######OpenITI# #META# 000.SortField :: Shia_003686 #META# 000.BookURI :: NOCODE #META# 010.AuthorAKA :: NODATA #META# 010.AuthorNAME :: حميد الدين الكرماني #META# 011.AuthorBORN :: NOTGIVEN #META# 011.AuthorDIED :: 411 #META# 019.AuthorDIED :: NODATA #META# 020.BookTITLE :: المصابيح في إثبات الإمامة #META# 020.BookTITLESUB :: NODATA #META# 021.BookSUBJ :: مصادر سيرة النبي والائمة #META# 022.BookVOLS :: 1 #META# 025.BookLANG :: NODATA #META# 029.BookTITLEalt :: NODATA #META# 030.LibURI :: Shia_003686 #META# 030.LibURIextra :: NODATA #META# 031.LibREADONLINE :: http://shiaonlinelibrary.com/الكتب/3686_المصابيح-في-إثبات-الإمامة-حميد-الدين-الكرماني #META# 031.LibURL :: NODATA #META# 031.LibURLFILE :: NODATA #META# 031.LibURLextra :: NODATA #META# 040.EdALL :: NODATA #META# 040.EdEDITOR :: تقديم وتحقيق : مصطفى غالب #META# 041.EdNUMBER :: الأولى #META# 041.EdNumber :: NODATA #META# 043.EdPUBLISHER :: NODATA #META# 044.EdPLACE :: NODATA #META# 045.EdYEAR :: 1416 - 1996 م #META# 049.EdISBN :: NODATA #META# 049.EdPAGES :: NODATA #META# 049.EdPHYSICAL :: NODATA #META# 049.EdVOLUME :: NODATA #META# 090.RecMISC :: NODATA #META# 999.MiscINFO :: NODATA #####SUBJECT#BIBLIOGRAPHY# #META#Header#End# ### | [مقدمة] # بسم الله الرحمن الرحيم الحمد لله بديع الوجود وما حواه، ومخترع الأزل ~~وما عداه، الذي شهدت لوامع الأنوار القدسية في ذوات العقول الرضية بأنه كان ~~ولا وجود (1) ولا عدم، ونطقت الآثار العلوية الأزلية في ذوات الأنفس (2) ~~الزكية بأنه كان ولا حدث ولا قدم، المقر على ذاته دوحة الوجود والأزل، وأول ~~واقع من الاختراع في الأول الذي اتخذه الجهلاء معبودا وأشركوا بالله (3) من ~~حيث ظنوه توحيدا، بأنه لا إله منه ومن دونه من المبدعات إلا فاطره، وعز ~~ببديع فعله ذلك عن التشبيه، وتكبر بعظيم صنعه عن التحديد، وتعالى عما يقول ~~الظالمون علوا كبيرا. أحمده بما دلنا عليه من أسمائه العظام، وأعبده من ~~تلقاء أولياء مصابيح الظلام، وأشهد أن لا إله مما وقع تحت الابداع وحصره ~~سمة الوجود والاختراع إلا هو، إلها متقادسا عن الصفات، متجاللا عن السمات، ~~متعاززا عن الموصوفات، متنازها عن الموسومات. # وأشهد أن محمدا عبده ورسوله الذي اصطفاه وانتجبه واجتباه، PageV00P013 # فأيده بمواد البركات القدسانية، وأمده بفيض السعادات النفسانية، فشرع ~~الشريعة وأحكم قواعدها، وبسط الحكمة وأعلن أوابدها، وأدى الأمانة بنصب ~~الاعلام، ونصح الأمة باتباع الامام، صلى الله عليه صلاة متضاعفة ما تعاقب ~~الملوان (1) واختلاف الجديدان، وعلى أبرار عترته أئمة الهدى، ومصابيح ~~الدجى، الذي نور الله بهم عرصات الحنادس، ودفع ببركاتهم تمويهات الأبالس، ~~أفضل السلام والتحيات. # أما بعد، فإنني لما رأيت سيد العظماء، وزين الوزراء، السادات الاجلاء، ~~وقائد الجيوش النجباء، فخر الملك وزير الوزراء أطال الله بقاءه مخصوصا من ~~الله بالفطنة والفهم، ممنوحا من (2) الدراية والعلم، متوجا بشرف الولاية ~~النبوية، معتصما بالعصمة العلوية، متدينا بمحبة العترة الطاهرة آل طه ويس ~~وتخيلت أن بعضا من الشياطين الذين يوسوسون في صدور الناس من الأبالسة ~~الملاعين قد تمكن من عالي مجلسه، وألقى إليه من الكلام ما أثر في نفسه صدا ~~عن سبيل الله، وجرأة على الله، وإخلالا بطاعة الله، وجحود الآيات من الله. ~~ثم لم يكن في خدمته من كان له انبعاث في إظهار ما وصل إليه من مواد البركات ~~من جهة أولياء ms01 النعمة، وسادات الأمة الذين افترض الله طاعتهم، سلام الله ~~على العابر والغابر، والقائم منهم فينا والناظر، بعثتني حمية الدين، وصدق ~~الولاء واليقين، وقضية ما أرجع إليه في الله من صحة الاعتقاد، وحكم ما ~~افترض الله علي في سبيله من الجهاد، على أن أقرر وجوب الإمامة، وصدق مقامات ~~آل طه ويس من الأئمة، عليهم من الله التحية PageV00P014 # والسلام، وصحة إمامة القائم في عصرنا منهم مولانا أمير المؤمنين عبد الله ~~ووليه المنصور أبو علي الحاكم بأمر الله، سلام الله عليه وعلى الأئمة ~~الطاهرين، وافتراض طاعته واتباعه بمقدار اليسير الذي تناهى إلي من أنوارهم، ~~وأتى عليها ببراهين نيرة لا ترد (1)، ودلالات بينة لا تهد، وأن أجعل (2) ~~ذلك إليه في كتاب ليقف عليه، وينظر منه على صحة المذهب الشريف، والاعتقاد ~~يتصور لديه رجاحة أهل الطاعة بما شملهم من فضل الله بالاستمداد، ففعلت ~~وسميته (3) بكتاب المصابيح في إثبات الإمامة لصاحب الزمان عليه السلام، إذ ~~المورود فيه من الدلالات كالمصابيح التي هي كالرجوم للشياطين، إذ المورود ~~فيه من الدلالات كالمصابيح التي هي كالرجوم للشياطين، وجعلته في مقالتين: ~~إحداهما في إثبات المقدمات التي يحتاج إليها في إثبات الإمامة. # وثانيتهما في الإمامة. وأنا أستعين بالله وبوليه عليه السلام في إتمام ~~ذلك وأستمد المعونة منه ومن حسن رأفة وليه، وأسأله العصمة والتوفيق لا يراد ~~الشئ كما أخذته من أولياء النعمة عليهم السلام. # والمقالتان تجمعان أربعة عشر مصباحا يشتمل جميعها على ماية برهان وخمسة ~~براهين. PageV00P015 ### || المقالة الأول في إثبات المقدمات وهي سبعة مصابيح: # المصباح الأول: في صدر الكتاب وبيان العلة الداعية إلى تقديم المقدمات ~~وترتيبها، في برهان واحد. # المصباح الثاني: في إثبات الصانع، يشتمل على سبعة براهين. # المصباح الثالث: في إثبات النفس وأنها جوهر حي باق غير عالم في بدء ~~وجودها، يشتمل على عشرة براهين. # المصباح الرابع: في إثبات صورة السياسة الربانية التي هي دار الجزاء وأن ~~داره غير الدنيا، يشتمل على عشرة براهين. # المصباح الخامس: في إثبات وجوب وجود الشرائع والرسوم التي هي العمل، ~~يشتمل على سبعة براهين. # المصباح ms02 السادس: في إثبات وجوب التأويل الذي هو العلم، يشتمل على سبعة ~~براهين. # المصباح السابع: في إثبات الرسالة ووجوبها، يشتمل على سبعة براهين. ~~PageV00P017 ### || المقالة الثانية في إثبات الإمامة ووجوبها وهي سبعة مصابيح # المصباح ~~الأول: في إثبات الإمامة يشتمل على أربعة عشر برهانا. # المصباح الثاني: في إثبات وجوب عصمة الامام يشتمل على سبعة براهين. # المصباح الثالث: في إثبات بطلان اختيار الأمة للامام يشتمل على سبعة ~~براهين. # المصباح الرابع: في إثبات كون صحة الامام بالنص من الله تعالى واختيار ~~الرسول (ص) يشتمل على سبعة براهين. # المصباح الخامس: في أن الإمامة بعد النبي صلى الله عليه وآله لأمير ~~المؤمنين علي بن أبي طالب عليه السلام من دون غيره، يشتمل على سبعة براهين. # المصباح السادس: في أن الإمامة بعد مجئ النصر بها إلى جعفر ابن محمد ~~الصادق عليه السلام لإسماعيل وذريته عليهم السلام من دون إخوته، يشتمل على ~~سبعة براهين. PageV00P019 # المصباح السابع: في إثبات وجوب إمامة صاحب الزمان الامام الحاكم بأمر ~~الله أمير المؤمنين سلام الله عليه وافتراض طاعته على المقالات كلها يشتمل ~~على سبعة براهين. PageV00P020 ### | المقالة الأول في إثبات المقدمات PageV00P021 ### || المصباح الأول في صدر الكتاب، والبيان عن العلة الداعية إلى تقديم المقدمات وترتيبها على ما رتبت عليه في برهان واحد. ### ||| البرهان الأول: # نقول: إن الأشياء كلها لا تخلو من أصول يرجع إليها في ~~إثباتها، ومن علل تتقدم عليها، وبها تصح أعيانها، ومن قوانين عليها تكلم في ~~إيجابها، ومتى لم تكن تلك القوانين ممهدة، ولا تلك العلل مقررة، ولا تلك ~~الأصول مثبتة (1)، كان الكلام على فروعها غير مفهوم ولا معلوم، وكان يعرض ~~تسرع السامع إلى دفعها لاشتباه القواعد عليه فيها. # وإذا كانت الأصول مثبتة (2)، والعلل مقررة، كان إيجاب الفروع لازما لا ~~محيص عنه، كالنار التي هي علة الاحراق والاسخان متى وجدت كان إحراقها ~~وإسخانها واجبا لازما لا ينكر (3). PageV00P023 # وكالسراج الذي هو سبب الضوء في الظلمة، متى وجد كان الضوء واجبا لا ~~يدفع.. وكالجزاء الذي إذا ثبت كان العمل واجبا لا ينكر. # ولما كانت إمامة الامام ms03 وخلافته لا تصح إلا بصحة كون الرسول ورسالته ~~وامتناع بقائه، ولا رسالة للرسول إلا بصحة وجود المرسل والمرسل إليه جميعا ~~(1). وكون المرسل إليه عاجزا عن الوصول إلى المرسل مع كونه قادرا على قبول ~~(2) الرسالة والعمل بها، ووجوب الجزاء على الطاعة والعصيان لاستحالة ~~استخلاف الخليفة من المستخلف مع بقائه، وارتفاع توهم غيبته، وامتناع وجوب ~~ارسال الرسول من المرسل مع عدم من يرسل إليه، وكون المرسل إليه عاجزا لا ~~استطاعة له (3) ولا قدرة على قبول الرسالة والعمل بها، أو وجود المرسل إليه ~~السبيل إلى المرسل بغير واسطة أو بطلان الجزاء على قبول المرسل إليه ~~الرسالة وطاعته فيها أو نبذها. # وكان كل واحد من هذه الأسباب التي لا تصح الرسالة التي هي علة للإمامة ~~إلا بها، وكانت هذه الأسباب كل سبب منها هي علة لما دونه ومتعلقا بما سواه، ~~وكانت كلها كالأصول احتجنا إلى تقديم الكلام عليها، أولا ليكون لنا إلى ~~المراد طريقا، ولما نورده من الغرض في تقرير الإمامة وإثباتها تصديقا، وكان ~~الأولى بتقديم الكلام عليه إثبات الصانع الذي هو المرسل، وتعلق وجود الكل ~~بوجوده الذي لولاه لكان الأيسية لاء. PageV00P024 # ثم إثبات أنفس البشر للحاجة في إيجاب الرسالة إلى وجود من يرسل إليه ~~أولا، وكونها جوهرا شريفا حيا قادرا غير عالم في بدء وجودها قابلا للآثار ~~بعلم واختيار باقيا بعد فناء الأشخاص. # ثم إثبات الشرائع والأعمال لحاجة الأنفس في الوجوب في الحكمة تمايزا لرب ~~من المربوب، مع كون الأنفس مختارة قادرة على فعل الخير والشر. # ثم إثبات الشرائع والأعمال لحاجة الأنفس في استحقاق الجزاء إلى أعيان ~~الأعمال الشريفة الموضوعة المشابهة لعالمهما، ثم إثبات التأويل الذي هو ~~العلم لحاجة الأنفس إلى إعلامها وثوابها وعقابها ومعادها بما تراه وتدركه ~~من جهة الحس وتعريفها الحكم، والمعاني التي تجيئها من جهة خالقها بالرسالة ~~المتضمنة أعيان الأعمال التي (1) هي أدلة محسوسة على ما لا يرى. # ثم إثبات الرسالة التي هي آخر المقدمات فإنه إن لم يجب في الحكمة إيجاد ~~أعيان الأعمال ليقع بالعمل بها استحقاق الجزاء ولم ms04 يلزم منها نصب الأمثلة ~~لامتناع وقوع معرفة النفس إلا بها المعاد (2)، ولم يفترض فيها إقامة ~~الوسيلة لامتناع الله تعالى عن الروية لم تقع الحاجة إلى الرسول الذي هو ~~يمثل الأمثلة، ويرسم الأعمال، ويكون الوسيلة. # ثم الانتقال إلى الكلام على الإمامة التي هي الغرض في هذا الكتاب، إذ ~~بامتناع بقاء الرسول في هذا العالم وجبت الإمامة ليصير PageV00P025 # ذلك كله كالسلسلة بعضها متصل ببعض، ففعلنا وجعلنا المصابيح جامعة ~~لبراهينها على ما هي مختصة به بحسب الحاجة والله الموفق للصواب. ~~PageV00P026 ### || المصباح الثاني " في إثبات الصانع " ### ||| البرهان الأول: نقول: # إن السبيل إلى ~~معرفة ما يراد معرفته من طرق ثلاثة: إما من جهة الحس على ما ينقسم إليه من ~~سمع، وبصر، وشم، وذوق، ولمس، وهو المأخذ به أولا في معرفة ذوات الأشياء. # وإما من جهة العقل على ما توجبه قضاياه وتقاسيمه بواسطة الحس، وإما من ~~جهة البرهان والاستدلال الذي يقوم من بين الحس والعقول جميعا. # ولما كان الصانع ليس بذي كيفية فيكون مدركا بحس، ولا بذي سمة فيكون ~~معقولا يعقل كان السبيل (1) إلى إثباته من جهة إقامة البراهين من بين الحس ~~والعقل على صنعه الذي هو أكبر شهادة. # وإذا كان ذلك كذلك، وكنا إذا عللنا العالم ودللنا على حدثه كان بحدوثه ~~وجوب المحدث الصانع، كالمضروب إذا قامت الشهادة PageV00P027 # عليه وجب به ضرب وضارب، قلنا: إن علة الشئ في وجوده غير عين الشئ كما نرى ~~عيانا أن علة وجود حركة الطاحونة غير الطاحونة، وعلة وجود حركة أشخاص (1) ~~الحيوان غير الأشخاص، إذ لو كانت ذواتها علة لحركتها لكانت أبدا متحركة ~~لوجود ذواتها، ولكانت حينئذ لم تكن علة بل كانت عين الشئ، ولما كنا نراها ~~باقية بعد الحركة لا تتحرك. # صحيح أن علة وجود الأشياء غير ذواتها، وكان العالم بما يحويه ذاتا واحدة ~~بمعنى أنه من حيث الجسمية شيئا واحدا، وكان البعض منه متحركا والبعض ساكنا، ~~ثبت أن حركة المتحرك وسكون الساكن لا من قبل ذاته، إذ لو كان من قبل ذاته ~~لكانت الابعاض كلها متحركة أو ساكنة، ms05 إذ الذوات ذات واحدة، وإذا ثبت أن ~~حركة المتحرك منه، وسكون الساكن منه لا من قبل ذاته، وجب أن يكون من يتحرك ~~مسكن يحفظ نظام الكل وترتيبه (2) وهو غيره، والمحرك المسكن هو الصانع، إذ ~~الصانع ثابت. ### ||| البرهان الثاني: # لما كان العالم بكليته جسما ذا أجزاء وأبعاض معدودة (3) ~~متغايرة بالاشكال والصور مثل ما نعاين أن صورة الأفلاك والكواكب التي هي ~~أبعاض المعالم غير صورة الماء وصورة النار، وشكلها غير صورة الأرض والهواء، ~~وصورة أشخاص المواليد غير صورة الهواء والأفلاك، وكل ذلك على تباين صورة ~~منتضد (4). PageV00P028 # والبعض بالبعض متصل، كالباب الذي كله خشب وهو ذو أبعاض وأجزاء، وصورة بعض ~~أجزائه التي هي الألواح مخالفة لصورة الاجزاء الأخرى التي هي الأعمدة ~~وغيرها، فكل ذلك تباين صورته متصل والبعض بالبعض منتضد (1). # ومعلوم أن كل شئ جمعه، والشئ الآخر معنى من المعنى فهو في ذلك المعنى وإن ~~كان كل واحد منهما يختص بمعان (2) آخر مثله وشكله، ولما وجدنا معنى تخالف ~~الاجزاء والنضد قد جمع العالم والباب، وكان الباب لم يجتمع أجزاؤه إلا بفعل ~~فاعل، كان العالم في أجزائه (3) لم فالمحدث يقتضي محدثا صانعا، والصانع ~~ثابت. ### ||| البرهان الثالث: # لما كان في المشاهد أن عالم اللغات على أنواعها من لغة ~~العرب، والفرس، والعبراني، والسرياني، والنبط، والروم، والزنج، والترك، ~~وغير ذلك مؤلف من أجزاء معلومة معدودة مثل الحروف البسيطة التي: آ، ب، ت، ~~ث، وبها تسكن العبارة (4) عما في النفس من صور المحسوسات والمعقولات ~~بالنطق، وكانت هذه الحروف لا تأتلف من ذواتها إلا بمؤلف يؤلفها فيقدم واحدا ~~أو يؤخر واحدا مثل قولنا فضة، التي لم يكن تقدم الفاء وهو في أصل الحروف ~~بعد الضاد على الضاد التي هي في الأصل قبل الفاء إلا بتقديم مقدم وتأخير ~~مؤخر. PageV00P029 # وكان العالم عالم الجسم مماثلا في كونه أجزاء معلومة، وأعيانا متغايرة، ~~وصورا مختلفة لعالم اللغات والنطق، كان منه العلم بأن ائتلاف أجزائه مع ~~العلم بأنها غير قادرة على حركة، ولا هي حية ولا عالمة، فيتوهم أنها ائتلفت ~~(1) بذاتها واجتمع إلى بعض ms06 بعضها لو كان جائزا، وكونها مع ائتلافها متضادة ~~متنافرة لم تكن إلا بفعل فاعل وجمع جامع، وإذا كان ائتلافه لم يكن إلا بفعل ~~فاعل والفاعل الصانع، فالصانع ثابت. ### ||| البرهان الرابع (2): # لما كان سمة ما لا يستحيل عما عليه عنصره ولا يتغير ~~ولا يقبل الفعل أن يكون لا مفعولا، وكان سمة ما يقبل الفعل الذي به يستحيل ~~من حال إلى حال ويدخل عليه التغيير أن يكون مفعولا، وكان العالم بأفلاكه ~~ونجومه ومواليده لا نراه على حالة واحدة من أن تكون إذ الكواكب أبدا طالعة ~~أو غارية، أو أن يكون أبدا نهارا وليلا، أو أن تكون الموجودات من المواليد ~~أبدا باقية على حالتها، وكانت الاستحالة من حال الكينونة الطلوعية ~~والنهارية إلى حال الفسادية، والغروبية والليلية فيه موجودة، كان من ذلك ~~العلم بأن من قبيل ما يقبل الفعل به يستحيل ويتغير (3) إن مفعولا، وإذا كان ~~(4) من قبيل من يقبل الفعل (5) كان مفعولا. # وإذا كان صح مفعولا انتفى فاعلا، والفاعل هو الصانع، إذا الصانع ثابت. PageV00P030 ### ||| البرهان الخامس: # لما كان العالم محسوسا مدركا وكان لا يخلو بجميع ما فيه ~~من خمسة أقسام، أما مبصرا وهو مدرك البصر، وإما مسموعا وهو مدرك السمع، ~~وإما مشموما وهو مدرك الشم، وإما مذوقا وهو مدرك الذوق، وإما ملموسا وهو ~~مدرك اللمس. # وكان لو كان العالم بأقسامه هذه بأن يستحق القدمة لكان الذي يدركه وهو ~~مدركه أولى بأن يستحق القدمة، إذ من قضايا العقل أن الذي يدرك أجل من مدركه ~~(1). وأن الذي يحوي أعلى من المحوي، وكانت القوى التي بها يدرك العالم التي ~~هي المشاعر الخمسة محدثة، فالعالم المدرك أولى بأن يكون محدثا، إذ العالم ~~محدث، والمحدث يقتضي محدثا، والمحدث هو الصانع، فالصانع ثابت. ### ||| البرهان السادس: # لما كانت الأشياء لا تدرك إلا ما كان من عنصرها ولا تدرك ~~ما علا عليها " إلا ما كان " (2) دونها، وكان محدث لا من عنصر القديم ولا ~~هو عال عليهما، كان من ذلك الحكم بأن العالم لو كان قديما لكان غير مدرك " ~~ولا " (3) محسوس بحواس ms07 محدثة. # ولما كان مدركا محسوسا ملموسا مبصرا مذوقا بحواس محدثة مفعولة قد علت ~~الحواس بإدراكها إياه، وكان لا عالم الطبيعة إلا ذلك، كان منه العلم بأنه ~~محدث مثله، والمحدث يقتضي محدثا، إذا للعالم صانع، فالصانع ثابت. PageV00P031 ### ||| البرهان السابع: # لما كان العالم ذا أجزاء وأبعاض، وكان كل بعض مختص بمعنى ~~هو في البعض الآخر معدوم، من ضياء، ولطافة وكثافة، وشفافة، ونور، وظلمة، ~~وكان لو كان هذا العالم قديما لم يتقدمه صانع صنعه ورتبه كما هو لكان لا ~~يكون اختصاص جرم الشمس بأن يكون مضيئا أولى من جرم الأرض، ولا اختصاص جرم ~~الماء بأن يكون رطبا سائلا أولى من النار، ولا اختصاص الهواء بأن يكون ~~لطيفا أولى من الأرض، ولا اختصاص جرم الأرض بأن يكون كثيفا ثقيلا أولى من ~~الهواء والنار. # وكان لما كان الاختصاص في أبعاضه موجودا كان منه ألا يجاب بأنه لعلة صار ~~البعض مختصا بمعنى هو في الآخر معدوما، وإذا حصلت العلة وجب أن يكون له ~~فاعلا فعله، إذ لولا كان الفاعل وتخصيصه كل بعض ما هو يختص به لكان مع عدم ~~الفاعل لا يجب اختصاص بشئ منه، بمعنى دون الآخر، ولكانت الابعاض كلها شيئا ~~واحدا، إما كثيفا، أو لطيفا، أو مضيئا أو مظلما. إذا للعالم صانع، فالصانع ~~ثابت. PageV00P032 ### || المصباح الثالث في إثبات النفس وأنها جوهر حي قادر غير عالم في ابتداء وجود ذاتها، باق بعد فساد الجثة بما تكسبه من العلوم والعمل.. ### ||| البرهان الأول: # لما كان حركة كل متحرك لا تخلو إما أن تكون من داخل وإما ~~أن تكون من خارج، وكان من كان حركته من خارج إما مجرورا جرا وإما مدفوعا ~~دفعا، وبطل أن تكون حركة شخص البشر (1) بجر أو دفع ثبت أن حركته من داخل، ~~وما كان حركته من داخل إما طبيعيا وإما من محرك مختار. # وكان ما كان (2) طبيعيا لا يسكن البتة كحركة النار، وما كان من محرك ~~مختار تارة يتحرك وتارة يسكن وبطل أن تكون حركة الشخص طبيعيا لا يسكن ~~البتة، ثبت أن حركته ms08 (3) من محرك مختار، والمحرك المختار نسميه نفسا. إذا ~~النفس ثابتة (4). PageV00P033 ### ||| البرهان الثاني: # لما كان لشخص البشر قوة وغضب وامتعاض من مثل ما يفعل ~~بالموتى من غسلهم وتحنيطهم وتكفينهم وسد منافذهم، وكن من حال الموت لا يغضب ~~ولا يمنع إذا فعل به ذلك، ويبطل منه غضبه ومنعته من غير بطلان ذاته أو ~~جارحة من جوارحه. # كان من ذلك العلم بأن غضبه من ذاته ولا من قوة " إذ لو " (1) كان من ذاته ~~لكان غاضبا مانعا ممتعضا بوجود ذاته. # ولما لم يكن من ذاته كان من غيره، والغير هو الذي نسميه نفسا. إذا النفس ~~ثابتة. ### ||| البرهان الثالث: # لما كان سكون كل ساكن لا يخلو إما أن يكون بالطبع وإما ~~أن يكون بالقهر، وكان ما كان سكونه بالطبع لا يكون زوال سكونه بالطبع إلا ~~بتحريك محرك، مثل حجر الطاحونة الذي إذا تركه المحرك له عاد إلى حال سكونه، ~~وما كان سكونه بالقهر لا يدخل السكون عليه إلا بإمساك ممسك مثل ارتعاد ~~القصبة في الماء الجارية التي لا تسكن إلا بإمساك ممسك. وإذا تركها الممسك ~~عادت إلى حال حركتها. # وإذا كان شخص البشر سكونه عند الموت لا بقهر قاهر، ولا بإمساك ممسك إياه، ~~ثبت أن سكونه بالطبع، ولما كان سكونه بالطبع لزم أن زوال سكونه لم يكن إلا ~~بتحريك محرك إياه، وأن سكونه حين كان ساكنا لم يكن إلا في ترك المحرك ~~تحريكه إياه، وإذا لزم أن زوال سكونه بتحريك محرك إياه وسكونه في ترك ~~المحرك تحريكه، ثبت أن له في حال حركته محركا إذا تركه لم يتحرك، والمحرك ~~هو الذي نسميه نفسا. إذا النفس ثابتة (2). PageV00P034 ### ||| البرهان الرابع: # نقول: إن كل شئ اتحد بحد شئ فهو عينه ومثله، ولما كان حد ~~الجوهر أنه قابل للمتضادات من غير استحالة عن ذاته، وكانت النفس المحرك ~~لشخص البشر قابلة للمتضادات مثل العلم، والجهل، والشجاعة، والجبن، والسخاء، ~~والبخل، من غير استحالة عن ذاتها، وكان كل قابل للمتضادات من غير استحالة ~~عن ذاته جوهرا، كانت النفس جوهرا. وإذا كانت جوهرا ms09 كانت باقية قائمة ~~بذاتها. إذا (1) النفس جوهر باق. ### ||| البرهان الخامس: # لما كان طبيعة الجوهر أن يكون حاملا وطبيعة العرض أن ~~يكون محمولا، والجوهر أن يكون قابلا والعرض أن يكون مقبولا، والجوهر أن ~~يكون مكانا والعرض أن يكون متمكنا. # وكانت النفس مما يحمل لا مما يحمل، ويقبل لا مما يقبل، ويتمكن منه لا مما ~~يتمكن، كان منه الايجاب أنها موصوفة بصفة الجوهر. وإذا كانت موصوفة بصفة ~~الجوهر في كونها حاملة لا محمولة، وقابلة لا مقبولة، ومكانا لا متمكنة، ~~كانت جوهرا، فإذا النفس جوهر، وإذا كانت جوهرا، كانت قائمة باقية لا تبيد. ### ||| البرهان السادس: # لما كان العلم صورة الشئ على ما هو به من حال هيئته، ~~وماهيته، وكميته، وكيفيته، ولميته، والعالم هو المتصور بهذه المعارف، وكانت ~~" أنفس " (2) البشر عند ابتداء نشوئها لو أمسكت عن تعليمها معارف الأشياء ~~واحدا بعد واحد بالزمان والمدة PageV00P035 # لكانت لا تعدو البهائم، ولا تعرف شيئا تتميز به عنها كما نشاهده من حال ~~الأطفال وغيرهم في خلوهم من علم ما دنا منهم إدراكه بحسهم فضلا عما نأى ~~عنهم إدراكه بنفوسهم، إلا بدليل، وهاد، ومعلم. كان من ذلك العلم بأنها ~~عاطلة الذات من صور الأشياء وتعلمها، خالية من معارفها، إذ لو لم تكن خالية ~~عاطلة لكانت تعرف الأشياء وتعلمها بوجود ذاتها، واستغنى عن الاكتساب ~~والتعلم، ولا استحقت اسم العاملة. كما أنها لما كانت حية بوجود ذاتها لم ~~تعدم الحياة واستحقت اسم الحياة، ولم تحتج (1) إلى اكتساب ما به تصير حية، ~~لكونها حية. # وكما أنها لما كانت قادرة فاعلة بوجود ذاتها من حركة وقدرة عليها لم تعدم ~~القدرة والفعل واستحقت اسم القادرية والفاعلية، ولم تحتج (2) إلى اكتساب ما ~~به تصير قادرة وفاعلة. ولما كانت عاطلة الذات من العلم خالية، ثبت أنها غير ~~عالمة، وإذا ثبت أنها غير عالمة وكانت مكانا للمعارف بكونها جوهرا ثبت أنها ~~محتاجة إلى العلم لتمامية ذاتها. إذا النفس في ابتداء وجودها غير عالمة، ~~وهي محتاجة إلى التعليم. ### ||| البرهان السابع: # لما كان الموت ترك النفس استعمال كل الأعضاء ms10 التي يجمعها ~~الشخص من يد، ورجل، وعين، وأذن، وأنف، ولسان، وغير ذلك مما في الأحشاء، ~~والبطن،، وتحريكها. # وكانت الأشخاص تستحق اسم الحياة باستعمال النفس أبعاضها PageV00P036 # التي يكون بها حياة غيرها أولى أن تكون حية بذاتها، إذا النفس حية، وإذا ~~كانت حية، كانت باقية لا تبيد. ### ||| البرهان الثامن: # لما كان فساد كل شئ مما يضاده إما بالمجاورة وإما ~~بالمخالطة، وكان كل ما يجل عن أن يجاور أو يخالط غير متوهم فيه الفساد، ~~وكانت النفس ليست بذي أجزاء مركبة فيداخلها ويخالطها غيرها، ولا بذي نهاية ~~وجهات في ذاتها فيجاورها سواها، كانت النفس مما لا يجاور ولا يخالط. # وإذا كانت مما لا يجاور أو يخالط فغير متوهم بها الفساد، إذا النفس باقية ~~لا تفسد ولا تبيد. ### ||| البرهان التاسع: # لما كان البقاء والسرمد لعالم الوحدة، وكان ما كان له ~~بقاء، فبقاؤه بما يمتد إليه من فيض هذا العالم أعني عالم الوحدة مما يكون ~~قبوله بعلم واختيار نهاية إلى البقاء، وما يكون قبوله ذلك (1) بغير علم ولا ~~اختيار نهاية إلى الانسلاخ منه والفساد. # وكانت الأنفس قبولها ذلك الفيض من جهة التعليم بعلم واختيار، وجب أن يكون ~~نهايتها مثابة كانت أو معاقبة إلى البقاء إذ كانت هي والمادة الممتدة إليه ~~التي هي المعارف من عالم الوحدة قد صارت شيئا واحدا، فإذا كانت قد صارت ~~شيئا واحدا كانت نهايتها إلى البقاء، وإذا كانت نهايتها إلى البقاء فغير ~~متوهم فسادها. إذا النفس باقية لا تبيد. ### ||| البرهان العاشر: # لما كان كل شئ نشوؤه (2) بشئ فهو إلى ذلك PageV00P037 # الشئ مصيره كما نشاهده عيانا من مصير المواليد الثلاثة التي هي: # الحيوان، والنبات، والمعادن، إلى ما منه نشأت الذي هو الأمهات الأربع. # وكانت الأنفس نشوؤها وترتيبها من مبدأ وجودها بالعلم، وكان العلم لا من ~~عالم الطبيعة بل هو من عالم القدس الذي هو دار البقاء، كانت النفس مصيرها ~~بما نشأت عليه من العلم رذلا كان أم شريفا إلى البقاء، وإذا كان مصيرها إلى ~~البقاء، فهي باقية لا تبيد، إذا النفس باقية لا ms11 تبيد فاعرفه. PageV00P038 ### || المصباح الرابع في إثبات صورة السياسة الربانية التي هي دار الجزاء ووجوبها، وأن دارها غير دار الدنيا التي هي العالم الطبيعي، يشتمل على عشرة براهين. ### ||| البرهان الأول: # لما كان الله تعالى قد جعل جوهر النفس حية قادرة على فعل ~~الخير، والشر، والطاعة، والمعصية، وكان لو كان طاعتها ومعصيتها وفعلها ~~الخير والشر شيئا واحدا لافرق بينهما، ولا سياسة قائمة تمتاز (1) بها النفس ~~الخيرة الطائعة من النفس الشريرة العاصية، ويظهر الآمر من المأمور، والمنعم ~~من المنعم عليه، والسابق من المسبوق، ولا يتبين الرب من المربوب، ولا العبد ~~من المعبود، ولا يظهر شرف الخالقية، ولا مجد الربوبية، لكون الأنفس من جهة ~~الحياة، والقدرة، والعلم، والاختيار، والادراك في أفق عالم الربوبية. # وكان في الحكمة ومنها أن تكون آثار الربوبية قائمة. # وجب أن تكون السياسة التي بها يعلو مجد الربوبية قائمة، PageV00P039 # فتكون فاصلا فصلا، وفرقا فرقانا بين الرب والمربوب، وهي الجزاء. # إذا الجزاء ثابت. ### ||| البرهان الثاني: # لما كان نوع البشرية مكلفين تحت الأمر والنهي، وكانت ~~أشخاصه لا يقع منها بمجردها فعل تستحق به مدحا ولا ذما إلا بالأنفس التي هي ~~مستعملها، وكان (1) اللاحق منهما من الشخص والنفس بنسب الفعل إلى النفس " ~~ما يخالف " (2) استعمالها إياه، وكان الشخص باستعمال النفس إياه في إيقاع ~~الفعل الذي يخالف أفعالها (3) التي تخالف السياسة النبوية يقطع جزاء على ~~ذلك الفعل مثل قطع اليد، والرجل، عند السرقة، وضرب الرقبة عند القتل، واليد ~~جزء من الشخص لا جزء من النفس، كانت النفس أولى بأن تكون مجازاة في ذاتها ~~ما كان منها من خير أو شر. إذا الجزاء ثابت واجب النفس. ### ||| البرهان الثالث: # لما كان عدل الله تعالى تاما، وكان ما خلقه من نوع ~~البشرية مخصوصا بالتمييز من غيره (4)، وكان النوع ذا أشخاص، والأشخاص ذوات ~~النفس، وكانت هذه الأنفس منها ما يؤثر لذات المعقولات الأجلية النفسانية ~~على لذات المحسوسات العاجلية فيمتنع عن طلبها ثقة منها بنيل ما آثره، وإن ~~كان عاجلا، ومنها ما يؤثر لذات المحسوسات العاجلية على لذات (5) المعقولات PageV00P040 # النفسانية ms12 الآجلية، وينكب على طلبها شكا منه في الآجلية وثقة منها ~~بالعاجلية، وكان النقص لو كان لا ثواب لهذه الأنفس التي هجرت في طاعة الله ~~لذاتها، وطلبت ما عنده ولا عقاب للأنفس التي أقبلت على طلب العاجلة وأعرضت ~~عن أوامر الله تعالى، مع إرساله تبارك وتعالى الرسل لتحذيرهم الغرور ~~بالعاجل الفاني في عدل الله تعالى متوهما. # وكان عدل الله تعالى متنزها عن أن يتوهم فيه نقص، كان من ذلك الايجاب بأن ~~للأنفس جزاء. إذا الجزاء واجب ثابت. ### ||| البرهان الرابع: # لما كانت رحمة الله تعالى تامة، وكان الله قد أرسل الرسل ~~ليمنع عباده عن اللذات والشهوات المردية الدنية، وكان لو كان لا وجود لما ~~هو خير من اللذات المحسوسات الدنية النقص لما منعهم من اللذات بما لم يكن ~~له أصل لاحقا برحمته. # وكانت رحمة الله منزهة عن أن يتوهم فيها نقص. كان من ذلك العلم بأن ~~للأنفس في ترك المنهي عنه من اللذات العاجلية وفعل المأمور به ما هو خير ~~منها لها، وهو جزاؤها على تركها وفعلها، إذا الجزاء واجب ثابت. ### ||| البرهان الخامس: # لما كان الله تعالى أبدع عالم العقل والنفس فجعله دارا ~~فائضة منها بركات كلمة الله تعالى على ما هو دونه فيضا، ودافعة إلى الأنفس ~~كرامات وحدانية الله تعالى دفعا، وكانت جواهر الأنفس في قبول ما يلمع في ~~ذواتها بما تكتسب علما وعملا كالمرايا تهيا، ومصيرها بكونها مما يجانس عالم ~~العقل والنفس إليه، وجب من حيث كون الأنفس قابلة، وعالم العقل والنفس دارا ~~فائضة أن يكون لها مصيرها بعد اكتساب العلم والعمل قبول لفيض PageV00P041 # عالم العقل والنفس إن كانت خيرة نيرة، فالمقبول على ما هو عليه لذة وبه ~~مسرة كالصحيح. # وإن كانت شريرة شرهة فالمقبول بالعكس على ما هو عليه ألما، وبه غما ~~كالمريض، وإذا كان لها قبول فالقبول هو " على سابق العلم والعمل " (1). ~~الجزاء واجب ثابت فاعرفه. ### ||| البرهان السادس: # لما كان ما لم يبدعه الله تعالى فلا صورة له في الوجود ~~أصلا ولا في الامكان إيجاده، ولا في الاستطاعة ms13 إحداثه، وكان عالم العقل ~~والنفس سابقا في الابداعية على عالم الحس الذي هو الدنيا على ما أوردنا ~~برهانه في كتاب " راحة العقل " (2) لزم أن صورة الأشياء كلها الموجودة في ~~عالم الحس مما يتعلق بالحكمة، وهي التي أبدعها الله في عالم النفس، وإذا ~~لزم ذلك. # وكان في العالم موجود صور السياسات ومؤاخذة الجاني بجنايته ومعاقبته على ~~ذنبه، ثبت أن في عالم النفس جزاء. إذا الجزاء واجب ثابت. ### ||| البرهان السابع: # لما كانت البراهين على صدق رسالة الأنبياء (ع. م) وكانوا ~~عن آخرهم أعلموا أممهم أن لهم قيامة وحشرا ونشرا وجزاء وحسابا على الخير ~~والشر. وكان سيد الأنبياء وخاتمهم محمد المصطفى صلعم قد أخبر بمثل ذلك عن ~~الله تعالى بقوله: * (ليجزي الذين أساؤوا بما عملوا ويجزي الذين أحسنوا ~~بالحسنى) * (3): PageV00P042 # * (فمن يعمل مثقال ذرة خيرا يره، ومن يعمل مثقال ذرة شرا يره) * (1). ~~وقوله: * (إني جزيتهم اليوم بما صبروا إنهم هم الفائزون) * (2). وجب أن ~~يكون للأنفس جزاء. إذا الجزاء واجب ثابت. ### ||| البرهان الثامن: # لما كان العدل يقتضي أن يكون الجزاء بعد الاستحقاق خيرا ~~كان أم شرا. وكان الاستحقاق لا يقع إلا بالعمل، وجب أن يكون العمل متقدما ~~على الجزاء. # وإذا وجب أن يكون العمل متقدما على الجزاء، وكان البشر في الدنيا رهين ~~العمل، كان من ذلك العلم بأن الدنيا دار العمل، وإذا كانت الدنيا دار العمل ~~لم تكن بدار الجزاء، فإذا الدنيا ليست بدار للجزاء (3)، فاعلم. ### ||| البرهان التاسع:: # لما كان الجزاء لا يكون إلا بسابق الاكتساب، وكان ~~الاكتساب ما ان يكون بالعمل أو بالفكر، وكان لا سبيل للنفس إلى الاكتساب ~~بالعمل إلا من جهة الأشخاص وأبعاضها، ولا إلى اكتساب بفكر واعتقاد إلا من ~~جهة التعاليم وموضوعاتها. # وكانت الأشخاص والتعاليم لا تكون إلا في الدنيا، كان من ذلك العلم بأن ~~الدنيا دار الاكتساب، وإذا كانت دار الاكتساب " فإذا الدنيا ليست " (3) ~~بدار الجزاء. فاعرفه. PageV00P043 ### ||| البرهان العاشر: # لما كانت أنفس البشر موجودة الذات ثابتة، وكانت منبهة ~~(1) لقبول ما يلمع في ذاتها من صور الموجودات بكونها مكانا للصور العلمية، ms14 ~~وقيامها جوهرا قابلا لم تخل بكونها بهذه الصفة في وجود ذاتها من وجهين: إما ~~أنها موجودة الذات قبل الأشخاص المهيأة لها لنشوئها ويقال عليها نفس، أو لم ~~تكن بموجودة الذات قبل الأشخاص فإن كانت موجودة الذات قبل الأشخاص ويقال ~~عليها نفس لم يخل كونها من وجهين: إما أنها كانت في عالم النفس أو في عالم ~~الجسم لكونها ما شمله الوجود في هذين العالمين. فإذا كانت في عالم النفس ~~وكان عالم النفس ذا صور من معارف الأكوان السابقة والتالية المتعاقبة مجردة ~~وفيوض فائضة علمية فكون النفس في تهيؤها (2) للقبول يقتضي أن تكون تلك ~~المعارف التي هي صور مجردة وفيوض فائضة قد لمعت في ذاتها فصارت محمولة ~~موجودة فيها، وهي بها عالمة ونراها خالية من ذلك بكونها عاجزة عن ذكر ما ~~كان من أحداث أو يكون من أكوان مع قدرتها على الفكرة فيما تحويه ذاتها من ~~صور الموجودات والكائنات من جهة التعليم، ونجدها غير مفكرة ولا عالمة ما لم ~~تكتسب العلم من جهة المعلمين. # وإذا كانت خالية محتاجة من العلم إلى الاكتساب بطل أنها كانت في عالم ~~النفس، وإن كانت في عالم الجسم لم يخل كونها من وجهين: إما أنها كانت قائمة ~~بذاتها أو قائمة بغيرها، فإن كانت قائمة بذاتها (3) وكان لا يقوم بذاته ما ~~لا يكون جوهرا باقيا، وكان لا PageV00P044 # يكون جوهرا باقيا ما لا يقبل كلمة الله تعالى التي هي المعارف بعلم لكون ~~الكلمة علة لجوهرية الجوهر في قيامه بذاته وبقائه، وبطل أنها قد قبلت كلمة ~~الله تعالى (1) التي هي المعارف بعلم بخلوها من العلم والمعرفة فتكون ~~جوهرا. # وإذا لم تكن جوهرا بطل أن يكون لها قيام بذاتها، وإذا لم تكن قائمة ~~بذاتها بطل هذا الوجه، وإن كانت قائمة بغيرها فقيامها بغيرها إما أن يكون ~~بالمجاورة أو بالمخالطة أو بالإحاطة، وبطلت الوجوه الثلاثة بكونها لا مما ~~يجاور أو يجاور، أو يخالط أو يخالط، ولا مما له جهات يحيط أو يحاط بوجودها ~~لا مما يتجزأ فتجوز المخالطة، ولا مما له (2) جهات ms15 فتجوز المجاورة، ولا مما ~~له علم فيحيط بالأجسام، أو هو جسم فيحيط بجسم أو به جسم. # وإذا بطلت الوجوه الثلاثة بطل أنها كانت في عالم الجسم، وإذا بطل كونها ~~من هذين العالمين ثبت أنها لم تكن موجودة الذات ويقال عليها نفس، وإذا ثبت ~~أنها لم تكن موجودة الذات ويقال عليها نفس قبل الأشخاص ثبت أن وجودها رهين ~~بوجود الشخص المهيأ لها للارتياض والاكتساب. # وإذا ثبت أن وجودها رهين بوجود الشخص ثبت أنها لم تكتسب قبله علما ولا ~~عملا. وإذا لم تكتسب فمحال أن تكون الدنيا لها دار جزاء. إذا الدنيا ليست ~~بدار الجزاء. PageV00P045 ### || المصباح الخامس في إثبات الشريعة وأعيان الأعمال ووجوبها قائمة ثابتة يشتمل على سبعة براهين. ### ||| البرهان الأول: # لما خلق الله تعالى نوع البشرية واختصه من بين خلقه ~~بالفضيلة وأوجب عدله إيجاب الجزاء، وكان استحقاق الجزاء لا يكون إلا بالعمل ~~(1)، وجب أن يكون للبشر أعيان الأعمال شريفة لائقة بعبادة الله تعالى ليكون ~~له بها استحقاق الجزاء، إذا الأعمال ثابتة واجبة. ### ||| البرهان الثاني: # لما كانت الأخلاق للأنفس كالصور للمحسوسات حسنة كانت أم ~~قبيحة، وكانت الفضيلة للأنفس في الحسن منها الذي هو العدل والرحمة، وكظم ~~الغيظ والشجاعة، والعبادة والصدق، والسخاء والعفة، والورع والطهارة، ~~والديانة، لا في القبيح منها الذي هو الجور، وقلة الرحمة، وسرعة الغضب ~~والجبن، طلبا للبقاء في الدنيا، والتهاون بالعبادة، والغدر والكذب، والبخل ~~وارتكاب الكبائر والطمع، وقلة مراقبة الله تعالى. PageV00P046 # وكانت أنفس البشر في حال الصبا (1) تكتسب الأخلاق الدنية بالطبع، ~~واستمرار عادتها بها تكتسبها رذالة، وكانت العادات التي هي الافعال علة ~~لاستحكام صور الأخلاق حسنة كانت أم قبيحة في الأنفس، وجب من حيث وجوب طلب ~~الفضيلة وامتناع الامر في اكتساب الأنفس الفضائل وسلبها ما اكتسبته في حال ~~الصبا (2) من الرذائل إلا بلزوم العبادات أن تكون أعيان العبادات التي بها ~~تكتسب الأنفس فضائل الأخلاق موجودة فيما بين البشر، فيكون للأنفس في لزومها ~~شرف الكمال إذا العبادات التي هي الأعمال في رياضة الأنفس واجبة. والأعمال ~~هي الشرائع وأحكامها، وسننها. ### ||| البرهان الثالث: ms16 # لما أبى الله تعالى إلا عمارة الآخرة وخراب الدنيا، كما ~~قال رسول الله (صلعم) وكانت عمارة الآخرة من جهة أنفس البشر التي تتوفر على ~~العبادة، وكان بقاء أشخاص نوع البشرية والتوفر على العبادة في الدنيا بعموم ~~الامن واحتقان الدماء، وانحفاظ الفروج والأموال، وكان ذلك كله لا يكون إلا ~~بكون رسوم فيما بينهم مرتسمة يجرون على منهاجها فيأخذون بأحكامها. # وكان لو لم تكن الرسوم والوضائع وأحكامها لا يكون أحد بامرأة تكون له في ~~داره (3) أولى من الآخر، ولا بمال ولا بذخيرة أولى من الآخر، وكانت تتقد ~~نيران الفتنة بالقتل وسفك الدماء، وسبي الذراري، واستباحة الفروج ومصير ~~القوي قاهرا لغيره فيكن ذلك مؤديا إلى البوار والهلاك، وانسداد أبواب بيوت ~~عبادة الله تعالى بالاشتغال عنها بالذب عن الحريم والأموال، وجب من طريق ~~الحكمة PageV00P047 # في استيفاء حكمة الله فيما صنعه وذرأه لتعمر الآخرة أن يكون فيما بين ~~البشر رسوم وأحكام يجرون على قضاياها فتنسد (1) أبواب الفتن، إذا الرسوم ~~التي هي. ### ||| البرهان الرابع: # لما كان نوع البشر لا استطاعة له في قبول كل الحكمة دفعة ~~واحدة، فكان غير ممكن أن يبقى رسول الله (صلعم) فيما بينهم فيعلمهم يوما ~~بيوم ما ينزله الله تعالى من الحكم، ولا في استطاعة من يقوم مقام الرسول ~~ويسد مسده في التعليم أن يعلم من غير قانون يرجع إليه في التعليم الحكمة، ~~وجب أن يكون بين الأمة قانون للحكمة (2) موضوعا يكون مرجع القائم مقام ~~الرسول إليه في تعليم، والقانون هي الكتب، والشرائع، والرسوم، والوضائع. ~~إذا الرسوم التي هي الشرائع واجبة. ### ||| البرهان الخامس: # لما كان الفيض من عالم القدس لا ينقطع عن المؤيدين ~~خصوصا، وكان شيئا روحانيا ليس في استطاعة البشر نيله إلا من كانت نفسه ~~متهيئة للقبول. # وكان الذي يناله برفيع جده إذا لم يقيد تلك الحكم والمعارف التي لاحت في ~~نفسه المؤيدة من فيض عالم القدس بما يكون محسوسا لائقا به من الحروف ~~والوضائع، فيكون للبشرية وصلة إليها كما فعل الباري تعالى بلطيف صنعه من ~~إبداع الأطعمة اللذيذة الروحانية اللطيفة ms17 الممتنعة عن الدرك إلا من جهة ~~الأجسام التي تحفظها الأجسام المحسوسة، فعقدها بها ليصل البشر بها لئلا ~~تبطل الحكمة في الإفاضة ببطلان الانتفاع بها، وجب أن يكون الفيض الذي هو ~~الحكم PageV00P048 # والمعارف الواصل إلى أنفس المؤيدين من الرسل عليهم السلام بالوحي مودعا ~~الرسوم المقومة، والأقوال المهذبة، ليصل البشر إلى انتفاع به. والرسوم ~~والأقوال من الرسل. هي الشرائع والكتب، إذا الشرائع واجبة. ### ||| البرهان السادس: # لما كان كل شئ موجود لا يخلو من أن يكون قائما بالفعل ~~كالانسان الموجود صورته في نطقه وفعله، وكعن الدم الموجود صورته في ~~الحيوان، وكالنخل القائم صورته في جذعه وسعفه وشماريخه، وكالنار الموجود ~~إحراقها وإسخانها. # أو قائما بالقوة كالنطفة التي هي في القوة (1) إنسان، وكالنبات الذي هو ~~في القوة دم في الحيوان. # وكالنواة التي هي في القوة (2) نخل، وكالزند الذي هو في القوة نار. # كان ما كان قائما بالقوة بالإضافة إلى القائم بالفعل رذلا دنيا، وكان لا ~~يشرف (3) عنصره إلا بالخروج إلى الفعل، وكان لا يكون خروجه إلى الفعل إلا ~~بالاستحالة عما عليه صورته في حال كونه في القوة، وكانت الاستحالة التي بها ~~يفارق صورة كونه في القوة لا تكون إلا بالفعل. # وكانت أنفس البشر قائمة في قواها من العلم والمعرفة، والنطق والتميز، ~~وغير ذلك بالقوة لا بالفعل على ما يوجد عليه حال PageV00P049 # الصبيان، والأطفال، كان من ذلك العلم بأن الأنفس ما لم تخرج إلى الفعل ~~فلا شرف لها. # ولما كان ما في قوته أن يشرف بالفعل فتركه على حالته في القوة ليس من ~~الحكمة، وكان إخراجه إلى الفعل بالفعل من الحكمة، وجب من حيث وجوب فعل ~~الحكمة على الحكيم أن يخرجها إلى الفعل بالفعل، والفعل هو العمل، وخير ~~الأعمال ما كان مؤديا إلى عبادة الله تعالى. # إذا الأعمال التي هي سنن الأنبياء، وهي رياضة الأنفس وإخراجها إلى الفعل ~~واجبة. ### ||| البرهان السابع: # لما كان كل ما لا يكون للنفس مما لا يرى ولا يحس مثال له ~~محسوس من جهة الحس لا يمكنها دركه، مثل هيئة الأفلاك وتراكيبها ms18 التي لا ~~سبيل للنفس إلى تصورها إلا من جهة الصور الهندسية الواقعة تحت الحس التي هي ~~أمثلة لها من جهة الحس، وكانت الدار الآخرة (1) التي هي عالم النفس غير ~~محسوسة ولا مرئية، وهي دار المعاد، وكان البشر مدعوين إليها ومخاطبين عليها ~~وعنها، وجب من حيث ندب البشر لطلبها ومعرفتها أن يكون لهم مثال لما يدعون ~~إليه من جهة الحس ليدركوه، كما أنه لو كان معرفة هيئة (2) الأفلاك وتركيبها ~~فريضة، وكان البشر مدعوين إلى تصورها لكان يجب مع امتناع معرفتها إلا من ~~جهة الصور الهندسية المحسوسة أن تكون أمثلتها التي هي صور الهندسة موجودة ~~فيما بينهم كلهم. # والأمثلة هي الشرائع، والرسوم الوضعية. إذا الشرائع هي أمثلة للنفس من ~~جهة الحس لعالم النفس، واجبة. PageV00P050 ### || المصباح السادس في إثبات التأويل الذي هو العلم ويشتمل (1) على سبعة براهين لما يرد من جهة الرسل من التنزيل والشريعة. ### ||| البرهان الأول: # لما كانت العقول والأنفس لا سبيل لها إلى معرفة المعاد ~~وما قد غاب عن الحواس إلا من جهة الأمثلة المحسوسة التي يرسمها الرسل عليهم ~~السلام، ومن تلقاء وضائعهم وتعليمهم، وكان سيد الأنبياء وخاتمهم محمد (2) ~~المصطفى صلى الله عليه وعلى آله، قد أفاد الأمثلة المحسوسة التي هي الحكمة ~~البالغة، وجب أن تكون هذه الحكمة مضمونا في أفقها لتقبلها وموافقة لقضاياها ~~فتستمسك بها، وملحقة إياها أنوارها فلا تنسلخ منها. # ولما كان ما جاء به محمد (صلعم) من القرآن والشريعة مخالفا ظاهره لاحكام ~~العقل، مثل قول الله تعالى: * (وإذ أخذ ربك من بني آدم من ظهورهم ذريتهم ~~وأشهدهم على أنفسهم ألست بربكم قالوا بلى) * (3). واستحالة إخراج الذراري ~~مثل الذر على ما جاء في PageV00P051 # التفسير من أهل الظاهر. وأخذ إقرارها بأن الله تعالى ربهم مع الموجود في ~~حكمه تعالى أن لا يقبل قول الصبيان فضلا عن الأطفال، وقول الأطفال فضلا عن ~~الذر، لكونهم غير مكلفين ولا مؤاخذين. # ومثل قول النبي (صلعم): (بين قبري ومنبري روضة من رياض الجنة)، واستحالة ~~القول مع كون الموضع في الظاهر خاليا مما وصفه به من ms19 روضة وجب من حيث أن ~~الرسول حكيم لا تتجه عليه سمة الجهالة إن لا يتعرى ما جاء به من معان توافق ~~العقول وتقبلها، ويصح بها كون التنزيل حقا منطويا على الحكمة، وتلك المعاني ~~هي التي نسميها تأويلا، وباطنا، وشرحا، وبيانا. إذا التأويل واجب. ### ||| البرهان الثاني: # نقول: إن النبي (صلعم) دعا إلى الله بالحكمة كما أمره ~~بقوله تعالى: * (ادع إلى سبيل ربك بالحكمة والموعظة الحسنة) * (1) وإن من ~~توهم في الرسول غير ذلك كان كافرا. # ولما كان لا يجوز توهم غير ذلك وقد وجد في الظاهر أنه عليه السلام دعا ~~إلى الله وإلى عبادته بفعل ما لو فعله إنسان في غير الموضع الذي أمر بفعله ~~فيه لقيل إنه مجنون ولاعب وساهي. مثل أعمال الحج ومناسكه العجبية، وكان لا ~~يتعلق بظاهر هذه الأفعال من مخاطبة الحجر والعدو على أطراف الرجل التي هي ~~القدم بالتهرول، والامساك عن تقليم الأظافير، وحلق شعر الرأس، ورمي الجمار، ~~حكمة وجب من حيث كونه (ع. م) داعيا بالحكمة أن لا يخلف ما دعا إليه من تلك ~~الأفعال من معان توافق الحكمة، وتدل العقول بمعرفتها على ما فيه نجاتها، ~~ولقاحها بأنوار القدس. PageV00P052 # وتلك المعاني التي نسميها (1) تأويلا، وباطنا، وبيانا، ومعنى وتفسيرا. ~~إذا التأويل واجب. ### ||| البرهان الثالث: # لما كان في عدل الله تعالى أن لا يؤاخذ أحد بجرم غيره ~~فقال جل ثناؤه: * (ولا تزر وازرة وزر أخرى) * (2). # وكان من ترسيم الرسول (صلعم) وشرعه أن يؤخذ العم بجرم ابن أخيه إذا قتل ~~خطأ، وكان ذلك خلافا لعدل الله تعالى وما أمر به، وكان غير متوهم في الرسول ~~(صلعم) أن يفعل ما يخالف عدله ورحمته، ولا أن يأمر بما ينقض أمر الله تعالى ~~وجب أن ذلك وما كان مثله لمعنى وحكمة يجانس عدل الله ورحمته من جهة العقل، ~~والمعنى الذي يجانس عدل الله ورحمته من جهة العقول هو التأويل الذي نسميه ~~باطنا، وشرحا، وتفسيرا، إذا التأويل واجب. ### ||| البرهان الرابع: # لما كان من الحكيم العاقل من البشر مستحيلا مخاطبة ~~الموات التي لا حياة لها ms20 ولا ثواب ولا عقاب، ولا آلة لها في قبول الأمر ~~والنهي والجواب، فضلا من المتعالي المتقادس رب السماوات والأرضين. # وأخبر الرسول (ع. م) من الله تعالى بأنه خاطب السماوات والأرض بقوله ~~تعالى: * (ثم استوى إلى السماء وهي دخان فقال لها وللأرض ائتيا طوعا أو ~~كرها قالتا أتينا طائعين) * (3). * (وكان الله عليما حكيما) * (4) ~~والسماوات والأرض موات لاعقل لهما، ولا آلة للنطق، وجب من حيث استحالة ~~مخاطبة الموات من الحكيم أن PageV00P053 # يكون لامره للسموات والأرض وجوانبهما له معنى تحقيق قول الله تعالى، ~~ويقبله العقل في الحكمة، وذلك المعنى الذي نسميه التأويل. # إذا التأويل واجب. ### ||| البرهان الخامس: # لما قال الله تعالى: * (إذ يغشيكم النعاس أمنة منه وينزل ~~عليكم من السماء ماء ليطهركم به ويذهب عنكم رجز الشيطان وليربط على قلوبكم ~~ويثبت به الاقدام) * (1). # وكان معلوما أن رجز الشيطان هو الكفر، والشك، الشبهة، والنفاق، والجهل، ~~والضلال، وما يجري مجرى ذلك الذي يكون في القلوب، والأوهام، والنفوس، وكان ~~إذا كان رجز الشيطان في القلوب والأوهام، فغير متوهم أن يطهرها الماء ~~النازل من السماء المحسوس المشروب، لامتناع الامر في ذلك. # وكان لو كان الماء الذي ذكره هو الماء الطبيعي، كان كل واحد طاهرا من ~~مؤمن وكافر، وجب أن يكون لهذا الماء معنى لولاه لكان من الله مستحيلا أن ~~يقول شيئا هو بخلافه، وذلك المعنى نسميه تأويلا، وتفسيرا، وشرحا، وباطنا. ~~إذا التأويل لذلك، ولما كان مثله واجب. ### ||| البرهان السادس: # لما أوجب الله تعالى التأويل لما جاء به الرسول صلى الله ~~عليه وسلم وعلى آله، بقوله تعالى: * (هو الذي أنزل عليك الكتاب منه آيات ~~محكمات هن أم الكتاب وآخر متشابهات فأما الذين في قلوبهم زيغ فيتبعون ما ~~تشابه منه ابتغاء الفتنة وابتغاء تأويله وما يعلم تأويله إلا الله ~~والراسخون في العلم يقولون آمنا به كل من عند ربنا..) * الآية (2). PageV00P054 # وكان معارضة من يعارض فيقول: إن التأويل لا يعلمه إلا الله، وأن الراسخون ~~في العلم ابتداء لا محمول على ما تقدم من الخطاب باطلة بوجود ما يسقط ~~معارضة من ms21 قول العرب عند الاختصار والايجاز. إذ قال لغيره: لا يسلم عليك ~~إلا فلان وفلان يعتذر ولا يعلم الطب إلا فلان وفلان يناظر عليه، ولا يعلم ~~النحو إلا فلان وفلان يتعمق فيه، ولا يجيئك إلا فلان وفلان راكبا (1) بمعنى ~~أن كليهما يسلمان ويعتذر أحدهما، وكليهما يعلمان الطب ويناظر عليه أحدهما، ~~وكليهما يعلمان النحو ويتعمق فيه أحدهما، وكليهما يجيئان وراكبا أحدهما، ~~وجب أن يكون التأويل واجبا، ويعلمه الراسخون في العلم، إذا التأويل واجب. ### ||| البرهان السابع: # لما كان لا سبيل إلى تعريف ما لا يرى ولا يحس إلا ~~بالعبارة عنه بما يرى ويحس، وكان أخبار الرسول عليه السلام عما لا يرى ولا ~~يحس من الله تعالى، والجنة ونعيمها، والجحيم وعذابها، لزم أن يكون أخباره ~~وعبارته عما عنه خبر وعبر مما لا يرى ويحس، كما أخبر (صلعم) عن الجنة التي ~~هي (2) الدار الآخرة وهي غير مرئية ولا محسوسة بالبساتين، والأنهار، ~~والأشجار، والثمار، والمياه. # وعن كون ما فيها بالولدان، والأكواب، والأباريق، وحور (3) العين، واللؤلؤ ~~المكنون، وجميع النعم الطبيعية التي كلها مرئية محسوسة، وكما أخبر عن ~~الجحيم وعذابها وهي غير مرئية ولا محسوسة، بالنار والاحتراق، والماء ~~الحميم، والغل، والسلسة، والقيد، وجميع الآلام الطبيعية التي كلها مرئية ~~محسوسة. PageV00P055 # وإذا لزم ذلك كان ما قال وفعل ودعا إليه من الآخرة جاريا مجرى الأمثال في ~~التشبيه، والأمثال تقتضي الممثلات، والممثلات هو المعبر عنه بالتأويل إذ ~~لما جاء به الرسول صلى الله عليه وسلم عن الله، ودعا إليه من التنزيل، ~~والشريعة تأويل، والتأويل واجب. PageV00P056 ### || المصباح السابع في إثبات الرسالة ووجوبها ### ||| البرهان الأول: # لما خلق الله ~~تعالى الخلق ولم يجعل نوع البشرية في معرفة ما يحتاج إليه مثل البهائم ~~والطيور، وغيرها من أنواع الحيوان التي تعرف مصالحها ومعارفها من ذاتها ~~بالطبع كالوزة (1) في السباحة، والفروخ في النقر، والخطاف في طلب حجر ~~اليرقان، إذا رأى بفرخها صفرة لون بل جعله محتاجا إلى التعليم مثل ما ~~نشاهده من حال الطفل الذي لولا تعليم أبويه إياه والمعلمين لكان لا يعرف ~~شيئا، ولا يعدو البهائم. ms22 # وكانت الأنفس عاطلة الذات رذلة بخلوها من المعارف وهي متهيئة لقبول ما ~~يفاض عليها، ويشرف عنصرها وكان تركها على حالتها هذه مع تهيؤها للقبول لا ~~من الحكمة، وجب من حيث وجوب فعل الحكمة على الحكيم وكونه غير مرئي الإفاضة ~~على أكثرها تهيؤا وأقربها إلى القبول جوهرا، فيكون القابل بقبوله ذلك الفيض ~~قائما مقام الحكيم المفيض تعالى في التعليم، والهداية، وإفاضة الفيض هي ~~إرسال الرسل، والمفاض عليه هو الرسول، إذا الرسالة واجبة. PageV00P057 ### ||| البرهان الثاني: # لما كان للموجودات الواقعة تحت الوجود خالق، وكان البشر ~~من جملتها مختصا (1) بالتميز والثواب والعقاب، حكم العقل بأن يكون باحثا عن ~~معرفة خالقه ومصالحه. # لما كان العقل موجبا على البشر معرفة خالقه، وكان لا سبيل له إلى أن يعرف ~~أن خالقه هل هو محسوس فيطلبه، أو معقول فيبحث عنه، وكان ذلك مؤديا إياه إلى ~~الحيرة والضلال، وجب من تمام الرحمة أن يكون الله تعالى لما كان ممتنعا عن ~~الرؤية فيتولى بذاته (2) هدايتهم إلى المعارف به فيما بين البشر، واسطة ~~بينه وبينهم يهديهم، ويعرفهم معرفة خالقهم. والواسطة هو المتولي لأداء ~~المعارف التي هي الرسالة، إذا الرسالة واجبة. ### ||| البرهان الثالث: # لما كانت الأنفس في ابتداء نشوئها غير عالمة بذاتها، ~~وكانت للآخرة أنشأت (3) التي هي دار الجزاء، وكانت هاتيك الدار مع جلالتها ~~واحتوائها على ما لا عين رأت ولا أذن سمعت، ولا خطر على قلب بشر غير مرئية ~~فتراها وترغب فيها، وجب من تمام رحمة الله تعالى أن يكون لها باعث يعلمها ~~خيرها ويرغبها في خيراتها، ويعبر عنها بالمحسوسات ليقرب إلى الافهام ~~تصورها، والباعث هو الرسول المؤيد. إذا الرسالة واجبة. ### ||| البرهان الرابع: # لما كان كل شئ لا يتحد بحد شئ فهو مبائن منه مفارق له، ~~وكان ما يتحد بحد غيره فهو في أفقه ومن جملته وصورته، وكانت الأنفس مصيرها ~~إلى العالم النفساني بطاعتها لله PageV00P058 # ولرسوله، ولا سبيل لها إلى اتحاد بحده، والتصور بصورته من ذاتها، فتكون ~~في أفقه. # فإذا فارقت عالم الأشخاص لزمت (1) ما اتحدت بحده وجب في الحكمة وتمام ms23 ~~الرحمة أن يكون بها موكلا من يفيدها نقوش العالم النفساني فتتحد بحده، ~~والذي يفيد نقوش العالم النفساني هو المؤيد، والمؤيد هو الرسول، إذا ~~الرسالة واجبة. ### ||| البرهان الخامس: # لما كان البشر قد خصه الله من بين الحيوان بدلا عن ~~الأسلحة فيها من مخاليب، ومناقير، وأنياب، وحوافر وغيرها، بالتميز ولطف ~~التدبير، والقدرة وحسن الخبرة. # وكان في طباعه طلب الرياسة وعقدها على الغير وجب الغلبة والقهر، وكان لا ~~يؤمن منهم مع ما قد أعطوا من فضل العلم والحيلة والقدرة، أن يبقي بعضهم على ~~بعض، ويسعوا في الأرض بالفساد، وجب من طريق الحكمة أن يتوسطهم من جهة الله ~~من يأمرهم وينهاهم، ويحفظ نظامهم لتندفع غائلة بعضهم عن بعض، والمتوسط الذي ~~يأمر وينهي عن الله هو الرسول، إذا الرسالة واجبة. ### ||| البرهان السادس: # لما كانت الحاجة ماسة في بقاء البشر إلى الرسوم المقومة، ~~والاحكام المبسوطة ليجروا على أحكامها ومنهاجها فتحقن (2) دماؤهم، ~~وأموالهم، وفروجهم، وإلا كان لا يكون أحد بشئ يملكه من مال وذخيرة وامرأة ~~أولى هن من غيره. # وكانت الرسوم لا تترسم من ذواتها إذا هي فعل، والفعل لا PageV00P059 # يكون إلا من فاعل، وجب كون فاعل يفعل الرسوم (1) ويرسمها، ويأمر وينهى، ~~ويجري بالبشر على قضاياه، والفاعل هو المؤيد من جهة الله تعالى المطاع. إذا ~~الرسالة واجبة. ### ||| البرهان السابع: # لما كان كل نوع من الأنواع الواقعة تحت كل جنس يتناهى في ~~نوعيته إلى ما هو أشرف من سائره، ويكون هو المقدم عليها، والرئيس لها ~~بتخصيص الله تعالى إياه بالفضيلة كأنواع المعدنيات التي تناهت فيما كان ~~يذوب وينطرق إلى الذهب، وفيما كان حجرا لا يذوب ولا ينطرق إلى الياقوت، ~~وكأنواع النبات التي تناهت فيما كان من الحبوب المغذية إلى الحنطة، وفيما ~~كان من الثمار إلى الثمرة. # وكان البشر نوعا من أنواع الحيوان، وجب أن يتناهى إلى ما هو أشرف من ~~سائرهم، وأعلم من جماعتهم، وهو رئيسهم بتخصيص الله تعالى إياه بالفضيلة ~~كغيره في كل نوع، والمتناهي إليه هو من يكون مؤيدا من الله تعالى بما يوحي ~~إليه، المؤيد ms24 هو الرسول. إذا الرسالة واجبة. PageV00P060 ### | المقالة الثانية من كتاب المصابيح في الإمامة PageV00P061 ### || المصباح الأول " من المقالة الثانية في إثبات الإمامة ووجوبها " ### ||| البرهان الأول: # لما كان الرسول صلى الله عليه وآله قد أورد عن الله تعالى (1) حكمة ~~بالغة، وكان لازما له (ع. م) أداوها إلى من كان رسولا إليه من نوع البشرية، ~~الكائن منهم بالوجود في أيامه، ومن يجئ إلى الكون من البشر إلى يوم القيامة ~~بالتوالد بعده. # وكان من كان في أيامه من البشر لا استطاعة لهم في قبول كل الحكمة دفعة ~~واحدة، ولا كان في المقدور أن يكون من يجئ إلى الكون من البشر إلى يوم ~~القيامة موجودا جملة، ولا كان مقدرا أن يبقى الرسول في العالم بقاء (2) ~~سرمدا إلى أن تنصرم الأمم، ويؤدي إليهم أمانة إليه، وجب أن ينصب من يقوم ~~مقامه في أداء الأمانة، والنص على غيره أبدا إذا حان انتقاله، ومن ينصب ~~لذلك هو الامام. إذا الإمامة واجبة. ### ||| البرهان الثاني: # لما كان ما جاء به النبي صلى الله عليه وعلى آله PageV00P063 # من الكتاب الكريم والشريعة المشروعة، والسنن المفروضة، والرسوم الدينية، ~~والأقوال المهذبة، ممكنا الزيادة فيه والنقصان منه، وفي الاستطاعة تغيير ~~رسومه وأحكامه، والاحداث فيه. # وكان إذا كان ممكنا (1) الزيادة فيه والنقصان منه، وفي الاستطاعة تغيير ~~رسومه وأحكامه إذا زيد أو نقص، أو غير أدى ذلك إلى الجور والظلم والعسف، ~~وامتداد أيدي الظلمة للمحظورات، ومصيره علة لظهور الضلالات، وعموم الخوف ~~وعدم الامن، وجب من طريق الحكمة أن يكون بها موكلا من يحفظها على وجهها، ~~ويمنع من الزيادة والنقصان، والتغيير منه، ويجري بالإمامة على سننها فتكون ~~أوامر (2) الله طرية، وكلمته عالية، وشأفة الشر مستأصلة، والموكل هو الامام ~~المختار من جهة الله تعالى (3). إذا الإمامة واجبة. ### ||| البرهان الثالث: # لما كان ما جاء به النبي (صلعم) من التنزيل والشريعة ~~بلغة العرب، وكان ذلك مقدرا على احتمال معان شتى، إذ كانت اللفظة الواحدة ~~من كلام العرب تؤدي معاني شتى كثيرة، لكونه أمثالا تحتمل معان، ورموزا تؤدي ~~أغراضا ممكنا ان كان يؤول ms25 كل آية، وكل خبر حسب ما يريده المؤول، ومطردا ذلك ~~في العقول على حسب ما نشاهده من الأمة في تفرد كل فريق منها في آية من ~~القرآن وخبر من الاخبار استدلالا على صحة نحلته، بمعنى غير المعنى الذي ~~يستدل به الفريق الآخر على صحة مذهبه، مثل قول الله تعالى: * (ما منعك أن ~~تسجد لما خلقت بيدي) * (4). PageV00P064 # وذهاب المعتزلة في ذلك إلى تصحيح مذهبهم بقولهم إن المراد بقوله تعالى ~~بيدي القدرة والقوة. وذهاب قوم آخرين إلى أن ذلك يريد به النعمة والمنة، ~~وذهاب المجبرة على أصنافها في تصحيح مذهبهم، إلى أن المراد بذلك اليد التي ~~هي أحد أجزاء البدن وأبعاضه. # وكان كل أقاويلهم حقا لا ينكر، لان قولنا قد يؤدي من المعاني ما أورده ~~(1) كل فريق من الأمة، واحتجت به. وكان في كونه مقدرا على ما يؤول منه بحسب ~~مراد المؤول مشابها للثوب الذي هو مقدر على ما يقع الفصل منه من فاصله بحسب ~~هواه، فواحد أن يرى أن يقطع منه قميصا لحاجته إليه وكان ذلك ممكنا، وآخر ~~يريد أن يقطع منه سراويلا لحاجته إليه، وكان ذلك ممكنا، وآخر يريد أن يقطع ~~منه صدرة وجوريا، أو قباء لحاجته إليه، وكان ذلك كله ممكنا، وكالنار أيضا ~~فواحد له مسرجه وفتيله يشعل فيها وواحد له شمع يشعل فيه، وواحد له حطب يشعل ~~فيه، وكان ذلك لا يخلو من ثلاثة أوجه: # إما أن يكون جميع المعاني التي يؤديها ظاهر اللفظ مما جاء به النبي صلى ~~الله عليه وآله رشادا، وهو واجب معرفته على وجهه. # وإما أن يكون المقصود من المعاني الكثيرة التي تؤديها (2) اللفظة الواحدة ~~معنى واحدا واثنتين، وباقيها ضلال وواجب معرفته ليتجنب. وإما أن يكون جمع ~~المعاني التي يوجبها ظاهر اللفظة كلها ضلالا (3). يؤديها اللفظ الواحد معنى ~~واحد واثنين، فالحكمة تقتضي أن يكون موجودا بين الأمة من يعلمهم الفرض ~~المقصود والمعنى الذي PageV00P065 # فيه الرشاد، ويمنعهم عن اعتقاد غيره، إذ لاعلم لاحد بالمعنى الذي هو أولى ~~باعتقاده من غيره لحاجة البشر إلى المعلم ليرتفع ms26 التباغض والتنازع وتجتمع ~~(1) الكلمة في العبادة. # وإن كانت المعاني يؤديها ظاهر اللفظ كلها ضلالا والمقصود باللفظ غير ~~معانيه، ويجري اللفظ مجرى الأمثال والرموز، فالحكمة توجب أن يكون بين الأمة ~~من يبين لهم ممثلات تلك الأمثال والتشبيهات، لئلا يضلوا أو يعتقدوا غير ~~الواجب. # وكان إذا كان لا يخلو من ثلاثة أوجه، وأوجبت الوجوه الثلاثة كون من يهدي ~~ويعلم بين الأمة، فالهادي، والمعلم، الامام. إذا الإمامة واجبة. ### ||| البرهان الرابع: # لما كانت الطبائع مختلفة، والأهواء متفاوتة، والحوادث ~~غير معلومة ولا محصورة، وكان في الطبع الاستطالة والتعدي، وحب القهر ~~والغلبة، وجب من طريق الحكمة أن يكون بين الناس حاكم يفصل بينهم الحوادث ~~فلا يكون لهم محيص عن حكمه، ولا مهرب عن قضائه، كما كان النبي صلى الله ~~عليه وعلى آله في أيامه، فأخبر الله تعالى عنه بقوله تعالى: * (فلا وربك لا ~~يؤمنون حتى يحكموك فيما شجر بينهم ثم لا يجدوا في أنفسهم حرجا مما قضيت ~~ويسلموا تسليما) * (2) والحاكم الامام. إذا الإمامة واجبة. ### ||| البرهان الخامس: # لما كان الله تعالى عادلا لا يجور ولا يظلم، وكان تعالى ~~قد خص الأمة التي كانت في أيام النبي (صلعم) PageV00P066 # بالفضيلة العظيمة بإيجاده. كون الرسول فيما بين ظهرانيهم أمانا لهم من ~~العذاب كما أخبر تعالى بقوله: * (وما كان الله ليعذبهم وأنت فيهم) * (1) ~~ووسيلا لهم يستغفر لذنوبهم عند زلاتهم، كما أخبر تعالى بتنزيله: * (ولو ~~أنهم إذ ظلموا أنفسهم جاؤوك فاستغفروا الله واستغفر لهم الرسول لوجدوا الله ~~توابا رحيما) * (2). # وبقوله حكاية عن المنافقين حين كانوا يدعون ليستغفر لهم الرسول (صلعم)، * ~~(وإذا قيل لهم تعالوا يستغفر لكم رسول الله لووا رؤوسهم ورأيتهم يصدون وهم ~~مستكبرون) * (3). ولم يكن أولئك الأمة بهذه الفضيلة من كون الرسول بين ~~ظهرانيهم فاصلا أحكامهم معلما لهم معال دينهم وفرائضهم، باعثا لهم على طلب ~~الآخرة والجهاد في سبيل الله، مستغفرا لهم عن ذنوبهم، ولا يوجد مثله فيما ~~بينهم أولى من غيرهم مع كون الرسول رسولا إلى الكافة، ووسيلة للجماعة. # وجب من حيث أنه الله ليس بظلام للعبيد أن يوجد في ms27 الأمة بعد نبيها من ~~يقوم مقامه ويسد مسده في كونه أمانا لها، ووسيلة يستغفر الله لها، ويحفظ ~~نظامها، ويبعثها على ما فيه صلاحها، مع فرض الله تعالى طلب الوسيلة إليه ~~بقوله تعالى: * (وابتغوا إليه الوسيلة) * (4) وامتناع توهم إعدام الله ~~تعالى الأمة الوسيلة مع إيجابه عليها طلبها، والقام مقام الرسول هو الامام. ~~إذا الإمامة واجبة. PageV00P067 ### ||| البرهان السادس: # نقول: إن الله تعالى لما جعل محمدا (ص) رسولا إلى الناس ~~كافة الكائن منهم في زمانه ومن يجئ إلى الكون إلى يوم القيامة بعد وفاته، ~~وأمره بدعائهم إليه بقوله تعالى: * (إدع إلى سبيل ربك بالحكمة والموعظة ~~الحسنة) * (1). # وفعل النبي (ص) ما أمره ربه به بجهده وطاقته بالقول والفعل أيام حياته، ~~وكان من بقي من الناس الذين لم يدخلوا شرع دينه ممن لزم دعاءهم بالقول ~~والجهاد أكثر ممن دخلوه واتبعوه فيه، وكان معلوما أن النبي (ص) لا يبقى في ~~العالم أبدا فيتولى الدعوة إلى الله تعالى بنفسه إلى أن يظهر دينه على كل ~~الأديان جميعا كما وعدنا تبارك وتعالى، وجب من حيث لزم امتناع بقاء الرسول ~~(ص) بين الخلق أجمع إلى يوم القيامة للقيام بما أمره الله تعالى من دعائه ~~أن يقوم مقام الرسول (ص) لما لم يكن في المقدور أن يبقى من يدعو إلى دار ~~السلام بالترغيب، والترهيب، والقول، والجهاد، ليكون أمر الله تعالى مفعولا. # والذي يقوم مقام الرسول (ص) هو الامام. إذا الإمامة واجبة. ### ||| البرهان السابع: # نقول: إن الله تعالى لما قال لمحمد (صلعم): # * (خذ من أموالهم صدقة تطهرهم وتزكيهم بها) * (2) وكان محمد رسولا إلى كل ~~من كان في وقته ومن يولد بعد موته، ومأمورا بأخذ لك من أموال المسلمين كافة ~~وتطهيرهم، وجب مع استحالة كون الرسول (ص) بين ظهراني المسلمين إلى يوم ~~القيامة لاخذ ذلك منهم وتطهيرهم أبدا أن يقوم مقام الرسول (ص) من يأخذ ~~المأمور به PageV00P068 # ويطهر الناس ليكون أمر الله تعالى قائما، والذي يقوم مقام الرسول هو ~~الامام. إذا الإمامة واجبة. ### ||| البرهان الثامن: # لما كانت الشريعة " سببا في " (1) انسداد أبواب ms28 الفتن ~~بإقامة رسومها، وانحسام مواد الظلم بإحياء حدودها، وكانت الشريعة تجمع ~~أعمالا مستكرهة مثل القتل، والصلب، والجلد، والحد، والرجم، والنفي، وغير ~~ذلك. # وكان البشر غير منفك من ارتكاب المعاصي التي بها ليستحق أن يفعل به مثل ~~هذه الأفعال، وفي طبعه أن لا يريد السوء والآلام لنفسه ولا القتل إذا وجب ~~عليه، ولا الصلب، ولا غير ذلك. # وكان في الامكان أن لو كان سبيل هذه الأعمال كسبيل غيرها مما كان موكولا ~~إلى أمانة الناس قضاءه (2) مثل الصلاة، والزكاة، وغيرها، أن يخون فيها، ~~ويخل بها، وجب من طريق الحكمة أن تكون مثل هذه الأعمال موكولة إلى من يقوم ~~بها وبإقامتها على مستحقها، لئلا تتعطل (3) الرسوم والحدود فيعدم الامن، ~~وتنفتح أبواب الشر، ومن يقوم بتلك هو الامام. إذا الإمامة واجبة. ### ||| البرهان التاسع: # لما أوجب الله تعالى الرجوع فيما لا يعلم به ويختلف فيه، ~~إلى النبي (ص) وحكم بالرد إليه بقوله: * (فإن تنازعتم في شئ فردوه إلى الله ~~والرسول) * (4) وكان المرجع فيما يراد معرفته مما كان يقع فيه نزاع وخلاف ~~من أمر الدين أيام حياة PageV00P069 # رسول الله (ص) إليه، وكان غير ممكن ولا مقدر بقاء رسول الله في العالم ~~ليكون بين ظهراني أمته فيرجعون إليه فيما يقع فيه خلاف ولا يعلمونه من أمر ~~الدين، وجب أن يقوم مقام رسول الله (ص) من يرد إليه ما يختلف فيه من أمر ~~الدين فيكون الحكم إليه فيه، ليكون أمر الله قائما، والذي يقوم مقام الرسول ~~(ص) هو الامام. إذا الإمامة واجبة. ### ||| البرهان العاشر: # لما كان القياس تحكيم النفس فيما يراد معرفته مما يقع ~~فيه خلاف وشك والرجوع إليها، والاستدلال من جهتها على طلب وجهه، وكان الله ~~تعالى قد منع الأمة من القياس بقوله تعالى: # * (وما اختلفتم فيه من شئ فحكمه إلى الله) * (1). ولم يقل وما اختلفتم ~~فيه من شئ فحكمه إليكم، فيطرد القياس، وأكده بدلالاته إياهم على من يرد ~~إليه بقوله تعالى: * (فإن تنازعتم في شئ فردوه إلى الله والرسول) * (2) وجب ~~من حيث منعهم من القياس أن ms29 يؤخذ (3) فيهم من يفتيهم فيما يختلفون فيه بعد ~~النبي (ص) إذا رد إليه، ومن يرد إليه هو الامام. إذا الإمامة واجبة. ### ||| البرهان الحادي عشر: # لما قال الله تعالى: * (يوم ندعو كل أناس بإمامهم) * ~~(4). # وكان لو كان لا يكون إمام في كل زمان وتخلو الأرض منه مع مجئ لناس إلى ~~الكون أولا فأولا، لكان قول الله كذبا، وكان غير متوهم في قول الله تعالى ~~الكذب، كان منه الايجاب بأن لكل زمان PageV00P070 # إمام يدعو الله تعالى يوم القيامة أناسه به، إنا لله به. إذا الإمامة ~~واجبة. ### ||| البرهان الثاني عشر: # لما أوجب (1) الله تعالى على المؤمنين بقوله تعالى: ~~* (يا أيها الذين آمنوا أطيعوا الله وأطيعوا الرسول وأولي الامر منكم) * ~~(2) ثلاث طاعات في آية واحدة موصولة بعضها ببعض. # وكانت طاعة أولي الامر غير طاعة الرسول، وطاعة الرسول غير طاعة الله، ~~وكانت لا يقبل أحدها إلا بثانيها ولا ثانيها إلا بثالثها، وكانت المخاطبة ~~في الآية لعامة المؤمنين، من كان في عصر الرسول ومن يكون بعده،، ولم يكن ~~فيها تخصيص، وكان من الله مستحيلا إيجاب طاعته على عبيده لاحد ويقرنها ~~بطاعته وطاعة رسوله، ولا يوجد لهم عين ذلك لاحد فيكون ذلك تكليف ما لا ~~يطاق، أو لا يجعله كالرسول المعصوم المتوج بالمكارم القدسانية، وجب من حيث ~~كون المخاطبة في الآية عامة ليس فيها تخصيص قوم دون قوم مع استحالة إعدام ~~لله تعالى الأمة من يفرض طاعته عليها، وأن يكون موجودا للأمة من يؤدي حق ~~طاعتها... وبالائتمار له في الله، وفي دين الله، والمؤتمر له هو الامام. ~~إذا الإمامة واجبة. ### ||| البرهان الثالث عشر: # لما خلق الله تعالى الأنفس وجعلها حية قادرة على فعل ~~الخير والشر وأوجب لها الجزاء ولم يرض بعدله تعالى حق أعلمها ما قد فرض لها ~~من الجزاء على لسان (3) رسوله إعذارا وإنذارا. PageV00P071 # وكان لو كان لا يكون بعد الرسول إمام بعد إمام يحفظ رسائل الله وأمره، ~~ونهيه، ويلقيها إلى من يجئ إلى الكون من الأمم على صيغتها ما رآه بعدله من ~~الاعلام والانذار مختصا ms30 به قوم الرسول وأهل عصرهم من دون من يولد بعدهم من ~~الأمم، وكان إذا اختص بالأعلام والانذار قوما دون قوم بطل عدل الله تعالى ~~مع الجزاء العام، وجب من تمام عدل الله وثبوته أن يكون بعد الرسول (ص) أبدا ~~إمام يقوم بإعذار أهل زمانه، وإنذارهم، وتبشيرهم، وتحذيرهم، لئلا يقولوا ما ~~جاءنا من بشير ولا نذير، إذا مضى واحد قام مقامه واحد بأمره ونصه، إذا ~~الإمامة واجبة. ### ||| البرهان الرابع عشر: # لما كان موجودا (1) من حكمة الباري تعالى كبرياؤه أن ~~كل ما خلقه غير عالم ولا قادر، قد وكل به عالما قادرا يحفظه ويرعاه على ~~هيئة ولولاه لتعطل، وقرنهما مثل العالم الكبير الذي هو الدنيا بأفلاكها ~~ونجومها وأركانها التي خلقها غير عالمة ولا قادرة، فوكل بها ملائكة مقربين ~~يحفظون نظامها، وقرن بينهما، ولهم العلم والقدرة ولولاهم لتعطلت، ومثل ~~العالم الصغير الذي هو شخص البشر بأيديه، وأرجله، ورؤوسه، وأحشائه، الذي ~~خلقه الله تعالى غير عالم ولا قادر فجعل أمره إلى النفس تسوسه وتحفظ نظامه ~~إلى الوقت المقدر له، وقرن بينهما. # وهي عالمة قادرة، ولولاها لتعطل كما يتعطل إذا فارقته، وكان ما جاء به ~~سيد الأنبياء وخاتمهم محمد (ص) عن الله تعالى من الشريعة عالما برأسه، وكان ~~هذا العالم عالم الوضع بما يجمعه من الصلاة، والزكاة، والحج، وغيرها، صورة ~~أعمال والأعمال أفعال، والافعال غير عالمة بذاتها، وجب في الحكمة من حيث ~~وجب حفظها، ولا PageV00P072 # تعطلت أن يجعل أمرها إلى من يحفظها ويرعاها كغيرها (1) من العوالم. ولذلك ~~كانت ولاية الامام آخر الفرائض، فتم عالم الشرع به، وأخبر الله تعالى حين ~~فرضها فقال: * (اليوم أكملت لكم دينكم وأتممت عليكم نعمتي) * (2). # وقرن النبي الصامت بالناطق فقال (ص): (إني تارك فيكم الثقلين، كتاب الله ~~وعترتي). وأجرى صلى الله عليه وآله العترة من الكتاب والشريعة مجرى النفس ~~من عالم الشخص، والملائكة من عالم الدنيا، إذا الإمامة واجبة. PageV00P073 ### || المصباح الثاني من المقالة الثانية " في إثبات عصمة الامام ووجوبها " ### ||| البرهان الأول: # نقول: إن الحاجة إلى الامام إنما كانت لان يكون قائما ms31 مقام ~~الرسول (ص) فيما كان يتعلق به من أمر الدين. وحفظ نظامه. # ولما كانت الحاجة إلى القائم مقام الرسول (ص) لذلك، وكان لو جاز أن يكون ~~غير معصوم لا يقع إلا من أن يسلك بالأمة غير سبيل النبي (ص) في بعض أحكامه ~~أو كلها، وكان ذلك مؤديا إلى الظلم، وحمل الناس على شق العصا ومفارقة ~~الجماعة، وجب أن يكون معصوما فتكون (1) عصمته سبب ائتلاف الجماعة على ~~الطاعة. # إذا الامام معصوم. ### ||| البرهان الثاني: # لما كان أخذ الزكاة والصدقات والخمس (2) إلى القائم مقام ~~الرسول (ص) على ما يراه، وكان في الطبع حب المال وطلبه، وجب أن يكون معصوما ~~ليؤمن منه العدول به من وجهه PageV00P074 # وإنفاقه في غير ما أمره الله به فيكون ذلك حاملا للناس على الامتناع عن ~~أدائها، والعصيان في الله لأجلها. إذا الامام معصوم. ### ||| البرهان الثالث: # لما كان الرد فيما يراد معرفته من أسباب الدين إلى ~~الامام بعد النبي (ص)، وكان ممكنا أو لم تكن له عصمة وقوة على الإصابة أن ~~يخطئ فيما يجيب به عما يسأل عنه فيكون خطؤه مؤديا إلى الضلال. وجب من حيث ~~أنه دليل الهداية أن يكون له عصمة. إذا الامام معصوم، فاعرفه. ### ||| البرهان الرابع: # لما كان في الشريعة وأحكامها غير جائز أن يقيم حدا على ~~غيره من لزمه في نفسه حد، فكان إلى الامام إقامة الحدود، وجب أن تكون له ~~عصمة تعصمه من ارتكاب ما يلزمه به حدا، وتحفظه (1) مما يصير به كغيره في ~~استحقاق إقامة الحد عليه فلا يكون إلى إقامته عليه سبيل من جهة إمامة (2) ~~الأمة. إذا الامام معصوم. ### ||| البرهان الخامس: # لما كانت أعمال الشرع متعلقة بالامام، والامام لو كان ~~مثل غيره في العصمة لكان لا يؤمن منه أن يصلي بالناس وهو غير طاهر، وأن ~~يجاهد قوما وهو لهم ظالم، وكان إذا كان ذلك لا يؤمن منه ذلك، فالأمة في ~~صلاتهم وعبادتهم في شك، والشك في الدين والعبادة طريق النار، وجب من حيث ~~مصير زمام الدين إليه أن يكون له عصمة. إذا الامام ms32 معصوم. ### ||| البرهان السادس: # لما أوجب الله تعالى طاعة الامام بقوله تعالى: # * (يا أيها الذين آمنوا أطيعوا الله وأطيعوا الرسول وأولي الامر PageV00P075 # منكم) * (1) ووصلها بطاعته وطاعة رسوله، فكان من الحكمة غير موجود وصل ~~الدرة بالبعرة، ولا الشريف بالدني، ولا الطاهر بالنجس، كان من ذلك الايجاب ~~أن وصل طاعة الإمامة بطاعة الرسول المعصوم لم تكن إلا لكونها مثلها، وكان ~~طاعة الرسول (ص) وافتراضها لعصمته، وجب أن يكون طاعة الامام لم تفترض إلا ~~لعصمته، إذا الامام معصوم. ### ||| البرهان السابع: # لما كان الرسول (ص) مقر الوحي ومعدن الحكمة والعلم، وكان ~~ما أنزل الله تعالى عليه من العلم الذي به الخلاص لازما له أداؤه إلى الأمم ~~حيث كان رسولا إليهم أجمع إلى يوم القيامة، وكان لا سبيل له في أدائه إلى ~~الأمم مع مفارقته العالم وعدم استطاعة الأمة قبولها دفعة واحدة مع امتناع ~~وجود من يجئ إلى الكون إلى يوم القيامة جملة إلا بتعليم كلها، أنزل إليه من ~~ربه من يقوم مقامه في أداء الأمانة. # وكان القائم مقام الرسول هو الامام وجب أن يكون أمينا ثقة، معصوما لا ~~تجوز عليه الخيانة فيما يستودع، ولا الخطأ فيما يجعل إليه. إذا الامام ~~معصوم. PageV00P076 ### || المصباح الثالث من المقالة الثانية في إثبات بطلان اختيار الأمة إماما ### ||| البرهان الأول: # نقول: لما كان إقامة الحدود على الأمة إلى الامام من دونها ~~(1)، وكان إذا كان إقامة الحدود التي هي بعض الرسوم الشرعية المبسوطة إلى ~~الامام من دون الأمة. كانت إقامة الامام الذي به تتعلق كل أمور الشريعة، ~~ومقامه مقام رب العالمين أولى أن لا يكون إلى الأمة. كان من ذلك الايجاب ~~بأن الاختيار منها باطل. إذا اختيار الأمة إمامها باطل. ### ||| البرهان الثاني: # نقول: إن لا يقع صحة العلم بأن المختار للامر (لا يختار) ~~(2) إلا وهو كاف فيه، وإذا كان من يختار للإمامة لا يستصلح لها حق ~~الاستصلاح إلا بعد الإحاطة بجميع ما يحتاج إليه في الإمامة أولا من علم ~~الشريعة والاحكام. # ثم العلم بأن ما عرف مما يحتاج إليه في الإمامة موجود ms33 فيمن يختار لها وهو ~~كان فيه، وإذا كان من يختار للإمامة عالما بجميع ما PageV00P077 # يحتاج إليه فيها، والأمة التي تختار عالمة أيضا بذلك، فليس المختار بأن ~~يكون إماما أولى من غيره. إذا الاقدام قد استوت في العلة التي لأجلها يستحق ~~التقدم على الغير، وإذا استوت الاقدام بطل الاختيار من الأمة، والتقديم من ~~جهتها. إذا الاختيار منها باطل. ### ||| البرهان الثالث: # نقول: إن العلل حيث وجدت أعطيت معلولها (1) ومعناها فإن ~~كان علة الحق في الإمامة اجتماع الناس، واختيارهم، وجب أن يكون حيث وجد ~~الاجماع والاختيار منهم كان الحق مقرونا به، وإذا كان ذلك كذلك، وقد وجدنا ~~الناس قاطبة من اليهود والنصارى والمجوس والصابئة وغيرهم، كانوا قد أجمعوا ~~أيام مبعث النبي صلى الله عليه وآله أن محمدا (ص) كاذب، وساحر، ومجنون، ~~وليس بنبي، واختاروا غيره عليه، ولم يكن إجماعهم ولا اختيارهم حجة، ولا علة ~~تنقض نبوة النبي (ص). # وإذا لم يكن إجماعهم ولا اختيارهم حجة ولا علة، " نقض نبوته " (2) صلى ~~الله عليه وآله، كان الاجماع والاختيار من الناس باطلا. إذا الاختيار من ~~الأمة باطل، فاعرفه. ### ||| البرهان الرابع (3): # نقول: لو كان جائزا للأمة اختيار الإمام لكان جائزا ~~لها اختيار القضاة وتعديل العدول، لو كان جائزا لها إنكاح اليتامى والحجر ~~عليهم إلى أن يؤنس منهم الرشد. # ولما لم يجز للأمة ولا كان جائزا لها الحجر على اليتامى وإنكاحهم، لم يكن ~~لها اختيار القضاة ولا تعديل العدول. PageV00P078 # وإذا لم يكن لها اختيار القضاة وتعديل العدول، لم يكن لها اختيار الإمام. ~~إذا الاختيار من الأمة باطل. ### ||| البرهان الخامس: # لما كان في سنة الله تعالى وسنة رسوله (ص) التي يجري ~~عليها الحكم إلى يوم القيامة أن لا يصح قيام واحد مقام غيره لا وفي وكالة ~~ولا في ولاية، ولا في خلافة، ولا في نيابة في طلب حق وإمضاء أمر له بقول ~~قائل، واختيار مختار غيره، وكان مقام الامام في عباده وحفظهم، ورعايتهم، ~~وهدايتهم، مقام الرسول (ص)، كان من ذلك الحكم بأن اختيار الإمام من الأمة ~~وإقامتها إياه مقام ms34 الرسول صلى الله عليه وآله، أولى أن لا يصح. إذا ~~الاختيار من الأمة باطل. ### ||| البرهان السادس: # لما كان الامام لا يكون إلا معصوما وكانت عصمة الامام ~~ليس بوسمة على الوجه، ولا بحال ظاهرة في الخلقة فتكون للأمة سببا إلى ~~معرفته استحال وبطل أن يكون إلى الأمة اختياره. إذا الاختيار منها باطل. ### ||| البرهان السابع: # لما كانت الملائكة المقربون المعصومون الذين لا يقع منهم ~~زلة حين أراد الله أن يجعل في الأرض خليفة له فقال: # * (إني جاعل في الأرض خليفة) * (1)، اختارت أن تكون الخلافة لهم بقولهم: ~~* (أتجعل فيها من يفسد فيها ويسفك الدماء ونحن نسبح بحمدك ونقدس لك) * (2) ~~فمنعهم الله تعالى عن اختيارهم مع عصمتهم وطهارتهم، ووبخهم على قولهم ذلك ~~بقوله تعالى: * (إني أعلم ما لا تعلمون) * (3) كانت الأمة غير معصومة أولى ~~أن تكون ممنوعة عن اختيارها. إذا الاختيار باطل. PageV00P079 ### || المصباح الرابع من المقالة الثانية في إثبات كون صحة الإمامة بالنص من الله تعالى واختيار الرسول صلى الله عليه وعلى آله ### ||| البرهان الأول: # لما كان ~~نبوءة الأنبياء (ص) التي هي الخلافة عن الله تعالى في أرضه في إمضاء ~~الاحكام بين عبيده لا تصح إلا بنص من الله تعالى واختياره إياهم للقيام ~~مقامه في الحكم والامر والنهي، وكانت النبوة أصلا للإمامة، كانت الإمامة ~~التي هي فرع على النبوة وهي الخلافة عن الرسول والقيام مقام أولى أن لا يصح ~~إلا باختيار الله تعالى واختيار رسوله، والنص عليه. إذا الإمامة لا تصح إلا ~~بالنص، والتوقيف (1). ### ||| البرهان الثاني: # لما كان حكم ما أنزل الله تعالى وسنة رسوله (ص) فيما بين ~~الناس أن لا يصح قيام أحد مقام الآخر إلا باختيار منه ونص (2) عليه، وكانت ~~الإمامة هي القيام مقام الرسول (ص) وجب بحكم الله تعالى وحكم رسوله (ص) أن ~~لا يصح إلا باختيار الرسول (ص) ونصه. إذا الإمامة لا تصح إلا بالنص ~~والتوقف. PageV00P080 ### ||| البرهان الثالث: # لما قال الله تعالى: * (وربك يخلق ما يشاء ويختار) * ~~(1)، ما كان لهم الخيرة، وكان من ذلك الايجاب أن الاختيار إلى الله، وإذا ms35 ~~كان الاختيار إلى الله فاختيار من يحتاج في قيامه إلى استبراء سريرته التي ~~لا يطلع عليها إلا الله أولى أن يكون باختيار الله. إذا الإمامة لا تصح إلا ~~باختيار الله ونص الرسول (ص). ### ||| البرهان الرابع: # لما كان الله تعالى عالما بسرائر الخلق الشرير (2) منهم ~~والخير، كان الأصلح للإمامة الأخير الأفضل. وكانت استطاعة البشر عاجزة عن ~~معرفة السرائر فيختار الأخير الأفضل، كان من ذلك الحكم بأن الاختيار إلى ~~الله والرسول، فلا تصح الإمامة إلا باختيارهما، والاختيار هو النص. إذا ~~الإمامة لا تصح إلا بالنص. # والتوقيف. ### ||| البرهان الخامس: # لما كانت الإمامة ليست بعلامة ظاهرة موجودة في الخلقة ~~بزيادة في عضو أو نقصان من عضو فيكون الموجود فيه تلك العلامة إماما مثل ~~طول العنق في الجمل، وكون الخرطوم في الفيل الذي متى وجد ذلك فيه دلت خلقته ~~على نوعه، وكانت معرفة الامام واجبة في الدين، وكانت المعرفة الدينية لا ~~سبيل إليها إلا من جهة الرسول، كانت الإمامة لا تصح إلا باختياره، ونصه ~~وإشارته، إذا الإمامة لا تصح إلا بالنص والتوقيف. ### ||| البرهان السادس: # لما كان الناس قاطبة أجمعوا وقت مبعث النبي صلى الله ~~عليه وعلى آله على أن نبوته كذب، وسحر، وكان لو كان بإجماعهم تصح النبوة ~~كانت نبوته باطلة (3). PageV00P081 # ولما كانت نبوته باختيار الله تعالى لم تبطل، بل علت أعلامها، وتوطدت ~~أرجاؤها، فالامامة أولى أن تبطل باختيار الأمة، وأحق أن تثبت باختيار الله. ~~إذا الإمامة لا تصح إلا باختيار الله، واختيار الرسول الذي هو النص، ~~والتوقيف. ### ||| البرهان السابع: # لما كان الله تعالى قد أخبر في كتابه الكريم أنه هو الذي ~~يجعل في الأرض الخليفة بقوله تعالى: * (إني جاعل في الأرض خليفة) * (1). ~~ولم يجعل الامر في ذلك إلى الملائكة المقربين الذين كانوا معصومين، ووبخهم ~~على قولهم: * (أتجعل فيها من يفسد فيها ويسفك الدماء) * (2) بقوله تعالى: * ~~(إني أعلم ما لا تعلمون) * (3). كانت من ذلك أن اختيار الخلفاء إلى الله ~~تعالى. # وإذا كان الاختيار إليه فلا يصح إلا باختياره، ونصه. إذا الإمامة التي هي ~~الخلافة لا ms36 تصح إلا باختيار الله تعالى، ونص الرسول (ص). PageV00P082 ### || المصباح الخامس من المقالة الثانية في أن الإمامة بعد النبي (ص) لأمير المؤمنين علي بن أبي طالب عليه السلام من دون غيره ### ||| البرهان الأول: # لما كان ~~الصنائع كثيرة، وكانت كلها على تفاوتها واختلافها تنقسم إلى علم وعمل، مثل ~~الطب الذي ينقسم إلى العلم بطبائع الأدوية وعلل الأمراض، وإلى العمل الذي ~~هو المعالجة. ومثل النجوم التي تنقسم إلى العلم بهيئة الفلك ونجومه، وطبائع ~~الكواكب ومسيرها وتأثيراتها، وإلى العمل الذي هو التسيير والحكم، ومثل ~~السياسة التي تنقسم إلى العلم بتدبير أمور الممالك (1) وحفظها، وكيفية ~~جباية الأموال وجمعها، وحفظ نظام الأمور، وإلى العمل الذي هو التوقيع، ~~والضرب، والحبس، والقتل، والاطلاق، والاحسان. # وكان العلم والعمل كالآلة، وكان من لا آلة له في صنعة من عمل وعلم بها ~~(2) مستحيل صحتها منه، وكان في أوائل العقول أن PageV00P083 # من كانت آلته في صنعته أتم، فهو بتلك الصنعة أولى من غيره، مثل الرجال ~~الذي تكون معرفته (1) الطب وعمله به أكثر من غيره، فيكون هو أولى بالطب من ~~غيره، وكانت أحكام الاسلام من الصنائع النبوية كغيرها، تنقسم إلى العلم ~~بكيفية الفرائض والحلال والحرام، والحدود والاحكام، والتنزيل والتأويل، ~~وإلى العمل الذي هو الطهارة والصلاة، والزكاة والصوم، والحج والجهاد، ~~والضرب بالسيف، وما يجري مجراه، وكان العلم والعمل لعلي بن أبي طالب عليه ~~السلام أكثر مما كان لمن كان بعد النبي صلى الله عليه وآله وسلم من ~~الصحابة، كان من ذلك الحكم بأنه بالحكم أولى، وبالإمامة أحرى. إذا الإمامة ~~لعلي بن أبي طالب عليه السلام. ### ||| البرهان الثاني: # لما أخبر الله تعالى عن الحق أن يتبع بقوله تعالى: # * (أفمن يهدي إلى الحق أحق أن يتبع أمن لا يهدي إلا أن يهدى فما لكم كيف ~~تحكمون) * (2). وكان الصحابة بعد نبيهم (ص) (3) محتاجون (4) إلى هداية علي ~~بن أبي طالب عليه السلام إياهم في فصل الاحكام التي التبست عليهم وجوهها، ~~كان علي بن أبي طالب عليه السلام بقول الله تعالى بالإمامة أحق، وإذا كان ~~أحق فهو الامام، إذا ms37 الإمامة لعلي بن أبي طالب عليه السلام. ### ||| البرهان الثالث: # لما قال الله تعالى: * (إنما وليكم الله ورسوله والذين ~~آمنوا يقيمون الصلاة ويؤتون الزكاة وهم راكعون) * (5) وكان PageV00P084 # علي بن أبي طالب المعطي للزكاة في حال ركوعه، وكان الولي في اللغة هو ~~القيم بأمور من هو وليه، والموالي لم يواليه وينصره جميعا، وبطل أن المراد ~~به الموالاة، لاستحالة ورود الآية على ما هي عليه من صيغة الحصر والقطع بأن ~~يكون للأمة ولي غير الله ورسوله وعلي في معنى الموالاة. مع قول الله تعالى: ~~* (والمؤمنون والمؤمنات بعضهم أولياء بعض) * (1) ثبت أنه نص من الله تعالى ~~على علي (ع. م) بأنه القيم بأمور الأمة. ### ||| البرهان الرابع: # لما قال الله تعالى: * (النبي أولى بالمؤمنين من أنفسهم) ~~* (2) وكان ذلك ولاية ولاها الله إياه من المؤمنين بأن يأمرهم وينهاهم، ~~وأخذ النبي (ص) من المؤمنين بغدير خم إقرارهم حين قال: (ألست أولى بكم من ~~أنفسكم) بجوابهم له بلى ثلاثا. ووصل كلامه عقب أخذ هذا الاقرار منهم بقوله: ~~(فمن كنت مولاه فعلي مولاه) وكان معنى ذلك راجعا إلى ما أخذ قرارهم به مما ~~ولاه (3) الله إياه منهم من الأمر والنهي فيهم، وطاعتهم له من دون ما توجبه ~~اللغة من المعاني الاخر التي تتضمن هذه اللفظة (4) التي توجب أن يكون ~~معناها، فمن كنت معتقه (5) أو ابن عمه، أو أعاقبه أو جاره، لاستحالة جميع ~~هذه المعاني في قوله مع ما أردفه فيه من قوله: # (فعلي مولاه). # والذي وجب أن يكون معناه: فمن كنت معتقه (6) أو ابن عمه، PageV00P085 # كان من ذلك العلم بأن قوله فعلي مولاه بعدما تقدم من أخذه إقرارهم بأنه ~~مولاهم مع قوله: فمن كنت مولاه. نص على علي بن أبي طالب (ع م) بأنه ولي ~~المؤمنين والقائم بأمر دينهم، والآمر والناهي فيهم، إذ قد أجراه مجرى نفسه ~~فيما كان له من الولاية على المؤمنين، وإنما أردف قوله: فعلي مولاه، من ~~قوله ودعائه (اللهم والي من والاه وعاد من عاداه وانصر من نصره واخذل من ~~خذله) تأكيدا لامره إذ لو ms38 لم يكن قد جعل أمر الدين موكولا إليه، ولا كان ~~معصوما لا يزل، ولا يخطئ فيما اعتمد فيه عليه، حتى يكون من يخالفه ولا ~~ينصره ويخذله، ولا يتبع أمره عاصيا مستحقا لما دعي عليه من الخذلان. # وعداوة الله تعالى له، لكان مع جواز التوهم فيه ما يستحق به معاداته، ~~ويستوجب لأجله خذلانه من المناكير مثل هذا الدعاء من النبي (ص) له محالا، ~~لكونه ظالما لمن يخذله ويعاديه، لارتكابه ما كان جائزا التوهم فيه لو فعل، ~~ولكان لا يدعو له بمثل ذلك كما لم يكن أحد من الصحابة يتعلق به من أمر ~~الدين شئ، ولو لم يكن معصوما لم يدع له بمثل هذا التغليظ. # ولما كان هذا الدعاء بمثل ذلك لا يجب إلا لمن يكون معصوما، موكولا إليه ~~أمر الدين بعده، حتى يستحق من عصاه ما دعا به عليه النبي (ص)، كان الدعاء ~~له وعلى من خذله حرجا على الأمة في النكوس عن طاعته، وتضييقا عليه للقعود ~~عن التزام إمامته، وتأكيدا للنص عليه بالإمامة بعده، بقوله (ص) (1) (فعلي ~~مولاه). إذا علي ابن أبي طالب عليه السلام، المنصوص عليه في الإمامة هو ~~الامام. PageV00P086 ### ||| البرهان الخامس: # لما قال الله تعالى: * (وما آتاكم الرسول فخذوه وما ~~نهاكم عنه فانتهوا) * (1) وكان قول النبي (ص) بهذه الآية قائما مقام قول ~~الله تعالى، وقال النبي (ص): (علي مني كهارون من موسى إلا أنه نبي بعدي)، ~~وكان لهارون من موسى عليه السلام معان تجمعهما، منها كونه من أبيه وأمه، ~~ومنها شركته معه في النبوة، ومنها خلافته عنه في قومه عند غيبته، ولم يكن ~~لعلي (ع. م) من هذه المعاني لا كونه من أم محمد ولا من أبيه، ولا شركته معه ~~في النبوة، كان قول محمد (علي مني كهارون من موسى إلا أنه لا نبي بعدي)، ~~نسب قوله علي مني كهارون من موسى إليها غير الخلافة. # ولما كان من المعاني وجب بطلان ما بطل منه من المعاني في علي (ع. م) ~~كقوله: علي مني في الخلافة كهارون من موسى، ms39 إذ لم يبق من المعاني التي توجب ~~إلا الخلافة، وكان قول النبي (ص) إنه لا نبي من بعده عقب قوله علي مني ~~كهارون من موسى، كان من ذلك العلم بأن نفي النبوة بعده هو الدلالة على ~~الوقت الذي فيه تكون خلافته التي أوجبها له، بقوله علي مني كهارون من موسى، ~~إذ لم يكن وقت خلافة علي عليه السلام بعده لما عقب (2) قوله: # علي مني كهارون من موسى بنفي النبوة بعده، فقال: إلا أنه لا نبي بعدي. ~~ولترك القول على جملته حتى كان محمولا على أن خلافته عنه كان في حياته كما ~~كانت خلافة هارون من موسى في حياته، فلما عقب قوله بقوله بعدي في نفي ~~النبوة كان قوله ذلك نصا منه PageV00P087 # (ص) على وقت خلافته وخلافة غيره (1) من الأئمة عليهم السلام، فلو لم يكن ~~ذلك كذلك، فإن الفرض في قوله ذلك النص على وقت الخلافة كما نص له عليها ~~بقوله: علي مني كهارون من موسى، لكان النبي (ص) مع الموجود في نص الكتاب ~~بأنه رسول الله وخاتم النبيين مستغنيا عن تكلف نفي النبوة بعده، ولكان ~~معلوما أن النبوة بمحمد (ص) مختومة بنص الآية، وأنه لا يكون نبيا بعده إلى ~~يوم القيامة، لا علي ولا غيره. # وإذا كان ذلك كذلك، كان منه الايجاب أن نفي النبي (ص) النبوة بعده هو ~~إثبات الخلافة له بعده. إذا علي بن أبي طالب عليه السلام، المنصوص عليه ~~بالإمامة، وهو الامام. ### ||| البرهان السادس: # لما قال النبي صلى الله عليه وعلى آله نصا على الحسن ~~والحسين عليهما السلام بالإمامة: " الحسن والحسين إمامان قاما أو قعدا، ~~وأبوهما خير منهما " وكان قوله (ص) وأبوهما خير منهما عقب إشارته بالإمامة ~~إليهما كان ذلك العلم بأن المراد بقوله: خير منهما، أن علي بن أبي طالب ~~عليه السلام خير منهما فيما جعله صفة للحسن والحسين عليهما السلام، وهو ~~الإمامة بقوله: إمامان. إذا علي بن أبي طالب المنصوص عليه بالإمامة، وهو ~~الامام. ### ||| البرهان السابع: # لما كانت للأشياء كلها صفات، وكان الذي يجمعه منها ms40 وما ~~هو من جنسه من صفات أكثر كان به أشبه، وله أمثل، وإليه أقرب، وبأن يسد مسده ~~بعد عدمه أولى، مثل الفضة PageV00P088 # التي هي بالذهب أشبه من غيرها (مما هو (1) من جنسها) من المعدنيات التي ~~هي الحديد، والنحاس، والأنك، والقلعي، والزيبق، للمعاني التي جمعتها، وهي ~~في الأخرى ليست كما هي في الفضة صفاء من الجوهر، والبقاء على تصرم الأزمان، ~~والصبر على النار، واللين، والانطراق، والعز، وكثيرة الثمن، وهي بهذه ~~المعاني بأن يسد مسد الذهب بعد عدمه أولى من غيرها. # ومثل كل نوع من النبات في مصير بعضها بما جمعه وما هو من جنسه من المعاني ~~والصفات بأن يسد مسده أولى من غيره، كالشعير الذي هو بالحنطة أشبه وإليهما ~~أقرب من غيره من الحبوب المغذية. # وهو بأن يسد مسد الحنطة بعد عدمها أولى من غيره من الحبوب، ومثل الأدوية ~~التي يجمع بعضها (2) وما هو من جنسها قوي إذا عدم دواء سد مسده دواء آخر ما ~~يقاربه في فعله، وهو أن يسد مسده أولى من غيره، كالعفص في القبض، والعقل ~~إذا عدم كان البلوط أولى بأن يسد مسده من غيره لما يجمعه وإياه من القوة في ~~القبض، وكذلك قشور الرمان وأقماعه، وكان النبي (ص) بإرقاء الله تعالى، ~~وإياه إلى درجة النبوة جامعا للخصال، ومعان منها: الوحي، والنص من الله، ~~والطهارة، والعفة والورع، والشجاعة والسخاء، والصدق والزهد، والعدل ~~والرحمة، والايمان والعلم، وغير ذلك. # ولم يكن بعد النبي (ص) من كان يجمعه وإياه من هذه الصفات ما يجمعه غير ~~علي بن أبي طالب عليه السلام كما صورناه بالجداول على نهج الحساب بالعريضة ~~آخر هذا البرهان ليعاين، كان علي بن PageV00P089 # أبي طالب عليه السلام بوجود هذه الخصال فيه بأن يسد مسد النبي (ص) ويقوم ~~مقامه أولى من غيره من أبناء جنسه من الأصحاب. إذا علي بن أبي طالب عليه ~~السلام، الامام صورة العريضة المعمولة بالخصال الموجودة (1) في النبي (ص)، ~~وما منها موجود في الأصحاب ليوقف منها على الأحق بأن يقوم مقام النبي (ص) ~~منهم بعده، ms41 وتعرف على العريضة بالمسير على نهج الحساب. PageV00P090 # فالذي ظهر بطور سيناء كان موسى عليه السلام، والذي ظهر من بلاد عيص التي ~~هي الشام (1) ونواحي الروم كان عيسى (ع. م). # والذي ظهر من جبال تهامة كان محمدا (ص). # ثم قال في التوراة (2) جوابا بالدعاء إبراهيم عليه السلام، وشموعيل ~~سمعقيخو وهي: (سر خي أو تود هربيتي ووتو هفرني ووتوولا) سمعيل سمعت دعاءك، ~~وأنا أبارك فيه، وأتمم بركتي عليه. # وأجدد بركاتي عليه بمحمد. بما ودما وذنبي عوصي نساييم بوليت. # ونشيتي محمدا إثناء عشر سبطا أجل أشرف يولد، ويكون منه شعب كثير لغوي ~~كوذول. يقول: إن الأصل في لغة العربية ماذا من ذال، وإنما ينصرف في وجوه ~~المعاني زياد أن تدل على أنواع التصريف مثل أوذي، وتفسيره أحمد. وأشكر. ~~ويؤذي، وتوذي، أي محمد، ونحمده، وتحمده، وتركيب الميم فيه في ماوذ لكونه في ~~معنى المفعول، كما يقال في لغة العرب أن يشكر ويحمد غيره، قلنا هو ذولسر. ~~عن تمسينا نوون وروح مساعير لومو وهو فيع من هار من سيناء تجلى وأشرق من ~~بلاد عيص لهم وأجهر من جبل يورون وأوتومير مفوت فوزش يتمينواش تهامة واقي ~~في ربوان القدس من باردوت لومو شبه لهم. PageV00P093 # هذا معدل في لغتهم أصلا، إذا ما محمد وقد بشر الله تعالى به إبراهيم عليه ~~السلام، وقال إيشاعيا النبي (ع. م) في التوراة: " كخوا ومارداو نوي الاليح ~~ها عميدها مصيرا شار برائي بكيد كذي " قال الله لي امض وأقم ديدبان من حتى ~~يخبر بما يرى وروا حق صامد يورسبتم وأحق حومو ورواحق كومون، فنظر فنظر وراي ~~واكبير وراكب جمل ويصبح وماعر ويومر نوفلة نوفلن بومال يسلي إلا هو، ويقول: ~~الويل الويل لبابل سكبسر معبودهم، فراكب الحمار كان عيسى عليه السلام، ~~وراكب الجمل كان محمدا (ص)، وذلك بشارة به ونص عليه. # وقال صاحب الإنجيل: موزوتي، فارقليطو هو دف نواشاد نوالوخن روحودش، وريحئ ~~العالم الذي يرسله إلا باليكم بروح الحق واهو نجاكم لجوزش وروكوليه. وهو ~~يعلي يعلمكم الأشياء كلها، وقال صاحب كتاب إقليمس المنسوبون ms42 إلى شمعون ~~الصفا، وصاحب كتاب بطرس أنه سيجئ من أولاد إسماعيل نبي أول اسمه يم وآخره ~~دال، ويفتح البلاد كلها، وسيخرب الكنائس بأسرها، فهذا كله منصوص من الله من ~~جهة أوليائه وأنبيائه على النبي (ص). # قال قس (1) بن ساعدة الأيادي لما جاء إلى مكة ووقف على سوق عكاظ على جمل ~~له أورق بشارة بالنبي (ص) وبالدين الذي يدعو إليه: أيها الناس، من عاش مات ~~ومن مات فات، وكل ما هو آت آت، ليل داج، وسماء ذات أبراج، ونجوم تزهو وبحار ~~تذخر، وبنون وبنات، وآباء وأمهات، وذاهب وآت، إن في السماء لعبر، وإن في ~~الأرض لخبر، ما لي أرى الناس يذهبون ولا يرجعون، أرضوا بالمقام فأقاموا؟ أم ~~تركوا فناموا. PageV00P094 # أقسم بالله قس قسما ما على الأرض دين هو أكرم على الله من دين قد أظلكم ~~زمانه، وأدرككم أوانه، طوبى لمن أدركه فاتبعه، وويل لمن خالفه، ثم قال ~~شعرا: # في الذاهبين الأولين * من القرون لنا بصائر لما رأيت مواردا * للموت ليس ~~لها مصادر ورأيت قومي نحوها * يمضي الأكابر والأصاغر لا يرجع الماضي إلي * ~~ولا من الباقين غابر أيقنت أني لا محالة * حيث صار (1) القوم صائر وقد قال ~~الله تعالى في القرآن: * (وما محمد إلا رسول قد خلت من قبله الرسل) * (2). ~~وقال: * (محمد رسول الله والذين معه أشداء على الكفار رحماء بينهم) * (3). ~~وقال تعالى: * (ما كان محمد أبا أحد من رجالكم ولكن رسول الله وخاتم ~~النبيين) * (4). # وقال تعالى: * (النبي الأمي الذي يجدونه مكتوبه عندهم في التوراة ~~والإنجيل) * (5). # وقال تعالى: * (ومبشرا برسول يأتي من بعدي اسمه أحمد) * (6). # ذكر الصحابة وما كانت مشهورة به من الخصال التي في جدول النبوة محصورة ~~سوى ما حذف تحريا الايجاز لضيق عرضة العريضة. # ونبتدئ بذكر أبي بكر ليكون الانتهاء إلى إقامة الغرض (7). PageV00P095 ### || المصباح السادس من المقالة الثانية في أن الإمامة بعد مجئ النص بها إلى جعفر الصادق عليه أفضل السلام لإسماعيل وذريته (ص) دون أخوته ### ||| البرهان الأول: # لما صح أن الإمامة لا تصح إلا بالنص والتوقيف، وكان النص من ms43 النبي ~~(ص) جاء في علي بن أبي طالب صلوات الله عليه من دون غيره، ومن علي (ص) جاء ~~في الحسن (ع. م)، ولم يستحق أولاده النص بالإمامة بعده (1) مع وجود كون مثل ~~الحسن (ص) في العصمة والطهارة، وإشارة النبي (ص) بالإمامة إليه وهو الحسين ~~(ص)، فجاء النص فيه، ثم لم يستحق أولاد الحسن النص بعد الحسين (ص) لكون ~~ذرية الحسين (ص) به أولى لقرب الرحم بقول الله تعالى: * (وأولوا الأرحام ~~بعضهم أولى ببعض) * (2). # وكان النص جاء على الولاء في أولاد الحسين إلى جعفر الصادق PageV00P096 # (ع. م)، وكان جعفر (ص) نص على إسماعيل (ص) واختلفت الشيعة فيه بما قالت ~~من موته قبل جعفر (ص)، وإشارة جعفر (ص) بعد ذلك إلى بعض أولاده وقوله: " ما ~~بدا لله بدا له كما بدا له في إسماعيل، كان لا يخلو الامر بعد نص جعفر بن ~~محمد بن علي (ع. م) على إسماعيل فيما يدعي من نصه بعد موت إسماعيل على بعض ~~أولاده من وجوه ثلاثة: # إما أنه نص على بعض أولاده بعد موت إسماعيل كما يقال ولإسماعيل ولد. أو ~~نص ولم يكن لإسماعيل ولد. أو لم ينص على أحد بعد ما تقدم من نصه على ~~إسماعيل أولا. فإن كان قد نص لإسماعيل ولد كان جعفر (ع. م) حاكما بغير ما ~~أنزل الله حيث أعطى ميراث إسماعيل مع كون ولد له أخوته من غير غلة سالبة ~~لولده كما سلبت ولد الحسن. وأوجبت لولد الحسين عليه السلام، وتوهم مثل ذلك ~~في جعفر غير جائز لصحة إمامته وعصمته. # وإذا لم يكن جائزا كان من نسب إليه من نصه (ع. م) على بعض أولاده بعد ~~تقدم النص على لإسماعيل باطلا، وإذا كان باطلا كانت الإمامة لولد إسماعيل ~~ثابتة. # وإن كان (1) (ع. م) قد نص (2) ولم يكن لإسماعيل (ع. م) ولد وكان في علم ~~الله وتقديره أن يكون منقطع النسل وجب من حيث علم الله وتقديره أن يكون ~~النص لا يجوز فيمن ينقطع نسله مع كون الإمامة محفوظة في العقب ms44 أن لا ينص ~~جعفر على إسماعيل. # ولما كان وجدناه قد نص عليه، كان منه العلم بأنه غير منقطع PageV00P097 # النسل والعقب، وإذا كان غير منقطع النسل والعقب فالامامة له ولنسله ~~ثابتة، وإن كان (ع. م) لم ينص على أحد بعد نصه على إسماعيل (ع. م) فالامامة ~~لإسماعيل، فإذا ثبت إمامة إسماعيل ثبت نسله. إذا لا يستحق الإمامة من لا ~~يكون له عقب بكونها محفوظة في العقب، وإذا ثبت نسله فالامامة لنسله ثابتة. # وإن كان (ع. م) لم ينص على أحد بعد نصه على إسماعيل، فالامامة لإسماعيل. ~~فإذا ثبت إمامة إسماعيل ثبت نسله. إذا لا يستحق الإمامة من لا يكون له عقب ~~بكونها محفوظة في العقب، وإذا ثبت نسله، فالامامة لنسله ثابتة، وكان إذا ~~كان لا يخلو من ثلاثة أوجه. فأوجبت الوجوه الثلاثة كون الإمامة لإسماعيل ~~وذريته. # فالامامة ثابتة لإسماعيل وولده، إذا الإمامة في إسماعيل وذريته (1). ### ||| البرهان الثاني: # نقول: إن الإمامة لما كانت في عقب جعفر (ع. م)، وكان ~~الامام لا ينص على من يجعله إماما إلا بعد أن يعلم أنه يصلح لها، وكان أول ~~ما يستصلح للامام في إمامته أن يكون لا عقيما. ثم وجود عقبه ونسله. إذ من ~~كان لا عقب له لا يستحق الإمامة. وكان الإمام جعفر نص على إسماعيل، كان من ~~ذلك الحكم بأن لإسماعيل ولدا وعقبا، وإلا كان لا ينص عليه، وإذا كان له ~~عقب، فعقبه أحق بالإمامة من أعمامه، إذا الإمامة لإسماعيل، ولعقبه من دون ~~غيرهم. ### ||| البرهان الثالث: # لما كان الامام معصوما لا تسبق منه زلة. وكان لو لم يكن ~~لإسماعيل عقب ولا ذرية نص جعفر عليه زلة. وجب من حيث كون عصمة الامام أن ~~يكون لإسماعيل لما نص عليه عقب PageV00P098 # وذرية، وإذا كانت له ذرية وعقب، فعقبه بالإمامة أولى من أعمامه، إذ ~~الإمامة بعد إسماعيل لولده وعقبه من دون غيره. ### ||| البرهان الرابع: # لما كانت الإمامة لجعفر، وكانت محفوظة في عقبه، وكان له ~~أولاد أربعة: إسماعيل، وعبد الله، ومحمد، وموسى، فلم يستحقها عبد الله ~~لكونه عقيما ms45 منقطع النسل، ومصير ذلك من أكبر الشهادة في بطلان إمامته وعلى ~~عدم النص فيه، ولا محمد استحقها لاستعماله ما استعمل مما نافى قول رسول ~~الله (ص) وخالف أمره من خروجه على من آمنه وآواه وخيانته إياه، وتجريده ~~السيف في الحرم المحرم فيه، وادعاءه فيه الإمامة، وانعكاس أمره، وخيبة ~~دعوته مع قول النبي (ص): " إن الامام لا ترد رايته ودعوته إذا دعاها ~~بالحرمين " وتكذيبه نفسه، ومصير ذلك كله من أكبر الشهادات ببطلان وعدم النص ~~فيه. # ولا موسى استحقها لما عدم فيه وفي عقبه شرائطها التي هي وجود النص بوجود ~~المنصوص عليه والدعوة القائمة إلى توحيد الله تعالى، والعلم بتأويل كتاب ~~الله وشريعة الرسول (ص)، بانتهاء الامر بسن يعتقد إمامته إلى من لا وجود له ~~من نسله من نحو مائتي سنة مع حاجة (1) الأمة إليه لو كان إماما، وعدم الخوف ~~الذي هو الشرط في استتار من يكون إماما فيقال إنه خائف، وانغماد السيف ~~المسلول كان في إهراق دم آل محمد (ص) وشيعتهم من جهة بني أمية، والطلقاء من ~~آل عباس، فيقال إنه لأجله هارب. # ثم بعدم دعوة قائمة له يدعو إلى الله بإمامته مع افتراضها ولزوم (2) ~~إقامتها من حيث لو كان إماما ولو بالستر، إذ لا يكون نبيا PageV00P099 # ولا إماما من لا يكون له دعوة، وعدم علم التأويل لما اختلف فيه من كتاب ~~الله وتفسيره، والحلال والحرام، والشريعة عند أصحابه المنتحلين إمامته مع ~~افتراض نشره عليه من حيث لو كان إماما. # ومصير ذلك كله من أكبر الشهادات ببطلان إمامته، ثبت لإسماعيل من حيث أنها ~~في عقب جعفر، مع بطلان مقالات الآخر من الأولاد. # وإذا ثبت لإسماعيل الإمامة، وكانت لا تثبت إلا لمن له عقب، كانت الإمامة ~~بعد إسماعيل لولده محمد، إذا الإمامة بعد إسماعيل لولده. ### ||| البرهان الخامس: # لما كان كل شئ أخرجته القدرة إلى الكون يختص بصفات يباين ~~بها غيره، وكان الشئ الذي يختلف فيه لا سبيل إلى معرفته (1) بالحقيقة إلا ~~من جهة الصفات المختص بها نوعه وطلبها فيه، وكان إذا كان ms46 لا سبيل إلى ~~معرفته بالحقيقة إلا من جهة الصفات المختص بما نوعه وطلبها فيه، فإذا ثبتت ~~(2) صفاته ووجدت فيه، صح وثبت أنه عين الشئ كالشئ المختلف في كونه أترجا. # وإذا ردت صفاته في ميزان الاعتبار التي هي الجداول كما أثبتناه آخر ~~البرهان إلى صفات نوع الأترجية، وكانت صفاته قد شغلت جداول صفات نوع ~~الأترجية، وكانت بتمامها لم يختلف في صحة كونها أترجا. # وإذا اعتبرت صفاته فوجدت قد شغلت بعض الجداول وخلي منها بعض، لم يشك في ~~بطلان كونه أترجا، وكان أمر الامام في إمامته PageV00P100 # مشابها في جميع الحالات لذلك، من كون الامام ذا خصال نفسانيات، وسعادات ~~جسمانيات، وتعلق صحة إمامته بوجود تلك الخصال والسعادات، وكنا إذا اعتمدنا ~~في معرفته صحة إمامة محمد، وموسى، وعبد الله، بني جعفر، وزيد بن علي، ~~وغيرهم ممن تقدم ميزان الاعتبار بالجداول التي أقمناها على صفات الامام، ~~اختلف جداولهم بوجود بعض (1) الخصال وعدم بعض، إلا جدول إسماعيل ثبت أن ~~الإمامة لإسماعيل، وإذا ثبت لإسماعيل كان عقبه مع عدم علة مانعة بها أولى. ~~إذا الإمامة لإسماعيل وعقبه. # جدول صفات نوع الأترج ليستبق به ما ليس بأترج مقدمة لجدول الإمامة: ### ||| البرهان السادس: # لما كانت الحاجة إلى الامام إنما كانت لان يكون حافظا ~~رسوم الشريعة وعين الكتاب من أن يزاد فيها أو ينقص منها، وداعيا إلى ~~الاسلام بالترغيب والترهيب، ووافدا (1) بالمسلمين على ربهم يوم الحساب، ~~ومخرجا إياهم من اختلاف ما فيه يختلفون بعلمه وتفسيره، وقاضيا فيما يحدث من ~~الحوادث بينهم بما أنزل الله، ومستغفرا لهم، ومصليا بهم، ومطهرا لهم بأخذ ~~ما أمر الله بأخذه عنهم على ما يراه، ومقيما عليهم الحدود، ومجيبا عما يراد ~~إليه مما يراد معرفته من أمور الدين، ومبلغا إلى الأمة ما قاله الرسول، ~~وسادا (2) مسده في جميع ما كان يتعلق به من طلب مصالح الأمة، وكان لولا هذه ~~الأسباب لا يحتاج إلى إمام. وكان من لا يكون حافظا رسوم الشريعة، ولا مخرجا ~~للناس من اختلافهم إذا ردوا PageV00P101 # إليه، ولا قاضيا، ولا قائما بجميع ما ذكرناه ms47 مقام الرسول بأمره فليس ~~بإمام. # وكان المنتظر الذي تنتظره كل فرقة من الشيعة ممن يقول بإمامة محمد، وعبد ~~الله، وموسى، وغيرهم. لا حافظا للكتاب ولا الشريعة، ولا مخرجا للناس من ~~اختلافاتهم، ولا قاضيا فيما يحدث بينهم من الحوادث، ولا مستغفرا لهم، ولا ~~مصليا بهم، ولا داعيا، ولا مطهرا، ولا مقيما للحدود، ولا مجيبا، ولا وافدا، ~~ولا مبلغا، ولا سادا مسد الرسول في جميع ما كان يتعلق به بأمره، ثبت أنه ~~ليس بإمام. # وإذا ثبت أنه ليس بإمام كان منه الايجاب بأن شرف الإمامة، وتاج النص ~~والتوقيف لو كان فيهم لكان لا ينقطع في نسل من له نسل منهم إمارتها. # وإذا انقطع فيهم ذلك مع كون الإمامة في عقب جعفر (ع. م) وجود إماراتها في ~~عقب إسماعيل (ع. م) إن الإمامة لإسماعيل ولعقبه، إذا الإمامة لإسماعيل ~~وذريته من دون غيرهم. ### ||| البرهان السابع: # لما قال النبي (ص): (كائن في أمتي ما كان في الأمم ~~الخالية، حذو النعل بالنعل والقذة بالقذة) وكان الله تعالى قد أخبر بكون ~~فتية آمنوا بربهم، وأنه زادهم هدى وربط على قلوبهم، وأنهم لما رأوا قومهم ~~قد اتخذوا أولياء من دون الله آووا إلى الكهف ولبثوا فيه ثلاث مائة سنة ~~وتسع سنين على شدة حالهم التي أعلم الله نبيه (ص) بها، فقال لو اطلعت عليهم ~~لوليت منهم فرارا، ولملئت منهم رعبا، وفرج الله عنهم بعد هذه الحالة ~~الشديدة والمدة الطويلة، وصح كون مثل هذا في ذرية محمد (ص) التي هي أمته ~~PageV00P102 # بالحقيقة، قذة بقذة، بكون الأئمة (1) بعد نبيها (ص) تحت الغصب، والظلم، ~~والخوف، والاستتار، محفوظين مكلوئين مستقلين في الآفاق ذات يمين وشمال مدة ~~ثلاث مائة سنة وتسع سنين. وقت خروج المهدي بالله أبي محمد وقيامه بالجهاد ~~بالمغرب. # وكون استقرار كون ما أخبر الله تعالى به من حديث أصحاب الكهف عن صحته من ~~أمة محمد (ص) في نسل إسماعيل من دون نسل أحد من أخيه (2) من دون أولاد جعفر ~~بظهور المهدي بالله (ع. م) بالمغرب، الذي بخروجه مجاهدا في سنة ms48 تسع ~~وثلاثمائة من هجرة النبي (ص) أزال الله عن الأئمة حجاب الخوف، وطلعت الشمس ~~من مغربها، ودار رحى الدين على قطبه، وعاد الحق إلى أهله،، وصارت أعلامهم ~~مشهورة، وراياتهم في الذب عن حقهم منصورة. # وكان المهدي بالله (ع. م) الرابع من ولد إسماعيل وسلالته وصفوته ثبت أن ~~الإمامة لإسماعيل (ع. م) وذريته، إذا الإمامة لإسماعيل وعقبه. PageV00P103 ### || المصباح السابع " من المقالة الثانية " في وجوب إمامة الحاكم بأمر الله أمير المؤمنين سلام الله عليه، وافتراض طاعته، واتباعه على المقالات كلها ### ||| البرهان الأول: # لما كان المسلمون أجمع في اعتقاد الإمامة فرقتين: # فرقة تقول بإمامة أبي بكر وتقديمه، وهي المرجئة على ما ينقسمون إليه من ~~أصحاب الرأي والحديث، والحنبلي والداودي، والمعتزلي، وغيرهم، كان من قولهم ~~واعتقادهم أن من قام كائنا من كان من المسلمين قريشيا كان أم حبشيا، وكان ~~له قوة وسلطان ونجدة، فأمر بالمعروف، ونهى عن المنكر، وأقام الحدود وحفظ ~~الأمة، وأحيا السنة، فهو إمام، واجب بيعته وطاعته ما لزم النهج القويم. # وكان من له السلطان الشامخ، والملك الباذخ، والبرهان القائم والسيف ~~الشاهر في نصرة الاسلام، والامر بالمعروف، والنهي عن المنكر، وإقامة ~~الحدود، وحفظ الثغور، ورعاية الجمهور، وإحياء السنة، وحفظ الجماعة، ~~والاجتهاد في الجهاد، وقصم ذوي (1) PageV00P104 # العناد، وبسط العدل والرحمة، فضلا عن سبب النص والتوقيف وشرف الحسب ~~العميم، الحاكم بأمر الله سلام الله عليه، كان منه الايجاب بأنه إمام، واجب ~~عليهم بيعته، لازمة لهم طاعته. # وفرقة تقول بإمامة أمير المؤمنين علي بن أبي طالب (صلع)، وهم الشيعة على ~~ما ينقسمون إليه من زيدي، وإمامي، وكيساني، وغالي (1) وغيرهم. وتتفرق هذه ~~الفرقة فرقتين: فرقة تقول بالنص والتوقيف الجلي، وفرقة تقول بالنص الخفي. # وكان من قول من يقول بالنص الخفي أن من كان من ذرية النبي (صلع) حسنيا ~~كان، أم حسينيا، فهو من العترة وأهل البيت. وأن من شهر سيفه منهم وأمر ~~بالمعروف، ونهى عن المنكر، وكان عالما زاهدا سخيا شجاعا ورعا لزم بقول ~~النبي (صلع): (إني تارك فيكم الثقلين، كتاب الله وعترتي، أهل بيتي، فتمسكوا ms49 ~~بهما فإنكم لن تضلوا ما إن تمسكتم بهما). # وبقوله (صلع): (من لم يجب داعينا أهل البيت أكبه الله تعالى لوجهه في ~~النار). فلزم الأمة اتباعه، ووجب عليها طاعته، وكان من كان سيفه شاهرا، أو ~~أمره بالمعروف ونهيه عن المنكر قائما، وعلمه مبسوطا، وشجاعته وزهده وسخاؤه ~~معروفا، وهو من سلالة العترة الطاهرة وذرية النبوة فضلا عن الموجود فيه من ~~شرف النص والتوقيف، الحاكم بأمر الله أمير المؤمنين (صلع) كان من ذلك ~~الايجاب بأنه إمام واجبة بيعته عليهم، لازمة طاعته لهم. # وكان من قول من بالنص الجلي أن الإمامة لا يستحقها بعد PageV00P105 # الحسين (ع. م) إلا أولاده على العموم وأن شرفها لا يستوجب إلا بالنص على ~~الخصوص، وأن الأرض لا تخلو من إمام قائم لله لحقه، إما ظاهرا مكشوفا وإما ~~خائفا مغمورا مستورا، كما قال أمير المؤمنين علي بن أبي طالب (ع. م)، وأن ~~الامام له " معجز به " (1) تصح إمامته، ويجب اتباعه، وبها يمتاز من غيره. # وكان الموجود من نسل الحسين (صلع) الذي قام لله بحقه في أرضه ظاهرا حيث ~~يبلغه سيفه بعماله وأوليائه (2) ومستترا حيث لم يشتمله أمره بخلفائه وأولي ~~ولائه هداية إلى توحيده، ودعاء بإمامته إلى تجريده، إنذارا للخلق بوعده ~~ووعيده، وبسطا للعدل في عبيده، وأمرا بما أمر به من معروفه، ونهيا عما نهى ~~عنه من (3) منكر، وله معجز بل معجزات، وأخبار بالكائنات قبل كونها، وإظهارا ~~للعلوم المكنونة، والحكم الموضوعة في جميع ما جاء به النبي (صلع) من الكتاب ~~والشريعة، وخصوصا في الحروف البسيطة التي في أوائل السور من القرآن التي ~~ضاق بالأمم قاطبة الطريق إلى الخوض فيها، وابتغاء تأويلها، كما خاضوا ~~غيرها، فأصبحوا بآرائهم عاجزين فضلا عن علوم اللميات في غيرها التي حرسها ~~الله به، وبأمثاله من الأئمة (صلع) عن أن يمسها إلا المطهرون، فقال ~~(تعالى): * (إنه لقرآن كريم. في كتاب مكنون لا يمسه إلا المطهرون) * (4). # وقال: * (في صحف مكرمة مرفوعة مطهرة بأيدي سفرة كرام بررة) * (5). فامتاز ~~بذلك عن غيره، لما امتاز في غير ذلك الحاكم بأمر PageV00P106 # الله أمير ms50 المؤمنين (صلع) لا غيره، كان منه الايجاب بأنه هو الذي لم تخل ~~الأرض منه في زماننا بوجود الشرط من القيام لله بحقه ظاهرا ومستترا. # والاعجاز بعلمه وإخباره عن الغيب، إذ الامام من يقوم لله بحقه ظاهرا ~~أمكنه أم خفيا، لا من يضيع حق الله فلا يقوم به لا ظاهرا ولا خفيا. وإذا ~~كان الذي لا تخلو الأرض منه بوجوده في وجود ما هو متعلق بالإمامة مما هو ~~ثمرة، وهو النص والتوقيف من الامر بالمعروف، والنهي عن المنكر والاعجاز ~~الحاكم بأمر الله أمير المؤمنين لا غيره، فاتباعه بقولهم واجب عليهم، ~~وطاعته لازمة لهم. # وكان إذا كان المسلمون فرقتين، وأوجبت كل فرقة إمامته بمقالاتهم فيها، ~~فإمامته ثابتة. إذا الحاكم بأمر الله أمير المؤمنين (صلع) إمام مفترض ~~الطاعة. ### ||| البرهان الثاني: # لما جعل محمد (1) (صلع) حجة على بطلان ما عليه الكفار من ~~العكوف على الأصنام حين دعاهم إلى الاسلام ودعوه إلى عبادة الأوثان، عدم ~~دعوة الأوثان في الدنيا والآخرة، فقال: ما لي أدعوكم إلى النجاة وتدعونني ~~لأكفر بالله وأشرك به ما ليس لي به علم، وأنا أدعوكم إلى العزيز الغفار، ~~لاجرم إنما تدعونني إليه ليس له دعوة في الدنيا والآخرة، وإن مردنا إلى ~~الله وأن المسرفين هم أصحاب النار). كان قيام الدعوة وكونها أكبر حجة، ~~وكانت دعوة الحاكم بأمر الله أمير المؤمنين (ع. م) قائمة لا يخلو بلد ولا ~~بقعة من بلدان الاسلام إلا ودعاته فيها، يدعون إلى PageV00P107 # طاعة الله بإمامته، وإلى توحيد الله بواسطته، ظاهرا حيث أمكن، وباطنا حيث ~~أعجز، كان من ذلك الايجاز أنه إمام مفترض الطاعة. # إذا الحاكم بأمر الله أمير المؤمنين إمام مفترض الطاعة. ### ||| البرهان الثالث: # لما كانت الإمامة لا تصح إلا بالنص والتوقيف. # وكان النص من النبي جاء في علي، ومن علي جاء في الحسن، ومنه في الحسين، ~~ومنه في علي، ومنه في محمد، ومنه في جعفر، يقوم خلف مقام سلف، وكان النص ~~منتهيا إلى الحاكم بأمر الله أمير المؤمنين، والنص موجودا، كان الحاكم بأمر ~~الله أمير المؤمنين إماما ms51 مفترض الطاعة. ### ||| البرهان الرابع: # لما كانت العلة التي لأجلها وجب وجود الامام وجوب حفظ ~~الشريعة والكتاب من أن يزاد فيهما أو ينقص منهما بعدما كان ممكنا الزيادة ~~فيهما والنقصان منهما، والدعوة إليهما وإلى الاسلام بالترغيب والترهيب، ~~وحاجة الأمة إلى من يصلي بهم، ويعلمهم معالم دينهم، ويخرجهم مما يختلفون ~~فيه، ويقضي فيما بينهم بما أنزل الله، ويستغفر لهم، ويطهرهم، ويقيم عليهم ~~الحدود، ويجيب عما يرد إليه من المسائل. وليبلغهم الرسول (صلع)، ويأخذ منهم ~~حقوق الله على ما يراه، ويسد مسد النبي (صلع) فيما بين ظهرانيهم بأمره ~~(صلع)، فكان من كان حافظا للكتاب والشريعة على رسومها (1) ويدعو إلى ~~الاسلام وإليهما. ويذب بالترغيب والترهيب عنهما، ويصلي بالناس، ويعلمهم ~~معالم دينهم، ويخرجهم مما يختلفون فيه إذا رجعوا فيه إليه، ويقضي بما أنزل ~~الله. ويستغفر الله لمن يستغفره، ويطهرهم، ويقيم عليهم الحدود، ويجيب عما ~~يرد إليه PageV00P108 # من المسائل، ويبلغهم ما قال الرسول (صلع) على صيغته ويأخذ منهم حقوق الله ~~وينفقها في وجهها، ويسد مسد النبي (صلع) فيما بين الأمة بأمره بنص القائم ~~مقامه، فهو إمام. # وكان الحاكم بأمر الرسول أمير المؤمنين قائما بجميع ذلك، سادا مسد النبي ~~(ع. م) بنص من تقدمه، موجودا فيه (1) هذه الأفعال والخصال كان إماما واجب ~~الطاعة. إذا الحاكم بأمر الله أمير المؤمنين إمام مفترض الطاعة. ### ||| البرهان الخامس: # لما كان وجود الامام واجبا لابد منه في عبادة الله. وكان ~~الله لا يخلي أرضه في كل زمان من إمام قائم لله بحقه، وبالهداية إلى ~~توحيده، حجة منه على عباده، وافدا بهم إلى ربهم يوم ندعو كل أناس بإمامهم. # وكان من يجر (2) شرف الإمامة إلى حوزته، ويدعيه في زماننا الحاكم بأمر ~~الله أمير المؤمنين، وأحمد بن إسحاق من آل عباس المقيم ببغداد، والهاروني ~~الحسين الزيدي المقيم بهوسم في نواحي جيلان، وعمر النزواني المقيم في جبال ~~عمان، والأموي المقيم بالأندلس وما وراء القيروان، والمسمون أنفسهم السادة ~~بالاحسان من أولاد الجنايي. # وكانت هذه الخصال المانعة من استحقاق الإمامة قد شغلت الجداول التي ~~أقمناها آخر البرهان ms52 بأسمائهم الجداول، والحاكم بأمر الله أمير المؤمنين ~~التي خلت منها، كان منه الحكم بأن الحاكم بأمر الله أمير المؤمنين مع بطلان ~~استحقاق الغير الإمامة، وامتناع خلو الأرض من الامام، إمام مفترض الطاعة، ~~إذا الحاكم بأمر الله أمير المؤمنين إمام واجب الطاعة على الجماعة. PageV00P109 # " جداول الخصال المانعة من استحقاق الإمامة على مثال العريضة ليعرف منها ~~بطلان إمامة من يدعيها ووجوبها للمحق منهم الصادق ". ### ||| البرهان السادس: # لما كان ثمة ما يقال، ولا تقوم عليه الآثار والدلالات، ~~أن لا يكون صدقا، وكان ثمة ما يقال وتقوم عليه الآثار والدلالات أن يكون ~~صدقا، وكان ما يقوله الحاكم بأمر الله أمير المؤمنين من كونه علويا حسينيا، ~~إماما منصوصا عليه، عالما، عادلا ورعا، آمرا بالمعروف وناهيا عن المنكر، ~~شجاعا، زاهدا، جامعا للأخلاق الفاضلة، مختارا من جهة الله، قائما عليه ~~الآثار والدلالات بمجئ الشهادة بصحة قوله من جهة العلويين الحسنيين ~~والحسينيين، الممتنع شهادتهم من اطراد قول طاعن فيها بأنها لرغبة أو لرهبة، ~~الذين ليست شهادتهم في القبول بأمل من شهادة غيرهم بالعكس عنادا. # وإلزامهم بيعته وإمامته خاصا، وقيام آثار عدله الذي يجمع الخاص والعام، ~~واستفاض ذره في الآفاق، وآثار ورعه الذي لا ينكر بتورعه عن أخذ أموال الناس ~~عنوة، وتقففه عن الغصب على ما ليس له رحمة، حتى أنه مات من مات من الغرباء ~~وغيرهم الذين لا يحضرهم وارث كما وتركوا ما تركوا لا يهز قناة ورعه طمع في ~~مال، ولا يحمله على ارتكاب زلة شره في ظلم نساء ورجال، فأمر بإيداعه دار ~~الوديعة التي أوجبت سياسة نصبها بحسب عدله كحفظ أموال المسلمين وبطلب ~~الوارث وإيصال الحقوق إليهم، وآثار أمره بالمعروف الذي لا ينكر كيفية سيرته ~~فيه، بانتصابه ليله ونهاره لتقوية كلمة الحق وإغاثة المظلوم، وعمارة ~~المساجد وهدم الكنائس، وحفظ جماعة الصلاة، وإقامة رسوم الشريعة وتأييدها، ~~والحدود وبسط PageV00P110 # العدل في الرعية الجري فيها بالعفو والاحسان، حتى أن الأمم الذين شملهم ~~ظل أمره في مهد الامن يتقبلون، لا يمسهم سوء ولاهم يحزنون. # وآثار نهيه عن المنكر الذي شاع ms53 في الآفاق خيره من حسمه مواد الفسق ~~والفجور التي كانوا يرخصون فيها المدعون للإمامة من آل أمية، وآل عباس، ~~المظاهرة كانت بتلك الأمصار، وآثار جهاده في سبيل الله، والحفظ للثغور، ~~وتأليفه للجمهور، وإيهانه كلمة الباطل، وما يكون عائدا بالغيرة على الشريعة ~~التي جاء بها جده محمد (صلع)، وآثار علمه بالكتاب والشريعة، والأمور ~~الدينية وتأويلاته الشافية عما عجز الخلق والأمم المتقدمون فيه من أصحاب ~~التفاسير عنه. # منها المنتشرة من جهة أمنائه في الجزائر، وبيانه عن الرموز بما يطمئن ~~إليه النفس وتزول به الشكوك، وآثار زهده الذي ذاع في الأمصار خبره ركوبا ~~للحمار، ولبسا للخشن وأكلا للجريش، مع عظيم ما خوله الله، وآثار شجاعته ~~التي لا تخفى، وانتشر في العالم ذكرها فلا تطوى بركوبه وحده، فذلك مع عظيم ~~ما حباه الله من الملك، وعلم الصغير والكبير من عساكره ورجاله بأن ركوبه ~~ليس إلا لقتلهم على عصيانهم وسابق زلاتهم في أوقات يعجز غيره في مثلها، مع ~~الامر العظيم عن الركوب إلا برجال وقوة ولا يردعه عن ذلك رجل، ولا يقعد به ~~توهم ما لعله يكون من أعدائه إذا كان وحده ولا فشل. # وتوسطه وحده من غير عدة، عالما من الناس من عساكره ورجاله الذين كانوا قد ~~بويعوا غير دفعة على قتله، وفرق فيهم أموالا جمة PageV00P111 # على قبضه يعجز عن لقائه جيش فكيف رجل وحده، فلم يعرجه عنه جبن، ولا ~~تداخله منهم حوز حتى قذف في قلوبهم الرعب، وتفرقوا عياديد، كل ذلك إظهارا ~~أن الله مؤيه وحافظه، وآثار سخائه الذي لا ينصرم يوما ولا أسبوعا ولا شهرا ~~إلا عن تفرقه بدرة دنانير في معونة أولي الحاجات، ورفد ذوي الطلبات. # كان من ذلك الحكم بأنه من قبيل ما يكون صدقا، وإذا كان صدقا فهو صادق، ~~والصادق بقول الله " كونوا مع الصادقين " واجب الكون في جملته وأتباعه إذا ~~الحاكم بأمر الله أمير المؤمنين سلام الله عليه إمام صادق واجب اتباعه ~~وطاعته. ### ||| البرهان السابع: # لما كان كل شئ لا ينفك من حد يكون به منفصلا عما سواه، ms54 ~~وكان ماله حد منفصل مما لا يتحد بحده غير داخل في حيزه، ولا كائن من جملته، ~~وكنا إذا أقررنا حد الإمامة فكان الامام من يكون من ذرية النبوة ولا يكون ~~عقيما، ويكون عالما بالكتاب والشريعة والاحكام، والسنة ظاهرا وباطنا وعاملا ~~بها، منصوصا عليه من جهة القائم مقام الرسول، وآمرا بالمعروف، وناهيا عن ~~المنكر وداعيا إلى الله بإمامته، بكون من كان داعيا إلى الله آمرا بالمعروف ~~وناهيا عن المنكر، منصوصا عليه من جهة الرسول (ع. م) ورعا عالما. وهو من ~~ذرية النبوة ولا عقيما إماما. # إذا لا يكون إماما من لا يكون من الذرية الطاهرة لحفظ الله الإمامة في ~~الذرية المختارة. ولا إماما مع كونه من الذرية من لا يكون له عقب يحفظ به ~~الإمامة لكونها محفوظة في العقب ولا مع كونه من الذرية. ووجود العقب من ~~الذرية. لا علم له لحاجة الأمة إلى العلم، ولا مع كونه من الذرية والعقب، ~~والعلم، من لا يكون PageV00P112 # عاملا لعموم الفساد بعدم الورع، ولا مع كونه من الذرية، والعقب، والعلم ~~والعمل الذي هو الورع من لا يكون منصوصا عليه، لكون مقامه مقام الرسول. ولا ~~يكون منصوصا (عليه) من لا يأمر بالمعروف ولا ينهى عن المنكر،، ولا يدعو إلى ~~طاعة الله بإمامته، لكون النص علة للامر والنهي، والدعاء إلى الله. # وكون الأمر والنهي والدعاء إلى الله ثمرة النص، وكان الحاكم بأمر الله ~~أمير المؤمنين صلوات الله عليه متحدا بهذا الحد كغيره كما بينا في الجداول ~~ليعاين آخر البرهان، وكان منه أنه مفترض الطاعة، إذا الحاكم بأمر الله أمير ~~المؤمنين سلام الله عليه الامام مفترض الطاعة. # " جدول لحد الإمامة ليبين به من اتحد بحدها ومن لم يتحد بحدها، ومتحقق أن ~~الإمامة لمن منهم حقا ". # قد تبين لذلك أن المتحد بحد الإمامة هو الحاكم بأمر الله أمير المؤمنين ~~سلام الله عليه لا غيره من المدعين، وطاعته لازمة للأمة كلها. # وإذ قد أتينا على ما وعدناه في أول الكتاب بحسب توفيق الله وحسن نظر وليه ~~عليه السلم فنقول: ms55 إننا اختصرنا من البراهين التي يجمعها كل مصباح على ~~العدة الموردة فيه، ولم نطول بزيادة فيها، ومعارضة المعارض عليها في كل ~~باب، والجواب عنها لاستيعاب ذلك كله غير هذا الكتاب مما يتلوه. # ثم حذارا من وقوع ملالة تضيق الصدر فتكل النفس بها عن الاستيعاب فتبطل ~~الفائدة وإلا فنعم الله أكثر من أن تحصى ثم لكون الكتاب مقدمة لما يجئ في ~~كتابنا المعروف " براحة العقل " من العلوم التي تليق بالمندرج في المعارف ~~الدينية. PageV00P113 # وبعد فقد ختمت بكتابي بالحمد لله رب العالمين، والصلاة على خير الأنبياء ~~وخاتمهم محمد المصطفى وعلي نور الأوصياء وسيدهم علي المرتضى، وعلى عمدة ~~الدين هم الأئمة الهادون، أنوار الدجى. # والسلام والتحيات على الحاكم بأمر الله أمير المؤمنين، وعلى المنتظر إلى ~~يوم الدين خص الله تعالى مولانا الامام المستنصر بالله معد أبي تميم عليه ~~أفضل الصلاة والسلام. ### |PARATEXT| # تمت المصابيح في الإمامة بعون الله وتوفيقه ومادة وليه في أرضه سلام الله ~~عليه في اليوم السابع من شهر محرم الحرام من سنة 1329 هجرية سلام. # الله مهاجرها والتحية PageV00P114 ms56