######OpenITI# #META# Shamela_short_metadata_record: #META# الكتاب : التبصرة ¶ المؤلف : الإمام المؤيد بالله أحمد بن الحسين بن هارون الحسني . ¶ المحقق : عبدالكريم جدبان . ¶ www.al-majalis.com ¶ ترقيم الصفحات موافق للكتاب المطبوع . #META# auth: الإمام المؤيد بالله أحمد بن الحسين بن هارون الحسني #META# cat: الجوامع والمجلات ونحوها #META# bkid: 457 #META# الكتاب: التبصرة #META# bkord: 402 #META# المحقق: عبدالكريم جدبان . #META# iso: التبصره #META# bk: التبصرة #META# max: 100 #META# المؤلف: الإمام المؤيد بالله أحمد بن الحسين بن هارون الحسني . #META# digitization_comments: ترقيم الصفحات موافق للكتاب المطبوع . #META# DownloadSource: al-Maktaba al-Shamela al-Zaydiyya #META# DownloadDate: 2020-04-16 #META# ConversionDate: 2020-08-11 #META#Header#End# ### | AUTO كتاب التبصرة # للمؤيد بالله (ع) PageV01P029 l # قال السيد الإمام أبو الحسين أحمد بن الحسين بن هارون الحسني عليه ~~السلام: الحمد لله على فواضل قسمه، وسوابغ نعمه، وصلواته على خيرته، محمد ~~النبي وعترته. ### || AUTO [ التفكير فريضة إسلامية ] # اعلم أن أول ما يلزم المكلف هو النظر المفضي به إلى معرفة الله تبارك ~~وتعالى، والذي يدل على ذلك أنه قد ثبت وجوب معرفة الله تعالى على جميع ~~المكلفين، وثبت أن معرفة الله لا تحصل مع التكليف إلا بالنظر. # فإن قيل: ولم قلتم إن معرفة الله تعالى واجبة على جميع المكلفين؟ # قيل له: لأنه قد ثبت أن معرفة الله لطف في فعل الواجبات وترك المقبحات، ~~لأن الإنسان إذا عرف أن له صانعا مدبرا صنعه ودبره، كان أقرب إلى اجتناب ~~القبائح اللوازم، وما كان لطفا في الواجبات وترك المقبحات كان واجبا. # فإن قيل: ولم قلتم إن معرفة الله تعالى لا تحصل ضرورة إلا بالنظر؟ # قيل له: لأنه قد ثبت أن معرفة الله تعالى لا تحصل ضرورة، وثبت فساد ~~التقليد فلم يبق إلا أن يكون النظر هو الذي يتوصل به إليها، ونجد أنفسنا في ~~المعرفة بالله على خلاف ما نجدها في المعرفة بالمشاهدات. # فإن قيل: ولم قلتم إن التقليد فاسد؟ # قيل له: لأن التقليد لو جاز لم يكن تقليد بعض المقلدين بأولى من تقليد ~~غيره، وهذا يؤدي إلى أن يجوز تقليد من يقول بقدم العالم، كما يجوز تقليد من ~~يقول بحدوثه، وتقليد كل من قال شيئا، كفرا كان ما قال أو إيمانا، وهذا ~~معلوم الفساد، فثبت بذلك صحة ما قلناه. # وقد أمر الله تعالى بالنظر في محكم كتابه، فقال : { قل انظروا ماذا في ~~السماوات والأرض وما تغني الآيات والنذر عن قوم لا يؤمنون } [يونس:101]. ~~وقد عنف على ترك النظر فقال عز من قائل: { أفلا ينظرون إلى الإبل PageV01P030 كيف خلقت ، وإلى السماء كيف رفعت ، وإلى الجبال كيف نصبت ، وإلى الأرض كيف ~~سطحت } [الغاشية:17-20]. وقال: { أفلم يروا إلى ما بين أيديهم وما خلفهم من ~~السماء والأرض } [سبأ:9]. ms01 وإحصاؤها وغير ذلك من الآيات التي يكثر عدها، ولا ~~يمكن إحصاؤها. # فإن قيل: ما أنكرتم أنه تعالى أراد بالآيات التي تلوتموها نظر البصر؟ # قيل له: هذا الذي ذكرت لا يصح، لأنا نعلم أن القوم الذين دعوا إلى النظر ~~وعوتبوا على تركه، كانوا ينظرون بالأبصار إلى هذه الأشياء، فبان أن الدعاء ~~إنما كان إلى النظر الذي هو الفكر. PageV01P031 ### || AUTO باب [ التوحيد ] # فإن قال قائل: فما النظر المفضي به إلى معرفة الله تعالى؟ # قيل له: هو النظر فيما ذكره الله تعالى، حيث يقول: { إن في خلق السماوات ~~والأرض واختلاف الليل والنهار والفلك التي تجري في البحر بما ينفع الناس ~~وما أنزل الله من السماء من ماء فأحيا به الأرض بعد موتها وبث فيها من كل ~~دابة وتصريف الرياح والسحاب المسخر بين السماء والأرض لآيات لقوم يعقلون } ~~[البقرة:164]. وقوله تعالى: { أولم ير الذين كفروا أن السماوات والأرض ~~كانتا رتقا ففتقناهما وجعلنا من الماء كل شيء حي أفلا يؤمنون } ~~[الأنبياء:30]. وقوله تعالى: { ولقد خلقنا الإنسان من سلالة من طين ، ثم ~~جعلناه نطفة في قرار مكين ، ثم خلقنا النطفة علقة فخلقنا العلقة مضغة ~~فخلقنا المضغة عظاما فكسونا العظام لحما ثم أنشأناه خلقا آخر فتبارك الله ~~أحسن الخالقين } [المؤمنون:12-14]. وغير ذلك من الآيات التي معناها معنى ~~هذه الآيات. # وبيان ذلك أنا قد علمنا أن هذه الأجسام التي ذكرها الله تعالى في كتابه، ~~لا بد أن تكون على أحوال لا يصح كونها عليها إلا بالفاعل المدبر، لعلمنا أن ~~الكتابة لا تكون إلا من كاتب، ولا البناء إلا من بان، والتصوير لا يكون إلا ~~من مصور، وقد ثبت أن الفاعل يجب أن يكون متقدما لفعله، فثبت أن الصانع يجب ~~أن يكون متقدما لجميع هذه الأجسام، إذ قد ثبت أن هذه الأجسام لا تنفك من ~~أحوال لا يجوز أن تكون عليها إلا بالصانع، وإذا ثبت تقدم الصانع لهذه ~~الأجسام، ثبت (¬1) حدوثها، لأن من تأخر وجوده عن وجود غيره، فلا شك في ~~حدوثه، وإذا ثبت حدوث الأجسام، وجب أن يكون ms02 الذي دبرها وأوجدها على تلك ~~الأحوال، هو الذي أحدث عينها وفعلها، إذ الفعل لا بد له من فاعل على ما بينا. PageV01P032 ### ||| AUTO [ شواهد الحدوث ] # فإن قيل: وما هذه الأحول التي ادعيتم أن الأجسام لا يجوز انفكاكها منها؟ # قيل له: هي الأحوال التي أثبتناها في صدر هذه الفصل، وهي كونها متحركة ~~وساكنة، ومجتمعة ومتفرقة، وكون التراب ترابا، ثم كونه نطفة، ثم كونه مخلقة، ~~ثم كونه مضغة، ثم كونه عظاما، ثم كسونا العظام لحما، ثم كون الإنسان طفلا، ~~ثم كونه ناشئا، ثم كهلا، ثم مردودا (¬1) إلى أرذل العمر، فهذه الأحوال هي ~~التي يعلم أن الأجسام لا تنفك من بعضها أو مثلها، وقد علمنا أنه لا يجوز أن ~~تحصل عليها إلا بالفاعل المدبر، فوجب بهذه الجملة إثبات الصانع، فإذا عرف ~~المكلف بما ذكرنا وقلنا من إثبات الصانع، وجب عليه أن يعلم أنه قادر، عالم، ~~حي، سميع، بصير، قديم. ### ||| AUTO [ القادر ] # فإن قيل: فما الدليل على أنه تعالى قادر؟ ### ||| AUTO قيل له: الذي يدل على ذلك، أنا وجدنا في الشاهد من لا يتعذر ~~عليه الفعل مفارقا لمن يتعذر عليه، فلا بد من اختصاصه بصفة لكونه عليها ~~فارق من يتعذر منه الفعل، فإذا ثبت ذلك وثبت أن صانع العالم لا يتعذر منه ~~الفعل إذ قد بينا أنه هو الفاعل لهذا العالم ثبت اختصاصه بتلك الصفة، ~~والقادر هو المختص بتلك الصفة، فثبت أنه تعالى قادر. # [ العالم ] # فإن قيل: فما الدليل على أنه عالم؟ # قيل له: الدليل أنا وجدنا في الشاهد قادرا يتعذر منه الفعل المحكم المنسق ~~المنتظم، وقادرا (¬2) لا يتعذر منه ذلك، فوجب أن يكون الذي لا يتعذر منه ~~ذلك مختصا PageV01P033 بصفة، لكونه عليها فارق من يتعذر عليه ذلك من القادرين، والعالم هو المختص ~~بتلك الصفة، فإذا ثبت بذلك وثبت أن القديم تعالى قد صح منه الفعل المحكم ~~المنسق المنتظم، صح اختصاصه بالصفة التي من اختص بها كان عالما، فوجب كونه ~~تعالى عالما. # فإن قيل: ولم قلتم إن القديم تعالى قد صح منه الفعل المحكم المنسق ms03 ~~المنتظم؟ # قيل له: لما قد بيناه فيما مضى من جعله التراب نطفة، والنطفة علقة، ~~والعلقة مضغة، والمضغة عظاما، ثم إنشاؤه إياها، يعني خلقا آخر، ولما علمنا ~~من حسن خلقه وتركيبه للنجوم والأفلاك، وتسخيره الرياح والسحاب، وتقديره ~~الشتاء والصيف وغير ذلك مما يتعذر عده، ولا يمكن حده. ### ||| AUTO [ الحي ] # فإن قيل: وما الدليل على أنه حي؟ # قيل له: الدليل على ذلك أنا وجدنا في الشاهد موجودا، يتعذر كونه عالما ~~قادرا، ويستحيل ذلك فيه، وموجودا لا يتعذر ذلك منه ولا يستحيل، فوجب أن ~~يكون الموجود الذي يصح ذلك فيه ولا يستحيل، مختصا بصفة يفارق بها الموجود ~~الذي يستحيل ذلك فيه، ولا يصح في الحي والمختص بتلك الصفة، فإذا صح ذلك ثبت ~~ذلك، وثبت أن القديم تعالى قد صح كونه عالما قادرا، ولم يستحل ذلك فيه، صح ~~اختصاصه بتلك الصفة، وإذا صح ذلك ثبت كونه حيا. ### ||| AUTO [ السميع البصير ] # فإن قيل: وما الدليل على أنه سميع بصير؟ # قيل له: الدليل على ذلك أنا وجدنا في الشاهد من كان حيا، وارتفعت عنه ~~الآفات، وجب كونه سميعا بصيرا مدركا للمدركات، ولم يكن الموجود لكونه كذلك ~~أكثر من أنه حي لا آفة به، فإذا ثبت ذلك وثبت أن القديم لا آفة به، ثبت أنه ~~سميع بصير مدرك للمدركات. PageV01P034 ### ||| AUTO [ القديم ] # فإن قيل: فما الدليل على أنه قديم؟ # قيل له: الدليل على ذلك أنه لا يخلو من أن يكون معدوما أو موجودا، أو ~~محدثا أو قديما، وقد ثبت أنه لا يجوز أن يكون معدوما، لأن المعدوم يستحيل ~~أن يكون عالما قادرا حيا، وقد دللنا على وجوب كونه عالما قادرا حيا، ولا ~~يجوز أن يكون محدثا، لأنه لو كان محدثا لوجب أن يكون له صانع، وكان القول ~~في صانعه كالقول فيه، وهذا يؤدي إلى إثبات صانعين محدثين لا نهاية لهم، ~~وذلك محال، فثبت أنه تعالى قديم. ### ||| AUTO [ نفي المعاني في حق الله تعالى ] # فإن قيل: فهل تقولون أن الله عالم يعلم؟ وقادر يقدر؟ وحي بحياة؟ وسميع ~~بسمع؟ وبصير ms04 ببصر؟ وقديم بقدم؟ أم تقولون إنه عالم لنفسه وقادر لنفسه؟! # قيل له: لا نقول إنه عالم بعلم، وكذلك القول في سائر الصفات لمعاني هي: ~~العلم، والقدرة، والحياة، والسمع، والبصر، والقدم، لم تخل هذه المعاني من ~~أن تكون قديمة؟ أو محدثة؟ أو معدومة؟ ولا يجوز أن تكون معدومة، لأن المعدوم ~~لا نوجب أن يكون له حكم. # ولا يجوز أن تكون محدثة، لأنها لو كانت محدثة لوجب أن يكون القديم تعالى ~~قبل حدوثها غير عالم، ولا قادر، ولا حي، ولا سميع، ولا بصير، ولا موجود. ~~وإن (¬1) لم يكن قادرا ولا عالما ولا حيا ولا سميعا ولا بصيرا ولا موجودا، ~~لم يصح منه إحداث هذه المعاني. # ولا يجوز أن تكون قديمة، لأنها لو كانت قديمة لوجب أن تكون أمثال القديم ~~تعالى وأشباهه، لأن كون القديم قديما من أخص أوصافه، وما يشارك الشيء في أخص PageV01P035 أوصافه، وجب أن يكون مثله شبهه، فبطل بهذا أن يكون القديم تعالى موصوفا ~~بهذه الصفات لمعاني، وثبت أنه قادر لنفسه، وعالم لنفسه، وبصير لنفسه، وقديم ~~لنفسه. وإذا ثبت أنه عالم لنفسه، وجب أن يكون عالما بجميع المعلومات، إذ ~~حكمه تعالى مع جميعها حكم واحد، وقد دل الله تعالى على ذلك بقوله: { وفوق ~~كل ذي علم عليم } [يوسف:76]. فأخبر أن كل عالم بعلم فوقه عالم، فوجب أن ~~يكون القديم تعالى عالما لا بعلم، وقوله تعالى: { أنزله بعلمه } ~~[النساء:166]. لا يوجب إثبات العلم به، لأن معناه أنزله عالما به. ### ||| AUTO [ تنزيه الله عن شبه الخلق ] # فإن قيل: فهل يجوز عندكم أن يكون القديم يشبه شيئا من الأشياء؟ # قيل له: لا يجوز ذلك، لأنه لو أشبه شيئا، لكان محدثا، لأن الذي يشبه ~~المحدث يجب حدوثه، وقد دللنا على أنه تعالى قديم، وكل ما ذكرناه قد ورد به ~~الكتاب، ونطق به القرآن، قال تعالى: { وكان الله قويا عزيزا } ~~[الأحزاب:25]. وقال: { وكان الله بكل شيء عليما } [الأحزاب:40، الفتح:26]. ~~وقال: { الله لا إله إلا هو الحي القيوم لا تأخذه سنة ولا نوم } ~~[البقرة:255]. وقال: { وكان ms05 الله سميعا بصيرا } [النساء:134]. وقال: { وفوق ~~كل ذي علم عليم } [يوسف:76]. وقال تعالى: { ليس كمثله شيء وهو السميع ~~البصير } [الشورى:11]. وقال: { هل تعلم له سميا } [مريم:65]. أي: مثلا ~~ونظيرا. وقال: { ولم يكن له كفوا أحد } [الإخلاص:4]. ### ||| AUTO [ تنزيه الله عن الحلول في الأماكن ] # فإن قيل: فهل يجوز على القديم تعالى الكون في شيء من الأماكن؟ # قيل له: معاذ الله! بل ذلك محال لأن الكون في المكان يكون على أحد وجهين: # أحدهما: ككون الأجسام في الأماكن، وذلك لا يكون إلا بالمجاورة، وذلك دليل ~~الحدوث. PageV01P036 # والثاني: كحلول (¬1) الأعراض في المحآل، وذلك أيضا دليل الحدوث، لأن الحلول ~~لا يكون إلا بالحدوث. # ألا ترى أن ما استحال فيه الحدوث، استحال فيه الحلول! فإذا كان الكون في ~~الأماكن لا يكون إلا على هذين الوجهين، وكان كل واحد منهما يدل على حدوث ~~الكائن، وجب القضاء بأن القديم تعالى لا يجوز أن يكون في شيء من الأماكن ~~وإذا ثبت هذا ثبت أنه يستحيل عليه تبارك وتعالى النزول، والصعود، ~~والإنتقال، والإستقرار. # فإن سأل سائل: عن معنى قول المسلمين إن الله تعالى بكل مكان؟ # قيل له: معناه أن الله تعالى حافظ لكل مكان، ومدبر له. # فإن قيل: ما معنى قوله تعالى: { الرحمن على العرش استوى } [طه:5] ؟ # قيل له: معنى (¬2) الإستواء: هو الإستيلاء (¬3) والغلبة (¬4). وذلك مشهور ~~في اللغة، والعرش قد يراد به الملك، وذلك مما لا يختلف فيه أهل اللغة. PageV01P037 # فإن قيل: فما تقولون في معنى قوله: { وهو الذي في السماء إله وفي الأرض إله ~~} [الزخرف:84] ؟ # قيل له: معناه: أنه هو الذي يستحق العبادة، يستحق أن يعبد في السماء ~~والأرض، لأن الإله هو الذي يستحق العبادة، وهذا مشهور متعارف في ألفاظ الناس. PageV01P044 # ألا ترى أنهم يقولون: فلان أمير في بلد كذا، وبلد كذا. وفلان قاض في بلد ~~كذا، وبلد كذا؟ ولا يريد أنه كائن في البلدان لأن ذلك يستحيل، وإنما يراد ~~أن الأم له والقضاء في هذه له، فقد صح ما ذكرناه من التأويل. ### ||| AUTO [ الرؤية ] # فإن قيل: فهل تقولون ms06 إن الله تعالى يرى بالأبصار؟ # قيل له: لا نقول ذلك، بل نحيله، والدلالة على ذلك، قول الله تعالى: { لا ~~تدركه الأبصار وهو يدرك الأبصار } [الأنعام:103]. والإدراك بالأبصار هو ~~الرؤية بالبصر عند أهل اللغة، فكأنه قال تبارك وتعالى: لا تراه (¬1)، فثبت ~~لذلك صحة ما ذهبنا إليه، من نفي الرؤية عن الله عز وجل (¬2). PageV01P045 # فإن قيل: ما أنكرتم أن يكون تعالى يرى في الآخرة، لأنه ليس فيها نفي الرؤية ~~في الآخرة؟ # قيل له: لا يجوز ذلك، لأنه تعالى مدح نفسه بنفي الرؤية عنها، فيجب أن ~~يكون إثباتها نقصا، والنقص لا يجوز على الله تعالى في الآخرة، ولا في ~~الدنيا. # فإن قيل: فما الفصل بينكم وبين من قال: إن الله تعالى يجوز أن يرى، واحتج ~~بقوله: { وجوه يومئذ ناضرة ، إلى ربها ناظرة } [القيامة:22-23]. كما ~~استدللتم على نفي الرؤية، بقوله (¬1) تعالى: { لا تدركه الأبصار وهو يدرك ~~الأبصار } [الأنعام:103] ؟ # قيل له: إن النظر بالعين ليست حقيقة الرؤية، بل حقيقة الرؤية تقليب ~~الحدقة في جهة المرئي طلبا لرؤيته، وإذا كان هذا هكذا، فظاهر الآية لا تدل ~~على إثبات الرؤية، وتأويلها ما روي عن المفسرين، وهو: أنه إنما أراد به ~~انتظار الثواب (¬2)، عند PageV01P046 أهل اللغة يجوز أن تقول: ناظرة إلى الله، بمعنى ناظرة إلى ثوابه، على ضرب ~~من التوسع، وأراد انتظاره الثواب، والنظر إليه، لأن النظر بمعنى الإنتظار ~~مشهور عند أهل اللغة. ويجوز أن يقال ناظر إلى الله، بمعنى ناظر إلى ثوابه، ~~على ضرب من التوسع، كما قال الله تعالى حاكيا عن إبراهيم عليه السلام: { ~~إني ذاهب إلى ربي سيهدين } [الصافات:99]. أي: إلى حيث أمر ربي، فأما ~~الأخبار المروية في إثبات الرؤية، فإن أكثرها ضعاف (¬1)، وقد بين ذلك ~~العلماء في الكتب المؤلفة في PageV01P047 هذا الباب، فإن صح منها شيء فالمراد بالرؤية هو العلم، وذلك غير مستنكر في ~~اللغة (¬1). PageV01P049 # ألا ترى أن الله تعالى يقول: { ألم تر إلى ربك كيف مد الظل } [الفرقان:45]. ~~يريد: ألم تعلم، وكذلك قوله تعالى: { ألم تر كيف فعل ربك بأصحاب الفيل } ~~[الفيل:1]. وقوله ms07 تعالى: { أولم ير الذين كفروا أن السماوات والأرض كانتا ~~رتقا ففتقناهما وجعلنا من الماء كل شيء حي أفلا يؤمنون } [الأنبياء:30]. ~~فبان (¬1) بهذه الآيات صحة ما ادعيناه من الرؤية، وقد تكون بمعنى العلم (¬2). ### ||| AUTO [ الله واحد ] # فإن قيل: ما الدليل على أن الله تعالى واحد؟ # قيل له: الدليل على ذلك، أنه لو كان معه ثاني لصح بينهما التمانع، وصحة ~~التمانع تقضي عليهما، أو على أحدهما بالعجز والضعف، لأن المتمانعين إذا ~~تمانعا، يمنع كل واحد منهما صاحبه، أو يكون (¬3) أحدهما يمنع صاحبه، فإن ~~منع أحدهما صاحبه، وجب القضاء بالضعف على الممنوع، وإن منع كل واحد منهما ~~صاحبه، وجب القضاء عليهما بالضعف، والإله لا يكون ضعيفا، فثبت أنه واحد لا ~~ثاني معه. وقد نبه الله تعالى على معنى هذا الدليل بقوله: { قل لو كان معه ~~آلهة كما يقولون إذا لابتغوا إلى ذي العرش سبيلا } [الإسراء:42]. وبقوله ~~تعالى: { لو كان فيهما آلهة إلا الله لفسدتا } [الأنبياء:22]. وبقوله: {ما ~~اتخذ الله من ولد وما PageV01P055 كان معه من إله إذا لذهب كل إله بما خلق ولعلا بعضهم على بعض سبحان الله ~~عما يصفون } [المؤمنون:91]. ### ||| AUTO [ القرآن ] # فإن قيل: فما قولكم في القرآن؟ # قيل له: نزعم أنه كلام الله، ووحيه ومستنزله، وأنه مخلوق، والدليل على ~~ذلك أنه محدث، ولا محدث له إلا الله، وما أحدثه الله تعالى، فيجب أن يكون ~~مخلوقا. # فإن قيل: ولم قلتم إنه محدث؟ # قيل له: لأنه سور مفصلة، وله أول وآخر، ونصف وثلث وسبع، وما كان كذلك ~~فيجب أن يكون محدثا، لأن كل ذلك شيء يستحيل على القديم تعالى، وأيضا فإنا ~~قد بينا فيما تقدم من هذا الكتاب أن ما شارك القديم تعالى في كونه قديما ~~فيجب أن يكون مثلا له، وقد بينا أن الإله لا مثل له، فوجب أن لا يكون ~~القرآن قديما، وإن لم يكن قديما فوجب حدوثه، وقد قال الله تعالى وجل ذكره: ~~{ ما يأتيهم من ذكر من ربهم محدث إلا استمعوه وهم يلعبون } [الأنبياء:2]. ~~وقال: { وما يأتيهم من ذكر ms08 من الرحمن محدث } [الشعراء:5]. والذكر هو ~~القرآن. # ألا ترى إلى قول الله تعالى: { إنا نحن نزلنا الذكر وإنا له لحافظون } ~~[الحجر:9] ؟ # - - - PageV01P056 ### || AUTO باب [ العدل ] ### ||| AUTO [ الإرادة ] # اعلم أن أفعال القديم تعالى تحسن لوقوعها على وجه، لا تقع عليه (¬1) إلا ~~إذا كان القديم تعالى مريدا، والذي يدل على ذلك، أنه تعالى قد ثبت أنه آمر ~~ومخبر (¬2)، وقد ثبت أن الآمر لا يكون آمرا إلا بأن يكون مريدا للمأمور به، ~~والمخبر (¬3) لا يكون مخبرا إلا إذا أراد إيقاع الحروف خبرا، فإذا ثبت ذلك ~~ثبت أن القديم تعالى مريد. # فإن قيل: ولم قلتم إن الآمر لا يكون آمرا إلا إذا كان مريدا للمأمور به، ~~والمخبر لا يكون مخبرا إلا إذا أراد إيقاع الحروف خبرا؟ # قيل له: إنما قلنا ذلك لأن لفظ الأمر يصلح للتهدد كما يصلح للأمر (¬4)، ~~فلا بد من وجه ما، له يكون الآمر (¬5) آمرا، وليس ذلك الوجه إلا كون الآمر ~~مريدا للمأمور به، لأن سائر الأوصاف والمعاني لا تؤثر في ذلك، وكذلك القول ~~في الخبر، لأن الخبر عن زيد بن عبد الله، مثل الخبر عن زيد بن خالد، بل ~~اللفظتان واحدة، فلا بد من أمر ما، له يتعلق كل واجد من الخبرين بمخبره، ~~وليس ذلك غير كون المخبر مريدا إيقاع الحروف خبرا، إذ سائر المعاني ~~والأوصاف لا تؤثر فيه. # فإن قيل: فهل تقولون بأنه تعالى مريد بإرادة محدثة لنفسه (¬6)، أومريد ~~بإرادة محدثة؟ # قيل له: نقول إنه مريد بإرادة محدثة (¬7)، ونحيل القول إنه مريد لنفسه، ~~لأنه لو كان مريدا لنفسه لوجب أن يكون مريدا لجميع الإرادات، [وهذا] يؤدي ~~أن يكون PageV01P057 مريدا للضدين في حالة واحدة، وذلك محال، ويجب أن يكون الواحد منا إذا أراد ~~أن يرزق (¬1) أموالا وأولادا، أن القديم أيضا مريدا (¬2) لذلك، وهذا فاسد، ~~فثبت بطلان القول بأنه مريد لنفسه، وإذا بطل ذلك ثبت أنه مريد بإرادة محدثة. ### ||| AUTO [ مراد الله من المكلفين الطاعات ] # فإن قيل: ما الذي أراد الله تعالى من جميع المكلفين عندكم من الكافر، ~~والفساق (¬3)؟ # قيل له: الذي ms09 أراد الله تعالى من جميع المكلفين برهم وفاجرهم، مؤمنهم ~~وكافرهم، هو الطاعات، الفرائض منها والنوافل، ولا يجوز أن يريد شيئا من ~~القبائح. # ألا ترى إلى قوله تعالى: { يريد الله ليبين لكم ويهديكم سنن الذين من ~~قبلكم ويتوب عليكم والله عليم حكيم ، والله يريد أن يتوب عليكم ويريد الذين ~~يتبعون الشهوات أن تميلوا ميلا عظيما ، يريد الله أن يخفف عنكم وخلق ~~الإنسان ضعيفا } [النساء:26-28]. وقال: { يريد الله بكم اليسر ولا يريد بكم ~~العسر } [البقرة:185]. وقال: { وما الله يريد ظلما للعباد } [غافر:31]. ~~فنفى عن نفسه إرادة القبائح، وبين أنه مريد للطاعة، وكذب الله تعالى من ~~أراد إضافة الشرك إلى الله ووبخهم على ذلك، فقال تعالى: { وقال الذين ~~أشركوا لو شاء الله ما عبدنا من دونه من شيء نحن ولا آباؤنا ولا حرمنا من ~~دونه من شيء كذلك فعل الذين من قبلهم فهل على الرسل إلا البلاغ المبين } ~~[النحل:35]. وقال: { سيقول الذين أشركوا لو شاء الله ما أشركنا ولا آباؤنا ~~ولا حرمنا من شيء كذلك كذب الذين من قبلهم حتى ذاقوا بأسنا قل هل عندكم من ~~علم فتخرجوه لنا إن تتبعون إلا الظن وإن أنتم إلا تخرصون } PageV01P059 [الأنعام:148]. ومما يدل على أن الله لا يريد القبائح أنه لو أرادها لوجب ~~أن يكون العصاة مطيعين، وذلك محال، لأن المطيع إنما يكون مطيعا لوقوعه إذا ~~فعل مراده (¬1)، وأيضا فإن إرادة القبيح قبيحة، والله تعالى لا يفعل ~~القبائح، فثبت أنه لا يفعل إرادة الكفر والفسوق والمعاصي، فإذا لم يفعل ~~إرادتها لم يكن مريدا لها، وليس يلزمنا ما تظنه المجبرة من أنا قد حكمنا ~~على الله بالضعف، متى قلنا إنه غير مريد لما (¬2) وجد من القبائح، لأنه إذا ~~وجد ما كان القديم غير (¬3) مريد له، لا يؤثر ذلك في أحواله. # ألا ترى أن كل من مضى من اليهود والنصارى إلى الكنائس والبيع، لا يوجب ~~ضعفا للمسلمين والإمام، وإن كان ذلك غير مراد لهم، لأن ذلك لا يؤثر في ~~أحوالهم. # فإن قيل: أوليس المسلمين قد قالوا ما شاء ms10 الله كان، وما لم يشأ لم يكن. ~~وهذا خلاف مذهبكم، لأن عندكم أن الله تعالى أراد الطاعات من الكفار، مع ~~أنها لم تكن، وهو غير مريد للمعاصي الكائنة منهم؟ # قيل له: إن المسلمين أرادوا بذلك ما يريده الله تعالى من أفعال نفسه، دون ~~أفعال غيره. # ألا ترى أن غرضهم بهذا القول وصف إقراره وثبات امتداحه، وقد علمنا أن ~~وقوع ما يريده الواحد منا من أفعال عبادته، لا يدل على قدرته. # ألا ترى أن العبد قد يفعل ذلك مع ضعف سيده، وإنما يدل على اقتدار المريد ~~ما يقع من المراد، إذا كان من أفعاله، فوجب أن يكون غرض المسلمين ما بيناه، ~~فإذا صح ذلك لم يجب له فساد مذهبنا. PageV01P060 # فصل ### ||| AUTO [ الله غير مريد للقبائح ] # فإن سأل سائل فقال: ما الدليل على أن الله تعالى لا يفعل شيئا من ~~القبائح؟ # قيل له: الدليل على ذلك أنه تعالى قد ثبت: # استغناؤه عن جميع القبائح. # وكونه عالما بقبحها. # وعالم باستغنائه عنها. # والعالم بقبح القبيح متى استغنى عنه، لا يجوز أن يختاره على وجه من ~~الوجوه. # فإن قيل: فلم قلتم إنه سبحانه مستغن عن جميع القبائح؟ # قيل له: لأنه لا يخلو من أن يستحيل عليه عز وجل الشهوة ونفور النفس، أو ~~لا يستحيلان عليه؟ # فإن استحالا عليه ثبت استغناؤه عن جميع الأشياء، لأن المحتاج إنما يحتاج ~~إلى إدراك ما يشتهيه، أو دفع ما تنفر نفسه عنه، فمن استحالت عليه الشهوة ~~ونفور النفس، استحالت عليه الحاجة. والحي إذا استحالت عليه الحاجة ثبت ~~استغناؤه عن الأشياء. فإن صح عليه الشهوة ونفور النفس تعالى عن ذلك ~~استغنى بالحسن عن القبيح، لأن المحتاج ليس يحتاج إلى الشيء على الوجه الذي ~~يقبح دون الوجه الذي يحسن، وإنما يحتاج إليه فقط. وفي كلا (¬1) الأمرين ~~ثبوت استغناء القديم تعالى عن المقبحات. # فإن قيل: ولم قلتم إنه عالم بقبح المقبحات، وعالم باستغنائه عنها؟ # قيل له: قد قدمنا الكلام في أنه تعالى لا يجوز أن يكون عالما بعلم، وإذا ~~بطل أن يكون عالما ms11 بعلم، ثبت أنه تعالى عالم لنفسه، ومن حكم العالم لنفسه ~~أن يعلم المعلومات كلها، على جميع الوجوه التي يصح أن تعلم عليها. PageV01P061 # فإن قيل: فهل تقولون إن ما يقبح عندكم فعله، يقبح من الله تعالى فعله؟ # قيل له: نقول إنه يقبح فعله من القديم تعالى، متى فعله على الوجه الذي ~~إذا فعلناه عليه قبح منا. والذي يدل على ذلك أن الذي يقبح إنما يقبح لصفة ~~ترجع إليه، لا لصفة ترجع إلى الفاعل. # ألا ترى أن المؤمن (¬1) فيه صفاته الراجعة إليه، مثال ذلك أن الخبر يقبح ~~لكونه كذبا، فلو خرج عن كونه كذبا لحسن، وكذلك الضرب، قد يقبح لتعريه من ~~المنافع، فلو حصلت فيه المنافع لحسن. # فبان بذلك أن الموجب لقبح الفعل هو ما يرجع إلى الفعل من الأحكام، فإذا ~~كان ذلك كذلك وجب أن يقبح من القديم تعالى ما يقبح منا، إذا فعله على الوجه ~~الذي لكونه عليه قبح منا فعله. ### ||| AUTO [ هل يعذب الله من لا ذنب له ] # فإن قيل: فهل يجوز أن يعذب الله أطفال المشركين في الآخرة؟ # قيل له: لهم لا يجوز. # فإن قيل: فما الدليل على ذلك؟ # قيل له: لأنه لا يحسن أن يعاقب إلا من يستحق العقاب، بارتكاب المعاصي، أو ~~بالإنصراف عن الواجبات، أو بفعل. وقد علمنا أن الأطفال لم يرتكبوا شيئا من ~~المعاصي، ولا انصرفوا عن شيء من الواجبات، وقد (¬2) قال الله تعالى: { ولا ~~تزر وازرة وزر أخرى } [الأنعام:164، الإسراء:15، فاطر:18، الزمر:7]. وقال: ~~{ ولا يظلم ربك أحدا } [الكهف:49]. ولا ظلم أقبح من تعذيب الطفل، ولا جناية ~~له اكتسبها، ولا جريرة اقترفها، ولا واجبا تركه. PageV01P062 # فإن قيل: أليس يحسن من الله تعالى إيلامهم في الدنيا، وكذلك إيلام البهائم، ~~وسائر ما لا تكليف عليه، فما أنكرتم أن يحسن منه تعالى تعذيب أطفال ~~المشركين في الآخرة؟ # قيل له: إنما يحسن من الله تعالى إيلام الأطفال والبهائم في الدنيا، ~~لأمرين: # أحدهما: أنه استصلاح للمكلفين. # والثاني: أن الله سبحانه وتعالى معوض لهم على ما نالهم من الآلام، وحل ~~بهم ms12 من الأسقام، عوضا يربى، والآخرة ليست دار تكليف، فيستصلح بإيلامهم ~~غيرهم، ولا هم يعوضون على ما تلحقهم من الآلام عند من أجاز ذلك، فوجب أن لا ~~يكون حكم تعذيبهم في الآخرة مثل حكم إيلامهم في الدنيا. ### ||| AUTO [ أفعال العباد ليست من خلق الله ] # فإن قال قائل: فما الدليل على أن أفعال العباد غير مخلوقة لله، وأن ~~العباد هم الذين يحدثونها؟ # قيل له: الدليل على ذلك بأنها تقع بحسب أحوالهم، ودواعيهم، وهم الذين ~~يستحقون عليها المدح والذم، فثبت تعلقها بهم، ولا وجه يصح من أجله تعلق ~~الفعل بالفاعل إلا الحدوث، فواجب أن تكون هذه الأفعال محدثة من جهة العبيد، ~~دون جهة الله تعالى، فبان أنها غير مخلوقة لله تعالى. وأيضا فقد ثبت أن من ~~فعل الظلم يكون ظالما، ومن فعل الكذب يكون كاذبا، ومن فعل العدل يكون ~~عادلا، ومن فعل الصدق يكون صادقا، فلو كان الفاعل لها لوجب أن يكون ظالما ~~بظلمنا، وكاذبا بكذبنا، وعادلا بعدلنا، وصادقا بصدقنا، تعالى الله عن ذلك ~~علوا كبيرا. # فإن قيل: أليس الله يخلق الولد، ولا يكون والدا (¬1) والحركة ولا يكون ~~متحركا؟! وما أنكرتم أن يخلق الله الظلم ولا يكون ظالما، والكذب ولا يكون ~~كاذبا، والصدق ولا يكون صادقا به، والعدل ولا يكون عادلا به؟ PageV01P063 # قيل له: ليس يشتبه الأمران، لأن الظالم اسم لمن فعل الظلم، والصادق اسم لمن ~~فعل الصدق، فمن فعل الظلم والكذب والعدل والصدق، لا بد من أن يكون ظالما ~~وكاذبا وعادلا وصادقا، والمتحرك ليس اسما لمن فعل الحركة، بل هو اسم لمن ~~حلته، والوالد (¬1) ليس اسما لمن فعل الولد، وإنما هو اسم لمن ولد المولود ~~على فراشه، فلا يجب أن يكون من فعل الحركة والولد متحركا والدا. # فإن قيل: فهل تقولون إن الإستطاعة قبل الفعل؟ # قيل له: نعم. والذي يدل على ذلك أنها لو كانت مع الفعل لكان الله قد كلف ~~عباده ما لا يطيقون، لأنه قد كلف الكفار أن يؤمنوا، فلو كانت الإستطاعة مع ~~الفعل لكان الكافر غير مستطيع للإيمان، وقد ms13 ثبت أن تكليف ما لا يطاق قبيح، ~~فوجب أن يكون الذي يؤدي إليه من القول فاسدا. وأيضا فلو كانت الإستطاعة مع ~~الفعل لكان من يتوضأ أبدا بالماء، غير قادر على التوضؤ به، ولو كان غير ~~قادر على التوضؤ به، لوجب أن يكون التيمم جائزا له، لأن المسلمين قد أجمعوا ~~على أن من لم يقدر على التوضؤ بالماء جاز له التيمم، وفي هذا أن الواجد ~~للماء لو صلى طول عمره بالتيمم، أجزاه!! وأيضا فلو كانت الإستطاعة مع الفعل ~~لكان يجب أن يكون الإنسان لو أكل الميتة طول عمره لم يأكل إلا المباح، لأن ~~عندهم أن آكل الميتة لا يقدر على أكل غيرها، والمسلمون قد أجمعوا على أن من ~~لم يقدر إلا على أكل الميتة فأكلها مباح، وهذا المذهب أكثر فسادا من أن ~~يحتاج فيه إلى الإكثار. # - - - PageV01P064 ### ||| AUTO باب النبوة # إن سأل سائل: فقال ما قولكم في النبوة؟ # قيل له: نقول إن محمد بن عبد الله صلى الله عليه وآله وسلم رسول الله ~~تبارك وتعالى، إلى كافة خلقه، ونقول إن كل ما أتى به من عند الله فهو حق، ~~وما أخبر به فهو صدق، ويقر بنبوته جميع الأنبياء الذين أخبر الله عز وجل ~~رسوله صلى الله عليه وآله وسلم بنبوتهم، والدليل على ذلك ما أظهره الله ~~تعالى على يديه من المعجزات الدآلة على نبوته، [منها] إشباعه الناس الكثير ~~بالطعام اليسير (¬1)، ومنها PageV01P066 إجابة الشجرة له حين دعاها (¬1)، ومنها تسبيح الحصى في يده (¬2)، وغير ذلك ~~مما يكثر عده وإحصاؤه ، ومعظم ذلك كله هو القرآن. PageV01P067 ### ||| AUTO [ إعجاز القرآن ] # فإن قيل: ومن أين علمتم أن القرآن معجز؟ # قيل له: إنا قد علمنا ضرورة ذلك أن محمدا صلى الله عليه وآله وسلم أتى ~~به، وتحدى العرب وقرعهم بالعجز عن الإتيان بمثله، فإن العرب لم يعارضوه، ~~وقد علمنا أنه لا يجوز أن يكون تركهم للمعارضة إلا للعجز، لأنه قد ثبت ~~حرصهم على إبطال أمره، وتوهين شأنه، حتى بذلوا مهجهم وأموالهم، وقتلوا ~~أبنآءهم، وآبآءهم. ومعلوم بكمال العقل أن من ms14 تحداه خصمه بأمر من الأمور، ~~وقرعه بالعجز عن الإتيان بمثله، فلا يجوز أن يعدل عن الإتيان بمثله، إلى ما ~~هو أشق منه، إلا إذا تعذر عليه ذلك، ولا التباس في أن القتال أشق من معارضة ~~الكلام، فلولا أنهم عجزوا عن المعارضة لم يجز أن يكونوا قد عدلوا عنها إلى ~~القتال، وثبت بذلك عجز العرب عن الإتيان بمثل القرآن، فإذا ثبت عجزهم وثبت ~~عجز جميع البشر إذ العرب هم الغاية في الفصاحة والطلاقة فثبت أن القرآن معجز. # فإن قيل: وكيف يدل المعجز على أن من أظهر على يديه فهو نبي؟ # قيل له: لأن المعجز كالتصديق. # ألا ترى أن من يدعي النبوة يقول: اللهم إني إن كنت صادقا فاقلب هذه العصا ~~حية، وأنطق هذا الذئب، وما جرى مجراه، فإذا فعل ذلك عند ادعائه (¬1) غاية ~~دعواه، كان ذلك الفعل تصديقا له، وقد ثبت أن تصديق الكاذب قبيح، وأن الله لا PageV01P068 يفعل القبيح، فثبت أن من صدقه الله بإظهار العلم عليه، صادق فيما ادعاه من ~~النبوة، ولما بيناه قلنا إن المجبرة لا يمكنها الإستدلال بالمعجز على نبوة ~~من ظهر عليه، لأن عندهم أن الله تعالى يفعل كل فعل يشار إليه، قبيحا كان أو ~~حسنا، وأن له أن يضل عباده فما (¬1) يؤمنهم أن يصدق الكاذبين في ادعاء ~~النبوة. ### ||| AUTO [ أخبار النبي صدق ] # فإن قيل: ولم قلتم إن جميع ما أخبر به النبي صلى الله عليه وآله وسلم صدق؟ # قيل له: لأنه قد ثبت كونه رسولا لله تعالى، وقد ثبت أن الحكيم لا يجعل ~~رسوله من يكذب أو يفتري في شيء يؤديه عنه، فهذا دليل على صدقه عليه السلام ~~في جميع ما يؤديه عن الله تعالى. # فأما ما يدل على صدقه في سائر ما يخبر به عنه، فإجماع المسلمين على أن ~~تصديق النبي صلى الله عليه وآله وسلم في جميع ما يخبر به عن الله واجب ~~(¬2)، فثبت أنه صادق في جميع ما يخبر به، وفي جميع ما يدل على صدقه في جميع ~~أخباره أن الكذب ينفر ms15 الأمة، والله تعالى لا يبعث رسولا على وجه يقتضي ~~تنفير أمته، فثبت أنه لا يبعث إلا من يعلم أنه لا يكذب في شيء مما يخبر به. # ألا ترى انه تعالى جنب نبيه الغلظة والفظاظة، لما علم أنهما يؤديان إلى ~~التنفير، فقال تعالى: { ولو كنت فظا غليظ القلب لانفضوا من حولك } [آل ~~عمران:159]. فإذا ثبت وجوب صدقه صلى الله عليه وآله وسلم، ثبت وجوب ما أخبر ~~بوجوبه من الصلوات والزكوات والصيام والحج وسائر الشرائع، وكل ما أخبر ~~بتحريمه منه. # - - - PageV01P069 ### || AUTO باب الوعد والوعيد # فإن قيل: فما قولكم في الوعد والوعيد؟ # قيل له: نقول إذا ثبت بما قدمنا من الدليل على أن النبي صلى الله عليه ~~وآله وسلم يجب كونه صادقا في جميع ما أخبر به عن الله تعالى، فيجب أن يقطع ~~على أن جميع ما أخبر به عن الله تعالى من الوعد والوعيد حق، وإذا ثبت ذلك، ~~ثبت أن ما أخبر الله تعالى به من أنه ثابت يثيب غدا، ويعاقب غدا، فإنه كائن ~~لا محالة، ولا يجوز أن يقع في شيء من خبر الله تعالى، ولا خبر رسوله صلى ~~الله عليه وآله وسلم خلف ولا تبديل، قال الله تعالى: { ما يبدل القول لدي ~~وما أنا بظلام للعبيد } [ق:29]. ### ||| AUTO [ تخليد أهل الكبائر في النار ] # فإن قيل: فما قولكم في فسق أهل الصلاة المرتكبين للكبائر؟ # قيل له: نقول إنهم معذبون في الآخرة بالنار، خالدين فيها أبدا. # والدليل على ذلك قول الله عز وجل: { ومن يعص الله ورسوله ويتعد حدوده ~~يدخله نارا خالدا فيها وله عذاب مهين } [النساء:14]. وقوله تعالى: { إن ~~الأبرار لفي نعيم ، وإن الفجار لفي جحيم ، يصلونها يوم الدين ، وما هم عنها ~~بغائبين } [الانفطار:13-16]. وقوله تعالى: { ومن يعص الله ورسوله فإن له ~~نار جهنم خالدين فيها أبدا } [الجن:23]. فهذه الآيات قد حكمت بأن كل من ~~ارتكب الكبائر، ولزمه اسم الفسق معذب في النار أبدا، فأما من تاب فإنه ~~مخصوص في هذه الآيات بقوله تعالى: { إلا من تاب وآمن وعمل صالحا } ~~[مريم:60]. ms16 وبقوله تعالى: { فمن تاب من بعد ظلمه وأصلح فإن الله يتوب عليه ~~إن الله غفور رحيم } [المائدة:39]. # فأما أصحاب الصغائر فقد أخبر الله تعالى عنهم أنه يغفر لهم، قال تعالى: { ~~إن تجتنبوا كبائر ما تنهون عنه نكفر عنكم سيئاتكم وندخلكم مدخلا كريما } ~~[النساء:31]. PageV01P071 # فإن قيل: ما أنكرتم أن تكون الآيات التي نفت الوعيد إنما هي في الكفار؟ # قيل له: لو كان ذلك كذلك، لدل الله سبحانه على مراده، وإذ (¬1) لم يدل ~~على ما ادعيتم فقد ثبت في تلك الآيات أنها عامة في الكفار وغيرهم. # فإن قيل: فما تنكرون على من قال لكم إن في القرآن ما يوجب تخصيص هذه ~~الآيات وتبيين أن المراد بها هم الكفار،وهو قوله تعالى: { إن الله لا يغفر ~~أن يشرك به ويغفر ما دون ذلك لمن يشاء } [النساء:48، 166] (¬2)؟ # قيل له: أما قوله: { إن الله لا يغفر أن يشرك به }، فليس فيه ذكر ما دون ~~الشرك، وهو قوله تعالى: { ويغفر ما دون ذلك لمن يشاء }. ليس فيه دليل على ~~أنه يغفر كل ما دون الشرك لمن يشاء، بل فيه دليل على أنه يغفر بعض ما دون الشرك. # ألا ترى أنه قال: { ويغفر ما دون ذلك لمن يشاء }. فعلقه بالمشيئة، ولم ~~يقل ويغفر كل ما دون ذلك، ثم بين الله بقوله: { إن تجتنبوا كبائر ما تنهون ~~عنه نكفر عنكم سيئاتكم وندخلكم مدخلا كريما } [النساء:31]. ما الذي يشاء أن ~~يغفر مما دون الشرك، فبين أنه هو الصغائر، تغفر لمجتنب الكبائر، فقد بان أن ~~هذه الآية لم توجب كون تلك الآيات خاصة في الكفار على ما ظنته المرجئة . ### ||| AUTO [الشفاعة ] # إن سأل سائل فقال: ما تقولون في الشفاعة؟ وهل تجوزونها لأهل الكبائر؟ # قيل له: إنا نقول إن النبي صلى الله عليه وآله وسلم يشفع للمؤمنين ~~التائبين، ولا يشفع لأهل الكبائر، لقوله تعالى: { ما للظالمين من حميم ولا ~~شفيع يطاع } [غافر:18]. وقوله تعالى: { ولا يشفعون إلا لمن ارتضى وهم من PageV01P072 خشيته مشفقون } [الأنبياء:28]. وقوله تعالى: { أفأنت تنقذ من في النار } ~~[الزمر:19]. ms17 ثم سائر الآيات التي تلوناها في إثبات الوعيد دآلة على أن أهل ~~الكبائر معذبون، نعوذ بالله من عذابه ونسأله العون على الإنابة والتوبة ~~والعصمة. وإذا ثبت أنهم معذبون، ثبت أن النبي صلى الله عليه وآله وسلم لا ~~يشفع لهم. # فإن قيل: فإذا لم تجوزوا الشفاعة إلا للمؤمنين فلا معنى لها، فلا فائدة ~~فيها، لأن المؤمنين قد استحقوا الغفران والثواب وإن لم يشفع لهم شافع؟ # قيل له: ليس الأمر على ما ظننت، لأن الشفاعة تكون عندنا للمؤمنين في ~~المزيد، وما يتفضل به عليهم من أنواع النعيم التي لا يستحقونها بعد ما ~~يوفون أجورهم المستحقة، وهذا معقول في الشاهد، لأن الإنسان كما يشفع لغيره ~~في إزالة العقاب عنه، قد يشفع ليتفضل عليه ويزاد على مستحقه من المنافع. # فإن قيل: فما تقولون فيما روي عن النبي صلى الله عليه وآله وسلم (( ادخرت ~~شفاعتي لأهل الكبائر من أمتي ))(¬1)؟ # قيل له: معنى هذا الحديث عندنا إن صح وثبت: هو فيمن تاب من أهل الكبائر، ~~لأن من تاب منهم إذا لم تكثر طاعته بعد التوبة قل ما يستحقه من الثواب، ~~يشفع له النبي صلى الله عليه وآله وسلم ليتضاعف ما يصل إليه من المنافع، ~~هذا معنى الخبر وتأويله. PageV01P073 # - - - PageV01P074 ### || AUTO باب الإمامة ### ||| AUTO [ إمامة علي عليه السلام ] # إن سأل سائل فقال: من الإمام عندكم بعد رسول صلى الله عليه وآله وسلم؟ # قيل له: هو أمير المؤمنين علي بن أبي طالب عليه السلام، نقول ثم الحسن ثم ~~الحسين عليهما السلام. # ونستدل على إمامة أمير المؤمنين عليه السلام بقول النبي صلوات الله عليه ~~وعلى آله وسلم يوم الغدير مخاطبا للأمة: (( من أولى بكم من أنفسكم؟ فقالوا: ~~الله ورسوله ثم قال صلى الله عليه وآله وسلم : من كنت مولاه فعلي مولاه )) ~~(¬1)، فقدر PageV01P075 لنفسه وجوب الطاعة على الأمة، ثم أثبت لعلي عليه السلام منه ما كان ثابتا ~~له، فوجب أن تكون طاعة أمير المؤمنين عليه السلام واجبة على الأمة، وإذا ~~ثبت وجوب الطاعة ثبتت الإمامة، ويدل عليه قوله عليه السلام لعلي: ms18 (( أنت ~~مني بمنزلة هارون من موسى، إلا أنه لا نبي بعدي )) (¬1)، فأثبت لأمير ~~المؤمنين جميع منازل PageV01P078 هارون إلا النبوة، ومن منازل هارون الإمامة من [بعد] موسى، فثبتت الإمامة ~~لعلي عليه السلام. وقد دل الله تعالى على ذلك في محكم كتابه فقال: { إنما ~~وليكم الله ورسوله والذين آمنوا الذين يقيمون الصلاة ويؤتون الزكاة وهم ~~راكعون } [المائدة:55]. ولم يرو في أحد أنه زكى وهو راكع غيره، فنزلت هذه ~~الآية فيه، إلا في علي عليه السلام (¬1)، فثبتت الولاية له. PageV01P079 # فإن قيل: ما أنكرتم أن تكون الآية عامة في جميع المؤمنين؟ # قيل له: لا يجوز ذلك، لأنه تعالى أثبت الولي والمولى عليه، لأنه قال: { ~~إنما وليكم الله ورسوله والذين آمنوا الذين }. فوجب أن يكون الولي غير ~~المولى من هو ولي عليه، فثبت أن الآية خاصة، وإذا ثبت ذلك ثبت أنها في علي ~~عليه السلام إذ (¬1) لم يدع أحد أنها خاصة في غيره. # فإن قال: فما تنكرون على من قال لكم إن جميع ما ذكرتم من الآية والخبر لا ~~يوجب له إلا الفضائل والمراتب والمنازل والمناقب دون الإمامة، لأن الصحابة ~~قد أجمعت على إمامة غيره؟ # قيل له: لم تجمع الصحابة على إمامة غيره، وذلك أن من يدعي الإجماع على ~~إمامة غيره، لا يدعي البيعة عن كل أحد من الصحابة، وإنما نقول وجدناهم في ~~آخر أمر أبي بكر بين مبائع ومظهر للرضى، وساكت، والسكوت لا يدل على الرضى، ~~إلا إذا سلمت الأحوال، وقد ثبت أنه جرى حينئذ (¬2) هناك أمور من القهر ~~والحمل والإلجاء، والسكوت مع هذه الأحوال لا يدل على الرضى. # فإن قيل: وما تلك الأمور التي ادعيتم فيها القهر والحمل والإلجاء؟ PageV01P081 # قيل له: هي ما نطقت به الأخبار، واتصلت بصحتها الآثار، أن الزبير لما امتنع ~~من البيعة حمل عليه، وانتهى الأمر إلى أن كسر سيفه (¬1)، وأن عمار بن ياسر ~~ضرب (¬2) وأن سلمان أستخف به (¬3)، وأن فاطمة عليها السلام هجموا على دارها لما PageV01P082 تأخر علي عليه السلام عن البيعة (¬1)، وأن سعد بن عبادة لما أظهر الكراهة ms19 ~~اضطر إلى مفارقة المدينة، ثم رشق بسهم في أيام عمر ومات (¬2)، وإذا صح هذا الذي PageV01P083 ذكرناه وهو يسير من كثير بان أن السكوت معه لا يدل على الرضى على أنه لا ~~فصل بين من ادعا الإجماع على إمامة أبي بكر وبين من ادعاه على إمامة معاوية ~~بعد ما هادنه الحسن بن علي عليه السلام، وكل ما يمكن أن نبين به أن معاوية ~~لم يجمع على إمامته، أمكن أن نبين بمثله أن أبا بكر لم يجمع على إمامته. # فأما ما روي من تقديم أبي بكر في الصلاة، فهو من الأخبار التي فيها نظر ~~(¬1)، وإن صح فهو لا يدل على الإمامة. ألا ترى أنه يجوز أن يقدم في الصلاة ~~من لا يصلح PageV01P085 للإمامة!! على أن التقديم في الصلاة ليس هو إيجاب إمامته. ألا ترى إلى ~~المسلمين إذا قدموا بعضهم للصلاة لم يكن ذلك عند أحد من المسلمين موجبا ~~لإمامته. ### ||| AUTO [ إمامة الحسن والحسين ] # فأما ما يدل على أن الإمامة بعد أمير المؤمنين للحسن والحسين عليهما ~~السلام، قول النبي صلى الله عليه وآله وسلم: (( هذان إمامان إن قاما أو ~~قعدا )) (¬1). # ويدل أيضا على ذلك إجماع أهل البيت على القول بإمامتهما، وسنبين أن إجماع ~~أهل البيت حجة، وعلى أنهما قد دعوا إلى أنفسهما وبويعا، ولم يكن في زمانهما PageV01P087 من يدعي الإمامة غير معاوية ويزيد، وهذان قد ظهر فسقهما وكفرهما. فبان به ~~(¬1) صحة إمامتهما. ### ||| AUTO [ إمامة أهل البيت ] # فإن سأل سائل فقال: ما قولكم في الإمامة بعد الحسن والحسين عليهما ~~السلام؟ # قيل له: نقول إنها ثابتة في أولادهما المنتسبين إليهما من الذكور دون ~~الإناث، لا يخرج عنهما إلا البنات، ويستدل على صحة ذلك بإجماع أهل البيت ~~عليهم السلام، إلا أنهم لم يختلفوا في أن الإمامة لا تخرج عن البطنين. # فإن قيل: ولم قلتم إن إجماع أهل البيت حق؟ # قيل له: لقول النبي صلى الله عليه وآله وسلم: (( إني تارك فيكم ما إن ~~تمسكتم به لن تضلوا من بعدي كتاب وعترتي أهل بيتي، ألا وإنهما لن ms20 يفترقا ~~حتى يردا على الحوض )) (¬2). PageV01P088 # قيل له: الذي يدل على هذا الخبر هو تلقي الأمة له بالقبول، وكل خبر تتلقاه ~~الأمة بالقبول، فيجب له أن يكون صحيحا مقطوعا به، وإن لم يكن في الأصل ~~متواترا، إذ قد ثبت أن الأمة لا تجمع على الباطل. # فإن قيل: ولم قلتم وادعيتم أن أهل البيت أولاد الحسن والحسين عليهم ~~السلام دون من سواهم؟ # قيل لهم: لأن كونهم أهل البيت مجمع عليه لا خلاف فيه، وكون غيرهم من أهل ~~البيت مختلف فيه، ولا دليل لمن يدعيه. ### |||| AUTO [ شروط الإمامة ] # فإن قيل: ما الصفة التي إذا حصلت في الواحد منهم صح له الإمامة؟ # قيل له: # أن يكون من أحد البطنيين على ما ذكرنا. # وأن يكون ورعا يحجزه ورعه عن ارتكاب المعاصي، والإخلال بالواجبات. # وأن يكون شجاعا، يثبت في الحروب، ويهتدي في الساعات. # وأن يكون عالما بأصول الدين، وبما (¬1) تحتاج إليه الأمة، من علم ~~الشريعة، ولن يتم ذلك إلا بعد أن يعرف جملة من العقليات، ليتم له معرفة ~~الله عز وجل، ومعرفة رسوله، وليتم له العلم بما يجوز أن يريده الله، وما لا ~~يجوز أن يريده، ليصح له العلم [متى ما] (¬2)، ورد خطابه تعالى عليه. # ويجب أن يكون عالما بجملة الأخبار الواردة عن النبي صلى الله عليه وآله ~~وسلم في الشرائع. PageV01P090 # ويجب أن يكون عالما بكتاب الله، وجملة من الناسخ والمنسوخ، والخاص والعام، ~~وحكم الأوامر والنواهي، والفصل بين المجمل والمفسر، وحكم الأخبار، والفصل ~~بين ما يوجب العلم، وما يوجب العمل، وحكم أفعال النبي صلى الله عليه وآله ~~وسلم، في الوجوب وغيره، ولن يتم معرفة ما ذكرنا إلا بعد أن يكون عالما ~~بجملة من اللغة، والفصل بين حقائقها، ومجازها، وبجملة من النحو ليتوصل بذلك ~~إلى المعرفة بمراد الله تعالى، ومراد رسوله بخطابهما. # ويجب أن يكون عالما بجملة من وجوه الإجتهاد والمقاييس، ليمكنه رد الفروع ~~إلى الأصول، فإذا اجتمع في الواحد ما ذكرنا صلح للإمامة، ولم يكن في عصره ~~من هو أفضل منه، في جمل هذه الخلال (¬1). PageV01P091 ### |||| AUTO ms21 [ طريق الإمامة ] # فإن قيل: أخبرونا عن هذا الذي يصلح للإمامة، متى يصير إماما، يجب على ~~المسلمين طاعته. # قيل له: [إن الأمة قد اتفقت على أن الرجل لا يصير إماما بمجرد صلاحيته ~~للإمامة، واتفقت على أنه لا مقتضي لثبوتها إلا أحد أمور ثلاثة: النص، ~~أوالعقد، أو الدعوة. وهي أن يباين الظلمة ، ويأمر بالمعروف، وينهى عن ~~المنكر، ويدعو إلى اتباعه. وهذا القول هو الحق لإجماع أهل البيت عليه فثبت ~~هذا القول وبطل ما سواه و](¬1) لأنه لا قول إلا قول من يقول بالنص، أو قول ~~من يقول بالعقد، [وقد فسد القول بالعقد] لإجماع أهل البيت على خلافه، وفسد ~~قول من يقول بالنص، إذ لو كان النص على ما يقولون لكان نقله ظاهرا، ولا نقل ~~لهم يصح فوجب بطلان قولهم، وإذا فسد القولان ثبت القول الثالث، وهو القول ~~بالدعوة. # فإن قيل: فلم ادعيتم أن القائلين بالنص ليس لهم نقل صحيح؟ # قيل له: لأنه لا يمكنهم أن يسندوا النص الذي يدعونه في الأصل إلى عشرة ~~أنفس ولا خمسة، ولا معتبر بكثرتهم في هذا الوقت، إذا كان أصلهم على ما ~~ذكرنا، ومن نظر في كتبهم، وفتش أخبارهم، عرف صحة ما نقول من ضعف أخبارهم في ~~الأصل (¬2). PageV01P092 # - - - PageV01P093 ### | AUTO باب الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر # إن سأل سائل عما نذهب إليه في الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر؟ # قيل له: المعروف عندنا على ضربين: # مفروض. # ومندوب إليه. # فالأمر بالمعروف فرض، والمندوب ندب، والنهي عن جميع المناكير واجب. # والذي يدل على ذلك، قول الله تعالى: { كنتم خير أمة أخرجت للناس تأمرون ~~بالمعروف وتنهون عن المنكر وتؤمنون بالله ولو آمن أهل الكتاب لكان خيرا لهم ~~} [آل عمران:110]. وقوله سبحانه: { ليسوا سواء من أهل الكتاب أمة قائمة ~~يتلون آيات الله آناء الليل وهم يسجدون ، يؤمنون بالله واليوم الآخر ~~ويأمرون بالمعروف وينهون عن المنكر } [آل عمران:113-114]. وقال سبحانه ~~حاكيا عن لقمان أنه قال لابنه: { وأمر بالمعروف وانه عن المنكر واصبر على ~~ما أصابك إن ذلك من عزم الأمور } [لقمان:17]. وقال عز وجل: ms22 { ولتكن منكم ~~أمة يدعون إلى الخير ويأمرون بالمعروف وينهون عن المنكر } [آل عمران:104]. ~~وروي عن النبي صلى الله عليه وآله وسلم: (( لا يحل لعين ترى الله يعصى، ~~فتطرف حتى تغير )) (¬1). # فإن قيل: فعلى من يجب الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر؟ PageV01P094 # قيل له: إن ذلك على ضربين: # ضرب منهما: مثل إقامة الحدود، وسماع الشهادات، وتنفيذ الأحكام، وغزو ~~العدو في ديارهم، وما جرى مجراه. فهذا الضرب مما لا يجوز القيام به إلا ~~لإمام، أو من يأمره الإمام. # والضرب الثاني: منع الظالم من ظلمه، وتغيير سائر المناكير وإزالتها، فهذا ~~وما أشبهه يجب على كل من غلب في ظنه أنه يمكنه إزالته، لا يجوز أن يتوصل ~~إلى ذلك بأصعب الأمرين، مع التمكن (¬1) من إزالته بالقول، لم يكن له أن ~~يتجاوزه إلى الضرب ، ومن أمكنه إزالته بالضرب، لم يكن له أن يتجاوزه إلى ~~السيف، فإن لم يمكن إزالته إلا بالسيف، وجب ذلك متى تمكن منه. # والذي يبين صحة هذا، أن الغرض في ذلك هو إزالة المنكر، فإذا تم هذا بأمر ~~كان ما عداه من الضرب لا معنى له، والضرب الذي لا معنى له يكون ظلما، فيجب ~~على من رأى ذلك، أن يحتاط ويتثبت، ولا يجاوز أمر الله تعالى، فإنه روي عن ~~أمير المؤمنين على بن أبي طالب عليه السلام: أنه أمر رجلا بإقامة حد على ~~رجل، فأقامه وزاده بسوطين، فأمر أمير المؤمنين عليه السلام أن يقتص للرجل ~~منه، للمزيود من الزائد (¬2). # تم الكتاب بحمد الله العزيز الوهاب، فله الحمد كثيرا، وله الشكر بكرة ~~وأصيلا، والحمد الله الذي بنعمته تتم الصالحات، وعلى النبي وآله أفضل ~~الصلوات. ms23