميزهم لما يريده من مسألتهم ~~عن خفايا الأعمال وخبايا الأفعال وجعلهم فريقين أنعم على هؤلاء وانتقم من ~~هؤلاء فأما أهل الطاعة فأثابهم بجواره وخلدهم في داره حيث لا يظعن النزال ~~ولا تتغير بهم PageV01P161 نهج البلاغة :........... .................. صفحة : (162) # الحال ولا تنوبهم الأفزاع ولا تنالهم الأسقام ولا تعرض لهم الأخطار ولا ~~تشخصهم الأسفار وأما أهل المعصية فأنزلهم شر دار وغل الأيدي إلى الأعناق ~~وقرن النواصي بالأقدام وألبسهم سرابيل القطران ومقطعات النيران في عذاب قد ~~اشتد حره وباب قد أطبق على أهله في نار لها كلب ولجب ولهب ساطع وقصيف هائل ~~لا يظعن مقيمها ولا يفادى أسيرها ولا تفصم كبولها لا مدة للدار فتفنى ولا ~~أجل للقوم فيقضى. # زهد النبي # ومنها في ذكر النبي ( صلى الله عليه وآله ) : قد حقر الدنيا وصغرها وأهون ~~بها وهونها وعلم أن الله زواها عنه اختيارا وبسطها لغيره احتقارا فأعرض عن ~~الدنيا بقلبه وأمات ذكرها عن نفسه وأحب أن تغيب زينتها عن عينه لكيلا يتخذ ~~منها رياشا أو يرجو فيها مقاما بلغ عن ربه معذرا ونصح لأمته منذرا ودعا إلى ~~الجنة مبشرا وخوف من النار محذرا. # أهل البيت # نحن شجرة النبوة ومحط الرسالة ومختلف الملائكة PageV01P162 نهج البلاغة :........... .................. صفحة : (163) # ومعادن العلم وينابيع الحكم ناصرنا ومحبنا ينتظر الرحمة وعدونا ومبغضنا ~~ينتظر السطوة. # 110- ومن خطبة له ( عليه السلام ) في أركان الدين : # الإسلام # إن أفضل ما توسل به المتوسلون إلى الله سبحانه وتعالى الإيمان به وبرسوله ~~والجهاد في سبيله فإنه ذروة الإسلام وكلمة الإخلاص فإنها الفطرة وإقام ~~الصلاة فإنها الملة وإيتاء الزكاة ms067 فإنها فريضة واجبة وصوم شهر رمضان فإنه ~~جنة من العقاب وحج البيت واعتماره فإنهما ينفيان الفقر ويرحضان الذنب وصلة ~~الرحم فإنها مثراة في المال ومنسأة في الأجل وصدقة السر فإنها تكفر الخطيئة ~~وصدقة العلانية فإنها تدفع ميتة السوء وصنائع المعروف فإنها تقي مصارع ~~الهوان أفيضوا في ذكر الله فإنه أحسن الذكر وارغبوا فيما وعد المتقين فإن ~~وعده أصدق الوعد واقتدوا بهدي نبيكم فإنه أفضل الهدي واستنوا بسنته فإنها ~~أهدى السنن. PageV01P163 # نهج البلاغة :........... .................. صفحة : (164) # فضل القرآن # وتعلموا القرآن فإنه أحسن الحديث وتفقهوا فيه فإنه ربيع القلوب واستشفوا ~~بنوره فإنه شفاء الصدور وأحسنوا تلاوته فإنه أنفع القصص وإن العالم العامل ~~بغير علمه كالجاهل الحائر الذي لا يستفيق من جهله بل الحجة عليه أعظم ~~والحسرة له ألزم وهو عند الله ألوم. # 111- ومن خطبة له ( عليه السلام ) في ذم الدنيا : # أما بعد فإني أحذركم الدنيا فإنها حلوة خضرة حفت بالشهوات وتحببت ~~بالعاجلة وراقت بالقليل وتحلت بالآمال وتزينت بالغرور لا تدوم حبرتها ولا ~~تؤمن فجعتها غرارة ضرارة حائلة زائلة نافدة بائدة أكالة غوالة لا تعدو إذا ~~تناهت إلى أمنية أهل الرغبة فيها والرضاء بها أن تكون كما قال الله تعالى ~~سبحانه كماء أنزلناه من السماء فاختلط به نبات الأرض فأصبح هشيما تذروه ~~الرياح وكان الله على كل شي ء مقتدرا لم يكن امرؤ منها في حبرة إلا أعقبته ~~بعدها عبرة ولم يلق في سرائها بطنا إلا منحته من ضرائها ظهرا PageV01P164 نهج البلاغة :........... .................. صفحة : (165) # ولم تطله فيها ديمة رخاء إلا هتنت عليه مزنة بلاء وحري إذا أصبحت له ~~منتصرة أن تمسي له متنكرة وإن جانب منها اعذوذب واحلولى أمر منها جانب ~~فأوبى لا ينال امرؤ من غضارتها رغبا إلا أرهقته من نوائبها تعبا ولا يمسي ~~منها في جناح أمن إلا أصبح على قوادم خوف غرارة غرور ما فيها فانية فان من ~~عليها لا خير في شي ء من أزوادها إلا التقوى من أقل منها استكثر مما يؤمنه ~~ومن استكثر منها استكثر مما يوبقه وزال عما قليل ms068 عنه كم من واثق بها قد ~~فجعته وذي طمأنينة إليها قد صرعته وذي أبهة قد جعلته حقيرا وذي نخوة قد ~~ردته ذليلا سلطانها دول وعيشها رنق وعذبها أجاج وحلوها صبر وغذاؤها سمام ~~وأسبابها رمام حيها بعرض موت وصحيحها بعرض سقم ملكها مسلوب وعزيزها مغلوب ~~وموفورها منكوب وجارها محروب ألستم في مساكن من كان قبلكم أطول أعمارا ~~وأبقى آثارا وأبعد آمالا وأعد عديدا وأكثف جنودا تعبدوا للدنيا أي تعبد ~~وآثروها أي إيثار ثم ظعنوا عنها بغير زاد مبلغ ولا ظهر قاطع فهل بلغكم أن ~~الدنيا سخت لهم نفسا بفدية أو أعانتهم بمعونة أو أحسنت لهم PageV01P165 نهج البلاغة :........... .................. صفحة : (166) # صحبة بل أرهقتهم بالقوادح وأوهقتهم بالقوارع وضعضعتهم بالنوائب وعفرتهم ~~للمناخر ووطئتهم بالمناسم وأعانت عليهم ريب المنون فقد رأيتم تنكرها لمن ~~دان لها وآثرها وأخلد إليها حين ظعنوا عنها لفراق الأبد وهل زودتهم إلا ~~السغب أو أحلتهم إلا الضنك أو نورت لهم إلا الظلمة أو أعقبتهم إلا الندامة ~~أفهذه تؤثرون أم إليها تطمئنون أم عليها تحرصون فبئست الدار لمن لم يتهمها ~~ولم يكن فيها على وجل منها فاعلموا وأنتم تعلمون بأنكم تاركوها وظاعنون ~~عنها واتعظوا فيها بالذين قالوا من أشد منا قوة حملوا إلى قبورهم فلا يدعون ~~ركبانا وأنزلوا الأجداث فلا يدعون ضيفانا وجعل لهم من الصفيح أجنان ومن ~~التراب أكفان ومن الرفات جيران فهم جيرة لا يجيبون داعيا ولا يمنعون ضيما ~~ولا يبالون مندبة إن جيدوا لم يفرحوا وإن قحطوا لم يقنطوا جميع وهم آحاد ~~وجيرة وهم أبعاد متدانون لا يتزاورون وقريبون لا يتقاربون حلماء قد ذهبت ~~أضغانهم وجهلاء قد ماتت أحقادهم لا يخشى فجعهم ولا يرجى دفعهم استبدلوا ~~بظهر الأرض بطنا وبالسعة ضيقا وبالأهل غربة وبالنور ظلمة فجاءوها كما ~~فارقوها حفاة عراة PageV01P166 نهج البلاغة :........... .................. صفحة : (167) # قد ظعنوا عنها بأعمالهم إلى الحياة الدائمة والدار الباقية كما قال ~~سبحانه وتعالى كما بدأنا أول خلق نعيده وعدا علينا إنا كنا فاعلين. # 112- ومن خطبة له ( عليه السلام ) ذكر فيها ملك الموت وتوفية النفس وعجز ~~الخلق عن ms069 وصف الله : # هل تحس به إذا دخل منزلا أم هل تراه إذا توفى أحدا بل كيف يتوفى الجنين ~~في بطن أمه أيلج عليه من بعض جوارحها أم الروح أجابته بإذن ربها أم هو ساكن ~~معه في أحشائها كيف يصف إلهه من يعجز عن صفة مخلوق مثله. # 113- ومن خطبة له ( عليه السلام ) في ذم الدنيا : # وأحذركم الدنيا فإنها منزل قلعة وليست بدار نجعة قد تزينت بغرورها وغرت ~~بزينتها دارها هانت على ربها فخلط حلالها بحرامها وخيرها بشرها وحياتها ~~بموتها وحلوها بمرها لم يصفها الله تعالى لأوليائه ولم يضن بها على أعدائه خيرها PageV01P167 نهج البلاغة :........... .................. صفحة : (168) # زهيد وشرها عتيد وجمعها ينفد وملكها يسلب وعامرها يخرب فما خير دار تنقض ~~نقض البناء وعمر يفنى فيها فناء الزاد ومدة تنقطع انقطاع السير اجعلوا ما ~~افترض الله عليكم من طلبكم واسألوه من أداء حقه ما سألكم وأسمعوا دعوة ~~الموت آذانكم قبل أن يدعى بكم إن الزاهدين في الدنيا تبكي قلوبهم وإن ضحكوا ~~ويشتد حزنهم وإن فرحوا ويكثر مقتهم أنفسهم وإن اغتبطوا بما رزقوا قد غاب عن ~~قلوبكم ذكر الآجال وحضرتكم كواذب الآمال فصارت الدنيا أملك بكم من الآخرة ~~والعاجلة أذهب بكم من الآجلة وإنما أنتم إخوان على دين الله ما فرق بينكم ~~إلا خبث السرائر وسوء الضمائر فلا توازرون ولا تناصحون ولا تباذلون ولا ~~توادون ما بالكم تفرحون باليسير من الدنيا تدركونه ولا يحزنكم الكثير من ~~الآخرة تحرمونه ويقلقكم اليسير من الدنيا يفوتكم حتى يتبين ذلك في وجوهكم ~~وقلة صبركم عما زوي منها عنكم كأنها دار مقامكم وكأن متاعها باق عليكم وما ~~يمنع أحدكم أن يستقبل أخاه بما يخاف من عيبه إلا مخافة أن يستقبله بمثله قد ~~تصافيتم على رفض الآجل وحب العاجل وصار دين أحدكم لعقة على لسانه صنيع من ~~قد فرغ من عمله وأحرز رضى سيده. PageV01P168 # نهج البلاغة :........... .................. صفحة : (169) # 114- ومن خطبة له ( عليه السلام ) وفيها مواعظ للناس : # الحمد لله الواصل الحمد بالنعم والنعم بالشكر نحمده على آلائه كما نحمده ~~على بلائه ونستعينه على ms070 هذه النفوس البطاء عما أمرت به السراع إلى ما نهيت ~~عنه ونستغفره مما أحاط به علمه وأحصاه كتابه علم غير قاصر وكتاب غير مغادر ~~ونؤمن به إيمان من عاين الغيوب ووقف على الموعود إيمانا نفى إخلاصه الشرك ~~ويقينه الشك ونشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له وأن محمدا صلى الله ~~عليه وآله وسلم عبده ورسوله شهادتين تصعدان القول وترفعان العمل لا يخف ~~ميزان توضعان فيه ولا يثقل ميزان ترفعان عنه أوصيكم عباد الله بتقوى الله ~~التي هي الزاد وبها المعاذ زاد مبلغ ومعاذ منجح دعا إليها أسمع داع ووعاها ~~خير واع فأسمع داعيها وفاز واعيها عباد الله إن تقوى الله حمت أولياء الله ~~محارمه وألزمت قلوبهم مخافته حتى أسهرت لياليهم وأظمأت هواجرهم فأخذوا ~~الراحة بالنصب والري بالظمإ واستقربوا الأجل PageV01P169 نهج البلاغة :........... .................. صفحة : (170) # فبادروا العمل وكذبوا الأمل فلاحظوا الأجل ثم إن الدنيا دار فناء وعناء ~~وغير وعبر فمن الفناء أن الدهر موتر قوسه لا تخطئ سهامه ولا تؤسى جراحه ~~يرمي الحي بالموت والصحيح بالسقم والناجي بالعطب آكل لا يشبع وشارب لا ينقع ~~ومن العناء أن المرء يجمع ما لا يأكل ويبني ما لا يسكن ثم يخرج إلى الله ~~تعالى لا مالا حمل ولا بناء نقل ومن غيرها أنك ترى المرحوم مغبوطا والمغبوط ~~مرحوما ليس ذلك إلا نعيما زل وبؤسا نزل ومن عبرها أن المرء يشرف على أمله ~~فيقتطعه حضور أجله فلا أمل يدرك ولا مؤمل يترك فسبحان الله ما أعز سرورها ~~وأظمأ ريها وأضحى فيئها لا جاء يرد ولا ماض يرتد فسبحان الله ما أقرب الحي ~~من الميت للحاقه به وأبعد الميت من الحي لانقطاعه عنه إنه ليس شي ء بشر من ~~الشر إلا عقابه وليس شي ء بخير من الخير إلا ثوابه وكل شي ء من الدنيا ~~سماعه أعظم من عيانه وكل شي ء من الآخرة عيانه أعظم من سماعه فليكفكم من ~~العيان السماع ومن الغيب الخبر واعلموا أن ما نقص من الدنيا وزاد في الآخرة ~~خير ms071 مما نقص من الآخرة وزاد في الدنيا فكم من منقوص رابح ومزيد خاسر إن ~~الذي أمرتم به أوسع من الذي نهيتم عنه وما أحل PageV01P170 نهج البلاغة :........... .................. صفحة : (171) # لكم أكثر مما حرم عليكم فذروا ما قل لما كثر وما ضاق لما اتسع قد تكفل ~~لكم بالرزق وأمرتم بالعمل فلا يكونن المضمون لكم طلبه أولى بكم من المفروض ~~عليكم عمله مع أنه والله لقد اعترض الشك ودخل اليقين حتى كأن الذي ضمن لكم ~~قد فرض عليكم وكأن الذي فرض عليكم قد وضع عنكم فبادروا العمل وخافوا بغتة ~~الأجل فإنه لا يرجى من رجعة العمر ما يرجى من رجعة الرزق ما فات اليوم من ~~الرزق رجي غدا زيادته وما فات أمس من العمر لم يرج اليوم رجعته الرجاء مع ~~الجائي واليأس مع الماضي ف اتقوا الله حق تقاته ولا تموتن إلا وأنتم ~~مسلمون. # 115- ومن خطبة له ( عليه السلام ) في الاستسقاء : # اللهم قد انصاحت جبالنا واغبرت أرضنا وهامت دوابنا وتحيرت في مرابضها ~~وعجت عجيج الثكالى على أولادها وملت التردد في مراتعها والحنين إلى مواردها ~~اللهم فارحم أنين الآنة وحنين الحانة اللهم فارحم حيرتها في مذاهبها ~~وأنينها في موالجها اللهم خرجنا إليك حين اعتكرت علينا حدابير السنين ~~وأخلفتنا مخايل الجود فكنت PageV01P171 نهج البلاغة :........... .................. صفحة : (172) # الرجاء للمبتئس والبلاغ للملتمس ندعوك حين قنط الأنام ومنع الغمام وهلك ~~السوام ألا تؤاخذنا بأعمالنا ولا تأخذنا بذنوبنا وانشر علينا رحمتك بالسحاب ~~المنبعق والربيع المغدق والنبات المونق سحا وابلا تحيي به ما قد مات وترد ~~به ما قد فات اللهم سقيا منك محيية مروية تامة عامة طيبة مباركة هنيئة ~~مريعة زاكيا نبتها ثامرا فرعها ناضرا ورقها تنعش بها الضعيف من عبادك وتحيي ~~بها الميت من بلادك اللهم سقيا منك تعشب بها نجادنا وتجري بها وهادنا ويخصب ~~بها جنابنا وتقبل بها ثمارنا وتعيش بها مواشينا وتندى بها أقاصينا وتستعين ~~بها ضواحينا من بركاتك الواسعة وعطاياك الجزيلة على بريتك المرملة ووحشك ~~المهملة وأنزل علينا سماء مخضلة مدرارا هاطلة يدافع الودق منها الودق ويحفز ms072 ~~القطر منها القطر غير خلب برقها ولا جهام عارضها ولا قزع ربابها ولا شفان ~~ذهابها حتى يخصب لإمراعها المجدبون ويحيا ببركتها المسنتون فإنك تنزل الغيث ~~من بعد ما قنطوا وتنشر رحمتك وأنت الولي الحميد. PageV01P172 # نهج البلاغة :........... .................. صفحة : (173) # تفسير ما في هذه الخطبة من الغريب # قال السيد الشريف رضي الله عنه : قوله ( عليه السلام ) انصاحت جبالنا أي ~~تشققت من المحول يقال انصاح الثوب إذا انشق ويقال أيضا انصاح النبت وصاح ~~وصوح إذا جف ويبس كله بمعنى. وقوله وهامت دوابنا أي عطشت والهيام العطش. ~~وقوله حدابير السنين جمع حدبار وهي الناقة التي أنضاها السير فشبه بها ~~السنة التي فشا فيها الجدب قال ذو الرمة : # حدابير ما تنفك إلا مناخة * على الخسف أو نرمي بها بلدا قفرا # وقوله : ولا قزع ربابها القزع القطع الصغار المتفرقة من السحاب. وقوله ~~ولا شفان ذهابها فإن تقديره ولا ذات شفان ذهابها والشفان الريح الباردة ~~والذهاب الأمطار اللينة فحذف ذات لعلم السامع به. # 116- ومن خطبة له ( عليه السلام ) وفيها ينصح أصحابه : # أرسله داعيا إلى الحق وشاهدا على الخلق فبلغ رسالات ربه غير وان ولا مقصر ~~وجاهد في الله أعداءه غير واهن ولا معذر إمام من اتقى وبصر من اهتدى منها ~~ولو تعلمون ما أعلم مما طوي عنكم غيبه إذا لخرجتم إلى الصعدات تبكون على ~~أعمالكم وتلتدمون على أنفسكم ولتركتم أموالكم لا حارس لها ولا خالف عليها ~~ولهمت كل امرئ منكم نفسه لا يلتفت إلى غيرها ولكنكم نسيتم ما PageV01P173 نهج البلاغة :........... .................. صفحة : (174) # ذكرتم وأمنتم ما حذرتم فتاه عنكم رأيكم وتشتت عليكم أمركم ولوددت أن الله ~~فرق بيني وبينكم وألحقني بمن هو أحق بي منكم قوم والله ميامين الرأي مراجيح ~~الحلم مقاويل بالحق متاريك للبغي مضوا قدما على الطريقة وأوجفوا على المحجة ~~فظفروا بالعقبى الدائمة والكرامة الباردة أما والله ليسلطن عليكم غلام ثقيف ~~الذيال الميال يأكل خضرتكم ويذيب شحمتكم إيه أبا وذحة. # قال الشريف : الوذحة الخنفساء وهذا القول يومئ به إلى الحجاج وله مع ~~الوذحة حديث ليس هذا موضع ذكره. ms073 # 117- ومن كلام له ( عليه السلام ) يوبخ البخلاء بالمال والنفس : # فلا أموال بذلتموها للذي رزقها ولا أنفس خاطرتم بها للذي خلقها تكرمون ~~بالله على عباده ولا تكرمون الله في عباده فاعتبروا بنزولكم منازل من كان ~~قبلكم وانقطاعكم عن أوصل إخوانكم. PageV01P174 # نهج البلاغة :........... .................. صفحة : (175) # 118- ومن كلام له ( عليه السلام ) في الصالحين من أصحابه : # أنتم الأنصار على الحق والإخوان في الدين والجنن يوم البأس والبطانة دون ~~الناس بكم أضرب المدبر وأرجو طاعة المقبل فأعينوني بمناصحة خلية من الغش ~~سليمة من الريب فوالله إني لأولى الناس بالناس. # 119- ومن كلام له ( عليه السلام ) وقد جمع الناس وحضهم على الجهاد فسكتوا مليا : # فقال ( عليه السلام ) : ما بالكم أمخرسون أنتم، فقال قوم منهم يا أمير ~~المؤمنين إن سرت سرنا معك، فقال ( عليه السلام ) ما بالكم لا سددتم لرشد ~~ولا هديتم لقصد أفي مثل هذا ينبغي لي أن أخرج وإنما يخرج في مثل هذا رجل ~~ممن أرضاه من شجعانكم وذوي بأسكم ولا ينبغي لي أن أدع الجند والمصر وبيت ~~المال وجباية الأرض والقضاء بين المسلمين والنظر في حقوق المطالبين ثم أخرج ~~في كتيبة أتبع أخرى أتقلقل تقلقل القدح في الجفير الفارغ وإنما أنا قطب الرحى PageV01P175 نهج البلاغة :........... .................. صفحة : (176) # تدور علي وأنا بمكاني فإذا فارقته استحار مدارها واضطرب ثفالها هذا لعمر ~~الله الرأي السوء والله لو لا رجائي الشهادة عند لقائي العدو ولو قد حم لي ~~لقاؤه لقربت ركابي ثم شخصت عنكم فلا أطلبكم ما اختلف جنوب وشمال طعانين ~~عيابين حيادين رواغين إنه لا غناء في كثرة عددكم مع قلة اجتماع قلوبكم لقد ~~حملتكم على الطريق الواضح التي لا يهلك عليها إلا هالك من استقام فإلى ~~الجنة ومن زل فإلى النار. # 120- ومن كلام له ( عليه السلام ) يذكر فضله ويعظ الناس : # تالله لقد علمت تبليغ الرسالات وإتمام العدات وتمام الكلمات وعندنا أهل ~~البيت أبواب الحكم وضياء الأمر ألا وإن شرائع الدين واحدة وسبله قاصدة من ~~أخذ بها لحق وغنم ومن وقف عنها ضل وندم اعملوا ليوم تذخر له الذخائر وتبلى ms074 ~~فيه السرائر ومن لا ينفعه حاضر لبه فعازبه عنه أعجز وغائبه أعوز واتقوا ~~نارا حرها شديد وقعرها بعيد وحليتها PageV01P176 نهج البلاغة :........... .................. صفحة : (177) # حديد وشرابها صديد. ألا وإن اللسان الصالح يجعله الله تعالى للمرء في ~~الناس خير له من المال يورثه من لا يحمده. # 121- ومن خطبة له ( عليه السلام ) بعد ليلة الهرير وقد قام إليه رجل من ~~أصحابه فقال نهيتنا عن الحكومة ثم أمرتنا بها فلم ندر أي الأمرين أرشد فصفق ~~( عليه السلام ) إحدى يديه على الأخرى ثم قال : # هذا جزاء من ترك العقدة أما والله لو أني حين أمرتكم به حملتكم على ~~المكروه الذي يجعل الله فيه خيرا فإن استقمتم هديتكم وإن اعوججتم قومتكم ~~وإن أبيتم تداركتكم لكانت الوثقى ولكن بمن وإلى من أريد أن أداوي بكم وأنتم ~~دائي كناقش الشوكة بالشوكة وهو يعلم أن ضلعها معها اللهم قد ملت أطباء هذا ~~الداء الدوي وكلت النزعة بأشطان الركي أين القوم الذين دعوا إلى الإسلام ~~فقبلوه وقرءوا القرآن فأحكموه وهيجوا إلى الجهاد فولهوا وله اللقاح إلى ~~أولادها وسلبوا السيوف أغمادها وأخذوا بأطراف الأرض زحفا زحفا وصفا صفا بعض ~~هلك وبعض نجا لا يبشرون بالأحياء ولا يعزون عن PageV01P177 نهج البلاغة :........... .................. صفحة : (178) # الموتى مره العيون من البكاء خمص البطون من الصيام ذبل الشفاه من الدعاء ~~صفر الألوان من السهر على وجوههم غبرة الخاشعين أولئك إخواني الذاهبون فحق ~~لنا أن نظمأ إليهم ونعض الأيدي على فراقهم إن الشيطان يسني لكم طرقه ويريد ~~أن يحل دينكم عقدة عقدة ويعطيكم بالجماعة الفرقة وبالفرقة الفتنة فاصدفوا ~~عن نزغاته ونفثاته واقبلوا النصيحة ممن أهداها إليكم واعقلوها على أنفسكم. # 122- ومن كلام له ( عليه السلام ) قاله للخوارج وقد خرج إلى معسكرهم وهم ~~مقيمون على إنكار الحكومة فقال ( عليه السلام ) : # أكلكم شهد معنا صفين فقالوا منا من شهد ومنا من لم يشهد قال فامتازوا ~~فرقتين فليكن من شهد صفين فرقة ومن لم يشهدها فرقة حتى أكلم كلا منكم ~~بكلامه ونادى الناس فقال أمسكوا عن الكلام وأنصتوا لقولي وأقبلوا بأفئدتكم ~~إلي فمن ms075 نشدناه شهادة فليقل بعلمه فيها ثم كلمهم ( عليه السلام ) بكلام ~~طويل من جملته أن قال ( عليه السلام ) ألم تقولوا عند رفعهم المصاحف حيلة ~~وغيلة ومكرا وخديعة PageV01P178 نهج البلاغة :........... .................. صفحة : (179) # إخواننا وأهل دعوتنا استقالونا واستراحوا إلى كتاب الله سبحانه فالرأي ~~القبول منهم والتنفيس عنهم فقلت لكم هذا أمر ظاهره إيمان وباطنه عدوان ~~وأوله رحمة وآخره ندامة فأقيموا على شأنكم والزموا طريقتكم وعضوا على ~~الجهاد بنواجذكم ولا تلتفتوا إلى ناعق نعق إن أجيب أضل وإن ترك ذل وقد كانت ~~هذه الفعلة وقد رأيتكم أعطيتموها والله لئن أبيتها ما وجبت علي فريضتها ولا ~~حملني الله ذنبها وو الله إن جئتها إني للمحق الذي يتبع وإن الكتاب لمعي ما ~~فارقته مذ صحبته فلقد كنا مع رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) وإن القتل ~~ليدور على الآباء والأبناء والإخوان والقرابات فما نزداد على كل مصيبة وشدة ~~إلا إيمانا ومضيا على الحق وتسليما للأمر وصبرا على مضض الجراح ولكنا إنما ~~أصبحنا نقاتل إخواننا في الإسلام على ما دخل فيه من الزيغ والاعوجاج ~~والشبهة والتأويل فإذا طمعنا في خصلة يلم الله بها شعثنا ونتدانى بها إلى ~~البقية فيما بيننا رغبنا فيها وأمسكنا عما سواها. # 123- ومن كلام له ( عليه السلام ) قاله لأصحابه في ساحة الحرب بصفين: # وأي امرئ منكم أحس من نفسه رباطة جأش عند اللقاء PageV01P179 نهج البلاغة :........... .................. صفحة : (180) # ورأى من أحد من إخوانه فشلا فليذب عن أخيه بفضل نجدته التي فضل بها عليه ~~كما يذب عن نفسه فلو شاء الله لجعله مثله إن الموت طالب حثيث لا يفوته ~~المقيم ولا يعجزه الهارب إن أكرم الموت القتل والذي نفس ابن أبي طالب بيده ~~لألف ضربة بالسيف أهون علي من ميتة على الفراش في غير طاعة الله وكأني أنظر ~~إليكم تكشون كشيش الضباب لا تأخذون حقا ولا تمنعون ضيما قد خليتم والطريق ~~فالنجاة للمقتحم والهلكة للمتلوم. # 124- ومن كلام له ( عليه السلام ) في حث أصحابه على القتال : # فقدموا الدارع وأخروا الحاسر وعضوا على الأضراس فإنه أنبى للسيوف عن ~~الهام والتووا ms076 في أطراف الرماح فإنه أمور للأسنة وغضوا الأبصار فإنه أربط ~~للجأش وأسكن للقلوب وأميتوا الأصوات فإنه أطرد للفشل ورايتكم فلا تميلوها ~~ولا تخلوها ولا تجعلوها إلا بأيدي شجعانكم والمانعين الذمار منكم فإن ~~الصابرين على نزول الحقائق هم الذين يحفون براياتهم ويكتنفونها حفافيها ~~ووراءها PageV01P180 نهج البلاغة :........... .................. صفحة : (181) # وأمامها لا يتأخرون عنها فيسلموها ولا يتقدمون عليها فيفردوها أجزأ امرؤ ~~قرنه وآسى أخاه بنفسه ولم يكل قرنه إلى أخيه فيجتمع عليه قرنه وقرن أخيه ~~وايم الله لئن فررتم من سيف العاجلة لا تسلموا من سيف الآخرة وأنتم لهاميم ~~العرب والسنام الأعظم إن في الفرار موجدة الله والذل اللازم والعار الباقي ~~وإن الفار لغير مزيد في عمره ولا محجوز بينه وبين يومه من الرائح إلى الله ~~كالظمآن يرد الماء الجنة تحت أطراف العوالي اليوم تبلى الأخبار والله لأنا ~~أشوق إلى لقائهم منهم إلى ديارهم اللهم فإن ردوا الحق فافضض جماعتهم وشتت ~~كلمتهم وأبسلهم بخطاياهم إنهم لن يزولوا عن مواقفهم دون طعن دراك يخرج منهم ~~النسيم وضرب يفلق الهام ويطيح العظام ويندر السواعد والأقدام وحتى يرموا ~~بالمناسر تتبعها المناسر ويرجموا بالكتائب تقفوها الحلائب وحتى يجر ببلادهم ~~الخميس يتلوه الخميس وحتى تدعق الخيول في نواحر أرضهم وبأعنان مساربهم ~~ومسارحهم. # قال السيد الشريف : أقول الدعق الدق أي تدق الخيول بحوافرها أرضهم ونواحر ~~أرضهم متقابلاتها، ويقال منازل بني فلان تتناحر أي تتقابل. PageV01P181 # نهج البلاغة :........... .................. صفحة : (182) # 125- ومن كلام له ( عليه السلام ) في التحكيم وذلك بعد سماعه لأمر ~~الحكمين : # إنا لم نحكم الرجال وإنما حكمنا القرآن هذا القرآن إنما هو خط مسطور بين ~~الدفتين لا ينطق بلسان ولا بد له من ترجمان وإنما ينطق عنه الرجال ولما ~~دعانا القوم إلى أن نحكم بيننا القرآن لم نكن الفريق المتولي عن كتاب الله ~~سبحانه وتعالى وقد قال الله سبحانه فإن تنازعتم في شي ء فردوه إلى الله ~~والرسول فرده إلى الله أن نحكم بكتابه ورده إلى الرسول أن نأخذ بسنته فإذا ~~حكم بالصدق في كتاب الله فنحن أحق الناس به وإن حكم ms077 بسنة رسول الله ( صلى ~~الله عليه وآله ) فنحن أحق الناس وأولاهم بها وأما قولكم لم جعلت بينك ~~وبينهم أجلا في التحكيم فإنما فعلت ذلك ليتبين الجاهل ويتثبت العالم ولعل ~~الله أن يصلح في هذه الهدنة أمر هذه الأمة ولا تؤخذ بأكظامها فتعجل عن تبين ~~الحق وتنقاد لأول الغي إن أفضل الناس عند الله من كان العمل بالحق أحب إليه ~~وإن نقصه وكرثه من الباطل وإن جر إليه فائدة وزاده فأين يتاه بكم ومن أين ~~أتيتم استعدوا للمسير إلى قوم حيارى عن الحق لا يبصرونه وموزعين بالجور لا PageV01P182 نهج البلاغة :........... .................. صفحة : (183) # يعدلون به جفاة عن الكتاب نكب عن الطريق ما أنتم بوثيقة يعلق بها ولا ~~زوافر عز يعتصم إليها لبئس حشاش نار الحرب أنتم أف لكم لقد لقيت منكم برحا ~~يوما أناديكم ويوما أناجيكم فلا أحرار صدق عند النداء ولا إخوان ثقة عند ~~النجاء. # 126- ومن كلام له ( عليه السلام ) لما عوتب على التسوية في العطاء : # أتأمروني أن أطلب النصر بالجور فيمن وليت عليه والله لا أطور به ما سمر ~~سمير وما أم نجم في السماء نجما لو كان المال لي لسويت بينهم فكيف وإنما ~~المال مال الله ألا وإن إعطاء المال في غير حقه تبذير وإسراف وهو يرفع ~~صاحبه في الدنيا ويضعه في الآخرة ويكرمه في الناس ويهينه عند الله ولم يضع ~~امرؤ ماله في غير حقه ولا عند غير أهله إلا حرمه الله شكرهم وكان لغيره ~~ودهم فإن زلت به النعل يوما فاحتاج إلى معونتهم فشر خليل وألأم خدين. PageV01P183 # نهج البلاغة :........... .................. صفحة : (184) # 127- ومن كلام له ( عليه السلام ) وفيه يبين بعض أحكام الدين ويكشف ~~للخوارج الشبهة وينقض حكم الحكمين : # فإن أبيتم إلا أن تزعموا أني أخطأت وضللت فلم تضللون عامة أمة محمد ( صلى ~~الله عليه وآله ) بضلالي وتأخذونهم بخطئي وتكفرونهم بذنوبي سيوفكم على ~~عواتقكم تضعونها مواضع البرء والسقم وتخلطون من أذنب بمن لم يذنب وقد علمتم ~~أن رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) رجم الزاني المحصن ثم صلى عليه ثم ~~ورثه ms078 أهله وقتل القاتل وورث ميراثه أهله وقطع السارق وجلد الزاني غير ~~المحصن ثم قسم عليهما من الفي ء ونكحا المسلمات فأخذهم رسول الله ( صلى ~~الله عليه وآله ) بذنوبهم وأقام حق الله فيهم ولم يمنعهم سهمهم من الإسلام ~~ولم يخرج أسماءهم من بين أهله ثم أنتم شرار الناس ومن رمى به الشيطان ~~مراميه وضرب به تيهه وسيهلك في صنفان محب مفرط يذهب به الحب إلى غير الحق ~~ومبغض مفرط يذهب به البغض إلى غير الحق وخير الناس في حالا النمط الأوسط ~~فالزموه والزموا السواد الأعظم فإن يد الله مع الجماعة وإياكم والفرقة فإن ~~الشاذ من الناس للشيطان كما أن الشاذ من الغنم للذئب PageV01P184 نهج البلاغة :........... .................. صفحة : (185) # ألا من دعا إلى هذا الشعار فاقتلوه ولو كان تحت عمامتي هذه فإنما حكم ~~الحكمان ليحييا ما أحيا القرآن ويميتا ما أمات القرآن وإحياؤه الاجتماع ~~عليه وإماتته الافتراق عنه فإن جرنا القرآن إليهم اتبعناهم وإن جرهم إلينا ~~اتبعونا فلم آت لا أبا لكم بجرا ولا ختلتكم عن أمركم ولا لبسته عليكم إنما ~~اجتمع رأي ملئكم على اختيار رجلين أخذنا عليهما ألا يتعديا القرآن فتاها ~~عنه وتركا الحق وهما يبصرانه وكان الجور هواهما فمضيا عليه وقد سبق ~~استثناؤنا عليهما في الحكومة بالعدل والصمد للحق سوء رأيهما وجور حكمهما. # 128- ومن كلام له ( عليه السلام ) فيما يخبر به عن الملاحم بالبصرة : # يا أحنف كأني به وقد سار بالجيش الذي لا يكون له غبار ولا لجب ولا قعقعة ~~لجم ولا حمحمة خيل يثيرون الأرض بأقدامهم كأنها أقدام النعام. # قال الشريف : يومئ بذلك إلى صاحب الزنج. # ثم قال ( عليه السلام ) : ويل لسكككم العامرة والدور المزخرفة التي لها ~~أجنحة كأجنحة النسور وخراطيم كخراطيم PageV01P185 نهج البلاغة :........... .................. صفحة : (186) # الفيلة من أولئك الذين لا يندب قتيلهم ولا يفقد غائبهم أنا كاب الدنيا ~~لوجهها وقادرها بقدرها وناظرها بعينها. # منه في وصف الأتراك # كأني أراهم قوما كأن وجوههم المجان المطرقة يلبسون السرق والديباج ~~ويعتقبون الخيل العتاق ويكون هناك استحرار قتل حتى يمشي المجروح على ~~المقتول ويكون ms079 المفلت أقل من المأسور فقال له بعض أصحابه لقد أعطيت يا أمير ~~المؤمنين علم الغيب فضحك ( عليه السلام ) وقال للرجل وكان كلبيا يا أخا كلب ~~ليس هو بعلم غيب وإنما هو تعلم من ذي علم وإنما علم الغيب علم الساعة وما ~~عدده الله سبحانه بقوله إن الله عنده علم الساعة وينزل الغيث ويعلم ما في ~~الأرحام وما تدري نفس ما ذا تكسب غدا وما تدري نفس بأي أرض تموت الآية ~~فيعلم الله سبحانه ما في الأرحام من ذكر أو أنثى وقبيح أو جميل وسخي أو ~~بخيل وشقي أو سعيد ومن يكون في النار حطبا أو في الجنان للنبيين مرافقا ~~فهذا علم الغيب الذي لا يعلمه أحد إلا الله وما سوى ذلك فعلم علمه الله ~~نبيه ( صلى الله عليه وآله ) فعلمنيه ودعا لي بأن يعيه صدري وتضطم عليه ~~جوانحي. PageV01P186 # نهج البلاغة :........... .................. صفحة : (187) # 129- ومن خطبة له ( عليه السلام ) في ذكر المكاييل والموازين : # عباد الله إنكم وما تأملون من هذه الدنيا أثوياء مؤجلون ومدينون مقتضون ~~أجل منقوص وعمل محفوظ فرب دائب مضيع ورب كادح خاسر وقد أصبحتم في زمن لا ~~يزداد الخير فيه إلا إدبارا ولا الشر فيه إلا إقبالا ولا الشيطان في هلاك ~~الناس إلا طمعا فهذا أوان قويت عدته وعمت مكيدته وأمكنت فريسته اضرب بطرفك ~~حيث شئت من الناس فهل تبصر إلا فقيرا يكابد فقرا أو غنيا بدل نعمة الله ~~كفرا أو بخيلا اتخذ البخل بحق الله وفرا أو متمردا كأن بأذنه عن سمع ~~المواعظ وقرا أين أخياركم وصلحاؤكم وأين أحراركم وسمحاؤكم وأين المتورعون ~~في مكاسبهم والمتنزهون في مذاهبهم أليس قد ظعنوا جميعا عن هذه الدنيا ~~الدنية والعاجلة المنغصة وهل خلقتم إلا في حثالة لا تلتقي إلا بذمهم ~~الشفتان استصغارا لقدرهم وذهابا عن ذكرهم ف إنا لله وإنا إليه راجعون ظهر ~~الفساد فلا منكر مغير ولا زاجر مزدجر أفبهذا تريدون أن تجاوروا الله في دار ~~قدسه وتكونوا أعز أوليائه عنده هيهات لا يخدع الله عن PageV01P187 نهج البلاغة :........... .................. صفحة : (188) # جنته ولا تنال ms080 مرضاته إلا بطاعته لعن الله الآمرين بالمعروف التاركين له ~~والناهين عن المنكر العاملين به. # 130- ومن كلام له ( عليه السلام ) لأبي ذر رحمه الله لما أخرج إلى الربذة : # يا أبا ذر إنك غضبت لله فارج من غضبت له إن القوم خافوك على دنياهم ~~وخفتهم على دينك فاترك في أيديهم ما خافوك عليه واهرب منهم بما خفتهم عليه ~~فما أحوجهم إلى ما منعتهم وما أغناك عما منعوك وستعلم من الرابح غدا ~~والأكثر حسدا ولو أن السماوات والأرضين كانتا على عبد رتقا ثم اتقى الله ~~لجعل الله له منهما مخرجا لا يؤنسنك إلا الحق ولا يوحشنك إلا الباطل فلو ~~قبلت دنياهم لأحبوك ولو قرضت منها لأمنوك. # 131- ومن كلام له ( عليه السلام ) وفيه يبين سبب طلبه الحكم ويصف الإمام الحق : # أيتها النفوس المختلفة والقلوب المتشتتة الشاهدة أبدانهم والغائبة عنهم ~~عقولهم أظأركم على الحق وأنتم تنفرون عنه PageV01P188 نهج البلاغة :........... .................. صفحة : (189) # نفور المعزى من وعوعة الأسد هيهات أن أطلع بكم سرار العدل أو أقيم اعوجاج ~~الحق اللهم إنك تعلم أنه لم يكن الذي كان منا منافسة في سلطان ولا التماس ~~شي ء من فضول الحطام ولكن لنرد المعالم من دينك ونظهر الإصلاح في بلادك ~~فيأمن المظلومون من عبادك وتقام المعطلة من حدودك اللهم إني أول من أناب ~~وسمع وأجاب لم يسبقني إلا رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) بالصلاة وقد ~~علمتم أنه لا ينبغي أن يكون الوالي على الفروج والدماء والمغانم والأحكام ~~وإمامة المسلمين البخيل فتكون في أموالهم نهمته ولا الجاهل فيضلهم بجهله ~~ولا الجافي فيقطعهم بجفائه ولا الحائف للدول فيتخذ قوما دون قوم ولا ~~المرتشي في الحكم فيذهب بالحقوق ويقف بها دون المقاطع ولا المعطل للسنة ~~فيهلك الأمة. # 132- ومن خطبة له ( عليه السلام ) يعظ فيها ويزهد في الدنيا : # حمد الله # نحمده على ما أخذ وأعطى وعلى ما أبلى وابتلى الباطن PageV01P189 نهج البلاغة :........... .................. صفحة : (190) # لكل خفية والحاضر لكل سريرة العالم بما تكن الصدور وما تخون العيون ونشهد ~~أن لا إله غيره وأن محمدا ( صلى الله عليه ms081 وآله ) نجيبه وبعيثه شهادة يوافق ~~فيها السر الإعلان والقلب اللسان. # عظة الناس # ومنها : فإنه والله الجد لا اللعب والحق لا الكذب وما هو إلا الموت أسمع ~~داعيه وأعجل حاديه فلا يغرنك سواد الناس من نفسك وقد رأيت من كان قبلك ممن ~~جمع المال وحذر الإقلال وأمن العواقب طول أمل واستبعاد أجل كيف نزل به ~~الموت فأزعجه عن وطنه وأخذه من مأمنه محمولا على أعواد المنايا يتعاطى به ~~الرجال الرجال حملا على المناكب وإمساكا بالأنامل أما رأيتم الذين يأملون ~~بعيدا ويبنون مشيدا ويجمعون كثيرا كيف أصبحت بيوتهم قبورا وما جمعوا بورا ~~وصارت أموالهم للوارثين وأزواجهم لقوم آخرين لا في حسنة يزيدون ولا من سيئة ~~يستعتبون فمن أشعر التقوى قلبه برز مهله وفاز عمله فاهتبلوا هبلها واعملوا ~~للجنة عملها فإن الدنيا لم تخلق لكم دار مقام بل خلقت لكم مجازا لتزودوا ~~منها الأعمال إلى دار القرار فكونوا منها على أوفاز وقربوا الظهور للزيال. PageV01P190 # نهج البلاغة :........... .................. صفحة : (191) # 133- ومن خطبة له ( عليه السلام ) يعظم الله سبحانه ويذكر القرآن والنبي ~~ويعظ الناس : # عظمة الله تعالى # وانقادت له الدنيا والآخرة بأزمتها وقذفت إليه السماوات والأرضون ~~مقاليدها وسجدت له بالغدو والآصال الأشجار الناضرة وقدحت له من قضبانها ~~النيران المضيئة وآتت أكلها بكلماته الثمار اليانعة. # القرآن # منها : وكتاب الله بين أظهركم ناطق لا يعيا لسانه وبيت لا تهدم أركانه ~~وعز لا تهزم أعوانه. # رسول الله # منها : أرسله على حين فترة من الرسل وتنازع من الألسن فقفى به الرسل وختم ~~به الوحي فجاهد في الله المدبرين عنه والعادلين به. # الدنيا # منها : وإنما الدنيا منتهى بصر الأعمى لا يبصر مما وراءها شيئا والبصير ~~ينفذها بصره ويعلم أن الدار وراءها فالبصير منها. PageV01P191 # نهج البلاغة :........... .................. صفحة : (192) # شاخص والأعمى إليها شاخص والبصير منها متزود والأعمى لها متزود. # عظة الناس # منها : واعلموا أنه ليس من شي ء إلا ويكاد صاحبه يشبع منه ويمله إلا ~~الحياة فإنه لا يجد في الموت راحة وإنما ذلك بمنزلة الحكمة التي هي حياة ~~للقلب الميت وبصر للعين العمياء وسمع ms082 للأذن الصماء وري للظمآن وفيها الغنى ~~كله والسلامة كتاب الله تبصرون به وتنطقون به وتسمعون به وينطق بعضه ببعض ~~ويشهد بعضه على بعض ولا يختلف في الله ولا يخالف بصاحبه عن الله قد اصطلحتم ~~على الغل فيما بينكم ونبت المرعى على دمنكم وتصافيتم على حب الآمال ~~وتعاديتم في كسب الأموال لقد استهام بكم الخبيث وتاه بكم الغرور والله ~~المستعان على نفسي وأنفسكم. # 134- ومن كلام له ( عليه السلام ) وقد شاوره عمر بن الخطاب في الخروج إلى ~~غزو الروم : # وقد توكل الله لأهل هذا الدين بإعزاز الحوزة وستر العورة PageV01P192 نهج البلاغة :........... .................. صفحة : (193) # والذي نصرهم وهم قليل لا ينتصرون ومنعهم وهم قليل لا يمتنعون حي لا يموت ~~إنك متى تسر إلى هذا العدو بنفسك فتلقهم فتنكب لا تكن للمسلمين كانفة دون ~~أقصى بلادهم ليس بعدك مرجع يرجعون إليه فابعث إليهم رجلا محربا واحفز معه ~~أهل البلاء والنصيحة فإن أظهر الله فذاك ما تحب وإن تكن الأخرى كنت ردءا ~~للناس ومثابة للمسلمين. # 135- ومن كلام له ( عليه السلام ) وقد وقعت مشاجرة بينه وبين عثمان فقال ~~المغيرة بن الأخنس لعثمان أنا أكفيكه، فقال علي عليه السلام للمغيرة : # يا ابن اللعين الأبتر والشجرة التي لا أصل لها ولا فرع أنت تكفيني فو ~~الله ما أعز الله من أنت ناصره ولا قام من أنت منهضه اخرج عنا أبعد الله ~~نواك ثم ابلغ جهدك فلا أبقى الله عليك إن أبقيت. PageV01P193 # نهج البلاغة :........... .................. صفحة : (194) # 136- ومن كلام له ( عليه السلام ) في أمر البيعة : # لم تكن بيعتكم إياي فلتة وليس أمري وأمركم واحدا إني أريدكم لله وأنتم ~~تريدونني لأنفسكم أيها الناس أعينوني على أنفسكم وايم الله لأنصفن المظلوم ~~من ظالمه ولأقودن الظالم بخزامته حتى أورده منهل الحق وإن كان كارها. # 137- ومن كلام له ( عليه السلام ) في شأن طلحة والزبير وفي البيعة له : # طلحة والزبير # والله ما أنكروا علي منكرا ولا جعلوا بيني وبينهم نصفا وإنهم ليطلبون حقا ~~هم تركوه ودما هم سفكوه فإن كنت شريكهم فيه فإن لهم نصيبهم منه وإن كانوا ms083 ~~ولوه دوني فما الطلبة إلا قبلهم وإن أول عدلهم للحكم على أنفسهم وإن معي ~~لبصيرتي ما لبست ولا لبس علي وإنها للفئة الباغية فيها الحمأ والحمة ~~والشبهة المغدفة وإن الأمر لواضح وقد زاح الباطل عن PageV01P194 نهج البلاغة :........... .................. صفحة : (195) # نصابه وانقطع لسانه عن شغبه وايم الله لأفرطن لهم حوضا أنا ماتحه لا ~~يصدرون عنه بري ولا يعبون بعده في حسي. # أمر البيعة # منه : فأقبلتم إلي إقبال العوذ المطافيل على أولادها تقولون البيعة ~~البيعة قبضت كفي فبسطتموها ونازعتكم يدي فجاذبتموها اللهم إنهما قطعاني ~~وظلماني ونكثا بيعتي وألبا الناس علي فاحلل ما عقدا ولا تحكم لهما ما أبرما ~~وأرهما المساءة فيما أملا وعملا ولقد استثبتهما قبل القتال واستأنيت بهما ~~أمام الوقاع فغمطا النعمة وردا العافية. # 138- ومن خطبة له ( عليه السلام ) يومئ فيها إلى ذكر الملاحم : # يعطف الهوى على الهدى إذا عطفوا الهدى على الهوى ويعطف الرأي على القرآن ~~إذا عطفوا القرآن على الرأي. # ومنها : حتى تقوم الحرب بكم على ساق باديا نواجذها مملوءة أخلافها حلوا ~~رضاعها علقما عاقبتها ألا وفي غد وسيأتي PageV01P195 نهج البلاغة :........... .................. صفحة : (196) # غد بما لا تعرفون يأخذ الوالي من غيرها عمالها على مساوئ أعمالها وتخرج ~~له الأرض أفاليذ كبدها وتلقي إليه سلما مقاليدها فيريكم كيف عدل السيرة ~~ويحيي ميت الكتاب والسنة. # منها : كأني به قد نعق بالشام وفحص براياته في ضواحي كوفان فعطف عليها ~~عطف الضروس وفرش الأرض بالرءوس قد فغرت فاغرته وثقلت في الأرض وطأته بعيد ~~الجولة عظيم الصولة والله ليشردنكم في أطراف الأرض حتى لا يبقى منكم إلا ~~قليل كالكحل في العين فلا تزالون كذلك حتى تئوب إلى العرب عوازب أحلامها ~~فالزموا السنن القائمة والآثار البينة والعهد القريب الذي عليه باقي النبوة ~~واعلموا أن الشيطان إنما يسني لكم طرقه لتتبعوا عقبه. # 139- ومن كلام له ( عليه السلام ) في وقت الشورى : # لن يسرع أحد قبلي إلى دعوة حق وصلة رحم وعائدة كرم فاسمعوا قولي وعوا ~~منطقي عسى أن تروا هذا الأمر من بعد هذا اليوم تنتضى فيه السيوف وتخان فيه ms084 ~~العهود حتى يكون بعضكم أئمة لأهل الضلالة وشيعة لأهل الجهالة. PageV01P196 # نهج البلاغة :........... .................. صفحة : (197) # 140- ومن كلام له ( عليه السلام ) في النهي عن غيبة الناس : # وإنما ينبغي لأهل العصمة والمصنوع إليهم في السلامة أن يرحموا أهل الذنوب ~~والمعصية ويكون الشكر هو الغالب عليهم والحاجز لهم عنهم فكيف بالعائب الذي ~~عاب أخاه وعيره ببلواه أما ذكر موضع ستر الله عليه من ذنوبه مما هو أعظم من ~~الذنب الذي عابه به وكيف يذمه بذنب قد ركب مثله فإن لم يكن ركب ذلك الذنب ~~بعينه فقد عصى الله فيما سواه مما هو أعظم منه وايم الله لئن لم يكن عصاه ~~في الكبير وعصاه في الصغير لجراءته على عيب الناس أكبر يا عبد الله لا تعجل ~~في عيب أحد بذنبه فلعله مغفور له ولا تأمن على نفسك صغير معصية فلعلك معذب ~~عليه فليكفف من علم منكم عيب غيره لما يعلم من عيب نفسه وليكن الشكر شاغلا ~~له على معافاته مما ابتلي به غيره. # 141- ومن كلام له ( عليه السلام ) في النهي عن سماع الغيبة وفي الفرق بين ~~الحق والباطل : # أيها الناس من عرف من أخيه وثيقة دين وسداد طريق فلا PageV01P197 نهج البلاغة :........... .................. صفحة : (198) # يسمعن فيه أقاويل الرجال أما إنه قد يرمي الرامي وتخطئ السهام ويحيل ~~الكلام وباطل ذلك يبور والله سميع وشهيد أما إنه ليس بين الحق والباطل إلا ~~أربع أصابع. # فسئل ( عليه السلام ) عن معنى قوله هذا فجمع أصابعه ووضعها بين أذنه ~~وعينه، ثم قال : # الباطل أن تقول سمعت والحق أن تقول رأيت. # 142- ومن كلام له ( عليه السلام ) : # المعروف في غير أهله # وليس لواضع المعروف في غير حقه وعند غير أهله من الحظ فيما أتى إلا محمدة ~~اللئام وثناء الأشرار ومقالة الجهال ما دام منعما عليهم ما أجود يده وهو عن ~~ذات الله بخيل. # مواضع المعروف # فمن آتاه الله مالا فليصل به القرابة وليحسن منه الضيافة وليفك به الأسير ~~والعاني وليعط منه الفقير والغارم وليصبر نفسه على الحقوق والنوائب ابتغاء ~~الثواب فإن فوزا بهذه الخصال شرف ms085 مكارم الدنيا ودرك فضائل الآخرة إن شاء الله. PageV01P198 # نهج البلاغة :........... .................. صفحة : (199) # 143- ومن خطبة له ( عليه السلام ) في الاستسقاء وفيه تنبيه العباد وجوب ~~استغاثة رحمة الله إذا حبس عنهم رحمة المطر : # ألا وإن الأرض التي تقلكم والسماء التي تظلكم مطيعتان لربكم وما أصبحتا ~~تجودان لكم ببركتهما توجعا لكم ولا زلفة إليكم ولا لخير ترجوانه منكم ولكن ~~أمرتا بمنافعكم فأطاعتا وأقيمتا على حدود مصالحكم فقامتا إن الله يبتلي ~~عباده عند الأعمال السيئة بنقص الثمرات وحبس البركات وإغلاق خزائن الخيرات ~~ليتوب تائب ويقلع مقلع ويتذكر متذكر ويزدجر مزدجر وقد جعل الله سبحانه ~~الاستغفار سببا لدرور الرزق ورحمة الخلق فقال سبحانه استغفروا ربكم إنه كان ~~غفارا يرسل السماء عليكم مدرارا ويمددكم بأموال وبنين ويجعل لكم جنات ويجعل ~~لكم أنهارا فرحم الله امرأ استقبل توبته واستقال خطيئته وبادر منيته اللهم ~~إنا خرجنا إليك من تحت الأستار والأكنان وبعد عجيج البهائم والولدان راغبين ~~في رحمتك وراجين فضل نعمتك وخائفين من عذابك ونقمتك اللهم فاسقنا غيثك ولا ~~تجعلنا من PageV01P199 نهج البلاغة :........... .................. صفحة : (200) # القانطين ولا تهلكنا بالسنين ولا تؤاخذنا بما فعل السفهاء منا يا أرحم ~~الراحمين اللهم إنا خرجنا إليك نشكو إليك ما لا يخفى عليك حين ألجأتنا ~~المضايق الوعرة وأجاءتنا المقاحط المجدبة وأعيتنا المطالب المتعسرة وتلاحمت ~~علينا الفتن المستصعبة اللهم إنا نسألك ألا تردنا خائبين ولا تقلبنا واجمين ~~ولا تخاطبنا بذنوبنا ولا تقايسنا بأعمالنا اللهم انشر علينا غيثك وبركتك ~~ورزقك ورحمتك واسقنا سقيا ناقعة مروية معشبة تنبت بها ما قد فات وتحيي بها ~~ما قد مات نافعة الحيا كثيرة المجتنى تروي بها القيعان وتسيل البطنان ~~وتستورق الأشجار وترخص الأسعار إنك على ما تشاء قدير. # 144- ومن خطبة له ( عليه السلام ) : # مبعث الرسل # بعث الله رسله بما خصهم به من وحيه وجعلهم حجة له على خلقه لئلا تجب ~~الحجة لهم بترك الإعذار إليهم فدعاهم بلسان الصدق إلى سبيل الحق ألا إن ~~الله تعالى قد كشف الخلق كشفة لا أنه جهل ما أخفوه من مصون أسرارهم ومكنون ~~ضمائرهم ولكن PageV01P200 نهج ms086 البلاغة :........... .................. صفحة : (201) # ليبلوهم أيهم أحسن عملا فيكون الثواب جزاء والعقاب بواء. # فضل أهل البيت # أين الذين زعموا أنهم الراسخون في العلم دوننا كذبا وبغيا علينا أن رفعنا ~~الله ووضعهم وأعطانا وحرمهم وأدخلنا وأخرجهم بنا يستعطى الهدى ويستجلى ~~العمى إن الأئمة من قريش غرسوا في هذا البطن من هاشم لا تصلح على سواهم ولا ~~تصلح الولاة من غيرهم. # أهل الضلال # منها : آثروا عاجلا وأخروا آجلا وتركوا صافيا وشربوا آجنا كأني أنظر إلى ~~فاسقهم وقد صحب المنكر فألفه وبسئ به ووافقه حتى شابت عليه مفارقه وصبغت به ~~خلائقه ثم أقبل مزبدا كالتيار لا يبالي ما غرق أو كوقع النار في الهشيم لا ~~يحفل ما حرق أين العقول المستصبحة بمصابيح الهدى والأبصار اللامحة إلى منار ~~التقوى أين القلوب التي وهبت لله وعوقدت على طاعة الله ازدحموا على الحطام ~~وتشاحوا على الحرام ورفع لهم علم PageV01P201 نهج البلاغة :........... .................. صفحة : (202) # الجنة والنار فصرفوا عن الجنة وجوههم وأقبلوا إلى النار بأعمالهم ودعاهم ~~ربهم فنفروا وولوا ودعاهم الشيطان فاستجابوا وأقبلوا. # 145- ومن خطبة له ( عليه السلام ) : # فناء الدنيا # أيها الناس إنما أنتم في هذه الدنيا غرض تنتضل فيه المنايا مع كل جرعة ~~شرق وفي كل أكلة غصص لا تنالون منها نعمة إلا بفراق أخرى ولا يعمر معمر ~~منكم يوما من عمره إلا بهدم آخر من أجله ولا تجدد له زيادة في أكله إلا ~~بنفاد ما قبلها من رزقه ولا يحيا له أثر إلا مات له أثر ولا يتجدد له جديد ~~إلا بعد أن يخلق له جديد ولا تقوم له نابتة إلا وتسقط منه محصودة وقد مضت ~~أصول نحن فروعها فما بقاء فرع بعد ذهاب أصله. # ذم البدعة # منها : وما أحدثت بدعة إلا ترك بها سنة فاتقوا البدع والزموا المهيع إن ~~عوازم الأمور أفضلها وإن محدثاتها شرارها. PageV01P202 # نهج البلاغة :........... .................. صفحة : (203) # 146- ومن كلام له ( عليه السلام ) وقد استشاره عمر بن الخطاب في الشخوص ~~لقتال الفرس بنفسه : # إن هذا الأمر لم يكن نصره ولا خذلانه بكثرة ولا بقلة وهو دين الله الذي ms087 ~~أظهره وجنده الذي أعده وأمده حتى بلغ ما بلغ وطلع حيث طلع ونحن على موعود ~~من الله والله منجز وعده وناصر جنده ومكان القيم بالأمر مكان النظام من ~~الخرز يجمعه ويضمه فإن انقطع النظام تفرق الخرز وذهب ثم لم يجتمع بحذافيره ~~أبدا والعرب اليوم وإن كانوا قليلا فهم كثيرون بالإسلام عزيزون بالاجتماع ~~فكن قطبا واستدر الرحى بالعرب وأصلهم دونك نار الحرب فإنك إن شخصت من هذه ~~الأرض انتقضت عليك العرب من أطرافها وأقطارها حتى يكون ما تدع وراءك من ~~العورات أهم إليك مما بين يديك إن الأعاجم إن ينظروا إليك غدا يقولوا هذا ~~أصل العرب فإذا اقتطعتموه استرحتم فيكون ذلك أشد لكلبهم عليك وطمعهم فيك ~~فأما ما ذكرت من مسير القوم إلى قتال المسلمين فإن الله سبحانه هو أكره ~~لمسيرهم منك وهو أقدر على تغيير ما يكره PageV01P203 نهج البلاغة :........... .................. صفحة : (204) # وأما ما ذكرت من عددهم فإنا لم نكن نقاتل فيما مضى بالكثرة وإنما كنا ~~نقاتل بالنصر والمعونة. # 147- ومن خطبة له ( عليه السلام ) : # الغاية من البعثة # فبعث الله محمدا ( صلى الله عليه وآله ) بالحق ليخرج عباده من عبادة ~~الأوثان إلى عبادته ومن طاعة الشيطان إلى طاعته بقرآن قد بينه وأحكمه ليعلم ~~العباد ربهم إذ جهلوه وليقروا به بعد إذ جحدوه وليثبتوه بعد إذ أنكروه ~~فتجلى لهم سبحانه في كتابه من غير أن يكونوا رأوه بما أراهم من قدرته ~~وخوفهم من سطوته وكيف محق من محق بالمثلات واحتصد من احتصد بالنقمات. # الزمان المقبل # وإنه سيأتي عليكم من بعدي زمان ليس فيه شي ء أخفى من الحق ولا أظهر من ~~الباطل ولا أكثر من الكذب على الله ورسوله وليس عند أهل ذلك الزمان سلعة ~~أبور من الكتاب إذا تلي حق تلاوته ولا أنفق منه إذا حرف عن مواضعه ولا في ~~البلاد شي ء أنكر من المعروف ولا أعرف من المنكر فقد نبذ الكتاب حملته ~~وتناساه PageV01P204 نهج البلاغة :........... .................. صفحة : (205) # حفظته فالكتاب يومئذ وأهله طريدان منفيان وصاحبان مصطحبان في طريق واحد ~~لا يؤويهما مؤو فالكتاب ms088 وأهله في ذلك الزمان في الناس وليسا فيهم ومعهم ~~وليسا معهم لأن الضلالة لا توافق الهدى وإن اجتمعا فاجتمع القوم على الفرقة ~~وافترقوا على الجماعة كأنهم أئمة الكتاب وليس الكتاب إمامهم فلم يبق عندهم ~~منه إلا اسمه ولا يعرفون إلا خطه وزبره ومن قبل ما مثلوا بالصالحين كل مثلة ~~وسموا صدقهم على الله فرية وجعلوا في الحسنة عقوبة السيئة وإنما هلك من كان ~~قبلكم بطول آمالهم وتغيب آجالهم حتى نزل بهم الموعود الذي ترد عنه المعذرة ~~وترفع عنه التوبة وتحل معه القارعة والنقمة. # عظة الناس # أيها الناس إنه من استنصح الله وفق ومن اتخذ قوله دليلا هدي للتي هي أقوم ~~فإن جار الله آمن وعدوه خائف وإنه لا ينبغي لمن عرف عظمة الله أن يتعظم فإن ~~رفعة الذين يعلمون ما عظمته أن يتواضعوا له وسلامة الذين يعلمون ما قدرته ~~أن يستسلموا له فلا تنفروا من الحق نفار الصحيح من الأجرب والبارئ من ذي ~~السقم واعلموا أنكم لن تعرفوا الرشد حتى تعرفوا الذي PageV01P205 نهج البلاغة :........... .................. صفحة : (206) # تركه ولن تأخذوا بميثاق الكتاب حتى تعرفوا الذي نقضه ولن تمسكوا به حتى ~~تعرفوا الذي نبذه فالتمسوا ذلك من عند أهله فإنهم عيش العلم وموت الجهل هم ~~الذين يخبركم حكمهم عن علمهم وصمتهم عن منطقهم وظاهرهم عن باطنهم لا ~~يخالفون الدين ولا يختلفون فيه فهو بينهم شاهد صادق وصامت ناطق. # 148- ومن كلام له ( عليه السلام ) في ذكر أهل البصرة : # كل واحد منهما يرجو الأمر له ويعطفه عليه دون صاحبه لا يمتان إلى الله ~~بحبل ولا يمدان إليه بسبب كل واحد منهما حامل ضب لصاحبه وعما قليل يكشف ~~قناعه به والله لئن أصابوا الذي يريدون لينتزعن هذا نفس هذا وليأتين هذا ~~على هذا قد قامت الفئة الباغية فأين المحتسبون فقد سنت لهم السنن وقدم لهم ~~الخبر ولكل ضلة علة ولكل ناكث شبهة والله لا أكون كمستمع اللدم يسمع الناعي ~~ويحضر الباكي ثم لا يعتبر. PageV01P206 # نهج البلاغة :........... .................. صفحة : (207) # 149- ومن كلام له ( عليه السلام ) قبل موته : # أيها الناس ms089 كل امرئ لاق ما يفر منه في فراره الأجل مساق النفس والهرب منه ~~موافاته كم أطردت الأيام أبحثها عن مكنون هذا الأمر فأبى الله إلا إخفاءه ~~هيهات علم مخزون أما وصيتي فالله لا تشركوا به شيئا ومحمدا ( صلى الله عليه ~~وآله ) فلا تضيعوا سنته أقيموا هذين العمودين وأوقدوا هذين المصباحين ~~وخلاكم ذم ما لم تشردوا حمل كل امرئ منكم مجهوده وخفف عن الجهلة رب رحيم ~~ودين قويم وإمام عليم أنا بالأمس صاحبكم وأنا اليوم عبرة لكم وغدا مفارقكم ~~غفر الله لي ولكم إن تثبت الوطأة في هذه المزلة فذاك وإن تدحض القدم فإنا ~~كنا في أفياء أغصان ومهاب رياح وتحت ظل غمام اضمحل في الجو متلفقها وعفا في ~~الأرض مخطها وإنما كنت جارا جاوركم بدني أياما وستعقبون مني جثة خلاء ساكنة ~~بعد حراك وصامتة بعد نطق ليعظكم هدوي وخفوت إطراقي وسكون أطرافي فإنه أوعظ ~~للمعتبرين من المنطق PageV01P207 نهج البلاغة :........... .................. صفحة : (208) # البليغ والقول المسموع وداعي لكم وداع امرئ مرصد للتلاقي غدا ترون أيامي ~~ويكشف لكم عن سرائري وتعرفونني بعد خلو مكاني وقيام غيري مقامي. # 150- ومن خطبة له ( عليه السلام ) يومي فيها إلى الملاحم ويصف فئة من أهل ~~الضلال : # وأخذوا يمينا وشمالا ظعنا في مسالك الغي وتركا لمذاهب الرشد فلا تستعجلوا ~~ما هو كائن مرصد ولا تستبطئوا ما يجي ء به الغد فكم من مستعجل بما إن أدركه ~~ود أنه لم يدركه وما أقرب اليوم من تباشير غد يا قوم هذا إبان ورود كل ~~موعود ودنو من طلعة ما لا تعرفون ألا وإن من أدركها منا يسري فيها بسراج ~~منير ويحذو فيها على مثال الصالحين ليحل فيها ربقا ويعتق فيها رقا ويصدع ~~شعبا ويشعب صدعا في سترة عن الناس لا يبصر القائف أثره ولو تابع نظره ثم ~~ليشحذن فيها قوم شحذ القين النصل تجلى بالتنزيل أبصارهم ويرمى بالتفسير في ~~مسامعهم ويغبقون كأس الحكمة بعد الصبوح PageV01P208 نهج البلاغة :........... .................. صفحة : (209) # في الضلال. # منها : وطال الأمد بهم ليستكملوا الخزي ويستوجبوا الغير حتى إذا اخلولق ~~الأجل ms090 واستراح قوم إلى الفتن وأشالوا عن لقاح حربهم لم يمنوا على الله ~~بالصبر ولم يستعظموا بذل أنفسهم في الحق حتى إذا وافق وارد القضاء انقطاع ~~مدة البلاء حملوا بصائرهم على أسيافهم ودانوا لربهم بأمر واعظهم حتى إذا ~~قبض الله رسوله ( صلى الله عليه وآله ) رجع قوم على الأعقاب وغالتهم السبل ~~واتكلوا على الولائج ووصلوا غير الرحم وهجروا السبب الذي أمروا بمودته ~~ونقلوا البناء عن رص أساسه فبنوه في غير موضعه معادن كل خطيئة وأبواب كل ~~ضارب في غمرة قد ماروا في الحيرة وذهلوا في السكرة على سنة من آل فرعون من ~~منقطع إلى الدنيا راكن أو مفارق للدين مباين. # 151- ومن خطبة له ( عليه السلام ) يحذر من الفتن : # الله ورسوله # وأحمد الله وأستعينه على مداحر الشيطان ومزاجره والاعتصام من حبائله ~~ومخاتله وأشهد أن لا إله إلا الله وأشهد أن محمدا PageV01P209 نهج البلاغة :........... .................. صفحة : (210) # عبده ورسوله ونجيبه وصفوته لا يؤازى فضله ولا يجبر فقده أضاءت به البلاد ~~بعد الضلالة المظلمة والجهالة الغالبة والجفوة الجافية والناس يستحلون ~~الحريم ويستذلون الحكيم يحيون على فترة ويموتون على كفرة. # التحذير من الفتن # ثم إنكم معشر العرب أغراض بلايا قد اقتربت فاتقوا سكرات النعمة واحذروا ~~بوائق النقمة وتثبتوا في قتام العشوة واعوجاج الفتنة عند طلوع جنينها وظهور ~~كمينها وانتصاب قطبها ومدار رحاها تبدأ في مدارج خفية وتئول إلى فظاعة جلية ~~شبابها كشباب الغلام وآثارها كآثار السلام يتوارثها الظلمة بالعهود أولهم ~~قائد لآخرهم وآخرهم مقتد بأولهم يتنافسون في دنيا دنية ويتكالبون على جيفة ~~مريحة وعن قليل يتبرأ التابع من المتبوع والقائد من المقود فيتزايلون ~~بالبغضاء ويتلاعنون عند اللقاء ثم يأتي بعد ذلك طالع الفتنة الرجوف ~~والقاصمة الزحوف فتزيغ قلوب بعد استقامة وتضل رجال بعد سلامة وتختلف ~~الأهواء عند هجومها وتلتبس الآراء عند نجومها من أشرف لها قصمته ومن سعى ~~فيها حطمته يتكادمون فيها تكادم الحمر في العانة قد اضطرب معقود PageV01P210 نهج البلاغة :........... .................. صفحة : (211) # الحبل وعمي وجه الأمر تغيض فيها الحكمة وتنطق فيها الظلمة وتدق أهل البدو ~~بمسحلها وترضهم ms091 بكلكلها يضيع في غبارها الوحدان ويهلك في طريقها الركبان ~~ترد بمر القضاء وتحلب عبيط الدماء وتثلم منار الدين وتنقض عقد اليقين يهرب ~~منها الأكياس ويدبرها الأرجاس مرعاد مبراق كاشفة عن ساق تقطع فيها الأرحام ~~ويفارق عليها الإسلام بريئها سقيم وظاعنها مقيم. # منها : بين قتيل مطلول وخائف مستجير يختلون بعقد الأيمان وبغرور الإيمان ~~فلا تكونوا أنصاب الفتن وأعلام البدع والزموا ما عقد عليه حبل الجماعة ~~وبنيت عليه أركان الطاعة واقدموا على الله مظلومين ولا تقدموا عليه ظالمين ~~واتقوا مدارج الشيطان ومهابط العدوان ولا تدخلوا بطونكم لعق الحرام فإنكم ~~بعين من حرم عليكم المعصية وسهل لكم سبل الطاعة. # 152- ومن خطبة له ( عليه السلام ) : # في صفات الله جل جلاله، وصفات أئمة الدين # الحمد لله الدال على وجوده بخلقه وبمحدث خلقه على أزليته PageV01P211 نهج البلاغة :........... .................. صفحة : (212) # وباشتباههم على أن لا شبه له لا تستلمه المشاعر ولا تحجبه السواتر ~~لافتراق الصانع والمصنوع والحاد والمحدود والرب والمربوب الأحد بلا تأويل ~~عدد والخالق لا بمعنى حركة ونصب والسميع لا بأداة والبصير لا بتفريق آلة ~~والشاهد لا بمماسة والبائن لا بتراخي مسافة والظاهر لا برؤية والباطن لا ~~بلطافة بان من الأشياء بالقهر لها والقدرة عليها وبانت الأشياء منه بالخضوع ~~له والرجوع إليه من وصفه فقد حده ومن حده فقد عده ومن عده فقد أبطل أزله ~~ومن قال كيف فقد استوصفه ومن قال أين فقد حيزه عالم إذ لا معلوم ورب إذ لا ~~مربوب وقادر إذ لا مقدور. # أئمة الدين # منها : قد طلع طالع ولمع لامع ولاح لائح واعتدل مائل واستبدل الله بقوم ~~قوما وبيوم يوما وانتظرنا الغير انتظار المجدب المطر وإنما الأئمة قوام ~~الله على خلقه وعرفاؤه على عباده ولا يدخل الجنة إلا من عرفهم وعرفوه ولا ~~يدخل النار إلا من أنكرهم وأنكروه إن الله تعالى خصكم بالإسلام واستخلصكم ~~له وذلك لأنه اسم سلامة وجماع كرامة اصطفى الله تعالى منهجه وبين حججه من ~~ظاهر علم وباطن حكم لا تفنى غرائبه PageV01P212 نهج البلاغة :........... .................. صفحة : (213) # ولا تنقضي عجائبه فيه مرابيع ms092 النعم ومصابيح الظلم لا تفتح الخيرات إلا ~~بمفاتيحه ولا تكشف الظلمات إلا بمصابيحه قد أحمى حماه وأرعى مرعاه فيه شفاء ~~المستشفي وكفاية المكتفي. # 153- ومن خطبة له ( عليه السلام ) : # صفة الضال # وهو في مهلة من الله يهوي مع الغافلين ويغدو مع المذنبين بلا سبيل قاصد ~~ولا إمام قائد. # صفات الغافلين # منها : حتى إذا كشف لهم عن جزاء معصيتهم واستخرجهم من جلابيب غفلتهم ~~استقبلوا مدبرا واستدبروا مقبلا فلم ينتفعوا بما أدركوا من طلبتهم ولا بما ~~قضوا من وطرهم إني أحذركم ونفسي هذه المنزلة فلينتفع امرؤ بنفسه فإنما ~~البصير من سمع فتفكر ونظر فأبصر وانتفع بالعبر ثم سلك جددا واضحا يتجنب فيه ~~الصرعة في المهاوي والضلال في PageV01P213 نهج البلاغة :........... .................. صفحة : (214) # المغاوي ولا يعين على نفسه الغواة بتعسف في حق أو تحريف في نطق أو تخوف ~~من صدق. # عظة الناس # فأفق أيها السامع من سكرتك واستيقظ من غفلتك واختصر من عجلتك وأنعم الفكر ~~فيما جاءك على لسان النبي الأمي ( صلى الله عليه وآله ) مما لا بد منه ولا ~~محيص عنه وخالف من خالف ذلك إلى غيره ودعه وما رضي لنفسه وضع فخرك واحطط ~~كبرك واذكر قبرك فإن عليه ممرك وكما تدين تدان وكما تزرع تحصد وما قدمت ~~اليوم تقدم عليه غدا فامهد لقدمك وقدم ليومك فالحذر الحذر أيها المستمع ~~والجد الجد أيها الغافل ولا ينبئك مثل خبير إن من عزائم الله في الذكر ~~الحكيم التي عليها يثيب ويعاقب ولها يرضى ويسخط أنه لا ينفع عبدا وإن أجهد ~~نفسه وأخلص فعله أن يخرج من الدنيا لاقيا ربه بخصلة من هذه الخصال لم يتب ~~منها أن يشرك بالله فيما افترض عليه من عبادته أو يشفي غيظه بهلاك نفس أو ~~يعر بأمر فعله غيره أو يستنجح حاجة إلى الناس بإظهار بدعة في دينه أو يلقى ~~الناس بوجهين أو يمشي PageV01P214 نهج البلاغة :........... .................. صفحة : (215) # فيهم بلسانين اعقل ذلك فإن المثل دليل على شبهه إن البهائم همها بطونها ~~وإن السباع همها العدوان على غيرها وإن النساء همهن زينة الحياة الدنيا ms093 ~~والفساد فيها إن المؤمنين مستكينون إن المؤمنين مشفقون إن المؤمنين خائفون. # 154- ومن خطبة له ( عليه السلام ) يذكر فيها فضائل أهل البيت : # وناظر قلب اللبيب به يبصر أمده ويعرف غوره ونجده داع دعا وراع رعى ~~فاستجيبوا للداعي واتبعوا الراعي قد خاضوا بحار الفتن وأخذوا بالبدع دون ~~السنن وأرز المؤمنون ونطق الضالون المكذبون نحن الشعار والأصحاب والخزنة ~~والأبواب ولا تؤتى البيوت إلا من أبوابها فمن أتاها من غير أبوابها سمي سارقا. # منها : فيهم كرائم القرآن وهم كنوز الرحمن إن نطقوا صدقوا وإن صمتوا لم ~~يسبقوا فليصدق رائد أهله وليحضر عقله وليكن من أبناء الآخرة فإنه منها قدم ~~وإليها ينقلب PageV01P215 نهج البلاغة :........... .................. صفحة : (216) # فالناظر بالقلب العامل بالبصر يكون مبتدأ عمله أن يعلم أعمله عليه أم له ~~فإن كان له مضى فيه وإن كان عليه وقف عنه فإن العامل بغير علم كالسائر على ~~غير طريق فلا يزيده بعده عن الطريق الواضح إلا بعدا من حاجته والعامل ~~بالعلم كالسائر على الطريق الواضح فلينظر ناظر أسائر هو أم راجع واعلم أن ~~لكل ظاهر باطنا على مثاله فما طاب ظاهره طاب باطنه وما خبث ظاهره خبث باطنه ~~وقد قال الرسول الصادق ( صلى الله عليه وآله ) إن الله يحب العبد ويبغض ~~عمله ويحب العمل ويبغض بدنه واعلم أن لكل عمل نباتا وكل نبات لا غنى به عن ~~الماء والمياه مختلفة فما طاب سقيه طاب غرسه وحلت ثمرته وما خبث سقيه خبث ~~غرسه وأمرت ثمرته. # 155- ومن خطبة له ( عليه السلام ) يذكر فيها بديع خلقة الخفاش : # حمد الله وتنزيهه # الحمد لله الذي انحسرت الأوصاف عن كنه معرفته وردعت PageV01P216 نهج البلاغة :........... .................. صفحة : (217) # عظمته العقول فلم تجد مساغا إلى بلوغ غاية ملكوته هو الله الحق المبين ~~أحق وأبين مما ترى العيون لم تبلغه العقول بتحديد فيكون مشبها ولم تقع عليه ~~الأوهام بتقدير فيكون ممثلا خلق الخلق على غير تمثيل ولا مشورة مشير ولا ~~معونة معين فتم خلقه بأمره وأذعن لطاعته فأجاب ولم يدافع وانقاد ولم ينازع. # خلقة الخفاش # ومن لطائف صنعته وعجائب ms094 خلقته ما أرانا من غوامض الحكمة في هذه الخفافيش ~~التي يقبضها الضياء الباسط لكل شي ء ويبسطها الظلام القابض لكل حي وكيف ~~عشيت أعينها عن أن تستمد من الشمس المضيئة نورا تهتدي به في مذاهبها وتتصل ~~بعلانية برهان الشمس إلى معارفها وردعها بتلألؤ ضيائها عن المضي في سبحات ~~إشراقها وأكنها في مكامنها عن الذهاب في بلج ائتلاقها فهي مسدلة الجفون ~~بالنهار على حداقها وجاعلة الليل سراجا تستدل به في التماس أرزاقها فلا يرد ~~أبصارها إسداف ظلمته ولا تمتنع من المضي فيه لغسق دجنته فإذا ألقت الشمس ~~قناعها وبدت أوضاح نهارها ودخل من إشراق نورها على الضباب في وجارها أطبقت ~~الأجفان على مآقيها PageV01P217 نهج البلاغة :........... .................. صفحة : (218) # وتبلغت بما اكتسبته من المعاش في ظلم لياليها فسبحان من جعل الليل لها ~~نهارا ومعاشا والنهار سكنا وقرارا وجعل لها أجنحة من لحمها تعرج بها عند ~~الحاجة إلى الطيران كأنها شظايا الآذان غير ذوات ريش ولا قصب إلا أنك ترى ~~مواضع العروق بينة أعلاما لها جناحان لما يرقا فينشقا ولم يغلظا فيثقلا ~~تطير وولدها لاصق بها لاجئ إليها يقع إذا وقعت ويرتفع إذا ارتفعت لا ~~يفارقها حتى تشتد أركانه ويحمله للنهوض جناحه ويعرف مذاهب عيشه ومصالح نفسه ~~فسبحان البارئ لكل شي ء على غير مثال خلا من غيره. # 156- ومن كلام له ( عليه السلام )، خاطب به أهل البصرة على جهة اقتصاص ~~الملاحم : # فمن استطاع عند ذلك أن يعتقل نفسه على الله عز وجل فليفعل فإن أطعتموني ~~فإني حاملكم إن شاء الله على سبيل الجنة وإن كان ذا مشقة شديدة ومذاقة ~~مريرة وأما فلانة فأدركها رأي النساء وضغن غلا في صدرها كمرجل القين ولو ~~دعيت لتنال من غيري ما أتت إلي لم تفعل ولها بعد حرمتها الأولى والحساب على ~~الله تعالى. PageV01P218 # نهج البلاغة :........... .................. صفحة : (219) # وصف الإيمان # منه : سبيل أبلج المنهاج أنور السراج فبالإيمان يستدل على الصالحات ~~وبالصالحات يستدل على الإيمان وبالإيمان يعمر العلم وبالعلم يرهب الموت ~~وبالموت تختم الدنيا وبالدنيا تحرز الآخرة وبالقيامة تزلف الجنة وتبرز ~~الجحيم ms095 للغاوين وإن الخلق لا مقصر لهم عن القيامة مرقلين في مضمارها إلى ~~الغاية القصوى. # حال أهل القبور في القيامة # منه : قد شخصوا من مستقر الأجداث وصاروا إلى مصاير الغايات لكل دار أهلها ~~لا يستبدلون بها ولا ينقلون عنها وإن الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر ~~لخلقان من خلق الله سبحانه وإنهما لا يقربان من أجل ولا ينقصان من رزق ~~وعليكم بكتاب الله فإنه الحبل المتين والنور المبين والشفاء النافع والري ~~الناقع والعصمة للمتمسك والنجاة للمتعلق لا يعوج فيقام ولا يزيغ فيستعتب ~~ولا تخلقه كثرة الرد وولوج السمع من قال به صدق ومن عمل به سبق. PageV01P219 # نهج البلاغة :........... .................. صفحة : (220) # وقام إليه رجل فقال يا أمير المؤمنين، أخبرنا عن الفتنة، وهل سألت رسول ~~الله ( صلى الله عليه وآله ) عنها فقال ( عليه السلام ) : # إنه لما أنزل الله سبحانه قوله الم أحسب الناس أن يتركوا أن يقولوا آمنا ~~وهم لا يفتنون علمت أن الفتنة لا تنزل بنا ورسول الله ( صلى الله عليه وآله ~~) بين أظهرنا فقلت يا رسول الله ما هذه الفتنة التي أخبرك الله تعالى بها ~~فقال يا علي إن أمتي سيفتنون بعدي فقلت يا رسول الله أوليس قد قلت لي يوم ~~أحد حيث استشهد من استشهد من المسلمين وحيزت عني الشهادة فشق ذلك علي فقلت ~~لي أبشر فإن الشهادة من ورائك فقال لي إن ذلك لكذلك فكيف صبرك إذا فقلت يا ~~رسول الله ليس هذا من مواطن الصبر ولكن من مواطن البشرى والشكر وقال يا علي ~~إن القوم سيفتنون بأموالهم ويمنون بدينهم على ربهم ويتمنون رحمته ويأمنون ~~سطوته ويستحلون حرامه بالشبهات الكاذبة والأهواء الساهية فيستحلون الخمر ~~بالنبيذ والسحت بالهدية والربا بالبيع قلت يا رسول الله فبأي المنازل ~~أنزلهم عند ذلك أبمنزلة ردة أم بمنزلة فتنة فقال بمنزلة فتنة. PageV01P220 # نهج البلاغة :........... .................. صفحة : (221) # 157- ومن خطبة له ( عليه السلام ) يحث الناس على التقوى : # الحمد لله الذي جعل الحمد مفتاحا لذكره وسببا للمزيد من فضله ودليلا على ~~آلائه وعظمته عباد الله إن الدهر يجري بالباقين كجريه بالماضين ms096 لا يعود ما ~~قد ولى منه ولا يبقى سرمدا ما فيه آخر فعاله كأوله متشابهة أموره متظاهرة ~~أعلامه فكأنكم بالساعة تحدوكم حدو الزاجر بشوله فمن شغل نفسه بغير نفسه ~~تحير في الظلمات وارتبك في الهلكات ومدت به شياطينه في طغيانه وزينت له سيئ ~~أعماله فالجنة غاية السابقين والنار غاية المفرطين اعلموا عباد الله أن ~~التقوى دار حصن عزيز والفجور دار حصن ذليل لا يمنع أهله ولا يحرز من لجأ ~~إليه ألا وبالتقوى تقطع حمة الخطايا وباليقين تدرك الغاية القصوى عباد الله ~~الله الله في أعز الأنفس عليكم وأحبها إليكم فإن الله قد أوضح لكم سبيل ~~الحق وأنار طرقه فشقوة لازمة أو سعادة دائمة فتزودوا في أيام الفناء لأيام ~~البقاء قد دللتم على الزاد وأمرتم بالظعن وحثثتم على المسير فإنما أنتم كركب PageV01P221 نهج البلاغة :........... .................. صفحة : (222) # وقوف لا يدرون متى يؤمرون بالسير ألا فما يصنع بالدنيا من خلق للآخرة وما ~~يصنع بالمال من عما قليل يسلبه وتبقى عليه تبعته وحسابه عباد الله إنه ليس ~~لما وعد الله من الخير مترك ولا فيما نهى عنه من الشر مرغب عباد الله ~~احذروا يوما تفحص فيه الأعمال ويكثر فيه الزلزال وتشيب فيه الأطفال اعلموا ~~عباد الله أن عليكم رصدا من أنفسكم وعيونا من جوارحكم وحفاظ صدق يحفظون ~~أعمالكم وعدد أنفاسكم لا تستركم منهم ظلمة ليل داج ولا يكنكم منهم باب ذو ~~رتاج وإن غدا من اليوم قريب يذهب اليوم بما فيه ويجي ء الغد لاحقا به فكأن ~~كل امرئ منكم قد بلغ من الأرض منزل وحدته ومخط حفرته فيا له من بيت وحدة ~~ومنزل وحشة ومفرد غربة وكأن الصيحة قد أتتكم والساعة قد غشيتكم وبرزتم لفصل ~~القضاء قد زاحت عنكم الأباطيل واضمحلت عنكم العلل واستحقت PageV01P222 نهج البلاغة :........... .................. صفحة : (223) # بكم الحقائق وصدرت بكم الأمور مصادرها فاتعظوا بالعبر واعتبروا بالغير ~~وانتفعوا بالنذر. # 158- ومن خطبة له ( عليه السلام ) ينبه فيها على فضل الرسول الأعظم، وفضل ~~القرآن، ثم حال دولة بني أمية : # النبي والقرآن # أرسله على حين فترة من ms097 الرسل وطول هجعة من الأمم وانتقاض من المبرم ~~فجاءهم بتصديق الذي بين يديه والنور المقتدى به ذلك القرآن فاستنطقوه ولن ~~ينطق ولكن أخبركم عنه ألا إن فيه علم ما يأتي والحديث عن الماضي ودواء ~~دائكم ونظم ما بينكم # دولة بني أمية # ومنها : فعند ذلك لا يبقى بيت مدر ولا وبر إلا وأدخله الظلمة ترحة ~~وأولجوا فيه نقمة فيومئذ لا يبقى لهم في السماء عاذر ولا في الأرض ناصر ~~أصفيتم بالأمر غير أهله وأوردتموه غير مورده وسينتقم الله ممن ظلم مأكلا ~~بمأكل ومشربا بمشرب من مطاعم العلقم ومشارب الصبر PageV01P223 نهج البلاغة :........... .................. صفحة : (224) # والمقر ولباس شعار الخوف ودثار السيف وإنما هم مطايا الخطيئات وزوامل ~~الآثام فأقسم ثم أقسم لتنخمنها أمية من بعدي كما تلفظ النخامة ثم لا تذوقها ~~ولا تطعم بطعمها أبدا ما كر الجديدان. # 159- ومن خطبة له ( عليه السلام ) يبين فيها حسن معاملته لرعيته : # ولقد أحسنت جواركم وأحطت بجهدي من ورائكم وأعتقتكم من ربق الذل وحلق ~~الضيم شكرا مني للبر القليل وإطراقا عما أدركه البصر وشهده البدن من المنكر الكثير # 160- ومن خطبة له ( عليه السلام ) : # عظمة الله # أمره قضاء وحكمة ورضاه أمان ورحمة يقضي بعلم ويعفو بحلم. # حمد الله # اللهم لك الحمد على ما تأخذ وتعطي وعلى ما تعافي وتبتلي حمدا PageV01P224 نهج البلاغة :........... .................. صفحة : (225) # يكون أرضى الحمد لك وأحب الحمد إليك وأفضل الحمد عندك حمدا يملأ ما خلقت ~~ويبلغ ما أردت حمدا لا يحجب عنك ولا يقصر دونك حمدا لا ينقطع عدده ولا يفنى ~~مدده فلسنا نعلم كنه عظمتك إلا أنا نعلم أنك حي قيوم لا تأخذك سنة ولا نوم ~~لم ينته إليك نظر ولم يدركك بصر أدركت الأبصار وأحصيت الأعمال وأخذت ~~بالنواصي والأقدام وما الذي نرى من خلقك ونعجب له من قدرتك ونصفه من عظيم ~~سلطانك وما تغيب عنا منه وقصرت أبصارنا عنه وانتهت عقولنا دونه وحالت ستور ~~الغيوب بيننا وبينه أعظم فمن فرغ قلبه وأعمل فكره ليعلم كيف أقمت عرشك وكيف ~~ذرأت خلقك وكيف علقت في الهواء سماواتك وكيف ms098 مددت على مور الماء أرضك رجع ~~طرفه حسيرا وعقله مبهورا وسمعه والها وفكره حائرا. # كيف يكون الرجاء # منها : يدعي بزعمه أنه يرجو الله كذب والعظيم ما باله لا يتبين رجاؤه في ~~عمله فكل من رجا عرف رجاؤه في عمله وكل PageV01P225 نهج البلاغة :........... .................. صفحة : (226) # رجاء إلا رجاء الله تعالى فإنه مدخول وكل خوف محقق إلا خوف الله فإنه ~~معلول يرجو الله في الكبير ويرجو العباد في الصغير فيعطي العبد ما لا يعطي ~~الرب فما بال الله جل ثناؤه يقصر به عما يصنع به لعباده أتخاف أن تكون في ~~رجائك له كاذبا أو تكون لا تراه للرجاء موضعا وكذلك إن هو خاف عبدا من ~~عبيده أعطاه من خوفه ما لا يعطي ربه فجعل خوفه من العباد نقدا وخوفه من ~~خالقه ضمارا ووعدا وكذلك من عظمت الدنيا في عينه وكبر موقعها من قلبه آثرها ~~على الله تعالى فانقطع إليها وصار عبدا لها. # رسول الله # ولقد كان في رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) كاف لك في الأسوة ودليل لك ~~على ذم الدنيا وعيبها وكثرة مخازيها ومساويها إذ قبضت عنه أطرافها ووطئت ~~لغيره أكنافها وفطم عن رضاعها وزوي عن زخارفها. # موسى # وإن شئت ثنيت بموسى كليم الله ( صلى الله عليه وآله ) حيث يقول رب إني ~~لما أنزلت إلي من خير فقير والله ما سأله إلا خبزا يأكله لأنه كان يأكل ~~بقلة الأرض ولقد كانت خضرة PageV01P226 نهج البلاغة :........... .................. صفحة : (227) # البقل ترى من شفيف صفاق بطنه لهزاله وتشذب لحمه. # داود # وإن شئت ثلثت بداود ( صلوات الله عليه ) صاحب المزامير وقارئ أهل الجنة ~~فلقد كان يعمل سفائف الخوص بيده ويقول لجلسائه أيكم يكفيني بيعها ويأكل قرص ~~الشعير من ثمنها. # عيسى # وإن شئت قلت في عيسى ابن مريم ( عليه السلام ) فلقد كان يتوسد الحجر ~~ويلبس الخشن ويأكل الجشب وكان إدامه الجوع وسراجه بالليل القمر وظلاله في ~~الشتاء مشارق الأرض ومغاربها وفاكهته وريحانه ما تنبت الأرض للبهائم ولم ~~تكن له زوجة تفتنه ولا ولد يحزنه ولا مال يلفته ولا ms099 طمع يذله دابته رجلاه ~~وخادمه يداه. # الرسول الأعظم # فتأس بنبيك الأطيب الأطهر ( صلى الله عليه وآله ) فإن فيه أسوة لمن تأسى ~~وعزاء لمن تعزى وأحب العباد إلى الله المتأسي PageV01P227 نهج البلاغة :........... .................. صفحة : (228) # بنبيه والمقتص لأثره قضم الدنيا قضما ولم يعرها طرفا أهضم أهل الدنيا ~~كشحا وأخمصهم من الدنيا بطنا عرضت عليه الدنيا فأبى أن يقبلها وعلم أن الله ~~سبحانه أبغض شيئا فأبغضه وحقر شيئا فحقره وصغر شيئا فصغره ولو لم يكن فينا ~~إلا حبنا ما أبغض الله ورسوله وتعظيمنا ما صغر الله ورسوله لكفى به شقاقا ~~لله ومحادة عن أمر الله ولقد كان ( صلى الله عليه وآله ) يأكل على الأرض ~~ويجلس جلسة العبد ويخصف بيده نعله ويرقع بيده ثوبه ويركب الحمار العاري ~~ويردف خلفه ويكون الستر على باب بيته فتكون فيه التصاوير فيقول يا فلانة ~~لإحدى أزواجه غيبيه عني فإني إذا نظرت إليه ذكرت الدنيا وزخارفها فأعرض عن ~~الدنيا بقلبه وأمات ذكرها من نفسه وأحب أن تغيب زينتها عن عينه لكيلا يتخذ ~~منها رياشا ولا يعتقدها قرارا ولا يرجو فيها مقاما فأخرجها من النفس ~~وأشخصها عن القلب وغيبها عن البصر وكذلك من أبغض شيئا أبغض أن ينظر إليه ~~وأن يذكر عنده ولقد كان في رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) ما يدلك على ~~مساوئ الدنيا وعيوبها إذ جاع فيها مع خاصته وزويت عنه زخارفها مع عظيم ~~زلفته فلينظر ناظر بعقله أكرم PageV01P228 نهج البلاغة :........... .................. صفحة : (229) # الله محمدا بذلك أم أهانه فإن قال أهانه فقد كذب والله العظيم بالإفك ~~العظيم وإن قال أكرمه فليعلم أن الله قد أهان غيره حيث بسط الدنيا له ~~وزواها عن أقرب الناس منه فتأسى متأس بنبيه واقتص أثره وولج مولجه وإلا فلا ~~يأمن الهلكة فإن الله جعل محمدا ( صلى الله عليه وآله ) علما للساعة ومبشرا ~~بالجنة ومنذرا بالعقوبة خرج من الدنيا خميصا وورد الآخرة سليما لم يضع حجرا ~~على حجر حتى مضى لسبيله وأجاب داعي ربه فما أعظم منة الله عندنا حين أنعم ~~علينا به سلفا نتبعه ms100 وقائدا نطأ عقبه والله لقد رقعت مدرعتي هذه حتى ~~استحييت من راقعها ولقد قال لي قائل ألا تنبذها عنك فقلت اغرب عني فعند ~~الصباح يحمد القوم السرى. # 161- ومن خطبة له ( عليه السلام ) في صفة النبي وأهل بيته وأتباع دينه، ~~وفيها يعظ بالتقوى : # الرسول وأهله وأتباع دينه # ابتعثه بالنور المضي ء والبرهان الجلي والمنهاج البادي والكتاب الهادي ~~أسرته خير أسرة وشجرته خير شجرة أغصانها معتدلة وثمارها متهدلة مولده بمكة ~~وهجرته بطيبة PageV01P229 نهج البلاغة :........... .................. صفحة : (230) # علا بها ذكره وامتد منها صوته أرسله بحجة كافية وموعظة شافية ودعوة ~~متلافية أظهر به الشرائع المجهولة وقمع به البدع المدخولة وبين به الأحكام ~~المفصولة فمن يبتغ غير الإسلام دينا تتحقق شقوته وتنفصم عروته وتعظم كبوته ~~ويكن مآبه إلى الحزن الطويل والعذاب الوبيل وأتوكل على الله توكل الإنابة ~~إليه وأسترشده السبيل المؤدية إلى جنته القاصدة إلى محل رغبته. # النصح بالتقوى # أوصيكم عباد الله بتقوى الله وطاعته فإنها النجاة غدا والمنجاة أبدا رهب ~~فأبلغ ورغب فأسبغ ووصف لكم الدنيا وانقطاعها وزوالها وانتقالها فأعرضوا عما ~~يعجبكم فيها لقلة ما يصحبكم منها أقرب دار من سخط الله وأبعدها من رضوان ~~الله فغضوا عنكم عباد الله غمومها وأشغالها لما قد أيقنتم به من فراقها ~~وتصرف حالاتها فاحذروها حذر الشفيق الناصح والمجد الكادح واعتبروا بما قد ~~رأيتم من مصارع القرون قبلكم قد تزايلت أوصالهم وزالت أبصارهم وأسماعهم ~~وذهب شرفهم وعزهم وانقطع سرورهم ونعيمهم فبدلوا بقرب PageV01P230 نهج البلاغة :........... .................. صفحة : (231) # الأولاد فقدها وبصحبة الأزواج مفارقتها لا يتفاخرون ولا يتناسلون ولا ~~يتزاورون ولا يتحاورون فاحذروا عباد الله حذر الغالب لنفسه المانع لشهوته ~~الناظر بعقله فإن الأمر واضح والعلم قائم والطريق جدد والسبيل قصد. # 162- ومن كلام له ( عليه السلام ) لبعض أصحابه وقد سأله كيف دفعكم قومكم ~~عن هذا المقام وأنتم أحق به فقال : # يا أخا بني أسد إنك لقلق الوضين ترسل في غير سدد ولك بعد ذمامة الصهر وحق ~~المسألة وقد استعلمت فاعلم أما الاستبداد علينا بهذا المقام ونحن الأعلون ~~نسبا والأشدون بالرسول ( صلى الله عليه ms101 وآله ) نوطا فإنها كانت أثرة شحت ~~عليها نفوس قوم وسخت عنها نفوس آخرين والحكم الله والمعود إليه القيامة. # ودع عنك نهبا صيح في حجراته * ولكن حديثا ما حديث الرواحل # وهلم الخطب في ابن أبي سفيان فلقد أضحكني الدهر بعد إبكائه ولا غرو والله ~~فيا له خطبا يستفرغ العجب ويكثر PageV01P231 نهج البلاغة :........... .................. صفحة : (232) # الأود حاول القوم إطفاء نور الله من مصباحه وسد فواره من ينبوعه وجدحوا ~~بيني وبينهم شربا وبيئا فإن ترتفع عنا وعنهم محن البلوى أحملهم من الحق على ~~محضه وإن تكن الأخرى فلا تذهب نفسك عليهم حسرات إن الله عليم بما يصنعون. # 163- ومن خطبة له ( عليه السلام ) : # الخالق جل وعلا # الحمد لله خالق العباد وساطح المهاد ومسيل الوهاد ومخصب النجاد ليس ~~لأوليته ابتداء ولا لأزليته انقضاء هو الأول ولم يزل والباقي بلا أجل خرت ~~له الجباه ووحدته الشفاه حد الأشياء عند خلقه لها إبانة له من شبهها لا ~~تقدره الأوهام بالحدود والحركات ولا بالجوارح والأدوات لا يقال له متى ولا ~~يضرب له أمد بحتى الظاهر لا يقال مم والباطن لا يقال فيم لا شبح فيتقصى ولا ~~محجوب فيحوى لم يقرب من الأشياء بالتصاق ولم يبعد عنها بافتراق ولا يخفى ~~عليه من عباده شخوص لحظة ولا كرور لفظة ولا ازدلاف ربوة ولا انبساط خطوة في ~~ليل داج ولا غسق PageV01P232 نهج البلاغة :........... .................. صفحة : (233) # ساج يتفيأ عليه القمر المنير وتعقبه الشمس ذات النور في الأفول والكرور ~~وتقلب الأزمنة والدهور من إقبال ليل مقبل وإدبار نهار مدبر قبل كل غاية ~~ومدة وكل إحصاء وعدة تعالى عما ينحله المحددون من صفات الأقدار ونهايات ~~الأقطار وتأثل المساكن وتمكن الأماكن فالحد لخلقه مضروب وإلى غيره منسوب. # ابتداع المخلوقين # لم يخلق الأشياء من أصول أزلية ولا من أوائل أبدية بل خلق ما خلق فأقام ~~حده وصور فأحسن صورته ليس لشي ء منه امتناع ولا له بطاعة شي ء انتفاع علمه ~~بالأموات الماضين كعلمه بالأحياء الباقين وعلمه بما في السماوات العلى ~~كعلمه بما في الأرضين السفلى. # منها : أيها ms102 المخلوق السوي والمنشأ المرعي في ظلمات الأرحام ومضاعفات ~~الأستار. بدئت من سلالة من طين ووضعت في قرار مكين إلى قدر معلوم وأجل ~~مقسوم تمور في بطن أمك جنينا لا تحير دعاء ولا تسمع نداء ثم أخرجت من مقرك ~~إلى دار لم تشهدها ولم تعرف سبل منافعها PageV01P233 نهج البلاغة :........... .................. صفحة : (234) # فمن هداك لاجترار الغذاء من ثدي أمك وعرفك عند الحاجة مواضع طلبك وإرادتك ~~هيهات إن من يعجز عن صفات ذي الهيئة والأدوات فهو عن صفات خالقه أعجز ومن ~~تناوله بحدود المخلوقين أبعد. # 164- ومن كلام له ( عليه السلام ) لما اجتمع الناس شكوا ما نقموه على ~~عثمان وسألوه مخاطبته لهم واستعتابه لهم فدخل عليه فقال : # إن الناس ورائي وقد استسفروني بينك وبينهم وو الله ما أدري ما أقول لك ما ~~أعرف شيئا تجهله ولا أدلك على أمر لا تعرفه إنك لتعلم ما نعلم ما سبقناك ~~إلى شي ء فنخبرك عنه ولا خلونا بشي ء فنبلغكه وقد رأيت كما رأينا وسمعت كما ~~سمعنا وصحبت رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) كما صحبنا وما ابن أبي قحافة ~~ولا ابن الخطاب بأولى بعمل الحق منك وأنت أقرب إلى أبي رسول الله ( صلى ~~الله عليه وآله ) وشيجة رحم منهما وقد نلت من صهره ما لم ينالا فالله الله ~~في نفسك فإنك والله ما تبصر من عمى ولا تعلم من جهل وإن الطرق لواضحة وإن ~~أعلام الدين لقائمة فاعلم أن أفضل عباد الله عند الله إمام عادل PageV01P234 نهج البلاغة :........... .................. صفحة : (235) # هدي وهدى فأقام سنة معلومة وأمات بدعة مجهولة وإن السنن لنيرة لها أعلام ~~وإن البدع لظاهرة لها أعلام وإن شر الناس عند الله إمام جائر ضل وضل به ~~فأمات سنة مأخوذة وأحيا بدعة متروكة وإني سمعت رسول الله ( صلى الله عليه ~~وآله ) يقول يؤتى يوم القيامة بالإمام الجائر وليس معه نصير ولا عاذر فيلقى ~~في نار جهنم فيدور فيها كما تدور الرحى ثم يرتبط في قعرها وإني أنشدك الله ~~ألا تكون إمام هذه الأمة المقتول فإنه كان يقال ms103 يقتل في هذه الأمة إمام ~~يفتح عليها القتل والقتال إلى يوم القيامة ويلبس أمورها عليها ويبث الفتن ~~فيها فلا يبصرون الحق من الباطل يموجون فيها موجا ويمرجون فيها مرجا فلا ~~تكونن لمروان سيقة يسوقك حيث شاء بعد جلال السن وتقضي العمر فقال له عثمان ~~كلم الناس في أن يؤجلوني حتى أخرج إليهم من مظالمهم فقال ( عليه السلام ) ~~ما كان بالمدينة فلا أجل فيه وما غاب فأجله وصول أمرك إليه. # 165- ومن خطبة له ( عليه السلام ) يذكر فيها عجيب خلقة الطاوس : # خلقة الطيور # ابتدعهم خلقا عجيبا من حيوان وموات وساكن وذي حركات PageV01P235 نهج البلاغة :........... .................. صفحة : (236) # وأقام من شواهد البينات على لطيف صنعته وعظيم قدرته ما انقادت له العقول ~~معترفة به ومسلمة له ونعقت في أسماعنا دلائله على وحدانيته وما ذرأ من ~~مختلف صور الأطيار التي أسكنها أخاديد الأرض وخروق فجاجها ورواسي أعلامها ~~من ذات أجنحة مختلفة وهيئات متباينة مصرفة في زمام التسخير ومرفرفة ~~بأجنحتها في مخارق الجو المنفسح والفضاء المنفرج كونها بعد إذ لم تكن في ~~عجائب صور ظاهرة وركبها في حقاق مفاصل محتجبة ومنع بعضها بعبالة خلقه أن ~~يسمو في الهواء خفوفا وجعله يدف دفيفا ونسقها على اختلافها في الأصابيغ ~~بلطيف قدرته ودقيق صنعته فمنها مغموس في قالب لون لا يشوبه غير لون ما غمس ~~فيه ومنها مغموس في لون صبغ قد طوق بخلاف ما صبغ به. # الطاوس # ومن أعجبها خلقا الطاوس الذي أقامه في أحكم تعديل ونضد ألوانه في أحسن ~~تنضيد بجناح أشرج قصبه وذنب أطال مسحبه إذا درج إلى الأنثى نشره من طيه ~~وسما به مطلا على رأسه كأنه قلع داري عنجه نوتيه يختال بألوانه ويميس ~~بزيفانه يفضي كإفضاء PageV01P236 نهج البلاغة :........... .................. صفحة : (237) # الديكة ويؤر بملاقحه أر الفحول المغتلمة للضراب أحيلك من ذلك على معاينة ~~لا كمن يحيل على ضعيف إسناده ولو كان كزعم من يزعم أنه يلقح بدمعة تسفحها ~~مدامعه فتقف في ضفتي جفونه وأن أنثاه تطعم ذلك ثم تبيض لا من لقاح فحل سوى ~~الدمع المنبجس لما كان ms104 ذلك بأعجب من مطاعمة الغراب تخال قصبه مداري من فضة ~~وما أنبت عليها من عجيب داراته وشموسه خالص العقيان وفلذ الزبرجد فإن شبهته ~~بما أنبتت الأرض قلت جنى جني من زهرة كل ربيع وإن ضاهيته بالملابس فهو ~~كموشي الحلل أو كمونق عصب اليمن وإن شاكلته بالحلي فهو كفصوص ذات ألوان قد ~~نطقت باللجين المكلل يمشي مشي المرح المختال ويتصفح ذنبه وجناحيه فيقهقه ~~ضاحكا لجمال سرباله وأصابيغ وشاحه فإذا رمى ببصره إلى قوائمه زقا معولا ~~بصوت يكاد يبين عن استغاثته ويشهد بصادق توجعه لأن قوائمه حمش كقوائم ~~الديكة الخلاسية وقد نجمت من ظنبوب ساقه صيصية خفية وله في موضع العرف ~~قنزعة خضراء موشاة ومخرج عنقه كالإبريق ومغرزها إلى حيث بطنه كصبغ الوسمة ~~اليمانية أو PageV01P237 نهج البلاغة :........... .................. صفحة : (238) # كحريرة ملبسة مرآة ذات صقال وكأنه متلفع بمعجر أسحم إلا أنه يخيل لكثرة ~~مائه وشدة بريقه أن الخضرة الناضرة ممتزجة به ومع فتق سمعه خط كمستدق القلم ~~في لون الأقحوان أبيض يقق فهو ببياضه في سواد ما هنالك يأتلق وقل صبغ إلا ~~وقد أخذ منه بقسط وعلاه بكثرة صقاله وبريقه وبصيص ديباجه ورونقه فهو ~~كالأزاهير المبثوثة لم تربها أمطار ربيع ولا شموس قيظ وقد ينحسر من ريشه ~~ويعرى من لباسه فيسقط تترى وينبت تباعا فينحت من قصبه انحتات أوراق الأغصان ~~ثم يتلاحق ناميا حتى يعود كهيئته قبل سقوطه لا يخالف سالف ألوانه ولا يقع ~~لون في غير مكانه وإذا تصفحت شعرة من شعرات قصبه أرتك حمرة وردية وتارة ~~خضرة زبرجدية وأحيانا صفرة عسجدية فكيف تصل إلى صفة هذا عمائق الفطن أو ~~تبلغه قرائح العقول أو تستنظم وصفه أقوال الواصفين وأقل أجزائه قد أعجز ~~الأوهام أن تدركه والألسنة أن تصفه فسبحان الذي بهر العقول عن وصف خلق جلاه ~~للعيون فأدركته محدودا مكونا ومؤلفا ملونا وأعجز الألسن عن تلخيص صفته وقعد ~~بها عن تأدية نعته. PageV01P238 # نهج البلاغة :........... .................. صفحة : (239) # صغار المخلوقات # وسبحان من أدمج قوائم الذرة والهمجة إلى ما فوقهما من خلق الحيتان ~~والفيلة ووأى على نفسه ms105 ألا يضطرب شبح مما أولج فيه الروح إلا وجعل الحمام ~~موعده والفناء غايته. # منها في صفة الجنة # فلو رميت ببصر قلبك نحو ما يوصف لك منها لعزفت نفسك عن بدائع ما أخرج إلى ~~الدنيا من شهواتها ولذاتها وزخارف مناظرها ولذهلت بالفكر في اصطفاق أشجار ~~غيبت عروقها في كثبان المسك على سواحل أنهارها وفي تعليق كبائس اللؤلؤ ~~الرطب في عساليجها وأفنانها وطلوع تلك الثمار مختلفة في غلف أكمامها تجنى ~~من غير تكلف فتأتي على منية مجتنيها ويطاف على نزالها في أفنية قصورها ~~بالأعسال المصفقة والخمور المروقة قوم لم تزل الكرامة تتمادى بهم حتى حلوا ~~دار القرار وأمنوا نقلة الأسفار فلو شغلت قلبك أيها المستمع بالوصول إلى ما ~~يهجم عليك من تلك المناظر المونقة لزهقت نفسك شوقا إليها ولتحملت من مجلسي ~~هذا إلى مجاورة أهل القبور استعجالا بها جعلنا الله وإياكم ممن يسعى بقلبه ~~إلى منازل الأبرار برحمته. PageV01P239 # نهج البلاغة :........... .................. صفحة : (240) # تفسير بعض ما في هذه الخطبة من الغريب # قال السيد الشريف رضي الله عنه : قوله ( عليه السلام ) يؤر بملاقحه الأر ~~كناية عن النكاح يقال أر الرجل المرأة يؤرها إذا نكحها. وقوله ( عليه ~~السلام ) كأنه قلع داري عنجه نوتيه القلع شراع السفينة وداري منسوب إلى ~~دارين وهي بلدة على البحر يجلب منها الطيب وعنجه أي عطفه يقال عنجت الناقة ~~كنصرت أعنجها عنجا إذا عطفتها والنوتي الملاح. وقوله ( عليه السلام ) ضفتي ~~جفونه أراد جانبي جفونه والضفتان الجانبان. وقوله ( عليه السلام ) وفلذ ~~الزبرجد الفلذ جمع فلذة وهي القطعة. وقوله ( عليه السلام ) كبائس اللؤلؤ ~~الرطب الكباسة العذق والعساليج الغصون واحدها عسلوج. # 166- ومن خطبة له ( عليه السلام ) : # الحث على التآلف # ليتأس صغيركم بكبيركم وليرأف كبيركم بصغيركم ولا تكونوا كجفاة الجاهلية ~~لا في الدين يتفقهون ولا عن الله يعقلون كقيض بيض في أداح يكون كسرها وزرا ~~ويخرج حضانها شرا. # بنو أمية # ومنها : افترقوا بعد ألفتهم وتشتتوا عن أصلهم فمنهم آخذ PageV01P240 نهج البلاغة :........... .................. صفحة : (241) # بغصن أينما مال مال معه على أن الله تعالى سيجمعهم لشر يوم لبني أمية ms106 كما ~~تجتمع قزع الخريف يؤلف الله بينهم ثم يجمعهم ركاما كركام السحاب ثم يفتح ~~لهم أبوابا يسيلون من مستثارهم كسيل الجنتين حيث لم تسلم عليه قارة ولم ~~تثبت عليه أكمة ولم يرد سننه رص طود ولا حداب أرض يذعذعهم الله في بطون ~~أوديته ثم يسلكهم ينابيع في الأرض يأخذ بهم من قوم حقوق قوم ويمكن لقوم في ~~ديار قوم وايم الله ليذوبن ما في أيديهم بعد العلو والتمكين كما تذوب ~~الألية على النار. # الناس آخر الزمان # أيها الناس لو لم تتخاذلوا عن نصر الحق ولم تهنوا عن توهين الباطل لم ~~يطمع فيكم من ليس مثلكم ولم يقو من قوي عليكم لكنكم تهتم متاه بني إسرائيل ~~ولعمري ليضعفن لكم التيه من بعدي أضعافا بما خلفتم الحق وراء ظهوركم وقطعتم ~~الأدنى ووصلتم الأبعد واعلموا أنكم إن اتبعتم الداعي لكم سلك بكم منهاج ~~الرسول وكفيتم مئونة الاعتساف ونبذتم الثقل الفادح عن الأعناق. PageV01P241 # نهج البلاغة :........... .................. صفحة : (242) # 167- ومن خطبة له ( عليه السلام ) في أوائل خلافته : # إن الله سبحانه أنزل كتابا هاديا بين فيه الخير والشر فخذوا نهج الخير ~~تهتدوا واصدفوا عن سمت الشر تقصدوا الفرائض الفرائض أدوها إلى الله تؤدكم ~~إلى الجنة إن الله حرم حراما غير مجهول وأحل حلالا غير مدخول وفضل حرمة ~~المسلم على الحرم كلها وشد بالإخلاص والتوحيد حقوق المسلمين في معاقدها ~~فالمسلم من سلم المسلمون من لسانه ويده إلا بالحق ولا يحل أذى المسلم إلا ~~بما يجب بادروا أمر العامة وخاصة أحدكم وهو الموت فإن الناس أمامكم وإن ~~الساعة تحدوكم من خلفكم تخففوا تلحقوا فإنما ينتظر بأولكم آخركم اتقوا الله ~~في عباده وبلاده فإنكم مسئولون حتى عن البقاع والبهائم أطيعوا الله ولا ~~تعصوه وإذا رأيتم الخير فخذوا به وإذا رأيتم الشر فأعرضوا عنه. PageV01P242 # نهج البلاغة :........... .................. صفحة : (243) # 168- ومن كلام له ( عليه السلام ) بعد ما بويع له بالخلافة، وقد قال له ~~قوم من الصحابة لو عاقبت قوما ممن أجلب على عثمان، فقال ( عليه السلام ) : # يا إخوتاه إني لست أجهل ما تعلمون ولكن كيف ms107 لي بقوة والقوم المجلبون على ~~حد شوكتهم يملكوننا ولا نملكهم وها هم هؤلاء قد ثارت معهم عبدانكم والتفت ~~إليهم أعرابكم وهم خلالكم يسومونكم ما شاءوا وهل ترون موضعا لقدرة على شي ء ~~تريدونه إن هذا الأمر أمر جاهلية وإن لهؤلاء القوم مادة إن الناس من هذا ~~الأمر إذا حرك على أمور فرقة ترى ما ترون وفرقة ترى ما لا ترون وفرقة لا ~~ترى هذا ولا ذاك فاصبروا حتى يهدأ الناس وتقع القلوب مواقعها وتؤخذ الحقوق ~~مسمحة فاهدءوا عني وانظروا ما ذا يأتيكم به أمري ولا تفعلوا فعلة تضعضع قوة ~~وتسقط منة وتورث وهنا وذلة وسأمسك الأمر ما استمسك وإذا لم أجد بدا فآخر ~~الدواء الكي. # 169- ومن خطبة له ( عليه السلام ) عند مسير أصحاب الجمل إلى البصرة: # الأمور الجامعة للمسلمين # إن الله بعث رسولا هاديا بكتاب ناطق وأمر قائم لا يهلك عنه PageV01P243 نهج البلاغة :........... .................. صفحة : (244) # إلا هالك وإن المبتدعات المشبهات هن المهلكات إلا ما حفظ الله منها وإن ~~في سلطان الله عصمة لأمركم فأعطوه طاعتكم غير ملومة ولا مستكره بها والله ~~لتفعلن أو لينقلن الله عنكم سلطان الإسلام ثم لا ينقله إليكم أبدا حتى يأرز ~~الأمر إلى غيركم. # التنفير من خصومه # إن هؤلاء قد تمالئوا على سخطة إمارتي وسأصبر ما لم أخف على جماعتكم فإنهم ~~إن تمموا على فيالة هذا الرأي انقطع نظام المسلمين وإنما طلبوا هذه الدنيا ~~حسدا لمن أفاءها الله عليه فأرادوا رد الأمور على أدبارها ولكم علينا العمل ~~بكتاب الله تعالى وسيرة رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) والقيام بحقه ~~والنعش لسنته. # 170- ومن كلام له ( عليه السلام ) في وجوب اتباع الحق عند قيام الحجة كلم ~~به بعض العرب : # وقد أرسله قوم من أهل البصرة لما قرب ( عليه السلام ) منها ليعلم لهم منه ~~حقيقة حاله مع أصحاب الجمل لتزول الشبهة من نفوسهم فبين له ( عليه السلام ) ~~من أمره معهم ما علم به أنه على الحق ثم قال له بايع فقال إني رسول قوم ولا ~~أحدث حدثا حتى أرجع إليهم ms108 فقال ( عليه السلام ) : # أرأيت لو أن الذين وراءك بعثوك رائدا تبتغي لهم مساقط الغيث PageV01P244 نهج البلاغة :........... .................. صفحة : (245) # فرجعت إليهم وأخبرتهم عن الكلإ والماء فخالفوا إلى المعاطش والمجادب ما ~~كنت صانعا قال كنت تاركهم ومخالفهم إلى الكلإ والماء فقال ( عليه السلام ) ~~فامدد إذا يدك فقال الرجل فوالله ما استطعت أن أمتنع عند قيام الحجة علي ~~فبايعته ( عليه السلام ). # والرجل يعرف بكليب الجرمي. # 171- ومن كلام له ( عليه السلام ) لما عزم على لقاء القوم بصفين : # الدعاء # اللهم رب السقف المرفوع والجو المكفوف الذي جعلته مغيضا لليل والنهار ~~ومجرى للشمس والقمر ومختلفا للنجوم السيارة وجعلت سكانه سبطا من ملائكتك لا ~~يسأمون من عبادتك ورب هذه الأرض التي جعلتها قرارا للأنام ومدرجا للهوام ~~والأنعام وما لا يحصى مما يرى وما لا يرى ورب الجبال الرواسي التي جعلتها ~~للأرض أوتادا وللخلق اعتمادا إن أظهرتنا على عدونا فجنبنا البغي وسددنا ~~للحق وإن أظهرتهم علينا فارزقنا الشهادة واعصمنا من الفتنة. PageV01P245 # نهج البلاغة :........... .................. صفحة : (246) # الدعوة للقتال # أين المانع للذمار والغائر عند نزول الحقائق من أهل الحفاظ العار وراءكم ~~والجنة أمامكم. # 172- ومن خطبة له ( عليه السلام ) : # حمد الله # الحمد لله الذي لا تواري عنه سماء سماء ولا أرض أرضا. # يوم الشورى # منها : وقد قال قائل إنك على هذا الأمر يا ابن أبي طالب لحريص فقلت بل ~~أنتم والله لأحرص وأبعد وأنا أخص وأقرب وإنما طلبت حقا لي وأنتم تحولون ~~بيني وبينه وتضربون وجهي دونه فلما قرعته بالحجة في الملإ الحاضرين هب كأنه ~~بهت لا يدري ما يجيبني به. # الاستنصار على قريش # اللهم إني أستعديك على قريش ومن أعانهم فإنهم قطعوا رحمي وصغروا عظيم ~~منزلتي وأجمعوا على منازعتي أمرا هو لي ثم قالوا ألا إن في الحق أن تأخذه ~~وفي الحق أن تتركه. PageV01P246 # نهج البلاغة :........... .................. صفحة : (247) # منها في ذكر أصحاب الجمل # فخرجوا يجرون حرمة رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) كما تجر الأمة عند ~~شرائها متوجهين بها إلى البصرة فحبسا نساءهما في بيوتهما وأبرزا حبيس رسول ~~الله ( صلى الله عليه وآله ms109 ) لهما ولغيرهما في جيش ما منهم رجل إلا وقد ~~أعطاني الطاعة وسمح لي بالبيعة طائعا غير مكره فقدموا على عاملي بها وخزان ~~بيت مال المسلمين وغيرهم من أهلها فقتلوا طائفة صبرا وطائفة غدرا فوالله لو ~~لم يصيبوا من المسلمين إلا رجلا واحدا معتمدين لقتله بلا جرم جره لحل لي ~~قتل ذلك الجيش كله إذ حضروه فلم ينكروا ولم يدفعوا عنه بلسان ولا بيد دع ما ~~أنهم قد قتلوا من المسلمين مثل العدة التي دخلوا بها عليهم. # 173- ومن خطبة له ( عليه السلام ) في رسول الله، صلى الله عليه وسلم، ومن ~~هو جدير بأن يكون للخلافة وفي هوان الدنيا : # رسول الله # أمين وحيه وخاتم رسله وبشير رحمته ونذير نقمته. # الجدير بالخلافة # أيها الناس إن أحق الناس بهذا الأمر أقواهم عليه وأعلمهم PageV01P247 نهج البلاغة :........... .................. صفحة : (248) # بأمر الله فيه فإن شغب شاغب استعتب فإن أبى قوتل ولعمري لئن كانت الإمامة ~~لا تنعقد حتى يحضرها عامة الناس فما إلى ذلك سبيل ولكن أهلها يحكمون على من ~~غاب عنها ثم ليس للشاهد أن يرجع ولا للغائب أن يختار ألا وإني أقاتل رجلين ~~رجلا ادعى ما ليس له وآخر منع الذي عليه أوصيكم عباد الله بتقوى الله فإنها ~~خير ما تواصى العباد به وخير عواقب الأمور عند الله وقد فتح باب الحرب ~~بينكم وبين أهل القبلة ولا يحمل هذا العلم إلا أهل البصر والصبر والعلم ~~بمواضع الحق فامضوا لما تؤمرون به وقفوا عند ما تنهون عنه ولا تعجلوا في ~~أمر حتى تتبينوا فإن لنا مع كل أمر تنكرونه غيرا. # هوان الدنيا # ألا وإن هذه الدنيا التي أصبحتم تتمنونها وترغبون فيها وأصبحت تغضبكم ~~وترضيكم ليست بداركم ولا منزلكم الذي خلقتم له ولا الذي دعيتم إليه ألا ~~وإنها ليست بباقية لكم ولا تبقون عليها وهي وإن غرتكم منها فقد حذرتكم شرها ~~فدعوا غرورها لتحذيرها وأطماعها لتخويفها وسابقوا فيها إلى الدار التي ~~دعيتم إليها وانصرفوا بقلوبكم عنها ولا يخنن أحدكم خنين الأمة على ما زوي ~~عنه منها واستتموا نعمة الله ms110 عليكم بالصبر على طاعة الله PageV01P248 نهج البلاغة :........... .................. صفحة : (249) # والمحافظة على ما استحفظكم من كتابه ألا وإنه لا يضركم تضييع شي ء من ~~دنياكم بعد حفظكم قائمة دينكم ألا وإنه لا ينفعكم بعد تضييع دينكم شي ء ~~حافظتم عليه من أمر دنياكم أخذ الله بقلوبنا وقلوبكم إلى الحق وألهمنا ~~وإياكم الصبر. # 174- ومن كلام له ( عليه السلام ) في معنى طلحة بن عبيد الله وقد قاله ~~حين بلغه خروج طلحة والزبير إلى البصرة لقتاله : # قد كنت وما أهدد بالحرب ولا أرهب بالضرب وأنا على ما قد وعدني ربي من ~~النصر والله ما استعجل متجردا للطلب بدم عثمان إلا خوفا من أن يطالب بدمه ~~لأنه مظنته ولم يكن في القوم أحرص عليه منه فأراد أن يغالط بما أجلب فيه ~~ليلتبس الأمر ويقع الشك. وو الله ما صنع في أمر عثمان واحدة من ثلاث لئن ~~كان ابن عفان ظالما كما كان يزعم لقد كان ينبغي له أن يوازر قاتليه وأن ~~ينابذ ناصريه. ولئن كان مظلوما لقد كان ينبغي له أن يكون من المنهنهين عنه ~~والمعذرين فيه ولئن كان في شك من الخصلتين لقد كان ينبغي له أن يعتزله ويركد PageV01P249 نهج البلاغة :........... .................. صفحة : (250) # جانبا ويدع الناس معه فما فعل واحدة من الثلاث وجاء بأمر لم يعرف بابه ~~ولم تسلم معاذيره. # 175- من خطبة له ( عليه السلام ) في الموعظة وبيان قرباه من رسول الله : # أيها الناس غير المغفول عنهم والتاركون المأخوذ منهم ما لي أراكم عن الله ~~ذاهبين وإلى غيره راغبين كأنكم نعم أراح بها سائم إلى مرعى وبي ومشرب دوي ~~وإنما هي كالمعلوفة للمدى لا تعرف ما ذا يراد بها إذا أحسن إليها تحسب ~~يومها دهرها وشبعها أمرها والله لو شئت أن أخبر كل رجل منكم بمخرجه ومولجه ~~وجميع شأنه لفعلت ولكن أخاف أن تكفروا في برسول الله ( صلى الله عليه وآله ~~) ألا وإني مفضيه إلى الخاصة ممن يؤمن ذلك منه والذي بعثه بالحق واصطفاه ~~على الخلق ما أنطق إلا صادقا وقد عهد إلي بذلك كله وبمهلك ms111 من يهلك ومنجى من ~~ينجو ومآل هذا الأمر وما أبقى شيئا يمر على رأسي إلا أفرغه في أذني وأفضى ~~به إلي أيها الناس إني والله ما أحثكم على طاعة إلا وأسبقكم إليها ولا ~~أنهاكم عن معصية إلا وأتناهى قبلكم عنها. PageV01P250 # نهج البلاغة :........... .................. صفحة : (251) # 176- ومن خطبة له ( عليه السلام ) وفيها يعظ ويبين فضل القرآن وينهى عن ~~البدعة : # عظة الناس # انتفعوا ببيان الله واتعظوا بمواعظ الله واقبلوا نصيحة الله فإن الله قد ~~أعذر إليكم بالجلية واتخذ عليكم الحجة وبين لكم محابه من الأعمال ومكارهه ~~منها لتتبعوا هذه وتجتنبوا هذه فإن رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) كان ~~يقول إن الجنة حفت بالمكاره وإن النار حفت بالشهوات واعلموا أنه ما من طاعة ~~الله شي ء إلا يأتي في كره وما من معصية الله شي ء إلا يأتي في شهوة فرحم ~~الله امرأ نزع عن شهوته وقمع هوى نفسه فإن هذه النفس أبعد شي ء منزعا وإنها ~~لا تزال تنزع إلى معصية في هوى واعلموا عباد الله أن المؤمن لا يصبح ولا ~~يمسي إلا ونفسه ظنون عنده فلا يزال زاريا عليها ومستزيدا لها فكونوا ~~كالسابقين قبلكم والماضين أمامكم قوضوا من الدنيا تقويض الراحل وطووها طي ~~المنازل. PageV01P251 # نهج البلاغة :........... .................. صفحة : (252) # فضل القرآن # واعلموا أن هذا القرآن هو الناصح الذي لا يغش والهادي الذي لا يضل ~~والمحدث الذي لا يكذب وما جالس هذا القرآن أحد إلا قام عنه بزيادة أو نقصان ~~زيادة في هدى أو نقصان من عمى واعلموا أنه ليس على أحد بعد القرآن من فاقة ~~ولا لأحد قبل القرآن من غنى فاستشفوه من أدوائكم واستعينوا به على لأوائكم ~~فإن فيه شفاء من أكبر الداء وهو الكفر والنفاق والغي والضلال فاسألوا الله ~~به وتوجهوا إليه بحبه ولا تسألوا به خلقه إنه ما توجه العباد إلى الله ~~تعالى بمثله واعلموا أنه شافع مشفع وقائل مصدق وأنه من شفع له القرآن يوم ~~القيامة شفع فيه ومن محل به القرآن يوم القيامة صدق عليه فإنه ينادي مناد ~~يوم ms112 القيامة ألا إن كل حارث مبتلى في حرثه وعاقبة عمله غير حرثة القرآن ~~فكونوا من حرثته وأتباعه واستدلوه على ربكم واستنصحوه على أنفسكم واتهموا ~~عليه آراءكم واستغشوا فيه أهواءكم. # الحث على العمل # العمل العمل ثم النهاية النهاية والاستقامة الاستقامة ثم الصبر الصبر ~~والورع الورع إن لكم نهاية فانتهوا إلى نهايتكم وإن لكم علما فاهتدوا ~~بعلمكم وإن للإسلام غاية فانتهوا إلى PageV01P252 نهج البلاغة :........... .................. صفحة : (253) # غايته واخرجوا إلى الله بما افترض عليكم من حقه وبين لكم من وظائفه أنا ~~شاهد لكم وحجيج يوم القيامة عنكم. # نصائح للناس # ألا وإن القدر السابق قد وقع والقضاء الماضي قد تورد وإني متكلم بعدة ~~الله وحجته قال الله تعالى إن الذين قالوا ربنا الله ثم استقاموا تتنزل ~~عليهم الملائكة ألا تخافوا ولا تحزنوا وأبشروا بالجنة التي كنتم توعدون وقد ~~قلتم ربنا الله فاستقيموا على كتابه وعلى منهاج أمره وعلى الطريقة الصالحة ~~من عبادته ثم لا تمرقوا منها ولا تبتدعوا فيها ولا تخالفوا عنها فإن أهل ~~المروق منقطع بهم عند الله يوم القيامة ثم إياكم وتهزيع الأخلاق وتصريفها ~~واجعلوا اللسان واحدا وليخزن الرجل لسانه فإن هذا اللسان جموح بصاحبه والله ~~ما أرى عبدا يتقي تقوى تنفعه حتى يخزن لسانه وإن لسان المؤمن من وراء قلبه ~~وإن قلب المنافق من وراء لسانه لأن المؤمن إذا أراد أن يتكلم بكلام تدبره ~~في نفسه فإن كان خيرا أبداه وإن كان شرا واراه وإن المنافق يتكلم بما أتى ~~على لسانه لا يدري ما ذا له وما ذا عليه ولقد قال رسول الله ( صلى الله ~~عليه وآله ) لا يستقيم إيمان عبد حتى يستقيم قلبه ولا يستقيم قلبه حتى PageV01P253 نهج البلاغة :........... .................. صفحة : (254) # يستقيم لسانه فمن استطاع منكم أن يلقى الله تعالى وهو نقي الراحة من دماء ~~المسلمين وأموالهم سليم اللسان من أعراضهم فليفعل. # تحريم البدع # واعلموا عباد الله أن المؤمن يستحل العام ما استحل عاما أول ويحرم العام ~~ما حرم عاما أول وأن ما أحدث الناس لا يحل لكم شيئا مما حرم عليكم ms113 ولكن ~~الحلال ما أحل الله والحرام ما حرم الله فقد جربتم الأمور وضرستموها ووعظتم ~~بمن كان قبلكم وضربت الأمثال لكم ودعيتم إلى الأمر الواضح فلا يصم عن ذلك ~~إلا أصم ولا يعمى عن ذلك إلا أعمى ومن لم ينفعه الله بالبلاء والتجارب لم ~~ينتفع بشي ء من العظة وأتاه التقصير من أمامه حتى يعرف ما أنكر وينكر ما ~~عرف وإنما الناس رجلان متبع شرعة ومبتدع بدعة ليس معه من الله سبحانه برهان ~~سنة ولا ضياء حجة. # القرآن # وإن الله سبحانه لم يعظ أحدا بمثل هذا القرآن فإنه حبل الله المتين وسببه ~~الأمين وفيه ربيع القلب وينابيع العلم وما للقلب جلاء غيره مع أنه قد ذهب ~~المتذكرون وبقي الناسون أو المتناسون فإذا رأيتم خيرا فأعينوا عليه وإذا ~~رأيتم شرا فاذهبوا PageV01P254 نهج البلاغة :........... .................. صفحة : (255) # عنه فإن رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) كان يقول يا ابن آدم اعمل ~~الخير ودع الشر فإذا أنت جواد قاصد. # انواع الظلم # ألا وإن الظلم ثلاثة فظلم لا يغفر وظلم لا يترك وظلم مغفور لا يطلب فأما ~~الظلم الذي لا يغفر فالشرك بالله قال الله تعالى إن الله لا يغفر أن يشرك ~~به وأما الظلم الذي يغفر فظلم العبد نفسه عند بعض الهنات وأما الظلم الذي ~~لا يترك فظلم العباد بعضهم بعضا القصاص هناك شديد ليس هو جرحا بالمدى ولا ~~ضربا بالسياط ولكنه ما يستصغر ذلك معه فإياكم والتلون في دين الله فإن ~~جماعة فيما تكرهون من الحق خير من فرقة فيما تحبون من الباطل وإن الله ~~سبحانه لم يعط أحدا بفرقة خيرا ممن مضى ولا ممن بقي. # لزوم الطاعة # يا أيها الناس طوبى لمن شغله عيبه عن عيوب الناس وطوبى لمن لزم بيته وأكل ~~قوته واشتغل بطاعة ربه وبكى على خطيئته فكان من نفسه في شغل والناس منه في راحة. PageV01P255 # نهج البلاغة :........... .................. صفحة : (256) # 177- ومن كلام له ( عليه السلام ) في معنى الحكمين : # فأجمع رأي ملئكم على أن اختاروا رجلين فأخذنا عليهما أن يجعجعا عند ~~القرآن ولا يجاوزاه ms114 وتكون ألسنتهما معه وقلوبهما تبعه فتاها عنه وتركا الحق ~~وهما يبصرانه وكان الجور هواهما والاعوجاج رأيهما وقد سبق استثناؤنا عليهما ~~في الحكم بالعدل والعمل بالحق سوء رأيهما وجور حكمهما والثقة في أيدينا ~~لأنفسنا حين خالفا سبيل الحق وأتيا بما لا يعرف من معكوس الحكم. # 178- ومن خطبة له ( عليه السلام ) في الشهادة والتقوى، وقيل إنه خطبها ~~بعد مقتل عثمان في أول خلافته : # الله ورسوله # لا يشغله شأن ولا يغيره زمان ولا يحويه مكان ولا يصفه لسان لا يعزب عنه ~~عدد قطر الماء ولا نجوم السماء ولا سوافي الريح في الهواء ولا دبيب النمل ~~على الصفا ولا مقيل الذر في الليلة الظلماء يعلم مساقط الأوراق وخفي طرف PageV01P256 نهج البلاغة :........... .................. صفحة : (257) # الأحداق وأشهد أن لا إله إلا الله غير معدول به ولا مشكوك فيه ولا مكفور ~~دينه ولا مجحود تكوينه شهادة من صدقت نيته وصفت دخلته وخلص يقينه وثقلت ~~موازينه وأشهد أن محمدا عبده ورسوله المجتبى من خلائقه والمعتام لشرح ~~حقائقه والمختص بعقائل كراماته والمصطفى لكرائم رسالاته والموضحة به أشراط ~~الهدى والمجلو به غربيب العمى أيها الناس إن الدنيا تغر المؤمل لها والمخلد ~~إليها ولا تنفس بمن نافس فيها وتغلب من غلب عليها وايم الله ما كان قوم قط ~~في غض نعمة من عيش فزال عنهم إلا بذنوب اجترحوها ل أن الله ليس بظلام ~~للعبيد ولو أن الناس حين تنزل بهم النقم وتزول عنهم النعم فزعوا إلى ربهم ~~بصدق من نياتهم ووله من قلوبهم لرد عليهم كل شارد وأصلح لهم كل فاسد وإني ~~لأخشى عليكم أن تكونوا في فترة وقد كانت أمور مضت ملتم فيها ميلة كنتم فيها ~~عندي غير محمودين ولئن رد عليكم أمركم إنكم لسعداء وما علي إلا الجهد ولو ~~أشاء أن أقول لقلت عفا الله عما سلف. PageV01P257 # نهج البلاغة :........... .................. صفحة : (258) # 179- ومن كلام له ( عليه السلام ) وقد سأله ذعلب اليماني فقال هل رأيت ~~ربك يا أمير المؤمنين فقال ( عليه السلام ) أفأعبد ما لا أرى، فقال وكيف ~~تراه، فقال : # لا تدركه العيون ms115 بمشاهدة العيان ولكن تدركه القلوب بحقائق الإيمان قريب ~~من الأشياء غير ملابس بعيد منها غير مباين متكلم لا بروية مريد لا بهمة ~~صانع لا بجارحة لطيف لا يوصف بالخفاء كبير لا يوصف بالجفاء بصير لا يوصف ~~بالحاسة رحيم لا يوصف بالرقة تعنو الوجوه لعظمته وتجب القلوب من مخافته. # 180- ومن خطبة له ( عليه السلام ) في ذم العاصين من أصحابه : # أحمد الله على ما قضى من أمر وقدر من فعل وعلى ابتلائي بكم أيتها الفرقة ~~التي إذا أمرت لم تطع وإذا دعوت لم تجب إن أمهلتم خضتم وإن حوربتم خرتم وإن ~~اجتمع الناس على إمام طعنتم وإن أجئتم إلى مشاقة نكصتم. لا أبا لغيركم ما ~~تنتظرون بنصركم والجهاد على حقكم الموت أو الذل لكم فوالله لئن جاء يومي ~~وليأتيني ليفرقن بيني وبينكم وأنا لصحبتكم قال وبكم غير كثير لله أنتم أما PageV01P258 نهج البلاغة :........... .................. صفحة : (259) # دين يجمعكم ولا حمية تشحذكم أوليس عجبا أن معاوية يدعو الجفاة الطغام ~~فيتبعونه على غير معونة ولا عطاء وأنا أدعوكم وأنتم تريكة الإسلام وبقية ~~الناس إلى المعونة أو طائفة من العطاء فتفرقون عني وتختلفون علي إنه لا ~~يخرج إليكم من أمري رضى فترضونه ولا سخط فتجتمعون عليه وإن أحب ما أنا لاق ~~إلي الموت قد دارستكم الكتاب وفاتحتكم الحجاج وعرفتكم ما أنكرتم وسوغتكم ما ~~مججتم لو كان الأعمى يلحظ أو النائم يستيقظ وأقرب بقوم من الجهل بالله ~~قائدهم معاوية ومؤدبهم ابن النابغة. # 181- ومن كلام له ( عليه السلام ) وقد أرسل رجلا من أصحابه يعلم له علم ~~أحوال قوم من جند الكوفة قد هموا باللحاق بالخوارج وكانوا على خوف منه ( ~~عليه السلام ) فلما عاد إليه الرجل قال له أأمنوا فقطنوا أم جبنوا فظعنوا ~~فقال الرجل بل ظعنوا يا أمير المؤمنين فقال ( عليه السلام ) : # بعدا لهم كما بعدت ثمود أما لو أشرعت الأسنة إليهم وصبت السيوف على ~~هاماتهم لقد ندموا على ما كان منهم إن الشيطان اليوم قد استفلهم وهو غدا ~~متبرئ منهم ومتخل PageV01P259 نهج البلاغة :........... .................. صفحة : (260) # عنهم فحسبهم بخروجهم من ms116 الهدى وارتكاسهم في الضلال والعمى وصدهم عن الحق ~~وجماحهم في التيه. # 182- ومن خطبة له ( عليه السلام ) روي عن نوف البكالي قال خطبنا بهذه ~~الخطبة أمير المؤمنين علي ( عليه السلام ) بالكوفة وهو قائم على حجارة ~~نصبها له جعدة بن هبيرة المخزومي وعليه مدرعة من صوف وحمائل سيفه ليف وفي ~~رجليه نعلان من ليف وكأن جبينه ثفنة بعير فقال ( عليه السلام ) : # حمد الله واستعانته # الحمد لله الذي إليه مصائر الخلق وعواقب الأمر نحمده على عظيم إحسانه ~~ونير برهانه ونوامي فضله وامتنانه حمدا يكون لحقه قضاء ولشكره أداء وإلى ~~ثوابه مقربا ولحسن مزيده موجبا ونستعين به استعانة راج لفضله مؤمل لنفعه ~~واثق بدفعه معترف له بالطول مذعن له بالعمل والقول ونؤمن به إيمان من رجاه ~~موقنا وأناب إليه مؤمنا وخنع له مذعنا وأخلص له موحدا وعظمه ممجدا ولاذ به ~~راغبا مجتهدا. # الله الواحد # لم يولد سبحانه فيكون في العز مشاركا ولم يلد فيكون موروثا PageV01P260 نهج البلاغة :........... .................. صفحة : (261) # هالكا ولم يتقدمه وقت ولا زمان ولم يتعاوره زيادة ولا نقصان بل ظهر ~~للعقول بما أرانا من علامات التدبير المتقن والقضاء المبرم فمن شواهد خلقه ~~خلق السماوات موطدات بلا عمد قائمات بلا سند دعاهن فأجبن طائعات مذعنات غير ~~متلكئات ولا مبطئات ولو لا إقرارهن له بالربوبية وإذعانهن بالطواعية لما ~~جعلهن موضعا لعرشه ولا مسكنا لملائكته ولا مصعدا للكلم الطيب والعمل الصالح ~~من خلقه جعل نجومها أعلاما يستدل بها الحيران في مختلف فجاج الأقطار لم ~~يمنع ضوء نورها ادلهمام سجف الليل المظلم ولا استطاعت جلابيب سواد الحنادس ~~أن ترد ما شاع في السماوات من تلألؤ نور القمر فسبحان من لا يخفى عليه سواد ~~غسق داج ولا ليل ساج في بقاع الأرضين المتطأطئات ولا في يفاع السفع ~~المتجاورات وما يتجلجل به الرعد في أفق السماء وما تلاشت عنه بروق الغمام ~~وما تسقط من ورقة تزيلها عن مسقطها عواصف الأنواء وانهطال السماء ويعلم ~~مسقط القطرة ومقرها ومسحب الذرة ومجرها وما يكفي البعوضة من قوتها وما تحمل ~~الأنثى في بطنها. ms117 PageV01P261 # نهج البلاغة :........... .................. صفحة : (262) # عود إلى الحمد # والحمد لله الكائن قبل أن يكون كرسي أو عرش أو سماء أو أرض أو جان أو إنس ~~لا يدرك بوهم ولا يقدر بفهم ولا يشغله سائل ولا ينقصه نائل ولا ينظر بعين ~~ولا يحد بأين ولا يوصف بالأزواج ولا يخلق بعلاج ولا يدرك بالحواس ولا يقاس ~~بالناس الذي كلم موسى تكليما وأراه من آياته عظيما بلا جوارح ولا أدوات ولا ~~نطق ولا لهوات بل إن كنت صادقا أيها المتكلف لوصف ربك فصف جبريل وميكائيل ~~وجنود الملائكة المقربين في حجرات القدس مرجحنين متولهة عقولهم أن يحدوا ~~أحسن الخالقين فإنما يدرك بالصفات ذوو الهيئات والأدوات ومن ينقضي إذا بلغ ~~أمد حده بالفناء فلا إله إلا هو أضاء بنوره كل ظلام وأظلم بظلمته كل نور. # الوصية بالتقوى # أوصيكم عباد الله بتقوى الله الذي ألبسكم الرياش وأسبغ عليكم المعاش فلو ~~أن أحدا يجد إلى البقاء سلما أو لدفع الموت سبيلا لكان ذلك سليمان بن داود ~~( عليه السلام ) الذي سخر له ملك الجن والإنس مع النبوة وعظيم الزلفة فلما ~~استوفى طعمته واستكمل مدته رمته قسي الفناء بنبال الموت وأصبحت الديار منه PageV01P262 نهج البلاغة :........... .................. صفحة : (263) # خالية والمساكن معطلة وورثها قوم آخرون وإن لكم في القرون السالفة لعبرة ~~أين العمالقة وأبناء العمالقة أين الفراعنة وأبناء الفراعنة أين أصحاب ~~مدائن الرس الذين قتلوا النبيين وأطفئوا سنن المرسلين وأحيوا سنن الجبارين ~~أين الذين ساروا بالجيوش وهزموا بالألوف وعسكروا العساكر ومدنوا المدائن ~~ومنها قد لبس للحكمة جنتها وأخذها بجميع أدبها من الإقبال عليها والمعرفة ~~بها والتفرغ لها فهي عند نفسه ضالته التي يطلبها وحاجته التي يسأل عنها فهو ~~مغترب إذا اغترب الإسلام وضرب بعسيب ذنبه وألصق الأرض بجرانه بقية من بقايا ~~حجته خليفة من خلائف أنبيائه. # ثم قال عليه السلام : أيها الناس إني قد بثثت لكم المواعظ التي وعظ ~~الأنبياء بها أممهم وأديت إليكم ما أدت الأوصياء إلى من بعدهم وأدبتكم ~~بسوطي فلم تستقيموا وحدوتكم بالزواجر فلم تستوسقوا لله أنتم أتتوقعون إماما ~~غيري يطأ ms118 بكم الطريق ويرشدكم السبيل ألا إنه قد أدبر من الدنيا ما كان ~~مقبلا وأقبل منها ما كان مدبرا PageV01P263 نهج البلاغة :........... .................. صفحة : (264) # وأزمع الترحال عباد الله الأخيار وباعوا قليلا من الدنيا لا يبقى بكثير ~~من الآخرة لا يفنى ما ضر إخواننا الذين سفكت دماؤهم وهم بصفين ألا يكونوا ~~اليوم أحياء يسيغون الغصص ويشربون الرنق قد والله لقوا الله فوفاهم أجورهم ~~وأحلهم دار الأمن بعد خوفهم أين إخواني الذين ركبوا الطريق ومضوا على الحق ~~أين عمار وأين ابن التيهان وأين ذو الشهادتين وأين نظراؤهم من إخوانهم ~~الذين تعاقدوا على المنية وأبرد برءوسهم إلى الفجرة. # قال ثم ضرب بيده على لحيته الشريفة الكريمة فأطال البكاء. # ثم قال ( عليه السلام ) : أوه على إخواني الذين تلوا القرآن فأحكموه ~~وتدبروا الفرض فأقاموه أحيوا السنة وأماتوا البدعة دعوا للجهاد فأجابوا ~~ووثقوا بالقائد فاتبعوه. # ثم نادى بأعلى صوته : الجهاد الجهاد عباد الله ألا وإني معسكر في يومي ~~هذا فمن أراد الرواح إلى الله فليخرج. # قال نوف : وعقد للحسين ( عليه السلام ) في عشرة آلاف ولقيس بن سعد رحمه ~~الله في عشرة آلاف ولأبي أيوب الأنصاري في عشرة آلاف ولغيرهم على أعداد أخر ~~وهو يريد الرجعة إلى صفين فما دارت الجمعة حتى ضربه الملعون ابن ملجم لعنه ~~الله فتراجعت العساكر فكنا كأغنام فقدت راعيها تختطفها الذئاب من كل مكان. PageV01P264 # نهج البلاغة :........... .................. صفحة : (265) # 183- من خطبة له ( عليه السلام ) في قدرة الله وفي فضل القرآن وفي الوصية ~~بالتقوى الله تعالى : # الحمد لله المعروف من غير رؤية والخالق من غير منصبة خلق الخلائق بقدرته ~~واستعبد الأرباب بعزته وساد العظماء بجوده وهو الذي أسكن الدنيا خلقه وبعث ~~إلى الجن والإنس رسله ليكشفوا لهم عن غطائها وليحذروهم من ضرائها وليضربوا ~~لهم أمثالها وليبصروهم عيوبها وليهجموا عليهم بمعتبر من تصرف مصاحها ~~وأسقامها وحلالها وحرامها وما أعد الله للمطيعين منهم والعصاة من جنة ونار ~~وكرامة وهوان أحمده إلى نفسه كما استحمد إلى خلقه وجعل لكل شي ء قدرا ولكل ~~قدر أجلا ولكل أجل كتابا. # فضل القرآن # منها ms119 : فالقرآن آمر زاجر وصامت ناطق حجة الله على خلقه أخذ عليه ميثاقهم ~~وارتهن عليهم أنفسهم أتم نوره وأكمل به دينه وقبض نبيه ( صلى الله عليه ~~وآله ) وقد فرغ إلى الخلق من أحكام الهدى به فعظموا منه سبحانه ما عظم من ~~نفسه فإنه PageV01P265 نهج البلاغة :........... .................. صفحة : (266) # لم يخف عنكم شيئا من دينه ولم يترك شيئا رضيه أو كرهه إلا وجعل له علما ~~باديا وآية محكمة تزجر عنه أو تدعو إليه فرضاه فيما بقي واحد وسخطه فيما ~~بقي واحد واعلموا أنه لن يرضى عنكم بشي ء سخطه على من كان قبلكم ولن يسخط ~~عليكم بشي ء رضيه ممن كان قبلكم وإنما تسيرون في أثر بين وتتكلمون برجع قول ~~قد قاله الرجال من قبلكم قد كفاكم مئونة دنياكم وحثكم على الشكر وافترض من ~~ألسنتكم الذكر. # الوصية بالتقوى # وأوصاكم بالتقوى وجعلها منتهى رضاه وحاجته من خلقه فاتقوا الله الذي أنتم ~~بعينه ونواصيكم بيده وتقلبكم في قبضته إن أسررتم علمه وإن أعلنتم كتبه قد ~~وكل بذلك حفظة كراما لا يسقطون حقا ولا يثبتون باطلا واعلموا أنه من يتق ~~الله يجعل له مخرجا من الفتن ونورا من الظلم ويخلده فيما اشتهت نفسه وينزله ~~منزل الكرامة عنده في دار اصطنعها لنفسه ظلها عرشه ونورها بهجته وزوارها ~~ملائكته ورفقاؤها رسله فبادروا المعاد وسابقوا الآجال فإن الناس يوشك أن ~~ينقطع بهم الأمل ويرهقهم الأجل ويسد عنهم باب التوبة فقد أصبحتم في مثل ما ~~سأل إليه الرجعة من كان قبلكم وأنتم بنو سبيل على سفر من دار PageV01P266 نهج البلاغة :........... .................. صفحة : (267) # ليست بداركم وقد أوذنتم منها بالارتحال وأمرتم فيها بالزاد واعلموا أنه ~~ليس لهذا الجلد الرقيق صبر على النار فارحموا نفوسكم فإنكم قد جربتموها في ~~مصائب الدنيا أفرأيتم جزع أحدكم من الشوكة تصيبه والعثرة تدميه والرمضاء ~~تحرقه فكيف إذا كان بين طابقين من نار ضجيع حجر وقرين شيطان أعلمتم أن ~~مالكا إذا غضب على النار حطم بعضها بعضا لغضبه وإذا زجرها توثبت بين ~~أبوابها جزعا من زجرته أيها اليفن الكبير الذي ms120 قد لهزه القتير كيف أنت إذا ~~التحمت أطواق النار بعظام الأعناق ونشبت الجوامع حتى أكلت لحوم السواعد ~~فالله الله معشر العباد وأنتم سالمون في الصحة قبل السقم وفي الفسحة قبل ~~الضيق فاسعوا في فكاك رقابكم من قبل أن تغلق رهائنها أسهروا عيونكم وأضمروا ~~بطونكم واستعملوا أقدامكم وأنفقوا أموالكم وخذوا من أجسادكم فجودوا بها على ~~أنفسكم ولا تبخلوا بها عنها فقد قال الله سبحانه إن تنصروا الله ينصركم ~~ويثبت أقدامكم وقال تعالى من ذا الذي يقرض الله قرضا حسنا فيضاعفه له وله ~~أجر كريم فلم يستنصركم PageV01P267 نهج البلاغة :........... .................. صفحة : (268) # من ذل ولم يستقرضكم من قل استنصركم وله جنود السماوات والأرض وهو العزيز ~~الحكيم واستقرضكم وله خزائن السماوات والأرض وهو الغني الحميد وإنما أراد ~~أن يبلوكم أيكم أحسن عملا فبادروا بأعمالكم تكونوا مع جيران الله في داره ~~رافق بهم رسله وأزارهم ملائكته وأكرم أسماعهم أن تسمع حسيس نار أبدا وصان ~~أجسادهم أن تلقى لغوبا ونصبا ذلك فضل الله يؤتيه من يشاء والله ذو الفضل ~~العظيم أقول ما تسمعون والله المستعان على نفسي وأنفسكم وهو حسبنا ونعم ~~الوكيل. # 184- ومن كلام له ( عليه السلام ) قاله للبرج بن مسهر الطائي وقد قال له ~~بحيث يسمعه "لا حكم إلا لله"، وكان من الخوارج : # اسكت قبحك الله يا أثرم فوالله لقد ظهر الحق فكنت فيه ضئيلا شخصك خفيا ~~صوتك حتى إذا نعر الباطل نجمت نجوم قرن الماعز. PageV01P268 # نهج البلاغة :........... .................. صفحة : (269) # 185- ومن خطبة له ( عليه السلام ) يحمد الله فيها ويثني على رسوله ويصف ~~خلقا من الحيوان : # حمد الله تعالى # الحمد لله الذي لا تدركه الشواهد ولا تحويه المشاهد ولا تراه النواظر ولا ~~تحجبه السواتر الدال على قدمه بحدوث خلقه وبحدوث خلقه على وجوده وباشتباههم ~~على أن لا شبه له الذي صدق في ميعاده وارتفع عن ظلم عباده وقام بالقسط في ~~خلقه وعدل عليهم في حكمه مستشهد بحدوث الأشياء على أزليته وبما وسمها به من ~~العجز على قدرته وبما اضطرها إليه من الفناء على دوامه واحد لا بعدد ودائم ms121 ~~لا بأمد وقائم لا بعمد تتلقاه الأذهان لا بمشاعرة وتشهد له المرائي لا ~~بمحاضرة لم تحط به الأوهام بل تجلى لها بها وبها امتنع منها وإليها حاكمها ~~ليس بذي كبر امتدت به النهايات فكبرته تجسيما ولا بذي عظم تناهت به الغايات ~~فعظمته تجسيدا بل كبر شأنا وعظم سلطانا. # الرسول الأعظم # وأشهد أن محمدا عبده ورسوله الصفي وأمينه الرضي ( صلى الله عليه وآله ) PageV01P269 نهج البلاغة :........... .................. صفحة : (270) # أرسله بوجوب الحجج وظهور الفلج وإيضاح المنهج فبلغ الرسالة صادعا بها ~~وحمل على المحجة دالا عليها وأقام أعلام الاهتداء ومنار الضياء وجعل أمراس ~~الإسلام متينة وعرى الإيمان وثيقة. # منها في صفة خلق أصناف من الحيوان # ولو فكروا في عظيم القدرة وجسيم النعمة لرجعوا إلى الطريق وخافوا عذاب ~~الحريق ولكن القلوب عليلة والبصائر مدخولة ألا ينظرون إلى صغير ما خلق كيف ~~أحكم خلقه وأتقن تركيبه وفلق له السمع والبصر وسوى له العظم والبشر انظروا ~~إلى النملة في صغر جثتها ولطافة هيئتها لا تكاد تنال بلحظ البصر ولا ~~بمستدرك الفكر كيف دبت على أرضها وصبت على رزقها تنقل الحبة إلى جحرها ~~وتعدها في مستقرها تجمع في حرها لبردها وفي وردها لصدرها مكفول برزقها ~~مرزوقة بوفقها لا يغفلها المنان ولا يحرمها الديان ولو في الصفا اليابس ~~والحجر الجامس ولو فكرت في مجاري أكلها في علوها وسفلها وما في الجوف من ~~شراسيف بطنها وما في الرأس من عينها وأذنها لقضيت من خلقها عجبا ولقيت من ~~وصفها تعبا فتعالى الذي أقامها على قوائمها وبناها على دعائمها لم يشركه في ~~فطرتها فاطر PageV01P270 نهج البلاغة :........... .................. صفحة : (271) # ولم يعنه على خلقها قادر ولو ضربت في مذاهب فكرك لتبلغ غاياته ما دلتك ~~الدلالة إلا على أن فاطر النملة هو فاطر النخلة لدقيق تفصيل كل شي ء وغامض ~~اختلاف كل حي وما الجليل واللطيف والثقيل والخفيف والقوي والضعيف في خلقه ~~إلا سواء. # خلقة السماء والكون # وكذلك السماء والهواء والرياح والماء فانظر إلى الشمس والقمر والنبات ~~والشجر والماء والحجر واختلاف هذا الليل والنهار وتفجر هذه البحار ms122 وكثرة ~~هذه الجبال وطول هذه القلال وتفرق هذه اللغات والألسن المختلفات فالويل لمن ~~أنكر المقدر وجحد المدبر زعموا أنهم كالنبات ما لهم زارع ولا لاختلاف صورهم ~~صانع ولم يلجئوا إلى حجة فيما ادعوا ولا تحقيق لما أوعوا وهل يكون بناء من ~~غير بان أو جناية من غير جان. # خلقة الجرادة # وإن شئت قلت في الجرادة إذ خلق لها عينين حمراوين وأسرج لها حدقتين ~~قمراوين وجعل لها السمع الخفي وفتح لها الفم السوي وجعل لها الحس القوي ~~ونابين بهما تقرض ومنجلين بهما تقبض يرهبها الزراع في زرعهم ولا يستطيعون ذبها PageV01P271 نهج البلاغة :........... .................. صفحة : (272) # ولو أجلبوا بجمعهم حتى ترد الحرث في نزواتها وتقضي منه شهواتها وخلقها ~~كله لا يكون إصبعا مستدقة فتبارك الله الذي يسجد له من في السماوات والأرض ~~طوعا وكرها ويعفر له خدا ووجها ويلقي إليه بالطاعة سلما وضعفا ويعطي له ~~القياد رهبة وخوفا فالطير مسخرة لأمره أحصى عدد الريش منها والنفس وأرسى ~~قوائمها على الندى واليبس وقدر أقواتها وأحصى أجناسها فهذا غراب وهذا عقاب ~~وهذا حمام وهذا نعام دعا كل طائر باسمه وكفل له برزقه وأنشأ السحاب الثقال ~~فأهطل ديمها وعدد قسمها فبل الأرض بعد جفوفها وأخرج نبتها بعد جدوبها. # 186- ومن خطبة له ( عليه السلام ) في التوحيد وتجمع هذه الخطبة من أصول ~~العلم ما لا تجمعه خطبة : # ما وحده من كيفه ولا حقيقته أصاب من مثله ولا إياه عنى من شبهه ولا صمده ~~من أشار إليه وتوهمه كل معروف بنفسه مصنوع وكل قائم في سواه معلول فاعل لا ~~باضطراب آلة مقدر لا بجول فكرة غني لا باستفادة لا تصحبه الأوقات ولا PageV01P272 نهج البلاغة :........... .................. صفحة : (273) # ترفده الأدوات سبق الأوقات كونه والعدم وجوده والابتداء أزله بتشعيره ~~المشاعر عرف أن لا مشعر له وبمضادته بين الأمور عرف أن لا ضد له وبمقارنته ~~بين الأشياء عرف أن لا قرين له ضاد النور بالظلمة والوضوح بالبهمة والجمود ~~بالبلل والحرور بالصرد مؤلف بين متعادياتها مقارن بين متبايناتها مقرب بين ~~متباعداتها مفرق بين متدانياتها لا يشمل ms123 بحد ولا يحسب بعد وإنما تحد ~~الأدوات أنفسها وتشير الآلات إلى نظائرها منعتها منذ القدمة وحمتها قد ~~الأزلية وجنبتها لولا التكملة بها تجلى صانعها للعقول وبها امتنع عن نظر ~~العيون ولا يجري عليه السكون والحركة وكيف يجري عليه ما هو أجراه ويعود فيه ~~ما هو أبداه ويحدث فيه ما هو أحدثه إذا لتفاوتت ذاته ولتجزأ كنهه ولامتنع ~~من الأزل معناه ولكان له وراء إذ وجد له أمام ولالتمس التمام إذ لزمه ~~النقصان وإذا لقامت آية المصنوع فيه ولتحول دليلا بعد أن كان مدلولا عليه ~~وخرج بسلطان الامتناع من أن يؤثر فيه ما يؤثر في غيره الذي لا يحول ولا ~~يزول ولا يجوز عليه الأفول لم يلد فيكون مولودا ولم يولد فيصير محدودا جل ~~عن اتخاذ الأبناء PageV01P273 نهج البلاغة :........... .................. صفحة : (274) # وطهر عن ملامسة النساء لا تناله الأوهام فتقدره ولا تتوهمه الفطن فتصوره ~~ولا تدركه الحواس فتحسه ولا تلمسه الأيدي فتمسه ولا يتغير بحال ولا يتبدل ~~في الأحوال ولا تبليه الليالي والأيام ولا يغيره الضياء والظلام ولا يوصف ~~بشي ء من الأجزاء ولا بالجوارح والأعضاء ولا بعرض من الأعراض ولا بالغيرية ~~والأبعاض ولا يقال له حد ولا نهاية ولا انقطاع ولا غاية ولا أن الأشياء ~~تحويه فتقله أو تهويه أو أن شيئا يحمله فيميله أو يعدله ليس في الأشياء ~~بوالج ولا عنها بخارج يخبر لا بلسان ولهوات ويسمع لا بخروق وأدوات يقول ولا ~~يلفظ ويحفظ ولا يتحفظ ويريد ولا يضمر يحب ويرضى من غير رقة ويبغض ويغضب من ~~غير مشقة يقول لمن أراد كونه كن فيكون لا بصوت يقرع ولا بنداء يسمع وإنما ~~كلامه سبحانه فعل منه أنشأه ومثله لم يكن من قبل ذلك كائنا ولو كان قديما ~~لكان إلها ثانيا لا يقال كان بعد أن لم يكن فتجري عليه الصفات المحدثات ولا ~~يكون بينها وبينه فصل ولا له عليها فضل فيستوي الصانع والمصنوع ويتكافأ ~~المبتدع والبديع خلق الخلائق على غير مثال خلا من غيره ولم يستعن على خلقها ~~بأحد من خلقه ms124 وأنشأ الأرض فأمسكها من غير اشتغال وأرساها على غير قرار ~~وأقامها بغير قوائم PageV01P274 نهج البلاغة :........... .................. صفحة : (275) # ورفعها بغير دعائم وحصنها من الأود والاعوجاج ومنعها من التهافت ~~والانفراج أرسى أوتادها وضرب أسدادها واستفاض عيونها وخد أوديتها فلم يهن ~~ما بناه ولا ضعف ما قواه هو الظاهر عليها بسلطانه وعظمته وهو الباطن لها ~~بعلمه ومعرفته والعالي على كل شي ء منها بجلاله وعزته لا يعجزه شي ء منها ~~طلبه ولا يمتنع عليه فيغلبه ولا يفوته السريع منها فيسبقه ولا يحتاج إلى ذي ~~مال فيرزقه خضعت الأشياء له وذلت مستكينة لعظمته لا تستطيع الهرب من سلطانه ~~إلى غيره فتمتنع من نفعه وضره ولا كف ء له فيكافئه ولا نظير له فيساويه هو ~~المفني لها بعد وجودها حتى يصير موجودها كمفقودها وليس فناء الدنيا بعد ~~ابتداعها بأعجب من إنشائها واختراعها وكيف ولو اجتمع جميع حيوانها من طيرها ~~وبهائمها وما كان من مراحها وسائمها وأصناف أسناخها وأجناسها ومتبلدة أممها ~~وأكياسها على إحداث بعوضة ما قدرت على إحداثها ولا عرفت كيف السبيل إلى ~~إيجادها ولتحيرت عقولها في علم ذلك وتاهت وعجزت قواها وتناهت ورجعت خاسئة ~~حسيرة عارفة بأنها مقهورة مقرة بالعجز عن إنشائها مذعنة بالضعف عن إفنائها PageV01P275 نهج البلاغة :........... .................. صفحة : (276) # وإن الله سبحانه يعود بعد فناء الدنيا وحده لا شي ء معه كما كان قبل ~~ابتدائها كذلك يكون بعد فنائها بلا وقت ولا مكان ولا حين ولا زمان عدمت عند ~~ذلك الآجال والأوقات وزالت السنون والساعات فلا شي ء إلا الله الواحد ~~القهار الذي إليه مصير جميع الأمور بلا قدرة منها كان ابتداء خلقها وبغير ~~امتناع منها كان فناؤها ولو قدرت على الامتناع لدام بقاؤها لم يتكاءده صنع ~~شي ء منها إذ صنعه ولم يؤده منها خلق ما خلقه وبرأه ولم يكونها لتشديد ~~سلطان ولا لخوف من زوال ونقصان ولا للاستعانة بها على ند مكاثر ولا ~~للاحتراز بها من ضد مثاور ولا للازدياد بها في ملكه ولا لمكاثرة شريك في ~~شركه ولا لوحشة كانت منه فأراد ms125 أن يستأنس إليها ثم هو يفنيها بعد تكوينها ~~لا لسأم دخل عليه في تصريفها وتدبيرها ولا لراحة واصلة إليه ولا لثقل شي ء ~~منها عليه لا يمله طول بقائها فيدعوه إلى سرعة إفنائها ولكنه سبحانه دبرها ~~بلطفه وأمسكها بأمره وأتقنها بقدرته ثم يعيدها بعد الفناء من غير حاجة منه ~~إليها ولا استعانة بشي ء منها عليها ولا لانصراف من حال وحشة إلى حال ~~استئناس ولا من حال جهل وعمى إلى حال PageV01P276 نهج البلاغة :........... .................. صفحة : (277) # علم والتماس ولا من فقر وحاجة إلى غنى وكثرة ولا من ذل وضعة إلى عز وقدرة. # 187- ومن خطبة له ( عليه السلام ) وهي في ذكر الملاحم : # ألا بأبي وأمي هم من عدة أسماؤهم في السماء معروفة وفي الأرض مجهولة ألا ~~فتوقعوا ما يكون من إدبار أموركم وانقطاع وصلكم واستعمال صغاركم ذاك حيث ~~تكون ضربة السيف على المؤمن أهون من الدرهم من حله ذاك حيث يكون المعطى ~~أعظم أجرا من المعطي ذاك حيث تسكرون من غير شراب بل من النعمة والنعيم ~~وتحلفون من غير اضطرار وتكذبون من غير إحراج ذاك إذا عضكم البلاء كما يعض ~~القتب غارب البعير ما أطول هذا العناء وأبعد هذا الرجاء أيها الناس ألقوا ~~هذه الأزمة التي تحمل ظهورها الأثقال من أيديكم ولا تصدعوا على سلطانكم ~~فتذموا غب فعالكم ولا تقتحموا ما استقبلتم من فور نار الفتنة وأميطوا عن ~~سننها وخلوا قصد السبيل لها فقد لعمري يهلك في لهبها المؤمن ويسلم فيها غير المسلم PageV01P277 نهج البلاغة :........... .................. صفحة : (278) # إنما مثلي بينكم كمثل السراج في الظلمة يستضي ء به من ولجها فاسمعوا أيها ~~الناس وعوا وأحضروا آذان قلوبكم تفهموا. # 188- ومن خطبة له ( عليه السلام ) في الوصية بأمور : # التقوى # أوصيكم أيها الناس بتقوى الله وكثرة حمده على آلائه إليكم ونعمائه عليكم ~~وبلائه لديكم فكم خصكم بنعمة وتدارككم برحمة أعورتم له فستركم وتعرضتم ~~لأخذه فأمهلكم. # الموت # وأوصيكم بذكر الموت وإقلال الغفلة عنه وكيف غفلتكم عما ليس يغفلكم وطمعكم ~~فيمن ليس يمهلكم فكفى واعظا بموتى عاينتموهم حملوا إلى قبورهم ms126 غير راكبين ~~وأنزلوا فيها غير نازلين فكأنهم لم يكونوا للدنيا عمارا وكأن الآخرة لم تزل ~~لهم دارا أوحشوا ما كانوا يوطنون وأوطنوا ما كانوا يوحشون واشتغلوا بما ~~فارقوا وأضاعوا ما إليه انتقلوا لا PageV01P278 نهج البلاغة :........... .................. صفحة : (279) # عن قبيح يستطيعون انتقالا ولا في حسن يستطيعون ازديادا أنسوا بالدنيا ~~فغرتهم ووثقوا بها فصرعتهم. # سرعة النفاد # فسابقوا رحمكم الله إلى منازلكم التي أمرتم أن تعمروها والتي رغبتم فيها ~~ودعيتم إليها واستتموا نعم الله عليكم بالصبر على طاعته والمجانبة لمعصيته ~~فإن غدا من اليوم قريب ما أسرع الساعات في اليوم وأسرع الأيام في الشهر ~~وأسرع الشهور في السنة وأسرع السنين في العمر. # 189- ومن كلام له ( عليه السلام ) في الإيمان ووجوب الهجرة : # أقسام الإيمان # فمن الإيمان ما يكون ثابتا مستقرا في القلوب ومنه ما يكون عواري بين ~~القلوب والصدور إلى أجل معلوم فإذا كانت لكم براءة من أحد فقفوه حتى يحضره ~~الموت فعند ذلك يقع حد البراءة. # وجوب الهجرة # والهجرة قائمة على حدها الأول ما كان لله في أهل الأرض PageV01P279 نهج البلاغة :........... .................. صفحة : (280) # حاجة من مستسر الإمة ومعلنها لا يقع اسم الهجرة على أحد إلا بمعرفة الحجة ~~في الأرض فمن عرفها وأقر بها فهو مهاجر ولا يقع اسم الاستضعاف على من بلغته ~~الحجة فسمعتها أذنه ووعاها قلبه. # صوبة الإيمان # إن أمرنا صعب مستصعب لا يحمله إلا عبد مؤمن امتحن الله قلبه للإيمان ولا ~~يعي حديثنا إلا صدور أمينة وأحلام رزينة. # علم الوصي # أيها الناس سلوني قبل أن تفقدوني فلأنا بطرق السماء أعلم مني بطرق الأرض ~~قبل أن تشغر برجلها فتنة تطأ في خطامها وتذهب بأحلام قومها. # 190- ومن خطبة له ( عليه السلام ) يحمد الله ويثني على نبيه ويعظ بالتقوى : # حمد الله # أحمده شكرا لإنعامه وأستعينه على وظائف حقوقه عزيز الجند عظيم المجد. PageV01P280 # نهج البلاغة :........... .................. صفحة : (281) # الثناء على النبي # وأشهد أن محمدا عبده ورسوله دعا إلى طاعته وقاهر أعداءه جهادا عن دينه لا ~~يثنيه عن ذلك اجتماع على تكذيبه والتماس لإطفاء نوره. # العظة بالتقوى # فاعتصموا بتقوى الله ms127 فإن لها حبلا وثيقا عروته ومعقلا منيعا ذروته ~~وبادروا الموت وغمراته وامهدوا له قبل حلوله وأعدوا له قبل نزوله فإن ~~الغاية القيامة وكفى بذلك واعظا لمن عقل ومعتبرا لمن جهل وقبل بلوغ الغاية ~~ما تعلمون من ضيق الأرماس وشدة الإبلاس وهول المطلع وروعات الفزع واختلاف ~~الأضلاع واستكاك الأسماع وظلمة اللحد وخيفة الوعد وغم الضريح وردم الصفيح ~~فالله الله عباد الله فإن الدنيا ماضية بكم على سنن وأنتم والساعة في قرن ~~وكأنها قد جاءت بأشراطها وأزفت بأفراطها ووقفت بكم على صراطها وكأنها قد ~~أشرفت بزلازلها وأناخت بكلاكلها وانصرمت الدنيا بأهلها وأخرجتهم من حضنها ~~فكانت كيوم مضى أو شهر انقضى وصار PageV01P281 نهج البلاغة :........... .................. صفحة : (282) # جديدها رثا وسمينها غثا في موقف ضنك المقام وأمور مشتبهة عظام ونار شديد ~~كلبها عال لجبها ساطع لهبها متغيظ زفيرها متأجج سعيرها بعيد خمودها ذاك ~~وقودها مخوف وعيدها عم قرارها مظلمة أقطارها حامية قدورها فظيعة أمورها ~~وسيق الذين اتقوا ربهم إلى الجنة زمرا قد أمن العذاب وانقطع العتاب وزحزحوا ~~عن النار واطمأنت بهم الدار ورضوا المثوى والقرار الذين كانت أعمالهم في ~~الدنيا زاكية وأعينهم باكية وكان ليلهم في دنياهم نهارا تخشعا واستغفارا ~~وكان نهارهم ليلا توحشا وانقطاعا فجعل الله لهم الجنة مآبا والجزاء ثوابا ~~وكانوا أحق بها وأهلها في ملك دائم ونعيم قائم فارعوا عباد الله ما برعايته ~~يفوز فائزكم وبإضاعته يخسر مبطلكم وبادروا آجالكم بأعمالكم فإنكم مرتهنون ~~بما أسلفتم ومدينون بما قدمتم وكأن قد نزل بكم المخوف فلا رجعة تنالون ولا ~~عثرة تقالون استعملنا الله وإياكم بطاعته وطاعة رسوله وعفا عنا وعنكم بفضل ~~رحمته الزموا الأرض واصبروا على البلاء ولا تحركوا بأيديكم وسيوفكم في هوى ~~ألسنتكم ولا تستعجلوا بما لم يعجله الله لكم PageV01P282 نهج البلاغة :........... .................. صفحة : (283) # فإنه من مات منكم على فراشه وهو على معرفة حق ربه وحق رسوله وأهل بيته ~~مات شهيدا ووقع أجره على الله واستوجب ثواب ما نوى من صالح عمله وقامت ~~النية مقام إصلاته لسيفه فإن لكل شي ء مدة وأجلا. # 191- ومن خطبة ms128 له ( عليه السلام ) يحمد الله ويثني على نبيه ويوصي بالزهد ~~والتقوى : # الحمد لله الفاشي في الخلق حمده والغالب جنده والمتعالي جده أحمده على ~~نعمه التؤام وآلائه العظام الذي عظم حلمه فعفا وعدل في كل ما قضى وعلم ما ~~يمضي وما مضى مبتدع الخلائق بعلمه ومنشئهم بحكمه بلا اقتداء ولا تعليم ولا ~~احتذاء لمثال صانع حكيم ولا إصابة خطإ ولا حضرة ملإ. # الرسول الأعظم # وأشهد أن محمدا عبده ورسوله ابتعثه والناس يضربون في غمرة ويموجون في ~~حيرة قد قادتهم أزمة الحين واستغلقت على أفئدتهم أقفال الرين. PageV01P283 # نهج البلاغة :........... .................. صفحة : (284) # الوصية بالزهد والتقوى # عباد الله أوصيكم بتقوى الله فإنها حق الله عليكم والموجبة على الله حقكم ~~وأن تستعينوا عليها بالله وتستعينوا بها على الله فإن التقوى في اليوم ~~الحرز والجنة وفي غد الطريق إلى الجنة مسلكها واضح وسالكها رابح ومستودعها ~~حافظ لم تبرح عارضة نفسها على الأمم الماضين منكم والغابرين لحاجتهم إليها ~~غدا إذا أعاد الله ما أبدى وأخذ ما أعطى وسأل عما أسدى فما أقل من قبلها ~~وحملها حق حملها أولئك الأقلون عددا وهم أهل صفة الله سبحانه إذ يقول وقليل ~~من عبادي الشكور فأهطعوا بأسماعكم إليها وألظوا بجدكم عليها واعتاضوها من ~~كل سلف خلفا ومن كل مخالف موافقا أيقظوا بها نومكم واقطعوا بها يومكم ~~وأشعروها قلوبكم وارحضوا بها ذنوبكم وداووا بها الأسقام وبادروا بها الحمام ~~واعتبروا بمن أضاعها ولا يعتبرن بكم من أطاعها ألا فصونوها وتصونوا بها ~~وكونوا عن الدنيا نزاها وإلى الآخرة ولاها ولا تضعوا من رفعته التقوى ولا ~~ترفعوا من رفعته الدنيا ولا تشيموا بارقها ولا تسمعوا ناطقها ولا تجيبوا ~~ناعقها ولا تستضيئوا بإشراقها ولا تفتنوا بأعلاقها فإن برقها خالب ونطقها PageV01P284 نهج البلاغة :........... .................. صفحة : (285) # كاذب وأموالها محروبة وأعلاقها مسلوبة ألا وهي المتصدية العنون والجامحة ~~الحرون والمائنة الخئون والجحود الكنود والعنود الصدود والحيود الميود ~~حالها انتقال ووطأتها زلزال وعزها ذل وجدها هزل وعلوها سفل دار حرب وسلب ~~ونهب وعطب أهلها على ساق وسياق ولحاق وفراق قد تحيرت مذاهبها وأعجزت ms129 ~~مهاربها وخابت مطالبها فأسلمتهم المعاقل ولفظتهم المنازل وأعيتهم المحاول ~~فمن ناج معقور ولحم مجزور وشلو مذبوح ودم مسفوح وعاض على يديه وصافق بكفيه ~~ومرتفق بخديه وزار على رأيه وراجع عن عزمه وقد أدبرت الحيلة وأقبلت الغيلة ~~ولات حين مناص هيهات هيهات قد فات ما فات وذهب ما ذهب ومضت الدنيا لحال ~~بالها فما بكت عليهم السماء والأرض وما كانوا منظرين. # 192- ومن خطبة له ( عليه السلام ) تسمى القاصعة وهي تتضمن ذم إبليس لعنه ~~الله، على استكباره وتركه السجود لآدم عليه السلام، وأنه أول من أظهر ~~العصبية وتبع الحمية، وتحذير الناس من سلوك طريقته : # الحمد لله الذي لبس العز والكبرياء واختارهما لنفسه دون PageV01P285 نهج البلاغة :........... .................. صفحة : (286) # خلقه وجعلهما حمى وحرما على غيره واصطفاهما لجلاله. # رأس العصيان # وجعل اللعنة على من نازعه فيهما من عباده ثم اختبر بذلك ملائكته المقربين ~~ليميز المتواضعين منهم من المستكبرين فقال سبحانه وهو العالم بمضمرات ~~القلوب ومحجوبات الغيوب إني خالق بشرا من طين فإذا سويته ونفخت فيه من روحي ~~فقعوا له ساجدين فسجد الملائكة كلهم أجمعون إلا إبليس اعترضته الحمية ~~فافتخر على آدم بخلقه وتعصب عليه لأصله فعدو الله إمام المتعصبين وسلف ~~المستكبرين الذي وضع أساس العصبية ونازع الله رداء الجبرية وادرع لباس ~~التعزز وخلع قناع التذلل ألا ترون كيف صغره الله بتكبره ووضعه بترفعه فجعله ~~في الدنيا مدحورا وأعد له في الآخرة سعيرا. # ابتلاء الله لخلقه # ولو أراد الله أن يخلق آدم من نور يخطف الأبصار ضياؤه ويبهر العقول رواؤه ~~وطيب يأخذ الأنفاس عرفه لفعل ولو فعل لظلت له الأعناق خاضعة ولخفت البلوى ~~فيه على الملائكة PageV01P286 نهج البلاغة :........... .................. صفحة : (287) # ولكن الله سبحانه يبتلي خلقه ببعض ما يجهلون أصله تمييزا بالاختبار لهم ~~ونفيا للاستكبار عنهم وإبعادا للخيلاء منهم. # طلب العبرة # فاعتبروا بما كان من فعل الله بإبليس إذ أحبط عمله الطويل وجهده الجهيد ~~وكان قد عبد الله ستة آلاف سنة لا يدرى أمن سني الدنيا أم من سني الآخرة عن ~~كبر ساعة واحدة فمن ذا بعد إبليس يسلم ms130 على الله بمثل معصيته كلا ما كان ~~الله سبحانه ليدخل الجنة بشرا بأمر أخرج به منها ملكا إن حكمه في أهل ~~السماء وأهل الأرض لواحد وما بين الله وبين أحد من خلقه هوادة في إباحة حمى ~~حرمه على العالمين. # التحذير من الشيطان # فاحذروا عباد الله عدو الله أن يعديكم بدائه وأن يستفزكم بندائه وأن يجلب ~~عليكم بخيله ورجله فلعمري لقد فوق لكم سهم الوعيد وأغرق إليكم بالنزع ~~الشديد ورماكم من مكان قريب فقال رب بما أغويتني لأزينن لهم في الأرض ~~ولأغوينهم أجمعين قذفا بغيب بعيد ورجما بظن غير مصيب صدقه به أبناء الحمية ~~وإخوان العصبية وفرسان الكبر PageV01P287 نهج البلاغة :........... .................. صفحة : (288) # والجاهلية حتى إذا انقادت له الجامحة منكم واستحكمت الطماعية منه فيكم ~~فنجمت الحال من السر الخفي إلى الأمر الجلي استفحل سلطانه عليكم ودلف ~~بجنوده نحوكم فأقحموكم ولجات الذل وأحلوكم ورطات القتل وأوطئوكم إثخان ~~الجراحة طعنا في عيونكم وحزا في حلوقكم ودقا لمناخركم وقصدا لمقاتلكم وسوقا ~~بخزائم القهر إلى النار المعدة لكم فأصبح أعظم في دينكم حرجا وأورى في ~~دنياكم قدحا من الذين أصبحتم لهم مناصبين وعليهم متألبين فاجعلوا عليه حدكم ~~وله جدكم فلعمر الله لقد فخر على أصلكم ووقع في حسبكم ودفع في نسبكم وأجلب ~~بخيله عليكم وقصد برجله سبيلكم يقتنصونكم بكل مكان ويضربون منكم كل بنان لا ~~تمتنعون بحيلة ولا تدفعون بعزيمة في حومة ذل وحلقة ضيق وعرصة موت وجولة ~~بلاء فأطفئوا ما كمن في قلوبكم من نيران العصبية وأحقاد الجاهلية فإنما تلك ~~الحمية تكون في المسلم من خطرات الشيطان ونخواته ونزغاته ونفثاته واعتمدوا ~~وضع التذلل على رءوسكم وإلقاء التعزز تحت أقدامكم وخلع التكبر من أعناقكم ~~واتخذوا التواضع مسلحة بينكم وبين عدوكم إبليس PageV01P288 نهج البلاغة :........... .................. صفحة : (289) # وجنوده فإن له من كل أمة جنودا وأعوانا ورجلا وفرسانا ولا تكونوا ~~كالمتكبر على ابن أمه من غير ما فضل جعله الله فيه سوى ما ألحقت العظمة ~~بنفسه من عداوة الحسد وقدحت الحمية في قلبه من نار الغضب ونفخ الشيطان في ~~أنفه من ms131 ريح الكبر الذي أعقبه الله به الندامة وألزمه آثام القاتلين إلى ~~يوم القيامة. # التحذير من الكبر # ألا وقد أمعنتم في البغي وأفسدتم في الأرض مصارحة لله بالمناصبة ومبارزة ~~للمؤمنين بالمحاربة فالله الله في كبر الحمية وفخر الجاهلية فإنه ملاقح ~~الشنئان ومنافخ الشيطان التي خدع بها الأمم الماضية والقرون الخالية حتى ~~أعنقوا في حنادس جهالته ومهاوي ضلالته ذللا عن سياقه سلسا في قياده أمرا ~~تشابهت القلوب فيه وتتابعت القرون عليه وكبرا تضايقت الصدور به. # التحذير من طاعة الكبراء # ألا فالحذر الحذر من طاعة ساداتكم وكبرائكم الذين تكبروا عن حسبهم ~~وترفعوا فوق نسبهم وألقوا الهجينة على ربهم PageV01P289 نهج البلاغة :........... .................. صفحة : (290) # وجاحدوا الله على ما صنع بهم مكابرة لقضائه ومغالبة لآلائه فإنهم قواعد ~~أساس العصبية ودعائم أركان الفتنة وسيوف اعتزاء الجاهلية فاتقوا الله ولا ~~تكونوا لنعمه عليكم أضدادا ولا لفضله عندكم حسادا ولا تطيعوا الأدعياء ~~الذين شربتم بصفوكم كدرهم وخلطتم بصحتكم مرضهم وأدخلتم في حقكم باطلهم وهم ~~أساس الفسوق وأحلاس العقوق اتخذهم إبليس مطايا ضلال وجندا بهم يصول على ~~الناس وتراجمة ينطق على ألسنتهم استراقا لعقولكم ودخولا في عيونكم ونفثا في ~~أسماعكم فجعلكم مرمى نبله وموطئ قدمه ومأخذ يده. # العبرة بالماضين # فاعتبروا بما أصاب الأمم المستكبرين من قبلكم من بأس الله وصولاته ~~ووقائعه ومثلاته واتعظوا بمثاوي خدودهم ومصارع جنوبهم واستعيذوا بالله من ~~لواقح الكبر كما تستعيذونه من طوارق الدهر فلو رخص الله في الكبر لأحد من ~~عباده لرخص فيه لخاصة أنبيائه وأوليائه ولكنه سبحانه كره إليهم التكابر ~~ورضي لهم التواضع فألصقوا بالأرض خدودهم وعفروا في التراب وجوههم وخفضوا ~~أجنحتهم للمؤمنين وكانوا قوما PageV01P290 نهج البلاغة :........... .................. صفحة : (291) # مستضعفين قد اختبرهم الله بالمخمصة وابتلاهم بالمجهدة وامتحنهم بالمخاوف ~~ومخضهم بالمكاره فلا تعتبروا الرضى والسخط بالمال والولد جهلا بمواقع ~~الفتنة والاختبار في موضع الغنى والاقتدار فقد قال سبحانه وتعالى أيحسبون ~~أنما نمدهم به من مال وبنين نسارع لهم في الخيرات بل لا يشعرون فإن الله ~~سبحانه يختبر عباده المستكبرين في أنفسهم بأوليائه المستضعفين في أعينهم. # تواضع الأنبياء # ولقد ms132 دخل موسى بن عمران ومعه أخوه هارون ( عليه السلام ) على فرعون ~~وعليهما مدارع الصوف وبأيديهما العصي فشرطا له إن أسلم بقاء ملكه ودوام عزه ~~فقال ألا تعجبون من هذين يشرطان لي دوام العز وبقاء الملك وهما بما ترون من ~~حال الفقر والذل فهلا ألقي عليهما أساورة من ذهب إعظاما للذهب وجمعه ~~واحتقارا للصوف ولبسه ولو أراد الله سبحانه لأنبيائه حيث بعثهم أن يفتح لهم ~~كنوز الذهبان ومعادن العقيان ومغارس الجنان وأن يحشر معهم طيور السماء ~~ووحوش الأرضين لفعل ولو فعل لسقط البلاء وبطل الجزاء PageV01P291 نهج البلاغة :........... .................. صفحة : (292) # واضمحلت الأنباء ولما وجب للقابلين أجور المبتلين ولا استحق المؤمنون ~~ثواب المحسنين ولا لزمت الأسماء معانيها ولكن الله سبحانه جعل رسله أولي ~~قوة في عزائمهم وضعفة فيما ترى الأعين من حالاتهم مع قناعة تملأ القلوب ~~والعيون غنى وخصاصة تملأ الأبصار والأسماع أذى ولو كانت الأنبياء أهل قوة ~~لا ترام وعزة لا تضام وملك تمد نحوه أعناق الرجال وتشد إليه عقد الرحال ~~لكان ذلك أهون على الخلق في الاعتبار وأبعد لهم في الاستكبار ولآمنوا عن ~~رهبة قاهرة لهم أو رغبة مائلة بهم فكانت النيات مشتركة والحسنات مقتسمة ~~ولكن الله سبحانه أراد أن يكون الاتباع لرسله والتصديق بكتبه والخشوع لوجهه ~~والاستكانة لأمره والاستسلام لطاعته أمورا له خاصة لا تشوبها من غيرها ~~شائبة وكلما كانت البلوى والاختبار أعظم كانت المثوبة والجزاء أجزل. # الكعبة المقدسة # ألا ترون أن الله سبحانه اختبر الأولين من لدن آدم ( صلوات الله عليه ) ~~إلى الآخرين من هذا العالم بأحجار لا تضر ولا تنفع ولا تبصر ولا تسمع ~~فجعلها بيته الحرام الذي جعله للناس قياما ثم PageV01P292 نهج البلاغة :........... .................. صفحة : (293) # وضعه بأوعر بقاع الأرض حجرا وأقل نتائق الدنيا مدرا وأضيق بطون الأودية ~~قطرا بين جبال خشنة ورمال دمثة وعيون وشلة وقرى منقطعة لا يزكو بها خف ولا ~~حافر ولا ظلف ثم أمر آدم ( عليه السلام ) وولده أن يثنوا أعطافهم نحوه فصار ~~مثابة لمنتجع أسفارهم وغاية لملقى رحالهم تهوي إليه ثمار الأفئدة من مفاوز ~~قفار ms133 سحيقة ومهاوي فجاج عميقة وجزائر بحار منقطعة حتى يهزوا مناكبهم ذللا ~~يهللون لله حوله ويرملون على أقدامهم شعثا غبرا له قد نبذوا السرابيل وراء ~~ظهورهم وشوهوا بإعفاء الشعور محاسن خلقهم ابتلاء عظيما وامتحانا شديدا ~~واختبارا مبينا وتمحيصا بليغا جعله الله سببا لرحمته ووصلة إلى جنته ولو ~~أراد سبحانه أن يضع بيته الحرام ومشاعره العظام بين جنات وأنهار وسهل وقرار ~~جم الأشجار داني الثمار ملتف البنى متصل القرى بين برة سمراء وروضة خضراء ~~وأرياف محدقة وعراص مغدقة ورياض ناضرة وطرق عامرة لكان قد صغر قدر الجزاء ~~على حسب ضعف البلاء ولو كان الإساس المحمول عليها والأحجار المرفوع بها بين ~~زمردة خضراء وياقوتة حمراء ونور وضياء PageV01P293 نهج البلاغة :........... .................. صفحة : (294) # لخفف ذلك مصارعة الشك في الصدور ولوضع مجاهدة إبليس عن القلوب ولنفى ~~معتلج الريب من الناس ولكن الله يختبر عباده بأنواع الشدائد ويتعبدهم ~~بأنواع المجاهد ويبتليهم بضروب المكاره إخراجا للتكبر من قلوبهم وإسكانا ~~للتذلل في نفوسهم وليجعل ذلك أبوابا فتحا إلى فضله وأسبابا ذللا لعفوه. # عود إلى التحذير # فالله الله في عاجل البغي وآجل وخامة الظلم وسوء عاقبة الكبر فإنها مصيدة ~~إبليس العظمى ومكيدته الكبرى التي تساور قلوب الرجال مساورة السموم القاتلة ~~فما تكدي أبدا ولا تشوي أحدا لا عالما لعلمه ولا مقلا في طمره وعن ذلك ما ~~حرس الله عباده المؤمنين بالصلوات والزكوات ومجاهدة الصيام في الأيام ~~المفروضات تسكينا لأطرافهم وتخشيعا لأبصارهم وتذليلا لنفوسهم وتخفيضا ~~لقلوبهم وإذهابا للخيلاء عنهم ولما في ذلك من تعفير عتاق الوجوه بالتراب ~~تواضعا والتصاق كرائم الجوارح بالأرض تصاغرا ولحوق البطون بالمتون من ~~الصيام تذللا مع ما في الزكاة من صرف ثمرات الأرض وغير ذلك إلى أهل المسكنة ~~والفقر. PageV01P294 # نهج البلاغة :........... .................. صفحة : (295) # فضائل الفرائض # انظروا إلى ما في هذه الأفعال من قمع نواجم الفخر وقدع طوالع الكبر ولقد ~~نظرت فما وجدت أحدا من العالمين يتعصب لشي ء من الأشياء إلا عن علة تحتمل ~~تمويه الجهلاء أو حجة تليط بعقول السفهاء غيركم فإنكم تتعصبون لأمر ما يعرف ~~له سبب ms134 ولا علة أما إبليس فتعصب على آدم لأصله وطعن عليه في خلقته فقال أنا ~~ناري وأنت طيني. # عصبية المال # وأما الأغنياء من مترفة الأمم فتعصبوا لآثار مواقع النعم ف قالوا نحن ~~أكثر أموالا وأولادا وما نحن بمعذبين فإن كان لا بد من العصبية فليكن ~~تعصبكم لمكارم الخصال ومحامد الأفعال ومحاسن الأمور التي تفاضلت فيها ~~المجداء والنجداء من بيوتات العرب ويعاسيب القبائل بالأخلاق الرغيبة ~~والأحلام العظيمة والأخطار الجليلة والآثار المحمودة فتعصبوا لخلال الحمد ~~من الحفظ للجوار والوفاء بالذمام والطاعة للبر والمعصية للكبر والأخذ ~~بالفضل والكف عن البغي والإعظام للقتل والإنصاف للخلق والكظم للغيظ PageV01P295 نهج البلاغة :........... .................. صفحة : (296) # واجتناب الفساد في الأرض واحذروا ما نزل بالأمم قبلكم من المثلات بسوء ~~الأفعال وذميم الأعمال فتذكروا في الخير والشر أحوالهم واحذروا أن تكونوا ~~أمثالهم فإذا تفكرتم في تفاوت حاليهم فالزموا كل أمر لزمت العزة به شأنهم ~~وزاحت الأعداء له عنهم ومدت العافية به عليهم وانقادت النعمة له معهم ووصلت ~~الكرامة عليه حبلهم من الاجتناب للفرقة واللزوم للألفة والتحاض عليها ~~والتواصي بها واجتنبوا كل أمر كسر فقرتهم وأوهن منتهم من تضاغن القلوب ~~وتشاحن الصدور وتدابر النفوس وتخاذل الأيدي وتدبروا أحوال الماضين من ~~المؤمنين قبلكم كيف كانوا في حال التمحيص والبلاء ألم يكونوا أثقل الخلائق ~~أعباء وأجهد العباد بلاء وأضيق أهل الدنيا حالا اتخذتهم الفراعنة عبيدا ~~فساموهم سوء العذاب وجرعوهم المرار فلم تبرح الحال بهم في ذل الهلكة وقهر ~~الغلبة لا يجدون حيلة في امتناع ولا سبيلا إلى دفاع حتى إذا رأى الله ~~سبحانه جد الصبر منهم على الأذى في محبته والاحتمال للمكروه من خوفه جعل ~~لهم من مضايق البلاء فرجا فأبدلهم العز مكان الذل والأمن مكان الخوف فصاروا ~~ملوكا حكاما وأئمة أعلاما وقد بلغت الكرامة من الله لهم PageV01P296 نهج البلاغة :........... .................. صفحة : (297) # ما لم تذهب الآمال إليه بهم فانظروا كيف كانوا حيث كانت الأملاء مجتمعة ~~والأهواء مؤتلفة والقلوب معتدلة والأيدي مترادفة والسيوف متناصرة والبصائر ~~نافذة والعزائم واحدة ألم يكونوا أربابا في أقطار الأرضين وملوكا على رقاب ~~العالمين ms135 فانظروا إلى ما صاروا إليه في آخر أمورهم حين وقعت الفرقة وتشتتت ~~الألفة واختلفت الكلمة والأفئدة وتشعبوا مختلفين وتفرقوا متحاربين وقد خلع ~~الله عنهم لباس كرامته وسلبهم غضارة نعمته وبقي قصص أخبارهم فيكم عبرا ~~للمعتبرين. # الاعتبار بالأمم # فاعتبروا بحال ولد إسماعيل وبني إسحاق وبني إسرائيل ( عليهم السلام ) فما ~~أشد اعتدال الأحوال وأقرب اشتباه الأمثال تأملوا أمرهم في حال تشتتهم ~~وتفرقهم ليالي كانت الأكاسرة والقياصرة أربابا لهم يحتازونهم عن ريف الآفاق ~~وبحر العراق وخضرة الدنيا إلى منابت الشيح ومهافي الريح ونكد المعاش ~~فتركوهم عالة مساكين إخوان دبر ووبر أذل الأمم دارا وأجدبهم قرارا لا يأوون ~~إلى جناح دعوة PageV01P297 نهج البلاغة :........... .................. صفحة : (298) # يعتصمون بها ولا إلى ظل ألفة يعتمدون على عزها فالأحوال مضطربة والأيدي ~~مختلفة والكثرة متفرقة في بلاء أزل وأطباق جهل من بنات موءودة وأصنام ~~معبودة وأرحام مقطوعة وغارات مشنونة. # النعمة برسول الله # فانظروا إلى مواقع نعم الله عليهم حين بعث إليهم رسولا فعقد بملته طاعتهم ~~وجمع على دعوته ألفتهم كيف نشرت النعمة عليهم جناح كرامتها وأسالت لهم ~~جداول نعيمها والتفت الملة بهم في عوائد بركتها فأصبحوا في نعمتها غرقين ~~وفي خضرة عيشها فكهين قد تربعت الأمور بهم في ظل سلطان قاهر وآوتهم الحال ~~إلى كنف عز غالب وتعطفت الأمور عليهم في ذرى ملك ثابت فهم حكام على ~~العالمين وملوك في أطراف الأرضين يملكون الأمور على من كان يملكها عليهم ~~ويمضون الأحكام فيمن كان يمضيها فيهم لا تغمز لهم قناة ولا تقرع لهم صفاة. # لوم العصاة # ألا وإنكم قد نفضتم أيديكم من حبل الطاعة وثلمتم حصن الله المضروب عليكم ~~بأحكام الجاهلية فإن الله سبحانه قد امتن PageV01P298 نهج البلاغة :........... .................. صفحة : (299) # على جماعة هذه الأمة فيما عقد بينهم من حبل هذه الألفة التي ينتقلون في ~~ظلها ويأوون إلى كنفها بنعمة لا يعرف أحد من المخلوقين لها قيمة لأنها أرجح ~~من كل ثمن وأجل من كل خطر واعلموا أنكم صرتم بعد الهجرة أعرابا وبعد ~~الموالاة أحزابا ما تتعلقون من الإسلام إلا باسمه ولا تعرفون ms136 من الإيمان ~~إلا رسمه تقولون النار ولا العار كأنكم تريدون أن تكفئوا الإسلام على وجهه ~~انتهاكا لحريمه ونقضا لميثاقه الذي وضعه الله لكم حرما في أرضه وأمنا بين ~~خلقه وإنكم إن لجأتم إلى غيره حاربكم أهل الكفر ثم لا جبرائيل ولا ميكائيل ~~ولا مهاجرون ولا أنصار ينصرونكم إلا المقارعة بالسيف حتى يحكم الله بينكم ~~وإن عندكم الأمثال من بأس الله وقوارعه وأيامه ووقائعه فلا تستبطئوا وعيده ~~جهلا بأخذه وتهاونا ببطشه ويأسا من بأسه فإن الله سبحانه لم يلعن القرن ~~الماضي بين أيديكم إلا لتركهم الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر فلعن الله ~~السفهاء لركوب المعاصي والحلماء لترك التناهي ألا وقد قطعتم قيد الإسلام ~~وعطلتم حدوده وأمتم أحكامه ألا وقد أمرني الله بقتال أهل البغي والنكث ~~والفساد في الأرض PageV01P299 نهج البلاغة :........... .................. صفحة : (300) # فأما الناكثون فقد قاتلت وأما القاسطون فقد جاهدت وأما المارقة فقد دوخت ~~وأما شيطان الردهة فقد كفيته بصعقة سمعت لها وجبة قلبه ورجة صدره وبقيت ~~بقية من أهل البغي ولئن أذن الله في الكرة عليهم لأديلن منهم إلا ما يتشذر ~~في أطراف البلاد تشذرا. # فضل الوحي # أنا وضعت في الصغر بكلاكل العرب وكسرت نواجم قرون ربيعة ومضر وقد علمتم ~~موضعي من رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) بالقرابة القريبة والمنزلة ~~الخصيصة وضعني في حجره وأنا ولد يضمني إلى صدره ويكنفني في فراشه ويمسني ~~جسده ويشمني عرفه وكان يمضغ الشي ء ثم يلقمنيه وما وجد لي كذبة في قول ولا ~~خطلة في فعل ولقد قرن الله به ( صلى الله عليه وآله ) من لدن أن كان فطيما ~~أعظم ملك من ملائكته يسلك به طريق المكارم ومحاسن أخلاق العالم ليله ونهاره ~~ولقد كنت أتبعه اتباع الفصيل أثر أمه يرفع لي في كل يوم من أخلاقه علما ~~ويأمرني بالاقتداء به ولقد كان يجاور في كل سنة بحراء فأراه ولا يراه غيري ~~ولم يجمع بيت واحد يومئذ PageV01P300 نهج البلاغة :........... .................. صفحة : (301) # في الإسلام غير رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) وخديجة وأنا ثالثهما ~~أرى نور الوحي ms137 والرسالة وأشم ريح النبوة ولقد سمعت رنة الشيطان حين نزل ~~الوحي عليه ( صلى الله عليه وآله ) فقلت يا رسول الله ما هذه الرنة فقال ~~هذا الشيطان قد أيس من عبادته إنك تسمع ما أسمع وترى ما أرى إلا أنك لست ~~بنبي ولكنك لوزير وإنك لعلى خير ولقد كنت معه ( صلى الله عليه وآله ) لما ~~أتاه الملأ من قريش فقالوا له يا محمد إنك قد ادعيت عظيما لم يدعه آباؤك ~~ولا أحد من بيتك ونحن نسألك أمرا إن أنت أجبتنا إليه وأريتناه علمنا أنك ~~نبي ورسول وإن لم تفعل علمنا أنك ساحر كذاب فقال ( صلى الله عليه وآله ) ~~وما تسألون قالوا تدعو لنا هذه الشجرة حتى تنقلع بعروقها وتقف بين يديك ~~فقال ( صلى الله عليه وآله ) إن الله على كل شي ء قدير فإن فعل الله لكم ~~ذلك أتؤمنون وتشهدون بالحق قالوا نعم قال فإني سأريكم ما تطلبون وإني لأعلم ~~أنكم لا تفيئون إلى خير وإن فيكم من يطرح في القليب ومن يحزب الأحزاب ثم ~~قال ( صلى الله عليه وآله ) : # يا أيتها الشجرة إن كنت تؤمنين بالله واليوم الآخر وتعلمين أني رسول الله ~~فانقلعي بعروقك حتى تقفي بين يدي بإذن الله فوالذي بعثه بالحق لانقلعت PageV01P301 نهج البلاغة :........... .................. صفحة : (302) # بعروقها وجاءت ولها دوي شديد وقصف كقصف أجنحة الطير حتى وقفت بين يدي ~~رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) مرفرفة وألقت بغصنها الأعلى على رسول ~~الله ( صلى الله عليه وآله ) وببعض أغصانها على منكبي وكنت عن يمينه ( صلى ~~الله عليه وآله ) فلما نظر القوم إلى ذلك قالوا علوا واستكبارا فمرها ~~فليأتك نصفها ويبقى نصفها فأمرها بذلك فأقبل إليه نصفها كأعجب إقبال وأشده ~~دويا فكادت تلتف برسول الله ( صلى الله عليه وآله ) فقالوا كفرا وعتوا فمر ~~هذا النصف فليرجع إلى نصفه كما كان فأمره ( صلى الله عليه وآله ) فرجع فقلت ~~أنا لا إله إلا الله إني أول مؤمن بك يا رسول الله وأول من أقر بأن الشجرة ~~فعلت ما فعلت بأمر الله تعالى تصديقا ms138 بنبوتك وإجلالا لكلمتك فقال القوم ~~كلهم بل ساحر كذاب عجيب السحر خفيف فيه وهل يصدقك في أمرك إلا مثل هذا ~~يعنونني وإني لمن قوم لا تأخذهم في الله لومة لائم سيماهم سيما الصديقين ~~وكلامهم كلام الأبرار عمار الليل ومنار النهار متمسكون بحبل القرآن يحيون ~~سنن الله وسنن رسوله لا يستكبرون ولا يعلون ولا يغلون ولا يفسدون قلوبهم في ~~الجنان وأجسادهم في العمل. PageV01P302 # نهج البلاغة :........... .................. صفحة : (303) # 193- ومن خطبة له ( عليه السلام ) يصف فيها المتقين : # روي أن صاحبا لأمير المؤمنين ( عليه السلام ) يقال له همام كان رجلا ~~عابدا فقال له يا أمير المؤمنين صف لي المتقين حتى كأني أنظر إليهم فتثاقل ~~( عليه السلام ) عن جوابه ثم قال يا همام اتق الله وأحسن ف إن الله مع ~~الذين اتقوا والذين هم محسنون فلم يقنع همام بهذا القول حتى عزم عليه فحمد ~~الله وأثنى عليه وصلى على النبي ( صلى الله عليه وآله ) ثم قال ( عليه ~~السلام ) : # أما بعد فإن الله سبحانه وتعالى خلق الخلق حين خلقهم غنيا عن طاعتهم آمنا ~~من معصيتهم لأنه لا تضره معصية من عصاه ولا تنفعه طاعة من أطاعه فقسم بينهم ~~معايشهم ووضعهم من الدنيا مواضعهم فالمتقون فيها هم أهل الفضائل منطقهم ~~الصواب وملبسهم الاقتصاد ومشيهم التواضع غضوا أبصارهم عما حرم الله عليهم ~~ووقفوا أسماعهم على العلم النافع لهم نزلت أنفسهم منهم في البلاء كالتي ~~نزلت في الرخاء ولو لا الأجل الذي كتب الله عليهم لم تستقر أرواحهم في ~~أجسادهم طرفة عين شوقا إلى الثواب وخوفا من العقاب عظم الخالق في أنفسهم ~~فصغر ما دونه في أعينهم فهم والجنة كمن قد رآها فهم فيها منعمون وهم والنار ~~كمن قد رآها فهم فيها معذبون قلوبهم محزونة وشرورهم مأمونة وأجسادهم نحيفة ~~وحاجاتهم PageV01P303 نهج البلاغة :........... .................. صفحة : (304) # خفيفة وأنفسهم عفيفة صبروا أياما قصيرة أعقبتهم راحة طويلة تجارة مربحة ~~يسرها لهم ربهم أرادتهم الدنيا فلم يريدوها وأسرتهم ففدوا أنفسهم منها أما ~~الليل فصافون أقدامهم تالين لأجزاء القرآن يرتلونها ترتيلا يحزنون به ~~أنفسهم ويستثيرون به دواء ms139 دائهم فإذا مروا بآية فيها تشويق ركنوا إليها ~~طمعا وتطلعت نفوسهم إليها شوقا وظنوا أنها نصب أعينهم وإذا مروا بآية فيها ~~تخويف أصغوا إليها مسامع قلوبهم وظنوا أن زفير جهنم وشهيقها في أصول آذانهم ~~فهم حانون على أوساطهم مفترشون لجباههم وأكفهم وركبهم وأطراف أقدامهم ~~يطلبون إلى الله تعالى في فكاك رقابهم وأما النهار فحلماء علماء أبرار ~~أتقياء قد براهم الخوف بري القداح ينظر إليهم الناظر فيحسبهم مرضى وما ~~بالقوم من مرض ويقول لقد خولطوا ولقد خالطهم أمر عظيم لا يرضون من أعمالهم ~~القليل ولا يستكثرون الكثير فهم لأنفسهم متهمون ومن أعمالهم مشفقون إذا زكي ~~أحد منهم خاف مما يقال له فيقول أنا أعلم بنفسي من غيري وربي أعلم بي مني ~~بنفسي اللهم لا PageV01P304 نهج البلاغة :........... .................. صفحة : (305) # تؤاخذني بما يقولون واجعلني أفضل مما يظنون واغفر لي ما لا يعلمون فمن ~~علامة أحدهم أنك ترى له قوة في دين وحزما في لين وإيمانا في يقين وحرصا في ~~علم وعلما في حلم وقصدا في غنى وخشوعا في عبادة وتجملا في فاقة وصبرا في ~~شدة وطلبا في حلال ونشاطا في هدى وتحرجا عن طمع يعمل الأعمال الصالحة وهو ~~على وجل يمسي وهمه الشكر ويصبح وهمه الذكر يبيت حذرا ويصبح فرحا حذرا لما ~~حذر من الغفلة وفرحا بما أصاب من الفضل والرحمة إن استصعبت عليه نفسه فيما ~~تكره لم يعطها سؤلها فيما تحب قرة عينه فيما لا يزول وزهادته فيما لا يبقى ~~يمزج الحلم بالعلم والقول بالعمل تراه قريبا أمله قليلا زلله خاشعا قلبه ~~قانعة نفسه منزورا أكله سهلا أمره حريزا دينه ميتة شهوته مكظوما غيظه الخير ~~منه مأمول والشر منه مأمون إن كان في الغافلين كتب في الذاكرين وإن كان في ~~الذاكرين لم يكتب من الغافلين يعفو عمن ظلمه ويعطي من حرمه ويصل من قطعه ~~بعيدا فحشه لينا قوله غائبا منكره حاضرا معروفه PageV01P305 نهج البلاغة :........... .................. صفحة : (306) # مقبلا خيره مدبرا شره في الزلازل وقور وفي المكاره صبور وفي الرخاء شكور ~~لا يحيف على من يبغض ms140 ولا يأثم فيمن يحب يعترف بالحق قبل أن يشهد عليه لا ~~يضيع ما استحفظ ولا ينسى ما ذكر ولا ينابز بالألقاب ولا يضار بالجار ولا ~~يشمت بالمصائب ولا يدخل في الباطل ولا يخرج من الحق إن صمت لم يغمه صمته ~~وإن ضحك لم يعل صوته وإن بغي عليه صبر حتى يكون الله هو الذي ينتقم له نفسه ~~منه في عناء والناس منه في راحة أتعب نفسه لآخرته وأراح الناس من نفسه بعده ~~عمن تباعد عنه زهد ونزاهة ودنوه ممن دنا منه لين ورحمة ليس تباعده بكبر ~~وعظمة ولا دنوه بمكر وخديعة. # قال : فصعق همام صعقة كانت نفسه فيها، فقال أمير المؤمنين ( عليه السلام ) : # أما والله لقد كنت أخافها عليه، ثم قال : أهكذا تصنع المواعظ البالغة ~~بأهلها، فقال له قائل : فما بالك يا أمير المؤمنين، فقال ( عليه السلام ) : ~~ويحك إن لكل أجل وقتا لا يعدوه وسببا لا يتجاوزه فمهلا لا تعد لمثلها فإنما ~~نفث الشيطان على لسانك. PageV01P306 # نهج البلاغة :........... .................. صفحة : (307) # 194- ومن خطبة له ( عليه السلام ) يصف فيها المنافقين : # نحمده على ما وفق له من الطاعة وذاد عنه من المعصية ونسأله لمنته تماما ~~وبحبله اعتصاما ونشهد أن محمدا عبده ورسوله خاض إلى رضوان الله كل غمرة ~~وتجرع فيه كل غصة وقد تلون له الأدنون وتألب عليه الأقصون وخلعت إليه العرب ~~أعنتها وضربت إلى محاربته بطون رواحلها حتى أنزلت بساحته عداوتها من أبعد ~~الدار وأسحق المزار، أوصيكم عباد الله بتقوى الله وأحذركم أهل النفاق فإنهم ~~الضالون المضلون والزالون المزلون يتلونون ألوانا ويفتنون افتنانا ~~ويعمدونكم بكل عماد ويرصدونكم بكل مرصاد قلوبهم دوية وصفاحهم نقية يمشون ~~الخفاء ويدبون الضراء وصفهم دواء وقولهم شفاء وفعلهم الداء العياء حسدة ~~الرخاء ومؤكدو البلاء ومقنطو الرجاء لهم بكل طريق صريع وإلى كل قلب شفيع ~~ولكل شجو دموع يتقارضون الثناء ويتراقبون الجزاء إن سألوا ألحفوا وإن عذلوا كشفوا PageV01P307 نهج البلاغة :........... .................. صفحة : (308) # وإن حكموا أسرفوا قد أعدوا لكل حق باطلا ولكل قائم مائلا ولكل حي قاتلا ~~ولكل باب مفتاحا ولكل ليل ms141 مصباحا يتوصلون إلى الطمع باليأس ليقيموا به ~~أسواقهم وينفقوا به أعلاقهم يقولون فيشبهون ويصفون فيموهون قد هونوا الطريق ~~وأضلعوا المضيق فهم لمة الشيطان وحمة النيران أولئك حزب الشيطان ألا إن حزب ~~الشيطان هم الخاسرون. # 195- ومن خطبة له ( عليه السلام ) يحمد الله ويثني على نبيه ويعظ : # حمد الله # الحمد لله الذي أظهر من آثار سلطانه وجلال كبريائه ما حير مقل العقول من ~~عجائب قدرته وردع خطرات هماهم النفوس عن عرفان كنه صفته. # الشهادتان # وأشهد أن لا إله إلا الله شهادة إيمان وإيقان وإخلاص وإذعان وأشهد أن ~~محمدا عبده ورسوله أرسله وأعلام الهدى دارسة ومناهج الدين طامسة فصدع بالحق ~~ونصح للخلق PageV01P308 نهج البلاغة :........... .................. صفحة : (309) # وهدى إلى الرشد وأمر بالقصد صلى الله عليه وآله وسلم. # العظة # واعلموا عباد الله أنه لم يخلقكم عبثا ولم يرسلكم هملا علم مبلغ نعمه ~~عليكم وأحصى إحسانه إليكم فاستفتحوه واستنجحوه واطلبوا إليه واستمنحوه فما ~~قطعكم عنه حجاب ولا أغلق عنكم دونه باب وإنه لبكل مكان وفي كل حين وأوان ~~ومع كل إنس وجان لا يثلمه العطاء ولا ينقصه الحباء ولا يستنفده سائل ولا ~~يستقصيه نائل ولا يلويه شخص عن شخص ولا يلهيه صوت عن صوت ولا تحجزه هبة عن ~~سلب ولا يشغله غضب عن رحمة ولا تولهه رحمة عن عقاب ولا يجنه البطون عن ~~الظهور ولا يقطعه الظهور عن البطون قرب فنأى وعلا فدنا وظهر فبطن وبطن فعلن ~~ودان ولم يدن لم يذرأ الخلق باحتيال ولا استعان بهم لكلال أوصيكم عباد الله ~~بتقوى الله فإنها الزمام والقوام فتمسكوا بوثائقها واعتصموا بحقائقها تؤل ~~بكم إلى أكنان الدعة وأوطان السعة ومعاقل الحرز ومنازل العز في PageV01P309 نهج البلاغة :........... .................. صفحة : (310) # يوم تشخص فيه الأبصار وتظلم له الأقطار وتعطل فيه صروم العشار وينفخ في ~~الصور فتزهق كل مهجة وتبكم كل لهجة وتذل الشم الشوامخ والصم الرواسخ فيصير ~~صلدها سرابا رقرقا ومعهدها قاعا سملقا فلا شفيع يشفع ولا حميم ينفع ولا ~~معذرة تدفع. # 196- ومن خطبة له ( عليه السلام ) : # بعثة النبي # بعثه حين لا علم ms142 قائم ولا منار ساطع ولا منهج واضح. # العظة بالزهد # أوصيكم عباد الله بتقوى الله وأحذركم الدنيا فإنها دار شخوص ومحلة تنغيص ~~ساكنها ظاعن وقاطنها بائن تميد بأهلها ميدان السفينة تقصفها العواصف في لجج ~~البحار فمنهم الغرق الوبق ومنهم الناجي على بطون الأمواج تحفزه الرياح ~~بأذيالها وتحمله على أهوالها فما غرق منها فليس بمستدرك وما نجا منها فإلى مهلك PageV01P310 نهج البلاغة :........... .................. صفحة : (311) # عباد الله الآن فاعلموا والألسن مطلقة والأبدان صحيحة والأعضاء لدنة ~~والمنقلب فسيح والمجال عريض قبل إرهاق الفوت وحلول الموت فحققوا عليكم ~~نزوله ولا تنتظروا قدومه. # 197- ومن كلام له ( عليه السلام ) ينبه فيه على فضيلته لقبول قوله وأمره ~~ونهيه : # ولقد علم المستحفظون من أصحاب محمد ( صلى الله عليه وآله ) أني لم أرد ~~على الله ولا على رسوله ساعة قط ولقد واسيته بنفسي في المواطن التي تنكص ~~فيها الأبطال وتتأخر فيها الأقدام نجدة أكرمني الله بها ولقد قبض رسول الله ~~( صلى الله عليه وآله ) وإن رأسه لعلى صدري ولقد سالت نفسه في كفي فأمررتها ~~على وجهي ولقد وليت غسله ( صلى الله عليه وآله ) والملائكة أعواني فضجت ~~الدار والأفنية ملأ يهبط وملأ يعرج وما فارقت سمعي هينمة منهم يصلون عليه ~~حتى واريناه في ضريحه فمن ذا أحق به مني حيا وميتا فانفذوا على بصائركم ولتصدق PageV01P311 نهج البلاغة :........... .................. صفحة : (312) # نياتكم في جهاد عدوكم فوالذي لا إله إلا هو إني لعلى جادة الحق وإنهم ~~لعلى مزلة الباطل أقول ما تسمعون وأستغفر الله لي ولكم. # 198- ومن خطبة له ( عليه السلام ) ينبه على إحاطة علم الله بالجزئيات، ثم ~~يحث على التقوى، ويبين فضل الإسلام والقرآن : # يعلم عجيج الوحوش في الفلوات ومعاصي العباد في الخلوات واختلاف النينان ~~في البحار الغامرات وتلاطم الماء بالرياح العاصفات وأشهد أن محمدا نجيب ~~الله وسفير وحيه ورسول رحمته. # الوصية بالتقوى # أما بعد فإني أوصيكم بتقوى الله الذي ابتدأ خلقكم وإليه يكون معادكم وبه ~~نجاح طلبتكم وإليه منتهى رغبتكم ونحوه قصد سبيلكم وإليه مرامي مفزعكم فإن ~~تقوى الله دواء داء قلوبكم وبصر عمى ms143 أفئدتكم وشفاء مرض أجسادكم وصلاح فساد ~~صدوركم وطهور دنس أنفسكم وجلاء عشا أبصاركم PageV01P312 نهج البلاغة :........... .................. صفحة : (313) # وأمن فزع جأشكم وضياء سواد ظلمتكم فاجعلوا طاعة الله شعارا دون دثاركم ~~ودخيلا دون شعاركم ولطيفا بين أضلاعكم وأميرا فوق أموركم ومنهلا لحين ~~ورودكم وشفيعا لدرك طلبتكم وجنة ليوم فزعكم ومصابيح لبطون قبوركم وسكنا ~~لطول وحشتكم ونفسا لكرب مواطنكم فإن طاعة الله حرز من متالف مكتنفة ومخاوف ~~متوقعة وأوار نيران موقدة فمن أخذ بالتقوى عزبت عنه الشدائد بعد دنوها ~~واحلولت له الأمور بعد مرارتها وانفرجت عنه الأمواج بعد تراكمها وأسهلت له ~~الصعاب بعد إنصابها وهطلت عليه الكرامة بعد قحوطها. وتحدبت عليه الرحمة بعد ~~نفورها وتفجرت عليه النعم بعد نضوبها ووبلت عليه البركة بعد إرذاذها فاتقوا ~~الله الذي نفعكم بموعظته ووعظكم برسالته وامتن عليكم بنعمته فعبدوا أنفسكم ~~لعبادته واخرجوا إليه من حق طاعته. # فضل الإسلام # ثم إن هذا الإسلام دين الله الذي اصطفاه لنفسه واصطنعه على عينه وأصفاه ~~خيرة خلقه وأقام دعائمه على محبته أذل الأديان PageV01P313 نهج البلاغة :........... .................. صفحة : (314) # بعزته ووضع الملل برفعه وأهان أعداءه بكرامته وخذل محاديه بنصره وهدم ~~أركان الضلالة بركنه وسقى من عطش من حياضه وأتأق الحياض بمواتحه ثم جعله لا ~~انفصام لعروته ولا فك لحلقته ولا انهدام لأساسه ولا زوال لدعائمه ولا ~~انقلاع لشجرته ولا انقطاع لمدته ولا عفاء لشرائعه ولا جذ لفروعه ولا ضنك ~~لطرقه ولا وعوثة لسهولته ولا سواد لوضحه ولا عوج لانتصابه ولا عصل في عوده ~~ولا وعث لفجه ولا انطفاء لمصابيحه ولا مرارة لحلاوته فهو دعائم أساخ في ~~الحق أسناخها وثبت لها آساسها وينابيع غزرت عيونها ومصابيح شبت نيرانها ~~ومنار اقتدى بها سفارها وأعلام قصد بها فجاجها ومناهل روي بها ورادها. جعل ~~الله فيه منتهى رضوانه وذروة دعائمه وسنام طاعته فهو عند الله وثيق الأركان ~~رفيع البنيان منير البرهان مضي ء النيران عزيز السلطان مشرف المنار معوذ ~~المثار فشرفوه واتبعوه وأدوا إليه حقه وضعوه مواضعه. # الرسول الأعظم # ثم إن الله سبحانه بعث محمدا ( صلى الله عليه وآله ms144 ) بالحق PageV01P314 نهج البلاغة :........... .................. صفحة : (315) # حين دنا من الدنيا الانقطاع وأقبل من الآخرة الاطلاع وأظلمت بهجتها بعد ~~إشراق وقامت بأهلها على ساق وخشن منها مهاد وأزف منها قياد في انقطاع من ~~مدتها واقتراب من أشراطها وتصرم من أهلها وانفصام من حلقتها وانتشار من ~~سببها وعفاء من أعلامها وتكشف من عوراتها وقصر من طولها جعله الله بلاغا ~~لرسالته وكرامة لأمته وربيعا لأهل زمانه ورفعة لأعوانه وشرفا لأنصاره. # القرآن الكريم # ثم أنزل عليه الكتاب نورا لا تطفأ مصابيحه وسراجا لا يخبو توقده وبحرا لا ~~يدرك قعره ومنهاجا لا يضل نهجه وشعاعا لا يظلم ضوءه وفرقانا لا يخمد برهانه ~~وتبيانا لا تهدم أركانه وشفاء لا تخشى أسقامه وعزا لا تهزم أنصاره وحقا لا ~~تخذل أعوانه فهو معدن الإيمان وبحبوحته وينابيع العلم وبحوره ورياض العدل ~~وغدرانه وأثافي الإسلام وبنيانه وأودية الحق وغيطانه وبحر لا ينزفه ~~المستنزفون وعيون لا ينضبها الماتحون ومناهل PageV01P315 نهج البلاغة :........... .................. صفحة : (316) # لا يغيضها الواردون ومنازل لا يضل نهجها المسافرون وأعلام لا يعمى عنها ~~السائرون وآكام لا يجوز عنها القاصدون جعله الله ريا لعطش العلماء وربيعا ~~لقلوب الفقهاء ومحاج لطرق الصلحاء ودواء ليس بعده داء ونورا ليس معه ظلمة ~~وحبلا وثيقا عروته ومعقلا منيعا ذروته وعزا لمن تولاه وسلما لمن دخله وهدى ~~لمن ائتم به وعذرا لمن انتحله وبرهانا لمن تكلم به وشاهدا لمن خاصم به ~~وفلجا لمن حاج به وحاملا لمن حمله ومطية لمن أعمله وآية لمن توسم وجنة لمن ~~استلأم وعلما لمن وعى وحديثا لمن روى وحكما لمن قضى. # 199- ومن كلام له ( عليه السلام ) كان يوصي به أصحابه : # الصلاة # تعاهدوا أمر الصلاة وحافظوا عليها واستكثروا منها وتقربوا بها فإنها كانت ~~على المؤمنين كتابا موقوتا ألا تسمعون إلى جواب أهل النار حين سئلوا ما ~~سلككم في سقر قالوا لم نك من المصلين وإنها لتحت الذنوب حت الورق وتطلقها ~~إطلاق الربق وشبهها رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) PageV01P316 نهج البلاغة :........... .................. صفحة : (317) # بالحمة تكون على باب الرجل فهو يغتسل منها في اليوم والليلة خمس ms145 مرات فما ~~عسى أن يبقى عليه من الدرن وقد عرف حقها رجال من المؤمنين الذين لا تشغلهم ~~عنها زينة متاع ولا قرة عين من ولد ولا مال يقول الله سبحانه رجال لا ~~تلهيهم تجارة ولا بيع عن ذكر الله وإقام الصلاة وإيتاء الزكاة وكان رسول ~~الله ( صلى الله عليه وآله ) نصبا بالصلاة بعد التبشير له بالجنة لقول الله ~~سبحانه وأمر أهلك بالصلاة واصطبر عليها فكان يأمر بها أهله ويصبر عليها نفسه. # الزكاة # ثم إن الزكاة جعلت مع الصلاة قربانا لأهل الإسلام فمن أعطاها طيب النفس ~~بها فإنها تجعل له كفارة ومن النار حجازا ووقاية فلا يتبعنها أحد نفسه ولا ~~يكثرن عليها لهفه فإن من أعطاها غير طيب النفس بها يرجو بها ما هو أفضل ~~منها فهو جاهل بالسنة مغبون الأجر ضال العمل طويل الندم. # الأمانة # ثم أداء الأمانة فقد خاب من ليس من أهلها إنها عرضت على السماوات المبنية ~~والأرضين المدحوة والجبال ذات الطول PageV01P317 نهج البلاغة :........... .................. صفحة : (318) # المنصوبة فلا أطول ولا أعرض ولا أعلى ولا أعظم منها ولو امتنع شي ء بطول ~~أو عرض أو قوة أو عز لامتنعن ولكن أشفقن من العقوبة وعقلن ما جهل من هو ~~أضعف منهن وهو الإنسان إنه كان ظلوما جهولا. # علم الله تعالى # إن الله سبحانه وتعالى لا يخفى عليه ما العباد مقترفون في ليلهم ونهارهم ~~لطف به خبرا وأحاط به علما أعضاؤكم شهوده وجوارحكم جنوده وضمائركم عيونه ~~وخلواتكم عيانه. # 200- ومن كلام له ( عليه السلام ) في معاوية : # والله ما معاوية بأدهى مني ولكنه يغدر ويفجر ولو لا كراهية الغدر لكنت من ~~أدهى الناس ولكن كل غدرة فجرة وكل فجرة كفرة ولكل غادر لواء يعرف به يوم ~~القيامة والله ما أستغفل بالمكيدة ولا أستغمز بالشديدة. PageV01P318 # نهج البلاغة :........... .................. صفحة : (319) # 201- ومن كلام له ( عليه السلام ) يعظ بسلوك الطريق الواضح : # أيها الناس لا تستوحشوا في طريق الهدى لقلة أهله فإن الناس قد اجتمعوا ~~على مائدة شبعها قصير وجوعها طويل أيها الناس إنما يجمع الناس الرضا والسخط ~~وإنما عقر ms146 ناقة ثمود رجل واحد فعمهم الله بالعذاب لما عموه بالرضا فقال ~~سبحانه فعقروها فأصبحوا نادمين فما كان إلا أن خارت أرضهم بالخسفة خوار ~~السكة المحماة في الأرض الخوارة أيها الناس من سلك الطريق الواضح ورد الماء ~~ومن خالف وقع في التيه. # 202- ومن كلام له ( عليه السلام ) روي عنه أنه قاله عند دفن سيدة النساء ~~فاطمة ( عليها السلام ) كالمناجي به رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) عند قبره : # السلام عليك يا رسول الله عني وعن ابنتك النازلة في جوارك والسريعة ~~اللحاق بك قل يا رسول الله عن صفيتك صبري ورق PageV01P319 نهج البلاغة :........... .................. صفحة : (320) # عنها تجلدي إلا أن في التأسي لي بعظيم فرقتك وفادح مصيبتك موضع تعز فلقد ~~وسدتك في ملحودة قبرك وفاضت بين نحري وصدري نفسك ف إنا لله وإنا إليه ~~راجعون فلقد استرجعت الوديعة وأخذت الرهينة أما حزني فسرمد وأما ليلي فمسهد ~~إلى أن يختار الله لي دارك التي أنت بها مقيم وستنبئك ابنتك بتضافر أمتك ~~على هضمها فأحفها السؤال واستخبرها الحال هذا ولم يطل العهد ولم يخل منك ~~الذكر والسلام عليكما سلام مودع لا قال ولا سئم فإن أنصرف فلا عن ملالة وإن ~~أقم فلا عن سوء ظن بما وعد الله الصابرين. # 203- ومن كلام له ( عليه السلام ) في التزهيد من الدنيا والترغيب في ~~الآخرة : # أيها الناس إنما الدنيا دار مجاز والآخرة دار قرار فخذوا من ممركم لمقركم ~~ولا تهتكوا أستاركم عند من يعلم أسراركم وأخرجوا من الدنيا قلوبكم من قبل ~~أن تخرج منها أبدانكم ففيها اختبرتم ولغيرها خلقتم إن المرء إذا هلك قال ~~الناس ما ترك PageV01P320 نهج البلاغة :........... .................. صفحة : (321) # وقالت الملائكة ما قدم لله آباؤكم فقدموا بعضا يكن لكم قرضا ولا تخلفوا ~~كلا فيكون فرضا عليكم. # 204- ومن كلام له ( عليه السلام ) كان كثيرا ما ينادي به أصحابه : # تجهزوا رحمكم الله فقد نودي فيكم بالرحيل وأقلوا العرجة على الدنيا ~~وانقلبوا بصالح ما بحضرتكم من الزاد فإن أمامكم عقبة كئودا ومنازل مخوفة ~~مهولة لا بد من الورود عليها والوقوف عندها. واعلموا ms147 أن ملاحظ المنية نحوكم ~~دانية وكأنكم بمخالبها وقد نشبت فيكم وقد دهمتكم فيها مفظعات الأمور ~~ومعضلات المحذور. فقطعوا علائق الدنيا واستظهروا بزاد التقوى. # وقد مضى شي ء من هذا الكلام فيما تقدم بخلاف هذه الرواية. # 205- ومن كلام له ( عليه السلام ) كلم به طلحة والزبير بعد بيعته ~~بالخلافة وقد عتبا عليه من ترك مشورتهما، والاستعانة في الأمور بهما : # لقد نقمتما يسيرا وأرجأتما كثيرا ألا تخبراني أي شي ء كان لكما فيه حق ~~دفعتكما عنه أم أي قسم استأثرت PageV01P321 نهج البلاغة :........... .................. صفحة : (322) # عليكما به أم أي حق رفعه إلي أحد من المسلمين ضعفت عنه أم جهلته أم أخطأت ~~بابه. والله ما كانت لي في الخلافة رغبة ولا في الولاية إربة ولكنكم ~~دعوتموني إليها وحملتموني عليها فلما أفضت إلي نظرت إلى كتاب الله وما وضع ~~لنا وأمرنا بالحكم به فاتبعته وما استن النبي ( صلى الله عليه وآله ) ~~فاقتديته فلم أحتج في ذلك إلى رأيكما ولا رأي غيركما ولا وقع حكم جهلته ~~فأستشيركما وإخواني من المسلمين ولو كان ذلك لم أرغب عنكما ولا عن غيركما. ~~وأما ما ذكرتما من أمر الأسوة فإن ذلك أمر لم أحكم أنا فيه برأيي ولا وليته ~~هوى مني بل وجدت أنا وأنتما ما جاء به رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) قد ~~فرغ منه فلم أحتج إليكما فيما قد فرغ الله من قسمه وأمضى فيه حكمه فليس ~~لكما والله عندي ولا لغيركما في هذا عتبى. أخذ الله بقلوبنا وقلوبكم إلى ~~الحق وألهمنا وإياكم الصبر. # ثم قال ( عليه السلام ) : رحم الله رجلا رأى حقا فأعان عليه أو رأى جورا ~~فرده وكان عونا بالحق على صاحبه. PageV01P322 # نهج البلاغة :........... .................. صفحة : (323) # 206- ومن كلام له ( عليه السلام ) وقد سمع قوما من أصحابه يسبون أهل ~~الشام أيام حربهم بصفين : # إني أكره لكم أن تكونوا سبابين ولكنكم لو وصفتم أعمالهم وذكرتم حالهم كان ~~أصوب في القول وأبلغ في العذر وقلتم مكان سبكم إياهم اللهم احقن دماءنا ~~ودماءهم وأصلح ذات بيننا وبينهم واهدهم من ضلالتهم حتى يعرف ms148 الحق من جهله ~~ويرعوي عن الغي والعدوان من لهج به. # 207- ومن كلام له ( عليه السلام ) في بعض أيام صفين وقد رأى الحسن ابنه ( ~~عليه السلام ) يتسرع إلى الحرب : # املكوا عني هذا الغلام لا يهدني، فإنني أنفس بهذين يعني الحسن والحسين ( ~~عليهما السلام ) على الموت لئلا ينقطع بهما نسل رسول الله ( صلى الله عليه ~~وآله ). # قال السيد الشريف : قوله ( عليه السلام ) املكوا عني هذا الغلام من أعلى ~~الكلام وأفصحه. # 208- ومن كلام له ( عليه السلام ) قاله لما اضطرب عليه أصحابه في أمر ~~الحكومة : # أيها الناس إنه لم يزل أمري معكم على ما أحب حتى نهكتكم PageV01P323 نهج البلاغة :........... .................. صفحة : (324) # الحرب وقد والله أخذت منكم وتركت وهي لعدوكم أنهك. لقد كنت أمس أميرا ~~فأصبحت اليوم مأمورا وكنت أمس ناهيا فأصبحت اليوم منهيا وقد أحببتم البقاء ~~وليس لي أن أحملكم على ما تكرهون. # 209- ومن كلام له ( عليه السلام ) بالبصرة وقد دخل على العلاء بن زياد ~~الحارثي وهو من أصحابه يعوده، فلما رأى سعة داره قال : # ما كنت تصنع بسعة هذه الدار في الدنيا وأنت إليها في الآخرة كنت أحوج ~~وبلى إن شئت بلغت بها الآخرة تقري فيها الضيف وتصل فيها الرحم وتطلع منها ~~الحقوق مطالعها فإذا أنت قد بلغت بها الآخرة فقال له العلاء يا أمير ~~المؤمنين أشكو إليك أخي عاصم بن زياد قال وما له قال لبس العباءة وتخلى عن ~~الدنيا قال علي به فلما جاء قال يا عدي نفسه لقد استهام بك الخبيث أما رحمت أهلك PageV01P324 نهج البلاغة :........... .................. صفحة : (325) # وولدك أترى الله أحل لك الطيبات وهو يكره أن تأخذها أنت أهون على الله من ~~ذلك قال يا أمير المؤمنين هذا أنت في خشونة ملبسك وجشوبة مأكلك قال ويحك ~~إني لست كأنت إن الله تعالى فرض على أئمة العدل أن يقدروا أنفسهم بضعفة ~~الناس كيلا يتبيغ بالفقير فقره. # 210- ومن كلام له ( عليه السلام ) وقد سأله سائل عن أحاديث البدع وعما في ~~أيدي الناس من اختلاف الخبر فقال ( عليه السلام ) : # إن في أيدي الناس حقا ms149 وباطلا وصدقا وكذبا وناسخا ومنسوخا وعاما وخاصا ~~ومحكما ومتشابها وحفظا ووهما ولقد كذب على رسول الله ( صلى الله عليه وآله ~~) على عهده حتى قام خطيبا فقال من كذب علي متعمدا فليتبوأ مقعده من النار ~~وإنما أتاك بالحديث أربعة رجال ليس لهم خامس. # المنافقون # رجل منافق مظهر للإيمان متصنع بالإسلام لا يتأثم ولا PageV01P325 نهج البلاغة :........... .................. صفحة : (326) # يتحرج يكذب على رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) متعمدا فلو علم الناس ~~أنه منافق كاذب لم يقبلوا منه ولم يصدقوا قوله ولكنهم قالوا صاحب رسول الله ~~( صلى الله عليه وآله ) رآه وسمع منه ولقف عنه فيأخذون بقوله وقد أخبرك ~~الله عن المنافقين بما أخبرك ووصفهم بما وصفهم به لك ثم بقوا بعده فتقربوا ~~إلى أئمة الضلالة والدعاة إلى النار بالزور والبهتان فولوهم الأعمال ~~وجعلوهم حكاما على رقاب الناس فأكلوا بهم الدنيا وإنما الناس مع الملوك ~~والدنيا إلا من عصم الله فهذا أحد الأربعة. # الخاطئون # ورجل سمع من رسول الله شيئا لم يحفظه على وجهه فوهم فيه ولم يتعمد كذبا ~~فهو في يديه ويرويه ويعمل به ويقول أنا سمعته من رسول الله ( صلى الله عليه ~~وآله ) فلو علم المسلمون أنه وهم فيه لم يقبلوه منه ولو علم هو أنه كذلك لرفضه. # اهل الشبهة # ورجل ثالث سمع من رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) شيئا يأمر به ثم إنه ~~نهى عنه وهو لا يعلم أو سمعه ينهى عن PageV01P326 نهج البلاغة :........... .................. صفحة : (327) # شي ء ثم أمر به وهو لا يعلم فحفظ المنسوخ ولم يحفظ الناسخ فلو علم أنه ~~منسوخ لرفضه ولو علم المسلمون إذ سمعوه منه أنه منسوخ لرفضوه. # الصادقون الحافظون # وآخر رابع لم يكذب على الله ولا على رسوله مبغض للكذب خوفا من الله ~~وتعظيما لرسول الله ( صلى الله عليه وآله ) ولم يهم بل حفظ ما سمع على وجهه ~~فجاء به على ما سمعه لم يزد فيه ولم ينقص منه فهو حفظ الناسخ فعمل به وحفظ ~~المنسوخ فجنب عنه وعرف الخاص والعام والمحكم والمتشابه فوضع كل ms150 شي ء موضعه ~~وقد كان يكون من رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) الكلام له وجهان فكلام ~~خاص وكلام عام فيسمعه من لا يعرف ما عنى الله سبحانه به ولا ما عنى رسول ~~الله ( صلى الله عليه وآله ) فيحمله السامع ويوجهه على غير معرفة بمعناه ~~وما قصد به وما خرج من أجله وليس كل أصحاب رسول الله ( صلى الله عليه وآله ~~) من كان يسأله ويستفهمه حتى إن كانوا ليحبون أن يجي ء الأعرابي والطارئ ~~فيسأله ( عليه السلام ) حتى PageV01P327 نهج البلاغة :........... .................. صفحة : (328) # يسمعوا وكان لا يمر بي من ذلك شي ء إلا سألته عنه وحفظته فهذه وجوه ما ~~عليه الناس في اختلافهم وعللهم في رواياتهم. # 211- ومن خطبة له ( عليه السلام ) في عجيب صنعة الكون : # وكان من اقتدار جبروته وبديع لطائف صنعته أن جعل من ماء البحر الزاخر ~~المتراكم المتقاصف يبسا جامدا ثم فطر منه أطباقا ففتقها سبع سماوات بعد ~~ارتتاقها فاستمسكت بأمره وقامت على حده وأرسى أرضا يحملها الأخضر المثعنجر ~~والقمقام المسخر قد ذل لأمره وأذعن لهيبته ووقف الجاري منه لخشيته وجبل ~~جلاميدها ونشوز متونها وأطوادها فأرساها في مراسيها وألزمها قراراتها فمضت ~~رءوسها في الهواء ورست أصولها في الماء فأنهد جبالها عن سهولها وأساخ ~~قواعدها في متون أقطارها ومواضع أنصابها فأشهق قلالها وأطال أنشازها وجعلها ~~للأرض عمادا وأرزها فيها أوتادا فسكنت على حركتها من أن تميد بأهلها أو ~~تسيخ بحملها أو تزول عن مواضعها فسبحان من أمسكها بعد موجان PageV01P328 نهج البلاغة :........... .................. صفحة : (329) # مياهها وأجمدها بعد رطوبة أكنافها فجعلها لخلقه مهادا وبسطها لهم فراشا ~~فوق بحر لجي راكد لا يجري وقائم لا يسري تكركره الرياح العواصف وتمخضه ~~الغمام الذوارف إن في ذلك لعبرة لمن يخشى. # 212- ومن خطبة له ( عليه السلام ) كان يستنهض بها أصحابه إلى جهاد أهل ~~الشام في زمانه : # اللهم أيما عبد من عبادك سمع مقالتنا العادلة غير الجائرة والمصلحة غير ~~المفسدة في الدين والدنيا فأبى بعد سمعه لها إلا النكوص عن نصرتك والإبطاء ~~عن إعزاز دينك فإنا نستشهدك عليه يا ms151 أكبر الشاهدين شهادة ونستشهد عليه جميع ~~ما أسكنته أرضك وسماواتك ثم أنت بعد المغني عن نصره والآخذ له بذنبه. # 213- ومن خطبة له ( عليه السلام ) في تمجيد الله وتعظيمه : # الحمد لله العلي عن شبه المخلوقين الغالب لمقال الواصفين الظاهر بعجائب ~~تدبيره للناظرين والباطن بجلال عزته عن فكر PageV01P329 نهج البلاغة :........... .................. صفحة : (330) # المتوهمين العالم بلا اكتساب ولا ازدياد ولا علم مستفاد المقدر لجميع ~~الأمور بلا روية ولا ضمير الذي لا تغشاه الظلم ولا يستضي ء بالأنوار ولا ~~يرهقه ليل ولا يجري عليه نهار ليس إدراكه بالإبصار ولا علمه بالإخبار. # ومنها في ذكر النبي ( صلى الله عليه وآله ) # أرسله بالضياء وقدمه في الاصطفاء فرتق به المفاتق وساور به المغالب وذلل ~~به الصعوبة وسهل به الحزونة حتى سرح الضلال عن يمين وشمال. # 214- ومن خطبة له ( عليه السلام ) يصف جوهر الرسول، ويصف العلماء، ويعظ ~~بالتقوى : # وأشهد أنه عدل عدل وحكم فصل وأشهد أن محمدا عبده ورسوله وسيد عباده كلما ~~نسخ الله الخلق فرقتين جعله في خيرهما لم يسهم فيه عاهر ولا ضرب فيه فاجر ~~ألا وإن الله سبحانه قد جعل للخير أهلا وللحق دعائم وللطاعة عصما وإن لكم ~~عند كل طاعة عونا من الله سبحانه يقول PageV01P330 نهج البلاغة :........... .................. صفحة : (331) # على الألسنة ويثبت الأفئدة فيه كفاء لمكتف وشفاء لمشتف. # صفة العلماء # واعلموا أن عباد الله المستحفظين علمه يصونون مصونه ويفجرون عيونه ~~يتواصلون بالولاية ويتلاقون بالمحبة ويتساقون بكأس روية ويصدرون برية لا ~~تشوبهم الريبة ولا تسرع فيهم الغيبة على ذلك عقد خلقهم وأخلاقهم فعليه ~~يتحابون وبه يتواصلون فكانوا كتفاضل البذر ينتقى فيؤخذ منه ويلقى قد ميزه ~~التخليص وهذبه التمحيص. # العظة بالتقوى # فليقبل امرؤ كرامة بقبولها وليحذر قارعة قبل حلولها ولينظر امرؤ في قصير ~~أيامه وقليل مقامه في منزل حتى يستبدل به منزلا فليصنع لمتحوله ومعارف ~~منتقله فطوبى لذي قلب سليم أطاع من يهديه وتجنب من يرديه وأصاب سبيل ~~السلامة ببصر من بصره وطاعة هاد أمره وبادر الهدى قبل أن تغلق أبوابه وتقطع ~~أسبابه واستفتح التوبة وأماط الحوبة فقد ms152 أقيم على الطريق وهدي نهج السبيل. PageV01P331 # نهج البلاغة :........... .................. صفحة : (332) # 215- ومن دعاء له ( عليه السلام ) كان يدعو به كثيرا : # الحمد لله الذي لم يصبح بي ميتا ولا سقيما ولا مضروبا على عروقي بسوء ولا ~~مأخوذا بأسوإ عملي ولا مقطوعا دابري ولا مرتدا عن ديني ولا منكرا لربي ولا ~~مستوحشا من إيماني ولا ملتبسا عقلي ولا معذبا بعذاب الأمم من قبلي أصبحت ~~عبدا مملوكا ظالما لنفسي لك الحجة علي ولا حجة لي ولا أستطيع أن آخذ إلا ما ~~أعطيتني ولا أتقي إلا ما وقيتني اللهم إني أعوذ بك أن أفتقر في غناك أو أضل ~~في هداك أو أضام في سلطانك أو أضطهد والأمر لك اللهم اجعل نفسي أول كريمة ~~تنتزعها من كرائمي وأول وديعة ترتجعها من ودائع نعمك عندي اللهم إنا نعوذ ~~بك أن نذهب عن قولك أو أن نفتتن عن دينك أو تتابع بنا أهواؤنا دون الهدى ~~الذي جاء من عندك. # 216- ومن خطبة له ( عليه السلام ) خطبها بصفين : # أما بعد فقد جعل الله سبحانه لي عليكم حقا بولاية أمركم ولكم علي من الحق ~~مثل الذي لي عليكم فالحق أوسع الأشياء في PageV01P332 نهج البلاغة :........... .................. صفحة : (333) # التواصف وأضيقها في التناصف لا يجري لأحد إلا جرى عليه ولا يجري عليه إلا ~~جرى له ولو كان لأحد أن يجري له ولا يجري عليه لكان ذلك خالصا لله سبحانه ~~دون خلقه لقدرته على عباده ولعدله في كل ما جرت عليه صروف قضائه ولكنه ~~سبحانه جعل حقه على العباد أن يطيعوه وجعل جزاءهم عليه مضاعفة الثواب تفضلا ~~منه وتوسعا بما هو من المزيد أهله. # حق الوالي وحق الرعية # ثم جعل سبحانه من حقوقه حقوقا افترضها لبعض الناس على بعض فجعلها تتكافأ ~~في وجوهها ويوجب بعضها بعضا ولا يستوجب بعضها إلا ببعض. وأعظم ما افترض ~~سبحانه من تلك الحقوق حق الوالي على الرعية وحق الرعية على الوالي فريضة ~~فرضها الله سبحانه لكل على كل فجعلها نظاما لألفتهم وعزا لدينهم فليست تصلح ~~الرعية إلا بصلاح الولاة ولا تصلح الولاة ms153 إلا باستقامة الرعية فإذا أدت ~~الرعية إلى الوالي حقه وأدى الوالي إليها حقها عز الحق بينهم وقامت مناهج ~~الدين واعتدلت معالم العدل وجرت على أذلالها السنن فصلح بذلك الزمان وطمع ~~في بقاء الدولة ويئست مطامع الأعداء. وإذا غلبت الرعية واليها أو أجحف ~~الوالي برعيته اختلفت هنالك PageV01P333 نهج البلاغة :........... .................. صفحة : (334) # الكلمة وظهرت معالم الجور وكثر الإدغال في الدين وتركت محاج السنن فعمل ~~بالهوى وعطلت الأحكام وكثرت علل النفوس فلا يستوحش لعظيم حق عطل ولا لعظيم ~~باطل فعل فهنالك تذل الأبرار وتعز الأشرار وتعظم تبعات الله سبحانه عند ~~العباد. فعليكم بالتناصح في ذلك وحسن التعاون عليه فليس أحد وإن اشتد على ~~رضا الله حرصه وطال في العمل اجتهاده ببالغ حقيقة ما الله سبحانه أهله من ~~الطاعة له ولكن من واجب حقوق الله على عباده النصيحة بمبلغ جهدهم والتعاون ~~على إقامة الحق بينهم وليس امرؤ وإن عظمت في الحق منزلته وتقدمت في الدين ~~فضيلته بفوق أن يعان على ما حمله الله من حقه ولا امرؤ وإن صغرته النفوس ~~واقتحمته العيون بدون أن يعين على ذلك أو يعان عليه. # فأجابه ( عليه السلام ) رجل من أصحابه بكلام طويل يكثر فيه الثناء عليه ~~ويذكر سمعه وطاعته له، فقال ( عليه السلام ) : # إن من حق من عظم جلال الله سبحانه في نفسه وجل موضعه من قلبه أن يصغر ~~عنده لعظم ذلك كل ما سواه وإن أحق من كان كذلك لمن عظمت نعمة الله عليه ~~ولطف إحسانه إليه فإنه لم تعظم نعمة الله على أحد إلا ازداد حق الله عليه ~~عظما وإن من PageV01P334 نهج البلاغة :........... .................. صفحة : (335) # أسخف حالات الولاة عند صالح الناس أن يظن بهم حب الفخر ويوضع أمرهم على ~~الكبر وقد كرهت أن يكون جال في ظنكم أني أحب الإطراء واستماع الثناء ولست ~~بحمد الله كذلك ولو كنت أحب أن يقال ذلك لتركته انحطاطا لله سبحانه عن ~~تناول ما هو أحق به من العظمة والكبرياء وربما استحلى الناس الثناء بعد ~~البلاء فلا تثنوا علي بجميل ثناء لإخراجي نفسي ms154 إلى الله سبحانه وإليكم من ~~التقية في حقوق لم أفرغ من أدائها وفرائض لا بد من إمضائها فلا تكلموني بما ~~تكلم به الجبابرة ولا تتحفظوا مني بما يتحفظ به عند أهل البادرة ولا ~~تخالطوني بالمصانعة ولا تظنوا بي استثقالا في حق قيل لي ولا التماس إعظام ~~لنفسي فإنه من استثقل الحق أن يقال له أو العدل أن يعرض عليه كان العمل ~~بهما أثقل عليه فلا تكفوا عن مقالة بحق أو مشورة بعدل فإني لست في نفسي ~~بفوق أن أخطئ ولا آمن ذلك من فعلي إلا أن يكفي الله من نفسي ما هو أملك به ~~مني فإنما أنا وأنتم عبيد مملوكون لرب لا رب غيره يملك منا ما لا نملك من ~~أنفسنا وأخرجنا مما كنا فيه إلى ما صلحنا عليه فأبدلنا بعد الضلالة بالهدى ~~وأعطانا البصيرة بعد العمى. PageV01P335 # نهج البلاغة :........... .................. صفحة : (336) # 217- ومن كلام له ( عليه السلام ) في التظلم والتشكي من قريش : # اللهم إني أستعديك على قريش ومن أعانهم فإنهم قد قطعوا رحمي وأكفئوا ~~إنائي وأجمعوا على منازعتي حقا كنت أولى به من غيري وقالوا ألا إن في الحق ~~أن تأخذه وفي الحق أن تمنعه فاصبر مغموما أو مت متأسفا فنظرت فإذا ليس لي ~~رافد ولا ذاب ولا مساعد إلا أهل بيتي فضننت بهم عن المنية فأغضيت على القذى ~~وجرعت ريقي على الشجا وصبرت من كظم الغيظ على أمر من العلقم وآلم للقلب من ~~وخز الشفار. # قال الشريف رضي الله عنه : وقد مضى هذا الكلام في أثناء خطبة متقدمة إلا ~~أني ذكرته هاهنا لاختلاف الروايتين. # 218- ومن كلام له ( عليه السلام ) في ذكر السائرين إلى البصرة لحربه ( ~~عليه السلام ) : # فقدموا على عمالي وخزان بيت المسلمين الذي في يدي وعلى أهل مصر كلهم في ~~طاعتي وعلى بيعتي فشتتوا كلمتهم وأفسدوا PageV01P336 نهج البلاغة :........... .................. صفحة : (337) # علي جماعتهم ووثبوا على شيعتي فقتلوا طائفة منهم غدرا وطائفة عضوا على ~~أسيافهم فضاربوا بها حتى لقوا الله صادقين. # 219- ومن كلام له ( عليه السلام ) لما مر بطلحة بن عبد الله وعبد ms155 الرحمن ~~بن عتاب بن أسيد وهما قتيلان يوم الجمل : # لقد أصبح أبو محمد بهذا المكان غريبا أما والله لقد كنت أكره أن تكون ~~قريش قتلى تحت بطون الكواكب أدركت وتري من بني عبد مناف وأفلتتني أعيان بني ~~جمح لقد أتلعوا أعناقهم إلى أمر لم يكونوا أهله فوقصوا دونه. # 220- ومن كلام له ( عليه السلام ) في وصف السالك الطريق إلى الله سبحانه : # قد أحيا عقله وأمات نفسه حتى دق جليله ولطف غليظه وبرق له لامع كثير ~~البرق فأبان له الطريق وسلك به السبيل وتدافعته الأبواب إلى باب السلامة ~~ودار الإقامة وثبتت رجلاه بطمأنينة بدنه في قرار الأمن والراحة بما استعمل ~~قلبه وأرضى ربه. PageV01P337 # نهج البلاغة :........... .................. صفحة : (338) # 221- ومن كلام له ( عليه السلام ) قاله بعد تلاوته : # ألهاكم التكاثر حتى زرتم المقابر يا له مراما ما أبعده وزورا ما أغفله ~~وخطرا ما أفظعه لقد استخلوا منهم أي مدكر وتناوشوهم من مكان بعيد أفبمصارع ~~آبائهم يفخرون أم بعديد الهلكى يتكاثرون يرتجعون منهم أجسادا خوت وحركات ~~سكنت ولأن يكونوا عبرا أحق من أن يكونوا مفتخرا ولأن يهبطوا بهم جناب ذلة ~~أحجى من أن يقوموا بهم مقام عزة لقد نظروا إليهم بأبصار العشوة وضربوا منهم ~~في غمرة جهالة ولو استنطقوا عنهم عرصات تلك الديار الخاوية والربوع الخالية ~~لقالت ذهبوا في الأرض ضلالا وذهبتم في أعقابهم جهالا تطئون في هامهم ~~وتستنبتون في أجسادهم وترتعون فيما لفظوا وتسكنون فيما خربوا وإنما الأيام ~~بينكم وبينهم بواك ونوائح عليكم أولئكم سلف غايتكم وفراط مناهلكم الذين ~~كانت لهم مقاوم العز وحلبات الفخر ملوكا وسوقا PageV01P338 نهج البلاغة :........... .................. صفحة : (339) # سلكوا في بطون البرزخ سبيلا سلطت الأرض عليهم فيه فأكلت من لحومهم وشربت ~~من دمائهم فأصبحوا في فجوات قبورهم جمادا لا ينمون وضمارا لا يوجدون لا ~~يفزعهم ورود الأهوال ولا يحزنهم تنكر الأحوال ولا يحفلون بالرواجف ولا ~~يأذنون للقواصف غيبا لا ينتظرون وشهودا لا يحضرون وإنما كانوا جميعا ~~فتشتتوا وآلافا فافترقوا وما عن طول عهدهم ولا بعد محلهم عميت أخبارهم وصمت ~~ديارهم ولكنهم سقوا كأسا بدلتهم ms156 بالنطق خرسا وبالسمع صمما وبالحركات سكونا ~~فكأنهم في ارتجال الصفة صرعى سبات جيران لا يتأنسون وأحباء لا يتزاورون ~~بليت بينهم عرا التعارف وانقطعت منهم أسباب الإخاء فكلهم وحيد وهم جميع ~~وبجانب الهجر وهم أخلاء لا يتعارفون لليل صباحا ولا لنهار مساء أي الجديدين ~~ظعنوا فيه كان عليهم سرمدا شاهدوا من أخطار دارهم أفظع مما خافوا ورأوا من ~~آياتها أعظم مما قدروا فكلتا الغايتين مدت لهم إلى مباءة فاتت مبالغ الخوف ~~والرجاء فلو كانوا ينطقون بها لعيوا بصفة ما شاهدوا وما عاينوا PageV01P339 نهج البلاغة :........... .................. صفحة : (340) # ولئن عميت آثارهم وانقطعت أخبارهم لقد رجعت فيهم أبصار العبر وسمعت عنهم ~~آذان العقول وتكلموا من غير جهات النطق فقالوا كلحت الوجوه النواضر وخوت ~~الأجسام النواعم ولبسنا أهدام البلى وتكاءدنا ضيق المضجع وتوارثنا الوحشة ~~وتهكمت علينا الربوع الصموت فانمحت محاسن أجسادنا وتنكرت معارف صورنا وطالت ~~في مساكن الوحشة إقامتنا ولم نجد من كرب فرجا ولا من ضيق متسعا فلو مثلتهم ~~بعقلك أو كشف عنهم محجوب الغطاء لك وقد ارتسخت أسماعهم بالهوام فاستكت ~~واكتحلت أبصارهم بالتراب فخسفت وتقطعت الألسنة في أفواههم بعد ذلاقتها ~~وهمدت القلوب في صدورهم بعد يقظتها وعاث في كل جارحة منهم جديد بلى سمجها ~~وسهل طرق الآفة إليها مستسلمات فلا أيد تدفع ولا قلوب تجزع لرأيت أشجان ~~قلوب وأقذاء عيون لهم في كل فظاعة صفة حال لا تنتقل وغمرة لا تنجلي فكم ~~أكلت الأرض من عزيز جسد وأنيق لون كان في الدنيا غذي ترف وربيب شرف يتعلل ~~بالسرور في ساعة حزنه ويفزع إلى السلوة إن مصيبة نزلت به ضنا بغضارة عيشه PageV01P340 نهج البلاغة :........... .................. صفحة : (341) # وشحاحة بلهوه ولعبه فبينا هو يضحك إلى الدنيا وتضحك إليه في ظل عيش غفول ~~إذ وطئ الدهر به حسكه ونقضت الأيام قواه ونظرت إليه الحتوف من كثب فخالطه ~~بث لا يعرفه ونجي هم ما كان يجده وتولدت فيه فترات علل آنس ما كان بصحته ~~ففزع إلى ما كان عوده الأطباء من تسكين الحار بالقار وتحريك البارد بالحار ~~فلم يطفئ ببارد ms157 إلا ثور حرارة ولا حرك بحار إلا هيج برودة ولا اعتدل بممازج ~~لتلك الطبائع إلا أمد منها كل ذات داء حتى فتر معلله وذهل ممرضه وتعايا ~~أهله بصفة دائه وخرسوا عن جواب السائلين عنه وتنازعوا دونه شجي خبر يكتمونه ~~فقائل يقول هو لما به وممن لهم إياب عافيته ومصبر لهم على فقده يذكرهم أسى ~~الماضين من قبله فبينا هو كذلك على جناح من فراق الدنيا وترك الأحبة إذ عرض ~~له عارض من غصصه فتحيرت نوافذ فطنته ويبست رطوبة لسانه فكم من مهم من جوابه ~~عرفه فعي عن رده ودعاء مؤلم بقلبه سمعه فتصام عنه من كبير كان يعظمه أو ~~صغير كان يرحمه وإن للموت لغمرات هي أفظع من أن تستغرق بصفة أو تعتدل على ~~عقول أهل الدنيا. PageV01P341 # نهج البلاغة :........... .................. صفحة : (342) # 222- ومن كلام له ( عليه السلام ) قاله عند تلاوته : # يسبح له فيها بالغدو والآصال رجال لا تلهيهم تجارة ولا بيع عن ذكر الله ~~إن الله سبحانه وتعالى جعل الذكر جلاء للقلوب تسمع به بعد الوقرة وتبصر به ~~بعد العشوة وتنقاد به بعد المعاندة وما برح لله عزت آلاؤه في البرهة بعد ~~البرهة وفي أزمان الفترات عباد ناجاهم في فكرهم وكلمهم في ذات عقولهم ~~فاستصبحوا بنور يقظة في الأبصار والأسماع والأفئدة يذكرون بأيام الله ~~ويخوفون مقامه بمنزلة الأدلة في الفلوات من أخذ القصد حمدوا إليه طريقه ~~وبشروه بالنجاة ومن أخذ يمينا وشمالا ذموا إليه الطريق وحذروه من الهلكة ~~وكانوا كذلك مصابيح تلك الظلمات وأدلة تلك الشبهات وإن للذكر لأهلا أخذوه ~~من الدنيا بدلا فلم تشغلهم تجارة ولا بيع عنه يقطعون به أيام الحياة ~~ويهتفون بالزواجر عن محارم الله في أسماع الغافلين ويأمرون بالقسط ويأتمرون ~~به وينهون عن المنكر ويتناهون عنه فكأنما قطعوا الدنيا إلى الآخرة وهم فيها ~~فشاهدوا ما وراء ذلك فكأنما اطلعوا غيوب أهل البرزخ PageV01P342 نهج البلاغة :........... .................. صفحة : (343) # في طول الإقامة فيه وحققت القيامة عليهم عداتها فكشفوا غطاء ذلك لأهل ~~الدنيا حتى كأنهم يرون ما لا يرى الناس ويسمعون ما لا ms158 يسمعون فلو مثلتهم ~~لعقلك في مقاومهم المحمودة ومجالسهم المشهودة وقد نشروا دواوين أعمالهم ~~وفرغوا لمحاسبة أنفسهم على كل صغيرة وكبيرة أمروا بها فقصروا عنها أو نهوا ~~عنها ففرطوا فيها وحملوا ثقل أوزارهم ظهورهم فضعفوا عن الاستقلال بها ~~فنشجوا نشيجا وتجاوبوا نحيبا يعجون إلى ربهم من مقام ندم واعتراف لرأيت ~~أعلام هدى ومصابيح دجى قد حفت بهم الملائكة وتنزلت عليهم السكينة وفتحت لهم ~~أبواب السماء وأعدت لهم مقاعد الكرامات في مقعد اطلع الله عليهم فيه فرضي ~~سعيهم وحمد مقامهم يتنسمون بدعائه روح التجاوز رهائن فاقة إلى فضله وأسارى ~~ذلة لعظمته جرح طول الأسى قلوبهم وطول البكاء عيونهم لكل باب رغبة إلى الله ~~منهم يد قارعة يسألون من لا تضيق لديه المنادح ولا يخيب عليه الراغبون ~~فحاسب نفسك لنفسك فإن غيرها من الأنفس لها حسيب غيرك. PageV01P343 # نهج البلاغة :........... .................. صفحة : (344) # 223- ومن كلام له ( عليه السلام ) قاله عند تلاوته { يا أيها الإنسان ما ~~غرك بربك الكريم } : # أدحض مسئول حجة وأقطع مغتر معذرة لقد أبرح جهالة بنفسه يا أيها الإنسان ~~ما جرأك على ذنبك وما غرك بربك وما أنسك بهلكة نفسك أما من دائك بلول أم ~~ليس من نومتك يقظة أما ترحم من نفسك ما ترحم من غيرك فلربما ترى الضاحي من ~~حر الشمس فتظله أو ترى المبتلى بألم يمض جسده فتبكي رحمة له فما صبرك على ~~دائك وجلدك على مصابك وعزاك عن البكاء على نفسك وهي أعز الأنفس عليك وكيف ~~لا يوقظك خوف بيات نقمة وقد تورطت بمعاصيه مدارج سطواته فتداو من داء ~~الفترة في قلبك بعزيمة ومن كرى الغفلة في ناظرك بيقظة وكن لله مطيعا وبذكره ~~آنسا وتمثل في حال توليك عنه إقباله عليك يدعوك إلى عفوه ويتغمدك بفضله ~~وأنت متول عنه إلى غيره فتعالى من قوي ما أكرمه وتواضعت من ضعيف ما أجرأك ~~على معصيته وأنت في كنف ستره PageV01P344 نهج البلاغة :........... .................. صفحة : (345) # مقيم وفي سعة فضله متقلب فلم يمنعك فضله ولم يهتك عنك ستره بل لم تخل من ~~لطفه مطرف عين في ms159 نعمة يحدثها لك أو سيئة يسترها عليك أو بلية يصرفها عنك ~~فما ظنك به لو أطعته وايم الله لو أن هذه الصفة كانت في متفقين في القوة ~~متوازيين في القدرة لكنت أول حاكم على نفسك بذميم الأخلاق ومساوئ الأعمال ~~وحقا أقول ما الدنيا غرتك ولكن بها اغتررت ولقد كاشفتك العظات وآذنتك على ~~سواء ولهي بما تعدك من نزول البلاء بجسمك والنقص في قوتك أصدق وأوفى من أن ~~تكذبك أو تغرك ولرب ناصح لها عندك متهم وصادق من خبرها مكذب ولئن تعرفتها ~~في الديار الخاوية والربوع الخالية لتجدنها من حسن تذكيرك وبلاغ موعظتك ~~بمحلة الشفيق عليك والشحيح بك ولنعم دار من لم يرض بها دارا ومحل من لم ~~يوطنها محلا وإن السعداء بالدنيا غدا هم الهاربون منها اليوم إذا رجفت ~~الراجفة وحقت بجلائلها القيامة ولحق بكل منسك أهله وبكل معبود عبدته وبكل ~~مطاع أهل طاعته فلم يجز في عدله وقسطه يومئذ خرق بصر في الهواء ولا همس قدم ~~في الأرض إلا بحقه فكم حجة يوم ذاك داحضة وعلائق عذر منقطعة PageV01P345 نهج البلاغة :........... .................. صفحة : (346) # فتحر من أمرك ما يقوم به عذرك وتثبت به حجتك وخذ ما يبقى لك مما لا تبقى ~~له وتيسر لسفرك وشم برق النجاة وارحل مطايا التشمير. # 224- ومن كلام له ( عليه السلام ) يتبرأ من الظلم : # والله لأن أبيت على حسك السعدان مسهدا أو أجر في الأغلال مصفدا أحب إلي ~~من أن ألقى الله ورسوله يوم القيامة ظالما لبعض العباد وغاصبا لشي ء من ~~الحطام وكيف أظلم أحدا لنفس يسرع إلى البلى قفولها ويطول في الثرى حلولها ~~والله لقد رأيت عقيلا وقد أملق حتى استماحني من بركم صاعا ورأيت صبيانه شعث ~~الشعور غبر الألوان من فقرهم كأنما سودت وجوههم بالعظلم وعاودني مؤكدا وكرر ~~علي القول مرددا فأصغيت إليه سمعي فظن أني أبيعه ديني وأتبع قياده مفارقا ~~طريقتي فأحميت PageV01P346 نهج البلاغة :........... .................. صفحة : (347) # له حديدة ثم أدنيتها من جسمه ليعتبر بها فضج ضجيج ذي دنف من ألمها وكاد ~~أن يحترق من ميسمها ms160 فقلت له ثكلتك الثواكل يا عقيل أتئن من حديدة أحماها ~~إنسانها للعبه وتجرني إلى نار سجرها جبارها لغضبه أتئن من الأذى ولا أئن من ~~لظى وأعجب من ذلك طارق طرقنا بملفوفة في وعائها ومعجونة شنئتها كأنما عجنت ~~بريق حية أو قيئها فقلت أصلة أم زكاة أم صدقة فذلك محرم علينا أهل البيت ~~فقال لا ذا ولا ذاك ولكنها هدية فقلت هبلتك الهبول أعن دين الله أتيتني ~~لتخدعني أمختبط أنت أم ذو جنة أم تهجر والله لو أعطيت الأقاليم السبعة بما ~~تحت أفلاكها على أن أعصي الله في نملة أسلبها جلب شعيرة ما فعلته وإن ~~دنياكم عندي لأهون من ورقة في فم جرادة تقضمها ما لعلي ولنعيم يفنى ولذة لا ~~تبقى نعوذ بالله من سبات العقل وقبح الزلل وبه نستعين. # 225- ومن دعاء له ( عليه السلام ) يلتجئ إلى الله أن يغنيه : # اللهم صن وجهي باليسار ولا تبذل جاهي PageV01P347 نهج البلاغة :........... .................. صفحة : (348) # بالإقتار فأسترزق طالبي رزقك وأستعطف شرار خلقك وأبتلى بحمد من أعطاني ~~وأفتتن بذم من منعني وأنت من وراء ذلك كله ولي الإعطاء والمنع إنك على كل ~~شي ء قدير. # 226- ومن خطبة له ( عليه السلام ) في التنفير من الدنيا : # دار بالبلاء محفوفة وبالغدر معروفة لا تدوم أحوالها ولا يسلم نزالها ~~أحوال مختلفة وتارات متصرفة العيش فيها مذموم والأمان منها معدوم وإنما ~~أهلها فيها أغراض مستهدفة ترميهم بسهامها وتفنيهم بحمامها واعلموا عباد ~~الله أنكم وما أنتم فيه من هذه الدنيا على سبيل من قد مضى قبلكم ممن كان ~~أطول منكم أعمارا وأعمر ديارا وأبعد آثارا أصبحت أصواتهم هامدة ورياحهم ~~راكدة وأجسادهم بالية وديارهم خالية وآثارهم عافية فاستبدلوا بالقصور ~~المشيدة والنمارق الممهدة الصخور والأحجار المسندة والقبور اللاطئة الملحدة ~~التي قد بني على PageV01P348 نهج البلاغة :........... .................. صفحة : (349) # الخراب فناؤها وشيد بالتراب بناؤها فمحلها مقترب وساكنها مغترب بين أهل ~~محلة موحشين وأهل فراغ متشاغلين لا يستأنسون بالأوطان ولا يتواصلون تواصل ~~الجيران على ما بينهم من قرب الجوار ودنو الدار وكيف يكون بينهم تزاور وقد ~~طحنهم بكلكله البلى ms161 وأكلتهم الجنادل والثرى وكأن قد صرتم إلى ما صاروا إليه ~~وارتهنكم ذلك المضجع وضمكم ذلك المستودع فكيف بكم لو تناهت بكم الأمور ~~وبعثرت القبور هنالك تبلوا كل نفس ما أسلفت وردوا إلى الله مولاهم الحق وضل ~~عنهم ما كانوا يفترون. # 227- ومن دعاء له ( عليه السلام ) يلجأ فيه إلى الله ليهديه إلى الرشاد : # اللهم إنك آنس الآنسين لأوليائك وأحضرهم بالكفاية للمتوكلين عليك تشاهدهم ~~في سرائرهم وتطلع عليهم في ضمائرهم وتعلم مبلغ بصائرهم فأسرارهم لك مكشوفة ~~وقلوبهم إليك ملهوفة إن أوحشتهم الغربة آنسهم ذكرك وإن صبت عليهم المصائب ~~لجئوا إلى الاستجارة بك علما بأن أزمة الأمور بيدك ومصادرها عن قضائك PageV01P349 نهج البلاغة :........... .................. صفحة : (350) # اللهم إن فههت عن مسألتي أو عميت عن طلبتي فدلني على مصالحي وخذ بقلبي ~~إلى مراشدي فليس ذلك بنكر من هداياتك ولا ببدع من كفاياتك اللهم احملني على ~~عفوك ولا تحملني على عدلك. # 228- ومن كلام له ( عليه السلام ) يريد به بعض أصحابه : # لله بلاء فلان فلقد قوم الأود وداوى العمد وأقام السنة وخلف الفتنة ذهب ~~نقي الثوب قليل العيب أصاب خيرها وسبق شرها أدى إلى الله طاعته واتقاه بحقه ~~رحل وتركهم في طرق متشعبة لا يهتدي بها الضال ولا يستيقن المهتدي. # 229- ومن كلام له ( عليه السلام ) في وصف بيعته بالخلافة : # قال الشريف : وقد تقدم مثله بألفاظ مختلفة. # وبسطتم يدي فكففتها ومددتموها فقبضتها ثم تداككتم علي تداك الإبل الهيم ~~على حياضها يوم وردها حتى انقطعت PageV01P350 نهج البلاغة :........... .................. صفحة : (351) # النعل وسقط الرداء ووطئ الضعيف وبلغ من سرور الناس ببيعتهم إياي أن ابتهج ~~بها الصغير وهدج إليها الكبير وتحامل نحوها العليل وحسرت إليها الكعاب. # 230- ومن خطبة له ( عليه السلام ) في مقاصد أخرى : # فإن تقوى الله مفتاح سداد وذخيرة معاد وعتق من كل ملكة ونجاة من كل هلكة ~~بها ينجح الطالب وينجو الهارب وتنال الرغائب. # فضل العمل # فاعملوا والعمل يرفع والتوبة تنفع والدعاء يسمع والحال هادئة والأقلام ~~جارية وبادروا بالأعمال عمرا ناكسا أو مرضا حابسا أو موتا خالسا فإن الموت ~~هادم لذاتكم ومكدر ms162 شهواتكم ومباعد طياتكم زائر غير محبوب وقرن غير مغلوب ~~وواتر غير مطلوب قد أعلقتكم حبائله وتكنفتكم غوائله وأقصدتكم معابله وعظمت ~~فيكم سطوته وتتابعت عليكم عدوته PageV01P351 نهج البلاغة :........... .................. صفحة : (352) # وقلت عنكم نبوته فيوشك أن تغشاكم دواجي ظلله واحتدام علله وحنادس غمراته ~~وغواشي سكراته وأليم إرهاقه ودجو أطباقه وجشوبة مذاقه فكأن قد أتاكم بغتة ~~فأسكت نجيكم وفرق نديكم وعفى آثاركم وعطل دياركم وبعث وراثكم يقتسمون ~~تراثكم بين حميم خاص لم ينفع وقريب محزون لم يمنع وآخر شامت لم يجزع. # فضل الجد # فعليكم بالجد والاجتهاد والتأهب والاستعداد والتزود في منزل الزاد ولا ~~تغرنكم الحياة الدنيا كما غرت من كان قبلكم من الأمم الماضية والقرون ~~الخالية الذين احتلبوا درتها وأصابوا غرتها وأفنوا عدتها وأخلقوا جدتها ~~وأصبحت مساكنهم أجداثا وأموالهم ميراثا لا يعرفون من أتاهم ولا يحفلون من ~~بكاهم ولا يجيبون من دعاهم فاحذروا الدنيا فإنها غدارة غرارة خدوع معطية ~~منوع ملبسة نزوع لا يدوم رخاؤها ولا ينقضي عناؤها ولا يركد بلاؤها. # ومنها في صفة الزهاد # كانوا قوما من أهل الدنيا وليسوا من أهلها فكانوا PageV01P352 نهج البلاغة :........... .................. صفحة : (353) # فيها كمن ليس منها عملوا فيها بما يبصرون وبادروا فيها ما يحذرون تقلب ~~أبدانهم بين ظهراني أهل الآخرة ويرون أهل الدنيا يعظمون موت أجسادهم وهم ~~أشد إعظاما لموت قلوب أحيائهم. # 231- ومن خطبة له ( عليه السلام ) خطبها بذي قار وهو متوجه إلى البصرة ~~ذكرها الواقدي في كتاب "الجمل" : # فصدع بما أمر به وبلغ رسالات ربه فلم الله به الصدع ورتق به الفتق وألف ~~به الشمل بين ذوي الأرحام بعد العداوة الواغرة في الصدور والضغائن القادحة ~~في القلوب. # 232- ومن كلام له ( عليه السلام ) كلم به عبد الله بن زمعة وهو من شيعته، ~~وذلك أنه قدم عليه في خلافته يطلب منه مالا : # فقال ( عليه السلام ) : إن هذا المال ليس لي ولا لك وإنما هو في ء ~~للمسلمين وجلب أسيافهم فإن شركتهم في حربهم كان لك مثل حظهم وإلا فجناة ~~أيديهم لا تكون لغير أفواههم. PageV01P353 # نهج البلاغة :........... .................. صفحة : (354) # 233- ومن كلام له ms163 ( عليه السلام ) بعد أن أقدم أحدهم عل الكلام فحصر، وهو ~~في فضل أهل البيت، ووصف فساد الزمان : # ألا وإن اللسان بضعة من الإنسان فلا يسعده القول إذا امتنع ولا يمهله ~~النطق إذا اتسع وإنا لأمراء الكلام وفينا تنشبت عروقه وعلينا تهدلت غصونه. # فساد الزمان # واعلموا رحمكم الله أنكم في زمان القائل فيه بالحق قليل واللسان عن الصدق ~~كليل واللازم للحق ذليل أهله معتكفون على العصيان مصطلحون على الإدهان ~~فتاهم عارم وشائبهم آثم وعالمهم منافق وقارنهم مماذق لا يعظم صغيرهم كبيرهم ~~ولا يعول غنيهم فقيرهم. # 234- ومن كلام له ( عليه السلام ) : # روى ذعلب اليمامي عن أحمد بن قتيبة عن عبد الله بن يزيد عن مالك بن دحية ~~قال كنا عند أمير المؤمنين ( عليه السلام ) وقد ذكر عنده اختلاف الناس فقال : # إنما فرق بينهم مبادئ طينهم وذلك أنهم كانوا فلقة PageV01P354 نهج البلاغة :........... .................. صفحة : (355) # من سبخ أرض وعذبها وحزن تربة وسهلها فهم على حسب قرب أرضهم يتقاربون وعلى ~~قدر اختلافها يتفاوتون فتام الرواء ناقص العقل وماد القامة قصير الهمة ~~وزاكي العمل قبيح المنظر وقريب القعر بعيد السبر ومعروف الضريبة منكر ~~الجليبة وتائه القلب متفرق اللب وطليق اللسان حديد الجنان. # 235- ومن كلام له ( عليه السلام ) قاله وهو يلي غسل رسول الله ( صلى الله ~~عليه وآله ) وتجهيزه : # بأبي أنت وأمي يا رسول الله لقد انقطع بموتك ما لم ينقطع بموت غيرك من ~~النبوة والإنباء وأخبار السماء خصصت حتى صرت مسليا عمن سواك وعممت حتى صار ~~الناس فيك سواء ولو لا أنك أمرت بالصبر ونهيت عن الجزع لأنفدنا عليك ماء ~~الشئون ولكان الداء مماطلا والكمد محالفا وقلا لك ولكنه ما لا يملك رده ولا ~~يستطاع دفعه بأبي أنت وأمي اذكرنا عند ربك واجعلنا من بالك. PageV01P355 # نهج البلاغة :........... .................. صفحة : (356) # 236- ومن كلام له ( عليه السلام ) اقتص فيه ذكر ما كان منه بعد هجرة ~~النبي ( صلى الله عليه وآله ) ثم لحاقه به : # فجعلت أتبع مأخذ رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) فأطأ ذكره حتى انتهيت ~~إلى العرج. # قال السيد الشريف ms164 رضي الله عنه : في كلام طويل، قوله ( عليه السلام ) ~~فأطأ ذكره من الكلام الذي رمى به إلى غايتي الإيجاز والفصاحة أراد أني كنت ~~أعطى خبره ( صلى الله عليه وآله ) من بدء خروجي إلى أن انتهيت إلى هذا ~~الموضع فكنى عن ذلك بهذه الكناية العجيبة. # 237- ومن خطبة له ( عليه السلام ) في المسارعة إلى العمل : # فاعملوا وأنتم في نفس البقاء والصحف منشورة والتوبة مبسوطة والمدبر يدعى ~~والمسي ء يرجى قبل أن يخمد العمل وينقطع المهل وينقضي الأجل ويسد باب ~~التوبة وتصعد الملائكة فأخذ امرؤ من نفسه لنفسه وأخذ من حي لميت ومن فان ~~لباق ومن ذاهب لدائم امرؤ خاف الله وهو معمر إلى أجله ومنظور إلى عمله امرؤ ~~ألجم نفسه بلجامها وزمها بزمامها فأمسكها بلجامها عن معاصي الله وقادها ~~بزمامها إلى طاعة الله. PageV01P356 # نهج البلاغة :........... .................. صفحة : (357) # 238- ومن كلام له ( عليه السلام ) في شأن الحكمين وذم أهل الشام : # جفاة طغام وعبيد أقزام جمعوا من كل أوب وتلقطوا من كل شوب ممن ينبغي أن ~~يفقه ويؤدب ويعلم ويدرب ويولى عليه ويؤخذ على يديه ليسوا من المهاجرين ~~والأنصار ولا من الذين تبوؤا الدار والإيمان ألا وإن القوم اختاروا لأنفسهم ~~أقرب القوم مما تحبون وإنكم اخترتم لأنفسكم أقرب القوم مما تكرهون وإنما ~~عهدكم بعبد الله بن قيس بالأمس يقول إنها فتنة فقطعوا أوتاركم وشيموا ~~سيوفكم فإن كان صادقا فقد أخطأ بمسيره غير مستكره وإن كان كاذبا فقد لزمته ~~التهمة فادفعوا في صدر عمرو بن العاص بعبد الله بن العباس وخذوا مهل الأيام ~~وحوطوا قواصي الإسلام ألا ترون إلى بلادكم تغزى وإلى صفاتكم ترمى. # 239- ومن خطبة له ( عليه السلام ) يذكر فيها آل محمد ( صلى الله عليه ~~وآله ) : # هم عيش العلم وموت الجهل يخبركم حلمهم عن علمهم PageV01P357 نهج البلاغة :........... .................. صفحة : (358) # وظاهرهم عن باطنهم وصمتهم عن حكم منطقهم لا يخالفون الحق ولا يختلفون فيه ~~وهم دعائم الإسلام وولائج الاعتصام بهم عاد الحق إلى نصابه وانزاح الباطل ~~عن مقامه وانقطع لسانه عن منبته عقلوا الدين عقل وعاية ورعاية لا عقل ms165 سماع ~~ورواية فإن رواة العلم كثير ورعاته قليل. # 240- ومن كلام له ( عليه السلام ) قاله لعبد الله بن العباس وقد جاءه ~~برسالة من عثمان وهو محصور يسأله فيها الخروج إلى ماله بينبع، ليقل هتف ~~الناس باسمه للخلافة، بعد أن كان سأله مثل ذلك من قبل، فقال عليه السلام : # يا ابن عباس، ما يريد عثمان إلا أن يجعلني جملا ناضحا بالغرب أقبل وأدبر ~~بعث إلي أن أخرج ثم بعث إلي أن أقدم ثم هو الآن يبعث إلي أن أخرج والله لقد ~~دفعت عنه حتى خشيت أن أكون آثما. # 241- ومن كلام له ( عليه السلام ) يحث به أصحابه على الجهاد : # والله مستأديكم شكره ومورثكم أمره وممهلكم في PageV01P358 نهج البلاغة :........... .................. صفحة : (359) # مضمار محدود لتتنازعوا سبقه فشدوا عقد المآزر واطووا فضول الخواصر لا ~~تجتمع عزيمة ووليمة ما أنقض النوم لعزائم اليوم وأمحى الظلم لتذاكير الهمم. # وصلى الله على سيدنا محمد النبي الأمي، وعلى آله مصابيح الدجى والعروة ~~الوثقى، وسلم تسليما كثيرا. PageV01P359 # نهج البلاغة :........... .................. صفحة : (361) # رسائل # أمير المؤمنين # (عليه السلام ) PageV01P361 نهج البلاغة :........... .................. صفحة : (363) # باب # المختار من # كتب مولانا أمير المؤمنين علي ( عليه السلام ) # ورسائله إلى أعدائه وأمراء بلاده # ويدخل في ذلك # ما اختير من عهوده إلى عماله # ووصاياه لأهله # وأصحابه # 1- ومن كتاب له ( عليه السلام ) إلى أهل الكوفة عند مسيره من المدينة إلى ~~البصرة : # من عبد الله علي أمير المؤمنين إلى أهل الكوفة جبهة الأنصار وسنام العرب ~~أما بعد فإني أخبركم عن أمر عثمان حتى يكون سمعه كعيانه إن الناس طعنوا ~~عليه فكنت رجلا من المهاجرين أكثر استعتابه وأقل عتابه وكان طلحة والزبير ~~أهون سيرهما فيه الوجيف وأرفق حدائهما العنيف وكان من عائشة فيه فلتة غضب ~~فأتيح له قوم فقتلوه وبايعني الناس غير مستكرهين ولا مجبرين بل طائعين ~~مخيرين واعلموا أن دار الهجرة قد قلعت بأهلها وقلعوا بها وجاشت جيش المرجل ~~وقامت الفتنة على القطب فأسرعوا إلى أميركم وبادروا جهاد عدوكم إن شاء الله ~~عز وجل. PageV01P363 # نهج البلاغة :........... .................. صفحة : (364) # 2- ومن كتاب له ( عليه السلام ) إليهم بعد فتح ms166 البصرة : # وجزاكم الله من أهل مصر عن أهل بيت نبيكم أحسن ما يجزي العاملين بطاعته ~~والشاكرين لنعمته فقد سمعتم وأطعتم ودعيتم فأجبتم. # 3- ومن كتاب له ( عليه السلام ) لشريح بن الحارث قاضيه : # وروي أن شريح بن الحارث قاضي أمير المؤمنين ( عليه السلام ) اشترى على ~~عهده دارا بثمانين دينارا فبلغه ذلك فاستدعى شريحا وقال له : # بلغني أنك ابتعت دارا بثمانين دينارا وكتبت لها كتابا وأشهدت فيه شهودا. # فقال له شريح : قد كان ذلك يا أمير المؤمنين، قال فنظر إليه نظر المغضب، ~~ثم قال له : # يا شريح : أما إنه سيأتيك من لا ينظر في كتابك ولا يسألك عن بينتك حتى ~~يخرجك منها شاخصا ويسلمك إلى قبرك خالصا فانظر يا شريح لا تكون ابتعت هذه ~~الدار من غير مالك أو نقدت الثمن من غير حلالك فإذا أنت قد خسرت دار الدنيا PageV01P364 نهج البلاغة :........... .................. صفحة : (365) # ودار الآخرة. أما إنك لو كنت أتيتني عند شرائك ما اشتريت لكتبت لك كتابا ~~على هذه النسخة فلم ترغب في شراء هذه الدار بدرهم فما فوق. # والنسخة هذه : هذا ما اشترى عبد ذليل من ميت قد أزعج للرحيل اشترى منه ~~دارا من دار الغرور من جانب الفانين وخطة الهالكين وتجمع هذه الدار حدود ~~أربعة الحد الأول ينتهي إلى دواعي الآفات والحد الثاني ينتهي إلى دواعي ~~المصيبات والحد الثالث ينتهي إلى الهوى المردي والحد الرابع ينتهي إلى ~~الشيطان المغوي وفيه يشرع باب هذه الدار اشترى هذا المغتر بالأمل من هذا ~~المزعج بالأجل هذه الدار بالخروج من عز القناعة والدخول في ذل الطلب ~~والضراعة فما أدرك هذا المشتري فيما اشترى منه من درك فعلى مبلبل أجسام ~~الملوك وسالب نفوس الجبابرة ومزيل ملك الفراعنة مثل كسرى وقيصر وتبع وحمير ~~ومن جمع المال على المال فأكثر ومن بنى وشيد وزخرف ونجد وادخر واعتقد ونظر ~~بزعمه للولد إشخاصهم جميعا إلى موقف العرض والحساب وموضع الثواب والعقاب ~~إذا وقع الأمر بفصل القضاء وخسر هنالك المبطلون شهد على ذلك العقل إذا خرج ~~من أسر الهوى وسلم من ms167 علائق الدنيا. PageV01P365 # نهج البلاغة :........... .................. صفحة : (366) # 4- ومن كتاب له ( عليه السلام ) إلى بعض أمراء جيشه : # فإن عادوا إلى ظل الطاعة فذاك الذي نحب وإن توافت الأمور بالقوم إلى ~~الشقاق والعصيان فانهد بمن أطاعك إلى من عصاك واستغن بمن انقاد معك عمن ~~تقاعس عنك فإن المتكاره مغيبه خير من مشهده وقعوده أغنى من نهوضه. # 5- ومن كتاب له ( عليه السلام ) إلى أشعث بن قيس عامل أذربيجان : # وإن عملك ليس لك بطعمة ولكنه في عنقك أمانة وأنت مسترعى لمن فوقك ليس لك ~~أن تفتات في رعية ولا تخاطر إلا بوثيقة وفي يديك مال من مال الله عز وجل ~~وأنت من خزانه حتى تسلمه إلي ولعلي ألا أكون شر ولاتك لك والسلام. # 6- ومن كتاب له ( عليه السلام ) إلى معاوية : # إنه بايعني القوم الذين بايعوا أبا بكر وعمر وعثمان على ما بايعوهم PageV01P366 نهج البلاغة :........... .................. صفحة : (367) # عليه فلم يكن للشاهد أن يختار ولا للغائب أن يرد وإنما الشورى للمهاجرين ~~والأنصار فإن اجتمعوا على رجل وسموه إماما كان ذلك لله رضا فإن خرج عن ~~أمرهم خارج بطعن أو بدعة ردوه إلى ما خرج منه فإن أبى قاتلوه على اتباعه ~~غير سبيل المؤمنين وولاه الله ما تولى ولعمري يا معاوية لئن نظرت بعقلك دون ~~هواك لتجدني أبرأ الناس من دم عثمان ولتعلمن أني كنت في عزلة عنه إلا أن ~~تتجنى فتجن ما بدا لك والسلام. # 7- ومن كتاب منه ( عليه السلام ) إليه أيضا : # أما بعد فقد أتتني منك موعظة موصلة ورسالة محبرة نمقتها بضلالك وأمضيتها ~~بسوء رأيك وكتاب امرئ ليس له بصر يهديه ولا قائد يرشده قد دعاه الهوى ~~فأجابه وقاده الضلال فاتبعه فهجر لاغطا وضل خابطا. # ومنه : لأنها بيعة واحدة لا يثنى فيها النظر ولا يستأنف فيها الخيار ~~الخارج منها طاعن والمروي فيها مداهن. PageV01P367 # نهج البلاغة :........... .................. صفحة : (368) # 8- ومن كتاب له ( عليه السلام ) إلى جرير بن عبد الله البجلي لما أرسله ~~إلى معاوية : # أما بعد فإذا أتاك كتابي فاحمل معاوية على الفصل وخذه بالأمر الجزم ثم ~~خيره بين حرب مجلية ms168 أو سلم مخزية فإن اختار الحرب فانبذ إليه وإن اختار ~~السلم فخذ بيعته والسلام. # 9- ومن كتاب له ( عليه السلام ) إلى معاوية : # فأراد قومنا قتل نبينا واجتياح أصلنا وهموا بنا الهموم وفعلوا بنا ~~الأفاعيل ومنعونا العذب وأحلسونا الخوف واضطرونا إلى جبل وعر وأوقدوا لنا ~~نار الحرب فعزم الله لنا على الذب عن حوزته والرمي من وراء حرمته مؤمننا ~~يبغي بذلك الأجر وكافرنا يحامي عن الأصل ومن أسلم من قريش خلو مما نحن فيه ~~بحلف يمنعه أو عشيرة تقوم دونه فهو من القتل بمكان أمن وكان رسول الله ( ~~صلى الله عليه وآله ) إذا احمر البأس PageV01P368 نهج البلاغة :........... .................. صفحة : (369) # وأحجم الناس قدم أهل بيته فوقى بهم أصحابه حر السيوف والأسنة فقتل عبيدة ~~بن الحارث يوم بدر وقتل حمزة يوم أحد وقتل جعفر يوم مؤتة وأراد من لو شئت ~~ذكرت اسمه مثل الذي أرادوا من الشهادة ولكن آجالهم عجلت ومنيته أجلت فيا ~~عجبا للدهر إذ صرت يقرن بي من لم يسع بقدمي ولم تكن له كسابقتي التي لا ~~يدلي أحد بمثلها إلا أن يدعي مدع ما لا أعرفه ولا أظن الله يعرفه والحمد ~~لله على كل حال وأما ما سألت من دفع قتلة عثمان إليك فإني نظرت في هذا ~~الأمر فلم أره يسعني دفعهم إليك ولا إلى غيرك ولعمري لئن لم تنزع عن غيك ~~وشقاقك لتعرفنهم عن قليل يطلبونك لا يكلفونك طلبهم في بر ولا بحر ولا جبل ~~ولا سهل إلا أنه طلب يسوءك وجدانه وزور لا يسرك لقيانه والسلام لأهله. # 10- ومن كتاب له ( عليه السلام ) إليه أيضا : # وكيف أنت صانع إذا تكشفت عنك جلابيب ما أنت فيه من دنيا قد تبهجت بزينتها ~~وخدعت بلذتها دعتك فأجبتها PageV01P369 نهج البلاغة :........... .................. صفحة : (370) # وقادتك فاتبعتها وأمرتك فأطعتها وإنه يوشك أن يقفك واقف على ما لا ينجيك ~~منه مجن فاقعس عن هذا الأمر وخذ أهبة الحساب وشمر لما قد نزل بك ولا تمكن ~~الغواة من سمعك وإلا تفعل أعلمك ما أغفلت من نفسك فإنك مترف قد أخذ الشيطان ms169 ~~منك مأخذه وبلغ فيك أمله وجرى منك مجرى الروح والدم ومتى كنتم يا معاوية ~~ساسة الرعية وولاة أمر الأمة بغير قدم سابق ولا شرف باسق ونعوذ بالله من ~~لزوم سوابق الشقاء وأحذرك أن تكون متماديا في غرة الأمنية مختلف العلانية ~~والسريرة وقد دعوت إلى الحرب فدع الناس جانبا واخرج إلي وأعف الفريقين من ~~القتال لتعلم أينا المرين على قلبه والمغطى على بصره فأنا أبو حسن قاتل جدك ~~وأخيك وخالك شدخا يوم بدر وذلك السيف معي وبذلك القلب ألقى عدوي ما استبدلت ~~دينا ولا استحدثت نبيا وإني لعلى المنهاج الذي تركتموه طائعين ودخلتم فيه ~~مكرهين وزعمت أنك جئت ثائرا بدم عثمان ولقد علمت حيث PageV01P370 نهج البلاغة :........... .................. صفحة : (371) # وقع دم عثمان فاطلبه من هناك إن كنت طالبا فكأني قد رأيتك تضج من الحرب ~~إذا عضتك ضجيج الجمال بالأثقال وكأني بجماعتك تدعوني جزعا من الضرب ~~المتتابع والقضاء الواقع ومصارع بعد مصارع إلى كتاب الله وهي كافرة جاحدة ~~أو مبايعة حائدة. # 11- ومن وصية له ( عليه السلام ) وصى بها جيشا بعثه إلى العدو : # فإذا نزلتم بعدو أو نزل بكم فليكن معسكركم في قبل الأشراف أو سفاح الجبال ~~أو أثناء الأنهار كيما يكون لكم ردءا ودونكم مردا ولتكن مقاتلتكم من وجه ~~واحد أو اثنين واجعلوا لكم رقباء في صياصي الجبال ومناكب الهضاب لئلا ~~يأتيكم العدو من مكان مخافة أو أمن واعلموا أن مقدمة القوم عيونهم وعيون ~~المقدمة طلائعهم وإياكم والتفرق فإذا نزلتم فانزلوا جميعا وإذا ارتحلتم ~~فارتحلوا جميعا وإذا غشيكم الليل فاجعلوا الرماح كفة ولا تذوقوا النوم إلا ~~غرارا أو مضمضة. PageV01P371 # نهج البلاغة :........... .................. صفحة : (372) # 12- ومن وصية له ( عليه السلام ) وصى بها معقل بن قيس الرياحي حين أنفذه ~~إلى الشام في ثلاثة آلاف مقدمة له : # اتق الله الذي لا بد لك من لقائه ولا منتهى لك دونه ولا تقاتلن إلا من ~~قاتلك وسر البردين وغور بالناس ورفه في السير ولا تسر أول الليل فإن الله ~~جعله سكنا وقدره مقاما لا ظعنا فأرح فيه بدنك وروح ظهرك فإذا ms170 وقفت حين ~~ينبطح السحر أو حين ينفجر الفجر فسر على بركة الله فإذا لقيت العدو فقف من ~~أصحابك وسطا ولا تدن من القوم دنو من يريد أن ينشب الحرب ولا تباعد عنهم ~~تباعد من يهاب البأس حتى يأتيك أمري ولا يحملنكم شنآنهم على قتالهم قبل ~~دعائهم والإعذار إليهم. # 13- ومن كتاب له ( عليه السلام ) إلى أميرين من أمراء جيشه : # وقد أمرت عليكما وعلى من في حيزكما مالك بن الحارث الأشتر فاسمعا له ~~وأطيعا واجعلاه درعا ومجنا فإنه PageV01P372 نهج البلاغة :........... .................. صفحة : (373) # ممن لا يخاف وهنه ولا سقطته ولا بطؤه عما الإسراع إليه أحزم ولا إسراعه ~~إلى ما البطء عنه أمثل. # 14- ومن وصية له ( عليه السلام ) لعسكره قبل لقاء العدو بصفين : # لا تقاتلوهم حتى يبدءوكم فإنكم بحمد الله على حجة وترككم إياهم حتى ~~يبدءوكم حجة أخرى لكم عليهم فإذا كانت الهزيمة بإذن الله فلا تقتلوا مدبرا ~~ولا تصيبوا معورا ولا تجهزوا على جريح ولا تهيجوا النساء بأذى وإن شتمن ~~أعراضكم وسببن أمراءكم فإنهن ضعيفات القوى والأنفس والعقول إن كنا لنؤمر ~~بالكف عنهن وإنهن لمشركات وإن كان الرجل ليتناول المرأة في الجاهلية بالفهر ~~أو الهراوة فيعير بها وعقبه من بعده. # 15- ومن دعاء له ( عليه السلام ) كان ( عليه السلام ) يقول إذا لقي العدو ~~محاربا : # اللهم إليك أفضت القلوب ومدت الأعناق وشخصت الأبصار ونقلت الأقدام وأنضيت ~~الأبدان اللهم قد صرح PageV01P373 نهج البلاغة :........... .................. صفحة : (374) # مكنون الشنآن وجاشت مراجل الأضغان اللهم إنا نشكو إليك غيبة نبينا وكثرة ~~عدونا وتشتت أهوائنا ربنا افتح بيننا وبين قومنا بالحق وأنت خير الفاتحين. # 16- وكان يقول ( عليه السلام ) لأصحابه عند الحرب : # لا تشتدن عليكم فرة بعدها كرة ولا جولة بعدها حملة وأعطوا السيوف حقوقها ~~ووطئوا للجنوب مصارعها واذمروا أنفسكم على الطعن الدعسي والضرب الطلحفي ~~وأميتوا الأصوات فإنه أطرد للفشل فو الذي فلق الحبة وبرأ النسمة ما أسلموا ~~ولكن استسلموا وأسروا الكفر فلما وجدوا أعوانا عليه أظهروه. # 17- ومن كتاب له ( عليه السلام ) إلى معاوية جوابا عن كتاب منه إليه: # وأما طلبك إلي الشام فإني ms171 لم أكن لأعطيك اليوم ما منعتك أمس وأما قولك إن ~~الحرب قد أكلت العرب إلا حشاشات أنفس بقيت ألا ومن أكله الحق فإلى الجنة ~~ومن أكله الباطل فإلى النار وأما PageV01P374 نهج البلاغة :........... .................. صفحة : (375) # استواؤنا في الحرب والرجال فلست بأمضى على الشك مني على اليقين وليس أهل ~~الشام بأحرص على الدنيا من أهل العراق على الآخرة وأما قولك إنا بنو عبد ~~مناف فكذلك نحن ولكن ليس أمية كهاشم ولا حرب كعبد المطلب ولا أبو سفيان ~~كأبي طالب ولا المهاجر كالطليق ولا الصريح كاللصيق ولا المحق كالمبطل ولا ~~المؤمن كالمدغل ولبئس الخلف خلف يتبع سلفا هوى في نار جهنم وفي أيدينا بعد ~~فضل النبوة التي أذللنا بها العزيز ونعشنا بها الذليل ولما أدخل الله العرب ~~في دينه أفواجا وأسلمت له هذه الأمة طوعا وكرها كنتم ممن دخل في الدين إما ~~رغبة وإما رهبة على حين فاز أهل السبق بسبقهم وذهب المهاجرون الأولون ~~بفضلهم فلا تجعلن للشيطان فيك نصيبا ولا على نفسك سبيلا والسلام. # 18- ومن كتاب له ( عليه السلام ) إلى عبد الله بن عباس وهو عامله على ~~البصرة : # واعلم أن البصرة مهبط إبليس ومغرس الفتن فحادث أهلها بالإحسان إليهم ~~واحلل عقدة الخوف عن قلوبهم PageV01P375 نهج البلاغة :........... .................. صفحة : (376) # وقد بلغني تنمرك لبني تميم وغلظتك عليهم وإن بني تميم لم يغب لهم نجم إلا ~~طلع لهم آخر وإنهم لم يسبقوا بوغم في جاهلية ولا إسلام وإن لهم بنا رحما ~~ماسة وقرابة خاصة نحن مأجورون على صلتها ومأزورون على قطيعتها فاربع أبا ~~العباس رحمك الله فيما جرى على لسانك ويدك من خير وشر فإنا شريكان في ذلك ~~وكن عند صالح ظني بك ولا يفيلن رأيي فيك والسلام. # 19- ومن كتاب له ( عليه السلام ) إلى بعض عماله : # أما بعد فإن دهاقين أهل بلدك شكوا منك غلظة وقسوة واحتقارا وجفوة ونظرت ~~فلم أرهم أهلا لأن يدنوا لشركهم ولا أن يقصوا ويجفوا لعهدهم فالبس لهم ~~جلبابا من اللين تشوبه بطرف من الشدة وداول لهم بين القسوة والرأفة وامزج ~~لهم بين ms172 التقريب والإدناء والإبعاد والإقصاء إن شاء الله. PageV01P376 # نهج البلاغة :........... .................. صفحة : (377) # 20- ومن كتاب له ( عليه السلام ) إلى زياد ابن أبيه وهو خليفة عامله عبد ~~الله بن عباس على البصرة وعبد الله عامل أمير المؤمنين ( عليه السلام ) ~~يومئذ عليها وعلى كور الأهواز وفارس وكرمان وغيرها : # وإني أقسم بالله قسما صادقا لئن بلغني أنك خنت من في ء المسلمين شيئا ~~صغيرا أو كبيرا لأشدن عليك شدة تدعك قليل الوفر ثقيل الظهر ضئيل الأمر ~~والسلام. # 21- ومن كتاب له ( عليه السلام ) إلى زياد أيضا : # فدع الإسراف مقتصدا واذكر في اليوم غدا وأمسك من المال بقدر ضرورتك وقدم ~~الفضل ليوم حاجتك أترجو أن يعطيك الله أجر المتواضعين وأنت عنده من ~~المتكبرين وتطمع وأنت متمرغ في النعيم تمنعه الضعيف والأرملة أن يوجب لك ~~ثواب المتصدقين وإنما المرء مجزي بما أسلف وقادم على ما قدم والسلام. PageV01P377 # نهج البلاغة :........... .................. صفحة : (378) # 22- ومن كتاب له ( عليه السلام ) إلى عبد الله بن العباس رحمه الله تعالى ~~وكان عبد الله يقول "ما انتفعت بكلام بعد كلام رسول الله صلى الله عليه ~~وآله، كانتفاعي بهذا الكلام" : # أما بعد فإن المرء قد يسره درك ما لم يكن ليفوته ويسوؤه فوت ما لم يكن ~~ليدركه فليكن سرورك بما نلت من آخرتك وليكن أسفك على ما فاتك منها وما نلت ~~من دنياك فلا تكثر به فرحا وما فاتك منها فلا تأس عليه جزعا وليكن همك فيما ~~بعد الموت. # 23- ومن كلام له ( عليه السلام ) قاله قبل موته على سبيل الوصية لما ضربه ~~ابن ملجم لعنه الله : # وصيتي لكم ألا تشركوا بالله شيئا ومحمد ( صلى الله عليه وآله ) فلا ~~تضيعوا سنته أقيموا هذين العمودين وأوقدوا هذين المصباحين وخلاكم ذم أنا ~~بالأمس صاحبكم واليوم عبرة لكم وغدا مفارقكم إن أبق فأنا ولي دمي وإن أفن ~~فالفناء ميعادي وإن أعف فالعفو لي قربة وهو لكم حسنة فاعفوا ألا تحبون أن ~~يغفر الله لكم والله ما فجأني من الموت وارد كرهته ولا طالع أنكرته وما PageV01P378 نهج البلاغة :........... .................. صفحة : (379) # كنت إلا كقارب ورد ms173 وطالب وجد وما عند الله خير للأبرار. # قال السيد الشريف رضي الله عنه : أقول وقد مضى بعض هذا الكلام فيما تقدم ~~من الخطب إلا أن فيه هاهنا زيادة أوجبت تكريره. # 24- ومن وصية له ( عليه السلام ) بما يعمل في أمواله كتبها بعد منصرفه من صفين : # هذا ما أمر به عبد الله علي بن أبي طالب أمير المؤمنين في ماله ابتغاء ~~وجه الله ليولجه به الجنة ويعطيه به الأمنة. # منها : فإنه يقوم بذلك الحسن بن علي يأكل منه بالمعروف وينفق منه ~~بالمعروف فإن حدث بحسن حدث وحسين حي قام بالأمر بعده وأصدره مصدره وإن ~~لابني فاطمة من صدقة علي مثل الذي لبني علي وإني إنما جعلت القيام بذلك إلى ~~ابني فاطمة ابتغاء وجه الله وقربة إلى رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) ~~وتكريما لحرمته وتشريفا لوصلته ويشترط على الذي يجعله إليه أن يترك المال ~~على أصوله وينفق من ثمره حيث أمر به وهدي له وألا يبيع من أولاد نخيل هذه ~~القرى ودية حتى تشكل أرضها غراسا PageV01P379 نهج البلاغة :........... .................. صفحة : (380) # ومن كان من إمائي اللاتي أطوف عليهن لها ولد أو هي حامل فتمسك على ولدها ~~وهي من حظه فإن مات ولدها وهي حية فهي عتيقة قد أفرج عنها الرق وحررها العتق. # قال الشريف : قوله ( عليه السلام ) في هذه الوصية وألا يبيع من نخلها ~~ودية الودية الفسيلة وجمعها ودي. وقوله ( عليه السلام ) حتى تشكل أرضها ~~غراسا هو من أفصح الكلام والمراد به أن الأرض يكثر فيها غراس النخل حتى ~~يراها الناظر على غير تلك الصفة التي عرفها بها فيشكل عليه أمرها ويحسبها غيرها. # 25- ومن وصية له ( عليه السلام ) كان يكتبها لمن يستعمله على الصدقات : # قال الشريف : وإنما ذكرنا هنا جملا ليعلم بها أنه عليه السلام كان يقيم ~~عماد الحق، ويشرع أمثلة العدل، في صغير الأمور وكبيرها ودقيقها وجليلها. # انطلق على تقوى الله وحده لا شريك له ولا تروعن مسلما ولا تجتازن عليه ~~كارها ولا تأخذن منه أكثر من حق الله في ماله فإذا قدمت ms174 على الحي فانزل ~~بمائهم من غير أن تخالط أبياتهم ثم امض إليهم بالسكينة والوقار حتى تقوم ~~بينهم فتسلم عليهم ولا تخدج بالتحية لهم ثم تقول عباد الله أرسلني إليكم ~~ولي الله وخليفته لآخذ منكم حق الله في أموالكم فهل لله في أموالكم من حق ~~فتؤدوه إلى وليه فإن قال قائل لا فلا تراجعه وإن أنعم لك منعم فانطلق معه ~~من غير أن تخيفه أو توعده أو PageV01P380 نهج البلاغة :........... .................. صفحة : (381) # تعسفه أو ترهقه فخذ ما أعطاك من ذهب أو فضة فإن كان له ماشية أو إبل فلا ~~تدخلها إلا بإذنه فإن أكثرها له فإذا أتيتها فلا تدخل عليها دخول متسلط ~~عليه ولا عنيف به ولا تنفرن بهيمة ولا تفزعنها ولا تسوأن صاحبها فيها واصدع ~~المال صدعين ثم خيره فإذا اختار فلا تعرضن لما اختاره ثم اصدع الباقي صدعين ~~ثم خيره فإذا اختار فلا تعرضن لما اختاره فلا تزال كذلك حتى يبقى ما فيه ~~وفاء لحق الله في ماله فاقبض حق الله منه فإن استقالك فأقله ثم اخلطهما ثم ~~اصنع مثل الذي صنعت أولا حتى تأخذ حق الله في ماله ولا تأخذن عودا ولا هرمة ~~ولا مكسورة ولا مهلوسة ولا ذات عوار ولا تأمنن عليها إلا من تثق بدينه ~~رافقا بمال المسلمين حتى يوصله إلى وليهم فيقسمه بينهم ولا توكل بها إلا ~~ناصحا شفيقا وأمينا حفيظا غير معنف ولا مجحف ولا ملغب ولا متعب ثم احدر ~~إلينا ما اجتمع عندك نصيره حيث أمر الله به فإذا أخذها أمينك فأوعز إليه ~~ألا يحول بين ناقة وبين فصيلها ولا يمصر لبنها فيضر [فيضر] ذلك بولدها ولا ~~يجهدنها ركوبا وليعدل بين صواحباتها في ذلك وبينها وليرفه على اللاغب ~~وليستأن بالنقب والظالع وليوردها ما تمر به من الغدر ولا يعدل بها عن نبت ~~الأرض إلى جواد الطرق وليروحها في PageV01P381 نهج البلاغة :........... .................. صفحة : (382) # الساعات وليمهلها عند النطاف والأعشاب حتى تأتينا بإذن الله بدنا منقيات ~~غير متعبات ولا مجهودات لنقسمها على كتاب الله وسنة نبيه ( صلى الله عليه ms175 ~~وآله ) فإن ذلك أعظم لأجرك وأقرب لرشدك إن شاء الله. # 26- ومن عهد له ( عليه السلام ) إلى بعض عماله وقد بعثه على الصدقة : # أمره بتقوى الله في سرائر أمره وخفيات عمله حيث لا شهيد غيره ولا وكيل ~~دونه وأمره ألا يعمل بشي ء من طاعة الله فيما ظهر فيخالف إلى غيره فيما أسر ~~ومن لم يختلف سره وعلانيته وفعله ومقالته فقد أدى الأمانة وأخلص العبادة ~~وأمره ألا يجبههم ولا يعضههم ولا يرغب عنهم تفضلا بالإمارة عليهم فإنهم ~~الإخوان في الدين والأعوان على استخراج الحقوق وإن لك في هذه الصدقة نصيبا ~~مفروضا وحقا معلوما وشركاء أهل مسكنة وضعفاء ذوي فاقة وإنا موفوك حقك فوفهم ~~حقوقهم وإلا تفعل فإنك من أكثر الناس خصوما يوم القيامة PageV01P382 نهج البلاغة :........... .................. صفحة : (383) # وبؤسى لمن خصمه عند الله الفقراء والمساكين والسائلون والمدفوعون ~~والغارمون وابن السبيل ومن استهان بالأمانة ورتع في الخيانة ولم ينزه نفسه ~~ودينه عنها فقد أحل بنفسه الذل والخزي في الدنيا وهو في الآخرة أذل وأخزى ~~وإن أعظم الخيانة خيانة الأمة وأفظع الغش غش الأئمة والسلام. # 27- ومن عهد له ( عليه السلام ) إلى محمد بن أبي بكر رضي الله عنه حين ~~قلده مصر : # فاخفض لهم جناحك وألن لهم جانبك وابسط لهم وجهك وآس بينهم في اللحظة ~~والنظرة حتى لا يطمع العظماء في حيفك لهم ولا ييأس الضعفاء من عدلك عليهم ~~فإن الله تعالى يسائلكم معشر عباده عن الصغيرة من أعمالكم والكبيرة ~~والظاهرة والمستورة فإن يعذب فأنتم أظلم وإن يعف فهو أكرم واعلموا عباد ~~الله أن المتقين ذهبوا بعاجل الدنيا وآجل الآخرة فشاركوا أهل الدنيا في ~~دنياهم ولم يشاركوا أهل الدنيا في آخرتهم سكنوا الدنيا بأفضل ما سكنت ~~وأكلوها بأفضل ما أكلت فحظوا من الدنيا بما حظي به المترفون وأخذوا منها ما ~~أخذه الجبابرة المتكبرون ثم انقلبوا عنها بالزاد المبلغ والمتجر الرابح ~~أصابوا لذة زهد الدنيا في دنياهم وتيقنوا أنهم PageV01P383 نهج البلاغة :........... .................. صفحة : (384) # جيران الله غدا في آخرتهم لا ترد لهم دعوة ولا ينقص لهم نصيب من لذة ms176 ~~فاحذروا عباد الله الموت وقربه وأعدوا له عدته فإنه يأتي بأمر عظيم وخطب ~~جليل بخير لا يكون معه شر أبدا أو شر لا يكون معه خير أبدا فمن أقرب إلى ~~الجنة من عاملها ومن أقرب إلى النار من عاملها وأنتم طرداء الموت إن أقمتم ~~له أخذكم وإن فررتم منه أدرككم وهو ألزم لكم من ظلكم الموت معقود بنواصيكم ~~والدنيا تطوى من خلفكم فاحذروا نارا قعرها بعيد وحرها شديد وعذابها جديد ~~دار ليس فيها رحمة ولا تسمع فيها دعوة ولا تفرج فيها كربة وإن استطعتم أن ~~يشتد خوفكم من الله وأن يحسن ظنكم به فاجمعوا بينهما فإن العبد إنما يكون ~~حسن ظنه بربه على قدر خوفه من ربه وإن أحسن الناس ظنا بالله أشدهم خوفا لله ~~واعلم يا محمد بن أبي بكر أني قد وليتك أعظم أجنادي في نفسي أهل مصر فأنت ~~محقوق أن تخالف على نفسك وأن تنافح عن دينك ولو لم يكن لك إلا ساعة من ~~الدهر ولا تسخط الله برضا أحد من خلقه فإن في الله خلفا من غيره وليس من ~~الله خلف في غيره صل الصلاة لوقتها المؤقت لها ولا تعجل وقتها لفراغ ولا PageV01P384 نهج البلاغة :........... .................. صفحة : (385) # تؤخرها عن وقتها لاشتغال واعلم أن كل شي ء من عملك تبع لصلاتك. # ومنه : فإنه لا سواء إمام الهدى وإمام الردى وولي النبي وعدو النبي ولقد ~~قال لي رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) إني لا أخاف على أمتي مؤمنا ولا ~~مشركا أما المؤمن فيمنعه الله بإيمانه وأما المشرك فيقمعه الله بشركه ولكني ~~أخاف عليكم كل منافق الجنان عالم اللسان يقول ما تعرفون ويفعل ما تنكرون. # 28- ومن كتاب له ( عليه السلام ) إلى معاوية جوابا : # قال الشريف : وهو من محاسن الكتب. # أما بعد فقد أتاني كتابك تذكر فيه اصطفاء الله محمدا ( صلى الله عليه ~~وآله ) لدينه وتأييده إياه لمن أيده من أصحابه فلقد خبأ لنا الدهر منك عجبا ~~إذ طفقت تخبرنا ببلاء الله تعالى عندنا ونعمته علينا في نبينا فكنت في ms177 ذلك ~~كناقل التمر إلى هجر أو داعي مسدده إلى النضال وزعمت أن أفضل الناس في ~~الإسلام فلان وفلان فذكرت أمرا إن تم اعتزلك PageV01P385 نهج البلاغة :........... .................. صفحة : (386) # كله وإن نقص لم يلحقك ثلمه وما أنت والفاضل والمفضول والسائس والمسوس وما ~~للطلقاء وأبناء الطلقاء والتمييز بين المهاجرين الأولين وترتيب درجاتهم ~~وتعريف طبقاتهم هيهات لقد حن قدح ليس منها وطفق يحكم فيها من عليه الحكم ~~لها ألا تربع أيها الإنسان على ظلعك وتعرف قصور ذرعك وتتأخر حيث أخرك القدر ~~فما عليك غلبة المغلوب ولا ظفر الظافر وإنك لذهاب في التيه رواغ عن القصد ~~ألا ترى غير مخبر لك ولكن بنعمة الله أحدث أن قوما استشهدوا في سبيل الله ~~تعالى من المهاجرين والأنصار ولكل فضل حتى إذا استشهد شهيدنا قيل سيد ~~الشهداء وخصه رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) بسبعين تكبيرة عند صلاته ~~عليه أولا ترى أن قوما قطعت أيديهم في سبيل الله ولكل فضل حتى إذا فعل ~~بواحدنا ما فعل بواحدهم قيل الطيار في الجنة وذو الجناحين ولو لا ما نهى ~~الله عنه من تزكية المرء نفسه لذكر ذاكر فضائل جمة تعرفها قلوب المؤمنين ~~ولا تمجها آذان السامعين فدع عنك من مالت به الرمية فإنا صنائع ربنا والناس ~~بعد صنائع لنا لم يمنعنا قديم عزنا ولا عادي طولنا على قومك PageV01P386 نهج البلاغة :........... .................. صفحة : (387) # أن خلطناكم بأنفسنا فنكحنا وأنكحنا فعل الأكفاء ولستم هناك وأنى يكون ذلك ~~ومنا النبي ومنكم المكذب ومنا أسد الله ومنكم أسد الأحلاف ومنا سيدا شباب ~~أهل الجنة ومنكم صبية النار ومنا خير نساء العالمين ومنكم حمالة الحطب في ~~كثير مما لنا وعليكم فإسلامنا قد سمع وجاهليتنا لا تدفع وكتاب الله يجمع ~~لنا ما شذ عنا وهو قوله سبحانه وتعالى وأولوا الأرحام بعضهم أولى ببعض في ~~كتاب الله وقوله تعالى إن أولى الناس بإبراهيم للذين اتبعوه وهذا النبي ~~والذين آمنوا والله ولي المؤمنين فنحن مرة أولى بالقرابة وتارة أولى ~~بالطاعة ولما احتج المهاجرون على الأنصار يوم السقيفة برسول الله ( صلى ~~الله ms178 عليه وآله ) فلجوا عليهم فإن يكن الفلج به فالحق لنا دونكم وإن يكن ~~بغيره فالأنصار على دعواهم وزعمت أني لكل الخلفاء حسدت وعلى كلهم بغيت فإن ~~يكن ذلك كذلك فليست الجناية عليك فيكون العذر إليك. # وتلك شكاة ظاهر عنك عارها. # وقلت : إني كنت أقاد كما يقاد الجمل المخشوش حتى أبايع PageV01P387 نهج البلاغة :........... .................. صفحة : (388) # ولعمر الله لقد أردت أن تذم فمدحت وأن تفضح فافتضحت وما على المسلم من ~~غضاضة في أن يكون مظلوما ما لم يكن شاكا في دينه ولا مرتابا بيقينه وهذه ~~حجتي إلى غيرك قصدها ولكني أطلقت لك منها بقدر ما سنح من ذكرها ثم ذكرت ما ~~كان من أمري وأمر عثمان فلك أن تجاب عن هذه لرحمك منه فأينا كان أعدى له ~~وأهدى إلى مقاتله أمن بذل له نصرته فاستقعده واستكفه أم من استنصره فتراخى ~~عنه وبث المنون إليه حتى أتى قدره عليه كلا والله ل قد يعلم الله المعوقين ~~منكم والقائلين لإخوانهم هلم إلينا ولا يأتون البأس إلا قليلا. وما كنت ~~لأعتذر من أني كنت أنقم عليه أحداثا فإن كان الذنب إليه إرشادي وهدايتي له ~~فرب ملوم لا ذنب له. # وقد يستفيد الظنة المتنصح. # وما أردت إلا الإصلاح ما استطعت وما توفيقي إلا بالله عليه توكلت وإليه ~~أنيب وذكرت أنه ليس لي ولأصحابي عندك إلا السيف فلقد أضحكت PageV01P388 نهج البلاغة :........... .................. صفحة : (389) # بعد استعبار متى ألفيت بني عبد المطلب عن الأعداء ناكلين وبالسيف مخوفين. # فلبث قليلا يلحق الهيجا حمل. # فسيطلبك من تطلب ويقرب منك ما تستبعد وأنا مرقل نحوك في جحفل من ~~المهاجرين والأنصار والتابعين لهم بإحسان شديد زحامهم ساطع قتامهم متسربلين ~~سرابيل الموت أحب اللقاء إليهم لقاء ربهم وقد صحبتهم ذرية بدرية وسيوف ~~هاشمية قد عرفت مواقع نصالها في أخيك وخالك وجدك وأهلك وما هي من الظالمين ببعيد. # 29- ومن كتاب له ( عليه السلام ) إلى أهل البصرة : # وقد كان من انتشار حبلكم وشقاقكم ما لم تغبوا عنه فعفوت عن مجرمكم ورفعت ~~السيف عن مدبركم وقبلت من مقبلكم فإن ms179 خطت بكم الأمور المردية وسفه الآراء ~~الجائرة إلى منابذتي وخلافي فها أنا ذا قد قربت جيادي ورحلت ركابي ولئن ~~ألجأتموني إلى المسير PageV01P389 نهج البلاغة :........... .................. صفحة : (390) # إليكم لأوقعن بكم وقعة لا يكون يوم الجمل إليها إلا كلعقة لاعق مع أني ~~عارف لذي الطاعة منكم فضله ولذي النصيحة حقه غير متجاوز متهما إلى بري ولا ~~ناكثا إلى وفي. # 30- ومن كتاب له ( عليه السلام ) إلى معاوية : # فاتق الله فيما لديك وانظر في حقه عليك وارجع إلى معرفة ما لا تعذر ~~بجهالته فإن للطاعة أعلاما واضحة وسبلا نيرة ومحجة نهجة وغاية مطلبة يردها ~~الأكياس ويخالفها الأنكاس من نكب عنها جار عن الحق وخبط في التيه وغير الله ~~نعمته وأحل به نقمته فنفسك نفسك فقد بين الله لك سبيلك وحيث تناهت بك أمورك ~~فقد أجريت إلى غاية خسر ومحلة كفر فإن نفسك قد أولجتك شرا وأقحمتك غيا ~~وأوردتك المهالك وأوعرت عليك المسالك. PageV01P390 # نهج البلاغة :........... .................. صفحة : (391) # 31- ومن وصية له ( عليه السلام ) للحسن بن علي ( عليه السلام ) كتبها ~~إليه بحاضرين عند انصرافه من صفين : # من الوالد الفان المقر للزمان المدبر العمر المستسلم للدنيا الساكن مساكن ~~الموتى والظاعن عنها غدا إلى المولود المؤمل ما لا يدرك السالك سبيل من قد ~~هلك غرض الأسقام ورهينة الأيام ورمية المصائب وعبد الدنيا وتاجر الغرور ~~وغريم المنايا وأسير الموت وحليف الهموم وقرين الأحزان ونصب الآفات وصريع ~~الشهوات وخليفة الأموات أما بعد فإن فيما تبينت من إدبار الدنيا عني وجموح ~~الدهر علي وإقبال الآخرة إلي ما يزعني عن ذكر من سواي والاهتمام بما ورائي ~~غير أني حيث تفرد بي دون هموم الناس هم نفسي فصدفني رأيي وصرفني عن هواي ~~وصرح لي محض أمري فأفضى بي إلى جد لا يكون فيه لعب وصدق لا يشوبه كذب ~~ووجدتك بعضي بل وجدتك كلي حتى كأن شيئا لو أصابك أصابني وكأن الموت لو أتاك ~~أتاني فعناني PageV01P391 نهج البلاغة :........... .................. صفحة : (392) # من أمرك ما يعنيني من أمر نفسي فكتبت إليك كتابي مستظهرا به إن أنا بقيت ~~لك أو فنيت ms180 فإني أوصيك بتقوى الله أي بني ولزوم أمره وعمارة قلبك بذكره ~~والاعتصام بحبله وأي سبب أوثق من سبب بينك وبين الله إن أنت أخذت به أحي ~~قلبك بالموعظة وأمته بالزهادة وقوه باليقين ونوره بالحكمة وذلله بذكر الموت ~~وقرره بالفناء وبصره فجائع الدنيا وحذره صولة الدهر وفحش تقلب الليالي ~~والأيام واعرض عليه أخبار الماضين وذكره بما أصاب من كان قبلك من الأولين ~~وسر في ديارهم وآثارهم فانظر فيما فعلوا وعما انتقلوا وأين حلوا ونزلوا ~~فإنك تجدهم قد انتقلوا عن الأحبة وحلوا ديار الغربة وكأنك عن قليل قد صرت ~~كأحدهم فأصلح مثواك ولا تبع آخرتك بدنياك ودع القول فيما لا تعرف والخطاب ~~فيما لم تكلف وأمسك عن طريق إذا خفت ضلالته فإن الكف عند حيرة الضلال خير ~~من ركوب الأهوال وأمر بالمعروف تكن من أهله وأنكر المنكر بيدك ولسانك وباين ~~من فعله بجهدك وجاهد في الله حق جهاده ولا تأخذك في الله PageV01P392 نهج البلاغة :........... .................. صفحة : (393) # لومة لائم وخض الغمرات للحق حيث كان وتفقه في الدين وعود نفسك التصبر على ~~المكروه ونعم الخلق التصبر في الحق وألجئ نفسك في أمورك كلها إلى إلهك فإنك ~~تلجئها إلى كهف حريز ومانع عزيز وأخلص في المسألة لربك فإن بيده العطاء ~~والحرمان وأكثر الاستخارة وتفهم وصيتي ولا تذهبن عنك صفحا فإن خير القول ما ~~نفع واعلم أنه لا خير في علم لا ينفع ولا ينتفع بعلم لا يحق تعلمه أي بني ~~إني لما رأيتني قد بلغت سنا ورأيتني أزداد وهنا بادرت بوصيتي إليك وأوردت ~~خصالا منها قبل أن يعجل بي أجلي دون أن أفضي إليك بما في نفسي أو أن أنقص ~~في رأيي كما نقصت في جسمي أو يسبقني إليك بعض غلبات الهوى وفتن الدنيا ~~فتكون كالصعب النفور وإنما قلب الحدث كالأرض الخالية ما ألقي فيها من شي ء ~~قبلته فبادرتك بالأدب قبل أن يقسو قلبك ويشتغل لبك لتستقبل بجد رأيك من ~~الأمر ما قد كفاك أهل التجارب بغيته وتجربته فتكون قد كفيت مئونة الطلب ~~وعوفيت من ms181 علاج التجربة فأتاك من ذلك ما قد كنا نأتيه واستبان لك ما ربما ~~أظلم علينا منه أي بني إني وإن لم أكن عمرت عمر من كان قبلي فقد نظرت PageV01P393 نهج البلاغة :........... .................. صفحة : (394) # في أعمالهم وفكرت في أخبارهم وسرت في آثارهم حتى عدت كأحدهم بل كأني بما ~~انتهى إلي من أمورهم قد عمرت مع أولهم إلى آخرهم فعرفت صفو ذلك من كدره ~~ونفعه من ضرره فاستخلصت لك من كل أمر نخيله وتوخيت لك جميله وصرفت عنك ~~مجهوله ورأيت حيث عناني من أمرك ما يعني الوالد الشفيق وأجمعت عليه من أدبك ~~أن يكون ذلك وأنت مقبل العمر ومقتبل الدهر ذو نية سليمة ونفس صافية وأن ~~أبتدئك بتعليم كتاب الله عز وجل وتأويله وشرائع الإسلام وأحكامه وحلاله ~~وحرامه لا أجاوز ذلك بك إلى غيره ثم أشفقت أن يلتبس عليك ما اختلف الناس ~~فيه من أهوائهم وآرائهم مثل الذي التبس عليهم فكان إحكام ذلك على ما كرهت ~~من تنبيهك له أحب إلي من إسلامك إلى أمر لا آمن عليك به الهلكة ورجوت أن ~~يوفقك الله فيه لرشدك وأن يهديك لقصدك فعهدت إليك وصيتي هذه واعلم يا بني ~~أن أحب ما أنت آخذ به إلي من وصيتي تقوى الله والاقتصار على ما فرضه الله ~~عليك والأخذ بما مضى عليه الأولون من آبائك والصالحون من أهل بيتك فإنهم لم ~~يدعوا أن نظروا لأنفسهم كما أنت ناظر وفكروا كما أنت مفكر ثم ردهم PageV01P394 نهج البلاغة :........... .................. صفحة : (395) # آخر ذلك إلى الأخذ بما عرفوا والإمساك عما لم يكلفوا فإن أبت نفسك أن ~~تقبل ذلك دون أن تعلم كما علموا فليكن طلبك ذلك بتفهم وتعلم لا بتورط ~~الشبهات وعلق الخصومات وابدأ قبل نظرك في ذلك بالاستعانة بإلهك والرغبة ~~إليه في توفيقك وترك كل شائبة أولجتك في شبهة أو أسلمتك إلى ضلالة فإن ~~أيقنت أن قد صفا قلبك فخشع وتم رأيك فاجتمع وكان همك في ذلك هما واحدا ~~فانظر فيما فسرت لك وإن لم يجتمع لك ما تحب من نفسك وفراغ ms182 نظرك وفكرك فاعلم ~~أنك إنما تخبط العشواء وتتورط الظلماء وليس طالب الدين من خبط أو خلط ~~والإمساك عن ذلك أمثل فتفهم يا بني وصيتي واعلم أن مالك الموت هو مالك ~~الحياة وأن الخالق هو المميت وأن المفني هو المعيد وأن المبتلي هو المعافي ~~وأن الدنيا لم تكن لتستقر إلا على ما جعلها الله عليه من النعماء والابتلاء ~~والجزاء في المعاد أو ما شاء مما لا تعلم فإن أشكل عليك شي ء من ذلك فاحمله ~~على جهالتك فإنك أول ما خلقت به جاهلا ثم علمت وما أكثر ما تجهل من الأمر ~~ويتحير فيه رأيك ويضل فيه بصرك ثم تبصره بعد ذلك فاعتصم بالذي PageV01P395 نهج البلاغة :........... .................. صفحة : (396) # خلقك ورزقك وسواك وليكن له تعبدك وإليه رغبتك ومنه شفقتك واعلم يا بني أن ~~أحدا لم ينبئ عن الله سبحانه كما أنبأ عنه الرسول ( صلى الله عليه وآله ) ~~فارض به رائدا وإلى النجاة قائدا فإني لم آلك نصيحة وإنك لن تبلغ في النظر ~~لنفسك وإن اجتهدت مبلغ نظري لك واعلم يا بني أنه لو كان لربك شريك لأتتك ~~رسله ولرأيت آثار ملكه وسلطانه ولعرفت أفعاله وصفاته ولكنه إله واحد كما ~~وصف نفسه لا يضاده في ملكه أحد ولا يزول أبدا ولم يزل أول قبل الأشياء بلا ~~أولية وآخر بعد الأشياء بلا نهاية عظم عن أن تثبت ربوبيته بإحاطة قلب أو ~~بصر فإذا عرفت ذلك فافعل كما ينبغي لمثلك أن يفعله في صغر خطره وقلة مقدرته ~~وكثرة عجزه وعظيم حاجته إلى ربه في طلب طاعته والخشية من عقوبته والشفقة من ~~سخطه فإنه لم يأمرك إلا بحسن ولم ينهك إلا عن قبيح يا بني إني قد أنبأتك عن ~~الدنيا وحالها وزوالها وانتقالها وأنبأتك عن الآخرة وما أعد لأهلها فيها ~~وضربت لك فيهما PageV01P396 نهج البلاغة :........... .................. صفحة : (397) # الأمثال لتعتبر بها وتحذو عليها إنما مثل من خبر الدنيا كمثل قوم سفر نبا ~~بهم منزل جديب فأموا منزلا خصيبا وجنابا مريعا فاحتملوا وعثاء الطريق وفراق ~~الصديق وخشونة السفر وجشوبة المطعم ليأتوا ms183 سعة دارهم ومنزل قرارهم فليس ~~يجدون لشي ء من ذلك ألما ولا يرون نفقة فيه مغرما ولا شي ء أحب إليهم مما ~~قربهم من منزلهم وأدناهم من محلتهم ومثل من اغتر بها كمثل قوم كانوا بمنزل ~~خصيب فنبا بهم إلى منزل جديب فليس شي ء أكره إليهم ولا أفظع عندهم من ~~مفارقة ما كانوا فيه إلى ما يهجمون عليه ويصيرون إليه يا بني اجعل نفسك ~~ميزانا فيما بينك وبين غيرك فأحبب لغيرك ما تحب لنفسك واكره له ما تكره لها ~~ولا تظلم كما لا تحب أن تظلم وأحسن كما تحب أن يحسن إليك واستقبح من نفسك ~~ما تستقبحه من غيرك وارض من الناس بما ترضاه لهم من نفسك ولا تقل ما لا ~~تعلم وإن قل ما تعلم ولا تقل ما لا تحب أن يقال لك واعلم أن الإعجاب ضد ~~الصواب وآفة الألباب فاسع PageV01P397 نهج البلاغة :........... .................. صفحة : (398) # في كدحك ولا تكن خازنا لغيرك وإذا أنت هديت لقصدك فكن أخشع ما تكون لربك ~~واعلم أن أمامك طريقا ذا مسافة بعيدة ومشقة شديدة وأنه لا غنى بك فيه عن ~~حسن الارتياد وقدر بلاغك من الزاد مع خفة الظهر فلا تحملن على ظهرك فوق ~~طاقتك فيكون ثقل ذلك وبالا عليك وإذا وجدت من أهل الفاقة من يحمل لك زادك ~~إلى يوم القيامة فيوافيك به غدا حيث تحتاج إليه فاغتنمه وحمله إياه وأكثر ~~من تزويده وأنت قادر عليه فلعلك تطلبه فلا تجده واغتنم من استقرضك في حال ~~غناك ليجعل قضاءه لك في يوم عسرتك واعلم أن أمامك عقبة كئودا المخف فيها ~~أحسن حالا من المثقل والمبطئ عليها أقبح حالا من المسرع وأن مهبطك بها لا ~~محالة إما على جنة أو على نار فارتد لنفسك قبل نزولك ووطئ المنزل قبل حلولك ~~فليس بعد الموت مستعتب ولا إلى الدنيا منصرف واعلم أن الذي بيده خزائن ~~السماوات والأرض قد أذن لك في الدعاء وتكفل لك بالإجابة وأمرك أن تسأله ~~ليعطيك وتسترحمه ليرحمك PageV01P398 نهج البلاغة :........... .................. صفحة : (399) # ولم يجعل بينك ms184 وبينه من يحجبك عنه ولم يلجئك إلى من يشفع لك إليه ولم ~~يمنعك إن أسأت من التوبة ولم يعاجلك بالنقمة ولم يعيرك بالإنابة ولم يفضحك ~~حيث الفضيحة بك أولى ولم يشدد عليك في قبول الإنابة ولم يناقشك بالجريمة ~~ولم يؤيسك من الرحمة بل جعل نزوعك عن الذنب حسنة وحسب سيئتك واحدة وحسب ~~حسنتك عشرا وفتح لك باب المتاب وباب الاستعتاب فإذا ناديته سمع نداك وإذا ~~ناجيته علم نجواك فأفضيت إليه بحاجتك وأبثثته ذات نفسك وشكوت إليه همومك ~~واستكشفته كروبك واستعنته على أمورك وسألته من خزائن رحمته ما لا يقدر على ~~إعطائه غيره من زيادة الأعمار وصحة الأبدان وسعة الأرزاق ثم جعل في يديك ~~مفاتيح خزائنه بما أذن لك فيه من مسألته فمتى شئت استفتحت بالدعاء أبواب ~~نعمته واستمطرت شآبيب رحمته فلا يقنطنك إبطاء إجابته فإن العطية على قدر ~~النية وربما أخرت عنك الإجابة ليكون ذلك أعظم لأجر السائل وأجزل لعطاء ~~الآمل وربما سألت الشي ء فلا تؤتاه وأوتيت خيرا منه عاجلا أو آجلا أو صرف ~~عنك لما هو خير لك فلرب أمر قد طلبته فيه هلاك دينك لو أوتيته فلتكن مسألتك ~~فيما يبقى PageV01P399 نهج البلاغة :........... .................. صفحة : (400) # لك جماله وينفى عنك وباله فالمال لا يبقى لك ولا تبقى له واعلم يا بني ~~أنك إنما خلقت للآخرة لا للدنيا وللفناء لا للبقاء وللموت لا للحياة وأنك ~~في قلعة ودار بلغة وطريق إلى الآخرة وأنك طريد الموت الذي لا ينجو منه ~~هاربه ولا يفوته طالبه ولا بد أنه مدركه فكن منه على حذر أن يدركك وأنت على ~~حال سيئة قد كنت تحدث نفسك منها بالتوبة فيحول بينك وبين ذلك فإذا أنت قد ~~أهلكت نفسك. # ذكر الموت # يا بني أكثر من ذكر الموت وذكر ما تهجم عليه وتفضي بعد الموت إليه حتى ~~يأتيك وقد أخذت منه حذرك وشددت له أزرك ولا يأتيك بغتة فيبهرك وإياك أن ~~تغتر بما ترى من إخلاد أهل الدنيا إليها وتكالبهم عليها فقد نبأك الله عنها ~~ونعت هي لك عن ms185 نفسها وتكشفت لك عن مساويها فإنما أهلها كلاب عاوية وسباع ~~ضارية يهر بعضها على بعض ويأكل عزيزها ذليلها ويقهر كبيرها صغيرها نعم ~~معقلة وأخرى مهملة قد أضلت عقولها وركبت مجهولها سروح عاهة بواد وعث PageV01P400 نهج البلاغة :........... .................. صفحة : (401) # ليس لها راع يقيمها ولا مسيم يسيمها سلكت بهم الدنيا طريق العمى وأخذت ~~بأبصارهم عن منار الهدى فتاهوا في حيرتها وغرقوا في نعمتها واتخذوها ربا ~~فلعبت بهم ولعبوا بها ونسوا ما وراءها. # الترفق في الطلب # رويدا يسفر الظلام كأن قد وردت الأظعان يوشك من أسرع أن يلحق واعلم يا ~~بني أن من كانت مطيته الليل والنهار فإنه يسار به وإن كان واقفا ويقطع ~~المسافة وإن كان مقيما وادعا واعلم يقينا أنك لن تبلغ أملك ولن تعدو أجلك ~~وأنك في سبيل من كان قبلك فخفض في الطلب وأجمل في المكتسب فإنه رب طلب قد ~~جر إلى حرب وليس كل طالب بمرزوق ولا كل مجمل بمحروم وأكرم نفسك عن كل دنية ~~وإن ساقتك إلى الرغائب فإنك لن تعتاض بما تبذل من نفسك عوضا ولا تكن عبد ~~غيرك وقد جعلك الله حرا وما خير خير لا ينال إلا بشر ويسر لا ينال إلا بعسر ~~وإياك أن توجف بك مطايا الطمع فتوردك مناهل PageV01P401 نهج البلاغة :........... .................. صفحة : (402) # الهلكة وإن استطعت ألا يكون بينك وبين الله ذو نعمة فافعل فإنك مدرك قسمك ~~وآخذ سهمك وإن اليسير من الله سبحانه أعظم وأكرم من الكثير من خلقه وإن كان ~~كل منه. # وصايا شتى # وتلافيك ما فرط من صمتك أيسر من إدراكك ما فات من منطقك وحفظ ما في ~~الوعاء بشد الوكاء وحفظ ما في يديك أحب إلي من طلب ما في يدي غيرك ومرارة ~~اليأس خير من الطلب إلى الناس والحرفة مع العفة خير من الغنى مع الفجور ~~والمرء أحفظ لسره ورب ساع فيما يضره من أكثر أهجر ومن تفكر أبصر قارن أهل ~~الخير تكن منهم وباين أهل الشر تبن عنهم بئس الطعام الحرام وظلم الضعيف ~~أفحش الظلم إذا كان الرفق ms186 خرقا كان الخرق رفقا ربما كان الدواء داء والداء ~~دواء وربما نصح غير الناصح وغش المستنصح وإياك والاتكال على المنى فإنها ~~بضائع النوكى والعقل حفظ التجارب وخير ما جربت ما وعظك بادر الفرصة قبل أن ~~تكون غصة ليس كل طالب يصيب ولا كل غائب يئوب ومن الفساد إضاعة الزاد ومفسدة ~~المعاد ولكل أمر عاقبة سوف يأتيك ما قدر لك التاجر مخاطر ورب يسير أنمى من ~~كثير لا خير في PageV01P402 نهج البلاغة :........... .................. صفحة : (403) # معين مهين ولا في صديق ظنين ساهل الدهر ما ذل لك قعوده ولا تخاطر بشي ء ~~رجاء أكثر منه وإياك أن تجمح بك مطية اللجاج احمل نفسك من أخيك عند صرمه ~~على الصلة وعند صدوده على اللطف والمقاربة وعند جموده على البذل وعند ~~تباعده على الدنو وعند شدته على اللين وعند جرمه على العذر حتى كأنك له عبد ~~وكأنه ذو نعمة عليك وإياك أن تضع ذلك في غير موضعه أو أن تفعله بغير أهله ~~لا تتخذن عدو صديقك صديقا فتعادي صديقك وامحض أخاك النصيحة حسنة كانت أو ~~قبيحة وتجرع الغيظ فإني لم أر جرعة أحلى منها عاقبة ولا ألذ مغبة ولن لمن ~~غالظك فإنه يوشك أن يلين لك وخذ على عدوك بالفضل فإنه أحلى الظفرين وإن ~~أردت قطيعة أخيك فاستبق له من نفسك بقية يرجع إليها إن بدا له ذلك يوما ما ~~ومن ظن بك خيرا فصدق ظنه ولا تضيعن حق أخيك اتكالا على ما بينك وبينه فإنه ~~ليس لك بأخ من أضعت حقه ولا يكن أهلك أشقى الخلق بك ولا ترغبن فيمن زهد عنك ~~ولا يكونن أخوك أقوى على قطيعتك منك على صلته ولا تكونن على الإساءة أقوى ~~منك على الإحسان ولا يكبرن عليك PageV01P403 نهج البلاغة :........... .................. صفحة : (404) # ظلم من ظلمك فإنه يسعى في مضرته ونفعك وليس جزاء من سرك أن تسوءه واعلم ~~يا بني أن الرزق رزقان رزق تطلبه ورزق يطلبك فإن أنت لم تأته أتاك ما أقبح ~~الخضوع عند الحاجة والجفاء عند الغنى إنما لك من ms187 دنياك ما أصلحت به مثواك ~~وإن كنت جازعا على ما تفلت من يديك فاجزع على كل ما لم يصل إليك استدل على ~~ما لم يكن بما قد كان فإن الأمور أشباه ولا تكونن ممن لا تنفعه العظة إلا ~~إذا بالغت في إيلامه فإن العاقل يتعظ بالآداب والبهائم لا تتعظ إلا بالضرب. ~~اطرح عنك واردات الهموم بعزائم الصبر وحسن اليقين من ترك القصد جار والصاحب ~~مناسب والصديق من صدق غيبه والهوى شريك العمى ورب بعيد أقرب من قريب وقريب ~~أبعد من بعيد والغريب من لم يكن له حبيب من تعدى الحق ضاق مذهبه ومن اقتصر ~~على قدره كان أبقى له وأوثق سبب أخذت به سبب بينك وبين الله سبحانه ومن لم ~~يبالك فهو عدوك قد يكون اليأس إدراكا إذا كان الطمع هلاكا ليس كل عورة تظهر ~~ولا كل فرصة تصاب وربما أخطأ البصير قصده وأصاب الأعمى رشده أخر الشر فإنك ~~إذا شئت تعجلته وقطيعة الجاهل تعدل صلة PageV01P404 نهج البلاغة :........... .................. صفحة : (405) # العاقل من أمن الزمان خانه ومن أعظمه أهانه ليس كل من رمى أصاب إذا تغير ~~السلطان تغير الزمان سل عن الرفيق قبل الطريق وعن الجار قبل الدار إياك أن ~~تذكر من الكلام ما يكون مضحكا وإن حكيت ذلك عن غيرك. # الرأي في المرأة # وإياك ومشاورة النساء فإن رأيهن إلى أفن وعزمهن إلى وهن واكفف عليهن من ~~أبصارهن بحجابك إياهن فإن شدة الحجاب أبقى عليهن وليس خروجهن بأشد من ~~إدخالك من لا يوثق به عليهن وإن استطعت ألا يعرفن غيرك فافعل ولا تملك ~~المرأة من أمرها ما جاوز نفسها فإن المرأة ريحانة وليست بقهرمانة ولا تعد ~~بكرامتها نفسها ولا تطمعها في أن تشفع لغيرها وإياك والتغاير في غير موضع ~~غيرة فإن ذلك يدعو الصحيحة إلى السقم والبريئة إلى الريب واجعل لكل إنسان ~~من خدمك عملا تأخذه به فإنه أحرى ألا يتواكلوا في خدمتك وأكرم عشيرتك فإنهم ~~جناحك الذي به تطير وأصلك الذي إليه تصير ويدك التي بها تصول. PageV01P405 # نهج البلاغة :........... .................. صفحة : (406) # دعاء ms188 # استودع الله دينك ودنياك واسأله خير القضاء لك في العاجلة والآجلة ~~والدنيا والآخرة والسلام. # 32- ومن كتاب له ( عليه السلام ) إلى معاوية : # وأرديت جيلا من الناس كثيرا خدعتهم بغيك وألقيتهم في موج بحرك تغشاهم ~~الظلمات وتتلاطم بهم الشبهات فجازوا عن وجهتهم ونكصوا على أعقابهم وتولوا ~~على أدبارهم وعولوا على أحسابهم إلا من فاء من أهل البصائر فإنهم فارقوك ~~بعد معرفتك وهربوا إلى الله من موازرتك إذ حملتهم على الصعب وعدلت بهم عن ~~القصد فاتق الله يا معاوية في نفسك وجاذب الشيطان قيادك فإن الدنيا منقطعة ~~عنك والآخرة قريبة منك والسلام. # 33- ومن كتاب له ( عليه السلام ) إلى قثم بن العباس وهو عامله على مكة : # أما بعد فإن عيني بالمغرب كتب إلي يعلمني أنه PageV01P406 نهج البلاغة :........... .................. صفحة : (407) # وجه إلى الموسم أناس من أهل الشام العمي القلوب الصم الأسماع الكمه ~~الأبصار الذين يلبسون الحق بالباطل ويطيعون المخلوق في معصية الخالق ~~ويحتلبون الدنيا درها بالدين ويشترون عاجلها بآجل الأبرار المتقين ولن يفوز ~~بالخير إلا عامله ولا يجزى جزاء الشر إلا فاعله فأقم على ما في يديك قيام ~~الحازم الصليب والناصح اللبيب التابع لسلطانه المطيع لإمامه وإياك وما ~~يعتذر منه ولا تكن عند النعماء بطرا ولا عند البأساء فشلا والسلام. # 34- ومن كتاب له ( عليه السلام ) إلى محمد بن أبي بكر لما بلغه توجده من ~~عزله بالأشتر عن مصر، ثم توفي الأشتر في توجهه إلى هناك قبل وصوله إليها : # أما بعد فقد بلغني موجدتك من تسريح الأشتر إلى عملك وإني لم أفعل ذلك ~~استبطاء لك في الجهد ولا ازديادا لك في الجد ولو نزعت ما تحت يدك من سلطانك ~~لوليتك ما هو أيسر عليك مئونة وأعجب إليك ولاية إن الرجل الذي كنت وليته ~~أمر مصر كان رجلا لنا ناصحا وعلى عدونا شديدا ناقما فرحمه الله فلقد استكمل ~~أيامه ولاقى PageV01P407 نهج البلاغة :........... .................. صفحة : (408) # حمامه ونحن عنه راضون أولاه الله رضوانه وضاعف الثواب له فأصحر لعدوك ~~وامض على بصيرتك وشمر لحرب من حاربك وادع إلى سبيل ربك وأكثر الاستعانة ms189 ~~بالله يكفك ما أهمك ويعنك على ما ينزل بك إن شاء الله. # 35- ومن كتاب له ( عليه السلام ) إلى عبد الله بن العباس بعد مقتل محمد ~~بن أبي بكر : # أما بعد فإن مصر قد افتتحت ومحمد بن أبي بكر رحمه الله قد استشهد فعند ~~الله نحتسبه ولدا ناصحا وعاملا كادحا وسيفا قاطعا وركنا دافعا وقد كنت حثثت ~~الناس على لحاقه وأمرتهم بغياثه قبل الوقعة ودعوتهم سرا وجهرا وعودا وبدءا ~~فمنهم الآتي كارها ومنهم المعتل كاذبا ومنهم القاعد خاذلا أسأل الله تعالى ~~أن يجعل لي منهم فرجا عاجلا فوالله لو لا طمعي عند لقائي عدوي في الشهادة ~~وتوطيني نفسي على المنية لأحببت ألا ألقى مع هؤلاء يوما واحدا ولا ألتقي ~~بهم أبدا. PageV01P408 # نهج البلاغة :........... .................. صفحة : (409) # 36- ومن كتاب له ( عليه السلام ) إلى أخيه عقيل بن أبي طالب في ذكر جيش ~~أنفذه إلى بعض الأعداء وهو جواب كتاب كتبه إليه عقيل : # فسرحت إليه جيشا كثيفا من المسلمين فلما بلغه ذلك شمر هاربا ونكص نادما ~~فلحقوه ببعض الطريق وقد طفلت الشمس للإياب فاقتتلوا شيئا كلا ولا فما كان ~~إلا كموقف ساعة حتى نجا جريضا بعد ما أخذ منه بالمخنق ولم يبق منه غير ~~الرمق فلأيا بلأي ما نجا فدع عنك قريشا وتركاضهم في الضلال وتجوالهم في ~~الشقاق وجماحهم في التيه فإنهم قد أجمعوا على حربي كإجماعهم على حرب رسول ~~الله ( صلى الله عليه وآله ) قبلي فجزت قريشا عني الجوازي فقد قطعوا رحمي ~~وسلبوني سلطان ابن أمي وأما ما سألت عنه من رأيي في القتال فإن رأيي قتال ~~المحلين حتى ألقى الله لا يزيدني كثرة الناس حولي عزة ولا تفرقهم عني وحشة ~~ولا تحسبن ابن أبيك ولو أسلمه الناس متضرعا متخشعا ولا مقرا للضيم واهنا ~~ولا سلس الزمام PageV01P409 نهج البلاغة :........... .................. صفحة : (410) # للقائد ولا وطي ء الظهر للراكب المتقعد ولكنه كما قال أخو بني سليم. # فإن تسأليني كيف أنت فإنني صبور على ريب الزمان صليب يعز علي أن ترى بي ~~كآبة فيشمت عاد أو يساء حبيب. # 37- ومن ms190 كتاب له ( عليه السلام ) إلى معاوية : # فسبحان الله ما أشد لزومك للأهواء المبتدعة والحيرة المتبعة مع تضييع ~~الحقائق واطراح الوثائق التي هي لله طلبة وعلى عباده حجة فأما إكثارك ~~الحجاج على عثمان وقتلته فإنك إنما نصرت عثمان حيث كان النصر لك وخذلته حيث ~~كان النصر له والسلام. # 38- ومن كتاب له ( عليه السلام ) إلى أهل مصر لما ولى عليهم الأشتر: # من عبد الله علي أمير المؤمنين إلى القوم الذين غضبوا لله حين PageV01P410 نهج البلاغة :........... .................. صفحة : (411) # عصي في أرضه وذهب بحقه فضرب الجور سرادقه على البر والفاجر والمقيم ~~والظاعن فلا معروف يستراح إليه ولا منكر يتناهى عنه أما بعد فقد بعثت إليكم ~~عبدا من عباد الله لا ينام أيام الخوف ولا ينكل عن الأعداء ساعات الروع أشد ~~على الفجار من حريق النار وهو مالك بن الحارث أخو مذحج فاسمعوا له وأطيعوا ~~أمره فيما طابق الحق فإنه سيف من سيوف الله لا كليل الظبة ولا نابي الضريبة ~~فإن أمركم أن تنفروا فانفروا وإن أمركم أن تقيموا فأقيموا فإنه لا يقدم ولا ~~يحجم ولا يؤخر ولا يقدم إلا عن أمري وقد آثرتكم به على نفسي لنصيحته لكم ~~وشدة شكيمته على عدوكم. # 39- ومن كتاب له ( عليه السلام ) إلى عمرو بن العاص : # فإنك قد جعلت دينك تبعا لدنيا امرئ ظاهر غيه مهتوك ستره يشين الكريم ~~بمجلسه ويسفه الحليم بخلطته فاتبعت أثره وطلبت فضله اتباع الكلب للضرغام ~~يلوذ بمخالبه وينتظر ما يلقى إليه من فضل فريسته فأذهبت دنياك وآخرتك ولو PageV01P411 نهج البلاغة :........... .................. صفحة : (412) # بالحق أخذت أدركت ما طلبت فإن يمكني الله منك ومن ابن أبي سفيان أجزكما ~~بما قدمتما وإن تعجزا وتبقيا فما أمامكما شر لكما والسلام. # 40- ومن كتاب له ( عليه السلام ) إلى بعض عماله : # أما بعد فقد بلغني عنك أمر إن كنت فعلته فقد أسخطت ربك وعصيت إمامك ~~وأخزيت أمانتك بلغني أنك جردت الأرض فأخذت ما تحت قدميك وأكلت ما تحت يديك ~~فارفع إلي حسابك واعلم أن حساب الله أعظم من حساب الناس والسلام. # 41- ومن كتاب ms191 له ( عليه السلام ) إلى بعض عماله : # أما بعد فإني كنت أشركتك في أمانتي وجعلتك شعاري وبطانتي ولم يكن رجل من ~~أهلي أوثق منك في نفسي لمواساتي وموازرتي وأداء الأمانة إلي فلما رأيت ~~الزمان على ابن عمك PageV01P412 نهج البلاغة :........... .................. صفحة : (413) # قد كلب والعدو قد حرب وأمانة الناس قد خزيت وهذه الأمة قد فنكت وشغرت ~~قلبت لابن عمك ظهر المجن ففارقته مع المفارقين وخذلته مع الخاذلين وخنته مع ~~الخائنين فلا ابن عمك آسيت ولا الأمانة أديت وكأنك لم تكن الله تريد بجهادك ~~وكأنك لم تكن على بينة من ربك وكأنك إنما كنت تكيد هذه الأمة عن دنياهم ~~وتنوي غرتهم عن فيئهم فلما أمكنتك الشدة في خيانة الأمة أسرعت الكرة وعاجلت ~~الوثبة واختطفت ما قدرت عليه من أموالهم المصونة لأراملهم وأيتامهم اختطاف ~~الذئب الأزل دامية المعزى الكسيرة فحملته إلى الحجاز رحيب الصدر بحمله غير ~~متأثم من أخذه كأنك لا أبا لغيرك حدرت إلى أهلك تراثك من أبيك وأمك فسبحان ~~الله أما تؤمن بالمعاد أوما تخاف نقاش الحساب أيها المعدود كان عندنا من ~~أولي الألباب كيف تسيغ شرابا وطعاما وأنت تعلم أنك تأكل حراما وتشرب حراما ~~وتبتاع الإماء وتنكح النساء من أموال اليتامى والمساكين والمؤمنين ~~والمجاهدين الذين أفاء الله عليهم هذه الأموال وأحرز بهم هذه البلاد فاتق ~~الله واردد إلى هؤلاء القوم أموالهم فإنك إن لم تفعل ثم أمكنني الله منك ~~لأعذرن إلى الله فيك ولأضربنك بسيفي الذي ما ضربت به أحدا إلا دخل PageV01P413 نهج البلاغة :........... .................. صفحة : (414) # النار وو الله لو أن الحسن والحسين فعلا مثل الذي فعلت ما كانت لهما عندي ~~هوادة ولا ظفرا مني بإرادة حتى آخذ الحق منهما وأزيح الباطل عن مظلمتهما ~~وأقسم بالله رب العالمين ما يسرني أن ما أخذته من أموالهم حلال لي أتركه ~~ميراثا لمن بعدي فضح رويدا فكأنك قد بلغت المدى ودفنت تحت الثرى وعرضت عليك ~~أعمالك بالمحل الذي ينادي الظالم فيه بالحسرة ويتمنى المضيع فيه الرجعة ~~ولات حين مناص. # 42- ومن كتاب له ( عليه السلام ) إلى عمر ms192 بن أبي سلمة المخزومي وكان ~~عامله على البحرين، فعزله، واستعمل نعمان بن عجلان الزرقي مكانه : # أما بعد فإني قد وليت النعمان بن عجلان الزرقي على البحرين ونزعت يدك بلا ~~ذم لك ولا تثريب عليك فلقد أحسنت الولاية وأديت الأمانة فأقبل غير ظنين ولا ~~ملوم ولا متهم ولا مأثوم فلقد أردت المسير إلى ظلمة أهل الشام وأحببت أن ~~تشهد معي فإنك ممن أستظهر به على جهاد العدو وإقامة عمود الدين إن شاء الله . PageV01P414 # نهج البلاغة :........... .................. صفحة : (415) # 43- ومن كتاب له ( عليه السلام ) إلى مصقلة بن هبيرة الشيباني وهو عامله ~~على أردشير خرة : # بلغني عنك أمر إن كنت فعلته فقد أسخطت إلهك وعصيت إمامك أنك تقسم في ء ~~المسلمين الذي حازته رماحهم وخيولهم وأريقت عليه دماؤهم فيمن اعتامك من ~~أعراب قومك فوالذي فلق الحبة وبرأ النسمة لئن كان ذلك حقا لتجدن لك علي ~~هوانا ولتخفن عندي ميزانا فلا تستهن بحق ربك ولا تصلح دنياك بمحق دينك ~~فتكون من الأخسرين أعمالا ألا وإن حق من قبلك وقبلنا من المسلمين في قسمة ~~هذا الفي ء سواء يردون عندي عليه ويصدرون عنه. # 44- ومن كتاب له ( عليه السلام ) إلى زياد ابن أبيه وقد بلغه أن معاوية ~~كتب إليه يريد خديعته باستلحاقه : # وقد عرفت أن معاوية كتب إليك يستزل لبك ويستفل غربك فاحذره فإنما هو ~~الشيطان يأتي المرء PageV01P415 نهج البلاغة :........... .................. صفحة : (416) # من بين يديه ومن خلفه وعن يمينه وعن شماله ليقتحم غفلته ويستلب غرته وقد ~~كان من أبي سفيان في زمن عمر بن الخطاب فلتة من حديث النفس ونزغة من نزغات ~~الشيطان لا يثبت بها نسب ولا يستحق بها إرث والمتعلق بها كالواغل المدفع ~~والنوط المذبذب. # فلما قرأ زياد الكتاب قال : شهد بها ورب الكعبة، ولم تزل في نفسه حتى ~~ادعاه معاوية. # قال الرضي : قوله ( عليه السلام ) الواغل هو الذي يهجم على الشرب ليشرب ~~معهم وليس منهم فلا يزال مدفعا محاجزا والنوط المذبذب هو ما يناط برحل ~~الراكب من قعب أو قدح أو ما أشبه ذلك فهو أبدا ms193 يتقلقل إذا حث ظهره واستعجل سيره. # 45- ومن كتاب له ( عليه السلام ) إلى عثمان بن حنيف الأنصاري وكان عامله ~~على البصرة وقد بلغه أنه دعي إلى وليمة قوم من أهلها، فمضى إليها قوله : # أما بعد يا ابن حنيف فقد بلغني أن رجلا من فتية أهل البصرة دعاك إلى ~~مأدبة فأسرعت إليها تستطاب لك الألوان وتنقل إليك الجفان وما ظننت أنك تجيب ~~إلى طعام قوم عائلهم مجفو وغنيهم مدعو فانظر إلى ما تقضمه PageV01P416 نهج البلاغة :........... .................. صفحة : (417) # من هذا المقضم فما اشتبه عليك علمه فالفظه وما أيقنت بطيب وجوهه فنل منه ~~ألا وإن لكل مأموم إماما يقتدي به ويستضي ء بنور علمه ألا وإن إمامكم قد ~~اكتفى من دنياه بطمريه ومن طعمه بقرصيه ألا وإنكم لا تقدرون على ذلك ولكن ~~أعينوني بورع واجتهاد وعفة وسداد فوالله ما كنزت من دنياكم تبرا ولا ادخرت ~~من غنائمها وفرا ولا أعددت لبالي ثوبي طمرا ولا حزت من أرضها شبرا ولا أخذت ~~منه إلا كقوت أتان دبرة ولهي في عيني أوهى وأوهن من عفصة مقرة بلى كانت في ~~أيدينا فدك من كل ما أظلته السماء فشحت عليها نفوس قوم وسخت عنها نفوس قوم ~~آخرين ونعم الحكم الله وما أصنع بفدك وغير فدك والنفس مظانها في غد جدث ~~تنقطع في ظلمته آثارها وتغيب أخبارها وحفرة لو زيد في فسحتها وأوسعت يدا ~~حافرها لأضغطها الحجر والمدر وسد فرجها التراب المتراكم وإنما هي نفسي ~~أروضها بالتقوى لتأتي آمنة يوم الخوف الأكبر وتثبت على جوانب المزلق ولو ~~شئت لاهتديت الطريق إلى مصفى هذا PageV01P417 نهج البلاغة :........... .................. صفحة : (418) # العسل ولباب هذا القمح ونسائج هذا القز ولكن هيهات أن يغلبني هواي ~~ويقودني جشعي إلى تخير الأطعمة ولعل بالحجاز أو اليمامة من لا طمع له في ~~القرص ولا عهد له بالشبع أو أبيت مبطانا وحولي بطون غرثى وأكباد حرى أو ~~أكون كما قال القائل : # وحسبك داء أن تبيت ببطنة * وحولك أكباد تحن إلى القد # أأقنع من نفسي بأن يقال هذا أمير المؤمنين ولا أشاركهم في ms194 مكاره الدهر أو ~~أكون أسوة لهم في جشوبة العيش فما خلقت ليشغلني أكل الطيبات كالبهيمة ~~المربوطة همها علفها أو المرسلة شغلها تقممها تكترش من أعلافها وتلهو عما ~~يراد بها أو أترك سدى أو أهمل عابثا أو أجر حبل الضلالة أو أعتسف طريق ~~المتاهة وكأني بقائلكم يقول إذا كان هذا قوت ابن أبي طالب فقد قعد به الضعف ~~عن قتال الأقران ومنازلة الشجعان ألا وإن الشجرة البرية أصلب عودا والرواتع ~~الخضرة أرق جلودا والنابتات العذية أقوى وقودا وأبطأ خمودا. وأنا من رسول ~~الله كالضوء من الضوء والذراع من العضد والله لو تظاهرت العرب على قتالي ~~لما وليت عنها ولو أمكنت الفرص من رقابها لسارعت إليها وسأجهد PageV01P418 نهج البلاغة :........... .................. صفحة : (419) # في أن أطهر الأرض من هذا الشخص المعكوس والجسم المركوس حتى تخرج المدرة ~~من بين حب الحصيد. # ومن هذا الكتاب، وهو آخره : # إليك عني يا دنيا فحبلك على غاربك قد انسللت من مخالبك وأفلت من حبائلك ~~واجتنبت الذهاب في مداحضك أين القرون الذين غررتهم بمداعبك أين الأمم الذين ~~فتنتهم بزخارفك فها هم رهائن القبور ومضامين اللحود والله لو كنت شخصا ~~مرئيا وقالبا حسيا لأقمت عليك حدود الله في عباد غررتهم بالأماني وأمم ~~ألقيتهم في المهاوي وملوك أسلمتهم إلى التلف وأوردتهم موارد البلاء إذ لا ~~ورد ولا صدر هيهات من وطئ دحضك زلق ومن ركب لججك غرق ومن ازور عن حبائلك ~~وفق والسالم منك لا يبالي إن ضاق به مناخه والدنيا عنده كيوم حان انسلاخه ~~اعزبي عني فوالله لا أذل لك فتستذليني ولا أسلس لك فتقوديني وايم الله ~~يمينا أستثني فيها بمشيئة الله لأروضن نفسي رياضة تهش معها إلى القرص إذا ~~قدرت عليه مطعوما وتقنع بالملح مأدوما ولأدعن مقلتي كعين ماء PageV01P419 نهج البلاغة :........... .................. صفحة : (420) # نضب معينها مستفرغة دموعها أتمتلئ السائمة من رعيها فتبرك وتشبع الربيضة ~~من عشبها فتربض ويأكل علي من زاده فيهجع قرت إذا عينه إذا اقتدى بعد السنين ~~المتطاولة بالبهيمة الهاملة والسائمة المرعية طوبى لنفس أدت إلى ربها فرضها ~~وعركت بجنبها ms195 بؤسها وهجرت في الليل غمضها حتى إذا غلب الكرى عليها افترشت ~~أرضها وتوسدت كفها في معشر أسهر عيونهم خوف معادهم وتجافت عن مضاجعهم ~~جنوبهم وهمهمت بذكر ربهم شفاههم وتقشعت بطول استغفارهم ذنوبهم أولئك حزب ~~الله ألا إن حزب الله هم المفلحون فاتق الله يا ابن حنيف ولتكفف أقراصك ~~ليكون من النار خلاصك. # 46- ومن كتاب له ( عليه السلام ) إلى بعض عماله : # أما بعد فإنك ممن أستظهر به على إقامة الدين وأقمع به نخوة الأثيم وأسد ~~به لهاة الثغر المخوف فاستعن بالله على ما أهمك واخلط الشدة بضغث من اللين PageV01P420 نهج البلاغة :........... .................. صفحة : (421) # وارفق ما كان الرفق أرفق واعتزم بالشدة حين لا تغني عنك إلا الشدة واخفض ~~للرعية جناحك وابسط لهم وجهك وألن لهم جانبك وآس بينهم في اللحظة والنظرة ~~والإشارة والتحية حتى لا يطمع العظماء في حيفك ولا ييأس الضعفاء من عدلك ~~والسلام. # 47- ومن وصية له ( عليه السلام ) للحسن والحسين ( عليهما السلام ) لما ~~ضربه ابن ملجم لعنه الله : # أوصيكما بتقوى الله وألا تبغيا الدنيا وإن بغتكما ولا تأسفا على شي ء ~~منها زوي عنكما وقولا بالحق واعملا للأجر وكونا للظالم خصما وللمظلوم عونا ~~أوصيكما وجميع ولدي وأهلي ومن بلغه كتابي بتقوى الله ونظم أمركم وصلاح ذات ~~بينكم فإني سمعت جدكما ( صلى الله عليه وآله ) يقول صلاح ذات البين أفضل من ~~عامة الصلاة والصيام الله الله في الأيتام فلا تغبوا أفواههم ولا يضيعوا ~~بحضرتكم PageV01P421 نهج البلاغة :........... .................. صفحة : (422) # والله الله في جيرانكم فإنهم وصية نبيكم ما زال يوصي بهم حتى ظننا أنه ~~سيورثهم والله الله في القرآن لا يسبقكم بالعمل به غيركم والله الله في ~~الصلاة فإنها عمود دينكم والله الله في بيت ربكم لا تخلوه ما بقيتم فإنه إن ~~ترك لم تناظروا والله الله في الجهاد بأموالكم وأنفسكم وألسنتكم في سبيل ~~الله وعليكم بالتواصل والتباذل وإياكم والتدابر والتقاطع لا تتركوا الأمر ~~بالمعروف والنهي عن المنكر فيولى عليكم شراركم ثم تدعون فلا يستجاب لكم. # ثم قال : يا بني عبد المطلب لا ألفينكم تخوضون ms196 دماء المسلمين خوضا تقولون ~~قتل أمير المؤمنين ألا لا تقتلن بي إلا قاتلي انظروا إذا أنا مت من ضربته ~~هذه فاضربوه ضربة بضربة ولا تمثلوا بالرجل فإني سمعت رسول الله ( صلى الله ~~عليه وآله ) يقول إياكم والمثلة ولو بالكلب العقور. PageV01P422 # نهج البلاغة :........... .................. صفحة : (423) # 48- ومن كتاب له ( عليه السلام ) إلى معاوية : # فإن البغي والزور يوتغان المرء في دينه ودنياه ويبديان خلله عند من يعيبه ~~وقد علمت أنك غير مدرك ما قضي فواته وقد رام أقوام أمرا بغير الحق فتألوا ~~على الله فأكذبهم فاحذر يوما يغتبط فيه من أحمد عاقبة عمله ويندم من أمكن ~~الشيطان من قياده فلم يجاذبه وقد دعوتنا إلى حكم القرآن ولست من أهله ولسنا ~~إياك أجبنا ولكنا أجبنا القرآن في حكمه والسلام. # 49- ومن كتاب له ( عليه السلام ) إلى معاوية أيضا : # أما بعد فإن الدنيا مشغلة عن غيرها ولم يصب صاحبها منها شيئا إلا فتحت له ~~حرصا عليها ولهجا بها ولن يستغني صاحبها بما نال فيها عما لم يبلغه منها ~~ومن وراء ذلك فراق ما جمع ونقض ما أبرم ولو اعتبرت بما مضى حفظت ما بقي ~~والسلام. PageV01P423 # نهج البلاغة :........... .................. صفحة : (424) # 50- ومن كتاب له ( عليه السلام ) إلى أمرائه على الجيش : # من عبد الله علي بن أبي طالب أمير المؤمنين إلى أصحاب المسالح أما بعد ~~فإن حقا على الوالي ألا يغيره على رعيته فضل ناله ولا طول خص به وأن يزيده ~~ما قسم الله له من نعمه دنوا من عباده وعطفا على إخوانه ألا وإن لكم عندي ~~ألا أحتجز دونكم سرا إلا في حرب ولا أطوي دونكم أمرا إلا في حكم ولا أؤخر ~~لكم حقا عن محله ولا أقف به دون مقطعه وأن تكونوا عندي في الحق سواء فإذا ~~فعلت ذلك وجبت لله عليكم النعمة ولي عليكم الطاعة وألا تنكصوا عن دعوة ولا ~~تفرطوا في صلاح وأن تخوضوا الغمرات إلى الحق فإن أنتم لم تستقيموا لي على ~~ذلك لم يكن أحد أهون علي ممن اعوج منكم ثم أعظم له العقوبة ولا ms197 يجد عندي ~~فيها رخصة فخذوا هذا من أمرائكم وأعطوهم من أنفسكم ما يصلح الله به أمركم ~~والسلام. PageV01P424 # نهج البلاغة :........... .................. صفحة : (425) # 51- ومن كتاب له ( عليه السلام ) إلى عماله على الخراج : # من عبد الله علي أمير المؤمنين إلى أصحاب الخراج أما بعد فإن من لم يحذر ~~ما هو صائر إليه لم يقدم لنفسه ما يحرزها واعلموا أن ما كلفتم به يسير وأن ~~ثوابه كثير ولو لم يكن فيما نهى الله عنه من البغي والعدوان عقاب يخاف لكان ~~في ثواب اجتنابه ما لا عذر في ترك طلبه فأنصفوا الناس من أنفسكم واصبروا ~~لحوائجهم فإنكم خزان الرعية ووكلاء الأمة وسفراء الأئمة ولا تحشموا أحدا عن ~~حاجته ولا تحبسوه عن طلبته ولا تبيعن للناس في الخراج كسوة شتاء ولا صيف ~~ولا دابة يعتملون عليها ولا عبدا ولا تضربن أحدا سوطا لمكان درهم ولا تمسن ~~مال أحد من الناس مصل ولا معاهد إلا أن تجدوا فرسا أو سلاحا يعدى به على ~~أهل الإسلام فإنه لا ينبغي للمسلم أن يدع ذلك في أيدي أعداء الإسلام فيكون ~~شوكة عليه ولا تدخروا أنفسكم نصيحة ولا الجند حسن سيرة ولا الرعية معونة ~~ولا دين الله قوة وأبلوا في سبيل الله ما استوجب عليكم فإن الله سبحانه قد ~~اصطنع عندنا PageV01P425 نهج البلاغة :........... .................. صفحة : (426) # وعندكم أن نشكره بجهدنا وأن ننصره بما بلغت قوتنا ولا قوة إلا بالله ~~العلي العظيم. # 52- ومن كتاب له ( عليه السلام ) إلى أمراء البلاد في معنى الصلاة : # أما بعد فصلوا بالناس الظهر حتى تفي ء الشمس من مربض العنز وصلوا بهم ~~العصر والشمس بيضاء حية في عضو من النهار حين يسار فيها فرسخان وصلوا بهم ~~المغرب حين يفطر الصائم ويدفع الحاج إلى منى وصلوا بهم العشاء حين يتوارى ~~الشفق إلى ثلث الليل وصلوا بهم الغداة والرجل يعرف وجه صاحبه وصلوا بهم ~~صلاة أضعفهم ولا تكونوا فتانين. # 53- ومن كتاب له ( عليه السلام ) كتبه للأشتر النخعي لما ولاه على مصر ~~وأعمالها حين اضطرب أمر أميرها محمد بن أبي بكر، وهو أطول ms198 عهد كتبه وأجمعه ~~للمحاسن : # بسم الله الرحمن الرحيم، هذا ما أمر به عبد الله علي أمير المؤمنين مالك ~~بن الحارث الأشتر PageV01P426 نهج البلاغة :........... .................. صفحة : (427) # في عهده إليه حين ولاه مصر جباية خراجها وجهاد عدوها واستصلاح أهلها ~~وعمارة بلادها أمره بتقوى الله وإيثار طاعته واتباع ما أمر به في كتابه من ~~فرائضه وسننه التي لا يسعد أحد إلا باتباعها ولا يشقى إلا مع جحودها ~~وإضاعتها وأن ينصر الله سبحانه بقلبه ويده ولسانه فإنه جل اسمه قد تكفل ~~بنصر من نصره وإعزاز من أعزه وأمره أن يكسر نفسه من الشهوات ويزعها عند ~~الجمحات فإن النفس أمارة بالسوء إلا ما رحم الله ثم اعلم يا مالك أني قد ~~وجهتك إلى بلاد قد جرت عليها دول قبلك من عدل وجور وأن الناس ينظرون من ~~أمورك في مثل ما كنت تنظر فيه من أمور الولاة قبلك ويقولون فيك ما كنت تقول ~~فيهم وإنما يستدل على الصالحين بما يجري الله لهم على ألسن عباده فليكن أحب ~~الذخائر إليك ذخيرة العمل الصالح فاملك هواك وشح بنفسك عما لا يحل لك فإن ~~الشح بالنفس الإنصاف منها فيما أحبت أو كرهت وأشعر قلبك الرحمة للرعية ~~والمحبة لهم واللطف بهم ولا تكونن عليهم سبعا ضاريا تغتنم أكلهم فإنهم ~~صنفان إما أخ لك في الدين وإما نظير لك في الخلق يفرط PageV01P427 نهج البلاغة :........... .................. صفحة : (428) # منهم الزلل وتعرض لهم العلل ويؤتى على أيديهم في العمد والخطإ فأعطهم من ~~عفوك وصفحك مثل الذي تحب وترضى أن يعطيك الله من عفوه وصفحه فإنك فوقهم ~~ووالي الأمر عليك فوقك والله فوق من ولاك وقد استكفاك أمرهم وابتلاك بهم ~~ولا تنصبن نفسك لحرب الله فإنه لا يد لك بنقمته ولا غنى بك عن عفوه ورحمته ~~ولا تندمن على عفو ولا تبجحن بعقوبة ولا تسرعن إلى بادرة وجدت منها مندوحة ~~ولا تقولن إني مؤمر آمر فأطاع فإن ذلك إدغال في القلب ومنهكة للدين وتقرب ~~من الغير وإذا أحدث لك ما أنت فيه من سلطانك أبهة أو مخيلة ms199 فانظر إلى عظم ~~ملك الله فوقك وقدرته منك على ما لا تقدر عليه من نفسك فإن ذلك يطامن إليك ~~من طماحك ويكف عنك من غربك ويفي ء إليك بما عزب عنك من عقلك إياك ومساماة ~~الله في عظمته والتشبه به في جبروته فإن الله يذل كل جبار ويهين كل مختال ~~أنصف الله وأنصف الناس من نفسك ومن خاصة أهلك ومن لك فيه هوى من رعيتك فإنك ~~إلا تفعل تظلم ومن ظلم عباد الله كان الله خصمه دون عباده ومن خاصمه الله ~~أدحض حجته PageV01P428 نهج البلاغة :........... .................. صفحة : (429) # وكان لله حربا حتى ينزع أو يتوب وليس شي ء أدعى إلى تغيير نعمة الله ~~وتعجيل نقمته من إقامة على ظلم فإن الله سميع دعوة المضطهدين وهو للظالمين ~~بالمرصاد وليكن أحب الأمور إليك أوسطها في الحق وأعمها في العدل وأجمعها ~~لرضى الرعية فإن سخط العامة يجحف برضى الخاصة وإن سخط الخاصة يغتفر مع رضى ~~العامة وليس أحد من الرعية أثقل على الوالي مئونة في الرخاء وأقل معونة له ~~في البلاء وأكره للإنصاف وأسأل بالإلحاف وأقل شكرا عند الإعطاء وأبطأ عذرا ~~عند المنع وأضعف صبرا عند ملمات الدهر من أهل الخاصة وإنما عماد الدين ~~وجماع المسلمين والعدة للأعداء العامة من الأمة فليكن صغوك لهم وميلك معهم ~~وليكن أبعد رعيتك منك وأشنأهم عندك أطلبهم لمعايب الناس فإن في الناس عيوبا ~~الوالي أحق من سترها فلا تكشفن عما غاب عنك منها فإنما عليك تطهير ما ظهر ~~لك والله يحكم على ما غاب عنك فاستر العورة ما استطعت يستر الله منك ما تحب ~~ستره من رعيتك أطلق عن الناس عقدة كل حقد واقطع عنك سبب كل وتر وتغاب عن كل ~~ما لا يضح لك ولا PageV01P429 نهج البلاغة :........... .................. صفحة : (430) # تعجلن إلى تصديق ساع فإن الساعي غاش وإن تشبه بالناصحين ولا تدخلن في ~~مشورتك بخيلا يعدل بك عن الفضل ويعدك الفقر ولا جبانا يضعفك عن الأمور ولا ~~حريصا يزين لك الشره بالجور فإن البخل والجبن والحرص غرائز شتى يجمعها سوء ms200 ~~الظن بالله إن شر وزرائك من كان للأشرار قبلك وزيرا ومن شركهم في الآثام ~~فلا يكونن لك بطانة فإنهم أعوان الأثمة وإخوان الظلمة وأنت واجد منهم خير ~~الخلف ممن له مثل آرائهم ونفاذهم وليس عليه مثل آصارهم وأوزارهم وآثامهم ~~ممن لم يعاون ظالما على ظلمه ولا آثما على إثمه أولئك أخف عليك مئونة وأحسن ~~لك معونة وأحنى عليك عطفا وأقل لغيرك إلفا فاتخذ أولئك خاصة لخلواتك ~~وحفلاتك ثم ليكن آثرهم عندك أقولهم بمر الحق لك وأقلهم مساعدة فيما يكون ~~منك مما كره الله لأوليائه واقعا ذلك من هواك حيث وقع والصق بأهل الورع ~~والصدق ثم رضهم على ألا يطروك ولا يبجحوك بباطل لم تفعله فإن كثرة الإطراء ~~تحدث الزهو وتدني من العزة ولا يكونن المحسن والمسي ء عندك بمنزلة سواء فإن في ذلك PageV01P430 نهج البلاغة :........... .................. صفحة : (431) # تزهيدا لأهل الإحسان في الإحسان وتدريبا لأهل الإساءة على الإساءة وألزم ~~كلا منهم ما ألزم نفسه واعلم أنه ليس شي ء بأدعى إلى حسن ظن راع برعيته من ~~إحسانه إليهم وتخفيفه المئونات عليهم وترك استكراهه إياهم على ما ليس له ~~قبلهم فليكن منك في ذلك أمر يجتمع لك به حسن الظن برعيتك فإن حسن الظن يقطع ~~عنك نصبا طويلا وإن أحق من حسن ظنك به لمن حسن بلاؤك عنده وإن أحق من ساء ~~ظنك به لمن ساء بلاؤك عنده ولا تنقض سنة صالحة عمل بها صدور هذه الأمة ~~واجتمعت بها الألفة وصلحت عليها الرعية ولا تحدثن سنة تضر بشي ء من ماضي ~~تلك السنن فيكون الأجر لمن سنها والوزر عليك بما نقضت منها وأكثر مدارسة ~~العلماء ومناقشة الحكماء في تثبيت ما صلح عليه أمر بلادك وإقامة ما استقام ~~به الناس قبلك واعلم أن الرعية طبقات لا يصلح بعضها إلا ببعض ولا غنى ~~ببعضها عن بعض فمنها جنود الله ومنها كتاب العامة والخاصة ومنها قضاة العدل ~~ومنها عمال الإنصاف والرفق ومنها أهل الجزية والخراج من أهل الذمة ومسلمة ~~الناس ومنها التجار وأهل الصناعات PageV01P431 نهج البلاغة ms201 :........... .................. صفحة : (432) # ومنها الطبقة السفلى من ذوي الحاجة والمسكنة وكل قد سمى الله له سهمه ~~ووضع على حده فريضة في كتابه أو سنة نبيه ( صلى الله عليه وآله ) عهدا منه ~~عندنا محفوظا فالجنود بإذن الله حصون الرعية وزين الولاة وعز الدين وسبل ~~الأمن وليس تقوم الرعية إلا بهم ثم لا قوام للجنود إلا بما يخرج الله لهم ~~من الخراج الذي يقوون به على جهاد عدوهم ويعتمدون عليه فيما يصلحهم ويكون ~~من وراء حاجتهم ثم لا قوام لهذين الصنفين إلا بالصنف الثالث من القضاة ~~والعمال والكتاب لما يحكمون من المعاقد ويجمعون من المنافع ويؤتمنون عليه ~~من خواص الأمور وعوامها ولا قوام لهم جميعا إلا بالتجار وذوي الصناعات فيما ~~يجتمعون عليه من مرافقهم ويقيمونه من أسواقهم ويكفونهم من الترفق بأيديهم ~~ما لا يبلغه رفق غيرهم ثم الطبقة السفلى من أهل الحاجة والمسكنة الذين يحق ~~رفدهم ومعونتهم وفي الله لكل سعة ولكل على الوالي حق بقدر ما يصلحه وليس ~~يخرج الوالي من حقيقة ما ألزمه الله من ذلك إلا بالاهتمام والاستعانة بالله ~~وتوطين نفسه على لزوم الحق والصبر عليه فيما خف عليه أو ثقل فول من جنودك ~~أنصحهم في نفسك لله ولرسوله ولإمامك وأنقاهم جيبا وأفضلهم حلما PageV01P432 نهج البلاغة :........... .................. صفحة : (433) # ممن يبطئ عن الغضب ويستريح إلى العذر ويرأف بالضعفاء وينبو على الأقوياء ~~وممن لا يثيره العنف ولا يقعد به الضعف ثم الصق بذوي المروءات والأحساب ~~وأهل البيوتات الصالحة والسوابق الحسنة ثم أهل النجدة والشجاعة والسخاء ~~والسماحة فإنهم جماع من الكرم وشعب من العرف ثم تفقد من أمورهم ما يتفقد ~~الوالدان من ولدهما ولا يتفاقمن في نفسك شي ء قويتهم به ولا تحقرن لطفا ~~تعاهدتهم به وإن قل فإنه داعية لهم إلى بذل النصيحة لك وحسن الظن بك ولا ~~تدع تفقد لطيف أمورهم اتكالا على جسيمها فإن لليسير من لطفك موضعا ينتفعون ~~به وللجسيم موقعا لا يستغنون عنه وليكن آثر رءوس جندك عندك من واساهم في ~~معونته وأفضل عليهم من جدته بما يسعهم ويسع من ms202 وراءهم من خلوف أهليهم حتى ~~يكون همهم هما واحدا في جهاد العدو فإن عطفك عليهم يعطف قلوبهم عليك وإن ~~أفضل قرة عين الولاة استقامة العدل في البلاد وظهور مودة الرعية وإنه لا ~~تظهر مودتهم إلا بسلامة صدورهم ولا تصح نصيحتهم إلا بحيطتهم على ولاة ~~الأمور وقلة استثقال دولهم وترك PageV01P433 نهج البلاغة :........... .................. صفحة : (434) # استبطاء انقطاع مدتهم فافسح في آمالهم وواصل في حسن الثناء عليهم وتعديد ~~ما أبلى ذوو البلاء منهم فإن كثرة الذكر لحسن أفعالهم تهز الشجاع وتحرض ~~الناكل إن شاء الله ثم اعرف لكل امرئ منهم ما أبلى ولا تضمن بلاء امرئ إلى ~~غيره ولا تقصرن به دون غاية بلائه ولا يدعونك شرف امرئ إلى أن تعظم من ~~بلائه ما كان صغيرا ولا ضعة امرئ إلى أن تستصغر من بلائه ما كان عظيما ~~واردد إلى الله ورسوله ما يضلعك من الخطوب ويشتبه عليك من الأمور فقد قال ~~الله تعالى لقوم أحب إرشادهم يا أيها الذين آمنوا أطيعوا الله وأطيعوا ~~الرسول وأولي الأمر منكم فإن تنازعتم في شي ء فردوه إلى الله والرسول فالرد ~~إلى الله الأخذ بمحكم كتابه والرد إلى الرسول الأخذ بسنته الجامعة غير ~~المفرقة ثم اختر للحكم بين الناس أفضل رعيتك في نفسك ممن لا تضيق به الأمور ~~ولا تمحكه الخصوم ولا يتمادى في الزلة ولا يحصر من الفي ء إلى الحق إذا ~~عرفه ولا تشرف نفسه على طمع ولا يكتفي بأدنى فهم دون أقصاه وأوقفهم في ~~الشبهات وآخذهم بالحجج وأقلهم تبرما بمراجعة PageV01P434 نهج البلاغة :........... .................. صفحة : (435) # الخصم وأصبرهم على تكشف الأمور وأصرمهم عند اتضاح الحكم ممن لا يزدهيه ~~إطراء ولا يستميله إغراء وأولئك قليل ثم أكثر تعاهد قضائه وافسح له في ~~البذل ما يزيل علته وتقل معه حاجته إلى الناس وأعطه من المنزلة لديك ما لا ~~يطمع فيه غيره من خاصتك ليأمن بذلك اغتيال الرجال له عندك فانظر في ذلك ~~نظرا بليغا فإن هذا الدين قد كان أسيرا في أيدي الأشرار يعمل فيه بالهوى ~~وتطلب به الدنيا ثم ms203 انظر في أمور عمالك فاستعملهم اختبارا ولا تولهم محاباة ~~وأثرة فإنهما جماع من شعب الجور والخيانة وتوخ منهم أهل التجربة والحياء من ~~أهل البيوتات الصالحة والقدم في الإسلام المتقدمة فإنهم أكرم أخلاقا وأصح ~~أعراضا وأقل في المطامع إشراقا وأبلغ في عواقب الأمور نظرا ثم أسبغ عليهم ~~الأرزاق فإن ذلك قوة لهم على استصلاح أنفسهم وغنى لهم عن تناول ما تحت ~~أيديهم وحجة عليهم إن خالفوا أمرك أو ثلموا أمانتك ثم تفقد أعمالهم وابعث ~~العيون من أهل الصدق والوفاء عليهم فإن تعاهدك في السر لأمورهم حدوة لهم ~~على استعمال الأمانة والرفق بالرعية وتحفظ من الأعوان فإن أحد منهم بسط يده ~~إلى خيانة اجتمعت بها PageV01P435 نهج البلاغة :........... .................. صفحة : (436) # عليه عندك أخبار عيونك اكتفيت بذلك شاهدا فبسطت عليه العقوبة في بدنه ~~وأخذته بما أصاب من عمله ثم نصبته بمقام المذلة ووسمته بالخيانة وقلدته عار ~~التهمة وتفقد أمر الخراج بما يصلح أهله فإن في صلاحه وصلاحهم صلاحا لمن ~~سواهم ولا صلاح لمن سواهم إلا بهم لأن الناس كلهم عيال على الخراج وأهله ~~وليكن نظرك في عمارة الأرض أبلغ من نظرك في استجلاب الخراج لأن ذلك لا يدرك ~~إلا بالعمارة ومن طلب الخراج بغير عمارة أخرب البلاد وأهلك العباد ولم ~~يستقم أمره إلا قليلا فإن شكوا ثقلا أو علة أو انقطاع شرب أو بالة أو إحالة ~~أرض اغتمرها غرق أو أجحف بها عطش خففت عنهم بما ترجو أن يصلح به أمرهم ولا ~~يثقلن عليك شي ء خففت به المئونة عنهم فإنه ذخر يعودون به عليك في عمارة ~~بلادك وتزيين ولايتك مع استجلابك حسن ثنائهم وتبجحك باستفاضة العدل فيهم ~~معتمدا فضل قوتهم بما ذخرت عندهم من إجمامك لهم والثقة منهم بما عودتهم من ~~عدلك عليهم ورفقك بهم فربما حدث من الأمور ما إذا عولت فيه عليهم من بعد ~~احتملوه طيبة أنفسهم به فإن العمران محتمل ما حملته وإنما يؤتى خراب الأرض ~~من إعواز PageV01P436 نهج البلاغة :........... .................. صفحة : (437) # أهلها وإنما يعوز أهلها لإشراف أنفس الولاة على الجمع وسوء ms204 ظنهم بالبقاء ~~وقلة انتفاعهم بالعبر ثم انظر في حال كتابك فول على أمورك خيرهم واخصص ~~رسائلك التي تدخل فيها مكايدك وأسرارك بأجمعهم لوجوه صالح الأخلاق ممن لا ~~تبطره الكرامة فيجترئ بها عليك في خلاف لك بحضرة ملإ ولا تقصر به الغفلة عن ~~إيراد مكاتبات عمالك عليك وإصدار جواباتها على الصواب عنك فيما يأخذ لك ~~ويعطي منك ولا يضعف عقدا اعتقده لك ولا يعجز عن إطلاق ما عقد عليك ولا يجهل ~~مبلغ قدر نفسه في الأمور فإن الجاهل بقدر نفسه يكون بقدر غيره أجهل ثم لا ~~يكن اختيارك إياهم على فراستك واستنامتك وحسن الظن منك فإن الرجال يتعرضون ~~لفراسات الولاة بتصنعهم وحسن خدمتهم وليس وراء ذلك من النصيحة والأمانة شي ~~ء ولكن اختبرهم بما ولوا للصالحين قبلك فاعمد لأحسنهم كان في العامة أثرا ~~وأعرفهم بالأمانة وجها فإن ذلك دليل على نصيحتك لله ولمن وليت أمره واجعل ~~لرأس كل أمر من أمورك رأسا منهم لا يقهره كبيرها ولا يتشتت عليه كثيرها ~~ومهما كان في كتابك من عيب فتغابيت عنه ألزمته PageV01P437 نهج البلاغة :........... .................. صفحة : (438) # ثم استوص بالتجار وذوي الصناعات وأوص بهم خيرا المقيم منهم والمضطرب ~~بماله والمترفق ببدنه فإنهم مواد المنافع وأسباب المرافق وجلابها من ~~المباعد والمطارح في برك وبحرك وسهلك وجبلك وحيث لا يلتئم الناس لمواضعها ~~ولا يجترءون عليها فإنهم سلم لا تخاف بائقته وصلح لا تخشى غائلته وتفقد ~~أمورهم بحضرتك وفي حواشي بلادك واعلم مع ذلك أن في كثير منهم ضيقا فاحشا ~~وشحا قبيحا واحتكارا للمنافع وتحكما في البياعات وذلك باب مضرة للعامة وعيب ~~على الولاة فامنع من الاحتكار فإن رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) منع ~~منه وليكن البيع بيعا سمحا بموازين عدل وأسعار لا تجحف بالفريقين من البائع ~~والمبتاع فمن قارف حكرة بعد نهيك إياه فنكل به وعاقبه في غير إسراف ثم الله ~~الله في الطبقة السفلى من الذين لا حيلة لهم من المساكين والمحتاجين وأهل ~~البؤسى والزمنى فإن في هذه الطبقة قانعا ومعترا واحفظ لله ما استحفظك من ms205 ~~حقه فيهم واجعل لهم قسما من بيت مالك وقسما من غلات صوافي الإسلام في كل ~~بلد فإن للأقصى منهم مثل الذي للأدنى وكل PageV01P438 نهج البلاغة :........... .................. صفحة : (439) # قد استرعيت حقه ولا يشغلنك عنهم بطر فإنك لا تعذر بتضييعك التافه لإحكامك ~~الكثير المهم فلا تشخص همك عنهم ولا تصعر خدك لهم وتفقد أمور من لا يصل ~~إليك منهم ممن تقتحمه العيون وتحقره الرجال ففرغ لأولئك ثقتك من أهل الخشية ~~والتواضع فليرفع إليك أمورهم ثم اعمل فيهم بالإعذار إلى الله يوم تلقاه فإن ~~هؤلاء من بين الرعية أحوج إلى الإنصاف من غيرهم وكل فأعذر إلى الله في ~~تأدية حقه إليه وتعهد أهل اليتم وذوي الرقة في السن ممن لا حيلة له ولا ~~ينصب للمسألة نفسه وذلك على الولاة ثقيل والحق كله ثقيل وقد يخففه الله على ~~أقوام طلبوا العاقبة فصبروا أنفسهم ووثقوا بصدق موعود الله لهم واجعل لذوي ~~الحاجات منك قسما تفرغ لهم فيه شخصك وتجلس لهم مجلسا عاما فتتواضع فيه لله ~~الذي خلقك وتقعد عنهم جندك وأعوانك من أحراسك وشرطك حتى يكلمك متكلمهم غير ~~متتعتع فإني سمعت رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) يقول في غير موطن لن ~~تقدس أمة لا يؤخذ للضعيف فيها حقه من القوي غير متتعتع ثم احتمل الخرق منهم ~~والعي ونح عنهم الضيق PageV01P439 نهج البلاغة :........... .................. صفحة : (440) # والأنف يبسط الله عليك بذلك أكناف رحمته ويوجب لك ثواب طاعته وأعط ما ~~أعطيت هنيئا وامنع في إجمال وإعذار ثم أمور من أمورك لا بد لك من مباشرتها ~~منها إجابة عمالك بما يعيا عنه كتابك ومنها إصدار حاجات الناس يوم ورودها ~~عليك بما تحرج به صدور أعوانك وأمض لكل يوم عمله فإن لكل يوم ما فيه واجعل ~~لنفسك فيما بينك وبين الله أفضل تلك المواقيت وأجزل تلك الأقسام وإن كانت ~~كلها لله إذا صلحت فيها النية وسلمت منها الرعية وليكن في خاصة ما تخلص به ~~لله دينك إقامة فرائضه التي هي له خاصة فأعط الله من بدنك في ليلك ونهارك ~~ووف ما ms206 تقربت به إلى الله من ذلك كاملا غير مثلوم ولا منقوص بالغا من بدنك ~~ما بلغ وإذا قمت في صلاتك للناس فلا تكونن منفرا ولا مضيعا فإن في الناس من ~~به العلة وله الحاجة وقد سألت رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) حين وجهني ~~إلى اليمن كيف أصلي بهم فقال صل بهم كصلاة أضعفهم وكن بالمؤمنين رحيما PageV01P440 نهج البلاغة :........... .................. صفحة : (441) # وأما بعد فلا تطولن احتجابك عن رعيتك فإن احتجاب الولاة عن الرعية شعبة ~~من الضيق وقلة علم بالأمور والاحتجاب منهم يقطع عنهم علم ما احتجبوا دونه ~~فيصغر عندهم الكبير ويعظم الصغير ويقبح الحسن ويحسن القبيح ويشاب الحق ~~بالباطل وإنما الوالي بشر لا يعرف ما توارى عنه الناس به من الأمور وليست ~~على الحق سمات تعرف بها ضروب الصدق من الكذب وإنما أنت أحد رجلين إما امرؤ ~~سخت نفسك بالبذل في الحق ففيم احتجابك من واجب حق تعطيه أو فعل كريم تسديه ~~أو مبتلى بالمنع فما أسرع كف الناس عن مسألتك إذا أيسوا من بذلك مع أن أكثر ~~حاجات الناس إليك مما لا مئونة فيه عليك من شكاة مظلمة أو طلب إنصاف في ~~معاملة ثم إن للوالي خاصة وبطانة فيهم استئثار وتطاول وقلة إنصاف في معاملة ~~فاحسم مادة أولئك بقطع أسباب تلك الأحوال ولا تقطعن لأحد من حاشيتك وحامتك ~~قطيعة ولا يطمعن منك في اعتقاد عقدة تضر بمن يليها من الناس في شرب أو عمل ~~مشترك يحملون مئونته على غيرهم فيكون مهنأ ذلك لهم دونك وعيبه عليك في ~~الدنيا والآخرة وألزم الحق من لزمه من القريب والبعيد وكن في ذلك صابرا PageV01P441 نهج البلاغة :........... .................. صفحة : (442) # محتسبا واقعا ذلك من قرابتك وخاصتك حيث وقع وابتغ عاقبته بما يثقل عليك ~~منه فإن مغبة ذلك محمودة وإن ظنت الرعية بك حيفا فأصحر لهم بعذرك واعدل عنك ~~ظنونهم بإصحارك فإن في ذلك رياضة منك لنفسك ورفقا برعيتك وإعذارا تبلغ به ~~حاجتك من تقويمهم على الحق ولا تدفعن صلحا دعاك إليه عدوك ولله فيه رضا فإن ~~في ms207 الصلح دعة لجنودك وراحة من همومك وأمنا لبلادك ولكن الحذر كل الحذر من ~~عدوك بعد صلحه فإن العدو ربما قارب ليتغفل فخذ بالحزم واتهم في ذلك حسن ~~الظن وإن عقدت بينك وبين عدوك عقدة أو ألبسته منك ذمة فحط عهدك بالوفاء ~~وارع ذمتك بالأمانة واجعل نفسك جنة دون ما أعطيت فإنه ليس من فرائض الله شي ~~ء الناس أشد عليه اجتماعا مع تفرق أهوائهم وتشتت آرائهم من تعظيم الوفاء ~~بالعهود وقد لزم ذلك المشركون فيما بينهم دون المسلمين لما استوبلوا من ~~عواقب الغدر فلا تغدرن بذمتك ولا تخيسن بعهدك ولا تختلن عدوك فإنه لا يجترئ ~~على الله إلا جاهل شقي وقد جعل الله عهده وذمته أمنا أفضاه بين العباد ~~برحمته وحريما يسكنون إلى PageV01P442 نهج البلاغة :........... .................. صفحة : (443) # منعته ويستفيضون إلى جواره فلا إدغال ولا مدالسة ولا خداع فيه ولا تعقد ~~عقدا تجوز فيه العلل ولا تعولن على لحن قول بعد التأكيد والتوثقة ولا ~~يدعونك ضيق أمر لزمك فيه عهد الله إلى طلب انفساخه بغير الحق فإن صبرك على ~~ضيق أمر ترجو انفراجه وفضل عاقبته خير من غدر تخاف تبعته وأن تحيط بك من ~~الله فيه طلبة لا تستقبل فيها دنياك ولا آخرتك إياك والدماء وسفكها بغير ~~حلها فإنه ليس شي ء أدعى لنقمة ولا أعظم لتبعة ولا أحرى بزوال نعمة وانقطاع ~~مدة من سفك الدماء بغير حقها والله سبحانه مبتدئ بالحكم بين العباد فيما ~~تسافكوا من الدماء يوم القيامة فلا تقوين سلطانك بسفك دم حرام فإن ذلك مما ~~يضعفه ويوهنه بل يزيله وينقله ولا عذر لك عند الله ولا عندي في قتل العمد ~~لأن فيه قود البدن وإن ابتليت بخطإ وأفرط عليك سوطك أو سيفك أو يدك ~~بالعقوبة فإن في الوكزة فما فوقها مقتلة فلا تطمحن بك نخوة سلطانك عن أن ~~تؤدي إلى أولياء المقتول حقهم وإياك والإعجاب بنفسك والثقة بما يعجبك منها وحب PageV01P443 نهج البلاغة :........... .................. صفحة : (444) # الإطراء فإن ذلك من أوثق فرص الشيطان في نفسه ليمحق ما يكون من إحسان ms208 ~~المحسنين وإياك والمن على رعيتك بإحسانك أو التزيد فيما كان من فعلك أو أن ~~تعدهم فتتبع موعدك بخلفك فإن المن يبطل الإحسان والتزيد يذهب بنور الحق ~~والخلف يوجب المقت عند الله والناس قال الله تعالى كبر مقتا عند الله أن ~~تقولوا ما لا تفعلون وإياك والعجلة بالأمور قبل أوانها أو التسقط فيها عند ~~إمكانها أو اللجاجة فيها إذا تنكرت أو الوهن عنها إذا استوضحت فضع كل أمر ~~موضعه وأوقع كل أمر موقعه وإياك والاستئثار بما الناس فيه أسوة والتغابي ~~عما تعنى به مما قد وضح للعيون فإنه مأخوذ منك لغيرك وعما قليل تنكشف عنك ~~أغطية الأمور وينتصف منك للمظلوم املك حمية أنفك وسورة حدك وسطوة يدك وغرب ~~لسانك واحترس من كل ذلك بكف البادرة وتأخير السطوة حتى يسكن غضبك فتملك ~~الاختيار ولن تحكم ذلك من نفسك حتى تكثر همومك بذكر المعاد إلى ربك PageV01P444 نهج البلاغة :........... .................. صفحة : (445) # والواجب عليك أن تتذكر ما مضى لمن تقدمك من حكومة عادلة أو سنة فاضلة أو ~~أثر عن نبينا ( صلى الله عليه وآله ) أو فريضة في كتاب الله فتقتدي بما ~~شاهدت مما عملنا به فيها وتجتهد لنفسك في اتباع ما عهدت إليك في عهدي هذا ~~واستوثقت به من الحجة لنفسي عليك لكيلا تكون لك علة عند تسرع نفسك إلى ~~هواها وأنا أسأل الله بسعة رحمته وعظيم قدرته على إعطاء كل رغبة أن يوفقني ~~وإياك لما فيه رضاه من الإقامة على العذر الواضح إليه وإلى خلقه مع حسن ~~الثناء في العباد وجميل الأثر في البلاد وتمام النعمة وتضعيف الكرامة وأن ~~يختم لي ولك بالسعادة والشهادة إنا إليه راجعون والسلام على رسول الله صلى ~~الله عليه وآله وسلم الطيبين الطاهرين وسلم تسليما كثيرا والسلام. # 54- ومن كتاب له ( عليه السلام ) إلى طلحة والزبير (مع عمران بن الحصين ~~الخزاعي) ذكره أبو جعفر الإسكافي في كتاب المقامات في مناقب أمير المؤمنين ~~عليه السلام : # أما بعد فقد علمتما وإن كتمتما أني لم أرد الناس حتى أرادوني ولم أبايعهم ~~حتى بايعوني وإنكما ms209 ممن أرادني وبايعني وإن العامة لم تبايعني لسلطان غالب ~~ولا لعرض حاضر فإن PageV01P445 نهج البلاغة :........... .................. صفحة : (446) # كنتما بايعتماني طائعين فارجعا وتوبا إلى الله من قريب وإن كنتما ~~بايعتماني كارهين فقد جعلتما لي عليكما السبيل بإظهاركما الطاعة وإسراركما ~~المعصية ولعمري ما كنتما بأحق المهاجرين بالتقية والكتمان وإن دفعكما هذا ~~الأمر من قبل أن تدخلا فيه كان أوسع عليكما من خروجكما منه بعد إقراركما به ~~وقد زعمتما أني قتلت عثمان فبيني وبينكما من تخلف عني وعنكما من أهل ~~المدينة ثم يلزم كل امرئ بقدر ما احتمل فارجعا أيها الشيخان عن رأيكما فإن ~~الآن أعظم أمركما العار من قبل أن يتجمع العار والنار والسلام. # 55- ومن كتاب له ( عليه السلام ) إلى معاوية : # أما بعد فإن الله سبحانه قد جعل الدنيا لما بعدها وابتلى فيها أهلها ~~ليعلم أيهم أحسن عملا ولسنا للدنيا خلقنا ولا بالسعي فيها أمرنا وإنما ~~وضعنا فيها لنبتلي بها وقد ابتلاني الله بك وابتلاك بي فجعل أحدنا حجة على ~~الآخر فعدوت على الدنيا بتأويل القرآن فطلبتني بما لم تجن يدي ولا لساني ~~وعصيته أنت وأهل الشام بي وألب عالمكم جاهلكم وقائمكم قاعدكم PageV01P446 نهج البلاغة :........... .................. صفحة : (447) # فاتق الله في نفسك ونازع الشيطان قيادك واصرف إلى الآخرة وجهك فهي طريقنا ~~وطريقك واحذر أن يصيبك الله منه بعاجل قارعة تمس الأصل وتقطع الدابر فإني ~~أولي لك بالله ألية غير فاجرة لئن جمعتني وإياك جوامع الأقدار لا أزال ~~بباحتك حتى يحكم الله بيننا وهو خير الحاكمين. # 56- ومن وصية له ( عليه السلام ) وصى بها شريح بن هانئ لما جعله على ~~مقدمته إلى الشام : # اتق الله في كل صباح ومساء وخف على نفسك الدنيا الغرور ولا تأمنها على ~~حال واعلم أنك إن لم تردع نفسك عن كثير مما تحب مخافة مكروه سمت بك الأهواء ~~إلى كثير من الضرر فكن لنفسك مانعا رادعا ولنزوتك عند الحفيظة واقما قامعا. # 57- ومن كتاب له ( عليه السلام ) إلى أهل الكوفة عند مسيره من المدينة ~~إلى البصرة : # أما بعد فإني خرجت من حيي هذا ms210 إما ظالما وإما PageV01P447 نهج البلاغة :........... .................. صفحة : (448) # مظلوما وإما باغيا وإما مبغيا عليه وإني أذكر الله من بلغه كتابي هذا لما ~~نفر إلي فإن كنت محسنا أعانني وإن كنت مسيئا استعتبني. # 58- ومن كتاب له ( عليه السلام ) كتبه إلى أهل الأمصار يقص فيه ما جرى ~~بينه وبين أهل صفين : # وكان بدء أمرنا أنا التقينا والقوم من أهل الشام والظاهر أن ربنا واحد ~~ونبينا واحد ودعوتنا في الإسلام واحدة ولا نستزيدهم في الإيمان بالله ~~والتصديق برسوله ولا يستزيدوننا الأمر واحد إلا ما اختلفنا فيه من دم عثمان ~~ونحن منه براء فقلنا تعالوا نداو ما لا يدرك اليوم بإطفاء النائرة وتسكين ~~العامة حتى يشتد الأمر ويستجمع فنقوى على وضع الحق مواضعه فقالوا بل نداويه ~~بالمكابرة فأبوا حتى جنحت الحرب وركدت ووقدت نيرانها وحمشت فلما ضرستنا ~~وإياهم ووضعت مخالبها فينا وفيهم أجابوا عند ذلك إلى الذي دعوناهم إليه ~~فأجبناهم إلى ما دعوا وسارعناهم إلى ما طلبوا حتى استبانت عليهم الحجة ~~وانقطعت منهم المعذرة فمن تم على ذلك منهم فهو الذي أنقذه الله من الهلكة ~~ومن لج وتمادى فهو PageV01P448 نهج البلاغة :........... .................. صفحة : (449) # الراكس الذي ران الله على قلبه وصارت دائرة السوء على رأسه. # 59- ومن كتاب له ( عليه السلام ) إلى الأسود بن قطبة صاحب جند حلوان : # أما بعد فإن الوالي إذا اختلف هواه منعه ذلك كثيرا من العدل فليكن أمر ~~الناس عندك في الحق سواء فإنه ليس في الجور عوض من العدل فاجتنب ما تنكر ~~أمثاله وابتذل نفسك فيما افترض الله عليك راجيا ثوابه ومتخوفا عقابه واعلم ~~أن الدنيا دار بلية لم يفرغ صاحبها فيها قط ساعة إلا كانت فرغته عليه حسرة ~~يوم القيامة وأنه لن يغنيك عن الحق شي ء أبدا ومن الحق عليك حفظ نفسك ~~والاحتساب على الرعية بجهدك فإن الذي يصل إليك من ذلك أفضل من الذي يصل بك ~~والسلام. # 60- ومن كتاب له ( عليه السلام ) إلى العمال الذين يطأ الجيش عملهم : # من عبد الله علي أمير المؤمنين إلى من مر به الجيش من جباة ms211 الخراج وعمال البلاد PageV01P449 نهج البلاغة :........... .................. صفحة : (450) # أما بعد فإني قد سيرت جنودا هي مارة بكم إن شاء الله وقد أوصيتهم بما يجب ~~لله عليهم من كف الأذى وصرف الشذا وأنا أبرأ إليكم وإلى ذمتكم من معرة ~~الجيش إلا من جوعة المضطر لا يجد عنها مذهبا إلى شبعه فنكلوا من تناول منهم ~~شيئا ظلما عن ظلمهم وكفوا أيدي سفهائكم عن مضارتهم والتعرض لهم فيما ~~استثنيناه منهم وأنا بين أظهر الجيش فارفعوا إلي مظالمكم وما عراكم مما ~~يغلبكم من أمرهم وما لا تطيقون دفعه إلا بالله وبي فأنا أغيره بمعونة الله ~~إن شاء الله. # 61- ومن كتاب له ( عليه السلام ) إلى كميل بن زياد النخعي وهو عامله على ~~هيت، ينكر عليه تركه دفع من يجتاز به من جيش العدو طالبا الغارة : # أما بعد فإن تضييع المرء ما ولي وتكلفه ما كفي لعجز حاضر ورأي متبر وإن ~~تعاطيك الغارة على أهل قرقيسيا وتعطيلك مسالحك التي وليناك ليس بها من ~~يمنعها ولا يرد الجيش عنها لرأي شعاع فقد صرت جسرا لمن أراد الغارة من ~~أعدائك على أوليائك غير شديد المنكب ولا مهيب الجانب PageV01P450 نهج البلاغة :........... .................. صفحة : (451) # ولا ساد ثغرة ولا كاسر لعدو شوكة ولا مغن عن أهل مصره ولا مجز عن أميره. # 62- ومن كتاب له ( عليه السلام ) إلى أهل مصر مع مالك الأشتر لما ولاه ~~إمارتها : # أما بعد فإن الله سبحانه بعث محمدا ( صلى الله عليه وآله ) نذيرا ~~للعالمين ومهيمنا على المرسلين فلما مضى ( عليه السلام ) تنازع المسلمون ~~الأمر من بعده فوالله ما كان يلقى في روعي ولا يخطر ببالي أن العرب تزعج ~~هذا الأمر من بعده ( صلى الله عليه وآله ) عن أهل بيته ولا أنهم منحوه عني ~~من بعده فما راعني إلا انثيال الناس على فلان يبايعونه فأمسكت يدي حتى رأيت ~~راجعة الناس قد رجعت عن الإسلام يدعون إلى محق دين محمد ( صلى الله عليه ~~وآله ) فخشيت إن لم أنصر الإسلام وأهله أن أرى فيه ثلما أو هدما تكون ~~المصيبة به علي أعظم من ms212 فوت ولايتكم التي إنما هي متاع أيام قلائل يزول ~~منها ما كان كما يزول السراب أو كما يتقشع السحاب فنهضت في تلك الأحداث حتى ~~زاح الباطل وزهق واطمأن الدين وتنهنه PageV01P451 نهج البلاغة :........... .................. صفحة : (452) # ومنه : إني والله لو لقيتهم واحدا وهم طلاع الأرض كلها ما باليت ولا ~~استوحشت وإني من ضلالهم الذي هم فيه والهدى الذي أنا عليه لعلى بصيرة من ~~نفسي ويقين من ربي وإني إلى لقاء الله لمشتاق وحسن ثوابه لمنتظر راج ولكنني ~~آسى أن يلي أمر هذه الأمة سفهاؤها وفجارها فيتخذوا مال الله دولا وعباده ~~خولا والصالحين حربا والفاسقين حزبا فإن منهم الذي قد شرب فيكم الحرام وجلد ~~حدا في الإسلام وإن منهم من لم يسلم حتى رضخت له على الإسلام الرضائخ فلو ~~لا ذلك ما أكثرت تأليبكم وتأنيبكم وجمعكم وتحريضكم ولتركتكم إذ أبيتم ~~وونيتم ألا ترون إلى أطرافكم قد انتقصت وإلى أمصاركم قد افتتحت وإلى ~~ممالككم تزوى وإلى بلادكم تغزى انفروا رحمكم الله إلى قتال عدوكم ولا ~~تثاقلوا إلى الأرض فتقروا بالخسف وتبوءوا بالذل ويكون نصيبكم الأخس وإن أخا ~~الحرب الأرق ومن نام لم ينم عنه والسلام. PageV01P452 # نهج البلاغة :........... .................. صفحة : (453) # 63- ومن كتاب له ( عليه السلام ) إلى أبي موسى الأشعري وهو عامله على ~~الكوفة، وقد بلغه عنه تثبيطه الناس عن الخروج إليه لما ندبهم لحرب أصحاب ~~الجمل : # من عبد الله علي أمير المؤمنين إلى عبد الله بن قيس أما بعد فقد بلغني ~~عنك قول هو لك وعليك فإذا قدم رسولي عليك فارفع ذيلك واشدد مئزرك واخرج من ~~جحرك واندب من معك فإن حققت فانفذ وإن تفشلت فابعد وايم الله لتؤتين من حيث ~~أنت ولا تترك حتى يخلط زبدك بخاثرك وذائبك بجامدك وحتى تعجل عن قعدتك وتحذر ~~من أمامك كحذرك من خلفك وما هي بالهوينى التي ترجو ولكنها الداهية الكبرى ~~يركب جملها ويذلل صعبها ويسهل جبلها فاعقل عقلك واملك أمرك وخذ نصيبك وحظك ~~فإن كرهت فتنح إلى غير رحب ولا في نجاة فبالحري لتكفين وأنت نائم حتى لا ~~يقال ms213 أين فلان والله إنه لحق مع محق وما أبالي ما صنع الملحدون والسلام. PageV01P453 # نهج البلاغة :........... .................. صفحة : (454) # 64- ومن كتاب له ( عليه السلام ) إلى معاوية جوابا : # أما بعد فإنا كنا نحن وأنتم على ما ذكرت من الألفة والجماعة ففرق بيننا ~~وبينكم أمس أنا آمنا وكفرتم واليوم أنا استقمنا وفتنتم وما أسلم مسلمكم إلا ~~كرها وبعد أن كان أنف الإسلام كله لرسول الله ( صلى الله عليه وآله ) حزبا ~~وذكرت أني قتلت طلحة والزبير وشردت بعائشة ونزلت بين المصرين وذلك أمر غبت ~~عنه فلا عليك ولا العذر فيه إليك وذكرت أنك زائري في المهاجرين والأنصار ~~وقد انقطعت الهجرة يوم أسر أخوك فإن كان فيه عجل فاسترفه فإني إن أزرك فذلك ~~جدير أن يكون الله إنما بعثني إليك للنقمة منك وإن تزرني فكما قال أخو بني أسد : # مستقبلين رياح الصيف تضربهم * بحاصب بين أغوار وجلمود # وعندي السيف الذي أعضضته بجدك وخالك وأخيك في PageV01P454 نهج البلاغة :........... .................. صفحة : (455) # مقام واحد وإنك والله ما علمت الأغلف القلب المقارب العقل والأولى أن ~~يقال لك إنك رقيت سلما أطلعك مطلع سوء عليك لا لك لأنك نشدت غير ضالتك ~~ورعيت غير سائمتك وطلبت أمرا لست من أهله ولا في معدنه فما أبعد قولك من ~~فعلك وقريب ما أشبهت من أعمام وأخوال حملتهم الشقاوة وتمني الباطل على ~~الجحود بمحمد ( صلى الله عليه وآله ) فصرعوا مصارعهم حيث علمت لم يدفعوا ~~عظيما ولم يمنعوا حريما بوقع سيوف ما خلا منها الوغى ولم تماشها الهوينى ~~وقد أكثرت في قتلة عثمان فادخل فيما دخل فيه الناس ثم حاكم القوم إلي أحملك ~~وإياهم على كتاب الله تعالى وأما تلك التي تريد فإنها خدعة الصبي عن اللبن ~~في أول الفصال والسلام لأهله. # 65- ومن كتاب له ( عليه السلام ) إليه أيضا : # أما بعد فقد آن لك أن تنتفع باللمح الباصر من عيان الأمور فقد سلكت مدارج ~~أسلافك بادعائك الأباطيل PageV01P455 نهج البلاغة :........... .................. صفحة : (456) # واقتحامك غرور المين والأكاذيب وبانتحالك ما قد علا عنك وابتزازك لما قد ~~اختزن دونك فرارا من الحق وجحودا ms214 لما هو ألزم لك من لحمك ودمك مما قد وعاه ~~سمعك وملئ به صدرك فما ذا بعد الحق إلا الضلال المبين وبعد البيان إلا ~~اللبس فاحذر الشبهة واشتمالها على لبستها فإن الفتنة طالما أغدفت جلابيبها ~~وأغشت الأبصار ظلمتها وقد أتاني كتاب منك ذو أفانين من القول ضعفت قواها عن ~~السلم وأساطير لم يحكها منك علم ولا حلم أصبحت منها كالخائض في الدهاس ~~والخابط في الديماس وترقيت إلى مرقبة بعيدة المرام نازحة الأعلام تقصر ~~دونها الأنوق ويحاذى بها العيوق وحاش لله أن تلي للمسلمين بعدي صدرا أو ~~وردا أو أجري لك على أحد منهم عقدا أو عهدا فمن الآن فتدارك نفسك وانظر لها ~~فإنك إن فرطت حتى ينهد إليك عباد الله أرتجت عليك الأمور ومنعت أمرا هو منك ~~اليوم مقبول والسلام. PageV01P456 # نهج البلاغة :........... .................. صفحة : (457) # 66- ومن كتاب له ( عليه السلام ) إلى عبد الله بن العباس وقد تقدم ذكره ~~بخلاف هذه الرواية : # أما بعد فإن المرء ليفرح بالشي ء الذي لم يكن ليفوته ويحزن على الشي ء ~~الذي لم يكن ليصيبه فلا يكن أفضل ما نلت في نفسك من دنياك بلوغ لذة أو شفاء ~~غيظ ولكن إطفاء باطل أو إحياء حق وليكن سرورك بما قدمت وأسفك على ما خلفت ~~وهمك فيما بعد الموت. # 67- ومن كتاب له ( عليه السلام ) إلى قثم بن العباس وهو عامله على مكة : # أما بعد فأقم للناس الحج وذكرهم بأيام الله واجلس لهم العصرين فأفت ~~المستفتي وعلم الجاهل وذاكر العالم ولا يكن لك إلى الناس سفير إلا لسانك ~~ولا حاجب إلا وجهك ولا تحجبن ذا حاجة عن لقائك بها فإنها إن ذيدت عن أبوابك ~~في أول وردها لم تحمد فيما بعد على قضائها وانظر إلى ما اجتمع عندك من مال ~~الله فاصرفه إلى من قبلك PageV01P457 نهج البلاغة :........... .................. صفحة : (458) # من ذوي العيال والمجاعة مصيبا به مواضع الفاقة والخلات وما فضل عن ذلك ~~فاحمله إلينا لنقسمه فيمن قبلنا ومر أهل مكة ألا يأخذوا من ساكن أجرا فإن ~~الله سبحانه يقول سواء العاكف ms215 فيه والباد فالعاكف المقيم به والبادي الذي ~~يحج إليه من غير أهله وفقنا الله وإياكم لمحابه والسلام. # 68- ومن كتاب له ( عليه السلام ) إلى سلمان الفارسي رحمه الله قبل أيام ~~خلافته : # أما بعد فإنما مثل الدنيا مثل الحية لين مسها قاتل سمها فأعرض عما يعجبك ~~فيها لقلة ما يصحبك منها وضع عنك همومها لما أيقنت به من فراقها وتصرف ~~حالاتها وكن آنس ما تكون بها أحذر ما تكون منها فإن صاحبها كلما اطمأن فيها ~~إلى سرور أشخصته عنه إلى محذور أو إلى إيناس أزالته عنه إلى إيحاش والسلام. PageV01P458 # نهج البلاغة :........... .................. صفحة : (459) # 69- ومن كتاب له ( عليه السلام ) إلى الحارث الهمذاني : # وتمسك بحبل القرآن واستنصحه وأحل حلاله وحرم حرامه وصدق بما سلف من الحق ~~واعتبر بما مضى من الدنيا لما بقي منها فإن بعضها يشبه بعضا وآخرها لاحق ~~بأولها وكلها حائل مفارق وعظم اسم الله أن تذكره إلا على حق وأكثر ذكر ~~الموت وما بعد الموت ولا تتمن الموت إلا بشرط وثيق واحذر كل عمل يرضاه ~~صاحبه لنفسه ويكره لعامة المسلمين واحذر كل عمل يعمل به في السر ويستحى منه ~~في العلانية واحذر كل عمل إذا سئل عنه صاحبه أنكره أو اعتذر منه ولا تجعل ~~عرضك غرضا لنبال القول ولا تحدث الناس بكل ما سمعت به فكفى بذلك كذبا ولا ~~ترد على الناس كل ما حدثوك به فكفى بذلك جهلا واكظم الغيظ وتجاوز عند ~~المقدرة واحلم عند الغضب واصفح مع الدولة تكن لك العاقبة واستصلح كل نعمة ~~أنعمها الله عليك ولا تضيعن نعمة من نعم الله عندك ولير عليك أثر ما أنعم ~~الله به عليك واعلم أن أفضل المؤمنين أفضلهم تقدمة من نفسه وأهله PageV01P459 نهج البلاغة :........... .................. صفحة : (460) # وماله فإنك ما تقدم من خير يبق لك ذخره وما تؤخره يكن لغيرك خيره واحذر ~~صحابة من يفيل رأيه وينكر عمله فإن الصاحب معتبر بصاحبه واسكن الأمصار ~~العظام فإنها جماع المسلمين واحذر منازل الغفلة والجفاء وقلة الأعوان على ~~طاعة الله واقصر رأيك على ما يعنيك وإياك ms216 ومقاعد الأسواق فإنها محاضر ~~الشيطان ومعاريض الفتن وأكثر أن تنظر إلى من فضلت عليه فإن ذلك من أبواب ~~الشكر ولا تسافر في يوم جمعة حتى تشهد الصلاة إلا فاصلا في سبيل الله أو في ~~أمر تعذر به وأطع الله في جميع أمورك فإن طاعة الله فاضلة على ما سواها ~~وخادع نفسك في العبادة وارفق بها ولا تقهرها وخذ عفوها ونشاطها إلا ما كان ~~مكتوبا عليك من الفريضة فإنه لا بد من قضائها وتعاهدها عند محلها وإياك أن ~~ينزل بك الموت وأنت آبق من ربك في طلب الدنيا وإياك ومصاحبة الفساق فإن ~~الشر بالشر ملحق ووقر الله وأحبب أحباءه واحذر الغضب فإنه جند عظيم من جنود ~~إبليس والسلام. PageV01P460 # نهج البلاغة :........... .................. صفحة : (461) # 70- ومن كتاب له ( عليه السلام ) إلى سهل بن حنيف الأنصاري وهو عامله على ~~المدينة في معنى قوم من أهلها لحقوا بمعاوية : # أما بعد فقد بلغني أن رجالا ممن قبلك يتسللون إلى معاوية فلا تأسف على ما ~~يفوتك من عددهم ويذهب عنك من مددهم فكفى لهم غيا ولك منهم شافيا فرارهم من ~~الهدى والحق وإيضاعهم إلى العمى والجهل فإنما هم أهل دنيا مقبلون عليها ~~ومهطعون إليها وقد عرفوا العدل ورأوه وسمعوه ووعوه وعلموا أن الناس عندنا ~~في الحق أسوة فهربوا إلى الأثرة فبعدا لهم وسحقا إنهم والله لم ينفروا من ~~جور ولم يلحقوا بعدل وإنا لنطمع في هذا الأمر أن يذلل الله لنا صعبه ويسهل ~~لنا حزنه إن شاء الله والسلام. # 71- ومن كتاب له ( عليه السلام ) إلى المنذر بن الجارود العبدي، وخان في ~~بعض ما ولاه من أعماله : # أما بعد فإن صلاح أبيك غرني منك وظننت أنك تتبع PageV01P461 نهج البلاغة :........... .................. صفحة : (462) # هديه وتسلك سبيله فإذا أنت فيما رقي إلي عنك لا تدع لهواك انقيادا ولا ~~تبقي لآخرتك عتادا تعمر دنياك بخراب آخرتك وتصل عشيرتك بقطيعة دينك ولئن ~~كان ما بلغني عنك حقا لجمل أهلك وشسع نعلك خير منك ومن كان بصفتك فليس بأهل ~~أن يسد به ثغر أو ينفذ به أمر ms217 أو يعلى له قدر أو يشرك في أمانة أو يؤمن على ~~جباية فأقبل إلي حين يصل إليك كتابي هذا إن شاء الله. # قال الرضي : والمنذر بن الجارود هذا هو الذي قال فيه أمير المؤمنين ( ~~عليه السلام ) : إنه لنظار في عطفيه مختال في برديه تفال في شراكيه. # 72- ومن كتاب له ( عليه السلام ) إلى عبد الله بن العباس : # أما بعد فإنك لست بسابق أجلك ولا مرزوق ما ليس لك واعلم بأن الدهر يومان ~~يوم لك ويوم عليك وأن الدنيا دار دول فما كان منها لك أتاك على ضعفك وما ~~كان منها عليك لم تدفعه بقوتك. PageV01P462 # نهج البلاغة :........... .................. صفحة : (463) # 73- ومن كتاب له ( عليه السلام ) إلى معاوية : # أما بعد فإني على التردد في جوابك والاستماع إلى كتابك لموهن رأيي ومخطئ ~~فراستي وإنك إذ تحاولني الأمور وتراجعني السطور كالمستثقل النائم تكذبه ~~أحلامه والمتحير القائم يبهظه مقامه لا يدري أله ما يأتي أم عليه ولست به ~~غير أنه بك شبيه وأقسم بالله إنه لو لا بعض الاستبقاء لوصلت إليك مني قوارع ~~تقرع العظم وتهلس اللحم واعلم أن الشيطان قد ثبطك عن أن تراجع أحسن أمورك ~~وتأذن لمقال نصيحتك والسلام لأهله. # 74- ومن حلف له ( عليه السلام ) كتبه بين ربيعة واليمن ونقل من خط هشام ~~بن الكلبي : # هذا ما اجتمع عليه أهل اليمن حاضرها وباديها وربيعة حاضرها وباديها أنهم ~~على كتاب الله يدعون إليه ويأمرون به ويجيبون من دعا إليه وأمر به لا ~~يشترون به ثمنا ولا يرضون PageV01P463 نهج البلاغة :........... .................. صفحة : (464) # به بدلا وأنهم يد واحدة على من خالف ذلك وتركه أنصار بعضهم لبعض دعوتهم ~~واحدة لا ينقضون عهدهم لمعتبة عاتب ولا لغضب غاضب ولا لاستذلال قوم قوما ~~ولا لمسبة قوم قوما على ذلك شاهدهم وغائبهم وسفيههم وعالمهم وحليمهم ~~وجاهلهم ثم إن عليهم بذلك عهد الله وميثاقه إن عهد الله كان مسئولا وكتب ~~علي بن أبي طالب. # 75- ومن كتاب له ( عليه السلام ) إلى معاوية في أول ما بويع له ذكره ~~الواقدي في كتاب "الجمل" : # من عبد الله علي ms218 أمير المؤمنين إلى معاوية بن أبي سفيان أما بعد فقد علمت ~~إعذاري فيكم وإعراضي عنكم حتى كان ما لا بد منه ولا دفع له والحديث طويل ~~والكلام كثير وقد أدبر ما أدبر وأقبل ما أقبل فبايع من قبلك وأقبل إلي في ~~وفد من أصحابك والسلام. PageV01P464 # نهج البلاغة :........... .................. صفحة : (465) # 76- ومن وصية له ( عليه السلام ) لعبد الله بن العباس عند استخلافه إياه ~~على البصرة : # سع الناس بوجهك ومجلسك وحكمك وإياك والغضب فإنه طيرة من الشيطان واعلم أن ~~ما قربك من الله يباعدك من النار وما باعدك من الله يقربك من النار. # 77- ومن وصية له ( عليه السلام ) لعبد الله بن العباس لما بعثه للاحتجاج ~~على الخوارج : # لا تخاصمهم بالقرآن فإن القرآن حمال ذو وجوه تقول ويقولون... ولكن حاججهم ~~بالسنة فإنهم لن يجدوا عنها محيصا. # 78- ومن كتاب له ( عليه السلام ) إلى أبي موسى الأشعري جوابا في أمر ~~الحكمين، ذكره سعيد بن يحيى الأموي في كتاب "المغازي" : # فإن الناس قد تغير كثير منهم عن كثير من حظهم فمالوا مع الدنيا ونطقوا ~~بالهوى وإني نزلت من هذا الأمر منزلا معجبا PageV01P465 نهج البلاغة :........... .................. صفحة : (466) # اجتمع به أقوام أعجبتهم أنفسهم وأنا أداوي منهم قرحا أخاف أن يكون علقا ~~وليس رجل فاعلم أحرص على جماعة أمة محمد ( صلى الله عليه وآله ) وألفتها ~~مني أبتغي بذلك حسن الثواب وكرم المآب وسأفي بالذي وأيت على نفسي وإن تغيرت ~~عن صالح ما فارقتني عليه فإن الشقي من حرم نفع ما أوتي من العقل والتجربة ~~وإني لأعبد أن يقول قائل بباطل وأن أفسد أمرا قد أصلحه الله فدع ما لا تعرف ~~فإن شرار الناس طائرون إليك بأقاويل السوء والسلام. # 79- ومن كتاب كتبه ( عليه السلام ) لما استخلف إلى أمراء الأجناد : # أما بعد فإنما أهلك من كان قبلكم أنهم منعوا الناس الحق فاشتروه وأخذوهم ~~بالباطل فاقتدوه PageV01P466 نهج البلاغة :........... .................. صفحة : (467) # حكم أمير المؤمنين ( عليه السلام ) PageV01P467 نهج البلاغة :........... .................. صفحة : (469) # باب المختار من حكم أمير المؤمنين عليه السلام ويدخل في ذلك المختار من ~~أجوبه مسائله والكلام القصير الخارج ms219 في سائر أغراضه. # 1- قال ( عليه السلام ) : كن في الفتنة كابن اللبون لا ظهر فيركب ولا ضرع فيحلب. # 2- وقال ( عليه السلام ) : أزرى بنفسه من استشعر الطمع ورضي بالذل من كشف ~~عن ضره وهانت عليه نفسه من أمر عليها لسانه. # 3- وقال ( عليه السلام ) : البخل عار والجبن منقصة والفقر يخرس الفطن عن ~~حجته والمقل غريب في بلدته. # 4- وقال ( عليه السلام ) : العجز آفة والصبر شجاعة والزهد ثروة والورع ~~جنة ونعم القرين الرضى. # 5- وقال ( عليه السلام ) : العلم وراثة كريمة والآداب حلل مجددة والفكر ~~مرآة صافية. # 6- وقال ( عليه السلام ) : صدر العاقل صندوق سره والبشاشة حبالة المودة ~~والاحتمال قبر العيوب. PageV01P469 # نهج البلاغة :........... .................. صفحة : (470) # وروي أنه قال في العبارة عن هذا المعنى أيضا المسألة خباء العيوب ومن رضي ~~عن نفسه كثر الساخط عليه. # 7- وقال ( عليه السلام ) : الصدقة دواء منجح وأعمال العباد في عاجلهم نصب ~~أعينهم في آجالهم. # 8- وقال ( عليه السلام ) : اعجبوا لهذا الإنسان ينظر بشحم ويتكلم بلحم ~~ويسمع بعظم ويتنفس من خرم # 9- وقال ( عليه السلام ) : إذا أقبلت الدنيا على أحد أعارته محاسن غيره ~~وإذا أدبرت عنه سلبته محاسن نفسه. # 10- وقال ( عليه السلام ) : خالطوا الناس مخالطة إن متم معها بكوا عليكم ~~وإن عشتم حنوا إليكم. # 11- وقال ( عليه السلام ) : إذا قدرت على عدوك فاجعل العفو عنه شكرا ~~للقدرة عليه. # 12- وقال ( عليه السلام ) : أعجز الناس من عجز عن اكتساب الإخوان وأعجز ~~منه من ضيع من ظفر به منهم # 13- وقال ( عليه السلام ) : إذا وصلت إليكم أطراف النعم فلا تنفروا ~~أقصاها بقلة الشكر. PageV01P470 # نهج البلاغة :........... .................. صفحة : (471) # 14- وقال ( عليه السلام ) : من ضيعه الأقرب أتيح له الأبعد. # 15- وقال ( عليه السلام ) : ما كل مفتون يعاتب. # 16- وقال ( عليه السلام ) : تذل الأمور للمقادير حتى يكون الحتف في ~~التدبير. # 17- وسئل ( عليه السلام ) عن قول الرسول ( صلى الله عليه وآله ) غيروا ~~الشيب ولا تشبهوا باليهود، فقال ( عليه السلام ) : إنما قال ( صلى الله ~~عليه وآله ) ذلك والدين قل فأما الآن وقد اتسع نطاقه وضرب بجرانه فامرؤ وما اختار. # 18- وقال ( عليه السلام ) : في الذين اعتزلوا القتال معه خذلوا الحق ولم ~~ينصروا الباطل. ms220 # 19- وقال ( عليه السلام ) : من جرى في عنان أمله عثر بأجله. # 20- وقال ( عليه السلام ) : أقيلوا ذوي المروءات عثراتهم فما يعثر منهم ~~عاثر إلا ويد الله بيده يرفعه. # 21- وقال ( عليه السلام ) : قرنت الهيبة بالخيبة والحياء بالحرمان ~~والفرصة تمر مر السحاب فانتهزوا فرص الخير. PageV01P471 # نهج البلاغة :........... .................. صفحة : (472) # 22- وقال ( عليه السلام ) : لنا حق فإن أعطيناه وإلا ركبنا أعجاز الإبل ~~وإن طال السرى. # قال الرضي : وهذا من لطيف الكلام وفصيحه ومعناه أنا إن لم نعط حقنا كنا ~~أذلاء وذلك أن الرديف يركب عجز البعير كالعبد والأسير ومن يجري مجراهما. # 23- وقال ( عليه السلام ) : من أبطأ به عمله لم يسرع به نسبه. # 24- وقال ( عليه السلام ) : من كفارات الذنوب العظام إغاثة الملهوف ~~والتنفيس عن المكروب. # 25- وقال ( عليه السلام ) : يا ابن آدم إذا رأيت ربك سبحانه يتابع عليك ~~نعمه وأنت تعصيه فاحذره. # 26- وقال ( عليه السلام ) : ما أضمر أحد شيئا إلا ظهر في فلتات لسانه ~~وصفحات وجهه. # 27- وقال ( عليه السلام ) : امش بدائك ما مشى بك. # 28- وقال ( عليه السلام ) : أفضل الزهد إخفاء الزهد. # 29- وقال ( عليه السلام ) : إذا كنت في إدبار والموت في إقبال فما أسرع ~~الملتقى. # 30- وقال ( عليه السلام ) : الحذر الحذر فوالله لقد ستر حتى كأنه قد غفر. PageV01P472 # نهج البلاغة :........... .................. صفحة : (473) # 31- وسئل ( عليه السلام ) عن الإيمان فقال الإيمان على أربع دعائم على ~~الصبر واليقين والعدل والجهاد والصبر منها على أربع شعب على الشوق والشفق ~~والزهد والترقب فمن اشتاق إلى الجنة سلا عن الشهوات ومن أشفق من النار ~~اجتنب المحرمات ومن زهد في الدنيا استهان بالمصيبات ومن ارتقب الموت سارع ~~إلى الخيرات واليقين منها على أربع شعب على تبصرة الفطنة وتأول الحكمة ~~وموعظة العبرة وسنة الأولين فمن تبصر في الفطنة تبينت له الحكمة ومن تبينت ~~له الحكمة عرف العبرة ومن عرف العبرة فكأنما كان في الأولين والعدل منها ~~على أربع شعب على غائص الفهم وغور العلم وزهرة الحكم ورساخة الحلم فمن فهم ~~علم غور العلم ومن علم غور العلم صدر عن شرائع الحكم ومن حلم لم يفرط في ~~أمره وعاش في الناس ms221 حميدا والجهاد منها على أربع شعب على الأمر بالمعروف ~~والنهي عن المنكر والصدق في المواطن وشنآن الفاسقين فمن أمر بالمعروف شد ~~ظهور المؤمنين ومن نهى عن المنكر أرغم أنوف الكافرين ومن صدق في المواطن ~~قضى ما عليه ومن شنئ الفاسقين وغضب لله غضب الله له وأرضاه يوم القيامة ~~والكفر على أربع دعائم على التعمق. PageV01P473 # نهج البلاغة :........... .................. صفحة : (474) # والتنازع والزيغ والشقاق فمن تعمق لم ينب إلى الحق ومن كثر نزاعه بالجهل ~~دام عماه عن الحق ومن زاغ ساءت عنده الحسنة وحسنت عنده السيئة وسكر سكر ~~الضلالة ومن شاق وعرت عليه طرقه وأعضل عليه أمره وضاق عليه مخرجه والشك على ~~أربع شعب على التماري والهول والتردد والاستسلام فمن جعل المراء ديدنا لم ~~يصبح ليله ومن هاله ما بين يديه نكص على عقبيه ومن تردد في الريب وطئته ~~سنابك الشياطين ومن استسلم لهلكة الدنيا والآخرة هلك فيهما. # قال الرضي : وبعد هذا كلام تركنا ذكره خوف الإطالة والخروج عن الغرض ~~المقصود في هذا الكتاب. # 32- وقال ( عليه السلام ) : فاعل الخير خير منه وفاعل الشر شر منه. # 33- وقال ( عليه السلام ) : كن سمحا ولا تكن مبذرا وكن مقدرا ولا تكن مقترا. # 34- وقال ( عليه السلام ) : أشرف الغنى ترك المنى. # 35- وقال ( عليه السلام ) : من أسرع إلى الناس بما يكرهون قالوا فيه بما ~~لا يعلمون. PageV01P474 # نهج البلاغة :........... .................. صفحة : (475) # 36- وقال ( عليه السلام ) : من أطال الأمل أساء العمل. # 37- وقال ( عليه السلام ) : وقد لقيه عند مسيره إلى الشام دهاقين الأنبار ~~فترجلوا له واشتدوا بين يديه فقال : # ما هذا الذي صنعتموه فقالوا خلق منا نعظم به أمراءنا فقال والله ما ينتفع ~~بهذا أمراؤكم وإنكم لتشقون على أنفسكم في دنياكم وتشقون به في آخرتكم وما ~~أخسر المشقة وراءها العقاب وأربح الدعة معها الأمان من النار. # 38- وقال ( عليه السلام ) : لابنه الحسن ( عليه السلام ) يا بني احفظ عني ~~أربعا وأربعا لا يضرك ما عملت معهن إن أغنى الغنى العقل وأكبر الفقر الحمق ~~وأوحش الوحشة العجب وأكرم الحسب حسن الخلق يا بني إياك ومصادقة الأحمق فإنه ~~يريد أن ms222 ينفعك فيضرك وإياك ومصادقة البخيل فإنه يقعد عنك أحوج ما تكون إليه ~~وإياك ومصادقة الفاجر فإنه يبيعك بالتافه وإياك ومصادقة الكذاب فإنه ~~كالسراب يقرب عليك البعيد ويبعد عليك القريب. # 39- وقال ( عليه السلام ) : لا قربة بالنوافل إذا أضرت بالفرائض. PageV01P475 # نهج البلاغة :........... .................. صفحة : (476) # 40- وقال ( عليه السلام ) : لسان العاقل وراء قلبه وقلب الأحمق وراء لسانه. # قال الرضي : وهذا من المعاني العجيبة الشريفة والمراد به أن العاقل لا ~~يطلق لسانه إلا بعد مشاورة الروية ومؤامرة الفكرة والأحمق تسبق حذفات لسانه ~~وفلتات كلامه مراجعة فكره ومماخضة رأيه فكأن لسان العاقل تابع لقلبه وكأن ~~قلب الأحمق تابع للسانه. # 41- وقد روي عنه ( عليه السلام ) هذا المعنى بلفظ آخر وهو قوله : # قلب الأحمق في فيه ولسان العاقل في قلبه. # ومعناهما واحد. # 42- وقال ( عليه السلام ) : لبعض أصحابه في علة اعتلها جعل الله ما كان ~~من شكواك حطا لسيئاتك فإن المرض لا أجر فيه ولكنه يحط السيئات ويحتها حت ~~الأوراق وإنما الأجر في القول باللسان والعمل بالأيدي والأقدام وإن الله ~~سبحانه يدخل بصدق النية والسريرة الصالحة من يشاء من عباده الجنة. # قال الرضي : وأقول صدق ( عليه السلام ) إن المرض لا أجر فيه لأنه ليس من ~~قبيل ما يستحق عليه العوض لأن العوض يستحق على ما كان في مقابلة فعل الله ~~تعالى بالعبد من الآلام والأمراض وما يجري مجرى ذلك والأجر والثواب يستحقان ~~على ما كان في مقابلة فعل العبد فبينهما فرق قد بينه ( عليه السلام ) كما ~~يقتضيه علمه الثاقب ورأيه الصائب. # 43- وقال ( عليه السلام ) : في ذكر خباب بن الأرت يرحم الله خباب بن ~~الأرت فلقد أسلم راغبا وهاجر طائعا وقنع بالكفاف ورضي عن الله وعاش مجاهدا. PageV01P476 # نهج البلاغة :........... .................. صفحة : (477) # 44- وقال ( عليه السلام ) : طوبى لمن ذكر المعاد وعمل للحساب وقنع ~~بالكفاف ورضي عن الله. # 45- وقال ( عليه السلام ) : لو ضربت خيشوم المؤمن بسيفي هذا على أن ~~يبغضني ما أبغضني ولو صببت الدنيا بجماتها على المنافق على أن يحبني ما ~~أحبني وذلك أنه قضي فانقضى على لسان النبي الأمي ( صلى الله عليه وآله ms223 ) ~~أنه قال يا علي لا يبغضك مؤمن ولا يحبك منافق. # 46- وقال ( عليه السلام ) : سيئة تسوءك خير عند الله من حسنة تعجبك. # 47- وقال ( عليه السلام ) : قدر الرجل على قدر همته وصدقه على قدر مروءته ~~وشجاعته على قدر أنفته وعفته على قدر غيرته. # 48- وقال ( عليه السلام ) : الظفر بالحزم والحزم بإجالة الرأي والرأي ~~بتحصين الأسرار. # 49- وقال ( عليه السلام ) : احذروا صولة الكريم إذا جاع واللئيم إذا شبع. # 50- وقال ( عليه السلام ) : قلوب الرجال وحشية فمن تألفها أقبلت عليه. PageV01P477 # نهج البلاغة :........... .................. صفحة : (478) # 51- وقال ( عليه السلام ) : عيبك مستور ما أسعدك جدك. # 52- وقال ( عليه السلام ) : أولى الناس بالعفو أقدرهم على العقوبة. # 53- وقال ( عليه السلام ) : السخاء ما كان ابتداء فأما ما كان عن مسألة ~~فحياء وتذمم. # 54- وقال ( عليه السلام ) : لا غنى كالعقل ولا فقر كالجهل ولا ميراث ~~كالأدب ولا ظهير كالمشاورة. # 55- وقال ( عليه السلام ) : الصبر صبران صبر على ما تكره وصبر عما تحب. # 56- وقال ( عليه السلام ) : الغنى في الغربة وطن والفقر في الوطن غربة. # 57- وقال ( عليه السلام ) : القناعة مال لا ينفد. # قال الرضي : وقد روي هذا الكلام عن النبي ( صلى الله عليه وآله ). # 58- وقال ( عليه السلام ) : المال مادة الشهوات. # 59- وقال ( عليه السلام ) : من حذرك كمن بشرك. # 60- وقال ( عليه السلام ) : اللسان سبع إن خلي عنه عقر. PageV01P478 # نهج البلاغة :........... .................. صفحة : (479) # 61- وقال ( عليه السلام ) : المرأة عقرب حلوة اللسبة. # 62- وقال ( عليه السلام ) : إذا حييت بتحية فحي بأحسن منها وإذا أسديت ~~إليك يد فكافئها بما يربي عليها والفضل مع ذلك للبادئ. # 63- وقال ( عليه السلام ) : الشفيع جناح الطالب. # 64- وقال ( عليه السلام ) : أهل الدنيا كركب يسار بهم وهم نيام. # 65- وقال ( عليه السلام ) : فقد الأحبة غربة. # 66- وقال ( عليه السلام ) : فوت الحاجة أهون من طلبها إلى غير أهلها. # 67- وقال ( عليه السلام ) : لا تستح من إعطاء القليل فإن الحرمان أقل منه. # 68- وقال ( عليه السلام ) : العفاف زينة الفقر والشكر زينة الغنى. # 69- وقال ( عليه السلام ) : إذا لم يكن ما تريد فلا تبل ما كنت. # 70- وقال ( عليه السلام ) : لا ترى الجاهل إلا مفرطا أو مفرطا. PageV01P479 # نهج البلاغة :........... .................. صفحة : (480) # 71- وقال ( عليه السلام ) : إذا ms224 تم العقل نقص الكلام. # 72- وقال ( عليه السلام ) : الدهر يخلق الأبدان ويجدد الآمال ويقرب ~~المنية ويباعد الأمنية من ظفر به نصب ومن فاته تعب. # 73- وقال ( عليه السلام ) : من نصب نفسه للناس إماما فليبدأ بتعليم نفسه ~~قبل تعليم غيره وليكن تأديبه بسيرته قبل تأديبه بلسانه ومعلم نفسه ومؤدبها ~~أحق بالإجلال من معلم الناس ومؤدبهم. # 74- وقال ( عليه السلام ) : نفس المرء خطاه إلى أجله. # 75- وقال ( عليه السلام ) : كل معدود منقض وكل متوقع آت. # 76- وقال ( عليه السلام ) : إن الأمور إذا اشتبهت اعتبر آخرها بأولها. # 77- ومن خبر ضرار بن حمزة الضبائي عند دخوله على معاوية ومسألته له عن ~~أمير المؤمنين ( عليه السلام ) وقال فأشهد لقد رأيته في بعض مواقفه وقد ~~أرخى الليل سدوله وهو قائم في محرابه قابض على لحيته يتململ تململ السليم ~~ويبكي بكاء الحزين ويقول : # يا دنيا يا دنيا إليك عني أبي تعرضت أم إلي تشوقت لا حان حينك هيهات غري ~~غيري لا حاجة لي فيك قد طلقتك PageV01P480 نهج البلاغة :........... .................. صفحة : (481) # ثلاثا لا رجعة فيها فعيشك قصير وخطرك يسير وأملك حقير آه من قلة الزاد ~~وطول الطريق وبعد السفر وعظيم المورد. # 78- ومن كلام له ( عليه السلام ) للسائل الشامي لما سأله أكان مسيرنا إلى ~~الشام بقضاء من الله وقدر بعد كلام طويل هذا مختاره : # ويحك لعلك ظننت قضاء لازما وقدرا حاتما لو كان ذلك كذلك لبطل الثواب ~~والعقاب وسقط الوعد والوعيد إن الله سبحانه أمر عباده تخييرا ونهاهم تحذيرا ~~وكلف يسيرا ولم يكلف عسيرا وأعطى على القليل كثيرا ولم يعص مغلوبا ولم يطع ~~مكرها ولم يرسل الأنبياء لعبا ولم ينزل الكتب للعباد عبثا ولا خلق السماوات ~~والأرض وما بينهما باطلا ذلك ظن الذين كفروا فويل للذين كفروا من النار. # 79- وقال ( عليه السلام ) : خذ الحكمة أنى كانت فإن الحكمة تكون في صدر ~~المنافق فتلجلج في صدره حتى تخرج فتسكن إلى صواحبها في صدر المؤمن. # 80- وقال ( عليه السلام ) : الحكمة ضالة المؤمن فخذ الحكمة ولو من أهل ~~النفاق. PageV01P481 # نهج البلاغة :........... .................. صفحة : (482) # 81- وقال ( عليه السلام ) : قيمة كل امرئ ما ms225 يحسنه. # قال الرضي : وهي الكلمة التي لا تصاب لها قيمة ولا توزن بها حكمة ولا ~~تقرن إليها كلمة. # 82- وقال ( عليه السلام ) : أوصيكم بخمس لو ضربتم إليها آباط الإبل لكانت ~~لذلك أهلا لا يرجون أحد منكم إلا ربه ولا يخافن إلا ذنبه ولا يستحين أحد ~~منكم إذا سئل عما لا يعلم أن يقول لا أعلم ولا يستحين أحد إذا لم يعلم الشي ~~ء أن يتعلمه وعليكم بالصبر فإن الصبر من الإيمان كالرأس من الجسد ولا خير ~~في جسد لا رأس معه ولا في إيمان لا صبر معه. # 83- وقال ( عليه السلام ) : لرجل أفرط في الثناء عليه وكان له متهما أنا ~~دون ما تقول وفوق ما في نفسك. # 84- وقال ( عليه السلام ) : بقية السيف أبقى عددا وأكثر ولدا. # 85- وقال ( عليه السلام ) : من ترك قول لا أدري أصيبت مقاتله. # 86- وقال ( عليه السلام ) : رأي الشيخ أحب إلي من جلد الغلام وروي من ~~مشهد الغلام. # 87- وقال ( عليه السلام ) : عجبت لمن يقنط ومعه الاستغفار. PageV01P482 # نهج البلاغة :........... .................. صفحة : (483) # 88- وحكى عنه أبو جعفر محمد بن علي الباقر ( عليه السلام ) أنه قال : # كان في الأرض أمانان من عذاب الله وقد رفع أحدهما فدونكم الآخر فتمسكوا ~~به أما الأمان الذي رفع فهو رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) وأما الأمان ~~الباقي فالاستغفار قال الله تعالى وما كان الله ليعذبهم وأنت فيهم وما كان ~~الله معذبهم وهم يستغفرون. # قال الرضي : وهذا من محاسن الاستخراج ولطائف الاستنباط. # 89- وقال ( عليه السلام ) : من أصلح ما بينه وبين الله أصلح الله ما بينه ~~وبين الناس ومن أصلح أمر آخرته أصلح الله له أمر دنياه ومن كان له من نفسه ~~واعظ كان عليه من الله حافظ. # 90- وقال ( عليه السلام ) : الفقيه كل الفقيه من لم يقنط الناس من رحمة ~~الله ولم يؤيسهم من روح الله ولم يؤمنهم من مكر الله. # 91- وقال ( عليه السلام ) : إن هذه القلوب تمل كما تمل الأبدان فابتغوا ~~لها طرائف الحكم. # 92- وقال ( عليه السلام ) : أوضع العلم ما وقف على اللسان وأرفعه ما ظهر ~~في الجوارح والأركان. ms226 # 93- وقال ( عليه السلام ) : لا يقولن أحدكم اللهم إني أعوذ بك من الفتنة ~~لأنه ليس أحد إلا وهو مشتمل على فتنة ولكن من PageV01P483 نهج البلاغة :........... .................. صفحة : (484) # استعاذ فليستعذ من مضلات الفتن فإن الله سبحانه يقول واعلموا أنما ~~أموالكم وأولادكم فتنة ومعنى ذلك أنه يختبرهم بالأموال والأولاد ليتبين ~~الساخط لرزقه والراضي بقسمه وإن كان سبحانه أعلم بهم من أنفسهم ولكن لتظهر ~~الأفعال التي بها يستحق الثواب والعقاب لأن بعضهم يحب الذكور ويكره الإناث ~~وبعضهم يحب تثمير المال ويكره انثلام الحال. # قال الرضي : وهذا من غريب ما سمع منه في التفسير. # 94- وسئل عن الخير ما هو فقال ليس الخير أن يكثر مالك وولدك ولكن الخير ~~أن يكثر علمك وأن يعظم حلمك وأن تباهي الناس بعبادة ربك فإن أحسنت حمدت ~~الله وإن أسأت استغفرت الله ولا خير في الدنيا إلا لرجلين رجل أذنب ذنوبا ~~فهو يتداركها بالتوبة ورجل يسارع في الخيرات. # 95- وقال ( عليه السلام ) : لا يقل عمل مع التقوى وكيف يقل ما يتقبل. # 96- وقال ( عليه السلام ) : إن أولى الناس بالأنبياء أعلمهم بما جاءوا به ~~ثم تلا إن أولى الناس بإبراهيم للذين اتبعوه وهذا النبي والذين آمنوا الآية ~~ثم قال إن ولي محمد من أطاع الله وإن بعدت لحمته وإن عدو محمد من عصى الله ~~وإن قربت قرابته. PageV01P484 # نهج البلاغة :........... .................. صفحة : (485) # 97- وسمع ( عليه السلام ) رجلا من الحرورية يتهجد ويقرأ فقال نوم على ~~يقين خير من صلاة في شك. # 98- وقال ( عليه السلام ) : اعقلوا الخبر إذا سمعتموه عقل رعاية لا عقل ~~رواية فإن رواة العلم كثير ورعاته قليل. # 99- وسمع رجلا يقول إنا لله وإنا إليه راجعون فقال إن قولنا إنا لله ~~إقرار على أنفسنا بالملك وقولنا وإنا إليه راجعون إقرار على أنفسنا بالهلك. # 100- وقال ( عليه السلام ) : ومدحه قوم في وجهه فقال اللهم إنك أعلم بي ~~من نفسي وأنا أعلم بنفسي منهم اللهم اجعلنا خيرا مما يظنون واغفر لنا ما لا ~~يعلمون. # 101- وقال ( عليه السلام ) : لا يستقيم قضاء الحوائج إلا بثلاث ~~باستصغارها لتعظم وباستكتامها لتظهر وبتعجيلها لتهنؤ. # 102- وقال ms227 ( عليه السلام ) : يأتي على الناس زمان لا يقرب فيه إلا الماحل ~~ولا يظرف فيه إلا الفاجر ولا يضعف فيه إلا المنصف يعدون الصدقة فيه غرما ~~وصلة الرحم. PageV01P485 # نهج البلاغة :........... .................. صفحة : (486) # منا والعبادة استطالة على الناس فعند ذلك يكون السلطان بمشورة النساء ~~وإمارة الصبيان وتدبير الخصيان. # 103- ورئي عليه إزار خلق مرقوع فقيل له في ذلك فقال : # يخشع له القلب وتذل به النفس ويقتدي به المؤمنون إن الدنيا والآخرة عدوان ~~متفاوتان وسبيلان مختلفان فمن أحب الدنيا وتولاها أبغض الآخرة وعاداها وهما ~~بمنزلة المشرق والمغرب وماش بينهما كلما قرب من واحد بعد من الآخر وهما بعد ضرتان. # 104- وعن نوف البكالي، قال : رأيت أمير المؤمنين ( عليه السلام ) ذات ~~ليلة وقد خرج من فراشه فنظر في النجوم، فقال لي : يا نوف أراقد أنت أم ~~رامق، فقلت بل رامق، قال : # يا نوف طوبى للزاهدين في الدنيا الراغبين في الآخرة أولئك قوم اتخذوا ~~الأرض بساطا وترابها فراشا وماءها طيبا والقرآن شعارا والدعاء دثارا ثم ~~قرضوا الدنيا قرضا على منهاج المسيح يا نوف إن داود ( عليه السلام ) قام في ~~مثل هذه الساعة من الليل فقال إنها لساعة لا يدعو فيها عبد إلا استجيب له ~~إلا أن يكون عشارا أو عريفا أو شرطيا أو صاحب عرطبة وهي الطنبور أو صاحب ~~كوبة وهي الطبل، وقد قيل أيضا إن العرطبة الطبل والكوبة الطنبور . PageV01P486 # نهج البلاغة :........... .................. صفحة : (487) # 105- وقال ( عليه السلام ) : إن الله افترض عليكم فرائض فلا تضيعوها وحد ~~لكم حدودا فلا تعتدوها ونهاكم عن أشياء فلا تنتهكوها وسكت لكم عن أشياء ولم ~~يدعها نسيانا فلا تتكلفوها. # 106- وقال ( عليه السلام ) : لا يترك الناس شيئا من أمر دينهم لاستصلاح ~~دنياهم إلا فتح الله عليهم ما هو أضر منه. # 107- وقال ( عليه السلام ) : رب عالم قد قتله جهله وعلمه معه لا ينفعه. # 108- وقال ( عليه السلام ) : لقد علق بنياط هذا الإنسان بضعة هي أعجب ما ~~فيه وذلك القلب وذلك أن له مواد من الحكمة وأضدادا من خلافها فإن سنح له ~~الرجاء أذله الطمع وإن هاج به الطمع ms228 أهلكه الحرص وإن ملكه اليأس قتله الأسف ~~وإن عرض له الغضب اشتد به الغيظ وإن أسعده الرضى نسي التحفظ وإن غاله الخوف ~~شغله الحذر وإن اتسع له الأمر استلبته الغرة وإن أفاد مالا أطغاه الغنى وإن ~~أصابته مصيبة فضحه الجزع وإن عضته الفاقة شغله البلاء وإن جهده الجوع قعد ~~به الضعف وإن أفرط به الشبع كظته البطنة فكل تقصير به مضر وكل إفراط له مفسد. PageV01P487 # نهج البلاغة :........... .................. صفحة : (488) # 109- وقال ( عليه السلام ) : نحن النمرقة الوسطى بها يلحق التالي وإليها ~~يرجع الغالي. # 110- وقال ( عليه السلام ) : لا يقيم أمر الله سبحانه إلا من لا يصانع ~~ولا يضارع ولا يتبع المطامع. # 111- وقال ( عليه السلام ) : وقد توفي سهل بن حنيف الأنصاري بالكوفة بعد ~~مرجعه معه من صفين وكان أحب الناس إليه : # لو أحبني جبل لتهافت. # معنى ذلك أن المحنة تغلظ عليه فتسرع المصائب إليه ولا يفعل ذلك إلا ~~بالأتقياء الأبرار والمصطفين الأخيار، وهذا مثل قوله ( عليه السلام ) : # 112- من أحبنا أهل البيت فليستعد للفقر جلبابا. # وقد يؤول ذلك على معنى آخر ليس هذا موضع ذكره. # 113- وقال ( عليه السلام ) : لا مال أعود من العقل ولا وحدة أوحش من ~~العجب ولا عقل كالتدبير ولا كرم كالتقوى ولا قرين كحسن الخلق ولا ميراث ~~كالأدب ولا قائد كالتوفيق ولا تجارة كالعمل الصالح ولا ربح كالثواب ولا ورع ~~كالوقوف عند الشبهة ولا زهد كالزهد في الحرام ولا علم كالتفكر ولا عبادة ~~كأداء الفرائض ولا إيمان كالحياء والصبر ولا حسب كالتواضع ولا شرف كالعلم ~~ولا عز كالحلم ولا مظاهرة أوثق من المشاورة. PageV01P488 # نهج البلاغة :........... .................. صفحة : (489) # 114- وقال ( عليه السلام ) : إذا استولى الصلاح على الزمان وأهله ثم أساء ~~رجل الظن برجل لم تظهر منه حوبة فقد ظلم وإذا استولى الفساد على الزمان ~~وأهله فأحسن رجل الظن برجل فقد غرر. # 115- وقيل له ( عليه السلام ) كيف نجدك يا أمير المؤمنين فقال ( عليه ~~السلام ) : كيف يكون حال من يفنى ببقائه ويسقم بصحته ويؤتى من مأمنه. # 116- وقال ( عليه السلام ) : كم من مستدرج بالإحسان إليه ومغرور بالستر ~~عليه ومفتون ms229 بحسن القول فيه وما ابتلى الله أحدا بمثل الإملاء له. # 117- وقال ( عليه السلام ) : هلك في رجلان محب غال ومبغض قال. # 118- وقال ( عليه السلام ) : إضاعة الفرصة غصة. # 119- وقال ( عليه السلام ) : مثل الدنيا كمثل الحية لين مسها والسم ~~الناقع في جوفها يهوي إليها الغر الجاهل ويحذرها ذو اللب العاقل. # 120- وسئل ( عليه السلام ) عن قريش فقال أما بنو مخزوم PageV01P489 نهج البلاغة :........... .................. صفحة : (490) # فريحانة قريش نحب حديث رجالهم والنكاح في نسائهم وأما بنو عبد شمس ~~فأبعدها رأيا وأمنعها لما وراء ظهورها وأما نحن فأبذل لما في أيدينا وأسمح ~~عند الموت بنفوسنا وهم أكثر وأمكر وأنكر ونحن أفصح وأنصح وأصبح. # 121- وقال ( عليه السلام ) : شتان ما بين عملين عمل تذهب لذته وتبقى ~~تبعته وعمل تذهب مئونته ويبقى أجره. # 122- وتبع جنازة فسمع رجلا يضحك فقال كأن الموت فيها على غيرنا كتب وكأن ~~الحق فيها على غيرنا وجب وكأن الذي نرى من الأموات سفر عما قليل إلينا ~~راجعون نبوئهم أجداثهم ونأكل تراثهم كأنا مخلدون بعدهم ثم قد نسينا كل واعظ ~~وواعظة ورمينا بكل فادح وجائحة. # 123- وقال ( عليه السلام ) : طوبى لمن ذل في نفسه وطاب كسبه وصلحت سريرته ~~وحسنت خليقته وأنفق الفضل من ماله وأمسك الفضل من لسانه وعزل عن الناس شره ~~ووسعته السنة ولم ينسب إلى البدعة. # قال الرضي : أقول ومن الناس من ينسب هذا الكلام إلى رسول الله ( صلى الله ~~عليه وآله ) وكذلك الذي قبله. PageV01P490 # نهج البلاغة :........... .................. صفحة : (491) # 124- وقال ( عليه السلام ) : غيرة المرأة كفر وغيرة الرجل إيمان. # 125- وقال ( عليه السلام ) : لأنسبن الإسلام نسبة لم ينسبها أحد قبلي ~~الإسلام هو التسليم والتسليم هو اليقين واليقين هو التصديق والتصديق هو ~~الإقرار والإقرار هو الأداء والأداء هو العمل. # 126- وقال ( عليه السلام ) : عجبت للبخيل يستعجل الفقر الذي منه هرب ~~ويفوته الغنى الذي إياه طلب فيعيش في الدنيا عيش الفقراء ويحاسب في الآخرة ~~حساب الأغنياء وعجبت للمتكبر الذي كان بالأمس نطفة ويكون غدا جيفة وعجبت ~~لمن شك في الله وهو يرى خلق الله وعجبت لمن نسي الموت وهو يرى الموتى وعجبت ~~لمن ms230 أنكر النشأة الأخرى وهو يرى النشأة الأولى وعجبت لعامر دار الفناء ~~وتارك دار البقاء. # 127- وقال ( عليه السلام ) : من قصر في العمل ابتلي بالهم ولا حاجة لله ~~فيمن ليس لله في ماله ونفسه نصيب. # 128- وقال ( عليه السلام ) : توقوا البرد في أوله وتلقوه في آخره فإنه ~~يفعل في الأبدان كفعله في الأشجار أوله يحرق وآخره يورق. PageV01P491 # نهج البلاغة :........... .................. صفحة : (492) # 129- وقال ( عليه السلام ) : عظم الخالق عندك يصغر المخلوق في عينك. # 130- وقال ( عليه السلام ) : وقد رجع من صفين فأشرف على القبور بظاهر ~~الكوفة يا أهل الديار الموحشة والمحال المقفرة والقبور المظلمة يا أهل ~~التربة يا أهل الغربة يا أهل الوحدة يا أهل الوحشة أنتم لنا فرط سابق ونحن ~~لكم تبع لاحق أما الدور فقد سكنت وأما الأزواج فقد نكحت وأما الأموال فقد ~~قسمت هذا خبر ما عندنا فما خبر ما عندكم ثم التفت إلى أصحابه فقال أما لو ~~أذن لهم في الكلام لأخبروكم أن خير الزاد التقوى. # 131- وقال ( عليه السلام ) : وقد سمع رجلا يذم الدنيا أيها الذام للدنيا ~~المغتر بغرورها المخدوع بأباطيلها أتغتر بالدنيا ثم تذمها أنت المتجرم ~~عليها أم هي المتجرمة عليك متى استهوتك أم متى غرتك أبمصارع آبائك من البلى ~~أم بمضاجع أمهاتك تحت الثرى كم عللت بكفيك وكم مرضت بيديك تبتغي لهم الشفاء ~~وتستوصف لهم PageV01P492 نهج البلاغة :........... .................. صفحة : (493) # الأطباء غداة لا يغني عنهم دواؤك ولا يجدي عليهم بكاؤك لم ينفع أحدهم ~~إشفاقك ولم تسعف فيه بطلبتك ولم تدفع عنه بقوتك وقد مثلت لك به الدنيا نفسك ~~وبمصرعه مصرعك إن الدنيا دار صدق لمن صدقها ودار عافية لمن فهم عنها ودار ~~غنى لمن تزود منها ودار موعظة لمن اتعظ بها مسجد أحباء الله ومصلى ملائكة ~~الله ومهبط وحي الله ومتجر أولياء الله اكتسبوا فيها الرحمة وربحوا فيها ~~الجنة فمن ذا يذمها وقد آذنت ببينها ونادت بفراقها ونعت نفسها وأهلها فمثلت ~~لهم ببلائها البلاء وشوقتهم بسرورها إلى السرور راحت بعافية وابتكرت بفجيعة ~~ترغيبا وترهيبا وتخويفا وتحذيرا فذمها رجال غداة الندامة وحمدها آخرون يوم ms231 ~~القيامة ذكرتهم الدنيا فتذكروا وحدثتهم فصدقوا ووعظتهم فاتعظوا. # 132- وقال ( عليه السلام ) : إن لله ملكا ينادي في كل يوم لدوا للموت ~~واجمعوا للفناء وابنوا للخراب. # 133- وقال ( عليه السلام ) : الدنيا دار ممر لا دار مقر والناس فيها ~~رجلان رجل باع فيها نفسه فأوبقها ورجل ابتاع نفسه فأعتقها. PageV01P493 # نهج البلاغة :........... .................. صفحة : (494) # 134- وقال ( عليه السلام ) : لا يكون الصديق صديقا حتى يحفظ أخاه في ثلاث ~~في نكبته وغيبته ووفاته. # 135- وقال ( عليه السلام ) : من أعطي أربعا لم يحرم أربعا من أعطي الدعاء ~~لم يحرم الإجابة ومن أعطي التوبة لم يحرم القبول ومن أعطي الاستغفار لم ~~يحرم المغفرة ومن أعطي الشكر لم يحرم الزيادة. # قال الرضي : وتصديق ذلك كتاب الله قال الله في الدعاء ادعوني أستجب لكم ~~وقال في الاستغفار ومن يعمل سوءا أو يظلم نفسه ثم يستغفر الله يجد الله ~~غفورا رحيما وقال في الشكر لئن شكرتم لأزيدنكم وقال في التوبة إنما التوبة ~~على الله للذين يعملون السوء بجهالة ثم يتوبون من قريب فأولئك يتوب الله ~~عليهم وكان الله عليما حكيما. # 136- وقال ( عليه السلام ) : الصلاة قربان كل تقي والحج جهاد كل ضعيف ~~ولكل شي ء زكاة وزكاة البدن الصيام وجهاد المرأة حسن التبعل. # 137- وقال ( عليه السلام ) : استنزلوا الرزق بالصدقة. # 138- وقال ( عليه السلام ) : من أيقن بالخلف جاد بالعطية. # 139- وقال ( عليه السلام ) : تنزل المعونة على قدر المئونة. # 140- وقال ( عليه السلام ) : ما عال من اقتصد. PageV01P494 # نهج البلاغة :........... .................. صفحة : (495) # 141- وقال ( عليه السلام ) : قلة العيال أحد اليسارين. # 142- وقال ( عليه السلام ) : التودد نصف العقل. # 143- وقال ( عليه السلام ) : الهم نصف الهرم. # 144- وقال ( عليه السلام ) : ينزل الصبر على قدر المصيبة ومن ضرب يده على ~~فخذه عند مصيبته حبط عمله. # 145- وقال ( عليه السلام ) : كم من صائم ليس له من صيامه إلا الجوع ~~والظمأ وكم من قائم ليس له من قيامه إلا السهر والعناء حبذا نوم الأكياس ~~وإفطارهم. # 146- وقال ( عليه السلام ) : سوسوا إيمانكم بالصدقة وحصنوا أموالكم ~~بالزكاة وادفعوا أمواج البلاء بالدعاء. # 147- ومن كلام له ( عليه السلام ) لكميل بن زياد النخعي قال كميل بن زياد ~~أخذ بيدي ms232 أمير المؤمنين علي بن أبي طالب ( عليه السلام ) فأخرجني إلى ~~الجبان فلما أصحر تنفس الصعداء ثم قال : # يا كميل بن زياد : إن هذه القلوب أوعية فخيرها أوعاها فاحفظ عني ما أقول لك PageV01P495 نهج البلاغة :........... .................. صفحة : (496) # الناس ثلاثة فعالم رباني ومتعلم على سبيل نجاة وهمج رعاع أتباع كل ناعق ~~يميلون مع كل ريح لم يستضيئوا بنور العلم ولم يلجئوا إلى ركن وثيق يا كميل ~~العلم خير من المال العلم يحرسك وأنت تحرس المال والمال تنقصه النفقة ~~والعلم يزكوا على الإنفاق وصنيع المال يزول بزواله يا كميل بن زياد معرفة ~~العلم دين يدان به، به يكسب الإنسان الطاعة في حياته وجميل الأحدوثة بعد ~~وفاته والعلم حاكم والمال محكوم عليه يا كميل هلك خزان الأموال وهم أحياء ~~والعلماء باقون ما بقي الدهر أعيانهم مفقودة وأمثالهم في القلوب موجودة ها ~~إن هاهنا لعلما جما وأشار بيده إلى صدره لو أصبت له حملة بلى أصبت لقنا غير ~~مأمون عليه مستعملا آلة الدين للدنيا ومستظهرا بنعم الله على عباده وبحججه ~~على أوليائه أو منقادا لحملة الحق لا بصيرة له في أحنائه ينقدح الشك في ~~قلبه لأول عارض من شبهة ألا لا ذا ولا ذاك أو منهوما باللذة سلس القياد ~~للشهوة أو مغرما بالجمع والادخار PageV01P496 نهج البلاغة :........... .................. صفحة : (497) # ليسا من رعاة الدين في شي ء أقرب شي ء شبها بهما الأنعام السائمة كذلك ~~يموت العلم بموت حامليه اللهم بلى لا تخلو الأرض من قائم لله بحجة إما ~~ظاهرا مشهورا وإما خائفا مغمورا لئلا تبطل حجج الله وبيناته وكم ذا وأين ~~أولئك، أولئك والله الأقلون عددا والأعظمون عند الله قدرا يحفظ الله بهم ~~حججه وبيناته حتى يودعوها نظراءهم ويزرعوها في قلوب أشباههم هجم بهم العلم ~~على حقيقة البصيرة وباشروا روح اليقين واستلانوا ما استوعره المترفون ~~وأنسوا بما استوحش منه الجاهلون وصحبوا الدنيا بأبدان أرواحها معلقة بالمحل ~~الأعلى أولئك خلفاء الله في أرضه والدعاة إلى دينه آه آه شوقا إلى رؤيتهم ~~انصرف يا كميل إذا شئت. # 148- وقال ( عليه السلام ms233 ) : المرء مخبوء تحت لسانه. # 149- وقال ( عليه السلام ) : هلك امرؤ لم يعرف قدره. # 150- وقال ( عليه السلام ) : لرجل سأله أن يعظه لا تكن ممن يرجو الآخرة ~~بغير عمل ويرجي التوبة بطول الأمل يقول في الدنيا بقول الزاهدين ويعمل فيها ~~بعمل الراغبين PageV01P497 نهج البلاغة :........... .................. صفحة : (498) # إن أعطي منها لم يشبع وإن منع منها لم يقنع يعجز عن شكر ما أوتي ويبتغي ~~الزيادة فيما بقي ينهى ولا ينتهي ويأمر بما لا يأتي يحب الصالحين ولا يعمل ~~عملهم ويبغض المذنبين وهو أحدهم يكره الموت لكثرة ذنوبه ويقيم على ما يكره ~~الموت من أجله إن سقم ظل نادما وإن صح أمن لاهيا يعجب بنفسه إذا عوفي ويقنط ~~إذا ابتلي إن أصابه بلاء دعا مضطرا وإن ناله رخاء أعرض مغترا تغلبه نفسه ~~على ما يظن ولا يغلبها على ما يستيقن يخاف على غيره بأدنى من ذنبه ويرجو ~~لنفسه بأكثر من عمله إن استغنى بطر وفتن وإن افتقر قنط ووهن يقصر إذا عمل ~~ويبالغ إذا سأل إن عرضت له شهوة أسلف المعصية وسوف التوبة وإن عرته محنة ~~انفرج عن شرائط الملة يصف العبرة ولا يعتبر ويبالغ في الموعظة ولا يتعظ فهو ~~بالقول مدل ومن العمل مقل ينافس فيما يفنى ويسامح فيما يبقى يرى الغنم ~~مغرما والغرم مغنما يخشى الموت ولا يبادر الفوت يستعظم من معصية غيره ما ~~يستقل أكثر منه من نفسه ويستكثر من طاعته ما يحقره من طاعة غيره فهو على ~~الناس طاعن ولنفسه مداهن اللهو مع الأغنياء أحب إليه من الذكر مع الفقراء ~~يحكم على غيره لنفسه PageV01P498 نهج البلاغة :........... .................. صفحة : (499) # ولا يحكم عليها لغيره يرشد غيره ويغوي نفسه فهو يطاع ويعصي ويستوفي ولا ~~يوفي ويخشى الخلق في غير ربه ولا يخشى ربه في خلقه. # قال الرضي : ولو لم يكن في هذا الكتاب إلا هذا الكلام لكفى به موعظة ~~ناجعة وحكمة بالغة وبصيرة لمبصر وعبرة لناظر مفكر. # 151- وقال ( عليه السلام ) : لكل امرئ عاقبة حلوة أو مرة # 152- وقال ( عليه السلام ) : لكل مقبل إدبار وما أدبر كأن لم يكن ms234 # 153- وقال ( عليه السلام ) : لا يعدم الصبور الظفر وإن طال به الزمان # 154- وقال ( عليه السلام ) : الراضي بفعل قوم كالداخل فيه معهم وعلى كل ~~داخل في باطل إثمان إثم العمل به وإثم الرضى به # 155- وقال ( عليه السلام ) : اعتصموا بالذمم في أوتادها # 156- وقال ( عليه السلام ) : عليكم بطاعة من لا تعذرون بجهالته # 157- وقال ( عليه السلام ) : قد بصرتم إن أبصرتم وقد هديتم إن اهتديتم ~~وأسمعتم إن استمعتم. PageV01P499 # نهج البلاغة :........... .................. صفحة : (500) # 158- وقال ( عليه السلام ) : عاتب أخاك بالإحسان إليه، واردد شره ~~بالإنعام عليه. # 159- وقال ( عليه السلام ) : من وضع نفسه مواضع التهمة فلا يلومن من أساء ~~به الظن. # 160- وقال ( عليه السلام ) : من ملك استأثر. # 161- وقال ( عليه السلام ) : من استبد برأيه هلك، ومن شاور الرجال شاركها ~~في عقولها. # 162- وقال ( عليه السلام ) : من كتم سره كانت الخيرة بيده. # 163- وقال ( عليه السلام ) : الفقر الموت الأكبر. # 164- وقال ( عليه السلام ) : من قضى حق من لا يقضي حقه فقد عبده. # 165- وقال ( عليه السلام ) : لا طاعة لمخلوق في معصية الخالق. # 166- وقال ( عليه السلام ) : لا يعاب المرء بتأخير حقه إنما يعاب من أخذ ~~ما ليس له. # 167- وقال ( عليه السلام ) : الإعجاب يمنع الازدياد. # 168- وقال ( عليه السلام ) : الأمر قريب والاصطحاب قليل. PageV01P500 # نهج البلاغة :........... .................. صفحة : (501) # 169- وقال ( عليه السلام ) : قد أضاء الصبح لذي عينين. # 170- وقال ( عليه السلام ) : ترك الذنب أهون من طلب المعونة. # 171- وقال ( عليه السلام ) : كم من أكلة منعت أكلات. # 172- وقال ( عليه السلام ) : الناس أعداء ما جهلوا. # 173- وقال ( عليه السلام ) : من استقبل وجوه الآراء عرف مواقع الخطإ. # 174- وقال ( عليه السلام ) : من أحد سنان الغضب لله قوي على قتل أشداء ~~الباطل. # 175- وقال ( عليه السلام ) : إذا هبت أمرا فقع فيه فإن شدة توقيه أعظم ~~مما تخاف منه. # 176- وقال ( عليه السلام ) : آلة الرياسة سعة الصدر. # 177- وقال ( عليه السلام ) : ازجر المسي ء بثواب المحسن. # 178- وقال ( عليه السلام ) : احصد الشر من صدر غيرك بقلعه من صدرك. # 179- وقال ( عليه السلام ) : اللجاجة تسل الرأي. # 180- وقال ( عليه السلام ) : الطمع رق مؤبد. PageV01P501 # نهج البلاغة :........... .................. صفحة : (502) # 181- وقال ( عليه السلام ) : ثمرة التفريط الندامة وثمرة الحزم السلامة. # 182- وقال ( عليه السلام ) : لا ms235 خير في الصمت عن الحكم كما أنه لا خير في ~~القول بالجهل. # 183- وقال ( عليه السلام ) : ما اختلفت دعوتان إلا كانت إحداهما ضلالة. # 184- وقال ( عليه السلام ) : ما شككت في الحق مذ أريته. # 185- وقال ( عليه السلام ) : ما كذبت ولا كذبت ولا ضللت ولا ضل بي. # 186- وقال ( عليه السلام ) : للظالم البادي غدا بكفه عضة. # 187- وقال ( عليه السلام ) : الرحيل وشيك. # 188- وقال ( عليه السلام ) : من أبدى صفحته للحق هلك. # 189- وقال ( عليه السلام ) : من لم ينجه الصبر أهلكه الجزع. # 190- وقال ( عليه السلام ) : وا عجباه أتكون الخلافة بالصحابة والقرابة. PageV01P502 # نهج البلاغة :........... .................. صفحة : (503) # قال الرضي : وروي له شعر في هذا المعنى : # فإن كنت بالشورى ملكت أمورهم * فكيف بهذا والمشيرون غيب # وإن كنت بالقربى حججت خصيمهم * فغيرك أولى بالنبي وأقرب # 191- وقال ( عليه السلام ) : إنما المرء في الدنيا غرض تنتضل فيه المنايا ~~ونهب تبادره المصائب ومع كل جرعة شرق وفي كل أكلة غصص ولا ينال العبد نعمة ~~إلا بفراق أخرى ولا يستقبل يوما من عمره إلا بفراق آخر من أجله فنحن أعوان ~~المنون وأنفسنا نصب الحتوف فمن أين نرجو البقاء وهذا الليل والنهار لم ~~يرفعا من شي ء شرفا إلا أسرعا الكرة في هدم ما بنيا وتفريق ما جمعا. # 192- وقال ( عليه السلام ) : يا ابن آدم ما كسبت فوق قوتك فأنت فيه خازن لغيرك. # 193- وقال ( عليه السلام ) : إن للقلوب شهوة وإقبالا وإدبارا فأتوها من ~~قبل شهوتها وإقبالها فإن القلب إذا أكره عمي. # 194- وكان ( عليه السلام ) يقول متى أشفي غيظي إذا غضبت PageV01P503 نهج البلاغة :........... .................. صفحة : (504) # أحين أعجز عن الانتقام فيقال لي لو صبرت أم حين أقدر عليه فيقال لي لو عفوت. # 195- وقال ( عليه السلام ) : وقد مر بقذر على مزبلة هذا ما بخل به ~~الباخلون وروي في خبر آخر أنه قال هذا ما كنتم تتنافسون فيه بالأمس. # 196- وقال ( عليه السلام ) : لم يذهب من مالك ما وعظك. # 197- وقال ( عليه السلام ) : إن هذه القلوب تمل كما تمل الأبدان فابتغوا ~~لها طرائف الحكمة. # 198- وقال ( عليه السلام ) : لما سمع قول الخوارج لا حكم إلا لله كلمة حق ms236 ~~يراد بها باطل. # 199- وقال ( عليه السلام ) : في صفة الغوغاء هم الذين إذا اجتمعوا غلبوا ~~وإذا تفرقوا لم يعرفوا وقيل بل قال ( عليه السلام ) : هم الذين إذا اجتمعوا ~~ضروا وإذا تفرقوا نفعوا فقيل قد عرفنا مضرة اجتماعهم فما منفعة افتراقهم ~~فقال يرجع أصحاب المهن إلى مهنتهم فينتفع الناس بهم كرجوع البناء إلى بنائه ~~والنساج إلى منسجه والخباز إلى مخبزه. PageV01P504 # نهج البلاغة :........... .................. صفحة : (505) # 200- وقال ( عليه السلام ) : وأتي بجان ومعه غوغاء فقال لا مرحبا بوجوه ~~لا ترى إلا عند كل سوأة. # 201- وقال ( عليه السلام ) : إن مع كل إنسان ملكين يحفظانه فإذا جاء ~~القدر خليا بينه وبينه وإن الأجل جنة حصينة. # 202- وقال ( عليه السلام ) : وقد قال له طلحة والزبير نبايعك على أنا ~~شركاؤك في هذا الأمر لا ولكنكما شريكان في القوة والاستعانة وعونان على ~~العجز والأود. # 203- وقال ( عليه السلام ) : أيها الناس اتقوا الله الذي إن قلتم سمع وإن ~~أضمرتم علم وبادروا الموت الذي إن هربتم منه أدرككم وإن أقمتم أخذكم وإن ~~نسيتموه ذكركم. # 204- وقال ( عليه السلام ) : لا يزهدنك في المعروف من لا يشكره لك فقد ~~يشكرك عليه من لا يستمتع بشي ء منه وقد تدرك من شكر الشاكر أكثر مما أضاع ~~الكافر والله يحب المحسنين. # 205- وقال ( عليه السلام ) : كل وعاء يضيق بما جعل فيه إلا وعاء العلم ~~فإنه يتسع به. # 206- وقال ( عليه السلام ) : أول عوض الحليم من حلمه أن الناس أنصاره على ~~الجاهل. PageV01P505 # نهج البلاغة :........... .................. صفحة : (506) # 207- وقال ( عليه السلام ) : إن لم تكن حليما فتحلم فإنه قل من تشبه بقوم ~~إلا أوشك أن يكون منهم. # 208- وقال ( عليه السلام ) : من حاسب نفسه ربح ومن غفل عنها خسر ومن خاف ~~أمن ومن اعتبر أبصر ومن أبصر فهم ومن فهم علم. # 209- وقال ( عليه السلام ) : لتعطفن الدنيا علينا بعد شماسها عطف الضروس ~~على ولدها وتلا عقيب ذلك ونريد أن نمن على الذين استضعفوا في الأرض ونجعلهم ~~أئمة ونجعلهم الوارثين. # 210- وقال ( عليه السلام ) : اتقوا الله تقية من شمر تجريدا وجد تشميرا ~~وكمش في مهل وبادر عن وجل ونظر في كرة ms237 الموئل وعاقبة المصدر ومغبة المرجع. # 211- وقال ( عليه السلام ) : الجود حارس الأعراض والحلم فدام السفيه ~~والعفو زكاة الظفر والسلو عوضك ممن غدر والاستشارة عين الهداية وقد خاطر من ~~استغنى برأيه والصبر يناضل الحدثان والجزع من أعوان الزمان وأشرف الغنى ترك ~~المنى وكم من عقل أسير تحت هوى أمير ومن التوفيق حفظ التجربة والمودة قرابة ~~مستفادة ولا تأمنن ملولا. PageV01P506 # نهج البلاغة :........... .................. صفحة : (507) # 212- وقال ( عليه السلام ) : عجب المرء بنفسه أحد حساد عقله. # 213- وقال ( عليه السلام ) : أغض على القذى والألم ترض أبدا. # 214- وقال ( عليه السلام ) : من لان عوده كثفت أغصانه. # 215- وقال ( عليه السلام ) : الخلاف يهدم الرأي. # 216- وقال ( عليه السلام ) : من نال استطال. # 217- وقال ( عليه السلام ) : في تقلب الأحوال علم جواهر الرجال. # 218- وقال ( عليه السلام ) : حسد الصديق من سقم المودة. # 219- وقال ( عليه السلام ) : أكثر مصارع العقول تحت بروق المطامع. # 220- وقال ( عليه السلام ) : ليس من العدل القضاء على الثقة بالظن. # 221- وقال ( عليه السلام ) : بئس الزاد إلى المعاد العدوان على العباد. # 222- وقال ( عليه السلام ) : من أشرف أعمال الكريم غفلته عما يعلم. PageV01P507 # نهج البلاغة :........... .................. صفحة : (508) # 223- وقال ( عليه السلام ) : من كساه الحياء ثوبه لم ير الناس عيبه. # 224- وقال ( عليه السلام ) : بكثرة الصمت تكون الهيبة وبالنصفة يكثر ~~المواصلون وبالإفضال تعظم الأقدار وبالتواضع تتم النعمة وباحتمال المؤن يجب ~~السؤدد وبالسيرة العادلة يقهر المناوئ وبالحلم عن السفيه تكثر الأنصار عليه. # 225- وقال ( عليه السلام ) : العجب لغفلة الحساد عن سلامة الأجساد. # 226- وقال ( عليه السلام ) : الطامع في وثاق الذل. # 227- وسئل عن الإيمان فقال الإيمان معرفة بالقلب وإقرار باللسان وعمل ~~بالأركان # 228- وقال ( عليه السلام ) : من أصبح على الدنيا حزينا فقد أصبح لقضاء ~~الله ساخطا ومن أصبح يشكو مصيبة نزلت به فقد أصبح يشكو ربه ومن أتى غنيا ~~فتواضع له لغناه ذهب ثلثا دينه ومن قرأ القرآن فمات فدخل النار فهو ممن كان ~~يتخذ آيات الله هزوا ومن لهج قلبه بحب الدنيا التاط قلبه منها بثلاث هم لا ~~يغبه وحرص لا يتركه وأمل لا يدركه. # 229- وقال ( عليه السلام ) : كفى بالقناعة ملكا وبحسن الخلق PageV01P508 نهج البلاغة :........... .................. صفحة : (509) # نعيما ms238 وسئل ( عليه السلام ) عن قوله تعالى فلنحيينه حياة طيبة فقال هي ~~القناعة. # 230- وقال ( عليه السلام ) : شاركوا الذي قد أقبل عليه الرزق فإنه أخلق ~~للغنى وأجدر بإقبال الحظ عليه. # 231- وقال ( عليه السلام ) : في قوله تعالى إن الله يأمر بالعدل والإحسان ~~العدل الإنصاف والإحسان التفضل. # 232- وقال ( عليه السلام ) : من يعط باليد القصيرة يعط باليد الطويلة. # قال الرضي : ومعنى ذلك أن ما ينفقه المرء من ماله في سبيل الخير والبر ~~وإن كان يسيرا فإن الله تعالى يجعل الجزاء عليه عظيما كثيرا واليدان هاهنا ~~عبارة عن النعمتين ففرق ( عليه السلام ) بين نعمة العبد ونعمة الرب تعالى ~~ذكره بالقصيرة والطويلة فجعل تلك قصيرة وهذه طويلة لأن نعم الله أبدا تضعف ~~على نعم المخلوق أضعافا كثيرة إذ كانت نعم الله أصل النعم كلها فكل نعمة ~~إليها ترجع ومنها تنزع. # 233- وقال ( عليه السلام ) : لابنه الحسن ( عليه السلام ) لا تدعون إلى ~~مبارزة وإن دعيت إليها فأجب فإن الداعي إليها باغ والباغي مصروع. # 234- وقال ( عليه السلام ) : خيار خصال النساء شرار خصال الرجال الزهو ~~والجبن والبخل فإذا كانت المرأة مزهوة PageV01P509 نهج البلاغة :........... .................. صفحة : (510) # لم تمكن من نفسها وإذا كانت بخيلة حفظت مالها ومال بعلها وإذا كانت جبانة ~~فرقت من كل شي ء يعرض لها. # 235- وقيل له صف لنا العاقل فقال ( عليه السلام ) : هو الذي يضع الشي ء ~~مواضعه فقيل فصف لنا الجاهل فقال : قد فعلت. # قال الرضي : يعني أن الجاهل هو الذي لا يضع الشي ء مواضعه فكأن ترك صفته ~~صفة له إذ كان بخلاف وصف العاقل. # 236- وقال ( عليه السلام ) : والله لدنياكم هذه أهون في عيني من عراق ~~خنزير في يد مجذوم. # 237- وقال ( عليه السلام ) : إن قوما عبدوا الله رغبة فتلك عبادة التجار ~~وإن قوما عبدوا الله رهبة فتلك عبادة العبيد وإن قوما عبدوا الله شكرا فتلك ~~عبادة الأحرار. # 238- وقال ( عليه السلام ) : المرأة شر كلها وشر ما فيها أنه لا بد منها. # 239- وقال ( عليه السلام ) : من أطاع التواني ضيع الحقوق ومن أطاع الواشي ~~ضيع الصديق. # 240- وقال ( عليه السلام ) : الحجر الغصيب ms239 في الدار رهن على خرابها. PageV01P510 # نهج البلاغة :........... .................. صفحة : (511) # قال الرضي : ويروى هذا الكلام عن النبي ( صلى الله عليه وآله ) ولا عجب ~~أن يشتبه الكلامان لأن مستقاهما من قليب ومفرغهما من ذنوب. # 241- وقال ( عليه السلام ) : يوم المظلوم على الظالم أشد من يوم الظالم ~~على المظلوم. # 242- وقال ( عليه السلام ) : اتق الله بعض التقى وإن قل واجعل بينك وبين ~~الله سترا وإن رق. # 243- وقال ( عليه السلام ) : إذا ازدحم الجواب خفي الصواب. # 244- وقال ( عليه السلام ) : إن لله في كل نعمة حقا فمن أداه زاده منها ~~ومن قصر فيه خاطر بزوال نعمته. # 245- وقال ( عليه السلام ) : إذا كثرت المقدرة قلت الشهوة. # 246- وقال ( عليه السلام ) : احذروا نفار النعم فما كل شارد بمردود. # 247- وقال ( عليه السلام ) : الكرم أعطف من الرحم. # 248- وقال ( عليه السلام ) : من ظن بك خيرا فصدق ظنه. # 249- وقال ( عليه السلام ) : أفضل الأعمال ما أكرهت نفسك عليه. # 250- وقال ( عليه السلام ) : عرفت الله سبحانه بفسخ العزائم وحل العقود ~~ونقض الهمم. PageV01P511 # نهج البلاغة :........... .................. صفحة : (512) # 251- وقال ( عليه السلام ) : مرارة الدنيا حلاوة الآخرة، وحلاوة الدنيا ~~مرارة الآخرة. # 252- وقال ( عليه السلام ) : فرض الله الإيمان تطهيرا من الشرك والصلاة ~~تنزيها عن الكبر والزكاة تسبيبا للرزق والصيام ابتلاء لإخلاص الخلق والحج ~~تقربة للدين والجهاد عزا للإسلام والأمر بالمعروف مصلحة للعوام والنهي عن ~~المنكر ردعا للسفهاء وصلة الرحم منماة للعدد والقصاص حقنا للدماء وإقامة ~~الحدود إعظاما للمحارم وترك شرب الخمر تحصينا للعقل ومجانبة السرقة إيجابا ~~للعفة وترك الزنى تحصينا للنسب وترك اللواط تكثيرا للنسل والشهادات ~~استظهارا على المجاحدات وترك الكذب تشريفا للصدق والسلام أمانا من المخاوف ~~والأمانة نظاما للأمة والطاعة تعظيما للإمامة. # 253- وكان ( عليه السلام ) يقول أحلفوا الظالم إذا أردتم يمينه بأنه بري ~~ء من حول الله وقوته فإنه إذا حلف بها كاذبا عوجل العقوبة وإذا حلف بالله ~~الذي لا إله إلا هو لم يعاجل لأنه قد وحد الله تعالى. # 254- وقال ( عليه السلام ) : يا ابن آدم كن وصي نفسك في مالك واعمل فيه ~~ما تؤثر أن يعمل فيه من بعدك. PageV01P512 # نهج البلاغة :........... .................. صفحة : (513) # 255- وقال ( عليه ms240 السلام ) : الحدة ضرب من الجنون لأن صاحبها يندم فإن لم ~~يندم فجنونه مستحكم. # 256- وقال ( عليه السلام ) : صحة الجسد من قلة الحسد. # 257- وقال ( عليه السلام ) : لكميل بن زياد النخعي يا كميل مر أهلك أن ~~يروحوا في كسب المكارم ويدلجوا في حاجة من هو نائم فوالذي وسع سمعه الأصوات ~~ما من أحد أودع قلبا سرورا إلا وخلق الله له من ذلك السرور لطفا فإذا نزلت ~~به نائبة جرى إليها كالماء في انحداره حتى يطردها عنه كما تطرد غريبة الإبل. # 258- وقال ( عليه السلام ) : إذا أملقتم فتاجروا الله بالصدقة. # 259- وقال ( عليه السلام ) : الوفاء لأهل الغدر غدر عند الله والغدر بأهل ~~الغدر وفاء عند الله. # 260- وقال ( عليه السلام ) : كم من مستدرج بالإحسان إليه ومغرور بالستر ~~عليه ومفتون بحسن القول فيه وما ابتلى الله سبحانه أحدا بمثل الإملاء له. # قال الرضي : وقد مضى هذا الكلام فيما تقدم إلا أن فيه هاهنا زيادة جيدة مفيدة. PageV01P513 # نهج البلاغة :........... .................. صفحة : (515) # فصل # نذكر فيه شيئا من غريب كلامه # المحتاج إلى التفسير PageV01P515 نهج البلاغة :........... .................. صفحة : (517) # 1- وفي حديثه ( عليه السلام ) : # فإذا كان ذلك ضرب يعسوب الدين بذنبه فيجتمعون إليه كما يجتمع قزع الخريف. # قال الرضي : اليعسوب السيد العظيم المالك لأمور الناس يومئذ والقزع قطع ~~الغيم التي لا ماء فيها. # 2- وفي حديثه ( عليه السلام ) : # هذا الخطيب الشحشح. # يريد الماهر بالخطبة الماضي فيها وكل ماض في كلام أو سير فهو شحشح ~~والشحشح في غير هذا الموضع البخيل الممسك. # 3- وفي حديثه ( عليه السلام ) : # إن للخصومة قحما. # يريد بالقحم المهالك لأنها تقحم أصحابها في المهالك والمتالف في الأكثر ~~فمن ذلك قحمة الأعراب وهو أن تصيبهم السنة فتتعرق أموالهم فذلك تقحمها فيهم ~~وقيل فيه وجه آخر وهو أنها تقحمهم بلاد الريف أي تحوجهم إلى دخول الحضر عند ~~محول البدو. PageV01P517 # نهج البلاغة :........... .................. صفحة : (518) # 4- وفي حديثه ( عليه السلام ) : # إذا بلغ النساء نص الحقاق فالعصبة أولى. # والنص منتهى الأشياء ومبلغ أقصاها كالنص في السير لأنه أقصى ما تقدر عليه ~~الدابة وتقول نصصت الرجل عن الأمر إذا استقصيت مسألته عنه لتستخرج ms241 ما عنده ~~فيه فنص الحقاق يريد به الإدراك لأنه منتهى الصغر والوقت الذي يخرج منه ~~الصغير إلى حد الكبير وهو من أفصح الكنايات عن هذا الأمر وأغربها يقول فإذا ~~بلغ النساء ذلك فالعصبة أولى بالمرأة من أمها إذا كانوا محرما مثل الإخوة ~~والأعمام وبتزويجها إن أرادوا ذلك. والحقاق محاقة الأم للعصبة في المرأة ~~وهو الجدال والخصومة وقول كل واحد منهما للآخر أنا أحق منك بهذا يقال منه ~~حاققته حقاقا مثل جادلته جدالا وقد قيل إن نص الحقاق بلوغ العقل وهو ~~الإدراك لأنه ( عليه السلام ) إنما أراد منتهى الأمر الذي تجب فيه الحقوق ~~والأحكام. ومن رواه نص الحقائق فإنما أراد جمع حقيقة هذا معنى ما ذكره أبو ~~عبيد القاسم بن سلام. والذي عندي أن المراد بنص الحقاق هاهنا بلوغ المرأة ~~إلى الحد الذي يجوز فيه تزويجها وتصرفها في حقوقها تشبيها بالحقاق من الإبل ~~وهي جمع حقة وحق وهو الذي استكمل ثلاث سنين ودخل في الرابعة وعند ذلك يبلغ ~~إلى الحد الذي يتمكن فيه من ركوب ظهره ونصه في السير والحقائق أيضا جمع حقة ~~فالروايتان جميعا ترجعان إلى معنى واحد وهذا أشبه بطريقة العرب من المعنى ~~المذكور أولا. # 5- وفي حديثه ( عليه السلام ) : # إن الإيمان يبدو لمظة في القلب كلما ازداد الإيمان ازدادت اللمظة. # واللمظة مثل النكتة أو نحوها من البياض ومنه قيل فرس ألمظ إذا كان ~~بجحفلته شي ء من البياض. PageV01P518 # نهج البلاغة :........... .................. صفحة : (519) # 6- وفي حديثه ( عليه السلام ) : # إن الرجل إذا كان له الدين الظنون يجب عليه أن يزكيه لما مضى إذا قبضه. # فالظنون الذي لا يعلم صاحبه أيقبضه من الذي هو عليه أم لا فكأنه الذي يظن ~~به فمرة يرجوه ومرة لا يرجوه وهذا من أفصح الكلام وكذلك كل أمر تطلبه ولا ~~تدري على أي شي ء أنت منه فهو ظنون وعلى ذلك قول الأعشى : # ما يجعل الجد الظنون الذي * جنب صوب اللجب الماطر # مثل الفراتي إذا ما طما * يقذف بالبوصي والماهر # والجد : البئر العادية في الصحراء، والظنون التي لا يعلم ms242 هل فيها ماء أم لا. # 7- وفي حديثه ( عليه السلام ) : # أنه شيع جيشا بغزية فقال اعذبوا عن النساء ما استطعتم. # ومعناه اصدفوا عن ذكر النساء وشغل القلب بهن وامتنعوا من المقاربة لهن ~~لأن ذلك يفت في عضد الحمية ويقدح في معاقد العزيمة ويكسر عن العدو ويلفت عن ~~الإبعاد في الغزو فكل من امتنع من شي ء فقد عذب عنه والعاذب والعذوب ~~الممتنع من الأكل والشرب. # 8- وفي حديثه ( عليه السلام ) : # كالياسر الفالج ينتظر أول فوزة من قداحه. PageV01P519 # نهج البلاغة :........... .................. صفحة : (520) # الياسرون هم الذين يتضاربون بالقداح على الجزور والفالج القاهر والغالب ~~يقال فلج عليهم وفلجهم، وقال الراجز : # " لما رأيت فالجا قد فلجا ". # 9- وفي حديثه ( عليه السلام ) : # كنا إذا احمر البأس اتقينا برسول الله ( صلى الله عليه وآله ) فلم يكن ~~أحد منا أقرب إلى العدو منه. # ومعنى ذلك أنه إذا عظم الخوف من العدو واشتد عضاض الحرب فزع المسلمون إلى ~~قتال رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) بنفسه فينزل الله عليهم النصر به ~~ويأمنون مما كانوا يخافونه بمكانه. وقوله إذا احمر البأس كناية عن اشتداد ~~الأمر وقد قيل في ذلك أقوال أحسنها أنه شبه حمي الحرب بالنار التي تجمع ~~الحرارة والحمرة بفعلها ولونها ومما يقوي ذلك قول رسول الله ( صلى الله ~~عليه وآله ) وقد رأى مجتلد الناس يوم حنين وهي حرب هوازن الآن حمي الوطيس ~~فالوطيس مستوقد النار فشبه رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) ما استحر من ~~جلاد القوم باحتدام النار وشدة التهابها. # انقضى هذا الفصل ورجعنا إلى سنن الغرض الأول في هذا الباب # 261- وقال ( عليه السلام ) : لما بلغه إغارة أصحاب معاوية على الأنبار ~~فخرج بنفسه ماشيا حتى أتى النخيلة وأدركه الناس وقالوا يا أمير المؤمنين ~~نحن نكفيكهم. # فقال : ما تكفونني أنفسكم فكيف تكفونني غيركم إن كانت الرعايا قبلي لتشكو ~~حيف رعاتها وإنني اليوم لأشكو حيف رعيتي كأنني المقود وهم القادة أو ~~الموزوع وهم الوزعة. PageV01P520 # نهج البلاغة :........... .................. صفحة : (521) # فلما قال ( عليه السلام ) هذا القول في كلام طويل قد ذكرنا مختاره في ~~جملة الخطب، ms243 تقدم إليه رجلان من أصحابه، فقال أحدهما إني لا أملك إلا نفسي ~~وأخي، فمر بأمرك يا أمير المؤمنين ننقد له، فقال ( عليه السلام ) : # وأين تقعان مما أريد. # 262- وقيل إن الحارث بن حوط أتاه فقال أتراني أظن أصحاب الجمل كانوا على ضلالة. # فقال ( عليه السلام ) : يا حارث إنك نظرت تحتك ولم تنظر فوقك فحرت إنك لم ~~تعرف الحق فتعرف من أتاه ولم تعرف الباطل فتعرف من أتاه. # فقال الحارث : فإني أعتزل مع سعيد بن مالك وعبد الله بن عمر، فقال ( عليه ~~السلام ) : # إن سعيدا وعبد الله بن عمر لم ينصرا الحق ولم يخذلا الباطل. # 263- وقال ( عليه السلام ) : صاحب السلطان كراكب الأسد يغبط بموقعه وهو ~~أعلم بموضعه. # 264- وقال ( عليه السلام ) : أحسنوا في عقب غيركم تحفظوا في عقبكم. # 265- وقال ( عليه السلام ) : إن كلام الحكماء إذا كان صوابا كان دواء ~~وإذا كان خطأ كان داء. PageV01P521 # نهج البلاغة :........... .................. صفحة : (522) # 266- وسأله رجل أن يعرفه الإيمان فقال ( عليه السلام ) : إذا كان الغد ~~فأتني حتى أخبرك على أسماع الناس فإن نسيت مقالتي حفظها عليك غيرك فإن ~~الكلام كالشاردة ينقفها هذا ويخطئها هذا. # وقد ذكرنا ما أجابه به فيما تقدم من هذا الباب وهو قوله الإيمان على أربع شعب. # 267- وقال ( عليه السلام ) : يا ابن آدم لا تحمل هم يومك الذي لم يأتك ~~على يومك الذي قد أتاك فإنه إن يك من عمرك يأت الله فيه برزقك. # 268- وقال ( عليه السلام ) : أحبب حبيبك هونا ما عسى أن يكون بغيضك يوما ~~ما وأبغض بغيضك هونا ما عسى أن يكون حبيبك يوما ما. # 269- وقال ( عليه السلام ) : الناس في الدنيا عاملان عامل عمل في الدنيا ~~للدنيا قد شغلته دنياه عن آخرته يخشى على من يخلفه الفقر ويأمنه على نفسه ~~فيفني عمره في منفعة غيره وعامل عمل في الدنيا لما بعدها فجاءه الذي له من ~~الدنيا بغير عمل فأحرز الحظين معا وملك الدارين جميعا فأصبح وجيها عند الله ~~لا يسأل الله حاجة فيمنعه. # 270- وروي أنه ذكر عند عمر بن الخطاب في أيامه حلي الكعبة وكثرته ms244 فقال قوم PageV01P522 نهج البلاغة :........... .................. صفحة : (523) # لو أخذته فجهزت به جيوش المسلمين كان أعظم للأجر وما تصنع الكعبة بالحلي ~~فهم عمر بذلك وسأل عنه أمير المؤمنين ( عليه السلام ) فقال ( عليه السلام ) : # إن هذا القرآن أنزل على النبي ( صلى الله عليه وآله ) والأموال أربعة ~~أموال المسلمين فقسمها بين الورثة في الفرائض والفي ء فقسمه على مستحقيه ~~والخمس فوضعه الله حيث وضعه والصدقات فجعلها الله حيث جعلها وكان حلي ~~الكعبة فيها يومئذ فتركه الله على حاله ولم يتركه نسيانا ولم يخف عليه ~~مكانا فأقره حيث أقره الله ورسوله فقال له عمر لولاك لافتضحنا وترك الحلي بحاله. # 271- روي أنه ( عليه السلام ) رفع إليه رجلان سرقا من مال الله أحدهما ~~عبد من مال الله والآخر من عروض الناس. # فقال ( عليه السلام ) : أما هذا فهو من مال الله ولا حد عليه مال الله ~~أكل بعضه بعضا، وأما الآخر فعليه الحد الشديد فقطع يده. # 272- وقال ( عليه السلام ) : لو قد استوت قدماي من هذه المداحض لغيرت أشياء. # 273- وقال ( عليه السلام ) : اعلموا علما يقينا أن الله لم يجعل للعبد ~~وإن عظمت حيلته واشتدت طلبته وقويت مكيدته أكثر PageV01P523 نهج البلاغة :........... .................. صفحة : (524) # مما سمي له في الذكر الحكيم ولم يحل بين العبد في ضعفه وقلة حيلته وبين ~~أن يبلغ ما سمي له في الذكر الحكيم والعارف لهذا العامل به أعظم الناس راحة ~~في منفعة والتارك له الشاك فيه أعظم الناس شغلا في مضرة ورب منعم عليه ~~مستدرج بالنعمى ورب مبتلى مصنوع له بالبلوى فزد أيها المستنفع في شكرك وقصر ~~من عجلتك وقف عند منتهى رزقك. # 274- وقال ( عليه السلام ) : لا تجعلوا علمكم جهلا ويقينكم شكا إذا علمتم ~~فاعملوا وإذا تيقنتم فأقدموا. # 275- وقال ( عليه السلام ) : إن الطمع مورد غير مصدر وضامن غير وفي وربما ~~شرق شارب الماء قبل ريه وكلما عظم قدر الشي ء المتنافس فيه عظمت الرزية ~~لفقده والأماني تعمي أعين البصائر والحظ يأتي من لا يأتيه. # 276- وقال ( عليه السلام ) : اللهم إني أعوذ بك من أن تحسن في لامعة ~~العيون علانيتي وتقبح ms245 فيما أبطن لك سريرتي محافظا على رثاء الناس من نفسي ~~بجميع ما أنت مطلع عليه مني فأبدي للناس حسن ظاهري وأفضي إليك بسوء عملي ~~تقربا إلى عبادك وتباعدا من مرضاتك. PageV01P524 # نهج البلاغة :........... .................. صفحة : (525) # 277- وقال ( عليه السلام ) : لا والذي أمسينا منه في غبر ليلة دهماء تكشر ~~عن يوم أغر ما كان كذا وكذا. # 278- وقال ( عليه السلام ) : قليل تدوم عليه أرجى من كثير مملول منه. # 279- وقال ( عليه السلام ) : إذا أضرت النوافل بالفرائض فارفضوها. # 280- وقال ( عليه السلام ) : من تذكر بعد السفر استعد. # 281- وقال ( عليه السلام ) : ليست الروية كالمعاينة مع الإبصار فقد تكذب ~~العيون أهلها ولا يغش العقل من استنصحه. # 282- وقال ( عليه السلام ) : بينكم وبين الموعظة حجاب من الغرة. # 283- وقال ( عليه السلام ) : جاهلكم مزداد وعالمكم مسوف. # 284- وقال ( عليه السلام ) : قطع العلم عذر المتعللين. # 285- وقال ( عليه السلام ) : كل معاجل يسأل الإنظار وكل مؤجل يتعلل ~~بالتسويف. PageV01P525 # نهج البلاغة :........... .................. صفحة : (526) # 286- وقال ( عليه السلام ) : ما قال الناس لشي ء طوبى له إلا وقد خبأ له ~~الدهر يوم سوء. # 287- وسئل عن القدر فقال طريق مظلم فلا تسلكوه وبحر عميق فلا تلجوه وسر ~~الله فلا تتكلفوه. # 288- وقال ( عليه السلام ) : إذا أرذل الله عبدا حظر عليه العلم. # 289- وقال ( عليه السلام ) : كان لي فيما مضى أخ في الله وكان يعظمه في ~~عيني صغر الدنيا في عينه وكان خارجا من سلطان بطنه فلا يشتهي ما لا يجد ولا ~~يكثر إذا وجد وكان أكثر دهره صامتا فإن قال بذ القائلين ونقع غليل السائلين ~~وكان ضعيفا مستضعفا فإن جاء الجد فهو ليث غاب وصل واد لا يدلي بحجة حتى ~~يأتي قاضيا وكان لا يلوم أحدا على ما يجد العذر في مثله حتى يسمع اعتذاره ~~وكان لا يشكو وجعا إلا عند برئه وكان يقول ما يفعل ولا يقول ما لا يفعل ~~وكان إذا غلب على الكلام لم يغلب على السكوت وكان على ما يسمع أحرص منه على ~~أن يتكلم وكان إذا بدهه أمران ينظر أيهما أقرب إلى الهوى فيخالفه فعليكم ~~بهذه الخلائق فالزموها وتنافسوا فيها فإن ms246 لم تستطيعوها فاعلموا أن أخذ ~~القليل خير من ترك الكثير. PageV01P526 # نهج البلاغة :........... .................. صفحة : (527) # 290- وقال ( عليه السلام ) : لو لم يتوعد الله على معصيته لكان يجب ألا ~~يعصى شكرا لنعمه. # 291- وقال ( عليه السلام ) : وقد عزى الأشعث بن قيس عن ابن له. # يا أشعث إن تحزن على ابنك فقد استحقت منك ذلك الرحم وإن تصبر ففي الله من ~~كل مصيبة خلف يا أشعث إن صبرت جرى عليك القدر وأنت مأجور وإن جزعت جرى عليك ~~القدر وأنت مأزور يا أشعث ابنك سرك وهو بلاء وفتنة وحزنك وهو ثواب ورحمة. # 292- وقال ( عليه السلام ) : على قبر رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) ~~ساعة دفنه : # إن الصبر لجميل إلا عنك وإن الجزع لقبيح إلا عليك وإن المصاب بك لجليل ~~وإنه قبلك وبعدك لجلل. # 293- وقال ( عليه السلام ) : لا تصحب المائق فإنه يزين لك فعله ويود أن ~~تكون مثله. # 294- وقد سئل عن مسافة ما بين المشرق والمغرب فقال ( عليه السلام ) : ~~مسيرة يوم للشمس. # 295- وقال ( عليه السلام ) : أصدقاؤك ثلاثة وأعداؤك ثلاثة PageV01P527 نهج البلاغة :........... .................. صفحة : (528) # فأصدقاؤك صديقك وصديق صديقك وعدو عدوك وأعداؤك عدوك وعدو صديقك وصديق عدوك. # 296- وقال ( عليه السلام ) : لرجل رآه يسعى على عدو له بما فيه إضرار ~~بنفسه إنما أنت كالطاعن نفسه ليقتل ردفه. # 297- وقال ( عليه السلام ) : ما أكثر العبر وأقل الاعتبار. # 298- وقال ( عليه السلام ) : من بالغ في الخصومة أثم ومن قصر فيها ظلم ~~ولا يستطيع أن يتقي الله من خاصم. # 299- وقال ( عليه السلام ) : ما أهمني ذنب أمهلت بعده حتى أصلي ركعتين ~~وأسأل الله العافية. # 300- وسئل ( عليه السلام ) كيف يحاسب الله الخلق على كثرتهم فقال ( عليه ~~السلام ) : كما يرزقهم على كثرتهم فقيل كيف يحاسبهم ولا يرونه فقال ( عليه ~~السلام ) : كما يرزقهم ولا يرونه. # 301- وقال ( عليه السلام ) : رسولك ترجمان عقلك، وكتابك أبلغ ما ينطق عنك. # 302- وقال ( عليه السلام ) : ما المبتلى الذي قد اشتد به البلاء بأحوج ~~إلى الدعاء الذي لا يأمن البلاء. PageV01P528 # نهج البلاغة :........... .................. صفحة : (529) # 303- وقال ( عليه السلام ) : الناس أبناء الدنيا ولا يلام الرجل على حب أمه. # 304- وقال ( عليه السلام ms247 ) : إن المسكين رسول الله فمن منعه فقد منع الله ~~ومن أعطاه فقد أعطى الله. # 305- وقال ( عليه السلام ) : ما زنى غيور قط. # 306- وقال ( عليه السلام ) : كفى بالأجل حارسا. # 307- وقال ( عليه السلام ) : ينام الرجل على الثكل ولا ينام على الحرب. # قال الرضي : ومعنى ذلك أنه يصبر على قتل الأولاد ولا يصبر على سلب ~~الأموال. # 308- وقال ( عليه السلام ) : مودة الآباء قرابة بين الأبناء والقرابة إلى ~~المودة أحوج من المودة إلى القرابة. # 309- وقال ( عليه السلام ) : اتقوا ظنون المؤمنين فإن الله تعالى جعل ~~الحق على ألسنتهم. # 310- وقال ( عليه السلام ) : لا يصدق إيمان عبد حتى يكون بما في يد الله ~~أوثق منه بما في يده. PageV01P529 # نهج البلاغة :........... .................. صفحة : (530) # 311- وقال ( عليه السلام ) : لأنس بن مالك وقد كان بعثه إلى طلحة والزبير ~~لما جاء إلى البصرة يذكرهما شيئا مما سمعه من رسول الله ( صلى الله عليه ~~وآله ) في معناهما فلوى عن ذلك فرجع إليه فقال إني أنسيت ذلك الأمر فقال ( ~~عليه السلام ) : إن كنت كاذبا فضربك الله بها بيضاء لامعة لا تواريها ~~العمامة. # قال الرضي : يعني البرص فأصاب أنسا هذا الداء فيما بعد في وجهه فكان لا ~~يرى إلا مبرقعا. # 312- وقال ( عليه السلام ) : إن للقلوب إقبالا وإدبارا فإذا أقبلت ~~فاحملوها على النوافل وإذا أدبرت فاقتصروا بها على الفرائض. # 313- وقال ( عليه السلام ) : وفي القرآن نبأ ما قبلكم وخبر ما بعدكم وحكم ~~ما بينكم. # 314- وقال ( عليه السلام ) : ردوا الحجر من حيث جاء فإن الشر لا يدفعه ~~إلا الشر. # 315- وقال ( عليه السلام ) : لكاتبه عبيد الله بن أبي رافع ألق دواتك ~~وأطل جلفة قلمك وفرج بين السطور وقرمط بين الحروف فإن ذلك أجدر بصباحة الخط. # 316- وقال ( عليه السلام ) : أنا يعسوب المؤمنين والمال يعسوب الفجار. PageV01P530 # نهج البلاغة :........... .................. صفحة : (531) # قال الرضي : ومعنى ذلك أن المؤمنين يتبعونني والفجار يتبعون المال كما ~~تتبع النحل يعسوبها وهو رئيسها. # 317- وقال له بعض اليهود ما دفنتم نبيكم حتى اختلفتم فيه فقال ( عليه ~~السلام ) : له إنما اختلفنا عنه لا فيه ولكنكم ما جفت أرجلكم من البحر حتى ~~قلتم لنبيكم اجعل ms248 لنا إلها كما لهم آلهة قال إنكم قوم تجهلون. # 318- وقيل له بأي شي ء غلبت الأقران، فقال ( عليه السلام ) : ما لقيت ~~رجلا إلا أعانني على نفسه. # قال الرضي : يومئ بذلك إلى تمكن هيبته في القلوب. # 319- وقال ( عليه السلام ) : لابنه محمد ابن الحنفية يا بني إني أخاف ~~عليك الفقر فاستعذ بالله منه فإن الفقر منقصة للدين مدهشة للعقل داعية للمقت. # 320- وقال ( عليه السلام ) : لسائل سأله عن معضلة سل تفقها ولا تسأل ~~تعنتا فإن الجاهل المتعلم شبيه بالعالم وإن العالم المتعسف شبيه بالجاهل ~~المتعنت. # 321- وقال ( عليه السلام ) : لعبد الله بن العباس وقد أشار إليه في شي ء ~~لم يوافق رأيه لك أن تشير علي وأرى فإن عصيتك فأطعني. PageV01P531 # نهج البلاغة :........... .................. صفحة : (532) # 322- وروي أنه ( عليه السلام ) لما ورد الكوفة قادما من صفين مر ~~بالشباميين فسمع بكاء النساء على قتلى صفين وخرج إليه حرب بن شرحبيل ~~الشبامي وكان من وجوه قومه، فقال ( عليه السلام ) : له أتغلبكم نساؤكم على ~~ما أسمع ألا تنهونهن عن هذا الرنين، وأقبل حرب يمشي معه وهو ( عليه السلام ~~) راكب، فقال ( عليه السلام ) : ارجع فإن مشي مثلك مع مثلي فتنة للوالي ~~ومذلة للمؤمن. # 323- وقال ( عليه السلام ) : وقد مر بقتلى الخوارج يوم النهروان بؤسا لكم ~~لقد ضركم من غركم فقيل له من غرهم يا أمير المؤمنين فقال الشيطان المضل ~~والأنفس الأمارة بالسوء غرتهم بالأماني وفسحت لهم بالمعاصي ووعدتهم الإظهار ~~فاقتحمت بهم النار. # 324- وقال ( عليه السلام ) : اتقوا معاصي الله في الخلوات فإن الشاهد هو ~~الحاكم. # 325- وقال ( عليه السلام ) : لما بلغه قتل محمد بن أبي بكر : # إن حزننا عليه على قدر سرورهم به، إلا أنهم نقصوا بغيضا ونقصنا حبيبا. # 326- وقال ( عليه السلام ) : العمر الذي أعذر الله فيه إلى ابن آدم ستون سنة. PageV01P532 # نهج البلاغة :........... .................. صفحة : (533) # 327- وقال ( عليه السلام ) : ما ظفر من ظفر الإثم به، والغالب بالشر مغلوب. # 328- وقال ( عليه السلام ) : إن الله سبحانه فرض في أموال الأغنياء أقوات ~~الفقراء فما جاع فقير إلا بما متع به غني والله تعالى سائلهم عن ذلك. # 329- وقال ( عليه ms249 السلام ) : الاستغناء عن العذر أعز من الصدق به. # 330- وقال ( عليه السلام ) : أقل ما يلزمكم لله ألا تستعينوا بنعمه على ~~معاصيه. # 331- وقال ( عليه السلام ) : إن الله سبحانه جعل الطاعة غنيمة الأكياس ~~عند تفريط العجزة. # 332- وقال ( عليه السلام ) : السلطان وزعة الله في أرضه. # 333- وقال ( عليه السلام ) : في صفة المؤمن المؤمن بشره في وجهه وحزنه في ~~قلبه أوسع شي ء صدرا وأذل شي ء نفسا يكره الرفعة ويشنأ السمعة طويل غمه ~~بعيد همه كثير صمته مشغول وقته شكور صبور مغمور بفكرته ضنين بخلته سهل ~~الخليقة لين العريكة نفسه أصلب من الصلد وهو أذل من العبد. PageV01P533 # نهج البلاغة :........... .................. صفحة : (534) # 334- وقال ( عليه السلام ) : لو رأى العبد الأجل ومصيره، لأبغض الأمل ~~وغروره. # 335- وقال ( عليه السلام ) : لكل امرئ في ماله شريكان، الوارث والحوادث. # 336- وقال ( عليه السلام ) : المسئول حر حتى يعد. # 337- وقال ( عليه السلام ) : الداعي بلا عمل كالرامي بلا وتر. # 338- وقال ( عليه السلام ) : العلم علمان مطبوع ومسموع ولا ينفع المسموع ~~إذا لم يكن المطبوع. # 339- وقال ( عليه السلام ) : صواب الرأي بالدول يقبل بإقبالها ويذهب ~~بذهابها. # 340- وقال ( عليه السلام ) : العفاف زينة الفقر والشكر زينة الغنى. # 341- وقال ( عليه السلام ) : يوم العدل على الظالم أشد من يوم الجور على ~~المظلوم. # 342- وقال ( عليه السلام ) : الغنى الأكبر اليأس عما في أيدي الناس. PageV01P534 # نهج البلاغة :........... .................. صفحة : (535) # 343- وقال ( عليه السلام ) : الأقاويل محفوظة والسرائر مبلوة وكل نفس بما ~~كسبت رهينة والناس منقوصون مدخولون إلا من عصم الله سائلهم متعنت ومجيبهم ~~متكلف يكاد أفضلهم رأيا يرده عن فضل رأيه الرضى والسخط ويكاد أصلبهم عودا ~~تنكؤه اللحظة وتستحيله الكلمة الواحدة. # 344- وقال ( عليه السلام ) : معاشر الناس اتقوا الله فكم من مؤمل ما لا ~~يبلغه وبان ما لا يسكنه وجامع ما سوف يتركه ولعله من باطل جمعه ومن حق منعه ~~أصابه حراما واحتمل به آثاما فباء بوزره وقدم على ربه آسفا لاهفا قد خسر ~~الدنيا والآخرة ذلك هو الخسران المبين. # 345- وقال ( عليه السلام ) : من العصمة تعذر المعاصي. # 346- وقال ( عليه السلام ) : ماء وجهك جامد يقطره السؤال فانظر عند من تقطره. # 347- وقال ( عليه ms250 السلام ) : الثناء بأكثر من الاستحقاق ملق والتقصير عن ~~الاستحقاق عي أو حسد. # 348- وقال ( عليه السلام ) : أشد الذنوب ما استهان به صاحبه. PageV01P535 # نهج البلاغة :........... .................. صفحة : (536) # 349- وقال ( عليه السلام ) : من نظر في عيب نفسه اشتغل عن عيب غيره ومن ~~رضي برزق الله لم يحزن على ما فاته ومن سل سيف البغي قتل به ومن كابد ~~الأمور عطب ومن اقتحم اللجج غرق ومن دخل مداخل السوء اتهم ومن كثر كلامه ~~كثر خطؤه ومن كثر خطؤه قل حياؤه ومن قل حياؤه قل ورعه ومن قل ورعه مات قلبه ~~ومن مات قلبه دخل النار ومن نظر في عيوب الناس فأنكرها ثم رضيها لنفسه فذلك ~~الأحمق بعينه والقناعة مال لا ينفد ومن أكثر من ذكر الموت رضي من الدنيا ~~باليسير ومن علم أن كلامه من عمله قل كلامه إلا فيما يعنيه. # 350- وقال ( عليه السلام ) : للظالم من الرجال ثلاث علامات يظلم من فوقه ~~بالمعصية ومن دونه بالغلبة ويظاهر القوم الظلمة. # 351- وقال ( عليه السلام ) : عند تناهي الشدة تكون الفرجة وعند تضايق حلق ~~البلاء يكون الرخاء. # 352- وقال ( عليه السلام ) : لبعض أصحابه لا تجعلن أكثر شغلك بأهلك وولدك ~~فإن يكن أهلك وولدك أولياء الله فإن الله لا يضيع أولياءه وإن يكونوا أعداء ~~الله فما همك وشغلك بأعداء الله. # 353- وقال ( عليه السلام ) : أكبر العيب أن تعيب ما فيك مثله. PageV01P536 # نهج البلاغة :........... .................. صفحة : (537) # 354- وهنأ بحضرته رجل رجلا بغلام ولد له فقال له ليهنئك الفارس فقال ( ~~عليه السلام ) : لا تقل ذلك ولكن قل شكرت الواهب وبورك لك في الموهوب وبلغ ~~أشده ورزقت بره. # 355- وبنى رجل من عماله بناء فخما فقال ( عليه السلام ) : أطلعت الورق ~~رءوسها إن البناء يصف لك الغنى. # 356- وقيل له ( عليه السلام ) لو سد على رجل باب بيته وترك فيه من أين ~~كان يأتيه رزقه فقال ( عليه السلام ) : من حيث يأتيه أجله # 357- وعزى قوما عن ميت مات لهم فقال ( عليه السلام ) : إن هذا الأمر ليس ~~لكم بدأ ولا إليكم انتهى وقد كان صاحبكم هذا يسافر فعدوه في بعض أسفاره فإن ~~قدم ms251 عليكم وإلا قدمتم عليه. # 358- وقال ( عليه السلام ) : أيها الناس ليركم الله من النعمة وجلين كما ~~يراكم من النقمة فرقين إنه من وسع عليه في ذات يده فلم ير ذلك استدراجا فقد ~~أمن مخوفا ومن ضيق عليه في ذات يده فلم ير ذلك اختبارا فقد ضيع مأمولا # 359- وقال ( عليه السلام ) : يا أسرى الرغبة أقصروا PageV01P537 نهج البلاغة :........... .................. صفحة : (538) # فإن المعرج على الدنيا لا يروعه منها إلا صريف أنياب الحدثان أيها الناس ~~تولوا من أنفسكم تأديبها واعدلوا بها عن ضراوة عاداتها. # 360- وقال ( عليه السلام ) : لا تظنن بكلمة خرجت من أحد سوءا وأنت تجد ~~لها في الخير محتملا. # 361- وقال ( عليه السلام ) : إذا كانت لك إلى الله سبحانه حاجة فابدأ ~~بمسألة الصلاة على رسوله ( صلى الله عليه وآله ) ثم سل حاجتك فإن الله أكرم ~~من أن يسأل حاجتين فيقضي إحداهما ويمنع الأخرى. # 362- وقال ( عليه السلام ) : من ضن بعرضه فليدع المراء. # 363- وقال ( عليه السلام ) : من الخرق المعاجلة قبل الإمكان، والأناة بعد ~~الفرصة. # 364- وقال ( عليه السلام ) : لا تسأل عما لا يكون ففي الذي قد كان لك شغل. # 365- وقال ( عليه السلام ) : الفكر مرآة صافية والاعتبار منذر ناصح وكفى ~~أدبا لنفسك تجنبك ما كرهته لغيرك. PageV01P538 # نهج البلاغة :........... .................. صفحة : (539) # 366- وقال ( عليه السلام ) : العلم مقرون بالعمل فمن علم عمل والعلم يهتف ~~بالعمل فإن أجابه وإلا ارتحل عنه. # 367- وقال ( عليه السلام ) : يا أيها الناس متاع الدنيا حطام موبئ ~~فتجنبوا مرعاه قلعتها أحظى من طمأنينتها وبلغتها أزكى من ثروتها حكم على ~~مكثر منها بالفاقة وأعين من غني عنها بالراحة من راقه زبرجها أعقبت ناظريه ~~كمها ومن استشعر الشغف بها ملأت ضميره أشجانا لهن رقص على سويداء قلبه هم ~~يشغله وغم يحزنه كذلك حتى يؤخذ بكظمه فيلقى بالفضاء منقطعا أبهراه هينا على ~~الله فناؤه وعلى الإخوان إلقاؤه وإنما ينظر المؤمن إلى الدنيا بعين ~~الاعتبار ويقتات منها ببطن الاضطرار ويسمع فيها بأذن المقت والإبغاض إن قيل ~~أثرى قيل أكدى وإن فرح له بالبقاء حزن له بالفناء هذا ولم يأتهم يوم فيه ~~يبلسون. # 368- وقال ( عليه السلام ms252 ) : إن الله سبحانه وضع الثواب على طاعته ~~والعقاب على معصيته ذيادة لعباده عن نقمته وحياشة لهم إلى جنته. PageV01P539 # نهج البلاغة :........... .................. صفحة : (540) # 369- وقال ( عليه السلام ) : يأتي على الناس زمان لا يبقى فيهم من القرآن ~~إلا رسمه ومن الإسلام إلا اسمه ومساجدهم يومئذ عامرة من البناء خراب من ~~الهدى سكانها وعمارها شر أهل الأرض منهم تخرج الفتنة وإليهم تأوي الخطيئة ~~يردون من شذ عنها فيها ويسوقون من تأخر عنها إليها يقول الله سبحانه فبي ~~حلفت لأبعثن على أولئك فتنة تترك الحليم فيها حيران وقد فعل ونحن نستقيل ~~الله عثرة الغفلة. # 370- وروي أنه ( عليه السلام ) قلما اعتدل به المنبر إلا قال أمام الخطبة ~~أيها الناس اتقوا الله فما خلق امرؤ عبثا فيلهو ولا ترك سدى فيلغو وما ~~دنياه التي تحسنت له بخلف من الآخرة التي قبحها سوء النظر عنده وما المغرور ~~الذي ظفر من الدنيا بأعلى همته كالآخر الذي ظفر من الآخرة بأدنى سهمته. # 371- وقال ( عليه السلام ) : لا شرف أعلى من الإسلام ولا عز أعز من ~~التقوى ولا معقل أحسن من الورع ولا شفيع أنجح من التوبة ولا كنز أغنى من ~~القناعة ولا مال أذهب للفاقة من الرضى بالقوت ومن اقتصر على بلغة الكفاف ~~فقد انتظم الراحة وتبوأ خفض الدعة والرغبة مفتاح النصب PageV01P540 نهج البلاغة :........... .................. صفحة : (541) # ومطية التعب والحرص والكبر والحسد دواع إلى التقحم في الذنوب والشر جامع ~~مساوئ العيوب. # 372- وقال ( عليه السلام ) : لجابر بن عبد الله الأنصاري يا جابر قوام ~~الدين والدنيا بأربعة عالم مستعمل علمه وجاهل لا يستنكف أن يتعلم وجواد لا ~~يبخل بمعروفه وفقير لا يبيع آخرته بدنياه فإذا ضيع العالم علمه استنكف ~~الجاهل أن يتعلم وإذا بخل الغني بمعروفه باع الفقير آخرته بدنياه يا جابر ~~من كثرت نعم الله عليه كثرت حوائج الناس إليه فمن قام لله فيها بما يجب ~~فيها عرضها للدوام والبقاء ومن لم يقم فيها بما يجب عرضها للزوال والفناء. # 373- وروى ابن جرير الطبري في تاريخه عن عبد الرحمن بن أبي ليلى الفقيه ~~وكان ممن خرج ms253 لقتال الحجاج مع ابن الأشعث أنه قال فيما كان يحض به الناس ~~على الجهاد إني سمعت عليا رفع الله درجته في الصالحين وأثابه ثواب الشهداء ~~والصديقين يقول يوم لقينا أهل الشام : # أيها المؤمنون إنه من رأى عدوانا يعمل به ومنكرا يدعى إليه فأنكره بقلبه ~~فقد سلم وبرئ ومن أنكره بلسانه فقد أجر وهو أفضل من صاحبه ومن أنكره بالسيف ~~لتكون كلمة الله هي العليا وكلمة الظالمين هي السفلى فذلك الذي أصاب سبيل ~~الهدى وقام على الطريق ونور في قلبه اليقين. PageV01P541 # نهج البلاغة :........... .................. صفحة : (542) # 374- وفي كلام آخر له يجري هذا المجرى فمنهم المنكر للمنكر بيده ولسانه ~~وقلبه فذلك المستكمل لخصال الخير ومنهم المنكر بلسانه وقلبه والتارك بيده ~~فذلك متمسك بخصلتين من خصال الخير ومضيع خصلة ومنهم المنكر بقلبه والتارك ~~بيده ولسانه فذلك الذي ضيع أشرف الخصلتين من الثلاث وتمسك بواحدة ومنهم ~~تارك لإنكار المنكر بلسانه وقلبه ويده فذلك ميت الأحياء وما أعمال البر ~~كلها والجهاد في سبيل الله عند الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر إلا كنفثة ~~في بحر لجي وإن الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر لا يقربان من أجل ولا ~~ينقصان من رزق وأفضل من ذلك كله كلمة عدل عند إمام جائر. # 375- وعن أبي جحيفة قال سمعت أمير المؤمنين ( عليه السلام ) يقول أول ما ~~تغلبون عليه من الجهاد الجهاد بأيديكم ثم بألسنتكم ثم بقلوبكم فمن لم يعرف ~~بقلبه معروفا ولم ينكر منكرا قلب فجعل أعلاه أسفله وأسفله أعلاه. # 376- وقال ( عليه السلام ) : إن الحق ثقيل مري ء وإن الباطل خفيف وبي ء. # 377- وقال ( عليه السلام ) : لا تأمنن على خير هذه الأمة عذاب الله PageV01P542 نهج البلاغة :........... .................. صفحة : (543) # لقوله تعالى فلا يأمن مكر الله إلا القوم الخاسرون ولا تيأسن لشر هذه ~~الأمة من روح الله لقوله تعالى إنه لا ييأس من روح الله إلا القوم ~~الكافرون. # 378- وقال ( عليه السلام ) : البخل جامع لمساوئ العيوب وهو زمام يقاد به ~~إلى كل سوء. # 379- وقال ( عليه السلام ) : يا ابن آدم الرزق رزقان رزق تطلبه ورزق ~~يطلبك فإن لم ms254 تأته أتاك فلا تحمل هم سنتك على هم يومك كفاك كل يوم على ما ~~فيه فإن تكن السنة من عمرك فإن الله تعالى سيؤتيك في كل غد جديد ما قسم لك ~~وإن لم تكن السنة من عمرك فما تصنع بالهم فيما ليس لك ولن يسبقك إلى رزقك ~~طالب ولن يغلبك عليه غالب ولن يبطئ عنك ما قد قدر لك. # قال الرضي : وقد مضى هذا الكلام فيما تقدم من هذا الباب إلا أنه هاهنا ~~أوضح وأشرح فلذلك كررناه على القاعدة المقررة في أول الكتاب. # 380- وقال ( عليه السلام ) : رب مستقبل يوما ليس بمستدبره ومغبوط في أول ~~ليله قامت بواكيه في آخره. # 381- وقال ( عليه السلام ) : الكلام في وثاقك ما لم تتكلم به فإذا تكلمت ~~به صرت في وثاقه فاخزن لسانك كما تخزن ذهبك وورقك فرب كلمة سلبت نعمة وجلبت نقمة. PageV01P543 # نهج البلاغة :........... .................. صفحة : (544) # 382- وقال ( عليه السلام ) : لا تقل ما لا تعلم بل لا تقل كل ما تعلم فإن ~~الله فرض على جوارحك كلها فرائض يحتج بها عليك يوم القيامة. # 383- وقال ( عليه السلام ) : احذر أن يراك الله عند معصيته ويفقدك عند ~~طاعته فتكون من الخاسرين، وإذا قويت فاقو على طاعة الله، وإذا ضعفت فاضعف ~~عن معصية الله. # 384- وقال ( عليه السلام ) : الركون إلى الدنيا مع ما تعاين منها جهل ~~والتقصير في حسن العمل إذا وثقت بالثواب عليه غبن والطمأنينة إلى كل أحد ~~قبل الاختبار له عجز. # 385- وقال ( عليه السلام ) : من هوان الدنيا على الله أنه لا يعصى إلا ~~فيها ولا ينال ما عنده إلا بتركها. # 386- وقال ( عليه السلام ) : من طلب شيئا ناله أو بعضه. # 387- وقال ( عليه السلام ) : ما خير بخير بعده النار وما شر بشر بعده ~~الجنة وكل نعيم دون الجنة فهو محقور وكل بلاء دون النار عافية. # 388- وقال ( عليه السلام ) : ألا وإن من البلاء الفاقة وأشد PageV01P544 نهج البلاغة :........... .................. صفحة : (545) # من الفاقة مرض البدن وأشد من مرض البدن مرض القلب ألا وإن من صحة البدن ~~تقوى القلب. # 389- وقال ( عليه السلام ) : من أبطأ به عمله لم ms255 يسرع به نسبه. # وفي رواية أخرى : من فاته حسب نفسه لم ينفعه حسب آبائه. # 390- وقال ( عليه السلام ) : للمؤمن ثلاث ساعات فساعة يناجي فيها ربه ~~وساعة يرم معاشه وساعة يخلي بين نفسه وبين لذتها فيما يحل ويجمل وليس ~~للعاقل أن يكون شاخصا إلا في ثلاث مرمة لمعاش أو خطوة في معاد أو لذة في ~~غير محرم. # 391- وقال ( عليه السلام ) : ازهد في الدنيا يبصرك الله عوراتها ولا تغفل ~~فلست بمغفول عنك. # 392- وقال ( عليه السلام ) : تكلموا تعرفوا فإن المرء مخبوء تحت لسانه. # 393- وقال ( عليه السلام ) : خذ من الدنيا ما أتاك وتول عما تولى عنك فإن ~~أنت لم تفعل فأجمل في الطلب. # 394- وقال ( عليه السلام ) : رب قول أنفذ من صول. # 395- وقال ( عليه السلام ) : كل مقتصر عليه كاف. PageV01P545 # نهج البلاغة :........... .................. صفحة : (546) # 396- وقال ( عليه السلام ) : المنية ولا الدنية والتقلل ولا التوسل ومن ~~لم يعط قاعدا لم يعط قائما والدهر يومان يوم لك ويوم عليك فإذا كان لك فلا ~~تبطر وإذا كان عليك فاصبر. # 397- وقال ( عليه السلام ) : نعم الطيب المسك خفيف محمله عطر ريحه. # 398- وقال ( عليه السلام ) : ضع فخرك واحطط كبرك واذكر قبرك. # 399- وقال ( عليه السلام ) : إن للولد على الوالد حقا وإن للوالد على ~~الولد حقا فحق الوالد على الولد أن يطيعه في كل شي ء إلا في معصية الله ~~سبحانه وحق الولد على الوالد أن يحسن اسمه ويحسن أدبه ويعلمه القرآن. # 400- وقال ( عليه السلام ) : العين حق والرقى حق والسحر حق والفأل حق ~~والطيرة ليست بحق والعدوى ليست بحق والطيب نشرة والعسل نشرة والركوب نشرة ~~والنظر إلى الخضرة نشرة. # 401- وقال ( عليه السلام ) : مقاربة الناس في أخلاقهم أمن من غوائلهم. PageV01P546 # نهج البلاغة :........... .................. صفحة : (547) # 402- وقال ( عليه السلام ) : لبعض مخاطبيه وقد تكلم بكلمة يستصغر مثله عن ~~قول مثلها لقد طرت شكيرا وهدرت سقبا. # قال الرضي : والشكير هاهنا أول ما ينبت من ريش الطائر قبل أن يقوى ~~ويستحصف والسقب الصغير من الإبل ولا يهدر إلا بعد أن يستفحل. # 403- وقال ( عليه السلام ) : من أومأ إلى متفاوت خذلته الحيل. # 404- وقال ( عليه السلام ) : وقد ms256 سئل عن معنى قولهم لا حول ولا قوة إلا ~~بالله إنا لا نملك مع الله شيئا ولا نملك إلا ما ملكنا فمتى ملكنا ما هو ~~أملك به منا كلفنا ومتى أخذه منا وضع تكليفه عنا. # 405- وقال ( عليه السلام ) : لعمار بن ياسر وقد سمعه يراجع المغيرة بن ~~شعبة كلاما دعه يا عمار فإنه لم يأخذ من الدين إلا ما قاربه من الدنيا وعلى ~~عمد لبس على نفسه ليجعل الشبهات عاذرا لسقطاته. # 406- وقال ( عليه السلام ) : ما أحسن تواضع الأغنياء للفقراء طلبا لما ~~عند الله وأحسن منه تيه الفقراء على الأغنياء اتكالا على الله. PageV01P547 # نهج البلاغة :........... .................. صفحة : (548) # 407- وقال ( عليه السلام ) : ما استودع الله امرأ عقلا إلا استنقذه به ~~يوما ما. # 408- وقال ( عليه السلام ) : من صارع الحق صرعه. # 409- وقال ( عليه السلام ) : القلب مصحف البصر. # 410- وقال ( عليه السلام ) : التقى رئيس الأخلاق. # 411- وقال ( عليه السلام ) : لا تجعلن ذرب لسانك على من أنطقك وبلاغة ~~قولك على من سددك. # 412- وقال ( عليه السلام ) : كفاك أدبا لنفسك اجتناب ما تكرهه من غيرك. # 413- وقال ( عليه السلام ) : من صبر صبر الأحرار وإلا سلا سلو الأغمار. # 414- وفي خبر آخر أنه ( عليه السلام ) قال للأشعث بن قيس معزيا عن ابن له # إن صبرت صبر الأكارم وإلا سلوت سلو البهائم. # 415- وقال ( عليه السلام ) : في صفة الدنيا تغر وتضر وتمر إن الله تعالى ~~لم يرضها ثوابا لأوليائه ولا عقابا لأعدائه وإن أهل الدنيا كركب بينا هم ~~حلوا إذ صاح بهم سائقهم فارتحلوا. PageV01P548 # نهج البلاغة :........... .................. صفحة : (549) # 416- وقال لابنه الحسن ( عليه السلام ) لا تخلفن وراءك شيئا من الدنيا ~~فإنك تخلفه لأحد رجلين إما رجل عمل فيه بطاعة الله فسعد بما شقيت به وإما ~~رجل عمل فيه بمعصية الله فشقي بما جمعت له فكنت عونا له على معصيته وليس ~~أحد هذين حقيقا أن تؤثره على نفسك. # قال الرضي : ويروى هذا الكلام على وجه آخر وهو : # أما بعد فإن الذي في يدك من الدنيا قد كان له أهل قبلك وهو صائر إلى أهل ~~بعدك وإنما أنت جامع لأحد رجلين رجل ms257 عمل فيما جمعته بطاعة الله فسعد بما ~~شقيت به أو رجل عمل فيه بمعصية الله فشقيت بما جمعت له وليس أحد هذين أهلا ~~أن تؤثره على نفسك ولا أن تحمل له على ظهرك فارج لمن مضى رحمة الله ولمن ~~بقي رزق الله. # 417- وقال ( عليه السلام ) : لقائل قال بحضرته أستغفر الله، ثكلتك أمك، ~~أتدري ما الاستغفار، الاستغفار درجة العليين، وهو اسم واقع على ستة معان، ~~أولها الندم على ما مضى، والثاني العزم على ترك العود إليه أبدا، والثالث ~~أن تؤدي إلى المخلوقين حقوقهم حتى تلقى الله أملس ليس عليك تبعة، والرابع ~~أن تعمد إلى كل فريضة عليك ضيعتها فتؤدي حقها، والخامس أن تعمد إلى اللحم PageV01P549 نهج البلاغة :........... .................. صفحة : (550) # الذي نبت على السحت فتذيبه بالأحزان حتى تلصق الجلد بالعظم وينشأ بينهما ~~لحم جديد، والسادس أن تذيق الجسم ألم الطاعة كما أذقته حلاوة المعصية، فعند ~~ذلك تقول أستغفر الله. # 418- وقال ( عليه السلام ) : الحلم عشيرة. # 419- وقال ( عليه السلام ) : مسكين ابن آدم مكتوم الأجل مكنون العلل ~~محفوظ العمل تؤلمه البقة وتقتله الشرقة وتنتنه العرقة. # 420- وروي أنه ( عليه السلام ) كان جالسا في أصحابه فمرت بهم امرأة جميلة ~~فرمقها القوم بأبصارهم فقال ( عليه السلام ) : # إن أبصار هذه الفحول طوامح وإن ذلك سبب هبابها فإذا نظر أحدكم إلى امرأة ~~تعجبه فليلامس أهله فإنما هي امرأة كامرأته. # فقال رجل من الخوارج : قاتله الله، كافرا ما أفقهه، فوثب القوم ليقتلوه، ~~فقال ( عليه السلام ) : رويدا إنما هو سب بسب، أو عفو عن ذنب. # 421- وقال ( عليه السلام ) : # كفاك من عقلك ما أوضح لك سبل غيك من رشدك. # 422- وقال ( عليه السلام ) : # افعلوا الخير ولا تحقروا منه شيئا. PageV01P550 # نهج البلاغة :........... .................. صفحة : (551) # فإن صغيره كبير وقليله كثير ولا يقولن أحدكم إن أحدا أولى بفعل الخير مني ~~فيكون والله كذلك إن للخير والشر أهلا فمهما تركتموه منهما كفاكموه أهله. # 423- وقال ( عليه السلام ) : # من أصلح سريرته أصلح الله علانيته، ومن عمل لدينه كفاه الله أمر دنياه، ~~ومن أحسن فيما بينه وبين الله، أحسن الله ما بينه وبين ms258 الناس. # 424- وقال ( عليه السلام ) : # الحلم غطاء ساتر والعقل حسام قاطع فاستر خلل خلقك بحلمك وقاتل هواك بعقلك. # 425- وقال ( عليه السلام ) : # إن لله عبادا يختصهم الله بالنعم لمنافع العباد فيقرها في أيديهم ما ~~بذلوها فإذا منعوها نزعها منهم ثم حولها إلى غيرهم. # 426- وقال ( عليه السلام ) : # لا ينبغي للعبد أن يثق بخصلتين العافية والغنى بينا تراه معافى إذ سقم ~~وبينا تراه غنيا إذ افتقر. # 427- وقال ( عليه السلام ) : # من شكا الحاجة إلى مؤمن فكأنه شكاها إلى الله ومن شكاها إلى كافر فكأنما ~~شكا الله. # 428- وقال ( عليه السلام ) في بعض الأعياد : # إنما هو عيد لمن قبل الله صيامه وشكر قيامه، وكل يوم لا يعصى الله فيه ~~فهو عيد. PageV01P551 # نهج البلاغة :........... .................. صفحة : (552) # 429- وقال ( عليه السلام ) : # إن أعظم الحسرات يوم القيامة حسرة رجل كسب مالا في غير طاعة الله فورثه ~~رجل فأنفقه في طاعة الله سبحانه فدخل به الجنة ودخل الأول به النار. # 430- وقال ( عليه السلام ) : # إن أخسر الناس صفقة وأخيبهم سعيا رجل أخلق بدنه في طلب ماله ولم تساعده ~~المقادير على إرادته فخرج من الدنيا بحسرته وقدم على الآخرة بتبعته. # 431- وقال ( عليه السلام ) : # الرزق رزقان طالب ومطلوب فمن طلب الدنيا طلبه الموت حتى يخرجه عنها ومن ~~طلب الآخرة طلبته الدنيا حتى يستوفي رزقه منها. # 432- وقال ( عليه السلام ) : # إن أولياء الله هم الذين نظروا إلى باطن الدنيا إذا نظر الناس إلى ظاهرها ~~واشتغلوا بآجلها إذا اشتغل الناس بعاجلها فأماتوا منها ما خشوا أن يميتهم ~~وتركوا منها ما علموا أنه سيتركهم ورأوا استكثار غيرهم منها استقلالا ~~ودركهم لها فوتا أعداء ما سالم الناس وسلم ما عادى الناس بهم علم الكتاب ~~وبه علموا وبهم قام الكتاب وبه قاموا لا يرون مرجوا فوق ما يرجون ولا مخوفا ~~فوق ما يخافون. PageV01P552 # نهج البلاغة :........... .................. صفحة : (553) # 433- وقال ( عليه السلام ) : # اذكروا انقطاع اللذات وبقاء التبعات. # 434- وقال ( عليه السلام ) : # اخبر تقله. # قال الرضي : ومن الناس من يروي هذا للرسول ( صلى الله عليه وآله ) ومما ~~يقوي أنه من كلام أمير المؤمنين ( عليه السلام ) ما حكاه ms259 ثعلب عن ابن ~~الأعرابي قال المأمون لو لا أن عليا ( عليه السلام ) قال اخبر تقله لقلت ~~اقله تخبر. # 435- وقال ( عليه السلام ) : # ما كان الله ليفتح على عبد باب الشكر ويغلق عنه باب الزيادة ولا ليفتح ~~على عبد باب الدعاء ويغلق عنه باب الإجابة ولا ليفتح لعبد باب التوبة ويغلق ~~عنه باب المغفرة. # 436- وقال ( عليه السلام ) : # أولى الناس بالكرم من عرفت به الكرام. # 437- وسئل ( عليه السلام ) أيهما أفضل العدل أو الجود، فقال ( عليه ~~السلام ) : # العدل يضع الأمور مواضعها والجود يخرجها من جهتها والعدل سائس عام والجود ~~عارض خاص فالعدل أشرفهما وأفضلهما. # 438- وقال ( عليه السلام ) : # الناس أعداء ما جهلوا. # 439- وقال ( عليه السلام ) : # الزهد كله بين كلمتين من القرآن، قال الله سبحانه : { لكيلا تأسوا على ما ~~فاتكم ولا تفرحوا بما آتاكم } PageV01P553 نهج البلاغة :........... .................. صفحة : (554) # ومن لم يأس على الماضي ولم يفرح بالآتي فقد أخذ الزهد بطرفيه. # 440- وقال ( عليه السلام ) : # ما أنقض النوم لعزائم اليوم. # 441- وقال ( عليه السلام ) : # الولايات مضامير الرجال. # 442- وقال ( عليه السلام ) : # ليس بلد بأحق بك من بلد خير البلاد ما حملك. # 443- وقال ( عليه السلام ) : وقد جاءه نعي الأشتر رحمه الله : # مالك وما مالك والله لو كان جبلا لكان فندا ولو كان حجرا لكان صلدا لا ~~يرتقيه الحافر ولا يوفي عليه الطائر. # قال الرضي : والفند المنفرد من الجبال. # 444- وقال ( عليه السلام ) : # قليل مدوم عليه خير من كثير مملول منه. # 445- وقال ( عليه السلام ) : # إذا كان في رجل خلة رائقة فانتظروا أخواتها. # 446- وقال ( عليه السلام ) : لغالب بن صعصعة أبي الفرزدق في كلام دار ~~بينهما : # ما فعلت إبلك الكثيرة قال دغدغتها الحقوق يا أمير المؤمنين فقال ( عليه ~~السلام ) : ذلك أحمد سبلها. PageV01P554 # نهج البلاغة :........... .................. صفحة : (555) # 447- وقال ( عليه السلام ) : # من اتجر بغير فقه فقد ارتطم في الربا. # 448- وقال ( عليه السلام ) : # من عظم صغار المصائب ابتلاه الله بكبارها. # 449- وقال ( عليه السلام ) : # من كرمت عليه نفسه هانت عليه شهواته. # 450- وقال ( عليه السلام ) : # ما مزح امرؤ مزحة إلا مج من عقله مجة. # 451- وقال ( عليه السلام ) : # زهدك في راغب فيك نقصان ms260 حظ ورغبتك في زاهد فيك ذل نفس. # 452- وقال ( عليه السلام ) : # الغنى والفقر بعد العرض على الله. # 453- وقال ( عليه السلام ) : # ما زال الزبير رجلا منا أهل البيت حتى نشأ ابنه المشئوم عبد الله. # 454- وقال ( عليه السلام ) : # ما لابن آدم والفخر أوله نطفة وآخره جيفة ولا يرزق نفسه ولا يدفع حتفه. # 455- وسئل من أشعر الشعراء فقال ( عليه السلام ) : PageV01P555 # نهج البلاغة :........... .................. صفحة : (556) # إن القوم لم يجروا في حلبة تعرف الغاية عند قصبتها فإن كان ولا بد فالملك ~~الضليل. # يريد إمرأ القيس. # 456- وقال ( عليه السلام ) : # ألا حر يدع هذه اللماظة لأهلها إنه ليس لأنفسكم ثمن إلا الجنة فلا ~~تبيعوها إلا بها. # 457- وقال ( عليه السلام ) : # منهومان لا يشبعان طالب علم وطالب دنيا. # 458- وقال ( عليه السلام ) : # الإيمان أن تؤثر الصدق حيث يضرك على الكذب حيث ينفعك وألا يكون في حديثك ~~فضل عن عملك وأن تتقي الله في حديث غيرك. # 459- وقال ( عليه السلام ) : # يغلب المقدار على التقدير حتى تكون الآفة في التدبير. # قال الرضي : وقد مضى هذا المعنى فيما تقدم برواية تخالف هذه الألفاظ. # 460- وقال ( عليه السلام ) : # الحلم والأناة توأمان ينتجهما علو الهمة. # 461- وقال ( عليه السلام ) : # الغيبة جهد العاجز. # 462- وقال ( عليه السلام ) : # رب مفتون بحسن القول فيه. PageV01P556 # نهج البلاغة :........... .................. صفحة : (557) # 463- وقال ( عليه السلام ) : # الدنيا خلقت لغيرها ولم تخلق لنفسها. # 464- وقال ( عليه السلام ) : # إن لبني أمية مرودا يجرون فيه ولو قد اختلفوا فيما بينهم ثم كادتهم ~~الضباع لغلبتهم. # قال الرضي : والمرود هنا مفعل من الإرواد وهو الإمهال والإظهار وهذا من ~~أفصح الكلام وأغربه فكأنه ( عليه السلام ) شبه المهلة التي هم فيها ~~بالمضمار الذي يجرون فيه إلى الغاية فإذا بلغوا منقطعها انتقض نظامهم بعدها. # 465- وقال ( عليه السلام ) في مدح الأنصار : # هم والله ربوا الإسلام كما يربى الفلو مع غنائهم بأيديهم السباط وألسنتهم ~~السلاط. # 466- وقال ( عليه السلام ) : # العين وكاء السه. # قال الرضي : وهذه من الاستعارات العجيبة كأنه يشبه السه بالوعاء والعين ~~بالوكاء فإذا أطلق الوكاء لم ينضبط الوعاء وهذا القول في الأشهر الأظهر من ~~كلام النبي ( صلى الله عليه وآله ms261 ) وقد رواه قوم لأمير المؤمنين ( عليه ~~السلام ) وذكر ذلك المبرد في كتاب المقتضب في باب اللفظ بالحروف وقد تكلمنا ~~على هذه الاستعارة في كتابنا الموسوم بمجازات الآثار النبوية. # 467- وقال ( عليه السلام ) في كلام له : # ووليهم وال فأقام واستقام حتى ضرب الدين بجرانه. # 468- وقال ( عليه السلام ) : # يأتي على الناس زمان عضوض يعض الموسر فيه على ما في يديه ولم يؤمر بذلك ~~قال الله PageV01P557 نهج البلاغة :........... .................. صفحة : (558) # سبحانه ولا تنسوا الفضل بينكم تنهد فيه الأشرار وتستذل الأخيار ويبايع ~~المضطرون وقد نهى رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) عن بيع المضطرين. # 469- وقال ( عليه السلام ) : # يهلك في رجلان محب مفرط وباهت مفتر. # قال الرضي : وهذا مثل قوله ( عليه السلام ) : # هلك في رجلان محب غال ومبغض قال. # 470- وسئل عن التوحيد والعدل فقال ( عليه السلام ) : # التوحيد ألا تتوهمه والعدل ألا تتهمه. # 471- وقال ( عليه السلام ) : # لا خير في الصمت عن الحكم كما أنه لا خير في القول بالجهل. # 472- وقال ( عليه السلام ) في دعاء استسقى به : # اللهم اسقنا ذلل السحاب دون صعابها. # قال الرضي : وهذا من الكلام العجيب الفصاحة وذلك أنه ( عليه السلام ) شبه ~~السحاب ذوات الرعود والبوارق والرياح والصواعق بالإبل الصعاب التي تقمص ~~برحالها وتقص بركبانها وشبه السحاب خالية من تلك الروائع بالإبل الذلل التي ~~تحتلب طيعة وتقتعد مسمحة. # 473- وقيل له ( عليه السلام ) لو غيرت شيبك يا أمير المؤمنين فقال ( عليه ~~السلام ) : # الخضاب زينة ونحن قوم في مصيبة يريد وفاة رسول الله ( صلى الله عليه وآله ). PageV01P558 # نهج البلاغة :........... .................. صفحة : (559) # 474- وقال ( عليه السلام ) : # ما المجاهد الشهيد في سبيل الله بأعظم أجرا ممن قدر فعف لكاد العفيف أن ~~يكون ملكا من الملائكة. # 475- وقال ( عليه السلام ) : # القناعة مال لا ينفد. # قال الرضي : وقد روى بعضهم هذا الكلام لرسول الله ( صلى الله عليه وآله ). # 476- وقال ( عليه السلام ) لزياد ابن أبيه وقد استخلفه لعبد الله بن ~~العباس على فارس وأعمالها في كلام طويل كان بينهما نهاه فيه عن تقدم الخراج : # استعمل العدل واحذر العسف والحيف فإن العسف يعود بالجلاء والحيف يدعو إلى ms262 السيف. # 477- وقال ( عليه السلام ) : # أشد الذنوب ما استخف بها صاحبه. # 478- وقال ( عليه السلام ) : # ما أخذ الله على أهل الجهل أن يتعلموا حتى أخذ على أهل العلم أن يعلموا. # 479- وقال ( عليه السلام ) : # شر الإخوان من تكلف له. # قال الرضي : لأن التكليف مستلزم للمشقة وهو شر لازم عن الأخ المتكلف له ~~فهو شر الإخوان. # 480- وقال ( عليه السلام ) : # إذا احتشم المؤمن أخاه فقد فارقه. # قال الرضي : يقال حشمه وأحشمه إذا أغضبه وقيل أخجله أو احتشمه طلب ذلك له ~~وهو مظنة مفارقته. # وهذا حين انتهاء الغاية بنا إلى قطع المختار من كلام أمير المؤمنين عليه ~~السلام، حامدين لله سبحانه على ما من به من توفيقنا لضم ما انتشر من ~~أطرافه، وتقريب ما بعد من أقطاره. # وتقرر العزم كما شرطنا أولا على تفضيل أوراق من البياض في آخر كل باب من ~~الأبواب، ليكون لاقتناص الشارد، واستلحاق الوارد، وما عسى أن يظهر لنا بعد ~~الغموض، ويقع إلينا بعد الشذوذ، وما توفيقنا إلا بالله عليه توكلنا، وهو ~~حسبنا ونعم الوكيل. # وذلك في رجب سنة أربع مائة من الهجرة، وصلى الله على سيدنا محمد خاتم ~~الرسل، والهادي إلى خير السبل، وآله الطاهرين، وأصحابه نجوم اليقين. PageV01P559 ms263